الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تأويل الآيات - شرف الدين الحسيني ج 2

تأويل الآيات

شرف الدين الحسيني ج 2


[ 437 ]

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من مفاخر اعلام القرن العاشر الجزء الثاني تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي عليه السلام " قم المقدسة "

[ 438 ]

هوية الكتاب: الكتاب: تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة الجزء الاول: من فاتحة الكتاب الى سورة لقمان. الجزء الثاني: من سورة السجدة الى آخر القرآن. المؤلف: لفقيه المفسر والعلامة المتحبر السيد شرف الدين على الحسينى الاسترابادي النجفي من أعلام تلامذة المحقق الكركي التحقيق والنشر: في مدرسة الامام المهدى " عج " بالحوزة العلمية - قم المقدسة باشراف.... السيد محمد باقربن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهانى دامت بركاته. الطبع: باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوى الاصفهانى دامت بركاته. الطبعة الاولى: شهر " القرآن " رمضان المبارك سنة 1407 ه‍ ق 1366 هش. أمير قم

[ 439 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 440 ]

سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما اتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع افلا تتذكرون (4) يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون (9) وقالوا أءذا ضللنا في الارض أءنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون (10) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون (11)

[ 441 ]

" 32 " " سورة السجدة " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: فلاتعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره)، عن محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الاحول، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به قال لعلي عليه السلام: يا علي إني رأيت في الجنة نهرا ابيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأشد إستقامة من السهم فيه أباريق عدد نجوم السماء على شاطئه قباب الياقوت الاحمر والدر الابيض، فضرب جبرئيل بجناحه على (1) جانبه فإذا هو مسك اذفر. ثم قال: والذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح لم يسمع (2) الاولون والآخرون بمثله، يثمر ثمرا كالرمان، وتلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون على كراسي من نور وهم الغر المحجلون، أنت إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور يضئ أمامه حيث شاء من الجنة فبينما هو كذلك إذ أشرفت إمرأة من فوقه فتقول: سبحان الله أما لك فينا دولة ؟ فيقول لها: من أنت ؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله عزوجل (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون). ثم قال: والذي نفس محمد بيده وإنه ليجيئه في كل يوم سبعون الف ملك


(1) في نسختي " ب، م " إلى. (2) في نسخة " م " تسمع. (*)

[ 442 ]

يسمونه بإسمه وإسم أبيه (1). 2 - وسبب ذلك ما ذكره الطوسي (ره) في أماليه: باسناده، عن جابر بن عبد الله (ره) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي ألا ابشرك ؟ ألا أمنحك ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: خلقت (2) أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة يدعى الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بآبائهم لطيب مولدهم (3). وقوله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون (18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن الحجاج ابن منهال، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (ره) قال: إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي: أنا أبسط (4) منك لسانا، وأحد منك سنانا وأملا منك حشوا للكتيبة (5)، فقال له علي عليه السلام: اسكت يا فاسق. فأنزل الله جل اسمه: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون - إلى قوله - تكذبون) (6).


(1) عنه البحار: 8 / 138 ح 50 وعن المحاسن: 1 / 180 ح 172 باسناده عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، وأخرجه في البرهان: 3 / 285 ح 7 عن المحاسن وفضائل الشيعة: 35 ح 36. (2) في نسخة " ج " لما خلقت وفي " م " أنى خلقت. (3) أمالى الطوسى: 1 / 77 وج 2 / 71 وعنه البحار: 7 / 238 ح 3 بكلا طريقيه والبحار: 35 / 25 ح 21 وفي البحار: 27 / 150 ح 17 عنه وعن أمالى المفيد: 311 ورواه في بشارة المصطفى: 17 عن الطوسى وكشف الغمة: 1 / 142. (4) في نسخة " ب " أقسط وفي نسخة " م " أنشط وفي نسخة " أ " ابشط. (5) في نسختي " ب، ج " في الكتيبة. (6) عنه البحار: 23 / 382 ح 77 والبرهان: 3 / 286 ح 2. (*)

[ 443 ]

[ علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك ] (1). 4 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن حماد، عن أبيه، عن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال: نزلت في رجلين أحدهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو المؤمن، والآخر فاسق فقال الفاسق للمؤمن: أنا والله أحد منك سنانا، وأبسط (2) منك لسانا وأملا منك حشوا للكتيبة. فقال المؤمن للفاسق: اسكت يا فاسق. فأنزل الله عزوجل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ثم بين حال المؤمن فقال (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) وبين حال الفاسق فقال: (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) (3). 5 - وذكر أبو مخنف (ره) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي صلوات الله عليهم وبين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال [ له ] الحسن عليه السلام: لا ألومك أن تسب عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم بدر، وقد سماه الله عزوجل في غير آية مؤمنا، وسماك فاسقا (4). ثم قال تعالى مبينا ما أعده للفاسق وأمثاله: ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون (21)


(1) تفسير القمى: 513 وعنه البحار: 35 / 337 ح 2 والبرهان: 3 / 286 ح 2، وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة " أ ". (2) في نسخة " ب " أقسط، وفي نسخة " م " أنشط. (3) عنه البحار: 23 / 383 ح 78 والبرهان: 3 / 287 ح 3. (4) عنه البحار: 23 / 383 ح 79 والبرهان: 3 / 287 ح 4. (*)

[ 444 ]

6 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن محمد ابن عبد الواحد، عن حفص (1) بن عمر بن سالم، عن محمد بن حسين بن (2) عجلان، عن مفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) قال: الادنى غلاء السعر، والاكبر المهدى بالسيف (3). 7 - وقال ايضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الادنى " دابة الارض (4). وقد تقدم تأويل دابة الارض وأنها أمير المؤمنين عليه السلام (5). وقوله تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون (24) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بن وهب العبسى، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهم قال: نزلت هذه الآية


(1) في نسخة " ب " والبحار: جعفر (2) في نسخة " ج " عن، والظاهر هو الصحيح إذ لم نجد في كتب الرجال محمد بن الحسين ابن عجلان. (3) عنه البحار: 51 / 59 ح 55 والبرهان: 3 / 288 ح 3 وإثبات الهداة: 7 / 127 ح 646. وقد ذكر في المختصر: 210 نقلا من كتاب ما نزل في القرآن تأليف محمد بن العباس ابن مروان وعن البحار: 53 / 114 ح 18 في تفسير هذه الاية ولم يذكرها في تأويل الايات وهي هذه: حدثنا الحسين بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " الرجعة. (4) عنه البرهان: 3 / 288 ح 4، وأخرجه في البحار: 53 / 114 ذ ح 18 عن مختصر البصائر 210 نقلا من كتاب محمد بن العباس وفي الايقاظ من الهجعة: 386 ح 168 عن الكنز عن محمد بن العباس وعن المختصر. (5) راجع سورة النمل آية: 82 الاحاديث 9 - 14 صفحه: 404 - 409. (*)

[ 445 ]

في ولد فاطمة سلام الله عليها خاصة (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (1). أي لما صبروا على البلاء في الدنيا وعلم الله منهم الصبر، جعلهم أئمة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته. فعليهم من ربهم صلاته وأكمل تحياته. وقوله تعالى: ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) 9 - قال: محمد بن العباس (2) حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين (3) بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ابن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) قال: يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالايمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا وبهذا الفتح موقنا، فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم عند الله قدره وشأنه وتزخرف له يوم البعث جنانه وتحجب عنه نيرانه، وهذا أجر الموالين لامير المؤمنين وذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين (4).


(1) عنه البحار: 24 / 158 ح 23 والبرهان: 3 / 289 ح 4. (2) في نسخ " أ، ج، م " والبرهان: يعقوب، وهو اشتباه إذ لم نجد الرواية في الكافي بالسند والمتن (3) في نسخة " ب " " محمد بن الحسن بن الحسين " بدل " محمد بن الحسين ". (4) عنه البرهان: 3 / 289 ح 1، وأورده في إلزام الناصب: 1 / 83 مرسلا. (*)

[ 446 ]

" 33 " " سورة الاحزاب " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " 1 - معنى تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسين بن (1) حميد بن الربيع، عن جعفر بن عبد الله المحمدى، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن الله قلبه للايمان إلا وهو يجد (2) مودتنا على قلبه فهو يودنا، وما عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد (3) بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فاصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونغتفر له ونبغض (4) المبغض وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله عزوجل، فكأن أبواب الرحمة (5) قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لاهل النار مثواهم. إن الله عزوجل يقول (فلبئس مثوى المتكبرين) (6) وإنه ليس عبد من عبيدالله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده (7) إذ لا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن الله لم يجعل " لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا ويبغض بهذا أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، ومبغضنا على


(1) في البحار: عن، والظاهر ما أثبتناه هو الصحيح راجع لسان الميزان: 5 / 138. (2، 3) في نسختي " أ، م " يجدد. (4) في البحار: ونعرف بغض. (5) في نسخة " أ " الجنة. (6) سورة النمل: 29. (7) في نسخة " ب " عندنا. (*)

[ 447 ]

تلك المنزلة، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، وأنا وصي الاوصياء، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم. فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فان شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين (1) (لا يجتمع الحب والبغض في جوف واحد وقلب واحد) (2). 2 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان، إن الله عزوجل يقول (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (3). 3 - وعلي بن إبراهيم رحمه الله بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام: لفظ الاولى وفاق لمعنى الثانية (4). وقوله تعالى: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد ابن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (5)، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم ابن روح القصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال:) (6) إنه سئل عن قول الله عزوجل (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) قال: نزلت في ولد الحسين عليهم السلام قال: قلت: جعلت فداك نزلت في الفرائض ؟ قال: لا. قلت: ففي المواريث ؟: قال: لا. ثم قال: نزلت في الامرة (7). 5 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل


(1) عنه البحار: 24 / 317 ح 23 والبرهان: 3 / 290 ح 1، وفي البحار: 27 / 83 ح 24 عنه وعن أمالى الشيخ: 1 / 147، والغارات: 2 / 585. (2) ليس في نسختي " أ، م ". (3) عنه البحار: 24 / 318 ح 24. (4) تفسير القمى: 514 وعنه البحار: 27 / 51 ح 1 والبرهان: 3 / 290 ح 2. (5) في نسخة " م " بصير، وهو تصحيف. (6) ليس في البحار. (7) عنه البحار: 23 / 257 ح 3 والبرهان: 3 / 293 ح 16. (*)

[ 448 ]

عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر عليه السلام قال: سألت مولاي فقلت: قوله عزوجل (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) ؟ قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (1). معناه أنه رحم النبي صلى الله عليه وآله، فيكون أولى به من المؤمنين والمهاجرين. 6 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم بن محمد، عن (3) محمد بن علي المقري (4) باسناده يرفعه إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عزوجل (والوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) قال: رحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالامارة والملك والايمان (5). 7 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله يرفعه إلى (6) عبد الرحيم بن روح القصير قال: قلت لابي جعفر قوله عزوجل (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) فيمن نزلت ؟ قال: في الامرة نزلت، وجرت هذه الآية في ولد الحسين عليهم السلام من بعده فنحن أولى بالامرة وبرسول الله صلى الله عليه وآله من المؤمنين والمهاجرين [ والانصار ]. قلت: فلولد جعفر بن أبي طالب [ فيها ] (7) نصيب ؟ قال: لا. قلت: فلولد العباس [ فيها ] (8) نصيب ؟ قال: لا. فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك يقول: لا. ونسيت ولد الحسن عليه السلام فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: فهل لولد الحسن عليه السلام فيها نصيب ؟


(1) عنه البحار: 23 / 258 ح 4 والبرهان: 3 / 293 ح 17. (2) في نسخة " ب " والبحار: راشد. (3) في نسخة " أ " إبراهيم بن محمد بن علي المنقرى. (4) في نسخ " أ، ب، ج " المنقرى. (5) عنه البحار: 23 / 258 ح 5 والبرهان: 3 / 293 ح 18. (6) في نسخة " م " عن. (7) من المصدر. (8) من الكافي، وكلمة " نصيب " ليست في نسختي " ج، م ". (*)

[ 449 ]

فقال: [ لا، والله ] يا عبد الرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا (1). وقوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن سهل بن عامر البجلى، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق،، (عن جابر بن عبد الله، عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه) (2) قال: قال علي عليه السلام: كنت عاهدت الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله فتقدمني أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عزوجل، فأنزل الله عزوجل فينا " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة وجعفر وعبيدة - ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا (3). 9 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الاسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده عبد الله (4) بن الحسن، عن آبائه عليهم السلام قال: وعاهد الله علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة


(1) الكافي: 1 / 288 ح 2 مسندا وعنه البرهان: 3 / 291 ح 1 ونور الثقلين: 4 / 239 ح 20 وأخرجه في البحار: 25 / 256 ح 16 عن علل الشرائع: 1 / 205 ح 4، ورواه في الامامة والتبصرة: 48 وما بين المعقوفين من المصدر. (2) في نسخ " ب، ج، م " والبحار: عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن محمد بن الحنفية، وفي البرهان: عن جابر، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، عن محمد ابن الحنفية، والصحيح ما أثبتناه إذ " ابن أبي المقدام " من أصحاب الصادق عليه السلام، فمن البعيد أن يكون المراد من جابر: الجعفي بل المراد منه ابن عبد الله الانصاري وهو لا يمكن أن يروى عن الصادق عليه السلام. (3) عنه البحار: 35 / 410 ح 5 والبرهان: 3 / 301 ح 1. (4) كذا في نسخة " أ "، وفي نسخ " ب، ج، م " عن عبد الله، والصحيح ما أثبتناه، راجع رجال الشيخ " أصحاب الصادق عليه السلام ". (*)

[ 450 ]

ابن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب [ وعبيدة ] (1) أن لا يفروا من زحف أبدا، فتموا (2) كلهم، فأنزل الله عزوجل (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة استشهد يوم أحد وجعفر استشهد يوم مؤته - ومنهم من ينتظر - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وما بدلوا تبديلا) يعني الذي عاهدوا عليه (3). [ علي بن إبراهيم بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك ] (4). وقوله تعالى: ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (25) 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن العباس، عن أبي سعيد عباد بن يعقوب، عن فضل بن القاسم البراد (5)، عن سفيان الثوري، عن زبيد النامي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال - بعلي - وكان الله قويا عزيزا " (6). 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن يونس بن مبارك، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني (7)، عن يحيى بن معلى (8) الاسلمي، عن محمد بن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن أبي زياد بن مطر (9) قال:


(1) من نسخة " أ ". (2) هكذا في نسخ الاصل: وهو لازم اسند إلى الجماعة مؤكدا بكلهم والمراد " تمموا ما عاهدوا الله " ف‍ " تموا " مصحف " تمموا ". (3) عنه البحار: 35 / 411 ح 6 والبرهان: 3 / 301 ح 2. (4) تفسير القمى: 527 وعنه البرهان: 3 / 303 ح 5 وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة " أ ". (5) في نسخة " ب " البزاز، وفي نسخة " ج " البزار " البراد - خ ل - ". (6) عنه البرهان: 3 / 303 ح 2، وفي البحار: 36 / 25 ح 10 عنه وعن كشف الغمة: 1 / 317 وعن أبي نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام. (7) في نسخة " م " الجمانى. (8) في نسختي " أ، م " يعلى. (9) في نسختي " أ، م " مطرب، وفي " ج " مظر. (*)

[ 451 ]

كان عبد الله بن مسعود يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي عليه السلام (1). قال أبو زياد، وهي في مصحفه: هكذا رأيتها. وسبب نزول هذه الآية أن المؤمنين كفوا القتال بعلي عليه السلام [ و ] أن المشركين تحزبوا واجتمعوا في غزاة الخندق، والقصة مشهورة، غير أنا نحكي طرفا منها وهو: أن عمرو بن عبدود كان فارس قريش المشهور يعد بألف فارس وكان قد شهد بدرا ولم يشهد احدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه. فلما رأى الخندق قال: مكيدة ولم نعرفها من قبل، وحمل فرسه عليه فعطفه (2) ووقف بازاء المسلمين ونادى: هل من مبارز ؟ فلم يجبه أحد. فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو اجلس. فنادى ثانية، فلم يجبه أحد. فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو (اجلس. فنادى ثالثة، فلم يجبه أحد. فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله، فقال له: إنه عمرو) (3) فقال: وإن كان عمروا، فاستأذن النبي صلى الله عليه وآله في برازه فأذن له. قال حذيفة (ره): فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله درعه (الفاضل وذات) (4) الفضول وأعطاه ذو الفقار وعممه عمامته (5) السحاب على رأسه تسعة أدوار، وقال له: تقدم. فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وآله: برز الايمان كله إلى الشرك كله، اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه. * (هامش) ؟ * (1) عنه البحار: 36 / 25 ح 11 وعن كشف الغمة: 1 / 317 والبرهان: 3 / 303 ح 3 و أورده الشيخ في مصباح الانوار: 36 بإسناده عن ابن مسعود. (2) في نسخة " ب " فطبقه. (3) ما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (4) ليس في نسختي " ج، م ". (5) في نسخة " ب " عمامة. وفي المكارم: 35 " وكانت له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فكساها عليا عليه السلام ". (*)

[ 452 ]

فلما رآه عمرو قال له: من أنت ؟ قال: أنا علي. قال: ابن عبد مناف ؟ قال: أنا علي بن أبي طالب فقال: غيرك يابن أخي من أعمامك أسن منك فاني أكره أن أهرق دمك. فقال له علي: لكني والله لا أكره أن أهرق دمك. قال: فغضب عمرو، ونزل عن فرسه وعقرها وسل سيفه كأنه شعلة نار. ثم أقبل نحو علي عليه السلام فاستقبله علي عليه السلام بدرقته فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، ثم إن عليا عليه السلام ضربه على حبل عاتقه فسقط إلى الارض وثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي عليه السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قتله والذي نفسي بيده قال: وحز رأسه وأتى به إلى (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل. فقال له النبي صلى الله عليه وآله أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل امة محمد لرجح عملك بعملهم، وذلك لانه لم يبق بيت من المشركين إلا ودخله وهن، ولا بيت من المسلمين إلا دخله عز. قال: ولما قتل عمرو بن عبدود وخذل الاحزاب وأرسل الله عليهم ريحا وجنودا من الملائكة فولوا مدبرين بغير قتال، وسببه قتل عمرو، فمن ذلك قال سبحانه [ وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي (2). وأحق من قيل فيه هذان البيتان: يا فارس الاسلام حين توجلت * فرسانه وتخاذلت عن نصره والصارم الذكر الذي اقتضت (3) به * من ستر النقع عدوه (4) بكره 12 - وروى الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال: لما قتل علي عليه السلام ابن عبدود عمرو دخل على رسول الله وسيفه يقطر دما، فلما رآه كبر وكبر المسلمون.


(1) في نسختي " ج، م " وأقبل نحو. (2) عنه البرهان: 3 / 303 ح 3. (3) في نسخة " ج - اعتضت خ ل ". (4) في نسخة " ب " عذره، وفي نسخة " ج " عدوة. (*)

[ 453 ]

وقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أعط عليا فضيلة لم يعطها احد قبله ولم يعطها أحد بعده. قال: فهبط (1) جبرئيل عليه السلام ومعه من الجنة أترجة، فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يقرأ عليك السلام ويقول لك، حي (2) بهذه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فدفعها إلى علي عليه السلام فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء فيها مكتوب سطران (بخضرة) (3) " تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب " (4). وقوله تعالى: يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على يسيرا (30) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن (5) محمد بن عيسى، عن يونس، عن (6) كرام، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أتدري ما الفاحشة المبينة ؟ قلت: لا. قال: قتال أمير المؤمنين عليه السلام يعني أهل الجمل (7). 14 - وعلي بن إبراهيم (ره)، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله ابن غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، [ عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ] (8) (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة) الآية


(1) في نسخة " ب " فأهبط. (2) في نسخ " ب، ج، م " جئ. (3) ليس في نسخة " أ ". (4) عنه مدينة المعاجز: 163، وفي ص 63 من طريق العامة عن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى وأخرجه في البرهان: 3 / 304 ح 6 عن الحافظ ابن شيرويه وفي مصباح الانوار: 62 عن مناقب الخوارزمي: 105. (5) في نسخة " ب " بن. (6) في نسخ " أ، ب، م " والبحار: بن، وما أثبتناه من نسخة " أ " وهو الصحيح لعدم ذكر يونس بن كرام في كتب الرجال والاحاديث. (7) عنه البحار: 8 / 454 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 308 ح 3. (8) من المصدر. (*)

[ 454 ]

قال عليه السلام: الفاحشة الخروج بالسيف (1). وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا (42) 15 - تأويله: قال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول تسبيح فاطمة سلام الله عليها من ذكر الله الكثير الذي قال الله عزوجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا) (2). 16 - وقال: أيضا حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن إسماعيل بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله عزوجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا) ما حده ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم فاطمة سلام الله عليها أن تكبر اربعا وثلاثين تكبيرة، وتسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وتحمد (3) ثلاثا وثلاثين تحميدة. فإذا فعلت ذلك بالليل مرة وبالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا (4). ولما خاطب الله سبحانه المؤمنين امرهم بالذكر والتسبيح خاطبهم عامة ثم خاطب [ أمير ] (5) المؤمنين منهم خاصة فقال (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ثم عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال (ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) فأما المؤمنون خاصة فالنبي وأهل البيت صلى الله عليهم: 17 - لما روي مرفوعا عن ابن عباس انه قال في تأويل قوله تعالى (هو الذي


(1) تفسير القمى: 530 وعنه البحار: 8 / 452 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 308 ح 2 والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (2) عنه البرهان: 3 / 328 ح 12 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 67 ح 12. (3) في نسختي " ب، ج " وتحمده. (4) عنه البرهان: 3 / 328 ح 13. (5) من نسخة " ب "، وفي نسخة " م " المؤمن. (*)

[ 455 ]

يصلي عليكم وملائكته). قال: الصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليهم (1) لا غيرهم فهذه الآية خاصة لمحمد وآله، ليس لغيرهم فيها نصيب، لان الله سبحانه لم يصل على أحد إلا عليهم، ومن زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الامة فقد كفر وأعظم [ القول ] (2). بيان ذلك: أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو والنبي صلى الله عليه وآله في الفضل سواء لان الله سبحانه قال (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وقال للمؤمنين: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) فلم يبق حينئذ بينه وبينهم فرق، وهذا لا يجوز لقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا). فلم يبق إلا أن يكون النبي وأهل بيته صلى الله عليهم هم المعنيون بالصلاة خاصة. 18 - ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وقد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى (إن الله وملائكته) الآية: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (3). فلو [ لم ] (4) يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه وعليهم. ويؤيد هذا: أنه أوجب (5) الصلاة عليه وعليهم في جميع الصلوات، ولما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة والتسليم على النبي وآله صلوات الله عليهم أخبرهم بأنه قد صلى على آله وسلم أيضا في قوله (سلام على آل ياسين) (6) فقد حصلت لهم الصلاة والتسليم من الله العزيز الحكيم، كما حصلت للنبي الكريم، وما ذلك إلا أن فضلهم من فضله الباهر، وأصلهم من أصله الطاهر.


(1) عنه البرهان: 3 / 328 ح 14. (2) من نسختي " ب، ج ". (3) أخرجه في البحار: 94 / 51 ح 16 والبرهان: 4 / 34 ح 6 وعيون أخبار الرضا: 1 / 185 (4) من نسختي " ب، م ". (5) في نسخة " ج " واجب. (6) سورة الصافات: 130. (*)

[ 456 ]

وأما توجيه قوله تعالى (ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) فمعناه: أنه سبحانه لما صلى على محمد وآل محمد وسلم خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال (ليخرجكم - يا شيعة آل محمد - من الظلمات - ظلمات أعدائكم الفجار - إلى النور - نور أئمتكم الابرار - وكان بالمؤمنين - منكم - رحيما) فصلوا على النبي وعلى آله وسلموا تسليما. وقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) تأويله: قوله " إنما " هي محققة لما اثبت بعدها، نافية لما لم يثبت بعدها. وقوله " يريد " قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه: هل هي الارادة المحضة أو الارادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ؟ فلا يجوز الوجه الاول لان الله قد أراد من كل مكلف هذه الارادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت عليهم السلام دون سائر الخلق (1) ولان هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك [ وشبهة ] (2) ولا مدح في الارادة المجردة فثبت الوجه الثاني وفي ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية بهم (3) لبطلان عصمة غيرهم (4). وقد جاء في اختصاص الآية (بهم) (5) روايات لا تحصى كثرة. " والرجس " عمل الشيطان، والتطهير العصمة منه، و " أهل البيت " محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، صلوات الله عليهم. " البيت " قيل: إنه (6) بيت النبوة والرسالة. وقيل: إنه البيت الحرام وأهله هم المتقون، لقوله تعالى (إن أولياؤه إلا المتقون) (7).


(1) في نسخة " ج " الناس. (2) من المصدر. (3) في نسخة " م " لهم. (4) مجمع البيان: 8 / 357. (5) ليس في نسخة " م ". (6) في المصدر: والمراد به بدل " قيل أنه ". (7) سورة الانفال: 34. (*)

[ 457 ]

وقد روي في إختصاصهم بهذه الآية روايات: 19 - منها: ما ذكره الطبرسي (ره) قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض) قالت: جاءت فاطمة عليها السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله تحمل حريرة لها فقال: ادعي لي زوجك وابنيك. فجاءت بهم فطعموا، ثم القى عليهم كساء له خيبريا، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقلت: يا رسول الله وأنا معهم ؟ قال: أنت إلى خير (1). 20 - وقال أيضا: وروى الثعلبي في تفسيره بالاسناد إلى أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وآله كان في بيتها فأتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها حريرة فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك. فذكرت الحديث نحو ذلك. ثم قالت: فأنزل الله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير (2). 21 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن ابن علي بن بزيع، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي، عن قتيبة (3) بن محمد الاعشى عن هاشم بن البريد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) مجمع البيان: 8 / 356 وعنه البرهان: 3 / 320 ح 31 (2) مجمع البيان: 8 / 357 وعنه البرهان: 3 / 320 ح 32 وعن تفسير الثعلبي: 3 / 248 (مخطوط) وفي البحار: 35 / 220 ح 27 عنه وعن الطرائف: 125 ح 192 والعمدة لابن البطريق: 33 و 93 عن مسند ابن حنبل: 6 / 292 وتفسير الثعلبي ورواه ابن حنبل في فضائله: 1 / 125 ح 192. (3) في نسخة " ج " قيس، وفي نسخة " أ " قنبر (قيس - خ ل -)، وفي نسخة " ب " والبرهان: قنبر وفي نسخة " م " قيير وما أثبتناه من البحار وهو الصحيح على ما في كتب الرجال. (*)

[ 458 ]

في بيت أم سلمة فأتي بحريرة فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال: إنك إلى خير (1). 22 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن جعفر ابن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله عزوجل (فضلنا أهل البيت وكيف لا يكون كذلك ؟ ! والله عزوجل) (2) يقول في كتابه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فنحن على منهاج الحق (3). 23 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد، عن الحسين بن زيد، عن [ عمه ] (4) عمر بن علي عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام الناس حين قتل علي عليه السلام فقال: قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعلم ولا يدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الارض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لاهله. ثم قال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (5).


(1) عنه البحار: 25 / 213 ح 3 والبرهان: 3 / 312 ح 14. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 25 / 213 ح 4 والبرهان: 3 / 313 ح 15. (4) من نسخة " أ ". (5) عنه البحار: 25 / 214 ح 5 والبرهان: 3 / 313 ح 16. (*)

[ 459 ]

24 - وقال أيضا: حدثنا محمد (1) بن يونس بن مبارك، عن عبد الاعلى بن (2) حماد، عن محول (3) بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، عن عمرة بنت أفعى، عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم. وقالت: وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: إنك على خير إنك من أزواج النبي وما قال: إنك من أهل البيت (4). [ والروايات لا تحصى كثرة عنهم عليهم السلام في قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) إنها نزلت في الخمسة أصحاب الكساء سلام الله عليهم، وفاقا للبخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة، وأحمد بن حنبل في المسند عن ام سلمة رضي الله عنها. والقصة مشهورة، وفي مظانها من كتب الفريقين مذكورة ] (5). وقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56) معنى تأويله: أن الله سبحانه يصلي على النبي ويثني عليه الثناء الجميل ويعظمه ويبجله غاية التعظيم والتبجيل وكذلك ملائكته فأنتم " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه "


(1) في الاصل والبحار والبرهان: مظفر وإنما أثبتنا " محمد " بقرينة بقية الموارد راجع فهرس أعلام الكتاب. (2) في نسخة " أ " عن. (3) في الاصل والبحار والبرهان: مخول والصحيح ما أثبتناه راجع معجم رجال السيد الخوئى. (4) عنه البحار: 25 / 214 ح 6 والبرهان: 3 / 313 ح 17. (5) أورده في الطرائف: 122 ح 178 عن صحيح مسلم: 4 / 1883 ح 61 وعن صحيح البخاري ولم نجده فيه وعنهما البحار: 35 / 225، 226 والروايات عن العامة والخاصة أكثر من أن تحصى راجع البرهان: 3 تفسير الاية الكريمة والطرائف: 122 - 130 والبحار: 35 باب 5، وكتاب آية التطهير، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 460 ]

أسوة بالله وملائكته ثم قال " وسلموا تسليما " بعد الصلاة عليه. 25 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) بإسناده، عن أبي المغيرة قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: ما معنى صلاة الله وملائكته والمؤمنين ؟ قال: صلاة الله رحمة [ من ] (1) الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له (2). 26 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن علي بن الجعد، عن شعيب، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة (3) فقال: ألا أهدي إليك هدية ؟ قلت: بلى. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلينا. فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (4). 27 - وروي عن الصادق عليه السلام ما يؤيده، قال: لما نزل قوله عزوجل (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) قالوا: يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام (عليك) (5) فكيف الصلاة عليك ؟ قال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (6).


(1) من ثواب الاعمال. (2) ثواب الاعمال: 187 ح 1 وعنه البحار: 94 / 58 ح 38. (3) كذا في البحار وهو الصحيح راجع أسد الغابة: 4 / 243، وفي نسختي " ب، م " كعب ابن أبي عجرة، وفي نسخة " أ " كعب، وفي نسخة " ج " كعب بن أبي عجرة. (4) عنه البحار: 27 / 259 ح 10 والبرهان: 3 / 335 ح 9 ورواه ابن البطريق في عمدته: 24 عن صحيح مسلم: 1 / 305 ب 17 وتفسير الثعلبي: 3 / 258 (مخطوط). (5) ليس في نسخة " م ". (6) تقدم ذكره، فراجع حديث 18 مع تخريجاته. (*)

[ 461 ]

ومما ورد في فضل الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله 28 - ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله، بإسناده عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام ذات يوم: ألا أبشرك ؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي فانك لم تزل مبشرا بكل خير. فقال: أخبرني جبرئيل آنفا بالعجب. فقال أمير المؤمنين: ما الذي أخبرك به يا رسول الله ؟ قال: أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي وأتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء وصلت عليه الملائكة سبعين صلاة، و (إن كان مذنبا) (1) خطاء ثم تحات عنه الذنوب كما تحات الورق عن الشجر، ويقول الله تبارك وتعالى: لبيك عبدي وسعديك، يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة، وأنا أصلي عليه سبعمائة صلاة وإذا لم يتبع بالصلاة علي أهل بيتي كان بينها وبين السماء سبعون حجابا، ويقول الله جل جلاله: لالبيك (عبدي) (2) ولا سعديك، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبي عترته. فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي (3). 29 - وروى أيضا باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا ذكر النبي فأكثروا من الصلاة عليه فانه من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شئ مما خلق الله إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه [ وصلاة ملائكته ]، فلا يرغب عن هذا إلا جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله [ وأهل بيته ] (4).


(1) في نسختي " ب، م " " انه لمذنب ". (2) ليس في نسخة " م ". (3) الامالى للصدوق: 464 ح 18، ثواب الاعمال: 188 ح 1، وعنهما الوسائل: 4 / 1220 ح 10 وفي البحار: 94 / 56 ح 30 عنهما وعن جمال الاسبوع: 237. (4) ثواب الاعمال: 185 ح 1 وعنه البحار: 94 / 57 ح 32 وعن جمال الاسبوع: 232 وفي الوسائل: 4 / 1211 ح 4 عن الثواب والكافي: 2 / 493 ح 6 وأخرجه في البحار: 17 / 30 ح 11 والبرهان: 3 / 328 ح 9 وص 336 ح 15 عن الكافي وما بين المعقوفين من الكافي. (*)

[ 462 ]

30 - وروى أيضا عن الصادق عليه السلام أنه (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا عند الميزان يوم القيامة، فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته (2) وقد تقدم البحث في أن المصلي على محمد صلى الله عليه وآله دعاءه محجوب حتى يصلي على آله (3)، صلوات الله عليهم أجمعين. 31 - ويؤيده: ما رواه ايضا باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلي على النبي وآله (4). صلوات الله عليهم أجمعين 32 - ومما ورد في فضل الصلاة على محمد وأهل بيته، في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى إلى جبل بالمدينة - في حديث طويل - فقال: أيها الجبل إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عزوجل. وقصة ذلك: قال الامام عليه السلام: في حديث طويل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق عند (كل) (5) ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك، لو أذن الله تعالى لاصغرهم لالتقم السماوات السبع والارضين السبع


(1) في المصدر: عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام. (2) ثواب الاعمال: 186 ح 1 وعنه البحار: 7 / 304 ح 72 وج 94 / 56 ح 31 ووسائل الشيعة: 4 / 1213 ح 11. (3) لم نجد فيما تقدم ما يدل على ذلك الا ح 28، المتقدم آنفا. (4) ثواب الاعمال: 186 ح 3 باسناده عن الحارث الاعور، عن أمير المؤمنين (ع) وعنه البحار: 93 / 310 ح 11 وج 94 / 57 ح 35 ووسائل الشيعة: 4 / 1138 ح 18 ولم نجد الرواية بهذا السند، نعم وردت روايات مثلها ونحوها عن أبي عبد الله عليه السلام راجع الوسائل. (5) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 463 ]

وما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة (1) الفضفاضة ! (2). فقال الله تعالى لهم: يا عبادي احتملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه، فخلق الله عزوجل مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يحركوه (3) فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه، (فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه) (4). فقال الله عزوجل لجميعهم (5): خلوه علي امسكه بقدرتي، فخلوه فأمسكه الله عزوجل بقدرته، ثم قال لثمانية منهم: احملوه أنتم. فقالوا: يا ربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم ؟ فقال الله عزوجل: لاني أنا الله، المقرب للبعيد (والمذلل للعنيد) (6) والمخفف للشديد والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد، اعلمكم كلمات تقولونها يخف بها (7) عليكم. قالوا: وما هي يا ربنا ؟ قال: تقولون " بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين ". فقالوها فحملوه، وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي. ثم قال الله عزوجل لسائر تلك الاملاك: خلوا عن هؤلاء (8) الثمانية عرشي (9) ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني، فاني أنا الله القادر


(1) في نسخة " م " المغارة. (2) في نسخة " ج " المفضاضة " الفضفاضة - خ ل "، الفضفاضة: الواسعة. (3) في نسختي " ب، م " يزعزعوه. (4) ليس في نسختي " أ، م ". (5) في نسخة " م " لجمعهم. (6) ليس في نسخة " ب "، وفي نسخة " م " للعبيد. (7) في نسخة " ب " فيها. (8) في نسخة " ج " هذه. (9) في نسخة " م " عن شئ وهو مصحف عرشى. (*)

[ 464 ]

على ما رأيتم وعلى كل شئ قدير (1). فقد بان لك أن بالصلاة على محمد وآله حمل الملائكة العرش، ولولاها لم يطيقوا حمله ولا خف عليهم ثقله. ومما ورد في الصلاة على محمد وآله صلى الله عليهم في يوم الجمعة 33 - فمن ذلك: ما رواه الشيخ الصدوق (ره) بإسناده عن الباقر (2) عليه السلام انه سئل ما أفضل الاعمال يوم الجمعة ؟ قال: لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد وآله (3). 34 - وذكر الشيخ المفيد (ره) في المقنعة عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء ومعها أقلام الذهب وصحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد وآله إلى أن تغرب الشمس من يوم الجمعة (4) 35 - وذكر أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصدقة ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف (حسنة) (5) والصلاة على محمد وآل محمد ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها ألفا من السيئات، ويرفع بها ألفا من الدرجات، وإن المصلي على محمد وآله ليلة الجمعة ويوم الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى يوم الساعة وإن ملائكة الله في السماوات يستغفرون له والملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر له إلى أن تقوم الساعة (6).


(1) تفسير الامام: 48 وعنه البحار: 27 / 97 ح 60 وج 58 / 33 ح 53. (2) كذا في نسخ الكتاب ولكن في الخصال والغايات والبحار: أبي عبد الله عليه السلام وهو الصحيح (3) الخصال: 394 ح 101 نحوه وعنه البحار: 94 / 50 ح 12 وأورده أيضا في الغايات: 72. (4) المقنعة: 26 وعنه الوسائل: 5 / 71 ح 1 وعن الفقيه: 1 / 424 ح 1251، وأخرجه في البحار: 89 / 309 ح 14 وج 94 / 50 ح 11 عن الخصال: 393 ح 95. (5) ليس في نسخة " م ". (6) المقنعة: 26 وعنه البحار: 89 / 314 والوسائل: 5 / 91 ح 4. (*)

[ 465 ]

وقوله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) تأويله: إنه سبحانه لما نوه بفضل النبي صلى الله عليه وآله وأمر (1) المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك بالنهي عن أذاه. وقال: إن الذين يؤذون الله ورسوله " فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه، أي كأنه يقول: لو جاز أن ينالني أذى من شئ لكان ينالني من أذى نبي. والنبي صلى الله عليه وآله جعل أذى علي عليه السلام أذاه: 36 - لما رواه أبو علي الطبرسي (ره) قال: حدثنا السيد أبو الحمد (2) قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب قال: حدثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني زيد بن علي بن الحسين عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين عليهما السلام وهو آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره، فقال: يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله (3). 37 - ويؤيده ما ذكره في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا وأمر عليهم عليا عليه السلام، وما بعث جيشا قط وفيهم علي عليه السلام إلا جعله أميرهم، فلما غنموا رغب علي عليه السلام أن يشتري من جملة الغنائم جارية وجعل


(1) في نسخة " م " أمير. (2) هو مهدي بن نزار الحسنى. (3) مجمع البيان: 8 / 370 عن شواهد التنزيل: 2 / 97 ح 776 وفي البرهان: 3 / 337 ح 2 عن مجمع البيان، وأخرجه في البحار: 39 / 332 عن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 12. (*)

[ 466 ]

ثمنها من جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة (1) وبريدة الاسلمي وزايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه انتظر إلى أن بلغت (2) قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك. فلما رجعا (3) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تواطئا على أن يقولا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فوقف بريدة قدام رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟ فأعرض عنه [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] (4)، فجاء عن يمينه فقالها، فأعرض عنه، فجاء عن يساره فقالها، فأعرض عنه. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضبا مثله وتغير لونه و (تزبد) (5) وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال: مالك يا بريدة آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله منذ اليوم ؟ أما سمعت قول الله عزوجل (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا). فقال بريدة: ما علمت (6) أني قصدتك باذى. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ؟ أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وأن من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ يا بريدة أنت أعلم أم الله عزوجل ؟ وأنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟ وأنت أعلم أم ملك الارحام ؟ فقال بريدة: بل الله أعلم، وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الارحام أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟


(1) في نسخة " ج " ربيعة. (2) في نسخة " م " بلغ. (3) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: رجعوا. (4) من تفسير الامام والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في البحار: علمتني. (*)

[ 467 ]

قال: بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه في فعله وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد، وهذا ملك الارحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون منه خطيئة ابدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي، أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا " علي المعصوم من كل خطأ وزلل " (1). فكيف تخطئه أنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون (2). يا بريدة لا تتعرض (3) لعلي بخلاف الحسن الجميل فانه أمير المؤمنين وسيد [ الوصيين وسيد ] (4) الصالحين وفارس المسلمين وقائد الغر المحجلين وقسيم الجنة والنار يقول: هذا لي، وهذا لك. ثم قال: يا بريدة أترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه ؟ هيهات هيهات (5) إن قدر علي عند الله أعظم من قدره عندكم أولا اخبركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله سبحانه وتعالى يبعث يوم القيامة اقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيئات فأين الحسنات ؟ وإلا فقد عطبتم (6) ؟ فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل الله عزوجل: " إن لم تعرفوا لانفسكم حسنات فاني أعرفها لكم واوفرها (7) عليكم ". ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر


(1) في البحار: زلة. (2) في الاصل: من المقربين. (3) كذا في البرهان وفي الاصل والبحار: لا تعرض. (4) من البحار. (5) كررت مرتين في نسخة " م ". (6) في البحار: عصيتم. (7) في نسخة " م " وأوفوها، وفي البرهان: وأوفيها. (*)

[ 468 ]

ما بين السماء والارض، فيقال لاحدهم: خذ بيد أبيك وامك وإخوانك وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنة. فيقول أهل المحشر: يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها، فما كانت حسناتهم ؟ فيقول الله عزوجل: يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لاخيه إلى أخيه فقال له: خذها فاني احبك بحبك لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال له الآخر: إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب ولك من مالى ما شئت، فشكر الله تعالى لهما فحط به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما وأوجب لهما ولوالديهما الجنة. ثم قال: يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف (1) الذي يرمى عند الجمرات، فاياك أن تكون منهم (2). وقوله تعالى: يا أيها الذين ء امنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) 38 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان رفعه إليهم صلوات الله عليهم في قول الله عزوجل (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله - في علي والائمة - كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) (3). [ وروى علي بن إبراهيم رحمه الله مثله ] (4).


(1) في نسخة " م " " أكثر من الحذق ". والخذف: رمى الحصاة من بين سبابتيه. (2) تفسير الامام عليه السلام: 46 وعنه البحار: 38 / 66 ح 6 والبرهان: 3 / 337 ح 3. وقال الخونسارى ره (والصدوق ره بإسناده عن العسكري عليه السلام) ولكن لم نجده في كتب الصدوق. (3) الكافي: 1 / 414 ح 9 والبحار: 23 / 302 ح 61 والبرهان: 3 / 339 ح 2. (4) تفسير القمى: 535 وفيه بدل الآية هكذا " يا ايهاالذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله ص " وعنه البحار: 13 / 12 ح 20 والبرهان: 3 / 339 ح 1، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 469 ]

وقوله تعالى: ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71) 39 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن علي، [ عن علي ] (2) بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " ومن يطع الله ورسوله - في ولاية علي والائمة من بعده (3) - فقد فاز فوزا عظيما " (4). [ وعلي بن إبراهيم، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي إبن اسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ] (5). وقوله تعالى: إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (72) معنى تأويله: قوله تعالى: " إنا عرضنا الامانة " أي عارضنا وقابلنا، والامانة هنا الولاية. وقوله " على السموات والارض والجبال " فيه قولان: الاول: أن العرض على أهل السماوات والارض من الملائكة والجن والانس فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه. والقول الثاني: قول ابن عباس وهو أنه عرضت على نفس السماوات والارض والجبال، فامتنعت من حملها واشفقت منها، لان نفس الامانة قد حفظتها الملائكة والانبياء


(1) في البحار: الهيثم. (2) أثبتناه بحسب طبقة الرواة لعدم وجود محمد بن علي بن أسباط في كتب الاحاديث و الرجال وفي نسخة " م " أبي حمزة وما أثبتناه هو الصحيح لعدم رواية أبي حمزة عن أبي بصير ورواية ابن أبي حمزة عن أبي بصير على ما في كتب الرجال والاحاديث. (3) في نسختي " ب، م " بعدى. (4) عنه البحار: 23 / 301 ح 56 والبرهان: 3 / 340 ح 2 ورواه السيارى في تفسيره ح 11. (5) تفسير القمى: 535 وعنه البحار: 23 / 303 ح 62 والبرهان: 3 / 340 ح 1، وعن الكافي: 1 / 414 ح 8، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 470 ]

والمؤمنون، وقاموا بها. وقوله " وأشفقن منها " أي أن هذه الامانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو قيست بالسماوات (1) والارض والجبال وعرضت بها لكانت الامانة ارجح قدرا وأثقل وزنا منها، ومع ذلك فقد حملها الانسان مع ضعفه. ومعنى حملها: أي خانها وضيعها، وكل من حمل الامانة فقد خانها وضيعها ومن لم يحملها فقد أداها، وليس المراد بحملها الاستقلال بها. وأنشد بعضهم في أن حمل الامانة بمعنى الخيانة فقال: إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة * وتحمل اخرى افدحتك الودائع اي تؤدي أمانة وتضيع اخرى (2). وقوله تعالى (وحملها الانسان - وهو الكافر والمنافق - إنه كان ظلوما - لنفسه جهولا) بالثواب والعقاب المعد له يوم المآب. 40 - وأما (3) تأويل أن الامانة هي الولاية: ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين (4)، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا). قال: يعني بها ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 41 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) بطريق آخر، عن محمد بن


(1) في نسخة " م " السماوات. (2) مجمع البيان: 8 / 373. (3) في نسخة " ج " قال. (4) في نسختي " ب، م " مسكان. (5) عنه البحار: 36 / 150 ح 127 والبرهان: 3 / 342 ح 7، وفي البحار: 23 / 280 ح 22 عنه وعن بصائر الدرجات: 76 ح 2. (*)

[ 471 ]

يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين (1)، عن إسحاق بن عمار، [ عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام ] (2) في قوله عزوجل (إنا عرضنا الامانة) إلى آخر الآية قال: هي الولاية لامير المؤمنين. (3) صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين، باقية دائمة إلى يوم الدين. " 34 " " سورة سبأ " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهره وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياماء امنين (18) لهذا تأويل ظاهر وباطن. فأما الظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: 1 - ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين (بن علي) (4) بن زكريا البصري، عن الهيثم بن عبد الله (5) الرماني، قال: حدثني علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر عليهم السلام قال: دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له: أنت فلان ؟ وسماه باسمه قال: نعم، قال: أنت الذي تفسر القرآن ؟ قال: نعم، قال: فكيف تفسر هذه الآية: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: هذه بين مكة ومنى. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع ؟ قال: نعم، قال: فموضع يقول الله آمن يكون فيه خوف وقطيع ! قال: فما هو ؟ قال: ذاك نحن أهل البيت


(1) في نسختي " ب، م " مسكان. (2) من الكافي. (3) الكافي: 1 / 413 ح 2 وعنه البحار: 23 / 280 ذح 22 والبرهان: 3 / 340 ح 1. (4) ليس في نسخة " أ ". (5) في نسخة " أ " محمد. (*)

[ 472 ]

قد سماكم الله ناسا وسمانا قرى. قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أليس الله تعالى يقول (وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) (1) فللجدران والحيطان السؤال أم للناس ؟ وقال تعالى (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) (2) فمن المعذب ؟ الرجال أم الجدران والحيطان (3). 2 - ويؤيده ما رواه أيضا: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت، فان كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت. قال: وما هي جعلت فداك ؟. قال: قول الله عزوجل (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ويحك ! كيف يجعل الله لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما ؟ وربما أخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه، ثم مكث مليا ثم أومأ بيده إلى صدره. وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها. قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال ؟ قال: نعم، قول الله عزوجل (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا) (4) فمن العاتي على الله عزوجل ؟ الحيطان، أم البيوت، أم الرجال ؟ (فقال: الرجال) (5) ثم قال: جعلت فداك زدنى. قال: قوله عزوجل في سورة يوسف (وسئل القرية


(1) سورة يوسف: 82. (2) سورة الاسراء: 58. (3) عنه البحار: 24 / 234 ح 3 والبرهان: 3 / 347 ح 5. (4) سورة الطلاق: 8. (5) ليس في البرهان. (*)

[ 473 ]

التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) (1) لمن أمروه أن يسأل ؟ القرية والعير أم الرجال ؟ فقال: جعلت فداك، فأخبرني عن القرى الظاهرة قال: هم شيعتنا يعني العلماء منهم (2). وقوله تعالى: سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) (3 - روى أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: آمنين من الزيغ أي فيما يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا والدين (3). وقوله تعالى: إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال: صبار على مودتنا وعلى ما نزل به من شدة أو رخاء، صبور على الاذى فينا شكور لله على ولايتنا أهل البيت (4). وقوله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن (5) فضال، عن عبد الصمد بن بشير (6)، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته، فقالت له حيث قال " من كنت مولاه فعلي مولاه ": والله ما هكذا قلت لنا، لقد أخبرتنا أن هذا


(1) سورة يوسف: 82. (2) عنه البحار: 24 / 235 ح 4 والبرهان: 3 / 348 ح 6 والمستدرك: 3 / 188 ح 18. (3) عنه المستدرك: 3 / 188 ح 19 والبرهان: 3 / 348 ح 1، وفي نسخة " أ " من العلم منهم عليهم السلام، وفي نسخة " ب " من العلم في الدين. (4) عنه البحار: 24 / 220 ح 17 وفيه: صبار على ما نزل به من شدة، والبرهان: 3 / 349 ح 1. (5) في نسخة " م " أبى. (6) في نسخة " م " بشر. (*)

[ 474 ]

إذا مضى افترق (1) اصحابه، وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر. فقال: افترقوا فان أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال ! وهو قوله عزوجل " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) (2). 6 - ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحام قال: دخل قتادة ابن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عزوجل (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال: لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس وهو قوله عزوجل (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (3) أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بغدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الابالسة التراب على رؤوسهم (4). فقال لهم إبليس الاكبر لعنه الله: مالكم ؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي (5) إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة (6) ولن يخلفوني فيها. فأنزل الله سبحانه هذه الآية (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) (يعني شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين.) (7) 7 - ويعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن صباح


(1) في نسخة " ج " افترقت. (2) عنه البحار: 37 / 168 ح 45 والبرهان: 3 / 350 ح 3 واثبات الهداة: 3 / 595 ح 718. (3) سورة المائدة: 67. (4) في نسخة " م " رؤوسها. (5) كذا في البحار والبرهان، وفي نسخة " م " انسى (شئ خ ل)، وفي نسختي " ب، ج " والمصدر: شئ. (6) في نسخة " ج " وعدة. (7) تفسير القمى: 538 وفيه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام وهذا ما يوافق نسخة " أ "، وفي البحار، 37 / 169، والبرهان: 3 / 350 ح 4 عن التأويل وما بين القوسين ليس في المصدر.

[ 475 ]

الحذاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في (أبالسته) (1) (وجنوده) (2) صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه. فقالوا: يا سيداه ومولاه ! (3) ماذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ! فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله ابدا. فقالوا: يا سيداه (4) أنت كنت لآدم من قبل. فلما قال المنافقون: إنه ينطق عن الهوى، وقال أحدهم لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران (5) في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله، صرخ إبليس صرخة بطرب (6) فجمع أولياءه. ثم قال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل ؟ قالوا: نعم. قال: أما آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام الناس غير علي عليه السلام لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الثوية (7) وجمع خيله ورجله. ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم (8) إمام. ثم تلا أبو جعفر عليه السلام (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين). ثم قال أبو جعفر عليه السلام كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله والظن من


(1) ليس في نسخة " م " والكافي. (2) ليس في نسخة " ج "، وفي نسخة " م " والكافي: جنوده. (3) في نسخة " م " والكافي: يا سيدهم ومولاهم. (4) في نسخة " م " والكافي: يا سيدهم. (5) في نسختي " ب، م " تدور. (6) في نسختي " ج، م " يطرب، وفي نسخة " ب " فطرب. (7) في نسخة " ج " والبحار: الزينة، وفي نسخة " ب " النوب. (8) في نسخة " ج " يؤم. (*)

[ 476 ]

إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ينطق عن الهوى، فظن بهم ظنا فصدقوا ظنه (1). وقوله تعالى: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له 8 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لاحد من الانبياء والرسل حتى يأذن له (2) في الشفاعة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم (3) القيامة، فالشفاعة له ولامير المؤمنين وللائمة من ولده، ثم بعد ذلك للانبياء عليهم السلام أجمعين (4). 9 - وروى أيضا: عن ابيه (5)، عن علي بن مهران، عن زرعة، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة قال: يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون: إنطلقوا بنا إلى أبينا آدم يشفع لنا. فيأتون آدم فيقولون له: إشفع لنا عند ربك. فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة وأنا أستحيي من ربي فعليكم بنوح. فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه من الانبياء حتى ينتهوا إلى عيسى، فيقول: عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله. فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه أن يشفع لهم. فيقول: (6) انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه (7) الرحمن سبحانه ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله.


(1) الكافي: 8 / 344 ح 542 وعنه البحار: 8 / 51 " طبع الحجر " ونور الثقلين: 5 / 147 ح 13 والبرهان: 3 / 349 ح 1. (2) في نسخة " ج " لهم. (3) في نسخة " ب " في يوم بدل " من قبل يوم ". (4) تفسير القمى: 539 مع اختلاف وعنه البحار: 8 / 38 ح 16 وفي البرهان: 3 / 351 ح 3 عن التأويل. (5) في نسخة " ب " عبد الله بدل " عن أبيه "، والصحيح ما أثبتناه كما في البرهان. (6) في نسخة " م " فيقول لهم. (7) في نسخة " ج " وجهه. (*)

[ 477 ]

فيقول الله: إرفع راسك يا محمد، واشفع تشفع وسل تعط. فيشفع فيهم (1). وقوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) قال: بالولاية. قلت: وكيف ذلك ؟ قال: إنه لما نصب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام للناس فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، إغتابه رجل وقال: إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد وقد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا. فأنزل الله عزوجل على نبيه صلى الله عليه وآله بذلك قرآنا فقال له (قل إنما أعظكم بواحدة) فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم. قلت: فما معنى قوله عزوجل (أن تقوموا لله مثنى وفرادى) ؟ فقال: أما مثنى: يعني طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وطاعة أمير المؤمنين عليه السلام. وأما فرادى: فيعني طاعة الامام من ذريتهما من بعدهما، ولا، والله يا يعقوب ما عني غير ذلك (2). 11 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشا، عن محمد بن الفضيل (3)، عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (قل إنما أعظكم بواحدة) قال: ولاية علي عليه السلام هي الواحدة التي قال الله تعالى " إنما أعظكم بواحدة " (4).


(1) عنه البرهان: 3 / 351 ح 4 ولم نجده في نسخ تفسير القمى الموجودة عندنا، (2) عنه البحار: 23 / 391 ح 2 والبرهان: 3 / 353 ح 3 ورواه فرات في تفسيره: 127 عن عمر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام. (3) في نسخة " ج " الفضل. (4) الكافي: 1 / 420 ح 41 وعنه البحار: 23 / 392 ح 4 والبرهان: 3 / 353 ح 2 وأخرجه في البحار: 36 / 143 ح 109 عن تفسير فرات: 127. (*)

[ 478 ]

وقوله تعالى: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) 12 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن بن علي [ بن ] (1) الصباح المدائني، عن الحسن بن محمد بن شعيب، عن موسى بن عمر بن يزيد، (2) عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يخرج القائم عليه السلام فيسير حتى يمر بمر، فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك شيئا، ثم ينطلق (3) فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج جيشان (4) للسفياني فيأمر الله عزوجل: الارض أن تأخذ بأقدامهم وهو قوله عزوجل (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به - يعني بقيام القائم - وقد كفروا به من قبل - يعني بقيام (قائم) (5) آل محمد عليهم السلام - ويقذفون بالغيب من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب) (6). " 35 " " سورة فاطر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد النوفلي (7)، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قول الله عزوجل (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)


(1) من نسخة " ب. (2) في نسخة " ب " عن يزيد، وفي نسختي " ج، م " بن زيد. (3) في البرهان: ينطق. (4) في نسخة " ج " جيش (جيشان، خ ل). (5) ليس في البحار. (6) عنه البحار: 52 / 187 ح 13 والبرهان: 3 / 355 ح 6 واثبات الهداة: 7 / 127 ح 647. (7) في نسختي " ب، م " أحمد بن محمد النوفلي، وهو أحمد بن محمد بن موسى النوفلي. (*)

[ 479 ]

قال: هي ما أجرى الله على لسان الامام (1). يعني ان الذي يجريه الله على لسان الامام عليه السلام من الكلام هو رحمة منه فتح بها على الناس (لانه) (2) لا ينطق عن الهوى وما ينطق إلا عن الله، وكلما يكون من الله فهو رحمة، ومنه قوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (3). وكذلك أهل بيته الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين. وقوله تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن عمار بن [ أبي ] (4) يقظان الاسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: ولايتنا أهل البيت - وأهوى بيده إلى صدره - فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا (5). يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى. 3 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) عن الصادق عليه السلام أنه قال " الكلم الطيب " قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، وخليفة رسول الله. " والعمل الصالح " الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه (6). 4 - ويؤيده: ما رواه، عن الامام علي بن موسى عليهما السلام في قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال " الكلم الطيب " هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفته حقا وخلفاؤه خلفاء الله " والعمل الصالح يرفعه "


(1) عنه البحار: 24 / 66 ح 51 والبرهان: 3 / 357 ح 2. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) الانبياء: 107. (4) من نسخة " ج " وهو الصحيح على ما في كتب الرجال. (5) الكافي: 1 / 430 ح 85 وعنه البحار: 24 / 357 ح 75 والبرهان: 3 / 358 ح 1. (6) تفسير القمي: 544 وعنه البرهان: 3 / 359 ح 7 ونور الثقلين: 4 / 352 ح 37، والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (*)

[ 480 ]

إليه، فهو دليله وعمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام الصحيح كما قلته بلساني (1). يعني: أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه ولسانه وجوارحه وأركانه. وقوله تعالى: وما يستوى الاعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الاحياء ولا الاموات 5 - تأويله: من طريق العامة، ما روي عن أنس بن مالك، عن ابن شهاب عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عزوجل (وما يستوى الاعمى والبصير - قال: الاعمى أبو جهل، والبصير أمير المؤمنين (- ولا الظلمات ولا النور - فالظلمات أبو جهل والنور أمير المؤمنين) (2) - ولا الظل ولا الحرور - الظل ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة، والحرور يعني جهنم لابي جهل، ثم جمعهم جميعا فقال - وما يستوي الاحياء ولا الاموات) فالاحياء علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام، والاموات كفار مكة (2). وقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (4)، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن عمر، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن إبن عباس في قوله عزوجل (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: يعني به عليا عليه السلام كان عالما بالله ويخشى الله عزوجل ويراقبه ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله ويتبع جميع أمره برضائه ومرضاة رسوله صلى الله عليه وآله (5).


(1) أخرجه في البحار: 24 / 358 ح 76 والبرهان: 3 / 358 ح 2 عن الرضا عليه السلام وظاهر البرهان انه مروى في الكافي ولكن لم نجده فيه نعم رواه بعينه في تنبيه الخواطر: 2 / 109. (2) ما بين القوسين ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 24 / 372 ح 98 وأخرجه في البحار: 35 / 396 ذ ح 6 عن المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 278. (4) في نسخة " م " علي بن أبي طالب بدل " علي بن عبد الله بن أسد " وهو اشتباه. (5) عنه البحار: 24 / 112 ح 12 والبرهان: 3 / 361 ح 4. (*)

[ 481 ]

وقوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن إسحاق بن يزيد الفراء، عن غالب الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي عليه السلام فسألته عن هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) ؟ فقال: ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق ؟ - يعني أهل الكوفة - قال: قلت: يقولون: إنها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة ؟ قلت: فما تقول أنت جعلت فداك ؟ قال: هي لنا خاصة يا أبا إسحاق، أما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين والامام (1) منا، والمقتصد فصائم بالنهار، وقائم بالليل والظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له. يا أبا اسحاق، بنا يفك الله رقابكم وبنا يحل الله رباق (2) الذل من (3) أعناقكم وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يفتح وبنا يختم، ونحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح، ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل (4). 8 - وقال أيضا: حدثنا حميد (5) بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن زكريا (6) المؤمن، عن أبي سلام [ عن ] (7) سورة بن كليب قال:


(1) في البحار: والشهيد. (2) في نسخة " م " رقاب، وفي نسخة " ج " وثاق وما اثبتناه من البرهان. (3) في نسخة " ج " عن. (4) عنه البرهان: 3 / 364 ح 11، وفي البحار: 23 / 218 ح 19 عنه وعن سعد السعود: 107، نقلا من كتاب محمد بن العباس (ره) وتفسير فرات: 128، إلا أن فيه هكذا " يا أبا اسحاق: بنا يقيل الله عثرتكم، وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يقضى الله ديونكم، وبنا فيفك الله وفاق الذل من أعناقكم، وبنا يختم وبنا يفتح لا بكم ". (5) في نسخة " ب " أحمد. (6) في نسخة " ب " زياد، وفي نسخة " م " وزيا. (7) من نسخة " ج ". (*)

[ 482 ]

قلت لابي جعفر عليه السلام: ما معنى قوله عزوجل (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) الآية. قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام. قلت: فمن المقتصد ؟ قال: الذي يعرف الامام. قلت: فمن السابق بالخيرات ؟ قال: الامام. قلت: فما لشيعتكم ؟ قال: تكفر ذنوبهم، وتقضى لهم ديونهم، ونحن باب حطتهم، وبنا يغفر لهم (1). 9 - [ وذكر ابن طاووس أن المراد بهذه الآية ذرية النبي صلى الله عليه وآله، وأن الظالم لنفسه هو الجاهل بإمام زمانه، والمقتصد هو العارف به، والسابق هو إمام [ الوقت ] (2) عليه السلام وقال: فممن روينا عنه ذلك الشيخ أبو جعفر بن بابويه [ من كتاب الفرق ] (3) باسناده عن الصادق عليه السلام، وابن جمهور في كتاب الواحدة فيما رواه عن أبي الحسن العسكري عليه السلام، وعبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل عنه عليه السلام، ومحمد بن علي بن رياح في كتابه باسناده عن الصادق عليه السلام، ومحمد بن مسعود بن عياش في تفسيره، ويونس بن عبد الرحمان في الجامع الصغير، وعبد الله بن حماد الانصاري في كتابه، وإبراهيم الخزاز وغيرهم. وقال (ره): ولعل الاصطفاء للظالم لنفسه في طهارة ولادته أو بأن جعله في ذريته خاصة أو غير ذلك مما يليق بلفظ اصطفائه جل جلاله (4). محمد بن العباس (ره) في هذا المقام روى عشرين رواية بأسانيدها تفيد ما هو مذكور في تأويل الآية الكريمة من المرام ] (5). 10 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه في قوله تعالى (ثم أورثنا


(1) عنه البحار: 23 / 219 ح 20 والبرهان: 3 / 364 ح 12. (2 - 3) من سعد السعود والبحار. (4) سعد السعود: 79 وعنه البحار: 23 / 219. (5) سعد السعود: 108، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة " أ ". (*)

[ 483 ]

الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - قال: فهم آل محمد صفوة الله، - فمنهم ظالم لنفسه - وهو الهالك - ومنهم مقتصد - وهم الصالحون - ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) فهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله عزوجل (ذلك هو الفضل الكبير) يعني: القرآن يقول الله عزوجل (جنات عدن يدخلونها) يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة، ليس فيها صدع ولا وصل، لو اجتمع أهل الاسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم، له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان: المصراع طوله إثنا عشر ميلا، يقول الله عزوجل (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور). قال: والحزن: ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة (1). 11 - وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية: هم آل محمد صلوات الله عليهم خاصة (ليس لاحد فيها شئ أورثهم الله الكتاب الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وآله تاما كاملا. وقال الصادق عليه السلام:) (2) " فمنهم ظالم لنفسه " وهو الجاحد للامام من آل محمد " ومنهم مقتصد " وهو المقر بالامام وال‍ " سابق بالخيرات " هو الامام. ثم قال عزوجل (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) (3). 12 - وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في تأويل قوله تعالى (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن - إلى قوله - لغوب) خبرا يتضمن بعض فضائل الزهراء صلوات الله عليها: قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن أحمد بن محمد


(1) عنه البحار: 23 / 220 ح 22 والبرهان: 3 / 364 ح 13. (2) ما بين القوسين لم نجده في تفسير القمى. (3) تفسير القمى، 546 وعنه البحار: 23 / 213 ح 1 والبرهان: 3 / 365 ح 20. (*)

[ 484 ]

الشعراني، عن أبي محمد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنيحي، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان الاعمش، عن ابن ظبيان، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: رأيت سلمان وبلال يقبلان إلي النبي صلى الله عليه وآله إذ انكب سلمان على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها فزجره النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك. ثم قال له: يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الاعاجم بملوكها، أنا عبد من عبيدالله، آكل مما يأكل العبيد، وأقعد كما يقعد العبيد، فقال له سلمان: يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضائل (1) فاطمة يوم القيامة ؟ قال: فأقبل النبي صلى الله عليه وآله ضاحكا مستبشرا. ثم قال: والذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله، وعيناها من نور الله، وخطامها من جلال الله، وعنقها من بهاء الله وسنامها من رضوان الله، وذنبها من قدس الله، وقوائمها من مجد الله، إن مشت سبحت وإن رغت قدست، عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة جمعت فخلقت وصنعت ومثلت (من) ثلاثة أصناف: فأولها من مسك اذفر، وأوسطها من العنبر الاشهب، وآخرها من الزعفران الاحمر، عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي (2) الشمس والقمر، جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها، وعلي أمامها والحسن والحسين وراءها، والله يكلاها ويحفظها. فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله " معاشر الخلائق غضوا ابصاركم ونكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله نبيكم، زوجة


(1) في نسخ " أ، ج، م " بفضل. (2) في نسخة " ج " يغشى. (*)

[ 485 ]

علي إمامكم، ام الحسن والحسين " فتجوز الصراط وعليها ريطتان (1) بيضاوان (2) فإذا دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ". قال: فيوحي الله عزوجل إليها: يا فاطمة سليني أعطك، وتمني علي ارضك. فتقول: إلهي أنت المنى وفوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي ومحب عترتي بالنار. فيوحي الله إليها: يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات والارض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار (3). إعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي والائمة من ولده صلوات الله عليهم ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار المستوجبين النار. وقوله تعالى: والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن سهل العطار، (عن عمر بن عبد الجبار، عن أبيه عن) (4) علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، عن ابيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن ابيه، عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما بين من يحبك وبين أن يرى


(1) الريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا. (2) في نسختي " م، ب " بيضاوتان. (3) عنه البحار: 27 / 139 ح 144 وأخرجه في البرهان: 3 / 365 ح 1 عن ابن بابويه، ولم نجده في كتب الصدوق. (4) في البحار 23: عن أبيه، عن جده، وفي البحار 27: عن عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن جده. (*)

[ 486 ]

ما تقر به عينه إلا أن يعاين الموت. ثم تلا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ". يعني أن أعداءه (1) إذا دخلوا النار قالوا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا - في ولاية علي عليه السلام غير الذي كنا نعمل " في عداوته، فيقال لهم في الجواب " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير - وهو النبي صلى الله عليه وآله - فذوقوا (2) فما للظالمين - لآل محمد - من نصير " ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا يحجبهم عنه (2). فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من المحبين لامير المؤمنين وذريته الطيبين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين " 36 " " سور يس " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم - إلى قوله - بمغفرة وأجر كريم (11) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) [ قال: لتنذر قوما الذين أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون ] (4) عن الله وعن رسوله وعن (وعده) (5) ووعيده (لقد حق القول على أكثرهم - ممن لا يقر بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده - فهم لا يؤمنون) بإمامة أمير المؤمنين والاوصياء من بعده، فلما لم يقروا بها كانت عقوبتهم ما ذكره الله سبحانه (إنا جعلنا في أعناقهم


(1) في البحار: أعداءنا. (2) في نسخة: " ج " وقرأ. (3) عنه البحار: 23 / 361 ح 19 وج 27 / 159 ح 7 والبرهان: 3 / 366 ح 2. (4) من الكافي. (5) ليس في الكافي. (*)

[ 487 ]

أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون) في نار جهنم. ثم قال (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام من بعده، هذا في الدنيا وأما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون. ثم قال: يا محمد (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) بالله ولا برسوله ولا بولاية علي ومن بعده. ثم قال (إنما تنذر من اتبع الذكر - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وخشي الرحمن بالغيب فبشره - يا محمد - بمغفرة وأجر كريم) (1). وقوله تعالى: وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (12) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد الله بن أبي العلاء، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قال: في أمير المؤمنين عليه السلام (2). 3 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد ابن سلام الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال: حدثنا حرب (3) بن الحسين (4) قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن محمد بن علي الباقر صلوات الله عليهما قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قام رجلان (5) من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة ؟ قال: لا، قالا:


(1) الكافي: 1 / 432 ذح 90 وعنه البحار: 24 / 332 ح 58 والبرهان: 4 / 4 ح 1. (2) عنه البحار: 24 / 158 ح 24 والبرهان: 4 / 6 ح 7. (3) في معاني الاخبار: الحارث. (4) في الامالى والمعاني: الحسن. (5) في معاني الاخبار: أبو بكر وعمر. (*)

[ 488 ]

هو الانجيل ؟ قال: لا. قالا: هو القرآن ؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (1). يعني علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. 4 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس الله روحه) في كتابه مصباح الانوار: بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا مفضل هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم ؟ قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال: يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة، فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الاعلى، قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي. قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عزوجل وذرأه وبرأه، وأنهم كلمة التقوى وخزان (2) السماوات والارض والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء نجم وملك، ووزن الجبال، وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا - علموها - ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (3) وهوفي علمهم، وقد علموا ذلك. قلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت. قال: نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا محبور، نعم يا طيب، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها (4). 5 - ومما يوضحه بيانا ما جاء في الدعاء " اللهم إني أسألك بالاسم الذي به تقوم السماء وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق


(1) أمالى الصدوق: 144 ح 5، معاني الاخبار: 95 ح 1 وعنه البحار: 35 / 427 ح 2 والبرهان: 4 / 6 ح 6. (2) كذا في البحار. وفي النسخ: خزناء. (3) سورة الانعام: 59. (4) مصباح الانوار: 237 (مخطوط) وعنه البحار: 26 / 116 ح 22 والبرهان: 4 / 7 ح 8. (*)

[ 489 ]

وبه تفرق بين المجتمع وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، إنك على كل شئ قدير " (1). وهذا الاسم العظيم (2) داخل في جملة الاسماء التي علموها من الاسم الاعظم 6 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي (3)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن إسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض (4) ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناوله بيده، ثم (5) عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين. وعندنا نحن (6) من الاسم الاعظم إثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تبارك وتعالى إستأثر به في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (7). 7 - ومن ذلك: ما رواه أيضا، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام - لم أحفظ إسمه - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن عيسى بن مريم عليه السلام اعطي من الاسم الاعظم حرفين كان يعمل بهما. وأعطي موسى بن عمران عليه السلام اربعة أحرف. وأعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف. وأعطى نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا.


(1) أخرجه في البحار: 94 / 88 ضمن ح 2 عن كمال الدين: 470 ورواه الشيخ في الغيبة: 156. (2) في نسخة " ج " أعظم. (3) وابش نسبة إلى قبيلة بني وابش بطن من قيس عيلان. (4) في نسخة " ج " به الارض. (5) في نسخة " ج " حتى. (6) في الكافي: ونحن عندنا. (7) الكافي: 1 / 230 ح 1 وعنه البحار: 14 / 113 ح 5 والبرهان: 3 / 203 ح 1، وأخرجه في البحار: 4 / 210 ح 4 عن بصائر الدرجات: 208، وفي البحار: 27 / 25 ح 1 عن بصائر الدرجات وكشف الغمة: 2 / 191. (*)

[ 490 ]

وأعطى آدم عليه السلام خمسة وعشرين حرفا، وإن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه وآله وإن اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، أعطى محمدا صلى الله عليه وآله إثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد. (1) إستأثر به في علم الغيب. ومما جاء في تأويل الاحصاء نبأ حسن من الانباء وهو: 8 - ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله ذكره في كتابه مصباح الانوار قال: ومن عجائب آياته ومعجزاته ما رواه أبو ذر الغفاري رحمه الله قال: كنت سائرا في أغراض مع أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد ونمله كالسيل الساري، فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل جل بارؤه، فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والانثى بإذن الله عزوجل (2). 9 - ومما ورد في علم أهل البيت: ماروى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر وغيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم [ بن عبد الحميد ] (3)، عن أبيه، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث النبيين كلهم ؟ قال: نعم. قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه ؟ قال: ما بعث الله نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه وآله أعلم منه. قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله قال: صدقت. قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره " فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين - حين فقده، فغضب عليه وقال - لاعذبنه عذابا شديدا


(1) الكافي: 1 / 230 ح 2 وعنه البحار: 17 / 124 ح 11 وعن بصائر الدرجات: 208 ح 2 وأخرجه في البحار: 27 / 25 ح 2 عن البصائر. (2) أخرجه في البرهان: 4 / 7 ح 9 عن مصباح الانوار: وأخرج نحوه في البحار: 40 / 176 ح 58 عن الفضائل: 135 والروضة في الفضائل لابن شاذان: 115. (3) من البصائر والبحار: 26. (*)

[ 491 ]

أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " (1) وإنما غضب لانه كان يدله على الماء فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه وإن الله سبحانه يقول (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى) (2) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال، وتقطع به البلدان، وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن ياذن الله به مع ما قد يأذن الله به مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب. إن الله يقول (وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين) (3) ثم قال سبحانه (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (4). فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ (5). ومن ههنا بان أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الامام الذي أحصى الله فيه علم كل شئ لكونه يعلم علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ، وبالله التوفيق ونسأله الهداية إلى سواء الطريق واتباع أولي التحقيق فريق محمد، وأهل بيته خير فريق. وقوله تعالى: قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) 10 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن محمد بن سالم بن (6) أبي سلمة، عن الحسن


(1) سورة النمل: 20، 21. (2) سورة الرعد: 31. (3) سورة النمل: 75. (4) سورة فاطر: 32. (5) الكافي: 1 / 226 ح 7 وعنه البحار: 14 / 112 ح 4 والبرهان: 3 / 201 ح 1، وأخرجه في البحار: 26 / 161 ح 7 وج 92 / 84 ح 17 عن بصائر الدرجات: 47 ح 2 وص 114 ح 3. (6) في جميع النسخ: محمد بن مسلم، عن أبي سلمة، وهو غير صحيح، وما أثبتناه من المصدر. (*)

[ 492 ]

ابن شاذان الواسطي قال: كتبت إلي أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم (1) علي، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني، فوقع بخطه: إن الله قد أخذ ميثاق أوليائه (2) على الصبر في دولة الباطل، فاصبر لحكم ربك فلوقد قام سيد الخلق لقالوا " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " (3) يعني ب‍ " سيد الخلق " القائم عليه السلام. " 37 " " سورة الصافات " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسئولون (24) معناه: أن الله سبحانه يقول (يوم القيامة) (4) للملائكة (أحشروا الذين ظلموا - آل محمد حقهم - وأزواجهم - أي اشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم - قبل دخولهم النار - إنهم مسئولون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام: 1 - لما رواه أبو عبد الله محمد بن العباس (5) رحمه الله، عن صالح بن أحمد، عن أبي مقاتل، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن القاسم بن عبد ] (6) الغفار، عن أبي الاحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس في قول الله


(1) في النسخ " أ، م، ج " والبرهان: وجهلهم. (2) في المصدر: أوليائنا. (3) الكافي: 8 / 247 ح 346 وعنه البحار: 53 / 89 ح 87 والبرهان: 4 / 12 ح 1. (4) ليس في نسخة " ج ". (5) في نسخة " ب " محمد بن عبد الله محمد بن العباس، وفي نسخة " م " أبو عبد الله بن العباس. (6) من نسختي " ب، م ". (*)

[ 493 ]

عزوجل (وقفوهم إنهم مسئولون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 2 - وروي مثله من طريق العامة عن أبي نعيم، عن ابن عباس (2). ومثله عن أبي سعيد الخدري (3). ومثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله (4). 3 - ويؤيده: ما رواه عبد الله بن العباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن حبنا أهل البيت (5). ويؤيده: معنى ما قلناه أولا وهو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: أما قوله تعالى (أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم - قال: الذين ظلموا آل محمد وأزواجهم قال (العالم) (6): أشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون) عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (7). 4 - ويعضده: ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي (8) رحمه الله: في كتابه حديثا يرفعه باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع، ويأمر (9) رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول:


(1) عنه البحار: 24 / 270 ح 44 والبرهان: 4 / 17 ح 5 ورواه فرات في تفسيره: 130. (2) رواه في شواهد التنزيل: 2 / 108 ح 789 باسناده عن ابن عباس. (3) رواه في شواهد التنزيل: 2 / 106 ح 786 باسناده عن أبي سعيد الخدرى. (4) رواه في شواهد التنزيل: 2 / 107 ح 788 باسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (5) أخرجه في البحار: 27 / 311 ح 1 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 153 عن تفسير الثعلبي: 3 / 303 وفي البرهان: 4 / 18 ح 13 عن تفسير الثعلبي مع اختلاف. (6) ليس في نسخة " أ " والمصدر. (7) تفسير القمى: 555 وصدره في البحار: 24 / 223 ح 9 والبرهان: 4 / 16 ح 1، وذيله في البحار: 36 / 27 ح 2 والبرهان: 4 / 18 ح 15. (8) في نسخة " م " عن الشيرازي. (9) في البحار: وأمر. (*)

[ 494 ]

يا ميكائيل مد (1) الصراط على متن جهنم ويقول: يا جبرئيل أنصب ميزان العدل تحت العرش، ويقول: يا محمد قرب امتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الامة نساءهم ورجالهم على القنطرة الاولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. فمن أتى به جاز القنطرة (2) كالبرق الخاطف، ومن لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا (3). 5 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مصباح الانوار: حديثا يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والآخرين في صعيد واحد ونصب الصراط على شفير جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 6 - وذكر أيضا في الكتاب المذكور [ حديثا يرفعه ] (5) بإسناده عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فمن كان معه شئ منها نجا وفاز وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا (وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون) (6).


(1) في نسختي " ب، م " هذا. (2) في نسخة " م " والبحار: القنطرة الاولى. (3) عنه البحار: 7 / 331 ح 12 وج 27 / 110 ح 82، وأخرجه في البرهان: 4 / 17 ح 6 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 3 عن كتاب الشيرازي مسندا عن ابن عباس. (4) مصباح الانوار: 106، وأخرجه في البحار: 8 / 67 ح 11 والبرهان: 4 / 17 ح 4 ونور الثقلين: 4 / 401 ح 14 عن أمالى الشيخ: 1 / 296 مع اختلاف. (5) من نسختي " ب، م ". (6) مصباح الانوار: 133 (مخطوط) وعنه البرهان: 4 / 17 ح 8، وفي البحار: 24 / 273 ح 56 عن التأويل، ورواه في بشارة المصطفى: 228. (*)

[ 495 ]

وهذا التأويل: يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين وإذا كان الامر كذلك فيكون افضل منهم ما خلا خاتم النبيين وسيد المرسلين. جعلنا الله وإياكم من الموالين المحبين له وذريته الطيبين، إنه أسمع السامعين وأرحم الراحمين. وقوله تعالى: وإن من شيعته لابراهيم (83) معنى تأويله: قال أبو علي الطبرسي رحمه الله: الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم وصار بالعرف عبارة عن الامامية: 7 - لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للراوي: ليهنئكم (1) الاسم قال: قلت: وما هو ؟ قال: الشيعة قلت: إن الناس يعيرونا بذلك. قال: أوما تسمع قوله عزوجل (وإن من شيعته لابراهيم) ؟ وقوله (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) ؟ (2) ومعنى " إن من شيعته لابراهيم) يعني (3) إن إبراهيم عليه السلام من شيعة محمد صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) (4) أي ذرية من هو أب لهم، فجعلهم ذريته (5) وقد سبقوا إلى الدنيا (6). 8 - وروي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال: قوله عزوجل (وإن من شيعته لابراهيم) اي إن إبراهيم عليه السلام من شيعة النبي (7) صلى الله عليه وآله فهو من شيعة علي وكل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين. ويؤيد هذا التأويل - أن إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه:


(1) في نسخة " أ " لهينكم، وفي نسخة " ب " ليهينكم، وفي نسخة " م " ليهنكم. (2) سورة القصص: 15. (3) في نسخة " م " أي. (4) سورة يس: 41. (5) في نسختي " أ، م ": ذرية، وفي مجمع البيان: ذرية لهم. (6) مجمع البيان: 8 / 448 وعنه نور الثقلين: 4 / 405 ح 40. (7) في نسخة " م " على. (*)

[ 496 ]

9 - ما رواه الشيخ محمد بن العباس (1) رحمه الله، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدثني أبي، عن الحسن (2) ابن علي بن (أبي) (3) حمزة قال: حدثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن (أبي) (4) القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية: (وإن من شيعته لابراهيم) فقال عليه السلام: إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور ؟ فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. ورأى نورا إلى جنبه فقال: إلهي وما هذا النور ؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني. ورأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال: إلهي ما هذه الانوار ؟ فقيل له: هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين ورأى تسعة أنوار قد حفوا (5) بهم فقال: إلهي ما هذه الانوار التسعة ؟ قيل: يا إبراهيم هؤلاء الائمة من ولد علي وفاطمة. فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة ؟ قيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه. فقال إبراهيم: إلهي وسيدي ارى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت. قيل: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.


(1) في نسخة أ " والبرهان: الحسن، والسند في البحار: 36 يختلف عن هذا، وفي نسخ " ب، ج، م " الحسين والصحيح ما أثبتناه موافقا لبحار: 85 وبقية موارد الكتاب. (2) في نسختي " أ، م " أبي الحسين. (3) ليس في نسختي " أ، م ". (4) ليس في نسخة " أ ". (5) في نسخة " ب " أحدقوا. (*)

[ 497 ]

فقال إبراهيم: وبم تعرف شيعته ؟ قال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين قال: فأخبر الله في كتابه فقال (وإن من شيعته لابراهيم) (1). تنبيه: فإذا كان إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فيكون افضل منه لان المتبوع افضل من التابع وهذا لا يحتاج إلى بيان ولا إلى دليل وبرهان. ومما يدل على أن إبراهيم وجميع الانبياء والرسل من شيعة أهل البيت عليهم السلام 10 - ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ليس إلا الله ورسوله ونحن وشيعتنا، والباقي في النار. فتعين أن جميع أهل الايمان من الانبياء والرسل وأتباعهم من شيعتهم (والملائكة) (2). 11 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: لو اجتمع الخلق على حب علي لم يخلق الله النار (3) فافهم ذلك. وقوله تعالى: وفديناه بذبح عظيم (107) الذبح: معناه المذبوح وليس هو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام لقوله " عظيم " ولكنما معناه ما رواه: 12 - الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في عيون الاخبار: باسناده عن رجاله، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل (4) عليه بمنى تمنى إبراهيم أن يكون


(1) عنه البحار: 36 / 151 ح 131 وج 85 / 80 ح 20 والبرهان: 4 / 20 ح 2 والمستدرك: 1 / 279 ب 17 ح 11 واثبات الهداة: 3 / 85 ح 787. (2) عنه البرهان: 4 / 20 ح 3، وما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (3) أخرجه في البحار: 39 / 248 ذح 10 عن كشف الغمة: 1 / 99 عن مناقب الخوارزمي: 28 وفي ص 249 ح 10 عن بشارة المصطفى: 91 باسناده عن ابن عباس. (4) في نسخة " ب " أنزله. (*)

[ 498 ]

قد ذبح ابنه بيده وانه لم يؤمر أن يذبح مكانه الكبش ليرجع (1) إلى قلبه ما يرجع (2) إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك ؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله. فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك ؟ فقال: بل هو أحب إلي من نفسي قال: فولده أحب إليك أم ولدك ؟ قال: بل ولده قال: فذبح ولده ظلما على يد أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك في طاعتي ؟ قال يا رب (بل) ذبح ولده على يد أعدائه أوجع لقلبي قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمد صلى الله عليه وآله ستقتل ولده الحسين من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ويستوجبون [ بذلك ] (4) سخطي قال: فجزع (5) إبراهيم لذلك وتوجع قلبه واقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. وهذا معنى قوله (وفديناه بذبح عظيم) (6). وقوله تعالى: سلام على آل ياسين (130) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا محمد بن القاسم، عن الحسين بن حكم (7)، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن (أبي) (8)


(1) في نسخة " ب " ليوجع. (2) في نسخة " ب " يوجع. (3) ليس في نسخة " ج ". (4) من المصدر. (5) في نسختي " ج، م " فحزن. (6) عيون الاخبار: 1 / 166 ح 1 وعنه الجواهر السنية: 251 وفي البحار: 12 / 125 ملحق ح 1 وج 44 / 225 ح 6 والبرهان: 4 / 30 ح 6 وعنه وعن الخصال: 58 ح 79. (7) في نسخة " أ " حكيم. (8) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 499 ]

عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اسمه " ياسين " ونحن الذين قال الله (سلام على آل ياسين) (1). 14 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي عن وهب (2) بن نافع، عن كادح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام في قوله عزوجل (سلام على آل ياسين) قال: ياسين محمد ونحن آل محمد (3). 15 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل، عن (إبراهيم بن معمر) (4)، عن إبراهيم بن داهر (5)، عن الاعمش، عن يحيى بن وثاب (6)، عن أبي عبد الرحمان الاسلمي، عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين " قال: على آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين (7). 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عزوجل (سلام على آل ياسين) قال: نحن (هم) (8) آل محمد (9).


(1) عنه البحار: 23 / 168 ح 2، والبرهان: 4 / 34 ح 7، وأخرجه في البحار: 16 / 86 ح 7 عن تفسير فرات: 131. (2) في نسخ " أ، ج، م " وهيب، وفي نسختي " أ، ب " كادح بن جعفر، وفي نسختي " ج، م " كادخ بن جعفر، وما أثبتناه من البحار والمعاني. (3) عنه البرهان: 4 / 34 / ح 8 وأخرجه في البحار: 23 / 168 ح 7 عن أمالى الصدوق: 381 ح 1 ومعانى الاخبار: 132 ح 2، وفي البار: 16 / 87 ح 11 عن المعاني وروى في روضة الواعظين: 318. (4) ليس في نسخة " ب "، وفي نسخ " أ، ج، م " إبراهيم بن معن، وما أثبتناه من البحار والمعاني. (5) في نسخة " ب " زاهر. (6) في نسخة " ج " ثابت. (7) عنه البرهان: 4 / 34 ح 9، وأخرجه في البحار: 23 / 170 ح 11 عن معاني الاخبار: 123 ح 5 مع اختلاف. (8) ليس في نسخة " ج " والبرهان. (9) عنه البحار: 23 / 168 ح 3، والبرهان: 4 / 34 ح 10. (*)

[ 500 ]

17 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن علية (1)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (سلام على آل ياسين) قال: أي على آل محمد (2). وإنما ذكر الله عزوجل أهل الخير وأبناء الانبياء وذراريهم وإخوانهم. 18 - وجاء في عيون الاخبار: في مسائل سأل عنها المأمون الرضا عليه السلام بحضرة العلماء منها قال: قال الرضا عليه السلام: وأما الآية السابعة قول الله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (3). وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال: تقولون " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ قالوا: لا. فقال المأمون (4): فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله عزوجل (يس والقرآن الحكيم) (5) فمن عنى بقوله ياسين ؟ قالت العلماء: ياسين محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد، فقال أبو الحسن عليه السلام: فان الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله عزوجل لم يسلم على أحد إلا على الانبياء (6). فقال (سلام على نوح في العالمين) (سلام على إبراهيم) (سلام على موسى وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح ولا آل إبراهيم ولا (7) آل موسى وهارون


(1) كذا في نسخ " أ، م "، وفي البرهان والبحار ونسخة " ج ": وعلية، وفي نسخة " ب " و (ج خ ل -) وعله. (2) عنه البحار: 23 / 168 ح 4 والبرهان: 4 / 34 ح 11، وأخرجه في البحار: 23 / 169 ح 9 عن معاني الاخبار: 122 ح 4 وأمالى الصدوق: 381 ح 3. 3) سورة الاحزاب: 56. (4) في المصدر هكذا، هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه اجماع الامة. (5) سورة يس: 1 و 2. (6) في نسخة " ب " آل أحد من الانبياء بدل " أحد إلا على الانبياء ". (7) في نسخة " م " ولا على. (*)

[ 501 ]

وقال (سلام على آل ياسين) يعني آل محمد صلى الله عليه وآله. فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه (1) والصلاة على - من أعلى الله مكانه ورفع قدره وشأنه - محمد وآله المؤمنين (2) التابعين، أنصاره وأعوانه المظهرين دليل الحق وبرهانه. وقوله تعالى: وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (366) 19 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن (3) عمر بن يونس الحنفي اليمامي (4)، عن داود بن سليمان المروزي، عن الربيع بن عبد الله الهاشمي، عن اشياخ من آل علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: قال علي عليه السلام في بعض خطبه (5): إنا آل محمد كنا أنوار حول العرش، فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة (6) بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الارض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل الارض بتسبيحنا " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " (7). 20 - ومن ذلك ما روى مرفوعا إلى محمد بن زياد قال: سال ابن مهران عبد الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام. فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف


(1) عيون الاخبار: 1 / 185 وعنه الوسائل: 18 / 139 ح 34 والبحار: 16 / 87 ح 9 وج 25 / 229 وج 23 / 167 ح 1 وج 94 / 51 ح 16 ونور الثقلين: 4 / 300 ح 213 والبرهان: 4 / 34 ح 6 ورواه الصدوق في الامالى: 426 ح 1 والطبري في بشارة المصطفى: 287. (2) في نسختي " ب، ج " والمؤمنين. (3) في نسخة " م " بن. (4) في نسخة " ج " اليماني وهو غمر بن يونس بن القاسم اليمامى راجع تقريب التهذيب: 2 / 64. (5) في نسختي " ج، م " خطبته. (6) في نسخة " ج " أهل السماء. (7) عنه البحار: 24 / 88 ح 3 والبرهان: 4 / 39 ح 3. (*)

[ 502 ]

عام. فقلت: يا رسول الله أكان الابن قبل الاب ؟ قال: نعم، إن الله تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الاشياء كلها. ثم خلق الاشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي. ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة وهللنا فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت الملائكة وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي. ألا وإن الله عزوجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الحياة (1) من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي (2) يشرب منها فيشرب به فبذلك (3) الماء ينبت (4) الايمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه على ومن ابنتي (5) الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الائمة من ولد الحسين. فقلت: يا رسول الله ومن هم الائمة ؟ قال: أحد عشر مني وأبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل محبة علي والايمان سببين يعني سببا لدخول الجنة وسببا للنجاة (6) من النار (7).


(1) في نسخة " ب " الحيوان. (2) في نسخة " ب " انائه الذي، وفي نسخة " ج " آنية التى، وفي البحار: الانية. (3) في الاصل: ذلك. (4) في نسختي " ج، ب " فينبت. (5) في نسخة " أ " ابنته. (6) كذا في البحار، وفي نسخة " ب " للفرز وفي نسخ " أ، ج، م " للفوز. (7) عنه البحار. 24 / 88 ح 4 وج 35 / 29 ح 25 والبرهان: 4 / 309 ذح 3 وأخرجه في البحار: 26 / 345 ح 18 عن ارشاد القلوب: 404 واورده في المحتضر: 165. (*)

[ 503 ]

" 38 " " سورة ص " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: اصبر على ما يقولون 1 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن اسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (اصبر على ما يقولون) يا محمد من تكذيبهم إياك، فاني منتقم منهم يرجل منك، وهو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة (1). وقوله تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار (28) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام قال: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن [ حيان ] (2) ابن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات - علي وحمزة وعبيدة - كالمفسدين في الارض - عتبة وشيبة والوليد - أم نجعل المتقين - علي عليه السلام وأصحابه - كالفجار) فلان وأصحابه (3). وقوله تعالى: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39)


(1) عنه البحار: 24 / 220 ح 19 واثبات الهداة: 7 / 128 ح 648. (2) في نسخة " ب " حنان. (3) عنه البحار: 24 / 7 ح 20 والبرهان: 4 / 46 ح 2 وأخرجه في البحار: 41 / 79 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 311، إلى قوله عليه السلام والوليد. (*)

[ 504 ]

3 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عليا عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود إذ قال [ له ] (1) سبحانه (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) (2). معنى ذلك: أن الذي ولاه أمير المؤمنين عليه السلام من الامامة والخلافة والرئاسة العامة على الجن والانس وجميع خلق الله بمنزلة ما وليه سليمان عليه السلام من الملك الموهوب والرئاسة العامة على الجن والانس والطير والوحش وغير ذلك، وأمير المؤمنين عليه السلام أعطى ما لم يعط سليمان (3) لانه أعطي كلما أعطى النبي صلى الله عليه وآله، ومما أعطاه الله ما أعطي سليمان وغيره من الانبياء عليهم السلام فصار ما أعطي أمير المؤمنين أعظم مما أعطي سليمان. وقد تقدم البحث في تأويل " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " (4). وقوله تعالى: واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب (41) معنى " مسني الشيطان " يعني: أنه يوسوس إلي بما يؤذونه به قومه، فشكا ذلك إلى الله سبحانه. 4 - وجاء في بعض الاخبار شئ من قصة أيوب عليه السلام أحببنا ذكرها ههنا وهو ما نقلته (5) من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، قال: دخل سلمان رضي الله عنه، على


(1) من نسختي " ب، م ". (2) عنه البحار: 39 / 147 ح 12 وفي البحار: 25 / 335 ح 14 عنه وعن بصائر الدرجات: 385 ح 9. (3) في نسخة " ب " سليمان وغيره من الانبياء، وهو زائد ظاهرا. (4) سورة يس: 12، وقد تقدم البحث عنها في ص 487 - 491 في تأويل الاية المباركة ح 2 - 9. (5) في نسختي " ج، م " ما نقله. (*)

[ 505 ]

أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه. فقال: يا سلمان أنا الذي (إذا) (1) دعبت الامم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت في النار، وأنا خازنها عليهم، حقا أقول: يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي (إلا كان معي) (2) في الملا الاعلى. قال: ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان هذان شنفا (3) عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي، فصدق من صدق وكذب من كذب (أما من صدق فهو في الجنة وأما من كذب) (4) فهو في النار، وأنا الحجة البالغة والكلمة الباقية، وأنا سفير (5) السفراء. قال سلمان: يا أمير المؤمنين قد وجدتك في التوراة كذلك وفي الانجيل كذلك بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس " واشوقاه (6) رحم الله قاتل سلمان " لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لانك حجة الله الذي بك تاب على آدم وبك أنجى (7) يوسف من الجب، وأنت قصة ايوب وسبب تغير نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما قصته (8) وسبب تغير نعمة الله عليه ؟ قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق (9) شك أيوب في ملكي وبكى (10) فقال: هذا خطب جليل وأمر جسيم. قال الله عزوجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا ؟ إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين وأنت تقول: خطب جليل وأمر


(1) ليس في البحار. (2) ليس في نسخة " م ". (3) الشنف: ما علق في الاذن أو أعلاها من الحلى. (4) ليس في نسختي " ب، م ". (5) في نسخة " م " سفر. (6) في نسخ " أ، ب، م " واش واه، وفي " ج " وايش واه، وما أثبتناه من نسخة " أ - خ ل - " والبحار. (7) في نسخة " ج " نجى. (8) في نسختي " ب، م " قصة أيوب. (9) في البحار: للنطق. (10) في البحار ونسخة " أ " أيوب في ملكى (أيوب وتلكأ وبكى - خ ل -)، وفي نسخة " ج " ايوب وبكى. (*)

[ 506 ]

جسيم ؟ فوعزتي لاذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لامير المؤمنين (1). صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين. 5 - الصدوق (قدس سره) في الامالي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش، ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام، فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الآخر، يزين الرب تبارك وتعالى عرشه (2) كما يزين المرأة قرطاها (3). وقوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مأب (55) إلى قوله تعالى تخاصم أهل النار (64) ذكر تأويله علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: وقوله (هذا وإن للطاغين لشر مآب): 6 - فانه روى في الخبر " إن للطاغين " هم الاولان وبنو أمية. وقوله (وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) هم بنو فلان إذا أدخلهم النار والتحقوا بالاولين قبلهم فيقول المتقدمون لهؤلاء اللاحقين (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) فيقول لهم الآخرون (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار) أي أنتم الذين بدأتم بظلم آل محمد، ونحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية وبنو فلان (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) يعنون فلانا وفلانا ثم يقولون (4) وهم في النار (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) في الدنيا وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) عنه البحار: 26 / 292 ح 52 والبرهان: 4 / 61 ح 12. (2) في الاصل هكذا: يزين عرش الرب تبارك وتعالى. (3) امالي الصدوق: 98 ح 1 وعنه البحار: 43 / 261 ح 3، والحديث نقلناه من هامش نسخة الخونسارى رحمه الله. (4) في تفسير القمى " الاولون ثم يقول أعداء آل محمد " بدل " فلانا وفلانا، ثم يقولون ". (*)

[ 507 ]

والدليل على ذلك: 7 - قول الصادق عليه السلام: والله إنكم لفي النار تطلبون وأنتم في الجنة تحبرون. ثم قال سبحانه (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) فيما بينهم. ثم قال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) قال: والنبأ العظيم هو أمير المؤمنين عليه السلام (1). فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه. 8 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): روى العياشي (2) بإسناده إلى جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن أهل النار يقولون " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار " يعنونكم ويطلبونكم فلا يرونكم في النار، لا والله لا يرون أحدا منكم في النار (3). 9 - وروى [ الكليني و ] (4) الصدوق بإسنادهما إلى سليمان الديلمى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بصير: لقد ذكركم الله عزوجل في كتابه إذ حكى قول أعدائكم وهم في النار (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) والله ما عنوا ولا أرادوا بها غيركم إذ صرتم [ عند أهل هذا ] (5) العالم شرار الناس، وأنتم [ خيار الناس وأنتم ] (6) والله في النار تطلبون، وأنتم والله في الجنة تحبرون (7). 10 - وفي المعنى: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه، عن أبي محمد الفحام،


(1) تفسير القمى: 571 مع اختلاف وعنه البرهان: 4 / 62 ح 2 ونور الثقلين: 4 / 467 ح 74. (2) في نسختي " ب، م " العباس، وهو تصحيف. (3) مجمع البيان: 8 / 484 وعنه البحار: 24 / 260 ح 11 والبرهان: 4 / 63 ح 7. (4) من نسخة " أ " الا أن فيه " أبي بصير " بدل " سليمان الديلمى ". (5) من الكافي، وفي نسختي " ب، م " صبرتم في العالم على شرار، وفي نسخة " ج " من شرار. (6) من نسخة " م ". (7) فضائل الشيعة: 24 ح 18 وعنه البحار: 7 / 179 ح 17 وفي البرهان: 4 / 62 ح 5 عنه وعن الكافي: 8 / 36 ذ ح 6 وفي البحار: 24 / 259 ح 9 عن التأويل. (*)

[ 508 ]

عن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخل (1) سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس (عند الناس) (2) ؟ قال: نحن يابن رسول الله. قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا. فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس ؟ فقلت: والله ما كذبتك يابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس، لانهم سمونا كفارا ورافضة. فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلي الجنة، وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار " ؟ يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم إسارة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه (3) فنخلصه، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات، وأكمدوا أعداءكم بالورع (4). وقوله تعالى: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين (75) 11 - تأويله: ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله)، عن عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب، عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري (5)، عن أبي الحسين


(1) في الامالى هكذا: باسناده قال: دخل الخ، واسناده فيما قبل هكذا: أبو محمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن علي بن محمد، عن محمد بن علي، عن الرضا، عن الكاظم عليهم السلام.. الخ، فيحتمل أن يكون القائل هو الكاظم عليه السلام كما يستفاد من ظاهر الوسائل. (2) ليس في نسختي " ج، م ". (3) في نسختي " م، ج - خ ل - " فيه فتشفع، وفي نسخة " ب " فنشفع فنشفع. (4) أمالى الطوسى: 1 / 301 وعنه الوسائل: 11 / 197 ح 22 والبرهان: 4 / 63 ح 6 ونور الثقلين: 4 / 468 ح 79 وفي البحار: 24 / 259 ح 10 عن التأويل. (5) في نسخة " ب " العرابرى. (*)

[ 509 ]

محمد بن عمار، عن إسماعيل بن ثوية، عن زياد بن عبد الله البكائي (1)، عن سليمان الاعمش، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل لابليس (استكبرت أم كنت من العالين) من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق (2) الله عزوجل آدم بألفي عام. فلما خلق الله عزوجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يؤمروا (3) بالسجود إلا لاجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبي أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين) أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش. فنحن باب الله الذي يؤتى منه وبنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من (4) طاب مولده (5). وقوله تعالى: قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين (80) إلى يوم الوقت المعلوم (81) 12 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد، مرفوعا إلى وهب بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن إبليس وقوله (رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) أي يوم هو ؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله الناس ؟ لا ولكن الله عزوجل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته


(1) في نسخة " ج " والبحار: البكالى. (2) في نسختي " ج، م " خلق. (3) في نسخة " ج " لم يؤمروا له. (4) في نسخة " ج " مؤمن. (5) فضائل الشيعة: 7 / 7 وعنه البحار: 11 / 142 ح 9 وج 15 / 21 ح 34 وج 39 / 306 ح 120 والبرهان: 4 / 64 ح 3 وفي البحار: 26 / 346 ح 19 عن التأويل. (*)

[ 510 ]

فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم (1). وقوله تعالى: قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88) 13 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: ذاك أمير المؤمنين (ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: عند خروج القائم عليه السلام (2). يعني أن ذكر العالمين أمير المؤمنين عليه السلام. " ونبأه " أي خبره وشأنه وفضله، وانه حجة الله، هو وولده المعصومون على العالمين إذا قام القائم من ولده بالسيف، أي ذلك الاوان تعلمون نبأه بالمشاهدة والعيان. " 39 " " سورة الزمر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل - إلى قوله تعالى - أصحاب النار (8)


(1) عنه البحار: 63 / 221 ح 63 والبرهان: 2 / 343 ح 7 ورواه الطبري في دلائل الامامة مسندا: 240 وذكر الخونسارى (رحمه الله) هكذا: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره باسناده إلى وهب بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام ولم نجد عين الحديث في تفسيره نعم روى في تفسيره: 2 / 242 ح 14 عن وهب بن جميع مولى اسحاق بن عمار نحوه. (2) الكافي: 8 / 287 ح 432 وعنه البحار: 24 / 313 ح 18 والبرهان: 4 / 66 ح 1. (*)

[ 511 ]

1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن رجاله، عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه) الآية ؟ قال: نزلت في أبي الفصيل (1)، (وذلك أنه كان عنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله ساحر) (2) فإذا مسه الضر يعني السقم " دعا ربه منيبا إليه " يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم إذا خوله نعمة منه - يعني العافية - نسي ما كان يدعوا إليه من قبل) يعني التوبة مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ساحر، ولذلك قال الله عزوجل (3) (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار). يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم إنه سبحانه عطف القول على علي عليه السلام مخبرا بحاله وفضله عنده فقال (أمن هو قانتءناء الليل ساجدا وقائما بحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون - أن محمدا رسول الله - والذين لا يعلمون - أن محمدا رسول الله بل يقولون: إنه ساحر كذاب - إنما يتذكر أولوا الالباب) (وهم شيعتنا) (4). ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا تأويله يا عمار (5). ويؤيد أن قوله تعالى (أمن هو قانت) الآية: أنها في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأنه المعنى بها: 2 - ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)، عن رجاله مسندا، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (أمن هو قانت


(1) كذا في البحار والبرهان وهو الصحيح، وفي الاصل: أبي فضيل. (2) في المصدر هكذا: انه كان رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ساحرا. (3) في نسخة " ب " قوله عزوجل. (4) ليس في المصدر. (5) الكافي: 8 / 204 ح 246 وعنه البحار: 8 / 226 (طبع الحجر) وج 25 / 375 ح 2 والبرهان: 4 / 69 ح 1. (*)

[ 512 ]

أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (1). أخبر الله سبحانه بفضله وعبادته وعلمه وعمله وحلمه وعظيم منزلته عنده. ثم قال سبحانه مخبرا عن علمه وعلم أولاده وجهل أعدائه وأضداده، وأن شيعتهم أولوا الالباب فقال عزوجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب). 3 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن صبيح، عن سفيان بن إبراهيم، عن عبد المؤمن، عن سعد بن مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب) فقال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الالباب (2). 4 - وقال ايضا: حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد، عن محمد بن أيوب (3) عن جعفر بن عمر، عن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) قال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الالباب (4). وقوله تعالى: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى


(1) أخرجه في البرهان: 4 / 71 عن تفسير القمى: ص 575. (2، 4) عنهما البحار: 24 / 119 - 121 ح 1 - 7 عن بصائر الدرجات: 54 - 55 ح 1 - 9 بأسانيد مختلفة وتفسير فرات: 137 ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 343، وفي البرهان: 4 / 70 ح 14 و 8 - 10 عنه وعن بصائر الدرجات ح 1، 2، 4، 7. (3) في نسخة " ج " تراب، وفي نسخة " ب " نزاد. (*)

[ 513 ]

5 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله) (1)، عن أبي جعفر عليهما السلام أنه قال: أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها، ومن أطاع جبارا فقد عبده (2). 6 - ويؤيده ما تقدم (3) في أول الكتاب: أن الطاغوت من أسماء أعدائهم، وأن أولياءهم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها، وهم المنيبون إلى الله، ولهم البشرى وهم عباد الله الذين قال الله سبحانه لنبيه (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب). 7 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن اسباط، عن علي بن عقبة، عن الحكم بن أيمن، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) إلى آخر الآية ؟ فقال: هم المسلمون لآل محمد الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه، و لم ينقصوا منه، وجاؤوا به كما سمعوه (4). وقوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه 8 - تأويله: ما ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام (5). 9 - وروى الواحدي في أسباب النزول قال: قال عطا في تفسيره: إنها نزلت في علي وحمزة عليهما السلام (6).


(1) ليس في نسختي " ب، ج ". (2) عنه البحار: 23 / 361 ح 20. (3) راجع ح 2 من مقدمة الكتاب ص 19. (4) الكافي: 1 / 391 ح 8 وعنه البرهان: 4 / 72 ح 4 ووسائل الشيعة: 18 / 57 ح 23. (5) تفسير القمى: 577 وعنه البرهان: 4 / 74 ذ ح 3. (6) أسباب النزول: 248 وعنه إحقاق الحق: 3 / 569، وأخرجه في البحار: 35 / 396 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 277 عن الواحدى. (*)

[ 514 ]

وقوله تعالى: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29) تأويله ومعناه: أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والمؤمن، فمثل المشرك كمثل الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون، يعني مختلفون متشاجرون (لانه يعبد آلهة) (1) مختلفة من صنم ومن (2) نجم وقمر وشمس وغير ذلك من الآلهة، وكل واحد من هذه الآلهة يأمره وينهاه ويريده لنفسه دون غيره ويكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى غيره، فيبقى خاليا من المنافع، ويبقى ضالا عن الهدى. وهذا مثل ضربه الله لاعداء أهل البيت، صلوات الله عليهم لما سيأتي بيانه. وأما مثل المؤمن السالم من الشرك [ الذي ] لا يعبد إلا إلها واحدا - وهو الله تعالى - ويتبع رجلا واحدا - وهو رسوله صلى الله عليه وآله - فذلك أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال: قوله تعالى (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) قال (3): هذا المثل لاعداء أمير المؤمنين عليه السلام، والشركاء المتشاكسون: أعداؤه الذين ظلموه وغصبوا حقه لقوله (شركاء متشاكسون) أي متباغضون له. ثم قال (ورجلا سلما - يعني امير المؤمنين عليه السلام - لرجل يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) (4). 10 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن عمرو (5) بن


(1) في نسختي " ب، ج " " لا يعيد إلا آلهة ". (2) في نسخة " م " ووثن و. (3) في نسخة " م " فان، وفي المصدر والبحار هكذا: فإنه مثل ضربه الله لامير المؤمنين عليه السلام وشركائه الذين ظلموه. (4) تفسسير القمى: 577 وعنه البحار: 24 / 162 ح 13 وج 35 / 349 ح 33 والبرهان: 4 / 75 ح 9. (5) كذا في نسخة " م " وسورة العنكبوت ح 15 وسورة القلم ح 2: وفي نسخ " أ، ب، ج " عمر. (*)

[ 515 ]

محمد بن تركي، عن محمد بن الفضل (1)، عن محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه عليه السلام في قول الله عزوجل (ورجلا سلما لرجل) قال: أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله صلى الله عليه وآله (2). 11 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير (3)، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عزوجل (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما - هو علي عليه السلام - لرجل) هو النبي صلى الله عليه وآله (وشركاء متشاكسون) [ أي ] (4) مختلفون وأصحاب علي عليه السلام مجتمعون على ولايته (5). 12 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمان بن سلام (6)، عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي، عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (ورجلا سلما لرجل) قال: الرجل السالم لرجل علي عليه السلام وشيعته (7). 13 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الاول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض.


(1) في نسختي " أ، م " عن أبي محمد الفضل، وفي البرهان: أبي محمد بن الفضل. (2) عنه البرهان: 4 / 75 ح 3. (3) في نسخة " ج " ابن بكير (ابن بكر، عن عمران - خ ل -)، وفي نسخة " ب " أبي بكر، وفي نسخة " م " أبي بكير. (4) من نسخة " م " والبرهان. (5) عنه البرهان: 4 / 75 ح 4. (6) في نسختي " ب، ج " سالم. (7) عنه البحار: 24 / 160 ح 8 والبرهان: 4 / 75 ح 5. (*)

[ 516 ]

وأما الرجل السالم لرجل فإنه أمير المؤمنين (1) حقا وشيعته (2)، أي كل رجل من شيعته سالم لرجل وهو علي عليه السلام بغير مشارك له في ولايته ومحبته وطاعته، وكذلك لذريته وعترته. رزقنا الله الجنة بشفاعتهم وشفاعته وحشرنا الله في زمرتهم وزمرته. وقوله تعالى: فمن اظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه اليس في جهنم مثوى للكافرين (32) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33) معناه " فمن اظلم ممن كذب على الله - بأن ادعى له ولدا أو شريكا - وكذب بالصدق إذ جاءه ". 14 - وهو قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام على ما نقله ابن مردويه من الجمهور بإسناده مرفوع إلى الامام موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال: الذي كذب بالصدق هو الذي رد قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام (3). 15 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ في أماليه، عن علي عليه السلام في قوله: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) قال " الصدق " ولايتنا أهل البيت (4). وأما قوله (والذي جاء بالصدق وصدق به) 16 - قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه): إن الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله، وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. عن مجاهد، ورواه الضحاك، عن ابن


(1) في الكافي " فأما رجل سلم لرجل فإنه الاول " بدل " وأما الرجل السالم لرجل فانه أمير المؤمنين ". (2) الكافي: 8 / 224 ح 283 وعنه البحار: 24 / 160 ح 9. (3) أخرجه في البرهان: 4 / 76 ح 1 من طريق المخالفين عن ابن مردويه. (4) أمالى الشيخ: 1 / 374 وعنه البرهان: 4 / 76 ح 1 وفي البحار: 24 / 37 ح 11 عنه وعن مناقب ابن شهر أشوب: 2 / 288. (*)

[ 517 ]

عباس، وهو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله (1). 17 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال: قوله (والذي جاء بالصدق - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - وصدق به) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (2). 18 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به) قال: الذي جاء بالصدق: رسول الله صلى الله عليه وآله وصدق به: علي بن أبي طالب عليه السلام (3). وقوله تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون (45) 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين (4) عن إدريس بن زياد، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سمعت صامتا بياع الهروي وقد سال أبا جعفر عليه السلام عن المرجئة فقال: صل معهم واشهد جنائزهم وعد مرضاهم، وإذا ماتوا فلا تستغفر لهم، فإنا إذا ذكرنا عندهم اشمأزت قلوبهم، وإذا ذكر الذين من دوننا " إذا هم يستبشرون " (5). 20 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه بإسناده إلى زرارة (6) قال: حدثني أبو الخطاب - في أحسن ما كان حالا - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب


(1) مجمع البيان: 8 / 498 وعنه البرهان: 4 / 76 ح 5 والبحار: 35 / 416. (2) تفسير القمى: 577 وعنه البرهان: 4 / 76 ح 2. (3) عنه البرهان: 4 / 76 ح 2. (4) في نسخة " ب " الحسينى، وفي نسخة " م " الحسنى، وفي البحار: محمد الحسينى. (5) عنه البحار: 23 / 362 ح 21 والبرهان: 4 / 78 ح 3. (6) في نسخة " أ " والكافي: عن أبن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة. (*)

[ 518 ]

الذين لا يؤمنون بالآخرة) فقال " وإذا ذكر الله وحده " (ووحد) (1) بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد " اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين - لم يأمر الله بطاعتهم - إذا هم يستبشرون " (2). وقوله تعالى: قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) 21 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يعذر الله أحدا يوم القيامة بأن يقول: يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة، وفي [ شيعة ] (3) ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة (قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (4). [ علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد، عن عبد الكريم، عن محمد ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: مثل ذلك ] (5). 22 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديث قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي عن ابيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير فقال له الامام: يا أبا بصير لقد ذكركم الله عزوجل في كتابه إذ يقول (يا عبادي الذين


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) الكافي: 8 / 304 ح 471 وعنه البحار: 23 / 368 ح 39 والبرهان: 4 / 77 ح 1. (3) من نسخة " أ ". (4) عنه البحار: 24 / 258 ح 8 والبرهان: 4 / 78 ح 4. (5) تفسير القمى: 579 وعنه البحار: 68 / 14 ح 15 والبرهان: 4 / 78 ح 3، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 519 ]

أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) والله ما أراد بذلك غيركم ! يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال: نعم (1). 23 - ويؤيده: ما رواه محمد بن علي، عن عمرو بن عثمان، عن عمران بن سليمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) فقال: إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب. قال: فقلت: ليس هكذا نقرأه (2). فقال: يا أبا محمد فإذا غفرت (3) الذنوب جميعا فلمن (4) يعذب ؟ ! والله ما عنى من عباده غيرنا وغير شيعتنا، وما نزلت إلا هكذا: إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب (5). وقوله تعالى: أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (56) معنى تأويله: أي اتقوا واحذروا يوم القيامة " أن تقول نفس يا حسرتى - أي يا ندامتي - على ما فرطت - أي ضيعت وأهملت ما يجب علي فعله - في جنب الله - اي في قرب الله وجواره - وإن كنت لمن الساخرين " - أي المستهزئين بالنبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله، وبالقرآن، وبالمؤمنين. 24 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام في قول الله عزوجل:


(1) عنه البحار: 24 / 260 ح 12، وأخرجه في البحار: 47 / 393 عن الاختصاص: 103، وفي البحار: 68 / 50 عن الكافي: 8 / 35 والاختصاص وفضائل الشيعة: 23 ح 18 وفي البرهان: 4 / 78 ح 5 عن فضائل الشيعة، وذكر الخونسارى " ره " هكذا: الكليني والصدوق قدس سرهما باسنادهما إلى محمد بن سليمان الديلمى. (2) في نسخة " م " والبحار: نقرأ. (3) في نسخة " م " غفر. (4) في نسخة " ج " فمن. (5) عنه البحار: 24 / 260 ح 13 والبرهان: 4 / 78 ح 6. (*)

[ 520 ]

(يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) قال: خلقنا [ و ] الله (من نور) (1) جنب الله وذلك قوله عزوجل (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) يعني ولاية علي عليه السلام (2). 25 - وقال ايضا: حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن حسين بن علي بن بهيس (3)، عن موسى بن أبي الغدير (4)، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) قال: قال علي عليه السلام: أنا جنب الله، وأنا حسرة الناس يوم القيامة (5). 26 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن حمزة بن بزيع، عن علي السائي (6)، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل (يا حسرتى على ما فطرت في جنب الله) قال " جنب الله " أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكذلك من كان بعده من الاوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الاخير منهم، والله أعلم بما هو كائن بعده (7). 27 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن حماد، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد سأله رجل عن قول الله عزوجل (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله خلقنا من نور جنب الله تعالى، وذلك قول


(1) في نسخة " ب " جزاء من، وفي " ج " جزئه من، وفي " م " جزؤ من، وفي البحار: جزءا من. (2) عنه البحار: 24 / 192 ح 8 والبرهان: 4 / 80 ح 13 (3) في نسخة " ب " بهير، وفي نسخة " ج " وهبس. (4) في نسخة " ب " أبي العنبى، وفي البحار: أبي العنبر. (5) عنه البحار: 36 / 150 ح 128 والبرهان: 4 / 80 ح 14. (6) في نسخة " أ " على البنا، وفي نسخة " ب " البنانى، وفي نسخة " م " على البنانى، وما أثبتناه هو الصحيح. (7) عنه البحار: 24 / 192 ح 10 وعن بصائر الدرجات: 62 ح 6 والبرهان: 4 / 80، 81 ح 15، 21. (*)

[ 521 ]

الكافر إذا استقرت به الدار " يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ". يعني: ولاية محمد وآل محمد. صلوات الله عليهم أجمعين (1). 28 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (أن تقول نفس يا حسرتى على ما فطرت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) قال عليه السلام: نحن جنب الله (2). 29 - وفاقا لما رواه: الكليني والصدوق (قدس سرهما) وفي بعضها " جنب الله " أمير المومنين عليه السلام وفي بعضها الولاية (3) والمعنى واحد. وقوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين (60) تأويله ومعناه: إن الكذب على الامام الكذب على النبي، والكذب على النبي الكذب على الله: 30 - لما رواه العياشي، بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما، فان صدق علينا فانما يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذب علينا فإنما يكذب على الله وعلى رسوله، لانا إذا حدثنا لا نقول: قال فلان، وقال فلان، وإنما نقول: قال الله وقال رسوله، ثم تلا هذه الآية " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ". ثم أشار خيثمة إلى أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعته (4). 31 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الحسين بن المختار قال:


(1) عنه البحار: 24 / 192 ح 9 والبرهان: 4 / 80 ح 17. (2) تفسير القمى: 579 وعنه البحار: 24 / 194 ح 14 والبرهان: 4 / 79 ح 7. (3) الكافي: 1 / 145 ح 8، 9 وعنه البرهان: 4 / 79 ح 8، 9 ونور الثقلين: 4 / 494 ح 84، 85، التوحيد: 164 ح 2 ومعانى الاخبار: 17 ح 14 وعنهما البحار: 24 / 198 ح 27 والبرهان: 4 / 79 ح 10 ونور الثقلين: 4 / 94 ح 82 والحديثان 28، 29 من نسخة " أ ". (4) أخرجه في البحار: 7 / 159 والبرهان: 4 / 82 ح 9 عن العياشي، ولم نجده في تفسيره المطبوع. (*)

[ 522 ]

قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قوله عزوجل (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " قال: كل من زعم أنه إمام وليس بإمام. قلت: وإن كان فاطميا علويا ؟ قال: وإن كان فاطميا علويا (1). وقوله تعالى: ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (65) 32 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن مسلم، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن الحسن بن إسماعيل الافطس عن أبي موسى المشرقاني (2) قال: كنت عنده إذ حضره قوم من الكوفيين، فسألوه عن قول الله عزوجل (لئن أشركت ليحبطن عملك) ؟ فقال: ليس حيث يذهبون (3)، إن الله عزوجل حيث أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقيم عليا عليه السلام للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل فقال: اشرك في ولايته، (أي الاول والثاني) (4) حتى يسكن الناس إلى قولك ويصدقوك. فلما أنزل الله عزوجل (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) شكا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل فقال: إن الناس يكذبوني ولا يقبلون مني، فأنزل الله عزوجل (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين). ففي هذا نزلت هذه الآية، ولم يكن الله ليبعث (5) رسولا إلى العالم وهو صاحب الشفاعة في العصاة يخاف (6) أن يشرك بربه [ و ] كان رسول الله صلى الله عليه وآله أوثق عند الله من


(1) الكافي: 1 / 372 ح 3 وعنه البرهان: 4 / 82 ح 8، وأخرجه في البحار: 25 / 111 ح 6 عن تفسير القمى: 579. (2) في نسخة ج " الشرقانى. (3) في البحار: تذهبون. (4) ليس في البحار، ولفظ " أي " ليس في نسختي " ب، ج ". (5) في نسختي " ب، ج " يبعث. (6) في نسخة " ج " أن يخاف. (*)

[ 523 ]

أن يقول له: لئن أشركت بي وهو جاء بابطال الشرك، ورفض الاصنام، وما عبد مع الله، وإنما عنى " تشرك في الولاية من الرجال " (1) فهذا معناه (2). 33 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن الحكم بن بهلول، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركت - في الولاية غير علي - ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين). ثم قال سبحانه (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) يعني: بل الله فاعبد بالطاعة، وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك (3). 34 - وعلي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام (لئن أشركت - في الولاية غير علي عليه السلام - ليحبطن عملك) (4). وقوله تعالى: وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجائ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) 35 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال: وقوله عزوجل: (وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجائ بالنبيين والشهداء) (يعني كل نبي يجئ مع أمته) (5) والشهداء: الائمة عليهم السلام. والدليل على أنهم الائمة قوله تعالى في سورة الحج (ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) (6).


(1) في نسخة " ج " بشرك من الرجال، وفي نسخة " ب " بشرك من الرجال في ولاية من الرجال. (2) عنه البحار: 23 / 362 ح 22 وج 36 / 152 ح 132 والبرهان: 4 / 83 ح 3. (3) الكافي: 1 / 427 ح 76 وعنه البحار: 23 / 380 ح 69 والبرهان: 4 / 83 ح 1. (4) تفسير القمي: 580 وعنه البحار: 17 / 84 ح 9 والبرهان: 4 / 83 ح 2، والحديث من نسخة " أ ". (5) ليس في المصدر. (6) تفسير القمي: 581 وعنه البحار: 23 / 341 ح 20 والبرهان: 4 / 88 ح 4، والآية من سورة الحج: 78. (*)

[ 524 ]

وذكر أيضا [ قال: و ] (1) قوله تعالى (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) فقوله " طبتم " أي طابت موالدكم (2) في الدنيا، لانه لا يدخل الجنة من ولادته من فساد. 36 - ودليل ذلك ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: إن فلانا وفلانا غصبوا حقنا واشتروا به الاماء وتزوجوا به النساء، ألا وإناقد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب موالدهم (3). 37 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع، عن صباح المدائني، عن المفضل بن عمر [ أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: ] (4) في قوله تعالى (وأشرقت الارض بنور ربها) قال: رب الارض (يعني) (إمام الارض) (5) قلت: فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس والقمر، ويجتزؤون بنور الامام (6). وقوله تعالى: وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) 38 - تأويله: ما ذكره الكراجكي (رحمه الله) في كنز الفوائد، بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة يقبل (7) قوم على نجائب من نور ينادون بأعلى اصواتهم: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا أرضه نتبوأ من الجنة حيث نشاء. قال: فتقول الخلائق: هذه زمرة الانبياء. فإذا النداء من قبل الله عزوجل:


(1) من نسخة " م ". (2) في الاصل: مواليدكم. (3) تفسير القمى: 582 وعن البحار: 96 / 186 ح 6 والبرهان: 4 / 89 ح 5. (4) من المصدر. (5) في نسخة " أ " الامام. (6) تفسير القمي: 581 وعنه البحار: 7 / 326 ح 1 والبرهان: 4 / 87 ح 1، والحديث من نسخة " أ ". (7) في نسختي " ج، م " تقبل. (*)

[ 525 ]

هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب، فهو صفوتي من عبادي وخيرتي من بريتي. فتقول الخلائق: إلهنا وسيدنا بما نالوا هذه الدرجة ؟ فإذا النداء من (قبل) (1) الله " بتختمهم باليمين (2) وصلاتهم إحدى وخمسين وإطعامهم المسكين، وتعفيرهم الجبين، وجهرهم ببسم الله الرحمن الرحيم " (3). 39 - وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن ابيه، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة اغمى عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الاخيرة " الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ثم مات صلوات الله عليه (4). وقوله تعالى: وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75) 40 - تأويله: ما ورد من طريق العامة، في أحاديث علي بن الجعد، عن قتاده عن أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم). قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائما أمامي تحت العرش يسبح الله ويقدسه. فقلت: يا جبرئيل سبقني (5) علي بن أبي طالب إلى ههنا ؟ قال: لا، ولكني اخبرك يا محمد: إن الله عزوجل يكثر من الثناء والصلاة


(1) ليس في نسخ " أ، ب، م ". (2) في نسخة " م " في اليمين. (3) أخرجه في البحار: 36 / 69 ح 16 عن كنز الكراجكى ولم نجده فيه وفي البحار: 85 / 79 ح 19 والمستدرك: 1 / 279 ح 9 عن كنز الكراجكى وأعلام الدين: 274 (مخطوط). (4) تفسير القمى: 582 وعن البحار: 46 / 147 ح 1، والبرهان: 4 / 89 ح 1. والحديث من نسخة " أ ". (5) في نسختي " أ، م " شيعني. (*)

[ 526 ]

على علي بن أبي طالب عليه السلام فوق عرشه، فاشتاق العرش (1) إلى رؤية علي بن أبي طالب عليه السلام فخلق (2) الله هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب تحت العرش لينظر إليه العرش (3) فيسكن شوقه، وجعل الله سبحانه تسبيح هذا الملك وتقديسه وتمجيده [ ثوابا ] لشيعة أهل بيتك يا محمد (4). فعلى محمد وأهل بيته من رب العرش العظيم افضل الصلاة وأكمل التسليم، ما نسمت هبوب، وهب نسيم. " 40 " " سورة المؤمن " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) 1 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناد يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال: إن عليا عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله انزل عليه فضلي (5) من السماء وهي هذه الآية (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) وما في الارض يومئذ مؤمن غير رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا (6).


(1) في نسخة " ج ": حملة العرش. (2) في نسخة " ج ": فوق عرشه فخلق. (3) في نسخة " ج ": سكان العرش. (4) أخرجه في البحار: 39 / 97 ح 9 والبرهان: 4 / 89 ح 3 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 5073) في نسختي " ب، ج " فضل. (6) عنه: البحار: 24 / 208 ح 2 والبرهان: 4 / 91 ح 7، وتاتى في ص 716 ح 7 رواية في تأويل صدر هذه الاية. (*)

[ 527 ]

وهو قوله عليه السلام: لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة محمد صلى الله عليه وآله [ وأنا ابن ] (1) سبع سنين وثمانية اشهر. 2 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد بإسناده يرفعه (2) إلى أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لقد مكثت الملائكة (سبع) (3) سنين وأشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله ولي، وفينا نزلت هذه الآية والتي بعدها (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم). فقال قوم من المنافقين: من أبو علي وذريته الذي أنزلت فيه هذه الآية ؟ فقال علي عليه السلام: سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم وإسماعيل (أليس) (4) هؤلاء آباؤنا ؟ (5). 3 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن علي، عن حسين الاشقر (6)، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيدالله، عن (7) أبي رافع، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صلت الملائكة (علي و) (8) على علي (سنتين) (9) لانا كنا نصلي وليس معنا أحد غيرنا (10).


(1) من نسخة " ج ". (2) في نسخة " أ " يرفعه باسناده، وفي نسخة " ب " رفعه باسناده. (3) ليس في نسختي " أ، م ". (4) ليس في نسخة " م ". (5) عنه البحار: 24 / 209 ح 3 والبرهان: 4 / 92 ح 8. (6) في نسخة " ب " الحسين بن الاشقر، وفي نسخة " ج " حسين بن الاشقر (شعيري - خ ل -). (7) في نسخة " ج " بن. (8) ليس في نسختي " أ، م ". (9) ليس في نسخة " ج ". (10) عنه البحار: 24 / 209 ح 4 والبرهان: 4 / 92 ح 9. (*)

[ 528 ]

4 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد الرحمان، عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه. وذلك قول الله عزوجل (ويستغفرون للذين آمنوا) واستغفارهم والله لكم دون هذا الخلق، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال: فقلت: نعم (1). 5 - وفي حديث آخر: بالاسناد المذكور وذلك قوله عزوجل (ويستغفرون للذين آمنوا - إلى قوله عزوجل - عذاب الجحيم). فسبيل الله: علي عليه السلام، والذين آمنوا، أنتم ما أراد غيركم (2). وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره في ذكر الملائكة قال: 6 - حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد ابن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل: الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ فقال: والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الارض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك يسبحه ويقدسه ولا في الارض شجرة ولا مدرة (3) إلا وبها ملك موكل يأتي الله في كل يوم بعملها (4)، والله أعلم بها. وما منهم أحد إلا ويتقرب إلى الله بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل الله أن يرسل العذاب عليهم إرسالا (5). 7 - ومن التأويل ما روي [ عن ] (6) عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد قال: قال أبو جعفر


(1) عنه البحار: 24 / 209 ح 5 والبرهان: 4 / 92 ح 10. (2) عنه البحار: 24 / 210 ح 6 والبرهان: 4 / 92 ح 10. (3) في نسخة " م " ولا شجرة ولا عودة. (4) في نسخ " أ، ب، م " يعلمها. (5) تفسير القمي: 583 وعنه البحار: 24 / 210 ح 7 وج 26 / 339 ح 5 وج 59 / 176 ح 7 وج 68 / 78 ح 139 والبرهان: 4 / 92 ح 11، وأخرجه في البحار: 26 / 339 ذح 5 وج 59 / 176 ذح 7 عن بصائر الدرجات: 68 ح 9. (6) من نسخة " م " والبحار والبرهان. (*)

[ 529 ]

عليه السلام: قول الله عزوجل (وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) يعني بنو أمية (هم الذين كفروا وهم أصحاب النار) (1). ثم قال (الذين يحملون العرش) يعني الرسول والاوصياء من بعده عليهم السلام يحملون علم الله عزوجل. ثم قال (ومن حوله - يعني الملائكة - يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا - وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله - يقولون - ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا - من ولاية هؤلاء وبني أمية - واتبعوا سبيلك - وهو [ ولاية ] (2) أمير المؤمنين عليه السلام وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم [ يعني من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم المذكور بقوله ومن صلح ] (3) - وقهم السيئات) (والسيئات بنو أمية وغيرهم وشيعتهم) (4). ثم قال (إن الذين كفروا - يعني بني أمية - ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون). ثم قال (ذلكم بأنه إذا دعي الله - بولاية علي - وحده كفرتم وإن يشرك به - يعني بعلي - تؤمنوا - أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به - فالحكم لله العلي الكبير) (5). 8 - وقال أيضا (رحمه الله): في قوله تعالى (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين -


(1) ليس في المصدر. (2) من تفسير القمى. (3) من نسخة " أ ". (4) ليس في تفسير القمى. (5) عنه البحار: 23 / 363 ح 23 والبرهان: 4 / 93 ح 16. وظاهر نسخة " أ " أنه نقل الحديث عن تفسير القمى فقال: قال - رحمه الله -: أيضا حدثنا محمد بن عبد الله الحميرى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين ومحمد بن عبد الجبار جميعا، عن محمد بن يسار (سنان - البحار) عن المنخل بن خليل الرقى (ابن جميل - البحار)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام. تفسير القمى: 583 وعنه البرهان: 4 / 92 ح 12 والبحار: 24 / 210 ح 8 إلى قوله فتكفرون. (*)

[ 530 ]

إلى قوله - من سبيل) قال الصادق عليه السلام: ذلك في الرجعة (1). 9 - أخبرنا الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير، عن الحكم بن زهير (2)، عن محمد بن حمدان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به - من ليست له ولاية - تؤمنوا) بأن له ولاية (3). 10 - الامام العسكري عليه السلام في مؤمن آل فرعون الذي حكى الله عنه بقوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) قال عليه السلام: كان حزقيل مؤمن آل فرعون يدعو قوم فرعون إلى توحيد الله، ونبوة موسى عليه السلام، وتفضيل محمد صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب والخيار من أولاده عليهم السلام على سائر أوصياء النبيين، وإلى البراءة من ربوبية فرعون.. الحديث (4). 11 - ومن التأويل: ما عن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحسن بن الحسين، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم - بأن لعلي ولاية - وإن يشرك به - من ليست له ولاية - تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير) (5). 12 - وروى البرقي ايضا: عن عثمان (6) بن اذينة، عن زيد بن الحسن قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين


(1) تفسير القمى: 584 وعنه نور الثقلى: 4 / 513 ح 19 والبحار: 53 / 56 ح 36 والبرهان: 4 / 93 ح 1 والمختصر: 45. (2) في البحار: ظهير، وفي البرهان: عمير. (3) تفسير القمى: 584 والبحار: 23 / 356 ح 7 والبرهان: 4 / 93 ح 3. (4) أخرجه في البحار: 13 / 160 ح 1 عن تفسير الامام: 121 والاحتجاج: 2 / 131، و الاحاديث 8 - 10 من نسخة " أ ". (5) عنه البحار: 23 / 364 ح 24. في جميع نسخ الاصل والبرهان، وليس له ذكر في كتب الرجال، وظاهر البحار: (*)

[ 531 ]

- فقال: فأجابهم الله تعالى - ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده - وأهل الولاية - كفرتم - بأنه كانت لهم ولاية - وإن يشرك به - من ليست لهم ولاية (1) - تؤمنوا - بأن لهم ولاية - فالحكم لله العلي الكبير) (2). 13 - قال: وروى بعض اصحابنا، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (الذين يحملون العرش ومن حوله - قال: يعني الملائكة - يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا - يعني شيعة محمد وآل محمد - ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا - من ولاية الطواغيت الثلاثة، ومن بني أمية - واتبعوا سبيلك) يعني ولاية علي وهو السبيل. وقوله تعالى (وقهم السيئات - يعني الثلاثة - ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته). وقوله تعالى (إن الذين كفروا - يعني بني أمية - ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إتدعون إلى الايمان - يعني ولاية علي وهي الايمان - فتكفرون) (3). وقوله تعالى: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد (51) 14 - تأويله: ما قال علي بن إبراهيم في تفسيره: أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد، عن عمر (4) بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) قال: ذاك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء (5) كثيرة قتلوا، ولم ينصروا، وأئمة من بعدهم قتلوا، ولم ينصروا، وذلك في الرجعة (6).


= عمر بن أذينة. (1) في نسخه " ج " والله. (2) عنه البحار: 23 / 364 ح 25 والبرهان: 4 / 94 ح 4، وروى قطعة منه في الكافي: 1 / 421 ح 46 بسند اخر. (3) عنه البحار: 23 / 364 ح 26 وج 24 / 208 ح 1 والبرهان: 4 / 93 ح 17. (4) في المصدر: عمير. (5) في الاصل: أنبياء الله. (6) تفسير القمي: 586 وعنه البحار: ؟ 1 / 27 ح 15 والبرهان 4 / 100 ح 1، وأخرجه = (*)

[ 532 ]

15 - وقال أيضا في قوله تعالى " ويوم يقوم الاشهاد " الاشهاد الائمة عليهم السلام (1) ومعنى ذلك أن " الاشهاد " جمع شاهد وهم الذين يشهدون بالحق على الخلق المحقين والمبطلين وهم الائمة عليهم السلام لانهم الشهداء على الناس يوم القيامة، بدليل قوله تعالى (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (2) فإذا كانوا هم الشهداء على الناس فهل ينفع الظالمين معذرتهم في ظلمهم [ لهم أم لا ؟ وهو الحق لانه قال عقيب ذلك (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ] (3) ولهم اللعنة ولهم سوء الدار). وقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (60) 16 - تأويله: ما قال محمد بن العباس: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد ابن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن سنان، عن محمد بن النعمان قال: سمعت أبا عبد الله عليهم السلام يقول: إن الله عزوجل لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، ولكن نحن الذين قال الله عزوجل (أدعوني أستجب لكم) (4). 17 - وقال أيضا (رحمه الله) في قوله تعالى (ويريكم آياته) يعني أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام في الرجعة (5). وقوله تعالى: فلما رأوا باسنا قالوا أمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (84) 18 - تأويله: ما قال علي بن إبراهيم في تفسيره: ذلك إذا قام القائم عليه السلام في الرجعة (6).


= في البحار: 53 / 65 ح 57 عن المختصر: 18، والحديث من نسخة " أ ". (1) تفسير القمى: 586 وعنه البرهان: 4 / 101 ح 4. (2) سورة البقرة: 143. (3) من نسخة " أ ". (4) عنه البحار: 24 / 310 ح 14 وج 25 / 209 ح 23 والبرهان: 4 / 102 ح 9، وأخرجه في البحار: 26 / 96 ح 33 عن بصائر الدرجات: 466 ح 8. (5) تفسير القمى: 589 وعنه البحار: 53 / 56 ح 37 والبرهان: 4 / 104 ح 1 والمختصر: 45، وهذا الحديث من نسخة " أ ". (6) لم نجده في تفسير القمى. (*)

[ 533 ]

" 41 " " سورة فصلت " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4) 1 - تأويله: ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال: حدثنا علي محمد بن مخلد الدهان، عن الحسين بن علي بن أحمد العلوي قال: بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لداود الرقي: أيكم ينال السماء ؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتنال (1) العرش كل ليلة جمعة. يا داود قرأ أبي (2) محمد بن علي عليهما السلام حم السجدة حتى بلغ " فهم لا يسمعون " ثم قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بأن الامام بعده علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قرأ عليه السلام " حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون - حتى بلغ - فأعرض أكثرهم - عن ولاية علي - فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون " (3). وقوله تعالى: وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون (7) 2 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن سعدان بن مسلم


(1) في نسخة " م " لتناول. (2) في نسختي " ج، م " قرأني. (3) عنه البحار: 26 / 96 ح 36 والبرهان: / 106 ح 2، وأخرجه في البحار: 36 / 144 ح 111 عن تفسير فرات: 143. (*)

[ 534 ]

عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وقد تلا هذه الآية: يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يعبدون معه إلها غيره ؟. قال: قلت: فمن هم ؟ قال " وويل للمشركين " الذين أشركوا بالامام الاول ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الاول وهم به كافرون (1). 3 - وروى أحمد بن محمد بن سيار (2) بإسناده إلى أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وويل للمشركين الذين اشركوا مع الامام الاول غيره ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الاول، وهم به كافرون (3). فمعنى الزكاة ههنا: زكاة الانفس وهي طهارتها من الشرك المشار إليه، و قد وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة يقول (إنما المشركون نجس) (4) ومن (أشرك بالامام فقد اشرك بالنبي) (5) صلى الله عليه وآله ومن اشرك بالنبي فقد أشرك بالله. وقوله تعالى (لا يؤتون الزكاة) أي أعمال الزكاة وهي ولاية أهل البيت عليهم السلام لان بها تزكى الاعمال (6) يوم القيامة. وقوله تعالى: فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون (27) ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون (28) 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن اسباط، عن علي بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه


(1) عنه البحار: 24 / 304 ح 17 والبرهان: 4 / 106 ح 3. (2) في نسخ " ب، ج، م " بشار، وفي نسخة " أ " يسار، وانما أثبتنا " سيار " لوجود الرواية في قراءاته فقد روى عن البرقى، عن سعدان بن مسلم، عن أبان بن تغلب مثله. (3) عنه البحار: 24 / 304 ملحق ح 17 والبرهان: 4 / 106 ح 3. (4) سورة التوبة: 28. (5) في نسخة " ب " الاشراك الاشراك بالنبي صلى الله عليه وآله. (6) في نسخة " م " زكاة الاعمال. (*)

[ 535 ]

قال: قال الله عزوجل " فلنذيقن الذين كفروا - بتركهم ولاية علي - عذابا شديدا - في الدنيا - ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون - في الآخرة - ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون) والآيات الائمة عليهم السلام (1). وقوله تعالى: وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين (29) 5 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن أحمد القمى، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين) قال: هماهما، ثم قال: وكان فلان شيطانا (2). 6 - وروى أيضا في هذا المعنى، عن يونس، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (ربنا أرنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين) قال: يا سورة هما والله، هما، يقولها ثلاثا. والله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء، وخزان علم الله في الارض (3). توجيه هذا التأويل (أرنا الذين أضلانا) يعني أنهما المضلان اللذان أضلا الخلق من الجن والانس. وقوله (من الجن والانس) أي ومن اتبعهما من الجن والانس.


(1) عنه البحار: 23 / 365 ح 28 والبرهان: 4 / 109 ح 1. (2) الكافي: 8 / 334 ح 523 وعنه البحار: 8 / 227 " طبع الحجر " ونور الثقلين: 4 / 545 ح 33 والبرهان: 4 / 109 ح 1. (3) الكافي: 8 / 334 ح 524 وعنه البحار: 8 / 227 " طبع الحجر " ونور الثقلين: 4 / 545 ح 34 والبرهان: 4 / 109 ح 2. (*)

[ 536 ]

ثم قال (نجعلهما تحت أقدامنا - فالضمير راجع فيه إليهما - ليكونا من الاسفلين) لقوله تعالى (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) (1). وقوله: وكان فلان شيطانا يعني به الثاني يدل على ذلك قوله تعالى (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا) (2) والشيطان هنا هو فلان المضل، وهو الثاني، والانسان هو الاول. وقد تقدم تأويل هذه الآيات في سورة الفرقان (ص 384، 385). 7 - وذكر ابن قولويه (رحمه الله) في كامل الزيارات شيئا في هذا المعنى في حديث طويل يأتي في آخر الكتاب وهو: فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله عزوجل للخصومة مع الرابع ويدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدا فيقول الذين كانوا في ولايتهم " ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين " (3). ويدل على أنهما المضلان اللذان أضلا الانس والجن وأن فلانا عدو آل محمد عليهم السلام قوله تعالى عقيب ذلك (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا - على ولاية آل محمد ولم يوالوا أعداءهم - تتنزل عليهم الملائكة) كما يأتي بيانه: وهو قوله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر


(1) سورة النساء: 145. (2) سورة الفرقان: 28 - 29. (3) كامل الزيارات: 334 وعنه البحار: 28 / 61 ح 24 والبرهان: 4 / 109 ح 3. (*)

[ 537 ]

عليه السلام في قوله عزوجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا - يقول: استكملوا طاعة الله ورسوله وولاية آل محمد عليهم السلام ثم استقاموا عليها - تتنزل عليهم الملائكة - يوم القيامة - ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فأولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة ويقولون لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا نحن الذين كنا معكم في الحياة الدنيا لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة " وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " (1). 9 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد ابن خالد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) الآية (قال: استقاموا) على (2) الائمة واحدا بعد واحد (3). 10 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال هو والله ما أنتم عليه [ وهو قوله تعالى ] (4) (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) (5). قلت: متى " تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ؟ فقال: عند الموت ويوم القيامة (6). معناه عند الموت في الدنيا، ويوم القيامة في الآخرة. 11 - ويؤيده: ما ذكره في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام قال الامام


(1) عنه البحار: 34 / 25 ح 1 والبرهان: 4 / 110 ح 9. (2) في نسخة: " ج " على ولاية، وما بين القوسين ليس في نسخة " ب ". (3) عنه البحار: 24 / 26 ح 2 والبرهان: 4 / 110 ح 10. (4) من البحار. (5) سورة الجن: 16. (6) عنه البحار: 24 / 26 ح 3 والبرهان: 4 / 111 ح 11. (*)

[ 538 ]

عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع (1) روحه وظهور ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته وعظم (2) ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله وما هو عليه من اضطراب أحواله (في) (3) معامليه وعياله وقد بقيت [ في ] (4) نفسه حسراتها (5) واقتطع (6) دون أمانيه فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: مالك تتجرع غصصك ؟ فيقول: لاضطراب أحوالي واقتطاعي دون أماني (7). فيقول له ملك الموت: (وهل يجزع عاقل) (8) من فقد درهم زائف وقد اعتاض عنه بالف الف ضعف الدنيا ؟ فيقول: لا. فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الاماني. فيقول له ملك الموت: هذه منازلك ونعمك وأموالك وعيالك ومن كان من ذريتك صالحا فهم هناك معك، أفترضي به بدلا مما ههنا ؟ فيقول: بلى والله. ثم يقول له ملك الموت: انظر. فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين. فيقول له: أو تراهم هؤلاء ساداتك (9) وأئمتك، هم هناك جلاسك وآناسك افما ترضى بهم بدلا مما تفارق ههنا ؟ فيقول: بلى وربي.


(1) في الاصل: نزوع، وما أثبتناه من المصدر والبحار. (2) في نسخ " ب، ج، م " عظيم. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر، وفي نسخ " ب، ج، م " حزازتها. (6) في نسخة " ج " انقطع. (7) في نسختي " ج، م " آمالى. (8) ليس في نسخة " ج ". (9) في نسخة " م " سادتك. (*)

[ 539 ]

فذلك ما قال الله تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا - فما أمامكم من الاهوال فقد كفيتموه - ولا تحزنوا - على ما تخلفونه من الذراري والعيال والاموال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم - وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون - هذه منازلكم وهؤلاء [ ساداتكم ] (1) آناسكم وجلاسكم - نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم) (2). [ وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في الاية نحو ما ذكرنا، ثم قال: 12 - حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما يموت موال لنا مبغض لاعدائنا إلا [ و ] (3) يحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام فيرونه ويبشرونه، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث (4) يسوؤه والدليل على ذلك: قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني: يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا (5) والروايات في هذا لا تحصى ] (6). وقوله تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) 13 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن سورة بن كليب


(1) من المصدر والبحار. (2) تفسير الامام: 80 وعنه البحار: 24 / 26 ح 4 والبرهان: 4 / 111 ح 12 وذكر سند هذه الرواية في نسخة " أ " هكذا: الصدوق باسناده إلى الامام العسكري عليه السلام. (3) من المصدر والبحار. (4) في الاصل: من حيث. (5) تفسير القمي: 593 وعنه البحار: 6 / 180 ح 8 وج 69 / 264 والبرهان: 4 / 110 ح 5. (6) ما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 540 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: امرت بالتقية، فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما أمر وأمر بها علي، فسار بها حتى أمر أن يصدع بها، ثم أمر الائمة بعضهم بعضا فساروا بها فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرد السيف، ولم يأخذ من الناس، ولم يعطهم إلا بالسيف (1). 14 - وقال أيضا: حدثنا الصالح الحسين بن أحمد، عن (2) محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن فضيل، عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) فقال نحن: الحسنة، وبنو أمية السيئة (3) ؟ 15 - وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره: قال أبو جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) إن الحسنة التقية، والسيئة الاذاعة (4). وقوله تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (45) 16 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) قال: اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي


(1) عنه البحار: 24 / 47 ح 21 والبرهان: 4 / 112 ح 3 واثبات الهداة: 7 / 128 ح 649. (2) في نسخة " ب " بن. (3) عنه البحار: 24 / 47 ح 20 والبرهان: 4 / 112 ح 4. (4) لم نجده في تفسير القمى، نعم رواه في الكافي: 2 / 218 ح 6 عن على، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

[ 541 ]

مع القائم لما (1) يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير، فيقدمهم فيضرب أعناقهم (2). وقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه علي كل شئ شهيد (53) 17 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد ابن مالك، عن القاسم بن إسماعيل الانباري، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن ابيه عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). قال " في الآفاق - انتقاص (3) الاطراف عليهم - وفي أنفسهم - بالمسخ - حتى يتبين لهم أنه الحق " اي أنه القائم عليه السلام (4). " 42 " " سورة الشورى " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) عسق (2) 1 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن يوسف بن كليب المسعودي، عن عمرو (5) ابن عبد الغفار الفقيمي، عن محمد أبي الحكم (6) بن المختار، عن الكلبي، عن أبي


(1) في الكافي: الذي. (2) الكافي: 8 / 287 ح 432 وعنه البحار: 24 / 313 ح 18 وج 51 / 62 ح 62 والبرهان: 4 / 113 ح 1. (3) في نسخة " م " انتقاض، والانتقاص لعله اشارة إلى قوله تعالى " نأتى الارض ننقصها من أطرافها " (4) عنه البحار: 24 / 164 ح 3 والبرهان: 4 / 114 ح 2 وإثبات الهداة: 7 / 128 ح 650. (5) في نسخة " ج " عمر، وفي نسخة " ب " الثقفى، والصحيح ما أثبتناه، راجع " لسان الميزان: 4 / 369 ". (6) في نسخة " ج " ابن الحكم الخ، وفي البحار: عن أبي الحكم الخ، وفي لسان الميزان " محمد بن أبي الحكم ". (*)

[ 542 ]

صالح، عن ابن عباس قال: " حم " إسم من أسماء الله عزوجل. و " عسق " علم علي عليه السلام بفسق (1) كل جماعة، ونفاق كل فرقة (2). 2 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن علي وأحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد العلوي، عن العمركى، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم (3)، عن يحيى بن ميسرة الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " حم عسق " عدد سني القائم عليه السلام، و " قاف " جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم علي كله في حمعسق (4). 3 - تأويل آخر، بحذف الاسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور، عن السكوني عن أبي جعفر عليه السلام قال " حم " حتم (5)، و " عين " عذاب، و " سين " سنون كسني يوسف، و " قاف " قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني وأصحابه وناس من كلب (6) ثلاثون الف ألف يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم عليه السلام بمكة، وهو مهدي هذه الامة (7). وقوله تعالى: ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) 4 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن عباد بن يعقوب، عن عمر بن جبير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام


(1) في نسخة " ب " أنه تفسير، وفي نسخ " أ، ج، م " تفسير، وما أثبتناه من البحار. (2) عنه البحار: 24 / 373 ح 99 والبرهان: 4 / 115 ح 3. (3) في الاصل: أبي عبد الله بن القاسم. (4) تفسير القمي: 595 وعنه البحار: 60 / 119 ح 5 والبرهان: 4 / 115 ح 2، والحديث من نسخة " أ "، وفي الاصل: حمسق، وفي المصدر والبرهان " كل شئ " بدل " على كله ". (5) في نسخة " ب " حميم. (6) في نسخة " ب " كليب. (7) عنه البحار: 24 / 373 ح 100 والبرهان: 4 / 115 ح 4. (*)

[ 543 ]

في قوله عزوجل (ولكن يدخل من يشاء في رحمته - قال: الرحمة ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام - والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير) (1). وقوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا - إلى قوله - ويهدي إليه من ينيب (13) 5 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد (2) الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أحمد بن عبد الرحمان الخراساني، عن بريد (3) بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباحي (4)، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال في تفسير هذه الآية: نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه، وذلك قوله عزوجل (شرع لكم - يا آل محمد - من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين - يا آل محمد - ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه - من ولاية علي عليه السلام الله - يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) أي من يجيبك إلى ولاية علي عليه السلام (5). 6 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله القصباني (6) عن عبد الرحمان بن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا عليه السلام إلى عبد الله بن جندب رسالة واقرأنيها (7). قال علي بن الحسين عليهما السلام (نحن أولى الناس بالله عزوجل) (8) (ونحن أولى بكتاب الله، ونحن أولى بدين الله) (9) ونحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه


(1) عنه البحار: 24 / 66 ح 52 وج 35 / 425 ح 8 والبرهان: 4 / 117 ح 2. (2) في نسخة " ج " " محمد بن جعفر بن محمد " بدل " جعفر بن محمد ". (3) في نسخة " ب " والبحار: يزيد. (4) في نسخة " ب " النجاشي، وفي نسختي " ج، م " النتاجى، وما أثبتناه من نسخة " أ " وهو الصحيح، راجع معجم رجال السيد الخوئى: 21 / 125. (5) عنه البحار: 23 / 365 ح 29 والبرهان: 4 / 119 ح 8. (6) في الاصل: عبد الله بن العصبانى. 7) في الاصل: وأقر بينهما رسالة. (8) ليس في نسخة " ب ". (9) ليس في نسخة " ج "، وفي البحار: ونحن أولى الناس بدين الله. (*)

[ 544 ]

(شرع لكم من الدين - يا آل محمد - ما وصى به نوحا - فقد وصانا بما وصى به نوحا - والذي أوحينا إليك - يا محمد - وما وصينا به إبراهيم - وإسماعيل وإسحاق ويعقوب - وموسى وعيسى - فقد علمنا وبلغناما علمنا واستودعنا [ علمهم ] (1)، فنحن ورثة الانبياء، ونحن ورثة أولي العزم من الرسل - أن اقيموا الدين - يا آل محمد - ولا تتفرقوا فيه - وكونوا على جماعه - كبر على المشركين ما تدعوهم إليه - من ولاية علي عليه السلام - إن الله - يا محمد - يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) من يجيبك إلى ولاية علي عليه السلام (2). 7 - [ وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) نحو هذا، وقال فيما بعد هذه الآية " فلذلك فادع " يعني لهذه الامور ولما تقدم من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم - فيه إلى أن قال - الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان " قال: الميزان أمير المؤمنين عليه السلام. والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن (والسماء رفعها ووضع الميزان) (3) يعني الامام إلى أن قال: وقوله (ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم) [ قال ] (4) الكلمة: الامام، إلى أن قال: ثم قال عزوجل (ترى الظالمين - يعني لآل محمد حقهم إلى أن بلغ قوله تعالى - قل لا أسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) ] (5).


(1) من البصائر، وفي نسخة " ب " ما استودعنا. (2) عنه البحار: 23 / 365 ح 30 والبرهان: 4 / 119 ح 9، وأخرجه في البحار: 26 / 142 ح 16 عن بصائر الدرجات: 118 ح 1 عن عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمان بن الحجاج. (3) سورة الرحمن: 7. (4) من المصدر. (5) تفسير القمى: 600 وقطعة منه في البحار: 35 / 373 ح 22 وصدره في البرهان: 4 / 120 مفصلا وذيله في ص 121 ح 2، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 545 ]

8 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن أبي محمد اسماعيل بن (محمد بن) (1) إسحاق بن محمد بن جعفر ابن محمد قال: حدثني عمي علي بن جعفر، عن الحسين بن زيد (2)، عن أبيه، عن جده عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام حين قتل علي عليه السلام ثم قال: وإنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت (3). 9 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد ابن عبد الله الخثعمي (4) عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما في قوله عزوجل (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال: وإن القرابة التي أمر الله بصلتها وعظم من حقها وجعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب (الله) (5) حقنا على كل مسلم (6). 10 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): أخبرنا مهدى بن نزار الحسيني باسناد عن رجاله، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا بمودتهم ؟ قال: علي وفاطمة وولدهما (7). 11 - وقال أيضا: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني عثمان بن


(1) ليس في نسخة " ب " وفيه أبي محمد بن اسماعيل، وفي نسخة " ج " محمد بن إسماعيل. (2) كذا في نسخة " ب "، وفي نسخة " أ " الحسين (الحسن) بن يزيد، وفي نسخة " ج " الحسين ابن يزيد، عن الحسن بن زيد وكذا في نسخة " م " الا ان فيه " زيد " بدل " يزيد ". (3) عنه البحار: 23 / 251 ح 26 والبرهان: 4 / 124 ح 11. (4) كذا في نسخة " ب "، وفي نسخ " أ، ج، م " والبحار: الجشمى. (5) ليس في نسخة " ج ". (6) عنه البحار: 23 / 251 ح 27 والبرهان: 4 / 124 ح 12. (7) مجمع البيان: 9 / 28، وعنه البحار: 23 / 230 والبرهان: 4 / 125 ح 20. (*)

[ 546 ]

عمير، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام، قالت الانصار فيما بينهم: نأتي رسول الله فنقول له: إنه تعروك (1) أمور، فهذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج ولا محظور. فأتوه في ذلك فنزلت (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) فقرأها عليهم وقال: تودون قرابتي من بعدي، فخرجوا من عنده مسلمين لقوله، فقال المنافقون: إن هذا لشئ افتراه في مجلسه، أراد أن يذللنا لقرابته من بعده، فنزلت (أم يقولون افترى على الله كذبا) فأرسل إليهم، فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم الامر فأنزل الله (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون - فارسل في أثرهم فبشرهم (2) به. ثم قال سبحانه: - ويستجيب الذين آمنوا) وهم الذين سلموا لقوله (3). [ ومثله علي بن إبراهيم (رحمه الله) (4) وبالجملة الاخبار في فضل مودتهم ووجوبها من طرق العامة والخاصة أكثر من أن تذكر واشهر من أن تسطر ] (5). ومعنى اقتراف الحسنة: أنه من فعل طاعة، يزيد الله سبحانه في تلك الطاعة حسنا يوجب ثوابا حسنا. 12 - وذكر أبو حمزة الثمالي، عن السدي أنه قال: إقتراف الحسنة: المودة لآل محمد عليهم السلام (6). 13 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن تغلب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله عزوجل (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا)


(1) في نسخة " ج " ان يعروك: وفي المصدر: ان تعرك. (2) في نسخة " ج " وبشرهم. (3) مجمع البيان: 9 / 29 وعنه البحار: 23 / 231 والبرهان: 4 / 125 ح 17. (4) تفسير القمى: 601 وعنه البرهان: 4 / 124 ح 15. (5) ما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (6) مجمع البيان: 9 / 29 وعنه البرهان: 4 / 125 ذح 17. (*)

[ 547 ]

قال: الاقتراف: التسليم لنا، والصدق علينا، وألا يكذب (1) علينا (2). 14 - وفي المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: من تولى الاوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام وهو قول الله عزوجل (من جاء بالحسنة فله خير منها) (3) يدخله الجنة وهو قول الله عزوجل (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) (4) يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة. وقال لاعداء الله، أولياء الشيطان، أهل التكذيب والانكار " قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " (5) يقول: متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله. فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: ما يكفي محمدا [ أن يكون ] قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله (7) يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن (8) قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم (9) أبدا، وأراد الله - عزوجل ذكره - أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به. فقال في كتابه (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي، فلم تتكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد


(1) في نسختي " ج، م " ولا يكذب. (2) الكافي: 1 / 391 ح 4 وعنه البرهان: 4 / 122 ح 6، وأخرجه في البحار: 2 / 160 ح 6 عن بصائر الدرجات: 491 ح 6 بسنده عن أبان مثله، وأورده في مختصر البصائر: 72. (3) سورة النمل: 89، (4) سورة سبأ: 47. (5) سورة ص: 86. (6) من الكافي. (7) في نسخة " م " تقوله وافتراه. (8) في الاصل: وإن. (9) في الاصل: لهم. (*)

[ 548 ]

قال الله عزوجل (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) يقول: يحق لاهل بيتك الولاية " والله عليم بذات الصدور " يقول: عليم بما ألقوه في صدورهم من العداوة والظلم بعدك (لآلك) (1) وهو قول الله عزوجل (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) (2). 15 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): ما نقله في كتاب شواهد التنزيل مرفوعا إلى أبي امامة الباهلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى خلق الانبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، أنا اصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا ورقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنه هوى. ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار. ثم تلا (قل لا اسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (3). ولا شك أن مودتهم أجر الرسالة، وأجرها عظيم، ومودتهم كذلك عظيمة، و كل الانبياء عليهم السلام جعلوا أجرهم في تبليغ الرسالة على الله إلا نبينا صلى الله عليه وآله فانه جعل أجره مودة قرابته. 16 - وقد جاء في مودتهم فضل كثير: منه ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا شافع يوم القيامة لاربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في


(1) ليس في نسختي " ج، م ". (2) الكافي: 8 / 379 ح 574 وعنه البحار: 23 / 252 ح 32 وج 24 / 175 ح 4 وص 367 ح 94 والبرهان: 4 / 122 ح 5 وصدره في البرهان: 3 / 354 ح 1 والاية الاخيرة في سورة الانبياء: 3. (3) شواهد التنزيل: 1 / 429 ح 588 وج 2 / 141 ح 837، مجمع البيان: 9 / 28، وعنه البرهان، 4 / 125 ح 21: 23 / 230. (*)

[ 549 ]

حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا (1). 17 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد (2): أيها الخلائق أنصتوا، فإن محمدا يكلمكم. فتنصت الخلائق، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا معاشر (3) الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه. فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا، وأي يد وأي منة وأي معروف (4) لنا، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على الخلائق. فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي، أو برهم، أو كساهم من عري أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه. فيقوم اناس قد فعلوا ذلك. فيأتي النداء من عند الله " يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت " فيسكنهم في الوسيلة (5) حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته. صلوات الله عليهم (6). وقوله تعالى: ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) 18 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بن وهب، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) قال:


(1) الكافي: 4 / 60 ح 9 والتهذيب: 4 / 111 ح 57 وعنهما الوسائل: 11 / 556 ح 2 ورواه الصدوق في " من لا يحضره الفقيه ": 2 / 65 ح 1726 والمفيد في المقنعة: 43 مرسلا. (2) في نسختي " ب، م " مناديا. (3) في نسختي " ب، م " يا معشر. (4) كذا في الفقيه، وفي الاصل: وأي يد أو منة أو معروف. (5) في نسخ " ب، ج، م " فيسكنهم معه في الوسيلة. (6) من لا يحضره الفقيه: 2 / 65 ح 1727، وعنه وسائل الشيعة: 11 / 556 ح 3. (*)

[ 550 ]

ذلك القائم عليه السلام إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب (1). وقوله تعالى: وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) 19 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي (2) عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ " وترى الظالمين - (3) آل محمد حقهم - لما رأوا العذاب - وعلي هو العذاب - يقولون هل إلى مرد من سبيل " يعني: أنه سبب العذاب، لانه قسيم الجنة والنار (4). ثم قال سبحانه وتعالى عنهم: وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي 20 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن البرقي، عن محمد بن أسلم، عن أيوب البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عزوجل (خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي) يعني إلى القائم عجل الله فرجه (5). وقوله تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا إنك لتهدى إلى صراط مستقيم (52) 21 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن


(1) عنه البحار: 24 / 229 ح 29 والبرهان 4 / 129 ح 1 واثبات الهداة: 7 / 129 ح 652 وأخرجه في البحار: 51 / 48 ح 12 عن تفسير القمى: 604 وتفسير فرات: 150. (2) في نسخ " أ، ب، م " الصوفي. (3) في نسختي " ج، م " ظالمي، وفي بعض نسخ قرائات السيارى هكذا: قال انه قرأ. (4) عنه البحار: 24 / 229 ح 30 والبرهان: 4 / 129 ح 1، وفي حاشية نسخة " أ " هكذا: وروى علي بن ابراهيم (ره) باسناده مثله تفسير القمى: 654. (5) عنه البحار: 24 / 229 ح 32 والبرهان: 4 / 129 ح 2 واثبات الهداة: 7 / 129 ح 653. (*)

[ 551 ]

أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور ابن يونس، عن أبي بصير وأبي الصباح الكنانى قالا: قلنا لابي عبد الله عليه السلام: جعلنا الله فداك، قوله تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) ؟ قال: يا أبا محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل، وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة عليهم السلام يخبرهم ويسددهم (1). 22 - وقال ايضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي إبن هلال (2) (عن الحسن بن وهب العبسي) (3) عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) قال: ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي قوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (4). [ وروى علي بن إبراهيم نحو ما ذكرنا ] (5). وعلى ذريته الاماجد الكرام الصفوة من الانام وخيرة الملك العلام سلام دائم مستمر الدوام على مر الشهور والاعوام، ما سبح الرعد في الغمام ونسخ الضياء والضلام.


(1) عنه البحار: 24 / 318 ح 25 والبرهان: 4 / 133 ح 8. (2) في نسخة " ب " حماد. (3) ليس في نسخة " ب "، وفي البحار " الحبشى " بدل " العبسى ". (4) عنه البحار: 24 / 24 ح 54 وصدره في البرهان: 4 / 133 ح 9. (5) تفسير القمى: 606 وعنه البرهان: 4 / 133 ح 11، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 552 ]

" 43 " " سورة الزخرف " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4) إعلم أن الضمير في " إنه " يعود إلى علي عليه السلام لما يأتي في التأويل وإن لم نجد له ذكرا، وجاء ذلك كثيرا في القرآن وغيره ويسمى إلتفاتا مثل قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) (1) الآية. وقوله (حتى توارت بالحجاب) (2). 1 - ومن التأويل: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله إلى حماد السندي (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله سائل عن قول الله عزوجل (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام (4). 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن محمد بن علي بن جعفر قال: سمعت الرضا عليه السلام وهو يقول: قال أبي عليه السلام (5) وقد تلا هذه الآية (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام (6). 3 - وروي عنه عليه السلام أنه سئل أين ذكر علي عليه السلام في أم الكتاب ؟ فقال: في قوله سبحانه (إهدنا الصراط المستقيم) وهو علي بن أبي طالب عليه السلام (7). 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي (عن محمد بن حماد الشاشي) (8)


(1) سورة الاحزاب: 33. (2) سورة ص: 32. (3) في نسخة " ب " " عن أبي حماد السمندى " بدل " إلى حماد السندي ". (4) عنه البحار: 23 / 210 ح 16 والبرهان: 4 / 135 ح 8. (5) في نسخة " ب " أبو عبد الله عليه السلام. (6) عنه البحار: 23 / 210 ح 17 والبرهان: 4 / 134 ح 3. (7) عنه البحار: 23 / 211 ح 18 والبرهان: 4 / 134 ح 4. (8) ليس في نسخة " ب "، وفي نسخة " م " الشاسى. (*)

[ 553 ]

عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن عباس الصائغ عن سعد الاسكاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان فإذا هو على فراشه، فلما رأى عليا عليه السلام خف له. فقال له علي عليه السلام: لا تتخذن زيارتنا إياك فخرا على قومك، قال: لا يا أمير المؤمنين ولكن ذخرا وأجرا. فقال له: والله ماكنت (علمتك) (1) إلا خفيف المؤنة، كثير المعونة. فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا أنك بالله (2) لعليم، وأن الله في عينك لعظيم، وأنك في كتاب الله لعلي حكيم، وأنك بالمؤمنين رؤوف رحيم (3). 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن واصل (4) بن سليمان، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد قد (5) كنت خفيف المؤنة، عظيم المعونة فرفع زيد رأسه إليه فقال: وأنت جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين، فوالله ما علمتك إلا بالله عليما، وفي أم الكتاب عليا حكيما، وأن الله في صدرك عظيما (6). 6 - وجاء في دعاء يوم الغدير: وأشهد أنه الامام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك، فإنك قلت (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) (7). وقوله تعالى: ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) 7 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي


(1) ليس في البحار. (2) كذا في البحار، وفي الاصل هكذا: انك ما علمتك إلا بالله (3) عنه البحار: 23 / 211 ح 19 والبرهان: 4 / 135 ح 5. (4) في نسختي " أ، م " واهل. (5) في نسخة ج " وقد، وفي " ب " فقد. (6) أي كان في صدرك عظيما. عنه البحار: 23 / 211 ح 20 والبرهان: 4 / 135 ح 6. (7) أخرجه في البحار: 98 / 304 عن اقبال الاعمال: 477. (*)

[ 554 ]

عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وعمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين وينادي ثلاثا فإن أجابوه وإلا فليقل (1) مثل ذلك عمر، فإن أجابوه وإلا فليقل (2) مثل ذلك علي عليه السلام فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر. فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا: لبيك لبيك - ثلاثا -. فقال لهم: ما لكم لم (3) تجيبوا الصوت الاول والثاني (4) وأجبتم الثالث ؟ فقالوا: إنا امرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا. ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألهم ما فعلوا، فأخبروه، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة حمراء فقال لهم: اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما (5) رأيتم وسمعتم. فأنزل الله عزوجل (ستكتب شهادتهم ويسئلون) يوم القيامة (6). 8 - [ وروى ابن طاووس (رحمه الله) هذه المنقبة في كتاب " اليقين في تسمية علي بأمير المؤمنين " وفي كتاب " سعد السعود " من طريق العامة وذكر أنه رواها من طرق متعددة وفيما ذكره زيادة أخرى هي: أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس على بساط أتى به النبي صلى الله عليه وآله وأمر بجلوس من جلس معه على ذلك البساط وحرك شفتيه بما لا يفهمه أحد منهم وطاربهم البساط إلى الكهف، وكان ذهابهم إليه ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت صلاة العصر. وفي الرواية زيادة بسط وتأكيد لما يتعلق بولايته عليه السلام من التأسيس والتشييد والتمهيد. (7) ]


(1، 2) في نسخة " ب " فليفعل. (3) في نسخة " ب " لا. (4) في نسخة " ج " والصوت الثاني. (5) في نسخة " ب " وبما، وفي نسخة " ج " فيما. (6) عنه البحار: 24 / 319 ح 26 وج 36 / 153 ح 133 والبرهان: 4 / 137 ح 1. (7) كشف اليقين: 135، سعد السعود: 112، وعنهما البحار: 39 / 138 ح 5. والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (*)

[ 555 ]

9 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن خلف، عن حماد بن عيسى (1) عن أبي بصير قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة واشهدوا فيه وختموا (2) عليه بخواتيمهم. فقال: يا أبا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه، وأنزل الله فيه كتابا. قلت: أنزل الله فيه كتابا ؟ ! قال: نعم، ألم تسمع قوله تعالى (ستكتب شهادتهم ويسئلون) (3). وقوله تعالى: وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن محمد الجعفي، عن أحمد بن القاسم الاكفاني، عن علي بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن في المسجد فاحتوشنا عليه. فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الاولين والآخرين لم يدع لقائل مقالا، ولا (4) يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، وليسوا (5) بواحد، ورسول الله صلى الله عليه وآله كان واحدا منهم، علمه الله سبحانه إياه، وعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا يزال في بقيته (6) إلى يوم القيامة (7). ثم قرأ " وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة " (8) فأنا (بقية) (9) من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة. ثم قرأ (وجعلنا كلمة باقية في عقبه)، ثم قال: كان (10) رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) كذا في الاصل، وفي البحار: 24: يونس، عن خلف، عن أبي بصير، وفي البحار: 36: يونس، عن حماد بن عيسى. (2) في نسخ " أ، ج، م "، واجتمعوا. (3) عنه البحار: 24 / 319 ح 27 وج 36 / 153 ذح 133 والبرهان: 4 / 137 ح 2. (4) في نسخة " ب " لم. (5) في نسخة " ج " ليس. (6) في نسختي " ج، م " في عقبه. (7) في البحار: يوم تقوم الساعة. (8) سورة البقرة: 248. (9) ليس في نسختي " ج، م ". (10) في نسخة " ب " لان. (*)

[ 556 ]

عقب إبراهيم، ونحن أهل البيت عقب إبراهيم، وعقب محمد صلى الله عليه وآله (1). 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن (2) بن علي بن مهزيار (3) قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين (4) بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام عن سورة بن كليب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: إنها في [ عقب ] (5) الحسين، فلم يزل هذا الامر - منذ أفضي إلى الحسين عليه السلام - ينتقل من والد إلى ولد لا يرجع إلى أخ ولا إلى عم، ولا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلا وله ولد، وإن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا ولا ولد له، ولم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا (6). 12 - وروى الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده إلي المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة. فقلت: (7) يابن رسول الله أخبرني كيف صارت الامامة في ولد الحسين دون الحسن عليهما السلام وهما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام: يا مفضل إن موسى وهارون نبيان مرسلان أخوان، فجعل الله النبوة في صلب هارون [ دون صلب موسى ] (8) ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل ذلك ؟ وكذلك الامامة، وهي خلافة الله عزوجل


(1) عنه البحار: 24 / 179 ح 11 والبرهان: 4 / 139 ح 5. (2) في نسخ " أ، ب، م " الحسين. (3) في نسختي " أ، م " مهران. (4) في نسختي " أ، م " الحسن. (5) من الكمال وغيره. (6) عنه البحار: 24 / 179 ح 12 والبرهان: 4 / 139 ح 6، وأخرجه في البحار: 25 / 253 ح 12 عن كمال الدين: 2 / 415 ح 4 وفي ص 258 ح 18 والبرهان: 4 / 138 ح 2 عن علل الشرائع: 1 / 207 ح 6، ورواه ابن بابويه في الامامة والتبصرة: 49 ح 32. (7) في البحار: قال: فقلت له. (8) من نسخة " ب " والمعاني والخصال والكمال. (*)

[ 557 ]

وليس لاحد أن يقول: لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السلام. لان الله عزوجل حكيم في أفعاله (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (1). وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون " يعني فانهم يرجعون - أي الائمة - عليهم السلام إلى الدنيا (2). وقوله تعالى: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (29) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي أسلم، عن أيوب البزاز عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم - آل محمد حقهم - أنكم في العذاب مشتركون " (3). وهذا جواب لمن تقدم ذكرهم أمام هذه الآية، وهو قوله عزوجل (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين). فيقال لهم عقيب ذلك (ولن ينفعكم اليوم - أي هذا اليوم - إذ ظلمتم آل محمد حقهم - أنكم في العذاب مشتركون) التابع منكم والمتبوع واصول الظلم والفروع. وقوله تعالى: فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (41) معناه: إذا ذهبنا بك وتوفيناك " فإنا منهم منتقمون " من أمتك من بعدك لان الله سبحانه آمن أمته من عذاب الاستئصال لقوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم وأنت


(1) معاني الاخبار: 126 ح 1، الخصال: 1 / 304 ح 84، كمال الدين: 2 / 358 ح 57 وعنها البحار: 25 / 260 ح 25، وأخرجه في البرهان: 4 / 39 ح 7 عن كتاب النبوة لابن بابويه، والاية الاخيرة: 23 من سورة الانبياء. (2) تفسير القمى: 609 وعنه البحار: 53 / 56 ح 38 والبرهان: 4 / 140 ح 12، والحديث من نسخة " أ ". (3) عنه البحار: 24 / 230 ح 33 وج 36 / 153 ذح 133 والبرهان: 4 / 143 ح 3. (*)

[ 558 ]

فيهم) (1)، ولما آمنهم من الانتقام في حياته توعدهم بالانتقام بعد وفاته على يد وصيه، لانه قال له: 14 - يا علي إنك تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وإنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين (2). وقد ورد في تأويل ذلك أخبار: 15 - منها: ما حكاه أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روي [ عن ] (3) جابر بن عبد الله الانصاري أنه قال: إني لادناهم من رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى إذ قال: لالفينكم (4) ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولايم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه وقال: أو علي أو علي - ثلاث مرات - فرأينا أن جبرئيل قد غمزه، فأنزل الله سبحانه في أثر ذلك (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) بعلي بن أبي طالب عليه السلام (5). 16 - ومنها: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن عثمان بن (6) أبي شيبة، عن يحيى بن حسن بن فرات، عن مصبح بن الهلقام (7) العجلي، عن أبي مريم، عن المنهال بن عمر [ و ] (8)، عن زر بن حبيش (9)، عن حذيفة بن اليمان قال: قوله تعالى (فإما


(1) سورة الانفال: 33. (2) أخرج صدره في احقاق الحق: 6 / 24 - 38 عن عدة كتب وذيله في ص 62 عن مستدرك الحاكم: 3 / 140 وشرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 183. (3) من نسخة " م ". (4) في نسخة " أ " ألقينكم، وفي نسخة " ب " لانهيكم. (5) مجمع البيان: 9 / 49 وعنه البرهان: 4 / 144 ح 8، وأخرجه في البحار: 8 / 454 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 144 ح 7 عن أمالى الشيخ: 1 / 373. (6) في البرهان: عن. (7) في نسختي " ب، م الهلتام، وما أثبتناه هو الصحيح، راجع لسان الميزان: 6 / 42. (8) من البرهان وهو الصحيح راجع كتب الرجال وفي نسخة " ج " عمر (وخ ل). (9) في نسختي " أ، م " رزين بن خنيس، وما اثبتناه هو الصحيح: رجال الشيخ اصحاب علي عليه السلام. (*)

[ 559 ]

نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) يعنى: بعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). 17 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن حسن (2) بن فرات بإسناده إلى حرب بن أبي الاسود الدؤلي (3) عن عمه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) أي بعلي، كذلك حدثني جبرئيل عليه السلام (4). 18 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن منصور بن أبي الاسود، عن زياد بن المنذر، عن عدي بن ثابت قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حسدت قريش عليا عليه السلام بشئ مما سبق له اشد مما وجدت يوما ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف أنتم معشر قريش ! ! لوقد كفرتم من بعدي، فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم بالسيف ؟ فهبط عليه جبرئيل، فقال: قل: إن شاء الله أو علي فقال: إن شاء الله أو علي (5). 19 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن (6) عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون)


(1) عنه البرهان: 4 / 144 ح 2، وأخرجه في البحار: 36 / 23 ح 6 عن تفسير فرات: 150 متنا. (2) في نسخة " م " حسن (حسين - خ ل -). (3) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال وانما الموجود: أبو الأسود الدؤلى واسمه ظالم بن ظالم راجع " معجم رجال السيد الخوئى ": 9 / 171، وحرب موجود في الرجال بغير هذا العنوان فراجع. (4) عنه البرهان: 4 / 144 ح 3، وأخرجه في البحار: 8 / 153 (طبع الحجر) عن المناقب لابن شهر اشوب: 3 / 20 مع اختلاف. (5) عنه البرهان: 4 / 144 ح 4 والبحار: 8 / 458 (طبع الحجر) وفي ص 455 عن أمالى الشيخ: 2 / 117 بإسناده عن جابر الانصاري نحوه. (6) كذا في البحار وسورة المطففين والفجر، وفي الاصل " بن " وهو تصحيف. (*)

[ 560 ]

قال: قال الله (1): أنتقم بعلي يوم البصرة (2) وهو الذي وعد الله رسوله (3). 20 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي إبن هلال، عن محمد بن الربيع، قال: قرأت على يوسف الازرق حتى انتهيت في " الزخرف " إلى قوله تعالى " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون). قال: يا محمد أمسك، فأمسكت. فقال يوسف: قرأت على الاعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية، قال: يا يوسف أتدري فيمن نزلت ؟ قلت: الله أعلم. قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (فإما نذهبن بك فإنا منهم - بعلي - منتقمون)، محيت والله من القرآن، واختلست والله من القرآن (4). وقوله تعالى: فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم (43) 21 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن الحسن بن وهب، عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) قال: في علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 22 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله (فاستمسك


(1) في نسخة " ب " فقال: والله بدل " قال: قال الله ". (2) في نسختي " أ، م " النصرة. (3، 4) عنه البحار: 8 / 458 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 144 ح 5، 6. (5) عنه البحار: 24 / 25 ح 55 وج 36 / 154 والبرهان: 4 / 54 ح 4، وأخرجه في البحار: 8 / 153 (طبع الحجر) عن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 20. (*)

[ 561 ]

بالذي اوحي إليك إنك - في ولاية علي - على صراط مستقيم) وعلي هو الصراط المستقيم (1). قوله تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (44) 23 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن الحكم، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام قال: قوله عزوجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فنحن قومه، ونحن المسؤولون (2). 24 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمان بن سلام، عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قوله عزوجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) ؟ قال: إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون (2). 25 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي [ عن أبي عبد الله عليه السلام ] (4) قال: قوله عزوجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فرسول الله صلى الله عليه وآله [ الذكر ] (5) وأهل بيته صلوات الله عليهم أهل الذكر، وهم المسؤولون، أمر الله الناس يسألونهم، فهم ولاة الناس وأولاهم بهم، فليس يحل لاحد من الناس أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم (6). 26 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف عن صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قوله عزوجل (وإنه لذكر لك ولقومك


(1) الكافي: 1 / 417 ح 24 وعنه البحار: 24 / 23 ح 48 والبرهان: 4 / 145 ح 1. (2) عنه البحار: 23 / 186 ح 58 وج 36 / 154 والبرهان: 4 / 146 ح 9. (3) عنه البرهان: 4 / 146 ح 10، والمستدرك: 3 / 178 ح 7. (4) من نسخة " أ ". (5) من غاية المرام. (6) في البحار: 23 / 187 ح 59 والبرهان: 4 / 146 ح 11 وغاية المرام: 385 ح 13 والمستدرك: 3 / 178 ح 8. (*)

[ 562 ]

وسوف تسئلون) من هم ؟ قال: نحن هم (1). 27 - وروي عن محمد بن خالد البرقي (2) عن الحسين بن سيف، عن أبيه عن ابني (3) القاسم، عن (4) عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) قال: قوله (ولقومك) يعني عليا أمير المؤمنين عليه السلام، " وسوف تسئلون " عن ولايته (5). ويدل على ذلك قوله تعالى (وقفوهم إنهم مسئولون) (6). ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا تأويله: جاء من طريق العامة والخاصة: 28 - فمن ذلك: ما رواه أبو نعيم الحافظ أن النبي صلى الله عليه وآله ليلة اسري به إلى السماء جمع الله بينه وبين الانبياء، ثم قال له: سلهم يا محمد على ماذا بعثتم ؟ فقالوا: بعثنا على شهادة: أن لا إله إلا الله، والاقرار بنبوتك، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام (7). 29 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد الحسيني (8) عن علي بن إبراهيم القطان، عن عباد بن يعقوب (9) عن محمد بن الفضيل، عن محمد ابن سوقة (10) عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الاسراء: فإذا ملك قد أتاني، فقال: يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا: على ماذا بعثتم ؟


(1) عنه البحار: 23 / 187 ح 60 والبرهان: 4 / 146 ح 12. (2) في هذا نظر إذ لم نجد في كتب الرجال روايته عن ابن سيف فيحتمل كونه أحمد بن محمد ابن خالد البرقى. (3) في نسخة " ب " أبى. (4) في نسخة " م " بن. (5) عنه البحار: 23 / 187 ح 61 والبرهان: 4 / 146 ح 13. (6) سورة الصافات: 24. (7) عنه البحار: 36 / 155 مع اختلاف. وأخرجه في البرهان: 4 / 148 ح 9 عن كتاب حلية الاولياء، وفي احقاق الحق: 3 / 144 عن ابن عبد البر وغيره من علماء المخالفين وفي ج 4 / 338 عن دلائل النبوة لابي نعيم. (8) في نسخة " م " والبحار: الحسنى. (9) في نسخة " ج " ابن عياش بن يعقوب. (10) في نسخ " أ، ج، م " (سويد: خ - ل). (*)

[ 563 ]

فقلت لهم: معاشر الرسل والنبيين على ماذا بعثكم الله قبلي ؟ قالوا: على ولايتك يا محمد، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 30 - ويؤيده: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله إلى محمد بن مروان (2) قال: حدثنا السائب بإسناده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي جبرئيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله قبل أن يخلق (3) السماوات والارض بخمسين ألف عام، فصل فيه، فقمت للصلاة وجمع الله النبيين والمرسلين، فصفهم جبرئيل صفا، فصليت بهم. فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، و يقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلي ؟ فقلت: معاشر الانبياء والرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي ؟ قالوا: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) (4). 31 - ومن طريق العامة عن أبي نعيم الحافظ، عن محمد بن حميد (5) يرفعه عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما جمع الله بيني وبين الانبياء ليلة الاسراء قال الله تعالى: سلهم يا محمد على ماذا بعثتم ؟ قالوا: بعثنا الله على شهادة: أن لا إله إلا الله، والاقرار بنبوتك، وعلى الولاية


(1) عنه البحار: 36 / 154 ح 134 والبرهان: 4 / 147 ح 3. (2) في البحار: حمران. (3) في نسختي " ب، م " خلق بدل " أن يخلق ". (4) عنه البحار: 36 / 155 ورواه ابن شاذان في المائة منقبة: 82. (5) في نسخة " ب " جميل، وفي نسخة " ج " حميد (جميل - خ - ل). (*)

[ 564 ]

لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). فانظر أيها الناظر إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فإنها مفترضة على الخلق أجمعين خصوصا على النبيين والمرسلين. 32 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) في سورة الاسراء عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه، فقال: يا أمير المؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت علي ديني وشككتني في ديني قال: وما ذاك ؟ قال: قول الله عزوجل: (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) فهل كان في ذلك الزمان نبي غير محمد فيسأله عنه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اجلس اخبرك به إن شاء الله إن الله عزوجل يقول (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) (2). فكان من آيات الله التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله أنه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور، وهو المسجد الاقصى، فلما دنا منه أتى جبرئيل عينا فتوضأ منها، ثم قال: يا محمد توضأ، ثم قام جبرئيل فأذن، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله: تقدم فصل واجهر بالقراءة فإن خلفك امما (3) من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عزوجل، وفي الصف الاول آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى وكل نبي بعثه الله منذ خلق الله السماوات والارض إلى أن بعث صلى الله عليه وآله، فصلى بهم غير هائب ولا محتشم.


(1) مع ح 28 وله تخريجات ذكرناها هناك فلاحظ. (2) سورة الاسراء: 1. (3) في البحار: أفقا. (*)

[ 565 ]

فلما انصرف أوحى الله إليه كلمح البصر (وسئل - يا محمد - من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا) الآية فالتفت [ إليهم ] (1) رسول الله صلى الله عليه وآله بجميعه فقال: بم تشهدون ؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين وصيك ؟ وأنك رسول الله سيد النبيين، وأن عليا سيد الوصيين أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة. فقال الرجل: أحييت قلبي، وفرجت عني يا أمير المؤمنين. وابن طاووس (رحمه الله) روى ذلك بعينه عن طريق العامة بأسانيد متعددة في مواضع من كتبه (2). ويؤيده ما تقدم [ ص 155 ] " أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا بها ". 33 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الانبياء ولم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد، ووصية علي، صلوات الله عليهما (3). 34 - وروى أيضا، عن محمد بن يحيى (4) عن سلمة بن الخطاب، عن علي ابن سيف، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني (5) عن محمد بن عبد الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيا [ قط ] (6) إلا بها (7).


(1) من البحار. (2) كشف اليقين: 87 و 148 وعنه البحار: 18 / 394 ح 99 وج 37 / 316 ح 47 ورواه في مقصد الراغب: 57 (مخطوط)، والحديث من نسخة " أ ". (3) الكافي: 1 / 437 ح 6 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 7، وأخرجه في البحار: 26 / 280 ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1 وتقدم الحديث عن الكافي في سورة المائدة: ص 155 ح 15. (4) كذا في الكافي، وفي الاصل: احمد بدل " يحيى ". (5) في نسختي " ج، م " العمشانى، وفي نسخة " ب " الغمسائى. (6) من الكافي. (7) الكافي: 1 / 437 ح 3 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 6، وأخرجه في البحار: 26 / 281 ح 33 عن بصائر الدرجات: 75 ح 9 وتقدم الحديث عن الكافي في ص 155 ح 14. (*)

[ 566 ]

35 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه مسندا، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى افضل عترته من عصبته، وأمرني أن اوصي، فقلت: إلى من يا ربي ؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية (1). فإذا كان ذلك كذلك فان المقر بولايته أفضل من المقر له، والعقل يشهد بصحة ذلك فيكون النبي وأمير المؤمنين أفضل من النبيين والمرسلين، صلوات الله عليهم أجميعن. 36 - ويؤيد هذا: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد ابن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من نبي جاء قط إلا بمعرفتنا وتفضيلنا على من سوانا (2). ومما ورد في أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين: 37 - ما روي مسندا مرفوعا عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جابر أي الاخوة أفضل ؟ قال: قلت: البنين من الاب والام فقال: إنا معاشر الانبياء إخوة وأنا أفضلهم وأحب الاخوة إلي علي بن أبي طالب


(1) أمالى الطوسى: 1 / 102 وعنه البحار: 15 / 18 ح 27 وج 26 / 271 ح 11 وج 38 / 111 ح 44 والبرهان: 4 / 148 ح 8 واثبات الهداة: 3 / 459 ح 379، ورواه في بشارة المصطفى: 39 وفيه: ولعلي بن أبي طالب عليه السلام بالوصية. (2) الكافي: 1 / 437 ح 4، وروى نحوه في بصائر الدرجات بأسانيد مختلفة: 74 - 75 وفي الكافي: معرفة حقنا بدل " بمعرفتنا ". (*)

[ 567 ]

فهو عندي أفضل من الانبياء، فمن زعم أن الانبياء أفضل منه، فقد جلعني أقلهم، ومن جعلني اقلهم فقد كفر، لاني لم أتخذ عليا أخا إلا لما علمت من فضله، وأمرني ربي بذلك (1). وبيان ذلك: أن معنى الاخوة بينهما المماثلة في فضل إلا النبوة: 38 - لما روى المفضل بن محمد المهلبي، عن رجاله مسندا، عن محمد بن ثابت قال: حدثني أبو الحسن موسى عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنا رسول الله المبلغ عنه، وأنت وجه الله المؤتم به (2) فلا نظير لي إلا أنت، ولا مثل لك إلا أنا (3). فافهم ذلك، وقس عليه، هداك الله إلى سبيل معناه، والوصول إليه. وقوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57) - إلى قوله تعالى - في الارض يخلفون (60) 39 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا، عن نجدح بن عمير الخثعمي (4)، عن عمرو بن قائد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله في نفر من أصحابه إذ قال: الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في أمتي. فدخل أبو بكر فقالوا: هو هذا ؟ فقال: لا. فدخل عمر، فقالوا: هو هذا ؟ فقال: لا. فدخل علي عليه السلام فقالوا: هو هذا ؟ فقال: نعم. فقال قوم: لعبادة اللات والعزى أهون (5) من هذا، فأنزل الله عزوجل (و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا ءالهتنا خير) الآيات (6).


(1) عنه البرهان: 4 / 148 ح 10. (2) في نسخة " م " والمؤتم به، وفي نسخة " ب " والمؤلم به. (3) عنه البرهان: 4 / 148 ذح 10. (4) في نسخة " ب " مخرج بن عمر الخثعمي، وفي نسخة " أ " خديج بن عمير الحنفي، وفي نسخة " م " نجدح بن عمير الحنفي، وفي البحار: يحيى بن عمير الحنفي، وفي البرهان: محمد بن عمر الحنفي، وفي نسخة " أ " والبحار: عمر بن قائد. (5) في البحار: خير. (6) عنه البحار: 35 / 314 ح 2 والبرهان: 4 / 151 ح 4. (*)

[ 568 ]

40 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل (1) العطار قال: حدثنا أحمد بن عمرو الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى، فأحي لنا الموتى. فقال لهم: من تريدون ؟ فقالوا: فلان، وإنه قريب عهد بموت. فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام فاصغى إليه بشئ لا نعرفه، ثم قال له: انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه. فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل، ثم ناداه يا فلان بن فلان، فقام الميت فسألوه، ثم اضطجع في لحده، فانصرفوا وهم يقولون: إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها (2) فأنزل الله عزوجل (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) أي يضحكون (3). 41 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن نمير، عن شريك، عن عثمان بن عمير البجلي، عن عبد الرحمان بن أبي ليلي قال: قال لي علي عليه السلام: مثلي في هذه الامة مثل عيسى بن مريم، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا (4). 42 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن مخلد الدهان، عن علي بن أحمد العريضي (5) بالرقة، عن إبراهيم بن علي بن جناح، عن الحسن بن علي (بن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام) (6) أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي عليه السلام وأصحابه


(1) في نسخة " ب " جميل. (2) في نسخة " ج " ونحوها. (3) عنه البحار: 35 / 314 ح 3 والبرهان: 4 / 151 ح 5، وفي نسخة " م " يضجون. أقول: ان هؤلاء لما سمعوا أن عيسى هو ابن مريم ولا أب له كانوا يضحكون استهزاء ويصدون عنه عليه السلام. (4) عنه البحار: 35 / 314 ح 4، وأورده في احقاق الحق: 3 / 400 بطرق مختلفة. (5) في نسخة " ب " العويضى. (6) في البحار: عن محمد بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام. (*)

[ 569 ]

حوله وهو مقبل فقال صلى الله عليه وآله: أما إن فيك لشبها (1) من عيسى بن مريم، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبتغون به البركة. فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: لم يرض محمد إلا أن جعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل ! فأنزل الله جل اسمه (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالواء ألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا - من بني هاشم - ملائكة في الارض يخلفون). قال: فقلت لابي عبد الله عليه السلام: ليس في القرآن بني هاشم ؟ (2) قال: محيت والله فيما محي، ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من كتاب الله ألف حرف، وحرف منه بألف حرف (3) وأعطيت مأتي الف درهم على أن أمحي " إن شانئك هو الابتر " (4). فقالوا: لا يجوز ذلك. [ قلت ] (5) فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي ؟ ! فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر، ولست هناك (6). [ وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن وكيع، عن الاعمش، عن سلمة ابن كهيل، عن أبي صادق، عن أبي الاعز، عن سلمان الفارسي (رض) نحو سابقتها ] (7). ثم قال تعالى: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم (61) 43 - [ وذكر (رحمه الله) في قوله تعالى بعد ذلك (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن


في نسخة " ج " شبها. (2) في البرهان: بنى هاشم ملائكة في الارض يخلفون. (3) في نسخة " ج " بألف ألف حرف. (4) سورة الكوثر: 3. (5) من نسخة " ب ". (6) عنه البحار: 35 / 315 والبرهان: 4 / 151 ح 7 وذيله في ص 515 ح 6. (7) تفسير القمى: 611 وعنه البرهان: 4 / 151 ح 3، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 570 ]

بها واتبعون هذا صراط مستقيم) يعني أمير المؤمنين عليه السلام ] (1). تأويله: قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه): إن هاء الضمير في " إنه " يعود إلى عيسى عليه السلام أي إن نزوله علم للساعة أي من أشراطها، يعلم به قربها، وذلك عند ظهور القائم عليه السلام. 44 - قال: وروى جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ينزل عيسى بن مريم فيقول (لهم) (2) أميرهم يعني القائم عليه السلام [ تعال ] (3) صل بنا فيقول: لا، إن بعضكم على بعض امراء تكرمة من الله لهذه الامة، أورده مسلم في الصحيح (4). [ و ] في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم (5) ؟. يعني به المهدي عليه السلام. 45 - وجاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام أن الضمير في " إنه " يعود إلى علي عليه السلام: لما روي - بحذف الاسناد - عن زرارة بن أعين قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وإنه لعلم للساعة) قال: عني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام. [ و ] (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت علم هذه الامة، فمن اتبعك نجا ومن تخلف عنك هوى وهلك (7). ولا منافات في اختلاف التأويل بين علي وعيسى عليهما السلام في أن (يكون) (8) كل واحد منهما علما للساعة. لما تقدم في أن مثل علي عليه السلام في هذه الامة مثل عيسى عليه السلام في بني إسرائيل وأن عيسى ينزل عند قيام القائم عليه السلام وكلاهما علم للساعة، وإذا كان القائم عليه السلام علما


(1) تفسير القمى: 611 وعنه البرهان: 4 / 152 ح 4، والحديث من نسخة " أ ". (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) صحيح مسلم: 1 / 137 ح 247، السنن الكبرى للبيهقي: 9 / 180. (5) مجمع البيان: 9 / 54، وأورد ذيله مسلم في صحيحه: 1 / 136 ح 244. (6) من نسخة " م " والبرهان. (7) عنه البرهان: 4 / 152 ح 3. (8) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 571 ]

للساعة وهو ابن أمير المؤمنين، فصح أن يكون أبوه علما للساعة، وهو المطلوب. وقد جاء في تأويل الساعة أنها ساعة ظهور القائم عليه السلام. ويأتي في تأويل (1) قوله تعالى: هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (66) 46 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) قال: هي ساعة القائم عليه السلام تأتيهم بغتة (2). وقوله تعالى: إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون (75) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76) 47 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين) قال " وما ظلمناهم - بتركهم ولاية أهل بيتك - ولكن كانواهم الظالمين " (3) معنى هذا التأويل: أن الله سبحانه لما حكى حال المجرمين يوم القيامة قال: مجيبا لمن يقول: أنه سبحانه قد ظلمهم (وما ظلمنهم - فيما فعلنا بهم - ولكن كانوا هم الظالمين) بما جنوا على انفسهم بتركهم ولاية أهل بيت نبيهم عليهم السلام، فهذا سبب تعذيبهم (4) " وما ظلمناهم - بذلك - ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " (5). وقوله تعالى: أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80)


(1) في نسخة " ج " تأويل الساعة. (2) عنه البحار: 24 / 164 ح 4 والبرهان: 4 / 152 ح 1 واثبات الهداة: 7 / 129 ح 654. (3) عنه البحار: 24 / 230 ح 34 والبرهان: 4 / 154 ح 1. (4) في نسخة " م " تقديم. (5) سورة النحل: 118. (*)

[ 572 ]

48 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي (1) عن محمد بن حماد الشاشي (2) عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن علي بن إسماعيل الميثمي (3) عن الفضل بن الزبير، عن أبي داود، عن بريدة الاسلمي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض أصحابه: سلموا على علي بإمرة المؤمنين. فقال رجل من القوم: لا والله لا تجتمع النبوة والخلافة في أهل بيت أبدا فأنزل الله عزوجل (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (4). [ ورواه الكاتب الثقة أبو بكر محمد بن أبي الثلج في كتاب " التنزيل " بإسناده إلى بريدة مثل ذلك وبمعناه ] (5). 49 - ويؤيده: ما روي عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليهم الميثاق مرتين لامير المؤمنين عليه السلام (6): الاولى: حين قال: أتدرون من وليكم من بعدي ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: صالح المؤمنين، - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - وقال: هذا وليكم من بعدي. والثانية: يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وكانوا قد اسروا في أنفسهم وتعاقدوا أن لا نرجع إلى أهله (7) هذا الامر، ولا نعطيهم الخمس فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على أمرهم، وأنزل عليه (8) (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم


(1) في البحار: المتولي. (2) في نسختي " ب، م " الساسى، وفي نسخة " أ " الشاسى، وفي البحار: الشامي، والصحيح ما أثبتناه راجع رجال الكشى ترجمة " سلمان ". (3) في البحار: المثنى. (4) عنه البحار: 36 / 157 ح 136 والبرهان: 4 / 155 ح 3. (5) أخرج نحوه ابن طاووس في كشف اليقين: 75 عن بريدة وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (6) في نسختي " أ، ج " لامير المؤمنين في مواطن. 7) في البحار: آل محمد. (8) في نسخة " ج " عليهم. (*)

[ 573 ]

يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (1). " 44 " " سورة الدخان " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) 1 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا قالا: حدثنا محمد بن علي بإسناده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام وقد أتاه رجل نصراني وسأله عن مسائل منها: أنه قال له: إني أسألك أصلحك الله ؟ قال: سل: قال: أخبرني عن كتاب الله عزوجل الذي أنزل (2) على محمد صلى الله عليه وآله ونطق به ثم وصفه بما وصفه (وإن له تفسيرا ظاهرا وباطنا، فقوله عزوجل) (3) (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم) ما تفسيرها في الباطن ؟ فقال: أما حم: فمحمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين: فهو أمير المؤمنين، وأما الليلة المباركة: فهي فاطمة وقوله (فيها يفرق كل أمر حكيم) يقول: يخرج منها خير كثير (فرجل حكيم، ورجل حكيم) (4) ورجل حكيم (5). وقوله تعالى: ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32)


(1) عنه البحار: 36 / 157 ح 136 والبرهان: 4 / 155 ح 4. متحد مع صدر ح 12 من سورة محمد صلى الله عليه وآله. (2) في نسخة " ج " نزل. (3) في الكافي: بدل ما بين القوسين " به فقال ". (4) ليس في نسختي " ب، ج ". (5) الكافي: 1 / 479 وعنه البحار: 16 / 88 ح 12 وج 24 / 319 ح 28 وج 48 / 87 والبرهان: 4 / 158. (*)

[ 574 ]

2 - تأويله: روي (1) عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) قال: الائمة من المؤمنين (و) فضلناهم (2) على من سواهم (3). وقوله تعالى: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42) يعنى: إن يوم الفصل " لا يغني مولى " وهو السيد والصاحب " عن مولى " وهو العبد وهو كناية عن التابع والمتبوع " شيئا " من أهوال يوم الفصل. ثم استثنى قوما فقال " إلا من رحم الله " وهم الائمة عليهم السلام. فهم الموالي الذين يغنون عن مواليهم، لما جاء في التأويل: 3 - روى (4) محمد بن العباس (رحمه الله) عن حميد بن زياد، عن عبد الله إبن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي اسامة زيد الشحام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة جمعة فقال لي: إقرأ. فقرأت، ثم قال لي: إقرأ فقرأت، ثم قال لي: يا شحام إقرأ، فانها ليلة قرآن. فقرأت حتى إذا بلغت (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون) قال: هم. قلت " إلا من رحم الله " ؟ قال: نحن القوم الذين رحم الله، ونحن القوم الذين استثنى الله، وإنا والله نغني عنهم (5). 4 - وروى أيضا: عن أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، عن


(1) في نسخ " ب، ج، م " روى عمن رواه، وفي البحار: محمد بن العباس عمن رواه. (2) ليس في البحار (3) عنه البحار: 23 / 228 ح 50، والبرهان: 4 / 162 ح 1. (4) في نسخة " ج " تأويله عن بدل " روى ". (5) عنه البحار: 24 / 206 ح 6 وج 89 / 311 ح 15 والبرهان: 4 / 163 ح 3، وأخرجه في البحار: 24 / 205 ح 3 وج 47 / 55 ح 93 عن الكافي: 1 / 423 ح 56 مع اختلاف وذيله في البحار: 24 / 257 ح 3 عن المناقب لابن شهر اشوب: 3 / 504. (*)

[ 575 ]

أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله) قال: نحن أهل الرحمة (1). 5 - وروى ايضا: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن إسحاق بن عمار، عن شعيب، عن أبي عبد الله عليهم السلام في قوله عزوجل (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله) قال: نحن والله الذين رحم الله، والذين استثنى، والذين تغني ولايتنا. " 45 " " سورة الجاثية " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون (14) 1 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: قوله تعالى (قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون) أي قل لائمة العدل: لا تدعوا على أئمة الجور حتى يكون الله هو الذي ينتقم لهم منهم (2). 2 - قال: (3) وروي أن الامام علي بن الحسين عليهما السلام أراد أن يضرب غلاما له فقرأ " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " ووضع السوط من يده، فبكى الغلام. فقال له: ما يبكيك ؟ قال: وإني عندك يا مولاي ممن لا يرجو أيام الله ؟ فقال له: أنت ممن يرجو أيام الله ؟ قال: نعم يا مولاي.


(1) عنه البحار: 24 / 205 ح 5، 4 والبرهان: 4 / 163 ح 4، 5. (2) تفسير القمى: 618 مع اختلاف، وعنه البرهان: 4 / 167 ح 3. (3) ظاهر العبارة أن القائل هو علي بن ابراهيم ولكن لم نجده في تفسيره وقد رواه في البحار بعنوان " كنز " وفي البرهان عن شرف الدين النجفي. (*)

[ 576 ]

فقال عليه السلام: لا أحب أن أملك من يرجو أيام الله، قم فأت قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين وأنت حر لوجه الله تعالى (1). 3 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أيام الله المرجوة ثلاثة [ أيام ] (2): يوم قيام القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة (3). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبي القاسم، عن محمد بن عباس، عن عبد الله بن موسى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن عمر بن رشيد، عن داود بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون) الآية قال: قل للذين مننا عليهم بالايمان، يعني بمعرفتنا: أن يعرفوا الذين لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم (4). وقوله تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبيد، عن حسين ابن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عزوجل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) الآية. قال " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " بنو هاشم وبنو عبد المطلب " والذين اجترحوا السيئات " بنو عبد شمس (5).


(1) عنه البحار: 23 / 384 ح 81 والبرهان: 4 / 168 ح 2 وحلية الابرار: 2 / 32. (2) من نسخة " ج ". (3) عنه البرهان: 4 / 168 ح 3، وأخرجه في البحار: 53 / 63 ح 53 عن مختصر البصائر: 18 والخصال: 108 ح 75 ومعانى الاخبار: 365 ح 1. (4) تفسير القمى: 618 وعنه البحار: 23 / 383 ح 80 وج 2 / 15 ح 28 والمستدرك: 2 / 370 ح 8 والبرهان: 4 / 167 ح 1، والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (5) عنه البحار: 23 / 384 ح 82 والبرهان: 4 / 168 ح 1 ورواه الحسين بن الحكم الكوفى في " ما نزل من القرآن " 83، وأخرجه في البحار: 23 / 358 ح 14 عن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 444 مختصرا. (*)

[ 577 ]

6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب إبن سليمان (1) عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) الآية. قال: إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث هم الذين آمنوا، وفي ثلاثة من المشركين: عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، وهم " الذين اجترحوا السيئات " (2). وقوله تعالى: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سليمان، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) قال: إن الكتاب لا ينطق، ولكن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم - هم الناطقون بالكتاب (3) وهذا على سبيل المجاز تسمية المفعول باسم الفاعل، إذ جعل الكتاب هو الناطق والناطق غيره. " 46 " " سورة الاحقاف " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: ائتوني بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم إن كنتم صادقين (4) 1 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال:


(1) في نسخة " أ " أيوب بن سليم، وفي نسخة " ج " أيوب سليمان. (2) عنه البحار: 23 / 384 ح 83 والبرهان: 4 / 168 ح 2، وأخرجه في البحار: 36 / 121 عن كشف الغمة: 1 / 304. (3) عنه البحار: 23 / 197 ح 29 والبرهان: 4 / 169 ح 3. (*)

[ 578 ]

سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم) قال: عنى بالكتاب التوراة والانجيل. وأما الاثارة من العلم فانما عنى بذلك علم أوصياء الانبياء (1). وقوله تعالى: قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي 2 - تأويله: روي مرفوعا، عن محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر عن أبي مريم (عن بعض أصحابنا) (2) رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: لما نزلت على رسول الله (قل ماكنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) يعني في حروبه. قالت قريش: فعلى ما نتبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولا بنا ؟ فأنزل الله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) (3). قال: وقوله (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) في علي، هكذا أنزلت (4). وقوله تعالى: ووصينا الانسان بوالديه - إلى قوله تعالى - وإني من المسلمين (15) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن يوسف العبدي عن إبراهيم بن صالح، عن الحسين بن زيد، عن آبائه عليهم السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إنه يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك. فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه. فقال: يا محمد إن منه الائمة والاوصياء. قال: وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى فاطمة عليها السلام فقال لها: إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي. قالت: لا حاجة لي فيه، فخاطبها ثلاثا، ثم قال لها: إن منه الائمة والاوصياء فقالت: نعم يأ ابت.


(1) الكافي: 1 / 426 ح 72، وعنه البحار: 24 / 212 ح 4 والبرهان: 4 / 171 ح 1 ونور الثقلين: 5 / 9 ح 6. (2) ليس في البحار. (3) سورة الفتح: 1. (4) عنه البحار: 24 / 320 ح 30، والبرهان: 4 / 172 ح 4. (*)

[ 579 ]

فحملت بالحسين عليه السلام فحفظها الله وما في بطنها من إبليس فوضعته لستة أشهر ولم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين ويحيى بن زكريا عليهما السلام. فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه، فمصه، ولم يرضع الحسين عليه السلام من انثى حتى نبت لحمه ودمه من ريق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قول الله عزوجل (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (1). 4 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حملت فاطمة بالحسين عليهما السلام جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فاطمة عليها السلام ستلد مولودا تقتله أمتك من بعدك. فلما حملت فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل، وفيه نزلت هذه الآية (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (2). 5 - وروى ايضا: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات (3) عن رجل من اصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: إن الله يقرئك السلام ويبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله امتك من بعدك. فقال: يا جبرئيل، وعلى ربي السلام، لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة


(1) عنه البحار: 23 / 272 ح 23 وج 36 / 158 ح 137، والبرهان: 4 / 174 ح 10. (2) الكافي: 1 / 464 ح 3 وعنه البرهان: 4 / 172 ح 1 ونور الثقلين: 5 / 13 ح 17 وأخرجه في البحار: 44 / 231 ح 16 عن كامل الزيارات: 55 ح 2 وصدره في اثبات الهداة: 1 / 414. (3) كذا في الكافي، وفي الاصل: محمد بن عمر الزيات، عن رجل من أصحابه. (*)

[ 580 ]

تقتله أمتي من بعدي، فعرج إلى السماء ثم هبط وقال مثل ذلك. فقال: يا جبرئيل، وعلى ربي السلام لا حاجة لي بمولود تقتله أمتي، فعرج إلى السماء ثم هبط فقال له: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فقال: قد رضيت. ثم أرسل إلى فاطمة عليها السلام وقال لها: إن الله يبشرني بمولود يولد لك، تقتله أمتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من بعدك، فأرسل إليها: إن الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية، فأرسلت إليه: إني قد رضيت (فحملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ اربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي). فلو [ لا ] (1) أنه قال: وأصلح لي [ في ] (2) ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة. ولم يرضع الحسين عليه السلام من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، ولكن كان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله فيضع إصبعه ولسانه (3) في فيه فيمص منه ما يكفيه اليومين والثلاثة فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله - صلوات الله عليهما - ودمه (من دمه) (4). ولم يولد مولود لستة أشهر إلا يحيى بن زكريا (5) والحسين عليهما السلام (6). بيان معنى هذا التأويل: أن قوله سبحانه (ووصينا الانسان - يعني الحسين عليه السلام - بوالديه - يعني علي وفاطمة عليهما السلام - إحسانا) أي يحسن إليهما في الطاعة والمودة والشفقة ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة، ومثله " بالوالدين إحسانا ".


(1، 2) من الكافي. (3) في الكافي: ابهامه بدل " اصبعه ولسانه ". (4) ليس في الكافي ونسخة " أ ". (5) في البرهان والكافي: عيسى بن مريم بدل " يحيى بن زكريا ". (6) الكافي: 1 / 464 ح 4 وعنه البرهان: 4 / 172 ح 3 ونور الثقلين: 5 / 13 ح 18 و ذيله في البحار: 14 / 207 ح 2 وج 44 / 198 ح 14. (*)

[ 581 ]

وقوله (حملته أمه كرها ووضعته كرها) مر بيانه في التأويل. وقوله (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) فقد جاء في معنى ذلك حكومة وقعت لعمر بن الخطاب وقضى فيها أمير المؤمنين بالحكمة (1) وفصل الخطاب وهي: 6 - ما رواه أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله ابن حماد الانصاري، عن نصر بن يحيى (عن) (2) المقتبس بن عبد الرحمان، عن أبيه عن جده قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مع عمر بن الخطاب فارسله في جيش فغاب ستة اشهر ثم قدم وكان مع أهله ستة اشهر فعلقت منه فجاءت بولد لستة أشهر فأنكره. فجاء بها إلى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين كنت في البعث الذي وجهتني فيه وتعلم أني قدمت منذ ستة أشهر وكنت مع أهلي وقد جاءت بغلام وهوذا، وتزعم أنه مني. فقال لها عمر: ماذا تقولين ايتها المرأة ؟ فقالت: والله ما غشيني رجل غيره وما فجرت وإنه لابنه. وكان اسم الرجل الهيثم، فقال لها عمر: أحق ما يقول زوجك ؟ قالت: قد صدق يا أمير المؤمنين. فأمر بها عمر أن ترجم فحفر لها حفيرة ثم (3) ادخلها فيها، فبلغ ذلك عليا عليه السلام فجاء مسرعا حتى ادركها وأخذ بيديها (4) وسلها من الحفيرة. ثم قال لعمر: إربع (5) على نفسك إنها قد صدقت، إن الله عزوجل يقول في كتابه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وقال في الرضاع (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) (6). فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا وهذا الحسين ولد لستة اشهر.


(1) في نسخة " ج " بالحكومة. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) في البحار: و. (4) في نسخة " ج " بيدها. (5) إربع: أي أرفق بنفسك وكف وتمكث ولا تعجل، وفي المناقب: " بدله " بدل " اربع ". (6) سورة البقرة: 233. (*)

[ 582 ]

فعندها قال عمر: لولا علي لهلك عمر (1). وقوله سبحانه (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة - يعني أن الحسين عليه السلام إذا بلغ من العمر أربعين سنة يقول - رب أوزعني - أي ألهمني - أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي - من الامامة والولاية والوصية - وعلى والدي - فأما أبوه فنعمته، كنعمته وأما أمه فلها فرض الولاية، والمودة المحبة وهي النعمة العظمى والمنة الكبرى - وأن أعمل صالحا ترضاه - أي وفقني للعمل الصالح واعصمني من العمل الطالح (2) - وأصلح لي في ذريتي - يعني الائمة عليهم السلام كما أصلحت لي عملي أصلح عمل ذريتي الذين عصمتهم كعصمتي وجعلت منزلتهم منك كمنزلتي - إني تبت إليك وإني من المسلمين). صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين دائمة باقية إلى يوم الدين. " 47 " " سورة محمد صلى الله عليه وآله " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله) في تأويلها: ما رواه عن أحمد بن محمد إبن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن سعد بن ظريف وأبي حمزة، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال: سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في بني أمية (3). 2 - وقال أيضا: حدثنا علي بن العباس البجلي، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية


(1) عنه البحار: 8 / 202 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 174 ح 11، وأخرجه في البحار: 40 / 232 ح 12 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 187 مختصرا. (2) في نسخة " ج " في الصالح بدل " من العمل الطالح ". (3) عنه البحار: 23 / 384 ح 84 والبرهان: 4 / 180 ح 3. (*)

[ 583 ]

في بني أمية (1). 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد (2) بن موسى قال: أخبرنا قطر، عن (3) إبراهيم، عن (4) أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال: من أراد [ أن يعلم ] (5) فضلنا على عدونا فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) فينا آية وفيهم آية إلى آخرها (6). 4 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد بإسناده عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والذين ءامنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد - صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام - وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) هكذا نزلت (7). 5 - عنه (رحمه الله)، عن ابيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في عدونا (8). قوله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (9) 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد (9) بن خالد، عن محمد بن علي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قوله تعالى " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي - فأحبط أعمالهم) (10).


(1) عنه البحار: 23 / 384 ح 85 والبرهان: 4 / 180 ح 5. (2) في نسخة " ج " عبيدة. (3) في نسخة " ج " نظر بن، وفي نسخة " أ " قطرب بن. (4) في نسخة " م " بن. (5) من البرهان. (6) عنه البحار: 23 / 385 ح 86 والبرهان: 4 / 180 ح 4، والحديث ليس في نسخة " أ ". (7) تفسير القمى: 625 وعنه البحار: 36 / 86 ح 14 والبرهان: 4 / 180 ح 1. (8) تفسير القمى: 625 وعنه نور الثقلين: 5 / 27 ح 12 والبرهان: 4 / 181 ح 1، وأحاديث 4 - 5 من نسخة " أ ". (9) في نسختي " ب، م " أحمد. (10) عنه البحار: 23 / 385 ح 87 وج 36 / 158 ح 138 والبرهان: 4 / 182 ح 2. (*)

[ 584 ]

7 - وروى علي بن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحمان، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي إلا أنه كشط الاسم - فأحبط أعمالهم) (1). 8 - قال جابر: ثم قال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي - بأحبط أعمالهم). 9 - وقال جابر: سألت أبا جعفر عليه السلام (عن قول الله عزوجل (أفلم يسيروا في الارض). فقرأ أبو جعفر عليه السلام) (2) " الذين كفروا - حتى بلغ إلى - أفلم يسيروا في الارض ". ثم قال: هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم واحد ؟. قال: فقلت: يابن رسول الله - جعلني الله فداك - ومن لي بهذا ؟. فقال: ذاك أمير المؤمنين، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله لتبلغن الاسباب والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن خاتم سليمان. ثم قال: هذا قول رسول الله. صلى الله عليه وآله الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين (3) قوله تعالى: ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى العبيدي، عن أبي محمد الانصاري - وكان خيرا - عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة (4) عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال: كنا (نكون) (5) عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي، فأعيه أنا دونهم، والله ما يعونه هم


(1) تفسير القمى: 626 وعنه نور الثقلين: 5 / 31 ح 21 والبرهان: 4 / 182 ح 1 والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (2) ما بين القوسين ليس في نسخة " ج ". (3) حديثى 8 - 9 في البحار: 24 / 320 ح 31 بعنوان كنز وفي البرهان: 4 / 190 عن شرف الدين وحديث 9 في مدينة المعاجز: 89 عنه. (4) في نسختي " أ، م " خطيرة، وفي نسخة " ج " حضيرة. (5) ليس في نسخة " ج " (*)

[ 585 ]

و " إذا خرجوا " قالوا لي " ماذا قال آنفا " (1) ؟. يعني أن المراد ب‍ " الذين أوتوا العلم " علي عليه السلام وقوله " آنفا " أي الساعة. 11 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يدعو أصحابه: من أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه، ومن أراد به سوء أطبع الله على قلبه فلا يسمع ولا يعقل، وهو قول الله عزوجل (حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم). وقال عليه السلام: لا يخرج من شيعتنا أحد إلا أبدلنا الله به من هو خير منه وذلك لان الله يقول (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (2). وقوله تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم (22) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (23) 12 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد (3) الكاتب عن حسين بن خزيمة الرازي، عن عبد الله بن بشير، عن أبي هوذة، عن إسماعيل بن عياش (4) عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عزوجل (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) الآية قال: نزلت في بني هاشم وبني أمية (5). 13 - ومنه ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن محمد الحلبي قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام " فهل عسيتم إن توليتم - وسلطتم وملكتم - أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم). ثم قال: نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس وبني أمية.


(1) عنه البحار: 23 / 385 ح 88 والبرهان: 4 / 183 ح 3. (2) عنه البحار: 23 / 387 ح 94 والبرهان: 4 / 189 ذ ح 4، وأخرج صدره في البرهان: 4 / 183 ح 1 عن تفسر القمى: 627 مسندا مع اختلاف. (3) في نسخة " ج " أحمد بن محمد. (4) في نسخة " أ " عباس. (5) عنه البحار: 23 / 285 ح 89 وج 36 / 159: والبرهان 4 / 186 ح 4. (*)

[ 586 ]

ثم قرأ " أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم - عن الدين - وأعمى أبصارهم " عن الوصي. ثم قرأ " إن الذين ارتدوا على أدبارهم - بعد ولاية علي - من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ". ثم قرأ " والذين اهتدوا - بولاية علي - زادهم هدى - حيث عرفهم الائمة من بعده والقائم - وءاتاهم تقواهم " أي ثواب تقواهم أمانا من النار. وقال عليه السلام: وقوله عزوجل (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين - وهم علي عليه السلام وأصحابه - والمؤمنات) وهن خديجة وصويحباتها. وقال عليه السلام: وقوله (والذين ءامنوا وعملوا الصالحات وءامنوا بما نزل على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم). ثم قال (والذين كفروا - بولاية علي - يتمتعون - بدنياهم - ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم). ثم قال عليه السلام " مثل الجنة التي وعد المتقون " وهم آل محمد وأشياعهم. [ ثم قال ] (1) قال أبو جعفر عليه السلام: أما قوله (فيها أنهار) فالانهار رجال. وقوله (ماء غير آسن) فهو علي عليه السلام في الباطن. وقوله (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) فانه الامام. وأما قوله (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم وإنما كني عن الرجال بالانهار على سبيل المجاز أي أصحاب الانهار، ومثله " وسئل القرية " (2) فالائمة عليهم السلام هم أصحاب الجنة وملاكها. ثم قال عليه السلام: وأما قوله (ومغفرة من ربهم) فإنها ولاية أمير المؤمنين عليه السلام أي من والى أمير المؤمنين مغفرة له، فذلك قوله " ومغفرة من ربهم ". ثم قال عليه السلام: وأما قوله (كمن هو خالد في النار) أي إن المتقين كمن هو خالد داخل في ولاية عدو آل محمد، وولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها


(1) من البحار. (2) سورة يوسف: 82. (*)

[ 587 ]

فقد دخل النار. ثم أخبر سبحانه عنهم (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) (1). وقوله تعالى: إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) 14 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن سليمان الزراري (2) عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) (قال: الهدى (3) هو سبيل علي عليه السلام (4). 15 - ومنه ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة و (5) علي بن عبد الله، عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. قال: قلت: قوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر) قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عزوجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه واله [ (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله - في علي عليه السلام - سنطيعكم في بعض الامر). قال: ] (6) دعوا بني أمية إلى ميثاقهم الذي عقدوه أن لا يصيروا الامر فينا بعد


(1) عنه البحار: 24 / 320 ح 31 بعنوان كنزوفي البرهان: 4 / 190 عن شرف الدين. (2) كذا في نسخة " ب " وفي نسختي " أ، ج " والبحار: الرازي، وفي نسخة " م " الزراى والصحيح ما أثبتناه راجع معجم رجال السيد الخوئى: 12 / 47 و 49. (3) ليس في نسخة " ج ". (4) عنه البحار: 23 / 386 ح 90 وج 36 / 159 والبرهان: 4 / 187 ح 3. (5) كذا في الكافي، وفي نسخ الاصل: عن بدل " و ". (6) من الكافي، وفي الاصل بدله هكذا: وذلك لما. (*)

[ 588 ]

النبي صلى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن (لا) (1) يكون الامر فيهم فقال لبني أمية (2) " سنطيعكم في بعض الامر " الذي دعوتمونا إليه، وهو الخمس ولا نعطيهم شيئا (3). وقوله (كرهوا ما نزل الله) فالذي " نزل الله " عزوجل ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وكان معهم ابو عبيدة، وكان كاتبهم، فأنزل الله عزوجل (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (4) 16 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره في تأويل هذه السورة قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن مرار، عن محمد بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخذ الميثاق لامير المؤمنين عليه السلام قال: أتدرون من وليكم من بعدي ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: إن الله يقول (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) (5) يعني عليا عليه السلام، هو وليكم من بعدي. هذه الاولى، وأما المرة الثانية لما أشهدهم يوم غدير خم وقد كانوا يقولون: لئن قبض الله محمدا لا نرجع هذا الامر في آل محمد، ولا نعطيهم من الخمس شيئا. فأطلع الله نبيه على ذلك، وأنزل عليه (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و نجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (6).


(1) ليس في الكافي. (2) في الكافي: فقالوا بدل " فقال لبني أمية ". (3) في الكافي: ان لا نعطيهم منه شيئا. (4) الكافي: 1 / 420 ح 43 وعنه البحار: 8 / 226 (طبع الحجر) وج 23 / 375 ح 58 والبرهان: 4 / 186 ح 1، والآية الاخيرة في سورة الزخرف: 79، 80. (5) سورة التحريم: 4. (6) سورة الزخرف: 80، وإلى هنا متحد مع ح 49 من سورة الزخرف. (*)

[ 589 ]

وقال أيضا فيهم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى - والهدى سبيل أمير المؤمنين عليه السلام - الشيطان سول لهم وأملى لهم). قال: وقرأ أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية هكذا " فهل عسيتم إن توليتم - وسلطتم وملكتم - أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم " نزلت في بني عمنا بني أمية و فيهم يقول الله (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن - فيقضوا ما عليهم من الحق - أم على قلوب أقفالها) (1). وقوله تعالى: ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28) 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم ابن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي (2) عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم). قال: كرهوا عليا وكان علي رضي الله ورضي رسوله، أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة، ويوم التروية، نزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجة التي صد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام بالجحفة (3) وبخم (4). ثم قال تعالى: أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29)


(1) عنه البحار: 23 / 386 ح 93 بعنوان كنز، وفي البرهان: 4 / 189 ح 4 عن شرف الدين النجفي وفيه: حدثنى أبي، عن ابن مهران، عن اسماعيل بن مرار الخ، ولم نجده في تفسير القمى. (2) في نسخة " م " الحصرمي. (3) في البرهان: والجحفة. (4) عنه البحار: 36 / 159 ح 139 والبرهان: 4 / 187 ح 6 وفي البحار: 24 / 92 ح 2 عنه وعن روضة الواعظين: 128. (*)

[ 590 ]

18 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي، عن جابر، عن أبي جعفر (محمد بن علي عليه السلام، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه) (1) قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم قال قوم: ما يألو برفع (2) ضبع ابن عمه. فأنزل الله تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) (3). ثم قال سبحانه مخبرا عن حالهم: ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم (30) 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن جرير، عن (4) عبد الله بن عمر، عن الحمامي، عن محمد بن مالك، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قوله عزوجل (ولتعرفنهم في لحن القول) قال: بغضهم لعلي عليه السلام (5). 20 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن (ابن) (6) بكير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الله عزوجل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم في لحن القول (7). [ وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله): في تفسير هذه السورة كثيرا مما ذكرنا وغير ما ذكرناه مما يتعلق بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأعدائه لعنهم الله، فارجع إليه ] (8).


(1) ليس في نسخة " أ ". (2) في البحار: يرفع، وفي نسخة " أ " ما باله يرفع بضبع. (3) عنه البحار: 23 / 386 ح 91 والبرهان: 4 / 188 ح 1. (4) في نسخة " أ " بن، وفي نسخ " ب، ج، م " " حريز " بدل " جرير ". (5) عنه البحار: 23 / 386 ح 92 والبرهان: 4 / 188 ح 2. (6) ليس في البحار. (7) عنه البحار: 26 / 132 ح 40 والبرهان: 4 / 188 ح 3. (8) تفسير القمى: 624 - 631، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". اعلم أنما رتبنا أحاديث هذه السورة على ترتيب الايات (*)

[ 591 ]

" 48 " " سورة الفتح " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر 1 - تأويله: قال أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله): حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهران (1) عن علي بن عبد الغفار، عن صالح ابن حمزة ويكنى بأبي شعيب (2) عن محمد بن سعيد المروزي، قال: قلت لرجل: أذنب محمد صلى الله عليه وآله قط ؟ قال: لا. قلت: فقول الله عزوجل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ما معناه ؟. قال: إن الله سبحانه حمل محمدا صلى الله عليه وآله ذنوب شيعة علي عليه السلام، ثم غفر له ما تقدم منها وما تأخر (3). 2 - عنه (رحمه الله) " في كتاب العلل " باسناده عن الصادق عليه السلام في علة عدم إطاقة علي عليه السلام حمل النبي صلى الله عليه وآله لما أراد حط الاصنام من سطح الكعبة مع قوته عليه السلام وشدته وما ظهر منه في قلع باب خيبر وغيره، أنه عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله شرف وارتفع و وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود من دون الله، ولو كان المحمول هو


(1) في نسخة " أ " مهزيار. (2) لم نجد في كتب الرجال والاحاديث ذكرا له، نعم ذكر النجاشي بعنوان صالح بن خالد المحاملى أبو شعيب، وفي نسخة " ب " سعيد. (3) أخرجه في البرهان: 4 / 195 ح 7 عن ابن بابويه ولم نجده في كتبه. (*)

[ 592 ]

النبي صلى الله عليه وآله لكان علي عليه السلام أفضل منه. صلوات الله عليهما. ألا ترى أن عليا عليه السلام لما كان على ظهره صلى الله عليه وآله قال: شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها. أما علمت أن المصباح [ هو ] (1) الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من اصله و [ قد ] (2) قال علي عليه السلام " أنا من أحمد كالضوء من الضوء " !. أو ما علمت أن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام كانا نورا بين يدي الله عزوجل قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور أن له أصلا قد انشق منه شعاع لامع قالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله تعالى إليهم هذا نور [ من نوري ] (3) أصله نبوة، وفرعه إمامة أما النبوة فلمحمد صلى الله عليه وآله عبدي ورسولي، وأما الامامة فلعلي حجتي (4) ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي. أو ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع يد (5) علي عليه السلام بغدير خم [ حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، فجعله مولى المسلمين، وإمامهم وقد ] (6) احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حضيرة بنى النجار، فقال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: نعم المحمولان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وكان صلى الله عليه وآله يصلي بأصحابه، فاطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له في ذلك. فقال: رأيت ابني الحسين عليه السلام قد علا ظهري فكرهت أن اعاجله حتى ينزل من قبل نفسه. فأراد بذلك رفعهم وتشريفهم، فالنبي صلى الله عليه وآله رسول. نبي (7).


(1) من المصدر. (2) من المصدر، وفي الاصل هكذا: في الظلم واتباع فرعه عن أصله. (3) من المصدر. (4) في الاصل: نجيى. (5) في الاصل: بيد. (6) من المصدر، وفي الاصل: وحمل بدل " احتمل ". (7) في العلل: امام ونبي، وفي المعاني: فالنبي رسول بني آدم. (*)

[ 593 ]

ثم ذكر عليه السلام وجوها أخر، آخرها أن النبي صلى الله عليه وآله حمله عليه السلام ليعلم أنه ما حمله إلا لانه معصوم، فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (1) الحديث. 3 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن علي بن أيوب، عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله تعالى في كتابه (ليغفر لك الله ما تقدم..) الآية ؟ قال: ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته، ثم غفرها له (2). 4 - ويؤيده: ما روي مرفوعا عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فقال عليه السلام: وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله متقدما أو متأخرا ؟ وإنما حمله الله ذنوب شيعة علي عليه السلام ممن مضى منهم ومن بقي، ثم غفرها الله له (3). 5 - ويؤيد هذا " أن شيعة علي عليه السلام مغفور لهم " ما روي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت الله عزوجل أن لا يحرم شيعتك التوبة حتى تبلغ نفس أحدهم حنجرته فأجابني إلى ذلك وليس ذلك لغيرهم (4) (لان شيعة علي عليه السلام تمحص عنهم الذنوب بأشياء في الدنيا، ولا يخرج أحدهم وعليه ذنب)


(1) العلل: 173 ح 1، في البحار: 38 / 79 ح 2 والبرهان: 4 / 195 ح 5 عنه وعن معاني الاخبار: 350 ح 1. (2) تفسير القمى: 635 وعنه البحار: 17 / 89 ح 19 والبرهان: 4 / 195 ح 6 ونور الثقلين: 5 / 54 ح 13 وحديثا: 2، 3 نقلناهما من نسخة " أ ". (3) عنه البحار: 24 / 273 ح 57 والبرهان: 4 / 195 ح 8. (4) عنه البحار: 27 / 137، وما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (*)

[ 594 ]

6 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه) عن رجاله، عن زيد بن يونس الشحام، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: الرجل من مواليكم عاق (1) يشرب الخمر، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه ؟ فقال: تبرؤوا (2) من فعله ولا تتبرؤوا (3) من خيره وابغضوا عمله. فقلت: يتسع لنا أن نقول: فاسق فاجر ؟ فقال: لا، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولاوليائنا، أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا، وإن عمل ما عمل، ولكنكم قولوا: فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس، خبيث الفعل طيب الروح والبدن لا والله لا يخرج ولينا من الدنيا إلا والله ورسوله ونحن عنه راضون، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه، مستورة عورته، آمنة روعته، لا خوف عليه ولا حزن. وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب، إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض، وأدنى ما يصنع بولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه، فيكون ذلك كفارة له، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل، أو يشدد عليه عند الموت، فيلقى الله عزوجل طاهرا من الذنوب، آمنة روعتة بمحمد وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما. ثم يكون أمامه أحد الامرين: رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من أهل الارض جميعا، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما، إن أخطأته رحمة الله أدركته شفاعة نبيه وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما، فعندها تصيبه رحمة الله الواسعة، وكان أحق بها وأهلها وله إحسانها وفضلها (4). وقوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل


(1) في البحار: 27 عاص، وفي البحار: 68 يكون عارفا. (2، 3) في نسخة " ب " نتبرأ. (4) عنه البحار: 27 / 137 ح 139، وأخرجه في البحار: 68 / 147 ح 96 عن كتاب زيد النرسى: 51. (*)

[ 595 ]

السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد الواسطي عن زكريا بن يحيى، عن إسماعيل بن عثمان، عن عمار الدهني (1) عن أبي الزبير عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) كم كانوا ؟ قال: ألفا ومائتين. قلت: هل كان فيهم علي عليه السلام ؟ قال: نعم، علي سيدهم وشريفهم (2). وقوله تعالى: وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها 8 - تأويله: رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمى (رحمه الله) بإسناده عن رجاله، عن مالك بن عبد الله قال: قلت لمولاي الرضا عليه السلام: قوله تعالى (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها) قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (3). فالمعنى: أن الملزمين بهاهم شيعته " وكانوا أحق بها وأهلها ". 9 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء فسح في (4) بصري غلوة كما يرى الراكب خرق الابرة من مسيرة يوم، فعهد إلي ربي في علي كلمات فقال: اسمع يا محمد " إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الكملة التي ألزمتها المتقين وكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك ". قال: فبشره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فالقي علي ساجدا شكرا لله. ثم قال: يا رسول الله وإني لاذكر هناك ؟


(1) في نسخ " أ، ب، م " الذهبي. (2) عنه البحار: 24 / 93 ح 4 وج 36 / 55 ح 1 والبرهان: 4 / 196 ح 2. (3) عنه البحار: 24 / 180 ح 13 وج 36 / 55 ذح 1 والبرهان: 4 / 199 ح 3. (4) في نسخة " ب " عن. (*)

[ 596 ]

فقال: نعم، إن الله ليعرفك هناك، وإنك لتذكر في الرفيق الاعلى (1). 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك، عن محمد (2) بن الفضيل، عن غالب (3) الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى اوقفت بين يدي ربي عزوجل فقال لي: يا محمد. فقلت: لبيك ربي وسعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك ؟ قلت: ربي (4)، عليا. قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ؟ قال: قلت: لا، فاختر لي فإن خيرتك خير لي (5). قال: قد اخترت لك عليا، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، وقد نحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله، وليست لاحد بعده. يا محمد ! علي راية الهدى وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد. قال: فبشره بذلك، فقال علي عليه السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي. فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أجل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك.


(1) عنه البرهان: 4 / 199 ح 4، ولم نجده في تفسير القمى. (2) كذا في البرهان، وفي نسخة " ج " محمد (أحمد - خ ل -)، وفي نسخة " ب " والبحار: 36 أحمد، وفي نسختي " أ، م " والبحار: 24 نعمة بدل " محمد "، والصحيح ما اثبتناه لعدم ذكر نعمة في كتب الرجال والاحاديث، ولوجود محمد بن الفضيل بن موارد كثيرة. (3) في رجال الشيخ: غانم الجهنى. (4) في نسخة " ج " يا ربى. (5) في نسخة " ج " خيرتي. (*)

[ 597 ]

قال الله سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه من البلاء بما لا أختص به أحدا من أوليائي. قال:: قلت: ربي، أخي وصاحبي. قال: إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى (ومبتلى) (1) به ولولا علي لم تعرف أوليائي ولا أولياء رسلي (2). 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين، عن علي بن منذر، عن مسكين الرجل (3) العابد - وقال ابن المنذر عنه: وبلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة ! -. قال: حدثنا فضيل (4) الرسان، عن أبي داود، عن أبي برزة (5) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عهد إلي في علي عهدا. فقلت: اللهم بين لي. فقال لي: أسمع. فقلت: اللهم قد سمعت. فقال الله عزوجل: أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين (6) وأولى الناس بالناس، والكلمة التي ألزمتها المتقين (7). فيكون المراد بالمتقين شيعته الذين ألزمهم كلمته، وفرض عليهم ولايته فقبلوها ووالوا بولايته ذرية (8) الذين أكمل بهم دينه وأتم نعمته، ومنحهم فضله، وجعل عليهم صلاته وسلامه وتحيته وبركاته التامة العامة ورحمته.


(1) ليس في البحار. (2) في نسخة " م " رسولي، عنه البحار: 24 / 181 ح 14 وج 36 / 159 ح 140 والبرهان: 4 / 199 ح 6. (3) في نسخة " م " الرحال، وفي كشف اليقين والبحار: 37 عن سكين الرحال. (4) كذا في الكشف والبحار: 37 عنه، وفي نسخة " أ " وعن فضل الرسان، وفي نسختي " ج، م " " وقال أيضا: حدثنا فضل "، وفي البحار: 24 وكتب الرجال وسورة التوبة ح 11 فضيل. (5) في نسخة " ج " أبي بردة. (6) في نسخة " ج " المرسلين. (7) عنه البحار: 24 / 181 ح 15 والبرهان: 4 / 200 ح 8، وأخرجه في البحار: 37 / 306 عن كشف اليقين: 50 ب 74 وص 88 ب 107. (8) في الاصل: بولايته. (*)

[ 598 ]

وقوله تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا (28) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29) بيان تأويله مجملا ومفصلا: فقوله " ليظهره على الدين كله " وهو دين الاسلام المفضل على سائر الاديان بالحجة والبرهان والغلبة والقهر والسلطان في جميع البلدان، ولا يكون ذلك إلا في ولاية دولة القائم صاحب الزمان، صلى الله عليه وعلى آبائه في كل عصر وأوان " وكفى بالله شهيدا " بذلك. ثم بين سبحانه من الرسول المرسل إلى الانس والجان فقال " محمد رسول الله " ثم أثنى على أصحابه الذين معه على دينه ونبه على فضلهم فقال " والذين معه أشداء على الكفار " أي يلقون الكفار بالشدة والغلظة والبأس الشديد والسيف الحديد " رحماء بينهم " أي أن المؤمنين يظهرون التراحم والمودة بينهم حتى بلغ من تراحمهم أن المؤمن إذا رأى المؤمن صافحه وعانقه. ومثل ذلك قوله تعالى (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (1). وقوله (تراهم ركعا سجدا - أخبر الله سبحانه عن (2) كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها - يبتغون - بذلك - فضلا من الله ورضوانا) أي يلتمسون زيادة فضل في الدنيا ورضوانا في الآخرة. وقوله (سيماهم في وجوههم - أي علاماتهم في جباههم - من أثر السجود). قيل: إنه يكون في الدنيا مثل ركب المعزى (3)، وفي الآخرة يكون موضع سجودهم


(1) سورة المائدة: 54. (2) في نسخة " ج " من. (3) أي مثل ركبة العنز (*)

[ 599 ]

كالقمر ليلة البدر. وقوله (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل) أي أن هذا الوصف الذي وصفوا به في القرآن، وصفوا به في التوراة والانجيل. وقوله (كزرع أخرج شطئه - أي فراخه - فآزره - أي الفرخ، آزر الزرع (1) أي قواه - فاستغلظ - أي غلظ الزرع بفراخه - فاستوى على سوقه - أي قام على ساقه أي اصوله وبلغ الغاية في الاستواء - يعجب الزراع - الذين زرعوه زرعه - ليغيظ بهم الكفار) وهذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله وللمؤمنين الذين معه فقيل: الزرع: كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وشطئه: كناية عن المؤمنين حيث كانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم يغلظ ويقوى ويتلاحق بعضه ببعض، وكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا. " ليغيظ بهم الكفار " أي إنما كثرهم الله وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعني بقوله " والذين معه " هو أمير المؤمنين عليه السلام لان هذه الصفات المذكورة لا توجد إلا فيه، وإن قيل إنه ذكر الذين وهو جمع فقد جاء في القرآن كثير في معناه خصوصا مثل قوله (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا) (2) ومثل قوله (هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين) (3) وإنما يذكر الجمع ويراد به الافراد. وقد ورد من طريق العامة أن بعض هذه الصفات فيه، وذكر البعض يستلزم ذكر الكل لان الآيات بعضها مرتبط ببعض وهي ختام السورة. 12 - فالاول ما نقله ابن مردويه الحافظ وأخطب خوارزم قال: قوله تعالى (تراهم ركعا سجدا) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) في نسخته " ج " الزراع. (2) سورة المائدة. 55. (3) سورة الانفال: 62. (*)

[ 600 ]

ومثله روي عن الكاظم عليه السلام (1). وقوله (فاستوى على سوقه) نقل ابن مردويه عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: استوى الاسلام بسيف علي عليه السلام (2). 13 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد (3) بن عيسى ابن اسحاق، عن الحسن بن الحارث بن طليب (4) عن أبيه، عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عزوجل (كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) ؟ قال: قوله (كزرع أخرج شطئه - أصل الزرع عبد المطلب و - شطئه - محمد صلى الله عليه وآله و - يعجب الزراع) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 14 - وجاء في تأويل قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) خبر من (6) محاسن الاخبار ورد من طريق العامة، نقله أخطب خوارزم بإسناد يرفعه إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله فيمن نزلت هذه الآية ؟ طال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطى اللواء من النور الابيض بيده، وتحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار، لا يخالطهم


(1) أخرجه في البحار: 36 / 187 ح 188 عن كشف الغمة: 1 / 322، وأخرجه الالوسى في روح المعاني: 26 / 117 عن ابن مردويه. (2) رواه في كشف الغمة: 1 / 316 مرسلا، وأخرجه في البرهان: 4 / 201 ح 4 عن ابن مردويه وفي خصائص الوحي المبين: 139 عن أبي نعيم. (3) في نسخة " ج " أحمد بن محمد، وفي نسخته " م " محمد بن أحمد، عن عيسى بن اسحاق. (4) في نسخة " أ " طلبة، وفي نسخة " م " طلبت. (5) عنه البحار: 24 / 322 ح 32 والبرهان: 4 / 201 ح 5. (6) في نسخة " ج " في. (*)

[ 601 ]

غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم (1) ومنازلكم في الجنة، إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة وأجرا عظيما. يعني الجنة. فيقوم علي والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل بهم الجنة. ثم يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة، وينزل (2) أقواما على النار. فذلك قوله تعالى (والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) يعني السابقين الاولين والمؤمنين وأهل الولاية له. (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) (3) يعني كفروا وكذبوا بالولاية وبحق علي عليه السلام وهذا ذكره الشيخ في أماليه (4). وحق علي هو الواجب على جميع العالمين. صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين.


(1) في الامالى: موضعكم. (2) في الامالى: ويترك. (3) سورة الحديد: 19. (4) عنه البحار: 23 / 388 ح 95 وفيه (روى شيخ الطائفة باسناده عن أخطب خوارزم) وقال في حاشية البحار (هذا وهم واضح فان الشيخ متقدم على أخطب خوارزم زمانا ولا يصح روايته عنه، إذ توفى الشيخ في سنة 460، وأخطب خوارزم في نسة 658 ومنشأ الوهم ان الشولستانى نقل الحديث عن أخطب خوارزم ثم قال بعد تمام الحديث: وهذا ذكره الشيخ في أماليه ومراده أن الشيخ ذكره ايضا في أماليه. فتوهم المصنف أنه رواه فيه عن أخطب خوارزم)، وأخرجه في البحار: 8 / 4 ح 6 والبرهان: 4 / 202 ح 6 عن أمالى الشيخ: 1 / 387 وفي آخره: هم الذين قاسم عليهم فاستحقوا الجحيم، وفي البحار 39 / 213 عن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 27 وفي البرهان: 4 / 202 ح 7 عن موفق بن أحمد، ورواه ابن المغازلى في مناقبه: 322 ح 369. (*)

[ 602 ]

" 49 " " سورة الحجرات " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (3) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن أحمد، عن المنذر بن جفير (1) قال: حدثني أبي جفير (2) بن الحكيم، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش قال: خطبنا علي عليه السلام في الرحبة ثم قال: إنه لما كان في زمان الحديبية خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أناس من قريش من أشراف أهل مكة فيهم سهيل بن عمرو قالوا: يا محمد أنت جارنا وحليفنا وابن عمنا وقد لحق بك أناس من ابنائنا وإخواننا وأقاربنا ليس بهم (3) التفقه في الدين، ولا رغبة فيما عندك، ولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا و أموالنا فارددهم علينا. فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر فقال له: انظر ما يقولون ؟ فقال: صدقوا يا رسول الله أنت جارهم فارددهم عليهم. قال: ثم دعا عمر فقال: مثل قول أبي بكر. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك: لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين. فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا، فقام عمر فقال: أنا هو يارسول الله ؟


(1) في نسخة " أ ": والبرهان: خنفر، وفي نسخة " م " خنف. (2) في نسختي " أ، م " والبرهان: خنفر، وفي الاصل: الحكم، والصحيح ما أثبتناه موافقا لكتب الرجال. (3) في البرهان واللوامع: فيهم. (*)

[ 603 ]

قال: لا، ولكنه خاصف النعل. وكنت أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: ثم التفت إلينا علي عليه السلام وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (1). وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) 2 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره صورة لفظه قال: سألته عن هذه الآية فقال: إن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وآله: إن إبراهيم بن مارية ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فإنه يدخل إليها [ في ] (2) كل يوم، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال لعلي عليه السلام: خذ السيف وأتني برأس جريح القبطي. فأخذ السيف ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر (فكيف تأمرني فيه اثبت فيه أم أمضي ؟) (3). فقال (له) (4) النبي صلى الله عليه وآله: بل تثبت. فجاء علي عليه السلام إلى مشربة أم إبراهيم (فرأى الباب مغلقا) (5) فتسلق عليها وهرب جريح وصعد النخلة [ فدنا ] (6) أمير المؤمنين فقال له: انزل. فقال: يا علي اتق الله ما هاهنا بأس (7) إني مجبوب. وكشف عن عورته [ فإذا هو مجبوب ] (8) وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله. فقال له: ما شأنك يا جريح ؟ فقال: إن القبط يجبون حشمهم ومن يدخل على أهاليهم، والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطي (9) فبعثني أبوها لادخل إليها وأخدمها وأؤنسها.


(1) عنه البرهان: 4 / 204 ح 2 واللوامع: 399. (2) من المصدر. (3) في الاصل هكذا: أفامضى على ذلك يا رسول الله أم اثبت. (4) ليس في المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: أناس. (8) من المصدر. (9) في المصدر بالقبطيين. (*)

[ 604 ]

(فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: الحمد لله الذي لم يزل يعافينا أهل البيت من سوء ما يلطخونا) (1) فأنزل الله عزوجل الآية (2). 3 - قال زرارة [ لابي جعفر عليه السلام ] (3): إن العامة يقولون: نزلت هذه الآية في الوليد ابن عقبة بن أبي معيط حين جاء (إلى) (4) النبي صلى الله عليه وآله فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم. فقال عليه السلام: يا زرارة أو ما علمت أنه (5) ليس من القرآن آية إلا ولها ظهر و بطن ؟ فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها والذي حدثتك به بطنها (6). ولما نهاهم الله سبحانه عن اتباع قول الفاسق وأمرهم بالتثبت في الامر نبههم على أن فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أخبار الارض والسماء عنده فخذوا عنه ودعوا قول الفاسق. 4 - وفي رواية عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن راشد، عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت عليه، أو لم يعلم ؟ ! وإنما رفع (7) الله القتل عن القبطي بتثبت علي عليه السلام. فقال: بلى (8) كان والله علم (9)، ولو كانت عزيمة من رسول الله صلى الله عليه وآله ما انصرف علي عليه السلام حتى يقتله ولكن إنما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها عليه. (10) انتهى.


(1) لم نجده في المصدر. (2) إلى هنا نقلنا الحديث على نسخة " أ " الموافقة للمصدر وعبارات بقية النسخ تختلف عن هذا. (3) من نسخة " أ ". (4) ليس في نسخة " أ ". (5) في الاصل: أن. (6) تفسير القمى: 639 - إلى قوله: قال زرارة، وعنه البحار: 22 / 153 ح 8 والبرهان: 4 / 205 ح 2 وأخرج تمامه في البرهان: 4 / 205 ح 5 عن شرف الدين النجفي. (7) في المصدر: " يدفع ". (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: بل. (9) في المصدر: " أعلم ". (10) تفسير القمى: 640 وعنه البحار: 22 / 154 ح 9 ونور الثقلين: 5 / 81 ح 9 والبرهان: 4 / 205 ح 4، وهذه الرواية نقلناها من نسخة " أ ". (*)

[ 605 ]

قوله تعالى: واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون (7) 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم - قال: يعني به أمير المؤمنين عليه السلام - وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) قال: الاول والثاني والثالث. (1) [ علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ] (2). وبيان ذلك: إنما كنى عن أمير المؤمنين عليه السلام بالايمان لانه لا إيمان إلا به وبولايته فهو اصل الايمان، والثلاثة أصل الكفر والفسوق والعصيان. ثم أخبر سبحانه عن الذين يحبون أصل الايمان ويقلون أصل الكفر والفسوق والعصيان (3) أن: أولئك هم الراشدون. وقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسير قال: قال عزوجل: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الآية.


(1) الكافي: 1 / 426 ذح 71 وعنه نور الثقلين: 5 / 82 ح 15 والبحار: 22 / 125 ح 96 وج 23 / 380 ح 67 وج 67 / 51 والبرهان: 4 / 206 ح 2. (2) تفسير القمى: 640 وعنه البحار: 8 / 210 (طبع الحجر) والبحار: 35 / 335 ح 1 والبرهان: 4 / 206 ح 6، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة " أ ". (3) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 606 ]

6 - قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل على التأويل من بعدي، كما قاتلت على التنزيل. فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو ؟ فقال: خاصف النعل. (1) وكان أمير المؤمنين عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله [ وهو من جملة حديث طويل رواه عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان إبن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام ] (2). وقوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13) 7 - تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روى أبو بكر البيهقي بإسناده إلى عباية بن ربعي (3) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل جعل الخلق قسمين فجعلني في (4) خيرهم قسما وذلك قوله (وأصحاب اليمين) (وأصحاب الشمال) (5) فأنا من أصحاب اليمين وأنا (6) خير أصحاب اليمين. ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلاثا وذلك قوله (فأصحاب الميمنة) (وأصحاب المشئمة) (والسابقون السابقون) (7) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فأنا أتقى ولد آدم ولا فخر. ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في (8) خيرها بيتا، وذلك قوله عزوجل (إنما


(1) في نسخة " ب " خاصف النعل بالحجرة. (2) تفسير القمى: 641 وعنه البحار: 100 / 17 ح 1 والبرهان: 4 / 207 ح 3 وأخرجه في البحار: 19 / 181 ح 30 والبرهان: 4 / 207 ح 2 عن الكافي: 5 / 11 ح 2 وفي البحار: 78 / 166 ح 3 عن تحف العقول: 289، وفي نور الثقلين: 5 / 28 ح 13 عن الخصال: 275، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة " أ ". (3) في نسخة " م " ربيعي. (4) في نسخة " ج " من. (5) سورة الواقعة: 27، 41. (6) في نسخة " ج " وأنا من خير. (7) سورة الواقعة: 8 - 10. (8) في نسخة " ج " من. (*)

[ 607 ]

يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1). فأنا وأهل بيتي مطهرون من الرجس والذنوب. (2) [ ورواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي، عن علي بن الحسين العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ] (3). وقوله تعالى: إنما المؤمنون الذين ء امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن حفص بن غياث، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال: في قول الله عزوجل (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) قال ابن عباس: ذهب علي عليه السلام بشرفها وفضلها (4). وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله): نزلت في أمير المؤمنين. عليه السلام (5) وقوله تعالى: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين (17) 9 - تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الانوار، بإسناده عن رجاله يرفعه إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله


(1) سورة الاحزاب 33. (2) مجمع البيان: 9 / 138 وعنه نور الثقلين: 5 / 97 ح 87، وأخرجه في البحار: 16 / 315 ح 4 عن أمالى الصدوق: 503 ح 1. (3) تفسير القمى: 661 وعنه نور الثقلين: 5 / 96 ح 84 والبحار: 16 / 315 ح 5 والبرهان: 4 / 273 ح 1، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة " أ ". (4) عنه البحار: 23 / 389 ح 96 وج 36 / 160 ح 141 والبرهان: 4 / 215 ح 1. (5) تفسير القمى: 642 وعنه نور الثقلين: 5 / 103 ح 111 والبرهان: 4 / 215. (*)

[ 608 ]

صلى الله عليه وآله في حفر الخندق، وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين يديه ويعينه ميكائيل ولم يكن يعين أحدا قبله من الخلق. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لعثمان بن عفان: احفر. فغضب عثمان وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد. فأنزل الله على نبيه (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين) (1). " 50 " " سورة ق " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16) 1 - تأويله: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام وهو ما روي عن محمد بن جمهور عن فضالة، عن أبان (2) عن عبد الرحمان، عن ميسر، عن بعض آل محمد، صلوات الله عليهم في قوله (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه) قال: هو الاول. وقال في (3) قوله تعالى (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) قال: هو زفر (4) وهذه الآيات إلى قوله (يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد) فيهما وفي أتباعهما، وكانوا أحق بها وأهلها (5).


(1) (عنه البحار: 8 / 227 (طبع الحجر) وج 39 / 113 ح 22 وأخرجه في البرهان: 4 / 215 ح 1 عن مصباح الانوار: 325 (مخطوط). (2) في البحار: أيوب. (3) في نسخة " ج " في الثاني. (4) في نسخة " أ " الثاني. (5) عنه البحار: 8 / 224 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 219 ح 1. (*)

[ 609 ]

[ وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) مثله ] (1). وقوله تعالى: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) 2 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) قال: السائق: أمير المؤمنين عليه السلام، والشهيد: رسول الله صلى الله عليه وآله (2). ويؤيد هذا التأويل: قوله تعالى لهما: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) 3 - بيان ذلك ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روى أبو القاسم الحسكاني (3) بإسناده عن الاعمش قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعلي: ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا الجنة من أحبكما، وذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (4). 4 - وذكر الشيخ في أماليه: بإسناده عن رجاله، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله عزوجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي، وشفعك يا علي وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك " ألقيا في جهنم كل " من أبغضكما وأدخلا الجنة من أحبكما، فان ذلك هو المؤمن (5). 5 - ويؤيده: ماروي بحذف الاسناد عن محمد بن حمران قال: سألت


(1) تفسير القمى: 643، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (2) عنه البحار: 23 / 352 ح 72 وج 36 / 71 ح 20، وأخرجه في البرهان: 4 / 222 ح 2 عن الحسن بن أبي الحسن الديلمى. (3) شواهد التنزيل: 2 / 190 ح 896. (4) مجمع البيان 9 / 147 وعنه البحار: 36 / 75 ونور الثقلين: 5 / 113 ح 35. (5) عنه البرهان: 4 / 227 ح 4 وأخرجه في البحار: 7 / 338 ح 26 وج 39 / 253 ح 23 وج 68 / 117 ح 43 عن أمالى الطوسى: 1 / 378. (*)

[ 610 ]

أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) ؟ فقال: إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي - صلوات الله عليهما وآلهما - على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة. قلت: وما براءة ؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب والائمة من ولده عليهم السلام. وينادي مناد: يا محمد يا علي " ألقيا في جهنم كل كفار - بنبوتك (1) - عنيد " لعلي بن أبي طالب وولده عليهم السلام (2). 6 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن شريك قال: بعث إلينا الاعمش وهو شديد المرض، فأتيناه، وقد اجتمع عنده أهل الكوفة وفيهم أبو حنيفة وابن قيس الماصر (3) فقال لابنه: يا بني أجلسني. فأجلسه، فقال: يا أهل الكوفة إن أبا حنيفة وابن قيس الماصر (4) أتياني فقالا: إنك قد حدثت في علي ابن أبي طالب أحاديث فارجع عنها، فإن التوبة مقبولة ما دامت الروح في البدن. فقلت لهما: مثلكما يقول لمثلي هذا ؟ اشهدكم يا أهل الكوفة، فاني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة: إني سمعت عطاء بن رياح يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وعلي نلقي في جهنم كل من عادانا. فقال أبو حنيفة لابن قيس: قم بنا لا يجئ ما هو اعظم من هذا. فقاما وانصرفا (5). 7 - وورد في هذا التأويل خبر حسن وهو: ما روي بحذف الاسانيد عن عبد الله ابن مسعود أنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت، وقلت: يا رسول الله أرني الحق أنظر إليه عيانا.


(1) ليس في نسخة " ب " والبحار. (2) عنه البحار: 36 / 72 ح 23 والبرهان: 4 / 227 ح 5. (3، 4) في نسخة " م " الماضي. (5) عنه البرهان: 4 / 226 ح 13. (*)

[ 611 ]

فقال: يابن مسعود لج المخدع، فانظر ماذا ترى ؟ قال: فدخلت فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام راكعا وساجدا وهو يخشع في ركوعه وسجوده وهو يقول " اللهم بحق محمد نبيك إلا ما غفرت للمذنبين من شيعتي " فخرجت لاخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فوجدته راكعا وساجدا وهو يخشع في ركوعه وسجوده ويقول " اللهم بحق علي وليك إلا ما غفرت للمذنبين من أمتي ". فأخذني الهلع، فأوجز صلى الله عليه وآله في صلاته وقال: يابن مسعود أكفر بعد إيمان ؟ فقلت: لا وعيشك يا رسول الله، غير أني نظرت إلى علي وهو يسأل الله تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل الله تعالى بجاهه، فلا أعلم أيكما أوجه عند الله تعالى من الآخر ؟ فقال: يابن مسعود إن الله خلقني وخلق عليا والحسن والحسين عليهم السلام من نور قدسه، فلما أراد أن ينشئ الصنعة (1) فتق نوري وخلق منه السماوات والارض، وأنا والله أجل من السماوات والارض وفتق نور علي وخلق منه العرش والكرسي، وعلي والله أجل من العرش والكرسي وفتق نور الحسن وخلق منه الحور العين والملائكة، والحسن والله أجل من الحور العين والملائكة. وفتق نور الحسين وخلق منه اللوح والقلم، والحسين والله أجل من اللوح والقلم، فعند ذلك أظلمت المشارق والمغارب. فضجت الملائكة ونادت: إلهنا وسيدنا بحق الاشباح التي خلقتها إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة. فعند ذلك تكلم الله بكلمة أخرى، فخلق منها روحا، فاحتمل النور الروح، فخلق منه الزهراء فاطمة فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق والمغارب، فلاجل


(1) في البحار: خلقه. (*)

[ 612 ]

ذلك سميت الزهراء. يابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عزوجل لي ولعلي: أدخلا الجنة من أحبكما (1) وألقيا في النار من أبغضكما (2). والدليل على ذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد). فقلت: يا رسول الله من الكفار العنيد ؟ قال: الكفار من كفر بنبوتي، والعنيد من عاند علي بن أبي طالب (3). صلى الله عليهما وعلى ذريتهما في كل شارق وغارب صلاة باقية بقاء المشارق والمغارب. وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (37) 8 - جاء في تأويله حديث لطيف وخبر طريف، وهو ما نقله ابن شهر اشوب في كتابه مرفوعا، عن رجاله، عن ابن عباس أنه قال: أهدى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ناقتين عظيمتين سمينتين، فقال للصحابة (4): هل فيكم أحد يصلي ركعتين بوضوئهما وقيامهما وركوعهما وسجودهما وخشوعهما ولم يهتم فيهما بشئ من أمور الدنيا ولا يحدث قلبه بفكر الدنيا، أهدي إليه إحدى هاتين الناقتين. فقالها مرة ومرتين وثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه (5). فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أنا يا رسول الله أصلي ركعتين أكبر التكبيرة (6) الاولى إلى أن اسلم منها (7) لا احدث نفسي بشئ من أمر الدنيا.


(1) في نسختي " ب، م " أحببتما. (2) في نسختي " ب، م " أبغضتما. (3) عنه البحار: 36 / 73 ح 24 وأخرجه في البرهان: 4 / 226 ح 14 عن السيد الرضى في المناقب الفاخرة، وفي البحار: 40 / 43 ح 81 عن الفضائل لابن شاذان: 128 والروضة له: 135 نحوه. (4) في نسخة " ج " لاصحابه. (5) في البرهان: " الصحابة ". (6) كذا في البحار، وفي الاصل: تكبيرة. (7) في نسخة " ب " منهما. (*)

[ 613 ]

فقال: يا علي صل، صلى الله عليك. قال: فكبر أمير المؤمنين عليه السلام ودخل في الصلاة، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أعطه إحدى الناقتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا شارطته على أن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشئ من أمر الدنيا أن أعطيه إحدى الناقتين، وإنه جلس في التشهد فتفكر (1) في نفسه أيهما يأخذ ؟ فقال جبرئيل: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: تفكر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها في سبيل الله ويتصدق بها لوجه الله تعالى، وكان تفكره لله عزوجل لا لنفسه ولا للدنيا. فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه كلتيهما، فنحرهما وتصدق بهما، فأنزل الله تعالى فيه (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) يعني به أمير المؤمنين عليه السلام أنه خاطب نفسه في صلاته لله تعالى، لم يتفكر فيها بشئ من أمر الدنيا (2). وهذا هو سبيل الاخلاص والعصمة، لم تتفق هاتان الخصلتان في أحد من الصحابة والقرابة إلا فيه وفي المعصومين من بنيه. صلوات الله وسلامه عليهم في كل زمان وما يليه، ما دار الفلك الجاري على مجاريه وسبحه موحدا هو والحلول فيه.


(1) في نسخة " ج " ففكر. (2) عنه البحار: 36 / 161 ح 142، وأخرجه في البرهان: 4 / 228 ح 3 عن مناقب ابن شهر اشوب: 1 / 302. (*)

[ 614 ]

" 51 " " سورة الذاريات " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: إنما توعدون لصادق (5) 1 - تأويله: ما روي باسناد متصل إلى أحمد بن محمد بن (1) خالد البرقي عن [ (حسين بن) سيف بن عميرة ] (2)، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل (إنما توعدون لصادق) في علي، هكذا نزلت (3). 2 - علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في قوله تعالى (إنما توعدون لصادق) يعني في علي عليه السلام (4). وقوله تعالى (وإن الدين لواقع) يعني عليا عليه السلام، وعلي هو الدين. وقوله تعالى (والسماء ذات الحبك) قال: إن السماء رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ذات الحبك. وقوله تعالى (إنكم لفي قول مختلف) يعني مختلف في علي عليه السلام اختلفت هذه الامة في ولايته ] (5) فمن استقام على ولايته دخل الجنة ومن خالف دخل النار.


(1) كذا نسخة " أ " وهو الصحيح، وفي نسخة " ب " محمد بن خالد البرقى، وفي نسختي " ج، م " أحمد بن خالد البرقى. (2) في الاصل والبحار: سيف بن عميرة ولكنه اشتباه إذ ان ابنه يروى عن أخيه عن أبيه لا نفسه على ان السيارى رواه في كتاب القراءات عن ابن السيف. (3) عنه البحار: 36 / 162 ح 143 والبرهان: 4 / 230 ح 2. (4) تفسير القمى: 647 وعنه البحار: 35 / 351 ح 37 والبرهان: 4 / 230 ح 2 ونور الثقلين: 5 / 121 ح 6. (5) من المصدر. (*)

[ 615 ]

وقوله (يؤفك عنه من أفك) يعني من أفك عن ولاية علي عليه السلام افك عن الجنة (1). وقوله تعالى: والسماء ذات الحبك (7) إنكم لفي قول مختلف (8) يؤفك عنه من أفك (9) 3 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين (2) بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (إنكم لفي قول مختلف) قال: في أمر الولاية. (يؤفك عنه من أفك) [ قال: من أفك ] (3) عن الولاية فقد افك عن الجنة (4). ومعنى " أفك ": صرف. وقوله تعالى: فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (23) 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان بن إبراهيم، عن عمرو بن هاشم (5) عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قول الله عزوجل (فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) قال: قوله (إنه لحق) هو قيام القائم. وفيه نزلت (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (6).


(1) تفسير القمى: 647 وفيه: فانه على من أفك عن ولايته افك عن الجنة بدل (يعني من أفك الخ)، وعنه البحار: 36 / 169 ح 156 والبرهان: 4 / 231 ح 4 ونور الثقلين: 5 / 122 ح 10، والحديث من نخسة " أ ". (2) في نسخة " ب " والكافي: الحسن، وفي نسخة " ج " الحسين بن يوسف (سيف خ ل). (3 من الكافي. (4) الكافي: 1 / 422 ح 48 وعنه البرهان: 4 / 231 ح 2، وأخرجه في البحار: 23 / 368 ح 38 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 292. (5) في البحار: عمير بن هاشم الطائى، وفي " الرجال ": عمرو بن هشام الطائى. (6) عنه البرهان: 4 / 232 ح 2، وفي البحار: 51 / 53 ح 34 عنه وعن غيبة الطوسى: 110 = (*)

[ 616 ]

" 52 " " سورة الطور " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) 1 - تأويله: روي باسناد متصل عن علي بن سليمان عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وكتاب مسطور في رق منشور) قال: كتاب كتبه الله عزوجل في ورقة (آس) (1) ووضعه على عرشه قبل خلق الخلق بألفي عام " يا شيعة آل محمد إني أنا الله أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني " (2). وقوله تعالى: والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل أمرئ بما كسب رهين (21) تأويله: أن ذرية المؤمنين تتبعهم في الايمان فإذا اتبعتهم في الايمان الحقوا بهم في الجنان. (2) علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبي العباس، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال " والذين ءامنوا " النبي وأمير المؤمنين وذريتهما (3)، الائمة والاوصياء، صلوات الله عليهم. " اتبعتهم ذريتهم " أي الحقنا بهم ذريتهم " وما ألتناهم من عملهم من شئ " أي


= والاية الاخيرة من سورة النور: 55. (2) ليس في نسخة " ب " وفيها ورق. (2) عنه البحار: 27 / 138 ح 140 والبرهان: 4 / 240 ح 1. (3) في المصدر: والذرية. (*)

[ 617 ]

لم تنقص ذريتهم من الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة (1). 3 - وفي تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد ابن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ) قال " الذين ء امنوا " النبي وأمير المؤمنين، وذريتهما (2) الائمة والاوصياء. صلوات الله عليهم. " واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ " (3) أي لم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام، وحجتهم واحدة، وطاعتهم واحدة (4) 4 - وروى الشيخ في أماليه عن رجاله، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليه السلام يقولان (5): إن الله تعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الامامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زائره جائيا و (لا) (6) راجعا من عمره. قال محمد بن مسلم: قلت لابي عبد الله عليه السلام هذا الجلال ينال زوار الحسين عليه السلام فما له هو في نفسه ؟ قال: إن الله تعالى ألحقه بالنبي صلى الله عليه وآله فكان معه في درجته ومنزلته، ثم تلا


(1) تفسير القمى: 649 مع اختلاف وتقديم وتأخير وعنه البحار: 23 / 355 ح 4 والبرهان: 4 / 241 ح 4 والحديث من نسخة " أ ". (2) في المصدر والبحار: وذريته. (3) الاية ليست في الكافي بل فيه: ألحقنا بهم ولم تنقص، وفي نسختي " ج، م " تنقص. (4) الكافي: 1 / 275 ح 1 وعنه البحار: 16 / 360 ح 58 والبرهان: 4 / 241 ح 1 و نور الثقلين: 5 / 139 ح 20. (5) في نسخة " ج " أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول. (6) ليس في المصدر. (*)

[ 618 ]

أبو عبد الله عليه السلام (والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) الآية (1). 5 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن عيسى ابن مهران، عن داود بن المجير، عن الوليد بن محمد، عن زيد بن جدعان، عن عمه علي بن زيد قال: قال عبد الله بن عمر: كنا نفاضل (2) فنقول: أبو بكر، وعمر وعثمان ويقول: قائلهم فلان وفلان. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان فعلي ؟ قال: علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد من الناس، علي مع النبي في درجته، إن الله عزوجل يقول (والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم). ففاطمة ذرية النبي صلى الله عليه وآله هي معه في درجته وعلي مع فاطمة (3) صلى الله عليهما. 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد، عن علي ابن نصير، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله تعالى (والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (4). 7 - وقال أيضا: حدثنا أبو عبد الله جعفر (5) بن محمد الحسيني، عن محمد ابن الحسين، عن حميد بن والق (6) عن محمد بن يحيى المازني، عن الكلبي عن


(1) أمالى الطوسى: 1 / 324 وعنه البحار: 44 / 221 ح 1 وج 101 / 69 ح 2 والبرهان: 4 / 242 ح 7 واثبات الهداة: 2 / 483 ح 405 وصدره في وسائل الشيعة: 10 / 329 ح 34. (2) في نسخة " ج " نتفاضل، وفي البحار: قال: كنا عند عبد الله بن عمر نفاضل. (3) عنه البحار: 24 / 274 ح 59 والبرهان: 4 / 241 ح 4، وأورده في مقصد الراغب: 111 (مخطوط) عن محمد بن جذعان: (4) عنه البحار: 25 / 241 ح 22 والبرهان: 4 / 241 ح 5. (5) في نسخة " م " أبو عيد عباد جعفر، وفي نسختي " أ، ج " أبو عبد الله عباد بن جعفر الخ و لكن لم نجد له نظيرا ولا ذكرا في كتب الاخبار والرجال. (6) في هامش البحار ما لفظه: في النسخة المصححة التي قوبلت على المصنف: حميد بن وافق. (*)

[ 619 ]

الامام جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من لدن العرش: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد، فتكون أول من يكسى ويستقبلها من الفردوس إثنتا عشرة ألف حوراء معهن خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت أجنحتها وأزمتها (1) اللؤلؤ الرطب والزبرجد، عليها رحائل من در، على كل رحل نمرقة من سندس حتى تجوز بها الصراط، ويأتون الفردوس فيتباشر بها أهل الجنة وتجلس على عرش من نور ويجلسون حولها. وفي بطنان العرش قصران: قصر أبيض وقصر أصفر من لؤلؤ (2) من عرق واحد. وأن في القصر الابيض سبعين ألف دار مساكن محمد وآل محمد. وأن في القصر الاصفر سبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآل إبراهيم، ويبعث الله إليها ملكا لم يبعث إلى أحد قبلها، ولا يبعث إلى أحد بعدها. فيقول لها: إن ربك عزوجل يقرأ عليك السلام ويقول لك: سليني أعطك فتقول: قد أتم علي نعمته، وأباحني جنته وهنأني كرامته، وفضلني على نساء خلقه أساله أن يشفعني في ولدي وذريتي ومن ودهم بعدي وحفظهم بعدي. قال: فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير أن يتحول من مكانه: أن خبرها أني قد شفعتها في ولدها وذريتها ومن ودهم وأحبهم وحفظهم بعدها. قال: فتقول: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن وأقر عيني. ثم قال جعفر عليه السلام: كان أبي إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية (والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين) (3).


(1) في نسخة " م " ألزمتها، وفي البحار هكذا: أجنحتها من زبرجد وأزمتها من اللؤلؤ. (2) في الاصل: لؤلؤة. (3) عنه البحار: 24 / 274 ح 60، والبرهان: 4 / 241 ح 6. (*)

[ 620 ]

فانظر أيها الناظر إلى شأن قدر سيدة نساء العالمين وما أعد الله لها من الكرامة يوم الدين، ولذريتها المؤمنين، ولشيعتها المحبين الموالين. صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها الطيبين صلاة دائمة [ في ] (1) كل حين. وقوله تعالى: وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون (47) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن ابن فضيل (2) عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (وإن للذين ظلموا) الآية قال " وإن للذين ظلموا - آل محمد حقهم - عذابا دون ذلك " (3). " 53 " " سورة النجم " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وماغوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) 1 - تأويله: جاء من طريق العامة والخاصة، فمن العامة ما رواه الفقيه علي (4) بن المغازلي بإسناده إلى (5) ابن عباس قال: كنت جالسا مع فتية (6) من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ انقض كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي. قال: فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي


(1) من نسخة " م ". (2) في نسخة " ب " ابن فضال. (3) عنه البحار: 24 / 229 ح 31 والبرهان: 4 / 243 ح 1. (4) في نسخة " م " عن علي. (5) في نسخة " ج " عن. (6) في نسختي " ب، ج " فئة. (*)

[ 621 ]

طالب، فقالوا يا رسول الله قد غويت في حب ابن عمك فأنزل الله تعالى (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (1) 2 - روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في أماليه حديثا يرفعه بإسناده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي قبضه الله فيه إجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك ؟ ومن القائم فينا بأمرك ؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم. فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شئ مما سألوه. فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا من بعدك ؟ ومن القائم فينا بأمرك ؟ فقال لهم: إذا كان غدا يهبط نجم من السماء في منزل رجل من أصحابي، فانظروا من هو ؟ فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري. ولم يكن فيهم أحد إلا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي. فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم، إذا انقض نجم من السماء وقد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي عليه السلام فهاج القوم وقالوا: والله قد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) إلى آخر السورة (2).


(1) مناقب ابن المغازلى: 310 ح 353 وعنه الطرائف: 22 ح 16 وعمدة ابن بطريق: 78 ح 95 والبرهان: 4 / 246 ح 15، وأخرجه في احقاق الحق: 15 / 136 عن ترجمة ابن عساكر: 3 / 10 ح 1023، وفي البحار: 35 / 283 ح 11 عن الكنز والطرائف ورواه فرات في تفسيره: 175. (2) أمالى الصدوق. 468 ح 1 وعنه المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 214 والبحار: 35 / 273 ح 2 والبرهان: 4 / 244 ح 3. (*)

[ 622 ]

3 - وروى أيضا: عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبد الله بن سعيد الهاشمي، قال: حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا) (1) عاصم بن سليمان، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه قال: صليت (2) العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام (عليكم) (3) بعدي. فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط النجم وكان أطمع القوم في ذلك أبي " العباس بن عبد المطلب " فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والامام والخلافة بعدي. فقال المنافقون: عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبته لابن (4) عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم - يقول الله عزوجل: خالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم في محبة (5) علي بن أبي طالب - وما غوى وما ينطق عن الهوى - يعني في شأنه - إن هو إلا وحي يوحى) (6).


(1) في الاصل بدل ما بين القوسين هكذا " حديثا يرفعه باسناده إلى جعفر بن عبد الله ". (2) في نسخة " م " صليت (صلينا خ ل). (3) ليس في نسخة " م ". (4) في المصدر والبحار: محبة ابن. (5) في نسخة " م " محبته. (6) أمالى الصدوق: 453 ح 4 وعنه البحار: 35 / 272 ح 1 والبرهان: 4 / 244 ح 4. ورواه الطبري في بشارة المصطفى: 231. (*)

[ 623 ]

4 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد العلوي، عن عبد الله بن محمد الزيات، عن جندل بن والق، عن محمد بن أبي عمير (1) عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الناس ولا فخر، وعلي سيد المؤمنين، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقال رجل من قريش: والله ما يألوا يطرئ ابن عمه. فأنزل الله سبحانه (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه " إن هو إلا وحي يوحى " (2). 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن خالد [ عن محمد بن خالد ] (3) الازدي [ عن عمرو بن شمر ] (4) عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (والنجم إذا هوى - ما فتنتم إلا ببغض آل محمد إذا مضى - ما ضل صاحبكم - بتفضيله أهل بيته - وما غوى - إلى قوله - إن هو إلا وحي يوحى) (5). 6 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن منصور بن العباس (عن الحصين (6 عن العباس القصباني) (7) عن داود بن الحصين، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير إفترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: بهواه يقول في


(1) في البحار: " محمد بن يحيى " بدل " محمد بن أبي عمير ". (2) عنه البحار: 24 / 322 ح 33 والبرهان: 4 / 245 ح 8. (3) من نسختي " أ، م " والبحار في نسخة " أ " أحمد بن محمد بن خالد بدل " أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد ". (4) من البحار، وفي نسخة " أ " عمر بن شمر، وفي نسخة " م " عمرو بن جابر. (5) عنه البحار: 24 / 223 ح 34 والبرهان: 4 / 245 ح 9. (6) كذا في نسخة " ج " والبرهان، وفي نسختي " أ، م " منصور بن العباس الحصين. (7) ليس في البحار، وفي نسختي " أ، م " القصبانى وهو العباس بن عامر القصبانى. راجع رجال السيد الخوئى: 9 / 238. (*)

[ 624 ]

أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (1). 7 - وقال ايضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى، فقال لي جبرئيل: تقدم يا محمد فدنوت دنوة - والدنوة: مد البصر - فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا فقال لي: يا محمد من خلفت (2) في الارض ؟ قلت: يا رب أعدلها وأصدقها وأبرها وأسنمها (3) علي بن أبي طالب وصيي ووارثي وخليفتي في أهلي. فقال لي: أقرئه مني السلام وقل له: إن غضبه عز ورضاه حكم. يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الاعلى وهبت لاخيك إسما من أسمائي فسميته عليا، وأنا العلي الاعلى. يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا فاطر السماوات والارض وهبت لابنتك إسما من أسمائي فسميتها فاطمة، وأنا فاطر كل شئ. يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء وهبت لسبطيك إسمين من أسمائي فسميتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء. قال: فلما حدث النبي صلى الله عليه وآله قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما أوحى الله إلى محمد بشئ وإنما تكلم عن هوى نفسه فأنزل الله تبارك وتعالى تبيان ذلك (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه


(عنه البحار: 24 / 323 ح 35 والبرهان: 4 / 245 ح 10. (2) في نسخة " ج " خلف. (3) في نسخة " أ " واسمحها، وفي " ب " وأشملها، وفي " م " وأسمها، وفي البرهان: وائمنها. (*)

[ 625 ]

شديد القوى) (1). وقوله تعالى: ثم دنافتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) معناه: أن النبي صلى الله عليه وآله " دنا " في القرب إلى كرامة الله وعظمته وعزه وجلاله حتى بلغ " قاب - أي مقدار - قوسين " قيل: إنها القوس التي يرمى بها السهام. وقيل: مقدار ذراعين " أو ادنى " من ذلك القرب إلى ربه تبارك وتعالى " فأوحى إلى عبده ما " شاء أن يوحي إليه. 8 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن بكير، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل في كتابه (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى) ؟ فقال: أدنى الله محمدا صلى الله عليه وآله منه فلم يكن بينه وبينه إلا قفص من لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلالا فأري صورة. فقيل (له) (2): يا محمد أتعرف هذه الصورة ؟ قال: نعم هذه صورة علي بن أبي طالب. فأوحى الله إليه أن زوجه فاطمة واتخذه وصيا (3). 9 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام [ عن محمد بن إسماعيل ] (4) عن عيسى ابن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في


(1) عنه البحار: 24 / 323 ح 36 والبرهان: 4 / 245 ح 11. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 18 / 410 ح 122 والبرهان: 4 / 250 ح 11، وأخرجه في البحار: 18 / 302 ح 6 عن المحتضر: 125. (4) من كشف اليقين والبحار: 89، وفي الاصل بعد عيسى بن داود " باسناد يرفعه إلى " وهذا اشتباه إذ هو يروى عن الكاظم عليه السلام بلا واسطة. (*)

[ 626 ]

قوله عزوجل (إذ يغشى السدرة ما يغشى) (فإن النبي صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى ربه قال) (1): وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كل غصن منها ملك، وعلى كل ورقة منها ملك، وعلى كل ثمرة منها ملك، وقد تجللها نور من نور الله عزوجل. فقال جبرئيل عليه السلام: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الانبياء قبلك إليها، ثم لم (2) يتجاوزوها وأنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته الكبرى، فاطمئن أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات [ الله ] (3) وتصير إلى جواره. ثم صعد بي إلى تحت العرش فدلي إلي (4) رفرف أخضر (ما أحسن أصفه) (5) فرفعني الرفرف بإذن الله [ إلى ] (6) ربي فصرت عنده وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم، وذهبت المخاوف والروعات (7) وهدأت (8) نفسي واستبشرت وجعلت أمتد وأنقبض، ووقع علي السرور والاستبشار، وظننت أن جميع الخلق قد ماتوا ولم أر غيري أحدا من خلقه، فتركني ما شاء الله. ثم رد علي روحي فافقت، وكان توفيقا من ربي أن غمضت عيني وكل (9) بصري وغشي (10) عن النظر فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ، وذلك قوله (ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى) وإنما كنت (أبصر مثل خيط الابرة نورا بيني وبين ربي ونور ربي) (11) لا تطيقه الابصار. فناداني ربي فقال تبارك وتعالى: يا محمد قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك.


(1) بدل ما بين القوسين في نسخة " ب " قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أسرى بي إلى السماء. (2) في نسخة " م " وكشف اليقين: لا. (3) من كشف اليقين. (4) في كشف اليقين: فدنا لى، وفي البحار: 36: فدنا الي. (5) ليس في البحار. (6) من كشف اليقين. (7) ليس في كشف اليقين: النزعات بدل " الروعات ". (8) في نسختي " ب، م " وهدت. (9) في نسختي " ب، م " فكل. (10) في كشف اليقين: غشيني. (11) في كشف اليقين هكذا: أرى في مثل مخيط الابرة ونور بين يدي ربي. (*)

[ 627 ]

قال: هل عرفت قدرك عندي وموضعك ومنزلتك. قلت: نعم يا سيدي. قال: يا محمد هل عرفت موقعك مني وموقع ذريتك ؟ قلت: نعم يا سيدي. قال: فهل تعلم يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى ؟ قلت: يا رب أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب. قال: إختصموا في الدرجات والحسنات، فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت: أنت أعلم سيدي وأحكم. قال: إسباغ الوضوء في المفروضات، والمشي على الاقدام إلى الجماعات معك ومع الائمة من ولدك، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهجد بالليل والناس نيام. ثم قال " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " قلت " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " قال: صدقت يا محمد " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقلت " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " (1) قال: ذلك لك ولذريتك، يا محمد. قلت: لبيك ربي وسعديك سيدي وإلهي. قال: أسالك عما أنا أعلم به منك، من خلفت في الارض بعدك ؟ قلت: خير أهلها (لها) (2) أخي وابن عمي وناصر دينك والغاضب لمحارمك إذا استحلت، ولنبيك (3) غضب النمر إذا أغضب (4) " علي بن أبي طالب ".


(1) سورة البقرة: 285، 286. (2) ليس في البحار. (3) في البحار: هتكت. (4) من البحار، وفي الاصل: غضب، النمر ضرب من السباع، لا يملك نفسه عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبه أن يقتل نفسه، حياة الحيوان: 2 / 371. (*)

[ 628 ]

قال: صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة، وبعثتك بالرسالة وامتحنت عليا بالبلاغ والشهادة على أمتك، وجعلته حجة في الارض معك وبعدك، وهو نور أوليائي وولي من أطاعني، وهو الكلمة التي الزمتها المتقين. يا محمد وزوجته فاطمة، فانه وصيك ووارثك ووزيرك، وغاسل عورتك وناصر دينك، والمقتول على سنتي وسنتك، يقتله شقي هذه الامة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم إن ربي أمرني بأمور وأشياء، وأمرني أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها، ثم هوى بي الرفرف. فإذا أنا بجبرئيل عليه السلام فتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها ثم أدخلني جنة المأوى فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها، فبينما جبرئيل يكلمني إذ علاني (1) نور من نور الله، فنظرت إلى مثل مخيط الابرة إلى ما كنت نظرت إليه في المرة الاولى. فناداني ربي جل جلاله: يا محمد. قلت: لبيك ربي وإلهي وسيدي. قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك، أنت صفوتي من خلقي، وأنت أميني وحبيبي ورسولي، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو ينقصوك أو ينتقصوا (2) صفوتي من ذريتك، لادخلنهم ناري ولا أبالي. يا محمد علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أبو السبطين سيدي شباب جنتي المقتولين (بي) (3) ظلما. ثم فرض علي الصلاة وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريبا منه في المرة الاولى مثل ما بين كبد القوس (4) إلى سيته، فذلك قوله تعالى (قاب قوسين أو


(1) في كشف اليقين: " تجلى لى " بدل " علانى ". (2) في البحار: ينقصونك أو ينقصون، وفي كشف اليقين: بدلهما أو يبغضوا. (3) ليس في البحار وكشف اليقين. (4) في البحار: القوسين، وكبد القوس مقبضها، و " سيته " ما عطف من طرفيها. (*)

[ 629 ]

أدنى) من ذلك (1). صلى الله عليه وعلى أهل بيته السالكين بنا أهدى المسالك ما أظلم نهار مضئ وأضاء ليل حالك. " 54 " " سورة القمر " " وفيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر (55) 1 - تأويله: قال ابو جعفر الطوسي (رحمه الله): روينا بالاسناد إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي من أحبك وتولاك اسكنه الله معنا في الجنة، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (2). 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن عمر بن أبي شيبة، عن زكريا بن يحيى، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن عاصم بن ضمرة (3) قال: إن جابر بن عبد الله قال: (4) كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد فذكر بعض أصحابه الجنة فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن أول أهل الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال أبو دجانة الانصاري: يا رسول الله [ أليس ] (5) أخبرتنا أن الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها، وعلى الامم حتى تدخلها أمتك ؟


(1) عنه البحار: 36 / 162 ح 144 والبرهان: 4 / 250 ح 12 وكشف اليقين: 89 وعنه المستدرك: 1 / 408 ح 6 وج 2 / 247 ح 3 والبحار: 89 / 196 ح 41 وأورده أبو الفتوح الرازي في تفسيره: 7 / 178. (2) عنه البحار: 36 / 65 والبرهان: 4 / 262 ح 3، ورواه في مصباح الانوار: 58 (مخطوط)، ورواه الخوارزمي في مناقبه: 195. (3) في نسخة " ب " حمزة. (4) في نسخة " ب " أنا وجابر بن عبد الله. (5) من تفسير فرات. (*)

[ 630 ]

فقال صلى الله عليه وآله: بلى يا أبا دجانة أما علمت أن لله عزوجل لواء من نور وعمودا من نور خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات والارض بألفي عام، مكتوب على ذلك اللواء " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، خير البرية آل محمد ". صاحب اللواء علي وهو إمام القوم. فقال علي عليه السلام: الحمد لله الذي هدانا بك يا رسول الله وشرفنا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودتك إلا بعثه الله معنا يوم القيامة. وجاء في رواية أخرى: يا علي أما علمت أنه من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا ؟ وتلا هذه الآية (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (1). " 55 " " سورة الرحمن " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الانسان (3) علمه البيان (4) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سورة الرحمن نزلت فينا من أولها إلى آخرها (2) 2 - وأما تأويله: رواه أيضا عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي


(1) عنه البرهان: 4 / 262 وفي البحار: 36 / 64 ح 3 عنه وعن كشف الغمة: 1 / 321 عن الحافظ ابن مردويه، عن جابر ن عبد الله، وأخرجه في البحار: 39 / 218 ح 11 عن تفسير فرات: 175 وفي ج 27 / 129 ح 120 عن المحتضر: 97. (2) عنه البحار: 36 / 164 ح 135 والبرهان: 4 / 264 ح 1. (*)

[ 631 ]

الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (الرحمن علم القرآن) ؟ قال: الله علم القرآن. قلت: فقوله (خلق الانسان علمه البيان) ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين علمه الله سبحانه بيان كل شئ يحتاج إليه الناس (1). 3 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه صاحب كتاب الاحتجاج بإسناده إلى عبد الله بن جعفر الحميري ذكر حديثا مسندا يرفعه إلى حماد اللحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله نعلم ما في السماوات والارض، وما في الجنة وما في النار، وما بين ذلك. قال حماد: فنهنهت (2) إليه النظر. فقال: يا حماد إن ذلك في كتاب الله يقولها ثلاثا، ثم تلا هذه الآية (ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (3). إنه من كتاب الله الذي فيه تبيان كل شئ (4). فمعنى قوله: إنه من كتاب الله (أي أن الذي نعلمه من كتاب الله) (5) الذي فيه تبيان كل شئ يحتاج الناس إليه. 4 - ويعضده: ما رواه بحذف الاسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي قال: قلت لمولاي علي بن الحسين عليه السلام: اسالك عن شئ تنفي (6) به عني ما خامر نفسي. قال: ذاك إليك، قلت: أسالك عن الأول والثاني فقال: عليهما لعائن الله كلها (7)


(1) عنه البحار: 36 / 164 ذح 145 والبرهان: 4 / 264 ح 2. (2) في تفسير العياشي والبحار: فبهت، وفي نسخة " م " فنهضت، وفي نسخة " ج " فنهضت (فنهنهت - خ ل -). (3) سورة النحل: 89. (4) لم نجده في الاحتجاج، نعم رواه العياشي في تفسيره: 2 / 266 ح 57 " عن منصور، عن حماد اللحام " وعنه البحار: 92 / 101 ح 77 والبرهان: 2 / 380 ح 15. (5) ليس في نسختي " ج، م ". (6) في نسختي " ج، م " أنفى. (7) في نسخة " ب " كلاهما. (*)

[ 632 ]

مضيا والله مشركين كافرين بالله العظيم. قال: قلت: يا مولاي والائمة منكم يحيون الموتى ويبرؤون الاكمه والابرص ويمشون على الماء ؟ فقال عليه السلام: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا أعطى محمدا صلى الله عليه وآله مثله، وأعطاه ما لم يعطهم وما لم يكن عندهم، وكلما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين، ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر وفي كل يوم (1). وقوله تعالى: الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مهران (2) عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (الشمس والقمر بحسبان) ؟ قال: يا داود سالت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال: هما في عذابي. قال: قلت (والنجم والشجر يسجدان) قال: النجم رسول الله، والشجر أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام، لم يعصوا الله طرفة عين. قال: قلت: (والسماء رفعها ووضع الميزان). قال: " السماء " رسول الله صلى الله عليه وآله قبضه الله ثم رفعه إليه.


(1) عنه البحار: 8 / 224 (طبع الحجر)، وأخرجه في البحار: 27 / 29 ح 1 عن بصائر الدرجات: 269 ح 2 مع اختلاف. (2) في نسخ " أ، ج، م " مروان وما أثبتناه هو الصحيح، راجع معجم رجال السيد الخوئى: 5 / 58. (*)

[ 633 ]

" ووضع الميزان " والميزان أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه (1) لهم من بعده. قلت (ألا تطغوا في الميزان) قال: لا تطغوا في الامام بالعصيان والخلاف. قلت (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان). قال: أطيعوا الامام بالعدل ولا تبخسوه من حقه (2). معنى قوله: هما " بحسبان " أي هما في عذابي. فالحسبان بالضم لغة العذاب ومنه قوله تعالى (ويرسل عليها حسبانا من السماء) (3) الآية. والضمير في قوله هما، راجع إلى من وثب عليهم وهما الاول والثاني (4). وقوله تعالى: فبأي ألاء ربكما تكذبان (13) 6 - تأويله: بالاسناد المتقدم قال: قوله تعالى (فبأي ألاء ربكما تكذبان) أي بأي نعمتي تكذبان ؟ بمحمد أم بعلي ؟ فبهما (5) أنعمت على العباد (6). 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثل ذلك وبمعناه، وفيه قلت " الشمس والقمر بحسبان " قال: هما يعذبان. قلت: الشمس والقمر يعذبان ؟ ! قال: إن سألت عن شئ فاتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، مطيعان له، ضوءهما من نور عرشه، وحرهما من جهنم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما، وعاد إلى النار حرهما، فلا يكون شمس ولا قمر، وانما عناهما لعنهما الله. أو ليس قد روى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس والقمر نوران


(1) في نسخة " ب " نصبه. (2) عنه البحار: 24 / 309 ح 12 والبرهان: 4 / 264 ح 3 وقطعة منه في البحار: 8 / 225 (طبع الحجر). (3) سورة الكهف: 40. (4) في نسخة " ج " الذين خالفاكم بدل " الاول والثانى ". (5) في نسختي " ب، م " فيهما. (6) عنه البحار: 24 / 59 ح 34 وص 309 ذح 12 والبرهان: 4 / 264 ح 4. (*)

[ 634 ]

في النار ؟ قلت: بلى. قال: أو ما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الامة، وقمرا هذه الامة ؟ قلت: بلى. قال: وهما في النار، والله ما عنى غيرهما. قلت (والنجم والشجر يسجدان) ؟ قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سماه في غير هذا الموضع بذلك فقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) (1) العلامات هم الاوصياء، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله.. إلى آخر الحديث (2). 8 - الصدوق (قدس سره) في العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أتي بالشمس والقمر بصورة ثورين عقيرين، فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار، وذلك لانهما عبدا، فرضيا (3). 9 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم (4) عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى (فبأي ألاء ربكما تكذبان " قال: قال الله تعالى: فبأي النعمتين تكفران ؟ برسول الله صلى الله عليه وآله أم بعلي عليه السلام ؟ (5) 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد


(1) سورة النحل: 16. (2) تفسير القمى: 658 وعنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 263 ح 3. (3) علل الشرائع: 2 / 605 ح 78 وعنه البحار: 7 / 177 ح 12 وج 58 / 159 ح 12 (وفيه: أخرجه من العيون وهو اشتباه)، ونور الثقلين: 3 / 459 ح 171. (4) في الاصل محمد بن مسلم. (5) تفسير القمى: 659 وعنه البحار: 36 / 173 ح 161 والبرهان: 4 / 264 ح 5 ونور الثقلين: 5 / 189 ح 12، وأثبتنا الاحاديث " 7 - 9 " من نسخة " أ ". (*)

[ 635 ]

عن معلى بن محمد (يرفعه إلى جعفر بن محمد عليه السلام) (1) في قوله عزوجل (فبأي ألاء ربكما تكذبان) (قال: (2) فبالنبي أم بالوصي تكذبان ؟ نزلت في سورة الرحمن (3). وقوله تعالى: مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأي ألاء ربكما تكذبان (21) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) 11 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد، عن محفوظ بن بشر، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) في قوله عزوجل (مرج البحرين يلتقيان - قال: علي وفاطمة - بينهما بزرخ لا يبغيان) قال: لا يبغي علي على فاطمة، ولا تبغي فاطمة على علي. (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. [ من رأى مثل هؤلاء الاربعة: علي وفاطمة والحسن والحسين ؟ صلوات الله عليهم لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت، فتلقوا في النار ] (5). [ علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن عبد الله، عن سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ] (6).


(1) في الكافي: رفعه. (2) ليس في الكافي وفيه: أبا لنبي. (3) الكافي: 1 / 217 ح 2 وعنه البحار: 24 / 9 ذح 36 والبرهان: 4 / 264 ح 6 ونور الثقلين: 5 / 190 ح 13. (4) في نسخة " ب " أبي جعفر عليه السلام. (5) عنه البحار: 24 / 97 ح 1 والبرهان: 4 / 265 ح 3 وفي ج 37 / 96 ح 63 عنه وعن تفسير فرات: 177، وما بين المعقوفين من البحار: 37 وظاهر نسخة " ب " راجع ح 14. (6) تفسير القمى: 659 إلى قوله " والحسين عليه السلام " مع اختلاف وعنه البحار: 37 / 95 ح 61 والبرهان: 4 / 265 ح 1 وفي البحار: 24 / 98 ح 5 عنه وعن الخصال: 65 ح 96 و ما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 636 ]

12 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن سهل، عن أحمد بن محمد، عن (1) عبد الكريم عن يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن 2) الربيع، عن (أبي) (3) هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في قوله عزوجل (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة قال: لا يبغي هذا على هذه، ولا هذه على هذا. (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين (4). 13 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد ابن الصلت (5) عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عزوجل (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) قال " مرج البحرين " علي وفاطمة عليهما السلام " بينهما برزخ لا يبغيان " قال: النبي صلى الله عليه وآله. " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين عليهما السلام (6). 14 - وقال أيضا: حدثنا على بن مخلد (7) الدهان، عن أحمد بن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم الاعمش، عن كثير بن هشام، عن كهمش بن الحسن، عن أبي السليل (8) عن أبي ذر (رضي الله عنه) في قوله عزوجل (مرج البحرين يلتقيان - قال: علي وفاطمة عليهما السلام - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين عليهما السلام فمن رأى مثل هؤلاء الاربعة: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ؟ لا يحبهم


(1) في نسختي " ج، م " بن. (2) في نسختي " أ، م " عن. (3) ليس في نسختي " أ، م "، وفي نسخة " أ " مروان بدل " هارون ". (4) عنه البحار: 24 / 97. ح 2 والبرهان: 4 / 265 ح 4. (5) في نسخ " ب، ج، م "، الصلة وفي البحار: محمد بن سنان، وذكر في هامش البحار أن في المصدر " محمد بن صلة " ثم قال: ولعله مصحف، والظاهر بقرينة أبي الجارود أن الرجل هو محمد بن سنان الباهلى أبو بكر البصري المعروف بالعوقى. والعوقة حى من الازد، نزل فيهم. (6) عنه البحار: 24 / 97 ح 3 والبرهان: 4 / 165 ح 5. (7) هو على بن محمد بن مخلد. (8) أبو السليل هو ضريب بن نقير القبسى الجريرى. (*)

[ 637 ]

إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار (1). 15 - وروى أيضا عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير عن (2) أبي عبد الله عليه السلام أن " المشرقين " رسول الله وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما و " المغربين " الحسن والحسين عليهما السلام (3). 16 - وقال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه): روي عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري: أن " البحرين - علي وفاطمة عليهما السلام - بينهما برزخ - محمد صلى الله عليه وآله - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين عليهما السلام. ولا غرو أن يكونا عليهما السلام بحرين لسعة فضلهما (وعلمهما) (4) وكثرة خيرهما فان البحر إنما سمي بحرا لسعته (5). وقوله تعالى: سنفرغ لكم آيه الثقلان (31) فمعنى قوله (سنفرغ لكم) والفراغ من صفة الاجسام التي تحلها الاعراض والله سبحانه منزه عن ذلك، وإنما جاء هنا مجازا، ومعناه: سنقصد قضاء أشغالكم والسؤال عن أحوالكم، ونرد المظالم وننتصف للمظلوم من الظالم، وذلك يوم القيامة عند حلول الطامة. 17 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن هارون بن (6) خارجة، عن يعقوب بن


(1) عنه البحار: 24 / 98 ح 4 والبرهان: 4 / 265 راجع ح 11. (2) في المصدر: سألت بدل " عن ". (3) تفسير القمى: 659 وعنه البحار: 24 / 69 ح 2 والبرهان: 4 / 265 ح 2، والحديث من نسخة " أ ". (4) ليس في المصدر. (5) مجمع البيان: 9 / 201 وعنه البحار: 24 / 98 وج 37 / 97 والبرهان: 4 / 266 ح 8. (6) في نسخة " م " عن. (*)

[ 638 ]

شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (سنفرغ لكم أيه الثقلان) قال " الثقلان " نحن والقرآن (1). 18 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن السندي بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (سنفرغ لكم أيه الثقلان) قال: كتاب الله ونحن (2). 19 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن عبد الله بن محمد بن ناجية، عن مجاهد ابن موسى (3) عن ابن مالك، عن حجام (4) عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (5). وإنما سماهما الثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما. [ وهذه الرواية لا يبعد أنها متواترة وفيها نوع تأييد للتأويل المذكور قبلها في الروايتين، ولذلك أوردناها في هذا المقام وإن لم يتعرض فيها للآية كما في السابقتين ] (6). وقوله تعالى: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان (39) 20 - تأويله: رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثنا


(1) عنه البحار: 24 / 324 ح 37 والبرهان: 4 / 267 ح 1. (2) عنه البحار: 24 / 3254 ح 38 والبرهان: 4 / 267 ح 2. (3) هو مجاهد بن موسى بن فروخ الحافظ الامام الزاهد أبو على الخوارزمي نزيل بغداد: سير أعلام النبلاء: 11 / 495. (4) في نسخة " ج " عن مالك بن حجام. (5) عنه البرهان: 4 / 267 ح 3 وفي ج 1 / 26 ح 5 عن تفسير الثعلبي يرفعه إلى أبي سعيد الخدرى، ورواه ابن بطريق في العمدة: 34، وتقدم الحديث في سورة " آل عمران " ح 1 عن الطبرسي بإسناده إلى أبي سعيد الخدري. (6) ما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 639 ]

محمد بن علي ماجيلويه باسناده، عن رجاله، عن حنظلة، عن ميسرة قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: والله لا يرى منكم في النار إثنان، لا والله ولا واحد. قال: قلت: فأين ذلك من كتاب الله ؟ قال: أمسك عني سنة. قال: فاني معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي: يا ميسرة اليوم أذن لي في جوابك عن مسألة كذا. قال: فقلت: فأين هو من القرآن ؟ قال: في سورة الرحمن، وهو قول الله عزوجل (فيؤمئذ لا يسئل عن ذنبه - منكم - إنس ولا جان). فقلت له: ليس فيها " منكم " قال: إن أول من غيرها " ابن اروى " وذلك أنها حجة عليه وعلى أصحابه، ولو لم يكن فيها منكم لسقط عقاب الله عن خلقه، إذ لم يسئل عن ذنبه إنس ولا جان، فلمن يعاقب إذا يوم القيامة ؟ (1). فمعنى " منكم " أي من الشيعة. وقوله: " ابن أروى (يعني: أحد ائمة الضلال عليهم النكال والوبال. وقوله تعالى: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والاقدام (41) 21 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن رجاله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام) قال: الله سبحانه يعرفهم، ولكن هذه نزلت في القائم عليه السلام هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطا (2). ما يعرف به سيماهم أي علاماتهم بأنهم مجرمون.


(1) فضائل الشيعة: 40 ح 43 وعنه البحار: 7 / 273 ح 45 وج 8 / 360 ح 28 وفي البحار: 24 / 275 ح 61 وج 68 / 144 ح 91 عن التأويل، وأخرجه في البحار: 8 / 353 ح 3 وج 92 / 56 ح 31 عن تفسير فرات: 177. (2) أخرجه في البحار: 51 / 58 ح 54 واثبات الهداة: 7 / 82 ح 515 عن غيبة النعماني: 242 ح 39، وفي البرهان: 4 / 269 ح 5 عن الشيخ المفيد محمد بن ابراهيم النعماني لا محمد بن محمد بن النعمان. (*)

[ 640 ]

وقوله تعالى: فيهن خيرات حسان (70) 22 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) مسندا عن رجاله عن الحسين بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا. ما يعني به ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الاوصياء وشيعتهم، وعلى حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى (سمين تلك الجواري باسم ذلك) (1) النهر، وذلك قوله عزوجل في كتابه (فيهن خيرات حسان) فإذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا فانما يعني تلك المنازل التي أعدها الله عزوجل لصفوته وخيرته من خلقه (2). 23 - وروى أيضا باسناده عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (فيهن خيرات حسان) قال: هن صوالح المؤمنات العارفات. قال: قلت (مقصورات في الخيام) قال: هن البيض المضمومات (3) المخدرات في الخيام: الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على (4) كل باب سبعون [ كاعبا ] (5) حجابا لهن، ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عزوجل ليسر الله (6) بهن المؤمنين (7).


(1) في المصدر بدل ما بين القوسين " سمى بذلك " قال في مرآة العقول: كذا في أكثر النسخ والظاهر سمين ويمكن أن يقرأ على البناء للمعلوم أي سماهن الله بها في قوله " خيرات " ويحتمل أن يكون المشار إليه النابت أي سمى النهر باسم ذلك النابت أي الجوارى لان الله سماهن خيرات. (2) الكافي: 8 / 330 ح 298 وعنه البحار: 8 / 162 ح 101 والبرهان: 4 / 272 ح 2 وأخرجه في البحار: 75 / 139 ح 3 ونور الثقلين: 5 / 681 ح 9 عن معاني الاخبار: 182 ح 1. (3) في نسخ الاصل: المصونات. (4) في نسخ الاصل: في. (5) من الكافي. (6) في الكافي: [ ل‍ ] يبشر الله. (7) الكافي: 8 / 156 ح 147 وعنه البحار: 8 / 161 ح 100 والبرهان: 4 / 271 ح 1 ونور الثقلين: 5 / 201 قطعة. (*)

[ 641 ]

" 56 " " سورة الواقعة " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: والسابقون السابقون 10) أولئك المقربون (11) تأويله: ورد من طريق العامة والخاصة: فأما العامة فهو: 1 - ما رواه أبو نعيم الحافظ، عن رجاله مرفوعا إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: إن سابق هذه الامة علي بن أبي طالب عليه السلام (1) ومن كان إلى الاسلام أسبق كان أولى بنبيه السابق إليه، وأحرى بخصائص المثنى عليه. وأما ما ورد عن الخاصة فهو: 2 - ما رواه محمد بن العباس رحمه الله، عن أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد ابن الربيع، عن حسين بن الحسن الاشقر (2) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن عامر، عن ابن عباس قال: سبق الناس ثلاثة: يوشع صاحب موسى إلى موسى وصاحب ياسين إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب إلى النبي، صلوات الله عليهم أجمعين (3). 3 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن علي المقري (4) عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الجواني (5) عن محمد بن عمرو الكوفي، عن حسين الاشقر، عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: السباق (6) ثلاثة:


(1) عنه البحار: 35 / 332 ح 4 والبرهان: 4 / 276 ح 14، وأخرجه في البحار: 38 / 225 ح 25 عن تفسير فرات: 177. (2) في البحار والبرهان: الاشعري. (3) عنه البحار: 35 / 333 ح 5 والبرهان: 4 / 276 ح 8، وأخرجه في احقاق الحق: 5 / 588 وغاية المرام: 386 ح 7 وص 501 ح 23 عن مناقب الخوارزمي: 19 بإسناده عن حسين الاشقر مع اختلاف ورواه في كشف الغمة: 1 / 83. (4) في نسخة " أ " المنقرى، وفي البرهان: علي بن الحسين بن علي المقري. (5) في نسخة " م " الجوابى. (6) في نسخة " ج " السابق. (*)

[ 642 ]

حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى، وحبيب صاحب ياسين إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب إلى محمد، وهو أفضلهم (1). صلوات الله عليهم أجمعين. 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده، عن رجاله، عن سليم (2) بن قيس، عن الحسن بن علي عليهما السلام في قوله عزوجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون) قال: أبي (3) أسبق السابقين إلى الله والى رسوله، وأقرب المقربين إلى الله وإلى رسوله (4). 5 - وروى المفيد (قدس الله روحه) قال: أخبرنا علي بن الحسين (5) باسناده إلى داود الرقي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون). فقال: نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي عام. فقلت: فسر لي ذلك. فقال: إن الله عزوجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين، ورفع لهم نارا وقال: أدخلوها. فكان أول من دخلها محمد وأمير المؤمنين والحسن والحسين والتسعة الائمة (6) عليهم السلام، إماما بعد إمام (ثم) (7) اتبعتهم شيعتهم، فهم والله السابقون (8).


(1) عنه البحار: 24 / 7 ح 21 والبرهان: 4 / 276 ح 9. (2) في نسختي " ج، م " سليمان. (3) في نسختي " أ، م " انى. (4) عنه البحار: 24 / 8 ح 22 وفيه: الحسن بن على، عن أبيه صلى الله عليه وآله، والبرهان: 4 / 276 ح 10. (5) في نسخة " أ " عن الصدوق بدل " قال: أخبرنا علي بن الحسين ". (6) في الاصل: وتسعة الائمة، وفي غيبة النعماني: وتسعة من الائمة. (7) ليس في نسخة " م ". (8) عنه البحار: 35 / 333 ح 6 ورواه النعماني في غيبته: 90 ح 20 وعنه مختصر البصائر: 175 والبحار: 36 / 401 ح 11 والبرهان: 4 / 275 ح 6، ولم نجده في كتب المفيد فالظاهر أن المراد من المفيد محمد بن ابراهيم النعماني، لا محمد بن محمد بن النعمان. (*)

[ 643 ]

6 - وفي أمالي الشيخ (1) عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون) فقال: قال لي جبرئيل: ذاك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم (3). وقوله تعالى: ثلة من الاولين (13) وقليل من الآخرين (14) 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن جرير (3) عن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن الفرات، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله عزوجل (ثلة من الاولين وقليل من الآخرين) قال " ثلة من الاولين " ابن آدم الذي قتله أخوه، ومؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب ياسين " وقليل من الآخرين " علي بن أبي طالب عليه السلام (4). وقوله تعالى. ثلة من الاولين (39) وثلة من الآخرين (40) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن (5) بن علي التميمي عن سليمان بن داود الصيرفي، عن أسباط، عن أبي سعيد المدائني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (ثلة من الاولين وثلة من الآخرين) قال: " ثلة من الاولين " حزقيل مؤمن آل فرعون " وثلة من الآخرين " علي بن أبي طالب عليه السلام (6). ومعنى الثلة الجماعة وإنما ذكر الواحد بمعنى الجمع تفخيما لشأنه وإجلالا


(1) في نسخة " أ " والصدوق في أماليه، والظاهر أنه اشتباه إذ لم نجده في أماليه. (2) عنه البحار: 24 / 4 ح 13. أمالى الطوسى: 1 / 70 وعنه البحار: 35 / 332 ح 1 والبرهان: 4 / 274 ح 2 وفي البحار: 68 / 20 ح 33 عن أمالى الطوسى وأمالى المفيد: 298 ح 7 ورواه في بشارة المصطفى: 107. (3) في نسختي " أ، م " حريز، وفي نسخة " ب " حذين. (4) عنه البحار: 35 / 333 ح 7 والبرهان: 4 / 276 ح 1 وأخرجه في البحار: 38 / 225 ح 26 عن تفسير فرات: 177. (5) في نسختي " أ، ج " الحسين. (6) عنه البحار: 35 / 333 ح 8 والبرهان: 4 / 281 ح 2. (*)

[ 644 ]

لقدره، كما قال سبحانه (إن إبراهيم كان أمة) (1). والامة الجماعة، وهذا كثير في القرآن المجيد وغيره. وقول تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85) 9 - جاء في تأويل أهل البيت الباطن في حديث أحمد بن إبراهيم عنهم عليهم السلام (وتجعلون رزقكم - أي شكركم النعمة التي رزقكم الله وما من عليكم بمحمد وآل محمد - أنكم تكذبون - بوصيه - فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون - إلى وصيه أمير المؤمنين، يبشر وليه بالجنة وعدوه بالنار - ونحن أقرب إليه منكم - يعني (أقرب) (2) إلى أمير المؤمنين منكم - ولكن لا تبصرون) أي لا تعرفون (3). 10 - ويؤيد هذا التأويل: ما جاء في تأويل الامام أبي محمد العسكري عليه السلام: قال: فقيل له: يا (4) رسول الله ففي القبر نعيم وعذاب ؟ قال: إي والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا وجعله زكيا هاديا مهديا وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا، ولدى الله مرضيا وإلى الجهاد سابقا ولله في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا وبنصر الله له على أعدائه فائزا، وللعلوم حاويا ولاولياء الله مواليا ولاعدائه مناويا وبالخيرات ناهضا وللقبائح رافضا وللشيطان مخزيا وللفسقة المردة مغضبا (5) ولمحمد صلى الله عليه وآله نفسا (6) وبين يديه لدى المكاره جنة وترسا، آمنت به (أنا وأخي) (7) علي بن أبي طالب عليه السلام عبد رب الارباب، المفضل على أولي الالباب


(1) سورة النحل: 120. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 24 / 66 ح 53 وج 27 / 159 ح 8 والبرهان: 4 / 283 ح 2. (4) كذا في التفسير المطبوع، وفي نسخة الخونسارى ونسخ الاصل والبحار ومدينة المعاجز: يابن. (5) كذا في نسخة " ب " ونسخة الخونسارى من المصدر ومدينة المعاجز، وفي نسختي " ج، م " والبحار والمطبوع من المصدر: مقصيا. (6) في مدينة المعاجز: نقيبا. (7) كذا في المصدر المطبوع، وفي نسخة " ج " وهو، وفي نسختي " ب، م " وهو أبى، وفي نسخة الخونسارى من المصدر ومدينة المعاجز والبحار: " وأبي " بدل " وأخى ". (*)

[ 645 ]

الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب بعد محمد، صفي الكريم العزيز الوهاب. إن في القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه وإن في القبر عذابا يشدد الله به شقاء (1) أعدائه، إن المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين المتخذ لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله ويصوب أفعاله ويطيعه بطاعة من يندبه (2) من أطائب ذريته لامور الدين وسياسته، إذا حضره من أمر الله ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت وأعوانه وجد عند رأسه محمدا رسول الله [ من جانب ] (3) آخر عليا سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر [ الحسين ] (4) سيد الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم، الذين هم سادة هذه الامة بعد ساداتهم من آل محمد. فينظر إليهم العليل المؤمن فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان (5) حاضريه، كما يحجب رؤيتنا أهل البيت (و) (6) رؤية خواصنا عن عيونهم، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدة المحنة عليهم فيه. فيقول المؤمن: بأبي أنت وأمي يا رسول (7) رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي رسول الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه، يا ولديه وسبطيه، ويا سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم [ معاشر ] (8) خيار أصحاب محمد وعلي وولديه، ما كان أعظم شوقي إليكم و [ ما ] (9) أشد سروري الآن


(1) في المصدر اشقاء، وفي البحار: على أشقياء. (2) في المصدر المطبوع: بيده. (3، 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار:، وفي نسخ الاصل: أسماع. (6) ليس في نسخة " م ". (7) في نسختي " ب، م " يا رسول الله. (8) من المصدر، وفي نسخة " ج " يا خيار. (9) من المصدر والبحار. (*)

[ 646 ]

بلقائكم ! (1) يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك مني. فيقول (رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو. ثم يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ملك الموت فيقول:) (2) يا ملك الموت استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا. فيقول ملك الموت: يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما أعد (3) له في الجنان. فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظر إلى العلو فينظر إلى ما لا تحيط به الالباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب. فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته (4) زواره ؟ ! يا رسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا اسوة بك وبسائر أنبياء الله ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم (5) الله. ثم يقول محمد صلى الله عليه وآله: يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه (6) إليك فاستوص به خيرا. ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض (7) الجنان وقد كشف [ من ] (8) الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم هناك بعد ما كانوا حول فراشه.


(1) في نسخة " ج " بلقياكم، وفي نسخة " م " بلقاكم، وفي الاصل: أشد الان سروري. (2) ليس في المصدر. (3) في نسختي " ج، م " أعده. (4) في نسختي " ب، م " وأعزته. (5) كذا في المصدر ومدينة المعاجز، وفي الاصل والبحار: لحكم. (6) في نسختي " ج، م " أسلمناه. (7) في نسخة " م " ريض، وما أثبتناه من البحار. (8) في المصدر: ومدينة المعاجز: عن، وفي نسخة الخونسارى من المصدر: عنه. (*)

[ 647 ]

فيقول: يا ملك الموت الوحى الوحى (1) تناول روحي ولا تلبثني ههنا، فلا صبر لي عن محمد وعترته (2) وألحقني بهم، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها كما يسل الشعرة من الدقيق وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة بل هو في رخاء ولذة، فإذا أدخل (3) قبره وجد جماعتنا هناك. وإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للآخر: هذا محمد وعلي والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع (4) لهم، فيأتيان ويسلمان على محمد سلاما منفردا (5) ثم يسلمان على علي سلاما منفردا (ثم يسلمان على الحسن والحسين سلاما بجمعانهما فيه) (6) ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا. ثم يقولان: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة (7) من أملاكه ومن يسمعنا (8) من ملائكته بعدهم (9) لما سألناه، ولكن أمر الله لا بد من امتثاله. ثم يسألانه فيقولان: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ وما قبلتك ؟ ومن إخوانك ؟ فيقول: الله ربي (والاسلام ديني) (10) ومحمد نبيي، وعلي وصي محمد إمامي، والكعبة قبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي وأوليائهما والمعادون


(1) كلمة تقال في الاستعجال والمعنى: البدار، البدار. (2) في نسخة " ب " والبحار أعزته. (3) في نسختي " ج، م " دخل. (4) أي فلنتذلل ولنتخشع. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: مفردا، وكذا فيما بعد. (6) ليس في المصدر المطبوع. (7) في نسخة " ب " الحفيرة، وفي نسخة " ج " الحفرة، وفي البحار: ملائكة بدل " أملاكه ". (8) في نسخة " م " من سمعنا. (9) في نسخة " ج " بعده. (10) ليس في المصدر والمحتضر ومدينة المعاجز. (*)

[ 648 ]

لاعدائهما إخواني وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للامامة من أطايب عترته وخيار دريته خلفاء الله (1) وولاة الحق والقوامون بالصدق. فيقولان: على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء الله وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن كان لاوليائنا معاديا ولاعدائنا مواليا ولاضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع (2) روحه مثل الله عزوجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله (و) (3) عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه فلا (4) يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول له ملك الموت: يا أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله تعالى (وملت) (5) إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى مناص سبيلا. فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لاهلكهم. ثم إذا ادلي (6) في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى من خيراتها فيقول له منكر ونكير: انظر إلى ما حرمته من (تلك) (7) الخيرات. ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه عذابها فيقول: يا رب لا تقم الساعة، يا رب لا تقم الساعة (8).


(1) في المصدر المطبوع والبحار: الامة. (2) في نسخة " ج " لنزوع، وفي نسخة الخونسارى من المصدر: لينزع. (3) ليس في المصدر والبحار ومدينة المعاجز. (4) في المصدر: الا، وفيه: نصلى، وفي البحار، والمحتضر: ولا. (5) ليس في البحار والمطبوع من المصدر، وفي نسخة الخونسارى من المصدر: جئت. (6) في نسختي " ب، م " والبحار: دلى. (7) ليس في المصدر المطبوع. (8) تفسير الامام: 71 وعنه مدينة المعاجز: 186 ذح 512 وصدره إلى قوله عليه السلام: " أعدائه " في ص 645 في البحار: 6 / 236 ذح 54 وبعده في ص 173 ح 1 والمحتضر: 20. (*)

[ 649 ]

11 - ويعضده ما رواه الاصبغ بن نباتة (رحمه الله) قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت معه فيمن دخل فجعل الحارث يتأود في مشيته، ويخبط الارض بمحجنه (1) وكان مريضا. فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف نجدك يا حار ؟ قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين وزادني - أدواءا (2) وعللا - اختصام أصحابك ببابك. قال: فيم ؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومبغض قال، ومن متردد مرتاب فلا يدري أيقدم ؟ أم يحجم ؟ ! قال: فحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الاوسط، إليهم يرجع الغالي، وبهم يلحق التالي (3) قال: لو كشفت - فداك أبي وأمي - الريب (4) عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا قال: فذكر (5) فإنك إمرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحق (والآية: العلامة) (6) فاعرف الحق تعرف أهله. يا حار إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك، فارعني سمعك، ثم أخبر به من كانت له خصاصة من أصحابك. ألا إني عبد الله وأخو رسوله، وصديقه الاول صدقته وآدم بين الروح والجسد ثم إني صديقه الاول في أمتكم حقا فنحن الاولون ونحن الآخرون، ألا وأنا خاصته يا حار وخالصته وصفوته (7) ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، أوتيت فهم الكتاب


(1) في نسختي " ب، م " بمحجته. (2) أي آلاما وأسقاما، وفي نسخة " ج " أوارا (أوداد - خ ل -)، وفي نسخة " م " والبحار: أودا وغليلا أي عيشا ضيقا ولهبا. (3) في نسخة " ب " القالى. (4) في نسخة " ب " الرين. (5) في نسخة " ب " فدك، وفي نسخة " ج " وأمالى الطوسى والمفيد وبشارة المصطفى والبحار: عنها: قدك. (6) ليس في نسخة " ج ". (7) في نسخة " م " صفوه، وفي نسخة " ج " صفوة وصيه. (*)

[ 650 ]

وفصل الخطاب وعلم القرآن (1) والاسباب، واستودعت ألف مفتاح، يفتح كل مفتاح ألف (2) باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت أو قال: أمددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الارض ومن عليها. وأبشرك يا حار ليعرفني - والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وليي وعدوي في مواطن شتى: عند الممات، وعند الصراط، وعند المقاسمة. قال: وما المقاسمة ؟ قال: مقاسمة النار أقسمها [ قسمة ] (3) صحاحا أقول: هذا وليي، وهذا عدوي. ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي وقد اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين: إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة من ذي العرش تعالى، وأخذت [ أنت ] (4) يا علي بحجزتي وأخذت ذريتك بحجزتك، وأخذت شيعتكم بحجزتكم (5) فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وماذا يصنع نبيه بوصيه ؟ وماذا يصنع وصيه بأهل بيته وشيعتهم ؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت. قالها ثلاثا. فقال الحارث وقام يجر رداءه جذلا (6): ما ابالي وربي بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني (7).


(1) في نسختي " ب، ج " القرون. (2) في نسختي " ب، ج " ألف ألف. (3، 4) من نسخة " ب ". (5) في نسختي " ج " م " والبحار: بحجزكم. (6) في نسخة " ب " جذلان. (7) عنه البحار: 27 / 159 ح 9، وأخرجه في البحار: 6 / 178 ح 7 عن أمالى الشيخ: 2 / 238 وأمالى المفيد: 3 ح 3 وفي البحار: 68 / 120 ح 49 عنهما وعن بشارة المصطفى: 4، وفي ج 39 / 239 ح 28 ومدينة المعاجز: 185 عن أمالى الطوسى ورواه في المحتضر: 29 عن كشف الغمة: 1 / 411. (*)

[ 651 ]

وقوله تعالى: فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنت نعيم (89) وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما إن كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) و تصلية جحيم (94) إن هذا لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96) معناه: أن المحتضر يكون على حالات ثلاث: فالاولى: أن يكون من المقربين والثانية: من أصحاب اليمين، والثالثة: من المكذبين، فالاولى والاخيرة يأتي تأويلهما، وأما الثانية: وهي أصحاب اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ويؤخذهم ذات اليمين. 12 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن العباس عن جعفر بن محمد، عن موسى بن زياد، عن عنبسة (1) العابد، عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (فسلام لك من أصحاب اليمين) قال: هم الشيعة، قال الله سبحانه لنبيه (فسلام لك من أصحاب اليمين). يعني أنك تسلم منهم، لا يقتلون ولدك (2). 13 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن عمران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين) قال أبو جعفر عليه السلام: هم شيعتنا ومحبونا (3). 14 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه) باسناده عن رجاله، عن أبي محمد الفضل بن شاذان النيسابوري مرفوعا إلى أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يقول: ما توجه إلي أحد من خلقي أحب (إلي من


(1) في نسختي " أ، م " عقبة. (2) عنه البحار: 24 / 1 ح 1 وج 68 / 53 ح 94 والبرهان: 4 / 285 ح 7. (3) عنه البحار: 24 / 1 ح 2 وج 69 / 53 ملحق ح 94 والبرهان: 4 / 285 ح 8. (*)

[ 652 ]

داع دعاني) (1) يسأل بحق محمد وأهل بيته، وإن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال: اللهم أنت وليي (في) (2) نعمتي، والقادر على طلبتي وقد تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد إلا ما رحمتني وغفرت زلتي. فأوحى الله إليه: يا آدم أنا ولي نعمتك، والقادر على طلبتك، وقد علمت حاجتك فكيف سألتني بحق هؤلاء ؟ فقال: يا رب إنك لما نفخت في الروح رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا حوله مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، ثم عرضت علي الاسماء، فكان ممن مر بي من أصحاب اليمين آل محمد وأشياعهم، فعلمت أنهم أقرب خلقك إليك. قال: صدقت يا آدم (3). 15 - وفي المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه: عن جابر، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه (4) الخلق حيث أقامهم أشباحا. فقال لهم: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى. قال: ومحمد رسولي ؟ قالوا: بلى. قال: وعلي أمير المؤمنين (5) ؟ فأبى الخلق كلهم جميعا إلا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل، وهم أقل القليل، وهم أصحاب اليمين (6). 16 - وأما تأويل الآية الاولى فهو: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن (7) عبد الرحمان بن الفضل، عن جعفر


(1) في نسخة " ب " من دعاني، وفي نسخة " م " إلى من داع دعاني وليى. (2) ليس في نسخة " ب ". (3) عنه البحار: 24 / 1 ح 3. (4) في نسخة " ج " ابتداء. (5) في المصدر: وعلي بن أبي طالب وصيي. (6) أمالى الطوسى: 1 / 237 وعنه البحار: 24 / 2 ح 4 وج 26 / 272 ح 12 والجواهر السنية: 288 والبرهان: 4 / 284 ح 1 ورواه في بشارة المصطفى: 144 باسناده عن الشيخ الطوسى. (7) في نسخة " م " عن. (*)

[ 653 ]

ابن الحسين (1) عن أبيه، عن محمد بن زيد، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عزوجل (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنت نعيم) فقال: هذا (في) (2) أمير المؤمنين والائمة من بعده. صلوات الله عليهم أجمعين (3). 17 - وأما تأويل الاية الاولى والثالثة فهو: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه): بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا، وأهل عداوتنا و (هي قوله عزوجل) (4) (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان - يعني في قبره - وجنت نعيم) يعني في الآخرة. (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم - يعني في قبره - وتصلية جحيم) يعني في الآخرة (5). 18 - ومما جاء في تأويل الآيات الثلاث: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن عمران (6) قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: فقوله عزوجل (فأما إن كان من المقربين) قال: ذاك من كانت (7) له منزلة عند الامام. قلت: (وأما إن كان من أصحاب اليمين) قال: ذاك من وصف بهذا الامر.


(1) في نسخة " ب " الحسن. (2) ليس في نسختي " ب، ج ". (3) عنه البحار: 24 / 4 ح 14 والبرهان: 4 / 285 ح 9. (4) ليس في المصدر والبرهان. (5) أمالى الصدوق: 383 ح 11 وعنه البحار: 68 / 9 ح 6 والبرهان: 4 / 284 ح 3 ورواه في بشارة المصطفى: 247 وروضة الواعظين: 323. (6) في نسخة " ب، ج، م " محمد بن حمران ولم نجد روايته وكذا رواية محمد بن عمران، عن أبي جعفر عليه السلام، نعم عد البرقي محمد بن عمران من أصحاب الباقر عليه السلام، وهو محمد ابن عمران مولى أبي جعفر عليه السلام. (7) في نسخة " أ، ج، م " كان. (*)

[ 654 ]

قلت (وأما إن كان من المكذبين الضالين) قال: الجاحدين للامام (1). عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل التحية والسلام. " 57 " " سورة الحديد " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم (3) جاء في الآثار: أن الشمس كلمت أمير المؤمنين عليه السلام ونادته بهذه الكلمات الاربع، وأن النبي صلى الله عليه وآله فسرها له: 1 - فمن ذلك ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن سهل العطار عن أحمد بن محمد، عن أبي زرعة عبيدالله بن عبد الكريم (2) عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان ابن يحيى، عن جابر بن عبد الله قال: لقيت عمارا في بعض سكك المدينة، فسألته عن النبي صلى الله عليه وآله فأخبر أنه في مسجده في ملا من قومه، وأنه لما صلى الغداة، أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام. فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه ثم قال: يا علي قم للشمس فكلمها فانها تكلمك. فقام أهل المسجد وقالوا: أترى عين الشمس تكلم عليا ؟ وقال بعض: لا يزال يرفع (حسيسة) (3) ابن عمه وينوه باسمه ! إذ خرج علي عليه السلام، فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله ؟ فقالت: بخير يا أخا رسول الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ عليم.


(1) عنه البحار: 24 / 4 ح 25 والبرهان: 4 / 285 ح 10. (2) في نسخة " ج " أبى زرعة عن عبد الكريم، وهو تصحيف راجع سير أعلام النبلاء: 13 / 65. (3) ليس في نسخة " أ "، وفي نسخ " أ، ب، م " خسيسة، وما أثبتناه من البحار. (*)

[ 655 ]

فرجع علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فتبسم النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا علي تخبرني أو أخبرك ؟ فقال: منك أحسن يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما قولها لك: يا أول فأنت أول من آمن بالله، وقولها: يا آخر فأنت آخر من يعاينني (1) على مغسلي، وقولها: يا ظاهر فأنت آخر (2) من يظهر على مخزون سري، وقولها: يا باطن فأنت المستبطن لعلمي، وأما العليم بكل شئ فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والاحكام والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم. ولولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به. قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمار: وهذا سلمان كان معنا. فحدثني سلمان كما حدثني عمار (3). 2 - ومن ذلك: ما رواه أيضا، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا عن علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن، عن أبي جعفر محمد ابن علي عليهما السلام قال: بينا (4) النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام إذ نام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن علي عليه السلام صلى العصر، فقامت الشمس تغرب فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له علي عليه السلام شأن صلاته، فدعا الله، فرد عليه الشمس كهيئتها في وقت العصر، وذكر حديث رد الشمس فقال له: يا علي قم فسلم على الشمس وكلمها فانها ستكلمك فقال له: يا رسول الله كيف أسلم عليها ؟ قال: قل: السلام عليك يا خلق الله. فقام علي عليه السلام وقال: السلام عليك يا خلق الله. فقالت: وعليك السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا من ينجي محبيه ويوثق (5) مبغضيه.


(1) في نسختي " ج، م " يعاينى. (2) في نسخة " ج " آخر (أول - خ ل -). (3) عنه البحار: 41 / 181 ح 17 والبرهان: 4 / 287 ح 7. (4) في البرهان: بينما. (5) في نسخة " أ " والبحار: يوبق. (*)

[ 656 ]

فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما ردت عليك الشمس ؟ (وكان علي كاتما عنه. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: قل ما قالت لك الشمس) (1) فقال له ما قالت. فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشمس قد صدقت وعن أمر الله نطقت، أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي، وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه، ولا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربي وأولادك خير الاولاد، وشيعتك هم النجباء يوم القيامة (2). [ أما خبر رد الشمس عليه فهو مشهور وفي زبر الخاصة والعامة مذكور وأما تكلمها له فروي أيضا من طريق الخاصة 3 - في أمالي الصدوق باسناده إلى ابن عباس (1). ومن طريق العامة: رواه الخوارزمي بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلنذكره تحقيقا لخصوص هذه المنقبة التامة: 4 - قال الصدر الكبير والبحر المتلاطم الغزير أخطب الخطباء ضياء الدين أبو العزيز المؤيد الموفق بن أحمد البكري المكي الخوارزمي، أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهرداربن شيرويه بن شهردار الديلمي، فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الفرج محمد (4) بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم [ بن ] (5) تركان، حدثنا زكريا بن عثمان بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الخزاز حدثنا عبد الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني حدثنا أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن


(1) ليس في نسختي " أ، ج ". (2) عنه البحار: 41 / 181 ح 18 والبرهان: 4 / 287 ح 8. (3) أمالى الصدوق: 472 ح 14 وعنه البحار: 41 / 177 ح 12. (4) كذا في المناقب، وموردين من غاية المرام، وفي المقتل " أحمد " وفي الاصل وفرائد السمطين: حمد. (5) من المناقب. (*)

[ 657 ]

محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم أفضل الصلاة والسلام عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الامين موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن المصطفى محمد الامين سيد الاولين والآخرين، صلى الله عليهم أجمعين أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا الحسن كلم الشمس، فانها تكلمك. قال علي عليه السلام: السلام عليك أيها العبد المطيع لربه (1). فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين. يا علي أنت وشيعتك في الجنة. يا علي أول من تنشق عنه الارض محمد صلى الله عليه وآله ثم أنت، وأول من يحيى محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد، ثم أنت. ثم انكب علي عليه السلام ساجدا، وعيناه تذرفان بالدموع، فانكب عليه النبي صلى الله عليه وآله


(1) في مناقب الخوارزمي: يا أيتها العبدة الصالحة المطيعة لله. (*)

[ 658 ]

فقال: يا أخي وحبيبي إرفع رأسك، فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات ] (1). وقوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (11) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا). قال: ذاك في صلة الرحم، والرحم رحم آل محمد صلى الله عليه وآله خاصة (2). 6 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن عيسى بن سليمان النحاس، عن المفضل بن عمر عن [ الخيبري و ] (3) يونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من شئ أحب إلى الله عزوجل من إخراج الدرهم إلى الامام، وإن الله عزوجل ليجعل له الدرهم يوم القيامة في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله سبحانه يقول (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم) (4). قال: هو والله في صلة الامام خاصة (5). 7 - وروى أيضا بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان (6) عن حماد بن أبي طلحة، عن معاذ صاحب الاكسية قال: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول:


(1) مناقب الخوارزمي: 63، ومقتله: 49، ورواه في فرائد السمطين: 1 / 184 وغاية المرام: 138 ح 11 وص 632 ح 3. وأخرجه في البحار: 41 / 169 ح 5 عن كشف اليقين: 25 وفي احقاق الحق: 6 / 96 عن مناقب الخوارزمي، وفرائد السمطين، ومن قوله: أما خبر رد الشمس - في ص 656 - إلى هنا من نسخة " أ ". (2) عنه البحار: 24 / 279 ح 6، والبرهان: 4 / 288 ح 4. (3) من الكافي. (4) في نسخة " أ " والمصدر " فيضاعفه له أضعافا كثيرة " فعليه الاية من البقرة: 244. (5) الكافي: 1 / 537 ح 2 وعنه البحار: 24 / 279 ح 7 والبرهان: 1 / 234 ح 1. (6) في نسخة " أ " سنان (سليمان - خ ل -)، وفي نسختي " ج، م " أحمد بن محمد بن سليمان. (*)

[ 659 ]

إن الله عزوجل لم يسأل خلقه عما (1) في أيديهم قرضا من حاجة [ به ] (2) إلى ذلك وما كان لله من حق فانما هو لوليه (3). 8 - وروى (4) أيضا: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم (5) عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم) ؟ قال: نزلت في صلة الامام (6). عليه أفضل التحية والسلام. ويدل على صحة هذا التأويل أن من وصل الامام كان قد أقرض الله قرضا حسنا وأن له إذا فعل ذلك أجرا كريما، وعلم الله سبحانه وتعالى أن ذلك لا يفعله إلا المؤمنون والمؤمنات، فلما علم وقوع ذلك منهم ومتى يكون، جزاهم عليه، في أي يوم هو ؟ قال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن همام (عن عبد الله بن العلاء، عن محمد بن الحسن) (7) عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول (نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم). قال: نور أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى


(1) في نسخة " م " مما، وفي الكافي: ما. (2) من الكافي. (3) الكافي: 1 / 537 ح 3 وعنه البرهان: 4 / 288 ح 5 وجامع أحاديث الشيعة: 8 / 589 ح 1. (4) في نسخة " ج " وقال. (5) في نسختي " ج، م " عن علي بن أحمد، عن محمد بن على بن الحكم. (6) الكافي: 1 / 537 ح 4 وعنه البرهان: 4 / 288 ح 1 ونور الثقلين: 5 / 239 ح 49. (7) ليس في البحار، وأشار في هامشه أنهما موجودان في نسخة الكمبانى. (*)

[ 660 ]

ينزلوا بهم منازلهم من الجنة (1). 10 - وروى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في كتاب الخصال (2) مرفوعا إلى جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: كنت ذات يوم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل بوجهه على (3) علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: ألا ابشرك يا أبا الحسن ؟ فقال: بلى يا رسول الله. قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والامن عند الفزع (الاكبر) (4) والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل سائر الناس " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " (5). ولما بين حال المؤمنين والمؤمنات، بين بعده حال المنافقين والمنافقات فقال تعالى: يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من نوركم قيل أرجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب (13) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وأرتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء أمر الله و غركم بالله الغرور (14) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير (15) 11 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار (6) عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن محبوب، عن الاحول، عن


(1) عنه البحار: 23 / 317 ح 28 والبرهان: 4 / 289 ح 3. (2) رواه تارة في باب السبعة ص 402 واخرى في باب التسعة ص 413 بنفس السند والمتن. (3) في نسخة " ج " إلى. (4) ليس في الخصال. (5) الخصال: 2 / 402 ح 112 وص 413 ح 2 وعنه البحار: ح 9 والبرهان: 4 / 289 ح 4، وأخرجه في البحار: 68 / 9 ح 4 عن أمالى الصدوق: 276 ح 15 وفي ج 27 / 162 ح 13 عن أعلام الدين: 276 (مخطوط) والطبري في بشارة المصطفى: 67 عن الصدوق. (6) في نسختي " ب، م " والبحار: مهران. (*)

[ 661 ]

سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم) ؟ قال: فقال: أما إنها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي (المنافقين) (1) الكفار، أما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر ضرب الله سورا من ظلمة فيه باب " باطنه فيه الرحمة " يعني النور " وظاهره من قبله العذاب " يعني الظلمة فيصيرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور، ويصير عدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة، فيناديكم عدونا وعدوكم من الباب الذي في السور من ظاهره: ألم نكن معكم في الدنيا ؟ نبيا ونبيكم واحد، وصلاتنا وصلاتكم وصومنا وصومكم وحجنا وحجكم واحد ؟ قال: فيناديهم الملك من عند الله " بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم بعد نبيكم ثم توليتم وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم - وتربصتم - به الدوائر وارتبتم فيما قال فيه نبيكم - وغرتكم الاماني " وما اجتمعتم عليه من خلافكم لاهل (2) الحق وغركم حلم الله عنكم في تلك الحال، حتى جاء الحق. ويعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب ومن ظهر من الائمة عليهم السلام بعده بالحق. وقوله (وغركم بالله الغرور - يعني الشيطان فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا - أي لا توجد (لكم) (3) حسنة تفدون بها أنفسكم - مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير " (4). 12 - وروى أيضا تأويل آخر: عن أحمد بن محمد الهاشمي، عن محمد بن عيسى العبيدي قال: حدثنا أبو محمد الانصاري - وكان خيرا - عن شريك، عن


(1) ليس في نسخة " م ". (2) في نسخة " ب " على أهل. 3) ليس في البحار: 24، وفي البحار: 7 " لا تؤخذ ". (4) عنه البحار: 7 / 227 ح 147 وج 24 / 276 ح 62 والبرهان: 4 / 290 ح 4. (*)

[ 662 ]

الاعمش، عن عطاء، عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا السور، وعلي الباب (1). 13 - ويؤيده ما رواه أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن (2) عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) ؟ فقال: أنا السور، وعلي الباب، ليس يؤتى السور إلا من قبل الباب (3). قوله تعالى: ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (16) 14 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد " قدس الله روحه) باسناده عن محمد ابن همام، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: نزلت هذه الآية (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) في أهل زمان الغيبة و " الامد " أمد الغيبة كأنه (4) أراد عزوجل: يا أمة محمد أو يا معشر الشيعة لا تكونوا " كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد ". فتأويل هذه الآية جار في أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل الازمنة لان الله سبحانه نهى الشيعة عن الشك في حجة الله، وأن يظنوا أن الله عزوجل يخلي الارض منها طرفة عين.


(1) عنه البحار: 7 / 227 ح 148 وج 24 / 277 ح 63 والبرهان: 4 / 290 ح 5. (2) في نسخ الاصل والبرهان: بن، وما أثبتناه هو الصحيح، راجع كتب الرجال. (2) عنه البحار: 24 / 277 ح 64 والبرهان: 4 / 290 ح 6. (4) في نسخة " ج " كأن. (*)

[ 663 ]

قال: ثم قال عليه السلام: ألا تسمعوا إلى قوله عزوجل في الاية التالية لهذه الآية (اعلموا أن الله يحي الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون). أي يحييها بعدل القائم عليه السلام بعد موتها بجور أئمة الظلم والضلال (1). 15 ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة [ عن أحمد بن الحسن الميثمي ] (2) عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (اعلموا أن الله يحي الارض بعد موتها) يعني بموتها كفر أهلها، والكافر ميت فيحييها الله بالقام (عج) فيعدل فيها، فتحيى الارض ويحيى أهلها بعد موتهم (3). وقوله تعالى: والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم (ومما جاء في تأويل الصديقين وهو) (4): 16 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم ابن إسحاق، عن الحسن بن عبد الرحمان يرفعه إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الصديقون " ثلاثة: حبيب النجار وهو مؤمن آل ياسين، وحزقيل (وهو) (5) مؤمن آل فرعون


(1) لم نجده في غيبة المفيد الموجودة عندنا، نعم ذكره النعماني في مقدمة غيبته: 24، فالظاهر أن المراد بالمفيد محمد بن ابراهيم النعماني لا محمد بن محمد بن النعمان كما تقدم مرارا. (2) من كمال الدين. (3) عنه البحار: 24 / 325 ح 39 والبرهان: 4 / 291 ح 4، وأخرجه في البحار: 51 / 54 ح 37 عن كمال الدين: 668 ح 13 مع اختلاف. (4) في نسخة " ج " ويؤيده وهو، وفي نسخة " ب " والبحار ذكر السند هكذا: محمد بن العباس عن الرجال الثقات، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى.. الخ. (5) ليس في نسخة " م "، وفي نسخة " ب " والبحار: 35 " حزبيل ". (*)

[ 664 ]

وعلي بن أبي طالب عليه السلام [ وهو أفضل الثلاثة ] (1). 17 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن الحسن بن علي المقري (2 باسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " الصديقون " ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب صاحب ياسين، وعلي بن أبي طالب وهو أفضل الثلاثة (3). 18 - وروى أيضا: (4) عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر (5) بن الفضل البصري عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي صلى الله عليه وآله ليقبل يده فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت والله أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الارضين أجمعين. والملك يقال له: محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الاكبر. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي محمود ! منذ كم هذا مكتوب بين منكبيك ؟ قال: من قبل أن يخلق آدم أباك بإثني عشر ألف عام (6). وأما تأويل قوله عزوجل (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) يعني لهم (عند ربهم) (7) أجر طاعتهم، ونور إيمانهم وبه يهتدون إلى طريق الجنة.


(1) عنه البحار: 35 / 410 ح 4 والبرهان: 4 / 292 ح 4، وأخرجه في البحار: 40 / 76 عن فردوس الاخبار (عن داود بن بلال بن أحيحة، عن النبي صلى الله عليه وآله). وما بين المعقوفين من نسخة " ب " والبحار. (2) في نسخة " أ " المعتبرى، وفي نسخة " م " المقبرى، ولم نجده في كتب الرجال. (3) عنه البحار: 24 / 38 ح 12 والبرهان: 4 / 292 ح 5. (4) في نسخة " ب " وروى أيضا بحذف الاسانيد، وفي نسخة " ج " قال أيضا. (5) في البحار: عمرو، والصحيح ما أثبتناه، راجع تقريب التهذيب: ج 2 / 61. (6) عنه البحار: 24 / 38 ح 13 وج 35 / 410 ذح 4 والبرهان: 4 / 292 ح 6. (7) ليس في نسخة " ب ". (*)

[ 665 ]

والشهيد يطلق على المستشهد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله أو الامام (1) عليه السلام، وعلى الشيعة الموالين لهما، فهم الشهداء عند الله الكرام. وقد روي في ذلك أخبار منها: 19 - ما ذكره أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قال: روى العياشي بالاسناد عن منهال القصاب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ادع الله أن يرزقني الشهادة. فقال: [ إن ] (2) المؤمن شهيد، ثم تلا (والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) (3). 20 - وذكر أيضا عن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام فقال: العارف منكم هذا الامر، المنتظر له، المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بسيفه ثم قال: بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله في فسطاطه، وفيكم [ نزلت ] (4) آية من كتاب الله. قلت: وأي آية ؟ جعلت فداك. قال: قول الله عزوجل (والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم). ثم قال: صرتم والله صادقين، شهداء عند ربكم (5). 21 - ويؤيده: ما رواه صاحب كتاب البشارات مرفوعا إلى الحسين بن أبي حمزة، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قد كبر سني


(1) في نسخة " م " والامام. (2) من المصدر. (3) مجمع البيان: 9 / 238 وعنه البحار: 24 / 38 ح 14 وج 68 / 141 ح 85 والبرهان: 4 / 292 ح 7، ورواه البرقى في المحاسن: 1 / 164 ح 117. (4) من نسخة " ب ". (5) مجمع البيان: 9 / 238 وعنه البحار: 24 / 38 ح 15 وج 68 / 141 ذح 75 والبرهان: 4 / 292 ح 8. (*)

[ 666 ]

ودق عظمي، واقترب أجلي، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الامر الموت. قال: (فقال لي: يا أبا حمزة أو ما ترى الشهيد إلا من قتل ؟ قلت: نعم جعلت فداك) (1). فقال لي: يا أبا حمزة من آمن بنا وصدق حديثنا، وانتظر [ أمرنا ] (2) كان كمن قتل تحت راية القائم، بل والله تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 22 - وعن أبي بصير قال: قال لي الصادق عليه السلام: يا أبا محمد إن الميت [ منكم ] (4) على هذا الامر شهيد. قال: قلت: جعلت فداك وإن مات على فراشه ؟ ! قال: وإن مات على فراشه، فانه حي يرزق (5). 23 - ويعضده: ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، باسناده عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت (لابي عبد الله عليه السلام) (6): جعلت فداك أرأيت الراد علي هذا الامر فهو كالراد عليكم ؟ فقال: يا أبا محمد من رد عليك (7) هذا الامر فهو كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الله تبارك وتعالى. يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الامر شهيد. قلت: وإن مات على فراشه ؟ ! فقال: إي والله وإن مات على فراشه، حي [ عند ربه ] (8) يرزق (9). 24 - وروى أيضا باسناده عن عبد الله بن مسكان، عن مالك الجهني قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة وتكفوا


(1) ليس في نسخة " ب " والبرهان. (2) من البحار: 68 والبرهان. (3) عنه البحار: 27 / 138 ح 141 وج 68 / 141 ح 86 والبرهان: 4 / 293 ح 9. (4) من نسخة " ب ". (5) عنه البحار: 27 / 138 ح 142 وج 68 / 142 ذح 86 والبرهان: 4 / 293 ذح 9. (6) ليس في الكافي. (7) في نسخة " ج " عليكم. (8) من الكافي. (9) الكافي: 8 / 146 ح 120 وعنه البرهان: 4 / 293 ح 10، وأخرجه في البحار: 27 / 238 ح 58 ووسائل الشيعة: 1 / 26 ح 20 عنه وعن المحاسن: 1 / 185 ح 194. (*)

[ 667 ]

(أيديكم وألسنتكم) (1) وتدخلوا الجنة ؟ يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بامام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم، ومن كان على مثل حالكم. يا مالك إن الميت منكم والله على هذا الامر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله (2). 25 - وروى الشيخ ابو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن أبيه بإسناد يرفعه إلى أبي بصير ومحمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين علم أصحابه. في يوم واحد أربعمائة باب من العلم منها قوله عليه السلام " إحذروا السفلة فان السفلة [ من ] (3) لا يخاف الله عز و جل (لان) (4) فيهم قتلة الانبياء، وفيهم أعداؤنا. إن الله تبارك وتعالى إطلع على الارض (5) فاختارنا، واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا (أولئك منا) (6) وإلينا، وما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فلا يموت حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه، إما في ماله، أو في ولده، أو في نفسه حتى يلقى الله وما له ذنب، وإنه ليبقى عليه شئ (7) من ذنوبه فيشدد عليه عند موته. والميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا، يريد بذلك وجه الله عزوجل، مؤمن بالله وبرسله، قال الله عزوجل (والذين ءامنوا بالله ورسله


(1) ليس في الكافي. (2) الكافي: 8 / 146 ح 122 وعنه البرهان: 4 / 293 ح 11، وأخرجه في البحار: 68 / 68 صدر ح 124 وقطعة منه في ج 7 / 180 ح 21 عن فضائل الشيعة: 37 ح 37. (3) من الخصال. (4) ليس في الخصال. (5) في نسخة " ج " اطلع على الارض اطلاعة، وفي الخصال: اطلع إلى الارض. (6) ليس في نسخة " أ، ب، م ". (7) في نسخة " ب، ج، م " الشئ. (*)

[ 668 ]

أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) (1). 26 - وجاء في خطبة له عليه السلام في " النهج " ما يؤيد هذه الاحاديث وهو قوله عليه السلام لاصحابه " إلزموا الارض، واصبروا على البلاء، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى السنتكم (2) ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم، فانه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا، ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى (3) من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلاته (4) لسيفه " (5). وفي هذا مقنع لمتدبر ومغني لمتفكر، فاستمسك أيها الموالي بولاية السادات والموالي تكن في الدنيا من الشهداء، وفي الآخرة من السعداء، فهم سبيل النجاة في الحياة والممات، فعليهم من رب البريات أفضل التحيات وأكمل الصلوات. وقوله تعالى: يا أيها الذين ء امنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28) 27 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا [ علي بن عبد الله، عن ] (6) إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن صقر (7) الحضرمي، عن جابر ابن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا


(1) الخصال: 2 / 635 وعنه البحار: 75 / 300 ح 10 وج 44 / 287 ح 26 وج 6 / 157 ح 14 بالترتيب إلى قوله (عليه السلام) " عند موته " وتمامه في البحار: 10 / 114 والبرهان: 4 / 293 ح 12. (2) في نسخة " ج " وبسيوفكم وأسنتكم، وفي نسخة " ب " وسننكم وسيوفكم، وفي نسخة " أ " وكفوا بدل " في هوى ". (3) في الاصل: نواه. (4) في نسخة " ب " اصلابه. (5) نهج البلاغة: 282 خطبة: 190 وعنه البحار: 52 / 144 ح 63 والبرهان: 4 / 293 ذح 12 والوسائل: 11 / 40 ح 15، وفي نسخة " ب، ج، م " بسيفه، وفي نسخة " أ " سيفه. (6) من نسخة " ج ". (7) في نسخة " ج " والبرهان: جعفر، وعلى أي حال لم نجده في كتب الرجال. (*)

[ 669 ]

اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) ؟ قال: الحسن والحسين عليهما السلام. قلت (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: يجعل لكم إماما تأتمون به (1). 28 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد ابن عيسى بن زيد، قال: حدثني عمي الحسين بن زيد، قال: حدثني شعيب بن واقد قال: سمعت الحسين بن زيد يحدث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: علي عليه السلام (2). 29 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم ابن ميمون، عن ابن أبي شيبة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: إمام عدل تأتمون به، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 30 - وقال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن حسين ابن حسن المروزي، عن الاحول بن حوأب (4) عن عمار بن زريق، عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن كعب بن عياض قال: طعنت على علي عليه السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فوكزني في صدري، ثم قال:


(1) عنه البحار: 23 / 319 ح 31 والبرهان: 4 / 300 ح 4 وفي البحار: 67 / 54 مرسلا عن الصادق عليه السلام. (2) عنه البحار: 23 / 319 ح 32 والبرهان: 4 / 300 ح 6، وأخرجه في البحار: 23 / 317 ح 26 وج 43 / 307 ح 70 عن تفسير فرات: 180 معنعنا عن ابن عباس. (3) عنه البحار: 23 / 319 ح 33 والبرهان: 4 / 300 ح 5. (4) في البرهان: جولب، وفي نسخة " ج " جوأب. (*)

[ 670 ]

يا كعب إن لعلي نورين: نور في السماء، ونور في الارض، فمن تمسك بنوره أدخله الله الجنة، ومن أخطأه أدخله الله النار، فبشر الناس عني بذلك (1). 31 - وروي في معنى نوره عليه السلام: ما روي مرفوعا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السلام سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة (2). صلوات الله عليه وعلى ذريته أهل الخلافة والوصية والامامة وأولى السيادة والرئاسة والزعامة صلاة دائمة باقية إلى يوم حلول الطامة. " 58 " " سورة المجادلة " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1) لهذه الاية تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن سليمان بن بزيع، عن جميع (3) بن المبارك، عن إسحاق بن محمد، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة سلام الله عليها: إن زوجك يلاقي بعدي كذا، ويلاقي بعدي كذا. فخبرها بما يلقى بعده.


(1) عنه البحار: 23 / 319 ح 34 والبرهان: 4 / 300 ح 7. (2) عنه البحار: 23 / 320 ح 35 وج 68 / 142 ح 87 والبرهان: 4 / 300 ح 8. (3) في البرهان: جميل (*).

[ 671 ]

فقالت: يا رسول الله ألا تدعوا الله أن يصرف ذلك عنه ؟ ! فقال: قد سألت الله ذلك له، فقال: إنه مبتلى ومبتلى به. فهبط جبرئيل عليه السلام فقال (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) وشكواها له، لامنه، ولا عليه (1). صلوات الله عليهما وعليه، وجعل صلواتنا هدية منا إليها وإليه. وقوله تعالى: الم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم (7) 2 - تأويله: قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه): نبأنا (2) الشيخ (أبو جعفر الطبري) (3) باسناده، عن ابن عباس قال: اضمرت قريش قتل علي عليه السلام وكتبوا صحيفة ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح. فأنزل الله جبرئيل على رسوله صلى الله عليه وآله، فخبره بخبرهم. فقالوا له: أنى له علم ذلك ؟ ! ولم يشعر به أحد. فأنزل الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه واله هذه الآية (4). 3 - ومن ذلك ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسين (5) عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله


(1) عنه البحار: 24 / 230 ح 35 وج 36 / 164 ح 146 والبرهان: 4 / 301 ح 1. (2) في نسخة " ج " حدثنا. (3) ليس في نسخة " أ "، وفي نسختي " ج، م " الطبرسي، والصحيح ما أثبتناه لان الطبرسي من أعلام القرن السادس وتوفى الطوسى " " ره " في سنه 460 فلعله مصحف الطبري وهو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة " 310 ه‍ - ق " كما أنه روى في " احقاق الحق ": 3 / 578 عن غاية المرام: 439 ب 225 أبسط من هذا عن أبي جعفر الطبري. (4) أورده في الصراط المستقيم: 1 / 296 عن أبي جعفر الطبري. (5) في الاصل: الحسن بن علي بن محمد بدل " على بن الحسين ". (*)

[ 672 ]

عليه السلام في قوله عزوجل (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم). قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمان ابن عوف، وسالم مولى (أبي) (1) حذيفة والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا، وتوافقوا: لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله عزوجل هذه الآية (2). قال: قلت: قوله عزوجل (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (3). قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم. (و) (4) قال أبو عبد الله عليه السلام: لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام ؟ ! وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين وخرج الملك من بني هاشم، وقد كان ذلك كله (5). وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر تأويله: قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): إن هذه الآية نزلت في الاغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة.، فلما علموا ذلك انتهوا عن مناجاته، فنزلت آية الرخصة (6). وهذه فضيلة لم يدركها إلا أمير المؤمنين عليه السلام.


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) في الكافي: فيهم هذه الاية. (3) سورة الزخرف: 79، 80. (4) ليس في الكافي. (5) الكافي: 8 / 179 ح 202 وعنه البحار: 24 / 365 ح 92 وج 28 / 123 ح 6 والبرهان: 4 / 303 ح 3. (6) مجمع البيان: 9 / 252. (*)

[ 673 ]

وقد ورد في ذلك روايات منها: 4 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن علي بن عقبة (1) ومحمد بن القاسم قالا: حدثنا الحسين بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حيان (2) - بن علي عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: نزلت في علي عليه السلام خاصة، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده (3). 5 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عباس، عن محمد بن مروان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير (4) عن علي عليه السلام قال: كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وكلمت رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات، كلما اردت أن أناجيه تصدقت بدرهم، فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال المنافقون: ما يألوا ما ينجش (5) لابن عمه ! حتى نسخها الله عزوجل فقال (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقات) إلى آخر الآية. ثم قال عليه السلام: فكنت أول من عمل بهذه الآية، وآخر من عمل بها، فلم يعمل بها أحد قبلى ولا بعدي (6). 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب


(1) في نسختي " ج، م " عتبة. (2) في الاصل والبحار: حنان " ولكن لم نجد له ذكر في كتب الرجال على أن حيان يمكن أن يروى عن الكلبى ولوجود حيان في موردين آخرين فراجع فهرست اعلامنا لهذا الكتاب. (3) عنه البحار: 35 / 380 ح 6 والبرهان: 4 / 309 ح 9 (4) في نسخة " ج " عبد الله بن جبير بدل " عبد خير "، والصحيح ما أثبتناه، لانه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام. (5) ما يألوا: ما يقصر. والنجش: هو أن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروجها أو يزيد في قيمتها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها. (6) عنه البحار: 35 / 380 ح 7 والبرهان: 4 / 309 ح 10، وروى الخوارزمي في مناقبه: 196 مرسلا مثله. (*)

[ 674 ]

ابن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إنه حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة، فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم، ثم كلمه بما يريد. قال: فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج (1) لابن عمه ! فأنزل الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة ذلك خير لكم - من إمساكها - وأطهر - يقول: وأزكى لكم من المعصية - فإن لم تجدوا - الصدقة - فإن الله غفور رحيم * ءأشفقتم - يقول الحكيم: ءأشفقتم يا أهل الميسرة - أن تقدموا بين يدي نجويكم - يقول: قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة على الفقراء ؟ - فإذ لم تفعلوا - يا أهل الميسرة - وتاب الله عليكم - يعني تجاوز عنكم إذ (2) لم تفعلوا - فأقيموا الصلوة - يقول: أقيموا الصلوات الخمس - وءاتوا الزكوة - يعني أعطوا الزكاة يقول: تصدقوا. فنسخت ما أمروا به عند المناجاة باتمام الصلاة وإيتاء الزكاة - وأطيعوا الله ورسوله - بالصدقة في الفريضة والتطوع - والله خبير بما تعملون) أي بما تنفقون خبير. إعلم أن محمد بن العباس (رحمه الله) ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة، يتضمن أن المناجي للرسول صلى الله عليه وآله هو أمير المؤمنين دون الناس أجمعين.


(1) في نسخة " م " إذا اراد أن يتزوج. (2) في نسختي " ج، م " إذا. (*)

[ 675 ]

اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث، ففيها غنية (1). 7 - ونقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي (قدس الله روحه) هذا الحديث ذكره أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي باسناده عن [ علي بن ] (2) علقمة الانماري يرفعه إلى علي عليه السلام أنه قال: بي (3) خفف الله عن هذه الامة، لان الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا [ كلهم ] (4) عن مناجاة الرسول الله صلى الله عليه وآله، وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة، وكان معي دينار فتصدقت به، فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية. ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب [ عند ] (5) امتناع الكل من العمل بها (6). صدق، صلوات الله عليه، لانه ما زال سببا لكل خير يعزى إليه، وإن الله سبحانه أراد أن ينوه بفضله، ويجعل هذه الآية منقبة له دون غيره، إذ لم يجعل للصدقة مقدارا معينا، ولو جعل لامكن أكثر الناس أن يتصدقوا، ففي ترك عملهم بها ونسخها دليل على أنها كانت منقبة له خاصة، لانه سبحانه عالم بما يكون قبل كونه، وعلم صدقات علي - صلوات الله عليه - وتقاعس غيره عنها، فأراد الله سبحانه إظهار فضله عند تقاعس غيره و " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " (7).


(1) عنه البحار: 35 / 380 ح 8 والبرهان: 4 / 309 ح 11 و 12. (2) من صحيح الترمذي وتفسير الثعلبي: والمناقب، وفي نسخة " ج " الانباري بدل " الانمارى ". (3) في نسخة " ج " لى، وفي الترمذي والثعلبي والمناقب: فبى. (4) من المناقب. (5) من المناقب، وفيه " ولو لم أعمل بها - حين كان عملي بها سببا للتوبة عليهم - " بدل " ولو لم يعمل بها أحد ". (6) عنه البحار: 35 / 381 والبرهان: 4 / 310 ح 13، وأخرجه في البحار: 41 / 26 عن مناقب ابن شهر اشوب: 1 / 346 الا أن فيه قال: وزاد أبو القاسم الكوفى في الرواية: أن الله.. الخ، و أورد صدره الترمذي في سننه: 5 / 406 ح 3300. (7) سورة الحديد: 21. (*)

[ 676 ]

وقوله تعالى: أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (22) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه قال: حدثني عي ؟ الحسين بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن بشر قال: قال محمد بن علي عليهما السلام - ابن الحنفية -: إنما حبنا أهل البيت شئ يكتبه الله في أيمن قلب العبد (1) ومن كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه، أما سمعت الله سبحانه يقول (أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه) إلى آخر الآية ؟ فحبنا أهل البيت الايمان (2). 9 - وجاء من (3) طريق العامة ما رواه أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن حميد باسناده عن عيسى بن عبد الله بن محمد (4) بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني أبي، عن جده، عن علي عليه السلام أنه قال: قال سلمان الفارسي: يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وضرب بين كتفي وقال: يا سلمان هذا وحزبه " هم المفلحون " (5).


(1) في البحار: المؤمن. (2) عنه البحار: 23 / 366 ح 31، وص 389 ح 97 والبرهان: 4 / 312 ح 8. (3) في نسختي " ب، م " في. (4) في الاصل والبحار: 24: " عبيد الله " وما أثبتناه هو الصحيح، راجع كتب الرجال. (5) عنه البحار: 24 / 213 ح 5 وج 68 / 142 ذح 87، وأورده في البرهان: 4 / 312 ح 1 عن أبي نعيم. (*)

[ 677 ]

" 59 " " سورة الحشر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: مآ أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع جميعا عن منصور بن حازم، عن زيد بن علي عليه السلام: قال قلت له: جعلت فداك قول الله عزوجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) ؟ قال: القربى هي والله قرابتنا (1). 2 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق (2) عن عبد الله بن حماد، عن عمرو (3) بن أبي المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان لله وللرسول فهو لنا. ونحن ذوالقربى، ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا، والامر كله لنا (4).


(1) عنه البحار: 23 / 258 ح 6 والبرهان: 4 / 314 ح 4. (2) كذا في نسخة " ج " وهو الصحيح بقرينة بقية الموارد، فراجع فهرس أعلام كتابنا هذا وفي نسخ " أ، ب، م " والبحار والبرهان: اسحاق بن ابراهيم. (3) في نسخة " م " عمر. (4) عنه البحار: 23 / 258 ح 7 والبرهان: 4 / 314 ح 5. (*)

[ 678 ]

وقوله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين (1) بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنه) (2) قال: قوله عزوجل (وماءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله - وظلم آل محمد - إن الله شديد العقاب) لم ظلمهم (3). وقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) 4 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن سهل (4) العطار، عن أحمد بن عمرو (5) الدهقان (6) عن محمد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء. فقال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة عليها السلام فأعلمها، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا. فقال علي عليه السلام: نومي الصبية واطفئي السراج، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (7).


(1) كذا في نسخة " ب " وهو الصحيح بقرينة بقية الموارد، فراجع فهرس أعلام كتابنا هذا وفي نسخة " أ، ج، م " والبحار والبرهان: الحسن (2) ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 24 / 222 ح 6 والبرهان: 4 / 316 ح 15. (4) في جميع النسخ والبحار: سهل بن محمد، ولم نجده في كتب الرجال، وما أثبتناه موافق لاحقاق الحق وشواهد التنزيل. (5) في نسخة " أ ": عمر. (6) في نسخة " ج " وشواهد التنزيل: الدهان. (7) عنه البحار: 36 / 59 ح 1 والبرهان: 4 / 317 ح 9، وأورده في احقاق الحق: 14 / 542 عن شواهد التنزيل: 2 / 246 ح 970. (*)

[ 679 ]

5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الاسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قال: بينما علي عند فاطمة عليها السلام إذ قالت له: يا علي إذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا. فقال: نعم. فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه دينارا، وقال له: يا علي إذهب فابتع به لاهلك طعاما. فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الاسود (رحمه الله)، وقاما ما شاء الله أن يقوما وذكر له حاجته، فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعلي عليه السلام نائم في المسجد فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد. فقال له: يا علي ما صنعت ؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الاسود، فذكر لي ما شاء الله أن يذكر، فأعطيته الدينار. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن جبرئيل قد أنبأني بذلك، وقد أنزل الله فيك كتابا (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (1). 6 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وآله بمال وحلل، واصحابه حوله جلوس، فقسمه عليهم حتى لم تبق منه حلة ولا دينار. فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين وكان غائبا، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) عنه البحار: 36 / 59 ح 2 والبرهان: 4 / 317 ح 10. (*)

[ 680 ]

قال: أيكم يعطي هذا نصيبه ويؤثره على نفسه ؟ فسمعه علي عليه السلام فقال: نصيبي. فأعطاه إياه، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه الرجل ثم قال: يا علي إن الله جعلك سباقا للخيرات سخاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، والظلمة هم الذين يحسدونك ويبغون عليك ويمنعونك حقك بعدي (1). 7 - وبالاسناد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو ابن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جالس ذات يوم وأصحابه جلوس حوله فجاء علي عليه السلام وعليه سمل (2) ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليه ساعة، ثم قرأ (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيدهم وإمامهم. ثم قال رسول الله لعلي: أين حلتك التي كسوتكها (3) يا علي ؟ فقال: يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عريه وعري أهل بيته فرحمته وآثرته بها على نفسي، وعرفت أن الله سيكسوني خيرا منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت، أما إن جبرئيل قد أتاني يحدثني أن الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، وصنفتها (4) من ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك، وصبرك على سملتك (5) هذه المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله (6). صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته.


(1) عنه البحار: 36 / 60 ح 3 والبرهان: 4 / 318 ح 11. (2) في نسخة " ج " شمل، سمل الثوب: أخلق. (3) في نسخة " ج " كسوتها. (4) كذا في البحار، ومعناه جانب الثوب وحاشيته، وفي نسخة " ج " صفتها، وفي نسخة " أ " صبغتها (ضيفتها - خ ل -)، وفي نسخة " م " ضيفتها. (5) في نسخة " ج " شملتك. (6) عنه البحار: 36 / 60 ح 4 والبرهان: 4 / 318 ح 12. (*)

[ 681 ]

ثم قال سبحانه وتعالى: والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم (10) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح، عن الحسين الاشقر (1) عن عيسى بن راشد عن أبي بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس (2) قال: فرض الله الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم، وهو قوله تعالى (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) وهو سابق الامة (3). وأما معناه فقوله (والذين جاؤ من بعدهم - أي من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين - يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان يعني أمير المؤمنين عليه السلام. - ولا تجعل في قلوبنا غلا) له، لانه المعني بالذين آمنوا. وقد جاء في القرآن من ذلك كثير: منه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) (4). ولما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار لانه أصل الاسلام. فعليه وعلى ذريته أفضل الصلاة والسلام. وقوله تعالى: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (20) 9 - تأويله: ما رواه أصحابنا بحذف الاسناد مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار) إلى آخرها.


(1) في نسخة " أ " الاشعري. (2) في نسخة " أ " ابن عباس عنه. قال، ولعله كان في الاصل: ابن عباس رضى الله عنه. (3) عنه البحار: 35 / 334 ح 9 والبرهان: 4 / 319 ح 2. (4) سورة المائدة: 55. (*)

[ 682 ]

فقال: " أصحاب الجنة " من أطاعني، وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام (العهد من) (1) بعدي (وأقر بولايته. و " أصحاب النار " من أنكر الولاية ونقض العهد من بعدي) (2). 10 - وذكر الشيخ في أماليه، عن محدوج (3) بن زيد الهذلي وكان في وفد قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله فتلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون). قال: فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحاب الجنة ؟ قال: من أطاعني وسلم لهذا من بعدي قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف علي عليه السلام وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها وقال: ألا إن عليا مني وأنا منه، فمن حاده فقد حادني ومن حادني (4) فقد أسخط الله عزوجل. ثم قال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت العلم بيني وبين أمتي (5).


(1) ليس في نسخة " م " والامالي. (2) رواه الشيخ في أماليه: 1 / 373 والصدوق في عيون الاخبار: 1 / 218 ح 22 وعنهما البحار: 38 / 110 ح 42 والبرهان: 4 / 319 ح 1، 2، وفي البحار: 8 / 358 ح 21 عن العيون وفي ج 27 / 203 ح 2 عن أمالى الشيخ، وما بين القوسين ليس في نسخة " ج ". (3) كذا في أسد الغابة، وفي الامالى: مجدوح، وفي نسختي " ج، م " مجروح، وفي نسخة " أ " والبحار: مخدوج. (4) في نسخة " ج " " اسخطه فقد أسخطني ومن أسخطني " بدل " حادني ". (5) أمالى الطوسى: 2 / 100 وعنه البحار: 38 / 118 ح 62 والبرهان: 4 / 319 ح 3. (*)

[ 683 ]

" 60 " " سورة الممتحنة " " وفيها آيتان " الاولى: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة... الآية 1 - التأويل وسبب النزول: ذكر [ علي بن إبراهيم و ] (1) أبو علي الطبرسي (رحمه الله) ما مختصره أن حاطب بن أبي بلتعة أنفذ جارية يقال لها " سارة " (2) إلى أهل مكة تخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيهم في هذا العام. فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك، فأرسل عليا عليه السلام و [ معه ] (3) عمارا وعمر وطلحة والزبير والمقداد بن الاسود وأبا مرثد (4) وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (5) فان بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها. فخرجوا حتى ادركوها في ذلك المكان، فقالوا: أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها، وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع. فقال علي عليه السلام: والله ما كذبنا ولا كذبنا، وقال لها: أخرجي الكتاب وإلا والله لاضربن عنقك. فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها (6) فرجعوا بالكتاب إلى


(1) من نسخة " أ ". (2) في تفسير القمى: صفية. (3) من نسختي " ج، م ". (4) في نسخة " ج " أبا بريدة، وفي نسخة " م " أبا مريد، وما أثبتناه من المجمع، راجع اسد الغابة: 5 / 294. (5) موضع بين الحرمين بقرب حمراء الاسد من المدينة. (6) كذا في المجمع، وفي نسخة " ج " ذوائبها، وفي نسخة " م " ذوابتها، وفي تفسير القمى: قرونها. (*)

[ 684 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله (1). وفي هذه منقبة وفضيلة لامير المؤمنين عليه السلام إذ لولاه لرجعوا بلا كتاب وكان في ذلك تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله. والآية الثانية: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي قال: سمعت محمد بن صالح بن مسعود قال: حدثني أبو الجارود زياد بن المنذر، عمن سمع عليا عليه السلام يقول " العجب كل العجب بين جمادى ورجب " فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ماهذا العجب الذي لا تزال تعجب (2) منه ؟ فقال: ثكلتك أمك ! وأي عجب أعجب من أموات يضربون (3) كل عدو لله و لرسوله ولاهل بيته، وذلك تأويل هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) فإذا اشتد القتل (4) قلتم: مات أو هلك أو أي واد سلك. وذلك تأويل هذه الآية (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (5). وهذا التأويل يدل على الرجعة.


(1) مجمع البيان: 9 / 269، تفسير القمى: 674 وعنه البحار: 21 / 112 ح 5 وج 75 / 388 ح 1 والبرهان: 4 / 323 ح 1. ورواه في معجم البلدان: 2 / 335 في ترجمة: خاخ إلى قوله فخذوه. وفيه: فأتوني به بدل " منها ". (2) في البرهان وإلزام الناصب: تتعجب. (3) في نسخة " م " يتولون. (4) في نسخة " ج " استدار الفلك " اشتد القتل. خ ل ". (5) عنه البحار: 53 / 60 ح 48 والبرهان: 4 / 327 ح 1 وأورده في الزام الناصب: 1 / 96 مرسلا، والاية الاخيرة في سورة الاسراء: 6. (*)

[ 685 ]

وقوله: " قلتم مات أو هلك " يعني القائم. صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين. " 61 " " سورة الصف " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم قالا جميعا: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي (عن) (1) الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث عليهم السلام، وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة (2) وأبي دجانة رضي الله عنهم (3). 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن محمد، عن حجاج بن يوسف، عن بشر ابن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك، عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله عزوجل (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: قلت له: من هؤلاء ؟ قال: علي بن أبي طالب، وحمزة " أسد الله وأسد رسوله "


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) في نسختي " ج، م " الصرة، وفي تفسير فرات: من بني ضمة. وكلاهما تصحيف، ترجم له في اسد الغابة: 1 / 333. (3) عنه البرهان: 4 / 328 ح 1، وفي البحار: 36 / 24 ح 7 عنه وعن تفسير فرات: 184. (*)

[ 686 ]

وعبيدة بن الحارث والمقداد بن الاسود، عليهم السلام (1). 3 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن ميسرة بن محمد، عن إبراهيم ابن محمد، عن ابن فضيل، عن حسان (2) بن عبد الله، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: [ كان ] علي عليه السلام إذا صف في (3) القتال كأنه بنيان مرصوص، يتبع ما قال الله فيه. فمدحه الله، وما قتل [ من ] (4) المشركين كقتله، (أحد) (5). وقوله تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (9) 4 - تأويله: قال: محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق، عن يحيى بن هاشم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره " والله لو تركتم هذا الامر ما تركه الله (6). 5 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره). قال " يريدون ليطفئوا " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم. قلت " والله متم نوره " ؟ قال: والله متم الامامة لقوله عزوجل (فآمنوا بالله


(1) عنه البحار: 36 / 25 ح 8 والبرهان: 4 / 328 ح 2. (2) في نسخة " ج " حيان، وفي البحار: حنان. (3) كذا في البحار، وفي نسختي " ج، م " لى بدل " في "، وفي نسخة " أ " إذا صف بهم في. (4) من نسخة " ج ". (5) عنه البحار: 36 / 25 ح 9، وما بين القوسين ليس في نسخة " ج ". (6) عنه البحار: 23 / 320 ح 36 وج 51 / 59 ح 57 والبرهان: 4 / 329 ح 2. (*)

[ 687 ]

ورسوله والنور الذي أنزلنا) (1) والنور هو الامام. قلت له " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " ؟ قال: هو الذي أمر رسوله (2) بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق. قلت " ليظهره على الدين كله " ؟ قال: ليظهره على جميع الاديان عند قيام القائم لقول الله عزوجل (والله متم نوره - بولاية القائم - ولو كره الكافرون) لولاية (3) علي. قلت: هذا تنزيل ؟ قال: نعم. أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل (4). 6 - وفي المعنى: ما رواه محمد بن الحسين، عن محمد بن وهبان، عن أحمد (5) ابن جعفر الصولي، عن علي بن الحسين، عن حميد بن الربيع، عن هشيم (6) بن بشير عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله الحاسدي، عن علي عليه السلام قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فقال: إن الله نظر إلى أهل الارض نظرة فاختارني منهم. ثم نظر ثانية فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي. من تولاه تولى الله، ومن عاداه عادى الله، ومن أحبه أحبه الله ومن أبغضه أبغضه الله، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، وهو نور الارض بعدي وركنها، وهو كلمة التقوى والعروة الوثقى، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " يريدون


(1) سورة التغابن: 8. (2) في نسخة " م " أمر الله ورسوله. (3) في الكافي: بولاية. (4) الكافي: 1 / 432 صدر ح 91 وعنه البحار: 23 / 318 ح 29 وج 24 / 336 صدر ح 59 والبرهان: 4 / 328 ح 3. (5) في اثبات الهداة: محمد. (6) في نسخة " أ " ميثم، وفي نسخ " ب، ج، م " هيثم، وما أثبتناه هو الصحيح وهو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمى أبو معاوية بن أبي حازم. راجع " تقريب التهذيب " وغيره (*).

[ 688 ]

ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون " (1) يا أيها الناس ليبلغ مقالتي هذه شاهدكم غائبكم، اللهم إني اشهدك عليهم. أيها الناس وإن الله نظر ثالثة واختار بعدي وبعد أخي علي بن أبي طالب عليه السلام أحد عشر إماما، واحدا بعد واحد، كلما هلك واحد قام واحد مثله، مثلهم كمثل نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم، هداة مهديون، لا يضرهم كيد من كادهم و (لا خذلان من) (2) خذلهم، هم حجة الله في أرضه وشهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض (3). 7 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق (4) عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل في كتابه (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد. قلت: جعلت فداك، ومتى ينزل تأويلها ؟ قال: حين (5) يقوم القائم - إن شاء الله - فإذا خرج القائم، لم يبق كافر ولا مشرك إلا كره خروجه حتى لو أن كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن ! في بطني كافر أو مشرك فاقتله. قال: فيجيئه (6) فيقتله (7).


(1) تلفيق من سورة التوبة: 32 والصف: 8. (2) ليس في نسختي " أ، م ". (3) عنه البحار: 23 / 320 ح 37 والبرهان: 4 / 329 ح 3 وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 86 ح 789. (4) في نسخ " أ، ج، م " اسحاق بن ابراهيم، والظاهر أن ما أثبتناه هو الصحيح بقرينة بقية الموارد راجع فهرس أعلام كتابنا هذا. (5) في نسخة " ب " حتى. (6) في البحار: فينحيه الله. (7) عنه البحار: 51 / 60 ح 58 وعن تفسير فرات: 184، وقطعة منه في اثبات الهداة: 7 / 130 ح 657، وأخرجه في البحار: 52 / 324 ح 36 والبرهان: 2 / 121 ح 1 عن كمال الدين: 670 ح 16. (*)

[ 689 ]

8 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " أظهر ذلك بعد ؟ كلا والذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بكرة وعشيا (1). 9 - وقال أيضا: حدثنا يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر المقري، عن نعيم بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عزوجل (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا [ دخل في ] (2) الاسلام، حتى تأمن الشاة والذئب والبقرة والاسد والانسان والحية، وحتى لا تقرض فأرة جرابا، وحتى توضع الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير. وقوله تعالى (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وذلك يكون عند قيام القائم عليه السلام (3). وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) 10 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)، عن رجاله باسناد متصل إلى النوفلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الاليم التي دل الله عليها في كتابه فقال:


(1) عنه البحار: 51 / 60 ح 59 والبرهان: 4 / 329 ح 1 وفي مجمع البيان: 9 / 280 عن العياشي وفيه: أظهر بعد ذلك ؟ قالوا: نعم. قال: كلا، فوالذي... الخ. (2) من البحار. (3) عنه البحار: 51 / 61 ذح 59 والبرهان: 4 / 329 ح 2 وقطعة منه في اثبات الهداة: 7 / 130 ح 658. (*)

[ 690 ]

(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (1). توجيه هذا التأويل: أن حبه وولايته هي التجارة المربحة. وجاء بذلك على سبيل المجاز، ومثله " وسئل القرية " (2) أي أهل القربة. 11 - ويؤيده: ما رواه الشيخ الطوسي (قدس الله روحه)، عن عبد الواحد بن الحسن، عن محمد بن محمد الجويني (قال: قرأت على علي بن أحمد الواحدي) (3) حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لمبارزة علي لعمرو بن عبدود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة. وهي التجارة المربحة المنجية من العذاب الاليم، يقول الله تعالى (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم) (4). فتكون حينئذ التجارة الرابحة المربحة هي مبارزته لعمرو، ومن ههنا قال: أنا التجارة المربحة. أي أنا صاحب التجارة المربحة. ومما ورد في المساكن الطيبة: 12 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن عبد الله الدقاق، عن أيوب بن محمد الوراق (5) عن الحجاج بن محمد، عن الحسن بن جعفر، عن الحسن [ بن الحسين ] (6) قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة، عن تفسير قوله


(1) عنه البحار: 24 / 330 ح 52، وأخرجه في البرهان: 4 / 330 ح 1 عن الحسن بن أبي الحسن الديلمى. (2) سورة يوسف: 82. (3) ليس في نسخة " ج ". (4) عنه البحار: 36 / 165 ح 147، مصباح الانوار: 129 و 161 وعنه البرهان: 4 / 330 ح 2 ورواه الخوارزمي في مناقبه: 58 إلى قوله " ع " يوم القيامة. (5) لم نجده في كتب الرجال، نعم في تقريب التهذيب: أيوب بن محمد بن زياد الوزان أبو محمد الرقى فلاحظ. (6) من نسخة " ج ". (*)

[ 691 ]

تعالى (ومساكن طيبة في جنات عدن) فقالا: على الخبير سقطت، سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش إمرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة. قال: فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله (1). [ إعلم أن المؤمن من ملة الاسلام وغيرها من ملل الانبياء العظام لا يكون إلا من شيعتهم، عليهم الصلاة والسلام ] (2). وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين (14) 13 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابق، عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه (3)، عن عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله). قال: كان (4) محمد صلى الله عليه وآله بحمد الله قد جاءه حواريون فبايعوه ونصروه حتى أظهر الله دينه، والحواريون كلهم من قريش. فذكر عليا وحمزة وجعفر وعثمان بن مظعون وآخرين (رضي الله عنهم) (5).


(1) عنه البحار: 8 / 149 ح 84 والبرهان: 4 / 330 ح 1. (2) من نسخة " أ ". (3) في نسخة " ج " رنجويه والصحيح ما أثبتناه راجع (تقريب التهذيب: 2 / 186). (4) في الاصل: قد كان. (5) عنه البرهان: 4 / 331 ح 2. (*)

[ 692 ]

" 62 " " سورة الجمعة " " وفيها آيات " الاولى: قوله تعالى: هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم (1) بن قيس الهلالي، عن علي عليه السلام قال: نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة (2). وقوله تعالى: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4) 2 - جاء في تأويل هذه الآية: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن [ محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم ] (3) عن المستورد النخعي، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد عليهم السلام. [ قال ] (4) فتقول: أما ترون [ إلى ] (5) هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد ؟ فتقول الطائفة الاخرى [ من الملائكة ] (6) " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء


(1) في نسخة " م " سليمان. (2) عنه البحار: 24 / 330 ح 53 والبرهان: 4 / 332 ح 7. (3) من الكافي، وفي الاصل: أحمد بن علي المستورد النخعي، ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال والاحاديث. (4، 5) من الكافي، وفي الاصل " فيقولون " بدل " فتقول ". (6) من الكافي. (*)

[ 693 ]

والله ذو الفضل العظيم " (1). وقوله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة و الله خير الرازقين (11) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن حصين، عن (2) سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام، فضرب أهل المدينة بالدفوف، وفرحوا وضجوا (3) ودخلت والنبي صلى الله عليه وآله على المنبر يخطب يوم الجمعة، فخرج الناس من المسجد وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائما، ولم يبق معه في المسجد إلا إثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب عليه السلام منهم (4). 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار (5) عن محمد بن خالد، عن الحسن (6) بن سيف بن عميرة، عن عبد الكريم بن عمرو (7) عن جعفر بن الاحمر بن سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) قال: انفضوا (عنه) (8) إلا علي بن أبي طالب عليه السلام (فأنزل الله عزوجل (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) (9).


(1) الكافي: 2 / 187 ح 4 وج 8 / 334 ح 521 وعنه الوسائل: 11 / 567 ح 4 والبحار: 74 / 260 ح 58 والبرهان: 4 / 333 ح 1. (2) في نسخة " ج " بن. (3) في البرهان: وضحكوا. (4) عنه البرهان: 4 / 335 ح 2. (5) في نسختي " أ، م " أحمد بن محمد بن سيار عن محمد بن سيار. (6) في نسخة " ج " الحسين. (7) كذا في البرهان وهو الصحيح وان كان في جميع النسخ عمر، راجع كتب الرجال. (8) ليس في نسخة " ج ". (9) عنه البرهان: 4 / 335 ح 3، وما بين القوسين ليس في نسخة " أ ". (*)

[ 694 ]

" 63 " " سورة المنافقون " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " (1) منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون - إلى قوله تعالى - إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) 1 - ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) - في تأويل قوله تعالى " إذا جاءك المنافقون - إلى قوله - إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) قال: حدثنا علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (ذلك بأنهمءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه - صلوات الله عليهما - منافقا، وجعل من جحد إمامته كمن جحد نبوة محمد صلى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرآنا فقال: يا محمد (إذا جاءك المنافقون - بولاية وصيك - قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسول الله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون - بولاية وصيك - اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله - والسبيل هو الوصي - إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا - برسالتك - ثم كفروا - بولاية وصيك - فطبع - الله (2) - على قلوبهم فهم لا يفقهون) قلت: ما معنى " (لا) (3) يفقهون - ؟ قال: (لا) (4) يعقلون بنبوتك [ قلت ] (5) - وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم - يعني (6) إذا قيل لهم: إرجعوا إلى


(1) ليس في نسخة " م "، وفي نسخة " ج " وفيها آيات. (2) ليس في نسختي " أ، م ". (3، 4) ليس في نسخة " م ". (5) من الكافي والبحار. (6) في الكافي " قال: و " بدل " يعنى ". (*)

[ 695 ]

ولاية علي، يستغفر لكم رسول الله من ذنوبكم لووا رؤوسهم - ورأيتهم يصدون - عن ولاية علي - وهم مستكبرون " عليه. ثم عطف [ القول من ] (1) الله عزوجل بمعرفته (2) بهم فقال (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) يقول: الظالمين لوصيك (3). وجاء في تأويل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين 2 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أبي الازهر، عن الزبير بن بكار عن بعض أصحابه قال: قال رجل للحسن عليه السلام: إن فيك كبرا. فقال: كلا، الكبر لله وحده، ولكن في عزة، قال الله عزوجل (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (4). " 64 " " سورة التغابن " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير (2) 1 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد (عن الحسن بن محبوب) (5) عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) ؟


(1) من الكافي. (2) في نسختي " ب، ج " معرفته. (3) الكافي: 1 / 432 قطعة من ح 91، وعنه البحار: 24 / 446 ح 59 والبرهان: 4 / 337 ح 1. (4) عنه البحار: 24 / 325 ح 40، وج 44 / 198 ح 13 والبرهان: 4 / 339 ح 7. (5) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 696 ]

قال: عرف الله إيمانهم بولايتنا، وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليه السلام (1). وقوله تعالى: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير (8) 2 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (فأمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا). فقال: يا أبا خالد النور والله الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات والارض. والله يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله عزوجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم. والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد و [ لا ] (2) يتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم [ لنا ] (3) ويكون سلما [ لنا ] (4) فإذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة (5) الاكبر (6). وقوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين (12) 3 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم


(1) الكافي: 1 / 413 ح 4 وعنه البحار: 23 / 380 ح 68 والبرهان: 4 / 340 ح 1 وأخرجه في البحار: 60 / 284 عن الكافي وتفسير القمى: 682 ورواه في مختصر البصائر: 169 نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب. (2) من نسخة " أ، ج، م ". (3، 4) من الكافي. (5) كذا في الكافي، وفي الاصل: يوم الفزع. (6) الكافي: 1 / 194 ح 1 وعنه البرهان: 4 / 341 ح 2، وفي البحار: 23 / 308 ح 5 عنه وعن تفسير القمى: 673، وأورده في مختصر البصائر: 96 مثله. (*)

[ 697 ]

فإنما على رسولنا البلاغ المبين). فقال: أما والله ما هلك من (كان قبلكم، وما هلك من هلك) (1) حتى يقوم قائمنا إلا في ترك ولايتنا وجحد (2) حقنا، و (أيم الله) (3) ما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الامة حقنا " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " (4). " 66 " " سورة التحريم " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير (3) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل و صالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) سبب نزول هذه الآيات: أن النبي صلى الله عليه وآله أسر إلى عائشة وحفصة حديثا وهو: أن أبا بكر وعمر يليان الامر من بعده بالقهر والغلبة، فلما أسر إليهما ذلك عرفت كل واحدة أباها وأفشت سر رسول الله صلى الله عليه وآله. فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله يخبره بما فعلتا ويعرفهما بأنهما إن تابتا مما فعلتاه. (فقد صغت قلوبهما (5) - أي مالت إلى الهدى وعدلت إلى الرشاد - وإن تظاهرا عليه - أي على النبي صلى الله عليه وآله أي تتقويا - فإن الله هو مولاه - أي ناصره ومؤيده - وكذلك - جبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير).


(1) كذا في الكافي، وفي الاصل هكذا: من هلك قبلكم ولا يهلك من يهلك. (2) في الكافي: جحود. (3) ليس في الكافي. (4) الكافي: 1 / 426 ح 74 وعنه البحار: 23 / 370 ح 68 والبرهان: 4 / 340 ح 2 والاية الاخيرة من سورة البقرة: 213. (5) في نسخة " ج " قلوبكما. (*)

[ 698 ]

وصالح المؤمنين: أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه: محمد بن العباس (رحمه الله) - من طريق العام والخاص أورد في تفسيره هذا المنقول (منه) (1) اثنين وخمسين حديثا إخترنا منها بعضها - قال: 1 - حدثنا جعفر بن محمد الحسيني، عن عيسى بن مهران، عن محول (2) بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن الاسود، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبد الله بن أبي رافع، قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه ثم أفاق، وأنا أبكي واقبل يديه وأقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الله ؟ قال: لك الله بعدي ووصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (3). 2 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل القطان، عن عبد الله بن محمد البلوي عن إبراهيم بن عبيدالله [ بن ] (4) العلا، عن سعيد بن يربوع (5) عن أبيه، عن عمار ابن ياسر (رضي الله عنه) قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا ابشرك ؟ قلت: بلى يا رسول الله وما زلت مبشرا بالخير. قال: لقد أنزل الله فيك قرآنا. قال: قلت: وما هو ؟ يا رسول الله ! قال: قرنت (6) بجبرئيل، ثم قرأ " وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " فأنت والمؤمنون من بنيك الصالحون (7).


(1) ليس في نسختي " ب، م ". (2) في نسختي " أ، ب " محلول، وفي نسختي " ج، م " مخلول، وفي البحار: مخول، وما أثبتناه هو الصحيح، راجع معجم رجال السيد الخوئى. (3) عنه البحار: 36 / 29 ح 5 والبرهان: 4 / 353 ح 3. (4) في نسختي " ب، م " عبيدالله القلا، وفي نسخة " ج " عبيدالقلا، وفي نسخة " أ " عبد الله القلا، وما أثبتناه من رجال السيد الخوئى. (5) في نسخة " م " مربوع. (6) في نسخة " م " قريت، وفي نسخة " ب " قرأت. (7) عنه البحار: 36 / 29 ح 6 والبرهان: 4 / 353 ح 4. (*)

[ 699 ]

3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عرف أصحابه (1) أمير المؤمنين مرتين: وذلك أنه قال لهم: أتدرون من وليكم بعدي ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم (قال) (2): فان الله تبارك قد قال (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) - يعني أمير المؤمنين - وهو وليكم بعدي. والمرة الثانية: يوم غدير خم حين قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (3). 4 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم قالا: حدثنا حسين ابن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح (4) عن ابن عباس في قوله عزوجل (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) قال: نزلت في علي عليه السلام خاصة (5). وإنما أفرد جبرئيل من بين الملائكة وأمير المؤمنين من بين الناس لعلو شأنهما فأما جبرئيل فعطف الملائكة عليه، وأما أمير المؤمنين عليه السلام لم يشرك معه أحدا من الناس، فتلك فضيلة لم يسبق إليها، ولا قدر أحد من البشر عليها. وهذا مثل قوله تعالى (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (6). والمؤمنون عبارة عنه لانه أميرهم، وكما قيل: الناس ألف منهم بواحد، وواحد كألف إن أمرعنا، وقال الآخر: وليس لله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد.


(1) أي لاصحابه. (2) ليس في نسخة " م ". (3) عنه البحار: 36 / 29 ح 7 والبرهان: 4 / 353 ح 5 وكشف اليقين: 91. (4) في نسختي " أ، م " صالح وما أثبتناه هو الصحيح بقرينة بقية الموارد راجع فهرس أعلام كتابنا هذا والحديث ساقط من نسخة " ب ". (5) عنه البحار: 36 / 30 ذح 7، والبرهان: 4 / 353 ح 6، وأخرجه في البحار: 36 / 30 ح 8 عن تفسير فرات: 185. (6) سورة الانفال: 62. (*)

[ 700 ]

5 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد ابن مالك، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن الحسن (1) بن علي بن أبي عثمان، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) قال: أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم (2). قوله تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا أمرأت نوح وأمرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين (10) 6 - قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): هذا مثل ضربه الله سبحانه لازواج النبي صلى الله عليه وآله (اللواتي أفشين سره) حثا لهن على (التوبة و) الطاعة، وبيانا لهن أن مصاحبة الرسول صلى الله عليه وآله (ومما سته) مع مخالفته وإفشاء سره لا ينفعهن ذلك (3). 7 - ويؤيده: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله تعالى (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين) الآية، مثل ضربه الله سبحانه لعائشة وحفصة، إذ تظاهرا على رسول الله صلى الله عليه وآله وأفشتا سره (4). ولما بين سبحانه حالهما وعاقبة أمرهما في المثل الذي ضربه لهما وللذين كفروا، ضرب الله مثلا آخر للذين آمنوا فقال سبحانه: وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) 8 - تأويله: جاء في رواية (5) محمد بن علي عن علي بن الحكم، عن سيف


(1) كذا في المصدر وهو الصحيح راجع كتب الرجال، وفي الاصل: الحسين. (2) تفسير القمى: 689 وعنه نور الثقلين: 5 / 375 ح 35، والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (3) مجمع البيان: 10 / 319، وكل ما بين الاقواس ليس في المجمع. (4) عنه البرهان: 4 / 358 ح 2. (5) ذكر الخونسارى سند الحديث عن الكليني (رحمه الله) ولم نجده في الكافي. (*)

[ 701 ]

ابن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون) الآية، أنه قال: هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله التي تزوجها عثمان بن عفان قال: وقوله (ونجني من فرعون وعمله) يعني من الثالث وعمله. وقوله (ونجني من القوم الظالمين) يعني به بني أمية (1). ولما تم القول على المثل المضروب للذين آمنوا قال سبحانه وتعالى: ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها و كتبه وكانت من القانتين (12) 9 - تأويله: بالاسناد المتقدم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها " هذا مثل ضربه الله لفاطمة عليها السلام. وقال: إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرم الله ذريتها على النار (2). 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) قال: هذا مثل ضربه الله لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته وسلم تسليما (3).


(1) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 358 ح 1. (2) عنه البرهان: 4 / 358 ح 2، (3) عنه البرهان: 4 / 358 ح 3. (*)

[ 702 ]

" 67 " " سورة الملك " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم (22) تأويله: أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للعقلاء يقول تعالى: أي الرجلين أهدى إلى سبيل الحق الموصل إلى الجنة، الذي " يمشى مكبا على وجهه " بولاية الظالمين، أو الذي " يمشي سويا على صراط مستقيم " بولاية أمير المؤمنين. صلوات الله عليه وعلى ذريته المعصومين. 1 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد (1) عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) ؟ قال: إن الله سبحانه ضرب مثلا: من حاد عن ولاية علي عليه السلام كمن يمشي (مكبا) (2) على وجهه لا يهتدي لامره، وجعل من تبعه (كمن يمشي) (3) سويا على صراط مستقيم. والصراط (المستقيم) (4) أمير المؤمنين عليه السلام (5). 2 - ويؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن حميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن صالح بن خالد (6) عن منصور، عن حريز (7) عن فضيل بن


(1) كذا في الكافي، وفي الاصل: محمد بن علي. (2، 3) ليس في الكافي. (4) ليس في نسخة " م ". (5) الكافي: 1 / 433 ذح 91 وعنه البحار: 67 / 57 والبرهان: 4 / 363 ح 1. (6) في نسخة " ج " ميثم. (7) في نسختي " أ، م " والبحار: منصور بن جرير. (*)

[ 703 ]

يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية (وهو ينظر إلى الناس) (1) (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم). يعني والله عليا والاوصياء عليهم السلام (2). 3 - ويعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) [ عن علي بن محمد ] عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز (3) بن عبد الله، عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة، فقال: يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا يا فضيل أنظر إليهم فانهم منكبون على وجوههم لعنهم الله من خلق ممسوخ (4) بهم منكبين على وجوههم، ثم تلا هذه الآية (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) يعني والله عليا والاوصياء عليهم السلام (من ولده) (5) ثم تلا هذه الآية (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أمير المؤمنين. يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة (6). أما والله يا فضيل ما لله حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم وإنكم لاهل هذه الآية (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (7). يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا (أيديكم) (8)


(1) ليس في البحار. (2) عنه البحار: 24 / 22 ح 45 والبرهان: 4 / 363 ح 2. (3) في نسخة " م " جرير. (4) في الكافي: مسخور. (5) ليس في الكافي. (6) في الكافي " يوم البأس هذا " بدل " يوم القيامة "، وفي نسخة " ب " إلى يوم الناس فهو مصحف البأس. (7) سورة النساء: 31. (8) ليس في الكافي. (*)

[ 704 ]

وألسنتكم وتدخلوا الجنة ؟ ثم قرأ (الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة) (1) أنتم والله أهل هذه الآية (2). أي الذي (3) يتبعهم ويتولاهم ويهتدي بهداهم هو الذي " يمشي سويا على صراط مستقيم "، يوصله إلى جنات النعيم. وقوله تعالى: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (27) معناه: أن الكفار لما رأوا قرب الوصي من النبي صلى الله عليه وآله سيئت وجوههم، أي اسودت وظهر عليها آثار الحزن والكآبة. 4 - وأما تأويله: فهو ما رواته محمد بن العباس (رحمه الله)، عن حسن (4) بن محمد، عن محمد بن علي الكناني، عن حسين بن وهب الاسدي، عن عبيس بن هشام (5) عن داود بن سرحان قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قوله عزوجل (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) ؟ قال: ذلك علي عليه السلام إذا رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولايته (6). 5 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن عامر، عن شريك، عن الاعمش في قوله عزوجل (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون)


(1) سورة النساء: 77. (2) الكافي: 8 / 288 ح 434 وعنه البحار: 24 / 315 ح 19 والبرهان: 4 / 363 ح 3 انظر حديث 7. (3) في نسختي " ب، م " الذين، وفي نسخة " ج " والذي. (4) في نسخة " ب " حسين (5) في نسخة " أ " عنبس بن هاشم، وفي نسخة " م " عنيس بن هاشم، وفي البحار: عيسى بن هشام. (6) عنه البحار: 36 / 165 ح 148 والبرهان: 4 / 365 ح 4 ورواه فرات في تفسيره: 186 وعنه البحار: 36 / 67 ح 11. (*)

[ 705 ]

قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن زكريا بن يحيى الساجي عن عبد الله بن الحسين الاشقر (2) عن ربيعة الخياط، عن شريك، عن الاعمش في قوله عزوجل (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب من النبي صلى الله عليه وآله من قرب المنزلة " سيئت وجوه الذين كفروا " (3). 7 - وقال أيضا: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد عن منصور عن (4) حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون). ثم قال: أتدري ما رأوا ؟ رأوا والله عليا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقربه منه. (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) ؟ أي تسمون بأمير المؤمنين (5) عليه السلام. يا فضيل لم يتسم بها (6) أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس (7) هذا (8). 8 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن إسماعيل بن سهل، عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (فلما رأوه زلفة


(1) عنه البحار: 36 / 68 ح 12 والبرهان: 4 / 365 ح 5. (2) في نسخة " ج " الاشعري. (3) عنه البحار: 36 / 68 ح 13 والبرهان: 4 / 365 ح 6 واللوامع: 464. (4) في نسختي " أ، م " بن، والصحيح ما أثبتناه. (5) في نسختي " أ، م " يتسمون به أمير المؤمنين. (6) في البحار: بهذا. (7) في نسختي " ج، م " الناس وهو مصحف البأس، وفي نسخة " أ " القيامة. (8) عنه البحار: 36 / 68 ح 14 والبرهان: 4 / 365 ح 7، وأخرجه في البحار: 37 / 318 ح 52 عن كشف اليقين: 92 وعنه المستدرك: 2 / 234 ح 7 انظر حديث 3. (*)

[ 706 ]

سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) قال: هذه نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الاماكن لهم فيسئ (1) وجوههم فيقال " هذا الذي كنتم به تدعون " (قال): (2) هذا الذي انتحلتم اسمه (3). فقوله " أصحابه الذين عملوا ما عملوا " يعني أعداءه الذين انتحلوا اسمه. 9 - وروى أيضا: عن رجاله باسناده مرفوعا عن يوسف بن أبي سعيد (4) قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق كان نوح عليه السلام أول من يدعى فيقال له: هل بلغت ؟ فيقول نعم. فيقال: من يشهد لك ؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وآله. قال: فيخرج نوح عليه السلام فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه السلام وهو قوله تعالى (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون). فيقول نوح عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني: هل بلغت ؟ فقلت: نعم. فقال: من يشهد لك ؟ قلت: محمد. فيقول محمد صلى الله عليه وآله: يا جعفر ويا حمزة اذهبا فاشهدا أنه قد بلغ. [ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ] (5) فجعفر وحمزة هما الشاهدان للانبياء عليهم السلام إنهم قد بلغوا. فقلت: (6) جعلت فداك، فعلي أين هو ؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك (7).


(1) كذا في الكافي، وفي نسخ الاصل: فتسود. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) الكافي: 1 / 425 ح 68 وعنه البحار: 24 / 268 ح 36 والبرهان: 4 / 364 ح 1 وأخرجه في البحار: 39 / 227 عن المناقب لابن شهر اشوب: 3 / 34. (4) كذا في الكافي، وفي نسخة " أ " سيف بن أبي سعيدة، وفي نسخة " ج " سيف بن أبي سعيد، وفي نسخة " ب " يوسف بن سعيد، وفي نسخة " م " يوسف بن أبي سعيدة. (5) من الكافي. (6) كذا في الكافي، وفي نسخ الاصل: قال: قلت. (7) الكافي: 8 / 267 ح 392 وعنه البحار: 7 / 282 ح 4 والبرهان: 4 / 364 ح 2. (*)

[ 707 ]

وقوله تعالى: قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن مععى أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم (28) 10 - تأويله: ما روي عن علي بن أسباط (عن علي بن أبي حمزة) (1) عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا) ؟ قال: هذه الآية مما غيروا وحرفوا، ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه وآله - ولا من كان معه من المؤمنين - وهو خير ولد آدم، ولكن قال الله عزوجل " قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا ورحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم " (2). 11 - ويؤيده: ما روى عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمان بن سالم الاشل (3) قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام " قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا ". قال: ما أنزل‍ [ ها ] (4) الله هكذا " وما كان الله ليهلك نبيه صلى الله عليه وآله ومن معه " ولكن أنزلها " قل أرأيتم إن أهلككم الله ومن معكم ونجاني ومن معي فمن يجير الكافرين من عذاب اليم ". (5) ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين (29) 12 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (فستعلمون من هو في ضلال مبين) (قال " فستعلمون ") (6) يا معشر المكذبين حيث أنبأتكم برسالة ربي و [ في ] (7)


(1) سقط من نسخة " ج ". (2) عنه البحار: 92 / 55 ح 27 والبرهان: 4 / 365 ح 2. (3) في نسخة " أ " الاسل، وفي نسخة " ب " الاشهل، وفي الاصل والبحار: سلام، وما أثبتناه هو الصحيح راجع رجال السيد الخوئى: 9 / 341. (4) من البحار. (5) عنه البحار: 92 / 56 ح 28 والبرهان: 4 / 365 ح 3. (6) ليس في الكافي (7) من الكافي. (*)

[ 708 ]

ولاية علي والائمة عليهم السلام من بعده (فأبيتم وكذبتم " فستعلمون) (1) من هو في ضلال مبين " [ كذا أنزلت ] (2). ولما نبأهم أن عليا عليه السلام هو الامام وأن ولايته مفترضة على سائر الانام، قال لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: إنهم إذا فقدوه من يأتيهم بإمام غيره ؟ على ما رواه: 13 - المفيد (قدس الله روحه) عن رجاله باسناده، عن [ موسى بن القاسم بن ] (3) معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما تأويل هذه الآية (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) ؟ فقال: تأويله: إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد ؟ (4). 14 - علي بن إبراهيم (رحمه الله) [ عن محمد بن جعفر ] (5) عن محمد بن أحمد، عن القاسم بن العلا (6) عن إسماعيل بن علي الفزاري، عن محمد بن جمهور، عن فضالة ابن أيوب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال " ماؤكم " أبوابكم. أي الائمة (والائمة) (7) أبواب الله بينه وبين خلقه. " فمن يأتيكم بماء معين " يعني بعلم الامام (8). 15 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم


(1) ليس في الكافي. (2) الكافي: 1 / 421 ح 45 وعنه البحار: 23 / 378 ح 60 والبرهان: 4 / 365 ح 1، وأخرجه في البحار: 35 / 57 ح 12 عن المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 301 وما بين المعقوفين من الكافي. (3) من الكافي. (4) عنه البرهان: 4 / 367 ح 7 وح 4 عن الكافي: 1 / 339 ح 14 مع اختلاف، وأورده محمد ابن ابراهيم النعماني في غيبته 176 ح 17 (بنفس السند) فهو المراد بالمفيد في المتن. (5) من تفسير القمى والبرهان. (6) كذا في القمى والبرهان والرجال، وفي الاصل " محمد ". (7) ليس في القمى. (8) تفسير القمى: 690 وعنه البحار: 24 / 100 ح 1 وج 51 / 50 ح 21 والبرهان: 4 / 366 ح 3، ونقلنا هذه الرواية من نسخة " أ ". (*)

[ 709 ]

عن أحمد بن محمد بن سيار (1) عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال: إن غاب إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد (2). بيان: معنى تأويل هذه الآيات: أن الله سبحانه لما قال (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) يعني لما رأوا أمير المؤمنين عليه السلام قريبا من النبي صلى الله عليه وآله (حسدوه وتربصوا بهما الهلاك جميعا فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله) (3) (قل أرءيتم إن أهلكني الله ومن معي - يعني أمير المؤمنين - أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) في الدنيا (من) (4) القتل وفي الآخرة (من) (5) النار. ثم قال له: قل لهم (هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا - أنا وعلي - فستعلمون من هو في ضلال مبين) أنحن أم أنتم معشر المكذبين ؟ ثم قال له: قل لهم (أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا - أي غائرا غائبا - فمن يأتيكم بماء معين) يعني بإمام جديد غيره، وإنما كنى به عن الماء على سبيل المجاز. 16 - وجاء في الزيارة الجامعة: يا من حبهم (6) كالماء العذب على الظماء (7). ولقوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي) (8) والائمة يحيى بهم كل شئ ومن أجلهم خلق الله كل شئ كما جاء في الدعاء: " سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل


(1) في نسختي " أ، م " يسار، وفي البرهان: سنان. (2) عنه البحار: 24 / 100 ح 3 والبرهان: 4 / 367 ح 6 ورواه السيارى في قراءاته عن النضر بن سويد. (3) ليس في نسخة " ج ". (4، 5) ليس في نسخة " م ". (6) كذا في مصباح الزائر والبحار، وفي الاصل: هم. (7) مصباح الزائر: 599 (مخطوط) الزيارة الثامنة وعنه البحار: 102 / 188. (8) سورة الانبياء 30. (*)

[ 710 ]

محمد " (1)، صلوات الله عليهم أجمعين في كل زمان وكل حين. " 68 " " سورة القلم " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لاجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأييكم المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) تأويله: إن الله سبحانه وتعالى أقسم بنون والقلم، ونون إسم للنبي. والقلم إسم لعلي - صلى الله عليهما وعلى ذريتهما -: 1 - لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله باسناده (ه) (2) يرفعه إلى محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (ن والقلم وما يسطرون) ؟ فالنون إسم لرسول الله و " القلم " إسم لامير المؤمنين. (3) صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما. وهذا موافق لما جاء من أسمائه في القرآن مثل " طه " و " يس " و " ص " و " ق " وغير ذلك وسمي أمير المؤمنين عليه السلام بالقلم لما في القلم من المنافع للخلق، إذ هو أحا لساني (4) الانسان يؤدي عنه ما في جنانه ويبلغ البعيد (عنه) (5) ما يبلغ القريب بلسان وبه تحفظ أحكام الدين، وتستقيم أمور العالمين، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام.


(1) عنه البحار: 24 / 399، ويأتي في سورة الليل ح 6، وفي الخاتمة ح 10. (2) ليس في نسختي " ج، م ". (3) عنه البحار: 36 / 165 ح 149، وأخرجه في البرهان: 4 / 368 ح 8 عن الحسن بن أبي الحسن الديلمى. (4) في نسختي " ج، م " لسان. (5) ليس في نسخة " ب ". (*)

[ 711 ]

وقيل: إن قوام الدنيا والدين بشيئين: القلم والسيف، والسيف يخدم القلم. وقد نظم بعض الشعراء فأحسن فيما قال: إن يخدم القلم السيف الذي خضعت * له الرقاب ودانت (1) حذره الامم فالموت - والموت لا شئ بغالبه - * ما زال يتبع ما يجري به القلم وإن شئت جعلت تسميته مجازا، أي صاحب القلم وصاحب السيف، اللذان بهما قوام الدين والدنيا، كما تقدم وكان أمير المؤمنين عليه السلام كذلك. 2 - تأويل آخر: رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن تركي (2) عن محمد بن الفضل، عن محمد بن شعيب، عن دلهم ابن صالح، عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام و إعظامه له، نالوا من علي عليه السلام وقالوا: قد افتتن [ به ] (3) محمد صلى الله عليه وآله فانزل الله تبارك و تعالى (ن والقلم وما يسطرون - قسم أقسم الله تعالى به - ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لاجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). و " سبيله " علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 3 - وروى أيضا، عن علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن يوسف بن كليب، عن خالد، عن حفص بن عمر، عن حنان، عن أبي أيوب الانصاري قال: لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فرفعها وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قال أناس: (5)


(1) في نسخة " ج " وذلت. (2) لم نجده في الرجال، وفي ص 433: زكى، وفي ص 515: عمر، وفي غاية المرام: عمرو بن محمد بن الفضيل وفيه سقط. (3) من نسخة " م " والبحار. (4) عنه البحار: 24 / 25 ح 56 والبرهان: 4 / 370 ح 2. (5) في البحار: الناس. (*)

[ 712 ]

إنما افتتن بابن عمه، فنزلت الآية (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) (1). فعلى هذا التأويل تكون الآيات الآتية عقيب هذه الآيات المتقدمة نزلت فيمن قال " قد افتتن بابن عمه " وهي قوله تعالى (فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم). وجاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام أن أعداءهم المعنيون بذلك وهو: 4 - ما روي عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار عنهم عليهم السلام في قوله عزوجل (ولا تطع كل حلاف مهين - [ الثاني ] (2) - هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) قال: العتل: الكافر العظيم الكفر، والزنيم: ولد الزنا (3). 5 - وروى محمد البرقي، عن الاحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، إلا أنه زاد فيه: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون). فلقيه الثاني فقال له: (أنت الذي تقول: كذا وكذا) (4) تعرض بي وبصاحبي ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام - ولم يعتذر إليه -: ألا أخبرك بما نزل في بني أمية ؟ نزل فيهم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) (5) ؟ قال: فكذبه وقال له: هم (6) خير منك، وأوصل للرحم (7).


(1) عنه البحار: 36 / 165 ح 150 والبرهان: 4 / 380 ح 3. (2) من نسخة " ج "، وفي نسخة " أ " يعنى الثاني. (3) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 370 ح 6. (4) ليس في البحار. (5) سورة محمد " ص ": 22. (6) في نسخة " ج " وهم، وفي البحار: منكم بدل " منك ". (7) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 370 ح 7. (*)

[ 713 ]

[ وروى علي بن إبراهيم مثل ذلك وبمعناه ] (1). كذب، عليه من الله ما يستحق جزاء مستمرا سرمدا بكرة ومساءا. وقوله تعالى: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين (52) 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا حسن (2) بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان عن حسان (3) الجمال قال: حملت أبا عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة، فلما بلغ غدير خم نظر إلي. وقال: هذا موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخذ بيد علي عليه السلام وقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " وكان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش - سماهم لي -. فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبطيه، قالوا: انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون ! فأتاه جبرئيل فقال: اقرأ (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين) والذكر: علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت: الحمد لله الذي أسمعني هذا منك. فقال: لولا أنك جمالي (4) لما حدثتك بهذا، لانك لا تصدق إذا رويت عني (5).


(1) تفسير القمى: 690، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (2) في نسخة " ج " (حسين - خ ل -). (3) في نسخ " أ، ب، م " الحسين، وفي نسخة " ج " الحسان (الحسين - خ ل -). (4) في نسختي " أ، م " جمال. (5) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) وج 37 / 221 ح 89 والبرهان: 4 / 374 ح 2 وأخرجه في الوسائل: 3 / 548 ح 1 عن الكافي: 4 / 566 ح 2 والتهذيب: 3 / 263 ح 66 مع اختلاف يسير. (*)

[ 714 ]

[ وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) ما يقارب ذلك، وبمعناه ] (1). " 69 " " سورة الحاقة " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) 1 - تأويله: ما رواه محمد البرقي، عن [ الحسين بن ] (2) سيف بن عميرة، عن أخيه، عن منصور بن حازم، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ " وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة ". قال " وجاء فرعون - يعني الثالث - ومن قبله - الاولين - والمؤتكفات - أهل البصرة - بالخاطئة " الحميراء (3). 2 - وبالاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، قال " وجاء فرعون - يعني الثالث - ومن قبله - يعني الاولين - والمؤتفكات بالخاطئة " يعني ع أي ش ة (4). فمعني قوله (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة) (أي المخطئة) (5) في أقوالها وأفعالها وكل خطأ وقع فانه منسوب إليها، وكيف جاؤوا بها بمعنى أنهم وثبوا بها (6) وسنوا لها الخلاف لمولاها، ووزر ذلك عليهم وفعل من تابعها (7) إلى يوم القيامة.


(1) تفسير القمى: 693، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (2) أثبتناه بحسب طبقة الرواة فانه لم يرو البرقى عن سيف، بل روى عن الحسين، على أن " سيف " لم يرو عن أخيه، بل الحسين روى عن أخيه. (3) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 375 ح 1. (4) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر). (5) ليس في نسخة " ب " والبحار. (6) في نسختي " ج، م " وثبوها. (7) في نسخة " م " بايعها. (*)

[ 715 ]

وقوله " والمؤتفكات " أهل البصرة. فقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لاهل البصرة: يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا (1) وعلى الله تمام الرابعة، ومعنى إئتفكت بأهلها أي خسفت بهم (2). وقوله تعالى: وتعيها أذن واعية (12) تأويله: أورد فيه محمد بن العباس ثلاثين حديثا عن الخاص والعام فمما اخترناه: 3 - ما رواه عن محمد بن سهل القطان، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد ابن كثير، عن الحارث بن حصيرة (3)، عن أبي داود، عن أبي بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني سالت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية. فقيل لي: قد فعل ذلك به (4). 4 - ومنها ما رواه عن محمد بن جرير الطبري، عن عبد الله بن أحمد المروزي، عن يحيى بن صالح، عن علي بن حوشب الفزاري، عن مكحول في قوله عزوجل (وتعيها أذن واعية) ؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سألت الله أن يجعلها أذن علي. قال: وكان علي عليه السلام يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا إلا حفظته ولم أنسه (5). 5 - ومنها ما رواه عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد الرحمان، عن سالم الاشل، عن سعد (6) بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (وتعيها أذن واعية) قال: الاذن الواعية: أذن علي عليه السلام (وعى قول


(1) في نسخة " ب " والبحار: ثلاث مرات. (2) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 375 ح 1، وأخرجه في البحار: 8 / 447 وج 60 / 39 ح 3 عن شرح النهج لابن ميثم: 1 / 289. (3) في نسخة " ب " حضيرة. (4) عنه البحار: 35 / 329 ح 7 والبرهان: 4 / 376 ح 4. (5) عنه البحار: 35 / 329 ح 8 والبرهان: 4 / 376 ح 5. (6) في نسخ " أ، ج، م " سالم، وفي نسخة " ب " سالم بن ظريف. (*)

[ 716 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حجة الله على خلقه، من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه عصى الله) (1). 6 - ومنها ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد ابن علي عليهما السلام قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وهو في منزله فقال: يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية (وتعيها أذن واعية) وإني سألت ربي أن يجعلها أذنك - اللهم اجعلها أذن علي - ففعل (2). وقوله تعالى: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) التأويل: جاء في قوله تعالى (الذين يحملون العرش ومن حوله) (3): 7 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد ابن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم (4) عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت (5) أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل (الذين يحملون العرش ومن حوله) قال: يعني محمدا وعليا والحسن والحسين ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، صلوات الله عليهمم أجمعين (6) يعني أن هؤلاء الذين حول العرش. 8 - وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في " كتاب الاعتقاد " قال: وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الاولين، واربعة من الآخرين، فأما الاربعة من الاولين، فنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، وأما الاربعة من الآخرين: فمحمد، وعلى، والحسن، والحسين، صلوات الله عليهم.


(1) عنه البحار: 35 / 329 ح 9 والبرهان: 4 / 376 ح 6، وما بين القوسين ليس في البحار ونسخة " أ ". (2) عنه البحار: 35 / 329 ح 10 والبرهان: 4 / 376 ح 7. (3) سورة المؤمن (غافر) 7. (4) في نسختي " ب، م " خاتم. (5) في نسخة " ج " سمعت (سألت - خ ل -). (6) عنه البحار: 24 / 90 ح 8 وج 58 / 35 ح 56 والبرهان: 4 / 91 ح 6 وص 377 ح 4. (*)

[ 717 ]

هكذا روي بالاسانيد الصحيحة عن الائمة عليهم السلام (1). وقوله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه (19) إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) قطوفها دانية (23) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الايام الخالية (24) 9 - تأويله: نقله ابن مردويه عن رجاله، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: في قوله عزوجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه - إلى قوله - الخالية) هو علي ابن أبي طالب عليه السلام (2). وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: هو أمير المؤمنين عليه السلام (3). 10 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش (4) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه) إلى آخر الكلام نزلت في علي عليه السلام وجرت لاهل الايمان مثلا (5). 11 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن عمرو (6) بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه)


(1) الاعتقادات المطبوع في آخر باب حادى عشر: 75 وعنه البحار: 24 / 91 ح 11 والبرهان: 4 / 377 ح 5، وأخرجه في البحار: 58 / 27 ح 43 والبرهان: 4 / 377 ح 7 عن تفسير القمى: 694 مثله. (2) عنه البحار: 36 / 130 ح 79، وفي ص 70 ح 18 عن كشف الغمة: 1 / 324، وأخرجه في البرهان: 4 / 378 ح 6 عن ابن مردويه. (3) عنه البرهان: 4 / 378 ح 5، ولم نجده في تفسير القمى. (4) في نسخة " ب " عباس. (5) عنه البحار: 36 / 65 ح 5 وص 130 ح 79 والبرهان: 4 / 377 ح 1. (6) في نسخة " أ " عمر. (*)

[ 718 ]

قال: هذا أمير المؤمنين عليه السلام (1). ومعنى قوله " هاؤم اقرء واكتابيه " هذا أمر منه للملائكة، معناه: هاكم أي خذوا كتابي، اقرأوه فانكم لا ترون فيه شيئا غير الطاعات. 12 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) باسناده يرفعه إلى محمد بن عمار بن ثابت، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على سائر الحفظة لكونهما مع علي (وذلك أنهما لم يصعدا) (2) إلى الله بشئ [ منه ] (3) يسخطه (4). قوله تعالى: وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ما حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28) هلك عنى سلطانيه (29) خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33) ولا يحض على طعام المسكين (34) فليس له اليوم هاهنا حميم (35) ولا طعام إلا من غسلين (36) لا يأكله إلا الخاطئون (37) معناه: ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال " وأما من أوتي كتابه بشماله - أي صحيفة أعماله - فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه - لما يرى فيه من قبيح (5) أعماله التي يسود منها وجهه - ولم أدر ما حسابيه - أي: أي شئ هو، إذ هو عليه، لاله - يا ليتها كانت القاضية - يتمنى أن الموتة الاولى قضت بعدم الاعادة وأن لم يبعث للحساب - هلك عني سلطانيه " أي حجتي، وما كنت أعتقده حجة، وسلطاني وملكي


(1) عنه البحار: 36 / 65 ح 6 وص 130 ذح 79 والبرهان: 4 / 377 ح 2. (2) كذا في المصباح، وفي نسختي " ج، م " ولانهما لا يصعدان. (3) من مناقب الخوارزمي والبحار والبرهان. (4) مصباح الانوار: 89 (مخطوط)، وأخرجه في البحار: 38 / 65 ح 3 عن علل الشرائع: 1 / 8 ح 5 والطرائف: 79 ح 111 وفي البرهان: 4 / 378 ح 7 و 8 عن العلل ومناقب الخوارزمي: 225، وفي البحار: 40 / 43 ملحق ح 80 عن الروضة لابن شاذان: 25 وأورده في احقاق الحق: 6 / 97 من عدة طرق. (5) في المجمع: قبائح. (*)

[ 719 ]

في الدنيا قد ذهب عني فلا سلطان لي اليوم. ثم أخبر سبحانه ما جواب كلامه وهو أن يقال للزبانية " خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه - أي أدخلوه النار العظيمة وألزموه إياها - ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " أي اجعلوه فيها. قيل: إنها تدخل في فيه وتخرج من دبره. فعلى هذا إن السلسلة تسلك فيه وذلك سبيل القلب. وقال نوف البكالى: إن كل ذراع من السلسلة سبعون باعا، والباع أبعد مما بيني وبين مكة. وكان في رحبة الكوفة. قال سويد بن نجيح: إن جميع أهل النار في تلك السلسلة، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرها (1). 13 - وأما التأويل. ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله عزوجل (وأما من أوتي كتابه بشماله) والآيات التي بعدها نزلت في معاوية (2). وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن معاوية صاحب السلسلة، وهو فرعون هذه الامة (3). 14 - وروي عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن مسكان (4) عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نزلت سورة الحاقة في أمير المؤمنين عليه السلام وفي معاوية. عليه من الله جزاء ما عمله (5) 15 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن رجل، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله عزوجل


(1) مجمع البيان: 10 / 347 مع اختلاف، وعنه البحار: 7 / 83. (2) تفسير القمى: 694، وعنه البرهان: 4 / 379 ذح 1. (3) لم نجد الحديث في تفسير القمى بل وجدناه في الكافي: 4 / 243 ح 1 وعنه البحار: 8 / 562 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 379 ح 1. (4) لم نجد في هذه الطبقة هذا الاسم في كتب الرجال والاحاديث وانما الموجود في الكشى هو من أصحاب الصادق عليه السلام. (5) عنه البحار: 8 / 561 (طبع الحجر)، وفي نسختي " ج، م " جزاء عمله المعزى إليه. (*)

[ 720 ]

(فأما من أوتي كتابه بيمينه) إلى آخر الآيات، وهو أمير المؤمنين عليه السلام. (وأما من أوتي كتابه بشماله) فالشامي لعنه الله (1). وقوله تعالى: فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الاقاويل (44) لاخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (49) وإنه لحسرة على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم (52) 16 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (إنه لقول رسول كريم) قال: يعني قول جبرئيل عليه السلام عن الله في ولاية علي عليه السلام قلت " وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون " قال: قالوا: إن محمدا كذب (2) على ربه وما أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله عزوجل بذلك قرآنا فقال: إن ولاية علي (تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا - محمد - بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين). ثم عطف القول فقال: إن ولاية علي (لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين - وإن عليا - لحسرة على الكافرين - وان ولايته - لحق اليقين فسبح - [ يا محمد ] (3) - باسم ربك العظيم) يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل الجسيم (4). 17 - وذكر محمد بن العباس (رحمه الله)، في تأويل " فسبح باسم ربك العظيم "


(1) عنه البحار: 8 / 561 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 377 ح 3. (2) في الكافي: كذاب. (3) من الكافي. (4) الكافي: 1 / 433 قطعة من ح 91 وعنه البحار: 24 / 337، وأورده في البرهان: 4 / 380 ح 1 عن الكليني بسند آخر إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ولم نجده في الكافي. (*)

[ 721 ]

تأويلا حسنا وهو: ما رواه عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير [ عن عبد الواحد بن المختار الانصاري ] (1) عن أم المقدام، عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر. فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس فقال أمير المؤمنين: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد فيها وثن، إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها (2) فأمر الناس فمالوا إلى جنبي (3) الطريق يصلون، وركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى عليها. قال جويرية: فقلت: والله لاتبعن أمير المؤمنين ولاقلدنه صلاتي اليوم. قال: فمضيت خلفه، والله ما جزنا جسر سور حتى غابت الشمس. قال: فسببته أو هممت أن أسبه. قال: فالتفت إلي وقال: يا جويرية ! قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية. ثم نادى بالصلاة قال: فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان. فالتفت إلي فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول (فسبح باسم ربك العظيم) وإني سألت الله باسمه الاعظم فرد الله (4) علي الشمس (5).


(1) من البحار، وهو موافق لما في كتب الرجال، وفي نسخة " ب " ابن أبي المقدام، وفي نسختي " ج، م " أبى المقدام. (2) في نسختي " ب، م " بها. (3) في نسختي " ج، م " جنب. (4) في نسختي " ب، م " فرد، وفي نسختي " أ، ج " فردت، وما أثبتناه من العلل والبصائر. (5) عنه البحار: 41 / 167 ح 3 وعن علل الشرائع: 352 ح 4 وبصائر الدرجات: 219 (*)

[ 722 ]

" 70 " " سورة المعارج " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم سال سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس له دافع (2) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمر بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن حسين ابن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عزوجل (سأل سائل) فيمن نزلت ؟ فقال: يابن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن مثل الذي سألتنى (1) فقال: أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا. [ فأوجز في خطبته ] (2) ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثم رفع بيده حتى رئي بياض إبطيه وقال للناس: ألم أبلغكم الرسالة ؟ ألم أنصح لكم ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته، ثم استوى عليها ورسول الله صلى الله عليه وآله إذ ذاك في الابطح (3) فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فسلم ثم قال: يا عبد الله إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله فقلنا (4) ثم دعوتنا إلى أن نقول: إنك رسول الله فقلنا (5) وفي القلب ما فيه، ثم قلت لنا: صلوا فصلينا، ثم


ح 4 باسنادهما عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الانصاري عن أم المقدام الثقفية والفضائل لشاذان: 90 مرسلا والروضة له: 30 يرفعه عن الباقر عليه السلام، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام، وله تخريجات أخر تركناها للاختصار. (1) في نسختي " ج، م " قلت. (2) من نسخة " ب ". (3) في نسختي " ب، م " بالابطح. (4، 5) في نسختي " ج، م " ففعلنا. (*)

[ 723 ]

قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أو (1) عن الله ؟ ! فقال له: بل عن الله. فقالها " ثلاثا ". فنهض وإنه لمغضب وإنه يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقول (محمد) (2) كذبا فأنزل به نقمتك. ثم استوى على ناقته فأثارها [ فلما خرج من الابطح ] (3) رماه الله بحجر على راسه [ فخرج من دبره ] (4) فسقط ميتا [ إلى لعنة الله ] (5). فأنزل الله تبارك وتعالى (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) (6). 2 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع " ثم قال: هكذا (هي) (7) في مصحف فاطمة عليها السلام (8). 3 - ويؤيده: ما رواه محمد البرقي (9) عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع) ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله


(1) في نسختي " ب، م " أم. (2) ليس في نسخة " ج "، وفي نسخة " ب " قال بدل " يقول ". (3) من نسخة " ب " وفي نسختي " ج، م " ثم أثار ناقته واستوى عليها فرماه، وفي البرهان " ركب " بدل " أثار ". (4) من نسخة " ب " والبحار، الا أن في البحار: خرج. (5) من نسخة " ب ". (6) عنه البرهان: 4 / 381 ح 3 وفي البحار: 37 / 175 ح 62 عنه وعن تفسير فرات: 190 والطرائف: 152 ح 235 عن تفسير الثعلبي: 4 / 234 (مخطوط). (7) ليس في نسخة " ج ". (8) عنه البحار: 37 / 176 ذح 63 والبرهان: 4 / 382 ح 4. (9) كذا في الكافي والبحار والحديث الذي قبله، وفي نسخ الاصل: باسناد يرفعه إلى محمد بن سليمان. (*)

[ 724 ]

وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام (1). إعلم أيدك الله بتأييده: أن هذا التأويل يقضي بصحة هذا التأويل، لان السائل كان من الكافرين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام فنزلت هذه الآية بعد كفره بها، وسؤاله إن كانت حقا أن يقع عليه العذاب، فنزل عليه العذاب عقيب سؤاله، وذلك يدل على أن ولايته حق وأنها من عند الله وأنها كذا (2) نزلت لانتظام الكلام، والسلام. وقوله تعالى: إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) 4 - تأويله: رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن رجاله، عن محمد بن موسى بن المتوكل باسناده، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله عزوجل (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون) قال: أولئك والله أصحاب الخمسين من شيعتنا. (قال: قلت " والذين هم على صلاتهم يحافظون " ؟ قال: أولئك هم أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا) (3). قال: قلت " وأصحاب اليمين " (4) قال: هم والله من شيعتنا (5). وقوله تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) تأويله: ظاهر وباطن فالظاهر ظاهر وأما الباطن فهو ما رواه: 5 - محمد بن العباس (رحمه الله) عن (محمد بن) (6) أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه: أن


(1) عنه البحار: 37 / 176 ملحق ح 63 والبرهان: 4 / 382 ح 5، وأخرجه في البحار: 23 / 378 ح 62 عن الكافي: 1 / 422 ح 47 وفي البحار: 35 / 57 عن المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 301. (2) في نسخة " م " هكذا. (3) ما بين القوسين ليس في نسخة " ج ". (4) سورة الواقعة: 27. (5) عنه البحار: 27 / 139 ح 143 وج 87 / 46 ذح 40 والبرهان: 4 / 384 ح 2، وأخرجه في البحار: 82 / 292 ح 20 وج 83 / 5 عن مجمع البيان: 10 / 357. (6) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 725 ]

رجلا سأل أباه محمد بن علي أبا جعفر عليه السلام عن قوله عزوجل (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم). فقال له أبي: إحفظ يا هذا، وانظر كيف تروي عني، إن السائل والمحروم شأنهما عظيم: أما السائل: فهو رسول الله في مسألته الله لهم حقه، والمحروم: هو من حرم (1) الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وذريته الائمة عليهم السلام. هل سمعت وفهمت ؟ ليس هو كما يقول الناس (2). فعلى هذا التأويل يكون " الذين في أموالهم حق معلوم " - وهو الخمس - هم شيعة أهل البيت عليهم السلام الذين يخرجونه (3) إلى أربابه. وأما غيرهم فلا يخرجه ولا يوجبه، فاعلم ذلك. وقوله تعالى: فلا أقسم برب المشارق والمغارب 6 - تأويله: رواه محمد بن خالد البرقي (4) عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (فلا اقسم برب المشارق والمغارب) قال: " المشارق " الانبياء، " والمغارب " الاوصياء عليهم السلام (5). توجيه: (6) إنما كنى عن المشارق بالانبياء لان أنوار هدايتهم وعلومهم تشرق على أهل الدنيا كاشراق الشمس، وكنى عن المغارب بالاوصياء لان علوم الانبياء إذا اشرقت في أيام حياتهم تغرب عند وفاتهم في حجب قلوب الاوصياء. عليهم صلوات رب الارض والسماء.


(1) كذا في البحار، وفي نسخ الاصل: احرم. (2) عنه البحار: 24 / 279 ح 8 وج 96 / 189 ح 21 والبرهان: 4 / 385 ح 7. (3) في نسخة " م " يخرجوه. (4) كذا في البحار، وهو الصحيح على حسب طبقة الرواة، وان كان في الاصل: باسناده يرفعه إلى محمد بن سليمان. (5) عنه البحار: 24 / 77 ح 16 والبرهان: 4 / 386 ح 3. (6) في نسخة " م " توجيهه. (*)

[ 726 ]

وقوله تعالى: يوم يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون (44) 7 - تأويله: ما روي (مرفوعا بالاسناد) (1) عن سليمان (2) بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن محمد بن يحيى، عن ميسر (3) عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) قال: يعني يوم خروج القائم عليه السلام (4). وهذا مما يدل على الرجعة في أيامه. عليه وعلى آبائه أفضل صلوات ربه وسلامه. " 71 " " سورة نوح " " فيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (28) تأويله ومعناه: أنه عليه السلام سأل ربه المغفرة له ولوالديه. وهذا (مما) (5) يدل على أنهما كانا مؤمنين، وإلا لم يجز الاستغفار لهما، وقيل: أراد آدم وحواء. وقوله " بيتي " اراد بيته الذي يسكنه - مسجده - (وقيل: سفينته) (6).


(1) ليس في نسخة " أ ". (2) في البحار " محمد " بدل " سليمان " ولكن لم نجد سليمان بن خالد في هذه الطبقة في كتب الرجال، ومحمد بن خالد انما روى عن عبد الله بن القاسم بلا واسطة، ولم نعثر على روايته عن ابن سماعة. (3) كذا في البحار، وفي الاصل: يحيى بن ميسر، ولم نجده في الرجال. (4) عنه البحار: 53 / 120 ح 157 والبرهان: 4 / 386 ح 1. (5) ليس في نسخة " م ". (6) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 727 ]

وقيل: أراد بيت محمد صلى الله عليه وآله وهو بيت الولاية، وهو الصحيح: 1 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد ابن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) (قال:) (1) يعني الولاية. فمن دخل في الولاية دخل في بيت الانبياء (2). عليهم السلام ما اختلف الضياء والظلام. " 72 " " سورة الجن " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم فيه 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل (وألوا استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه) قال: يعني استقاموا على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم. " لاسقيناهم ماء غدقا " يعني لكنا أسقيناهم من الماء الفرات العذب (3). 2 - وبالاسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا).


(1) ليس في الكافي. (2) الكافي: 1 / 423 ح 54 وعنه البحار: 23 / 330 ح 12 والبرهان: 4 / 390 ح 1. (3) عنه البحار: 24 / 28 ح 5 والبرهان: 4 / 392 ح 2، وأورده في مختصر بصائر الدرجات: 174. (*)

[ 728 ]

(يعني لامددناهم علما كي يتعلمونه من الائمة عليهم السلام (1). 3 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن مسلم، عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وألوا استقاموا على الطريقة) ؟ قال: يعني على الولاية. (لاسقيناهم ماء غدقا) (2) قال: لاذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الائمة عليهم السلام قلت: قوله (لنفتنهم فيه) قال: إنما هؤلاء بفتنهم فيه، يعني المنافقين (3). 4 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن يسار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (وألوا استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه) قال: قال الله: لجعلنا أظلتهم في الماء العذب. " لنفتنهم فيه " وفتنهم في علي عليه السلام وما فتنوا فيه وكفروا إلا بما أنزل في ولايته (4). 5 - [ وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك وبمعناه ] (5). ولما عرفهم أن ولايته هي الطريقة المستقيمة، وأن الاستقامة عليها هي الموصلة إلى الجنة، جعله هو ذكره على ما يأتي بيانه. فقال سبحانه: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17)


(1) عنه البحار: 24 / 28 ح 6 والبرهان: 4 / 392 ح 3. (2) ما بين القوسين ليس في نسخة " ج ". (3، 4) عنهما البحار 24 / 29 ح 7، 8 والبرهان: 4 / 393 ح 4، 5. (5) تفسير القمى: 700 وعنه البحار: 5 / 234 ح 9 والبرهان: 4 / 393 ح 6، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 729 ]

6 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله بالاسناد المتقدم، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا) ؟ قال: من أعرض عن علي عليه السلام يسلكه العذاب الصعد، وهو أشد العذاب (1). ومعناه: أن عليا عليه السلام هو ذكر الله عزوجل، يعني: أن من تولاه فقد ذكر ربه وأدى ما يجب عليه، ومن لا يتولاه فقد أعرض عن ذكر ربه، فيسلكه العذاب الشديد، وما الله بظلام للعبيد. وقوله (2) تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) تأويله: باطن وظاهر: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو 7 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله عزوجل (وأن المساجد لله) قال: هم الاوصياء (3). 8 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن محمد بن أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار، عن الامام موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عزوجل: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) قال: سمعت أبي " جعفر بن محمد " عليهما السلام يقول: هم الاوصياء [ و ] (4) الائمة منا واحدا فواحدا، فلا تدعوا إلى غيرهم، فتكونوا كمن دعا مع الله (5) أحدا، هكذا نزلت (6).


(1) عنه البحار: 35 / 395 ح 4 والبرهان: 4 / 394 ح 2. (2) في نسخة " م " ثم قال. (3) عنه البحار: 23 / 330 ح 13 والبرهان: 4 / 395 ح 4. (4) من البحار. (5) في نسخة " ج " مع رسول الله. (6) عنه البحار: 23 / 330 ح 14 والبرهان: 4 / 395 ح 5. (*)

[ 730 ]

9 - وروى (1) علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله تعالى (وأن المساجد لله) قال: هم الاوصياء لله (2). يعني: أنهم عباد، أوصياء، وأئمة، هداة لله وحده، مخلصين خالصين، و إنما كنى بهم عن المساجد لله على سبيل المجاز بحذف المضاف أي أهل المساجد ومثله " وسئل القرية " (3) أي أهل القرية. وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل آيات غير متواليات قال: 10 - روى علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قوله عزوجل (وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به) قال " الهدى " الولاية، " آمنا به " أي بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه " فلا يخاف بخسا ولا رهقا ". قلت: هذا تنزيل ؟ قال: لا، تأويل. قلت: قوله (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا). قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام، فاجتمعت إليه قريش وقالوا: يا محمد اعفنا من هذا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا إلى الله ليس إلي. فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل الله عزوجل (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله - إن عصيته - أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته) في علي (4).


(1) ذكر الخونسارى رحمه الله " في نسخته ما لفظه: وروى علي بن ابراهيم " ره " عن أبيه عن الحسن بن خالد، عن الرضا عليه السلام مثله. (2) تفسير القمى: 700 وفيه (قال: المساجد: الائمة عليهم السلام) وعنه البرهان: 4 / 395 ح 3 وفيه الحسين (الحسن - خ -) بن خالد وهو الصحيح لان الحسين هو الذي يروى عن الرضا عليه السلام. (3) سورة يوسف: 82. (4) في نسخة " م " في وفى على. (*)

[ 731 ]

قلت: هذا تنزيل ؟ قال: نعم. ثم قال: توكيدا " ومن يعص الله ورسوله - في ولاية علي - فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ". قلت " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " (قال:) (1) يعني بذلك القائم عليه السلام وأنصاره (2). صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين وسلم تسليما. " 73 " " سورة المزمل " " وفيها آيتان " (3) قوله تعالى: وأصبر على ما يقولون وأهجرهم هجرا جميلا (10) وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا (11) 1 - تأويله: رواه أيضا بالاسناد المتقدم قال: قلت له: قوله تعالى (واصبر على ما يقولون - [ أي يقولون فيك ] (4) - واهجرهم هجرا جميلا وذرني - يا محمد - والمكذبين - بوصيك - أولي النعمة ومهلهم قليلا). قلت: هذا تنزيل ؟ قال: نعم (5).


(1) ليس في الكافي. (2) الكافي: 1 / 433 قطعة من حديث 91 وعنه البحار: 67 / 58 ونور الثقلين: 5 / 441 ذح 45. (3) ليس في نسختي " أ، ب "، وفي نسخة " م " وفيها. (4) من الكافي ونسخة " م ". (5) الكافي: 1 / 434 قطعة من ح 91 وعنه البرهان: 4 / 398 ح 1. (*)

[ 732 ]

" 74 " " سورة المدثر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها (1): قوله تعالى: فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) على الكافرين غير يسير (10) 1 - تأويله: رواه الشيخ المفيد (قدس الله روحه)، عن محمد بن يعقوب باسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنه سئل عن قول الله عزوجل (فإذا نقر في الناقور) ؟ قال: إن منا إماما يكون مستترا، فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر وقام بأمر الله عزوجل (2). 2 - وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال: إذا نقر في أذن الامام القائم أذن له في القيام (3). 3 - وروي عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل (فإذا نقر في الناقور). (قال: الناقور) (4) هو النداء من السماء: ألا إن وليكم فلان (بن فلان) (5) القائم بالحق ينادي به جبرئيل في ثلاث ساعات من ذلك اليوم، فذلك " يوم عسير على


(1) في نسخة " أ " عن علي بن إبراهيم (ره) " قم فأنذر " قال: هو قيامه في الرجعة. تفسير القمى: 702 وعنه البحار: 9 / 244 ح 147 وج 16 / 96 ح 34 وج 53 / 103 ح 129 والبرهان: 4 / 399 ح 1. (2) لم نعثر عليه في غيبة المفيد، نعم رواه النعماني في غيبته: 187 ح 40 وعنه البحار: 51 / 57 ح 49، فالظاهر أن المراد من المفيد محمد بن ابراهيم النعماني لا محمد بن محمد بن النعمان، وأخرجه في البحار: 52 / 284 ح 11 عن غيبة الطوسى: 13 والكشى: 192 ح 338 وفي البرهان: 4 / 400 ح 1، 2، 4 عن الشيخ المفيد والكافي: 1 / 343 ح 30 وكمال الدين: 349 ح 42 ورواه في الامامة والتبصرة: 123 ح 121. (3) عنه البرهان: 4 / 400 ذح 2، والمحجة: 238. (4، 5) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 733 ]

الكافرين غير يسير "، يعني بالكافرين: المرجئة الذين كفروا بنعمة الله، وبولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام (1). 4 - عن ابن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبي العباس، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (ذرني ومن خلقت وحيدا - قال " الوحيد " ولد الزنا [ وهو ] (2) زفر - وجعلت له مالا ممدودا - [ قال: ] (3) أجل [ ممدود ] (4) إلى مدة - وبنين شهودا - [ قال: ] (5) اصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث. - ومهدت له تمهيدا - ملكه الذي ملكته [ مهدته له ] (6) - ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لاياتنا عنيدا -. [ قال: ] (7) لولاية أمير المؤمنين عليه السلام، جاحدا عاندا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيها. - سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر - فيما (8) أمر به من الولاية وقد ر أن مضى (9) رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يسلم (10) لامير المؤمنين عليه السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. - فقتل كيف قدرثم قتل كيف قدر - قال: عذاب بعد عذاب، يعذبه القائم عليه السلام - ثم نظر - إلى أمير المؤمنين عليه السلام وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله - وبسر - مما أمر به - ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر - قال زفر: إن النبي سحر الناس لعلي - إن هذا إلا قول البشر - ليس هو وحي من الله عزوجل - سأصليه سقر) إلى آخر الآيات نزلت فيه (11).


1) عنه البرهان: 4 / 400 ح 3 والمحجة: 238. (2، 3، 4، 5، 6، 7) من تفسير القمي. (8) في الاصل " فيما قدر " بدل " وقدر فيما ". (9) في الاصل " عصى " بدل " ان مضى ". (10) في الاصل: أن يسلم. (11) تفسير القمى: 703 وعنه البحار: 8 / 210 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 401 ح 1 وأورده في الزام الناصب: 1 / 101 مرسلا عن أبي عبد الله " ع "، والحديث من نسخة " أ ". (*)

[ 734 ]

وقوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا (16) 5 - تأويله: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام رواه الرجال، عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال: يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب ولا أم. وقوله (وجعلت له مالا ممدودا - يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم، يوم يقوم القائم عليه السلام - وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لاياتنا عنيدا). يقول: معاندا للائمة، يدعو إلى غير سبيلها ويصد الناس عنها، وهي آيات الله. وقوله: سأرهقه صعودا (17) 6 - قال أبو عبد الله عليه السلام " صعودا " جبل في النار من نحاس يحمل (1) عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب رجليه (2) على الجبل ذابتاحتى تلحق بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما شاء الله. وقوله تعالى: إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19) ثم قتل كيف قدر (20) ثم نظر (21) ثم عبس وبسر (22) ثم أدبر و استكبر (23) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر (24) إن هذا إلا قول البشر (25) قال: يعني (3) تدبيره ونظره وفكرته واستكباره في نفسه، وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله. ثم قال الله (سأصليه سقر (26) وما أدريك ما سقر (27) لا تبقى ولا تذر (28) لواحة للبشر (29) قال: يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب إنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعها: حبتر. قال: قوله (عليها تسعة عشر (30) أي تسعة عشر رجلا، فيكونون من الناس كلهم


(1) كذا في البحار: وفي الاصل والبرهان: يعمل. (2) كذا في نسخة " ب "، وفي نسخة " ج " والبرهان: بيده، وفي نسخة " م " والبحار: بيديه. (3) كذا في نسخة " ب " والبرهان، وفي نسختي " ج، م " قال: هذا يعني. (*)

[ 735 ]

في (1) الشرق والغرب. وقوله تعالى (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) قال: فالنار هو القائم عليه السلام الذي قد أنار ضوءه وخروجه لاهل الشرق والغرب. و " الملائكة " هم الذين يملكون علم آل محمد، صلوات الله عليهم. وقوله (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) قال: يعني المرجئة. وقوله (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) قال: هم الشيعة، وهم أهل الكتاب (وهم الذين أوتوا الكتاب) (2) والحكمة والنبوة. وقوله (ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أتوا الكتاب) أي لا يشك الشيعة في شئ من أمر القائم عليه السلام. وقوله (وليقول الذين في قلوبهم مرض - يعني بذلك الشيعة وضعفاء ها - والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا - فقال الله عزوجل لهم - كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) فالمؤمن يسلم والكافر يشك. وقوله (وما يعلم جنود ربك إلا هو) فجنود ربك هم الشيعة، وهم شهداء الله في الارض. وقوله (وما هي إلا ذكرى للبشر (31) * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر (37)) قال: يعني اليوم قبل خروج القائم من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن شاء تأخر عنه. وقوله (كل نفس بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39) قال: هم أطفال المؤمنين قال الله تبارك وتعالى [ (واتبعتهم ذريتهم بإيمان ] ألحقنا بهم ذريتهم) (3) قال: يعني أنهم آمنوا بالميثاق (4).


(1) في نسخة " ج " من. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) سورة الطور: 21، وما بين المعقوفين من البحار. (4) في نسخة " م " والبحار: في الميثاق. (*)

[ 736 ]

وقوله (وكنا نكذب بيوم الدين (46) قال: بيوم خروج (1) القائم عليه السلام. وقوله (فمالهم ؟ عن التذكرة معرضين (49)) قال: يعني بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (2). وقوله (كأنهم حمر مستنفرة (50) فرت من قسورة (51)) قال: يعني كأنهم حمر (3) وحش فرت من الاسد حين رأته، وكذا أعداء آل محمد (4) إذا سمعت بفضل آل محمد - صلوات الله عليهم - نفرت عن الحق. ثم قال الله تعالى (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة (52). قال: يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء. ثم قال تعالى (كلا بل لا يخافون الآخرة (53)) قال: هي دولة القائم عليه السلام. ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة أنها الولاية (كلا إنه تذكرة (54) فمن شاء ذكره (55) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة (56)). قال: فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله، والمغفرة أمير المؤمنين عليه السلام (5). 7 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في هذا التأويل، عن علي ابن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت قوله عزوجل (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) ؟ قال: يستيقنون (6) أن الله ورسوله ووصيه حق. قلت (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) ؟ قال: يزدادون بولاية الوصي إيمانا.


(1) في نسخة " م " والبحار: بيوم الدين خروج. (2) في نسخة " ج " التذكرة أمير المؤمنين عليه السلام. (3) في نسخة " ج " " كل حمير " بدل " كأنهم حمر ". (4) كذا في نسخة " ب "، وفي نسختي " ج، م " وكذلك المرجئة. (5) من أول ح " 5 " إلى هنا في البحار: 24 / 325 ح 41 والبرهان: 4 / 402 ح 9. (6) في نسختي " ب، ج " ليستيقن، وفي نسخة " م " ليتيقنون. (*)

[ 737 ]

قلت (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) ؟ قال: المؤمنون بالولاية (1). قلت: ما هذا الارتياب ؟ قال: يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر (هم) (2) الله عزوجل، فقال: ولا يرتابون في الولاية. قلت (وما هي إلا ذكرى للبشر) ؟ قال: ولاية علي. قلت (إنها لاحدى الكبر) ؟ قال: الولاية. قلت (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) ؟ قال: من تقدم إلى (3) ولايتنا تأخر (4) عن سقر، ومن تأخر عنها (5) تقدم إلى سقر. قلت (إلا أصحاب اليمين) ؟ قال: هم والله [ نحن و ] (6) شيعتنا. قلت (لم نك من المصلين) ؟ قال: لم نكن نتولى (7) وصي محمد والاوصياء من بعده، ونصلي (8) عليهم. قلت (فما لهم عن التذكرة معرضين) ؟ قال: عن الولاية معرضين (9). وجاء في تأويل أصحاب اليمين: 8 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن يونس، عن عثمان ابن أبي شيبة، عن عتبة بن [ أبي ] (10) سعيد، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) قال: هم شيعتنا أهل البيت (11).


(1) في الكافي ونسخة " ب " بولاية علي عليه السلام، وفي نسخة " م " " بولاية " بدل " المؤمنون بالولاية ". (2) ليس في الكافي. (3) في نسختي " ب، م " عن. (4) في الكافي: اخر. (5) في الكافي: عنا. (6) من نسخة " ج ". (7) في الكافي: ان لم نتول. (8) في الكافي والبحار: ولا يصلون. (9) الكافي: 1 / 434 قطعة من ح 91 وعنه البحار: 24 / 338 والبرهان: 4 / 402 ح 1. (10) من نسخة " ب ". (11) عنه البحار: 7 / 192 ح 55 وج 24 / 8 ح 23 والبرهان: 4 / 403 ح 3. (*)

[ 738 ]

9 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن زكريا (1) الموصلي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: يا علي قوله عزوجل (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر - والمجرمون هم المنكرون لولايتك - قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين) فيقول لهم أصحاب اليمين: ليس من هذا أوتيتم، فما الذي سلككم في سقر يا أشقياء ؟ قالوا " وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ". فقالوا لهم: هذا الذي سلككم في سقر يا أشقياء. ويوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا وكذبوا بولايتك وعتوا عليك واستكبروا (2). 10 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره: قال الباقر عليه السلام: نحن وشيعتنا أصحاب اليمين (3). فمن كان من شيعتهم فليقل الحمد لله رب العالمين. [ علي بن إبراهيم (رحمه الله) وغيره ذكروه في هذه السورة زيادات من هذا القبيل، وفيما ذكرناه كفاية ] (4).


(1) في نسختي " أ، م " ابن زكريا، وفي نسخة " ب " أبي زكريا. (2) عنه البحار: 7 / 193 ح 56 وج 24 / 8 ح 24 والبرهان: 4 / 404 ح 4. (3) مجمع البيان: 10 / 391 وعنه البرهان: 4 / 404 ح 5. (4) راجع تفسير القمى: 702 - 704، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 739 ]

" 75 " " سورة القيامة " " وفيها آيتان " قوله تعالى: بل يريد الانسان ليفجر أمامه (5) 1 - تأويله: ما رواه [ عن محمد ] (1) البرقي، عن خلف بن حماد، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ (2) (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) أي يكذبه (3). 2 - وقال بعض أصحابنا عنهم صلوات الله عليهم: إن قوله عزوجل (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) قال: يريد أن يفجر أمير المؤمنين عليه السلام يعني يكيده (4). 3 - ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب " اليقين في تسمية علي عليه السلام أمير المؤمنين " باسناد متصل بأبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت (5) هذه الآية (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وآله فقال (له) (6): سلم على علي بامرة المؤمنين. فقال: من الله ومن رسوله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله. (ثم دخل عمر، فقال: سلم على علي بامرة المؤمنين. فقال: من الله ومن رسوله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله. قال): (7) ثم نزلت (ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر) قال: ما قدم مما أمر به، وما أخر مما لم يفعله لما أمر به من السلام على علي عليه السلام بامرة المؤمنين (8). وقوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) 4 - تأويله: رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن هاشم الصيداوي قال: قال لي أبو


(1) من نسختي " ب، م ". (2) في البحار: يقول. (3، 4) عنهما البحار: 24 / 327 ح 42، 43 والبرهان: 4 / 406 ح 1. (5) في المصدر والبحار. انزلت. (6، 7) ليس في المصدر. (8) كشف اليقين: 149 ب 149 وعنه البحار: 37 / 328 ح 62، وهذا الحديث من نسخة " أ ". (*)

[ 740 ]

عبد الله عليه السلام: يا هاشم حدثني أبي وهو خير مني، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا وليس عليه تبعة. قلت: جعلت فداك وما التبعة ؟ قال: من الاحدى والخمسين ركعة، ومن صوم ثلاثة أيام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ليلة البدر، فيقال للرجل منهم: (1) سل تعط. فيقول: اسأل ربي النظر إلى وجه محمد صلى الله عليه وآله. قال: فيأذن الله عزوجل لاهل الجنة أن يزوروا محمدا صلى الله عليه وآله. قال: فينصب لرسول الله صلى الله عليه وآله منبر من نور على درنوك من درانيك الجنة، له الف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة ركضة الفرس، فيصعد محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام. قال: فيحف ذلك المنبر شيعة آل محمد عليهم السلام. فينظر الله إليهم (2) وهو قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) قال: فيلقى عليهم (من) (3) النور حتى أن أحدهم إذا رجع لم تقدر الحوراء تملا بصرها منه. قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يا هاشم " لمثل هذا فليعمل العاملون " (4). 5 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى (فلا صدق ولا صلى) أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا إلى بيعة علي عليه السلام يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي عليه السلام، ما أراد الله [ به ] (5) أن يخبر [ هم به ] (6) رجع الناس فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الاشعري ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: [ والله لا ] (7) نقر لعلي بالولاية [ أبدا ] (8) ولا نصدق محمدا بمقالته فيه. فنزلت الآيات (9).


(1) في نسخة " م " منهم ثلاثة أيام من الشهر، وفي نسخة " ج " أنت كنت تصوم ثلاثة أيام من الشهر. (2) في نسخة " أ " إليه. (3) ليس في نسخة " ب ". (4) عنه البحار: 7 / 193 ح 57 وج 24 / 261 ح 16 وج 87 / 46 ح 40 وج 94 / 107 ح 45 والمستدرك: 1 / 591 ح 8، والاية الاخيرة في سورة الصافات: 61. (5، 6) من المصدر. (7) من المصدر، وفي الاصل: ما. (8) من تفسير القمى. (9) تفسر القمى: 705 وعنه البحار: 8 / 560 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 409 ح 1، وهذا الحديث من نسخة " أ ". (*)

[ 741 ]

76 " " سورة الانسان " " الدهر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (13) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قواريرا من فضة قدروها تقديرا (16) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18) ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة و سقاهم ربهم شرابا طهورا (21) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (22) بيان المعنى واللغة: فقوله " الابرار " جمع بر: وهو المطيع لله في أقواله وأفعاله، والكأس: الاناء والكافور: إسم عين ماء في الجنة. وعباد الله - هنا هم -: الابرار المذكورون وخصهم بأنهم عباده تشريفا لهم وتبجيلا " يفجرونها تفجيرا " أي يجرونها إلى حيث شاءوا من الجنة " يوفون بالنذر " في الدنيا، وهم مع ذلك " يخافون يوما كان شره مستطيرا " أي فاشيا منتشرا في الآفاق. " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " أي على حب الطعام

[ 742 ]

وشهوته، وأشد ما يكون حاجتهم إليه " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " لنا على فعلنا. " إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا " أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه، " قمطريرا " أي صعبا شديدا تقلص فيه الوجوه وتقبض الجباه، وما بين الاعين من شدته. " فوقاهم الله شر ذلك اليوم " أي كفاهم ومنعهم " ولقاهم نضرة وسرورا " أي إستقبلهم. " وجزاهم بما صبروا " على طاعته، وعلى محن الدنيا وشدائدها " جنة " يسكنونها " وحريرا " يلبسونه " متكئين " أي جالسين جلوس الملوك " فيها على الارائك " وهي الاسرة " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " أي لا يتأذون بحر ولا برد. " ودانية عليهم ظلالها " أي ظلال تلك الاشجار قريبة لا تنسخها (1) الشمس دائما أبدا " وذللت قطوفها " أي سخرت وسهلت ثمارها حتى أن الانسان إذا قام ارتفعت بقدرة الله وإذا قعد نزلت عليه حتى يتناولها، وإذا اضطجع نزلت عليه حتى ينالها بيده. " ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب " وهي أواني الشرب التي ليس لها عرى " قواريرا " أي يشبه صفاء تلك الاواني صفاء قوارير الزجاج " قدروها تقديرا " أي أن السقاة والخدم قدروا تلك الاواني على قدر ما يكفي الشارب، لا يزيد ولا ينقص. " وكان مزاجها زنجبيلا " وليس هو الزنجبيل المعهود، وإنما سمي باسمه تقريبا للفهم " عينا فيها تسمى سلسبيلا " والسلسبيل: السلس في الحلق. وقيل: إنها عين تنبع من أصل العرش في (2) جنة عدن وتسيل إلى أهل الجنة. " ويطوف عليهم ولدان " أي وصفاء، وغلمان للخدمة. " مخلدون " أي باقون دائمون لا يهرمون، ولا يتغيرون، ولا يموتون (3). 1 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الولدان: أولاد أهل الدنيا لم يكن


(1) كذا في المجمع، وفي نسخة " ج " لا تنسخه، وفي نسخة " ب " لا يسخنه. (2) في نسخة " ج " و. (3) من قوله " المعنى " إلى هنا خلاصة ما في مجمع البيان: 10 / 407 - 411. (*)

[ 743 ]

لهم حسنات فيثابون عليها، ولا سيئات فيعاقبون عليها، فأنزلوا هذه المنزلة (1). 2 - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن أطفال المشركين فقال: خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل (2) الجنة (3). " حسبتهم لؤلؤا منثورا " لصفاء ألوانهم وحسن منظرهم " منثورا " لانتشارهم في الخدمة، ولو (4) كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم. " وإذا رأيت ثم رأيت - يعني في الجنة وما أعد لهم فيها رأيت - نعيما - خطيرا - وملكا كبيرا ". والملك الكبير: إستئذان الملائكة إياهم في الدخول عليهم وتحيتهم بالسلام. وقيل: إن الملك الكبير: إنهم لا يريدون (5) شيئا إلا قدروا عليه. وقيل: إن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه. وقيل: إنه الملك الدائم الابدي (6) في نفاذ الامر (7) وحصول الاماني. " عاليهم ثياب سندس خضر - هي ما رق من الثياب - واستبرق - وهي ما ثخن منها - وحلوا أساور من فضة " شفافة يرى ما وراءها مثل البلور، والفضة أفضل من الذهب والدر والياقوت في الجنة. " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " أي طاهرا من الاقذار والاكدار. وقيل: لا يصير بولا ولا نجسا، بل ترشح أبدانهم عرقا كرائحة المسك. وإن الرجل من أهل الجنة يعطى شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، فإذا أكل


(1) مجمع البيان: 9 / 216 وعنه البرهان: 4 / 277 ح 2 وفي البحار: 5 / 391 ح 5 عن كنز. (2) في نسخة " ج " للخدمة لاهل. (3) مجمع البيان: 9 / 216 وعنه البرهان: 4 / 277 ح 3 ونور الثقلين: 5 / 221 ملحق ح 29، وفي البحار: 5 / 291 ملحق ح 5 عن كنز. (4) في نسختي " ب، م " فلو. (5) في نسخة " ب " لا يرون. (6) في نسخة " ج " الذي. (7) في نسخة " ب " الامور. (*)

[ 744 ]

سقى (1) شرابا فتطهر بطنه وترشح عرقا كالمسك الاذفر، ثم تضمر بطنه وتعود شهوته. ثم قال سبحانه مخاطبا للابرار: إن هذا الذي وصفناه في الجنة من النعيم (كان لكم جزءا - أي مكافأة على أعمالكم وطاعاتكم في الدنيا - وكان سعيكم مشكورا) فيها مقبولا مبرورا (2). ومما ورد في هذا المعنى ما أعد الله سبحانه للابرار: الائمة الاطهار وشيعتهم الاخيار وهو: 3 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم (، عن أبيه،) (3) عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر عليه السلام إن عليا عليه السلام قال: يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عزوجل (غرف من فوقها غرف مبنية) (4) بماذا بنيت يا رسول الله ؟ فقال: يا علي [ تلك غرف ] (5) بناها الله لاوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة، وحشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول الله عزوجل (وفرش مرفوعة) (6). إذا أدخل (7) المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك


(1) في نسخة " ج " يسقى. (2) من قوله تعالى " حسبتهم " إلى هنا خلاصة ما في مجمع البيان: 10 / 411، 412. (3) سقط من نسختي " ب، م ". (4) سورة الزمر: 20. (5) من البحار. (6) سورة الواقعة: 34. (7) كذا في المصدر، وفي نسخة " م " وإذا، وفي نسخة " ج " إذا دخل، وفي نسخة " ب " فإذا. (*)

[ 745 ]

والكرامة (و) (1) البس حلل الذهب والفضة والدر المنظوم في الاكليل تحت التاج والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الاحمر، فذلك قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) (2). فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا. فإذا استقر لولي (3) الله عزوجل منازله في الجنان إستأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه، فيقول له الخدام من الوصفاء والوصائف: مكانك فان ولي الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء تهيأت له فاصبر لولي الله. قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها (ووصفائها) (4) وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وهي من مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي قدميها نعلان من الذهب (5) مكللتان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر. فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا، فتقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، أنا لك، وأنت لي. قال: فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب [ من ] (6) ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولي (الله) (7) حبيبي، وأنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي، وإلي تناهت نفسك.


(1) ساقط في الكافي. (2) سورة الحج: 23، وفاطر 33. (3) كذا في الكافي، وفي نسخ الاصل: بولي. (4) ليس في الكافي. (5) في الكافي: ذهب. (6) من الكافي. (7) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 746 ]

ثم يبعث (1) الله [ إليه ] (2) ألف ملك يهنئونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء (3). قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه: إستأذن لنا على ولي الله فان الله بعثنا إليه نهنئه. فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب، فيعلمه بمكانهم (4). قال: فيدخل الملك [ إلى ] (5) الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب، فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين تبارك وتعالى، ليهنئوا ولي الله وقد سألوني أن آذن لهم عليه، فيقول الحاجب: (إنه ليعظم علي [ أن ] (6) أستأذن لاحد على ولي الله وهو مع زوجته الحوراء. قال:) (7) وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان. قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولي الله، فاستاذن لهم، فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم: إن رسل الجبار على باب العرصة، وهم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله فأعلموه بمكانهم. قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة، ولها ألف باب، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل به، فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة. قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل جلاله، وذلك قول الله عزوجل (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (8). * (هامش 746) (1) في نسخة " ج " قال فيبعث. (2) من البحار. (3) كذا في الكافي، وفي نسخ الاصل: بزوجته الحوراء. (4) في نسخة " م " والكافي: بمكانكم. (5) من نسخة " م " والكافي. (6) من البحار. (7) ليس في نسخة " ج "، وفيها " بينه " بدل " بين الحاجب ". (8) سورة الرعد: 23، 24. (*)

[ 747 ]

[ قال ] (1) وذلك قوله عزوجل (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) يعني بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم. والملك العظيم الكبير: أن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم الكبير. قال: والانهار تجري من تحت مساكنهم، وذلك قول الله عزوجل (تجري من تحتهم الانهار) والاثمار (2) دانية منهم وهو قوله عزوجل (ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ، وإن الانواع من الفاكهة ليقلن لولي الله: يا ولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي. قال: وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات وأنهار من خمر، وأنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من عسل. فإذا دعا ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته، ثم يتخلى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضا، ويتنعمون في جناتهم (3) في ظل ممدود مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك. (و) (4) لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين، وللمؤمن ساعة مع (5) الحوراء، وساعة مع (6) الآدمية، وساعة يخلو بنفسه على الارائك متكئا ينظر بعضهم إلى بعض. وإن المؤمن ليغشاه نور وهو على أريكته.


(1) من الكافي. (2) في الكافي ونسخة " ب ": الثمار. (3) في نسخة " ج " جنانهم، وفي البحار: جنات. (4) ليس في الكافي. (5) في نسختي " ب، ج " من. (6) في الكافي ونسخة " ج " من. (*)

[ 748 ]

فيقول (1) لخدامه: ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني ؟ فيقول (2) له خدامه: قدوس قدوس جل جلاله بل هذه حوراء من أزواجك ممن لم تدخل بها بعد، أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك وقد تعرضت (3) لك وأحبت لقاءك، فلما رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقته. قال: فيقول ولي الله [ لخدمه ] (4): إئذنوا لها فتنزل إلي. فيبتدر (5) إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة مكللة بالياقوت والدر والزبرجد صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة مضمومة سوقاء (6) يرى مخ ساقيها (7) من وراء سبعين حلة، طولها سبعون ذراعا، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع. فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحائف الذهب والفضة فيها الدر والياقوت والزبرجد، فينثرونها عليها، ثم يعانقها وتعانقه لا تمل ولا يمل (8). وأما التأويل وسبب التنزيل: فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره مختصرا قال: 4 - وروى العام والخاص أن هذه الآيات من قوله عزوجل (إن الابرار


(1) في الكافي: ويقول. (2) في نسخة " ج " فيقولون. (3) في نسخة " ج " فتعرضت. (4) من نسخة " ج ". (5) في نسخة " ج " إليه يبدر. (6) في نسختي " أ، ج " شوقا، وفي نسخة " م " سوقا على وزن مولى، الا أن الكاتب رسم فوق الفها علامة المد بمعنى أنها ممدودة، فعلى هذا تقرأ سوقاء وهي: امرأة حسنة الساق وقوله " يرى مخ ساقيها " يشير إليها. (7) في نسخة " ج " والمصدر: ساقها. (8) الكافي: 8 / 97 وعنه البحار: 8 / 157 ح 98 والبرهان: 3 / 22 ح 1 وصدره في البرهان: 4 / 73 ح 1 وص 279 ح 1 ورواه القمى في تفسيره: 575 وعنه البحار: 8 / 128 ح 29 والبرهان: 4 / 73 ح 2. (*)

[ 749 ]

يشربون - الى قوله - إن هذا كان لكم جزءا وكان سعيكم مشكورا) نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وفي جارية لهم تسمى: فضة. وهو المروي عن ابن عباس وغيره. والقصة طويلة مجملها: أنهم قالوا: مرض الحسن والحسين عليهما السلام فعادهما جدهما صلى الله عليه وآله ووجوه العرب، وقالوا لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا. فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهم الله سبحانه ونذرت فاطمة عليها السلام مثله، وكذلك فضة فبرءا، وليس عندهما شئ فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير وجاء بها إلى فاطمة عليها السلام فطحنت (فضة) (1) صاعا منها فاختبزته. فلما صلى علي عليه السلام المغرب قربته إليه فأتاهم مسكين ودعا لهم وسألهم فأعطوه إياه، ولم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا وطحنته واختبزته وقدمته إلى علي عليه السلام فأتاهم يتيم بالباب يستطعم فأطعموه إياه ولم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدمته إلى علي عليه السلام فأتاهم أسير يستطعم فأعطوه إياه ولم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى علي ومعه الحسن والحسين إلى النبي (صلى الله عليه وعليهم) وبهما ضعف، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله بكى، فنزل جبرئيل عليه السلام بسورة " هل أتى " (2). [ الصدوق (قدس سره) في أماليه بطريقين يتصل أحدهما بالصادق عليه السلام والآخر بابن عباس (رحمه الله) مثل ذلك وبمعناه مع زيادات اخر شعرا ونثرا بين علي


(1) ليس في نسخة " م ". (2) مجمع البيان: 1 / 404 مع اختلاف وعنه وسائل الشيعة: 16 / 190 ح 6 ونور الثقلين: 5 / 469 ح 18، وأخرجه في البحار: 35 / 246 ح 2 من مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 146. (*)

[ 750 ]

وفاطمة عليهما السلام ومعظم محدثي العامة ومفسريهم ومنهم الخطيب الخوارزمي بطرق ثلاثة عن ابن عباس (رحمه الله) كسابقته بالطريقين الاولين. وبالطريق الثالث ما يقارب مضمون الاولى ويناسبه ] (1): 5 - عن ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام: وفيها إيثارهم بثلث القوت أولا، ثم بثانيه، ثم بثالثه (2). 6 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد الكاتب عن الحسن بن بهرام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيدي (3) عن عبد الله ابن العباس (رضي الله عنه) قال: مرض الحسن والحسين فنذر علي وفاطمة عليهما السلام والجارية نذرا " إن برءا صاموا ثلاثة أيام شكرا لله " فبرءا فوفوا بالنذر وصاموا. فلما كان أول يوم قامت الجارية [ و ] (4) جرشت شعيرا لها (5) فخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، فلما كان وقت الفطور جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا، وإذا مسكين بالباب وهو يقول: يا أهل بيت محمد ! مسكين (من) (6) آل فلان بالباب. فقال علي عليه السلام: لا تأكلوا. وآثروا المسكين. فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية ما فعلت في اليوم الاول، فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا، فإذا يتيم بالباب وهو يقول: يا أهل بيت النبوة ومعدن


(1) أم إلى الصدوق: 212 ح 11 وعنه البحار: 35 / 237 ح 1 والبرهان: 4 / 412 ح 6 والمستدر: 1 / 96 ح 25، مناقب الخوارزمي: 188 وعنه احقاق الحق: 9 / 114 وأورده الحموينى في فرائد السمطين: 2 / 53 وفرات في تفسيره: 196 والفارسي في روضة الواعظين: 192، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (2) تفسير القمى: 707 وعنه البحار: 35 / 243 ح 2 والبرهان: 4 / 411 ح 2، والرواية من نسخة " أ ". (3) في نسخة " م " والبرهان: الزبيري. (4) من نسخة " م ". (5) في نسخه " ج " لهما. (6) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 751 ]

الرسالة ! يتيم آل فلان بالباب. فقال علي عليه السلام: لا تأكلوا شيئا وأطعموه اليتيم. قال: ففعلوا. فلما كان اليوم الثالث وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين. جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا، وإذا شيخ كبير يصيح بالباب: يا أهل بيت محمد تأسرونا ولا تطعمونا ؟ قال: فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا وقال: يا بنت محمد ! إني أحب أن يراك الله وقد آثرت هذا الاسير على نفسك وأشبالك. فقالت: سبحانه الله ما أعجب ما نحن فيه معك، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا. فقال لها علي عليه السلام: فان الله (1) يصبرك ويصبرهم ويأجرنا إن شاء الله وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللهم بدلنا بما (2) فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا، إنك رحيم كريم. فأعطوه الطعام. وبكر إليهم النبي صلى الله عليه وآله في اليوم الرابع فقال: ما كان من خبركم في أيامكم هذه ؟ فأخبرته فاطمة عليها السلام بما كان، فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك إليهم، وقال: خذوا هناكم الله وبارك لكم وبارك عليكم، قد هبط علي جبرئيل من عند ربي وهو يقرأ عليكم السلام، وقد شكر ما كان منكم وأعطى فاطمة سؤلها، وأجاب دعوتها وتلا عليهم (إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - إلى قوله - إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا). قال: وضحك النبي صلى الله عليه وآله وقال إن الله قد أعطاكم نعيما لا ينفد، وقرة عين أبد الآبدين، هنيئا لكم يا بيت النبي بالقرب من الرحمن، يسكنكم (3) معه في دار


(1) في نسخة " م " فالله. (2) في نسخة " ج " بمائدة ما. (3) في نسختي " ب، ج " مسكنكم. (*)

[ 752 ]

الجلال والجمال، ويكسوكم من السندس والاستبرق والارجوان، ويسقيكم الرحيق المختوم من الولدان، فأنتم أقرب الخلق من الرحمن، تأمنون إذا فزع الناس وتفرحون إذا حزن الناس، وتسعدون إذا شقي الناس، فأنتم في روح وريحان وفي جوار الرب العزيز الجبار (و) (1) هو راض عنكم غير غضبان، قد أمنتم العقاب ورضيتم الثواب، تسألون فتعطون، وتخفون فترضون، وتشفعون فتشفعون. طوبى لمن كان معكم، وطوبى لمن أعزكم إذا خذلكم الناس، وأعانكم إذا جفاكم الناس، وآواكم إذا طردكم الناس، ونصركم إذا قتلكم الناس، الويل لكم من أمتي، والويل لامتي من الله. ثم قبل فاطمة وبكى، وقبل جبهة علي وبكى، وضم الحسن والحسين إلى صدره وبكى وقال: الله خليفتي عليكم في المحيا والممات، وأستودعكم الله وهو خير مستودع، حفظ الله من حفظكم، ووصل الله من وصلكم، وأعان الله من أعانكم، وخذل الله من خذلكم وأخافكم (و) (2) أنا لكم سلف وأنتم عن قليل بي لاحقون، والمصير إلى الله والوقوف بين يدي الله، والحساب على الله " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " (3). نكتة: 7 - ذكر الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) في أماليه قال: قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذ (4) رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان. فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قلت في كتابك (لا يرون فيها شمسا). (قال) (5): فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت فيهم (هل أتى


(1، 2) ليس في نسخة " م ". (3) عنه البرهان: 4 / 414 ح 9، والاية الاخيرة من سورة النجم: 31. (4) في نسخة " م " إذا. (5) ليس في الامالى. (*)

[ 753 ]

- إلى قوله - كان سعيكم مشكورا) (1) 8 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل هذه الآيات وهو قوله تعالى (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) إلى آخر السورة، وهو ما رواه: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) قال " نزلنا عليك القرآن - بولاية علي - تنزيلا ". قلت: هذا تنزيل ؟ قال: لا، تأويل. قلت " إن هذه تذكرة " قال: الولاية. قلت " يدخل من يشاء في رحمته " قال: في ولايتنا. ثم قال: " والظالمين أعد لهم عذابا اليما " [ قال ] (2): أي الظالمين لاهل البيت عليهم السلام (3). " 77 " " سورة المرسلات " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: فالملقيات ذكرا (5) قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) [ في تفسيره ] (4): هي الملائكة (5) تلقي الذكر على الرسول والامام، عليهما الصلاة والسلام. وقال: قوله عزوجل: ألم نهلك الاولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) قال " نهلك الاولين " أي الامم الماضية قبل النبي صلى الله عليه وآله " ثم نتبعهم الآخرين "


(1) أمالى الصدوق: 216 وعنه البحار: 35 / 241. (2) من نسخة " ج ". (3) الكافي: 1 / 435 قطعة من ح 91 وعنه البرهان: 4 / 415 ح 1، وأخرج صدره في البحار: 35 / 58 عن المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 302. (4) من نسخة " ج ". (5) تفسير القمى: 708 وعنه البحار: 7 / 45 ح 27 والبرهان: 4 / 417 ح 1. (*)

[ 754 ]

الذين خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله " كذلك نفعل بالمجرمين " يعني بني أمية وبني فلان (1). 1 - وروي بحذف الاسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله عزوجل (ألم نهلك الاولين - قال: يعني الاول والثاني - ثم نتبعهم الآخرين - قال: الثالث والرابع والخامس - كذلك نفعل بالمجرمين) من بني أمية. وقوله (ويل يومئذ للمكذبين) بأمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (2). 2 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد باسناده عن محمد بن فضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله عزوجل (ألم نهلك الاولين ثم نتبعهم الآخرين) قال: " الاولين " الذين كذبوا الرسل في طاعة الاوصياء عليهم السلام. (قلت: قوله) (3) (كذلك نفعل بالمجرمين) ؟ قال: من أجرم إلى آل محمد - صلوات الله عليهم - وركب من وصيه ما ركب. قلت: قوله (ويل يومئذ للمكذبين) ؟ قال: يقول " ويل للمكذبين " يا محمد بما أوحيت إليك في (4) ولاية علي عليه السلام (5). قوله تعالى: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب (30) لا ظليل ولا يغني من اللهب (31) 3 - تأويله: رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه)، عن أحمد بن يونس، عن أحمد بن سيار [ عن بعض أصحابنا ] (6) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " يعني [ إلى ] (7)


(1) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر). (2) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 417 ح 1. (3) ليس في الكافي. (4) في الكافي والبرهان: من. (5) الكافي: 1 / 435 قطعة من حديث 91، وعنه البحار: 24 / 339 ح 59 والبرهان: 4 / 418 ح 1. (6) من قراءات السيارى. (7) من نسخة " أ ". (*)

[ 755 ]

أمير المؤمنين عليه السلام. قال: فإذا أتوه قال لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب " يعني من لهب العطش (1). 4 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم عن [ أحمد بن ] (2) محمد بن سيار، عن بعض أصحابنا - مرفوعا - إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " يعني أمير المؤمنين عليه السلام فيقول لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ". قال: يعني الثلاثة فلان وفلان وفلان (3). معنى هذا أن أعداء آل محمد صلوات الله عليهم يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " أي بولاية علي عليه السلام (4) وإمامته، فانه على حوض الكوثر يسقي أولياءه، ويمنع أعداءه، فيأتون إليه ويطلبون (5) منه الماء فيقول لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ". ويعني بالظل - هنا - ظلم أهل البيت عليهم السلام، ولهذا الظل ثلاث شعب، لكل شعبة منها رب وهم أصحاب الرايات الثلاثة، وهم أئمة الضلال، ولكل راية منها ظل يستظل به أهله. ثم أوضح لهم الحال فقال: إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل (6) يظلكم ولا يغنيكم من اللهب أي العطش، بل يزيدكم عطشا، وإنما يقال لهم هذا استهزاء بهم وإهانة لهم، وكانوا أحق بها وأهلها.


(1) مصباح الانوار: 50 (مخطوط) وعنه البرهان: 4 / 418 ح 1 ورواه السيارى في تفسيره. (2) سقط في الاصل، وما أثبتناه هو الصحيح بقرينة بقية الموارد من التأويل على أن الرواية موجودة في قراءات السيارى، واسمه أحمد بن محمد بن سيار السيارى. (3) عنه البحار: 8 / 225 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 418 ح 2. (4) في نسخة " م " " بولايته " بدل " بولاية علي (ع) ". (5) في نسخة " م " فيطلبون. (6) في نسخة " م " لا ظليل لهم. (*)

[ 756 ]

وقوله تعالى: إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) قال علي بن إبراهيم في قوله (في ظلال وعيون) قال: في ظلال من نور (1) ويقال لهم " كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون " من الاعمال الحسنة بعد المعرفة. ثم عطف على أعداء آل محمد فقال لهم " كلوا وتمتعوا قليلا - في الدنيا - إنكم مجرمون ". 5 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد باسناده، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل (إن المتقين في ظلال وعيون) قال: هم نحن والله وشيعتنا، ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء (2). وقوله تعالى: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) قال علي بن إبراهيم (رحمه الله): " وإذا قيل لهم " والوا (3) الامام لا يوالونه. ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله (فبأي حديث - بعد الذي أخبرتك به - يؤمنون) (4). 6 - وروى الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) قال: هي في بطن القرآن، وإذا قيل للنصاب: تولوا عليا لا يفعلون (4). لما سبق لهم ن الله عزوجل من الشقاء، لمعاداتهم لسيد الاوصياء وصي


(1) تفسير القمى: 709 وفيه " ظلال من نور أنور من الشمس " وعنه البرهان: 4 / 418 ذح 1 ونور الثقلين: 5 / 490 ح 23. (2) الكافي: 1 / 435 قطعة من ح 91، وعنه البحار: 24 / 339 قطعة من ح 59 والبرهان: 4 / 418 ذح 1. (3) في البرهان: توالوا، وفي القمى: تولوا، وفيه: لم يوالوه بدل " لا يوالونه ". (4) تفسير القمى: 709 مع اختلاف، وعنه البرهان: 4 / 418 ذح 1. (5) عنه البحار: 36 / 131 ح 81 والبرهان: 4 / 418 ح 1. (*)

[ 757 ]

سيد الانبياء (و) (1) أبي السادة النجباء. صلى الله عليهم صلاة تملا الارض والسماء، ما اختلف الصبح والمساء والظلام والضياء. " 78 " " سورة النبأ " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون (1) عن النبأ العظيم (2) الذي هم فيه مختلفون 3) كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5) فمعنى النبأ: الخبر والشأن. وأما التأويل: فقد ورد فيه روايات كثيرة تتضمن أن النبأ العظيم هو أمير المؤمنين عليه السلام منها: 1 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى باسناده عن رجال، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية (2) (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) فقال: ذاك إلي، ان شئت أخبرتهم، وإن شئت لم أخبرهم. [ ثم قال: ] (3) لكني اخبرك (4) بتفسيرها. قلت " عم يتساءلون " قال: [ فقال ]: (5) هي في أمير المؤمنين عليه السلام وكان صلوات الله عليه يقول: مالله عزوجل آية هي أكبر مني، ولا لله [ من ] (6) نبأ (هو) (7) أعظم مني (8).


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) في الاصل هذه الاية: قوله تعالى. (3) من الكافي، وفي الاصل بدله " و ". (4) هكذا في الكافي، وفي الاصل: أخبرهم. (5، 6) من الكافي. (7) ليس في الكافي. (8) الكافي: 1 / 207 ح 3 وعنه البرهان: 4 / 419 ح 1، ورواه في بصائر الدرجات: 76 ح 3. (*)

[ 758 ]

2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم باسناده، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما لله نبأ هو أعظم مني، ولقد عرض فضلي على الامم الماضية باختلاف ألسنتها (1). 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) ؟ قال (2): هو علي عليه السلام لان رسول الله صلى الله عليه وآله ليس فيه خلاف (3). وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال " النبأ العظيم " هو أمير المؤمنين عليه السلام (4). 4 - وذكر صاحب كتاب النخب حديثا مسندا عن محمد بن مؤمن الشيرازي باسناده إلى السدي في تفسير قوله عزوجل (عم يتساءلون عن النبأ العظيم). قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد هذا الامر بعدك لنا أم لمن ؟ قال: يا صخر ! الامر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله سبحانه (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) يعني: أهل مكة يتساءلون عن خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام " النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون " (منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بهما.


(1) عنه البحار: 36 / 1 ح 2 وعن تفسير القمى: 709 عن الرضا " ع " وفيه على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي، وفي البرهان: 4 / 419 ح 4 عن القمى. (2) في نسخة " م " فقال. (3) عنه البحار: 36 / 2 ح 4 والبرهان: 4 / 420 ح 6. (4) تفسير القمى: 572 وعنه البحار: 36 / 1 ح 1 والبرهان: 4 / 63 ح 3. (*)

[ 759 ]

ثم قال " كلا سيعلمون " بعدك أن ولايته حق، ثم قال توكيدا " ثم كلا سيعلمون " (أن ولايته حق إذا سئلوا) (1) عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في مشرق ولا في مغرب ولا بر ولا بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد الموت، يقولان للميت: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ (2) [ ورواه ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب اليقين، والعلامة (رحمه الله) في نهج الحق عن الحافظ محمد بن مؤمن المذكور ] (3) 5 - وذكر أيضا حديثا باسناده (4) إلى علقمة أنه قال: خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام وعليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ " عم يتساءلون عن النبأ العظيم " فأردت البراز إليه، فقال (لي) (5) علي عليه السلام: مكانك. وخرج بنفسه فقال له: أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ؟) (6) قال: لا فقال علي عليه السلام: أنا والله النبأ العظيم الذي في (7) اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم، وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم، ويوم الغدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم (8) ثم علاه بسيفه، فرمى برأسه ويده (9). 6 - ويؤيده: ما رواه (10) الاصبغ بن نباتة أن عليا عليه السلام قال: والله أنا " النبأ


(1) في البحار: يقول: يعرفون ولايته وخلافته إذ يسألون. (2) عنه البحار: 36 / 2 ضمن ح 4 مع اختلاف، وأخرجه في البرهان: 4 / 420 ح 8 من طريق العامة عن الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثنى عشر. (3) كشف اليقين: 151 وعنه البحار: 37 / 258 ح 16 واحقاق الحق: 3 / 484، وما بين المعقوفين من نسخة " أ " وفيها الحافظ محمد بن موسى، والظاهر أنه اشتباه. (4) في البحار: وروى أيضا: حدثنا أحمد باسناده. (5) ليس في البحار. (6) من قوله " ع - " في آخر صفحة: 758 - " منهم المصدق " إلى هنا ليس في نسخة " ج ". (7) في البحار: فيه. (8) في نسختي " ب، م " ما علمتم. (9) عنه البحار: 2 36 ذح 4، وأورده في البرهان: 4 / 420 ح 9 عن كتاب النخب. (10) في نسختي " ب، م " وفي رواية. (*)

[ 760 ]

العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون " حين أقف بين الجنة والنار، وأقول: هذا لي، وهذا لك (1). 7 - [ وذكر كثير من العامة أيضا كالخوارزمي وغيره في قوله تعالى (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) أن المراد به أمير المؤمنين عليه السلام ] (2). وقوله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (38) معناه: أنه إذا كان يوم القيامة " يقوم الروح " وهو خلق ما خلق الله تعالى أعظم منه وحده صفا، وتقوم الملائكة كلهم صفا، فيكون خلفه مثل صفهم " لا يتكلمون - أي الروح والملائكة في ذلك اليوم - إلا من أذن له الرحمن - في الكلام - وقال صوابا " في كلامه، وهم النبي والائمة، صلوات الله عليهم لما رواه: 8 - محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة، والقائلون صوابا. قال: قلت: ما تقولون إذا تكلمتم ؟ قالوا: نحمد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا، فلا يردنا ربنا. وروي عن الكاظم عليه السلام مثله (3). وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره مثله.


(1) عنه البحار: 36 / 3 ح 6 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 277، وأورده في البرهان: 4 / 420 ح 10 عن الاصبغ بن نباتة. (2) راجع احقاق الحق: 3 / 484 - 502، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (3) عنه البحار: 24 / 262 ح 17 والبرهان: 4 / 422 ح 3 وفي البحار: 8 / 41 ح 28، 29 عنه وعن المحاسن: 1 / 183 والكافي: 1 / 435 قطعة من ح 91، وأخرجه في البحار: 24 / 257 ح 1 عن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 404. (*)

[ 761 ]

9 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال: إذا كان يوم القيامة، وجمع الله الخلائق من الاولين والآخرين في صعيد واحد، خلع قول " لا إله إلا الله " من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي عليه السلام وهو قوله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) (1). وقوله تعالى: يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا (40) 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن يونس بن يعقوب [ و ] (2) عن خلف ابن حماد، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن سعيد (3) السمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) يعني علويا يوالي أبا تراب. وروى محمد بن خالد البرقي، عن يحيى الحلبي (عن هارون بن خارجة وخلف بن حماد) (4) عن أبي بصير مثله (5). 11 - وجاء في باطن تفسير أهل البيت عليهم السلام ما يؤيد هذا التأويل في تأويل قوله تعالى (أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا) (6) قال: هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام " فيعذبه عذابا نكرا - حتى يقول - يا ليتني كنت ترابا " أي من شيعة أبي تراب. ومعنى " ربه " أي صاحبه. يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار، وهو يتولى العذاب والثواب


(1) عنه البحار: 24 / 262 ح 18 والبرهان: 4 / 422 ح 4. (2) هذا هو الظاهر حفظا لطبقة خلف. (3) في نسختي " ج، م " سعد " وهو اشتباه. (4) هكذا ولكن الظاهر: وخلف عن هارون عطفا لخلف على يحيى للسند المتقدم، ولان رواية يحيى عن هارون ورواية محمد بن خالد، عن خلف، ورواية هارون عن أبي بصير ثابتة كثيرا ولم نعثر على رواية خلف عن أبي بصير ولا محمد بن خالد، عن هارون فراجع. (5) عنه البحار: 7 / 194 ح 58 وج 24 / 262 ح 19 والبرهان: 4 / 423 ذح 1. (6) سورة الكهف: 87. (*)

[ 762 ]

وهو الحاكم في الدنيا ويوم المآب (1). صلوات الله عليه وعلى ذريته الانجاب ماهبت رياح وثارت سحاب. " 79 " " سورة النازعات " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: يوم ترجف الراجعة (6) تتبعها الرادفة (7) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل، عن علي بن خالد العاقولي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي (2) عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قوله عزوجل (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة). قال " الراجفة " الحسين بن علي صلوات الله عليهما و " الرادفة " على بن أبي طالب عليه السلام، وأول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي عليهما السلام في خمسة وسبعين ألفا وهو قوله عزوجل (إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) (3). وهذا مما يدل على الرجعة إلى الدنيا، ولله الآخرة والاولى. وقوله تعالى: قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أبو عبد الله محمد بن


(1) عنه البحار: 7 / 194 ح 59 وج 24 / 262 ح 20 والبرهان: 4 / 423 ح 2. (2) كذا في نسخة " ب " والبرهان وظاهر البحار وهو الصحيح على ما في كتب الرجال، وفي نسخ " أ، ج، م " عمر الجعفي. (3) عنه البرهان: 4 / 424 ح 1 وفي البحار: 53 / 106 ح 134 عنه وعن تفسير فرات: 203 معنعنا عن أبي عبد الله " ع " وفيه: خمسة وتسعون ألف، وفضائل شاذان: 139 والروضة في الفضائل: 139 وفيه: أو ستين الفا. والآية الاخيرة في سورة المؤمن: 52. (*)

[ 763 ]

أحمد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكرة المباركة النافعة لاهلها يوم الحساب ولايتي واتباع أمري، وولاية علي والاوصياء من بعده (واتباع أمرهم، يدخلهم الله الجنة بها معي ومع علي وصيي والاوصياء من بعده) (1) والكرة الخاسرة: عداوتي وترك أمري، وعداوة علي والاوصياء من بعده يدخلهم الله بها النار في أسفل السافلين (2). والحمد لله رب العالمين. " 80 " " سورة عبس " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: إنها تذكرة (11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة (13) مرفوعة مطهرة (14) بأيدي سفرة (15) كرام بررة (16) تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: نزلت في الائمة عليهم السلام (2). 1 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزاز (4) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (بأيدي سفرة كرام بررة) قال: هم الائمة عليهم السلام (5).


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) عنه البحار: 24 / 263 ح 21 والبرهان: 4 / 425 ح 2. (3) تفسير القمى: 712، وعنه البرهان: 4 / 428 ملحق ح 2. (4) في نسخ الاصل والبحار والبرهان " الحذاء " والظاهر أن ما أثبتناه هو الصحيح إذ لم نجد له ذكرا في كتب الرجال والاحاديث. (5) عنه البحار: 24 / 90 ح 6 والبرهان: 4 / 428 ح 1. (*)

[ 764 ]

ومعنى هذا التأويل: فقوله سبحانه (فمن شاء ذكره - أي القرآن - في صحف مكرمة) وهي الصحف المنزلة على الانبياء، مثل صحف إبراهيم، وموسى " مكرمة " أي عند الله سبحانه " مرفوعة " عنده في اللوح المحفوظ " مطهرة " من دنس الانجاس لا يمسها إلا المطهرون من الناس. " بأيدي سفرة " وهم الائمة عليهم السلام لانهم السفراء (1) بين الله وبين خلقه، ثم وصفهم بأنهم كرام عليه بررة مطيعون لامره لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. وقوله تعالى: قتل الانسان ما أكفره (17) من أي شئ خلقه (18) من نطفة خلقه فقدره (19) ثم السبيل يسره (20) ثم أماته فاقبره (21) ثم إذا شاء أنشره (22) كلا لما يقض ما أمره (23) تأويله: ظاهر وباطن، فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: 2 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) عن جميل بن دراج، عن أبي أسامة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (كلا لما يقض ما أمره) قلت [ له ]: (3) جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه ؟ قال: نعم، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام. فقوله تعالى (قتل الانسان - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - ما أكفره) يعني قاتله بقتله إياه. ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه الله به، فقال (من أي شئ خلقه من نطفة - الانبياء - (خلقه فقدره - للخير - ثم السبيل يسره - يعني سبيل الهدى - ثم أماته - ميتة الانبياء) (4) - ثم إذا شاء أنشره). قلت: ما معنى قوله (إذا شاء أنشره) ؟ قال: يمكث بعد قتله ما شاء الله، ثم يبعثه الله وذلك قوله (إذا شاء أنشره)


(1) في نسخة " ج " السفرة. (2) في تفسير القمى: عن أبي بصير. (3) من نسخة " م ". (4) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 765 ]

وقوله (لما يقض ما أمره) في حياته بعد قتله في الرجعة (1). وفي هذا التأويل صرح بالرجعة. وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: قوله عزوجل (قتل الانسان - يعني به أمير المؤمنين عليه السلام - ما أكفره) يعني قاتله حتى قتله (2). ومعنى قوله " قتل " أنه قد سبق في علمه تعالى بأنه يقتل، وإخباره بالفعل الماضي عن المستقبل يدل على صحة وقوعه، وأنه قد وقع، كما أخبر عن أهل الجنة والنار بقوله (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) (3) ولله الحمد والمنة. " 81 " " سورة التكوير " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وإذا الموؤدة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) 1 - قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " وإذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت " بفتح الميم والواو (4) والدال. وكذلك عن ابن عباس وهي المودة في القربى، وإن قاطعها يسأل بأي


(1) عنه البرهان: 4 / 428 ح 2 وذيله في البحار: 53 / 99 ذح 119 عنه وعن تفسير القمى: 712. (2) تفسير القمى: 712، وعنه البحار: 53 / 99 ح 119 والبرهان: 4 / 428. (3) سورة الاعراف: 50. (4) في البرهان وتفسير روح المعاني: بفتح الميم والواو. وفي مجمع البيان: وأما من قرأ المودة بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة وعن أبي جعفر " ع " قال: يعني قرابة رسول الله " ص ". ولا يخفى أن الوأد إذا كان مقلوبا من الاود فهو آئد وذاك مؤود مثل مقول، ومعنى الاود: الاثقال أو الامر العظيم، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة، فعلى هذا " المأودة " مصدر ميمى تطابق نسخة " ج " حيث رسمت فيها بفتح الميم والواو والدال، راجع " لسان العرب ". (*)

[ 766 ]

ذنب قطعها (1). 2 - وروي عن ابن عباس أنه قال: من قتل في مودتنا وولايتنا (2). ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها، فيكون القاتل هنا هو المسؤول على الحقيقة لا المقتولة. 3 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: سألته عن قوله عزوجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) ؟ قال: هي مودتنا، وفينا نزلت (3). 4 - وروي عن سليمان (4) بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي الحسن الازدي، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن ابن عباس أنه قال: هو من قتل مودتنا أهل البيت (5). 5 - وعن منصور بن حازم، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (وإذا الموؤدة سئلت باي ذنب قتلت) ؟ قال: هي مودتنا، وفينا نزلت (6). 6 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن منصور بن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك قوله عزوجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) قال: هي والله مودتنا، وهي والله فينا خاصة (7). 7 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل


(1) مجمع البيان: 10 / 442 وعنه البرهان: 4 / 431 ح 1، وأورده في روح المعاني: 30 / 53 عن مجمع البيان. (2) مجمع البيان: 10 / 442 وعنه البرهان: 4 / 431 ح 2. (3) تفسير القمى: 713 وعنه البحار: 23 / 254 ح 1 والبرهان: 4 / 432 ح 8 وفيه: قال " من قتل في مودتنا ". (4) كذا في البحار والبرهان وهو الصحيح راجع كتب الرجال، وفي الاصل: سلمان. (5) عنه البحار: 23 / 255 ح 7 والبرهان: 4 / 432 ح 15. (6) عنه البحار: 23 / 255 ح 8 والبرهان: 4 / 432 ح 16. (7) عنه البحار: 23 / 254 ح 2 والبرهان: 4 / 432 ح 9. (*)

[ 767 ]

ابن يسار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر الجعفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) ؟ قال: من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله (1). 8 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد ابن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت " قال: من قتل في مودتنا (2). 9 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن عمرو بن ثابت، عن علي بن القاسم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) ؟ قال: شيعة آل محمد تسأل " بأي ذنب قتلت " (3). 10 - وعن علي بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: قوله عزوجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) قال: يعني الحسين عليه السلام (4). معناه أن قاتله يسأل عن مودة الحسين عليه السلام فلا يقبل منه الاعتذار ويؤمر به إلى النار وبئس القرار: 11 - كما روي عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى سأل ربه: إن هارون مات، فاغفر له، فأوحى الله إليه:


(1) عنه البحار: 23 / 254 ح 3 والبرهان: 4 / 432 ح 10. (2) عنه البحار: 23 / 254 ح 4 والبرهان: 4 / 432 ح 11. (3) عنه البحار: 23 / 255 ح 5 والبرهان: 4 / 432 ح 12. (4) عنه البحار: 23 / 255 ح 6 والبرهان: 4 / 432 ح 13. (*)

[ 768 ]

يا موسى لو سألتني في الاولين والآخرين لاجبتك، ما خلا قاتل الحسين، فاني أنتقم [ له ] (1) من قاتله (2). 12 - وبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرم الله الجنة على من ظلم أهل بيتي و [ على ] (3) قاتلهم و [ على ] (4) المعين عليهم، و [ على ] (5) من سبهم " أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " (6). 13 - وبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الويل لظالمي أهل بيتي (عذابهم غدا) (7) مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار (8). 14 - وروى صاحب عيون الاخبار باسناد يرفعه إلى الصادق عليه السلام قال: إنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن قاتل الحسين عليه السلام في تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا [ و ] (9) قد شدت يداه ورجلاه بسلاسل من نار، منكس (10) في النار، حتى (لا) (11) يقع في قعر جهنم [ و ] (12) له ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم، مع جميع من شايع على قتله " كلما نضجت جلودهم - بدل الله عزوجل (عليهم) (13) - جلودا غيرها " (14) ليذوقوا العذاب


(1) من العيون والبحار. (2) عيون أخبار الرضا (ع): 2 / 47 وعنه البحار: 13 / 345 ح 30، وفي البحار: 44 / 300 ح 4 عن العيون وصحيفة الرضا (ع): 44، وأورده في فرائد السمطين: 2 / 263 ح 531. 3، 4، 5) من العيون. (6) عيون أخبار الرضا: 2 / 33 ح 65 وعنه البحار: 27 / 222 ح 10 ونور الثقلين: 1 / 295 ح 196، والاية الاخيرة من سورة آل عمران: 77. (7) في العيون: كأنى بهم. (8) أخرجه في البحار: 27 / 205 ح 10 عن العيون: 2 / 46 ح 177. (9) من العيون. (10) في المصدر: فيركس. (11) ليس في نسخة " ج ". (12) من العيون. (13) ليس في نسخة " ج ". (14) اقتباس من سورة النساء: 56. (*)

[ 769 ]

(الاليم) (1) لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم من عذاب الله في النار (2). وقوله تعالى: فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) والليل إذا عسعس (17) والصبح إذا تنفس (18) 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد الله بن العلا، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عثمان بن أبي شيبة، عن الحسين بن عبد الله الارجاني عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام قال: سأله ابن الكوا عن قوله عزوجل (فلا أقسم بالخنس) ؟ فقال: إن الله لا يقسم بشئ من خلقه، فأما قوله " الخنس " فانه ذكر قوما خنسوا علم الاوصياء، ودعوا الناس إلى غير مودتهم، ومعنى خنسوا: ستروا. فقال له و (الجوار الكنس) ؟ قال: يعني الملائكة جرت بالعلم (3) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فكنسه عنه الاوصياء من أهل بيته، لا يعلمه أحد غيرهم، ومعنى كنسه: رفعه وتوارى به. فقال (والليل إذا عسعس) ؟ قال: يعني ظلمة الليل، وهذا ضربه الله مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه، وعدل عن ولاة الامر. قال: فقوله (والصبح إذا تنفس) ؟ قال: يعني بذلك الاوصياء يقول: إن علمهم أنور وأبين من " الصبح إذا تنفس " (4). 16 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن إسماعيل بن السمان، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن وهب بن شاذان عن الحسن بن الربيع، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثتني أم هاني قالت: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) ؟


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) عيون أخبار الرضا (ع): 2 / 46 ح 178 وعنه البحار: 44 / 300 ح 3 وعن صحيفة الرضا (ع): 23، وأورده في فرائد السمطين: 2 / 264 باسناده إلى على (ع). (3) في نسخة " م " بالقلم. (4) عنه البحار: 24 / 77 ح 17 والبرهان: 4 / 433 ح 4. (*)

[ 770 ]

فقال: يا أم هاني إمام يخنس نفسه سنة ستين ومائتين، ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هاني (1). وقوله تعالى: إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21) 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن العباس، عن حسين بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن سعيد بن خثيم (2) عن مقاتل، عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله عزوجل (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) قال: يعني رسول الله (3) صلى الله عليه وآله " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع " عند رضوان خازن الجنة، وعند مالك خازن النار " ثم أمين " فيما استودعه الله إلى خلقه وأخوه علي أمير المؤمنين أمين (أيضا) (4) فيما استودعه محمد صلى الله عليه وآله إلى أمته (5) " 82 " " سورة الانفطار " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: علمت نفس ما قدمت وأخرت (5) ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره: أنها نزلت في الثاني، يعني ما قدمت من ولاية أبي فلان ومن ولاية نفسه، وما أخرت من ولاة الامر من بعده (6). وذكر أيضا قال: وقوله عزوجل (بل تكذبون بالدين) أي بالولاية، فالدين


(1) عنه البحار: 24 / 78 ح 18 والبرهان: 4 / 433 ح 1 واثبات الهداة: 7 / 131 ح 659 وأخرجه في البحار: 51 / 51 ح 26 عن كمال الدين: 1 / 324 ح 1 وغيبة الطوسى: 101 وغيبة النعماني: 149 ح 6 مثله. (2) في نسختي " ب، ج " خيثم، والصحيح ما أثبتناه، راجع لسان الميزان: 7 / 228. (3) في نسخة " م " والبرهان: يعنى رسول كريم رسول الله. (4) من نسختي " ب، م " والبرهان. (5) عنه البرهان: 4 / 434 ح 1. (6) عنه البحار: 8 / 238 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 236 ح 4. (*)

[ 771 ]

هو الولاية (1). قوله تعالى: إن الابرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (إن الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) قال: (إن) (2) الابرار نحن هم، والفجار: هم عدونا (3). " 83 " " سورة المطففين " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3) 1 - تأويله: ما رواه أحمد بن إبراهيم بن عباد باسناده إلى عبد الله بن بكير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (ويل للمطففين - يعني الناقصين (4) لخمسك يا محمد - الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) أي إذا صاروا (5) إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون. " وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم.


(1) عنه البحار: 8 / 238 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 236 ح 5. (2) ليس في نسخة " م " والبحار. (3) عنه البحار 24 / 2 ح 5 والبرهان: 4 / 436 ح 3. (4) في نسخة " ج " المناقصين. (5) في البحار: ساروا. (*)

[ 772 ]

وقوله تعالى (ويل يومئذ للمكذبين) بوصيك يا محمد، وقوله تعالى (إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين) قال: يعني تكذيبه بالقائم عليه السلام إذ يقول له: لسنا نعرفك، ولست من ولد فاطمة عليها السلام، كما قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وآله (1). وقوله تعالى: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) 2 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد (عن بعض أصحابنا) (2) عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قوله عزوجل (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) (قال: هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم) (3). قال: فقلت [ له ]: (4) ثم يقال " هذا الذي كنتم به تكذبون " قال: يعني (به) (5) أمير المؤمنين عليه السلام (قال) (6): قلت: (هذا) (7) تنزيل ؟ قال: نعم (8). وقوله تعالى: كلا إن كتاب الابرار لفي عليين (18) وما أدراك ما عليون (19) كتاب مرقوم (20) 3 - تأويله: رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد [ وغيره، ] (9) عن محمد بن خالد (10) عن أبي نهشل، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله تعالى خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لانها خلقت مما خلقنا منه. ثم تلا [ هذه الآية ] (11) (كلا إن كتاب الابرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم).


(1) عنه البحار: 24 / 280 ح 9 والبرهان: 4 / 437 ح 1 وصدره في البحار: 96 / 188 ح 19. (2) ليس في نسخة " م ". (3) ليس في نسخة " م ". (4) من نسخة " م "، وكلمة " قال " ليست في الكافي وفيه: قلت بدل " فقلت ". (5، 6، 7) ليس في الكافي. (8) الكافي: 1 / 435 قطعة من حديث 91 وعنه البحار: 24 / 340 والبرهان: 4 / 438 ح 1. (9) من الكافي. (10) في الكافي: خلف. (11) من الكافي. (*)

[ 773 ]

وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقوا (1) منه و (خلق) (2) أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم لانها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا [ هذه الآية ] (3) (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم) (4) ومما ورد في هذا المعنى، أن النبي والائمة صلى الله عليهم خلقوا من طينة عليين هو: 4 - ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في كتاب " المعراج " - عن رجاله مرفوعا - عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخاطب عليا عليه السلام يقول: يا علي إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله، وكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه، ونحمده ونهلله، وذلك قبل أن خلق السماوات والارضين. فلما أراد أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة، من طينة عليين وعجننا بذلك النور، وغمسنا في جميع الانوار وأنهار الجنة، ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة (5) والنور، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره، فاستنطقهم وقررهم بربوبيته (6). فأول خلق اقر (7) له بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم وقربهم من الله عزوجل. فقال الله تبارك وتعالى: صدقتما وأقررتما - يا محمد ويا علي - وسبقتما خلقي إلى طاعتي، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي من خلقي


(1) في الكافي: خلقهم. (2) ليس في الكافي. (3) من الكافي. (4) الكافي: 2 / 4 ح 4 وعنه البحار: 67 / 127 ح 32 والبرهان: 4 / 438 ح 2. (5) في نسخة " ج " النطفة. (6) في نسخة " ب " بدينه. (7) في نسخة " ب " فأول من خلقه فأقر. (*)

[ 774 ]

والائمة من ذريتكما وشيعتكما، وكذلك خلقتكم. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي فكانت الطينة في صلب آدم ونوري ونورك بين عينيه، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين والمنتجبين حتى وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطلب، فافترق نصفين، فخلقني الله من نصف (1) واتخذني نبيا ورسولا، وخلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة ووصيا ووليا. فلما كنت من عظمة ربي كقاب قوسين أو أدنى قال لي: يا محمد من أطوع خلقي لك ؟ فقلت: علي بن أبي طالب. فقال عزوجل: فاتخذه خليفة ووصيا،، فقد اتخذته صفيا ووليا. يا محمد كتبت اسمك واسمه على عرشي من قبل أن أخلق (أحدا) (2) محبة مني لكما ولمن أحبكما وتولاكما وأطاعكما، فمن أحبكما وأطاعكما وتولاكما كان عندي من المقربين، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي، فمن ذا يلج بيني وبينك (و) (3) أنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة ؟ فأنت أحق الناس بي في الدنيا والآخرة، وولدك ولدي وشيعتكم (4) شيعتي وأولياؤكم أوليائي، وأنتم معي غدا في الجنة (5). وهذا يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من الانبياء والمرسلين عليهم السلام لانه سبقهم إلى الاقرار هو والنبي المختار، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الاطهار ما اطرد الليل والنهار.


(1) في نسختي " ب، م " نصفه. (2) ليس في نسخة " أ ". (3) ليس في نسخة " م ". (4) في نسختي " أ، ج " شيعتك. (5) أخرجه في البرهان: 4 / 439 ح 6، وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 87 ح 791 عن كتاب المعراج لابن بابويه. (*)

[ 775 ]

5 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم ابن محمد، عن سعيد بن عثمان الخزاز (1) قال: سمعت أبا سعيد المدائني يقول: " كلا إن كتاب الابرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم " بالخير، مرقوم بحب محمد وآل محمد عليهم السلام (2). ثم قال " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم " (بالشر مرقوم ببغض محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ومعنى سجين كتاب مرقوم) (3) وسجين: موضع في جهنم، وإنما سمي به الكتاب مجازا تسمية الشئ باسم مجاوره ومحله، أي كتاب أعمالهم في سجين. 6 - وروي عن البراء بن عازب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " سجين " أسفل سبع أرضين (4). 7 - وروي أن عبد الله بن العباس جاء إلى كعب الاحبار وقال له: أخبرني عن قول الله عزوجل (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين). فقال له: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها، فيهبط بها إلى الارض فتأبى الارض أن تقبلها، فتنزل [ إلى ] (5) سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين، وهو موضع جنود إبليس اللعين (6). فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وأما معنى عليين: فانه مراتب عالية محفوفة بالجلالة، وقيل: هي في السماء


(1) في نسخة " م " الجزار. (2) عنه البحار: 24 / 3 ح 6 وص 327 ح 44 وفي البرهان: 4 / 438 ح 3 إلى قوله " في سجين ". (3) ما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (4 () عنه البرهان: 4 / 439 ح 4، وأخرجه في البحار: 58 / 50 عن مجمع البيان: 10 / 453. (5) من البرهان. (6) عنه البرهان: 4 / 439 ح 5، وأخرجه في البحار: 58 / 50 عن مجمع البيان: 10 / 453 وفي البحار: 50 / 52 ح 5 عن الدر المنثور: 6 / 334. (*)

[ 776 ]

السابعة وفيها أرواح المؤمنين، وقيل: هي في سدرة المنتهى، وهي التي ينتهى إليها كل شئ من أمر الله تعالى، وقيل " عليون " الجنة، وقيل: هي لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش، أعمالهم - مكتوبة مرقومة (1) - فيه طاعاتهم وما تقر به أعينهم ويوجب سرورهم بضد كتاب الفجار. ومما ورد أن في عليين منزل النبي صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم ومنزل شيعتهم 8 - هو ما رواه أبو طاهر المقلد بن غالب (رحمه الله)، عن رجاله، باسناد متصل إلى (علي بن شعبة الوالبي (2) عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين (3) علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ساجد يبكى حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وأشجانا، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط ! فقال: كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرة (4) في سجدتي، فغلبتني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأفظعتني، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قائما وهو يقول: يا أبا الحسن طالت غيبتك عني، وقد اشتقت إلى رؤيتك، وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك. فقلت: يا رسول الله وما الذي أنجز لك في ؟ قال: أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فشيعتنا ؟ قال: شيعتنا معنا وقصورهم بحذاء قصورنا، ومنازلهم مقابل منازلنا. فقلت: يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا ؟ قال: الامن والعافية. قلت: فما لهم عند الموت ؟ قال: يحكم الرجل في نفسه، ويؤمر ملك الموت بطاعته (وأي ميتة شاء ماتها، وإن شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا) (5). قلت: فما لذلك حد يعرف به ؟ قال: بلى إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون


(1) في نسخة " ب " مرفوعة. (2) في نسختي " أ، ب " الوالى، وفي نسخة " ج " الوابشى. (3) ليس في البحار. (4) في البحار: الخيرات. (5) ليس في البحار. (*)

[ 777 ]

خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه القلب، وإن سائرهم ليموت كما يغط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته (1). وقوله تعالى: يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد مولى بني هاشم، عن جعفر بن عنبسة، عن جعفر بن محمد، عن الحسن (2) بن بكر عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بضبعي (3) علي بن أبي طالب عليه السلام حتى رؤي بياض إبطيه وقال له: إن الله ابتدأني فيك بسبع خصال، قال جابر: فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما السبع التي ابتدأك (الله) (4) بهن ؟ قال: أنا أول من يخرج من قبره وعلي معي، وأنا أول من يجوز [ على ] (5) الصراط وعلي معي، وأنا أول من يقرع باب الجنة وعلي معي، وأنا أول من يسكن عليين وعلي معي، وأنا أول من يزوج من الحور العين وعلي معي، وأنا أول من يسقى من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وعلي معي (6). وقوله تعالى: ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28) 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن قال: حدثني أبي، عن حصين (7) بن مخارق، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قوله تعالى (ومزاجه من تسنيم) قال: هو أشرف شراب في


(1) عنه البحار: 42 / 194 ح 11 والبرهان: 4 / 439 ح 5، وما بين هذه العبارة وعبارة البحار ونسخة " م " اختلافات يسيرة. (2) في البحار: الحسين. (3) في البحار: بعضد. (4) ليس في نسخة " ج ". (5) من نسخة " م ". (6) عنه البحار: 39 / 230 ح 7 والبرهان: 4 / 440 ح 8. (7) كذا في نسخة " أ " وهو الصحيح بقرينة بقية الموارد، وفي بقية النسخ والبحار: حسين. (*)

[ 778 ]

الجنة يشربه محمد وآل محمد، وهم المقربون السابقون: رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ابن أبي طالب والائمة وفاطمة وخديجة (1). صلوات الله عليهم وعلى ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان يتسنم عليهم من أعالي دورهم (2) 11 - محمد بن أبي القاسم في " البشارة " بإسناده إلى أبي العباس الضرير الدمشقي عن أبي الصباح، عن همام بن أبي علي (3) قال: قلت لكعب الاحبار: ما تقول في هذه الشيعة شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال: يا همام إني أجد صفتهم في كتاب الله المنزل، أنهم حزب الله [ ورسوله ] (4) وأنصار دينه، وشيعة وليه، وهم خاصة الله من عباده، نجباؤه من خلقه، إصطفاهم لدينه، وخلقهم لجنته، مسكنهم جنة الفردوس الاعلى في قباب الدر وغرف اللؤلؤ وهم المقربون الابرار، يشربون من الرحيق المختوم، وتلك عين يقال لها " تسنيم " لا يشرب فيها غيرهم فإن تسنيما عين وهبها الله لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله زوجة علي عليه السلام تخرج من تحت قائمة (العرش) (5). قبتها على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك، ثم تسنم (6) فيشرب منها شيعتها وأحباؤها. ولقبتها أربع (7) قوائم: قائمة من لؤلؤة بيضاء، تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنة، يقال لها " السلسبيل ". وقائمة من درة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها " طهور " وهي التي قال الله تعالى (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) (8).


(1) عنه البحار: 8 / 150 ح 85 وج 24 / 3 ح 7 والبرهان: 4 / 440 ح 9. (2) في نسخة " أ " تنسم، وفي نسخة " م " تبسم. (3) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: همام بن أبي طالب. (4) من المصدر. (5) ليس في البحار والمصدر. (6) في البحار: تسيل. (7) ولكن المعدود ثلاث. (8) سورة الدهر: 21. (*)

[ 779 ]

وقائمة من درة خضراء، تخرج من تحتها عينان نضاختان من خمر وعسل. وكل عين منها تسيل إلى الجنان إلا التسنيم، فانها تسنم إلى عليين، فيشرب منها خاصة أهل الجنة وهم شيعة علي عليه السلام وأحباؤه وذلك قول الله عزوجل (يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون) فهنيئا لهم. قال كعب: والله لا يحبهم إلا من أخذ الله عزوجل منه الميثاق (1). 12 - وروي عنه عليه السلام أنه قال: تسنيم أشرف شراب في الجنة يشربه محمد وآل محمد صرفا، ويمزج لاصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة (2) وقوله تعالى: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) وإذا مروا بهم يتغامزون (30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34) على الارائك ينظرون (35) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (36) معناه: قوله سبحانه (إن الذين أجرموا) وهم منافقو قريش، كانوا إذا مر بهم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه يضحكون منهم ويتغامزون عليهم (وإذا انقلبوا - المنافقون إلى أهليهم - انقلبوا فكهين - أي متفكهين بذكرهم مسرورين بما هم فيه - وإذا رأوهم - أي المنافقون المؤمنين - قالوا هؤلاء لضالون وما ارسلوا عليهم حافظين) (أي يقول المنافقون: إن المؤمنين ضالون وبعد ذلك إن المنافقين لم يرسلوا من قبل الله على المؤمنين حافظين) (3) بما كلفوا به، شاهدين عليهم يوم القيامة، بل المؤمنون هم الحافظون الشاهدون على المنافقين بما كانوا يعملون.


(1) بشارة المصطفى: 60 مع اختلاف يسير، وعنه البحار: 68 / 128 ح 59، والحديث نقلناه من نسخة " أ ". (2) عنه البحار: 8 / 150 ح 86 وج 24 / 3 ح 8 والبرهان: 4 / 440 ذح 9. (3) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 780 ]

ثم قال سبحانه " فاليوم - أي يوم القيامة - الذين آمنوا - يعني أمير المؤمنين واصحابه - من الكفار - المنافقين - يضحكون على الارائك ينظرون " إلى المنافقين وهم في النار يعذبون. ثم قال سبحانه (هل ثوب الكفار - الذين ضحكوا من المؤمنين أي هل حصل لهم من الثواب والعقاب والجزاء - ما كانوا يفعلون) في الدنيا من الافعال القبيحة ثوابا وجزاء غير الخزي والفضيحة ؟ 13 - وأما تأويله: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي، عن علي عليه السلام أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد واختاره من بين أهله، ويتغامزون فنزلت هذه الآيات (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) إلى آخر السورة (1). 14 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) قال: ذاك هو الحارث بن قيس وأناس معه، كانوا إذا مر بهم علي عليه السلام قالوا: أنظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد، واختاره من بين أهل بيته، فكانوا يسخرون ويضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة والنار باب، فعلي عليه السلام يومئذ على الارائك متكئ ويقول لهم: هلم لكم، فإذا جاؤا سد بينهم الباب، فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، وهو قوله تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون هل


(1) عنه البحار: 36 / 66 ح 7 والبرهان: 4 / 440 ح 1. (*)

[ 781 ]

ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) (1). 15 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن محمد الواسطي باسناده إلى مجاهد في قوله تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) قال: إن نفرا من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ويسخرون منهم، فمر بهم، مأ علي عليه السلام في نفر من أصحاب رسول صلى الله عليه وآله فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم، وقالوا: هذا أخو محمد ! فأنزل الله عزوجل (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) فإذا كان يوم القيامة أدخل علي عليه السلام (و) (2) من كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفار ونظروا إليهم، فسخروا منهم وضحكوا، وذلك قوله تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) (3). 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمان بن سالم (4) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون) إلى آخر السورة نزلت في علي عليه السلام وفي الذين استهزؤا به من بني أمية، وذلك أن عليا عليه السلام مر على قوم من بني أمية والمنافقين فسخروا منه (5). 17 - وأحسن ما قيل في هذا التأويل: ما رواه أيضا [ عن ] (6) محمد بن القاسم، عن أبيه باسناده، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم، ثم يجئ علي عليه السلام حتى يقعد فإذا قعد ضحك وإذا ضحك انقلبت جهنم فصارت عاليها سافلها، ثم يخرجان فيوقفان بين يديه، فيقولان:


(1) عنه البحار: 35 / 339 ح 9 والبرهان: 4 / 440 ح 2، وأخرجه في البحار: 36 / 69 ح 15 عن تفسير فرات: 204 مثله. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 36 / 66 ح 8 والبرهان: 4 / 441 ح 1. (4) في البحار: مسلم. (5) عنه البحار: 35 / 339 ح 10 والبرهان: 4 / 441 ح 2. (6) من نسخة " م ". (*)

[ 782 ]

يا أمير المؤمنين يا وصي رسول الله ألا ترحمنا ؟ ألا تشفع لنا عند ربك ؟ قال: فيضحك منهما، ثم يقوم فيدخل (وترفع) (1) الاريكتان ويعادان إلى موضعهما. فذلك قوله عزوجل (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) (2). " 84 " " سورة الانشقاق " " وفيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله مسرورا (9) 1 - تأويله: رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسن، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: [ سألته عن ] (3) قوله تعالى (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا). [ فقال: ] (4) هو علي وشيعته، يؤتون كتبهم بأيمانهم (5).


(1) ليس في نسختي " ج، م ". (2) عنه البحار: 8 / 228 (طبع الحجر) وج 36 / 66 ذح 8 والبرهان: 4 / 441 ح 3. (3، 4) من البحار. (5) عنه البحار: 36 / 67 ح 9 والبرهان: 4 / 443 ح 2. (*)

[ 783 ]

" 85 " " سورة البروج " " وفيها ثلاث آيات " 1 - محمد بن علي بن شهر اشوب في كتاب المناقب باسناده عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر: ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا عنده عن الائمة عليهم السلام ؟ فقال " والسماء ذات البروج " إن عدتهم عدة (1) البروج، ورب الليالي والايام والشهور (عددهم كعدة الشهور) (2). وقوله تعالى: وشاهد ومشهود (3) 2 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وشاهد ومشهود) قال: (هو) (3) النبي وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما (4). وبيانه: أن الشاهد هو النبي، والمشهود هو أمير المؤمنين عليه السلام بدليل قوله تعالى (ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) (5). قال أبو جعفر عليه السلام: رسول الله الشاهد (6) علينا بما بلغنا عن الله، ونحن الشهداء


(1) في المناقب: عددهم بعدد. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 1 / 244 وعنه البحار: 36 / 265 ح 86 واثبات الهداة: 3 / 132 ح 894، وما بين القوسين ليس في المناقب، و " الحديث من نسخة " أ ". (3) ليس في الكافي. (4) الكافي: 1 / 425 ح 69 وعنه البحار: 23 / 352 ح 71 والبرهان: 4 / 445 ح 1، وفي البحار: 35 / 386 ح 1 عنه وعن معاني الاخبار: 299 ح 71. (5) سورة الحج: 78. (6) في الكافي: فرسول الله الشهيد. (*)

[ 784 ]

على الناس (1). وقوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير (11) 3 - تأويله: رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن مقاتل، عن عبد الله بن بكير، عن صباح الازرق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل (إن الذين ء امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير): هو أمير المؤمنين وشيعته (2). صلوات الله عليه وعليهم وسلامه ورحمته. " 86 " " سورة الطارق (3) " 1 - عن إبن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن الحسن (4) ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والسماء والطارق) قال: السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام " والطارق " الذي يطرق الائمة عليهم السلام من عند ربهم فيما يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الذي مع الائمة عليهم السلام. قلت " والنجم الثاقب " ؟ قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله (5). 2 - وبهذا الاسناد، قلت " إنهم يكيدون كيدا " ؟ قال: كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا فاطمة عليها السلام فقال الله تعالى:


(1) الكافي: 1 / 191 قطعة من ح 4 وعنه البرهان: 3 / 105 ح 3، وأخرجه في البحار: 23 / 337 قطعة من ح 8 عن تفسير فرات: 97. (2) عنه البحار: 23 / 389 ح 98 والبرهان: 4 / 447 ح 1 (3) كل ما في هذه السورة من نسخة " أ ". (4) في المصدر والاصل: الحسين وهو تصحيف، إذ ليس له ذكر في كتب الرجال. (5) تفسير القمى: 720 مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 70 ح 3 والبرهان: 4 / 448 ح 3. (*)

[ 785 ]

(إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين - يا محمد - أمهلهم رويدا) لو قد بعثت القائم فينتقم [ لي ] (1) من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس (2). " 87 " " سورة الاعلى " " وفيها أربع آيات " وهي قوله تعالى: بل تؤثرون الحيوة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى (17) إن هذا لفي الصحف الاولى (18) صحف إبراهيم وموسى (19) 1 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (بل تؤثرون الحيوة الدنيا - قال: (يعني) (3) ولايتهم. - والآخرة خير وأبقى - قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. - إن هذا لفي الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى) (4). 2 - وروى حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ابن رباط عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (وماءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (5) قال: يا أبا محمد، إن عندنا الصحف التي قال الله سبحانه (صحف إبراهيم وموسى).


(1) من تفسير القمى. (2) تفسير القمى: 721 وعنه البحار: 51 / 49 ح 19. (3) ليس في الكافي. (4) الكافي: 1 / 418 ح 30 وعنه البحار: 23 / 374 ح 53 والبرهان: 4 / 451 ح 1 واثبات الهداة: 3 / 293 ح 13. (5) سورة الحشر: 7. (*)

[ 786 ]

قال: قلت: جعلت فداك وإن الصحف هي الالواح ؟ قال: نعم (1). " 88 " " سورة الغاشية " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارا حامية (4) تسقى من عينءانية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من جوع (7) 1 - تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في أماليه في حديث يرفعه إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام (2) أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لقنبر (رضي الله عنه): يا قنبر أبشر وبشر واستبشر لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عروة، وعروة الاسلام الشيعة. ألا وإن لكل شئ دعامة، ودعامة الاسلام الشيعة. ألا وإن لكل شئ شرفا، وشرف الاسلام الشيعة. ألا وإن لكل شئ سيدا، وسيد المجالس مجلس الشيعة. ألا وإن لكل شئ إماما، وإمام الارض أرض يسكنها الشيعة، والله لولا ما في الارض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات مالهم في الدنيا ولا لهم في آخرة من نصيب، و (إن) (3) كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى


(1) عنه البرهان: 4 / 451 ح 3، ورواه في الكافي: 1 / 225 ح 5 (عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان مثله) وعنه البحار: 13 / 225 ح 20 وج 17 / 133 ح 9. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: 137 ح 8 (عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن ابن مسكان مثله) وعنه البحار: 26 / 185 ح 17. (2) في الامالى: أبي عبد الله الصادق عليه السلام. (3) ليس في الامالى. (*)

[ 787 ]

هذه الآية (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع) الحديث (1). [ وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية مثل ذلك ] (2). 2 - وروي عن أهل البيت عليهم السلام حديثا [ مسندا ] (3) في قوله عزوجل (وجوه يؤمئذ خاشعة عاملة ناصبة) أنها التي نصبت العداوة لآل محمد عليهم السلام وأما (وجوه يؤمئذ ناعمة لسعيها راضية) الآية، فهم شيعة آل محمد، صلوات الله عليهم (4). 3 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن سهل عن (5) محمد، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت (له) (6) " هل أتاك حديث الغاشية " قال: يغشاهم الامام القائم بالسيف. قال: قلت " وجوه يومئذ خاشعة " قال: [ خاضعة ] (7) لا تطيق الامتناع. قال: قلت " عاملة " قال: عملت بغير ما أنزل الله. قال: قلت " ناصبة " قال: نصبت غير ولاة الامر. قال: قلت " تصلى نارا حامية ". قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم، وفي الآخرة [ نار ] جهنم (8). وقوله تعالى: إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26) (جاء في تأويله الباطن ما رواه:) (9)


(1) أمالى الصدوق: 500 قطعة من ح 4 وعنه البرهان: 4 / 453 ح 6 وأخرجه في البحار: 68 / 80 قطعة من ح 141 عن الكافي: 8 / 212 قطعة من ح 259 وفي البحار: 7 / 204 وج 27 / 109 عن تفسير فرات: 208 وله تخريجات أخر تركناها للاختصار. (2) لم نعثر عليه في تفسير القمى، بل وجدناه في روضة الكافي مرويا عنه، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (3) من نسخة " م ". (4) عنه البرهان: 4 / 454 ح 7. (5) في الاصل: بن. (6) ليس في الكافي. (7) من الكافي. (8) الكافي: 8 / 50 ح 13 وعنه البحار: 24 / 310 ح 16 والبرهان: 4 / 453 ح 1، واثبات الهداة: 6 / 372 ح 63، وما بين المعقوفين من الكافي. (9) سقط من نسخة " أ ". (*)

[ 788 ]

4 - محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم، وما كان للآدميين سألنا الله أن يعوضهم بدله فهو لهم، وما كان لنا فهو لهم ثم قرأ " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " (1). 5 - وبهذا الاسناد إلى عبد الله بن حماد، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده عليهم السلام في قوله عزوجل (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألناه أن يهبه لنا فهو لهم، وما كان لمخالفيهم (2) فهو لهم، وما كان لنا فهو لهم، ثم قال: هم معنا حيث كنا (3). 6 - وروي عن الصادق عليه السلام في قوله (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) قال عليه السلام: إذا حشر الله الناس في صعيد واحد أجل الله أشياعنا أن يناقشهم في الحساب فنقول: إلهنا هؤلاء شيعتنا. فيقول الله تعالى: قد جعلت أمرهم إليكم، وقد شفعتكم فيهم وغفرت لمسيئهم، أدخلوهم الجنة بغير حساب (4). 7 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: أحدثهم بتفسير جابر ؟ قال: لا تحدث به السفلة فيذيعوه، أما تقرأ (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) قلت: بلى. قال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الاولين والآخرين ولانا حساب شيعتنا


(1) عنه البحار: 24 / 267 ح 32 والبرهان: 4 / 455 ح 4، وأخرجه في البحار: 7 / 264 ح 19 والبرهان: 4 / 456 ح 9 عن أمالى الشيخ: 2 / 520 وفي البحار: 24 / 272 ح 5 عن المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 5. (2) في نسخة " ب " لمن خالفهم. (3) عنه البحار: 24 / 267 ح 33 والبرهان: 4 / 455 ح 5. (4) عنه البرهان: 4 / 456 ح 7. (*)

[ 789 ]

فما كان بينهم وبين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن أحق من عفا وصفح (1). 8 - ويؤيد ذلك ما جاء في الزيارة الجامعة المروية عن الهادي عليه السلام وهو قوله: وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم (2). ومعنى هذا التأويل: الظاهر: أن الضمير في إلينا وعلينا راجع إلى الله تعالى. وأما الباطن: فانه راجع إليهم، صلوات الله عليهم، وذلك لانهم ولاة أمره ونهيه في الدنيا والآخرة، والامر كله لله، فلمن شاء من خلقه جعله إليه، ولا شك أن رجوع الخلق يوم القيامة إليهم، وحسابهم عليهم، فيدخلون وليهم الجنة، وعدوهم النار كما ورد في كثير من الاخبار أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار. 9 - (ويؤيده: ما ذكره) (3) الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، [ قال: ] (4) روى عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:: قال لي: يا جابر إذا كان يوم القيامة وجمع الله الاولين والآخرين لفصل الخطاب، دعي برسول الله صلى الله عليه وآله،، ودعي بأمير المؤمنين عليه السلام فيكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علي عليه السلام مثلها (ويكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة وردية تضئ (5) ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علي عليه السلام مثلها، ثم يصعدان عندهما) (6) ثم يدعى بنا، فيدفع إلينا حساب الناس، فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. ثم يدعى بالنبيين عليهم السلام، فيقامون صفين عند عرش الله عزوجل حتى نفرع


(1) عنه البحار: 24 / 267 ح 34 وج 8 / 50 ح 57 والبرها: 4 / 456 ح 6. (2) راجع عيون الاخبار: 2 / 279 وعنه البحار: 102 / 129. (3) في نسخة " م " ويؤيد ما ذكرنا ما رواه، وفي نسخة " ب " وروى. (4) من نسخة " م ". (5) في الكافي: يضئ لها. (6) في الكافي والبحار: عندها، وفي نسخة " ج " بدل ما بين القوسين " فيصعدان الوسيلة ". (*)

[ 790 ]

من حساب الناس فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، بعث رب العزة تبارك وتعالى عليا عليه السلام فأنزلهم منازلهم من الجنة وزوجهم، فعلي - والله - الذي يزوج أهل الجنة في الجنة، وما ذاك إلى أحد غيره، كرامة من الله عز ذكره، وفضلا فضله به ومن به عليه، وهو - والله - يدخل أهل النار النار، وهو الذي يغلق على أهل الجنة أبوابها، لان أبواب الجنة إليه، وأبواب النار إليه (1). ومن أجل ذلك أنه قسيم الجنة والنار. ومما ورد في أنه قسيم الجنة والنار وما العلة في ذلك: 10 - ما روي مسندا عن المفضل بن عمر (2) قال: قلت للامام أبي عبد الله عليه السلام. لم صار أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار ؟ قال: لان حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لاهل الايمان، و [ خلقت ] (3) النار لاهل الكفر، فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه. قال المفضل: فقلت: يابن رسول الله فالانبياء والاوصياء كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه ؟ قال: نعم. قلت: وكيف ذاك (4) ؟ قال: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا (5) يرجع حتى يفتح الله على يديه " ودفع الراية إلى علي ففتح الله عزوجل على يديه ؟ قلت: بلى.


(1) الكافي: 8 / 159 ح 154 وعنه البحار: 7 / 337 ح 24 والبرهان: 4 / 455 ح 1، وأخرجه في البحار: 27 / 316 ح 14 عن المحتضر: 155 عن أبي عبد الله عليه السلام. (2) السند في العلل هكذا: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا ابو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكى قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر. (3) من نسخة " أ " والعلل. (4) في العلل: فكيف ذلك. (5) في البحار والبرهان والعلل: ما. (*)

[ 791 ]

قال (1): أما (2) علمت أن النبي صلى الله عليه وآله لما أتي بالطائر المشوي قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [ وإلي ] (3) يأكل معي [ من هذا الطائر ] (4) وعنى به عليا ؟ قلت: بلى. قال: فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ؟ (فقلت [ له ] (5): لا. قال: فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله) (6) وأنبيائه عليهم السلام ؟ قلت: لا. قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين محبون له، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين ؟ قلت: نعم. قال: فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الاولين والآخرين، [ ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الاولين والآخرين ] (7) فهو إذا قسيم الجنة والنار. قال المفضل: (فقلت): (8) يابن رسول الله فرجت عني فرج الله (عنك 9). 11 - الصدوق (رحمه الله) في " علل الشرائع "، عن محمد بن الحسن (رضي الله عنه) عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق [ يقف ] (10) عليه رجل، ويقوم ملك عن يمينه وملك عن يساره [ ف‍ ] ينادي الذي عن يمينه يقول: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام صاحب الجنة، يدخل الجنة من شاء. وينادي الذي عن (11) يساره: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام


(1) في نسختي " ب، م " فقال. (2) في نسخة " م " أوما. (3، 4، 5) من العلل. (6) ليس في نسخة " ج ". (7) من العلل. (8) ليس في نسخة " ج "، وفي نسخة " أ " قلت له، وفي العلل: فقلت له. (9) علل الشرائع: 1 / 161 ح 1، وعنه المختصر 216 والمحتضر: 69 والبحار: 39 / 194 ح 5 والبرهان: 4 / 224 ح 7. (10) من العلل. (11) في الاصل: من. (*)

[ 792 ]

صاحب النار يدخلها من شاء (1). " 89 " " سورة الفجر " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر (3) والليل إذا يسر (4) هل في ذلك قسم لذي حجر (5) معناه: أقسم الله سبحانه بهذه الاقسام لاجلال قدرها ولهذا قال (هل في ذلك قسم لذي حجر) أي عقل. ولهذا تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر. أما الباطن فهو: 1 - ما روي بالاسناد مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (2) قوله عزوجل (والفجر - هو القائم عليه السلام - وليال عشر - الائمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن - والشفع - أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام - والوتر - هو الله وحده لا شريك له. - والليل إذا يسر) هي دولة حبتر، فهي تسري إلى قيام القائم عليه السلام (3). 2 - [ وروي ابن شهر اشوب في المناقب هذه الرواية عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام، إلا أن الوتر هو القائم عليه السلام ولم يذكر الباقي ] (4). 3 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد


(1) علل الشرائع: 164 ح 4 وعنه البحار: 39 / 198 ح 10، وأخرجه في البحار: 7 / 329 ح 4 عن بصائر الدرجات: 414 ح 1، والحديث من نسخة " أ ". (2) في نسخة " ج " في. (3) عنه البحار: 24 / 78 ح 19 والبرهان: 4 / 457 ح 1. (4) المناقب: 1 / 241 وعنه اثبات الهداة: 3 / 131 ح 888، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (*)

[ 793 ]

ابن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " الشفع " هو رسول الله وعلي، صلوات الله عليهما، " والوتر " هو الله الواحد عزوجل (1). توجيه التأويل (2) الاول: أما قوله " إن الفجر هو القائم عليه السلام " انما سمي بالفجر مجازا تسمية الشئ باسم غايته، لان الفجر انفجار الصبح عن (3) الليل، والليل كناية عن اختفائه عليه السلام، فإذا ظهر انجاب ظلام ليل الظلم، وطلع فجر العدل، وبزغت شمس الدين، وظهرت أعلام اليقين. وأما قوله " وليال عشر الائمة " إنما كناهم عن الليالي مجازا أيضا، أي أهل الليالي اللواتي هن ليالي القدر كل ليلة منها " خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " (4). والفجر هو القائم عليه السلام على ما مر بيانه. وأما قوله " والليل إذا يسر هي دولة حبتر "، وإنما شبهها بالليل لانها مظلمة بالظلم كالليل المظلم المقتم الذي " إذا أخرج - الانسان - يده لم يكد يريها " (5) وانما أقسم الله سبحانه بهذه الاقسام مجازا بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قوله (والفجر) أي صاحب الفجر. وقوله (وليال عشر والشفع والوتر " - أي وأهل ذلك. - والليل إذا يسر) ورب ذلك وهو الله سبحانه الملك العلام ذو الجلال والاكرام، فعلى نبيه وأهل بيته منه أفضل التحية والسلام.


(1) عنه البحار: 24 / 350 ح 63 والبرهان: 4 / 457 ح 4. (2) في نسخة " ج " هذا التأويل. (3) في نسخة " ج " من. (4) سورة القدر: 4 - 5. (5) سورة النور: 40. (*)

[ 794 ]

قوله تعالى: وجائ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى (23) يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26) ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره معناه قال: قوله عزوجل: (وجائ يومئذ بجهنم يومئذ) أي احضرت ليراها أهل الموقف بعظم منظرها عيانا عين اليقين. 4 - قال: وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وعرف (ذلك) (1) في وجهه، حتى اشتد على اصحابه ما رأوا من حاله انطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. فقالوا: يا علي لقد حدث أمر [ قد ] (2) رأيناه في وجه نبي الله. قال: فجاء علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتضنه من خلفه، وقبل بين عاتقيه ثم قال: يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما الذي حدث اليوم ؟ قال: جاء جبرئيل فأقرأني (وجائ يومئذ بجهنم) [ قال ] (3) فقلت: وكيف يجاء بها ؟ قال: يجئ بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع، ثم أتعرض (أنا) (4) لها فتقول: مالي ولك يا محمد ! فقد حرم الله لحمك علي، فلا يبقى يومئذ أحد إلا قال: نفسي نفسي، وإن محمدا يقول: رب أمتي أمتي (5). ثم قال سبحانه (يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى - في موضع لا ينتفع بها - يقول يا ليتني قدمت لحياتي - الدائمة عملا صالحا - فيومئذ لا يعذب عذابه - أي ذلك الانسان - أحد - من خلق - ولا يوثق وثاقه أحد). تأويله: جاء في تفسير علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن الانسان يعني به الثاني (6).


(1) ليس في المجمع. (2) من المجمع. (3) من المجمع. (4) ليس في نسخة " ج " والمجمع، وفي المجمع بدل " لها " لجهنم. (5) مجمع البيان: 10 / 489 وعنه البحار: 7 / 124 والبرهان: 4 / 459 ح 7. (6) تفسير القمى: 725 وعنه البحار: 8 / 210 (طبع الحجر). (*)

[ 795 ]

5 - ويؤيده: ما روي عن عمر بن أذينة، عن معروف بن خربوذ قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يابن خربوذ أتدري ما تأويل هذه الآية (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقة أحد) ؟ قلت: لا. قال: ذاك الثاني لا يعذب [ و ] (1) الله يوم القيامة عذابه أحد (2). ولما ذكر سبحانه مما أعد (ه ] (3) للانسان من الذل والهوان، عقبه بذكر النفس المطمئنة وما أعد [ ه ] (4) لها من الكرامة في دار المقامة، فقال مخاطبا لها (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي). المعنى: فقوله " يا أيتها النفس " فيكون الخطاب إما للنفس وإما لصاحبها والمطمئنة: هي الساكنة (الآمنة) (5) المبشرة بالجنة عند الموت ويوم البعث، التي يبيض وجهها، ويعطى كتابها بيمينها. وقوله " ارجعي إلى ربك - أي يقال لها عند الموت: ارجعي إلى ثواب ربك وما أعده لك من النعيم المقيم والرزق الكريم - راضية - بذلك - مرضية - أعمالك - فادخلي في عبادي - أي فزمرة عبادي الصالحين الذين رضيت عنهم وأرضيتهم عني - وادخلي جنتي " التي وعدتكم بها، وأعددتها لكم بسلام آمنين. 6 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الرحمان بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قوله عزوجل (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) قال نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (6).


(1) من نسخة " ب ". (2) عنه البحار: 8 / 238 (طبع الحجر) والبرهان: 4 / 460 ح 1. (3، 4) من نسخة " م ". (5) ليس في نسخة " ج ". (6) عنه البحار: 24 / 93 ح 5 وج 36 / 131 ح 83 والبرهان: 4 / 461 ح 8، وأخرجه في البحار: 8 / 154 (طبع الحجر) عن تفسير فرات: 210. (*)

[ 796 ]

وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أنها نزلت في علي عليه السلام (1). 7 - [ ثم روى عن جعفر بن أحمد، عن عبد الله (2) بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أن المعني بها الحسين عليه السلام ] (3). 8 - وروى، عن الحسن بن محبوب باسناده، عن صندل (4) عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فانها سورة الحسين بن علي، وارغبوا فيها رحمكم الله. فقال له أبو أسامة - وكان حاضرا المجلس -: كيف صارت هذه السورة للحسين خاصة ؟ فقال: ألا تسمع إلى قوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ؟ (إنما) (5) يعني الحسين بن علي صلوات الله عليهما، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل محمد صلوات الله عليهم الراضون عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم. وهذه السورة [ نزلت ] (6) في الحسين بن علي وشيعته وشيعة آل محمد خاصة، من أدمن قراءة " الفجر " كان مع الحسين في درجته في الجنة، إن الله عزيز حكيم (7). 9 - وروى أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن عباد بن سليمان، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام:


(1) تفسير القمى: 725 وعنه البحار: 6 / 182 ح 11 والبرهان: 4 / 460 ح 1. (2) في تفسير القمى: عبيدالله. (3) تفسير القمى: 725 وعنه البحار: 24 / 350 ح 62 وج 44 / 219 ح 11 والبرهان: 4 / 460 ح 1، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (4) في نسخة " ب " مندل. (5) ليس في نسخة " ج ". (6) من نسخة " ب ". (7) عنه البحار: 24 / 93 ح 6 وج 44 / 218 ح 8 والبرهان: 4 / 461 ح 9. (*)

[ 797 ]

جعلت فداك يابن رسول الله، هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال: لا، إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع لذلك، فيقول له ملك الموت: يا ولي الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا بالحق لانا أبر بك وأشفق عليك من الوالد البر الرحيم بولده إفتح عينيك وانظر. قال: فيتمثل (1) له رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة صلوات الله عليهم فيقول (له): (2) هؤلاء رفقاؤك، فيفتح عينيه وينظر إليهم، ثم تنادى نفسه " أيتها النفس المطمئنة - إلى محمد وأهل بيته - إرجعي إلى ربك راضية - بالولاية - مرضية - بالثواب - فادخلي في عبادي - يعني محمدا وأهل بيته - - وادخلي جنتي " فما من شئ أحب إليه من إنسلال (3) روحه واللحوق بالمناذي (4). " 90 " " سورة البلد " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد خلقنا الانسان في كبد (4) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا لبدا (6) أيحسب أن لم يره أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10) فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) ولهذا تأويل ومعنى: فأما تأويل قوله (ووالد وما ولد) فهو: 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم


(1) في نسخة " ج " فيمثل. (2) ليس في نسخة " م ". (3) في نسخة " أ " انسلاخ. (4) فضائل الشيعة: 29 وعنه البحار: 24 / 94 ح 7 والبرهان: 4 / 461 ح 10، وأخرجه في البحار: 6 / 196 ح 49 وج 61 / 48 ح 24 عن الكافي: 3 / 127 ح 2. (*)

[ 798 ]

ابن إسحاق، عن عبد الله بن حضيرة (1) عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (ووالد وما ولد). قال: يعني عليا وما ولد من الائمة عليهم السلام (2). 2 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن صالح الانماطي، عن منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (وأنت حل بهذا البلد) قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله. قلت (ووالد وما ولد) قال: يعني علي وما ولد (3). 3 - وروى أيضا، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال (لي): (3) يا أبا بكر قول الله عزوجل (ووالد وما ولد) هو علي بن أبي طالب وما ولد الحسن والحسين عليهم السلام (5). وأما تأويل قوله تعالى (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين) فهو: 4 - ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي في تفسيره حديثا مسندا يرفع إلى أبي يعقوب الاسدي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) قال (6): العينان رسول الله صلى الله عليه وآله، واللسان: أمير المؤمنين، والشفتان: الحسن والحسين عليهم السلام (وهديناه النجدين) إلى ولايتهم جميعا، وإلى البراءة من


(1) في نسخة " ب " حصيرة، وفي البحار: خضيرة. (2) عنه البحار: 23 / 269 ح 16 وج 36 / 13 ح 17 والبرهان: 4 / 462 ح 5، وأخرجه في البحار: 24 / 285 ح 13 وج 23 / 269 ح 21 عن الكافي: 1 / 414 ح 11 متنا. (3) عنه البحار: 23 / 269 ح 17 والبرهان: 4 / 462 ح 4. (4) ليس في البحار. (5) عنه البحار: 23 / 269 ح 18 والبرهان: 4 / 463 ح 6. (6) في نسخة " م " قال: قال. (*)

[ 799 ]

أعدائهم جميعا (1) [ ومثله روى على بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن إدرريس، عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن عباد، عن الحسين بن أبي يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام وفيها زيادات أخر ] (2). وأما قوله عزوجل: فلا اقتحم العقبة (11) وما أدريك ما العقبة (12) فك رقبة (13) 5 - تأويله: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن يونس بن زهير، عن أبان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية (فلا اقتحم العقبة) ؟ فقال: يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ ؟ فقلت: لا. فقال: نحن العقبة، فلا يصعد إلينا إلا من كان منا. ثم قال: يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خير لك من الدنيا وما فيها ؟ قلت: بلى. قال " فك رقبة " الناس مماليك النار كلهم (غيرك و) (3) غير أصحابك ففككم الله منها (قلت: بما فكنا منها ؟ قال:) (4) بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد، عن محمد بن عمر، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (فك رقبة) قال: الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا وولايتنا، فقد فك رقبته من النار، والعقبة: ولايتنا (6).


(1) عنه البحار: 24 / 280 ح 1، وأخرجه في البرهان: 4 / 464 ح 4. (2) تفسير القمى: 716 وعنه البحار: 9 / 251 ملحق ح 157 والبرهان: 4 / 463 ح 1 وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (3) ليس في نسخة " ج ". (4) ليس في نسخة " ب "، وفي نسخة " ج " " كما " بدل " قلت بما ". (5) عنه البرهان: 4 / 465 ح 8 وفي البحار: 24 / 281 ح 2 عنه وعن تفسير فرات: 211. (6) عنه البحار: 24 / 281 ح 3 والبرهان: 4 / 465 ح 9. (*)

[ 800 ]

7 - وقال أيضا: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري (1) باسناده عن محمد ابن فضيل، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل (فلا اقتحم العقبة) - فضرب بيده إلى صدره - وقال: نحن العقبة التي من اقتحمها نجا، ثم سكت ثم قال لي: ألا افيدك (2) كلمة هي خير لك من الدنيا وما فيها ؟ وذكر الحديث الذي تقدم (3). 8 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن إبرهيم بن إسحاق، عن محمد بن الفضيل، عن أبان بن تغلب، عن الامام جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله عزوجل (فلا اقتحم العقبة) قال: نحن العقبة، ومن اقتحمها نجا، وبنا فك الله رقابكم من النار (4). [ وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله) مثل ذلك وبمعناه مع زيادات أخر ] (5). وأما المعنى وتوجيه التأويل: قوله عزوجل (لا اقسم بهذا البلد - وهو البلد الحرام - وأنت حل بهذا البلد) أي حال فيه، ولاجل حلولك فيه شرفته وعظمته وأقسمت به. وإن كانت نافية فالتقدير " لا اقسم بهذا البلد وأنت حل فيه " أي حلال فيه منتهك الحرمة مستباح العرض والدم. 9 - ويؤيده: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كانت قريش تعظم البلد الحرام وتستحل محمدا صلى الله عليه وآله فقال تعالى (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) يريد أنهم استحلوك وكذبوك (6) وشتموك، فعاب الله ذلك عليهم.


(1) في البحار: الطبرسي. (2) في البحار: أزيدك. (3) عنه البرهان: 4 / 465 ح 10 وفي البحار: 24 / 281 ح 4 عنه وعن تفسير فرات: 211 مثله إلى قوله " نجا ". (4) عنه البحار: 24 / 282 ح 5 والبرهان: 4 / 465 ح 11 (5) تفسير القمى: 725 وعنه البحار: 24 / 282 ح 5 والبرهان: 4 / 465 ح 7، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (6) في مجمع البيان: فيه فكذبوك. (*)

[ 801 ]

ثم ابتدأ قسما ثانيا فقال (ووالد وما ولد) (1). وعلى القولين أن " ووالد وما ولد " مقسم بهم، وهم علي والحسن والحسين عليهم السلام وحالهم في انتهاك الحرمة واستباحة العرض والدم كحال النبي صلى الله عليه وآله. وقوله (لقد خلقنا الانسان - وهو عدو آل محمد عليهم السلام - في كبد - يكابد مصائب الدنيا وشدائدها وأهوال الآخرة - (أيحسب - هذا الانسان إذا عصى وكفر - - أن لن يقدر عليه أحد - في عذابه في الدنيا وعقابه في الآخرة) (2) - يقول أهلكت مالا لبدا - أي كثيرا في عداوة محمد وأهل بيته عليهم السلام - أيحسب أن ليره أحد) فيسأله عن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن ولايتنا أهل البيت عليهم السلام. ثم وبخه وعدد النعم التي أنعم بها عليه فقال (ألم نجعل له عينين) يبصر بهما الضلال من الهدى، وهو كناية عن النبي صلى الله عليه وآله كما تقدم (3). (ولسانا) ينطق به وهو كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام. ويدل على ذلك قوله تعالى (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) (4). وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام (واجعل في لسان صدق في الآخرين) (5) والمعني في القولين: أمير المؤمنين عليه السلام. وقوله (وشفتين) لان بهما يحصل النطق والذوق، وفيهما حكم كثيرة وهما كناية عن الحسن والحسين عليهما السلام كما تقدم، لانهما قوام الدين ونظام الاسلام والمسلمين. وقوله تعالى (وهديناه النجدين) أي السبيلين، سبيل ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وسبيل عداوتهم، وعرفناه غاية السبيلين. والنجد: ما علا من الارض والعقبة: الثنية الضيقة التي ترتقى بصعوبة وشدة، وقد ذكر أن العقبة: هي الولاية.


(1) مجمع البيان: 10 / 493 وعنه البحار: 24 / 284. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) ص 798 ح 4. (4) سورة مريم: 50. (5) سورة الشعراء: 84. (*)

[ 802 ]

فلما عرف ذلك قال (فلا اقتحم العقبة) عقبة الولاية، والتقدير [ أ ] (1) فلا اقتحم العقبة في الدنيا لينجو من العقبة في الآخرة ؟ وإنما شبه الولاية بالعقبة لان العقبة لا ترقى إلا بصعوبة وشدة (وكذلك الولاية لا يرتقى إليها إلا بصعوبة وشدة) (2) ومحن، لقولهم عليهم السلام: من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء. ولقول علي عليه السلام: من أحبني فليتجلبب للفقر جلبابا (3). ولقوله عليه السلام: لو أحبني جبل لتهافت (4). ثم وصف الذي اقتحم العقبة فقال (ثم كان من الذين ءا ] منوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة) وهم (محمد و) (5) آل محمد عليهم السلام وشيعتهم. ثم وصف الذين لم يقتحموا العقبة فقال (والذين كفروا بآياتنا - والآيات هم الائمة عليهم السلام - هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة).


(1) من نسخة " م ". (2) ليس في نسخة " ج ". (3) نهج البلاغة: 488 حكمة 112، وفيه: فليستعد للفقر، وعنه البحار: 8 / 727 (طبع الحجر) وج 67 / 247 ملحق ح 88. (4) نهج البلاغة: 488 حكمة 111 وعنه البحار: 8 / 727 (طبع الحجر) وج 67 / 247 ح 88. (5) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 803 ]

" 91 " " سورة الشمس " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) والنهار إذا جلاها (3) والليل إذا يغشاها (4) والسماء وما بناها (5) والارض وما طحاها (6) ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) كذبت ثمود بطغواها (11) إذ انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15) لهذه تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: 1 - ما رواه علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي. ورواه (أيضا) (1) علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه) (2) قال (والشمس وضحاها) الشمس: أمير المؤمنين عليه السلام " وضحاها " قيام القائم (3) عليه السلام (لان الله سبحانه قال (وأن يحشر الناس ضحى) (4). (والقمر إذا تلاها) الحسن والحسين عليهما السلام. (والنهار إذا جلاها) هو قيام القائم عليه السلام. (والليل إذا يغشاها) حبتر (ودولته قد غشى) (5) عليه الحق. وأما قوله (والسماء وما بناها) قال: هو محمد - عليه وآله السلام - هو السماء الذي يسموا إليه الخلف في العلم.


(1، 2) ليس في نسخة " ج ". (3) في نسخة " م " القيام. (4) سورة طه: 59، وما بين القوسين ليس في البحار. (5) في البحار " ودلام، غشيا ". (*)

[ 804 ]

وقوله (والارض وما طحاها - قال " الارض " الشيعة. - ونفس وما سواها -) قال: هو المؤمن المستور (1) وهو على الحق. وقوله (فألهمها فجورها وتقواها - قال: عرفه الحق من الباطل، (فذلك قوله - ونفس وما سواها -) (2). - قد أفلح من زكاها - قال: قد أفلحت نفس زكاها الله - وقد خاب من دساها) الله. وقوله (كذبت ثمود بطغواها) قال: ثمود رهط من الشيعة فان الله سبحانه يقول (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون) (3) وهو (4) السيف إذا قام القائم عليه السلام. وقوله تعالى (فقال لهم رسول الله - هو النبي صلى الله عليه وآله. - ناقة الله وسقيها) قال: الناقة الامام الذي (فهم عن الله وفهم عن رسوله) (5) " وسقيها " أي عنده مستقى العلم. - فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسويها - قال: في الرجعة. - ولا يخاف عقباها) قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع (6). بيان (7) قوله " والارض الشيعة " يعني بذلك قوله تعالى (الارض التي باركنا فيها) (8) وقوله تعالى (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) (9). " والبلد " هو الارض الطيبة التي تنبت طيبا، وكذلك الشيعة الامامية. وقوله " ثمود رهط من الشيعة " وهم البلد الخبيث الذي لا يخرج نباته إلا نكدا


(1) في نسخة " ج " المستورى. (2) ليس في البحار. (3) سورة فصلت: 17. (4) في نسخة " م " والبحار: فهو. (5) في نسخة " ب " فهم عن الله وفهمهم عن الله، وفي البحار: فهمهم عن الله. (6) عنه البحار: 24 / 72 ح 6 والبرهان: 4 / 467 ح 11 وصدره مع قطعة منه في اثبات الهداة: 7 / 131 ح 660 وذيله في البحار: 53 / 120 ح 155. (7) في نسختي " ب، م " توجيه. (8) سورة الانبياء: 81. (9) سورة الاعراف: 58. (*)

[ 805 ]

وهم الزيدية وباقي فرق الشيعة. وقوله " ناقة الله " يعني أمير المؤمنين والائمة بعده عليهم السلام. 2 - وقد جاء في الزيارة الجامعة: أنهم " الناقة المرسلة " (1) وقوله " فكذبوه " أي رسول الله صلى الله عليه وآله. " فعقروها " أي الناقة يعني قتلوا أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام بالسيف والسم " فدمدم عليهم ربهم " أي أهلكهم بعذاب الاستئصال في الدنيا والآخرة. 3 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) في المعنى، عن محمد بن القاسم، عن جعفر بن عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الله، عن أبي جعفر القمي، عن محمد بن عمر، عن سليمان (2) الديلمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (والشمس وضحيها) ؟ قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله، أوضح للناس دينهم. قلت (والقمر إذا تلاها) ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله صلى الله عليه وآله. قلت (والنهار إذا جلاها) ؟ قال: ذاك الامام من ذرية فاطمة (نسل رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلي ظلام الجور والظلم) (3) فحكى الله سبحانه عنه فقال (والنهار إذا جلاها) يعني به القائم عليه السلام. قلت (والليل إذا يغشاها) ؟ قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالامور (4) دون آل الرسول، وجلسوا مجلسا كان آل محمد أولى به منهم، فغشوا دين الله بالجور والظلم، فحكى الله سبحانه فعلهم فقال (والليل إذا يغشاها) (5).


(1) لم نعثر عليه في الزيارة الجامعة، بل في دعاء يوم الغدير، راجع اقبال الاعمال: 492 وعنه البحار: 98 / 320. (2) في نسخة " ج " عن سليمان بن محمد، عن عمر بن سليمان. (3) في تفسير القمى والبحار: يسال رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلى لمن يسأله. (4) في نسخة " ج " بأمور. (5) عنه البحار: 24 / 71 ملحق ح 4 والبرهان: 4 / 467 ح 1 واثبات الهداة: 7 / 141 ح 661. (*)

[ 806 ]

[ وعلي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام كسابقتها وبمعناها ] (1). 4 - وعن محمد بن القاسم بن عبيدالله، عن الحسن بن جعفر [، عن عثمان ابن عبيدالله، ] (2) عن عبد الله بن عبيد الفارسي، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام [ في قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها) قال: أمير المؤمنين عليه السلام زكاه ربه ] (3) (وقد خاب من دساها) قال: هو الاول والثاني في بيعته إياه حيث مسح على كفه (4). 5 - وروي (أيضا) (5) عن محمد بن أحمد الكاتب، عن الحسين بن بهرام، عن ليث عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثلي فيكم مثل الشمس، ومثل علي مثل القمر، فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر (6). 6 - ويؤيده: ما رواه ايضا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن حماد باسناده إلى مجاهد، عن ابن عباس في قول الله عزوجل (والشمس وضحاها - قال: هو النبي صلى الله عليه وآله - والقمر إذا تلاها - قال: علي بن أبي طاب عليه السلام - والنهار إذا جلاها - قال: الحسن والحسين عليهما السلام - والليل إذا يغشاها) بنو أمية. ثم قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعثني الله نبيا، فأتيت بني أمية فقلت: يا بني أمية إني رسول الله إليكم، قالوا: كذبت ما أنت برسول. ثم أتيت بني هاشم فقلت: إني رسول الله إليكم. فآمن بي علي بن أبي طالب عليه السلام سرا وجهرا، وحماني أبو طالب جهرا، وآمن بي سرا. ثم بعث الله جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم، وبعث إبليس بلوائه فركزه


(1) تفسير القمى: 726 وعنه البحار: 24 / 70 ح 4 والبرهان: 4 / 467 ح 2 وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (2، 3) من تفسير القمى. (4) تفسير القمى: 727 وفيه: بيعتهما مسحا، وعنه البحار: 36 / 175 ح 165 والبرهان: 4 / 468 ح 3، والحديث من نسخة " أ ". (5) ليس في نسخة " ج ". (6) عنه البحار: 24 / 76 ح 13 والبرهان: 4 / 467 ح 4. (*)

[ 807 ]

في بني أمية، فلا يزالون أعداءنا، وشيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة (1). " 92 " " سورة الليل " " وما فيها من الآيات في الائمة الهداة " قال الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا تجلى (2) وما خلق الذكر والانثى (3) إن سعيكم لشتى (4) فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (10) وما يغنى عنه ماله إذا تردى (11) إن علينا للهدى (12) وإن لنا للآخرة والاولى (13) فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الاشقى (15) الذي كذب وتولى (16) وسيجنبها الاتقى (17) الذي يؤتى ماله يتزكى (18) وما لاحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى (20) ولسوف يرضى (21) 1 - تأويله: جاء مرفوعا عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (والليل إذا يغشى) قال: دولة إبليس إلى يوم القيامة، وهو (يوم) (2) قيام القائم (والنهار إذا تجلى) وهو القائم عليه السلام إذا قام. وقوله (فأما من أعطى واتقى) [ أي ] (3) أعطى نفسه الحق واتقى الباطل (فسنيسره لليسرى) أي الجنة. (وأما من بخل واستغنى) يعني بنفسه عن الحق، واستغنى بالباطل عن الحق (وكذب بالحسنى) بولاية علي بن أبي طالب والائمة من بعده صلوات الله عليهم (فسنيسره للعسرى) يعني النار. وأما قوله (إن علينا للهدى) يعني إن عليا هو الهدى، وإن له الآخرة والاولى. (فأنذرتكم نارا تلظى) قال: هو القائم إذا قام بالغضب، فيقتل من كل


(1) عنه البحار: 24 / 76 ح 14 والبرهان: 4 / 467 ح 10. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) من نسخة " ج ". (*)

[ 808 ]

ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. (لا يصليها إلا الاشقى) قال: (هو) (1) عدو آل محمد (وسيجنبها الاتقى) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته (2). 2 - وروي باسناد متصل إلى سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى - الله - خلق الزوجين الذكر والانثى " (3) ولعلي الآخرة والاولى (4). 3 - وروى محمد بن خالد البرقي، عن يونس بن ظبيان، عن علي بن أبي حمزة، عن فيض بن مختار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ " إن عليا للهدى وإن له الآخرة والاولى " وذلك حيث سئل عن القرآن قال: فيه الاعاجيب: فيه " وكفى الله المؤمنين القتال " (5) بعلي. وفيه: إن عليا للهدى وإن له الآخرة والاولى (6). 4 - ويؤيده: ما رواه مرفوعا باسناده، عن محمد بن أورمة (7) عن الربيع بن بكر، عن يونس بن ظبيان قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى " الله خالق (الزوجين) (8) الذكر والانثى، ولعلي الآخرة والاولى. 5 - ويعضده ما رواه إسماعيل بن مهران، عن أيمن (10) بن محرز، عن سماعة [، عن أبي بصير، ] (11) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية هكذا والله


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) عنه البحار: 24 / 398 ح 120 والبرهان: 4 / 471 ح 7. (3) سورة النجم: 45. (4) عنه البحار: 24 / 398 ح 121، والبرهان: 4 / 471 ح 3. (5) سورة الاحزاب: 25. (6) عنه البحار: 24 / 398 ح 122 والبرهان: 4 / 471 ح 4. (7) في نسخة " م " أرومة. (98) ليس في نسخة " ج ". (9) عنه البحار: 24 / 398 ح 123 والبرهان: 4 / 471 ح 5. (10) في نسختي " أ، م " أمين. (11) من نسخة " أ ". (*)

[ 809 ]

" الله خالق الزوجين الذكر والانثى ولعلي الآخرة والاولى " (1). 6 - ويدل على ذلك ما جاء في الدعاء " سبحانه من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد (2). 7 - وروى أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أيمن بن محرز عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: فأما من أعطى - الخمس - واتقى - ولاية الطواغيت - وصدق بالحسنى - بالولاية - فسنيسره لليسرى " فلا يريد شيئا من الخير إلا تيسر له. " وأما من بخل - بالخمس - واستغنى - برأيه عن أولياء الله - وكذب بالحسنى - بالولاية - فسنيسره للعسرى " فلا يريد شيئا من الشر إلا تيسر له. وأما قوله (وسيجنبها الاتقى) قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ومن تبعه. و (الذي يؤتي ماله يتزكى) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله تعالى: (ويؤتون الزكوة وهم راكعون) (3). وقوله (وما لاحد عنده من نعمة تجزى) فهو رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ليس لاحد عنده (من) (4) نعمة تجزى، ونعمته جارية على جميع الخلق (5). صلوات الله عليه وعلى أهل بيته أولي الحق المبين صلاة باقية إلى يوم الدين.


(1) عنه البحار: 24 / 399 ح 124. (2) عنه البحار: 24 / 399 ملحق 124، وتقدم في سورة الملك ح 17، ويأتي في الخاتمة ملحق ج 9. (3) سورة المائدة: 55. (4) ليس في نسخة " م " والبحار. (5) عنه البحار: 24 / 46 ح 19 والبرهان: 4 / 471 ح 6. (*)

[ 810 ]

" 93 " " سورة الضحى " " وما فيها [ من الآيات في الائمة الهداة ] " قوله تعالى: وللآخرة خير لك من الاولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) 1 - تأويله: ما رواه (1) محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أبي داود، عن بكار، عن (2) عبد الرحمان، عن إسماعيل بن عبد الله (3) عن علي بن عبد الله (4) بن العباس قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا. فسر بذلك، فأنزل الله عزوجل (وللآخرة خير لك من الاولى ولسوف يعطيك ربك فترضى). قال: فأعطاه الله عزوجل ألف قصر في الجنة ترابه المسك، وفي كل قصر ما ينبغي له من الازواج والخدم (5). وقوله: كفرا كفرا أي قرية، والقرية تسمى كفرا. 2 - وروى (6) أيضا، عن محمد بن أحمد بن الحكم، عن محمد بن يونس عن حماد بن عيسى، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه صلى الله عليهما، عن جابر ابن عبد الله قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام وهي تطحن بالرحى وعليها


(1) في نسخة " ج " قال. (2) في نسخة " ب " بن، ولم نعثر عليه في كتب الرجال. (3) في نسختي " ب، م " عبيدالله، ولم نعثر عليه في كتب الرجال. (4) في نسخة " ب " والبحار: عبيدالله، والصحيح ما أثبتناه، وهو ولد في سنة: 41 وقيل: في سنة وفاة على بن أبي طالب عليه السلام، ومات في سنة: 118 راجع (الكامل لابن الاثير: 3 / 419 وج 5 / 198) فعلى هذا لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وآله، فالرواية اما مرسلة أو أن لفظ " عن أبيه " ساقط منه. (5) عنه البحار: 16 / 143 ح 8 والبرهان: 4 / 472 ح 2. (6) في نسخة " ج " وقال. (*)

[ 811 ]

كساء من أجلة الابل، فلما نظر إليها بكى وقال لها: يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة (غدا) (1) فأنزل الله عليه (وللآخرة خير لك من الاولى ولسوف يعطيك ربك فترضى) (2). 3 - وروى أيضا، عن أحمد بن محمد النوفلي، عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى بن مهران باسناده إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عزوجل (ولسوف يعطيك ربك فترضى). قال: إن رضى رسول الله صلى الله عليه وآله إدخال الله أهل بيته وشيعتهم الجنة (3). وكيف لا وإنما خلقت الجنة لهم، والنار لاعدائهم. فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. " 94 " " سورة الانشراح " قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ذكرك (4) فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) فإذا فرغت فانصب (7) وإلى ربك فارغب (8) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قال: قال الله سبحانه وتعالى (ألم نشرح لك صدرك - بعلي - ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك فإذا فرغت - من نبوتك فانصب عليا


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) عنه البحار: 16 / 143 ح 9 والبرهان: 4 / 472 ح 3، وأورده في مقتل الخوارزمي: 64 ومقصد الراغب: 116 " مخطوط ". (3) عنه البحار: 16 / 143 ح 10 والبرهان: 4 / 473 ح 4، وفي نسخة " ج " شيعته. (*)

[ 812 ]

وصيا - وإلى ربك فارغب) في ذلك (1). 2 - [ وعن ابن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك وبلفظه ] (2). 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام باسناده، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن المهلبي، عن سلمان (3) قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى (ألم نشرح لك صدرك) قال: بعلي فاجعله وصيا. قلت: وقوله (فإذا فرغت فانصب). قال: إن الله عزوجل أمره بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم أمره إذا فعل ذلك أن ينصب عليا وصيا (" وإلى ربك فارغب " في ذلك) (4). 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد (بن محمد) (5) بن خالد عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى (فإذا فرغت فانصب) كان رسول الله صلى الله عليه وآله حاجا فنزلت (فإذا فرغت - من حجك (6) - فانصب) عليا للناس (7). 5 - وقال أيضا: [ حدثنا ] (8) أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد باسناده، إلى (9) المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " فإذا فرغت فانصب " عليا بالولاية (10).


(1) عنه البحار: 36 / 135 ح 91 والبرهان: 4 / 474 ح 2. (2) تفسير القمى: 730 وعنه البحار: 36 / 133 ح 87 والبرهان: 4 / 475 ح 13، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (3) في نسخة " ب " والبحار: سليمان. (4) عنه البحار: 36 / 135 ملحق ح 91 والبرهان: 4 / 475 ح 3، وما بين القوسين ليس في نسخة " م " والبحار، وفيهما " وصيه ". (5) ليس في نسخة " ب ". (6) في نسخة " م " حجتك. (7) عنه البحار: 36 / 135 ذح 91 والبرهان: 3 / 475 ح 4. (8) من نسختي " ب، م " والبحار. (9) في نسخ " أ، ب، ج " عن. (10) عنه البحار: 36 / 135 ذح 91 والبرهان: 4 / 475 ح 5. (*)

[ 813 ]

" 95 " " سورة التين " قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الامين (3) لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) فما يكذبك بعد بالدين (7) أليس الله بأحكم الحاكمين (8) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن العلاء، عن محمد بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن البطل عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قوله عزوجل (والتين والزيتون) " التين " الحسن، " والزيتون " الحسين، صلوات الله عليهما (1). 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن (2) يحيى الحلبي، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والتين والزيتون وطور سينين). قال " التين والزيتون " الحسن والحسين، " وطور سينين " علي بن أبي طالب عليهم السلام. قلت: (3) قوله (فما يكذبك بعد بالدين) ؟ قال " الدين " ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 3 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره، عن يحيى الحلبي


(1) عنه البحار: 24 / 105 ح 13 والبرهان: 4 / 477 ح 2. (2) في نسختي " أ، م " بن، وهو تصحيف، ويدل عليه ما في ح 3. (3) من البحار، وفي الاصل: قال. (4) عنه البحار: 24 / 105 ح 14 والبرهان: 4 / 477 ح 3. (*)

[ 814 ]

عن عبد الله بن مسكان (1) عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (والتين والزيتون وطور سينين). قال " التين والزيتون " الحسن والحسين، " وطور سينين " علي عليه السلام. وقوله (فما يكذبك بعد بالدين) قال: الدين أمير المؤمنين عليه السلام (2). وأحسن ما قيل في هذا التأويل: 4 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) (، عن محمد بن القاسم،) (3) عن محمد ابن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد (4) عن محمد بن الفضيل قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أخبرني عن قول الله عزوجل (والتين والزيتون) إلى آخر السورة. فقال " التين والزيتون " الحسن والحسين. قلت (وطور سينين) قال: ليس هو طور سينين، ولكنه طور سيناء. قال: فقلت: وطور سيناء. فقال: نعم، هو أمير المؤمنين. قلت (وهذا البلد الامين) قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله أمن الناس به من النار إذا أطاعوه. قلت (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم). قال: ذاك أبو فصيل حين أخذ الله الميثاق له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة ولاوصيائه بالولاية فأقر، وقال: نعم، ألا ترى أنه قال " ثم رددناه أسفل سافلين " يعني الدرك الاسفل حين نكص وفعل بآل محمد ما فعل. قال: قلت (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات - قال: والله هو أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته - فلهم أجر غير ممنون).


(1) في نسخة " ب " سنان، وفي الاصل والبرهان " باسناده عن أبي الربيع الشامي " ولكن بما أن ابن مسكان وابن سنان هما من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام فيمكن أن يرويا عن أبي الربيع لاتحاد طبقتهما. (2) عنه البرهان: 4 / 477 ح 5، ولم نعثر على هذا النص في تفسير القمى المطبوع. (3) ليس في نسخة " ج ". (4) في نسخ " أ، ب، م " والبحار: سعد، ولم نعثر عليه في الرجال. (*)

[ 815 ]

قال: قلت (فما يكذبك بعد بالدين) قال: مهلا مهلا، لا تقل هكذا، هذا هو الكفر بالله، لا والله ما كذب رسول الله بالله طرفة عين. قال: قلت: فكيف هي ؟ قال " فمن (1) يكذبك بعد بالدين " والدين أمير المؤمنين عليه السلام " أليس الله بأحكم الحاكمين " ؟ ! (2). توجيه معنى هذا التأويل: أما قوله " والتين والزيتون " الحسن والحسين عليهما السلام إنما كنى بهما عنهما لان التين فاكهة خالصة من شوائب التنغيص، ولانه سبحانه جعل الواحدة على مقدار اللقمة، وفي ذلك نعم جم على عباده. 5 - وروي عن أبي ذر (رضي الله عنه) أنه قال في التين: لو قلت أن فاكهة نزلت من الجنة لقلت: هذه (هي) (3) لان فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها فانها تنفع البواسير (4). وأما الزيتون: وهو الذي يخرج منه الزيت قال الله تعالى (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور) (5) وفيه منافع كثيرة في الدنيا. وأما الحسن والحسين عليهما السلام فمنافعهما لا تحصى كثرة في الدين والدنيا، والامر في ذلك واضح لا يحتاج إلى بيان. وأما قوله " وطور سينين " وهو الجبل الذي أقسم الله سبحانه به، وكلم عليه


(1) في نسخة " ب، ج، م " أفمن. (2) عنه البحار: 24 / 105 ح 15 والبرهان: 4 / 477 ح 4. (3) ليس في نسخة " ج ". (4) مجمع البيان: 10 / 510، وفيه " تقطع البواسير وتنفع من النقرس " وعنه نور الثقلين: 5 / 607 ح 8، وأخرجه في البحار: 66 / 186 ح 5 عن الفردوس. (5) سورة النور: 35. (*)

[ 816 ]

موسى عليه السلام، وسينين وسيناء معناهما واحد: وهو المبارك، أي الجبل المبارك، وكني به عن أمير المؤمنين مجازا، أي صاحب طور سينين، وإنما كان صاحبه لان الله سبحانه عرف موسى عليه السلام فضل أمير المؤمنين عليه السلام وفضل شيعته كما تقدم بيانه في قوله تعالى (وما كنت بجانب الغربي) (1). وأما قوله " والبلد الامين " وهو مكة شرفها الله لقوله تعالى (أولم يروا أنا جعلنا حرماءامنا) (2) أي وصاحب البلد الامين وهو رسول الله. صلى الله عليه وآله صلاة بازاء فضله وإفضاله وغامر إحسانه ووافر نواله. " 97 " " سورة القدر " " وما فيها من التأويل في فضائل أهل البيت عليهم السلام " (3) بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدريك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5) المعنى قوله (إنا أنزلناه) الضمير راجع إلى القرآن، وإن لم يجز له ذكر لان الحال لا يشتبه فيه. وقوله (في ليلة القدر) أي ذات القدر العظيم والخطر الجسيم. ومما ورد في شرف قدرها: 1 - عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا كانت ليلة القدر تنزل الملائكة - الذين هم سكان سدرة المنتهى وفيهم جبرئيل - ومعهم ألوية فتنصب (4) لواء منها على قبري، ولواء في المسجد الحرام، ولواء على بيت المقدس، ولواء على طور


(1) سورة القصص: 44. (2) سورة العنكبوت: 67. (3) في نسخة " ب " وما ورد في تأويلها من فضائل أهل البيت عليهم السلام. (4) في نسخة " م " والمجمع: فينصب. (*)

[ 817 ]

سيناء، ولا يدع مؤمنا ولا مؤمنة إلا ويسلم عليه، إلا مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير المضمخ بالزعفران (1). وورد أنها الليلة المباركة التي " فيها يفرق كل أمر حكيم " (2). واختلف في أي ليلة هي ؟ والمتفق عليه أنها في رمضان (وأنها) (3) في إحدى الليلتين: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين منه. وقوله (خير من ألف شهر) وهو ملك بني أمية، وضبط ذلك أصحاب التواريخ فكان ألف شهر لا يزيد ولا ينقص. وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) قيل: إنه جبرئيل عليه السلام. وقيل: إن الروح طائفة من الملائكة يسمون الروح لا يراهم الملائكة إلا في تلك الليلة، وقيل: إنه ملك أعظم من جبرئيل، وهو الذي كان مع النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده مع الائمة عليهم السلام. وقوله (بإذن ربهم - أي بأمر ربهم - من كل أمر) أي بكل أمر يكون في تلك السنة من الرزق والاجل إلى مثلها في السنة الآتية. ثم قال (سلام هي حتى مطلع الفجر) أي هي هذه الليلة من أولها إلى آخرها - مطلع فجرها - " سلام " سالمة من الشرور والبلايا، ومن الشيطان وحزبه. وقيل: سلام على أولياء الله وأهل طاعته، فكلما لقيهم الملائكة سلموا عليهم من الله تعالى. 2 - وروي عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله عزوجل (خير من ألف شهر) (هو سلطان بني أمية، وقال: ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر) (4) ملك بني أمية.


(1) عنه البرهان: 4 / 488 ح 27، وأورده في مجمع البيان: 10 / 520. (2) سورة الدخان: 4. (3، 4) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 818 ]

وقال " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) (أي من عند ربهم) (1) على محمد وآل محمد بكل أمر سلام (2). 3 - وروي أيضا (3) عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر الله فيها ؟ قال: لا توصف قدرة الله إلا أنه قال (فيها يفرق كل أمر حكيم) (4) فكيف يكون حكيما إلا ما فرق، ولا توصف قدرة الله سبحانه، لانه يحدث ما يشاء. وأما قوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) يعني فاطمة سلام الله عليها. وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام " والروح " روح القدس وهو في فاطمة، سلام الله عليها (من كل أمر سلام) يقول: من كل أمر مسلمة. (حتى مطلع الفجر) حتى يقوم القائم عليه السلام (5). 4 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه)، عن رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بيت علي وفاطمة من حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسقف بيتهم عرش رب العالمين، وفي قعر (6) بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا ومساء، وفي كل ساعة وطرفة عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل وفوج يصعد. وإن الله تبارك وتعالى كشط لابراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر العرش وزاد في قوة ناظره.


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) عنه البحار: 25 / 96 والبرهان: 4 / 487 ح 23. (3) في نسخة " ج " وفي هذا المعنى. (4) سورة الدخان: 4. (5) عنه البحار: 25 / 97 ح 70 والبرهان: 4 / 487 ح 24. (6) في نسخة " ج " قرب. (*)

[ 819 ]

وإن الله زاد في قوة ناظر (1) محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وكانوا يبصرون (العرش) (2) ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن، ومعارج: معراج الملائكة، والروح فوج بعد فوج لا انقطاع لهم. وما من (بيت من) (3) بيوت الائمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله عزوجل " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام ". قال: قلت: " من كل أمر " ؟ قال: بكل أمر. قلت: هذا التنزيل ؟ قال: نعم (4). والمهم في هذا البحث، أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وارتفعت ؟ أم هي باقية إلى يوم القيامة ؟ والصحيح أنها باقية إلى يوم القيامة: 5 - لما روي عن أبي ذر (رضي الله عنه) أنه قال: قلت: يا رسول الله ليلة القدر شئ يكون على عهد الانبياء ينزل فيها عليهم الامر، فإذا مضوا رفعت ؟ قال: لا، بل هي إلى يوم القيامة (5). 6 - وجاء في حديث المعراج عن الباقر عليه السلام أنه قال: لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وعلمه الله سبحانه الاذان والاقامة والصلاة، فلما صلى أمره سبحانه أن يقرأ في الركعة الاولى: الحمد لله (6) والتوحيد وقال له: هذه نسبتي وفي الثانية: بالحمد وسورة القدر، وقال: يا محمد هذه نسبتك، ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة (7). 7 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: إنها باقية إلى يوم القيامة، لانها لو رفعت


(1) في البحار: ناظرة. (2، 3) ليس في نسخة " ج ". (4) عنه البحار: 25 / 97 ح 71 والبرهان: 4 / 487 ح 25. (5) عنه البحار: 25 / 97 ح 72 والبرهان: 4 / 488 ح 26. (6) في نسخة " م " والبحار: بالحمد. (7) عنه البحار: 25 / 98 ح 73. (*)

[ 820 ]

لارتفع القرآن بأجمعه، لان فيها " تنزل الملائكة والروح " (1). وقال سبحانه بلفظ المستقبل، ولم يقل " نزل " بلفظ الماضي. وذلك حق، لانها لا تجئ لقوم دون قوم، بل لسائر الخلق، فلا بد من رجل تنزل عليه الملائكة والروح فيها بالامر المحتوم في ليلة القدر في كل سنة، ولو لم يكن كذلك لم يكن بكل أمر. ففي زمن النبي صلى الله عليه وآله كان هو المنزل عليه، ومن بعده على أوصيائه أولهم أمير المؤمنين وآخرهم القائم عليهم السلام وهو المنزل عليه إلى يوم القيامة، لان الارض لا تخلو من حجة الله عليها، وهو الحجة الباقية إلى يوم القيامة عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة التامة. 8 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) (عن أحمد بن القاسم) (2) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله ع زوجل (خير من ألف شهر) قال: من ملك بني أمية. قال: وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) أي من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر سلام (3). 9 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال لي أبي " محمد ": قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وعنده الحسن والحسين عليهما السلام. فقال له الحسين عليه السلام: يا أبتاه كأن بها من فيك حلاوة. فقال له: يابن رسول الله وابني إني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما نزلت (4)


(1) عنه البحار: 25 / 98 ح 74. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) عنه البحار: 25 / 70 ح 59 والبرهان: 4 / 487 ح 20. (4) في نسخة " م " أنزلت. (*)

[ 821 ]

بعث إلي جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأها علي، ثم ضرب على كتفي الايمن وقال: يا أخي ووصيي وولي (1) أمتي بعدي، وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي، ولولدك من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة حدث إلي أحداث أمتي في سنتها، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم عليه السلام (2). ومما جاء في تأويل هذه السورة هو: 10 - ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن أبي عبد الله (ومحمد ابن الحسن) (3) عن سهل بن زياد (ومحمد بن يحيى) (4) عن أحمد بن محمد (جميعا) (5) عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال [ والله ] (6) عزوجل: في ليلة القدر (فيها يفرق كل أمر حكيم) (7) [ يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم ] (8) والمحكم ليس بشيئين، إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عزوجل، ومن حكم بما (9) فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الامر تفسير الامور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر (10) نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الامر سوى ذلك [ كل يوم ] (11) علم من الله عزوجل الخاص والمكنون (و) (12) العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر، ثم قرأ " ولو أنما في الارض


(1) في البحار: والى. (2) عنه البحار: 25 / 70 ح 60 والبرهان: 4 / 487 ح 21. (3، 4، 5) ليس في نسختي " ج، م ". (6) من الكافي. (7) سورة الدخان: 4. (8) من الكافي. (9) في الكافي: بأمر. (10) كذا في الكافي، وفي الاصل: بأمر. (11) من الكافي، ولفظ " من " ليس فيه، وفي نسخة " أ " في كل يوم من علم الله. (12) ليس في الكافي. (*)

[ 822 ]

من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم " (1) 11 - وبهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تلا (إنا أنزلناه في ليلة القدر) يقول: صدق الله، أنزل [ الله ] (2) القرآن في ليلة القدر. (وما ادريك ما ليلة القدر) (3). قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري. قال الله عزوجل (ليلة القدر خير من ألف شهر) ليس فيها ليلة القدر. وقال الله لرسوله صلى الله عليه وآله: هل تدري لم هي خير من ألف شهر ؟ قال: لا. قال: لانها (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) وإذا أذن الله بشئ فقد رضيه. (سلام هي حتى مطلع الفجر) يقول: تسلم (4) عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامي من أول ما يهبطون، إلى مطلع الفجر. ثم قال في (بعض) (5) كتابه (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (6) في " إنا أنزلناه في ليلة القدر ". وقال [ في بعض كتابه ] (7) (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (8) يقول: إن محمدا حين يموت، يقول أهل الخلاف لامر الله عزوجل " مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله " فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها انقلبوا (9) على أعقابهم، لانهم إن قالوا: لم تذهب، فلا بد أن يكون


(1) الكافي: 1 / 248 ح 3 وعنه البحار: 25 / 79 ح 66 والبرهان: 4 / 483 ح 4، وقطعة منه في البحار: 24 / 183 ح 21، والاية الاخيرة من سورة لقمان: 27. (2) من الكافي. (3) الاية ليست في نسختي " ج، م ". (4) كذا في الكافي، وفي الاصل: يسلمون. (5) ليس في نسختي " ج، م ". (6) سورة الانفال: 25. (7) من الكافي. (8) سورة آل عمران: 144، وفي الكافي " يقول في الاية الاخيرة: ". (9) في الكافي والبحار: ارتدوا. (*)

[ 823 ]

لله عزوجل فيها أمر، وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد (1). 12 - (وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما (2) يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " بتخشع وبكاء إلا ويقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة ؟ فيقول لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني ووعاه قلبي، ولما يلقى (3) قلب هذا من بعدي. فيقولان: وما الذي رأيت ؟ وما الذي يلقى (4) ؟ قال: فيكتب لهما في التراب " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ". قال: ثم يقول لهما: هل بقي شئ بعد قوله عزوجل " من كل أمر " ؟ فيقولان: لا. فيقول: فهل تعلمان من المنزل إليه ذلك الامر ؟ فيقولان: أنت يا رسول الله. فيقول: نعم فيقول: هل تكون (5) (ليلة القدر من بعدي ؟ وهل يتنزل (6) ذلك الامر فيها ؟ فيقولان: نعم. فيقول: فالى من ؟ فيقولان: لا ندري. فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله برأسي، ويقول: إن لم تدريا، فادريا: هو هذا من بعدي. قال: وإنهما كانا ليعرفان تلك الليلة (بعد رسول الله صلى الله عليه وآله) من شدة ما تداخلهما من الرعب (7).


(1) الكافي: 1 / 248 ح 4 وعنه البحار: 25 / 80 ح 67 والبرهان: 4 / 483 ح 5. (2) في نسختي " ج، م " وكان علي عليه السلام، وفي البحار: 25 / 71 " وروى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ". (3، 4) في الكافي " يرى " بدل " يلقى ". (5) في نسختي " ج، م " يكون. (6) في نسخة " أ " والكافي: فهل ينزل، وفي نسخة " ب " تنزل. (7) الكافي: 1 / 249 ح 5، وفيه وفي نسخة " ب " يداخلهما، وعنه البحار: 25 / 80 ح 68 والبرهان: 4 / 483 ح 6، وفي البحار 25 / 71 ح 61 عن الكنز، وأخرجه في البحار: 97 / 21 ح 47 عن بصائر الدرجات: 224 ح 16 عن أحمد بن محمد وأحمد بن اسحاق عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام باختلاف يسير. (*)

[ 824 ]

13 - وروى بهذا الاسناد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة " إنا أنزلناه " تفلجوا (1) فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا. يا معشر الشيعة، خاصموا ب‍ " حم والكتاب المبين إنا أنزلنا في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم " (2) فانها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. يا معشر الشيعة، إن الله تبارك وتعالى يقول (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) (3). فقيل: يا أبا جعفر نذير هذه الامة محمد صلى الله عليه وآله. قال: صدقت. فهل كان (نذير وهو حي) (4) من البعثة في أقطار الارض ؟ فقال السائل: لا. فقال أبو جعفر عليه السلام: أرأيت بعيثه، أليس نذيره كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عزوجل نذير ؟ [ فقال: بلى. قال: فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير، قال: ] (5) فان قلت: لا. فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته. فقال السائل: أولم يكفهم القرآن ؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسرا. قال: أو ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: بلى، ولكن فسره لرجل واحد وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. قال السائل: يا أبا جعفر كأن هذا أمر خاص لا يحتمله العامة ؟ قال: نعم، أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي ابان (6) أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان


(1) الفلج: الظفر والفوز. (2) سورة الدخان: 1 - 4. (3) سورة فاطر: 24. (4) في نسخ " ب، ج، م " بد، وفي نسخة " أ " (له بد وهو حى - خ ل -). (5) من الكافي. (6) ابان: أوله، حينه. (*)

[ 825 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله مع خديجة مستترا حتى أمر بالاعلان. قال السائل: (أ) (1) ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم ؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أظهر أمره ؟ قال: بلى. قال: فكذلك أمرنا " حتى يبلغ الكتاب أجله " (2). 14 - وروي أيضا بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة، فمن جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه لانه لا يقوم الانبياء والرسل والمحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي تأتيهم مع (3) جبرئيل عليه السلام. [ قال ] (4) قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ؟ قال: أما الانبياء والرسل فلا شك في ذلك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الارض حجة ينزل ذلك الامر في تلك الليلة إلى من احب من عباده (وهو الحجة) (5). وأيم الله لقد نزل الملائكة والروح بالامر في ليلة القدر على آدم. وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الانبياء قد أتاه الامر فيها ووضعه (6) لوصيه من بعده.


(1) ليس في نسخة " أ " والكافي. (2) الكافي: 1 / 249 ح 6 وعنه البحار: 25 / 80 ح 68 والبرهان: 4 / 483 ح 7 وفى البحار: 25 / 71 ح 62 عن الكنز، والآية الاخيرة من سورة آل عمران: 235. (3) في نسخة " أ " والكافي: يأتيهم بها بد. (4) من نسختي " ب، م " والبحار. (5) ليس في نسخة " أ " والكافي. (6) في نسخة " أ " والكافي: ووضع، وفي البحار: ووصفه. (*)

[ 826 ]

وأيم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوص إلى فلان، ولقد قال الله عزوجل في كتابه لولاة الامر [ من ] (1) بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - هم الفاسقون) (2) يقول: أستخلفكم (3) لعلمي وديني وعبادتي، بعد نبيكم كما استخلف (4) وصاة آدم من بعد حتى يبعث النبي صلى الله عليه وآله الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي شيئا " يقول: يعبدونني بايمان أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك " فأولئك هم الفاسقون ". فقد مكن ولاة الامر بعد محمد صلى الله عليه وآله بالعلم ونحن هم، فاسألونا فان صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين، أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فان له أجلا من ممر الليالي والايام، إذا أتى ظهر الدين وكان الامر واحدا. وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم الله شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد نحن على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبي الله أن يكون في حكمه اختلاف أو (5) بين أهل علمه تناقض. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن الله عزوجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها (في الدنيا) (6) لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا أعلم في هذا الزمان جهادا الا * (هامش) (1) من البحار. (2) سورة النور: 55. (3) في نسخة " ج " استخلفنكم. (4) في نسختي " ب، م " استخلفت. (5) في نسخة " ج " و. (6) ليس في نسخة " م ". (*)

[ 827 ]

الحج والعمرة والجوار (1). 15 - محمد بن الحسن الصفار (رحمه الله) في بصائر الدرجات، عن عباد ابن سليمان [ عن محمد بن سليمان ] (2) الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نطفة الامام من الجنة، فإذا (3) وقع من بطن أمه إلى الارض وقع وهو واضع يديه على الارض رافعا (4) رأسه إلى السماء. قلت: جعلت فداك ولم ذاك ؟ قال: لان مناديا ينادي في (5) جو السماء من بطنان العرش من الافق الاعلى: يا فلان بن فلان تثبت (6) فانك صفوتي من خلقي وعيبة علمي [ لك ولمن تولاك ] (7) أوجبت رحمتي، وفتحت جناتي (8) وأحللت جواري. ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عداك أشد عذابي، وإن أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي. قال: فإذا انقضى صوت المنادي، أجابه هو " شهد الله أنه لا إله إلا هو - إلى قوله - العزيز الحكيم " (9) فإذا قالها أعطاه (الله) (10) العلم الاول والعلم الآخر، واستحق زيارة الروح في ليلة القدر (11). 16 - وعن الحسن بن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن العباس بن حريش أنه عرضه على أبي جعفر عليه السلام فأقر به.


(1) الكافي: 1 / 250 ح 7 وعنه البحار: 25 / 80 ح 68 والبرهان: 4 / 484 ح 7 وفى البحار: 25 / 73 ح 63 عن الكنز، وذيله في الوسائل: 11 / 33 ح 4 عن الكافي. (2) من البصائر. (3) في البصائر: وإذا. (4) في البصائر: يده إلى الارض رافع. (5) في البصائر: يناديه من. (6) في البصائر: اثبت. (7) من البصائر. (8) في البصائر: جناني. (9) سورة آل عمران: 18. (10) ليس في البصائر. (11) بصائر الدرجات: 223 ح 13 وعنه البحار: 25 / 37 ح 4، ونور الثقلين: 5 / 639 ح 107. (*)

[ 828 ]

قال: وقال (1) أبو عبد الله عليه السلام: إن القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن. قيل (2): كيف ذاك يا أبا عبد الله ؟ قال: يشق (3) والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه، فيكتب (4) عليه بمداد النور ذلك (5) العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر (وتكون الاذن واعية للبصر) (6) ويكون اللسان مترجما للآذان (7) إذا أراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكأنه ينظر في كتاب. فقلت (8) له بعد ذلك: فكيف (9) العلم في غيرها ؟ أيشق القلب فيه أم لا ؟ قال عليه السلام: لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل إلى الآذان أنها (10) تكلم (لكم كذا) (11) بما شاء الله (من) (12) علمه والله واسع عليم (13). وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) بعض ما ذكرناه (14). إعلم أن حاصل هذا التأويل، أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، لان الارض لا تخلو من حجة الله سبحانه وتعالى عليها، تنزل فيها عليه الملائكة والروح من عند ربهم من كل (15) أمر إلى الليلة الآتية في (16) السنة المقبلة، من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله، فكان هو الحجة المنزلة عليه، ثم من بعده


(1) في البصائر: فقال. (2) في البصائر: قلت و. (3) في البصائر: ليشق. (4) في البصائر: إلى قلبه ويكتب. (5) في البصائر: فذلك جميع. (6) ليس في البصائر. (7) في البصائر: للاذن. (8) في البصائر: قلت. (9) في البصائر: وكيف. (10) في البصائر: الاذن أنه. (11، 12) ليس في البصائر. (13) بصائر الدرجات: 223 ح 14 وعنه البحار: 97 / 20 ح 45 ونور الثقلين: 5 / 639 ح 108. (14) تفسير القمى: 731 - 732، ومن أول ح 15 إلى هنا نقلناه من نسخة " أ ". (15) في نسختي " ب، م " بكل. (16) في نسخة " ج " من. (*)

[ 829 ]

أمير المؤمنين ثم الحسن، ثم الحسين، ثم الائمة واحد بعد واحد إلى أن انتهت الحجة إلى القائم. صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين. " 98 " " سورة البينة " " وما فيها من الآيات في الائمة " الهداة " وهي: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (4) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة وذلك دين القيمة (5) إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية (6) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تجتها الانهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8) لهذه السورة تأويل ظاهر وباطن، فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: 1 - ما رواه محمد بن خالد البرقي مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله عزوجل (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) قال: هم مكذبوا الشيعة، لان الكتاب هو الآيات، وأهل الكتاب الشيعة. وقوله (والمشركين منفكين) يعني المرجئة. (حتى تأتيهم البينة) قال: يتضح لهم الحق. وقوله (رسول من الله - يعني محمدا صلى الله عليه وآله - يتلوا صحفا مطهرة)

[ 830 ]

يعني يدل على أولي الامر من بعده وهم الائمة عليهم السلام وهم الصحف المطهرة. وقوله (فيها كتب قيمة) أي عندهم الحق المبين. وقوله (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) يعني مكذبوا الشيعة. وقوله (إلا من بعد ما جائتهم البينة - أي من بعد ما جاءهم الحق. - وما أمروا - هؤلاء الاصناف - إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) والاخلاص: الايمان بالله ورسوله والائمة عليهم السلام. وقوله (ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة - فالصلاة والزكاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - وذلك دين القيمة) قال: هي فاطمة عليها السلام وقوله (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: الذين آمنوا بالله ورسوله (1) وبأولي الامر، وأطاعوهم بما أمروهم به، فذلك هو الايمان والعمل الصالح. وقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الله راض عن المؤمن في الدنيا والآخرة، والمؤمن وإن كان راضيا عن الله فان في قلبه ما فيه، لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص، فإذا عاين الثواب يوم القيامة رضي عن الله الحق حق الرضا، وهو قوله (ورضوا عنه). وقوله (ذلك لمن خشي ربه) أي أطاع ربه (2). وقد تقدم أن الشيعة هم الذين آمنوا بالله ورسوله وبأولي الامر وأطاعوهم. وقوله " إن الائمة عليهم السلام هم الصحف المطهرة " أي: أهل الصحف المطهرة. وقوله " الصلاة والزكاة أمير المؤمنين عليه السلام ". فقد تقدم في مقدمة الكتاب عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله داود بن كثير فقال له: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل. فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة. الحديث (3) ؟


(1) في البحار: برسوله. (2) عنه البحار: 23 / 369 ح 43 والبرهان: 4 / 489 ح 1. (3) راجع المقدمة ح 2. (*)

[ 831 ]

ومعنى آخر أن بولايتهم تقبل الصلاة والزكاة وجميع الاعمال. وقوله " دين القيمة " فاطمة عليها السلام أي صاحبة الدين، القيمة أي الملة المستقيمة. 2 - وروى علي بن أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (وذلك دين القيمة) قال: إنما هو ذلك دين القائم عليه السلام (1). وقد جاء في تأويل (أولئك هم خير البرية) أحاديث منها: 3 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن الهيثم (2) عن الحسن بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يزيد بن شراحيل كاتب علي عليه السلام قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: (حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) وأنا مسنده إلى صدري وعائشة (عند أذني، فأصغت عائشة) (4) لتسمع ما يقول. فقال: أي أخي ألم تسمع قول الله عزوجل (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) [ هم ] (5) أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جثت (6) الامم تدعون غرا محجلين، شباعا مرويين (7). 4 - ومنها: ما رواه أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن أبي مخنف، عن يعقوب بن ميثم، أنه وجد في كتب أبيه: أن عليا عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " ثم التفت إلي فقال: هم أنت يا


(1) عنه البحار: 23 / 370 ح 44 والبرهان: 4 / 489 ح 1، وفي نسختي " أ، م " وذلك. (2) في نسخة " أ " الهشيم. (3) في البحار: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول. (4) ليس في نسخة " ج "، وفي البحار " ظهرى " بدل " صدري ". (5) من نسخة " ب ". (6) في نسة " ب " جئت. (7) عنه البحار: 23 / 389 ح 99 وج 68 / 53 ح 95 والبرهان: 4 / 489 ح 1 وحلية الابرار: 1 / 464. (*)

[ 832 ]

علي وشيعتك، وميعادك وميعادهم الحوض، تأتون غرا محجلين متوجين. قال يعقوب: فحدثت به أبا جعفر عليه السلام. فقال: هكذا هو عندنا في كتاب علي صلوات الله عليه (1). 5 - ومنها: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد الوراق، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن أبي عبد الله، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السلام: يا بنية بأبي أنت وأمي ارسلي إلى بعلك فادعيه إلي. فقالت فاطمة للحسن عليهما السلام: إنطلق إلى أبيك فقل له: إن جدي يدعوك. فانطلق إليه الحسن فدعاه، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عنده وهي تقول: واكرباه لكربك يا أبتاه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا كرب على أبيك بعد اليوم، يا فاطمة إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم " تدمع العين وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " ولو عاش إبراهيم لكان نبيا. ثم قال: يا علي ادن مني. فدنا منه، فقال: أدخل أذنك في فمي. ففعل، فقال: يا أخي ألم تسمع قول الله عزوجل في كتابه (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: هم أنت وشيعتك، تجيؤون غرا محجلين، شباعا مرويين، ألم تسمع قول الله عزوجل في كتابه (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) ؟


(1) عنه البحار: 23 / 390 ح 100 وج 27 / 130 ح 121 وفيه: محجلين مكحلين متوجين وج 68 / 53 ح 96 والبرهان: 4 / 490 ح 2 وحلية الابرار: 1 / 465. (*)

[ 833 ]

قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أعداؤك وشيعتهم، يجيؤون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين، كفارا منافقين، ذاك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك وشيعتهم (1). 6 - ومنها ما رواه أيضا، عن جعفر بن محمد الحسني ومحمد بن أحمد الكاتب قالا: حدثنا محمد بن علي بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية، عن عبد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع (2) أن عليا عليه السلام قال لاهل الشورى: أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذا أخي قد أتاكم، ثم التفت إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل عليكم وقال: أما إنه أولكم إيمانا وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرعية (وأقومكم) (3) وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية، فأنزل الله سبحانه (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) فكبر النبي صلى الله عليه وآله وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم، فهل تعلمون أن ذلك كذلك ؟ قالوا: اللهم نعم (4). ولا شك أن من نظر بعين البصيرة رأى عين اليقين، أن محمدا وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم أجمعين هم خير البرية وقد قامت بذلك الادلة الواضحة (و) (5) البراهين، ولو لم يكن إلا هذه الاية الكريمة لكفت فضلا، دع سائر الآيات


(1) عنه البحار: 24 / 263 ح 22 وج 68 / 64 ح 97 والبرهان: 4 / 490 ح 3 وحلية الابرار: 1 / 465. (2) في نسخة " أ " عن علي عليه السلام إلى تمام ست وعشرين رواية متصلة الاسناد مفيدة المراد. (3) ليس في نسختي " ب، م ". (4) عنه البحار: 35 / 346 ح 21 وج 68 / 55 ح 98 والبرهان: 4 / 490 ح 4 وحلية الابرار: 1 / 466. (5) ليس في نسختي " ب، م ". (*)

[ 834 ]

المنزلة في الكتاب المبين. هذا مع ما ورد في (1) الاخبار في أنهم افضل الخلق ما لا يحصى كثرة، ولنورد الآن منها خبرا فيه كفاية عنها وهو: 7 - ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) باسناد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال: أنا خير منك. فقال: ولم أنت خير مني ؟ قال: لاني صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا أقرب الملائكة إلى الله عزوجل. فقال له جبرئيل: أنا خير منك. فقال إسرافيل: وبماذا أنت خير مني ؟ فقال (2): لاني أمين الله على وحيه ورسوله إلى الانبياء والمرسلين، وأنا صاحب الخسوف والقرون (3) وما أهلك الله أمة من الامم إلا على يدي. قال: فاختصما إلى الله تبارك وتعالى، فأوحى إليهما: اسكتا، فوعزتي وجلالي لقد خلقت من هو خير منكما. قالا: يا رب وتخلق من هو خير منا، ونحن (خلقتنا) (4) من نور ! فقال الله: نعم. وأوحى إلى حجب القدرة: انكشفي. فانكشفت فإذا على ساق العرش (مكتوب) (5): لا إله إلا الله محمد [ رسول الله ] (6) وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله. فقال جبرئيل: يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم. فقال الله تعالى: قد فعلت. فجبرئيل من أهل البيت، وإنه لخادمنا (7). فإذا علمت ذلك فاستمسك أيها الولي بولايتهم، وتقرب إلى الله سبحانه


(1) في نسخة " م " من. (2) في نسخة " م " والبحار: قال. (3) في ارشاد القلوب: الكسوف، وفي البحار: والقذوف. (4) ليس في نسخة " ج ". (5) ليس في نسختي " ج، م "، وفي نسخة " ج " هو بساق بدل " على ساق ". (6) من نسخة " ب " وارشاد القلوب. (7) عنه البحار: 26 / 344 ح 17 وعن ارشاد القلوب: 2 / 403. (*)

[ 835 ]

بمودتهم، لتكون من مواليهم وشيعتهم، وتنزل يوم القيامة منزلتهم السامية العلية، وتسمو الدرجة الرفيعة السنية، وتدخل في زمرة شيعتهم الذين هم بولايتهم خير البرية فعليهم من الله أفضل السلام وأوفر التحية وأكمل الصلاة الطيبة الزكية ما زهرت النجوم الفلكية وبزغت الشمس المضيئة. " 99 " " سورة الزلزلة " قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إذا زلزلت الارض زلزالها (1) وأخرجت الارض أثقالها (2) وقال الانسان مالها (3) يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها (5) يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم (6) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8) جاء في معنى تأويلها أحاديث ظهر منها فضل أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه هو الانسان الذي يكلم الارض إذا زلزلت فمنها: 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الصباح المزني، عن الاصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء الكيل والوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض (1) الارض برجله (فتزلزت) (2) فقال: هي هي الآن مالك اسكني، أما والله إني [ أنا ] (3) الانسان الذي تنبئه الارض أخبارها أو رجل مني (4). 2 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي


(1) في البحار: ركز. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) من البحار والبرهان. (4) عنه البحار: 41 / 271 ح 25 والبرهان: 4 / 494 ح 3. (*)

[ 836 ]

عن عبد الله (1) بن سليمان النخعي، عن محمد بن الخراساني، عن فضيل (2) بن الزبير قال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان جالسا في الرحبة، فتزلزت الارض فضربها علي عليه السلام بيده. ثم قال لها: قري إنه ما هو قيام، ولو كان ذلك (3) لاخبرتني، وإني أنا الذي تحدثه الارض أخبارها، ثم قرأ (إذا زلزلزت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها). أما ترون أنها تحدث عن ربها (4). 3 - وروى أيضا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن يحيى الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعفي قال: حدثني تميم بن خزيم (5) قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة فبينا نحن نزول إذ اضطربت الارض، فضربها علي عليه السلام بيده. ثم قال لها: مالك ؟ [ اسكني ] (6) فسكنت، ثم أقبل علينا بوجهه [ الشريف ] (7) ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لاجابتني ولكنها ليست تلك (8). 4 - وروى محمد بن هارون البكري باسناده إلى هارون بن خارجة حديثا يرفعه إلى سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها قالت: أصاب الناس زلزلة


(1) في نسختي " أ، م " والبحار: عبيدالله. (2) في نسخة " ج " فضل، وهو من أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام. (3) في نسخة " ج " كذلك. (4) عنه البحار: 41 / 271 ملحق ح 25 والبرهان: 4 / 494 ح 4. (5) في نسختي " أ، م " حزيم، وفي البحار والعلل: جذيم، وهو تميم بن حذيم " حذلم " " خذيم " الناجى من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، راجع رجال السيد الخوئى: 3 / 373. (6) من نسخة " ب ". (7) من البرهان. (8) عنه البرهان: 4 / 494 ح 5 وفي البحار: 41 / 254 ح 13 عنه وعن علل الشرائع: 2 / 555 ح 5. (*)

[ 837 ]

على عهد أبي بكر وعمر، ففزع الناس إليهما، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي عليه السلام، فخرج إليهم غير مكترث لما هم فيه، ثم مضى وأتبعه الناس حتى انتهوا إلى تلعة، فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة. فقال لهم عليه السلام: كأنكم قد هالكم ما ترون ؟ قالوا: (و) (1) كيف لا يهولنا ولم نر مثلها زلزلة ! قالت: فحرك شفتيه، ثم ضرب الارض (بيده) (2) وقال: مالك ؟ اسكني. فسكنت، فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حتى خرج (3) إليهم فقال (4) لهم: كأنكم قد عجبتم من صنعي ؟ قالوا: نعم. قال: أنا الانسان الذي قال الله عزوجل في كتابه (إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان ما لها - فأنا الانسان الذي أقول (لها) (5) مالك ؟ - يومئذ تحدث أخبارها (لاياي تحدث أخبارها) (6). 5 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحيم التمار قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء، فمررت (على سلمان) (7) الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت ؟ فقلت: جئت من مجلس فلان (يعني أنا واضع كتاب الواحدة) (8) فقال لي: ماذا قوله فيه ؟ قلت: شئ من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال: والله لاحدثنك (9) بفضيلة حدثني بها


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) في نسخ " أ، ج، م " قال. (2) ليس في نسخة " أ ". (3) في نسخة " ج " قام. (4) في نسخة " ج " وقال. (5) ليس في نسخة " ج ". (6) عنه البرهان: 4 / 494 ح 6 وفي البحار: 41 / 254 ح 14 عنه وعن علل الشرائع: 2 / 556 ح 8 وفي البرهان: 4 / 493 ح 1 عن العلل، وما بين القوسين ليس في نسختي " ب، م ". (7) في البحار: بسلمان. (8) ليس في البحار. (9) في البحار: أحدثك. (*)

[ 838 ]

قرشي، عن قرشي (1) إلى (أن) (2) بلغ ستة نفر منهم. (ثم) (3) قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون لتسكن الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم أهلها على الخروج عنها فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام فحضر فقال: يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وقد هم أهلها بالرحلة عنها. فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله البدريين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من ورائهم، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيب و (لا) (4) عاتق إلا خرجت. ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار فقال (5) لهم: كونوا بين يدي حتى توسط البقيع والناس محدقون به، فضرب الارض برجله، ثم قال: (مالك) (6) مالك ؟ - ثلاثا - فسكنت. فقال: صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله لقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه الساعة وباجتماع الناس له، إن الله عزوجل يقول في كتابه (إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان مالها) أما لو كانت هي هي لقالت مالها وأخرجت إلي (7) أثقالها. ثم انصرف وانصرف (8) الناس معه وقد سكنت الرجفة (9).


(1) في البحار: قريشي عن قريشي. (2، 3) ليس في نسخة " ج ". (4) ليس في البحار:، و " عاتق " الجارية أول ما أدركت. (5) في نسخة " ج " وقال. (6) ليس في نسخة " ج " والبحار. (7) في نسخة " م " والبحار: لى. (8) في نسختي " أ، م " انصرفت. (9) عنه البحار: 41 / 272 ح 27 والبرهان: 4 / 494 ح 7 وأورده في ثاقب المناقب: 240 (مخطوط). (*)

[ 839 ]

" 100 " " سورة العاديات " " وما فيها من الآيات " وهي قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به نقعا (4) فوسطن به جمعا (5) المعنى " والعاديات " (1) أن الله سبحانه أقسم بالخيل العاديات (2) التي تعدو بركابها في سبيل الله، و " ضبحا " هو نفسها العالي عند العدو. " فالموريات قدحا " والموري هو القادح النار. ومعناه: أن هذه الخيل تقدح النار (3) من الحجارة بحوافرها في عدوها. " فالمغيرات صبحا " أي هذه الخيل قد أغارت على القوم وقت الصبح. " فأثرن به نقعا " [ أي ] (4) أنها أثارت النقع وهو الغبار المثار من حوافرها. " فوسطن به جمعا " أي بالوادي الذي فيه القوم فصرن (5) في وسطه وهو مجمع القوم، وفي ذلك إشارة إلى الظفر بهم. وإنما أقسم سبحانه بالخيل على سبيل المجاز أي بركاب الخيل وأصحاب الخيل، مثل " وسئل القرية " (6) أي أصحاب القرية. وإنما أقسم بها لفضل ركابها، وهم المؤمنون خاصة. وإنما فضلوا لفضل أميرهم [ و ] (7) المؤمر عليهم، والفتح والظفر منسوب إليه، وهو أمير المؤمنين حقا حقا علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذه الغزاة تسمى


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) في نسختي " ب، م " العادية. (3) في نسخة " ج " بالنار. (4) من نسخة " ب ". (5) في نسختي " ب، م " وصرن. (6) سورة يوسف: 82. (7) من نسخة " ج ". (*)

[ 840 ]

" ذات السلاسل " باسم ماء الوادي. والقصة مشهورة ذكرها أصحاب السير [ والتواريخ ] (1) وغيرهم. 1 - [ و ] (2) قيل: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: إن جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك في المدينة (3). فقال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه: من لهؤلاء ؟ فقام جماعة من أهل الصفة. وقالوا: نحن يا رسول الله، فول علينا من شئت، فاقرع بينهم، فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم. فأمر عليهم أبا بكر، وأمره بأخذ اللواء والمضي (4) إلى بني سليم وهم ببطن الوادي، فلما وصلوا إليهم قتلوا جمعا كثيرا من المسلمين وانهزموا. فلما وصلوا إلى المدينة أمر على المسلمين عمر وبعثه إليهم، فهزموه وقتلوا جماعة من أصحابه فساء النبي صلى الله عليه وآله ذلك. فقال عمرو بن العاص: إبعثني يارسول الله إليهم، فأنفذه، فهزموه وقتلوا جماعة من أصحابه، وبقي النبي صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم. ثم دعا بأمير المؤمنين عليه السلام وبعثه إليهم، ودعا له وخرج (معه) (5) مشيعا إلى مسجد الاحزاب، وأنفذ معه جماعة منهم: أبو بكر، وعمر، وعمرو بن العاص فسار الليل وأكمن النهار، حتى استقبل الوادي من فمه، فلم يشك عمرو بن العاص بالفتح (فقال) (6) لابي بكر: إن هذه الارض ذات ضباع وذئاب، وهي أشد علينا من بني سليم، والمصلحة أن نعلوا (7) الوادي. وأراد فساد الحال، وأمره أن يقول ذلك لامير المؤمنين عليه السلام.


(1) من نسخة " ب ". (2) من نسخة " ج ". (3) في نسختي " ب، م " بالمدينة. (4) في نسخة " ج " ومضى. (5) ليس في نسخة " م ". (6) ليس في نسخة " ج ". (7) في نسخة " م " تعلوا، وفي نسخة " ب " يغلوا. (*)

[ 841 ]

فقال له أبو بكر ذلك، فلم يجبه بحرف واحد. فرجع إليهم وقال: والله ما أجابني حرفا واحدا (1). فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: إمض أنت إليه فخاطبه. ففعل، فلم يجبه بشئ فلما طلع الفجر كبس على القوم فأخذهم وظفر بهم، ونزل على النبي صلى الله عليه وآله الحلف بخيله. فقال سبحانه (والعاديات ضبحا) فاستبشر النبي صلى الله عليه وآله (بذلك) (2). فلما قدم علي عليه السلام استقبله النبي صلى الله عليه وآله، فلما رآه نزل عن فرسه. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، إركب، فان الله ورسوله عنك راضيان (3). 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (4) (رحمه الله)، عن محمد (5) بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عمر بن دينار، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقرع بين أهل الصفة، فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم، وأمر عليهم أبا بكر، فسار إليهم، فلقيهم قريبا من الحرة وكانت أرضهم أسنة (6) كثيرة الحجارة والشجر ببطن الوادي، والمنحدر إليهم صعب، فهزموه وقتلوا (7) من أصحابه مقتلة عظيمة. فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله عقد لعمر بن الخطاب وبعثه، فكمن له بنو سليم بين الحجارة وتحت الشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا، فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر، فرجع عمر منهم منهزما.


(1) في نسخة " ب " بحرف واحد. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) راجع ارشاد المفيد: 94 وعنه البحار: 21 / 77 ح 5 مفصلا مع اختلاف. (4) في نسخة " أ " الحسن. (5) في نسخة " ج " أحمد. (6) في نسختي " أ، م " أشنة. (7) في نسخة " ج " فهزموا وقتل. (*)

[ 842 ]

فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنا لهم يا رسول الله، إبعثني إليهم. فقال له: خذ في شأنك. فخرج إليهم فهزموه وقتل (1) من أصحابه ما شاء الله. قال: ومكث رسول الله صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم، ثم أرسل بلالا وقال: ائتني ببردي النجراني وقبائي (2) الخطية. ثم دعا عليا عليه السلام فقعد له، ثم قال: أرسلته (3) كرارا غير فرار. ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه، وافعل به وافعل. فقال له من ذلك ما شاء الله. قال أبو جعفر عليه السلام: وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله شيع عليا عليه السلام عند مسجد الاحزاب وعلي عليه السلام على فرس أشقر مهلوب (4) وهو يوصيه. قال: فسار وتوجه نحو العراق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه، وجعل يسير [ في ] (5) الليل ويكمن النهار، حتى إذا دنا من القوم أمر أصحابه أن يطعموا الخيل، وأوقفهم مكانا وقال: لا تبرحوا مكانكم. ثم سار أمامهم، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع، وظهرت آية الفتح، قال لابي بكر: (إن) (6) هذا شاب حدث، وأنا أعلم بهذه البلاد منه، وههنا عدو هو أشد علينا من بني سليم - الضباع والذئاب - فان خرجت علينا نفرت بنا وخشيت أن تقطعنا، فكلمه يخلي عنا نعلوا الوادي. قال: فانطلق [ أبو بكر ] (7) فكلمه وأطال، فلم يجبه حرفا فرجع إليهم فقال: لا والله ما أجاب إلي (8) حرفا. فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي بكر. قال: فانطلق عمر، فصنع به ما صنع بأبي بكر، فرجع، فأخبرهم أنه لم يجبه حرفا.


(1) في نسخة " ج " فهزموهم وقتلوا. (2) في نسخة " م " وقباى. (3) في نسخة " ج " أرسلت. (4) فرس مهلوب أي مستأصل شعر الذنب. (5) من البرهان. (6) ليس في نسختي " أ، ج ". (7) من البرهان. (8) في نسخة " ج " لى. (*)

[ 843 ]

فقال أبو بكر: لا والله لا نزول من مكاننا، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسمع لعلي ونطيع. قال: فلما أحس علي عليه السلام بالفجر أغار عليهم، فأمكنه الله من ديارهم، فنزلت (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا). قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: صبح (1) علي - والله - جمع القوم، ثم صلى وقرأ بها. فلما كان اليوم الثالث قدم علي عليه السلام المدينة وقد قتل من القوم عشرين ومائة فارس، وسبى عشرين ومائة ناهد (2). 3 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله إبن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (والعاديات ضبحا) ؟ قال: ركض الخيل في قتالها (3). (فالموريات قدحا) ؟ قال: توري قدح (4) النار من حوافرها. (فالمغيرات صبحا) ؟ قال: أغار علي عليه السلام (عليهم) (5) صباحا. (فأثرن به نقعا) ؟ قال: أثر بهم علي عليه السلام وأصحابه الجراحات حتى استنقعوا في دمائهم. (فوسطن به جمعا) ؟ قال: توسط علي عليه السلام وأصحابه ديارهم. (إن الانسان لربه لكنود) ؟ قال: إن (6) فلانا لربه لكنود. (وإنه على ذلك لشهيد) ؟ قال: إن الله شهيد عليه. (وإنه لحب الخير لشديد) ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام (7). 4 - وروى ابن أورمة (8) عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن


(1) في نسخة " ج " صنع. (2) عنه البرهان: 4 / 498 ح 1 مع اختلاف. (3) في نسختي " أ، م " قفالها، وفي البرهان: ضباحها. (4) في نسختي " أ، م " والبرهان " وقد ". (5) ليس في نسخة " ج ". (6) في نسخة " ج " لان. (7) عنه البرهان: 4 / 498 ح 2 (8) في نسخة " م " أرومة. (*)

[ 844 ]

أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (إن الانسان لربه لكنود) قال: كفور (1) بولاية أمير المؤمنين (2). صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين. 5 - وعن جعفر بن أحمد، عن عبيد [ الله ] (3) بن موسى، عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة [، عن أبيه ] (4)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام [ في قوله (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا) قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس. قال: قلت: وما كان حالهم وقصتهم ؟ ] (5) قال عليه السلام: إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا (6) أن لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحدا، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد ويقتلوا محمدا صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام. فنزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله فأخبره بقصتهم، وما تعاقدوا عليه [ وتوافقوا ] (7)، وأمره أن يبعث أبا بكر إليهم بأربعة (8) آلاف فارس من المهاجرين والانصار. فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معاشر المهاجرين والانصار، إن جبرئيل [ قد ] (9) أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنا عشر ألف فارس قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا [ على ] (10) أن لا يغدر رجل [ منهم ] (11) بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب، وأمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس، فخذوا في أمركم، واستعدوا لعدوكم، وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن شاء الله تعالى.


(1) في نسخة " أ " كفور (كنود - خ ل -) وفي البرهان: كنود. (2) عنه البرهان: 4 / 498 ح 3. (3، 4، 5) من تفسير القمى. (6) في تفسير القمى: توافقوا. (7) من تفسير القمى. (8) في تفسير القمى: في الاربعة. (9، 10، 11) من تفسير القمى. (*)

[ 845 ]

فأخذ المسلمون [ في ] (1) عدتهم وتهيأوا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله [ أبا بكر ] (2) بأمره وكان فيما أمره به [ أنه ] (3) إذا رآهم أن يعرض عليهم الاسلام، فان بايعوك وإلا واقعهم، فاقتل مقاتليهم، واسب ذراريهم، واستبح أموالهم، وخرب ضياعهم وديارهم. فمضى ابو بكر ومن معه من المهاجرين والانصار في أحسن عدة وأحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا، حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس. فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم، ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا منهم، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتي رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه. فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم ابو بكر: أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ! قالوا: وما أقدمك علينا ؟ قال: أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الاسلام، وأن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون، ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم، وإلا فالحرب بيننا وبينكم. قالوا: أما واللات والعزى، لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من معك حتى تكون حديثا لمن يكون بعدك (4)، فارجع أنت ومن معك وارتجوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال أبو بكر لاصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم، وقد نأت (5) داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم. فقالوا له جميعا: خالفت يا أبا بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وما أمرت به، فاتق الله وواقع القوم، [ و ] (6) لا تخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، ويرى الشاهد ما لا يرى الغائب. فانصرف وانصرف الناس أجمعون، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بمقالة القوم [ له ] (7) وما رد عليهم أبو بكر.


(1، 2، 3) من تفسير القمى. (4) في تفسير القمى والبحار: بعدكم. (5) أي بعدت. (6) من تفسير القمى. (7) من تفسير القمى والبحار. (*)

[ 846 ]

فقال صلى الله عليه وآله خالفت يا أبا بكر أمري، ولم تفعل ما أمرتك [ به ] (1)، وكنت لي - والله - عاصيا فيما أمرتك. فقام النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر المسلمين إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس، وأن يعرض عليهم الاسلام، ويدعوهم إلى الله، فان أجابوه (2) وإلا واقعهم، وإنه سار إليهم وخرج منهم [ إليه ] (3) مائتا رجل. فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم، وترك قولي إليه ولم يطع أمري، وإن جبرئيل أمرني عن الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك، فانه قد عصى الله وعصاني، وأمره بما أمر به أبا بكر. فخرج عمر والمهاجرون والانصار الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم، وكان قريبا بحيث يراهم ويرونه، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم لابي بكر، فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع يهرب منهم. فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر محمد صلى الله عليه وآله بما صنع عمر، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه. فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر [ هم ] (4) بما صنع عمر وما كان منه، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون مخالفا لامري عاصيا لقولي. فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمر عصيت الله في عرشه، وعصيتني (5) وخالفت قولي، وعملت برأيك، لا قبح الله إلا رأيك


(1) من تفسير القمى والبحار. (2) في الاصل: أجابوهم. (3، 4) من تفسير القمى والبحار. (5) في الاصل: عصيتم. (*)

[ 847 ]

وإن جبرئيل قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين، وأخبرني أن يفتح الله عليه وعلى أصحابه. فدعا عليا عليه السلام وأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر وأصحابه الاربعة آلاف فارس، وأخبره أن الله سيفتح عليه و [ على ] (1) أصحابه. فخرج علي عليه السلام ومعه المهاجرون والانصار، فسار بهم سيرا غير سير أبي بكر وعمر، وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني بأمر وأخبرني أن الله سيفتح علي وعليكم، فابشروا، فانكم على خير وإلى خير. فطابت نفوسهم وقلوبهم، وساروا على ذلك السير [ و ] (2) التعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه. فخرج منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي عليه السلام [ خرج إليهم ] (3) في نفر من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم ؟ ومن أين أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وأخوه ورسوله إليكم أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ولكم إن آمنتم ما للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين [ من خير وشر ] (4). فقالوا له: إياك أردنا وأنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد للحرب العوان، واعلم أنا قاتليك وقاتلي أصحابك، والموعد فيما [ بيننا و ] (5) بينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك.


(1) من تفسير القمى والبحار. (2) من تفسيرى القمى وفرات. (3، 4) من تفسير القمى والبحار. (5) من تفسير القمى والبحار، وفيهما " الموعود " بدل " الموعد ". (*)

[ 848 ]

فقال لهم علي عليه السلام: ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم، وأنا (1) أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فانصرفوا إلى مراكزهم، وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه. فلما جن الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويعصموا [ ويحسوا ] (2) ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثم غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم، وسبي ذراريهم، واستباح أموالهم، وخرب ديارهم، واقبل بالاسارى والاموال معه. ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح الله على علي وجماعة المسلمين. فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين، وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلان، ونزل، فخرج يستقبل عليا عليه السلام في جميع أهل المدينة [ من المسلمين حتى لقيه على أميال من المدينة ] (3)، فلما رآه علي عليه السلام مقبلا نزل عن دابته، ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه، وقبل ما بين عينيه فنزل جماعة المسلمين إلى علي حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل بالغنيمة والاسارى وما رزقهم الله من أهل وادي اليابس. ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن تكون من خيبر، فإنها مثلها. فأنزل (4) الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (والعاديات ضبحا) يعني بالعاديات: الخيل تعدو بالرجل، والضبح: ضبحها (5) في أعنتها ولجمها. (فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا) فقد أخبرك أنها غارت عليهم صبحا. قلت: قوله تعالى (فأثرن به نقعا) قال: يعني الخيل ويأثرن بالوادي نقعا


(1) في تفسير القمى والبحار: فأنا. (2) من تفسير القمى والبحار، وفيهما " يقضموا " بدل " يعصموا ". (3) من تفسير القمى والبحار. (4) في الاصل: وأنزل. (5) في الاصل: ضبحا. (*)

[ 849 ]

فوسطن به جمعا. [ قلت: قوله (إن الانسان لربه لكنود - قال: لكفور - وإنه على ذلك لشهيد) قال: يعنيهما جميعا ] (1) قد شهدا جميعا وادي اليابس، وكانا لحب الحياة لحريصين. قلت: قوله (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير) قال عليه السلام: نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله عزوجل خبرهما وفعالهما، هذا آخر الحديث ] (2). [ ثم ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) ما سبق في الرواية الاولى من قول عمرو بن العاص وفعله وغير ذلك ] (3). " 101 " " سورة القارعة " وتأويل ما فيها " 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم (اليمني) (4)، عن الهيثم بن عبد الرحمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جده صلوات الله عليهم في قوله عزوجل: (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية - قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام - وأما من خفت موازينه فأمه هاوية) قال: نزلت في (ثلاثة، يعني) (5) الثلاثة (6).


(1) من تفسير القمى والبحار. (2) تفسير القمى: 733 مع اختلاف، وعنه البرهان: 4 / 495 ح 1، وفي البحار: 21 / 67 ح 2 عنه وعن تفسير فرات: 226، والحديث بطوله من نسخة " أ ". (3) تفسير القمى: 737 وعنه البحار: 21 / 74 والبرهان: 4 / 497 ح 1، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (4) ليس في نسخة " ج "، وفي نسخة " ب " الحسين بن علي بن عاصم اليمنى، ولم نجده في كتب الرجال. (5) ليس في نسخة " ب ". (6) عنه البحار: 36 / 67 ح 10 والبرهان: 4 / 499 ح 3. (*)

[ 850 ]

" 102 " " سورة التكاثر " جاء في تأويل قوله تعالى: كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون (4) 1 - في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال: حدثنا بعض أصحابنا، عن محمد بن علي عن عمر (1) بن عبد العزيز، (عن عبد الله) (2) بن نجيح اليماني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله عزوجل (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون). قال: يعني مرة في الكرة، ومرة أخرى يوم (3) القيامة (4). (وجاء) (5) في تأويل قوله عزوجل (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم): 2 - ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن (6) بن عبد الواحد، عن القاسم بن الضحاك، عن أبي حفص الصائغ عن الامام جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " والله ما هو الطعام والشراب، ولكن ولايتنا أهل البيت (7). 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، عن جعفر بن علي بن نجيح عن حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ، عن الامام جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن النعيم (8). 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، (عن محمد) (9)


(1) في نسختي " أ، م " عمرو، وفي نسخة " ج ": عمر بن عبد الله. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) في نسخة " ج " في. (4) عنه البحار: 53 / 120 ح 156 والبرهان: 4 / 501 ح 2. (5) ليس في نسخة " ج ". (6) في البحار: أحمد، والظاهر أنه اشتباه. (7) عنه البحار: 24 / 56 ح 25 والبرهان: 4 / 502 ح 6. (8) عنه البحار: 24 / 56 ح 26 والبرهان: 4 / 503 ح 7. (9) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 851 ]

ابن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما معنى قوله عزوجل (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) ؟ قال: النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا، وحب محمد وآل محمد صلوات الله عليهم (1). 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد (عن محمد بن خالد) (2)، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عزوجل (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر (3). 6 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القاسم، عن محمد بن عبد الله بن صالح، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف (4) عن الاصبغ ابن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " نحن النعيم (5). 7 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن عبد الله بن غالب، عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على محمد بن علي عليهما السلام فقدم [ لي ] (6) طعاما لم آكل أطيب منه. فقال لي: يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا ؟ فقلت: جعلت فداك ما أطيبه، غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصته (7). قال: وما هي ؟ قلت (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم). فقال: والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا، ثم ضحك حتى افتر ضاحكاه وبدت أضراسه، وقال: أتدري ما النعيم ؟ قلت: لا.


(1) عنه البحار: 24 / 56 ح 27 والبرهان: 4 / 503 ح 8. (2) ليس في نسخة " ب ". (3) عنه البحار: 24 / 57 ح 28 والبرهان: 4 / 503 ح 10. (4) في نسخة " أ " سعيد بن طريف، وفي نسخ " ب، ج، م " سعد بن عبد الله، وفي البحار: سعيد بن عبد الله، والصحيح ما أثبتناه إذ الراوى عن الاصبغ هو " سعد بن طريف " فراجع كتب الرجال. (5) عنه البحار: 24 / 57 ح 29 والبرهان: 4 / 503 ح 9. (6) من البحار. (7) في نسخة " ب " فتعضتنيه، وفي نسخة " م " بغضته. (*)

[ 852 ]

قال: نحن النعميم الذي تسألون عنه (1). 8 - وروى الشيخ المفيد (قدس الله روحه) باسناده إلى محمد بن السائب الكلبي قال: لما قدم الصادق عليه السلام العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة وسأله [ عن ] (2) مسائل، وكان مما سأله أن قال له: جعلت فداك ما الامر بالمعروف ؟ فقال عليه السلام المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء، المعروف في أهل الارض، وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: جعلت فداك فما المنكر ؟ قال: اللذان ظلماه حقه، وابتزاه أمره، وحملا الناس على كتفه. قال: ألا ما هوأن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس ذاك أمرا (3) بمعروف ولا نهيا عن منكر، إنما ذاك خير قدمه. قال: أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عزوجل (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة ؟ قال: الامن في السرب، وصحة البدن، والقوت الحاضر. فقال: يا أبا حنيفة لئن وقفك (4) الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها، وشربة شربتها ليطولن وقوفك. قال: فما النعيم جعلت فداك ؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة، وبصر (هم) (5) بنا من العمى، وعلمهم بنا من الجهل. قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا ؟ قال: لانه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الايام، ولو كان كذلك لفني


(1) عنه البحار: 24 / 57 ح 30 والبرهان: 4 / 503 ح 11. (2) من البحار. (3) في البحار: بأمر، وفي نسخة " أ " أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر. (4) في نسخة " م " وفقك، وفي نسخة " ج " أوقفك الله بدل " وقفك الله وأوقفك ". (5) ليس في نسختي " ج، م ". (*)

[ 853 ]

القرآن قبل فناء العالم (1) 9 - [ وعلي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد عن سلمة (2) بن عطا، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، [ قلت: قوله (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) ] (3). قال: تسأل هذه الامة عما أنعم الله عليها (4) برسوله، ثم بأهل بيته. صلوات الله عليهم أجمعين ] (5). واعلم أنما كني بهم عن النعيم على سبيل المجاز، أي هم سبب النعيم، فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه (6). ويدل على صحة ذلك - أنهم المسؤولون عنهم وعن ولايتهم - قوله تعالى (وقفوهم إنهم مسئولون) (7) أي عن ولاية أهل البيت عليهم السلام. " 103 " " سورة العصر " قال السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم والعصر (1) إن الانسان لفي خسر (2) إلا الذين ء امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق و تواصوا بالصبر (3) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل، عن


(1) عنه البحار: 10 / 208 ح 10 وج 24 / 58 ح 34 والبرهان: 4 / 503 ح 12. (2) في تفسير القمى والبحار: مسلمة. (3) من تفسير القمى والبحار. (4) في تفسير القمى والبحار: عليهم. (5) تفسير القمى: 738 وعنه البحار: 24 / 52 ذح 6 والبرهان: 4 / 502 ح 2. والحديث من نسخة " أ ". (6) في نسخة " م " فحذف المضاف إليه واقيم المضاف مقامه. (7) الصافات: 24. (*)

[ 854 ]

عمران بن عبد الله المشرقاني، عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) قال: استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال (إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا - بولاية أمير المؤمنين عليه السلام - وعملوا الصالحات - أي ادوا الفرائض - وتواصوا بالحق - أي بالولاية - وتواصوا بالصبر) أي وصوا ذراريهم ومن خلفوا من بعدهم بها، وبالصبر عليها (1). [ وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) نحو ذلك ] (2). " 104 " " سورة الهمزة " وفيها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة لمزة (1) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سليمان الديلمي (عن أبيه سليمان) (3) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما معنى قوله عزوجل (ويل لكل مزة لمزة) ؟ قال: الذين همزوا آل محمد حقهم ولمزوهم، وجلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم (4).


(1) عنه البرهان: 4 / 504 ح 1 وفي البحار: 24 / 215 ح 4 وج 36 / 183 ح 181 عنه وعن تفسير فرات: 230. (2) تفسير القمى: 738، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (3) ليس في البحار. (4) عنه البحار: 24 / 309 ح 13 والبرهان: 4 / 505 ح 1. (*)

[ 855 ]

" 107 " " سورة الماعون " تأويل قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم أرأيت الذي يكذب بالدين (1) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن علي بن زكريا ابن عاصم، عن الهيثم، عن عبد الله الرمادي قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر عن أبيه، عن جده صلوات الله عليهم في قوله عزوجل (أرأيت الذي يكذب بالدين) قال بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام (1). 2 - وروي محمد بن جمهور، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي جميلة، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (أرأيت الذي يكذب بالدين) قال: بالولاية (2). يعني إن الدين هو الولاية. ويؤيده: قوله تعالى (إن الدين عند الله الاسلام) (3) وهولا يتم إلا بالولاية، لانه سبحانه يوم فرض الولاية قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (4). فلولا الولاية لم يكمل الدين، ولم تتم النعمة، ولم يرض الله سبحانه لنا دين الاسلام، فلاجل ذلك صار الدين الولاية، فتمسك بهاتكن من أهلها الموالين وقل عند لك: الحمد لله رب العالمين.


(1) عنه البحار: 23 / 367 ح 33 والبرهان: 4 / 510 ح 1. (2) عنه البحار: 23 / 367 ح 34 والبرهان: 4 / 510 ح 2. (3) سورة آل عمران: 19. (4) سورة المائدة: 3. (*)

[ 856 ]

" 108 " " سورة الكوثر " قال السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الابتر (3) ومما جاء في معنى تأويل الكوثر: 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن سعيد العماري (من ولد عمار بن ياسر) (1)، عن إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن عون، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله (إنا أعطيناك الكوثر) قال: نهر في الجنة عمقه في الارض سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، شاطئاه من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، خص الله تعالى به نبيه وأهل بيته - صلوات الله عليهم - دون الانبياء (2). 2 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد (عن أحمد بن الحسن عن أبيه) (3) عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أراني جبرئيل منازلي (في الجنة) (4)، ومنازل أهل بيتي على الكوثر (5). 3 - ويعضده أيضا: ما رواه عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن


(1) ليس في البحار، وفي نسخة " ب " عن عمار بن ياسر. (2) عنه البحار: 8 / 25 ح 24 والبرهان: 4 / 513 ح 4. (3) ليس في نسخة " ب " والبحار والبرهان، وفي نسخ " أ، ج، م " أحمد بن محمد بن الحصين، والصحيح ما أثبتناه، أولا بقرينة بقية الموارد التي تبلغ أكثر من عشرة موارد " وثانيا " بحسب طبقة الرواة، فراجع اعلام روايات الكتاب. (4) ليس في نسخة " ب " والبحار. (5) عنه البحار: 8 / 25 ح 25 والبرهان: 4 / 513 ح 5. (*)

[ 857 ]

مسمع بن أبي سيار (1)، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى السماء السابعة قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد أمامك - وأراني الكوثر - وقال: يا محمد هذا الكوثر لك دون النبيين. فرأيت عليه قصورا كثيرة من اللؤلؤ والياقوت والدر، وقال: يا محمد هذه مساكنك ومساكن وزيرك ووصيك علي بن أبي طالب وذريته الابرار. قال: فضربت بيدي على (2) بلاطه فشممته، فإذا هو مسك، وإذا أنا بالقصور لبنة ذهب، ولبنة فضة (3). 4 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الغداة، ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك ؟ قال: يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت بطن الوادي فلم اصب الماء، فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين ! فالتفت فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء (وطشت من ذهب مملوء من ماء) (4) فاغتسلت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أما المنادي فجبرئيل، والماء من (نهر يقال له: الكوثر) (5) عليه إثنا عشر ألف شجرة، (كل شجرة لها ثلاث مائة وستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح، فما من شجرة ولا غصن) (6) إلا وهو أحلى صوتا من الآخر.


(1) في نسختي " أ، م " مسمع بن أبي سيرة، وفي نسخة " ج " مسمع، عن أبي سيرة. (2) في نسخ " أ، ب، م " إلى. (3) عنه البحار: 8 / 26 ح 26 والبرهان: 4 / 513 ح 6، وفي نسخة " م " لبنة من ذهب ولبنة من فضة. (4) ليس في نسخة " ب " والبحار. (5) في نسخة " ج " نهر الكوثر ونهر الكوثر. (6) في نسخة " ج " بدل ما بين القوسين: وكل غصن من ذلك الشجرة له صوت وما من غصن. (*)

[ 858 ]

ولولا أن الله تبارك وتعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الاصوات، وهذا النهر في جنة عدن، وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين، وليس لاحد فيه شئ (1). [ ورواه الخوارزمي مع أدنى تغيير وزيادة تقرير ] (2). فانظروا إلى هذا التأويل، وما فيه من الفضل المبين لمولانا أمير المؤمنين وذريته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين. 5 - وروى محمد بن أبي القاسم الطبري في " البشائر " بإسناده إلى ابن عباس قال: لما نزلت [ على النبي صلى الله عليه وآله ] (3) (إنا أعطيناك الكوثر) قال [ له ] (4) علي عليه السلام: ما هذا الكوثر يا رسول الله ؟ قال: نهر أكرمني الله تعالى به. قال عليه السلام: إن هذا النهر لشريف (5) فانعته [ لنا ] (6) يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: نعم يا علي، الكوثر نهر يجري (من) (7) تحت عرش الله، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، حصباؤه الزبرجد والياقوت والمرجان، (و) (8) حشيشه الزعفران، ترابه المسك الاذفر، قواعده تحت عرش الله عزوجل. قال: و (9) ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله [ يده ] (10) على جنب علي عليه السلام وقال: يا علي إن [ هذا ] (11) النهر لي ولك ولمحبيك بعدي (12).


(1) عنه البحار: 8 / 26 ح 27 والبرهان: 4 / 513 ح 7. (2) مناقب الخوارزمي: 216، وما بين المعقوفين من نسخة " أ ". (3، 4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: شريف. (6) من البحار، وفي المصدر: لى. (7، 8) ليس في المصدر والبحار. (9) في المصدر والبحار: ثم بدل " قال: و ". (10) من المصدر والبحار، وفي البحار " في " بدل " على ". (11) من المصدر والبحار. (12) بشارة المصطفى: 6 وعنه البحار: 8 / 18 ح 2 وعن أمالى الطوسى: 1 / 67 وأمالى المفيد: 294 ح 5 ومناقب ابن شهر اشوب: 2 / 12، وأخرجه في البحار: 39 / 299 ح 104 عن أمالى المفيد، وفي البرهان: 4 / 512 ح 1 عن أمالى الطوسى والمفيد. (*)

[ 859 ]

6 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه السورة أن الكوثر نهر في الجنة أعطاه الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله عوضا من ابنه إبراهيم. قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه عمرو بن العاص، والحكم بن [ أبي ] (1) العاص فقال عمرو: يا أبا الابتر، وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي (2) أبترا ثم قال عمرو: إني لاشنا محمدا صلى الله عليه وآله - أي أبغضه -. فأنزل الله على رسوله (إنا أعطيناك الكوثر - إلى قوله تعالى - إن شانئك هو الابتر) أي مبغضك عمرو بن العاص هو الابتر، يعني لا دين له ولا نسب (3). " 110 " " سورة النصر " وقال أيضا (رحمه الله): لما نزل بمنى في حجة الوداع (إذا جاء نصر الله والفتح) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلي نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف، فجمع الناس ثم قال: نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه (4)، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليه قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. أيها الناس إني تارك فيكم [ الثقلين ] (5) ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا " كتاب الله، وعترتي أهل بيتي " فانه [ قد ] (6) نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: يسمى. (3) تفسير القمى: 741 وعنه البحار: 17 / 209 ح 14 والبرهان: 4 / 515 ح 3، وصدره في البحار: 8 / 135 ح 45، والحديثان: 5، 6 من نسخة " أ ". (4) في المصدر: ليس بفقيه. (5) من المصدر وفي الاصل: به بدل بهما. (6) من تفسير القمى والبحار. (*)

[ 860 ]

يردا علي الحوض كاصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول: كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه (1). " 112 " " سورة الاخلاص " وما جاء في معنى تأويلها: إن مثل قراءتها (في القرآن) (2) كمثل حب علي عليه السلام (في الايمان) (3): 1 - فمن ذلك ما نقله أخطب خطباء خوارزم باسناد يرفعه إلى عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل " قل هو الله أحد " في القرآن، من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله. وكذلك (4) أنت يا علي، من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الايمان، ومن أحبك بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الايمان، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب الايمان كله. والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الارض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار (5). 2 - ومن ذلك ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن سعيد بن عجب الانباري، عن سويد بن سعيد (6)، عن علي بن مسهر، عن حكيم بن جبير، عن ابن


(1) تفسير القمى: 742 وعنه البحار: 27 / 68 ح 5 والبرهان: 4 / 517 ح 4، والسورة بتمامها من نسخة " أ ". (2، 3) ليس في نسخة " ج ". (4) في نسختي " ب، م " وكذا. (5) عنه البحار: 39 / 270 ح 46 وعن معاني الاخبار: 235 ذح 1، وأخرجه في البرهان: 4 / 522 ح 24 عن أخطب خوارزم، وفي احقاق الحق: 5 / 621 عن ينابيع المودة: 125 عن موفق بن أحمد، ولم نجده في كتابه. (6) في نسخة " أ " سويد بن غفلة، وهو من أصحاب علي عليه السلام لا يناسب المقام، وفي البحار: سعيد بن سويد. وهو سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار أبو محمد الهروي ثم الحدثاني الانباري راجع سير أعلام النبلاء: 11 / 410. (*)

[ 861 ]

عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إنما مثلك مثل " قل هو الله أحد " فان من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله. وكذلك (أنت) (1) من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب العباد أجمع (2). 3 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن بشر (3) الكاهلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ (قل هو الله أحد) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات (4) فكأنما قرأ القرآن كله. وكذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الامة، ومن أحبه بقلبه ولسانه أعطاه الله ثلثي ثواب (5) هذه الامة، ومن أحبه بقلبه ولسانه ويده أعطاه الله ثواب هذه الامة كلها (6). 4 - ويعضده: ما رواه أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من " قل هو الله أحد " من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) عنه البحار: 39 / 288 ح 81 والبرهان: 4 / 521 ح 19، وأخرجه في البحار: 27 / 94 ح 54 عن المحاسن: 1 / 153 ح 77 بسند آخر عن الصادق عليه السلام. (3) في نسختي " أ، ب " بشير. (4) في نسختي " ج، م " ثلاثا بدل " ثلاث مرات ". (5) في نسخة " م " ثواب ثلثى. (6) عنه البحار: 39 / 228 ح 82 والبرهان: 4 / 522 ح 20. (*)

[ 862 ]

[ كله ] (1). يا علي ومن أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الامة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الامة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الامة (2) اعلم - وفقك الله لمحبته، وجعلك من أهل مودته - أن في هذا التأويل عبرة لذوي الاعتبار وتبصرة لاولي (3) الابصار. " 113، 114 " " المعوذتان " 1 - عبد الله والحسين ابنا بسطام في كتاب " طب الائمة " باسناده عن الصادق عليه السلام أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وأخبره: إن فلانا سحرك، وجعل السحر في بئر بني فلان فابعث إليه - يعني إلى البئر - أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك، وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر. قال: فبعث النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، فاستخرج حقا وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: افتحه. ففتحه، فإذا فيه قطعة كرب النخل في جوفه، وتر عليها إحدى عشرة (4) عقدة وكان جبرئيل أنزل يومئذ على النبي صلى الله عليه وآله بالمعوذتين. قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: اقرأهما على الوتر. فجعل أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف الله عن نبيه ما سحر به وعافاه (5). رزقنا الله سبحانه الفوز بمحبته التي هي نعم الذخر لدار القرار، ووفقنا للعمل بطاعته في آناء الليل وأطراف النهار (6).


(1) من نسخة " ب "، وفي البحار: من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله. (2) عنه البحار: 39 / 288 ح 83 والبرهان: 4 / 522 ح 21. (3) في نسخة " ج " لذوي. (4) في المصدر: احدى وعشرين. (5) طب الائمة: 118 مفصلا وعنه البحار: 18 / 69 ح 25 وفيه بيان فراجع، وج 63 / 23 ح 16 وج 92 / 364 ح 6 وج 95 / 125 ح 3 والبرهان: 4 / 529 ح 1. (6) السورة بتمامها من نسخة " أ ". (*)

[ 863 ]

" خاتمة الكتاب " ولنورد لك في فضل محبته، وفضل محبيه وشيعته ما تقر به عينك ويثبت (1) به فؤادك على محبته وولايته 1 - فمن ذلك: ما ذكره الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) عن أبيه قال: حدثني عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن أسلم الطوسي قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد قال: حدثني عبد الرحمان السراج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: سالنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام، فغضب صلى الله عليه وآله وقال: ما بال أقوام يذكرون (من له عند الله منزلة ومقام كمنزلتي ومقامي إلا النبوة) (2) ؟ ألا ومن أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني رضي الله عنه، ومن رضي الله عنه كافأه بالجنة. ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من طوبى، ويرى مكانه من الجنة. ألا ومن أحب عليا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب الله دعاءه. ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة، وفتحت له أبواب الجنة (3) الثمانية يدخلها من أي باب شاء بغير حساب. ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه، وحاسبه حساب الانبياء. ألا ومن أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض الجنة.


(1) في نسخة " م " تثبت. (2) في فضائل الشيعة: من، منزلته من الله كمنزلتي. (3) في نسخة " ج " الجنان. (*)

[ 864 ]

ألا ومن أحب عليا أعطاه (الله) (1) بكل عرق في بدنه حوراء، وشفع في ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة في بدنه مدينة في الجنة. ألا ومن أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت كما يبعثه للانبياء، ودفع الله عنه هول منكر ونكير، ونور قبره (وفسحه مسيرة سبعين عاما) (2)، وبيض وجهه يوم القيامة وكان مع حمزة سيد الشهداء. ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل (3) عرشه مع الصديقين والشهداء والصالحين، وآمنه يوم الفزع الاكبر من أهوال الصاخة. ألا ومن أحب عليا أثبت (4) الله الحكم (5) في قلبه، وأجرى على لسانه الصواب، وفتح الله عليه أبواب الرحمة. ألا ومن أحب عليا سمي في السماوات أسير الله في الارض (6)، وباهى به ملائكة السماوات وحملة العرش. ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش: (يا عبد الله) (7) استأنف العمل، فقد غفر الله لك الذنوب كلها. ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر. ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الملك، وألبسه حلة العز والكرامة. ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف (ولم ير صعوبة المرور) (8). ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأمانا من العذاب، ولم ينشر له ديوان، ولم ينصب له ميزان، وقيل له: ادخل الجنة


(1) ليس في نسخة " م ". (2) ليس في فضائل الشيعة والبحار، وفي نسخة " ج " مسير بدل " مسيرة ". (3) في نسخة " م " ظلل. (4) في نسختي " ب، م " أنبت. (5) في نسخة " ب " الحكمة. 6) في نسخة " ب " أمير الله. (7) ليس في نسخة " ج "، وفي البحار: أن يا عبد الله. (8) ليس في نسخة " ب " والفضائل والبحار، وفي نسخة " ج " مؤنة، وفي نسخة " م " = (*)

[ 865 ]

بلا (1) حساب ألا ومن أحب عليا (ومات على حبه) (2) صافحته الملائكة وزاره الانبياء وقضى الله عزوجل له كل حاجة. ألا ومن أحب آل محمد (أمن من الحساب والميزان والصراط. ألا ومن مات على حب آل محمد) (3) أنا كفيله بالجنة مع الانبياء. ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله. ألا ومن مات على بغض (4) آل محمد مات كافرا. ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. قال أبو رجاء: كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول: هذا هو الاصل (5). انظر (6) ببصر البصيرة إلى راوي هذا الحديث الشريف كيف عدل عن حب أهل الاجلال والتشريف، واتبعه (على ذلك) (7) أهل الشقاق والنفاق والتبديل والتحريف وجنود إبليس أجمعون، فهو ممن قال الله سبحانه فيه (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون) ؟ ! (8). 2 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن محمد ابن أحمد بن حمدان القشيري، عن المغيرة بن محمد بن المهلب، عن عبد الغفار


(1) = موتة بدل " صعوبة " وما أثبتناه من المائة منقبة. (1) في نسخة " ج " بغير. (2، 3) ليس في نسخة " ج ". (4) في نسخة " ج " ألا ومن أبغض. (5) فضائل الشيعة: 2 ح 1 وفيه: الامل (الاصل - خ ل -) وعنه البحار: 39 / 277 ح 55 وعن كتاب الاربعين عن الاربعين للشامي، وفي البحار: 68 / 124 ح 53 عن الفضائل وبشارة المصطفى: 43، ورواه الخزاعى في اربعينه ح 1 (مخطوط)، وأخرجه في البحار: 114 27 ح 89 عن المائة منقبة، منقبة: 37. (6) في نسخة " ج " انظروا. (7) ليس في نسخة " ج ". (8) سورة الجاثية: 23. (*)

[ 866 ]

ابن محمد بن كثير الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة (1) مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، (وعند الحساب) (2)، وعند الميزان، وعند الصراط (3). 3 - ومن ذلك ما رواه ايضا، عن الحسين بن إبراهيم، (عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله، عن علي بن الحكم) (4) عن هشام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ما ثبت حبك في قلب امرئ (مؤمن) (5) فزلت به قدم على الصراط إلا وثبت له قدم حتى يدخله الله بحبك الجنة (6). 4 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب باسناده عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب (7). 5 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن محمد بن القاسم الاسترآبادي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن هارون قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا (يزيد بن هارون قال: أخبرنا (8) محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:


(1) في نسختي " ج، م " ستة. (2) ليس في نسختي " ج، م ". (3) الخصال: 2 / 360 ح 3 والامالي للصدوق: 18 ح 3 وعنهما البحار: 27 / 158 ح 3 وعن فردوس الاخبار (مخطوط) ورواه في فضائل الشيعة: 5 ح 2. (4) سقط من الفضائل. (5) ليس في نسخة " ج ". (6) أمالى الصدوق: 467 ح 28 وعنه البحار: 27 / 77 ح 8، وأخرجه في البحار: 8 / 69 ح 17 وج 27 / 158 ح 6 وج 39 / 305 ح 119 عن فضائل الشيعة: 5 / ح 4. (7) فضائل الشيعة: 11 / 10 مع اختلاف السند وعنه البحار: 27 / 136 ح 135 وج 39 / 306 ح 121، وأورده في مقصد الراغب: 31 (مخطوط). (8) ليس في نسخة " ب ". (*)

[ 867 ]

إن رسول الله صلى الله عليه وآله جاءه رجل فقال: يا رسول الله أما رأيت فلانا ركب (1) البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين، فأسرع الكرة وآب (2) بالغنيمة، وقد حسده أهل وده، وأوسع على أقربائه (3) وجيرانه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما ازداد صاحبه بلاء فلا تغبطوا أصحاب المال إلا من جاد بماله في سبيل الله، ولكن [ ألا ] (4) أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرة، وأعظم منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظ [ له ] (5) في خزائن عرش الرحمن ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظروا إلى هذا المقبل، إليكم، فنظروا، فإذا (6) برجل من الانصار، رث الهيئة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن [ هذا ] (7) قد صعد له اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل [ السماوات و ] (8) الارض لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة. قالوا: يا رسول الله بماذا استوجب هذا ؟ قال: سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم. قال: فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك الرجل فقالوا (له) (9): هنيئا لك بما بشرك به رسول الله صلى الله عليه وآله فماذا صنعت في يومك هذا حتى قد كتب لك ما قد كتب ؟ فقال الرجل: ما أعلم أني [ قد ] (10) صنعت شيئا، غير أني خرجت من بيتي وأردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون [ قد ] (11) فاتتني، فقلت في نفسي لاعتاضن (12) عنها بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام، فقد سمعت رسول الله


(1) (1) في نسخة " ج " راكب. (2) في الامالى: أعظم بدل " آب ". (3) في نسختي " ب. م " قراباته. (4) من الامالى والبحار. (5) من الامالى والبحار، وفي نسخة " ج " محفوظة. (6) في نسختي " ب، م " وإذا. (7) من الامالى والبحار. (8) من الامالى. (9) ليس في نسخة " ج "، وفي الامالى: وقالوا. (10) من نسخة " ج ". (11) من نسخة " ج ". (12) في نسخة " ج " لاعتاض. (*)

[ 868 ]

صلى الله عليه وآله (يقول:) (1) النظر إلى وجه علي عبادة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إي والله عبادة، (وأي عبادة) (2) إنك يا عبد الله ذهبت (تبتغي) (3) أن تكسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت عنه بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب وأنت له محب ولطاعته (4) معتقد، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله، ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقها الله من النار بشفاعتك (5). 6 - ومن ذلك ما رواه أيضا قال: حدثني أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور، عن يحيى ابن صالح، عن علي بن أسباط، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في ملا من أصحابه وإذا بأسود (على جنازة) (6) تحمله أربعه من الزنوج، ملفوف في كساء، يمضون به إلى قبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بالاسود، فوضع بين يديه، فكشف عن وجهه. ثم قال لعلي عليه السلام: يا علي هذا رياح غلام آل النجار. فقال علي عليه السلام: والله ما رآني قط إلا وحجل في قيوده، وقال: يا علي إني أحبك. قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بغسله، وكفنه في ثوب من أثوابه (7)، وصلى عليه وشيعه [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] (8) والمسلمون إلى قبره، وسمع (الناس) (9) دويا شديدا في السماء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنه) (10) قد شيعه سبعون ألف قبيل من الملائكة، كل


(1، 2، 3) ما بين الاقواس ليس في نسخة " ج ". (4) في الامالى: لفضله. (5) أمالى الصدوق: 296 ح 1 وعنه البحار: 38 / 197 ح 5، وأورده في بشارة المصطفى: 68 باسناده عن الصدوق. (6) ليس في البحار، وفيه وفي نسخة " م " أسود. (7) في نسخة " م " والبحار: ثيابه. (8) من نسخة " ج ". (9، 10) ليس في نسخة " ج ". (*)

[ 869 ]

قبيل سبعون ألف ملك، والله ما نال ذلك إلا بحبك يا علي. قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله في لحده، ثم أعرض عنه، ثم سوى عليه اللبن فقال له أصحابه: يا رسول الله رأيناك قد أعرضت عن الاسود ساعة ثم سويت عليه اللبن ! فقال: نعم إن ولي الله خرج من الدنيا عطشانا، فتبادر إليه أزواجه من الحور العين بشراب من الجنة، وولي الله غيور، فكرهت أن احزنه بالنظر إلى أزواجه فأعرضت عنه (1). 7 - ومن ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الكراجكي (رحمه الله) في كتاب " كنز الفوائد " حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله في مسجده إذ جاءه أعرابي فسأله عن مسائل في الحج وغيره، فلما أجابه قال (له) (2): يا رسول الله إن حجيج قومي ممن شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب بعد قفولك (3) من الحج، ووقفته بالشجرات من (4) خم، فافترضت على المسلمين طاعته ومحبته، وأوجبت عليهم جميعا ولايته، وقد أكثروا علينا في (5) ذلك، فبين لنا يا رسول الله اذلك فريضة (علينا) (6) من الارض لما أدنته الرحم والصهر منك ؟ أم من الله (افترضه) (7) علينا وأوجبه من السماء ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل الله افترضه [ علينا ] (8) وأوجبه من السماء، وافترض ولايته على أهل السماوات و [ على ] (9) أهل الارض جميعا. يا أعرابي إن جبرئيل هبط علي (10) يوم الاحزاب وقال: إن ربك يقرؤك


(1) عنه البحار: 39 / 289 ح 84 وفي ص 254 ح 25 عن المحاسن: 1 / 150 ح 70 بسند آخر عن الصادق عليه السلام. (2) ليس في نسختي " ج، م ". (3) في نسخة " ج " وقوفك، وقفل قفلا وقفولا: رجع من السفر. (4) في نسخة " ج " في. (5) في نسخة " ب " والبحار: من. (6، 7) ليس في نسخة " ج ". (8، 9) من نسخة " ج ". (10) في نسخة " م " على (إلى - خ ل -). (*)

[ 870 ]

السلام، ويقول (لك) (1) إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب ومودته على أهل السماوات وأهل الارض، فلم أعذر في محبته أحدا، فمر أمتك بحبه، فمن أحبه فبحبي وحبك أحبه، ومن أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه. أما إنه ما أنزل الله عزوجل كتابا، ولا خلق خلقا إلا وجعل له سيدا، فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وشهر رمضان سيد الشهور، وليلة القدر سيدة الليالي والفردوس سيد الجنان، وبيت الله الحرام سيد البقاع، وجبرئيل سيد الملائكة وأنا سيد الانبياء، وعلي سيد الاوصياء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولكل امرئ من عمله سيد (وحبي) (2) وحب علي بن أبي طالب سيد الاعمال وما تقرب (به) (3) المتقربون من طاعة ربهم [ إلا بحب علي ] (4). يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لابراهيم منبر عن يمين العرش، ونصب لي منبر عن شمال العرش، ثم يدعى بكرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون إبراهيم على منبره وأنا على منبري، ويكون أخي (علي) (5) على ذلك الكرسي، فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين. يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل إلا وسألني عن علي، ولا عرج إلا وقال: إقرأ على علي مني السلام (6).


(1) ليس في نسخة " ج ". (2) ليس في نسختي " ج، م ". (3) ليس في نسخة " ج "، وفي نسخة " ب " يقرب. (4) من نسخة " ب ". (5) ليس في نسختي " ج، م ". (6) عنه االبحار: 40 / 54 ح 89. (*)

[ 871 ]

نبأ عظيم يشتمل على شئ من فضائله، وأن الملائكة تحبه وتشتاق إليه وتسلم عليه وهو: 8 - ما رواه - صاحب كتاب الواحدة - أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور (رحمه الله)، عن الحسن بن عبد الله الاطروش (1) قال: حدثني محمد بن إسماعيل الاحمسي السراج قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الاعمش، عن مورق (2) العجلي، عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثني وأنا أسمع، إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فأشرق وجهه نورا [ و ] (3) فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه وقبل [ ما ] (4) بين عينيه. ثم التفت إلي وقال (5): يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته ؟ قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر هذا الامام الازهر، ورمح الله الاطول، وباب الله الاكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب. يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله وحجة الله على خلقه، إن الله عزوجل لم يزل يحتج على خلقه في الامم، كل أمة يبعث فيها نبيا. يا أبا ذر إن الله عزوجل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك


(1) في نسخة " ب " الاطرش. (2) هو مورق بن مشمر ج بن عبد الله العجلى، أبو المعتمر البصري (تقريب التهذيب: 2 / 280). (3، 4) من نسخة " ج ". (5) في نسختي " ب، م " والبحار: فقال (*)

[ 872 ]

ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته، والدعاء على أعدائه. يا أبا ذر لولا علي ما بان حق من باطل، ولا مؤمن من كافر، ولا عبد الله لانه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب ولا يستره من الله ستر، ولا يحجبه من الله حجاب، وهو الحجاب والستر. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (1). يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه، ووحدانيته (وفردانيته في وحدانيته) (2) فعرف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم جنته، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته. يا أبا ذر هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان مشركا يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم [ و ] (3) أعمى (و) (4) أبكم فيكبكب (5) في ظلمات القيامة [ ينادي: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ] (6) وفي عنقه طوق من نار، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من (7) جوف قبره إلى النار.


(1) سورة الشورى: 13. (2) ليس في البحار، وفي نسخة " ج " اكتفى بكلمة " فردانيته ". (3) من البحار. (4) ليس في نسختي " ج، م ". (5) كبكب الشئ: قلبه وصرعه، وفي نسخة " ب " فيكب. (6) من البحار. (7) كذا في البحار، وفي الاصل: في. (*)

[ 873 ]

قال أبو ذر: فقلت: (زدني بأبي أنت وأمي يا رسول الله) (1). فقال: نعم، إنه لما عرج بي إلى السماء (فصرت إلى السماء) (2) الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني وقال لي: يا محمد صل [ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت ] (3) بسبعين صفا من الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا [ الله ] (4) الذي خلقهم عزوجل فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون: لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسالوني الشفاعة لان الله عزوجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الانبياء. فقلت: ما حاجتكم [ يا ] (5) ملائكة ربي ؟ قالوا: إذا رجعت إلى الارض فاقرأ عليا منا السلام، وأعلمه بأنا (6) قد طال شوقنا إليه. فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: يا رسول الله (و) (7) لم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله (من نور) (8) خلقكم الله أشباح نور (من نور) (9) في نور من نور الله، وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح (10) وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما اراد من أنوار شتى وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون وتهللون فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من الله عزوجل قإليكم، وما صعد إلى الله تبارك وتعالى فمن عندكم، فلم لا نعرفكم ؟


(1) في البحار: فداك أبي وأمي يا رسول الله ملات قلبي فرحا وسرورا فزدني. (2) ليس في البحار، وفي نسخة " ج " في السماء. (3) من البحار. (4، 5) من نسخة " ج ". (6) في نسخة " ب " أنا، وفي نسخة " ج " بأننا. (7، 8، 9) ما بين الاقواس ليس في البحار. (10) في نسخة " ج " في تسبيح. (*)

[ 874 ]

ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي ! هل تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكرسي (1) وأصول العلم ؟ فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصام، وعلي دابة الارض، وفاصل القضاء، وصاحب العصا، وقسيم النار، غدا وسفينة النجاة من ركبها نجا، ومن تخلف عنها في النار يتردى يوم (2) القيامة، أنتم الدعائم من تخوم (3) (الاقطار والاعمدة، وفساطيط السجاف الاعلى (على) (4) كواهل أنواركم) (5) فلم لا نعرفكم فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا (حق معرفتنا) (6) ؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمر عليكم بالغداة والعشي بالعرش، وعليه مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي بن أبي طالب [ وليي ] (7) ". فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله تعالى، فاقرأه منا السلام.


(1) في نسخة " م " الكراسي. (2) في نسختي " ج، م " ثم يوم، وفي البحار: تردى. (3) في نسخة " م " نجوم، وفي البحار: ونجوم. (4) ليس في نسخة " ج ". (5) ليس في البحار. (6) ليس في نسختي " ب، ج ". (7) من نسخة " ج ". (*)

[ 875 ]

ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [ لي ] (1) الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا [ حق معرفتنا ] ؟ (2) فقالوا ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا وعليها سطر (3) مكتوب بالنور " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب عروة الله الوثقى، وحبل الله المتين، وعينه على الخلائق أجمعين " فاقرأه منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده. فقلت: (و) (4) بماذا وعدكم ؟ قالوا: يا رسول الله لما خلقتم (5) أشباح نور في نور من نور الله عرضت علينا ولايتكم فقبلناها، وشكونا محبتكم إلى الله تعالى فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل. وأما علي فشكونا محبته إلى الله عزوجل، فخلق لنا في (6) صورته ملكا وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجوهر عليه (7) قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت، فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء، فاقرأ عليا منا السلام (8). ونحن أيضا نسلم على من سلمت عليه الملائكة (9) ونهدي منا التحية الحسنة الوافرة إليه، صلى الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين.


(1) من نسخة " م " (2) من البحار. (3) في نسختي " ب، م " والبحار: حرف بدل " سطر ". (4) ليس في نسخة " ب " والبحار. (5) في نسخة " ب " والبحار: خلقكم. (6) في نسخة " ج " مثل بدل " في "، وفي نسخة " ب " " فحول " بدل " فخلق ". (7) في نسخة " ج " على. (8) عنه البحار: 40 / 55 ح 90 ومدينة المعاجز: 156، وأورده في المحتضر: 77 باسناده عن أبي ذر، وأخرج قطعة منه في البحار: 8 / 174 ح 122 عن تفسير فرات: 133. (9) في نسخة " م " الملائكة عليه. (*)

[ 876 ]

[ خاتم الاحاديث في فضل علي وذريته عليهم السلام ] وبعد فلنختم هذه الاحاديث بحديث جامع لفضله وفضل ذريته الطيبين، وأنهم أفضل الخلق الافاضل أجمعين وهو: 9 - ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن الحسن ابن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر (بن أبي قحافة) (1) قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن الامام علي ابن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله خلقا أفضل مني، ولا أكرم عليه مني. قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. يا علي " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا " (2) بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا


(1) ليس في نسخة " ب ". (2) سورة المؤمن: 7. (*)

[ 877 ]

الارض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا عزوجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لان أول ما خلق الله أرواحنا، فأنطقها الله بتوحيده وتمجيده. ثم خلق الملائكة، فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه تعالى منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله (وأنا عبيد لسنا بآلهة يجب أن نعبد معه، أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله) (1). فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به. فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله (العلي العظيم) (2) لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله. (فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (3). فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده. ثم إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم أودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عزوجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا (لآدم) (4) كلهم أجمعون وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى. ثم قال: تقدم يا محمد. فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ ! فقال: نعم، إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك (5) خاصة، فتقدمت


(1) ليس في نسختي " ب، م ". (2) ليس في البحار والعيون والعلل. (3) ليس في البحار والعلل والاكمال والعيون، وجملة " العلى العظيم " ليست في نسختي " ب، م ". (4) ليس في نسختي " ب، م ". (5) في نسختي " أ، ج " فضلكم. (*)

[ 878 ]

فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهينا إلى حجب النور. قال (لي) (1) جبرئيل: تقدم يا محمد، وتخلف عني. فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عزوجل (فيه) (2) هو هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزجني في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عزوجل من ملكوته. فنوديت: يا محمد. فقلت: لبيك يا ربي وسعديك تباركت وتعاليت. فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتي، لمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي. فقلت: يا ربي ومن أوصيائي ؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش (3)، فنظرت وأنا بين يدي ربي إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطرا أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي. فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي ؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لاظهرن بهم ديني ولاعلين بهم كلمتي، ولاطهرن الارض بآخرهم (4) من أعدائي، ولامكنه مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له الرياح، ولاذللن له الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي، ولاؤيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق


(1، 2) ليس في نسخة " ج ". (3) في نسخة " ب " المكتوب على سرادق عرشى. (4) في نسخة " ب " بأضربهم. (*)

[ 879 ]

على توحيدي، ولاديمن ملكه، ولاداولن الايام بين أوليائي إلى يوم القيامة (1). إعلم أيدك الله بتسديده وسددك بتأييده أنه قدبان لك من هذا الحديث الصحيح والمعنى الواضح الصريح بأن محمدا وآله الطيبين عند رب العالمين أفضل من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين والخلق أجمعين، ولولاهم لم يخلق الله سبحانه آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الارض. 10 - وقد جاء في الدعاء " سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد " (2). فإذا عرفت ذلك فتمسك أيها الولي بولايتهم وودهم في الله حق مودتهم لتكون من مواليهم المحبين وشيعتهم، وتحشر يوم القيامة في زمرتهم. وبعد، فحيث ختمنا هذه الاحاديث بهذا الحديث ؟ الجامع لفضلهم، الظاهر الشائع رأينا أن نأتي بعده بحديث يتضمن ما خصهم الله سبحانه به من البلاء العظيم، وما أعد (الله) (3) لهم من الجزاء على صبرهم في جنات النعيم، وما أعده لاعدائهم من العذاب الاليم في دركات الجحيم، وذلك مما تفرح به قلوب المؤمنين، ويتيقن أنها على الحق المبين بموالاتهم لخاتم النبيين وأهل بيته الطيبين، وبالبراءة من أعدائهم الظالمين من الاولين والآخرين وهو: 11 - ما نقله الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه (رحمة الله عليه) قال: حدثني محمد


(1) اكمال الدين: 254 ح 4، علل الشرائع: 5 ح 1، عيون أخبار الرضا: 1 / 204 ح 22 وعنها البحار: 26 / 335 ح 1 وج 60 / 303 ح 16، وفي ج 11 / 139 ح 6 وج 57 / 58 ح 29 ومستدرك الوسائل: 1 / 331 ح 4 عن العيون، وفي البحار: 18 / 345 ح 56 عن العيون والعلل. (2) البحار: 24 / 399، وقد تقدم في سورة الملك ح 17 وسورة الليل ح 6. (3) ليس في نسخة " م "، وفي نسخة " ب " أعده. (*)

[ 880 ]

ابن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، (عن عبد الله بن حماد البصري) (1)، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك. قال: أسلم لامرك يا رب وأصبر، ولا قوة لي على الصبر إلا بك، فما هن ؟ قيل له: أولهن: الجوع والاثرة على نفسك وعلى أهلك لاهل الحاجة. قال: قبلت يا رب ورضيت وسلمت، ومنك التوفيق للصبر. وأما الثانية: فالتكذيب والخوف الشديد، وبذلك مهجتك في (و) (2) محاربتك الكفار بمالك ونفسك، والصبر على ما يصيبك منهم من الاذى من أهل النفاق والالم في الحرب والجراح. فقال: يا رب قبلت ورضيت وسلمت، ومنك التوفيق والصبر (3). وأما الثالثة: فما يلقى (4) أهل بيتك من بعدك من القتل: أما أخوك: فيلقى من أمتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم وآخر ذلك القتل. فقال: يا رب سلمت وقبلت، ومنك التوفيق والصبر (5). وأما ابنتك: فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل عليها (6) حريمها ومنزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت (7) من ذلك الضرب. قال: (فقلت): (8) إنا لله وإنا إليه راجعون، قبلت يا رب وسلمت ومنك


(1) ليس في نسخة " ب ". (2) ليس في نسختي " ب، ج ". (3) في نسختي " ج، م " للصبر. (4) في نسخة " ج " يلقاه، وفي نسخة " ب " تلقى. (5) في نسختي " ب، م " للصبر. (6) في البحار: على، وفي نسخة " ج " بحريمها. (7) في نسخه " م " يموت. (8) ليس في البحار، وفي نسخة " ب " " قلت " بدل " قال: فقلت ". (*)

[ 881 ]

التوفيق والصبر (1). ويكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا [ ويسلب ] (2)، ويطعن، ويسم تفعل به ذلك أمتك. قال: قبلت يا رب وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسلمت، ومنك التوفيق والصبر (3). وأما ابنها الآخر: فتدعوه أمتك إلى الجهاد، ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده ومن معه من أهل بيته، ثم يسلبون حريمه، فيستعين بي وقد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له، ولمن معه، ويكون قتله حجة على (من) (4) بين قطريها، فيبكيه أهل السماوات (وأهل الارض) (5) جزعا عليه، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته. ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك، وأن شبحه عندي تحت العرش، يملا الارض بالعدل ويطبقها بالقسط، يسير معه الرعب (و) (6) يقتل حتى يشك فيه. فقلت: إنا لله [ وإنا إليه راجعون ] (7). فقيل لي: ارفع رأسك، فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة وأطيبهم ريحا، والنور يسطع من فوقه ومن تحته، فدعوته فأقبل إلي وعليه ثياب النور، وسيماء كل خير حتى قبل بين عيني، ونظرت (إلى) (8) ملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا الله عزوجل. فقلت: يا رب لمن يغضب (هذا) (9) ولمن أعددت هؤلاء الملائكة وقد وعدتني النصر فيهم فأنا أنتظره منك وهؤلاء (10) أهلي وأهل بيتي، وقد أخبرتني


(1) في نسختي " ب، م " للصبر. (2) من البحار. (3) في نسختي " ب، م " للصبر. (4) ليس في نسخة " ج ". (5) في البحار: والارضين (6) ليس في البحار، وفيه " يسأل " بدل " يشك ". (7) من نسخة " ج ". (8) ليس في نسخة " ب ". (9) ليس في نسخة " ج "، وفيها وفي نسخة " م " أمددت بدل " أعددت ". (10) في نسخة " م " هؤلاء، وفي البحار: فهؤلاء. (*)

[ 882 ]

بما يلقون من بعدي، ولو شئت لاعطيتني النصر [ فيهم ] (1) على من بغى عليهم، وقد سلمت وقبلت [ ورضيت ] (2) ومنك التوفيق والرضا والعون على الصبر. فقيل لي: أما أخوك: فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره (و) (3) افلج حجته على الخلائق يوم البعث، وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم، ويمنع (منه) (4) أعداءكم، وأجعل جهنم عليه بردا وسلاما يدخلها فيخرج (منها) (5) من كان في قلبه [ مثقال ] (6) ذرة من المودة لكم، وأجعل منزلتكم في درجة واحدة من الجنة. وأما ابنك المقتول المخذول (المسموم) (7)، وابنك المغدور المقتول صبرا: فانهما مما أزين بهما عرشي، ولهما من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء. (وعلي لكل من زار قبره من الخلائق الكرامة) (8) لان زواره زوارك وزوارك زواري، وعلي كرامة زائري (و) (9) أن أعطيه ما سأل، وأجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عطيتي إياه (10) وما أعددت له من كرامتي [ إياه ] (11). وأما ابنتك: فاني أوقفها عند عرشي فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فاني أجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة (12) فإذا أوقف (13) من ظلمها أمرت به (14) إلى النار. فيقول الظالم: واحسرتاه " على ما فرطت في جنب الله "، ويتمنى الكرة " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم


(1، 2) من البحار. (3) ليس في البحار. (4) ليس في نسختي " ج، م ". (5) ليس في البحار. (6) من البحار. (7) ليس في البحار. (8) في البحار: ولكل من أتى قبره من الخلق. هل يرجع ضمير " قبره " إلى الحسين عليه السلام فيكون سقط في الكلام أو إلى علي عليه السلام فيكون تأخيرا عن محله ؟ (9) ليس في نسخة " ج "، وفي البحار: وأنا. (10) في البحار: تعظيمي له. (11) من نسخة " ج ". (12) في نسختي " ج، م " العرض، وفي نسخة " ب " الارض (13) في نسخة " ج " وإذا وقف، وفي نسخة " م " وإذا. (14) في نسخة " ب " أمر ربه (*).

[ 883 ]

أتخذ فلانا خليلا " (1) وقال " حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون " (2). فيقول الظالم " أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " (3) [ أو الحكم لغيرك ] (4). فيقال لهما: ألا " لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون " (5). فأول من يحكم فيهما (6) محسن بن علي عليه السلام في قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه ويضربان (7) بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضع على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها. ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله للخصومة مع الرابع، ويدخل (8) الثلاثة في جب (فيطبق عليهم) (9) لا يراهم (أحد) (10) ولا يرون أحدا، فعندها يقول الذين في ولايتهم " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين " (11). فيقول الله عزوجل (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) فعند ذلك ينادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين عليه السلام ومعهما حفظة فيقولان: اعف عنا وأسقنا وخلصنا. فيقال لهما " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي


(1) سورة الفرقان: 27 - 28. (2) سورة الفرقان: 38 - 39. (3) سورة الزمر: 46. (4) من البحار. (5) سورة الاعراف: 44 - 45. (6) في البحار: وأول من يحكم فيه. (7) في البحار: فيضربان. (8) في البحار: وتدخل. (9) ليس في نسخة " ج "، وفي نسخة " ب " فتطيع. (10) ليس في نسخة " م ". (11) سورة فصلت: 29. (*)

[ 884 ]

كنتم به تدعون " (1) (يعني) بامرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين إلى النار، فما شرابكم إلا الحميم والغسلين، وما تنفعكم شفاعة الشافعين (2). 12 - ومما نقله في هذا المعنى بهذا الاسناد، عن عبد الله الاصم، عن عبد الله ابن بكير (3) الارجاني قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة إلى (4) المدينة فنزلنا منزلا يقال له " عسفان " ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش (5) فقلت: له: يابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا. فقال لي: يابن بكير أتدري أي جبل هذا ؟ فقلت: لا. قال: هذا جبل يقال له: الكمد (6)، وهو على واد من أودية جهنم وفيه قتلة أبي الحسين عليه السلام استودعهم الله فيه، تجري من تحته مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الخزي (7)، وما يخرج من الفلق، [ وما يخرج ] (8) من آثام، وما يخرج من طينة الخبال، (وما يخرج) (9) من جهنم، وما يخرج من لظى (و) (10) من الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج من الحميم (11)، وما يخرج (من الهاوية، وما يخرج من السعير) (12)، وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت


(1) سورة الملك: 27، وما بين القوسين ليس في البحار. (2) كامل الزيارات: 332 ح 11 وعنه البحار: 28 / 61 ح 24 والبرهان: 4 / 143 ح 1. (3) في نسخة " ب " والبحار: بكر. (4) في نسخة " ب " والبحار: من. (5) في الكامل: موحش. (6) في نسخة " ب " أكمل. (7) في الكامل: الجوى، أي المتغير المنتن، وفي الاختصاص: الان وما يخرج من جهنم وفي نسخة البحار: الحوى، وذكر المجلسي (رحمه الله) في البحار: 6 ان جب الحوى لعله تصحيف جب الحزن، لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال: تعوذوا بالله من جب الحزن، وهو اسم جب في جهنم. (8) من البحار. (9) ليس في نسخة " ج ". (10) ليس في نسخة " م ". (11) في نسختي " ب، م " الجحيم. (12) في نسخة " ج " وما يخرج من جهنم السعير، وفي نسخة " ب " ويخرج من السعير. (*)

[ 885 ]

فيه (1) إلا رأيتهما يستغيثان إلي (وإني لانظر إلى قتلة أبي) (2). فأقول لهما: (هؤلاء إنما فعلوا ما فعلوا بما أسستما لهم) (3) لم ترحمونا إذ وليتم وحرمتمونا وقتلتمونا، ووثبتم على حقنا، واستبددتم بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليسلي (4) عني بعض ما في قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه، وهو جبل الكمد (5). قال: قلت له: جعلت فداك إذا طويت الجبل فما تسمع ؟ قال: أسمع أصواتهما ينادياني: عرج علينا نكلمك فانا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما، وقل لهما " اخسؤا فيها ولا تكلمون " (6). قال: قلت جعلت فداك ومن معهم ؟ قال: كل فرعون عتا على الله وحكى عنه فعاله، وكل من علم العباد الكفر. قلت (7): من هم ؟ قال: " بولس " الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة. ونحو " بسطور " (8) الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله، وقال لهم: (إني ثالث ثلاثة) (9)، ونحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربكم الاعلى. ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الارض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين، وقاتل فاطمة، وقاتل الحسن والحسين ومحسن عليهم السلام.


(1) في نسخة " ب " به. (2) ليس في نسخة " ج ". (3) في الكامل: انما هؤلاء فعلوا ما اسستما. (4) في الكامل والبحار: ليتسلى (5) في نسخة " ب " أكمل. (6) سورة المؤمنون: 108. (7) في نسخة " ج " فقلت. (8) في الكامل والبحار: نسطور، وفي نسخة " ب " لنسطور. (9) في الكامل: هم ثلاثة، وفي نسختي " ب، م " أنه ثالث ثلاثة. (*)

[ 886 ]

وأما معاوية وعمرو بن العاص فلا يطمعان في الخلاص ومعهم كل من نصب لنا العداوة، وأعان علينا بيده ولسانه وماله. قلت له: جعلت فداك فانك تسمع هذا كله ولا تفزع ؟ قال: يابن بكير إن قلوبنا غير قلوب الناس، إنا مصفون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس، ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا، وتتقلب على فرشنا وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلي معنا وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتها، وتتقلب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في الارضين من (كل) (1) نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كل أرض، نجد ذلك في آنيتنا. وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا لها. وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا وما يحدث فيها، وأخبار الجن، وأخبار أهل الهواء من الملائكة. وما من ملك يموت في الارض ويقوم غيره مقامه إلا (و) (2) أتتنا بخبره، وكيف سيرته في الذين قبله. وما من أرض من ستة أرضين إلى الارض السابعة إلا نحن نؤتى بخبرها. فقلت له: جعلت فداك أين منتهى هذا الجبل ؟ قال: إلى الارض السابعة (3)، وفيها جهنم على واد من أوديتها، عليه حفظة أكثر من نجوم السماء، وقطر المطر، وعدد ماء البحار، وعدد الثرى [ و ] (4) قد وكل كل ملك منهم بشئ، وهو مقيم عليه لا يفارقه.


(1) ليس في نسخة " م ". (2) ليس في نسختي " ب، م "، وفي نسخة " ب " أتينا. (3) في نسخة " م " والبحار: السادسة، وفي هامش الكامل " السادسة - خ ل - ". (4) من نسخة " ج ". (*)

[ 887 ]

قلت: جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار ؟ قال: لا، إنما يلقى ذلك إلى صاحب الامر [ منا ] (1) وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على (حمله، ولا على) (2) الحكومة فيه، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقصروه (3) على قولنا، فان كان من الجن (من) (4) أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى يصير إلى (ما) (5) حكمنا به. قلت: جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب ؟ فقال: يابن بكير فكيف يكون حجة على ما بين قطريها، وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن الله شاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم ؟ وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم والله يقول (وما أرسلناك إلا كافة للناس) (6) يعني به من على الارض، والحجة بعد النبي صلى الله عليه وآله يقوم مقامه، وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الامة، والآخذ بحقوق الناس، والقائم بأمر الله والمنصف بعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله تعالى وهو يقول: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) (7) فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق وقال تعالى (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) (8) فأي آية أكبر منا (9). بعد، فحيث بان لك من هذا الحديث فضل أئمتك القديم منه والحديث وعرفت صفاتهم الخاصة، وكيف ينبغي أن يكون الامام منهم، وأنه يعلم ما في المشرق


(1) من نسخة " ج ". (2) ليس في الكامل. (3) في الكامل: يقسروه، وفي نسخة " ب " يتصوره. (4) ليس في نسختي " ب، م ". (5) ليس في نسخة " م ". (6) سورة سبأ: 28. (7) سورة فصلت: 53. (8) سورة الزخرف: 48، وفي نسخة " م " قال: أي بدل " فأى ". (9) كامل الزيارات: 326 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 1، وفي البحار: 25 / 372 ح 24 عنه وعن الاختصاص: 340 مثله إلى قوله " وهو مقيم عليه لا يفارقه "، وصدره في البحار: 6 / 288 ح 10. (*)

[ 888 ]

والمغرب، وما فوق الارض وما تحتها، ويعلم أشياء أخر تقدم ذكرها، وأن علمه مستفاد من النبي صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عزوجل في كبريائه وجلاله، وعرفت جهل عدوهم وقبيح (1) فعاله، وتيهه في الباطل وسبل ضلاله، وما أعد (الله) (2) له في معاده، وماله من سوء العذاب ووبال نكاله، فإذا عرفت ذلك بالدليل والبرهان بان لك (بأن ذلك) (3) نهج الايمان، فحينئذ وال أئمتك بصدق الولاء، وتبرأ بصدق ولائك من الاعداء لتعد غدا من السعداء، وتفوز بالنعيم في دار البقاء. واعلم أن هذا نهاية ما وفقنا الله سبحانه بجميل صنعه لتأليفه وجمعه، وهذا الذي عثرنا عليه، وسهل الله سبحانه لنا الوصول إليه، وهو قليل من كثير ونزر من غزير، لان فضلهم مما نطق به الكتاب الكريم ونبأ به النبي عليه وعلى آله الصلاة والتسليم فمن أجل ذلك أنه لا يحصى كثرة ولا يعلمه إلا الله العظيم 13 - لما رواه الثقات من الناس، عن الحبر عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن الغياض (4) أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتاب لما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام (5). ولكن الغرض في هذا الباب (من) (6) تأليف هذا الكتاب التقرب إلى رب الارباب العزيز الوهاب، لان في ذكرها فضلا جسيما وأجرا عظيما (7) 14 - لما ذكره الخوارزمي في كتاب الاربعين باسناد يرفعه عن الامام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال:


(1) في نسختي " ب، م " قبح. (2) ليس في البحار. (3) ليس في نسختي " ب، ج ". (4) في البحار: الرياض. (5) رواه الخوارزمي في مناقبه: 2 و 235 وعنه المحتضر: 96 وحلية الابرار: 1 / 289 وأخرجه في البحار: 38 / 197 عن كشف الحق. (6) ليس في نسخة " ج ". (7) في نسختي " ب، م " فضل جسيم وأجر عظيم. (*)

[ 889 ]

إن الله تعالى جعل لاخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصى عددها كثرة (1) فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين) (2) ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها (بالاستماع ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها) (3) بالنظر (4). والآن، حيث وفقنا الله بحسن توفيقه وسداده لموالاته وموالاة الطيبين من أولاده، فلنقل بعده (5): شكرا لله على نعمائه (6) السابغات على من يحبه ويتولاه: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) (7). ونسأله بعد موالاتهم - بجاههم العريض، وفضلهم المستفيض، وقدرهم العالي وجود أياديهم المتتالي، وبر إحسانهم المتوالي - أن يثبتنا على موالاتهم ومودتهم وأن يتوفانا على دينهم وملتهم، وينجينا (8) من أهوال يوم القيامة بشفاعتهم ويدخلنا الجنة في زمرتهم، إنه بالاجابة جدير، وهو على كل شئ قدير والحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين صلاة كثيرة طيبة نامية باقية إلى يوم الدين.


(1) في مناقب الخوارزمي: كثيرة. (2) ليس في مناقب الخوارزمي. (3) ليس في نسخة " م ". (4) رواه الخوارزمي في مناقبه: 2 وعنه المحتضر: 98 وحلية الابرار: 1 / 290، وأخرجه في البحار: 38 / 196 ح 4 عن أمالى الصدوق: 119 ح 9 وكشف الغمة: 1 / 112. (5) في نسخة " م " بعد. (6) في نسخة " م " نعمة. (7) سورة الاعراف: 43. (8) في نسخة " م " وسنتهم ويجنبنا. (*)

[ 890 ]

بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونشكره تعالى على ما وفقنا إليه من تحقيق هذا السفر النفيس الموسوم ب‍ " تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة " بما ورد من الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وعترته الائمة الاطهار عليهم السلام من طرق عديدة، ومنها طريق الشيخ الاجل المفسر " محمد بن العباس بن الماهيار " الذي لم نعثر على كتابه، ولا على شطر منه (في غير هذا ب‍ " تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة " بما ورد من الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وعترته الائمة الاطهار عليهم السلام من طرق عديدة، ومنها طريق الشيخ الاجل المفسر " محمد بن العباس بن الماهيار " الذي لم نعثر على كتابه، ولا على شطر منه (في غير هذا الكتاب) إلا ما وجدناه من نزر يسير في كتاب سعد السعود للسيد الاجل ابن طاووس أو ما روي عن تأويل الايات في البحار، والبرهان وغيرهما. وقد تصدت مؤسسة الامام المهدي (عج) لهذا العمل الجليل، فكانت جهود متواضعة، سبرنا خلالها غور ما توفر لدينا من نسخ - ذكرناها في المقدمة - وكان إخراج الكتاب بهذه الصورة خدمة لتراث أهل بيت الوحي عليهم السلام، فان أصبنا فذاك فضل الله تعالى علينا. ومع ذلك فاننا نأمل من السادة العلماء والافاضل ورجال التحقيق أن يتحفونا بملاحظاتهم القيمة لكي نسير على ضوئها في المستقبل إن شاء الله. ولهم منا الشكر سلفا، ومن الله سبحانه نسأل - لنا ولهم - جزاء المحسنين. ونسأله تعالى التوفيق للحصول في المستقبل على نسخ قديمة، يكون الاعتماد عليها أكثر لتكون الفائدة أعم، وليزدان بها روعة. وأخيرا - وليس آخرا - نشكر الاخوة الفضلاء القائمين بادارة تحقيقات مؤسسة الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) على ما تحملوه من عناء في هذا السبيل، لهم من الله خير الجزاء عن أهل البيت عليهم السلام. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني قم المقدسة شوال 1407 / ه‍ - ق

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية