تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من مفاخر أعلام القرن العاشر الجزء الاول تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة) - 22
[ 2 ]
هوية الكتاب: الكتاب: تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة الجزء الاول: من فاتحة الكتاب إلى سورة لقمان. الجزء الثاني من سورة السجدة إلى آخر القرآن. المؤلف: الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من أعلام بلامذة المحقق الكركي. التحقيق والنشر: في مدرسة الامام المهدي (عج) بالحوزة العلمية - قم المقدسة. باشراف.... السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني دامت بركاته. الطبع باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوي الاصفهاني دامت بركاته. الطبعة الاولى: شهر (القرآن) رمضان المبارك سنة 1407 ه ق - 1366 ه ش. أمير - قم.
العدد: 1000 نسخة. حقوق الطبع كلها محفوظة لمدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة). تلفون: 33060.
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الاهداء: إلى سدة مجدك يا رسول الله، يا مبين تأويل آياته الباهرات الظاهرات. يا من أنزل الله عليك الكتاب - كتابا، احكمت آياته، متشابها مثاني - (منه آيات محكمات هن ام الكتاب، واخر متشابهات). يا من اصطفاك الله رسولا للعالمين، واختصك بأحسن الحديث. يامن فضلت على المرسلين، واوتيت منه فضلا عظيما، إذ قال تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) (1). يا من نزل (عليك الكتاب تبيانا لكل شئ، وهدى، ورحمة) (2) (لتقرأه على الناس) (3) لتتلو عليهم آياته، تعلمهم الكتاب والحكمة (لتحكم بين الناس بما أراك الله) (4)، (لتبين للناس ما نزل إليهم) (5) (لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (6). اليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، يا أئمة الهدى (الاثنى عشر) يا من قرن الله طاعة رسوله وإياكم بطاعته، وفرض علينا طاعتكم، وعرفنا بذلك منزلتكم، حيث قال جل وعلا (... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول... ذلك خير وأحسن تأويلا) (7) وقال تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم..) (8). يامن أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا. يا من اصطفاكم لوراثة الكتاب، ونشر الرسالة، فقال عزوجل:
(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) (9). يامن آتاكم الله علم الكتاب كله، حيث قال عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (10) وأنتم قلتم - وقولكم الحق -:
1) الحجر: 87. 2) النحل: 89. 3) الاسراء: 106. 4) النساء: 105. 5، 6) النحل: 44، 64. 7، 8) النساء: 59، 83). انظر أيها القارئ اللبيب لماذا كرر الله عزوجل في آياته كلمتي: (أطيعوا) و (إلى) في (الرسول) دون (اولى الامر) ؟ أهو لضرورة لغوية، أدبية ؟ أم لافادة الوحدة بين الرسول وآله: اولى الامر الذين هم العترة الطاهرة ؟ أم ماذا ؟ (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فتدبر، أو فاسأل به خبيرا. 9) فاطر: 32. 10) الرعد: 43، وقال تعالى: (قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك... النمل: 40). انظر: أين الذى عنده (علم من الكتاب) من الذى عنده (علم الكتاب) فتدبر. (*)
[ 2 ]
(نحن الراسخون في العلم، من عنده علم الكتاب، نعلم تأويل الايات) يا من أنزلكم الله منزلة رفيعة، وجعلكم نقباء للنبوة، بعدد نقباء بني إسرائيل (1) الذين أورثهم الله الكتاب، يا من اختصكم الله بنبيه، فجعلكم نفسه وأبناءه، حيث قال تعالى: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) (2). يا من قرنكم الرسول بكتاب الله حيث قال - وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى -: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا). فيا أبناء رسول الله، وأولاد ريحانته، وأقرباءه، شعاركم ما قال تعالى فيكم:
(... آت ذا القربى حقه) (3) و (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (4) صلى الله عليكم بما صبرتم فيما ارزيتم من أعدائكم، وقلتم (إنا لله وإنا إليه راجعون) إليكم هذا الجهد المقل، المتواضع، راجين الاثابة يوم نلقاكم، وأنتم لنا شفعاء وعنا راضون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر الموحد الابطحي (الاصفهاني)
1) انظر كتابنا: المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (آيات موسى) قال تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب، وجعلناه هدى لبنى اسرائيل، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا، وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا امما). ثم انظر إلى قوله تعالى فيهم (ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى اسرائيل الكتاب هدى وذكرى لاولى الالباب) غافر: 53 و 54 ثم إلى قوله: (والذى أوحينا اليك من الكتاب هو الحق... ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) فاطر: 31 و 32. فتدبر، وقارن بين آيات الله في موسى ونقباء بنى اسرائيل، وبين الرسول ووراث كتابه، وأنصف أيها القارئ الكريم. 2) آل عمران: 61. والقصة أشهر من أن تذكر، وأنه صلى الله عليه وآله لم يدع غير على و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام للابتهال إلى الله تعالى أمام نصارى بنى نجران. فيا أيها الغيارى انشدكم الله أين هؤلاء - الصفوة المنتجبة من العترة الهادية الذين هم نفس النبي الاكرم، وأبناؤه - وأين... ؟ ! 3) الاسراء: 26، والروم: 38. 4) الشورى: 23. (*)
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف بالمؤلف الموالى لاهل البيت عليهم السلام: هو السيد الفاضل العلامة الزكي شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي المتوطن في الغري. كذا وصفه فخر الامة المجلسي في البحار: 1 / 13. ووصفه الحر العاملي في أمل الآمل: 2 / 131 ب (كان فاضلا محدثا صالحا...) وفي ص 176 ب (عالم فقيه). وقال عنه الافندي في رياض العلماء: 4 / 66 (فاضل عالم جليل زكي ذكي نبيل، وهو من تلامذة الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي، المشهور صاحب شرح القواعد وغيره من المؤلفات، وهذا السيد أيضا من أجلة العلماء...) ووصفه التستري في المقابس: 19: ب (العالم الفاضل الفقيه الزكي). وقد عبر عن اسمه على النحو التالي: 1 - الشيخ شرف الدين بن (1) على النجفي (2) 2 - الشيخ شرف الدين علي الاسترابادي (3) 3 - السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي الغروي. (4) وهذا ليس اختلافا في الحقيقة بل هي تعابير إجمالية أو تفصيلية موجهة.
1) من المحتمل قويا أن (بن) هو تكرار للمقطع الثاني من الد (ين). 2) أمل الامل: 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28، رياض العلماء: 3 / 8، تنقيح المقال: 2 / 83، معجم رجال السيد الخوئى: 9 / 18، والبرهان: 1 / 30. 3) أمل الامل: 2 / 176 ورياض العلماء: 3 / 372. 4) البحار: 1 / 13، رياض العلماء: 3 / 322 وج 4 / 66 - 69 (وفيه بحث)، الذريعة: 1 / 46 وج 3 / 304 وص 306، وج 5 / 66 وج 16 / 45 وص 352، وج 18 / 149 وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وص 337، وج 8 / 227 (وفيهما بحث) ذيل كشف الظنون: 3 / 6 وص 220 وفيه: السيد شرف الدين على بن محمد، وأنه
كان حيا في سنة 965. (*)
[ 4 ]
كتاب تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: جمع فيه المؤلف قدس سره تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم وذم أعدائهم من طريق الفريقين: الشيعة والسنة، ولم يكن المؤلف هو الاول في هذا المجال، فقد اهتم السلف الصالح في هذا الموضوع، وأشبعوه بحثا ورواية وتأليفا وجمعا، وأفردوا له تآليفا قيمة جليلة بعناوين مختلفة، الغرض منها تشخيص النصف أو الثلث أو الربع من الآيات الشريفة التي وردت في أخبار كثيرة متواترة تعبيرا عن نزولها في أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم وأعدائهم. فجزاهم الله عن الاسلام وعن الائمة الطاهرين خير الجزاء، وكان الله شكورا عليما. والحمد الذي هدانا وجعل لنا فيهم اسوة حسنة، فان من أهم ما تهوى به الافئدة وبذلنا فيه المهجة والجهد الكبير إخراج كتاب كامل متكامل في تفسير القرآن روائيا جمعت فيه كل الروايات التي تناولتها أيدي التحقيق من مدرسة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف. وأخيرا نسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتمامه، وما توفيقنا إلا بالله إنه ولي التوفيق والسداد. وقد عبر عن إسم الكتاب بصور شتى وليست إلا اختصارا أو تصحيفا لما اختاره المؤلف عنوانا لكتابه القيم هذا، وهذه العناوين هي: 1 - الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (1). 2 - الآيات الظاهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 3 - تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة (3). 4 - تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة (4).
1) الذريعة: 1 / 47.
2) أمل الامل، 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28 وص 31، وج 3 / 83 فصل 53 وفيه (فضائل) بدل (فضل)، رياض العلماء: 3 / 8، الذريعة: 1 / 46 رقم 224. 3) مستدرك الوسائل: 1 / 279 ح 11 ومواضع اخر، البرهان: 1 / 30، والذريعة: 18 / 149. 4) المؤلف في ديباجة الكتاب ص 18، الشيخ علم بن سيف في ديباجة كتاب جامع الفوائد البحار: 1 / 13 وص 31، رياض العلماء: 3 / 321، الذريعة: 3 / 304 وص 306 وج 5 / 66، وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وج 8 / 227. (*)
[ 5 ]
5 - تأويل الآيات الظاهرة الباهرة في فضائل العترة الطاهرة (1). 6 - تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 7 - الآيات الباهرات (3). ومن شاء أن يتعمق في تفاصيل هذا البحث فليراجع المصادر المذكورة في هامش الفقرات السبع. كتاب كنز جامع الفوائد ودافع المعاند أو مختصر تأويل الايات قال العلامة في البحار: 1 / 31 (وكتاب كنز جامع الفوائد، وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات...) وقال في ص 31: كتاب تأويل الآيات، وكتاب كنز جامع الفوائد رأيت جمعا من المتأخرين رووا عنهما، ومؤلفهما في غاية الفضل والديانة. وقال في الذريعة: 5 / 66: جامع الفوائد ودافع المعاند، هو مختصر ومنتخب من (تأويل الآيات الظاهرة) تأليف السيد شرف الدين علي الاسترآبادي... انتخبه منه الشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلي. قال في ديباجته: (وبعد فاني تصفحت كتاب (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) فرأيته قد احتوى على بعض تعظيم عترة النبي صلى الله عليه وآله أهل التفضيل في
كتاب الله العزيز الجليل، فأحببت أن أنتخب منه كتابا قليل الحجم كثير الغنم، و سميته ب (جامع الفوائد ودافع المعاند) وجعلت ذلك خالصا لوجه الله تعالى). رأيت منها النسخة المحتملة أنها خط المؤلف في النجف بمكتبة المولى محمد علي الخوانساري مكتوب في آخرها هكذا: (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في (937) سبع وثلاثين وتسعمائة)... ورأيت نسخا اخرى أيضا مكتوب في آخر بعضها (وسميته (كنز الفوائد ودافع المعاند) فلعله بدا للمصنف فسماه أخيرا بذلك، وأما التعبير عنه ب (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند) كما في بعض المواضع فلعله من الجمع بين الاسمين...)
وفي ج 18 / 149: (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند، هو بعينه جامع الفوائد...) وقال في الرياض: 3 / 322: (اعلم أن اسم هذا الكتاب - له أيضا - قد اختلف فيه فقد عبر ؟ عنه الاستاد الاستناد المشار إليه ب (كنز جامع الفوائد)، والذي وجدته في في بعض المواضع يدل على أن اسمه (كتاب كنز الفوائد ودافع المعاند) والذي رأيته في أول هذا الكتاب يظهر منه أن اسمه (جامع الفوائد ودافع المعاند). وقال السيد الامين في أعيان الشيعة: 7 / 337: (وحكى في رياض الخلاف في إسمه هل هو (كنز الفوائد) أو (جامع الفوائد) أو (كنز جامع الفوائد) ؟ ولكن الظاهر أن اسمه أحد الاولين، أما الثالث فاشتباه نشأ من كتابة (جامع) بعد (كنز) على أنها نسخة بدل. مؤلف مختصر تأويل الايات ؟
قال عنه في الرياض: 3 / 321: (الشيخ علم بن سيف بن منصور فاضل جليل وهو من العلماء المتأخرين عن العلامة (1)، ورأيت في بعض المواضع أن اسمه (علي) ولكن الموجود في عدة مواضع وكذا المذكور في فهرس البحار.... هو علم بن سيف بن منصور...) وقال في ج 4 / 104: (الشيخ علي بن سيف بن منصور، كان من أجلة العلماء المتأخرين...) وذكر اسمه بنفسه في آخر كتاب جامع الفوائد (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في سبع وثلاثين وتسعمائة). (2) وذكره في الذريعة: 5 / 66 بعنوان (النجفي الحلي) فيظهر أنه حلي أصلا أو مولدا ونجفي سكنا. وقال في الرياض: 3 / 322 (يظهر من التاريخ المذكور أن مؤلف كتاب تأويل الآيات، ومؤلف مختصره متقاربا العصر، بل هما معاصران). أقول: يستفاد من قول إسماعيل پاشا (3) أن السيد شرف الدين كان حيا في سنة 965، ومن قول الشيخ علم أنه قداختصر (تأويل الآيات) في سنة 937، أن عملية
الاختصار كانت في حياة المؤلف. وقد تردد العلامة المجلسي في البحار: 1 / 13 في مؤلف المختصر إذ قال: وكتاب كنز جامع الفوائد وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات له أو لبعض من تأخر عنه.
ورأيت في بعض نسخه ما يدل على أن مؤلفه الشيخ علي [ علم - خ ل ] بن سيف بن منصور. وقال الميرزا في الرياض: 3 / 322 بعد نقله سطورا من ديباجة جامع الفوائد كالتي نقلناها عن الذريعة: (ولا يخفى أن ظاهر هذا الكلام يدل على أن مؤلف (الجامع) غير مؤلف (تأويل الآيات) فتأمل). وقال في الذريعة: 5 / 66: (وعلى أي فالمنتخب هو علم بن سيف كما في جملة من نسخه. وقد جزم به الشيخ عبد النبي في (تكملة نقد الرجال). فما حكاه العلامة المجلسي في البحار عن بعض أن الانتخاب أيضا لمؤلف أصله السيد شرف الدين نفسه. لاوجه له. وكذا ما جزم به العلامة الدزفولي في مقدمات (المقابيس) من أن الانتخاب للشيخ شرف الدين بن علي الغروي وتبعه شيخنا في (فصل الخطاب) مما لاوجه له). من مصادر كتاب تأويل الايات: كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) (1) ألفه الشيخ محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار أبو عبد الله البزاز المعروف ب (إبن الجحام) - بالجيم المضمومة والحاء المهملة - قال عنه النجاشي في رجاله: 294: (ثقة ثقة من أصحابنا، عين، سديد كثير الحديث، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام. وقال جماعة من أصحابنا: إنه كتاب لم يصنف في معناه مثله.
1) عد في الذريعة: 19 / 28 ثمانية كتب لثمانية من علماء الفريقين بعنوان (ما نزل من
القرآن في أمير المؤمنين). (*)
[ 8 ]
وقيل: إنه ألف ورقة). وقال الميرزا في رياض العلماء: 6 / 36: (... الامام الاقوم، المعاصر للكليني، صاحب كتاب التفسير الموسوم ب (كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام)، وهو الثقة المأمون) وقال المامقاني في تنقيح المقال: 3 / 135: (... ووثقه في الوجيزة، والبلغة والمشتركاتين أيضا، وموضع من خاتمة المستدرك - ذكر ذلك عند تصديه لاثبات وثاقة أحمد بن محمد بن سيار -، عده في الحاوي في فصل الثقات، وكان الرجل لا غمز به بوجه...). وذكر كتابه الكفعمي في حواشي كتابه المعروف ب (المصباح) - على ما ذكره السيد محسن الامين في أعيان الشيعة: 10 / 33 - قال: وهذا الكتاب ألف ورقة لم يصنف مثله. وقال في الذريعة: 19 / 29 في سياق حديثه عن الكتاب: ينقل فيه كثيرا عن تفسير عيسى بن داود النجار الكوفي من أصحاب الكاظم عليه السلام (1)..... قال في أوائل (تأويل الآيات): ورأيت للشيخ الثقة المجمع على عدالته (محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار) أبو عبد الله البزاز المعروف بابن الجحام، الذي هو من أجلاء مشايخ التلعكبري ومن في طبقته، كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) وهو كتاب لم يصنف مثله في معناه ولم نطلع إلا على نصفه من قوله تعالى في سورة الاسراء (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) إلى آخر القرآن. (2) وينقل عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلي أيضا في (مختصر بصائر الدرجات)
وهو تلميذ الشهيد الاول عن نسخة من هذا الكتاب عليها خط ابن طاوس كتب السيد عليها ترجمة المؤلف بخطه نقلا من النجاشي. وذكر طريق روايته للكتاب قال: رواية علي بن موسى بن طاوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله. (3)
1) روى ابن الجحام، عن محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوى عنه. وروى هذا التفسير ابن عقدة، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن عنه. رجال النجاشي: 226. 2) راجع تأويل الايات: 284. 3) مختصر البصائر: 172. (*)
[ 9 ]
أقول: وينقل عنه السيد جمال السالكين علي بن طاوس في رسالة (محاسبة النفس) (1) وكان عنده تاما كما صرح به في كتاب (اليقين) قال: (إنه عشرة أجزاء في مجلدين ضخمين، قد نسخته من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني في إجازة تاريخها صفر 338 وإجازة الشيخ الطوسي في 433. قال ابن طاوس: وقد روى أحاديثه من رجال العامة لتكون أبلغ في الحجة) ونقل في (اليقين) عن كلا المجلدين عدة روايات (2). (3) التعريف بنسخ الكتاب ومنهج التحقيق إعتمدنا في تحقيق هذا السفر القيم على أربع نسخ خطية: الاولى: هي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في مشهد تحت الرقم 1449 كتبها أحمد بن سليمان بن محمد الحسيني، وكان تاريخ الفراغ من استنساخها في يوم الثامن والعشرون من شهر جمادي الآخر سنة خمس وتسعين وتسعمائة. والظاهر أنها كتبت في وقت قريب من عصر المؤلف إن لم يكن في حياته. وقد قوبلت هذه النسخة من قبل محمد علي القطيفي في شهر رمضان سنة 999. ويظهر على الصفحات الاولى والاخيرة من النسخة تملك جماعة كثيرين
في أوقات مختلفة. نضيف أن هذه النسخة هي بخط النسخ الجيد وهي ب 248 صفحة. ورمزنا لها ب (م). الثانية: هي النسخة المحفوظة في مكتبتنا استنسخها سماحة العلامة الثقة حجة الاسلام السيد (محمد بن المصطفى) الموحد المحمدي الاصفهاني في شهر رمضان من سنة 1381 في النجف الاشرف عن نسخة العالم الجليل الثقة الشيخ (شير محمد بن صفر علي) الهمداني الجوزقاني
1) ص 18. 2) راجع اليقين: 79 باب 98. 3) ترجم لابن الجحام في: أعلام القرن الرابع: 275، أعيان الشيعة: 10 / 33 تنقيح المقال: 3 / 135، توضيح الاشتباه للساروى: 271 رقم 1314، جامع الرواة: 2 / 134، خلاصة الاقوال: 161 رقم 151، رجال ابن داود: 175 رقم 1415 رجال الشيخ الطوسى: 504 رقم 71، رجال النجاشي: 294، فهرست الطوسى: 149، قاموس الرجال: 8 / 227، الكنى والالقاب: 1 / 388، معالم العلماء: 143 معجم رجال السيد الخوئى: 16 / 219 وج 17 / 32. (*)
[ 10 ]
الذي استنسخها في شهر شعبان من سنة 1364 في النجف الاشرف من نسخة عتيقة إلا الورقة الاخيرة نسخها من نسخة اخرى. وهذه النسخة ب 620 صفحة، ونرمز لها ب (ج). الثالثة: النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي تحت الرقم (322)، كتبت بخط النسخ الجميل، وعليها تصحيحات في الحاشية، وعلى الورقة الاولى نص وقفية الكتاب بتاريخ شهر رمضان 1298. وسقطت منها بعض السور والروايات. وهي بدون اسم الناسخ وتاريخ الاستنساخ. عدد صفحاتها 283، ورمزنا لها ب (ب).
الرابعة: نسخة مكتبة آية الله الحاج السيد مصطفى، بخط والده الماجد العلامة الحاج السيد أحمد بن محمد رضا الحسيني الخوانساري، فرغ من استنساخها في 18 شعبان من سنة 1328. وهي مع أنها مختصرة، تمتاز باحتوائها على أخبار وروايات ليست في باقي النسخ، وفي الصفحة الاخيرة منها كتب قدس سره كلمة تحت عنوان (أعلام الظلمة الغاصبين) لم نلحقها في الكتاب لخروجها عنه وهي محفوظة في مكتبتنا. عدد صفحات هذه النسخة 203، ورمزنا لها في تحقيق الكتاب ب (أ). وتعتمد المدرسة في تحقيق المخطوطات طريقة التلفيق بين النسخ والمجامع الحديثية - كالوسائل والبحار ومستدرك الوسائل والبرهان - والمصادر الاصلية كالكتب الاربعة وغيرها، وذلك باتحاد الروايات بين هذه الكتب ومقابلة بعضها مع البعض الآخر، واختيار نص سليم صحيح، والاشارة في الهامش إلى الفروق الضرورية لضبط النص، مع شرح لغوي مختصر مفيد للالفاظ الصعبة مشيرين في ختام كل حديث إلى مصادره وباقي تخريجاته. وأخيرا نقدم شكرنا الوافر الجزيل إلى الاخوة العاملين باخلاص وولاء في سبيل إحياء تراث أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام إصدارا من مدرسة الامام المهدي عليه السلام جزاهم الله عن الاسلام والعلم خير الجزاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهانى
[ 15 ]
بسم الله الرحمن الرحيم تأويل الآيات الظاهرة
الجزء الاول
[ 16 ]
سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] الحمدلله رب العلمين [ 2 ] الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ] إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] اهدنا الصراط المستقيم [ 6 ] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ]
[ 17 ]
بسم الله الرحمن الرحيم [ وبه نستعين ] (1) إن أحسن ماتوج به هام (2) ألفاظ الكلمات، وسطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات، حمد من استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده (3) على سائر الموجودات، وشكر من استوجب الشكر بسوابغ نعم آلائه، وآلاء نعمه السابغات. ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر وأشرف الكائنات (محمد بن عبد الله) الموصوف بسائر الكمالات. والصلاة على الطيبين من آله والطيبات، صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة مادامت الارض والسماوات، وما نجم زهر نبات، وأزهر نجم نبات. و [ أما ] (4) بعد فاني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن
مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم في كثير من كتب التفاسير والاحاديث، وهي متفرقة (فيها) (5) صعبة التناول لطالبيها. أحببت أن أجمعها بعد تفريقها، واؤلفها بعد تمزيقها، في كتاب مفرد، ليكون
1) من نسخة (أ) 2) في نسخة (ب) همام. 3) في نسختي (ب وم) جود جوده، وفى نسخة (ج) وجود جوده، وما أثبتناه من نسخة (أ). 4) من نسخة (أ). 5) ليس في نسخة (أ). (*)
[ 18 ]
أسهل للطالب، وأقرب للراغب، وأحلى (للخاطر) (1) وأجلى للناظر، وأبين للتحقيق، وأهدى إلى سواء الطريق. وأخذت هذا التأويل وجله من (2) الراسخين في العلم اولي التأويل، ومما ورد من طريق العامة، وهو من ذلك النزر (3) القليل. وألحقت كل آية منها بسورتها، وجلوتها لاهلها في أحسن صورتها، وسميته (4): (تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) وجعلت ذلك خالصا لوجه ربي الكريم، وتقربا إلى النبي وأهل (5) بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم. وقبل الشروع في التأويل ومعناه، نذكر مقدمة تليق أن تحل (6) بمعناه (7): اعلم هداك الله الى نهج الولاية، وجنبك مضلات الفتن والغواية، أنه إنما ذكرنا مدح الاولياء، وذم الاعداء، ليعلم الاولياء ما اعد لهم بموالاتهم، وما اعد لاعدائهم بمعاداتهم، فيحصل بذلك (8) التولي (9) للاولياء والتبري من الاعداء. 1 - واعلم أيدك الله أنه قد ورد من طريق العامة والخاصة الخبر المأثور عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال،
وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن). وكرائم القرآن: محاسنه، وأحسنه، لقوله تعالى: (الذين يستمعون القول
1) في نسختي (ب وج) في الحاضر، وفى نسخة (م): في الخاطر، وما أثبتناه من نسخة (أ). 2) في الاصل: عن. 3) في نسخة (ج) انزر. 4) في نسخة (ج) وسميتها. 5) في نسخة (أ) النبي وأهل النبي وأهل بيته. 6) في نسخة (ج) تجل. 7) في نسخة (م) بمغناه، وفى نسختي (ب وج) معناه. 8) في نسخة (ج) ذلك. 9) في نسختي (ب وج) التوالى. (*)
[ 19 ]
فيتبعون أحسنه) (1) والقول هو القرآن. 2 - ويؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل وأنتم الزكاة، [ وأنتم الصيام ] (2)، وأنتم الحج ؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، (ونحن الشهر الحرام) (3)، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (4) ونحن الآيات، ونحن البينات. وعدونا في كتاب الله عزوجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والانصاب والازلام والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير. يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا (5) وفضلنا وجعلنا امناءه وحفظته وخزانه على ما في السموات و (ما في) (6) الارض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، فسمانا في
كتابه، وكنى عن (7) أسمائنا بأحسن الاسماء وأحبها إليه تكنية عن العدو (8)، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم الامثال [ في كتابه ] (9) في أبغض الاسماء إليه، وإلى عباده المتقين (10). 3 - ويؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام
1) الزمر: 18. 2) من نسختي (ب وج). 3) ليس في نسخة (ب). 4) البقرة: 115. 5) في نسخة (ج) خلقته، خ ل خلقنا. 6) ليس في نسخة (ب). 7) في نسخة (ب) (في) بدل (عن). 8) في نسخة (م) العدد. 9) ليس في نسخة (ج). 10) عنه البحار: 24 / 303 ح 14، والبرهان: 1 / 22 ح 9. (*)
[ 20 ]
أنه قال: نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، وتعاهد الجار، والاقرار بالفضل لاهله. وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة. ومنهم (1) الكذب والنميمة، والبخل والقطيعة، وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله عزوجل [ بها ] (2)، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن: من الزنا والسرقة وكل ما وافق (3) ذلك من القبيح. وكذب من قال أنه معنا، وهو متعلق بفرع غيرنا (4). 4 - ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه في كتاب الاعتقادات) (5) وذكر شيئا من تأويل القرآن فقال: قال الصادق عليه السلام: وما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب
أميرها وقائدها وشريفها وأولها. وما من آية تسوق (6) إلى الجنة إلا [ وهي ] في النبي والائمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم. وما من آية تسوق (7) إلى النار إلا (وهي) (8) في أعدائهم، والمخالفين لهم. وإن كانت (9) الآيات في ذكر الاولين [ منها ] (10) فما كان [ منها ] (11) من خير فهو جار في أهل الخير.
1) في النسخ (أ وب وم) فمنهم. 2) من نسخة (ج). 3) في نسختي (ب وج) وافى. 4) عنه البحار: 24 / 303 ح 15، والبرهان: 1 / 23 ح 10. 5) في نسختي (ب وم) الاعتقاد، وما بين القوسين ليس في نسخة (ج). 6 - 7) في نسخة (م) تشوق. 8) ليس في نسخة (أ). 9) في نسخة (أ) كان. 10) من نسخة (أ). 11) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 21 ]
وما كان منها من (1) شر فهو جار في أهل الشر. وليس في الاخيار خير (2) من النبي صلى الله عليه وآله ولا في الاوصياء أفضل (من أوصيائه ولافي الامم أفضل من هذه الامة، وهي شيعة أهل البيت عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم ولا في الاشرار شر (3) من أعدائهم والمخالفين لهم (4). واعلم، جعلنا الله وإياك من أهل ولايتهم، ومن المتبرئين من أهل عداوتهم: أنه يأتي التأويل عنهم صلوات الله عليهم، وله باطن وظاهر وإذا (5) سمعت منه شيئا باطنا فلا تنكره، لانهم أعلم بالتنزيل والتأويل. وربما يكون للآية الواحدة تأويلان، لعلمهم بما فيه من الصلاح للسائل والسامع. 5 - كما روى علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل (6) عن شريس، عن جابر بن
يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن ؟ فأجابني، ثم سألته ثانية، فأجابني بجواب آخر. فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذ المسألة بجواب غير هذا ؟ ! فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطنا، وله ظهرا، وللظهر ظهرا، وليس شئ أبعد من (7) عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية تنزل (8) أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على (9) وجوه (10). فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل، (11)، والله حسبنا ونعم الوكيل.
1) في نسخة (أ) (في) بدل (من). 2) في نسخة (أ) (أفضل) بدل (الخير). 3) في نسخة (أ) أشر. 4) الاعتقادات ص 94، وصدره في البحار: 24 / 316 ح 20. 5) في نسختي (ج وم) فإذا. 6) في نسختي (ج، م) الفضل. 7) في نسخة (أ) (عن) بدل (من). 8) في نسختي (ب وج) نزل. 9) في النسخ (أ وب وم) (عن) بدل (على). 10) أخرجه في البحار: 92 / 95 ح 48، والبرهان: 1 / 20 ح 12 عن العياشي: 1 / 12 ح 8. 11) في نسخة (أ) بالتأويل. (*)
[ 23 ]
(1) (سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] فضلها: 1 - جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال:
ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2).
1) ورد في خ (أ) ما لفظه [ جاء في تفسير الامام أبى محمد الحسن العسكري عن أبيه، عن جده، عن الرضا، عن آبائه، عن على عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ان الله عزوجل قال لى: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) [ الحجر آيه 87 ] فأفرد على الامتنان بفاتحة الكتاب، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وأن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وأن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه أحدا من الانبياء، ماخلا سليمان عليه السلام فان أعطاه (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت: (انى القى إلى كتاب كريم: انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا فمن قرأها... ] وبقية الحديث أعلاه. 2) تفسير الامام ص 9 وأخرجه في البحار: 92 / 227 ح 5 والبرهان: 1 / 41 ح 3 عن عيون الاخبار ص 235 ح 60 وامالي الصدوق ص 148 ح 2. (*)
[ 24 ]
وأما تأويلها: 2 - روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: فقلت: * (الله) * ؟ فقال: الالف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه بولايتنا. قال: قلت: فالهاء ؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله.
قال: قلت: الرحمن ؟ قال: بجميع [ العالم ] (2). قال: قلت: الرحيم ؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله خاصه (3). 3 - وذكر في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله عزوجل: * (الرحمن) * أن الرحمن مشتقة من الرحمة. وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها إسما من إسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله: أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة رحم
1) ورد السند في خ (أ) بما لفظه [ عنه قدس سره في التوحيد عن محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد (رض)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى عمن حدثه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ]. 2) في نسختي (أوب) خلقه. 3) التوحيد ص 230 ح 3 وعنه في البرهان: 1 / 44 ح 6 وفى البحار: 92 / 231 ح 12 عنه وعن المعاني ص 3 ح 2. (*)
[ 25 ]
محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1). 4 - وقال الامام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين عليه السلام قال: رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الامهات من الحيوان
على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها امة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة، فيقول له: اشفع لي، فيقول له: وأي حق لك علي ؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك ؟ فيقول إستظللت بظل جداري ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [ تظنون ] (3) (4). وقال تعالى: الحمدلله رب العلمين [ 2 ] 5 - قال الامام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل * (الحمدلله رب العاليمن) * ما تفسيره ؟ فقال: * (الحمد لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: * (الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه
1) تفسير الامام ص 11، وعنه في البحار: 23 / 266 ح 12. 2) في نسخة (ب وم) تحنو، وفى (أوج) تحن، وما أثبتناه من البحار. 3) في نسخة (م) يظنون. 4) تفسير الامام ص 12 وعنه البحار: 8 / 44 ح 44. (*)
[ 26 ]
بما فضلهم به على غيرهم (1). وقال تعالى: الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ]
تأويله: ف * (الرحمن الرحيم) * مر بيانه و * (مالك يوم الدين) *. 6 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و * (مالك يوم الدين) * يوم الحساب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا اخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وإن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى الاماني. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ فقال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، والله تعالى يسألك عنه بما [ أفنيته ] (2) وما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله ؟ أحمدتيه ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربة ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه، فان ذكر أنه جرى منه خير حمدالله تعالى وشكره على توفيقه، وإن ذكر [ معصية ] (3) أو تقصيرا إستغفر الله تعالى وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عزوجل: لست اناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي (4).
1) تفسير الامام: 9 وعنه البحار: 26 / 274 ح 17 وعن عيون أخبار الرضا: 1 / 220 ح 30، وأورده الصدوق في علل الشرائع: 2 / 416 ح 3. 2) في نسخة (م) أفنيتيه. 3) في نسخة (ج) معصيته. 4) تفسير الامام: 12 وعنه البحار: 70 / 69 ح 16، ورواه في تنبية الخواطر: 2 / 94. (*)
[ 27 ]
وقال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] 7 - قال الامام عليه السلام * (إياك نعبد وإياك نستعين) *، قال الله: قولوا أيها الخلق المنعم عليهم * (إياك نعبد) * أيها المنعم علينا ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع بلا رياء ولا سمعة * (وإياك نستعين) * منك نطلب (1) المعونة على طاعتك لنؤدي بها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن سائر مردة الانس المضلين والمؤذين الظالمين بعصمتك (2). وقال تعالى: اهدنا الصرط المستقيم [ 6 ] 8 - قال الامام عليه السلام: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * (إهدنا الصراط المستقيم) * يقول أرشدنا الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (3). 9 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عزوجل أنه قال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فسلوني الهدى أهدكم (4). 10 - ومنه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لاسامحكم وإن قصرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن نصبه بعده وهو علي بن أبي طالب والائمة الطاهرين من نسله. وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنيي ومنابذة ولي محمد صلى الله عليه وآله من بعده علي بن أبي طالب وأوليائه بعده عليهم السلام فان أردتم
1) في نسخة (م) نسأل. 2) تفسير الامام: 13 وعنه البحار: 70 / 216 وأورده في تنبيه الخواطر: 2 / 95. 3) تفسير الامام: 14 وأخرجه في البحار 47 / 238 ح 23 عن الاحتجاج: 2 / 129 وفى البحار: 92 / 228 ح 6 عن عيون أخبار الرضا: 1 / 238 ح 65 ورواه الصدوق في معاني الاخبار: 33 وابن أبى فراس في تنبيه الخواطر: 2 / 96.
4) تفسير الامام: 13 وعنه المستدرك: 1 / 360 ح 10 والجواهر السنية: 171. (*)
[ 28 ]
أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى والشرف الاشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر [ عندكم ] (1) من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين بامور عبادي بعدهما، فان من كانت تلك عقيدته جعلته من اشراف ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد ونازعه بنبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه في محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين وإن لم يكن لهم من المعاونين، وكذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو (2) المصطفى، المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة الحق وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق بعدهم من أحبهم وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم (3). 11 - ومعنى هذا التأويل أن النبي والائمة - صلوات الله عليهم - هم الصراط المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة، عن السدي، عن أسباط، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي قولوا معاشر الناس: * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي إلى ولاية محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (4). 12 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره، [ عن أبيه، عن حماد ] (5) عن
1) في نسخة (م) عنده. 2) في نسخة (ج) أخوه. 3) تفسير الامام: 14، وعنه الجواهر السنية: 287 وفى نسخة (أ) ما لفظه [ وروى الصدوق في المعاني عن الصادق عليه السلام مثله ] والظاهر أنه اشتباه حيث لم نجد
الحديث في المعاني ولعله (ره) عنى حديث ابن ابراهيم الذى سيأتي ذكره في ح 14. 4) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وعنه البحار: 24 / 16 ح 18 والبرهان: 1 / 52 ح 38، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 58 ح 87. 5) من نسخة (أ). (*)
[ 29 ]
الصادق عليه السلام قال: * (الصراط المستقيم) * أمير المؤمنين [ ومعرفته. والدليل على ذلك قوله تعالى: * (وأنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) * ] (1) (2). 13 - ويؤيده ماروي (3) عنهم عليهم السلام: أن الصراط صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الذي في الدنيا فهو أمير المؤمنين، فمن اهتدى إلى ولايته في الدنيا جاز على الصراط في الآخرة، ومن لم يهتد إلى ولايته في الدنيا لم يجز على الصراط في الآخرة (4). ثم قال تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم لما ذكر الصراط المستقيم عرفه وعرف أهله، فقال * (صراط الذين أنعمت عليهم) * والقول في (5) هؤلاء المنعم عليهم الذين صراطهم هو الصراط المستقيم. وذكر أبو علي الطبرسي - رحمه الله - في تفسيره: أنهم النبي والائمة صلوات الله عليهم (6) بدليل قوله تعالى * (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * (7) الآية. 14 - ويؤيد ذلك ما جاء في تفسيره عليه السلام، قال الامام صلوات الله عليه: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك (8)
1) من نسخة (أ). 2) تفسير القمى: 26 وعنه البرهان: 1 / 47 ح 4 وفى البحار: 24 / 11 ح 4 وج 35 / 373 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 90 عن معاني الاخبار: 32 ح 3، والاية من سورة الزخرف: 4. 3) في نسخة (ج) ما رواه.
4) أخرجه في البحار: 24 / 11 ح 3 والبرهان: 1 / 50 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 19 والبحار: 8 / 66 ح 3 عن معاني الاخبار 32 ح 1 نحوه وفيها (فأما الذى في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة). 5) في نسخة (ب) (والقبول من) وفى نسخة (ج) (القول من). 6) مجمع البيان: 1 / 28. 7) سورة النساء: 69. 8) في نسخة (ب) لذلك. (*)
[ 30 ]
وطاعتك وهم الذين قال الله تعالى * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * (1). وليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد وصحة البدن، وإن كان كل ذلك نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما امرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسوله، والولاية لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك (2) ولا أذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فانه مامن عبد ولا أمة والى محمدا وآله محمد وأصحاب محمد وعادى أعداءهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة (3). ثم قال الله تعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ] 15 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أمر الله عزوجل عباده أن يسألوا (4) طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود.
قال الله تعالى فيهم * (قل هل انبئكم من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) * (5) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله تعالى فيهم * (قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل
1) سورة النساء: 69. 2) في نسخة (ب) ولا يغريهم بأذاه. 3) تفسير الامام: 16 وعنه البحار: 68 / 78 ح 14 وج 74 / 227 ح 22 وتنبيه الخواطر: 2 / 98 وفى البحار: 24 / 10 ح 2 عنه وعن معاني الاخبار: 36 ح 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 19 ح 102 والبرهان: 1 / 51 ح 28 عن المعاني. 4) في نسخة (م) يسألوه. 5) المائدة 60. (*)
[ 31 ]
وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * (1) وهم النصارى (2). 16 - علي بن ابراهيم (ره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * المغضوب عليهم: النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الامام عليه السلام (3). (2) (سورة البقرة) (وما فيها من الايات البينات في الائمة الهداة) منها: بسم الله الرحمن الرحيم الم [ 1 ] ذلك الكتب لاريب فيه هدى للمتقين [ 2 ] الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون [ 3 ] 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال * (الم) * وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم الله الاعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب.
قال: قلت قوله * (ذلك الكتاب لاريب فيه) * فقال: * (الكتاب) * أمير
1) المائدة: 77. 2) تفسير الامام: 17 وعنه البرهان: 1 / 52 ح 40 وفى البحار: 25 / 273 / 20 عنه وعن الاحتجاج: 2 / 273 / 20. 3) تفسير القمى: 26 وعنه البحار: 92 / 230 / 79 والبرهان: 1 / 47 ح 8 وهذا مطابق مع نسخة (أ) وفى نسخة (م وج وب) هكذا: (وذكر على بن ابراهيم قال: المغضوب عليهم: اليهود، والنصارى، والضالون: الشكاك الذين لا يعرفون الامام) (*).
[ 32 ]
المؤمنين لاشك فيه، إنه إمام * (هدى للمتقين) *، فالآيتان (1) لشيعتنا هم المتقون * (الذين يؤمنون بالغيب) * وهو البعث والنشور، وقيام القائم، والرجعة. * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: مما علمناهم من القرآن يتلون (2). 2 - ويؤيده ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمة الله عليه - باسناده، عن يحيى ابن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل * (الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * فقال: * (المتقون) * هم شيعة علي عليه السلام و * (الغيب) * هو الحجة الغائب (3). 3 - وذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: إن الله لما بعث موسى بن عمران ومن بعده إلى بني اسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليه العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة الذي يهاجر منها إلى المدينة، ويأتي بكتاب الحروف المقطعة إفتتاح بعض سوره، تحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الاحوال، يسهل الله تعالى حفظه عليهم بمحمد وأخيه ووصيه علي بن أبي طالب الآخذ عنه علومه التي علمها والمتقلد عنه أماناته التي قلدها ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد
الله على تنزيل كتاب محمد صلى الله عليه وآله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله تعالى وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم على تأويله، حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب.
1) في نسخة (ج) (قال: بيان) بدل (فالايتان). 2) أخرجه في البحار: 24 / 351 ح 69 عن تفسير القمى ولم نجده عنه نعم ذكر في ص 27 باسناده عن أبى بصير نحوه مع تقديم وتأخير. 3) كمال الدين: 2 / 340 ح 20 وعنه البحار: 51 / 52 ح 29 وج 52 / 124 ح 10 والبرهان: 1 / 53 ح 5. (*)
[ 33 ]
[ ومنه ] (1) قال الله تعالى: * (لاريب فيه) * إنه كما قال محمد ووصي محمد [ عن قول محمد ] (2) عن قول رب العالمين. ثم قال: و * (هدى) * أي بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي، اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار أسرار الله وأسرار أزكياء عباد الله الاوصياء بعد محمد صلوات الله عليهم فكتموها. واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها (3). قوله تعالى: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون [ 4 ] أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون [ 5 ] 4 - تأويله: قال الامام أبو محمد العسكري عليه السلام: ثم وصف هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال * (والذين يؤمنون بما انزل إليك) * يا محمد * (وما انزل من قبلك) * على الانبياء الماضين، كالتوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر
كتب الله المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق من عند رب عزيز صادق حكيم * (وبالآخرة هم يوقنون) * بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون، ولا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الاعمال الصالحة بأفضل ما عملوا (4) وعقاب الاعمال السيئة بما كسبوه. قال الامام عليهما السلام: قال الحسن بن علي عليهما السلام: من دفع فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد كذب بالتوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فانه ما نزل شئ منها إلا وأهم ما فيه بعد الامر بتوحيد الله والاقرار بالنبوة
1) من نسخة (م). 2) من نسخة (ب). 3) تفسير الامام: 21 وأخرجه في البحار: 92 / 377 ح 10 وج 10 / 14 ح 7 ونور الثقلين: 1 / 23 ح 7 والبرهان: 1 / 54 ح 9 عن معاني الاخبار: 25 مثله. 4) في نسخة (ب) مما عملوه (*).
[ 34 ]
الاعتراف بولاية (1) علي والطيبين من آله عليهم السلام (2). قول الله عزوجل * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *. 5 - قال الامام عليه السلام: لما أخبر الله سبحانه عن جلالة الموصوفين بهذه الصفات ذكر أنهم على هدى وبيان وصواب من ربهم وعلم بما أمرهم به * (هم المفلحون) * الناجون مما فيه الكافرون (3). وقوله تعالى: إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [ 6 ] 6 - تأويله: قال الامام عليه السلام: لما ذكر هؤلاء المؤمنين ومدحهم، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: إن الذين كفروا بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى وبنبوة محمد رسول الله، وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول الله، وبالائمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح
خلق الله تعالى * (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم - أي خوفتهم أم لم تخوفهم - لا يؤمنون) * أخبر عن علم فيهم (4) بأنهم لا يؤمنون (5). وقوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وماهم بمؤمنين [ 8 ] 7 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثم قال: يا عبيدالله أنسبوني من أنا. فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
1) في نسخة (ب) والاعتراف بالولاية. 2) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 285 ح 43، وفيه: الاعتراف بولايته. 3) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 286. 4) في نسخة (ب) أخبر علة كفرهم. 5) تفسير الامام: 30 وعنه البحار: 9 / 173 ح 2 وج 68 / 286. (*)
[ 35 ]
ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ وأنا مولاكم وأولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد. يقول ذلك ثلاثا، ويقولون ذلك ثلاثا. ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين. ففعل، ثم قال بعد ذلك لتمام تسعة، ثم لرؤساء المهاجرين والانصار، فبايعوه كلهم. فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال (بخ بخ (لك) (1) يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) ثم تفرقوا عن ذلك وقد
(وكدت) (2) عليهم العهود والمواثيق. ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم، تواطأوا بينهم (لئن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له) فعرف الله تعالى ذلك من قبلهم (3) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: لقد أقمت عليا (4) أحب الخلق إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا. وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة (5) بعضهم لبعض، وإنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الامر عن مستحقه مؤثرون، فأخبر الله عزوجل محمدا عنهم، فقال يا محمد * (ومن الناس من يقول آمنا بالله - الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا - وما هم بمؤمنين) * بذلك ولكنهم يتواطأون على هلاكك وهلاكه ويوطئون أنفسهم على التمرد على علي، إن كانت بك كائنة (6).
1) ليس في نسخة (م). 2) في نسخة (م) أكدت. 3) في نسخة (ج) قلوبهم. 4) في نسخة (ب) علينا. 5) في البحار: موالاة. 6) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 6 / 51 ح 2 وج 37 / 141 ح 36 والبرهان: 1 / 59 ح 1. (*)
[ 36 ]
وقوله تعالى: يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون [ 9 ] 8 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: لما اتصل ذلك من مواطأتهم، وقيلهم في علي، وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، دعاهم و عاتبهم فاجتهدوا في الايمان. فقال أولهم: يا رسول الله [ والله ] (1) ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، ويجعلني فيها أفضل النزال والسكان. وقال ثانيهم: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من
النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، ولو أن لي طلاع (2) مابين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة وجواهر فاخرة. وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور والفسح من الآمال في رضوان الله، وأيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل الارض كلها علي لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله خلاف ما حلف عليه. ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون. فقال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم * (يخادعون الله) * يعني يخادعون رسول الله بابدائهم (3) خلاف ما في جوانحهم * (والذين آمنوا) * يعني سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال * (وما يخدعون إلا أنفسهم) * وما يضرون (4) بتلك الخديعة إلا أنفسهم، وإن الله غني عن نصرتهم، ولولا إمهالهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم * (وما يشعرون) * إن الامر كذلك، وإن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن
1) من نسخة (م). 2) في نسخة (م) طلوع. 3) في نسخة (م) بايمانهم. 4) في نسخة (ب) وما يشعرون. (*)
[ 37 ]
لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عذاب الله تعالى (1). وقوله تعالى: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [ 10 ] 9 - جاء في تأويل هذه الآية منقبة عظيمة وفضيلة جسيمه لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تفسير الامام العسكري صلوات الله عليه، قال موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اعتذر (2) هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال:
إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطنتهم نفوسهم على مخالفته ما اتصل حتى يظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طاعة الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعموا أن ولي الله عليا غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم إنتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة بالخروج. ثم قال لعلي لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله عزوجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: إعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربه ذلك
1) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 37 / 143 والبرهان: 1 / 60 ح 1. 2) في المصدر ونسخة (ج) اعتذروا (*).
[ 38 ]
فانقلبت فضة، ونادته الجبال: يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاؤك. ثم انقلبت ذهبا كلها وقالت مثل مقالة الفضة. ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت وكل شئ ينقلب منها يناديه:
يا أبا الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت. ثم قال رسول الله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطيبين الذين أنت سيدهم أن يقلب لك أشجارها رجآلا شاكين الاسلحة وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي. فدعا الله علي بذلك، فامتلات تلك الجبال والهضبات وقرار الارض من الرجال الشاكين الاسلحة، الذين يلاقي (1) الواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعتدين ومن الاسود والنمور والافاعي وكل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله، هانحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بأجابتك، كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فسمنا ما شئت وادعنا نجبك، وأمرنا نطعك. يا علي يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن مالو سألت الله أن يصير لك أطراف الارض وجوانبها هذه صورة (2) واحده كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الارض لفعل، أو ليرفع لك الارض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما في بحارها اجاجا ماء عذبا أو زيبقا أو ألبانا (3) أو ما شئت من أنواع الاشربة والادهان لفعل، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين (فكأنهم بالدنيا وقد انقضت عنهم
1) في نسخة (م) لا يفي. 2) في نسخة (م) صرة. 3) في نسخة (ب) زيتا أو بانا وفى المصدر: باتا. (*)
[ 39 ]
وكأن لم يكونوا فيها) (1) وكأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها، لم يزالوا فيها. يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذاالاوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الالهية من ذوي (2) الطغيان، وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل
خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك (3) بالفضل فيهم، ولو شاء لهداهم أجمعين. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان في قلوبهم من مرض، فقال الله عند ذلك: * (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) * (4). وقوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون [ 11 ] 10 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير * (لا تفسدوا في الارض) * باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم (دينهم) (5) وتحيرونهم في مذاهبهم، * (قالوا إنما نحن مصلحون) * لاننا لا نعتقد دين محمد ولاغير دين محمد ونحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا باظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع ونتفكه ونتركه (6) ونعتق أنفسنا من رق محمد ونفكها من طاعة ابن عمه علي، كي لانذل في الدنيا (7).
1) ما بين القوسين ليس في نسخة (ب). 2) في نسخ: (أ وب وج) ذو. 3) في نسخة (ب) انابتك. 4) تفسير الامام: 38 وعنه البرهان: 1 / 60 ح 1 وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 573 ح 659. 5) ليس في نسخة (م). 6) في نسخة (م) ونتركهم وكلمة (ونتفكه) ليس فيها. 7) تفسير الامام: 39 وعنه البرهان: 1 / 61 ح 1. (*)
[ 40 ]
وقوله تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كماءامن الناس قالوا أنؤمن كماءامن السفهاء ألا إنهم هم
السفهاء ولكن لا يعلمون [ 13 ] 11 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة * (آمنوا) * بهذا النبي وسلموا لهذا الامام في ظاهر الامر وباطنه * (كما آمن الناس) * المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار * (قالوا) * في الجواب لاصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين * (أنؤمن كما آمن السفهاء) * يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم وكشفوا رؤوسهم بمولاة أوليائه ومعاداة أعدائه، فرد الله عليهم فقال: * (ألا إنهم هم السفهاء) * الذين لا ينظرون في أمر محمد صلى الله عليه وآله حق النظر فيعرفون نبوته وصحة ما أناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا * (ولكن لا يعلمون) * (1) إن الامر كذلك وإن الله يطلع نبيه صلى الله عليه وآله فيخسئهم ويلعنهم ويسخطهم. تنبيه: اعلم أن قوله تعالى: وإذا لقوا الذين ء امنوا قالواء امنا - إلى قوله - إن الله على كل شئ قدير [ 20 ] 12 - تأويله: ذكره في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام وقال: إنه في القوم المتمردين الناكثين بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) وهو مفصل ومطول وهذا معناه مجملا، وحال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ والعدوان. وقوله تعالى: يأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون [ 21 ] 13 - تأويله: قال الامام العسكري عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني سائر الناس المكلفين من ولد آدم عليه السلام * (اعبدوا ربكم) * أي أجيبوا ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه
ولامثل) (1) عدل لايجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، وأن محمدا
عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله الطيبين) وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب المرسلين، وأن امة محمد أفضل امم المرسلين (2)، سلام الله عليه وعليهم. وقوله تعالى: الذى جعل لكم الارض فرشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرت رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون [ 22 ] 14 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوله عزوجل * (جعل لكم الارض فراشا) * تفترشونها لمنامكم ومقيلكم * (والسماء بناء) * سقفا محفوظا ارتفع عن الارض تجري شمسها وقمرها وكواكبها مسخرة لمنافع عباده وإمائه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الارض فان الله عزوجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا: وما هو ؟ قال: من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله، ثم قال: * (وأنزل من السماء ماء) * يعني المطر [ ينزل ] (3) مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه عزوجل، فعجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون عدد هؤلاء ! وإن الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد هؤلاء، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثم قال عزوجل: * (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * ألا ترون كثرة هذه الاوراق والحبوب والحشائش ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر عددها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عدد منها ملائكة يبتذلون (لآل محمد في الجنة، أتدرون فيما يبتذلون لهم ؟ يبتذلون) (4) في حمل أطباق النور، عليها (5) التحف من عند ربهم وفوقها
1) في نسخة (أ) كذا: أيها الناس من ولد آدم المكلفين (اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) باعتقاد التوحيد ونفى التشبيه وأنه... 2) تفسير الامام: 45 وعنه البحار: 68 / 286 ح 44 والبرهان: 1 / 66 ح 1.
3) من نسخة (م). 4) ليس في نسخة (م). 5) في نسخة (ج) على (*).
[ 42 ]
مناديل النور، ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل (1) محمد منها إلى شيعتهم ومحبيهم وإن طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا (2). وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صدقين [ 23 ] 15 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عزوجل: * (وإن كنتم) * أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد بما قاله في القرآن في تفضيل أخيه (علي) المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين، وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وتثبيته دين رب العاليمن * (في ريب مما نزلنا على عبدنا) * في إبطال عبادة الاوثان من دون الله، في النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله، وفي الحث على الانقياد لاخي رسول الله وإتخاذه إماما وإعتقاده فاضلا راجحا، لا يقبل الله عزوجل إيمانا ولاطاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، وينسبه إلى ربه، فان كان كما تظنون * (فأتوا بسورة من مثله) * أي من مثل محمد امي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولاتلمذ لاحد ولا تعلم منه * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * [ الذين ] (3) يشهدون بزعمكم أنكم محقون وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد صلى الله عليه وآله * (إن كنتم صادقين) * في قولكم أن محمدا تقوله (4). 16 - الكليني (5) رحمه الله عن علي بن ابراهيم، باسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا * (وإن كنتم
1) في نسخة (م) إلى.
2) تفسير الامام: 49، وقطعة منه في البحار: 59 / 379 ح 18. 3) من نسخة (م). 4) تفسير الامام: 67 وعنه البحار: 92 / 30 وج 17 / 216 والبرهان: 1 / 68 ح 2. 5) في نسخة (ج) ذكره الكليني (*).
[ 43 ]
في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله) * (1). 17 - (العسكري عليه السلام قال) (2): ثم قال تعالى: * (فإن لم تفعلوا) * هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي ولايكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الامير المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الامين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد المتقين فصدقوه فيما يخبركم به عن الله في أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه، واتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها وحطبها * (الناس والحجارة) * حجارة الكبريت أشد الاشياء حرا، اعدت تلك النار للكافرين بمحمد، والشاكين بنبوته (3) والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته. ثم قال: * (وبشر الذين آمنوا) * بالله وصدقوك في نبوتك واتخذوك نبيا واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما اختارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك * (إلا النبوة التي أفردت بها) * (4) وأن الجنان لا تصير لهم إلا (بموالاة) (5) من نص عليه من ذريته وموالاة أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته (6) وأن النيران لا تهدأ عنهم، ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئيهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك. [ بشرهم ] * (أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار - من تحت شجرها ومساكنها - كلما
رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، واتوا به متشابها ولهم فيها) *
1) الكافي: 1 / 417 وعنه البحار: 23 / 373 ذ ح 51 والبرهان: 3 / 70 ح 3 وفيه (عن أبى عبد الله عليه السلام) وهو اشتباه على الاظهر وأخرجه في البحار: 35 / 57 عن المناقب 2 / 301. 2) ليس في نسخة (م). 3) في نسخة (م) في نبوته. 4) ليس في نسخة (ب). 5) في نسختي (ب، م) بموالاته وموالاة. 6) في نسخة (ب) وأعدائه. (*)
[ 44 ]
أزواج مطهرة - من أنواع الاقذار - وهم فيها خالدون) * مقيمون في تلك البساتين والجنان (1). وقوله تعالى: وعلمءادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال انبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين [ 31 ] 18 - تأويله: ذكر في تفسير العسكري عليه السلام: أن الحسين صلوات الله عليه قال لاحابه بالطف: أولا احدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا و المبغضين لاعدائنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا: بلى يابن رسول الله قال: إن الله لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم وكانت أنوارهم تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، ثم أمر الله الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له، وإنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاشباح التي قد عم أنوارها الآفاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع بابائه ذلك وتكبره وكان من الكافرين (2). 19 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال: يا عباد الله (3) إن آدم لما رأى النور ساطعا في صلبه [ إذ كان الله قد نقل أشباحنا ] (4) من ذروة العرش إلى ظهره [ رأى النور ] (5) ولم يتبين الاشباح [ فقال: يا رب ما هذه الانوار ؟ ] (6) قال الله عزوجل [ له هذه ] (7) أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الاشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عزوجل: انظر يا آدم إلى ذروة
1) تفسير الامام: 68 وعنه البحار: 68 / 34 ح 71 والبحار: 67 / 18 والبرهان: 1 / 69 ح 2. 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 149 ح 25 وج 26 / 326 ح 10. 3) في نسخة (ج) يا عبادة الله. 4) من تفسير الامام. 5) من نسخة (ج). 6) من نسختي (ب، ج). 7) من نسخة (أ). (*)
[ 45 ]
العرش. فنظر آدم عليه السلام ورفع (1) نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: ما هذه الاشباح يا رب ؟ قال الله: يا آدم هذه أشباح (2) أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا الحميد و المحمود في أفعالي شققت له إسما من إسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له إسما من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والارضين، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عما يغريهم (3) ويشينهم، فشققت لها إسما من إسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل، شققت إسميهما من إسمي، هؤلاء خيار خلقي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم اعطي، وبهم اعاقب وبهم اثيب، فتوسل بهم يا آدم إلي إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك فاني آليت على نفسي قسما حقا لا اخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا. فلذلك حين نزلت منه الخطيئة دعا الله عزوجل فتاب عليه وغفر له (4).
وقوله تعالى: وقلنا يأدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين [ 35 ] 20 - تأويله: قال الامام عليه السلام: إن الله عزوجل لما لعن إبليس بابائه و أكرم الملائكة بسجودها لآدم وطاعتهم لله عزوجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة، وقال: * (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا - واسعا - حيث شئتما - بلا تعب - ولا تقربا هذه الشجرة) * شجرة العلم، علم محمد وآل محمد، الذي آثرهم الله به دون سائر خلقه، فانها لمحمد وآل محمد خاصة دون غيرهم لا يتناول منها بأمر الله إلا هم، ومنها كان يتناول النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والاسير حتى لم يحسوا بعد بجوع
1) في خ والبحار: وواقع. 2) في نسخة (م) الاشباح. 3) في نسخة (ب) عما يبسرهم، وفيه أفاطم، وفى نسختي (م، أ) عما يبيرهم. 4) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 150 وج 26 / 327 والبرهان: 1 / 88 ح 13. (*)
[ 46 ]
ولاعطش ولاتعب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والاطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذلك الشجرة، فقال بعضهم: هي برة. (وقال آخرون: هي عنبة) (1). وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة. قال الله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) * تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم، فان الله خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة التي من يتناول منها باذن الله الهم علم الاولين والآخرين بغير تعلم. ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه * (فتكونا من الظالمين) *
بمعصيتكما والتماسكما درجة قد اوثر بها غيركما كما أردتما بغير حكم الله. ثم قال الله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * (2) الآية. وقوله تعالى: فتلقئ ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم [ 37 ] تأويله: معنى قوله (فتلقى) أي قبل وأخذ وتناول على سبيل الطاعة من ربه. وقوله (كلمات) وهي أسماء أهل البيت عليهم السلام كما جاء عنهم صلوات الله عليهم: إن آدم عليه السلام رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها ؟ فقيل له: هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى، والاسماء: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته، فتاب عليه (3). 21 - ويؤيد هذا التأويل ما ذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: قال الله عزوجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * * (التواب) * القابل للتوبات * (الرحيم) * بالتائبين فلما زلت من آدم الخطيئة، فاعتذر
1) ليس في نسخة (ب). 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 189 ح 47 والبرهان: 1 / 79 ح 1. 3) تفسير الامام: 74. (*)
[ 47 ]
إلى ربه عزوجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع لذلك (1) درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة وذلتها (2) بأعضائي وسائر بدني. قال الله عزوجل: يا آدم أما تذكر أمري إياك، أن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل التي تبهضك ؟ قال آدم: بلى يا رب. قال الله عزوجل: (فهم محمد) (3) وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات الله عليهم) خصوصا ادعني اجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك.
فقال آدم: يا رب وإلهي قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له الملائكة وأبحته جنتك، وزوجته أمتك وأخدمته كرام ملائكتك. قال: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاءا لهذه الانوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن بهم فادعني لاجبك (4). فعند ذلك قال آدم (اللهم بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كرامتك (5) إلى مرتبتي. فقال الله عزوجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك وصرفت آلائي ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي ووفرت نصيبك من رحماتي. فذلك قول الله عزوجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (6). 22 - ويؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، عن رجاله عن ابن عباس (رض) قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس،
1) في نسختي (ب، م) لديك. 2) في نسخة (ب) زلها. 3) في تفسير الامام: فتوسل بمحمد. 4) في نسخ (أ، ب، ج) لاجيبك. 5) في نسخة (م) كراماتك. 6) تفسير الامام: 75 وعنه البرهان: 1 / 87 ح 12 (*)
[ 48 ]
فألهمه الله أن قال: الحمدلله رب العالمين. فقال الله: يرحمك ربك. فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني ؟ فلم يجب فقال ثانية، فلم يجب، فقال الثالثة، فلم يجب.
ثم قال سبحانه وتعالى: يا آدم خلقت خلقا لولاهم (1) ما خلقتك. فقال: يا رب فأرنيهم. فأوحى الله الى ملائكة الحجب [ أن ] (2) (ارفعوا الحجب) فلما رفعت فإذا [ آدم ] (3) بخمسة أشباح قدام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء ؟ فقال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي ابن عمه ووصيه، وهذه فاطمة ابنة نبيي، وهذان الحسن والحسين إبناهما وولدا نبيي. ثم قال: يا آدم هم ولدك. ففرح بذلك. فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما غفرت لي. فغفر له وهو قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (4). وكذا مما ورد: أن آدم وغيره من اولي العزم عليهم السلام سألوا الله بحق محمد وآل محمد عليهم السلام فاستجاب لهم الدعاء ونجاهم من البلاء. وهذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء، بل فيه دلالة (على) (5) أن المسؤول به أفضل من السائل، وهذه الدلالة من أوضح الدلائل. 23 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن بابويه رحمة الله عليه في أماليه، عن رجاله، عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام بين يديه، وجعل يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك ؟
1) في نسخة (م) قال الله سبحانه نعم ولولاهم. 2 - 3) من اليقين والبحار. 4) مصباح الانوار: 241 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 26 / 325 ح 8 وج 11 / 175 ح 20 عن كشف اليقين: 30 وفى البرهان: 1 / 89 ح 15 عن مناقب ابن شهر اشوب نقلا عن الخصائص وقطعة منه في المستدرك: 1 / 372 ح 8 عن كشف اليقين. 5) ليس في نسخة (م). (*)
[ 49 ]
قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر وظلله الغمام ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكن أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي) فغفرها الله له. وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني من الغرق) فنجاه الله منه. وإن إبراهيم لما القي في النار قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (من النار. فنجاه الله من النار) (1) فجعلها الله عليه بردا وسلاما. وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (2) فقال الله جل جلاله: * (لا تخف إنك أنت الاعلى) * (3). يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة. يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته وقدمه وصلى خلفه (4). وهذا يدل على أن القائم أفضل من عيسى عليهما السلام. 24 - وقال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) * الدالات على صدق محمد وما جاء به من أخبار القرون السالفة، و [ على ] (5) ما أداه
1) في نسخة (م) منها بدل (من النار فنجاه الله من النار). 2) في نسخة (ب) آمنتني. 3) طه: 68. 4) أمالى الصدوق: 181 ح 4 وعنه البحار: 16 / 366 ح 72 وج 26 / 319 ح 1 والبرهان:
1 / 89 ح 14 وعن جامع الاخبار: 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 57 ح 144 عن الاحتجاج: 1 / 54. 5) من نسخة (م). (*)
[ 50 ]
إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي وآله الطيبين، خير الفاضلين والفاضلات بعد محمد سيد البريات. [ اولئك ] (1) الدافعون لصدق محمد في أنبائه، والمكذبون له في تصديقه (2) لاوليائه على سيد الاوصياء والمنتحبين من ذريته الطيبين الطاهرين عليهم السلام (3). تنبيه: إعلم أن في هذه السورة آيات، والخطاب فيها لبني إسرائيل ولكن يتضمن تأويلها ذكر محمد وآله عليهم السلام، فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ذكرهم ونترك الباقي مخافة التطويل، وإذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ما يقتضيه الحال، وإلى الله المآل. منها قوله تعالى: يبنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإيى فارهبون [ 40 ] 25 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (يا بني إسرائيل اذكروا (4) نعمتي التي أنعمت عليكم) *. لما بعثت محمدا، وأقررته في مدينتكم، ولم اجشمكم الحط والترحال (5) إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله * (وأوفوا بعهدي) * الذي أخذته على أسلافكم (أنبياؤهم أمروهم) (6) أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي، المبان بالآيات والمؤيد بالمعجزات التي منها (كلمه ذراع مسموم وناطقه (7) ذئب، وحن إليه عود المنبر (8)، وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصلب من الاحجار، وصلبت لديه المياه السائلة، ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها).
1) من نسختي (أ، م). 2) في نسختي (أ، م) نصبه.
3) تفسير الامام: 76 وعنه البرهان: 1 / 89 ح 1. 4) في نسختي (ج، م) يا بنى اسرائيل (ولد يعقوب اسرائيل الله) اذكروا. 5) في نسخة (ب) اجشمك الحط والرجال والظاهر: الرحال. 6) في نسختي (ب، ج) وأنبيائكم. 7) في نسخة (ب) خاطبه. 8) في نسخة (ب) منبره. (*)
[ 51 ]
والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله من عقله وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل. * (أوف بعهدكم) * الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة ومستقر الرحمة * (وإياي فارهبون) * في مخالفة محمد فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي [ عنكم ] إذا اثرتم مخالفتي (2). قوله تعالى: وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بأيتى ثمنا قليلا وإيى فاتقون [ 41 ] 26 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لليهود * (وآمنوا [ يا أيها اليهود ] (3) بما أنزلت) * على محمد من ذكر نبوته وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطيبين * (مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد الاولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة [ رسول ] (4) رب العالمين فاروق الامة وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة * (ولا تشتروا بآياتي) * المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي، والطاهرين من عترته * (ثمنا قليلا) * بان تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الامام عليه السلام وتعتاضوا عنها عرض (5) الدنيا، فان ذلك وإن كثر فالى نفاد وخسار وبوار. ثم قال عزوجل * (وإياي فاتقون) * في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فانكم إن (لم) (6) تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم. وهؤلاء (يهود) المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن
محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولاهذا، ويشيرون إلى علي عليه السلام فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منها
1 - 4) من تفسير الامام. 2) تفسير الامام: 76 وعنه البحار: 9 / 178 ح 6 وج 26 / 287 ح 47 والبرهان: 1 / 90 ح 1. 3) من نسخة (ج). 5) في نسخة (م) عوض. 6) ليس في نسخة (ب). (*)
[ 52 ]
للابسه: كذبت يا عدوالله، بل النبي محمد هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن الله [ لنا ] (1) لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يمهلهم لعلمه بأنه [ سيخرج من ] (2) أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت (3). وقوله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [ 42 ] 27 - قال الامام عليه السلام: خاطب الله عزوجل [ بها ] قوما من اليهود (لبسوا الحق) (4) قال: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن زعموا أن محمدا نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم حكما ؟ قالوا: بلى. فجاءوا بها وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عزوجل الطومار الذي كانوا منه يقرأون وهو في يد قارئين (5) منهم، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره، ثعبانا له رأسان وتناول كل رأس منهما يمين (6) الذي هو في يده، وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير اخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرآ بما فيها من صفة محمد ونبوته، وصفة علي وإمامته (على ما) (7) أنزله الله تعالى. فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله.
فقال الله تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوهما من وجه * (وتكتموا (8) الحق) * من نبوة هذا وإمامة هذا * (وأنتم تعلمون) * (9).
1) من نسختي (ج، م). 2) من نسخة (ج). 3) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 24 / 393 ح 113 والبرهان: 1 / 91 ح 1. 4) ليس في نسخة (م). 5) في نسخة (ب) قرائين. 6) في نسخة (ب) عين. 7) في نسخة (ج) بما، وفى نسخة (ب) على ما أنزل. 8) في نسختي (ج، م) فتكتمون. 9) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 9 / 308 ضمن ح 10 والبرهان: 1 / 91 ح 1. (*)
[ 53 ]
وقوله تعالى: وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين [ 43 ] 28 - قال الامام عليه السلام ثم قال الله عزوجل لهؤلاء * (وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين) *. قال: أقيموا الصلوات (1) المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الذين (علي) سيدهم وفاضلهم * (وآتوا الزكوة) * من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عزوجل في الانقياد لاولياء الله، ولمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله، وللائمة بعدهما سادات أصفياء الله (2). 29 - ونقل ابن مردويه، وأبو نعيم الحافظ في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) * أنها نزلت في رسول الله وفي علي (صلوات الله عليهما) خاصة، لانهما أول من صلى وركع (3). وقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون [ 44 ] 30 - معنى تأويله من تفسيره عليه السلام أن رؤساء هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال
ضعفائهم من الصدقات والمواريث ليأكلوها. وقالوا: نقتل محمدا صلى الله عليه وآله. فلما جاءوا دفعهم الله عنه، فقال لرؤسائهم: أنتم (فعلتم وفعلتم) وأخذتم أموال هؤلاء، وهي موجودة عندكم. فأنكروا ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وآله الملائكة باحضار الاموال، فلما حضرت اعترفوا بذنوبهم، فأسلم بعض وأقام على دينه بعض.
1) في نسختي (ب، ج) الصلاة. 2) تفسير الامام: 78 وعنه البحار: 24 / 395 ح 114 والبرهان: 1 / 92. 3) في نسخة (ب) صليا وركعا. أخرجه في البحار: 38 / 201 ح 1 والبرهان: 1 / 92 ح 8 عن المناقب: 1 / 296 وفى البحار: 35 / 347 ذ ح 24 عن تفسير فرات: 2 باسناده عن ابن عباس ورواه في شواهد التنزيل: 85 ح 124 باسناده عن ابن عباس. (*)
[ 54 ]
قال الامام عليه السلام فقال الرؤساء الذين هموا بالاسلام: نشهد يا محمد أنك النبي الافضل وأن أخاك هذا هو الوصي الاجل الاكمل فقد فضحنا الله تعالى (بذنوبنا) (1) أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي الدنيا في دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم وتجدون في مواضع أموالكم التي اخذت منكم بأضعافها (2) وينسي هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل (3) دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا أنتم المفلحون (4). وقوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلوة وإنها لكبيرة إلا على الخشعين [ 45 ]
31 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لسائر الكافرين واليهود والمشركين: * (واستعينوا بالصبر والصلوة) * أي بالصبر على الحرام، وعلى تأدية الامانات وبالصبر على الرئاسات الباطلة، وعلى إلاعتراف لمحمد بنبوته، ولعلي بوصيته، * (واستعينوا بالصبر) * على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق، الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الاولين والآخرين، وعلى سيد الوصيين والسادة الاخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم وأتم لسروركم وأكمل لهدايتكم من سائر (5) نعيم الجنان، * (واستعينوا) * أيضا [ بالصلوات الخمس ] (6) وبالصلاة على محمد وآله الطيبين [ على قرب الوصول إلى جنان النعيم * (وإنها) * أي إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس ومن الصلاة على محمد وآله الطيبين ] (7) والانقياد
1) في نسخة (ب) لولاك. 2) في نسخة (ج) أضعافا. 3) في نسخة (م) والمناصل، وفى تفسير الامام: والمقاتل. 4) تفسير الامام: 79 وعنه البرهان: 1 / 93. 5) في نسخة (ب) لسائر. 6) من نسخة (ج). 7) من نسختي (ب وج). (*)
[ 55 ]
لاوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف * (لكبيرة) * عظيمة * (إلا على الخاشعين) * الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه (1). وقوله تعالى: واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون [ 48 ] 32 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل * (واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا) * أي لا تدفع عنها عذابا قد إستحقته عند النزع * (ولا يقبل منها شفاعة) * من يشفع لها بتأخير الموت عنها * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي ولا يقبل منها فداء مكانه، يموت الفداء، ويترك هو.
قال الصادق عليه السلام: وهذا اليوم يوم الموت فان الشفاعة والفداء لا يغني منه (2)، فأما يوم القيامة فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن (3) على الاعراف بين الجنة والنار (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبون من آلهم) فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن (4) كان منهم مقصرا في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظائرهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة والصقور يتناولونهم، كما تتناول الصقور صيودها، ثم يزفون إلى الجنة زفا، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات، كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم (5) إلى الجنان بحضرتنا. وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية وحقوق إخوانه، ويوقف بأزائه مابين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب. فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة واولئك
1) تفسير الامام: 80 وعنه البحار: 82 / 192 والبرهان: 1 / 94 ح 1. 2) من تفسير الامام، وفى الاصل: فيه. 3) في نسخة (ج) لنكونن. 4) في نسخة (ج) ممن، وفى نسخة (م) مما. 5) من تفسير الامام، وفى الاصل: وايتلقونهم. (*)
[ 56 ]
النصاب النار وذلك ما قال الله عزو جل * (ربما يود الذين كفروا - يعني بالولاية - لو كانوا مسلمين) * (1) في الدين منقادين للامامة ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار (2). والمعنى أنهم صلوات الله عليهم الشفعاء وبولايتهم يؤخذ العدل من الفسق (3) وهو الفداء، فعليهم من الله التحية والسلام في كل صباح ومساء، وما أدبر ظلام وأقبل ضياء. وقوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [ 50 ]
33 - قال الامام عليه السلام: إن موسى لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عزوجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخ محمد وآله الطيبين، وقولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فان الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى عليه السلام: ذلك. فأبوا، وقالوا: نحن لانسير إلا على الارض. فأوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام * (أن اضرب بعصاك البحر) * وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته لنا. ففعل فانفلق وظهرت الارض إلى آخر الخليج. فقال موسى: ادخلوها. قالوا: الارض وحلة، نخاف أن نرسب فيها. فقال عزوجل: يا موسى قل: اللهم بجاه (4) محمد وآله الطيبين جففها. فقالها (5) فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت (6) وقال موسى: ادخلوها. قالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشر قبيلة بنوا إثني عشر أبا، وإن دخلنا رام كل فريق منا تقديم صاحبه فلا نأمن وقوع (7) الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدته لامنا
1) الحجر: 2. 2) تفسير الامام: 81 وعنه البحار 8 / 44 ح 45 والبرهان: 1 / 95 ح 4 وج 2 / 325 ح 4 وقطعة منه في البحار: 9 / 311. 3) في نسخة (ب) النفس. 4) في نسخة (ب) بحق. 5) في نسخة (ج) فقال. 6) في نسختي (ج، م) فجففت. 7) في نسخة (ب) فلا مأمن من وقوع، وفى نسخة (ج) فلانا فنخاف من وقوع. (*)
[ 57 ]
ما نخافه. فأمر الله عزوجل موسى: أن يضرب البحر بعددهم إثنتي عشر (ضربة في إثني عشر) (1) موضعا (ويقول: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين لنا الارض وأمط الماء عنا. فصار فيه تمام إثني عشر طريقا، فقال: ادخلوها.
قالوا: إن كل فريق يدخل في سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عزوجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك) (2) وقل: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها. فحدثت طيقان (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فلما دخل آخرهم وهم بالخروج أولهم أمر الله عزوجل البحر فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم. فقال الله عزوجل لبني اسرائيل الذين في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد وآله، ودعاء موسى بهم دعاء تقرب إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن (4) ؟ وقوله تعالى: وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظلمون [ 51 ] معنى تأويله: أن الله عزوجل وعد موسى عليه السلام لميقاته أربعين ليله، فلما غاب عن قومه اتخذوا العجل من بعده، وقصته مشهورة. 34 - ولكن قال الامام عليه السلام في تفسيره: إن الله عزوجل أوحى إلى موسى: يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتهم واتخاذهم إالها غيري (5) إالا لتهاونهم بالصلاة
1) ليس في نسخة (ب). 2) مابين القوسين ليس في نسخة (ب). 3) في نسخة (ب) طبقان، وفى نسخ (أ، ج وم) طبقات. 4) تفسير الامام: 82 وعنه البحار: 13 / 138 ح 54 وج 94 / 6 ح 8 والبرهان: 1 / 97. 5) في نسخة (م) (بعبادتي واتخاذي الها)، وفى نسخة (ج) (بعبادتي واتخاذهم الها). (*)
[ 58 ]
على محمد وآله الطيبين، وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها (1) فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل
لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي، فما تخافون أنتم من الخذلان الاكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟ !. ثم قال عزوجل * (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) * أي عفونا عن أوائلكم وعبادتهم العجل لعلكم أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم. ثم قال عليه السلام وإنما عفا الله عزوجل عنهم لانهم دعوا الله عزوجل بمحمد وآله الطيبين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم (2). وقوله تعالى: وإذءاتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون [ 53 ] 35 - قال الامام عليه السلام: واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه أيضا وهو فرق مابين الحق والباطل، وفرق مابين المحقين والمبطلين، وذلك أنه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به والانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى: يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق مابين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني آليت على نفسي قسما حقا (لاأتقبل (3) من أحد إيمانا ولاعملا إلا مع الايمان به). فقال موسى عليه السلام: ما هو يا رب ؟ قال الله عزوجل: يا موسى تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه خير الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له، المسلمين له ولاوامره
1) كذا في النسخ، وفى المصدر والبحار (اتخذوني الها، قال الله عزوجل). 2) تفسير الامام: 83 وعنه البرهان: 1 / 98 ح 1 وصدره في البحار: 13 / 231 ذح 42 وذيله في البحار: 13 / 231 صدر ح 43. 3) في نسختي (ج، م) لاأقبل. (*)
[ 59 ]
ونواهيه، ولخلفائه نجوم الفردوس الاعلى وملوك جنات عدن. قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، ومن أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك (الفرقان) الذي أعطاه الله عزوجل موسى، وهو فرق مابين المحقين والمبطلين. ثم قال الله عزوجل * (لعلكم تهتدون) * أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عزوجل هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم (1). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم [ 54 ] معنى تأويله: أن قوم موسى عليه السلام لما عبدوا العجل وهو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل (من لاعبده) من عبده، فشق ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الانسان أباه وأخاه وولده، وقالوا لموسى عليه السلام ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه قل لهم: إنه من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل ذلك عليه، فإنه يسهل. فقالوها، فسهل عليهم القتل ولم يجدوا له ألما. 36 - قال الامام عليه السلام: وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم والقتل لم يقض بعد إليهم. فقال (2) أو ليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة ولا يرد به مسألة ؟ وهكذا توسلت الانبياء والرسل، فما لنا ألا نتوسل بهم ؟ !. قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الاكرم، وبجاه علي الافضل [ الاعظم ] (3) وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة (4) من آل طه ويس
1) تفسير الامام: 84 وعنه البحار: 13 / 232 ح 43 والبرهان: 1 / 98. 2) في نسخة (ب) إذ قالوا، وفى نسخة (م) أن قالوا. 3) ليس في نسختي (ج، م). 4) في نسختي (ب، م) الطاهرين. (*)
[ 60 ]
لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا عنا. فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون العجل وسألني بعضهم حتى لا يعبدوه لاجبتهم، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم بها نمرود (1) وفرعون لنجيتهم. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا (2) أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة (3). وقوله تعالى: وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة وأنتم ننظرون [ 55 ] ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون [ 56 ] 37 - تأويله: قال الامام عليه السلام: وذلك أن موسى لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد بنبوته و [ ل ] علي بامامته، والائمة الطاهرين بإمامتهم. قالوا: * (لن نؤمن لك - أن هذا أمر ربك - حتى نرى الله جهرة) * عيانا يخبرنا بذلك * (فأخذتهم الصاعقة) * (4) معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. وقال الله عزوجل: يا موسى أنا المكرم أوليائي (5) المصدقين باصفيائي (6) ولا ابالي، وكذلك أنا المعذب لاعدائي الدافعين (7) حقوق أصفيائي ولا ابالي. فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون ؟ أتقبلون وتعترفون ؟ وإلا (8) فأنتم بهؤلاء لاحقون.
1) في نسخة (م) ثمود. 2) في نسخة (ب) يا حسرتاه. 3) تفسير الامام: 85 وعنه البحار: 13 / 235 والبرهان: 1 / 99. 4) النساء: 153. 5) في نسخة (ب) لاوليائي.
6) في نسخة (ب، ج) والمصدق اصفيائي. 7) في نسخة (ب) الرافع وفي نسخة (م) الرافعين. 8) في نسخة (ب) وتقترفون أولا. (*)
[ 61 ]
قالوا: يا موسى أتدري ماحل بهم لماذا أصابتهم الصاعقة ؟ ما أصابتهم لاجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فان كانت (1) إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربكم بهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين، لنسألهم لماذا أصابهم (ما أصابهم) (2). فدعى الله عزوجل فأحياهم فقال لقومه: سلوهم لماذا اصابهم، فسألوهم فقالوا: يا بني اسرائيل أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله. لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في (3) جميع تلك الممالك ولا أعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا (4) بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عزوجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين لم يقذفونا [ بعد ] في الهاوية وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك، يا نبي الله موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين. فقال الله عزوجل لاهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عزوجل (5). وقوله تعالى: وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبت ما رزقنكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [ 57 ] 38 - قال الامام عليه السلام: قال عزوجل * (و - اذكروا يا بني إسرائيل إذ - ظللنا
عليكم الغمام - لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس وبرد القمر - وأنزلنا عليكم المن - وهو الترنجبين - والسلوى - طير السماني - كلوا من طيبات ما رزقناكم) * واشكروا
1) في نسخة (ج) قلت بدل كانت. 2) ليس في نسخة (ج) وفى نسخة (ب) لماذا أصابتهم ما أصابهم. 3) في نسخة (ب) من. 4) في نسختي (ب، م) أصبنا. (*)
[ 62 ]
نعمتي وعظموا من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق لهم محمد وآله الطيبين. ثم قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت ولا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم، فكونوا لنعماء الله شاكرين (1). وقوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطيكم وسنزيد المحسنين [ 58 ] 39 - قال الامام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل إذا قلنا لاسلافكم: * (ادخلوا هذه القرية) * وهي (أريحا) من بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه * (فكلوا منها) * أي من القرية * (حيث شئتم رغدا) * واسعا بلا تعب. * (وادخلوا الباب - باب القرية - سجدا) * مثل الله تعالى على الباب مثال محمد وعلي، وأمرهم أن يسجدوا لله تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم (2) بيعتهما وذكر موالاتهما، ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما * (وقولوا حطة) * أي قولوا: إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد وعلي، واعتقادنا لولايتهما (3) حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا، قال الله تعالى: * (نغفر لكم) * بهذا الفعل * (خطاياكم) *
السالفة، ونزيل عنكم آثامكم الماضية * (وسنزيد المحسنين) * من كان فيكم لم يقارف (4) الذنوب التي قارفها (5) من خالف الولاية، وثبت على ما أعطى [ الله ] من نفسه [ من ] عهد الولاية، فانا نزيدهم بهذا الفعل زيادة (6) درجات ومثوبات. وذلك قوله تعالى * (وسنزيد المحسنين) * (7).
1) تفسير الامام: 86 وعنه البحار: 13 / 182 ح 19 والبرهان 1 / 101 ح 1. 2) في نسختي (ج، م) أنفسهما. 3) في نسخة (ج) لموالاتهما. 4) في نسخة (ب) يفارق. 5) في نسخة (ب) فارقها. 6) في نسخة (ب) بزيادات وفى نسخة (ج) زيادات. 7) تفسير الامام: 86 وعنه البحار 13 / 183 والبرهان: 1 / 102 ح 1. (*)
[ 63 ]
وقوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [ 59 ] 40 قال الامام عليه السلام: إنهم لم يسجدوا كما امروا ولا قالوا بما امروا ولكن دخلوها مستقبليها بأستاههم (1) (وقولوا حطة فقالوا حنطة) (2) حمراء ينقونها أحب إلينا من هذا الفعل فأنزل الله على الذين ظلموا (غيروا و) (3) بدلوا ما قيل لهم ولم ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين من الرجز. قال الله تعالى: * (فأنزلنا على الذين ظلموا - وغيروا وبدلوا - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * أي يخرجون عن أمر الله وطاعته، قال: والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم في بعض يوم مائة وعشرون ألفا، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل الرجز على من علم الله أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن بمحمد، وتعرف موالاة علي وصيه وأخيه (4). 41 - وذكر محمد بن يعقوب الكليني (ره) في تأويل هذه الآية: ما رواه (عن) (5) أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد
ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: * (فبدل الذين ظلموا - آل محمد حقهم - قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * (6).
1) في نسخة (ب) سيئاتهم وفى نسخة (م) بأستاهم. 2) كذا في النسخ، وفى تفسير الامام (وقالوا هطا سمقانا أي خطة) وفى البرهان مثله الا أن فيه (يعنى حطة). 3) ليس في نسخة (م). 4) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 13 / 183 والبرهان: 1 / 103. 5) ليس في نسخة (ج). 6) الكافي: 1 / 423 ح 58 وعنه البحار: 24 / 224 ح 15 ونور الثقلين: 1 / 70 ح 214 واثبات الهداة: 2 / 278 ح 59 والبرهان: 1 / 104 ح 2. (*)
[ 64 ]
وقوله تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين [ 60 ] 42 - قال الامام عليه السلام: واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه - طلب لهم السقيا - لما لحقهم العطش في التيه وضجوا بالنداء إلى موسى، وقالوا: هلكنا بالعطش (1) فقال موسى عليه السلام: إلهي بحق محمد سيد الانبياء وبحق علي سيد الاوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء وبحق الحسن سيد الاولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء، وبحق عترتهم وخلفائهم الازكياء لما سقيت عبادك هؤلاء الماء. فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى * (اضرب بعصاك الحجر) * فضربه بها * (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس) * أي كل قبيلة من بني أب من أولاد
يعقوب * (مشربهم) * فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. قال الله تعالى * (كلوا واشربوا من رزق الله) * الذي آتاكموه * (ولا تعثوا في الارض مفسدين) * أي ولا تسعوا (2) وأنتم مفسدون عاصون. ثم قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أقام على موالاتنا أهل البيت سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا يريدون سواه كافيا ولاكاليا ولاناصرا، ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم (3) وإن كان كل واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كاحاطته (4) في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقول له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين [ الطاهرين ] (5) فقد جعل (6) الله إليك ومكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات، فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد (7)
1) في نسخة (ج) من العطش. 2) في نسخة (ج) تعثوا. 3) في نسخة (ب) درجاته. 4) في نسخة (ب) واحاطته. 5) من نسخة (م). 6) في نسخة (ج) جعله. 7 في نسخة (ب) فينتقذ، وكلمة (بهم) ليس في البحار. (*)
[ 65 ]
من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق فينتقده (1) من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا. ثم يقال له: وقد جعلنا لك ومكناك من لقاء (2) من تريد في نار جهنم، فيراهم فيحيط بهم فينتقده (3) من بينهم كما ينتقد (4) الدينار من القراضة ثم (يقال له: صيرهم من النار إلى حيث تشاء، فيصيرهم إلى حيث يشاء من مضائق النار) (5). فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان أسلافكم
إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله الطيبين، فأنتم يامن شاهدتموهم (6) قد وصلتم إلى الغرض والمطلب الافضل إلى موالاة محمد وآله، ألا فتقربوا إلى الله عزوجل بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه، ولا تباعدوا من رحمته بالازورار عنا (7). وقوله تعالى: وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتينكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون [ 62 ] 43 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل لهم: واذكروا إذ أخذنا * (ميثاقكم) * وعهودكم أن تعملوا (8) بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما أنهم أفضل الخلق والقوامون بالحق وأخذنا ميثاقكم لهم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد نبي الله ويسلمون له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن
1) في نسخة (ب) فينقده، وفى نسخة (ج) فينتقد. 2) في نسختي (ب، ج) في القاء وفى نسخة (م) في لقاء. 3) في نسخة (ب) ينقد. 4) في نسخة (ب) فينقده وفى نسخة (ج) فينتقد. 5) في نسخة (ج) بدل ما بين القوسين (يصيره في النار). 6) في نسخة (ج) شاهدتموه. 7) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 94 / 8 ح 10 والبرهان: 1 / 103. 8) في نسخه (م) تعلموا. (*)
[ 66 ]
الله وما يخبرهم (1) به من أحوال خلفائه بعده القوامون بحق الله فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه فرفعنا فوقكم الطور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع منه قطعة على قدر معسكر أسلافكم، فجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم. فقال موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه وإلا القي عليكم هذا
الجبل. فالجئوا (2) إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد (3)، فانه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله ولكن نظروا إلى الجبل، هل يقع أم لا ؟ وآخرين سجدوا طائعين مختارين. ثم قال الامام عليه السلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فانكم (4) تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. وقال عزوجل * (خذوا ما آتيناكم) * (أي ما آتيناكم) (5) من (6) هذه الاوامر والنواهي من هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين بقوة واذكروا ما فيه مما آتيناكم، واذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد عقابنا على إبائكم لعلكم تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك جزيل الثواب (7). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة... الآية القصة ومجملها أنه كان في بني إسرائيل إمرأة حسنة ذات جمال ومال، وكان لها بنو أعمام ثلاثة فخطبوها إتفاقا، فاختارت أفضلهم علما وشرفا، فحسده عليها الآخران (8) فقتلاه وسأل بني اسرائيل موسى عليه السلام عن ذلك.
1) في نسخة (م) وما يحبوهم. 2) في نسخة (ج) فالتجئوا. 3) في نسخة (م) العباد. 4) في نسخة (ب) فأنتم. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) في. 7 تفسير الامام: 89 وعنه البحار: 26 / 288 ح 48 والبرهان: 4 / 106 ح 9 وصدره في البحار: 13 / 237 ح 47. 8) في نسخة (ب) الاخوان. (*)
[ 67 ]
44 - قال الامام عليه السلام: فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة بأمرالله أن يحلف خمسون
رجلا من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني اسرائيل، مفضل محمد وآله الطيبين الطاهرين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه ولا (1) علمنا له قاتلا. ثم بعد ذلك أجمع أمر بني اسرائيل على أن موسى عليه السلام يسأل الله عزوجل أن يحيي المقتول ليسألوه من قتله واقترحوا عليه ذلك. قال الامام عليه السلام: فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا (2) وسلني أن ابين لهم القاتل ليقتل، ويسلم غيره من التهمة والغرامة، فاني اريد باجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة الرزق على رجل من خيار امتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل لمحمد وعلي بعده على سائر البرايا، أن اغنيه في الدنيا ليكون ذلك بعض ثوابه عن (3) تعظيمه لمحمد وآله. فقال موسى عليه السلام: يا رب بين لنا قاتله، فأوحى الله تعالى: قل لبني اسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون (4) لرب العالمين ذلك. ثم قال الامام عليه السلام: فلما استقر الامر طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب (5) من بني اسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا وعليا، فقالا له إنك كنت لنا محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر امك. ثم قال عليه السلام: فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول امه ويرجع إلى امه فتضعف (6) الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت (7) لهم البيع فذبحوها وأخذوا قطعة منها فضربوه بها.
1) في نسخة (ج) ما. 2) في نسختي (ج، م) اقترحوه. 3) في نسخة (ج) من. 4) في نسخة (ب) فتسلموا. 5) في نسخة (ب) لشاب بدل (عند شاب). 6) في نسخة (ب) فيضعف. 7) في نسخة (ب) والبحار فأوجب. (*)
[ 68 ]
وقالوا (1): أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبرنا عن قاتله، فقام سالما سويا، فقال يا نبي الله: قتلني هذان إبنا عمي، حسداني على ابنة عمي فقتلاني، فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام: لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا وإنطاقه بما نطق، أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم. فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن اطيب في الدنيا عيشه، واعظم (2) في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين فكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق من الملائكة والجن والانس مفضلا، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم. ثم قال عليه السلام: فقال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الاموال ؟ وكيف لاأحذر عداوة من يعاديني فيها، وحسد من يحسدني من أجلها ؟ فقال له: قل عليه من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقوله (من) (3) قبل أن تنالها. فقالها الفتى فما رامها حاسد أو لص أو غاصب إلا دفعه الله عزوجل بلطفه (4). قال: فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك قال المقتول المنشور: أللهم إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني (5) في الدنيا متمتعا (6) بابنة عمي وتخزي أعدائي وحسادي وترزقني منها (أولادا) (7) كثيرا طيبا. قال: فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة، صحيحة حواسه، ثابته فيها جنانه، وقوته وشهواته، يتمتع بحلال هذه الدنيا
1) في نسخة (ب) وقال. 2) في نسخة (ب) فأعظم.
3) ليس في نسخة (م) وفى نسخة (ب) تقول قبل. 4) في نسخة (م) من ألطافه. 5) في نسخة (ب) تبقنى. 6) في نسخة (ب) ممتعا. 7) ليس في نسختي (ج، م). (*)
[ 69 ]
ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها وماتا جميعا فصارا إلى جناني وكانا زوجين فيها ناعمين. ثم قال عليه السلام: فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: إفتقرت القبيلة ودفعت (1) إلى التلف وأسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله تعالى لنا بسعة (2) الرزق، فقال موسى عليه السلام: يا ويحكم ما أعمى قلوبكم ؟ أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما رزقه الله تعالى من الغنى ؟ أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم والتمتع بحواسه وسائر بدنه وعقله ؟ لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما، وتتوسلون إلى الله بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم، ويجبر كسر كم ويسد خلتكم ؟ فقالوا: أللهم إليك إلتجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم فأوحى الله إليه: يا موسى قل لهم ليذهب رؤساؤكم إلى خربة بني فلان ويكشفوا عن (3) موضع كذا وجه الارض قليلا ويستخرجون (4) ما هناك (فإنه) (5) عشرة آلاف (6) ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم (7) إلى ما كانت عليه، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين واعتقادهم لتفضيلهم. ثم قال عزوجل * (ويريكم آياته لعلكم تعقلون) * أي يريكم سائر آياته سوى
هذه من الدلالات على توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه وفضل محمد على الخلائق سيد
1) في نسخة (ج) ووقعت. 2) في نسخة (ج) سعة. 3) في نسخة (ب، م) في. 4) في نسختي (ب، م) ويستخرجوا. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) ألف. 7) في نسختي (ب، ج) أموالهم، وجملة (إلى ما كانت عليه) ليست في البحار. (*)
[ 70 ]
عبيده وإمائه وتثبيت (1) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين (لعلكم تعقلون) وتنفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة ولا يختار محمدا وآله إلا لانهم (2) أفضل ذوي الالباب (3). ثم قال عزوجل: ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهر وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغفل عما تعملون [ 74 ] تأويله: أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل وذكرهم بها ذكر من جملتها قصة البقرة وما ظهر فيها من آياته الباهرات وإحيائه للمقتول وآمنوا به وصدقوا موسى عليه السلام فيما قاله لهم. ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقال: * (ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) * لان الحجارة كما وصفها الله سبحانه وتعالى، وحيث أن قلوبهم لا تؤمن بالله ولا برسوله ولا تلين لذكر الله سبحانه، فصارت لذلك أشد قسوة. 45 - وقال الامام عليه السلام في تأويل ذلك: وقلوبهم لا تنفجر منها الخيرات ولا تشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا. ثم قال عزوجل * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) * إذا أقسم عليها باسم
الله تعالى وبأسماء أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات. ثم قال صلى الله عليه وآله: وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين، فغلط على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال جماعة من رؤسائهم: [ يا محمد إنك مجنون ] تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، وإن فيها خيرا كثيرا: نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء.
. 1) في نسخة (ب) ثبت، وفى نسخة (م) وتثبت. 2) في نسخة (ج) أنهم. 3) تفسير الامام: 91 وعنه البحار: 13 / 226 ح 7 والبرهان: 1 / 108 ح 1. (*)
[ 71 ]
ثم قال: فقالوا: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء، وأن الاحجار ألين من قلوبنا، وأطوع لله منا وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم. قال: فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الجبل إني أسألك - بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لايعرف عددهم إلا الله عزوجل وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على آدم وغفر خطيئتة وأعاده إلى مرتبته وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا - لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هولاء اليهود في ذكر (1) قساوة
قلوبهم وتكذيبهم في جحودهم لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فتحرك الجبل وتزلزل (2) وفاض عنه (3) الماء ونادى: يا محمد أشهد أنك رسول الله رب العالمين وسيد الخلائق أجمعين وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ولا يخرج منها خير، وقد يخرج من الحجارة الماء سيلا وتفجيرا. وأشهد أن هؤلاء لكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأسألك أيها الجبل أأمرك الله بطاعتي ؟ فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا من الكرب العظيم وبهم برد النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما ومكنه في جوف النار على
1) في نسخة (ب) ذكره. 2) في نسختي (ج، م) فتزلزل. 3) في نسخة (ج) منه. (*)
[ 72 ]
سرر (1) وفراش (وثير) (2) وأنبت حواليه من الاشجار الخضرة النضرة الزهرة وعمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الاربعة من جميع السنة. قال: فقال الجبل: بلى (3) أشهد يا محمد لك بذلك وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا وخنازير لفعل، وأن يجعلهم ملائكة لفعل، وأن يقلب النيران جليدا والجليد نيرانا لفعل، وأن يهبط السماء إلى الارض أو يرفع الارض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها (صرة كصرة الكيس) (4) لفعل، وانه قد جعل الارض والسماء طوعك والجبال والبحار تتصرف بأمرك وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة وما أمرنها به من شئ ائتمرت (تم كلامه) (5) صلى الله عليه وآله. فقالت اليهود: بعد انت (6) تلبس علينا ؟.
واقترحوا عليه أشياء أنه بفعلها الجبل المشار إليه، فأجابهم إليها. قال الامام عليه السلام: فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل: يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسألة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتضر لما انقلعت من مكانك باذن الله وجئت إلى حضرتي (هذه ووضع يده على الارض بين يديه، قال) (7) فتزلزل الجبل وصار كالقدح الهملاج حتى دنا من إصبعه أصله فلصق بها ووقف ونادى: ها أنا سامع لك مطيع يا رسول الله وإن رغمت انوف هؤلاء المعاندين فأمرني بأمرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن آمرك أن تنقطع (8)
1) في نسخة (ب) سرير. 2) ليس في نسخة (أ) وفى نسخة (ب) وبرد وفى (ج، م) وبير وما اثبتناه من البحار: 12. 3) في نسختي (ب، ج) بل. 4) في نسخة (ب) ضرب ظرف الكيش. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) أن. 7) ليس في نسخة (م). 8) في نسختي (ج، م) تنقلع. (*)
[ 73 ]
من أصلك فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، وتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك، فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله ؟ قال: بلى. قال: فانقطع (الجبل) (1) نصفين وانحط أعلاه إلى الارض وارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله وأصله فرعه. ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فنظر اليهود بعضهم إلى بعض. فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت
(مؤتى له) (2) والمبخوت تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه، فناداهم الجبل: يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام هلا قلتم لموسى (أن أقلب) (3) العصا ثعبانا وانفلق (4) البحر طوقا (5) ووقوف (6) الجبل كالظلة فوقكم، إنك مؤتى له تأتي (7) لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك فالتقمهم (8) الجبل (بمقالتهم الزور) (9) ولزمتهم حجة رب العالمين (10). إنتهى تفسير الامام أبي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وعلى ولده الطيبين. فانظر بعين البصر والبصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد وآله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الاولين والآخرين ما فيه كفاية للمتدبر وتبصرة للمتبصر، جعلنا الله وإياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين في زمرتهم الناجين في سفينتهم (11) الفائزين بشفاعتهم وبجاههم عند ربهم العظيم وكرامتهم.
1) ليس في نسخة (ج). 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ج) قلب وفى (م) اقلب. 4) في نسخة (م) وانفلق له. 5) في نسخة (ب) طوقانا. 6) في نسختي (ب، م) ووقف. 7) في نسخة (ب) تتأتى. 8) في نسخة (ب) فألقاهم وفى نسخة (م) فالقمهم. 9) في نسخة (م) بمقالت الصخور. 10) تفسير الامام: 95 وعنه البرهان: 1 / 113 - 114 وصدره في البحار: 9 / 312 ح 11 وقطعة منه في ج 12 / 40 ح 28. 11) في نسخة (ب) شيعتهم. (*)
[ 74 ]
قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحب النار هم فيها خالدون [ 81 ] تأويل هذه الاية: 46 - روى محمد بن يعقوب (ره) عمن روى باسناده عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أحدهما عليهما السلام في قوله عزوجل * (بلى من
كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * قال: إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام * (فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (1). قال العسكري (ع) وفي قوله تعالى: وبالولدين إحسانا 47 - [ قال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: (2) أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي. وقال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الامة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فاننا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار. وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وذي القربى) * هم قراباتك من أبيك وامك. قيل لك: اعرف حقهم، كما أخذ العهد على بني إسرائيل، وأخذ عليكم معاشر امة محمد بمعرفة حق قرابات محمد الذين هم الائمة من بعده، ومن يليهم من خيار أهل دينهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى قرابات أبويه اعطي في الجنة ألف ألف درجة. ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي اوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نفسه (3) 48 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (واليتامى والمساكين) * وأشد من يتم اليتيم الفاقد أباه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا * (هامش) 1) الكافي: 1 / 429 ح 82 وعنه البحار: 24 / 401 ح 129 ونور الثقلين: 1 / 79 ح 258 والبرهان: 1 / 120 ح 2. 2) من المصدر. 3) تفسير الامام: 112 وعنه البحار: 23 / 259 ح 8 وج 36 / 8 ح 11 وج 74 / 90 ح 8 والبرهان: 1 / 121 ح 13. (*)
[ 75 ]
يتيم في هجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى.
حدثني بذلك أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 49 وقال عليه السلام: إن من محبي محمد صلى الله عليه وآله مساكين، مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه، ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين من النواصب، والباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم وأعجزهم عن إضلالهم. قضى الله تعالى قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 50 - وقال عليه السلام: في قوله تعالى * (وأقيموا الصلوة) * يعني بتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، وهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام لحقوق الله، والنصار لدين الله (3). 51 - وقال: وأقيموا الصلاة على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ورخائكم وهمومكم المعلقة بقلوبكم.. الخ (4). 52 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاقكم - إلى قوله تعالى - فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) *: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت الآية في اليهود الذين نقضوا عهد الله وكذبوا رسل الله وقتلوا أولياء الله: أفلا انبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قوم من امتي ينتحلون أنهم من أهل
1) تفسير الامام: 114 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 15 وفي البحار: 52 / 102 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7. 2) تفسير الامام: 117 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 17 وقطعة منه في البحار: 2 / 7 ذ ح 13 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7. 3) تفسير الامام: 124 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 19 والبحار: 85 / 285 ح 12.
4) تفسير الامام: 125 وعنه البرهان: 1 / 123. (*)
[ 76 ]
ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب ارومتي ويبدلون شريعتي وسنتي ويقتلون ولدي الحسن والحسين عليهما السلام كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى. ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم (عليه السلام)، يجرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم (1). قوله تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون [ 87 ] 53 تأويله: [ ما ] رواه محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (أفكلما جاءكم - محمد - بما لا تهوى أنفسكم - بموالاة علي - استكبرتم ففريقا - من آل محمد - كذبتم وفريقا تقتلون) (2). وقوله تعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكفرين عذاب مهين [ 90 ] 54 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذا الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا * (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله - في علي - بغيا) * الآية (3).
وقوله تعالى: والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم [ 105 ] 55 تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) عمن رواه باسناده عن أبي صالح (1) عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: * (يختص برحمته من يشاء) * قال المختص (2) بالرحمة نبي الله ووصيه وعترتهما، إن الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي وعترتهما، ورحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين (3). وقوله تعالى: الذين ءاتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به 56 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به) * ؟ قال: هم الائمة عليهم السلام (4) والكتاب هو القرآن المجيد. وإن لم يكونوا هم وإلا فمن (سواهم) (5). وقوله تعالى: وإذ ابتلى إبرهم ربه بكلمت فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظلمين [ 124 ] معنى (ابتلى) اختبر وامتحن. 57 - وتأويل الكلمات ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) في كتاب (النبوة) باسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قوله الله عزوجل * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * ما هذه الكلمات ؟
قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أن قال (يا رب
1) في نسخة (ج) ابن صالح. 2) في نسختي (أ، م) (خ ل) المختصون. 3) عنه البرهان: 1 / 140 ح 2 والبحار: 24 / 61 ح 44. 4) الكافي: 1 / 215 ح 4 وعنه البحار: 23 / 190 ذ ح 6 والبرهان: 1 / 147 ح 1، ونور الثقلين: 1 / 101 ح 336 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 57 ح 83. 5) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (ب) يتلوا لهم، ولعله: تصحيف (سواهم). (*)
[ 78 ]
بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي). فتاب عليه * (إنه هو التواب الرحيم) *. قال: فقلت: يابن رسول الله فما معنى قوله * (فأتمهن) * ؟ قال أتمهن إلى القائم، إثنا عشر إماما: علي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين (1). وأما قوله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما) * أي إماما يقتدى به في أقواله وأفعاله ويقوم بتدبير الامامة (2) وسياستها، فلما بشره ربه بذلك قال فرحا واستبشارا: * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * والعهد هو الامامة، والظالم هو الكافر لقوله تعالى * (والكافرون هم الظالمون) * ولذلك إن الظالم لا يكون إماما. وبهذه الآية يستدل على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح، والظالم يفعله، وقد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره. 58 - وجاء في التأويل: ما رواه الفقيه ابن المغازلي باسناده عن رجاله، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي ابراهيم. قال: فقلت (3): كيف صرت دعوة أبيك ابراهيم ؟ قال: إن الله عزوجل (أوحى) إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف به الفرح.
فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي. فأوحى الله عزوجل إليه: يا ابراهيم إني لااعطيك عهدا لا افي لك به. قال: يا رب وما العهد الذي لا تفي به ؟ قال: لااعطيك لظالم من ذريتك عهدا. فقال إبراهيم عندها * (واجنبي وبني أن نعبد الاصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت
1) عنه اثبات الهداة: 3 / 84 ح 783 وأخرجه في الوسائل: 8 / 270 ح 5 والبرهان: 1 / 147 ح 1 عن معاني الاخبار: 126 ح 1 وفى البحار: 24 / 177 ح 8 عن كمال الدين: 2 / 358 ح 57 وفى نور الثقلين: 1 / 57 ح 148 عن الخصال: 1 / 304 ح 84. 2) في نسختي (ب، م) الامة. 3) في نسختي (أ، م) قلت. (*)
[ 79 ]
الدعوة إلي وإلى على، لم يسجد أحدنا (لصنم) (1) فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا (2). وفي معنى هذه الدعوى قوله تعالى حكاية عن قول ابراهيم عليه السلام: * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) *. وقوله تعالى: ووصى بها إبرهم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون [ 132 ] 59 - تأويله: ما ذكره (3) صاحب نهج الامامة (4) قال: روى صاحب شرح الاخبار باسناده (5) يرفعه قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في قوله عزوجل * (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * بولاية علي عليه السلام (6). 60 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن
أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبه في جميع صحف الانبياء، ولم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي صلوات الله عليهما (7). قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبرهم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [ 136 ] فإنءامنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم [ 137 ]
1) ليس في نسخة (ج). 2) مناقب ابن المغازلى: 276 ح 322 وعنه البرهان: 1 / 151 ح 14 واحقاق الحق: 14 / 149، وأخرجه في البحار: 25 / 200 ح 12 عن أمالى الطوسى: 1 / 388. 3) في نسخة (م) كتبه. 4) في نسخة (أ) الايمان. 5) في نسخة (ج) بالاسناد. 6) عنه البحار: 23 / 371 ح 48، وأخرجه في البحار: 35 / 341 والبرهان: 1 / 156 ح 2 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 291. 7) الكافي: 1 / 437 ح 6 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 7 وأخرجه في البحار: 26 / 280 ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1. (*)
[ 80 ]
61 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن أبي عمرة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: * (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا) * قال: إنما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجرت بعدهم في الائمة عليهم السلام. ثم يرجع القول من الله في الناس * (فان آمنوا) * يعني الناس * (بمثل ما آمنتم به) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين، (والائمة) (1) * (فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * (2) - يعني الناس -. ومعناه أن الله سبحانه أمر الائمة صلوات الله عليهم أن يقولوا: آمنا بالله وما
بعدها، لانهم المؤمنون بما امروا به حقا وصدقا. ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس * (فان آمنوا بمثل ما آمنتم فقد اهتدوا) * بكم وبما آمنتم * (وإن تولوا فانما هم في شقاق) * ومنازعة ومحاربة لك يا محمد * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) *. ثم قال سبحانه وتعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون [ 138 ] تأويله: إن الذي آمن به الائمة عليهم السلام والمؤمنون، هو صبغة الله وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم وهي الايمان أي ما ثم شئ أحسن منها مبتدءا ومنتهى * (ونحن له عابدون) * أي طائعون متبعون لاوامره ونواهيه. (ومعناه) (3) أي قولوا: إن الذي آمنا به هو صبغة الله ونحن بعد ذلك له عابدون. 62 - واعلم أن الصبغة هي الولاية على ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (صبغة الله ومن أحسن من الله
1) ليس في نسخة (ج). 2) الكافي: 1 / 415 ح 19 وعنه البرهان: 1 / 157 ح 3 وفى البحار: 23 / 355 ح 6 وج 67 / 20 عنه وعن العياشي: 1 / 62 ح 107. 3) ليس في نسخة (ج).) *
[ 81 ]
صبغة) * قال: صبغ المؤمنون (1) بالولاية في الميثاق (2). قوله تعالى: وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا التأويل في قوله تعالى * (امة وسطا) * أي عدولا بين الرسول وبين الناس وهذا الخطاب للائمة عليهم السلام القائمين مقام الرسول من بعده، في كل زمان منهم إمام
شاهد على أهل زمانه، ويكون الرسول صلى الله عليه وآله شاهدا على ذلك الامام. 63 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، [ عن أبيه ] عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينه، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عزوجل * (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. قال: نحن الامة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه (3). 64 - وروى أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) باسناده عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام: إن الله تعالى إيانا عنى بقوله * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه (4).
وقوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرت أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير [ 148 ] 65 - تأويله أن لكل امة وأهل ملة وجهة أي طريقة، والله تعالى هو موليها لهم وهاديهم إليها، وهي الاسلام والولاية * (فاستبقوا الخيرات) * أي إليها، على
ما ذكر الشيخ المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عن علي أمير المؤمنين عليه السلام. [ أقول: هو النعماني: ص 314 ح 6 ] ومعنى قوله تعالى * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) *. 66 - [ ما ] ذكره أيضا في كتاب الغيبة باسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: المعني بهذا الخطاب أصحاب القائم عليه السلام، قال بعد ذكر علامات ظهوره: ثم يجمع الله له أصحابه (وهم) (1) ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا عدد (2) أهل بدر يجمعهم الله (له) (3) على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، وهي يا جابر: (الآية) التي ذكرها الله في كتابه * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير) * (4) قوله تعالى: وبشر الصبرين [ 155 ] الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون [ 156 ] أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [ 157 ] * 67 - تأويله: ما ذكره الشيخ جمال الدين قدس سره في كتاب (نهج الحق) وهو ما نقله ابن مردويه من طريقة العامة باسناده عن ابن عباس (رض) قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لما وصل إليه ذكر قتل عمه حمزة (رض) قال * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * فنزلت هذه الآية * (وبشر الصابرين.. الآية) * (5) وهو القائل عند تلاوتها * (إنا لله) * إقرار بالملك * (وإنا إليه راجعون) * إقرار بالهلاك (6).
1) في نسخة (ج) في. 2) في نسختي (ب وم) عدة. 3) ليس في نسخة (ج). 4) لم نجده في غيبة المفيد بل وجدناه في غيبة النعماني: 282 وعنه البرهان: 1 / 162 ح 4 وأخرجه في البحار: 52 / 239 ضمن حديث 105 عن غيبة النعماني والاختصاص: 251. 5) أخرج نحوه في البحار: 36 / 191 عن مشارق الانوار: 175. 6) أخرجه في البرهان: 1 / 168 ح 7 عن الخصائص للسيد الرضى: 71 مع اختلاف. (*)
[ 83 ]
وقوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا
لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب [ 165 ] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب [ 166 ] 68 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) *. قال: هم أولياء فلان وفلان اتخذوهم (1) أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما. فلذلك قال * (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب) *. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر (هم) (2) أئمة الضلال وأشياعهم (3). 69 - وذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن محمد بن النعمان قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام). فيأتي النداء من عند الله عزوجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة. ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
1) في نسخة (م) اتخذوا لهم. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 274 ح 11 وعنه البرهان: 1 / 172 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 127 ح 486 وأخرجه في البحار 23 / 395 ح 16 عن غيبة النعماني: 131 ح 12 وفى البحار:
72 / 137 ح 23 عن الاختصاص: 329. (*)
[ 84 ]
فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار (الدنيا) (1) فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى (من) (2) الجنان. قال: فيقوم ناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من اتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ * (تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) * (3). بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد) * يعني توليا لفلان وفلان من دون الله أي من دون ولي الله، وحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه، أندادا مثله، وهما فلان وفلان، والند هو المثل والنظير * (يحبونهم كحب الله) * أي (إن) (4) أولياءهم يحبون فلانا وفلانا كما يحبون الله ويتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له، والذين آمنوا بالله ورسوله وبالامام من الله أشد حبا (لولي الله الامام عليه السلام) من أولياء فلان وفلان * (ولو يرى الذين ظلموا) * آل محمد حقهم * (إذ يرون العذاب) * عيانا * (أن القوة لله جميعا) * وليس لهم قوة * (وأن الله شديد العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا) * وهم فلان وفلان ورؤساء الضلال * (ومن الذين اتبعوا) * وهم أولياوهم وأتباعهم * (ورأوا العذاب) * عين اليقين * (وتقطعت بهم الاسباب *) التي كانت بينهم في الدنيا واتصل بهم سوء العقاب (5).
1) في نسخة (ب) الفناء. 2) في نسخة (ج) في. 3) أمالى الطوسى: 1 / 61 وص 96 وعنه البحار: 40 / 3 ح 4 وج 8 / 10 ح 3 والبرهان:
1 / 172 ح 2 وأخرجه المفيد في أماليه: 285 / 3 والاربلى في كشف الغمة: 1 / 141. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسخة (ب) العذاب. (*)
[ 85 ]
قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر و الملئكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه ذوى القربى واليتمى و المسكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلوة وءاتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصبرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون [ 177 ] 70 - ذكر علي بن إبراهيم (ره) أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (1). لان هذه الشروط شروط الايمان وصفات الكمال، وهي لا توجد إلا فيه، وفي ذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين. بيان ذلك: أما الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين فظاهر لان أول المؤمنين أمير المؤمنين وآدم بين الماء والطين. وقوله تعالى * (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) * فهو الذي قال الله سبحانه فيه وفي زوجته وابنيه * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * * (وابن السبيل) * فحاله معه ظاهر. * (والسائلين) * فهو المتصدق على السائل بخاتمه وهو يصلي في المحراب. * (وفي الرقاب) * فقد روي عنه صلوات الله عليه: أنه ملك ألف رقبة وأعتقها (2). وأما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه فيه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذى يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * (3). * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * فهو الذي قال الله فيه * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * وهو حمزة وجعفر * (ومنهم
من ينتظر) * وهو هو * (وما بدلوا تبديلا) * (4).
1) تفسير القمى: 58 وعنه البرهان: 1 / 191 ح 9 واخرج نحوه في احقاق الحق: 14 / 505 عن شواهد التنزيل: 1 / 103 ورواه في مقصد الراغب: 18. 2) أخرجه في البحار: 41 / 110 ضمن ح 19 عن ارشاد المفيد: 286 ورواه في الكافي: 8 / 163 ضمن ح 173. 3) المائدة: 55. 4) الاحزاب: 23 (*)
[ 86 ]
* (والصابرين في البأساء والضراء) * فصبره فيهما ظاهر وهو القائل: فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا (وحين البأس) أي وقت الحرب والزحف وملاقاة الاقران ومبارزة الشجعان، وحاله في ذلك (الحال) (1) لا يحتاج إلى بيان * (اولئك الذين صدقوا) * فهو الصديق الاكبر * (واولئك هم المتقون) * فكيف لا ؟ ! وهو إمام المتقين، والحمد لله رب العالمين على ولايته وولاية ذريته الطيبين قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون [ 189 ] 71 - تأويله: ما ذكره صاحب كتاب الاحتجاج عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء عبد الله بن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني عن قول الله تعالى: * (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) * فقال عليه السلام: نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى من أبوابها، ونحن باب الله وبيوته التي يؤتى منها، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد اتى البيوت من ظهورها (2). وذلك بأن الله لو شاء عرف الناس نفسه وحده، فكانوا يأتونه من بابه، ولكنه جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه التي تؤتى منها، فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فانهم * (عن الصراط لناكبون) *.
72 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد الاشعري عن معلى، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الاوصياء هم أبواب الله عزوجل التي يؤتى منها، ولولا هم ما عرف الله عزوجل، وبهم احتج على خلقه (3).
73 - وروي في معنى (من يأتي البيوت من غير أبوابها) ما رواه أبو عمر الزاهد (1) في كتابه باسناده إلى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم، له عبادة واجتهاد وخشوع، فهل ينفعه ذلك ؟ فقال: يا أبا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت في بني اسرائيل، وكان إذا اجتهد أحد منهم أربعين ليلة ودعا الله اجيب، وإن رجلا منهم إجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله، فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو إليه ما هو فيه، ويسأله الدعاء له. قال: فتطهر عيسى عليه السلام وصلى ثم دعا الله له. فأوحى الله إليه: يا عيسى (عبدي) (2) أتاني من غير الباب الذي أتوني منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له. قال: فالتفت عيسى عليه السلام إليه وقال له: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته، قد كان ما قلت، فاسأل الله أن يذهب به عني. فدعا له عيسى فتقبل الله منه، وصار الرجل من جملة أهل بيته. وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا (3).
قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [ 199 ] 74 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني إن كنت عالما عن الناس، وعن أشباه الناس، وعن النسناس ؟
1) هو أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد الباوردى له كتاب اليواقيت وشرح الفصيح لثعلب وكتاب يوم وليله. راجع الكنى والالقاب: 3 / 154. 2) في نسخة (ب) انه. 3) عنه البحار: 27 / 192 ح 48 وعن عدة الداعي: 57 ومجالس المفيد: 2 ح 2 وأخرجه في الجواهر السنية: 111 عن الكافي: 2 / 400 ح 9 باسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام مع أدنى اختلاف. (*)
[ 88 ]
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل. فقال له الحسين عليه السلام: أما قولك (عن الناس) فنحن الناس وكذلك قال الله تعالى في كتابه: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي أفاض بالناس. وأما قولك (عن أشباه الناس) فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا، وكذلك قال إبراهيم عليه السلام * (فمن تبعني فانه مني) * (1). وأما قولك (عن النسناس) فهم السواد الاعظم. وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال * (إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا) * (2). وقوله تعالى: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد [ 207 ] تأويله ومعناه * (ومن الناس) * أي بعض الناس. ويعني به أمير المؤمنين عليه السلام على ما يأتي بيانه * (من يشري نفسه) * أي يبيعها * (ابتغاء مرضات الله) * لانه
سبحانه هو المشتري لها، لقوله * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * (3). والبيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، فالايجاب من الله، والقبول من أمير المؤمنين عليه السلام، لعلمه بصدق (4) وعد ربه. واعلم أنه لما ذكر الله سبحانه عدوه فيما تقدم وهو قوله عزوجل * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) *. وذكر حاله في فساده وأنه يهلك الحرث والنسل، وهو عبارة عن عمارة الدنيا. وصلاحها: صلاح العالم. وفي هذه كفاية. وبين منزلته لخلقه، عقب ذلك بذكر أمير المؤمنين عليه السلام وبين منزلته الرفيعة
1) ابراهيم: 36. 2) الكافي: 8 / 244 ح 339 وعنه البحار: 24 / 95 ح 2 والبرهان: 1 / 201 ح 2 ورواه الفرات في تفسيره: 8، والاية من سورة الفرقان: 44. 3) التوبة: 111. 4) في نسختي (ج، م) يصدق.
[ 89 ]
التي لم ينلها أحد من العالمين، وهي مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار. 75 - وقد ورد في هذه القصة أخبار: منها ما رواه أحمد بن حنبل، عن عمر ابن ميمون قال: قوله عزوجل * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * ذلك علي بن أبي طالب شرى نفسه، وذلك حين نام على فراش رسول الله، ألبسه ثوبه، وجعله مكانه، وكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 76 - وروى الثعلبي في تفسيره: قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وآله الهجرة خلف
عليا عليه السلام لقضاء ديونه، ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار: أن ينام علي على فراشه، وقال له: يا علي اتشح ببردي الحضرمي، ثم نم على فراشي، فانه لا يلحق إليك منهم مكروه إن شاء الله. ففعل ما أمره به. فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كل منهما الحياة. فأوحى الله عزوجل إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك يابن أبي طالب، يباهي الله بك ملائكته. فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام * (ومن الناس من يشري نفسه) * الآية (2). 77 - ورواه أخطب خوارزم حديثا يرفعه باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال:
1) عنه البحار: 19 / 86 ح 37، وأخرجه في الفضائل الخمسة: 2 / 311 عن مسند أحمد: 1 / 331، وغيره. 2) عنه البحار: 19 / 86 وفى البرهان: 1 / 207 ح 11 عن المناقب لابن شهر اشوب: 1 / 339 عن تفسير الثعلبي وغيره وأورده في تنبيه الخواطر: 1 / 173 والحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 96 ح 133 والطوسي في أماليه: 2 / 83 والديلمي في ارشاده: 224. (*)
[ 90 ]
قال رسول الله صلى الله عليه وآله نزل (علي) (1) جبرئيل صبيحة يوم الغار. فقلت: حبيبي جبرئيل ! أراك فرحا ؟ فقال: يا محمد وكيف لاأكون كذلك ؟ ! وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام امتك علي بن أبي طالب. فقلت: وبماذا أكرمه الله ؟ قال: باهى بعبادته البارحة، ملائكته وقال:
ملائكتي ! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد بذل نفسه، وعفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، اشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي (2). إعلم أنه لما (3) أوحى الله الكبير الجليل إلى جبرئيل وميكائيل أيهما يؤثر صاحبه بالعمر الطويل ؟ وهو العالم بشأنهما على الجملة والتفصيل ليبين (4) فضل أمير المؤمنين على الملائكة المقربين، وهذا هو الفضل المبين الذي لم ينله أحد من الاولين والآخرين، نبأ عظيم في نفس من أنفاس النبأ العظيم ليلة مبيته على الفراش فعليه من الله الصلاة والتسليم. 78 - وورد في تفسير الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهم: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء، واجتباه بالاصطفاء، وجعله أفضل أهل الارض والسماء بعد محمد سيد الانبياء (علي بن أبي طالب) وبموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وقضاء حقوق إخوانكم (الذين هم في موالاته، ومعاداة أعدائه، شركاؤكم). فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار (الخارجين) (5) بصاحبكم الذي ذكرتموه إلى الصين الذي عرضوه للغناء (6) وأعانوه بالثراء، أما إن من شيعة علي
1) في نسختي (ب، م) الي. 2) عنه البحار: 19 / 87 ملحق ح 37، وأخرجه في مدينة المعاجز: 163 عن مناقب المأة منقبة: 77 وأوفي المحتضر: 100 والخوارزمي في مناقبه: 288. 3) في نسختي (ب، م) انما. 4) في نسخة (م) ليتبين. 5) ليس في نسخة (ج). 6) هكذا في نسخة (ب) وفى تفسير الامام والبحار: 68، وفى نسخة (ج، م) للفناء. (*)
[ 91 ]
لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة (الميزان) (1) سيئاته من الآثام، ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة، تقول الخلائق: قد هلك هذا العبد.
فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله تعالى من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل الله عزوجل: يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل لك بازائها حسنات تكافئها فتدخل جنة الله برحمته أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله (2) ؟ فيقول العبد: لاأدري. فيقول منادي ربنا عزوجل: فان ربي يقول: ناد في عرصات القيامة (ألا وإني فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا وقد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بازائها، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها). فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعد اوتي. ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات. فيقول [ ذلك ] (3) العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا بارا ولنا مكرما، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد تركنا (4) له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له. فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك، ووالى وليك يا أخا رسول الله. فيأتي النداء من قبل الله تعالى: يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له ؟ فاني أنا الحكم، أما ما بيني وبينه من الذنوب فقد غفرتها له بموالاتها إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات، فلابد من فصل الحكم ما بينه وبينهم. فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما تأمرني.
1) ليس في البحار. 2) في نسخة (م) بوعيد. 3) من البحار. 4) في نسخة (ب، م) نزلنا. (*)
[ 92 ]
فيقول الله تعالى: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علي ما شئتم اعطيكم عوضا عن ظلاماتكم. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بازاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلى الله عليه وآله. فيقول علي: قد وهبت ذلك لكم. فيقول الله عزوجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي، فداء لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضي الله عزوجل به خصماءه المؤمنين. ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولاخطر على (بال بشر) (1). فيقولون: يا ربنا هل بقي من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين تحل سائر عبادك المؤمنين والانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ؟ وتخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم. فيأتي النداء من قبل الله: يا عبادي، هذا ثواب نفس من أنفاس علي [ بن أبي طالب ] الذي اقترحتموه عليه، جعلته لكم، فخذوه وانظروا. فيصيرون هم (2) وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك الجنان. ثم يرون ما يضيفه الله عزوجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء الله عزوجل من الاضعاف التي لا يعرفها غيره. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) * (3) المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب (4)، عليه الصلوة، صلاة تملا المشارق والمغارب. قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوت الشيطن إنه لكم عدو مبين [ 208 ] اعلم أنه لما أبان الله تعالى فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد شرى نفسه ابتغاء
مرضات الله، أمر المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة، والسلم: ولايته. لما يأتي بيانه
1) في نسخة (ب) بال قلب بشر. 2) في نسختي (ب، م) فيبصرونهم. 3) الصافات: 62. 4) تفسير الامام: 43، وعنه البحار: 8 / 59 ح 82. (*)
[ 93 ]
ونهى عن اتباع خطوات الشيطان وهو عدوه الذي تقدم ذكره في قوله عزوجل * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا) * هذا معناه. 79 - وأما تأويله: قال علي بن ابراهيم في تفسيره: وقوله تعالى * (ادخلوا في السلم كافة) * نزلت في الولاية (1). 80 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه، عن محمد بن ابراهيم قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول في قوله عزوجل * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: ادخلوا في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * أي لا تتبعوا غيره (2). 81 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى ابن محمد عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: في ولايتنا (3). 82 - وذكر الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) باسناده عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: السلم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وولاية أولاده صلوات الله عليهم أجمعين (4). فانظر بعين النظر والاعتبار إلى قول العزيز الغفار ما خص به عليا من الفخار، وجعل ولايته هي (السلم) الذي من دخله كان آمنا في الدنيا والآخرة، ومن لم يدخله كان محاربا لله ولرسوله، غير آمن في الدنيا والآخرة، وهو من أصحاب النار. 83 - لما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في أماليه عن أحمد (5) بن القطان
باسناده، عن علي بن بلال عن الامام علي بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي، صلوات الله عليهم أجمعين، عن جبرئيل، عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله تبارك وتعالى: ولاية علي بن أبي طالب حصني ومن دخل حصني أمن من (1) ناري (2). وقوله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العلمين [ 251 ] 84 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا فلو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله عزوجل ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا. وهو قول الله عزوجل * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم وماعنى بها غيركم (3). فالمعنى أن الناس المعنيين هم الشيعة الذين رضي الله عنهم، ورضوا عنه وقبل منهم
وقبلوا منه، وفقهم الله لرضوانه، وأسكنهم بحبوحة جنانه، بمحمد وآله وأنصاره وأعوانه
وقوله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجت وءاتينا عيسى ابن مريم البينت وأيدنه بروح القدس ولوشآء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينت ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولوشآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد [ 254 ] 85 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب الاحتجاج يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم (1) الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد فبماذا نسميهم (2) ؟ فقال له: سمهم بما سماهم الله في كتابه فقال الرجل: (ما كلما في) (3) كتاب الله أعلمه. فقال عليه السلام: أما سمعت الله يقول * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض - إلى قوله - ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبالكتاب والحق، فنحن الذين آمنوا، وهم الذين كفروا، وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته (4). قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم [ 256 ]
86 - ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل هذه الاية: ما هذا لفظه: قال رحمه الله: روى (أبو عبد الله) (5) الحسين بن جبير (ره) في كتابه نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك (6) بحب علي بن أبي طالب عليه السلام (7).
1) في نسختي (ب، م) تقاتلهم. 2) في نسخة (ج) بماذا فنسيهم. 3) في نسخة (ب) مافى كل وفى نسخة (م) ما في كتاب. 4) أمالى الطوسى: 1 / 200 وعنه البحار: 8 / 459 (ط حجر) والبرهان: 1 / 239 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 211 ح 1011 وأخرجه في المستدرك: 2 / 254 ح 2 عن أمالى المفيد: 101 ح 3 وأورد نحوه في الاحتجاج: 1 / 249. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) فليتمسك. 7) عنه البحار: 24 / 83 ح 1 والبرهان: 1 / 243 ح 1. (*)
[ 96 ]
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد تقدم في صدر الكتاب أن (الطاغوت) كناية عن عدو آل محمد صلى الله عليه وآله (1) وصح من هذا التأويل أن الذي يكفر بالطاغوت - هو العدو المبين - ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهو حب أمير المؤمنين عليه السلام وآله الطيبين، ثم لما بين بحبه حال المؤمن والكافر قال الله تعالى: الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمت إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمت أولئك أصحب النارهم فيها خلدون [ 257 ] 87 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن (أبي يعفور) (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا
وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء ! ؟ وأقوام يتولونك ليس لهم تلك الامانة ولا الصدق ولا الوفاء ! قال: فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان. ثم قال: لادين لمن دان بامامة (3) إمام جائر ليس من الله، ولاعتب (4) على من دان بولاية إمام عادل من الله. قال: قلت: فلادين لاولئك ولاعتب (5) على هؤلاء ؟ ! فقال: نعم، أما تسمع قول الله عزوجل * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله * (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * فأي نور يكون للكافر فيخرج منه ؟ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال * (اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *.
1) راجع الحديث: 2 من مقدمة الكتاب. 2) في نسخة (م) يعقوب. 3) في نسختي (ب، م) بولاية. 4 و 5) في نسختي (ب، م) عيب. (*)
[ 97 ]
[ ورواه الكليني (ره) عن العدة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب ] (1). ومعنى قوله * (يخرجهم من الظلمات - الذنوب - إلى النور) * التوبة والمغفرة أي الذي يكون من الشيعة وليس له أمانة ولاصدق ولا وفاء، فان هذه وغيرها ذنوب والله سبحانه، يخرجهم من ظلماتها إلى نور التوبة منها، وإلى المغفرة بعدها، فانه هو الغفور الرحيم، بولاية كل إمام عادل من الله، فعليهم أفضل الصلاة والتسليم. قوله تعالى: يؤتى الحكمة من يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 88 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن أيوب بن الحر (2)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
عليه السلام في قوله عزوجل * (يؤتي الحكمة من يشاء) * قال: طاعة الله ومعرفة الامام (3). إعلم أنها (4) السبب الاقوى في الاسلام، لان طاعة الله سبحانه طاعة الرسول لقوله تعالى * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * (5) ومعرفة الامام تدخل في طاعة الرسول صلى الله عليه وآله ولاشك أن من يؤتى (6) طاعة الله وطاعة الرسول ومعرفة الامام فقد اوتي خيرا كثيرا، ووجبت له الجنة في دار السلام، (والسلام) (7). قوله تعالى: الذين ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون [ 274 ] 89 تأويله: ما قاله أبو علي الطبرسي (ره) [ في ] سبب النزول قال ابن
1) عنه في البحار: 68 / 104 ح 18 وعن الكافي: 1 / 375 ح 3 وتفسير العياشي: 1 / 138 ح 460 ولم نجده في غيبة المفيد بل في غيبة النعماني: 132 ح 14 وأخرجه في البرهان: 1 / 243 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 231 ح 107 عن الكافي وما بين المعقوفين اثبتناه من نسخة (أ). 2) في نسخ (أ، م، ج) (الحسن خ ل). 3) الكافي: 1 / 185 ح 11 وعنه البرهان: 1 / 255 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 238 ح 1130 وفى البحار: 24 / 86 ح 2 وعنه وعن المحاسن: 1 / 148 ح 60 والعياشي: 1 / 151 ح 496. 4) في نسخة (ب) انهم. 5) النساء: 80. 6) في نسخة (ج) يتولى. 7) ليس في نسخة (ب). (*)
[ 98 ]
عباس (ره): نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت معه أربعة دراهم، فتصدق بواحد ليلا، وبواحد نهارا، بواحد سرا، وبواحد علانية. قال أبو علي الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام [ ورواه الجمهور أيضا ] (1). وقوله تعالى: ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون
90 - تأويله: ما رواه المقلد بن غالب (ره)، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن وهبان، عن محمد بن أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [ عن سلامة ] (2) قال: سمعت أبا سلمى راعي النبي صلى الله عليه وآله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليلة اسري بي إلى السماء فقال الرب عزوجل * (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) *. فقلت: والمؤمنون. قال: صدقت، يا محمد من خلفت على امتك ؟ فقلت (3): خيرها. قال: علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا رب. فقال: يا محمد إني اطلعت إلى الارض اطاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود، وأنت محمد (4). ثم اطلعت ثانية فاخترت عليا، فشققت له إسما من اسمائي، فأنا الاعلى وهو علي. يا محمد اني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والارضين، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الضالين (5). يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثم
1) مجمع البيان: 2 / 388 وعنه البرهان: 1 / 258 ح 9 والبحار: 64 / 175 وأخرجه في البحار: 36 / 61 ح 6 عن كشف الغمة: 1 / 310 وتفسير الفرات 2 و 4 والعمدة لابن بطريق: 183 والمستدرك له والطرائف: 99 عن تفسير الثعلبي ومناقب ابن المغازلى: 280 ح 325 بأسانيدهم عن ابن عباس، ورواه الخوارزمي في مناقبه: 198 بسند آخر وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 2) من فضل الخوارزمي وغيره. 3) في نسخة (م) قلت. 4) في نسخة (ب) المحمد. 5) في نسخة (ج) الظالمين. (*)
[ 99 ]
أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد أتحب أن تراهم ؟ قلت: نعم يا رب، قال: التفت. فالتفت عن يمين
العرش، فإذا أنا باسمي وباسم علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري، فقال: يا محمد هؤلاء حججي على خلقي، وهذا القائم من ولدك بالسيف والمنتقم من أعدائك (1). إعلم أنه قد بان لك، في هذه السورة من الفضل المبين الذي اختص به أمير المؤمنين وذريته الطيبين، فاستمسك بولايتهم تكن من الفائزين، واركب في سفينتهم تكن من الناجين، ويوم الفزع الاكبرتكن من الآمنين، صلى الله عليهم صلاة دائمة في الدنيا ويوم الدين، باقية في كل أوان وفي كل حين. (3) (سورة آل عمران) (وما فيها من الآيات البينات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: هو الذى أنزل عليك الكتب منهءايت محكمت هن أم الكتب وأخر متشبهت فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغآء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الالبب [ 7 ] تأويله الباطن وهو: 1 ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (هو الذي أنزل عليك الكتاب
1) أخرجه في البحار: 36 / 261 ح 82 عن غيبة الطوسى: 95 وفى البحار: 36 / 216 ح 18 والبرهان: 2 / 266 ح 4 عن مقتضب الاثر: 10، وفيها عن سلام قال: سمعت أبا سلمى.. الحديث. ورواه في فرائد السمطين: 2 / 319، ومقتل الحسين للخوارزمي: 95 وما بين المعقوفين أثبتناه من المقتل وبقية التخريجات. (*)
[ 100 ]
منه آيات محكمات هن ام الكتاب) * قال: أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. * (واخر متشابهات) * قال: فلان وفلان * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) * أصحابهم وأهل ولايتهم * (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * وهم أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. [ والروايات في هذا المقام أكثر من أن تحصى ] (1). 2 وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن أيوب بن الحر، وعمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله (2). 3 ويؤيده ما رواه أيضا عن علي بن محمد، عن عبد الله بن علي، عن إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما عليهما السلام، في قول الله عزوجل * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) *، قال: فرسول الله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عزوجل علم جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لا يعلمه (3) تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله (4). وكيف لا يعلمونه ؟ ! وهم (5) مبدأ العلم وإليهم منتهاه، وهم معدنه وقراره (6) ومأواه. وبيان ذلك: 4 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
1) الكافي: 1 / 414 ح 14 وعنه البرهان: 1 / 270 ح 2، وفى البحار: 23 / 208 ح 12 عنه وعن العياشي: 1 / 162 ح 2 والمناقب لابن شهر اشوب: 3 / 522 عن عبد الرحمن وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 2) الكافي: 1 / 313 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 270 ح 3 والوسائل: 18 / 132 ح 5 وأخرجه في البحار: 23 / 198 ح 31 عن بصائر الدرجات: 203 ح 5 وص 204 ح 7 باسناده عن أبى
بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام مثله. 3) في نسخة (ب) الا يعلم، وفى نسخة (م) لم يعلمه. 4) الكافي: 1 / 213 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 270 ح 4 والوسائل: 18 / 132 ح 6 والبحار: 17 / 130 ح 1. 5) في نسخة (م) ومنهم. 6) في نسخة (ب) ومقرة. (*)
[ 101 ]
ابن أبي عمير، عن ابن اذينه، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله برمانتين، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله إحداهما وكسر الاخرى نصفين، فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان ؟ قال: لا. قال: أما الاولى فالنبوة ليس (1) لك فيها نصيب، وأما الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه. فقلت: أصلحك الله كيف يكون شريكه فيه ؟ قال: لم يعلم الله محمدا علما إلا (و) (2) أمره أن يعلمه عليا عليه السلام (3). 5) ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينه، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله برمانتين من الجنة، فلقيه علي عليه السلام فقال له: ما هاتان الرمانتان اللتان (4) في يدك ؟ فقال: أما هذه فالنبوة [ و ] (5) ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم. ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه وآله نصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله نصفها. ثم قال: أنت (6) شريكي فيه وأنا شريكك فيه. (قال) (7): فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفا مما علمه الله عزوجل إلا وقد علمه عليا، ثم انتهى العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره (8).
1) في نسخة (ج) فليس. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 263 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 380 ح 11 وأخرجه في البحار: 40 / 210
ح 6 عن بصائر الدرجات: 293 باسناده عن عبد الله بن سليمان عن أبى جعفر عليه السلام وح 6 عن البصائر: 292 عن حمران عنه عليه السلام مثله. 4) في نسخة (ب) انك. 5) من نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) انك. 7) ليس في نسخة (ج). 8) الكافي: 1 / 263 ح 3 وعنه البرهان: 2 / 380 ح 13 وأخرجه في البحار: 26 / 173 ح 44 عن بصائر الدرجات: 295 ح 3. (*)
[ 102 ]
6 - وأوضح من هذا بيانا: ما رواه أيضا عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن الحجال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة، فهل هنا أحد يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام بابا يفتح (الله) [ له ] (1) منه ألف باب. قال: فقال يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ألف باب يفتح [ من ] كل باب ألف باب. قال: قلت: هذا والله العلم ؟ قال: فنكت ساعة في الارض ثم قال: إنه لعلم، وما هو بذاك. قال: ثم قال: يا أبا محمد ! وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه، من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الارش في الخدش، وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي (2) يا أبا محمد ؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك، فاصنع ما شئت. قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب -.
قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر ؟ قال: قلت: وما الجفر ؟ قال: (وعاء من أدم) (3) فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. قال: قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا لمصحف (4) فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.
1) ليس في نسخة (م). 2) في نسختي (ج، م) فقال لى أتأذن لى. 3) في البحار: وعاء أحمر وأديم أحمر. 4) في نسخة (ج) مصحف. (*)
[ 103 ]
قال: قلت: هذا والله العلم ؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: إن عندنا علم ماكان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم ؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك. قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ العلم ؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الامر بعد الامر، والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة (1). 7 - ومما ورد في غزارة علمهم - صلوات الله عليهم - ما رواه أيضا (قال: روى عدة من أصحابنا) (2) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا، منهم (عبد الاعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي) أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لاعلم ما في السماوات وما في الارض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون. قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه، فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزوجل إنه عزوجل يقول: (فيه تبيان كل شئ) (3).
8 ومما ورد في غزارة علمهم (صلوات الله عليهم): ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم ابن إسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: علينا عين. فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا. فقلنا: ليس علينا عين. فقال: ورب الكعبة ورب البنية (4) ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما إني أعلم (5) منهما ولانبأتهما بما ليس في أيديهما
1) الكافي: 1 / 238 ح 1 وقطعة منه في الوسائل: 19 / 217 ح 1 وأخرجه في البحار: 26 / 38 ح 70 عن بصائر الدرجات: 151 ح 3. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 261 ح 2 وأخرجه في البحار: 26 / 111 ح 8 وج 92 / 86 ح 21 عن بصائر الدرجات: 128 ح 5 والاية من سورة النحل: 89 هكذا (تبيانا لكل شئ) فالظاهر أنه عليه السلام أراد معنى الاية أو كان قراءتهم عليهم السلام. 4) في نسخة (ب) البينة، وفى البحار: البيت. 5) في نسخة (ج) لاعلم. (*)
[ 104 ]
لان موسى والخضر عليهما السلام اعطيا علم ماكان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وإله وسلم وراثة (1). 9 ويؤيد هذا ويطابقه: ما ذكره أصحابنا من رواة الحديث من كتاب الاربعين رواية سعد الاربلي، عن عمار بن خالد، عن إسحاق الازرق، عن عبد الملك ابن سليمان قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام رق فيه مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة. وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار ورجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعلمه من الخضر وشاهده من عجائب البحر فقال موسى عليه السلام بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر
فأخذ في مناقرة قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الارض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت أنا والخضر من ذلك وسألته عنه ؟ فقال: لا أعلم. فبينا نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا. وقال: مالي أراكما في فكرة (2) من أمر هذا الطائر ؟ فقلنا له: هو ذاك. فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان ؟ ! فقلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله عزوجل. فقال: هذا طائر في البحر يسمى (مسلما) لانه إذا صاح يقول في صياحه (مسلم مسلم) فأشار برمي الماء من منقارة نحو المشرق، والمغرب، والسماء، والارض، وفي البحر يقول: إنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب، وأهل السماء والارض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه. فعند ذلك سكن ماكنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه، بعد أن
كنا معجبين بأنفسنا ثم غاب عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله إلينا ليعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال (1). 10 - ومما ذكر في معنى علمهم صلوات الله عليهم ما ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه مصباح الانوار، باسناده إلى رجاله قال: روي عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين حباله، وفاطمة علاقته، والائمة من بعدهم يزنون المحبين والمبغضين الناصبين، الذين عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين (2).
والحمد لله الذي جعلنا من المحبين والمخلصين، ولم يجعلنا من المبغضين الناصبين، الذين عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين. وقوله تعالى: إن الله اصطفئ ادم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمرن على العلمين [ 33 ] تأويله: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) أن آل إبراهيم عليهم السلام هم آل محمد عليهم السلام (3) المعصومون، لان الاصطفاء لا يقع إلا على المعصوم، وهو الذي يكون باطنه مثل ظاهره في الطهارة والعصمة، وآل محمد من هذا القبيل، لاشك ولاريب. 11 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: إنه روي في الخبر المأثور أنه نزل * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران - وآل محمد - على العالمين) * فأسقطوا آل محمد منه (4) وذلك عناد منهم لمحمد صلى الله عليه وآله وصدود عنه. 12 - ومما جاء في معنى (الاصطفاء) ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)
1) عنه البحار: 13 / 312 ح 52 وعن رياض الجنان، وأخرجه في البحار: 26 / 199 ح 12 عن المحتضر: 100 باختلاف يسير. 2) مصباح الانوار: 191 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 23 / 106 ح 6 واثبات الهداة: 2 / 74 ح 784 عن التأويل. 3) مجمع البيان: 2 / 433 وعنه نور الثقلين: 1 / 275 ح 107. 4) تفسير القمى: 90 وعنه نور الثقلين: 1 / 274 ح 104 والبرهان: 1 / 277 ح 2. (*)
[ 106 ]
قال: روى أبو جعفر القلانسي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عمرو ابن أبي المقدام، عن يونس بن خباب (1)، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم وآل عمران إستبشروا وإذا ذكروا آل محمد إشمأزت قلوبهم ؟ والذي نفس محمد بيده، لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا
يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 13 - وقال أيضا: روى روح بن روح (3)، عن رجاله، عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس (رض) قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقلت: يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله ؟ فقال: سأخبركم، إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه وأتم عليكم نعمته وكنتم أحق بها وأهلها، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي احفظ وصيتي، وارع ذمامي، وأوف بعهدي، وأنجز عداتي، واقض ديني، وأحي سنتي وقومها (4) وادع إلى ملتي، لان الله اصطفاني واختارني، فذكرت دعوة أخي موسى. فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى الله عزوجل إلي، إن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك، ثم أنت يا علي من أئمة الهدى، وأولادك (5) منك، فأنتم قادة الهدى والتقى، والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها، فمن تمسك بها فقد نجا، ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى،
1) هكذا في البحار والرجال، وفى الاصل: حباب. 2) مصباح الانوار: 158 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 23 / 221 ح 23 والبرهان: 1 / 279 ح 15 عن التأويل، وفى البحار: 27 / 172 ح 15 والبرهان: 3 / 161 ح 8 عن أمالى الشيخ: 1 / 139 باسناده عن على بن الحسين عليهما السلام مع اختلاف. 3) في نسختي (ج، م) رواح. 4) في نسختي (ج، م) وقومها وأحى سنتى. 5) في نسخة (ب) أولادي. (*)
[ 107 ]
وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودتكم وولايتكم، والذين ذكرهم الله في كتابه ووصفهم لعباده، فقال عزوجل من قائل:
* (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *. فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل ابراهيم وآل عمران، وأنتم الاسرة من إسماعيل والعترة الطاهرة (1) من محمد صلوات الله عليهم أجمعين (2). 14 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ الطوسي (ره) في أماليه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (ره)، قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن المفضل ابن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعطيت تسعا (3) لم يعطها أحد قبلي سوى رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد فتحت لي السبل، وعلمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب، ولقد نظرت إلى الملكوت باذن ربي، فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي، فانه بولايتي (4) أكمل الله لهذه الامة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعم (5) ورضيت إسلامهم (6). كل ذلك من من الله علي، فلله الحمد (7).
1) في نسختي (ج، م) الهادية. 2) عنه البحار: 23 / 221 ح 24 واثبات الهداة: 3 / 84 ح 785 والبرهان: 1 / 279 ح 16 3) في نسخة (ج) سبعا. 4) في نسخة (ب) فان بولائي، وفى (م) فان بولايتي. 5) في نسخة (ج) نعمتي. 6) هو اشارة إلى قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم..) الاية: 6 من سورة المائدة. 7) أمالى الطوسى: 1 / 208 وعنه البحار: 26 / 141 ح 14 ح 14 وفى الامالى (من الله به على فله الحمد) وفى البحار (منا من الله على، فله الحمد). (*)
[ 108 ]
وقوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يمريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب [ 37 ] جاء في تأويل هذه الآية الكريمة منقبة جليلة عظيمة من مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ومناقب الزهراء ذات الفضل المبين، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما صلاة باقية إلى يوم الدين: 15 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الانوار بحذف الاسناد قال: روى أبو سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم، فقال: لفاطمة عليها السلام هل عندك شئ نغتذيه (1) ؟ فقالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أصبح الغداة عندي منذ (2) يومين شئ إلا (3) كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني الحسن والحسين. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا فاطمة ألا كنت أعلمتني ؟ فأبغيكم (4) شيئا. فقالت: يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن اكلف نفسك مالا تقدر عليه (5) فخرج علي عليه السلام من عندها واثقا بالله وحسن الظن به فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لهم به ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الاسود، رضوان الله عليه، وكان يوما شديد الحر وقد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه، فقال له: يا مقداد ما أزعجك الساعة من رحلك. فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي. فقال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن (6) حالي. فقال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك.
1) في نسخة (ج) نغتد به، وفى نسخة (ب) نتغدى به، وفى البحار: تغديناه.
2) في نسخة (ج) مذ. 3) في نسخة (ج، م) الا شئ. 4) في نسخة (ب) فأتيتكم. 5) في نسختي (ج، م) به. 6) في نسخة (ب) والا تكشفني من، وفى نسخة (م) ولا تكشفني (تكشف - خ ل -). (*)
[ 109 ]
فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الارض خرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالتي (1) وقصتي. قال: فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته، وقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا، فهاكه اوثرك به على نفسي. فدفع إليه الدينار ورجع فدخل المسجد فصلى الظهر والعصر والمغرب مع النبي صلى الله عليه وآله. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب، مر بعلي وهو في الصف الآخر فلكزه برجله، فقام علي عليه السلام، فلحقه في باب المسجد فسلم، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء نتعشاه (2) فنميل (3) معك ؟ فمكث أمير المؤمنين عليه السلام مطرقا، لا يحير جوابا، حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد عرفه الله (4) ماكان من أمر الدينار، ومن أين أخذه، وأين وجهه بوحي من الله، وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته. قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول (لا) فانصرف عنك، أو نعم فأمضي معك ؟ فقال: حبا وكرامة، إذهب بنا. فأخذ رسول الله بيد أمير المؤمنين وانطلقا حتى دخلا على فاطمة، صلوات الله عليهم أجمعين، وهي في محرابها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها وسلمت عليه - وكانت
أعز الناس عليه -، فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال: يا بنتاه كيف أمسيت يرحمك الله ؟ قالت: بخير. قال: عشينا، رحمك الله، وقد فعل. فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي.
1) في نسخة (ب) حالى. 2) في نسختي (ج، م) تعشيناه. 3) في نسخة (ب) فيميل، وفى نسختي (ج، م) فنقبل. 4) في نسخة (ج) عرف رسول الله، وفى نسخة (م) عرف الله. (*)
[ 110 ]
فلما نظر أمير المؤمنين إلى الطعام، وشم ريحه (رمى فاطمة عليها السلام ببصره رميا شحيحا. فقالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ؟ ! فهل أذنبت ما بيني وبينك ذنبا أستوجب به السخطة منك ؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبت اليوم أليس عهدي بك وأنت (1) تحلفين بالله مجتهدة أنك ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ ! قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه، إني لم أقل إلا حقا) (2) فقال لها: يا فاطمة فأنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل ريحه قط ولم آكل أطيب منه ؟ قال: فوضع النبي صلى الله عليه وآله كفه المباركة على كتف أمير المؤمنين علي عليه السلام وهزها، ثم هزها. ثلاث مرات. ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك، هذا جزاء (3) دينارك من عند الله * (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) *. ثم استعبر باكيا صلى الله عليه وآله، وقال: الحمد لله الذي أبى لكما أن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، ويجزيك يا فاطمة مجرى مريم بنت عمران (4). وهو قوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يمريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب [ 37 ] 16 - العياشي في تفسيره عن سيف بن عميرة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث
يتضمن نزول مائدة من السماء على فاطمة عليه السلام ومنه: فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة * (أنى لك هذا ؟ ! قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * فحدثها النبي صلى الله عليه وآله بقصة مريم، وتلى الآية. ثم قال الامام عليه السلام: فأكلوا منها شهرا، وكانت جفنة من خبز ولحم. وقال: وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السلام (5).
1) في نسخة (ج) أنى. 2) ما بين القوسين ليس في نسخة (ب). 3 في نسخة (م) أجر. 4) مصباح الانوار: 226 (مخطوط) وعنه البحار: 96 / 147 ح 25، وأخرجه في البحار: 43 / 59 ح 51 عن أمالى الشيخ: 2 / 228 وتفسير الفرات: 21 وكشف الغمة: 1 / 469. 5) العياشي: 1 / 172 ضمن ح 41 وفيه عن سيف، عن نجم، عن أبى جعفر عليه السلام وعنه = (*)
[ 111 ]
ورواه الصدوق في الامالي مع أدنى تغير وزيادات (1). ونقل ابن طاووس (ره) في كتابه (سعد السعود) حديث نزول المائدة على فاطمة عليها السلام عن محمد بن العباس بن مروان المعروف (بابن الحجام) بستة طرق (2). وذكرها أيضا الزمخشري في الكشاف (3). ورواه ابن طاووس أيضا في كتاب الطرائف عن غيرهما (4). 17 - وروى الصدوق في الامالي باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله رواية من جملة ما فيها: إن فاطمة عليها السلام لتقوم في محرابها فيسلم إليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين ويناديها (يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك، واصطفاك على نساء العالمين) (5). 18 - وفي العلل باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما سميت فاطمة سلام الله عليها (محدثة) لان الملائكة كانت تهبط فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران عليها السلام فتقول: يا فاطمة، إلى قوله تعالى * (واركعي مع الراكعين) * فتحدثهم ويحدثونها. فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟
فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإن الله عزوجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الاولين والآخرين (6).
= البحار: 14 / 197 ح 4 وج 43 / 31 ح 38 والبرهان: 1 / 282 ح 9. 1) لم نجده في أمالى الصدوق بل في أمالى الشيخ: 2 / 227. 2) سعد السعود: 91. 3) الكشاف: 1 / 275 وعنه البحار: 43 / 129. 4) الطرائف: 109 طبع الحجر ومن الاسف انه ساقط في الطبع الجديد. 5) أمالى الصدوق: 394 ذح 18 وعنه البحار: 43 / 24 ذح 20، وأخرجه في البحار: 37 / 85 ذح 52 عن بشارة المصطفى: 219 ما يقرب ذلك. 6) علل الشرائع: 182 ح 1 وعنه البحار: 14 / 206 ح 23 وفى ج 43 / 78 ح 65 عنه وعن دلائل الامامة للطبري: 10 (عن أبى محمد هارون بن موسى التلعكبرى عن الصدوق) ولا يخفى أن الاحاديث (16 - 18) نقلناها من نسخة (أ). (*)
[ 112 ]
قوله تعالى: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم و أنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكذبين [ 61 ] تأويله وسبب نزوله: 19 - أن وفد (نجران من النصارى) قدم المدينة على رسول الله، فقالوا (له) (1) هل رأيت ولدا بغير أب ؟ فلم يجبهم حتى نزل قوله تعالى * (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) * الآية. فلما نزلت دعاهم إلى المباهلة، فأجابوه فخرج النبي صلى الله عليه وآله آخذا بيد علي والحسن والحسين بين يديه، وفاطمة عليهم السلام وراءه. فلما رآهم الاسقف، وكان رئيسهم، سأل من هؤلاء الذين معه ؟
فقيل: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه، وزوج إبنته فاطمة هذه، وهذان ولداهما. فقال الاسقف لاصحابه: إني لارى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة. ثم قال الاسقف للنبي صلى الله عليه وآله: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به. فصالحهم على ألفي حله وثلاثين رمحا وثلاثين درعا وثلاثين فرسا، وكتب لهم بذلك كتابا، ورجعوا إلى بلادهم. وقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لو لاعنوني (2) لمسخوا قردة وخنازير واضطرم الوادي عليهم نارا، ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلهم (3). واعلم أن قوله عزوجل * (أبناءنا) * دل على أنهما الحسن والحسين عليهما السلام وأنهما إبناه على الحقيقة، وإن كانا ابنا بنته * (ونساءنا) * إن المراد بها فاطمة عليها السلام خاصة لانه لم يخرج بغيرها، * (وأنفسنا) * إن المراد به عليا عليه السلام خاصة، لان الانسان لا يجوز
1) ليس في نسخة (ج). 2) في الاصل: يلاعنوني، وما أثبتناه من المصدر والبحار. 3) أخرجه في البحار: 21 / 277 عن مجمع البيان: 2 / 451 مفصلا. (*)
[ 113 ]
أن يدعو نفسه، وإذا كان لا يجوز، فلم يبق إلا أن يدعو غيره، ولم يدع في المباهلة غير علي عليه السلام بالاجماع، فتعين أن يكون هو المعني بقوله * (أنفسنا) *. فيكون هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 20 - [ ونقل ابن طاووس - رحمه الله - حديث المباهلة، عن محمد بن العباس من واحد وخمسين طريقا، عدد الرواة، واحدا واحدا، في كتابه سعد السعود، من أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه ]. (2). 21 - ويؤيد هذا من الروايات ماصح عنه صلى الله عليه وآله: وقد سأله سائل من بعض أصحابه ؟ فأجابه عن كل رجل بصفته، فقال له: فعلي ؟
فقال صلى الله عليه وآله: إنما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي (3). فإذا نظرت ببصر البصيرة رأيت أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الحاوي لجميع فضائل المباهلة، لان الابناء أبناؤه، والنساء نساؤه، والانفس نفسه الزكية التي فضلت على الانفس البشرية (4) حيث إنها نفس محمد أفضل البرية، فناهيك من فضيلة من الفضائل جليلة (5)، ومنقبة من (6) المناقب سامية علية، ثم لم يسمها ولاسماها أحد من الانام بالكلية، صلى الله عليه وعلى صاحب النفس الاصلية، محمد بن عبد الله وعلى الطيبين من آلهما والذرية، صلاة ترغم انوف النواصب القالين، والزيدية، وتزكي بها أنفس المحبين من الشيعة الامامية. قوله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين [ 68 ] تأويله: ومعناه: إن أولى الناس بابراهيم أي أحق به، ثم بين من هو، فقال:
1) هذا خلاصة مافى مجمع البيان: 2 / 452 وعنه البحار: 21 / 278، 279. 2) سعد السعود: 91 وعنه البحار: 21 / 350 ح 21، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 3) مجمع البيان: 2 / 453 وعنه البحار: 21 / 279. 4) في نسخة (ب) أنفس البرية. 5) في نسخة (م) في الفضائل جلية. 6) في نسختي (ب، م) في. (*)
[ 114 ]
* (للذين اتبعوه) * في زمانه وبعده وأمدوه (1) بالمعونة والنصرة على من لم يتبعه (2) على ذلك * (وهذا النبي) * يعني محمدا صلى الله عليه وآله * (والذين آمنوا) * به وأعانوه ونصروه اولئك هم أولى به وأحق من غيرهم، ثم بين سبحانه: إن أولى (الناس) (3) المؤمنين به: الذي ينصره ويعينه. كما نصروا وأعانوا اولئك لابراهيم عليه السلام. 22 - وعنى بالمؤمنين (عليا والائمة عليهم السلام) لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن أولى الناس بالانبياء عليهم السلام أعلمهم بما جاءوا به، ثم تلا هذه الآية وقال:
إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته (4). وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته (5). 23 - ومما ورد في التأويل: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله ابن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) * قال: هم الائمة ومن اتبعهم (6). 24 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أنتم والله من آل محمد، قلت: من أنفسهم جعلت فداك ؟ قال: نعم، والله من أنفسهم، قالها ثلاثا، ثم نظر إلي، ونظرت إليه، وقال: يا عمر إن الله عزوجل يقول في كتابه * (إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (7).
1) في نسخة (ب) أيدوه. 2) في نسخة (ب) يتبعوه. 3) ليس في نسخة (م). 4) في نسخة (ب) قرابته. 5) أخرجه في البرهان: 1 / 292 ح 9 عن ربيع الابرار للزمخشري. 6) الكافي: 1 / 416 ح 20 وعنه البحار: 23 / 225 ح 42 والبرهان: 1 / 291 ح 3 وأخرجه العياشي في تفسيره: 1 / 177 ح 62. 7) مجمع البيان: 2 / 458 وعنه البحار: 23 / 225 ح 43 وأخرجه في البرهان: 1 / 291 ح 5 عن العياشي: 1 / 177 ح 61. (*)
[ 115 ]
25 - ورواه أيضا علي بن ابراهيم، عن أبيه في تفسيره (1). وقوله تعالى: أولئك لا خلق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم [ 77 ]
26 - تأويله: ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الانوار قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو الحسن المثنى قال: حدثنا علي بن مهروية، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي (2)، قال: حدثنا علي بن موسى، عن أبيه، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي عليهم السلام، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي وقاتلهم وشانئهم (3) والمعين عليهم. ثم تلا هذه الآية * (اولئك لاخلاق لهم في الآخرة) * الآية (4). 27 - وفي معنى هذا التأويل: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليس من الله، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا (5). وقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثق النبين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه.
1) تفسير القمى: 95 وعنه البحار: 68 / 84 ح 1 والبرهان: 1 / 291 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 293 ح 184. 2) في الاصل: الفارانى. 3) في نسخة (م) سابيهم. 4) مصباح الانوار: 30 (مخطوط) وفى البحار: 24 / 224 ح 14 وج 27 / 225 ح 16 عن التأويل وأخرجه في البحار: 27 / 202 ح 1 عن أمالى الطوسى: 1 / 165 وأورده في مقصد الراغب: 132 (مخطوط). 5) الكافي: 1 / 373 ح 4 وعنه البحار: 7 / 212 ح 113 والوسائل: 18 / 564 ح 34، وأخرجه في البحار: 25 / 112 ح 10 والبرهان: 1 / 293 ح 5 عن تفسير العياشي: 1 / 178 ح 65. (*)
[ 116 ]
28 - تأويله: ماروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الله أخذ الميثاق على الانبياء أن يخبروا اممهم (1) بمبعث رسول الله (وهو محمد) (2) صلى الله عليه وآله ونعته وصفته ويبشروهم به، ويأمروهم بتصديقه (3). ويقولوا * (هو مصدق لما معكم) * من كتاب وحكمة، وإنما الله أخذ ميثاق الانبياء ليؤمنن به، ويصدقوا بكتابه وحكمته، كما صدق بكتابهم وحكمتهم. وقوله * (ولتنصرنه) * يعني ولتنصروا وصيه. 29 - لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) في كتابه باسناده عن فرج (4) ابن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد تلا هذه الآية * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني رسول الله صلى الله عليه وآله * (ولتنصرنه) * يعني وصيه - أمير المؤمنين عليه السلام. ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة ولعلي بالامامة (5). 30 - ويؤيده: ما ذكره صاحب كتاب الواحدة قال: روى أبو محمد الحسن ابن عبد الله الاطروش الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي. ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله، وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه. فمازلنا في ظلة خضراء حيث لاشمس ولاقمر، ولاليل ولانهار، ولاعين تطرف
1) في نسخة (ج، م) امتهم. 2) ليس في نسخة (ج). 3) أخرجه في البحار: 15 / 176 عن مجمع البيان: 2 / 468 باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام.
4) في نسخه (ج) فرخ. 5) عنه البحار: 24 / 352 ح 70 وج 26 / 297 ح 63 والبرهان: 1 / 294 ح 4. (*)
[ 117 ]
نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة لنا. وذلك قوله عزوجل * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني بمحمد صلى الله عليه وآله ولتنصرن وصيه. فقد آمنوا بمحمد، ولم ينصروا وصيه، وسينصرونه جميعا. وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا وجاهدت بين يديه، وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله، وذلك لما قبضهم الله إليه وسوف ينصروني (1). الحديث طويل، وهو يدل على الرجعة، أخذنا إلى هاهنا. قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا تأويله: * (واعتصموا) * أي تمسكوا والتزموا * (بحبل الله) * وهو كتابه العزيز، وعترة أهل بيت نبيه، صلوات الله عليهم، وقوله * (جميعا) * أي بهما جميعا * (ولا تفرقوا) * أي (ما) (2) بينهما. 31 - ويدل على ذلك: ما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين (3) إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لم (4) يفترقا حتى يردا علي الحوض (5). 32 - وروى الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية، وهو من محاسن التأويل، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام:
1) عنه البحار: 26 / 291 ح 51 وج 15 / 9 ح 10 وأخرجه في البحار: 53 / 46 ح 20 والبرهان: 1 / 294 ح 3 عن مختصر البصائر: 32، وفى نسخة (ب) ينصرني. 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) في اثبات الهداة: خليفتين، وفى مجمع البيان: ثقلين. 4) في نسخة (ج، م) لن. 5) مجمع البيان: 2 / 482 وعنه اثبات الهداة: 3 / 15 ح 614. (*)
[ 118 ]
كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا في المسجد وأصحابه (حوله) (1) فقال لهم: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، يسأل عما يعنيه. قال: فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر، فتقدم وسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس وقال: يا رسول الله إني سمعت الله يقول * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به ولانتفرق (2) عنه ؟ قال: فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم في دنياه، ولم يضل في اخراه (3). قال: فوثب الرجل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام واحتضنه من وراء ظهره و [ هو ] (4) يقول: إعتصمت بحبل الله وحبل رسوله. ثم قال فولى وخرج، فقام رجل من الناس وقال: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك ! ألحقه وأسأله أن يستغفر لي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تجده مرفقا (5) قال: فلحقه الرجل وسأله أن يستغفر له ؟ فقال له: هل فهمت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وما قلت له ؟ قال الرجل: نعم. فقال له: إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر الله لك وإلا فلا غفر الله لك. وتركه ومضى (6). وقوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [ 104 ] تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): المعنى * (ولتكن منكم امة) * أي جماعة * (يدعون إلى الخير) * أي إلى الدين * (ويأمرون بالمعروف) * أي بالطاعة
* (وينهون عن المنكر) * أي عن المعصية * (واولئك هم المفلحون) * أي الفائزون (7). 33 - قال: وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال (ولتكن منكم أئمة (8) يدعون إلى
1) ليس في نسخة (ج). 2) في نسخة (ج) لا تتفرقوا. 3) في البحار: آخرته. 4) من غيبة النعماني. 5) في نسخة (ج) موفقا. 6) لم نجده في غيبة المفيد بل في غيبة النعماني: 41 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 306 ح 2 والبحار: 36 / 15 ح 3. 7) مجمع البيان: 2 / 483. 8) في نسختي (ج، م) أمة. (*)
[ 119 ]
الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون) (1). صدق الله ورسوله، لان هذه الصفات من صفات الائمة عليهم السلام لانهم معصومون والمعصوم لا يأمر بطاعة إلا وقد ائتمر بها، ولا ينهي عن معصية إلا وقد انتهى عنها. 34 - كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله) (2) ما أمرتكم بطاعة إلا وقد ائتمرت بها، ولانهيتكم عن معصية إلا وقد انتهيت عنها (3). قال الشاعر: إبدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهيت عنها فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ويقتدى بالفعل منك ويقبل التعليم لاتنه عن خلق وتأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم قوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمنكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [ 106 ] وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خلدون [ 107 ] إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم كانوا مؤمنين. ثم ارتدوا وانقلبوا على أعقابهم، فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ * (أكفرتم
بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم - وهم المؤمنون ففي رحمة الله أي ثواب الله (4) وقيل: جنة الله (5) - هم فيها خالدون) *. 35 - وأما (6) تأويله: فهو ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر الغفاري (رض) قال: لما نزلت هذه الآية: * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) *.
1) مجمع البيان: 2 / 484 وعنه البحار: 24 / 153 ح 5 والبرهان: 1 / 308 ح 4 وما بين القوسين ليس فيها. 2) ليس في نسخة (ج). 3) نهج البلاغة: 250، خطبة: 175 وعنه البحار: 40 / 191 وج 8 / 714 طبع الحجر. 4) في نسخة (ب) ثوابه. 5) في نسخة (ب) الجنة لله. 6) في نسخة (ب) فأما. (*)
[ 120 ]
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد علي امتي (يوم القيامة) (1) على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامة فأسألهم (ما فعلتم) (2) بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الاصغر فعاديناه وأبغضناه وقتلناه. فأقول لهم: ردوا إلى النار، ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الامة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه. وأما الاصغر فعاديناه وقتلناه. فأقول لهم: ردوا [ إلى ] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع سامري هذه الامة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فعصيناه وتركناه (3). وأما الاصغر فخذلناه وضيعناه (4) به كل قبيح. فأقول لهم: ردوا [ إلى ] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم.
ثم ترد علي راية ذي الثدية، مع أول الخوارج وآخرها، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فمزقناه وتبرأنا منه، وأما الاصغر (فقاتلناه وقتلناه) (5). فأقول لهم: ردوا [ إلى ] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع إمام المتقين، وسيد الوصيين، وقائد (6) الغر المحجلين ووصي رسول الله رب العالمين، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الاصغر فأجبناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى اهريقت (7) فيهم دماؤنا. فأقول لهم: ردوا [ إلى ] الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم. ثم تلا (رسول الله) (8) هذه الآية * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما
1) ليس في نسختي (ج، م). 2) ليس في نسخة (م). 3) في نسخة (م) فعصينا - بدل - فعصيناه وتركناه. 4) في نسخة (ب) ومنعناه. 5) في نسخة (ج) فخذلناه وحاربناه، وفى نسخة (م) فمزقناه وحاربنا. 6) في نسخة (م) صاحب. 7) في نسخة (م) اهرقت. 8) ليس في نسخة (ج، م). (*)
[ 121 ]
الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) * (1). 36 - ومن طريق العامة ما رواه ابن طاووس (ره) من كتبهم في عدة من كتبه مثل كتاب (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) وكتاب (سعد السعود) وغيرهما عن أحمد بن محمد الطبري، وغيره بالاسانيد المتصلة بأبي ذر الغفاري قال: لما نزلت هذه الآية * (يوم تبيض وجوه..) * (2) الخ. وقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تؤمنون بالله
إعلم أن هذه الشروط لا تجتمع في جميع الامة بل (3) في البعض - وإن كان جميع الامة مخاطبين بها، ولكنهم لا يأتون بها على الوجه المأمور به - والقول في ذلك البعض من هم ؟ وقد تقدم البحث فيه في الآية المتقدمة. وأن هذه الشروط لا تجتمع إلا في المعصوم. 37 - وقد جاء في تأويل هذه كما جاء في تأويل تلك، وهو ما ذكره علي ابن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: إن أبا عبد الله قال لقارئ هذا الآية * (خير امة) *: وهم يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي (4). فقال: جعلت فداك كيف نزلت ؟ قال: إنما نزلت * (كنتم خير أئمة اخرجت للناس) * ألا ترى مدح الله لهم في قوله * (تأمرون
1) تفسير القمى: 98 وعنه البرهان: 1 / 308 ح 1 والبحار: 37 / 346 ح 3 ونور الثقلين: 1 / 316 ح 324، وحرف (ه) في جميع الموارد ليس في نسخة (م) وفيه (فخرقنا) بدل (فحرفناه) وما بين المعقوقين: [ إلى ] أثبتناه من البحار. 2) كشف اليقين: 104 ب 124 وذكر معناه في ص 126 و 150 و 166 بأسانيد اخر، وهذا الحديث نقلناه من نسخة (أ). 3) في نسخة (ب) الا. 4) في نسخة (م) يقتلون الحسين بن على، وفى نسخة (أ) يقتلون الحسين عليه السلام فقال له. (*)
[ 122 ]
بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) * (1). يدل قوله هذا على بيان ما قلناه: إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم ويكون الخطاب في * (كنتم خير امة) * أنهم المعنيون بذلك وكانوا أحق بها وأهلها لانهم هم الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، والمؤمنون بالله، بغير شك ولا ارتياب، فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب. وقوله تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس
38 - تأويله، ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال (2) (ره) قوله تعالى: * (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا) *: إنها نزلت في الذين غصبوا حقوق (3) آل محمد عليهم السلام (4). وأما قوله * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * معناه: أن هؤلاء الغاصبين ضربت عليهم - جميعهم - الذلة وهو الهوان والخزي في الدنيا والآخرة * (أين ما ثقفوا) * أي: وجدوا إلا من اعتصم منهم (بحبل من الله وحبل من الناس) فانه مستثنى منهم. 39 - وتأويل الحبلين: ما ذكره في نهج الامامة (5) قال: روى أبو عبد الله الحسين بن جبير (6) صاحب كتاب (النخب) حديثا مسندا إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله * (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس) *. قال * (حبل من الله) *: كتاب الله. وحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه السلام (7). 40 - ويؤيده: ما تقدم (8) في تأويل * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * وهو قول النبي صلى الله عليه وآله: إني قد تركت فيكم حبلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي،
1) تفسير القمى: 99، وعنه البحار: 24 / 154 ح 6 والبرهان: 1 / 308 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 317 ح 327. 2) في نسخة (ج) إلى. 3) في نسخة (ج) حق. 4) لم نجده في النسخ الموجودة عندنا من تفسير القمى. 5) في نسخة (أ) الايمان. 6) في نسختي (أ، ب) جبر وهو اشتباه راجع الذريعة: 24 / 88. 7) عنه البحار: 24 / 84 ح 2، وأخرجه في البحار: 36 / 16 ح 5 والبرهان: 1 / 309 ح 6 عن المناقب: 2 / 273. 8) تقدم في حديث 31 ص 117 مفصلا. (*)
[ 123 ]
فهما الحبلان المتصلان (1) إلى يوم القيامة. قوله تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشكرين [ 144 ] 41 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب باسناده يرفعه عن حنان، عن أبيه
عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس أهل ردة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة. قلت: ومن الثلاثة ؟ قال: المقداد، وأبو ذر، وسلمان. ثم عرف اناس هذا الامر بعد يسير. قال: وهؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع، وذلك قول الله عزوجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * (2). 42 - ابن طاووس في (سعد السعود) باسناد متصل إلى أبي عمرو بن العلاء عن الشعبي، قال: انصرف علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة اجد وبه ثمانون جراحة يدخل فيها الفتائل، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وهو على نطع، فلما رآه بكى وقال: إن رجلا يصيبه هذا في سبيل الله، لحق على الله أن يفعل به ويفعل به. فقال علي عليه السلام مجيبا له وبكى: بأبي أنت وامي يا رسول الله، الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك، ولافررت، ولكن كيف حرمت من الشهادة. فقال: إنها من ورائك إن شاء الله ! ثم قال: إن أبا سفيان قد أرسل يوعدنا ويقول لي: بيننا وبينكم حمراء الاسد (3)
1) في نسخة (ج) المعتصمان. 2) الكافي: 8 / 245 ح 341 وعنه نور الثقلين: 1 / 329 ح 480، وفى البحار: 236 28 ح 22 عنه وعن الكشى ح 12، وفى البرهان: 1 / 319 ح 2 و 6 عن الكافي والعياشي: 1 / 199 ح 148. 3) في الاصل: الاسل، وما أثبتناه هو الصحيح، وحمراء الاسد موضع على ثمانية أميال من المدينة، إليه انتهى النبي صلى الله عليه وآله يوم احد تابعا للمشركين، راجع مراصد الاطلاع: 1 / 424. (*)
[ 124 ]
فقال علي عليه السلام: بأبي أنت وامي يا رسول الله لا أرجع عنك ولو حملت على أيدي الرجال، وأنزل الله عزوجل * (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا
لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) * الآية (1). فاعلم - علما يقينا وحقا مبينا - أنهما أهل الانقلاب والارتداد وأهل الزيغ والفساد. 43 - لما رواه [ الكليني ] أيضا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عنهما ؟ فقال: يا أبا الفضل لا (2) تسألني عنهما فوالله ما مات منا ميت قط إلا ساخط عليهما، ما منا اليوم إلا ساخط عليهما، يوصي ذلك الكبير منا الصغير، لانهما ظلمانا حقنا وغصبا (3) فيئنا، وكانا أولا من ركب أعناقنا، وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسد (4) أبدا حتى يقوم قائمنا، أو يتكلم متكلمنا. ثم قال: أما والله، لوقد قام قائمنا وتكلم متكلمنا لابدي من امورهما ما كان يكتم، ولكتم من امورهما ماكان يظهر، والله ما أمست من بلية ولاقضية تجري علينا أهل البيت إلا هما اسسا (5) أولها، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (6). قوله تعالى: أفمن اتبع رضون الله كمن بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير [ 162 ] هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون [ 163 ] 44 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله) * فقال * (الذين اتبعوا رضوان الله) * هم الائمة، وهم - والله - يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم
1) سعد السعود: 112 وعنه البحار: 36 / 26 والحديث نقلناه من نسخة (أ). 2) في نسخة (ج) ما. 3) في نسخة (ج) منعانا، وفى نسخة (م) وضيعانا فينا. 4) في الكافي لا يسكر. 5) في نسخة (م) سبيا. 6) الكافي: 8 / 245 ح 340 وعنه البحار: 8 / 227 (الطبعة الحجرية). (*)
[ 125 ]
ومعرفتهم إيانا، تضاعف أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى (1). ومعناه أن ليس من اتبع رضوان الله - وهم الائمة عليهم السلام - * (كمن باء بسخط من الله) * - وهم أعداؤهم - * (ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله) * أي الائمة عليهم السلام، أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله، بل الائمة أعلى درجات، وأعداؤهم أسفل دركات (2)، فعلى الائمة من ربهم صلوات، وعلى أعدائهم لعنات في كل ما غبر، وما هو آت. وقوله تعالى: الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم [ 172 ] الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمنا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [ 173 ] تأويله: الذين استجابوا أي أجابوا، والقرح: الجرح. ومعنى ذلك: أنه لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من غزاة أحد، وقصتها مشهورة وكان أبو سفيان والمشركون قد كسروا (3) وانصرفوا، فلما بلغوا الروحاء، ندموا على انصرافهم ونزلوا بها، وعزموا على الرجوع فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال لاصحابه: هل من رجل يأتينا بخبر القوم ؟ فلم يجبه أحد منهم، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أنا (يا رسول الله) (4). قال (رسول الله صلى الله عليه وآله) (5) له: إذهب فان كانوا قد ركبوا الخيل وجنبوا الابل فانهم يريدون المدينة، وإن كانوا قد ركبوا الابل وجنبوا الخيل فانهم يريدون مكة. فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الالم والجراح حتى كان قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الابل وجنبوا الخيل، فرجع وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال: أرادوا مكة. فأمير المؤمنين عليه السلام هو المشار إليه بقوله * (الذين استجابوا لله) * وبقوله * (الذين قال لهم الناس) *. 45 - ونقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وجه عليا
1) الكافي: 1 / 430 ح 84 وعنه البرهان: 1 / 324 ح 1 وفى البحار: 24 / 92 ح 1
عنه وعن المناقب لابن شهر اشوب: 3 / 314. 2) في نسخة (م) دركا. 3) في نسخة (ب) كثروا. 4) ليس في نسخة (م). 5) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 126 ]
عليه السلام في نفر في طلب أبي سفيان، فلقبه أعرابي من خزاعه فقال له * (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) * يعني أبا سفيان وأصحابه * (وقالوا - يعني عليا وأصحابه - حسبنا الله ونعم الوكيل) * فنزلت هذه الآيات إلى قوله * (والله ذو فضل عظيم) * (1). وقوله تعالى: الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموت و الارض ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحنك فقنا عذاب النار [ 191 ] ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظلمين من أنصار [ 192 ] ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للايمن أن آمنوا بربكم فامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار [ 193 ] ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لاتخلف الميعاد [ 194 ] فاستجاب لهم ربهم أنى لآ أضيع عمل عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلى وقتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنت تجرى من تحتها الانهر ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب [ 195 ] 46 - ذكر علي بن عيسى (ره) في كشف الغمة: أن هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه في توجهه إلى المدينة، وذلك بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من مكة وأمره أن يبيت على فراشه، وأن يقضي ديونه، ويرد الودائع إلى أهلها، وأن يخرج بعد ذلك بأهله وعياله من مكة إلى المدينة، فلما خرج، أخرج معه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وامه فاطمة بنت أسد عليهما السلام، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، ومن كان قد تخلف له من العيال، وام أيمن رضي الله عنها، وولدها أيمن وجماعة
من ضعفاء المؤمنين، فكانوا كلما نزلوا منزلا ذكروا الله سبحانه وتعالى كما قال:
1) أخرجه في البرهان: 1 / 326 ح 3 عن المناقب: 2 / 316، وأورده في كشف الغمة: 1 / 317. (*)
[ 127 ]
* (قياما وقعودا) * أي حال الصلاة وغيرها * (وعلى جنوبهم) * أي حال الاضطجاع، وقوله * (فاستجاب لهم ربهم) * أي: أجاب دعاءهم ونداءهم * (أني لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى) * فالذكر: علي عليه السلام والانثى: الفواطم الثلاث (1). وقوله * (فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا) * فالمعني به أمير المؤمنين عليه السلام لانه الموصوف بهذه الصفات التي سما بها على سائر البريات. ولما وصل المدينة استبشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: يا علي أنت أول هذه الامة إيمانا بالله ورسوله، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله، وآخرهم عهدا برسوله لا يحبك - والذي نفسي بيده - إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر. وقوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون [ 200 ] 47 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة عن رجاله باسناده عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال * (اصبروا) * على أداء الفرائض * (وصابروا) * عدوكم [ ورابطوا ] إمامكم المنتظر (2). صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. فعلى هذا التأويل يكون المعني ب * (الذين آمنوا) *: أصحاب القائم المنتظر. عليه وعلى آبائه السلام. فانظر أيها الناظر إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المناقب والماثر لكل
1) كشف الغمة: 1 / 406.
2) أخرجه في البحار: 24 / 219 ح 14 والبرهان: 1 / 334 ح 4 عن غيبة النعماني: 199 ح 13، ثم قال في البرهان: وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في الغيبة باسناده عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام بعينه. أقول: ولم نجده في غيبة المفيد - المطبوع - فلعله اعتمد على التأويل. (*)
[ 128 ]
إمام طيب الاعراق (1) طاهر من أهل بيت النبوة اولي الفضائل والمفاخر اللواتي فضلوا بها الاوائل الاواخر، صلى الله عليهم في كل زمان غائب وحاضر وآت وغابر صلاة دائمة ما همر هاطل، وهطل هامر. (4) (سورة النساء) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: ولكل جعلنا مولى مما ترك الولدان والاقربون والذين عقدت أيمنكم فئاتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا [ 33 ] 1 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ؟ عن قول الله عزوجل * (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم) * فقال: إنما عنى بذلك الائمة عليهم السلام، بهم عقد الله عزوجل أيمانكم (2). توجيه هذا التأويل: أن قوله عزوجل * (ولكل جعلنا موالي) * أي كل (3) امة من الامم، جعلنا موالي (أولياء) (4) أنبياء وأوصياء، لقول النبي صلى الله عليه وآله: ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه (5) وقوله تعالى: * (مما ترك الوالدان) *: من العلوم والشريعة * (والوالدان) * هما النبي والوصي، صلى الله عليهما، لقوله: يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة وقوله تعالى * (والاقربون) *
أي إليهما في النسب والعلم والعصمة. وقوله تعالى * (والذين عقدت أيمانكم) * وهم الائمة عليهم السلام أي * (والذين عقدت) * ولايتهم * (أيمانكم) * وهو أيمان الدين، لاأيمان: جمع يمين. ليصح التأويل
1) في نسخة (ج) الاعراف. 2) الكافي: 1 / 216 ح 1 وعنه الوسائل: 17 / 548 ح 2 والبرهان: 1 / 366 ح 1. 3) في نسخة (ج) ولكل. 4) ليس في نسخة (ج). 5) تقدم ضمن حديث 7 من سورة البقرة. (*)
[ 129 ]
وقوله تعالى * (فآتوهم نصيبهم) * أي الائمة نصيبهم المفروض لهم من الولاية والطاعة * (إن الله كان على كل شئ) * من أعمالكم * (شهيدا) * بها عليكم، ومجازيا: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وقوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [ 41 ] 2 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن سهل ابن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * قال (1): هذه نزلت في امة محمد صلى الله عليه وآله خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد علينا (2). قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا [ 51 ] أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا [ 52 ] أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا [ 53 ] أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقدء اتينا آل إبراهيم الكتب والحكمة وءاتينهم ملكا عظيما [ 54 ] فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [ 55 ]
3 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد بن عامر الاشعري، عن معلى بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * فكان جوابه * (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين
1) الظاهر أن لفظ قال هنا تكرار. 2) الكافي: 1 / 190 ح 1 وعنه البحار: 7 / 283 ح 7 وج 23 / 335 ح 1 وص 351 ح 69 والبرهان: 1 / 396 ح 1. (*)
[ 130 ]
كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لائمة (1) الضلال والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم نصيب من الملك) * يعني الامامة والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، والنقير: النقطة التي في وسط النواة. * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما آتاهم (2) الله من الامامة دون خلق الله أجمعين * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة. فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [ إن الذين كفروا - إلى قوله تعالى - حكيما) * ] (3). فمعنى قوله تعالى * (فمنهم من آمن به) * أي بفضلهم المحسودون عليه، وهم شيعتهم وأتباعهم * (ومنهم من صد عنه) * وهم أضدادهم وأعداؤهم * (وكفى بجهنم سعيرا) * لهم وجزاءا ومصيرا. 4 عنه رحمه الله عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين
ابن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام الحديث، وفيه نحن المحسودون (4). 5 - عنه رحمه الله، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد الاحول، عن حمران ابن أعين قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام، الحديث، وفيه (الملك): النبوة، (والحكمة): الفهم والقضاء (5).
1) في نسخة (ج) أئمة. 2) في نسخة (أ) أتانا. 3) الكافي: 1 / 205 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 375 ح 2، وأخرجه في البحار: 23 / 289 ح 17 عن العياشي: 1 / 246 ح 153، وروى قطعة منه في الامامة والتبصرة: 40 ح 21 وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 4) الكافي: 1 / 206 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 376 ح 3، والحديث نقلناه من نسخة (أ). 5) الكافي: 1 / 206 ح 3 وعنه البرهان: 1 / 377 ح 15، وأخرجه في البحار: 23 / 292 = (*)
[ 131 ]
6 ويؤيده: ما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: جعل منهم الرسل والائمة فكيف يقرون في آل إبراهيم بذلك وينكرونه (1) في آل محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ؟ قال: قلت: قوله * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الملك العظيم: أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، فهذا (2) الملك العظيم (3). 7 وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: وقوله * (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * وروي أنها نزلت في الذين ظلموا آل محمد - صلى الله عليهم - حقهم (4).
والدليل على ذلك: قوله تعالى * (أم يحسدون الناس) * يعني أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام على ما آتاهم الله من فضله * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *، والملك العظيم هو الخلافة. ثم قال * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * ثم ذكر أعداءهم فقال * (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) *. ثم ذكر أولياءهم فقال * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) * ثم خاطب الله سبحانه الائمة عليهم السلام فقال * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات
= ح 23 والبرهان: 1 / 378 ح 25 عن تفسير العياشي: 1 / 248 ح 160 وغيرها من الاتحادات، وفى آخرها هكذا: قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) ؟ فقال: الطاعة، والحديث نقلناه من نسخة (أ). 1) في نسخة (ج) وينكرون. 2) في نسخة (أ) فهو. 3) الكافي: 1 / 206 ح 5 وعنه البرهان: 1 / 376 ح 5 4) تفسير القمى: 128 وعنه البحار: 23 / 370 ضمن ح 45. (*)
[ 132 ]
إلى أهلها) * قال: هي الامامة، أمر الله الامام أن يؤدي (الامامة) (1) إلى من أمر الله. ثم قال لهم * (وإذا حكمتهم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا) *. ثم خاطب الناس فقال * (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * يعني الائمة عليهم السلام * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) *. ثم قال * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من
قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول - في الامامة - رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) *. ثم قال * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) *. قال الصادق عليه السلام: نزلت هذه الآيات في أمير المؤمنين عليه السلام وأعدائه. ثم قال له * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * جاؤك يا علي * (فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) * كذا نزلت، والدليل على أن هذا مخاطبته لامير المؤمنين عليه السلام قوله * (جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) *. ثم قال * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) * عليهم (يا محمد) (2) على لسانك من ولاية علي * (ويسلموا تسليما) * لعلي بن أبي طالب عليه السلام (3). ويؤيد هذا التأويل: (أن الله سبحانه خاطب أمير المؤمنين عليه السلام): 8 ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
1) ليس في نسخة (ج). 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) راجع تفسير القمى: 128 - 131. (*)
[ 133 ]
أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لقد خاطب الله عزوجل أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه قال: فقلت: في أي موضع ؟ قال: في قوله: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك (يا علي) (2) فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * وما
تعاقدوا عليه: لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الامر في بني هاشم * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * (3). 9 - وروى أيضا (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل وغيره، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينه، عن عبد الله النجاشي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل * (اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) * يعني والله فلانا وفلانا * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله، ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * يعنى - والله - النبي وعليا صلى الله عليهما بما صنعوا أي (لو) (4) جاؤك بها يا علي * (فاستغفروا الله - مما صنعوا - واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك - يعنى يا علي - (5) فيما شجر بينهم) *. فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو والله علي نفسه * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) * على لسانك يا رسول الله يعني به من ولاية علي * (ويسلموا تسليما) * لعلي (6). ومما جاء في تأويل قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الامنت إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا [ 58 ] يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم
1) في الكافي: عن زرارة أو بريدة. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 391 ح 7 وعنه البحار: 68 / 233 والبرهان: 1 / 390 ح 6. 4) ليس في نسخة (ج). 5) ليس في الكافي. 6) الكافي: 8 / 334 ح 526 وعنه البحار: 8 / 227 (ط الحجرى) والبرهان: 1 / 389 ح 5. (*)
[ 134 ]
فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن
تأويلا [ 59 ] 10 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، رحمه الله، عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) * قال: هم الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، أمرهم أن يؤدي الامام الامامة إلى من بعده، لا يخص بها غيره ولا يزويها عنه (1). 11 - وبروايته: عن محمد بن يحيى باسناده، عن رجاله، عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) * فقال: أمر الله الامام (2) أن يدفع إلى الامام بعده كل شئ عنده (3). 12 - ويؤيد ذلك ايضا: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * قال: إيانا عنى، أن يؤدي الامام الاول إلى الامام الذي بعده (ما عنده من) (4) العلم والكتب والسلاح. وقال * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * الذي في أيديكم. ثم قال للناس * (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * إيانا عنى خاصة، ثم أمر جميع المؤمنين بطاعتنا إلى يوم القيامة إذ يقول: فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و (إلى) (5) الرسول
1) الكافي: 1 / 276 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 379 ح 2، وأخرجه في البحار: 23 / 276 ح 6 عن بصائر الدرجات: 476 ح 5 وص 477 ح 11 والعياشي: 1 / 249 ح 165 عن محمد بن الفضيل، عن أبى الحسن عليه السلام. 2) في الكافي: الامام الاول. 3) الكافي: 1 / 277 ح 4 وعنه البرهان: 1 / 379 ح 3، وأخرجه في البحار: 23 / 276 ح 7 عن بصائر الدرجات: 476 ح 6. 4) ليس في الكافي. 5) ليس في نسخة (أ). (*)
[ 135 ]
و (إلى) (1) اولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم ؟ ! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * (2). 13 - ومما ورد في ولاة الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله هم (الائمة الاثني عشر صلوات الله عليهم) ما نقله الشيخ أبو علي الطبرسي قدس الله روحه في كتابه إعلام الورى بأعلام الهدى قال: حدثنا غير (3) واحد من أصحابنا عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد ابن مالك الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * قلت: يا رسول الله قد عرفنا الله ورسوله فمن اولي الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أولهم علي ابن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي. ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله جل ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها، وذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته إلا من امتحن الله قلبه للايمان.
1) ليس في نسخة (ج).
2) الكافي: 1 / 276 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 381 ح 4، وفى البحار: 23 / 290 ذح 17 عنه وعن تفسير العياشي: 1 / 246 ضمن ح 153. 3) في نسخة (م) عن بدل (غير). (*)
[ 136 ]
قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إى والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن (1) تجللها (2) السحاب. يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله (3). إعلم وفقك الله لطاعتهم أنه إنما فرض الله سبحانه طاعة اولي الامر مع طاعة الرسول، صلى الله عليه، وعليهم السلام، لانهم معصومون كعصمته، وغير المعصوم لا يجب طاعته لقوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * والمخاطبون بالطاعة غير اولي الامر وإلا لكان الانسان مخاطبا بطاعة نفسه، وهذا غير معقول. وطاعتهم مفترضة على جميع الخلق، لما ورد عنهم في أشياء كثيرة منها: 14 - ما جاء في دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة، قال الامام مشيرا إليهم صلوات الله عليهم (وجعلتهم حججا على خلقك، وأمرت بطاعتهم ولم ترخص لاحد في معصيتهم، وفرضت طاعتهم على من برأت) (4). وهذا يدل على أن آل محمد صلى الله عليه وآله (الغر الميامين) أفضل الخلق أجمعين من الاولين والآخرين، والحمد لله رب العالمين. قوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا [ 66 ] وإذا لاتينهم من لدنآ أجرا عظيما [ 67 ] ولهدينهم صرطا مستقيما [ 68 ] 15 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم، عن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية
* (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به - في علي - لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) * (5).
1) في نسخة (ج) إذا. 2) في اعلام الورى: تجلاها. 3) اعلام الورى: 397 وفى البحار: 23 / 289 ح 16 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 1 / 242 وأخرجه في البحار: 36 / 249 ح 67 عن كمال الدين: 253 ح 3 وكفاية الاثر: 53: 4) الصحيفة السجادية الثانية: 154 وأخرجه في البحار: 98 / 232 عن الاقبال: 362. 5) الكافي: 1 / 424 ح 60 وص 417 ح 28 وعنه البحار: 23 / 374 ح 52 والبرهان: = (*)
[ 137 ]
ولما عرفهم سبحانه ما هو خير لهم وما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وأن ذلك لا يحصل إلا بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله عرفهم حال المطيع ومنزلته، ومع من يكون ومن رفاقته. فقال تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النببن والصديقين والشهداء والصلحين وحسن أولئك رفيقا [ 69 ] 16 - تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الانوار قال في حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس بمشهد من القرابة والصحابة: روى أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الايام صلاة الفجر. ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى * (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * ؟ فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما (الصديقون) فأخي علي. وأما (الشهداء) فعمي حمزة، وأما (الصالحون) فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟
قال: وما ذاك يا عم ؟ قال: لانك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا ؟ قال: فتبسم النبي وقال: أما قولك: يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت ولكن يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم، حين لاسماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة، ولانور، ولا شمس، ولاقمر، ولاجنة، ولانار. فقال: العباس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله ؟ فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة اخرى فخلق (منها) (1) روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا
= 1 / 391 ح 2 و 3 وجملة (وأشد تثبيتا) ليس فيهم. 1) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 138 ]
وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لاتسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش. ثم فتق نور أخي علي، فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات والارض، فالسماوات والارض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابني فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والارض. ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر. ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين
أفضل من الجنة والحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب النظر (1) فأظلمت السماوات على الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الاشباح لم نربؤسا، فبحق هذه الاشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل، فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات والارض، ثم أشرقت بنورها. فلاجل ذلك سميت (الزهراء). فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن (هذا النور الزاهر) (2) الذي قد أشرقت به السماوات والارض ؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي، وزوجة وليي وأخ نبيي وأبو حججي (على عبادي) (3).
1) في نسخة (ج) النظر (القطر خ ل) وفى نسخة (ب) القطر. 2) في نسخة (ج) هذه الانوار الزاهرة. 3) في البحار: على عبادي في بلادي. (*)
[ 139 ]
اشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة. قال: فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، وثب قائما وقبل بين عيني علي وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر (1). 17 - وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره: أن * (النبيين) * رسول الله صلى الله عليه وآله * (والصديقين) * علي أمير المؤمنين * (والشهداء) * الحسن والحسين عليهما السلام * (والصالحين) * الائمة عليهم السلام * (وحسن اولئك رفيقا) * يعني القائم من آل محمد عليهم السلام (2). 18 - إعلم - جعلنا الله وإياك مع الذين أنعم الله عليهم - ما رواه أنس من محاسن التأويل ما جمع من فضل أهل البيت إلا القليل، لان
فضلهم لا يحد بحد ولا يحصى (3) بعد، ولا يعلمهم إلا الله وأنفسهم، كما قال النبي: يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولاعرفك إلا الله وأنا (4). فكن لسماع فضلهم واعيا، ولهم متابعا مواليا، ولامرهم سامعا طائعا، إن شئت أن تكون ممن قال الله سبحانه * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * الآية. وقد ورد أنه (5) المعني بقوله تعالى * (اولئك هم المؤمنون حقا) * لانهم الذين أطاعوا الله والرسول واتبعوا الائمة صلوات الله عليهم. 19 - وهوما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن رجاله، عن إسماعيل بن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا
1) مصباح الانوار: 69 (مخطوط) وعنه البرهان: 1 / 392 ح 5، وفى البحار: 37 / 82 ح 15، وصدره في ج 24 / 31 ح 2 عن التأويل. 2) تفسير القمى: 131 وعنه البحار: 24 / 31 ح 1 وج 67: 192 ج 68 / 4 والبرهان: 1 / 393 ح 10. 3) في نسختي (ب، م) يحصر. 4) رواه البرسى في مشارق أنوار اليقين: 112. 5) في الاصل: أن. (*)
[ 140 ]
حقا، فليتول الله ورسوله والذين آمنوا، وليتبرأ إلى الله من عدوهم، وليسلم إلى ما انتهى إليه من فضلهم، لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولامن دون ذلك. ألم تسمعوا ما ذكره الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون: قال الله تبارك وتعالى * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * (1). 20 - البرقي في المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رسالته: وأما ما
سألت عنه من القرآن.. الحديث.. إلى أن قال: وإنما (أراد بنعمته أن ينتهوا في ذلك) (2) إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام لجنابه الناطقين (2) عن أمره وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ثم قال * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *. فأما غيرهم فليس بعلم ذلك أبدا، الحديث (4). وفى الاحتجاج عن أمير المؤمنين مثل ذلك وبمعناه. وروى محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقبه مثل ذلك أيضا (5). وهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة، فكيف بهم وبفضلهم، واعلموا أن أحدا من خلق الله، لم يصب رضاء الله إلا بطاعته وبطاعة رسوله وطاعة ولاة الامر من آل محمد صلى الله عليه وآله لان معصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر (6) جعلنا الله وإياكم ممن يطيع الله والرسول، وولاة الامر من آل محمد صلى الله عليه وآله ويتبع آثارهم
1) الكافي: 8 / 10 وعنه البحار: 68 / 3 ونور الثقلين: 1 / 426 ح 387 واثبات الهداة: 1 / 184 ح 87. 2) في المحاسن: أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا. 3) في المحاسن: بكتابه والناطقين بدل (لجنانه الناطقين). 4) المحاسن: 1 / 268 ح 356 وعنه البحار: 92 / 100 ح 72 والوسائل: 18 / 141 ح 38 5) الاحتجاج: 1 / 396 والمناقب: 3 / 223 وعنهما البحار: 44 / 205 ح 1 وفى الوسائل: 18 / 143 ح 44 عن الاحتجاج والحديث نقلناه من نسخة (أ). 6) في نسخة (ب) عظيم أو صغير. (*)
[ 141 ]
ويستضئ بأنوارهم في الدنيا والآخرة، لانهم الفرقة الناجية والعترة الطاهرة. وقوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطن
إلا قليلا [ 83 ] تأويله: أن المنافقين كانوا إذا سمعوا شيئا من أخبار النبي صلى الله عليه وآله إما من جهة الامن أو من جهة الخوف أذاعوا به وأرجفوا (1) في المدينة وهم لا يعلمون الصدق منه والكذب، فناهم الله عن ذلك، وأمرهم أن يردوا أمرهم إلى الرسول وإلى اولي الامر وهو أمير المؤمنين عليه السلام على ما تقدم بيانه (2) فإذا ردوه إليهما (علموه منهما) (3) يقينا على ما هو عليه. قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطن إلا قليلا [ 83 ] 21 - قال أبو علي الطبرسي ره: روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن فضل الله ورحمته: النبي وعلي عليهما السلام، ولهما تبجيله وإكرامه وإجلاله وإعظامه (4). قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء 22 - تأويله: روي بحذف الاسناد مرفوعا عن مولانا علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: المؤمن على أي حال مات وفي أي ساعة قبض، فهو شهيد، ولقد سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لو أن المؤمن خرج) (5) من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الارض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: من قال: لا إله إلا الله باخلاص (6) فهو برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية * (إن الله لا يغفر أن
1) في نسخة (ب) واجمعوا. 2) راجع ح 12 و 13. 3) في نسخة (ب) علموا منها. 4) مجمع البيان: 3 / 82، وأخرجه في البحار: 35 / 423 ح 3 والبرهان: 1 / 398 ح 2 عن تفسير العياشي: 1 / 261 ح 208 (عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه السلام). 5) في نسخة (ب) ان المؤمن لو خرج. 6) في نسخة (ب) بالاخلاص. (*)
[ 142 ]
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وهم شيعتك ومحبوك يا علي. فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي ؟ قال: إي وربي لشيعتك ومحبيك خاصة، وإنهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) فيؤتون بحلل خضر من الجنة وأكاليل من الجنة، وتيجان من الجنة، فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء وتاج الملك وإكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب (1) فتطير بهم إلى الجنة و * (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (2). 23 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه باسناده عن محمد بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت (3) كفارة لذنوب المؤمنين (4). قوله تعالى: وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا [ 135 ] 24 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وإن تلوا أو تعرضوا) *. فقال: وإن تلوا - الامر - أو تعرضوا عما امرتم (5) به في ولاية علي * (فان الله كان بما تعملون خبيرا) * (6). قوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا [ 137 ] بشر المنفقين بأن لهم عذابا أليما [ 138 ]
1) في نسخة (ب) السحائب. 2) عنه البحار: 68 / 140 ح 82، وأخرجه في البرهان: 1 / 374 ح 4 عن الفقيه: 4 / 411 ح 5896 والاية من سورة الانبياء: 103. 3) في نسخة (ب) موت المؤمن. 4) أمالى الطوسى: 1 / 108 وعنه البحار: 6 / 151 ح 3 وعن أمالى المفيد: 283 ح 8 وأخرجه في البحار: 82 / 178 ح 21 عن أمالى المفيد. 5) في نسخة (ب) أمرتهم.
6) الكافي: 1 / 421 ح 45 وفيه (فقال: ان تلوا الامر وتعرضوا عما امرتم به فان الله. الاية) وعنه البحار: 23 / 378 ح 60 ونور الثقلين: 1 / 465 ح 619. (*)
[ 143 ]
25 - تأويله: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمه وعلي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) * قال: نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي أول الامر (1) وكفروا حين (2) عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لامير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حين (3) مضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق لهم من الايمان شئ (4). يعني المبايع والمبايع له، فلاجل ذلك أن الله سبحانه لم يغفر لهم أبدا، ولا يهديهم سبيل الهدى، لانهم منافقون وكان نفاقهم في الدين عظيما، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله * (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) * جعله الله عليهم سرمدا دائما مقيما. قوله تعالى: إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا [ 168 ] إلا طريق جهنم خلدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا [ 169 ] يأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السموت والارض وكان الله عليما حكيما [ 170 ] 26 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا * (إن الذين كفروا وظلموا - آل محمد حقهم - لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا
وكان ذلك على الله يسيرا) *. ثم قال * (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم - في ولاية علي -
فآمنوا خيرا لكم، وإن تكفروا - بولاية علي - فان لله ما في السموات والارض) * (1). قوله تعالى: يأيها الناس قد جاءكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا [ 174 ] 27 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره)، عن أبيه، عن رجاله، عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله تعالى: * (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) *. قال: (البرهان) رسول الله، و (النور المبين) علي بن أبي طالب عليه السلام (2). فانظر أيها الاخ الرشيد إلى ما تضمنته هذه السورة من الآيات الجلية، والمعنى السديد الذي أبان فيه تفضيل أهل البيت على من سواهم من السادات والعبيد، فعليهم من مفضلهم صلوات لا تناهي لها، بل مزيد، ما غرب شارق، وأشرق (3) غارب في كل يوم جديد، إنه حميد مجيد، وهو على كل شئ شهيد. (5) (سورة المائدة) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) 1 [ علي بن ابراهيم، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) * قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي صلوات الله
عليه بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله سبحانه * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * التي عقدت عليكم لامير المؤمنين عليه السلام (4).
1) الكافي: 1 / 424 ح 59 وعنه البحار: 24 / 224 ذح 15 والبرهان: 1 / 428 ح 1، وأخرجه في البحار: 35 / 57 عن المناقب: 2 / 301. 2) عنه البحار: 16 / 357 ح 46 وج 23 / 311 ح 15، وأخرجه في البرهان: 1 / 429 ح 1 عن تفسير العياشي: 1 / 285 ح 308. 3) في نسخة (ج) وما شرق. 4) تفسير القمى: 148 وعنه البحار: 36 / 92 ح 20 والبرهان: 1 / 431 ح 9. (*)
[ 145 ]
وروى ابن طاووس في (سعد السعود) مثله (1). منها قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلم دينا تأويله: * (اليوم أكملت لكم) * فرائضي، وحدودي، وحلالي، وحرامي بتنزيل أنزلته، وإثبات أثبته لكم، فلا زيادة ولا نقصان عنه بالنسخ بعد هذا اليوم وهو يوم الغدير. 2 - على ما رواه الرجال عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما قالا (2): إنما نزلت هذه الآية بعد نصب النبي عليا - صلوات الله عليهما - بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى (3). 3 - (ومن طريق العامة ما رواه) (4) أبو نعيم عن رجاله، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي يوم غدير خم، وأمر بقلع ما تحت الشجر من الشوك، وقام فدعا عليا عليه السلام فأخذ بضبعيه (5) حتى نظر الناس إلى إبطيه. وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثم لم يفترقا حتى أنزل الله عزوجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) *.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر علي إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي وبولاية علي من بعدي (6).
1) سعد السعود: 121 وعنه البحار: 36 / 191، والحديث نقلناه من نسخة (أ). 2) في نسختي (ج، م) قال. 3) مجمع البيان: 3 / 159 وعنه البرهان: 1 / 435 ح 4. 4) في نسخ (ب، ج، م) وروى. 5) في نسخة (ج) بعضديه. 6) أخرجه في الطرائف: 146 ح 221 عن أبى بكر بن مردويه وأورده الخوارزمي في في مناقبه: 80 وفى مقتله: 47 وفى فرائد السمطين: 1 / 72 ح 39 وغيرها، راجع احقاق الحق: 6 / 355 - 357 والحديث مكرر مع ح 16 ص 156. وقد ذكر في البحار: 36 / 133 ح 86 في تفسير هذه الاية عن كنز: محمد بن العباس، عن = (*)
[ 146 ]
وقوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة تأويله: * (وابتغوا) * أي اطلبوا * (إليه الوسيلة) * والوسيلة: درجة هي أفضل درجات الجنة. 4 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: روى سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحديهما بيضاء، والاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة، أبوابها وألوانها (1) من غرف (2) واحد، فالوسيلة البيضاء (3) لمحمد وأهل بيته صلى الله عليهم، والصفراء لابراهيم وأهل بيته عليهم السلام (4). 5 - [ وروى الصدوق وغيره من علمائنا وغيرهم في معنى الوسيلة المشار إليه في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * أخبارا متعددة، وفي الخطبة الطويلة المعروفة بخطبة الوسيلة المذكورة في روضة الكافي ما فيه الكفاية ] (5). 6 - وروى الرواة حديثا في معنى الوسيلة قال: هي درجتي في الجنة، وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى
المرقاة حضر الفرس الجواد (7) شهرا، وهي مابين مرقاة جوهر إلى (8) مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب
= محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن على بن حسان، وعن تفسير فرات: 19. 1) في مجمع البيان: وأكوابها. 2) في نسختي (أ، م) عرق، وفى البرهان: عرف. 3) في نسخة (ج) فالبيضاء الوسيلة. 4) مجمع البيان: 3 / 189 وعنه البرهان: 1 / 470 ح 6 ونور الثقلين: 1 / 519 ح 177 5) أمالى الصدوق: 263 ح 2، والتوحيد: 72 ح 27 وعنهما البحار: 77 / 380 ح والكافي: 8 / 18 ح 4 وعنه البرهان: 3 / 163 ح 57 وما بين المعقوفين من نسخة (أ) 6) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (ب) إلى. 7) جواد كغراب: العطش وشدته (قاموس). 8) في نسخة (ج) أي. (*)
[ 147 ]
مع درجات النبيين (وهي بين درج (1) النبيين كالقمر بين الكوكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه (الدرجة) (2) درجته. فيأتي النداء من عند الله عزوجل، فيسمع النبيون وجميع الخلق: هذه درجة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فأقبل وأنا يومئذ منور (3) بريطة (4) من نور، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وأخي علي بن أبي طالب أمامي، وبيده لوائي، وهو لواء الحمد. مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله. فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما. وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة وعلي أسفل مني بدرجة، فلا يبقى يومئذ نبي، ولا صديق، ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين الغلامين (5) ما أكرمهما على الله ! فيأتي النداء من قبل الله يسمع النبيون، والصديقون، والشهداء: هذا حبيبي
محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبضغه وكذب عليه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استراح إلى هذا الكلام وابيض وجهه، وفرح قلبه، ولا يبقي يومئذ أحد عاداك، ونصب لك حربا، أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطرب قلبه (6). فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي، أما أحدهما فرضوان خازن الجنة. وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان، فيقول: السلام عليك يا أحمد (7) فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت، فما أحسن وجهك وأطيب ريحك ؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة
1) في البحار: فهى في درجة. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ب) مبرر، وفى البحار: متزرا. 4) الريطه: كل ملاءة إذا كانت قطعة واحدة وليست لفقين أي قطعتين. مجمع البحرين: 4 / 250. 5) في البحار وفى نسخة (ج) خ ل: (العبدين). 6) في البحار: واضطربت قدماه. 7) في البحار: يا رسول الله.
[ 148 ]
فخذها يا أحمد (1). فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به فاخذها، وأدفعها إلى علي، ثم يرجع رضوان. فيدنو مالك، فيقول: السلام عليك يا أحمد (2). فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك ! فيقول: أنا مالك خازن النار، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به فاخذها وأدفعها إلى علي (3). ثم يرجع مالك، فيقبل علي يومئذ، ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف
على حجرة (4) جهنم وقد تطاير شررها، وعلا زفيرها، واشتد حرها وعلي آخذ بزمامها فتقول جهنم (جزني) (5) يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول علي: قري يا جهنم خذي هذا عدوي، وذري (6) هذا وليي. فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، فهي أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق (7). قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكفرين يجهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله وسع عليم [ 54 ] معنى تأويله: قوله: * (من يرتد منكم عن دينه) * أي: يرجع عن دين
1) في البحار: يا محمد. 2) في البحار: يا حبيب الله. 3) في البحار: ادفعها إلى أخى على بن أبى طالب، فيدفعها إليه. 4) الموضع المنفرد. 5) في نسخة (ب) حينئذ. 6) في نسخة (م) واتركى. 7) أخرجه في البحار: 7 / 326 ح 2 عن معاني الاخبار: 116 ح 1 وأمالى الصدوق: 102 ح 4 وعلل الشرائع: 1 / 164 ح 6 وبصائر الدرجات: 416 ح 11 وتفسير القمى: 644 بأسانيدهم عن ابن سنان، عن أبى عبد الله عليه السلام. (*)
[ 149 ]
الايمان الحديث إلى دين الكفر القديم، فان الله سبحانه لا يخلي دينه من أعوان وأنصار يحمونه (1) ويذبون عنه وإن تماد الامد، * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين) * لينين عليهم، رحماء بينهم * (أعزة على الكافرين) * أي: عزيزين عليهم، وذلك من جهة السلطان والشدة والبأس والسطوة، يجاهدون في سبيل الله لاعلاء كلمته، وإعزاز دينه، ولا يخافون في ذلك لومة لائم يلومهم عليه، وإذا انتقدنا الناس، فلم نر من له هذه الصفات إلا أمير المؤمنين عليه السلام:
7 - لما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: إن المعني به هو أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه المقاتلون معه الناكثون والقاسطون والمارقون. قال: وروي ذلك عن عمار بن ياسر وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. قال: ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. وقوله (2) صلى الله عليه وآله لتنتهين [ يا ] معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضرب رقابكم على تأويل القرآن كما ضربتكم (3) على تنزيله. فقال بعض أصحابه: من هو يا رسول الله، أبو بكر ؟ قال: لا. قال: فعمر ؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة، وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (4). 8 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم البصرة: ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم (5). يعني: أنهم الذين ارتدوا عن الدين وهو وأصحابه القوم الذين يحبون الله ويحبهم، فافهم ذلك.
1) في نسخة (ب) يحبونه. 2) في الاصل لقوله. 3) في نسخة (م) ضربكم. 4) مجمع البيان: 3 / 208 وعنه البحار: 36 / 32. 5) مجمع البيان: 3 / 208 وعنه البحار: 36 / 33 والبرهان: 1 / 479 ح 4. (*)
[ 150 ]
وذكر علي بن إبراهيم أن المخاطبة لقوله عزوجل * (من يرتد منكم عن دينه) *، لاصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعد وفاته فغصبوا (1) آل محمد - سلام الله عليهم - حقوقهم وقوله * (فسوف يأتي الله بقوم) * الآية فإنها نزلت في القائم من آل محمد صلوات الله عليهم (2).
ويدل على ذلك قوله * (فسوف يأتي الله) * في المستقبل، وأن المعني به غير موجود في زمن النبي صلى الله عليه وآله بل منتظرا وهو القائم المنتظر عليه السلام وعلى آبائه (السادة الغرر) ما رفع سحاب وهمر، وغاب نجم وظهر. واعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بأن الذي يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم، ثم وصفهم بصفات ليست في (3) المرتدين منهم، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله عرفهم من القوم المعينين، وأنهم علي أمير المؤمنين وذريته الطيبين. فقال سبحانه للمرتدين: إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها المرتدون. قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم ركعون [ 55 ] ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغلبون [ 56 ] معنى تأويله: أنه لما أراد الله سبحانه أن يبين لخلقه من الاولياء قال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * فالولي هنا هو الاولى بالتصرف لقوله تعالى * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * والولي أيضا هو الذي تجب طاعته ومن تجب طاعته تجب معرفته لانه لا يطاع إلا من يعرف، ولان الولي ولي نعمة والمنعم يجب شكره ولا يتم شكره إلا بعد معرفته، فلما بين سبحانه الاولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله، ثم ثلث بالذين آمنوا، فلما علم سبحانه أن الامر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد فقال * (الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) *.
1) في نسختي (ج، م) وغصبوا. 2) تفسير القمى: 158 وعنه البرهان: 1 / 479 ح 6. 3) في نسخة (ج) من. (*)
[ 151 ]
واتفقت روايات العامة والخاصة [ على ] أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير المؤمنين عليه السلام لانه لم يتصدق أحد وهو راكع غيره.
(وجاء في ذلك روايات منها): 9 - ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) بحذف الاسناد عن عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذ أقبل رجل معتم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول (قال رسول الله صلى الله عليه وآله) إلا قال ذلك الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: ابن عباس سألتك بالله من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه، وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهاتين، وإلا صمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: علي قائد البررة، قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الايام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: أللهم إني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا، فأومى بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعيني رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: أللهم إن أخي موسى سألك فقال * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) * (1) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما) * (2). أللهم وأنا محمد صفيك ونبيك، [ اللهم ] (3) فاشرح لي صدري ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي، اشدد به أزري.
1) سورة طه: 25 - 32. 2) سورة القصص: 35. 3) من البحار. (*)
[ 152 ]
قال أبو ذر: فوالله ما استتم الكلام حتى نزل عليه جبريل من الله تعالى، فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ ؟ قال: اقرأ * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * (1). 10 - ومنها ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره)، عن علي بن حاتم عن أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم عبد الله بن سلام، وأسد وثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله. فقالوا: يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله ؟ ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) *. [ ثم ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا، فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك ؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. قال: علي أي حال أعطاك ؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي صلى الله عليه وآله، وكبر أهل المسجد. فقال النبي صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب وليكم بعدي. قالوا: رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا. فأنزل الله عزوجل * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) *. فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب، فما نزل (2).
11 - [ ونقل ابن طاووس في الكتاب الذي ذكرناه: أن محمد بن العباس روى حكاية نزول الآية الكريمة، والولاية العظيمة من تسعين طريقا، بأسانيد متصلة، كلها من رجال المخالفين لاهل البيت عليهم السلام، ثم عدد الرواة وسماهم. ثم نقل ثلاثة أحاديث منها بلفظها: أحدها عن أبي رافع وفيه مناقب جليلة ومواهب جزيلة. والثانى ينتهى إسناده إلى عمر أنه قال: أخرجت من مالي صدقة يتصدق بها عني وأنا راكع أربعا وعشرين مرة على أن ينزل في ما نزل في علي عليه السلام فما نزل. والثالثة تتضمن أن الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين عليه السلام حلقة فضة منقوش عليها (الملك لله) ] (1). 12 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب تأويلا طريفا عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) في قوله عزوجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * قال: إنما قال * (وليكم) * يعني أولى بكم وأحق بأموركم وأنفسكم وأموالكم، (والذين آمنوا) يعني عليا وأولاده الائمة إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عز وجل فقال * (الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وكان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كساه إياها، وكان النجاشي قد أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءه سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله و (من هو) (3) أولى بالمؤمنين
من أنفسهم، تصدق على مسكين. فطرح الحلة وأومى إليه (4) أن احملها. فأنزل الله عزوجل هذه الآية. (وصيرها نعمة وقرن أولاده بنعمته) (5)، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الامامة
1) سعد السعود: 96 وعنه البحار: 35 / 201 ح 24 مفصلا، وهذا الحديث نقلناه من نسخة (أ). 2) في الكافي: عن أبيه، عن جده عليهم السلام. 3) ليس في الكافي. 4) في الكافي: وأمأ بيده إليه. 5) في الكافي: وصير نعمة أولاده بنعمته. (*)
[ 154 ]
يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين كان من الملائكة، (وكذلك الذي يسأل أولاده يكون) (1) من الملائكة (2). إعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الاولياء ووكدهم، وبينهم وعرفهم أن من يتولاهم يكون من حزب الله قال * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) * لاعدائهم، المخالفين لهم في الولاية، أي هم الظاهرون عليهم والظافرون بهم. وهذا البيان يدل على أن المراد ب (الذين آمنوا) أمير المؤمنين، وذريته الطيبين ويكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى وإن كان المراد بالجمع الافراد * (والذين آمنوا) * أمير المؤمنين خاصة وذلك جائز، وقد جاء في الكتاب العزيز، وكثير منه على وجهة التعظيم مثل قوله تعالى * (نحن نقص عليك) *. وأما بيان أن المراد ب * (الذين آمنوا) * أمير المؤمنين وذريته الطيبين ما تقدم من خبر الحلة (3) ولان الله سبحانه لما قال * (إنما وليكم الله) * خاطب بذلك جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله، فلما قال * (ورسوله) * خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته، ولما قال * (والذين آمنوا) *
وجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية وإلا لكان كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وهو محال. فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين وذريته الطاهرين الذين اختارهم الله على علم على العالمين، وفضلهم على الخلق أجمعين، صلى الله عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين. قوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التورة والانجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون [ 66 ]
13 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: * (ولو أنهم أقاموا التورية والانجيل وما انزل إليهم من ربهم) * قال: الولاية (1). معنى هذا التأويل: أن الضمير في * (أنهم) * يرجع إلى بني إسرائيل لانهم أهل التوراة والانجيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله أي لو (أنهم أقاموا) هذين الكتابين (وما انزل (إليهم من) (2) ربهم) فيها ولم يحرفوها لوجدوا فيها ذكر محمد وصفته وأنه رسول الله حقا، وذكر علي وصفته (3) وأن ولايته حق وفرض أوجبها الله على الخلق. وقد جاء فيما تقدم في سورة البقرة من تفسير الامام العسكري عليه السلام كثير من هذا. 14 - ويؤيده ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن
سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولايتنا ولاية الله [ التي ] (4) لم يبعث الله نبيا [ قط ] (5) إلا بها (6). 15 - وروى أيضا عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الانبياء، ولم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد، ووصيه علي عليه السلام (7).
1) الكافي: 1 / 413 ح 6 وعنه البحار: 24 / 387 ح 110 والبرهان: 1 / 487 ح 1، 2، 3 وعن بصائر الدرجات: 76 ح 2 وتفسير العياشي: 1 / 330 ح. 2) ليس في نسختي (ب، م) وفى نسخة (ب) فينا، بدل: فيها. 3) في نسخة (م) وصيه. 4 - 5) من الكافي. 6) الكافي: 1 / 437 ح 3 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 6، وأخرجه في البحار: 26 / 281 ح 30 - 33 عن بصائر الدرجات: 75 ح 6 - 9 عن سلمة بن الخطاب وبأسانيد اخر. 7) الكافي: 1 / 437 ح 6 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 7 وأخرجه في البحار: 26 / 280 = (*)
[ 156 ]
وقوله * (لاكلوا من فوقهم) * بارسال السماء عليهم مدرارا * (ومن تحت أرجلهم) * باعطاء الارض خيراتها وبركاتها. ومثله * (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) * (1). قوله تعالى: يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكفرين [ 67 ] تأويله: أن الله سبحانه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالتبليغ وتوعده إن لم تفعل، ووعده العصمة والنصرة، فقال * (يا أيها الرسول بلغ) * أي أوصل إلى امتك ما انزل إليك في ولاية علي عليه السلام وطاعته، والنص عليه بالخلافة العامة الجلية (2) من
غير خوف ولا تقية * (وإن لم تفعل) * - ذلك - * (فما بلغت رسالته) * لان هذه الرسالة من أعظم الرسائل التي بها كمل الدين، وتمت نعمة رب العالمين، وانتظمت امور المسلمين، فإذا لم تبلغها لم تتم الغرض بالتبليغ لغيرها، فكأنك ما بلغت شيئا من رسالاته جميعا لان هذه الفريضة آخر فريضة نزلت، وهذا تهديد عظيم لا تحتمله الانبياء. وقد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء: أولها: إكرام وإعظام بقوله * (يا أيها الرسول) *. وثانيها: أمر بقوله * (بلغ) *. وثالثها: حكاية بقوله * (ما انزل اليك) *. ورابعها: عزل ونفي بقوله * (وإن لم تفعل فما بلغت) *. وخامسها: عصمة بقوله * (والله يعصمك من الناس) *. وقصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة والعامة، (ولنورد مختصرا من ذلك): 16 - وهو ما رواه: أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله دعا الناس يوم غدير خم، وأمر ب [ قلع ] ما تحت الشجر من الشوك فقا ؟ (وذلك يوم الخميس) (3).
= ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1. 1) سورة الجن: 16. 2) في نسخة (م) الجليلة. 3) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 157 ]
ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه (1)، ثم رفعهما حتى بان بياض إبطيه. وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، قال: فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة (2).
[ ونقل ابن طاووس في (الطرائف) و (سعد السعود) وغيرهما روايات متعددة من طريق الجمهور في هذا الباب مما يفضي إلى العجب العجاب. وذكر أن محمد بن العباس رحمه الله روى ذلك من أحمد وثلاثين طريقا ] (3). 17 - وروى (4) الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره) في أماليه حديثا صحيحا لطيفا يتضمن قصة الغدير مختصرا (5) قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد ابن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله لما اسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له (النور) وهو قول الله عزوجل * (وجعل الظلمات والنور) * (6) فلمها انتهى به إلى ذلك النهر، قال له جبرئيل: يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك فان هذا نهر لم يعبره أحد، لاملك مقرب، ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر (من أجنحتي) (7) إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه، و
1) في نسخة (ج) بعضده (خ ل بضبعيه). 2) لم نجده في مسند أحمد ولم ينقله عنه لافى الاحقاق ولافى الطرائف ولافى فضائل الخمسة والحديث مكرر مع ح 3 ص 145 وله تخريجات ذكرناها هناك. 3) الطرائف: 139 - 153، سعد السعود: 71 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). 4) في نسخة (ج) رواه. 5) في نسخة (ب) مختصرة. 6) سورة الانعام: 1. 7) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 158 ]
أربعون ألف لسان كل لسان، يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب
مسير خمسمائة عام. ثم قال له جبرئيل: تقدم يا محمد. فقال له: يا جبرئيل ولم لا تكون معي ؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى (قال) (1): أنا المحمود وانت محمد، شققت إسمك من إسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته (2)، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك. فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ، كراهته أن يتهموه، لانهم كانوا حديثي (3) عهد بالجاهلية، حتى مضى (4) لذلك ستة أيام. فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، حتى كان اليوم الثامن، فأنزل الله تبارك وتعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تهديد بعد وعيد، لامضين أمر ربي، فان يتهموني ويكذبوني [ فهو ] (6) أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة. قال: وسلم جبرئيل على علي بإمرة المؤمنين. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن (7) الرؤية. فقال: يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني.
1) ليس في البحار. 2) في نسخة (م) بتته (بتكته خ ل) وفى نسخة (أ) والبحار: بتكته، البتك: القطع. 3) في نسختي (ج، م) حديث. 4) في نسخة (ب) مضت. 5) سورة هود: 12. 6) من المصدر. 7) في البحار: ولا أحس. (*)
[ 159 ]
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقي [ غدا ] (1) أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم. فلما كان من الغد خرج رسول الله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني، فأنزل الله (2) وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي (3) وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود، وأنت محمد، شققت إسمك من إسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتكته (4) إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعها، حتى نظر الناس بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك. ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي، وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه. أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال: الشكاك والمنافقون الذين في قلوبهم مرض وزيع نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم (5)، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، وهذا منه عصبية. فقال سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، ثلاثا. ثم قال: إن كمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي إليكم و الولاية (6) بعدي لعلي بن أبي طالب، صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما، مادامت المشارق
1) من البحار. 2) في نسخة (ج) على، بدل: الله.
3) في نسخة (ب) أسرني به. 4) في نسخة (ب) قطعته. 5) في نسخة (ب) لم تختم، بدل: ليس بحتم. 6) في نسخة (م) رسالتي اليكم بالولاية. (*)
[ 160 ]
والمغارب وهبت الجنوب والشمال، وثارت السحائب (1). وقوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون [ 71 ] 18 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال:: حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد الضبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى [ فعموا وصموا ] حيث كان رسول الله بين أظهرهم، ثم عموا وصموا، حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم تاب الله عليهم، حين أقام عليا عليه السلام، فعموا وصموا، فيه حتى الساعة (2). 19 - الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد القمي، عن بعض اصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (وحسبوا ألا تكون فتنة) * قال: حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم * (فعموا وصموا) * حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله * (ثم تاب الله عليهم) * حيث قام أمير المؤمنين علي عليه السلام. [ قال ]: ثم عموا وصموا حتى الساعة (3). توجيه هذا التأويل: أن ظاهر القول أنه في بني إسرائيل، لكن الامام عليه السلام وجه معناه إلى صحابة النبي صلى الله عليه وآله لانهم حذوا حذو بني إسرائيل، كما أخبر صلى الله عليه وآله: أن امتي لتحذوا حذو بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل (4).
1) أمالى الصدوق: 290 ح 10 وعنه البحار: 37 / 109 ح 3 والبرهان: 2 / 211 ح 5
وقطعة منه في البحار: 59 / 248 ح 1 وفى البحار: 18 / 338 ح 40 عنه وعن المحتضر: 148. 2) تفسير القمى: 163 مرسلا مع اختلاف وعنه البحار: 37 / 345 ذح 2 ح 19 مع 18. 3) الكافي: 8 / 199 ح 239 وعنه البحار: 28 / 251 ح 34 والبرهان: 1 / 491 ح 1 وح 2 عن تفسير العياشي: 1 / 334 ح 157 عن خالد بن يزيد وهذا الحديث نقلناه من نسخة (أ) ح 18 مع 19. 4) في نسخة (ب) النصل بالنصل، بدل: النعل بالنعل، ورواه الترمذي في صحيحه: 5 / 26 = (*)
[ 161 ]
فقوله صلى الله عليه وآله حيث كان [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] (1) بين أظهرهم، أي عموا عن نور هدايته، وصموا عن سماع وصيته في عترته. وقوله: حين قبض وأقام عليا (أي) (2) أن النبي بصرهم أولا ما عموا عنه وجلا عن أبصارهم سدف (3) العمى وأسمعهم الموعظة في وصيته، وكشف عن أسماعهم غشاوة الصم، ثم بعد ذلك كله عموا وصموا حتى الساعة (أي) (4) إلى قيام القيامة. قوله تعالى: وأطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلغ المبين [ 92 ] 20 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * الآية. فقال: أما والله ما هلك من قبلكم ولا هلك منكم ولا يهلك من بعدكم إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا، وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الامة حقنا * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * (5). معنى هذا التأويل: أن السائل لما سأل الامام عليه السلام أجابه بهذا الجواب وتوجيهه: أن الله سبحانه أمر الخلق بطاعته وطاعة رسوله فيما يأمرهم به من الولاية
وينهاهم عن مخالفته في تركها، فإن خالفوه وأبوا إلا تركها وجحودها، فقد ألزم الله ورسوله رقاب هذه الامة بها، وفرضها عليهم إن شاءوا ذلك، أو أبوا، فإنما على رسولنا البلاغ المبين، وقد بلغ ما عليه في عدة مواطن وآخرها غدير خم. فعليه وعلى آله الكرام أفضل التحية والسلام. قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لاعلم لنآ إنك أنت علم الغيوب [ 109 ]
= ح 2641 عن عبد الله بن عمر. 1) من نسخة (ب). 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ب) صدق. 4) ليس في نسخة (ج). 5) الكافي: 1 / 426 ضمن ح 74 وعنه البحار: 23 / 380 ضمن ح 68 والبرهان: 4 / 343 ح 1. (*)
[ 162 ]
21 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد (1) الكناسي قال: سألت (2) أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا: لاعلم لنا إنك أنت علام الغيوب) * قال: فقال: إن لهذا تأويلا، يقول: ماذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم على اممكم (3). [ قال: ] فيقولون: لاعلم لنا فيما فعلوا من بعدنا، إنك أنت علام الغيوب (4). اعلم أنه قد جاء في هذه السورة من الآيات والذكر الحكيم ما يدل على أن ولاية الائمة الطريق القويم، وأن تاركها في درك الجحيم، وأن المتمسك بها في جنات النعيم، فعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم مانسمت هبوب وهبت نسيم. (6) (سورة الانعام) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها قوله تعالى: وأوحى إلى هذا القرءان لانذركم به ومن بلغ
1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن مالك الجهني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: * (واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) * قال: من بلغ أن يكون إماما من آل محمد صلى الله عليه وآله فهو ينذر به، كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله (5).
1) في المصدر ونسخة (ب) بريد، والموجود في كتب الرجال يزيد. 2) في نسختي (ج، م) سمعت. 3) في نسخة (ب) امتكم. 4) الكافي: 8 / 338 ح 535 وعنه البرهان: 1 / 510 ح 2 وفى البحار: 7 / 283 ح 5 عنه وعن تفسير العياشي: 1 / 349 ح 220. 5) الكافي: 1 / 416 ح 21 وص 424 ح 61 وعنه البرهان: 1 / 519 ح 1، وفى البحار: 23 / 190 ح 8 عنه وعن المناقب: 3 / 314. (*)
[ 163 ]
قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون [ 28 ] 2 - تأويله: ماروي بحذف الاسانيد عن جابر بن عبد الله (ره) قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها، نادى: يا يهود (يا يهود) (1) (فأجابوه من جوف القبور: لبيك، لبيك مطلاع يعنون ذلك يا سيدنا) (2). فقال: كيف ترون العذاب ؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدائرة القمر.
فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم ؟ قال: نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه. ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لافعلت، لا والله لاكان ذلك أبدا. فقلت: يا مولاي لمن تكلم ولمن تخاطب ؟ وليس أرى أحدا. فقال عليه السلام: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شينبويه (3) وحبتر، وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني (4): يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بولايتك (5) فقلت: لا والله لافعلت، لا والله لاكان ذلك أبدا. ثم قرأ هذه الآية * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) *.
1) ليس في نسختي (أ، ب). 2) في نسخة (أ) بدل ما بين القوسين (فأجابوه لبيك لبيك)، وفى نسخة (ب) ذكر (لبيك) مرة واحدة وفيه مطلايح، وفى البحار: مطاع. 3) في نسخة (ب) ستونه، وفى نسخة (ج) سنبويه، وفى البحار شيبويه، وفى نسخة (أ) حبترا. 4) في نسخة (ب) ينادياني. 5) في نسخة (م) ونقر بالولاية لك، بدل: ونقر بولايتك. (*)
[ 164 ]
يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره (الله) (1) أعمى يتكبكب (2) في عرصات القيامة (3). قوله تعالى: الذين ء امنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون [ 82 ] 3 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من ولاية علي (4) عليه السلام ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو التلبس (5) بالظلم * (فاولئك لهم الامن وهم مهتدون) * (6).
قوله تعالى: وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر 4 - تأويله: قال علي بن إبراهيم في تفسيره: إن (النجوم) هم آل محمد عليهم السلام (7) لان الاهتداء لا يحصل إلا بهم، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام: (مثل آل محمد كمثل النجوم، إذا خفي (8) نجم، طلع نجم) (9). وأين (10) هدى النجوم من هداهم، وهو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم وهدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم (11) يوصل إلى دركات الجحيم، فعلى محمد
1) ليس في نسخة (ج) والبحار. 2) في نسخة (ج) يكب. 3) عنه البحار: 27 / 306 ح 11 وج 41 / 221 ح 33 والبرهان: 1 / 522 ح 5. 4) في نسختي (ب، م) الولاية لعلى، وفى الكافي: الولاية. 5) في الكافي: اللبس. 6) الكافي: 1 / 413 ح 3 وعنه البحار: 23 / 371 ح 49 والبحار: 69 / 151 والبرهان: 1 / 537 ح 2. 7) تفسير القمى: 199 وعنه البحار: 24 / 76 ح 15 والبرهان: 1 / 544 ح 1. 8) في نسخة (ب) حوى، وفى نسخة (م) ونهج: خوى. 9) نهج البلاغة: الخطبة 100. 10) في نسخة (ب) وأن. 11) في نسخه (ب) بهداهم. (*)
[ 165 ]
وآله من ربنا الكريم أكمل الصلاة وأفضل التسليم. قوله تعالى: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم [ 115 ] 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين (1)، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسيقها أباه، فمن ذلك الماء يخلق الامام،، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع صوتا، ثم يسمع بعد ذلك
الكلام، فإذا ولد بعث (الله إليه) (2) ذلك الملك - الذي أخذ الشربة - فيكتب بين عينيه * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *. فإذا مضى الامام الذي قبله رفع الله لهذا الامام بكل بلد منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه (3). 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها (4) إلى الامام فيشربها فيمكث في الرحم أربعين ليلة (5) لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فيكتب على عضده الايمن * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *، فإذا قام بهذا الامر رفع الله عزوجل
1) في نسخة (أ) الحسن. 2) ليس في الكافي. 3) الكافي: 1 / 387 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 550 ح 3، وحلية الابرار: 2 / 6 وص 295 وفى البحار: 25 / 39 ح 9 عن بصائر الدرجات: 432 ح 5، ونقلنا الرواية على مافى نسخة (ج) والكافي وعبارات بقية النسخ تختلف عما ذكرناه. 4) في الكافي: أوقعها، أو دفعها. 5) في الكافي والبصائر: يوما. (*)
[ 166 ]
له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد (1). 7 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ في أماليه، عن رجاله، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن الليلة التي يولد فيها الامام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله تعالى إلى الايمان ببركة الامام عليه السلام (2).
قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمت ليس بخارج منها كذلك زين للكفرين من كانوا يعملون [ 122 ] معناه * (أو من كان ميتا) * هذا الاستفهام يراد به التقرير، والميت (3) هنا الكافر * (فأحييناه) * (4) أي فهديناه * (وجعلنا له) * بعد الهداية * (نورا) * يمشي به في الناس والنور هو النبي والامام عليهما السلام، أي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال * (كمن مثله في الظلمات) * ظلمات الكفر والجهالات، وهو مع ذلك * (ليس بخارج منها) *، بل هو مقيم فيها أبدا، أي هما سواء في الحال والعاقبة والمال. وقوله * (وكذلك زين للكافرين) * المتقدمين والمتأخرين * (ماكنوا يعملون) * مثل هذا العمل حتى ضلوا وأضلوا. والمزين لهم الشيطان اللعين، فعليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. 8 - وأما تأويله: فهو ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل * (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال * (ميتا) * لايعرف شيئا، و * (نورا يمشي به في الناس) * إماما يأتم به * (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) *.
1) الكافي: 1 / 387 ح 3 وعنه حلية الابرار: 2 / 6 ونور الثقلين: 1 / 629 ح 252 وأخرجه في البحار: 24 / 178 ح 9 عن بصائر الدرجات: 439 ح 5. 2) أمالى الطوسى: 2 / 26 وعنه البحار: 25 / 36 ح 1 ومدينة المعاجز: 291. 3) في نسختي (ج، م) التقدير والميتة. 4) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 167 ]
قال: هو الذي لايعرف الامام عليه السلام (1). وذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال * (أو من كان ميتا فأحييناه) أي هديناه * (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال: نور الولاية (2).
قوله تعالى: وأن هذا صرطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون [ 153 ] 9 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ] قال: طريق الامامة فاتبعوه. * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) * (3). 10 - وذكر علي بن يوسف بن جبير (4) في كتابه (نهج الايمان) قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الآية، لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه باسناده إلى أبي بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) *. قد سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل. (5) فقوله: يجعلها لعلي أي: سبيله التي هي صراطه المستقيم، وسبيله القويم الهادي إلى جنات النعيم. قوله تعالى: هل ينظرون إلآ أن تأتيهم الملئكة أو يأتي ربك أو يأتي بعضءايت ربك يوم يأتي بعضءايت ربك لا ينفع نفسا إيمنها لم تكنءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا
1) الكافي: 1 / 185 ح 13 وعنه البحار: 67 / 30 ونور الثقلين: 1 / 632 ح 270. 2) في نسخة (ب) الائمة، تفسير القمى: 203 وعنه البحار: 23 / 309 ح 8 وج 67 / 30 والبرهان: 1 / 552 ح 2. 3) في البحار: 24 / 17 ح 25 والبرهان: 1 / 563 ح 8 عن التأويل ولم نجده في تفسير القمى، نعم ذكر في ص 208 نحوه مرسلا. 4) في نسخة (م) جبر. 5) عنه البحار: 24 / 17 ح 26 والبرهان: 1 / 563 ح 9 و 10 وفى البحار: 35 / 364 ضمن ح 4، عنه وعن المناقب: 2 / 270 عن ابراهيم الثقفى. (*)
[ 168 ]
معنى تأويله: قوله تعالى * (يأتي ربك) * أي يأتي ربك بجلائل آياته باهلاكهم وعذابهم، وقوله * (بعض آيات ربك) * نحو الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، وغيرها من الآيات، وغير ذلك من علامات ظهور القائم عليه السلام. 11 - وروى في تأويل هذه الآية: محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن حمدان (1) بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني باسناده عن هشام ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) * قال: يعني (من) (2) الميثاق * (أو كسبت في إيمانها خيرا) *. قال: الاقرار بالانبياء، والاوصياء، وأمير المؤمنين خاصة لا ينفع نفسا إيمانها لانها سلبت (3). فقوله: من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية والوصية، فالذي يكون منهم قد آمن من (يوم) (4) الميثاق ينفعه إيمانه الآن، ومن لم يكن آمن لم ينفعه الايمان، لانه قد سلبه أولا، وبالله المستعان وعليه التكلان. اعلم - ثبتك الله على الايمان - الذي آمنت به من الميثاق إلى حين الفراق، ونجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت عليهم السلام على أهل الآفاق، فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق، فعليهم منا اللعنة قدر الاستحقاق وعلى أهل البيت الصلاة والسلام من الله سبحانه وتعالى، ومنا بالاتفاق ما حدث الوفاق (5) بالنياق (6) وسارت النياق (7) بالرفاق.
1) في الاصل: أحمد. 2) ليس في نسخة (ج) وفى الكافي: في. 3) الكافي: 1 / 428 ح 81 وعنه البحار: 24 / 401 ح 128 والبرهان: 1 / 564 ح 2. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسختي (ب، م) الرفاق.
/ / 6 - 7) في نسخة (ب) النباق. (*)
[ 169 ]
(7) (سورة الاعراف) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وإذا فعلوا فحشة قالوا وجدنا عليها آباء والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون [ 28 ] 1 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) * الآية ؟ فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله سبحانه أمرنا (1) بالزنا، أو شرب الخمر، أو شئ من المحارم ؟ فقلت: لا. فقال: فما هذه الفاحشة التي تدعون أن الله أمرنا (2) بها ؟ فقلت: الله أعلم ووليه. قال: إن هذا في (أتباع) (3) أئمة الجور، إدعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قالوا على الله الكذب، وسمى ذلك فاحشة (4). قوله تعالى: قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبت من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة 2 تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى،
1) في نسخة (ب) أمره، وفى الكافي: أمر.
2) في نسخة (م) أمر. 3) ليس في الكافي. 4) الكافي: 1 / 373 ح 9 وعنه البرهان: 2 / 8 ح 2 و 4 وعن بصائر الدرجات: 34 ح 4 وتفسير العياشي: 2 / 12 ح 15، وأخرجه في البحار: 24 / 189 ح 9 عن غيبة النعماني: 130 ح 10 الكليني. (*)
[ 170 ]
عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان [ أو معلى بن خنيس ] (1) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: مالكم في (2) هذه الارض ؟ فتبسم. ثم قال: إن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل، وأمره أن يخرق بابهامه ثمانية أنهار في الارض منها سيحان، وجيحان، ونهر بلخ، والخشوع وهو نهر الشاش (3) ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة والفرات، فما سقت وما استقت فهولنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه، فإن شيعتنا (4) لفي أوسع مابين ذه إلى ذه - يعني السماء والارض -. ثم تلا هذه الآية * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا) * - المغصوبين عليها - (خالصة) - لهم - (يوم القيامة) بلا غصب (5). معنى ذلك: أن هذه الانهار التي هي عمارة الارض، وهي * (زينة الله التي أخرج لعباده) * المطيع منهم والعاصي، والطيبات من الرزق الحلال منه، فالمطيع يتناول حلالا منها وهم شيعة آل محمد عليهم السلام، والعاصي وهو عدوهم يتناول منها حراما. فقوله * (هي للذين آمنوا) * وهم الائمة وشيعتهم في الحياة الدنيا بالملك والاستحقاق، فإن نازعهم عدوهم فيها وغصبهم عليها، فهي يوم القيامة خالصة لهم بغير منازع ولاغاصب.
قوله تعالى: قل إنما حرم ربى الفوحش ما ظهر منها وما بطن 3 - تأويله: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره) عن أحمد بن محمد، عن
1) من الكافي. 2) في الكافي: من. 3) في نسخة (ب) الشاس، وفى نسخة (م) الشأس. 4) في الكافي: وان ولينا، بدل: فان شيعتنا. 5) الكافي: 1 / 409 ذ ح 5 وعنه البحار: 60 / 46 ذ ح 25 وج 65 / 124 والوسائل: 4 / 384 ح 17 والبرهان: 2 / 11 ح 6. (*)
[ 171 ]
الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت العبد الصالح (1) عن قول الله عزوجل * (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * ؟ فقال: إن القرآن له بطن وظهر، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق (2). ويدل على هذا ما ذكر في مقدمة الكتاب: أن الله سبحانه كنى عن أسماء الائمة عليهم السلام في القرآن بأحسن الاسماء وأحبها إليه. وكنى عن أعدائهم بأقبح الاسماء وأبغضها إليه فافهم ذلك (3). قوله تعالى: إن الذين كذبوا بايتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين [ 40 ] 4 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي، عن فضالة عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في أهل الجمل (طلحة والزبير) والجمل جملهم (4). بيان ذلك: أن أهل الجمل هم الذين كفروا وكذبوا بآيات الله، وأعظم آياته أمير المؤمنين صلوات الله عليه - واستكبروا عنها، وبغوا عليها، لا تفتح لهم أبواب السماء، أي لارواحهم الخبيثة وأعمالهم القبيحة.
5 - لما جاء في تفسير مولانا الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قول
1) في الكافي: عبدا صالحا. 2) الكافي: 1 / 374 ح 10 وعنه البرهان: 2 / 13 ح 2 و 4 عن تفسير العياشي: 2 / 16 ح 36 وأخرجه في البحار: 24 / 189 ح 10 عن غيبة النعماني: 131 ح 11 عن الكليني وفى البحار: 24 ص 301 ح 7 عن العياشي وبصائر الدرجات: 33 ح 2. 3) راجع ح 2 من المقدمة. 4) تفسير القمى: 215 وعنه البحار: 8 / 414 (ط الحجر) والبرهان: 2 / 15 ح 1. (*)
[ 172 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حكى لاصحابه عن حال من يبخل في الزكاة. فقالوا له: ما أسوأ حال هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا انبئكم بأسوأ حالا من هذا ؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل مقبلا غير مدبر، وحور العين يطلعن عليه، وخزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم، وأملاك الارض يتطلعون نزول الحور العين إليه والملائكة وخزان الجنان (1) فلا يأتونه. فتقول ملائكة الارض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور لا ينزلن ؟ وما بال خزان الجنان لا يردون ؟ فينادون من فوق السماء (السابعة) (2): أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء ودوينها، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد، وإيمانه برسول الله وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء (3) قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملات ما بين أقصى المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب، وتنادي أملاك تلك الافعال (4) الحاملون لها الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء ؟
فتدخل إليها أعمال هذا الشهيد، فيأمر الله عزوجل بفتح أبواب السماء فتفتح. ثم ينادي هؤلاء الاملاك (5): ادخلوها إن قدرتم. فلم تقلها أجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الاعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الاعمال. فيناديهم منادي ربنا عزوجل: يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الاثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثم تقرها درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربنا وما مطاياها ؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم من عنده ؟ فيقولون: توحيده لك وإيمانه بنبيك، فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخ
1) في نسخة (ج) ورضوان، بدل: وخزان الجنان. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسختي (ب، م) الشمال. 4) في البحار: الاثقال. 5) في البحار: الملائكة. (*)
[ 173 ]
نبيي، وموالاة الائمة الطاهرين، فان اوتيت (1) فهي الحاملة الرافعة الواضعة (2) لها في الجنان. فينظرون فإذا الرجل مع ماله من هذه الاشياء، ليس له موالاة علي والطيبين من آله ومعاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك وتعالى للاملاك الذين كانوا حامليها: إعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها ووضعها في موضع إستحقاقها، فتلحق تلك الاملاك بمراكزها المجعولة لها. ثم ينادي منادي ربنا عزوجل: أيتها الزبانية تناوليها، وحطيها إلى سواء الجحيم، لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي والطيبين من وآله قال: فتنادي تلك الاملاك، ويقلب الله عزوجل تلك الاثقال أوزارا وبلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ونوديت تلك الاملاك إلى مخالفته لعلي، وموالاته لاعدائه، فيسلطها الله عزوجل وهي في صورة الاسد (3) على تلك الاعمال، وهي كالغربان والقرقس، فيخرج من أفواه تلك الاسود نيران تحرقها
ولا يبقي له عمل إلا احبط، ويبقى عليه (موالاته لاعداء) (4) علي عليه السلام وجحده ولايته فيقر ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، وعظمت أوزاره وأثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة (5). فاعلم أن كل من كان هذا عمله يكون يوم الميعاد منثورا (6) ويكون ممن قال الله سبحانه فيه * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) * (2). قوله تعالى: وقالوا الحمدلله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولآ أن هدانا الله
1) في المصدر: أتيت، وفى البحار: أتت، وفى تعليقة البحار: في نسخة: أثبتت. 2) في نسخة (ب) الواصفة. 3) في البحار: الاسود. 4) كذا في البحار والمصدر، وفى نسخة (م) موالاته أعداء، وفى نسخة (ج) معاداته، وفى نسخة (ب) موالاة. 5) تفسير الامام: 26 وعنه البحار: 27 / 189 ذح 46 والبرهان: 3 / 160 ح 7. 6) في نسختي (ب، م) مثبورا. 7) سورة الفرقان: 23. (*)
[ 174 ]
6 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، عن أبي السفاتج، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * قال: إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي وبأمير المؤمنين وبالائمة من ولده صلوات الله عليهم أجمعين، فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم * (قالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * يعني إلى ولايتهم (1). قوله تعالى: فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظلمين [ 44 ] تأويله: إذا استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، أذن مؤذن
بينهم، والمؤذن أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره. 7 - قال: روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام [ أنه ] قال: المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام (2) وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: 8 - حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل عنه عليه السلام قال: أنا المؤذن (3). والدليل على ذلك قوله تعالى في [ سورة ] براءة * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) * فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الآذان في الناس (3). 9 - قال: وروى أبو القاسم الحسكاني (4) باسناده عن محمد بن الحنفية أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك المؤذن. وباسناده، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال لعلي عليه السلام: في كتاب الله
1) الكافي: 1 / 418 ح 33 وفيه (يعنى هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام) وعنه البحار: 24 / 146 ح 19 والبرهان: 2 / 16 ح 1. 2) مجمع البيان: 4 / 422 وما بين المعقوفين من المجمع. 3) كذا في جميع ولكن الموجود في تفسير القمى: 216 هكذا (المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام) وكذا في المجمع والبحار: 36 / 64 ح 1 والبرهان: 2 / 16 ح 1 عن القمى. 4) شواهد التنزيل: 1 / 202 ح 261، 262. (*)
[ 175 ]
أسماء لا يعرفها الناس: قوله تعالى * (فأذن مؤذن بينهم) * فهو المؤذن بينهم يقول * (أن لعنة الله على الظالمين) * الذين كذبوا بولايتي، واستخفوا بحقي (1). قوله تعالى: وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيمهم معناه: قوله * (بينهما) * أي بين (أهل) (2) الجنة وأهل النار. والحجاب: ستر بينهما وهو كناية عن الاعراف ومنه. قوله تعالى * (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة - يعني الجنة - وظاهره
من قبله العذاب) * (3) يعني النار، وقوله * (وعلى الاعراف رجال) *: 10 - قال: أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو عبد الله عليه السلام: الاعراف كثبان بين الجنة والنار، فيوقف كل نبي وخليفته (وكل نبي) (4) مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سبق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة. فيسلمون عليهم وذلك قوله * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) *. ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها، وهم يطمعون، يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة، وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والامام، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون * (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) *. وقوله * (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: 11 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: هم آل محمد عليهم السلام لايدخل (5) الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل (6) النار إلا من أنكرهم وأنكروه (7).
1) مجمع البيان: 4 / 422 وعنه البحار: 8 / 331 والبرهان: 2 / 17 ح 5 ونور الثقلين: 2 / 32 ح 123. 2) ليس في نسخة (ج). 3) سورة الحديد: 13. 4) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (م) نبى، وفى المجمع: كل خليفة نبى. 5) في نسخة (أ، ب، م) يدخلون. 6) في نسخة (ب) يدخلون. 7) مجمع البيان: 4 / 423 وعنه البحار: 8 / 331 والبرهان: 2 / 20 ح 19 مع تقديم وتأخير فيها. (*)
[ 176 ]
12 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن قول الله عزوجل * (وبينهما حجاب) * (فقال: سور) (1) بين الجنة والنار قائم عليه: محمد، وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة، وخديجة عليهم السلام فينادون:
أين محبونا ؟ وأين شيعتنا ؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. وذلك قوله * (يعرفون كلا بسيماهم) * فيأخذون بأيديهم، فيجوزون بهم على الصراط ويدخلونهم (2) الجنة (3). 13 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين قوله عزوجل * (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * ؟ قال: نحن على الاعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف، الذين لايعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف (الذين) (4) يعرفنا الله عزوجل يوم القيامة على الصراط (الناس) (5) فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله عزوجل لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، ووجهه الذي يؤتى منه. فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فانهم * (عن الصراط لناكبون) * (6). ويؤيد هذا أنه - صلوات الله عليه - قسيم الجنة والنار.
1) في نسخة (ب) فقال رسول الله، وفى نسخة (ج) فقال: قال رسول الله. 2) في نسخة (ج) ويدخلون. 3) عنه البحار: 24 / 255 ح 19، وأخرجه في البرهان: 2 / 18 ح 10 عن مختصر بصائر الدرجات: 53. 4) ليس في نسخة (ج) والكافي. 5) ليس في الكافي. 6) الكافي: 1 / 184 ذح 9 وعنه البحار: 8 / 339 ح 22 وعن تفسير فرات: 46 بسند آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام وأخرجه في البحار: 24 / 249 ذح 2 عن الاحتجاج: 1 / 338. (*)
[ 177 ]
قوله تعالى: ونادى أصحب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيمهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون
[ 48 ] أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولآ أنتم تحزنون [ 49 ] تأويله: * (ونادى أصحاب الاعراف) * وهم الائمة عليهم السلام * (رجالا) * من أهل النار وهم رؤساء الضلالة مقرعين لهم * (ما أغنى عنكم جمعكم) * وأنصاركم وأتباعكم وما كنتم تستكبرون به علينا، ثم يقولون لهم ويشيرون إلى شيعتهم وأوليائهم: أهؤلاء الذين أقسمتم (بالله جهد أيمانكم) (1) لا ينالهم الله برحمة ؟ فها قد رحمهم الله وأدخلهم الجنة. ثم يقولون لاوليائهم * (ادخلوا الجنة) * (رغما على أعدائكم) (2) * (لاخوف عليكم) * فانكم آمنون، ولا يهمكم شئ من الهموم، * (ولا أنتم تحزنون) *. قوله تعالى: فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون [ 69 ] 14 - تأويله: (ما رواه) محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم ابن واقد، عن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية * (فاذكروا آلاء الله) * قال: أتدري ما آلاء الله ؟ قلت: لا. قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا (3). قوله تعالى: إن الارض لله يورثها من يشآء من عباده والعقبة للمتقين [ 128 ] 15 - تأويله: ما ذكره أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام (إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الارض
1 - 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 217 ح 3 وعنه البحار: 24 / 59 ح 35، وأخرجه في البحار: 67 / 147
ح 2 والبرهان: 2 / 23 ح 1 عن بصائر الدرجات: 81 ح 3. (*)
[ 178 ]
ونحن المتقون، والارض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها، وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل، حتى يظهر القائم من اهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويحرجهم منها، كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فانه يقاطعهم على ما في أيديهم، ويترك الارض في أيديهم (1). قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة والذين هم بايتنا يؤمنون [ 156 ] الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلل التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون [ 157 ] 16 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن [ عدة من أصحابنا ] (2) عن أحمد بن محمد، (عن ابن أبي نصر) (3)، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة ؟ فأجابني بجواب، فلما انتهى قال عليه السلام: لطاعة الامام الرحمة التي يقول الله: * (ورحمتي وسعت كل شئ) * يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ وهم (4) شيعتنا. ثم قال * (فسأكتبها للذين يتقون) * يعني ولاية [ غير ] (5) الامام وطاعته ثم قال * (الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل) * يعني النبي والوصي والقائم (يأمرهم بالمعروف) إذا قام (وينهاهم عن المنكر) والمنكر من أنكر فضل
1) الكافي: 1 / 407 ح 1 وج 5 / 279 ح 5 وعنه الوسائل: 17 / 329 ح 2 والبرهان: 2 / 27 ح 2 ونور الثقلين: 2 / 56 ح 222. 2) من الكافي ونسخة (أ).
3) كذا في الاصل والطبعة القديمة من الكافي والوافى ومرآة العقول وهو الصحيح وان كان في الكافي المطبوع أحمد بن محمد بن أبى نصر. 4) في نسخة (ج) هو. 5) من المصدر والبحار. (*)
[ 179 ]
الامام وجحده * (ويحل لهم الطيبات) *: أخذ العلم من أهله، * (ويحرم عليهم الخبائث) * والخبائث: قول من خالف (ويضع عنهم إصرهم) وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام * (والاغلال التي كانت عليهم) * والاغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام. فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم، والاصر: الذنب، وهي الاصار. ثم نسبهم فقال * (الذين آمنوا) * يعني بالامام (1) * (وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه) * وهو أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام * (اولئك هم المفلحون) * (2). توجيه هذا التأويل أنه عليه السلام كنى عن رحمة الله سبحانه بعلم الامام لان علم الامام هو الهادي إلى رحمة الله يوم القيامة، وإنما سميت الرحمة بالعلم مجازا لتسمية الشئ باسم عاقبته. وقوله * (وسع علمه) * أي علم الامام الذي هو من علمه أي من علم الله عزوجل. وقوله * (كل شئ) * وهو شيعتنا أي كل شئ من ذنوب شيعتنا وسعته رحمة ربنا. وقوله * (فسأكتبها) * أي الولاية الموجبة لرحمته [ للذين يتقون ] وهم الشيعة، لانهم الموصفون بالصفات المذكورة، ولهم في الولاية الاعمال المبرورة والمساعي المشكورة. قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بنئ ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى 17 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله أخذ الميثاق على الناس [ لله ] (3) بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين
والائمة عليهم السلام بالامامة. ثم قال (ألست بربكم) ؟ ومحمد نبيكم ؟ وعلي أميركم والائمة الهادون
أولياؤكم ؟ (قالوا: بلى) (1) فمنهم إقرار (2) باللسان، ومنهم تصديق بالقلب. 18 - وورد من طريق العامة في كتاب (الفردوس) لابن شيرويه حديثا يرفعه إلى حذيفه بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله تعالى: * (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا: بلى) * قالت الملائكة: بلى. فقال تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم (3). 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر (4) عليه السلام قال: قلت له: لم سمي علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل الله في كتابه وهو قول عزوجل * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * وأن محمدا رسولي نبيكم وأن عليا أمير المؤمنين ؟ (قالوا: بلى) (5). [ 20 - ابن طاووس قدس الله سره في كتابه (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) عن محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن موسى، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي زكريا الموصلي المعروف بكوكب
الدم، عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى فقال: ومحمد رسول الله ؟ فقالوا جميعا: بلى، فقال وعلي أمير المؤمنين ؟ فقال الخلق جميعا: لا إستكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر
1) تفسير القمى: 229 وفيه (وعلى امامكم، والائمة الهادون أئمتكم) وعنه البحار: 26 / 268 ح 2 والبرهان: 2 / 47 ح 12. 2) في نسخة (ج) من أقر. 3) أخرجه في البحار: 40 / 77 والبرهان: 2 / 51 ح 37. 4) في الاصل: أبى عبد الله. 5) الكافي: 1 / 412 ح 4 وعنه مختصر بصائر الدرجات: 171 والبرهان: 2 / 47 ح 10. (*)
[ 181 ]
قليل، وهم أهل القليل، وهم أصحاب اليمين (1). ونقل أيضا مثل ذلك وبمعناه. عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله - المعروف بابن أبي الثلج - من كتابه كتاب (التنزيل) عن الحسن بن محبوب، إلى آخر ما ذكرناه سندا ومتنا (2). 21 - وعن محمد بن العباس، عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام. وعن علي بن عباس البجلي، عن محمد بن مروان الغزال، عن زيد بن المعدل عن أبان بن عثمان، عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: وذكر مثل رواية الكليني رحمه الله مع زيادة في الثانية هي: قال أبو جعفر عليه السلام: والله لقد سماه الله باسم ما سمى به أحدا قبله (3) ] (4) ومما ورد في تسميته بأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين. 22 - روى الشيخ المفيد باسناده إلى أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كانت ليلة ام حبيبة بنت أبي سفيان، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بوضوء، فقال:
يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين، أقدم الناس سلما، وأكثرهم علما، وأرجحهم حلما. فقلت: أللهم اجعله من قومي. قال: فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ (فرمى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على وجهه) (5) حتى امتلات عيناه منه، فقال: يا رسول الله، أحدث في حدث ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما حدث فيك إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي عني أمانتي، وتفي بذمتي، وتغسلني وتواريني في
1) كشف اليقين: 81 وعنه البحار: 37 / 310 ح 44. 2) كشف اليقين: 46 ب 59 وعنه البحار: 26 / 285 ح 43. 3) كشف اليقين: 81، وعنه البحار: 37 / 306 ح 38 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 254. 4) مابين المعقوفين من ح 20 إلى هنا من نسخة (أ). 5) في البحار: فرد رسول الله الماء على وجه أمير المؤمنين عليه السلام. (*)
[ 182 ]
لحدي، وتسمع الناس عني، وتبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي (1). 23 - وذكر أيضا حديثا أسنده إلى ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله قال لام سلمة: اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين (2). 24 - وروى أيضا حديثا مسندا إلى معاوية بن ثعلبة قال: قيل لابي ذر (رض): أوص. قال: أوصيت. قيل: إلى من ؟ قال: إلى أمير المؤمنين عليه السلام. قيل: عثمان ؟ قال: لا، ولكنه (3) أمير المؤمنين حقا علي بن أبي طالب عليه السلام، إنه لرب هذه الارض ورب هذه الامة، لوقد فقدتموه لانكرتم (4) الارض ومن عليها (5). 25 - وروى أيضا حديثا مسندا عن بريدة بن خضيب الاسلمي - وهو مشهور بين العلماء - (قال: إن رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم (6) أمرني وأنا (7) سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر - وطلحة، والزبير. فقال: سلموا على علي بإمرة المؤمنين.
فسلمنا عليه بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بين أظهرنا (8). 26 - وفي تفسير مجاهد من طريق العامة قال: ما في القرآن * (يا أيها الذين آمنوا) * (9) إلا ولعلي عليه السلام سابقة في ذلك، لانه عليه السلام سبقهم إلى الاسلام، فسماه الله سبحانه في (تسع وثمانين) موضعا أمير المؤمنين، وسيد المخاطبين إلى يوم الدين (10).
1) الارشاد للمفيد: 30 وعنه البحار: 37 / 330 ح 69، وأخرجه في البحار: 40 / 16. ح 32 عن كشف اليقين: 35. 2) الارشاد: 31 وعنه البحار: 37 / 330 ح 67 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 253. 3) في الارشاد: ولكن إلى، وفى البحار: ولكن. 4) في نسخة (م) لانكرتكم، وفى البحار: لانكرتموا. 5) الارشاد: 31 وعنه البحار: 37 / 331 ح 68. 6) في نسخة (م) قال: قال رسول الله، وفى نسخة (ب) قال: قال: ان رسول الله. 7) في نسخة (ب) في. 8) الارشاد: 31 وعنه مدينة المعاجز: 8 واثبات الهداة: 3 / 562 ح 637. 9) المائدة: 1. 10) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 252 وعنه البحار: 37 / 333. (*)
[ 183 ]
27 - وروى الحسين بن جبير (ره) صاحب كتاب (النخب) (1) في كتابه حديثا مسندا إلى الباقر عليه السلام قال: سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى: (فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) (2) من هؤلاء ؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل عليه السلام وأقام، وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة وتقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت قال جبرئيل: قل لهم بم يشهدون ؟ قالوا: نشهد: أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين (3). 28 - وروى أخطب خوارزم حديثا مسندا، يرفعه إلى سعيد بن جبير، عن ابن
عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته، فغدا عليه علي بن أبي طالب بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل. فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار، وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي. فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله ؟ فقال له دحية: وعليك السلام أصبح بخير يا أخا رسول الله، فقال له علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، فقال له دحية: إني احبك (4) وإن لك عندي مدحة أزفها إليك: أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم ماخلا النبيين والمرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان (5) وقد أفلح من تولاك، وخسر من تخلاك (6)، محبوا محمد محبوك، و [ مبغضوا محمد ] مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ادن مني يا صفوة الله، وخذ رأس ابن عمك، فأنت أحق به مني، فأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فانتبه، وقال: ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره الخبر، فقال: لم يكن دحية وإنما كان
1) في البحار: البحث. 2) يونس: 94. 3) عنه البحار: 37 / 337 ح 82 وأخرجه في البرهان: 2 / 189 ح 6 عن مناقب ابن شهر اشوب، ورواه فرات في تفسيره: 61. 4) في نسخة (م) آخيتك. 5) في المصدر: إلى الجنة زفا زفا، بدل: إلى الجنان. 6) في المصدر: وخاب وخسر من عاداك، بدل: وخسر من تخلاك. (*)
[ 184 ]
جبرئيل (1) سماك باسم سماك الله به، وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين (2). 29 - وروى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
يا علي طوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك وكذب بك. يا علي أنت العلم لهذه الامة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك. يا علي أنا المدينة وأنت الباب. يا علي أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين. يا علي ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك ذكرهم في الانجيل، وما أعطاك الله من علم الكتاب، فان أهل الانجيل يعظمون عليا (3) وشيعته، وما يعرفونهم، وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم. يا علي خبر أصحابك: أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الارض. فليفرحوا بذلك ويزدادوا اجتهادا، فان شيعتك على منهاج الحق والاستقامة، الحديث (4). 30 - وفي كتاب حلية الاولياء لابي نعيم من الجمهور، روى حديثا يرفعه إلى أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أنس اسكب لي وضوء. فتوضأ ثم صلى ركعتين. ثم قال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين.
1) في المصدر فأخذ رأس النبي فوضعه في حجره وذهب فرفع رسول الله رأسه فقال: ما هذه الهمهمه ؟ فأخبره على عليه السلام فقال: يا على ليس هو دحية هو جبرئيل. 2) مناقب الخوارزمي: 231، وأخرجه في البحار: 37 / 296 ح 12 عن كشف اليقين: 24 وفى ص 165 ب 24 عن الخوارزمي ورواه الخزاعى في أربعينه: 35 ح 8 وفى آخره هكذا: ومصداقه قوله تعالى: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا). 3) في نسخة (م) اليا، وفى البحار: الياء. 4) عنه البحار: 37 / 338. (*)
[ 185 ]
قال أنس: فقلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار. وكتمته، إذ جاء علي عليه السلام،
فقال: من هذا يا أنس ؟ قلت: علي. فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل. قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (1). 31 - وروى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا إلى أنس بن مالك وعبد الله بن عباس قال: قالا جميعا: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: وعليك السلام، يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال علي: وأنت حي يا رسول الله ؟ فقال: نعم وأنا حي، إنك يا علي مررت بنا أمس يومنا، وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم ؟ أما والله لو سلم (لسررنا) (2) ورددنا عليه. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله رأيتك أنت ودحية قد استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه لم يكن دحية، وإنما كان جبرئيل عليه السلام فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين ؟ فقال: إن الله عزوجل أوحى إلى في غزاة بدر: أن اهبط إلى محمد فأمره (3) أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يجول بين الصفين، فان الملائكة يحبون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصفين فسماه الله في السماء أمير المؤمنين. فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الارض، وأمير من مضى، وأمير من بقى، ولا أمير قبلك ولا أمير بعدك، إنه لا يجوز أن
1) حلية الاولياء: 1 / 63، وأخرجه في البحار: 37 / 300 ح 21 عن كشف اليقين: 31 و 92 باسناده عن أبى نعيم وعن كتاب حلية الاولياء، وفى البحار: 38 / 127 ح 78 عن تفسير العياشي: 2 / 262 ح 39 والبرهان: 2 / 374 ح 1، ورواه الخوارزمي في مناقبه: 42. 2) في نسخة (ب) سررنا. 3) في نسختي (ج، م) فمره. (*)
[ 186 ]
يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله تعالى به (1). 32 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن جعفر ابن محمد باسناده إلى عمر بن زاهر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وقد سأله رجل عن القائم عليه السلام يسلم عليه بامرة المؤمنين ؟ قال: لا، ذاك إسم سمى الله به أمير المؤمنين، ولم يتسم (2) به أحد قبله، ولا يتسمى به بعده إلا كافر. قال: قلت: فكيف يسلم على القائم ؟ قال: يقول: السلام عليك يا بقية الله. ثم قرأ * (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) * (3) 33 - وروى أيضا عن سهل بن زياد باسناده، عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنا أهل بيت نوه الله بأسمائنا [ أنه ] لما خلق السماوات والارض أمر مناديا ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاثا - أشهد أن محمدا رسول الله - ثلاثا - أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا - ثلاثا - (4). 34 - وروى الكراجكي (ره) في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والدي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض إلا بأن كتب عليها: * (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين) *: إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه. قال: يا محمد ! قلت: لبيك ربي وسعديك.
1) أخرجه في البحار: 37 / 307 ح 39 عن كشف اليقين: 58 والمناقب لابن شهر اشوب: 2 / 253 عن ابن عباس. 2) في الكافي: لم يسم. 3) الكافي: 1 / 411 ح 2 وفيه: فكيف يسلمون عليه، وعنه الوسائل: 10 / 470 ح 2 ونور الثقلين: 2 / 390 ح 190 والاية من سورة هود: 86. 4) الكافي: 1 / 441 ح 8، وعنه البحار: 16 / 368 ح 78، ورواه الصدوق في أماليه:
483 ح 4 وعنه البحار: 37 / 295 ح 10. (*)
[ 187 ]
قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت إسمك من إسمي، وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما لعبادي، يهديهم إلى ديني، يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه، لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه، قربته. يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه، أخرته، ومن عصاه أسحقته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخلائق أجمعين (1). تنبيه على أن أمير المؤمنين أفضل النبيين والمرسلين، حيث ثبت - من طريق المؤالف والمخالف - أن الله سبحانه سماه أمير المؤمنين وأمره على ذرية آدم، وهم ذر، وأقروا له بذلك، والامير أفضل من المؤمر عليه، وأن اللام في المؤمنين للاستغراق فيعم جميع المؤمنين، ومن جملتهم الانبياء والمرسلون، لقوله تعالى في سورة الصافات عن نوح عليه السلام * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (2). وعن إبراهيم * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (3). وعن موسى وهارون عليهما السلام * (إنهما من عبادنا المؤمنين) * (4). وعن إلياس * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (5). فهؤلاء خمسة من الانبياء والمرسلين، منهم ثلاثة، اولوا العزم (نوح وابراهيم وموسى). ومنهم: هارون وإلياس، أنبياء مرسلون، فيكون أمير المؤمنين أفضل منهم، لان الامير أفضل من المؤمر عليه. 35 - يؤيد ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وقد سأله أمير المؤمنين - في حديث طويل -: فأنت أفضل أم جبرئيل ؟
1) عنه البحار: 37 / 338، وأخرجه في البحار: 27 / 168 وج 38 / 121 ح 69 عن كشف
اليقين: 57 ورواه في ايضاح دفائن النواصب: 16، منقبة 24، وعنه في مدينة المعاجز: 157 ولم نجد الحديث عن الكنز. 2) سورة نوح: 81. 3) سورة نوح: 111. 4) سورة نوح: 122. 5) سورة نوح: 132. (*)
[ 188 ]
فقال: يا علي إن الله فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللائمة من بعدك (1). وهذه البعدية معنوية. أي رتبة الفضل التي خصني الله بها ليست لاحد إلا لك وللائمة من بعدك. والدليل على (أنه والائمة) أفضل منهم: ما جاء في الدعاء وهو: سبحان من استعبد أهل السماوات والارضين بولاية محمد وآل محمد وشيعتهم. سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد. سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم. سبحان من خلق النار من أجل أعداء محمد وآل محمد. سبحان من يملكها محمدا وآل محمد [ وشيعتهم ] (2). سبحان من خلق الدنيا والآخرة، وما سكن في الليل والنهار، لمحمد وآل محمد (3). (اعلم) أنه قد ظهر من أسرار هذا الدعاء أشياء: منها: أن المتعبد بولايته أفضل من المتعبد لولاية غيره. ومنها: أن الجنة مورثة لمحمد وآل محمد وشيعتهم، فيكون الانبياء والمرسلون من شيعتهم لقوله تعالى حكاية عن ابراهيم * (واجعلني من ورثة جنة النعيم) * (4) فيكون محمد وآل محمد أفضل منهم. ومنها: أن يكون خلق النار من أجلهم، لانهم الذين يقسمون الجنة لاوليائهم والنار لاعدائهم، ويعم ذلك جميعه قوله: سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن
في الليل والنهار لمحمد وآل محمد. والكل داخل تحت هذا العموم فيكون محمد وآل محمد أفضل الخلائق أجمعين.
1) أخرجه في البحار: 26 / 335 ح 1 عن كمال الدين: 254 ح 4 وعيون الاخبار: 1 / 204 ح 22 وعلل الشرائع: 51 ح 1. 2) من التهذيب. 3) راجع تهذيب الاحكام: 3 / 98. 4) سورة الشعراء: 85. (*)
[ 189 ]
والحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من شيعتهم والمحبين لهم والمخلصين. قوله تعالى: ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمئه سيجزون ما كانوا يعملون [ 180 ] 36 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب باسناده عن رجاله، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في الله عزوجل * (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) * نحن - والله - الاسماء الحسن التي لا يقبل الله من العباد إلا بمعرفتنا (1). ومعنى ذلك: أن أسماءهم مشتقة من أسماء الله تعالى كما ورد كثيرا من أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أنها مشتقة من أسمائه، وقد أمر عباده أن يدعوه بها لاجابة الدعاء. وقد ورد عنهم صلوات الله عليهم: أنه ما سأل الله تعالى أحد بهم إلا استجاب [ الله ] (2) دعاءه (3). وذلك ظاهر لا يحتاج إلى بيان. قوله تعالى * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * أي يعدلون عنها، وقد عرفنا أسماءه الذين أمرنا أن ندعوا بها، وأمرنا أن نذر الذين يلحدون فيها، وهم أعداؤهم الظالمون. وكفاهم جزاءا، قوله تعالى * (سيجزون ما كانوا يعملون) *. ومما يؤيد هذا التأويل: أن الاسماء الحسنى هم الائمة عليهم السلام عقيب الآية. قوله تعالى: وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون [ 181 ] فقد جاء في التأويل أنهم الائمة عليهم السلام.
37 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن علي بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز
1) الكافي: 1 / 143 ح 4 وعنه البرهان: 2 / 52 ح 2، ورواه العياشي في تفسيره: 2 / 43 ح 119 وعنه البحار. 94 / 5 ح 7. 2) من نسخة (ج). 3) الحديث لا يصرح برواية خاصة عن أحدهم عليهم السلام بل ظاهره مأثور عنهم راجع البحار 26 / 319 ب 7. (*)
[ 190 ]
وجل * (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الائمة صلوات الله عليهم (1). 38 - ويؤيده: ما روي من طريق الجمهور، عن أبي نعيم وابن مردويه باسنادهما عن زاذان، عن علي عليه السلام قال: تفترق هذه الامة على ثلاثة وسبعين فرقة: اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عزوجل: * (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وهم أنا وشيعتي (2)، صدق عليه السلام أنه هو وشيعته هم الفرقة الناجية، وإن لم يكونوا (وإلا) (3) فمن ؟. وأحسن ما قيل في هذا المعنى: قول خواجة نصير الدين محمد الطوسي قدس الله روحه وقد سئل عن الفرقة الناجية ؟ فقال: بحثنا عن المذاهب، وعن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: 34 - ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية والباقي في لنار. فوجدنا الفرقة الناجية هي الامامية، لانهم باينوا جميع المذاهب في اصول العقائد، وتفردوا بها، وجميع المذاهب قد اشتركوا فيها، والخلف الظاهر بينهم في الامامة. فتكون الامامية الفرقة الناجية وكيف لا ؟ وقد ركبوا فلك النجاة الجارية، وتعلقوا بأسباب النجوم الثابتة والسارية، فهم والله أهل المناصب العالية، واولوا الامر والمراتب السامية، وهم غدا في عيشة راضية، في جنة عالية، فطوفها دانية، ويقال لهم
* (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الايام الخالية) *. والصلاة والسلام على الشموس المشرقة والبدور الطالعة في الظلمات الداهية محمد المصطفى وعترته الهادية صلاة دائمة باقية.
1) الكافي: 1 / 414 ح 13 وعنه البرهان: 2 / 52 ح 1 وفى البحار: 24 / 146 ح 17 عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 505. 2) عنه في البحار: 24 / 146 ح 18، وفى ج 36 / 186 عن كشف الغمة: 1 / 321 ومناقب ابن شهر اشوب 2 / 270. 3) ليس في نسخة (ج). (*)
[ 191 ]
(8) (سورة الانفال) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم 1 - تأويله: ما ورد من طريق العامة، نقله ابن مردويه باسناده عن رجاله مرفوعا إلى الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: إلى ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام (1). 2 - ويؤيده: ما رواه أبو الجارود عنه عليه السلام أنه قال: قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (2). ومعناه: أنه سبحانه أمر الذين آمنوا أن يستجيبوا لله وللرسول، أي يجيبوا الله والرسول فيها يأمرهم به (3) والاجابة الطاعة * (إذا دعاكم) * يعني الرسول صلى الله عليه وآله * (لما يحييكم) * وهي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وإنما سماها (حياة) مجازا تسمية الشئ باسم عاقبته (4) وهي الجنة وما فيها من الحياة الدائمة، والنعيم المقيم، وقيل: حياة القلب
بالولاية بعد موته بالكفر (5) لان الولاية هي الايمان. فاستمسك بها تكون من أهل المستمسكين (6) بحبلها وبحبله ليؤتيك الله سوابغ إنعامه، وفضله، ويحشرك الله مع محمد وعلي والطيبين من ولده ونجله، صلى الله عليهم ما جاز السحاب بطله ووبله.
1) عن البحار: 36 / 123 ح 66 وفى ص 186 ح 186 عن كشف الغمة: 1 / 321 واخرجه في البرهان: 2 / 71 ح 3 عن طريق العامة. 2) تفسير القمى: 248 وعنه البرهان: 2 / 71 ذح 3 والبحار: 36 / 123 ح 66. 3) في نسخة (ج) فيما أمرهم به، بدل: أي يجيبوا الله والرسول فيما يأمرهم به. 4) في نسخة (ج) بعاقبته. 5) في نسختي (ج، م) في الكفر. 6) في نسخة (ج) أهله المتمسكين، بدل: أهل المستمسكين، وفى نسخة (م) المتمسكين، بدل: المستمسكين. (*)
[ 192 ]
قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب [ 25 ] معناه: لما أمر الله سبحانه الذين آمنوا باجابة دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وطاعته قال لهم - محذرا من معصيته في أمر علي عليه السلام وولايته - * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * والفتنة الاختبار بالولاية كما تقدم ذكرها. وقوله * (لا تصيبن) * فمن جعل (لا) نافية جعل الفتنة عامة، ومن جعلها زائدة جعل الفتنة خاصة، والتقدير تصيبن الذين ظلموا خاصة، فعلى القول الاول أنها عامة تصيب الظالم وغيره، فأما الظالم فمعذب، بها مهان، وأما غيره فمختبر بالامتحان، وعلى القول الثاني أنها تصيب الظالم خاصة وهو الصحيح لان فيها منع الناس من الظلم ومن مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله. 3 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تأويل هذه الآية قال: قال الحسن البصري: الفتنة هي البلية التي يظهر باطن أمر الانسان فيها، وقال: نزلت في علي عليه السلام وعمار وطلحة والزبير. قال: وقد قال الزبير: لقد قرأنا هذه الآية زمانا، وما أرانا من أهلها،
فإذا نحن المعنيون بها، فخالفنا حتى أصابتنا خاصة (1). 4 - وقال أيضا في حديث أبي أيوب الانصاري: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمار: إنه سيكون (من) (2) بعدي هنات، حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يبرأ بعضهم من بعض (3). فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني علي بن أبي طالب عليه السلام. فان سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا، فاسلك وادي علي وخل عن الناس. يا عمار إن عليا لايردك عن هدى ولا يدلك على ردى يا عمار طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة الله (4).
1) مجمع البيان: 4 / 534 وروى نحوه في تنبيه الخواطر: 1 / 10. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ب) من بعض، بدل: بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض. 4) مجمع البيان: 4 / 534 وعنه اثبات الهداة: 3 / 513 ح 502. (*)
[ 193 ]
رواه السيد أبو طالب الهروي باسناده، عن علقمة والاسود قالا: أتينا أبا أيوب الانصاري. الخبر بطوله (1). 5 - وقال أيضا: وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني (ره) قال: وحدثنا عنه السيد أبو الحمد مهدي بن نزار قال: حدثني محمد بن القاسم (2) باسناد متصل عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا مقعدي (3) هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء من قبلي (4). 6 - ذكر صاحب كتاب (نهج الايمان) قال: ذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن السراج في كتابه [ في ] تأويل هذه الآية: حديثا يرفعه باسناده إلى عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يابن مسعود إنه قد نزلت في علي آية * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * وأنا مستودعكها ومسم لك (خاصة) (5) الظلمة فكن لما أقول راعيا (6) وعني مؤديا: من ظلم عليا مجلسي هذا، كان كمن جحد نبوتي ونبوة (من كان قبلي) (7). فقال له الراوي: يا أبا عبد الرحمن أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم. فقلت له: فكيف وكنت للظالمين ظهيرا ؟ قال: لاجرم حلت بي عقوبة عملي إني (8) لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه (9).
1) كذا في نسخ (ج) والمصدر، وفى نسختي (ب، م) فاخبرنا به، مجمع البيان: 4 / 534 وعنه اثبات الهداة: 3 / 514 ذ ح 502. 2) في نسختي (ب، ج) محمد بن أبي القاسم. 3) في نسخة (م) متعديا. 4) مجمع البيان: 4 / 534 وعنه اثبات الهداة: 3 / 514 ح 503 واخرجه في البحار: 38 / 155 ح 131 عن الطرائف: 1 / 35 ح 24 عن شواهد التنزيل: 1 / 206 5) ليس في نسختي (ج، م). 6) في نسخة (ج) (واعيا خ ل) وفى نسخة (م) داعيا. 7) في نسخة (ج) الانبياء قبلى، وفى نسخة (م) الانبياء من قبلى. 8) في نسخة (ج) ان. 9) عنه البحار: 36 / 123 ح 66 وأخرجه في البحار: 38 / 156 ملحق ح 131 عن الطرائف: = (*)
[ 194 ]
قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير [ 41 ] 7 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن علي (1) بن عباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من
خالفهم. فقال لي (2): الكف عنهم أجمل. ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ماخلا شيعتنا. قلت: كيف لي بالمخرج من هذا ؟ فقال: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه: إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى و المساكين وابن السبيل) * ونحن أصحاب الفئ والخمس وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا. والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولامال يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا، ولو قد ظهر الحق لقد (بيع) الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يريد) (3) حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شئ من ذلك، وقد اخرجنا وشيعتنا من حقنا بلا عذر ولا حق ولا حجة (4).
= 36 ح 25 (عن كتاب ابى عبد الله محمد بن على السراج). 1) هكذا في الكافي والوسائل والبحار والبرهان، وفى الاصل: محمد. 2) في نسختي (ب، ج) في. 3) كذا في المصدر، وفى نسخة (ب) تبع الرجل الكريمة نفسه فيمن يرتد، وفى نسخة (م) تبع الرجل نفسه الكريمة فيمن يريد، وفى نسخة (ج) بيع الرجل نفسه الكريمة فيمن يريد. 4) الكافي: 8 / 285 ح 431 وعنه البرهان: 2 / 87 ح 37 والبحار: 24 / 311 ح 17 والوسائل: 11 / 331 ح 3 والوسائل: 6 / 385 ح 19. (*)
[ 195 ]
قوله تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) التأويل: معناه * (إن جنحوا) * أي مالوا. والسلم مؤنثة وهي (ضد) (1) الحرب وهي (هنا) (2) كناية عن الولاية لان كل من أتى بها كان سالما ومن لم يأت بها كان
محاربا، وقد سميت الولاية بالسلم في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * (3) والسلم هي الولاية. 8 - وبيان ذلك: يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * قلت له: ما السلم ؟ قال: الدخول في أمرنا (4)، (ونواهينا) (5) وأمرهم عبارة عن (6) الولاية. قوله تعالى: هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين [ 62 ] 9 - تأويله: ما ذكره أبو نعيم في كتابه حلية الاولياء باسناده إلى محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (أنه) (7) قال: مكتوب على [ ساق ] (8) العرش: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبدي ورسولي، أيدته بعلي بن أبي طالب وذلك قوله * (وهو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يعني علي بن أبي طالب (9). [ ورواه الصدوق في الامالي، مثله ] (10).
1) في نسخة (ج) عند، وفى نسخة (م) هذا. 2) ليس في نسخة (م). 3) سورة البقرة: 208. 4) الكافي: 1 / 415 ح 16 وعنه البحار: 24 / 162 ح 12 والبرهان: 2 / 91 ح 1. 5) ليس في نسختي (ب، ج). 6) في نسخة (ب) عبادة من. 7) ليس في نسختي (أ، ج). 8) من نسخة (ب). 9) عنه البحار: 36 / 53 ح 8 وفى البرهان: 2 / 92 ح 2 عن ابى نعيم. 10) أمالى الصدوق: 179 ح 3 وعنه البحار: 27 / 2 ح 3 والبرهان: 2 / 91 ح 1، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). (*)
[ 196 ]
10 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله قال:
أخبرنا الشريف أبو نصر محمد (بن محمد) بن علي الزينبي باسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء (1) خادم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما اسري بي إلى السماء رأيت (مكتوبا) (2) على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسولي وصفي من خلقي أيدته بعلي ونصرته به (3). قوله تعالى: يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين [ 64 ] 11 - تأويله: ما ذكره أيضا أبو نعيم في (حلية الاولياء) بطريقه المذكور وباسناده أعلاه إلى أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، وهو المعني بقوله المؤمنين (4). بيان ذلك: أن الله سبحانه لما أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال أوجبه عليه وأوجب على كل واحد من أصحابه قتال عشرة فقال * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * وعلم سبحانه تخاذل أصحابه وعجزهم عن ذلك قال له إعلاما أولا (فان حسبك الله) وأنه * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يعني به (5) أمير المؤمنين عليه السلام. وقال هاهنا * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) *. أي والذي اتبعك من بعض المؤمنين وهو أمير المؤمنين، أي لا تحزن على ما فاتك من نصر أصحابك فان الله يكفيك القتال وينصرك ويؤيدك بأمير المؤمنين عليه السلام لان الله سبحانه وتعالى لم يجعل النصر والفتح إلا على يديه في جميع المواطن، (وهذا لا يحتاج إلى بيان) (6).
1) في الاصل: ابن أبى النجم بدل أبى الحمراء. 2) ليس في نسخة (ج). 3) مصباح الانوار: 88، وفى البحار: 36 / 53 عن التأويل وفى البرهان: 2 / 92 ح 4 عن مناقب ابن شهر اشوب ولم نجده منه. 4) عنه البحار: 36 / 53 ح 8 والبرهان: 2 / 92 ح 2.
5) في نسخة (ب) بذلك. 6) ليس في نسخة (م). (*)
[ 197 ]
وهذه فضيلة لم ينلها أحد غيره حيث إن الله سبحانه هو الكافي نبيه القتال، والدافع عنه والناصر له والمؤيد، وجعل لامير المؤمنين خاصة أن يكون له هذه المنازل عن نبيه. وقد تضمنت هاتان الايتان فضائل جمة لا يحتاج وضوحها إلى بيان، فصلى الله على نبيه وعليه والطيبين من ذريتهما في كل أوان ما لاح الجديدان واطرد الخافقان. (9) (سورة البراءة = التوبة) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وأذن من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر معناه: الاذان في اللغة هو الاعلام وهو ههنا إسم من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام لما يأتي بيانه وسمي به مجازا تسمية للفاعل باسم المفعول لانه هو المؤدي لسورة براءة وهو المؤذن بها وهو فاعل الاذان، لاجل ذلك سمي به. 1 - وبيان ذلك ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره، عن أبيه باسناده إلى علي ابن الحسين عليه السلام في قوله تعالى * (وأذان من الله ورسوله) * قال (الاذان) أمير المؤمنين. ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان في الناس (1). 2 - ومنه ما رواه أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله إلى عبد الله بن سنان قال: قال الصادق عليه السلام إن لامير المؤمنين عليه السلام: أسماء لا يعلمها إلا العالمون، وإن منها الاذان عن الله ورسوله، وهو الاذان (2). 3 - ومنه: ما رواه بحذف الاسناد عن الرجال التي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) * قال (الاذان) إسم نحله الله سبحانه عليا عليه السلام من السماء، لانه هو الذي أدى عن الله ورسوله سورة براءة،
1) تفسير القمى: 258 وعنه البحار: 35 / 292 ح 10 والبرهان: 2 / 102 ح 22، ورواه العياشي في تفسيره: 2 / 76 ح 14 والصدوق في معاني الاخبار: 298 ح 1. 2) اخرج نحوه في البحار: 35 / 299 ح 23 عن تفسير فرات: 54. (*)
[ 198 ]
وقد كان بعث (بها) (1) أبا بكر فأنزل الله جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يقول لك: لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل (منك، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام، فبعث) (2) (رسول الله) (3) عليا فأخذ الصحيفة من أبي بكر ومضى بها إلى أهل مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله ورسوله (4). فقد بان لك في العزل والتولية لأمير المؤمنين من الفضل الظاهر المبين ما امتاز به من (5) الخلق أجمعين والحمد لله رب العالمين. [ ونقل ابن طاووس رحمه الله أن محمد بن العباس روى ذلك بأسانيد معنعنة من مائة وعشرين طريقا ] (6). وقوله تعالى: أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون [ 16 ] معناه: (أم حسبتم) أي ظننتم أن تتركوا بغير جهاد وأن الله لا يعلم المجاهدين منكم وغيرهم وأنه لا يعلم المتخذين (من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) وهي الدخيلة والبطانة، يعني بها أولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم والخطاب للمنافقين. 4 ومما ورد في تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، على معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة) * قال: يعني بالمؤمنين الائمة عليهم السلام (7) لم يتخذوا الولائج من دونهم (8).
1) ليس في نسختي (ج، م)، وفى البحار: بعث بها مع أبى بكر. 2) ليس في نسخة (م). 3) ليس في نسخة (ج). 4) روى الصدوق في معاني الاخبار: 298 ح 2 نحوه، وعنه البحار: 35 / 292 ح 8 والبرهان: 2 / 102 ح 24. 5) في نسخة (ب) على، وفى نسخة (م) عن. 6) سعد السعود: 72، وما بين بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 7) في نسختي (ج، م) أمير المؤمنين، والائمة عليهم السلام، بدل: بالمؤمنين الائمة. 8) الكافي: 1 / 415 ح 15 وعنه البرهان: 2 / 109 ح 2 وفى البحار: 24 / 244 ح 1 عنه = (*)
[ 199 ]
5 - ومن ذلك: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنا سفيان بن محمد الضبعي قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوليجة وقلت في نفسي - لافي الكتاب -: من ترى المؤمنين هاهنا ؟ فرجع الجواب: الوليجة الذي يقام دون (1) ولي الامر. وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الوضع ؟ فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم (2). وقوله تعالى: وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون [ 12 ] 6 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ما قاتلت أهل الجمل وأهل صفين (3) إلا بآية من (4) كتاب الله وهي قوله عزوجل * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * (5). وشرح الشأن في هذا التأويل ظاهر البيان. 7 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره ما يؤيد هذا التأويل قال: وقرأ
علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثم قال: أما والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة (إنهم لا أيمان لهم) (6). قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الاخر وجهد في سبيل
= وعن المناقب: 3 / 523. 1) في نسختي (ج، م) الوليجة من يقال من دون. 2) الكافي: 1 / 508 ح 9 وعنه البحار: 24 / 245 ح 2 والبرهان: 2 / 109 ح 3. 3) في المصدر: هذه الفئة الناكثة. بدل: أهل الجمل وأهل صفين. 4) في نسخة (ب) استخرجتها من. 5) تفسير القمى: 259 وعنه نور الثقلين: 2 / 188 ح 58. 6) مجمع البيان: 5 / 11 وعنه اثبات الهداة: 2 / 61 ح 379. (*)
[ 200 ]
الله لا يستون عند الله والله لا يهدى القوم الظلمين [ 19 ] الذين ء امنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل بأمولهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون [ 20 ] 8 - ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال (سبب النزول) قيل: أنها نزلت في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وذلك أنهم (افتخروا فقال: العباس: أنا اوتيت سقاية الحاج. وقال شيبة: أنا لي عمارة المسجد الحرام. فقال طلحة: أنا صاحب البيت وبيدي مفتاحه، ولو أشاء لبت فيه. وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها) (1) وقال: لاأدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد. روي ذلك عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي. (2) 9 - قال: وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن أبي بريدة (3)، عن أبيه قال: بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر عليهما علي بن أبي طالب. فقال: بماذا تتفاخران ؟ - فقال العباس: لقد اوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد
سقاية (4) الحاج. وقال شيبة: اوتيت عمارة المسجد الحرام. وقال علي عليه السلام: استحييت (5) لكما فقد اوتيت على صغري ما لم تؤتيا. فقالا: وما اوتيت يا علي ؟ قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله وبرسوله. فقام العباس مغضبا، يجر ذيله حتى دخل على رسول الله وقال: أما ترى ما استقبلني
1) بدل مابين القوسين في نسخة (م) هكذا: فقال طلحة: أنا صاحب السقاية. ومن قوله (فقال طلحة إلى والقائم عليها) ليس في نسخة (ج). ومن قوله (فقال، العباس إلى المسجد الحرام) ليس في المجمع. 2) مجمع البيان: 5 / 14 وعنه البحار: 36 / 39، وأخرجه في البرهان: 2 / 111 ح 9 من طريق المخالفين ؟ ؟ في نسختي (ج، م) القرطى، وفى نسخة (ب) القوظظى، وما أثبتناه: (القرظى) من مجمع البيان والبحار وتقريب التهذيب: 2 / 203. 3) في نسخة (ب) ابن بريدة. 4) في نسخة (ب): اوتيت سقاية. 5) في نسخة (ج) استحيت. (*)
[ 201 ]
به علي ؟ فقال: ادعوا لي عليا. فدعى له، فقال: ما حملك على ما استقبلت به عمك ؟ فقال: يا رسول الله صدقته الحق (1) فإن شاء فليغضب وإن شاء فليرض. فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: اتل عليهم * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) * - الآيات إلى قوله - * (إن الله عنده أجر عظيم) *. فقال العباس: إنا قد رضينا - ثلاث مرات - (2). 10 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنها نزلت في علي وحمزة وجعفر عليهم السلام وفي العباس وشيبة فانهما افتخرا
بالسقاية والحجابة فقال العباس: لعلي عليه السلام أنا أفضل منك لان سقاية الحاج بيدي. وقال: شيبة له: أنا أفضل منك لان حجابة البيت وعمارة المسجد الحرام بيدي. فقال علي: أنا أفضل منكما، آمنت بالله قبلكما (وهاجرت) (3) وجاهدت في سبيل الله. فقالوا: أترضى برسول الله ؟ فقال نعم. فساروا إليه فأخبر كل (واحد) (4) منهم بخبره، فأنزل الله على رسوله * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) *. ثم وصفه فقال * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) * (5).
1) في مجمع البيان والبحار: صدمته بالحق. 2) مجمع البيان: 5 / 15 وعنه البحار 36 / 39 والبرهان: 2 / 110 ح 8 ورواه الحاكم في شواهد التنزيل: 1 / 250 ح 338. 3) ليس في نسخة (ج) وفى البحار: ثم هاجرت. 4) ليس في نسختي (ج، م). 5) تفسير القمى: 260 وعنه البحار: 36 / 34 ح 1 والبرهان: 2 / 109 ح 2. (*)
[ 202 ]
فنزلت هذه الآية في أمير المؤمنين خاصة لان قوله * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا) * يعني به أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان لفظه عاما فانه يراد به الخاص وهو أمير المؤمنين عليه السلام. وقد جاء من ذلك في القرآن كثير، منه قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * والخطاب بالذين آمنوا لابن أبي بلتعه (1). وقوله تعالى: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتب الله يوم خلق السموت و الارض منهآ أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم
11 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة قال: حدثنا علي ابن الحسين قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين (2)، عن محمد بن علي، عن ابراهيم بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد ابن علي الباقر عليهم السلام ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول، لقى الله وهو كافر به وله جاحد. ثم قال: بأبي وامي المسمى باسمي المكنى بكنيتي، السابع من بعدي يأتي من يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. يا أبا حمزة من أدركه (فيسلم له ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي فقد وجبت له الجنة) (3) ومن لم يسلم فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين. وأوضح من هذا بحمدالله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه وأحسن إليه. قول الله عزوجل في محكم كتابه * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا
1) تفسير القمى: 674 وعنه البحار: 21 / 112 ح 5 والبرهان: 4 / 323 ح 1. 2) في غيبة النعماني: محمد بن حسان الرازي، بدل: محمد بن الحسين. 3) في البحار: فليسلم ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله. (*)
[ 203 ]
في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * ومعرفة الشهور المحرم وصفر وربيع وما بعده، والحرم منها، رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وذلك لا يكون دينا قيما لان اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها وليس هو كذلك. وإنما عنى بهم الائمة القوامين بدين الله، والحرم (1) منها أمير المؤمنين علي
عليه السلام اشتق الله سبحانه له اسما من إسمه العلي كما اشتق لمحمد صلى الله عليه وآله إسما من إسمه المحمود وثلاثة من ولده اسماؤهم علي وهم: علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي ابن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عزوجل حرمة به يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2). 12 - وقال أيضا: أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر (3) قال: حدثنا حمزة بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن عبيد بن كثير، عن أحمد بن موسى، عن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام بالمدينة فقال لي: ما الذي أبطأك عنا يا داود ؟ فقلت: حاجة عرضت لي بالكوفة فقال: من (4) خلفت بها ؟ قلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا (5) ينادي بعلو صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني !
1) في نسخة (م) والمحرم. 2) عنه البحار: 36 / 393 ح 9 وعن غيبة النعماني: 86 ح 17، وأخرجه في البحار: 51 / 139 ح 13 والبرهان: 2 / 122 ح 1 وصدره في البحار: 24 / 241 ح 4 وقطعة منه في الوسائل: 18 / 563 ح 32 عن غيبة النعماني فيظهر من السند هنا ومن غيبة النعماني أن قوله: الشيخ المفيد هو ابن أبى زينب محمد بن ابراهيم النعماني وكذا الحديث الاتى. 3) في نسخة (م) والبحار: معمر. 4) في نسخة (ج) ما. 5) في غيبة النعماني: سيفا. (*)
[ 204 ]
فبين جوانحي علما جما، قد عرفت الناسخ والمنسوخ والمثاني والقرآن العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم ! فقال لي: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى: يا سماعة بن مهران ائتني
بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة (1) فأكلها واستخرج النواة من فيه وغرسها في الارض، ففلقت (2) وأنبتت وأطلعت وأعذقت. فضرب بيده إلى بسرة من عذق منها فشقها، واستخرج منها رقا أبيض، ففضه ودفعه إلي وقال: اقرأه، فقرأته وإذا فيه مكتوب سطران (الاول) (3) لا إله إلا الله محمد رسول الله (والثاني) (4) * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) * أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد ابن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا (في هذا) (5) ؟ قلت: الله ورسوله وأنتم أعلم. قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام (6). 13 - وفي هذا المعنى ما رواه المقلد بن غالب الحسني (ره)، عن رجاله باسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الاسدي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال أبي يعني
1) في نسخة (ج) واحدة، بدل: منها رطبة. 2) في الاصل: فعلقت. 3) ليس في نسختي (م، ج) وفى غيبة النعماني: السطر الاول. 4) ليس في نسختي (م، ج). 5) ليس في نسخة (ج). 6 (عنه البحار: 36 / 400 ح 10 وعن غيبة النعماني: 87 ح 18 وأخرجه في البحار: 24 / 243 ح 4 والبرهان: 2 / 123 ح 2 عن غيبة النعماني: ورواه في مقتضب الاثر: 30 (*)
[ 205 ]
محمد الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أخلو بك فيها. فلما خلا به قال:
يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند امي فاطمة عليها السلام. فقال جابر: اشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة لاهنئها بولدها الحسين عليه السلام فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة أنور من الشمس وأطيب رائحة من المسك الاذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله ؟ فقالت: هذا لوح أنزله الله عزوجل على أبي فقال لي: إحفظيه. ففعلت (1) فإذا فيه إسم أبي وبعلي وإسم ابني والاوصياء من بعد ولدي الحسين، فسألتها أن تدفعه إلي لانسخه، ففعلت، فقال له أبي: ما فعلت بنسختك ؟ فقال: هي عندي فقال: هل لك أن تعارضني عليها ؟ قال: فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد أحمر فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم نزل به (2) الروح الامين على محمد خاتم النبيين). يا محمد * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) *. يا محمد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، ولاترج سوائي ولا تخش غيري، فانه من يرجو سوائى ويخش غيري اعذبه عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين. يا محمد إني اصطفيتك على الانبياء واصطفيت وصيك عليا على الاوصياء وجعلت الحسن عيبة (3) علمي بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الاولين والآخرين فيه تثبت الامامة ومنه العقب. وعلي بن الحسين زين العابدين، والباقر العلم الداعي إلى سبيلي علي منهاج الحق
1) في نسخة (ب) فقرأته. 2) في نسختي (ج، م) أنزله. 3) العيبة: وعاء من أدم، وعيبة الرجل: موضوع سره. راجع (لسان العرب: 1 / 634). (*)
[ 206 ]
وجعفر الصادق في القول والعمل تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي وخيرة خلقي. وموسى الكاظم الغيظ، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي شبيه جده الميمون، وعلي الداعي إلى سبيلي والذاب عن حرمي والقائم في رغبتي، والحسن الاغر يخرج منه ذو الاسمين خلف محمد يخرج في آخر الزمان وعلى راسه عمامة بيضاء تظله من الشمس وينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان ومن بين الخافقين: هذا المهدي من آل محمد فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا (1). إعلم أنما كنى بهم عن الشهور للاشهار في الفضل المبين والفخار ومنه يقال شهرت الامر شهرا أي أوضحته وضوحا لان الله سبحانه شهر فضلهم من القدم على جميع الامم من قبل خلق السماوات والارض على ما ذكر في هذا الكتاب وغيره فلاجل ذلك فضلهم على العالمين واصطفاهم على الخلائق أجمعين. قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم والظلم المنع أي (لا) (2) تمنعوا أنفسكم من ثواب طاعتهم وولايتهم فيحل بكم العقاب الاليم. واعلم أن في هذه الاخبار عبرة لذوي الاعتبار وتبصرة لذوي الابصار، (فاستبصر) (3) أيها الموالي ومن هو بالولاية مشهور بولاية السادات والموالي المكنى بهم عن الشهور صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء الازمنة والدهور دائمة إلى يوم النشور.
1) عنه البرهان: 2 / 123 ح 6، وأخرجه في البحار: 36 / 202 ح 6 عن أمالى الشيخ الطوسى: 1 / 297 باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام.
2) ليس في نسختي (ج، م). 3) في نسخة (ب) فاستمسك، وفى نسخة (ج) فاستنصر. (*)
[ 207 ]
قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون معناه: أن الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمتقين: اعملوا ما أمر الله به عمل من يعلم أنه مجازى بعمله (1) وأن الله سبحانه سيراه ويعلمه هو ورسوله والمؤمنون وهم الائمة عليهم السلام على ما يأتي. 14 - تأويله: هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * قال: هم الائمة عليهم السلام (2). 15 - [ ونقل ابن طاووس رحمه الله في سعد السعود أن محمد بن العباس رحمه الله روى من اثني عشر طريقا أن الاعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته وأن * (المؤمنين) * المذكورين في الآية هم الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم. وفي بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار كما في (الكافي) و (سعد السعود) وزيادات اخر من الروايات في هذا الباب ذكرها يؤدي إلى الاطناب ] (3). 16 - وروى أيضا عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الزيات، عن عبد الله بن أبان الزيات - وكان مكينا عند الرضا عليه السلام - (4). قال: قلت للرضا عليه السلام ادع الله لي ولاهل بيتي. قال: أو لست أفعل ؟ والله إن أعمالكم تعرض علي في كل يوم وليلة. قال: فاستعظمت ذلك. فقال: أما تقرأ كتاب
1) في نسخة (ج) مجاز بعلمه.
2) الكافي: 1 / 219 ح 2 وعنه البرهان: 2 / 157 وأخرجه في البحار: 23 / 353 ح 72 عن محاسبة النفس: 17 والوسائل: 11 / 386 ح 3. 3) سعد السعود: 97، بصائر الدرجات: 427 - 430 ب 5، 6، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). 4) في البصائر وعنه البحار: وكان يكني عبد الرضا. (*)
[ 208 ]
الله عزوجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله المؤمنون) * وهو والله علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 17 - وروى أيضا عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابي عبد الله الصامت، عن يحيى بن مساور، عن أبي جعفر عليه السلام: أنه ذكر هذه الآية * (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * قال: هو والله علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 18 - وذكر أبو علي الطبرسي قال: روى أصحابنا أن أعمال الامة تعرض على النبي كل إثنين وخميس فيعرفها وكذلك تعرض على أئمة الهدى فيعرفونها وهم المعنيون بقوله تعالى * (والمؤمنون) * (3). إذا عرفت ذلك، فاعلم: أن في هذا الاوان تعرض أعمال الخلائق على الخلف الحجة صاحب الزمان صلى الله عليه وعلى آبائه ماكر الجديدان، وما اطرد الخافقان. وقوله تعالى: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلمهم وهموا بما لم ينالوا تأويله: ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع في أصحاب العقبة الذين تحالفوا في الكعبة أن لايرد والخلافة في أهل بيته، ثم قعدوا له في العقبة ليقتلوه مخافة إذا رجع إلى المدينة يأخذهم ببيعة أمير المؤمنين عليه السلام فأطلع الله رسوله على ما هموا به من قتله وعلى ما
تعاهدوا عليه: فلما جاءوا إليه حلفوا أنهم ما قالوا ولاهموا بشئ من ذلك، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تكذيبا لهم (4).
قوله تعالى: ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فسقون [ 84 ] ولا تعجبك أمولهم واولدهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون [ 85 ] 19 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة، (1) (قال: دخل قوم على أبي عبد الله عليه السلام فقالوا) (2) لما دخلوا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله ولما أوجب الله علينا من حقكم، ما أحببناكم لدنيا (3) نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة (وليصلح لامرئ منا دينه) (4)، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقتم من أحبنا كان معنا أو جاء معنا يوم القيامة هكذا - ثم جمع بين السبابتين -. ثم قال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عزوجل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه وهو عنه غير راض، أو قال: ساخط عليه. ثم قال: وذلك قول الله عزوجل * (ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم
إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * (5). وقوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأمولهم بأن لهم الجنة يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرءان
1) في نسخة (م) عن أبي سعيد، وفى نسخة (ب) عن أبي سعيدة. 2) في نسخة (ب) عن أبي عبد الله عليه السلام أنهم قالوا، وفى الكافي أنهم قالوا حين دخلوا عليه. 3) في الكافي: للدنيا. 4) في نسخة (ب) ولتصلح أمر ديننا به، وفى نسخة (م) وليصلح أمرا منادونه. 5) الكافي: 8 / 106 ح 80 وعنه البرهان: 2 / 133 ح 1، وأخرجه في البحار: 27 / 190 ح 47 عن تفسير العياشي: 2 / 89 ح 61 وأعلام الدين: 274. (*)
[ 210 ]
ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم [ 111 ] التئبون العبدون الحمدون السئحون الركعون السجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحفظون لحدود الله وبشر المؤمنين [ 112 ] معنى تأويله: * (إن الله اشترى) * أي ابتاع وحقيقة الاشتراء لا يجوز على الله تعالى لان المشتري إنما يشتري مالا يملك، والله جل أسمه مالك الاشياء جميعها ولكن هذا مثل قوله عزوجل * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * (1). وإنما قال ذلك تلطفا منه بعباده، ولما ضمن لهم على نفسه عبر عنه بالشراء وجعل الثواب ثمنا (والطاعة مثمنا) (2) على سبيل المجاز. ثم وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم الانفس والاموال بأوصاف. فقال * (التائبون) * أي الراجعون إلى طاعة الله والمنقطعون إليه. و * (العابدون) * وهم الذين يعبدون الله وحده مخلصين. و * (الحامدون) * وهم الذين يحمدون الله ويشكرونه على نعمه على وجه الاخلاص.
و * (السائحون) * وهم الصائمون لقول النبي صلى الله عليه وآله: سياحة امتي الصيام (3). و * (الراكعون الساجدون) * وهم المصلون الصلاة ذات الركوع والسجود. * (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) * - ظاهر المعنى -. * (والحافظون لحدود الله) * وهم القائمون بطاعة الله وأوامره والمجتنبون نواهيه. * (وبشر المؤمنين) * الذين جمعوا هذه الاوصاف كاملة، وهم الكاملون الائمة المعصومون المطهرون. 20 - لما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره (قال) (4):
1) سورة البقرة: 245 وسورة الحديد: 11. 2) ليس في نسخة (ج). 3) مجمع البيان: 5 / 76 وعنه نور الثقلين: 2 / 274 ح 366. 4) ليس في نسختي (ج، م). (*)
[ 211 ]
روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه لقى الزهري علي بن الحسين عليهما السلام في طريق الحج فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج و لينه، إن الله يقول * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * إلى قوله * (وبشر المؤمنين) * فقال علي بن الحسين عليه السلام: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج (1). وما عنى بذلك إلا الائمة عليهم السلام لان هذه الاوصاف لا توجد إلا فيهم وإن قام بعض الناس ببعضها فان فيها صفة لا يقوم بها الا المعصومون، وهو قوله تعالى: * (والحافظون لحدود الله) * وهم المعصومون الذين يحفظون حدود الله ولا يتعدونها لان المتعدي لها ظالم لنفسه لقوله تعالى * (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * (2) والمعصوم لا يظلم نفسه ولاغيره.
21 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: وقد روى أصحابنا أن هذه الصفات للائمة المعصومين عليهم السلام (لانه) (3) لا يجمع هذه الاوصاف على تمامها وكمالها غيرهم (4). قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين [ 119 ] معناه: أن الله سبحانه أمر عباده المكلفين أن يكونوا مع الصدقين ويتبعونهم (5) ويقتدون بهم والصادق هو الذي يصدق في أقواله وأفعاله ولا يكذب أبدا. وهذه من صفات المعصوم، كما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال:
1) تفسير القمى: 281 وعنه البرهان: 1 / 163 ح 1 ونور الثقلين: 2 / 273 ح 363 وفى الوسائل: 11 / 32 ح 3 عنه مسندا وعن الكافي: 5 / 22 ح 1 مسندا والاحتجاج: 2 / 44 وفى البحار: 46 / 116 ح 3 وج 100 / 18 ح 4 عن الاحتجاج ومناقب ابن شهراشوب: 3 / 298، الا أن فيهما لقى عباد البصري. 2) سورة الطلاق: 1. 3) ليس في نسختي (ج، م). 4) مجمع البيان: 5 / 76. 5) في نسخة (ب) ويطيعوهم، وفى نسخة (م) ويبتغونهم. (*)
[ 212 ]
22 - وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عزوجل * (وكونوا مع الصادقين) * مع علي وأصحابه عليه السلام. وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله تعالى * (وكونوا مع الصادقين) * قال: مع آل محمد عليهم السلام (1). 23 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينه، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *
قال: إيانا عنى (2). 24 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *. قال: (الصادقون) هم الائمة، والصديقون بطاعتهم (3). أي بطاعتهم لله عزوجل لانه سبحانه لم يأمر بالكون معهم إلا لطاعتهم إياه، ولاجل ذلك جعل طاعتهم واجبة كطاعة الرسول صلى الله عليه وآله، وطاعة رسوله كطاعته، كذلك المعصية فعليك أيها الموالي المتمسك بولايتهم والكون معهم وفي حزبهم وجماعتهم والدخول من دون الفرق الهالكة في فرقهم لتحشر يوم القيامة في زمرتهم وتدخل الجنة بشفاعتهم صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء حجتهم، دائمة دوام دولتهم. [ والطبرسي (ره) روى مثل ذلك وبمعناه ] (4).
1) مجمع البيان: 5 / 80 و 81 وعنه البحار: 24 / 30 والبرهان: 2 / 170 ح 14. 2) الكافي: 1 / 208 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 169 ح 1، وأخرجه في البحار: 24 / 31 ح 3 عن بصائر الدرجات: 31 ح 1. 3) الكافي: 1 / 208 ح 2 وعنه البرهان: 2 / 170 ح 4، وأخرجه في البرهان: ح 5 والبحار: 24 / 31 ح 5 عن بصائر الدرجات: 31 ح 2. 4) أي بمعنى رواية الكافي، مجمع البيان: 5 / 81 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). (*)
[ 213 ]
(10) (سورة يونس) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم
معناه: أن القدم هنا بمعنى السابقة كما يقال: إن لفلان قدم أي: شرف وفضل وإثرة حسنة، وقوله * (صدق) * أي صدق لاكذب فيه، وقيل: إن القدم إسم للحسنى من العبد يقدمها لنفسه، واليد إسم للحسنى من السيد إلى عبده. 1 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (ره) تأويل * (قدم صدق) * عن الحسين ابن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * قال ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (1) * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق) * أي سابقة (فضل) (2) وإثرة حسنة وهي الولاية عند ربهم، فيجازيهم عليها جزاء حسنا (يؤتيه من لدنه أجرا حسنا) (3) ويؤتيهم من لدنه أجرا عظيما ويرزقهم في الجنان رزقا كريما لانه سبحانه قال * (وكان بالمؤمنين رحيما) * (4). قوله تعالى: قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرءان غير هذا أو بدله 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن (5) عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
1) الكافي: 1 / 422 ح 50 وعنه البحار: 24 / 40 ح 2 وج 36 / 58 ح 5 والبرهان: 2 / 177 ح 6. 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) ليس في نسختي (ج، م). 4) سورة الاحزاب: 43. 5) في نسخة (أ، ب، م) عن، وقال: في هامش الكافي: أن في بعض النسخ عن عمر بن يزيد. (*)
[ 214 ]
عزوجل * (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) * قال: قالوا: أو بدل عليا عليه السلام (1) معناه: بدله أو اجعل لنا خليفة غيره، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله: جوابا لقولهم * (قل ما يكون
لي أن ابدله من تلقاء نفسي إن أتبع - في ولايته عليكم - إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي - في تبيانه - (2) عذاب يوم عظيم) *. قوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلم ويهدى من يشآء إلى صرط مستقيم [ 25 ] 3 - تأويله: ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه المسمى (نخب المناقب) روى باسناده حديثا يرفعه إلى عبد الله بن عباس (3) وزيد بن علي عليهما السلام. في قوله تعالى * (والله يدعوا إلى دار السلام) * يعني به الجنة * (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * قال: يعني ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (4). إن الله سبحانه يهدي من يشاء إليها لانها الصراط المستقيم، والطريق السوي القويم. فعلى صاحب الولاية من ربه الصلاة الوافرة والتسليم. قوله تعالى: ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين [ 53 ] 4 - تأويله: ذكره أيضا أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب (نخب المناقب) روى حديثا مسندا عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى * (ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) *. قال: يسألونك يا محمد: أعلي وصيك ؟ قل: إي وربي إنه لوصيي (5).
1) الكافي: 1 / 419 ح 37 وعنه البحار: 23 / 210 ح 15 والبرهان: 2 / 180 ح 3. 2) في نسختي (ب، م): شأنه. 3) في البحار والمناقب: (على بن عبد الله بن عباس، عن أبيه)، بدل (عبد الله بن عباس). 4) عنه البحار: 35 / 365 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وأخرجه في البرهان: 2 / 183 ح 3 عن المناقب. 5) عنه البحار: 24 / 351 ح 67 وج 36 / 124 وأخرجه في البحار: 27 / 38 ح 1 والبرهان: 2 / 187 ح 3 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 259. (*)
[ 215 ]
5 - ويؤيده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن ابراهيم، عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ويستنبؤنك أحق هو) * أي ما تقول في علي أحق هو ؟ (قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) (1). قوله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا 6 - تأويله: ما ذكره أبو علي الطبرسي قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: فضل الله: رسول الله صلى الله عليه وآله، ورحمته: علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 7 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن (عمر بن) (3) عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * قال: بولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم [ هو خير مما اعطوا: من الذهب والفضة. يعني فليفرحوا شيعتنا ] هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم (4). وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره أن قوله * (فليفرحوا) * المعني به الشيعة (5). 8 وروى محمد بن (مسعود) (6)، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام
1) الكافي: 1 / 430 ح 87 وعنه البحار: 24 / 351 ح 68 والبرهان: 2 / 187 ح 1. 2) مجمع البيان: 5 / 117 وعنه البرهان: 2 / 188 ح 7 والبحار: 35 / 427 وفى ص 425 ح 6 عن تفسير فرات: 61. 3) ليس في نسخة (ب)، وفى نسخة (م) معيد، وفى نسخة (ج) سعيد، وفى نسخة (أ) معبد، وما أثبتناه من الكافي. 4) الكافي: 1 / 423 ح 55 وعنه البحار: 24 / 61 ح 40 والبرهان: 2 / 188 ح 5 وما بين المعقوفين ليس في نسخة (أ). 5) تفسير القمى: 289.
6) في الاصل هكذا: قال: وروى محمد بن مسلم، والظاهر انه اشتباه إذ لم نجد الرواية عن تفسير القمى، بل وجدناه عن العياشي بعينه سندا ومتنا، نعم روى القمى في تفسيره: 289 مرسلا. (*)
[ 216 ]
في قوله تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) * قال: بذلك فليفرحوا شيعتنا، هو خير مما اعطوا أعداؤنا من الذهب والفضة (1). يعني: فليفرحوا شيعتنا بولايتهم وحبهم لنا * (هو خير مما يجمعون) * أعداؤهم من متاع الدنيا 9 - وفي هذا المعنى: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي [ عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ] (2) عن أبيه محمد بن خالد باسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فان الله عزوجل أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون في حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني الله بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده وصعب اموره. والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقربي من جحدك، ولا آمن بالله من كفربك، وإن فضلك لمن فضلي وإن فضلي بفضل الله (3) وهو قول ربي عزوجل * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * ففضل الله: نبوة نبيكم ورحمته: ولاية علي بن أبي طالب * (فبذلك) * قال: بالنبوة والولاية * (فليفرحوا) * يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا.
والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد (4) ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح
1) تفسير العياشي: 2 / 124 ح 28 وعنه البحار: 24 / 61 ح 41 والبرهان: 2 / 188 ح 3. 2) مابين المعقوفين اثبتناه بحسب الطبقة. 3) في نسختي (ب، م) لفضل الله، وفى المصدر: وان فضلى لك لفضل الله. 4) في نسختي (ج، م) لتعبد. (*)
[ 217 ]
بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عزوجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * (1) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترض من حقي، وإن حقك، لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدوالله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ ولقد أنزل الله عزوجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - يعني في ولايتك يا علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * (2) ولو لم ابلغ ما امرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزوجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، (وعدا ينجز لي) (3)، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى وإن الذي اقول لمن الله عزوجل أنزله فيك (4). 10 - ومن هذا ما ذكره في تفسير العسكري عليه السلام قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل الله العلم بتأويله ورحمته وتوفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين ومعاداة أعدائهم وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون وهو ثمن الجنة، ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة، لان محمدا وآله أشرف زينة الجنة (5). قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون [ 62 ] الذين آمنوا وكانوا
يتقون [ 63 ] لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمت الله ذلك هو الفوز العظيم [ 64 ]
1) سورة طه: 82. 2) سورة المائدة: 67. 3) في نسخة (ج) وعد استحقا له سحقا، وفى (م) وغدا سحقا له. 4) أمالى الصدوق: 399 ح 13 وعنه البحار: 38 / 105 ح 33 والبرهان: 1 / 488 ح 2 وج 2 / 188 ح 6 وفى البحار: 24 / 64 ح 49 عن التأويل وقطعة منه في البحار: 35 / 426 ح 19 والبرهان: 3 / 40 ح 3 وأورده في بشارة المصطفى: 22. 5) عنه في البحار: 24 / 65 ح 50 عن الامام العسكري عليه السلام. (*)
[ 218 ]
معناه: أن * (أولياء الله) * وهم الذين والوا أولياءه وعادوا أعداءه فهؤلاء (1) * (لاخوف عليهم - في الآخرة - ولاهم يحزنون) *. ثم وصفهم فقال * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) * آمنوا بالله ورسوله وأوليائه وكانوا يتقون، ويخافون مخالفتهم في الاوامر والنواهي فهؤلاء لهم البشرى أي البشارة في الحياة الدنيا، وهي ما بشرهم به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله مثل قوله: * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان) * (2) * (وبشر المؤمنين) * (3). وأما البشرى في الآخرة فهي الجنة، وهو ما تبشرهم به الملائكة عند الموت وعند خروجهم من القبور، ويوم النشور. 11 - أما تأويله: فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي رحمه الله قال: روى عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، - وأومأ بيده إلى الوريد -. ثم قال: إن في كتاب الله شاهدا، وقرأ * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم
البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (4) 12 - ويؤيده: ما نقله الشيخ أبو جعفر بن بابويه (ره)، عن رجاله باسناده يرفعه إلى الامام أبي جعفر عليه السلام أنه قال لقوم من شيعته: إنما يغتبط أحدكم إذا صارت نفسه إلى هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - فينزل عليه ملك الموت فيقول له: أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، ويفتح له باب إلى
1) في نسخة (ج) فهم، وفى نسخة (م) هم. 2) سورة التوبة: 21. 3) سورة التوبة: 112. 4) مجمع البيان: 5 / 120 وأخرجه في البحار: 6 / 185 ح 20 عن العياشي: 2 / 125 ح 33 والمحاسن: 1 / 175 ح 158 وفى البرهان: 2 / 190 ح 9 عن العياشي وفى ص 189 ح 1 عن الكافي: 3 / 128 ح 1 مفصلا. (*)
[ 219 ]
منزله في الجنة فيقول له: انظر إلى مسكنك من الجنة، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا علي والحسن والحسين هم رفقاؤك، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وهو قول الله عزوجل * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (1). 13 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب (ره) عن أبان بن عثمان، عن عقبة قال: إنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الرجل منكم إذا وقعت نفسه في صدره رأى. قلت: جعلت فداك وما الذي يرى ؟ قال: يرى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول [ له ] (2) أنا رسول الله [ أبشر ] (3) ثم يرى عليا عليه السلام فيقول له: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه، يجب علي (4) أن أنفعك اليوم. قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا ويرجع (إلى الدنيا ؟) قال: لا، بل إذا رأى هذا مات. قال: فأعظمت ذلك وقلت له: ذلك (6) في القرآن ؟
قال: نعم، قوله تعالى * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (7). قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة 14 - تأويله: ما جاء في مسائل المأمون للرضا عليه السلام حين سأله بحضرة العلماء
1) أخرج نحوه في البحار: 6 / 177 ح 5 والبرهان: 2 / 190 ح 8 عن العياشي: 2 / 124 ح 32 وفى البحار: 27 / 164 ح 17 عن اعلام الدين: 280. 2) من نسخة (ب). 3) من الكافي. 4) في الكافي (تحب) بدل (يجب على)، وفى نسخة (ب) يجب على أن أفعل. 5) ليس في نسختي (ب، م). 6) في نسخة (ب) أو ذاك. 7) الكافي: 3 / 133 ح 8 باختلاف يسير وعنه البرهان: 2 / 189 ح 2 ونور الثقلين: 2 / 311 ح 98 والبحار: 39 / 238 ح 26. (*)
[ 220 ]
من أهل خراسان وغيرهم من البلدان فقال: وقد عدد المسائل وأما الرابعة فاخراج (1) النبي صلى الله عليه وآله (الناس) (2) من مسجده ماخلا العترة حتى عظم (3) الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله عزوجل تركه وأخرجكم. وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام * (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) *. فقال العلماء: وأين هذا من القرآن ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم ؟ قالوا: هات. قال: قول الله تعالى * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) *. ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ومنزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وآله ومع
هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله فعند ذلك قالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل البيت. فقال: ومن ينكر لنا [ ذلك ] ؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أنا مدينة العلم (4) وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها). وفيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء لنا مالا ينكره إلا معاند لله تعالى (5)، ولله الحمد على ذلك. قوله تعالى: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [ 94 ]
1) في نسخة (ب) فأخرج. 2) ليس في نسختي (م، ج). 3) في البحار: تكلم، وفى نسختي (ج، م) نظم. 4) في الامالى والبحار: الحكمة. 5) أخرجه في البحار: 25 / 220 ح 20 والبرهان: 2 / 193 ح 2 عن أمالى الصدوق: 421 ح 1 وعيون اخبار الرضا: 1 / 228 ب 23 ح 1. (*)
[ 221 ]
15 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن عمرو بن سعيد الراشدي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله وأوحى الله تعالى إليه في علي ما أوحى من شرفه وعظمته ورد إلى البيت المعمور وجمع الله النبيين وصلوا خلفه، عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ما أوحى الله إليه في علي عليه السلام، فأنزل الله عليه * (فان كنت في شك مما أنزلنا إليك - في علي - فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) * يعني الانبياء (الذين صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله أي في كتب الانبياء قبلك وما أنزلنا في كتابك من فضله) (1)
* (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * يعني من الشاكين. فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولاسأل (2). وهذا مثل قوله تعالى * (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * (3). ومعنى عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله أي خطر على باله عظم ما أوحى الله إليه في علي عليه السلام وفضله ولم يكن عنده في ذلك شك لان فضل علي عليه السلام من فضله الذي فضل على الخلق أجمعين، ولاجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولاعرفني إلا الله وأنت، ولاعرفك إلا الله وأنا) (4) يعني حقيقة المعرفة، وفضل كل منهما على قدر معرفته بالله الذي لا يعلم فضلهما إلا هو سبحانه وتعالى، ومن يكن هذا قوله كيف يكون عنده في فضله شك. وإنما قال هذا القول للشاك من امته في فضل علي عليه السلام لتنبيه (5) الغافل.
1) في تفسير القمى: فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك. 2) تفسير القمى: 292 وفيه وما سأل وعنه البحار: 17 / 82 ح 6 وج 36 / 94 ح 25 والبرهان: 2 / 197 ح 1. 3) سورة الزخرف: 45. 4) رواه البرسى في مشارق أنوار اليقين: 112، وأورده في المختصر: 125 و المحتضر: 38. 5) في نسخة (م) ليتنبه. (*)
[ 222 ]
ويقول: إذا كان هذا قول الله عزوجل لنبيه وهو غير شاك في فضل وصيه فكيف حال الشاك (نعوذ بالله منه ومن الشيطان الرجيم) ومن أجل ذلك قال أبو عبد الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا سأل (1)، أي الانبياء عليهم السلام. قوله تعالى: وما تغنى الايت والنذر عن قوم لا يؤمنون [ 101 ]
16 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * قال: الآيات: [ هم ] (2) الائمة، والنذر: [ هم ] (3) الانبياء صلوات الله عليهم (4) صلاة تملا الارض والسماء، ما نسخ الظلام الضياء، وسرت على الماء الضياء (5). (11) (سورة هود) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: ويؤت كل ذى فضل فضله معناه: أن الله سبحانه يعطي كل ذي فضل - أي عمل صالح - فضله أي جزاؤه وثوابه في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا فيجعل له فيها من الخلق المودة والمحبة والفضل عليهم والسنة، وأما في الآخرة فيعطيه أن يدخل أعداءه النار، وأولياءه الجنة
1) أخرجه في البحار: 17 / 51 عن مجمع البيان: 5 / 133. 2، 3) من المصدر. 4) الكافي: 1 / 207 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 204 ح 1، وأخرجه في البحار: 23 / 206 ح 3 والبرهان: 2 / 205 ح 3 عن تفسير القمى: 296. 5) في نسخة (م) الصبا. (*)
[ 223 ]
(وذلك أمير المؤمنين عليه السلام): 1 - لما نقله ابن مردويه، عن العامة باسناده، عن رجاله، عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * إن المعني به علي بن أبي طالب (1).
قوله تعالى: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون [ 8 ] 2 - تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: وقيل: إن الامة المعدودة هم أصحاب المهدي عليه السلام في آخر الزمان ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام (2). 3 - ويؤيده: ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة) * قال: العذاب هو القائم عليه السلام وهو عذاب على أعدائه. و (الامة المعدودة) هم الذين يقومون معه بعدد أهل بدر (3). قوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل [ 12 ] 4 - تأويله: ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمارة بن سويد، عن أبي عبد الله عليه السلام،
1) أخرجه في البرهان: 2 / 206 ح 5 عن طريق المخالفين عن ابن مردويه، وفى ح 4 والبحار: 35 / 424 ح 5 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 294 وفى البحار: 35 / 424 ح 4 و ج 9 / 213 قطعة من ح 92 عن تفسير القمى: 297. 2) مجمع البيان: 5 / 144 وعنه البرهان: 2 / 209 ح 7 واثبات الهداة: 7 / 50 ح 418. 3) عنه البرهان: 2 / 209 ح 8 وأخرجه في البحار: 51 / 58 ح 51 واثبات الهداة 7 / 81 ح 513 عن غيبة النعماني: 241 ح 36. (*)
[ 224 ]
أنه قال: كان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ذات يوم فقال
لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت الله أن يجعلك وزيري ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل، وسألته أن يجعلك خليفتي على امتي ففعل. فقال رجل من قريش: والله (1) لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه، أفلا سأله ملكا يعضده، أو مالا يستعين به على فاقته ؟ ! فوالله مادعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه ! فأنزل تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله هذه الآية (2). 5 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن (عمار) (3) بن سويد. قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا: لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك) *. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل (قديد) (4) قال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل. فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه ؟ أو كنزا يستغني به عن فاقته ؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه إليه ! فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * إلى آخر الآية (5).
1) في نسخة (ب)، فقال رجل من قريش الصحابة والله. 2) تفسير القمى: 299 وعنه البحار: 36 / 80 ح 3 والبرهان: 2 / 210 ح 2. 3) كذا في الكافي، وفى نسخ (أ، ج، م) عمارة. 4) في نسخة (ب) غديرا، وفى (م) قديرا، و (قديد) اسم موضع قرب مكة. 5) الكافي: 8 / 378 ح 572 وعنه البحار: 36 / 147 ح 119 والبرهان: 2 / 209 ح 1. (*)
[ 225 ]
إعلم أن لسان هذا القائل مفهوم وشرح حاله معلوم، وأن الله قد أعد له النار ذات السموم والظل من اليحموم (1) وجعل شرابه الحميم وطعامه الزقوم، وهذا الجزاء (له) (2) من الحي القيوم، قدر مقدور، وقضاء محتوم. قوله تعالى: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه 6 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي * (أفمن كان على بينة من ربه) * النبي صلى الله عليه وآله * (ويتلوه شاهد منه) * علي بن أبي طالب عليه السلام لانه يتلوا النبي صلى الله عليه وآله ويتبعه ويشهد له، وهو منه، لقوله صلى الله عليه وآله: أنا من علي وعلي مني. وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وعلي بن موسى الرضا عليهما السلام. ورواه أيضا الطبري (3) باسناده عن جابر بن عبد الله، عن علي عليه السلام (4). [ ونقل ابن طاووس عن محمد بن العباس رحمه الله، أنه روى ذلك في كتابه من ستة وستين طريقا بأسانيدها ] (5). 7 - وذكر علي بن ابراهيم في تفسيره قال: وأما قوله * (أفمن كان على بينة من ربه) * يعني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله * (ويتلوه شاهد منه) * يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وأما قوله تعالى * (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) *: 8 - روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس عن أبي بصير والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنما نزلت * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه - إماما ورحمة - ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به) * فقد قدموا، وأخروا في التأليف (6).
1) في نسخة (ج) يحموم. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسختي (ب، ج) الطبرسي. / / 4) مجمع البيان: 5 / 150 وعنه البحار: 35 / 393 ذح 18 ونور الثقلين: 2 / 347 ح 46. 5) سعد السعود: 73 وعنه البحار: 35 / 393 وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ).
6) تفسير القمى: 300 وعنه البحار: 9 / 214 وج 35 / 387 ح 3 والبرهان: 2 / 212 ح 1. (*)
[ 226 ]
وتوجيه ذلك أنه لما قال سبحانه * (ويتلوه شاهد منه) * إن المعني به أمير المؤمنين عليه السلام قال بعده: إن هذا الذي يتلو النبي صلى الله عيله وآله وسلم والشاهد الذي يشهد له بالبلاغ ويشهد على امته يوم المعاد فانا قد جعلناه لكم إماما تأتمون به، ورحمة منا عليكم، فاقبلوها في الدنيا فان من قبلها في الدنيا يقربها في الآخرة، فمن قبلها كانت يده الظافرة ومن لم يقبلها كانت يده الخاسرة في الدنيا والآخرة. قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين [ 118 ] إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم تأويله: أنهم لا يزالون مختلفين في المذاهب والملل والاديان، وما اختلفوا إلا [ من ] (1) بعد إرسال الرسل إليهم. لقوله تعالى * (فما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم) * (2). 9 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: افترقت امة أخي موسى إحدى (3) وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وافترقت امة أخي عيسى إثنين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية والباقي في النار (4). وهم المعنيون بقوله تعالى * (إلا من رحم ربك) *. 10 - لما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: روى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس فيها ؟ فتلا هذه الآية * (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) * يا أبا عبيدة ! الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك قال: قلت: فقوله * (إلا من رحم ربك) * ؟ قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم
1) من نسخة (ب).
2) سورة الجاثية: 17. 3) في نسخه (ب) اثنتين. 4) الخصال: 2 / 585 ح 11 وعنه البحار: 28 / 4 ح 13. (*)
[ 227 ]
وهو قوله * (ولذلك خلقهم) * (1). فدل بقوله: كلهم هالك * (إلا من رحم ربك) * وهم الشيعة، لانها الفرقة الناجية. وقد تقدم البحث فيها وأنها عبرة لمعتبرها وتذكرة لمن يعيها (2). (12) (سورة يوسف) (وفيها آية واحدة) وهى قوله تعالى: قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى 1 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن محبوب، عن الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قوله عزوجل * (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) *. قال: ذاك رسول الله وأمير المؤمنين والاوصياء من بعدهما صلوات الله عليهم أجمعين (3). فرسول الله يدعو إلى سبيل الله وهو على بصيرة من أمره وكذلك من اتبعه وهو أمير المؤمنين والاوصياء من بعده الذين اتبعوا سبيله وأقاموا دليله. فعليهم صلوات الله وسلامه ولهم إجلاله وإعظامه.
(13) (سورة الرعد) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وفى الارض قطع متجورت وجنت من أعنب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء وحد 1 - تأويله: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (ره) في تفسيره قال: روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة. ثم قرأ * (وفي الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد) * (1). فمعنى أنهما صلوات الله عليهما من شجرة واحدة يعني شجرة النبوة، وهي الشجرة المباركة الزيتونة الابراهيمية، والشجرة الطيبة، الثابت أصلها في الارض السامي فرعها في السماء، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما السادة النجباء الابرار الاتقياء في كل صباح ومساء. قوله تعالى: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد 2 - [ نقل ابن طاووس (ره) في كتاب (اليقين في تسمية علي بأمير المؤمنين) باسناده إلى محمد بن العباس (ره) في كتابه عن إسحاق بن محمد بن مروان،
عن أبيه، عن إسحاق بن يزيد، عن سهل بن سليمان، عن محمد بن سعيد عن الاصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أنا يعسوب المؤمنين، وغاية السابقين
1) مجمع البيان: 5 / 276 وعنه نور الثقلين: 2 / 481 ح 10 وفى البرهان: 2 / 278 ح 1 عنه وعن كشف الغمة: 1 / 316 ومناقب ابن شهر اشوب. (*)
[ 229 ]
وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، ووارث الوارث (1)، أنا قسيم النار وخازن الجنان وصاحب الحوض، وليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع ولايته، وذلك قوله عزوجل (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ] (2). 3 - وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره، عن أبيه، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *. قال: المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي: أمير المؤمنين عليه السلام وبعده الائمة في كل زمان، إمام هاد من ولده، صلوات الله عليهم (3). 4 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير. عن ابن اذينه، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، ولكل زمان منا هاد، يهديهم إلى ما جاء به نبي الله المنذر (4). فالهداة بعده علي، ثم الاوصياء من ولده، واحد بعد واحد (5). 5 - وروى أيضا عن الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد (6) بن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير قال:
1) في البحار: الوراث. 2) كشف اليقين: 189 وعنه البحار: 39 / 346 ح 18 والحديث أثبتناه من نسخة (أ).
3) تفسير القمى: 336 وعنه البحار: 23 / 20 ح 16 والبرهان: 2 / 281 ح 11 واثبات الهداة: 1 / 268 ح 273. 4) في نسخة (ج) (النبي صلى الله عليه وآله) بدل (نبى الله المنذر). 5) الكافي: 1 / 191 ح 2 وعنه البحار: 16 / 358 ح 50 وج 18 / 190 ح 26 مع اختلاف والبرهان: 2 / 280 ح 4، وأخرجه في البحار: 23 / 3 ح 3 عن بصائر الدرجات: 29 ح 1. 6) في نسخة (ج) على. (*)
[ 230 ]
قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله المنذر (1) وعلي الهادي، يا أبا محمد ! هل من هاد اليوم ؟ قلت: بلى - جعلت فداك - ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك. فقال: رحمك الله لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية، مات الكتاب ولكنه حي عليه السلام يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى (2). 6 - وذكره أبو علي الطبرسي (ره) أنه روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي (3) الهادي من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون. وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه، عن حكم بن جبير، عن أبي بريدة الاسلمي قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالطهور وعنده علي بن ابي طالب عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بعد ما تطهر فألصقها بصدره. ثم قال: إنما أنت منذر - يعني نفسه. ثم ردها إلى صدر علي ثم قال * (ولكل قوم هاد) * ثم قال (له) (4):
إنك منار الانام، وغاية الهدى، وأمير القرى، أشهد على ذلك إنك كذلك (5). [ ونقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود عن محمد بن العباس، أنه روى ذلك من خمسين طريقا بأسانيدها ] (6).
1) في نسخة (ب) أن المنذر. 2) الكافي: 1 / 192 ح 3 وعنه البحار: 35 / 401 ح 13 وج 2 / 279 ح 43 والبرهان: 2 / 280 ح 5 وأخرجه في البحار: 23 / 4 ح 6 عن بصائر الدرجات: 31 ح 9. 3) في نسخة (ب) أنت. 4) ليس في نسخة (ج). 5) مجمع البيان: 6 / 278، شواهد التنزيل: 1 / 301 ح 414 وعنه البحار: 23 / 2 و نور الثقلين: 2 / 482 ح 16 / 17 وفى البرهان: 2 / 281 ح 19 عن شواهد التنزيل. 6) سعد السعود: 99 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). (*)
[ 231 ]
قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الالبب [ 19 ] الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثق [ 20 ] والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب [ 21 ] معنى تأويله: قوله سبحانه * (أفمن يعلم) * أي هل يكون مساويا في الهدى. من يعلم (أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) عنه ؟ وهذا استفهام يراد به الانكار، ومعناه أن الله سبحانه فرق بين الولي والعدو، فالولي هو الذي يعلم يقينا أن الذى انزل إلى محمد صلى الله عليه وآله من ربه أنه هو الحق، والعدو هو الاعمى الذي عمي عنه، أي هل يستوي هذا وهذا في الدرجة والمنزلة ؟ ! لا يستوون عند الله، فليس العالم كالجاهل والمبصر كالاعمى. فالولي العالم أمير المؤمنين عليه السلام والعدو الجاهل الاعمى هو عدوه، لما يأتي بيانه: 7 - وهو ما نقله ابن مردويه، عن رجاله باسناده إلى (1) ابن عباس أنه قال:
إن قوله تعالى * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 8 - ويؤيده: ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (ره) في نخب المناقب قال: روينا حديثا مسندا، عن أبي الورد الامامي (3) المذهب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن ابي طالب عليه السلام والاعمى هنا هو (4) عدوه، * (واولوا الالباب) * شيعته الموصوفون (5) بقوله تعالى * (الذين يوفون بعد الله ولا ينقضون الميثاق) * المأخوذ عليهم في الذر، بولايته ويوم (6) الغدير (7).
1) في نسخة (ج) بالاسناد عن. 2) عنه البحار: 36 / 181 ح 176 وعن كشف الغمة: 1 / 317، وأخرجه في البحار: 35 / 26 والبرهان: 3 / 287 ح 2 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 259. 3) في نسخة (ب) العامي. 4) في نسخة (ج) (هذا) بدل (هنا هو). 5) في نسخة (ب) الموفون. 6) في نسخة (ج) يوم. 7) عنه البحار: 24 / 401 ح 130 وج 36 / 124، وأخرجه في البحار: 38 / 27 و البرهان: 2 / 287 ح 1 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 259. (*)
[ 232 ]
ثم وصفهم بوصف آخر فقال * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * وهم رحم آل محمد صلى الله عليه وآله التي أمر الله بصلتها ومودتها: 9 - لما رواه علي بن ابراهيم رحمه الله، [ عن أبيه ] عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام أن رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول: (اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني) وهي تجري في كل رحم (1). 10 - وفي تفسير العسكري عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من قوله * (الرحمن) * هي رحم آل محمد صلى الله عليه وآله وإن إعظام الله إعظام محمد، وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا
هومن رحم محمد، وإن إعظامهم إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة محمد صلى الله عليه وآله، وطوبى لمن عظم حرمته ووصلها (2). ثم لما وصف سبحانه * (أولوا الالباب) * بصفاتها ذكر ضدهم ومخالفيهم: فقال سبحانه وتعالى * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *. تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: قوله تعالى * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم (3). * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * يعني صلة رحم آل محمد صلوات الله عليهم * (ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *. قوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [ 28 ]
11 - تأويله: ما رواه الرجال مسندا عن ابن عباس (أنه) (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * ثم قال لي: أتدري يابن ام سليم من هم ؟ قلت: (2) من هم يا رسول الله ؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا (3). ثم بين سبحانه الذين تطمئن قلوبهم من هم، فقال * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) * أي وحسن مرجع في الآخرة، وهي عبارة عن الجنة.
12 - ابن طاووس (ره) نقلا من مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي وجعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب ومحمد بن الحسين البزاز قالوا: حدثنا عيسى بن مهران، عن محمد بن بكار الهمداني، عن يوسف السراج، عن أبي هبيرة العماري - من ولد عمار بن ياسر - عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما نزلت * (طوبى لهم وحسن مآب) * قام المقداد (ره) فقال: يا رسول الله وما طوبى ؟ قال: شجرة في الجنة يسير راكب (4) الجواد في ظلها مائة عام قبل أن يقطعها، ورقها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وأفنانها سندس واستبرق، وتمرها حلل (5) وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر، وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر (وأخذ في وصفها وعجيب صنعها، إلى أن قال: بالفوز تجمعهم). فبيناهم يوما في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا. ثم أخذ في عجائب وصف تلك النجائب وألوانها وأوبارها ورحالها وأمتها بما هو مذكور في متن الحديث، إلى أن قال: فأناخوا تلك النجائب إليهم.
1) ليس في نسخة (ج). 2) في نسختي (ب، م) قال. 3) أخرجه في البحار: 23 / 184 ح 48 عن مستدرك ابن بطريق، وفى البرهان: 2 / 291 ح 2 عن العياشي. 4) في البحار: لوسار الراكب. 5) في البحار: جلل. (*)
[ 234 ]
ثم قالوا لهم: ربكم يقرئكم السلام أفتزورونه ؟ فينظر إليكم ويحييكم ويزيدكم من فضله وسعته، فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم. قال: فيتحول كل رجل منهم على راحلته، فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفهم بثمارها وخلت لهم عن طريقهم كراهية أن تثلم طريقهم، وأن تفرق بين الرجل ورفيقه
فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا: ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك تحف (1) الجلال والاكرام. قال: فقال لهم الرب: أنا السلام ومني السلام ولي تحف (2) الجلال والاكرام فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت بيتي ورعوا حقي، وخافوني بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين. قالوا: أما وعزتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، فاذن لنا بالسجود. وقال لهم ربهم عزوجل: إنني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أتعبتم لي الابدان وعنيتم لي بالوجوه، فالآن افضيتم إلى روحي ورحمتي، فاسألوني ما شئتم، وتمنوا علي اعطكم أمانيكم فاني لم اجزكم بأعمالكم، ولكن برحمتي وكرامتي و طولي وعظم شأني وبحبكم أهل بيت نبي محمد صلى الله عليه وآله، فلا يزال يا مقداد محبوا علي بن أبي طالب عليه السلام في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعته ليتمنى امنيته مثل جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة. قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم انظروا إلى مواهب ربكم. فإذا بقباب وقصور في أعلى عليين من الياقوت الاحمر والاخضر والابيض والاصفر، يزهر نورها، وأخذ في وصف تلك القصور بما يحير فيه الالباب ويقضي إلى العجب العجاب. إلى أن قال: فلما أرادوا الانصراف إلى منازلهم، حولوا على براذين من نور، بأيدي
1، 2) في البحار: يحق. (*)
[ 235 ]
ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين، لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء، وأشعارها من الجوهر، فإذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنئونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟
قالوا: نعم، ربنا رضينا فارض عنا. قال: قد رضيت عنكم، وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري، وصافحتم الملائكة، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ، ليس فيه تنغيص بعدها * (وقالوا الحمدلله - رب العالمين - الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب إن ربنا لغفور شكور) * (1). قال: أبو محمد النوفلي أحمد بن محمد بن موسى، قال لنا عيسى بن مهران: قرأت هذا الحديث يوما على قوم من أصحاب الحديث. فقلت: أبرأ إليكم من عهدة هذا الحديث، فان يوسف السراج لا أعرفه، فلما كان من الليل رأيت في منامي كأن إنسانا جاءني ومعه كتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمود بن إبراهيم، وحسن بن الحسين، ويحيى بن الحسن بن الفرات (2) وعلي بن أبي القاسم الكندي، من تحت شجرة طوبى، وقد أنجز لنا ربنا ما وعدنا فاحتفظ بما في يديك من هذه الكتب (3) فانك لم تقرأ، هاهنا كتابا إلا أشرقت له الجنة (4). 13 - وأما تأويل شجرة طوبى: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى الثعلبي باسناده عن الكلبي (5)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: (طوبى) شجرة أصلها في دار علي في الجنة، وفي دار كل مؤمن منها غصن.
1) سورة فاطر: 34 - 35. 2) في البحار: 68 (القزاز). 3) في البحار: 68 (الاية). 4) سعد السعود: 109 وعنه البحار: 68 / 71 ذح 131، وأخرجه في البحار: 8 / 151 ح 91 عن تفسير فرات: والحديثين نقلناهما من نسخة (أ). 5) في نسخ (أ، ب، م) الديلمى. (*)
[ 236 ]
ورواه أيضا: أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام.
14 - وروى الحاكم أبو القاسم الحكساني باسناده (1)، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن طوبى) فقال: شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، ثم سئل عنهما مرة أخرى فقال: في دار علي. فقيل له في ذلك ؟ ! فقال: إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد (2). 15 - وروى علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام، فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: إنه لما اسري بي إلي السماء دخلت الجنة فأراني (3) جبرئيل شجرة طوبى، وناولني تفاحة فأكلتها، فحول الله ذلك في ظهوري ماء، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فكلما اشتقت إلى الجنة قبلتها وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها (4)، فهي حوراء إنسية. 16 - وروي في معنى التفاحة حديثا شريفا لطيفا. رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) عن رجاله، عن الفضل بن شاذان ذكره في كتابه (مسائل البلدان) يرفعه إلى سلمان الفارسي (رض) قال: دخلت على فاطمة سلام الله عليها والحسن والحسين عليهما السلام يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم ألبث حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وآله.
1) في نسختي (ج، م) بالاسناد. 2) مجمع البيان: 6 / 291، شواهد التنزيل: 1 / 304 ح 417 وعنهما البحار: 8 / 87 وذيله في البرهان: 2 / 293 ح 13 عن الطبري، عن شواهد التنزيل ورواه فرات في تفسيره: 76. 3) في نسخة (ج) (فادنانى خ ل). 4) تفسير القمى: 341 وعنه البحار: 8 / 120 ح 10 وج 18 / 364 ح 68 وج 43 / 6
ح 6 ونور الثقلين: 3 / 131 ح 49 والبرهان: 2 / 292 ح 3. (*)
[ 237 ]
فقلت: يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لازداد لهم حبا. فقال: يا سلمان ليلة اسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته وجنانه، فبينا أنا أدور قصورها وبساتينها ومقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة، فأعجبتني تلك الرائحة. فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة (التي) (1) غلبت على روائح (2) الجنة كلها ؟ فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام، ما ندري ما يريد بها. فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفاحة. فقالوا: يا محمد ربنا السلام يقرأ عليك السلام وقد أتحفك بهذه التفاحة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل، فلمها هبط بي إلى الارض أكلت تلك التفاحة، فجمع الله ماءها في ظهرة، فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة من ماء التفاحة. فأوحى الله عزوجل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية، فزوج النور من النور: فاطمة من علي، فاني قد زوجتها في السماء وجعلت خمس الارض مهرها، وستخرج فيما بينهما ذرية طيبة، وهما سراجا الجنة: الحسن والحسين (3)، ويخرج من صلب الحسين عليه السلام أئمة يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم (4). قوله تعالى: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية 17 - تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) انه قال روي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه الآية وأومأ بيده إلى صدره وقال: نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (5). 18 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره)، عن محمد
1) ليس في نسخة (ب). 2) في نسخة (ب) رائحة. 3) كذا في الاصل والبحار، والظاهر هكذا: الحسن والحسين وهما سراجا الجنة.
4) عنه البحار: 36 / 361 ح 232 ومدينة المعاجز: 233. 5) مجمع البيان: 6 / 297 وعنه البحار: 11 / 14. (*)
[ 238 ]
بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (ره) قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن بني مروان (فقال: ممن) (1) أنتم ؟ قلنا: من أهل الكوفة. قال: ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، لاسيما هذه العصابة، إن الله هداكم لامر جهله الناس فأجبتمونا وأبغضنا الناس، وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا، وأماتكم مماتنا، وأشهد على أبي أنه كان يقول: مابين أحدكم وبين ما تقر عينه، أو يغتبط إلا أن تبلغ به نفسه - هكذا (2) وأهوى بيده إلى حلقه -، وقد قال الله عزوجل في كتابه: * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (3). وقد تقدم ذكر الذرية الطيبة في حديث التفاحة [ ص 236 ]. قوله تعالى: ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتب [ 43 ] 19 - تأويله: ما رواه (4) الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (ومن عنده علم الكتاب) *.
1) في نسخة (م) قال: فمن أنتم، وفى نسخة (ج) قال: قال: ممن أنتم، وفى البحار: فسألنا من أنتم. 2) في نسخة (ج) هاهنا.
3) أمالى الطوسى: 1 / 143 وعنه البحار: 27 / 165 ح 22 وج 68 / 20 ح 34 وج 100 / 393 ح 24 والبرهان: 2 / 297 ح 2 وفى البحار: 60 / 222 ح 53 ورواه في الكافي: 8 / 81 ح 38 وتفسير فرات: 76. 4 - في نسختي (ب، م) ذكره. (*)
[ 239 ]
قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وخيرنا وأفضلنا بعد النبي صلى الله عليه وآله (1). 20 - وروى أيضا: عن رجاله باسناده إلى جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما انزل إلا كذاب، و ما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والائمة من بعده صلى الله عليه وآله (2). 21 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله إني لاعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي، فيه خبر السماء وخبر الارض، ماكان وما هو كائن، قال الله عزوجل فيه * (تبيانا لكل شئ) * (3). 22 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن رجاله باسناده يرفعه إلى عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * قال: ففرج أبو عبد الله عليه السلام بين أصابعه فوضعها على صدره، ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله (4). 23 - وقال صاحب الاحتجاج: روى محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول الناس في اولي العزم وصاحبكم يعني أمير المؤمنين عليه السلام - ؟ قال: قلت: ما يقدمون على اولي العزم أحدا، فقال: إن الله تبارك وتعالى قال: عن موسى * (وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة) * (5) ولم يقل
كل شئ وقال: عن عيسى * (ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * (1) ولم يقل كل الذي تختلفون فيه، وقال: عن صاحبكم * (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * وقال عزوجل * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * (2) وعلم هذا الكتاب عنده (3). 24 - وروى الشيخ المفيد (ره) عن رجاله مسندا إلى سلمان الفارسي (رض) قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: (يا سلمان) (4) الويل كل الويل لمن لايعرف لنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله أو سليمان بن داود عليه السلام ؟ قال سلمان: فقلت: بل محمد صلى الله عليه وآله. فقال: يا سلمان هذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ إلى فارس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب ولا أقدر أنا ؟ وعندي علم ألف كتاب: أنزل الله منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عشرين صحيفة، وعلم التوراة وعلم الانجيل والزبور والفرقان. قلت: صدقت يا سيدي. فقال: إعلم يا سلمان إن الشاك في امورنا وعلومنا كالممتري (5) في معرفتنا وحقوقنا وقد فرض الله تعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو
مكشوف (6). واعلم أنه قد جاء في هذا التأويل دليل واضح وبرهان مبين في تفضيل أمير المؤمنين على اولي العزم من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، وإنما فضل
1) سورة الزخرف: 63. 2) سورة الانعام: 59. 3) الاحتجاج: 2 / 139 وعنه البحار: 35 / 429 ح 3 ونور الثقلين: 2 / 68 ح 256 والبرهان: 2 / 304 ح 19. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسخة (ج) كالممترين، وفى البحار: كالمستهزئ. 6) عنه البحار: 26 / 221 ح 47 وعن ارشاد الديلمى: 2 / 416 عن المفيد. (*)
[ 241 ]
عليهم بالعلم لقوله تعالى * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * (1) ولقوله تعالى * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * أي حاضرا عالما يعلم أني مرسل من عنده، ثم عطف على نفسه سبحانه فقال * (ومن عنده علم الكتاب) * أي وكفى به مع الله بيني وبينكم شهيدا، لعلمه بالكتاب ولم يجعل معه في الكفاية غيره. وقال في غير موضع: (مثل قوله) (2) * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) * (3). وقوله * (وكفى بالله شهيدا) * (4) وجاء مثل هذا التخصيص قوله تعالى * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * (5) وهو المعني بالمؤمنين (6). وهذه فضيلة لم ينلها أحد غير أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى النبي و على ذريتهما الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين. (14) (سورة ابراهيم)
(وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وذكرهم بأيام الله 1 - ما ذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره أنه: روي في الحديث أن أيام الله ثلاثة: يوم القائم عليهم السلام ويوم الموت، ويوم القيامة (7). قوله تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء [ 24 ] تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها
1) سورة الزمر: 9. 2) ليس في نسخة (ج). 3) سورة العنكبوت: 52. 4) سورة النساء: 79، 166. 5) سورة الانفال: 64. 6) في نسخة (ج) بأمير المؤمنين. 7) تفسير القمى: 344 وعنه البحار: 13 / 12 ح 19 وج 51 / 45 ح 2 والبرهان: 2 / 306 ح 7. (*)
[ 242 ]
2 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال (شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فالشجرة رسول الله ونسبه ثابت في هاشم، وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام وغصن (1) الشجرة فاطمة، وثمرتها الحسن، والحسين، والائمة من ولد علي وفاطمة عليهم السلام (وعلم الائمة من أولادهم أغصانها) (2) وشيعتهم ورقها، وإن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من تلك الشجرة ورقة، وإن (المولود) (3) المؤمن ليولد (للمؤمن منهم) (4) فتورق الشجرة ورقة. قلت: أرأيت قوله تعالى * (تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) * ؟ قال: علمها. وهو ما تفتي (5) به الائمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام. وضرب الله لآل محمد صلى الله عليه وآله هذا مثلا أنهم في الناس على هذا القياس، ثم ضرب
لاعدائهم ضده، فقال * (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار) * (6). معنى (اجتثت) أي اقتلعت واقتطعت (مالها من قرار)، أي ثبات في الارض. قاله قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا قال: عند الموت وفي الآخرة قال: وفي القبر عندما يسئل عن ربه وعن نبيه وعن إمامه (7). 3 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن رجاله، عن سويد بن
1) في نسخة (ج) وعنصر. 2) ليس في تفسير القمى. 3) ليس في نسخة (ج) وتفسير القمى. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسخة (ب) يفتون. 6) تفسير القمى: 345 مسندا وعنه البحار: 9 / 217 ح 97 والبرهان: 2 / 311 ح 7 وفى ج 24 / 138 عنه وعن بصائر الدرجات: 59 ح 3. 7) تفسير القمى: 346 مسندا عن أمير المؤمنين عليه السلام مفصلا. (*)
[ 243 ]
غفلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنه) (1) قال: إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك ؟ فيقول: خذ مني كفنك. قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا واني كنت عليكم محاميا فمالي عندكم ؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك، نواريك فيها. قال: فيلتفت إلى عمله، فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا وإن كنت علي ثقيلا فما لي عندك ؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى اعرض أنا وأنت على ربك. قال: فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا
وقال: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت ؟ فيقول: أنا عملك الصالح أرتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله. فإذا ادخل قبره أتاه ملكا [ ن وهما فتانا ] (2) القبر يجران أشعارهما ويخدان الارض بأقدامهما (3)، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف. فيقولان له: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ (ومن إمامك) ؟ (4) فيقول: الله ربي وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وإمامي علي عليه السلام. فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قوله سبحانه * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة) *. ثم يفسحان له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله سبحانه يقول * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) * قال: وإذا كان لله عدوا فانه يأتيه أقبح خلق الله
1) ليس في نسخة (ج). 2) من نسخة (ب). 3) في الاصل: بأنيابهما. 4) ليس في الكافي. (*)
[ 244 ]
زيا (1) [ ورؤيا ] وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل قبره أتاه ملكا (2) القبر فألقيا عنه أكفانه، ثم يقولان له: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ فيقول: لاأدري. فيقولان (لا) (3) دريت ولاهديت، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عزوجل من دابة إلا [ و ] تذعر لها ماخلا الثقلين. ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر (4) حال فيه من الضيق مثل ما فيه من القناة (5) من الزج (6) حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه
ويسلط الله عليه حيات الارض وعقاربها وهو امها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر (7). نعوذ بالله من عذاب القبر. قوله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفروا وأحلوا قومهم دار البوار [ 28 ] جهنم يصلونها وبئس القرار [ 29 ] 4 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) *. قال: نزلت في الافجرين من قريش: بني امية، وبني المغيرة:
1) في تفسير القمى ونسخة (م): ريشا. 2) في الكافي: (ممتحنا) بدل (ملكا). 3) ليس في نسخة (ح). 4) في نسختي (ج، م) بسوء حال. 5) في الكافي: القنا: وهو الرمح. 6) الزج: الحديدة التى تركب في اسفل الرمح. 7) الكافي: 3 / 231 ح 1 وعنه الوسائل: 11 / 385 ح 1 والبرهان: 2 / 313 ح 4 و في البحار: 6 / 224 - 226 ح 26، 27، 28 عنه وعن تفسير القمى: 346 وأمالى الطوسى: 1 / 357 وتفسير العياشي: 2 / 227 ح 20. (*)
[ 245 ]
فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو امية فمتعوا حتى حين (1). 5) ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية ؟ فقال: هما الافجران من قريش: بنو امية وبنو المغيرة: فأما بنو امية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم (2) يوم بدر (3). 6 - ويعضده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن
معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ألم تر إلى الذين) * إلى آخر الآية ؟ قال: عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وآله ونصبوا له الحرب، وجحدوا وصيه علي عليه السلام (5). 7 - وروى أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الاسكاف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ؟ ثم تلا هذه الآية (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) إلى آخر الآية ثم قال: نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة (6).
1) تفسير القمى: 347 مع اختلاف وعنه البحار: 8 / 378 (طبع الحجر) وج 9 / 218 ح 98 وج 24 / 51 ح 2 والبرهان: 2 / 316 ح 4. 2) في نسخة (م) فكفيتهم. 3) مجمع البيان: 6 / 314 وعنه نور الثقلين: 2 / 544 ح 89. 4) هكذا في الكافي ونسخة (ج)، وفى نسختي (ب، م) عبد الله بن كثير. 5) الكافي: 1 / 217 ح 4 وفيه: وجحدوا وصية وصيه، وعنه البحار: 16 / 359 ح 56 والبرهان: 2 / 316 ح 2. 6 - الكافي: 1 / 217 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 315 ح 1. (*)
[ 246 ]
قوله تعالى: ربنا إنى أسكنت من ذريتي بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وأرزقهم من الثمرت لعلهم يشكرون [ 37 ]
8 - معنى تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي قال: قوله (أسكنت من ذريتي) أي بعض ذريتي. ولا خلاف أنه يريد ولده إسماعيل عليه السلام وقوله (بواد غير ذي زرع) وهو وادي مكة وقوله (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) بفتح الواو ومعناه من هويت الشئ أحببته وملت إليه ميلا طبيعيا. وهذا الدعاء من إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل وللصفوة من ذريته، وهم النبي والائمة عليهم السلام لما روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: نحن بقية تلك العترة، وإنما كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة (1). وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قوله تعالى * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات) * أي ثمرات القلوب (2). وقد استجاب الله دعاء إبراهيم في الصفوة الطاهرة من ذريته عليهم السلام بحب المؤمنين إياهم وميلهم إليهم. 9 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن رجاله، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام فقال له وأجابه قتادة فقال عليه السلام له: أخبرني عن قول الله عزوجل * (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) * (3). فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته، بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.
1) مجمع البيان: 6 / 318 واخرج صدره في البرهان: 2 / 319 ح 2 و 8 عن تفسير القمى: 347 مسندا وتفسير العياشي: 2 / 231 ح 35. 2) تفسير القمى: 347. 3) سورة سبأ: 18. (*)
[ 247 ]
فقال له أبو جعفر عليه السلام: نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج (1) الرجل من
بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة يكون فيها اجتياحه (2) ؟ قال قتادة: اللهم نعم. فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك (3) فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد (حلال) (4) وكراء حلال يؤم (5) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عزوجل * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * ولم يعن البيت فيقول (إليه) فنحن والله دعوة إبراهيم التي من هوانا قلبه قبلت حجته، وإلا فلا. يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة (6)، الحديث. (15) (سورة الحجر) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى هذا صرط على مستقيم [ 41 ] 1 - جاء في تأويل أهل البيت عليهم السلام ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن أحمد، عن عبد العظيم (7)، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام
1) في نسخة (ج) خرج. 2) أي فيه استئصاله وهلاكه. 3) في نسخة (ج) (برأيك) بدل (من تلقاء نفسك). 4) ليس في نسخة (ج) وفى البحار: وراحلة. 5) في الكافي: يروم. 6) الكافي: 8 / 311 ح 485 وعنه البحار: 24 / 237 ح 6 وج 46 / 349 ح 2 والبرهان: 1 / 18 ح 3 وج 3 / 347 ح 1. 7) هكذا في الكافي ونسخة (ج)، وفى نسخ (أ، ب، م) أحمد بن عبد العظيم. (*)
[ 248 ]
أنه قال: تلا هذه الآية هكذا (صراط علي مستقيم) (1). يعني (علي بن أبي طالب) عليه السلام أي طريقه ودينه لاعوج فيه. اعلم أنه لما كان قد استثنى إبليس اللعين عباد الله تعالى المخلصين وهم الائمة المعصومون وشيعتهم كما يأتي بيانه، أخبر الله تعالى لابليس بأن هؤلاء الذين استثنيتهم (هذا صراط علي) وهو أبوهم وأولهم وأفضلهم مستقيم وأنه قد سبق في علمي (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان). 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن بابويه، عن رجاله باسناد متصل، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال لابي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم الله سبحانه في كتابه فقال (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) والله ما أراد بهذا إلا الائمة وشيعتهم (2). 3 محمد بن يعقوب (ره) عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير في حديث طويل فيه بشائر للشيعة عظيمة إلى أن قال فيه: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله عزوجل في كتابه فقال * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * والله ما أراد بهذا إلا الائمة وشيعتهم، فهل سررتك يا أبا محمد ؟ قال: قلت: جعلت فداك، زدنى... الحديث (3). قوله تعالى: إن المتقين في جنت وعيون [ 45 ] ادخلوها بسلم آمنين [ 46 ] ونزعنا مافى صدورهم من غل إخونا على سرر متقبلين [ 47 ]
4 - تأويله: ورد من طريق العامة، وهو ما نقله أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله أيما أحب إليك أنا أم فاطمة ؟ قال: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز علي منها، وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه أباريق عدد نجوم السماء (1) وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة (إخوانا على سرر متقابلين) (وأنت معي و شيعتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)) (2). 5) وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره): باسناده عن رجاله، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس منكم رجل ولا إمرأة إلا وملائكة الله يأتونه بالسلام من الله وأنتم الذين قال الله عزوجل فيهم (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) (3). 6 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب قال: روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله ونحن وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا، ما أقربهم من عرش الله عزوجل وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة، والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا والله ما من
1) في نسخة (م) الدنيا. 2) عنه البحار: 37 / 85 ح 53، وأخرجه في البحار: 36 / 72 ح 21 عن كشف الغمة:
1 / 325، وعن طريق المخالفين عن أبى هريرة، وفى البرهان: 2 / 348 ح 9 عن طريق المخالفين وبدل ما بين القوسين في نسخة (ج) لا ينظر أحد قفا صاحبه. 3) أخرجه في البحار: 68 / 36 ح 78 والبرهان: 2 / 348 ح 8 عن العياشي: 2 / 244 ح 24. (*)
[ 250 ]
عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة، ولاقرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة، ولافي غير صلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات وإن للصامت من شيعتنا لاجر من قرأ القرآن ممن خالفه (أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين) (1) وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيل الله، وأنتم والله الذين قال الله عزوجل * (ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين) * إنما شيعتنا أصحاب الاربعة الاعين: عينان في الرأس، وعينان في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك. ألا إن الله عزوجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم (2). قوله تعالى: إن في ذلك لايت للمتوسمين [ 75 ] وإنها لبسبيل مقيم [ 76 ] 7 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسيني، عن ابن أبي عمير قال: أخبرني أسباط بياع الزطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) *. قال: قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم (3). 8 - وروى عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) * قال: المتوسمون هم الائمة.
(وإنها لبسبيل مقيم) قال: (الامامة) (1) لا تخرج منا أبدا (2). 9 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم، وأنا من بعده والائمة من ذريتي المتوسمون (3). 10 - وروى الفضل بن شاذان (ره) باسناده، عن رجاله، عن (عمار بن أبي مطروف) (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: مامن أحد إلا وبين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر، محجوب (5) عن الخلائق إلا الائمة والاوصياء، فليس بمحجوب عنهم، ثم تلا (إن في ذلك لايات للمتوسمين)، ثم قال: نحن المتوسمون، وليس والله أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة (6). فصلوات الله وسلامه على المتوسمين أئمة الدين وهداة المسلمين صلاة باقية في كل آن وفي كل حين.
1) ليس في الكافي. 2) الكافي: 1 / 218 ح 4 وص 438 ذ ح 3 وعنه البرهان: 2 / 350 ذ ح 4، وأخرجه في البحار: 24 / 124 ح 2 عن الاختصاص: 300 وبصائر الدرجات: 387 ذح 13. 3) الكافي: 1 / 218 ح 5 وعنه البحار: 17 / 130 ح 2، وأخرجه في البحار: 41 / 290 ح 14 عن الاختصاص: 295. وبصائر الدرجات: 357 ذح 9. 4) في نسخة (ب) عمرو بن أبى المقدام، وفى نسخة (ج) عمار بن أبى مطرف.
5) في نسختي (ب، م) والبحار: محجوبة. 6) عنه البحار: 24 / 127 ح 7 والبرهان: 2 / 353 ح 22. (*)
[ 252 ]
(16) (سورة النحل) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: (بعد) (1) بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه 1 - تأويله: ذكره المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) * قال: هو أمرنا يعني قيام قائمنا آل محمد -، أمرنا الله أن لا نستعجل به. فيؤيده: إذا أتى ثلاثة جنود: الملائكة، والمؤمنون، والرعب، وخروجه عليه السلام كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة وهو قوله * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * (2). ومعنى قوله (أتى أمر الله) يعني: إن أمر آت وكل آت قريب، فكأنه قد أتى. وجاز الاخبار عن الآتي بالماضي لصدق المخبر به، فكأنه قد مضى. ومثل ذلك في القرآن كثير، كقوله * (ونادى أصحاب الاعراف رجالا) * (3) وكقوله * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) * (4) وقوله تعالى * (فلا تستعجلوه) * خطاب للمكذبين بقيام القائم عليه السلام من الله، وله منا الاجلال والاكرام. قوله تعالى: علمت وبالنجم هم يهتدون [ 8 ] 2 - تأويله: ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد
1) ليس في نسخة (ج). 2) عنه اثبات الهداة: 7 / 123 ح 635، وأخرجه في البحار: 52 / 356 ح 119 والبرهان: 2 / 359 ح 1 عن غيبة النعماني: 243 ح 43 مع اختلاف فيحتمل كون
المفيد مصحف النعماني، والاية الاخيرة من سورة الانفال: 5. 3) سورة الاعراف: 48. 4) سورة الاعراف: 50. (*)
[ 253 ]
عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثنا داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) * قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعلامات هم الائمة عليهم السلام (1). 3 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) *. قال: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 4 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلامات الائمة عليهم السلام، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام (3). 5 - وقال أبو علي الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد قال: إن الله جعل النجوم أمانا لاهل السماء، وجعل أهل بيتي أمانا لاهل الارض (4). وقوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [ 38 ] 6 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن سهل، عن محمد (5)،
1) الكافي: 1 / 206 ح 1 وعنه البحار: 16 / 359 ح 54 والبرهان: 2 / 362 ح 1 و اثبات الهداة: 2 / 304 ح 94. 2) الكافي: 1 / 207 ح 3 وعنه نور الثقلين: 3 / 45 ح 39، وأخرجه في البحار: 24 / 81 ح 26 والبرهان: 2 / 362 ح 9 عن تفسير العياشي: 2 / 256 ح 10.
3) تفسير القمى: 357 / وعنه البحار: 24 / 80 ح 21 والبرهان: 2 / 362 ح 4 وفيها (النجم رسول الله صلى الله عليه وآله والعلامات الائمة عليهم السلام). 4) مجمع البيان: 6 / 354 وعنه البحار: 24 / 67 والبرهان: 2 / 362 ح 13. 5) هر محمد بن سليمان الديلمى. (*)
[ 254 ]
عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) *. قال: فقال لي: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله إن الله لا يبعث الموتى. قال: فقال: تبا لمن قال: هذا، سلهم (1) هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه. قال: فقال لي: يا أبا بصير لوقد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع (2) سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث (3) فلان وفلان وفلان من قبورهم، فهم (4) مع القائم، فيبلغ ذلك قوما من عدونا، فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم ؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيش (أحد منهم) (5) إلى يوم القيامة. قال: فحكى الله قولهم فقال * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) * [ ورواه المفيد أيضا في كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام كما نقل ابن طاووس ] (6). فقال سبحانه وتعالى تكذيبا لهم * (بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس
1) في نسخة (ج) (ويلهم خ ل). 2) في نسخة (ج) قبائع، وفى نسختي (أ، م) تبايع، وفى نسخة (ب) ينابع وما أثبتناه من
الكافي والظاهر. قباع جمع قابع يعنى مستورين سيوفهم. 3) في نسخة (ج) بعث الله. 4) في نسخة (ب) والكافي: وهم. 5) ليس في نسخة (ج)، وفى الكافي: ولا يعيشون إلى يوم القيامة. 6) الكافي: 8 / 50 ح 14، سعد السعود: 116 وعنهما البحار: 53 / 93 ح 102 وعن تفسير العياشي: 2 / 259، وأخرجه في البرهان: 2 / 368 ح 3 عن تفسير العياشي و وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). (*)
[ 255 ]
لا يعلمون) * وهم أعداء الله وأهل البيت عليهم السلام، ثم قال * (ليبين لهم - أي لشيعتهم و عدوهم - الذي يختلفون فيه - من بعث الموتى وإحيائهم - وليعلم الذين كفروا - وهم أعدائهم - أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا أردناه - من إحياء الموتى - أن نقول له كن فيكون) *. وهذا دليل واضح في الرجعة فكن بها قائلا، وعن المكذبين بها عادلا، وإلى المصدقين بها مائلا. قوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [ 43 ] تأويله: قال أبو علي الطبرسي رحمه الله: المراد بأهل الذكر أهل القرآن. 7 - ويقرب منه ما رواه جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نحن أهل الذكر وقد سمى الله رسوله (ذكرا) في قوله (ذكرا رسولا) (1) فعلى أحد الوجهين أنهم أهل الذكر (2). 8 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
(الذكر) أنا، والائمة عليهم السلام أهل الذكر (3). 9 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *.