الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




ينابيع المودة لذوي القربى - القندوزي ج 1

ينابيع المودة لذوي القربى

القندوزي ج 1


[ 1 ]

ينابيع المودة لذوي القربى

[ 3 ]

ينابيع المودة لذوي القربى للشيخ سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي (1220 - 1294 ه‍) تحقيق سيد علي جمال اشرف الحسيني المجلد الاول

[ 4 ]

ينابيع المودة لذوي القربى (ج 1) تأليف: سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي تحقيق: سيد علي جمال اشرف الحسيني الناشر: دار الاسوة للطباعة والنشر المطبعة: اسوه الطبعة: الاولى تاريخ النشر: 1416 ه‍. ق عدد المطبوع: 2000 دررة جميع الحقوق محفوظة للناشر اين كتاب با أستفاده أز تسهيلات حمايتي وزارت ارشاد چاب گرديده است قيمت: 3800 تومان

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 7 ]

مقدمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الثابتين بالقول الثابت على صراط مستقيم. وبعد: فقد برز التدوين في المناقب منذ زمن مبكر من تاريخ الاسلام، بيد انه كان تدوينا عاما لكل ما نقله الرواة ضمن ما سمعوه أو شاهدوه، فجاءت موضوعا في مواضيع الموسوعات الحديثية، أو تسجيلا للسيرة في ثنايا التاريخ والتراجم، أو موسوعات خاصة تحت عنوان المناقب أو الفضائل. فكان الحفاظ والكتاب ينقلون ما سمعوه، بغثه وسمينه، وصحيحه وسقيمه، وبصورة شاملة تضم الصحابة والتابعين - أحيانأ - كلما سجل لاحدهم شهادة من الرسول الكريم أو وشحه الكتاب العزيز بوسام من أوسمة الوحي. ولهذا تجد في الموسوعات الحديثية أسماء الصحابة مدرجة تحت عنوان مناقب فلان أو فلان، وقد لا يقوم المعنون إلا بحديث أو خبر يستشم منه رائحة المدح أو الثناء أو حتى التقرير علئ فعل - أحيانا -. ولو أننا تتتعنا كتب المناقب المفردة لاجل هذا الغرض، أو الكتب الاخرئ المتضمنة لهذا الموضوع، وجدناها تنقسم بوضوح - من حيث المادة - إلن ثلاثة أقسام:

[ 8 ]

القسم الاول: ما يشمل مناقب النبي صلى الله عليه واله وسلم ومعجزاته وسننه وصفاته وشمائله، وكثير ما تدخل مناقب أهل البيت عليهم السلام في هذا القسم أيضا. القسم الثاني: ما يشمل مناقب أهل البيت خاصة عليهم السلام وقرابة النبي صلى الله عليه واله وسلم عامة. القسم الثالث: ما يشمل مناقب الصحابة والتابعين عامة. وثمة فرارق بينة بين القسم الثاني والثالث، وهي كثيرة، نقتصر علئ ذكر بعضها فيما يلي: - أؤلا - امتازت مناقب أهل البيت عليهم السلام - وبالاخص الامام علي عليه السلام - عن سواها انها شكلت مادة ثرية انبرى لها الاعلام واحتشدوا من أجل تدوينها في كتب ضخمة تستوقف المتتبع وغير.، بخلاف غيرهم، فقد يترصد لمناقبهم المتتبع ويتلقفها من صدرر الرواة أو يتصيدها من بطون الكتب من هنا وهناك. وكان هذا الكم الهائل - بنفسه - الذي تشهد له مجلدات الكتب المخطوطة والمطبوعة، بحيث أصبح بديهيا لا ينكره إلا مكابر، مبرزا عن سواه في لفتتين: الاولى: إنها عبارة عن مفردات ونجوم وأوسمة منحها القران أو الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم أو كبير من أكابر الصحابة أو عظيم من عظماء التاريخ أو ما شاكل بحيث تكون المنقبة أو الشهادة متكثرة بتكثر المفردات ومتعددة بتعدد الوقائع والمواقف، حتى لكأن المفردة أو الموقف " شأن نزول " لذلك الوسام، وبكلمة تعد المناقب مفردات. الثانية: كثرة الشهادات والاوسمة القرانية والنبوية وغيرها بدون وجود " شأن نزرل " إن صح التعبير، أو تكررها لتأكيد الموقف السابق، بمعنى أن النبي صلى الله وعليه واله وسلم كان يبادر ابتداءافي أحيان كثيرة للاعراب عن فضيلة من فضائلهم أو يتحين الفرص مهما كانت لابداء عظيم مكانتهم وجليل قدرهم وعلو شرفهم. فيما تنحصر أو تكاد مناقب غيرهم في اللفتة الاولى فقط. قال ابن حجر: وهي - أي مناقب الامام علي عليه السلام - كثيرة عظيمة شهيرة حتى قال

[ 9 ]

أحمد: ما جاء لاحد من الفضائل ما جاء لعلي. وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد ني حق أحد من الصحابة بالاسانيد الحسان أكثر ما جاه في علي ؟ وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات: لم يرو لاحد من الصحابة في الفضائل أكثر مما روي لعلي رضى الله عنه. وقال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي: وسبب ذلك - والله أعلم - أن الله تعاك أطلع نبيه على ما يكون بعده مما ابتلي به علي وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الامة باشهاره. بتلك النضائل لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته، ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل وبثها نصحا للالله أيضا، ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبه على المنابر ووافقهم الخوارج (لعنهم الله) بل قالوا بكفره. اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله حتى كثرت، نصحا للامة ونصرة للحق. وقال ابن أبي الحديد: فأما فضائله - يعني الامام عليه السلام - فانها قد بلنت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها والتصدي لتفصيلها ثانيا - امتازت مناقب أهل البيت عليهم السلام من حيث الصحة والثبوت بانها مما تسالم عليه المسلمون وأجمعوا عليه، فأنت تسمع فضائلهم من أحبائهم ومناوئيهم حتى بلغ الكثير منها حد الاجماع، بل تعداه. إلى الضرور في كما في حديث الثقلين والغدير والمنزلة و... قال ابن أبي الحديد في مقدمة شرح النهج: وما أقول في رجل - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد منلاقبه ولاكتمان فضائله.

[ 10 ]

وأنتج إجماع المسلمين عليها أنها صارت محورأ وعروة يتمسك بها الجميع على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، فهم القدر المتيقن المتفق عليه. قال ابن أبي الحديد في مقدمة شرح النهج: وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة، وتنتهي إليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة... ومن ذا يدعي البقاء على شريعة الله واعتناق ربقة الاسلام والموالاة لمحمد صلى الله عليه واله وسلم وهو يعادي اله ويتنكر لهم، وهم الذين أوصى بهم وأكد أنهم لحمه ودمه ونفسه وأذاهم أذاه وبغضهم بغضه وحبهم حبه ؟ ! فيما نجد المناقب المسجلة لغيرهم في كثير من المفردات موضع كلام بين فرقتين من المسلمين على الاقل. وإذا فتشت الفرق والطوائف والعلماء والمصنفين وجدت هذا يغمض عين الرضا فيجرح ويسقط وقد يكفر، ويميل من هنا فلا يرئ فيه إلا ما يحب، فيروي له مناقب ينكرها العقل ويرفضها اللب... المهم، ان الذين حصل الاجماع على مناقبهم وتسالم عليهم الجميع هم أهل البيت فحسب، وإن كان ثمة اسم اخر فهو من خريجي مدرستهم والذائبين فيهم عليهم السلام، فهو منهم وصورة مصغرة عنهم. ولعل أبرز مصداق لتسليم الجميع بفضائلهم عليهم السلام وكثرتها هو حديث المناشدة يوم الشورى (1). ثالثا - تعرضت مناقب ال البيت عليهم السلام دون غيرهم إلى حرب شعواء طول خط التاريخ، حيث كانت أجهزة الاعلام والتوجيه بيد الحكام الظالمين الذين ما فتئوا يكيدون لاهل البيت الغوائل، ويسعون لطمس كل مآثرهم وإيجاد الحواجز والسدود المنيعة بينهم وبين الناس، ولكن شاء الله أن يتم نوره ولو كره الكافرون.


(1) انظر: فرائد السمطين 1 / 319 باب 58 حديث 251 و 312. المناقب للخوارزمي: 313 فمل 19 حديث 314. ترجمة الامام علي لابن عساكر 3 / 113. المناقب لابن المغازلي: 112 حدث 155. كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 386 - 387، وكذلك في مواضع مختلفة من هذا الكتاب (*).

[ 11 ]

قال ابن أبي الحديد: فقد علمت انه استولى بنو أمية على سلطان الاسلام في شرق الارض وغربها، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره - يعني أمير المؤمنين عليه السلام -، والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكرا، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلا رفعة وسموا، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم تضوع نشره، كالشمس لا تستر بالراح، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة، أدركته عيون كثيرة. فبرغم خوف المحب واستضراء العدو وفقدان وسائل الاعلام، بل عملها الدؤوب ضد أهل البيت وصلنا هذا الكم الهائل وبهذه الكيفية الرائعة. رابعا - كانت مناقب أهل البيت عبارة عن تسجيل للسيرة الذاتية لهم، بمعنى: أ - ان حياتهم كلها كانت منقبة وفضيلة، فما تجد لهم زللا ولا خطلا، بل كل ما تجده خير وعطاء. ب - ان الشهادات والاوسمة الممنوحة لهم بكثرة تختلف اختلافأ نوعيا عن غيرهم، حيث كانت عبارة عن لوائح تعريف بالال، وكشف ستار عنهم، ليعرفهم الناس ويتمسكوا بهم. كما في حديث " خاصف النعل " وما ورد في بيان قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون..)، وغيرها على منوالها كثير، من قبيل:... " هذا على خليفتي "، " هذا علي وصيي "، " علي مني وأنا منه "، " هذان ابناي... ريحانتاي... الحسن والحسين سبطان من الاسباط... إمامان... " الخ. ومن هنا كانوا عليهم السلام يتحدثون عن أنفسهم لعل الناس يدركون شيثأ من حقيقتهم، كما في خطبة أمير المؤمنين القاصعة وحديث الامام الباقر عليه السلام " نحن الفلك الجارية في اللجج الغامرة " يأمن من ركبها... ".

[ 12 ]

ولم يجرز غيرهم على الاعتماد على السيرة الذاتية لاثبات الافضلية ! ! فسيرتهم كانت تستنزل الوحي، وتستمطر الجواهر من فم الرسول ؟ لان مواقفهم وحياتهم أكبر مثال وأبرز مصداق يمكن للكتاب والسنة اتخاذها نموذجا خصبا وصورة معبرة عن أفكار ومفاهيم وأخلاق الاسلام. فهم في الواقع ميزان إلى صف ميزان الكتاب والسنة " لانهم منزهون عن الرجس ومطهرون تطهيرا (إنما يريد الله لئذهب عنكهم أهل البيت ويطهركم تطهيرا) إضافة إلن انهم بضعة الرسول وجزء منه، يسخط لسخطهم ويرضى لرضاهم، ويحارب من حاربهم ويسالم من سالمهم كما سيتضح لك مما ستقرؤه. في هذا الكتاب إن شاء الله. وانطلاقا منا مر تبينت الضرررة في التعرف على مناقبهم وسيرتهم، فهم ميزان الحق، والترجمان العملي للقران، والمجموع الكامل لمشروع الاسلام " والتجسيد الحي للسنة النبوية المطهرة والتمسك بهم تمسك بحبل الله، والسير على نهجهم سير على سبل السلام المفضية إلى سعادة الدارين ورضوان من الله أكبر.

[ 13 ]

الكتاب وعملنا فيه قال صاحب الذريعة رحمه الله: " ينابيع المودة لذوي القربى " للشيخ سليمان بن إبراهيم الحنفي القندوزي البلخي (1220 - 1294) طبع في استنبول 1302 ثم طهران 130 8 وبعدها مكررا. أوله: الحمد لله رب العالمين الذي أبدم الوجود... ويظهر أن له في مسالة مودة ذوي القربى كتاب اخر سماه " مشرق الاكوان ". والينابيع على مقدمة ومائة باب (الذريعة 25 / 290). وقال صاحب هدية العارفين (1 / 408): القندوزي - سليمان بن خواجه كلان إبراهيم بن بابا خواجه القندوزي البلخي، الصوفي، الحسيني، نزيل القسطنطينية. ولد سنة 1220، وتوفي 1294، له " أجمع الفوائد "، " مشرق الاكوان "، " ينابيع المودة " في شمائل النبي صلى الله عليه واله وسلم وأخبار أهل البيت في مجلد مطبوع. وقال صاحب معجم المؤلفين (4 / 252): سليمان بن إبراهيم القندوزي، البلخي " الحسيني، صوفي، من تصانيفه " أجمع الفوائد " " مشرق الاكوان، " ينابيع المودة لذوي القربى ". كما ذكر. صاحب معجم المطبوعات (586) وبركلمان الالماني (2 / 831) وايضاح المكنون (2 / 731). ويبدو أن صاحب الينابيع رحمه الله كان ينوي تأليف موسوعة تضم مناقب أهل

[ 14 ]

البيت عليهم السلام، بيد انه لم يصل إلى هدفه النهائي، وإن كان بشكله الحالي يكاد يكون موسوعة ؟ لانه احتوئ كتبا عديدة، وجمع ما في كتب أخرى من مناقب، فهو ينقل كتاب " مودة القربن " و " مقتل أبي مخنف "، وأغلب ما في (ذخائر العقبى) و " الصواعق المحرقة " و " جواهر العقدين " و " المناقب " للخوارزمي وابن المغازلي و (فرائد السمطين " وكل ما في (كنوز الحقائق " و " الفردوس " من مناقب تقريبا. وامتاز الكتاب بعدة نقاط نعرض لبعضها فيما يلي: أ - اعتمد المؤلف على أمهات المصادر وله تخاريج جيدة. ب - منهجة الكتاب منهجة فيها شئ من الارتباك وعدم الوضوح في توزيع الاحاديث على الابواب. ج - كثرة التكرار لمناسبة وغير مناسبة، حتى انه في بعض الاحيان يكرر الحديث الواحد من نفس المصدر ونفس الراوي ونفس اللفظ في نفس الباب بعد صفحة أو صفحتين - وإن كان هذا النمط من التكرار نادرا -. وأما عملنا في الكتاب فيمكن تلخيصه في النقاط التالية: 1 - لم يلتزم المصنف بنقل النص بدقة وبعين اللفظ من مصادره غالبا، مما اضطرنا إلى ترميم النص - علئ أساس المصدر - ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، بالشكل الذي يبقي هوية الكتاب ويعكس بأمانة ما هو موجود في المصدر، وقد تركنا الترميم في بعض الابواب من أواخر الكتاب ؟ وذلك لاختصار المؤلف الشديد أحيانا أو تكررها وما شاكل، بالاضافة إلى أننا أعطينا صورة عن طريقة نقل المصنف في الجزء الاول وحاولنا تجنب ما يؤدي إلى تضخيم الكتاب. 2 - واجهنا في جميع النسخ المتوفرة لدينا أخطاء املائية ولغوية واعرابية صححناها، وأعدنا الكتابة برسم الخط الحديث دون الاشارة إلى ذلك. 3 - عملنا ترقيما للاحاديمث كلافي بابه، عدا بعض الابواب حيث كانت غير قابلة

[ 15 ]

للترقيم بطبيعتها، وجعلنا الارقام بين معقوفين. 4 - تركنا الارجاع في الهوامش حينما يتكرر الحديث اعتمادا على الفهرسة التي سنلحقها بالكتاب إن شاء الله. ومن خلال الفهرسة يمكن تجميع مصادر الحديث الواحد في الكتاب. 5 - كل ما بين معقوفين إنما هو من المصادر التي اعتمدها المؤلف، سوى بعض الموارد كاضافة عنوان " خطبة الكتاب " والعناوين الفرعية في مقتل أبي مخنف وقد جعلناها بين معقوفين، وأشرنا إليها في الهامش. 6 - عرضنا الايات القرانية على القران وصححناها دون الاشارة إلى ذلك في الهامش. 7 - بناء على ما ذكره المؤلف في مقدمته من أدلة علئ إلحاق الال بالنبي الكريم بالتصلية، فاننا عمدنا إلى التصلية على الال في كل مواضع الكتاب، سواء كان المؤلف ألحقهم بالتصلية أو لم يلحقهم. 8 - أكثر المؤلف النقل عن " المناقب " حيث يقول: " وفي المناقب " مثلا، ولم نجد ما أخرجه في كتاب واحد، فعمدنا إلى تخريجه من امهات المصادر حيث وجد، كما نقل عن كتب مخطوطة حصلنا على بعضها وخرجنا ما في البعض الاخر من المصادر المتوفرة لدينا. 9 - ومما يؤسف له اننا باشرنا العمل ولم نحصل على نسخة مخطوطة للينابيع، وقد لا يكون الامر ذا أهمية قصوى ؟ لان الكتاب الف في زمن الطباعة. وقد اعتمدنا نسخة استنبول ل لمطبوعة سنة 1302 ه‍، ويبدو أنها الطبعة الاولى، وقابلناها مع النسخة الحجرية المطبوعة في مشهد سنة (1308) ورمزنا لها ب‍ " ن "، ونسخة دار الكتب العراقية ورمزنا لها ب‍ " أ "، وكانت الاختلافات قليلة ؟ لان الظاهر أن النسخ جميعا مستنسخة عن طبعة استنبول.

[ 16 ]

10 - ألحقنا الكتاب بفهارس فنية:. الايات القرانية.. الاحاديث الشريفة والاثار.. الاعلام.. الأشعار.. مصادر المؤلف. . مصادر التحقيق.. الموضوعات.

[ 17 ]

التعريف بالمؤلف نكتفي بما ذكره سماحة السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان جزاه الله خيرا في مقدمته على الطبعة السابقة فيما يخص حياة المؤلف، قال سماحته: هو العالم العابد الورع البارع التقي (1) الشيخ سليمان بن إبراهيم المعروف بخواجه كلان بن محمد معروف المشتهر ب‍ بابا خواجه بن إبراهيم بن محمد معروف ابن الشيخ السيد ترسون البافي الحسيني القندوزي البلخي (2). ولد في سنة 1225 ه‍، ورقى مراقي العلوم والاداب في بلخ، وأكمل التحصيل ببخارا ونال الاجازات من أعلامها، وسافر إلى البلاد الافغانية والهندية، وصاحب كبار مشايخ الطريقة، فكمل في مقامات السلوك، وتفقه في الدين لينذر قومه إذا رجع إليهم، فعاد إلى " قندوز " وأقام بها زمانأ ينشر العلم والاداب، وبنى بها جامعا وخانقاها ومدرسة، وأراد السفر إلى بلاد الروم حيث كان يرغب في استيطان مكة ومجاورة البيت الحرام، فبداله أن ينصب بمكانه الخلينة محمد صلاح فيكون في مسند الارشاد خلفا عن أخيه محمد ميرزا خواجه بن مولانا خواجه كلان، ولامر التدريس العالم الافضل ملا عوض إذ كان هذا قد بز أقرانه من تلاميذ المترجم له ونال شرف الاجازة منه. وهاجر الشيخ المترجم له من " قندوز " في سنة 1269 ه‍ مستصحبا معه من تلاميذه نحوا من ثلاثمائة شخص من أهل الطلب والسلوك، وكان سفره عن طريق ايران فجاء إلى بغداد. في سنة 1270 ه‍ فأكرم والي بغداد مثواه، وأعز أصحاب الفضائل قدومه


(1) كما لي ترجمته ص 441 من كتابه طبعة الهند. (2) كما في مقدمة كتاب هذا ص 3. (*)

[ 18 ]

فأخذوا عنه وارتووا من نمير علومه ثم عزم علئ التوجه إلى دار الخلافة العلية - الاستانة - وكان طريقه على الموصل وديار بكر وأورفة وحلب، وفي هذه البلدان أطال المكث وربماكان ذلك أكثر من ثلاث سنين حتى إذا وصل إلى قونية أقام بها ثلاث سنين وستة اشهر، وفي مدة مكثه بها استنسخ بنفسه الفتوحات المكية، الفصوص، النصوص من النسخ التي كانت بخط مؤلفها الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي الحاتمى، وكانت تلك النفائس محفوظة بدار الكتب الكائنة في مقبرة الشيخ الكبير العارف صدر الدين القونوي. وفي شهر ذي الحجة من سنة 1277 ه‍ خرج من قونية متوجها نحو دار الخلافة، ولما حل بها شملته عواطف السلطان عبد العزيز فنال من الالطاف السنية من الحضرة العلية السلطانية، كما يقول بعض مترجميه، وبينما كان متهيئا للعزيمة على الخروج نحو بيت الله الحرام صدر الامر العالي من جانب السلطان بتعيينه بمسند مشيخة تكية الشيخ مراد البخاري - وموقعها خارج باب أدرنة - فامتثل الامر وباشر بالوظيفة فقام بالارشاد ونشر العلوم من حديث وتفسير، وكان لا يخلو في أيامه تلك من تأليف الكتب والرسائل، ولم يصل إلينا من تأليفه سوى أسماء ثلاثة منها وهي التي أشار إليها في كتابه هذا (ينابيع المودة) وهي: أ - أجمع الفوائد. 2 - مشرق الاكوان. 3 - ينابيع المودة، وهذا هو الوحيد الذي وصل إلينا من تأليفه. وكان الشيخ سليمان هذا من أعلام الحنفية في الفروع، وأساطين النقشبندية في الطريقة، وقد كتب ولده وخليفته الشيخ سيد عبد القادر أفندي إلى بعض الافاضل الذين ترجموه أن والده كان حنفي المذهب نقشبندي المشرب... الخ. كما انه ينتسب إلى السلالة الحسينية ولم نقف على تفصيل نسبه ومدى صحة دعواه.

[ 19 ]

توفي في القسطنطينية في يوم الخميس سادس شهر شعبان سنة 1294 ه‍ ودفن في مقبرته الخاصة في خانقاه المرادية. وقد اشتبه صاحب معجم المطبوعات - يوسف اليان سركيس - في لقب والده فذكر في صفحة 586 من كتابه انه خواجه إبراهيم قبلان، ونبه على وهمه ذلك في هامش إيضاح المكنون ج 2، وتبع الزركلي في الاعلام ج 3 ص 186 صاحب المعجم المشار إليه في خطأه ذلك، وتابعه في خطأ فاحش اخر وذلك في سنة وفاته، فقد ذكر صاحب المعجم انه توفي سنة 2170 ه‍ / 1853 م فحذا الزركلي حذوه في ذلك، كلاهما تابع في الخطأ لفانديك في اكتفاء القنوع ص 491 حيث ذكر وفاته في سنة 1270 ه‍ / 1853 م، كما انه ذكر خطأ أن لقب والده خوجه كيلان، وقد سبق أن عرفت أن لقبه (خواجه كلان). وقد صرح المؤلف نفسه بذلك في مقدمة كتابه فكان من اللازم على باحثي العصر كالزركلي وأضرابه التثبت مما يكتبون ولا يتبع بعضهم أثر بعض في الخطأ. ومن الغريب أن يذكر المترجم له في فهرس الخزانة التيمورية ج 2 ص 336 وانه من علماء القرن الرابع عشر، مع انه من علماء القرن الثالث عشر، حيث أن المؤلف نفسه صرح في خاتمة كتابه بتاريخ تأليفه وانه كان سنة 1291 ه‍ في أيام السلطان عبد العزيز العثماني، وذكر مترجموه انه توفي سنة 1294 ه‍، فهو لم يدرك القرن الرابع عشر، نعم طبع كتابه أول القرن الرابع عشر، فلعل مفهرس الخزانة اشتبه عليه الامر، فلاحظ.

[ 21 ]

شكر وتقدير نتقدم بالشكر الجزيل إلى الاخوة وأصحاب الفضيلة الذين مدوا لنايد العون في مرحلة من مراحل العمل ونخص بالذكر: العلامة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي دام ظله. الاخ كريم عزاوي الخالصي حيث أعاننا مشكورأ في تخريج الاحاديث. الاخ السيد محمد معلم حيث أعاننا في العمل على الفهارس. والاخوة العاملين في " انتشارات أسوة،. راجيا من الله العلي القدير أن يتقبل منا ومنهم ويجزيهم خير جزاء المحسنين. علي جمال أشرف الحسيني قم المقدسة 23 / 10 / 1413

[ 23 ]

[ خطبة الكتاب ] الحمد الله رب العالمين، الذي أبدع الرجود، وأفاض الجود، وأظهر شوونه، وأبرز نوره محمد صلى الله عليه واله وسلم قبل خلق خلقه، وعلمه بالقلم، وعلم الانسان ما لم يعلم. وهو المتفضل المفيض بالامتنان، والمتطول المكرم بالاحسان، وإنه بالجود الاعم على العالمين منان، وبالرحمة الواسعة على الكل حنان. تقدست أسماؤه، وتعالت آلاؤه. وحده لا شريك له، ولا له مثل ولا ضد، ولا له زوجة ولا ولد، بل هو الله الاحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. وهو ذو المواهب السنية، وذو الآلاء الجليلة، وذو النعماء الجميلة، وصاحب الرحموت (1) الواسعة، والبركوت (2) النامية الكثيرة. وهو الذي خلق أولا من نور ذاته الاقدس حقيقة المحمدية، التي هي جامعة للعوالم (3) الغيبية والشهودية، ومحيطة بالمقامات الملكوتية والجبروتية. وجعل محمدا صلى الله عليه واله وسلم خير خلقه، ومبدأ العوالم في ايجاده ه‍ فلهذا ختم به أنبياءه، وأبقى دينه وشرائعه الى يوم الدين، وبعثه الى كافة المكلفين بالهداية الكاملة المرصلة الن النعم الدائمة الابدية، والى السعادات التامة


(1) الرحموت: من الرحمة. (2) البركوت - هن البركة -: وهى النماء والزيادة والخير الكثير في كل أمر. (3) في (أ): " للعلوم ". (*)

[ 24 ]

السرمدية، وأرسله رحمة عظيمة، ونعمة جزيلة إلى الثقلين، وأكرمه تلطفا، وشرفه تعطفا بسيادة الكونين، وجعله برزخا بين الرجوب والامكان، وعلة غائية في تكوين الاكوان. وقال في حديثه القدسي: " لولاك لما خلقت الافلاك ". وقال في كتابه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (1). وقال: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرأ ونذيرا) (2). وقال: (قل ان كان للرحمن ولد فانا أول العالبدين) (3). وقال: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) (4). ولله الحمد والشكر على منه، إذ جعلنا من الله امة ونبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذريته، وجعلنا من أهل الجماعة وسنته، ومن المحبين الموادين لاهل بيته وآله وصحبه، ومن المتمسكين بادابهم وآثارهم، ومن المهتدين بهداهم وأنوارهم، وحظظنا الله باشتياق تتبع تفاسير تنزيله، ومطالعة كتب أحاديث نبيه صلى الله عليه واله وسلم، ووفقنا بالانقياد بأوامر الله ونواهيه، وبعظيم أنبيائه ورسله عليهم السلام، وباحترام أوليائه، وصلحاء عباده. فلله (5) الحمد بلا انقضاء، وله الشكر بلا انتهاء، دائمان بدوامه، وباقيان ببقائه. وصلى الله على ملوك حظائر القدس، ورؤساء أبناء الجنس، من الرسل والانبياء، والاوصياء والاولياء، والصديقين والشهداء، والاصفياء والصالحين، لا سيما علئ محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الهادين، * (هامش (* (1) الأنبياء / 107. (2) سبأ / 82. (3) الزخرف /

[ 25 ]

وأصحابه الكاملين الناصرين، المتأدبين بادابه، والمهذبين بأخلاقه، والعارفين بأسراره. ثم صلوات الله وسلامه، وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه، على حبيبه ورسوله، وخير خلقه، وخاتم أنبيائه، سيدنا محمد، وعلى اله وأهل بيته وعترته وصحبه، دائمة بدوام الله، وباقية ببقاء الله، أبدا سرمدا. اللهم اجعلنا من زمرتهم كما جعلتنا من ذريتهم ؟ آمين يا رب العالمين. أما بعد: إن الله - تبارك وتعالى - قال في كتابه لحبيبه: (قل لا أسألكم عليه أجرأ إلا المودة في القربى ومن يقترت حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) (1). وقال جل جلاله وتعالت آلاؤه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرأ) (2). أوجب الله مودة قربى نبيه، وأهل بيت نبيه (صلى الله عليه وعليهم) على جميع المسلمين، وإنه - تعالى - أراد تطهيرهم عن الرجس تطهيرا كاملا، لا نه ابتدأ بكلمة (إنما) التي هي مفيدة لانحصار إرادته - تعالى - على تطهيرهم، واكد بالمفعول المطلق. ولما كانت مودتهم علئ طريق التحقيق والبصيرة موقوفة علئ معرفة فضائلهم ومناقبهم، وهي مرقوفة على مطالعة كتب التفاسير والاحاديث التي هي المعتمد بين أهل السنة والجماعة. وهي الكتب الصحاح الستة من:


(1) الشورى / 23. (2) الاحزاب / 33. (*)

[ 26 ]

البخاري (1). ومسلم (2). والنسائي (3). والترمذي (4) وأبي داود (5) - باتفاق المحدثين المتأخرين -.


(1) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبوعبدا لله (194 - 256 ه‍): حبر، حافظ، ماحب " الجامع الصحيح " المعروف بصحيح البخاري، و " التاريخ " و " الضعفاء " مطبوع في رجال الحديث، و " خلق أفعال العباد " مطبوع. و " الادب المفرد ". ولد في بخارى ونشأ يتيما، وقام برحلة طويلة (سنة 210) في طلب الحديث فزار حواضر كثيرة وسمع من نحو الف شيخ وجمع نحو ستمائة الف حديث اختار منها في صحيحه ما وثق برواته. وأقام في بخارى، فتعصب عليه جماعة ورموه. بالتهم، فاخرج الى قربة من قرى (سمرقند) يقال لها (خرتنك) فمات فيها. ويعد كتابه في الحديث من أوثق الصحاح الستة وأولها وأهمها عند أهل السنة - انظر: الاعلام للزركلي 7 / 34. (2) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أبو الحسين (204 - 261 ه‍): حافظ من أئمة المحدثين. ولد بنيسابور ورحل إلى الحجاز ومصر والشام والعراق وتوفي بظاهر نيسابور. أشهر كتبه " صحيح مسلم " جمع فيه اثني عشر الف حديث، كتبها في خمس عشرة سنة، وهو أحد الصحيحين المعول عليهما عند اهل السنة في الحديث وقد شرحه كثيرون. ومن كتبه " المسند الكبير " رتبه على الرجال و " الجامع "، و " الكنى والاسماء " وغيرها - انظر: الاعلام للزركلي 7 / 221. (3) الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب من علي بن بحر بن سنان بن دينار لنسائي (214 - 303): ولد في مدينة " نساء " بلدة مشهورة بخراسان وقد خرج منها جماعة من أعيان العلماء وتوفي في فلسطين وقيل في مكة. ويعد صحيحة بعد صحيح ومسلم. (4) محمد بن عيسى بن موسى المسلمى البوغي الترمذي، أبو عيسى (902 - 279 ه‍): من أئمة علماء الحديث وحفاظه، من أهل ترمذ (على نهر جيحون) تتلمذ للبخاري، وشاركه في شيوخه. وقام برحلة الى خراسان والعراق والحجار وعمى في آخر، عمره. مات بترمذ. من تصانيفه " الجامع الكبير " في الحديث (مجلدان)، و " الشمائل النبوية " و " التاريخ " و " اللعلل " في الحديث - نظر: أعلام الزركلي 6 / 322. (5) سليمان بن الاشعث بن اسحاق بن بشير الازدي السجستاني، أبو داود (202 - 572 ه‍): امام في الحديث أصله من سجستان، رحل كبيرة وتوفى بالبصرة له " السنن " (جزءان)، وهو الكتب الستة، جمع فيه 4800 حديثا وله " المراسيل " صغير في الحديث و " كتاب الزهد " وغيرها.. - انظر الاعلام للزركلي 3 / 122. (*)

[ 27 ]

وأما السادس من الصحاح، فابن ماجة (1)، أو الدارقطني [ أو الدارمي ] (2)، أو المرطأ (3) - فبا لاختلاف -. فجمع مناقب أهل البيت كثير من المحدثين وألفوها كتبا مفردة: منهم: أحمد بن حنبل (4)، والنسائي، وسمياه " المناقب ". ومنهم: أبو نعيم الحافظ الاصفهاني (5)، وسماه ب " نزول القرآن في مناقب أهل البيت ". ومنهم: الشيخ محمد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي الخراساني (6)، وسماه " فرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراء والسبطين ".


(1) محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد الله، ابن ماجه (209 - 273): أحد الائمة في علم الائمة في علم الحديث. من أهل قزوين رحل الى البصرة وبغداد والشام ومصر الحجاز والري في الطلب الحديث. وصنف كتابه " سنن ابن ماجه " (مجلدان). وله " تفسير القرآن " وكتاب في " تاريخ قزوين ". انظر الاعلام للزركلي 7 / 144. (2) الزيادة في (ن). عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الثميمي الدارمي السمرقندي أبو محمد (181 - 255 ه‍): من حفاظ الحديث، سمع من خلق كثير في مواطن عدة واستقضي على سمرقند فقضى قضية واحدة واستعفى فعفي. وله (الجامع الصحيح) ويسمى (سنن الدارمي)، وغيره. (3) كتاب للامام مالك بن أنس ما مالك الاصبحي الحميري، أبو عبد الله (39 - 179): أحد الائمة الأربعة عند أهل السنة، واليه تنتسب المالكية، ولده ووفاته في المدينة. سأله المنصور العباسي أن يضع كتابا للناس يحملهم على العمل به، فصنف (الموطأ) وله كتب أخرى - انظر: الاعلام للزوكلي 5 / 257. (4) أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله، الشيباني الوائلي (164 - 241 ه‍): امام المذهب الحنبلي، واحد الائمة الأربعة. أصله من مرو، وكان أبوه والي سرخس، وولد ببغداد وسافر في سبيل طلب العلم أسفارا كثيرة، وطلب الحديث وهو ابن ست عشرة سنة وله كتب كثيرة أيضا - نظرا: الاعلام للزركلي 1 / 203، وحليه الاولياء 9 / 161. (5) أحمد بن عبد الله بن أحمد الاصبهاني، أبو نعيم (336 - 430 ه‍): حافظ، مؤرخ، ولد ومات في اصبهان: من تصانيفه " حلية الاولياء وطبقات الاصفياء) وغيره. (6) إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حموية الجوينى صدر الدين أبو المجامع ابن سعد الدين الصوفى (644 - 722 ه‍): سمع من كثيرين وفي مواطن عديدة، وله رحلة واسعة، وعنى بهذا الشأن، وكتب وحصل. كان شيخ خراسان، وعلى يده أسلم غازان (الملك) - انظر: الدرر الكامنة 1 / 69. (*)

[ 28 ]

ومنهم: علي بن عمر الدارقطني (1) ؟ سماه " مسند فاطمة ". ومنهم: أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم الحنفي (2) ؟ سماه " فضائل أهل البيت ". ومنهم: علي بن محمد الخطيب الفقيه الشافعي المعروف بابن المغازلي (3) ؟ سماه " المناقب ". ومنهم: علي بن أحمد المالكي (4) ؟ سماه " الفصول المهمة " رحمه الله. وهؤلاء أخذوا الاحاديث عن مشايخهم بالسياحة والاسفار، وبالجد والجهد في طلب الحديث من أهل القرى والامصار. فكتبوا في كتبهم إسناد الحديث الى الصحابي السامع الراوي بقولهم: حدثنا، أو أخبرنا فلان، مثل أصحاب الصحاح الستة. ومنهم: من جمع فضائل أهل البيت في كتاب مفرد، وسماه " المناقب "، ولكن لم يظهر اسم المؤلف.


(1) علي بن عمر بن احمد بن مهدي، أبو الحسن الدارقطني الشافعي (306 - 385 ه‍): إمام عصره في الحديث، ولد بدارقطن (من أحياء بغداد)، رحل إلى مصر فساعد ابن خنرابة (وزير كافور الاخشيدي) على تأليف مسنده. وعاد الى بغداد وتوفي بها. من تصانيفه " السنن " و " العلل " الواردة في الاحاديث النبوية - مخطوط " وغيرها - انظر: الاعلام للزركلي 4 / 314. (2) الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي. أبو المؤيد (484 - 568 ه‍): أصله من مكة. أخذ العربية عن الزمخشري بخوارزم وتولى الخطابة بجامعها، وله خطب وشعر وكتاب " مناقب أمير المؤمنين على بن أبى طالب ". وغيره - انظر: الاعلام للزركلي 7 / 333. (3) هو الحافظ أبو الحسن أو أبو محمد على بن محمد الشهير بابن المغازلي (.. - 483 ه‍): ولد ببلدة واسط ثم انتقل في أواخر عمره الى بغداد وبها توفي وكان شافعيا فروعا، أشعريا اصولا، اخذ وروى عن جم غفير وأخذ وروى عنه عديدون. (4) على بن محمد بن أحمد نور الدين بن المباغ (784 - 855 ه‍): فقيه مالكي من أهل مكة مولدا ووفاة، أصله من سفاقس. له كتب منها " الفصول المهمة لمعرفة الائمة " و " العبر فيمن شقه النظر " - انظر: الاعلام للزركلي 5 / 8. (*)

[ 29 ]

ومنهم: من جمعها وكتب فيها كتابا مفردا آخذا عن كتب المفسرين والمحدثين المتقدمين: كصاحب " جواهر العقدين "، وهو الشريف العلامة السمهودي المصري (1) - رفع الله درجاته، ووهب لنا بركاته -، وصاحب (2) " ذخائر العقبى "، وصاحب " مردة القربى "، وهو جامع الانساب الثلاثة، مير سيد علي بن شهاب الهمداني - قدس اله سره، ووهب لنا بركاته وفتوحه -. ومنهم: من ذكر فضائلهم في كتبهم من غير إفراد كتاب لها: كصاحب " الصواعق المحرقة "، وهو المحدث، الفقيه، الفاضل، الشيخ ابن حجر الهيثمي الشافعي، الثقة والمعتمد بين علماء الشافعية (3). وصاحب كتاب " الاصابة " وهر الشيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي (4) - رحهما الله -.


(1) علي بن عبد الله بن أحمد الحسيني الشافعي. نور الدين أبو الحسن (844 - 5911): مؤرخ المدينة المنورة ومفتيها. ولد في سمهود (بصعيد مصر) ونشأ في القاهرة واستوطن المدينة سنة 87 3 ه‍ وتوفي بها. من كتبه " وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى " (في مجلدين) و " جواهر العقدين " في فضل العلم والنسب وغيرها - انظر: الاعلام للزركلي 4 / 307. (2) وهو محب الدين أبو العباس أحمد بن عبداالله بن محمد بن أبى بكر بن محمد الطبري شج الحرم المكي (615 - 694 ه‍): ولد بمكة وسمع من جماعة. وأفتى ودرس، له تصانيف كثيرة انظر: ترجمة المولف له في الباب 56. (3) أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي السعدي الانصاري. شهاب الدين أبو العباس (909 - 974 ه‍): فقيه. باحث مصري. مولده في محلة أبى الهيثم (من إقليم الغربية بمصر) واليها نسبته. والسعدي نسبة الى بني سعد من عرب الشرقية بمصر. تلقى العلم في الازهر، ومات بمكة. له تصانيف كثيرة، منها " مبلغ الارب في فضائل العرب " و " الصواعق المحرقة على أهل البدع والضلالة والزندقة " وغيرها كثير - انظر: الاعلام للزركلي 1 / 234. (4) أحمد بن على بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين بن حجر (773 - 852 ه‍): من أئمة العلم والتاريخ. أصله من عسقلان بفلسطين ومولده ووفاته بالقاهرة. ولع بالادب والشعر ثم أقبل على الحديث ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الحديت وعلت له شهرة واشتهرت مصنفاته في حياته وهي كثيرة جدأ - انظر: الاعلام للزركلي 1 / 178. (*)

[ 30 ]

وصاحب كتاب " جمع الفوائد " الذي جمع فيه من الكتابين الكبيرين: أحدهما: " جامع الاصول " الذي جمع فيه ما في الصحاح الستة للشيخ [ الحافظ ] (1) مجدالدين أبي السعادات المبارك بن محمد الاثير الجزري الموصلي (2). وثانيهما: كتاب " مجمع الزوائد " للحافظ نور الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (3)، جمع فيه ما في مسند الامام أحمد بن حنبل، وأي يعلى الموصلي (4)، وأبي بكر البزار (5)، ومعاجم الطبراني (6) الثلاثة.


(1) الزيادة في (ن). (2) المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري أبو السعادات مجدالدين (544 - 606 ه‍): المحدث اللغوي الاصولي. ولد ونشأ في جريرة ابن عمره. وانتقل الى الموصل فاتصل بصاحبها، فكان من أخصائه. وأصيب بالنقرس فبطلت حركة يديه ورجليه، ولازمه هذا المرض الى ان توفي في إحدى قرى الموصل. قيل: إن تصانيفه كلها الفها في زمن مرضه املاء على طلبته. وهم يعينونه بالنسخ والمراجعة. وله تصانيف كثيرة. وهو اخو ابن الاثير المؤرخ. وابن الاثير الكاتب - انظر: الاعلام للزركلي 5 / 272. (3) على بن أبى بكر في سليمان الهيثمى، أبو الحسن، نور الدين، المصري، كقاهري (375 - 807 ه‍): حافظ له كتب وتخاريج في الحديث. منها " مجمع الزوائد ومنع لفوائد " " (عشرة أجزاء) كتب أخرى كثيرة - انظر: الاعلام للزركلي 4 / 266. وكذلك مقدمة مجمع الزوائد. (4) أحمد بن على المثنى التميمي الموصلي، أبو يعلى (.. - 307 ه‍): حافظ له حتى ناهز المئة. توفى في الموصل. له كتب منها " المعجم " (في الحديث) و " مسندان " كبير وصغير - انظر: الاعلام للزركلي 1 / 171. (5) أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر البزار (.. 292 ه‍)، حافظ من أهل البصرة. حدث في آخر عمره باصبهان وبغداد والشام، وتوفى الرملة. له مسندان كبير وصغير انظر: الاعلام للزركلي 1 / 189 (6) سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمى الشامي، أبو القاسم (260 - 36 0) من كبار المحدثين. أصله من طبرية الشام، واليها نسبته. ورحل الى حواضر كثيرة له ثلاثة معاجم في الحديث، منها " المجعم الصغير " رتب أسماء المشايخ على الحروف. وله كتب في " التفسير " و " الاوائل " و " دلائل النبوة " وغير ذلك - انظر: الاعلام للزركلي 3 / 121. (*)

[ 31 ]

وصاحب " كنوز الدقائق "، وهو الشيخ عبد الرؤوف المناوي المصري (1). وصاحب " الجامع الصغير "، وهو الشيخ جلال الدين السيوطي المصري (2). ومنهم: من جمع الاحاديث الواردة في قيام القائم المهدي (عليه الصلاة والسلام)، ك‍ (علي القاري الخراساني الهروي) (3) وغيره. فالمؤلف الفقير الى الله المنان، " سليمان بن إبراهيم " المعروف ب " خواجه كلان بن محمد معروف " المشتهر ب‍ " بابا خواجه بن إبراهيم بن محمد معروف بن الشيخ السيد ترسون الباقي الحسيني البلخي القندوزي " - غفر الله لي ولهم ولآبائهم وأمهاتهم ولمن ولدوا بلطفه ومنه - ألف هذا الكتاب اخذا من هؤلاء الكتب المذكورين، ومن كتب علماء " الحروف.


(1) محمد بن عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، زين الدين (952 - 1031 ه‍): عاش في القاهرة وتوفي بها، له تصانيف كثيرة منها " كنوز الحقائق " وغيره كثير - انظر: الاعلام للزركلي 6 / 204. ومن الجدير ذكره أن المصنف كرر اسم كتاب " كنوز الدقائق " والصحيح هو " كنوز الحقائق " كما ذكر. صاحب كشف الظنون وأعلام الزركلي وغيرهم. (2) عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن سابق الدين الخضري السيوطي. جلال الدين (849 - 911 ه‍): حافظ مؤرخ أديب. له نحو 600 مصنف منها الكتاب الكبير والرسالة الصغيرة نشأ في القاهرة يتيما، ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس وخلا بنفسه في روضة المقياس على النيل منزويا عن أصحابه جميعا كانه لم يعرف أحدا منهم فألف أكثر كتبه وكان يلقب بابن الكتب. ومن كتبه " الاتقان في علوم القرآن " و " تفسير الجلالين " - انظر: أعلام الزركلي 3 / 301. (3) على بن سلطان محمد، نور الدين الملا الهروي القاري (0 0 - 1014 ه‍) فقيه حنفى ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها. قيل كان يكتب في كل عام مصحفا وعليه طرر من القراءات والتفسير فيبيعه فيكفيه قوته من العام الى العام. وله مصنفات كثيرة - انظر: أعلام الزركلي 5 / 12. (*)

[ 32 ]

ملتجئا (1) إلى الله ومستعيذا به من التعصب والجهل المركب (2)، وكتم الحق، وإنكار الصدق، وإظهار الباطل، وقبول ما لا طائل تحته. وسائلا متضرعأ ملتجئا الى الله الهادي أن يلهمنا الحق والصدق، ويهب لنا البصيرة والرشد، ويهدينا صراطه المستقيم، بفضله العظيم ومنه العميم. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، يا مجيب، يا قريب ؟ آمين يا رب العالمين، بعز ذاتك، وجميل صفاتك، وباسمك الاعظم، ورسولك الاكرم، سيدنا محمد صلى الله عليه وله وسلم. وسماه " ينابيع المودة " لذي القربى، وهم أهل العبا (3)، ووسائل السعادة العظمى، ومعادن البركات الكبرى، طلبا لرضاء الله، وشفاعة رسوله صلى الله عليه واله وسلم، وشفاعة أهل بيته. وليكون معهم في جنات عدن بحديث " المرء مع من أحب " (4). فالله - تبارك وتعالى اكرم المسؤولين، وأجود الجوادين، وأرحم الراحمين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. ورتبته (5) علف مقدمة وأبواب:


(1) في (1): ملحا. (2) الجهل المركب: اصطلاح منطقى المراد منه أن يجهل الانسان يجهل بأنه جاهل، أي أن يكون جاهلا ويعتقد أنه عالم - انظر المنطق للشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله. (3) إشارة الى حديث الكساء الشريف وسيأتيك في تضاعيف الكتاب. (4) البخاري 7 / 112 (كتاب الادب - باب 96). صحيح مسلم 2 / 546 (كتاب البر والآداب - باب 50) حديث 161 - 165. سنن الدارمي 2 / 321 باب 71. الترمذي 4 (كتاب الزهد - باب 38) حديث 2492 ومابعده مسند أحمد 1 / 392 و 3 / 104، 110، 159، 165، 167، 168، 172، 173، 178، 192، 198، 200، 202، 207، 208، 213، 222، 226، 227، 228، 255، 268، 276، 283، 288، 336، 394، 4 / 107، 16، 239 - 241، 392، 395، 398، 405. سنن أبي داود 2 / 503 (كتاب الادب - 122). (5) في (أ): " ورتبه ". (*)

[ 33 ]

المقدمة في أن التصلية والتسليمة على الال والاصحاب ثابت في كتاب الله وقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقول الاصحاب الكرام في الشفاء: قال تعالى: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) (1). وقال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) (2) وقال الله تعالى: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) (3). [ 1 ] وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: اللهم صل على آل (4) أبى أوفى (5).


(1) الاحزا ب / 43. (2) التوبة / 103. (3) البقرة / 157. الشفاء 2 / 81 (في الاختلاف في الصلاة على غير النبي وآله). [ 1 ] الشفاء 2 / 81. البخاري 7 / 175 (كتاب الدعوات - باب 32). أبى داود 1 / 572 (كتاب الزكاة - باب 7) حديث 1590. النسائي 5 / 31 (كتاب الزكاة - باب 13) ابن ماجة 1 / 572 (كتاب الزكاة باب 8) حديث 1796 وما بعده. مسند أحمد 4 / 353، 355، 381، 383. صحيح مسلم 1 / 479 (كتاب الزكاة - باب 54). (4) لا يوجد في (ن): " آل ". (5) أبو أوفى الاسلمي مشهور بكنيته وهو علقمة بن خالد بن الحرث بن أبى أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم والد عبد الله. له صحبة. قال ابن مندة: كان أبو أوفى من أصحاب " الشجرة انظر: الاصابة 2 / 501 حرت (ع) القسم الاول. (*)

[ 34 ]

[ 2 ]... وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان. [ 3 ] عن أنس بن مالك قال: كنا ندعو لاصحابنا بالغيب فنقول: اللهم اجعل منك على فلان صلوات قوم أبرار الذين يقومون بالليل ويصومون بالنهار. (انتهى الشفاء). [ 4 ] وفي جمع الفوائد: عبد الله بن أبى أوفى قال: كان أبى من أصحاب الشجرة، وكان النبي صلى الله عليه واله وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: " اللهم صل على فلان " فأتاه أبى بصدقته فقال: " اللهم صل على آل أبى أوفى ". (للشيخين، وأبى داود، والنسائي). [ 5 ] وفي سنن أبي داود: عن جابر بن عبد الله: إن امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقالت: يا رسول الله صل علي وعلى زوجي. فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك. [ 6 ] وفي جمع الفوائد: في باب فضل الصلاة بالجماعة: أبو هريرة رفعه: فإذا صلى


[ 2 ] الشفاء 2 / 81. [ 3 ] الشفاء 2 / 83. [ 4 ] جمع الفوائد 1 / 146 (زكاة الفطرة). صحيح البخاري 2 / 1236 (كتاب الزكاة - باب 66)، و 7 / 152، و (كتاب الدعوات - باب 18). سنن النسائي 5 / 31 (كتاب الزكاة - باب 13). سنن أبى داود 1 / 358 (كتاب الزكاة - باب 7). [ 5 ] سنن أبى داود 1 / 342 باب 363 (الصلاة على غير النبي)، الدارمي 1 / 19 المقدمة (باب ما أكرم به النبي صلى الله عليه واله وسلم في بركة طعامه). مسند أحمد 3 / 398 حديث 1533. [ 6 ] جمع الفوائد 1 / 88. البخاري 1 / 158 (كتاب الاذان - باب 30)، و 3 / 20 (كتا ب البيوع - باب 49). صحيح مسلم 1 / 294 الباب 49 (فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة). سنن الترمذي 1 / 206 باب 242 (ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة) حديث 329. سنن النسائي 2 / 55 (الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة). سنن ابن ماجة 1 / 262 باب 19 (لزوم المساجد وانتظار الصلاة) حديث 799. سنن أبى داود 1 / 134 باب 49 (في فضل المشي الى الصلاة). (*)

[ 35 ]

الرجل لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام في مصلاه: " اللهم صل عليه، اللهم ارحمه ". ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة. (للستة إلا النسائي). [ 7 ] أبو أمامة (الباهلي قال): ذكر للنبي صلى الله عليه واله وسلم رجلان عالم وعابد، فقال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم. إن الله وملائكته وأهل السماوات والارض حتى النملة في جحرها، والحيتان في البحر، يصلون على معلم الناس الخير. (للترمذي). [ 8 ] وفي باب طاعة الامام: عوف [ بن مالك ] رفعه: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قلنا: أفلا ننابذهم ؟ قال: لا. ما أقاموا فيكم الصلاة... (لمسلم). [ 9 ] وفي كتاب الاصابة ؟ في ترجمة " سعد بن عبادة ": روى أحمد عن قيس بن سعد: زارنا النبي صلى الله عليه واله وسلم في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله. ثم رفع يده فقال: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة (1).


[ 7 ] جمع الفوائد 1 / 20 (فضل العلم). سنن الترمذي 4 / 154 (كتاب العلم - باب 19 فضل الفقه على العبادة) حديث 2826. الدارمي 971 باب فضل العلم والعالم. [ 8 ] جمع الفوائد 1 / 324 طاعة الامام ولزوم الجماعة. صحيح مسلم 2 / 202 (كتاب الامارتي باب 17) حديث 65 و 66. مسند أحمد 6 / 24، 28. الدارمي 2 / 324 (كتاب الرقاق - باب 78 الطاعة ولزوم الجماعة) وفيها جميعا " أفلا ننابذهم ؟ " و - تتمة. [ 9 ] الاصابة 2 / 30 حرف (س) القسم الاول. (1) سعد في عبادة بن دليم في حارثة الخزرجي. أبو ثابت (00 - 14 ه‍): صحابي من أهل المدينة. كان سيد الخزرج. وأحد الامراء الاشراف في الجاهلية والاسلام. وكان يجيد الكتابة والرمي والسباحة وشهد العقبة مع السبعين وكان أحد النقباء الاثنى عشر. ولما توفي النبي صلى الله عليه واله وسلم طمع بالخلافة ولم يبايع أبا بكر. مات بحوران - انظر ترجمته. (*)

[ 36 ]

[ 10 ] وروى أبو داود من حديت قيس بن سعد: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة. [ 11 ] وفي ترجمة " كدير القيسي " من الصحابة:... يقول في التشهد في الصلاة: اللهم صل على النبي والوصي. [ 12 ] وفي ترجمة " ميثم " - كان له صحبة -:... من عادته إذا ذكر عليا يصلى عليه. وفي ديوان علي (1) (كرم الله وجهه) ؟ قال خطابا (2) لقريش في مدح عمه حمزة (صلى الله عليه): ومن قتلتم على ماكان من عجب * منا فقد صادفوا خيرأ وقد سعدوا لهم جنان من الفردوس طيبة * لا يعتريهم بها حر ولا صرد (3) صلى الاله عليهم كلما ذكروا * فرب مشهد صدق قبله شهدوا قوم وفوا لرسول الله واحتسبوا * شم العرانين منهم حمزة الاسد (4) ليسوا كقتلى من الكفار ادخلهم نار * الجحيم علئ أبوابها رصد وفي أول الفتوحات المكية - كتبها الشيخ الاكبر بيده عند ذكر علي (صلى الله عليه) -: فمن هذه الآيات والاحاديث علم أن لا تكون التصلية والتسليمة على الانبياء


[ 10 ] مسند أحمد 3 / 421 (في حديث). [ 11 ] الاصابة 3 / 289 حرف (ك) القسم الاول (في حديث). [ 12 ] الاصابة 3 / 469 حرف (م) القسم الاول، وميثم هذا غير منسوب كها في الاصابة. (1) ديوان الامام علي عليه السلام: 23 ط. بولاق سنة 1251 ه‍ (في قصدة طويلة). في (1): " خاطبا " (2) الفردوس: حديقة في الجنة، البستان. الروضة، لا يعتريهم: لا يغشاهم ولا يصيبهم، الصرد: البرد. احتسبوا: الاحتساب من الحسبة وهو العمل طلبا لوجه الله تعالى وثوابه، العرانين - جمع عرنين -: وهو الانف كله، دقيل: هوما صلب من عظمه.

[ 37 ]

والملائكة مختصا لهم. ولدليل مشروعية التصلية والتسليمة في الصلاة بأمره صلى الله عليه واله وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. والمشروعية " السلام عليكم ورحمة الله " حين الفراغ عن الصلاة، وحين الملاقاة، وتبليغ المسلم التسليمة إلى أخيه المسلم برسول أو بالكتابة إليه. وإنما نشأ هذا القول - بأنهما محتصان للانبياء والملائكة - من التعصب بعد افتراق الامة. نسأل الله أن يعصمنا عن التعصب. [ 13 ] وعن جعفر الصادق قال في تفسير (إن الله وملائكته يصلون على النبي): الصلاة من الله (عزوجل) رحمة للنبي صلى الله عليه واله وسلم، ومن الملائكة تزكية ومدحهم له، ومن المؤمنين دعاء منهم له. [ 14 ] وفي جواهر العقدين والصواعق المحرقة: روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: لا تصلوا علي الصلاة البتراء (1). قالوا: وما الصلاة البتراء يارسول الله ؟ قال: تقولون: اللهم صل على محمد وتسكتون، بل قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. [ 15 ] وأخرج أبو نعيم الحافظ وجماعة المفسرين، عن مجاهد وأبى صالح، هما عن


[ 13 ] معاني الاخبار: 367 وعنه تفسير البرهان للبحراني 3 / 335 ذيل الآية 56 / الاحزاب. [ 14 ] الصواعق المحرقة: 146 " في الآيات النازلة في أهل البت - الآية الثانمة - الاحزاب / 56 ". جراهر العقدين 2 / 155. البتراء - من البتر: وهو استئصال الشئ قطعا " أو قطع الذنب واستئصاله. [ 15 ] الصواعق المحرقة: 148 " في للآيات النازلة في أهل البيت - الآية الثالثة ". البرهان للبحراني 4 / 33 ذيل الآية 130 / الصافات. مجمع البيان للطبرسي. (*)

[ 38 ]

ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: آل ياسين آل محمد، وياسين اسم من أسماء محمد صلى الله عليه واله وسلم. [ 16 ] وفي عيون الاخبار: عن الريان بن الصلت قال: إن الامام علي بن موسئ الكاظم في مجلس المأمون وقد سأله عن تفسير قوله تعالى: (سلام على إل ياسين) (1). قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي عليهم السلام قال: ياسين محمد صلى الله عليه واله وسلم، ونحن آلياسين. فقالت العلماء الذين حوله: ياسين محمد صلى الله عليه واله وسلم لم يشك فيه واحد. ثم قال الامام: إن الله أعطى محمدا صلى الله عليه واله وسلم فضلا عظيما، وذلك أنه لم يسلم على آل أحد من الانبياء إلا آل محمد صلى الله عليه واله وسلم فقال: (سلام على إل ياسين)، إن الله - تبارك وتعالى - قال في قصة إلياس النبي عليه السلام: (سلام على إل ياسين) لو كان مراده تعالى هذا النبي لقال: سلام على إلياس. وإن قيل إنه - تعالى - سلم على جمع إلياس. فقلنا: إن إلياس واحد لا متعدد، ومع أنه لو كان إلياس ثلاثة أو أكثر لقال سلام على الالياسين - بالمعرت باللام -، لان قاعدة الجمع بالتعريف باللام. ولما بشر الله الصابرين من المؤمنين بالصلوات والرحمة قال: محمد صلى الله عليه واله وسلم أليق وأجدر بالصلوات والرحمة. ولما كانت تصلية المؤمنين الدعاء، فالاحسن


[ 16 ] لم أعثر عليه في عيون أخبار الرضا عليه السلام المطبوع بهذه الصورة، وانما نقله بلفظ آخر قربب من هذا بيد انه مختصر. وهو في 2 / 214 في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام المأمون - الآية السابعة. (1) الصافات / 130 وفي الاصل: " آل ياسين " ولعلما قراءة. (*)

[ 39 ]

والاولى والاكثر ثوابا أن يكمل المؤمن دعاءه للنبي صلى الله عليه واله وسلم بضم آله. كما ورد عن الائمة من أهل البيت في مناجاتهم ودعواتهم بضم الآل حيث قالوا: " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " باعادة كلمة " على " أو بغير إعادتها اكتفاء بالعطف. ثم إن العلماء اصطلحوا في التصلية والتسليمة على الانبياء والملائكة عليهم السلام عند ذكرهم، والترضية على الآل والاصحاب (رضي الله عنهم) عند ذكرهم، فلا منازعة في الاصطلاح، لكن كثرة الثواب وجزيل الاجر في متابعة الله حيث سلم على الآل في قوله: (سلام على إل ياسين) (1). وفي قوله: (هو الذي يصلى عليكم وملائكته) (2). وفي قوله: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) (3). وفي متابعة رسوله حيث قال بأمر ربه: اللهم صل على آل أبى أوفى وآل فلان. فمن قال: اللهم صل على حمزة، أو على علي، أو على غيرهما. أو قال: صلوات الله عليه، أو قال: صلى الله عليه، أو سلام الله عليه، أو عليه أو عليهم السلام بالافراد أو الجمع، فقد اتبع الله ورسوله اتباعا كاملا. مع أنه صلى الله عليه واله وسلم أمر أمته أن يضم آله عند التصلية له في التشهد في الصلاة، ونهاهم عن الصلاة البتراء (4). فمن أكمل دعائه للنبي صلى الله عليه واله وسلم بضم آله فقد استحصل كمال رضاء الله ورضاء رسوله، وأجزل الله أجره لانه صلى الله عليه واله وسلم منهم وهم منه، بدليل أنه صلى الله عليه واله وسلم أدخل نفسه الكريمة المباركة في الآل.


(1) الصافات / 130. (2) الاحزاب / 43. (3) البقرة / 157. (4) انظر ؟ الصواعق المحرقة: 146 " في الآيات النازلة في أهل البيت الآية الثانية - الاحزاب / 56 ". (*)

[ 40 ]

[ 17 ] في الاصابة: في ترجمة " مهران مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ": روى الثوري، عن عطا بن السائب قال: أتيت أم كلثوم بشئ من الصدقة فردتها وقالت: حدثني مهران أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم. [ 18 ] وفي ترجمة " رشيد بن مالك ": قال: كنت عند النبي صلى الله عليه واله وسلم جاء رجل بطبق عليه تمر فقال: هذا صدقة. فقدمها الى القوم، والحسن بين يديه، فأخذ تمرة فأدخلها في فيه، ثم أدخل النبي صلى الله عليه واله وسلم أصبعه في فيه فقذفها ثم قال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة. [ 19 ] وفي جواهر العقدين: عن الحسن بن علي قال: كنت مع جدي صلى الله عليه واله وسلم فمر على جريف (1) من الصدقة، فاخذت منها تمرة فالقيتها في في، فادخل جدي صلى الله عليه واله وسلم يده في في فأخذها بلعابها، فقال لي: أما شعرت أنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة.. رواه. أحمد، والطحاوي، واسناده قوي جيد. [ 20 ] أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي، عن أبي الطفيل وجعفر بن حبان قالا: خطب الحسن بن علي (رضي الله عنهما) بعد وفاة أبيه قال: أيها الناس ؟ أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن


[ 17 ] الاصابة 3 / 467 حرف (م) القسم الاول. مسند أحمد 3 / 448. [ 18 ] الاصابة 1 / 516 حرف (و) القسم الاول. [ 19 ] جواهر العقدين 2 / 147. مسند أحمد 1 / 200 الصواعق المحرقة: 237 باب خصوصياتهم الدالة على عظيم كراماتهم. وفيها " جرين " بدل " جريف ". والجرين أصح ومعناه: الموضع الذي يجفف فيه التمروهو كالبيدر للحنطة. (1) مكيال ضخم. [ 20 ] نظم درر السمطين للزرندي: 147 - 148، والخطبة بطولها في أمالي الطوسى 2 / 174 وما بعدها. (*)

[ 41 ]

الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا ابن الداعي إلى الله، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم، فقال سبحانه وتعالى: (قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزذ له فيها حسنا) (1). واقتراف الحسنة مودتنا (2). ولما نزلت (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (3). فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك ؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. فحق على كل مسلم أن يصلي علينا فريضة واجبة. وأحل الله خمس الغنيمة لنا كما أحل له، وحرم الصدقة علينا كما حرم عليه صلى الله عليه واله وسلم. فأخرج جدي صلى الله عليه واله وسلم يوم المباهلة من الانفس أبى، ومن البنين أنا وأخي الحسين، ومن النساء فاطمة أمي، فنحن أهله ولحمه ودمه، ونحن منه وهو منا. وهو يأتينا كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم الله، وتلى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (4). وقد قال الله تعالى: (افمن كان على بينة من ربه ويثلوه شاهد منه) (5). فجدى صلى الله عليه واله وسلم على بينة من ربه، وأبى الذي يتلو.، وهو شاهد منه.


(1) الشورى / 23. (2) الى هنا في فرائد السمطين 2 / 120 حديث 421. شرح النهج 16 / 30 (عن هبيرة بن مريم). (3) الاحزاب / 56. (4) الاحزاب / 33. (5) هود / 17. (*)

[ 42 ]

وأمر الله رسوله أن يبلغ أبى سورة البراءة في موسم الحج. وقال جدي صلى الله عليه واله وسلم حين قضى بينه وبين أخيه جعفر ومولاه زيد في ابنة عمه حمزة: أما أنت يا علي فمني وأنا منك، وأنت وفي كل مؤمن بعدي. فكان أبى أولهم إيمانا، فهو سابق السابقين، وفضل الله السابقين على المتأخرين، كذلك فضل سابق السابقين على السابقين، وذلك إنه لم يسبقه الى الايمان أحد غير جدتنا خديجة (عليها سلام الله جل وعلا). وإن الله (عزوجل) بمنه وبرحمته فرض عليكم الفرائض لا لحاجة منه إليها، بل برحمة منه لا إله إلا هو، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلي الله ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، ولتسابقوا الى رحمته، ولتتفاضلوا منازلكم في جنته. [ 21 ] أخرج أحمد في " المسند " وفي " المناقب "، وموفق الخوارزمي، هما، عن عبد الله بن حنطب قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: لتنتهين يا بني وليعة (1) أو لابعثن اليكم رجلا كنفسي، يمضي فيكم أمري، يقتل المقاتلة، ويسبي الذرية. فالتفت الى علي، فأخذ بيده فقال: هو ذا. أيضا أخرج ابن أحمد نحوه. [ 22 ] وفي عيون الاخبار: عن الريان بن الصلت: إن الامام علي الرضا تلا قوله


[ 21 ] الفضائل لاحمد 2 / 571. فضائل الامام على عليه السلام حديث 966. المناقب للخوارزمي: 136 حديث 153. (1) بنو وليعة هم ملوك حضرموت حجدة وفحوس ومشرح وابضعة، ذكره ابن سعد في طبقاته 1 / 349 في وفد حضرموت. [ 22 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 210، باب 23 (في حديت طويل). (*)

[ 43 ]

تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (1). فأبرز رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا والحسن والحسين وفاطمة (صلوات الله وسلامه عليهم). وعنى من قوله (أنفسنا) نفس علي. ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه واله وسلم: " لتنتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي " يعني عليا. فهذه خصوصية لهم لا يلحقهم فيها بشر. فمن هذه الدلائل ثبت انه صلى الله عليه واله وسلم ادخل نفسه المقدسة المكرمة المباركة في آله، فمن صلى أو سلم على آله كأنه صلى وسلم عليه، لانه منهم وهم منه، ومن صلى أو سلم عليه بضم آله فقد أكمل الصلاة والسلام عليه.


(1) آل عمران / 61. (*)

[ 45 ]

الباب الاول في سبق نور رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال الله تبارك وتعالى: (قل إن كان للرحمن ولد فانا أول العابدين) (1). [ 1 ] وفي كتاب الاصابة، ميسرة القجر رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال: كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد. [ 2 ] وفي جمع الفوائدة جابر بن عبد الله رفعه: الناس من أشجار (2) شتئ، أنا وعلي من شجرة واحدة. (للاوسط). [ 3 ] عن أبي هريرة: قالوا: يارسول الله متى وجبت لك النبوة ؟ قال: وآدم بين الروح والجسد. (للترمذي). [ 4 ] وحديث: أول ما خلق الله روحي، وأول ما خلق الله نوري، وأول ما خلق الله العقل، وأول ما خلق الله القلم، وأول ما خلق الله نور نبيك، يا جابر.


الزخرف / 81. [ 1 ] الاصابة 3 / 470 حرف (م) القسم الاول. مسند أحمد 9 / 55. مجمع الزوائد 8 / 233 (كتاب علامات النبوة - باب قدم نبوته). كنز العمال 11 / 450 حديث 32117. [ 2 ] جمع الفوائد 2 / 21 (كتاب السير والمغازي - باب كرامة أصل النبي صلى الله عليه واله وسلم). مجمع الزوائد 9 / 100 باب مناقب الامام علي عليه السلام باب 1 نسبه. مناقب الخوارزمي: 143 حديث 165. كنز العمال 11 / 608 حديث 32943. (2) في المصدر: " شجر ". جمع الفوائد 2 / 21. سنن الترمذي 5 / 245 حديث 3688. (*)

[ 46 ]

المراد منها هو الحقيقة المحمدية التي كانت مشهورة بين الكملين، وهي روح نبينا صلى الله عليه واله وسلم. [ 5 ] وحديث: كنت نبيا وآدم بين الماء والطين. كلها دلائل على سبق نوره صلى الله عليه واله وسلم. [ 6 ] وفي المشكاة: عن الاباض (1) بن سارية، عن النبي صلى الله عليه واله وسلم إنه قال: إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلكم ؟ دعوة [ أبى ] إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج منها نور أضاءت منه لها تصور الشام، وكذلك أمهات النبيين يرين (2). رواه في شرح السنة، ورواه أحمد أيضا، وفي جمع الفوائد قال: لاحمد، والكبير، والبزار. [ 7 ] وفي المناقب، عن اسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين قال: حدثنا عمي الحسن قال: سمعت جدي صلى الله عليه واله وسلم يقول: خلقت من نور الله (عزوجل)، وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الناس في النار.


[ 5 ] كنز العمال 11 / 450 حديث 32115. [ 6 ] مسند أحمد 4 / 127. كنز العمال 11 / 450 حديث 32114. جمع الزوائد 8 / 223 (كتاب علامات النبوة - باب قدم نبوته). جمع فوائد 2 / 21 (كتاب المغازي - باب كرامة أصل النبي). (1) هكذا في جميع النسخ، وألصحيح " العرباض ". (2) لا يوجد في (ن): " يرين ". [ 7 ] البحار 15 / 20. (*)

[ 47 ]

[ 8 ] أخرج أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن المغازلي الواسطي الشافعي في كتابه " المناقب "، بسنده عن سلمان الفارسي قال: سمعت حبيبي محمد صلى الله عليه واله وسلم يقول: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله (عزوجل) يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام (1)، فلما خلق آدم أودع (2) ذلك النور في صلبه فلم يزل أنا وعلي [ في ] شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففى النبوة وفي علي الامامة (3). أيضا الديلمي أخرج هذا الحديث في كتابه " الفردوس " عن سلمان. [ 9 ] أخرج ابن المغازلي أيضا، عن سالم بن أبى الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش بين يدي الله (عزوجل) (4) يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم يزل (5) أنا وعلى [ في ] شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي (6). [ 10 ] أخرج الحمويني في كتابه " فرائد السمطين ": بسنده عن زياد بن المنذر، عن


[ 8 ] المناقب لابن المغازلي: 88 حديث 130. الفردوس 3 / 283 حديث 4851. (1) في المصدر: " بألف عام ". (2) في المصدر: " ركب ". (3) في المصدر: " الخلافة ". [ 9 ] مناقب الامام علي لابن المغازلي: 89 حديث 131. (4) لا يوجد في المصدر: " بين يدي الله عزوجل ". (5) في المصدر: " ازل ". (6) وليس فيه " فجزه أنا وجزء علي "، وهذه العبارة وردت في مناقب الامام على للخوارزمي: 145 حديت 169 ورواه، أحمد بن حنبل في الفضائل 2 / 662. [ 10 ] فرائد السمطين 1 / 43 حديث 7. (*)

[ 48 ]

أبي جعفر، عن أبيه " عن جده الحسين، عن علي بن أبي طالب (سلام الله عليه)، عن النبي (صلي الله عليه وآله وعليهم) قال: كنت أنا وأنت يا علي (1) نورا بين يدي الله - تبارك وتعالى - من قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق (الله تعالى) آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله [ تعالى ] ينقله من صلب الى صلب، حتى أقره في (2) صلب عبد المطلب. ثم [ أخرجه من صلب عبد المطلب ف ] قسمه قسمين، فأخرج (3) قسما في صلب أبى (4) (عبد الله)، وقسما في صلب عمي (5) (أبى طالب). فعلي مني وأنا منه، لحمه لحمي، ودمه دمي [ فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه ] أيضا أخرج هذا الحديث بلفظه موفق الخوارزمي. [ 11 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي، بسنده عن الاعمش، عن أبى وائل، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله: صلى الله عليه واله وسلم: لما [ ان ] خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس [ آدم ] فقال: الحمد لله. فأوحى الله [ تعالى ] إليه: إنك حمدتني (6) وعزتي وجلالي، لولا العبدان اللذان (7) أريد أن أخلقهما [ في دار الدنيا ] ما خلقتك. * (هامش *، (1) في المصدر " أنا وعلى ". (2) لا يوجد في المصدر: " في ". (3) لا يوجد في المصدر: " فأخرج ". (4) لا يوجد في المصدر: " أبى ". (5) لا يوجد في المصدر: " عمي ". [ 11 ] المناقب للخوارزمي: 318 الفصل 19 حديث 320. (6) في المصدر: " حمدني عبدي ". (7) في المصدر: " لولا عبدان ". (*)

[ 49 ]

قال: إلهي أيكونا (1) مني ؟ قال: نعم. قال: يا آدم ارفع بصرك وانظر (2)، فنظر فإذا [ هو ] مكتوب على العرش: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، هو نبي الرحمة، وعلي مقيم الحجة "... [ 12 ] أخرج الحمويني: بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول لعلي: خلقت أنا وأنت من نور الله (عزوجل).


(1) في المصدر: " فيكونان ". (2) في المصدر: " قال: نعم يا آدم ارفع رأسك فرفع رأسه... ". [ 12 ] فرائد السمطين 1 / 40 حديث 4. (*)

[ 51 ]

الباب الثاني في شرف آباء النبي صلى الله عليه واله وسلم وكونهم خير فرق، وخير قبيلة، وخير قرون، وفي طهارة نسبه، وطهارة أهل بيته، ومدح العباس وحديث جابر [ 1 ] في نهج البلاغة: قال علي (كرم الله وجهه) في خطبته في صفة آباء النبي: صلى الله عليه واله وسلم... فاستودعهم في أفضل مستودع، وأقرهم في خير مستقر، تناسختهم (1) كرايم الاصلاب الى مطهرات الارحام، كلما مضى (منهم) سلف، قام منهم بدين الله خلف. حتى أفضت كرامة الله سبحانه (وتعالى) الى محمده صلى الله عليه واله وسلم فأخرجه من أفضل المعادن منبتا، وأعز الارومات (2) مغرسا، من الشجرة التي صدع (3) منها انبياءه، وانتخب (4) منها أمناءه. عترته خير العتر، واسرته خير الاسر، وشجرته خير الشجر، نبتت في حرم، وبسقت (5) في كرم، لها فروع طوال، وثمر لا ينال، فهو إمام من اتقى، وبصيرة من اهتدى، سراج لمع ضوؤه.


[ 1 ] نهج البلاغة: الخطبة 49. (1) تنلسختهم: تناقلتهم. (2) الارومات - جمع أرومة - بمعنى المصدر. (3) صدع فلانا: قصده لكرمه. (4) في المصدر: " انتجب ". (5) بسقت: ارتفعت. (*)

[ 52 ]

وشهاب سطع نوره، وزند برق لمعه، سيرته القصد (1)، وسنته الرشد، وكلامه الفصل، وحكمه العدل، أرسله الله (2) على حين فترة من الرسل، وهفوة من العمل، وغباوة من الامم. اعملوا - رحمكم الله - على أعلام بينة، فالطريق نهج تدعو (3) الى دار السلام، وأنتم في دار مستعتب (4) على مهل وفراغ، والصحف منشورة، والاقلام جارية، والابدان صحيحة، والالسن مطلقة، والتوبة مسموعة، والاعمال مقبولة. [ 2 ] وفي سنن أبى عيسى الترمذي: في باب المناقب للنبي صلى الله عليه واله وسلم: عن واثلة بن الاسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. (هذا حديث صحيح). أيضا رواه مسلم، كما في جمع الفوائد. [ 3 ] وعن عبد الله بن الهارث، عن العباس بن عبد المطلب قال:


(1) المصدر الاستقامة. (2) لا يوجد في المصدر: " الله ". (3) في المصدر: " يدعو ". (4) مستعتب - بفتح التائين: طلب العتبى أي طلب الرضى من الله بالاعمال النافعة. [ 2 ] سنن الترمذي 5 / 243 (كتاب المناقب - باب 20) حديث 3684. مسند أحمد 4 / 107. كنز العمال 11 / 424 حديث 31984. صحيح صسلم 2 / 394 (كتاب الفضائل - باب فضل نسب النبي صلى الله عليه واله وسلم) حديث 2276. جمع الفوائد 2 / 20 (كتاب السير والمغازي - باب كرامة أصل النبي صلى الله عليه واله وسلم). [ 3 ] سنن الترمذي 5 / 243 (كتاب المناقب - باب 20) حديث 3685. جمع الفوائد 2 / 20. كنز العمال 11 / 424 حديث 31987 - انظر: مجمع الزوائد 4 / 218 باب كرامة أصل البى صلى الله عليه واله وسلم. (*)

[ 53 ]

قلت: يا رسول الله إن قريشا جلسوا فيتذاكروا (1) أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة (2) من الارض ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: إن الله خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم خير القبائل، فجعلني في خير القبيلة، ثم خير البيوت، فجعلني في (3) خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، وخيرهم بيتا. (أيضا في جمع الفوائد مذكور). [ 4 ] وعن المطلب بن [ أبى ] وداعة قال: جاء العباس الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وكأنه سمع شيئا، فقام النبي صلى الله عليه واله وسلم على المنبر، فقال: من أنا ؟ فقالوا: أنت رسول الله [ عليك السلام ]. قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا. (هذا حديث حسن). أيضا في المشكاة مذكور. [ 5 ] وفي باب مناقب أبى الفضل العباس ؟ عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم: إن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مغضبا وأنا عنده، فقال: ما أغضبك ؟


(1) في المصدر: " فتذاكروا ". (2) كبوة: المزبلة، الكناسة والتراب يكنس من البيت. (3) في المصدر: " من " في كل المواضع بدل " في ". [ 4 ] سنن الترمذي 5 / 244 (كتاب المناقب - باب 20) حديث 3686. [ 5 ] سنن الترمذي 5 / 318 باب 102 حديث 3847. (*)

[ 54 ]

قال: يا رسول الله مالنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه. مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك ؟ ! قال: قغضب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى احمر وجهه. ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله. ثم قال: [ يا ] أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني، فانما عم الرجل صنو أبيه. هذا حديث حسن صحيح. (انتهى الترمذي). [ 6 ] وفي " جمع الفوائد " في أول باب السير والمغازي، قال العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه: يا رسول الله إني أريد أن أمدحك. فقال صلى الله عليه واله وسلم: هات لا يغضض الله فاك. فأنشد شعرا: من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع، حيث يخصف الورق (1) ثم هبطت البلاد لابشر * أنت ولا مضغة ولاعلق (2) بل نطفة تركب السفين وقد * ألجمت نسرأو أهله الغرق (3) وردت نار الخليل مكتتما * تجول فيها ولست تحترق تنقل من صالب (4) الى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق (5)


[ 6 ] جمع الفوائد 2 / 20 باب السير والمغازي باب كرامة أصل النى صلى الله عليه واله وسلم. (1) الخصف: الضم والجمع. والمراد طبت في الجنة حيت خصف آدم وحواء - عليهما السلام - عليهما من ورق الجنة. (2) المضغة - جمعها مضغ -: وهي قطعة اللحم، فإذا مارت العلقة التى خلق منها الانسان لحمة فهي مضغة. والعلق: هو الدم. أو الدم الجامد قبل أن ييبس، والقطعة منه علقة. النطفة: الماء القليل وبه سمى المني نطفة لقلته. والسفين: جمع سفينة. ونسر: صنم كان الذي الكلاع بأرض حمير وكان يغوث لمذحج ويعوق لهمدان من أصنام قوم نوح (على نبينا وعليه الصلاة والسلام)، والمراد هلاك الضنم ومن يعبده. من قوم نوح - عليه والسلام -. (4) في (1): " صلب ". (5) الطبق: انطباق الغيم في الهواء. والمراد: إذا مضى قرن ظهر قرن آخر " وانما قيل للقرن طبق لانهم طبق للارض ثم ينقرضون يأتي طبق للارض آخر، وكذلك طبقات الناس كل طبقة طبقت زمانها. (*)

[ 55 ]

حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق (1) وأنت لما ولدت أشرقت ال‍ * أرض رضاءت بنورك الافق فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق للكبير (انتهى). [ 7 ] وفي المناقب: عن علي (كرم الله وجهه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه من النور شئ اهتدى ومن أخطأه ضل. ثم فسره علي (كرم الله وجهه) فقال: إن الله (عزوجل) حين شاء تقدير الخليقة، وذرء البرية، وإبداع المبدعات، ضرب الخلق في صور كالهباء، قبل وجود الارض والسماء، وهو سبحانه في انفراد ملكوته، وتوحد جبروته، فأشاع نورا من نوره فلمع، وقبا من ضيائه فسطع، ثم اجتمع ذلك النور في وسط تلك الصور الخفية، فوافق صور نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم وقال الله له: أنت المختار المنتخب وعندك ثابت نوري، وأنت كنوز هدايتي، ثم اخفى الخليقة في غيبه، وسرها في مكنون علمه، ثم وسط العالم، وبسط الزمان، وموج الماء، وأثار الزبد، وأهاج الريح، فطغى عرشه على الماء، فسطح الارض على ظهر الماء، ثم أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها وأنوار اخترعها، وقرن بتوحيد. نبوة محمد صلى الله عليه واله وسلم ظاهرا، فهو أبو الارواح ويعسوبها كما أن آدم عليه السلام أبو الأجساد وسببها، ثم انتقل النور في جميع العوالم عالما بعد عالم، وطبقا بعد طبق، وقرنا


النطق - جمع نطاق -: وهي اعراض من جبال بعضها فوق بعض، أي: نواح وأوساط منها شبهت بالنطق التى يشد بها أوساط الناس، ضربه مثلا له صلى الله عليه واله وسلم في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته، وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال، وأراد ببيته شرفه، والمهيمن نعته أي حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك أعلى مكان من نسب خندف. (*)

[ 56 ]

بعد قرن، إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه واله وسلم بالصورة والمعنى في آخر الزمان، ويطابق هذا الكلام قول عمي العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه قال: يا رسول الله أريد أن أمد حك. قال: قل لا يغضض الله فاك. قال: من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق (الى آخرها). ثم قال علي: إن نبينا بسر روحانيته يستمد من الفيض الاقدس الاعلى، ويمد العالم أجمع. والى عبادته الاولى اشار الله (عزوجل) بقوله (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) فأول حقيقة ظهرت هادية جامعة محيطة نور محمد صلى الله عليه واله وسلم وباقي الانبياء عليهم السلام هداية ومنزلتهم عند الله - سبحانه - بحسب جامعيتهم وسعة دائرة كمالهم في الهداية، حتى كان لنبى مثلا ألف تابع، ولنبي أكثر، ولنبي أقل، فلولا ما وقع هذا التسخير في علم الحق أزلا لما وقع في الوجود، وأي شئ لا يكون في الاصل لا يكون في الفرع. [ 8 ] وفي كتاب أبكار الافكار: للشيخ ملاح الدين بن زين الدين بن أحمد الشهير بابن الصلاح الحلبي (قدس الله سره): قال جابر بن عبد الله الانصاري (رضي الله عنهما): سألت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن أول شئ خلقه الله - تعالى -. قال: هو نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق فيه كل خير، وخلق بعده كل شئ، وحين خلقه أقامة في مقام القرب اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة


[ 8 ] البحار 25 / 21 و 22. (*)

[ 57 ]

أقسام، فخلق العرش من قسم، والكرسي من قسم، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم. وأقام القسم الرابع في مقام الحب اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أقسام: فخلق القلم من قسم، واللوح من قسم، وألجنة من قسم. وأقام الرابع في مقام الخوف اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أجزاء: فخلق الملائكة من جزء، والشمس من جزء، والقمر والكواكب من جزء. وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة اجزاء: فخلق العقل من جزء، والعلم والحلم من جزء، والعصمة والتوفيق من جزء. وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثني عشر ألف سنة، ثم نظر الله تعالى إليه فترشح ذلك النور عرقا قطرت (1) منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور، فخلق الله - سبحانه - من كل قطرة روح نبي ورسول، ثم تنفست أرواح الانبياء، فخلق الله من أنفاسهم أرواح الاولياء والشهدا، والسعداء والمطيعين الى يوم القيامة. فالعرش والكرسي وحملة العرش وخزنة الكرسي من نوري، والقلم واللوح والكروبيون والروحانيون من الملائكة والجنة وما فيها من النعيم من نوري، وملائكة السماوات السبع والشمس والقمر والكواكب من نوري، والعقل والعلم والحلم والعصمة والتوفيق من نوري، وأرواح الانبياء والرسل من نوري، وأرواح الاولياء والشهداء والسعداء والصالحين من نتائج نوري. ثم خلق الله اثني عشر ألف حجاب، فأقام الله الجزء الرابع من نوري في كل


(1) في (1): " فقطرت ". (*)

[ 58 ]

حجاب ألف سنة. وهي: حجاب الكرامة، والسعادة، والهيبة، والرحمة، والرفعة، والعلم، والحلم، والوقار، والسكينة، والصبر، والصدق، واليقين. فلما أخرجه من هذه الحجب أضاء نوري أرض من المشرق الى المغرب كالسراج في الليل المظلم. ثم خلق آدم عليه السلام وأودع نوري في صلبه فتلالا في جبينه وفي سبابته فسأل الله عن هذا النور. قال: انه نور محمد ولدك. ثم انتقل النور منه الى صلب شيث عليهما السلام، وهكذا ينقل الله نوري من طيب الى طيب، ومن طاهر إلى طاهر، الى أن أوصله الله الى صلب أبى عبد الله بن عبد المطلب، ومنه أوصله الله الى رحم أمي آمنة، ثم أخرجني الى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين ومبعوثا الى كافة الناس أجمعين ورحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين. هذا كان بدء خلقة نبيك يا جابر. وفي شرح الكبريت الاحمر للشيخ عبد القادر رضى الله عنه قال الشيخ علاء الدولة السمناني قدس سره في شرح " اللهم صل على محمد السابق للخلق نوره الرحمة للعالمين ظهوره ". إن الاحاديث في سبق نور النبي صلى الله عليه واله وسلم وقدمه كثيرة أنا اكتفي بحديث واحد منها ثم ذكر الحديث المذكور عن جابر بن عبد الله إلى آخره [ 9 ] وفي شرح الكبريت الاحمر: قال روى الحكيم الترمذي والطبراني والبهقي وأبو نعيم الحافظ، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله تعالى:


[ 9 ] المعجم اللبير للطبراني 3 / 56 حديث 2674. سنن الترمذي 5 / 244 حديث 3686. الشفاء 1 / 165. مجمع الزوائد 8 / 214 (كتاب علامات النبوة باب 1). (*)

[ 59 ]

(أصحاب اليمين) (وأصحاب الشمال) فأنا من أصحاب المين، وأنا خير أصحاب المين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله تعالى: (أصحاب الميمنة) وأصحباب المشئمة) (والسابقون السابقون أولئك المقربون) فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1) فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم عند الله، ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2) فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب. وفي الشفاء هذا الحديث أيضا مذكور الى (تطهيرا) عن الاعمش، عن عباية ابن ربعى، عن ابن عباس. [ 10 ] أخرج الثعلبي عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم جمع الناس في رجب لثلاث عشر ليلة خلت منه فقال لهم: إني جمعتكم لان أخبركم، فقال: إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما... ثم سان الحديث مثل الحديث المذكور الى آخر.. وأيضا روى هذا الحديث حذيفة بن الميان وسلمان.


(1) الحجرات / 13. (2) الاحزاب / 33. [ 10 ] غاية المرام: 388 باب 99 حديث 1 (عن الثعلبي). (*)

[ 60 ]

[ 11 ] وفي الشفاء: وفي حديث [ عن ] ابن عمر رواه الطبراني (1): انه صلى الله عليه واله وسلم قال: إن الله اختار خلقه فاختار منهم بني آدم ثم اختار بني آدم فاختار منهم العرب، ثم اختار العرب فاختار منهم قريشا، ثم اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم، ثم اختار بني هاثم فاختارني منهم، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم. [ 12 ] وفي الشفاء: عن ابن عباس: ان قريشا كانت نورا (2) بين يدي الله - تعالى - قبل أن يخلق آدم بألفي عام يسبح ذلك النور، وتسبح الملائكة بتسبيحه، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه. [ 13 ] وعن ابن عباس قال: قال (3) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أهبطني (4) الله إلى الارض في صلب آدم، وجعلني في صلب نوح في السفينة (5)، وقذف بى في صلب إبراهيم، ثم لم يزل الله ينقلني من الاصلاب الكريمة إلى (6) الارحام الطاهرة حتئ أخرجني من بين أبوي، لم يلتقيا على سفاح قط.


[ 11 ] الشفاء 1 / 82. مستدرك الصحيحين 4 / 73. كنز العمال 1 2 حديث 33918. مجمع الزوائد 5 / 218. (1) في المصدر: " الطبري ". [ 12 ] الشفاء 1 / 83. (2) في " المصدر: " " ان النبي كانت روحه نورا... ". [ 13 ] الشفاء 1 / 83. كنز العمال 12 / 427 حديث 35489. (3) في المصدر: " فقال رسول الله... " وليس فيه " وعن ابن عباس قال... " فكان النص وسابقه حديث واحد غير أن المصنف فصل يينهما بذكر الراوي مرة ثانية. (4) في المصدر: " فاهبطني ". (5) لا يوجد في المصدر: " في السفينة ". (6) في المصدر: " و " بدل " الى ". (*)

[ 61 ]

ويشهد بصحة هذا الخبر شعر العباس رضى الله (1) في مدح النبي صلى الله عليه والله وسلم المشهور. [ 14 ] وفي الشفاء: عن عائشة (رضي الله عنها) عنه صلى الله عليه واله وسلم قال (2): أتاني جبرئيل [ عليه السلام ] فقال: قلبت مشارق الارض ومغاربها فلم أر رجلا أفضل من محمد، ولم أر ابن (3) أب أفضل من بني هاشم. (أخرجه في المناقب والمخلص الذهبي والمحاملي وغيرهم). [ 15 ] وفي الشفاء: وروي عن علي [ بن أبي طالب ] (كرم الله وجهه) (4) عنه صلى الله عليه واله وسلم في قوله تعالى: (لقد جاءكم وسول من انفسكم) (5). قال: نسبا وصهرا وحسبا، ليس في آبائي من لدن آدم عليه السلام سفاح، كلنا بنكاح (6). قال الكلي: كتبت للنبي صلى الله عليه واله وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان عليه أهل (7) الجاهلية (8). [ 16 ] وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (وتقلبك في الساجدين) (9).


(1) في المصدر: " شعر العباس المشهور في مدح... ". [ 14 ] الشفاء 1 / 166. مجمع الزوائد 7 / 218 علامات النبوة 1. كنز العمال 11 / 409 حديث 31913. (2) لا يوجد في المصدر: " قال ". (3) في المصدر: " بني أب ". [ 15 ] الشفاء 1 / 15. (4) في المصدر: " رضى الله عنه ". (5) التوبة / 128. (6) في المصدر: " كلها نكاح ". (7) لا يوجد في المصدر: " أهل ".. (8) الشفاء 1 / 15. [ 16 ] الشفاء. 1 / 15. (9) الشعراء / 219. (*)

[ 62 ]

قال: من نبي الى نبي حتى أخرجتك نبيا. (انتهى الشفاء). [ 17 ] وفى جمع الفوائد رفعه: خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم الى إن ولدني أبى رأمي (للاوسط). [ 18 ] أبو عباس رفعه: ما ولدني في سفاح الجاهلية شئ، وما ولدني إلانكاح كنكاح الاسلام (للكبير). [ 19 ] أبو هريرة رفعه: بعثت من خير قرون بنى آدم، قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه (للبخاري). [ 20 ] وفي سنن الترمذي: عن ابن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: إن الله [ تبارك وتعالى ] خلق خلقه في ظلمة فالقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطاه ضل، فلذلك أقول جف القلم على علم الله. [ 21 ] وفي الشفاء: قال جعفر بن محمد (رضي الله عنهما): علم الله (تعالى) عجز خلقه عن طاعته فعرفهم ذلك لكي يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته، فأقام بينه وبينهم مخلوقا من جنسهم في المورفي ألبسه من نعته الرأفة والرحمة، وأفرجه الى الخلق سفيرا مادقا، وجعل طاعته، وموافقته موافقته، فقال - تعالى -: (من يطع الرسول فتد اطاع الله " (1).


[ 71 ] جمع الفوائد 2 / 21. مجمع لزوائد 8 / 214 علامات النبوة 1. [ 81 ] جمع الفوائد 2 / 22. المعجم اللبير للطبراني 10 / 329 حديث 10812 مجمع الزوائد 8 / 214 علامات النبوة 1. [ 19 ] صحيح البخاري 4 / 166 المناقب 23. [ 20 ] سنن لترمذي 4 / 135 " كتاب الايمان) حديث 2780 (افتراق هذه الامة). مسند أحمد 2 / 176 و 179. [ 20 ] الشفاء. 1 / 16. (1) النساء / 80. (*)

[ 63 ]

[ 22 ] قال أبو العالية والحسن البصري: في أم الكتاب (إهدنا الصراط ألمستقم صراط الذين أنعمت عليهم) (1) هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وخيار أهل بيته وأصحابه. [ 23 ] قال الله - تبارك وتعالى -: (لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون) (2). قال ابن عباس: ما خلق الله (تعالى) وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه واله وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره. [ 24 ] قال تعالى: (إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به لتنصرنة قال ااقررتم وأخذتم على ذلكم اصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) (3) في سورة آل عمران. قال علي بن أبى طالب: رضى الله عنه لم يبعث الله تعالى نبيا من آدم فمن بعد. إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه واله وسلم [ لئن بعث وهو حي ] ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذون (4) العهد بذلك على قومهم (5). قال تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) المعنى: أخذ الله عليهم الميثاق إذ أخرجهم من ظهر آدم كالذر.


[ 22 ] الشفاء 1 / 22. (1) الفاتحة / 6 - 7. [ 23 ] الشفاء 1 / 32. مجمع الزوائد 7 / 46. (2) الحجر / 72. [ 24 ] الشفاء 1 / 44. (3) آل عمران / 81. (4) في المصدر: " وياخذن ". (5) في المصدر: " قومه ". (*)

[ 64 ]

[ 25 ] قال قتادة: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: كنت أنا (1) أول الانبياء في الخلق وآخرهم في البعث فلذلك وقع ذكره. مقدما هنا قبل نوح. [ 26 ] وحكى السمرقندي عن الكلبى في قوله تعالى: (وإن من شيعته لابراهيم) (2): إن الهاء عائدة على محمد صلى الله عليه واله وسلم أي [ ان ] من شيعة محمد لابراهيم، أي على دينه ومنهاجه. واختاره (3) الفراء وحكى (4) عنه المكي. وكان [ النبي ] صلى الله عليه واله وسلم قد ولد مختونا مقطوع السرة (5). [ 27 ] وروي عن أمه صلى الله عليه واله وسلم (6) انها قالت: ولدته نظيفا ما به قذر. ورفع رأسه عند ما وضعته، وباسطا يديه (7)، شاخصا ببصره الى السماء. ورأت أمه صلى الله عليه واله وسلم من النور الذى خرج معه قصور الشام (8). [ 28 ] وقال علي رضى الله عنه: غسلت النبي صلى الله عليه واله وسلم فلم أجد فيه شيئا من القذر (9)، وسطعت


[ 25 ] الشفاء 1 / 45. (1) لا يوجد في المصدر: " انا ". [ 26 ] الشفاء 1 / 46. (2) المافات / 83. (3) في المصدر: " وأجازه ". (4) المصدر: " وحكاه ". (5) الشفاء 1 / 65. [ 27 ] الشفاء 1 / 66. (6) في المصدر: " آمنة " بدل " صلى الله عليه واله وسلم ". (7) لا يوجد في المصدر: " وباسطا يديه ". (8) الشفاء 1 / 366. [ 28 ] الشفاء 1 / 64. (9) في المصدر: " غسلت النبي صلى الله عليه واله وسلم فذهبت انظر ما يكون من الميت فلم أجد شيئا فقلت: طبت حيا وميتا ". (*)

[ 65 ]

منه ريح طيبة لم نجد مثلها قط. [ 29 ] وعن علي رضى الله عنه: أوصاني النبي صلى الله عليه واله وسلم ان لا يغسله غيري فانه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه. وقد قال وهب بن منبه: قرأت احدى (1) وسبعين كتابا من كتب الانبياء السالفين رحمه الله (2) فوجدت في جميعها أن نبينا محمدا (3) صلى الله عنه اله وسلم أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا (4). [ 30 ] وحكى أبو محمد المكي وأبو الليث السمرقندي وغيرهما: إن آدم عليه السلام عند زلته (5) قال: اللهم بحق محمد إغفر لي خطيئتي. فقال له تعالى (6): من أين عرفته (7) ؟ قال: رأيت في كل موضع من الجنة مكتوبا " لا إله الا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، فتاب الله عليه غفر له. وهذا عند قائله تأويل قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلماتي فتاب عليه) (8).


[ 29 ] جواهر العقدين 4 / 252 (عن الثعلبي). فرائد السمطين 2 / 255 حديث 524 (كما أخرجه الزمحشري والرازي في ذيل آية المودة). (1) في المصدر: " في أحد ". (2) لا يوجد في المصدر: " من كتب الانبياء السالفين رحمه الله ". (3) في المصدر: " أن النبي صلى الله عليه واله وسلم. (4) الشفاء 1 / 67. حلية الاولياء 4 / 26. [ 30 ] الشفاء 1 / 173. (5) في المصدر: " معصيته ". (6) لا يوجد في المصدر: " تعالى ". (7) في المصدر: " عرفت محمدا. ". (8) البقرة / 37. (*)

[ 66 ]

وفي رواية أخرى. قال آدم: لما خلقتني رفعت رأسي الا عرشك فإذا فيه مكتوب " لا اله الا الله محمد رسول الله " فعلمت انه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك. [ 31 ] وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: لما نشأت بغضت إلي الاوثان، وبغض إلي الشعر، ولم أهم بشئ مما كانت الجاهلية تفعله. ولما اختلفت قريش عند بناء الكعبة المكرمة فيمن يضع الحجر الاسود حكموا أول داخل عليهم فإذا النبي صلى الله عليه واله وسلم داخل عليهم فقالوا: هذا محمد، هذا أمين، قد رضينا به. وذلك قبل نبوته. وقال صلى الله عليه واله وسلم: اني لامين في السماء أمين في الارض. [ 32 ] وذكر البزار عن علي [ بن ابى طالب ] (كرم الله وجهه) (1) قال: لما أراد الله - تبارك وتعالى - أن يعلم رسوله الاذان جاءه جبرئيل بدابة يقال لما " البراق " فذهب يركبها فاستصعبت عليه، فقال لها جبرئيل: اسكني فوالله ما ركبك عند أكرم على الله من محمد صلى الله عليه واله وسلم فركبها حتى أتى بها الى الحجاب الذي يلي الرحمن - تبارك وتعالى - فبينا هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا جبرئيل من هذا ؟ قال: والذي بعثك بالحق إني لاقرب الخلق مكانا، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت الى ساعتي هذه.


[ 31 ] الشفاء 1 / 100 و 134. [ 32 ] الشفاء 1 / 185. (1) في المصدر: " رضى الله عنه ". (*)

[ 67 ]

فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر. فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر (أنا أكبر) من كل شي (1). فقال (2) الملك: أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن لا إله إلا الله (3). فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا الله لا اله إلا أنا. فقال الملك: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي إن محمدا رسولي (4). وذكر مثل هذا في بقية الاذان إلا أنه لم يذكر جوابا عن قوله " حي على الصلاة، حى على الفلاح ". وقال: ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه واله وسلم فقدمه، فأم أهل السماء فيهم آدم ونوح وغيرهما (5). [ 33 ] قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (رضي الله عنهم) رواية عن علي رضى الله عنه (6) قال: أكمل الله لمحمد صلى الله عليه واله وسلم الشرف والمنزلة (7) على أهل السموات والارض.


(1) لا يوجد في المصدر: " من كل شئ ". (2) في المصدر: " ثم قال ". (3) لا يوجد في المصدر: " شهادة التوحيد الثانية ". (4) لا يوجد في المصدر: " فقال الملك: الشهد أن محمدا رسول - الى - إن محمدا رسولي ". (5) لا يوجد في المصدر: " وغيرهما ". [ 33 ] الشفاء 1 / 186. (6) لا يوجد في المصدر: " عن علي رضى الله عنه قال: ". (7) لا يوجد في المصدر: " المنزلة ". (*)

[ 68 ]

[ 34 ] عن أم هانئ بنت أبي طالب (رضي الله عنهما) (1) قالت: ما أسري برسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلا وهو في بيتي، وفي (2) تلك الليلة صلى العشاء الآخرة معنا (3) ونام بيننا، فلما كان قبيل الصبح (4) أيقظنا (5) فلما صلى الصبح [ و ] صلينا معه وقال: يا أم هانئ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كها رأيت، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون. الحديث (6). وهذا بين في أنه بجسمه صلى الله عليه واله وسلم عرج (7). [ 35 ] عن جعفر بن محمد الصادق (رضي الله عنهما) قال: أوحى الله (8) إليه صلى الله عليه واله وسلم بلا واسطة. (ونحوه عن الواسطي). [ 36 ] وقال جعفر بن محمد الصادق: أدناه ربه منه حتى كان منه كقاب قوسين أو أدنى (9). [ و ] قال [ جعفر بن محمد ]: الدنو من الله تعالى لا حد له، ومن العباد بالحدود. [ وقال أيضا: ] وانقطعت الكيفية عن الدنو، ألا ترى كيف حجب جبرئيل عن


[ 34 ] الشفاء 1 / 190. (1) لا يوجد في المصدر: " بنت أبى طالب (رضي الله عنهما) ". (2) لا يوجد في المصدر: " وفي ". (3) لا يوجد في المصدر: " معنا ". (4) في المصدر: " الفجر ". (5) في المصدر: " أهبنا رسول صلى الله عليه واله وسلم ". (6) لا يوجد في المصدر: " الحديث ". (7) لا يوجد في المصدر: " عرج ". [ 35 ] الشفاء 1 / 202. (8) لا يوجد في المصدر: " الله ". [ 36 ] الشفاء 1 / 205. (9) لا يوجد في المصدر: " أدنى ". (*)

[ 69 ]

دنوه ودنا محمد صلى الله عليه واله وسلم الى ما أودع قلبه من المعرفة والايمان، فتدلى بسكون قلبه الى ما أدناه، وزال عن قلبه الشك والارتياب. [ 37 ] وعن أنس في الصحيح: عرج به جبرئى الى سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه ما أوحى (1)، وأوحى [ إليه ] خمسين صلاة... وذكر حديث الاسراء. [ 38 ] وروى ابن قانع القاضي عن أبى الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لما أسري بى إلى السماء إذا على العرش مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ". (الى هنا من كتاب الشفاء). [ 39 ] وفي شرح الكبريت الاحمر للشيخ علاء الدولة السمناني قدس سره: روى عنه صلى الله عليه واله وسلم قال: لما خلق الله العرش على الماء اضطرب ولم يثبت فكتب عليه " لا إله إلا الله محمد رسول الله " استقر العرش. وفي رواية: كتب تحت هذه الكلمات " أيدته بعلي ". [ 40 ] أخرج أبو نعيم الحافظ باسناده عن أبى صالح، عن ابن عباس، وعن أبى هريرة


[ 37 ] الشفاء 1 / 204. (1) في المصدر: " بما شاء " بدل " ما أوحى ". [ 38 ] الشفاء: 1 / 174. [ 39 ] شرح الكبريت الاحمر. [ 40 ] حلية الاولياء 3 / 27 (عن أبى الحمراء). شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 223 حديث 299. خصائص الوحي: 178 حديث 132. ترجمة الامام علي صلى الله عليه واله وسلم لابن عساكر 1 / 419 حديث 926. غاية المرام: 429 باب 89 حديث 3، و 428 باب 89 حديث 1.

[ 70 ]

وجعنر الصادق (رضي الله عنهم) في قوله تعالى: (هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين) (1). انهم قالوا: إنها نزلت في علي لانهم قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: رأيت مكتوبا على العرش " لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي ونصرته بعلي ". وروي عن أنس بن مالك مثله.


(1) الانفال / 62. (*)

[ 71 ]

الباب الثالث في بيان أن دوام الدنيا بدوام أهل بيته (صلى الله عليه وعليهم) وبيان انهم سبب لنزول المطر والنعمة وبيان فضائلهم [ 1 ] أخرج أحمد في المناقب: عن علي (كرم الله وجهه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: النجوم أمان لاهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض. أيضا أخرجه ابن أحمد في زيادات المسند، والحمويني في فرائد السمطين عن علي (كرم الله وجهه). أيضا أخرجه الحاكم: عن محمد الباقر عن أبيه عن جده. عن علي (رضى الله عنهم). [ 2 ] وأخرج أحمد: عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتى أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتي جاء أهل الارض من الآيات ما كانوا يوعدون.


[ 1 ] الفضائل لاحمد 2 / 671 حديث 1145. فرائد السمطين 2 / 253. حديث 522. [ 2 ] مقتضب الاثر في الائمه الاثني عشر 47 / 48 (عن أحمد)، وكذلك أخرجه السمهودي عن أحمد في جواهر العقدين 2 / 189. (*)

[ 72 ]

وقال أحمد: إن الله خلق (1) الارض من أجل النبي صلى الله عليه واله وسلم ؟ فجعل دوامها بدوام أهل بيته وعترته صلى الله عليه واله وسلم. [ 3 ] أخرج الحمويني: عن سلمة بن الاكوع عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي. [ 4 ] أيضا أخرج الحمويني: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أهل بيتي أمان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء. أيضا أخرج الحاكم عن قتادة عن عطاء عن ابن عباس. [ 5 ] أخرج الحاكم: عن جابر بن عبد الله وأبي موسى الاشعري وابن عباس (رضي الله عنهم) قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض. [ 6 ] وفي نوادر الاصول: عن سلمة بن الاكوع قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي. [ 7 ] وفي الصواعق: النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي. (أخرجه جماعة).


(1) في (أ): " خفق ". [ 3 ] فرائد السمطين 2 / 241 حديث 515. [ 4 ] فرائد السمطين 1 / 45، و 2 / 252 حديث 521 (عن غير أبى سعيد). كفاية الاثر: 29. [ 5 ] المستدرك للحاكم 2 / 448 و 3 / 149، 457 (باختلاف لفظي). [ 6 ] مجمع الزوائد 9 / 174. كنز العمال 12 / 96 حديث 34155. عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 30 حديث 14. [ 7 ] الصواعق المحرقة: 185 و 233. مناقب الامام أمير المؤمنين عليه السلام للقاضي الكوفي 2 / 142 حديث 623. وفيه مضان حديث " أهل بيتى أمان لامتي.. ". (*)

[ 73 ]

أخرج الحمويني: بسنده عن محمد الباقر، عن أبيه، عن جده عن أمير المؤمنين (رضي الله عنهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا علي أكتب ما أملي عليك. قلت: يا رسول الله أتخاف (1) على النسيان ؟ ! قال: لا (2) (أخاف عليك النسيان) وقد دعوت الله (عزوجل) أن يجعلك حافظا (3)، ولكن أكتب لشركائك. [ قال: قلت: ومن شركائي يا نبي الله ؟ قال: ] الائمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عن الناس (4) البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم، وأشار (5) الى الحسن، ثم قال [ عليه وآله السلام ]: وهذا ثانيهم، وأشار الى الحسين (6)، ثم قال: والائمة من ولده (رضي الله عنهم) (7). [ 9 ] وفي المناقب: عن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى بن علي المرتضى عليهم السلام، عن أبيه، عن جده الحسن السبط قال: خطب جدي صلى الله عليه واله وسلم يوما فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه:


[ 8 ] فرائد السمطين 2 / 259 باب 50 حديث 527. (1) في المصدر: " قال: يا نبى الله وتخاف... ". (2) في المصدر: " قال: لست... ". (3) في المصدر: " يحفظك ولا ينسيك ". (4) في المصدر: " عنهم ". (5) في المصدر: " وأومأ بيده ". (6) في المصدر: " ثم أومأ بيده الى الحسين عليه السلام. (7) لا يوجد في المصدر: " رضى الله عنهم " [ 9 ] غاية المرام: 219 باب 29 حديث 7. مجمع الزوائد 9 / 331. حلية الاولياء 1 / 63. (*)

[ 74 ]

معاشر الناس إني أدعى فاجيب وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلوا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم، ولا تخلو الارض منهم، ولو خلت لانساخت بأهلها. ثم قال: اللهم إنك لا تخلي الارض من حجة على خلقك لئلا تبطل حجتك، ولا تضل أولياءك بعد إذ هديتهم، أولئك الاقلون عددا والاعظمون قدرا عند الله (عزوجل) ولقد دعوت الله - تبارك وتعالى - أن يجعل العلم والحكمة في عقبي وعقب عقبي، وفي زرعي وزرع زرعي، الى يوم القيامة، فاستجيب لي. [ 10 ] وفي المناقب: عن هشام بن حسان قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام بعد بيعة الناس له بالامر فقال: نحن حزب الله الغالبون، ونحن عترة رسوله الاقربون، ونحن أهل بيته الطيبون، ونحن أحد الثقلين الذين خلفهما جدي صلى الله عليه واله وسلم في أمته، ونحن ثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمعول علينا تفسيره، ولا أتظنا (1) تأويله، بل تيقنا حقائقه فأطيعونا، فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله (عزوجل) وطاعة رسوله مقرونة، قال - جل شأنه -: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (2) وقال (عزوجل) (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم


[ 10 ] أمالى الشيخ المفيد: 348: وعنه غاية المرام: 267 باب " 59 حديث 13. (1) في (أ): " نتظنا ". (2) النساء / 59. (*)

[ 75 ]

لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (1)، واحذروا الاصغاء لهتاف الشيطان فانه لكم عدو مبين. [ 11 ] أخرج الحمويني: بسنده عن الاعمش، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (رضي الله عنهم) قال: نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المسلمين، ونحن أمان لاهل (2) الارض كما أن النجوم أمان لاهل العماء، ونحن الذين بنا تمسك المماء (3) أن تقع على الارض إلا باذن الله (4)، [ وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها ]، وبنا ينزل الغيث، وتنشر (5) الرحمة وتخرج (6) بركات الارض، ولولا ما على (7) الارض منا لانساخت بأهلها. ثم قال: ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة الله (8) فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو الى أن تقوم الساعة من حجة فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله. قال الاعمش (9): قلت لجعفر الصادق رضى الله عنه: كيف ينتفع الناس بالحجة


(1) النساء / 83. [ 11 ] فرائد السمطين 1 / 45 باب 2 حديث 11. (2) في المصدر: " أهل ". (3) في المصدر: " بنا يمسك الله السماء ". (4) في المصدر: " إلا باذنه ". (5) في المصدر: " ينشر ". (6) في المصدر: " يخرج ". (7) في المصدر: " في ". (8) في المصدر: " لله ". (9) في المصدر: " قال سليمان: فقلت للصادق... ". (*)

[ 76 ]

الغائب المستور ؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب. [ 12 ] وقال علي بن الحسين (رضي الله عنهما): نحن الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها. [ 13 ] وقال أيضا: إن لله (عزوجل) أخذ ميثاق من يحبنا وهم في أصلاب آبائهم، فلا يقدرون على ترك ولايتنا ؟ لان الله جعل جبلتهم على ذلك. وقال أيضا: إني لاكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيقتتنا وقد تقدم في هذا أبو حسن * الى الحسين وأوصفى قبله الحسنا ورب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا كها في كتاب " التنزلات الموصلية " للشيخ الاكبر، وفي كتاب " سفينة راغب " الصدر الاعظم (1). [ 14 ] وقال أيضا: نحن أبواب الله، ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه وتراجمة وحيه، ونحن أركان توحيده وموضع سره. [ 15 ] أخرج الحمويني في فرائد السمطين: بسنده عن أبى بصير عن خيثمة الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد الباقر رضى الله عنه (2) يقول:


(1) سفينة راغب: 76 ط. استنبول 1282 ه‍. [ 14 ] معاني الاخبار: 35 باب معنى الصراط حديث 5. [ 15 ] فرائد السمطين 2 / 253 باب 48 حديث 523. (2) في المصدر: " عن أبى جعفر عليه السلام سمعته يقول: ". (*)

[ 77 ]

نحن جنب الله وصفوته (1)، و [ نحن ] خيرته، ونحن مستودع مواريث الانبياء، ونحن أمناء الله (عزوجل)، ونحن حجة الله، و [ نحن ] أركان الايمان، و [ نحن ] دعائم الاسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، و [ نحن من ] بنا يفتح، وبنا يختم، ونحن الائمة الهداة (2) والدعاة الى الله (3)، ونحن مصابيح الدجى، و [ نحن ] منار الهدى، [ ونحن السابقون، ونحن الاخرون ]، ونحن العلم المرفوع للحق، من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين [ ونحن خيرة الله ]، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم الى الله، ونحن من نعمة الله (عزوجل) على خلقه، ونحن معدن النبوة، و [ نحن ] موضع الرسالة، و [ نحن الذين ] مختلف الملائكة، ونحن المنهاج، و [ نحن ] السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الائمة (4) الهداة الى الجنة، و [ نحن ] عرى الاسلام، ونحن الجسور والقناطر، من مضى عليها لحق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الاعظم، و [ نحن الذين ] بنا ينزل الله (عزوجل) الرحمة على عباد. (5)، وبنا يسقون الغيث، و [ نحن الذين ] بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا ونصرنا (6)، وعرف حقنا، ويأخذ (7) بأمرنا، فهو منا وإلينا. [ 16 ] أخرج الحمويني في كتابه " فرائد السمطين ": رأيت بخط جدي شيخ الاسلام * (هامش *، (1) في المصدر: " صفوة الله ". (2) في المصدر: " أثمة الهدى ". (3) لا يوجد في المصدر: " والدعاة الى الله ". (4) لا يوجد في المصدر: " الائمة ". (5) لا يوجد في المصدر: " على عباده ". (6) في المصدر: " وأبصرنا ". (7) في المصدر: " أخذ ". [ 16 ] فرائد السمطين 2 / 256 باب 49 حديث 525. جواهر العقدين 2 / 252. الشفاء 2 / 47. (*)

[ 78 ]

أبى عبد الله محمد حموينه بن محمد الجويني، حدثنا الحسن بن أحمد السمرقندي، عن علي بن أحمد البخاري، عن أبى بكر محمد بن إبراهيم البخاري، عن الامام أبي بكر إسحاق الكلابادي البخاري، عن عبد الله بن محمد، عن محمد ابن عبيدالله، عن محمد بن عثمان البصري، عن محمد بن الفضل، عن محمد بن سعد أبي طيبة، عن المقداد بن الاسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لال محمد أمان من العذاب. وهذا الحديث مذكور في جواهر العقدين، ومسطور في كتاب الشفاء لكن بغير إسناد. [ 17 ] وفي جواهر العقدين: عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول:... يا أيما الناس إنه لم يعط أحد من ذرية الانبياء الماضين ما أعطي الحسين ابن علي خلا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. يا أيها الناس إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله [ صلى الله عليه واله وسلم ] وذريته فلا تذهبن بكم الاباطيل. أخرجه [ أبو الشيخ ] ابن حبان في كتابه، " التنبيه " (1)، و [ قاله ] الحافظ جمال الدين الزرندي في كتابه " درر السمطين " (2).


[ 17 ] جواهر العقدين 2 / 275 (في حديث). (1) في المصدر: " السنة الكبير ". (2) في المصدر: " في درره ".

[ 79 ]

[ 18 ] وفي جواهر العقدين للعلامة عالم مصر والهجاز، الشريف السمهودي رحمه الله: إن رجلا قال: كنت بين مكة والمدينة فإذا [ أنا ب ] شبح يلوح في البرية يظهر تارة ويغيب أخرى حتى قرب مني فسلم علي فرددته (1) وقلت له: من أين يا غلام (2) ؟ قال: من الله. قلت: [ و ] الى أين ؟ قال: الى الله. قلت: فما زادك ؟ قال: التقوى. قلت: فمن أنت ؟ قال: أنا رجل عربي. فقلت: عين لي ؟ فقال: أنا رجل قرشي (3). فقلت: عين لي عفاك الله ؟ فقال: أنا رجل هاشمي. فقلت: عين لي ؟ فقال: أنا رجل علوي، ثم أنشد وقال (4):


[ 18 ] جواهر العقدين 2 / 258 - 259. (1) في المصدر: " فرددت عليه ". (2) في (أ): " الغلام ". (3) في المصدر: " من قريش ". (4) في المصدر: " ثم أنشده: ". (*)

[ 80 ]

فنحن على الحوض رواده * نذود ونسعد وراده فما فازمن فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده فمن سرنانال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان كاتمأ فضلنا (2) * فيوم القيامة ميعاده ثم قال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب [ رضوان الله عليهم ]، ثم التفت فلم اره فلا أدري نزل في الارض أم صعد في السماء. [ 19 ] وأخرج الحافظ عمرو بن بحر في كتابه: حدثني أبو عبيدة عن جعفر الصادق عن آبائه [ رضي الله عنهم ]: إن عليا (كرم الله وجهه) خطب بالمدينة بعد بيعة الناس له وقال: ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي، أحلم الناس صغارا، وأعلمهم كبارا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول الصادق سمعنا، فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله، ومعنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا يدرك كل مؤمن ثواب عمله، وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح الله، وبنا يختم. [ 20 ] وفي المناقب: بسنده عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت جعفر الصادق رضلى الله عنه يقول: قد ولدني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأنا أعلم كتاب الله، وفيه بدء الخلق وما هو كائن الى يوم القيامة، وفيه خبر السماء، وخبر الارض، وخبر الجنة، وخبر النار،


(1) في المصدر: " نحن ". (2) في المصدر: " ومن كان غاصبنا حقنا،. [ 20 ] بصائر الدرجاب: 197 حديث 2، و 127 حديث 2. غاية المرام: 538 باب 44 حديث 6. (*)

[ 81 ]

وخبر ما كان وما يكون، وأنا أعلم ذلك كله كأنما أنظر الى كفي، وإن الله يقول فيه (تبيان لكل شئ) (1)، ويقول تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (2)، فنحن الذين اصطفانا الله - جل شأنه - وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ. [ 21 ] وفي المناقب: خطب الامام جعفر الصادن رضى الله عنه فقال: إن الله أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلى الله عليه واله وسلم دينه، وأبلج بهم باطن ينابيع علمه، فمن عرف من الامة واجب حق إمامه وجد حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لان الله نصب الامام علما لخلقه، وحجة على أهل أرضه، ألبسه تاج الوقار، وغشاه. نور الجبار، يمده بسبب من السماء، لا ينقطع مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله معرفة العباد إلا بمعرفة الامام، فهو عالم بما " يرد عليه من ملتبسات الوحي، ومعميات السنن، ومشتبهات الفتن فلم يزل الله - تبارك وتعالى - يختارهم لخلقه من ولد الحسين من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك، وكل ما مضى منهم إمام نصب الله لخلقه بن عقبه إماما، علما بينا، ومنارا نيرا، أئمة من الله عدون بالحق وبه يعدلون، وخيرة من ذرية آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل عليهم السلام، وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه واله وسلم، اصطنعهم الله في عالم الذر قبل خلق جسمهم عن يمين عرشه، مخبوءا بالحكمة في علم الغيب عنده، وجعلهم الله حياة الانام، ودعائم الاسلام.


(1) النحل / 89. (2) فاطر / 32. [ 21 ] أصول الكافي 1 / 203 حديث 2 (في حديث). الغيبة للنعماني: 149. (*)

[ 82 ]

[ 22 ] وفي عيون الاخبار: عن أبي الصلت الهروي، قال الامام علي الرضا بن موسى الكاظم عليهما السلام: الامام وحيد (1) دهره. لا يدانيه أخد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل (2) كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل (3) الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفه حقيقة (4) الامام، ويمكنه اختياره، هيهات [ هيهات ]، ضلت العقول، وتاهت الحلوم [ وحارت الالباب، وحسرت العيون ]، وتصاغرت العظماء، وتقاصرت الحكماء... وعميت (5) البلغاء عن وصف شأن من شؤونه (6)، أو فضيلة من فضائله، [ فأقرت بالعجز والتقصير ]، وكيف يوصف [ له ] أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمر. ؟... فأين الاختيار من هذا ؟ وأين إدراك (7) العقول من (8) هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ [ 23 ] وفي نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبته بعد انصرافه من صفين يذكر آل محمد صلى الله عليه واله وسلم:


[ 22 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 197 باب 20 حديث 1 (في حديث). (1) في المصدر: " واحد ". (2) في المصدر: " بالفعل ". (3) في المصدر: " الفضل ". (4) لا يوجد في المصدر: " حقتقة ". (5) في المصدر: " وعيت ". (6) في المصدر: " شأنه ". (7) لا يوجد في المصدر: " إدراك ". (8) في المصدر: " عن،. [ 23 ] نهج البلاغة: 46 الخطبة 2. (*)

[ 83 ]

هم موضع سره، ولجا (1) أمره، وعيبة (2) علمه، وموئل (3) حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، وأذهب ارتعاد فرائصه (4)... لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه واله وسلم من هذه الامة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيى الغالي (5)، وبهم يلحق التالي، ولهم خصاص [ حق ] الولاية. وفيهم الوصية والوراثة، الآن إذ رجع الحق الله أهله، ونقل الى منتقله. [ 24 ] ومن خطبته: وإنما الائمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، [ و ] لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. [ 25 ] وأيضا من خطبته: بنا اهتديتم في الظلماء، وتسنمتم (6) [ ذروة ] العلياء، وبنا انفجرتم (7) عن السرار (8)... ما شككت في الحق مذ أريته، لم يوجس موسئ [ عليه السلام ] خيفة على نفسه، بل أشفق من غلبة الجهال، ودول الضلال.


(1) اللجا - محركة -: الملاذ والمعتصم. (2) العيبة - بالفتح -: الوعاء. (3) الموئل: المرجع. (4) الفرائض - جمع فريصة -: وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة. (5) الغالي: المبالغ. [ 24 ] نهج البلاغة: 212 الخطبة 152. [ 25 ] نهج البلاغة: 51 الخطبة 4. (6) تسنمتم العلياء: ركبتم سنامها وارتقيتم الى اعلاها. (7) في المصدر: " أفجرتم " ومعناه دخلتم الفجر. (8) السرار: آخر ليلة في الشهر يختفى فيها القمر (المحاق)، وهو كناية عن الظلام. (*)

[ 84 ]

[ 26 ] ومن خطبته: فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون (1) ؟ والاعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار (2) منصوبة، فأين يتاه (3) بكم ؟ بل (4) كيف تعمهون (5)، وبينكم عترة (6) نبيكم، وهم أزمة الحق، [ وأعلام الدين ]، وألسنة الصدق ؟ فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وأوردوهم (7) ورود الهيم العطاش (8). أيها الناس، خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه واله وسلم: انه يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون، فان أكثر الحق فيما تنكرون، وأعذروا من لا حجة لكم عليه، وأنا هو (9)، ألم أعمل فيكم بالثقل الاكبر، وألم (10) أترك فيكم الثقل الاصغر، و [ قد ] ركزت فيكم راية الايمان، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام، وألبستكم العافية من عدلي، وأفرشتكم (11) المعروف من قولي وفعلي، وأريتكم كرائم الاخلان من نفسي،


[ 26 ] نهج البلاغة: 118 الخطبة 87. (1) تؤفكون - مبنى للمجهول: تقلبون وتصرفون. (2) المنار: جمع منارة. (3) يتاه بكم: من التيه بمعنى الضلال والحيرة. (4) في المصدر: " و ". (5) تعمهون: تتحيرون. (6) عترة الرجل ؟ نسله ورهطه. (7) في المصدر: " ردوهم ". (8) ودوهم ورود الهيم العطاش، أي: سارعوا الى الانتهال من بحار علومهم كما تسارع الابل العطشى الى الماء. والهيم: الابل العطشى. (9) في المصدر: " وهو أنا ". (10) لا يوجد في المصدر: " ألم ". (11) في المصدر: " فرشتكم " أي: بسطت لكم. (*)

[ 85 ]

فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر، ولا يتغلغل (1) إليه الفكر. [ 27 ] ومن كلامه أيضا: انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم (2)، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فان لبدوا (3) فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا. [ 28 ] ومن خطبته: نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف الملائكة (4)، ومعادن العلم، وينابيع الحكم، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة. [ 29 ] ومن خطبته: وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شئ أخفى من الحق، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله، وليس عند [ أهل ] ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته، ولا أنفق (5) منه ثمنا (6) إذا حرف عن مواضعه، ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر... واعلموا أنكم لم (7) تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق


(1) في المصدر: " تتغلغل ". [ 27 ] نهج البلاغة: 141 خطبة 97. (2) السمت - بالفتح -: طريقهم أو حالهم أو قصدهم. (3) لبد: أقام أي إن اقاموا فاقيموا. [ 28 ] نهج البلاغة: 158 الخطبة 109. (4) مختلف الملائكة، أي: ورودهم بعضهم خلاف بعض. [ 29 ] نهج البلاغة: 204 خطبة 147. (5) أنفق منه: أروج منه. (6) لا يوجد في المصدر: " ثمنا ". (7) في المصدر: " لن ".

[ 86 ]

الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله، فانهم عيش العلم، وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، هو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق. [ 30 ] هم دعائم الاسلام، وولايج (1) الاعتصام، بهم عاد الحق في (2) نصابه، وانزح (3) الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية، وإن (4) رواة العلم كثيرة (5) ورعاته قليلة (6). [ 31 ] ومن خطبته: نحن الشعار (7) والاصحاب، والخزنة والابواب، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمى سارقا. ومنها: فيهم كرائم (8) الايمان (9)، وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا. [ 32 ] ومن خطبته: إستعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله، وعفى عنا وعنكم


[ 30 ] نهج البلاغة: 357 خطبة 239. (1) ولائج - جمع وليجة -: وهي ما يدخل فيه السائر اعتصاما من مطر أو برد أو توقيامن مفترس. (2) في المصدر: " الى ". (3) في المصدر: " انزاح ". (4) في المصدر: " فان ". (5) في المصدر: " كثير ". (6) في المصدر: " قليل،. [ 31 ] نهج البلاغة: 215 خطبة 154. (7) الشعار: ما يلى البدن من الثياب، أي: أنهم بطانة النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم. (8) الكرائم - جمع كريمة -: أي ورود آيات كريمة في مدحهم عليهم السلام (9) في المصدر: " القرآن ". [ 32 ] نهج البلاغة: 280 خطبة 190. (*)

[ 87 ]

بفضل الله ورحمته (1). إلزموا الارض واصبروا على البلاء، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم و (2) هوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا ما لم يعجله الله لكم، فانه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلاته (3) بسيفه (4)، فان لكل شي مدة وأجلا. [ 33 ] ومن كتاب له عليه السلام الى معاوية: فانا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا. [ 34 ] ومن كلامه لكميل بن زياد النخعي: قال كميل بن زياد: أخذ أمير المؤمنين علي بن أبى طالب (صلوات الله عليه) بيدي فأخرجني الى الجبانة، فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال: يا كميل [ بن زياد ] إن هذه القلوب أوعية (5) فخيرها أوعاها (6) فاحفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم (7) رباني ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج (8) رعاع (9) أتباع


(1) في المصدر: " بفضل رحمته ". (2) في المصدر: " في ". (3) إصلات السيف: سله. (4) في المصدر: " لسيفه ". [ 33 ] نهج البلاغة: 385 كتاب 28. [ 34 ] نهج البلاغة: 495 قصار الجمل 147. (5) أوعية - جمع وعاء -: وهو الاناء وما شابهه. (6) أوعاها: أشدها حفظا. (7) في المصدر: " فعالم ". (8) الهمج: الحمقى من الناس. (9) الرعاع: الاحداث الطغام الذين لا منزلة لهم في الناس. (*)

[ 88 ]

كل ناعق (1)، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا الى ركن وثيق. يا كميل العلم خير من المال، و (2) العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو (3) على الانقاق، وصنيع المال يزول بزواله. يا كميل [ بن زياد ] معرفة العلم دين يدان به، [ به ] يكسب الانسان الطاعة في حياته، وجميل الاحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم والمال محكوم عليه. يا كميل هلك خزان الاموال وهم أحياء، والعلماء باقون وهم أموات (4) ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، ها إن ها هنا لعلما بها (وأشار بيده الى صدره المكرم المبارك) لو أصبت له حملة، بل أصيب (5) لقنأ (6) غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا، ومستظهرا بنعم الله على عباده، وبحجته على أوليائه، أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه (7) ينقدح الشد في قلبه لاول عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، أو منهوما (8) باللذة سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين في شئ، أقرب [ شئ ] شبها بهما الانعام السائمة (9)، كذلك يموت العلم بموت


(1) الناعق: مجاز عن الداعي الى باطل أو حق. (2) لا يوجد في المصدر: " و ". (3) يزكو: يزداد نماء (4) لا يوجد في المصدر: " وهم أموات ". (5) في المصدر: " الى أصبت ". (6) اللقن: من يفهم بسرعة. (7) في أحنائه، أي: جوانبه، ومفردها حنو. (8) المنهوم: المفرط في شهوة الطعام. (9) السائمة: الانعام التى ترسل لترعى من غير أن تعلف. (*)

[ 89 ]

حامليه. اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو (1) خائفا مغمورا (2)، لئلا تبطل حجج الله وبيناته وكم ذا ؟ وأين أولئك ؟ أولئك - والله - الاقلون عددا والاعظمون [ عند الله ] قدرا، بهم يحفظ الله حججه (3) وبيناته، حتى يودعوها نظراء هم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا (4) ما استوعره (5) المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة الى دينه، آه، آه، شوقا الى رؤيتهم. يا كميل انصرف إذا شئت (6) (انتهى نهج البلاغة). [ 35 ] وفي غرر الحكم: إن ل‍ " لا إله إلا الله " شروطا، وإني وذريتي من شروطها. [ 36 ] إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا عبد امتحن اللة قلبه للايمان، ولا تعي (7) حديثنا إلا صدور أمينة وأخلاق (8) رزينة.


(1) في المصدر: " وإما ". (2) مغمورا: غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر. (3) في المصدر: " يحفظ الله بهم حججه ". (4) استلانوا: عدوا الشئ لينا. (5) استوعره: عده. وعرا. (6) في المصدر: " انصرف يا كميل إذا شئت ". [ 35 ] غرر الحكم 1 / 220 حديث 103. [ 36 ] غرر الحكم 1 / 227 حديث 177. (7) في المصدر: " يعي ". (8) في المصدر: " احلام ".

[ 90 ]

[ 37 ] إن الله سبحانه قد أوضح سبيل الحق وأنار طرقه (1)، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة. [ 38 ] أنا قسيم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض، وصاحب الاعراف، وليس منا أهل البيت إمام إلا وهو عارف بأهل ولايته، وذلك لقول الله تعالى (2): (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (3). [ 39 ] أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار. [ 40 ] إني لعلى بينة من ربي، وبصيرة من ديني، ويقين من أمري. [ 41 ] إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل. [ 42 ] أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. [ 43 ] لا يفوز بالنجاة إلا من قام بشرائط الايمان. [ 44 ] وأخرج أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره: بسنده عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال:


[ 37 ] غرر الحكم 1 / 230 حديث 207. (1) في المصدر: " أنار سبل الحق واوضح طرقه ". [ 38 ] غرر الحكم 1 / 255 حديث 1. (2) في المصدر: " لقوله تعالى ". (3) الرعد / 7. [ 39 ] غرر الحكم 1 / 256 حديث 6. [ 40 ] غرر الحكم 1 / 257 حديث 1. [ 41 ] غرر الحكم 1 / 257 حديث 5. [ 24 ] نهج البلاغة: 311 الخطبة 197. [ 43 ] غرر الحكم 2 / 358 حديث 321. [ 44 ] جواهر العقدين 2 / 254 (عن الثعلبي). فرائد السمطين 2 / 255 حديث 524. كها أخرجه الزمخشري والرازي في ذيل آية المودة. (*)

[ 91 ]

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ألا ومن مات على حب آل محمد مات شهيدا. ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له. ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا. ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان. ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير. ألا ومن مات على حب آل محمد يزف اك الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها. ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمة. ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة. ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله. ألا ومن مات على بعض آل محمد مات كافرا. ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. أيضا أخرجه الحمويني بلفظه، ونقله فصل الخطاب وروح البيان.

[ 93 ]

الباب الرابع في حديث سفينة نوح وباب حطة بني اسرائيل وحديث الثقلين وحديث يوم الغدير [ 1 ] في مشكاة المصابيح: عن أبى ذر رضى الله عنه انه قال وهو آخذ بباب الكعبة: سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: [ ألا ] إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك. (رواه أحمد). [ 2 ] وفي جمع الفوائد: ابن الزبير رفعة: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق. (للبزار). وزاد في الاوسط: وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له. [ 3 ] أبو الطفيل عن أبى ذر، وهو آخذ بباب الكعبة رفعه: إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك. وإن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له. أخرجه الطبراني في الاوسط والصغير، وأبو يعلى، وأحمد بن حنبل عن أبى ذر.


[ 1 ] مشكاة المصابيح 3 / 1742 حديث 6174. الفضائل لاحمد 2 / 785 حديث 1402 (عن حنش الكناني). [ 2 جمع الفوائد 2 / 236 (مناقب أهل البيت وأصهاره). مجمع الزوائد 9 / 16 8 المعجم الكبير للطبراني 3 / 45 حديث 2636 (بأدنى اختلاف). منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5 / 92 [ 3 ] مجمع الزوائد 9 / 168. الفضائل لاحمد 2 / 785 حديث 1402. (*)

[ 94 ]

(انتهى جمع الفوائد). أيضا أخرجه البزار وابن المغازلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعن سلمة بن الاكوع، وعن ابن المعتمر، عن أبى ذر، وعن سعيد بن المسيب، عن أبى ذر. [ 4 ] وأيضا أخرجه الحمويني: عن أبى سعيد الخدري بزيادة: وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له. أيضا أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني في الاوسط والصغير عن أبى سعيد الخدري حديث السفينة وباب الحطة. أيضا ابن المغازلي أخرجه عن أبى ذر حديث السفينة والحطة. أيضا الحمويني أخرجه عن حبيش بن المعتمر عن أبى ذر وأخرجه المالكي في الفصول لا لمهمة عن رافع مولى أبى ذر. وأخرج أيضا حديث السفينة الثعلبي والسمعاني. [ 5 ] أيضا عن سليم بن قيس الهلالي قال: بينأ أنا وحبيش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة باب الكعبة فقال: من عرفني فقد عرفني، فمن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة أبو ذر، فقال: أيما الناس إني سمعت نبيكم صلى الله عليه واله وسلم يقول: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك. ويقول: مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له.


[ 4 ] فرائد السمطين 2 / 242 حديث 516 (عن أبى سعيد) و 2 / 247. جواهر العقدين 2 / 190. المناقب لابن المغازلي: 132 حديث 132 و 174 و 175 و 176 و 177. الفصول المهمة: 26. [ 5 ] الاحتياج للطبرسي 1 / 156 - 157. (*)

[ 95 ]

ويقول: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض. [ 6 ] الحمويني في فرائد السمطين: بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا علي أنا مدينة العلم (1) وأنت بابها ولن توتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ؟ لانك مني وأنا منك، لحمك [ من ] لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، [ وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ]، سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، [ و ] فاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الائمه من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركبها (2) نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلها غاب نجم طلع نجم الى يوم القيامة. فصل: حديث الثقلين وحديث الغدير [ 7 ] في صحيح مسلم: حدثني زهير بن حرب، وشجاع بن مخلد، جميعا، عن ابن عيينة ؟ قال زهير: حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني أبو حيان، حدثني


[ 6 ] فرائد السمطين 2 / 423 حديث 517. (1) في المصدر: " الحكمة ". (2) في المصدر: " من ركب فيها ". [ 7 ] صحيح مسلم 2 / 450 (كتاب الفضائل) حديت 2408. (*)

[ 96 ]

يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم الى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال [ له ] حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، حدثنا يا زيد ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتيني (1) رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم الثقلين: أؤلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه - ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل ييتي [ أذكركم الله في أهل بيتي ]. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم ؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: قلت (2): كل هؤلاء حرم الصدقة عليهم (3) ؟ قال: نعم.


(1) في المصدر: " يأتي،. (2) لا يوجد في المصدر: " قلت ". (3) لا يوجد في المصدر: " عليهم ". (*)

[ 97 ]

[ 8 ] حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير، كلاهما، عن أبي حيان بهذا الاسناد نحو حديث إسماعيل. وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل. [ 9 ] مسلم: حدثنا محمد بن بكار بن الريان، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم عن سعيد، وهو ابن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا [ له ]: لقد رأيت خيرا، لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصليت. خلفه... [ وساق ] الحديث بنحو حديث أبى حيان غير أنه قال: ألا وإني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله (عزوجل) هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة، وعترتي أهل بيتي (1). وفيه: فقلنا: من أهل بيته، نساؤه ؟ قال: [ لا ] أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع الى أبيها وقومها، وأهل بيته صلى الله عليه واله وسلم أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. [ 10 ] أحمد بن حنبل في مسنده: قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن علي بن ثابت (2)، عن البراء بن عازب، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في سفره (3) فنزلنا بغدير خم ونودي فينا الصلاة


[ 8 ] صحيح مسلم 2 / 450 (كتاب الفضائل) ذيل حديث 2408. [ 9 ] صحيح مسلم 2 / 450 ذيل الحديث 2408. (1) لا يوجد في المصدر: " وعترتي أهل بيتي ". [ 10 ] مسند أحمد 4 / 281. (2) في المصدر: " أنبأنا على بن زيد عن عدي بن ثابت ". (3) في المصدر: " سفر ". (*)

[ 98 ]

جامعة، [ وكسح لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم تحت شجرتين ] فصلى الظهر وأخذ بيد علي [ رضى الله عليه ] فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى. آخذا (1) بيد علي فقال لهم (2): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه (3) فقال [ له ]: هنيئا لك (4) يا ابن أبى طالب أصبحت [ وأمسيت ] مولى كل مؤمن ومؤمنة. أيضا أخرج الثعلبي هذا الحديث بلفظه عن البراء. [ 11 ] وفي مسند أحمد بن حنبل: قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبى عوانة، قال: حدثنا المغيرة، عن أبى عبيدة، عن ابن ميمون بن عبد الله، عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بوادي غدير خم (5) [ فأمر بالصلاة فصلاها بهجير قال: ] فخطبنا [ وظلل لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس ]


(1) في المصدر: " فأخذ "،. (2) لا يوجد في المصدر: " لهم ". (3) لا يوجد في المصدر: " بن الخطاب رضى الله عنه ". (4) لا يوجد في المصدر: " لك ". [ 11 ] مسند أحمد 4 / 372. (5) في المصدر: " " بواد يقال له وادي خم ". (*)

[ 99 ]

فقال: ألستم تعلمون [ ألستم تشهدون ] أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعلي (1) مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (2). [ 12 ] الترمذي في باب مناقب أهل البيت: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: [ يا ] أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. وفي الباب: عن أبى ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد. أيضا أخرجه محمد بن علي الحكم الترمذي في كتابه " نوادر الاصول " بلفظه. [ 13 ] الترمذي: حدثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، قال: حدثنا الاعمش عن عطية العوفي (3) عن أبي سعيد الخدري، والاعمش أيضا، عن حبيب بن ثابت، عن زيد بن أرقم قالا (4): قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي،


(1) في المصدر: " فان عليا ". (2) في المصدر: " اللهم عاد من عاداه ووالي من والاه ". [ 12 ] سنن الترمذي 5 / 327 - 328 حديث 3874 (مناقب أهل البيت). [ 13 ] سنن الترمذي 5 / 328 حديث 3876. الدر المنثور 5 / 7. (3) لا يوجد في المصدر: " العوفي ". (4) في المصدر: " قال ". (*)

[ 100 ]

أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيضا أخرج هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بسنده عن عطية العوفي عن أبى سعيد الخدري. [ 14 ] وفي نوادر الاصول: حدثنا أبى، قال: حدثنا زيد بن الحسين، قال: حدثنا معروف بن بوز المكي، عن أبى الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضى الله عنه قال: لما صدر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حجة الوداع خطب فقال: أيها الناس إنه قد أنبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر النبي الذين يليه من قبل (1)، وإني أظن (2) أني يوشك أن أدعى فأجيب... وإني فرطكم على الحوض وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الاكبر كتاب الله (عزوجل) سبب طرفه بيد الله تعالى وطرف بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا ؟ وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. [ 15 ] وفي مشكاة المصابيح: عن البراء بن عازب [ وزيد بن أرقم ] قال: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي فقال: ألستم تعلمون أني أولى


[ 14 ] المعجم الكبير للطبراني 3 / 180 حديث 3052. مجمع الزوائد 64 / 19. (1) في المصدر: " قبله ". (2) في المصدر: " لاظن ". مشكاة الممابيح 3 / 1723 حديث 6094 (مناقب الامام علي عليه السلام). مسند أحمد 4 / 281، 368،. 37، 372. (*)

[ 101 ]

بكل مؤمن من نفسه (1) ؟ قالوا: بلى. فقال (2): اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه (3) قال [ له ]: هنيئا لك (4) يا ابن أبي طالب أصبحت [ وأمسيت ] مولى كل مؤمن ومؤمنة. (رواه أحمد). أيضا أخرجه أحمد في مسنده عن زيد بن أرقم بطريقين: عن عطية العوفي عن زيد بن أرقم، عن ابن ميمون عن زيد بن أرقم. أيضا أخرجه أحمد عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. [ 16 ] الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبى سريحة أو زيد بن أرقم - شك شعبة - عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. (هذا حديث حسن غريب). وروى شعبة هذا الحديث عن ميمون عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه واله وسلم نحوه. وأبو سريحة وهو حذيفة بن أسيد [ صاحب النبي صلى الله عليه واله وسلم ].


(1) في المصدر: " بالمؤمنين من أنفسهم ". (2) في المصدر: " قال ". (3) في المصدر: " بعد ذلك " بدل " بن الخطاب رضى الله عنه ". (4) لا يوجد في المصدر: " لك ". [ 16 ] سن الترمذي 5 / 297 حديث 3797 (مناقب الامام علي عليه السلام).

[ 102 ]

[ 17 ] وفي مودة القربى: عن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب ربنا وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تحفظوني فيهما ؟ [ 18 ] ابن ماجة: بسنده عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في حجته التي حج فنزل في بعض الطريق فأمر الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا: بلى. فقال (1): ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى. قال: فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. [ 19 ] وفي مشكاة المصابيح: عن زيد بن أرقم: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. (رواه أحمد والترمذي). [ 20 ] وفي مسند أحمد بن حنبل: حدثنا ابن نمير، حدثنا عبد الملك بن سليمان، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، أما الاكبر كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى


[ ] مودة القربى: 14. [ 18 ] سنن ابن ماجة 1 / 43 باب 11 حديث 116. (1) في المصدر: " قال ". [ 19 ] مشكاة المصابيح 3 / 1720 حديث 6082. مسند أحمد 5 / 372. [ 20 ] مسند أحمد 3 / 59. كنز العمال 1 حديث 944. (*)

[ 103 ]

يردا علي الحوض. قال ابن نمير: قال بعض أصحابنا، عن الاعمش قال: قال رسول الله في صلى الله عليه واله وسلم: انظر واكيف تخلفوني فيهما ؟ [ 21 ] وفي زيادات المسند: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا إسرائيل بن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، قال: لقد لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده فقلت له: أنت سمعت رسول الله ؟ صلى الله عليه واله وسلم يقول: إني تارك فيكم الثقلين ؟ قال: نعم. [ 22 ] عبد الله بن أحمد في زيادات المسند: قال حدثني أبى، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن الركين، عن القائم بن حسان، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إني تارك فيكم الثقلين (1) كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والارض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. أيضا رواه عبد الله بن أحمد عن أبي سعيد الخدري وعن زيد بن أرقم. [ 23 ] ابن المغازلي الشافعي: بسنده عن ابن امرأة زيد بن أرقم، عن زيد بن أرقم قال:


[ 21 ] مسند أحمد 4 / 371. [ 22 ] مسند أحمد 5 / 181 - 182، و 3 / 41، 17، 21، 59، و 4 / 366. (1) في المصدر: " خليفتين ". [ 23 ] المناقب لابن المغازلي: 18 (مختصرا) ولفظة في المصدر: أخبرنا أبو يعلى على بن عبيدالله بن العلاف البزار إذنا قال: أخبرنا عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزار قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، حدثنا لابو حاتم مغيرة بن محمد المهلبى قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثنا نوح بن قيس الحدانى حدثنا الوليد بن صالح عن ابن (*)

[ 104 ]

أقبل النبي صلى الله عليه واله وسلم من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة... وخطب: قال: أيها الناس أسألكم عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما: الاكبر منهما كتاب الله سبب طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به ولا تضلوا والآخر منهما عترتي، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: من كنت مولاه فعلى


امرأة زيد بن أرقم قالت: أقبل بنى الله من مكة في حجة الوداع حتى نزل صلى الله عليه واله وسلم - بغدير والجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى: الصلاة جامعة ! فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في يوم شديد الحر وان منا لمن يضع رداء على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء. حثى انتهينا إلى رسول الله فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال: الحمد الله نحمده ونستعينه، ونومن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعهالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى " وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. أما بعد ايها الناس ! فانه لم يكن لنبى من العمر إلا نصف من عمر من قبله وان عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة واني قد أسرعت في العشرين، ألا وانى يوشك أن أفارقكم. ألا واني مسؤول وانتم مسؤولون فهل بلغتكم ؟ فماذا لانتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية مجيب يقولون: نشهد انك عبد الله ورسوله، قد بلغت رسالته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بلامره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته. فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله لا شريك له ؟ وأن محمدا عبده ورسوله ؟ وأن الجنة حق وأن النار حق وتؤ منون بالكتاب كله ؟ قالوا: بلى. قال: فاني أشهد أن قد صدقتكم، وصدقتموني ألا وإني فرطكم، وإنكم تبعي، توشكون أن تردوا على الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلى كيف خلفتموني فيهما، قال: فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان، حتى قام رجل من المهاجرين وقال: بأبى وأمي أنت يا نبى الله ما الثقلان ؟ قال صلى الله عليه واله وسلم: الاكبر منهما كتاب الله تعالى: سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم، فتمسكوا به دلا تضلوا، والاصغر منهما عترتي. من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي ! فلا تقتلوهم ولا تقروهم ولا تقصروا عنهم فاني قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليهما لي ولي، " وعدوهما لي عدو. ألا وإنها لم تهلك امة قبلكم حتى. تتدين بأهوائها وتظاهر على نبؤتها، وتقتل من قام لا لقسط، ثم أخذ بيد على ابن أبى طالب عليه السلام فرفعها ثم قال: من كنت مؤلاه: فهذا مؤلاه ومن كنث وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قالها ثلاثا - هذا آخر الخطبة. (*)

[ 105 ]

مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - قالها ثلاثا -. [ 24 ] أيضا موفق بن أحمد الخوارزمي عن الاعمش قال: حدثنا حبيب بن أبى ثابت عن أبى الفضيل عن زيد بن أرقم قال نزل النبي صلى الله عليه واله وسلم بغدير خم فقال فيه (1): [ كأني قد دعيت فأجيب ] إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا (2) كيف تخلفوني فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. [ ثم قال: إن الله (عزوجل) مولاي وأنا وفي كل مؤمن ]، ثم أخذ بيد علي وقال (3): من كنت مولاه فعلي مولاه، و (4) من كنت واليه فهذا وليه، ثم قال (5): اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقلت: أنت سمعت [ من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم) هذا ؟ قال: [ نعم و ] ما كان هناك (6) أحد إلا وقد رآه بعينه وسمعه بأذنه. [ 25 ] الثعلبي في تفسيره: بسنده عن عطية العوفي عن أبى سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وله وسلم يقول: أيما الناس إني تركت فيكم الثقلين إن أخذتم بهما لن تضلوا، أحدهما أكبر من


[ 24 ] المناقب للخوارزمي: 154 حديت 182. (1) في المصدر: " لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال: ". (2) في المصدر: " فانظروني ". (3) في المصدر: " فقال ". (4) لا يوجد في المصدر: " من كنت مولاه. فعلي مولاه. و ". (5) لا يوجد في المصدر: " ثم قال ". (6) في المصدر: " في الدوحات " بدل " هناك ". [ 25 ] إكمال الدين 1 / 238 حديت 57. (*)

[ 106 ]

الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. [ 26 ] وفي مسند أحمد بن حنبل: عن الفضل بن دكين عن ابن أبي عيينة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه شيئا فلما ذكرته على النبي صلى الله عليه واله وسلم ونقصت عليا (1) فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم متغيرا (2) قال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت: بلى [ يا رسول الله ]. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. (أيضا أخرجه ابن المغازلي عن بريدة). فصل: استشهاد علي الناس في حديث يوم الغدير [ 27 ] في مسند أحمد بن حنبل: بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: جمع علي رضى الله عنه الناس في رحبة مسجد الكوفة فقال: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لقام. فقام سبعة عشر رجلا وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين أخذ بيدك قال


[ 26 ] مسند أحمد 5 / 347. المناقب لابن المغازلي: 21 حديث 28. (1) في المصدر: " فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله ذكرت عليا فتنقضته ". (2) في المصدر: " يتغير ". [ 27 ] مسند أحمد 4 / 37 (عن أبي الطفيل).

[ 107 ]

للناس: أتعلمون أني أولى المؤمنين من أنفسم ؟ قالوا: نعم. قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. [ 28 ] أيضا أحمد بن حنبل أخرج في مسنده: عن عبد الملك عن أبى عبد الرحمن (1) عن زادان عن أبي عمر (2) قال: سمعت عليا في الرحبة [ وهو ] ينشد الناس [ من شهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم غدير خم وهو يقول ما قال ]، فقام ثلاثة عشر [ رجلا ] فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. أيضا عبد الله بن أحمد في زيادات المسند بسنده عن أبى الطفيل أخرج هذا حديث الاستشهاد. أيضا ابن المغازلي وموفق بن أحمد أخرجا هذا حديث الاستشهاد. [ 29 ] أحمد في مسنده: عن يحيى بن آدم عن حبش بن الحارث بن لقيط عن رباح ابن الحارث قال: جاء رهط الى علي (كرم الله وجهه) بالرحبة فقالوا له: السلام عليك يا مولانا. قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ؟ قالوا: سمعنا من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فهذا


[ 28 ] مسند أحمد 1 / 84 و 4 / 370. المناقب للخوارزمي: 156 - 157 حديث 185 و 186. المناقب لابن المغازلي: 20 حديث 27. مجمع الزوائد 7 / 109. (1) في المصدر: " الرحيم ". (2) في المصدر: " عن زادان بن عمر ". [ 29 ] مسند أحمد 5 / 419. المناقب لابن المغازلي: 22 حديث 30. (*)

[ 108 ]

علي مولاه. قال رباح: فلما [ مضوا ] اتبعتهم وسألت من هم (1) ؟ قالوا: هم نفر من الانصار فيهم أبى أيوب الانصاري. أيضا ابن المغازلي أخرج هذا الحديث. [ 30 ] وفي كتاب " الاصابة " للشيخ ابن حجر العسقلاني الشافعي رحمه الله في ترجمة " أبو قدامة الانصاري ": ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في كتاب " الموالاة " الذي جمع فيه طرق حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " [ فأخرج فيه من ] طريق [ محمد بن كثير عن قطر ] عن أبى الطفيل قال: كنا عند علي رضى الله عنه في الكوفة فقال: أنشد الله من شهد يوم غدير خم قال رسول الله صلى اللله عليه واله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه فليقم ويشهد. فقام سبعة عشر رجلا فشهدوا كلهم أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ذلك. وطريق آخر عن يعلى بن مرة. وطريق آخر عن أبى اسحاق قال: حدثني من لا أحصي. وطريق آخر عن ذر بن حبيش قال: في رحبة مسجد الكوفة أنشد الناس علي (كرم الله وجهه) فقام سبعة عشر رجلا وشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. منهم قيس بن ثابت، وحبيب بن بديل


(1) في المصدر " هؤلاء " [ 30 ] الاصابة 1 / 577 ترجمة 2971، و 3 / 524 ترجمة 8644 ؟ 4 / 159 ترجمة 926، و 1 / 567 ترجمة 2906، و 1 / 304 ترجمة 1567، و 1 / 567 ترجمة 2906، و 2 / 257 ترجمة 4422، و 4 / 80 ترجمة 8 / 57، و 2 / 408 ترجمة 5154، و 1 / 372 ترجمة 1946، و 2 / 257 ترجمة 4421. حلية الاولياء

[ 109 ]

ابن ورقاء، وزيد بن شراحيل الانصاري، وعامر بن ليلى الغفاري، وعبد الرحمن بن مدلج، وأبو أيوب الانصاري، وأبو زينب الانصاري، وأبو قدامة الانصاري، وعبد الرحمن بن عبد ربه، وناجي بن عمرو الخزاعي. وأما الذين أخبروا حديث، " من كنت مولاه فعلي مولاه " بغير استشهاد علي (كزم الله وجهه): حبة بن جوين البجلي، وحذيفة بن أسيد، وعامر بن ليلى بن ضمرة، وعبد الله ابن ياميل، قالوا: لما كان يوم غدير خم دعا النبي صلى الله عليه واله وسلم الصلاة جامعة، فاخذ بيد علي فرفعه حتى نظرنا بياض ابطيه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. [ 31 ] وفي المناقب: في كتاب سليم بن قيس قال علي عليه السلام: إن الذي قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم عرفة على ناقته القصواء، وفي مسجد خيف، ويوم الغدير، ويوم قبض، في خطبة (1) على المنبر: أيها الناس إني تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: الاكبر منهما كتاب الله، والاصغر عترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - أشار بالسبابتين - ولا أن أحدهما أقدم من الآخر، فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تقدموا منهم، ولا تخلفوا عنهم، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم. [ 32 ] وفي مسند أحمد بن حنبل: عن عمرو بن ميمون قال:


[ 31 ] كتاب قيس الهلالي: 121 (باختلاف يسير). غاية المرام: 226 باب 29 حديث 30. (1) في (أ): " خطبته ". [ 32 ] مسند أحمد 1 / 330. (*)

[ 110 ]

بينا أنا (1) جالس عند (2) ابن عباس إذ أتاه تسعة رجال (3) فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا عن هؤلاء. قال: [ فقال ] ابن عباس: بل (4) أنا أقوم معكم. [ قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدؤا ] فتحدثوا فلا ندري ما قالوا [ قال: ] فجاء ابن عباس (5) ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشرة (6) خصال (7): [ وقعوا في رجل ] قال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لابعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله (8). [ قال: ] فاستشرف لها من استشرف وقال (9): أين علي ؟ قال: هو في الرحا (10) يطحن. قال: وما كان أحدكم ليطحن ؟ ! [ قال: ] فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، فتفل (11) في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حي.


(1) في المصدر: " إني " بدل " بينا أنا ". (2) في المصدر: " الى ". (3) في المصدر: " رهط ". (4) لا يوجد في المصدر: " بل ". (5) لا يوجد في المصدر: " ابن عباس ". (7) في المصدر: " عشر ". (7) ليس في المصدر: " خصال ". (8) لا يوجد في المصدر: " ويحبه الله ورسوله ". (9) في المصدر: " قال ". (10) في المصدر: " الرحل ". (11) في الصمدر: " قال: فنفث ". (*)

[ 111 ]

ثم قال: بعث النبي صلى الله عليه واله وسلم أبا بكر (1) بسورة التوبة فبعث عليا مكة بسورة التوبة (2) وقال: لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه. وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال: [ وعلي معه جالس، فأبوا ]. [ فقال ] علي: أنا [ أواليك في الدنيا والآخرة ]. قال [ فقال ] صلى الله عليه واله وسلم (3): [ أنت وليي في الدنيا والآخرة ] وكان علي (4) أول من آمن - (5) من الناس... قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال الله تبارك وتعالى (6): (في إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويظهركم تطهيرا) (7). قال: وشرى علي نفسه ولبس (8) ثوب النبي صلى الله عليه واله وسلم فنام (9) مكانه ليلة الهجرة (10)... وخرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع الناس (11) في غزاة تبوك فقال [ له ] علي: أخرج معك ؟


(1) في المصدر: " قال: ثم بعث فلانا ". (2) في المصدر: " فبعث عليا خلفه فأخذها منه ". (3) ليس في المصدر: " صلى الله عليه واله وسلم ". (4) ليس في المصدر: " علي ". (5) في المصدر: " أسلم ". (6) في المصدر: "... حسن وحسين فقال: انما يريد ". (7) الاحزاب / 33. (8) في المصدر: " ليس ". (9) في المصدر: " ثم نام ". (10) لا يوجد في المصدر: " ليلة الهجرة ". (11) في المصدر:، " وخرج بالناس " بدل " وخرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع الناس ".

[ 112 ]

[ قال: ] فقال له [ نبي الله ]: لا. فبكى علي فقال [ له ]: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بني ؟ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. [ قال: ] وقال [ له رسول الله ]: أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة (1) بعدي. طريقه ليس له طريق غيره. [ قال: ] وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه (4)... [ 33 ] وفي المناقب: عن أحمد بن عبد الله بن سلام، عن حذيفة بن الميان رضى الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الظهر ثم أقبل بوجهه الكريم إلينا فقال: معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته، وإني أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلوا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم. [ 34 ] عن عطاء بن السائب: عن أبي يحيى عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: خطب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: يا معشر المؤمنين إن الله (عزوجل) أوحى إلي


(1) لا يوجد في المصدر: " ومؤمنة ". (2) في المصدر: " وقال: سدوا ". (3) في المصدر: " فقال: فيدخل ". (4) في المصدر: " فان مولاه علي ". [ 33 ] غاية المرام: 218 باب 29 حديث 2. [ 34 ] أمالي الصدون: 62 حديث 11. غاية المرام: 219 باب 29 حديث 8. (*)

[ 113 ]

أني مقبوض، أقول لكم قولا إن عملتم به نجوتم، وإن تركتموه هلكتم، إن أهل بيتي وعترتي هم خاصتي وحامتي، وإنكم مسؤولون عن الثقلين: كتاب الله وعترتي، إن تمسكتم بهما لن تضلوا فانظروا كيف تخلفوني فيهما. [ 35 ] وعن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال علي عليه السلام لطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن أبي وقاص: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، وإنكم لن تضلوا إن اتبعتم واستمسكتم بهما ؟ قالوا: نعم. (انتهى المناقب). [ 36 ] الترمذي: بسنده عن زيد بن أرقم: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم. أيضا أخرجه ابن ماجة بعينه عن زيد بن أرقم. وفي المناقب: أخرج محمد بن جرير الطبري - صاحب التاريخ - خبر غدير خم من خمسة وسبعين طريقا وأفرد له كتابا سماه " كتاب الولاية ". أيضا أخرج خبر غدير خم أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة وأفرد له كتابا وسماه (" الموالاة " وطرقه من مائة وخمسة طريق. حكى العلامة علي بن موسى، وعلي بن محمد أبى المعالي الجويني الملقب بامام الحرمين أستاذ أبي حامد الغزالي رحمها الله يتعجب ويقول: رأيت مجلدا في بغداد في يد صحاف فيه روايات خبر غدير خم مكتوبا عليه


[ 35 ] مجالس الشيخ الطوسي 2 / 126. غاية المرام: 224 باب 29 حديث 16. [ 36 ] سنن الترمذي 5 / 260 حديث 3962 (فضائل فاطمة عليها السلام). سنن ابن ماجة 2 / 51 حديث 1 / 45 (فضائل الحسنين عليهما السلام). (*)

[ 114 ]

" المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله صلى الله عليه واله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون ". وروى حديث الثقلين أمير المؤمنين علي، والحسن بن علي عليهما السلام، وجابر بن عبد الله الانصاري، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدري، وأبو ذر، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان، وحذيفة بن أسيد، وجبير بن مطعم، وسلمان الفارسي (رضي الله عنهم). أيضا رواه الائمة من أهل البيت عن آبائهم عن جدهم أمير المؤمنين علي عليهم السلام، وعن جابر، وأبى ذر، وأبى سعيد الخدري (رضي الله عنهم). ولنورد ما في " جواهر العقدين " للشريف السمهودي المصري العلامة في بلاد مصر والحجاز مصنف " تاريخ المدينة المنورة النبوية " على صاحبها آلاف آلاف التحية والتصلية: الرابع: ذكر حثه صلى الله عليه واله وسلم الامة على التمسك بعده بكتاب ربهم وأهل بيت نبيهم.. [ 37 ] عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أخرجه الترمذي في جامعه وقال: (حسن غريب). [ 38 ] وأخرج أحمد في مسنده عن أبى سعيد الخدري ولفظه: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال:


[ 37 ] جواهر العقدين 2 / 166. سنن الترمذي 5 / 328 حديث 3874. [ 38 ] جواهر العقدين 2 / 166. مسند أحمد 3 / 17. كنز العمال 1 حديث 944 (*)

[ 115 ]

إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير (1) أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا بما (2) تخلفوني فيهما ؟ وأخرجه أيضا الطبراني في الاوسط وأبو يعلى وغيرهما وسنده لا بأس به. [ 39 ] وأخرجه الحافظ أبو محمد عبد العزيز الاخضر في " معالم العترة النبوية " وذكر فيه طرقه وذكر حديث " صحيح مسلم " عن زيد بن أرقم المذكور في هذا الكتاب آنفا (3) ثم قال: ولفظ الطريق الاول: لما رجع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم ثم (4) قام فقال: كأني قد دعيت فأجيب إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله (عزوجل) وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ فانهما لن يفترقا حتى يردا في الحوض. ثم قال: إن الله (عزوجل) مولاي وأنا وقي كل مؤمن... ولفظ الطريق الثاني: [ نزل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين مكة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت السمرات ثم راح رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عشه فصلى، ثم قام خطيبا فحمد الله (عزوجل) وأثنى عليه، وذكر ووعظ، فقال ما شاء الله ان


(1) لا يوجد في المصدر: " الخبير ". (2) في المصدر: " بم ". [ 39 ] جواهر العقدين 2 / 167 و 168. مستدرك الصحيحين 3 / 109. مسند أحمد 3 / 17. الصواعق المحرقة: 150. (3) ذكر صاحب الجواهر هذه الاسانيد ومتونها مفصلة. (4) في المصدر: " مر بدوحات فقمت له ثم قام.. ". (*)

[ 116 ]

يقول، ثم ] قال: أيها الناس إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتوهما، وهما: كتاب الله وأهل بيتي عترتي. ولفظ الطريق الثالث: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. وأخرجه الطبراني وزاد: سألت ربي ذلك لهما فأعطاني (1)، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم. [ 40 ] وروى الحافظ جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي المدني في كتابه " نظم درر السمطين " حديثا... ولفظه: روى زيد بن أرقم قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم حجة الوداع فقال: إني فرطكم على الحوض وإنكم تبعي وإنكم توشكون أن تردوا على الحوض فأسألكم عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما. فقام رجل من المهاجرين فقال: ما الثقلان ؟ قال: الاكبر منهما كتاب الله سبب طرفه بيد الله و [ سبب ] طرفه بأيديكم (2)، والاصغر عترتي، فتمسكوا بهما (3). فمن استقبل قبلتي، وأجاب دعوتي،. فليستوص بعترتي (4) خيرا.


(1) لا يوجد في المصدر: " فأعطاني ".. [ 40 ] جواهر العقدين 2 / 167 - 169. كنز العمال 1 / 188 الباب الثاني من الاعتصام بكتاب الله والسنة. (2) في المصدر: "، بأيديكم فتمسكوا به ". (3) لا يوجد في المصدر: " فتمسكوا بهما ". (4) في المصدر: " بهم ". (*)

[ 117 ]

[ أو كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ] فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم وإني قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني أن يردا (1) على الحوض كهاتين - وأشار بالمسبحتين -، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، وليهما لي ولي، وعدوهما لي عدو. وفي الباب: زيادة على عشرين من الصحابة (2). وأخرجه ابن عقدة في " الموالاة ". [ 41 ] وعن حذيفة بن أسيد الغفاري [ رضى الله عنه أو زيد بن أرقم) قال: لما صدر النبي صلى الله عليه واله وسلم من حجة الوداع... قال على المنبر: يا أيها الناس... إني مسؤول وإنكم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا. فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جنته حق، وناره حق، [ وأن الموت حق ]، والبعث بعد الموت حق (3)، [ وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ] ؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم اشهد. ثم قال: [ يا ] أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا علي (4) مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.


(1) في المصدر: " يردوا ". (2) انظر الصواعق المعرقة. 150. [ 41 ] جواهر العقدين 2 / 170. المعجم الكبير للطبراني 3 / 180 حديث 3052. مجمع الزوائد 9 / 164 (في حديث). (3) في المصدر: " والبعث حق بعد الموت ". (4) لا يوجد في المصدر: " علي " وبدله " فهذا مولاه - يعني عليا ". (*)

[ 118 ]

ثم قال: [ يا أنها الناس ] إني فرطكم وإنكم واردون على الحوض، حوض أعرض من ما بين بصرى الى صنعا، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟: الثقل الاكبر كتاب الله [ عزوجل ] سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم (1)، وعترتي أهل بيتي، فاستمسكوا بهما فلا تضلوا (2)، وإنه [ قد ] نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض. أخرجه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة. [ 42 ] وأخرج أبو نعيم في " الحلية " وغيره عن أبى الطفيل: إن عليا [ رضى الله عنه ] قام محمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنشد الله من شهد يوم غدير خم إلا قام، ولا يقوم رجل يقول: نبئت أو بلغني، إلا رجل سمعت أذناه ووعاه قلبه، فقام سبعة عشر رجلا منهم: خزيمة بن ثابت، وسهل بن سعد، وعدي بن حاتم، وعقبة بن عامر، وأبو أيوب الانصاري، وأبو سعيد الخدري، وأبو شريح الخزاعي، وأبو يعلى الانصاري (3)، وأبو الهيثم بن التيهان، ورجال من قريش. فقال علي [ رضي الله عنه وعنهم ]: هاتوا ما سمعتم. فقالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حجة الوداع، نزلنا بغدير خم (4)، ثم نادى بالصلاة فصلينا معه (5) ثم قام محمد الله وأثنى عليه، ثم قال:


(1) في المصدر: " وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ". (2) لا يوجد في المصدر: " فاستمسكوا بهما فلا تضلوا ". [ 42 ] جواهر العقدين 2 / 170 - 171. مسند أحمد 4 / 370. (3) في المصدر: " أبو ليلى ". (4) في عبارة المصدر زيادة وصف. (5) لا يوجد في المصدر: " معه ". (*)

[ 119 ]

أيها الناس ما أنتم قائلون ؟ قالوا: قد بلغت. قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات -. ثم قال: إني أوشك أن أدعى فاجيب وإني مسؤول وأنتم مسؤولون... ثم قال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلوا، فانظروا كيف تخلفوني فيهما (1)، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، نبأني بذلك اللطيف الخبير. ثم قال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. قال ذلك ثلاثا. ثم أخذ بيدك يا أمير المؤمنين فرفعها وقال (2): من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فقال علي: صدقتم وأنا على ذلك من الشاهدين. [ 43 ] وأخرج ابن عقدة في، " الموالاة " من طريق محمد بن كثير، عن فطر، وأبى الجارود كليهما عن أبي الطفيل، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول صلى الله عليه واله وسلم: إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله (عزوجل) حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض.


(1) لا يوجد في المصدر: " إن تمسكتم - الى - تخلفوني فيهما ". (2) لا يوجد في المصدر: " إن الله مولاي... - الى - فرفعها وقال ". [ 43 ] جواهر العقدين 2 / 171. (*)

[ 120 ]

[ 44 ] وأخرج أحمد في مسنده: عن عبد بن حميد بسند جيد ولفظه: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتئ يردا على الحوض. [ 45 ] وأخرج الطبراني في الكبير برجال ثقات ولفظه: إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله وأهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. [ 46 ] وعن ضمرة الاسلمي: ولفظه: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل ييتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ [ 47 ] وأخرج ابن عقدة في " الموالاة " عن عامر بن أبى ليلى بن ضمرة وحذيفة بن أسيد قالا: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: أيها الناس [ ألا تسمعون ألا ف ] ان الله مولاي، وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فهذا مولاه. وأخذ بيد علي فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ثم قال:... وإني سائلكم حين تردون على الحوض (11 عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فهما ؟


[ 44 ] جواهر العقدين 2 / 171. إكمال الدين 1 / 237 حديث 54. [ 45 ] جواهر العقدين 2 / 171. المعجم الكبير للطبراني 4 / 155 حديث 4922. [ 46 ] جواهر العقدين 2 / 171 - 172. [ 47 ] جواهر العقدين 2 / 172. (1) لا يوجد في المصدر: " الحوض ". (*)

[ 121 ]

قالوا: وما الثقلان [ يا رسول الله ] ؟ قال: الثقل الاكبر: كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، [ فتمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا ]، والاصغر عترتي، وقد (1) نبأني اللطيف الخبير أن لا يفترقا حتئ يلقياني، [ و ] سألت [ الله ] ربي لهم ذلك فأعطاني، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم. أيضا أخرجه ابن عقدة من طريق عبد الله بن سنان عن أبي الطفيل عن عامر وحذيفة بن أسيد نحوه. [ 48 ] وعن علي رضى الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله سبب طرفه بيد اسه وطرفه بأيديكم (2) وأهل بيتي. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده: من طريق كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، وهو سند جيد. [ 49 ] وكذا روى الدولابى في " الذرية الطاهرة "، وروى الحافظ الجعابى عن عبد الله ابن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي (رضي الله عنهم) ولفظه: إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله حبل طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض. [ 50 ] وروى البزار ولفظه: [ إني مقبوض و ] إني قد تركت فيكم الثقلين يعني:


(1) في المصدر: " فاني قد ". [ 48 ] جواهر العقدين 2 / 173. (2) في المصدر: " سببه بيده وسببه بأيديكم ". [ 49 ] جواهر العقدين 2 / 173. الذرية الطاهرة: 168 حديث 228. [ 50 ] جواهر العقدين 2 / 173. (*)

[ 122 ]

كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنكم لن تضلوا إن تمسكتم بهما (1). [ 51 ] وعن أبى ذر: إنه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، فانهما لن يفترقا حتئ يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. (أخرجه الترمذي في جامعه). [ 52 ] وأخرج ابن عقدة من طريق سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباتة عن علي، وعن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لفظه (2): [ قال: ]... أيها الناس إني تركت فيكم الثقلين: الثقل الاكبر والثقل الاصغر، فأما [ الثقل ] الاكبر هو حبل (3) فبيد الله طرفه والطرف الآخر بأيديكم، وهو كتاب الله، إن تمسكتم به ف [ لن ] تضلوا ولن تذلوا أبدا، وأما [ الثقل ] الاصغر فعترتي أهل بيتي، إن الله اللطيف (4) الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، وسألت (5) ذلك لهما فأعطاني (6)، والله سائلكم كيف خلفتموني في كتاب الله (7) وأهل بيتي. [ 53 ] وأخرج ابن عقدة: من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده


(1) في المصدر: " بعدهما " بدل " إن تمسكتم بهما ". [ 51 ] جواهر العقدين 2 / 173. سنن الترمذي 5 / 328 حديث 3874. [ 52 ] جواهر العقدين 2 / 174. (2) لا يوجد في المصدر: " لفظه ". (3) لا يوجد في المصدر: " هو حبل ". (4) في المصدر: " هو ". (5) في المصدر: " وسألته ". (6) لا يوجد في المصدر: " فاعطاني ". (7) في المصدر: " كتابه ". [ 53 ] جواهر العقدين 2 / 174. (*)

[ 123 ]

وعن أبى هريرة لفظه: إني خلفت فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما (1) لن تضلوا [ بعدهما ] أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وفي الصواعق المحرقة: روى هذا الحديث ثلاثون صحابيا وإن كثيرا من طرقه صحيح وحسن (2). [ 54 ] وأخرج البزار في مسنده: عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حجته حتى نزل (3) بغدير خم [ أمر بدوحات (4) فقممن (5) ]، ثم قام خطيبا بالهاجرة فقال: [ أما بعد ] أيها الناس إني أوشك (6) أن أدعى فأجيب وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا (7) [ بعده ] أبدا: كتاب الله حبل طرفه بيد الله وطرفه بايديكم (8)، وعترتي اهل بيتى، أذكر كم الله في اهل بيتي، الا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. [ 55 ] أخرج ابن عقدة: من طريق عمرو بن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة عن


(1) في المصدر: " إني خلفت فيكم اثنيين " بدل " الثقلين إن تمسكتم بهما ". (2) الصواعق المحرقة: 122 ذيل الحديث الرابع. [ 54 ] جواهر العقدين 2 / 174. (3) في المصدر: " حتى إذا كان بغدير... ". (4) الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة. (5) قممن: قم البيت أي كنسه. (6) في المصدر: " يوشك ". (7) في المصدر: " ما لم تضلوا بعده أبدا ". (8) في المصدر: " كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم ". [ 55 ] جواهر العقدين 2 / 174. (*)

[ 124 ]

أبيه عن جده عن أم سلمة قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيد علي بغدير خم فرفعها حتى رأينا بياض ابطه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم قال: أيها الناس إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، ولن يفترقا حتئ يردا على الحوض. [ 56 ] وأخرج ابن عقدة: من طريق عروة بن خارجة عن فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) قالت: سمعت أبى صلى الله عليه واله وسلم في مرضه الذي قبض فيه يقول، وقد امتلات الحجرة من أصحابه: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا وفد قدمت إليكم القول معذرة اليكم، ألا وإني مخلف فيكم كتاب ربي (عزوجل) وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا على الحوض فاسألكم ما تخلفوني فيهما. [ 57 ] وأخرج ابن عقدة والحافظ أبو الفتوح العجلي في كتابه لا الموجز "، والديلمي، وابن أبي شيبة، وأبو يعك، عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما فتح الله برسوله صلى الله عليه واله وسلم مكة (1) انصرف إلى الطائف فحاصرها سبع عشرة ليلة أو تسع عشرة، ثم فتح الله الطائف (2) ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:


[ 56 ] جواهر العقدين 2 / 174 - 175. [ 57 ] جواهر العقدين 2 / 173. (1) في المصدر: " لما فتح رسول الله مكة ". (2) لا يوجد في المصدر: " ثم فتح الله الطائف ". (*)

[ 125 ]

أوصيكم بعترتي خيرا وإن موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده، لتقيمن الصلاة ولتؤتين الزكاة أو لابعثن اليكم رجلا كنفسي يضرب أعناقكم، ثم أخذ بيد علي فقال: هو هذا (1). [ 58 ] وأخرج السيد ابو الحسين يحيى بن الحسن في كتابه " أخبار المدينة " عن محمد ابن عبد الرحمن بن خلاد عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي صلى الله عليه واله وسلم بيد علي والفضل بن عباس في مرض وفاته فيعتمد (2) عليهما حتى جلس على المنبر [ وعليه عصابة، فحمد الله وأثنى عليه ] فقال [ أما بعد ] أيها الناس... قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله... وعترتي أهل بيتي، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا إخوانا كما أمركم الله، ثم اوصيكم بعترتي وأهل بيتي، ثم اوصيكم بهذا الحي من الانصار. [ 59 ] وعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. (أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب). [ 60 ] أخرج ابن عقدة: عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في حجة الوداع فلما رجع إلى الجحفة نزل ثم خطب الناس فقال:


(1) في (أ): " هو ذا ". [ 58 ] جواهر العقدين 2 / 169. (2) في المصدر: " قال: فخرج يعتمد... ". [ 59 ] جواهر العقدين 2 / 169. سنن الترمذي 5 / 327 حديث 3874. [ 60 ] جواهر العقدين 2 / 169. (*)

[ 126 ]

أيها الناس إني مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد انك بلغت ونصحت وأديت. قال: إني لكم فرط وأنتم واردون علي الحوض وإني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم قال: السم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. فقال آخذا بيد مولاه: من كنت مولاه فعلى مولاه. ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. [ 61 ] وأخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن عبد الله بن زيد بن ثابت عن أبيه: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم. قال: من أحب أن ينسأ له - أي يتأخر في أجله - وأن يمتع بما خوله الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة، فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد على يوم القيامة مسودا وجهه. [ 62 ] وأخرجه الطبراني في الاوسط عن ابن عمر قال: آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه واله وسلم: أخلفوني في أهل بيتي خيرا. (انتهى جواهر العقدين).


[ 61 ] جواهر العقدين 2 / 148. [ 62 ] جواهر العقدين 2 / 173. (*)

[ 127 ]

الباب الخامس في بيان تطهير الله (عزوجل) نبيه مع أهل بيته صلى الله عليه واله وسلم عن أوساخ الناس [ 1 ] في جمع الفوائد: عن عبد المطلب بن ربيعة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد (1). (لمسلم وأبى داود والنسائي). [ 2 ] وفي المشكاة: [ و ] عن أبى هريرة قال: أخذ الحسن بن علي (رضي الله عنهما) تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: كخ كخ، ليطرحها. ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة. (متفق عليه). [ 3 ] وفي المشكاة: عن أبى هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه واله وسلم إذا أوتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ؟ فان قيل: صدقة


[ 1 ] جمع الفوائد 1 / 147. النسائي 5 / 105 - 106. سنن أبى داود 3 / 27 حديث 2985. صحيح مسلم 1 / 76 حاباب 51 حديث 167. (1) في المصدر حديث طويل وفيه: " إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ". [ 2 ] مشكاة المصابيح 1 / 572 حديث 1822 باب من لا تحل عليه الصدقة. الاصابة 1 / 329 حرف (ح) القسم الاول. كنز العمال 6 / 609 حديث 17089. [ 3 ] مشكاة المصابيح 1 / 572 حديث 1824. صحيح مسلم 1 / 479 باب 53 حديث 175. (*)

[ 128 ]

قال لاصحابه: كلوا ولم يأكل. وإن قيل: هدية ضرب بيده فأكل معهم. (متفق عليه). [ 4 ] وفي جمع الفوائد: عن أبي رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم استعمل رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال صلى الله عليه واله وسلم: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم. (لاصحاب السنن). [ 5 ] قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا، ولا غسالة الايدي، إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم (1). (رواه الطبراني في الكبير). [ 6 ] وفي جواهر العقدين: عن جعفر الصادق عن أبيه عليهما السلام: انه شرب من سقايات بين مكة والمدينة فقيل له: أتشربه من الصدقة ؟ قال: إنما حرم علينا الصدقة المفروضة.


[ 4 ] جمع الفوائد 1 / 47 باب زكاة الفطر وعامل الزكاتي سنن الترمذي 1 / 84 باب 25 حديث 625. سنن أبى داود م / 1 / 373 باب 30 حديث 1650. صحيح مسلم 1 / 475 باب. 50. سنن النسائي 3 / 107 باب مولى القوم منهم. كنز العمال 6 / 610 حديث 17092. جواهر القعدين 2 / 147. [ 5 ] المعجم الكبير للطبراني 11 / 173 حديت 11543. مجمع الزوائد 3 / 91 جواهر العقدين 2 / 150. (1) أخرجه الهيثمي والطبراني عن ابن عباس بهذا اللفظ: عن ابن عباس قال: بعث نوفل بن الحارت ابنيه الى رسولي صلى الله عليه واله وسلم فقال لمها: انطلقا الى عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات لعلكما تصيبان شيئا فتزوجان، فلقيا عليا، فقال: أين تأخذان ؟ فحدثاه. بحاجتهما فقال لمها: ارجعا، فرجعا فلما أمسيا أمرهما أن ينطلقا الى نبى الله صلى الله عليه واله وسلم فلما دفعا الى الباب استأذنا فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعائشة: ارخي عليك سجفك، ادخل على ابني عمي فحدثانبي الله صلى الله عليه واله وسلم بحاجتهما فقال لهما نبي الله صلى الله عليه واله وسلم: لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شئ ولا غسالة الايدي، إن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم أو يكفيكم. [ 6 ] جواهر العقدين 2 / 147. (*)

[ 129 ]

[ 7 ] وفي جواهر العقدين: عن الحسن بن على عليهما السلام قال: كنت مع جدي صلى الله عليه واله وسلم فمرعلى جريف من الصدقة فأخذت منها (1) تمرة فألقيتها في في فأدخل يده في في (2) فأخذها بلعابها فقال لي: أما شعرت (3) أنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. (رواه أحمد والطحاوي وقال: اسناده قوي [ و ] جيد). [ 8 ] في الاصابة وفي سنن النسائي: عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وإنما (4) نحن وهم منك بمنزلة واحدة (5) ؟ فقال [ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ]: إنهم لم يفارقوني في الجاهلية والاسلام (6)، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ، واحد وشبك بين أصابعه. [ 9 ] رشيد بن مالك رضى الله عنه قال:


[ 7 ] جواهر العقدين 2 / 147. الاصابة 1 / 329 حرف (ح) القسم الاول. مجمع الزوائد 3 / 90 الزكاة. (1) في المصدر: " منه ". (2) لا يوجد في المصدر: " فأدخل يده في في ". (3) لا يوجد في المصدر: " لي: أما شعرت ". [ 8 ] الاصابة 1 / 226 حرف (ج) القسم الاول. سنن النسائي 7 / 130 و 131 قسم الفئ. سنن أبى داود 5 / 23 حديث 2978 و 2980. (4) في المصدر: " فانما ". (5) لا يوجد في المصدر: " واحدة ". (6) في المصدر: " في جاهلية ولا إسلام ". وفي باقي النسخ: " ولا الاسلام ". [ 9 ] الاصابة 1 / 516 حرف (ر) القسم الاول. مجمع الزوائد 3 / 89. جواهر العقدين 2 / 150. (*)

[ 130 ]

كنت عند النبي صلى الله عليه واله وسلم فجاء رجل بطبق عليه تمر فقال: هذا مدقة، فقدمها إلى القوم والحسن بن علي (رضي الله عنهما) [ متعفر ] بين يديه فأخذ تمرة فأدخلها في فيه (1)، فأدخل اصبعه في فيه فقذفها، ثم قال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة... (وروى البخاري وأبو داود نحوه). [ 10 ] وفي سنن أبي داود عن السدي قال في سهم القربى: هم بنو عبد المطلب (2). قال الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) (3). وقال الله (عزوجل): (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه لم للرسول ولذي القربى) (4). وقال الله - تبارك وتعالى -: (ما أفاء الله على رسوله من أهل ألفربى فلله وللرسول ولذي القربى) (5). [ 11 ] وفي جواهر العقدين: إن الله - تعالى - جعل أهل بيت نبيه صلى الله عليه واله وسلم مطابقا له في أشياء كثيرة، عد فخر الدين الرازي منها خمسة أشياء: إحداها (6): في السلام قال: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "،


(1) لا يوجد في المصدر: " فأدخلها في فيه ". [ 10 ] سنن أبى داود 3 / 26 حديث 2981. (2) الى هنا في سنن أبي داود. (3) التوبة / 60. (4) الانفال / 41. (5) الحشر / 7. [ 11 ] جواهر العتدين 2 / 166. (6) في المصدر: " قال الامام فخر الدين الرازي جعل الله أهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم مساوين له في خمسة أشياء وعدها: في السلام... ". (*)

[ 131 ]

وقال لأهل بيته: (سلام على إل ياسين) (1). والثانية: في الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلى الآل، كما في التشهد وغيره، حيث لا تكون الصلاة عليه صلى الله عليه واله وسلم الصلاة البتراء (2). والثالثة: في الطهارة قال الله (عزوجل): في (طه) أي يا طاهر (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشئ) (3)، وقال لاهل بيت نبيه: (إنما يريد ألله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركنم تطهيرا) (4). والرابعة: تحريم الصدقة قال صلى الله عليه واله وسلم: لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد. والخامسة: [ المحبة ]، قال الله (عزوجل): (قل إن كنتم تحبون ألله فاتبعوني يحببكم الله) (5)، وقال لاهل بيته: (قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (6). [ 12 ] وفي عيون الاخبار: عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان. فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا) (7).


(1) الصافات / 130. (2) لا يوجد في المصدر: " وغيره حيث لا تكون - الى - الصلاة البتراء ". والعبارة هكذا في جميع النسخ، ويبدوانه خطأ والصحيح اما: " حيث تكون... " أو " حتى لا تكون... ". (3) طه / 1 - 3. (4) الاحزاب / 33. (5) آل عمران / 31. (6) الشورئ / 23. [ 12 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 207. نور الابصار للشبلنجي: 227. (7) فاطر / 32. (*)

[ 132 ]

فقالت العلماء: أراد الله (عزوجل) بذلك الامة كلها. [ فقال المأمون: ما تقولي يا أبا الحسن ؟ ] فقال الرضا عليه السلام: [ لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: ] المراد (1) بذلك العترة الطاهرة. [ فقال المأمون: وكيف عني العترة من دون الامة ؟ فقال له الرضا عليه السلام: ] لانه لو كان المراد (2) الامة لكانت بأجمعها (3) في الجنة، لقول الله (عزوجل): (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق لا لخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) (4). ثم جمهم كلهم في الجنة فقال [ عزوجل ]: (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب) (5) الآية. فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم. [ فقال المأمون: من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام: ] وهم الذين نزل بشأنهم (6): (إنما يريد الله ليذهب عنكم الزجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (7). وهم الذين قال رسول الله صلى لله عليه واله وسلم: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتئ يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني


(1) في المصدر: " أراد الله عزوجل بذلك.... ". (2) في المصدر: " انه لو أراد الامة... ". (3) في المصدر: " أجمعها ". (4) فاطر / 32. (5) فاطر / 33. (6) في المصدر: " الذين وصفهم الله في كتابه فقال... ". (7) الاحزاب / 33. (*)

[ 133 ]

فيهما ؟ أيها الناس إنكم (1) لا تعلموهم فانهم أعلم منكم. [ قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل ؟ فقال الرضا عليه السلام: هم الآل. فقالت العلماء: فهذا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يؤثر عنه انه قال: أمتي آلي، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه " آل محمد أمته ". فقال أبو الحسن عليه السلام: ] إن الصدقات تحرم عليهم دون غيرهم (2). [ أخبروني فهل تحرم الصدقة على الآل ؟ فقالوا: نعم. قال: فتحرم على الامة ؟ قالوا: لا. قال: هذا فرق بين الآل والامة. ويجكم أين يذهب بكم. أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون ] أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ [ قالوا: ومن أين يا أبا الحسن ؟ فقال: ] لقول الله تعالى (3): (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما ألنبؤة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) (4) فصارت وراثة النبوة، والكتاب للمهتدين دون الفاسقين.


(1) لا يوجد في المصدر: " إنكم ". (2) لا يوجد في المصدر: " إن الصدقات تحرم عليهم دون غيرهم ". (3) في المصدر: " فقال: من قول الله عزوجل... ". (4) الحديد / 26. (*)

[ 134 ]

[ أما علمتم أن نوحا حين سأل ربه (عزوجل) فقال: (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) (1). وذلك أن الله (عزوجل): وعده أن ينجيه وأهله فقال ربه (عزوجل): (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسالن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين). فقال المأمون: هل فضل العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن: ] وفضل العترة على غيرهم ثابت (2). [ فقال له المأمون: وأين ذلك من كتاب الله ؟ فقال له الرضا - عليه السلام: ] لقول الله تعالى (3): (إن ألله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بضمها من بغض والله سميع عليم " (4). [ وقال (عزوجل): في موضع آخر: ] (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب وألحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) (5). ثم خاطب سائر المؤمنين بقوله (6) تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الآمر منكم) يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسد الناس عليهم (7).


(1) هود / 45. (2) في المصدر: " إن الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ". (3) في المصدر: " في قول الله عزوجل ". (4) آل عمران / 33 - 34. (5) النساء / 54. (6) في المصدر: " ثم رد المخاطبة في أثر هذه الى سائر المؤمنين فقال ". (7) في المصدر: " وحسدوا عليهما ". (*)

[ 135 ]

[ فقوله (عزوجل): (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك ها هنا هو الطاعة لهم. فقالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله (عزوجل) الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال ارضا - عليه السلام -: ] وقد فسر الله (عزوجل) اصطفا، العترة في الكتاب في اثني عشر موضعا (1): أولها: قوله تعالى (2): (وأنذز عشيرتك الاقربين) (3) ورهطك المخلصين [ هكذا ] في قراءة أبى بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة [ وفضل عظيم وشرف عال، حين عنى الله (عزوجل) بذلك الآل، فذكره لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. فهذه واحدة ]. ثانيها (4): (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (5). [ وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند ضال لانه فضل بعد طهارة تنتظر. فهذه الثانية ]. ثالثها (6): [ فحين ميز الله الطاهرين من خلقه فأمر نبيه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال (عزوجل): يا محمد ] (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من


(1) في المصدر: " فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا ". (2) في المصدر: " فأول ذلك قوله عزوجل ". (3) الشعراء / 214. (4) في المصدر: " الآية الثانية: في الاصطفاء قوله عزوجل... "، وفي نسخة (1): (وثانيها). (5) الاحزاب / 33. (6) في المصدر: " وأما الثالثة ". (*)

[ 136 ]

العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم وبساءنا ونساءكم وأنفسنا وأ فسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأبرز (1) النبي صلى الله عليه واله وسلم عليا والحسن والحسين وفاطمة (صلوات الله وسلامه عليهم) [ وقرن أنفسم بنفسه. فهل تدرون ما معنى قوله: (وأنفسنا وأنفسكم) ؟ قالت العلماء: عنى به نفسه. فقال أبو الحسن عليه السلام: لقد غلطتم، إنما) عنى في (2) قوله: (انفسنا) (3) نفس علي [ بن أبى طالب عليه السلام ]، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه واله وسلم [ حين قال: ] لتنتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبى طالب (صلوات الله عليه). [ وعنى بالابناء الحسن والحسين عليهما السلام، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام). فهذه خصوصية لا [ يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا ] يلحقهم فيه بشر، [ وشرف لا يسبقهم إليه خلق، إذ جعل نفس علي عليه السلام كنفسه. فهذه الثالثة ]. رابعها: إخراجه (4) صلى الله عليه واله وسلم الناس عن (5) مسجده ما خلا العترة، حتى تكلم الناس والعباس في ذلك، فقال العباس (6): يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال [ رسول الله ] عليه السلام: ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله (عزوجل) تركه


(1) في المصدر: " فبرز ". (2) في نسخة (أ): " من ". (3) لا يوجد في المصدر: " من قوله: أنفسنا... ". (4) في المصدر: " وأما الرابعة: فاخراجه ". (5) في المصدر: " من ". (6) في المصدر: " حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال:... ". (*)

[ 137 ]

وأخرجكم. وفي هذا بيان (1) قوله صلى الله عليه واله وسلم) لعلي عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسئ. [ قالت العلماء: وأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن: أوجدكم في ذلك قرآنا وأقرأه عليكم ؟ قالوا: هات. قال: ] قال الله - تعالى - (2): (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا وأجعلوا بيوتكم قبلة) (3). ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها [ أيضا ] منزلة علي [ عليه السلام ] من رسول الله صلى الله عليه وله وسلم، ومع هذا [ دليل واضح ]، قال النبي صلى الله عليه واله وسلم (4): ألا ان هذا المسجد لا يحل [ لجنب ] إلا لمحمد [ صلى الله عليه واله وسلم ] وآله. قالت العلماء: [ يا أبا الحسن هذا الشرح و ] هذا البيان لا يوجد إلا عندكم [ معاشر ] أهل البيت (5). [ فقال: ] ومن ينكر [ لنا ] ذلك [ ورسول الله يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ؟ ! ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاندو الله (عزوجل) والحمد على ذلك. فهذه الرابعة ].


(1) في المصدر: " تبيان ". (2) في المصدر: " قول الله عزوجل:... " (3) يونس / 87. (4) في المصدر: " في قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين قال:. (5) في المصدر: " أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ". (*)

[ 138 ]

خامسا (1): قول الله تعالى (وآت ذا القربى حقه) (2) خصوصية لهم (3) [ خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الامة ]، فلما نزلت هذه الآية [ على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم) قال صلى الله عليه واله وسلم لفاطمة (4) عليها السلام: هذه فدك وهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك. [ فهذه الخامسة ]. سادسها: قول الله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (5) وهذه خصوصية [ للنبي صلى الله عليه واله وسلم الى يوم القيامة، وخصوصية ] للآل دون غيرهم. [ وذلك: أن الله (عزوجل) حكى في ذكر نوح في كتابه: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين امنؤا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قؤما تجهلون) (6). وحكى (عزوجل) عن هود إنه قال: (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني افلا تعقلون) (7). وقال (عزوجل) لنبيه محمد صلى الله عليه واله وسلم: قل يا محمد: (لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).


(1) في المصدر: " والآية الخامسة ". (2) الاسراء / 26. (3) لا يوجد في المصدر: " لهم ". (4) في المصدر: " قال: ادعوا لي فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة. قالت: لبيك يا رسول الله. فقال: هذه فدك... ". (5) الشورى / 23. (6) هود / 29. (7) هود / 51. (*)

[ 139 ]

ولم يفرض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا، ولا يرجعون الى ضلال أبدا. وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلا يسلم له قلب الرجل فأحب الله (عزوجل) أن لا يكون في قلب رسول الله لحلافي على المؤمنين شئ ففرض عليهم الله مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن يبغضه لانه قد ترك فريضة من فرائض الله (عزوجل)، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل الله (عزوجل) هذه الآية على نبيه صلى الله عليه واله وسلم: (قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس إن الله (عزوجل) قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد. فقال: يا أيها الناس انه ليس من فضة ولا ذهب ولا مأكول ولا مشروب. فقالوا: هات إذا. فتلا عليهم هذه الآية. فقالوا: أما هذه فنعم، فما وفى بها أكثرهم وما بعث الله (عزوجل) نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لان الله (عزوجل) يوفيه أجر الانبياء، ومحمد صلى الله عليه واله وسلم فرض الله (عزوجل) طاعته ومودة قرابته على أمته، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله - عزوجل - لهم فان المودة انما تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم قد أخذ الله ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي حده الله (عزوجل) فقالوا:

[ 140 ]

القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته. فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه واله وسلم أولاهم بالمودة، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما أنصفوا نبي الله صلى الله عليه واله وسلم في حيطته ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته، وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول الله فيهم وحبا لهم، فكيف والقران ينطق به ويدعو إليه، والاخبار ثابتة بانهم أهل المودة والذين فرض الله تعالى مودتهم ووعد الجزاء عليها، فما وفى أحد بها ]. فهذه المودة فريضة من الله تعالى على كافة المؤمنين لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله تعالى في هذه الاية: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الضفل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) مفسرا ومبينا لكن ما وفى بهذه الآية أكثرهم. [ ثم ] قالى أبو الحسن عليه السلام: حدثني أبى، عن جدي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي (1) عليهم السلام [ قال: ] انه (2) اجتمع المهاجرون والانصار الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقالوا: إن لك يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها، بارا مأجورا، أعط ما شئت وامسك ما شئت، من غير حرج. [ قال: ] فأنزل الله (عز وجل) عليه الروح الامين فقال: يا محمد: (قل


(1) في المصدر: " عن الحسين بن علي ". (2) لا يوجد في المصدر: " انه ".

[ 141 ]

لا أشالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " [ يعني أن تودوا قرابتي من بعدي ]. فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على مودة قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه فهذا بهتان عظيم (1) [ وكان ذلك من قولهم عظيما ]. فأنزل الله (عزوجل) [ هذه الآية ]: (أم يقولون أقترى على الله كذبا فإن يشا الله يختم علئ قلبك ويمح الله الباطل وبحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور) (12. فبعث إليهم (3) النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: هل من حديث (4) ؟ قالوا (5): [ إي والله يا رسول الله ] لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم [ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ] هذه الآية، فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل (عزوجل): وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويفعوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون) (6). [ فهذه السادسة ]. سابعها: آية (7) (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (8). قيل (9): يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟


(1) لا يوجد في المصدر: " فهذا بهتان عظيم ". (2) الشورى / 24 وفي المصدر أورد الآية 8 من سورة الاحتاف بدلا عن هذه الآية المباركة. (3) في المصدر: " عليهم ". (4) في المصدر: " حدث ". (5) في المصدر: " فقالوا ". (6) الشورئ / 25. (7) في المصدر: " وأما الآية السابعة: فقول الله عزوجل... " (8) الاحزاب / 56. (9) في المصدر: " قالوا ". (*)

[ 142 ]

فقال: قولوا (1): اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت (2) على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. [ فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ فقالوا: لا. فقال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامة، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن ؟ فقال أبو الحسن: نعم، أخبروني عن قول الله (عزوجل): (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم)، فمن عني بقوله (يس) ؟ قالت العلماء: (يس) محمد صلى الله عليه واله وسلم لم يشك فيه أحد. قال أبو الحسن: فان انه (عزوجل) أعطى محمد وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله (عزوجل) لم يسلم على أحد إلا على الانبياء (صلوات الله عليهم) فقال الله - تبارك وتعالى: (سلام على نوح في العالمين " (3). وقال: (سلام علئ إبراهيم " (4). وقال: في سلام على موسى وهارون) (5). ولم يقل: سلام على آل نوح. ولم يقل: سلام على آل إبراهيم.


(1) في المصدر: " تقولون ". (2) لا يوجد في المصدر: " وباركت ". (3) الصافات / 79. (4) الصافات / 109. (5) الصافات / 120. (*)

[ 143 ]

ولا قال: سلام على آل موسئ وهارون ]. وقال الله تعالى: (سلام على إل ياسين) (1). يعني آل محمد صلى الله عليه واله وسلم ولم يسلم على آل أحد من الانبياء عليهم السلام سواه (2). [ فقال المأمون: لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هنرا وبيانه. فهذه السابعة ]. ثامنها: آية (3) (أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) (4). فقرن سهم ذي القربى بسهمه وبسهم رسوله (5) صلى الله عليه واله وسلم، فهذا فضل أيضا للال دون الامة (6)، [ لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه، ثم ثنئ برسوله، ثم بذي القربى، في كل ما كان من النبي والغنيمة وغير ذلك مما رضيه (عزوجل) لنفسه فرضي لهم فقال وقوله الحق: في (واعلموا أنما غنمتم من شي فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى). فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم الى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي في (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) ]. وأما قوله: (واليتامى والمساكين)، فان اليتيم إذا انقطع يتمه [ خرج من


(1) الصافات / 130. (2) لا يوجد في المصدر: " ولم يسلم... الخ ". (3) في المصدر: " وأما الثامنة فقول الله عزوجل... ". (4) الانفال / 41. (5) في المصدر: " رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ". (6) في المصدر: " بين الال والامة ". (*)

[ 144 ]

الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ]، و [ كذلك ] المسكين إذا انقطعت مسكنته، لم يكن له نصيب من المغنم [ ولا يحل له أخذه ]، وسهم ذي القربى الى يوم القيامة قائم (1) فيهم، الغني (2) والفقير منهم سواء (3) [ لاله لا أحد أغنى من الله (عزوجل) ولا من رسول الله صلى واله عليه وسلم، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله صلى الله عليه واله وسلم سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله صلى الله عليه واله وسلم رضيه لهم، وكذلك الفي مارضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه واله وسلم رضيه الذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه (جل جلاله)، ثم برسوله، ثم بهم ] فقرن سهمهم بسهمه (4) وكذلك في الطاعة، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) (5) [ فبدأ بنفسه ثم برسوله، ثم بأهل بيته ]. وقال الله تعالى (6): (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (7) فجل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، وكذلك ولا يتهم مع ولاية الرسول مقرونة بولايته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ [ فتبارك الله تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ! ].


(1) في المصدر: " قائم الى يوم القيامة ". (2) في الصمدر " للغني ". (3) لا يوجد في المصدر: " سواء " (4) في المصدر: " وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه واله وسلم (5) النساء / 59. (6) في المصدر: " كذلك آية الولاية. " (7) المائدة / 55 (*)

[ 145 ]

فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيت رسوله (1) فقال (إنما الصدقات للفقراء والسمكين والعاملين عليها وألمؤلفة قلوبهم وفي وفي الرقاب وألغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) (2) الاية [ فهل تجد في شئ من ذلك انه سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى، لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله ونزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم، لان ] الصدقة محرمة على محمد [ صلى الله عليه واله وسلم ] وآل محمد (3)، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لانهم مطهرون (4) من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله (عزوجل) واصطفاهم، رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه (عزوجل وتعالى وتقدس وتبارك وعظم شأنه ودام إحسانه) (5). [ فهذه الثامنة ]. تاسعها: آية (6) (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) الآية (7). فنحن أهل الذكر [ فاسألونا إن كنتم لا تعلمون. فقالت العلماء: إنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى. فقال أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله ! وهل يجوز ذلك إذا يدعونا الى دينهم ويقولون: إنه أفضل من دين الاسلام ؟ !


(1) في المصدر: " أهل يبته ". (2) التوبة / 60. (3) في المصدر: " وآله ". (4) في المصدر: " طهروا ". (5) لا يوجد في المصدر: " وتعالى - الى - ودام إحسانه ". (6) في المصدر: " وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز وجل. (7) لا يوجد في المصدر: " الآية " - النحل / 43. (*)

[ 146 ]

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوه يا أبا الحسن ؟ فقال أبو الحسن: نعم ] لان (1) الذكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ونحن أهله [ وذلك بين في كتاب الله (عزوجل) ] حيث قال (2) تعالى في سورة الطلاق: (فاتقو الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) (3) [ فالذكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ونحن أهله فهذه التاسعة ]. عاشرها: آية (5) (حرمت عليكم أمهاتكم وبنا تكم وأخواتكم) (5) الآية. [ فاخبروني هل تصلح ابنتي وابنة ابني وما تتاسل من صلبي لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتروجها لو كان حيا ؟ قالوا: نعم. قال: ] ففي هذا بيان [ لاني ] أنا ين آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم أن يتزوجها لو كان حيا كما حرم عليه بناتي لانها ذريته (6). [ فهذا فرق بين الآل والامة، لان الال منه والامة إذا لم تكن من الآل فليست منه. فهذه العاشرة ].


(1) لا يوجد في المصدر: " لان ". (2) في المصدر: " يقول ". (3) الطلاق / 10 - 11. (4) في المصدر: " وأما العاشرة: فقول الله عزوجل في آية التحريم: ". (5) النساء / 23. (6) في المصدر: ". لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لاني من آله وأنتم من أمته ". (*)

[ 147 ]

حادي عشرها: في صورة المؤمن (1) (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاء كم بالبينات من ربكم) (2) [ الى ] تمام الاية فكان ابن خال فرعون فنسبة الى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آله (3) بولادتنامنه، وتمم (4) الناس بالدين، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من اله (3) بولادتنا منه، وتمم (4) الناس بالدين، فهذا فرق بين الال والأمة. [ فهذه الحادية عشرة ]. ثاني عشرها آية (5) (وأمر بالصلاة واصطبر عليها) (6). [ فخصصنا الله - تبارك وتعالى - بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة، ثم خصصنا من دون الامة ] فكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يجئ الى باب على وفاطمة عليهما السلام بعد نزول هذه الاية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة يرحمكم (7) الله. [ وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصصنا من دون جميع أهل بيتهم ]. فقال أبو الحسن: الحمدالله الذي خصصنا بهذه الكرامة العظمى (8).


(1) في المصدر: " وأما الحادية عشرة فقول الله عزوجل في سورة المؤمن حكاية قول رجل مؤمن من آل فرعون... ! (2) غافر / 28. (3) في المصدر: " آل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. (4) في المصدر: " وعممنا ". (5) في لمصدر: " وأما الثانية عشرة فقول عزوجل.. " (6) طه / 132. (7) في المصدر: " رحمكم ". (8) لا يوجد في المصدر: " فقال أبو الحسن: الحمدلله - الى - الكرامة العظمى. " (*)

[ 148 ]

فقال المأمون والعلماء: جزاء كم الله أنتم أهل البيت عن هذه الامة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم. [ 13 ] أيضا أخرج الثعلبي والمحمويني والمالكي في " الفصول المهمة " بأسانيد هم عن محمد بن سيرين قال: نزلت هذه الآية (وهو الذين خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) (1) في النبي صلى الله عليه واله وسلم. وفاطمة وعلي (رضي الله عنهما). [ 14 ] في المشكاة: عن أسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه واله وسلم في قول الله (عزوجل): (فمنهم طالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات). (2) الآية. قال كلهم في الجنة. (رواه الترمذي) (3). [ 15 ] وفي جواهر العقدين: عن ابن عباس وزيد بن علي بن الحسين (رضي الله عنهم) قالا في قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى). إن من رضاء رسول الله صليى الله عليه واله وسلم. أن يدخل الله أهل بيته الجنة [ 16 ] وفي الصواعق: نقل القرظي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: إن رضاء محمد صلى الله عليه واله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار.


[ 13 ] الفصول المهمة: 28. غاية المرام: 375 باب 77 حديث 1 (عن الثعلبي). شواهد التزيل للحسكاني 1 / 414 حديث 574. فرائد السمطين 1 / 370 حديث 301 (عن محمد بن سيرين). (1) الفرقان / 54. [ 14 ] مشكاة المصابيح 2 / 735 باب سعة رحمة الله حديث 2380. سنن الترمذي 5 / 41 سورة الملائكة حديث 3278. (2) فاطر / 32. (3) في المصدر: " رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور ". [ 15 ] جواهر العقدين 2 / 216. فرائد السمطين 2 / 295 حديث 553 (عن زيد بن علي). [ 16 ] الصواعق المحرقة: 159 باب 11 الفصل الاول في الاياب الوارة في أهل البيت عليهم السلام. (*)

[ 149 ]

الباب السادس في ذكر الأحاديث الواردة في أن حب علي بن الايمان وحديث فتح خيبر وحديث المنزلة [ 1 ] في صحيح مسلم، في أول الجزء الثالث، في باب الدليل على أن حب الانصار وعلي من الايمان وعلامته وأما بغضهم من علامات النفاق. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الاعمش، وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له)، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن ذر (1) قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الامي إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضي إلا منافق. [ 2 ] في صحيح النسائي: عن الأعمش عن عدي بن ثابت، عن ذر (2) قال: قال علي رضى الله عنه: إنه لعهد الامي صلى الله عليه واله وسلم إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. (أيضا رواه أحمد في مسنده، أيضا وراه الطبراني).


[ 1 ] صحيح مسلم 1 / 55 (كتاب الايمان - باب 33) حديث 131 (1) في المصدر: " زر ". [ 2 ] سنن النساني 8 / 116 (كتاب الايمان). أخرجه ابن المغازلي بأسانيد مختلفة في مناقبه ص 90 حديث 225 - 232. أحمد في مناقبه 2 / 563 حديث 948. (2) في المصدر: " زر ". (*)

[ 150 ]

[ 3 ] وفي سنن الترمذي: عن الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن ذر (1) بن حبيش، عن علي (كرم الله وجهه) قال: لقد عهد إلي النبي الامي صلى الله عليه واله وسلم إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. (هذا حديث حسن صحيح). [ 4 ] الترمذي: عن المساور الحميري عن أمه قالت. دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول. لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مومن. وفي الباب عن علي. (هذا حديث حسن غريب.) [ 5 ] الترمذي حدثنا قتبية، حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي هارون [ العبدي ] عن أبي سعيد الخذري رضى الله عنه قال: إن كنا لنعرف المنافقين نحن معاشر الانصار ببغضهم علي بن أبي طالب. (هذا حديث غريب). قال الترمذي روى هذا الحديث عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري. [ 6 ] وفي مسند أحمد: عن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف منافقينا معشر


[ 3 ] سنن الترمذي 5 / 306 باب 94 حديث 3819 فضائل الامام على عليه السلام. سنن ابن ماجة 1 / 42 حديث 114. الصواعق المحرقة: 122. (1) في الصمدر: " زر ". [ 4 ] سنن الترمذي 5 / 299 باب 84 حديث 3801 فضائل الامام على عليه السلام: ذخائر العقبى 91. مسند أحمد 6 / 292. الفضائل لاحمد 2 / 619 حديث 1059. [ 5 ] سنن الترمذي 5 / 892 باب 83 حديث 3800 فضائل الامام على عليه السلام: الصواعق المحرقة: 122 [ 6 ] الفضائل لاحمد 2 / 639 حديث 1086. مجمع الزوائد 9 / 133. المناقب للخوارزمي: 332. حديث 353 باب فضائل اله شتى: دخائر العقبي: 91. (*)

[ 151 ]

الانصار إلا ببغضهم عليا. [ 7 ] وفي مسند أحمد: عن الاعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: ماكنا نعرف منافقينا معشر الانصار إلا ببعضهم عليا (1) [ 8 ] في مسند أحمد: بسنده عن الاعمش، عن عدي بن ثابت عن ذر (2) بن حبيش عن علي (كرم الله وجهه) قال: عهد النبي الامي إلى (3) انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. [ 9 ] عبد الله بن أحمد أخرج في زوائد المسند بسنده عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من أبغضنا أهل البيت فهو منافق. [ 10 ] وفي الجمع بين الصحيحين: عن علي، عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال: لا يحبك إلا مومن ولا يبغضك إلا منافق. [ 11 ] أبو نعيم الحافظ في " حلية الاولياء " بسنده عن عدي بن ثابت، عن ذر (4) بن حبيش قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة إنه لعهد النبي [ الامي صلى الله عليه واله وسلم ] إلى انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.


[ 7 ] الفضائل لأحمد 2 / 579 حديث 979. (1) لفظه في المصدر: " انما كنا نعرف منافقي الانصار ببغضهم عليا ". [ 8 ] مسند أحمد 1 / 84، 95، 218 المناقب للخوارزمي: 326 حديث 336. (2) في المصدر: " عن زر ". (3) في المصدر: " عهد إلنب صلى الله عليه واله وسلم.. " [ 9 ] الفضائل لاحمد 2 / 661، و 685 حديث 1169. ذخائر العقبى: 18. [ 10 ] مجمع الزوائد 9 / 133 (عن ابن عباس وعمران بن حصين). [ 11 ] حلية الاولياء 4 / 185. (4) في المصدر: " زر ". (*)

[ 152 ]

قال أبو نعيم: هذا حديث (متفق عليه) (رواه جماعة) (1). [ 12 ] وفى سنن ابن ماجة القزويني: عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن ذر بن حبيش، عن علي رضى الله عنه قال: عهد إلى النبي [ الامي ] صلى الله عليه واله وسلم: انه لا يحبنى إلا مؤمن يبغضني إلا منافق. [ 13 ] وفى مشكاة المصابيح: عن أم سلمة أم المؤمنين (رضى الله عنها) قالت: قال رسو الله صلى الله عليه واله وسلم: لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن. (رواه أحمد والترمذي). [ 14 ] وعنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من سب عليا فقد سبني. (رواه أحمد). [ 15 ] وفي نهج البلاغة: قال علي عليه السلام. لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بحماتها (2) على المنافق على أن يحبنى ما أحبنى، وذلك انه قضى فانقضى عن لسان النبي الامي صلى الله عليه واله وسلم انه قال لي [ يا على ] لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق.


(1) ذكر أسماء الجماعة في الحلية. [ 12 ] سنن ابن ماجة 1 / 42 حديث 114 فضائل الامام على عليه السلام. [ 13 ] مشكاة المصابيح 3 / 1722 حديث 6091 مناقب الامام على عليه السلام. سنن الترمذي 5 / 299 باب 48 حديث 3801 فضائل الامام على عليه السلام. مسند أحمد 6 / 292 (عن الحميرى، عن أمه). [ 14 ] مشكاة المصابيح 3 / 1722 حديث 6029. المستدرك للحاكم 3 / 121. الفضائل لاحمد 2 / 594 حديث 1011. جمع الزوائد 9 / 310. الصواعق المحرقة: 74. المناقب للخوارزمي: 149 حديث 175. منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5 / 30. فرائد السمطين 1 / 302 حديث 240. [ 15 ] نهج البلاغة: 477 قصار الجمل 45. (2) في المصدر: " بجماتها " والجمات - جمع جمة -: هو مجتمع الماء المترشح من الواحها والمراد: لو كفأت الدنيا (*)

[ 153 ]

[ 16 ] عبد الله بن أحمد في زوائد المسند: بسنده عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من أبغضنا أهل البيت أدخله الله النار. [ 17 ] وفي المشكاة: عن سهل بن سعيد (1) الساعدي رضى عنه الله إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال يوم خيبر: لأعطين [ هذه ] الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: أين على بن أبى طالب ؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكى عنه عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فاتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في عينيه، فبرأ حتى كأن يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال على: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال: انفذ على رسلك (2) حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم الى الاسلام وأخبر هم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. (متفق عليه (3)، أي رواه البخاري ومسلم). وروى البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع نحوه. [ 18 ] وروى مسلم عن أبي هريزة: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال يوم خيبر: لاعطين


[ 16 ] الفضائل لاحمد 2 / 661 حديث 1126. [ 17 ] مشكاة المصابيح 3 / 1719 حديث 6080. صحيح البخاري 5 / 76 (كتاب المغازي). صحيح مسلم 2 / 449 (كتاب الفضائل) حديث 2406. (1) في المصدر: " سعد ". (2) أي امض على رفقك ولينك. (3) انتهى المشكاة. [ 18 ] صحيح مسلم 2 / 449 (كتاب الفضائل) حديث 2405. سنن ابن ماجة 1 / 43 (كتاب الفضائل) حديث 117. (*)

[ 154 ]

هذه الراية رجلا يجب الله ورسوله، يجبه (1)، يفتح الله على يديه. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه. ما أحبيت الامارة إلا يومئذ. قال: فتطاولت (2) لها رجاء أن أدعى لها. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على بن أبى طالب فأعطاه إياها (3) وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك. قال: فسار علي ماشيا (4) ثم وقف [ ولم يلتفت ] فصرخ علي (5): يارسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا " أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله " فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماء هم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فتح الله بيده (6) ايضا ابن ماجة روى حديث فتح خيبر بيد على. [ 19 ] وفي جمع الفوائد: وكان ملك خيبر مرحب فخرج يقول: قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح (7) بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي:


(1) لا يوجد في المصدر: (ويحبه الله ورسوله ". (2) في المصدر: " فتساورت ". (3) في المصدر: " فأعطاها إياه ". (4) في المصدر: " شيئا ". (5) لا يوجد في المصدر: " على ". (6) لا يوجد في المصدر " ففتح الله بيده ". [ 19 ] جمع الفوائد: 2 / 212. والحديث في المصدر طويل أوله: " خرج ملكهم مرحب يخطر ". صحيح مسلم 2 / 173 (كتاب المغازي - باب 45) حديث 132. البخاري 4 / 208 المناقب. (7) شاكي السلاح: تام السلاح. (*)

[ 155 ]

أنا الذي سمتنى أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة عبل الذراعين شديد القصرة * كليث غابات كريه المنظرة أكيلكم بالسيف كيل النسدرة * أضربكم ضربا يبين الفقرة (1) فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يده. (لمسلم ولأبي داود). [ 20 ] عبد الله بن أحمد بن حنبل في " زوائد المسند " بسنده عن بريدة قال: الغد، فخرج فرجع ] ولم يفتح [ له، وأصاب الناس يؤمئذ شدة وجهد ] فقال [ رسول الله ] صلى الله عليه واله وسلم. إني دافع الراية غدا الى رجل يحب الله روسوله ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له. وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا لنا، فتطاولنا لها، ثم أقام عليا قائماو دعا باللواء له وفتح له (3). [ قال بريدة: ] وأنا فيمن تطاول لها. [ 21 ] وفي صحيح البخاري: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شبعة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال:


(1) حيدرة: الاسد، وقيل: الحيدرة في الاسد مثل الملك في الناس، والسندرة الجرأة، وقيل: السندرة مكيال كبير، والمعنى أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا، والقصرة: أصل العنق. [ 20 ] مسند أحمد 5 / 353. المناقب لمحمد بن سليمان الكوفي 2 / 508 حديث 1008. (2) لا يوجد في المصدر: " مدة ". (3) في المصدر: " فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الغداة ثم قال قائما والناس على مصافهم فدعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء.. ". [ 21 ] صحيح البخاري 5 / 129 (كتاب المغازي). (*)

[ 156 ]

إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خرج الى تبوك واستخلف عليا قال: اختلفنى في الصبيان والنساء. فقال ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي. [ 22 ] وفتي صحيح البخاري: بسنده عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى. [ 23 ] وفي صحيح مسلم: بسنده عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسوله الله صلى الله عليه واله وسلم لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدي. قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعد، فلقيت سعدا فحدثته بما حدثني به عامر فقال: انا سمعته. قلت (1): أنت سمعته ؟ ! فوضع إصبعيه على أذنيه فقال: نعم إلا فاسكتا. [ 24 ] مسلم بسنده عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه (2) [ سعد بن أبى وقاص ] قال: خلف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله


[ 22 ] صحيح البخاري 4 / 208 المناقب. [ 23 ] صحيح مسلم 2 / 448 (كتاب الفضائل) حديث 30 / 2404. (1) في المصدر: " فقلت ". [ 24 ] صحيح مسلم 2 / 448 (كتاب الفضائل) حديث 31 / 2404. (2) لا يوجد في المصدر: " أبيه ". (*)

[ 157 ]

تخلفنى (1) في النساء و القصبيان ؟ ! فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. [ 25 ] مسلم بسنده عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه (2) عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال لعلي. أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى. [ 26 ] أحمد بن حنبل في مسنده، بسنده عن عطية العوفى عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلي: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدي. [ 27 ] وأيضا اخرجه أحمد: عن سعد بن أبي وقاص وعن أسماء بنت عميس وعن سعيد بن زيد الترمذي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لعلى: أنت منى بمنزلة هارون من موسى. وقال: هذا حديث صحيح. أيضا أخرجه الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: وفي الباب عن سعد وزيد بن أرقم وأبى هريرة وأم سلمة.


(1) في المصدر: " اتخلفنى ". [ 25 ] صحيح مسلم 2 / 449 (كتاب الفضائل) ذيل الحديث 32 / 2404. سنن ماجه 1 / 42 حديث 115. (2) في الصمدر: " سعد ". [ 26 ] مسند أحمد 3 / 32. [ 27 ] الفضائل لاحمد: 2 حديث 954 و 957 و 1030 و 1045 و 1091 و 1143. حلية الاولياء 7 / 194. المناقب لابن المغازلي: 35 حديث 53 سنن الترمذي 5 / 304. المناقب: حديث 3814. (*)

[ 158 ]

ابن ماجة أخرجه عن سعد بن أبي وقاص ابن المغازلي وموفق بن أحمد أخرجا عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: [ سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول لعلي: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ] ولقد رأيت عليا بارزا يوم بدر وجعل يحجم كما يحجم الفرس ويقول: قد عرفت الحرب العوان أني * بازل عامين حديث سني (1) سنحنح الليل كأني جنى * لمثل هذا ولدتني أمي (2) ابن المغازلى الشافعي أخرجه (3) عن جابر بن عبد الله وعن أنس وعن ابن عباس وعن أبى سعيد الخدري، وعن ابراهيم بن سعد بن أبى وقاص وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيهما وعن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبى وقاص (4). موفق بن أحمد الخوارزمي أخرج حديث المنزلة بسنده عن مخدوج بن زيد الالهاني (5). [ 29 ] وأيضا أخرجه عن يحيى وعن مجاهد هما عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: هذا على لحمه [ من ] لحمي: ودمه [ من ] دمي، وهو


[ 28 ] سنن ابن ماجة 1 / 42 حديث 115. المناقب لابن المغازلي: 813 حديث 219 إعطاى الراية. المناقب للخوارزمي 157 - 158 حديث 187. (1) بازل عامين... يقول عليه السلام: أنا مستجمع الشباب مستكمل القوة. (2) سنحنح الليل، أي: لا أنام الليل أبدا فانا متيقط فالسنحنح: العريض الذي يسنح كثيرا وأضافة الى الليل على معنى انه يكثر السنوح فيه لاعدائه والتعرض لهم يجلادته. (3) يعنى حديث المنزلة. (4) المناقب لابن المغازلي: 29 حديث 42. 43، 44، 45، 46، 49، 55. (5) المناقب للخوارزمي: 140 فصل 14 حديث 159. [ 29 ] المناقب للخوارزمي: 142 حديث 163. (*)

[ 159 ]

منى بمنزلة هارون من موسى إلا (1) انه لانبى بعدى. [ 30 ] أيضا أخرج موفق بن أحمد: عن أم سلمة: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لها (2): يا أم سلمة اسمعي واشهدي، هذا على [ أمير المومنين، وسيد المسلمين، و ] عيبة علمي، وبابي الذي أوتى منه، و (3) أخى في الدنيا، [ خدنى في ] الآخرة، ومعي في السنام الاعلى. [ 31 ] أحمد بن حنبل وموفق بن أحمد، بسنديهما، عن زيد بن أبى أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في (4) مسجده وقد آخى، بين أصحابه (5) فقال على: يا رسول الله (6) [ لقد ذهبت روحي وانقطعت ظهري حين رأيتك ] فعلت بأصحابك وما فعلت بى (7) [ فان كان هذا من سخط على فلك العتبى ]. فقال [ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ]: والذي بعثنى بالحق نبيا (8) [ ما ] أخرتك [ إلا ] لنفسي فانك (9) منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأنت أخى ووارثى.


(1) في المصدر: " غير ". [ 30 ] المصدر السابق. (2) لا يوجد في المصدر: " عن أم سلمة... قال لها: " وذلك لأن الحديث وسابقه واحد في المصدر. (3) لا يوجد في المصدر: " و ". [ 31 ] الفضائل لأحمد 2 / 638 حديث 1085 المناقب للخوارزمي: 15 حديث 178 (في حديث طويل). فرائد المسطين 1 / 112 حديث 80 و 83. (4) لا يوجد في المصدر " في ". (5) في المصدر: " فذكر قصة مواخاة رسول اله صلى الله عليه واله وسلم بين أصحابه ". (6) في الصمدر: " يعني للنبي ". (7) في المصدر: " ما فعلت غيري ". (8) لا يوجد في المصدر: نبيا ". (9) في المصدر: " أنت ". (*)

[ 160 ]

[ قال: وما أرث منك يا رسول الله ؟ قال: ما ورث الانبياء قبلي. قال: وما ورث الانبياء قبلك ؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم ]، وأنت معي في قصر في الجنة مع ابنتي فاطمة (1)، وأنت [ أخي و ] رفيقي. ثم قرأ (2) [ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ]: (إخوانا على سرر متقابلين) المتحابون في الله ينظر بعضهم الى بعض. أيضا ابن المغازلى والحموينى أخرجاه (عن زيد بن أرقم.). [ 32 ] أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي المكي بسنده عن جابر بن عبد الله [ رضى الله عنه ] قال: [ جاءنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب. قال: ترقدون في المسجد، قد أجفلنا وأجفل علي معنا ف ] قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: [ تعالى ] يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لى وإنك (3) مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى (4) والذى نفسي بيده، إنك تذود عن حوضى يوم القيامة رجالا (6) كمايذاد البعير الاجرب (6) عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر الى مقامك من حوضى.


(1) في المصدر: " فاطمة ابنتي ". (2) في المصدر: " تلا ". [ 32 ] المناقب للخوارزمي: 109 حديث 116. (3) في المصدر: " الا ترضى أن تكون... " (4) في المصدر: " إلا النبوة ". (5) في المصدر: " إنك لذائد عن حوضى يوم القيامة تذود عنه رجالا ". (6) في المصدر: " الضال ". (*)

[ 161 ]

[ 33 ] مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد (وتقاربا في اللفظ) قال: حدثنا حاتم، وهو ابن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبى سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ قال (1): أما [ ما ] ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلن أسبه لئن تكون لى واحدة منهن أحب الى من حمر النعم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول له حين (2) خلفه في بعض مغازيه فقال [ له ] علي: يارسول الله خلفتني مع النساء الصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبوة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر. لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعو [ لي ] عليا: فاتي به أرمد، فبصق في عينيه (3) ودفع الراية إليه ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الاية (ندع أبناءنا وأبناء كم) دعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: اللهم هؤلاء أهلى. الترمذي: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه: وساق الحديث بعينه الى


[ 33 ] صحيح مسلم 2 / 448 (كتاب الفضائل) 32 - 2404. (1) في المصدر: " فقال ". (2) لا يوجد في الصمدر: " حين ". (3) في المصدر: " عينه ". (*)

[ 162 ]

آخره. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح (1). [ 34 ] ابن ماجه: بسنده عن سعد بن أبى وقاص قال: قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليه فنال منه، فغضب سعد وقال: تقول هذا الرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه. وسمعته يقول: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي. وسمعته يقول: لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله (2). [ 35 ] البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبدالغزيز بن أبي حازم، عن أبيه قال: إن رجلا جاء الى سهل بن سعد الساعدي (3) فقال: هذا فلان لأمير المدينة (قال شارح الفسطلانى: هو مروان بن الحكم) (4) يدعو عليا عند المنبر. قال أبو حازم (5): فيقول سهل بن سعد (6): ماذا قال ؟ قال: يقول لعلي (7): أبو تراب.


(1) سنن الترمذي 5 / 301 (كتاب الفضائل) حديث 3808. [ 34 ] سنن ابن ماجة 1 / 45 (كتاب الفضائل) حديث 121. (2) لا يوجد في المصدر: " ويحبه الله ورسوله ". [ 35 ] صحيح البخاري 4 / 207 - 802 المناقب. (3) لا يوجد في المصدر: " الساعدي ". (4) من المصنف. (5) لا يوجد في المصدر: " أبو حازم ". (6) لا يوجد في المصدر: " سهل بن سعد ". (7) في الصمدر: " له ". (*)

[ 163 ]

فضحك سهل (1) قال: ما سماه إلا النبي صلى الله عليه واله وسلم، وما كان له اسم احب إليه منه، فاستطعمت الحديث سهلا - أي سألت سهلا عن الحديث - وقلت: يا أبا العباس كيف ؟ قال: دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال صلى الله عليه واله وسلم: أين ابن عمك ؟ قالت: في المسجد. فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص - أي وصل - (3) التراب الى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول: اجلس يا أبا تراب - مرتين - [ 36 ] مسلم: حدثنا قتيبة بن سيعد، حدثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد، فأمره أن يشتم عليا، فأبى سهل فقال له: أما إذا (4) أبيت فقل: رحم الله أبا ترات - وما قال هذا لكن كاتب الحروف كتب مكان " لعن الله " " رحم الله " وهو أمره باللعن -. قال (5) سهل: ماكان لعلى اسم أحب إليه من أبي تراب (6) وإن كان ليفرح إذا دعى بها.


(1) لا يوجد في الصمدر: " سهل ". (2) لا يوجد في المصدر: ما بين الشارحتين. [ 36 ] صحيح مسلم 2 / 451 (كتاب الفضائل) حديث 38 / 2409. (4) في المصدر: " إذا ". (5) في الصمدر: " فقال ". (6) في المصدر: " أبي التراب ". (*)

[ 164 ]

فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمى أبا تراب ؟ ! قال: جاء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيت فاطمة ولم (1) يجد عليا فقال: أين عمك ؟ فقالت: كان بيني وبينه شئ فغاضبني، فخرج فلم يقل (2) عندي ! ! ! فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لانسان: انظر أين هو ؟ فجاء فقال: يارسول الله هو في المسجد راقد. فجاء (3) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يمسحه عنه ويقول: قم يا (4) أبا التراب، قم يا (5) أبا التراب.


(1) في الصمدر: " فلم ". (2) من القيلولة. (3) في المصدر: " فجاءه ". (4) لا يوجد في المصدر: " يا ". (5) لا يوجد في المصدر: " يا ". (*)

[ 165 ]

الباب السابع في بيان أن عليا (كرم الله وجهه) كنفس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وحديث علي مني وأنا منه [ 1 ] أخرج صاحب المناقب عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده على بن الحسين: إن الحسن بن على عليهما السلام قال في خطبته: قال الله تعالى لجدي صلى الله عليه واله وسلم حين جحده كفرة أهل نجران وحاجوه: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ونساءنا ونساءكم وأنسفنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين) (1). فأخرج جدى صلى الله عليه واله وسلم معه من الانفس أبي، ومن البنين أنا وأخي الحسين ومن النساء فاطمة أمي، فنحن أهله، ولحمه، ودمه، ونفسه، ونحن منه وهو منا. [ 2 ] وفى عيون الأخبار: عن الريان بن الصلت قال الرضا رضى الله عنه: عنى الله من أنفسنا نفس علي، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه واله وسلم: لتنتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى علي بن أبي طالب، فهذه. خصوصية لا يلحقهم فيه بشر. وقد تقدم في الباب الخامس.


[ 1 ] أمالى الطوسى 2 / 177، وعنه غاية المرام: 304 باب 4 حديث 3. (1) آل عمران / 61. [ 2 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 210 باب 23 حديث 1 الاية الثالثة. (*)

[ 166 ]

[ 3 ] أخرج أحمد بن حنبل في " المسند " وفي " المناقب ": إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: لتنتهين يا بني وليعة أو الابعثن إليكم رجلا كنفسي، يمضى فيكم أمرى، يقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، فالتفت الى علي فأخذ بيده وقال: هو هذا - مرتين - (1) أيضا أخرجه موفق بن أحمد الخوارزمي. [ 4 ] أخرج أحمد في " المسند " عن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لوفد ثقيف حين جاء وا: [ والله ] لتسلمن أن لأبعثن اليكم كنفسي (2) ليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم. [ قال عمر: فوالله ما اشتهيت الامارة إلا يومنذ جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول هذا ] فالتفت الى على وأخذ بيده فقال: هو هذا - مرتين -. [ 5 ] وفى المناقب: عن على بن الحسن عن على الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على (عليهم التحية والسلام) قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خطبنا فقال: أيها الناس إنه قد أقبل اليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة. وذكر فضل


(1) الفضائل لاحمد 2 / 571 حديث 966. المناقب للخوارزمي:. 136 حديث 153. (1) ولفظ الفضائل هكذا: " قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لينتهين بنو وليعة أو لابعثن رجلا كنفسي بمضي فيهم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية قال: فقال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتى من خلفي فقال: من تراه يعنى ؟ قلت: ما يعنيك ولكن يعنى خاصت النعل ". [ 4 ] الفضائل لاحمد 2 / 593 حديث 1008. المناقب للخوارزمي: 136 حديث 153. المناقب لابن المغازلى: 428 حديث 4. (2) في الفضائل: " منى أو قال مثل نفسي فليضربن ". [ 5 ] أمالى الصدوق: 84 حديث 4. (*)

[ 167 ]

شهر رمضان. ثم بكى فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال: يا على أبكى لما يستحل منك في هذا الشهر، كأبي بك وأنت تريد أن تصلى وقد انبعث أشقى الاولين والاخرين، شقيق عاقر ناقة صالح، يضربك ضربة على رأسك فيخضب بها لحيتك. فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من دينى. قال: في سلامة من دينك. قلت: هذا من مواطن البشرى والشكر. ثم قال يا على من قتلك فقد قتالني، تو من أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك منى كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي وان الله تبارك وتعالى - خلقني وخلقك من نوره، واصطفانى واصطفاك، فاختارني للنبوة واختارك للامامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر بنوتي. يا على أنت وصييى ووارثى وأبو ولدى وزوج ابنتى، أمرك أمير ونهيك نهيى. أقسم بالله الذى يعثنى بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفة الله على عباده. [ 6 ] أخرج ابن المغازلى الشافعي وموفق بن أحمد: عن مجاهد عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: على منى مثل رأسي من بدنى. [ 7 ] وفى سنن الترمذي: عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم جيشا


[ 6 ] المناقب لابن المغازلى: 92 حديث 135. المناقب للخوارزمي: 144 حديث 167. [ 7 ] سنن الترمذي 5 / 296 حديث 3796. (*)

[ 168 ]

واستعمل عليهم على بن أبى طالب، فمضى في البرية (1) فأصاب جارية. فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من الصحابة (2) فقالوا: إذا (3) لقينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أخبرناه بما صنع على. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه واله وسلم فسلموا عليه، ثم انصرفوا الى رحالهم، فلما قدمت السرية على النبي صلى الله عليه واله وسلم فقام أحد الاربعة فقال: يا رسول الله ألم تر أن عليا (4) صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه [ رسول الله صلى الله واله وسلم ]، ثم قام الثاني وقال مثل مقالته، فأعرض منه، ثم قال [ إليه ] الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه. ثم قال الرابع فقال مثل ما قالوا. فأقبل إليهم (5) والغضب يعرف في وجهه [ فقال: ] ما تريدون من علي - قالها أربعا (6) - إن عليا منى وأنا منه وهو ولى كل مؤمن [ من بعدي ]. (هذا حديث غريب). [ 8 ] الترمذي: عن البراء بن عازب (7) قال: بعث النبي صلى الله عليه واله وسلم جيشين وأمر على أحد هما على بن أبي طالب وعلى الاخر خالد بن الوليد [ فقال: إذا كان القتال فعلي: قال ] فافتتح على حصنا فأخذ


(1) في المصدر: " السرية ". (2) في المصدر: " أصحاب رسول الله ". (3) في المصدر: " ان ". (4) في المصدر: " ألم تر الى على بن أبى طالب ". (5) في المصدر: " إليه ". (6) كرر العبارة ثلاث مرات في الصمدر. [ 8 ] سنن الترمذي 5 / 302 حديث 3809. (7) لا يوجد في المصدر: " ابن عازب ". (*)

[ 169 ]

منها (1) جارية فكتب معي خالد كتابا الى النبي صلى الله عليه واله وسلم يشين عليا به (2). فقدمته عليه (3) فقرأ الكتاب فتغير لونه فقال (4). ما ترى في رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ؟ قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله و [ من ] غضب رسوله وإنما انا رسول، فسكت. (هذا حديث حسن غريب). [ 9 ] في الاصابة: وهب بن حمزة رضى الله عنه قال: سافرت مع على بن أبي طالب فرأيت منه بضه ما أكره فشكوته للنبى صلى الله عليه واله وسلم (5) فقال: لا تقولن هذا لعلي فانه وليكم بعدي [ 10 ] وفى المشكاة: عن حبشي بن جنادة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: على منى وأنا من على يؤدى عنى إلا أنا أو على (رواه التزمذى ورواه أحمد أيضا عن حبشي بن جنادة). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. أيضا رواه ابن ماجه عن ابن جنادة.


(1) في المصدر: " منه ". (2) في المصدر و (أ): " يشي ". (3) في المصدر: " فقدمت على النبي صلى الله عليه واله وسلم ". (4) في المصدر: " ثم قال ". [ 9 ] الاصابة 3 / 641 حرف (و) القسم الاول. (5) في المصدر: " فرأيت جفاء فقلت: لئن رجعت لاشكونه فرجعت فذكرت عليا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم فنلت منه ". [ 10 ] مشكاة المصابيح 3 / 1720 حديث 6083. مسند أحمد بن 4 / 164، 165. سنن الترمذي 5 / 300 حديث 3803. سنن ابن ماجة 1 / 44 حديث 119. (*)

[ 170 ]

[ 11 ] وفى المشكاة: عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إن عليا منى وأنا منه، وهو ولى مؤمن بعدى (1). (رواه الترمذي). [ 12 ] وفى المشكاة: عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلي: أنت منى وأنا منك. (رواه الترمذي). أيضا موفق بن أحمد والمحمويني أخرجاه عن البراء. [ 13 ] الحموديني في " فرائد السمطين ". بسنده عن علي (كرم الله وجهه) قال: أهدى الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قنو موز [ فجعل ] يقشر الموز بيده (2) ويجعلها في فمى فقال [ له ] قائل: يا رسول الله إنك تحب عليا ؟ قال: أو ما علمت أن عليا منى وأنا من على (3) [ 14 ] أحمد بن حنبل في مسنده: عن حبشي بن جنادة السلولى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: على منى وأنا منه ولا يؤدى عنى إلا أنا أو على. [ 15 ] في الاصابة: وهب بن حمزة قال:


(1) مشكاة المصابيح 3 / 1720 حديث 6081. مسند أحمد 4 / 368، 370، 372،. سنن الترمذي 5 / 296 حديث 3796. فرائد السمطين 1 / 56 حديث 21. (1) لا يوجد في المصدر: " بعدى ". [ 12 ] مشكاة المصابيح 3 / 1720 ذيل الحديث 6080. فرائد السمطين 1 / 57 حديث 22 (عن على عليه السلام). المناقب للخوارزمي: 61 حديث 30 (عن أبى ليلى في حديث). صحيح البخاري 2 / 168. [ 13 ] فرائد المسمطين 1 / 59 باب 7 حديث 26. (2) لا يوجد في المصدر: " بيده ". (3) في المصدر:: " وأنا منه ". [ 14 ] مسند أحمد 4 / 164. سنن الترمذي 5 / 300 حديث 3803. كنز العمال 11 / 603 حديث 32913. [ 15 ] الاصابة 3 / 641 (مكرر).

[ 171 ]

سافرت مع على بن أبى طالب فرأيت منه بعض ما أكرده فرجعت فشكوته لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم (1) فقال: لا تقولن هذا لعلى فانه وليكم بعدى. [ 16 ] وقال حسن بن على (رضى الله عنهما) في خطبته: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين قضى بينه وبين اخيه جعفر ومولاه زيد في ابنة عمه حمزة. أما أنت يا على فمني وأنا منك وأنت ولى كل مؤمن بعدي. وقد تقدمت الخطبة بطولها. [ 17 ] وفى المناقب: عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: على منى وأنا منه. وقال جبرئيل: أنا منكما. [ 18 ] وفى زوائد المسند: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن عيسى. عن الاعمش، عن عباية الاسدي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لام سلمة (رضى الله عنها): يا أم سلمة على مني وأنا يا أم سلمة اسمعي واشهدى هذا على سيد المسلمين. [ 19 ] وفى المناقب: عن عطية بن سعد العوفى عن مخذوج بن يزيد الذهيلى قال:


(1) في المصدر: " قرأيت منه جفا فقلت: لئن رجعت لاشكونه فرجعت فذكرت عليا لرسول الله صلى الله صلى عليه واله وسلم فنلت منه فقال.. " [ 16 ] أمالي الشيخ طوسى 2 / 177. البرهان 3 / 316 ذيل الاية 34 الاحزاب الزوائد 6 / 114 (عن أبى رافع). [ 18 ] مجمع الزوائد 9 / 111. المعجم الكبير للطبراني 12 / 14 حديث 1234. فرائد السمطين 1 / 149 حديث 113. ترجمة الامام على لا بن عساكر 1 / 365 حديث 406. كفاية الطالب 167 باب 37 حديث 506. [ 19 ] أمالى الطوسى 2 / 100. البرهان، 4 / 319 حديث 3 ذيل آية 20 / الحشر. (*)

[ 172 ]

نزلت آية (أصحاب الجنة هم الفائزون) (1) فقلنا: يارسول من اصحاب الجنة ؟ قال: من أطاعنى ووالى عليا من بعدي. وأخذ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بكف على فقال: إن عليا منى وأنا منه فمن حاده فقد حادني من حادني أسخط الله (عزوجل). ثم قال: يا على حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت العلم بيني وبين أمتي. قال عطية: سألت زيد بن أرقم [ عن ] (2) حديث مخدوج قال: أشهد لله لقد حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وله وسلم. [ 20 ] وفى " كنوز الحقائق " للمناوى: على مني وأنا منه، وهو ولى كل مؤمن بعدى (لابي داود والطيالسي). [ 21 ] على منى وأنا من على ولا يؤدى عنى إلا أنا أو على (لاحمد). [ 22 ] وفى المناقب: عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول في على خصالا لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلا وشرفا. قوله صلى الله عليه واله وسلم: من كنت مولاه فعلى مولاه. وقوله: علي مني كهارون من موسى.


(1) الحشر / 20. (2) الزيادة يقتضيها السياق وفى المصادر المذكورة: " دخلت على زيد بن أقم فذكرت له حديث مخدوج.. ". [ 20 ] كنوز الحقائق: 98. مسند أحمد 4 / 438. كنز العمال 11 / 608 حديث 3 2941. [ 21 ] كنوز الحقائق: 98. مسند أحمد 4 / 164. الفضائل لاحمد 2 / 594 حديث 1010. سنن الترمزى 5 / 300 حديث 3803. [ 22 ] أمالى الصدوق: 81 حديث 1. (*)

[ 173 ]

وقوله: على منى وأنا منه. وقوله: على منى كنفشى طاعته ومعصيته معصيتى. وقوله: حرب على حرب الله وسلم على سلم الله. وقوله: ولى على ولى الله وعدو على عدو الله. وقوله: على حجة الله على عبادة. وقوله: على حجة الله على عباده. وقوله: حب على ايمان وبغضه كفر. وقوله: حزب على حزب الله وحزب أعدانه حزب الشيطان. وقوله: على مع الحق والحق معه لا يفترقان. وقوله: على قسيم الجنة ولنار. وقوله: من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد قارق الله. وقوله: صلى الله عليه واله وسلم: شيعة على هم الفائزون يوم القيامة.

[ 175 ]

الباب الثامن في حديث الطير المشوى [ 1 ] في مسند أحمد بن حنبل: بسنده عن سفينة مولى النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: أهدت امراة من الانصار [ الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ] طيرين مشويين رغيفين. فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: اللهم ائتنى بأحب خلقك اليك والى رسولك. فجاء على فأكل معه من الطيرين حتى كفيا. [ 2 ] الترمذي: عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان عند النبي صلى الله عليه واله وسلم طير فقال: اللهم ائتنى بأحب خلقك اليك يأكل معى هذا الطير، فجاء على فأكل معه. (هذا حديث غريب). [ 3 ] موفق بن أحمد: بسنده عن داود بن على بن عبد الله بن عباس (رضى الله عنهما) عن أبيه عن جدة (عبد الله بن عباس) قال: كان عند النبي صلى الله عليه واله وسلم طير مشوى فقال: اللهم ائتنى بأحب خلقك اليك وإلى. فجاء على [ بن أبى طالب ] فأكل معه. أيضا أخرج موفق بن أحمد " حديث الطير " بطريقين عن أنس.


[ 1 ] الفضائل لاحمد 2 / 560 حديث 945. مجمع الزوائد 9 / 126. [ 2 ] سنن الترمذي 5 / 300 حديث 8305 الفضائل. [ 3 ] المناقب للخوارزمي: 107 حديث 113 - 114 و 125. المناقب لابن المغازلي: 156 (حديث الطائر وطرقه). (*)

[ 176 ]

وقد روى أربعة وعشرون رجلا " حديث الطير " عن أنس، منهم سعيد بن المسيب والسدي، وإسماعيل. ولابن المغازلى " حديث الطير " من عشرين طريقا. [ 4 ] وفى سنن أبى داود: بسنده عن أنس قال: كان عند النبي صلى الله عليه واله وسلم طائر قد طبخ، فقال: اللهم ائتنى بأحب خلقك اليك يأكل معى، فجاء فأكل معه.


[ 4 ] رواه عساكر في ترجمة الامام على عليه السلام بأسانيد مختلفة في الجرء الثاني من حديث 612 - 645. كفاية الطالب: 144 - 156 باب 33. ذخائر العقبى: 61. حلية الأولياء 6 / 339. فرائد السمطين 1 / 212 حديث 166، و 209 حديث 165. المستدرك للحاكم 3 / 130. الخوارزمي في مقتل الحسين: 46. مناقب آل أبى طالب 3 / 59. تذكرة الخواص: 44. النسائي في الخصائص 51. (*)

[ 177 ]

الباب التاسع في أحاديث المواخاة [ 1 ] أحمد في مسنده: بسنده عن زيد بن أبى أوفى قال: لما آخى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين أصحابه (1) فقال على: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بينى وبين أحد (2) ؟ ! فقال: والذي بعثنى بالحق نبيا (3) ما أخر تك إلا لنفسي فأنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخى ووارثي. [ قال: وما أرث منك يا رسول الله ؟ قال: ما روث الأنبياء قبلي. قال: وما ورث الأنبياء قبلك ؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم ]، وأنت معي قي قصري (4) في الجنة مع ابنتى


[ 1 ] الفضائل لاحمد 2 / 638 الحديث 1085. المناقب للخوارزمي: 150 فصل 14 حديث (في حديث). كنز العمال 13 / 605 حديث 36345. (1) في الفضائل: " قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مسجده فذكر قصة مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين أصحابه ". (2) في الفضائل: " فقال على - يعني للنبى -: لقد ذهبت روحي وانقطعت ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فان كان هذا من سخط على فلك العتبى والكرامة ! ". (3) لا يوجد في المصدر: " نبيا ". (4) في الفضائل: " قصر ". (*)

[ 178 ]

فاطمة (1) وأنت أخى ورفيقي ثم تلا [ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ] (إخوانا على سرر متقابلين). المتحابون في الله ينظر بعضهم الى بعض. [ 2 ] وفى المشكاة: عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين أصحابه فجاء على تدمع عيناه فقال: يارسول الله (2) آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بينى وبين أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنت أخى في الدنيا والآخرة. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب). أيضا الترمذي أخرج هذا الحديث عن زيد بن أبى أوفى. [ 3 ] عبد الله بن أحمد في زيادات المسند: بسنده عن سعيد بن المسيب قال: آخى بين أصحابه في مكة، فآخى بين أبى بكر وعمر (رضى الله عنهما) وقال لعلى: أنت أخي. [ 4 ] أحمد في مسنده: بسنده عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: آخى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين المهاجرين والأنصار وكان يؤاخى بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد على فقال: هذا أخي. [ 5 ] موفق بن أحمد: بسنده عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت عليا


(1) في الفضائل: " فاطمة ابنتى ". [ 2 ] مشكاة المصابيح 3 / 1720 حديث 6084 (مناقب على عليه السلام). سنن الترمذي 5 / 30 حديث 3804. (2) لا يوجد في المصدر: " يارسول الله ". [ 3 ] الفضائل لاحمد 2 / 598 حديث 1019. [ 4 ] المناقب لابن المغازلي: 38 حديث 60. غاية المرام 33 باب 12 حديث 8 (أخرجه عن أحمد). [ 5 ] المناقب للخوارزمي: 157 فصل 14 حديث 186. فرائد السمطين 1 / 226 حديث 176. أحاديث المؤاخافى المناقب للخوارزمي: 72 حديث 49، و 111 حديث 120 و 12 حديث 1 21، و 140 (*)

[ 179 ]

يقول شعرا أنا أخو المصطفى لاشك في نسى * ربيت معه وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله متحد (1) * وفاطم زوجتى لا قول ذي فند صدقته وجميع الناس في بهم * من الضلالة والاشراك في نكد فالحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقى بلا أمد أيضا أخرج موفق بن أحمد " احدى عشر " حديثا في المواخاة. أيضا أخرج ابن المغازلى " ستة " أحاديث في المواخاة. أيضا أخرج الحموينى " الحديثين " في المواخاة، كلها بالاسناد عن مجاهد، عن ابن عباس، وعكرمة عن ابن عباس، وعن سعيد بن المسيب، وعن ابن عمر، وعن زيد بن أبى أوفى، وعن أنس، وعن زيد بن أرقم، وعن حذيفة ابن اليمان، وعن مخدوج بن زيد الهذلى، وعن أبى أمامة، وعن جميع بن عمير. [ 6 ] عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، بسنده عن مخدوج بن زيد الهذلى: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم آخى بين أصحابه ثم قال: يا على أنت أخى وأنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، ويدفع اليك لوائي وهو لواء الحمد، أبشر يا على أنا وأنت أول من يدعى، إنك


حديث 159 و 144 حديث 168 و 152 حديث 178 و 157 حديث 186 و 294 حديث 282، و 301 حديث 296، و 341 حديث 361 و 344 حديث 364 و 350 - 351 حديث 364 و 359 حديث 372. مسند أحمد 1 / 231 و 1 / 159. الفضائل لاحمد 2 / 617 حديث 1055، و 2 / 638 حديث 1085، و 2 / 666 حديث 2 1137 / 678 حديث 1158. ابن المغازلى في المناقب: 37 - 40. المحموينى في فرائد السمطين 1 / 112 و 118. (1) في المصدر: " منفرد ". [ 6 ] الفضائل لاحمد 2 / 663 حديث 1131. (*)

[ 180 ]

تكسى إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت، وتحيا إذا حييت، ولحسن والحسين معك، حتى تقفوا بينى وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم ينادى مناد: نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك على. [ 7 ] وفى كتاب " المسامرة " للشيخ محى الدين العربي: رويناه من حديث محمد بن اسحاق المطلبى قال: وآخى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين المهاجرين والأنصار قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: تواخوا في الله أخوين. ثم أخذ بيد على بن أبي طالب فقال: هذا أخى. فكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أخوين. وكان حمزة: بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أخوين. وكان معاذ بن جبل وجعفر بن أبى طالب أخوين. وكان أبو بكر الصديق وخارجة بن أبى زهير أخوين. وكان عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخوين. وكان عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخوين. وكان الزبير بن العوام وسلمة بن سلامة بن وقشى أخوين (ويقال: بل الزبير وعبد الله بن مسعود أخوين). وكان عثمان بن عفان وأوس بن ثابت بن المنذر أخوين. وكان طلحة بن عبيدالله وكعب بن عدي أخوين. وكان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أبى بن كعب أخوين.


[ 7 ] الرياض النضرة 1 / 15. (*)

[ 181 ]

وكان مصعب بن عمير بن هاشم وأبو أيوب خالد بن زيد أخوين. وكان أبو حذيفة بن عتبة بن زبيعة وعباد بن بشير بن قيس أخوين. وكان عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان أخوين. وكان حاطب بن بلتعة وعويمر بن عامر أخوين. وكان بلال وأبو رويحة عبد الله بن عبد الله الرحمن الخثعمي أخوين. وقال ابن اسحاق: فهؤلاء من سمى لنا ممن كان صلى الله عليه آله وسلم آخى بينهم من أصحابه (رضى الله عنهم).

[ 183 ]

الباب العاشر في حديث النجوى في الطائف [ 1 ] أحمد في مسنده: بسنده عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) قال: دعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا في غزوة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره قوم من أصحابه ذلك، فقال قائل منهم: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه. فبلغه ذلك فقال صلى الله عليه واله وسلم: إن قائلا قال: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه. (هذا حديث حسن غريب). أيضا في المشكاة حديث النحوي مسطور. أيضا ابن المغازلى ستة أحاديث في النجوى. أيضا أخرج المحمويني حديثا واحدا في النجوى عن أبى الزبير، عن جابر. [ 2 ] وفى المناقب: عن الاعمش عن سالم بن أبى الجعد، عن أبى ذر رضى الله عنه قال: إن عليا عليه السلام قال لأهل الشورى: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ناجاني يوم [ 1 ] مشكاة المصابيح 3 / 1721 حديث 6088. المعجم الكبير للطبراني 2 / 186 حديث 1756. المناقب للخوارزمي: 831 حديث 155. المناقب لابن المغازلى: 124 - 126 حديث 162 - 166. كفاية الطالب: 327 باب 92. [ 2 ] أمالي الشيخ الطوسى 1 / 342 في حديث. غاية المرام 527 باب 88 حديث 8. (*)

[ 184 ]

الطائف فأطال ذلك فقال بعضكم: يارسول الله إنك انتجيته دوننا فقال: ما انتجيته، بل الله (عزوجل) انتجاه ؟ [ 3 ] وفى المناقب: عن حمران بن أعين قال: قلت لجعفر الصادق عليه السلام: بلغني أن نبينا صلى الله عليه واله وسلم ناجى عليا في الطائف ؟ قال: أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل. أيضا رواه أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وسلمة بن كهيل (رضى الله عنهما).


[ 3 ] بصائر الدرجات: 410 - 411 حديث 1 و 5 وعنه غاية المرام: 527 باب 88 حديث. 1 الاختصاص للمفيد.. 200. (*)

[ 185 ]

الباب الحادى عشر في حديث خاصف النعل [ 1 ] الترمذي: عن ربعي بن حراش قال: حدثنا على بن أبى طالب بالرحبة: قال: لما كان يوم الحديبية خرج الينا ناس من المشركين فيهم سهل (1) بن عمر وأناس من رؤساء المشركين فقالوا لرسول الله (2) صلى الله عليه واله وسلم: خرج اليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا، وليس بهم فقه في الدين وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم الينا [ فان لم يكن لم فقه في الدين سنفقههم ]. فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: يا معشر قريش لتنتهين أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين قد امتحن الله قلبه على الايمان. قالوا: من هو يا رسول الله ؟ وقال أبو بكر: من هو يا رسول الله ؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله ؟


[ 1 ] سنن الترمذي 5 / 298 حديث 3799. الفضائل لاحمد 2 / 649. مسند أحمد 1 / 155. المستدرك للحاكم 2 / 137. و 4 / 298. تاريخ بغداد 1 / 133. المناقب للخوارزمي: 128 فصل 13 حديث 142. (1) في المصدر: " سهيل ". (2) في المصدر: " يا رسول الله ". (*)

[ 186 ]

قال: هو خاصف النعل: وكان أعطى نعله عليا (1) يخصفها. قال: ثم التفت على الينا (2) فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: من كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار. هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعى عن على. أيضا أخرج هذا الحديث أو داود، وأحمد بن حنبل بن وموفق بن أحمد. بأسانيدهم عن ربعي بن خراش. أيضا أخرجه الحافظ أبو نعيم والخطيب في " التاريخ " والسمعاني في " الفضائل ". [ 2 ] أحمد في مسنده: عن على (كرم الله وجهه). إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لنبي وليعه: يا نبي وليعة لتنتهين أو لأبعثن اليكم رجلا كنفسي، يمضى فيكم أمرى، يقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، فأخذ بيد على وقال: هو هذا - مرتين -. [ 3 ] جمع الفوائد: عن أبي سعيد الخدري قال. قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. قال أبو بكر: أنا هو ؟


(1) في المصدر: " أعطى عليا نعله ". (2) في المصدر: " الينا على ". [ 2 ] الفضائل لاحمد 2 / 571 حديث 966 (نفس الفظ عن زيد بن يشيع). المناقب للخوارزمي: 136 حديث 153. [ 3 ] جمع الفوائد 1 / 324 ذكر الخلفاء الراشدين. مجمع الزوائد 5 / 186. خصائص النسائي: 40. (*)

[ 187 ]

قال: لا قال: عمر: أنا هو ؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل، وكان أعطى عليا نعله يخصفها. (للموصلي). [ 4 ] وفى الاصابة: عبد الرحمن بن بشير الانصاري قال: كنا جلوسا عند (1) النبي صلى الله عليه واله وسلم إذ قال: ليضربنكم رجل على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله. فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا فقال عمر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا، و لكن خاصف النعل. فانطلقنا فإذا على يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حجرة عائشة، فبشرناه.


[ 4 ] الاصابة 2 / 392 حديث 5087 حرف (ع) - عبد الرحمن. (1) في المصدر: " مع ". (*)

[ 189 ]

الباب الثاني عشر في سبق اسلام على (كرم الله وجهه) [ 1 ] الترمذي: بسنده عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه واله وسلم يوم الاثنين وصلى على يوم الثلاثاء (هذا حديث غريب.) أيضا أخرجه الحموينى عن أنس. وقال الترمذي: وقد روى هذا عن مسلم عن حبة عن على نحو هذا [ 2 ] ابن ماجة القزويني وأحمد في مسنده وأبو نعيم الحافظ والثعلبي والحموينى. أخرجوا جميعا بأسايندهم عن عباد بن عبد الله قال: قال على: أنا عبد الله وأخو رسول الله، وأنا الصديق الاكبر لا يقولها بعدى إلا كذاب ولقد (1) صليت قبل الناس سبع (2) سنين. [ 3 ] ابن المغازلى والحموينى: أخرجا بسنديهما عن أبي أيوب الانصاري قال:


[ 1 ] سنن الترمذي 5 / 304 حديث 3812. فرائد السمطين 1 / 244 حديث 189. [ 2 ] سنن ابن ماجة 1 / 44 حديث 120. فرائد السمطين 1 / 248 حديث 192. الخطائص للنسائي: 46 حديث 6. غاية المرام: 647 باب 101 حديث 5 (عن الثعلبي). الفضائل لاحمد 2 / 586 حديث 993. المستدرك للحاكم 3 / 111. (1) لا يوجد في سنن ابن ماجة: " ولقد ". (2) في سنن ابن ماجة: " لسبع ". [ 3 ] المناقب لابن المغازلي، 13 حديث 17. فرائد السمطين 1 / 242 حديث 187. المناقب للخوارزمي: 25 حديث 17. (*)

[ 190 ]

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: صلت الملائكة على وعلى على سبع سنين لانه لم يكن من الرجال غيره (1). أيضا موفق بن أحمد أخرج هذا الحديث بسنده عن عكرمة عن ابن عباس وأيضا عن أنس. [ 4 ] موفق بن أحمد والحموينى: أخرجا بسنديها عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه واله وسلم (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: صلت (3) أنا أول الاثنين، وصلت خديجة آخر يوم الاثنين، وصلى على يوم الثلاثاء من الغد، وصلينا (4) مستخفيا قبل أن يصلى معنا أحد سبع سنين وأشهرا. [ 5 ] موفق بن أحمد: بسنده عن عمر بن ميمون عن ابن عباس (رضى الله عيهما) قال: أول من أسلم من الناس بعد خديجة على بن أبى طالب [ عليه السلام ]. قال [ رضى الله عنه ]: أنشد بعض أهل الكوفة [ في أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام ] أيام صفين في مدحه شعرا (5): أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن غفرانا


(1) في المناقب لابن المغازلى: " وذلك انه لم يكن يصلى معى أحد غيره ". [ 4 ] المناقب للخوارزمي: 57 حديث 24. فرائد السمطين 1 / 243 حديث 188. (2) لا يوجد في المصدرين: " مولى النبي صلى الله عليه واله وسلم ". (3) في المصدرين: " عن أبى رافع قال: صلى النبي.. ". (4) في المصدرين: " صلى ". [ 5 ] المناقب للخوارزمي: 58 حديث 27. (5) في المصدر: " قال رضى الله عنه: ولبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام أيام صفين: ".

[ 191 ]

أو صحت من ديننا ماكان مشتبها * جزاك ربك منا (1) فيه إحسانا نفسي الفداء لأولى (2) الناس كلهم * بعد النبي على الحبر (3) مولانا أخ النبي ومولى المؤمنين معا * وأول الناس تصديقا وايمانا [ 6 ] عبد الله بن أحمد بن حنبل: بسنده عن مقسم عن ابن عباس قال: إن عليا أول من أسلم. [ 7 ] عبد الله: بسنده عن الحسن البصري وغيره قال: إن عليا أول من أسلم بعد خديجة. [ 8 ] عبد الله وموفق بن أحمد: بسنده عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي صلى الله عليه واله وسلم على. [ 9 ] عبد الله: بسنده عن عبد الله بن نجى عن على (كرم الله وجهه) قال: صليت مع النبي صلى الله عليه واله وسلم ثلاث سنين قبل أن يصلى معه أحد. [ 10 ] عبد الله عن حبة العربي قال على: اللهم أنى لا أعرف (4) أن عبدا لك من هذه الامة عبدك قبل نبيك (5) - قال ذلك


(1) في الصمدر: " عنا ". (2) في المصدر: " لخير ". (3) في المصدر: " الخير ". [ 6 ] الفضائل لاحمد 2 / 589 حديث 997. المستدرك للحاكم 3 / 465. [ 7 ] الفضائل لاحمد 2 / 589 حديث 998. [ 8 ] الفضائل لاحمد 2 / 609 حديث 1040 و 591 حديث 1004 (في حديث). المناقب للخوارزمي: 56 حديث 22. [ 9 ] الفضائل لاحمد 2 / 682 حديث 1167. [ 10 ] مسند أحمد 1 / 99. الفضائل لاحمد 2 / 681 حديث 1164 (في حديث). كنز العمال 13 / 126 حديث 36400. (4) في المصدر: " اللهم لا أعترف ". (5) في المصدر: " قبلى غير نبيك ". (*)

[ 192 ]

ثلاث مرات - ثم قال: لقد صليت قبل أن يصلى أحد. [ 11 ] ابن المغازلى: بسنده عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: (والسابقون السابقون) (1) قال: سبق يوشع بن نون، وسبق مؤمن آل فرعون (2) الى موسى، وسبق صاحب " يس " الى عيسى، وسبق على الى محمد صلى الله عليه واله وسلم. أيضا موفق بن أحمد أخرجه عن مجاهد عن ابن عباس. [ 12 ] ابن المغازلى: بسنده عن عبد الرحمن مولى أبى أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: صلت الملائكة على وعلى على سبع سنين، وذلك أنه لم يصلى معى أحد غيره. [ 13 ] ابن المغازلى: بسنده عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أول الناس ورودا على الحوض (3) أولهم إسلاما على ابن أبى طالب أيضا أخرج هذا الحديث يعنى " حديث سلمان " موفق بن أحمد. [ 14 ] الثعلبي: بسنده عن عفيف الكندى قال:


[ 11 ] المناقب لابن المغازلى: 320 حديث 365. المناقب للخوارزمي: 55 حديث 20. (1) الواقعة / 10. (2) لا يوجد في المصدر: " وسبق مؤمن آل فرعون ". [ 12 ] المناقب لا بن المغازلى: 14 حديث 17. [ 13 ] المناقب لابن المغازلى: 16 حديث 22. المناقب للخوارزمي: 52 حديث 1 5. (3) لا يوجد في المصدر: " و ". [ 14 ] الاصابة 2 / 487. ذخائر العقبى: 59. المستدرك للحاكم 3 / 183. الخصائص للنسائي: 45. الفصول المهمة: 34. (*)

[ 193 ]

كنت تاجرا فقدمت مكة أيام الحج فنزلت في دار العباس بن عبد المطلب، فبينا أنا والعباس إذ جاء رجل شاب استقبل الكعبة، وجاءه غلام فقام عن يمينه، وجاءت أمرأة فقامت خلفه، فركعوا وسجدوا، ثم رفعوا رؤوسهم، فقلت: يا عباس أمر عظيم. فقال: أمر عظيم، هذا محمد ابن أخى يقول: إن الله بعثه رسولا، وإن كنوز كسرى وقيصر ستفتح على يدى من آمن به، وهذا الغلام ابن أخى على بن أبى طالب، وهذه زوجته خديجة بنت خويلد. وأيضا هذا الحديث أي حديث " عفيف الكندى " في كتاب الاصابة، وفى ذخائر العقبى مذكور. [ 15 ] الثعلبي: بسنده عن عباد بن عبد الله قال: سمعت على يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدى إلا كذاب، مفتر، صليت قبل الناس سبع سنين. [ 16 ] موفق بن أحمد: بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: صلت الملائكة على وعلى على [ بن أبى طالب ] سبع سنين. [ قالوا: ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال: ] لأنه (1) لم يكن معى من [ أسلم من ] الرجال غيره، [ وذلك أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله الى السماء إلا منى ومن على ].


[ 15 ] فرائد السمطين 1 / 248 حديث 192 (مكرر). [ 16 ] المناقب للخوارزمي: 53 حديث 17. (1) لا يوجد في المصدر: " لانه ". (*)

[ 194 ]

[ 17 ] موفق بن أحمد: بسنده عن أبى معمر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: صلت الملائكة على وعلى [ بن أبى طالب ] سبع سنين وذلك إنه لم ترفع شهادة ان لا اله الا الله الى السماء الا منى ومن على. [ 18 ] موفق بن أحمد: بسنده عن ابن مسعود قال: أول شى علمته من أمر النبي صلى الله عليه واله وسلم [ أنى ] قدمت مكة فنزلت دار العباس بن عبد المطلب (1) فبينا نحن عنده إذا (2) أقبل رجل من باب الصفا [ تعلوه حمزة، له وفرة جعدة الى أنصاف أذنيه، أقنى الانف، براق الثنايا، أدعج العينين، كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين حسن الوجه ] و (3) معه مراهق [ أو محتلم ] و (4) امرأة، [ قد سترت محاسنها حتى نحو الحجر ]، فاستلم الحجر (5) ثم استلمه (6) الغلام ثم [ استلمته ] المرأة، ثم طافوا بالبيت سبعا (7) فقلنا، يا عباس (8) إن هذا الدين لم [ نكن ] نعرفة فيكم [ أو شئ حدث ] ؟ قال: هذا ابن أخى محمد [ بن عبد الله ]، والغلام على بن أبى طالب، والمرأة


[ 17 ] المناقب للخوارزمي: 54 حديث 18. [ 18 ] المناقب للخوارزمي: 56 حديث 21. (1) في المصدر: " انى قدمت مكة في عمومة في عمومة لى فأرشدونا على العباس بن عبد العباس بن عبد المطلب فانتهينا وهو جالس الى زمزم فجلسنا إليه... ". (2) في المصدر " إذا " (3) لا يوجد في المصدر " و ". (4) في المصدر: " تقفوه " بدل " و ". (5) في المصدر: " فاستلمه ". (6) في المصدر: " استلم ". (7) في المصدر: " ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ". (8) في المصدر: " يا أبا الفضل ". (*)

[ 195 ]

زوجة (1) خديجة بنت خويلد، ما على وجه الارض أحد يعبد الله [ تعالى ] بهذا بن أحمد: بسنده عن سلمة بن كهيل عن حبة العرنى قال: [ 19 ] موفق بن أحمد: بسنده عن سلمة بن كهيل عن حبة العرنى قال: سمعت عليا رضى الله عنه (2) يقول: أنا أول من أسلم. [ 20 ] موفق بن أحمد والحموينى: هما بسنديهما عن أبى رافع قال: صلى النبي صلى الله عليه واله وسلم أول يوم الإثنين، وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى على يوم الثلاثاء من الغد، وصلوا (3) مستخفيا قبل الناس (4) سبع سنين وأشهرا. [ 21 ] موفق بن أحمد بسنده عن عروة قال: أسلم على [ عليه السلام وصدق بالنبي صلى الله عليه واله وسلم ] وهو ابن ثمان سنين. [ 22 ] الحموينى: بسنده عن أبى رافع عن أبى ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول لعلى: أنت أول من آمن بى، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الاكبر وأنت الفارق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الكفار.


(1) في المصدر: " امرأته ". [ 19 ] المناقب للخوارزمي: 5 7 حديث 24. فرائد السمطين 1 / 234 حديث 188. (3) في المصدر: " وصلى ". (4) في المصدر: " قبل أن يصلى مع النبي أحد.. ". [ 21 ] المناقب للخوارزمي: 58 حديث 25. [ 22 ] فرائد السمطين 1 / 139 - 140 حديث 102 - 103.

[ 196 ]

[ 23 ] الحموينى: بسنده عن أبي أيوب قال:: قال رسول الله صلى عليه واله وسلم: لقد: صلت الملائكة على وعلى سبع سنين لانا كنا نصلى [ و ] ليس [ معنا ] أحد غيرنا يصلى (1). [ 24 ] الحموينى: بسنده عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس (رضى الله عنهما) [ قال: ] إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إن أول من صلى معي على. [ 25 ] الديلمى في " الفردوس " في باب اللام في الجرء الثاني: عن أبى أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الملائكة صلت على وعلى على سبع سنين قبل أن يسلم بشر. [ 26 ] الديلمى في " الفرودس " من الجزء الأول في باب الألف: عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أول من صلى معى على أبى طالب. [ 27 ] وفى المناقب: عن أبى الزبير المكي عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنها). قال:


[ 23 ] فرائد المسطين 1 / 242 حديث 187. (1) في المصدر: " يصلى غيرنا ". [ 24 ] فرائد السمطين 1 / 245 حديث 190. [ 25 ] شواهد التزيل للحسكاني 2 / 125 حديث 818 (عن أبى ذر). [ 26 ] الفردوس 1 / 29 حديث 39. [ 27 ] أمالى الطوسى 1 / 257 حديث 453. شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 362 حديث 1139. ترجمة الامام على عليه السلام لابن عساكر 2 / 442 حديث 958. كفاية الطالب: 244 باب 62. فرائد السمطين 1 / 155 حديث 18. غاية المرام 327. باب 27 حديث 10. (*)

[ 197 ]

كنا عند النبي صلى الله عليه واله وسلم فأقبل على فقال: قد أتاكم أخى: ثم التفت الى الكعبة فمسها بيده. ثم قال: والذي نفسي بيده أن هذه و شيعته هم الفائزون يوم القيامة. ثم قال: إنه أولكم إيمانا معى، وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية. قال: فنزلت (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (1). قال: فكان الصحابة إذا قيل: على قالوا: قد جاء خير البرية. [ 28 ] وفى المناقب: بالاسناد عن أبى الزبير المكى عن جابر بن عبد الله الانصاري (رضى الله علنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله - تبارك وتعالى - اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وانزل على سيد الكتب. فقلت: إلهى وسيدي إنك أرسلت موسى الى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا يشد به عضده ويصدق به قوله، وإنى أسألك يا سيدى وإلهى أن تجعل لى من أهلى وزيرا تشد به عضدي، فاجعل لى عليا وزيرا وأخا، واجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بى وصدقني، وأول من وحد الله معى، وإنى سألت ذلك ربى (عزوجل) فأعطانيه، فهو سيد الاوصياء، اللحوق، به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون الى اسمى، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتى، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناى، وهو وهما الائمة من بعد هم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أمتى، من تبعهم نجا من


(1) البينة / 7. [ 28 ] أمالى الصدوق: 28 حديث 5. (*)

[ 198 ]

النار، ومن اقتدى بهم هدى الى صراط مستقيم، لم يهب الله محبهم لعبد إلا أدخله الله الجنة. [ 29 ] قال الحسن بن على عليهما السلام في خطبته - كما تقدمت -: فكان أبى أولهم إيمانا فهو سابق السابقين، وفضل الله السابقين على المتأخرين، كذلك فضل سابق السابقين على السابقين.


[ 29 ] أمالى الطوسى 2 / 175 (في حديث) الباب الاول. (*)

[ 199 ]

الباب الثالث عشر في رسوخ ايمان أمير المؤمنين على عليه السلام وقوة توكله [ 1 ] في نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك (1) ؟ فقال أفأعبد من لا أرى ؟ قال ذعلب (2): وكيف تراه ؟ قال (3) لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان (4). [ 2 ] موفق بن أحمد: قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه


[ 1 ] نهج البلاغة: 258 خطبة 179. (1) في المصدر: " هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ ". (2) في المصدر: " فقال: " بدل " قال ذعلب ". (3) في المصدر: " فقال ". (4) وباقى كلامه عليه السلام هكذا: " قريب من الاشياء غير ملابس، بعيد منها غير مباين، متكلم لا بروية، مريد لا بهمة، صانع لا يجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، وتجب من القلوب من مخافته ". [ 2 ] المناقب للخوارزمي: 128 حديث 143. (*)

[ 200 ]

الديلمى: بسنده عن زيد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده عن على (رضى الله عنهم) قال: قال: لى (1) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم فتحت خيبر: لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتى ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم (2) مقالا بحيث (3) لا تمر على ملا عن المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منى وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدي. يا على (4) أنت تؤدى دينى، وتقاتل على سنتى، وأنت في الآخرة أقرب الناس منى، وإنك (5) على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد على الحوض، وأنت أول داخل في الجنة من أمتى، وإن شيعتك على منابر من نور رواء مرويين مبيضة وجوهم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وإن أعداءك غدا ظلما مظمئين مسودة وجوههم مقمحون ومقمعون يضربون بالمقامع - وهى سياط من نار - مقتحمين (6)، حربك حربى وسلمك سلمى، وسرك سرى وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدى، ولحمك لحمى، ودمك دمى، وإن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والايمان مخالط لحمك ودمك


(1) لا يوجد في المصدر: " لى ". (2) في المصدر: " لقلت اليوم فيك.. ". (3) لا يوجد في المصدر: " بحيث ". (4) لا يوجد في المصدر: " يا على ". (5) في المصدر: " وأنت غدا ". (6) لا يوجد في المصدر: " ومقمعون يضربون بالمقامع، وهى سياط من نار، مقتحمين ". (*)

[ 201 ]

كما خالط لحمى ودمى، وإن الله (عزوجل) أمرنى أن أبشرك: أنك أنت (1) وعترتك في الجنة، و [ أن ] عدوك في النار. [ يا على ] لا يرد على الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محب لك. [ قال: ] قال على: فخررت ساجدا لله تعالى (2) وحمدته على ما أنعمه [ به ] على من الاسلام والقرآن، وحببنى الى خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم. [ 3 ] موفق بن أحمد: بسنده عن أبى عبيد قال: إن عمر بن عبد العزيز رأى قومه يسبون عليا (3) رضى الله عنه فصعد المنبر [ فحمد الله وأثنى وصلى على النبي صلى الله عليه واله وسلم ] وذكر فضل على (4) وسابقته ثم قال: حدثنى الثقة كأنه أسمعه من في رسول صلى الله عليه واله وسلم (5)، حدثنى غزال (6) بن مالك الغفاري، عن أم سلمة (رضى الله عنهما) قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عندي إذا أتاه جبرئيل فكالمه (7) فتبسم [ رسول الله ] صلى الله عليه واله وسلم صاحكا فلما سرى عنه قلت: بأبى وأمى يا رسول الله ما أضحكك ؟ قال: أخبرني جبرائيل أنه مر بعلي وهو يرعى ذودا (8) له وهو نائم قد أبدى


(1) لا يوجد في المصدر: " أنت ". (2) في المصدر: " فخررت له سبحانه وتعالى ساجدا ". [ 3 ] المناقب للخوارزمي: 130 حديث 144. (3) في المصدر: " قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن قوما تنقصوا على بن أبى طالب عليه السلام. ". (4) في المصدر: " ذكر عليا وفضله ". (5) لا يوجد في المصدر: " حدثنى الثقة كأنه اسمعهه من في رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ". (6) في المصدر: " عراك ". (7) في المصدر: " فناداه ". (8) الذود: ثلاثة أبعرة الى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين. (*)

[ 202 ]

بعض جسده قال: [ ف‍ ] رددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه و (1) قد وصل الى قلبى. [ 4 ] أبو الحسن المعروف بابن المغازلى وصاحب المناقب: بسنديهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلى بن أبى طالب: يا أبا الحسن لو وضع إيمان الخلائق و أعمالهم في كفة ميزان ووضع عملك يوم أحد على كفة أخرى لرجح عملك على جميع ما عمل الخلائق، وإن الله باهى بك يوم أحد ملائكة المقربين ورفع الحجب من السموات السبع، وأشرفت اليك الجنة وما فيها، وابتهج بفعلك رب العالمين، وإن الله - تعالى - يعوضك ذلك اليوم ما يغبط كل نبى ورسول وصديق وشهيد. [ 5 ] وفى المناقب: عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أقدم أمتى سلما، وأكثر هم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا، وأكملهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، على، وهو الامام على أمتى. [ 6 ] عن زيد الشحام عن جعفر الصادق عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام جلس الى حائط مائل يقضى بين الناس فقال بعضهم: لا تقعد تحته، فقال: حرس امرا أجله، فلما قام سقط الحائط.


(1) لا يوجد في المصدر: " و ". [ 4 ] لم أقف عليه في مناقب ابن المغازلى المطبوع. مائة منقبة لابن شاذان: 106 المنقبة 47 (عن على عليه السلام). [ 5 ] مائة منقبة لابن شاذان: 76 المنقبة 25، وعنه غاية المرام: 512 باب 25 حديث 17. [ 6 ] أصول الكافي 2 / 58 حديث 5. كنز العمال 13 / 151 حديث 36471. (*)

[ 203 ]

[ 7 ] عن جعفر الصادق عليه السلام قال: كان قبر يحب عليا حبا شديدا فإذا خرج على عليه السلام خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك ؟ قال: جئت لامشى خلفك. قال: من أهل السماء تحرسني أم من أهل الارض ؟ وإن أهل الأرض لا يستطيعون لى شيئا إلا باذن الله من السماء، فارجع، فرجع. [ 8 ] ومن كلام له عليه السلام: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. [ 9 ] وكان يطوف بين الصفين بصفين فقال الحسن عليهما السلام له: ماهذا زى الحرب. فقال: يا بنى إن أباك لا يبالى وقع على الموت أو وقع الموت عليه. [ 10 ] ولما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة. [ 11 ] ومن كلامه: ما شككت في الحق مند أريته. [ 12 ] وقال: عجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله. [ 13 ] وعجبت لمن أنكر النشأة الاخرى (1) وهو يرى النشأة الاولى. [ 14 ] عن أسيد بن صفوان قال:


[ 7 ] أصول الكافي 2 / 59 حديث 10. [ 8 ] غرر الحكم 2 / 142 حديث 1. [ 9 ] وقعة صفين: 250. [ 10 ] ترجمة الامام على لابن عساكر 3 / 367 حديث 1424. [ 11 ] غرر الحكم 2 / 260 حديث 30 نهج البلاغة: 502 قصار الجمل 184. المناقب لابن المغازلى: 106 حديث 111. [ 12 ] غرر الحكم 2 / 35 حديث 1. [ 13 ] غرر الحكم 2 / 35 حديث 3. (1) في الغرر: " الاخرة ". [ 14 ] أصول الكافي 1 / 454 حديث 4. (*)

[ 204 ]

لما كان اليوم الذي قبض أمير المؤمنين جاء رجل باك يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة وقال: صلى الله عليك يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما. وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله (عزو جل)، وأعظمهم عناء، وأكثر هم ابتلاء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

[ 205 ]

الباب الرابع عشر في غزارة علمه عليه السلام [ 1 ] وفى الدر المنظم لابن طلحة الحلبي الشاقعى: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد حزت علم الأولين وإنني * ظنين بعلم الآخرين كتوم وكاشف أسرار الغيوب بأسرها * وعندي حديث حادث وقديم وإنى لقيوم على كل قيم * محيط بكل العالمين عليهم ثم قال عليه السلام: لو شئت لأوقرب من تفسير الفاتحة سبعين بعيرا. [ 2 ] قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: أنا مدينة العلم وعلى بابها، قال الله تعالى: (وأتوا البيوت من أبوابها) (1) فمن أراد العلم فعليه بالباب. (انتهى). [ 3 ] وفى نهج البلاغة: من كلامه عليه السلام لأصحابه: أما إنه يسظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق (2) البطن، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه، ولن تقتلوه ألا وانه سيأمر كم بسبي والبراءة منى، فأما السب فسبوني، فانه لى زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرؤا منى


[ 1 ] الشعر والقول ضمن خطبة البيان - الزام الناصب 2 / 178 ط. قم (حق بين). [ 2 ] مستدرك الحاكم 3 / 127. أسمى المناقب: 76. كنز العمال 13 / 147 حديث 36463. (1) البقرة / 189. [ 3 ] نهج البلاغة: 92 خطبة 57. (2) مندحق البطن: أي واسعها كأن جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتسعت - لسان. (*)

[ 206 ]

فانى ولدت على الفطرة، وسبقت الى الايمان والهجرة. [ 4 ] ولما عزم على الخوارج قيل له: إن القوم قد عبروا جسر النهروان. قال: مصارعهم دون النطفة، والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة. شرح: فهرب منهم تسعة وقتل من أصحابه عليه السلام ثمانية: وسمى ماء الفرات بالنطفة، فقتل من الخوارج أربعة آلاف دون الفرات وبقيتهم طلبوا الامان، وكان مجموع المحاربين من الخوارج إثنا عشر ألفا. [ 5 ] ومن كلام له عليه السلام يومئ الى وصف الاتراك: كأنى أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق والديباج (1) ويعتقبون الخيل العتاق، ويكون هناك إستحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ويكون المفلت أقل من المأسور. فقال: له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب. فضحك عليه السلام وقال للرجل - وكان كلبيا -: يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم، إنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله (إن الله عنده علم الساعة) (2) الآية، فيعلم [ الله ] سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخى أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون للنار (3) خطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه صلى الله عليه واله وسلم فعلمنيه، ودعا لى بأن يعيه


[ 4 ] نهج البلاغة: 93 خطبة 59. [ 5 ] نهج البلاغة: 185 خطبة 128. (1) في (ن): " والديباجة ". (2) لقمان / 34. (3) في المصدر: " في النار ". (*)

[ 207 ]

صدري وتضطم عليه جوانحي. [ 6 ] ومن خطبته عليه السلام يومئ الى ذكر الملاحم: يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأى. وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها وتلقى إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، ويحيى ميت الكتاب والسنة. [ 7 ] ومن خطبته عليه السلام... أين الذين زعموا [ أنهم ] الراسخون في العلم دوننا وكذبا بغيا علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، أعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطى الهدى وبنا يستجلى العمى.. [ 8 ] ومن خطبته عليه السلام.. والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول صلى الله عليه واله وسلم ألا وإنى مفيضه (1) الى الخاصة ممن يؤمن ذلك، منه والذى بعثه بالحق واصطفاه على الخلق، ما أنطق إلا صادقا، ولقد (2) عهد إلى ذلك كله وبمهلك من يهلك وبمنجا (3) من ينجو ومآل هذا الأمر، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذنى وأفضى به إلي.


[ 6 ] نهج البلاغة: 195 خطبة 138. [ 7 ] نهج البلاغة: 200 خطبة 144. [ 8 ] نهج البلاغة: 250 خطبة 175. (1) في المصدر: " مفضيه ". (2) في المصدر: " وقد ". (3) في المصدر: " ومنجى ". (*)

[ 208 ]

أيها الناس إنى والله، ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها.... [ 9 ] ومن خطبته عليه السلام:... [ أيها الناس ] سلونى قبل أن تفقدوني، فلانا بطرق السماء أعلم منى بطرق الارض، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها. [ 10 ] ومن خطبته عليه السلام:.. وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد (1)، يضمني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسنى جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لى كذبة في قول، ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله تعالى به صلى الله عليه واله وسلم من لدن أنه كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طرق المكارم، ومحاسن أخلاق المعالم (2)، ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه ابتاع الفصيل إثر أمه، يرفع في كل يوم علما من أخلاقه (3)، ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري وغير خديجة (4)، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وخديجة عليها السلام (5) وأنا ثالثهما، أرى نور الوحى والرسالة، وأشم ريح النبوة.


[ 9 ] نهج البلاغة: 279 خطبة 189. [ 10 ] نهج البلاغة: 300 خطبة 192. (1) في المصدر: " ولد ". (2) في المصدر " العالم ". (3) في المصدر: " من أخلاقه علما ". (4) لا يوجد في المصدر: " وغير خديجة ". (5) لا يوجد في المصدر: " عليها اسلام ". (*)

[ 209 ]

ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه صلى الله عليه واله وسلم فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال: هذه رنة (1) الشيطان قد آيس من عبادته، إنك تسمع كما (2) أسمع وترى كما (3) أرى إلا أنك لست بنبى وإنك (4) لوزير وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه صلى الله عليه واله وسلم لما أتاه الملا من قريش، فقالوا: يا محمد إنك لقد (5) ادعيت أمرا (6) عظيما لم يدعه أباؤك ولا أحد من أهل (7) بيتك، ونحن نسألك أمرا إن [ أنت ] أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبى ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال صلى الله عليه واله وسلم لهم (8): وما تسألون ؟ فقالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك. فقال صلى الله عليه واله وسلم: إن الله على كل شئ قدير فان فعل الله لكم [ ذلك ] أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا: نعم. قال: فإني سأوريكم ما تطلبون، إني لأعلم أنكم لا تفيئون الى خير، وإن


(1) في المصدر: " هذا الشيطان ". (2) في المصدر: " ما ". (3) في المصدر: " ما ". (4) في المصدر: " ولكنك ". (5) في المصدر: " قد ". (6) لا يوجد في المصدر: " أمرا ". (7) لا يوجد في المصدر: " أهل ". (8) لا يوجد في المصدر: " لهم ". (*)

[ 210 ]

فيكم من يطرح في القليب، ومنكم (1) من يحزب الاحزاب. ثم قال [ صلى الله عليه واله وسلم ] يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الاخر وتعلمين أنى رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفى بين يدي باذن الله. فو الذي بعثه بالحق لا نقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مرفرفة، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه صلى الله عليه واله وسلم. فلما نظر القوم الى ذلك قالوا - علوا واستكبارا -: فأمرها فلتذهب الى مكانها، فأمرها بذلك، فذهبت الى مكانها الأول (2). ثم قالوا - علوا واستكبارا -: فأمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها. فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقالوا - كفرا وعتوا -: فمر هذا النصف فليرجع الى نصفه كما كان، فأمره صلى الله عليه واله وسلم فرجع. ققلت أنا: لا إله إلا الله إني أؤل مؤمن بك يا رسول الله، أول من آمن (3) بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله - تعالى - تصديقا لبنوتك (4)، وإجلالا لكلمتك. فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا - يعنوننى -.


(1) لا يوجد في المصدر: " منكم ". (2) لا يوجد في المصدر: " قالوا - علوا واستكبارا -: فأمرها فلتذهب مكانها، فأمرها بذلك فذهب الى مكانها الاول. ثم ". (3) في المصدر: " أقر ". (4) في المصدر: " بنبوتك ". (*)

[ 211 ]

وإنى لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم، سياهم سيماء الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار، عمار الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله صلى الله عليه واله وسلم، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل. [ 11 ] وفى غرر الحكم: في ذكر بني أمية: هي مجاجة من الذيذ العيش، يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة. [ 12 ] وسئل عن العالم العلوى فقال: صور عارية عن المواد، عالية عن القوة والاستعداد، تجلى الله لها فأشرقت، وطالعها فتلالات، والقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله، وخلق الانسان ذا نفس ناطقة، إن زكاها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوائل عللها، وإذا اعتدل مزاجها وفارفت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد. [ 13 ] وسول [ عليه السلام ] عن القدر فقال: طريق مظلم فلا تسلكوه، وبحر عميق فلا تلجوه، وسر الله [ سبحانه ] فلا تتكلفوه (1) [ 14 ] وقال عليه السلام: فرض الله سبحانه الايمان تطهيرا من الشرك، والصلاة تنزيها عن الكبر، والزكاة تسبيبا للرزق، والصيام (2) ابتلاء للاخلاص (3)، والحج تقوية


[ 11 ] غرر الحكم 2 / 312 حديث 17. [ 12 ] غرر الحكم 1 / 417 حديث 75. [ 13 ] غرر الحكم 2 / 13 حديث 51. نهج البلاغة: 526 قصار الجمل 287. (1) في المصدر: " تكلفوه ". [ 14 ] غرر الحكم 2 / 64 حديث 82. نهج البلاغة: 512 قصار الجمل 252. (2) في المصدر: " والصيام ابتلاء.. والزكاة تسبيبا.. ". (3) في المصدر: " لاخلاص الخلق ". (*)

[ 212 ]

للدين، والجهاد عزا للاسلام، والامر بالمعروف مصلحة للعوام، والنهى عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الأرحام منماة للعدد، والقصاص حقنا للدماء، وإقامة الحدود إعظاما لعيب المحارم (1)، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة، وترك الزنا تحصينا للانساب (2)، وترك اللواطة (3) تكثيرا للنسل، والشهادات استظهارا على المجاهدات، وترك الكذب تشريفا للصدق، والسلام أمانا من المخاوف، والأمانة نظاما للأمة، والطاعة تعظيما للامانة (4). وفى الديوان (5) المنسوب إليه عليه السلام: لقد علم الأنام بأن سهمي * من الاسلام يفضل كل سهم وأحمد النبي أخى وصهري * عليه الله صلى وابن عمى وانى قائد للناس طرا * الى الاسلام من عرب وعجم وقاتل كل صنديد رئيس * وجبار من الاسلام ضخم وفى القرآن ألزمهم ولائي * وأوجب طاعتي فرضا بعزم كما هارون من موسى أخوه * كذاك أنا أخوه وذاك اسمى لذالك أقامنى لهم إماما * وأخبرهم به بغدير خم فمن منكم يعادلني بسهمى * وإسلامى وسابقتي ورحمي فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الاله غدا بظلمي وويل ثم ويل ويل * لجاحد طاعتي ومريد هضمي


(1) في المصدر: " اعظاما للمحارم ". (2) في المصدر: " النسب ". (3) في المصدر: اللواط ". (4) في المصدر: " الامامة ". (5) الديوان المنسوب للامام على عليه السلام: الورق 57 ط. تبريز. (*)

[ 213 ]

وويل للذى يشقى سفاها * يريد عداوتي من غير جرم وقال عليه السلام لحارث الهمداني لما رآه حزينا من كبر سنة من خوفه في آخرته هذا النظم ليس لحضرته رضى الله عنه إنما هو للسيد الحميرى (رحمه الله تعالى) نظم كلامه (كرم الله وجهه) (1) -: ياحار همدان من يمت يرنى * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا وأنت عند الصراط معترضى * فلا تخف عثرة ولا زللا أقول للنار حين توقف للعرض * ذريه لا تقربي الرجلا ذريه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا أسقيك ما بارد على ظما * تخاله في الحلاوة العسلا قول على لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له جملا [ 15 ] وفى الدر المنظم: إعلم أن جميع أسرار الكتب السماوية في القرآن، وجميع ما في القرآن في الفاتحة، وجميع مافى الفاتحة في البسملة، وجميع ما في البسملة في باء البسملة، وجميع مافى باء البسملة في النقطة التى هي تحت الباء. قال الامام على (كرم الله وجهه): أنا النقطة التى تحت الباء. [ 16 ] وقال أيضا: العلم نقطة كثرها الجاهلون، والألف وحدة عرفها الراسخون. [ 17 ] وقال أيضا: سلونى عن أسرار الغيوب فانى وارث علوم الأنبياء والمرسلين. [ 18 ] وقال ابن عباس (رضى الله عنهما): أعطي الامام على رضى الله عنه تسعة أعشار العلم وإنه لأعلمهم بالعشر الباقي.


(1) لا يوجد في (ن): " هذا النظم ليس لحضرته رضى الله عنه وانما للسيد الحميري (رحمه الله تعالى) نظم كلامه (كرم الله وجهه). ". والأبيات موجودة في الديوان المنسوب له عليه السلام الورق 48 ط. تبريز. [ 18 ] الاستيعاب بهامش الاصابة 3 / 40 ترجمة الامام على بن أبى طالب عليه السلام. (*)

[ 214 ]

[ 19 ] وقال أيضا: أخذ بيدى الامام على ليلة مقمرة فخرج بى الى البقيع بعد العشاء وقال أقرأ يا عبد الله فقرأت (بسم الله الرحمن الرحيم)، فتكلم لى في أسرار الباء الى بزوغ الفجر. (انتهى). [ 20 ] وفى المناقب: ولما أراد أهل الشام أن يجعلوا القرآن حكما بصفين قال الامام على رضى الله عنه: أنا القرآن الناطق. [ 21 ] أخرج أحمد بن المغازلى بسنده عن أبى الصباح، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:... لما صرت بين يدى ربى كلمني وناجاني فما علمت (1) شيئا إلا علمته (2) عليا فهو باب [ مدينة ] علمي... [ 22 ] موفق بن أحمد: بسنده عن سليمان الاعمش (3) عن أبيه عن على قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت ؟ واين نزلت ؟ وعلى من أنزلت ؟ و (4) ان ربى وهب لى لسانا طلقا (5) وقلبا عقولا (6). [ 23 ] موفق بن أحمد بسنده عن أبى الطفيل قال: قال على بن أبى طالب رضى الله عنه (7): سلونى عن كتاب الله [ عزوجل ] فانه ليس من


[ 21 ] المناقب لابن المغازلى: 50 حديث 73. (1) في المصدر: " علمني ". (2) في المصدر: " علمه ". [ 22 ] المناقب للخوارزمي: 94 حديث 92. (3) في المصدر: " الاحمسي "، وفى (أ): " الأخمش ". (4) لا يوجد في المصدر: " وعلى من أنزلت و ". (5) في المصدر: " سؤولا " وفى (ن): " ناطقا ". (6) في المصدر: " قلبا عقولا ولسانا سؤولا ". [ 23 ] المناقب للخوارزمي: 94 حديث 92. (7) لا يوجد في المصدر: " بن أبى طالب رضى الله عنه ". (*)

[ 215 ]

آية إلا وقد عرفت بليل (1) نزلت أم نهار (2)، أم في سهل أم في جبل. [ 24 ] الحموينى: بسنده عن شقيق عن ابن مسعود قال: نزل القرآن (3) على سبعة أحرف [ ما منها حرف إلا ] له ظهر وبطن وإن عند على عليه السلام علم القرآن ظاهره وباطنه (4). [ 25 ] وعن الكلبى: قال ابن عباس: علم النبي صلى الله واله وسلم من علم الله، وعلم على من علم النبي صلى الله عليه، واله وسلم، وعلمي من علم علي، وما علمي وعلم الصحابة في علم على إلا كفطرة في سبعة أبحر. [ 26 ] ابن المغازلى وموفق الخوارزمي: أخرجا بسنديهما، عن علقمة، عن [ عبد الله ] ابن مسعود رضى الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه واله وسلم فسئل عن علم على فقال: قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطى على تسعة أجزاء والناس جزء واحدا وهو أعلم بالعشر الباقي (5). (أيضا أخرجه موفق بن أحمد عن ابن مسعود). [ 27 ] موفق بن أحمد: بسنده عن سلمان رضى الله النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:


(1) في المصدر: " أبليل ". (2) في المصدر: " بنهار ". [ 24 ] فرائد السمطين 1 / 355 حديث 281. (3) في المصدر: " إن القرآن أنزل ". (4) في المصدر: " وإن على بن أبى طالب عنده منه علم الظاهر والباطن ". [ 25 ] مناقب ابن شهر آشوب 2 / 30. [ 26 ] المناقب لابن المغازلى: 286 حديث 328. المناقب للخوارزمي: 82 حديث 68. حلية الأولياء 1 / 65. مقتل الحسين للخوارزمي: 43 حديث 79. (5) لا يوجد في المصدر: " وهو أعلم بالعشر الباقي ". [ 27 ] المناقب للخوارزمي: 82 حديث 67. فرائد السمطين 1 / 97 حديث 66. (*)

[ 216 ]

أعلم أمتى [ من بعدى ] على [ بن أبى طالب ]. [ 28 ] محمد بن على الحكيم الترمذي في شرح الرسالة الموسومة " بالفتح المبين ": قال ابن عباس (رضى الله عنهما) - هو إمام المفسرين -: العلم عشرة أجزاء لعلى تسعة أجزاء وللناس عشر الباقي وهو أعلمهم به. وقال أيضا: يشرح لناعلى رضى الله عنه نقطة الباء من (بسم الله الرحمن الرحيم) ليلة فانفلق عمود الصبح وهو بعد لم يفرغ فرأيت نفسي في جنبه كالفوارة في جنب البحر المسعنجر (1). وقال على (كرم الله وجهه): لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الانجيل بانجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم. ولهذا كانت الصحاة (رضى الله عنهم) يرجعون إليه في أحكام الكتاب، ويأخذون عنه الفتاوى. كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه في عدة مواطن: لولا على لهلك عمر. وقال صلى الله عليه واله وسلم: أعلم أمتى على بن أبى طالب. (انتهى). [ 29 ] وفى شرح الكبربيت الأحمر: قال على رضى الله عنه: لو كسرت لى الوسادة وجلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم. الحديث. فلينظر الى جامعيته بعلم خاتم الرسل وبعلوم شرائع الأنبياء السابقين وليست له


[ 28 ] غاية المرام: 517 باب 27 حديث 2 (عن الرسالة المذكورة). (2) في (ن) و (أ): " المثعنجر "، وهو أكثر موضع في البحر ماء، والميم والنون زائدتان، قال ابن منطور: " وفى حديث ابن عباس: فإذا علمي القرآن في علم على كالقرارة في المثعنجر. والقرارة: الغدير الصغير ". [ 29 ] فرائد السمطين 1 / 338 حديث 261. شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 6 / 136 بصائر الدرجات: 132 حديث 2. (*)

[ 217 ]

هذه الجامعية بمطالعة كتبهم، بل جامعيته من الوراثة والعلم اللدنى، والالهامات الالهية، وهذه المرتبة للانسان الكامل، وهو آخر تنزلات الخمسة ويقال لها: الحضرات الخمسة عند الصوفية، والانسان كامل جامع جميع المظاهر الإلهية وهو نبينا صلى الله عليه واله وسلم ووارثه. (انتهى). [ 30 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي: بسنده من أبى الصباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أتانى جبرئيل بدرنوك من الجنة، فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربى كلمني وناجاني فما علمت شيئا إلا علمته عليا، فهو باب علمي، ثم دعاه إليه فقال: يا على سلمك سلمى: وحربك حربى، وأنت العلم فيما بينى وبين أمتى. [ 31 ] وفى المناقب: سئل على (كرم الله وجهه): إن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى. وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، هل لكم هذه المنزلة ؟ قال: إن سليمان بن داود عليهما السلام غضب [ من ] الهد هد لفقده، لأنه يعرف الماء و يدل على الماء ولا يعرف سليمان الماء تحت الهواء، مع ان الريح والنمل والانس والجن والشياطين المردة كانوا له طائعين، وإن الله يقول في كتابه: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) (1)، ويقول تعالى: (وما من غائبة في السماء والارض في كتاب مبين) (2) ويقول تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (3) فنحن أورثنا هذا


[ 30 ] المناقب لابن المغازلى: 50 حديث 73. [ 31 ] غاية المرام: 351 باب 52 حديث 4. بصائر الدرجات: 47 حديث 1. أصول الكافي 1 / 226 حديث 7. (1) الرعد / 31. (2) النمل / 75. (3) فاطر / 32. (*)

[ 218 ]

القرآن الذي فيه ما يسير به الجبال وقطعت به البلدان ويحيي به الموتى، نعرف به الماء، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ. [ 32 ] الترمذي والحموينى: بسنديهما عن سويد بن غفلة الصناعي (1) عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنا دار الحكمة وعلى بابها. وفى الباب: عن ابن عباس. [ 33 ] الحمويني: عن سلمة بن كهيل الصناعي (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنا دار الحكمة وعلى بابها. [ 34 ] ابن المغازلى: بسنده عن مجاهد، عن ابن عباس، وأيضا عن سلمة بن كهيل الصناعي (3) عن على (كرم الله وجهه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (4): أنا دار الحكمة وعلى بابها. [ 35 ] وفى المناقب: عن المعلى بن محمد البصري عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهثيم بن واقد، عن على بن الحسن العبدى، عن سعد بن ظريف عن الأضبغ بن نباتة - كاتب أمير المؤمنين على عليه السلام - قال: أمرنا مولانا بالمسير معه الى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الاحد فتخلف


[ 32 ] سنن الترمذي 5 / 301 حديث 3807. فرائد السمطين 1 / 99 حديث 68. (1) في المصدر: " عن الصنابحى ". [ 33 ] الفرائد 1 / 99 حديث 68. (2) في المصدر: " عن الصنابحى، عن على ". [ 34 ] المناقب لابن المغازلى: 87 حديث 129. (3) في المصدر: " عن الصنابحى ". (4) في المصدر: " عن على عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ". [ 35 ] بصائر الدرجات: 306 حديث 15. الاختصاص للشيخ المفيد: 283. (*)

[ 219 ]

عمرو بن حريث مع سبعة نفر، فخرجوا يوم الاحد الى مكان بالحيرة يسمى " الخورنق " فقالوا: نتنزه هناك ثم نخرج يوم الأربعاء فنلحق عليا قبل صلاة الجمعة. فبينا هم يتغذون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب في كفه فقال لهم: بايعوا لهذا هذا أمير المؤمنين، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم، وارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين عليه السلام يخطب، وهم نزلوا على المسجد فنظر إليهم فقال: أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أسر (1) إلى ألف حديث، في كل حديث ألف باب، وفى كل باب ألف مفتاح، وإنى أعلم بهذا العلم. وأيضا سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: قال الله (عزوجل) (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) (2) وإنى أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر بإمامهم وهو ضب ولو شئت أسميهم قال الأصبغ: لقد رأيت عمرو بن حريث سقط رعبا وخجالة. [ 36 ] ابن المغازلى: بسنده عن مجاهد، عن ابن عباس، وأيضا عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) قالا: أخذ النبي صلى الله عليه واله وسلم بعضد على وقال: هذا أمير البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله - فمدبها صوته - ثم قال: أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد العلم فليأت الباب. أيضا أخرج هذا الحديث موفق بن أحمد والحموينى والديلمي في " الفردوس " وصاحب كتاب المناقب عن مجاهد، عن ابن عباس.


(1) في (ن): " سر ". (2) الاسراء / 71. [ 36 ] المناقب لابن المغازلى: 80 حديث 120 و 81 حديث 121. فرائد السمطين 1 / 98 حديث 67. المناقب للخوارزمي: 82 حديث 69. كفاية الطالب: 221 باب 85. المستدرك للحاكم 3 / 127 و 129. (*)

[ 220 ]

[ 37 ] أيضا ابن المغارلى: أخرج عن حذيفة بن اليمان عن على (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنا مدينة العلم وعلى بابها، ولا توتى البيوت إلامن أبوابها. [ 38 ] ابن المغازلى: بسنده عن محمد بن عبد الله قال: حدثنا على بن موسى الرضا، عن أبيه، عن أبائه، عن أمير المؤمنين على رضه الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنا مدينة العلم بابها (1)، كذب من زعم أنه يصل الى المدينة إلا من قبل (2) الباب. [ 39 ] عن الاصبغ بن نباتة قال: لما جلس على عليه السلام في الخلافة خطب خطبة ذكرها أبو سعيد البحتري الى آخرها، ثم قال للحسن عليهما السلام: يا نبى فاصعد المنبر وتكلم. فصعد وبعد الحمد والتصلية قال: أيها الناس سمعت جدى صلى الله عليه واله وسلم يقول: أنا مدينة العلم وعلى بابها، وهل تدخل المدينة إلا من بابها، فنزل. ثم قال للحسين عليه السلام: فاصعد المنبر وتكلم. فصعد فقال بعد الحمد والتصلية، أيها الناس سمعت جدى صلى الله عليه واله وسلم يقول: إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك، فنزل. ثم قال على عليه السلام: أيها الناس إنهما ولدا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ووديعته التى استودعهما على أمته وسائل عنهما.


[ 37 ] المناقب لابن المغازلي: 82 حديث 123 (عن مجاهد، عن ابن عباس)، وأخرجه ابن البطريق في العمدة عن ابن المغازلى، عن حذيفة. [ 38 ] المناقب لابن المغازلى: 85 حديث 126. (1) في المصدر: " الباب ". (2) لا يوجد في المصدر: " قبل ". [ 39 ] أمالى الصدوق: 280 حديث 1 (في حديث). غاية المرام: 521 باب 30 حديث 1. (*)

[ 221 ]

[ 40 ] وعن سلمة بن كهيل قال: قال على (كرم الله وجهه): لو استقامت لى الامة وثنيت لى وسادة لحكمت في أهل التوراة والانجيل بما أنزل الله فيهما حتى يزهرا الى السماء، وإنى قد حكمت في أهل القرآن بما أنزل الله فيه. الله فيهما حتى يزهرا الى السماء، وإنى قد حكمت في أهل القرآن بما أنزل الله فيه. [ 41 ] موفق بن أحمد: بسنده عن محمد بن كعب قال: رأى أبو طالب النبي صلى الله عليه واله وسلم يتفل فم (1) على أي يدخل لعاب فمه في فم على (2) فقال: ما هذا يا ابن أخى (2) ؟ فقال: إيمان وحكمة. فقال أبو طالب لعلى: يا بنى انصر ابن عمك ووازره (4). [ 42 ] ابن المغازلى: بسنده عن محمد بن عبد الله قال: حدثنا على بن موسى الرضا عن أبيه، عن آبائه، عن إمام المتقين على (رضى الله عنهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنا مدينة العلم وأنت بابها (5) كذب من زعم أنه يدخل (6) المدينة بغير (7) الباب، قال الله (عزوجل): (وأتو البيوت من أبوابها) (8).


[ 40 ] بصائر الدرجات: 134 حديث 6. غاية المرام: 598 باب 4 3 حديث 12. [ 41 ] المناقب للخوارزمي: 132 حديث 147. (1) في المصدر: " في ". (2) لا يوجد في المصدر: " أي يدخل لعاب فمه في فم على ". (3) في المصدر: " يا محمد ". (4) في المصدر: " وآزره ". [ 42 ] المناقب لابن المغازلى: 85 حديث 126. (5) في المصدر: " الباب ". (6) في المصدر: " يصل الى ". (7) في المصدر: " إلا من ". (8) البقرة / 189. (*)

[ 222 ]

[ 43 ] وقال على رضى الله عنه: علمني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ألف باب من العلم فانفتح من كل واحد منها ألف باب. [ 44 ] ابن المغازلى: بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنا مدينة الجنة ولعى بابها فمن أراد الجنة فليأتها من بابها. [ 45 ] وفى المناقب: عن الاعمش، عن عباية بن ربعى قال: كان على رضى الله عنه كثيرا يقول: سلونى قبل أن تفقدوني، فوالله من من أرض مخصبة ولا مجدبة، ولا فئة تضل مائة أو تهدي مائة، إلا وأنا أعلم قائدهاو سائقها وناعقها الى يوم القيامة. أيضا عن جعفر الصادق رضى الله عنه نحوه. [ 46 ] أيضا عن يحيى بن أم الطويل قال: سمعت عليا رضى الله يقول: مابين لوحى المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت ؟ وإن بين جوانحي لعلما جما، فسلوني قبل أن تفقدوني. وقال: إذا كنت غائبا عن نزول الآية كان يحفظ على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما كان ينزل عليه من القرآن، وإذا قدمت عليه أقرأنيه ويقول: يا على أنزل الله على بعد كذا كذا وتأويله كذا وكذا، ويعلمني تأويله وتنزيله. وفى فصل الخطاب: قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى النيشابوري في تاريخ مشايخ الصوفية: ان جعفر الصادق فاق جميع أقرانه في جميع أهل بيته.


[ 43 ] فرائد السمطين 1 / 101 حديث 70. [ 44 ] المناقب لابن المغازلى: 86 حديث 127. [ 45 ] الاختصاص للمفيد: 279. غاية المرام: 526. [ 46 ] أمالى الشيخ المفيد: 152 حديث 3 وعنه غاية المرام: 526 باب 36 حديث 7. (*)

[ 223 ]

وقال الشيخ جنيد: إن أمير المؤمنين عليا رضى الله عنه لو يفرغ عن الحروب لوصل الينا عنه من هذا العلم ما لا يقوم له القلوب، وصاحبنا في هذا الأمر الذى أشار الى ما تضمنه القلوب وأوما الى حقايقه بعد نبينا صلى الله عليه واله وسلم على بن أبى طالب (كرم الله وجهه). وفى شرح التعرف: إن عليا رضى الله عنه رأس كل العرفاء باتفاق الامة، وله كلام ما قال أحد قبله ولا بعده، وصعد على المنبر وقال: سلونى فان ما بين جنبى علما جما هذا ما زقني النبي صلى الله عليه واله وسلم زقا زقا، فوالذي نفسي بيده لو أذن للتوراة والانجيل فأخبرت بما فيهما فصدقاني على ذلك (1). [ 47 ] وعن ابن مسعود قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف مامنها حرف إلا له ظهر وبطن وإن على بن أبى طالب علم الظاهر والباطن. (انتهى فصل لاخطاب). [ 48 ] وفى المناقب: بسنده عن عامر بن واثلة قال: خطبنا على رضى الله عنه على منبر الكوفة فقال: أيها الناس سلونى سلونى فوالله لا تسألونى عن آية من كتاب الله إلا حدثتكم عنها، متى نزلت، بليل أو نهار، في مقام أو مسير، في سهل أم في جبل، وفى من نزلت، في مؤمن أو منافق، وما عنى الله بها، أو عام أم خاص. فقل ابن الكوا: أخبرني عن قوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) ؟ فقال: أولئك نحن وأتباعنا، وفى يوم القيامة غرا محجلين رواء مرويين


(1) فرائد السمطين 1 / 355 حديث 281. [ 47 ] فرائد السمطين 1 / 341 حديث 263. [ 48 ] غاية المرام: 525 باب 36 حديث 3. (*)

[ 224 ]

يعرفون بسيما هم. [ 49 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: إن عليا رضى الله عنه يعرف أصحابه ألف شئ وأراه وقال على المنبر: سلونى قبل أن تفقدوني: سلونى عن كتاب الله، وما من آية إلا وأنا أعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل أرض، وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت من كسبها ومن يقتل فيها. وقال أحمد: روى عنه نحو هذا كثيرا. [ 50 ] أحمد في مسنده، وموفق بن أحمد في " المناقب ": بسنديهما عن سعيد بن المسيب قال: لم يكن أحد من الصحابة يقول: سلونى إلا على بن أبى طالب. [ 51 ] موفق بن أحمد والحموينى: بسنديهما عن أبى سعيد البحترى قال: رأيت عليا رضى الله عنه على منبر الكوفة وعليه مدرعة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو متقلد بسيفه ومتعمم بعمامته صلى الله عليه واله وسلم فجلس على المنبر فكشف عن بطنه وقال: سلونى قبل أن تفقدوني فانما بين الجوانح منى علم جم، سفط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم زقا زقا، فوالله لو ثنيت لى وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بانجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والانجيل فيقولان: صدق على قد أفتا كم بما أنزل في وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون.


[ 49 ] غاية المرام: 524 باب 36 حديث 1 (عن مسند أحمد). [ 50 ] الفضائل لاحمد 2 / 646 حديث 1098. المناقب للخوارزمي: 91 حديث 83. [ 51 ] فرائد السمطين 1 / 355 حديث 281. المناقب للخوارزمي: 92 حديث 85. (بأدنى اختلاف). (*)

[ 225 ]

[ 52 ] الحموينى: بسنده عن زادان قال: سمعت عليا رضى الله يقول: والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لو كسرت لى وسادة، الى آخرها.. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت المواسى عليه (1) إلا وأنا أعلم (2) آية تسوقه الى جنة أو تقوده الى نار. فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين أي شئ نزل فيك (3) ؟ قال: قوله تعالى (4): (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوة شاهد منه) (5) فرسول الله صلى الله عليه واله وسلم على بينة من ربة وأنا التالى شاهد منه (6). [ 53 ] موفق بن أحمد: بسنده عن أبى سعيد الخدرى وسلمان الفارسى (رضى الله عنهما) (7) قالا (8): قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن أقضى أمتى على بن أبى طالب: [ 54 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن حميد بن عبد الله قال: إنه ذكر عند النبي صلى الله عليه واله وسلم قضاء قضى به على بن أبى طالب فأعجب [ النبي صلى الله عليه واله وسلم ] وقال: الحمد لله الذى جعل الحكمة فينا أهل البيت.


[ 52 ] فرائد السمطين 1 / 338 حديث 261. (1) في المصدر: " عليه المواسى ". (2) في المصدر: " أعرف له ؟ ". (3) في المصدر: " ما آيتك يا أمير المؤمنين ؟ ". (4) لا يوجد في المصدر: " قوله تعالى " (5) هو / 17. (6) في المصدر: " وأنا الشاهد منه أتلوه: ابتعه ". [ 53 ] المناقب للخوارزمي: 81 حديث 66. (7) لا يوجد في المصدر: " وسلمان الفارسى " (رضى الله عنهما ". (8) في المصدر: " قال: ". [ 54 ] الفضائل لاحمد 2 / 654 حديث 1113.

[ 226 ]

[ 55 ] وفى مسند أحمد: عن محمد بن جعفر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن البصري: إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أراد أن يرجم مجنونة فقال على رضى الله عنه: ما لك، سمعت أنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ ويعقل، وعن الطفل حتى يحتلم. قال: فخلا سبيلها. [ 56 ] موفق بن أحمد: بسنده عن أبى حرب [ عن أبى الأسود ] قال: أوتى عند عمر ابن الخطاب رضى الله عنه امرأة (1) وضعت ولدا (2) لستة أشهر فهم برجمها، فقال على (3) رضى الله عنه: ليس عليها رجم [ فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله فقال على: ] بقوله تعالى: (والو الدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (4) وقال تعالى (5): (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (6) فحولين تمام الرضاعة، وهو أربعة وعشرون شهرا فبقيت ستة أشهر وهى مدة الحمل، فخلا سبيلها. [ 57 ] موفق بن أحمد: بسنده عن الحسين على (رضى الله عنهما) قال: أوتى عند عمر الخطاب رضى الله عنه امرأة حاملة فسألها فاعترفت بالفجور، فأمر بها بالرجم،


[ 55 ] مسند أحمد 1 / 140، 154. [ 56 ] المناقب للخوارزمي: 95 حديث 94. (1) في المصدر: " إن عمر أوتى بامرأة ". (2) ليس في المصدر و (ن): " ولدا ". (3) لا يوجد في المصدر: " على " وبدله " فبلغ ذلك عليا فقال رضى الله عنه: ". (4) البقرة / 233. (5) لا يوجد في المصدر: " تعالى ". (6) الاحقاف / 15. [ 57 ] المناقب للخوارزمي: 81 حديث 65 (باختصار يسير). (*)

[ 227 ]

فقال على لعمر: سلطانك عليها فما سلطانك على الذي في بطنها، فخلا سبيلها، وقال: عجزت النساء أن يلدن عليا (1). ولو لاعلى لهلك عمر. وقال: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها على حبا. [ 58 ] موفق بن أحمد: بسنده عن سعيد بن مسيب قال: سمعت عمر رضى الله عنه يقول: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها على [ بن أبى طالب حيا ]. [ 59 ] وروى: أن رجلا من اليهود سأله حين وضع قدمه على الركاب: أي عدد له كسور التسعة له نصف وثلث وربع وخمس وسدس وسبع وثمن وتسع وعشر كلها صحيح ؟ قال على رضى الله عنه - على البديهة فورا -: اضرب أيام أسبوعك في أيام سنتك، فما حصل فهو مقصودك. فأسلم اليهودي. وتسمى هذا المسألة المسألة الركابية. [ 60 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن جعفر الصادق رضى الله عنه قال: قضى على في ثلاثة رجال وقعوا على امرأة في طهر واحد، وذلك في الجاهلية، فأقرع على بينهم، الولد لمن وقعت له القرعة، وانقسم دية المولود على ثلاث، لأنهم اشتبهوا نسب المولود فكأنهم قتلوه، فجعل ثلث الدية على من وقعت القرعة، وثلثي الدية على الآخرين، وقضى الدية لأم المولود، فضحك النبي صلى الله عليه واله وسلم حتى بدت


(1) في المصدر: " تلدن مثل على بن أبى طالب ". [ 58 ] المناقب للخوارزمي: 97 حديث 98. [ 59 ] البحار 40 / 187 باب 93 حديث 72 (في حديث). [ 60 ] مسند أحمد 4 / 374 (عن زيد بن أرقم). ذخائر العقبى: 85. (*)

[ 228 ]

نواجذه، قال وما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى على. [ 61 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن مسمع بن عبد الملك، عن جعفر الصادق رضى الله عنه: إن قوما احتفروا زبية الأسد باليمن، فوقع فيهما فازدحم الناس عليها ينظرون الى الأسد، فوقع فيها رجل فتعلق بالآخر، وتعلق الآخر بالآخر، والآخر بالآخر، فماتوا من جراحة الأسد، فتشاجروا في ذلك، فقضى على للأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية الكاملة، وجعل الدية على القبائل الذين ازد حموا، فرضى بعض وسخط بعض، ورفع الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فأجاز قضاء على. [ 26 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن سماك بن حبش، عن على قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قاضيا الى اليمن، فقلت: يا رسول الله تبغثنى الى قوم أسن منى فأنا حدث. قال: فوضع يده على صدري وقال: اللهم ثبت لسانه، وقال لى: إذا جلس الخصمان فلا نقض بينهما حتى تسمع منهما ما قالا. قال: فما أشكل على قضاء بعد. [ 63 ] وفى المناقب: بسنده عن مصعب بن سلام التميمي، عن جعفر الصادق رضى الله عنه قال: إن ثورا قتل حمارا على عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم ورفع ذلك إليه وهو في أناس من أصحابه فقال لهم: اقضوا بينهما.


[ 61 ] مسند أحمد 1 / 77 (عن حنش، عن على)، و 128 و 152 (عن حنش المعتمر). [ 62 ] مسند أحمد 1 / 111. [ 63 ] التهذيب للشيخ الطوسى 3 / 229 حديث 901. الفصول المهمة: 34 (عن أنس، عن النبي صلى الله عليه واله وسلم). غاية المرام 529 باب 40 حديث 1، و 530 باب 40 حديث 2. التهذيب 1 / 229 حديث 902. (*)

[ 229 ]

فقالوا: يا رسول الله بهيمة قلت بهيمة ما عليها شئ ؟ فقال: يا على اقض بينهما. فقال: نعم يا رسول الله، إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن صحاب الثور، وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليه. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يده الى السماء فقال: الحمدالله جعل منى من يقضى بالقضاء البينة. أيضا عن الباقر رضى الله عنه نحوه. [ 64 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن جابر بن عبد الله قال: إن عليا قضى للمدعى بالشاهد مع اليمين بالحجاز والكوفة. [ 65 ] وفى المناقب: عن الاصبغ بن بناتة قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنى أحبك في الله. قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حدثنى ألف حديث، وكل حديث ألف باب، وإن أرواح الناس تتلاقى بعضهم بعضا في عالم الأرواح، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وبحق الله لقد كذب، فما أعرف وجهك في وجوه أحبائي ولا اسمك في أسمائي. ثم دخل عليه الآخر فقال: يا أمير المؤمنين إنى أحبك في الله. فقال له: صدقت، وقال: إن طينتنا وطينة محبينا مخزونة في علم الله، ومأخوذه، أخذ الله ميثاقها في صلب آدم عليه السلام فلم يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها غيرها، فأعد للفقر جلبابا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: والله الفقر


[ 64 ] الفضائل لاحمد 2 / 673 حديث 1150. [ 65 ] بصائر الدرجات: 391 حديث 2 وعنه غاية المرام: 519 باب 28 حديث 26. (*)

[ 230 ]

الى محبينا أسرع من السيل الى بطن الوادي. [ 66 ] وفى المناقب: بالسند عن أبي الجارود، عن محمد الباقر، عن أبيه، عن جده الحسين عليهم السلام لما نزلت هذه الآية (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) (1) قالوا: يا رسول الله هو التوراة أو الانجيل أو القرآن ؟ قال: لا، فأقبل إليه أبى عليه السلام فقال صلى الله عليه واله وسلم: هو هذا الامام الذى أحصى الله فيه علم كل شئ. [ 67 ] أيضا عن صالح بن سهل عن جعفر الصادق عليه السلام قال: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين): في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) نزلت. [ 68 ] عن عمار بن ياسر (رضى الله عنهما) قال: ترى أحدا من خلق الله يعلم عدد هذا النمل ؟ قال: نعم يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى. فقلت: من ذلك القرآن ؟ فقال: يا عمار ما قرأت في سورة يس (وكل شئ أحصيناه في امام مبين) ؟ فقلت: بلى يا مولاى. قال: أنا ذلك الامام المبين.


[ 66 ] أمالى الصدوق: 144 حديث 5. معاني الأخبار: 95. (1) يس / 12. [ 67 ] البرهان 4 / 6 حديث 7. [ 68 ] البرهان 4 / 7 حديث 10. (*)

[ 231 ]

[ 69 ] عن أبى ذر رضى الله عنه قال: كنت سائرا مع على عليه السلام: إذ مررنا بواد نملة كالسيل فقلت: الله أكبر جل محصيه. فقال عليه السلام: لا تقل ذلك، ولكن قل جل، بارئه، فوالذي صورني وصورك إنى أحصى عدد هم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله (عزو جل). [ 70 ] عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام: يقول إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم علمني ألف باب، وكل باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتى علمت ماكان وما يكون الى يوم القيامة، وعلمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب. [ 71 ] أيضا قال الامام زين العابدين، والامام محمد الباقر، والامام جعفر الصادق: علم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا عليه السلام ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب. [ 72 ] محمد بن يعقوب: بسنده عن عبد الحميد بن أبى الديلم، عن جعفر الصادق عليه السلام قال: أوصى موسى الى يوشع بن نون عليهما السلام وأوصى يوشع الى ولد هارون، وبشر موسى ويوشع بالمسيح عليه السلام ونبينا صلى الله عليه واله وسلم، فلما بعث الله (عزوجل) المسيح قال المسيح لأمته: إنه سوف يأتي من بعدي بنى اسمه " أحمد " من ولد إسماعيل عليه السلام يحبئ بتصديقي وتصديقكم، وجرت الوصية من ولد هارون الى المسيح بو سائط، ومن بعده في الحواريين وفى المستحفظين، وإنما سماهم الله (عزوجل)


[ 69 ] البرهان 4 / 7 حديث 9. [ 70 ] الاختصاص: 283. غاية المرام: 519 باب 28 حديث 20. [ 71 ] الاختصاص: 282. غاية المرام: 518 باب 28 حديث 1. [ 72 ] أصول الكافي 1 / 293 في حديث 3. بصائر الدرجات 469 حديث 4. (*)

[ 232 ]

المستحفظين لأنه استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذى يعلم به كل شئ، وهو كان مع الأنبياء والأوصياء عليهم السلام يقول الله (عزوجل): (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) (1) الآية. الكتاب الاسم االاكبر، فيه كتاب آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم وشعيب وموسى عليهم السلام، والميزان الشرايع والاحكام قال الله (عزوجل) (إن هذا الفى الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى) (2) وهما الاسم الاكبر، فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها الى محمد صلى الله عليه واله وسلم، وبعد بعثته سلم به العقب من المستحفظين، فلما استلكملت أيام نبوته أمره الله - تبارك وتعالى -: إجعل الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند على، فانى لم أترك الارض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي، وتعرف به ولايتى، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي الى خروج النبي الآخر، فأوصى إليه بألف كلمة، وألف باب، يفتح كل كلمة ألف كلمة وألف باب.


(1) الحديد / 25. (2) الاعل / 18 و 19. (*)

[ 233 ]

الباب الخامس عشر في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلى عليه السلام. وجعله وصيا [ 1 ] في جمع الفوائد: عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: كنا نتحدث معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم عهد الى على سبعين عهدا لم يعهده (1) الى غيره. (للمعجم الصغير (2)). [ 2 ] الحموينى في فرائد السمطين: بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأيضا بسنده عن المنهال بن عمرو [ عن ] التميمي عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: كنا نتحدث معشر أصحاب رسول الله (3) صلى الله عليه واله وسلم أن النبي صلى الله عليه واله وسلم عهد الى على ثمانين عهدا لم يعهده الى غيره. [ 3 ] أبو نعيم في الحلية: بسنده عن أبى برزة الأسلمي رضى الله عنه قال:


[ 1 ] جمع الفوائد 2 / 212 (مناقب على عليه السلام). مجمع الزوائد 9 / 113. (1) في المصدر: " يعهدها ". (2) في المصدر: " للصغير ". [ 2 ] فرائد السمطين 1 / 360 و 361 حديث 286 و 287. (3) في المصدر: " أصحاب محمد ". [ 3 ] حلية الأولياء 1 / 66 - 67. (*)

[ 234 ]

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله (عزوجل) عهد إلى في على عهدا: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعنى، وهو الكلمة التى ألزمها (1) المتقين، من أحبه أحبنى، ومن أبغضه أبغضني، فبشره [ بذلك ]، فجاء على فبشرته بذلك (2)، فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفى قبضته، فان يعذبني فبذنبي، وإن يتم [ لى ] الذى بشرني (3) به فالله أولى به (4). قال صلى الله عليه واله وسلم: قلت: اللهم اجل قلبه واجعله ربيعة الايمام 5). فقال ربى (عزوجل) (6). قد فعلت به ذلك. ثم قال تعالى: إنى مستخصه بالبلاء (7). فقلت: يا رب إنه أخى ووصيي (8). فقال تعالى: إنه (9) شئ قد سبق، إنه مبتلى ومبتلى به (10). [ 4 ] في مسند أحمد بن حنبل: بسنده عن أنس بن مالك قال: قلنا لسلمان: سل


(1) في المصدر: " الزمتها ". (2) لا يوجد في المصدر: " بذلك ". (3) في المصدر: " بشرتني ". (4) في المصدر: " بى ". (5) في المصدر: " واجعل ربيعه ". (6) في المصدر: " فقال الله ". (7) في المصدر: " ثم انه إلى أنه سيخصه بالبلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي ". (8) في المصدر: " وصاحبى ". (9) في المصدر: " فقال: ان هذا ". (10) في (ن): " إنه مبتلى به ". [ 4 ] الفضائل لاحمد 2 / 615 حديث 1052 و 651 حديث 1108 و 1136. فرائد السمطين 1 / 85 حديث 65. المناقب لابن المغازلى: 210 حديث 238. غاية المرام: 320 باب 15 حديث 3 (عن الثعلبي). (*)

[ 235 ]

النبي صلى الله عليه واله وسلم عن (1) وصيه. فقال [ له ] سلمان: يا رسول الله من وصيك ؟ فقال: يا سلمان من [ كان ] وصى موسى ؟ فقال (2): يوشع بن نون. قال صلى الله عليه واله وسلم (3): وصيي ووارثي يقضى ديني وينجز موعدى على بن أبى طالب. الثعلبي أخرج حديث الوصية لعلى عن البراء بن عازب في تفسير (وأنذر عشيرتك الاقربين) (4). ابن المغازلى أخرج حديث الوصية لعلى بسنده عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله، وعن بريده، وعن أبى أيوب الانصاري (رضى الله عنهم). [ 5 ] موفق بن أحمد: بسنده أخرج حديث الوصية لعلى (كرم الله وجهه) عن بريدة قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: لكل نبى وصى ووارث، وإن عليا وصيى ووارثي. [ 6 ] أيضا موفق بن أحمد: بسنده عن أم سلمة (رضى الله عنها) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله اختار من كل [ أمة نبيا واختار لكل ] نبى وصيا [ فأنا نبى هذه الامة ] وعلى وصيى في عترتي وأهل بيتى وأمتى [ من ] بعدي.


(1) في المصدر: " من ". (2) في المصدر: " قال ". (3) لا يوجد في المصدر: " صلى الله عليه واله وسلم ". (4) الشعراء / 214. [ 5 ] المناقب للخوارزمي: 84 حديث 74. المناقب لابن المغازلى: 200 حديث 238. [ 6 ] المناقب للخوارزمي: 147 حديث 171 (في حديث طويل). فرائد السمطين 1 / 270 حديث 211. (*)

[ 236 ]

أيضا موفق بن أحمد عن أنس نحوه. أيضا الحموينى أخرج حديث الوصية عن على الرضا بن موسى (رضى الله عنهما). [ 7 ] أيضا الحموينى أخرجه عن أ بى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنا خاتم النبيين (1) وأنت يا على خاتم الوصيين (2) الى يوم الدين. [ 8 ] موفق بن أحمد: بسنده عن غياث بن إبراهيم عن جعفر الصادق عن آبائه (رضى الله عنهم) عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: نزل [ على ] جبرئيل [ عليه السلام ] صبيحة يوم فرحا مستبشرا [ فقلت: حبيبي حالى أراك فرحا مستبشرا ؟ ]. فقال (3) [ يا محمد وكيف لا أكون كذلك وقد ] قرت عينى بما أكرم الله [ به ] أخاك ووصيك وإمام أمتك على بن أبى طالب [ عليه السلام ]. قلت: وبم أكرم الله أخى [ وإمام أمتى ] ؟ قال: باهى الله سبحانه (4) بعبادته البارحة ملائكة وحملة عرشه وقال: يا (5). ملائكتي انظروا الى حجتى في أرضى [ على عبادي بعد نبيى ] كيف (6) عفر


[ 7 ] فرائد السمطين 1 / 147 حديث 110. (1) في المصدر: " الأنبياء ". (2) في المصدر: " الأوصياء ". [ 8 ] المناقب للخوارزمي: 319 حديث 322. مائة منقبة: 137 حديث 77. (3) في نسخة (ن): " وقال ". (4) لا يوجد في المصدر: " الله سبحانه ". (5) لا يوجد في المصدر: " يا ". (6) في المصدر: " فقد ". (*)

[ 237 ]

خده في التراب تواضعا لعظمتي أشهد كم انه طمام خلقي ومولى بريتي. [ 9 ] موفق بن أحمد: بسنده عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن يوم القيامة ما فيه راكب إلا أربعة (1). [ فقال له العباس بن عبد المطلب عمه:، فداك أبى أمتى ومن هؤلاء الأربعة ؟ قال: ] أنا على البراق، وأخى صالح عليه السلام على ناقته (2) التى عقرها قومه، وعمى حمزة أسد الله على ناقته (3) العضباء، وعلى بن أبى طالب على ناقة من نوق الجنة، مدبجة (4) الجبين (5) عليه حلتان خضراوان من حلل الجنة (6) من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوته حمراء تضئ مسيرة ثلاثة أيام بسير الراكب (7)، وبيده لواء الحمد و (8) ينادي على (9) " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فيقول الخلائق: من هذا ؟ أهو (10) ملك مقرب أم نبى مرسل أم حامل عرش رب العالمين (11) ؟


[ 9 ] المناقب للخوارزمي: 359 حديث 372. (1) في المصدر: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن الأربعة ". (2) في المصدر: " ناقة الله ". (3) في المصدر: " ناقتي ". (4) المدبج: ما زين أطرافه بالديباج. (5) في المصدر: " الجنبين ". (6) لا يوجد في المصدر: " من حلل الجنة ". (7) في المصدر: " تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام ". (8) لا يوجد في المصدر: " و ". (9) لا يوجد في المصدر: " على ". (10) لا يوجد في المصدر: " هو ". (11) لا يوجد في المصدر: " رب العالمين ". (*)

[ 238 ]

فينادي مناد من [ بطنان ] العرش [ ليس بملك مقرب ولا نبى مرسل ولا حامل عرش ] هذا على [ بن أبى طالب ] وصى محمد صلى الله عليه واله وسلم (1) [ وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ]. [ 10 ] أبو نعيم الحافظ في " حلية الأولياء ": عن أبى برزة الاسلمي رضى الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله [ عزوجل ] عهد إلى في على عهدا وقال (عزوجل): إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعنى، وهو الكلمة التى ألزمتها (2) المتقين، من أحبه أحبنى، ومن أبغضه أبغضني، فبشره [ بذلك ]، فجاء على فبشرته بذلك (3)، فقال: يا رسول الله، أنا عبد الله وفى قبضته، فان يعذبنى فبذنبي، وإن يتم [ لى ] الذى بشرني (4) به فالله أولى وأكرم بى (5). قال صلى الله عليه واله وسلم: قلت: اللهم اجل قلبه واجعله ربيعة (6) الايمان. فقال [ الله ] - جل شأنه -: قد فعلت به ذلك. ثم قال تعالى: إني مستخصه (7) بالبلاء. فقلت: يا رب إنه أخى ووصيي (8).


(1) في المصدر: " رسول الله رب العالمين " بدل " محمد ". [ 10 ] حلية الأولياء 1 / 66 - 67 (مكرر). (2) في (ن): " ألزمها ". (3) لا يوجد في المصدر: " بذلك ". (4) في المصدر: " بشرتني ". (5) في المصدر: " بين " وفى (أ): " أولى به ". (6) في المصدر: " واجعل ربيعه ". (7) في المصدر: " ثم انه رفع إلى أنه سيخصه بالبلاء بشئ لم بخص به أحدا من أصحابي " وفى (ن): " ان عليا مستخصن بشئ من البلاء لم يكن لاحد من أصحابك ". (8) في المصدر: " وصاحبى ". (*)

[ 239 ]

فقال تعالى: إنه (1) شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به. [ 11 ] وفى المناقب: عن الحسن بن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن أبى طالب عن آبائه: إن أمير المؤمنين عليه السلام كتب الى أهل مصر لما بعث محمد بن أبى بكر إليهم كتابا فقال فيه: وإياكم دعوة ابن هند الكذاب واعلموا أنه لاسواء إمام الهدى وإمام الهوى، ووصى النبي وعدو النبي. [ 12 ] وفى المناقب: عن جعفر الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: كان على عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت، وقال له: لولا انى خاتم الانساء لكنت شريكا في النبوة، فان لم تكن نبيا فانك وصى نبى ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء. [ 13 ] وفى المناقب: باسناده عن جابر الجعفي، عن محمد الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: خطب على عليه السلام بصفين وبعد الحمد والتصلية قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ترك فيكم كتاب الله يأمر كم بطاعته وينهاكم عن معصيته، وقد عهد إلى عهدا. فلست أحيد عنه، وقد حضرتم عدوكم، وعلمتم أن رئيسهم طليق يدعو هم الى النار، وابن عم نبيكم وصيه ووارثه بين أظهر كم، يدعوكم الى الجنة والى


(1) في المصدر: " فقال: إن هذا... " وفى (ن): " انه شئ قد سبق في علمي أنه مبتلى به ". [ 11 ] شرح نهج البلاغة ابن أبى الحديد 6 / 71، من كلامه (67). [ 12 ] شرح نهج البلاغة 13 / 210. [ 13 ] أمالي الصدوق % 133 حديث 10. (*)

[ 240 ]

طاعة ربكم والعمل بسنه نبيكم، والله أنا على الحق وإنهم على الباطل، قاتلو هم. فقال أصحابه: يا أمير المؤمنين انهض بنا الى عدونا فوالله ما نريد بك بدلا بل نموت معك ونحيا معك. فقال لهم: والذي نفسي: بيده نظر النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى بسيفي هذا فقال: لا سيف إلا ذو الفقال: ولا فتى إلا على، وقال: يا على أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى، وموتك وحياتك يا على معى. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما كذبت ولا ضللت ولا ضل بى أحد، وما نسيت ما عهد إلى، وإنى على بينة من ربى وعلى الطريق الواضح. ثم نهضوا فقاتلوا يوم الخميس من طلوع الشمس حتى غاب الشفق، وما كانت صلاة القوم في مواقيتها إلا تكبيرا، فقتل على عليه السلام يومئذ بيده خمسمائة وستة نفر من أهل الشام، فأصبحوا ورفعوا المصاحف على الرماح. [ 14 ] موفق بن أحمد: بسنده عن أبى أيوب الأنصاري رضى الله عنه قال: إن فاطمة (رضى الله عنها) أتت في مرض أبيها صلى الله عليه واله وسلم وبكت (1) فقال [ لها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ]: يا فاطمة ان لكرامة الله [ عزوجل ] إياك زوجك من هو أقد مهم سلما، وأكثر هم علما، وأعظمهم حلما. إن الله (عزوجل) اطلع (2) الى أهل الأرض الطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا، ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك، فأوحى الى أن أزوجه إياك وأتخذه وصيا.


[ 14 ] المناقب للخوارزمي: 112 حديث 122. المناقب لابن المغازلى: 101 حديث 144. فرائد السمطين 2 / 84 حديث 403. (1) في المصدر: النبي صلى الله عليه واله وسلم مرض مرضة فأتته فاطمة فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه واله وسلم من الجهد والضعف استعبرت فبكت حتى سالت الدموع على خديها ". (2) في المصدر: " اطلع اطلاعة.. ". (*)

[ 241 ]

وزاد ابن المغازلى: يا فاطمة إنا أهل البيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين [ غيرنا ]، منا (1) أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك (2)، ومنا من له يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك، ومنا سبطان وسيدا شبان أهل الجنة (3) [ وهما ] ابناك، والذى نفسي بيده، إن مهدي هذه الأمة يصلى عيسى بن مريم خلفه فهو من ولدك (4). وزاد الحموينى: يملا الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت جورا وظلما (5). يا فاطمة لا تحزني ولا تبكى فان الله (عزوجل) أرحم بك وأراف عليك منى، وذلك لمكانك وموقعك من قلبى، قد زوجك الله زوجا وهو أعظهم حسبا، وأكرمهم نسبا (6) وأرحمهم بالرعية، وأعد لهم بالسوية، وأبصر هم بالقضية. [ 15 ] وفى المناقب: عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه، أيها الناس أنا إمام البرية، ووصى خير الخليفة، وأبو العترة للطاهرة الهادية، أنا أخو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ووصيه ووليه وصفيه وحبيبه، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربى حرب الله، وسلمى سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وأتباعي


في المصدر: " نبينا ". (2) في المصدر: " وهو عم أبيك ". (3) في المصدر: " ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ". (4) في المصدر: " ومنا والذى نفسي بيده مهدي هذه الأمة " فقط. (5) في المصدر: " يملا الدنيا عدلا كما ملئت جورا ". (6) في المصدر: " منصبا ". [ 15 ] أمالى الصدوق: 484. (*)

[ 242 ]

أولياء الله، وأنصاري أنصار الله. [ 16 ] وفى المناقب: بالسند عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده على بن الحسين عليهم السلام قال: بلغ أم سلمة (رضى الله عنها) أن مولى لها ينتقص عليا (كرم الله وجهه) فأرسلت إليه فأتى إليها وقالت له: يا بنى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال صلى الله عليه واله وسلم: يا أم سلمة، اسمعي واشهدي: هذا على أخى في الدنيا والآخرة وحامل لوائى في الدنيا وحامل لواء الحمد غدا في القيامة، وهذا على وصيى وقاضي عداتي والذائد عن حوضى المنافقين. يا أم سلمة هذا على سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قلت: يا رسول الله من الناكثون ؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة. قلت: من المارقون ؟ قال: أصحاب النهروان. فقال مولاها: فجزاك الله عني لا أسبه أبدا. [ 17 ] الحموينى: بسنده عن جميل بن صالح عن جعفر الصادق عن آبائه عن


[ 16 ] أمالى الصدوق: 311. [ 17 ] فرائد السمطين 2 / 66 حديث 390. (*)

[ 243 ]

أمير المؤمنين على (رضى الله عنهم) (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: فاطمة بهجة قلبى، وابناها ثمرة فوادى، وبعلها نور بصرى، والأئمة من ولدها أمناء ربى وحبله الممدود وبينه و بين خلقه، ومن اعتصم بهم (2) نجاء، ومن تخلف عنهم هوى. [ 18 ] الحموينى: بسنده عن الاعمش عن أبى وائل عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: طاعة على طاعتي (3) ومعصيته معصيتي. [ 19 ] موفق بن أحمد والحموينى وأبو نعيم الحافظ بأسانيدهم عن ابن مسعود رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لما عرج بى الى السماء انتهى بى السير مع جبرئيل الى السماء الرابعة فرايت بيتا من ياقوت أحمر فقال: فقال جبرئيل: هذا البيت المعمور، قم يا محمد فصل إليه. قال النبي يصلى الله عليه واله وسلم: جمع الله النبيين فصفوا ورائي صفا فصليت بهم، فلما سلمت أتانى آت من عند ربى فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلهم من قبلك ؟ فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربى قبلى ؟ فقالت الرسل: عن نبوتك وولاية على بن أبى طالب.


(1) في المصدر: " عن جعفر الصادق قال: حدثنى أبى، عن على بن الحسين بن على عليهم السلام ". (2) في المصدر: " به ". [ 18 ] فرائد السمطين 1 / 179 حديث 142. (3) في المصدر: " على طاعته طاعتي... ". [ 19 ] المناقب للخوارزمي 312 حديث 312. فرائد 1 / 81 حديث 62. كفاية الطالب: 75 (عن الاسود). مائة منقبة: 143. في الأولين من " أتانى آت من عند... ". (*)

[ 244 ]

وهو قوله تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) (1) الآية. أيضا رواه الديلمى عن ابن عباس (رضى الله عنهما). [ 20 ] عن طلحة بن زيد عن جعفر الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين على عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ما قبض الله نبيا حتى أمره الله أن يوصى الى أفضل عشيرته من عصبته، وأمرني أن أوص الى ابن عمك على أثبتته في الكتب السالفة وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق وميثاق أنبيائي ورسلي، وأخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلى ابن أبى طالب بالولاية والوصية. [ 21 ] وفى كتاب الاصابة: أبو ليل الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عنه واله وسلم يقول: ستكون (2) من بعدى فتنة فإذا كان ذلك فالزموا على بن أبى طالب، فانه أول من آمن بى وأول، من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو فاروق هذه الامة، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين. [ 22 ] يحيى بن عبد الرحمن الانصاري قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: من أحب عليا في حياته (3) ومماته كتب الله (4) له


(1) الزخرف / 45. [ 20 ] أمالى الشيخ الطوسى 1 / 102 حديث 106 حديث 160، وعنه غاية المرام: 250 باب 45 حديث 5. [ 21 ] الاصابة 4 / 171 ترجمة 944. (2) في المصدر: " سيكون ". [ 22 ] الاصابة 3 / 650 ترجمة 9222. (3) في المصدر: " محياه ". (4) لا يوجد في المصدر: " الله ". (*)

[ 245 ]

الامن والامان يوم القيامة (1). [ 23 ] ليلى الغفارية، حديثها. إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لعائشة أم ألمومنين (رضى الله عنه) (2): هذا على أول الناس إيمانا وآخر هم بى عهدا، وأول الناس في القيام (3) يوم القيامة. [ 24 ] عن حارثة بن أبى الرجال عن عمرة قال: قالت معاذة الغفارية: كنت أنيسا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في [ الأسفار أقوم على المرضى وأداوى الجرحى، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ] بيت عائشة وعلى خارج الباب فقال لها (4): [ إن ] هذا أحب الرجال الى وأكرمهم على فاعر في له حقه وأكرمي مثواه... والنظر الى على عبادة. [ 25 ] أم خالدة امرأة زيد بن ثابت قالت: أتانا (5) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حائط ومعه أصحابه إذ قال: لأولى (6) رجل يطلع عليكم فهو من أهل الجنة، كنا ننظر من يدخل (7) فدخل في بن أبى طالب.


(1) لا يوجد في المصدر: " يوم القيامة ". [ 23 ] الاصابة 4 / 402 ترجمة 974. (2) لا يوجد في المصدر: " أم المؤمنين (رضى الله عنها) " و (3) في المصدر: " لى لقيا ". [ 24 ] الاصابة 4 / 403 ترجمة 974. (4) في المصدر: " وعلى خارج من عندها فسمعته يقول لعائشة... ". [ 25 ] الاصابة 4 / 446 ترجمة 1246. (5) في المصدر: " أتينا ". (6) في المصدر: " أول ". (7) في المصدر: " فليس أحد منا إلا وهو يتمنى أن يكون من وراء الحائط قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا حسا فرفعنا رأسنا ننظر من يدخل فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: عسى أن يكون عليا ". (*)

[ 246 ]

[ 26 ] شراحيل ين مرة الهمداني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول لعلى: أبشر يا على حياتك وموتك معى. ذكر ابن أبى حاتم، ورواه جابر الجعفي عن شراحيل بن مرة. [ 27 ] صبيح مولى أم سلمة قال: كنت بباب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فجاء على وفاطمة والحسن والحسين فجلسوا، فجللهم النبي صلى الله عليه واله وسلم بكساء الخبيري (1). الحديث. [ 28 ] أخرج أحمد بن موفق الخوارزمي: قال حدثنا شهردار بن شيرويه الديلمى: بسنده عن ابن عمر (رضى الله عنهما) قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم وقد (2) سئل: بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ قال: خاطبني ربى (3) بلغة على [ بن أبى طالب ] والهمنى (4) أن قلت: يا رب خاطبتني أنت أم على ؟ فقال: يا محمد (5) أنا شئ لا (6) كالاشياء، ولا أقاس بالناس، ولا أوصف بالشبهات، خلقتك من نوري، وخلقت عليا من نورك. واطلعت (7) على


[ 26 ] الاصابة 2 / 142 ترجمة 3862. كنز العمال 11 / 615 حديث 3298 4. [ 27 ] الاصابة 2 / 175 ترجمة 4033. (1) في المصدر: " فجاء النبي صلى الله عليه واله وسلم فجللهم بكساء له خيبري ". [ 28 ] المناقب للخوارزمي: 78 حديث 61. (2) لا يوجد في المصدر: " قد ". (3) لا يوجد في المصدر: " ربى ". (4) في المصدر: " فألهمني ". (5) في المصدر: " يا أحمد ". (6) في المصدر: " ليس ". (7) في المصدر: " فاطلعت ". (*)

[ 247 ]

[ سرائر ] قلبك فلم أجد في قلبك أحب اليك من على [ بن أبى طالب ] فخاطبتك بلسانك كيما يطمئن قلبك. فلهذه الحكمة قال الشيخ العطار قدس سره. مصطفى اسرار حق از وى شنفت * هم از أو بشنود هم بااو بگفت

[ 249 ]

الباب السادس عشر في بيان كون على عليه السلام قسيم النار والجنة [ 1 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي المكى: بسنده عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلى: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا على بسرير من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتى النداء من عند الله - جل جلاله - أين وصى محمد رسول الله ؟ فتقول: ها أنا ذا، فينادي المنادى أدخل من أحبك الجنة وأدخل من عاداك في النار، فأنت قسيم الجنة والنار. [ 2 ] أخرج ابن المغازلى الشافعي: بسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على إنك قسيم الجنة والنار، أنت (1) تقرع باب الجنة وتدخلها أحباءك (2) بغير حساب. [ 3 ] وفى جواهر العقدين: [ و ] قد أخرج الدار قطني عن أبى الطفيل عامر بن واثلة


[ 1 ] امالي الصدوق: 295 حديث 14، وعنه غاية المرام: 591 باب 27 حديث 27. [ 2 ] المناقب لابن المغازلى: 67 حديث 97. المناقب للخوارزمي: 294 حديث 281 (وفى كليهما عن على عليه السلام). (1) في المصدر: " وإنك " وفى (أ): " وأنت ". (2) لا يوجد في المصدر: " أحباءك ". [ 3 ] جواهر العقدين 2 / 353. (*)

[ 250 ]

الكنانى: إن عليا قال حديثا طويلا في الشورى، وفيه انه قال لأهل الشورى (1): فأنشد كم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنت قسيم النار والجنة غيري ؟ قالوا: اللهم لا. [ 4 ] أخرج الحموينى في كتابه فرائد السمطين: عن أبى سعيد الخدرى قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: إذا سألتم الله (عزوجل) فأسألوه لى الوسيلة. فسئل عنها فقال: هي درجة في الجنة وهى ألف مرقاة، ما بين المرقاة الى المرقاة يسير الفرس الجواد شهرا، مرقاة زبرجد، الى مرقاة لؤلؤ، الى مرقاة ياقوت، الى مرقاة زمرد، الى مرقاة مرجان، الى مرقاة كافور، الى مرقاة عنبر، الى مرقاة يلنجوج، الى مرقاة نور، وهكذا من أنواع الجواهر، فهى في بين درجات النبيين كالقمر بين الكواكب، فينادى المنادى هذه درجة محمد خاتم الأنبياء، وأنا يومئذ متزر بريطة من نور على رأسي تاج الرسالة وإكليل الكرامة، وعلى بن أبى طالب أمامى وبيده لوائى، وهو لواء الحمد، مكتوب عليه " لاإله إلا الله " محمد رسول الله، على ولى الله، وأولياء على المفلحون الفائزون بالله " حتى أصعد أعلى، درجة منها وعلى أسفل منى بدرجة وبيده لوائى، فلا يبقى يؤمنذ رسول ونبى ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا رفعوا أعينهم ينظرون إلينا ويقولون: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله،


(1) في المصدر:... عامر بن واثلة الكنانى حديثا طويلا في جعل عمر رضى الله عنه الامر شورى بين الستة (رضوان اللهم عليهم) وفيه ان عليا رضى الله عنه قال لهم ". [ 4 ] فرائد السمطين 1 / 106 حديث 76. أمالى الصدوق: 102، علل الشرائع 1 / 197. (*)

[ 251 ]

فينادى المنادى - يسمع نداءه جميع الخلاق -: هذا حبيب الله محمد، وهذا ولى الله على، فيأتى " رضوان " خازن الجنة فيقول: أمرنى ربى أن آتيك بمفاتيح الجنة فأدفعها اليك يا رسول الله، فأقبلها أنا فأدفعها الى أخى على، ثم يأتي " مالك " خاذن النار فيقول: أمرنى ربي أن آتيك بمقاليد النار فأدفعا اليك يارسول الله، فأقبلها أنا فأدفعها الى أخى على، فيقف على على عجزة جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها واشتد حرها، فتنادى جهنم: يا على ذرنى فقد أطفا نورك لهبى فيقول لها على: ذرى هذا وليي وخذي هذا عدوى، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلى فيما يأمرها به من رق أحد كم لصاحبه، ولذلك كان على قسيم النار والجنة. أيضا أخرج هذا الحديث صاحب كتاب المناقب: عن جعفر الصادق عن آبائه عليهم السلام: إن أمير المؤمنين على عليه السلام قال على المنير في الخطبة، وتسمى هذه " خطبة الوسيلة ". [ 5 ] وفى التفسير المنسوب الى الائمة من أهل البيت. إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: يا على أنت قسيم الجنة النار تقول للنار: هذا لي وهذا لك. [ 6 ] وعن أبي بصير، عن الباقر عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: كيف بك يا على إذا وقفت على شفير جهنم وقد مد الصراط وقلت للناس: جوزوا وقلت لجهنم: هذا لى وهذا لك. [ 7 ] وفى المناقب: عن محمد بن حمران عن جعفر الصادق في تفسير (ألقيا في جهنم


[ 5 ] الصواعق المحرقة: 126. تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام: 406 في أن عليا قسيم الجنة والنار. [ 6 ] أمالى الشيخ المفيد: 328. [ 7 ] البحار 36 / 72 حديث 23. غاية المرام: 391 باب 102 حديث 7. (*)

[ 252 ]

كل كفار عنيد) (1). قال: إذا كان يوم القيامة وقف محمد صلى الله عليه واله وسلم وعلى عليه السلام على الصراط وينادى مناد: يا محمد يا على ألقيا في جهنم كل كفار بنبوتك يا محمد، وعنيد بولايتك يا على. [ 8 ] وعن جعفر الصادق عن آبائه عن على عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إذا جمع الناس في صعيد واحد كنت أنا وأنت يا على يومئذ عن يمين العرش. ثم يقول ربنا لى ولك. ألقيا في جنهم من أبغضكما وكذبكما. أيضا روى عن أبى سعيد الخدرى نحوه. [ 9 ] وأخرج صاحب الأربعين: عن اسحاق بن محمد النخعي: إن بعض الفقهاء من أهل الكوفة جاءوا عند الأعمش في مرضه وقالوا له: إنك كنت تحدث فضائل على فلا تحدثها من بعد ؟ قال الاعمش: أسندوني فأسندوه، فقال: حدثنى أبو المتوكل الناجى عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول صلى الله عليه واله وسلم: إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ولعلى بن أبى طالب: أدخلا النار من أبغضكما وأدخلا الجنة من أحبكما، وذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) أي كفار بنبوتي وعنيد عن إطاعة على. [ 10 ] وفى المناقب: عن أبى الطفيل عامر بن واثلة - وهو آخر من مات من الصحابة


(1) ق / 24. [ 8 ] مائة منقبة لابن شاذان: 74 منقبة 23. أمالي الشيخ الطوسى 2 / 242، وعنه غاية المرام: 390 باب 102 حديث 3. [ 9 ] البحار 36 / 75 حديث 29. غاية المرام: 391 باب 102 حديث 5. [ 10 ] البحار 36 / 335 و 336. غاية المرام: 56 باب 13 حديث 56. (*)

[ 253 ]

بالاتفاق - عن على (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنت وصيي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت الامام وأبو الائمة الاحدى عشر، الذين هم المطهرون المعصومون، ومنهم المهدى الذي يملا الأرض قسطا وعدلا، فويل لمبغضيهم. يا على لو أن رجلا أحبك وألادك في الله لحشره الله معك ومع أولادك، وأنتم معى في الدرجات العلى، وأنت قسيم الجنة والنار، تدخل محبيك الجنة ومبغضيك النار. [ 11 ] وفى عيون الأخبار: عن أبى الصلت الهروي قال: قال المأمون [ يوما ] لعلى الرضا بن موسى الكاظم عليهما السلام (1): [ يا أبا الحسن ] أخبرني عن جدك أمير المؤمنين على عليه السلام (2) بأي وجه هو قسيم الجنة والنار [ وبأى معنى فقد كثر فكرى في ذلك ؟ ]. فقال له الرضا [ عليه السلام ]: ألم تزو عن آبائك (3) عن عبد الله بن عباس انه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: حب على إيمان وبغضه كفر ؟ فقال: بلى. فقال الرضا: لما كانت الجنة للمؤمن والنار للكافر (4) فقسمة الجنة والنار إذا كان (5) على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار.


[ 11 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 92 باب 32 حديث 30. جواهر العقدين 2 / 353. (1) في المصدر: " للرضا " فقط. (2) لا يوجد في المصدر: " على عليه السلام ". (3) في المصدر: " عن أبيك عن آبائه ". (4) لا يوجد في المصدر: " لما كانت الجنة للمؤمن والنار للكافر ". (5) في المصدر: " كانت ". (*)

[ 254 ]

فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك [ يا أبا الحسن أشهد ] انك وارث جدك (1) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قال أبو الصلت [ الهروي ]: [ ف‍ ] لما انصرف الرضا عليه السلام الى منزله [ أتيته ] فقلت له: جعلت فداك (2) يابن رسول الله ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمين ! فقال: يا أبا الصلت إنما كلمته من حيث هو ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن على عليهم السلام انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا علي أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي وهذا لك. أيضا في جواهر العقدين: قال الحافظ جمال الدين الزرندي المدني: قال المأمون لعلى الرضا: أخبرني عن جدك أمير المؤمنين على بأي وجه هو قسيم الجنة والنار ؟ ثم ساق الحديث المذكور الى آخره " هذا لى وهذا لك ". [ 12 ] وفى الشفاء، في باب المعجزات، فيما اطلع عليه من الغيوب: إن عليا (3) قسيم الجنة والنار يدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار. ومما ينسب الى الامام الشافعي رضى الله عنه: على حبه جنة * قسيم النار والجنة وصى المصطفى حقا * إمام الانس والجنة (4)


(1) في المصدر: " علم " بدل " جدك ". (2) لا يوجد في المصدر: " جعلت فداك ". [ 12 ] الشفاء 1 / 338 (في حديث). (3) في المصدر: " وانه قسيم... ". (4) فرائد السمطين 1 / 326. (*)

[ 255 ]

[ 13 ] أخرج موفق بن أحمد: عن الحسن البصري عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذا كان يوم القيامة يقعد على [ بن أبى طالب ] على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن سفحه يتفجر (1) أنهار الجنة ويتفرق (2) في الجنان، وعلى (3) جالس على كرسى من نور يجري بين يديه التسنيم لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه سند (4) بولاية على وولاية أهل بيته [ يشرف على الجنة ] فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار. [ 14 ] وفى المناقب: عن مقاتل بن سليمان عن جعفر الصادق عن آبائه عن على بن أبى طالب (رضى الله عنهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنت منى بمنزلة شيت من آدم، وبمزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم، كما قال تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) (5) الآية، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، وأنت وصيي ووارثي، أنت أقدمهم سلما، وأكثر هم علما، وأو فرهم حلما، وأشجعهم قلبا، وأسخاهم كفار، وأنت إمام أمتى، وقسيم الجنة والنار بمحبتك، يعرب الابرابر من الفجار ويممز ببن المؤمنين والمنافقين والكفار.


[ 13 ] المناقب للخوارزمي: 17 حديث 48. (1) في المصدر: " تتفجر ". (2) في المصدر: " وتتفرق ". (3) في المصدر: " وهو ". (4) في المصدر: " براءة ". [ 14 ] أمالى الصدوق: 47. (5) البقرة / 132.

[ 257 ]

الباب السابع عشر في سد أبواب المسجد إلا باب على [ 1 ] في كنوز الحقائق للمناوى المصري: لا ينبغي لأحد أن يجنب في المسجد إلا أنا وعلى. (للبخاري ومسلم). [ 2 ] وفى سنن الترمذي: عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب على. [ 3 ] وفى الترمذي عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلى: يا على لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد غيرى وغيرك. (هذا حديث حسن غزيب). وفى المشكاة هذان الحديثان مسطوران. [ 4 ] وفى مسند أحمد: عن زيد بن أرقم رضى الله عنه قال: كان لنفر من الصحابة (1) أبواب شارعة في المسجد [ قال: ] فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (2): سدوا هذه الأبواب إلا


[ 1 ] كنوز الحقائق: 198 (مكرر). [ 2 ] سنن الترمذي 5 / 305 حديث 3815. [ 3 ] سنن الترمذي 5 / 303 حديث 3811. مشكاة المصابيح 3 / 1722. [ 4 ] مسند أحمد 4 / 369. المناقب للخوارزمي: 327 حديث 338. (1) في المصدر: " أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ". (2) في المصدر: " فقال يوما " بدل " فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ".

[ 258 ]

باب على: فقال بعضهم فيه، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن (1) أمرت بشئ فاتبعته. أيضا موفق بن أحمد الخوارزمي: أخرجه عن زيد بن أرقم. [ 5 ] وفى مسند أحمد بن حنبل: بسنده عن النسيم قال، سمعت رجلا من خثعم يقول: [ سمعت أسماء بنت عميس تقول: ] إني (2) سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: اللهم إنى (3) أقول كما قال أخي موسى " اللهم اجعل لى وزيرا من أهلى عليا أخى اشدد به أزرى وأشركه في أمرى كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثير إنك كنت بنا بصيرا " (4). أيضا في المناقب عن أسماء بنت عميس هذا الحديث. [ 6 ] ابن المغازلى: بسنده عن حذيفة بن أسيد الغفاري، وعن سعيد بن أبى وقاص، وعن البراء بن عازب، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر (رضى الله عنهم) قال كلهم: خروج رسول الله صلى الله عليه الى المسجد فقال: إ الله أوحى الى نبيه موسى أن ابن لى مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا موسى وهارون [ وابنا هارون ]، وإن الله


(1) في المصدر: " قال: فتكلم في ذلك الناس فقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: فانى أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب على وقال فيه قائلكم وإنى والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني.. ". [ 5 ] الفضائل لاحمد بن حنبل 2 / 678 حديث 1158. مناقب آل أبي طالب 3 / 57. شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 269 حديث 511. (2) لا يوجد في المصدر: " إني ". (3) لا يوجد في المصدر: " إنى ". (4) مؤول من الآية 29 - 35 من سورة طه. [ 6 ] المناقب لابن المغازلى: 252 حديث 301، وليس في المطبوع هؤلاء الرواة. (*)

[ 259 ]

أوحى إلى أن ابن مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وأخى على [ وابنا على ]. [ 7 ] أيضا موفق بن أحمد: عن أبى ذر وعن الطفيل قالا: إن عليا احتج على أهل الشورى بسد الأبواب باب على. أيضا الحموينى: عن ابن مسعود، وعن بريده الأسلمي، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن أم سلمة (رضى الله عنها وعنهم). أيضا أخرج هذا الحديث - أي سد الأبواب باب على رضى الله عنه - محمد بن إسحاق المطلبى صاحب المغازي، عن سعيد بن أبى وقاص وعن عامر الشعبي (رضى الله عنهما). أيضا أخرجه صاحب المناقب عن ابن عباس (رضى الله عنهما). [ 8 ] وفى المناقب: عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري (رضى الله عنهما) قال: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قام خطيبا قال: إن رجالا يجدون في أنفسهم شيئا أن أسكنت عليا في المسجد وأخرجتهم، والله ما أخرجتهم وأسكنته، بل الله أخرجهم وأسكنه، إن الله (عزوجل) أوحى (إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلوة) (يونس / 87). ثم أمر موسى أن لا يسكن مسجده، ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارون وذريته، وإن عليا منى بمنزلة هارون من موسى، وهو أخى، ولا يحل لأحد ينكح فيه النساء إلا على وذريته، فمن ساءه فهاهنا - وأشار بيده نحو الشام -.


[ 7 ] المناقب للخوارزمي: 313 حديث (في حديث طويل). فرائد السمطين 1 / 502 حديث 160 و 161 و 162 و 163 و 164. أمالى الصدوق: 274 حديث 7. [ 8 ] المناقب لابن المغازلى: 253 حديث 303 (في حديث)، و 261 حديث 309. علل الشرائع 1 / 238 حديث 2 و 3. غاية المرام: 640 باب 99 حديث 5 و 11. (*)

[ 260 ]

أيضا أخرجه صاحب المناقب عن أبى رافع النبي صلى الله عليه واله وسلم. [ 9 ] وحديث أحمد في مسنده: عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس حديث طويل تقديم في باب " الاستشهاد بحديث الغدير " منه: سد أبواب المسجد غير باب على ودخل على المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. [ 10 ] موفق بن أحمد: بسنده عن جابر عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على (1) إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي، وإنك (2) منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى (3) والذى نفسي بيده، إنك تذور (4) عن حوضى يوم القيامة رجالا (5) كما يذاد البعير الاجرب (6) عن الماء بعصا لك من عوسج كأني أنظر الى مقامك من حوضى.


[ 9 ] مسند أحمد 1 / 330. [ 10 ] المناقب للخوارزمي: 109 حديث 116. (1) أوله في المصدر: " جاءنا رسول الله ونحن مضطجعون في المسجد وفى يده عسيب رطب قال: ترقدون في المسجد ؟ قد أجفلنا وأجفل على معنا فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: تعالى يا على... ". (2) في المصدر: " ألا ترضى أن تكون منى.. ". (3) في المصدر: " إلا النبوة ". (4) في المصدر: لذائد ". (5) في المصدر: " تذود عنه رجالا ". (6) في المصدر: " الضال ". (*)

[ 261 ]

الباب الثامن عشر في تبليغ على عليه السلام أهل مكة بعض آيات سورة البراءة [ 1 ] في الترمذي عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه واله وسلم ببراءة مع أبى بكر. ثم دعاه فقال: لا بنبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى فدعا عليا، فأعطاه إياها. (هذا حديث حسن غريب). [ 2 ] جمع الفوائد: عن جابر قال: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة، بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح (1) ثم استوى ليكبر، فسمع الرغوة خلف ظهرة فوقف عن التكبير، فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الجدعاء [ لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الحج ]، فلعله يكون رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فنصلى معه، فإذا على عليها، فقال له أبو بكر: أمير أم رسول ؟ قال لابل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ببراءة أقرأها على الناس في مواقف الحج. فقدمنا مكة، فلما كان قبل التروية بيوم خطب أبو بكر الناس، محدثهم عن


[ 1 ] سنن الترمذي 4 / 339 حديث 5085. مسند أحمد 3 / 283. [ 2 ] جمع الفوائد 2 / 92 تفسير سورة براءة: الخصائص للنسائي: 92. وفيها تفصيل أكثر. (1) في المصدر: " للصبح ". (*)

[ 262 ]

مناسكهم، حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى خمتها، ثم كان يوم النحر كذلك، خطب أبو بكر وقرأ على على الناس براءة، فلما كان يوم النفر الأول كذلك خطب أبو بكر وقام على فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. (للنسائي). [ 3 ] الترمذي عن مقسم، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: بعث النبي صلى الله عليه واله وسلم أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم القصوى، فخرج أبو بكر فزعا، فظن أنه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فإذا على، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وأمر صلى الله عليه واله وسلم (1) عليا أن ينادى بهؤلاء الكلمات. فانطلقا فحجا، فقام على أيام التشريق، فنادى: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف (2) بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، وكان على رضى الله عنه ينادى فإذا عيي قام أبو بكر رضى الله عنه فنادى بها. (هذا حديث حسن غريب). [ 4 ] الترمذي: عن زيد بن يثيع (3) قال: سألنا عليا بأى شئ بعثت في الحجة ؟ قال: بعثت بأربع: أن لا يطوف (4) في البيت عريان. ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه واله وسلم عهد فهو الى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله


[ 3 ] صحيح الترمذي 4 / 339 حديث 5086. (1) لا يوجد في المصدر: " صلى الله عليه واله وسلم ". (2) في المصدر: " يطوفن ". [ 4 ] صحيح الترمذي 4 / 340 حديث 5087 (كتاب التفسير - سورة التوبة). (3) في نسخة (أ): " تبيع ". (4) في المصدر: " يطوفن ". (*)

[ 263 ]

أربعة أشهر. ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا. [ هذا ] حديث حسن صحيح).

[ 265 ]

الباب التاسع عشر في الخصاصه بالنبي صلى الله عليه واله وسلم وكونه سيد العرب وأن النظر الى على عبادة [ 1 ] في نهج البلاغة: ومن خطبته عليه السلام: ولقد علم المستحفظون (1) من أصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم إنى لم أرد على الله، ولا على رسوله ساعة، قط، ولقد واسيته بنفسى في المواطن التى تنكص (2) فيه (3) الأبطال، وتتأخر [ فيها ] الأقدام، نجده (4) أكرمنى الله بها. ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وإن رأسه الشريف (5) لعلى صدري و [ ل‍ ] قد سالت نفسه في كفى، فأمررتها على وجهي ولقد وليت غسله صلى الله عليه واله وسلم، والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية (6)، ملأ يهبط، وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة (7) منهم يصلون عليه، حتى واريناه في ضريحه صلى الله عليه واله وسلم فمن ذا أحق


[ 1 ] نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح: الخطبة 197. (1) المستحفظون - بفتح الفاء - اسم مفعول، أي: الذين أودعهم النبي صلى الله عليه واله وسلم أمانة سره وطالبهم بحفظها. (2) تنكص: تتزاجع. (3) في المصدر: " فيها ". (4) النجدة - بالفتح - الشجاعة. (5) لا يوجد في المصدر: " الشريف ". (6) الأفنية - جمع فناء -: ما اتسع أمام الدار. (7) الهينمة: الصوت الخفى. (*)

[ 266 ]

به صلى الله عليه واله وسلم مني حيا وميتا ؟ فانفذوا على بصائر كم، ولتصدق نياتكم في جهاد عدو كم، فوالذي لا إله إلا هو إنى لعلى جادة الحق، إنهم لعلى مزلة (1) الباطل. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لى ولكم. [ 2 ] وفى سنن النسائي، عن عبد الله بن نجى، عن أبيه قال: قال [ لي ] على: كانت (2) لى منزلة من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم تكن لاحد من الخلائق، فكنت آتيه كل سحر أقول (3): السلام عليك يا نبى الله، فان تنحنح انصرف الى أهلى، وإلا دخلت عليه. [ 3 ] و [ عن ابن نجى قال: قال على ] كان لي [ من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ] مدخلان: مدخل بالليل: ومدخل بالنهار، [ فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي ]. [ 4 ] الترمذي، عن أم عطية قالت: بعث النبي صلى الله عليه واله وسلم جيشا فيهم على. قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو رافع يديه [ و ] يقول: اللهم لا تمتنى حتى ترينى عليا. [ 5 ] في جمع الفوائد: عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم من سيد العرب ؟ قالوا: أنت يارسول الله.


(1) المزلة: مكان الزلل الموجب للسقوط في الهلكة. [ 2 ] سنن النسائي 2 / 12 (كتاب السهو - باب التنحنح في الصلاة). (2) في المصدر: " كان ". (3) في المصدر: " فأقول ". [ 3 ] سنن النسائي 2 / 12 (كتاب السهو - باب التنحنح في الصلاة). [ 4 ] سنن الترمذي 5 / 307 باب 94 حديث 3820 فضائل على عليه السلام. [ 5 ] جمع الفوائد 2 / 212 مناقب على عليه السلام. مجمع الزوائد 9 / 116. (*)

[ 267 ]

قال: أنا سيد ولد آدم وعلى سيد العرب. (للمعجم الاوسط). [ 6 ] في جمع الفوائد: عن ابن مسعود قال: قال: رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: النظر الى على عبادة. (للمعجم الكبير). [ 7 ] وفى جمع الفوائد: عن طلق بن محمد قال: رأيت عمران بن حصين يحد النظر الى على: فقيل له فقال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: النظر الى على عبادة ؟ ! (لاحمد بن حنبل). [ 8 ] ابن المغازلى بسنده عن عمران بن حصين، وعن واثلة بن الأسقع وعن أبى هريرة قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: النظر الى وجه على عبادة. أيضا موفق بن أحمد أخرج هذا الحديث بسنده عن هؤلاء المذكورين وعن ابن مسعود. أيضا الحموينى أخرجه بسنده عن ثوبان، أبي سعيد، وعمران بن حصين.


[ 6 ] جمع الفوائد 2 / 212. كنز العمال 11 / 601 حديث 32895، و 624 حديث 33039. [ 7 ] جمع الفوائد 2 / 212. مجمع الزوائد 9 / 119. [ 8 ] ابن المغازلى في المناقب: 206 و 244 وما بعدها. الخوارزمي في المناقب: 361 حديث 373. فرائد السمطين 1 / 181. مستدرك الحاكم 3 / 141 و 142. حلية الأوليا 5 / 58، و 2 / 183. (*)

[ 269 ]

الباب العشرون في كونه مع القرآن وبعض فضائله [ 1 ] في جمع الفوائد: أم سلمة (رضى الله عنها) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: على مع القران، والقرآن مع على، لا يفترقان حتى يردا على الحوض. (للاوسط والصغير). [ 2 ] الحموينى بسنده عن شهر بن حوشب قال: كنت عند أم سلمة (رضى الله عنها) فباذنها دخل البيت أبو ثابت مولى على (1) فقالت: يا أبا ثابت أين طار قلبلت حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال: اتبعت عليا. قالت: وفقت بالحق، والذي نفسي بيده، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: على مع [ الحق و ] القرآن و [ لحق و ] القرآن مع على، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض. أيضا موفق بن أحمد والزمخشري في كتابه " ربيع الابرار " أخرجا هذا الحديث بسنديهما عن أم سلمة (رضى الله عنها).


[ 1 ] جمع الفوائد: 2 / 212 مناقب على عليه السلام. كنز العمال 11 / 32912. [ 2 ] فرائد السمطين 1 / 177 باب 36 حديث 140. المناقب للخوارزمي: 176 حديث 214. (1) في المصدر: " إذ استأذن رجل فقالت له: من أنت ؟ قال: أنا أبو ثابت مولى على بن أبى طالب عليه السلام، فقالت أم سلمة: مرحبا بك أبو ثابت إدخل فدخل فرحبت به ثم قالت... ". (*)

[ 270 ]

[ 3 ] الحموينى بسنده عن الازرق بن قيس عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: الحق مع على [ بن أبى طالب ] حيث دار. [ 4 ] موقق بن أمحمد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: حب على [ بن أبى طالب ] حسنة لا تضر معها (1) سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها (2) حسنة. [ 5 ] الحموينى في " فرائد السمطين " والسمعاني في " الفضائل " بسنديهما، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله الانصاري (رضى الله عنهما) قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعرفات [ وعلى - عليه السلام - تجاهه، فأومئ إلى والى على - عليه السلام - فأتيناه فقال: ادن منى يا على. فدنا ]. فقال: يا على ضع كفك في كفى (3). يا على خلقت (4) أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن و الحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة (5).


[ 3 ] فرائد السمطين 1 / 177 باب 36 حديث 139. [ 4 ] المناقب للخوارزمي: 76 الفصل 6 (في محبة الرسول له) حديث 56. الفردوس للديلمي 2 / 227. (1) في المصدر: " لا يضر معه ". (2) في المصدر: " لا ينفع معه ". [ 5 ] فرائد السمطين 1 / 51 باب 4 حديث 16. المناقب لابن المغازلى: 90 حديث 133، و 297 حديث 340. مقتل الحسين للخوارزمي: 108 حديث 250. المستدرك للحاكم 3 / 160. كفاية الطالب: 318. ترجمة الامام على لابن عساكر 1 / 143 حديث 179. (3) في المصدر: " فقال: اطرح خمسك في خمسى - يعنى ضع كفك في كفى - ". (4) لا يوجد في المصدر: خلقت ". (5) في المصدر: " أدخله الله - تعالى - الجنة ". (*)

[ 271 ]

يا على، لو أن أمتى صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى كانوا (1) كالاوتار، ثم أبغضوك، لأكبهم الله - تعالى - على وجو ههم (2) في النار. أيضا عبد الرحمن بن كثير، وأبو حمزة الثمالى سمعاه عن جعفر الصادق رضى الله عنه يحدثنا عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (رضى الله عنهم). [ 6 ] وفى مسند أحمد بسنده عن الزهري، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى على [ بن أبى طالب ] فجاء (3) فقال له (4): أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبنى، وحبيبك حبيبي، وحبيبي (5) حبيب الله، وعدوك وعدوى عدو الله، طوبى لمن أحبك (6)، والويل لمن أبغضك. [ 7 ] عبد الله بن أحمد بسنده عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: يا على طوبى لمن أحبك وصدق فيك، والويل (7) لمن أبغضك وكذب فيك. [ 8 ] ابن المغازلى بسنده عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول:


(1) في المصدر: " يكونوا ". (2) لا يوجد المصدر: " على وجوههم ". [ 6 ] الفضائل لاحمد 2 / 642 حديث 1092. المناقب لابن المغازلى: 103 حديث 145 و 382 حديث 431. (3) لا يوجد في المصد: " فجاء ". (4) لا يوجد في المصدر: " له ". (5) لا يوجد في المصدر: " حبيبي وحبيبي ". (6) لا يوجد في المصدر: " طوبى لمن أحبك ". [ 7 ] الفضائل لاحمد 2 / 680 حديث 1162. المستدرك 3 / 135. ابن عساكر 2 / 211. كنز العمال 11 حديث 33030. الخوارزمي: 70 الفصل 6 (في حب الرسول له) حديث 45. (7) في المصدر: " وويل ". [ 8 ] المناقب لابن المغازلى: 243 حديث 290. الجامع الصغير 2 / 145. (*)

[ 272 ]

والله الذي لا إله إلا هو سمعت (1) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: عنوان صحيفة المؤمن حب على بن أبى طالب. [ 9 ] موفق بن أحمد بسنده عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله واله وسلم: لو اجتمع الناس على حب على بن أبى طالب لما خلق الله (عزوجل) النار. [ 10 ] جمع الفوائد: عن أبى رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في شأن على (2): من أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبعض الله، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله. (للبزار). [ 11 ] جمع الفوائد: [ عن ] أبى ذر: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على من فارقني فارق الله، ومن فارفك يا على فارقني. (للبزار). [ 12 ] في الاصابة: معاوية بن ثعلبة الحماني قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على من أحبك فقد أحبني. وقد ذكر البخاري.


(1) في المصدر: " لسمعت ". [ 9 ] المناقب للخوارزمي: 607 الفصل 6 حديث 39. الفردوس للديلمي 3 / 409. [ 10 ] جمع الفوائد 2 / 212 مناقب على عليه السلام. كنز العمال 11 / 622 حديث 33024. (2) في المصدر: " أبو رافع رفعه في شأن على ". [ 11 ] جمع الفوائد 2 / 212. كنز العمال 11 / 614 حديث 32976. [ 12 ] الاصابة 3 / 252 حرف (م) القسم الرابع. (*)

[ 273 ]

الباب الحادى والعشرون في تفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) وتفسير: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار...) [ 1 ] موفق بن أحمد: بسنده عن حكيم بن جبير عن على بن الحسين (رضى الله عنهما) قال: إن أول (1) من شرى نفسه ابتغاة مرضاة الله على بن أبى طالب (كرم الله وجهه) وقال [ على عليه السلام ] عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه واله وسلم شعرا (2). وقيت بنفسى خير من وطئ الثرى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الاله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * موقى وفى حفظ الاله وفى الستر وبت أراعيهم وما يبيتونني (3) * وقد وطئت (4) نفسي على القتل والأسر


[ 1 ] المناقب للخوارزمي 127 فصل 12 حديث 141. المستدرك للحاكم 3 / 4. فرائد السمطين 1 / 330 باب 60 حديث 256. (1) لا يوجد في المصدر: " أول ". (2) لا يوجد في المصدر: " شعرا ". (3) في المصدر: " يثبتونني ". (4) في المصدر: " وطنت ". (*)

[ 274 ]

أيضا الحموينى أخرجه بعينه. [ 2 ] أيضا الثعلبي: عن ابن عباس، وأبو نعيم الحافظ: بسنده عن ابن عباس قال: باب على على فراش رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليلة خروجه من مكة ونزلت (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله). (البقرة / 207). [ 3 ] الثعلبي في تفسيره: وابن عقبة في ملحمته، وأبو السعادات في فضائل العترة الطاهرة والغزالي في الاحياء: بأسانيدهم عن ابن عباس وعن أبى رافع وعن هند بن أبى هالة ربيب النبي صلى الله عليه واله وسلم أمه خديجة أم المومنين (رضى الله عنها) أنه قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أوحى الله الى جبرئيل وميكائيل انى آخيت بينكما وجعلت عمر أحد كما أطول من صاحبه فأيكما يوثر أخاه عمره ؟ ! فكلاهما كرها الموت، فأوحى الله اليهما إني آخيت بين على وليي وبين محمد نبيي فآثر على حياته للنبي، فرقد على فراش النبي يقيه بمهجته، اهبطا الى الأرض واحفظاه من عدوه، فهبطا فجلس جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبى طالب والله (عزوجل) يباهى بك الملائكة فأنزل الله: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله). [ 4 ] موفق بن أحمد والحموينى والثعلبي والمالكي وأبو نعيم الحافظ: بسندهم عن


[ 2 ] ترجمة الامام على لابن عساكر 1 / 153 حديث 187. خصائص الوحى: 94 حديث 64 (عن أبي نعيم). غاية المرام: 345 باب 45 حديث 5. [ 3 ] شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 96 حديث 133. نور الأبصار للشبلنجي: 77 (باختصار). مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 2 / 65. [ 4 ] فرائد السمطين 1 / 356 حديث 282. المناقب لابن المغازلى: 280 حديث 3 25. مجمع الزوائد 6 / 324. (*)

[ 275 ]

مجاهد عن ابن عباس انه قال: كان عند على (كرم الله وجهه) أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية فنزل (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة / 274). [ 5 ] جمع الفوائد في تفسير سورة البقرة: عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) نزلت في على رضى الله عنه، كانت عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا، وبالنهار واحدا، وفى السر واحد وفى العلانية واحد (للمعجم الكبير).


المناقب للخوارزمي: 281. شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 113 حديث 15160. الفصول المهمة للمالكي: 123. الدر المنثور 1 / 363. وغاية المرام: 347 باب 47 حديث 3 (عن الثعلبي). [ 5 ] جمع الفوائد 2 / 80 المعجم الكبير 11 / 80 حديث 11164. (*)

[ 277 ]

الباب الثاني والعشرون في تفسير قوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) وقوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) وقوله سبحانه: (يوفون بالنذر) [ 1 ] في الجزء الثاني من صحيح النسائي: قال: حدثنا محمد بن كعب القرطبى قال: افتخر طلحة شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب (رضى الله عنهم). فقال طلحة: معي مفتاح البيت. وقال العباس: أنا صاحب السقاية. وقال على: لقد صليت الى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخرة وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) (التوبة / 19). أيضا ابن المغازلى، والحمويني، وأبو نعيم الحافظ، والمالكي في " الفصول المهمة " أخرجوا في كتبهم هذا الحديث.


[ 1 ] المناقب لابن المغازلى: 321 و 322 حديث 367 و 368. فرائد السمطين 1 / 203 باب 14 حديث 159. الفصول المهمة: 125 الدر المنثور 3 / 218. المناقب لابن شهر آشوب 2 / 69. (*)

[ 278 ]

[ 2 ] أبو نعيم الحافظ والثعلبي: أخرجا بسنديهما عن أسماء بنت عميس قالت: لما نزل قوله تعالى: (وإن تظاهر عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) (التحريم / 4). قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي: ألا أبشرك إنك قرنت بجبرئيل، ثم قرأ هذه الآية. فقال: فأنت والمؤمنون من أهل بيتك الصالحون. [ 3 ] البخاري والموصلي: عن ابن عباس قال: سألت عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن المتظاهرتين ؟ ! موفق بن أحمد أخرج حديث المتظاهرتين " وهما حفضة وعائشة (رضى الله عنه عنهما) " بسنده عن على (كرم الله وجهه ورضى الله عنه) وعن ابن عباس (رضى الله عنهما). موفق بن أحمد، أخرجه بسنده عن مجاهد وعن أبى صالح وعن الضحاك هم جميعا عن ابن عباس.


[ 2 ] فرائد السمطين 1 / 363 حديث 290. المناقب لابن المغازلى 2 / 315 حديث 391 حديث 395. مسند أحمد 1 / 33 و 48 (في حديث). المناقب لابن شهر آشوب 3 / 77. فرائد السمطين 1 / 363 حديث 290. المناقب لابن المغازلى: 269 حديث 316. كفاية الطالب: 137 باب 30 و 138. الدر المنثور 6 / 244 (عن علب وابن عباس وأسماء بنت عميس). (1) ولفاظ البخاري هكذا. " عبيد بن حنين قال: سمعت ابن عباس (رضى الله عنهما) يقول: أردت أن أسال عم رضى الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتان على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ فمات أئممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة ". (*)

[ 279 ]

[ 4 ] أيضا الحمويني: أخرجه عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا). (الدهر / 7 و 8). قال: مرض الحسن والحسين (رضى الله عنهما) فعاد هما جدهما [ رسول الله ] صلى الله عليه واله وسلم وعادهما بعض الصحابة، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك [ نذرا ]. فقال على رضى الله عنه: إن برء ولداى مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا لله. وقالت فاطمة (رضى الله عنها) مثل ذلك. وقالت جارية [ لهم نوبية ] يقال لها " فضه " مثل ذلك. وقال الصبيان: نحن نصوم ثلاثة أيام. فألبسهما الله العافية، وليس عند هم قليل ولا كثير، فانطلق على رضى الله عنه الى رجل من اليهود يقال له " شمعون بن حابا ". فقال له: هل تأتيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد صلى الله عليه واله وسلم بثلاثة أصواح من شعير ؟ قال: نعم، فأعطاه، ثم قامت فاطمة (رضى الله عنها) الى صاح وطحنته واختبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، وصلى على رضى الله عنه مع النبي صلى الله عليه واله وسلم المغرب ثم أتى فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى الله عليه واله وسلم أنا مسكين أطعموني شيئا، فأعطوه الطعام، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح. وفى الليلة الثانية أتاهم يتيم فقال: أطعموني فأعطوه الطعام.


[ 4 ] فرائد السمطين 2 / 53 حديث 383. المناقب للخوارزمي: 267 حديث 250. تفسيرا البيضاوى 4 / 235 ط. المكتبة التجاوز مصر. روح البيان 10 / 268 ط. استنبول 1928. (*)

[ 280 ]

وفى الليلة الثالثة أتاهم أسير فقال: أطعموني فأعطوه. ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم، أخذ على بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين (رضى الله عنهم) وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر هم النبي صلى الله عليه واله وسلم انطلق الى ابنته فاطمة (رضى الله عنها) فانطلقوا إليها وهى في محرابها تصلى وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: واغوثاه ! يا الله ! أهل بيت محمد يموتون جوعا ؟ ! فهبط جبرائيل عليه السلام فأقرأه (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) الى آخر السورة. وهذا الخبر مذكور في تفسير البيضاوى وروح البيان والمسامرة.

[ 281 ]

الباب الثالث والعشرون في تفسير قوله تعالى: (وكفى الله المومنين القتال) وقوله سبحانه: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) وقوله (عزوجل): (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لافيه) وقوله تعالى: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) [ 1 ] قال الحافظ جلال الدين السيوطي: في مصحف ابن مسعود " كفى الله المؤمنين القتال بعلى ". [ 2 ] في المناقب: عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: لما برز على الى عمرو بن عبد ود قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: برز الايمان كله الى الشرك كله. فلما قتله قال له: أبشر يا على، فلو وزن عملك اليوم بعمل أمتي لرجح عملك بعملهم. [ 3 ] أبو نعيم الحافظ: بسنده عن أبي هريرة أيضا، عن أبى صالح عن ابن عباس،


[ 1 ] الدر المنثور 5 / 192. [ 2 ] البحار 39 / 1 أخرجه عن الطرائف عن الأوائل لأبى هلال العسكري. [ 3 ] شواهد التنزيل 1 / 223 حديث 200 و 1 / 224 حديث 300. خصائص الوحى: 178 حديث 132. (*)

[ 282 ]

أيضا عن جعفر الصادق (رضى الله عنهم) في قوله تعالى: (هو الذي أيدك بنصره وبألمؤمنين) (1) قال: نزلت في على، وإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: رأيت مكتوبا على العرش " لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، محمد عبد ورسولي، أيدته ونصرته بعلي بن أبى طالب ". وروى عن أنس بن مالك نحوه. [ 4 ] وفى كتاب الشفاء: روى ابن قانع القاضى، عن أبى الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لما أسرى بى الى السماء، إذا على العرش مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلى ". [ 5 ] وفى المناقب: عن حذيفة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ضربة على في يوم الخندق أفضل أعمال أمتى الى يوم القيامة. [ 6 ] ابن شيرويه الديلمى في كتاب " الفردوس " بسنده عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: لما قتل على عمرو بن عبد ودا العامري وجاء عند النبي صلى الله عليه واله وسلم وسيفه يقطر دما


كفاية الطالب 234 باب 62. ترجمة الامام على عليه السلام لابن عساكر 2 / 418 حديث 934. روضة الواعظين: 42. غاية المرام 428 باب 189 حديث 2، و 429 باب 189 حدبث 3. (1) الأنفال / 62. [ 4 ] الشفاء پ / 174. [ 5 ] شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 8 حديث 636. فرائد السمطين 1 / 255 حديث 197. المستدرك للحاكم 3 / 37. [ 6 ] كفاية الطالب: 77 باب 6. مائة منقبة 121 حديث 62. المناقب للخوارزمي: 171 حديث 254. ثاقب المناقب: 16 حديث 32. (*)

[ 283 ]

فلما رأى عليا قال: اللهم اعط عليا فضيلة لم تعطها أحد قبله ولا بعده، فهبط جبرائيل ومعه أترجة الجنة فقال: الجنة فقال: إن الله يقرؤك السلام ويقول: حيي هذه عليا، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة حريرة خضراء مكتوب فيها سطران: تحفة من الطالب الغالب. الى على بن أبى الطالب. أيضا الخطيب الخوارزمي أخرجه عن ابن عباس. أيضا صاحب روضة الفضائل وصاحب ثاقب المناقب أخرجاه عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله. قال الشيخ العطار في كتابه " مظهر الصفات ": كنت عند شيخي وسندي الشيخ نجم الدين الكبرى قدس سره فحدثني هذا الحديث فغلب عليه الوجد والحال القوى فبكيت معه، فحقرت الدنيا في أعيننا وقلنا حب الدنيا عن قلوبنا. [ 7 ] أيضا وفى المناقب: بالسند عن زياد بن مطرب قال: كان ابن مسعود يقرا " وكفى المؤمنين القتال بعلى "، وسبب نزوله أن عمرو بن عبد ودكان فارسا مشهورا يعدل بألف فارس، وكان قد شهد بدرا ولم يشهد أحدا، ويوم الخندق نادى هل من مبارز ؟ فلم يجبه أحد. فقام على عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال انه عمرو اجلس.


[ 7 ] غاية المرام: 420 باب 1 170 و 2. شواهد التنزيل 2 / 5 حديث 634، و 2 / 3 حديث 629. تفسير القمى 2 / 183. (*)

[ 284 ]

فنادى ثانية قلم يجبه أحد. فقام على عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال: انه عمرو. فقال: وان كان عمرو، فاستأذن النبي صلى الله عليه واله وسلم. قال حذيفة بن اليمان: ألبسه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم درعه الفضول وعممه عمامته السحاب على رأسه تسعة أدوار وقال له: تقدم، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: برز الايمان كله الى الشرك كله، وقال: رب لا تذرني فردا، اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه. فاستقبل على عليه السلام عمرو، فعمرو ضربه بسيفه فشج رأسه، ثم إن عليا عليه السلام ضربه على حبل عاتقه فسقط الى الأرض فسمعنا تكبير على عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: قتله على، وقال: أبشر يا على فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم فنزلت آية: (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلى: أيضا محمد بن العباس: بسنده عن مرة عن ابن مسعود أورد هذا الحديث بعينه. [ 8 ] أيضا عن جعفر الصادق عليه السلام: قال: قوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلى، لأنه قتل عمرو بن عبد ود. أيضا أبو نعيم الحافظ أخرج هذا الحديث نحوه. [ 9 ] الحموينى: بسنده عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى: (أفمن وعدناه


[ 8 ] مناقب آل أبى طالب 3 / 134. غاية المرام: 421 باب 170 حديث 93. خصائص الوحى 219. كفاية الطالب: 234. [ 9 ] فرائد السمطين 1 / 364. (*)

[ 285 ]

وعدا حسنا فهو لاقيه) (1). قال: نزلت في على وحمزة (رضى الله عنهما). [ 10 ] أبو نعيم الحافظ: عن ابن عباس وعن جعفر الصادق (رضى الله عنهم) قالا: قال على (كرم الله وجهه): كنا عادهدنا الله ورسوله، أنا وحمزة وجعفر وعبيدة ابن الحارث، على أمر وفينا به لله ولرسوله، فتقدمني أصحابي وخلفت بعدهم، فأنزل الله سبحانه فينا: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) حمزة وجعفر وعبيد (ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (2) أنا المنتظر وما بدلت. أيضا روى عن محمد الباقر رضى الله عنه هذا الحديث.


(1) القصص / 61. [ 10 ] المناقب للخوارزمي: 279 حديث 270. شواهد التنزيل 2 / 2 حديث 628. (2) الأحزاب / 23. (*)

[ 287 ]

الباب الرابع والعشرون في تفسير قوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) وتفسير (فتلقى آدم من ربه كلمات) [ 1 ] الثعلبي: بسنده عن جابر الجعفي عن أبى الباقر رضى الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن قوله تعالى: (الذين آمنوا وعملو الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) (1) فقال: هي شجرة في الجنة أصلها في دارى وفرعها على أهل الجنة. فقيل له: يا رسول الله سألناك عنها فقلت: أصلها في دار على وفرعها على أهل الجنة ؟ فقال: إن دارى ودار على واحد غدا في مكان واحد. [ 2 ] الثعلبي في تفسيره: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: طوبى شجرة غرسها الله تبارك وتعالى بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلى، والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة. [ 1 ] غاية المرام: 392 باب 105 حديث 4 (عن الثعلبي). فرات الكوفى في تفسيره: 209 حديث 280. (1) الرعد / 29. [ 2 ] غاية المرام: 391 باب 105 حديث 1 (عن الثعلبي)، و 392 باب 106 حديث 5. تفسير العياشي 1 / 365. (*)

[ 288 ]

أيضا عن الباقر عليه السلام نحوه. [ 3 ] أيضا عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين على عليه السلام قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تفسير حروف أبجد فقال: وأما " الطا ": فطوبى وهى شجرة غرسها الله (عزوجل) بيده ونفخ فيها من روحه، وإن أغصانها لترى من رواء سور الجنة، تنبت الحلى والحلل، وثمارها متدلية على أقواههم، وتحمل لهم ما يشاؤون من حليها وحللها وثمارها، لا يؤخذ منها شئ إلا أعاده الله - تبارك وتعالى - كما كان. [ 4 ] ابن المغازلى: بسنده عن سعيد به جبير عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه واله وسلم عن الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه. قال: سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين [ إلا تبت على ] فتاب عليه وغفر له (1). [ 5 ] الامام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره: قال على بن الحسين حدثنى أبى عن أبيه على عليها السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: يا عباد الله إن آدم عليه السلام لما رأى النور ساطعا من صلبه، إذ كان الله تعالى نقل أشباحنا من ذروة العرش الى ظهره، رأى النور ولم يتبين الأشباح، فقال: يا رب ماهذا الانوار ؟


[ 3 ] أمالي الصدوق: 261. غاية المرام: 393 باب 106 حديث 10. [ 4 ] المناقب لابن المغازلى: 36 حديث 89. (1) لا يوجد في المصدر: " وغفر له ". [ 5 ] تفسير الامام العسكري عليه السلام: 219 حديث 102. (*)

[ 289 ]

قال: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع العرش الى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الاشباح. فقال آدم عليه السلام: يا رب لو بينتها لى. فقال الله (عزوجل): انظر يا آدم الى ذروة العرش. فنظر آدم عليه السلام وواقع أنوار (1) أشباحنا من ظهر آدم عليه السلام ذرة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا [ التى في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية. فرأى أشباحنا ] فقال: ما هذه الاشباح يا رب ؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه الاشباح (2) أشباح أفضل خلائقي وبر ياتي. هذا محمد صلى الله عليه واله وسلم وأنا المحمود [ الحميد ] في أفعالى، شققت له اسما من اسمى. وهذا على وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمى. وهذه فاطمة وأنا فاطر السموات والارض، فاطم اعدائي من (3) رحمتى يوم فصل القضاء، وفاطم أوليائي مما (4) يبيرهم ويشنيهم (5)، شققت (6) لها اسما من اسمى. وهذا الحسن وهذا الحسين (7) وأنا المحسن المجمل ومنى الاحسان (8)، شققت اسميهما عن اسمى.


(1) في المصدر: " ووقع نور ". (2) لا يوجد في المصدر: " الاشباح ". (3) في المصدر: " عن ". (4) في المصدر: " عما يعرهم ". (5) في المصدر: " ويسيئهم ". (6) في المصدر: " فشققت ". (7) في المصدر: " وهذان الحسن والحسين ". (8) لا يوجد في المصدر: " ومنى الاحسان ". (*)

[ 290 ]

وهؤلاء خيار خلقي وكرايم بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل بهم إلى (1) يا آدم، وإذا دهتك داهية لي شفعائك فاني آليت على نفسي قسما حقالا أخيب لهم (2) آملا أرد لهم (3) سائلا. فذلك حين صدرت (4) منه الخطيئة دعا الله (عزوجل) [ بهم ] فتاب عليه وغفر له. [ 6 ] وفى المناقب: عن المفضل قال: سألت جعفر الصادق عليه السلام عن قوله (عزوجل): " (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) الاية. قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو انه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت على، فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم. فقلت له: يا ابن رسول الله فما يعنى بقوله (فأتمهن) ؟ قال: يعنى أتمهن الى القائم المهدى إثنى عشر إمام، تسعة من ولد الحسين عليهم السلام.


(1) في المصدر: " الى بهم ". (2) في المصدر: " بهم ". (3) في المصدر: " بهم ". (4) في المصدر: " زلت ". [ 6 ] معاني الاخبار للصدوق: 125. (*)

[ 291 ]

الباب الخامس والعشرون في تفسير قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله خير منها) [ 1 ] أبو نعيم الحافظ والحموينى والثعلبي في قوله (عزوجل): (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون). (النمل / 89 و 90): أخرجوا بأسانيد هم عن أبى عبد الله الجدلي قال: قال لي على (كرم الله وجهه): يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة، والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا ؟ قلت: بلى. قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا. [ 2 ] أيضا في المناقب: عن عبد الرحمن بن كثير عن جعفر الصادق عن أبيه عليهما السلام قال هذا الحديث وزاد: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت.


[ 1 ] فرائد السمطين 2 / 297 حديث 554 و 555. شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 426 حديث 582. [ 2 ] أصول الكافي 1 / 185 حديث 14، عنه غاية المرام: 330 باب 32 حديث 1. (*)

[ 292 ]

[ 3 ] وفى المناقب: بسنده عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام في قوله (عزوجل): (ومن يفترف حسنة نزد له فيها حسنا) (الشورى / 23). قال: من توالى الاوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وعليهم) واتبع آثار هم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم الى آدم عليه السلام، وهو قول الله (عزوجل): (من جاء بالحسنة فله خير منها) (النمل / 89)، وهو دخول الجنة، وهو قول الله (عزوجل): (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) (سبأ / 47) يقول: أجر المودة التي لم أسألكم غيرها، فهو لكم تهتدون بها وتسعدون بها وتنجون من عذاب يوم القيامة. [ 4 ] عن ابن كثير عن الصادق عليه السلام قال: قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الانعام / 160). قال: هي للمسلمين عامة، وأما الحسنة التي من جاء بها فله خير منها وهم من فزع يؤمنذ آمنون فهى ولا يتنا وحبنا. [ 5 ] عن محمد بن زيد بن على عن أبيه قال: سمعت أخى محمد الباقر عليه السلام يقول: دخل أبو عبد الله الجدلي على المؤمنين على السلام فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك قوله (عزوجل): (من جاء بالحسنة) الى قوله: (ما كنتم تعملون). قال: بلى جعلت فداك. قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا أهل البيت.


[ 3 ] الكافي (الروضة) 8 / 310. وعنه غاية المرام. 330 باب 23 بحديث 2. [ 4 ] تفسير القمى 2 / 131. غاية المرام. 330 باب 32 حديث 3. [ 5 ] شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 425 حديث 581. مجمع البيان 4 / 237، وعنه غاية المرام: 331 باب 32 حديث 11. (*)

[ 293 ]

الباب السادس والعشرون في تفسير هذه الآيات الثلاثة: وهي قوله تعالى: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدنا هم فإنا عليهم مقتدرون) [ 1 ] أبو نعيم الحافظ: بسنده عن ذر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: قوله تعالى: (فإنا منهم منتقمون) بعلى. [ 2 ] ابن المغازلي: بسنده عن محمد الباقر عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حجة الوداع بمنى: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فأنزل الله هذه الآية ثم أنزل الله (فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم) (1) (وإنه) أي عليا (لعلم للساعة) (2)


[ 1 ] المناقب لابن المغازلى: 274 حديث 321. غاية المرام: 3 83 باب 90 حديث 2 (عن ذر بن حبيش، عن حذيفة). شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 153 حديث 854 (عن ابن عباس). فرات الكوفى: 402 حديث 537 - 1. [ 2 ] لمناقب لابن المغازلى: 274 حديث 321. (1) الزخرف / 43. (2) الزخرف / 61. (*)

[ 294 ]

(... ولقومك وسوف تسئلون) (1) عن حب على [ بن أبي طالب ] (2). وقول الله (عزوجل) (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) (هود / 17). [ 3 ] الحمويني في فرائد السمطين: أخرج بسنده عن ابن عباس وبسنده عن زادان، هما، عن على (كرم الله وجهه) قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان على بينة من ربه وأنا التالى الشاهد منه (3). أيضا الحمويني أخرجه بسنده عن جابر بن عبد الله، وبسنده عن البحتري هما عن علي بلفظه. أيضا أخرجه موفق بن أحمد بسنده عن ابن عباس. أيضا أبو نعيم والثعلبي والواقدي: أخرجوه بأسانيدهم عن ابن عباس وزادان وجابر كلهم عن على (كرم الله وجهه).


(1) الزخرف / 44. (2) ولفظه في المصدر هكذا: " على الباقر، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: وإنى لادناهم في حجة الوداع بمنى، حتى قال: لا ألفينكم ترجعون بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وايم الله إن فعلتموها لتعرفني في الكتبية التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه، ثم قال: أو على أو على ثلاثا، فرأينا أن جبريل غمزه وأنزل الله عزوجل على أثر ذلك: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) بعلى بن أبى طالب (أو نرينك الذى وعدنا هم فإنا عليهم مقتدرون) ثم نزلت (قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين)، ثم نزلت (فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط المستقيم) وإن عليا لعلم للساعة [ (وإنه لذكر ] لك ولقومك وسوف تسألون) عن على بن أبى طالب ". [ 3 ] فرائد السمطين 1 / 338 حديث 261 (جزء حديث) و 260، و 340 حديث 262 و 263. المناقب للخوارزمي 278 حديث 267. (3) في المصدر: " وأنا الشاهد منه أتلوه: أتبعه ". (*)

[ 295 ]

[ 4 ] أيضا ابن المغازلى: أخرج بسنده عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (كرم الله وجهه) (1) يقول في خطبته (2): ما نزلت آية من (3) كتاب الله [ جل وعز ] إلا وقد علمت متى أنزلت، وفيمن (4) أنزلت، وما من قريش رجل إلا و (5) قد أنزلت (6) فيه آية من كتاب الله (عزوجل) (7) تسوقه الى جنة أو نار. قال رجل (8): يا أمير المؤمنين فما نزل (9) فيك ؟ قال (10): [ لو لا انك سألتنى على رؤوس الملاء ] أما تقرأ (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) الآية. فرسول الله صلى الله عليه واله وسلم على بينة من ربه وأنا التالى (11) الشاهد منه [ أتلوه وأتبعه، والله لئن تعلمون ما خصنا الله (عزوجل) به أهل البيت أحب إلى مما على الأرض من ذهبة حمراء أو فضة بيضاء ]. أيضا عن زين العابدن والباقر والصادق عليهم السلام ذكروا هذا الحديث.


[ 4 ] المناقب لابن المغازلى: 270 حديث 318. تفسير العياشي 2 / 142 حديث 12. تفسير القمى 1 / 324. مجالس الشيخ الطوسى 2 / 175. (1) لا يوجد في المصدر: " كرم الله وجهه ". (2) لا يوجد في المصدر: " في خطبته ". (3) في المصدر: " في ". (4) في المصدر: " قيم ". (5) لا يوجد في المصدر: " و ". (6) في المصدر: " نزلت ". (7) لا يوجد في المصدر: " عزوجل ". (8) في المصدر: " قام إليه رجل فقال: ". (9) في المصدر: " نزلت ". (10) في المصدر: " فقال: ". (11) لا يوجد في المصدر: " التالي ". (*)

[ 296 ]

أيضا الحسن بن على عليهما السلام ذكر هذه الآية ويفسرها مثله في خطبة. وقوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (الرعد / 7). [ 5 ] الثعلبي في الكشاف: عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تبارك وتعالى (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) وضع صلى الله عليه واله وسلم يده على صدره وقال: أنا المذر وعلى الهادى وبك يا على يهتدى المهتدون. [ 6 ] أيضا الثعلبي: عن السدى عن عبد خبر عن على (كرم الله وجهه) قال: المنذر النبي صلى الله عليه واله وسلم والهادي رجل من بنى هاشم - يعني نفسه -. أيضا الحمويني أخرجه بسنده عن أبى هريرة. أيضا أخرجه صاحب المناقب عن الباقر والصادق (رضى الله عنهما) نحوه. [ 7 ] أيضا الحاكم أبو القاسم الحسكاني: بسنده عن الحكم بن جبير عن بريدة الأسلمي قال: دعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ماء الطهور (1) [ وعنده على بن أبى طالب ]، فأخذ [ رسول الله ] بيد على - بعد ما تطهر - فألصق يده (2) بصدره فقال (3): أنا


[ 5 ] شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 293 حديث 398. غاية المرام: 235 باب 30 حديث 3. [ 6 ] شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 399 حديث 412. الدر المنثور 4 / 45. مناقب آل أبي طالب 3 / 84. غاية المرام: 235 باب 30 حديث 5. فرائد السمطين 1 / 148. تفسير العياشي 2 / 204 حديث 7 و 8 و 9. [ 7 ] شواهد التنزيل 1 / 301 حديث 414. مناقب آل أبي طالب 3 / 83. الفصول المهمة: 123. (1) في المصدر: " بالطهور " بدل " ماء الطهور ". (2) في المصدر: " فألزقها بصدره ". (3) في المصدر: " ثم قال ". (*)

[ 297 ]

المنذر (1)، ثم رد يده (2) الى صدر على فقال (3): أنت " لكل قوم هاد " (4)، ثم قال له (5): أنت مناد (6) الانام، وغاية الهدى، وأمير الغر المحجلين (7)، أشهد على ذلك أنك كذلك. أيضا المالكى أخرجه عن ابن عباس. [ 8 ] أيضا كتبه السيد على الهمداني الذى هو جامع الأنساب الثلاثة في كتاب " مشارب الاذواق " نفعنا الله بركاته وعلومه - آمين -: يا على أنا المنذر وأنت الهادى وبك يهتدى المهتدون. أيضا سمع أبو حمزة الثمالى عن الباقر عليه السلام ما حدثه الحاكم أبو القاسم الحسكاني: [ 9 ] وفى المناقب: عن محمد بن مسلم قال: سألت هذه الاية عن جعفر الصادق عليه السلام قال: كل إمام هاد لكل قوم في زمانهم. [ 10 ] وفى المناقب: عن عبد الرحيم عن الباقر عليه السلام: قال: - في تفسير هذه الاية - رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أنا المنذر وعلى الهادى: أما والله ما زالت فينا الى الساعة.


(1) في المصدر: " إنما أنت منذر ". (2) في المصدر: " ثم ردها ". (3) في المصدر: " ثم قال ". (4) في المصدر: " ولكل قوم هاد " وليس فيه " أنت ". (5) لا يوجد في المصدر: " له ". (6) في المصدر: " إنك منارة ". (7) في المصدر: " وأمير القراء ". [ 8 ] شواهد التنزيل 1 / 293 - 303. [ 9 ] كمال الدين 2 / 667 باب 85 حديث 9. غاية المرام: 235 باب 31 حديث 6. [ 10 ] أصول الكافي 1 / 192 حديث 4. بصائر الدرجات: 31 حديث 9. غاية المرام: 235 باب 31 حديث 4. (*)

[ 298 ]

[ 11 ] عن أبي بصير عن جعفر الصادق عليه السلام قال هذا الحديث وزاد. إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الاية ومات الكتاب، لكنه حى يجرى فيمن بقى كما جرى فيمن مضى.


[ 11 ] أصول الكافي 1 / 192 حديث 3. بصائر الدرجات: 31 حديث 9. غاية المرام: 235 باب 31 حديث 3. (*)

[ 299 ]

الباب السابع والعشرون في تفسير قوله تعالى: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة) [ 1 ] في الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في تفسير سورة المجادلة قال: قال أبو عبد الله البخاري في تاريخه في قوله تعالى: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجوا كم صدقة) (1) نسختها هذه الاية: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) (2). قال على (كرم الله وجهه): ما عمل بهذه الاية غيري، وبي خفف الله تعالى عن هذه الامة أمر هذه الاية بعد قوله تعالى: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجوا كم صدقات) (3). أيضا ابن المغازلى أخرجه عن على بن علقمة عن على (كرم الله وجهه).


[ 1 ] خصائص الوحى: 147 حديث 111. تفسير مجاهد 2 / 58 (باختلاف). غاية المرام: 349 باب 47 حديث و 3 و 4. عمدة الاخبار: 186 حديث 287. المناقب لابن المغازلي: 325 حديث 372. سنن الترمذي 5 / 80 حديث 3355. المناقب لان المغازلى: 326 حديث 373. المتسدرك للحاكم 2 / 482. فرائد السمطين 1 / 358 حديث 284 و 283. المناقب للخوارزمي: 276 حديث 261. مناقب آل أبى طالب 3 / 72. تذكرة الخواص: 26. (1) المجادلة / 12. (2) المجادلة / 13. (3) المجادلة / 13. (*)

[ 300 ]

أيضا ابن المغازلى أخرجه عن مجاهد عن على عليه السلام. أيضا الثعلبي أخرجه عن مجاهد وعن أبي عمر وهما عن على (كرم الله وجهه). أيضا موفق بن أحمد والحمويني أخرجاه عن ابن عباس وعن مجاهد عن على (كرم الله وجهه). أيضا أبو نعيم الحافظ بسنده عن أبى صالح عن ابن عباس. [ 2 ] موفق بن أحمد عن على (كرم الله وجهه) انه قال (1): إن في كتاب الله - تبارك وتعالى (2) - لاية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل [ بها ] أحد بعدي وهى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجوا كم صدقه) [ عملت بها ] ثم نسخت. [ 3 ] وفى المناقب: عن مكحول عن على عليه السلام قال: والله ما عمل بهده الاية أحد غيرى فنزلت هذه: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) (3) الاية، فلا تكون التوبة إلا من ذنب كان. [ 4 ] عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: كان لعلى عليه السلام دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحد غيره.


[ 2 ] المناقب للخوارزمي: 277 حديث 262. شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 312 حديث 951. (1) لا يوجد في المصدر: " انه قال ". (2) لا يوجد في المصدر: " تبارك وتعالى ". [ 3 ] غاية المرام: 350 باب 50 حديث 2. (3) المجادلة / 13. [ 4 ] مناقب آل أبي طالب 2 / 72. خصائص الوحى: 234 حديث 178. غاية المرام: 350 باب 50 حديث 4. (*)

[ 301 ]

الباب الثامن والعشرون في تفسير هاتين الآيتين: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوده الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) (1) [ 1 ] الحاكم: بسنده عن الاعمش عن محمد الباقر وجعفر الصادق (رضى الله عنهما) قالا: لما رأى المخالفون المحاربون لعلي (كرم الله وجهه) أنه عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا، أي كفروا نعمة الله التى هي إمامة على (وقيل هذا الذى كنتم به تدعون): إن مخالفة على ومحاربته وقتاله أمر لا ذنب له. وفى تفسير قوله تعالى: (فأذن مؤذن بينهم) يقول (أن لعنة الله على الظالمين) (الاعراف / 44). وتفسير (وأذان من الله ورسوله) (التوبه / 3). [ 2 ] الحاكم أبو القاسم الحسكاني: أخرج بسنده عن محمد بن الحنفية رضى الله عنه عن أبيه (2)


(1) الملك / 27. [ 1 ] شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 264 - 266 حديث 997 - 1001. وقد جمع بين عدة أحاديث وأخرجها بهذا اللفظ. [ 2 ] شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 202 حديث 261. (2) لا يوجد في المصدر: " أبيه ". (*)

[ 302 ]

على (كرم الله وجهه) قال: [ (فأذن مؤذن بينهم أن لعنه الله على الظالمين) ف‍ ] أنا ذلك المؤذن. [ 3 ] الحالكم بسنده عن أبى صالح عن ابن عباس (رضى الله عنهما) انه قال على رضى الله عنه (1): في كتاب الله أسماء لى (2) لا يعرفها الناس منها (3) (فأذن مؤذن بينهم) يقول (4) (أن لعنة الله عليه الظالمين) أي (5) الذين كذبوا بو لايتي واستخفوا بحقي. [ 4 ] وفى المناقب: عن جابر المجعفى عن الباقر عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالكوفة عند انصرافه من النهروان وبلغه أن معاوية بن أبي سفيان يسبه ويقتل أصحابه فقام خطيبا الى أن قال: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله (عزوجل) (فأذن مؤذن بينهم) يقول: (أن لعنة الله على الظالمين)، أنا ذلك المؤذن، وقال (عزوجل): (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) وأنا ذلك الاذان. [ 5 ] عن محمد بن الفضيل عن أحمد عن عمر الحلال عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: المؤذن أمير المؤمنين على (صلوات الله عليه) يؤذن أذانا يسمع الخلائق، والدليل على ذلك (وأذان من الله رسوله) قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك الأذان.


[ 3 ] شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 202 حديث 262. (1) في المصدر: " ان لعلى بن أبى طالب.. ". (2) لا يوجد في المصدر: " لى ". (3) في المصدر: " قوله ". (4) في المصدر: " فهوا المؤذن بينهم يقول.. ". (5) لا يوجد في المصدر: " على الظالمين أي " والمحصلة أن الحديث عن ابن عباس واللفظ له وليس لامير المؤمنين عليه السلام. [ 4 ] معاني الأخبار: 85 حديث 9. غاية المرام: 353 باب 54 حديث 3. [ 5 ] تفسير القمي 1 / 231. غاية المرام 353 باب 54 حديث 1. (*)

[ 303 ]

الباب التاسع والعشرون في تفسير قوله تعالى: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيما هم) (1) [ 1 ] الحاكم: بسنده عن عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت [ جالسا ] عند على رضى الله عنه (2) فأتاه [ عبد الله ] ابن الكوا فسأله عن هذه الآية فقال: ويحك يابن الكوا نحن نقف (3) يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن أحبنا (4) عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فدخل (5) النار. [ 2 ] الثعلبي: عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال: الاعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلى وجعفر، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه.


(1) الاعراف / 46. [ 1 ] شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 198 حديث 256، عنه غاية المرام: 353. (2) لا يوجد في المصدر: " رضى الله عنه ". (3) في المصدر: " نوقف ". (4) في المصدر: " ينصرنا ". (5) في المصدر: فأدخلناه ". [ 2 ] مناقب أمير المؤمنين للقاضى الكوفى 1 / 158 حديث 93. الصواعق المحرقة: 169. غاية المرام: 353 (عن الثعلبي). (*)

[ 304 ]

[ 3 ] وفى المناقب: بسنده عن زادان عن سلمان الفارسى رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول لعلي أكثر من عشر مرات: يا على إنك والأوصياء من ولدك أعراف بين الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكر كم وأنكرتموه. [ 4 ] وفى المناقب: بسنده عن مقرون قال: سمعت جعفر الصادق عليه السلام يقول: جاء ابن الكوا الى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فسأل عن هذه الاية قال: نحن الاعراف، ونحن نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف الذين لا يعرف الله (عزوجل) إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف يوقفنا الله (عزوجل) يوم القيامة على الصراط لا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه. إن الله - تبارك وتعالى - لو شاء لعرف الناس نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراط وسبيله ووجهه الذي يتوجه منه إليه، فمن عدل عن ولا يتنا أو فضل علينا غيرنا، فانهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به، ولا سواء حيث ذهب الناس الى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب البنا الى عيون صافيه تجري بأمر ربها لا نفاد لها ولا انقطاع.


[ 3 ] تفسير العياشي 2 / 18 حديث 44. غاية المرام: 354 حديث 3. [ 4 ] أصول الكافي 1 / 184 حديث 9. غاية المرام: 354 حديث 9. (*)

[ 305 ]

البالب الثلاثون في تفسير قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (1) [ 1 ] الثعلبي وابن المغازلى: بسنديهما عن عبد الله بن عطا قال: كنت مع محمد الباقر رضى الله عنه في المسجد فرأيت ابن عبد الله بن سلام فقلت: هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ؟ قال: إنما ذلك على بن أبي طالب. [ 2 ] الثعلبي وأبو نعيم: بسنديهما عن زادان عن محمد بن الحنفية قال: من عنده علم الكتاب على بن أبي طالب. [ 3 ] عن الفضيل بن يسار عن الباقر عليه السلام قال: هذه الآية نزلت في على عليه السلام، إنه عالم هذه الامة. [ 4 ] وفى رواية عنه قال:


(1) الرعد / 43. [ 1 ] المناقب لابن المغازلى: 313 حديث 385. شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 803 حديث 425. تفسير العياشي 2 / 220 حديث 77. غاية المرام: 307 باب 59 حديث 1. [ 2 ] المناقب للقاضى الكوفه 1 / 191 حديث 115. شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 308 حديث 422. غاية المرام: 357 باب 59 حديث 2 و 5. [ 3 ] تفسير العياشي 2 / 221 حديث 79. وعنه غاية المرام: 358 باب 60 حديث 10 و 16. [ 4 ] تفسير العياشي 2 / 220 حديث 76. وعنه غاية المرام: 358 باب 60 حديث 13. (*)

[ 306 ]

إيانا عنى، وعلى أفضلنا وأولنا وخيرنا عبد النبي صلى الله عليه واله وسلم. [ 5 ] عن عمر بن أذينة عن جعفر الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): ألا إن العلم الذي هبط به آدم عليه السلام من السماء الى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون الى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين (صلى الله عليهم). [ 6 ] وقال الصادق: علم الكتاب كله والله عندنا وما أعطي وزير سليمان بن داود عليهم السلام، إنما عنده حرف واحد من الاسم الاعظم، وعلم بعض الكتاب كان عنده، قال تعالى: (قال الذى عنده علم من الكتاب) (1) أي بعض الكتاب (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) (2). [ قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى ] قال لموسى: (وكتبنا له في الالواح من كل شئ مواعظة) (3) بمن التبعيض. وقال في عيسى عليه السلام: (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) (4) بكلمة البعض. وقال في على عليه السلام: (ومن عنده علم الكتاب) أي الكتاب، وقال (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) (5) وعلم هذا الكتاب عنده.


[ 5 ] تفسير القمي 1 / 367. غاية المرام: 358 حديث 3. [ 6 ] بصائر الدرجات: 212 حديث 1 و 2. الاحتجاج للطبرسي: 375. غاية المرام 358 باب 60 حديث 4 و 5 و 18. (1) النمل / 40. (2) النمل / 40. (3) الاعراف / 145. (4) الزخرف / 63. (5) الانعام / 59. (*)

[ 307 ]

[ 7 ] عن عطية العوفى عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن هذه الآية (الذين عنده علم من الكتاب) ؟ قال: ذاك أخي سليمان بن داود عليهما السلام. وسألته عن قوله الله (عزوجل) (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) ؟. قال: ذاك أخى على بن أبى طالب [ 8 ] صاحب المناقب: روى عن محمد بن مسلم وأبي حمزة الثمالى وجابر بن يزيد عن الباقر عليه السلام. وروى علي بن فضال والفضيل عن الرضا عليه السلام، وقد روى عن موسى بن جعفر، وعن زيد بن على عليه السلام، وعن محمد بن الحنفية، وعن سلمان الفارسى، وعن أبي سعيد الخدرى وإسماعيل السدي أنهم قالوا في قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب): هو على بن أبى طالب عليه السلام. [ 9 ] وفى المناقب: سئل على عليه السلام: إن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، هل لكم هذه المنزلة ؟. قال: إن سليمان بن داود عليهما السلام غضب [ من ] الهدهد لفقده لأنه يعرف الماء ويدل على الماء ولا يعرف سليمان الماء تحت الهواء، مع أن الريح والنمل والانس والجن والشياطين والمردة كانوا له طائعين، وإن الله يقول في كتاب (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ويقول تعالى: (وما


[ 7 ] شواهد التنزيل 1 / 307 (مختصرا). أمالي الصدوق: 453 حديث 3. غاية المرام: 358 باب 60 حديث 12. [ 8 ] شواهد التنزيل 1 / 307 و 308. مناقب آل أبى طالب 2 / 29. وعنه غاية المرام: 357 باب 59 حديث 3. [ 9 ] بصائر الدرجات: 47 حديث 1 (أبي الحسن الاول). الكافي (أصول) 3 / 362 حديث 4. (*)

[ 308 ]

من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين)، ويقول تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)، فنحن أورثنا هذا القرآن الذي فيه ما يسير به الجبال وقطعت به البلدان ويحيى به الموتى ونعرف به الماء، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ. [ 10 ] وسئل سعيد بن جبير: (ومن عنده علم الكتاب) عند الله بن سلام ؟ قال: لا، وكيف وهذه السورة مكية وعبد الله بن سلام أسلم في المدينة بعد الهجرة. [ 11 ] وعن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: (من عنده علم الكتاب) إنما هو على، لقد كان عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ. [ 12 ] وعن محمد بن الحنفية رضى عنه الله قال: عند أبي أمير المؤمنين على (صلوات الله عليه) علم الكتاب الاولى والاخر. [ 13 ] سليم بن قيس الهلالي في كتاب: عن قيس بن سعد بن عبادة قال: (ومن عنده علم الكتاب) على. قال معاوية بن أبي سفيان: هو عبد الله بن سلام. قال سعد: أنزل الله: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)، وأنزل (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)، فالهادي من الآية الاولى، والشاهد من الثانية


[ 10 ] مناقب آل أبى طالب 2 / 29. تفسير البرهان 2 / 304 حديث 22. [ 11 ] مناقب آل أبى طالب 2 / 29. شواهد التنزيل 1 / 310 حديث 427 (عن أبى صالح). [ 12 ] مناقب آل أبى طالب 2 / 29. [ 13 ] كتاب سليم بن قيس: 201 (في حديث). (*)

[ 309 ]

على، لانه نصبه صلى الله عليه واله وسلم يوم الغدير، وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، وقال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لانبي بعدي. فسكت معاوية ولم يستطع أن يردها. قال بعض المحققين: إن الله تبارك وتعالى بعث خاتم أنبيائه وأشرف رسله وأكرم خلقه، بمنه وتحننه وفضله العظيم، بسابق علمه والطفه بعد أخذه العهد والميثاق على أنبيائه وعباده بمحمد صلى الله عليه واله وسلم بقوله: (لتؤمنن به ولتنصرنه)، ولما فتح الله أبواب السعادة الكبرى والهداية العظمى برسالة حبيبه على العرب وقريش وخصوصا على بني هاشم بقوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الاقربين) ورهطك المخلصين، إقتضى العقل أن يكون العالم بجميع أسرار كتاب الله لابد أن يكون رجلا من نبى هاشم بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم، لأنه أقرب له من سائر قريش، وأمن يكون إسلامه أولا ليكون واقفا على أسرار الرسالة وبدء الوحى، وأن يكون جميع الأوقت عنده بحسن المتابعة ليكون خبيرا عن جميع أعماله أقواله، وأن يكون من طفوليته منزها من أعمال الجاهلية ليكون متخلقا بأخلاقه ومؤدبا بآدابه ونظيرا بالرشيد من أولاده فلم يوجد هذه الشروط لاحد إلا في على عليه السلام. وأما عبد الله بن سلام لم يسلم إلا بعد الهجرة فلم يعرف سبب نزول السور التي نزلت قبل الهجرة، ولما كان حاله هذا لم يعرف حق تأويلها بعد إسلامه مع سلمان الفارسى الذي صرف عمره الطويل - ثلاثمائة وخمسين سنة - في تعلم أسرار الانجيل والتوراة والزبور وكتب الانبياء السابقين والقرآن لم يكن (من عنده علم الكتاب) لفقده الشروط المذكورة، فكيف يكون (من عنده علم

[ 310 ]

الكتاب) ابن سلام الذى لم يقرأ الانجيل ولم يوجد فيه الشروط ولم يصدر منه مثل ما صدر من على يعسوب الدين من الأسرار والحقائق في خطبات مثل قوله: " سلوني قبل أن تفقدوني فان بين جنبي علوما كالبحار الزواخر ". ومثل ما صدر من أولاده الائمة الهداة (عليهم سلام الله وبركاته) من المعارف والحكم في تأويلات كتاب الله وأسراره.

[ 311 ]

الباب الحادى والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الاقربين) [ 1 ] في جمع الفوائد: على: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) (1) جمع النبي صلى الله عليه واله وسلم من بني عبد المطلب رهطا كلمهم يأكل الجذعة و يشرب الفرق، فصنع لهم مدا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا (2) وبقي الشراب كأنه لم يمس، فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت اليكم خاصة والى الناس عامة، و (3) قد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخى وصاحبى في الجنة (4). فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقال لي (5): اجلس. قال [ 1 ] جمع الفوائد 2 / 196 (معجزاته في الاكل). الفضائل لاحمد 1 / 650 حديث 110 8 و 1196 و 1220. مجمع الزوائد 8 / 302 باب معجزاته في الطعام وبركته فيه 6 فرائد السمطين 1 / 85 حديث 65. شرح نهج البلاغة 13 / 210. كفاية الطالب: 204 باب 51. غاية المرام: 320 باب 15 حديث 3 (عن الثعلبي). شواهد التنزيل 1 / 420 حديث 580. (1) الشعراء / 214. والاية غير موجودة في المصدر. (2) في المصدر: " شبعوا ". (3) لا يوجد في المصدر: " و ". (4) لا يوجد في المصدر: " في الجنة ". (5) لا يوجد في المصدر: " لي ". (*)

[ 312 ]

ذلك ثلاثا (1). كل ذلك أقوم إليه فيقول ليي: اجلس، حتى إذا كان في الثالثة ضرب بيده على يدي وقال: هو أخى وصاحبي في الجنة (2). (لاحمد في مناقبه) (3). [ 2 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن عباد بن عبد الله الاسدي عن على رضى الله عنه قال: لما نزلت [ هذه الاية ] (وأنذر عشيرتك الاقربين) (4) جمع النبي صلى الله عليه واله وسلم [ من ] أهل بيته فاجتمع ثلاثون نفرا (5) فأكلوا وشربوا ثلاثا (6)، ثم قال لهم (7): من يضمن عني ديني ومواعيدي، [ و ] يكون معى في الجنة، ويكون خليفتي في أهلى.. فقال على: أنا يا رسول الله. أيضا الثعلبي ذكر هذا الحديث في تفسير هذه الاية. [ 3 ] وفى الشفاء: عن على بن أبى طالب رضى الله عنه. جمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بني عبد المطلب وكانوا أربعين، منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق، فصنع لهم مدا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو، ثم دعا بعس فشربوا رووا وبقي كأنه لم يشرب [ منه ].


(1) في المصدر: " ثلاث مرات ". (2) لا يوجد في المصدر: " وقال: هو أخى.. في الجنة ". (3) لا يوجد في المصدر: " لاحمد في مناقبه ". [ 2 ] مسند أحمد 1 / 111. (4) الشعراء / 214. (5) لا يوجد في المصدر: " نفرا ". (6) لا يوجد في المصدر: " ثلاثا ". (7) في المصدر: " قال: فقال لهم: ". [ 3 ] الشفاء / 293. (*)

[ 313 ]

[ 4 ] وفى صحيح مسلم: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت (وأنذر عشيرتك لاقربين) (1) ورهطك [ منهم ] المخلصين (2). [ 5 ] وفى عيون الاخبار: عن الريان بن الصلت الهروي قال: قال على الرضا عليه السلام: قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الاقربين) ورهطك المخلصين [ هكذا ] في قراءة أبي بن كعب، وهى ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة...


[ 4 ] صحيح مسلم 1 / 118 حديث 355 (في حديث). (1) الشعراء / 214. (2) أوله في المصدر: " لما نزلت هذه... ". [ 5 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 209 باب 23 (في حديث). (*)

[ 315 ]

الباب الثاني والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (قل لا أسالكم عليه أجراء إلا المودة في القربى) [ 1 ] أخرج أحمد في مسنده: بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: لما نزلت (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين وجبت لنا مودتهم ؟ قال: على وفاطمة والحسن والحسين. أيضا أخرج هذا الحديث الطبراني في معجمة الكبير، وابن أبي حاتم في تفسيره، والحاكم في المناقب، والواحدي في الوسيط، وأبو نعيم الحافظ في " حلية الأوليا " و الثعلبي في تفسيره، والحمويني في فرائد السمطين. [ 2 ] وفى صحيحي البخاري و مسلم: سئل ابن عباس عن هذه الاية فقال سعيد بن جبير: هي قربى آلى محمد صلى الله عليه واله وسلم. [ 1 ] الفضائل لاحمد 2 / 669 حديث 1141. حلية الاولياء 3 / 201. مجمع الزوائد 7 / 153. المعجم الكبير للطبراني 3 / 47 حديث 2641. شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 134 حديث 828. غاية المرام: 306 باب 5 حديث 4 (عن الثعلبي). فرائد المسطين 2 / 13 حديث 359. [ 2 ] صحيح البخاري 6 / 37. قال في غاية المرام: من صحيح مسلم من الجزء الخامس في أوله في تفسير قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا....) - غاية المرام: 306 باب 5 حديث 3. (*)

[ 316 ]

وفى جواهر العقدين: أخرج أبو الشيخ بن حبان في كتابه " الثواب " من طريق الواحدي عن أبي هاشم الزمانى عن زادان عن على (كرم الله وجهه) قال: فينا آل (حم عسق) (1) آية [ لا يحفظها ] من مودتنا إلا كل مؤمن، ثم قرأ: (قل لاأسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (2). [ 4 ] أخرج الملا في سيرته وقال المحب الطبري: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: إن الله جعل أجرى عليكم المودة في القربى وانى سائلكم عذا عنها (3). [ 5 ] وفى المناقب: عن محمد الباقر رضى الله عنه قال في قوله تعالى: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) يقول: الاجر الذى هو المودة في القربى التى لم أسألكم غيرها فهو لكم، تهتدون بها، وتسعدون بها، وتنجون من عذاب الله يوم القيامة. فالمودة مشتقة من الود، وهو الحب القوى الدائم الثابت. [ 6 ] أخرج أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي عن أبي هريرة (4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، والذي نفسيي بيده، لا يزوال قدم عبد يوم القيامة حتى يسئل [ 3 ] جواهر العقدين 2 / 245. (1) الشورى / 1. (2) الشورى / 23. [ 4 ] جواهر العقدين 2 / 245. ذخائر العقبى: 26. (3) في المصدر: " عنهم ". [ 5 ] روضة الكافي 8 / 310 حديث 574 (في حديث). البرهان 3 / 354. [ 6 ] جواهر العقدين 2 / 246. المناقب للخوارزمي: 77 حديث 59. سنن الترمذي 4 / 36 حديث 2532 أبواب صفة القيامة. (4) في جواهر العقدين ومناقب الخوارزمي: " أبي برزة ". (*)

[ 317 ]

عن عمره فيما أفناه، وعن ماله مم كسبه وفيم أنفقه، وعن حبنا أهل البيت. أيضا أخرجه جماعة منهم الترمذي عن بريدة الاسلمي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (انتهى جواهر العقدين). أيضا وجوب المودة في القربى وتطهير هم ذكر هم الحسن بن على في خطبته (رضى الله عنهما) وهى تقدمت في مقدمة هذا الكتاب. وأيضا تقدم ذكر هذه الاية وغيرها في كلام على الرضا رضى الله عنه في الباب الخامس.

[ 319 ]

الباب الثالث والثلاثون في تفسير آية التطهير وحديث الكساء [ 1 ] في صحيح مسلم: عن عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) (1) قالت: خرج النبي صلى الله عليه واله وسلم غداة غد (2) وعليه مرط مرجل (3) من شعر أسود فجاء الحسن [ بن على ] فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله (4)، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء على فأدخله، ثم قال: (إنما يريد ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا) (5). أيضا أخرج الحاكم هذا الحديث عن عائشة. [ 2 ] وفي سنن الترمذي، في مناقب أهل البيت: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن سليمان الاصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطا، عن عمر بن أبى سلمة ربيب النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: نزلت [ هذه الاية على النبي صلى الله عليه واله وسلم ]: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل


[ 1 ] صحيح مسلم 2 / 457 حديث 2424. مستدرك الحاكم 3 / 147. (1) لا يوجد في المصدر: " أم المؤمنين (رضى الله عنها ". (2) لا يوجد في المصدر " غد ". (3) في المصدر: " مرحل ". (4) في المصدر: " فدخل معه ". (5) الاحزاب / 33. [ 2 ] سنن الترمذي 5 / 328 حديث 3875. (*)

[ 320 ]

البيت ويطهر كم تطهيرا) في بيت أم سلمة، فدعا النبي صلى الله عليه واله وسلم عليا (1) وفاطمة وحسنا وحسينا، فجللهم بكساء، وعلى خلف ظهره فجللهم (2) بكساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. قالت أم سلمة: وأنا معهم يا بني الله ؟ قال: أنت على مكانك وأنت الى خير. وفي الباب: عن أسلمة ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس بن مالك. [ 3 ] وفى سنن الترمذي بعد ذكر مناقب الاصحاب: عن أم سلمة: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم جلل على الحسن والحسين وعلى وفاطمة كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتى وخاصتي (3) أذهب عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا. فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال: قفي مكانك (4) إنك الى (5) خير. هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شئ روي في هذا الباب. وفى الباب: عن أنس وعمر بن أبى سلمة وأبى الحمراء. وفي شرح الكبريت الاحمر للشيخ علاء الدولة السمناني قدس سره: أخرج البيهقي والحاكم وصححه نحو حديث الترمذي عن أم سلمة.


(1) لا يوجد في المصدر: " عليا ". (2) في المصدر: " فجلله ". [ 3 ] سنن الترمذي 5 / 360 حديث 3963 (فضائل فاطمة عليها السلام). (3) في المصدر: " حامتى ". (4) لايوجدى في المصدرى: " قفى مكانك ". (5) في المصدر: " على " (*)

[ 321 ]

[ 4 ] وأخرج الطبراني وابن جرير وابن المنذر عن أم سلمة (رضي الله عنها) قالت: في بيتى نزلت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا) (1) فجاءت فاطمة ببرمة فيها ثريد فقال صلى الله عليه واله وسلم لها: ادعى زوجك وحسنا وحسينا، فدعتهم، فبينا هم يأكلون إذ نزلت هذه الاية، فغشاهم بكساء خبيري كان عليه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتى فأذهب عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا - ثلاث مرات - أيضا أخرج هذا الحديث الحاكم عن سعيد بن أبى وقاص. [ 5 ] وأيضا أخرج أحمد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي والطبراني: عن واثلة بن الأسقع قال: جاء النبي صلى الله عليه واله وسلم الى بيت فاطمة ومعه علي وحسن وحسين حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة وأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبر هم، ثم تلا هذه الاية وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا. فقلت: أنا من أهلك يا رسول الله ؟ قال: وأنت من أهلي ! ! ! قال واثلة: إنه لارجى ما أرجوه.


[ 4 ] المعجم الكبير للطبراني 23 / 334 حديث 377. جواهر العقدين 2 / 138. شواهد التنزيل 2 / 19 حديث 653. المستدرك للحاكم 2 / 416 و 3 / 146. (1) الأحزاب / 33. [ 5 ] الفضائل لاحمد 2 / 577 حديث 978. المستدرك للحاكم 3 / 147. المعجم الكبير للطبراني 3 / 55 حديث 2670. (*)

[ 322 ]

[ 6 ] وأخرج ابن سعد عن الحسن بن على (رضى الله عنهما) قال في خطبته. نحن أهل البيت الذين قال الله سبحانه فينا (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا) (1). [ 7 ] وأخرج أحمد بن حنبل وابن أبى شيبة عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يمر بباب فاطمة إذا خرج الى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت يرحمكم الله - ثلاثا - مدة ستة أشهر (انتهى شرح الكبريت الاحمر). وكلام على الرضا في حديث الكساء، وحديث الصلاة يا أهل البيت تقدم في الباب الخامس. [ 8 ] وفى جواهر العقدين: أخرج أحمد في المناقب وابن جرير والطبراني عن أبى سعيد الخدرى قال: نزلت [ يعنى ] هذه الاية في خمسة: النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم). وفى رواية عن أم سلمة قال... اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد. وفى بعض الطرق قال... اللهم إنهم منى وأنا منهم فاجعل صلواتك وبركاتك


[ 6 ] مجمع الزوائد 9 / 172. (1) الاحزاب / 33. [ 7 ] الفضائل لاحمد 2 / 761 حديث 1340. سنن الترمذي 5 / 31 حديث 3259. المستدرك للحاكم 3 / 158. [ 8 ] جواهر العقدين 2 / 143، 135، 136، 139. وهي عدة روايات نقلها أحمد في المناقب 2 / 632 حديث 1077. العجم الكبير للطبراني 3 / 56 حديث 2673 (باختصار وشئ من التصرف اليسير). المعجم الكبير للطبراني 3 / 55 حديث 2670. (*)

[ 323 ]

ورحماتك وغفرانك ورضوانك على وعليهم. وفي رواية قال.... اللهم هؤلاء أهل بيتى حقا فأذهب عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا، قال ثلاثا -. وفي رواية عقيب ذلك قال لهم: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم. وفي رواية عن زينب: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم لما رأى الرحمة هابطة من السماء قال: من يدعو لي عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ؟ قالت زينب: أنا يا رسول الله، فدعتهم فجعلهم في كسائه فنزل جبرئيل بهذه الآية ودخل معهم في الكساء (1). وفى رواية الحافظ جمال الدين الزرندي عن الحافظ اين مردويه عن أم سلمة قالت: كان جبرئيل في الكساء معهم. كما قال الحسين رضى الله عنه. نحن وجبريل غدا سادسنا * ولنا الكعبة ثم الحرمين قال المحب الطبري: إن هذا الفعل منه صلى الله عليه واله وسلم مكرر مرة في بيت أم سلمة ومرة في بيت فاطمة (رضى الله عنهما) كما جاء الحديث عن واثلة بن الأسقع في رواية أحمد في المناقب والطبراني. قال الشريف السمهودي: " إنما " للحصر تدل على أن إرادته تعالى منحصرة على تطهير هم، وتأكيده (بالمفعول المطلق) دليل على أن طهارتهم طهارة كاملة في أعلى مراتب الطهارة. وفى الشفاء حديث الكساء عن عمر بن أبي سلمة (2).


(1) العمدة لابن البطريق: 40 حديث 24. غاية المرام: 289 باب 1 حديث 12. (2) الشفاء 2 / 48. (*)

[ 325 ]

الباب الرابع والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) [ 1 ] في جمع الفوائد: ابن عبا رفعه: إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك فيقول: يا رب قد عملت لى ولهم، فيؤمر بالحاقهم [ به، وقرأ ابن عبا (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) الاية ] (1). (للكبير والصغير). [ 2 ] وفى جواهر العقدين: أخرج الحاكم في صحيحه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل. ثم قرأ (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من


[ 1 ] جمع الفوائد 2 / 114 تفسير سورة الطور. المعجم الكبير 11 / 349 حديث 12248 (مسند ابن عباس). مجمع الزوائد 7 / 114. (1) ما بين المعقوفين من العجم الكبير للطبراني. [ 2 ] جواهر العقدين 2 / 218. المستدرك للحاكم 2 / 418. وكذا أخرجه المخلص الذهبي في التخليص بهامش المستدرك. (*)

[ 326 ]

عملهم) (1) يقول: وما نقصنا عن عملهم (2). ثم قال الحاكم: فإذا كان هذا في ذرية مطلق المؤمنين فبذرية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أولى وأحدر.


(1) الطور / 21. (2) في المصدر: " وما نقصناهم " (*)

[ 327 ]

الباب الخامس والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (1) [ 1 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي المكي، عن زادان، عن على رضى الله عنه قال: تفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة، إثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي (2) الذين قال الله (عزوجل) في حقهم (3): (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) وهم: أنا ومحبي وأتباعي (4). [ 2 ] أيضا أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي عن عمر بن أذينة، عن جعفر الصادق، عن آبائه عن على (رضى الله عنهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على مثلك في أمتي مثل [ المسيح ] عيسى بن مريم، افترق قومه ثلاث فرق: فرقة مؤمنون وهم الحواريون. وفرقة عادوه وهم


(1) الاعراف / 181. [ 1 ] المناقب للخوارزمي: 331 حديث 351. (2) في المصدر: " وهم ". (3) لا يوجد في المصدر: " في حقهم ". (4) في المصدر: " وهم أنا وشيعتي ". [ 2 ] المناقب للخوارزمي: 317 حديث 318. (*)

[ 328 ]

اليهود. وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن دين الله (1) وهم النصارى (2). وان. متي ستفترق فيك ثلاث فرق: فرقة اتبعوك وأحبوك (3)، وهم المؤمنون. وفرقة عادوك. وهم الناكثون والمارقون والقاسطون (4). وفرقة غلوا فيك وهم الضالون (5). يا على أنت وأتباعك (6) في الجنة، وعدوك والغالي فيك في النار. [ 3 ] وفي مشكاة المصابيح: [ و ] عن علي رضى الله عنه قال: قال لى النبي (7) صلى الله عليه واله وسلم: فيك مثل من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بمنزله (8) ليست له. ثم قال (9): يهلك في رجلان: محب مفرط يفرطني (10) بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أنه يبهتني: (رواه أحمد). [ 4 ] وفي نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين علي: هلك في رجلان: محب غال ومبغض قال.


(1) في المصدر: " الايمان ". (2) لا يوجد في المصدر: " وهم النصارى ". (3) في المصدر: " فرقة شيعتك ". (4) لا يوجد في المصدر: " والمارقون والقاسطون " ". (5) في المصدر: " الجاحدون السابقون ". (6) في المصدر: " فأنت يا علي وشيعتك ". [ 3 ] مشكاة المصابيح 3 / 1722 - 1723 حديث 6093 الفضائل لاحمد 2 / 713 حديث 1221. مجمع الزوائد 9 / 133. (7) في المصدر: " قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ". (8) في المصدر: " بالمنزلة التي ". (9) أي قال الامام أمير المؤمنين على عليه السلام. (10) في المصدر: " يقرظني ". [ 4 ] نهج البلاغة: 489 قصار الجمل 117. (*)

[ 329 ]

الباب السادس والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (1). [ 1 ] أخرج أبو نعيم الحافظ عن عون بن أي جحيفة عن أبيه، عن على (كرم الله وجهه) قال في هذه الاية: اهتدى الى ولا يتنا. [ 2 ] أيضا أخرج الحاكم بثلاثة طرق. أولها: عن داود بن كثير قال قلت لجعر الصادق جعلت فداك ما هذا الاهتداء في هذه الاية ؟ قال: اهتدى الى ولايتنا بمعرفة الائمة، إمام بعد امام منا. ثانيها: عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قي هذه الاية: اهتدى الى ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم. ثالثها: عن محمد الباقر نحوه. [ 3 ] أيضا أخرجه صاحب المناقب من أربعة طرق:


(1) طه / 82. [ 1 ] نقله عن أبي نعيم في غاية المرام: 333 باب 35 حديث 1. [ 2 ] شواهد التنزيل 1 / 376 حديث 520 و 521. غاية المرام: 334 باب 36 حديث 11. [ 3 ] أمالى الشيخ طوسى 1 / 265 حديث 473، غاية المرام: 333 باب 36 حديث 3 و 4 و 7 و 8. تفسير القمي 2 / 61. تفسير البرهان 3 / 40. (*)

[ 330 ]

أولها: عن أبي سعيد الهمداني، عن الباقر، عن أبيه، عن جده، عن علي (رضى الله عنهم) قال: والله لو تاب رجل وآمن وعمل صالحا ولم يهتد الى ولا يتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عن ذلك شيئا. ثانيها: عن محمد بن الغيض بن المختار عن أبيه عن محمد الباقر عن أبيه عن جده عن على (رضى الله عنهم) قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على ما خلقت إلا لتعبد ربك، وليشرف بك معالم الدين، ويصلح بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك ولن يتهدى الى الله من لم يهتد الى ولا يتك وهو قول ربى - جل شأنه - (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) يعني: اهتدى الى ولا يتك. ثالثها: عن الحارث بن يحيى عن الباقر رضى الله عنه قال: يا حارث ألا ترى كيف اشترط الله، ولم تنفع إنسانا التوبة ولا الايمان ولا العمل الصالح حتى يهتدى الى ولايتنا. رابعها: عن عيسى بن داود النجار عن موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق (رضى الله عنهما) قال في هذه الآية: اهتدى الى ولايتنا.

[ 331 ]

الباب السابع والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (ومن يسلم وجهه ألى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) (1) [ 1 ] في المناقب: عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس رضى الله عنه قال: نزلت هذه الاية في على، كان أول من أخلص الله وهو محسن، أي مؤمن مطيع، فقد استمسك بالعروة الوثقى، هي قوله " لا إله إلا الله "، والله وما قتل على بن أبى طالب إلا عليها. [ 2 ] عن حصين بن مخارق عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: العروة الوثقى المودة لال محمد صلى الله عليه واله وسلم. أيضا عن هارون بن سعيد عن زيد بن على بن الحسين عليهم السلام نحوه. وفي تفسير (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوه ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله) (الانعام / 153). [ 3 ] في المناقب: عن محمد الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام قالا:


(1) لقمان / 22. [ 1 ] شواهد التنزيل 1 / 444 حديث 609. مناقب آل أبي طالب 3 / 67. [ 2 ] غاية المرام: 434 باب 108 حديث 2 و 3. [ 3 ] تفسير القمى 1 / 221. غاية المرام: 434 باب 111 حديث 1.

[ 332 ]

الصراط المستقيم الامام، ولا تتبعوا السبل: يعني غير الامام، فتفرق بكم عن سبيله، ونحن سبيله. وفى تفسير * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) (البقرة / 208). [ 4 ] في المناقب: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده، عن الحسين عن أمير المؤمنين على عليهم السلام قال: ألا [ إن ] العلم الذي هبط به آدم عليه السلام وجميع ما فضلت به النبيون الى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم وأين تذهبون ؟ وإنهم فيكم كأصحابي الكهف، ومثلهم باب حطة، وهم باب السلم في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان). [ 5 ] أيضا الحاكم في صحيحه أخرج عن على بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق عيهم السلام إنهم قالوا: السلم ولا يتنا. وفى تفسير (لتسئلن يومئذ عن النعيم) (التكاثر / 8). [ 6 ] أبو نعيم الحافظ: بسنده عن جعفر الصادق رضى الله في هذه الاية قال: النعيم ولاية أمير المؤمنين على بن على بن أبى طالب (كرم الله وجهه).


[ 4 ] تفسير العياشي 1 / 102 حديث 300. غاية المرام: 438 باب 124 حديث 10. [ 5 ] غاية المرام: 438 باب 124 حديث 7. تفسير العياشي: 1 / 102 حديث 297. [ 6 ] خصائص الوحي: 147 حديث 112. غاية المرام: 258 باب 48 حديث 3. (*)

[ 333 ]

[ 7 ] أيضا الحاكم بن أحمد البيهقي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصوفى، قال: حدثنا أبو ذكوران القاسم بن اسماعيل، قال: حدثني إبراهيم بن العباس الصولى الكاتب بالاهواز سنة سبع وعشرين ومائتين قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا (رضى الله عنهما) قال له بعض الفقهاء: إن النعيم في هذه الاية هو الماء البارد. فقال له بارتفاع صوته: كذا فسر تموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال آخرون: هو النوم، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب. ولقد حدثني أبى عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام إذ أقوالهم هذه ذكرت عنده فغضب وقال: إن الله (عزوجل) لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمن بذلك عليهم، وهو مستقبح من المخلوقين كيف يضاف الى الخالق - جلت عظمته - مالا يرضى للمخلوقين، ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد لله ونبوة رسول صلى الله عليه واله وسلم، لأن العبد إذا وافى بذلك أداه الى نعيم الجنة الذي لا يزول. قال أبي موسى: لقد حدثني أبى جعفر عن أبيه محمد بن علي عن أبيه على ابن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه علي بن أبى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على إن أول ما يسئل عنه العبد بعد موته شهادة " أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك ولى المؤمنين " بما جعله الله وجعلته لك، فمن أقر بذلك وكان معتقده صال الى النعيم الذي لا زوال له. [ 7 ] تفسير البرهان 4 / 502 حديث (نقلا عن ابن بابويه باللفظ). (*)

[ 334 ]

[ 8 ] أيضا في المناقب: عن الاصبغ بن نباتة عنه قال: نحن النعيم الذي كان في هذه الاية. [ 9 ] أيضا عن الباقر عليه السلام قال: والله ما هو الطعام والشراب ولكن هو ولايتنا. [ 10 ] أيضا عن الكاظم عليه السلام قال: نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر. وتفسير (وقفو هم إنهم مسؤولون) (1). [ 11 ] الديملي في كتابه " الفردوس ": أخرج بسنده عن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال في هذه الاية: إنهم مسؤولون عن ولاية على بن أبى طالب. [ 12 ] أيضا أبو نعيم: أخرج بسنده عن الشعبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضى الله عنهما) عن النبي صلى الله عليه واله وسلم في هذه الاية قال: عن ولاية على بن أبى طالب.


[ 8 ] غاية المرام: 259 باب 49 حديث 9. [ 9 ] غاية المرام: 258 باب 49 حديث 6. [ 10 ] غاية المرام: 259 باب 49 حديث 10. (1) الصافات / 24. [ 11 ] فرائد السمطين 1 / 79 حديث 47. [ 12 ] شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 108 حديث 789. المناقب للخوارزمي: 275 حديث 256. تفسير فرات الكوفى: 355 حديث 483. (*)

[ 335 ]

[ 13 ] أيضا محمد بن إسحاق المطلبي صاحب كتاب " المغازي " والاعمش والحاكم وجماعة أهل البيت قالوا: إنهم مسؤولون عن حب أهل البيت. [ 14 ] الحمويني: بسنده عن مالك بن أنس عن جعفر الصادن عن آبائه عن علي بن أبى طالب (رضي الله عنهم) عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إذا جمع الله الاولين والآخرين يوم القيامة [ و ] نصب الصراط على [ جسر ] جهنم لم يجز عنها (1) أحد إلا من كانت معه براءة بولاية علي بن أبى طالب. أيضا أخرج هذا الحديث موفق بن أحمد بسنده عن الحسن البصري عن ابن مسعود. أيضا أخرجه موفق: بسنده عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنهما). أيضا ابن المغازلي أخرج هذا الحديث بسنده عن مجاهد عن ابن عباس وعن طاووس عن ابن عباس. أيضا بسنده عن أنس بن مالك وبسنده عن أبى سعيد الخدري (رضي الله عنهم). [ 15 ] الحمويني: بسنده عن داود بن سليمان قال: حدثني علي الرضا عن أبيه عن


[ 13 ] نص العبارة في مناقب آل أبى طالب 2 / 152. [ 14 ] فرائد السمطين 1 / 289 حديث 228. المناقب للخوارزمي: 319 حديث 324. المناقب لابن المنازلي: 131 حديث 172 و 289. أمالي الشيخ الطوسى 1 / 296 حديث 568. (1) في المصدر: " بها ". [ 15 ] فرائد السمطين 1 / 302 حديث 557. المعجم الكبير للطبراني 11 / 83 حديث 11177. المناقب لابن المغازلى: 119 حديث 157. كفاية الطالب: 324 لاب 91. مجالس الشيخ الطوسى 2 / 206. المناقب للخوارزمي: 76 حديث 59. مجمع لمزوائد 10 / 346. مناقب آل أبى طالب 2 / 1 53. غاية المرام: 261 باب 52 حديث 3. (*)

[ 336 ]

آبائه عن علي بن أبى طالب (رضي الله عنهم) عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسئل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسب وفي ماذا أنفقه، وعن حبنا أهل البيت. أيضا ابن المغازلي والثعلبي أخرجا هذا الحديث بسنديهما عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنهما). أيضا موفق بن أحمد أخرجه بسنده عن أبى برزة الاسلمي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم. أيضا الحاكم الحافظ أخرج هذا الحديث بسنده عن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه. [ 16 ] وفي جواهر العقدين: أخرج أبو الشيخ بن حبان في كتابه " الثواب " من طريق الواحدي عن أبى هاشم الرماني عن زادان عن علي (كرم الله وجهه) قال: فينا من آل (حم عسق) آية لا يحفظها من مودتنا إلاكل مؤمن ثم قرأ: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1). [ 17 ] وفي جواهر العقدين: أخرج الملا في سيرته وتال المحب الطبري: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: إن الله (عزوجل) جعل أجري عليكم المودة في القربى وإني سائلكم غدا عنها. [ 18 ] وفي جواهر العقدين: أخرج أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي في كتابه " المناقب، عن أبى هريرة (2) قال:


[ 16 ] جواهر العقدين 2 / 238. الصواعق المحرقة: 170 الآيات الواردة فيهم الفصل الاول. (1) الشورى / 23. [ 17 ] جواهر العقدين 2 / 245. الصواعق المحرقة: 171. [ 18 ] جواهر القعدين 2 / 246. سنن الترمذي 4 / 46 حديث 2532. المناقب للخوارزمي: 76 حديث 59. (2) في المصدر: " أبى برزة ". (*)

[ 337 ]

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم [ ونحن جلوس ذات يوم ]: والذي نفسي بيده، لا يزول قدم عبد عن قدم يوم القيامة حتى يسأل [ الله تعالى الرجل ] عن عمره. فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله مم كسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت. [ فقال له عمر رضى الله عنه: يا نبي الله وما آية حبكم ؟ فوضع يده على رأس علي وهو جالس الى جانبه وقال: آية حبي حب هذا من بعدي ]. أيضا أخرجه جماعة، منهم الترمذي عن بريدة الاسلمي وقال الترمذي: هذا حديث حسن. [ 19 ] موفق بن أحمد: بسنده عن الحسن البصري عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذا كان يوم القيامة يقعد علي [ بن أبى طالب ] على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن سفحه تتفجر أنهار الجنة وتتفرن في الجنان وعلي (1) جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه سند (2) بولاية علي (3) وولاية أهل بيته [ يشرف على الجنة) فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار. [ 20 ] وفي المناقب: بالسند عن أبى حمزة الثمالي عن محمد الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لا يزال قدم عبد يوم القيامة واقف حتى يسئل عن أربع: عمرك فيما أفنيته ؟ وجسدك فيما أبليته ؟ ومالك من أين اكتسبته، وأين


[ 19 ] المناقب للخوارزمي: 71 حديث 48. فرائد السمطين 1 / 292 حديث 230. (1) في المصدر: " وهو ". (2) في المصدر: " براءة ". (3) في المصدر: " بولايته ". [ 20 ] أمالى المفيد: 353 حديث 5. أمالي الشيخ الطوسى 1 / 124 حديث 193. غاية المرام: 261 باب 53 حديث 1 و 2. أمالي الصدوق: 42 حديث 10. (*)

[ 338 ]

وضعته ؟ وعن حبنا أهل البيت ؟ أيضا عن إسحاق بن موسى الكاظم عن أبيه عن آبائه عليهم السلام نحوه. [ 21 ] وفي المناقب: عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية على بن أبى طالب، وذلك قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون) (1) عن ولاية علي. وفي تفسير: (وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون) (المؤمنون / 74). [ 22 ] الحمويني: بسنده عن الاصبغ بن نباتة عن علي (كرم الله وجهه) في هذه الآية قال: الصراط ولايتنا أهل البيت (2). [ 23 ] وفي المناقب: عن زيد بن موسى الكاظم عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين علي عليهم السلام في هذه الآية:


مناقب آل أبى طالب 2 / 165. المناقب لابن المغازلي: 242 حديث 289. الصواعق المحرقة: 149. غاية المرام: 260 باب 51 حديث 3. (1) الصافات / 24. [ 22 ] فرائد السمطين 2 / 300 حديث 556. (2) في المصدر: " عن على (كرم الله وجهه) في قوله تعالى: (وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لنا كبون) قال: عن ولا يتنا ". [ 23 ] غاية المرام: 263 باب 57 حديث 1. (*)

[ 339 ]

قال: عن ولا يتنا اهل البيت. [ 24 ] وعن جعفر الصادق عليه السلام في هذه الآية: قال: عن الامام لحائدون. [ 25 ] وفي تفسير (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) (1) قال جعفر الصادق عليه السلام: الصراط المستقيم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.


[ 24 ] تفسير القمي 2 / 92 و 93. غاية المرام: 263 باب 57 حديث 4. [ 25 ] تفسير القمي 2 / 93. غاية المرام: 263 باب 57 حديث 4. (1) المؤمنون / 73. (*)

[ 341 ]

الباب الثامن والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (يا ايهاالذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) [ 1 ] في المناقب: في تفسير مجاهد: إن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام حين خلفه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالمدينة فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال موسى: (أخلفني في قومي وأصلح) (1). [ 2 ] في المناقب: عن الحسن بن صالح عن جعفر الصادق عليه السلام في هنه الآية قال: أولو الامر هم الائمة من أهل البيت عليه السلام. [ 3 ] الحمويني: بسنده عن سليم بن قيس الهلالي قال:


[ 1 ] مناقب آل أبى طالب 5 / 13. غاية المرام: 263، باب 58 حديث 1. (1) الاعراف / 142. [ 2 ] مناقب آل أبى طالب 3 / 15. غاية المرام: 264 باب 58 حديث 3. [ 3 ] فرائد السمطين 2 / 312 حديث 250. واللفظ في المصدر هكذا: " أنبأني النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي رحمه الله. قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ الشرف فخار الموسوي رحمه الله، إجازة بروايته عن شاذان بن جبرئيل القمى، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن بابويه القمى، قال: حدثنا أبى ومحمد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: (*)

[ 342 ]


رأيت عليا عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في خلافة عثمان رضى الله عنه وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشا وفضلها وسواابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من الفضل مثل قوله: الائمة من قريش. وقوله: الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب. وقوله: لا تسبوا قريشا. وقوله: إن للقرشي قوة رجلين من غير هم. وقوله: من أبغض قريشا أبغضه الله. وقوله: من أراد هوان قريش أهانه الله. وذكروا الانصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال فيهم النبي صلى الله عليه واله وسلم وذكروا ما قال في سعد بن عبادة، وغسيل الملائكة، فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي: منا فلان وفلان. وقالت قريش: منا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحرث، وزيد بن حارثة، وأبو بكر، وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وابن عوف. فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه ! ! وفى الحلقة أكثر من مأتى رجل فيهم على بن أبى طالب عليه السلام، وسعد بن أبي وقاص، توعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، والمقدار وأبو ذر، وهاشم بن عتبة، وابن عمر والحسن والحسين عليهما السلام، وابن عباس، ومحمد بن أبى بكر، وعبد الله بن جعفر. وكان في الحلقة من الأنصار أبى بن كعب، وزيد ثابث، وأبو أيوب الانصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن مسلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبى أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة. قال سليم: فجعلت أنظر إليه والى عبد الرحمن بن أبى ليلى فلا أدرى أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما. فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في دارده لا يعلم بشئ مما هم فيه، وعلى بن أبى طالب ساكت لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم ؟ فقال: ما من الحيين إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا، فأنا أسألكم يا معشر قريش والانصار بمن أعطا كم الله هذا الفضل أبأنفسكم وعشائر كم وأهل بيوتاتكم أم بغير كم ؟ قالوا: بل أعطانا الله ومن علينا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم وعشيرته لا بأنفسها وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا. قال: صدقتم يا معشر قريش والانصار الستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والاخرة منا أهل البيت خاصة دون غير هم ؟ وأن ابن عمي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال " إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدى الله تعالى قبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام، وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الارض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام، ثم لم يزل الله تعالى عزوجل ينقلنا من الاصلاب الكريمة إلى الارحام الطاهرة، ومن الارحا

[ 343 ]

الطاهرة إلى الاصلاب الكريمة من الاباء والامهات، لم يلق واحد منهم على سقاح قط ". فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. ثم قال على عليه السلام: أنشدكم الله أتعلمون أن عزوجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وأني لم يسبقني إلى الله عزوجل والى رسوله صلى الله عليه واله وسلم أحد من هذه الأمة قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت،: (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار) [ التوبة / 100 ] (والسابقون السابقون * أولئك المقربون) [ الواقعة / 10 - 11 ] سئل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الانبياء وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلى بن أبى طالب وصيى أفضل الاوصياء. قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) [ النساء / 9 ] وحيث نزلت: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [ المائدة / 55 ] وحيث نزلت: (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المومنين وليجة) [ التوبة / 16 ] قال الناس: يا رسول الله خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه واله وسلم أن يعلمهم ولاة أمر هم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم. فينصبني للناس بغدير خم ثم خطب وقال: أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني ! ! ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ثم خطب فقال: أيها الناس اتعلمون ان الله عزوجل مولاى وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قم يا علي. فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي هذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء كماذا ؟ فقال: ولاء كولايتي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) [ المائدة / 3 ] فكبر النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: الله اكبر تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية على بعدي. فقام أبو بكر وعمره فقالا: يا رسول الله هؤلاء الايات خاصة في على ؟ قال: بل فيه وفى أوصياتي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله بينهم لنا. قال: على أخى ووزيرى ووارثى ووصيي وخليفتي في امتى وولى كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحدا بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على الحوض. فقالوا كلهم: اللهم نعم قد سمعنا وذلك وشهدنا كما قلت وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيانا وأفاضلنا.

[ 344 ]

فقال على عليه السلام: صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ. أنشد الله عزوجل من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما قام فأخبر به. فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: يا أيها الناس إن الله عزوجل أمرنى أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي خليفتي ولذي فرض الله عزوجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي وأمركم بولاية وإنى راجعت ربى خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فاؤعدني لأبلغها أو ليعذبني ! !. يا أيها الناس إن الله أمر كم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، وبالزكاة والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهد كم أنها لهذا خاصة - ووضع يده على على بن أبى طالب عليه السلام - ثم لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعد هم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا عى حوضى. أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو اخى على بن أبى طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلده ودينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما عملني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم. ثم جلسوا. قال سليم: ثم قال على عليه السلام: أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم لرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا [ الاحزاب / 33 ] فجمعني وفاطمة وابني الحسن والحسين ثم القى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يولهم ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجني ما يحرجهم فأذهب عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا. فقالت أم سلمة، وأنا يا رسول الله ؟ فقال: أنت إلى خير إنما نزلت في وفى ابنتي وفي أخي علي بن أبى طالب وفى أبني وفى تسعة من ولد ابني الحسين خاصة ليس معنا فيها لاحد شرك. فقالوا كلهم: نشهد أن ام سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة. ثم قال على عليه السلام: أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) [ التوبة / 119 ] فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذا أم خاصة ؟ قال: أما المؤمنون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لاخى على وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة. قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في غزوة تبوك. لم خلقتني ؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بى أو بك، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي. قالوا: اللهم نعم. فقال: أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج: (يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم (*)

[ 345 ]

رأيت عليا في مسجد المدينة في خلافة عثمان وإن جماعة المهاجرين والانصار يتذاكرون فضائلهم وعلى ساكت، فقالوا: يا أبا الحسن تكلم. فقال: يا معشر قريش والانصار أسألكم ممن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم أو بغير كم ؟ قالوا: أعطانا الله ومن علينا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم. قال: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: إني وأهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله - تعالى - قبل أن يخلق الله (عزوجل) آدم بأربعة عشر الف سنة، فلما خلق الله آدم عليه السلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه الى الارض، ثم حمله في السفينة في صلت نوح عليه السلام، ثم قذفبه في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ثم لم


أافعلو الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سما كم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) فقام سلمان فقال: يارسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس ؟ الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج وهم على ملة أبيكم إبراهيم ؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون الامة. قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله ؟ فقال: أنا وأخى على واحد عشر من ولدي. قالوا: اللهم نعم. فقال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلى أنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض. فقام عمر ابن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك ؟ قال: لا ولكن أوصياتي منهم أولهم أخى ووزيري ووارثي وخليفتي في امتى وولى كل مؤمن بعدي هو أولهم ثم ابني الحسن. ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا على الحوض، هم شهداء الله في أرضه وحجته على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ذلك. ثم تمادى لعلى السؤال فما ترك شيئا إلا ناشد هم الله وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبة وما قال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كثيرا (وكانوا في) كل ذلك يصدقونه ويشهدون انه حق " (*)

[ 346 ]

يزل الله (عزوجل) ينقلنا من الاصلاب الكريمة الى الارحام الطاهرة من الاباء والامهات، لم يكن واحد منا على سفاح قط ؟ فقال أهل السابقة وأهل بدر وأحد: نعم قد سمعناه. ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن الله (عزوجل) فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية ولم يسبقني أحد من الامة في الاسلام ؟ قالوا: نعم. قال: أنشد كم الله أتعلمون حيث نزلت (والسابقون السابقون * أولئك المقربون) (1) سئل عنها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: أنزلها الله (عزوجل) في الانبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلى وصيي أفضل الاوصياء ؟ قالوا: نعم قال: أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي منكم) (2) وحيث نزلت (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (3) وحيث نزلت (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله، ولا المؤمنين وليجه) (4) وأمر الله (عزوجل) نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر له من الولاية كما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم فقال:


(1) الواقعة / 11 - 12. (2) النساء / 59. (3) المائدة / 55. (3) التوبة / 16. (*)

[ 347 ]

أيها الناس إن الله - جل جلاله - أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس يكذبني (1) فأوعدني ربى. ثم قال: أتعلمون أن الله (عزوجل) مولاى وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا بلى يا رسول الله. فقال آخذا بيدي: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه فقام سلمان وقال: يا رسول الله ولاء على ماذا ؟ قال: ولاؤه كولائى من كنت أولى به من نفسه فعلى أولى به من نفسه. فنزلت (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (2) فقال صلى الله عليه واله وسلم: الله أكبر باكمال الدين وإتمام النعمة، ورضاء ربى برسالتى وولاية على بعدى. برسالتي وولاية على بعدى. قالوا: يا رسول الله هذه الايات في على خاصة قال: بلى فيه وفى أوصيائي الى يوم القيامة. قالوا: بينهم لنا. قال: على أخى ووارثى ووصيي وولى كل مؤمن بعدى، ثم ابني الحسن، ثم الحسين ثم التسعة من ولد الحسين، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على الحوض. قال بعضهم: قد سمعنا ذلك وشهدنا.


(1) في المصدر: " مكذبى ". (2) المائدة / 3. (*)

[ 348 ]

وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظ كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا. ثم قال: أتعلمون أن الله أنزل (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1) فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا، ثم ألقى علينا كساءا وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتى، لحمهم لحمى يؤلمني ما يؤلمهم، ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا. فقالت أم سلمة، وأنا يا رسول الله ؟ فقال: أنت إلى خير. فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك. ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (2) فقال سلمان: يا رسول الله هذا عامة أم خاصة ؟ قال: أما المأمورون فعامة المؤمنين، وأما الصادقون فخاصة أخى على وأوصياتي من بعده الى يوم القيامة. قالوا: نعم. فقال: أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى الله وعليه واله وسلم في غزاة تبوك: خلفتني على النساء والصبيان ؟ فقال: إن المدنية لا تصلح إلا بى أو بك، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى.


(1) الاحزاب / 33. (2) التوبة / 119. (*)

[ 349 ]

قالوا نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) (1) الى آخر السورة فقام سلمان فقال: يارسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين مع حرج ملة إبراهيم ؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة. قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله ؟ قال: أنا وأخى على وأحد عشر من ولدى. قالوا: نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال - في خطبته - في مواضع متعددة، وفى آخر خطبتة لم يخطب بعدها، أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فان اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. فقال كلهم: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ذلك. [ 4 ] وفى المناقب: بالسند المذكور عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا (صلوات الله عليه) يقول، وأتاه رجل فقال: أرنى أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، وأدنى ما يكون به العبد كافرا، وأدنى ما يكون به العبد ضالا ؟ فقال له: قد سألت فافهم الجواب، أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، أن يعرفه الله - تبارك وتعالى - نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه صلى الله عليه واله وسلم فيقر له


(1) الحج / 77. [ 4 ] كتاب سليم بن قيس الهلالي: 101 (في حديث). غاية المرام: 266 باب 59 حديث 4. (*)

[ 350 ]

بالطاعة، ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرله بالطاعة. قلت: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الاشياء إلا ما وصفت. قال نعم إذا أمر أطاع وإذا نهى انتهى ؟ وأدنى ما يكون العبد به كافرا، من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمره به ونصبه دينا يتولى عليه ويز عم أنه يعبد الله أمره به وما يعبد إلا الشيطان. وأما أدنى ما يكون العبد به ضالا أن لا يعرف حجة الله - تبارك وتعالى - وشاهده على عباده الذي أمر الله (عزوجل) عباده بطاعته وفرض ولايته. قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لى. قال: الذين قرنهم الله - تعالى - بنفسه وبنبيه فقال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) (1). فقلت له: جعلني الله فداك أوضح لى. فقال الذين قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في مواضع وفى آخر خطبة يوم قبضه الله (عزوجل) إليه: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدى ان تمسكتم بهما: كتاب الله (عزوجل)، وعترتي أهل بيتي فان اللطيف الخبير قد عهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين - وجمع مسبحتيه - ولا أقوال كهاتين - وجمع مسبحته والوسطى - فتمسكوا بهما ولا تقدمو هم فتضلوا. [ 5 ] وفى المناقب: بالسند عن عيسى بن السرى قال: قلت لجعفر الصادق عليه السلام: حدثني عما ثبت عليه دعائم الاسلام إذا أخذت بها * (هامش *، النساء / 59. [ 5 ] أصول الكافي 2 / 21 باب دعائم الاسلام. تفسير العياشي 1 / 252 حديث 175. تفسير فرات الكوفى 109 حديث 111. غاية المرام: 266 باب 59 حديث 5. (*)

[ 351 ]

زكى عملي ولم يضرنى جهل ما جهلت. قال شهادة أن لا إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الاموال من الزكاة، والاقرار بالولاية التي أمر الله بها، ولاية آل محمد صلى الله عليه واله وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله (عزوجل): (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) (1) فكان على (صلوات الله عليه)، ثم صار من بعده حسن، ثم حسين، ثم من بعده على بن الحسين، ثم من بعده محمد بن على، وهكذا يكون الامر، إن الارض لا تصلح إلا بامام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما يكون أحد كم الى معرفته إذا بلغت نفسه ها هنا - وأهوى بيده الى صدره - يقول حينئذ: لقد كان على أمر حسن. [ 6 ] وفى المناقب: عن ابن معاوية قال: تلا محمد الباقر عليه السلام: " اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فان خفتم تنازعا في الامر فارجعوه الى الله والى الرسول والى أولى الامر منكم " (2): ثم قال: هكذا أنزلت، وكيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم وقال (عزوجل) (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمة الذين يستنبطونه منهم) (3) فرد أمر الناس الى أولى الامر منهم الذين أمر الناس بطاعتهم وبالرد إليهم.


(1) النساء / 59. [ 6 ] روضة الواعظين: 160 حديث 212. غاية المرام باب 59 حديث 6. (2) تأويل من قوله تعالى في سورة النساء / 59: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلا). هذا بيان للآية وتفصيل لما جاء فيها على فرض صحتها سندا، ولا يفهم منها القول بتحريف القرآن والعياذ بالله. (3) النساء / 83. (*)

[ 353 ]

الباب التاسع والثلاثون في تفسير قوله تعالى: (وجعلنا كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) [ 1 ] في المناقب: عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين علي عليهم السلام قال: فينا نزل قول الله (عزوجل) (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) (1) أي جعل الامامة في عقب الحسين الى يوم القيامة. وتفسير: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره) (2). [ 2 ] في المناقب: عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن الله متمم الامامة وهي النور، وذلك بقوله تعالى، (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) الاية. ثم قال: النور هو الامام.


[ 1 ] معاني الاخبار: 130. علل الشرائع 244 حديث 6 (باختلاف). (1) الزخرف / 28. (2) الصف / 8. [ 2 ] أصول الكافي 1 / 432 حديث 91. (3) التغابن / 8. (*)

[ 354 ]

تفسير (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواتا على سرر متقابلين) (1). [ 3 ] أحمد بن حنبل في مسنده، وابن المغازلى في " المناقب ": بسنديهما عن الحسن ابن على (رضى الله عنهما) قال: فينا نزلت هذه الاية (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين). أيضا عن جعفر الصادق عليه السلام نحوه. تفسير (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) (2). [ 4 ] أخرج أبو نعيم الحافظ، والثعلبي والمالكي، بأسناديهم، وروى سفيان الثوري، هم جميعا، عن أبى سعيد الخدري، وابن عباس، وأنس بن مالك (رضى الله عنهم) وروى سفيان بن عيينة عن جعفر الصادق رضى الله عنه، في تفسير هذه الآية قالوا: على وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، وبينهما برزخ هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان هما الحسن والحسين (رضى الله عنهم).


(1) الحجر / 47. [ 3 ] أحمد في الفضائل 2 / 795 حديث 1018. (2) الرحمن / 19 - 20. [ 4 ] مناقب آل أبى طالب 3 / 318. تفسير فرات الكوفى: 460 حديث 600. غاية المرام: 413 باب 153 حديث 4. الفصول المهمة: 28 المناقب لابن المغازلى: 339 حديث 390. المناقب للخوارزمي: 112 حديث 258. الدر المنثور 6 / 142 و 143. (*)

[ 355 ]

[ 5 ] وفي المناقب: عن جعفر الصادق عليه السلام قال: كان أبو ذر رضى الله عنه يقول: إن هذه الاية (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزح لا يبغيان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) نزلت في النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فلا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحبهم ولا تكونوا كفارا ببغضهم فتلقون في النار تفسير (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) (1). [ 6 ] أخرج الثعلبي: بسنده عن ابن مالك، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: اقتراف الحسنة المودة لال محمد صلى الله عليه واله وسلم. [ 7 ] أيضا روى الحافظ جلال الدين الزرندى عن الحسن بن على (رضى الله عنهما) قال في خطبته: اقتراف الحسنة مودتنا، كما تقدم. تفسير (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) (2). [ 8 ] أبو نعيم الحافظ وابن المغازلى: أخرجا بسنديهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال:


[ 5 ] تفسير فرات الكوفى 460 حديث 206 (عن أبي ذر). غاية المرام: 414 باب 154 حديث 5. (1) الشورى / 23. [ 6 ] غاية المرام: 306 حديث 6 (عن الثعلبي). [ 7 ] مقاتل الطالبيين: 33. غاية المرام 307 باب 5 / 11. (2) الفرقان / 54. [ 8 ] نور الابصار للشبلنجى: 227. شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 414 حديث 573 (عن السدى). خصائص الوحى: 230 حديث 174 (لم أقف عليه بهذا اللفظ). (*)

[ 356 ]

نزلت هذه الاية في الخمسة أهل العباء، ثم قال المراد من الماء نور النبي صلى الله عليه واله وسلم الذي كان قبل خلق الخلق، ثم أودعه في صلب آدم عليه السلام، ثم نقله من صلب الى صلب الى أن وصل صلب على المطلب فصار جزئين: جزء الى صلب عبد الله فولد النبي صلى الله عليه واله وسلم، وجزء الى صلب أبى طالب فولد، عليا ثم، ألف النكاح فزوج عليا بفاطمة فولدا حسنا وحسينا (رضى الله عنهم). أيضا الثعلبي وموفق بن أحمد الخوارزمي أخرجاه عن أبى صالح عن ابن عباس. [ 9 ] أيضا ابن مسعود، وجابر والبراء وأنس وأم سلمة (رضى الله عنهم) قالوا: نزلت في الخمسة من أهل العباء. تفسير (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (1). [ 10 ] أخرج الثعلبي: بسنده عن أبان بن تغلب، عن جعفر الصادق رضى الله عنه قال: نحن حبل الله الذي قال الله (عزوجل) (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). [ 11 ] أيضا أخرج صاحب كتاب " المناقب ": عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: كناعند النبي صلى الله عليه واله وسلم إذ جاء أعرابي فقال: يا رسول الله سمعتك تقول (واعتصموا بحبل الله) فما حبل الله الذي نعتصم به ؟


[ 9 ] مناقب آل أبي طالب 2 / 181. غاية المرام: 375 باب 77 حديث 3. (1) آل عمران / 103. [ 10 ] شواهد التنزيل 1 / 130 حديث 178. غاية المرام 242 باب 36 حديث 1. الصواعق المحرقة: 151. [ 11 ] تفسير فرات الكوفى 90 حديث 371. غاية المرام 243 باب 36 حديث 3. (*)

[ 357 ]

فضرب النبي صلى الله عليه واله وسلم يده في يد على وقال: تمسكوا بهذا، هو حبل الله المتين. تفسير (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) (1). [ 12 ] أخرج الثعلبي: عن جابر بن عبد الله قال: قال على بن أبى طالب، نحن أهل الذكر [ 13 ] وفى عيون الاخبار: قال على الرضا بن موسى (رضى الله عنهما). لابد الامة أن يسألوا عنا أمور دينهم لانا نحن أهل الذكور، وذلك لان الذكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ونحن أهله حيث قال تعالى في سورة الطلاق: (فاتقوا الله يا أولى الالباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات) (2) [ 14 ] وفى المناقب: عن عبد الحميد بن أبى ديلم عن جعفر الصادق عليه السلام قال: للذكر معنيان: القرآن ومحمد صلى الله عليه واله وسلم، ونحن أهل الذكر بكلا معنيه. أما معناه القرآن فقوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (3) وقوله تعالى (إنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) (4) وان (5) معناه محمد صلى الله عليه واله وسلم


(1) النحل / 43. [ 12 ] شواهد التنزيل 1 / 335 حديث 460. [ 13 ] عيون أخبار الرضا 2 / 216 باب 23 ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون. (2) الطلاق / 10 - 11. [ 14 ] غاية المرام: 384 باب 92 حديث 8 (باختلاف يسير). (3) النحل / 44. (4) الزخرف / 44. (5) في (أ): " وأما ". (*)

[ 358 ]

فالاية في سورة الطلاق (فاتقوا الله يا أولى الالباب) (1) الى آخرها وتفسير (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (2). [ 15 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي: عن أبى صالح، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: الصادقون في هذه الاية محمد صلى الله عليه واله وسلم وأهل بيته. أيضا أبو نعيم الحافظ الحموينى أخرجاه عن ابن عباس بلفظه. أيضا أبو نعيم أخرجه عن جعفر الصادق رضى الله عنه. [ 16 ] أيضا أبو نعيم وصاحب المناقب: أخرجا عن الباقر والرضا (رضى الله عنهما) قالا: الصادقون هم الأئمة من أهل البيت. وتفسير (وآت ذا القربى حقه) (3). [ 17 ] أخرج الثعلبي في تفسيره. قال على بن الحسين (رضى الله عنهما) لرجل من أهل الشام: أنا ذو القرابة التي أمر الله أن يؤتى حقه.


(1) الطلاق / 10. (2) التوبة / 119. [ 15 ] الخوارزمي: 280 حديث 273. فرائد السمطين 1 / 370 حديث 299 و 300. شواهد التنزيل 1 / 259 حديث 350 و 351. الدر المنثور 3 / 290. غاية المرام. 248 باب 42 حديث 4 و 5. [ 16 ] الكافي 1 / 208 حديث 2 (باختلاف). غاية المرام: 248 باب 43 حديث 2. (3) الاسراء / 26. [ 17 ] الدر المنثور 4 / 176. غاية المرام: 323 باب 17 حديث 1 (عن الثعلبي). و 323 باب 18 حديث 3. (*)

[ 359 ]

[ 18 ] وفى جمع الفوائد: أبو سعيد قال: لما نزلت (وآت ذا القربى حقه) (1) دعا النبي صلى الله عليه واله وسلم فاطمة فأعطاها فدك (للكبر). [ 19 ] وفى عيون الاخبار: قال الامام على الرضا. فلما نزلت (وآت ذا القربى حقه) قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لفاطمة عليها السلام: هذه فدك قد جعلتها لك وتفسير (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (2). [ 20 ] أخرج الثعلبي: عن أبى صالح، عن ابن عباس، وعن محمد الباقر (رضى الله عنهما) قالا: نزلت هذه الاية في على. أيضا الحموينى في فرائد السمطين أخرجه عن أبى هريرة. [ 21 ] أيضا المالكى أخرج في " الفصول المهمة ": عن أبى سعيد الخدرى قال: نزلت هذه الاية في على في غدير خم (3).


[ 18 ] جمع الفوائد 2 / 98 (تفسير سورة الاسراء). مجمع الزوائد 7 / 49 سورة الاسراء (1) الاسراء / 26. الروم / 38. [ 19 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 211 الاية الخامسة باب 23. (2) المائدة / 67. [ 20 ] الدر المنثور 2 / 298 (عن أبى سعيد). غاية المرام: 334 باب 37 حديث 2 (عن الثعلبي). فرائد السمطين 1 / 158 حديث 120. [ 21 ] الفصول المهمة: 42. (3) في المصدر: " قال: نزلت هذه الاية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) يوم غدير خم في على ابن أبى طالب ". (*)

[ 360 ]

هكذا ذكره الشيخ محيى الدين النووي. وتفسير (وتعيها أذن واعيه) (1). [ 22 ] أخرج موفق الخوارزمي: عن ذر بن حبيش، عن على (كرم الله وجهه) قال: ضمنى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقال: أمرنى ربى أن أدنيك ولا أقصيك وأعلمك وأذنك تسمع وتعى، فنزلت هذه الاية. [ 23 ] أيضا الثعلبي أخرجه: عن صالح بن هيثهم، عن بريدة الاسلمي قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول لعلي: أمرنى ربى أن أدنيك ولا أقصيك وأعلمك، وأذنك تسمع وتعى فنزلت هذه الاية. أيضا أبو نعيم الحافظ أخرجه عن عمر بن على بن أبى طالب، عن أبيه أيضا أبو نعيم والمالكي أخرجاه عن مكحول عن على (كرم الله وجهه). [ 24 ] أخرج موفق الخوارزمي: عن ميمون بن مرهان (2) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال (3) سألت ربى أن يجعلها في أذن على. قال على ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم شيئا إلا وعيته وحفظته ولم أنسه. [ 25 ] وفى المناقب: عن يحيى بن سالم، عن جعفر الصادق قال:


(1) الحاقة / 12. [ 22 ] المناقب للخوارزمي: 282 حديث 276. [ 23 ] الدر المنثور 6 / 260 تفسير فرات: 501 حديث 659 (وفيه صالح بن ميثم). الفصول المهمة 123. [ 24 ] المناقب للخوارزمي: 282 حديث 277. (2) في المصدر: " مهران ". (3) في المصدر: " لما نزلت (وتعيها أذن واعية) قال النبي صلى الله عليه واله وسلم ". [ 25 ] أصول الكافي 1 / 423 حديث 57. غاية المرام: 367 باب 70 حديث 1. (*)

[ 361 ]

لما نزلت هذه الاية قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أذنك يا على. [ 2 6 ] وفى المناقب: عن جابر الجعفي، عن الباقر عن أبيه عن جده على عليهم السلام قال: أذنى الاذن الواعية. [ 27 ] وفى شرح المواقف: قوله: تعالى: (وتعيها أذن واعية) (1) أي حافظة [ و ] أكثر المفسرين على أنه على... وقول على (كرم الله وجهه): لو كسرت لى الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم (2)... وقوله: والله ما من آية نزلت في بر أو سهل أو جبل في ليل أو نهار، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفى أي شئ نزلت. [ 28 ] وفى المناقب: عن الاصبغ بن نباتة قال: لما قدم على عليه السلام الكوفة صلى بالناس أربعين صباحا يقرأ (سبح اسم ربك الاعلى) فعابه بعض فقال: إنى لاعرف ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه وما حرف نزل إلا وأنا أعرف فيمن أنزل، وفى أي يوم وأى موضع أنزل، أما تقرؤون (إن هذا لفى الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى) (3) والله هي عندي ورثتها من حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من إبراهيم وموسى، والله أنا الذي


[ 26 ] غاية المرام: 367 باب 70 حديث 2. [ 27 ] شرح المواقف: 616 ط. القسطنطينية 1239. (1) الحاقة / 12. (2) في المصدر: " الفرقان بفرقانهم ". [ 28 ] بصائر الدرجات 3 / 135 باب 10 حديث 3. غاية المرام: 367 باب 70 حديث 8. (3) الاعلى / 18 - 19. (*)

[ 362 ]

أنزل الله في (وتعيها أذن واعيه) فانا كناعند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيخبرنا بالوحى فأعيه ويفوتهم، فإذا خرجنا قالوا: (ماذا قال آنفا) (1) ؟ تفسير (أم يحسدن الناس على ما آتاهم الله من فضله) (2). [ 29 ] أخرج ابن المغازلي: عن أبى صالح، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: هذه الاية نزلت في النبي صلى الله عليه واله وسلم وفى على رضى الله عنه. [ 30 ] أيضا أخرج ابن المغازلى: عن جابر الجعفي، عن محمد الباقر رضى الله عنه في هذه الاية قال نحن الناس المحسودن.


(1) محمد / 16. (2) النساء / 54. [ 29 ] مناقب آل أبى طالب 3 / 213. غاية المرام: 268 باب 60 حديث 2. [ 30 ] المناقب لابن المغازلى: 267 حديث 314. تفسير فرات 106 حديث 99 و 100. (*)

[ 363 ]

الباب الاربعون في كون على شبيها بالانبياء عليهم السلام وكون فضائله كثيرة لا تحصى [ 1 ] أخرج أحمد بن حنبل في مسنده، وأحمد البيهقي في صحيحه عن أبى الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من أراد أن ينظر الى آدم في علمه والى نوح في عزمه والى إبراهيم في حلمه، والى موسى في هيبته، والى عيسى في زهده، فلينظر الى على بن أبى طالب. وقد نقل هذا الحديث في شرح المواقف والطريقة المحمدية. [ 2 ] أخرج موفق بن أحمد: بن منصور قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لاحد من الصحابة من الفضائل مثل ما لعلى بن أبى طالب. [ 3 ] وقال أحمد: قال رجل لابن عباس: سبحان الله ما أكثر فضائل على بن أبى طالب ومناقبه، إنى لاحسبها ثلاثة آلاف منقبة. فقال ابن عباس: أولا تقول أنها الى ثلاثين ألقا أقرب.


[ 1 ] المناقب للخوارزمي: 38 حديث. 70 المناقب لابن المغازلى: 212 حديث 256 فرائد السمطين 1 / 170 حديث 131. ترجمة الامام على عليه السلام لابن عساكر 2 / 280 حديث 811. [ 2 ] المناقب للخوارزمي: 34 حديث 4. [ 3 ] المناقب للخوارزمي: 33 حديث 3. (*)

[ 364 ]

[ 4 ] أيضا أخرج موفق بن أحمد: عن حرب بن عبد الحميد قال: حدثنا سليمان الاعمش بن همران: إن المنصور الدوانيقي العباسي حال خلافته قال: يا سليمان أخبرني كم من حديث ترويه في فضائل على بن أبى طالب ؟ قلت: يسيرا. قال: ويحك، كم تحفظ ؟ فلما قلت أو ألف حديث إستقلها فقال: ويحك، يا سليمان بل عشرة آلاف كما قلت أولا. [ 5 ] أيضا أخرج موفق بن أحمد: بسنده عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله واله وسلم: لو أن الاسجار (1) أقلام، والبحر مداد، والجن حساب والانس كتاب، ما أحصوا فضائل على بن أبى طالب. [ 6 ] أيضا أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي: بسنده عن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين على (رضى الله عنهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لرهط من أصحابه (2)، إن الله تعالى (3) جعل لاخى على فضائل لا تحصى كثرة (4) فمن، ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله [ له ] ما


[ 4 ] المناقب للخوارزمي: 286 حديث 279. [ 5 ] المناقب للخوارزمي: 32 حديث 1. فرائد السمطين 1 / 16. (1) في المصدر: " الغياض ". [ 6 ] المناقب للخوارزمي: 32. حديث 2. (2) لا يوجد في المصدر: " لرهط من أصحابه ". (3) لا يوجد في المصدر: " تعالى ". (4) في المصدر: " كثيرة ". (*)

[ 365 ]

تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقى لذلك الكتاب رسم، ومن استمع الى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التى اكتسبها بالاستماع، ومن نظر الى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر، ثم قال: النظر الى على (بن أبى طالب) عبادة، وذكره عبادة، لا يقبل الله إيمان عبد إلا بموالاته (1) والبراءة من أعدائه. [ 7 ] وفى المناقب: عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس (رضى الله عنهما): أسألك عن اختلاف الناس في على رضى الله عنه ؟ قال: يا ابن جبير تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهى ليلة القربة في قليب بدر، سلم عليه ثلاثة آلاف من الملائكة من عند ربهم وتسألني عن وصى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصاحب حوضه وصاحب لوائه في المحشر والذى نفس عبد الله بن العباس بيده، لو كانت بحار الدنيا مدادا، وأشجارها أقلاما، وأهلها كتابا، فكتبوا مناقب على بن أبى طالب وفضائله ما أحصوها. [ 8 ] في جمع الفوائد: قال على: كنت على قليب بدر أميح وأمنح منه ماء، جاءت ريح شديده، ثم جاءت ريح شديدة، ثم جاءت ريح شديدة، فكانت الأولى ميكائيل، والثانية إسرافيل، والثالثة جبرائيل، مع كل واحد منهم ألف من الملائكة، فسلموا على (لاحمد والموصلي).


(1) في المصدر: " بولاته ". [ 7 ] أمالى الصدوق: 447 حديث 15 روضة الواعظين 1 / 127. غاية المرام: 661 باب 22 حديث 3. [ 8 ] جمع الفوائد 2 / 42 غزوة بدر (باختصار). (*)

[ 366 ]

[ 9 ] وفى مسند أحمد بن حنبل، عن على (كرم الله وجهه) قال: لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من يستسقى لنا من الماء ؟ فما أجاب الناس، فقال: على: أنا يارسول فاحتضن قربة ثم أتى أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة، فانحدر فيها، فأوحى الله (عزوجل) الى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل: تأهبوا لنصر محمد وحزبه. فهبطوا من السماء، فلما حاذوا البئر سلموا على على من عند ربهم. وأخرج صاحب المناقب هذا الحديث: عن محمد بن الحنفية، وعن جعفر الصادق، وعن ابن عباس، عن على (رضى الله عنهم). فلهذا قال الشاعر: أعني الذي سلم عليه جبرائيل * في ليلة بدر وميكائيل وإسرافيل [ 10 ] وفى المناقب: بسنده عن الاعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن أبى ذر: إن عليا قال لاصحاب الشورى: هل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة الاف من الملائكة وفيهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ليلة في قليب بدر مثلى لما جئت بالماء الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ قالوا: لا. نقله أيضا ابن مسعود.


[ 9 ] الفضائل لاحمد 2 / 613 حديث 1049. فرائد السمطين 1 / 231 حديث 179. ذخائر العقبى: 68. المناقب للخوارزمي: 308 حديث 303. الاختصاص 159 (في حديث). غاية المرام: 661 باب 22 حديث 4. [ 10 ] مجالس الشيخ الطوسى 2 / 160 (في حديث)، وعنه غاية المرام 661 باب 22 حديث 2. بصائر الدرجات: 95 حديث 1. (*)

[ 367 ]

[ 11 ] وفى المناقب: عن أبى الطفيل قال: قال بعض الصحابة: لقد كان لعلى من السوابق مالو قسمت سابقة منها بين الناس لوسعتهم خيرا. [ 12 ] وفى كتاب الاصابة: فايد مولى عبد الله بن سلام قال: نزل النبي صلى الله عليه واله وسلم الجحفة في غزوة الحديبية فلم يجد بها ماء فبعث سعد بن أبى وقاص فرجع بلا ماء واعتذر، وبعث عليا فلم يرجع حتى ملا القربة من الماء.


[ 11 ] شواهد التنزيل 8 / 18 حديث 6. ترجمة الامام على لابن عساكر 3 / 82 حديث 1116. [ 12 ] الاصابة 3 / 199 حرف (ف) القسم الأول. (*)

[ 369 ]

الباب الحادى والأربعون في حديث " حق على على المسلمين حق الوالد على ولده " [ 1 ] أخرج موفق الخوارزمي بثلاثة طرق عن جابر بن عبد الله، وعن عمار بن ياسر، وعن أبى أيوب الانصاري، قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: حق على على المسلمين حق الوالد على ولده. أيضا أخرجه الحموينى عن عمار عن أبى أيوب وعن أنس. [ 2 ] أخرج ابن المغازلي عن على قال: قال رسول صلى الله عليه واله وسلم: يا على حقك على المسلمين كحق الوالد على ولده. [ 3 ] وفى المناقب: عن على بن الحسين عن ابيه عن جده أمير المؤمين على عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله قد فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيتي، وفرض عليكم طاعة على بعدي ونهاكم عن معصيته، وهو وصيي ووارثى، وهو مني وأنا منه، حبه


[ 1 ] المناقب للخوارزمي: 310 حديث 306. فرائد السمطين 1 / 296 حديث 234. [ 2 ] المناقب لابن المغازلي: 47 حديث 70. [ 3 ] المناقب لابن شاذان 27 باب 22. (*)

[ 370 ]

إيمان وبغضه كفر، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة وأنا وهو أبو هذه الامة. [ 4 ] وفى المناقب: عن الاعمش عن جعفر الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين على عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنت أخى ووارثي ووصيي، محبك محبى، ومبغضك مبغضي. يا على أنا وأنت أبوا هذه الامة. يا على أنا وأنت والائمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الاخرة من عرفنا فقد عرف الله (عزوجل)، ومن أنكرنا فقد أنكر الله (عزوجل). [ 5 ] وفى كنوز الحقائق للمناوى: حق على على هذه الامة كحق الوالد على ولده. (ورواه الديلمي في الفردوس). [ 6 ] وفى المناقب: عن أبى سعيد بن عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن على عليها السلام عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنت أخى وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للامامة، أنا وأنت أبواه هذه الامة، وأنت وصيي ووراثي وأبو ولدى، أتباعي، أتباعي، أولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي، وأنت صاحبي على الحوض، وصاحبى في المقام المحمود، وصاحب لوائى في الاخرة كما أنت صاحب لوائى في الدنيا، ولقد سعد بن تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب


[ 4 ] أمالى الصدوق: 523 حديث 6، عنه غاية لمرام: 487 باب 16 حديث 6. [ 5 ] كنوز الحقائق: 69. الفردوس للديلمي 2 / 132 حديث 2674. فرائد السمطين 1 / 297 حديث 235. [ 6 ] أمالي الصدوق: 272 حديث 13. غاية المرام عنه: 984 باب 16 حديث 16. (*)

[ 371 ]

الى الله بمحبتك وولايتك، وإن أهل مودتك في السماء أكثر من أهل الأرض، يا على أنت حجة الله على الناس بعدى، قولك قولى، أمرك أمرى، نهيك نهيى وطاعتك طاعتي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي، حزب الله. ثم قرأ (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (المائدة / 56).

[ 373 ]

الباب الثاني والأربعون في بيان الصديقين الثلاثة وبيان أن عليا (كرم الله وجهه) إمام سبعين ألفا من الذين يدخلون الجنة بغير حساب وبيان حديث: من الذين من يحبك يا على يختم الله له بالامن والايمان وبيان حبه حسنة وبغضه سيئة وأمر الله بجبه وعنوان صحيفة المؤمن حب على ولو اجتمع الناس على حبه لما خلق الله النار ومثله قل هو الله أحد ونزل فيه أكثر من ثلاثمائة آية ونزل ربع القرآن في أهل البيت وحديث اشتياق الجنة [ 1 ] أحمد في مسنده، وأبو نعيم، وابن المغازلى، وموفق الخوارزمي: أخرجوا بالاسناد، عن أبى ليلى، وعن أبى أيوب الانصاري (رضى الله عنهما) قالا: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار وهو المؤمن الذي قال: (يا قوم ابتعوا المرسلين) (1) وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله) (2)، وعلى بن أبى طالب وهو أفضلهم.


[ 1 ] الفضائل لاحمد 2 / 627 حديث 1072 و 1117. المناقب لابن المغازلى: 246 حديث 294. المناقب للخوارزمي: 310 حديث 307. (1) يس / 20. (2) غافر / 28. (*)

[ 374 ]

[ 2 ] أخرج ابن المغازلى: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يدخل من أمتى الجنة سبعون الفا لا حساب عليهم، ثم التفت الى على وقال: هم الذين جاهدوا وإمامهم هذا (1) [ 3 ] وفى مسند أحمد: عن أبى المغيرة عن على (كرم الله وجهه) قال: طلبني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فوجدني في حائط نائما، فركضني برجله فقال: قم، والله لارضينك أنت أخى وأبو ولدي، تقاتل على سنتي، ومن مات على عهدي فهو في كنز الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك يختم الله به بالامن والايمان ما طلعت الشمس أو غربت. [ 4 ] وفى الاصابة: يحيي بن عبد الرحمن الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: من أحب عليا في محياه ومماته كتب الله له الامن والامان. [ 5 ] وفى المناقب: عن محمد بن عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده عن أبى جده عمار قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم آخذا بيد على فيقول: يا على أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني مكانك، مني مكان هارون من موسى، إلا انه لا نبي بعدي، من مات وهو يحبك ختم الله (عزو جل) له


[ 2 ] المناقب لابن المغازلي: 293 حديث 335. (1) في المصدر: " هم من شيعتك وأنت امامهم ". [ 3 ] الفضائل لاحمد 2 / 656 حديث 1118. مجمع الزوائد 9 / 121. [ 4 ] الاصابة 3 / 650 حرف (ي) القسم الاول. [ 5 ] مجالس الشيخ الطوسى 2 / 158. غاية المرام: 491 باب 16 حديث 12. (*)

[ 375 ]

بالامن والايمان، ومن مات يبغضك لم يكن له نصيب من الاسلام. [ 6 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي: عن أنس بن مالك رضى الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: حب على حسنة لا تضر معها سيئة، بغضه سيئة لا تنفع معها حسنة. [ 7 ] أيضا أخرج موفق: عن أبي ذر عن على (كرم الله وجهه) عن النبي صلى الله واله وسلم قال: إن جبرائيل عليه السلام نزل فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تحب عليا وتحب من يحبه. [ 8 ] أخرج أحمد، والترمذي وابن ماجة، وموفق الخوارزمي: عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم. قيل: يا رسول الله من هم ؟ قال: على منهم - يقول ذلك ثلاثا - وأبو ذر، وسلمان، والمقداد بن الاسود الكندى. [ 9 ] أخرج ابن المغازلى: عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا اله إلا هو سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول:


[ 6 ] المناقب للخوارزمي: 76 حديث 56. [ 7 ] المناقب للخوارزمي: 301 حديث 296 (في حديث). [ 8 ] مسند أحمد 2 / 351 الفضائل لاحمد 2 / 689 حديث 1176. سنن ابن ماجة 1 / 53 حديث 149 (فضل سلمان وأبي ذر والمقداد). المناقب للخوارزمي: 57 حديث 54. سنن الترمذي 5 / 299 حديث 3802. المستدرك للحاكم 3 / 130 المناقب لابن المغازلي: 290 حديث 331. حلية الأولياء 1 / 190. [ 9 ] المناقب لابن المغازلي: 242 حديث 290. (*)

[ 376 ]

عنوان صحيفة المؤمن حب على بن أبي طالب. [ 10 ] أخرج موفق الخوارزمي: عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لو اجتمع الناس على حب على بن أبى طالب لما خلق الله النار. [ 11 ] أيضا أخرج موفق: عن أبن عباس (رضى الله عنه عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على ما مثلك في الناس إلا كمثل سورة (قل هو الله أحد) في القرآن من قرأها مرة فكأنها قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث فكأنما قرأ القرآن كله، وكذا أنت يا على، من أحبك بقلبه فقد أخذ ثلث الايمان، ومن أحبك بقلبه ولسانه فقد أخذ ثلثي الايمان، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد جمع الايمان كله، والذي بعثني بالحق نبيا، لو أحبك أهل الارض كما يحبك أهل السماء لما عذاب الله أحدا منهم بالنار. [ 12 ] أخرج ابن المغازلي: عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إنما مثل على في هذه الامة كمثل سورة (قل هو الله أحد) [ 13 ] أخرج موفق بن أحمد: عن مجاهد وعكرمة، وهما، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ما أنزل الله في القرآن آية يقول فيها (يا أيها الذين [ 10 ] المناقب للخوارزمي: 67 حديث 39. [ 11 ] أمالي الصدوق: 37 (عن أبي بصير). ذكر في هامش المناقب لابن المغازلى بهذا اللفظ ص 70. [ 12 ] المناقب لابن المغازلى: 69 حديث 100. [ 13 ] المناقب للخوارزمي: 266 حديث 249. حلية الاولياء 1 / 64. (*)

[ 377 ]

آمنوا) إلا وعلى رئيسها وأميرها. وقال أيضا: روته جماعة من الثقاب هم: الاعمش والليث وابن أبي ليلى وغير هم، عن مجاهد وعكرمة وعطا، وهم جميعا عن ابن عباس (رضى الله عنهم). [ 14 ] أخرج الطبراني، وابن أبى حاتم: عن الاعمش عن أصحاب ابن عباس رضى الله عنه قال: ما أنزل الله (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلى أميرهاو شريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم في غير مكان وما ذكر عليا إلا بخير. [ 15 ] أيضا أخرج الطبراني: عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: نزلت في على أكثر من ثلاثمائة آية في مدحه. وفى ديوان الشريف قال: أنا الدين لا شك للمؤمنين * بايجاب وحى وآياتها [ 16 ] وفى غرر الحكم: إن ل‍ " لا إله إلا الله " شروطا إني وذريتي من شروطها. [ 17 ] وفى المناقب: عن الاصبغ بن نباتة عن على عليه السلام قال: نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن. أيضا عن أبي الجارود، وأبي بصير، وخيثمة، هم جميعا، عن الباقر عليه السلام قال هذا الحديث بلفظه.


[ 14 ] المعجم الكبير للطبراني 11 / 210 و 211 حديث 11687. مجمع الزوائد 9 / 112. [ 15 ] نور الابصار: 164. كفاية الطالب: 231 باب 62. [ 16 ] غرر الحكم 1 / 220 حديث 103. [ 17 ] أصول الكافي 2 / 628. شواهد التنزيل 1 / 43 حديث 58. (*)

[ 378 ]

[ 18 ] وفى المشكاة: عن الحسن البصري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الجنة تشتاق الى ثلاثة: على وعمار وسلمان (رواه الترمذي).


[ 18 ] مشكاة المصابيح 3 / 1756 حديث 6225 (جامع المناقب). سنن الترمذي 332 حديث 3884 (مناقب سلمان). المناقب لابن المغازلى: 436 حديث 21. (*)

[ 379 ]

الباب الثالث والأربعون في الاحاديث الواردة في سعادة من أحب عليا ومن أحب أن يتمسك بالقضيب الاحمر وحديث: لن يخرجو كم من باب الهدى الى الردى وحديث الفئة الباغية [ 1 ] أخرج أحمد في مسنده، موفق الخوارزمي: هما عن زيد بن أرقم قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: من أحب أن يستمسك بالقضيب الاحمر الذي عرسه الله (عزوجل) في جنة عدن بيمينه فليتمسك (1) بحب على بن أبى طالب. [ 2 ] أخرج أبو نعيم الحافظ، والحمويني: عن عكومة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنات عدن التي غرس فيها قضيبا ربي (2) فليوال عليا [ من بعدى ]، وليوال وليه، وليقتد بالائمة من ولده من بعده (3)، فانهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا


[ 1 ] المناقب للخوارزمي: 76 حديث 58. الفضائل لاحمد 2 / 664 حديث 1132. المناقب لابن المغازلى: 217 حديث 263. (1) في المصدر: " فليستمسك ". [ 2 ] حلية الاولياء 1 / 86. فرائد السمطين 1 / 53 حديث 18. (2) في المصدر: " التي غرسها ربى ". (3) في المصدر: " وليقتد بالائمة من بعدى ". (*)

[ 380 ]

فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتى، القاطعين فيهم صلتي، لا أنا لهم الله شفاعتي. [ 3 ] وفى كتاب الاصابة: زياد بن مطرف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: من أحب أين يحيا حياتي ويموت مماتي ويدخل الجنة فليتولى عليا وذريته من بعده. [ 4 ] أخرج موفق الخوارزمي: عن غياث بن إبراهيم عن جعفر الصادق، عن آبائه (رضى الله عنهم)، عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قال: نزل [ على ] جبرئيل صبيحة يوم فرحا مستبشرا [ فقلت: حبيبي ما لى أراك فرحا مستبشرا ؟ ]. فقال (1). [ وكيف لا أكون كذلك وقد ] قرت عيني بما أكرم الله أخى (2) وأخاك ووصيك وإمام أمتك على بن أبي طالب [ عليه السلام ]. [ فقلت: وبم أكرم الله أخي وإمام أمتي ؟ قال: ] باهى الله سبحانه (3) بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: يا (4) ملائكتي انظروا الى حجتي في أرضى [ على عبادي بعد النبي ] كيف (5) عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي أشهد كم أنه إمام خلقي ومولى بريتي.


[ 3 ] الاصابة 1 / 559 ترجمة 2865. حلية الاولياء 4 / 349. [ 4 ] المناقب للخوارزمي: 319 حديث 322. (1) في نسخ الينابيع: " وقال " ما أثبتناه من المصدر. (2) لا يوجد في المصدر: " أخي ". (3) لا يوجد في المصدر: " الله سبحانه ". (4) لا يوجد في المصدر: " يا ". (5) في المصدر: " فقد ". (*)

[ 381 ]

[ 5 ] أخرج ابن المغازلي: عن جعفر الصادق عن آبائه (رضى الله عنهم) عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: يا على لو وضع أعمال أمتي في كفة ووضع عملك يوم أحد على كفة أخرى لرجح عملك، وإن الله باهى بك يوم أحد ملائكته المقربين ورفعت الحجب من السموات السبع وأشرفت اليك الجنة وما فيها وابتهج بفضلك ربك العالمين. [ 6 ] وفى مسند أحمد: كتب الينا أبو جعفر الحضرى، قال: حدثنا بن الق، قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد الكلبي، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن على بن الحسين وأيضا عن فاطمة بنت الحسين، هما، عن الحسين، عن أمة فاطمة (رضى الله عنها وعنهم) قالت: خرج أبي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عشية عرفة وقال لنا: إن الله - جل شأنه - باهى [ بكم ] وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وأنا أرسك الى الناس جميعا (1) غير مجاب القرابتي (2)، إن السعيد كل السعيد و (3) حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته. أيضا أخرجه موفق بن أحمد الخوارزمي بلفظه. [ 7 ] أخرج الحمويني موفق بن أحمد: عن زيد بن أرقم قال:


[ 5 ] مائة منقبة لابن شاذان: 106 المنقبة 47. [ 6 ] الفضائل لاحمد 2 / 658 حديث 1121. المناقب للخوارزمي: 78 حديث 62. (1) في الفضائل: " وإنى رسول الله اليكم ". (2) في الفضائل " غير محاب بقرابتي ". (3) لا يوجد في الفضائل: " 2 ". [ 7 ] فرائد السمطين 1 / 55 حديث 20. حلية الأولياء 4 / 349. مجمع الزوائد 9 / 108. المستدرك للحاكم 3 / 128. ترجمة الامام على عليه السلام لابن عساكر 2 / 99 حديث 605. (*)

[ 382 ]

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: من أحب أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي وغرس فيها قضيبا بيده فليتول عليا (1)، فانه لن يخرجكم من هدين ولن يدخلكم في ردى (2). [ 8 ] أخرج موفق الخوارزمي: عن أبي محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده، عن الحسين (رضى الله عنهم) قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: من أحب أن يحيا حياتي، يموت مماتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول عليا (3) وذريته الطاهرين (4)، أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده، فانهم لن يخرجوكم من باب الهدى الى باب الصلالة. [ 9 ] أخرج أحمد في مسنده وأبو نعيم الحافظ في " حليته ": عن أبي سعيد الخدرى قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: من سره أن يحيا من سره أن يحيا حياتي يموت مماتي ويتمسك بالفضيبة الحمراء الياقوته غرسها الله تعالى بيده فليتمسك بولاية على بن أبي طالب.


(1) في المصدر: " وإن ربي غرس فيها قضبانها بيده، فليوال على بن أبى طالب ". (2) في المصدر: " ضلال ". [ 8 ] المناقب للخوارزمي: 75 حديث 55. (3) في المصدر: " على بن أبي طالب ". (4) لا يوجد في المصدر: " الطاهرين ". [ 9 ] حلية الأولياء 1 / 86 و 4 / 174 (عن ابن عباس وحذيفة). المستدرك للحاكم 3 / 128 (عن زيد بن أرقم). المناقب لابن المغازلى، 215 (بخمسة طرق). المناقب للخوارزمي: 76 حديث 58 (عن زيد). فرائد السمطين 1 / 186 حديث 148. (*)

[ 383 ]

[ 10 ] أخرج موفق بن أحمد: عن الباقر، عن أبيه، عن جده الحسين (رضى الله عنهم) قال: سمعت جدي صلى الله عليه واله وسلم يقول: من أحب أن يحيا حياتي، ويموت مماتي ويدخل جنة عدن التي وعدني ربي وغرس فيها قضيبا بيده ونفخ فيها من روحه فليوال عليا وذريته الطاهرين، أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده، فانهم لن يخرجوكم من باب الهدى الى باب الردى. [ 11 ] أخرج المحويني: بسنده عن الاعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة والاسود قالا. أتينا أبا أيوب الانصاري [ رضى الله عنه ] فقلنا: يا أبا أيوب إن الله أكرم (1) بنبيه صلى الله عليه واله وسلم وصفى لك من فضله (2)، أخبرنا بمخرجك مع على تقاتل (3) أهل لا إله إلا الله ؟ فقال أبو أيوب: [ فاني ] أقسم لكما (4) بالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه والله وسلم معي في هذا البيت الذي أنتما فيه معي وعلى (5) جالس عن يمينه وأنا [ جالس ] عن يساره وأنس [ قائم ] بين يديه وما في البيت غيرنا (6) إذ حرك الباب فقال لانس (7): إفتح لعمار [ الطيب المطليب ] ففتح [ أنس ] الباب، ودخل عمار فسلم


[ 10 ] المناقب للخوارزمي: 75 حديث 55. [ 11 ] فرائد السمطين 1 / 178 حديث 141. (1) في المصدر: " أكرمك. ". (2) في المصدر: " فيالك من فضيلة فضلك الله بها ". (3) في (أ): " فقاتل ". (4) في المصدر: " لكم ". (5) في المصدر: " وما في البيت غير رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلى.. ". (6) لا يوجد في المصدر: " وما في البيت غيرنا ". (7) في المصدر: " فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا أنس افتح ".

[ 384 ]

على النبي صلى الله عليه واله وسلم فرد عليه السلام ورحب به (1) ثم قال يا عمار (2) ستكون بعدي (3) في أمتي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يتبرأ (4) بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني - يعني عليا (5) - فان سلك الناس كلهم واديا وسلك على [ ابن أبى طالب عليه السلام ] واديا فاسلك وادى على وخل عن الناس. يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدخلك (6) على ردى. يا عمار طاعة على طاعتي وطاعتي طاعة الله - جل شأنه (7) -. [ 12 ] وفى جمع الفوائد: حذيفة: قال له بنو عبس: إن أمير المؤمنين عثمان قد قتل فما تأمرنا ؟ قال: آمر كم أن تلزموا عمار. قالوا: إن عمارا لا يفارق عليا ؟ قال حذيفة: إن الحسد هو أهلك الجسد، وإنما ينفركم من عمار قربه من على فو الله لعلي أفضل من عمار بعد ما بين التراب والسحاب وإن عمار لمن الاخبار (للكبير).


(1) في المصدر: " فسلم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فرحب به ". (2) في المصدر: " لعمار ". (3) في المصدر: " انه سيكون من بعدى ". (4) في المصدر: " يبرأ ". (5) في المصدر: " على بن أبى طالب ". (6) في المصدر: " ولا يدلك ". (7) في المصدر: " عزوجل ". [ 12 ] مجمع الزوائد 7 / 243. (*)

[ 385 ]

[ 13 ] أبو سعيد رفعه: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار (للبخاري). [ 14 ] أبو هريرة: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لعمار: أبشرك (1) تقتلك الفئة الباغية (للترمذي). وزاد رزين: واستسقى يوم صفين فأوتى بقعب فيه لبن فلما نظر إليه كبر، ثم قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم آن آخر رزقي من الدنيا [ ضياح ] لبن في مثل هذا القعب، ثم حمل على العدو فلم ينثن حتى قتل. [ 15 ] على: عهد الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين (للبزار والأوسط). [ 16 ] وفى المشكاة: عن أبي قتادة، إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لعمار بن ياسير حين يحفر الخندق، فجعل يمسح رأسه ويقول: بؤس ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية (رواه مسلم). [ 17 ] أيضا روى مسلم عن أم سلمة أم المؤمنين: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية. [ 18 ] وفى سنن الترمذي: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أبشر عمار تقتلك الفئة الباغية.


[ 13 ] جمع الفوائد 2 / 219 (مناقب عمار). صحيح البخاري 1 / 115 (التعاون في بناء المسجد). [ 14 ] جمع الفوائد 2 / 219. سنن الترمذي 5 / 333 حديث 3888. (1) في المصدر: " أبشر ". [ 15 ] جمع الفوائد 2 / 219. [ 16 ] مشكاة المصابيح 3 / 1646 حديث 5878 (باب المعجزات). صحيح مسلم 2 / 672 حديث 17. [ 17 ] صحيح مسلم 2 / 673 حديث 72. حلية الأولياء 7 / 197. [ 18 ] سنن الترمذي 5 / 333 حديث 3888. المناقب لابن المغازلي: 437 حديث 22. مجمع الزوائد 9 / 296. (*)

[ 386 ]

وفى الباب: عن أم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي اليسر وحذيفة. هذا حديث حسن صحيح. [ 19 ] وفى جمع الفوائد: عن عبد الله بن الحارث: إن عمرو بن العاص قال لمعاوية: أما سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول حين كان يبني المسجد لعمار: إنك الحريص على الجهاد وإنك لمن أهل الجنة ولتقتلنك الفئة الباغية ؟ قال: بلى. قال عمرو (1): فلم قتلتموه ؟ قال: والله ما تزال تدحض في قولك، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله الذى جاء به وهو على. (لاحمد) (2). [ 20 ] عبد الله بن عمرو بن العاص رأى رجلين يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبد الله: سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول، تقتله الفئة الباغية. فقال معاوية: فما بالك أنت معنا ؟ قال: شكاني أبي الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال لي: أطع أباك ما دام حيا ولا تعصيه فأنا معكم ولست أقاتل. (لاحمد). [ 21 ] ابن عمر قال: لم أجدني آسى على شئ إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع على (للكبير).


[ 19 ] جمع الفوائد 2 / 219 (مناقب عمار). (1) لا يوجد في المصدر: " قال عمرو: ". (2) لا يوجد في المصدر: " وهو على - لاحمد - ". [ 20 ] جمع الفوائد 2 / 220. مسند أحمد 2 / 164. حلية الاولياء 7 / 198. مجمع الزوائد 9 / 297. [ 21 ] جمع الفوائد 2 / 220. (*)

[ 387 ]

[ 22 ] وفى الاصابة في ترجمة عمار: وقد تواترت الاحاديث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم إن عمارا تقتله الفئة الباغية وأجمعوا على انه قد قتل بصفين، وكان مع على سنة سبع وثلاثين في ربيع الاول، وله ثلاث وتسعون سنة. [ 23 ] وفى الاصابة في ترجمة أبي ليلى الغفاري: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا على بن أبي طالب فانه أول من آمن بى وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو فاروق هذه الامة، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين.


[ 22 ] الاصابة 2 / 512 ترجمة 5704. [ 23 ] الاصابة 4 / 171 ترجمة 994. (*)

[ 389 ]

الباب الرابع و الاربعون في حديث لحمك لحمى ودمك دمى وحديث لول أن تقول فيك طوائف من أمتي لقلت فيك مقالا وحديث طوبى وحديث كون على صاحب الحوض وحديث طوبى لمن أحبك وحديث أول من أحبه حملة العرش وحديث إن عليا راية الهدى [ 1 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي: عن يحيى ومجاهد، هما، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا أم سلمة (1) هذا على لحمه لحمى ودمه دمى وهو منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدي. [ وقال: ] يا أم سلمة اسمعي واشهدي (2)، هذا على أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وهذا (3) عيبة علمي، وهذا (4) بابى الذى أوتى منه، وهذا (5) أخى


[ 1 ] المناقب للخوارزمي: 142 حديث 163. (1) لا يوجد في المصدر: " يا أم سلمة ". (2) في المصدر: " اشهدي واسمعي ". (3) لا يوجد في المصدر " هذا ". (4) لا يوجد في المصدر: " هذا ". (5) لا يوجد في المصدر: " هذا " (*)

[ 390 ]

في الدنيا و [ خذنى في ] الاخرة، وهذا (1) معى في السنام الاعلى. [ 2 ] أخرج الحمويني: عن ابراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود (2) قال: خرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من بيت زينب بنت جحش وأتى بيت أم سلمة، وكان يومها (3) فجاء على، قال صلى الله عليه واله وسلم: يا أم سلمة هذا على أحبيه، لحمه من لحمى، ودمه من دمى، وهو عيبة علمي، واسمعي واشهدي إنه قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدى، وهو قاصم أعدائي ومحيى سنتى. واسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام وألف عام وألف عام بين الركن والمقام ولقى الله تعالى مبغضا لعلى وعترتي أكبه الله على منخريه في جهنم يوم القيامة. [ 3 ] أيضا أخرج الحموينى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبنى و [ هو ] يبغضك، لانك منى وأنا منك، لحمك من لحمى، ودمك من دمى، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتى ووصيي (4) سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك [ و ] فاز من لزمك، وهلك من فارقك، ومثلك ومثل الائمة من ولدك [ بعدى ] مثل سفينة


(1) لا يوجد في المصدر: " هذا ". [ 2 ] فرائد السمطين 1 / 331 حديث 257. (2) في المصدر: " عن عبد الله قال: ". (3) في المصدر: " وكان يومها من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلم يلبث أن جاء على ". [ 3 ] فرائد السمطين 2 / 243 حديث 517. (4) في المصدر: " وخليقتي عليها بعدى " بدل " ووصيي ". (*)

[ 391 ]

نوح من ركبها (1) نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم الى يوم القيامة. [ 4 ] أخرج أبو المؤيد أخطب الخطباء موفق بن أحمد الخوارزمي المكي: عن سيد الحفاظ أبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمى بسنده عن زيد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين على (رضى الله عنهم) قال: قال لى (2) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم فتحت خيبر بقدرة الله (3): لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك [ اليوم ] مقالا لا تمر على ملا من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منى وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى. يا على (4) أنت تؤدى دينى، وتقاتل عل سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس منى، وإنك (5) غدا على الحوض خليفتي، وأنت أول من يرد على الحوض، وأنت تذود منافقين على حوضى (6)، وأنت أول داخل في (7) الجنة من أمتي، * (هامش *، (1) في المصدر: " ركب فيها ". [ 4 ] المناقب للخوارزمي: 128 حديث 143. المناقب لابن المغازلى: 237 حديث 285. روضة الواعظين 1 / 112. (2) لا يوجد في المصدر: " لى ". (3) لا يوجد في المصدر: " بقدرة الله ". (4) لا يوجد في المصدر: " يا على ". (5) في المصدر: " وأنت ". (6) في المصدر: " وأنت غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين وأنت أول من يرد على الحوض وأنت أول داخل.. ". (7) لاوجد في المصدر: " في ".

[ 392 ]

وإن محبيك وأتباعك (1) على منابر من نور رواء مرويين، مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا [ في الجنة ] جيراني، وإن أعداءك (2) غدا ظماء مظمئين، مسودة وجوههم، يضربون بالمقامع - وهى سياط من نار (3) - مقمحين، وحربك حربى وسلمك سلمى، وسرك سرى، وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك سريرة (4) صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدى، ولحمك لحمى، ودمك دمى، وإن الحق معك والحق على لسانك وفى قلبك وبين عينيك، والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمى ودمى، وإن الله [ عزوجل ] أمرنى أن أبشرك انك وعترتك ومحبيك (5) في الجنة، و [ أن ] عدوك في النار [ يا على ] لا يرد على الحوض مبغضك (6) ولا يغيب عنه محبك (7). قال [ قال ] على: فخررت ساجدا الله - تبارك وتعالى (8) - وحمدته على ما أنعم به [ على ] من الاسلام والقرآن وحببني الى خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم أيضا أخرج هذا الحديث المذكور صاحب كتاب المناقب عن جابر عن عبد الله. [ 5 ] وفى مسند أحمد: بسنده عن على (كرم الله وجهه) قال:


(1) في المصدر: " وإن شيعتك على منابر.. ". (2) في المصدر: " عدوك ". (3) لا يوجد في المصدر: " يضربون بالمقامع وهى سياط من نار ". (4) في المصدر: " كسريرة ". (5) لا يوجد في المصدر: " ومحبيك ". (6) في المصدر: " مبغض لك ". (7) في المصدر: " محب لك ". (8) في المصدر: " فخررت له سبحانه وتعالى ساجدا ". [ 5 ] المناقب للخوارزمي: 311 حديث 310. كفاية الطالب: 264 باب 62. مجمع الزوائد 9 / 131. المستدرك للحاكم 3 / 136. (*)

[ 393 ]

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، والذي نفسي بيده لولا أن تقول طوائف من أمتى فيك ما قالت انصاري في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا لاتمز بملا من المسلمين إلا أخذو التراب من تحت قدميك للبركة. أيضا أخرج أحمد في مسنده هذا الحديث بلفظه عن ابن مسعود. أيضا أخرج هذا الحديث موفق بن أحمد الخوارزمي. [ 6 ] وفى المناقب: عن الحسن عن على بن محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر عن آبائه عن أمير المؤمنين على (رضى الله عنهم) قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نظر إلى وأنا مقبل وأصحابه حوله وقال لى: أما ان فيك شيها من عيسى بن مريم، ولا لا مخافة أن يقول فيك طوائف من أمتى ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يبغون فيه البركة وسيتشفون به. فقال المنافقون: لم يرض محمد إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لعيسى بن مريم. فأنزل الله تعالى (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو) أي على (إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل) (1). أيضا عن سلمان نحوه. أيضا بطريق آخر عن أبى بصير عن جعفر الصادق نحوه. [ 7 ] وطابقة قول جعفر الصادق رضى الله عنه في دعائه:


[ 6 ] غاية المرام: 426 باب 182 حديث 4 و 1 و 2. تفسير القمى 2 / 286. (1) الزخرف / 57 - 59. [ 7 ] تهذيب الاحكام 3 / 144 و 145 (في حديث). غاية المرام: 426 باب 182 حديث 7. (*)

[ 394 ]

اللهم قد أجبنا داعيك المنذر النذير محمدا، صليت عليه، عبدك ورسولك الذي دعا الناس الى ولاية على يوم الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل. [ 8 ] أخرج الثعلبي: عن الباقر رضى الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن قوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) (1) فقال: هي شجرة في الجنة. أصلها في دارى وفرعها على أهل الجنة. فقيل له: يا رسول الله سألناك عنها فقلت: هي شجرة في الجنة أصلها في دار على وفاطمة وفرعها على أهل (2) الجنة ؟ فقال: إن دارى ودار على وفاطمة واحد غدا في مكان واحد، وهى شجرة غرسها الله - تبارك وتعالى - بيده ونفخ فيها من روحه، تنبت الحلى والحلل، وإن أغصانها لترى من رواء سور الجنة. [ 9 ] وفى المناقب: عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين على عليه السلام قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تفسير حروف أبجد الى آخرها وقال في تفسير " طا ": وأما " الطا " فطوبى، وهى شجرة غرسها الله - تبارك وتعالى - بيده ونفخ فيها من روحه وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، تنبت الحلى والحلل متدلية على أفواههم، وتحمل لهم ما يشاءون من حليها وحللها وثمارها،


[ 8 ] المناقب لابن المغازلى: 268 حديث 315. خصائص الوحى 231 (مختصر). (1) الرعد / 29. (2) لا يوجد في المصدر: " أهل ". [ 9 ] أمالى الصدوق: 261. (*)

[ 395 ]

لا يوخذ منها شئ إلا أعاده الله كما كان. [ 10 ] أخرج أبو نعيم الحافظ: عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلى رضى الله عنه: أنت يا على حوضى تذود عنه المنافقين، وإن أباريقه عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وحمرة وجعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، وأنت وأتباعك معى ثم قرأ (ونزعنا ما في صدور هم من غل اخوانا على سرر متقابلين) (1). [ 11 ] وفى المصدر مسند أحمد: عن الحسن بن على (رضى الله عنهما) قال: نزلت فينا هذه الاية. أيضا أخرجه ابن المغازلى. [ 12 ] أخرج موفق الخوارزمي: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على إن (2) من أحبك وتولاك أسكنه الله الجنة (3) معنا، ثم تلا [ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ]: (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (4). [ 13 ] وفى جمع الفوائد: جابر وأبو هريرة رفعاه:


[ 10 ] مجمع الزوائد 9 / 173. فرائد السمطين 1 / 118 حديث 83 (عن زين بن أبى أوفى). ترجمه الامام على لابن عساكر 1 / 121 حديث 148. (1) الحجر / 47. [ 11 ] الفضائل لاحمد 2 / 597 حديث 1018. خصائص الوحى: 251. [ 12 ] المناقب للخوارزمي: 276 حديث 259. (2) في المصدر: " قال لعلى: من أحبك.. ". (3) لا يوجد في المصدر: " الجنة ". (4) القمر / 54 - 55. [ 13 ] جمع الفوائد 2 / 212. مجمع الزوائد 10 / 367.

[ 396 ]

على بن أبى طالب صاحب حوضى يوم القيامة (للأوسط). [ 14 ] أبو سعيد رفعه: يا على معك يوم القيامة عصا من عصى الجنة تذود بها المنافقين عن حوضى (للاوسط). [ 15 ] وفى جواهر العقدين: أخرج الطبراني عن أبى كثير قال: كنت جالسا عند الحسن بن على (رضى الله عنهما) جاء رجل فقال له: إن معاوية بن خديج يسب أباك عند ابن أبي سفيان. فقال له: إن رأيته من بعد أرنيه، فرآه يوما فأراه ذلك الرجل، فقال الحسن رضى الله لابن خديج: أنت تسب أباي عند (1) ابن آكلة الأكباد، أما لئن وردت على (2) الحوض - وما أراك ترده - لتجدن (3) أباى (4) مشمرا حاسرا [ عن ] ذراعيه يذور [ الكفار ] المنافقين عن حوض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهذا (5) قول الصادق المصدق (6) محمد صلى الله عليه واله وسلم. [ 16 ] أيضا لاحمد في المناقب: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: أعطيت في على خمسا هن


[ 14 ] جمع الفوائد 2 / 212. الصواعق المحرقة: 174. [ 15 ] جواهر العقدين 2 / 258. مجمع الزوائد 9 / 130. (1) أوله في المصدر هكذا: " كنت جالسا عند الحسن بن على فجاء رجل فقال: لقد سب عند معاوية عليا (رضى الله عنهما) سبا كثيرا قبيحا رجل يقال له معاوية بن خديج فلم يعرفه، فقال: فإذا رأيته فأتني به، قال: فرآه عند دار عمر ابن حرث فأراه فقال: أنت معاوية بن خديج ؟ فسكت فلم يجبه ثلاثا ثم قال: انت الساب عليا.. ". (2) في المصدر: " عليه ". (3) في المصدر: " لتجدنه ". (4) لا يوجد في المصدر: " أباى ". (5) لا يوجد في المصدر: وهذا ". (6) في المصدر: " المصدوق ". [ 16 ] الفضائل لاحمد 2 / 661 حديث 1127. (*)

[ 397 ]

أحب إلى من الدنيا وما فيها - الى أن قال: وأما الثالثة: فهو واقف (1) على [ عقر ] حوضى يسقى من عرفه من أمتى. [ 17 ] وفى المناقب: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على أنت صاحب حوضى وصاحب لوائي وحبيب قلبي ووصيي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الانبياء من قبلى، وأنت أمين الله في أرضه وحجة الله على بريته، وأنت ركن الايمان وعمود الاسلام وأنت مصباح الدجى ومنار الهدى والعلم المرفوع لاهل الدنيا. يا على من اتبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح والصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرجنى ربى (عزوجل) الى السماء وكلمني ربى إلا قال: يا محمد إقرأ عليا منى السلام وعرفه انه امام أوليائي، ونور أهل طاعتي، وهينئا لك هذه الكرامة. [ 18 ] وفى عين الاخبار: سئل الرضا رضى الله عنه عن حديث " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ".. فقال: هذا الحديث (2) صحيح، لكن (3) يريد من لم يبدل بعده ولم يغير.. لانه صلى الله عليه واله وسلم قال: ليذادن رجال من أصحابي يوم القيامة عن


(1) في المصدر: " وأما الثالثة: فواقف.. ". [ 17 ] أمالي الصدوق: 252 حديث 14. [ 18 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 93 حديث 33. (2) لا يوجد في المصدر: " حديث ". (3) لا يوجد في المصدر: " لكن ". (*)

[ 398 ]

حوضى كما تذاد غرائب الابل عن الماء فأقول يا ربى إنهم (1) أصحابي أصحابي فيقال [ لى ]: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول بعد لهم وسحقا لهم. والاحاديث الواردة في دفع بعض الاصحاب عن الحوض كثيرة: تسعة منها في مسلم، وثمانية منها في النخارى، وأيضا في الترمذي والنسائي وابن ماجة موجود، وفى المشكاة حديثان (2). [ 19 ] أخرج الحمويني: عن على بن المهدى الرقى: عن على الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين على (رضى الله عنهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا على طوبى لمن أحبك وصدقك، والويل لمن أبغضك وكذبك [ يا على ] محبوك معروفون بين أهل السموات، وهم أهل الدين والورع، والسمت الحسن والتواضع، خاشعة أبصارهم وجلة قلوبهم، وقد عليك وعلى الائمة من ولدك، عاملون بما أمر هم الله في كتاب وبما أمر تهم أنا وبما تأمرهم أنت وبما يأمرهم أولو الأمر من الائمة من ولدك بالقرآن وسنتى، وهم متواصلون متحابون، وإن الملائكة لتصلى عليهم وتؤمن على دعائهم وتستغفر للمذنب منهم.


(1) لا يوجد في المصدر: " إنهم ". (2) صحيح مسلم 2 / 400 (كتاب الفضائل - باب 9). صحيح البخاري 3 / 78. (كتاب المساقاة)، و 7 / 86 (كتاب الفتن) و 7 / 206 (الحوض). سنن ابن ماجة 2 / 1438 باب 36 (ذكر الحوض). سنن النسانى 1 / 93. مشكاة المصابيح 3 / 1545 حديث 5568 و 5571. [ 19 ] فرائد السمطين 1 / 309 - 31 حديث 248. عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 236. (*)

[ 399 ]

[ 20 ] أخرج موفق بن أحم الخوارزمي: عن الاعمش، عن أبى وائل، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أول من اتخذ على بن أبي طالب أخا من أهل من السماء إسرائيل، ثم ميكائيل، ثم جبرائيل، وأول من أحبه من أهل السماء حملة العرش، ثم رضوان خارن الجنان، ثم ملك الموت، وإنه يترحم على محبى على ابن أبى طالب كما يترحم على الأنبياء عليهم السلام.


[ 20 ] المناقب للخوارزم (17 حديث 49. (*)

[ 401 ]

الباب الخامس والأربعون في الاحاديث الواردة على ابتلاء على (كرم الله وجهه) [ 1 ] أخرج أبو نعيم الحافظ في " حلية الاولياء ": بسنده عن أبى برزة الاسلمي رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله - تعالى - عهد إلى في على عهدا (1) [ فقلت يا: رب بينه لى ؟ ! فقال: إسمع فقلت: سمعت. فقال: ] إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعنى، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني، فبشره [ بذلك ]، فجاء على فبشرته بذلك (2). فقال: يا رسول الله أنا عبد الله [ وفى قبضته ] فان يعذيني فبذنبي، وإن يتم [ لى ] الذي بشرني (3) به، فالله أولى بى. قال صلى الله عليه واله وسلم: قلت: اللهم اجل قلبه واجعله ربيع (4) الايمان.


[ 1 ] حلية الاولياء 1 / 66. (1) في المصدر: " عهد الى عهدا في على.. ". (2) لا يوجد في المصدر: " بذلك ". (3) في المصدر: " بشرتني ". (4) في المصدر: " واجعل ربيعه ". (*)

[ 402 ]

فقال الله - تبارك وتعالى (1) -: قد فعلت به ذلك. ثم قال تعالى: إني مستخصه بالبلاء (2). فقلت: يا رب إنه (3) أخى ووصيي (4). فقال تعالى: إنه (5) شئ قد سبق فيه قضائي (6) أنه مبتلى [ ومبتلى به ]. [ 2 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي والحموينى: بالاسناد عن أبى عثمان السدى، عن على (كرم الله وجهه) (7) قال: كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم [ في بعض طرق المدينة ] فأتينا عل حديقة [ فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ! فقال: ما أحسنها ! ولك في الجنة أحسن منها. ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ! فقال: لك في الجنة أحسن منها، حتى أتينا على سبع حدائق أقول: يارسول الله ما أحسنها فيقول: لك في الجنة أحسن منها. فلما خلاله الطريق ] فاعتنقني (8) وأجهش باكيا.


(1) لا يوجد في المصدر: " تبارك وتعالى: ". (2) في المصدر: " ثم انه إلى إنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي ". (3) لا يوجد في المصدر: " انه ". (4) في المصدر: " وصاحبى ". (5) في المصدر: " إن هذا ". (6) لا يوجد في المصدر: " فيه قضائي ". [ 6 ] المناقب للخوارزمي: 65 حديث 35. فرائد السمطين 1 / 152 حديث 115. (7) في المصدر: " عليه السلام ". (8) في المصدر: " اعتنقني ". (*)

[ 403 ]

فقلت: ما يبكيك يا رسول الله (1) ؟ ! فقال: أبكي (2) لضغائن (3) في صدور قوم (4) لا يبدونها لك إلا بعدي. فقلت: في سلامة من ديني ؟ فقال: في سلامة من دينك. [ 3 ] أيضا أخرج موفق بن أحمد: عن أبي سعيد الخدري قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا بما يلقى إليه من أعدائه من المقاتلة (5) [ قال: ] فبكى على وقال: أسألك يارسول الله (6) بحق قرابتي وبحق صحبتي، أن تدعو (7) الله [ لى ] أن يقبضني إليه (8). فقال: (9) يا على أنا أدعو الله لك (10) لاجل مؤجل. [ قال ] فقال: يا رسول الله عليه ما أقاتل القوم ؟ قال: على الاحداث في الدين. [ 4 ] أخرج موفق بن أحمد: بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال:


(1) في المصدر: " يا رسول الله ما يبكيك ؟ ". (2) لا يوجد في المصدر: " أبكي ". (3) في المصدر " ضغائن ". (4) في المصدر: " أقوام " [ 3 ] المناقب للخوارزمي: 175 حديث 211. (5) في المصدر: " قال: ذكر النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي عليه السلام ما يلقى بعده ". (6) لا يوجد في المصدر: " يارسول الله ". (7) في المصدر: " إلا دعوت ". (8) في المصدر: " الله ". (9) في المصدر: " قال ". (10) في المصدر: " تسألني أن أدعو الله لاجل مؤجل ". [ 4 ] المناقب للخوارزمي: 61 حديث 31. (*)

[ 404 ]

أعطى (1) النبي صلى الله عليه واله وسلم الراية يوم خيبر الى على [ بن أبي طالب عليه السلام ] ففتح الله [ تعالى ] عليه (2)، وفى (3) يوم غدير خم أعلم (4) الناس انه: مولى كل مؤمن ومؤمنة. وقال له: أنت مني وأنا منك. و [ قال له: ] أنت (5) تقاتل على تأويل (6) القرآن (7) كما قاتلت على تنزيله (8). وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى (9). وقال له: أنا سلم لمن سالمك (10) وحرب لمن حاربك (11). و [ قال له: ] أنت العروة الوثقى. و [ قال له: ] أنت تبين [ لهم ] ما اشتبه عليهم من بعدى. و [ قال له: ] أنت [ إمام كل مؤمن ومؤمنة و ] ولى كل مؤمن ومؤمنة بعدى. و [ قال له: ] أنت الذي أنزل الله فيك (وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر) (12).


(2) في المصدر: " دفع ". (2) في المصدر: " على يده ". (3) في المصدر: " وأوقفه يوم ". (4) في المصدر: فاعلم ". (5) ليس في المصدر: " أنت ". (6) في المصدر: " التأويل ". (7) لا يوجد في المصدر: " القرآن ". (8) في المصدر: " التنزيل ". (9) لا يوجد في المصدر: " إلا انه لا نبي بعدى ". (10) في المصدر: " سالمت ". (11) في المصدر: " حاربت ". (12) التوبة / 3. (*)

[ 405 ]

و [ قال له: ] أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتى. و [ قال له: ] أنا وأنت (1) أول من تنشق الارض عنه وأنت معي. [ وقال له: أنا عند الحوض وأنت معى ] تدخل الجنة (2) والحسن والحسين وفاطمة معنا (3). [ وقال له: ] إن الله [ تعالى ] أوحى إلي أن أبين فضلك، للناس (4) وبلغتهم ما أمرنى الله - تبارك وتعالى (5) - بتبليغه، ثم (6) قال له: إتق الضغائن التي كانت (7) في صدور قوم (8) لا تظهرها (9) إلا بعد موتي أولتك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون و (10) بكى صلى الله عليه واله وسلم. [ فقيل: مم بكأوك يا رسول الله ؟ ] فقال (11): أخبرني جبرائل [ عليه السلام ]: إنهم يظلمونك بعدى (12) و [ أخبرني جبرئيل عن الله (عن وجل) ]: إن ذلك الظلم لا (13) يزول بالكلية عن عترتنا.


(1) لا يوجد في المصدر: " وأنت ". (2) في المصدر: " وقال له أنا أول من يدخل الجنة وأنت معى تدخلها... ". (3) لا يوجد في المصدر: " معنا ". (4) في المصدر: " أوحى الى بأن أقوم بفضلك فقمت به في الناس ". (5) لا يوجد في المصدر: " تبارك وتعالى ". (6) في المصدر: " و ". (7) في المصدر: " لك ". (8) في المصدر: " من ". (9) في المصدر: " يظهرها ". (10) في المصدر: " ثم ". (11) في الينابيع: " ثم قال ". (12) في المصدر: " انهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده ". (13) لا يوجد في المصدر: " لا ". (*)

[ 406 ]

حتى (1) إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الامة على مودتهم (2)، و [ كان ] الشاني لهم قليلا، والكاره لهم ذليلا، والمادح لهم كثيرا (3)، وذلك حين تغير البلاد، وضعف العباد، حين (4) اليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم مع أصحابه (5). [ قال النبي صلى لله عليه واله وسلم: اسمه كاسمى.. هو من ولد ابنتي فاطمة ] فبهم يظهر الله الحق (6)، ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس راغبا إليهم وخائفا منهم. [ قال: وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: معاشر لناس ] أبشروا بالفرج، فان وعد الله حق (7) لا يخلف، وقضاءه لا يرد، وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلى فأذهب عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا، اللهم الكلاهم وارعهم وكن لهم، وانصر هم وأعزهم ولا تذلهم، واخلفني فيهم، إنك على ما تشاء قدير. [ 5 ] وفى سنن ابن ماجة القزويني: عن ابن مسعود (8) رضى الله عنه قال: بينما نحن عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم [ النبي ] إعرورقت عيناه وتغير لونه.


(1) لا يوجد في المصدر: " بالكلية عن عترتنا حتى ". (2) في المصدر: " محبتهم ". (3) في المصدر: " وكثر المادح لهم ". (4) في المصدر: " و " بدل " حين ". (5) في المصدر: " فيهم " بدل " مع أصحابه ". (6) في المصدر: " يظهر الله الحق بهم ". (7) لا يوجد في المصدر: " حق ". [ 5 ] سنن ابن ماجة 2 / 1366 حديث 4082 (كتاب الفتن - خروج المهدى). ذخائر العقبى: 17. (8) في المصدر: " عبد الله " بدل " ابن مسعود ". (*)

[ 407 ]

[ قال: ] فقلت: ما نزال نرى في وجهك وجهك شيئا تكرهه ؟ فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا أهل بيتي سيلقون بعدى بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه، حتى يدفعوها الى رجل من أهل بيتي، فيلمؤها قسطا كما ملؤوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج. [ 6 ] وقال على (كرم الله وجهه): كل حقد حقدته قريش على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أظهرته في وستظهره في ولدي من بعدى، مالي والقريش، إنما وترتهم بأمر الله وأمر رسوله أفهذا جزاء من أطاع الله ورسوله إن كانوا مسلمين. وفى ديوانه (1): قال (كرم الله وجهه): تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما بزوا ولا ظفروا أما بقيت فاني لست متخذا * أهلا ولاشيعة في الدين إذ فجروا قد بايعوني فلم يوفوا ببيعتهم * وماكرونى في الاعداء إذ مكروا


(1) ديوان الامام على عليه السلام: 54 - 55 جمع وترتيب عبد العزيز الكرم. (*)

[ 409 ]

الباب السادس والأربعون في حديث النخل الصيحانى وحديث السفرجلة وحديث ورقة الآس وحديث الاترجة واللوزة [ 1 ] أخرج الحمويني في فرائد السمطين: بسنده عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) قال: كنت يوما مع النبي صلى الله عليه واله وسلم قي بعض حيطان المدينة ويد على [ عليه السلام ] في يده فمررنا بنخل فصاح: هذا محمد سيد الانبياء، هذا على سيد الاوصياء وأبو الائمة الطاهرين ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا المهدي وهذا الهادى (1). ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله، وهذا على سيف الله. فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم (2): يا على سمه الصيحانى، فسمى من ذلك اليوم الصيحانى. [ 2 ] قال أخرج موفق بن أحمد: بسنده عن داود بن سليمان، قال: حدثنا أبو الحسن


[ 1 ] فرائد السمطين 1 / 137 حديث 101. المناقب للخوارزمي: 312 حديث 313. (1) لا يوجد في المصدر: " ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا المهدى وهذا الهادى ". (2) في المصدر: " فالتفت النبي صلى الله عليه واله وسلم الى على صلوات الله عليه فقال: [ 2 ] المناقب للخوارزمي: 295 حديث 288. المناقب لابن المغازلى 401 حديث 457. أمالى الصدوق: 154. غاية المرام: 615 باب 84 حديث 9. (*)

[ 410 ]

على بن موسى الرضا، عن أبيه عن آبائه، عن على بن أبى طالب (رضى الله عنهم) عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: لما أسري بي الى السماء أخذ جبريل بيدي وأقعدني على در نوك (1) من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فأنا (2) أقلبها فإذ (3) انفلقت، فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا رسول الله (4). قلت (5): من أنت ؟ قالت: أنا الراضية المرضية خلقت من أصناف ثلاثه (6): أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر، عجني (7) الله (8) من ماء الحيوان، ثم قال الله (9) الجبار: كونى فكنت، و (10) خلقني لأخيك وابن عمك على بن أبى طالب. أيضا أخرج هذا الحديث الزمخشري في كتابه " ربيع الابرار ". وفى المناقب: بسنده عن الاعمش، عن عطية العوفى، عن أبى سعيد الخدرى نحوه ولكن زاد: كأن أشفار عينها مقاديم النسور فقالت: السلام عليك يا أحمد،


(1) الدرنوك: نوع من البسط له خمل. (2) في المصدر: " وأنا ". (3) في المصدر: " إذ ". (4) في المصدر: " يا محمد " بدل " يا رسول الله ". (5) في المصدر: " فقلت ". (6) في المصدر " خلقني الجبار من ثلاثة اصناف ". (7) في المصدر: " عجنني ". (8) لا يوجد في المصدر: " الله ". (9) في المصدر: " لي " بدل " الله ". (10) لا يوجد في المصدر: " و ". (*)

[ 411 ]

السلام عليك يا محمد. [ 3 ] أخرج موفق بن أحمد: بسنده عن محمد الباقر عن جابر عن عبد الله (رضى الله عنهم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: جاءني جبرائيل [ من عند الله (عزوجل) ] بورقة آس خضراء من الجنة (1) مكتوب عليها (2) ببياض " إني أنا الله (3) افترضت مودة (4) على [ بن أبى طالب ] على خلقي [ عامة ] فبلغهم يا حبيبي (5) ذلك عني ". [ 4 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي، وأيضا أخرج الحافظ ابن شيرويه الديلمى في كتابه " الفردوس ": عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: لما قتل على عمرو بن عبد ود العامري الذي كان أشجع العرب يوم الخندق بعد طلبه المبارزة ثلاثا، وكان سيف على يقطر دما، فلما رآه النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطاها أحدا. فهبط جبرائيل ومعه أترجة الجنة فقال: يا رسول الله إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أعط هذه عليا، فدفعها إليه، فأخذها على فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب


[ 3 ] المناقب للخوارزمي: 66 حديث 37. (1) لا يوجد في المصدر: " من الجنة ". (2) في المصدر: " فيها ". (3) لا يوجد في المصدر: " أنا الله ". (4) في المصدر: " محبة ". (5) لا يوجد في المصدر: " يا حبيبي ". [ 4 ] المناقب للخوارزمي: 170 حديث 204. كفاية الطالب 77. ثاقب المناقب: 61 حديث 32. (فيه أدنى اختلاف لفظي يسير مع المناقب). (*)

[ 412 ]

فيها بسطرين: تحفة الله الطالب الغالب الى الولى على بن أبى طالب أيضا أخرجه صاحب " روضة الفضائل ". وصاحب " ثاقب المناقب ": هما، عن سالم بن أبى الجعد، عن جابر بن عبد الله. وفى كتاب مظهر الصفات للشيخ فريد الدين عطار النيشابوري قدس سره قال: كنت عند شيخي وسندي الشيخ الدين الكبرى (قدس الله سره) ليلة حدثنى هذا الحديث فغلب عليه الوجد والحال القوي فبكى وبكيت فحقرت الدنيا في أعيننا. [ 5 ] وفى المناقب: عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ضربة علي يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي الى يوم القيامة. [ 6 ] أخرج أبو نعيم الحافظ: عن ابن مسعود قال: لما قتل على عمرو بن عبدود يوم الخندق أنزل الله تعالى (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي. [ 7 ] وروى الحافظ جلال الدين السيوطي: إن هذه الاية (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي، في مصحف ابن مسعود.


[ 5 ] سعد السعود: 139. شواهد التنزيل 2 / 8 حديث 636 (في اختلاف). فرائد السمطين 1 / 255 حديث 197. البحار 39 / 2. [ 6 ] انظر شواهد التنزيل 1 / 3 - 5. [ 7 ] الدر المنثور 5 / 192. (*)

[ 413 ]

[ 8 ] أخرج ابن المغازلى: عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: نزل جبرائيل ومعه لوزة فقال: يارسول الله، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: فك هذه اللوزة، فلما فكها فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب عليها " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته به ".


[ 8 ] المناقب لابن المغازلي 201 حديث 239. ولفظه في المصدر هكذا: أخبرنا أبو نصر ابن الطحان إجازة عن القاضى أبى الفرج الخيوطى حدثنا عمربن الفتح البغدادي حدثنا أبو عمارة المستملى حدثنا ابن أبى الزعزاع الرقى عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاع النبي صلى الله عليه واله وسلم جوعا شديدا فأتى الكعبة فأخذ بأستارها وقال اللهم لا تجع محمد اكثر مما أجعته قال فهبط عليه جبريل عليه السلام، ومعه لوزة فقال: إن الله تبارك وتعالى يقرء عليك السلام، ويقول لك: فك عنها ! ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلى ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه واستبطأه في رزقه. (*)

[ 415 ]

الباب السابع والأربعون في رد الشمس بعد غروبها [ 1 ] في جمع الفوائد: أسماء بنت عميس قالت: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم صلى الظهر بالصهباء، ثم أرسل عليا في حاجة، فرجع وقد صلى االنبى صلى الله عليه واله وسلم العصر، فوضع رأسه في حجر على فنام، فلم يحركه على حتى غابت الشمس فقال صلى الله عليه واله وسلم: اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه (1) على نبيك (2) فرد عليه الشمس. قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى [ وقعت ] على الجبال وعلى الارض، وقام على فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس، وذلك بالصهباء (للكبير). [ 2 ] أيضا أخرج ابن المغازلى، والحمويني، موفق بن أحمد الخوارزمي: هم جميعا بالاسناد عن أسماء بنت عميس قالت: أوحى الله الى نبيه فتغشاه الوحى فستره على بثوبه حتى غابت الشمس.


[ 1 ] جمع الفوائد 2 / 200 (باب معجزات متنوعة له صلى الله عليه واله وسلم). المعجم الكبير للطبراني 24 / 144 حديث 382. مجمع الزوائد 8 / 296. (1) في المصدر: " حبس نفسه ". (2) في المصدر: " نبيه ". [ 2 ] المناقب لابن المغازلى: 96 حديث 140 و 141، المناقب للخوارزمي 306 حديث 301 و 302. فرائد السمطين 1 / 183 حديث 146. (وفيه أدنى اختلاف لفظي يسير مع الاصول الثلاثة). (*)

[ 416 ]

فما سرى عنه قال: يا على صليت العصر ؟ قال: لا يارسول الله شغلت عنها بك فقال صلى الله عليه واله وسلم: اللهم اردد الشمس الى على. قالت أسماء: فرجعت حتى بلغت حجرتي. [ 3 ] وفى كتاب الارشاد: إن أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله


[ 3 ] الارشاد 182. ولفظه في المصدر هكذا: وكان من حديث رجوعها عليه في المرة الاولى ما روته أسماء بنت عميس وأم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه واله وسلم وجابر بن عبد الله الانصاري وأبو سعيد الخدرى وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان ذات يوم في منزله وعلى عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبريل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه فلما تغشاه الوحى توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غربت الشمس، فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك إلى صلاة العصر فصلى أمير المؤمنين جالسا يومى بركوعه وسجوده ايماء فلما أفاق من غشيته قال لامير المؤمنين عليه السلام: أفاتتك صلاة العصر ؟ قال: لم استطع ان أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحال التى كنت عليها في استماع الوحى، فقال له: ادع الله حتى يرد عليك الشمس لتصليها قائما في وقتها كما فاتتك، فان الله تعالى يحبيك لطاعتك لله ولرسوله، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام الله في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر فصلى أمير المومنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت فقالت أسماء أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صرير اكصرير المنشار في الخشب. وكان رجوعها عليه بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم إنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم روحالهم وصلى عليه الله بنفسه في طائفة معه العصر فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس فقالت الصلاة كثيرا منهم وفات الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه ليجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها فأجابه الله تعالى في ردها عليه وكانت في الافق على الحال التي تكون عليه وقت العصر، فلما سلم لاقوم غابت الشمس فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك فاكثر وا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على النعمة التى ظهرت فيهم وسار خبر ذلك في الافاق وانتشر ذكره في الناس وفي ذلك يقول السيد ابن محمد الحميرى (رحمة الله عليه): ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت الكوكب وعليه قد ردت ببابل مرة أخرى وما ردت لخلق معرب (*)

[ 417 ]

وأبا سعيد الخدرى وغيرهم من جماعة الصحابة (رضى الله عنهم) قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في منزل فلما تغشاه الوحى توسد فخذ على فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس وصلى على صلاة العصر بالايماء فلما أفاق صلى الله عليه واله وسلم قال: اللهم اردد الشمس لعلى، فردت عليه الشمس حتى صارت في السماء وقت العصر، فصلى على العصر ثم، غربت فأنشأ حسان بن ثابت يا قوم من مثل على وقد * ردت عليه الشمس من غائب أخو رسول الله وصهره * والاخ لا يعدل بالصاحب أيضا عن الباقر عن آبائه (رضى الله عنهم) نحوه. [ 4 ] وفى الشفاء: خرج الطحاوي في " مشكل الحديث ": عن أسماء بنت عميس من طريقين: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر على، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أصليت يا على ؟ قالا: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (1): اللهم إنه إن كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت: أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت، ووقفت على الجبال والارض، وذلك بالصهباء في خيبر. قال: وهذان الحديثان - أي شق القمر ورد الشمس (2) - ثابتان ورواتهما ثقات.


[ 4 ] الشفاء 1 / 284. (1) ليس في المصدر: " رسول الله صلى الله عليه واله وسلم) ". (2) ما بين الشارحتين من المؤلف رحمة الله. (*)

[ 418 ]

[ 5 ] وفى الصواعق المحرقة: ومن كراماته الباهرة: إن الشمس ردت إليه (1) لما كان رأس النبي صلى الله عليه واله وسلم في حجرة والوحى ينزل عليه وعلى ولم يصل العصر، فغربت الشمس، فلما سرى الوحى عنه صلى الله عليه واله وسلم (2) فقال: اللهم إن عليا (3) في طاعتك وطاعة نبيك (4) فاردد عليه الشمس، فطلعت بعد ما غربت. صححه الطحاوي والقاضى في الشفاء وحسنه شيخ الاسلام أبو زرعة وتبعه غيره. وفى الكبريت الاحمر " اللهم رددت له الشمس وشفقت له القمر "، ذكر شارحه هذا الحديث المذكور في رد الشمس. [ 6 ] وفى المناقب: عن أبى جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده الحسين عليهم السلام قال: لما رجع أبى صلى الله عليه واله وسلم من قتال النهروان سار في أرض بابل وحضرت صلاة العصر فقال: هذه أرض مخسوفة وقد خسفها الله ثلاثا ولا يحل لوصي نبى أن يصلى فيها. قال جويرية بن مسهر العبدي: صلى القوم هناو تبعت بمائة فارس أمير المؤمنين عليه السلام الى أن قطعنا أرض بابل والشمس غربت فنزل وقال لى: آتيني الماء فأتيته الماء فتوضأ وقال: يا جويرية أذن للعصر. فقلت في نفسي: كيف نصلى العصر وقد غربت الشمس ؟ ! فأذنت.


[ 5 ] الصواعق المحرقة: 128 (الفصل الرابع من كراماته عليه السلام). (1) في المصدر: " عليه ". (2) في المصدر: " فما سرى عنه صلى الله عليه واله وسلم إلا وقد غربت الشمس ". (3) في المصدر: " انه " بدل " ان عليا ". (4) في المصدر: " رسولك ". [ 6 ] غاية المرام: 630 باب 92 حديث 11. وقعه صفين: 135 - 136. (*)

[ 419 ]

وقال لي: أقم فأقمت. وإذا أنا في الاقامة تحركت شفتاه، وإذا رجعت الشمس، وصلينا وراءه، فلما فرغنا من الصلاة غابت بسرعة كأنها سراج وقعت في طشت ماء، واشتبكت النجوم. والتفت إلى وقال لي: أذن للمغرب يا ضعيف اليقين. [ 7 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي: بسنده عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: ما تقول في شأن (1) على بن أبى طالب ؟ فقال: والله وهو أحد الثقلين (2)، سبق بالشهادتين، وصلى القبلتين، وبايع البيعتين، وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردت عليه الشمس مرتين [ بعد ما غابت عن الثقلين وجرد السيف تارتين، وهو صاحب الكرتين ] فمثله في الامة مثل ذى القرنين، وهو (3) مولاى [ على بن أبى طالب عليه السلام ومولى الثقلين ].


[ 7 ] المناقب للخوارزمي: 330 حديث 349. (1) لا يوجد في المصدر: " شأن ". (2) في المصدر: " ذكرت والله أحد الثقلين ". (3) في المصدر: " ذلك " بدل " وهو ". (*)

[ 421 ]

الباب الثامن والأربعون في إصعاد النبي صلى الله عليه واله وسلم عليا على سطح الكعبة [ 1 ] في جمع الفوائد: قال على: إنطلقت والنبي صلى الله عليه واله وسلم حتى أتينا الكعبة فقال لى (1). إجلس وصعد على منكبي، فذهبت لانهض به فرأى منى ضعفا، فنزل وجلس لى فقال لى (2) إصعد على منكبي، فصعدت على منكبه (3) فنهض بى، فانه يخيل إلى أنى لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نخاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى استمكنت منه، فقال لى رسول الله (4) صلى الله عليه واله وسلم: إقذف به، فقذفت به فتكسر كما تنكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقت أن ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس (لاحمد والبزار والموصلي) (5).


[ 1 ] جمع الفوائد 2 / 26 (صبر النبي على أذى قومه....). (1) لا يوجد في المصدر " لى ". (2) لا يوجد في المصدر: " لى " (3) لا يوجد في المصدر: " فصعدت على منكبه ". (4) لا يوجد في المصدر: " رسول الله ". (5) لا يوجد في المصدر: " لاحمد والبزار والموصلي ". (*)

[ 422 ]

[ 2 ] وفى المناقب: عن محمد بن حرب الهلالي قال: قلت لمولاي جعفر الصادق، لم لم يطق على حمل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند حط الصنم من سطح الكعبة مع قوته وقلعه باب خيبر ورميه على الخندق، ولا يطيق حمل الباب أربعون رجلا، وإن النبي صلى الله عليه واله وسلم يركب بغلة أو حمارا فيحمله فكيف لا يحمله على ؟ قال: إن النبي صلى الله عليه واله وسلم حينئذ يعلم ضعف على لصباوته ولكن وضع قدمه على كتفي على إشارة إلى خلقتهما من نور واحد يحمل الجزء من النور الجزء الاخر كما قال: على: أنا من أحمد كالكف من اليد، وكالذراع من العضد، وكالضوء من الضوء، وإنهما كانا نورا واحدا قبل خلق الخلق وإن الملائكة لما رأت ذلك النور قد تلالا قالوا: إلهنا ما هذا النور ؟ قال تعالى: هذا نور من نوري لولاه لما خلقت الخلق. ثم قال جعفر: أما علمت انه صلى الله عليه واله وسلم رفع يد على بغدير خم ختى نظر الناس بياض ابطيه فجعله مولى المسلمين، وقد احتمل الحسن والحسين يوم حديقة بنى النجار كانا نائمين فيها وقال: نعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وإنه صلى الله عليه واله وسلم يصلى بأصحابه فأطال سجدته فيقول: إن ابني ركبني فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل باحتياره، فعل ذلك إظهارا لشرفهم وعظيم قدرهم عند الله (عزوجل) وحمل عليا على ظهره إشارة الى أنه أبو ولده والائمة من صلبه كما حول رداءه في الاستسقاء إعلاما انه تحول الجدب خصبا وإعلاما أن ما حمله المعصوم فهو معصوم وقال: يا على إن الله حمل ذنوب أتباعك ومحبيك على ثم [ 2 ] على الشرائع 1 / 209. غاية المرام: 650 باب 104 حديث 1. (*)

[ 423 ]

غفرها لى وذلك قوله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (1) وإعلاما انه صلى الله عليه واله وسلم أصل الشجرة وعلى ولحسن الحسين أغصانها. ثم قال جعفر: بهذا السرقال صلى الله عليه واله وسلم: على نفسي وأخى أطيعوه. والامام الشافعي رحمه الله أنشأ هذه الابيات. قيل لى قل لعلى مدحا * ذكره يخمد نارا موصده قلت لا أقدم في مدح امرئ * ضل ذو اللب الى أن عبده والنبى المصطفى قال لنا * ليلة المعراج لما صعده وضع الله بظهري يده * فأحسن القلب ان قد برده وفى واضع أقدامه * في محل وضع الله يده


(1) الفتح / 2. (*)

[ 425 ]

الباب التاسع والاربعون في تكلم الشمس عليا (كرم الله وجهه) وحديث البساط وحديث السطل والماء والمنديل [ 1 ] أخرج الحموينى في " فرائد السمطين "، وموفق بن أحمد الخوارزمي: عن الامام الحسن العسكري، عن أبيه عن آبائه، عن أمير المؤمنين على (رضى الله عنهم) قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا أبا الحسن كلم الشمس فانها تكلمك. قلت: السلام عليك أيها العبد المطيع الله (1) (عزوجل). فقالت الشمس: و (2) عليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين. [ يا على أنت وشيعتك في الجنة، يا على أولم من تنشق الارض عنه محمد ثم أنت، وأول من يحيا محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد ثم أنت ]. قال: فانكببت لله ساجدا شكرا له. فقال لى النبي صلى الله عليه واله وسلم: قم يا أخى ويا حبيبي باهى الله بك أهل سماواته (3).


[ 1 ] فرائد السمطين 1 / 184 حديث 147. المناقب للخوارزمي: 113 حديث 123. (1) في المصدر: " لربه ". (2) لا يوجد في المصدر " و " (3) في المصدر: " قال: فانكب على ساجدا وعيناه تذرفان الدموع فانكب عليه النبي وقال: يا أخي ويا حبيبي إرفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات ". (*)

[ 426 ]

[ 1 ] أيضا أخرج ابن شيرويه الديلمى وعبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي في كتبهم بطرق متعددة: عن سلمان وعمار وأبى ذر وابن مسعود وابن عباس وعلى (رضى الله عنهم) أنهم قالوا: لما فتح الله مكة تهيا الى غزوة هوازن قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: يا على قم فانظر كرامتك على الله (عزوجل) وكلم الشمس. فقام على وقال: السلام عليك أيها العبد الدائر في طاعة ربه. فأجابته بقولها: عليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجة الله على خلقه. وانكب على ساجدا شكرا الله (عزوجل) فأخذ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم برأسه يقيمه ويمسح وجهه ويقول: با حبيبي أبشران أن الله باهى بك حملة عرشه وأهل سماواته. ثم قال: الحمد الله الذي فضلني على سائر الأنبياء وأيدني بعلى سيد الاوصياء، ثم قرأ (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) (1) الى آخرها [ 3 ] أيضا أخرج صاحب المناقب، عن أبى جعفر الباقر عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهم) قال: إن الشمس تكلمت لعلى عليه السلام سبع مرات. [ 4 ] أخرج الثعلبي: عن أبان عن أنس، وأيضا عن مجاهد عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: أهدى لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بساط من خندف فقال: يا أنس ابسطه، فبسطته.


[ 2 ] المناقب للخوارزمي: 113. فرائد السمطين 1 / 184 حديث 147. (1) آل عمران / 83. [ 3 ] الصراط المستقيم 1 / 204 باب 7 فصل 15. غاية المرام: 634 باب 94 حديث 6. [ 4 ] المناقب: لابن المغازلى: 232 حديث 280. غاية المرام: 634 باب 95 حديث 1، 3، 4 البحار 41 / 217 حديث 31. سعد السعود: 113. مناقب آل أبى طالب 2 / 337. (*)

[ 427 ]

ثم قال لي: ادع العشرة من الاصحاب، فدعوتهم. فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا فناجاه طويلا، ثم أمره بالجلوس على وسط الباسط، فجلس على على وسطه فقال: يا ريح احملينا فحملتنا الريح. قال أنس: فإذا البساط، يدف بنا دفا. ثم قال: يا ريح ضعينا، في موضع، وقال على: هل تدرون أنتم في أي مكان ؟ قلنا: لا ندري. قال: هذا موضع أصحاب الكهف والرقيم، قوموا وسلموا على إخوانكم فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام. فقام على وقال: السلام عليكم أيها الصديقون. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. قال أنس: قال لهم على ما بالكم لم ترود السلام على إخوانى. قالوا: نحن معشر الصديقين لا نكلم إلا نبيا أو وصيا. فصاروا الى رقدتهم الى خروج القائم المهدى عليه السلام فيحييهم الله تعالى عند خروجه. ثم جلسنا على البساط وقال على يا ريح احملينا، فحملتنا يدف بنادفا دفا. ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا في الحرة. فقال على: ندرك النبي صلى الله عليه واله وسلم في آخر ركعة وأتينا ولحقنا في آخر ركعة. أيضا أخرج هذا الحديث ابن المغازلى: عن معمر عن أنس بن مالك. أيضا أخرجه صاحب المناقب: عن ثابت عن أنس وأيضا عن الزهري عن

[ 428 ]

أنس، وأيضا عن قتادة البصري عن أنس. [ 5 ] وفى جمع الفوائد: في تفسير قوله تعالى (ما يعلمهم إلا قليل) (1): عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: أنا من أولئك القليل، وهم سبعة رجال: يمليخا وهو المبعوث بالورق الى المدينة، مكسلمينا، مرطولس، يتبونس، در دونس، كفاسطيطوس، منطيو سيسوس، وهو الراعى والكلب اسمه قطمير. قال أبو عبد الرحمن: قال: أبى، بلغني أنه من كتب هذه الاسماء في شئ وطرحه في حريق سكن الحريق (للأوسط). [ 6 ] أخرج ابن المغازلى الشافعي وصاحب المناقب: بالاسناد عن الاعمش، عن أبى سفيان عن أنى بن مالك قال صلى النبي صلى الله عليه واله وسلم صلاة العصر وأبطأ في ركوعه في الركعة الاولى حتى ظننا انه


[ 5 ] جمع الفوائد 2 / 99 (تفسير سورة الكهف). (1) الكهف / 22. [ 6 ] المناقب لابن المغازلى: 94 حديث 139. أمالى الصدوق: 178 حديث 4. غاية المرام: 638 حديث 2 المناقب للخوارزمي، 304 حديث 300. ولفظه قريب جدا من لفظ الخوارزمي، وأما لفظ ابن المغازلى: عن الاعمش، عن أبى سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لابي بكر وعمر: امضيا إلى على يحدثكما ماكان منه في ليلته وأنا على أثركما، قال أنس، فمضيا ومضيت معهم فاستأذن أبو بكر وعمر على فخرج إليهما فقال: يا بابكر ! حدث شئ ؟ قال: لا، وما حدث إلا خير، قال لى النبي صلى الله عليه واله وسلم ولعمر: امضيا إلى على يحدثكما ما كان منه في ليلته. وجاء النبي صلى الله عليه واله وسلم وقال: يا على حدثهما ما كان منك في ليلتك ! فقال: أستحي يا رسول الله، فقال: حدثهما إن الله لا يستحى من الحق، فقال على، أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن تفوتنى الصلاة، فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فأبطئا على فأحرنني ذلك، فرأيت السقف قد انشق ونزل على منه سطل مغطى بمنديل، فلما صار في الارض، نحيت المنديل عنه وإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة وإغتسلت وصليت ارتفع السطل والمنديل، والتأم السقف، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلى: أما السطل فمن الجنة، وأما الماء فمن نهر الكوثر، وأما المنديل فمن استبرق الجنة، من مثلك يا على في ليلته وجبريل يخدمه. (*)

[ 429 ]

سها، ثم رفع رأسه وأوجز في صلاته وسلم، ثم أقبل علينا فنادى: يا على أدن منى، فما زال يتخطى الصفوف من الصف الاخر حتى دنا. فقال له: ما الذي خلفك عن الصف الاول ؟ قال: كنت على غير وضوء فأتيت بيتى فلم أجد فيه ماء، فناديت: يا حسن ويا حسين، فلم يجبنى أحد، فإذا هاتف يهتف يا أبا الحسن، فإذا رأيت أنا بسطل من ذهب فيه ماء وعليه منديل فتوضأت بالماء، وهو أطيب من المسك، فلا أدرى من أتاهما ومن أخذهما منى. فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وضمه الى صدره وقبل ما بين عينيه، ثم قال: إن السطل والماء المنديل من الجنة والذى أتاك بالسطل بالماء جبرائيل، والذى أتاك بالمنديل ميكائيل، والذى نفس محمد بيده، ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتى لحقت بى الصلاة، وإن الله وملائكة يحبونك. أيضا أخرج هذا الحديث موفق بن أحمد الخوارزمي بالاسناد عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك بلفظه.

[ 431 ]

الباب الخمسون في حديث: " نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك على " وفى الاحاديث المذكورة في الشورى [ 1 ] أخرج أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن مخدوج بن زيد الهذلى رضى الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم آخى بين المسلمين ثم قال: يا على أنت أخى، أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا (1) أنه لا نبى بعدى أما علمت يا على أنا أول من يدعى به يوم القيامة، وأنا أقوم (2) عن يمين العرش [ في ظله ]، وأكسى (3) حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بأبينا إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) فيقوم عن يمين العرش، ثم يدعى بالنبيين (عليهم الصلوات والسلام) بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين (4) عن يمين العرش، ويكسوف حللا خضراء من حلل الجنة. ألا [ و ] إنى أخبرك يا على أن أمتى أول الامم يحاسبون يوم القيامة.


[ 1 ] الفضائل لاحمد بن حنبل 2 / 663 حديث 1131. المناقب للخوارزمي: 140 حديث 159. المناقب لابن المغازلى: 42 حديث 65. (1) في المصدر: " غير ". (2) في المصدر: " أنه أول من يدعى بى فأقوم ". (3) في المصدر: " فأكسى ". (4) السماط: الجماعة من الناس والنخل، سماط القوم - بالكسر -: صفهم. (*)

[ 432 ]

ثم أبشريا على أنا أول من يدعى به يوم القيامة، ثم يدعى بك، هذا لقرابتك (1) منى ومنزلتك عندي، فيدفع اليك لوائى وهو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين وإن (2) آدم [ عليه السلام ] وجميع من (3) خلق الله يستظلون بظل لوائى يوم القيامة وطوله مسيرة الف سنة، سنانه ياقوته حمراء، قصبته (4) فضة [ بيضاء، زجه درة خضراء ] له ثلاث ذوائب من نور، ذوابة في المشر ق وذوابة في المغرب، وذوابة في (5) وسط الدنيا، مكتوب عليها (6) ثلاثة أسطر: السطر (7) الاول: بسم الله الرحمن الرحيم. والثانى: الحمد الله رب العالمين. والثالث: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. طول كل سطر مسيرة (8) ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة. فتسير باللواء والحسن عن يمينك، والحسين عن يسارك، حتى تقف بينى وبين إبراهيم في ظل العرش، فتكسى (9) حلة خضراء من حلل (10) الجنة، ثم ينادى


(1) في المصدر: " يا على أول ما يدعى بك لقرابتك منى ". (2) لا يوجد في المصدر: " وان ". (3) لا يوجد في المصدر: " من ". (4) في المصدر: " قضبه " (5) في المصدر: " والثالثة وسط الدينا ". (6) في المصدر: " عليه ". (7) لا يوجد في المصدر: " السطر ". (8) لا يوجد في المصدر: " مسيرة " (9) في المصدر: " ثم تكسى ". (10) لا يوجد في المصدر " حلل ". (*)

[ 433 ]

المنادى عن عند العرش (1): نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك على. ألا وإنى أبشرك يا على انك تدعى إذا دعيت وتكسى (2) إذا كسيت، وتحيا إذا حييت. [ 2 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي باسناده عن إبراهيم النخعي: عن علقمة.


(1) في المصدر: " ثم ينادى من تحت العرش ". (2) في المصدر: " أبشر يا على انك تكسى إذا كسيت وتدعى.. ". [ 2 ] المناقب للخوارزمي: 299 حديث 296. ولفظه في المصدر وهكذا. وبهذا الاسناد عن أبى سعد هذا، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الحمدونى بقراءتي عليه - سنة ست وثمانين وثلاث مائة - حدثنى أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المرزبان الجلاب، حدثنى أبو بكر محمد بن ابراهيم السوسى البصري - نزيل حلب - حدثنا عثمان بن عبد الله القرشى الشامي بالبصرة قدم علينا، حدثنا يوسف بن اسباط، عن محل الضبى، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة عن أبى ذر رضى الله عنه قال: لما كان أول يوم من البيعة لعثمان (ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة) فاجتمع المهاجرون والانصار في المسجد ونظرت إلى أبى محمد عبد الرحمن ابن عوف وقد اعتجر بريطة وقد اختلفوا اذا جاء أبو الحسن بأبى هو أمي قال فلما بصروا بأبى الحسن على بن أبى طالب عليه السلام، سر القوم طرا فانشأ على وهو يقول: أحسن ما ابتداء به المبتدئون ونطق به الناطقون، وتفوه به القائلون حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على النبي محمد وآله الحمد لله المتفرد بدوام البقاء، المتوجد بالملك الذى، له الفخر والمجد والثناء. خضعت له الالهة بجاله ووجلت القلوب من مخافته فلا عدل له ولاند، ولا يشبه أحد من خلقه، ونشهد له بما شهد به لنفسه أولو العلم من خلقه. ان لا إله الله ليس له صفة تنال، ولا حد تضرب له الامثال، المدر صوب الغمام ببنات نطاف ومتهطل الرباب بوابل الطل، فرش الفيافي والاكام بشقيق الدمن وأنيق الزهر وأنواع النبات المبجس بثق العيون الغزار من صم الاطواد يبعث الزلال حياة للطير والهوام والوحش وسائر الانعام والانام فسبحان من يدان لدينه ولا يدان لغيره دينه دين، وسبحان الذى ليس لصفته نعمت موجود ولا حد محدود ونشهد أن محمدا صلى الله عليه واله وسلم عبده المرتضى ونبيه المصطفى ورسوله المجتبى أرسله الله إلينا كافة والناس أهل عبادة الاوثان وجموع الضلالة يسفكون دمائهم ويقتلون أولادهم ويخيفون سبلهم، عيشهم الظلم وأمنهم الخوف وعزهم الذل مع عنجهية عيماء وحمية حتى استنقذنا الله بمحمد صلى الله واله وسلم من الضلالة وهدانا بمحمد من الجهالة، وانتاشنا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم من الهلكة، ونحن معاشر العرب أضيق العرب معاشا، وأخشنهم رياشا، جل طعامنا الهبيد وجل لباسنا الوبر والجلود مع عبادة الاوثان والنيران، فهدانا الله بحمد الله إلى صالح (*)

[ 434 ]

عن أبى ذر رضى الله عنه قال: لما كان يوم الشورى قال على لاهل الشورى: أنشدكم بالله هل تعلمون أن جبرئيل قال: لا سيف إلا ذو لفقار ولا فتى إلا على ؟ ! قالوا: نعم.


الاديان وانقذنا من عبادة الاوثان بعد أن مكنه الله من شعلة النور، فأضاء لحمد الله صلى الله عليه واله وسلم مشارق الارض ومغاربها، فقبضه الله إليه فإنا لله وإنا إليه راجعون، فما اجل رزيته وأعظم مصيبته، فالمؤمنون فيه طرا مصيبتهم واحدة. ثم قال على: ناشدتكم الله تعالى هل تعلمون معاشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلاعلى ؟ هل تعلمون كان هذا ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فانشدكم الله هل تعلمون أن جبرئيل نزل على النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: يا محمد ان الله يأمرك أن تحب عليا وتحب من يحبه فان الله تعالى يحب عليا ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: لما أسرى بى إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف من نور ثم رفعت إلى حجب من نور، فوعد النبي صلى الله عليه واله وسلم: الجبار لا إله إلا الله أشياء فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب، نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك على واستوص به، أتعلمون معاشر الهاجرين والانصار كان هذا ؟ فقال أبو محمد من بينهم يعنى عبد الرحمن بن عوف - سمعتها من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وإلا فصمتا ثم قال: هل تعلمون ان أحدا كان يدخل المسجد غيرى جنبا ؟ قالوا: اللهم لا قال: فانشدكم الله هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها وترك بابى ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: هل تعلمون إنى كنت إذا قاتلت عن يمين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى ؟ قالوا اللهم نعم قال: فأنشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله أخذ الحسن والحسين فجعل رسول الله يقول: هي يا حسن فقالت فاطمة: يا رسول الله ان الحسين أصغر وأضعف ركنا منه، فقال لها رسول الله، ألا ترضين أن أقول أنا هي يا حسن ويقول جبرئيل هي يا حسين، فهل لخلق منكم مثل هذه المنزلة ؟ نحن صابرون ليقضى الله في هذه البيعة أمرا كان مفعولا. قال رضى الله عنه: يقال اعرابي فيه عنجهية، أي جفاوكبر، والهبيد، حب الحنظل وقال أبو عبيد: النظل نفسه والسخينة: التى ارتفعت عن الحساء وتقلت أن تحصى وقال ابن دريد: مثل الحريرة دقيق يليك بشحم، المعدية تقرب من ذلك، ولعلها سميت بذلك لغلظتها وصلابتها من قولهم تمعددوا: تشبهوا بمعد في خشونة المطعم والملبس وتصلبوا ولذلك قيل: تمعدد الصبى أي: غلظ وذهبت عنه رطوبة الصبيان. (*)

[ 435 ]

قال: وهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إن جبرائيل قال: رسول الله إن الله يأمرك أن تحب عليا وتحب ومن يحبه فان الله يحب عليا ويحب ومن يحبه ؟ قالوا نعم: قال وهل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: لما أسرى بى الى السماء السابعة رفعت الى رفارف من نور، ثم رفعت إلى حجب من نور، كلمني الجبار وقال لى أشياء، فلما رجعت من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك على واستوص به ؟ قالوا نعم. [ ثم قال ] هل تعلمون أن أبواب المسجد سد [ ها ] وترك بابى: فلا يدخل أحدكم المسجد جنبا غيرى ؟ قالوا: نعم. قال: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان عنده الحسن والحسين وهما يلعبان فيقول: إيه يا حسن. فقالت فاطمة: يا أبا إن الحسين أصغر وأضعف ركنا من الحسن. فقال: يا فاطمة ألا ترضين أن أقول إيه يا حسن ويقول جبرائيل: إيه يا حسين ؟ قالوا: نعم. ثم قال على لهم: هل لاحدكم مثل هذا الفضل وهذه المنزلة ؟ قالوا: لا.

[ 437 ]

الباب الحادى والخمسون في بيان علو همة على عليه السلام [ 1 ] في نهج البلاغة، من خطبته عليه السلام: والله لقد رقعت مدرعتي (1) هذه حتى استحييت من راقعها ولقد قال لى قائل: ألا تنبذها [ عنك ] ؟ فقلت: إعزب (2) عني [ ف‍ ] عند الصباح يحمد القوم السرى (2). [ 2 ] ومن كلامه عليه السلام: والله لدنيا كم هذه أهون في عينى من عراق (4) خنزير في يد مجذوم (5). [ 3 ] ومن خطبته:.. فلما نهضت بالامر نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وفسق (6) آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول: (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين


[ 1 ] نهج البلاغة: 229 خطبة 160. (1) المدرعة: ثوب من صوف. (2) في المصدر: " أغرب عنى " أي اذهب وأبعد. (3) السرى - بضم ففتح -: السير ليلا ومعنى المثل: إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين واصلين الى مقاصدهم حمدوا سراهم وندموا على نوم أنفسهم. [ 3 ] نهج البلاغة: 510 قصار الجمل 236. (4) العراق - بكسر العين -: هو من الحشا ما فوق السرة معترضا البطن. (5) المجذوم: المصاب بمرض الجذام. [ 3 ] نهج البلاغة: 49 الخطبة 3. (6) في المصدر: " وقسط ". (*)

[ 438 ]

لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين). بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها (1). أما والذى فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا (2) على كظة (3) ظالم ولا سغب (4) مظلوم، لا لقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولالفيتم دنيا كم هذه أزهد عندي من عفطة (5) عنز. [ 4 ] ومن خبر ضرار بن ضمرة الضبائى: فأشهد بالله (6) لقد رأيت عليا (7) في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا يا دنيا، اليك عنى أبى تعرضت (8) أم الى تشوقت ؟ لا حان حينك، هيهات ! غرى غيرى، لا حاجة لى فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لى فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير. آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد السفر، وعظيم المورد، وخشونة المضجع (9).


(1) الزبرج: الزينة من وشى أو جوهر. (2) ألا يقاروا: ألا يوافقوا مقرين. (3) الكظة: ما يعتري الاكل من الثقل الكرب عند امتلاء البطن بالطعام. (4) السغب: شدة الجوع. (5) عفطة العنز: ما تنثره من أنفها. [ 4 ] نهج البلاغة: 480 قصار الجمل 77. حلية الاولياء 1 / 84. (6) لا يوجد في المصدر: " بالله ". (7) في المصدر: " لقد رأيته ". (8) تعرضه: تصدى له وطلبه. (9) لا يوجد في المصدر: " وخشونة المضجع ". (*)

[ 439 ]

[ 5 ] ومن مكتوبه عليه السلام الى عثمان بن حنيف الانصاري، وهو عامله على البصرة، وقد بلغه انه دعى الى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها: أما بعد، يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك الى مأدبة (1) فأسرعت إليها، تستطاب (2) لك الالوان، وتنقل اليك الجفان (3)، وما ظننت أنك تجيب الى طعام قوم، عائلهم مجفو (4)، وغنيهم مدعو، فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم (5)، فما اشتبه عليك علمه فالفظه (6)، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه. ألا وإن لكل مأموم إمام يقتدى به ويستضئ بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه (7) بطمريه (8)، ومن طعمه بقرصيه (9)، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفة وسداد، فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا (10)، ولا ادخرت من غنائمها وفرا (11) ولا أعددت لبالى ثوبي


[ 5 ] نهج البلاغة: 416 الكتاب 45. (1) المأدبة - بفتح الدال وضمها - الطعام يصنع لدعوة أو عرس. (2) تستطاب لك: يطلب لك طيبها. (3) الجفان - جمع جفنة -: وهى القصعة. (4) عائلهم: محتاجهم، ومجفو: أي مطرود من الجفاء. (5) قصم: أكل بطرف أسنانه، والمراد الاكل مطلقا، والمقضم: المأكل. (6) الفظه: اطرحه. في (أ): " دنياكم ". (8) الطمر - بالكسر -: الثوب الخلق البالى. (9) طعمة - بضم الطاء - ما يطعمه ويفطر عليه: وقرصيه: تثنية قرص وهو الرغيف. (10) التبر: فتاب الذهب والفضة قبل أن يصاغ. (11) الوفر: المال. (*)

[ 440 ]

طمرا، ولا أحرزت (1) من أرضها شبرا، ولا أخذت منها إلا كقوت أتان دبرة (2) ولهي في عينى أهون من عصفة مقرة (3)... وإنما هي نفسي أروضها (4) بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الاكبر [ وتثبت على جوانب المزلق (5)، ولو شئت لاهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القز (6)، ولكن هيهات أن يغلبنى هواى ويقودنى جشعى (7) الى تخير الاطعمة ]، ولعل بالحجاز أو باليمامة (8) من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع [ أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى (9) وأكباد حرى (10) أو أكون كما قال القائل: حسبك داء أن تبيت ببطنة (11) * وحولك أكباد تحن الى القد (12) أأقنع من نفسي بأن يقال: هذا أمير المومنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة (13) العيش ] فما خلقت ليسغلنى أكل الطيبات


(1) في المصدر: " ولا حزت ". (2) أتان دبرة هي التى عقر ظهرها فقل أكلها. (3) مقرة: أي مرة. (4) أروضها: أذللها. (5) المزلق: موضع الزلل، وهو المكان الذي يخشى فيه أن تزل القدمان. (6) القز: الحرير. (7) الجشع شدة الحرص. في المصدر: " اليمامة ". (9) بطون غرثى: جائعة. (1 0) أكباد حرى - مؤنث حران - أي عطشان. (11) البطنة - بكسر الباء -: البطر والاشر. (12) القد - بالكسر -: سير من جلد غير مدبوغ. (13) الجشوبة: الخشونة: (*)

[ 441 ]

كالبهيمة [ المربوطة ] همها علفها.. وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبى طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان، ألا وإن الشجرة البرية (1) أصلب عودا. [ والرواتع الخضرة (2) أرق جلودا، والنباتات العذية (3) أقوى وقودا (4) وأبطأ خمودا ]، وأنا من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كالصنو من الصنو (5) والذراع من العضد والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها... اليك عنى يا دنيا فحبلك على غاربك (6) فقد (7) انسللت من مخالبك، وأفلت من حبائلك (8) [ واجتنبي الذهاب في مداحضك (9) ]، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك (10) ؟ أين الامم الذين فتنتهم برخارفك [ فها هم رهائن القبور ومضامين اللحود (11) ] والله لو كنت شخصا مرئيا، وقالبا حسيا (12)، لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالآماني، وأمم ألقيتهم في المهاوى، وملوك أسلمتهم الى التلف وأوردتهم موارد البلاد.


(1) الشجرة البرية: التى تنبت في البر الذى لاماء فيه. (2) الرواتع الخضرة: الاشجار والاعشاب الغضة الناعمة التى تنبت في الارض الندية. (3) النباتات العذية: التى تنبت عذبا، والعذى - بسكون الذال -: الزرع الذى لا يسقيه إلا ماء المطر. (4) الوقود: اشتعال النار. (5) في المصدر و (أ): " كالضوء من الضوء ". (6) الغارب: ما بين السنام والعنق، والمراد، انى سرحتك فاذهبي حيث شئت. (7) في المصدر: " قد ". (8) الحبائل - جمع حبالة -: وهى شبكة الصياد. (9) المداحض: المساقط والمزالق. (10) المداعب: جمع مدعبة من الدعابة وهى المزاح. (11) مضامين اللحود: أي الذين تضمنتهم القبور. (12) في (أ): " جنسيا ". (*)

[ 442 ]

طوى لنفس أدت الى ربها فرضها، و [ عركت بجنبها بؤسها (1)، وهجرت في الليل غمضها (2)، حتى إذا غلب الكرى (3) عليها ] افترشت أرضها، وتوسدت كفها (4) في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم (5) جنوبهم، همهمت (6) بذكر ربهم شفاههم، وتقشعت جلودهم (7) بطول استغفار هم ذنوبهم (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) (8). فاتق الله با ابن حنيف، ولتكفف أقراصك، ليكون من النار خلاصك. [ 6 ] وكلامه عليه السلام: والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا، أو أجر في الاغلال مصفدا، أحب إلى من أن القى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشئ من الحطام.. والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أنى أعصى الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإن دنيا كم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعلى ونعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين.


(1) البوس: الضر: وعرك البؤس بالجنب: الصبر عليه. (2) الغمض - بالضم -: النوم. (3) الكرى: النعاس. (4) توسدت كفها: جعلته كالوسادة. (5) تجافت: تباعدت ونأت، والمضاجع جمع مضجع: موضع النوم. (6) الهمهمة: الصوت الخفى يتردد في الصدر. (7) لا يوجد في المصدر: " جلودهم ". (8) المجادلة / 22. [ 6 ] نهج البلاغة: 324 الخطبة 224. (*)

[ 443 ]

[ 7 ] ومن كلامه عليه السلام بالبصرة، وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثى يعوده، فلما رأى سعة داره قال: ماكنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا، أما (1) وأنت إليها في الآخرة [ كنت ] أحوج، وبلى إن شئت بلغت بها الاخرة تقرى فيها الضيف، وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت قد بلغت بها الاخرة. فقال له العلاء: يا أمير المؤمنين أشكو اليك أخى عاصم بن زياد. قال: وماله ؟ قال: لبس العباء [ ة ] تخلى من الدنيا. فقال: ادعه لى (2). فلما جاء قال: يا عدو (3) نفسه، لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ [ أنت أهون على الله من ذلك ]. قال: يا أمير الؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك، وجشوبة ماكلك. قال: ويحك إنى لست كأنت، إن الله [ تعالى ] فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره. [ 8 ] ومن كتابه عليه السلام الى عبد الله بن العباس (رضى الله عنهما): أما بعد، فان المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن


[ 7 ] نهج البلاغة: 324 الخطبة 209. (1) لا يوجد في المصدر: " أما ". (2) في المصدر: " على به ". (3) في المصدر: " يا عدى ". [ 8 ] نهج البلاغة: 378 الكتاب 22. (*)

[ 444 ]

ليدركه، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا، وليكن همك فيها بعد الموت. [ 9 ] أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي: عن أبى مريم قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: يا على إن الله [ تعالى ] زينك [ زينة لم يزين العباد ] بزينة هي أحب إليه من الدنيا وما فيها (1): زهدك في الدنيا، وحبك الفقراء (2). فرضيت بهم أتباعا، ورضوا بك إماما. يا على طوبى لمن أحبك وصدقك (3)، والويل (4) لمن أبغضك وكذبك (5)، فأما (6) من أحبك وصدقك (7) فاخوانك في الدين (8) وشركاؤك في الجنة (9)، وأما من أبغضك وكذبك (10) فحقيق على الله - تعالى - يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذابين. [ 10 ] أخرج موفق الخوارزمي: عن عدى بن ثابت قال:


[ 9 ] المناقب للخوارزمي: 116 حديث 126. ذخائر العقبى: 100. المناقب لابن المغازلى: 105 حديث 148. (1) في المصدر: " هي أحب إليه منها ". (2) في المصدر: " زهدك فيها وبغضها اليك وحبب اليك الفقراء ". (3) في المصدر: " وصدق بك ". (4) في المصدر: " وويل " (5) في المصدر " وكذب عليك ". (6) في المصدر: " أما ". (7) في المصدر: " صدق بك ". (8) في المصدر: " في دينك " (9) في المصدر " في جنتك ". (10) في المصدر: " كذب عليك ". [ 10 ] المناقب للخوارزمي: 119 حديث 1 حلية الاوليا 1 / 81. (*)

[ 445 ]

أوتى على بن أبى طالب (كرم الله وجهه) (1) بفالوذج فأبى أن يأكل منه وقال: إنه (2) شئ لم يأكل منه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا أحب أن آكل منه. [ 11 ] وفى المناقب: عن صالح بياع الاكيسة قال: لقيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام بالكوفة ومعه تمر يحمله، قلت له: أعطني يا أمير المؤمنين هذا التمر أحمله عنك الى بيتك. فقال: ذو العيال أحق بحمله. فما أعطاني، فانطلقت به الى منزله فدخل به في البيت، ثم رجع بتلك الشملة وفيها قشور، فصلى بالناس الجمعة. [ 12 ] وعن جعفر الصادق عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يجلس جلسه العبد، ويأكل أكلة العبد، ويطعم الناس خبز البر واللحم، ويرجع الى أهله فيأكل خبز الشعير بالزيت أو بالخل، ويشترى القميص من الكرابيس السنبلانى ويعطى. خيرها لغلامه قنبر فيلبس رديها، فإذا جاوز أصابعه وكعبه قطعه. وما ورد عليه أمران قط كلاهما رضا الله إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه واله وسلم شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به. ولقد ولى قرب خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أورث بيضاء ولا صفراء إلا سبعمائة در هم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع


(1) في المصدر: " عليه السلام " (2) لا يوجد في المصدر: " انه ". [ 11 ] ترجمة الامام على عليه السلام لابن عساكر 3 / 249 حديث 1266. شرح نهج البلاغة 2 / 202. البحار 41 / 138. [ 12 ] أمالى الصدوق: 232 (عن الباقر عليه السلام). كنز العمال 4 / 339 حديث 2 5. أمالى الشيخ 73. البحار 40 / 340. (*)

[ 446 ]

لاهله بها خادما. ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر الى الجنة والنار، ولقد أعتق ألف مملوك من ماله الذي يجفى فيه يداه، ويعرق فيه جبينه، التماس وجه الله (عزوجل) ورضائه. وكان على بن الحسين عليهما السلام قد جهد في العبادة مالا يفعله بعده أحد، فدخل ابنه أبو جعفر محمد الباقر عليهما السلام فرآه قد اصفر لونه من السهر والجوع وعمصت عيناه من البكاء، وصارت جبهته كركبة البعير، وانخرم أنفه من كثرة السجود، وورمت ساقاه وقدماه من طول القيام في الصلاة فيقول الباقر عليه السلام: لم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال، فبكيت رحمته عليه، وإذا هو يفكر، فالتفت إلى بعد حينة من دخولي فقال: يا بنى أعطني بعض تلك الصحف التى فيها عبادة جدى أمير المؤمنين عليه السلام، فأعطيته، فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال: من يطيق عبادته. وقال الصادق: وإذا أتى بيت المال جمع المستحقين ثم ضرب يده بالمال ويقول: يا صفرا ويا بيضا غرى غيرى، غرى غيرى، فلا يخرج حتى يفرق المال ويعطى كل ذى حق حقه، ثم يأمر أن يرش الماء فيه ويكنسه، ثم يصلى فيه ركعتين، ثم يقول: يا دنيا أبى تتعرضين ؟ أم إلى تتشوقين ؟ فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لى فيك. [ 13 ] في فصل الخطاب: في مسند أحمد: قال على (كرم الله وجهه): لقد رأيتنى إنى لاربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي تبلغ اليوم


[ 13 ] مسند أحمد 1 / 159. (*)

[ 447 ]

أربعة آلاف دينار، وفى رواية: أربعين ألف درهم. فقال العلماء: لم يرد به زكاة مال يملكه، بل أراد الاوقاف التى تصدق بها وجعلها صدقة جارية، وكان الحاصل من غلتها يبلغ هذا القدر. وكان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم، والاحاديث الواردة في فضله كثيرة جدا. [ 14 ] وعن أبى الحسن على بن أحمد عن علقمة قال: دخلنا على على (كرم الله وجهه) وبين يديه طبق من خوص، عليه قرص أو قرصان من خبز شعير، نخالته تبين في الخبز، وهو يكسره على ركبتيه ويأكله، فقلت لجارية سوداء يقال لها فضة: ألا نخلف هذا الدقيق ؟ فقالت: هو يأكله المهنا ويكون الوزر في عنقي. فتبسم وقال: أنا أمرتها أن لا تنخله. فقلنا: لم أمير المؤمنين ؟ قال: ذلك أحرى أن يذل النفس، يقتدى بى المؤمنون، وألحق برسول الله صلى الله عليه واله وسلم وبأصحابى. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يأكل أيبس من هذه. [ 15 ] وعن عدى بن حاتم الطائى قال: رأيت عليا (كرم الله وجهه) وبين يديه ماء قراح وكسيرات خبز شعير وملح، فقلت: يا أمير المؤمنين لتظل في النهار طاويا مجاهدا، وفى الليل ساهرا مكابدا، ثم هذا فطورك ؟ ! قال: إذهاب علل النفس بالقنوع وإلا طلبت فوق ما يكفيها. [ 16 ] وعن الاحنف بن قيس قال: دخلت على على (كرم الله وجهه) وقت إفطاره إذ


[ 14 ] شرح نهج البلاغة 2 / 201 (اختلاف يسير). [ 15 ] مناقب آل أبى طالب 2 / 98. (*)

[ 448 ]

دعا بجراب مختوم فيه سويق الشعير، قلت له: يا أمير المؤمنين خفت أن يؤخذ منه فختمت فيه ؟ قال: لا، ولكني خفت أن يلينه الحسن أو الحسين بسمن أو زيت. قلت: هما حرام عليك ؟ قال: لا، ولكن يجب على الائمة يغتذوا بغداء ضعفاء الناس وأفقرهم، كيلا يشكو الفقير من فقره، ولا يطغى الغنى لغناه. [ 17 ] وفى كتاب " ذخيرة الملوك " للسيد على الهمداني (قدس الله سره ووهب لنا بركاته وفتوحاته): إن عليا (كرم الله وجهه) كان معتكفا في مسجد الكوفة، جاء اعرابي وقت إفطاره فأخرج على من جراب سويق شعير فأعطاه منه شيئا، فلم يأكله الاعرابي، فعقده في طرف عمامته، فجاء الى دار الحسنين (رضى الله عنهما) فأكل معهما فقال لهما: رأيت شيخا غريبا في المسجد لا يجد غير هذا السويق فترحمت عليه، فاحمل من هذا الطعام إليه ليأكله، فبكيا وقالا، إنه أبونا أمير المؤمنين على يجاهد نفسه بهده الرياضة. وفى شرح نهج البلاغة: فأما فضائله (كرم الله وجهه) فانها قد بلغت في الاشتهار والانتشار، أقر لها أعداؤه بنو أمية، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره، ولعنوه على جميع المنابر، فما زاده ذلك إلا رفعة (1).


[ 17 ] ذخيرة الملوك: 112 - 113. (1) شرح النهج: 1 / 16 و 17. نقل المصنف مقتطفات من كلام ابن أبى الحديد باختصار وتصرف يسير أحيانا بيد أنه غير مخل. (*)

[ 449 ]

فأما علمه كان بالوراثة والالهام، وإن ابن عباس كان تلميده قيل له: أين علمك من علم ابن عمك على ؟ فقال: كنسبة فطرة من المطر الى البحر المحيط. فعلم القرآن والطريقة والحقيقة، وأحوال التصوف والنحو والصرف كلها منه (1). وأما شجاعته، فهى مشهورة يضرب بها الامثال وإنه لما دعا معاوية الى المبارزة ليستريح الناس من الحرب، يقتل أحدهما الاخر، قال عمرو بن العاص لمعاوية: لقد أنصفك على. فقال معاوية: ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم، أتأمرني بمبارزة أبى الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق، أراك طمعت في إمارة الشام بعدى. قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه: لو كان قاتل عمرو قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الابد لكن قاتله من لا نظير له * وكان يدعى أبوه بيضه البلد (2). وأما القوة والايد، فضرب المثل فيهما، وهو الذى قلع باب خيبر، واجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه، وهو اقتلع الصخرة العظيمة بيده أيام خلافته في مسيره الى صفين بعد عجز الجيش كله عن قلع الصخرة، فانبط الماء من تحتها. وأما السخاء والجود، فكان يصوم ويؤثر بزاده، وكان يسقى بيده لنخل قوم من يهود المدينة، حتى مجلت يده، ويتصدق بالاجرة، ويشد على بطنه حجرا. وقال الشعبى: ما قال لسائل قط لا.


(1) شرح النهج 1 / 19. (2) شرح النهج 1 / 20 و 21. (*)

[ 450 ]

وقال مبغضه الذى يجتهد في عيبه معاوية بن أبى سفيان: لو ملك بيتا من تبر ذهب وبيتا من تبن لانفد تبره قبل تبنه. وكان يكنس بيت المال ويصلى فيها ويقول: يا صفراء ويا بيضا غرى غيرى ولم يخلف ميراثا والدنيا كلها كانت بيده إلا الشام (1). وأما الحلم والصفح، فحيث ظفر يوم الجمل بمروان بن الحكم [ و ] كان أعدى الناس له وأشدهم بغضا فصفح عنه. وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الاشهاد، وخطب ابن الزبير يوم البصرة فقال: قد أتاكم الوغب (2) اللئيم على بن أبى طالب، فظفر يه يوم الجمل فأخذه أسيرا فصفح عنه وقال له: إذهب فلا أرينك، وقال على عليه السلام ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشؤوم عبد الله. وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة، وكان له عدوا، فأعرض عنه ولم يقل له شيئا. ولما ظفر بعائشة أم المؤمنين أكرمها وبعث معها الى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم، وقلدهن بالسيوف، فلما وصلت المدينة ألقت النساء عمائمهن وقلن لها: نحن نسوة. ولما ظفر بأهل البصرة رفع السيف عنهم ونادى منادى: لا يتبع مول، ولا يقتل جريح ولا أسير، ومن القى سلاحه فهو آمن ومن تحيز الى عسكر الامام فهو آمن. ولم يأخذ أموالهم ولا سبى ذرايهم، وتابع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم فتح مكة. ولما ملك عسكر معاوية شريعة الفرات وقالت رؤساء الشام لمعاوية: اقتلهم * (تهامش) * (1) شرح النهج 1 / 21. (2) الوغب: الوغد. (*)

[ 451 ]

بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا، فالتمس منهم أصحاب علي أن يسوغوا لهم شرب الماء، فقالوا: لا والله ولا قطره حتى تمو توا عطاشا كما مات عطشا ابن عفان، فلما رأى على عليه السلام ذلك حمل بأصحابه على عسكر معاوية حملات كثيفة حتى أزالهم عن مراكز هم، وملكوا الماء. فقال أصحاب على: نمنعهم من الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ومنعونا، ولا نسقيهم منه قطرة، وهم يموتون بالعطش، فلا حاجة لنا الى الحرب. فقال: لا والله لا أكافيهم بمثل فعلهم، إفسحوا لهم عن بعض الشريعة ففى حد السيف ما يغنى عن ذلك (1). وأما جهاده في سبيل الله فمعلوم عند جميع الناس، من المعلومات الضرورية. كالعلم بوجود مكة ومصر فقتل في بدر سبعون من المشركين، قتل على عليه السلام ستة وثلاثين منهم وقتل المسلمون والملائكة أربعة وثلاثين. وإذا رجعت الى مغازي محمد بن الواقدي وتاريخ الأشراف ليحيى بن جابر البلاذري ومغازي محمد بن إسحق المطلبي وغير هم علمت صحة ذلك، دع من قتله في غيرها كأحد والخندق وحنين وخيبر (2). وأما الفصاحة، فهو عليه السلام إمام الفصحاء، وسيد البلغاء. قال عبد الحميد بن يحيى: خفظت سبعين خطبة من خطب على عليه السلام ففاضت ثم فاضت. وقال الاصبغ بن نباتة: حفظت من خطابة على عليه السلام كنزا لا يزيده الانفاق إلا سعة وكثرة، وحفظت مائة فصل من مواعظه عليه السلام.


(1) شرح النهج 1 / 22 - 24. (2) شرح النهج 1 / 24. (*)

[ 452 ]

وحسبك انه لم يدون لاحد من فصحاء الصحابة عشر مما دون له، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في مدحه في كتاب البيان والتبين "، وفي غيره من كتبه. وأما سماحة الأخلاق، وبشرى الوجه وطلاقته، والتبسم، فهو المضروب به المثل. قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحاب: كان فينا كأحدنا، لين. جانب، وشدة تواضع، وكنا نهاب منه مهابة الاسير من السياف الواقف (1) على رأسه (2). وأما الزهد في الدنيا، فهو سيد الزهاد، ما شبع من طعام قط، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا. قال عبد الله بن أبى رافع: دخلت إليه يوم العيد فقدم جرابا مختوما فيه خبز شعير يابس مرضوض فأكل. فقلت: فكيف تختمه ؟. قال: خفت هذين الولدين أن يليناه بسمن أو زيت. وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة، وبليف أخرى، وكان نعلاه من ليف ويلبس الكرباس (3) الغليظ فإذا وجد كمه طويلا قطعه. وأدامه خل أو ملح، فان ترقى عن ذلك فببعض نبات الارض، فان ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الابل، ولا يأكل اللحم إلا قليلا، ويقول: لا تجعلو بطونكم مقابر الحيوان. وهو الذي طلق الدنيا وكانت الأموال تجي إليه من جميع بلاد الاسلام إلا من


(1) في (أ): " الواقع ". (2) شرح النهج 1 / 25. (3) الكرباس - بالكسر -: ثوب من القطن الأبيض (معرب). (*)

[ 453 ]

الشام، فكان يفرقها ويقول: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده الى فيه (1) وفى كتاب المناقب: وإن قميصه الذي قتل فيه كان عند الباقر (رضى الله عنهما) طوله إثنا عشر شبرا وعرضه ثلاثة اشبار، وفيه أثر دمه رضى الله عنه. وأما العبادة، فكان أعبد الناس وأكثر هم صلاة وصوما ومنه تعلم الناس صلاة الليل وملازمة الأوراد، وليلة الهرير تقع السهام بين يديه وتمر على صماخيه يمينا وشمالا فلا يرتاع لذلك، وكانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده. وإذا تأملت دعواته ومناجاته، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه وإجلاله، والخضوع لهيبته، والخشوع لعزته سبحانه وتعالى، عرفت إخلاصه وعبوديته. وقيل لعلى بن الحسين عليهما السلام - وكان في غاية العبادة -: أين عبادتك من عبادة جدك ؟ قال: عبادتي عند عبادة جدي كعبادة جدي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (2). وأما قراءة القرآن والاشتغال به، فالمتفق عليه الكل انه يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولم يكن غيره يحفظه، ثم هو أول من جمعه (3). وأما الرأى والتدبير، فكان من أشدهم رأيا، وأصحهم تدبيرا.


(1) شرح النهج 1 / 26. والبيت أنشده عمرو بن حينما كان غلاما حيث كان يخرج مع الخدم يجتنون للملك (جذعة الأبرش) الكمأة فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وتوا بالباقي إلى الملك، وكان عمرو لا يأكل منه، ويأتى به كما هو، وينشد البيت. وقد ورد حديث الامام على عليه السلام مفصلا في حلية الأولياء 1 / 81. (2) شرح النهج: 1 / 27. (3) شرح النهج: 1 / 27. (*)

[ 454 ]

وقال أعداؤه: لا رأي لعلي لأنه كان متقيدا بالشرع لا يرى خلافها. ولهذا قال: لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب. وقال: والله ما معاوية بأدهى منى، ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية لغدر كنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة، والله ما أستغفل بالمكيدة ولا أستغمز بالشديدة. وقال: لا سواء إمام الهدى وإمام الهدى وإمام الردى، وولى النبي وعدو النبي (1). وأما السياسة، فانه كان خشنا في ذات الله... وأحرق قوما بالنار (2). وما أقول في رجل يحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة، وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة وتصور ملوك الافرنج والروم صورته في بيوت عبادتها، حاملا سيفه مشمرا للحرب، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافهم، وكانت صورته على سيف عضد الدولة بن بويه، وسيف ابنه ركن الدولة، وكانت صورته على سيف ألب أرسلان وابنه ملكشاه، إنهم يتبركون بها ويتفألون بها النصر والظفر. وما أقول في رجل أحب كل أحد يتجعل ويتزين بالانتساب إليه، حتى الفتود التي كانت صفة ومدحا له بالبيت المشهور المروي انه سمعوا من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا على وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء، وشيخ قريش، ورئيس مكة. وفى حديث عفيف الكندي أنه رأى النبي صلى الله عليه واله وسلم يصلي في مبدأ النبوة ومعه


(1) شرح النهج 1 / 28. (2) المصدر: 1 / 28. (*)

[ 455 ]

غلام وامرأة. قال: فقلت للعباس: أي رجل هذا ؟ قال هذا ابن أخي محمد يدعى أنه رسول الله ولم يتبعه إلا هذا الغلام على، وهو ابن أخى أيضا، وهذه المرأة وهى زوجته خديجة. قال فقلت: فما الذي تقولونه أنتم ؟ قال: ننتظر ما يفعل الشيخ - يعنى أبا طالب - وهو كفل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صغيرا، وحماه، كبيرا وقام بنصره، ودفع عنه أذية أعدائه. وجاء في الخبر انه لما توفى أبى طالب أوحى إليه صلى الله عليه واله وسلم: أخرج من مكة فقد مات ناصرك. ولعل مع شرف أبيه أن ابن عمه محمدا سيد الاولين والاخرين، وأن أخاه جعفر ذو الجناحين، وأن زوجته سيدة نساء العالمين، وأن ابنيه سيدا شباب أهل الجنة، في الآباء والأمهات متحد برسول الله صلى الله عليه واله وسلم وفى الاولاد أيضا متحد، وكانا متحدين في الاصول والفروع، ومنوط لحمه ودمه بلحمه ودمه ولم يفارق نور هما منذ خلقه الله الى ان افترق بين الاخوين عبد الله وأبى طالب وأمهما واحدة، فكان من عبد الله سيد الأنبياء، ومن أبى طالب سيد الأوصياء، وهذا الاول وهذا التالى، وهذا المنذر وهذا الهادى. وذهب أكثر أهل الحديث أن عليا عليه السلام أول الناس إيمانا بعد خديجة (رضى الله عنها). وقد قال على عليه السلام: أنا الصديق الأكبر، وأنا الفاروق الاعظم الأول، أسلمت قبل إسلام الناس، وصليت قبل صلاتهم. ومن وقف على كتب الحديث علمه واضحا، واليه ذهب الواقدي وابن جرير

[ 456 ]

الطبري، وهو القول الذي رجحه صاحب كتاب الاستيعاب (1). وأسلمت فاطمة بنت أسد، أم على وجعفر وعقيل وأم هاني، بعد عشر من المسلمين، فكانت الحادية عشر، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يكرمها ويدعوها أمي، وصلى على جنازتها، ونزل في لحدها، واضطجع معها فيه، وقال: لم يكن أحد بعد أبى طالب أبر بى منها (2). وذكر أحمد بن يحيى البلاذري وعلى بن الحسين الاصفهانى: أن قريشا أصابها قحط فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعة حمزة: ألا نحمل ثقل أبى طالب في هذا المحل، فأخذ حمزة جعفرا وأخذ محمد صلى الله عليه واله وسلم عليا، وكان سنه ست سنين، وأحسن تربيته وبره كالمكافأة لصنع أبى طالب به، حيث مات عبد المطلب جعله في حجره. وهذا القول يطابق قول على عليه السلام: لقد عبدت الله قبل الامة سبع سنين. وقوله: كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سبع سنين قبل التبليغ الإنذار. وذلك لأنه كان سنه يوم إظهار النبوة ثلاث عشرة سنة، وتسليمه الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من أبيه وهو ابن ست، فقد صح أنه عبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين (3). وأم عبد الله وأبى طالب والزبير فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وسائر ولد عبد المطلب لأمهات شتى (4) (انتهى الشرح).


(1) شرح النهج 1 / 28 - 30. (2) شرح النهج 1 / 14. (3) شرح النهج 1 / 15. (4) شرح النهج 1 / 14. (*)

[ 457 ]

الباب الثاني والخمسون في إيراد رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري المعتزلي الذي كان من العلماء المحققين ومن الأعيان المتقدمين صاحب كتاب " البيان والتبيين " رحمه الله قال (1): إن الخصومات نقصت العقول السليمة، وأفسدت الأخلاق الحسنة، من المنازعة في فضل أهل البيت على غيرهم، فالواجب علينا طلب الحق واتباعه، وطلب مراد الله في كتابه، وترك التعصب والهوى، وطرح تقليد السلف والأساتيذ والآباء (2).


(1) عمرو بن بحربن محبوب الكناني بالولاء، الليثى، أبو عثمان الشهير بالجاحظ (163 - 255 ه‍)، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة، مولده ووفاته في البصرة، فلج في آخر عمره، وكان مشوه الخلقة. ومات والكتاب على صدره قتلة مجلدات من الكتب وقعت عليه. له تصانيف كثيرة، منها: " الحيوان - أربعة مجلدات " و " البيان والتبيين " و " البخلاء " و " المحاسن والأضداد " وكتب ورسائل أخرى كثيرة - أنظر الأعلام للزركلي 5 / 74. ولم أجد هذه الرسالة في المجموعة التي طبعت لتضم جميع رسائله ووجدتها في غاية المرام في خاتمة الكتاب حيث صرح هناك انه نقلها من أول كشف الغمة للأربلي فرجعنا الى كشف الغمة 1 / 29 وقابلنا النص معه، والغاية وكشف الغمة متطابقان في الجملة. (2) في كشف والغمة وغاية المرام. قال: اعلم - حفظك الله - أن أصول الخصومات معروفة بينة، وأبوابها مشهورة كالخصومة بين الشعوبية (*)

[ 458 ]

واعلم أن الله لو أراد أن يسوي بين بني هاشم وبين الناس لما اختصهم (1) بسهم ذوي القربى، ولما قال (وأنذر عشيرتك الأقربين) (2)، وقال - تعالى -: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (3). فإذا (4) كان لقومه [ في ذلك ] ما ليس لغيرهم، فكل من كان أقرب منه صلى الله عليه واله وسلم (5) كان أرفع قدرا (6). ولو سواهم الله (7) بالناس لما حرم عليهم الصدقة، وما هذا التحريم إلا


والعرب، والكوفي، والبصري، والعدناني والقحطاني، فهذه الأبواب الثلاثة أنقض للعقول السليمة. وأفسد للاخلاق الحسنة من المنازعة في القدر والتشبيه، وفي الوعد والوعيد، وفي الأسماء والأحكام، وفي الآثار وتصحيح الأخبار. وأنقض من هذه للعقول تمييز الرجال وترتيب الطبقات، وذكر تقديم علي وأبي بكر. فأولى الأشياء بك القصد وترك الهوى، فان اليهود نازعت النصارى في المسيح، فلج بهما القول حتى قالت اليهود: انه ابن يوسف النجار، وانه لغير رشدة، وانه صاحب نيرنج (النيرنج، فارسي معرب: مكر، حيلة) وخدع ومخاريق وناصب شرك، وصياد سمك وصاحب شص وشبك، فما يبلغ من عقل صياد، وربيب نجار. وزعمت النصارى انه رب العالمين وخالق السموات والأرضين وإله الأولين والاخرين. فلو وجدت اليهود أسوء من ذلك القول لقالته فيه، ولو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه وعلى هذا قال على عليه السلام: يهلك في رجلان: محب مفرط ومبغض مفرط. والرأي أن لا يدعوك حب الصحابة الى بخس عترة الرسول صلى الله عليه واله وسلم حقوقهم وحظوظهم، فان عمر لما كتبوا الدواوين وقدموا ذكره أنكر ذلك وقال: إبدؤا بطرفي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم الله قالوا: فأنت أمير المؤمنين، فأبى إلا تقديم بنى هاشم وتأخر نفسه، فلم ينكر عليه منكر، وصوبوا رأيه وعدوا ذلك من مناقبه. (1) في كشف الغمة: " أبانهم " بدل " اختصهم ". (2) الشعراء 214. (3) الزخرف / 44. (4) في كشف الغمة: " وإذا ". (5) لا يوجد في كشف الغمة: " منه صلى الله عليه واله وسلم ". (6) لا يوجد في كشف الغمة: " قدرا ". (7) لا يوجد في كشف الغمة: " الله " (*)

[ 459 ]

لكرامتهم (1) على الله وطهارتهم (2). [ ولذلك قال للعباس حيث طلب ولاية الصدقات: " لا أوليك غسالات خطايا الناس وأوزارهم، بل أوليك سقاية الحاج والإنفاق على زوار الله ". ولهذا كان رباه أول ربا وضع، ودم ربيعة بن حارث أول دم أهدر، لأنهما القدوة في النفس والمال ]. ولهذا قال على (كرم الله وجهه) على منبر الجماعة: " نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد ". وصدق على (3) [ صلوات الله عليه ] كيف يقاس أحد من الناس (4) بقوم منهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. والأطيبان: علي وفاطمة. والسبطان: الحسن والحسين. والشهيدان: أسد الله حمزة، وذو الجناحين جعفر. وسيد الوادي ومطعم الطير (5): عبد المطلب. وساقي الحجاج (6): العباس. وحامي النبي ومعينه، ومحبه أشد حبا، وكفيله، ومربيه، والمقرب نبوته، والمعترف


(1) في كشف الغمة: " لا كرامهم على الله ". (2) لا يوجد في كشف الغمة: " وطهارتهم ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " على ". (4) لا يوجد في كشف الغمة: " أحد من الناس ". (5) لا يوجد في كشف الغمة: " " ومطعم الطير ". (6) في كشف الغمة: " الحجيج ". (*)

[ 460 ]

برسالته، والمنشد في مناقبة أبياتا كثيرة، وشيخ قريش أبو طالب (1). [ وحليم البطحاء والنجدة والخير فيهم. والأنصار أنصار هم، والمهاجر من هاجر إليهم ومعهم، والصديق من صدقهم، والفاروق من قرق بين الحق والباطل فيهم، والحواري حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم، ولا خير إلا فيهم ولهم، ومنهم ومعهم ]. وقال صلى الله عليه واله وسلم [ فيما أبان به أهل بيته ]: " إني تارك فيكم الثقلين (2)، أحد هما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ونبأتي اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " [ ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر حين طلب مصاهرة على: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ] يقول (3): " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ". والحمد لله الذي جعلنا من الذين يحبون أبناء نبينا وقرباه، لأنا مأمورون بمحبتهم، وفرض الله عينا مودتهم بقوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (4). ونحن مسؤولون عن ودهم بقوله تعالى: (وفقوهم إنهم مسؤولون) (5)، أي مسؤولون عن ودهم (6).


(1) لا توجد هذه العبارة في كشف الغمة ولا غاية المرام وبدلها عبارة أثبتناها في المتين بعد هذه العبارة. (2) في كشف الغمة: " الخليفتين ". (3) في الينابيع: " وقال " وما أثبتناه من كشف الغمة. (4) الشورى / 23. (5) الصافات / 24. (6) بدل العبارة: " والحمد الله.. أي مسؤولون عن ودهم " الواردة في الينابيع قال في كشف الغمة وغاية المرام: (*)

[ 461 ]

فأما على بن أبى طالب: فلو أفردنا لفضائله (1) الشريفة، ومقاماته الكريمة، ودرجاته الرفيعة (2). ومناقبة السنية، لأفنينا في ذلك الطوامير الطول، والدفاتر العراض (3). العرق صحيح من آدم عليه السلام، والنسب صريح والمولد مكان معظم (4) والمنشأ مبارك مكرم (5) والشأن عظيم والعمل جسيم، والعلم كثير وليس له نظير، والهمة عالية والقوة كاملة (6)، والبيان عجيب، واللسان خطيب، والصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه، وحديثه يشهد على تقديمه (7) [ وليس التدبير في وصف مثله إلا ذكر جميل قدره ] ولا يسعنى استقصاء جميع فضله، ويتعذر لنا تبيان كل حقه (8) وإذا كان كتبان لا تحتمل (9) تفسير جميع أمره ففي هذه


واعلم أن الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات، فان لم يتحفظ وجد في قلبه على شارب نماء دجلة رقة لم يكن يجدها ووجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم الفرات لم يكن يجدها. فالحمد لله الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبينا ورسلنا نحكم لجميع المرسلين بالتصديق، ولجميع السلف بالولاية، ونخص بنى هاشم بالمحبة، ونعطى كل امرى قسطه من المنزلة. (1) في كشف الغمة: " أيامه ". (2) لا يوجد في كشف الغمة: " ودرجاته الرفيعة ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " والدفاتر العراض ". (4) لا يوجد في كشف الغمة: " من آدم عليه والنسب صريح، والمولد مكان معظم " ويقصد بالمولد مكان معظم مولد الامام عليه السلام " في الكعبة الشريفة. (5) في كشف الغمة " والمنشأ كريم " لعله يقصد نشأة الإمام عليه السلام في ظل رسول الله ورعايته منذ طفولته كما أكد التاريخ الصحيح ذلك. (6) لا يوجد في كشف الغمة، " وليس له نظير، والهمة عالية، والقوة كاملة ". (7) في كشف الغمة " لقديمه " بدل " على تقديمه ". (8) لا يوجد في كشف الغمة: " ولا يسعني استقصاء... تبيان كل حقه ". (9) في كشف الغمة: " كتابنا لا يحتمل ". (*)

[ 462 ]

الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله. وأما الحسن والحسين [ عليهما السلام: فمثلهما مثل الشمس والقمر، فمن أعطى ما في الشمس والقمر من المنافع العامة، والنعم الشاملة التامة، ولو لم يكونا ابني على من فاطمة عليهم السلام، ورفعت من دهمك كل رواية وكل سبب توجبه القرابة، لكنت لا تفرن بهما أحدا من أجلة من أولاد المهاجرين والصحابة، إلا أراك فيهما الإنصاف ] من [ تصديق ] قول جدهما (1) صلى الله عليه واله وسلم: " إنهما سيدا شباب أهل الجنة " [ وجميع من هما سادته سادة، والجنة لا تدخل إلا بالصدق والصبر، وإلا بالحلم والعلم، إلا بالطهارة والزهد، وإلا بالعبادة والطاعة الكثيرة، والأعمال الشريفة، والاجتهاد والاثرة، والاخلاص في النية فدل على أن ] حظهما (2) في الاعمال المرضية، والعلوم (3) الزكية فوق كل ذي (4) حظ. وأما محمد بن الحنفية (5): فقد أقر الأنام انه كان فريد دهره (6)، وشجاع (7). عصره، وكان أتم الناس تماما وكمالا.


(1) في كشف الغمة: " قول النبي صلى الله عليه واله وسلم ". (2) في الينابيع: " وحظهما ". (3) في كشف الغمة: " والمذاهب " (4) لا يوجد في كشف الغمة " ذي ". (5) محمد بن أبى طالب (21 - 81 ه‍) الهاشمي القرشى، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية: أحد الأبطال الأشداء في صدر الاسلام وهو أخو الحسن والحسين، غير أن أمهما فاطمة الزهراء عليهما السلام وأمه خولة بنت جعفر الحنفية، ينسب إليها تمييزا له عنهما عليهما السلام. وكان يقول: الحسن والحسين أفضل، منى... كان واسع العلم، ورعا، وأخبار قوته وشجاعته كثيرة. وكانت الكيسانيد (من فرق الاسلام) تزعم انه لم يمت وأنه مقيم برضوى. مولده ووفاته في المدينة - انظر: الاعلام للزركلي 6 / 270. (6) في كشف الغمة: " فقد أقر الصادر والوارد والحاضر والبادى أنه كان واحد دهره ". (7) في كشف الغمة: " ورجل عصره ". (*)

[ 463 ]

وأما على بن الحسين: فالناس على اختلاف مذاهبهم مجتمعون على فضله (1) [ لا يمترى أحد في تدبيره ]، ولا يشك أحد في تقديمه وإمامته (2). وكان أهل الحجار يقولون: لم نر ثلاثة في دهر يرجعون الى أب قريب كلهم يسمى عليا، وكلهم يصلح للخلافة لتكامل خصال الخير فيهم، يعنون: على بن الحسين بن على. وعلى بن عبد الله بن جعفر الطيار (3). وعلى بن عبد الله بن البعاس (4). وولد كل واحد منهم يسمى محمدا، وهم أيضا مثل آبائهم في الفضل والشرف والخير، وكل واحد منهم يصلح للخلافة لتكامل الخير فيهم: محمد الباقر بن على بن أبى عبد الله الحسين. ومحمد بن على بن عبد الله بن جعفر الطيار. ومحمد بن على بن عبد الله بن العباس (5) (رضى الله عنهم).


(1) في كشف الغمة: " مجمعون عليه ". (2) لا يوجد في كشف الغمة: " وإمامته ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " الطيار ". (4) على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (40 - 118 ه‍)، أبو محمد، جد الخلفاء العباسيين، من أعيان التابعين. كان كثير العبادة والصلاة، وكان جميلا وسيما، قيل للوليد بن عبد الملك: انه يقول بأن الخلافة ستصير الى أبنائه، فأمر به فضرب بالسياط وأهين واعتقله هشام بن عبد الملك في البلقاء فمات معتقلا - انظر: الاعلام للزركلي 4 / 303. (5) محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الهاشمي القرشى (62 - 125 ه‍): أول من قام بالدعوة العباسية، وهو والد السفاح والمنصور، كان مقامه بارض الشراة بين الشام والمدينة، ومولده بها في قرية تعرف بالحميمة، وبدأ دعوته سنة 100 ه‍، وعمله نشر الدعوة وتسيير الرجال الى الجهات للتنفير من بنى أمية والدعوة الى نبى العباس، وكان جميلا وسيما مات بالشراة - انظر: الاعلام للزركلي 6 / 271. (*)

[ 464 ]

وهذا من أعجب الاتفاقات في الاسلام (1). وأما (2) النجدة والشجاعة (3): فقد علم أصحاب الأخبار وحمال الآثار أنهم لم يسمعوا بمثل نجدة على بن أبى طالب وحمزة و [ لا بصبر ] جعفر الطيار (رضوان الله عليهم)، وليس في الارض قوم أثبت جنانا في الحرب (4) ولا أكثر قتيلا (5) تحت [ ظلال ] السيوف، [ ولا أجدر أن يقاتلوا وقد فرت الأخيار، وذهبت الصنايع، وخام ذو البصيرة، وجاد أهل النجدة من رجالات نبى هاشم، وهم كما قيل: وخام الكمى وطاح اللواء * ولا تأكل الحرب إلا سمينا (6). وكذلك قال دغفل (7) حين وصفهم: أنجاد أمجاد ذو وألسنة حداد ] (8). [ وكذلك ] قال على (كرم الله وجهه) حين سئل عن بنى هاشم وبني أمية: نحن أنجد وأمجد وأجود، وهم أنكر وأمكر وأغدر. وقال أيضا: والذي نفس على بن أبى طالب بيده لالف ضربة بالسيف أهون من ميتة على الفراش في غير طاعة الله تعالى (9).


(1) بدل " وولد كل واحد منهم - إلى - الاتفاقات في الاسلام " قال في كشف الغمة " ولو عزونا لكتابنا هذا ترتيبهم لذكرنا رجال على لصلبه، وولد الحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن عبد الله بن جعفر ومحمد ابن على بن عبد الله بن العباس، إلا انا ذكرنا جملة من القول فيهم فاقتصرنا من الكثير على القليل. (2) في كشف الغمة: " فأما ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " الشجاعة ". (4) لا يوجد في كشف الغمة: " في الحرب ". (5) في كشف الغمة: " مقتولا ". (6) خام جبن، والكمى الشجاع، وطاح الشئ، ذهب وفنى. (7) وهو دغفل بن حنظلة النسابة، أحد نبى شيبان. (8) في الينابيع: " إلا بنى هاشم " بدل ما بين المعقوفين الذي أثبتناه من كشف الغمة. (9) لا يوجد في كشف الغمة: " وقال أيضا: والذي نفس... في غير طاعة الله تعالى ". (*)

[ 465 ]

[ وقال أيضا: نحن أطعم للطعام وأضرب للهام (1). وقد عرفت جفاء المكيين وطيش المدنيين، وأعراق بنى هاشم مكية ومناسبهم مدنية ثم ليس في الأرض أحسن أخلاقا، ولا أطهر بشرا، ولا أدوم دماثة (2). ولا ألين عريكة، ولا أطيب عشيرة ولا أبعد من كبر منهم والحدة لا يكاد يعدمها الحجازي والتهامى، إلا أن حليمهم لا يشق غباره، وذلك في الخاص والجمهور على خلاف ذلك، حتى تصيرا الى نبى هاشم، فالحم في جمهور هم، وذلك يوجد في الناس كافة، ولكنا نضمن أنهم أتم الناس فضلا وأقلهم نقصا وحسن الخلق في البخيل أسرع، وفى الذيل أوجد، وفيهم مع طرف جودهم، وظهور عزهم، من البشر الحسن والاحتمال وكرم التفاضل، ما لا يوجد مع البخيل الموسر، والذليل المكثر، اللذين يجعلان البشر وقاية دون المال. وليس في الارض خصلة تدعوالى الطغيان والتهاون بالأمور وتفسد العقول وتورث السكر، إلا وهى تعتريهم وتعرض لهم دون غير هم، إذا قد جمعوا من الشرف العالي والمغرس الكريم، العز والمنعة، مع إبقاء الناس عليهم، والهيبة لهم، وهم في كل أوقاتهم، وجميع أعصارهم فوق من هم على مثل ميلادهم، في الهيئة الحسنة والمروة الظاهرة والاخلاق المرضية. وقد عرفت الحدث العزيز من فتيانهم وذوو الغرامة من شبانهم، انه إن افترى لم يفتر عليه وإن ضرب لم يضرب. ثم لا تجده إلا قوى القلب، بعيد الهمة كثير المعرفة مع خفة ذات اليد، وتعذر الامور.


(1) الهام - جمع الهامة -: رأس كل شئ. (2) الدماثة: سهولة الخلق. (*)

[ 466 ]

ثم لاتجد عند أقسدهم شيئا من المنكر إلا رأيت في غيره من الناس أكثر منه من، مشايخ القبائل وجمهور العشائر، وإذا كان فاضلهم فوق كل فاضل، وناقصهم أنقص نقصانا من كل ناقص، فأي دليل أدل، وأى برهان أوضح مما قلته ؟ ! ] وقد علمت أن الرجل منهم [ ينعت بالتعظيم، و ] يدخل الجنة (1) بغير حساب. [ ويتأول القرآن له، ويزاد في طمعه بكل حيلة، وينقص من خوفه، ويحتج له بأن النار لا تمسه ] وانه ليشفع في كثير (2) مثل ربيعة ومضر، وأنت تجد لهم مع ذلك الشرف، العبادة الكثيرة، لا يماثل بهم أحد (3). و (4) كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (5) يصلى في كل ليلة ألف ركعة وكذلك (6) على بن الحسين [ بن على ] يصلى في كل ليلة ألف ركعة (7). وكذلك (8) على بن عبد الله بن جعفر الطيار (9)، وعلى بن عبد الله بن العباس (رضى


(1) في كشف الغمة: " والرواية في دخول.. ". (2) لا يوجد في كشف الغمة: " كثير ". (3) في كشف الغمة: " وأنت تجد لهم مع ذلك العدد الكثير من الصوام والمصلين والتالين الذين لا يجار هم أحد ولا يقاربهم ". (4) لا يوجد في كشف الغمة: " و " (5) المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أبو سفيان الهاشمي القرشى (.. 20 ه‍) أحد الأبطال الشعراء في الجاهلية والاسلام وهو أخو رسول الله من الرضاع. هجا النبي وأصحابه أول إظهار الدعوة وأسلم بعد أن قوى المسلمون، لما سمع بخير تحرك النبي لفتح مكة خرج فنزل بالابواء ثم تنكر وأتى الرسول، فأعرض عنه فأدرك أنه مقتول فأسلم. مات بالمدينة وصلى عيه عمر - انظر: الاعلام للزركلي 7 / 276. (6) في كشف الغمة: " وكذا " (7) لا يوجد في كشف الغمة: " يصلى في كل ليلة ألف ركعة ". (8) لا يوجد في كشف الغمة: " كذلك ". (9) لا يوجد في كشف الغمة: " الطيار ". (*)

[ 467 ]

الله عنهم) مع اتصافهم بالعلم والحلم (1) وكظم الغيظ والصفح الجميل والاجتهاد التام (2)، والجد والجهد الكثير (3)، فلو أن خصلة من خصالهم (4) [ أو داعية من هذه الدواعى ] عرضت لغير هم لهلك وأهلك. واعلم أنهم لم يمتحنوا بهذه المحن إلا وهم يزدادون على شدة المحن خيرا كثيرا، وعلى كشف الضر شكرا لله وتهذيبا، لكى ينالوا عليا درجات الجنة. وليفوزوا جوار رب العزة (5). وجملة أخرى مما لعلي بن أبى طالب (كرم الله وجهه) خاصة: الاب: أبو طالب. [ و ] الجد: عبد المطلب. أبو الجد (6): هاشم بن عبد مناف بن قصى (7). والام: فاطمة بنت أسد بن هاشم (8).


(1) في كشف الغمة: " مع الحلم والعلم " (2) في كشف الغمة: " المبرز ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " والجد والجهد الكثير ". (4) في كشف الغمة: " هذه الخصال ". (5) في كشف الغمة: " اعلم أنهم لم يمتحنوا بهذه المحن ولم يتحملوا هذه البلوى إلا لما قدموا من العزايم التامة و الأدوات الممكنة، ولم يكن الله ليزيدهم في الجنة إلا وهم يزدادون على شدة المحن خبرا وعلى التكشف تهذيبا ". (6) في كشف الغمة: " بن " بدل " أبو الجد ". (7) لا يوجد في كشف الغمة: " بن عبدمناف بن قصي ". (8) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية: وهى أم أمير المؤمين على بن أبى طالب عليه السلام واخوته، تزوجت من أبى طالب (عبدمناف بن عبد المطلب) وكان النبي صلى الله عليه واله وسلم يزورها ويقيل في بيتها، ثم هاجرت مع ابنها الى المدينة وماتت بها (نحوه ه‍) فكفنها النبي صلى الله عليه واله وسلم بقميصه واضطجع في قبرها وقال: لم يكن أحد بعد أبى طلب أبر بى منها، وقال صلى الله عليه واله وسلم أيضا: جزاك الله من أم خيرا، وقبرها في البقيع. (*)

[ 468 ]

والاخ: جعفر (1) الطيار ذو الجناحين يطير مع الملائكة (2) في الجنة، وعقيل (3) الذي قال له النبي صلى الله واله وسلم: يا عقيل إني أحبك حبين: حبا لقرابتك وحبا لحب عمى أبى طالب إياك. والاخت أم هاني (4) التي خرج النبي صلى الله عليه واله وسلم من بيتها الى المسجد الاقصى، الى السماوات العلى، الى سدرة المنتهى، الى قاب قوسين أو أدنى (5). والعم: حمزة أسد الله وسيد الشهداء [ في الجنة ]، والعباس ساقى الحجاج، والمتكلم ليلة العقبة للرجل من أهل المدينة من طرف النبي صلى الله عليه واله وسلم، والمؤمن


(1) جعفر بن أبى طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب بن هاشم (.. - 8 ه‍)، صحابي هاشمى من شجعانهم، يقال، له " جعفر الطيار ". هو أخو أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وكان أسن من الامام عليه السلام بعشر سنين. وهو من اسابقين الى الاسلام هاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية، فلم يزل هنالك الى أن هاجر النبي صلى الله عليه واله وسلم الى المدينة. فقدم عليه جعفر وهو بخيبر (سنة 7 ه‍) فقال صلى الله عليه واله وسلم: بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر، وحضر وقعة مؤتة بالبلقاء من أرض الشام. حمل الراية وتقدم صفوف المسلمين، فقطعت يمناه، فحمل الراية باليسرى فقطعت أيضا، فاحتضن الراية الى صدره وصبر حتى وقع شهيدا وفى جسمه نحو تسعين طعنة ورمية فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله عوضه عن يديه جناحين يطير بهما في الجنة. (2) لا يوجد في كشف الغمة: " ذو الجناحين يطير مع الملائكة ". (6) عقيل بن أبى طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب (... 60 ه‍)، الهاشمي القرشى، وكنيته أبو يزيد: أعلم قريش، بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها. صحابي فصيح اللسان شديد الجواب، وهو أخو أمير المؤمنين على عليه وجعفر الطيار وكان أسن منهما شهد غزوة مؤته، وثبت يوم حنين، وفد الى معاوية في دين لحقه أيام خلافة الإمام على عليه السلام، وعمى في أواخر أيامه، وكان الناس يأخذون عنه الانساب والاخبار في مسجد المدينة وتوفى في أول أيام يزيد وقيل: في خلافة معاوية. (4) فاخته بنت أبى طالب بن عبد المطلب (... - بعد 40 ه‍)، الهاشمية القرشية، المشهورة بأم هاني، أخت أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام وبنت عم النبي صلى الله عليه واله وسلم، اختلف المؤرخون في اسمها: فاخته، أو عاتكة، أو فاطمة، هرب زوجها الى نجران فقرق الاسلام بينهما فعاشت أيما، وماتت بعد أخيها الامام عليه السلام وروت عن النبي صلى الله عليه واله وسلم 46 حديثا - الأعلام للزركلي: 5 / 126. (5) لا يوجد في كشف الغمة: " والأخت ام هانئ... قاب قوسين أو ادنى ". (*)

[ 469 ]

بالنبي صلى الله عليه واله وسلم حال تكلمه ليلة العقبة (1). والعمة: صفية [ بنت عبد المطلب ]، وعاتكة (3) أسلمتا وهاجرتا الى المدينة (4). وابن العم: رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. والزوجة: فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة (5). وأم الزوجة: خديجة الكبرى سيدة نساء أهل الجنة (6). والولد: الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة (7) (رضوان الله عليهم) وهو هاشمى ولد من هاشميين [ كان في الأرض ولد أبى طالب (8) ]. والأعمال التى يستحق بها الخبر الكثير والثواب الكبير (9) أربعة: السبق (10) في الاسلام.


(1) في كشف الغمة: " والعم العباس وحمزة سيد الشهداء في الجنة " بدل " والعم حمزة اسد الله.... حال تكلمه ليلة القعبة " (2) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم (... - 20 ه‍) سيدة قرشية، شاعرة باسلة، وهى عمة النبي صلى الله عليه واله أسلمت قبل الهجرة وهاجرت الى المدينة، ماتت بالمدينة. (3) عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، وهى من عمات النبي صلى الله عليه واله وسلم، لها في ديوان " الحماسة " أبيات مختارة. قال ابن سعد. أسلمت وهاجرت الى المدينة. (4) لا يوجد في كشف الغمة: " وعاتكة اسلمتا وهاجرتا الى المدينة ". (5) موضعها بعد والام فاطمة بنت أسد في كشف الغمة. (6) لا يوجد في كشف الغمة: " وأم الزوجة... نساء أهل الجنة ". (7) موضعها بعد والأم فاطمة بنت أسد في كشف الغمة. (8) في كشف الغمة: وأول هاشمى بين هاشميين " فقط. (9) لا يوجد في كشف الغمة: " الكثير والثواب الكبير ". (10) في كشف الغمة: التقدم " بدل " السبق ". (*)

[ 470 ]

والجهاد في الدين، ودفع الأعداد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن الدين (1). والعلم الكثير، والفقه في أحكام الله وأسرا القرآن (2). والزهد في الدنيا. وهى مجتمعة في على بن أبى طالب رضى الله عنه و (3) متفرقة في غيره (4). وقال على (كرم الله وجهه): إن أولى الناس بالانبياء أعلمهم بما جاءوا (5). وقيل في مدحه: قد بلغ منه على حداثة سنة ما لم يبلغ في عشرة ذو والأنسان (6). [ في كل مجمع غاية أخزاكم * جذع ابر على المذاكى القرحى ] (7) [ لله دركم ألما تنكروا * قد ينكر الضيم الكريم ويستحى ] (8) هذا ابن فاطمة [ الذي ] أفناكم * ذبحا ويمسي آمنا لم يجرح ابن الفحول (9) وابن كل دعامة * في المعضلات وابن (10) زين الأبطح (11)


(1) في كشف الغمة: " والذب عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعن الدين " بدل " والجهاد في الدين... وعن الدين " (2) في كشف الغمة " والفقة في الحلال والحرام " بدل " والعلم الكثير.. وأسرار القرآن ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " و ". (4) في كشف الغمة الصحابة ". (5) لا يوجد في كشف الغمة: " وقال على... بما جاءوا ". (6) في كشف الغمة " وفى على يقول أسد بن رقيم يحرض عليه قريشا وانه قد بلغ منهم على سنة ما لم يبلغه ذوو الأسنان ". (7) الجذع - بفتحتين - الشاب الحدث. أبر عليه - بتشديد الراء - غلبه وفاق عليه. المذاكى - جمع المذكى -: الرجل المسن الذي تقدم أقرانه في العمر. والقرح - بتشديد الراء -: جمع القارح، وهو من الفرس الذي كمل سنة وانتهت أسنانه. (8) الضيم: الظلم. (9) في كشف الغمة ونسخة (أ): " الكهول ". (10) في كشف الغمة: " أين " بدل " ابن " في المواضع كلها. (11) دعامة القوم: سيدهم. (*)

[ 471 ]

[ أفناهم ضربا بكل مهند * صلت وحد غزاره لم يصفح ] (1) وأما الجود: فليس [ على ظهر الأرض ] جواد [ جاهلي ولا إسلامى ] ولا عربي ولا عجمى ]، إلا جوده يكاد أن يبصر (2) بخلا إذا ذكر جود على بن أبى طالب (كرم الله وجهه)، وجوده (3) عبد الله بن جعفر (4)، وجود (5) عبيد (6) الله ابن العباس (7)، [ والمذكورون بالجود منهم كثير، لكنا اقتصرنا ]. و (8) ليس في الأرض قوم أنطق خطيبا ولا أكثر بليغا من غير تكلف و [ لا ] تكسب من بنى هاشم. [ و ] قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (9). لقد علمت قريش غير فخر * بأنا نحن أجودهم حصانا وأكثر هم دروعا سابغات * وأمضاهم إذا طعنوا سنانا (10)


(1) المهند: السيف المطبوع من حديد الهند. والصلت من السيوف. الصقيل الماضي. والغزار: بمعنى الكثرة. (2) في كشف الغمة: " يصير ". (3) لا يوجد في كشف الغمة (جود). (4) عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب (1 - 80 ه‍) الهاشمي القرشى صحابي، ولد بارض الحبشة لما هاجر أبواه إليها. وهو أول من ولد بها من المسلمين وأتى البصرة والكوفة والشام وكان كريما يسمى بحر الجود وللشعراء فيه مدائح، وكان صهر الامام أمير المؤمنين عليه السلام وزوج ابنته العظيمة زينب عليها السلام، وكان أحد الأمراء في جيش الإمام على عليه السلام يوم صفين ومات بالمدينة. (5) لا يوجد في كشف الغمة: " جود ". (6) في كشف الغمة: " عبد ". (7) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (1 - 87 ه‍) الهاشمي القرشى، أبو محمد، كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة. استعمله الامام على عليه السلام على اليمن، فحج بالناس سنة 36 وسنة 37 ه‍، وكان على مقدمة جيش الامام الحسن بن على عليه السلام الى معاوية ومات بالمدينة. (8) في كشف الغمة: " ثم " بدل " و ". (9) في كشف الغمة: " الحرث " ولا يوجد فيه " بن عبد المطلب ". (10) درع سابغة: أي واسعة. (*)

[ 472 ]

وأرفعهم عن الضراء فيهم * وأبينهم (1) إذا نطقوا لسانا ومما يضم إلى جملة القول في فضل على (كرم الله وجهه) أنه أطاع الله ورسوله قبل الأصحاب ومعهم وبعدهم (2)، وامتحن بما لم يمتحن به ذو عزم، وابتلى بما لم يبتل به ذو صبر، وبلغ به أشرف المنازل وأرفع الدرجات في جوار رب العزة (3). وأما جملة القول في ولد على (رضى الله عنهم): فهم معظمون مكرمون عند الناس بدون اختيارهم، والمؤمنون بتعظيمهم وتكريمهم واثقون وموقنون فلهم سر كريم، وكمال جسيم، وشيم عجيب وعرق طيب، وفضل مبين، ووقار متين، وعرق تام، وغصى باق، وأصل ثابت، وفرع نابت، فلهذا لم يكتفوا ولم يقنعوا بذلك التعظيم والتكريم، واشتغلوا بالتكاليف الشداد، والمحن الغلاظ، والعبادات الشاقة، والمجاهدات التامة (4). [ وأما المنطق والخطب: ] فقد علم الناس كيف كان كلام (5) على [ بن أبى طالب ] (كرم الله وجهه) [ عند التفكير والتحبير، وعند الإرتجال والبدئة، وعند الإطناب في الايجاز في وقتيهما، وكيف كان كلامه ] قاعدا وقائما، وفى


(1) في كشف الغمة: " وأثبتهم ". (2) في كشف الغمة: " انه أطاع قبلهم ومعهم وبعدهم ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " وبلغ به أشرف... رب العزة ". (4) في كشف الغمة: " واما جملة القول في ولد على (عليه وعليهم السلام): فان الناس لا يعظمون أحدا من الناس الا بعد ان يصيبوا منهم وينالوا من فضلهم، وإلا بعد أن تظهر قدرتهم، وهم معظمون قبل الاختبار، وهم بذلك واثقون وبه موقنون، فلولا ان هناك سرا كريماو خيما عجيبا وفضلا مبيناو عرقا ناميا لا كتفوا بذلك التعظيم، ولم يعانوا تلك التكاليف الشداد والمحن الغلاظ ". (5) لا يوجد في كشف الغمة: " كلام ". (*)

[ 473 ]

الجماعات ومنفردا، [ مع الخبرة ] في الشرائع والأحكام (1)، و [ العلم ب‍ ] الحلال والحرام، وأخبار الأكوان، وتأويلات القرآن، وأنباء الحوادث بما كان وما يكون، بالتعليم من النبي صلى الله عليه واله وسلم أو بالكشف الجلى، أو بالجفر والميراث، أو بالوهب اللدنى (2). وكيف كان عبد الله بن العباس (3) [ رضوان الله عليه ] الذي [ كان ] يقال له الحبر والبحر و [ مثل ] عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول له: غص يا غواص، ويقول أيضا له (4): [ شنشنة أعرفها من أخزم ] (5) قلب عقول، ولسان قؤول، وابن مسعود وغيره يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس (6). ولو لم يكن لجماعتهم إلا لسان زيد بن على بن الحسين (7) (رضى الله عنهم).


(1) في كشف الغمة، " مع الخبرة بالاحكام ". (2) لا يوجد في كشف الغمة: " وأخبار الأكوان.. أو بالوهب اللدني ". (3) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (3 ق ه‍ 68 ه‍)، القرشى الهاشمي، أبو العباس: حبر الأمة الصحابي، الجليل ولد بمكة ونشأ في بدء عصر النبوة فلازم رسول الله وروى عنه وشهد مع على عليه السلام الجمل وصفين وكف بصره في اخر عمره فسكن الطائف وتوفى بها. (4) لا يوجد في كشف الغمة " يقول أيضا له ". (5) الشنشة: الطبيعة والخليقة والسجية، وهو بيت رجز تمثل به لأبى به أخزم الطائى وهو: ان نبى زملوني بالدم * شنشة أعرفها من أحزم من يلق آساد الرجال يكلم وكان أخزم عاقا لأبيه فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه فقال ذلك. ومراد عمر: إنى أعرف فيك مشابه من أبيك في رأيه وحزمه - لسان العرب بتصرف. (6) لا يوجد في كشف الغمة: " وابن مسعود.. ابن عباس ". (7) زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (79 - 122 ه‍): أبو الحسين العلوي الهاشمي القرشى: ويقال له: " زيد الشهيد ". كانت اقامته بالكوفة. ضيق عليه هشام بن عبد الملك وثار على ظلم الامويين ونشبت معارك انتهت بشهادته في الكوفة. (*)

[ 474 ]

[ وعبد الله بن معاوية بن جعفر ] (1) وقرعت (2) [ جميع ] البلغاء به (3)، وعلت (4) به على جميع الخطباء. وكذلك قالوا: إن بني هاشم أجواد وأمجاد، وأنجاد، وذو ألسنة حداد (5). ولقد ألقيت اليك جملة من ذكر آل الرسول صلى الله عليه واله وسلم ليستدل (6) بالقليل [ منها ] على الكثير، وبالقطرد على الغدير (7)، وبالبعض على الكل. و [ البغية في ذكر هم أنك ] متى عرفت منازلهم، ومنازل طاعاتهم، ومراتب أعمالهم، وأقدار أفعالهم، ومكارم أخلاقهم، ومحاسن أعراقهم، وجمائل أنعامهم، وجلائل إحسانهم (8) وشدة محنهم (9)، وكثرة همهم في السعادات الأبدية، والبركات السرمدية (10)، وعرفت حقهم وحق قرابتهم عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وأدنى ما يجب علينا وعليكم الاحتجاج لفضائلهم (11)، و [ جعلت بدل التوقف في أمرهم ] الرد على من أضاف إليهم مالا يليق بهم.


(1) عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب... (.. 129 ه‍) من شجعان الطالبيين وأجوادهم وشعرائهم وهو صاحب البيت المشهور: وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا (2) في كشف الغمة: " لقرعوا ". (3) لا يوجد في كشف الغمة: " به ". (4) في كشف الغمة: " وعلوا " (5) في كشف الغمة: " ولذلك قالوا: أجواد أمجاد والسنة حداد ". (6) في كشف الغمة: " يستدل ". (4) في كشف الغمة: " وعلوا " (5) في كشف الغمة: " ولذلك قالوا: أجواد أمجاد والسنة حداد ". (6) في كشف الغمة: " يستدل ". (7) لا يوجد في كشف الغمة: " وبالقطرة على الغدير ". (8) لا يوجد في كشف الغمة: " ومكارم أخلاقهم... وجلائل إحسانهم ". (9) في كشف الغمة: " محنتهم ". (10) لا يوجد في كشف الغمة: وكثرة همهم. والبركات السرمدية ". (11) في كشف الغمة: " وأضفت ذلك الى حق القرابة كان أدى ما يجب علينا وعليك الاحتجاج لهم ". (*)

[ 475 ]

وقد تقدم من قولنا فيهم متفرقا ومجملا لا يسعني استقصاء جميع فضلهم (1) في هذا الكتاب. تمت الرسالة وهى كتب من الكتاب المسمى ب‍ " غاية المرام " (2) قال فيه: كتب هذه الرسالة من النسخة التي كتبت بخط عبد الله بن الحسن الطبري من مجموعة الامير الحسن بن الأمير عيسى بن المقتدر بالله الخليفة العباسي (3). (هامش) * (1) في كشف الغمة: " ما أغنى عن الاستقصاء ". (2) غاية المرام في حجة الخصام عن طريق الخاص والعام، 717 ط. دار القاموس الحديث ومؤلفه السيد هاشم بن السيد سلمان بن السيد اسماعيل بن سيد عبد الجواد الحسينى البحراني المتوفى 1107 أو 1109 ه‍. وقد صرح السيد في كتاب كشف غاية المرام انه نقل هذه الرسالة ورسالة أخرج لابي عثمان الجاحظ في تفضيل على وبنى هاشم عن كتاب كشف الغمة لابي الحسن بن على بن عيسى بن أبى الفتح الاربلي المتوفى (693 ه‍)، وبالفعل وجدنا الرسالتين في كشف الغمة الجزء الأول ص 29 وما بعدها ط. دار الكتاب الاسلامي - بيروت. (3) في كشف الغمة وغاية المرام: تمت الرسالة وهى بخط عبد الله بن الحسن الطبري " فقط. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية