تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من مفاخر أعلام القرن العاشر الجزء الاول تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة) - 22
[ 2 ]
هوية الكتاب: الكتاب: تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة الجزء الاول: من فاتحة الكتاب إلى سورة لقمان. الجزء الثاني من سورة السجدة إلى آخر القرآن. المؤلف: الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من أعلام بلامذة المحقق الكركي. التحقيق والنشر: في مدرسة الامام المهدي (عج) بالحوزة العلمية - قم المقدسة. باشراف.... السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني دامت بركاته. الطبع باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوي الاصفهاني دامت بركاته. الطبعة الاولى: شهر (القرآن) رمضان المبارك سنة 1407 ه ق - 1366 ه ش. أمير - قم.
العدد: 1000 نسخة. حقوق الطبع كلها محفوظة لمدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة). تلفون: 33060.
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الاهداء: إلى سدة مجدك يا رسول الله، يا مبين تأويل آياته الباهرات الظاهرات. يا من أنزل الله عليك الكتاب - كتابا، احكمت آياته، متشابها مثاني - (منه آيات محكمات هن ام الكتاب، واخر متشابهات). يا من اصطفاك الله رسولا للعالمين، واختصك بأحسن الحديث. يامن فضلت على المرسلين، واوتيت منه فضلا عظيما، إذ قال تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) (1). يا من نزل (عليك الكتاب تبيانا لكل شئ، وهدى، ورحمة) (2) (لتقرأه على الناس) (3) لتتلو عليهم آياته، تعلمهم الكتاب والحكمة (لتحكم بين الناس بما أراك الله) (4)، (لتبين للناس ما نزل إليهم) (5) (لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (6). اليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، يا أئمة الهدى (الاثنى عشر) يا من قرن الله طاعة رسوله وإياكم بطاعته، وفرض علينا طاعتكم، وعرفنا بذلك منزلتكم، حيث قال جل وعلا (... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول... ذلك خير وأحسن تأويلا) (7) وقال تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم..) (8). يامن أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا. يا من اصطفاكم لوراثة الكتاب، ونشر الرسالة، فقال عزوجل:
(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) (9). يامن آتاكم الله علم الكتاب كله، حيث قال عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (10) وأنتم قلتم - وقولكم الحق -:
1) الحجر: 87. 2) النحل: 89. 3) الاسراء: 106. 4) النساء: 105. 5، 6) النحل: 44، 64. 7، 8) النساء: 59، 83). انظر أيها القارئ اللبيب لماذا كرر الله عزوجل في آياته كلمتي: (أطيعوا) و (إلى) في (الرسول) دون (اولى الامر) ؟ أهو لضرورة لغوية، أدبية ؟ أم لافادة الوحدة بين الرسول وآله: اولى الامر الذين هم العترة الطاهرة ؟ أم ماذا ؟ (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فتدبر، أو فاسأل به خبيرا. 9) فاطر: 32. 10) الرعد: 43، وقال تعالى: (قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك... النمل: 40). انظر: أين الذى عنده (علم من الكتاب) من الذى عنده (علم الكتاب) فتدبر. (*)
[ 2 ]
(نحن الراسخون في العلم، من عنده علم الكتاب، نعلم تأويل الايات) يا من أنزلكم الله منزلة رفيعة، وجعلكم نقباء للنبوة، بعدد نقباء بني إسرائيل (1) الذين أورثهم الله الكتاب، يا من اختصكم الله بنبيه، فجعلكم نفسه وأبناءه، حيث قال تعالى: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) (2). يا من قرنكم الرسول بكتاب الله حيث قال - وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى -: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا). فيا أبناء رسول الله، وأولاد ريحانته، وأقرباءه، شعاركم ما قال تعالى فيكم:
(... آت ذا القربى حقه) (3) و (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (4) صلى الله عليكم بما صبرتم فيما ارزيتم من أعدائكم، وقلتم (إنا لله وإنا إليه راجعون) إليكم هذا الجهد المقل، المتواضع، راجين الاثابة يوم نلقاكم، وأنتم لنا شفعاء وعنا راضون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر الموحد الابطحي (الاصفهاني)
1) انظر كتابنا: المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (آيات موسى) قال تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب، وجعلناه هدى لبنى اسرائيل، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا، وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا امما). ثم انظر إلى قوله تعالى فيهم (ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى اسرائيل الكتاب هدى وذكرى لاولى الالباب) غافر: 53 و 54 ثم إلى قوله: (والذى أوحينا اليك من الكتاب هو الحق... ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) فاطر: 31 و 32. فتدبر، وقارن بين آيات الله في موسى ونقباء بنى اسرائيل، وبين الرسول ووراث كتابه، وأنصف أيها القارئ الكريم. 2) آل عمران: 61. والقصة أشهر من أن تذكر، وأنه صلى الله عليه وآله لم يدع غير على و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام للابتهال إلى الله تعالى أمام نصارى بنى نجران. فيا أيها الغيارى انشدكم الله أين هؤلاء - الصفوة المنتجبة من العترة الهادية الذين هم نفس النبي الاكرم، وأبناؤه - وأين... ؟ ! 3) الاسراء: 26، والروم: 38. 4) الشورى: 23. (*)
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف بالمؤلف الموالى لاهل البيت عليهم السلام: هو السيد الفاضل العلامة الزكي شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي المتوطن في الغري. كذا وصفه فخر الامة المجلسي في البحار: 1 / 13. ووصفه الحر العاملي في أمل الآمل: 2 / 131 ب (كان فاضلا محدثا صالحا...) وفي ص 176 ب (عالم فقيه). وقال عنه الافندي في رياض العلماء: 4 / 66 (فاضل عالم جليل زكي ذكي نبيل، وهو من تلامذة الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي، المشهور صاحب شرح القواعد وغيره من المؤلفات، وهذا السيد أيضا من أجلة العلماء...) ووصفه التستري في المقابس: 19: ب (العالم الفاضل الفقيه الزكي). وقد عبر عن اسمه على النحو التالي: 1 - الشيخ شرف الدين بن (1) على النجفي (2) 2 - الشيخ شرف الدين علي الاسترابادي (3) 3 - السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي الغروي. (4) وهذا ليس اختلافا في الحقيقة بل هي تعابير إجمالية أو تفصيلية موجهة.
1) من المحتمل قويا أن (بن) هو تكرار للمقطع الثاني من الد (ين). 2) أمل الامل: 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28، رياض العلماء: 3 / 8، تنقيح المقال: 2 / 83، معجم رجال السيد الخوئى: 9 / 18، والبرهان: 1 / 30. 3) أمل الامل: 2 / 176 ورياض العلماء: 3 / 372. 4) البحار: 1 / 13، رياض العلماء: 3 / 322 وج 4 / 66 - 69 (وفيه بحث)، الذريعة: 1 / 46 وج 3 / 304 وص 306، وج 5 / 66 وج 16 / 45 وص 352، وج 18 / 149 وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وص 337، وج 8 / 227 (وفيهما بحث) ذيل كشف الظنون: 3 / 6 وص 220 وفيه: السيد شرف الدين على بن محمد، وأنه
كان حيا في سنة 965. (*)
[ 4 ]
كتاب تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: جمع فيه المؤلف قدس سره تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم وذم أعدائهم من طريق الفريقين: الشيعة والسنة، ولم يكن المؤلف هو الاول في هذا المجال، فقد اهتم السلف الصالح في هذا الموضوع، وأشبعوه بحثا ورواية وتأليفا وجمعا، وأفردوا له تآليفا قيمة جليلة بعناوين مختلفة، الغرض منها تشخيص النصف أو الثلث أو الربع من الآيات الشريفة التي وردت في أخبار كثيرة متواترة تعبيرا عن نزولها في أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم وأعدائهم. فجزاهم الله عن الاسلام وعن الائمة الطاهرين خير الجزاء، وكان الله شكورا عليما. والحمد الذي هدانا وجعل لنا فيهم اسوة حسنة، فان من أهم ما تهوى به الافئدة وبذلنا فيه المهجة والجهد الكبير إخراج كتاب كامل متكامل في تفسير القرآن روائيا جمعت فيه كل الروايات التي تناولتها أيدي التحقيق من مدرسة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف. وأخيرا نسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتمامه، وما توفيقنا إلا بالله إنه ولي التوفيق والسداد. وقد عبر عن إسم الكتاب بصور شتى وليست إلا اختصارا أو تصحيفا لما اختاره المؤلف عنوانا لكتابه القيم هذا، وهذه العناوين هي: 1 - الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (1). 2 - الآيات الظاهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 3 - تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة (3). 4 - تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة (4).
1) الذريعة: 1 / 47.
2) أمل الامل، 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28 وص 31، وج 3 / 83 فصل 53 وفيه (فضائل) بدل (فضل)، رياض العلماء: 3 / 8، الذريعة: 1 / 46 رقم 224. 3) مستدرك الوسائل: 1 / 279 ح 11 ومواضع اخر، البرهان: 1 / 30، والذريعة: 18 / 149. 4) المؤلف في ديباجة الكتاب ص 18، الشيخ علم بن سيف في ديباجة كتاب جامع الفوائد البحار: 1 / 13 وص 31، رياض العلماء: 3 / 321، الذريعة: 3 / 304 وص 306 وج 5 / 66، وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وج 8 / 227. (*)
[ 5 ]
5 - تأويل الآيات الظاهرة الباهرة في فضائل العترة الطاهرة (1). 6 - تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 7 - الآيات الباهرات (3). ومن شاء أن يتعمق في تفاصيل هذا البحث فليراجع المصادر المذكورة في هامش الفقرات السبع. كتاب كنز جامع الفوائد ودافع المعاند أو مختصر تأويل الايات قال العلامة في البحار: 1 / 31 (وكتاب كنز جامع الفوائد، وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات...) وقال في ص 31: كتاب تأويل الآيات، وكتاب كنز جامع الفوائد رأيت جمعا من المتأخرين رووا عنهما، ومؤلفهما في غاية الفضل والديانة. وقال في الذريعة: 5 / 66: جامع الفوائد ودافع المعاند، هو مختصر ومنتخب من (تأويل الآيات الظاهرة) تأليف السيد شرف الدين علي الاسترآبادي... انتخبه منه الشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلي. قال في ديباجته: (وبعد فاني تصفحت كتاب (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) فرأيته قد احتوى على بعض تعظيم عترة النبي صلى الله عليه وآله أهل التفضيل في
كتاب الله العزيز الجليل، فأحببت أن أنتخب منه كتابا قليل الحجم كثير الغنم، و سميته ب (جامع الفوائد ودافع المعاند) وجعلت ذلك خالصا لوجه الله تعالى). رأيت منها النسخة المحتملة أنها خط المؤلف في النجف بمكتبة المولى محمد علي الخوانساري مكتوب في آخرها هكذا: (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في (937) سبع وثلاثين وتسعمائة)... ورأيت نسخا اخرى أيضا مكتوب في آخر بعضها (وسميته (كنز الفوائد ودافع المعاند) فلعله بدا للمصنف فسماه أخيرا بذلك، وأما التعبير عنه ب (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند) كما في بعض المواضع فلعله من الجمع بين الاسمين...)
وفي ج 18 / 149: (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند، هو بعينه جامع الفوائد...) وقال في الرياض: 3 / 322: (اعلم أن اسم هذا الكتاب - له أيضا - قد اختلف فيه فقد عبر ؟ عنه الاستاد الاستناد المشار إليه ب (كنز جامع الفوائد)، والذي وجدته في في بعض المواضع يدل على أن اسمه (كتاب كنز الفوائد ودافع المعاند) والذي رأيته في أول هذا الكتاب يظهر منه أن اسمه (جامع الفوائد ودافع المعاند). وقال السيد الامين في أعيان الشيعة: 7 / 337: (وحكى في رياض الخلاف في إسمه هل هو (كنز الفوائد) أو (جامع الفوائد) أو (كنز جامع الفوائد) ؟ ولكن الظاهر أن اسمه أحد الاولين، أما الثالث فاشتباه نشأ من كتابة (جامع) بعد (كنز) على أنها نسخة بدل. مؤلف مختصر تأويل الايات ؟
قال عنه في الرياض: 3 / 321: (الشيخ علم بن سيف بن منصور فاضل جليل وهو من العلماء المتأخرين عن العلامة (1)، ورأيت في بعض المواضع أن اسمه (علي) ولكن الموجود في عدة مواضع وكذا المذكور في فهرس البحار.... هو علم بن سيف بن منصور...) وقال في ج 4 / 104: (الشيخ علي بن سيف بن منصور، كان من أجلة العلماء المتأخرين...) وذكر اسمه بنفسه في آخر كتاب جامع الفوائد (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في سبع وثلاثين وتسعمائة). (2) وذكره في الذريعة: 5 / 66 بعنوان (النجفي الحلي) فيظهر أنه حلي أصلا أو مولدا ونجفي سكنا. وقال في الرياض: 3 / 322 (يظهر من التاريخ المذكور أن مؤلف كتاب تأويل الآيات، ومؤلف مختصره متقاربا العصر، بل هما معاصران). أقول: يستفاد من قول إسماعيل پاشا (3) أن السيد شرف الدين كان حيا في سنة 965، ومن قول الشيخ علم أنه قداختصر (تأويل الآيات) في سنة 937، أن عملية
الاختصار كانت في حياة المؤلف. وقد تردد العلامة المجلسي في البحار: 1 / 13 في مؤلف المختصر إذ قال: وكتاب كنز جامع الفوائد وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات له أو لبعض من تأخر عنه.
ورأيت في بعض نسخه ما يدل على أن مؤلفه الشيخ علي [ علم - خ ل ] بن سيف بن منصور. وقال الميرزا في الرياض: 3 / 322 بعد نقله سطورا من ديباجة جامع الفوائد كالتي نقلناها عن الذريعة: (ولا يخفى أن ظاهر هذا الكلام يدل على أن مؤلف (الجامع) غير مؤلف (تأويل الآيات) فتأمل). وقال في الذريعة: 5 / 66: (وعلى أي فالمنتخب هو علم بن سيف كما في جملة من نسخه. وقد جزم به الشيخ عبد النبي في (تكملة نقد الرجال). فما حكاه العلامة المجلسي في البحار عن بعض أن الانتخاب أيضا لمؤلف أصله السيد شرف الدين نفسه. لاوجه له. وكذا ما جزم به العلامة الدزفولي في مقدمات (المقابيس) من أن الانتخاب للشيخ شرف الدين بن علي الغروي وتبعه شيخنا في (فصل الخطاب) مما لاوجه له). من مصادر كتاب تأويل الايات: كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) (1) ألفه الشيخ محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار أبو عبد الله البزاز المعروف ب (إبن الجحام) - بالجيم المضمومة والحاء المهملة - قال عنه النجاشي في رجاله: 294: (ثقة ثقة من أصحابنا، عين، سديد كثير الحديث، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام. وقال جماعة من أصحابنا: إنه كتاب لم يصنف في معناه مثله.
1) عد في الذريعة: 19 / 28 ثمانية كتب لثمانية من علماء الفريقين بعنوان (ما نزل من
القرآن في أمير المؤمنين). (*)
[ 8 ]
وقيل: إنه ألف ورقة). وقال الميرزا في رياض العلماء: 6 / 36: (... الامام الاقوم، المعاصر للكليني، صاحب كتاب التفسير الموسوم ب (كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام)، وهو الثقة المأمون) وقال المامقاني في تنقيح المقال: 3 / 135: (... ووثقه في الوجيزة، والبلغة والمشتركاتين أيضا، وموضع من خاتمة المستدرك - ذكر ذلك عند تصديه لاثبات وثاقة أحمد بن محمد بن سيار -، عده في الحاوي في فصل الثقات، وكان الرجل لا غمز به بوجه...). وذكر كتابه الكفعمي في حواشي كتابه المعروف ب (المصباح) - على ما ذكره السيد محسن الامين في أعيان الشيعة: 10 / 33 - قال: وهذا الكتاب ألف ورقة لم يصنف مثله. وقال في الذريعة: 19 / 29 في سياق حديثه عن الكتاب: ينقل فيه كثيرا عن تفسير عيسى بن داود النجار الكوفي من أصحاب الكاظم عليه السلام (1)..... قال في أوائل (تأويل الآيات): ورأيت للشيخ الثقة المجمع على عدالته (محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار) أبو عبد الله البزاز المعروف بابن الجحام، الذي هو من أجلاء مشايخ التلعكبري ومن في طبقته، كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) وهو كتاب لم يصنف مثله في معناه ولم نطلع إلا على نصفه من قوله تعالى في سورة الاسراء (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) إلى آخر القرآن. (2) وينقل عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلي أيضا في (مختصر بصائر الدرجات)
وهو تلميذ الشهيد الاول عن نسخة من هذا الكتاب عليها خط ابن طاوس كتب السيد عليها ترجمة المؤلف بخطه نقلا من النجاشي. وذكر طريق روايته للكتاب قال: رواية علي بن موسى بن طاوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله. (3)
1) روى ابن الجحام، عن محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوى عنه. وروى هذا التفسير ابن عقدة، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن عنه. رجال النجاشي: 226. 2) راجع تأويل الايات: 284. 3) مختصر البصائر: 172. (*)
[ 9 ]
أقول: وينقل عنه السيد جمال السالكين علي بن طاوس في رسالة (محاسبة النفس) (1) وكان عنده تاما كما صرح به في كتاب (اليقين) قال: (إنه عشرة أجزاء في مجلدين ضخمين، قد نسخته من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني في إجازة تاريخها صفر 338 وإجازة الشيخ الطوسي في 433. قال ابن طاوس: وقد روى أحاديثه من رجال العامة لتكون أبلغ في الحجة) ونقل في (اليقين) عن كلا المجلدين عدة روايات (2). (3) التعريف بنسخ الكتاب ومنهج التحقيق إعتمدنا في تحقيق هذا السفر القيم على أربع نسخ خطية: الاولى: هي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في مشهد تحت الرقم 1449 كتبها أحمد بن سليمان بن محمد الحسيني، وكان تاريخ الفراغ من استنساخها في يوم الثامن والعشرون من شهر جمادي الآخر سنة خمس وتسعين وتسعمائة. والظاهر أنها كتبت في وقت قريب من عصر المؤلف إن لم يكن في حياته. وقد قوبلت هذه النسخة من قبل محمد علي القطيفي في شهر رمضان سنة 999. ويظهر على الصفحات الاولى والاخيرة من النسخة تملك جماعة كثيرين
في أوقات مختلفة. نضيف أن هذه النسخة هي بخط النسخ الجيد وهي ب 248 صفحة. ورمزنا لها ب (م). الثانية: هي النسخة المحفوظة في مكتبتنا استنسخها سماحة العلامة الثقة حجة الاسلام السيد (محمد بن المصطفى) الموحد المحمدي الاصفهاني في شهر رمضان من سنة 1381 في النجف الاشرف عن نسخة العالم الجليل الثقة الشيخ (شير محمد بن صفر علي) الهمداني الجوزقاني
1) ص 18. 2) راجع اليقين: 79 باب 98. 3) ترجم لابن الجحام في: أعلام القرن الرابع: 275، أعيان الشيعة: 10 / 33 تنقيح المقال: 3 / 135، توضيح الاشتباه للساروى: 271 رقم 1314، جامع الرواة: 2 / 134، خلاصة الاقوال: 161 رقم 151، رجال ابن داود: 175 رقم 1415 رجال الشيخ الطوسى: 504 رقم 71، رجال النجاشي: 294، فهرست الطوسى: 149، قاموس الرجال: 8 / 227، الكنى والالقاب: 1 / 388، معالم العلماء: 143 معجم رجال السيد الخوئى: 16 / 219 وج 17 / 32. (*)
[ 10 ]
الذي استنسخها في شهر شعبان من سنة 1364 في النجف الاشرف من نسخة عتيقة إلا الورقة الاخيرة نسخها من نسخة اخرى. وهذه النسخة ب 620 صفحة، ونرمز لها ب (ج). الثالثة: النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي تحت الرقم (322)، كتبت بخط النسخ الجميل، وعليها تصحيحات في الحاشية، وعلى الورقة الاولى نص وقفية الكتاب بتاريخ شهر رمضان 1298. وسقطت منها بعض السور والروايات. وهي بدون اسم الناسخ وتاريخ الاستنساخ. عدد صفحاتها 283، ورمزنا لها ب (ب).
الرابعة: نسخة مكتبة آية الله الحاج السيد مصطفى، بخط والده الماجد العلامة الحاج السيد أحمد بن محمد رضا الحسيني الخوانساري، فرغ من استنساخها في 18 شعبان من سنة 1328. وهي مع أنها مختصرة، تمتاز باحتوائها على أخبار وروايات ليست في باقي النسخ، وفي الصفحة الاخيرة منها كتب قدس سره كلمة تحت عنوان (أعلام الظلمة الغاصبين) لم نلحقها في الكتاب لخروجها عنه وهي محفوظة في مكتبتنا. عدد صفحات هذه النسخة 203، ورمزنا لها في تحقيق الكتاب ب (أ). وتعتمد المدرسة في تحقيق المخطوطات طريقة التلفيق بين النسخ والمجامع الحديثية - كالوسائل والبحار ومستدرك الوسائل والبرهان - والمصادر الاصلية كالكتب الاربعة وغيرها، وذلك باتحاد الروايات بين هذه الكتب ومقابلة بعضها مع البعض الآخر، واختيار نص سليم صحيح، والاشارة في الهامش إلى الفروق الضرورية لضبط النص، مع شرح لغوي مختصر مفيد للالفاظ الصعبة مشيرين في ختام كل حديث إلى مصادره وباقي تخريجاته. وأخيرا نقدم شكرنا الوافر الجزيل إلى الاخوة العاملين باخلاص وولاء في سبيل إحياء تراث أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام إصدارا من مدرسة الامام المهدي عليه السلام جزاهم الله عن الاسلام والعلم خير الجزاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهانى
[ 15 ]
بسم الله الرحمن الرحيم تأويل الآيات الظاهرة
الجزء الاول
[ 16 ]
سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] الحمدلله رب العلمين [ 2 ] الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ] إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] اهدنا الصراط المستقيم [ 6 ] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ]
[ 17 ]
بسم الله الرحمن الرحيم [ وبه نستعين ] (1) إن أحسن ماتوج به هام (2) ألفاظ الكلمات، وسطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات، حمد من استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده (3) على سائر الموجودات، وشكر من استوجب الشكر بسوابغ نعم آلائه، وآلاء نعمه السابغات. ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر وأشرف الكائنات (محمد بن عبد الله) الموصوف بسائر الكمالات. والصلاة على الطيبين من آله والطيبات، صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة مادامت الارض والسماوات، وما نجم زهر نبات، وأزهر نجم نبات. و [ أما ] (4) بعد فاني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن
مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم في كثير من كتب التفاسير والاحاديث، وهي متفرقة (فيها) (5) صعبة التناول لطالبيها. أحببت أن أجمعها بعد تفريقها، واؤلفها بعد تمزيقها، في كتاب مفرد، ليكون
1) من نسخة (أ) 2) في نسخة (ب) همام. 3) في نسختي (ب وم) جود جوده، وفى نسخة (ج) وجود جوده، وما أثبتناه من نسخة (أ). 4) من نسخة (أ). 5) ليس في نسخة (أ). (*)
[ 18 ]
أسهل للطالب، وأقرب للراغب، وأحلى (للخاطر) (1) وأجلى للناظر، وأبين للتحقيق، وأهدى إلى سواء الطريق. وأخذت هذا التأويل وجله من (2) الراسخين في العلم اولي التأويل، ومما ورد من طريق العامة، وهو من ذلك النزر (3) القليل. وألحقت كل آية منها بسورتها، وجلوتها لاهلها في أحسن صورتها، وسميته (4): (تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) وجعلت ذلك خالصا لوجه ربي الكريم، وتقربا إلى النبي وأهل (5) بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم. وقبل الشروع في التأويل ومعناه، نذكر مقدمة تليق أن تحل (6) بمعناه (7): اعلم هداك الله الى نهج الولاية، وجنبك مضلات الفتن والغواية، أنه إنما ذكرنا مدح الاولياء، وذم الاعداء، ليعلم الاولياء ما اعد لهم بموالاتهم، وما اعد لاعدائهم بمعاداتهم، فيحصل بذلك (8) التولي (9) للاولياء والتبري من الاعداء. 1 - واعلم أيدك الله أنه قد ورد من طريق العامة والخاصة الخبر المأثور عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال،
وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن). وكرائم القرآن: محاسنه، وأحسنه، لقوله تعالى: (الذين يستمعون القول
1) في نسختي (ب وج) في الحاضر، وفى نسخة (م): في الخاطر، وما أثبتناه من نسخة (أ). 2) في الاصل: عن. 3) في نسخة (ج) انزر. 4) في نسخة (ج) وسميتها. 5) في نسخة (أ) النبي وأهل النبي وأهل بيته. 6) في نسخة (ج) تجل. 7) في نسخة (م) بمغناه، وفى نسختي (ب وج) معناه. 8) في نسخة (ج) ذلك. 9) في نسختي (ب وج) التوالى. (*)
[ 19 ]
فيتبعون أحسنه) (1) والقول هو القرآن. 2 - ويؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل وأنتم الزكاة، [ وأنتم الصيام ] (2)، وأنتم الحج ؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، (ونحن الشهر الحرام) (3)، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (4) ونحن الآيات، ونحن البينات. وعدونا في كتاب الله عزوجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والانصاب والازلام والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير. يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا (5) وفضلنا وجعلنا امناءه وحفظته وخزانه على ما في السموات و (ما في) (6) الارض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، فسمانا في
كتابه، وكنى عن (7) أسمائنا بأحسن الاسماء وأحبها إليه تكنية عن العدو (8)، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم الامثال [ في كتابه ] (9) في أبغض الاسماء إليه، وإلى عباده المتقين (10). 3 - ويؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام
1) الزمر: 18. 2) من نسختي (ب وج). 3) ليس في نسخة (ب). 4) البقرة: 115. 5) في نسخة (ج) خلقته، خ ل خلقنا. 6) ليس في نسخة (ب). 7) في نسخة (ب) (في) بدل (عن). 8) في نسخة (م) العدد. 9) ليس في نسخة (ج). 10) عنه البحار: 24 / 303 ح 14، والبرهان: 1 / 22 ح 9. (*)
[ 20 ]
أنه قال: نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، وتعاهد الجار، والاقرار بالفضل لاهله. وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة. ومنهم (1) الكذب والنميمة، والبخل والقطيعة، وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله عزوجل [ بها ] (2)، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن: من الزنا والسرقة وكل ما وافق (3) ذلك من القبيح. وكذب من قال أنه معنا، وهو متعلق بفرع غيرنا (4). 4 - ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه في كتاب الاعتقادات) (5) وذكر شيئا من تأويل القرآن فقال: قال الصادق عليه السلام: وما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب
أميرها وقائدها وشريفها وأولها. وما من آية تسوق (6) إلى الجنة إلا [ وهي ] في النبي والائمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم. وما من آية تسوق (7) إلى النار إلا (وهي) (8) في أعدائهم، والمخالفين لهم. وإن كانت (9) الآيات في ذكر الاولين [ منها ] (10) فما كان [ منها ] (11) من خير فهو جار في أهل الخير.
1) في النسخ (أ وب وم) فمنهم. 2) من نسخة (ج). 3) في نسختي (ب وج) وافى. 4) عنه البحار: 24 / 303 ح 15، والبرهان: 1 / 23 ح 10. 5) في نسختي (ب وم) الاعتقاد، وما بين القوسين ليس في نسخة (ج). 6 - 7) في نسخة (م) تشوق. 8) ليس في نسخة (أ). 9) في نسخة (أ) كان. 10) من نسخة (أ). 11) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 21 ]
وما كان منها من (1) شر فهو جار في أهل الشر. وليس في الاخيار خير (2) من النبي صلى الله عليه وآله ولا في الاوصياء أفضل (من أوصيائه ولافي الامم أفضل من هذه الامة، وهي شيعة أهل البيت عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم ولا في الاشرار شر (3) من أعدائهم والمخالفين لهم (4). واعلم، جعلنا الله وإياك من أهل ولايتهم، ومن المتبرئين من أهل عداوتهم: أنه يأتي التأويل عنهم صلوات الله عليهم، وله باطن وظاهر وإذا (5) سمعت منه شيئا باطنا فلا تنكره، لانهم أعلم بالتنزيل والتأويل. وربما يكون للآية الواحدة تأويلان، لعلمهم بما فيه من الصلاح للسائل والسامع. 5 - كما روى علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل (6) عن شريس، عن جابر بن
يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن ؟ فأجابني، ثم سألته ثانية، فأجابني بجواب آخر. فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذ المسألة بجواب غير هذا ؟ ! فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطنا، وله ظهرا، وللظهر ظهرا، وليس شئ أبعد من (7) عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية تنزل (8) أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على (9) وجوه (10). فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل، (11)، والله حسبنا ونعم الوكيل.
1) في نسخة (أ) (في) بدل (من). 2) في نسخة (أ) (أفضل) بدل (الخير). 3) في نسخة (أ) أشر. 4) الاعتقادات ص 94، وصدره في البحار: 24 / 316 ح 20. 5) في نسختي (ج وم) فإذا. 6) في نسختي (ج، م) الفضل. 7) في نسخة (أ) (عن) بدل (من). 8) في نسختي (ب وج) نزل. 9) في النسخ (أ وب وم) (عن) بدل (على). 10) أخرجه في البحار: 92 / 95 ح 48، والبرهان: 1 / 20 ح 12 عن العياشي: 1 / 12 ح 8. 11) في نسخة (أ) بالتأويل. (*)
[ 23 ]
(1) (سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] فضلها: 1 - جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال:
ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2).
1) ورد في خ (أ) ما لفظه [ جاء في تفسير الامام أبى محمد الحسن العسكري عن أبيه، عن جده، عن الرضا، عن آبائه، عن على عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ان الله عزوجل قال لى: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) [ الحجر آيه 87 ] فأفرد على الامتنان بفاتحة الكتاب، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وأن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وأن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه أحدا من الانبياء، ماخلا سليمان عليه السلام فان أعطاه (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت: (انى القى إلى كتاب كريم: انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا فمن قرأها... ] وبقية الحديث أعلاه. 2) تفسير الامام ص 9 وأخرجه في البحار: 92 / 227 ح 5 والبرهان: 1 / 41 ح 3 عن عيون الاخبار ص 235 ح 60 وامالي الصدوق ص 148 ح 2. (*)
[ 24 ]
وأما تأويلها: 2 - روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: فقلت: * (الله) * ؟ فقال: الالف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه بولايتنا. قال: قلت: فالهاء ؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله.
قال: قلت: الرحمن ؟ قال: بجميع [ العالم ] (2). قال: قلت: الرحيم ؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله خاصه (3). 3 - وذكر في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله عزوجل: * (الرحمن) * أن الرحمن مشتقة من الرحمة. وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها إسما من إسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله: أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة رحم
1) ورد السند في خ (أ) بما لفظه [ عنه قدس سره في التوحيد عن محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد (رض)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى عمن حدثه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ]. 2) في نسختي (أوب) خلقه. 3) التوحيد ص 230 ح 3 وعنه في البرهان: 1 / 44 ح 6 وفى البحار: 92 / 231 ح 12 عنه وعن المعاني ص 3 ح 2. (*)
[ 25 ]
محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1). 4 - وقال الامام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين عليه السلام قال: رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الامهات من الحيوان
على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها امة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة، فيقول له: اشفع لي، فيقول له: وأي حق لك علي ؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك ؟ فيقول إستظللت بظل جداري ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [ تظنون ] (3) (4). وقال تعالى: الحمدلله رب العلمين [ 2 ] 5 - قال الامام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل * (الحمدلله رب العاليمن) * ما تفسيره ؟ فقال: * (الحمد لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: * (الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه
1) تفسير الامام ص 11، وعنه في البحار: 23 / 266 ح 12. 2) في نسخة (ب وم) تحنو، وفى (أوج) تحن، وما أثبتناه من البحار. 3) في نسخة (م) يظنون. 4) تفسير الامام ص 12 وعنه البحار: 8 / 44 ح 44. (*)
[ 26 ]
بما فضلهم به على غيرهم (1). وقال تعالى: الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ]
تأويله: ف * (الرحمن الرحيم) * مر بيانه و * (مالك يوم الدين) *. 6 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و * (مالك يوم الدين) * يوم الحساب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا اخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وإن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى الاماني. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ فقال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، والله تعالى يسألك عنه بما [ أفنيته ] (2) وما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله ؟ أحمدتيه ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربة ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه، فان ذكر أنه جرى منه خير حمدالله تعالى وشكره على توفيقه، وإن ذكر [ معصية ] (3) أو تقصيرا إستغفر الله تعالى وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عزوجل: لست اناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي (4).
1) تفسير الامام: 9 وعنه البحار: 26 / 274 ح 17 وعن عيون أخبار الرضا: 1 / 220 ح 30، وأورده الصدوق في علل الشرائع: 2 / 416 ح 3. 2) في نسخة (م) أفنيتيه. 3) في نسخة (ج) معصيته. 4) تفسير الامام: 12 وعنه البحار: 70 / 69 ح 16، ورواه في تنبية الخواطر: 2 / 94. (*)
[ 27 ]
وقال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] 7 - قال الامام عليه السلام * (إياك نعبد وإياك نستعين) *، قال الله: قولوا أيها الخلق المنعم عليهم * (إياك نعبد) * أيها المنعم علينا ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع بلا رياء ولا سمعة * (وإياك نستعين) * منك نطلب (1) المعونة على طاعتك لنؤدي بها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن سائر مردة الانس المضلين والمؤذين الظالمين بعصمتك (2). وقال تعالى: اهدنا الصرط المستقيم [ 6 ] 8 - قال الامام عليه السلام: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * (إهدنا الصراط المستقيم) * يقول أرشدنا الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (3). 9 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عزوجل أنه قال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فسلوني الهدى أهدكم (4). 10 - ومنه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لاسامحكم وإن قصرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن نصبه بعده وهو علي بن أبي طالب والائمة الطاهرين من نسله. وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنيي ومنابذة ولي محمد صلى الله عليه وآله من بعده علي بن أبي طالب وأوليائه بعده عليهم السلام فان أردتم
1) في نسخة (م) نسأل. 2) تفسير الامام: 13 وعنه البحار: 70 / 216 وأورده في تنبيه الخواطر: 2 / 95. 3) تفسير الامام: 14 وأخرجه في البحار 47 / 238 ح 23 عن الاحتجاج: 2 / 129 وفى البحار: 92 / 228 ح 6 عن عيون أخبار الرضا: 1 / 238 ح 65 ورواه الصدوق في معاني الاخبار: 33 وابن أبى فراس في تنبيه الخواطر: 2 / 96.
4) تفسير الامام: 13 وعنه المستدرك: 1 / 360 ح 10 والجواهر السنية: 171. (*)
[ 28 ]
أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى والشرف الاشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر [ عندكم ] (1) من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين بامور عبادي بعدهما، فان من كانت تلك عقيدته جعلته من اشراف ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد ونازعه بنبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه في محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين وإن لم يكن لهم من المعاونين، وكذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو (2) المصطفى، المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة الحق وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق بعدهم من أحبهم وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم (3). 11 - ومعنى هذا التأويل أن النبي والائمة - صلوات الله عليهم - هم الصراط المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة، عن السدي، عن أسباط، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي قولوا معاشر الناس: * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي إلى ولاية محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (4). 12 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره، [ عن أبيه، عن حماد ] (5) عن
1) في نسخة (م) عنده. 2) في نسخة (ج) أخوه. 3) تفسير الامام: 14، وعنه الجواهر السنية: 287 وفى نسخة (أ) ما لفظه [ وروى الصدوق في المعاني عن الصادق عليه السلام مثله ] والظاهر أنه اشتباه حيث لم نجد
الحديث في المعاني ولعله (ره) عنى حديث ابن ابراهيم الذى سيأتي ذكره في ح 14. 4) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وعنه البحار: 24 / 16 ح 18 والبرهان: 1 / 52 ح 38، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 58 ح 87. 5) من نسخة (أ). (*)
[ 29 ]
الصادق عليه السلام قال: * (الصراط المستقيم) * أمير المؤمنين [ ومعرفته. والدليل على ذلك قوله تعالى: * (وأنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) * ] (1) (2). 13 - ويؤيده ماروي (3) عنهم عليهم السلام: أن الصراط صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الذي في الدنيا فهو أمير المؤمنين، فمن اهتدى إلى ولايته في الدنيا جاز على الصراط في الآخرة، ومن لم يهتد إلى ولايته في الدنيا لم يجز على الصراط في الآخرة (4). ثم قال تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم لما ذكر الصراط المستقيم عرفه وعرف أهله، فقال * (صراط الذين أنعمت عليهم) * والقول في (5) هؤلاء المنعم عليهم الذين صراطهم هو الصراط المستقيم. وذكر أبو علي الطبرسي - رحمه الله - في تفسيره: أنهم النبي والائمة صلوات الله عليهم (6) بدليل قوله تعالى * (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * (7) الآية. 14 - ويؤيد ذلك ما جاء في تفسيره عليه السلام، قال الامام صلوات الله عليه: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك (8)
1) من نسخة (أ). 2) تفسير القمى: 26 وعنه البرهان: 1 / 47 ح 4 وفى البحار: 24 / 11 ح 4 وج 35 / 373 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 90 عن معاني الاخبار: 32 ح 3، والاية من سورة الزخرف: 4. 3) في نسخة (ج) ما رواه.
4) أخرجه في البحار: 24 / 11 ح 3 والبرهان: 1 / 50 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 19 والبحار: 8 / 66 ح 3 عن معاني الاخبار 32 ح 1 نحوه وفيها (فأما الذى في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة). 5) في نسخة (ب) (والقبول من) وفى نسخة (ج) (القول من). 6) مجمع البيان: 1 / 28. 7) سورة النساء: 69. 8) في نسخة (ب) لذلك. (*)
[ 30 ]
وطاعتك وهم الذين قال الله تعالى * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * (1). وليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد وصحة البدن، وإن كان كل ذلك نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما امرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسوله، والولاية لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك (2) ولا أذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فانه مامن عبد ولا أمة والى محمدا وآله محمد وأصحاب محمد وعادى أعداءهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة (3). ثم قال الله تعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ] 15 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أمر الله عزوجل عباده أن يسألوا (4) طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود.
قال الله تعالى فيهم * (قل هل انبئكم من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) * (5) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله تعالى فيهم * (قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل
1) سورة النساء: 69. 2) في نسخة (ب) ولا يغريهم بأذاه. 3) تفسير الامام: 16 وعنه البحار: 68 / 78 ح 14 وج 74 / 227 ح 22 وتنبيه الخواطر: 2 / 98 وفى البحار: 24 / 10 ح 2 عنه وعن معاني الاخبار: 36 ح 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 19 ح 102 والبرهان: 1 / 51 ح 28 عن المعاني. 4) في نسخة (م) يسألوه. 5) المائدة 60. (*)
[ 31 ]
وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * (1) وهم النصارى (2). 16 - علي بن ابراهيم (ره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * المغضوب عليهم: النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الامام عليه السلام (3). (2) (سورة البقرة) (وما فيها من الايات البينات في الائمة الهداة) منها: بسم الله الرحمن الرحيم الم [ 1 ] ذلك الكتب لاريب فيه هدى للمتقين [ 2 ] الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون [ 3 ] 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال * (الم) * وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم الله الاعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب.
قال: قلت قوله * (ذلك الكتاب لاريب فيه) * فقال: * (الكتاب) * أمير
1) المائدة: 77. 2) تفسير الامام: 17 وعنه البرهان: 1 / 52 ح 40 وفى البحار: 25 / 273 / 20 عنه وعن الاحتجاج: 2 / 273 / 20. 3) تفسير القمى: 26 وعنه البحار: 92 / 230 / 79 والبرهان: 1 / 47 ح 8 وهذا مطابق مع نسخة (أ) وفى نسخة (م وج وب) هكذا: (وذكر على بن ابراهيم قال: المغضوب عليهم: اليهود، والنصارى، والضالون: الشكاك الذين لا يعرفون الامام) (*).
[ 32 ]
المؤمنين لاشك فيه، إنه إمام * (هدى للمتقين) *، فالآيتان (1) لشيعتنا هم المتقون * (الذين يؤمنون بالغيب) * وهو البعث والنشور، وقيام القائم، والرجعة. * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: مما علمناهم من القرآن يتلون (2). 2 - ويؤيده ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمة الله عليه - باسناده، عن يحيى ابن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل * (الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * فقال: * (المتقون) * هم شيعة علي عليه السلام و * (الغيب) * هو الحجة الغائب (3). 3 - وذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: إن الله لما بعث موسى بن عمران ومن بعده إلى بني اسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليه العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة الذي يهاجر منها إلى المدينة، ويأتي بكتاب الحروف المقطعة إفتتاح بعض سوره، تحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الاحوال، يسهل الله تعالى حفظه عليهم بمحمد وأخيه ووصيه علي بن أبي طالب الآخذ عنه علومه التي علمها والمتقلد عنه أماناته التي قلدها ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد
الله على تنزيل كتاب محمد صلى الله عليه وآله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله تعالى وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم على تأويله، حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب.
1) في نسخة (ج) (قال: بيان) بدل (فالايتان). 2) أخرجه في البحار: 24 / 351 ح 69 عن تفسير القمى ولم نجده عنه نعم ذكر في ص 27 باسناده عن أبى بصير نحوه مع تقديم وتأخير. 3) كمال الدين: 2 / 340 ح 20 وعنه البحار: 51 / 52 ح 29 وج 52 / 124 ح 10 والبرهان: 1 / 53 ح 5. (*)
[ 33 ]
[ ومنه ] (1) قال الله تعالى: * (لاريب فيه) * إنه كما قال محمد ووصي محمد [ عن قول محمد ] (2) عن قول رب العالمين. ثم قال: و * (هدى) * أي بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي، اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار أسرار الله وأسرار أزكياء عباد الله الاوصياء بعد محمد صلوات الله عليهم فكتموها. واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها (3). قوله تعالى: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون [ 4 ] أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون [ 5 ] 4 - تأويله: قال الامام أبو محمد العسكري عليه السلام: ثم وصف هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال * (والذين يؤمنون بما انزل إليك) * يا محمد * (وما انزل من قبلك) * على الانبياء الماضين، كالتوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر
كتب الله المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق من عند رب عزيز صادق حكيم * (وبالآخرة هم يوقنون) * بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون، ولا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الاعمال الصالحة بأفضل ما عملوا (4) وعقاب الاعمال السيئة بما كسبوه. قال الامام عليهما السلام: قال الحسن بن علي عليهما السلام: من دفع فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد كذب بالتوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فانه ما نزل شئ منها إلا وأهم ما فيه بعد الامر بتوحيد الله والاقرار بالنبوة
1) من نسخة (م). 2) من نسخة (ب). 3) تفسير الامام: 21 وأخرجه في البحار: 92 / 377 ح 10 وج 10 / 14 ح 7 ونور الثقلين: 1 / 23 ح 7 والبرهان: 1 / 54 ح 9 عن معاني الاخبار: 25 مثله. 4) في نسخة (ب) مما عملوه (*).
[ 34 ]
الاعتراف بولاية (1) علي والطيبين من آله عليهم السلام (2). قول الله عزوجل * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *. 5 - قال الامام عليه السلام: لما أخبر الله سبحانه عن جلالة الموصوفين بهذه الصفات ذكر أنهم على هدى وبيان وصواب من ربهم وعلم بما أمرهم به * (هم المفلحون) * الناجون مما فيه الكافرون (3). وقوله تعالى: إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [ 6 ] 6 - تأويله: قال الامام عليه السلام: لما ذكر هؤلاء المؤمنين ومدحهم، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: إن الذين كفروا بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى وبنبوة محمد رسول الله، وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول الله، وبالائمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح
خلق الله تعالى * (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم - أي خوفتهم أم لم تخوفهم - لا يؤمنون) * أخبر عن علم فيهم (4) بأنهم لا يؤمنون (5). وقوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وماهم بمؤمنين [ 8 ] 7 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثم قال: يا عبيدالله أنسبوني من أنا. فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
1) في نسخة (ب) والاعتراف بالولاية. 2) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 285 ح 43، وفيه: الاعتراف بولايته. 3) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 286. 4) في نسخة (ب) أخبر علة كفرهم. 5) تفسير الامام: 30 وعنه البحار: 9 / 173 ح 2 وج 68 / 286. (*)
[ 35 ]
ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ وأنا مولاكم وأولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد. يقول ذلك ثلاثا، ويقولون ذلك ثلاثا. ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين. ففعل، ثم قال بعد ذلك لتمام تسعة، ثم لرؤساء المهاجرين والانصار، فبايعوه كلهم. فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال (بخ بخ (لك) (1) يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) ثم تفرقوا عن ذلك وقد
(وكدت) (2) عليهم العهود والمواثيق. ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم، تواطأوا بينهم (لئن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له) فعرف الله تعالى ذلك من قبلهم (3) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: لقد أقمت عليا (4) أحب الخلق إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا. وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة (5) بعضهم لبعض، وإنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الامر عن مستحقه مؤثرون، فأخبر الله عزوجل محمدا عنهم، فقال يا محمد * (ومن الناس من يقول آمنا بالله - الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا - وما هم بمؤمنين) * بذلك ولكنهم يتواطأون على هلاكك وهلاكه ويوطئون أنفسهم على التمرد على علي، إن كانت بك كائنة (6).
1) ليس في نسخة (م). 2) في نسخة (م) أكدت. 3) في نسخة (ج) قلوبهم. 4) في نسخة (ب) علينا. 5) في البحار: موالاة. 6) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 6 / 51 ح 2 وج 37 / 141 ح 36 والبرهان: 1 / 59 ح 1. (*)
[ 36 ]
وقوله تعالى: يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون [ 9 ] 8 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: لما اتصل ذلك من مواطأتهم، وقيلهم في علي، وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، دعاهم و عاتبهم فاجتهدوا في الايمان. فقال أولهم: يا رسول الله [ والله ] (1) ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، ويجعلني فيها أفضل النزال والسكان. وقال ثانيهم: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من
النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، ولو أن لي طلاع (2) مابين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة وجواهر فاخرة. وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور والفسح من الآمال في رضوان الله، وأيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل الارض كلها علي لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله خلاف ما حلف عليه. ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون. فقال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم * (يخادعون الله) * يعني يخادعون رسول الله بابدائهم (3) خلاف ما في جوانحهم * (والذين آمنوا) * يعني سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال * (وما يخدعون إلا أنفسهم) * وما يضرون (4) بتلك الخديعة إلا أنفسهم، وإن الله غني عن نصرتهم، ولولا إمهالهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم * (وما يشعرون) * إن الامر كذلك، وإن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن
1) من نسخة (م). 2) في نسخة (م) طلوع. 3) في نسخة (م) بايمانهم. 4) في نسخة (ب) وما يشعرون. (*)
[ 37 ]
لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عذاب الله تعالى (1). وقوله تعالى: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [ 10 ] 9 - جاء في تأويل هذه الآية منقبة عظيمة وفضيلة جسيمه لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تفسير الامام العسكري صلوات الله عليه، قال موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اعتذر (2) هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال:
إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطنتهم نفوسهم على مخالفته ما اتصل حتى يظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طاعة الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعموا أن ولي الله عليا غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم إنتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة بالخروج. ثم قال لعلي لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله عزوجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: إعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربه ذلك
1) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 37 / 143 والبرهان: 1 / 60 ح 1. 2) في المصدر ونسخة (ج) اعتذروا (*).
[ 38 ]
فانقلبت فضة، ونادته الجبال: يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاؤك. ثم انقلبت ذهبا كلها وقالت مثل مقالة الفضة. ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت وكل شئ ينقلب منها يناديه:
يا أبا الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت. ثم قال رسول الله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطيبين الذين أنت سيدهم أن يقلب لك أشجارها رجآلا شاكين الاسلحة وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي. فدعا الله علي بذلك، فامتلات تلك الجبال والهضبات وقرار الارض من الرجال الشاكين الاسلحة، الذين يلاقي (1) الواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعتدين ومن الاسود والنمور والافاعي وكل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله، هانحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بأجابتك، كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فسمنا ما شئت وادعنا نجبك، وأمرنا نطعك. يا علي يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن مالو سألت الله أن يصير لك أطراف الارض وجوانبها هذه صورة (2) واحده كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الارض لفعل، أو ليرفع لك الارض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما في بحارها اجاجا ماء عذبا أو زيبقا أو ألبانا (3) أو ما شئت من أنواع الاشربة والادهان لفعل، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين (فكأنهم بالدنيا وقد انقضت عنهم
1) في نسخة (م) لا يفي. 2) في نسخة (م) صرة. 3) في نسخة (ب) زيتا أو بانا وفى المصدر: باتا. (*)
[ 39 ]
وكأن لم يكونوا فيها) (1) وكأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها، لم يزالوا فيها. يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذاالاوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الالهية من ذوي (2) الطغيان، وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل
خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك (3) بالفضل فيهم، ولو شاء لهداهم أجمعين. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان في قلوبهم من مرض، فقال الله عند ذلك: * (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) * (4). وقوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون [ 11 ] 10 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير * (لا تفسدوا في الارض) * باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم (دينهم) (5) وتحيرونهم في مذاهبهم، * (قالوا إنما نحن مصلحون) * لاننا لا نعتقد دين محمد ولاغير دين محمد ونحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا باظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع ونتفكه ونتركه (6) ونعتق أنفسنا من رق محمد ونفكها من طاعة ابن عمه علي، كي لانذل في الدنيا (7).
1) ما بين القوسين ليس في نسخة (ب). 2) في نسخ: (أ وب وج) ذو. 3) في نسخة (ب) انابتك. 4) تفسير الامام: 38 وعنه البرهان: 1 / 60 ح 1 وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 573 ح 659. 5) ليس في نسخة (م). 6) في نسخة (م) ونتركهم وكلمة (ونتفكه) ليس فيها. 7) تفسير الامام: 39 وعنه البرهان: 1 / 61 ح 1. (*)
[ 40 ]
وقوله تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كماءامن الناس قالوا أنؤمن كماءامن السفهاء ألا إنهم هم
السفهاء ولكن لا يعلمون [ 13 ] 11 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة * (آمنوا) * بهذا النبي وسلموا لهذا الامام في ظاهر الامر وباطنه * (كما آمن الناس) * المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار * (قالوا) * في الجواب لاصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين * (أنؤمن كما آمن السفهاء) * يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم وكشفوا رؤوسهم بمولاة أوليائه ومعاداة أعدائه، فرد الله عليهم فقال: * (ألا إنهم هم السفهاء) * الذين لا ينظرون في أمر محمد صلى الله عليه وآله حق النظر فيعرفون نبوته وصحة ما أناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا * (ولكن لا يعلمون) * (1) إن الامر كذلك وإن الله يطلع نبيه صلى الله عليه وآله فيخسئهم ويلعنهم ويسخطهم. تنبيه: اعلم أن قوله تعالى: وإذا لقوا الذين ء امنوا قالواء امنا - إلى قوله - إن الله على كل شئ قدير [ 20 ] 12 - تأويله: ذكره في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام وقال: إنه في القوم المتمردين الناكثين بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) وهو مفصل ومطول وهذا معناه مجملا، وحال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ والعدوان. وقوله تعالى: يأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون [ 21 ] 13 - تأويله: قال الامام العسكري عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني سائر الناس المكلفين من ولد آدم عليه السلام * (اعبدوا ربكم) * أي أجيبوا ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه
ولامثل) (1) عدل لايجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، وأن محمدا
عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله الطيبين) وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب المرسلين، وأن امة محمد أفضل امم المرسلين (2)، سلام الله عليه وعليهم. وقوله تعالى: الذى جعل لكم الارض فرشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرت رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون [ 22 ] 14 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوله عزوجل * (جعل لكم الارض فراشا) * تفترشونها لمنامكم ومقيلكم * (والسماء بناء) * سقفا محفوظا ارتفع عن الارض تجري شمسها وقمرها وكواكبها مسخرة لمنافع عباده وإمائه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الارض فان الله عزوجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا: وما هو ؟ قال: من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله، ثم قال: * (وأنزل من السماء ماء) * يعني المطر [ ينزل ] (3) مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه عزوجل، فعجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون عدد هؤلاء ! وإن الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد هؤلاء، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثم قال عزوجل: * (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * ألا ترون كثرة هذه الاوراق والحبوب والحشائش ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر عددها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عدد منها ملائكة يبتذلون (لآل محمد في الجنة، أتدرون فيما يبتذلون لهم ؟ يبتذلون) (4) في حمل أطباق النور، عليها (5) التحف من عند ربهم وفوقها
1) في نسخة (أ) كذا: أيها الناس من ولد آدم المكلفين (اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) باعتقاد التوحيد ونفى التشبيه وأنه... 2) تفسير الامام: 45 وعنه البحار: 68 / 286 ح 44 والبرهان: 1 / 66 ح 1.
3) من نسخة (م). 4) ليس في نسخة (م). 5) في نسخة (ج) على (*).
[ 42 ]
مناديل النور، ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل (1) محمد منها إلى شيعتهم ومحبيهم وإن طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا (2). وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صدقين [ 23 ] 15 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عزوجل: * (وإن كنتم) * أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد بما قاله في القرآن في تفضيل أخيه (علي) المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين، وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وتثبيته دين رب العاليمن * (في ريب مما نزلنا على عبدنا) * في إبطال عبادة الاوثان من دون الله، في النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله، وفي الحث على الانقياد لاخي رسول الله وإتخاذه إماما وإعتقاده فاضلا راجحا، لا يقبل الله عزوجل إيمانا ولاطاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، وينسبه إلى ربه، فان كان كما تظنون * (فأتوا بسورة من مثله) * أي من مثل محمد امي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولاتلمذ لاحد ولا تعلم منه * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * [ الذين ] (3) يشهدون بزعمكم أنكم محقون وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد صلى الله عليه وآله * (إن كنتم صادقين) * في قولكم أن محمدا تقوله (4). 16 - الكليني (5) رحمه الله عن علي بن ابراهيم، باسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا * (وإن كنتم
1) في نسخة (م) إلى.
2) تفسير الامام: 49، وقطعة منه في البحار: 59 / 379 ح 18. 3) من نسخة (م). 4) تفسير الامام: 67 وعنه البحار: 92 / 30 وج 17 / 216 والبرهان: 1 / 68 ح 2. 5) في نسخة (ج) ذكره الكليني (*).
[ 43 ]
في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله) * (1). 17 - (العسكري عليه السلام قال) (2): ثم قال تعالى: * (فإن لم تفعلوا) * هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي ولايكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الامير المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الامين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد المتقين فصدقوه فيما يخبركم به عن الله في أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه، واتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها وحطبها * (الناس والحجارة) * حجارة الكبريت أشد الاشياء حرا، اعدت تلك النار للكافرين بمحمد، والشاكين بنبوته (3) والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته. ثم قال: * (وبشر الذين آمنوا) * بالله وصدقوك في نبوتك واتخذوك نبيا واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما اختارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك * (إلا النبوة التي أفردت بها) * (4) وأن الجنان لا تصير لهم إلا (بموالاة) (5) من نص عليه من ذريته وموالاة أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته (6) وأن النيران لا تهدأ عنهم، ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئيهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك. [ بشرهم ] * (أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار - من تحت شجرها ومساكنها - كلما
رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، واتوا به متشابها ولهم فيها) *
1) الكافي: 1 / 417 وعنه البحار: 23 / 373 ذ ح 51 والبرهان: 3 / 70 ح 3 وفيه (عن أبى عبد الله عليه السلام) وهو اشتباه على الاظهر وأخرجه في البحار: 35 / 57 عن المناقب 2 / 301. 2) ليس في نسخة (م). 3) في نسخة (م) في نبوته. 4) ليس في نسخة (ب). 5) في نسختي (ب، م) بموالاته وموالاة. 6) في نسخة (ب) وأعدائه. (*)
[ 44 ]
أزواج مطهرة - من أنواع الاقذار - وهم فيها خالدون) * مقيمون في تلك البساتين والجنان (1). وقوله تعالى: وعلمءادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال انبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين [ 31 ] 18 - تأويله: ذكر في تفسير العسكري عليه السلام: أن الحسين صلوات الله عليه قال لاحابه بالطف: أولا احدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا و المبغضين لاعدائنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا: بلى يابن رسول الله قال: إن الله لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم وكانت أنوارهم تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، ثم أمر الله الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له، وإنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاشباح التي قد عم أنوارها الآفاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع بابائه ذلك وتكبره وكان من الكافرين (2). 19 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال: يا عباد الله (3) إن آدم لما رأى النور ساطعا في صلبه [ إذ كان الله قد نقل أشباحنا ] (4) من ذروة العرش إلى ظهره [ رأى النور ] (5) ولم يتبين الاشباح [ فقال: يا رب ما هذه الانوار ؟ ] (6) قال الله عزوجل [ له هذه ] (7) أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الاشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عزوجل: انظر يا آدم إلى ذروة
1) تفسير الامام: 68 وعنه البحار: 68 / 34 ح 71 والبحار: 67 / 18 والبرهان: 1 / 69 ح 2. 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 149 ح 25 وج 26 / 326 ح 10. 3) في نسخة (ج) يا عبادة الله. 4) من تفسير الامام. 5) من نسخة (ج). 6) من نسختي (ب، ج). 7) من نسخة (أ). (*)
[ 45 ]
العرش. فنظر آدم عليه السلام ورفع (1) نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: ما هذه الاشباح يا رب ؟ قال الله: يا آدم هذه أشباح (2) أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا الحميد و المحمود في أفعالي شققت له إسما من إسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له إسما من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والارضين، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عما يغريهم (3) ويشينهم، فشققت لها إسما من إسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل، شققت إسميهما من إسمي، هؤلاء خيار خلقي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم اعطي، وبهم اعاقب وبهم اثيب، فتوسل بهم يا آدم إلي إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك فاني آليت على نفسي قسما حقا لا اخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا. فلذلك حين نزلت منه الخطيئة دعا الله عزوجل فتاب عليه وغفر له (4).
وقوله تعالى: وقلنا يأدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين [ 35 ] 20 - تأويله: قال الامام عليه السلام: إن الله عزوجل لما لعن إبليس بابائه و أكرم الملائكة بسجودها لآدم وطاعتهم لله عزوجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة، وقال: * (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا - واسعا - حيث شئتما - بلا تعب - ولا تقربا هذه الشجرة) * شجرة العلم، علم محمد وآل محمد، الذي آثرهم الله به دون سائر خلقه، فانها لمحمد وآل محمد خاصة دون غيرهم لا يتناول منها بأمر الله إلا هم، ومنها كان يتناول النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والاسير حتى لم يحسوا بعد بجوع
1) في خ والبحار: وواقع. 2) في نسخة (م) الاشباح. 3) في نسخة (ب) عما يبسرهم، وفيه أفاطم، وفى نسختي (م، أ) عما يبيرهم. 4) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 150 وج 26 / 327 والبرهان: 1 / 88 ح 13. (*)
[ 46 ]
ولاعطش ولاتعب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والاطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذلك الشجرة، فقال بعضهم: هي برة. (وقال آخرون: هي عنبة) (1). وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة. قال الله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) * تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم، فان الله خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة التي من يتناول منها باذن الله الهم علم الاولين والآخرين بغير تعلم. ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه * (فتكونا من الظالمين) *
بمعصيتكما والتماسكما درجة قد اوثر بها غيركما كما أردتما بغير حكم الله. ثم قال الله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * (2) الآية. وقوله تعالى: فتلقئ ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم [ 37 ] تأويله: معنى قوله (فتلقى) أي قبل وأخذ وتناول على سبيل الطاعة من ربه. وقوله (كلمات) وهي أسماء أهل البيت عليهم السلام كما جاء عنهم صلوات الله عليهم: إن آدم عليه السلام رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها ؟ فقيل له: هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى، والاسماء: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته، فتاب عليه (3). 21 - ويؤيد هذا التأويل ما ذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: قال الله عزوجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * * (التواب) * القابل للتوبات * (الرحيم) * بالتائبين فلما زلت من آدم الخطيئة، فاعتذر
1) ليس في نسخة (ب). 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 189 ح 47 والبرهان: 1 / 79 ح 1. 3) تفسير الامام: 74. (*)
[ 47 ]
إلى ربه عزوجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع لذلك (1) درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة وذلتها (2) بأعضائي وسائر بدني. قال الله عزوجل: يا آدم أما تذكر أمري إياك، أن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل التي تبهضك ؟ قال آدم: بلى يا رب. قال الله عزوجل: (فهم محمد) (3) وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات الله عليهم) خصوصا ادعني اجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك.
فقال آدم: يا رب وإلهي قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له الملائكة وأبحته جنتك، وزوجته أمتك وأخدمته كرام ملائكتك. قال: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاءا لهذه الانوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن بهم فادعني لاجبك (4). فعند ذلك قال آدم (اللهم بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كرامتك (5) إلى مرتبتي. فقال الله عزوجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك وصرفت آلائي ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي ووفرت نصيبك من رحماتي. فذلك قول الله عزوجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (6). 22 - ويؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، عن رجاله عن ابن عباس (رض) قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس،
1) في نسختي (ب، م) لديك. 2) في نسخة (ب) زلها. 3) في تفسير الامام: فتوسل بمحمد. 4) في نسخ (أ، ب، ج) لاجيبك. 5) في نسخة (م) كراماتك. 6) تفسير الامام: 75 وعنه البرهان: 1 / 87 ح 12 (*)
[ 48 ]
فألهمه الله أن قال: الحمدلله رب العالمين. فقال الله: يرحمك ربك. فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني ؟ فلم يجب فقال ثانية، فلم يجب، فقال الثالثة، فلم يجب.
ثم قال سبحانه وتعالى: يا آدم خلقت خلقا لولاهم (1) ما خلقتك. فقال: يا رب فأرنيهم. فأوحى الله الى ملائكة الحجب [ أن ] (2) (ارفعوا الحجب) فلما رفعت فإذا [ آدم ] (3) بخمسة أشباح قدام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء ؟ فقال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي ابن عمه ووصيه، وهذه فاطمة ابنة نبيي، وهذان الحسن والحسين إبناهما وولدا نبيي. ثم قال: يا آدم هم ولدك. ففرح بذلك. فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما غفرت لي. فغفر له وهو قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (4). وكذا مما ورد: أن آدم وغيره من اولي العزم عليهم السلام سألوا الله بحق محمد وآل محمد عليهم السلام فاستجاب لهم الدعاء ونجاهم من البلاء. وهذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء، بل فيه دلالة (على) (5) أن المسؤول به أفضل من السائل، وهذه الدلالة من أوضح الدلائل. 23 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن بابويه رحمة الله عليه في أماليه، عن رجاله، عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام بين يديه، وجعل يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك ؟
1) في نسخة (م) قال الله سبحانه نعم ولولاهم. 2 - 3) من اليقين والبحار. 4) مصباح الانوار: 241 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 26 / 325 ح 8 وج 11 / 175 ح 20 عن كشف اليقين: 30 وفى البرهان: 1 / 89 ح 15 عن مناقب ابن شهر اشوب نقلا عن الخصائص وقطعة منه في المستدرك: 1 / 372 ح 8 عن كشف اليقين. 5) ليس في نسخة (م). (*)
[ 49 ]
قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر وظلله الغمام ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكن أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي) فغفرها الله له. وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني من الغرق) فنجاه الله منه. وإن إبراهيم لما القي في النار قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (من النار. فنجاه الله من النار) (1) فجعلها الله عليه بردا وسلاما. وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (2) فقال الله جل جلاله: * (لا تخف إنك أنت الاعلى) * (3). يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة. يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته وقدمه وصلى خلفه (4). وهذا يدل على أن القائم أفضل من عيسى عليهما السلام. 24 - وقال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) * الدالات على صدق محمد وما جاء به من أخبار القرون السالفة، و [ على ] (5) ما أداه
1) في نسخة (م) منها بدل (من النار فنجاه الله من النار). 2) في نسخة (ب) آمنتني. 3) طه: 68. 4) أمالى الصدوق: 181 ح 4 وعنه البحار: 16 / 366 ح 72 وج 26 / 319 ح 1 والبرهان:
1 / 89 ح 14 وعن جامع الاخبار: 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 57 ح 144 عن الاحتجاج: 1 / 54. 5) من نسخة (م). (*)
[ 50 ]
إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي وآله الطيبين، خير الفاضلين والفاضلات بعد محمد سيد البريات. [ اولئك ] (1) الدافعون لصدق محمد في أنبائه، والمكذبون له في تصديقه (2) لاوليائه على سيد الاوصياء والمنتحبين من ذريته الطيبين الطاهرين عليهم السلام (3). تنبيه: إعلم أن في هذه السورة آيات، والخطاب فيها لبني إسرائيل ولكن يتضمن تأويلها ذكر محمد وآله عليهم السلام، فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ذكرهم ونترك الباقي مخافة التطويل، وإذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ما يقتضيه الحال، وإلى الله المآل. منها قوله تعالى: يبنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإيى فارهبون [ 40 ] 25 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (يا بني إسرائيل اذكروا (4) نعمتي التي أنعمت عليكم) *. لما بعثت محمدا، وأقررته في مدينتكم، ولم اجشمكم الحط والترحال (5) إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله * (وأوفوا بعهدي) * الذي أخذته على أسلافكم (أنبياؤهم أمروهم) (6) أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي، المبان بالآيات والمؤيد بالمعجزات التي منها (كلمه ذراع مسموم وناطقه (7) ذئب، وحن إليه عود المنبر (8)، وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصلب من الاحجار، وصلبت لديه المياه السائلة، ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها).
1) من نسختي (أ، م). 2) في نسختي (أ، م) نصبه.
3) تفسير الامام: 76 وعنه البرهان: 1 / 89 ح 1. 4) في نسختي (ج، م) يا بنى اسرائيل (ولد يعقوب اسرائيل الله) اذكروا. 5) في نسخة (ب) اجشمك الحط والرجال والظاهر: الرحال. 6) في نسختي (ب، ج) وأنبيائكم. 7) في نسخة (ب) خاطبه. 8) في نسخة (ب) منبره. (*)
[ 51 ]
والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله من عقله وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل. * (أوف بعهدكم) * الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة ومستقر الرحمة * (وإياي فارهبون) * في مخالفة محمد فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي [ عنكم ] إذا اثرتم مخالفتي (2). قوله تعالى: وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بأيتى ثمنا قليلا وإيى فاتقون [ 41 ] 26 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لليهود * (وآمنوا [ يا أيها اليهود ] (3) بما أنزلت) * على محمد من ذكر نبوته وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطيبين * (مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد الاولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة [ رسول ] (4) رب العالمين فاروق الامة وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة * (ولا تشتروا بآياتي) * المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي، والطاهرين من عترته * (ثمنا قليلا) * بان تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الامام عليه السلام وتعتاضوا عنها عرض (5) الدنيا، فان ذلك وإن كثر فالى نفاد وخسار وبوار. ثم قال عزوجل * (وإياي فاتقون) * في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فانكم إن (لم) (6) تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم. وهؤلاء (يهود) المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن
محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولاهذا، ويشيرون إلى علي عليه السلام فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منها
1 - 4) من تفسير الامام. 2) تفسير الامام: 76 وعنه البحار: 9 / 178 ح 6 وج 26 / 287 ح 47 والبرهان: 1 / 90 ح 1. 3) من نسخة (ج). 5) في نسخة (م) عوض. 6) ليس في نسخة (ب). (*)
[ 52 ]
للابسه: كذبت يا عدوالله، بل النبي محمد هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن الله [ لنا ] (1) لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يمهلهم لعلمه بأنه [ سيخرج من ] (2) أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت (3). وقوله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [ 42 ] 27 - قال الامام عليه السلام: خاطب الله عزوجل [ بها ] قوما من اليهود (لبسوا الحق) (4) قال: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن زعموا أن محمدا نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم حكما ؟ قالوا: بلى. فجاءوا بها وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عزوجل الطومار الذي كانوا منه يقرأون وهو في يد قارئين (5) منهم، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره، ثعبانا له رأسان وتناول كل رأس منهما يمين (6) الذي هو في يده، وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير اخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرآ بما فيها من صفة محمد ونبوته، وصفة علي وإمامته (على ما) (7) أنزله الله تعالى. فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله.
فقال الله تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوهما من وجه * (وتكتموا (8) الحق) * من نبوة هذا وإمامة هذا * (وأنتم تعلمون) * (9).
1) من نسختي (ج، م). 2) من نسخة (ج). 3) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 24 / 393 ح 113 والبرهان: 1 / 91 ح 1. 4) ليس في نسخة (م). 5) في نسخة (ب) قرائين. 6) في نسخة (ب) عين. 7) في نسخة (ج) بما، وفى نسخة (ب) على ما أنزل. 8) في نسختي (ج، م) فتكتمون. 9) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 9 / 308 ضمن ح 10 والبرهان: 1 / 91 ح 1. (*)
[ 53 ]
وقوله تعالى: وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين [ 43 ] 28 - قال الامام عليه السلام ثم قال الله عزوجل لهؤلاء * (وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين) *. قال: أقيموا الصلوات (1) المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الذين (علي) سيدهم وفاضلهم * (وآتوا الزكوة) * من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عزوجل في الانقياد لاولياء الله، ولمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله، وللائمة بعدهما سادات أصفياء الله (2). 29 - ونقل ابن مردويه، وأبو نعيم الحافظ في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) * أنها نزلت في رسول الله وفي علي (صلوات الله عليهما) خاصة، لانهما أول من صلى وركع (3). وقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون [ 44 ] 30 - معنى تأويله من تفسيره عليه السلام أن رؤساء هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال
ضعفائهم من الصدقات والمواريث ليأكلوها. وقالوا: نقتل محمدا صلى الله عليه وآله. فلما جاءوا دفعهم الله عنه، فقال لرؤسائهم: أنتم (فعلتم وفعلتم) وأخذتم أموال هؤلاء، وهي موجودة عندكم. فأنكروا ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وآله الملائكة باحضار الاموال، فلما حضرت اعترفوا بذنوبهم، فأسلم بعض وأقام على دينه بعض.
1) في نسختي (ب، ج) الصلاة. 2) تفسير الامام: 78 وعنه البحار: 24 / 395 ح 114 والبرهان: 1 / 92. 3) في نسخة (ب) صليا وركعا. أخرجه في البحار: 38 / 201 ح 1 والبرهان: 1 / 92 ح 8 عن المناقب: 1 / 296 وفى البحار: 35 / 347 ذ ح 24 عن تفسير فرات: 2 باسناده عن ابن عباس ورواه في شواهد التنزيل: 85 ح 124 باسناده عن ابن عباس. (*)
[ 54 ]
قال الامام عليه السلام فقال الرؤساء الذين هموا بالاسلام: نشهد يا محمد أنك النبي الافضل وأن أخاك هذا هو الوصي الاجل الاكمل فقد فضحنا الله تعالى (بذنوبنا) (1) أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي الدنيا في دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم وتجدون في مواضع أموالكم التي اخذت منكم بأضعافها (2) وينسي هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل (3) دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا أنتم المفلحون (4). وقوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلوة وإنها لكبيرة إلا على الخشعين [ 45 ]
31 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لسائر الكافرين واليهود والمشركين: * (واستعينوا بالصبر والصلوة) * أي بالصبر على الحرام، وعلى تأدية الامانات وبالصبر على الرئاسات الباطلة، وعلى إلاعتراف لمحمد بنبوته، ولعلي بوصيته، * (واستعينوا بالصبر) * على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق، الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الاولين والآخرين، وعلى سيد الوصيين والسادة الاخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم وأتم لسروركم وأكمل لهدايتكم من سائر (5) نعيم الجنان، * (واستعينوا) * أيضا [ بالصلوات الخمس ] (6) وبالصلاة على محمد وآله الطيبين [ على قرب الوصول إلى جنان النعيم * (وإنها) * أي إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس ومن الصلاة على محمد وآله الطيبين ] (7) والانقياد
1) في نسخة (ب) لولاك. 2) في نسخة (ج) أضعافا. 3) في نسخة (م) والمناصل، وفى تفسير الامام: والمقاتل. 4) تفسير الامام: 79 وعنه البرهان: 1 / 93. 5) في نسخة (ب) لسائر. 6) من نسخة (ج). 7) من نسختي (ب وج). (*)
[ 55 ]
لاوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف * (لكبيرة) * عظيمة * (إلا على الخاشعين) * الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه (1). وقوله تعالى: واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون [ 48 ] 32 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل * (واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا) * أي لا تدفع عنها عذابا قد إستحقته عند النزع * (ولا يقبل منها شفاعة) * من يشفع لها بتأخير الموت عنها * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي ولا يقبل منها فداء مكانه، يموت الفداء، ويترك هو.
قال الصادق عليه السلام: وهذا اليوم يوم الموت فان الشفاعة والفداء لا يغني منه (2)، فأما يوم القيامة فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن (3) على الاعراف بين الجنة والنار (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبون من آلهم) فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن (4) كان منهم مقصرا في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظائرهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة والصقور يتناولونهم، كما تتناول الصقور صيودها، ثم يزفون إلى الجنة زفا، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات، كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم (5) إلى الجنان بحضرتنا. وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية وحقوق إخوانه، ويوقف بأزائه مابين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب. فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة واولئك
1) تفسير الامام: 80 وعنه البحار: 82 / 192 والبرهان: 1 / 94 ح 1. 2) من تفسير الامام، وفى الاصل: فيه. 3) في نسخة (ج) لنكونن. 4) في نسخة (ج) ممن، وفى نسخة (م) مما. 5) من تفسير الامام، وفى الاصل: وايتلقونهم. (*)
[ 56 ]
النصاب النار وذلك ما قال الله عزو جل * (ربما يود الذين كفروا - يعني بالولاية - لو كانوا مسلمين) * (1) في الدين منقادين للامامة ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار (2). والمعنى أنهم صلوات الله عليهم الشفعاء وبولايتهم يؤخذ العدل من الفسق (3) وهو الفداء، فعليهم من الله التحية والسلام في كل صباح ومساء، وما أدبر ظلام وأقبل ضياء. وقوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [ 50 ]
33 - قال الامام عليه السلام: إن موسى لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عزوجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخ محمد وآله الطيبين، وقولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فان الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى عليه السلام: ذلك. فأبوا، وقالوا: نحن لانسير إلا على الارض. فأوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام * (أن اضرب بعصاك البحر) * وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته لنا. ففعل فانفلق وظهرت الارض إلى آخر الخليج. فقال موسى: ادخلوها. قالوا: الارض وحلة، نخاف أن نرسب فيها. فقال عزوجل: يا موسى قل: اللهم بجاه (4) محمد وآله الطيبين جففها. فقالها (5) فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت (6) وقال موسى: ادخلوها. قالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشر قبيلة بنوا إثني عشر أبا، وإن دخلنا رام كل فريق منا تقديم صاحبه فلا نأمن وقوع (7) الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدته لامنا
1) الحجر: 2. 2) تفسير الامام: 81 وعنه البحار 8 / 44 ح 45 والبرهان: 1 / 95 ح 4 وج 2 / 325 ح 4 وقطعة منه في البحار: 9 / 311. 3) في نسخة (ب) النفس. 4) في نسخة (ب) بحق. 5) في نسخة (ج) فقال. 6) في نسختي (ج، م) فجففت. 7) في نسخة (ب) فلا مأمن من وقوع، وفى نسخة (ج) فلانا فنخاف من وقوع. (*)
[ 57 ]
ما نخافه. فأمر الله عزوجل موسى: أن يضرب البحر بعددهم إثنتي عشر (ضربة في إثني عشر) (1) موضعا (ويقول: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين لنا الارض وأمط الماء عنا. فصار فيه تمام إثني عشر طريقا، فقال: ادخلوها.
قالوا: إن كل فريق يدخل في سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عزوجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك) (2) وقل: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها. فحدثت طيقان (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فلما دخل آخرهم وهم بالخروج أولهم أمر الله عزوجل البحر فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم. فقال الله عزوجل لبني اسرائيل الذين في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد وآله، ودعاء موسى بهم دعاء تقرب إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن (4) ؟ وقوله تعالى: وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظلمون [ 51 ] معنى تأويله: أن الله عزوجل وعد موسى عليه السلام لميقاته أربعين ليله، فلما غاب عن قومه اتخذوا العجل من بعده، وقصته مشهورة. 34 - ولكن قال الامام عليه السلام في تفسيره: إن الله عزوجل أوحى إلى موسى: يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتهم واتخاذهم إالها غيري (5) إالا لتهاونهم بالصلاة
1) ليس في نسخة (ب). 2) مابين القوسين ليس في نسخة (ب). 3) في نسخة (ب) طبقان، وفى نسخ (أ، ج وم) طبقات. 4) تفسير الامام: 82 وعنه البحار: 13 / 138 ح 54 وج 94 / 6 ح 8 والبرهان: 1 / 97. 5) في نسخة (م) (بعبادتي واتخاذي الها)، وفى نسخة (ج) (بعبادتي واتخاذهم الها). (*)
[ 58 ]
على محمد وآله الطيبين، وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها (1) فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل
لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي، فما تخافون أنتم من الخذلان الاكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟ !. ثم قال عزوجل * (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) * أي عفونا عن أوائلكم وعبادتهم العجل لعلكم أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم. ثم قال عليه السلام وإنما عفا الله عزوجل عنهم لانهم دعوا الله عزوجل بمحمد وآله الطيبين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم (2). وقوله تعالى: وإذءاتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون [ 53 ] 35 - قال الامام عليه السلام: واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه أيضا وهو فرق مابين الحق والباطل، وفرق مابين المحقين والمبطلين، وذلك أنه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به والانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى: يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق مابين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني آليت على نفسي قسما حقا (لاأتقبل (3) من أحد إيمانا ولاعملا إلا مع الايمان به). فقال موسى عليه السلام: ما هو يا رب ؟ قال الله عزوجل: يا موسى تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه خير الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له، المسلمين له ولاوامره
1) كذا في النسخ، وفى المصدر والبحار (اتخذوني الها، قال الله عزوجل). 2) تفسير الامام: 83 وعنه البرهان: 1 / 98 ح 1 وصدره في البحار: 13 / 231 ذح 42 وذيله في البحار: 13 / 231 صدر ح 43. 3) في نسختي (ج، م) لاأقبل. (*)
[ 59 ]
ونواهيه، ولخلفائه نجوم الفردوس الاعلى وملوك جنات عدن. قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، ومن أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك (الفرقان) الذي أعطاه الله عزوجل موسى، وهو فرق مابين المحقين والمبطلين. ثم قال الله عزوجل * (لعلكم تهتدون) * أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عزوجل هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم (1). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم [ 54 ] معنى تأويله: أن قوم موسى عليه السلام لما عبدوا العجل وهو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل (من لاعبده) من عبده، فشق ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الانسان أباه وأخاه وولده، وقالوا لموسى عليه السلام ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه قل لهم: إنه من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل ذلك عليه، فإنه يسهل. فقالوها، فسهل عليهم القتل ولم يجدوا له ألما. 36 - قال الامام عليه السلام: وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم والقتل لم يقض بعد إليهم. فقال (2) أو ليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة ولا يرد به مسألة ؟ وهكذا توسلت الانبياء والرسل، فما لنا ألا نتوسل بهم ؟ !. قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الاكرم، وبجاه علي الافضل [ الاعظم ] (3) وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة (4) من آل طه ويس
1) تفسير الامام: 84 وعنه البحار: 13 / 232 ح 43 والبرهان: 1 / 98. 2) في نسخة (ب) إذ قالوا، وفى نسخة (م) أن قالوا. 3) ليس في نسختي (ج، م). 4) في نسختي (ب، م) الطاهرين. (*)
[ 60 ]
لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا عنا. فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون العجل وسألني بعضهم حتى لا يعبدوه لاجبتهم، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم بها نمرود (1) وفرعون لنجيتهم. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا (2) أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة (3). وقوله تعالى: وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة وأنتم ننظرون [ 55 ] ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون [ 56 ] 37 - تأويله: قال الامام عليه السلام: وذلك أن موسى لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد بنبوته و [ ل ] علي بامامته، والائمة الطاهرين بإمامتهم. قالوا: * (لن نؤمن لك - أن هذا أمر ربك - حتى نرى الله جهرة) * عيانا يخبرنا بذلك * (فأخذتهم الصاعقة) * (4) معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. وقال الله عزوجل: يا موسى أنا المكرم أوليائي (5) المصدقين باصفيائي (6) ولا ابالي، وكذلك أنا المعذب لاعدائي الدافعين (7) حقوق أصفيائي ولا ابالي. فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون ؟ أتقبلون وتعترفون ؟ وإلا (8) فأنتم بهؤلاء لاحقون.
1) في نسخة (م) ثمود. 2) في نسخة (ب) يا حسرتاه. 3) تفسير الامام: 85 وعنه البحار: 13 / 235 والبرهان: 1 / 99. 4) النساء: 153. 5) في نسخة (ب) لاوليائي.
6) في نسخة (ب، ج) والمصدق اصفيائي. 7) في نسخة (ب) الرافع وفي نسخة (م) الرافعين. 8) في نسخة (ب) وتقترفون أولا. (*)
[ 61 ]
قالوا: يا موسى أتدري ماحل بهم لماذا أصابتهم الصاعقة ؟ ما أصابتهم لاجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فان كانت (1) إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربكم بهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين، لنسألهم لماذا أصابهم (ما أصابهم) (2). فدعى الله عزوجل فأحياهم فقال لقومه: سلوهم لماذا اصابهم، فسألوهم فقالوا: يا بني اسرائيل أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله. لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في (3) جميع تلك الممالك ولا أعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا (4) بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عزوجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين لم يقذفونا [ بعد ] في الهاوية وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك، يا نبي الله موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين. فقال الله عزوجل لاهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عزوجل (5). وقوله تعالى: وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبت ما رزقنكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [ 57 ] 38 - قال الامام عليه السلام: قال عزوجل * (و - اذكروا يا بني إسرائيل إذ - ظللنا
عليكم الغمام - لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس وبرد القمر - وأنزلنا عليكم المن - وهو الترنجبين - والسلوى - طير السماني - كلوا من طيبات ما رزقناكم) * واشكروا
1) في نسخة (ج) قلت بدل كانت. 2) ليس في نسخة (ج) وفى نسخة (ب) لماذا أصابتهم ما أصابهم. 3) في نسخة (ب) من. 4) في نسختي (ب، م) أصبنا. (*)
[ 62 ]
نعمتي وعظموا من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق لهم محمد وآله الطيبين. ثم قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت ولا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم، فكونوا لنعماء الله شاكرين (1). وقوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطيكم وسنزيد المحسنين [ 58 ] 39 - قال الامام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل إذا قلنا لاسلافكم: * (ادخلوا هذه القرية) * وهي (أريحا) من بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه * (فكلوا منها) * أي من القرية * (حيث شئتم رغدا) * واسعا بلا تعب. * (وادخلوا الباب - باب القرية - سجدا) * مثل الله تعالى على الباب مثال محمد وعلي، وأمرهم أن يسجدوا لله تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم (2) بيعتهما وذكر موالاتهما، ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما * (وقولوا حطة) * أي قولوا: إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد وعلي، واعتقادنا لولايتهما (3) حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا، قال الله تعالى: * (نغفر لكم) * بهذا الفعل * (خطاياكم) *
السالفة، ونزيل عنكم آثامكم الماضية * (وسنزيد المحسنين) * من كان فيكم لم يقارف (4) الذنوب التي قارفها (5) من خالف الولاية، وثبت على ما أعطى [ الله ] من نفسه [ من ] عهد الولاية، فانا نزيدهم بهذا الفعل زيادة (6) درجات ومثوبات. وذلك قوله تعالى * (وسنزيد المحسنين) * (7).
1) تفسير الامام: 86 وعنه البحار: 13 / 182 ح 19 والبرهان 1 / 101 ح 1. 2) في نسختي (ج، م) أنفسهما. 3) في نسخة (ج) لموالاتهما. 4) في نسخة (ب) يفارق. 5) في نسخة (ب) فارقها. 6) في نسخة (ب) بزيادات وفى نسخة (ج) زيادات. 7) تفسير الامام: 86 وعنه البحار 13 / 183 والبرهان: 1 / 102 ح 1. (*)
[ 63 ]
وقوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [ 59 ] 40 قال الامام عليه السلام: إنهم لم يسجدوا كما امروا ولا قالوا بما امروا ولكن دخلوها مستقبليها بأستاههم (1) (وقولوا حطة فقالوا حنطة) (2) حمراء ينقونها أحب إلينا من هذا الفعل فأنزل الله على الذين ظلموا (غيروا و) (3) بدلوا ما قيل لهم ولم ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين من الرجز. قال الله تعالى: * (فأنزلنا على الذين ظلموا - وغيروا وبدلوا - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * أي يخرجون عن أمر الله وطاعته، قال: والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم في بعض يوم مائة وعشرون ألفا، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل الرجز على من علم الله أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن بمحمد، وتعرف موالاة علي وصيه وأخيه (4). 41 - وذكر محمد بن يعقوب الكليني (ره) في تأويل هذه الآية: ما رواه (عن) (5) أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد
ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: * (فبدل الذين ظلموا - آل محمد حقهم - قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * (6).
1) في نسخة (ب) سيئاتهم وفى نسخة (م) بأستاهم. 2) كذا في النسخ، وفى تفسير الامام (وقالوا هطا سمقانا أي خطة) وفى البرهان مثله الا أن فيه (يعنى حطة). 3) ليس في نسخة (م). 4) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 13 / 183 والبرهان: 1 / 103. 5) ليس في نسخة (ج). 6) الكافي: 1 / 423 ح 58 وعنه البحار: 24 / 224 ح 15 ونور الثقلين: 1 / 70 ح 214 واثبات الهداة: 2 / 278 ح 59 والبرهان: 1 / 104 ح 2. (*)
[ 64 ]
وقوله تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين [ 60 ] 42 - قال الامام عليه السلام: واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه - طلب لهم السقيا - لما لحقهم العطش في التيه وضجوا بالنداء إلى موسى، وقالوا: هلكنا بالعطش (1) فقال موسى عليه السلام: إلهي بحق محمد سيد الانبياء وبحق علي سيد الاوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء وبحق الحسن سيد الاولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء، وبحق عترتهم وخلفائهم الازكياء لما سقيت عبادك هؤلاء الماء. فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى * (اضرب بعصاك الحجر) * فضربه بها * (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس) * أي كل قبيلة من بني أب من أولاد
يعقوب * (مشربهم) * فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. قال الله تعالى * (كلوا واشربوا من رزق الله) * الذي آتاكموه * (ولا تعثوا في الارض مفسدين) * أي ولا تسعوا (2) وأنتم مفسدون عاصون. ثم قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أقام على موالاتنا أهل البيت سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا يريدون سواه كافيا ولاكاليا ولاناصرا، ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم (3) وإن كان كل واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كاحاطته (4) في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقول له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين [ الطاهرين ] (5) فقد جعل (6) الله إليك ومكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات، فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد (7)
1) في نسخة (ج) من العطش. 2) في نسخة (ج) تعثوا. 3) في نسخة (ب) درجاته. 4) في نسخة (ب) واحاطته. 5) من نسخة (م). 6) في نسخة (ج) جعله. 7 في نسخة (ب) فينتقذ، وكلمة (بهم) ليس في البحار. (*)
[ 65 ]
من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق فينتقده (1) من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا. ثم يقال له: وقد جعلنا لك ومكناك من لقاء (2) من تريد في نار جهنم، فيراهم فيحيط بهم فينتقده (3) من بينهم كما ينتقد (4) الدينار من القراضة ثم (يقال له: صيرهم من النار إلى حيث تشاء، فيصيرهم إلى حيث يشاء من مضائق النار) (5). فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان أسلافكم
إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله الطيبين، فأنتم يامن شاهدتموهم (6) قد وصلتم إلى الغرض والمطلب الافضل إلى موالاة محمد وآله، ألا فتقربوا إلى الله عزوجل بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه، ولا تباعدوا من رحمته بالازورار عنا (7). وقوله تعالى: وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتينكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون [ 62 ] 43 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل لهم: واذكروا إذ أخذنا * (ميثاقكم) * وعهودكم أن تعملوا (8) بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما أنهم أفضل الخلق والقوامون بالحق وأخذنا ميثاقكم لهم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد نبي الله ويسلمون له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن
1) في نسخة (ب) فينقده، وفى نسخة (ج) فينتقد. 2) في نسختي (ب، ج) في القاء وفى نسخة (م) في لقاء. 3) في نسخة (ب) ينقد. 4) في نسخة (ب) فينقده وفى نسخة (ج) فينتقد. 5) في نسخة (ج) بدل ما بين القوسين (يصيره في النار). 6) في نسخة (ج) شاهدتموه. 7) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 94 / 8 ح 10 والبرهان: 1 / 103. 8) في نسخه (م) تعلموا. (*)
[ 66 ]
الله وما يخبرهم (1) به من أحوال خلفائه بعده القوامون بحق الله فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه فرفعنا فوقكم الطور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع منه قطعة على قدر معسكر أسلافكم، فجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم. فقال موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه وإلا القي عليكم هذا
الجبل. فالجئوا (2) إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد (3)، فانه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله ولكن نظروا إلى الجبل، هل يقع أم لا ؟ وآخرين سجدوا طائعين مختارين. ثم قال الامام عليه السلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فانكم (4) تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. وقال عزوجل * (خذوا ما آتيناكم) * (أي ما آتيناكم) (5) من (6) هذه الاوامر والنواهي من هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين بقوة واذكروا ما فيه مما آتيناكم، واذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد عقابنا على إبائكم لعلكم تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك جزيل الثواب (7). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة... الآية القصة ومجملها أنه كان في بني إسرائيل إمرأة حسنة ذات جمال ومال، وكان لها بنو أعمام ثلاثة فخطبوها إتفاقا، فاختارت أفضلهم علما وشرفا، فحسده عليها الآخران (8) فقتلاه وسأل بني اسرائيل موسى عليه السلام عن ذلك.
1) في نسخة (م) وما يحبوهم. 2) في نسخة (ج) فالتجئوا. 3) في نسخة (م) العباد. 4) في نسخة (ب) فأنتم. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) في. 7 تفسير الامام: 89 وعنه البحار: 26 / 288 ح 48 والبرهان: 4 / 106 ح 9 وصدره في البحار: 13 / 237 ح 47. 8) في نسخة (ب) الاخوان. (*)
[ 67 ]
44 - قال الامام عليه السلام: فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة بأمرالله أن يحلف خمسون
رجلا من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني اسرائيل، مفضل محمد وآله الطيبين الطاهرين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه ولا (1) علمنا له قاتلا. ثم بعد ذلك أجمع أمر بني اسرائيل على أن موسى عليه السلام يسأل الله عزوجل أن يحيي المقتول ليسألوه من قتله واقترحوا عليه ذلك. قال الامام عليه السلام: فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا (2) وسلني أن ابين لهم القاتل ليقتل، ويسلم غيره من التهمة والغرامة، فاني اريد باجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة الرزق على رجل من خيار امتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل لمحمد وعلي بعده على سائر البرايا، أن اغنيه في الدنيا ليكون ذلك بعض ثوابه عن (3) تعظيمه لمحمد وآله. فقال موسى عليه السلام: يا رب بين لنا قاتله، فأوحى الله تعالى: قل لبني اسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون (4) لرب العالمين ذلك. ثم قال الامام عليه السلام: فلما استقر الامر طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب (5) من بني اسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا وعليا، فقالا له إنك كنت لنا محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر امك. ثم قال عليه السلام: فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول امه ويرجع إلى امه فتضعف (6) الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت (7) لهم البيع فذبحوها وأخذوا قطعة منها فضربوه بها.
1) في نسخة (ج) ما. 2) في نسختي (ج، م) اقترحوه. 3) في نسخة (ج) من. 4) في نسخة (ب) فتسلموا. 5) في نسخة (ب) لشاب بدل (عند شاب). 6) في نسخة (ب) فيضعف. 7) في نسخة (ب) والبحار فأوجب. (*)
[ 68 ]
وقالوا (1): أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبرنا عن قاتله، فقام سالما سويا، فقال يا نبي الله: قتلني هذان إبنا عمي، حسداني على ابنة عمي فقتلاني، فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام: لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا وإنطاقه بما نطق، أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم. فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن اطيب في الدنيا عيشه، واعظم (2) في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين فكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق من الملائكة والجن والانس مفضلا، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم. ثم قال عليه السلام: فقال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الاموال ؟ وكيف لاأحذر عداوة من يعاديني فيها، وحسد من يحسدني من أجلها ؟ فقال له: قل عليه من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقوله (من) (3) قبل أن تنالها. فقالها الفتى فما رامها حاسد أو لص أو غاصب إلا دفعه الله عزوجل بلطفه (4). قال: فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك قال المقتول المنشور: أللهم إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني (5) في الدنيا متمتعا (6) بابنة عمي وتخزي أعدائي وحسادي وترزقني منها (أولادا) (7) كثيرا طيبا. قال: فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة، صحيحة حواسه، ثابته فيها جنانه، وقوته وشهواته، يتمتع بحلال هذه الدنيا
1) في نسخة (ب) وقال. 2) في نسخة (ب) فأعظم.
3) ليس في نسخة (م) وفى نسخة (ب) تقول قبل. 4) في نسخة (م) من ألطافه. 5) في نسخة (ب) تبقنى. 6) في نسخة (ب) ممتعا. 7) ليس في نسختي (ج، م). (*)
[ 69 ]
ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها وماتا جميعا فصارا إلى جناني وكانا زوجين فيها ناعمين. ثم قال عليه السلام: فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: إفتقرت القبيلة ودفعت (1) إلى التلف وأسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله تعالى لنا بسعة (2) الرزق، فقال موسى عليه السلام: يا ويحكم ما أعمى قلوبكم ؟ أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما رزقه الله تعالى من الغنى ؟ أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم والتمتع بحواسه وسائر بدنه وعقله ؟ لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما، وتتوسلون إلى الله بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم، ويجبر كسر كم ويسد خلتكم ؟ فقالوا: أللهم إليك إلتجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم فأوحى الله إليه: يا موسى قل لهم ليذهب رؤساؤكم إلى خربة بني فلان ويكشفوا عن (3) موضع كذا وجه الارض قليلا ويستخرجون (4) ما هناك (فإنه) (5) عشرة آلاف (6) ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم (7) إلى ما كانت عليه، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين واعتقادهم لتفضيلهم. ثم قال عزوجل * (ويريكم آياته لعلكم تعقلون) * أي يريكم سائر آياته سوى
هذه من الدلالات على توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه وفضل محمد على الخلائق سيد
1) في نسخة (ج) ووقعت. 2) في نسخة (ج) سعة. 3) في نسخة (ب، م) في. 4) في نسختي (ب، م) ويستخرجوا. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) ألف. 7) في نسختي (ب، ج) أموالهم، وجملة (إلى ما كانت عليه) ليست في البحار. (*)
[ 70 ]
عبيده وإمائه وتثبيت (1) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين (لعلكم تعقلون) وتنفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة ولا يختار محمدا وآله إلا لانهم (2) أفضل ذوي الالباب (3). ثم قال عزوجل: ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهر وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغفل عما تعملون [ 74 ] تأويله: أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل وذكرهم بها ذكر من جملتها قصة البقرة وما ظهر فيها من آياته الباهرات وإحيائه للمقتول وآمنوا به وصدقوا موسى عليه السلام فيما قاله لهم. ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقال: * (ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) * لان الحجارة كما وصفها الله سبحانه وتعالى، وحيث أن قلوبهم لا تؤمن بالله ولا برسوله ولا تلين لذكر الله سبحانه، فصارت لذلك أشد قسوة. 45 - وقال الامام عليه السلام في تأويل ذلك: وقلوبهم لا تنفجر منها الخيرات ولا تشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا. ثم قال عزوجل * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) * إذا أقسم عليها باسم
الله تعالى وبأسماء أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات. ثم قال صلى الله عليه وآله: وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين، فغلط على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال جماعة من رؤسائهم: [ يا محمد إنك مجنون ] تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، وإن فيها خيرا كثيرا: نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء.
. 1) في نسخة (ب) ثبت، وفى نسخة (م) وتثبت. 2) في نسخة (ج) أنهم. 3) تفسير الامام: 91 وعنه البحار: 13 / 226 ح 7 والبرهان: 1 / 108 ح 1. (*)
[ 71 ]
ثم قال: فقالوا: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء، وأن الاحجار ألين من قلوبنا، وأطوع لله منا وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم. قال: فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الجبل إني أسألك - بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لايعرف عددهم إلا الله عزوجل وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على آدم وغفر خطيئتة وأعاده إلى مرتبته وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا - لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هولاء اليهود في ذكر (1) قساوة
قلوبهم وتكذيبهم في جحودهم لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فتحرك الجبل وتزلزل (2) وفاض عنه (3) الماء ونادى: يا محمد أشهد أنك رسول الله رب العالمين وسيد الخلائق أجمعين وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ولا يخرج منها خير، وقد يخرج من الحجارة الماء سيلا وتفجيرا. وأشهد أن هؤلاء لكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأسألك أيها الجبل أأمرك الله بطاعتي ؟ فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا من الكرب العظيم وبهم برد النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما ومكنه في جوف النار على
1) في نسخة (ب) ذكره. 2) في نسختي (ج، م) فتزلزل. 3) في نسخة (ج) منه. (*)
[ 72 ]
سرر (1) وفراش (وثير) (2) وأنبت حواليه من الاشجار الخضرة النضرة الزهرة وعمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الاربعة من جميع السنة. قال: فقال الجبل: بلى (3) أشهد يا محمد لك بذلك وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا وخنازير لفعل، وأن يجعلهم ملائكة لفعل، وأن يقلب النيران جليدا والجليد نيرانا لفعل، وأن يهبط السماء إلى الارض أو يرفع الارض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها (صرة كصرة الكيس) (4) لفعل، وانه قد جعل الارض والسماء طوعك والجبال والبحار تتصرف بأمرك وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة وما أمرنها به من شئ ائتمرت (تم كلامه) (5) صلى الله عليه وآله. فقالت اليهود: بعد انت (6) تلبس علينا ؟.
واقترحوا عليه أشياء أنه بفعلها الجبل المشار إليه، فأجابهم إليها. قال الامام عليه السلام: فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل: يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسألة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتضر لما انقلعت من مكانك باذن الله وجئت إلى حضرتي (هذه ووضع يده على الارض بين يديه، قال) (7) فتزلزل الجبل وصار كالقدح الهملاج حتى دنا من إصبعه أصله فلصق بها ووقف ونادى: ها أنا سامع لك مطيع يا رسول الله وإن رغمت انوف هؤلاء المعاندين فأمرني بأمرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن آمرك أن تنقطع (8)
1) في نسخة (ب) سرير. 2) ليس في نسخة (أ) وفى نسخة (ب) وبرد وفى (ج، م) وبير وما اثبتناه من البحار: 12. 3) في نسختي (ب، ج) بل. 4) في نسخة (ب) ضرب ظرف الكيش. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) أن. 7) ليس في نسخة (م). 8) في نسختي (ج، م) تنقلع. (*)
[ 73 ]
من أصلك فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، وتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك، فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله ؟ قال: بلى. قال: فانقطع (الجبل) (1) نصفين وانحط أعلاه إلى الارض وارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله وأصله فرعه. ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فنظر اليهود بعضهم إلى بعض. فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت
(مؤتى له) (2) والمبخوت تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه، فناداهم الجبل: يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام هلا قلتم لموسى (أن أقلب) (3) العصا ثعبانا وانفلق (4) البحر طوقا (5) ووقوف (6) الجبل كالظلة فوقكم، إنك مؤتى له تأتي (7) لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك فالتقمهم (8) الجبل (بمقالتهم الزور) (9) ولزمتهم حجة رب العالمين (10). إنتهى تفسير الامام أبي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وعلى ولده الطيبين. فانظر بعين البصر والبصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد وآله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الاولين والآخرين ما فيه كفاية للمتدبر وتبصرة للمتبصر، جعلنا الله وإياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين في زمرتهم الناجين في سفينتهم (11) الفائزين بشفاعتهم وبجاههم عند ربهم العظيم وكرامتهم.
1) ليس في نسخة (ج). 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ج) قلب وفى (م) اقلب. 4) في نسخة (م) وانفلق له. 5) في نسخة (ب) طوقانا. 6) في نسختي (ب، م) ووقف. 7) في نسخة (ب) تتأتى. 8) في نسخة (ب) فألقاهم وفى نسخة (م) فالقمهم. 9) في نسخة (م) بمقالت الصخور. 10) تفسير الامام: 95 وعنه البرهان: 1 / 113 - 114 وصدره في البحار: 9 / 312 ح 11 وقطعة منه في ج 12 / 40 ح 28. 11) في نسخة (ب) شيعتهم. (*)
[ 74 ]
قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحب النار هم فيها خالدون [ 81 ] تأويل هذه الاية: 46 - روى محمد بن يعقوب (ره) عمن روى باسناده عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أحدهما عليهما السلام في قوله عزوجل * (بلى من
كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * قال: إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام * (فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (1). قال العسكري (ع) وفي قوله تعالى: وبالولدين إحسانا 47 - [ قال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: (2) أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي. وقال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الامة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فاننا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار. وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وذي القربى) * هم قراباتك من أبيك وامك. قيل لك: اعرف حقهم، كما أخذ العهد على بني إسرائيل، وأخذ عليكم معاشر امة محمد بمعرفة حق قرابات محمد الذين هم الائمة من بعده، ومن يليهم من خيار أهل دينهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى قرابات أبويه اعطي في الجنة ألف ألف درجة. ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي اوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نفسه (3) 48 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (واليتامى والمساكين) * وأشد من يتم اليتيم الفاقد أباه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا * (هامش) 1) الكافي: 1 / 429 ح 82 وعنه البحار: 24 / 401 ح 129 ونور الثقلين: 1 / 79 ح 258 والبرهان: 1 / 120 ح 2. 2) من المصدر. 3) تفسير الامام: 112 وعنه البحار: 23 / 259 ح 8 وج 36 / 8 ح 11 وج 74 / 90 ح 8 والبرهان: 1 / 121 ح 13. (*)
[ 75 ]
يتيم في هجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى.
حدثني بذلك أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 49 وقال عليه السلام: إن من محبي محمد صلى الله عليه وآله مساكين، مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه، ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين من النواصب، والباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم وأعجزهم عن إضلالهم. قضى الله تعالى قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 50 - وقال عليه السلام: في قوله تعالى * (وأقيموا الصلوة) * يعني بتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، وهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام لحقوق الله، والنصار لدين الله (3). 51 - وقال: وأقيموا الصلاة على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ورخائكم وهمومكم المعلقة بقلوبكم.. الخ (4). 52 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاقكم - إلى قوله تعالى - فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) *: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت الآية في اليهود الذين نقضوا عهد الله وكذبوا رسل الله وقتلوا أولياء الله: أفلا انبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قوم من امتي ينتحلون أنهم من أهل
1) تفسير الامام: 114 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 15 وفي البحار: 52 / 102 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7. 2) تفسير الامام: 117 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 17 وقطعة منه في البحار: 2 / 7 ذ ح 13 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7. 3) تفسير الامام: 124 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 19 والبحار: 85 / 285 ح 12.
4) تفسير الامام: 125 وعنه البرهان: 1 / 123. (*)
[ 76 ]
ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب ارومتي ويبدلون شريعتي وسنتي ويقتلون ولدي الحسن والحسين عليهما السلام كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى. ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم (عليه السلام)، يجرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم (1). قوله تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون [ 87 ] 53 تأويله: [ ما ] رواه محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (أفكلما جاءكم - محمد - بما لا تهوى أنفسكم - بموالاة علي - استكبرتم ففريقا - من آل محمد - كذبتم وفريقا تقتلون) (2). وقوله تعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكفرين عذاب مهين [ 90 ] 54 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذا الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا * (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله - في علي - بغيا) * الآية (3).
وقوله تعالى: والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم [ 105 ] 55 تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) عمن رواه باسناده عن أبي صالح (1) عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: * (يختص برحمته من يشاء) * قال المختص (2) بالرحمة نبي الله ووصيه وعترتهما، إن الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي وعترتهما، ورحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين (3). وقوله تعالى: الذين ءاتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به 56 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به) * ؟ قال: هم الائمة عليهم السلام (4) والكتاب هو القرآن المجيد. وإن لم يكونوا هم وإلا فمن (سواهم) (5). وقوله تعالى: وإذ ابتلى إبرهم ربه بكلمت فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظلمين [ 124 ] معنى (ابتلى) اختبر وامتحن. 57 - وتأويل الكلمات ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) في كتاب (النبوة) باسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قوله الله عزوجل * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * ما هذه الكلمات ؟
قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أن قال (يا رب
1) في نسخة (ج) ابن صالح. 2) في نسختي (أ، م) (خ ل) المختصون. 3) عنه البرهان: 1 / 140 ح 2 والبحار: 24 / 61 ح 44. 4) الكافي: 1 / 215 ح 4 وعنه البحار: 23 / 190 ذ ح 6 والبرهان: 1 / 147 ح 1، ونور الثقلين: 1 / 101 ح 336 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 57 ح 83. 5) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (ب) يتلوا لهم، ولعله: تصحيف (سواهم). (*)
[ 78 ]
بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي). فتاب عليه * (إنه هو التواب الرحيم) *. قال: فقلت: يابن رسول الله فما معنى قوله * (فأتمهن) * ؟ قال أتمهن إلى القائم، إثنا عشر إماما: علي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين (1). وأما قوله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما) * أي إماما يقتدى به في أقواله وأفعاله ويقوم بتدبير الامامة (2) وسياستها، فلما بشره ربه بذلك قال فرحا واستبشارا: * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * والعهد هو الامامة، والظالم هو الكافر لقوله تعالى * (والكافرون هم الظالمون) * ولذلك إن الظالم لا يكون إماما. وبهذه الآية يستدل على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح، والظالم يفعله، وقد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره. 58 - وجاء في التأويل: ما رواه الفقيه ابن المغازلي باسناده عن رجاله، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي ابراهيم. قال: فقلت (3): كيف صرت دعوة أبيك ابراهيم ؟ قال: إن الله عزوجل (أوحى) إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف به الفرح.
فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي. فأوحى الله عزوجل إليه: يا ابراهيم إني لااعطيك عهدا لا افي لك به. قال: يا رب وما العهد الذي لا تفي به ؟ قال: لااعطيك لظالم من ذريتك عهدا. فقال إبراهيم عندها * (واجنبي وبني أن نعبد الاصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت
1) عنه اثبات الهداة: 3 / 84 ح 783 وأخرجه في الوسائل: 8 / 270 ح 5 والبرهان: 1 / 147 ح 1 عن معاني الاخبار: 126 ح 1 وفى البحار: 24 / 177 ح 8 عن كمال الدين: 2 / 358 ح 57 وفى نور الثقلين: 1 / 57 ح 148 عن الخصال: 1 / 304 ح 84. 2) في نسختي (ب، م) الامة. 3) في نسختي (أ، م) قلت. (*)
[ 79 ]
الدعوة إلي وإلى على، لم يسجد أحدنا (لصنم) (1) فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا (2). وفي معنى هذه الدعوى قوله تعالى حكاية عن قول ابراهيم عليه السلام: * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) *. وقوله تعالى: ووصى بها إبرهم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون [ 132 ] 59 - تأويله: ما ذكره (3) صاحب نهج الامامة (4) قال: روى صاحب شرح الاخبار باسناده (5) يرفعه قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في قوله عزوجل * (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * بولاية علي عليه السلام (6). 60 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن
أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبه في جميع صحف الانبياء، ولم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي صلوات الله عليهما (7). قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبرهم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [ 136 ] فإنءامنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم [ 137 ]
1) ليس في نسخة (ج). 2) مناقب ابن المغازلى: 276 ح 322 وعنه البرهان: 1 / 151 ح 14 واحقاق الحق: 14 / 149، وأخرجه في البحار: 25 / 200 ح 12 عن أمالى الطوسى: 1 / 388. 3) في نسخة (م) كتبه. 4) في نسخة (أ) الايمان. 5) في نسخة (ج) بالاسناد. 6) عنه البحار: 23 / 371 ح 48، وأخرجه في البحار: 35 / 341 والبرهان: 1 / 156 ح 2 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 291. 7) الكافي: 1 / 437 ح 6 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 7 وأخرجه في البحار: 26 / 280 ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1. (*)
[ 80 ]
61 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن أبي عمرة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: * (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا) * قال: إنما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجرت بعدهم في الائمة عليهم السلام. ثم يرجع القول من الله في الناس * (فان آمنوا) * يعني الناس * (بمثل ما آمنتم به) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين، (والائمة) (1) * (فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * (2) - يعني الناس -. ومعناه أن الله سبحانه أمر الائمة صلوات الله عليهم أن يقولوا: آمنا بالله وما
بعدها، لانهم المؤمنون بما امروا به حقا وصدقا. ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس * (فان آمنوا بمثل ما آمنتم فقد اهتدوا) * بكم وبما آمنتم * (وإن تولوا فانما هم في شقاق) * ومنازعة ومحاربة لك يا محمد * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) *. ثم قال سبحانه وتعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون [ 138 ] تأويله: إن الذي آمن به الائمة عليهم السلام والمؤمنون، هو صبغة الله وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم وهي الايمان أي ما ثم شئ أحسن منها مبتدءا ومنتهى * (ونحن له عابدون) * أي طائعون متبعون لاوامره ونواهيه. (ومعناه) (3) أي قولوا: إن الذي آمنا به هو صبغة الله ونحن بعد ذلك له عابدون. 62 - واعلم أن الصبغة هي الولاية على ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (صبغة الله ومن أحسن من الله
1) ليس في نسخة (ج). 2) الكافي: 1 / 415 ح 19 وعنه البرهان: 1 / 157 ح 3 وفى البحار: 23 / 355 ح 6 وج 67 / 20 عنه وعن العياشي: 1 / 62 ح 107. 3) ليس في نسخة (ج).) *
[ 81 ]
صبغة) * قال: صبغ المؤمنون (1) بالولاية في الميثاق (2). قوله تعالى: وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا التأويل في قوله تعالى * (امة وسطا) * أي عدولا بين الرسول وبين الناس وهذا الخطاب للائمة عليهم السلام القائمين مقام الرسول من بعده، في كل زمان منهم إمام
شاهد على أهل زمانه، ويكون الرسول صلى الله عليه وآله شاهدا على ذلك الامام. 63 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، [ عن أبيه ] عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينه، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عزوجل * (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. قال: نحن الامة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه (3). 64 - وروى أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) باسناده عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام: إن الله تعالى إيانا عنى بقوله * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه (4).
وقوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرت أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير [ 148 ] 65 - تأويله أن لكل امة وأهل ملة وجهة أي طريقة، والله تعالى هو موليها لهم وهاديهم إليها، وهي الاسلام والولاية * (فاستبقوا الخيرات) * أي إليها، على
ما ذكر الشيخ المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عن علي أمير المؤمنين عليه السلام. [ أقول: هو النعماني: ص 314 ح 6 ] ومعنى قوله تعال