الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




تأويل الآيات - شرف الدين الحسيني ج 2

تأويل الآيات

شرف الدين الحسيني ج 2


[ 437 ]

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من مفاخر اعلام القرن العاشر الجزء الثاني تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي عليه السلام " قم المقدسة "

[ 438 ]

هوية الكتاب: الكتاب: تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة الجزء الاول: من فاتحة الكتاب الى سورة لقمان. الجزء الثاني: من سورة السجدة الى آخر القرآن. المؤلف: لفقيه المفسر والعلامة المتحبر السيد شرف الدين على الحسينى الاسترابادي النجفي من أعلام تلامذة المحقق الكركي التحقيق والنشر: في مدرسة الامام المهدى " عج " بالحوزة العلمية - قم المقدسة باشراف.... السيد محمد باقربن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهانى دامت بركاته. الطبع: باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوى الاصفهانى دامت بركاته. الطبعة الاولى: شهر " القرآن " رمضان المبارك سنة 1407 ه‍ ق 1366 هش. أمير قم

[ 439 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 440 ]

سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما اتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع افلا تتذكرون (4) يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون (9) وقالوا أءذا ضللنا في الارض أءنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون (10) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون (11)

[ 441 ]

" 32 " " سورة السجدة " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: فلاتعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره)، عن محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الاحول، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به قال لعلي عليه السلام: يا علي إني رأيت في الجنة نهرا ابيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأشد إستقامة من السهم فيه أباريق عدد نجوم السماء على شاطئه قباب الياقوت الاحمر والدر الابيض، فضرب جبرئيل بجناحه على (1) جانبه فإذا هو مسك اذفر. ثم قال: والذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح لم يسمع (2) الاولون والآخرون بمثله، يثمر ثمرا كالرمان، وتلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون على كراسي من نور وهم الغر المحجلون، أنت إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور يضئ أمامه حيث شاء من الجنة فبينما هو كذلك إذ أشرفت إمرأة من فوقه فتقول: سبحان الله أما لك فينا دولة ؟ فيقول لها: من أنت ؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله عزوجل (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون). ثم قال: والذي نفس محمد بيده وإنه ليجيئه في كل يوم سبعون الف ملك


(1) في نسختي " ب، م " إلى. (2) في نسخة " م " تسمع. (*)

[ 442 ]

يسمونه بإسمه وإسم أبيه (1). 2 - وسبب ذلك ما ذكره الطوسي (ره) في أماليه: باسناده، عن جابر بن عبد الله (ره) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي ألا ابشرك ؟ ألا أمنحك ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: خلقت (2) أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة يدعى الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بآبائهم لطيب مولدهم (3). وقوله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون (18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن الحجاج ابن منهال، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (ره) قال: إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي: أنا أبسط (4) منك لسانا، وأحد منك سنانا وأملا منك حشوا للكتيبة (5)، فقال له علي عليه السلام: اسكت يا فاسق. فأنزل الله جل اسمه: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون - إلى قوله - تكذبون) (6).


(1) عنه البحار: 8 / 138 ح 50 وعن المحاسن: 1 / 180 ح 172 باسناده عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، وأخرجه في البرهان: 3 / 285 ح 7 عن المحاسن وفضائل الشيعة: 35 ح 36. (2) في نسخة " ج " لما خلقت وفي " م " أنى خلقت. (3) أمالى الطوسى: 1 / 77 وج 2 / 71 وعنه البحار: 7 / 238 ح 3 بكلا طريقيه والبحار: 35 / 25 ح 21 وفي البحار: 27 / 150 ح 17 عنه وعن أمالى المفيد: 311 ورواه في بشارة المصطفى: 17 عن الطوسى وكشف الغمة: 1 / 142. (4) في نسخة " ب " أقسط وفي نسخة " م " أنشط وفي نسخة " أ " ابشط. (5) في نسختي " ب، ج " في الكتيبة. (6) عنه البحار: 23 / 382 ح 77 والبرهان: 3 / 286 ح 2. (*)

[ 443 ]

[ علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك ] (1). 4 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن حماد، عن أبيه، عن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال: نزلت في رجلين أحدهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو المؤمن، والآخر فاسق فقال الفاسق للمؤمن: أنا والله أحد منك سنانا، وأبسط (2) منك لسانا وأملا منك حشوا للكتيبة. فقال المؤمن للفاسق: اسكت يا فاسق. فأنزل الله عزوجل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ثم بين حال المؤمن فقال (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) وبين حال الفاسق فقال: (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) (3). 5 - وذكر أبو مخنف (ره) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي صلوات الله عليهم وبين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال [ له ] الحسن عليه السلام: لا ألومك أن تسب عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم بدر، وقد سماه الله عزوجل في غير آية مؤمنا، وسماك فاسقا (4). ثم قال تعالى مبينا ما أعده للفاسق وأمثاله: ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون (21)


(1) تفسير القمى: 513 وعنه البحار: 35 / 337 ح 2 والبرهان: 3 / 286 ح 2، وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة " أ ". (2) في نسخة " ب " أقسط، وفي نسخة " م " أنشط. (3) عنه البحار: 23 / 383 ح 78 والبرهان: 3 / 287 ح 3. (4) عنه البحار: 23 / 383 ح 79 والبرهان: 3 / 287 ح 4. (*)

[ 444 ]

6 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن محمد ابن عبد الواحد، عن حفص (1) بن عمر بن سالم، عن محمد بن حسين بن (2) عجلان، عن مفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) قال: الادنى غلاء السعر، والاكبر المهدى بالسيف (3). 7 - وقال ايضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الادنى " دابة الارض (4). وقد تقدم تأويل دابة الارض وأنها أمير المؤمنين عليه السلام (5). وقوله تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون (24) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بن وهب العبسى، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهم قال: نزلت هذه الآية


(1) في نسخة " ب " والبحار: جعفر (2) في نسخة " ج " عن، والظاهر هو الصحيح إذ لم نجد في كتب الرجال محمد بن الحسين ابن عجلان. (3) عنه البحار: 51 / 59 ح 55 والبرهان: 3 / 288 ح 3 وإثبات الهداة: 7 / 127 ح 646. وقد ذكر في المختصر: 210 نقلا من كتاب ما نزل في القرآن تأليف محمد بن العباس ابن مروان وعن البحار: 53 / 114 ح 18 في تفسير هذه الاية ولم يذكرها في تأويل الايات وهي هذه: حدثنا الحسين بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " الرجعة. (4) عنه البرهان: 3 / 288 ح 4، وأخرجه في البحار: 53 / 114 ذ ح 18 عن مختصر البصائر 210 نقلا من كتاب محمد بن العباس وفي الايقاظ من الهجعة: 386 ح 168 عن الكنز عن محمد بن العباس وعن المختصر. (5) راجع سورة النمل آية: 82 الاحاديث 9 - 14 صفحه: 404 - 409. (*)

[ 445 ]

في ولد فاطمة سلام الله عليها خاصة (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (1). أي لما صبروا على البلاء في الدنيا وعلم الله منهم الصبر، جعلهم أئمة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته. فعليهم من ربهم صلاته وأكمل تحياته. وقوله تعالى: ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) 9 - قال: محمد بن العباس (2) حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين (3) بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ابن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) قال: يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالايمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا وبهذا الفتح موقنا، فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم عند الله قدره وشأنه وتزخرف له يوم البعث جنانه وتحجب عنه نيرانه، وهذا أجر الموالين لامير المؤمنين وذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين (4).


(1) عنه البحار: 24 / 158 ح 23 والبرهان: 3 / 289 ح 4. (2) في نسخ " أ، ج، م " والبرهان: يعقوب، وهو اشتباه إذ لم نجد الرواية في الكافي بالسند والمتن (3) في نسخة " ب " " محمد بن الحسن بن الحسين " بدل " محمد بن الحسين ". (4) عنه البرهان: 3 / 289 ح 1، وأورده في إلزام الناصب: 1 / 83 مرسلا. (*)

[ 446 ]

" 33 " " سورة الاحزاب " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " 1 - معنى تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسين بن (1) حميد بن الربيع، عن جعفر بن عبد الله المحمدى، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن الله قلبه للايمان إلا وهو يجد (2) مودتنا على قلبه فهو يودنا، وما عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد (3) بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فاصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونغتفر له ونبغض (4) المبغض وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله عزوجل، فكأن أبواب الرحمة (5) قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لاهل النار مثواهم. إن الله عزوجل يقول (فلبئس مثوى المتكبرين) (6) وإنه ليس عبد من عبيدالله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده (7) إذ لا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن الله لم يجعل " لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا ويبغض بهذا أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، ومبغضنا على


(1) في البحار: عن، والظاهر ما أثبتناه هو الصحيح راجع لسان الميزان: 5 / 138. (2، 3) في نسختي " أ، م " يجدد. (4) في البحار: ونعرف بغض. (5) في نسخة " أ " الجنة. (6) سورة النمل: 29. (7) في نسخة " ب " عندنا. (*)

[ 447 ]

تلك المنزلة، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، وأنا وصي الاوصياء، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم. فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فان شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين (1) (لا يجتمع الحب والبغض في جوف واحد وقلب واحد) (2). 2 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان، إن الله عزوجل يقول (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (3). 3 - وعلي بن إبراهيم رحمه الله بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام: لفظ الاولى وفاق لمعنى الثانية (4). وقوله تعالى: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد ابن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (5)، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم ابن روح القصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال:) (6) إنه سئل عن قول الله عزوجل (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) قال: نزلت في ولد الحسين عليهم السلام قال: قلت: جعلت فداك نزلت في الفرائض ؟ قال: لا. قلت: ففي المواريث ؟: قال: لا. ثم قال: نزلت في الامرة (7). 5 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل


(1) عنه البحار: 24 / 317 ح 23 والبرهان: 3 / 290 ح 1، وفي البحار: 27 / 83 ح 24 عنه وعن أمالى الشيخ: 1 / 147، والغارات: 2 / 585. (2) ليس في نسختي " أ، م ". (3) عنه البحار: 24 / 318 ح 24. (4) تفسير القمى: 514 وعنه البحار: 27 / 51 ح 1 والبرهان: 3 / 290 ح 2. (5) في نسخة " م " بصير، وهو تصحيف. (6) ليس في البحار. (7) عنه البحار: 23 / 257 ح 3 والبرهان: 3 / 293 ح 16. (*)

[ 448 ]

عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر عليه السلام قال: سألت مولاي فقلت: قوله عزوجل (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) ؟ قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (1). معناه أنه رحم النبي صلى الله عليه وآله، فيكون أولى به من المؤمنين والمهاجرين. 6 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم بن محمد، عن (3) محمد بن علي المقري (4) باسناده يرفعه إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عزوجل (والوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) قال: رحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالامارة والملك والايمان (5). 7 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله يرفعه إلى (6) عبد الرحيم بن روح القصير قال: قلت لابي جعفر قوله عزوجل (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) فيمن نزلت ؟ قال: في الامرة نزلت، وجرت هذه الآية في ولد الحسين عليهم السلام من بعده فنحن أولى بالامرة وبرسول الله صلى الله عليه وآله من المؤمنين والمهاجرين [ والانصار ]. قلت: فلولد جعفر بن أبي طالب [ فيها ] (7) نصيب ؟ قال: لا. قلت: فلولد العباس [ فيها ] (8) نصيب ؟ قال: لا. فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك يقول: لا. ونسيت ولد الحسن عليه السلام فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: فهل لولد الحسن عليه السلام فيها نصيب ؟


(1) عنه البحار: 23 / 258 ح 4 والبرهان: 3 / 293 ح 17. (2) في نسخة " ب " والبحار: راشد. (3) في نسخة " أ " إبراهيم بن محمد بن علي المنقرى. (4) في نسخ " أ، ب، ج " المنقرى. (5) عنه البحار: 23 / 258 ح 5 والبرهان: 3 / 293 ح 18. (6) في نسخة " م " عن. (7) من المصدر. (8) من الكافي، وكلمة " نصيب " ليست في نسختي " ج، م ". (*)

[ 449 ]

فقال: [ لا، والله ] يا عبد الرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا (1). وقوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن سهل بن عامر البجلى، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق،، (عن جابر بن عبد الله، عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه) (2) قال: قال علي عليه السلام: كنت عاهدت الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله فتقدمني أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عزوجل، فأنزل الله عزوجل فينا " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة وجعفر وعبيدة - ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا (3). 9 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الاسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده عبد الله (4) بن الحسن، عن آبائه عليهم السلام قال: وعاهد الله علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة


(1) الكافي: 1 / 288 ح 2 مسندا وعنه البرهان: 3 / 291 ح 1 ونور الثقلين: 4 / 239 ح 20 وأخرجه في البحار: 25 / 256 ح 16 عن علل الشرائع: 1 / 205 ح 4، ورواه في الامامة والتبصرة: 48 وما بين المعقوفين من المصدر. (2) في نسخ " ب، ج، م " والبحار: عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن محمد بن الحنفية، وفي البرهان: عن جابر، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، عن محمد ابن الحنفية، والصحيح ما أثبتناه إذ " ابن أبي المقدام " من أصحاب الصادق عليه السلام، فمن البعيد أن يكون المراد من جابر: الجعفي بل المراد منه ابن عبد الله الانصاري وهو لا يمكن أن يروى عن الصادق عليه السلام. (3) عنه البحار: 35 / 410 ح 5 والبرهان: 3 / 301 ح 1. (4) كذا في نسخة " أ "، وفي نسخ " ب، ج، م " عن عبد الله، والصحيح ما أثبتناه، راجع رجال الشيخ " أصحاب الصادق عليه السلام ". (*)

[ 450 ]

ابن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب [ وعبيدة ] (1) أن لا يفروا من زحف أبدا، فتموا (2) كلهم، فأنزل الله عزوجل (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة استشهد يوم أحد وجعفر استشهد يوم مؤته - ومنهم من ينتظر - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وما بدلوا تبديلا) يعني الذي عاهدوا عليه (3). [ علي بن إبراهيم بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك ] (4). وقوله تعالى: ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (25) 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن العباس، عن أبي سعيد عباد بن يعقوب، عن فضل بن القاسم البراد (5)، عن سفيان الثوري، عن زبيد النامي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال - بعلي - وكان الله قويا عزيزا " (6). 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن يونس بن مبارك، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني (7)، عن يحيى بن معلى (8) الاسلمي، عن محمد بن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن أبي زياد بن مطر (9) قال:


(1) من نسخة " أ ". (2) هكذا في نسخ الاصل: وهو لازم اسند إلى الجماعة مؤكدا بكلهم والمراد " تمموا ما عاهدوا الله " ف‍ " تموا " مصحف " تمموا ". (3) عنه البحار: 35 / 411 ح 6 والبرهان: 3 / 301 ح 2. (4) تفسير القمى: 527 وعنه البرهان: 3 / 303 ح 5 وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة " أ ". (5) في نسخة " ب " البزاز، وفي نسخة " ج " البزار " البراد - خ ل - ". (6) عنه البرهان: 3 / 303 ح 2، وفي البحار: 36 / 25 ح 10 عنه وعن كشف الغمة: 1 / 317 وعن أبي نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام. (7) في نسخة " م " الجمانى. (8) في نسختي " أ، م " يعلى. (9) في نسختي " أ، م " مطرب، وفي " ج " مظر. (*)

[ 451 ]

كان عبد الله بن مسعود يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي عليه السلام (1). قال أبو زياد، وهي في مصحفه: هكذا رأيتها. وسبب نزول هذه الآية أن المؤمنين كفوا القتال بعلي عليه السلام [ و ] أن المشركين تحزبوا واجتمعوا في غزاة الخندق، والقصة مشهورة، غير أنا نحكي طرفا منها وهو: أن عمرو بن عبدود كان فارس قريش المشهور يعد بألف فارس وكان قد شهد بدرا ولم يشهد احدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه. فلما رأى الخندق قال: مكيدة ولم نعرفها من قبل، وحمل فرسه عليه فعطفه (2) ووقف بازاء المسلمين ونادى: هل من مبارز ؟ فلم يجبه أحد. فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو اجلس. فنادى ثانية، فلم يجبه أحد. فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو (اجلس. فنادى ثالثة، فلم يجبه أحد. فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله، فقال له: إنه عمرو) (3) فقال: وإن كان عمروا، فاستأذن النبي صلى الله عليه وآله في برازه فأذن له. قال حذيفة (ره): فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله درعه (الفاضل وذات) (4) الفضول وأعطاه ذو الفقار وعممه عمامته (5) السحاب على رأسه تسعة أدوار، وقال له: تقدم. فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وآله: برز الايمان كله إلى الشرك كله، اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه. * (هامش) ؟ * (1) عنه البحار: 36 / 25 ح 11 وعن كشف الغمة: 1 / 317 والبرهان: 3 / 303 ح 3 و أورده الشيخ في مصباح الانوار: 36 بإسناده عن ابن مسعود. (2) في نسخة " ب " فطبقه. (3) ما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (4) ليس في نسختي " ج، م ". (5) في نسخة " ب " عمامة. وفي المكارم: 35 " وكانت له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فكساها عليا عليه السلام ". (*)

[ 452 ]

فلما رآه عمرو قال له: من أنت ؟ قال: أنا علي. قال: ابن عبد مناف ؟ قال: أنا علي بن أبي طالب فقال: غيرك يابن أخي من أعمامك أسن منك فاني أكره أن أهرق دمك. فقال له علي: لكني والله لا أكره أن أهرق دمك. قال: فغضب عمرو، ونزل عن فرسه وعقرها وسل سيفه كأنه شعلة نار. ثم أقبل نحو علي عليه السلام فاستقبله علي عليه السلام بدرقته فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، ثم إن عليا عليه السلام ضربه على حبل عاتقه فسقط إلى الارض وثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي عليه السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قتله والذي نفسي بيده قال: وحز رأسه وأتى به إلى (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل. فقال له النبي صلى الله عليه وآله أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل امة محمد لرجح عملك بعملهم، وذلك لانه لم يبق بيت من المشركين إلا ودخله وهن، ولا بيت من المسلمين إلا دخله عز. قال: ولما قتل عمرو بن عبدود وخذل الاحزاب وأرسل الله عليهم ريحا وجنودا من الملائكة فولوا مدبرين بغير قتال، وسببه قتل عمرو، فمن ذلك قال سبحانه [ وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي (2). وأحق من قيل فيه هذان البيتان: يا فارس الاسلام حين توجلت * فرسانه وتخاذلت عن نصره والصارم الذكر الذي اقتضت (3) به * من ستر النقع عدوه (4) بكره 12 - وروى الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال: لما قتل علي عليه السلام ابن عبدود عمرو دخل على رسول الله وسيفه يقطر دما، فلما رآه كبر وكبر المسلمون.


(1) في نسختي " ج، م " وأقبل نحو. (2) عنه البرهان: 3 / 303 ح 3. (3) في نسخة " ج - اعتضت خ ل ". (4) في نسخة " ب " عذره، وفي نسخة " ج " عدوة. (*)

[ 453 ]

وقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أعط عليا فضيلة لم يعطها احد قبله ولم يعطها أحد بعده. قال: فهبط (1) جبرئيل عليه السلام ومعه من الجنة أترجة، فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يقرأ عليك السلام ويقول لك، حي (2) بهذه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فدفعها إلى علي عليه السلام فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء فيها مكتوب سطران (بخضرة) (3) " تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب " (4). وقوله تعالى: يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على يسيرا (30) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن (5) محمد بن عيسى، عن يونس، عن (6) كرام، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أتدري ما الفاحشة المبينة ؟ قلت: لا. قال: قتال أمير المؤمنين عليه السلام يعني أهل الجمل (7). 14 - وعلي بن إبراهيم (ره)، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله ابن غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، [ عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ] (8) (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة) الآية


(1) في نسخة " ب " فأهبط. (2) في نسخ " ب، ج، م " جئ. (3) ليس في نسخة " أ ". (4) عنه مدينة المعاجز: 163، وفي ص 63 من طريق العامة عن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى وأخرجه في البرهان: 3 / 304 ح 6 عن الحافظ ابن شيرويه وفي مصباح الانوار: 62 عن مناقب الخوارزمي: 105. (5) في نسخة " ب " بن. (6) في نسخ " أ، ب، م " والبحار: بن، وما أثبتناه من نسخة " أ " وهو الصحيح لعدم ذكر يونس بن كرام في كتب الرجال والاحاديث. (7) عنه البحار: 8 / 454 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 308 ح 3. (8) من المصدر. (*)

[ 454 ]

قال عليه السلام: الفاحشة الخروج بالسيف (1). وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا (42) 15 - تأويله: قال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول تسبيح فاطمة سلام الله عليها من ذكر الله الكثير الذي قال الله عزوجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا) (2). 16 - وقال: أيضا حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن إسماعيل بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله عزوجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا) ما حده ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم فاطمة سلام الله عليها أن تكبر اربعا وثلاثين تكبيرة، وتسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وتحمد (3) ثلاثا وثلاثين تحميدة. فإذا فعلت ذلك بالليل مرة وبالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا (4). ولما خاطب الله سبحانه المؤمنين امرهم بالذكر والتسبيح خاطبهم عامة ثم خاطب [ أمير ] (5) المؤمنين منهم خاصة فقال (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ثم عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال (ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) فأما المؤمنون خاصة فالنبي وأهل البيت صلى الله عليهم: 17 - لما روي مرفوعا عن ابن عباس انه قال في تأويل قوله تعالى (هو الذي


(1) تفسير القمى: 530 وعنه البحار: 8 / 452 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 308 ح 2 والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (2) عنه البرهان: 3 / 328 ح 12 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 67 ح 12. (3) في نسختي " ب، ج " وتحمده. (4) عنه البرهان: 3 / 328 ح 13. (5) من نسخة " ب "، وفي نسخة " م " المؤمن. (*)

[ 455 ]

يصلي عليكم وملائكته). قال: الصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليهم (1) لا غيرهم فهذه الآية خاصة لمحمد وآله، ليس لغيرهم فيها نصيب، لان الله سبحانه لم يصل على أحد إلا عليهم، ومن زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الامة فقد كفر وأعظم [ القول ] (2). بيان ذلك: أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو والنبي صلى الله عليه وآله في الفضل سواء لان الله سبحانه قال (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وقال للمؤمنين: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) فلم يبق حينئذ بينه وبينهم فرق، وهذا لا يجوز لقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا). فلم يبق إلا أن يكون النبي وأهل بيته صلى الله عليهم هم المعنيون بالصلاة خاصة. 18 - ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وقد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى (إن الله وملائكته) الآية: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (3). فلو [ لم ] (4) يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه وعليهم. ويؤيد هذا: أنه أوجب (5) الصلاة عليه وعليهم في جميع الصلوات، ولما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة والتسليم على النبي وآله صلوات الله عليهم أخبرهم بأنه قد صلى على آله وسلم أيضا في قوله (سلام على آل ياسين) (6) فقد حصلت لهم الصلاة والتسليم من الله العزيز الحكيم، كما حصلت للنبي الكريم، وما ذلك إلا أن فضلهم من فضله الباهر، وأصلهم من أصله الطاهر.


(1) عنه البرهان: 3 / 328 ح 14. (2) من نسختي " ب، ج ". (3) أخرجه في البحار: 94 / 51 ح 16 والبرهان: 4 / 34 ح 6 وعيون أخبار الرضا: 1 / 185 (4) من نسختي " ب، م ". (5) في نسخة " ج " واجب. (6) سورة الصافات: 130. (*)

[ 456 ]

وأما توجيه قوله تعالى (ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) فمعناه: أنه سبحانه لما صلى على محمد وآل محمد وسلم خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال (ليخرجكم - يا شيعة آل محمد - من الظلمات - ظلمات أعدائكم الفجار - إلى النور - نور أئمتكم الابرار - وكان بالمؤمنين - منكم - رحيما) فصلوا على النبي وعلى آله وسلموا تسليما. وقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) تأويله: قوله " إنما " هي محققة لما اثبت بعدها، نافية لما لم يثبت بعدها. وقوله " يريد " قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه: هل هي الارادة المحضة أو الارادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ؟ فلا يجوز الوجه الاول لان الله قد أراد من كل مكلف هذه الارادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت عليهم السلام دون سائر الخلق (1) ولان هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك [ وشبهة ] (2) ولا مدح في الارادة المجردة فثبت الوجه الثاني وفي ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية بهم (3) لبطلان عصمة غيرهم (4). وقد جاء في اختصاص الآية (بهم) (5) روايات لا تحصى كثرة. " والرجس " عمل الشيطان، والتطهير العصمة منه، و " أهل البيت " محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، صلوات الله عليهم. " البيت " قيل: إنه (6) بيت النبوة والرسالة. وقيل: إنه البيت الحرام وأهله هم المتقون، لقوله تعالى (إن أولياؤه إلا المتقون) (7).


(1) في نسخة " ج " الناس. (2) من المصدر. (3) في نسخة " م " لهم. (4) مجمع البيان: 8 / 357. (5) ليس في نسخة " م ". (6) في المصدر: والمراد به بدل " قيل أنه ". (7) سورة الانفال: 34. (*)

[ 457 ]

وقد روي في إختصاصهم بهذه الآية روايات: 19 - منها: ما ذكره الطبرسي (ره) قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض) قالت: جاءت فاطمة عليها السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله تحمل حريرة لها فقال: ادعي لي زوجك وابنيك. فجاءت بهم فطعموا، ثم القى عليهم كساء له خيبريا، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقلت: يا رسول الله وأنا معهم ؟ قال: أنت إلى خير (1). 20 - وقال أيضا: وروى الثعلبي في تفسيره بالاسناد إلى أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وآله كان في بيتها فأتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها حريرة فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك. فذكرت الحديث نحو ذلك. ثم قالت: فأنزل الله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير (2). 21 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن ابن علي بن بزيع، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي، عن قتيبة (3) بن محمد الاعشى عن هاشم بن البريد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) مجمع البيان: 8 / 356 وعنه البرهان: 3 / 320 ح 31 (2) مجمع البيان: 8 / 357 وعنه البرهان: 3 / 320 ح 32 وعن تفسير الثعلبي: 3 / 248 (مخطوط) وفي البحار: 35 / 220 ح 27 عنه وعن الطرائف: 125 ح 192 والعمدة لابن البطريق: 33 و 93 عن مسند ابن حنبل: 6 / 292 وتفسير الثعلبي ورواه ابن حنبل في فضائله: 1 / 125 ح 192. (3) في نسخة " ج " قيس، وفي نسخة " أ " قنبر (قيس - خ ل -)، وفي نسخة " ب " والبرهان: قنبر وفي نسخة " م " قيير وما أثبتناه من البحار وهو الصحيح على ما في كتب الرجال. (*)

[ 458 ]

في بيت أم سلمة فأتي بحريرة فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال: إنك إلى خير (1). 22 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن جعفر ابن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله عزوجل (فضلنا أهل البيت وكيف لا يكون كذلك ؟ ! والله عزوجل) (2) يقول في كتابه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فنحن على منهاج الحق (3). 23 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد، عن الحسين بن زيد، عن [ عمه ] (4) عمر بن علي عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام الناس حين قتل علي عليه السلام فقال: قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعلم ولا يدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الارض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لاهله. ثم قال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (5).


(1) عنه البحار: 25 / 213 ح 3 والبرهان: 3 / 312 ح 14. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 25 / 213 ح 4 والبرهان: 3 / 313 ح 15. (4) من نسخة " أ ". (5) عنه البحار: 25 / 214 ح 5 والبرهان: 3 / 313 ح 16. (*)

[ 459 ]

24 - وقال أيضا: حدثنا محمد (1) بن يونس بن مبارك، عن عبد الاعلى بن (2) حماد، عن محول (3) بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، عن عمرة بنت أفعى، عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم. وقالت: وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: إنك على خير إنك من أزواج النبي وما قال: إنك من أهل البيت (4). [ والروايات لا تحصى كثرة عنهم عليهم السلام في قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) إنها نزلت في الخمسة أصحاب الكساء سلام الله عليهم، وفاقا للبخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة، وأحمد بن حنبل في المسند عن ام سلمة رضي الله عنها. والقصة مشهورة، وفي مظانها من كتب الفريقين مذكورة ] (5). وقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56) معنى تأويله: أن الله سبحانه يصلي على النبي ويثني عليه الثناء الجميل ويعظمه ويبجله غاية التعظيم والتبجيل وكذلك ملائكته فأنتم " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه "


(1) في الاصل والبحار والبرهان: مظفر وإنما أثبتنا " محمد " بقرينة بقية الموارد راجع فهرس أعلام الكتاب. (2) في نسخة " أ " عن. (3) في الاصل والبحار والبرهان: مخول والصحيح ما أثبتناه راجع معجم رجال السيد الخوئى. (4) عنه البحار: 25 / 214 ح 6 والبرهان: 3 / 313 ح 17. (5) أورده في الطرائف: 122 ح 178 عن صحيح مسلم: 4 / 1883 ح 61 وعن صحيح البخاري ولم نجده فيه وعنهما البحار: 35 / 225، 226 والروايات عن العامة والخاصة أكثر من أن تحصى راجع البرهان: 3 تفسير الاية الكريمة والطرائف: 122 - 130 والبحار: 35 باب 5، وكتاب آية التطهير، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 460 ]

أسوة بالله وملائكته ثم قال " وسلموا تسليما " بعد الصلاة عليه. 25 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) بإسناده، عن أبي المغيرة قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: ما معنى صلاة الله وملائكته والمؤمنين ؟ قال: صلاة الله رحمة [ من ] (1) الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له (2). 26 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن علي بن الجعد، عن شعيب، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة (3) فقال: ألا أهدي إليك هدية ؟ قلت: بلى. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلينا. فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (4). 27 - وروي عن الصادق عليه السلام ما يؤيده، قال: لما نزل قوله عزوجل (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) قالوا: يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام (عليك) (5) فكيف الصلاة عليك ؟ قال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (6).


(1) من ثواب الاعمال. (2) ثواب الاعمال: 187 ح 1 وعنه البحار: 94 / 58 ح 38. (3) كذا في البحار وهو الصحيح راجع أسد الغابة: 4 / 243، وفي نسختي " ب، م " كعب ابن أبي عجرة، وفي نسخة " أ " كعب، وفي نسخة " ج " كعب بن أبي عجرة. (4) عنه البحار: 27 / 259 ح 10 والبرهان: 3 / 335 ح 9 ورواه ابن البطريق في عمدته: 24 عن صحيح مسلم: 1 / 305 ب 17 وتفسير الثعلبي: 3 / 258 (مخطوط). (5) ليس في نسخة " م ". (6) تقدم ذكره، فراجع حديث 18 مع تخريجاته. (*)

[ 461 ]

ومما ورد في فضل الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله 28 - ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله، بإسناده عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام ذات يوم: ألا أبشرك ؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي فانك لم تزل مبشرا بكل خير. فقال: أخبرني جبرئيل آنفا بالعجب. فقال أمير المؤمنين: ما الذي أخبرك به يا رسول الله ؟ قال: أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي وأتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء وصلت عليه الملائكة سبعين صلاة، و (إن كان مذنبا) (1) خطاء ثم تحات عنه الذنوب كما تحات الورق عن الشجر، ويقول الله تبارك وتعالى: لبيك عبدي وسعديك، يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة، وأنا أصلي عليه سبعمائة صلاة وإذا لم يتبع بالصلاة علي أهل بيتي كان بينها وبين السماء سبعون حجابا، ويقول الله جل جلاله: لالبيك (عبدي) (2) ولا سعديك، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبي عترته. فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي (3). 29 - وروى أيضا باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا ذكر النبي فأكثروا من الصلاة عليه فانه من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شئ مما خلق الله إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه [ وصلاة ملائكته ]، فلا يرغب عن هذا إلا جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله [ وأهل بيته ] (4).


(1) في نسختي " ب، م " " انه لمذنب ". (2) ليس في نسخة " م ". (3) الامالى للصدوق: 464 ح 18، ثواب الاعمال: 188 ح 1، وعنهما الوسائل: 4 / 1220 ح 10 وفي البحار: 94 / 56 ح 30 عنهما وعن جمال الاسبوع: 237. (4) ثواب الاعمال: 185 ح 1 وعنه البحار: 94 / 57 ح 32 وعن جمال الاسبوع: 232 وفي الوسائل: 4 / 1211 ح 4 عن الثواب والكافي: 2 / 493 ح 6 وأخرجه في البحار: 17 / 30 ح 11 والبرهان: 3 / 328 ح 9 وص 336 ح 15 عن الكافي وما بين المعقوفين من الكافي. (*)

[ 462 ]

30 - وروى أيضا عن الصادق عليه السلام أنه (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا عند الميزان يوم القيامة، فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته (2) وقد تقدم البحث في أن المصلي على محمد صلى الله عليه وآله دعاءه محجوب حتى يصلي على آله (3)، صلوات الله عليهم أجمعين. 31 - ويؤيده: ما رواه ايضا باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلي على النبي وآله (4). صلوات الله عليهم أجمعين 32 - ومما ورد في فضل الصلاة على محمد وأهل بيته، في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى إلى جبل بالمدينة - في حديث طويل - فقال: أيها الجبل إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عزوجل. وقصة ذلك: قال الامام عليه السلام: في حديث طويل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق عند (كل) (5) ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك، لو أذن الله تعالى لاصغرهم لالتقم السماوات السبع والارضين السبع


(1) في المصدر: عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. (2) ثواب الاعمال: 186 ح 1 وعنه البحار: 7 / 304 ح 72 وج 94 / 56 ح 31 ووسائل الشيعة: 4 / 1213 ح 11. (3) لم نجد فيما تقدم ما يدل على ذلك الا ح 28، المتقدم آنفا. (4) ثواب الاعمال: 186 ح 3 باسناده عن الحارث الاعور، عن أمير المؤمنين (ع) وعنه البحار: 93 / 310 ح 11 وج 94 / 57 ح 35 ووسائل الشيعة: 4 / 1138 ح 18 ولم نجد الرواية بهذا السند، نعم وردت روايات مثلها ونحوها عن أبي عبد الله عليه السلام راجع الوسائل. (5) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 463 ]

وما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة (1) الفضفاضة ! (2). فقال الله تعالى لهم: يا عبادي احتملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه، فخلق الله عزوجل مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يحركوه (3) فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه، (فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه) (4). فقال الله عزوجل لجميعهم (5): خلوه علي امسكه بقدرتي، فخلوه فأمسكه الله عزوجل بقدرته، ثم قال لثمانية منهم: احملوه أنتم. فقالوا: يا ربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم ؟ فقال الله عزوجل: لاني أنا الله، المقرب للبعيد (والمذلل للعنيد) (6) والمخفف للشديد والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد، اعلمكم كلمات تقولونها يخف بها (7) عليكم. قالوا: وما هي يا ربنا ؟ قال: تقولون " بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين ". فقالوها فحملوه، وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي. ثم قال الله عزوجل لسائر تلك الاملاك: خلوا عن هؤلاء (8) الثمانية عرشي (9) ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني، فاني أنا الله القادر


(1) في نسخة " م " المغارة. (2) في نسخة " ج " المفضاضة " الفضفاضة - خ ل "، الفضفاضة: الواسعة. (3) في نسختي " ب، م " يزعزعوه. (4) ليس في نسختي " أ، م ". (5) في نسخة " م " لجمعهم. (6) ليس في نسخة " ب "، وفي نسخة " م " للعبيد. (7) في نسخة " ب " فيها. (8) في نسخة " ج " هذه. (9) في نسخة " م " عن شئ وهو مصحف عرشى. (*)

[ 464 ]

على ما رأيتم وعلى كل شئ قدير (1). فقد بان لك أن بالصلاة على محمد وآله حمل الملائكة العرش، ولولاها لم يطيقوا حمله ولا خف عليهم ثقله. ومما ورد في الصلاة على محمد وآله صلى الله عليهم في يوم الجمعة 33 - فمن ذلك: ما رواه الشيخ الصدوق (ره) بإسناده عن الباقر (2) عليه السلام انه سئل ما أفضل الاعمال يوم الجمعة ؟ قال: لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد وآله (3). 34 - وذكر الشيخ المفيد (ره) في المقنعة عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء ومعها أقلام الذهب وصحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد وآله إلى أن تغرب الشمس من يوم الجمعة (4) 35 - وذكر أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصدقة ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف (حسنة) (5) والصلاة على محمد وآل محمد ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها ألفا من السيئات، ويرفع بها ألفا من الدرجات، وإن المصلي على محمد وآله ليلة الجمعة ويوم الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى يوم الساعة وإن ملائكة الله في السماوات يستغفرون له والملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر له إلى أن تقوم الساعة (6).


(1) تفسير الامام: 48 وعنه البحار: 27 / 97 ح 60 وج 58 / 33 ح 53. (2) كذا في نسخ الكتاب ولكن في الخصال والغايات والبحار: أبي عبد الله عليه السلام وهو الصحيح (3) الخصال: 394 ح 101 نحوه وعنه البحار: 94 / 50 ح 12 وأورده أيضا في الغايات: 72. (4) المقنعة: 26 وعنه الوسائل: 5 / 71 ح 1 وعن الفقيه: 1 / 424 ح 1251، وأخرجه في البحار: 89 / 309 ح 14 وج 94 / 50 ح 11 عن الخصال: 393 ح 95. (5) ليس في نسخة " م ". (6) المقنعة: 26 وعنه البحار: 89 / 314 والوسائل: 5 / 91 ح 4. (*)

[ 465 ]

وقوله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) تأويله: إنه سبحانه لما نوه بفضل النبي صلى الله عليه وآله وأمر (1) المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك بالنهي عن أذاه. وقال: إن الذين يؤذون الله ورسوله " فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه، أي كأنه يقول: لو جاز أن ينالني أذى من شئ لكان ينالني من أذى نبي. والنبي صلى الله عليه وآله جعل أذى علي عليه السلام أذاه: 36 - لما رواه أبو علي الطبرسي (ره) قال: حدثنا السيد أبو الحمد (2) قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب قال: حدثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني زيد بن علي بن الحسين عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين عليهما السلام وهو آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره، فقال: يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله (3). 37 - ويؤيده ما ذكره في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا وأمر عليهم عليا عليه السلام، وما بعث جيشا قط وفيهم علي عليه السلام إلا جعله أميرهم، فلما غنموا رغب علي عليه السلام أن يشتري من جملة الغنائم جارية وجعل


(1) في نسخة " م " أمير. (2) هو مهدي بن نزار الحسنى. (3) مجمع البيان: 8 / 370 عن شواهد التنزيل: 2 / 97 ح 776 وفي البرهان: 3 / 337 ح 2 عن مجمع البيان، وأخرجه في البحار: 39 / 332 عن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 12. (*)

[ 466 ]

ثمنها من جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة (1) وبريدة الاسلمي وزايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه انتظر إلى أن بلغت (2) قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك. فلما رجعا (3) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تواطئا على أن يقولا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فوقف بريدة قدام رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟ فأعرض عنه [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] (4)، فجاء عن يمينه فقالها، فأعرض عنه، فجاء عن يساره فقالها، فأعرض عنه. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضبا مثله وتغير لونه و (تزبد) (5) وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال: مالك يا بريدة آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله منذ اليوم ؟ أما سمعت قول الله عزوجل (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا). فقال بريدة: ما علمت (6) أني قصدتك باذى. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ؟ أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وأن من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ يا بريدة أنت أعلم أم الله عزوجل ؟ وأنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟ وأنت أعلم أم ملك الارحام ؟ فقال بريدة: بل الله أعلم، وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الارحام أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟


(1) في نسخة " ج " ربيعة. (2) في نسخة " م " بلغ. (3) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: رجعوا. (4) من تفسير الامام والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في البحار: علمتني. (*)

[ 467 ]

قال: بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه في فعله وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد، وهذا ملك الارحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون منه خطيئة ابدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي، أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا " علي المعصوم من كل خطأ وزلل " (1). فكيف تخطئه أنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون (2). يا بريدة لا تتعرض (3) لعلي بخلاف الحسن الجميل فانه أمير المؤمنين وسيد [ الوصيين وسيد ] (4) الصالحين وفارس المسلمين وقائد الغر المحجلين وقسيم الجنة والنار يقول: هذا لي، وهذا لك. ثم قال: يا بريدة أترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه ؟ هيهات هيهات (5) إن قدر علي عند الله أعظم من قدره عندكم أولا اخبركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله سبحانه وتعالى يبعث يوم القيامة اقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيئات فأين الحسنات ؟ وإلا فقد عطبتم (6) ؟ فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل الله عزوجل: " إن لم تعرفوا لانفسكم حسنات فاني أعرفها لكم واوفرها (7) عليكم ". ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر


(1) في البحار: زلة. (2) في الاصل: من المقربين. (3) كذا في البرهان وفي الاصل والبحار: لا تعرض. (4) من البحار. (5) كررت مرتين في نسخة " م ". (6) في البحار: عصيتم. (7) في نسخة " م " وأوفوها، وفي البرهان: وأوفيها. (*)

[ 468 ]

ما بين السماء والارض، فيقال لاحدهم: خذ بيد أبيك وامك وإخوانك وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنة. فيقول أهل المحشر: يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها، فما كانت حسناتهم ؟ فيقول الله عزوجل: يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لاخيه إلى أخيه فقال له: خذها فاني احبك بحبك لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال له الآخر: إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب ولك من مالى ما شئت، فشكر الله تعالى لهما فحط به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما وأوجب لهما ولوالديهما الجنة. ثم قال: يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف (1) الذي يرمى عند الجمرات، فاياك أن تكون منهم (2). وقوله تعالى: يا أيها الذين ء امنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) 38 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان رفعه إليهم صلوات الله عليهم في قول الله عزوجل (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله - في علي والائمة - كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) (3). [ وروى علي بن إبراهيم رحمه الله مثله ] (4).


(1) في نسخة " م " " أكثر من الحذق ". والخذف: رمى الحصاة من بين سبابتيه. (2) تفسير الامام عليه السلام: 46 وعنه البحار: 38 / 66 ح 6 والبرهان: 3 / 337 ح 3. وقال الخونسارى ره (والصدوق ره بإسناده عن العسكري عليه السلام) ولكن لم نجده في كتب الصدوق. (3) الكافي: 1 / 414 ح 9 والبحار: 23 / 302 ح 61 والبرهان: 3 / 339 ح 2. (4) تفسير القمى: 535 وفيه بدل الآية هكذا " يا ايهاالذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله ص " وعنه البحار: 13 / 12 ح 20 والبرهان: 3 / 339 ح 1، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 469 ]

وقوله تعالى: ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71) 39 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن علي، [ عن علي ] (2) بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " ومن يطع الله ورسوله - في ولاية علي والائمة من بعده (3) - فقد فاز فوزا عظيما " (4). [ وعلي بن إبراهيم، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي إبن اسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ] (5). وقوله تعالى: إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (72) معنى تأويله: قوله تعالى: " إنا عرضنا الامانة " أي عارضنا وقابلنا، والامانة هنا الولاية. وقوله " على السموات والارض والجبال " فيه قولان: الاول: أن العرض على أهل السماوات والارض من الملائكة والجن والانس فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه. والقول الثاني: قول ابن عباس وهو أنه عرضت على نفس السماوات والارض والجبال، فامتنعت من حملها واشفقت منها، لان نفس الامانة قد حفظتها الملائكة والانبياء


(1) في البحار: الهيثم. (2) أثبتناه بحسب طبقة الرواة لعدم وجود محمد بن علي بن أسباط في كتب الاحاديث و الرجال وفي نسخة " م " أبي حمزة وما أثبتناه هو الصحيح لعدم رواية أبي حمزة عن أبي بصير ورواية ابن أبي حمزة عن أبي بصير على ما في كتب الرجال والاحاديث. (3) في نسختي " ب، م " بعدى. (4) عنه البحار: 23 / 301 ح 56 والبرهان: 3 / 340 ح 2 ورواه السيارى في تفسيره ح 11. (5) تفسير القمى: 535 وعنه البحار: 23 / 303 ح 62 والبرهان: 3 / 340 ح 1، وعن الكافي: 1 / 414 ح 8، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 470 ]

والمؤمنون، وقاموا بها. وقوله " وأشفقن منها " أي أن هذه الامانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو قيست بالسماوات (1) والارض والجبال وعرضت بها لكانت الامانة ارجح قدرا وأثقل وزنا منها، ومع ذلك فقد حملها الانسان مع ضعفه. ومعنى حملها: أي خانها وضيعها، وكل من حمل الامانة فقد خانها وضيعها ومن لم يحملها فقد أداها، وليس المراد بحملها الاستقلال بها. وأنشد بعضهم في أن حمل الامانة بمعنى الخيانة فقال: إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة * وتحمل اخرى افدحتك الودائع اي تؤدي أمانة وتضيع اخرى (2). وقوله تعالى (وحملها الانسان - وهو الكافر والمنافق - إنه كان ظلوما - لنفسه جهولا) بالثواب والعقاب المعد له يوم المآب. 40 - وأما (3) تأويل أن الامانة هي الولاية: ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين (4)، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا). قال: يعني بها ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 41 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) بطريق آخر، عن محمد بن


(1) في نسخة " م " السماوات. (2) مجمع البيان: 8 / 373. (3) في نسخة " ج " قال. (4) في نسختي " ب، م " مسكان. (5) عنه البحار: 36 / 150 ح 127 والبرهان: 3 / 342 ح 7، وفي البحار: 23 / 280 ح 22 عنه وعن بصائر الدرجات: 76 ح 2. (*)

[ 471 ]

يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين (1)، عن إسحاق بن عمار، [ عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام ] (2) في قوله عزوجل (إنا عرضنا الامانة) إلى آخر الآية قال: هي الولاية لامير المؤمنين. (3) صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين، باقية دائمة إلى يوم الدين. " 34 " " سورة سبأ " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهره وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياماء امنين (18) لهذا تأويل ظاهر وباطن. فأما الظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: 1 - ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين (بن علي) (4) بن زكريا البصري، عن الهيثم بن عبد الله (5) الرماني، قال: حدثني علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر عليهم السلام قال: دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له: أنت فلان ؟ وسماه باسمه قال: نعم، قال: أنت الذي تفسر القرآن ؟ قال: نعم، قال: فكيف تفسر هذه الآية: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: هذه بين مكة ومنى. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع ؟ قال: نعم، قال: فموضع يقول الله آمن يكون فيه خوف وقطيع ! قال: فما هو ؟ قال: ذاك نحن أهل البيت


(1) في نسختي " ب، م " مسكان. (2) من الكافي. (3) الكافي: 1 / 413 ح 2 وعنه البحار: 23 / 280 ذح 22 والبرهان: 3 / 340 ح 1. (4) ليس في نسخة " أ ". (5) في نسخة " أ " محمد. (*)

[ 472 ]

قد سماكم الله ناسا وسمانا قرى. قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أليس الله تعالى يقول (وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) (1) فللجدران والحيطان السؤال أم للناس ؟ وقال تعالى (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) (2) فمن المعذب ؟ الرجال أم الجدران والحيطان (3). 2 - ويؤيده ما رواه أيضا: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت، فان كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت. قال: وما هي جعلت فداك ؟. قال: قول الله عزوجل (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ويحك ! كيف يجعل الله لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما ؟ وربما أخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه، ثم مكث مليا ثم أومأ بيده إلى صدره. وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها. قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال ؟ قال: نعم، قول الله عزوجل (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا) (4) فمن العاتي على الله عزوجل ؟ الحيطان، أم البيوت، أم الرجال ؟ (فقال: الرجال) (5) ثم قال: جعلت فداك زدنى. قال: قوله عزوجل في سورة يوسف (وسئل القرية


(1) سورة يوسف: 82. (2) سورة الاسراء: 58. (3) عنه البحار: 24 / 234 ح 3 والبرهان: 3 / 347 ح 5. (4) سورة الطلاق: 8. (5) ليس في البرهان. (*)

[ 473 ]

التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) (1) لمن أمروه أن يسأل ؟ القرية والعير أم الرجال ؟ فقال: جعلت فداك، فأخبرني عن القرى الظاهرة قال: هم شيعتنا يعني العلماء منهم (2). وقوله تعالى: سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) (3 - روى أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: آمنين من الزيغ أي فيما يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا والدين (3). وقوله تعالى: إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال: صبار على مودتنا وعلى ما نزل به من شدة أو رخاء، صبور على الاذى فينا شكور لله على ولايتنا أهل البيت (4). وقوله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن (5) فضال، عن عبد الصمد بن بشير (6)، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته، فقالت له حيث قال " من كنت مولاه فعلي مولاه ": والله ما هكذا قلت لنا، لقد أخبرتنا أن هذا


(1) سورة يوسف: 82. (2) عنه البحار: 24 / 235 ح 4 والبرهان: 3 / 348 ح 6 والمستدرك: 3 / 188 ح 18. (3) عنه المستدرك: 3 / 188 ح 19 والبرهان: 3 / 348 ح 1، وفي نسخة " أ " من العلم منهم عليهم السلام، وفي نسخة " ب " من العلم في الدين. (4) عنه البحار: 24 / 220 ح 17 وفيه: صبار على ما نزل به من شدة، والبرهان: 3 / 349 ح 1. (5) في نسخة " م " أبى. (6) في نسخة " م " بشر. (*)

[ 474 ]

إذا مضى افترق (1) اصحابه، وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر. فقال: افترقوا فان أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال ! وهو قوله عزوجل " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) (2). 6 - ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحام قال: دخل قتادة ابن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عزوجل (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال: لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس وهو قوله عزوجل (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (3) أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بغدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الابالسة التراب على رؤوسهم (4). فقال لهم إبليس الاكبر لعنه الله: مالكم ؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي (5) إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة (6) ولن يخلفوني فيها. فأنزل الله سبحانه هذه الآية (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) (يعني شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين.) (7) 7 - ويعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن صباح


(1) في نسخة " ج " افترقت. (2) عنه البحار: 37 / 168 ح 45 والبرهان: 3 / 350 ح 3 واثبات الهداة: 3 / 595 ح 718. (3) سورة المائدة: 67. (4) في نسخة " م " رؤوسها. (5) كذا في البحار والبرهان، وفي نسخة " م " انسى (شئ خ ل)، وفي نسختي " ب، ج " والمصدر: شئ. (6) في نسخة " ج " وعدة. (7) تفسير القمى: 538 وفيه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام وهذا ما يوافق نسخة " أ "، وفي البحار، 37 / 169، والبرهان: 3 / 350 ح 4 عن التأويل وما بين القوسين ليس في المصدر.

[ 475 ]

الحذاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في (أبالسته) (1) (وجنوده) (2) صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه. فقالوا: يا سيداه ومولاه ! (3) ماذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ! فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله ابدا. فقالوا: يا سيداه (4) أنت كنت لآدم من قبل. فلما قال المنافقون: إنه ينطق عن الهوى، وقال أحدهم لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران (5) في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله، صرخ إبليس صرخة بطرب (6) فجمع أولياءه. ثم قال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل ؟ قالوا: نعم. قال: أما آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام الناس غير علي عليه السلام لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الثوية (7) وجمع خيله ورجله. ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم (8) إمام. ثم تلا أبو جعفر عليه السلام (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين). ثم قال أبو جعفر عليه السلام كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله والظن من


(1) ليس في نسخة " م " والكافي. (2) ليس في نسخة " ج "، وفي نسخة " م " والكافي: جنوده. (3) في نسخة " م " والكافي: يا سيدهم ومولاهم. (4) في نسخة " م " والكافي: يا سيدهم. (5) في نسختي " ب، م " تدور. (6) في نسختي " ج، م " يطرب، وفي نسخة " ب " فطرب. (7) في نسخة " ج " والبحار: الزينة، وفي نسخة " ب " النوب. (8) في نسخة " ج " يؤم. (*)

[ 476 ]

إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ينطق عن الهوى، فظن بهم ظنا فصدقوا ظنه (1). وقوله تعالى: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له 8 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لاحد من الانبياء والرسل حتى يأذن له (2) في الشفاعة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم (3) القيامة، فالشفاعة له ولامير المؤمنين وللائمة من ولده، ثم بعد ذلك للانبياء عليهم السلام أجمعين (4). 9 - وروى أيضا: عن ابيه (5)، عن علي بن مهران، عن زرعة، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة قال: يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون: إنطلقوا بنا إلى أبينا آدم يشفع لنا. فيأتون آدم فيقولون له: إشفع لنا عند ربك. فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة وأنا أستحيي من ربي فعليكم بنوح. فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه من الانبياء حتى ينتهوا إلى عيسى، فيقول: عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله. فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه أن يشفع لهم. فيقول: (6) انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه (7) الرحمن سبحانه ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله.


(1) الكافي: 8 / 344 ح 542 وعنه البحار: 8 / 51 " طبع الحجر " ونور الثقلين: 5 / 147 ح 13 والبرهان: 3 / 349 ح 1. (2) في نسخة " ج " لهم. (3) في نسخة " ب " في يوم بدل " من قبل يوم ". (4) تفسير القمى: 539 مع اختلاف وعنه البحار: 8 / 38 ح 16 وفي البرهان: 3 / 351 ح 3 عن التأويل. (5) في نسخة " ب " عبد الله بدل " عن أبيه "، والصحيح ما أثبتناه كما في البرهان. (6) في نسخة " م " فيقول لهم. (7) في نسخة " ج " وجهه. (*)

[ 477 ]

فيقول الله: إرفع راسك يا محمد، واشفع تشفع وسل تعط. فيشفع فيهم (1). وقوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) قال: بالولاية. قلت: وكيف ذلك ؟ قال: إنه لما نصب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام للناس فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، إغتابه رجل وقال: إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد وقد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا. فأنزل الله عزوجل على نبيه صلى الله عليه وآله بذلك قرآنا فقال له (قل إنما أعظكم بواحدة) فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم. قلت: فما معنى قوله عزوجل (أن تقوموا لله مثنى وفرادى) ؟ فقال: أما مثنى: يعني طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وطاعة أمير المؤمنين عليه السلام. وأما فرادى: فيعني طاعة الامام من ذريتهما من بعدهما، ولا، والله يا يعقوب ما عني غير ذلك (2). 11 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشا، عن محمد بن الفضيل (3)، عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (قل إنما أعظكم بواحدة) قال: ولاية علي عليه السلام هي الواحدة التي قال الله تعالى " إنما أعظكم بواحدة " (4).


(1) عنه البرهان: 3 / 351 ح 4 ولم نجده في نسخ تفسير القمى الموجودة عندنا، (2) عنه البحار: 23 / 391 ح 2 والبرهان: 3 / 353 ح 3 ورواه فرات في تفسيره: 127 عن عمر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام. (3) في نسخة " ج " الفضل. (4) الكافي: 1 / 420 ح 41 وعنه البحار: 23 / 392 ح 4 والبرهان: 3 / 353 ح 2 وأخرجه في البحار: 36 / 143 ح 109 عن تفسير فرات: 127. (*)

[ 478 ]

وقوله تعالى: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) 12 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن بن علي [ بن ] (1) الصباح المدائني، عن الحسن بن محمد بن شعيب، عن موسى بن عمر بن يزيد، (2) عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يخرج القائم عليه السلام فيسير حتى يمر بمر، فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك شيئا، ثم ينطلق (3) فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج جيشان (4) للسفياني فيأمر الله عزوجل: الارض أن تأخذ بأقدامهم وهو قوله عزوجل (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به - يعني بقيام القائم - وقد كفروا به من قبل - يعني بقيام (قائم) (5) آل محمد عليهم السلام - ويقذفون بالغيب من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب) (6). " 35 " " سورة فاطر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد النوفلي (7)، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قول الله عزوجل (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)


(1) من نسخة " ب. (2) في نسخة " ب " عن يزيد، وفي نسختي " ج، م " بن زيد. (3) في البرهان: ينطق. (4) في نسخة " ج " جيش (جيشان، خ ل). (5) ليس في البحار. (6) عنه البحار: 52 / 187 ح 13 والبرهان: 3 / 355 ح 6 واثبات الهداة: 7 / 127 ح 647. (7) في نسختي " ب، م " أحمد بن محمد النوفلي، وهو أحمد بن محمد بن موسى النوفلي. (*)

[ 479 ]

قال: هي ما أجرى الله على لسان الامام (1). يعني ان الذي يجريه الله على لسان الامام عليه السلام من الكلام هو رحمة منه فتح بها على الناس (لانه) (2) لا ينطق عن الهوى وما ينطق إلا عن الله، وكلما يكون من الله فهو رحمة، ومنه قوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (3). وكذلك أهل بيته الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين. وقوله تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن عمار بن [ أبي ] (4) يقظان الاسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: ولايتنا أهل البيت - وأهوى بيده إلى صدره - فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا (5). يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى. 3 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) عن الصادق عليه السلام أنه قال " الكلم الطيب " قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، وخليفة رسول الله. " والعمل الصالح " الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه (6). 4 - ويؤيده: ما رواه، عن الامام علي بن موسى عليهما السلام في قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال " الكلم الطيب " هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفته حقا وخلفاؤه خلفاء الله " والعمل الصالح يرفعه "


(1) عنه البحار: 24 / 66 ح 51 والبرهان: 3 / 357 ح 2. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) الانبياء: 107. (4) من نسخة " ج " وهو الصحيح على ما في كتب الرجال. (5) الكافي: 1 / 430 ح 85 وعنه البحار: 24 / 357 ح 75 والبرهان: 3 / 358 ح 1. (6) تفسير القمي: 544 وعنه البرهان: 3 / 359 ح 7 ونور الثقلين: 4 / 352 ح 37، والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (*)

[ 480 ]

إليه، فهو دليله وعمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام الصحيح كما قلته بلساني (1). يعني: أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه ولسانه وجوارحه وأركانه. وقوله تعالى: وما يستوى الاعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الاحياء ولا الاموات 5 - تأويله: من طريق العامة، ما روي عن أنس بن مالك، عن ابن شهاب عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عزوجل (وما يستوى الاعمى والبصير - قال: الاعمى أبو جهل، والبصير أمير المؤمنين (- ولا الظلمات ولا النور - فالظلمات أبو جهل والنور أمير المؤمنين) (2) - ولا الظل ولا الحرور - الظل ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة، والحرور يعني جهنم لابي جهل، ثم جمعهم جميعا فقال - وما يستوي الاحياء ولا الاموات) فالاحياء علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام، والاموات كفار مكة (2). وقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (4)، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن عمر، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن إبن عباس في قوله عزوجل (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: يعني به عليا عليه السلام كان عالما بالله ويخشى الله عزوجل ويراقبه ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله ويتبع جميع أمره برضائه ومرضاة رسوله صلى الله عليه وآله (5).


(1) أخرجه في البحار: 24 / 358 ح 76 والبرهان: 3 / 358 ح 2 عن الرضا عليه السلام وظاهر البرهان انه مروى في الكافي ولكن لم نجده فيه نعم رواه بعينه في تنبيه الخواطر: 2 / 109. (2) ما بين القوسين ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 24 / 372 ح 98 وأخرجه في البحار: 35 / 396 ذ ح 6 عن المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 278. (4) في نسخة " م " علي بن أبي طالب بدل " علي بن عبد الله بن أسد " وهو اشتباه. (5) عنه البحار: 24 / 112 ح 12 والبرهان: 3 / 361 ح 4. (*)

[ 481 ]

وقوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن إسحاق بن يزيد الفراء، عن غالب الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي عليه السلام فسألته عن هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) ؟ فقال: ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق ؟ - يعني أهل الكوفة - قال: قلت: يقولون: إنها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة ؟ قلت: فما تقول أنت جعلت فداك ؟ قال: هي لنا خاصة يا أبا إسحاق، أما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين والامام (1) منا، والمقتصد فصائم بالنهار، وقائم بالليل والظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له. يا أبا اسحاق، بنا يفك الله رقابكم وبنا يحل الله رباق (2) الذل من (3) أعناقكم وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يفتح وبنا يختم، ونحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح، ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل (4). 8 - وقال أيضا: حدثنا حميد (5) بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن زكريا (6) المؤمن، عن أبي سلام [ عن ] (7) سورة بن كليب قال:


(1) في البحار: والشهيد. (2) في نسخة " م " رقاب، وفي نسخة " ج " وثاق وما اثبتناه من البرهان. (3) في نسخة " ج " عن. (4) عنه البرهان: 3 / 364 ح 11، وفي البحار: 23 / 218 ح 19 عنه وعن سعد السعود: 107، نقلا من كتاب محمد بن العباس (ره) وتفسير فرات: 128، إلا أن فيه هكذا " يا أبا اسحاق: بنا يقيل الله عثرتكم، وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يقضى الله ديونكم، وبنا فيفك الله وفاق الذل من أعناقكم، وبنا يختم وبنا يفتح لا بكم ". (5) في نسخة " ب " أحمد. (6) في نسخة " ب " زياد، وفي نسخة " م " وزيا. (7) من نسخة " ج ". (*)

[ 482 ]

قلت لابي جعفر عليه السلام: ما معنى قوله عزوجل (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) الآية. قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام. قلت: فمن المقتصد ؟ قال: الذي يعرف الامام. قلت: فمن السابق بالخيرات ؟ قال: الامام. قلت: فما لشيعتكم ؟ قال: تكفر ذنوبهم، وتقضى لهم ديونهم، ونحن باب حطتهم، وبنا يغفر لهم (1). 9 - [ وذكر ابن طاووس أن المراد بهذه الآية ذرية النبي صلى الله عليه وآله، وأن الظالم لنفسه هو الجاهل بإمام زمانه، والمقتصد هو العارف به، والسابق هو إمام [ الوقت ] (2) عليه السلام وقال: فممن روينا عنه ذلك الشيخ أبو جعفر بن بابويه [ من كتاب الفرق ] (3) باسناده عن الصادق عليه السلام، وابن جمهور في كتاب الواحدة فيما رواه عن أبي الحسن العسكري عليه السلام، وعبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل عنه عليه السلام، ومحمد بن علي بن رياح في كتابه باسناده عن الصادق عليه السلام، ومحمد بن مسعود بن عياش في تفسيره، ويونس بن عبد الرحمان في الجامع الصغير، وعبد الله بن حماد الانصاري في كتابه، وإبراهيم الخزاز وغيرهم. وقال (ره): ولعل الاصطفاء للظالم لنفسه في طهارة ولادته أو بأن جعله في ذريته خاصة أو غير ذلك مما يليق بلفظ اصطفائه جل جلاله (4). محمد بن العباس (ره) في هذا المقام روى عشرين رواية بأسانيدها تفيد ما هو مذكور في تأويل الآية الكريمة من المرام ] (5). 10 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه في قوله تعالى (ثم أورثنا


(1) عنه البحار: 23 / 219 ح 20 والبرهان: 3 / 364 ح 12. (2 - 3) من سعد السعود والبحار. (4) سعد السعود: 79 وعنه البحار: 23 / 219. (5) سعد السعود: 108، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة " أ ". (*)

[ 483 ]

الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - قال: فهم آل محمد صفوة الله، - فمنهم ظالم لنفسه - وهو الهالك - ومنهم مقتصد - وهم الصالحون - ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) فهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله عزوجل (ذلك هو الفضل الكبير) يعني: القرآن يقول الله عزوجل (جنات عدن يدخلونها) يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة، ليس فيها صدع ولا وصل، لو اجتمع أهل الاسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم، له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان: المصراع طوله إثنا عشر ميلا، يقول الله عزوجل (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور). قال: والحزن: ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة (1). 11 - وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية: هم آل محمد صلوات الله عليهم خاصة (ليس لاحد فيها شئ أورثهم الله الكتاب الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وآله تاما كاملا. وقال الصادق عليه السلام:) (2) " فمنهم ظالم لنفسه " وهو الجاحد للامام من آل محمد " ومنهم مقتصد " وهو المقر بالامام وال‍ " سابق بالخيرات " هو الامام. ثم قال عزوجل (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) (3). 12 - وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في تأويل قوله تعالى (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن - إلى قوله - لغوب) خبرا يتضمن بعض فضائل الزهراء صلوات الله عليها: قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن أحمد بن محمد


(1) عنه البحار: 23 / 220 ح 22 والبرهان: 3 / 364 ح 13. (2) ما بين القوسين لم نجده في تفسير القمى. (3) تفسير القمى، 546 وعنه البحار: 23 / 213 ح 1 والبرهان: 3 / 365 ح 20. (*)

[ 484 ]

الشعراني، عن أبي محمد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنيحي، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان الاعمش، عن ابن ظبيان، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: رأيت سلمان وبلال يقبلان إلي النبي صلى الله عليه وآله إذ انكب سلمان على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها فزجره النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك. ثم قال له: يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الاعاجم بملوكها، أنا عبد من عبيدالله، آكل مما يأكل العبيد، وأقعد كما يقعد العبيد، فقال له سلمان: يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضائل (1) فاطمة يوم القيامة ؟ قال: فأقبل النبي صلى الله عليه وآله ضاحكا مستبشرا. ثم قال: والذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله، وعيناها من نور الله، وخطامها من جلال الله، وعنقها من بهاء الله وسنامها من رضوان الله، وذنبها من قدس الله، وقوائمها من مجد الله، إن مشت سبحت وإن رغت قدست، عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة جمعت فخلقت وصنعت ومثلت (من) ثلاثة أصناف: فأولها من مسك اذفر، وأوسطها من العنبر الاشهب، وآخرها من الزعفران الاحمر، عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي (2) الشمس والقمر، جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها، وعلي أمامها والحسن والحسين وراءها، والله يكلاها ويحفظها. فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله " معاشر الخلائق غضوا ابصاركم ونكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله نبيكم، زوجة


(1) في نسخ " أ، ج، م " بفضل. (2) في نسخة " ج " يغشى. (*)

[ 485 ]

علي إمامكم، ام الحسن والحسين " فتجوز الصراط وعليها ريطتان (1) بيضاوان (2) فإذا دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ". قال: فيوحي الله عزوجل إليها: يا فاطمة سليني أعطك، وتمني علي ارضك. فتقول: إلهي أنت المنى وفوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي ومحب عترتي بالنار. فيوحي الله إليها: يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات والارض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار (3). إعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي والائمة من ولده صلوات الله عليهم ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار المستوجبين النار. وقوله تعالى: والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن سهل العطار، (عن عمر بن عبد الجبار، عن أبيه عن) (4) علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، عن ابيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن ابيه، عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما بين من يحبك وبين أن يرى


(1) الريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا. (2) في نسختي " م، ب " بيضاوتان. (3) عنه البحار: 27 / 139 ح 144 وأخرجه في البرهان: 3 / 365 ح 1 عن ابن بابويه، ولم نجده في كتب الصدوق. (4) في البحار 23: عن أبيه، عن جده، وفي البحار 27: عن عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن جده. (*)

[ 486 ]

ما تقر به عينه إلا أن يعاين الموت. ثم تلا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ". يعني أن أعداءه (1) إذا دخلوا النار قالوا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا - في ولاية علي عليه السلام غير الذي كنا نعمل " في عداوته، فيقال لهم في الجواب " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير - وهو النبي صلى الله عليه وآله - فذوقوا (2) فما للظالمين - لآل محمد - من نصير " ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا يحجبهم عنه (2). فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من المحبين لامير المؤمنين وذريته الطيبين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين " 36 " " سور يس " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم - إلى قوله - بمغفرة وأجر كريم (11) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) [ قال: لتنذر قوما الذين أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون ] (4) عن الله وعن رسوله وعن (وعده) (5) ووعيده (لقد حق القول على أكثرهم - ممن لا يقر بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده - فهم لا يؤمنون) بإمامة أمير المؤمنين والاوصياء من بعده، فلما لم يقروا بها كانت عقوبتهم ما ذكره الله سبحانه (إنا جعلنا في أعناقهم


(1) في البحار: أعداءنا. (2) في نسخة: " ج " وقرأ. (3) عنه البحار: 23 / 361 ح 19 وج 27 / 159 ح 7 والبرهان: 3 / 366 ح 2. (4) من الكافي. (5) ليس في الكافي. (*)

[ 487 ]

أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون) في نار جهنم. ثم قال (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام من بعده، هذا في الدنيا وأما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون. ثم قال: يا محمد (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) بالله ولا برسوله ولا بولاية علي ومن بعده. ثم قال (إنما تنذر من اتبع الذكر - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وخشي الرحمن بالغيب فبشره - يا محمد - بمغفرة وأجر كريم) (1). وقوله تعالى: وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (12) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد الله بن أبي العلاء، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قال: في أمير المؤمنين عليه السلام (2). 3 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد ابن سلام الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال: حدثنا حرب (3) بن الحسين (4) قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن محمد بن علي الباقر صلوات الله عليهما قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قام رجلان (5) من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة ؟ قال: لا، قالا:


(1) الكافي: 1 / 432 ذح 90 وعنه البحار: 24 / 332 ح 58 والبرهان: 4 / 4 ح 1. (2) عنه البحار: 24 / 158 ح 24 والبرهان: 4 / 6 ح 7. (3) في معاني الاخبار: الحارث. (4) في الامالى والمعاني: الحسن. (5) في معاني الاخبار: أبو بكر وعمر. (*)

[ 488 ]

هو الانجيل ؟ قال: لا. قالا: هو القرآن ؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (1). يعني علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. 4 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس الله روحه) في كتابه مصباح الانوار: بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا مفضل هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم ؟ قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال: يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة، فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الاعلى، قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي. قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عزوجل وذرأه وبرأه، وأنهم كلمة التقوى وخزان (2) السماوات والارض والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء نجم وملك، ووزن الجبال، وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا - علموها - ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (3) وهوفي علمهم، وقد علموا ذلك. قلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت. قال: نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا محبور، نعم يا طيب، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها (4). 5 - ومما يوضحه بيانا ما جاء في الدعاء " اللهم إني أسألك بالاسم الذي به تقوم السماء وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق


(1) أمالى الصدوق: 144 ح 5، معاني الاخبار: 95 ح 1 وعنه البحار: 35 / 427 ح 2 والبرهان: 4 / 6 ح 6. (2) كذا في البحار. وفي النسخ: خزناء. (3) سورة الانعام: 59. (4) مصباح الانوار: 237 (مخطوط) وعنه البحار: 26 / 116 ح 22 والبرهان: 4 / 7 ح 8. (*)

[ 489 ]

وبه تفرق بين المجتمع وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، إنك على كل شئ قدير " (1). وهذا الاسم العظيم (2) داخل في جملة الاسماء التي علموها من الاسم الاعظم 6 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي (3)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن إسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض (4) ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناوله بيده، ثم (5) عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين. وعندنا نحن (6) من الاسم الاعظم إثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تبارك وتعالى إستأثر به في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (7). 7 - ومن ذلك: ما رواه أيضا، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام - لم أحفظ إسمه - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن عيسى بن مريم عليه السلام اعطي من الاسم الاعظم حرفين كان يعمل بهما. وأعطي موسى بن عمران عليه السلام اربعة أحرف. وأعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف. وأعطى نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا.


(1) أخرجه في البحار: 94 / 88 ضمن ح 2 عن كمال الدين: 470 ورواه الشيخ في الغيبة: 156. (2) في نسخة " ج " أعظم. (3) وابش نسبة إلى قبيلة بني وابش بطن من قيس عيلان. (4) في نسخة " ج " به الارض. (5) في نسخة " ج " حتى. (6) في الكافي: ونحن عندنا. (7) الكافي: 1 / 230 ح 1 وعنه البحار: 14 / 113 ح 5 والبرهان: 3 / 203 ح 1، وأخرجه في البحار: 4 / 210 ح 4 عن بصائر الدرجات: 208، وفي البحار: 27 / 25 ح 1 عن بصائر الدرجات وكشف الغمة: 2 / 191. (*)

[ 490 ]

وأعطى آدم عليه السلام خمسة وعشرين حرفا، وإن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه وآله وإن اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، أعطى محمدا صلى الله عليه وآله إثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد. (1) إستأثر به في علم الغيب. ومما جاء في تأويل الاحصاء نبأ حسن من الانباء وهو: 8 - ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله ذكره في كتابه مصباح الانوار قال: ومن عجائب آياته ومعجزاته ما رواه أبو ذر الغفاري رحمه الله قال: كنت سائرا في أغراض مع أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد ونمله كالسيل الساري، فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل جل بارؤه، فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والانثى بإذن الله عزوجل (2). 9 - ومما ورد في علم أهل البيت: ماروى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر وغيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم [ بن عبد الحميد ] (3)، عن أبيه، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث النبيين كلهم ؟ قال: نعم. قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه ؟ قال: ما بعث الله نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه وآله أعلم منه. قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله قال: صدقت. قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره " فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين - حين فقده، فغضب عليه وقال - لاعذبنه عذابا شديدا


(1) الكافي: 1 / 230 ح 2 وعنه البحار: 17 / 124 ح 11 وعن بصائر الدرجات: 208 ح 2 وأخرجه في البحار: 27 / 25 ح 2 عن البصائر. (2) أخرجه في البرهان: 4 / 7 ح 9 عن مصباح الانوار: وأخرج نحوه في البحار: 40 / 176 ح 58 عن الفضائل: 135 والروضة في الفضائل لابن شاذان: 115. (3) من البصائر والبحار: 26. (*)

[ 491 ]

أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " (1) وإنما غضب لانه كان يدله على الماء فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه وإن الله سبحانه يقول (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى) (2) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال، وتقطع به البلدان، وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن ياذن الله به مع ما قد يأذن الله به مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب. إن الله يقول (وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين) (3) ثم قال سبحانه (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (4). فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ (5). ومن ههنا بان أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الامام الذي أحصى الله فيه علم كل شئ لكونه يعلم علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ، وبالله التوفيق ونسأله الهداية إلى سواء الطريق واتباع أولي التحقيق فريق محمد، وأهل بيته خير فريق. وقوله تعالى: قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) 10 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن محمد بن سالم بن (6) أبي سلمة، عن الحسن


(1) سورة النمل: 20، 21. (2) سورة الرعد: 31. (3) سورة النمل: 75. (4) سورة فاطر: 32. (5) الكافي: 1 / 226 ح 7 وعنه البحار: 14 / 112 ح 4 والبرهان: 3 / 201 ح 1، وأخرجه في البحار: 26 / 161 ح 7 وج 92 / 84 ح 17 عن بصائر الدرجات: 47 ح 2 وص 114 ح 3. (6) في جميع النسخ: محمد بن مسلم، عن أبي سلمة، وهو غير صحيح، وما أثبتناه من المصدر. (*)

[ 492 ]

ابن شاذان الواسطي قال: كتبت إلي أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم (1) علي، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني، فوقع بخطه: إن الله قد أخذ ميثاق أوليائه (2) على الصبر في دولة الباطل، فاصبر لحكم ربك فلوقد قام سيد الخلق لقالوا " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " (3) يعني ب‍ " سيد الخلق " القائم عليه السلام. " 37 " " سورة الصافات " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسئولون (24) معناه: أن الله سبحانه يقول (يوم القيامة) (4) للملائكة (أحشروا الذين ظلموا - آل محمد حقهم - وأزواجهم - أي اشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم - قبل دخولهم النار - إنهم مسئولون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام: 1 - لما رواه أبو عبد الله محمد بن العباس (5) رحمه الله، عن صالح بن أحمد، عن أبي مقاتل، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن القاسم بن عبد ] (6) الغفار، عن أبي الاحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس في قول الله


(1) في النسخ " أ، م، ج " والبرهان: وجهلهم. (2) في المصدر: أوليائنا. (3) الكافي: 8 / 247 ح 346 وعنه البحار: 53 / 89 ح 87 والبرهان: 4 / 12 ح 1. (4) ليس في نسخة " ج ". (5) في نسخة " ب " محمد بن عبد الله محمد بن العباس، وفي نسخة " م " أبو عبد الله بن العباس. (6) من نسختي " ب، م ". (*)

[ 493 ]

عزوجل (وقفوهم إنهم مسئولون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 2 - وروي مثله من طريق العامة عن أبي نعيم، عن ابن عباس (2). ومثله عن أبي سعيد الخدري (3). ومثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله (4). 3 - ويؤيده: ما رواه عبد الله بن العباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن حبنا أهل البيت (5). ويؤيده: معنى ما قلناه أولا وهو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: أما قوله تعالى (أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم - قال: الذين ظلموا آل محمد وأزواجهم قال (العالم) (6): أشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون) عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (7). 4 - ويعضده: ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي (8) رحمه الله: في كتابه حديثا يرفعه باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع، ويأمر (9) رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول:


(1) عنه البحار: 24 / 270 ح 44 والبرهان: 4 / 17 ح 5 ورواه فرات في تفسيره: 130. (2) رواه في شواهد التنزيل: 2 / 108 ح 789 باسناده عن ابن عباس. (3) رواه في شواهد التنزيل: 2 / 106 ح 786 باسناده عن أبي سعيد الخدرى. (4) رواه في شواهد التنزيل: 2 / 107 ح 788 باسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (5) أخرجه في البحار: 27 / 311 ح 1 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 153 عن تفسير الثعلبي: 3 / 303 وفي البرهان: 4 / 18 ح 13 عن تفسير الثعلبي مع اختلاف. (6) ليس في نسخة " أ " والمصدر. (7) تفسير القمى: 555 وصدره في البحار: 24 / 223 ح 9 والبرهان: 4 / 16 ح 1، وذيله في البحار: 36 / 27 ح 2 والبرهان: 4 / 18 ح 15. (8) في نسخة " م " عن الشيرازي. (9) في البحار: وأمر. (*)

[ 494 ]

يا ميكائيل مد (1) الصراط على متن جهنم ويقول: يا جبرئيل أنصب ميزان العدل تحت العرش، ويقول: يا محمد قرب امتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الامة نساءهم ورجالهم على القنطرة الاولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. فمن أتى به جاز القنطرة (2) كالبرق الخاطف، ومن لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا (3). 5 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مصباح الانوار: حديثا يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والآخرين في صعيد واحد ونصب الصراط على شفير جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 6 - وذكر أيضا في الكتاب المذكور [ حديثا يرفعه ] (5) بإسناده عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فمن كان معه شئ منها نجا وفاز وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا (وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون) (6).


(1) في نسختي " ب، م " هذا. (2) في نسخة " م " والبحار: القنطرة الاولى. (3) عنه البحار: 7 / 331 ح 12 وج 27 / 110 ح 82، وأخرجه في البرهان: 4 / 17 ح 6 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 3 عن كتاب الشيرازي مسندا عن ابن عباس. (4) مصباح الانوار: 106، وأخرجه في البحار: 8 / 67 ح 11 والبرهان: 4 / 17 ح 4 ونور الثقلين: 4 / 401 ح 14 عن أمالى الشيخ: 1 / 296 مع اختلاف. (5) من نسختي " ب، م ". (6) مصباح الانوار: 133 (مخطوط) وعنه البرهان: 4 / 17 ح 8، وفي البحار: 24 / 273 ح 56 عن التأويل، ورواه في بشارة المصطفى: 228. (*)

[ 495 ]

وهذا التأويل: يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين وإذا كان الامر كذلك فيكون افضل منهم ما خلا خاتم النبيين وسيد المرسلين. جعلنا الله وإياكم من الموالين المحبين له وذريته الطيبين، إنه أسمع السامعين وأرحم الراحمين. وقوله تعالى: وإن من شيعته لابراهيم (83) معنى تأويله: قال أبو علي الطبرسي رحمه الله: الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم وصار بالعرف عبارة عن الامامية: 7 - لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للراوي: ليهنئكم (1) الاسم قال: قلت: وما هو ؟ قال: الشيعة قلت: إن الناس يعيرونا بذلك. قال: أوما تسمع قوله عزوجل (وإن من شيعته لابراهيم) ؟ وقوله (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) ؟ (2) ومعنى " إن من شيعته لابراهيم) يعني (3) إن إبراهيم عليه السلام من شيعة محمد صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) (4) أي ذرية من هو أب لهم، فجعلهم ذريته (5) وقد سبقوا إلى الدنيا (6). 8 - وروي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال: قوله عزوجل (وإن من شيعته لابراهيم) اي إن إبراهيم عليه السلام من شيعة النبي (7) صلى الله عليه وآله فهو من شيعة علي وكل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين. ويؤيد هذا التأويل - أن إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه:


(1) في نسخة " أ " لهينكم، وفي نسخة " ب " ليهينكم، وفي نسخة " م " ليهنكم. (2) سورة القصص: 15. (3) في نسخة " م " أي. (4) سورة يس: 41. (5) في نسختي " أ، م ": ذرية، وفي مجمع البيان: ذرية لهم. (6) مجمع البيان: 8 / 448 وعنه نور الثقلين: 4 / 405 ح 40. (7) في نسخة " م " على. (*)

[ 496 ]

9 - ما رواه الشيخ محمد بن العباس (1) رحمه الله، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدثني أبي، عن الحسن (2) ابن علي بن (أبي) (3) حمزة قال: حدثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن (أبي) (4) القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية: (وإن من شيعته لابراهيم) فقال عليه السلام: إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور ؟ فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. ورأى نورا إلى جنبه فقال: إلهي وما هذا النور ؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني. ورأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال: إلهي ما هذه الانوار ؟ فقيل له: هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين ورأى تسعة أنوار قد حفوا (5) بهم فقال: إلهي ما هذه الانوار التسعة ؟ قيل: يا إبراهيم هؤلاء الائمة من ولد علي وفاطمة. فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة ؟ قيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه. فقال إبراهيم: إلهي وسيدي ارى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت. قيل: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.


(1) في نسخة أ " والبرهان: الحسن، والسند في البحار: 36 يختلف عن هذا، وفي نسخ " ب، ج، م " الحسين والصحيح ما أثبتناه موافقا لبحار: 85 وبقية موارد الكتاب. (2) في نسختي " أ، م " أبي الحسين. (3) ليس في نسختي " أ، م ". (4) ليس في نسخة " أ ". (5) في نسخة " ب " أحدقوا. (*)

[ 497 ]

فقال إبراهيم: وبم تعرف شيعته ؟ قال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين قال: فأخبر الله في كتابه فقال (وإن من شيعته لابراهيم) (1). تنبيه: فإذا كان إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فيكون افضل منه لان المتبوع افضل من التابع وهذا لا يحتاج إلى بيان ولا إلى دليل وبرهان. ومما يدل على أن إبراهيم وجميع الانبياء والرسل من شيعة أهل البيت عليهم السلام 10 - ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ليس إلا الله ورسوله ونحن وشيعتنا، والباقي في النار. فتعين أن جميع أهل الايمان من الانبياء والرسل وأتباعهم من شيعتهم (والملائكة) (2). 11 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: لو اجتمع الخلق على حب علي لم يخلق الله النار (3) فافهم ذلك. وقوله تعالى: وفديناه بذبح عظيم (107) الذبح: معناه المذبوح وليس هو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام لقوله " عظيم " ولكنما معناه ما رواه: 12 - الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في عيون الاخبار: باسناده عن رجاله، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل (4) عليه بمنى تمنى إبراهيم أن يكون


(1) عنه البحار: 36 / 151 ح 131 وج 85 / 80 ح 20 والبرهان: 4 / 20 ح 2 والمستدرك: 1 / 279 ب 17 ح 11 واثبات الهداة: 3 / 85 ح 787. (2) عنه البرهان: 4 / 20 ح 3، وما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (3) أخرجه في البحار: 39 / 248 ذح 10 عن كشف الغمة: 1 / 99 عن مناقب الخوارزمي: 28 وفي ص 249 ح 10 عن بشارة المصطفى: 91 باسناده عن ابن عباس. (4) في نسخة " ب " أنزله. (*)

[ 498 ]

قد ذبح ابنه بيده وانه لم يؤمر أن يذبح مكانه الكبش ليرجع (1) إلى قلبه ما يرجع (2) إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك ؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله. فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك ؟ فقال: بل هو أحب إلي من نفسي قال: فولده أحب إليك أم ولدك ؟ قال: بل ولده قال: فذبح ولده ظلما على يد أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك في طاعتي ؟ قال يا رب (بل) ذبح ولده على يد أعدائه أوجع لقلبي قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمد صلى الله عليه وآله ستقتل ولده الحسين من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ويستوجبون [ بذلك ] (4) سخطي قال: فجزع (5) إبراهيم لذلك وتوجع قلبه واقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. وهذا معنى قوله (وفديناه بذبح عظيم) (6). وقوله تعالى: سلام على آل ياسين (130) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا محمد بن القاسم، عن الحسين بن حكم (7)، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن (أبي) (8)


(1) في نسخة " ب " ليوجع. (2) في نسخة " ب " يوجع. (3) ليس في نسخة " ج ". (4) من المصدر. (5) في نسختي " ج، م " فحزن. (6) عيون الاخبار: 1 / 166 ح 1 وعنه الجواهر السنية: 251 وفي البحار: 12 / 125 ملحق ح 1 وج 44 / 225 ح 6 والبرهان: 4 / 30 ح 6 وعنه وعن الخصال: 58 ح 79. (7) في نسخة " أ " حكيم. (8) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 499 ]

عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اسمه " ياسين " ونحن الذين قال الله (سلام على آل ياسين) (1). 14 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي عن وهب (2) بن نافع، عن كادح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام في قوله عزوجل (سلام على آل ياسين) قال: ياسين محمد ونحن آل محمد (3). 15 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل، عن (إبراهيم بن معمر) (4)، عن إبراهيم بن داهر (5)، عن الاعمش، عن يحيى بن وثاب (6)، عن أبي عبد الرحمان الاسلمي، عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين " قال: على آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين (7). 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عزوجل (سلام على آل ياسين) قال: نحن (هم) (8) آل محمد (9).


(1) عنه البحار: 23 / 168 ح 2، والبرهان: 4 / 34 ح 7، وأخرجه في البحار: 16 / 86 ح 7 عن تفسير فرات: 131. (2) في نسخ " أ، ج، م " وهيب، وفي نسختي " أ، ب " كادح بن جعفر، وفي نسختي " ج، م " كادخ بن جعفر، وما أثبتناه من البحار والمعاني. (3) عنه البرهان: 4 / 34 / ح 8 وأخرجه في البحار: 23 / 168 ح 7 عن أمالى الصدوق: 381 ح 1 ومعانى الاخبار: 132 ح 2، وفي البار: 16 / 87 ح 11 عن المعاني وروى في روضة الواعظين: 318. (4) ليس في نسخة " ب "، وفي نسخ " أ، ج، م " إبراهيم بن معن، وما أثبتناه من البحار والمعاني. (5) في نسخة " ب " زاهر. (6) في نسخة " ج " ثابت. (7) عنه البرهان: 4 / 34 ح 9، وأخرجه في البحار: 23 / 170 ح 11 عن معاني الاخبار: 123 ح 5 مع اختلاف. (8) ليس في نسخة " ج " والبرهان. (9) عنه البحار: 23 / 168 ح 3، والبرهان: 4 / 34 ح 10. (*)

[ 500 ]

17 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن علية (1)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (سلام على آل ياسين) قال: أي على آل محمد (2). وإنما ذكر الله عزوجل أهل الخير وأبناء الانبياء وذراريهم وإخوانهم. 18 - وجاء في عيون الاخبار: في مسائل سأل عنها المأمون الرضا عليه السلام بحضرة العلماء منها قال: قال الرضا عليه السلام: وأما الآية السابعة قول الله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (3). وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال: تقولون " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ قالوا: لا. فقال المأمون (4): فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله عزوجل (يس والقرآن الحكيم) (5) فمن عنى بقوله ياسين ؟ قالت العلماء: ياسين محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد، فقال أبو الحسن عليه السلام: فان الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله عزوجل لم يسلم على أحد إلا على الانبياء (6). فقال (سلام على نوح في العالمين) (سلام على إبراهيم) (سلام على موسى وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح ولا آل إبراهيم ولا (7) آل موسى وهارون


(1) كذا في نسخ " أ، م "، وفي البرهان والبحار ونسخة " ج ": وعلية، وفي نسخة " ب " و (ج خ ل -) وعله. (2) عنه البحار: 23 / 168 ح 4 والبرهان: 4 / 34 ح 11، وأخرجه في البحار: 23 / 169 ح 9 عن معاني الاخبار: 122 ح 4 وأمالى الصدوق: 381 ح 3. 3) سورة الاحزاب: 56. (4) في المصدر هكذا، هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه اجماع الامة. (5) سورة يس: 1 و 2. (6) في نسخة " ب " آل أحد من الانبياء بدل " أحد إلا على الانبياء ". (7) في نسخة " م " ولا على. (*)

[ 501 ]

وقال (سلام على آل ياسين) يعني آل محمد صلى الله عليه وآله. فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه (1) والصلاة على - من أعلى الله مكانه ورفع قدره وشأنه - محمد وآله المؤمنين (2) التابعين، أنصاره وأعوانه المظهرين دليل الحق وبرهانه. وقوله تعالى: وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (366) 19 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن (3) عمر بن يونس الحنفي اليمامي (4)، عن داود بن سليمان المروزي، عن الربيع بن عبد الله الهاشمي، عن اشياخ من آل علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: قال علي عليه السلام في بعض خطبه (5): إنا آل محمد كنا أنوار حول العرش، فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة (6) بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الارض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل الارض بتسبيحنا " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " (7). 20 - ومن ذلك ما روى مرفوعا إلى محمد بن زياد قال: سال ابن مهران عبد الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام. فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف


(1) عيون الاخبار: 1 / 185 وعنه الوسائل: 18 / 139 ح 34 والبحار: 16 / 87 ح 9 وج 25 / 229 وج 23 / 167 ح 1 وج 94 / 51 ح 16 ونور الثقلين: 4 / 300 ح 213 والبرهان: 4 / 34 ح 6 ورواه الصدوق في الامالى: 426 ح 1 والطبري في بشارة المصطفى: 287. (2) في نسختي " ب، ج " والمؤمنين. (3) في نسخة " م " بن. (4) في نسخة " ج " اليماني وهو غمر بن يونس بن القاسم اليمامى راجع تقريب التهذيب: 2 / 64. (5) في نسختي " ج، م " خطبته. (6) في نسخة " ج " أهل السماء. (7) عنه البحار: 24 / 88 ح 3 والبرهان: 4 / 39 ح 3. (*)

[ 502 ]

عام. فقلت: يا رسول الله أكان الابن قبل الاب ؟ قال: نعم، إن الله تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الاشياء كلها. ثم خلق الاشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي. ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة وهللنا فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت الملائكة وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي. ألا وإن الله عزوجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الحياة (1) من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي (2) يشرب منها فيشرب به فبذلك (3) الماء ينبت (4) الايمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه على ومن ابنتي (5) الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الائمة من ولد الحسين. فقلت: يا رسول الله ومن هم الائمة ؟ قال: أحد عشر مني وأبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل محبة علي والايمان سببين يعني سببا لدخول الجنة وسببا للنجاة (6) من النار (7).


(1) في نسخة " ب " الحيوان. (2) في نسخة " ب " انائه الذي، وفي نسخة " ج " آنية التى، وفي البحار: الانية. (3) في الاصل: ذلك. (4) في نسختي " ج، ب " فينبت. (5) في نسخة " أ " ابنته. (6) كذا في البحار، وفي نسخة " ب " للفرز وفي نسخ " أ، ج، م " للفوز. (7) عنه البحار. 24 / 88 ح 4 وج 35 / 29 ح 25 والبرهان: 4 / 309 ذح 3 وأخرجه في البحار: 26 / 345 ح 18 عن ارشاد القلوب: 404 واورده في المحتضر: 165. (*)

[ 503 ]

" 38 " " سورة ص " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: اصبر على ما يقولون 1 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن اسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (اصبر على ما يقولون) يا محمد من تكذيبهم إياك، فاني منتقم منهم يرجل منك، وهو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة (1). وقوله تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار (28) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام قال: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن [ حيان ] (2) ابن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات - علي وحمزة وعبيدة - كالمفسدين في الارض - عتبة وشيبة والوليد - أم نجعل المتقين - علي عليه السلام وأصحابه - كالفجار) فلان وأصحابه (3). وقوله تعالى: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39)


(1) عنه البحار: 24 / 220 ح 19 واثبات الهداة: 7 / 128 ح 648. (2) في نسخة " ب " حنان. (3) عنه البحار: 24 / 7 ح 20 والبرهان: 4 / 46 ح 2 وأخرجه في البحار: 41 / 79 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 311، إلى قوله عليه السلام والوليد. (*)

[ 504 ]

3 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عليا عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود إذ قال [ له ] (1) سبحانه (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) (2). معنى ذلك: أن الذي ولاه أمير المؤمنين عليه السلام من الامامة والخلافة والرئاسة العامة على الجن والانس وجميع خلق الله بمنزلة ما وليه سليمان عليه السلام من الملك الموهوب والرئاسة العامة على الجن والانس والطير والوحش وغير ذلك، وأمير المؤمنين عليه السلام أعطى ما لم يعط سليمان (3) لانه أعطي كلما أعطى النبي صلى الله عليه وآله، ومما أعطاه الله ما أعطي سليمان وغيره من الانبياء عليهم السلام فصار ما أعطي أمير المؤمنين أعظم مما أعطي سليمان. وقد تقدم البحث في تأويل " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " (4). وقوله تعالى: واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب (41) معنى " مسني الشيطان " يعني: أنه يوسوس إلي بما يؤذونه به قومه، فشكا ذلك إلى الله سبحانه. 4 - وجاء في بعض الاخبار شئ من قصة أيوب عليه السلام أحببنا ذكرها ههنا وهو ما نقلته (5) من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، قال: دخل سلمان رضي الله عنه، على


(1) من نسختي " ب، م ". (2) عنه البحار: 39 / 147 ح 12 وفي البحار: 25 / 335 ح 14 عنه وعن بصائر الدرجات: 385 ح 9. (3) في نسخة " ب " سليمان وغيره من الانبياء، وهو زائد ظاهرا. (4) سورة يس: 12، وقد تقدم البحث عنها في ص 487 - 491 في تأويل الاية المباركة ح 2 - 9. (5) في نسختي " ج، م " ما نقله. (*)

[ 505 ]

أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه. فقال: يا سلمان أنا الذي (إذا) (1) دعبت الامم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت في النار، وأنا خازنها عليهم، حقا أقول: يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي (إلا كان معي) (2) في الملا الاعلى. قال: ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان هذان شنفا (3) عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي، فصدق من صدق وكذب من كذب (أما من صدق فهو في الجنة وأما من كذب) (4) فهو في النار، وأنا الحجة البالغة والكلمة الباقية، وأنا سفير (5) السفراء. قال سلمان: يا أمير المؤمنين قد وجدتك في التوراة كذلك وفي الانجيل كذلك بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس " واشوقاه (6) رحم الله قاتل سلمان " لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لانك حجة الله الذي بك تاب على آدم وبك أنجى (7) يوسف من الجب، وأنت قصة ايوب وسبب تغير نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما قصته (8) وسبب تغير نعمة الله عليه ؟ قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق (9) شك أيوب في ملكي وبكى (10) فقال: هذا خطب جليل وأمر جسيم. قال الله عزوجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا ؟ إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين وأنت تقول: خطب جليل وأمر


(1) ليس في البحار. (2) ليس في نسخة " م ". (3) الشنف: ما علق في الاذن أو أعلاها من الحلى. (4) ليس في نسختي " ب، م ". (5) في نسخة " م " سفر. (6) في نسخ " أ، ب، م " واش واه، وفي " ج " وايش واه، وما أثبتناه من نسخة " أ - خ ل - " والبحار. (7) في نسخة " ج " نجى. (8) في نسختي " ب، م " قصة أيوب. (9) في البحار: للنطق. (10) في البحار ونسخة " أ " أيوب في ملكى (أيوب وتلكأ وبكى - خ ل -)، وفي نسخة " ج " ايوب وبكى. (*)

[ 506 ]

جسيم ؟ فوعزتي لاذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لامير المؤمنين (1). صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين. 5 - الصدوق (قدس سره) في الامالي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش، ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام، فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الآخر، يزين الرب تبارك وتعالى عرشه (2) كما يزين المرأة قرطاها (3). وقوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مأب (55) إلى قوله تعالى تخاصم أهل النار (64) ذكر تأويله علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: وقوله (هذا وإن للطاغين لشر مآب): 6 - فانه روى في الخبر " إن للطاغين " هم الاولان وبنو أمية. وقوله (وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) هم بنو فلان إذا أدخلهم النار والتحقوا بالاولين قبلهم فيقول المتقدمون لهؤلاء اللاحقين (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) فيقول لهم الآخرون (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار) أي أنتم الذين بدأتم بظلم آل محمد، ونحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية وبنو فلان (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) يعنون فلانا وفلانا ثم يقولون (4) وهم في النار (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) في الدنيا وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) عنه البحار: 26 / 292 ح 52 والبرهان: 4 / 61 ح 12. (2) في الاصل هكذا: يزين عرش الرب تبارك وتعالى. (3) امالي الصدوق: 98 ح 1 وعنه البحار: 43 / 261 ح 3، والحديث نقلناه من هامش نسخة الخونسارى رحمه الله. (4) في تفسير القمى " الاولون ثم يقول أعداء آل محمد " بدل " فلانا وفلانا، ثم يقولون ". (*)

[ 507 ]

والدليل على ذلك: 7 - قول الصادق عليه السلام: والله إنكم لفي النار تطلبون وأنتم في الجنة تحبرون. ثم قال سبحانه (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) فيما بينهم. ثم قال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) قال: والنبأ العظيم هو أمير المؤمنين عليه السلام (1). فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه. 8 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): روى العياشي (2) بإسناده إلى جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن أهل النار يقولون " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار " يعنونكم ويطلبونكم فلا يرونكم في النار، لا والله لا يرون أحدا منكم في النار (3). 9 - وروى [ الكليني و ] (4) الصدوق بإسنادهما إلى سليمان الديلمى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بصير: لقد ذكركم الله عزوجل في كتابه إذ حكى قول أعدائكم وهم في النار (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) والله ما عنوا ولا أرادوا بها غيركم إذ صرتم [ عند أهل هذا ] (5) العالم شرار الناس، وأنتم [ خيار الناس وأنتم ] (6) والله في النار تطلبون، وأنتم والله في الجنة تحبرون (7). 10 - وفي المعنى: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه، عن أبي محمد الفحام،


(1) تفسير القمى: 571 مع اختلاف وعنه البرهان: 4 / 62 ح 2 ونور الثقلين: 4 / 467 ح 74. (2) في نسختي " ب، م " العباس، وهو تصحيف. (3) مجمع البيان: 8 / 484 وعنه البحار: 24 / 260 ح 11 والبرهان: 4 / 63 ح 7. (4) من نسخة " أ " الا أن فيه " أبي بصير " بدل " سليمان الديلمى ". (5) من الكافي، وفي نسختي " ب، م " صبرتم في العالم على شرار، وفي نسخة " ج " من شرار. (6) من نسخة " م ". (7) فضائل الشيعة: 24 ح 18 وعنه البحار: 7 / 179 ح 17 وفي البرهان: 4 / 62 ح 5 عنه وعن الكافي: 8 / 36 ذ ح 6 وفي البحار: 24 / 259 ح 9 عن التأويل. (*)

[ 508 ]

عن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخل (1) سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس (عند الناس) (2) ؟ قال: نحن يابن رسول الله. قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا. فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس ؟ فقلت: والله ما كذبتك يابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس، لانهم سمونا كفارا ورافضة. فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلي الجنة، وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار " ؟ يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم إسارة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه (3) فنخلصه، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات، وأكمدوا أعداءكم بالورع (4). وقوله تعالى: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين (75) 11 - تأويله: ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله)، عن عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب، عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري (5)، عن أبي الحسين


(1) في الامالى هكذا: باسناده قال: دخل الخ، واسناده فيما قبل هكذا: أبو محمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن علي بن محمد، عن محمد بن علي، عن الرضا، عن الكاظم عليهم السلام.. الخ، فيحتمل أن يكون القائل هو الكاظم عليه السلام كما يستفاد من ظاهر الوسائل. (2) ليس في نسختي " ج، م ". (3) في نسختي " م، ج - خ ل - " فيه فتشفع، وفي نسخة " ب " فنشفع فنشفع. (4) أمالى الطوسى: 1 / 301 وعنه الوسائل: 11 / 197 ح 22 والبرهان: 4 / 63 ح 6 ونور الثقلين: 4 / 468 ح 79 وفي البحار: 24 / 259 ح 10 عن التأويل. (5) في نسخة " ب " العرابرى. (*)

[ 509 ]

محمد بن عمار، عن إسماعيل بن ثوية، عن زياد بن عبد الله البكائي (1)، عن سليمان الاعمش، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل لابليس (استكبرت أم كنت من العالين) من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق (2) الله عزوجل آدم بألفي عام. فلما خلق الله عزوجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يؤمروا (3) بالسجود إلا لاجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبي أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين) أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش. فنحن باب الله الذي يؤتى منه وبنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من (4) طاب مولده (5). وقوله تعالى: قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين (80) إلى يوم الوقت المعلوم (81) 12 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد، مرفوعا إلى وهب بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن إبليس وقوله (رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) أي يوم هو ؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله الناس ؟ لا ولكن الله عزوجل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته


(1) في نسخة " ج " والبحار: البكالى. (2) في نسختي " ج، م " خلق. (3) في نسخة " ج " لم يؤمروا له. (4) في نسخة " ج " مؤمن. (5) فضائل الشيعة: 7 / 7 وعنه البحار: 11 / 142 ح 9 وج 15 / 21 ح 34 وج 39 / 306 ح 120 والبرهان: 4 / 64 ح 3 وفي البحار: 26 / 346 ح 19 عن التأويل. (*)

[ 510 ]

فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم (1). وقوله تعالى: قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88) 13 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: ذاك أمير المؤمنين (ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: عند خروج القائم عليه السلام (2). يعني أن ذكر العالمين أمير المؤمنين عليه السلام. " ونبأه " أي خبره وشأنه وفضله، وانه حجة الله، هو وولده المعصومون على العالمين إذا قام القائم من ولده بالسيف، أي ذلك الاوان تعلمون نبأه بالمشاهدة والعيان. " 39 " " سورة الزمر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل - إلى قوله تعالى - أصحاب النار (8)


(1) عنه البحار: 63 / 221 ح 63 والبرهان: 2 / 343 ح 7 ورواه الطبري في دلائل الامامة مسندا: 240 وذكر الخونسارى (رحمه الله) هكذا: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره باسناده إلى وهب بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام ولم نجد عين الحديث في تفسيره نعم روى في تفسيره: 2 / 242 ح 14 عن وهب بن جميع مولى اسحاق بن عمار نحوه. (2) الكافي: 8 / 287 ح 432 وعنه البحار: 24 / 313 ح 18 والبرهان: 4 / 66 ح 1. (*)

[ 511 ]

1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن رجاله، عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه) الآية ؟ قال: نزلت في أبي الفصيل (1)، (وذلك أنه كان عنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله ساحر) (2) فإذا مسه الضر يعني السقم " دعا ربه منيبا إليه " يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم إذا خوله نعمة منه - يعني العافية - نسي ما كان يدعوا إليه من قبل) يعني التوبة مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ساحر، ولذلك قال الله عزوجل (3) (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار). يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم إنه سبحانه عطف القول على علي عليه السلام مخبرا بحاله وفضله عنده فقال (أمن هو قانتءناء الليل ساجدا وقائما بحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون - أن محمدا رسول الله - والذين لا يعلمون - أن محمدا رسول الله بل يقولون: إنه ساحر كذاب - إنما يتذكر أولوا الالباب) (وهم شيعتنا) (4). ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا تأويله يا عمار (5). ويؤيد أن قوله تعالى (أمن هو قانت) الآية: أنها في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأنه المعنى بها: 2 - ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)، عن رجاله مسندا، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (أمن هو قانت


(1) كذا في البحار والبرهان وهو الصحيح، وفي الاصل: أبي فضيل. (2) في المصدر هكذا: انه كان رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ساحرا. (3) في نسخة " ب " قوله عزوجل. (4) ليس في المصدر. (5) الكافي: 8 / 204 ح 246 وعنه البحار: 8 / 226 (طبع الحجر) وج 25 / 375 ح 2 والبرهان: 4 / 69 ح 1. (*)

[ 512 ]

أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (1). أخبر الله سبحانه بفضله وعبادته وعلمه وعمله وحلمه وعظيم منزلته عنده. ثم قال سبحانه مخبرا عن علمه وعلم أولاده وجهل أعدائه وأضداده، وأن شيعتهم أولوا الالباب فقال عزوجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب). 3 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن صبيح، عن سفيان بن إبراهيم، عن عبد المؤمن، عن سعد بن مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب) فقال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الالباب (2). 4 - وقال ايضا: حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد، عن محمد بن أيوب (3) عن جعفر بن عمر، عن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) قال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الالباب (4). وقوله تعالى: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى


(1) أخرجه في البرهان: 4 / 71 عن تفسير القمى: ص 575. (2، 4) عنهما البحار: 24 / 119 - 121 ح 1 - 7 عن بصائر الدرجات: 54 - 55 ح 1 - 9 بأسانيد مختلفة وتفسير فرات: 137 ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 343، وفي البرهان: 4 / 70 ح 14 و 8 - 10 عنه وعن بصائر الدرجات ح 1، 2، 4، 7. (3) في نسخة " ج " تراب، وفي نسخة " ب " نزاد. (*)

[ 513 ]

5 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله) (1)، عن أبي جعفر عليهما السلام أنه قال: أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها، ومن أطاع جبارا فقد عبده (2). 6 - ويؤيده ما تقدم (3) في أول الكتاب: أن الطاغوت من أسماء أعدائهم، وأن أولياءهم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها، وهم المنيبون إلى الله، ولهم البشرى وهم عباد الله الذين قال الله سبحانه لنبيه (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب). 7 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن اسباط، عن علي بن عقبة، عن الحكم بن أيمن، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) إلى آخر الآية ؟ فقال: هم المسلمون لآل محمد الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه، و لم ينقصوا منه، وجاؤوا به كما سمعوه (4). وقوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه 8 - تأويله: ما ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام (5). 9 - وروى الواحدي في أسباب النزول قال: قال عطا في تفسيره: إنها نزلت في علي وحمزة عليهما السلام (6).


(1) ليس في نسختي " ب، ج ". (2) عنه البحار: 23 / 361 ح 20. (3) راجع ح 2 من مقدمة الكتاب ص 19. (4) الكافي: 1 / 391 ح 8 وعنه البرهان: 4 / 72 ح 4 ووسائل الشيعة: 18 / 57 ح 23. (5) تفسير القمى: 577 وعنه البرهان: 4 / 74 ذ ح 3. (6) أسباب النزول: 248 وعنه إحقاق الحق: 3 / 569، وأخرجه في البحار: 35 / 396 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 277 عن الواحدى. (*)

[ 514 ]

وقوله تعالى: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29) تأويله ومعناه: أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والمؤمن، فمثل المشرك كمثل الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون، يعني مختلفون متشاجرون (لانه يعبد آلهة) (1) مختلفة من صنم ومن (2) نجم وقمر وشمس وغير ذلك من الآلهة، وكل واحد من هذه الآلهة يأمره وينهاه ويريده لنفسه دون غيره ويكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى غيره، فيبقى خاليا من المنافع، ويبقى ضالا عن الهدى. وهذا مثل ضربه الله لاعداء أهل البيت، صلوات الله عليهم لما سيأتي بيانه. وأما مثل المؤمن السالم من الشرك [ الذي ] لا يعبد إلا إلها واحدا - وهو الله تعالى - ويتبع رجلا واحدا - وهو رسوله صلى الله عليه وآله - فذلك أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال: قوله تعالى (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) قال (3): هذا المثل لاعداء أمير المؤمنين عليه السلام، والشركاء المتشاكسون: أعداؤه الذين ظلموه وغصبوا حقه لقوله (شركاء متشاكسون) أي متباغضون له. ثم قال (ورجلا سلما - يعني امير المؤمنين عليه السلام - لرجل يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) (4). 10 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن عمرو (5) بن


(1) في نسختي " ب، ج " " لا يعيد إلا آلهة ". (2) في نسخة " م " ووثن و. (3) في نسخة " م " فان، وفي المصدر والبحار هكذا: فإنه مثل ضربه الله لامير المؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه. (4) تفسسير القمى: 577 وعنه البحار: 24 / 162 ح 13 وج 35 / 349 ح 33 والبرهان: 4 / 75 ح 9. (5) كذا في نسخة " م " وسورة العنكبوت ح 15 وسورة القلم ح 2: وفي نسخ " أ، ب، ج " عمر. (*)

[ 515 ]

محمد بن تركي، عن محمد بن الفضل (1)، عن محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه عليه السلام في قول الله عزوجل (ورجلا سلما لرجل) قال: أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله صلى الله عليه وآله (2). 11 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير (3)، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عزوجل (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما - هو علي عليه السلام - لرجل) هو النبي صلى الله عليه وآله (وشركاء متشاكسون) [ أي ] (4) مختلفون وأصحاب علي عليه السلام مجتمعون على ولايته (5). 12 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمان بن سلام (6)، عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي، عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (ورجلا سلما لرجل) قال: الرجل السالم لرجل علي عليه السلام وشيعته (7). 13 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الاول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض.


(1) في نسختي " أ، م " عن أبي محمد الفضل، وفي البرهان: أبي محمد بن الفضل. (2) عنه البرهان: 4 / 75 ح 3. (3) في نسخة " ج " ابن بكير (ابن بكر، عن عمران - خ ل -)، وفي نسخة " ب " أبي بكر، وفي نسخة " م " أبي بكير. (4) من نسخة " م " والبرهان. (5) عنه البرهان: 4 / 75 ح 4. (6) في نسختي " ب، ج " سالم. (7) عنه البحار: 24 / 160 ح 8 والبرهان: 4 / 75 ح 5. (*)

[ 516 ]

وأما الرجل السالم لرجل فإنه أمير المؤمنين (1) حقا وشيعته (2)، أي كل رجل من شيعته سالم لرجل وهو علي عليه السلام بغير مشارك له في ولايته ومحبته وطاعته، وكذلك لذريته وعترته. رزقنا الله الجنة بشفاعتهم وشفاعته وحشرنا الله في زمرتهم وزمرته. وقوله تعالى: فمن اظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه اليس في جهنم مثوى للكافرين (32) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33) معناه " فمن اظلم ممن كذب على الله - بأن ادعى له ولدا أو شريكا - وكذب بالصدق إذ جاءه ". 14 - وهو قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام على ما نقله ابن مردويه من الجمهور بإسناده مر