الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تأويل الآيات - شرف الدين الحسيني ج 1

تأويل الآيات

شرف الدين الحسيني ج 1


[ 1 ]

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من مفاخر أعلام القرن العاشر الجزء الاول تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة) - 22

[ 2 ]

هوية الكتاب: الكتاب: تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة الجزء الاول: من فاتحة الكتاب إلى سورة لقمان. الجزء الثاني من سورة السجدة إلى آخر القرآن. المؤلف: الفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي من أعلام بلامذة المحقق الكركي. التحقيق والنشر: في مدرسة الامام المهدي (عج) بالحوزة العلمية - قم المقدسة. باشراف.... السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني دامت بركاته. الطبع باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوي الاصفهاني دامت بركاته. الطبعة الاولى: شهر (القرآن) رمضان المبارك سنة 1407 ه‍ ق - 1366 ه‍ ش. أمير - قم. العدد: 1000 نسخة. حقوق الطبع كلها محفوظة لمدرسة الامام المهدي عليه السلام (قم المقدسة). تلفون: 33060.

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الاهداء: إلى سدة مجدك يا رسول الله، يا مبين تأويل آياته الباهرات الظاهرات. يا من أنزل الله عليك الكتاب - كتابا، احكمت آياته، متشابها مثاني - (منه آيات محكمات هن ام الكتاب، واخر متشابهات). يا من اصطفاك الله رسولا للعالمين، واختصك بأحسن الحديث. يامن فضلت على المرسلين، واوتيت منه فضلا عظيما، إذ قال تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) (1). يا من نزل (عليك الكتاب تبيانا لكل شئ، وهدى، ورحمة) (2) (لتقرأه على الناس) (3) لتتلو عليهم آياته، تعلمهم الكتاب والحكمة (لتحكم بين الناس بما أراك الله) (4)، (لتبين للناس ما نزل إليهم) (5) (لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (6). اليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، يا أئمة الهدى (الاثنى عشر) يا من قرن الله طاعة رسوله وإياكم بطاعته، وفرض علينا طاعتكم، وعرفنا بذلك منزلتكم، حيث قال جل وعلا (... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول... ذلك خير وأحسن تأويلا) (7) وقال تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم..) (8). يامن أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا. يا من اصطفاكم لوراثة الكتاب، ونشر الرسالة، فقال عزوجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) (9). يامن آتاكم الله علم الكتاب كله، حيث قال عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (10) وأنتم قلتم - وقولكم الحق -:


1) الحجر: 87. 2) النحل: 89. 3) الاسراء: 106. 4) النساء: 105. 5، 6) النحل: 44، 64. 7، 8) النساء: 59، 83). انظر أيها القارئ اللبيب لماذا كرر الله عزوجل في آياته كلمتي: (أطيعوا) و (إلى) في (الرسول) دون (اولى الامر) ؟ أهو لضرورة لغوية، أدبية ؟ أم لافادة الوحدة بين الرسول وآله: اولى الامر الذين هم العترة الطاهرة ؟ أم ماذا ؟ (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فتدبر، أو فاسأل به خبيرا. 9) فاطر: 32. 10) الرعد: 43، وقال تعالى: (قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك... النمل: 40). انظر: أين الذى عنده (علم من الكتاب) من الذى عنده (علم الكتاب) فتدبر. (*)

[ 2 ]

(نحن الراسخون في العلم، من عنده علم الكتاب، نعلم تأويل الايات) يا من أنزلكم الله منزلة رفيعة، وجعلكم نقباء للنبوة، بعدد نقباء بني إسرائيل (1) الذين أورثهم الله الكتاب، يا من اختصكم الله بنبيه، فجعلكم نفسه وأبناءه، حيث قال تعالى: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) (2). يا من قرنكم الرسول بكتاب الله حيث قال - وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى -: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا). فيا أبناء رسول الله، وأولاد ريحانته، وأقرباءه، شعاركم ما قال تعالى فيكم: (... آت ذا القربى حقه) (3) و (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (4) صلى الله عليكم بما صبرتم فيما ارزيتم من أعدائكم، وقلتم (إنا لله وإنا إليه راجعون) إليكم هذا الجهد المقل، المتواضع، راجين الاثابة يوم نلقاكم، وأنتم لنا شفعاء وعنا راضون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر الموحد الابطحي (الاصفهاني)


1) انظر كتابنا: المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (آيات موسى) قال تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب، وجعلناه هدى لبنى اسرائيل، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا، وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا امما). ثم انظر إلى قوله تعالى فيهم (ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى اسرائيل الكتاب هدى وذكرى لاولى الالباب) غافر: 53 و 54 ثم إلى قوله: (والذى أوحينا اليك من الكتاب هو الحق... ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) فاطر: 31 و 32. فتدبر، وقارن بين آيات الله في موسى ونقباء بنى اسرائيل، وبين الرسول ووراث كتابه، وأنصف أيها القارئ الكريم. 2) آل عمران: 61. والقصة أشهر من أن تذكر، وأنه صلى الله عليه وآله لم يدع غير على و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام للابتهال إلى الله تعالى أمام نصارى بنى نجران. فيا أيها الغيارى انشدكم الله أين هؤلاء - الصفوة المنتجبة من العترة الهادية الذين هم نفس النبي الاكرم، وأبناؤه - وأين... ؟ ! 3) الاسراء: 26، والروم: 38. 4) الشورى: 23. (*)

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم التعريف بالمؤلف الموالى لاهل البيت عليهم السلام: هو السيد الفاضل العلامة الزكي شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي المتوطن في الغري. كذا وصفه فخر الامة المجلسي في البحار: 1 / 13. ووصفه الحر العاملي في أمل الآمل: 2 / 131 ب‍ (كان فاضلا محدثا صالحا...) وفي ص 176 ب‍ (عالم فقيه). وقال عنه الافندي في رياض العلماء: 4 / 66 (فاضل عالم جليل زكي ذكي نبيل، وهو من تلامذة الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي، المشهور صاحب شرح القواعد وغيره من المؤلفات، وهذا السيد أيضا من أجلة العلماء...) ووصفه التستري في المقابس: 19: ب‍ (العالم الفاضل الفقيه الزكي). وقد عبر عن اسمه على النحو التالي: 1 - الشيخ شرف الدين بن (1) على النجفي (2) 2 - الشيخ شرف الدين علي الاسترابادي (3) 3 - السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي الغروي. (4) وهذا ليس اختلافا في الحقيقة بل هي تعابير إجمالية أو تفصيلية موجهة.


1) من المحتمل قويا أن (بن) هو تكرار للمقطع الثاني من الد (ين). 2) أمل الامل: 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28، رياض العلماء: 3 / 8، تنقيح المقال: 2 / 83، معجم رجال السيد الخوئى: 9 / 18، والبرهان: 1 / 30. 3) أمل الامل: 2 / 176 ورياض العلماء: 3 / 372. 4) البحار: 1 / 13، رياض العلماء: 3 / 322 وج 4 / 66 - 69 (وفيه بحث)، الذريعة: 1 / 46 وج 3 / 304 وص 306، وج 5 / 66 وج 16 / 45 وص 352، وج 18 / 149 وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وص 337، وج 8 / 227 (وفيهما بحث) ذيل كشف الظنون: 3 / 6 وص 220 وفيه: السيد شرف الدين على بن محمد، وأنه كان حيا في سنة 965. (*)

[ 4 ]

كتاب تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: جمع فيه المؤلف قدس سره تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم وذم أعدائهم من طريق الفريقين: الشيعة والسنة، ولم يكن المؤلف هو الاول في هذا المجال، فقد اهتم السلف الصالح في هذا الموضوع، وأشبعوه بحثا ورواية وتأليفا وجمعا، وأفردوا له تآليفا قيمة جليلة بعناوين مختلفة، الغرض منها تشخيص النصف أو الثلث أو الربع من الآيات الشريفة التي وردت في أخبار كثيرة متواترة تعبيرا عن نزولها في أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم وأعدائهم. فجزاهم الله عن الاسلام وعن الائمة الطاهرين خير الجزاء، وكان الله شكورا عليما. والحمد الذي هدانا وجعل لنا فيهم اسوة حسنة، فان من أهم ما تهوى به الافئدة وبذلنا فيه المهجة والجهد الكبير إخراج كتاب كامل متكامل في تفسير القرآن روائيا جمعت فيه كل الروايات التي تناولتها أيدي التحقيق من مدرسة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف. وأخيرا نسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتمامه، وما توفيقنا إلا بالله إنه ولي التوفيق والسداد. وقد عبر عن إسم الكتاب بصور شتى وليست إلا اختصارا أو تصحيفا لما اختاره المؤلف عنوانا لكتابه القيم هذا، وهذه العناوين هي: 1 - الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (1). 2 - الآيات الظاهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 3 - تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة (3). 4 - تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة (4).


1) الذريعة: 1 / 47. 2) أمل الامل، 2 / 131، اثبات الهداة: 1 / 28 وص 31، وج 3 / 83 فصل 53 وفيه (فضائل) بدل (فضل)، رياض العلماء: 3 / 8، الذريعة: 1 / 46 رقم 224. 3) مستدرك الوسائل: 1 / 279 ح 11 ومواضع اخر، البرهان: 1 / 30، والذريعة: 18 / 149. 4) المؤلف في ديباجة الكتاب ص 18، الشيخ علم بن سيف في ديباجة كتاب جامع الفوائد البحار: 1 / 13 وص 31، رياض العلماء: 3 / 321، الذريعة: 3 / 304 وص 306 وج 5 / 66، وج 19 / 29، أعيان الشيعة: 7 / 336 وج 8 / 227. (*)

[ 5 ]

5 - تأويل الآيات الظاهرة الباهرة في فضائل العترة الطاهرة (1). 6 - تأويل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة (2). 7 - الآيات الباهرات (3). ومن شاء أن يتعمق في تفاصيل هذا البحث فليراجع المصادر المذكورة في هامش الفقرات السبع. كتاب كنز جامع الفوائد ودافع المعاند أو مختصر تأويل الايات قال العلامة في البحار: 1 / 31 (وكتاب كنز جامع الفوائد، وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات...) وقال في ص 31: كتاب تأويل الآيات، وكتاب كنز جامع الفوائد رأيت جمعا من المتأخرين رووا عنهما، ومؤلفهما في غاية الفضل والديانة. وقال في الذريعة: 5 / 66: جامع الفوائد ودافع المعاند، هو مختصر ومنتخب من (تأويل الآيات الظاهرة) تأليف السيد شرف الدين علي الاسترآبادي... انتخبه منه الشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلي. قال في ديباجته: (وبعد فاني تصفحت كتاب (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) فرأيته قد احتوى على بعض تعظيم عترة النبي صلى الله عليه وآله أهل التفضيل في كتاب الله العزيز الجليل، فأحببت أن أنتخب منه كتابا قليل الحجم كثير الغنم، و سميته ب‍ (جامع الفوائد ودافع المعاند) وجعلت ذلك خالصا لوجه الله تعالى). رأيت منها النسخة المحتملة أنها خط المؤلف في النجف بمكتبة المولى محمد علي الخوانساري مكتوب في آخرها هكذا: (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في (937) سبع وثلاثين وتسعمائة)... ورأيت نسخا اخرى أيضا مكتوب في آخر بعضها (وسميته (كنز الفوائد ودافع المعاند) فلعله بدا للمصنف فسماه أخيرا بذلك، وأما التعبير عنه ب‍ (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند) كما في بعض المواضع فلعله من الجمع بين الاسمين...)


1) رياض العلماء: 4 / 67. 2) ذيل كشف الظنون: 3 / 220. 3) الذريعة: 16 / 352: (*)

[ 6 ]

وفي ج 18 / 149: (كنز جامع الفوائد ودافع المعاند، هو بعينه جامع الفوائد...) وقال في الرياض: 3 / 322: (اعلم أن اسم هذا الكتاب - له أيضا - قد اختلف فيه فقد عبر ؟ عنه الاستاد الاستناد المشار إليه ب‍ (كنز جامع الفوائد)، والذي وجدته في في بعض المواضع يدل على أن اسمه (كتاب كنز الفوائد ودافع المعاند) والذي رأيته في أول هذا الكتاب يظهر منه أن اسمه (جامع الفوائد ودافع المعاند). وقال السيد الامين في أعيان الشيعة: 7 / 337: (وحكى في رياض الخلاف في إسمه هل هو (كنز الفوائد) أو (جامع الفوائد) أو (كنز جامع الفوائد) ؟ ولكن الظاهر أن اسمه أحد الاولين، أما الثالث فاشتباه نشأ من كتابة (جامع) بعد (كنز) على أنها نسخة بدل. مؤلف مختصر تأويل الايات ؟ قال عنه في الرياض: 3 / 321: (الشيخ علم بن سيف بن منصور فاضل جليل وهو من العلماء المتأخرين عن العلامة (1)، ورأيت في بعض المواضع أن اسمه (علي) ولكن الموجود في عدة مواضع وكذا المذكور في فهرس البحار.... هو علم بن سيف بن منصور...) وقال في ج 4 / 104: (الشيخ علي بن سيف بن منصور، كان من أجلة العلماء المتأخرين...) وذكر اسمه بنفسه في آخر كتاب جامع الفوائد (فرغ من تنميقه منتخبه العبد الفقير إلى الله الغفور علم بن سيف بن منصور غفر الله له ولوالديه بالمشهد الشريف الغروي في سبع وثلاثين وتسعمائة). (2) وذكره في الذريعة: 5 / 66 بعنوان (النجفي الحلي) فيظهر أنه حلي أصلا أو مولدا ونجفي سكنا. وقال في الرياض: 3 / 322 (يظهر من التاريخ المذكور أن مؤلف كتاب تأويل الآيات، ومؤلف مختصره متقاربا العصر، بل هما معاصران). أقول: يستفاد من قول إسماعيل پاشا (3) أن السيد شرف الدين كان حيا في سنة 965، ومن قول الشيخ علم أنه قداختصر (تأويل الآيات) في سنة 937، أن عملية


1) الحلى (648 - 726). 2) رياض العلماء: 2 / 322 والذريعة: 5 / 66. 3) في ذيل كشف الظنون: 3 / 220. (*)

[ 7 ]

الاختصار كانت في حياة المؤلف. وقد تردد العلامة المجلسي في البحار: 1 / 13 في مؤلف المختصر إذ قال: وكتاب كنز جامع الفوائد وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات له أو لبعض من تأخر عنه. ورأيت في بعض نسخه ما يدل على أن مؤلفه الشيخ علي [ علم - خ ل ] بن سيف بن منصور. وقال الميرزا في الرياض: 3 / 322 بعد نقله سطورا من ديباجة جامع الفوائد كالتي نقلناها عن الذريعة: (ولا يخفى أن ظاهر هذا الكلام يدل على أن مؤلف (الجامع) غير مؤلف (تأويل الآيات) فتأمل). وقال في الذريعة: 5 / 66: (وعلى أي فالمنتخب هو علم بن سيف كما في جملة من نسخه. وقد جزم به الشيخ عبد النبي في (تكملة نقد الرجال). فما حكاه العلامة المجلسي في البحار عن بعض أن الانتخاب أيضا لمؤلف أصله السيد شرف الدين نفسه. لاوجه له. وكذا ما جزم به العلامة الدزفولي في مقدمات (المقابيس) من أن الانتخاب للشيخ شرف الدين بن علي الغروي وتبعه شيخنا في (فصل الخطاب) مما لاوجه له). من مصادر كتاب تأويل الايات: كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) (1) ألفه الشيخ محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار أبو عبد الله البزاز المعروف ب‍ (إبن الجحام) - بالجيم المضمومة والحاء المهملة - قال عنه النجاشي في رجاله: 294: (ثقة ثقة من أصحابنا، عين، سديد كثير الحديث، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام. وقال جماعة من أصحابنا: إنه كتاب لم يصنف في معناه مثله.


1) عد في الذريعة: 19 / 28 ثمانية كتب لثمانية من علماء الفريقين بعنوان (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين). (*)

[ 8 ]

وقيل: إنه ألف ورقة). وقال الميرزا في رياض العلماء: 6 / 36: (... الامام الاقوم، المعاصر للكليني، صاحب كتاب التفسير الموسوم ب‍ (كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام)، وهو الثقة المأمون) وقال المامقاني في تنقيح المقال: 3 / 135: (... ووثقه في الوجيزة، والبلغة والمشتركاتين أيضا، وموضع من خاتمة المستدرك - ذكر ذلك عند تصديه لاثبات وثاقة أحمد بن محمد بن سيار -، عده في الحاوي في فصل الثقات، وكان الرجل لا غمز به بوجه...). وذكر كتابه الكفعمي في حواشي كتابه المعروف ب‍ (المصباح) - على ما ذكره السيد محسن الامين في أعيان الشيعة: 10 / 33 - قال: وهذا الكتاب ألف ورقة لم يصنف مثله. وقال في الذريعة: 19 / 29 في سياق حديثه عن الكتاب: ينقل فيه كثيرا عن تفسير عيسى بن داود النجار الكوفي من أصحاب الكاظم عليه السلام (1)..... قال في أوائل (تأويل الآيات): ورأيت للشيخ الثقة المجمع على عدالته (محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار) أبو عبد الله البزاز المعروف بابن الجحام، الذي هو من أجلاء مشايخ التلعكبري ومن في طبقته، كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) وهو كتاب لم يصنف مثله في معناه ولم نطلع إلا على نصفه من قوله تعالى في سورة الاسراء (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) إلى آخر القرآن. (2) وينقل عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلي أيضا في (مختصر بصائر الدرجات) وهو تلميذ الشهيد الاول عن نسخة من هذا الكتاب عليها خط ابن طاوس كتب السيد عليها ترجمة المؤلف بخطه نقلا من النجاشي. وذكر طريق روايته للكتاب قال: رواية علي بن موسى بن طاوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله. (3)


1) روى ابن الجحام، عن محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوى عنه. وروى هذا التفسير ابن عقدة، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن عنه. رجال النجاشي: 226. 2) راجع تأويل الايات: 284. 3) مختصر البصائر: 172. (*)

[ 9 ]

أقول: وينقل عنه السيد جمال السالكين علي بن طاوس في رسالة (محاسبة النفس) (1) وكان عنده تاما كما صرح به في كتاب (اليقين) قال: (إنه عشرة أجزاء في مجلدين ضخمين، قد نسخته من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني في إجازة تاريخها صفر 338 وإجازة الشيخ الطوسي في 433. قال ابن طاوس: وقد روى أحاديثه من رجال العامة لتكون أبلغ في الحجة) ونقل في (اليقين) عن كلا المجلدين عدة روايات (2). (3) التعريف بنسخ الكتاب ومنهج التحقيق إعتمدنا في تحقيق هذا السفر القيم على أربع نسخ خطية: الاولى: هي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في مشهد تحت الرقم 1449 كتبها أحمد بن سليمان بن محمد الحسيني، وكان تاريخ الفراغ من استنساخها في يوم الثامن والعشرون من شهر جمادي الآخر سنة خمس وتسعين وتسعمائة. والظاهر أنها كتبت في وقت قريب من عصر المؤلف إن لم يكن في حياته. وقد قوبلت هذه النسخة من قبل محمد علي القطيفي في شهر رمضان سنة 999. ويظهر على الصفحات الاولى والاخيرة من النسخة تملك جماعة كثيرين في أوقات مختلفة. نضيف أن هذه النسخة هي بخط النسخ الجيد وهي ب‍ 248 صفحة. ورمزنا لها ب‍ (م). الثانية: هي النسخة المحفوظة في مكتبتنا استنسخها سماحة العلامة الثقة حجة الاسلام السيد (محمد بن المصطفى) الموحد المحمدي الاصفهاني في شهر رمضان من سنة 1381 في النجف الاشرف عن نسخة العالم الجليل الثقة الشيخ (شير محمد بن صفر علي) الهمداني الجوزقاني


1) ص 18. 2) راجع اليقين: 79 باب 98. 3) ترجم لابن الجحام في: أعلام القرن الرابع: 275، أعيان الشيعة: 10 / 33 تنقيح المقال: 3 / 135، توضيح الاشتباه للساروى: 271 رقم 1314، جامع الرواة: 2 / 134، خلاصة الاقوال: 161 رقم 151، رجال ابن داود: 175 رقم 1415 رجال الشيخ الطوسى: 504 رقم 71، رجال النجاشي: 294، فهرست الطوسى: 149، قاموس الرجال: 8 / 227، الكنى والالقاب: 1 / 388، معالم العلماء: 143 معجم رجال السيد الخوئى: 16 / 219 وج 17 / 32. (*)

[ 10 ]

الذي استنسخها في شهر شعبان من سنة 1364 في النجف الاشرف من نسخة عتيقة إلا الورقة الاخيرة نسخها من نسخة اخرى. وهذه النسخة ب‍ 620 صفحة، ونرمز لها ب‍ (ج). الثالثة: النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي تحت الرقم (322)، كتبت بخط النسخ الجميل، وعليها تصحيحات في الحاشية، وعلى الورقة الاولى نص وقفية الكتاب بتاريخ شهر رمضان 1298. وسقطت منها بعض السور والروايات. وهي بدون اسم الناسخ وتاريخ الاستنساخ. عدد صفحاتها 283، ورمزنا لها ب‍ (ب). الرابعة: نسخة مكتبة آية الله الحاج السيد مصطفى، بخط والده الماجد العلامة الحاج السيد أحمد بن محمد رضا الحسيني الخوانساري، فرغ من استنساخها في 18 شعبان من سنة 1328. وهي مع أنها مختصرة، تمتاز باحتوائها على أخبار وروايات ليست في باقي النسخ، وفي الصفحة الاخيرة منها كتب قدس سره كلمة تحت عنوان (أعلام الظلمة الغاصبين) لم نلحقها في الكتاب لخروجها عنه وهي محفوظة في مكتبتنا. عدد صفحات هذه النسخة 203، ورمزنا لها في تحقيق الكتاب ب‍ (أ). وتعتمد المدرسة في تحقيق المخطوطات طريقة التلفيق بين النسخ والمجامع الحديثية - كالوسائل والبحار ومستدرك الوسائل والبرهان - والمصادر الاصلية كالكتب الاربعة وغيرها، وذلك باتحاد الروايات بين هذه الكتب ومقابلة بعضها مع البعض الآخر، واختيار نص سليم صحيح، والاشارة في الهامش إلى الفروق الضرورية لضبط النص، مع شرح لغوي مختصر مفيد للالفاظ الصعبة مشيرين في ختام كل حديث إلى مصادره وباقي تخريجاته. وأخيرا نقدم شكرنا الوافر الجزيل إلى الاخوة العاملين باخلاص وولاء في سبيل إحياء تراث أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام إصدارا من مدرسة الامام المهدي عليه السلام جزاهم الله عن الاسلام والعلم خير الجزاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهانى

[ 15 ]

بسم الله الرحمن الرحيم تأويل الآيات الظاهرة الجزء الاول

[ 16 ]

سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] الحمدلله رب العلمين [ 2 ] الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ] إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] اهدنا الصراط المستقيم [ 6 ] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ]

[ 17 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ وبه نستعين ] (1) إن أحسن ماتوج به هام (2) ألفاظ الكلمات، وسطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات، حمد من استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده (3) على سائر الموجودات، وشكر من استوجب الشكر بسوابغ نعم آلائه، وآلاء نعمه السابغات. ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر وأشرف الكائنات (محمد بن عبد الله) الموصوف بسائر الكمالات. والصلاة على الطيبين من آله والطيبات، صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة مادامت الارض والسماوات، وما نجم زهر نبات، وأزهر نجم نبات. و [ أما ] (4) بعد فاني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم في كثير من كتب التفاسير والاحاديث، وهي متفرقة (فيها) (5) صعبة التناول لطالبيها. أحببت أن أجمعها بعد تفريقها، واؤلفها بعد تمزيقها، في كتاب مفرد، ليكون


1) من نسخة (أ) 2) في نسخة (ب) همام. 3) في نسختي (ب وم) جود جوده، وفى نسخة (ج) وجود جوده، وما أثبتناه من نسخة (أ). 4) من نسخة (أ). 5) ليس في نسخة (أ). (*)

[ 18 ]

أسهل للطالب، وأقرب للراغب، وأحلى (للخاطر) (1) وأجلى للناظر، وأبين للتحقيق، وأهدى إلى سواء الطريق. وأخذت هذا التأويل وجله من (2) الراسخين في العلم اولي التأويل، ومما ورد من طريق العامة، وهو من ذلك النزر (3) القليل. وألحقت كل آية منها بسورتها، وجلوتها لاهلها في أحسن صورتها، وسميته (4): (تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) وجعلت ذلك خالصا لوجه ربي الكريم، وتقربا إلى النبي وأهل (5) بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم. وقبل الشروع في التأويل ومعناه، نذكر مقدمة تليق أن تحل (6) بمعناه (7): اعلم هداك الله الى نهج الولاية، وجنبك مضلات الفتن والغواية، أنه إنما ذكرنا مدح الاولياء، وذم الاعداء، ليعلم الاولياء ما اعد لهم بموالاتهم، وما اعد لاعدائهم بمعاداتهم، فيحصل بذلك (8) التولي (9) للاولياء والتبري من الاعداء. 1 - واعلم أيدك الله أنه قد ورد من طريق العامة والخاصة الخبر المأثور عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن). وكرائم القرآن: محاسنه، وأحسنه، لقوله تعالى: (الذين يستمعون القول


1) في نسختي (ب وج) في الحاضر، وفى نسخة (م): في الخاطر، وما أثبتناه من نسخة (أ). 2) في الاصل: عن. 3) في نسخة (ج) انزر. 4) في نسخة (ج) وسميتها. 5) في نسخة (أ) النبي وأهل النبي وأهل بيته. 6) في نسخة (ج) تجل. 7) في نسخة (م) بمغناه، وفى نسختي (ب وج) معناه. 8) في نسخة (ج) ذلك. 9) في نسختي (ب وج) التوالى. (*)

[ 19 ]

فيتبعون أحسنه) (1) والقول هو القرآن. 2 - ويؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عزوجل وأنتم الزكاة، [ وأنتم الصيام ] (2)، وأنتم الحج ؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزوجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، (ونحن الشهر الحرام) (3)، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (4) ونحن الآيات، ونحن البينات. وعدونا في كتاب الله عزوجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والانصاب والازلام والاصنام والاوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير. يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا (5) وفضلنا وجعلنا امناءه وحفظته وخزانه على ما في السموات و (ما في) (6) الارض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، فسمانا في كتابه، وكنى عن (7) أسمائنا بأحسن الاسماء وأحبها إليه تكنية عن العدو (8)، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم الامثال [ في كتابه ] (9) في أبغض الاسماء إليه، وإلى عباده المتقين (10). 3 - ويؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام


1) الزمر: 18. 2) من نسختي (ب وج). 3) ليس في نسخة (ب). 4) البقرة: 115. 5) في نسخة (ج) خلقته، خ ل خلقنا. 6) ليس في نسخة (ب). 7) في نسخة (ب) (في) بدل (عن). 8) في نسخة (م) العدد. 9) ليس في نسخة (ج). 10) عنه البحار: 24 / 303 ح 14، والبرهان: 1 / 22 ح 9. (*)

[ 20 ]

أنه قال: نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، وتعاهد الجار، والاقرار بالفضل لاهله. وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة. ومنهم (1) الكذب والنميمة، والبخل والقطيعة، وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله عزوجل [ بها ] (2)، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن: من الزنا والسرقة وكل ما وافق (3) ذلك من القبيح. وكذب من قال أنه معنا، وهو متعلق بفرع غيرنا (4). 4 - ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه في كتاب الاعتقادات) (5) وذكر شيئا من تأويل القرآن فقال: قال الصادق عليه السلام: وما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب أميرها وقائدها وشريفها وأولها. وما من آية تسوق (6) إلى الجنة إلا [ وهي ] في النبي والائمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم. وما من آية تسوق (7) إلى النار إلا (وهي) (8) في أعدائهم، والمخالفين لهم. وإن كانت (9) الآيات في ذكر الاولين [ منها ] (10) فما كان [ منها ] (11) من خير فهو جار في أهل الخير.


1) في النسخ (أ وب وم) فمنهم. 2) من نسخة (ج). 3) في نسختي (ب وج) وافى. 4) عنه البحار: 24 / 303 ح 15، والبرهان: 1 / 23 ح 10. 5) في نسختي (ب وم) الاعتقاد، وما بين القوسين ليس في نسخة (ج). 6 - 7) في نسخة (م) تشوق. 8) ليس في نسخة (أ). 9) في نسخة (أ) كان. 10) من نسخة (أ). 11) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 21 ]

وما كان منها من (1) شر فهو جار في أهل الشر. وليس في الاخيار خير (2) من النبي صلى الله عليه وآله ولا في الاوصياء أفضل (من أوصيائه ولافي الامم أفضل من هذه الامة، وهي شيعة أهل البيت عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم ولا في الاشرار شر (3) من أعدائهم والمخالفين لهم (4). واعلم، جعلنا الله وإياك من أهل ولايتهم، ومن المتبرئين من أهل عداوتهم: أنه يأتي التأويل عنهم صلوات الله عليهم، وله باطن وظاهر وإذا (5) سمعت منه شيئا باطنا فلا تنكره، لانهم أعلم بالتنزيل والتأويل. وربما يكون للآية الواحدة تأويلان، لعلمهم بما فيه من الصلاح للسائل والسامع. 5 - كما روى علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل (6) عن شريس، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن ؟ فأجابني، ثم سألته ثانية، فأجابني بجواب آخر. فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذ المسألة بجواب غير هذا ؟ ! فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطنا، وله ظهرا، وللظهر ظهرا، وليس شئ أبعد من (7) عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية تنزل (8) أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على (9) وجوه (10). فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل، (11)، والله حسبنا ونعم الوكيل.


1) في نسخة (أ) (في) بدل (من). 2) في نسخة (أ) (أفضل) بدل (الخير). 3) في نسخة (أ) أشر. 4) الاعتقادات ص 94، وصدره في البحار: 24 / 316 ح 20. 5) في نسختي (ج وم) فإذا. 6) في نسختي (ج، م) الفضل. 7) في نسخة (أ) (عن) بدل (من). 8) في نسختي (ب وج) نزل. 9) في النسخ (أ وب وم) (عن) بدل (على). 10) أخرجه في البحار: 92 / 95 ح 48، والبرهان: 1 / 20 ح 12 عن العياشي: 1 / 12 ح 8. 11) في نسخة (أ) بالتأويل. (*)

[ 23 ]

(1) (سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] فضلها: 1 - جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال: ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2).


1) ورد في خ (أ) ما لفظه [ جاء في تفسير الامام أبى محمد الحسن العسكري عن أبيه، عن جده، عن الرضا، عن آبائه، عن على عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ان الله عزوجل قال لى: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) [ الحجر آيه 87 ] فأفرد على الامتنان بفاتحة الكتاب، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وأن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وأن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه أحدا من الانبياء، ماخلا سليمان عليه السلام فان أعطاه (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت: (انى القى إلى كتاب كريم: انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا فمن قرأها... ] وبقية الحديث أعلاه. 2) تفسير الامام ص 9 وأخرجه في البحار: 92 / 227 ح 5 والبرهان: 1 / 41 ح 3 عن عيون الاخبار ص 235 ح 60 وامالي الصدوق ص 148 ح 2. (*)

[ 24 ]

وأما تأويلها: 2 - روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: فقلت: * (الله) * ؟ فقال: الالف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه بولايتنا. قال: قلت: فالهاء ؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله. قال: قلت: الرحمن ؟ قال: بجميع [ العالم ] (2). قال: قلت: الرحيم ؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله خاصه (3). 3 - وذكر في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله عزوجل: * (الرحمن) * أن الرحمن مشتقة من الرحمة. وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها إسما من إسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله: أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة رحم


1) ورد السند في خ (أ) بما لفظه [ عنه قدس سره في التوحيد عن محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد (رض)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى عمن حدثه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ]. 2) في نسختي (أوب) خلقه. 3) التوحيد ص 230 ح 3 وعنه في البرهان: 1 / 44 ح 6 وفى البحار: 92 / 231 ح 12 عنه وعن المعاني ص 3 ح 2. (*)

[ 25 ]

محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1). 4 - وقال الامام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين عليه السلام قال: رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الامهات من الحيوان على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها امة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة، فيقول له: اشفع لي، فيقول له: وأي حق لك علي ؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك ؟ فيقول إستظللت بظل جداري ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [ تظنون ] (3) (4). وقال تعالى: الحمدلله رب العلمين [ 2 ] 5 - قال الامام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل * (الحمدلله رب العاليمن) * ما تفسيره ؟ فقال: * (الحمد لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: * (الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه


1) تفسير الامام ص 11، وعنه في البحار: 23 / 266 ح 12. 2) في نسخة (ب وم) تحنو، وفى (أوج) تحن، وما أثبتناه من البحار. 3) في نسخة (م) يظنون. 4) تفسير الامام ص 12 وعنه البحار: 8 / 44 ح 44. (*)

[ 26 ]

بما فضلهم به على غيرهم (1). وقال تعالى: الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ] تأويله: ف‍ * (الرحمن الرحيم) * مر بيانه و * (مالك يوم الدين) *. 6 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و * (مالك يوم الدين) * يوم الحساب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا اخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وإن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى الاماني. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ فقال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، والله تعالى يسألك عنه بما [ أفنيته ] (2) وما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله ؟ أحمدتيه ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربة ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه، فان ذكر أنه جرى منه خير حمدالله تعالى وشكره على توفيقه، وإن ذكر [ معصية ] (3) أو تقصيرا إستغفر الله تعالى وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عزوجل: لست اناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي (4).


1) تفسير الامام: 9 وعنه البحار: 26 / 274 ح 17 وعن عيون أخبار الرضا: 1 / 220 ح 30، وأورده الصدوق في علل الشرائع: 2 / 416 ح 3. 2) في نسخة (م) أفنيتيه. 3) في نسخة (ج) معصيته. 4) تفسير الامام: 12 وعنه البحار: 70 / 69 ح 16، ورواه في تنبية الخواطر: 2 / 94. (*)

[ 27 ]

وقال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] 7 - قال الامام عليه السلام * (إياك نعبد وإياك نستعين) *، قال الله: قولوا أيها الخلق المنعم عليهم * (إياك نعبد) * أيها المنعم علينا ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع بلا رياء ولا سمعة * (وإياك نستعين) * منك نطلب (1) المعونة على طاعتك لنؤدي بها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن سائر مردة الانس المضلين والمؤذين الظالمين بعصمتك (2). وقال تعالى: اهدنا الصرط المستقيم [ 6 ] 8 - قال الامام عليه السلام: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * (إهدنا الصراط المستقيم) * يقول أرشدنا الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (3). 9 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عزوجل أنه قال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فسلوني الهدى أهدكم (4). 10 - ومنه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لاسامحكم وإن قصرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن نصبه بعده وهو علي بن أبي طالب والائمة الطاهرين من نسله. وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنيي ومنابذة ولي محمد صلى الله عليه وآله من بعده علي بن أبي طالب وأوليائه بعده عليهم السلام فان أردتم


1) في نسخة (م) نسأل. 2) تفسير الامام: 13 وعنه البحار: 70 / 216 وأورده في تنبيه الخواطر: 2 / 95. 3) تفسير الامام: 14 وأخرجه في البحار 47 / 238 ح 23 عن الاحتجاج: 2 / 129 وفى البحار: 92 / 228 ح 6 عن عيون أخبار الرضا: 1 / 238 ح 65 ورواه الصدوق في معاني الاخبار: 33 وابن أبى فراس في تنبيه الخواطر: 2 / 96. 4) تفسير الامام: 13 وعنه المستدرك: 1 / 360 ح 10 والجواهر السنية: 171. (*)

[ 28 ]

أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى والشرف الاشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر [ عندكم ] (1) من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين بامور عبادي بعدهما، فان من كانت تلك عقيدته جعلته من اشراف ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد ونازعه بنبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه في محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين وإن لم يكن لهم من المعاونين، وكذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو (2) المصطفى، المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة الحق وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق بعدهم من أحبهم وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم (3). 11 - ومعنى هذا التأويل أن النبي والائمة - صلوات الله عليهم - هم الصراط المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة، عن السدي، عن أسباط، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي قولوا معاشر الناس: * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي إلى ولاية محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (4). 12 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره، [ عن أبيه، عن حماد ] (5) عن


1) في نسخة (م) عنده. 2) في نسخة (ج) أخوه. 3) تفسير الامام: 14، وعنه الجواهر السنية: 287 وفى نسخة (أ) ما لفظه [ وروى الصدوق في المعاني عن الصادق عليه السلام مثله ] والظاهر أنه اشتباه حيث لم نجد الحديث في المعاني ولعله (ره) عنى حديث ابن ابراهيم الذى سيأتي ذكره في ح 14. 4) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وعنه البحار: 24 / 16 ح 18 والبرهان: 1 / 52 ح 38، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 58 ح 87. 5) من نسخة (أ). (*)

[ 29 ]

الصادق عليه السلام قال: * (الصراط المستقيم) * أمير المؤمنين [ ومعرفته. والدليل على ذلك قوله تعالى: * (وأنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) * ] (1) (2). 13 - ويؤيده ماروي (3) عنهم عليهم السلام: أن الصراط صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الذي في الدنيا فهو أمير المؤمنين، فمن اهتدى إلى ولايته في الدنيا جاز على الصراط في الآخرة، ومن لم يهتد إلى ولايته في الدنيا لم يجز على الصراط في الآخرة (4). ثم قال تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم لما ذكر الصراط المستقيم عرفه وعرف أهله، فقال * (صراط الذين أنعمت عليهم) * والقول في (5) هؤلاء المنعم عليهم الذين صراطهم هو الصراط المستقيم. وذكر أبو علي الطبرسي - رحمه الله - في تفسيره: أنهم النبي والائمة صلوات الله عليهم (6) بدليل قوله تعالى * (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * (7) الآية. 14 - ويؤيد ذلك ما جاء في تفسيره عليه السلام، قال الامام صلوات الله عليه: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك (8)


1) من نسخة (أ). 2) تفسير القمى: 26 وعنه البرهان: 1 / 47 ح 4 وفى البحار: 24 / 11 ح 4 وج 35 / 373 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 90 عن معاني الاخبار: 32 ح 3، والاية من سورة الزخرف: 4. 3) في نسخة (ج) ما رواه. 4) أخرجه في البحار: 24 / 11 ح 3 والبرهان: 1 / 50 ح 21 ونور الثقلين: 1 / 17 ح 19 والبحار: 8 / 66 ح 3 عن معاني الاخبار 32 ح 1 نحوه وفيها (فأما الذى في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة). 5) في نسخة (ب) (والقبول من) وفى نسخة (ج) (القول من). 6) مجمع البيان: 1 / 28. 7) سورة النساء: 69. 8) في نسخة (ب) لذلك. (*)

[ 30 ]

وطاعتك وهم الذين قال الله تعالى * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * (1). وليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد وصحة البدن، وإن كان كل ذلك نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما امرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسوله، والولاية لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك (2) ولا أذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فانه مامن عبد ولا أمة والى محمدا وآله محمد وأصحاب محمد وعادى أعداءهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة (3). ثم قال الله تعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضآلين [ 7 ] 15 - قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أمر الله عزوجل عباده أن يسألوا (4) طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود. قال الله تعالى فيهم * (قل هل انبئكم من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) * (5) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله تعالى فيهم * (قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل


1) سورة النساء: 69. 2) في نسخة (ب) ولا يغريهم بأذاه. 3) تفسير الامام: 16 وعنه البحار: 68 / 78 ح 14 وج 74 / 227 ح 22 وتنبيه الخواطر: 2 / 98 وفى البحار: 24 / 10 ح 2 عنه وعن معاني الاخبار: 36 ح 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 19 ح 102 والبرهان: 1 / 51 ح 28 عن المعاني. 4) في نسخة (م) يسألوه. 5) المائدة 60. (*)

[ 31 ]

وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * (1) وهم النصارى (2). 16 - علي بن ابراهيم (ره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * المغضوب عليهم: النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الامام عليه السلام (3). (2) (سورة البقرة) (وما فيها من الايات البينات في الائمة الهداة) منها: بسم الله الرحمن الرحيم الم [ 1 ] ذلك الكتب لاريب فيه هدى للمتقين [ 2 ] الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون [ 3 ] 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال * (الم) * وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم الله الاعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب. قال: قلت قوله * (ذلك الكتاب لاريب فيه) * فقال: * (الكتاب) * أمير


1) المائدة: 77. 2) تفسير الامام: 17 وعنه البرهان: 1 / 52 ح 40 وفى البحار: 25 / 273 / 20 عنه وعن الاحتجاج: 2 / 273 / 20. 3) تفسير القمى: 26 وعنه البحار: 92 / 230 / 79 والبرهان: 1 / 47 ح 8 وهذا مطابق مع نسخة (أ) وفى نسخة (م وج وب) هكذا: (وذكر على بن ابراهيم قال: المغضوب عليهم: اليهود، والنصارى، والضالون: الشكاك الذين لا يعرفون الامام) (*).

[ 32 ]

المؤمنين لاشك فيه، إنه إمام * (هدى للمتقين) *، فالآيتان (1) لشيعتنا هم المتقون * (الذين يؤمنون بالغيب) * وهو البعث والنشور، وقيام القائم، والرجعة. * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: مما علمناهم من القرآن يتلون (2). 2 - ويؤيده ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمة الله عليه - باسناده، عن يحيى ابن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل * (الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * فقال: * (المتقون) * هم شيعة علي عليه السلام و * (الغيب) * هو الحجة الغائب (3). 3 - وذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: إن الله لما بعث موسى بن عمران ومن بعده إلى بني اسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليه العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة الذي يهاجر منها إلى المدينة، ويأتي بكتاب الحروف المقطعة إفتتاح بعض سوره، تحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الاحوال، يسهل الله تعالى حفظه عليهم بمحمد وأخيه ووصيه علي بن أبي طالب الآخذ عنه علومه التي علمها والمتقلد عنه أماناته التي قلدها ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب محمد صلى الله عليه وآله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله تعالى وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم على تأويله، حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب.


1) في نسخة (ج) (قال: بيان) بدل (فالايتان). 2) أخرجه في البحار: 24 / 351 ح 69 عن تفسير القمى ولم نجده عنه نعم ذكر في ص 27 باسناده عن أبى بصير نحوه مع تقديم وتأخير. 3) كمال الدين: 2 / 340 ح 20 وعنه البحار: 51 / 52 ح 29 وج 52 / 124 ح 10 والبرهان: 1 / 53 ح 5. (*)

[ 33 ]

[ ومنه ] (1) قال الله تعالى: * (لاريب فيه) * إنه كما قال محمد ووصي محمد [ عن قول محمد ] (2) عن قول رب العالمين. ثم قال: و * (هدى) * أي بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي، اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار أسرار الله وأسرار أزكياء عباد الله الاوصياء بعد محمد صلوات الله عليهم فكتموها. واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها (3). قوله تعالى: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون [ 4 ] أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون [ 5 ] 4 - تأويله: قال الامام أبو محمد العسكري عليه السلام: ثم وصف هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال * (والذين يؤمنون بما انزل إليك) * يا محمد * (وما انزل من قبلك) * على الانبياء الماضين، كالتوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق من عند رب عزيز صادق حكيم * (وبالآخرة هم يوقنون) * بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون، ولا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الاعمال الصالحة بأفضل ما عملوا (4) وعقاب الاعمال السيئة بما كسبوه. قال الامام عليهما السلام: قال الحسن بن علي عليهما السلام: من دفع فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد كذب بالتوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فانه ما نزل شئ منها إلا وأهم ما فيه بعد الامر بتوحيد الله والاقرار بالنبوة


1) من نسخة (م). 2) من نسخة (ب). 3) تفسير الامام: 21 وأخرجه في البحار: 92 / 377 ح 10 وج 10 / 14 ح 7 ونور الثقلين: 1 / 23 ح 7 والبرهان: 1 / 54 ح 9 عن معاني الاخبار: 25 مثله. 4) في نسخة (ب) مما عملوه (*).

[ 34 ]

الاعتراف بولاية (1) علي والطيبين من آله عليهم السلام (2). قول الله عزوجل * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *. 5 - قال الامام عليه السلام: لما أخبر الله سبحانه عن جلالة الموصوفين بهذه الصفات ذكر أنهم على هدى وبيان وصواب من ربهم وعلم بما أمرهم به * (هم المفلحون) * الناجون مما فيه الكافرون (3). وقوله تعالى: إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [ 6 ] 6 - تأويله: قال الامام عليه السلام: لما ذكر هؤلاء المؤمنين ومدحهم، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: إن الذين كفروا بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى وبنبوة محمد رسول الله، وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول الله، وبالائمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى * (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم - أي خوفتهم أم لم تخوفهم - لا يؤمنون) * أخبر عن علم فيهم (4) بأنهم لا يؤمنون (5). وقوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وماهم بمؤمنين [ 8 ] 7 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثم قال: يا عبيدالله أنسبوني من أنا. فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.


1) في نسخة (ب) والاعتراف بالولاية. 2) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 285 ح 43، وفيه: الاعتراف بولايته. 3) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 286. 4) في نسخة (ب) أخبر علة كفرهم. 5) تفسير الامام: 30 وعنه البحار: 9 / 173 ح 2 وج 68 / 286. (*)

[ 35 ]

ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ وأنا مولاكم وأولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد. يقول ذلك ثلاثا، ويقولون ذلك ثلاثا. ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين. ففعل، ثم قال بعد ذلك لتمام تسعة، ثم لرؤساء المهاجرين والانصار، فبايعوه كلهم. فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال (بخ بخ (لك) (1) يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) ثم تفرقوا عن ذلك وقد (وكدت) (2) عليهم العهود والمواثيق. ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم، تواطأوا بينهم (لئن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له) فعرف الله تعالى ذلك من قبلهم (3) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: لقد أقمت عليا (4) أحب الخلق إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا. وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة (5) بعضهم لبعض، وإنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الامر عن مستحقه مؤثرون، فأخبر الله عزوجل محمدا عنهم، فقال يا محمد * (ومن الناس من يقول آمنا بالله - الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا - وما هم بمؤمنين) * بذلك ولكنهم يتواطأون على هلاكك وهلاكه ويوطئون أنفسهم على التمرد على علي، إن كانت بك كائنة (6).


1) ليس في نسخة (م). 2) في نسخة (م) أكدت. 3) في نسخة (ج) قلوبهم. 4) في نسخة (ب) علينا. 5) في البحار: موالاة. 6) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 6 / 51 ح 2 وج 37 / 141 ح 36 والبرهان: 1 / 59 ح 1. (*)

[ 36 ]

وقوله تعالى: يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون [ 9 ] 8 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: لما اتصل ذلك من مواطأتهم، وقيلهم في علي، وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، دعاهم و عاتبهم فاجتهدوا في الايمان. فقال أولهم: يا رسول الله [ والله ] (1) ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، ويجعلني فيها أفضل النزال والسكان. وقال ثانيهم: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، ولو أن لي طلاع (2) مابين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة وجواهر فاخرة. وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور والفسح من الآمال في رضوان الله، وأيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل الارض كلها علي لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله خلاف ما حلف عليه. ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون. فقال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم * (يخادعون الله) * يعني يخادعون رسول الله بابدائهم (3) خلاف ما في جوانحهم * (والذين آمنوا) * يعني سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال * (وما يخدعون إلا أنفسهم) * وما يضرون (4) بتلك الخديعة إلا أنفسهم، وإن الله غني عن نصرتهم، ولولا إمهالهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم * (وما يشعرون) * إن الامر كذلك، وإن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن


1) من نسخة (م). 2) في نسخة (م) طلوع. 3) في نسخة (م) بايمانهم. 4) في نسخة (ب) وما يشعرون. (*)

[ 37 ]

لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عذاب الله تعالى (1). وقوله تعالى: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [ 10 ] 9 - جاء في تأويل هذه الآية منقبة عظيمة وفضيلة جسيمه لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تفسير الامام العسكري صلوات الله عليه، قال موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اعتذر (2) هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال: إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطنتهم نفوسهم على مخالفته ما اتصل حتى يظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طاعة الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعموا أن ولي الله عليا غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم إنتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة بالخروج. ثم قال لعلي لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله عزوجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: إعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربه ذلك


1) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 37 / 143 والبرهان: 1 / 60 ح 1. 2) في المصدر ونسخة (ج) اعتذروا (*).

[ 38 ]

فانقلبت فضة، ونادته الجبال: يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاؤك. ثم انقلبت ذهبا كلها وقالت مثل مقالة الفضة. ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت وكل شئ ينقلب منها يناديه: يا أبا الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت. ثم قال رسول الله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطيبين الذين أنت سيدهم أن يقلب لك أشجارها رجآلا شاكين الاسلحة وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي. فدعا الله علي بذلك، فامتلات تلك الجبال والهضبات وقرار الارض من الرجال الشاكين الاسلحة، الذين يلاقي (1) الواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعتدين ومن الاسود والنمور والافاعي وكل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله، هانحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بأجابتك، كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فسمنا ما شئت وادعنا نجبك، وأمرنا نطعك. يا علي يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن مالو سألت الله أن يصير لك أطراف الارض وجوانبها هذه صورة (2) واحده كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الارض لفعل، أو ليرفع لك الارض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما في بحارها اجاجا ماء عذبا أو زيبقا أو ألبانا (3) أو ما شئت من أنواع الاشربة والادهان لفعل، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين (فكأنهم بالدنيا وقد انقضت عنهم


1) في نسخة (م) لا يفي. 2) في نسخة (م) صرة. 3) في نسخة (ب) زيتا أو بانا وفى المصدر: باتا. (*)

[ 39 ]

وكأن لم يكونوا فيها) (1) وكأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها، لم يزالوا فيها. يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذاالاوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الالهية من ذوي (2) الطغيان، وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك (3) بالفضل فيهم، ولو شاء لهداهم أجمعين. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان في قلوبهم من مرض، فقال الله عند ذلك: * (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) * (4). وقوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون [ 11 ] 10 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير * (لا تفسدوا في الارض) * باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم (دينهم) (5) وتحيرونهم في مذاهبهم، * (قالوا إنما نحن مصلحون) * لاننا لا نعتقد دين محمد ولاغير دين محمد ونحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا باظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع ونتفكه ونتركه (6) ونعتق أنفسنا من رق محمد ونفكها من طاعة ابن عمه علي، كي لانذل في الدنيا (7).


1) ما بين القوسين ليس في نسخة (ب). 2) في نسخ: (أ وب وج) ذو. 3) في نسخة (ب) انابتك. 4) تفسير الامام: 38 وعنه البرهان: 1 / 60 ح 1 وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 573 ح 659. 5) ليس في نسخة (م). 6) في نسخة (م) ونتركهم وكلمة (ونتفكه) ليس فيها. 7) تفسير الامام: 39 وعنه البرهان: 1 / 61 ح 1. (*)

[ 40 ]

وقوله تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كماءامن الناس قالوا أنؤمن كماءامن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون [ 13 ] 11 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة * (آمنوا) * بهذا النبي وسلموا لهذا الامام في ظاهر الامر وباطنه * (كما آمن الناس) * المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار * (قالوا) * في الجواب لاصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين * (أنؤمن كما آمن السفهاء) * يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم وكشفوا رؤوسهم بمولاة أوليائه ومعاداة أعدائه، فرد الله عليهم فقال: * (ألا إنهم هم السفهاء) * الذين لا ينظرون في أمر محمد صلى الله عليه وآله حق النظر فيعرفون نبوته وصحة ما أناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا * (ولكن لا يعلمون) * (1) إن الامر كذلك وإن الله يطلع نبيه صلى الله عليه وآله فيخسئهم ويلعنهم ويسخطهم. تنبيه: اعلم أن قوله تعالى: وإذا لقوا الذين ء امنوا قالواء امنا - إلى قوله - إن الله على كل شئ قدير [ 20 ] 12 - تأويله: ذكره في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام وقال: إنه في القوم المتمردين الناكثين بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) وهو مفصل ومطول وهذا معناه مجملا، وحال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ والعدوان. وقوله تعالى: يأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون [ 21 ] 13 - تأويله: قال الامام العسكري عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني سائر الناس المكلفين من ولد آدم عليه السلام * (اعبدوا ربكم) * أي أجيبوا ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه


1) تفسير الامام: 39 وعنه البرهان: 1 / 62 ح 1. 2) تفسير الامام: 40 وعنه البحار: 8 / 219 (الطبعة الحجرية) والبرهان: 1 / 62 ح 1 (*).

[ 41 ]

ولامثل) (1) عدل لايجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله الطيبين) وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب المرسلين، وأن امة محمد أفضل امم المرسلين (2)، سلام الله عليه وعليهم. وقوله تعالى: الذى جعل لكم الارض فرشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرت رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون [ 22 ] 14 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوله عزوجل * (جعل لكم الارض فراشا) * تفترشونها لمنامكم ومقيلكم * (والسماء بناء) * سقفا محفوظا ارتفع عن الارض تجري شمسها وقمرها وكواكبها مسخرة لمنافع عباده وإمائه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الارض فان الله عزوجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا: وما هو ؟ قال: من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله، ثم قال: * (وأنزل من السماء ماء) * يعني المطر [ ينزل ] (3) مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه عزوجل، فعجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون عدد هؤلاء ! وإن الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد هؤلاء، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثم قال عزوجل: * (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * ألا ترون كثرة هذه الاوراق والحبوب والحشائش ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر عددها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عدد منها ملائكة يبتذلون (لآل محمد في الجنة، أتدرون فيما يبتذلون لهم ؟ يبتذلون) (4) في حمل أطباق النور، عليها (5) التحف من عند ربهم وفوقها


1) في نسخة (أ) كذا: أيها الناس من ولد آدم المكلفين (اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) باعتقاد التوحيد ونفى التشبيه وأنه... 2) تفسير الامام: 45 وعنه البحار: 68 / 286 ح 44 والبرهان: 1 / 66 ح 1. 3) من نسخة (م). 4) ليس في نسخة (م). 5) في نسخة (ج) على (*).

[ 42 ]

مناديل النور، ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل (1) محمد منها إلى شيعتهم ومحبيهم وإن طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا (2). وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صدقين [ 23 ] 15 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عزوجل: * (وإن كنتم) * أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد بما قاله في القرآن في تفضيل أخيه (علي) المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين، وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وتثبيته دين رب العاليمن * (في ريب مما نزلنا على عبدنا) * في إبطال عبادة الاوثان من دون الله، في النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله، وفي الحث على الانقياد لاخي رسول الله وإتخاذه إماما وإعتقاده فاضلا راجحا، لا يقبل الله عزوجل إيمانا ولاطاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، وينسبه إلى ربه، فان كان كما تظنون * (فأتوا بسورة من مثله) * أي من مثل محمد امي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولاتلمذ لاحد ولا تعلم منه * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * [ الذين ] (3) يشهدون بزعمكم أنكم محقون وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد صلى الله عليه وآله * (إن كنتم صادقين) * في قولكم أن محمدا تقوله (4). 16 - الكليني (5) رحمه الله عن علي بن ابراهيم، باسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا * (وإن كنتم


1) في نسخة (م) إلى. 2) تفسير الامام: 49، وقطعة منه في البحار: 59 / 379 ح 18. 3) من نسخة (م). 4) تفسير الامام: 67 وعنه البحار: 92 / 30 وج 17 / 216 والبرهان: 1 / 68 ح 2. 5) في نسخة (ج) ذكره الكليني (*).

[ 43 ]

في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله) * (1). 17 - (العسكري عليه السلام قال) (2): ثم قال تعالى: * (فإن لم تفعلوا) * هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي ولايكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الامير المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الامين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد المتقين فصدقوه فيما يخبركم به عن الله في أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه، واتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها وحطبها * (الناس والحجارة) * حجارة الكبريت أشد الاشياء حرا، اعدت تلك النار للكافرين بمحمد، والشاكين بنبوته (3) والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته. ثم قال: * (وبشر الذين آمنوا) * بالله وصدقوك في نبوتك واتخذوك نبيا واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما اختارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك * (إلا النبوة التي أفردت بها) * (4) وأن الجنان لا تصير لهم إلا (بموالاة) (5) من نص عليه من ذريته وموالاة أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته (6) وأن النيران لا تهدأ عنهم، ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئيهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك. [ بشرهم ] * (أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار - من تحت شجرها ومساكنها - كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، واتوا به متشابها ولهم فيها) *


1) الكافي: 1 / 417 وعنه البحار: 23 / 373 ذ ح 51 والبرهان: 3 / 70 ح 3 وفيه (عن أبى عبد الله عليه السلام) وهو اشتباه على الاظهر وأخرجه في البحار: 35 / 57 عن المناقب 2 / 301. 2) ليس في نسخة (م). 3) في نسخة (م) في نبوته. 4) ليس في نسخة (ب). 5) في نسختي (ب، م) بموالاته وموالاة. 6) في نسخة (ب) وأعدائه. (*)

[ 44 ]

أزواج مطهرة - من أنواع الاقذار - وهم فيها خالدون) * مقيمون في تلك البساتين والجنان (1). وقوله تعالى: وعلمءادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال انبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين [ 31 ] 18 - تأويله: ذكر في تفسير العسكري عليه السلام: أن الحسين صلوات الله عليه قال لاحابه بالطف: أولا احدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا و المبغضين لاعدائنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا: بلى يابن رسول الله قال: إن الله لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم وكانت أنوارهم تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، ثم أمر الله الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له، وإنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاشباح التي قد عم أنوارها الآفاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع بابائه ذلك وتكبره وكان من الكافرين (2). 19 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا عباد الله (3) إن آدم لما رأى النور ساطعا في صلبه [ إذ كان الله قد نقل أشباحنا ] (4) من ذروة العرش إلى ظهره [ رأى النور ] (5) ولم يتبين الاشباح [ فقال: يا رب ما هذه الانوار ؟ ] (6) قال الله عزوجل [ له هذه ] (7) أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الاشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عزوجل: انظر يا آدم إلى ذروة


1) تفسير الامام: 68 وعنه البحار: 68 / 34 ح 71 والبحار: 67 / 18 والبرهان: 1 / 69 ح 2. 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 149 ح 25 وج 26 / 326 ح 10. 3) في نسخة (ج) يا عبادة الله. 4) من تفسير الامام. 5) من نسخة (ج). 6) من نسختي (ب، ج). 7) من نسخة (أ). (*)

[ 45 ]

العرش. فنظر آدم عليه السلام ورفع (1) نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: ما هذه الاشباح يا رب ؟ قال الله: يا آدم هذه أشباح (2) أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا الحميد و المحمود في أفعالي شققت له إسما من إسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له إسما من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والارضين، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عما يغريهم (3) ويشينهم، فشققت لها إسما من إسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل، شققت إسميهما من إسمي، هؤلاء خيار خلقي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم اعطي، وبهم اعاقب وبهم اثيب، فتوسل بهم يا آدم إلي إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك فاني آليت على نفسي قسما حقا لا اخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا. فلذلك حين نزلت منه الخطيئة دعا الله عزوجل فتاب عليه وغفر له (4). وقوله تعالى: وقلنا يأدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين [ 35 ] 20 - تأويله: قال الامام عليه السلام: إن الله عزوجل لما لعن إبليس بابائه و أكرم الملائكة بسجودها لآدم وطاعتهم لله عزوجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة، وقال: * (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا - واسعا - حيث شئتما - بلا تعب - ولا تقربا هذه الشجرة) * شجرة العلم، علم محمد وآل محمد، الذي آثرهم الله به دون سائر خلقه، فانها لمحمد وآل محمد خاصة دون غيرهم لا يتناول منها بأمر الله إلا هم، ومنها كان يتناول النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والاسير حتى لم يحسوا بعد بجوع


1) في خ والبحار: وواقع. 2) في نسخة (م) الاشباح. 3) في نسخة (ب) عما يبسرهم، وفيه أفاطم، وفى نسختي (م، أ) عما يبيرهم. 4) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 150 وج 26 / 327 والبرهان: 1 / 88 ح 13. (*)

[ 46 ]

ولاعطش ولاتعب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والاطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذلك الشجرة، فقال بعضهم: هي برة. (وقال آخرون: هي عنبة) (1). وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة. قال الله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) * تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم، فان الله خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة التي من يتناول منها باذن الله الهم علم الاولين والآخرين بغير تعلم. ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه * (فتكونا من الظالمين) * بمعصيتكما والتماسكما درجة قد اوثر بها غيركما كما أردتما بغير حكم الله. ثم قال الله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * (2) الآية. وقوله تعالى: فتلقئ ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم [ 37 ] تأويله: معنى قوله (فتلقى) أي قبل وأخذ وتناول على سبيل الطاعة من ربه. وقوله (كلمات) وهي أسماء أهل البيت عليهم السلام كما جاء عنهم صلوات الله عليهم: إن آدم عليه السلام رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها ؟ فقيل له: هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى، والاسماء: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته، فتاب عليه (3). 21 - ويؤيد هذا التأويل ما ذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: قال الله عزوجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * * (التواب) * القابل للتوبات * (الرحيم) * بالتائبين فلما زلت من آدم الخطيئة، فاعتذر


1) ليس في نسخة (ب). 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 189 ح 47 والبرهان: 1 / 79 ح 1. 3) تفسير الامام: 74. (*)

[ 47 ]

إلى ربه عزوجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع لذلك (1) درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة وذلتها (2) بأعضائي وسائر بدني. قال الله عزوجل: يا آدم أما تذكر أمري إياك، أن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل التي تبهضك ؟ قال آدم: بلى يا رب. قال الله عزوجل: (فهم محمد) (3) وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات الله عليهم) خصوصا ادعني اجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك. فقال آدم: يا رب وإلهي قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له الملائكة وأبحته جنتك، وزوجته أمتك وأخدمته كرام ملائكتك. قال: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاءا لهذه الانوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن بهم فادعني لاجبك (4). فعند ذلك قال آدم (اللهم بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كرامتك (5) إلى مرتبتي. فقال الله عزوجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك وصرفت آلائي ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي ووفرت نصيبك من رحماتي. فذلك قول الله عزوجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (6). 22 - ويؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، عن رجاله عن ابن عباس (رض) قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس،


1) في نسختي (ب، م) لديك. 2) في نسخة (ب) زلها. 3) في تفسير الامام: فتوسل بمحمد. 4) في نسخ (أ، ب، ج) لاجيبك. 5) في نسخة (م) كراماتك. 6) تفسير الامام: 75 وعنه البرهان: 1 / 87 ح 12 (*)

[ 48 ]

فألهمه الله أن قال: الحمدلله رب العالمين. فقال الله: يرحمك ربك. فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني ؟ فلم يجب فقال ثانية، فلم يجب، فقال الثالثة، فلم يجب. ثم قال سبحانه وتعالى: يا آدم خلقت خلقا لولاهم (1) ما خلقتك. فقال: يا رب فأرنيهم. فأوحى الله الى ملائكة الحجب [ أن ] (2) (ارفعوا الحجب) فلما رفعت فإذا [ آدم ] (3) بخمسة أشباح قدام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء ؟ فقال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي ابن عمه ووصيه، وهذه فاطمة ابنة نبيي، وهذان الحسن والحسين إبناهما وولدا نبيي. ثم قال: يا آدم هم ولدك. ففرح بذلك. فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما غفرت لي. فغفر له وهو قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (4). وكذا مما ورد: أن آدم وغيره من اولي العزم عليهم السلام سألوا الله بحق محمد وآل محمد عليهم السلام فاستجاب لهم الدعاء ونجاهم من البلاء. وهذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء، بل فيه دلالة (على) (5) أن المسؤول به أفضل من السائل، وهذه الدلالة من أوضح الدلائل. 23 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن بابويه رحمة الله عليه في أماليه، عن رجاله، عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام بين يديه، وجعل يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك ؟


1) في نسخة (م) قال الله سبحانه نعم ولولاهم. 2 - 3) من اليقين والبحار. 4) مصباح الانوار: 241 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 26 / 325 ح 8 وج 11 / 175 ح 20 عن كشف اليقين: 30 وفى البرهان: 1 / 89 ح 15 عن مناقب ابن شهر اشوب نقلا عن الخصائص وقطعة منه في المستدرك: 1 / 372 ح 8 عن كشف اليقين. 5) ليس في نسخة (م). (*)

[ 49 ]

قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر وظلله الغمام ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكن أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي) فغفرها الله له. وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني من الغرق) فنجاه الله منه. وإن إبراهيم لما القي في النار قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (من النار. فنجاه الله من النار) (1) فجعلها الله عليه بردا وسلاما. وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (2) فقال الله جل جلاله: * (لا تخف إنك أنت الاعلى) * (3). يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة. يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته وقدمه وصلى خلفه (4). وهذا يدل على أن القائم أفضل من عيسى عليهما السلام. 24 - وقال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) * الدالات على صدق محمد وما جاء به من أخبار القرون السالفة، و [ على ] (5) ما أداه


1) في نسخة (م) منها بدل (من النار فنجاه الله من النار). 2) في نسخة (ب) آمنتني. 3) طه: 68. 4) أمالى الصدوق: 181 ح 4 وعنه البحار: 16 / 366 ح 72 وج 26 / 319 ح 1 والبرهان: 1 / 89 ح 14 وعن جامع الاخبار: 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 57 ح 144 عن الاحتجاج: 1 / 54. 5) من نسخة (م). (*)

[ 50 ]

إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي وآله الطيبين، خير الفاضلين والفاضلات بعد محمد سيد البريات. [ اولئك ] (1) الدافعون لصدق محمد في أنبائه، والمكذبون له في تصديقه (2) لاوليائه على سيد الاوصياء والمنتحبين من ذريته الطيبين الطاهرين عليهم السلام (3). تنبيه: إعلم أن في هذه السورة آيات، والخطاب فيها لبني إسرائيل ولكن يتضمن تأويلها ذكر محمد وآله عليهم السلام، فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ذكرهم ونترك الباقي مخافة التطويل، وإذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ما يقتضيه الحال، وإلى الله المآل. منها قوله تعالى: يبنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإيى فارهبون [ 40 ] 25 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (يا بني إسرائيل اذكروا (4) نعمتي التي أنعمت عليكم) *. لما بعثت محمدا، وأقررته في مدينتكم، ولم اجشمكم الحط والترحال (5) إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله * (وأوفوا بعهدي) * الذي أخذته على أسلافكم (أنبياؤهم أمروهم) (6) أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي، المبان بالآيات والمؤيد بالمعجزات التي منها (كلمه ذراع مسموم وناطقه (7) ذئب، وحن إليه عود المنبر (8)، وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصلب من الاحجار، وصلبت لديه المياه السائلة، ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها).


1) من نسختي (أ، م). 2) في نسختي (أ، م) نصبه. 3) تفسير الامام: 76 وعنه البرهان: 1 / 89 ح 1. 4) في نسختي (ج، م) يا بنى اسرائيل (ولد يعقوب اسرائيل الله) اذكروا. 5) في نسخة (ب) اجشمك الحط والرجال والظاهر: الرحال. 6) في نسختي (ب، ج) وأنبيائكم. 7) في نسخة (ب) خاطبه. 8) في نسخة (ب) منبره. (*)

[ 51 ]

والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله من عقله وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل. * (أوف بعهدكم) * الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة ومستقر الرحمة * (وإياي فارهبون) * في مخالفة محمد فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي [ عنكم ] إذا اثرتم مخالفتي (2). قوله تعالى: وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بأيتى ثمنا قليلا وإيى فاتقون [ 41 ] 26 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لليهود * (وآمنوا [ يا أيها اليهود ] (3) بما أنزلت) * على محمد من ذكر نبوته وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطيبين * (مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد الاولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة [ رسول ] (4) رب العالمين فاروق الامة وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة * (ولا تشتروا بآياتي) * المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي، والطاهرين من عترته * (ثمنا قليلا) * بان تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الامام عليه السلام وتعتاضوا عنها عرض (5) الدنيا، فان ذلك وإن كثر فالى نفاد وخسار وبوار. ثم قال عزوجل * (وإياي فاتقون) * في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فانكم إن (لم) (6) تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم. وهؤلاء (يهود) المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولاهذا، ويشيرون إلى علي عليه السلام فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منها


1 - 4) من تفسير الامام. 2) تفسير الامام: 76 وعنه البحار: 9 / 178 ح 6 وج 26 / 287 ح 47 والبرهان: 1 / 90 ح 1. 3) من نسخة (ج). 5) في نسخة (م) عوض. 6) ليس في نسخة (ب). (*)

[ 52 ]

للابسه: كذبت يا عدوالله، بل النبي محمد هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن الله [ لنا ] (1) لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يمهلهم لعلمه بأنه [ سيخرج من ] (2) أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت (3). وقوله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [ 42 ] 27 - قال الامام عليه السلام: خاطب الله عزوجل [ بها ] قوما من اليهود (لبسوا الحق) (4) قال: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن زعموا أن محمدا نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم حكما ؟ قالوا: بلى. فجاءوا بها وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عزوجل الطومار الذي كانوا منه يقرأون وهو في يد قارئين (5) منهم، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره، ثعبانا له رأسان وتناول كل رأس منهما يمين (6) الذي هو في يده، وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير اخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرآ بما فيها من صفة محمد ونبوته، وصفة علي وإمامته (على ما) (7) أنزله الله تعالى. فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله. فقال الله تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوهما من وجه * (وتكتموا (8) الحق) * من نبوة هذا وإمامة هذا * (وأنتم تعلمون) * (9).


1) من نسختي (ج، م). 2) من نسخة (ج). 3) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 24 / 393 ح 113 والبرهان: 1 / 91 ح 1. 4) ليس في نسخة (م). 5) في نسخة (ب) قرائين. 6) في نسخة (ب) عين. 7) في نسخة (ج) بما، وفى نسخة (ب) على ما أنزل. 8) في نسختي (ج، م) فتكتمون. 9) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 9 / 308 ضمن ح 10 والبرهان: 1 / 91 ح 1. (*)

[ 53 ]

وقوله تعالى: وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين [ 43 ] 28 - قال الامام عليه السلام ثم قال الله عزوجل لهؤلاء * (وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين) *. قال: أقيموا الصلوات (1) المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الذين (علي) سيدهم وفاضلهم * (وآتوا الزكوة) * من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عزوجل في الانقياد لاولياء الله، ولمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله، وللائمة بعدهما سادات أصفياء الله (2). 29 - ونقل ابن مردويه، وأبو نعيم الحافظ في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) * أنها نزلت في رسول الله وفي علي (صلوات الله عليهما) خاصة، لانهما أول من صلى وركع (3). وقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون [ 44 ] 30 - معنى تأويله من تفسيره عليه السلام أن رؤساء هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال ضعفائهم من الصدقات والمواريث ليأكلوها. وقالوا: نقتل محمدا صلى الله عليه وآله. فلما جاءوا دفعهم الله عنه، فقال لرؤسائهم: أنتم (فعلتم وفعلتم) وأخذتم أموال هؤلاء، وهي موجودة عندكم. فأنكروا ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وآله الملائكة باحضار الاموال، فلما حضرت اعترفوا بذنوبهم، فأسلم بعض وأقام على دينه بعض.


1) في نسختي (ب، ج) الصلاة. 2) تفسير الامام: 78 وعنه البحار: 24 / 395 ح 114 والبرهان: 1 / 92. 3) في نسخة (ب) صليا وركعا. أخرجه في البحار: 38 / 201 ح 1 والبرهان: 1 / 92 ح 8 عن المناقب: 1 / 296 وفى البحار: 35 / 347 ذ ح 24 عن تفسير فرات: 2 باسناده عن ابن عباس ورواه في شواهد التنزيل: 85 ح 124 باسناده عن ابن عباس. (*)

[ 54 ]

قال الامام عليه السلام فقال الرؤساء الذين هموا بالاسلام: نشهد يا محمد أنك النبي الافضل وأن أخاك هذا هو الوصي الاجل الاكمل فقد فضحنا الله تعالى (بذنوبنا) (1) أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي الدنيا في دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم وتجدون في مواضع أموالكم التي اخذت منكم بأضعافها (2) وينسي هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل (3) دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا أنتم المفلحون (4). وقوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلوة وإنها لكبيرة إلا على الخشعين [ 45 ] 31 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لسائر الكافرين واليهود والمشركين: * (واستعينوا بالصبر والصلوة) * أي بالصبر على الحرام، وعلى تأدية الامانات وبالصبر على الرئاسات الباطلة، وعلى إلاعتراف لمحمد بنبوته، ولعلي بوصيته، * (واستعينوا بالصبر) * على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق، الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الاولين والآخرين، وعلى سيد الوصيين والسادة الاخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم وأتم لسروركم وأكمل لهدايتكم من سائر (5) نعيم الجنان، * (واستعينوا) * أيضا [ بالصلوات الخمس ] (6) وبالصلاة على محمد وآله الطيبين [ على قرب الوصول إلى جنان النعيم * (وإنها) * أي إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس ومن الصلاة على محمد وآله الطيبين ] (7) والانقياد


1) في نسخة (ب) لولاك. 2) في نسخة (ج) أضعافا. 3) في نسخة (م) والمناصل، وفى تفسير الامام: والمقاتل. 4) تفسير الامام: 79 وعنه البرهان: 1 / 93. 5) في نسخة (ب) لسائر. 6) من نسخة (ج). 7) من نسختي (ب وج). (*)

[ 55 ]

لاوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف * (لكبيرة) * عظيمة * (إلا على الخاشعين) * الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه (1). وقوله تعالى: واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون [ 48 ] 32 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل * (واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا) * أي لا تدفع عنها عذابا قد إستحقته عند النزع * (ولا يقبل منها شفاعة) * من يشفع لها بتأخير الموت عنها * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي ولا يقبل منها فداء مكانه، يموت الفداء، ويترك هو. قال الصادق عليه السلام: وهذا اليوم يوم الموت فان الشفاعة والفداء لا يغني منه (2)، فأما يوم القيامة فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن (3) على الاعراف بين الجنة والنار (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبون من آلهم) فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن (4) كان منهم مقصرا في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظائرهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة والصقور يتناولونهم، كما تتناول الصقور صيودها، ثم يزفون إلى الجنة زفا، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات، كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم (5) إلى الجنان بحضرتنا. وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية وحقوق إخوانه، ويوقف بأزائه مابين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب. فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة واولئك


1) تفسير الامام: 80 وعنه البحار: 82 / 192 والبرهان: 1 / 94 ح 1. 2) من تفسير الامام، وفى الاصل: فيه. 3) في نسخة (ج) لنكونن. 4) في نسخة (ج) ممن، وفى نسخة (م) مما. 5) من تفسير الامام، وفى الاصل: وايتلقونهم. (*)

[ 56 ]

النصاب النار وذلك ما قال الله عزو جل * (ربما يود الذين كفروا - يعني بالولاية - لو كانوا مسلمين) * (1) في الدين منقادين للامامة ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار (2). والمعنى أنهم صلوات الله عليهم الشفعاء وبولايتهم يؤخذ العدل من الفسق (3) وهو الفداء، فعليهم من الله التحية والسلام في كل صباح ومساء، وما أدبر ظلام وأقبل ضياء. وقوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [ 50 ] 33 - قال الامام عليه السلام: إن موسى لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عزوجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخ محمد وآله الطيبين، وقولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فان الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى عليه السلام: ذلك. فأبوا، وقالوا: نحن لانسير إلا على الارض. فأوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام * (أن اضرب بعصاك البحر) * وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته لنا. ففعل فانفلق وظهرت الارض إلى آخر الخليج. فقال موسى: ادخلوها. قالوا: الارض وحلة، نخاف أن نرسب فيها. فقال عزوجل: يا موسى قل: اللهم بجاه (4) محمد وآله الطيبين جففها. فقالها (5) فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت (6) وقال موسى: ادخلوها. قالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشر قبيلة بنوا إثني عشر أبا، وإن دخلنا رام كل فريق منا تقديم صاحبه فلا نأمن وقوع (7) الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدته لامنا


1) الحجر: 2. 2) تفسير الامام: 81 وعنه البحار 8 / 44 ح 45 والبرهان: 1 / 95 ح 4 وج 2 / 325 ح 4 وقطعة منه في البحار: 9 / 311. 3) في نسخة (ب) النفس. 4) في نسخة (ب) بحق. 5) في نسخة (ج) فقال. 6) في نسختي (ج، م) فجففت. 7) في نسخة (ب) فلا مأمن من وقوع، وفى نسخة (ج) فلانا فنخاف من وقوع. (*)

[ 57 ]

ما نخافه. فأمر الله عزوجل موسى: أن يضرب البحر بعددهم إثنتي عشر (ضربة في إثني عشر) (1) موضعا (ويقول: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين لنا الارض وأمط الماء عنا. فصار فيه تمام إثني عشر طريقا، فقال: ادخلوها. قالوا: إن كل فريق يدخل في سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عزوجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك) (2) وقل: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها. فحدثت طيقان (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فلما دخل آخرهم وهم بالخروج أولهم أمر الله عزوجل البحر فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم. فقال الله عزوجل لبني اسرائيل الذين في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد وآله، ودعاء موسى بهم دعاء تقرب إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن (4) ؟ وقوله تعالى: وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظلمون [ 51 ] معنى تأويله: أن الله عزوجل وعد موسى عليه السلام لميقاته أربعين ليله، فلما غاب عن قومه اتخذوا العجل من بعده، وقصته مشهورة. 34 - ولكن قال الامام عليه السلام في تفسيره: إن الله عزوجل أوحى إلى موسى: يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتهم واتخاذهم إالها غيري (5) إالا لتهاونهم بالصلاة


1) ليس في نسخة (ب). 2) مابين القوسين ليس في نسخة (ب). 3) في نسخة (ب) طبقان، وفى نسخ (أ، ج وم) طبقات. 4) تفسير الامام: 82 وعنه البحار: 13 / 138 ح 54 وج 94 / 6 ح 8 والبرهان: 1 / 97. 5) في نسخة (م) (بعبادتي واتخاذي الها)، وفى نسخة (ج) (بعبادتي واتخاذهم الها). (*)

[ 58 ]

على محمد وآله الطيبين، وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها (1) فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي، فما تخافون أنتم من الخذلان الاكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟ !. ثم قال عزوجل * (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) * أي عفونا عن أوائلكم وعبادتهم العجل لعلكم أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم. ثم قال عليه السلام وإنما عفا الله عزوجل عنهم لانهم دعوا الله عزوجل بمحمد وآله الطيبين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم (2). وقوله تعالى: وإذءاتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون [ 53 ] 35 - قال الامام عليه السلام: واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه أيضا وهو فرق مابين الحق والباطل، وفرق مابين المحقين والمبطلين، وذلك أنه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به والانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى: يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق مابين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني آليت على نفسي قسما حقا (لاأتقبل (3) من أحد إيمانا ولاعملا إلا مع الايمان به). فقال موسى عليه السلام: ما هو يا رب ؟ قال الله عزوجل: يا موسى تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه خير الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له، المسلمين له ولاوامره


1) كذا في النسخ، وفى المصدر والبحار (اتخذوني الها، قال الله عزوجل). 2) تفسير الامام: 83 وعنه البرهان: 1 / 98 ح 1 وصدره في البحار: 13 / 231 ذح 42 وذيله في البحار: 13 / 231 صدر ح 43. 3) في نسختي (ج، م) لاأقبل. (*)

[ 59 ]

ونواهيه، ولخلفائه نجوم الفردوس الاعلى وملوك جنات عدن. قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، ومن أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك (الفرقان) الذي أعطاه الله عزوجل موسى، وهو فرق مابين المحقين والمبطلين. ثم قال الله عزوجل * (لعلكم تهتدون) * أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عزوجل هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم (1). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم [ 54 ] معنى تأويله: أن قوم موسى عليه السلام لما عبدوا العجل وهو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل (من لاعبده) من عبده، فشق ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الانسان أباه وأخاه وولده، وقالوا لموسى عليه السلام ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه قل لهم: إنه من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل ذلك عليه، فإنه يسهل. فقالوها، فسهل عليهم القتل ولم يجدوا له ألما. 36 - قال الامام عليه السلام: وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم والقتل لم يقض بعد إليهم. فقال (2) أو ليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة ولا يرد به مسألة ؟ وهكذا توسلت الانبياء والرسل، فما لنا ألا نتوسل بهم ؟ !. قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الاكرم، وبجاه علي الافضل [ الاعظم ] (3) وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة (4) من آل طه ويس


1) تفسير الامام: 84 وعنه البحار: 13 / 232 ح 43 والبرهان: 1 / 98. 2) في نسخة (ب) إذ قالوا، وفى نسخة (م) أن قالوا. 3) ليس في نسختي (ج، م). 4) في نسختي (ب، م) الطاهرين. (*)

[ 60 ]

لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا عنا. فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون العجل وسألني بعضهم حتى لا يعبدوه لاجبتهم، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم بها نمرود (1) وفرعون لنجيتهم. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا (2) أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة (3). وقوله تعالى: وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة وأنتم ننظرون [ 55 ] ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون [ 56 ] 37 - تأويله: قال الامام عليه السلام: وذلك أن موسى لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد بنبوته و [ ل‍ ] علي بامامته، والائمة الطاهرين بإمامتهم. قالوا: * (لن نؤمن لك - أن هذا أمر ربك - حتى نرى الله جهرة) * عيانا يخبرنا بذلك * (فأخذتهم الصاعقة) * (4) معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. وقال الله عزوجل: يا موسى أنا المكرم أوليائي (5) المصدقين باصفيائي (6) ولا ابالي، وكذلك أنا المعذب لاعدائي الدافعين (7) حقوق أصفيائي ولا ابالي. فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون ؟ أتقبلون وتعترفون ؟ وإلا (8) فأنتم بهؤلاء لاحقون.


1) في نسخة (م) ثمود. 2) في نسخة (ب) يا حسرتاه. 3) تفسير الامام: 85 وعنه البحار: 13 / 235 والبرهان: 1 / 99. 4) النساء: 153. 5) في نسخة (ب) لاوليائي. 6) في نسخة (ب، ج) والمصدق اصفيائي. 7) في نسخة (ب) الرافع وفي نسخة (م) الرافعين. 8) في نسخة (ب) وتقترفون أولا. (*)

[ 61 ]

قالوا: يا موسى أتدري ماحل بهم لماذا أصابتهم الصاعقة ؟ ما أصابتهم لاجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فان كانت (1) إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربكم بهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين، لنسألهم لماذا أصابهم (ما أصابهم) (2). فدعى الله عزوجل فأحياهم فقال لقومه: سلوهم لماذا اصابهم، فسألوهم فقالوا: يا بني اسرائيل أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله. لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في (3) جميع تلك الممالك ولا أعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا (4) بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عزوجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين لم يقذفونا [ بعد ] في الهاوية وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك، يا نبي الله موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين. فقال الله عزوجل لاهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عزوجل (5). وقوله تعالى: وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبت ما رزقنكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [ 57 ] 38 - قال الامام عليه السلام: قال عزوجل * (و - اذكروا يا بني إسرائيل إذ - ظللنا عليكم الغمام - لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس وبرد القمر - وأنزلنا عليكم المن - وهو الترنجبين - والسلوى - طير السماني - كلوا من طيبات ما رزقناكم) * واشكروا


1) في نسخة (ج) قلت بدل كانت. 2) ليس في نسخة (ج) وفى نسخة (ب) لماذا أصابتهم ما أصابهم. 3) في نسخة (ب) من. 4) في نسختي (ب، م) أصبنا. (*)

[ 62 ]

نعمتي وعظموا من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق لهم محمد وآله الطيبين. ثم قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت ولا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم، فكونوا لنعماء الله شاكرين (1). وقوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطيكم وسنزيد المحسنين [ 58 ] 39 - قال الامام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل إذا قلنا لاسلافكم: * (ادخلوا هذه القرية) * وهي (أريحا) من بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه * (فكلوا منها) * أي من القرية * (حيث شئتم رغدا) * واسعا بلا تعب. * (وادخلوا الباب - باب القرية - سجدا) * مثل الله تعالى على الباب مثال محمد وعلي، وأمرهم أن يسجدوا لله تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم (2) بيعتهما وذكر موالاتهما، ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما * (وقولوا حطة) * أي قولوا: إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد وعلي، واعتقادنا لولايتهما (3) حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا، قال الله تعالى: * (نغفر لكم) * بهذا الفعل * (خطاياكم) * السالفة، ونزيل عنكم آثامكم الماضية * (وسنزيد المحسنين) * من كان فيكم لم يقارف (4) الذنوب التي قارفها (5) من خالف الولاية، وثبت على ما أعطى [ الله ] من نفسه [ من ] عهد الولاية، فانا نزيدهم بهذا الفعل زيادة (6) درجات ومثوبات. وذلك قوله تعالى * (وسنزيد المحسنين) * (7).


1) تفسير الامام: 86 وعنه البحار: 13 / 182 ح 19 والبرهان 1 / 101 ح 1. 2) في نسختي (ج، م) أنفسهما. 3) في نسخة (ج) لموالاتهما. 4) في نسخة (ب) يفارق. 5) في نسخة (ب) فارقها. 6) في نسخة (ب) بزيادات وفى نسخة (ج) زيادات. 7) تفسير الامام: 86 وعنه البحار 13 / 183 والبرهان: 1 / 102 ح 1. (*)

[ 63 ]

وقوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [ 59 ] 40 قال الامام عليه السلام: إنهم لم يسجدوا كما امروا ولا قالوا بما امروا ولكن دخلوها مستقبليها بأستاههم (1) (وقولوا حطة فقالوا حنطة) (2) حمراء ينقونها أحب إلينا من هذا الفعل فأنزل الله على الذين ظلموا (غيروا و) (3) بدلوا ما قيل لهم ولم ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين من الرجز. قال الله تعالى: * (فأنزلنا على الذين ظلموا - وغيروا وبدلوا - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * أي يخرجون عن أمر الله وطاعته، قال: والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم في بعض يوم مائة وعشرون ألفا، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل الرجز على من علم الله أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن بمحمد، وتعرف موالاة علي وصيه وأخيه (4). 41 - وذكر محمد بن يعقوب الكليني (ره) في تأويل هذه الآية: ما رواه (عن) (5) أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: * (فبدل الذين ظلموا - آل محمد حقهم - قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * (6).


1) في نسخة (ب) سيئاتهم وفى نسخة (م) بأستاهم. 2) كذا في النسخ، وفى تفسير الامام (وقالوا هطا سمقانا أي خطة) وفى البرهان مثله الا أن فيه (يعنى حطة). 3) ليس في نسخة (م). 4) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 13 / 183 والبرهان: 1 / 103. 5) ليس في نسخة (ج). 6) الكافي: 1 / 423 ح 58 وعنه البحار: 24 / 224 ح 15 ونور الثقلين: 1 / 70 ح 214 واثبات الهداة: 2 / 278 ح 59 والبرهان: 1 / 104 ح 2. (*)

[ 64 ]

وقوله تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين [ 60 ] 42 - قال الامام عليه السلام: واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه - طلب لهم السقيا - لما لحقهم العطش في التيه وضجوا بالنداء إلى موسى، وقالوا: هلكنا بالعطش (1) فقال موسى عليه السلام: إلهي بحق محمد سيد الانبياء وبحق علي سيد الاوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء وبحق الحسن سيد الاولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء، وبحق عترتهم وخلفائهم الازكياء لما سقيت عبادك هؤلاء الماء. فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى * (اضرب بعصاك الحجر) * فضربه بها * (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس) * أي كل قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب * (مشربهم) * فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. قال الله تعالى * (كلوا واشربوا من رزق الله) * الذي آتاكموه * (ولا تعثوا في الارض مفسدين) * أي ولا تسعوا (2) وأنتم مفسدون عاصون. ثم قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أقام على موالاتنا أهل البيت سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا يريدون سواه كافيا ولاكاليا ولاناصرا، ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم (3) وإن كان كل واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كاحاطته (4) في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقول له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين [ الطاهرين ] (5) فقد جعل (6) الله إليك ومكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات، فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد (7)


1) في نسخة (ج) من العطش. 2) في نسخة (ج) تعثوا. 3) في نسخة (ب) درجاته. 4) في نسخة (ب) واحاطته. 5) من نسخة (م). 6) في نسخة (ج) جعله. 7 في نسخة (ب) فينتقذ، وكلمة (بهم) ليس في البحار. (*)

[ 65 ]

من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق فينتقده (1) من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا. ثم يقال له: وقد جعلنا لك ومكناك من لقاء (2) من تريد في نار جهنم، فيراهم فيحيط بهم فينتقده (3) من بينهم كما ينتقد (4) الدينار من القراضة ثم (يقال له: صيرهم من النار إلى حيث تشاء، فيصيرهم إلى حيث يشاء من مضائق النار) (5). فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله الطيبين، فأنتم يامن شاهدتموهم (6) قد وصلتم إلى الغرض والمطلب الافضل إلى موالاة محمد وآله، ألا فتقربوا إلى الله عزوجل بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه، ولا تباعدوا من رحمته بالازورار عنا (7). وقوله تعالى: وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتينكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون [ 62 ] 43 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل لهم: واذكروا إذ أخذنا * (ميثاقكم) * وعهودكم أن تعملوا (8) بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما أنهم أفضل الخلق والقوامون بالحق وأخذنا ميثاقكم لهم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد نبي الله ويسلمون له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن


1) في نسخة (ب) فينقده، وفى نسخة (ج) فينتقد. 2) في نسختي (ب، ج) في القاء وفى نسخة (م) في لقاء. 3) في نسخة (ب) ينقد. 4) في نسخة (ب) فينقده وفى نسخة (ج) فينتقد. 5) في نسخة (ج) بدل ما بين القوسين (يصيره في النار). 6) في نسخة (ج) شاهدتموه. 7) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 94 / 8 ح 10 والبرهان: 1 / 103. 8) في نسخه (م) تعلموا. (*)

[ 66 ]

الله وما يخبرهم (1) به من أحوال خلفائه بعده القوامون بحق الله فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه فرفعنا فوقكم الطور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع منه قطعة على قدر معسكر أسلافكم، فجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم. فقال موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه وإلا القي عليكم هذا الجبل. فالجئوا (2) إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد (3)، فانه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله ولكن نظروا إلى الجبل، هل يقع أم لا ؟ وآخرين سجدوا طائعين مختارين. ثم قال الامام عليه السلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فانكم (4) تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. وقال عزوجل * (خذوا ما آتيناكم) * (أي ما آتيناكم) (5) من (6) هذه الاوامر والنواهي من هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين بقوة واذكروا ما فيه مما آتيناكم، واذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد عقابنا على إبائكم لعلكم تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك جزيل الثواب (7). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة... الآية القصة ومجملها أنه كان في بني إسرائيل إمرأة حسنة ذات جمال ومال، وكان لها بنو أعمام ثلاثة فخطبوها إتفاقا، فاختارت أفضلهم علما وشرفا، فحسده عليها الآخران (8) فقتلاه وسأل بني اسرائيل موسى عليه السلام عن ذلك.


1) في نسخة (م) وما يحبوهم. 2) في نسخة (ج) فالتجئوا. 3) في نسخة (م) العباد. 4) في نسخة (ب) فأنتم. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) في. 7 تفسير الامام: 89 وعنه البحار: 26 / 288 ح 48 والبرهان: 4 / 106 ح 9 وصدره في البحار: 13 / 237 ح 47. 8) في نسخة (ب) الاخوان. (*)

[ 67 ]

44 - قال الامام عليه السلام: فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة بأمرالله أن يحلف خمسون رجلا من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني اسرائيل، مفضل محمد وآله الطيبين الطاهرين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه ولا (1) علمنا له قاتلا. ثم بعد ذلك أجمع أمر بني اسرائيل على أن موسى عليه السلام يسأل الله عزوجل أن يحيي المقتول ليسألوه من قتله واقترحوا عليه ذلك. قال الامام عليه السلام: فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا (2) وسلني أن ابين لهم القاتل ليقتل، ويسلم غيره من التهمة والغرامة، فاني اريد باجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة الرزق على رجل من خيار امتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل لمحمد وعلي بعده على سائر البرايا، أن اغنيه في الدنيا ليكون ذلك بعض ثوابه عن (3) تعظيمه لمحمد وآله. فقال موسى عليه السلام: يا رب بين لنا قاتله، فأوحى الله تعالى: قل لبني اسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون (4) لرب العالمين ذلك. ثم قال الامام عليه السلام: فلما استقر الامر طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب (5) من بني اسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا وعليا، فقالا له إنك كنت لنا محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر امك. ثم قال عليه السلام: فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول امه ويرجع إلى امه فتضعف (6) الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت (7) لهم البيع فذبحوها وأخذوا قطعة منها فضربوه بها.


1) في نسخة (ج) ما. 2) في نسختي (ج، م) اقترحوه. 3) في نسخة (ج) من. 4) في نسخة (ب) فتسلموا. 5) في نسخة (ب) لشاب بدل (عند شاب). 6) في نسخة (ب) فيضعف. 7) في نسخة (ب) والبحار فأوجب. (*)

[ 68 ]

وقالوا (1): أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبرنا عن قاتله، فقام سالما سويا، فقال يا نبي الله: قتلني هذان إبنا عمي، حسداني على ابنة عمي فقتلاني، فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام: لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا وإنطاقه بما نطق، أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم. فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن اطيب في الدنيا عيشه، واعظم (2) في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين فكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق من الملائكة والجن والانس مفضلا، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم. ثم قال عليه السلام: فقال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الاموال ؟ وكيف لاأحذر عداوة من يعاديني فيها، وحسد من يحسدني من أجلها ؟ فقال له: قل عليه من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقوله (من) (3) قبل أن تنالها. فقالها الفتى فما رامها حاسد أو لص أو غاصب إلا دفعه الله عزوجل بلطفه (4). قال: فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك قال المقتول المنشور: أللهم إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني (5) في الدنيا متمتعا (6) بابنة عمي وتخزي أعدائي وحسادي وترزقني منها (أولادا) (7) كثيرا طيبا. قال: فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة، صحيحة حواسه، ثابته فيها جنانه، وقوته وشهواته، يتمتع بحلال هذه الدنيا


1) في نسخة (ب) وقال. 2) في نسخة (ب) فأعظم. 3) ليس في نسخة (م) وفى نسخة (ب) تقول قبل. 4) في نسخة (م) من ألطافه. 5) في نسخة (ب) تبقنى. 6) في نسخة (ب) ممتعا. 7) ليس في نسختي (ج، م). (*)

[ 69 ]

ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها وماتا جميعا فصارا إلى جناني وكانا زوجين فيها ناعمين. ثم قال عليه السلام: فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: إفتقرت القبيلة ودفعت (1) إلى التلف وأسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله تعالى لنا بسعة (2) الرزق، فقال موسى عليه السلام: يا ويحكم ما أعمى قلوبكم ؟ أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما رزقه الله تعالى من الغنى ؟ أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم والتمتع بحواسه وسائر بدنه وعقله ؟ لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما، وتتوسلون إلى الله بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم، ويجبر كسر كم ويسد خلتكم ؟ فقالوا: أللهم إليك إلتجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم فأوحى الله إليه: يا موسى قل لهم ليذهب رؤساؤكم إلى خربة بني فلان ويكشفوا عن (3) موضع كذا وجه الارض قليلا ويستخرجون (4) ما هناك (فإنه) (5) عشرة آلاف (6) ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم (7) إلى ما كانت عليه، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين واعتقادهم لتفضيلهم. ثم قال عزوجل * (ويريكم آياته لعلكم تعقلون) * أي يريكم سائر آياته سوى هذه من الدلالات على توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه وفضل محمد على الخلائق سيد


1) في نسخة (ج) ووقعت. 2) في نسخة (ج) سعة. 3) في نسخة (ب، م) في. 4) في نسختي (ب، م) ويستخرجوا. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) ألف. 7) في نسختي (ب، ج) أموالهم، وجملة (إلى ما كانت عليه) ليست في البحار. (*)

[ 70 ]

عبيده وإمائه وتثبيت (1) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين (لعلكم تعقلون) وتنفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة ولا يختار محمدا وآله إلا لانهم (2) أفضل ذوي الالباب (3). ثم قال عزوجل: ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهر وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغفل عما تعملون [ 74 ] تأويله: أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل وذكرهم بها ذكر من جملتها قصة البقرة وما ظهر فيها من آياته الباهرات وإحيائه للمقتول وآمنوا به وصدقوا موسى عليه السلام فيما قاله لهم. ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقال: * (ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) * لان الحجارة كما وصفها الله سبحانه وتعالى، وحيث أن قلوبهم لا تؤمن بالله ولا برسوله ولا تلين لذكر الله سبحانه، فصارت لذلك أشد قسوة. 45 - وقال الامام عليه السلام في تأويل ذلك: وقلوبهم لا تنفجر منها الخيرات ولا تشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا. ثم قال عزوجل * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) * إذا أقسم عليها باسم الله تعالى وبأسماء أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات. ثم قال صلى الله عليه وآله: وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين، فغلط على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال جماعة من رؤسائهم: [ يا محمد إنك مجنون ] تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، وإن فيها خيرا كثيرا: نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء.


. 1) في نسخة (ب) ثبت، وفى نسخة (م) وتثبت. 2) في نسخة (ج) أنهم. 3) تفسير الامام: 91 وعنه البحار: 13 / 226 ح 7 والبرهان: 1 / 108 ح 1. (*)

[ 71 ]

ثم قال: فقالوا: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء، وأن الاحجار ألين من قلوبنا، وأطوع لله منا وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم. قال: فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الجبل إني أسألك - بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لايعرف عددهم إلا الله عزوجل وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على آدم وغفر خطيئتة وأعاده إلى مرتبته وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا - لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هولاء اليهود في ذكر (1) قساوة قلوبهم وتكذيبهم في جحودهم لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فتحرك الجبل وتزلزل (2) وفاض عنه (3) الماء ونادى: يا محمد أشهد أنك رسول الله رب العالمين وسيد الخلائق أجمعين وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ولا يخرج منها خير، وقد يخرج من الحجارة الماء سيلا وتفجيرا. وأشهد أن هؤلاء لكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأسألك أيها الجبل أأمرك الله بطاعتي ؟ فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا من الكرب العظيم وبهم برد النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما ومكنه في جوف النار على


1) في نسخة (ب) ذكره. 2) في نسختي (ج، م) فتزلزل. 3) في نسخة (ج) منه. (*)

[ 72 ]

سرر (1) وفراش (وثير) (2) وأنبت حواليه من الاشجار الخضرة النضرة الزهرة وعمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الاربعة من جميع السنة. قال: فقال الجبل: بلى (3) أشهد يا محمد لك بذلك وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا وخنازير لفعل، وأن يجعلهم ملائكة لفعل، وأن يقلب النيران جليدا والجليد نيرانا لفعل، وأن يهبط السماء إلى الارض أو يرفع الارض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها (صرة كصرة الكيس) (4) لفعل، وانه قد جعل الارض والسماء طوعك والجبال والبحار تتصرف بأمرك وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة وما أمرنها به من شئ ائتمرت (تم كلامه) (5) صلى الله عليه وآله. فقالت اليهود: بعد انت (6) تلبس علينا ؟. واقترحوا عليه أشياء أنه بفعلها الجبل المشار إليه، فأجابهم إليها. قال الامام عليه السلام: فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل: يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسألة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتضر لما انقلعت من مكانك باذن الله وجئت إلى حضرتي (هذه ووضع يده على الارض بين يديه، قال) (7) فتزلزل الجبل وصار كالقدح الهملاج حتى دنا من إصبعه أصله فلصق بها ووقف ونادى: ها أنا سامع لك مطيع يا رسول الله وإن رغمت انوف هؤلاء المعاندين فأمرني بأمرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن آمرك أن تنقطع (8)


1) في نسخة (ب) سرير. 2) ليس في نسخة (أ) وفى نسخة (ب) وبرد وفى (ج، م) وبير وما اثبتناه من البحار: 12. 3) في نسختي (ب، ج) بل. 4) في نسخة (ب) ضرب ظرف الكيش. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) أن. 7) ليس في نسخة (م). 8) في نسختي (ج، م) تنقلع. (*)

[ 73 ]

من أصلك فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، وتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك، فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله ؟ قال: بلى. قال: فانقطع (الجبل) (1) نصفين وانحط أعلاه إلى الارض وارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله وأصله فرعه. ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فنظر اليهود بعضهم إلى بعض. فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت (مؤتى له) (2) والمبخوت تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه، فناداهم الجبل: يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام هلا قلتم لموسى (أن أقلب) (3) العصا ثعبانا وانفلق (4) البحر طوقا (5) ووقوف (6) الجبل كالظلة فوقكم، إنك مؤتى له تأتي (7) لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك فالتقمهم (8) الجبل (بمقالتهم الزور) (9) ولزمتهم حجة رب العالمين (10). إنتهى تفسير الامام أبي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وعلى ولده الطيبين. فانظر بعين البصر والبصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد وآله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الاولين والآخرين ما فيه كفاية للمتدبر وتبصرة للمتبصر، جعلنا الله وإياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين في زمرتهم الناجين في سفينتهم (11) الفائزين بشفاعتهم وبجاههم عند ربهم العظيم وكرامتهم.


1) ليس في نسخة (ج). 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ج) قلب وفى (م) اقلب. 4) في نسخة (م) وانفلق له. 5) في نسخة (ب) طوقانا. 6) في نسختي (ب، م) ووقف. 7) في نسخة (ب) تتأتى. 8) في نسخة (ب) فألقاهم وفى نسخة (م) فالقمهم. 9) في نسخة (م) بمقالت الصخور. 10) تفسير الامام: 95 وعنه البرهان: 1 / 113 - 114 وصدره في البحار: 9 / 312 ح 11 وقطعة منه في ج 12 / 40 ح 28. 11) في نسخة (ب) شيعتهم. (*)

[ 74 ]

قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحب النار هم فيها خالدون [ 81 ] تأويل هذه الاية: 46 - روى محمد بن يعقوب (ره) عمن روى باسناده عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أحدهما عليهما السلام في قوله عزوجل * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * قال: إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام * (فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (1). قال العسكري (ع) وفي قوله تعالى: وبالولدين إحسانا 47 - [ قال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: (2) أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي. وقال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الامة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فاننا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار. وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وذي القربى) * هم قراباتك من أبيك وامك. قيل لك: اعرف حقهم، كما أخذ العهد على بني إسرائيل، وأخذ عليكم معاشر امة محمد بمعرفة حق قرابات محمد الذين هم الائمة من بعده، ومن يليهم من خيار أهل دينهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى قرابات أبويه اعطي في الجنة ألف ألف درجة. ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي اوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نفسه (3) 48 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (واليتامى والمساكين) * وأشد من يتم اليتيم الفاقد أباه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا * (هامش) 1) الكافي: 1 / 429 ح 82 وعنه البحار: 24 / 401 ح 129 ونور الثقلين: 1 / 79 ح 258 والبرهان: 1 / 120 ح 2. 2) من المصدر. 3) تفسير الامام: 112 وعنه البحار: 23 / 259 ح 8 وج 36 / 8 ح 11 وج 74 / 90 ح 8 والبرهان: 1 / 121 ح 13. (*)

[ 75 ]

يتيم في هجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى. حدثني بذلك أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 49 وقال عليه السلام: إن من محبي محمد صلى الله عليه وآله مساكين، مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه، ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين من النواصب، والباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم وأعجزهم عن إضلالهم. قضى الله تعالى قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 50 - وقال عليه السلام: في قوله تعالى * (وأقيموا الصلوة) * يعني بتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، وهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام لحقوق الله، والنصار لدين الله (3). 51 - وقال: وأقيموا الصلاة على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ورخائكم وهمومكم المعلقة بقلوبكم.. الخ (4). 52 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاقكم - إلى قوله تعالى - فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) *: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت الآية في اليهود الذين نقضوا عهد الله وكذبوا رسل الله وقتلوا أولياء الله: أفلا انبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قوم من امتي ينتحلون أنهم من أهل


1) تفسير الامام: 114 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 15 وفي البحار: 52 / 102 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7. 2) تفسير الامام: 117 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 17 وقطعة منه في البحار: 2 / 7 ذ ح 13 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7. 3) تفسير الامام: 124 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 19 والبحار: 85 / 285 ح 12. 4) تفسير الامام: 125 وعنه البرهان: 1 / 123. (*)

[ 76 ]

ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب ارومتي ويبدلون شريعتي وسنتي ويقتلون ولدي الحسن والحسين عليهما السلام كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى. ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم (عليه السلام)، يجرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم (1). قوله تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون [ 87 ] 53 تأويله: [ ما ] رواه محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (أفكلما جاءكم - محمد - بما لا تهوى أنفسكم - بموالاة علي - استكبرتم ففريقا - من آل محمد - كذبتم وفريقا تقتلون) (2). وقوله تعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكفرين عذاب مهين [ 90 ] 54 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذا الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا * (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله - في علي - بغيا) * الآية (3).


1) تفسير الامام: 126 وقطعة منه في البرهان: 1 / 123 ح 1، والاحاديث (48 - 53) نقلناها من نسخة (أ) ولم تجدها في النسخ الاخر. 2) الكافي: 1 / 418 ح 31 وعنه البحار: 23 / 374 ح 54 وج 24 / 307 ح 7 والبرهان: 1 / 125 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 83 ح 276 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 49 ح 68 مفصلا. 3) الكافي: 1 / 417 ح 25 وعنه البحار: 23 / 372 ح 51 والبرهان: 1 / 129 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 86 ح 286 (*).

[ 77 ]

وقوله تعالى: والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم [ 105 ] 55 تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) عمن رواه باسناده عن أبي صالح (1) عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: * (يختص برحمته من يشاء) * قال المختص (2) بالرحمة نبي الله ووصيه وعترتهما، إن الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي وعترتهما، ورحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين (3). وقوله تعالى: الذين ءاتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به 56 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به) * ؟ قال: هم الائمة عليهم السلام (4) والكتاب هو القرآن المجيد. وإن لم يكونوا هم وإلا فمن (سواهم) (5). وقوله تعالى: وإذ ابتلى إبرهم ربه بكلمت فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظلمين [ 124 ] معنى (ابتلى) اختبر وامتحن. 57 - وتأويل الكلمات ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) في كتاب (النبوة) باسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قوله الله عزوجل * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * ما هذه الكلمات ؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أن قال (يا رب


1) في نسخة (ج) ابن صالح. 2) في نسختي (أ، م) (خ ل) المختصون. 3) عنه البرهان: 1 / 140 ح 2 والبحار: 24 / 61 ح 44. 4) الكافي: 1 / 215 ح 4 وعنه البحار: 23 / 190 ذ ح 6 والبرهان: 1 / 147 ح 1، ونور الثقلين: 1 / 101 ح 336 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 57 ح 83. 5) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (ب) يتلوا لهم، ولعله: تصحيف (سواهم). (*)

[ 78 ]

بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي). فتاب عليه * (إنه هو التواب الرحيم) *. قال: فقلت: يابن رسول الله فما معنى قوله * (فأتمهن) * ؟ قال أتمهن إلى القائم، إثنا عشر إماما: علي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين (1). وأما قوله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما) * أي إماما يقتدى به في أقواله وأفعاله ويقوم بتدبير الامامة (2) وسياستها، فلما بشره ربه بذلك قال فرحا واستبشارا: * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * والعهد هو الامامة، والظالم هو الكافر لقوله تعالى * (والكافرون هم الظالمون) * ولذلك إن الظالم لا يكون إماما. وبهذه الآية يستدل على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح، والظالم يفعله، وقد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره. 58 - وجاء في التأويل: ما رواه الفقيه ابن المغازلي باسناده عن رجاله، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي ابراهيم. قال: فقلت (3): كيف صرت دعوة أبيك ابراهيم ؟ قال: إن الله عزوجل (أوحى) إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف به الفرح. فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي. فأوحى الله عزوجل إليه: يا ابراهيم إني لااعطيك عهدا لا افي لك به. قال: يا رب وما العهد الذي لا تفي به ؟ قال: لااعطيك لظالم من ذريتك عهدا. فقال إبراهيم عندها * (واجنبي وبني أن نعبد الاصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت


1) عنه اثبات الهداة: 3 / 84 ح 783 وأخرجه في الوسائل: 8 / 270 ح 5 والبرهان: 1 / 147 ح 1 عن معاني الاخبار: 126 ح 1 وفى البحار: 24 / 177 ح 8 عن كمال الدين: 2 / 358 ح 57 وفى نور الثقلين: 1 / 57 ح 148 عن الخصال: 1 / 304 ح 84. 2) في نسختي (ب، م) الامة. 3) في نسختي (أ، م) قلت. (*)

[ 79 ]

الدعوة إلي وإلى على، لم يسجد أحدنا (لصنم) (1) فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا (2). وفي معنى هذه الدعوى قوله تعالى حكاية عن قول ابراهيم عليه السلام: * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) *. وقوله تعالى: ووصى بها إبرهم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون [ 132 ] 59 - تأويله: ما ذكره (3) صاحب نهج الامامة (4) قال: روى صاحب شرح الاخبار باسناده (5) يرفعه قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في قوله عزوجل * (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * بولاية علي عليه السلام (6). 60 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبه في جميع صحف الانبياء، ولم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي صلوات الله عليهما (7). قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبرهم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [ 136 ] فإنءامنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم [ 137 ]


1) ليس في نسخة (ج). 2) مناقب ابن المغازلى: 276 ح 322 وعنه البرهان: 1 / 151 ح 14 واحقاق الحق: 14 / 149، وأخرجه في البحار: 25 / 200 ح 12 عن أمالى الطوسى: 1 / 388. 3) في نسخة (م) كتبه. 4) في نسخة (أ) الايمان. 5) في نسخة (ج) بالاسناد. 6) عنه البحار: 23 / 371 ح 48، وأخرجه في البحار: 35 / 341 والبرهان: 1 / 156 ح 2 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 291. 7) الكافي: 1 / 437 ح 6 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 7 وأخرجه في البحار: 26 / 280 ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1. (*)

[ 80 ]

61 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن أبي عمرة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: * (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا) * قال: إنما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجرت بعدهم في الائمة عليهم السلام. ثم يرجع القول من الله في الناس * (فان آمنوا) * يعني الناس * (بمثل ما آمنتم به) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين، (والائمة) (1) * (فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * (2) - يعني الناس -. ومعناه أن الله سبحانه أمر الائمة صلوات الله عليهم أن يقولوا: آمنا بالله وما بعدها، لانهم المؤمنون بما امروا به حقا وصدقا. ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس * (فان آمنوا بمثل ما آمنتم فقد اهتدوا) * بكم وبما آمنتم * (وإن تولوا فانما هم في شقاق) * ومنازعة ومحاربة لك يا محمد * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) *. ثم قال سبحانه وتعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون [ 138 ] تأويله: إن الذي آمن به الائمة عليهم السلام والمؤمنون، هو صبغة الله وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم وهي الايمان أي ما ثم شئ أحسن منها مبتدءا ومنتهى * (ونحن له عابدون) * أي طائعون متبعون لاوامره ونواهيه. (ومعناه) (3) أي قولوا: إن الذي آمنا به هو صبغة الله ونحن بعد ذلك له عابدون. 62 - واعلم أن الصبغة هي الولاية على ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (صبغة الله ومن أحسن من الله


1) ليس في نسخة (ج). 2) الكافي: 1 / 415 ح 19 وعنه البرهان: 1 / 157 ح 3 وفى البحار: 23 / 355 ح 6 وج 67 / 20 عنه وعن العياشي: 1 / 62 ح 107. 3) ليس في نسخة (ج).) *

[ 81 ]

صبغة) * قال: صبغ المؤمنون (1) بالولاية في الميثاق (2). قوله تعالى: وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا التأويل في قوله تعالى * (امة وسطا) * أي عدولا بين الرسول وبين الناس وهذا الخطاب للائمة عليهم السلام القائمين مقام الرسول من بعده، في كل زمان منهم إمام شاهد على أهل زمانه، ويكون الرسول صلى الله عليه وآله شاهدا على ذلك الامام. 63 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، [ عن أبيه ] عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينه، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عزوجل * (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. قال: نحن الامة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه (3). 64 - وروى أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) باسناده عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام: إن الله تعالى إيانا عنى بقوله * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه (4).


1) في نسخة (أ) المؤمن. 2) الكافي: 1 / 423 ح 53 وعنه البحار: 23 / 379 ح 65 والبرهان: 1 / 175 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 111 ح 394 وأخرجه في البحار: 3 / 281 ح 20 عن تفسير العياشي: 1 / 62 ح 109. 3) الكافي: 1 / 19 ح 2 وعنه البحار: 23 / 336 ح 2 والبرهان: 1 / 159 ح 1 وج 3 / 105 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 113 ح 406 والبحار: 16 / 357 ح 48 وأخرجه في البحار: 23 / 342 ح 23 عن بصائر الدرجات: 63 ح 11. 4) شواهد التنزيل: 1 / 92 ح 129 وعنه البحار: 23 / 334 واحقاق الحق: 14 / 553. (*)

[ 82 ]

وقوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرت أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير [ 148 ] 65 - تأويله أن لكل امة وأهل ملة وجهة أي طريقة، والله تعالى هو موليها لهم وهاديهم إليها، وهي الاسلام والولاية * (فاستبقوا الخيرات) * أي إليها، على ما ذكر الشيخ المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عن علي أمير المؤمنين عليه السلام. [ أقول: هو النعماني: ص 314 ح 6 ] ومعنى قوله تعالى * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) *. 66 - [ ما ] ذكره أيضا في كتاب الغيبة باسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: المعني بهذا الخطاب أصحاب القائم عليه السلام، قال بعد ذكر علامات ظهوره: ثم يجمع الله له أصحابه (وهم) (1) ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا عدد (2) أهل بدر يجمعهم الله (له) (3) على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، وهي يا جابر: (الآية) التي ذكرها الله في كتابه * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير) * (4) قوله تعالى: وبشر الصبرين [ 155 ] الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون [ 156 ] أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [ 157 ] * 67 - تأويله: ما ذكره الشيخ جمال الدين قدس سره في كتاب (نهج الحق) وهو ما نقله ابن مردويه من طريقة العامة باسناده عن ابن عباس (رض) قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لما وصل إليه ذكر قتل عمه حمزة (رض) قال * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * فنزلت هذه الآية * (وبشر الصابرين.. الآية) * (5) وهو القائل عند تلاوتها * (إنا لله) * إقرار بالملك * (وإنا إليه راجعون) * إقرار بالهلاك (6).


1) في نسخة (ج) في. 2) في نسختي (ب وم) عدة. 3) ليس في نسخة (ج). 4) لم نجده في غيبة المفيد بل وجدناه في غيبة النعماني: 282 وعنه البرهان: 1 / 162 ح 4 وأخرجه في البحار: 52 / 239 ضمن حديث 105 عن غيبة النعماني والاختصاص: 251. 5) أخرج نحوه في البحار: 36 / 191 عن مشارق الانوار: 175. 6) أخرجه في البرهان: 1 / 168 ح 7 عن الخصائص للسيد الرضى: 71 مع اختلاف. (*)

[ 83 ]

وقوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب [ 165 ] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب [ 166 ] 68 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) *. قال: هم أولياء فلان وفلان اتخذوهم (1) أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما. فلذلك قال * (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب) *. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر (هم) (2) أئمة الضلال وأشياعهم (3). 69 - وذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن محمد بن النعمان قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام). فيأتي النداء من عند الله عزوجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة. ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).


1) في نسخة (م) اتخذوا لهم. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 274 ح 11 وعنه البرهان: 1 / 172 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 127 ح 486 وأخرجه في البحار 23 / 395 ح 16 عن غيبة النعماني: 131 ح 12 وفى البحار: 72 / 137 ح 23 عن الاختصاص: 329. (*)

[ 84 ]

فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار (الدنيا) (1) فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى (من) (2) الجنان. قال: فيقوم ناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من اتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ * (تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) * (3). بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد) * يعني توليا لفلان وفلان من دون الله أي من دون ولي الله، وحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه، أندادا مثله، وهما فلان وفلان، والند هو المثل والنظير * (يحبونهم كحب الله) * أي (إن) (4) أولياءهم يحبون فلانا وفلانا كما يحبون الله ويتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له، والذين آمنوا بالله ورسوله وبالامام من الله أشد حبا (لولي الله الامام عليه السلام) من أولياء فلان وفلان * (ولو يرى الذين ظلموا) * آل محمد حقهم * (إذ يرون العذاب) * عيانا * (أن القوة لله جميعا) * وليس لهم قوة * (وأن الله شديد العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا) * وهم فلان وفلان ورؤساء الضلال * (ومن الذين اتبعوا) * وهم أولياوهم وأتباعهم * (ورأوا العذاب) * عين اليقين * (وتقطعت بهم الاسباب *) التي كانت بينهم في الدنيا واتصل بهم سوء العقاب (5).


1) في نسخة (ب) الفناء. 2) في نسخة (ج) في. 3) أمالى الطوسى: 1 / 61 وص 96 وعنه البحار: 40 / 3 ح 4 وج 8 / 10 ح 3 والبرهان: 1 / 172 ح 2 وأخرجه المفيد في أماليه: 285 / 3 والاربلى في كشف الغمة: 1 / 141. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسخة (ب) العذاب. (*)

[ 85 ]

قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر و الملئكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه ذوى القربى واليتمى و المسكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلوة وءاتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصبرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون [ 177 ] 70 - ذكر علي بن إبراهيم (ره) أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (1). لان هذه الشروط شروط الايمان وصفات الكمال، وهي لا توجد إلا فيه، وفي ذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين. بيان ذلك: أما الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين فظاهر لان أول المؤمنين أمير المؤمنين وآدم بين الماء والطين. وقوله تعالى * (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) * فهو الذي قال الله سبحانه فيه وفي زوجته وابنيه * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * * (وابن السبيل) * فحاله معه ظاهر. * (والسائلين) * فهو المتصدق على السائل بخاتمه وهو يصلي في المحراب. * (وفي الرقاب) * فقد روي عنه صلوات الله عليه: أنه ملك ألف رقبة وأعتقها (2). وأما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه فيه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذى يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * (3). * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * فهو الذي قال الله فيه * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * وهو حمزة وجعفر * (ومنهم من ينتظر) * وهو هو * (وما بدلوا تبديلا) * (4).


1) تفسير القمى: 58 وعنه البرهان: 1 / 191 ح 9 واخرج نحوه في احقاق الحق: 14 / 505 عن شواهد التنزيل: 1 / 103 ورواه في مقصد الراغب: 18. 2) أخرجه في البحار: 41 / 110 ضمن ح 19 عن ارشاد المفيد: 286 ورواه في الكافي: 8 / 163 ضمن ح 173. 3) المائدة: 55. 4) الاحزاب: 23 (*)

[ 86 ]

* (والصابرين في البأساء والضراء) * فصبره فيهما ظاهر وهو القائل: فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا (وحين البأس) أي وقت الحرب والزحف وملاقاة الاقران ومبارزة الشجعان، وحاله في ذلك (الحال) (1) لا يحتاج إلى بيان * (اولئك الذين صدقوا) * فهو الصديق الاكبر * (واولئك هم المتقون) * فكيف لا ؟ ! وهو إمام المتقين، والحمد لله رب العالمين على ولايته وولاية ذريته الطيبين قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون [ 189 ] 71 - تأويله: ما ذكره صاحب كتاب الاحتجاج عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء عبد الله بن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني عن قول الله تعالى: * (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) * فقال عليه السلام: نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى من أبوابها، ونحن باب الله وبيوته التي يؤتى منها، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد اتى البيوت من ظهورها (2). وذلك بأن الله لو شاء عرف الناس نفسه وحده، فكانوا يأتونه من بابه، ولكنه جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه التي تؤتى منها، فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فانهم * (عن الصراط لناكبون) *. 72 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد الاشعري عن معلى، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الاوصياء هم أبواب الله عزوجل التي يؤتى منها، ولولا هم ما عرف الله عزوجل، وبهم احتج على خلقه (3).


1) ليس في نسخ (ج) وفى نسخة (م) الحين. 2) الاحتجاج: 1 / 337 وعنه البحار: 23 / 328 ح 9 وج 24 / 248 ح 2 والبرهان: 1 / 190 ح 4 ونور الثقلين: 1 / 148 ح 620. 3) الكافي: 1 / 193 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 190 ح 2 واثبات الهداة: 1 / 156 / 32. (*)

[ 87 ]

73 - وروي في معنى (من يأتي البيوت من غير أبوابها) ما رواه أبو عمر الزاهد (1) في كتابه باسناده إلى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم، له عبادة واجتهاد وخشوع، فهل ينفعه ذلك ؟ فقال: يا أبا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت في بني اسرائيل، وكان إذا اجتهد أحد منهم أربعين ليلة ودعا الله اجيب، وإن رجلا منهم إجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله، فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو إليه ما هو فيه، ويسأله الدعاء له. قال: فتطهر عيسى عليه السلام وصلى ثم دعا الله له. فأوحى الله إليه: يا عيسى (عبدي) (2) أتاني من غير الباب الذي أتوني منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له. قال: فالتفت عيسى عليه السلام إليه وقال له: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته، قد كان ما قلت، فاسأل الله أن يذهب به عني. فدعا له عيسى فتقبل الله منه، وصار الرجل من جملة أهل بيته. وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا (3). قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [ 199 ] 74 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني إن كنت عالما عن الناس، وعن أشباه الناس، وعن النسناس ؟


1) هو أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد الباوردى له كتاب اليواقيت وشرح الفصيح لثعلب وكتاب يوم وليله. راجع الكنى والالقاب: 3 / 154. 2) في نسخة (ب) انه. 3) عنه البحار: 27 / 192 ح 48 وعن عدة الداعي: 57 ومجالس المفيد: 2 ح 2 وأخرجه في الجواهر السنية: 111 عن الكافي: 2 / 400 ح 9 باسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام مع أدنى اختلاف. (*)

[ 88 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل. فقال له الحسين عليه السلام: أما قولك (عن الناس) فنحن الناس وكذلك قال الله تعالى في كتابه: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي أفاض بالناس. وأما قولك (عن أشباه الناس) فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا، وكذلك قال إبراهيم عليه السلام * (فمن تبعني فانه مني) * (1). وأما قولك (عن النسناس) فهم السواد الاعظم. وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال * (إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا) * (2). وقوله تعالى: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد [ 207 ] تأويله ومعناه * (ومن الناس) * أي بعض الناس. ويعني به أمير المؤمنين عليه السلام على ما يأتي بيانه * (من يشري نفسه) * أي يبيعها * (ابتغاء مرضات الله) * لانه سبحانه هو المشتري لها، لقوله * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * (3). والبيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، فالايجاب من الله، والقبول من أمير المؤمنين عليه السلام، لعلمه بصدق (4) وعد ربه. واعلم أنه لما ذكر الله سبحانه عدوه فيما تقدم وهو قوله عزوجل * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) *. وذكر حاله في فساده وأنه يهلك الحرث والنسل، وهو عبارة عن عمارة الدنيا. وصلاحها: صلاح العالم. وفي هذه كفاية. وبين منزلته لخلقه، عقب ذلك بذكر أمير المؤمنين عليه السلام وبين منزلته الرفيعة


1) ابراهيم: 36. 2) الكافي: 8 / 244 ح 339 وعنه البحار: 24 / 95 ح 2 والبرهان: 1 / 201 ح 2 ورواه الفرات في تفسيره: 8، والاية من سورة الفرقان: 44. 3) التوبة: 111. 4) في نسختي (ج، م) يصدق.

[ 89 ]

التي لم ينلها أحد من العالمين، وهي مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار. 75 - وقد ورد في هذه القصة أخبار: منها ما رواه أحمد بن حنبل، عن عمر ابن ميمون قال: قوله عزوجل * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * ذلك علي بن أبي طالب شرى نفسه، وذلك حين نام على فراش رسول الله، ألبسه ثوبه، وجعله مكانه، وكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 76 - وروى الثعلبي في تفسيره: قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وآله الهجرة خلف عليا عليه السلام لقضاء ديونه، ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار: أن ينام علي على فراشه، وقال له: يا علي اتشح ببردي الحضرمي، ثم نم على فراشي، فانه لا يلحق إليك منهم مكروه إن شاء الله. ففعل ما أمره به. فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كل منهما الحياة. فأوحى الله عزوجل إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك يابن أبي طالب، يباهي الله بك ملائكته. فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام * (ومن الناس من يشري نفسه) * الآية (2). 77 - ورواه أخطب خوارزم حديثا يرفعه باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال:


1) عنه البحار: 19 / 86 ح 37، وأخرجه في الفضائل الخمسة: 2 / 311 عن مسند أحمد: 1 / 331، وغيره. 2) عنه البحار: 19 / 86 وفى البرهان: 1 / 207 ح 11 عن المناقب لابن شهر اشوب: 1 / 339 عن تفسير الثعلبي وغيره وأورده في تنبيه الخواطر: 1 / 173 والحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 96 ح 133 والطوسي في أماليه: 2 / 83 والديلمي في ارشاده: 224. (*)

[ 90 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله نزل (علي) (1) جبرئيل صبيحة يوم الغار. فقلت: حبيبي جبرئيل ! أراك فرحا ؟ فقال: يا محمد وكيف لاأكون كذلك ؟ ! وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام امتك علي بن أبي طالب. فقلت: وبماذا أكرمه الله ؟ قال: باهى بعبادته البارحة، ملائكته وقال: ملائكتي ! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد بذل نفسه، وعفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، اشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي (2). إعلم أنه لما (3) أوحى الله الكبير الجليل إلى جبرئيل وميكائيل أيهما يؤثر صاحبه بالعمر الطويل ؟ وهو العالم بشأنهما على الجملة والتفصيل ليبين (4) فضل أمير المؤمنين على الملائكة المقربين، وهذا هو الفضل المبين الذي لم ينله أحد من الاولين والآخرين، نبأ عظيم في نفس من أنفاس النبأ العظيم ليلة مبيته على الفراش فعليه من الله الصلاة والتسليم. 78 - وورد في تفسير الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهم: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء، واجتباه بالاصطفاء، وجعله أفضل أهل الارض والسماء بعد محمد سيد الانبياء (علي بن أبي طالب) وبموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وقضاء حقوق إخوانكم (الذين هم في موالاته، ومعاداة أعدائه، شركاؤكم). فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار (الخارجين) (5) بصاحبكم الذي ذكرتموه إلى الصين الذي عرضوه للغناء (6) وأعانوه بالثراء، أما إن من شيعة علي


1) في نسختي (ب، م) الي. 2) عنه البحار: 19 / 87 ملحق ح 37، وأخرجه في مدينة المعاجز: 163 عن مناقب المأة منقبة: 77 وأوفي المحتضر: 100 والخوارزمي في مناقبه: 288. 3) في نسختي (ب، م) انما. 4) في نسخة (م) ليتبين. 5) ليس في نسخة (ج). 6) هكذا في نسخة (ب) وفى تفسير الامام والبحار: 68، وفى نسخة (ج، م) للفناء. (*)

[ 91 ]

لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة (الميزان) (1) سيئاته من الآثام، ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة، تقول الخلائق: قد هلك هذا العبد. فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله تعالى من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل الله عزوجل: يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل لك بازائها حسنات تكافئها فتدخل جنة الله برحمته أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله (2) ؟ فيقول العبد: لاأدري. فيقول منادي ربنا عزوجل: فان ربي يقول: ناد في عرصات القيامة (ألا وإني فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا وقد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بازائها، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها). فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعد اوتي. ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات. فيقول [ ذلك ] (3) العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا بارا ولنا مكرما، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد تركنا (4) له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له. فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك، ووالى وليك يا أخا رسول الله. فيأتي النداء من قبل الله تعالى: يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له ؟ فاني أنا الحكم، أما ما بيني وبينه من الذنوب فقد غفرتها له بموالاتها إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات، فلابد من فصل الحكم ما بينه وبينهم. فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما تأمرني.


1) ليس في البحار. 2) في نسخة (م) بوعيد. 3) من البحار. 4) في نسخة (ب، م) نزلنا. (*)

[ 92 ]

فيقول الله تعالى: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علي ما شئتم اعطيكم عوضا عن ظلاماتكم. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بازاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلى الله عليه وآله. فيقول علي: قد وهبت ذلك لكم. فيقول الله عزوجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي، فداء لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضي الله عزوجل به خصماءه المؤمنين. ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولاخطر على (بال بشر) (1). فيقولون: يا ربنا هل بقي من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين تحل سائر عبادك المؤمنين والانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ؟ وتخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم. فيأتي النداء من قبل الله: يا عبادي، هذا ثواب نفس من أنفاس علي [ بن أبي طالب ] الذي اقترحتموه عليه، جعلته لكم، فخذوه وانظروا. فيصيرون هم (2) وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك الجنان. ثم يرون ما يضيفه الله عزوجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء الله عزوجل من الاضعاف التي لا يعرفها غيره. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) * (3) المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب (4)، عليه الصلوة، صلاة تملا المشارق والمغارب. قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوت الشيطن إنه لكم عدو مبين [ 208 ] اعلم أنه لما أبان الله تعالى فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد شرى نفسه ابتغاء مرضات الله، أمر المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة، والسلم: ولايته. لما يأتي بيانه


1) في نسخة (ب) بال قلب بشر. 2) في نسختي (ب، م) فيبصرونهم. 3) الصافات: 62. 4) تفسير الامام: 43، وعنه البحار: 8 / 59 ح 82. (*)

[ 93 ]

ونهى عن اتباع خطوات الشيطان وهو عدوه الذي تقدم ذكره في قوله عزوجل * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا) * هذا معناه. 79 - وأما تأويله: قال علي بن ابراهيم في تفسيره: وقوله تعالى * (ادخلوا في السلم كافة) * نزلت في الولاية (1). 80 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه، عن محمد بن ابراهيم قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول في قوله عزوجل * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: ادخلوا في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * أي لا تتبعوا غيره (2). 81 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى ابن محمد عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: في ولايتنا (3). 82 - وذكر الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) باسناده عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: السلم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وولاية أولاده صلوات الله عليهم أجمعين (4). فانظر بعين النظر والاعتبار إلى قول العزيز الغفار ما خص به عليا من الفخار، وجعل ولايته هي (السلم) الذي من دخله كان آمنا في الدنيا والآخرة، ومن لم يدخله كان محاربا لله ولرسوله، غير آمن في الدنيا والآخرة، وهو من أصحاب النار. 83 - لما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في أماليه عن أحمد (5) بن القطان


1) تفسير القمى: 61 وعنه البحار: 35 / 342 ح 12 ونور الثقلين: 1 / 171 / 765. 2) أمالى الطوسى: 1 / 306 وعنه البرهان: 1 / 207 ح 2 والبحار: 35 / 342 / 13 ونور الثقلين: 1 / 171 ح 766. 3) الكافي: 1 / 417 ح 29 وعنه البحار: 24 / 160 ح 6 والبرهان 1 / 207 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 171 ح 764. 4) أخرجه في البحار: 24 / 160 ح 7 عن ارشاد القلوب. 5) في نسخة (م) ونسخة (ج) خ ل محمد. (*)

[ 94 ]

باسناده، عن علي بن بلال عن الامام علي بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي، صلوات الله عليهم أجمعين، عن جبرئيل، عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله تبارك وتعالى: ولاية علي بن أبي طالب حصني ومن دخل حصني أمن من (1) ناري (2). وقوله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العلمين [ 251 ] 84 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا فلو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله عزوجل ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا. وهو قول الله عزوجل * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم وماعنى بها غيركم (3). فالمعنى أن الناس المعنيين هم الشيعة الذين رضي الله عنهم، ورضوا عنه وقبل منهم وقبلوا منه، وفقهم الله لرضوانه، وأسكنهم بحبوحة جنانه، بمحمد وآله وأنصاره وأعوانه


1) ليس في نسختي (ج، م). 2) أمالى الصدوق: 195 ح 9 وعنه البحار: 39 / 246 ح 1 وعن جامع الاخبار: 115 ورواه في عيون الاخبار: 2 / 135 ح 1 ومعانى الاخبار: 371 ح 1. 3) الكافي: 2 / 451 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 238 ح 2 والوسائل: 1 / 12 ح 16 ونور الثقلين: 1 / 210 ح 1005 وأخرجه في البحار: 73 / 383 ح 6 عن تفسير العياشي: 1 / 135 ح 446. (*)

[ 95 ]

وقوله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجت وءاتينا عيسى ابن مريم البينت وأيدنه بروح القدس ولوشآء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينت ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولوشآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد [ 254 ] 85 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب الاحتجاج يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم (1) الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد فبماذا نسميهم (2) ؟ فقال له: سمهم بما سماهم الله في كتابه فقال الرجل: (ما كلما في) (3) كتاب الله أعلمه. فقال عليه السلام: أما سمعت الله يقول * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض - إلى قوله - ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبالكتاب والحق، فنحن الذين آمنوا، وهم الذين كفروا، وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته (4). قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم [ 256 ] 86 - ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل هذه الاية: ما هذا لفظه: قال رحمه الله: روى (أبو عبد الله) (5) الحسين بن جبير (ره) في كتابه نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك (6) بحب علي بن أبي طالب عليه السلام (7).


1) في نسختي (ب، م) تقاتلهم. 2) في نسخة (ج) بماذا فنسيهم. 3) في نسخة (ب) مافى كل وفى نسخة (م) ما في كتاب. 4) أمالى الطوسى: 1 / 200 وعنه البحار: 8 / 459 (ط حجر) والبرهان: 1 / 239 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 211 ح 1011 وأخرجه في المستدرك: 2 / 254 ح 2 عن أمالى المفيد: 101 ح 3 وأورد نحوه في الاحتجاج: 1 / 249. 5) ليس في نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) فليتمسك. 7) عنه البحار: 24 / 83 ح 1 والبرهان: 1 / 243 ح 1. (*)

[ 96 ]

إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد تقدم في صدر الكتاب أن (الطاغوت) كناية عن عدو آل محمد صلى الله عليه وآله (1) وصح من هذا التأويل أن الذي يكفر بالطاغوت - هو العدو المبين - ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهو حب أمير المؤمنين عليه السلام وآله الطيبين، ثم لما بين بحبه حال المؤمن والكافر قال الله تعالى: الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمت إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمت أولئك أصحب النارهم فيها خلدون [ 257 ] 87 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن (أبي يعفور) (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء ! ؟ وأقوام يتولونك ليس لهم تلك الامانة ولا الصدق ولا الوفاء ! قال: فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان. ثم قال: لادين لمن دان بامامة (3) إمام جائر ليس من الله، ولاعتب (4) على من دان بولاية إمام عادل من الله. قال: قلت: فلادين لاولئك ولاعتب (5) على هؤلاء ؟ ! فقال: نعم، أما تسمع قول الله عزوجل * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله * (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * فأي نور يكون للكافر فيخرج منه ؟ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال * (اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *.


1) راجع الحديث: 2 من مقدمة الكتاب. 2) في نسخة (م) يعقوب. 3) في نسختي (ب، م) بولاية. 4 و 5) في نسختي (ب، م) عيب. (*)

[ 97 ]

[ ورواه الكليني (ره) عن العدة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب ] (1). ومعنى قوله * (يخرجهم من الظلمات - الذنوب - إلى النور) * التوبة والمغفرة أي الذي يكون من الشيعة وليس له أمانة ولاصدق ولا وفاء، فان هذه وغيرها ذنوب والله سبحانه، يخرجهم من ظلماتها إلى نور التوبة منها، وإلى المغفرة بعدها، فانه هو الغفور الرحيم، بولاية كل إمام عادل من الله، فعليهم أفضل الصلاة والتسليم. قوله تعالى: يؤتى الحكمة من يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 88 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن أيوب بن الحر (2)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (يؤتي الحكمة من يشاء) * قال: طاعة الله ومعرفة الامام (3). إعلم أنها (4) السبب الاقوى في الاسلام، لان طاعة الله سبحانه طاعة الرسول لقوله تعالى * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * (5) ومعرفة الامام تدخل في طاعة الرسول صلى الله عليه وآله ولاشك أن من يؤتى (6) طاعة الله وطاعة الرسول ومعرفة الامام فقد اوتي خيرا كثيرا، ووجبت له الجنة في دار السلام، (والسلام) (7). قوله تعالى: الذين ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون [ 274 ] 89 تأويله: ما قاله أبو علي الطبرسي (ره) [ في ] سبب النزول قال ابن


1) عنه في البحار: 68 / 104 ح 18 وعن الكافي: 1 / 375 ح 3 وتفسير العياشي: 1 / 138 ح 460 ولم نجده في غيبة المفيد بل في غيبة النعماني: 132 ح 14 وأخرجه في البرهان: 1 / 243 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 231 ح 107 عن الكافي وما بين المعقوفين اثبتناه من نسخة (أ). 2) في نسخ (أ، م، ج) (الحسن خ ل). 3) الكافي: 1 / 185 ح 11 وعنه البرهان: 1 / 255 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 238 ح 1130 وفى البحار: 24 / 86 ح 2 وعنه وعن المحاسن: 1 / 148 ح 60 والعياشي: 1 / 151 ح 496. 4) في نسخة (ب) انهم. 5) النساء: 80. 6) في نسخة (ج) يتولى. 7) ليس في نسخة (ب). (*)

[ 98 ]

عباس (ره): نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت معه أربعة دراهم، فتصدق بواحد ليلا، وبواحد نهارا، بواحد سرا، وبواحد علانية. قال أبو علي الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام [ ورواه الجمهور أيضا ] (1). وقوله تعالى: ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون 90 - تأويله: ما رواه المقلد بن غالب (ره)، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن وهبان، عن محمد بن أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [ عن سلامة ] (2) قال: سمعت أبا سلمى راعي النبي صلى الله عليه وآله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليلة اسري بي إلى السماء فقال الرب عزوجل * (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) *. فقلت: والمؤمنون. قال: صدقت، يا محمد من خلفت على امتك ؟ فقلت (3): خيرها. قال: علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا رب. فقال: يا محمد إني اطلعت إلى الارض اطاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود، وأنت محمد (4). ثم اطلعت ثانية فاخترت عليا، فشققت له إسما من اسمائي، فأنا الاعلى وهو علي. يا محمد اني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والارضين، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الضالين (5). يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثم


1) مجمع البيان: 2 / 388 وعنه البرهان: 1 / 258 ح 9 والبحار: 64 / 175 وأخرجه في البحار: 36 / 61 ح 6 عن كشف الغمة: 1 / 310 وتفسير الفرات 2 و 4 والعمدة لابن بطريق: 183 والمستدرك له والطرائف: 99 عن تفسير الثعلبي ومناقب ابن المغازلى: 280 ح 325 بأسانيدهم عن ابن عباس، ورواه الخوارزمي في مناقبه: 198 بسند آخر وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 2) من فضل الخوارزمي وغيره. 3) في نسخة (م) قلت. 4) في نسخة (ب) المحمد. 5) في نسخة (ج) الظالمين. (*)

[ 99 ]

أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد أتحب أن تراهم ؟ قلت: نعم يا رب، قال: التفت. فالتفت عن يمين العرش، فإذا أنا باسمي وباسم علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري، فقال: يا محمد هؤلاء حججي على خلقي، وهذا القائم من ولدك بالسيف والمنتقم من أعدائك (1). إعلم أنه قد بان لك، في هذه السورة من الفضل المبين الذي اختص به أمير المؤمنين وذريته الطيبين، فاستمسك بولايتهم تكن من الفائزين، واركب في سفينتهم تكن من الناجين، ويوم الفزع الاكبرتكن من الآمنين، صلى الله عليهم صلاة دائمة في الدنيا ويوم الدين، باقية في كل أوان وفي كل حين. (3) (سورة آل عمران) (وما فيها من الآيات البينات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: هو الذى أنزل عليك الكتب منهءايت محكمت هن أم الكتب وأخر متشبهت فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغآء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الالبب [ 7 ] تأويله الباطن وهو: 1 ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (هو الذي أنزل عليك الكتاب


1) أخرجه في البحار: 36 / 261 ح 82 عن غيبة الطوسى: 95 وفى البحار: 36 / 216 ح 18 والبرهان: 2 / 266 ح 4 عن مقتضب الاثر: 10، وفيها عن سلام قال: سمعت أبا سلمى.. الحديث. ورواه في فرائد السمطين: 2 / 319، ومقتل الحسين للخوارزمي: 95 وما بين المعقوفين أثبتناه من المقتل وبقية التخريجات. (*)

[ 100 ]

منه آيات محكمات هن ام الكتاب) * قال: أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. * (واخر متشابهات) * قال: فلان وفلان * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) * أصحابهم وأهل ولايتهم * (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * وهم أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. [ والروايات في هذا المقام أكثر من أن تحصى ] (1). 2 وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن أيوب بن الحر، وعمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله (2). 3 ويؤيده ما رواه أيضا عن علي بن محمد، عن عبد الله بن علي، عن إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما عليهما السلام، في قول الله عزوجل * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) *، قال: فرسول الله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عزوجل علم جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لا يعلمه (3) تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله (4). وكيف لا يعلمونه ؟ ! وهم (5) مبدأ العلم وإليهم منتهاه، وهم معدنه وقراره (6) ومأواه. وبيان ذلك: 4 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن


1) الكافي: 1 / 414 ح 14 وعنه البرهان: 1 / 270 ح 2، وفى البحار: 23 / 208 ح 12 عنه وعن العياشي: 1 / 162 ح 2 والمناقب لابن شهر اشوب: 3 / 522 عن عبد الرحمن وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 2) الكافي: 1 / 313 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 270 ح 3 والوسائل: 18 / 132 ح 5 وأخرجه في البحار: 23 / 198 ح 31 عن بصائر الدرجات: 203 ح 5 وص 204 ح 7 باسناده عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام مثله. 3) في نسخة (ب) الا يعلم، وفى نسخة (م) لم يعلمه. 4) الكافي: 1 / 213 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 270 ح 4 والوسائل: 18 / 132 ح 6 والبحار: 17 / 130 ح 1. 5) في نسخة (م) ومنهم. 6) في نسخة (ب) ومقرة. (*)

[ 101 ]

ابن أبي عمير، عن ابن اذينه، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله برمانتين، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله إحداهما وكسر الاخرى نصفين، فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان ؟ قال: لا. قال: أما الاولى فالنبوة ليس (1) لك فيها نصيب، وأما الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه. فقلت: أصلحك الله كيف يكون شريكه فيه ؟ قال: لم يعلم الله محمدا علما إلا (و) (2) أمره أن يعلمه عليا عليه السلام (3). 5) ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينه، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله برمانتين من الجنة، فلقيه علي عليه السلام فقال له: ما هاتان الرمانتان اللتان (4) في يدك ؟ فقال: أما هذه فالنبوة [ و ] (5) ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم. ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه وآله نصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله نصفها. ثم قال: أنت (6) شريكي فيه وأنا شريكك فيه. (قال) (7): فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفا مما علمه الله عزوجل إلا وقد علمه عليا، ثم انتهى العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره (8).


1) في نسخة (ج) فليس. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 263 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 380 ح 11 وأخرجه في البحار: 40 / 210 ح 6 عن بصائر الدرجات: 293 باسناده عن عبد الله بن سليمان عن أبى جعفر عليه السلام وح 6 عن البصائر: 292 عن حمران عنه عليه السلام مثله. 4) في نسخة (ب) انك. 5) من نسخة (ج). 6) في نسخة (ب) انك. 7) ليس في نسخة (ج). 8) الكافي: 1 / 263 ح 3 وعنه البرهان: 2 / 380 ح 13 وأخرجه في البحار: 26 / 173 ح 44 عن بصائر الدرجات: 295 ح 3. (*)

[ 102 ]

6 - وأوضح من هذا بيانا: ما رواه أيضا عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن الحجال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة، فهل هنا أحد يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام بابا يفتح (الله) [ له ] (1) منه ألف باب. قال: فقال يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ألف باب يفتح [ من ] كل باب ألف باب. قال: قلت: هذا والله العلم ؟ قال: فنكت ساعة في الارض ثم قال: إنه لعلم، وما هو بذاك. قال: ثم قال: يا أبا محمد ! وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه، من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الارش في الخدش، وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي (2) يا أبا محمد ؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك، فاصنع ما شئت. قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب -. قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر ؟ قال: قلت: وما الجفر ؟ قال: (وعاء من أدم) (3) فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. قال: قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا لمصحف (4) فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.


1) ليس في نسخة (م). 2) في نسختي (ج، م) فقال لى أتأذن لى. 3) في البحار: وعاء أحمر وأديم أحمر. 4) في نسخة (ج) مصحف. (*)

[ 103 ]

قال: قلت: هذا والله العلم ؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: إن عندنا علم ماكان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم ؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك. قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ العلم ؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الامر بعد الامر، والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة (1). 7 - ومما ورد في غزارة علمهم - صلوات الله عليهم - ما رواه أيضا (قال: روى عدة من أصحابنا) (2) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا، منهم (عبد الاعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي) أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لاعلم ما في السماوات وما في الارض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون. قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه، فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزوجل إنه عزوجل يقول: (فيه تبيان كل شئ) (3). 8 ومما ورد في غزارة علمهم (صلوات الله عليهم): ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم ابن إسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: علينا عين. فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا. فقلنا: ليس علينا عين. فقال: ورب الكعبة ورب البنية (4) ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما إني أعلم (5) منهما ولانبأتهما بما ليس في أيديهما


1) الكافي: 1 / 238 ح 1 وقطعة منه في الوسائل: 19 / 217 ح 1 وأخرجه في البحار: 26 / 38 ح 70 عن بصائر الدرجات: 151 ح 3. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 261 ح 2 وأخرجه في البحار: 26 / 111 ح 8 وج 92 / 86 ح 21 عن بصائر الدرجات: 128 ح 5 والاية من سورة النحل: 89 هكذا (تبيانا لكل شئ) فالظاهر أنه عليه السلام أراد معنى الاية أو كان قراءتهم عليهم السلام. 4) في نسخة (ب) البينة، وفى البحار: البيت. 5) في نسخة (ج) لاعلم. (*)

[ 104 ]

لان موسى والخضر عليهما السلام اعطيا علم ماكان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وإله وسلم وراثة (1). 9 ويؤيد هذا ويطابقه: ما ذكره أصحابنا من رواة الحديث من كتاب الاربعين رواية سعد الاربلي، عن عمار بن خالد، عن إسحاق الازرق، عن عبد الملك ابن سليمان قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام رق فيه مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة. وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار ورجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعلمه من الخضر وشاهده من عجائب البحر فقال موسى عليه السلام بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في مناقرة قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الارض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت أنا والخضر من ذلك وسألته عنه ؟ فقال: لا أعلم. فبينا نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا. وقال: مالي أراكما في فكرة (2) من أمر هذا الطائر ؟ فقلنا له: هو ذاك. فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان ؟ ! فقلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله عزوجل. فقال: هذا طائر في البحر يسمى (مسلما) لانه إذا صاح يقول في صياحه (مسلم مسلم) فأشار برمي الماء من منقارة نحو المشرق، والمغرب، والسماء، والارض، وفي البحر يقول: إنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب، وأهل السماء والارض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه. فعند ذلك سكن ماكنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه، بعد أن


1) الكافي: 1 / 260 ب 48 ح 1 وعنه البحار: 13 / 300 ح 20 والبرهان: 2 / 488 ح 36 وص 380 ح 10 ونور الثقلين: 3 / 275 ح 142. 2) في البحار، فكر. (*)

[ 105 ]

كنا معجبين بأنفسنا ثم غاب عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله إلينا ليعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال (1). 10 - ومما ذكر في معنى علمهم صلوات الله عليهم ما ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه مصباح الانوار، باسناده إلى رجاله قال: روي عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين حباله، وفاطمة علاقته، والائمة من بعدهم يزنون المحبين والمبغضين الناصبين، الذين عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين (2). والحمد لله الذي جعلنا من المحبين والمخلصين، ولم يجعلنا من المبغضين الناصبين، الذين عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين. وقوله تعالى: إن الله اصطفئ ادم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمرن على العلمين [ 33 ] تأويله: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) أن آل إبراهيم عليهم السلام هم آل محمد عليهم السلام (3) المعصومون، لان الاصطفاء لا يقع إلا على المعصوم، وهو الذي يكون باطنه مثل ظاهره في الطهارة والعصمة، وآل محمد من هذا القبيل، لاشك ولاريب. 11 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: إنه روي في الخبر المأثور أنه نزل * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران - وآل محمد - على العالمين) * فأسقطوا آل محمد منه (4) وذلك عناد منهم لمحمد صلى الله عليه وآله وصدود عنه. 12 - ومما جاء في معنى (الاصطفاء) ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)


1) عنه البحار: 13 / 312 ح 52 وعن رياض الجنان، وأخرجه في البحار: 26 / 199 ح 12 عن المحتضر: 100 باختلاف يسير. 2) مصباح الانوار: 191 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 23 / 106 ح 6 واثبات الهداة: 2 / 74 ح 784 عن التأويل. 3) مجمع البيان: 2 / 433 وعنه نور الثقلين: 1 / 275 ح 107. 4) تفسير القمى: 90 وعنه نور الثقلين: 1 / 274 ح 104 والبرهان: 1 / 277 ح 2. (*)

[ 106 ]

قال: روى أبو جعفر القلانسي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عمرو ابن أبي المقدام، عن يونس بن خباب (1)، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم وآل عمران إستبشروا وإذا ذكروا آل محمد إشمأزت قلوبهم ؟ والذي نفس محمد بيده، لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 13 - وقال أيضا: روى روح بن روح (3)، عن رجاله، عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس (رض) قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقلت: يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله ؟ فقال: سأخبركم، إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه وأتم عليكم نعمته وكنتم أحق بها وأهلها، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي احفظ وصيتي، وارع ذمامي، وأوف بعهدي، وأنجز عداتي، واقض ديني، وأحي سنتي وقومها (4) وادع إلى ملتي، لان الله اصطفاني واختارني، فذكرت دعوة أخي موسى. فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى الله عزوجل إلي، إن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك، ثم أنت يا علي من أئمة الهدى، وأولادك (5) منك، فأنتم قادة الهدى والتقى، والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها، فمن تمسك بها فقد نجا، ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى،


1) هكذا في البحار والرجال، وفى الاصل: حباب. 2) مصباح الانوار: 158 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 23 / 221 ح 23 والبرهان: 1 / 279 ح 15 عن التأويل، وفى البحار: 27 / 172 ح 15 والبرهان: 3 / 161 ح 8 عن أمالى الشيخ: 1 / 139 باسناده عن على بن الحسين عليهما السلام مع اختلاف. 3) في نسختي (ج، م) رواح. 4) في نسختي (ج، م) وقومها وأحى سنتى. 5) في نسخة (ب) أولادي. (*)

[ 107 ]

وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودتكم وولايتكم، والذين ذكرهم الله في كتابه ووصفهم لعباده، فقال عزوجل من قائل: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *. فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل ابراهيم وآل عمران، وأنتم الاسرة من إسماعيل والعترة الطاهرة (1) من محمد صلوات الله عليهم أجمعين (2). 14 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ الطوسي (ره) في أماليه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (ره)، قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن المفضل ابن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعطيت تسعا (3) لم يعطها أحد قبلي سوى رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد فتحت لي السبل، وعلمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب، ولقد نظرت إلى الملكوت باذن ربي، فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي، فانه بولايتي (4) أكمل الله لهذه الامة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعم (5) ورضيت إسلامهم (6). كل ذلك من من الله علي، فلله الحمد (7).


1) في نسختي (ج، م) الهادية. 2) عنه البحار: 23 / 221 ح 24 واثبات الهداة: 3 / 84 ح 785 والبرهان: 1 / 279 ح 16 3) في نسخة (ج) سبعا. 4) في نسخة (ب) فان بولائي، وفى (م) فان بولايتي. 5) في نسخة (ج) نعمتي. 6) هو اشارة إلى قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم..) الاية: 6 من سورة المائدة. 7) أمالى الطوسى: 1 / 208 وعنه البحار: 26 / 141 ح 14 ح 14 وفى الامالى (من الله به على فله الحمد) وفى البحار (منا من الله على، فله الحمد). (*)

[ 108 ]

وقوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يمريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب [ 37 ] جاء في تأويل هذه الآية الكريمة منقبة جليلة عظيمة من مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ومناقب الزهراء ذات الفضل المبين، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما صلاة باقية إلى يوم الدين: 15 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الانوار بحذف الاسناد قال: روى أبو سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم، فقال: لفاطمة عليها السلام هل عندك شئ نغتذيه (1) ؟ فقالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أصبح الغداة عندي منذ (2) يومين شئ إلا (3) كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني الحسن والحسين. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا فاطمة ألا كنت أعلمتني ؟ فأبغيكم (4) شيئا. فقالت: يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن اكلف نفسك مالا تقدر عليه (5) فخرج علي عليه السلام من عندها واثقا بالله وحسن الظن به فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لهم به ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الاسود، رضوان الله عليه، وكان يوما شديد الحر وقد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه، فقال له: يا مقداد ما أزعجك الساعة من رحلك. فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي. فقال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن (6) حالي. فقال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك.


1) في نسخة (ج) نغتد به، وفى نسخة (ب) نتغدى به، وفى البحار: تغديناه. 2) في نسخة (ج) مذ. 3) في نسخة (ج، م) الا شئ. 4) في نسخة (ب) فأتيتكم. 5) في نسختي (ج، م) به. 6) في نسخة (ب) والا تكشفني من، وفى نسخة (م) ولا تكشفني (تكشف - خ ل -). (*)

[ 109 ]

فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الارض خرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالتي (1) وقصتي. قال: فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته، وقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا، فهاكه اوثرك به على نفسي. فدفع إليه الدينار ورجع فدخل المسجد فصلى الظهر والعصر والمغرب مع النبي صلى الله عليه وآله. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب، مر بعلي وهو في الصف الآخر فلكزه برجله، فقام علي عليه السلام، فلحقه في باب المسجد فسلم، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء نتعشاه (2) فنميل (3) معك ؟ فمكث أمير المؤمنين عليه السلام مطرقا، لا يحير جوابا، حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد عرفه الله (4) ماكان من أمر الدينار، ومن أين أخذه، وأين وجهه بوحي من الله، وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته. قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول (لا) فانصرف عنك، أو نعم فأمضي معك ؟ فقال: حبا وكرامة، إذهب بنا. فأخذ رسول الله بيد أمير المؤمنين وانطلقا حتى دخلا على فاطمة، صلوات الله عليهم أجمعين، وهي في محرابها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها وسلمت عليه - وكانت أعز الناس عليه -، فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال: يا بنتاه كيف أمسيت يرحمك الله ؟ قالت: بخير. قال: عشينا، رحمك الله، وقد فعل. فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي.


1) في نسخة (ب) حالى. 2) في نسختي (ج، م) تعشيناه. 3) في نسخة (ب) فيميل، وفى نسختي (ج، م) فنقبل. 4) في نسخة (ج) عرف رسول الله، وفى نسخة (م) عرف الله. (*)

[ 110 ]

فلما نظر أمير المؤمنين إلى الطعام، وشم ريحه (رمى فاطمة عليها السلام ببصره رميا شحيحا. فقالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ؟ ! فهل أذنبت ما بيني وبينك ذنبا أستوجب به السخطة منك ؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبت اليوم أليس عهدي بك وأنت (1) تحلفين بالله مجتهدة أنك ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ ! قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه، إني لم أقل إلا حقا) (2) فقال لها: يا فاطمة فأنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل ريحه قط ولم آكل أطيب منه ؟ قال: فوضع النبي صلى الله عليه وآله كفه المباركة على كتف أمير المؤمنين علي عليه السلام وهزها، ثم هزها. ثلاث مرات. ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك، هذا جزاء (3) دينارك من عند الله * (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) *. ثم استعبر باكيا صلى الله عليه وآله، وقال: الحمد لله الذي أبى لكما أن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، ويجزيك يا فاطمة مجرى مريم بنت عمران (4). وهو قوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يمريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب [ 37 ] 16 - العياشي في تفسيره عن سيف بن عميرة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث يتضمن نزول مائدة من السماء على فاطمة عليه السلام ومنه: فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة * (أنى لك هذا ؟ ! قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * فحدثها النبي صلى الله عليه وآله بقصة مريم، وتلى الآية. ثم قال الامام عليه السلام: فأكلوا منها شهرا، وكانت جفنة من خبز ولحم. وقال: وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السلام (5).


1) في نسخة (ج) أنى. 2) ما بين القوسين ليس في نسخة (ب). 3 في نسخة (م) أجر. 4) مصباح الانوار: 226 (مخطوط) وعنه البحار: 96 / 147 ح 25، وأخرجه في البحار: 43 / 59 ح 51 عن أمالى الشيخ: 2 / 228 وتفسير الفرات: 21 وكشف الغمة: 1 / 469. 5) العياشي: 1 / 172 ضمن ح 41 وفيه عن سيف، عن نجم، عن أبى جعفر عليه السلام وعنه = (*)

[ 111 ]

ورواه الصدوق في الامالي مع أدنى تغير وزيادات (1). ونقل ابن طاووس (ره) في كتابه (سعد السعود) حديث نزول المائدة على فاطمة عليها السلام عن محمد بن العباس بن مروان المعروف (بابن الحجام) بستة طرق (2). وذكرها أيضا الزمخشري في الكشاف (3). ورواه ابن طاووس أيضا في كتاب الطرائف عن غيرهما (4). 17 - وروى الصدوق في الامالي باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله رواية من جملة ما فيها: إن فاطمة عليها السلام لتقوم في محرابها فيسلم إليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين ويناديها (يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك، واصطفاك على نساء العالمين) (5). 18 - وفي العلل باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما سميت فاطمة سلام الله عليها (محدثة) لان الملائكة كانت تهبط فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران عليها السلام فتقول: يا فاطمة، إلى قوله تعالى * (واركعي مع الراكعين) * فتحدثهم ويحدثونها. فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإن الله عزوجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الاولين والآخرين (6).


= البحار: 14 / 197 ح 4 وج 43 / 31 ح 38 والبرهان: 1 / 282 ح 9. 1) لم نجده في أمالى الصدوق بل في أمالى الشيخ: 2 / 227. 2) سعد السعود: 91. 3) الكشاف: 1 / 275 وعنه البحار: 43 / 129. 4) الطرائف: 109 طبع الحجر ومن الاسف انه ساقط في الطبع الجديد. 5) أمالى الصدوق: 394 ذح 18 وعنه البحار: 43 / 24 ذح 20، وأخرجه في البحار: 37 / 85 ذح 52 عن بشارة المصطفى: 219 ما يقرب ذلك. 6) علل الشرائع: 182 ح 1 وعنه البحار: 14 / 206 ح 23 وفى ج 43 / 78 ح 65 عنه وعن دلائل الامامة للطبري: 10 (عن أبى محمد هارون بن موسى التلعكبرى عن الصدوق) ولا يخفى أن الاحاديث (16 - 18) نقلناها من نسخة (أ). (*)

[ 112 ]

قوله تعالى: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم و أنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكذبين [ 61 ] تأويله وسبب نزوله: 19 - أن وفد (نجران من النصارى) قدم المدينة على رسول الله، فقالوا (له) (1) هل رأيت ولدا بغير أب ؟ فلم يجبهم حتى نزل قوله تعالى * (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) * الآية. فلما نزلت دعاهم إلى المباهلة، فأجابوه فخرج النبي صلى الله عليه وآله آخذا بيد علي والحسن والحسين بين يديه، وفاطمة عليهم السلام وراءه. فلما رآهم الاسقف، وكان رئيسهم، سأل من هؤلاء الذين معه ؟ فقيل: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه، وزوج إبنته فاطمة هذه، وهذان ولداهما. فقال الاسقف لاصحابه: إني لارى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة. ثم قال الاسقف للنبي صلى الله عليه وآله: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به. فصالحهم على ألفي حله وثلاثين رمحا وثلاثين درعا وثلاثين فرسا، وكتب لهم بذلك كتابا، ورجعوا إلى بلادهم. وقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لو لاعنوني (2) لمسخوا قردة وخنازير واضطرم الوادي عليهم نارا، ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلهم (3). واعلم أن قوله عزوجل * (أبناءنا) * دل على أنهما الحسن والحسين عليهما السلام وأنهما إبناه على الحقيقة، وإن كانا ابنا بنته * (ونساءنا) * إن المراد بها فاطمة عليها السلام خاصة لانه لم يخرج بغيرها، * (وأنفسنا) * إن المراد به عليا عليه السلام خاصة، لان الانسان لا يجوز


1) ليس في نسخة (ج). 2) في الاصل: يلاعنوني، وما أثبتناه من المصدر والبحار. 3) أخرجه في البحار: 21 / 277 عن مجمع البيان: 2 / 451 مفصلا. (*)

[ 113 ]

أن يدعو نفسه، وإذا كان لا يجوز، فلم يبق إلا أن يدعو غيره، ولم يدع في المباهلة غير علي عليه السلام بالاجماع، فتعين أن يكون هو المعني بقوله * (أنفسنا) *. فيكون هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 20 - [ ونقل ابن طاووس - رحمه الله - حديث المباهلة، عن محمد بن العباس من واحد وخمسين طريقا، عدد الرواة، واحدا واحدا، في كتابه سعد السعود، من أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه ]. (2). 21 - ويؤيد هذا من الروايات ماصح عنه صلى الله عليه وآله: وقد سأله سائل من بعض أصحابه ؟ فأجابه عن كل رجل بصفته، فقال له: فعلي ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إنما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي (3). فإذا نظرت ببصر البصيرة رأيت أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الحاوي لجميع فضائل المباهلة، لان الابناء أبناؤه، والنساء نساؤه، والانفس نفسه الزكية التي فضلت على الانفس البشرية (4) حيث إنها نفس محمد أفضل البرية، فناهيك من فضيلة من الفضائل جليلة (5)، ومنقبة من (6) المناقب سامية علية، ثم لم يسمها ولاسماها أحد من الانام بالكلية، صلى الله عليه وعلى صاحب النفس الاصلية، محمد بن عبد الله وعلى الطيبين من آلهما والذرية، صلاة ترغم انوف النواصب القالين، والزيدية، وتزكي بها أنفس المحبين من الشيعة الامامية. قوله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين [ 68 ] تأويله: ومعناه: إن أولى الناس بابراهيم أي أحق به، ثم بين من هو، فقال:


1) هذا خلاصة مافى مجمع البيان: 2 / 452 وعنه البحار: 21 / 278، 279. 2) سعد السعود: 91 وعنه البحار: 21 / 350 ح 21، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 3) مجمع البيان: 2 / 453 وعنه البحار: 21 / 279. 4) في نسخة (ب) أنفس البرية. 5) في نسخة (م) في الفضائل جلية. 6) في نسختي (ب، م) في. (*)

[ 114 ]

* (للذين اتبعوه) * في زمانه وبعده وأمدوه (1) بالمعونة والنصرة على من لم يتبعه (2) على ذلك * (وهذا النبي) * يعني محمدا صلى الله عليه وآله * (والذين آمنوا) * به وأعانوه ونصروه اولئك هم أولى به وأحق من غيرهم، ثم بين سبحانه: إن أولى (الناس) (3) المؤمنين به: الذي ينصره ويعينه. كما نصروا وأعانوا اولئك لابراهيم عليه السلام. 22 - وعنى بالمؤمنين (عليا والائمة عليهم السلام) لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن أولى الناس بالانبياء عليهم السلام أعلمهم بما جاءوا به، ثم تلا هذه الآية وقال: إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته (4). وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته (5). 23 - ومما ورد في التأويل: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله ابن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) * قال: هم الائمة ومن اتبعهم (6). 24 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أنتم والله من آل محمد، قلت: من أنفسهم جعلت فداك ؟ قال: نعم، والله من أنفسهم، قالها ثلاثا، ثم نظر إلي، ونظرت إليه، وقال: يا عمر إن الله عزوجل يقول في كتابه * (إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (7).


1) في نسخة (ب) أيدوه. 2) في نسخة (ب) يتبعوه. 3) ليس في نسخة (م). 4) في نسخة (ب) قرابته. 5) أخرجه في البرهان: 1 / 292 ح 9 عن ربيع الابرار للزمخشري. 6) الكافي: 1 / 416 ح 20 وعنه البحار: 23 / 225 ح 42 والبرهان: 1 / 291 ح 3 وأخرجه العياشي في تفسيره: 1 / 177 ح 62. 7) مجمع البيان: 2 / 458 وعنه البحار: 23 / 225 ح 43 وأخرجه في البرهان: 1 / 291 ح 5 عن العياشي: 1 / 177 ح 61. (*)

[ 115 ]

25 - ورواه أيضا علي بن ابراهيم، عن أبيه في تفسيره (1). وقوله تعالى: أولئك لا خلق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم [ 77 ] 26 - تأويله: ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الانوار قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو الحسن المثنى قال: حدثنا علي بن مهروية، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي (2)، قال: حدثنا علي بن موسى، عن أبيه، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي عليهم السلام، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي وقاتلهم وشانئهم (3) والمعين عليهم. ثم تلا هذه الآية * (اولئك لاخلاق لهم في الآخرة) * الآية (4). 27 - وفي معنى هذا التأويل: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليس من الله، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا (5). وقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثق النبين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه.


1) تفسير القمى: 95 وعنه البحار: 68 / 84 ح 1 والبرهان: 1 / 291 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 293 ح 184. 2) في الاصل: الفارانى. 3) في نسخة (م) سابيهم. 4) مصباح الانوار: 30 (مخطوط) وفى البحار: 24 / 224 ح 14 وج 27 / 225 ح 16 عن التأويل وأخرجه في البحار: 27 / 202 ح 1 عن أمالى الطوسى: 1 / 165 وأورده في مقصد الراغب: 132 (مخطوط). 5) الكافي: 1 / 373 ح 4 وعنه البحار: 7 / 212 ح 113 والوسائل: 18 / 564 ح 34، وأخرجه في البحار: 25 / 112 ح 10 والبرهان: 1 / 293 ح 5 عن تفسير العياشي: 1 / 178 ح 65. (*)

[ 116 ]

28 - تأويله: ماروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الله أخذ الميثاق على الانبياء أن يخبروا اممهم (1) بمبعث رسول الله (وهو محمد) (2) صلى الله عليه وآله ونعته وصفته ويبشروهم به، ويأمروهم بتصديقه (3). ويقولوا * (هو مصدق لما معكم) * من كتاب وحكمة، وإنما الله أخذ ميثاق الانبياء ليؤمنن به، ويصدقوا بكتابه وحكمته، كما صدق بكتابهم وحكمتهم. وقوله * (ولتنصرنه) * يعني ولتنصروا وصيه. 29 - لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) في كتابه باسناده عن فرج (4) ابن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد تلا هذه الآية * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني رسول الله صلى الله عليه وآله * (ولتنصرنه) * يعني وصيه - أمير المؤمنين عليه السلام. ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة ولعلي بالامامة (5). 30 - ويؤيده: ما ذكره صاحب كتاب الواحدة قال: روى أبو محمد الحسن ابن عبد الله الاطروش الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي. ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله، وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه. فمازلنا في ظلة خضراء حيث لاشمس ولاقمر، ولاليل ولانهار، ولاعين تطرف


1) في نسخة (ج، م) امتهم. 2) ليس في نسخة (ج). 3) أخرجه في البحار: 15 / 176 عن مجمع البيان: 2 / 468 باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام. 4) في نسخه (ج) فرخ. 5) عنه البحار: 24 / 352 ح 70 وج 26 / 297 ح 63 والبرهان: 1 / 294 ح 4. (*)

[ 117 ]

نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة لنا. وذلك قوله عزوجل * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني بمحمد صلى الله عليه وآله ولتنصرن وصيه. فقد آمنوا بمحمد، ولم ينصروا وصيه، وسينصرونه جميعا. وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا وجاهدت بين يديه، وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله، وذلك لما قبضهم الله إليه وسوف ينصروني (1). الحديث طويل، وهو يدل على الرجعة، أخذنا إلى هاهنا. قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا تأويله: * (واعتصموا) * أي تمسكوا والتزموا * (بحبل الله) * وهو كتابه العزيز، وعترة أهل بيت نبيه، صلوات الله عليهم، وقوله * (جميعا) * أي بهما جميعا * (ولا تفرقوا) * أي (ما) (2) بينهما. 31 - ويدل على ذلك: ما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين (3) إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لم (4) يفترقا حتى يردا علي الحوض (5). 32 - وروى الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية، وهو من محاسن التأويل، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام:


1) عنه البحار: 26 / 291 ح 51 وج 15 / 9 ح 10 وأخرجه في البحار: 53 / 46 ح 20 والبرهان: 1 / 294 ح 3 عن مختصر البصائر: 32، وفى نسخة (ب) ينصرني. 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) في اثبات الهداة: خليفتين، وفى مجمع البيان: ثقلين. 4) في نسخة (ج، م) لن. 5) مجمع البيان: 2 / 482 وعنه اثبات الهداة: 3 / 15 ح 614. (*)

[ 118 ]

كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا في المسجد وأصحابه (حوله) (1) فقال لهم: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، يسأل عما يعنيه. قال: فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر، فتقدم وسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس وقال: يا رسول الله إني سمعت الله يقول * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به ولانتفرق (2) عنه ؟ قال: فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم في دنياه، ولم يضل في اخراه (3). قال: فوثب الرجل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام واحتضنه من وراء ظهره و [ هو ] (4) يقول: إعتصمت بحبل الله وحبل رسوله. ثم قال فولى وخرج، فقام رجل من الناس وقال: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك ! ألحقه وأسأله أن يستغفر لي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تجده مرفقا (5) قال: فلحقه الرجل وسأله أن يستغفر له ؟ فقال له: هل فهمت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وما قلت له ؟ قال الرجل: نعم. فقال له: إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر الله لك وإلا فلا غفر الله لك. وتركه ومضى (6). وقوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [ 104 ] تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): المعنى * (ولتكن منكم امة) * أي جماعة * (يدعون إلى الخير) * أي إلى الدين * (ويأمرون بالمعروف) * أي بالطاعة * (وينهون عن المنكر) * أي عن المعصية * (واولئك هم المفلحون) * أي الفائزون (7). 33 - قال: وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال (ولتكن منكم أئمة (8) يدعون إلى


1) ليس في نسخة (ج). 2) في نسخة (ج) لا تتفرقوا. 3) في البحار: آخرته. 4) من غيبة النعماني. 5) في نسخة (ج) موفقا. 6) لم نجده في غيبة المفيد بل في غيبة النعماني: 41 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 306 ح 2 والبحار: 36 / 15 ح 3. 7) مجمع البيان: 2 / 483. 8) في نسختي (ج، م) أمة. (*)

[ 119 ]

الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون) (1). صدق الله ورسوله، لان هذه الصفات من صفات الائمة عليهم السلام لانهم معصومون والمعصوم لا يأمر بطاعة إلا وقد ائتمر بها، ولا ينهي عن معصية إلا وقد انتهى عنها. 34 - كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله) (2) ما أمرتكم بطاعة إلا وقد ائتمرت بها، ولانهيتكم عن معصية إلا وقد انتهيت عنها (3). قال الشاعر: إبدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهيت عنها فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ويقتدى بالفعل منك ويقبل التعليم لاتنه عن خلق وتأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم قوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمنكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [ 106 ] وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خلدون [ 107 ] إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم كانوا مؤمنين. ثم ارتدوا وانقلبوا على أعقابهم، فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ * (أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم - وهم المؤمنون ففي رحمة الله أي ثواب الله (4) وقيل: جنة الله (5) - هم فيها خالدون) *. 35 - وأما (6) تأويله: فهو ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر الغفاري (رض) قال: لما نزلت هذه الآية: * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) *.


1) مجمع البيان: 2 / 484 وعنه البحار: 24 / 153 ح 5 والبرهان: 1 / 308 ح 4 وما بين القوسين ليس فيها. 2) ليس في نسخة (ج). 3) نهج البلاغة: 250، خطبة: 175 وعنه البحار: 40 / 191 وج 8 / 714 طبع الحجر. 4) في نسخة (ب) ثوابه. 5) في نسخة (ب) الجنة لله. 6) في نسخة (ب) فأما. (*)

[ 120 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد علي امتي (يوم القيامة) (1) على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامة فأسألهم (ما فعلتم) (2) بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الاصغر فعاديناه وأبغضناه وقتلناه. فأقول لهم: ردوا إلى النار، ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الامة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه. وأما الاصغر فعاديناه وقتلناه. فأقول لهم: ردوا [ إلى ] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع سامري هذه الامة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فعصيناه وتركناه (3). وأما الاصغر فخذلناه وضيعناه (4) به كل قبيح. فأقول لهم: ردوا [ إلى ] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية ذي الثدية، مع أول الخوارج وآخرها، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فمزقناه وتبرأنا منه، وأما الاصغر (فقاتلناه وقتلناه) (5). فأقول لهم: ردوا [ إلى ] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية مع إمام المتقين، وسيد الوصيين، وقائد (6) الغر المحجلين ووصي رسول الله رب العالمين، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الاكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الاصغر فأجبناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى اهريقت (7) فيهم دماؤنا. فأقول لهم: ردوا [ إلى ] الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم. ثم تلا (رسول الله) (8) هذه الآية * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما


1) ليس في نسختي (ج، م). 2) ليس في نسخة (م). 3) في نسخة (م) فعصينا - بدل - فعصيناه وتركناه. 4) في نسخة (ب) ومنعناه. 5) في نسخة (ج) فخذلناه وحاربناه، وفى نسخة (م) فمزقناه وحاربنا. 6) في نسخة (م) صاحب. 7) في نسخة (م) اهرقت. 8) ليس في نسخة (ج، م). (*)

[ 121 ]

الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) * (1). 36 - ومن طريق العامة ما رواه ابن طاووس (ره) من كتبهم في عدة من كتبه مثل كتاب (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) وكتاب (سعد السعود) وغيرهما عن أحمد بن محمد الطبري، وغيره بالاسانيد المتصلة بأبي ذر الغفاري قال: لما نزلت هذه الآية * (يوم تبيض وجوه..) * (2) الخ. وقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تؤمنون بالله إعلم أن هذه الشروط لا تجتمع في جميع الامة بل (3) في البعض - وإن كان جميع الامة مخاطبين بها، ولكنهم لا يأتون بها على الوجه المأمور به - والقول في ذلك البعض من هم ؟ وقد تقدم البحث فيه في الآية المتقدمة. وأن هذه الشروط لا تجتمع إلا في المعصوم. 37 - وقد جاء في تأويل هذه كما جاء في تأويل تلك، وهو ما ذكره علي ابن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: إن أبا عبد الله قال لقارئ هذا الآية * (خير امة) *: وهم يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي (4). فقال: جعلت فداك كيف نزلت ؟ قال: إنما نزلت * (كنتم خير أئمة اخرجت للناس) * ألا ترى مدح الله لهم في قوله * (تأمرون


1) تفسير القمى: 98 وعنه البرهان: 1 / 308 ح 1 والبحار: 37 / 346 ح 3 ونور الثقلين: 1 / 316 ح 324، وحرف (ه‍) في جميع الموارد ليس في نسخة (م) وفيه (فخرقنا) بدل (فحرفناه) وما بين المعقوقين: [ إلى ] أثبتناه من البحار. 2) كشف اليقين: 104 ب 124 وذكر معناه في ص 126 و 150 و 166 بأسانيد اخر، وهذا الحديث نقلناه من نسخة (أ). 3) في نسخة (ب) الا. 4) في نسخة (م) يقتلون الحسين بن على، وفى نسخة (أ) يقتلون الحسين عليه السلام فقال له. (*)

[ 122 ]

بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) * (1). يدل قوله هذا على بيان ما قلناه: إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم ويكون الخطاب في * (كنتم خير امة) * أنهم المعنيون بذلك وكانوا أحق بها وأهلها لانهم هم الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، والمؤمنون بالله، بغير شك ولا ارتياب، فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب. وقوله تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس 38 - تأويله، ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال (2) (ره) قوله تعالى: * (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا) *: إنها نزلت في الذين غصبوا حقوق (3) آل محمد عليهم السلام (4). وأما قوله * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * معناه: أن هؤلاء الغاصبين ضربت عليهم - جميعهم - الذلة وهو الهوان والخزي في الدنيا والآخرة * (أين ما ثقفوا) * أي: وجدوا إلا من اعتصم منهم (بحبل من الله وحبل من الناس) فانه مستثنى منهم. 39 - وتأويل الحبلين: ما ذكره في نهج الامامة (5) قال: روى أبو عبد الله الحسين بن جبير (6) صاحب كتاب (النخب) حديثا مسندا إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله * (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس) *. قال * (حبل من الله) *: كتاب الله. وحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه السلام (7). 40 - ويؤيده: ما تقدم (8) في تأويل * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * وهو قول النبي صلى الله عليه وآله: إني قد تركت فيكم حبلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي،


1) تفسير القمى: 99، وعنه البحار: 24 / 154 ح 6 والبرهان: 1 / 308 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 317 ح 327. 2) في نسخة (ج) إلى. 3) في نسخة (ج) حق. 4) لم نجده في النسخ الموجودة عندنا من تفسير القمى. 5) في نسخة (أ) الايمان. 6) في نسختي (أ، ب) جبر وهو اشتباه راجع الذريعة: 24 / 88. 7) عنه البحار: 24 / 84 ح 2، وأخرجه في البحار: 36 / 16 ح 5 والبرهان: 1 / 309 ح 6 عن المناقب: 2 / 273. 8) تقدم في حديث 31 ص 117 مفصلا. (*)

[ 123 ]

فهما الحبلان المتصلان (1) إلى يوم القيامة. قوله تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشكرين [ 144 ] 41 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب باسناده يرفعه عن حنان، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس أهل ردة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة. قلت: ومن الثلاثة ؟ قال: المقداد، وأبو ذر، وسلمان. ثم عرف اناس هذا الامر بعد يسير. قال: وهؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع، وذلك قول الله عزوجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * (2). 42 - ابن طاووس في (سعد السعود) باسناد متصل إلى أبي عمرو بن العلاء عن الشعبي، قال: انصرف علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة اجد وبه ثمانون جراحة يدخل فيها الفتائل، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وهو على نطع، فلما رآه بكى وقال: إن رجلا يصيبه هذا في سبيل الله، لحق على الله أن يفعل به ويفعل به. فقال علي عليه السلام مجيبا له وبكى: بأبي أنت وامي يا رسول الله، الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك، ولافررت، ولكن كيف حرمت من الشهادة. فقال: إنها من ورائك إن شاء الله ! ثم قال: إن أبا سفيان قد أرسل يوعدنا ويقول لي: بيننا وبينكم حمراء الاسد (3)


1) في نسخة (ج) المعتصمان. 2) الكافي: 8 / 245 ح 341 وعنه نور الثقلين: 1 / 329 ح 480، وفى البحار: 236 28 ح 22 عنه وعن الكشى ح 12، وفى البرهان: 1 / 319 ح 2 و 6 عن الكافي والعياشي: 1 / 199 ح 148. 3) في الاصل: الاسل، وما أثبتناه هو الصحيح، وحمراء الاسد موضع على ثمانية أميال من المدينة، إليه انتهى النبي صلى الله عليه وآله يوم احد تابعا للمشركين، راجع مراصد الاطلاع: 1 / 424. (*)

[ 124 ]

فقال علي عليه السلام: بأبي أنت وامي يا رسول الله لا أرجع عنك ولو حملت على أيدي الرجال، وأنزل الله عزوجل * (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) * الآية (1). فاعلم - علما يقينا وحقا مبينا - أنهما أهل الانقلاب والارتداد وأهل الزيغ والفساد. 43 - لما رواه [ الكليني ] أيضا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عنهما ؟ فقال: يا أبا الفضل لا (2) تسألني عنهما فوالله ما مات منا ميت قط إلا ساخط عليهما، ما منا اليوم إلا ساخط عليهما، يوصي ذلك الكبير منا الصغير، لانهما ظلمانا حقنا وغصبا (3) فيئنا، وكانا أولا من ركب أعناقنا، وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسد (4) أبدا حتى يقوم قائمنا، أو يتكلم متكلمنا. ثم قال: أما والله، لوقد قام قائمنا وتكلم متكلمنا لابدي من امورهما ما كان يكتم، ولكتم من امورهما ماكان يظهر، والله ما أمست من بلية ولاقضية تجري علينا أهل البيت إلا هما اسسا (5) أولها، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (6). قوله تعالى: أفمن اتبع رضون الله كمن بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير [ 162 ] هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون [ 163 ] 44 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله) * فقال * (الذين اتبعوا رضوان الله) * هم الائمة، وهم - والله - يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم


1) سعد السعود: 112 وعنه البحار: 36 / 26 والحديث نقلناه من نسخة (أ). 2) في نسخة (ج) ما. 3) في نسخة (ج) منعانا، وفى نسخة (م) وضيعانا فينا. 4) في الكافي لا يسكر. 5) في نسخة (م) سبيا. 6) الكافي: 8 / 245 ح 340 وعنه البحار: 8 / 227 (الطبعة الحجرية). (*)

[ 125 ]

ومعرفتهم إيانا، تضاعف أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى (1). ومعناه أن ليس من اتبع رضوان الله - وهم الائمة عليهم السلام - * (كمن باء بسخط من الله) * - وهم أعداؤهم - * (ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله) * أي الائمة عليهم السلام، أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله، بل الائمة أعلى درجات، وأعداؤهم أسفل دركات (2)، فعلى الائمة من ربهم صلوات، وعلى أعدائهم لعنات في كل ما غبر، وما هو آت. وقوله تعالى: الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم [ 172 ] الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمنا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [ 173 ] تأويله: الذين استجابوا أي أجابوا، والقرح: الجرح. ومعنى ذلك: أنه لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من غزاة أحد، وقصتها مشهورة وكان أبو سفيان والمشركون قد كسروا (3) وانصرفوا، فلما بلغوا الروحاء، ندموا على انصرافهم ونزلوا بها، وعزموا على الرجوع فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال لاصحابه: هل من رجل يأتينا بخبر القوم ؟ فلم يجبه أحد منهم، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أنا (يا رسول الله) (4). قال (رسول الله صلى الله عليه وآله) (5) له: إذهب فان كانوا قد ركبوا الخيل وجنبوا الابل فانهم يريدون المدينة، وإن كانوا قد ركبوا الابل وجنبوا الخيل فانهم يريدون مكة. فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الالم والجراح حتى كان قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الابل وجنبوا الخيل، فرجع وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال: أرادوا مكة. فأمير المؤمنين عليه السلام هو المشار إليه بقوله * (الذين استجابوا لله) * وبقوله * (الذين قال لهم الناس) *. 45 - ونقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وجه عليا


1) الكافي: 1 / 430 ح 84 وعنه البرهان: 1 / 324 ح 1 وفى البحار: 24 / 92 ح 1 عنه وعن المناقب لابن شهر اشوب: 3 / 314. 2) في نسخة (م) دركا. 3) في نسخة (ب) كثروا. 4) ليس في نسخة (م). 5) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 126 ]

عليه السلام في نفر في طلب أبي سفيان، فلقبه أعرابي من خزاعه فقال له * (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) * يعني أبا سفيان وأصحابه * (وقالوا - يعني عليا وأصحابه - حسبنا الله ونعم الوكيل) * فنزلت هذه الآيات إلى قوله * (والله ذو فضل عظيم) * (1). وقوله تعالى: الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموت و الارض ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحنك فقنا عذاب النار [ 191 ] ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظلمين من أنصار [ 192 ] ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للايمن أن آمنوا بربكم فامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار [ 193 ] ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لاتخلف الميعاد [ 194 ] فاستجاب لهم ربهم أنى لآ أضيع عمل عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلى وقتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنت تجرى من تحتها الانهر ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب [ 195 ] 46 - ذكر علي بن عيسى (ره) في كشف الغمة: أن هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه في توجهه إلى المدينة، وذلك بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من مكة وأمره أن يبيت على فراشه، وأن يقضي ديونه، ويرد الودائع إلى أهلها، وأن يخرج بعد ذلك بأهله وعياله من مكة إلى المدينة، فلما خرج، أخرج معه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وامه فاطمة بنت أسد عليهما السلام، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، ومن كان قد تخلف له من العيال، وام أيمن رضي الله عنها، وولدها أيمن وجماعة من ضعفاء المؤمنين، فكانوا كلما نزلوا منزلا ذكروا الله سبحانه وتعالى كما قال:


1) أخرجه في البرهان: 1 / 326 ح 3 عن المناقب: 2 / 316، وأورده في كشف الغمة: 1 / 317. (*)

[ 127 ]

* (قياما وقعودا) * أي حال الصلاة وغيرها * (وعلى جنوبهم) * أي حال الاضطجاع، وقوله * (فاستجاب لهم ربهم) * أي: أجاب دعاءهم ونداءهم * (أني لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى) * فالذكر: علي عليه السلام والانثى: الفواطم الثلاث (1). وقوله * (فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا) * فالمعني به أمير المؤمنين عليه السلام لانه الموصوف بهذه الصفات التي سما بها على سائر البريات. ولما وصل المدينة استبشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: يا علي أنت أول هذه الامة إيمانا بالله ورسوله، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله، وآخرهم عهدا برسوله لا يحبك - والذي نفسي بيده - إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر. وقوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون [ 200 ] 47 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة عن رجاله باسناده عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال * (اصبروا) * على أداء الفرائض * (وصابروا) * عدوكم [ ورابطوا ] إمامكم المنتظر (2). صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. فعلى هذا التأويل يكون المعني ب‍ * (الذين آمنوا) *: أصحاب القائم المنتظر. عليه وعلى آبائه السلام. فانظر أيها الناظر إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المناقب والماثر لكل


1) كشف الغمة: 1 / 406. 2) أخرجه في البحار: 24 / 219 ح 14 والبرهان: 1 / 334 ح 4 عن غيبة النعماني: 199 ح 13، ثم قال في البرهان: وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في الغيبة باسناده عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام بعينه. أقول: ولم نجده في غيبة المفيد - المطبوع - فلعله اعتمد على التأويل. (*)

[ 128 ]

إمام طيب الاعراق (1) طاهر من أهل بيت النبوة اولي الفضائل والمفاخر اللواتي فضلوا بها الاوائل الاواخر، صلى الله عليهم في كل زمان غائب وحاضر وآت وغابر صلاة دائمة ما همر هاطل، وهطل هامر. (4) (سورة النساء) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: ولكل جعلنا مولى مما ترك الولدان والاقربون والذين عقدت أيمنكم فئاتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا [ 33 ] 1 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام ؟ عن قول الله عزوجل * (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم) * فقال: إنما عنى بذلك الائمة عليهم السلام، بهم عقد الله عزوجل أيمانكم (2). توجيه هذا التأويل: أن قوله عزوجل * (ولكل جعلنا موالي) * أي كل (3) امة من الامم، جعلنا موالي (أولياء) (4) أنبياء وأوصياء، لقول النبي صلى الله عليه وآله: ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه (5) وقوله تعالى: * (مما ترك الوالدان) *: من العلوم والشريعة * (والوالدان) * هما النبي والوصي، صلى الله عليهما، لقوله: يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة وقوله تعالى * (والاقربون) * أي إليهما في النسب والعلم والعصمة. وقوله تعالى * (والذين عقدت أيمانكم) * وهم الائمة عليهم السلام أي * (والذين عقدت) * ولايتهم * (أيمانكم) * وهو أيمان الدين، لاأيمان: جمع يمين. ليصح التأويل


1) في نسخة (ج) الاعراف. 2) الكافي: 1 / 216 ح 1 وعنه الوسائل: 17 / 548 ح 2 والبرهان: 1 / 366 ح 1. 3) في نسخة (ج) ولكل. 4) ليس في نسخة (ج). 5) تقدم ضمن حديث 7 من سورة البقرة. (*)

[ 129 ]

وقوله تعالى * (فآتوهم نصيبهم) * أي الائمة نصيبهم المفروض لهم من الولاية والطاعة * (إن الله كان على كل شئ) * من أعمالكم * (شهيدا) * بها عليكم، ومجازيا: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وقوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [ 41 ] 2 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن سهل ابن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * قال (1): هذه نزلت في امة محمد صلى الله عليه وآله خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد علينا (2). قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا [ 51 ] أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا [ 52 ] أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا [ 53 ] أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقدء اتينا آل إبراهيم الكتب والحكمة وءاتينهم ملكا عظيما [ 54 ] فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [ 55 ] 3 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد بن عامر الاشعري، عن معلى بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * فكان جوابه * (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين


1) الظاهر أن لفظ قال هنا تكرار. 2) الكافي: 1 / 190 ح 1 وعنه البحار: 7 / 283 ح 7 وج 23 / 335 ح 1 وص 351 ح 69 والبرهان: 1 / 396 ح 1. (*)

[ 130 ]

كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لائمة (1) الضلال والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم نصيب من الملك) * يعني الامامة والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، والنقير: النقطة التي في وسط النواة. * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما آتاهم (2) الله من الامامة دون خلق الله أجمعين * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة. فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [ إن الذين كفروا - إلى قوله تعالى - حكيما) * ] (3). فمعنى قوله تعالى * (فمنهم من آمن به) * أي بفضلهم المحسودون عليه، وهم شيعتهم وأتباعهم * (ومنهم من صد عنه) * وهم أضدادهم وأعداؤهم * (وكفى بجهنم سعيرا) * لهم وجزاءا ومصيرا. 4 عنه رحمه الله عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام الحديث، وفيه نحن المحسودون (4). 5 - عنه رحمه الله، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد الاحول، عن حمران ابن أعين قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام، الحديث، وفيه (الملك): النبوة، (والحكمة): الفهم والقضاء (5).


1) في نسخة (ج) أئمة. 2) في نسخة (أ) أتانا. 3) الكافي: 1 / 205 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 375 ح 2، وأخرجه في البحار: 23 / 289 ح 17 عن العياشي: 1 / 246 ح 153، وروى قطعة منه في الامامة والتبصرة: 40 ح 21 وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 4) الكافي: 1 / 206 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 376 ح 3، والحديث نقلناه من نسخة (أ). 5) الكافي: 1 / 206 ح 3 وعنه البرهان: 1 / 377 ح 15، وأخرجه في البحار: 23 / 292 = (*)

[ 131 ]

6 ويؤيده: ما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: جعل منهم الرسل والائمة فكيف يقرون في آل إبراهيم بذلك وينكرونه (1) في آل محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ؟ قال: قلت: قوله * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الملك العظيم: أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، فهذا (2) الملك العظيم (3). 7 وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: وقوله * (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * وروي أنها نزلت في الذين ظلموا آل محمد - صلى الله عليهم - حقهم (4). والدليل على ذلك: قوله تعالى * (أم يحسدون الناس) * يعني أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام على ما آتاهم الله من فضله * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *، والملك العظيم هو الخلافة. ثم قال * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * ثم ذكر أعداءهم فقال * (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) *. ثم ذكر أولياءهم فقال * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) * ثم خاطب الله سبحانه الائمة عليهم السلام فقال * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات


= ح 23 والبرهان: 1 / 378 ح 25 عن تفسير العياشي: 1 / 248 ح 160 وغيرها من الاتحادات، وفى آخرها هكذا: قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) ؟ فقال: الطاعة، والحديث نقلناه من نسخة (أ). 1) في نسخة (ج) وينكرون. 2) في نسخة (أ) فهو. 3) الكافي: 1 / 206 ح 5 وعنه البرهان: 1 / 376 ح 5 4) تفسير القمى: 128 وعنه البحار: 23 / 370 ضمن ح 45. (*)

[ 132 ]

إلى أهلها) * قال: هي الامامة، أمر الله الامام أن يؤدي (الامامة) (1) إلى من أمر الله. ثم قال لهم * (وإذا حكمتهم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا) *. ثم خاطب الناس فقال * (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * يعني الائمة عليهم السلام * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) *. ثم قال * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول - في الامامة - رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) *. ثم قال * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) *. قال الصادق عليه السلام: نزلت هذه الآيات في أمير المؤمنين عليه السلام وأعدائه. ثم قال له * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * جاؤك يا علي * (فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) * كذا نزلت، والدليل على أن هذا مخاطبته لامير المؤمنين عليه السلام قوله * (جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) *. ثم قال * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) * عليهم (يا محمد) (2) على لسانك من ولاية علي * (ويسلموا تسليما) * لعلي بن أبي طالب عليه السلام (3). ويؤيد هذا التأويل: (أن الله سبحانه خاطب أمير المؤمنين عليه السلام): 8 ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن


1) ليس في نسخة (ج). 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) راجع تفسير القمى: 128 - 131. (*)

[ 133 ]

أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لقد خاطب الله عزوجل أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه قال: فقلت: في أي موضع ؟ قال: في قوله: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك (يا علي) (2) فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * وما تعاقدوا عليه: لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الامر في بني هاشم * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * (3). 9 - وروى أيضا (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل وغيره، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينه، عن عبد الله النجاشي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل * (اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) * يعني والله فلانا وفلانا * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله، ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * يعنى - والله - النبي وعليا صلى الله عليهما بما صنعوا أي (لو) (4) جاؤك بها يا علي * (فاستغفروا الله - مما صنعوا - واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك - يعنى يا علي - (5) فيما شجر بينهم) *. فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو والله علي نفسه * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) * على لسانك يا رسول الله يعني به من ولاية علي * (ويسلموا تسليما) * لعلي (6). ومما جاء في تأويل قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الامنت إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا [ 58 ] يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم


1) في الكافي: عن زرارة أو بريدة. 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 391 ح 7 وعنه البحار: 68 / 233 والبرهان: 1 / 390 ح 6. 4) ليس في نسخة (ج). 5) ليس في الكافي. 6) الكافي: 8 / 334 ح 526 وعنه البحار: 8 / 227 (ط الحجرى) والبرهان: 1 / 389 ح 5. (*)

[ 134 ]

فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلا [ 59 ] 10 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، رحمه الله، عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) * قال: هم الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، أمرهم أن يؤدي الامام الامامة إلى من بعده، لا يخص بها غيره ولا يزويها عنه (1). 11 - وبروايته: عن محمد بن يحيى باسناده، عن رجاله، عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) * فقال: أمر الله الامام (2) أن يدفع إلى الامام بعده كل شئ عنده (3). 12 - ويؤيد ذلك ايضا: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * قال: إيانا عنى، أن يؤدي الامام الاول إلى الامام الذي بعده (ما عنده من) (4) العلم والكتب والسلاح. وقال * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * الذي في أيديكم. ثم قال للناس * (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * إيانا عنى خاصة، ثم أمر جميع المؤمنين بطاعتنا إلى يوم القيامة إذ يقول: فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و (إلى) (5) الرسول


1) الكافي: 1 / 276 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 379 ح 2، وأخرجه في البحار: 23 / 276 ح 6 عن بصائر الدرجات: 476 ح 5 وص 477 ح 11 والعياشي: 1 / 249 ح 165 عن محمد بن الفضيل، عن أبى الحسن عليه السلام. 2) في الكافي: الامام الاول. 3) الكافي: 1 / 277 ح 4 وعنه البرهان: 1 / 379 ح 3، وأخرجه في البحار: 23 / 276 ح 7 عن بصائر الدرجات: 476 ح 6. 4) ليس في الكافي. 5) ليس في نسخة (أ). (*)

[ 135 ]

و (إلى) (1) اولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم ؟ ! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * (2). 13 - ومما ورد في ولاة الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله هم (الائمة الاثني عشر صلوات الله عليهم) ما نقله الشيخ أبو علي الطبرسي قدس الله روحه في كتابه إعلام الورى بأعلام الهدى قال: حدثنا غير (3) واحد من أصحابنا عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد ابن مالك الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * قلت: يا رسول الله قد عرفنا الله ورسوله فمن اولي الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أولهم علي ابن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي. ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله جل ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها، وذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته إلا من امتحن الله قلبه للايمان.


1) ليس في نسخة (ج). 2) الكافي: 1 / 276 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 381 ح 4، وفى البحار: 23 / 290 ذح 17 عنه وعن تفسير العياشي: 1 / 246 ضمن ح 153. 3) في نسخة (م) عن بدل (غير). (*)

[ 136 ]

قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إى والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن (1) تجللها (2) السحاب. يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله (3). إعلم وفقك الله لطاعتهم أنه إنما فرض الله سبحانه طاعة اولي الامر مع طاعة الرسول، صلى الله عليه، وعليهم السلام، لانهم معصومون كعصمته، وغير المعصوم لا يجب طاعته لقوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * والمخاطبون بالطاعة غير اولي الامر وإلا لكان الانسان مخاطبا بطاعة نفسه، وهذا غير معقول. وطاعتهم مفترضة على جميع الخلق، لما ورد عنهم في أشياء كثيرة منها: 14 - ما جاء في دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة، قال الامام مشيرا إليهم صلوات الله عليهم (وجعلتهم حججا على خلقك، وأمرت بطاعتهم ولم ترخص لاحد في معصيتهم، وفرضت طاعتهم على من برأت) (4). وهذا يدل على أن آل محمد صلى الله عليه وآله (الغر الميامين) أفضل الخلق أجمعين من الاولين والآخرين، والحمد لله رب العالمين. قوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا [ 66 ] وإذا لاتينهم من لدنآ أجرا عظيما [ 67 ] ولهدينهم صرطا مستقيما [ 68 ] 15 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم، عن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية * (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به - في علي - لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) * (5).


1) في نسخة (ج) إذا. 2) في اعلام الورى: تجلاها. 3) اعلام الورى: 397 وفى البحار: 23 / 289 ح 16 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 1 / 242 وأخرجه في البحار: 36 / 249 ح 67 عن كمال الدين: 253 ح 3 وكفاية الاثر: 53: 4) الصحيفة السجادية الثانية: 154 وأخرجه في البحار: 98 / 232 عن الاقبال: 362. 5) الكافي: 1 / 424 ح 60 وص 417 ح 28 وعنه البحار: 23 / 374 ح 52 والبرهان: = (*)

[ 137 ]

ولما عرفهم سبحانه ما هو خير لهم وما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وأن ذلك لا يحصل إلا بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله عرفهم حال المطيع ومنزلته، ومع من يكون ومن رفاقته. فقال تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النببن والصديقين والشهداء والصلحين وحسن أولئك رفيقا [ 69 ] 16 - تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الانوار قال في حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس بمشهد من القرابة والصحابة: روى أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الايام صلاة الفجر. ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى * (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * ؟ فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما (الصديقون) فأخي علي. وأما (الشهداء) فعمي حمزة، وأما (الصالحون) فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟ قال: وما ذاك يا عم ؟ قال: لانك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا ؟ قال: فتبسم النبي وقال: أما قولك: يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت ولكن يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم، حين لاسماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة، ولانور، ولا شمس، ولاقمر، ولاجنة، ولانار. فقال: العباس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله ؟ فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة اخرى فخلق (منها) (1) روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا


= 1 / 391 ح 2 و 3 وجملة (وأشد تثبيتا) ليس فيهم. 1) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 138 ]

وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لاتسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش. ثم فتق نور أخي علي، فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات والارض، فالسماوات والارض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابني فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والارض. ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر. ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب النظر (1) فأظلمت السماوات على الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الاشباح لم نربؤسا، فبحق هذه الاشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل، فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات والارض، ثم أشرقت بنورها. فلاجل ذلك سميت (الزهراء). فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن (هذا النور الزاهر) (2) الذي قد أشرقت به السماوات والارض ؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي، وزوجة وليي وأخ نبيي وأبو حججي (على عبادي) (3).


1) في نسخة (ج) النظر (القطر خ ل) وفى نسخة (ب) القطر. 2) في نسخة (ج) هذه الانوار الزاهرة. 3) في البحار: على عبادي في بلادي. (*)

[ 139 ]

اشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة. قال: فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، وثب قائما وقبل بين عيني علي وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر (1). 17 - وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره: أن * (النبيين) * رسول الله صلى الله عليه وآله * (والصديقين) * علي أمير المؤمنين * (والشهداء) * الحسن والحسين عليهما السلام * (والصالحين) * الائمة عليهم السلام * (وحسن اولئك رفيقا) * يعني القائم من آل محمد عليهم السلام (2). 18 - إعلم - جعلنا الله وإياك مع الذين أنعم الله عليهم - ما رواه أنس من محاسن التأويل ما جمع من فضل أهل البيت إلا القليل، لان فضلهم لا يحد بحد ولا يحصى (3) بعد، ولا يعلمهم إلا الله وأنفسهم، كما قال النبي: يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولاعرفك إلا الله وأنا (4). فكن لسماع فضلهم واعيا، ولهم متابعا مواليا، ولامرهم سامعا طائعا، إن شئت أن تكون ممن قال الله سبحانه * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * الآية. وقد ورد أنه (5) المعني بقوله تعالى * (اولئك هم المؤمنون حقا) * لانهم الذين أطاعوا الله والرسول واتبعوا الائمة صلوات الله عليهم. 19 - وهوما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن رجاله، عن إسماعيل بن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا


1) مصباح الانوار: 69 (مخطوط) وعنه البرهان: 1 / 392 ح 5، وفى البحار: 37 / 82 ح 15، وصدره في ج 24 / 31 ح 2 عن التأويل. 2) تفسير القمى: 131 وعنه البحار: 24 / 31 ح 1 وج 67: 192 ج 68 / 4 والبرهان: 1 / 393 ح 10. 3) في نسختي (ب، م) يحصر. 4) رواه البرسى في مشارق أنوار اليقين: 112. 5) في الاصل: أن. (*)

[ 140 ]

حقا، فليتول الله ورسوله والذين آمنوا، وليتبرأ إلى الله من عدوهم، وليسلم إلى ما انتهى إليه من فضلهم، لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولامن دون ذلك. ألم تسمعوا ما ذكره الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون: قال الله تبارك وتعالى * (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) * (1). 20 - البرقي في المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رسالته: وأما ما سألت عنه من القرآن.. الحديث.. إلى أن قال: وإنما (أراد بنعمته أن ينتهوا في ذلك) (2) إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام لجنابه الناطقين (2) عن أمره وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ثم قال * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *. فأما غيرهم فليس بعلم ذلك أبدا، الحديث (4). وفى الاحتجاج عن أمير المؤمنين مثل ذلك وبمعناه. وروى محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقبه مثل ذلك أيضا (5). وهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة، فكيف بهم وبفضلهم، واعلموا أن أحدا من خلق الله، لم يصب رضاء الله إلا بطاعته وبطاعة رسوله وطاعة ولاة الامر من آل محمد صلى الله عليه وآله لان معصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر (6) جعلنا الله وإياكم ممن يطيع الله والرسول، وولاة الامر من آل محمد صلى الله عليه وآله ويتبع آثارهم


1) الكافي: 8 / 10 وعنه البحار: 68 / 3 ونور الثقلين: 1 / 426 ح 387 واثبات الهداة: 1 / 184 ح 87. 2) في المحاسن: أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا. 3) في المحاسن: بكتابه والناطقين بدل (لجنانه الناطقين). 4) المحاسن: 1 / 268 ح 356 وعنه البحار: 92 / 100 ح 72 والوسائل: 18 / 141 ح 38 5) الاحتجاج: 1 / 396 والمناقب: 3 / 223 وعنهما البحار: 44 / 205 ح 1 وفى الوسائل: 18 / 143 ح 44 عن الاحتجاج والحديث نقلناه من نسخة (أ). 6) في نسخة (ب) عظيم أو صغير. (*)

[ 141 ]

ويستضئ بأنوارهم في الدنيا والآخرة، لانهم الفرقة الناجية والعترة الطاهرة. وقوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطن إلا قليلا [ 83 ] تأويله: أن المنافقين كانوا إذا سمعوا شيئا من أخبار النبي صلى الله عليه وآله إما من جهة الامن أو من جهة الخوف أذاعوا به وأرجفوا (1) في المدينة وهم لا يعلمون الصدق منه والكذب، فناهم الله عن ذلك، وأمرهم أن يردوا أمرهم إلى الرسول وإلى اولي الامر وهو أمير المؤمنين عليه السلام على ما تقدم بيانه (2) فإذا ردوه إليهما (علموه منهما) (3) يقينا على ما هو عليه. قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطن إلا قليلا [ 83 ] 21 - قال أبو علي الطبرسي ره: روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن فضل الله ورحمته: النبي وعلي عليهما السلام، ولهما تبجيله وإكرامه وإجلاله وإعظامه (4). قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء 22 - تأويله: روي بحذف الاسناد مرفوعا عن مولانا علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: المؤمن على أي حال مات وفي أي ساعة قبض، فهو شهيد، ولقد سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لو أن المؤمن خرج) (5) من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الارض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: من قال: لا إله إلا الله باخلاص (6) فهو برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية * (إن الله لا يغفر أن


1) في نسخة (ب) واجمعوا. 2) راجع ح 12 و 13. 3) في نسخة (ب) علموا منها. 4) مجمع البيان: 3 / 82، وأخرجه في البحار: 35 / 423 ح 3 والبرهان: 1 / 398 ح 2 عن تفسير العياشي: 1 / 261 ح 208 (عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن عليه السلام). 5) في نسخة (ب) ان المؤمن لو خرج. 6) في نسخة (ب) بالاخلاص. (*)

[ 142 ]

يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وهم شيعتك ومحبوك يا علي. فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي ؟ قال: إي وربي لشيعتك ومحبيك خاصة، وإنهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) فيؤتون بحلل خضر من الجنة وأكاليل من الجنة، وتيجان من الجنة، فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء وتاج الملك وإكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب (1) فتطير بهم إلى الجنة و * (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (2). 23 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه باسناده عن محمد بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت (3) كفارة لذنوب المؤمنين (4). قوله تعالى: وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا [ 135 ] 24 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وإن تلوا أو تعرضوا) *. فقال: وإن تلوا - الامر - أو تعرضوا عما امرتم (5) به في ولاية علي * (فان الله كان بما تعملون خبيرا) * (6). قوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا [ 137 ] بشر المنفقين بأن لهم عذابا أليما [ 138 ]


1) في نسخة (ب) السحائب. 2) عنه البحار: 68 / 140 ح 82، وأخرجه في البرهان: 1 / 374 ح 4 عن الفقيه: 4 / 411 ح 5896 والاية من سورة الانبياء: 103. 3) في نسخة (ب) موت المؤمن. 4) أمالى الطوسى: 1 / 108 وعنه البحار: 6 / 151 ح 3 وعن أمالى المفيد: 283 ح 8 وأخرجه في البحار: 82 / 178 ح 21 عن أمالى المفيد. 5) في نسخة (ب) أمرتهم. 6) الكافي: 1 / 421 ح 45 وفيه (فقال: ان تلوا الامر وتعرضوا عما امرتم به فان الله. الاية) وعنه البحار: 23 / 378 ح 60 ونور الثقلين: 1 / 465 ح 619. (*)

[ 143 ]

25 - تأويله: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمه وعلي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) * قال: نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي أول الامر (1) وكفروا حين (2) عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لامير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حين (3) مضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق لهم من الايمان شئ (4). يعني المبايع والمبايع له، فلاجل ذلك أن الله سبحانه لم يغفر لهم أبدا، ولا يهديهم سبيل الهدى، لانهم منافقون وكان نفاقهم في الدين عظيما، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله * (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) * جعله الله عليهم سرمدا دائما مقيما. قوله تعالى: إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا [ 168 ] إلا طريق جهنم خلدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا [ 169 ] يأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السموت والارض وكان الله عليما حكيما [ 170 ] 26 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا * (إن الذين كفروا وظلموا - آل محمد حقهم - لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) *. ثم قال * (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم - في ولاية علي -


1) في نسخة (ج) أمره. 2 - 3) في الكافي: حيث. 4) الكافي: 1 / 420 ح 42 وعنه البحار: 8 / 218 (ط الحجرى) وج 23 / 375 ح 57 والبرهان: 1 / 421 ح 1. (*)

[ 144 ]

فآمنوا خيرا لكم، وإن تكفروا - بولاية علي - فان لله ما في السموات والارض) * (1). قوله تعالى: يأيها الناس قد جاءكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا [ 174 ] 27 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره)، عن أبيه، عن رجاله، عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله تعالى: * (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) *. قال: (البرهان) رسول الله، و (النور المبين) علي بن أبي طالب عليه السلام (2). فانظر أيها الاخ الرشيد إلى ما تضمنته هذه السورة من الآيات الجلية، والمعنى السديد الذي أبان فيه تفضيل أهل البيت على من سواهم من السادات والعبيد، فعليهم من مفضلهم صلوات لا تناهي لها، بل مزيد، ما غرب شارق، وأشرق (3) غارب في كل يوم جديد، إنه حميد مجيد، وهو على كل شئ شهيد. (5) (سورة المائدة) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) 1 [ علي بن ابراهيم، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) * قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي صلوات الله عليه بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله سبحانه * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * التي عقدت عليكم لامير المؤمنين عليه السلام (4).


1) الكافي: 1 / 424 ح 59 وعنه البحار: 24 / 224 ذح 15 والبرهان: 1 / 428 ح 1، وأخرجه في البحار: 35 / 57 عن المناقب: 2 / 301. 2) عنه البحار: 16 / 357 ح 46 وج 23 / 311 ح 15، وأخرجه في البرهان: 1 / 429 ح 1 عن تفسير العياشي: 1 / 285 ح 308. 3) في نسخة (ج) وما شرق. 4) تفسير القمى: 148 وعنه البحار: 36 / 92 ح 20 والبرهان: 1 / 431 ح 9. (*)

[ 145 ]

وروى ابن طاووس في (سعد السعود) مثله (1). منها قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلم دينا تأويله: * (اليوم أكملت لكم) * فرائضي، وحدودي، وحلالي، وحرامي بتنزيل أنزلته، وإثبات أثبته لكم، فلا زيادة ولا نقصان عنه بالنسخ بعد هذا اليوم وهو يوم الغدير. 2 - على ما رواه الرجال عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما قالا (2): إنما نزلت هذه الآية بعد نصب النبي عليا - صلوات الله عليهما - بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى (3). 3 - (ومن طريق العامة ما رواه) (4) أبو نعيم عن رجاله، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي يوم غدير خم، وأمر بقلع ما تحت الشجر من الشوك، وقام فدعا عليا عليه السلام فأخذ بضبعيه (5) حتى نظر الناس إلى إبطيه. وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثم لم يفترقا حتى أنزل الله عزوجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) *. فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر علي إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي وبولاية علي من بعدي (6).


1) سعد السعود: 121 وعنه البحار: 36 / 191، والحديث نقلناه من نسخة (أ). 2) في نسختي (ج، م) قال. 3) مجمع البيان: 3 / 159 وعنه البرهان: 1 / 435 ح 4. 4) في نسخ (ب، ج، م) وروى. 5) في نسخة (ج) بعضديه. 6) أخرجه في الطرائف: 146 ح 221 عن أبى بكر بن مردويه وأورده الخوارزمي في في مناقبه: 80 وفى مقتله: 47 وفى فرائد السمطين: 1 / 72 ح 39 وغيرها، راجع احقاق الحق: 6 / 355 - 357 والحديث مكرر مع ح 16 ص 156. وقد ذكر في البحار: 36 / 133 ح 86 في تفسير هذه الاية عن كنز: محمد بن العباس، عن = (*)

[ 146 ]

وقوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة تأويله: * (وابتغوا) * أي اطلبوا * (إليه الوسيلة) * والوسيلة: درجة هي أفضل درجات الجنة. 4 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: روى سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحديهما بيضاء، والاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة، أبوابها وألوانها (1) من غرف (2) واحد، فالوسيلة البيضاء (3) لمحمد وأهل بيته صلى الله عليهم، والصفراء لابراهيم وأهل بيته عليهم السلام (4). 5 - [ وروى الصدوق وغيره من علمائنا وغيرهم في معنى الوسيلة المشار إليه في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * أخبارا متعددة، وفي الخطبة الطويلة المعروفة بخطبة الوسيلة المذكورة في روضة الكافي ما فيه الكفاية ] (5). 6 - وروى الرواة حديثا في معنى الوسيلة قال: هي درجتي في الجنة، وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد (7) شهرا، وهي مابين مرقاة جوهر إلى (8) مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب


= محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن على بن حسان، وعن تفسير فرات: 19. 1) في مجمع البيان: وأكوابها. 2) في نسختي (أ، م) عرق، وفى البرهان: عرف. 3) في نسخة (ج) فالبيضاء الوسيلة. 4) مجمع البيان: 3 / 189 وعنه البرهان: 1 / 470 ح 6 ونور الثقلين: 1 / 519 ح 177 5) أمالى الصدوق: 263 ح 2، والتوحيد: 72 ح 27 وعنهما البحار: 77 / 380 ح والكافي: 8 / 18 ح 4 وعنه البرهان: 3 / 163 ح 57 وما بين المعقوفين من نسخة (أ) 6) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (ب) إلى. 7) جواد كغراب: العطش وشدته (قاموس). 8) في نسخة (ج) أي. (*)

[ 147 ]

مع درجات النبيين (وهي بين درج (1) النبيين كالقمر بين الكوكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه (الدرجة) (2) درجته. فيأتي النداء من عند الله عزوجل، فيسمع النبيون وجميع الخلق: هذه درجة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فأقبل وأنا يومئذ منور (3) بريطة (4) من نور، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وأخي علي بن أبي طالب أمامي، وبيده لوائي، وهو لواء الحمد. مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله. فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما. وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة وعلي أسفل مني بدرجة، فلا يبقى يومئذ نبي، ولا صديق، ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين الغلامين (5) ما أكرمهما على الله ! فيأتي النداء من قبل الله يسمع النبيون، والصديقون، والشهداء: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبضغه وكذب عليه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استراح إلى هذا الكلام وابيض وجهه، وفرح قلبه، ولا يبقي يومئذ أحد عاداك، ونصب لك حربا، أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطرب قلبه (6). فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي، أما أحدهما فرضوان خازن الجنة. وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان، فيقول: السلام عليك يا أحمد (7) فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت، فما أحسن وجهك وأطيب ريحك ؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة


1) في البحار: فهى في درجة. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ب) مبرر، وفى البحار: متزرا. 4) الريطه: كل ملاءة إذا كانت قطعة واحدة وليست لفقين أي قطعتين. مجمع البحرين: 4 / 250. 5) في البحار وفى نسخة (ج) خ ل: (العبدين). 6) في البحار: واضطربت قدماه. 7) في البحار: يا رسول الله.

[ 148 ]

فخذها يا أحمد (1). فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به فاخذها، وأدفعها إلى علي، ثم يرجع رضوان. فيدنو مالك، فيقول: السلام عليك يا أحمد (2). فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك ! فيقول: أنا مالك خازن النار، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به فاخذها وأدفعها إلى علي (3). ثم يرجع مالك، فيقبل علي يومئذ، ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على حجرة (4) جهنم وقد تطاير شررها، وعلا زفيرها، واشتد حرها وعلي آخذ بزمامها فتقول جهنم (جزني) (5) يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول علي: قري يا جهنم خذي هذا عدوي، وذري (6) هذا وليي. فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، فهي أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق (7). قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكفرين يجهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله وسع عليم [ 54 ] معنى تأويله: قوله: * (من يرتد منكم عن دينه) * أي: يرجع عن دين


1) في البحار: يا محمد. 2) في البحار: يا حبيب الله. 3) في البحار: ادفعها إلى أخى على بن أبى طالب، فيدفعها إليه. 4) الموضع المنفرد. 5) في نسخة (ب) حينئذ. 6) في نسخة (م) واتركى. 7) أخرجه في البحار: 7 / 326 ح 2 عن معاني الاخبار: 116 ح 1 وأمالى الصدوق: 102 ح 4 وعلل الشرائع: 1 / 164 ح 6 وبصائر الدرجات: 416 ح 11 وتفسير القمى: 644 بأسانيدهم عن ابن سنان، عن أبى عبد الله عليه السلام. (*)

[ 149 ]

الايمان الحديث إلى دين الكفر القديم، فان الله سبحانه لا يخلي دينه من أعوان وأنصار يحمونه (1) ويذبون عنه وإن تماد الامد، * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين) * لينين عليهم، رحماء بينهم * (أعزة على الكافرين) * أي: عزيزين عليهم، وذلك من جهة السلطان والشدة والبأس والسطوة، يجاهدون في سبيل الله لاعلاء كلمته، وإعزاز دينه، ولا يخافون في ذلك لومة لائم يلومهم عليه، وإذا انتقدنا الناس، فلم نر من له هذه الصفات إلا أمير المؤمنين عليه السلام: 7 - لما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: إن المعني به هو أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه المقاتلون معه الناكثون والقاسطون والمارقون. قال: وروي ذلك عن عمار بن ياسر وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. قال: ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. وقوله (2) صلى الله عليه وآله لتنتهين [ يا ] معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضرب رقابكم على تأويل القرآن كما ضربتكم (3) على تنزيله. فقال بعض أصحابه: من هو يا رسول الله، أبو بكر ؟ قال: لا. قال: فعمر ؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة، وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (4). 8 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم البصرة: ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم (5). يعني: أنهم الذين ارتدوا عن الدين وهو وأصحابه القوم الذين يحبون الله ويحبهم، فافهم ذلك.


1) في نسخة (ب) يحبونه. 2) في الاصل لقوله. 3) في نسخة (م) ضربكم. 4) مجمع البيان: 3 / 208 وعنه البحار: 36 / 32. 5) مجمع البيان: 3 / 208 وعنه البحار: 36 / 33 والبرهان: 1 / 479 ح 4. (*)

[ 150 ]

وذكر علي بن إبراهيم أن المخاطبة لقوله عزوجل * (من يرتد منكم عن دينه) *، لاصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعد وفاته فغصبوا (1) آل محمد - سلام الله عليهم - حقوقهم وقوله * (فسوف يأتي الله بقوم) * الآية فإنها نزلت في القائم من آل محمد صلوات الله عليهم (2). ويدل على ذلك قوله * (فسوف يأتي الله) * في المستقبل، وأن المعني به غير موجود في زمن النبي صلى الله عليه وآله بل منتظرا وهو القائم المنتظر عليه السلام وعلى آبائه (السادة الغرر) ما رفع سحاب وهمر، وغاب نجم وظهر. واعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بأن الذي يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم، ثم وصفهم بصفات ليست في (3) المرتدين منهم، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله عرفهم من القوم المعينين، وأنهم علي أمير المؤمنين وذريته الطيبين. فقال سبحانه للمرتدين: إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها المرتدون. قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم ركعون [ 55 ] ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغلبون [ 56 ] معنى تأويله: أنه لما أراد الله سبحانه أن يبين لخلقه من الاولياء قال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * فالولي هنا هو الاولى بالتصرف لقوله تعالى * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * والولي أيضا هو الذي تجب طاعته ومن تجب طاعته تجب معرفته لانه لا يطاع إلا من يعرف، ولان الولي ولي نعمة والمنعم يجب شكره ولا يتم شكره إلا بعد معرفته، فلما بين سبحانه الاولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله، ثم ثلث بالذين آمنوا، فلما علم سبحانه أن الامر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد فقال * (الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) *.


1) في نسختي (ج، م) وغصبوا. 2) تفسير القمى: 158 وعنه البرهان: 1 / 479 ح 6. 3) في نسخة (ج) من. (*)

[ 151 ]

واتفقت روايات العامة والخاصة [ على ] أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير المؤمنين عليه السلام لانه لم يتصدق أحد وهو راكع غيره. (وجاء في ذلك روايات منها): 9 - ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) بحذف الاسناد عن عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذ أقبل رجل معتم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول (قال رسول الله صلى الله عليه وآله) إلا قال ذلك الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: ابن عباس سألتك بالله من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه، وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهاتين، وإلا صمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: علي قائد البررة، قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الايام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: أللهم إني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا، فأومى بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعيني رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: أللهم إن أخي موسى سألك فقال * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) * (1) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما) * (2). أللهم وأنا محمد صفيك ونبيك، [ اللهم ] (3) فاشرح لي صدري ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي، اشدد به أزري.


1) سورة طه: 25 - 32. 2) سورة القصص: 35. 3) من البحار. (*)

[ 152 ]

قال أبو ذر: فوالله ما استتم الكلام حتى نزل عليه جبريل من الله تعالى، فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ ؟ قال: اقرأ * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * (1). 10 - ومنها ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره)، عن علي بن حاتم عن أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم عبد الله بن سلام، وأسد وثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله. فقالوا: يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله ؟ ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) *. [ ثم ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا، فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك ؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. قال: علي أي حال أعطاك ؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي صلى الله عليه وآله، وكبر أهل المسجد. فقال النبي صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب وليكم بعدي. قالوا: رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا. فأنزل الله عزوجل * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) *. فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب، فما نزل (2).


1) مجمع البيان: 3 / 210 وعنه البرهان: 1 / 481 ح 10 واثبات الهداة: 3 / 511 ح 496 وفى البحار: 35 / 194 ح 15 عنه وعن المناقب: 2 / 208 وكشف الغمة: 1 / 166. 2) أمالى الصدوق: 107 ح 4 وعنه الوسائل: 6 / 355 ح 4 والبرهان: 1 / 480 ح 6 وفى البحار: 35 / 183 ح 1 عنه وعن المناقب: 2 / 209. (*)

[ 153 ]

11 - [ ونقل ابن طاووس في الكتاب الذي ذكرناه: أن محمد بن العباس روى حكاية نزول الآية الكريمة، والولاية العظيمة من تسعين طريقا، بأسانيد متصلة، كلها من رجال المخالفين لاهل البيت عليهم السلام، ثم عدد الرواة وسماهم. ثم نقل ثلاثة أحاديث منها بلفظها: أحدها عن أبي رافع وفيه مناقب جليلة ومواهب جزيلة. والثانى ينتهى إسناده إلى عمر أنه قال: أخرجت من مالي صدقة يتصدق بها عني وأنا راكع أربعا وعشرين مرة على أن ينزل في ما نزل في علي عليه السلام فما نزل. والثالثة تتضمن أن الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين عليه السلام حلقة فضة منقوش عليها (الملك لله) ] (1). 12 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب تأويلا طريفا عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) في قوله عزوجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * قال: إنما قال * (وليكم) * يعني أولى بكم وأحق بأموركم وأنفسكم وأموالكم، (والذين آمنوا) يعني عليا وأولاده الائمة إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عز وجل فقال * (الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وكان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كساه إياها، وكان النجاشي قد أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءه سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله و (من هو) (3) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين. فطرح الحلة وأومى إليه (4) أن احملها. فأنزل الله عزوجل هذه الآية. (وصيرها نعمة وقرن أولاده بنعمته) (5)، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الامامة


1) سعد السعود: 96 وعنه البحار: 35 / 201 ح 24 مفصلا، وهذا الحديث نقلناه من نسخة (أ). 2) في الكافي: عن أبيه، عن جده عليهم السلام. 3) ليس في الكافي. 4) في الكافي: وأمأ بيده إليه. 5) في الكافي: وصير نعمة أولاده بنعمته. (*)

[ 154 ]

يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين كان من الملائكة، (وكذلك الذي يسأل أولاده يكون) (1) من الملائكة (2). إعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الاولياء ووكدهم، وبينهم وعرفهم أن من يتولاهم يكون من حزب الله قال * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) * لاعدائهم، المخالفين لهم في الولاية، أي هم الظاهرون عليهم والظافرون بهم. وهذا البيان يدل على أن المراد ب‍ (الذين آمنوا) أمير المؤمنين، وذريته الطيبين ويكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى وإن كان المراد بالجمع الافراد * (والذين آمنوا) * أمير المؤمنين خاصة وذلك جائز، وقد جاء في الكتاب العزيز، وكثير منه على وجهة التعظيم مثل قوله تعالى * (نحن نقص عليك) *. وأما بيان أن المراد ب‍ * (الذين آمنوا) * أمير المؤمنين وذريته الطيبين ما تقدم من خبر الحلة (3) ولان الله سبحانه لما قال * (إنما وليكم الله) * خاطب بذلك جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله، فلما قال * (ورسوله) * خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته، ولما قال * (والذين آمنوا) * وجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية وإلا لكان كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وهو محال. فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين وذريته الطاهرين الذين اختارهم الله على علم على العالمين، وفضلهم على الخلق أجمعين، صلى الله عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين. قوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التورة والانجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون [ 66 ]


1) في الكافي: والذين يسألون الائمة من أولاده يكونون. 2) الكافي: 1 / 288 ح 3 وعنه الوسائل: 6 / 334 ح 1 والبرهان: 1 / 480 ح 4 وجامع الاحاديث: 8 / 441 ح 1276. 3) ص 153 / 12.

[ 155 ]

13 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: * (ولو أنهم أقاموا التورية والانجيل وما انزل إليهم من ربهم) * قال: الولاية (1). معنى هذا التأويل: أن الضمير في * (أنهم) * يرجع إلى بني إسرائيل لانهم أهل التوراة والانجيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله أي لو (أنهم أقاموا) هذين الكتابين (وما انزل (إليهم من) (2) ربهم) فيها ولم يحرفوها لوجدوا فيها ذكر محمد وصفته وأنه رسول الله حقا، وذكر علي وصفته (3) وأن ولايته حق وفرض أوجبها الله على الخلق. وقد جاء فيما تقدم في سورة البقرة من تفسير الامام العسكري عليه السلام كثير من هذا. 14 - ويؤيده ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولايتنا ولاية الله [ التي ] (4) لم يبعث الله نبيا [ قط ] (5) إلا بها (6). 15 - وروى أيضا عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الانبياء، ولم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد، ووصيه علي عليه السلام (7).


1) الكافي: 1 / 413 ح 6 وعنه البحار: 24 / 387 ح 110 والبرهان: 1 / 487 ح 1، 2، 3 وعن بصائر الدرجات: 76 ح 2 وتفسير العياشي: 1 / 330 ح. 2) ليس في نسختي (ب، م) وفى نسخة (ب) فينا، بدل: فيها. 3) في نسخة (م) وصيه. 4 - 5) من الكافي. 6) الكافي: 1 / 437 ح 3 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 6، وأخرجه في البحار: 26 / 281 ح 30 - 33 عن بصائر الدرجات: 75 ح 6 - 9 عن سلمة بن الخطاب وبأسانيد اخر. 7) الكافي: 1 / 437 ح 6 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 7 وأخرجه في البحار: 26 / 280 = (*)

[ 156 ]

وقوله * (لاكلوا من فوقهم) * بارسال السماء عليهم مدرارا * (ومن تحت أرجلهم) * باعطاء الارض خيراتها وبركاتها. ومثله * (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) * (1). قوله تعالى: يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكفرين [ 67 ] تأويله: أن الله سبحانه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالتبليغ وتوعده إن لم تفعل، ووعده العصمة والنصرة، فقال * (يا أيها الرسول بلغ) * أي أوصل إلى امتك ما انزل إليك في ولاية علي عليه السلام وطاعته، والنص عليه بالخلافة العامة الجلية (2) من غير خوف ولا تقية * (وإن لم تفعل) * - ذلك - * (فما بلغت رسالته) * لان هذه الرسالة من أعظم الرسائل التي بها كمل الدين، وتمت نعمة رب العالمين، وانتظمت امور المسلمين، فإذا لم تبلغها لم تتم الغرض بالتبليغ لغيرها، فكأنك ما بلغت شيئا من رسالاته جميعا لان هذه الفريضة آخر فريضة نزلت، وهذا تهديد عظيم لا تحتمله الانبياء. وقد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء: أولها: إكرام وإعظام بقوله * (يا أيها الرسول) *. وثانيها: أمر بقوله * (بلغ) *. وثالثها: حكاية بقوله * (ما انزل اليك) *. ورابعها: عزل ونفي بقوله * (وإن لم تفعل فما بلغت) *. وخامسها: عصمة بقوله * (والله يعصمك من الناس) *. وقصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة والعامة، (ولنورد مختصرا من ذلك): 16 - وهو ما رواه: أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله دعا الناس يوم غدير خم، وأمر ب‍ [ قلع ] ما تحت الشجر من الشوك فقا ؟ (وذلك يوم الخميس) (3).


= ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1. 1) سورة الجن: 16. 2) في نسخة (م) الجليلة. 3) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 157 ]

ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه (1)، ثم رفعهما حتى بان بياض إبطيه. وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، قال: فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة (2). [ ونقل ابن طاووس في (الطرائف) و (سعد السعود) وغيرهما روايات متعددة من طريق الجمهور في هذا الباب مما يفضي إلى العجب العجاب. وذكر أن محمد بن العباس رحمه الله روى ذلك من أحمد وثلاثين طريقا ] (3). 17 - وروى (4) الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره) في أماليه حديثا صحيحا لطيفا يتضمن قصة الغدير مختصرا (5) قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد ابن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله لما اسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له (النور) وهو قول الله عزوجل * (وجعل الظلمات والنور) * (6) فلمها انتهى به إلى ذلك النهر، قال له جبرئيل: يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك فان هذا نهر لم يعبره أحد، لاملك مقرب، ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر (من أجنحتي) (7) إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه، و


1) في نسخة (ج) بعضده (خ ل بضبعيه). 2) لم نجده في مسند أحمد ولم ينقله عنه لافى الاحقاق ولافى الطرائف ولافى فضائل الخمسة والحديث مكرر مع ح 3 ص 145 وله تخريجات ذكرناها هناك. 3) الطرائف: 139 - 153، سعد السعود: 71 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). 4) في نسخة (ج) رواه. 5) في نسخة (ب) مختصرة. 6) سورة الانعام: 1. 7) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 158 ]

أربعون ألف لسان كل لسان، يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسير خمسمائة عام. ثم قال له جبرئيل: تقدم يا محمد. فقال له: يا جبرئيل ولم لا تكون معي ؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى (قال) (1): أنا المحمود وانت محمد، شققت إسمك من إسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته (2)، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك. فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ، كراهته أن يتهموه، لانهم كانوا حديثي (3) عهد بالجاهلية، حتى مضى (4) لذلك ستة أيام. فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، حتى كان اليوم الثامن، فأنزل الله تبارك وتعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تهديد بعد وعيد، لامضين أمر ربي، فان يتهموني ويكذبوني [ فهو ] (6) أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة. قال: وسلم جبرئيل على علي بإمرة المؤمنين. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن (7) الرؤية. فقال: يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني.


1) ليس في البحار. 2) في نسخة (م) بتته (بتكته خ ل) وفى نسخة (أ) والبحار: بتكته، البتك: القطع. 3) في نسختي (ج، م) حديث. 4) في نسخة (ب) مضت. 5) سورة هود: 12. 6) من المصدر. 7) في البحار: ولا أحس. (*)

[ 159 ]

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقي [ غدا ] (1) أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم. فلما كان من الغد خرج رسول الله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني، فأنزل الله (2) وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي (3) وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود، وأنت محمد، شققت إسمك من إسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتكته (4) إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعها، حتى نظر الناس بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك. ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي، وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه. أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال: الشكاك والمنافقون الذين في قلوبهم مرض وزيع نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم (5)، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، وهذا منه عصبية. فقال سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، ثلاثا. ثم قال: إن كمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي إليكم و الولاية (6) بعدي لعلي بن أبي طالب، صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما، مادامت المشارق


1) من البحار. 2) في نسخة (ج) على، بدل: الله. 3) في نسخة (ب) أسرني به. 4) في نسخة (ب) قطعته. 5) في نسخة (ب) لم تختم، بدل: ليس بحتم. 6) في نسخة (م) رسالتي اليكم بالولاية. (*)

[ 160 ]

والمغارب وهبت الجنوب والشمال، وثارت السحائب (1). وقوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون [ 71 ] 18 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال:: حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد الضبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى [ فعموا وصموا ] حيث كان رسول الله بين أظهرهم، ثم عموا وصموا، حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم تاب الله عليهم، حين أقام عليا عليه السلام، فعموا وصموا، فيه حتى الساعة (2). 19 - الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد القمي، عن بعض اصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (وحسبوا ألا تكون فتنة) * قال: حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم * (فعموا وصموا) * حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله * (ثم تاب الله عليهم) * حيث قام أمير المؤمنين علي عليه السلام. [ قال ]: ثم عموا وصموا حتى الساعة (3). توجيه هذا التأويل: أن ظاهر القول أنه في بني إسرائيل، لكن الامام عليه السلام وجه معناه إلى صحابة النبي صلى الله عليه وآله لانهم حذوا حذو بني إسرائيل، كما أخبر صلى الله عليه وآله: أن امتي لتحذوا حذو بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل (4).


1) أمالى الصدوق: 290 ح 10 وعنه البحار: 37 / 109 ح 3 والبرهان: 2 / 211 ح 5 وقطعة منه في البحار: 59 / 248 ح 1 وفى البحار: 18 / 338 ح 40 عنه وعن المحتضر: 148. 2) تفسير القمى: 163 مرسلا مع اختلاف وعنه البحار: 37 / 345 ذح 2 ح 19 مع 18. 3) الكافي: 8 / 199 ح 239 وعنه البحار: 28 / 251 ح 34 والبرهان: 1 / 491 ح 1 وح 2 عن تفسير العياشي: 1 / 334 ح 157 عن خالد بن يزيد وهذا الحديث نقلناه من نسخة (أ) ح 18 مع 19. 4) في نسخة (ب) النصل بالنصل، بدل: النعل بالنعل، ورواه الترمذي في صحيحه: 5 / 26 = (*)

[ 161 ]

فقوله صلى الله عليه وآله حيث كان [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] (1) بين أظهرهم، أي عموا عن نور هدايته، وصموا عن سماع وصيته في عترته. وقوله: حين قبض وأقام عليا (أي) (2) أن النبي بصرهم أولا ما عموا عنه وجلا عن أبصارهم سدف (3) العمى وأسمعهم الموعظة في وصيته، وكشف عن أسماعهم غشاوة الصم، ثم بعد ذلك كله عموا وصموا حتى الساعة (أي) (4) إلى قيام القيامة. قوله تعالى: وأطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلغ المبين [ 92 ] 20 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * الآية. فقال: أما والله ما هلك من قبلكم ولا هلك منكم ولا يهلك من بعدكم إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا، وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الامة حقنا * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * (5). معنى هذا التأويل: أن السائل لما سأل الامام عليه السلام أجابه بهذا الجواب وتوجيهه: أن الله سبحانه أمر الخلق بطاعته وطاعة رسوله فيما يأمرهم به من الولاية وينهاهم عن مخالفته في تركها، فإن خالفوه وأبوا إلا تركها وجحودها، فقد ألزم الله ورسوله رقاب هذه الامة بها، وفرضها عليهم إن شاءوا ذلك، أو أبوا، فإنما على رسولنا البلاغ المبين، وقد بلغ ما عليه في عدة مواطن وآخرها غدير خم. فعليه وعلى آله الكرام أفضل التحية والسلام. قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لاعلم لنآ إنك أنت علم الغيوب [ 109 ]


= ح 2641 عن عبد الله بن عمر. 1) من نسخة (ب). 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ب) صدق. 4) ليس في نسخة (ج). 5) الكافي: 1 / 426 ضمن ح 74 وعنه البحار: 23 / 380 ضمن ح 68 والبرهان: 4 / 343 ح 1. (*)

[ 162 ]

21 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد (1) الكناسي قال: سألت (2) أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا: لاعلم لنا إنك أنت علام الغيوب) * قال: فقال: إن لهذا تأويلا، يقول: ماذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم على اممكم (3). [ قال: ] فيقولون: لاعلم لنا فيما فعلوا من بعدنا، إنك أنت علام الغيوب (4). اعلم أنه قد جاء في هذه السورة من الآيات والذكر الحكيم ما يدل على أن ولاية الائمة الطريق القويم، وأن تاركها في درك الجحيم، وأن المتمسك بها في جنات النعيم، فعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم مانسمت هبوب وهبت نسيم. (6) (سورة الانعام) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها قوله تعالى: وأوحى إلى هذا القرءان لانذركم به ومن بلغ 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن مالك الجهني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: * (واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) * قال: من بلغ أن يكون إماما من آل محمد صلى الله عليه وآله فهو ينذر به، كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله (5).


1) في المصدر ونسخة (ب) بريد، والموجود في كتب الرجال يزيد. 2) في نسختي (ج، م) سمعت. 3) في نسخة (ب) امتكم. 4) الكافي: 8 / 338 ح 535 وعنه البرهان: 1 / 510 ح 2 وفى البحار: 7 / 283 ح 5 عنه وعن تفسير العياشي: 1 / 349 ح 220. 5) الكافي: 1 / 416 ح 21 وص 424 ح 61 وعنه البرهان: 1 / 519 ح 1، وفى البحار: 23 / 190 ح 8 عنه وعن المناقب: 3 / 314. (*)

[ 163 ]

قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون [ 28 ] 2 - تأويله: ماروي بحذف الاسانيد عن جابر بن عبد الله (ره) قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها، نادى: يا يهود (يا يهود) (1) (فأجابوه من جوف القبور: لبيك، لبيك مطلاع يعنون ذلك يا سيدنا) (2). فقال: كيف ترون العذاب ؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدائرة القمر. فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم ؟ قال: نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه. ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لافعلت، لا والله لاكان ذلك أبدا. فقلت: يا مولاي لمن تكلم ولمن تخاطب ؟ وليس أرى أحدا. فقال عليه السلام: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شينبويه (3) وحبتر، وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني (4): يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بولايتك (5) فقلت: لا والله لافعلت، لا والله لاكان ذلك أبدا. ثم قرأ هذه الآية * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) *.


1) ليس في نسختي (أ، ب). 2) في نسخة (أ) بدل ما بين القوسين (فأجابوه لبيك لبيك)، وفى نسخة (ب) ذكر (لبيك) مرة واحدة وفيه مطلايح، وفى البحار: مطاع. 3) في نسخة (ب) ستونه، وفى نسخة (ج) سنبويه، وفى البحار شيبويه، وفى نسخة (أ) حبترا. 4) في نسخة (ب) ينادياني. 5) في نسخة (م) ونقر بالولاية لك، بدل: ونقر بولايتك. (*)

[ 164 ]

يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره (الله) (1) أعمى يتكبكب (2) في عرصات القيامة (3). قوله تعالى: الذين ء امنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون [ 82 ] 3 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من ولاية علي (4) عليه السلام ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو التلبس (5) بالظلم * (فاولئك لهم الامن وهم مهتدون) * (6). قوله تعالى: وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر 4 - تأويله: قال علي بن إبراهيم في تفسيره: إن (النجوم) هم آل محمد عليهم السلام (7) لان الاهتداء لا يحصل إلا بهم، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام: (مثل آل محمد كمثل النجوم، إذا خفي (8) نجم، طلع نجم) (9). وأين (10) هدى النجوم من هداهم، وهو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم وهدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم (11) يوصل إلى دركات الجحيم، فعلى محمد


1) ليس في نسخة (ج) والبحار. 2) في نسخة (ج) يكب. 3) عنه البحار: 27 / 306 ح 11 وج 41 / 221 ح 33 والبرهان: 1 / 522 ح 5. 4) في نسختي (ب، م) الولاية لعلى، وفى الكافي: الولاية. 5) في الكافي: اللبس. 6) الكافي: 1 / 413 ح 3 وعنه البحار: 23 / 371 ح 49 والبحار: 69 / 151 والبرهان: 1 / 537 ح 2. 7) تفسير القمى: 199 وعنه البحار: 24 / 76 ح 15 والبرهان: 1 / 544 ح 1. 8) في نسخة (ب) حوى، وفى نسخة (م) ونهج: خوى. 9) نهج البلاغة: الخطبة 100. 10) في نسخة (ب) وأن. 11) في نسخه (ب) بهداهم. (*)

[ 165 ]

وآله من ربنا الكريم أكمل الصلاة وأفضل التسليم. قوله تعالى: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم [ 115 ] 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين (1)، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسيقها أباه، فمن ذلك الماء يخلق الامام،، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع صوتا، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث (الله إليه) (2) ذلك الملك - الذي أخذ الشربة - فيكتب بين عينيه * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *. فإذا مضى الامام الذي قبله رفع الله لهذا الامام بكل بلد منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه (3). 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها (4) إلى الامام فيشربها فيمكث في الرحم أربعين ليلة (5) لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فيكتب على عضده الايمن * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *، فإذا قام بهذا الامر رفع الله عزوجل


1) في نسخة (أ) الحسن. 2) ليس في الكافي. 3) الكافي: 1 / 387 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 550 ح 3، وحلية الابرار: 2 / 6 وص 295 وفى البحار: 25 / 39 ح 9 عن بصائر الدرجات: 432 ح 5، ونقلنا الرواية على مافى نسخة (ج) والكافي وعبارات بقية النسخ تختلف عما ذكرناه. 4) في الكافي: أوقعها، أو دفعها. 5) في الكافي والبصائر: يوما. (*)

[ 166 ]

له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد (1). 7 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ في أماليه، عن رجاله، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن الليلة التي يولد فيها الامام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله تعالى إلى الايمان ببركة الامام عليه السلام (2). قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمت ليس بخارج منها كذلك زين للكفرين من كانوا يعملون [ 122 ] معناه * (أو من كان ميتا) * هذا الاستفهام يراد به التقرير، والميت (3) هنا الكافر * (فأحييناه) * (4) أي فهديناه * (وجعلنا له) * بعد الهداية * (نورا) * يمشي به في الناس والنور هو النبي والامام عليهما السلام، أي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال * (كمن مثله في الظلمات) * ظلمات الكفر والجهالات، وهو مع ذلك * (ليس بخارج منها) *، بل هو مقيم فيها أبدا، أي هما سواء في الحال والعاقبة والمال. وقوله * (وكذلك زين للكافرين) * المتقدمين والمتأخرين * (ماكنوا يعملون) * مثل هذا العمل حتى ضلوا وأضلوا. والمزين لهم الشيطان اللعين، فعليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. 8 - وأما تأويله: فهو ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل * (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال * (ميتا) * لايعرف شيئا، و * (نورا يمشي به في الناس) * إماما يأتم به * (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) *.


1) الكافي: 1 / 387 ح 3 وعنه حلية الابرار: 2 / 6 ونور الثقلين: 1 / 629 ح 252 وأخرجه في البحار: 24 / 178 ح 9 عن بصائر الدرجات: 439 ح 5. 2) أمالى الطوسى: 2 / 26 وعنه البحار: 25 / 36 ح 1 ومدينة المعاجز: 291. 3) في نسختي (ج، م) التقدير والميتة. 4) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 167 ]

قال: هو الذي لايعرف الامام عليه السلام (1). وذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال * (أو من كان ميتا فأحييناه) أي هديناه * (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال: نور الولاية (2). قوله تعالى: وأن هذا صرطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون [ 153 ] 9 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ] قال: طريق الامامة فاتبعوه. * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) * (3). 10 - وذكر علي بن يوسف بن جبير (4) في كتابه (نهج الايمان) قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الآية، لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه باسناده إلى أبي بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) *. قد سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل. (5) فقوله: يجعلها لعلي أي: سبيله التي هي صراطه المستقيم، وسبيله القويم الهادي إلى جنات النعيم. قوله تعالى: هل ينظرون إلآ أن تأتيهم الملئكة أو يأتي ربك أو يأتي بعضءايت ربك يوم يأتي بعضءايت ربك لا ينفع نفسا إيمنها لم تكنءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا


1) الكافي: 1 / 185 ح 13 وعنه البحار: 67 / 30 ونور الثقلين: 1 / 632 ح 270. 2) في نسخة (ب) الائمة، تفسير القمى: 203 وعنه البحار: 23 / 309 ح 8 وج 67 / 30 والبرهان: 1 / 552 ح 2. 3) في البحار: 24 / 17 ح 25 والبرهان: 1 / 563 ح 8 عن التأويل ولم نجده في تفسير القمى، نعم ذكر في ص 208 نحوه مرسلا. 4) في نسخة (م) جبر. 5) عنه البحار: 24 / 17 ح 26 والبرهان: 1 / 563 ح 9 و 10 وفى البحار: 35 / 364 ضمن ح 4، عنه وعن المناقب: 2 / 270 عن ابراهيم الثقفى. (*)

[ 168 ]

معنى تأويله: قوله تعالى * (يأتي ربك) * أي يأتي ربك بجلائل آياته باهلاكهم وعذابهم، وقوله * (بعض آيات ربك) * نحو الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، وغيرها من الآيات، وغير ذلك من علامات ظهور القائم عليه السلام. 11 - وروى في تأويل هذه الآية: محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن حمدان (1) بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني باسناده عن هشام ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) * قال: يعني (من) (2) الميثاق * (أو كسبت في إيمانها خيرا) *. قال: الاقرار بالانبياء، والاوصياء، وأمير المؤمنين خاصة لا ينفع نفسا إيمانها لانها سلبت (3). فقوله: من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية والوصية، فالذي يكون منهم قد آمن من (يوم) (4) الميثاق ينفعه إيمانه الآن، ومن لم يكن آمن لم ينفعه الايمان، لانه قد سلبه أولا، وبالله المستعان وعليه التكلان. اعلم - ثبتك الله على الايمان - الذي آمنت به من الميثاق إلى حين الفراق، ونجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت عليهم السلام على أهل الآفاق، فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق، فعليهم منا اللعنة قدر الاستحقاق وعلى أهل البيت الصلاة والسلام من الله سبحانه وتعالى، ومنا بالاتفاق ما حدث الوفاق (5) بالنياق (6) وسارت النياق (7) بالرفاق.


1) في الاصل: أحمد. 2) ليس في نسخة (ج) وفى الكافي: في. 3) الكافي: 1 / 428 ح 81 وعنه البحار: 24 / 401 ح 128 والبرهان: 1 / 564 ح 2. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسختي (ب، م) الرفاق. / / 6 - 7) في نسخة (ب) النباق. (*)

[ 169 ]

(7) (سورة الاعراف) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وإذا فعلوا فحشة قالوا وجدنا عليها آباء والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون [ 28 ] 1 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) * الآية ؟ فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله سبحانه أمرنا (1) بالزنا، أو شرب الخمر، أو شئ من المحارم ؟ فقلت: لا. فقال: فما هذه الفاحشة التي تدعون أن الله أمرنا (2) بها ؟ فقلت: الله أعلم ووليه. قال: إن هذا في (أتباع) (3) أئمة الجور، إدعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قالوا على الله الكذب، وسمى ذلك فاحشة (4). قوله تعالى: قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبت من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة 2 تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى،


1) في نسخة (ب) أمره، وفى الكافي: أمر. 2) في نسخة (م) أمر. 3) ليس في الكافي. 4) الكافي: 1 / 373 ح 9 وعنه البرهان: 2 / 8 ح 2 و 4 وعن بصائر الدرجات: 34 ح 4 وتفسير العياشي: 2 / 12 ح 15، وأخرجه في البحار: 24 / 189 ح 9 عن غيبة النعماني: 130 ح 10 الكليني. (*)

[ 170 ]

عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان [ أو معلى بن خنيس ] (1) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: مالكم في (2) هذه الارض ؟ فتبسم. ثم قال: إن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل، وأمره أن يخرق بابهامه ثمانية أنهار في الارض منها سيحان، وجيحان، ونهر بلخ، والخشوع وهو نهر الشاش (3) ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة والفرات، فما سقت وما استقت فهولنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه، فإن شيعتنا (4) لفي أوسع مابين ذه إلى ذه - يعني السماء والارض -. ثم تلا هذه الآية * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا) * - المغصوبين عليها - (خالصة) - لهم - (يوم القيامة) بلا غصب (5). معنى ذلك: أن هذه الانهار التي هي عمارة الارض، وهي * (زينة الله التي أخرج لعباده) * المطيع منهم والعاصي، والطيبات من الرزق الحلال منه، فالمطيع يتناول حلالا منها وهم شيعة آل محمد عليهم السلام، والعاصي وهو عدوهم يتناول منها حراما. فقوله * (هي للذين آمنوا) * وهم الائمة وشيعتهم في الحياة الدنيا بالملك والاستحقاق، فإن نازعهم عدوهم فيها وغصبهم عليها، فهي يوم القيامة خالصة لهم بغير منازع ولاغاصب. قوله تعالى: قل إنما حرم ربى الفوحش ما ظهر منها وما بطن 3 - تأويله: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره) عن أحمد بن محمد، عن


1) من الكافي. 2) في الكافي: من. 3) في نسخة (ب) الشاس، وفى نسخة (م) الشأس. 4) في الكافي: وان ولينا، بدل: فان شيعتنا. 5) الكافي: 1 / 409 ذ ح 5 وعنه البحار: 60 / 46 ذ ح 25 وج 65 / 124 والوسائل: 4 / 384 ح 17 والبرهان: 2 / 11 ح 6. (*)

[ 171 ]

الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت العبد الصالح (1) عن قول الله عزوجل * (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * ؟ فقال: إن القرآن له بطن وظهر، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق (2). ويدل على هذا ما ذكر في مقدمة الكتاب: أن الله سبحانه كنى عن أسماء الائمة عليهم السلام في القرآن بأحسن الاسماء وأحبها إليه. وكنى عن أعدائهم بأقبح الاسماء وأبغضها إليه فافهم ذلك (3). قوله تعالى: إن الذين كذبوا بايتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين [ 40 ] 4 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي، عن فضالة عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في أهل الجمل (طلحة والزبير) والجمل جملهم (4). بيان ذلك: أن أهل الجمل هم الذين كفروا وكذبوا بآيات الله، وأعظم آياته أمير المؤمنين صلوات الله عليه - واستكبروا عنها، وبغوا عليها، لا تفتح لهم أبواب السماء، أي لارواحهم الخبيثة وأعمالهم القبيحة. 5 - لما جاء في تفسير مولانا الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قول


1) في الكافي: عبدا صالحا. 2) الكافي: 1 / 374 ح 10 وعنه البرهان: 2 / 13 ح 2 و 4 عن تفسير العياشي: 2 / 16 ح 36 وأخرجه في البحار: 24 / 189 ح 10 عن غيبة النعماني: 131 ح 11 عن الكليني وفى البحار: 24 ص 301 ح 7 عن العياشي وبصائر الدرجات: 33 ح 2. 3) راجع ح 2 من المقدمة. 4) تفسير القمى: 215 وعنه البحار: 8 / 414 (ط الحجر) والبرهان: 2 / 15 ح 1. (*)

[ 172 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حكى لاصحابه عن حال من يبخل في الزكاة. فقالوا له: ما أسوأ حال هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا انبئكم بأسوأ حالا من هذا ؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل مقبلا غير مدبر، وحور العين يطلعن عليه، وخزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم، وأملاك الارض يتطلعون نزول الحور العين إليه والملائكة وخزان الجنان (1) فلا يأتونه. فتقول ملائكة الارض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور لا ينزلن ؟ وما بال خزان الجنان لا يردون ؟ فينادون من فوق السماء (السابعة) (2): أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء ودوينها، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد، وإيمانه برسول الله وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء (3) قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملات ما بين أقصى المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب، وتنادي أملاك تلك الافعال (4) الحاملون لها الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء ؟ فتدخل إليها أعمال هذا الشهيد، فيأمر الله عزوجل بفتح أبواب السماء فتفتح. ثم ينادي هؤلاء الاملاك (5): ادخلوها إن قدرتم. فلم تقلها أجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الاعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الاعمال. فيناديهم منادي ربنا عزوجل: يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الاثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثم تقرها درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربنا وما مطاياها ؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم من عنده ؟ فيقولون: توحيده لك وإيمانه بنبيك، فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخ


1) في نسخة (ج) ورضوان، بدل: وخزان الجنان. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسختي (ب، م) الشمال. 4) في البحار: الاثقال. 5) في البحار: الملائكة. (*)

[ 173 ]

نبيي، وموالاة الائمة الطاهرين، فان اوتيت (1) فهي الحاملة الرافعة الواضعة (2) لها في الجنان. فينظرون فإذا الرجل مع ماله من هذه الاشياء، ليس له موالاة علي والطيبين من آله ومعاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك وتعالى للاملاك الذين كانوا حامليها: إعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها ووضعها في موضع إستحقاقها، فتلحق تلك الاملاك بمراكزها المجعولة لها. ثم ينادي منادي ربنا عزوجل: أيتها الزبانية تناوليها، وحطيها إلى سواء الجحيم، لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي والطيبين من وآله قال: فتنادي تلك الاملاك، ويقلب الله عزوجل تلك الاثقال أوزارا وبلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ونوديت تلك الاملاك إلى مخالفته لعلي، وموالاته لاعدائه، فيسلطها الله عزوجل وهي في صورة الاسد (3) على تلك الاعمال، وهي كالغربان والقرقس، فيخرج من أفواه تلك الاسود نيران تحرقها ولا يبقي له عمل إلا احبط، ويبقى عليه (موالاته لاعداء) (4) علي عليه السلام وجحده ولايته فيقر ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، وعظمت أوزاره وأثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة (5). فاعلم أن كل من كان هذا عمله يكون يوم الميعاد منثورا (6) ويكون ممن قال الله سبحانه فيه * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) * (2). قوله تعالى: وقالوا الحمدلله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولآ أن هدانا الله


1) في المصدر: أتيت، وفى البحار: أتت، وفى تعليقة البحار: في نسخة: أثبتت. 2) في نسخة (ب) الواصفة. 3) في البحار: الاسود. 4) كذا في البحار والمصدر، وفى نسخة (م) موالاته أعداء، وفى نسخة (ج) معاداته، وفى نسخة (ب) موالاة. 5) تفسير الامام: 26 وعنه البحار: 27 / 189 ذح 46 والبرهان: 3 / 160 ح 7. 6) في نسختي (ب، م) مثبورا. 7) سورة الفرقان: 23. (*)

[ 174 ]

6 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، عن أبي السفاتج، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * قال: إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي وبأمير المؤمنين وبالائمة من ولده صلوات الله عليهم أجمعين، فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم * (قالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * يعني إلى ولايتهم (1). قوله تعالى: فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظلمين [ 44 ] تأويله: إذا استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، أذن مؤذن بينهم، والمؤذن أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره. 7 - قال: روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام [ أنه ] قال: المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام (2) وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: 8 - حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل عنه عليه السلام قال: أنا المؤذن (3). والدليل على ذلك قوله تعالى في [ سورة ] براءة * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) * فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الآذان في الناس (3). 9 - قال: وروى أبو القاسم الحسكاني (4) باسناده عن محمد بن الحنفية أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك المؤذن. وباسناده، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال لعلي عليه السلام: في كتاب الله


1) الكافي: 1 / 418 ح 33 وفيه (يعنى هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام) وعنه البحار: 24 / 146 ح 19 والبرهان: 2 / 16 ح 1. 2) مجمع البيان: 4 / 422 وما بين المعقوفين من المجمع. 3) كذا في جميع ولكن الموجود في تفسير القمى: 216 هكذا (المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام) وكذا في المجمع والبحار: 36 / 64 ح 1 والبرهان: 2 / 16 ح 1 عن القمى. 4) شواهد التنزيل: 1 / 202 ح 261، 262. (*)

[ 175 ]

أسماء لا يعرفها الناس: قوله تعالى * (فأذن مؤذن بينهم) * فهو المؤذن بينهم يقول * (أن لعنة الله على الظالمين) * الذين كذبوا بولايتي، واستخفوا بحقي (1). قوله تعالى: وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيمهم معناه: قوله * (بينهما) * أي بين (أهل) (2) الجنة وأهل النار. والحجاب: ستر بينهما وهو كناية عن الاعراف ومنه. قوله تعالى * (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة - يعني الجنة - وظاهره من قبله العذاب) * (3) يعني النار، وقوله * (وعلى الاعراف رجال) *: 10 - قال: أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو عبد الله عليه السلام: الاعراف كثبان بين الجنة والنار، فيوقف كل نبي وخليفته (وكل نبي) (4) مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سبق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة. فيسلمون عليهم وذلك قوله * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) *. ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها، وهم يطمعون، يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة، وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والامام، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون * (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) *. وقوله * (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: 11 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: هم آل محمد عليهم السلام لايدخل (5) الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل (6) النار إلا من أنكرهم وأنكروه (7).


1) مجمع البيان: 4 / 422 وعنه البحار: 8 / 331 والبرهان: 2 / 17 ح 5 ونور الثقلين: 2 / 32 ح 123. 2) ليس في نسخة (ج). 3) سورة الحديد: 13. 4) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (م) نبى، وفى المجمع: كل خليفة نبى. 5) في نسخة (أ، ب، م) يدخلون. 6) في نسخة (ب) يدخلون. 7) مجمع البيان: 4 / 423 وعنه البحار: 8 / 331 والبرهان: 2 / 20 ح 19 مع تقديم وتأخير فيها. (*)

[ 176 ]

12 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن قول الله عزوجل * (وبينهما حجاب) * (فقال: سور) (1) بين الجنة والنار قائم عليه: محمد، وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة، وخديجة عليهم السلام فينادون: أين محبونا ؟ وأين شيعتنا ؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. وذلك قوله * (يعرفون كلا بسيماهم) * فيأخذون بأيديهم، فيجوزون بهم على الصراط ويدخلونهم (2) الجنة (3). 13 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين قوله عزوجل * (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * ؟ قال: نحن على الاعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف، الذين لايعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف (الذين) (4) يعرفنا الله عزوجل يوم القيامة على الصراط (الناس) (5) فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله عزوجل لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، ووجهه الذي يؤتى منه. فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فانهم * (عن الصراط لناكبون) * (6). ويؤيد هذا أنه - صلوات الله عليه - قسيم الجنة والنار.


1) في نسخة (ب) فقال رسول الله، وفى نسخة (ج) فقال: قال رسول الله. 2) في نسخة (ج) ويدخلون. 3) عنه البحار: 24 / 255 ح 19، وأخرجه في البرهان: 2 / 18 ح 10 عن مختصر بصائر الدرجات: 53. 4) ليس في نسخة (ج) والكافي. 5) ليس في الكافي. 6) الكافي: 1 / 184 ذح 9 وعنه البحار: 8 / 339 ح 22 وعن تفسير فرات: 46 بسند آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام وأخرجه في البحار: 24 / 249 ذح 2 عن الاحتجاج: 1 / 338. (*)

[ 177 ]

قوله تعالى: ونادى أصحب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيمهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون [ 48 ] أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولآ أنتم تحزنون [ 49 ] تأويله: * (ونادى أصحاب الاعراف) * وهم الائمة عليهم السلام * (رجالا) * من أهل النار وهم رؤساء الضلالة مقرعين لهم * (ما أغنى عنكم جمعكم) * وأنصاركم وأتباعكم وما كنتم تستكبرون به علينا، ثم يقولون لهم ويشيرون إلى شيعتهم وأوليائهم: أهؤلاء الذين أقسمتم (بالله جهد أيمانكم) (1) لا ينالهم الله برحمة ؟ فها قد رحمهم الله وأدخلهم الجنة. ثم يقولون لاوليائهم * (ادخلوا الجنة) * (رغما على أعدائكم) (2) * (لاخوف عليكم) * فانكم آمنون، ولا يهمكم شئ من الهموم، * (ولا أنتم تحزنون) *. قوله تعالى: فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون [ 69 ] 14 - تأويله: (ما رواه) محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم ابن واقد، عن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية * (فاذكروا آلاء الله) * قال: أتدري ما آلاء الله ؟ قلت: لا. قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا (3). قوله تعالى: إن الارض لله يورثها من يشآء من عباده والعقبة للمتقين [ 128 ] 15 - تأويله: ما ذكره أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام (إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الارض


1 - 2) ليس في نسخة (ج). 3) الكافي: 1 / 217 ح 3 وعنه البحار: 24 / 59 ح 35، وأخرجه في البحار: 67 / 147 ح 2 والبرهان: 2 / 23 ح 1 عن بصائر الدرجات: 81 ح 3. (*)

[ 178 ]

ونحن المتقون، والارض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها، وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل، حتى يظهر القائم من اهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويحرجهم منها، كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فانه يقاطعهم على ما في أيديهم، ويترك الارض في أيديهم (1). قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة والذين هم بايتنا يؤمنون [ 156 ] الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلل التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون [ 157 ] 16 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن [ عدة من أصحابنا ] (2) عن أحمد بن محمد، (عن ابن أبي نصر) (3)، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة ؟ فأجابني بجواب، فلما انتهى قال عليه السلام: لطاعة الامام الرحمة التي يقول الله: * (ورحمتي وسعت كل شئ) * يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ وهم (4) شيعتنا. ثم قال * (فسأكتبها للذين يتقون) * يعني ولاية [ غير ] (5) الامام وطاعته ثم قال * (الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل) * يعني النبي والوصي والقائم (يأمرهم بالمعروف) إذا قام (وينهاهم عن المنكر) والمنكر من أنكر فضل


1) الكافي: 1 / 407 ح 1 وج 5 / 279 ح 5 وعنه الوسائل: 17 / 329 ح 2 والبرهان: 2 / 27 ح 2 ونور الثقلين: 2 / 56 ح 222. 2) من الكافي ونسخة (أ). 3) كذا في الاصل والطبعة القديمة من الكافي والوافى ومرآة العقول وهو الصحيح وان كان في الكافي المطبوع أحمد بن محمد بن أبى نصر. 4) في نسخة (ج) هو. 5) من المصدر والبحار. (*)

[ 179 ]

الامام وجحده * (ويحل لهم الطيبات) *: أخذ العلم من أهله، * (ويحرم عليهم الخبائث) * والخبائث: قول من خالف (ويضع عنهم إصرهم) وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام * (والاغلال التي كانت عليهم) * والاغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام. فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم، والاصر: الذنب، وهي الاصار. ثم نسبهم فقال * (الذين آمنوا) * يعني بالامام (1) * (وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه) * وهو أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام * (اولئك هم المفلحون) * (2). توجيه هذا التأويل أنه عليه السلام كنى عن رحمة الله سبحانه بعلم الامام لان علم الامام هو الهادي إلى رحمة الله يوم القيامة، وإنما سميت الرحمة بالعلم مجازا لتسمية الشئ باسم عاقبته. وقوله * (وسع علمه) * أي علم الامام الذي هو من علمه أي من علم الله عزوجل. وقوله * (كل شئ) * وهو شيعتنا أي كل شئ من ذنوب شيعتنا وسعته رحمة ربنا. وقوله * (فسأكتبها) * أي الولاية الموجبة لرحمته [ للذين يتقون ] وهم الشيعة، لانهم الموصفون بالصفات المذكورة، ولهم في الولاية الاعمال المبرورة والمساعي المشكورة. قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بنئ ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى 17 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله أخذ الميثاق على الناس [ لله ] (3) بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والائمة عليهم السلام بالامامة. ثم قال (ألست بربكم) ؟ ومحمد نبيكم ؟ وعلي أميركم والائمة الهادون


1) في نسختي (ب، م) بالنبي. 2) الكافي: 1 / 429 ح 83 وعنه البحار: 24 / 353 ح 73 والبرهان: 2 / 39 ح 2 وص 240 ح 1 والوسائل: 18 / 45 ح 16. 3) من نسخة (م). (*)

[ 180 ]

أولياؤكم ؟ (قالوا: بلى) (1) فمنهم إقرار (2) باللسان، ومنهم تصديق بالقلب. 18 - وورد من طريق العامة في كتاب (الفردوس) لابن شيرويه حديثا يرفعه إلى حذيفه بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله تعالى: * (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا: بلى) * قالت الملائكة: بلى. فقال تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم (3). 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر (4) عليه السلام قال: قلت له: لم سمي علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل الله في كتابه وهو قول عزوجل * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * وأن محمدا رسولي نبيكم وأن عليا أمير المؤمنين ؟ (قالوا: بلى) (5). [ 20 - ابن طاووس قدس الله سره في كتابه (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) عن محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن موسى، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي زكريا الموصلي المعروف بكوكب الدم، عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى فقال: ومحمد رسول الله ؟ فقالوا جميعا: بلى، فقال وعلي أمير المؤمنين ؟ فقال الخلق جميعا: لا إستكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر


1) تفسير القمى: 229 وفيه (وعلى امامكم، والائمة الهادون أئمتكم) وعنه البحار: 26 / 268 ح 2 والبرهان: 2 / 47 ح 12. 2) في نسخة (ج) من أقر. 3) أخرجه في البحار: 40 / 77 والبرهان: 2 / 51 ح 37. 4) في الاصل: أبى عبد الله. 5) الكافي: 1 / 412 ح 4 وعنه مختصر بصائر الدرجات: 171 والبرهان: 2 / 47 ح 10. (*)

[ 181 ]

قليل، وهم أهل القليل، وهم أصحاب اليمين (1). ونقل أيضا مثل ذلك وبمعناه. عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله - المعروف بابن أبي الثلج - من كتابه كتاب (التنزيل) عن الحسن بن محبوب، إلى آخر ما ذكرناه سندا ومتنا (2). 21 - وعن محمد بن العباس، عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام. وعن علي بن عباس البجلي، عن محمد بن مروان الغزال، عن زيد بن المعدل عن أبان بن عثمان، عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: وذكر مثل رواية الكليني رحمه الله مع زيادة في الثانية هي: قال أبو جعفر عليه السلام: والله لقد سماه الله باسم ما سمى به أحدا قبله (3) ] (4) ومما ورد في تسميته بأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين. 22 - روى الشيخ المفيد باسناده إلى أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كانت ليلة ام حبيبة بنت أبي سفيان، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بوضوء، فقال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين، أقدم الناس سلما، وأكثرهم علما، وأرجحهم حلما. فقلت: أللهم اجعله من قومي. قال: فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ (فرمى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على وجهه) (5) حتى امتلات عيناه منه، فقال: يا رسول الله، أحدث في حدث ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما حدث فيك إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي عني أمانتي، وتفي بذمتي، وتغسلني وتواريني في


1) كشف اليقين: 81 وعنه البحار: 37 / 310 ح 44. 2) كشف اليقين: 46 ب 59 وعنه البحار: 26 / 285 ح 43. 3) كشف اليقين: 81، وعنه البحار: 37 / 306 ح 38 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 254. 4) مابين المعقوفين من ح 20 إلى هنا من نسخة (أ). 5) في البحار: فرد رسول الله الماء على وجه أمير المؤمنين عليه السلام. (*)

[ 182 ]

لحدي، وتسمع الناس عني، وتبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي (1). 23 - وذكر أيضا حديثا أسنده إلى ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله قال لام سلمة: اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين (2). 24 - وروى أيضا حديثا مسندا إلى معاوية بن ثعلبة قال: قيل لابي ذر (رض): أوص. قال: أوصيت. قيل: إلى من ؟ قال: إلى أمير المؤمنين عليه السلام. قيل: عثمان ؟ قال: لا، ولكنه (3) أمير المؤمنين حقا علي بن أبي طالب عليه السلام، إنه لرب هذه الارض ورب هذه الامة، لوقد فقدتموه لانكرتم (4) الارض ومن عليها (5). 25 - وروى أيضا حديثا مسندا عن بريدة بن خضيب الاسلمي - وهو مشهور بين العلماء - (قال: إن رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم (6) أمرني وأنا (7) سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر - وطلحة، والزبير. فقال: سلموا على علي بإمرة المؤمنين. فسلمنا عليه بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بين أظهرنا (8). 26 - وفي تفسير مجاهد من طريق العامة قال: ما في القرآن * (يا أيها الذين آمنوا) * (9) إلا ولعلي عليه السلام سابقة في ذلك، لانه عليه السلام سبقهم إلى الاسلام، فسماه الله سبحانه في (تسع وثمانين) موضعا أمير المؤمنين، وسيد المخاطبين إلى يوم الدين (10).


1) الارشاد للمفيد: 30 وعنه البحار: 37 / 330 ح 69، وأخرجه في البحار: 40 / 16. ح 32 عن كشف اليقين: 35. 2) الارشاد: 31 وعنه البحار: 37 / 330 ح 67 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 253. 3) في الارشاد: ولكن إلى، وفى البحار: ولكن. 4) في نسخة (م) لانكرتكم، وفى البحار: لانكرتموا. 5) الارشاد: 31 وعنه البحار: 37 / 331 ح 68. 6) في نسخة (م) قال: قال رسول الله، وفى نسخة (ب) قال: قال: ان رسول الله. 7) في نسخة (ب) في. 8) الارشاد: 31 وعنه مدينة المعاجز: 8 واثبات الهداة: 3 / 562 ح 637. 9) المائدة: 1. 10) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 252 وعنه البحار: 37 / 333. (*)

[ 183 ]

27 - وروى الحسين بن جبير (ره) صاحب كتاب (النخب) (1) في كتابه حديثا مسندا إلى الباقر عليه السلام قال: سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى: (فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) (2) من هؤلاء ؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل عليه السلام وأقام، وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة وتقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت قال جبرئيل: قل لهم بم يشهدون ؟ قالوا: نشهد: أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين (3). 28 - وروى أخطب خوارزم حديثا مسندا، يرفعه إلى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته، فغدا عليه علي بن أبي طالب بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل. فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار، وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي. فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله ؟ فقال له دحية: وعليك السلام أصبح بخير يا أخا رسول الله، فقال له علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، فقال له دحية: إني احبك (4) وإن لك عندي مدحة أزفها إليك: أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم ماخلا النبيين والمرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان (5) وقد أفلح من تولاك، وخسر من تخلاك (6)، محبوا محمد محبوك، و [ مبغضوا محمد ] مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ادن مني يا صفوة الله، وخذ رأس ابن عمك، فأنت أحق به مني، فأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فانتبه، وقال: ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره الخبر، فقال: لم يكن دحية وإنما كان


1) في البحار: البحث. 2) يونس: 94. 3) عنه البحار: 37 / 337 ح 82 وأخرجه في البرهان: 2 / 189 ح 6 عن مناقب ابن شهر اشوب، ورواه فرات في تفسيره: 61. 4) في نسخة (م) آخيتك. 5) في المصدر: إلى الجنة زفا زفا، بدل: إلى الجنان. 6) في المصدر: وخاب وخسر من عاداك، بدل: وخسر من تخلاك. (*)

[ 184 ]

جبرئيل (1) سماك باسم سماك الله به، وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين (2). 29 - وروى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي طوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك وكذب بك. يا علي أنت العلم لهذه الامة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك. يا علي أنا المدينة وأنت الباب. يا علي أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين. يا علي ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك ذكرهم في الانجيل، وما أعطاك الله من علم الكتاب، فان أهل الانجيل يعظمون عليا (3) وشيعته، وما يعرفونهم، وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم. يا علي خبر أصحابك: أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الارض. فليفرحوا بذلك ويزدادوا اجتهادا، فان شيعتك على منهاج الحق والاستقامة، الحديث (4). 30 - وفي كتاب حلية الاولياء لابي نعيم من الجمهور، روى حديثا يرفعه إلى أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أنس اسكب لي وضوء. فتوضأ ثم صلى ركعتين. ثم قال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين.


1) في المصدر فأخذ رأس النبي فوضعه في حجره وذهب فرفع رسول الله رأسه فقال: ما هذه الهمهمه ؟ فأخبره على عليه السلام فقال: يا على ليس هو دحية هو جبرئيل. 2) مناقب الخوارزمي: 231، وأخرجه في البحار: 37 / 296 ح 12 عن كشف اليقين: 24 وفى ص 165 ب 24 عن الخوارزمي ورواه الخزاعى في أربعينه: 35 ح 8 وفى آخره هكذا: ومصداقه قوله تعالى: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا). 3) في نسخة (م) اليا، وفى البحار: الياء. 4) عنه البحار: 37 / 338. (*)

[ 185 ]

قال أنس: فقلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار. وكتمته، إذ جاء علي عليه السلام، فقال: من هذا يا أنس ؟ قلت: علي. فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل. قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (1). 31 - وروى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا إلى أنس بن مالك وعبد الله بن عباس قال: قالا جميعا: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: وعليك السلام، يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال علي: وأنت حي يا رسول الله ؟ فقال: نعم وأنا حي، إنك يا علي مررت بنا أمس يومنا، وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم ؟ أما والله لو سلم (لسررنا) (2) ورددنا عليه. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله رأيتك أنت ودحية قد استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه لم يكن دحية، وإنما كان جبرئيل عليه السلام فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين ؟ فقال: إن الله عزوجل أوحى إلى في غزاة بدر: أن اهبط إلى محمد فأمره (3) أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يجول بين الصفين، فان الملائكة يحبون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصفين فسماه الله في السماء أمير المؤمنين. فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الارض، وأمير من مضى، وأمير من بقى، ولا أمير قبلك ولا أمير بعدك، إنه لا يجوز أن


1) حلية الاولياء: 1 / 63، وأخرجه في البحار: 37 / 300 ح 21 عن كشف اليقين: 31 و 92 باسناده عن أبى نعيم وعن كتاب حلية الاولياء، وفى البحار: 38 / 127 ح 78 عن تفسير العياشي: 2 / 262 ح 39 والبرهان: 2 / 374 ح 1، ورواه الخوارزمي في مناقبه: 42. 2) في نسخة (ب) سررنا. 3) في نسختي (ج، م) فمره. (*)

[ 186 ]

يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله تعالى به (1). 32 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن جعفر ابن محمد باسناده إلى عمر بن زاهر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وقد سأله رجل عن القائم عليه السلام يسلم عليه بامرة المؤمنين ؟ قال: لا، ذاك إسم سمى الله به أمير المؤمنين، ولم يتسم (2) به أحد قبله، ولا يتسمى به بعده إلا كافر. قال: قلت: فكيف يسلم على القائم ؟ قال: يقول: السلام عليك يا بقية الله. ثم قرأ * (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) * (3) 33 - وروى أيضا عن سهل بن زياد باسناده، عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنا أهل بيت نوه الله بأسمائنا [ أنه ] لما خلق السماوات والارض أمر مناديا ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاثا - أشهد أن محمدا رسول الله - ثلاثا - أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا - ثلاثا - (4). 34 - وروى الكراجكي (ره) في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والدي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض إلا بأن كتب عليها: * (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين) *: إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه. قال: يا محمد ! قلت: لبيك ربي وسعديك.


1) أخرجه في البحار: 37 / 307 ح 39 عن كشف اليقين: 58 والمناقب لابن شهر اشوب: 2 / 253 عن ابن عباس. 2) في الكافي: لم يسم. 3) الكافي: 1 / 411 ح 2 وفيه: فكيف يسلمون عليه، وعنه الوسائل: 10 / 470 ح 2 ونور الثقلين: 2 / 390 ح 190 والاية من سورة هود: 86. 4) الكافي: 1 / 441 ح 8، وعنه البحار: 16 / 368 ح 78، ورواه الصدوق في أماليه: 483 ح 4 وعنه البحار: 37 / 295 ح 10. (*)

[ 187 ]

قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت إسمك من إسمي، وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما لعبادي، يهديهم إلى ديني، يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه، لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه، قربته. يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه، أخرته، ومن عصاه أسحقته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخلائق أجمعين (1). تنبيه على أن أمير المؤمنين أفضل النبيين والمرسلين، حيث ثبت - من طريق المؤالف والمخالف - أن الله سبحانه سماه أمير المؤمنين وأمره على ذرية آدم، وهم ذر، وأقروا له بذلك، والامير أفضل من المؤمر عليه، وأن اللام في المؤمنين للاستغراق فيعم جميع المؤمنين، ومن جملتهم الانبياء والمرسلون، لقوله تعالى في سورة الصافات عن نوح عليه السلام * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (2). وعن إبراهيم * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (3). وعن موسى وهارون عليهما السلام * (إنهما من عبادنا المؤمنين) * (4). وعن إلياس * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (5). فهؤلاء خمسة من الانبياء والمرسلين، منهم ثلاثة، اولوا العزم (نوح وابراهيم وموسى). ومنهم: هارون وإلياس، أنبياء مرسلون، فيكون أمير المؤمنين أفضل منهم، لان الامير أفضل من المؤمر عليه. 35 - يؤيد ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وقد سأله أمير المؤمنين - في حديث طويل -: فأنت أفضل أم جبرئيل ؟


1) عنه البحار: 37 / 338، وأخرجه في البحار: 27 / 168 وج 38 / 121 ح 69 عن كشف اليقين: 57 ورواه في ايضاح دفائن النواصب: 16، منقبة 24، وعنه في مدينة المعاجز: 157 ولم نجد الحديث عن الكنز. 2) سورة نوح: 81. 3) سورة نوح: 111. 4) سورة نوح: 122. 5) سورة نوح: 132. (*)

[ 188 ]

فقال: يا علي إن الله فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللائمة من بعدك (1). وهذه البعدية معنوية. أي رتبة الفضل التي خصني الله بها ليست لاحد إلا لك وللائمة من بعدك. والدليل على (أنه والائمة) أفضل منهم: ما جاء في الدعاء وهو: سبحان من استعبد أهل السماوات والارضين بولاية محمد وآل محمد وشيعتهم. سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد. سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم. سبحان من خلق النار من أجل أعداء محمد وآل محمد. سبحان من يملكها محمدا وآل محمد [ وشيعتهم ] (2). سبحان من خلق الدنيا والآخرة، وما سكن في الليل والنهار، لمحمد وآل محمد (3). (اعلم) أنه قد ظهر من أسرار هذا الدعاء أشياء: منها: أن المتعبد بولايته أفضل من المتعبد لولاية غيره. ومنها: أن الجنة مورثة لمحمد وآل محمد وشيعتهم، فيكون الانبياء والمرسلون من شيعتهم لقوله تعالى حكاية عن ابراهيم * (واجعلني من ورثة جنة النعيم) * (4) فيكون محمد وآل محمد أفضل منهم. ومنها: أن يكون خلق النار من أجلهم، لانهم الذين يقسمون الجنة لاوليائهم والنار لاعدائهم، ويعم ذلك جميعه قوله: سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد. والكل داخل تحت هذا العموم فيكون محمد وآل محمد أفضل الخلائق أجمعين.


1) أخرجه في البحار: 26 / 335 ح 1 عن كمال الدين: 254 ح 4 وعيون الاخبار: 1 / 204 ح 22 وعلل الشرائع: 51 ح 1. 2) من التهذيب. 3) راجع تهذيب الاحكام: 3 / 98. 4) سورة الشعراء: 85. (*)

[ 189 ]

والحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من شيعتهم والمحبين لهم والمخلصين. قوله تعالى: ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمئه سيجزون ما كانوا يعملون [ 180 ] 36 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب باسناده عن رجاله، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في الله عزوجل * (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) * نحن - والله - الاسماء الحسن التي لا يقبل الله من العباد إلا بمعرفتنا (1). ومعنى ذلك: أن أسماءهم مشتقة من أسماء الله تعالى كما ورد كثيرا من أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أنها مشتقة من أسمائه، وقد أمر عباده أن يدعوه بها لاجابة الدعاء. وقد ورد عنهم صلوات الله عليهم: أنه ما سأل الله تعالى أحد بهم إلا استجاب [ الله ] (2) دعاءه (3). وذلك ظاهر لا يحتاج إلى بيان. قوله تعالى * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * أي يعدلون عنها، وقد عرفنا أسماءه الذين أمرنا أن ندعوا بها، وأمرنا أن نذر الذين يلحدون فيها، وهم أعداؤهم الظالمون. وكفاهم جزاءا، قوله تعالى * (سيجزون ما كانوا يعملون) *. ومما يؤيد هذا التأويل: أن الاسماء الحسنى هم الائمة عليهم السلام عقيب الآية. قوله تعالى: وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون [ 181 ] فقد جاء في التأويل أنهم الائمة عليهم السلام. 37 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن علي بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز


1) الكافي: 1 / 143 ح 4 وعنه البرهان: 2 / 52 ح 2، ورواه العياشي في تفسيره: 2 / 43 ح 119 وعنه البحار. 94 / 5 ح 7. 2) من نسخة (ج). 3) الحديث لا يصرح برواية خاصة عن أحدهم عليهم السلام بل ظاهره مأثور عنهم راجع البحار 26 / 319 ب 7. (*)

[ 190 ]

وجل * (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الائمة صلوات الله عليهم (1). 38 - ويؤيده: ما روي من طريق الجمهور، عن أبي نعيم وابن مردويه باسنادهما عن زاذان، عن علي عليه السلام قال: تفترق هذه الامة على ثلاثة وسبعين فرقة: اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عزوجل: * (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وهم أنا وشيعتي (2)، صدق عليه السلام أنه هو وشيعته هم الفرقة الناجية، وإن لم يكونوا (وإلا) (3) فمن ؟. وأحسن ما قيل في هذا المعنى: قول خواجة نصير الدين محمد الطوسي قدس الله روحه وقد سئل عن الفرقة الناجية ؟ فقال: بحثنا عن المذاهب، وعن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: 34 - ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية والباقي في لنار. فوجدنا الفرقة الناجية هي الامامية، لانهم باينوا جميع المذاهب في اصول العقائد، وتفردوا بها، وجميع المذاهب قد اشتركوا فيها، والخلف الظاهر بينهم في الامامة. فتكون الامامية الفرقة الناجية وكيف لا ؟ وقد ركبوا فلك النجاة الجارية، وتعلقوا بأسباب النجوم الثابتة والسارية، فهم والله أهل المناصب العالية، واولوا الامر والمراتب السامية، وهم غدا في عيشة راضية، في جنة عالية، فطوفها دانية، ويقال لهم * (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الايام الخالية) *. والصلاة والسلام على الشموس المشرقة والبدور الطالعة في الظلمات الداهية محمد المصطفى وعترته الهادية صلاة دائمة باقية.


1) الكافي: 1 / 414 ح 13 وعنه البرهان: 2 / 52 ح 1 وفى البحار: 24 / 146 ح 17 عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 505. 2) عنه في البحار: 24 / 146 ح 18، وفى ج 36 / 186 عن كشف الغمة: 1 / 321 ومناقب ابن شهر اشوب 2 / 270. 3) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 191 ]

(8) (سورة الانفال) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم 1 - تأويله: ما ورد من طريق العامة، نقله ابن مردويه باسناده عن رجاله مرفوعا إلى الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: إلى ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام (1). 2 - ويؤيده: ما رواه أبو الجارود عنه عليه السلام أنه قال: قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (2). ومعناه: أنه سبحانه أمر الذين آمنوا أن يستجيبوا لله وللرسول، أي يجيبوا الله والرسول فيها يأمرهم به (3) والاجابة الطاعة * (إذا دعاكم) * يعني الرسول صلى الله عليه وآله * (لما يحييكم) * وهي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وإنما سماها (حياة) مجازا تسمية الشئ باسم عاقبته (4) وهي الجنة وما فيها من الحياة الدائمة، والنعيم المقيم، وقيل: حياة القلب بالولاية بعد موته بالكفر (5) لان الولاية هي الايمان. فاستمسك بها تكون من أهل المستمسكين (6) بحبلها وبحبله ليؤتيك الله سوابغ إنعامه، وفضله، ويحشرك الله مع محمد وعلي والطيبين من ولده ونجله، صلى الله عليهم ما جاز السحاب بطله ووبله.


1) عن البحار: 36 / 123 ح 66 وفى ص 186 ح 186 عن كشف الغمة: 1 / 321 واخرجه في البرهان: 2 / 71 ح 3 عن طريق العامة. 2) تفسير القمى: 248 وعنه البرهان: 2 / 71 ذح 3 والبحار: 36 / 123 ح 66. 3) في نسخة (ج) فيما أمرهم به، بدل: أي يجيبوا الله والرسول فيما يأمرهم به. 4) في نسخة (ج) بعاقبته. 5) في نسختي (ج، م) في الكفر. 6) في نسخة (ج) أهله المتمسكين، بدل: أهل المستمسكين، وفى نسخة (م) المتمسكين، بدل: المستمسكين. (*)

[ 192 ]

قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب [ 25 ] معناه: لما أمر الله سبحانه الذين آمنوا باجابة دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وطاعته قال لهم - محذرا من معصيته في أمر علي عليه السلام وولايته - * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * والفتنة الاختبار بالولاية كما تقدم ذكرها. وقوله * (لا تصيبن) * فمن جعل (لا) نافية جعل الفتنة عامة، ومن جعلها زائدة جعل الفتنة خاصة، والتقدير تصيبن الذين ظلموا خاصة، فعلى القول الاول أنها عامة تصيب الظالم وغيره، فأما الظالم فمعذب، بها مهان، وأما غيره فمختبر بالامتحان، وعلى القول الثاني أنها تصيب الظالم خاصة وهو الصحيح لان فيها منع الناس من الظلم ومن مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله. 3 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تأويل هذه الآية قال: قال الحسن البصري: الفتنة هي البلية التي يظهر باطن أمر الانسان فيها، وقال: نزلت في علي عليه السلام وعمار وطلحة والزبير. قال: وقد قال الزبير: لقد قرأنا هذه الآية زمانا، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها، فخالفنا حتى أصابتنا خاصة (1). 4 - وقال أيضا في حديث أبي أيوب الانصاري: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمار: إنه سيكون (من) (2) بعدي هنات، حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يبرأ بعضهم من بعض (3). فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني علي بن أبي طالب عليه السلام. فان سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا، فاسلك وادي علي وخل عن الناس. يا عمار إن عليا لايردك عن هدى ولا يدلك على ردى يا عمار طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة الله (4).


1) مجمع البيان: 4 / 534 وروى نحوه في تنبيه الخواطر: 1 / 10. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسخة (ب) من بعض، بدل: بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض. 4) مجمع البيان: 4 / 534 وعنه اثبات الهداة: 3 / 513 ح 502. (*)

[ 193 ]

رواه السيد أبو طالب الهروي باسناده، عن علقمة والاسود قالا: أتينا أبا أيوب الانصاري. الخبر بطوله (1). 5 - وقال أيضا: وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني (ره) قال: وحدثنا عنه السيد أبو الحمد مهدي بن نزار قال: حدثني محمد بن القاسم (2) باسناد متصل عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا مقعدي (3) هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء من قبلي (4). 6 - ذكر صاحب كتاب (نهج الايمان) قال: ذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن السراج في كتابه [ في ] تأويل هذه الآية: حديثا يرفعه باسناده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يابن مسعود إنه قد نزلت في علي آية * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * وأنا مستودعكها ومسم لك (خاصة) (5) الظلمة فكن لما أقول راعيا (6) وعني مؤديا: من ظلم عليا مجلسي هذا، كان كمن جحد نبوتي ونبوة (من كان قبلي) (7). فقال له الراوي: يا أبا عبد الرحمن أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم. فقلت له: فكيف وكنت للظالمين ظهيرا ؟ قال: لاجرم حلت بي عقوبة عملي إني (8) لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه (9).


1) كذا في نسخ (ج) والمصدر، وفى نسختي (ب، م) فاخبرنا به، مجمع البيان: 4 / 534 وعنه اثبات الهداة: 3 / 514 ذ ح 502. 2) في نسختي (ب، ج) محمد بن أبي القاسم. 3) في نسخة (م) متعديا. 4) مجمع البيان: 4 / 534 وعنه اثبات الهداة: 3 / 514 ح 503 واخرجه في البحار: 38 / 155 ح 131 عن الطرائف: 1 / 35 ح 24 عن شواهد التنزيل: 1 / 206 5) ليس في نسختي (ج، م). 6) في نسخة (ج) (واعيا خ ل) وفى نسخة (م) داعيا. 7) في نسخة (ج) الانبياء قبلى، وفى نسخة (م) الانبياء من قبلى. 8) في نسخة (ج) ان. 9) عنه البحار: 36 / 123 ح 66 وأخرجه في البحار: 38 / 156 ملحق ح 131 عن الطرائف: = (*)

[ 194 ]

قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير [ 41 ] 7 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن علي (1) بن عباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم. فقال لي (2): الكف عنهم أجمل. ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ماخلا شيعتنا. قلت: كيف لي بالمخرج من هذا ؟ فقال: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه: إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى و المساكين وابن السبيل) * ونحن أصحاب الفئ والخمس وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا. والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولامال يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا، ولو قد ظهر الحق لقد (بيع) الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يريد) (3) حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شئ من ذلك، وقد اخرجنا وشيعتنا من حقنا بلا عذر ولا حق ولا حجة (4).


= 36 ح 25 (عن كتاب ابى عبد الله محمد بن على السراج). 1) هكذا في الكافي والوسائل والبحار والبرهان، وفى الاصل: محمد. 2) في نسختي (ب، ج) في. 3) كذا في المصدر، وفى نسخة (ب) تبع الرجل الكريمة نفسه فيمن يرتد، وفى نسخة (م) تبع الرجل نفسه الكريمة فيمن يريد، وفى نسخة (ج) بيع الرجل نفسه الكريمة فيمن يريد. 4) الكافي: 8 / 285 ح 431 وعنه البرهان: 2 / 87 ح 37 والبحار: 24 / 311 ح 17 والوسائل: 11 / 331 ح 3 والوسائل: 6 / 385 ح 19. (*)

[ 195 ]

قوله تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) التأويل: معناه * (إن جنحوا) * أي مالوا. والسلم مؤنثة وهي (ضد) (1) الحرب وهي (هنا) (2) كناية عن الولاية لان كل من أتى بها كان سالما ومن لم يأت بها كان محاربا، وقد سميت الولاية بالسلم في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * (3) والسلم هي الولاية. 8 - وبيان ذلك: يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * قلت له: ما السلم ؟ قال: الدخول في أمرنا (4)، (ونواهينا) (5) وأمرهم عبارة عن (6) الولاية. قوله تعالى: هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين [ 62 ] 9 - تأويله: ما ذكره أبو نعيم في كتابه حلية الاولياء باسناده إلى محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (أنه) (7) قال: مكتوب على [ ساق ] (8) العرش: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبدي ورسولي، أيدته بعلي بن أبي طالب وذلك قوله * (وهو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يعني علي بن أبي طالب (9). [ ورواه الصدوق في الامالي، مثله ] (10).


1) في نسخة (ج) عند، وفى نسخة (م) هذا. 2) ليس في نسخة (م). 3) سورة البقرة: 208. 4) الكافي: 1 / 415 ح 16 وعنه البحار: 24 / 162 ح 12 والبرهان: 2 / 91 ح 1. 5) ليس في نسختي (ب، ج). 6) في نسخة (ب) عبادة من. 7) ليس في نسختي (أ، ج). 8) من نسخة (ب). 9) عنه البحار: 36 / 53 ح 8 وفى البرهان: 2 / 92 ح 2 عن ابى نعيم. 10) أمالى الصدوق: 179 ح 3 وعنه البحار: 27 / 2 ح 3 والبرهان: 2 / 91 ح 1، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 196 ]

10 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله قال: أخبرنا الشريف أبو نصر محمد (بن محمد) بن علي الزينبي باسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء (1) خادم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما اسري بي إلى السماء رأيت (مكتوبا) (2) على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسولي وصفي من خلقي أيدته بعلي ونصرته به (3). قوله تعالى: يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين [ 64 ] 11 - تأويله: ما ذكره أيضا أبو نعيم في (حلية الاولياء) بطريقه المذكور وباسناده أعلاه إلى أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، وهو المعني بقوله المؤمنين (4). بيان ذلك: أن الله سبحانه لما أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال أوجبه عليه وأوجب على كل واحد من أصحابه قتال عشرة فقال * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * وعلم سبحانه تخاذل أصحابه وعجزهم عن ذلك قال له إعلاما أولا (فان حسبك الله) وأنه * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يعني به (5) أمير المؤمنين عليه السلام. وقال هاهنا * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) *. أي والذي اتبعك من بعض المؤمنين وهو أمير المؤمنين، أي لا تحزن على ما فاتك من نصر أصحابك فان الله يكفيك القتال وينصرك ويؤيدك بأمير المؤمنين عليه السلام لان الله سبحانه وتعالى لم يجعل النصر والفتح إلا على يديه في جميع المواطن، (وهذا لا يحتاج إلى بيان) (6).


1) في الاصل: ابن أبى النجم بدل أبى الحمراء. 2) ليس في نسخة (ج). 3) مصباح الانوار: 88، وفى البحار: 36 / 53 عن التأويل وفى البرهان: 2 / 92 ح 4 عن مناقب ابن شهر اشوب ولم نجده منه. 4) عنه البحار: 36 / 53 ح 8 والبرهان: 2 / 92 ح 2. 5) في نسخة (ب) بذلك. 6) ليس في نسخة (م). (*)

[ 197 ]

وهذه فضيلة لم ينلها أحد غيره حيث إن الله سبحانه هو الكافي نبيه القتال، والدافع عنه والناصر له والمؤيد، وجعل لامير المؤمنين خاصة أن يكون له هذه المنازل عن نبيه. وقد تضمنت هاتان الايتان فضائل جمة لا يحتاج وضوحها إلى بيان، فصلى الله على نبيه وعليه والطيبين من ذريتهما في كل أوان ما لاح الجديدان واطرد الخافقان. (9) (سورة البراءة = التوبة) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وأذن من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر معناه: الاذان في اللغة هو الاعلام وهو ههنا إسم من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام لما يأتي بيانه وسمي به مجازا تسمية للفاعل باسم المفعول لانه هو المؤدي لسورة براءة وهو المؤذن بها وهو فاعل الاذان، لاجل ذلك سمي به. 1 - وبيان ذلك ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره، عن أبيه باسناده إلى علي ابن الحسين عليه السلام في قوله تعالى * (وأذان من الله ورسوله) * قال (الاذان) أمير المؤمنين. ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان في الناس (1). 2 - ومنه ما رواه أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله إلى عبد الله بن سنان قال: قال الصادق عليه السلام إن لامير المؤمنين عليه السلام: أسماء لا يعلمها إلا العالمون، وإن منها الاذان عن الله ورسوله، وهو الاذان (2). 3 - ومنه: ما رواه بحذف الاسناد عن الرجال التي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) * قال (الاذان) إسم نحله الله سبحانه عليا عليه السلام من السماء، لانه هو الذي أدى عن الله ورسوله سورة براءة،


1) تفسير القمى: 258 وعنه البحار: 35 / 292 ح 10 والبرهان: 2 / 102 ح 22، ورواه العياشي في تفسيره: 2 / 76 ح 14 والصدوق في معاني الاخبار: 298 ح 1. 2) اخرج نحوه في البحار: 35 / 299 ح 23 عن تفسير فرات: 54. (*)

[ 198 ]

وقد كان بعث (بها) (1) أبا بكر فأنزل الله جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يقول لك: لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل (منك، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام، فبعث) (2) (رسول الله) (3) عليا فأخذ الصحيفة من أبي بكر ومضى بها إلى أهل مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله ورسوله (4). فقد بان لك في العزل والتولية لأمير المؤمنين من الفضل الظاهر المبين ما امتاز به من (5) الخلق أجمعين والحمد لله رب العالمين. [ ونقل ابن طاووس رحمه الله أن محمد بن العباس روى ذلك بأسانيد معنعنة من مائة وعشرين طريقا ] (6). وقوله تعالى: أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون [ 16 ] معناه: (أم حسبتم) أي ظننتم أن تتركوا بغير جهاد وأن الله لا يعلم المجاهدين منكم وغيرهم وأنه لا يعلم المتخذين (من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) وهي الدخيلة والبطانة، يعني بها أولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم والخطاب للمنافقين. 4 ومما ورد في تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، على معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة) * قال: يعني بالمؤمنين الائمة عليهم السلام (7) لم يتخذوا الولائج من دونهم (8).


1) ليس في نسختي (ج، م)، وفى البحار: بعث بها مع أبى بكر. 2) ليس في نسخة (م). 3) ليس في نسخة (ج). 4) روى الصدوق في معاني الاخبار: 298 ح 2 نحوه، وعنه البحار: 35 / 292 ح 8 والبرهان: 2 / 102 ح 24. 5) في نسخة (ب) على، وفى نسخة (م) عن. 6) سعد السعود: 72، وما بين بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 7) في نسختي (ج، م) أمير المؤمنين، والائمة عليهم السلام، بدل: بالمؤمنين الائمة. 8) الكافي: 1 / 415 ح 15 وعنه البرهان: 2 / 109 ح 2 وفى البحار: 24 / 244 ح 1 عنه = (*)

[ 199 ]

5 - ومن ذلك: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنا سفيان بن محمد الضبعي قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوليجة وقلت في نفسي - لافي الكتاب -: من ترى المؤمنين هاهنا ؟ فرجع الجواب: الوليجة الذي يقام دون (1) ولي الامر. وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الوضع ؟ فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم (2). وقوله تعالى: وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون [ 12 ] 6 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ما قاتلت أهل الجمل وأهل صفين (3) إلا بآية من (4) كتاب الله وهي قوله عزوجل * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * (5). وشرح الشأن في هذا التأويل ظاهر البيان. 7 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره ما يؤيد هذا التأويل قال: وقرأ علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثم قال: أما والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة (إنهم لا أيمان لهم) (6). قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الاخر وجهد في سبيل


= وعن المناقب: 3 / 523. 1) في نسختي (ج، م) الوليجة من يقال من دون. 2) الكافي: 1 / 508 ح 9 وعنه البحار: 24 / 245 ح 2 والبرهان: 2 / 109 ح 3. 3) في المصدر: هذه الفئة الناكثة. بدل: أهل الجمل وأهل صفين. 4) في نسخة (ب) استخرجتها من. 5) تفسير القمى: 259 وعنه نور الثقلين: 2 / 188 ح 58. 6) مجمع البيان: 5 / 11 وعنه اثبات الهداة: 2 / 61 ح 379. (*)

[ 200 ]

الله لا يستون عند الله والله لا يهدى القوم الظلمين [ 19 ] الذين ء امنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل بأمولهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون [ 20 ] 8 - ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال (سبب النزول) قيل: أنها نزلت في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وذلك أنهم (افتخروا فقال: العباس: أنا اوتيت سقاية الحاج. وقال شيبة: أنا لي عمارة المسجد الحرام. فقال طلحة: أنا صاحب البيت وبيدي مفتاحه، ولو أشاء لبت فيه. وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها) (1) وقال: لاأدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد. روي ذلك عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي. (2) 9 - قال: وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن أبي بريدة (3)، عن أبيه قال: بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر عليهما علي بن أبي طالب. فقال: بماذا تتفاخران ؟ - فقال العباس: لقد اوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية (4) الحاج. وقال شيبة: اوتيت عمارة المسجد الحرام. وقال علي عليه السلام: استحييت (5) لكما فقد اوتيت على صغري ما لم تؤتيا. فقالا: وما اوتيت يا علي ؟ قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله وبرسوله. فقام العباس مغضبا، يجر ذيله حتى دخل على رسول الله وقال: أما ترى ما استقبلني


1) بدل مابين القوسين في نسخة (م) هكذا: فقال طلحة: أنا صاحب السقاية. ومن قوله (فقال طلحة إلى والقائم عليها) ليس في نسخة (ج). ومن قوله (فقال، العباس إلى المسجد الحرام) ليس في المجمع. 2) مجمع البيان: 5 / 14 وعنه البحار: 36 / 39، وأخرجه في البرهان: 2 / 111 ح 9 من طريق المخالفين ؟ ؟ في نسختي (ج، م) القرطى، وفى نسخة (ب) القوظظى، وما أثبتناه: (القرظى) من مجمع البيان والبحار وتقريب التهذيب: 2 / 203. 3) في نسخة (ب) ابن بريدة. 4) في نسخة (ب): اوتيت سقاية. 5) في نسخة (ج) استحيت. (*)

[ 201 ]

به علي ؟ فقال: ادعوا لي عليا. فدعى له، فقال: ما حملك على ما استقبلت به عمك ؟ فقال: يا رسول الله صدقته الحق (1) فإن شاء فليغضب وإن شاء فليرض. فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: اتل عليهم * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) * - الآيات إلى قوله - * (إن الله عنده أجر عظيم) *. فقال العباس: إنا قد رضينا - ثلاث مرات - (2). 10 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنها نزلت في علي وحمزة وجعفر عليهم السلام وفي العباس وشيبة فانهما افتخرا بالسقاية والحجابة فقال العباس: لعلي عليه السلام أنا أفضل منك لان سقاية الحاج بيدي. وقال: شيبة له: أنا أفضل منك لان حجابة البيت وعمارة المسجد الحرام بيدي. فقال علي: أنا أفضل منكما، آمنت بالله قبلكما (وهاجرت) (3) وجاهدت في سبيل الله. فقالوا: أترضى برسول الله ؟ فقال نعم. فساروا إليه فأخبر كل (واحد) (4) منهم بخبره، فأنزل الله على رسوله * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) *. ثم وصفه فقال * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) * (5).


1) في مجمع البيان والبحار: صدمته بالحق. 2) مجمع البيان: 5 / 15 وعنه البحار 36 / 39 والبرهان: 2 / 110 ح 8 ورواه الحاكم في شواهد التنزيل: 1 / 250 ح 338. 3) ليس في نسخة (ج) وفى البحار: ثم هاجرت. 4) ليس في نسختي (ج، م). 5) تفسير القمى: 260 وعنه البحار: 36 / 34 ح 1 والبرهان: 2 / 109 ح 2. (*)

[ 202 ]

فنزلت هذه الآية في أمير المؤمنين خاصة لان قوله * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا) * يعني به أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان لفظه عاما فانه يراد به الخاص وهو أمير المؤمنين عليه السلام. وقد جاء من ذلك في القرآن كثير، منه قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * والخطاب بالذين آمنوا لابن أبي بلتعه (1). وقوله تعالى: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتب الله يوم خلق السموت و الارض منهآ أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم 11 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة قال: حدثنا علي ابن الحسين قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين (2)، عن محمد بن علي، عن ابراهيم بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد ابن علي الباقر عليهم السلام ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول، لقى الله وهو كافر به وله جاحد. ثم قال: بأبي وامي المسمى باسمي المكنى بكنيتي، السابع من بعدي يأتي من يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. يا أبا حمزة من أدركه (فيسلم له ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي فقد وجبت له الجنة) (3) ومن لم يسلم فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين. وأوضح من هذا بحمدالله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه وأحسن إليه. قول الله عزوجل في محكم كتابه * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا


1) تفسير القمى: 674 وعنه البحار: 21 / 112 ح 5 والبرهان: 4 / 323 ح 1. 2) في غيبة النعماني: محمد بن حسان الرازي، بدل: محمد بن الحسين. 3) في البحار: فليسلم ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله. (*)

[ 203 ]

في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * ومعرفة الشهور المحرم وصفر وربيع وما بعده، والحرم منها، رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وذلك لا يكون دينا قيما لان اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها وليس هو كذلك. وإنما عنى بهم الائمة القوامين بدين الله، والحرم (1) منها أمير المؤمنين علي عليه السلام اشتق الله سبحانه له اسما من إسمه العلي كما اشتق لمحمد صلى الله عليه وآله إسما من إسمه المحمود وثلاثة من ولده اسماؤهم علي وهم: علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي ابن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عزوجل حرمة به يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2). 12 - وقال أيضا: أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر (3) قال: حدثنا حمزة بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن عبيد بن كثير، عن أحمد بن موسى، عن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام بالمدينة فقال لي: ما الذي أبطأك عنا يا داود ؟ فقلت: حاجة عرضت لي بالكوفة فقال: من (4) خلفت بها ؟ قلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا (5) ينادي بعلو صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني !


1) في نسخة (م) والمحرم. 2) عنه البحار: 36 / 393 ح 9 وعن غيبة النعماني: 86 ح 17، وأخرجه في البحار: 51 / 139 ح 13 والبرهان: 2 / 122 ح 1 وصدره في البحار: 24 / 241 ح 4 وقطعة منه في الوسائل: 18 / 563 ح 32 عن غيبة النعماني فيظهر من السند هنا ومن غيبة النعماني أن قوله: الشيخ المفيد هو ابن أبى زينب محمد بن ابراهيم النعماني وكذا الحديث الاتى. 3) في نسخة (م) والبحار: معمر. 4) في نسخة (ج) ما. 5) في غيبة النعماني: سيفا. (*)

[ 204 ]

فبين جوانحي علما جما، قد عرفت الناسخ والمنسوخ والمثاني والقرآن العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم ! فقال لي: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى: يا سماعة بن مهران ائتني بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة (1) فأكلها واستخرج النواة من فيه وغرسها في الارض، ففلقت (2) وأنبتت وأطلعت وأعذقت. فضرب بيده إلى بسرة من عذق منها فشقها، واستخرج منها رقا أبيض، ففضه ودفعه إلي وقال: اقرأه، فقرأته وإذا فيه مكتوب سطران (الاول) (3) لا إله إلا الله محمد رسول الله (والثاني) (4) * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) * أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد ابن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا (في هذا) (5) ؟ قلت: الله ورسوله وأنتم أعلم. قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام (6). 13 - وفي هذا المعنى ما رواه المقلد بن غالب الحسني (ره)، عن رجاله باسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الاسدي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال أبي يعني


1) في نسخة (ج) واحدة، بدل: منها رطبة. 2) في الاصل: فعلقت. 3) ليس في نسختي (م، ج) وفى غيبة النعماني: السطر الاول. 4) ليس في نسختي (م، ج). 5) ليس في نسخة (ج). 6 (عنه البحار: 36 / 400 ح 10 وعن غيبة النعماني: 87 ح 18 وأخرجه في البحار: 24 / 243 ح 4 والبرهان: 2 / 123 ح 2 عن غيبة النعماني: ورواه في مقتضب الاثر: 30 (*)

[ 205 ]

محمد الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أخلو بك فيها. فلما خلا به قال: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند امي فاطمة عليها السلام. فقال جابر: اشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة لاهنئها بولدها الحسين عليه السلام فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة أنور من الشمس وأطيب رائحة من المسك الاذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله ؟ فقالت: هذا لوح أنزله الله عزوجل على أبي فقال لي: إحفظيه. ففعلت (1) فإذا فيه إسم أبي وبعلي وإسم ابني والاوصياء من بعد ولدي الحسين، فسألتها أن تدفعه إلي لانسخه، ففعلت، فقال له أبي: ما فعلت بنسختك ؟ فقال: هي عندي فقال: هل لك أن تعارضني عليها ؟ قال: فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد أحمر فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم نزل به (2) الروح الامين على محمد خاتم النبيين). يا محمد * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) *. يا محمد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، ولاترج سوائي ولا تخش غيري، فانه من يرجو سوائى ويخش غيري اعذبه عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين. يا محمد إني اصطفيتك على الانبياء واصطفيت وصيك عليا على الاوصياء وجعلت الحسن عيبة (3) علمي بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الاولين والآخرين فيه تثبت الامامة ومنه العقب. وعلي بن الحسين زين العابدين، والباقر العلم الداعي إلى سبيلي علي منهاج الحق


1) في نسخة (ب) فقرأته. 2) في نسختي (ج، م) أنزله. 3) العيبة: وعاء من أدم، وعيبة الرجل: موضوع سره. راجع (لسان العرب: 1 / 634). (*)

[ 206 ]

وجعفر الصادق في القول والعمل تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي وخيرة خلقي. وموسى الكاظم الغيظ، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي شبيه جده الميمون، وعلي الداعي إلى سبيلي والذاب عن حرمي والقائم في رغبتي، والحسن الاغر يخرج منه ذو الاسمين خلف محمد يخرج في آخر الزمان وعلى راسه عمامة بيضاء تظله من الشمس وينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان ومن بين الخافقين: هذا المهدي من آل محمد فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا (1). إعلم أنما كنى بهم عن الشهور للاشهار في الفضل المبين والفخار ومنه يقال شهرت الامر شهرا أي أوضحته وضوحا لان الله سبحانه شهر فضلهم من القدم على جميع الامم من قبل خلق السماوات والارض على ما ذكر في هذا الكتاب وغيره فلاجل ذلك فضلهم على العالمين واصطفاهم على الخلائق أجمعين. قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم والظلم المنع أي (لا) (2) تمنعوا أنفسكم من ثواب طاعتهم وولايتهم فيحل بكم العقاب الاليم. واعلم أن في هذه الاخبار عبرة لذوي الاعتبار وتبصرة لذوي الابصار، (فاستبصر) (3) أيها الموالي ومن هو بالولاية مشهور بولاية السادات والموالي المكنى بهم عن الشهور صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء الازمنة والدهور دائمة إلى يوم النشور.


1) عنه البرهان: 2 / 123 ح 6، وأخرجه في البحار: 36 / 202 ح 6 عن أمالى الشيخ الطوسى: 1 / 297 باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام. 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) في نسخة (ب) فاستمسك، وفى نسخة (ج) فاستنصر. (*)

[ 207 ]

قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون معناه: أن الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمتقين: اعملوا ما أمر الله به عمل من يعلم أنه مجازى بعمله (1) وأن الله سبحانه سيراه ويعلمه هو ورسوله والمؤمنون وهم الائمة عليهم السلام على ما يأتي. 14 - تأويله: هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * قال: هم الائمة عليهم السلام (2). 15 - [ ونقل ابن طاووس رحمه الله في سعد السعود أن محمد بن العباس رحمه الله روى من اثني عشر طريقا أن الاعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته وأن * (المؤمنين) * المذكورين في الآية هم الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم. وفي بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار كما في (الكافي) و (سعد السعود) وزيادات اخر من الروايات في هذا الباب ذكرها يؤدي إلى الاطناب ] (3). 16 - وروى أيضا عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الزيات، عن عبد الله بن أبان الزيات - وكان مكينا عند الرضا عليه السلام - (4). قال: قلت للرضا عليه السلام ادع الله لي ولاهل بيتي. قال: أو لست أفعل ؟ والله إن أعمالكم تعرض علي في كل يوم وليلة. قال: فاستعظمت ذلك. فقال: أما تقرأ كتاب


1) في نسخة (ج) مجاز بعلمه. 2) الكافي: 1 / 219 ح 2 وعنه البرهان: 2 / 157 وأخرجه في البحار: 23 / 353 ح 72 عن محاسبة النفس: 17 والوسائل: 11 / 386 ح 3. 3) سعد السعود: 97، بصائر الدرجات: 427 - 430 ب 5، 6، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). 4) في البصائر وعنه البحار: وكان يكني عبد الرضا. (*)

[ 208 ]

الله عزوجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله المؤمنون) * وهو والله علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 17 - وروى أيضا عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابي عبد الله الصامت، عن يحيى بن مساور، عن أبي جعفر عليه السلام: أنه ذكر هذه الآية * (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * قال: هو والله علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 18 - وذكر أبو علي الطبرسي قال: روى أصحابنا أن أعمال الامة تعرض على النبي كل إثنين وخميس فيعرفها وكذلك تعرض على أئمة الهدى فيعرفونها وهم المعنيون بقوله تعالى * (والمؤمنون) * (3). إذا عرفت ذلك، فاعلم: أن في هذا الاوان تعرض أعمال الخلائق على الخلف الحجة صاحب الزمان صلى الله عليه وعلى آبائه ماكر الجديدان، وما اطرد الخافقان. وقوله تعالى: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلمهم وهموا بما لم ينالوا تأويله: ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع في أصحاب العقبة الذين تحالفوا في الكعبة أن لايرد والخلافة في أهل بيته، ثم قعدوا له في العقبة ليقتلوه مخافة إذا رجع إلى المدينة يأخذهم ببيعة أمير المؤمنين عليه السلام فأطلع الله رسوله على ما هموا به من قتله وعلى ما تعاهدوا عليه: فلما جاءوا إليه حلفوا أنهم ما قالوا ولاهموا بشئ من ذلك، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تكذيبا لهم (4).


1) الكافي: 1 / 219 ح 4 وعنه البرهان: 2 / 157 ح 4 ووسائل الشيعة: 11 / 387 ح 5 وأخرجه في البحار: 23 / 347 ح 47 عن بصائر الدرجات: 429 ح 2. 2) الكافي: 1 / 220 ح 5 وعنه البرهان: 2 / 157 ح 5 ووسائل الشيعة: 11 / 387 ح 6. 3) مجمع البيان: 5 / 69 وعنه البحار: 59 / 40 ح 12. 4) نحو صدره في تفسير القمى: 277 وعنه البحار: 17 / 205 والبرهان: 2 / 147 ح 3. (*)

[ 209 ]

قوله تعالى: ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فسقون [ 84 ] ولا تعجبك أمولهم واولدهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون [ 85 ] 19 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة، (1) (قال: دخل قوم على أبي عبد الله عليه السلام فقالوا) (2) لما دخلوا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله ولما أوجب الله علينا من حقكم، ما أحببناكم لدنيا (3) نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة (وليصلح لامرئ منا دينه) (4)، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقتم من أحبنا كان معنا أو جاء معنا يوم القيامة هكذا - ثم جمع بين السبابتين -. ثم قال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عزوجل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه وهو عنه غير راض، أو قال: ساخط عليه. ثم قال: وذلك قول الله عزوجل * (ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * (5). وقوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأمولهم بأن لهم الجنة يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرءان


1) في نسخة (م) عن أبي سعيد، وفى نسخة (ب) عن أبي سعيدة. 2) في نسخة (ب) عن أبي عبد الله عليه السلام أنهم قالوا، وفى الكافي أنهم قالوا حين دخلوا عليه. 3) في الكافي: للدنيا. 4) في نسخة (ب) ولتصلح أمر ديننا به، وفى نسخة (م) وليصلح أمرا منادونه. 5) الكافي: 8 / 106 ح 80 وعنه البرهان: 2 / 133 ح 1، وأخرجه في البحار: 27 / 190 ح 47 عن تفسير العياشي: 2 / 89 ح 61 وأعلام الدين: 274. (*)

[ 210 ]

ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم [ 111 ] التئبون العبدون الحمدون السئحون الركعون السجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحفظون لحدود الله وبشر المؤمنين [ 112 ] معنى تأويله: * (إن الله اشترى) * أي ابتاع وحقيقة الاشتراء لا يجوز على الله تعالى لان المشتري إنما يشتري مالا يملك، والله جل أسمه مالك الاشياء جميعها ولكن هذا مثل قوله عزوجل * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * (1). وإنما قال ذلك تلطفا منه بعباده، ولما ضمن لهم على نفسه عبر عنه بالشراء وجعل الثواب ثمنا (والطاعة مثمنا) (2) على سبيل المجاز. ثم وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم الانفس والاموال بأوصاف. فقال * (التائبون) * أي الراجعون إلى طاعة الله والمنقطعون إليه. و * (العابدون) * وهم الذين يعبدون الله وحده مخلصين. و * (الحامدون) * وهم الذين يحمدون الله ويشكرونه على نعمه على وجه الاخلاص. و * (السائحون) * وهم الصائمون لقول النبي صلى الله عليه وآله: سياحة امتي الصيام (3). و * (الراكعون الساجدون) * وهم المصلون الصلاة ذات الركوع والسجود. * (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) * - ظاهر المعنى -. * (والحافظون لحدود الله) * وهم القائمون بطاعة الله وأوامره والمجتنبون نواهيه. * (وبشر المؤمنين) * الذين جمعوا هذه الاوصاف كاملة، وهم الكاملون الائمة المعصومون المطهرون. 20 - لما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره (قال) (4):


1) سورة البقرة: 245 وسورة الحديد: 11. 2) ليس في نسخة (ج). 3) مجمع البيان: 5 / 76 وعنه نور الثقلين: 2 / 274 ح 366. 4) ليس في نسختي (ج، م). (*)

[ 211 ]

روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه لقى الزهري علي بن الحسين عليهما السلام في طريق الحج فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج و لينه، إن الله يقول * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * إلى قوله * (وبشر المؤمنين) * فقال علي بن الحسين عليه السلام: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج (1). وما عنى بذلك إلا الائمة عليهم السلام لان هذه الاوصاف لا توجد إلا فيهم وإن قام بعض الناس ببعضها فان فيها صفة لا يقوم بها الا المعصومون، وهو قوله تعالى: * (والحافظون لحدود الله) * وهم المعصومون الذين يحفظون حدود الله ولا يتعدونها لان المتعدي لها ظالم لنفسه لقوله تعالى * (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * (2) والمعصوم لا يظلم نفسه ولاغيره. 21 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: وقد روى أصحابنا أن هذه الصفات للائمة المعصومين عليهم السلام (لانه) (3) لا يجمع هذه الاوصاف على تمامها وكمالها غيرهم (4). قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين [ 119 ] معناه: أن الله سبحانه أمر عباده المكلفين أن يكونوا مع الصدقين ويتبعونهم (5) ويقتدون بهم والصادق هو الذي يصدق في أقواله وأفعاله ولا يكذب أبدا. وهذه من صفات المعصوم، كما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال:


1) تفسير القمى: 281 وعنه البرهان: 1 / 163 ح 1 ونور الثقلين: 2 / 273 ح 363 وفى الوسائل: 11 / 32 ح 3 عنه مسندا وعن الكافي: 5 / 22 ح 1 مسندا والاحتجاج: 2 / 44 وفى البحار: 46 / 116 ح 3 وج 100 / 18 ح 4 عن الاحتجاج ومناقب ابن شهراشوب: 3 / 298، الا أن فيهما لقى عباد البصري. 2) سورة الطلاق: 1. 3) ليس في نسختي (ج، م). 4) مجمع البيان: 5 / 76. 5) في نسخة (ب) ويطيعوهم، وفى نسخة (م) ويبتغونهم. (*)

[ 212 ]

22 - وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عزوجل * (وكونوا مع الصادقين) * مع علي وأصحابه عليه السلام. وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله تعالى * (وكونوا مع الصادقين) * قال: مع آل محمد عليهم السلام (1). 23 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينه، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: إيانا عنى (2). 24 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *. قال: (الصادقون) هم الائمة، والصديقون بطاعتهم (3). أي بطاعتهم لله عزوجل لانه سبحانه لم يأمر بالكون معهم إلا لطاعتهم إياه، ولاجل ذلك جعل طاعتهم واجبة كطاعة الرسول صلى الله عليه وآله، وطاعة رسوله كطاعته، كذلك المعصية فعليك أيها الموالي المتمسك بولايتهم والكون معهم وفي حزبهم وجماعتهم والدخول من دون الفرق الهالكة في فرقهم لتحشر يوم القيامة في زمرتهم وتدخل الجنة بشفاعتهم صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء حجتهم، دائمة دوام دولتهم. [ والطبرسي (ره) روى مثل ذلك وبمعناه ] (4).


1) مجمع البيان: 5 / 80 و 81 وعنه البحار: 24 / 30 والبرهان: 2 / 170 ح 14. 2) الكافي: 1 / 208 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 169 ح 1، وأخرجه في البحار: 24 / 31 ح 3 عن بصائر الدرجات: 31 ح 1. 3) الكافي: 1 / 208 ح 2 وعنه البرهان: 2 / 170 ح 4، وأخرجه في البرهان: ح 5 والبحار: 24 / 31 ح 5 عن بصائر الدرجات: 31 ح 2. 4) أي بمعنى رواية الكافي، مجمع البيان: 5 / 81 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 213 ]

(10) (سورة يونس) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم معناه: أن القدم هنا بمعنى السابقة كما يقال: إن لفلان قدم أي: شرف وفضل وإثرة حسنة، وقوله * (صدق) * أي صدق لاكذب فيه، وقيل: إن القدم إسم للحسنى من العبد يقدمها لنفسه، واليد إسم للحسنى من السيد إلى عبده. 1 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (ره) تأويل * (قدم صدق) * عن الحسين ابن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * قال ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (1) * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق) * أي سابقة (فضل) (2) وإثرة حسنة وهي الولاية عند ربهم، فيجازيهم عليها جزاء حسنا (يؤتيه من لدنه أجرا حسنا) (3) ويؤتيهم من لدنه أجرا عظيما ويرزقهم في الجنان رزقا كريما لانه سبحانه قال * (وكان بالمؤمنين رحيما) * (4). قوله تعالى: قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرءان غير هذا أو بدله 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن (5) عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله


1) الكافي: 1 / 422 ح 50 وعنه البحار: 24 / 40 ح 2 وج 36 / 58 ح 5 والبرهان: 2 / 177 ح 6. 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) ليس في نسختي (ج، م). 4) سورة الاحزاب: 43. 5) في نسخة (أ، ب، م) عن، وقال: في هامش الكافي: أن في بعض النسخ عن عمر بن يزيد. (*)

[ 214 ]

عزوجل * (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) * قال: قالوا: أو بدل عليا عليه السلام (1) معناه: بدله أو اجعل لنا خليفة غيره، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله: جوابا لقولهم * (قل ما يكون لي أن ابدله من تلقاء نفسي إن أتبع - في ولايته عليكم - إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي - في تبيانه - (2) عذاب يوم عظيم) *. قوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلم ويهدى من يشآء إلى صرط مستقيم [ 25 ] 3 - تأويله: ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه المسمى (نخب المناقب) روى باسناده حديثا يرفعه إلى عبد الله بن عباس (3) وزيد بن علي عليهما السلام. في قوله تعالى * (والله يدعوا إلى دار السلام) * يعني به الجنة * (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * قال: يعني ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (4). إن الله سبحانه يهدي من يشاء إليها لانها الصراط المستقيم، والطريق السوي القويم. فعلى صاحب الولاية من ربه الصلاة الوافرة والتسليم. قوله تعالى: ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين [ 53 ] 4 - تأويله: ذكره أيضا أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب (نخب المناقب) روى حديثا مسندا عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى * (ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) *. قال: يسألونك يا محمد: أعلي وصيك ؟ قل: إي وربي إنه لوصيي (5).


1) الكافي: 1 / 419 ح 37 وعنه البحار: 23 / 210 ح 15 والبرهان: 2 / 180 ح 3. 2) في نسختي (ب، م): شأنه. 3) في البحار والمناقب: (على بن عبد الله بن عباس، عن أبيه)، بدل (عبد الله بن عباس). 4) عنه البحار: 35 / 365 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وأخرجه في البرهان: 2 / 183 ح 3 عن المناقب. 5) عنه البحار: 24 / 351 ح 67 وج 36 / 124 وأخرجه في البحار: 27 / 38 ح 1 والبرهان: 2 / 187 ح 3 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 259. (*)

[ 215 ]

5 - ويؤيده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن ابراهيم، عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ويستنبؤنك أحق هو) * أي ما تقول في علي أحق هو ؟ (قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) (1). قوله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا 6 - تأويله: ما ذكره أبو علي الطبرسي قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: فضل الله: رسول الله صلى الله عليه وآله، ورحمته: علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 7 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن (عمر بن) (3) عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * قال: بولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم [ هو خير مما اعطوا: من الذهب والفضة. يعني فليفرحوا شيعتنا ] هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم (4). وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره أن قوله * (فليفرحوا) * المعني به الشيعة (5). 8 وروى محمد بن (مسعود) (6)، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام


1) الكافي: 1 / 430 ح 87 وعنه البحار: 24 / 351 ح 68 والبرهان: 2 / 187 ح 1. 2) مجمع البيان: 5 / 117 وعنه البرهان: 2 / 188 ح 7 والبحار: 35 / 427 وفى ص 425 ح 6 عن تفسير فرات: 61. 3) ليس في نسخة (ب)، وفى نسخة (م) معيد، وفى نسخة (ج) سعيد، وفى نسخة (أ) معبد، وما أثبتناه من الكافي. 4) الكافي: 1 / 423 ح 55 وعنه البحار: 24 / 61 ح 40 والبرهان: 2 / 188 ح 5 وما بين المعقوفين ليس في نسخة (أ). 5) تفسير القمى: 289. 6) في الاصل هكذا: قال: وروى محمد بن مسلم، والظاهر انه اشتباه إذ لم نجد الرواية عن تفسير القمى، بل وجدناه عن العياشي بعينه سندا ومتنا، نعم روى القمى في تفسيره: 289 مرسلا. (*)

[ 216 ]

في قوله تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) * قال: بذلك فليفرحوا شيعتنا، هو خير مما اعطوا أعداؤنا من الذهب والفضة (1). يعني: فليفرحوا شيعتنا بولايتهم وحبهم لنا * (هو خير مما يجمعون) * أعداؤهم من متاع الدنيا 9 - وفي هذا المعنى: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي [ عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ] (2) عن أبيه محمد بن خالد باسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فان الله عزوجل أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون في حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني الله بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده وصعب اموره. والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقربي من جحدك، ولا آمن بالله من كفربك، وإن فضلك لمن فضلي وإن فضلي بفضل الله (3) وهو قول ربي عزوجل * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * ففضل الله: نبوة نبيكم ورحمته: ولاية علي بن أبي طالب * (فبذلك) * قال: بالنبوة والولاية * (فليفرحوا) * يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا. والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد (4) ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح


1) تفسير العياشي: 2 / 124 ح 28 وعنه البحار: 24 / 61 ح 41 والبرهان: 2 / 188 ح 3. 2) مابين المعقوفين اثبتناه بحسب الطبقة. 3) في نسختي (ب، م) لفضل الله، وفى المصدر: وان فضلى لك لفضل الله. 4) في نسختي (ج، م) لتعبد. (*)

[ 217 ]

بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عزوجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * (1) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترض من حقي، وإن حقك، لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدوالله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ ولقد أنزل الله عزوجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - يعني في ولايتك يا علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * (2) ولو لم ابلغ ما امرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزوجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، (وعدا ينجز لي) (3)، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى وإن الذي اقول لمن الله عزوجل أنزله فيك (4). 10 - ومن هذا ما ذكره في تفسير العسكري عليه السلام قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل الله العلم بتأويله ورحمته وتوفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين ومعاداة أعدائهم وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون وهو ثمن الجنة، ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة، لان محمدا وآله أشرف زينة الجنة (5). قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون [ 62 ] الذين آمنوا وكانوا يتقون [ 63 ] لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمت الله ذلك هو الفوز العظيم [ 64 ]


1) سورة طه: 82. 2) سورة المائدة: 67. 3) في نسخة (ج) وعد استحقا له سحقا، وفى (م) وغدا سحقا له. 4) أمالى الصدوق: 399 ح 13 وعنه البحار: 38 / 105 ح 33 والبرهان: 1 / 488 ح 2 وج 2 / 188 ح 6 وفى البحار: 24 / 64 ح 49 عن التأويل وقطعة منه في البحار: 35 / 426 ح 19 والبرهان: 3 / 40 ح 3 وأورده في بشارة المصطفى: 22. 5) عنه في البحار: 24 / 65 ح 50 عن الامام العسكري عليه السلام. (*)

[ 218 ]

معناه: أن * (أولياء الله) * وهم الذين والوا أولياءه وعادوا أعداءه فهؤلاء (1) * (لاخوف عليهم - في الآخرة - ولاهم يحزنون) *. ثم وصفهم فقال * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) * آمنوا بالله ورسوله وأوليائه وكانوا يتقون، ويخافون مخالفتهم في الاوامر والنواهي فهؤلاء لهم البشرى أي البشارة في الحياة الدنيا، وهي ما بشرهم به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله مثل قوله: * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان) * (2) * (وبشر المؤمنين) * (3). وأما البشرى في الآخرة فهي الجنة، وهو ما تبشرهم به الملائكة عند الموت وعند خروجهم من القبور، ويوم النشور. 11 - أما تأويله: فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي رحمه الله قال: روى عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، - وأومأ بيده إلى الوريد -. ثم قال: إن في كتاب الله شاهدا، وقرأ * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (4) 12 - ويؤيده: ما نقله الشيخ أبو جعفر بن بابويه (ره)، عن رجاله باسناده يرفعه إلى الامام أبي جعفر عليه السلام أنه قال لقوم من شيعته: إنما يغتبط أحدكم إذا صارت نفسه إلى هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - فينزل عليه ملك الموت فيقول له: أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، ويفتح له باب إلى


1) في نسخة (ج) فهم، وفى نسخة (م) هم. 2) سورة التوبة: 21. 3) سورة التوبة: 112. 4) مجمع البيان: 5 / 120 وأخرجه في البحار: 6 / 185 ح 20 عن العياشي: 2 / 125 ح 33 والمحاسن: 1 / 175 ح 158 وفى البرهان: 2 / 190 ح 9 عن العياشي وفى ص 189 ح 1 عن الكافي: 3 / 128 ح 1 مفصلا. (*)

[ 219 ]

منزله في الجنة فيقول له: انظر إلى مسكنك من الجنة، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا علي والحسن والحسين هم رفقاؤك، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وهو قول الله عزوجل * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (1). 13 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب (ره) عن أبان بن عثمان، عن عقبة قال: إنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الرجل منكم إذا وقعت نفسه في صدره رأى. قلت: جعلت فداك وما الذي يرى ؟ قال: يرى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول [ له ] (2) أنا رسول الله [ أبشر ] (3) ثم يرى عليا عليه السلام فيقول له: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه، يجب علي (4) أن أنفعك اليوم. قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا ويرجع (إلى الدنيا ؟) قال: لا، بل إذا رأى هذا مات. قال: فأعظمت ذلك وقلت له: ذلك (6) في القرآن ؟ قال: نعم، قوله تعالى * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (7). قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة 14 - تأويله: ما جاء في مسائل المأمون للرضا عليه السلام حين سأله بحضرة العلماء


1) أخرج نحوه في البحار: 6 / 177 ح 5 والبرهان: 2 / 190 ح 8 عن العياشي: 2 / 124 ح 32 وفى البحار: 27 / 164 ح 17 عن اعلام الدين: 280. 2) من نسخة (ب). 3) من الكافي. 4) في الكافي (تحب) بدل (يجب على)، وفى نسخة (ب) يجب على أن أفعل. 5) ليس في نسختي (ب، م). 6) في نسخة (ب) أو ذاك. 7) الكافي: 3 / 133 ح 8 باختلاف يسير وعنه البرهان: 2 / 189 ح 2 ونور الثقلين: 2 / 311 ح 98 والبحار: 39 / 238 ح 26. (*)

[ 220 ]

من أهل خراسان وغيرهم من البلدان فقال: وقد عدد المسائل وأما الرابعة فاخراج (1) النبي صلى الله عليه وآله (الناس) (2) من مسجده ماخلا العترة حتى عظم (3) الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله عزوجل تركه وأخرجكم. وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام * (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) *. فقال العلماء: وأين هذا من القرآن ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم ؟ قالوا: هات. قال: قول الله تعالى * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) *. ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ومنزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وآله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله فعند ذلك قالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل البيت. فقال: ومن ينكر لنا [ ذلك ] ؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أنا مدينة العلم (4) وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها). وفيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء لنا مالا ينكره إلا معاند لله تعالى (5)، ولله الحمد على ذلك. قوله تعالى: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [ 94 ]


1) في نسخة (ب) فأخرج. 2) ليس في نسختي (م، ج). 3) في البحار: تكلم، وفى نسختي (ج، م) نظم. 4) في الامالى والبحار: الحكمة. 5) أخرجه في البحار: 25 / 220 ح 20 والبرهان: 2 / 193 ح 2 عن أمالى الصدوق: 421 ح 1 وعيون اخبار الرضا: 1 / 228 ب 23 ح 1. (*)

[ 221 ]

15 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن عمرو بن سعيد الراشدي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله وأوحى الله تعالى إليه في علي ما أوحى من شرفه وعظمته ورد إلى البيت المعمور وجمع الله النبيين وصلوا خلفه، عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ما أوحى الله إليه في علي عليه السلام، فأنزل الله عليه * (فان كنت في شك مما أنزلنا إليك - في علي - فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) * يعني الانبياء (الذين صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله أي في كتب الانبياء قبلك وما أنزلنا في كتابك من فضله) (1) * (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * يعني من الشاكين. فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولاسأل (2). وهذا مثل قوله تعالى * (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * (3). ومعنى عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله أي خطر على باله عظم ما أوحى الله إليه في علي عليه السلام وفضله ولم يكن عنده في ذلك شك لان فضل علي عليه السلام من فضله الذي فضل على الخلق أجمعين، ولاجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولاعرفني إلا الله وأنت، ولاعرفك إلا الله وأنا) (4) يعني حقيقة المعرفة، وفضل كل منهما على قدر معرفته بالله الذي لا يعلم فضلهما إلا هو سبحانه وتعالى، ومن يكن هذا قوله كيف يكون عنده في فضله شك. وإنما قال هذا القول للشاك من امته في فضل علي عليه السلام لتنبيه (5) الغافل.


1) في تفسير القمى: فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك. 2) تفسير القمى: 292 وفيه وما سأل وعنه البحار: 17 / 82 ح 6 وج 36 / 94 ح 25 والبرهان: 2 / 197 ح 1. 3) سورة الزخرف: 45. 4) رواه البرسى في مشارق أنوار اليقين: 112، وأورده في المختصر: 125 و المحتضر: 38. 5) في نسخة (م) ليتنبه. (*)

[ 222 ]

ويقول: إذا كان هذا قول الله عزوجل لنبيه وهو غير شاك في فضل وصيه فكيف حال الشاك (نعوذ بالله منه ومن الشيطان الرجيم) ومن أجل ذلك قال أبو عبد الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا سأل (1)، أي الانبياء عليهم السلام. قوله تعالى: وما تغنى الايت والنذر عن قوم لا يؤمنون [ 101 ] 16 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * قال: الآيات: [ هم ] (2) الائمة، والنذر: [ هم ] (3) الانبياء صلوات الله عليهم (4) صلاة تملا الارض والسماء، ما نسخ الظلام الضياء، وسرت على الماء الضياء (5). (11) (سورة هود) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: ويؤت كل ذى فضل فضله معناه: أن الله سبحانه يعطي كل ذي فضل - أي عمل صالح - فضله أي جزاؤه وثوابه في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا فيجعل له فيها من الخلق المودة والمحبة والفضل عليهم والسنة، وأما في الآخرة فيعطيه أن يدخل أعداءه النار، وأولياءه الجنة


1) أخرجه في البحار: 17 / 51 عن مجمع البيان: 5 / 133. 2، 3) من المصدر. 4) الكافي: 1 / 207 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 204 ح 1، وأخرجه في البحار: 23 / 206 ح 3 والبرهان: 2 / 205 ح 3 عن تفسير القمى: 296. 5) في نسخة (م) الصبا. (*)

[ 223 ]

(وذلك أمير المؤمنين عليه السلام): 1 - لما نقله ابن مردويه، عن العامة باسناده، عن رجاله، عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * إن المعني به علي بن أبي طالب (1). قوله تعالى: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون [ 8 ] 2 - تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: وقيل: إن الامة المعدودة هم أصحاب المهدي عليه السلام في آخر الزمان ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام (2). 3 - ويؤيده: ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة) * قال: العذاب هو القائم عليه السلام وهو عذاب على أعدائه. و (الامة المعدودة) هم الذين يقومون معه بعدد أهل بدر (3). قوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل [ 12 ] 4 - تأويله: ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمارة بن سويد، عن أبي عبد الله عليه السلام،


1) أخرجه في البرهان: 2 / 206 ح 5 عن طريق المخالفين عن ابن مردويه، وفى ح 4 والبحار: 35 / 424 ح 5 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 294 وفى البحار: 35 / 424 ح 4 و ج 9 / 213 قطعة من ح 92 عن تفسير القمى: 297. 2) مجمع البيان: 5 / 144 وعنه البرهان: 2 / 209 ح 7 واثبات الهداة: 7 / 50 ح 418. 3) عنه البرهان: 2 / 209 ح 8 وأخرجه في البحار: 51 / 58 ح 51 واثبات الهداة 7 / 81 ح 513 عن غيبة النعماني: 241 ح 36. (*)

[ 224 ]

أنه قال: كان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ذات يوم فقال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت الله أن يجعلك وزيري ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل، وسألته أن يجعلك خليفتي على امتي ففعل. فقال رجل من قريش: والله (1) لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه، أفلا سأله ملكا يعضده، أو مالا يستعين به على فاقته ؟ ! فوالله مادعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه ! فأنزل تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله هذه الآية (2). 5 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن (عمار) (3) بن سويد. قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا: لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك) *. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل (قديد) (4) قال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل. فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه ؟ أو كنزا يستغني به عن فاقته ؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه إليه ! فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * إلى آخر الآية (5).


1) في نسخة (ب)، فقال رجل من قريش الصحابة والله. 2) تفسير القمى: 299 وعنه البحار: 36 / 80 ح 3 والبرهان: 2 / 210 ح 2. 3) كذا في الكافي، وفى نسخ (أ، ج، م) عمارة. 4) في نسخة (ب) غديرا، وفى (م) قديرا، و (قديد) اسم موضع قرب مكة. 5) الكافي: 8 / 378 ح 572 وعنه البحار: 36 / 147 ح 119 والبرهان: 2 / 209 ح 1. (*)

[ 225 ]

إعلم أن لسان هذا القائل مفهوم وشرح حاله معلوم، وأن الله قد أعد له النار ذات السموم والظل من اليحموم (1) وجعل شرابه الحميم وطعامه الزقوم، وهذا الجزاء (له) (2) من الحي القيوم، قدر مقدور، وقضاء محتوم. قوله تعالى: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه 6 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي * (أفمن كان على بينة من ربه) * النبي صلى الله عليه وآله * (ويتلوه شاهد منه) * علي بن أبي طالب عليه السلام لانه يتلوا النبي صلى الله عليه وآله ويتبعه ويشهد له، وهو منه، لقوله صلى الله عليه وآله: أنا من علي وعلي مني. وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وعلي بن موسى الرضا عليهما السلام. ورواه أيضا الطبري (3) باسناده عن جابر بن عبد الله، عن علي عليه السلام (4). [ ونقل ابن طاووس عن محمد بن العباس رحمه الله، أنه روى ذلك في كتابه من ستة وستين طريقا بأسانيدها ] (5). 7 - وذكر علي بن ابراهيم في تفسيره قال: وأما قوله * (أفمن كان على بينة من ربه) * يعني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله * (ويتلوه شاهد منه) * يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وأما قوله تعالى * (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) *: 8 - روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس عن أبي بصير والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنما نزلت * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه - إماما ورحمة - ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به) * فقد قدموا، وأخروا في التأليف (6).


1) في نسخة (ج) يحموم. 2) ليس في نسخة (ج). 3) في نسختي (ب، ج) الطبرسي. / / 4) مجمع البيان: 5 / 150 وعنه البحار: 35 / 393 ذح 18 ونور الثقلين: 2 / 347 ح 46. 5) سعد السعود: 73 وعنه البحار: 35 / 393 وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 6) تفسير القمى: 300 وعنه البحار: 9 / 214 وج 35 / 387 ح 3 والبرهان: 2 / 212 ح 1. (*)

[ 226 ]

وتوجيه ذلك أنه لما قال سبحانه * (ويتلوه شاهد منه) * إن المعني به أمير المؤمنين عليه السلام قال بعده: إن هذا الذي يتلو النبي صلى الله عيله وآله وسلم والشاهد الذي يشهد له بالبلاغ ويشهد على امته يوم المعاد فانا قد جعلناه لكم إماما تأتمون به، ورحمة منا عليكم، فاقبلوها في الدنيا فان من قبلها في الدنيا يقربها في الآخرة، فمن قبلها كانت يده الظافرة ومن لم يقبلها كانت يده الخاسرة في الدنيا والآخرة. قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين [ 118 ] إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم تأويله: أنهم لا يزالون مختلفين في المذاهب والملل والاديان، وما اختلفوا إلا [ من ] (1) بعد إرسال الرسل إليهم. لقوله تعالى * (فما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم) * (2). 9 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: افترقت امة أخي موسى إحدى (3) وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وافترقت امة أخي عيسى إثنين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية والباقي في النار (4). وهم المعنيون بقوله تعالى * (إلا من رحم ربك) *. 10 - لما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: روى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس فيها ؟ فتلا هذه الآية * (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) * يا أبا عبيدة ! الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك قال: قلت: فقوله * (إلا من رحم ربك) * ؟ قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم


1) من نسخة (ب). 2) سورة الجاثية: 17. 3) في نسخه (ب) اثنتين. 4) الخصال: 2 / 585 ح 11 وعنه البحار: 28 / 4 ح 13. (*)

[ 227 ]

وهو قوله * (ولذلك خلقهم) * (1). فدل بقوله: كلهم هالك * (إلا من رحم ربك) * وهم الشيعة، لانها الفرقة الناجية. وقد تقدم البحث فيها وأنها عبرة لمعتبرها وتذكرة لمن يعيها (2). (12) (سورة يوسف) (وفيها آية واحدة) وهى قوله تعالى: قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى 1 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن محبوب، عن الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قوله عزوجل * (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) *. قال: ذاك رسول الله وأمير المؤمنين والاوصياء من بعدهما صلوات الله عليهم أجمعين (3). فرسول الله يدعو إلى سبيل الله وهو على بصيرة من أمره وكذلك من اتبعه وهو أمير المؤمنين والاوصياء من بعده الذين اتبعوا سبيله وأقاموا دليله. فعليهم صلوات الله وسلامه ولهم إجلاله وإعظامه.


1) الكافي: 1 / 429 ح 83 وعنه الوسائل: 18 / 45 ح 16 والبحار: 5 / 195 ح 1 وج 24 / 353 ح 73 والبرهان: 2 / 39 ح 2 وص 240 ح 1 ونور الثقلين: 2 / 83 ح 299. 2) راجع الحديثين: 37 و 38 من سورة الاعراف. 3) الكافي: 1 / 425 ح 66 وعنه البحار: 24 / 21 ح 42 والبرهان: 2 / 274 ح 1 وأخرجه في البرهان: 2 / 275 ح 8 عن تفسير العياشي: 2 / 201 ح 101 وفى البحار: 24 / 21 ذح 42 عن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 486. (*)

[ 228 ]

(13) (سورة الرعد) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وفى الارض قطع متجورت وجنت من أعنب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء وحد 1 - تأويله: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (ره) في تفسيره قال: روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة. ثم قرأ * (وفي الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد) * (1). فمعنى أنهما صلوات الله عليهما من شجرة واحدة يعني شجرة النبوة، وهي الشجرة المباركة الزيتونة الابراهيمية، والشجرة الطيبة، الثابت أصلها في الارض السامي فرعها في السماء، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما السادة النجباء الابرار الاتقياء في كل صباح ومساء. قوله تعالى: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد 2 - [ نقل ابن طاووس (ره) في كتاب (اليقين في تسمية علي بأمير المؤمنين) باسناده إلى محمد بن العباس (ره) في كتابه عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن إسحاق بن يزيد، عن سهل بن سليمان، عن محمد بن سعيد عن الاصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أنا يعسوب المؤمنين، وغاية السابقين


1) مجمع البيان: 5 / 276 وعنه نور الثقلين: 2 / 481 ح 10 وفى البرهان: 2 / 278 ح 1 عنه وعن كشف الغمة: 1 / 316 ومناقب ابن شهر اشوب. (*)

[ 229 ]

وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، ووارث الوارث (1)، أنا قسيم النار وخازن الجنان وصاحب الحوض، وليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع ولايته، وذلك قوله عزوجل (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ] (2). 3 - وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره، عن أبيه، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *. قال: المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي: أمير المؤمنين عليه السلام وبعده الائمة في كل زمان، إمام هاد من ولده، صلوات الله عليهم (3). 4 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير. عن ابن اذينه، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، ولكل زمان منا هاد، يهديهم إلى ما جاء به نبي الله المنذر (4). فالهداة بعده علي، ثم الاوصياء من ولده، واحد بعد واحد (5). 5 - وروى أيضا عن الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد (6) بن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير قال:


1) في البحار: الوراث. 2) كشف اليقين: 189 وعنه البحار: 39 / 346 ح 18 والحديث أثبتناه من نسخة (أ). 3) تفسير القمى: 336 وعنه البحار: 23 / 20 ح 16 والبرهان: 2 / 281 ح 11 واثبات الهداة: 1 / 268 ح 273. 4) في نسخة (ج) (النبي صلى الله عليه وآله) بدل (نبى الله المنذر). 5) الكافي: 1 / 191 ح 2 وعنه البحار: 16 / 358 ح 50 وج 18 / 190 ح 26 مع اختلاف والبرهان: 2 / 280 ح 4، وأخرجه في البحار: 23 / 3 ح 3 عن بصائر الدرجات: 29 ح 1. 6) في نسخة (ج) على. (*)

[ 230 ]

قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله المنذر (1) وعلي الهادي، يا أبا محمد ! هل من هاد اليوم ؟ قلت: بلى - جعلت فداك - ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك. فقال: رحمك الله لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية، مات الكتاب ولكنه حي عليه السلام يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى (2). 6 - وذكره أبو علي الطبرسي (ره) أنه روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي (3) الهادي من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون. وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه، عن حكم بن جبير، عن أبي بريدة الاسلمي قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالطهور وعنده علي بن ابي طالب عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بعد ما تطهر فألصقها بصدره. ثم قال: إنما أنت منذر - يعني نفسه. ثم ردها إلى صدر علي ثم قال * (ولكل قوم هاد) * ثم قال (له) (4): إنك منار الانام، وغاية الهدى، وأمير القرى، أشهد على ذلك إنك كذلك (5). [ ونقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود عن محمد بن العباس، أنه روى ذلك من خمسين طريقا بأسانيدها ] (6).


1) في نسخة (ب) أن المنذر. 2) الكافي: 1 / 192 ح 3 وعنه البحار: 35 / 401 ح 13 وج 2 / 279 ح 43 والبرهان: 2 / 280 ح 5 وأخرجه في البحار: 23 / 4 ح 6 عن بصائر الدرجات: 31 ح 9. 3) في نسخة (ب) أنت. 4) ليس في نسخة (ج). 5) مجمع البيان: 6 / 278، شواهد التنزيل: 1 / 301 ح 414 وعنه البحار: 23 / 2 و نور الثقلين: 2 / 482 ح 16 / 17 وفى البرهان: 2 / 281 ح 19 عن شواهد التنزيل. 6) سعد السعود: 99 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 231 ]

قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الالبب [ 19 ] الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثق [ 20 ] والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب [ 21 ] معنى تأويله: قوله سبحانه * (أفمن يعلم) * أي هل يكون مساويا في الهدى. من يعلم (أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) عنه ؟ وهذا استفهام يراد به الانكار، ومعناه أن الله سبحانه فرق بين الولي والعدو، فالولي هو الذي يعلم يقينا أن الذى انزل إلى محمد صلى الله عليه وآله من ربه أنه هو الحق، والعدو هو الاعمى الذي عمي عنه، أي هل يستوي هذا وهذا في الدرجة والمنزلة ؟ ! لا يستوون عند الله، فليس العالم كالجاهل والمبصر كالاعمى. فالولي العالم أمير المؤمنين عليه السلام والعدو الجاهل الاعمى هو عدوه، لما يأتي بيانه: 7 - وهو ما نقله ابن مردويه، عن رجاله باسناده إلى (1) ابن عباس أنه قال: إن قوله تعالى * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 8 - ويؤيده: ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (ره) في نخب المناقب قال: روينا حديثا مسندا، عن أبي الورد الامامي (3) المذهب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن ابي طالب عليه السلام والاعمى هنا هو (4) عدوه، * (واولوا الالباب) * شيعته الموصوفون (5) بقوله تعالى * (الذين يوفون بعد الله ولا ينقضون الميثاق) * المأخوذ عليهم في الذر، بولايته ويوم (6) الغدير (7).


1) في نسخة (ج) بالاسناد عن. 2) عنه البحار: 36 / 181 ح 176 وعن كشف الغمة: 1 / 317، وأخرجه في البحار: 35 / 26 والبرهان: 3 / 287 ح 2 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 259. 3) في نسخة (ب) العامي. 4) في نسخة (ج) (هذا) بدل (هنا هو). 5) في نسخة (ب) الموفون. 6) في نسخة (ج) يوم. 7) عنه البحار: 24 / 401 ح 130 وج 36 / 124، وأخرجه في البحار: 38 / 27 و البرهان: 2 / 287 ح 1 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 259. (*)

[ 232 ]

ثم وصفهم بوصف آخر فقال * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * وهم رحم آل محمد صلى الله عليه وآله التي أمر الله بصلتها ومودتها: 9 - لما رواه علي بن ابراهيم رحمه الله، [ عن أبيه ] عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام أن رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول: (اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني) وهي تجري في كل رحم (1). 10 - وفي تفسير العسكري عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من قوله * (الرحمن) * هي رحم آل محمد صلى الله عليه وآله وإن إعظام الله إعظام محمد، وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هومن رحم محمد، وإن إعظامهم إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة محمد صلى الله عليه وآله، وطوبى لمن عظم حرمته ووصلها (2). ثم لما وصف سبحانه * (أولوا الالباب) * بصفاتها ذكر ضدهم ومخالفيهم: فقال سبحانه وتعالى * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *. تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قال: قوله تعالى * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم (3). * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * يعني صلة رحم آل محمد صلوات الله عليهم * (ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *. قوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [ 28 ]


1) تفسير القمى: 340 وعنه البحار: 23 / 265 ح 9 وج 74 / 89 ح 3 والبرهان: 2 / 288 ح 6 ورواه العياشي في تفسير: 2 / 208 ح 29. 2) تفسير الامام: 13 وعنه البحار: 23 / 267. 3) تفسير القمى: 340 وعنه البرهان: 2 / 288 ذح 6، ونور الثقلين: 2 / 501 ح 116. (*)

[ 233 ]

11 - تأويله: ما رواه الرجال مسندا عن ابن عباس (أنه) (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * ثم قال لي: أتدري يابن ام سليم من هم ؟ قلت: (2) من هم يا رسول الله ؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا (3). ثم بين سبحانه الذين تطمئن قلوبهم من هم، فقال * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) * أي وحسن مرجع في الآخرة، وهي عبارة عن الجنة. 12 - ابن طاووس (ره) نقلا من مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي وجعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب ومحمد بن الحسين البزاز قالوا: حدثنا عيسى بن مهران، عن محمد بن بكار الهمداني، عن يوسف السراج، عن أبي هبيرة العماري - من ولد عمار بن ياسر - عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما نزلت * (طوبى لهم وحسن مآب) * قام المقداد (ره) فقال: يا رسول الله وما طوبى ؟ قال: شجرة في الجنة يسير راكب (4) الجواد في ظلها مائة عام قبل أن يقطعها، ورقها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وأفنانها سندس واستبرق، وتمرها حلل (5) وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر، وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر (وأخذ في وصفها وعجيب صنعها، إلى أن قال: بالفوز تجمعهم). فبيناهم يوما في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا. ثم أخذ في عجائب وصف تلك النجائب وألوانها وأوبارها ورحالها وأمتها بما هو مذكور في متن الحديث، إلى أن قال: فأناخوا تلك النجائب إليهم.


1) ليس في نسخة (ج). 2) في نسختي (ب، م) قال. 3) أخرجه في البحار: 23 / 184 ح 48 عن مستدرك ابن بطريق، وفى البرهان: 2 / 291 ح 2 عن العياشي. 4) في البحار: لوسار الراكب. 5) في البحار: جلل. (*)

[ 234 ]

ثم قالوا لهم: ربكم يقرئكم السلام أفتزورونه ؟ فينظر إليكم ويحييكم ويزيدكم من فضله وسعته، فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم. قال: فيتحول كل رجل منهم على راحلته، فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفهم بثمارها وخلت لهم عن طريقهم كراهية أن تثلم طريقهم، وأن تفرق بين الرجل ورفيقه فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا: ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك تحف (1) الجلال والاكرام. قال: فقال لهم الرب: أنا السلام ومني السلام ولي تحف (2) الجلال والاكرام فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت بيتي ورعوا حقي، وخافوني بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين. قالوا: أما وعزتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، فاذن لنا بالسجود. وقال لهم ربهم عزوجل: إنني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أتعبتم لي الابدان وعنيتم لي بالوجوه، فالآن افضيتم إلى روحي ورحمتي، فاسألوني ما شئتم، وتمنوا علي اعطكم أمانيكم فاني لم اجزكم بأعمالكم، ولكن برحمتي وكرامتي و طولي وعظم شأني وبحبكم أهل بيت نبي محمد صلى الله عليه وآله، فلا يزال يا مقداد محبوا علي بن أبي طالب عليه السلام في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعته ليتمنى امنيته مثل جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة. قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم انظروا إلى مواهب ربكم. فإذا بقباب وقصور في أعلى عليين من الياقوت الاحمر والاخضر والابيض والاصفر، يزهر نورها، وأخذ في وصف تلك القصور بما يحير فيه الالباب ويقضي إلى العجب العجاب. إلى أن قال: فلما أرادوا الانصراف إلى منازلهم، حولوا على براذين من نور، بأيدي


1، 2) في البحار: يحق. (*)

[ 235 ]

ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين، لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء، وأشعارها من الجوهر، فإذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنئونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قالوا: نعم، ربنا رضينا فارض عنا. قال: قد رضيت عنكم، وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري، وصافحتم الملائكة، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ، ليس فيه تنغيص بعدها * (وقالوا الحمدلله - رب العالمين - الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب إن ربنا لغفور شكور) * (1). قال: أبو محمد النوفلي أحمد بن محمد بن موسى، قال لنا عيسى بن مهران: قرأت هذا الحديث يوما على قوم من أصحاب الحديث. فقلت: أبرأ إليكم من عهدة هذا الحديث، فان يوسف السراج لا أعرفه، فلما كان من الليل رأيت في منامي كأن إنسانا جاءني ومعه كتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمود بن إبراهيم، وحسن بن الحسين، ويحيى بن الحسن بن الفرات (2) وعلي بن أبي القاسم الكندي، من تحت شجرة طوبى، وقد أنجز لنا ربنا ما وعدنا فاحتفظ بما في يديك من هذه الكتب (3) فانك لم تقرأ، هاهنا كتابا إلا أشرقت له الجنة (4). 13 - وأما تأويل شجرة طوبى: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى الثعلبي باسناده عن الكلبي (5)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: (طوبى) شجرة أصلها في دار علي في الجنة، وفي دار كل مؤمن منها غصن.


1) سورة فاطر: 34 - 35. 2) في البحار: 68 (القزاز). 3) في البحار: 68 (الاية). 4) سعد السعود: 109 وعنه البحار: 68 / 71 ذح 131، وأخرجه في البحار: 8 / 151 ح 91 عن تفسير فرات: والحديثين نقلناهما من نسخة (أ). 5) في نسخ (أ، ب، م) الديلمى. (*)

[ 236 ]

ورواه أيضا: أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام. 14 - وروى الحاكم أبو القاسم الحكساني باسناده (1)، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن طوبى) فقال: شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، ثم سئل عنهما مرة أخرى فقال: في دار علي. فقيل له في ذلك ؟ ! فقال: إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد (2). 15 - وروى علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام، فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: إنه لما اسري بي إلي السماء دخلت الجنة فأراني (3) جبرئيل شجرة طوبى، وناولني تفاحة فأكلتها، فحول الله ذلك في ظهوري ماء، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فكلما اشتقت إلى الجنة قبلتها وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها (4)، فهي حوراء إنسية. 16 - وروي في معنى التفاحة حديثا شريفا لطيفا. رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) عن رجاله، عن الفضل بن شاذان ذكره في كتابه (مسائل البلدان) يرفعه إلى سلمان الفارسي (رض) قال: دخلت على فاطمة سلام الله عليها والحسن والحسين عليهما السلام يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم ألبث حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وآله.


1) في نسختي (ج، م) بالاسناد. 2) مجمع البيان: 6 / 291، شواهد التنزيل: 1 / 304 ح 417 وعنهما البحار: 8 / 87 وذيله في البرهان: 2 / 293 ح 13 عن الطبري، عن شواهد التنزيل ورواه فرات في تفسيره: 76. 3) في نسخة (ج) (فادنانى خ ل). 4) تفسير القمى: 341 وعنه البحار: 8 / 120 ح 10 وج 18 / 364 ح 68 وج 43 / 6 ح 6 ونور الثقلين: 3 / 131 ح 49 والبرهان: 2 / 292 ح 3. (*)

[ 237 ]

فقلت: يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لازداد لهم حبا. فقال: يا سلمان ليلة اسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته وجنانه، فبينا أنا أدور قصورها وبساتينها ومقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة، فأعجبتني تلك الرائحة. فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة (التي) (1) غلبت على روائح (2) الجنة كلها ؟ فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام، ما ندري ما يريد بها. فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفاحة. فقالوا: يا محمد ربنا السلام يقرأ عليك السلام وقد أتحفك بهذه التفاحة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل، فلمها هبط بي إلى الارض أكلت تلك التفاحة، فجمع الله ماءها في ظهرة، فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة من ماء التفاحة. فأوحى الله عزوجل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية، فزوج النور من النور: فاطمة من علي، فاني قد زوجتها في السماء وجعلت خمس الارض مهرها، وستخرج فيما بينهما ذرية طيبة، وهما سراجا الجنة: الحسن والحسين (3)، ويخرج من صلب الحسين عليه السلام أئمة يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم (4). قوله تعالى: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية 17 - تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) انه قال روي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه الآية وأومأ بيده إلى صدره وقال: نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (5). 18 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره)، عن محمد


1) ليس في نسخة (ب). 2) في نسخة (ب) رائحة. 3) كذا في الاصل والبحار، والظاهر هكذا: الحسن والحسين وهما سراجا الجنة. 4) عنه البحار: 36 / 361 ح 232 ومدينة المعاجز: 233. 5) مجمع البيان: 6 / 297 وعنه البحار: 11 / 14. (*)

[ 238 ]

بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (ره) قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن بني مروان (فقال: ممن) (1) أنتم ؟ قلنا: من أهل الكوفة. قال: ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، لاسيما هذه العصابة، إن الله هداكم لامر جهله الناس فأجبتمونا وأبغضنا الناس، وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا، وأماتكم مماتنا، وأشهد على أبي أنه كان يقول: مابين أحدكم وبين ما تقر عينه، أو يغتبط إلا أن تبلغ به نفسه - هكذا (2) وأهوى بيده إلى حلقه -، وقد قال الله عزوجل في كتابه: * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (3). وقد تقدم ذكر الذرية الطيبة في حديث التفاحة [ ص 236 ]. قوله تعالى: ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتب [ 43 ] 19 - تأويله: ما رواه (4) الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (ومن عنده علم الكتاب) *.


1) في نسخة (م) قال: فمن أنتم، وفى نسخة (ج) قال: قال: ممن أنتم، وفى البحار: فسألنا من أنتم. 2) في نسخة (ج) هاهنا. 3) أمالى الطوسى: 1 / 143 وعنه البحار: 27 / 165 ح 22 وج 68 / 20 ح 34 وج 100 / 393 ح 24 والبرهان: 2 / 297 ح 2 وفى البحار: 60 / 222 ح 53 ورواه في الكافي: 8 / 81 ح 38 وتفسير فرات: 76. 4 - في نسختي (ب، م) ذكره. (*)

[ 239 ]

قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وخيرنا وأفضلنا بعد النبي صلى الله عليه وآله (1). 20 - وروى أيضا: عن رجاله باسناده إلى جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما انزل إلا كذاب، و ما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والائمة من بعده صلى الله عليه وآله (2). 21 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله إني لاعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي، فيه خبر السماء وخبر الارض، ماكان وما هو كائن، قال الله عزوجل فيه * (تبيانا لكل شئ) * (3). 22 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن رجاله باسناده يرفعه إلى عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * قال: ففرج أبو عبد الله عليه السلام بين أصابعه فوضعها على صدره، ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله (4). 23 - وقال صاحب الاحتجاج: روى محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول الناس في اولي العزم وصاحبكم يعني أمير المؤمنين عليه السلام - ؟ قال: قلت: ما يقدمون على اولي العزم أحدا، فقال: إن الله تبارك وتعالى قال: عن موسى * (وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة) * (5) ولم يقل


1) الكافي: 1 / 229 ح 6 وعنه الوسائل: 18 / 134 ح 15 والبرهان: 2 / 302 ح 1. 2) الكافي: 1 / 228 ح 1 وعنه نور الثقلين: 5 / 464 ح 17 ورواه الصفار في البصائر: 193 ح 2 وعنه البحار: 93 / 88 ح 27 والبرهان: 1 / 15 ح 2. 3) الكافي: 1 / 299 ح 4 وعنه نور الثقلين: 3 / 76 ح 5 وأخرجه في البحار: 92 / 89 ح 32 والبرهان: 1 / 15 ح 4 والاية في سورة النحل: 89. 4) الكافي: 1 / 229 ح 5 ورواه الصفار في البصائر: 212 ح 2 وعنه البحار: 26 / 170 ح 37 والبرهان: 3 / 204 ح 8 والوسائل: 18 / 133 ح 14 والاية في النحل: 40. 5) سورة الاعراف: 145. (*)

[ 240 ]

كل شئ وقال: عن عيسى * (ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * (1) ولم يقل كل الذي تختلفون فيه، وقال: عن صاحبكم * (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * وقال عزوجل * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * (2) وعلم هذا الكتاب عنده (3). 24 - وروى الشيخ المفيد (ره) عن رجاله مسندا إلى سلمان الفارسي (رض) قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: (يا سلمان) (4) الويل كل الويل لمن لايعرف لنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله أو سليمان بن داود عليه السلام ؟ قال سلمان: فقلت: بل محمد صلى الله عليه وآله. فقال: يا سلمان هذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ إلى فارس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب ولا أقدر أنا ؟ وعندي علم ألف كتاب: أنزل الله منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عشرين صحيفة، وعلم التوراة وعلم الانجيل والزبور والفرقان. قلت: صدقت يا سيدي. فقال: إعلم يا سلمان إن الشاك في امورنا وعلومنا كالممتري (5) في معرفتنا وحقوقنا وقد فرض الله تعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو مكشوف (6). واعلم أنه قد جاء في هذا التأويل دليل واضح وبرهان مبين في تفضيل أمير المؤمنين على اولي العزم من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، وإنما فضل


1) سورة الزخرف: 63. 2) سورة الانعام: 59. 3) الاحتجاج: 2 / 139 وعنه البحار: 35 / 429 ح 3 ونور الثقلين: 2 / 68 ح 256 والبرهان: 2 / 304 ح 19. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسخة (ج) كالممترين، وفى البحار: كالمستهزئ. 6) عنه البحار: 26 / 221 ح 47 وعن ارشاد الديلمى: 2 / 416 عن المفيد. (*)

[ 241 ]

عليهم بالعلم لقوله تعالى * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * (1) ولقوله تعالى * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * أي حاضرا عالما يعلم أني مرسل من عنده، ثم عطف على نفسه سبحانه فقال * (ومن عنده علم الكتاب) * أي وكفى به مع الله بيني وبينكم شهيدا، لعلمه بالكتاب ولم يجعل معه في الكفاية غيره. وقال في غير موضع: (مثل قوله) (2) * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) * (3). وقوله * (وكفى بالله شهيدا) * (4) وجاء مثل هذا التخصيص قوله تعالى * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * (5) وهو المعني بالمؤمنين (6). وهذه فضيلة لم ينلها أحد غير أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى النبي و على ذريتهما الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين. (14) (سورة ابراهيم) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وذكرهم بأيام الله 1 - ما ذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره أنه: روي في الحديث أن أيام الله ثلاثة: يوم القائم عليهم السلام ويوم الموت، ويوم القيامة (7). قوله تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء [ 24 ] تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها


1) سورة الزمر: 9. 2) ليس في نسخة (ج). 3) سورة العنكبوت: 52. 4) سورة النساء: 79، 166. 5) سورة الانفال: 64. 6) في نسخة (ج) بأمير المؤمنين. 7) تفسير القمى: 344 وعنه البحار: 13 / 12 ح 19 وج 51 / 45 ح 2 والبرهان: 2 / 306 ح 7. (*)

[ 242 ]

2 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال (شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فالشجرة رسول الله ونسبه ثابت في هاشم، وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام وغصن (1) الشجرة فاطمة، وثمرتها الحسن، والحسين، والائمة من ولد علي وفاطمة عليهم السلام (وعلم الائمة من أولادهم أغصانها) (2) وشيعتهم ورقها، وإن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من تلك الشجرة ورقة، وإن (المولود) (3) المؤمن ليولد (للمؤمن منهم) (4) فتورق الشجرة ورقة. قلت: أرأيت قوله تعالى * (تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) * ؟ قال: علمها. وهو ما تفتي (5) به الائمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام. وضرب الله لآل محمد صلى الله عليه وآله هذا مثلا أنهم في الناس على هذا القياس، ثم ضرب لاعدائهم ضده، فقال * (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار) * (6). معنى (اجتثت) أي اقتلعت واقتطعت (مالها من قرار)، أي ثبات في الارض. قاله قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا قال: عند الموت وفي الآخرة قال: وفي القبر عندما يسئل عن ربه وعن نبيه وعن إمامه (7). 3 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن رجاله، عن سويد بن


1) في نسخة (ج) وعنصر. 2) ليس في تفسير القمى. 3) ليس في نسخة (ج) وتفسير القمى. 4) ليس في نسخة (ج). 5) في نسخة (ب) يفتون. 6) تفسير القمى: 345 مسندا وعنه البحار: 9 / 217 ح 97 والبرهان: 2 / 311 ح 7 وفى ج 24 / 138 عنه وعن بصائر الدرجات: 59 ح 3. 7) تفسير القمى: 346 مسندا عن أمير المؤمنين عليه السلام مفصلا. (*)

[ 243 ]

غفلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنه) (1) قال: إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك ؟ فيقول: خذ مني كفنك. قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا واني كنت عليكم محاميا فمالي عندكم ؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك، نواريك فيها. قال: فيلتفت إلى عمله، فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا وإن كنت علي ثقيلا فما لي عندك ؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى اعرض أنا وأنت على ربك. قال: فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا وقال: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت ؟ فيقول: أنا عملك الصالح أرتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله. فإذا ادخل قبره أتاه ملكا [ ن وهما فتانا ] (2) القبر يجران أشعارهما ويخدان الارض بأقدامهما (3)، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف. فيقولان له: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ (ومن إمامك) ؟ (4) فيقول: الله ربي وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وإمامي علي عليه السلام. فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قوله سبحانه * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة) *. ثم يفسحان له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله سبحانه يقول * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) * قال: وإذا كان لله عدوا فانه يأتيه أقبح خلق الله


1) ليس في نسخة (ج). 2) من نسخة (ب). 3) في الاصل: بأنيابهما. 4) ليس في الكافي. (*)

[ 244 ]

زيا (1) [ ورؤيا ] وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل قبره أتاه ملكا (2) القبر فألقيا عنه أكفانه، ثم يقولان له: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ فيقول: لاأدري. فيقولان (لا) (3) دريت ولاهديت، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عزوجل من دابة إلا [ و ] تذعر لها ماخلا الثقلين. ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر (4) حال فيه من الضيق مثل ما فيه من القناة (5) من الزج (6) حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلط الله عليه حيات الارض وعقاربها وهو امها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر (7). نعوذ بالله من عذاب القبر. قوله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفروا وأحلوا قومهم دار البوار [ 28 ] جهنم يصلونها وبئس القرار [ 29 ] 4 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) *. قال: نزلت في الافجرين من قريش: بني امية، وبني المغيرة:


1) في تفسير القمى ونسخة (م): ريشا. 2) في الكافي: (ممتحنا) بدل (ملكا). 3) ليس في نسخة (ح). 4) في نسختي (ج، م) بسوء حال. 5) في الكافي: القنا: وهو الرمح. 6) الزج: الحديدة التى تركب في اسفل الرمح. 7) الكافي: 3 / 231 ح 1 وعنه الوسائل: 11 / 385 ح 1 والبرهان: 2 / 313 ح 4 و في البحار: 6 / 224 - 226 ح 26، 27، 28 عنه وعن تفسير القمى: 346 وأمالى الطوسى: 1 / 357 وتفسير العياشي: 2 / 227 ح 20. (*)

[ 245 ]

فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو امية فمتعوا حتى حين (1). 5) ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية ؟ فقال: هما الافجران من قريش: بنو امية وبنو المغيرة: فأما بنو امية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم (2) يوم بدر (3). 6 - ويعضده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ألم تر إلى الذين) * إلى آخر الآية ؟ قال: عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وآله ونصبوا له الحرب، وجحدوا وصيه علي عليه السلام (5). 7 - وروى أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الاسكاف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ؟ ثم تلا هذه الآية (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) إلى آخر الآية ثم قال: نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة (6).


1) تفسير القمى: 347 مع اختلاف وعنه البحار: 8 / 378 (طبع الحجر) وج 9 / 218 ح 98 وج 24 / 51 ح 2 والبرهان: 2 / 316 ح 4. 2) في نسخة (م) فكفيتهم. 3) مجمع البيان: 6 / 314 وعنه نور الثقلين: 2 / 544 ح 89. 4) هكذا في الكافي ونسخة (ج)، وفى نسختي (ب، م) عبد الله بن كثير. 5) الكافي: 1 / 217 ح 4 وفيه: وجحدوا وصية وصيه، وعنه البحار: 16 / 359 ح 56 والبرهان: 2 / 316 ح 2. 6 - الكافي: 1 / 217 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 315 ح 1. (*)

[ 246 ]

قوله تعالى: ربنا إنى أسكنت من ذريتي بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وأرزقهم من الثمرت لعلهم يشكرون [ 37 ] 8 - معنى تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي قال: قوله (أسكنت من ذريتي) أي بعض ذريتي. ولا خلاف أنه يريد ولده إسماعيل عليه السلام وقوله (بواد غير ذي زرع) وهو وادي مكة وقوله (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) بفتح الواو ومعناه من هويت الشئ أحببته وملت إليه ميلا طبيعيا. وهذا الدعاء من إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل وللصفوة من ذريته، وهم النبي والائمة عليهم السلام لما روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: نحن بقية تلك العترة، وإنما كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة (1). وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قوله تعالى * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات) * أي ثمرات القلوب (2). وقد استجاب الله دعاء إبراهيم في الصفوة الطاهرة من ذريته عليهم السلام بحب المؤمنين إياهم وميلهم إليهم. 9 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن رجاله، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام فقال له وأجابه قتادة فقال عليه السلام له: أخبرني عن قول الله عزوجل * (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) * (3). فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته، بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.


1) مجمع البيان: 6 / 318 واخرج صدره في البرهان: 2 / 319 ح 2 و 8 عن تفسير القمى: 347 مسندا وتفسير العياشي: 2 / 231 ح 35. 2) تفسير القمى: 347. 3) سورة سبأ: 18. (*)

[ 247 ]

فقال له أبو جعفر عليه السلام: نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج (1) الرجل من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة يكون فيها اجتياحه (2) ؟ قال قتادة: اللهم نعم. فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك (3) فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد (حلال) (4) وكراء حلال يؤم (5) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عزوجل * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * ولم يعن البيت فيقول (إليه) فنحن والله دعوة إبراهيم التي من هوانا قلبه قبلت حجته، وإلا فلا. يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة (6)، الحديث. (15) (سورة الحجر) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى هذا صرط على مستقيم [ 41 ] 1 - جاء في تأويل أهل البيت عليهم السلام ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن أحمد، عن عبد العظيم (7)، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام


1) في نسخة (ج) خرج. 2) أي فيه استئصاله وهلاكه. 3) في نسخة (ج) (برأيك) بدل (من تلقاء نفسك). 4) ليس في نسخة (ج) وفى البحار: وراحلة. 5) في الكافي: يروم. 6) الكافي: 8 / 311 ح 485 وعنه البحار: 24 / 237 ح 6 وج 46 / 349 ح 2 والبرهان: 1 / 18 ح 3 وج 3 / 347 ح 1. 7) هكذا في الكافي ونسخة (ج)، وفى نسخ (أ، ب، م) أحمد بن عبد العظيم. (*)

[ 248 ]

أنه قال: تلا هذه الآية هكذا (صراط علي مستقيم) (1). يعني (علي بن أبي طالب) عليه السلام أي طريقه ودينه لاعوج فيه. اعلم أنه لما كان قد استثنى إبليس اللعين عباد الله تعالى المخلصين وهم الائمة المعصومون وشيعتهم كما يأتي بيانه، أخبر الله تعالى لابليس بأن هؤلاء الذين استثنيتهم (هذا صراط علي) وهو أبوهم وأولهم وأفضلهم مستقيم وأنه قد سبق في علمي (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان). 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن بابويه، عن رجاله باسناد متصل، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال لابي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم الله سبحانه في كتابه فقال (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) والله ما أراد بهذا إلا الائمة وشيعتهم (2). 3 محمد بن يعقوب (ره) عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير في حديث طويل فيه بشائر للشيعة عظيمة إلى أن قال فيه: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله عزوجل في كتابه فقال * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * والله ما أراد بهذا إلا الائمة وشيعتهم، فهل سررتك يا أبا محمد ؟ قال: قلت: جعلت فداك، زدنى... الحديث (3). قوله تعالى: إن المتقين في جنت وعيون [ 45 ] ادخلوها بسلم آمنين [ 46 ] ونزعنا مافى صدورهم من غل إخونا على سرر متقبلين [ 47 ]


1) الكافي: 1 / 424 ح 63 وعنه البحار: 24 / 23 ح 49 والبرهان: 2 / 344 ح 1 وفى البحار: 24 / 17 ح 27 عن التأويل. 2) فضائل الشيعة: 23. 3) الكافي: 8 / 35 وعنه البحار: 68 / 51 والبرهان: 2 / 344 ح 8 والحديث نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 249 ]

4 - تأويله: ورد من طريق العامة، وهو ما نقله أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله أيما أحب إليك أنا أم فاطمة ؟ قال: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز علي منها، وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه أباريق عدد نجوم السماء (1) وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة (إخوانا على سرر متقابلين) (وأنت معي و شيعتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)) (2). 5) وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره): باسناده عن رجاله، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس منكم رجل ولا إمرأة إلا وملائكة الله يأتونه بالسلام من الله وأنتم الذين قال الله عزوجل فيهم (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) (3). 6 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب قال: روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله ونحن وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا، ما أقربهم من عرش الله عزوجل وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة، والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا والله ما من


1) في نسخة (م) الدنيا. 2) عنه البحار: 37 / 85 ح 53، وأخرجه في البحار: 36 / 72 ح 21 عن كشف الغمة: 1 / 325، وعن طريق المخالفين عن أبى هريرة، وفى البرهان: 2 / 348 ح 9 عن طريق المخالفين وبدل ما بين القوسين في نسخة (ج) لا ينظر أحد قفا صاحبه. 3) أخرجه في البحار: 68 / 36 ح 78 والبرهان: 2 / 348 ح 8 عن العياشي: 2 / 244 ح 24. (*)

[ 250 ]

عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة، ولاقرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة، ولافي غير صلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات وإن للصامت من شيعتنا لاجر من قرأ القرآن ممن خالفه (أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين) (1) وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيل الله، وأنتم والله الذين قال الله عزوجل * (ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين) * إنما شيعتنا أصحاب الاربعة الاعين: عينان في الرأس، وعينان في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك. ألا إن الله عزوجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم (2). قوله تعالى: إن في ذلك لايت للمتوسمين [ 75 ] وإنها لبسبيل مقيم [ 76 ] 7 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسيني، عن ابن أبي عمير قال: أخبرني أسباط بياع الزطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) *. قال: قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم (3). 8 - وروى عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) * قال: المتوسمون هم الائمة.


1) ليس في نسخة (أ، م). 2) الكافي: 8 / 214 ح 260 وعنه البحار: 68 / 81 ح 142 والبرهان: 2 / 347 ح 5 والوسائل: 4 / 842 ح 8. 3) الكافي: 1 / 218 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 349 ح 1، وأخرجه في البحار: 24 / 130 ح 17 عن الاختصاص: 297 وبصائر الدرجات: 355 ح 3 متنا. (*)

[ 251 ]

(وإنها لبسبيل مقيم) قال: (الامامة) (1) لا تخرج منا أبدا (2). 9 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم، وأنا من بعده والائمة من ذريتي المتوسمون (3). 10 - وروى الفضل بن شاذان (ره) باسناده، عن رجاله، عن (عمار بن أبي مطروف) (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: مامن أحد إلا وبين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر، محجوب (5) عن الخلائق إلا الائمة والاوصياء، فليس بمحجوب عنهم، ثم تلا (إن في ذلك لايات للمتوسمين)، ثم قال: نحن المتوسمون، وليس والله أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة (6). فصلوات الله وسلامه على المتوسمين أئمة الدين وهداة المسلمين صلاة باقية في كل آن وفي كل حين.


1) ليس في الكافي. 2) الكافي: 1 / 218 ح 4 وص 438 ذ ح 3 وعنه البرهان: 2 / 350 ذ ح 4، وأخرجه في البحار: 24 / 124 ح 2 عن الاختصاص: 300 وبصائر الدرجات: 387 ذح 13. 3) الكافي: 1 / 218 ح 5 وعنه البحار: 17 / 130 ح 2، وأخرجه في البحار: 41 / 290 ح 14 عن الاختصاص: 295. وبصائر الدرجات: 357 ذح 9. 4) في نسخة (ب) عمرو بن أبى المقدام، وفى نسخة (ج) عمار بن أبى مطرف. 5) في نسختي (ب، م) والبحار: محجوبة. 6) عنه البحار: 24 / 127 ح 7 والبرهان: 2 / 353 ح 22. (*)

[ 252 ]

(16) (سورة النحل) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: (بعد) (1) بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه 1 - تأويله: ذكره المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) * قال: هو أمرنا يعني قيام قائمنا آل محمد -، أمرنا الله أن لا نستعجل به. فيؤيده: إذا أتى ثلاثة جنود: الملائكة، والمؤمنون، والرعب، وخروجه عليه السلام كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة وهو قوله * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * (2). ومعنى قوله (أتى أمر الله) يعني: إن أمر آت وكل آت قريب، فكأنه قد أتى. وجاز الاخبار عن الآتي بالماضي لصدق المخبر به، فكأنه قد مضى. ومثل ذلك في القرآن كثير، كقوله * (ونادى أصحاب الاعراف رجالا) * (3) وكقوله * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) * (4) وقوله تعالى * (فلا تستعجلوه) * خطاب للمكذبين بقيام القائم عليه السلام من الله، وله منا الاجلال والاكرام. قوله تعالى: علمت وبالنجم هم يهتدون [ 8 ] 2 - تأويله: ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد


1) ليس في نسخة (ج). 2) عنه اثبات الهداة: 7 / 123 ح 635، وأخرجه في البحار: 52 / 356 ح 119 والبرهان: 2 / 359 ح 1 عن غيبة النعماني: 243 ح 43 مع اختلاف فيحتمل كون المفيد مصحف النعماني، والاية الاخيرة من سورة الانفال: 5. 3) سورة الاعراف: 48. 4) سورة الاعراف: 50. (*)

[ 253 ]

عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثنا داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) * قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعلامات هم الائمة عليهم السلام (1). 3 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) *. قال: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 4 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلامات الائمة عليهم السلام، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام (3). 5 - وقال أبو علي الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد قال: إن الله جعل النجوم أمانا لاهل السماء، وجعل أهل بيتي أمانا لاهل الارض (4). وقوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [ 38 ] 6 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن سهل، عن محمد (5)،


1) الكافي: 1 / 206 ح 1 وعنه البحار: 16 / 359 ح 54 والبرهان: 2 / 362 ح 1 و اثبات الهداة: 2 / 304 ح 94. 2) الكافي: 1 / 207 ح 3 وعنه نور الثقلين: 3 / 45 ح 39، وأخرجه في البحار: 24 / 81 ح 26 والبرهان: 2 / 362 ح 9 عن تفسير العياشي: 2 / 256 ح 10. 3) تفسير القمى: 357 / وعنه البحار: 24 / 80 ح 21 والبرهان: 2 / 362 ح 4 وفيها (النجم رسول الله صلى الله عليه وآله والعلامات الائمة عليهم السلام). 4) مجمع البيان: 6 / 354 وعنه البحار: 24 / 67 والبرهان: 2 / 362 ح 13. 5) هر محمد بن سليمان الديلمى. (*)

[ 254 ]

عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) *. قال: فقال لي: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله إن الله لا يبعث الموتى. قال: فقال: تبا لمن قال: هذا، سلهم (1) هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه. قال: فقال لي: يا أبا بصير لوقد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع (2) سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث (3) فلان وفلان وفلان من قبورهم، فهم (4) مع القائم، فيبلغ ذلك قوما من عدونا، فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم ؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيش (أحد منهم) (5) إلى يوم القيامة. قال: فحكى الله قولهم فقال * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) * [ ورواه المفيد أيضا في كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام كما نقل ابن طاووس ] (6). فقال سبحانه وتعالى تكذيبا لهم * (بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس


1) في نسخة (ج) (ويلهم خ ل). 2) في نسخة (ج) قبائع، وفى نسختي (أ، م) تبايع، وفى نسخة (ب) ينابع وما أثبتناه من الكافي والظاهر. قباع جمع قابع يعنى مستورين سيوفهم. 3) في نسخة (ج) بعث الله. 4) في نسخة (ب) والكافي: وهم. 5) ليس في نسخة (ج)، وفى الكافي: ولا يعيشون إلى يوم القيامة. 6) الكافي: 8 / 50 ح 14، سعد السعود: 116 وعنهما البحار: 53 / 93 ح 102 وعن تفسير العياشي: 2 / 259، وأخرجه في البرهان: 2 / 368 ح 3 عن تفسير العياشي و وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). (*)

[ 255 ]

لا يعلمون) * وهم أعداء الله وأهل البيت عليهم السلام، ثم قال * (ليبين لهم - أي لشيعتهم و عدوهم - الذي يختلفون فيه - من بعث الموتى وإحيائهم - وليعلم الذين كفروا - وهم أعدائهم - أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا أردناه - من إحياء الموتى - أن نقول له كن فيكون) *. وهذا دليل واضح في الرجعة فكن بها قائلا، وعن المكذبين بها عادلا، وإلى المصدقين بها مائلا. قوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [ 43 ] تأويله: قال أبو علي الطبرسي رحمه الله: المراد بأهل الذكر أهل القرآن. 7 - ويقرب منه ما رواه جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نحن أهل الذكر وقد سمى الله رسوله (ذكرا) في قوله (ذكرا رسولا) (1) فعلى أحد الوجهين أنهم أهل الذكر (2). 8 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الذكر) أنا، والائمة عليهم السلام أهل الذكر (3). 9 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *.


1) سورة الطلاق: 10، 11. 2) مجمع البيان: 6 / 362 وعنه البحار: 11 / 17 وأخرج الرواية في البرهان: 2 / 372 ح 24 عن التأويل. 3) الكافي: 1 / 210 ح وعنه البحار: 16 / 359 ح 55 والبرهان: 2 / 369 ح 1 و الوسائل: 18 / 42 ح 4. (*)

[ 256 ]

قال (الذكر) محمد صلى الله عليه وآله، ونحن أهله المسؤولون (1). 10 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله عزوجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فقال: نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون. قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون ؟ قال: نعم، قلت: حقا علينا أن نسألكم ؟ قال: نعم، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا ؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله عزوجل * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) * (2). [ وروى رحمه الله في ذلك عدة أحاديث ] (3). قوله تعالى: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون [ 68 ] 11 - علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن الحسن بن علي الوشاء، عن رجل، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * قال: نحن والله النحل الذي أوحى الله إليه أن يتخذ من العرب شيعه (ومن الشجر)، يقول: ومن العجم (ومما يعرشون) يقول: من الموالي، والذي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) أي العلم الذي يخرج منا إليكم (5). 12 - تأويله: جاء في باطن تأويل أهل البيت عليهم السلام وهو ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله


1) الكافي: 1 / 210 ح 2 وعنه البرهان: 2 / 369 ح 2 والوسائل: 18 / 42 ح 6. 2) الكافي: 1 / 210 ح 3 وعنه البرهان: 2 / 369 ح 3 والوسائل: 18 / 43 ح 8 و نور الثقلين: 4 / 461 ح 59، والاية الاخيرة من سورة ص: 39. 3) من نسخة (أ). 5) تفسير القمى: 362 مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 110 ح 1 والبرهان: 2 / 375 ح 1. والحديث أثبتناه من نسخة (أ). (*)

[ 257 ]

عزوجل * (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) * قال: ما بلغ بالنحل أن يوحى إليها، بل فينا نزلت، فنحن النحل، ونحن المقيمون لله في أرضه بأمره، والجبال شيعتنا، والشجر النساء المؤمنات (1). 13 - ويؤيده: ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في زيارة جامعة وهو ما هذا لفظه: أللهم صل على الفئة الهاشمية، والمشكاة الباهرة النبوية والدوحة المباركة الاحمدية، والشجرة الميمونة (2) الرضية، التي تنبع بالنبوة وتتفرع بالرسالة، وتثمر بالامامة وتغذي ينابيع الحكمة، وتسقى من مصفى (3) العسل والماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب ونور الابصار الموحى إليه بأكل الثمرات، واتخاذ البيوتات من الجبال والشجر ومما يعرشون، السالك سبل ربه التي من رام غيرها ضل، ومن سلك سواها هلك * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * [ أيها ] (4) المستمع الواعي القائل الداعي (5). فقد بان لك بأن الموحى إليه والمعني به ليس هو النحل، وإنما هو النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. توجيه التأويل الاول: إنما سمى الائمة عليهم السلام النحل، والشيعة الجبال، والنساء الشجر على سبيل المجاز تسمية للشئ باسم مماثله. ومعنى تسميتهم بالنحل لان النحل كما ذكره تعالى * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * وكذلك الائمة عليهم السلام (يخرج) من علومهم (شراب) تشرب به قلوب المؤمنين (مختلف ألوانه) أي معانيه في علوم شتى (فيه


1) عنه البحار: 24 / 110 ح 2، والبرهان: 2 / 375 ح 6. 2) في نسخة (ج) المباركة. 3) في نسخة (ج) صفى (خ ل - مصفى). 4) من نسخة (ج). 5) عنه البحار: 24 / 111 ح 3. (*)

[ 258 ]

شفاء للناس) * من داء الجهل والعمى والالتباس. وللنحل معنى آخر وهو أنه قد جاء في أسماء أمير المؤمنين عليه السلام أمير النحل والنحل الائمة عليهم السلام وهو أميرهم فهذا معنى النحل. وأما الجبال إنما سمي الشيعة الجبال لان الجبال أوتاد الارض - أن تميد بأهلها - هم وأئمتهم، وارتفاع درجاتهم عند ربهم (1) عن غيرهم من الانام. وإنما سمي النساء الشجر، لان الشجر إذا سقى الماء تفرع له فروع، و كذلك النساء يلقحن من ماء الفحل ويتفرع لهن فروع وهي الاولاد. وقوله: النساء المؤمنات لان الخطاب لائمة المؤمنين، فما يعني إلا النساء المؤمنات. وأما معنى قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * وهم الائمة عليهم السلام لانهم أهل بيت الوحي * (أن اتخذي من الجبال) * وهم شيعتهم * (بيوتا) * يأوون إليها ويتقون بها ويعدونها (ويؤدونها) (2) علومهم ويدخرون فيها كنوز أسرارهم بلا خشية منهم ولا تقية وهذا ما وصل إليه الذهن من المعنى، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. قوله تعالى: وضرب الله مثلا رجلين أحدهما ابكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صرط مستقيم [ 76 ] 14 - معنى تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره) قوله * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) * من الكلام لانه لا يفهم ولا يفهم عنه * (وهو كل على مولاه) * أي ثقل ووبال على مولاه ووليه الذي يتولى أمره * (أينما يوجهه لايأت بخير) * أي لا منفعة فيه لمولاه * (هل يستوي هو) * أي هذا الرجل الابكم * (ومن يأمر بالعدل - ويأتمر به - (3) وهو على صراط مستقيم) * أي طريق واضح ودين قويم فيما يأتي و


1) في نسخة (ج) ربك. 2) كذا نسخة (ج)، وفى نسخة (م) ويودعونها. 3) ليس في المجمع. (*)

[ 259 ]

يذر، ويأمر وينهى لا يخالجه شك ولا ارتياب. والمراد من الجواب أنهما لا يستويان قط، لانه لاجواب لهذا الكلام إلا النفي (1) وإنما ضرب الله هذا المثل في هذين الرجلين لاولي البصائر والابصار بحيث يحصل التمييز والاعتبار بين الرجل الابكم وبين الذي (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم). فأما الرجل الابكم، فهو من قريش وكان مولاه النبي صلى الله عليه وآله وكان كلا عليه وكان لا يوجهه إلى جهة إلا ورد خائبا مجبوها مخذولا بلا خير ولا نفع. وأما الذي (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) فهو أمير المؤمنين عليه السلام: 15 - لما روى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه نخب المناقب حديثا مسندا عن حمزة بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) *. قال: هو علي بن أبي طالب (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) (2). فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الرجل الابكم ضده من قومه وأهله فكيف يساويه وهو لا يساوي شسع نعله. قوله تعالى: ويوم نبعث من كل امة شهيدا 16 - قال أبو علي الطبرسي رحمه الله (ويوم نبعث من كل امة شهيدا) يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل امة شهيدا، وهم الانبياء والعدول في كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم. وقال الصادق عليه السلام: لكل زمان وامة إمام، تبعث كل امة مع إمامها (3).


1) مجمع البيان: 6 / 375. 2) عنه البحار: 24 / 24 ح 51 وأخرجه في البحار: 41 / 111 ح 21 والبرهان: 2 / 377 ح 2 عن مناقب ابن شهراشوب: 1 / 374. 3) مجمع البيان: 6 / 378 وعنه البحار: 7 / 308 واثبات الهداة: 1 / 258 ح 247. (*)

[ 260 ]

17 - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: لكل امة إمام، يعني يشهد عليها يوم القيامة (1). وقوله تعالى: ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء 18 - قال علي بن إبراهيم رحمه الله: قوله * (ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم) * يعني (من) (2) الائمة عليهم السلام. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * (وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) * يعني على الائمة عليهم السلام (3). 19 - وذكر أيضا في تأويل قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والاحسن وإيتآئ ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر و البغى يعظكم لعلكم تذكرون [ 90 ] قال: العدل (شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا) (4) رسول الله صلى الله عليه وآله و (الاحسان) أمير المؤمنين عليه السلام و (ذي القربى) الائمة عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء و المنكر والبغي - وهم أعداؤهم - (5) يعظكم لعلكم تذكرون) (6). ومعنى ذلك أن الله سبحانه أمر بثلاثة أشياء وهي: العدل، والاحسان، وإيتاء ذي القربى، وكنى بالعدل عن النبي صلى الله عليه وآله وبالاحسان عن الوصي، وذلك على سبيل المجاز تسمية المضاف إليه باسم المضاف (7). ومثله (وسئل القرية) (8) أي أهل القرية، وكذلك النبي والوصي أي النبي


1) لم نجده في تفسير القمى. 2) ليس في نسختي (ج، م). 3) تفسير القمى: 363 وعنه البحار: 23 / 341 ح 18 والبرهان: 2 / 378 ذ ح 5. 4) ليس في نسخة (م). 5) في تفسير القمى: فلان وفلان وفلان. 6) تفسير القمى: 364 وعنه البحار: 24 / 188 ح 6 والبرهان: 2 / 381 ح 1. 7) الصحيح: تسمية المضاف باسم المضاف إليه. 8) سورة يوسف: 82. (*)

[ 261 ]

أهل العدل، والوصي أهل الاحسان، وأما قوله * (ذي القربى) * أنهم الائمة عليهم السلام فان ذلك حقيقة لامجاز، لانهم أقرب القرباء إليهما، صلوات الله عليهم وعليهما. ونهى سبحانه عن ثلاثة أشياء: وهي الفحشاء، والمنكر، والبغي، وكنى بذلك عن أعدائهم وسماهم بذلك مجازا أيضا أي أهل الفحشاء والمنكر والبغي. 20 - ويؤيد هذا: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره)، عن رجاله بالاسناد إلى عطية بن الحارث، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) *. قال (العدل) شهادة الاخلاص وأن محمدا رسول الله، (والاحسان) ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والاتيان (1) بطاعتهما، صلوات الله عليهما (وإيتاء ذي القربى) الحسن والحسين والائمة من ولده عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) وهو من ظلمهم وقتلهم ومنع حقوقهم (2). وموالاة أعدائهم، فهي المنكر الشنيع والامر الفظيع. قوله تعالى: وأوفوا بعد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الايمن بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون [ 91 ] ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكثا تتخذون أيمنكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون [ 92 ] ولوشآء الله لجعلكم أمة وحدة ولكن يضل من يشآء ويهدى من يشآء ولتسئلن عما كنتم تعملون [ 93 ] ولا تتخذوا أيمنكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم [ 94 ]


1) في نسخة (ب) الايمان، وفى نسخة (ج) الايتاء. 2) أخرجه في البحار: 24 / 188 ح 7 والبرهان: 2 / 382 ح 9 عن ارشاد القلوب. (*)

[ 262 ]

21 - تأويله: وهو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله للناس (1) سلموا عليه بإمرة المؤمنين، فكان مما أكد الله سبحانه عليهما في ذلك اليوم بأزيد قول النبي صلى الله عليه وآله لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله ؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: من الله، ومن رسوله (فلما سلما عليه بإمرة المؤمنين) (2) أنزل الله عزوجل * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) *. يعني به قول رسول الله صلى الله عليه وآله لهما وقولهما له (أمن الله أو من رسوله) وقوله * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون) * أئمة (3) هي أزكى من أئمتكم قال: قلت: جعلت فداك أئمة ؟ قال: إي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى ؟ وأومأ بيده وطرحها - وقال * (انما يبلوكم الله به - يعني بعلي عليه السلام - وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون، ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون، ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قد بعد ثبوتها - يعني بعد مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام - وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله - يعني به عليا عليه السلام - ولكم عذاب عظيم) * (4). 22 - وقال علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره: قوله عزوجل * (وأوفوا بعهد الله إذا


1) في نسخة (م) للناس للاول والثانى، وفى تفسير القمى: سلموا على على بامرة المؤمنين بغدير خم. 2) ليس في الكافي. 3) في نسخة (ج) امة (ائمة خ ل). 4) الكافي: 1 / 292 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 382 ذح 1، وأخرج نحوه في البحار: 36 / 148 ح 126 عن تفسير العياشي: 2 / 268 ح 64. (*)

[ 263 ]

عاهدتم) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال الله لهم ناهيا محذرا * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) * (1). وهذه إشارة إلى إمرأة كانت بمكة وكان لها جوار تأمرهن (أن يغزلن الصوف وهي معهن من الفجر إلى الزوال ثم تأمرهن) (2) أن ينكثن ما غزلنه من الزوال إلى الغروب وكان هذا دأبها، فضرب بها المثل أي فان نقضتم عهد أمير المؤمنين عليه السلام المؤكد المبرم من الله ومن رسوله كنتم كهذه المرأة التي (نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) (3). قال: وأما قوله * (أن تكون امة هي أربى من امة) * فانه روي عن أبي عبد الله أنه قال: لقارئ هذه الآية: ويحك ما أربى إنما نزل أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم * (إنما يبلوكم الله به) * أي يختبركم بعهد الله ورسوله في أمير المؤمنين عليه السلام (4). ومعنى قوله * (أئمة هي أزكى من أئمتكم) * أي أطهر والطاهر المعصوم فهم الائمة المعصومون الطيبون الطاهرون، وأعداؤهم الائمة الضالون المضلون المشركون الذين هم نجس لا يطهرون، فعليهم من العذاب العدائم ما يستحقون. قوله تعالى: فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم [ 98 ] إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون [ 99 ] إنما سلطنه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون [ 100 ] 23 - تأويله: روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى يرفعه باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله * (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس له عليهم سلطان أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب فانهم ينالونها كما تنال من غيرهم (5).


1) لم نجده في تفسير القمى وانما الموجود هو مثل رواية الكافي المتقدم فلعله نقله بالمعنى. 2) ليس في نسخة (ج). 3) اقتباس من لاية المذكورة. 4) تفسير القمى: 365 نحوه وعن البحار: 36 / 81 ح 4 والبرهان: 2 / 382 ح 3. 5) لم نجده في تفسير القمى هكذا بل الموجود فيه: 365 مرسلا نحوه نعم رواه العياشي في تفسيره: 2 / 270 ح 69 وعنه البحار: 63 / 255 ح 123 والبرهان: 2 / 384 ح 7. (*)

[ 264 ]

24 - ويؤيده: ما نقله الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: (عنه، عن علي ابن الحسن)، عن منصور بن يونس (1)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له قوله عزوجل * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال: يا أبا محمد يسلط الله من المؤمن على بدنه، ولا يسلط على دينه، وقد سلط على أيوب عليه السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم. قلت: فقوله عزوجل * (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) * قال: الذين كفروا بالله وبه مشركون يسلط على أديانهم وعلى أبدانهم (2). ومعنى هذا التأويل: أن (الذين آمنوا) هم الشيعة أهل الولاية الذين ليس لشيطان عليهم في الولاية سلطان، لانهم يتولون من أمر الله بولايته وطاعته و لا يتولون الشيطان ولا أهل غوايته، فلاجل ذلك لم يكن له عليهم سلطان (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون). وهذا يدل على أن الذين له عليهم سلطان ضد أهل الولاية وهم * (الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * به وبرسوله وبوصيه (3) يؤمنون، ولله وللرسول وللوصي يتولون ويوالون لانهم المخاطبون بقوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا


1) كذا في الكافي: رقم (433) وقبله رقم 431 - 432 هكذا: على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم. وفى البحار: على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور. وفى الوافى: على بن محمد عن على بن العباس عن منصور. وفى البرهان: على بن محمد عن على بن الحسن عن منصور. وفى الاصل: عدة من اصحابنا عن الحسين بن منصور عن يونس 2) الكافي: 8 / 288 ح 433 وعنه البحار: 63 / 264 ح 48 وفى ص 254 ح 121 و البرهان: 2 / 384 ح 3 و 4 عنه وعن تفسير العياشي: 2 / 269 ح 66. 3) في نسخة (م) وصيه. (*)

[ 265 ]

يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) * (1). فأبشروا أيها المؤمنون الذين هم بالولاية مستمسكون، أنهم بها - والله - الفائزون ومن الفزع الاكبر أنتم الآمنون وأنكم في زمرة النبي وأهل بيته تحشرون. صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة ما دامت الاعوام والسنون، وسرت الرياح في السهول والحزون. (17) (سورة الاسراء) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم سبحن الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصا الذى بركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير [ 1 ] 1 تأويله: نقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود، عن محمد بن العباس (ره) في تأويل قوله جل جلاله * (سبحانه الذي أسرى.. الآية) * مما رواه عن رجال المخالفين وهو غريب في فضل مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات رب العالمين باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: بينما أنا في الحجر إذ أتاني جبرئيل فهمزني برجلي فاستيقظت فلم أر شيئا، ثم أتاني الثانية فهمزني برجلي فاستيقظت، فأخذ بضبعي (2) فوضعني في شئ كوكر الطير. فلما طرقت (3) ببصري طرفة، فرجعت إلي وأنا في مكاني ! فقال: هل تدري (4) أين أنت ؟ فقلت: لا يا جبرئيل.


1) سورة المائدة: 55 - 56. 2) الضبع: العضد. 3) في نسخة (أ) والمصدر: أطرقت. 4) في البحار: أتدرى. (*)

[ 266 ]

فقال: هذا بيت المقدس، بيت الله الاقصى، فيه المحشر والمنشر. ثم قام جبرئيل، فوضع سبابته اليمنى في اذنه اليمنى فأذن مثنى مثنى، يقول في آخرها (حي على خير العمل) (مثنى مثنى) (1) حتى إذا قضى أذانه أقام الصلاة مثنى مثنى، وقال في آخرها (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) فبرق نور من السماء ففتحت به قبور الانبياء، فأقبلوا من كل أوب يلبون دعوة جبرئيل، فوافى أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة عشر نبيا، فأخذوا مصافهم ولا أشك أن جبرئيل سيتقدمنا (2) فلما استووا على مصافهم أخذ جبرئيل بعضدي، ثم قال لي: يا محمد تقدم فصل باخوانك، فالخاتم أولى من المختوم، فالتفت من يميني وإذا أنا بأبي إبراهيم عليه السلام عليه حلتان خضراوان، عن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان، ثم التفت عن يساري فإذا أنا بأخي ووصيي علي بن أبي طالب عليه السلام، عليه حلتان بيضاوان، عن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان، فاهتززت سرورا، فغمزني جبرئيل بيده. فلما انقضت الصلاة قمت إلى إبراهيم عليه السلام فقام إلي وصافحني، وأخذ بيميني بكلتا يديه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث الصالح في الزمن الصالح. وقام إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فصافحه وأخذ بيمينه بكلتا يديه، وقال: مرحبا بالابن الصالح ووصي (النبي) (3) الصالح، يا أبا الحسن. فقلت له: يا أبت كنيته بأبي الحسن ولا ولد له ؟ فقال: كذلك وجدته في صحيفتي (4) وعلم غيب ربي، بإسمه علي وكنيته بأبي الحسن والحسين، وصي خاتم أنبياء ربي. ثم قال في بعض تمام الحديث أصبحنا في الابطح منبسطين (5)، لم يباشرنا


1) ليس في المصدر. 2) في الاصل: استقدمنا. 3) ليس في المصدر. 4) في البحار: صحفي. 5) في البحار (نشطين). (*)

[ 267 ]

عناء وإني محدثكم بهذا الحديث، وسيكذب به قوم، وهو الحق فلا تمترون. ثم قال ابن طاووس (ره): لعل هذا الاسراء كان دفعة اخرى غير ما هو مشهور فان الاخبار وردت مختلفة في صفات الاسراء المذكور، ولعل الحاضرين من الانبياء عليهم السلام في هذه الحال دون الانبياء الذين حضروا في الاسراء الآخر، لان عدد الانبياء الاخيار مائة ألف نبي وأربعة وعشرون نبيا، ولعل الحاضرين من الانبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصة وسر مصون، وليس كل ما جرى من خصائص النبي وعلي صلوات الله عليهما عرفناه، وكلما يحتمله العقل وكرم الله تعالى لا يجوز التكذيب في معناه، وقد ذكرت في عدة مجلدات ومصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته وشرفه بخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الانعام والاكرام فهو دون هذا المقام، ولاسيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (1). 2 - وروى رضي الله عنه في كتاب (اليقين في تسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) باسناده إلى محمد بن العباس المذكور من كتابه المشار إليه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي القاسم المعروف بما جيلويه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: وحدثنا محمد بن حماد الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي داود الطهروي (2) عن ثابت بن أبي صخرة، عن الرعلي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام وإسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن علي قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت نائما في الحجر، إذ أتاني جبرئيل عليه السلام فحركني تحريكا لطيفا، ثم قال لي: عفا الله عنك يا محمد قم واركب ففد إلى ربك، فأتاني بدابة دون البغل و فوق الحمار، خطوها مد البصر، لها جناحان من جوهر، تدعى (البراق).


1) سعد السعود: 100 وعنه البحار: 18 / 317 ح 32 والمستدرك: 1 / 250 ح 5. 2) كذا في المصدر، وفى البحار: الطهرى، وفى الاصل: الطهورى. (*)

[ 268 ]

قال: فركبت حتى طعنت في الثنية، إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، قال: فقال لي جبرئيل: رد عليه يا محمد (فرددت عليه) (1) فلما أن جزت الرجل وطعنت في وسط الثنية إذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر، فسلم مثل الاول ورددت عليه فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه فلما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذ أنا برجل أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة. فقال: السلام عليك يا نبي والسلام عليك يا أول - مثل تسليم الاول - فرددت عليه، فقال: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات المقرب من ربه، الامين على حوضك، صاحب شفاعة الجنة، قال: فنزلت عن دابتي عمدا، فأخذ جبرئيل بيدي وأدخلني المسجد، فخرق بي الصفوف والمسجد غاص بأهله. قال: فإذا بنداء من فوقي: تقدم يا محمد، قال: فقدمني جبرئيل فصليت بهم. ثم وضع لي سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق بي إلى السماء (فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) (2)، فقرع جبرئيل الباب فقالوا: من هذا ؟ قال: أنا جبرئيل. قالوا: من معك ؟ قال: معي محمد. قالوا وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم. ففتحوا لنا ثم قالوا: مرحبا بك من أخ ومن خليفة، فنعم الاخ ونعم الخليفة ونعم المختار، خاتم النبيين، لانبي بعده. ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الاخضر. قال: فصعدنا إلى السماء الثانية، فقرع جبرئيل الباب فقالوا مثل القول الاول، وقال جبرئيل مثل القول الاول، ففتح لنا.


1) في المصدر قال: فقلت (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته) بدل (فرددت عليه). 2) سورة الجن: 8. (*)

[ 269 ]

ثم وضع لنا سلم من نور محفوف ما حوله بالنور فقال جبرئيل (تثبت و اهتد هديت). ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة باذن الله، فإذا بصوت وصيحة شديدة، قال: قلت: يا جبرئيل ما هذا الصوت ؟ فقال لي: يا محمد هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك. فقال صلى الله عليه وآله: فغشيتني عند ذلك مخافة شديدة، ثم قال لي جبرئيل: تقرب إلى ربك، فقد وطئت اليوم مكانا - بكرامتك على الله عزوجل - ما وطئته قط، ولولا كرامتك لاحرقني هذا النور الذي بين يدي، قال: فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا، فقال لي: يا محمد ! فخررت ساجدا وقلت: لبيك رب العزة لبيك. قال: فقيل لي: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع. يا محمد أنت حبيبي وصفيي ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي، من خلفت في قومك حين وفدت إلي ؟ قال: فقلت: من أنت أعلم به مني أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز عداتي (1) قال: فقال لي ربي: وعزتي وجلالي (2) ومجدي وقدرتي على خلقي، لاأقبل الايمان بي ولا بأنك نبيي إلا بالولاية له. يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء ؟ قال: فقلت: ربي فكيف لي به وقد خلفته في الارض ؟ ! قال: فقال لي: يا محمد ارفع رأسك. قال: فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقربين مما يلي السماء الاعلى، قال: فضحكت حتى بدت نواجذي. قال: فقلت: يا رب اليوم قرت عيني. قال: ثم قيل لي: يا محمد.


1) في المصدر: وعدى. 2) في البحار والمصدر: وجودي. (*)

[ 270 ]

قلت: لبيك ذاالعزة لبيك. قال: إني أعهد اليك في علي عهدا فاسمعه. قلت: ما هو يا رب، قال: علي راية الهدى وإمام الابرار وقاتل الفجار وإمام من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، إنه مبتل ومبتلى به، فبشره بذلك يا محمد. قال: ثم أتاني جبرئيل فقال لي: يقول الله لك: يا محمد * (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) * (1) ولاية علي بن أبي طالب، تقدم بين يدي يا محمد (فتقدمت) (2) فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر واليواقيت، أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل و أطيب ريحا من المسك الاذفر. قال: فضربت بيدي، فإذا طينه مسكة ذفرة. قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: يا محمد أي نهر هذا ؟ قال: قلت: أي نهر هذا يا جبرئيل ؟ قال: هذا نهرك وهو الذي يقول عزوجل * (إنا أعطيناك الكوثر - إلى موضع - الابتر) * (3) عمرو بن العاص هو الابتر. قال: ثم التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو امية والناصب لذريتك العداوة، هؤلاء الخمسة لاسهم لهم في الاسلام ثم قال لي: أرضيت عن ربك ما قسم لك ؟، قال: فقلت: سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وأعطى سليمان ملكا عظيما وكلمني ربي واتخذني خليلا وأعطاني في علي أمرا عظيما. يا جبرئيل من الذي لقيت في أول الثنية ؟ قال: ذاك أخوك موسى بن عمران قال: السلام عليك يا أول فأنت مبشر (4) أول البشر. (والسلام عليك يا آخر) فأنت تبعث آخر النبيين.


1) سورة الفتح: 26. 2) ليس في المصدر. 3) سورة الكوثر: 1 - 3. 4) في البحار: تنشر. (*)

[ 271 ]

(والسلام عليك يا حاشر) فأنت على حشر هذه الامة. قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية ؟ قال: فذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب فانه قائد الغر المحجلين، وأمير المؤمنين وأنت سيد ولد آدم. قال: فمن ذا الذي لقيت عند الباب، باب بيت المقدس ؟ قال: ذاك أبوك آدم يوصيك بابنه علي بن أبي طالب عليه السلام خيرا ويخبرك أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين. قال: فمن ذا الذين صليت بهم ؟ قال: اولئك الانبياء والملائكة، كرامة من الله أكرمك بها يا محمد، ثم هبط بي الارض قال: فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله، بعث إلى أنس بن مالك، فدعاه فلما جاءه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع عليا فأتاه فقال: يا علي ابشرك. قال: بماذا ؟ فبشره بجميع ما رأه. الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1). واعلم أن هذا الشيخ الجليل روى في هذا الموضع وغيره من كتابه مما يتعلق بالاسراء أحاديث كثيرة وكلها تشتمل على فضائل غزيرة وكثير من علماء العامة والخاصة ممن ألف في هذا المرام ذكر من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام مما له مناسبة بهذا المقام مالاتحصيه الاقلام وربما يرد بعض من ذلك في تضاعيف الكلام والله ولي الاعتصام (2). 3 - وروى علي بن ابراهيم (ره)، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن هشام ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) * الآية قال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: بينا أنا راقد بالابطح، وعلي يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة بين يدي وإذا أنا بحفيف أجنحة الملائكة وقائل يقول:


1) كشف اليقين: 83 وعنه البحار: 37 / 312 ح 49. 2) من أول حديث - 1 - إلى هنا أثبتناه من نسخة (أ). (*)

[ 272 ]

إلى أيهم بعثت (1 يا جبرئيل ؟ - فأشار إلي وقال: إلى هذا وهو سيد ولد آدم، وهذا وزيره، ووصيه وخليفته في امته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، ولتسمع (2) اذناه وليعي قلبه، واضربوا له مثلا: ملك بنى دارا، واتخذ مأدبة وبعث داعيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الملك: الله، والدار: الدنيا، والمأدبة: الجنة، والداعي إليها: أنا. وذكر الحديث بطوله (3). 4 - الصدوق قدس سره في كتاب أخبار الزهراء عليها السلام - كما ذكر ابن طاووس - ناقلا عنه، عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (4)، عن فرات بن إبراهيم بن فرات، عن محمد بن علي الهمداني، عن أبي الحسن بن خلف بن موسى بن الحسن الواسطي بواسط، عن عبد الاعلى الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فاطمة عليها السلام تحدثن نساء قريش وغيرهن وعيرنها وقلن: زوجك [ رسول الله من عائل ] (5) لامال له، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما ترضين ؟ إن الله تبارك وتعالى إطلع إطلاعة إلى الارض فاختار منها رجلين: أحدهما أبوك، والآخر بعلك. يا فاطمة كنت أنا وعلي نورين بين يدي الله تعالى مطيعين من قبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور بجزئين جزء أنا، وجزء علي، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله


1) في نسخة (ب) والمصدر: بعث. 2) في الاصل: وتسمع. 3) تفسير القمى: 376 مرسلا وعنه نور الثقلين: 3 / 100 ح 15 والبحار: 18 / 337 ح 38 والبرهان: 2 / 394 ح 2 واثبات الهداة: 3 / 555 ح 618. 4) في الاصل والمصدر: محمد بن الحسن بن سعيد الهاشمي والصحيح ما أثبتناه، راجع إلى كتابنا معجم أسانيد الشيعة باب الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي. 5) من البحار. (*)

[ 273 ]

فأمر بلالا فجمع الناس، وخرج إلى مسجده ورقى منبره يحدث الناس بما خصه الله تعالى من الكرامة، وبما خص به عليا وفاطمة عليهما السلام فقال: يا معاشر الناس إنه بلغني مقالتكم، وإني محدثكم حديثا فعوه، واحفظوه إلى أنا قال صلى الله عليه وآله وسلم: إني لما اسري بي إلى السماء [ فما مررت بملا من الملائكة في سماء من السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب وقالوا: يا محمد إذا رجعت إلى الدنيا فاقرأ عليا وشيعته منا السلام، فلما وصلت إلى السماء السابعة ] (1) وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل عليه السلام، والملائكة المقربين، ووصلت إلى حجب ربي دخلت إلى سبعين ألف حجاب، بين كل حجاب إلى حجاب من حجب العزة والقدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار حتى وصلت إلى حجاب الجلال، فناجيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه، و تقدم إلي عز ذكره بما أحبه وأمرني بما أراد، لم أسأله لنفسي شيئا وفي علي إلا أعطاني، ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه، ثم قال لي الجليل جل جلاله: يا محمد من تحب من خلقي ؟ قلت: احب الذي تحبه أنت يا رب. فقال جل جلاله: فأحب عليا فاني احبه واحب من يحبه، واحب من أحب من يحبه، فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى، فقال لي: يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي، اخترته لك أخا ووصيا وصفيا ووزيرا وخليفة وناصرا لك على أعدائي. يا محمد وعزتي وجلالي لا يناوئ عليا جبار إلا قصمته، ولا يقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته وأبدته. يا محمد إني إطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك، و


1) من البحار. (*)

[ 274 ]

أطوعهم لك، فاتخذه أخا وخليفة ووصيا، فزوجه ابنتك فإني سأهب لها غلامين طيبين طاهرين تقيين، فبي حلفت، وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت لواءه إلى قاعة عرشي وأبحته جنتي وبحبوحة (1) كرامتي وسقيته من حظيرة قدسي، ولا يعاديهم أحد أو يعدل عن ولايتهم يا محمد إلا سلبته ودي وباعدته من قربي، وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي. يا محمد إنك رسولي إلى جميع خلقي، وإن عليا وليي وأمير المؤمنين، وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي، وهم أرواح من قبل أن أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي، ولولدكما ولمن أحبكما وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من خليقتكما (2). فقلت: إلهي وسيدي ! فاجمع الامة (عليه) (3)، فأبى ذلك علي، وقال: يا محمد إنه لمبتلى ومبتلى به وإني جعلتكم محنة لخلقي، أمتحن بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن، لاكمل الثواب لمن أطاعني فيكم واحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني، وبكم اميز الخبيث من الطيب. يا محمد، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت آدم، ولولا علي ما خلقت الجنة لاني بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب، وبعلي وبالائمة من ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا، ثم إلي المصير للعباد في المعاد واحكمكما في جنتي و ناري، فلا يدخل الجنة لكما عدو، ولا يدخل النار لكما ولي وبذلك أقسمت على نفسي. ثم انصرفت فجعلت لاأخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والاكرام إلا سمعت النداء من ورائي:


1) بحبوحة الدار: وسطها، وبحبوحة العيش: رغده وخياره. 2) في البحار: طينتكما. 3) ليس في البحار. (*)

[ 275 ]

يا محمد [ أحبب عليا، يا محمد أكرم عليا ] (1) قدم عليا. يا محمد استخلف عليا، يا محمد أوص إلى علي، يا محمد واخ عليا. يا محمد أحب من يحب عليا، يا محمد استوص بعلي وشيعته خيرا. فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا يهنؤني في السماوات ويقولون: هنيئا لك يا رسول الله بكرامته لك ولعلي. معاشر الناس ! علي أخي في الدنيا والآخرة، ووصيي وأميني على سري و سر رب العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدمه أحد غيري، وخير من اخلف بعدي، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين وأمير المؤمنين ووارثي وارث النبيين، ووصي رسول رب العالمين و قائد الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته إلى جنات النعيم، بأمر رب العالمين يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، بيده لوائي لواء الحمد، يسير به أمامي وتحته آدم وجميع من ولد من النبيين والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم، حتما من الله، محتوما من رب العالمين وعد وعدنيه ربي فيه، و لن يخلف الله وعده، وأنا على ذلك من المشاهدين (2). 5 - وروى الصدوق في الخصال وفي كتاب المعراج، وغيره في غيرهما عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله عزوجل النبي صلى الله عليه وآله فيها بالولاية لعلي والائمة عليهم السلام أكثر مما أوصى بالفرائض (3).


1) من البحار. 2) كشف اليقين: 158 وعنه البحار: 18 / 397 ح 101 وج 40 / 18 ح 36 وعن المحتضر: 143 عن ابن عباس. 3) الخصال: 2 / 600 ح 3 وعنه البحار: 18 / 387 ح 96 وج 23 / 69 ح 4 وعن بصائر الدرجات: 79 ح 10 وفى نور الثقلين: 3 / 98 ح 7 عن الخصال وأخرجه في البرهان: 2 / 394 ح 3 وحلية الابرار: 1 / 209 عن البصائر والحديثين (4 و 5) نقلناهما من نسخة (أ). (*)

[ 276 ]

ومما ورد في الاسراء إلى السماء منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة لأمير المؤمنين عليه السلام اختص بها دون الانام: 6 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) في أماليه عن رجاله مرفوعا عن عبد الله بن عباس (رض) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله تعالى خمسا، وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم. وجعلني نبيا، وجعله وصيا. وأعطاني الكوثر، واعطاه السلسبيل. وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام. وأسرى بي، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه. قال: ثم بكى رسول الله، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وامي ؟ فقال: يابن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال: يا محمد انظر إلى تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع راسه إلي فكلمني وكلمته بما كلمني ربي عزوجل. فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك ؟ فقال: قال لي ربي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته (1) وأنا بين يدي ربي عزوجل. فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم السلام ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنؤني و قالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزوجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض،


1) في نسخة (م) وأعلمته. (*)

[ 277 ]

فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام استبشارا به ما خلا حملة العرش، فانهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم اطأموطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه. قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: يابن عباس عليك بحب علي بن ابي طالب عليه السلام، قلت: يا رسول الله أوصني قال: عليك بمودة علي بن أبي طالب عليه السلام، والدي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ماكان فيه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ وأمر به إلى النار، الحديث (1). وقوله تعالى: وقضينا إلى بنى إسرءيل في الكتب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا [ 4 ] فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولى باس شديد فجاسوا خلل الديار وكان وعدا مفعولا [ 5 ] ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددنكم بأمول وبنين وجعلنكم أكثر نفيرا [ 6 ] 7 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله قال: روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين) * قال: مرة قتل علي بن


1) أمالى الطوسى: 1 / 102 وعنه البحار: 16 / 317 ح 7 وج 18 / 370 ح 77 وج 38 / 157 ح 133 والبرهان: 4 / 512 ح 2 وأخرج صدره في البحار: 16 / 322 صدر ح 12 عن أمالى الطوسى: 118 والخصال: 293 ح 57 وقال في آخره: والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة ورواه في بشارة المصطفى: 49 والمحتضر: 107. (*)

[ 278 ]

أبي طالب عليه السلام ومرة طعن الحسن عليه السلام (ولتعلن علوا كبيرا) قال: قتل الحسين عليه السلام (فإذا جاء وعد اوليهما) أي جاء نصر دم الحسين عليه السلام. * (بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) *. قال: يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يدعون وترا لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا قتلوه (وكان وعدا مفعولا - خروج القائم عليه السلام ثم رددنا لكم الكرة عليهم) خروج الحسين عليه السلام يخرج في سبعين (ألفا) (1) من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنين فيه وإنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه و يحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ولا يلي الوصي إلا وصي (مثله) (2). فعلى هذا التأويل: يكون المعنى: إنا (قضينا إلى بني إسرائيل) على لسان موسى وعيسى عليهما السلام في الكتاب يعني التوراة والانجيل (لتفسدن في الارض) يخاطب بذلك امة محمد صلى الله عليه وآله. وقوله تعالى * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) * يخاطب بذلك أصحاب الحسين عليه السلام وعلى آبائه الكرام. وهذا التأويل دليل صحيح على الرجعة وأن الحسين عليه السلام يرجع إلى الدنيا. ويؤيد هذا ما جاء في الدعاء في اليوم الثالث من شعبان (الممدود بالنصرة يوم الكرة، المعوض عن قتله أن الائمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في


1) ليس في الكافي. 2) الكافي: 8 / 206 ح 250 وعنه البحار: 53 / 13 ح 103 والبرهان: 2 / 401 و مختصر البصائر: 48، وما بين القوسين ليس في نسخة (أ). (*)

[ 279 ]

أوبته) (1) أي رجعته إلى الدنيا، فافهم ذلك. قوله تعالى: إن هذا القرءان يهدى للتى هي أقوم ويبشر المؤمنين 8 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن موسى بن أكيل النميري (2)، عن العلاء (3) بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) * قال: يهدي إلى الامام عليه السلام (4). ومعنى ذلك أن في القرآن آيات بينات ودلالات واضحات تدل على الامام عليه السلام مثل قوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * (5) ومثل * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * (6). وأمثال ذلك في القرآن كثيرة. وقوله * (يهدي للتي هي أقوم) * أي في معرفة الامام وولايته وطاعته، واعلم أن القرآن يهدي إلى معرفة الامام، والامام يهدي إلى معرفة القرآن لانهما حبلان متصلان لا يفترقان، ولا يقوم (7) أحدهما إلا بصاحبه على مر الزمان. قوله تعالى: ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا [ 33 ] 9 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن


1) مصباح المتهجد: 574 وعنه البحار: 101 / 347 ح 1 وج 53 / 94 ح 107 وعن اقبال الاعمال: 689. 2) في نسخة (ج) النمري. 3) في نسخة (م) العلى، وفى نسخة (ج) معلى، وفى نسخة (ب) على بن سابه، 4) الكافي: 1 / 216 ح 2 وعنه البحار: 7 / 339 ح 12 وعنه البرهان: 2 / 409 ح 2. 5) سورة المائدة: 55. 6) سورة النساء: 59. 7) في نسخة (م) ولا يقدم. (*)

[ 280 ]

المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) * قال: نزلت في قتل الحسين عليه السلام (1). أي ولحق الحسين كان منصورا. المعنى: أن الحسين عليه السلام قتل مظلوما والله تعالى قد جعل لوليه وهو القائم عليه السلام السلطان والقدرة على أعدائه إذا قام بأمرالله، فلو قتل منهم مهما قتل لم يكن في ذلك مسرفا لانه كان منصورا من عند الله على أعدائه: 10 - كما روى الرجال الثقات: باسنادهم عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) * قال: نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل وليه أهل الارض به ما كان مسرفا ووليه القائم عليه السلام (2). 11 - ابن طاووس (ره) نقلا عن كتاب محمد بن العباس (ره)، عن محمد ابن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل * (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) * قال (العهد) ما أخذ النبي صلى الله عليه وآله على الناس في مودتنا، وطاعة أمير المؤمنين أن يخالفوه ولا يتقدموه ولا يقطعوا رحمه، وأعلمهم أنهم مسؤولون عنه وعن كتاب الله عزوجل، فأما (القسطاس) فهو الامام، وهو العدل من الخلق أجمعين وهو حكم الائمة، وقال الله عزوجل: * (ذلك خير وأحسن تأويلا) * قال: هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي (3).


1) أخرجه في البرهان: 2 / 418 ح 7 عن تفسير القمى (ولم نجده فيه). 2) عنه البرهان: 2 / 419 ح 14 وحلية الابرار: 2 / 678. 3) كشف اليقين: 88 وعنه البحار: 2 / 187 ح 1 والحديث نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 281 ]

قوله تعالى: وما جعلنا الرءيا التى أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا [ 60 ] معنى تأويله: قوله تعالى * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) *: 12 - قال علي بن إبراهيم (ره): كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأى في نومه كأن قرودا تصعد منبره [ واحدا يصعد (1) وواحدا ينزل ] فساءه ذلك وغمه غما شديدا (2). 13 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: إن الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وآله أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به فلم ير ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وآله. قال: ورواه سهل بن سعيد (3)، عن أبيه وهو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام (4). وقوله * (إلا فتنة للناس) * أي امتحانا لهم واختبارا. وقوله * (والشجرة الملعونة في القرآن) * أي الملعون أهلها. فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول فانث المفعول، لما جرى ذكر الشجرة. وأهل الشجرة (5) الملعونة، هم بنو امية، على ما ذكره علي بن إبراهيم (6) وذكر أبو علي الطبرسي مثله. فعلى هذا التأويل تكون القرود التي رآها النبي بني امية الذين علوا منبره و غيروا سنته وقتلوا ذريته.


1) في نسخة (ج) يصعده. 2) تفسير القمى: 383 وعنه البحار: 8 / 378، طبع الحجر والبرهان: 2 / 425 ح 12 وما بين المعقوفين ليس في المصدر. 3) كذا في المجمع والبرهان وفى نسختي (ب، ج) سعد، وفى نسختي (أ، م) عن سعد. 4) مجمع البيان: 6 / 424 وعنه البرهان: 2 / 425 ح 10. 5) في نسخة (م): وأما أهل الشجرة. 6) تفسير القمى: 383. (*)

[ 282 ]

14 - لما روي عن المنهال بن عمرو قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام فقلت له: كيف أصبحت يابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: أصبحنا والله بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبناءهم و يستحيون نساءهم وأصبح خير البرية بعد رسول الله يلعن على المنابر وأصبح من يحبنا منقوصا حقه بحبه إيانا (1). اعلم أنه ما رأى النبي هذه الرؤيا (إلا فتنة للناس) ليتميز المؤمنون من الكافرين، فارتد الناس كلهم إلا القليل، وأعلم الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله بما يكون من بعده من فعل (2) الظالمين، وأراه إياهم على غير صور الآدميين بل على صورة القردة لقوله تعالى * (كونوا قردة خاسئين) * (3) وأراه ذلك ليخبرهم بأن الذي يعلو منبره من بعده غير أهل بيته أنهم قردة ممسوخون ليخوفهم بذلك فقال تعالى * (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) *. وقوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإممهم 15 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره) روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس وروي عن علي عليه السلام أيضا: أن الائمة إمامان إمام هدى وإمام ضلالة (4). 16 - قال: وروى الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى عليه السلام - بالاسانيد الصحيحة - أنه روى عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يوم القيامة فيه يدعى كل اناس بإمام زمانهم، وكتاب ربهم وسنة نبيهم (5). 17 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: ألا تحمدون (6) الله إذا كان يوم القيامة يدعى


1) مجمع البيان: 6 / 424. 2) في نسخة (م) دول. 3) سورة البقرة: 65. 4) مجمع البيان: 6 / 429 وعنه البحار: 8 / 8. مجمع البيان: 6 / 430 وعنه البرهان: 2 / 431 ح 25 والبحار: 8 / 8. 6) في نسخة (م) تمجدون. (*)

[ 283 ]

كل قوم إلى من (1) يتولونه وفزعنا إلى رسول الله وفزعتم إلينا، فالى أين ترون يذهب بكم (2) ؟ إلى الجنة ورب الكعبة - يقولها ثلاثا - (3). 18 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال ذالك: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: [ أليس عدلا من ربكم أن يؤتى كل قوم ههنا من كانوا يتولونه في الدنيا ؟ فيقولون: بلى يا ربنا، فيقال لهم: فليلحق كل اناس بإمامهم ثم يدعى بإمام إمام ويقال ] ليقم أبو بكر وشيعته، وعمر وشيعته، وعثمان وشيعته، وليقم علي وشيعته (4). 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد إبن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية * (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم) * قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم (ألا) (5) فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن كذبهم وظلمهم فليس مني ولا معي و أنا برئ منه (6).


1) في نسخة (م) ما بدل (من). 2) في نسخة (م) (نذهب) بدل (يذهب بكم). 3) مجمع البيان: 6 / 430 وعنه نور الثقلين: 3 / 194 ح 347 والبحار: 8 / 8 وفى نور الثقلين هكذا: ألا تمجدون الله إذا كان يوم القيامة. 4) تفسير القمى: 385 وعنه البحار: 24 / 265 ح 26 ونور الثقلين: 3 / 192 ح 333 و البرهان: 2 / 432 ح 27 وما بين المعقوفين ليس في المصدر. 5) ليس في المصدر. 6) الكافي: 1 / 215 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 429 ح 2 وح 3 عن بصائر الدرجات: 33 ح 1 والمحاسن: 1 / 155 ح 84 وفى اثبات الهداة: 1 / 457 ح 69 عن الكافي وأخرجه في البحار: 24 / 265 ح 28 عن المحاسن وفى البحار: 27 / 203 ح 5 وج 8 / 13 ح 13 والبرهان: 2 / 430 ح 15 عن العياشي: 2 / 304 ح 121. (*)

[ 284 ]

قوله تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا [ 73 ] ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [ 76 ] 20 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن العباس (ره) - ومن قبل أن نذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في كتب الرجال منها: كتاب خلاصة الاقوال قال مصنفه (ره): محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار بالياء بعد الهاء والراء أخيرا أبو عبد الله البزاز بالزاي قبل الالف وبعدها المعروف بابن الجحام بالجيم المضمومة والحاء المهملة بعدها ثقة ثقة في أصحابنا عين سديد كثير الحديث له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام. وقال جماعة من أصحابنا إنه كتاب لم يصنف مثله في معناه وقيل: إنه ألف ورقة. وقال الحسن بن داود (ره) في كتابه عن اسمه ونسبه مثل ما ذكر أولا ثم قال: إنه ثقة ثقة عين كثير الحديث سديد، وهذا كتابه المذكور لم أقف عليه كله بل نصفه من هذه الآية إلى آخر القرآن -. روى المشار إليه رحمة الله عليه عن أحمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) في علي عليه السلام (1). 21 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان القوم قد أرادوا النبي صلى الله عليه وآله ليريبوا (رأيه) (2) في علي عليه السلام وليمسك (3) عنه بعض الامساك حتى أن بعض نسائه ألح عليه في ذلك فكاد يركن إليهم بعض الركون، فأنزل الله


1) عنه البرهان: 2 / 433 ذ ح 1 ورواه السيارى في التحريف والتنزيل ح 10. 2) ليس في نسخة (ب). 3) في نسخة (ب) أو ليمسك. (*)

[ 285 ]

عزوجل * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك - في علي - لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) * (1). فمعنى ذلك: ولولا أن ثبتنا فؤادك على الحق بالنبوة والعصمة (لقد كدت تركن إليهم) ركونا قليلا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون وتميل بعض الميل. والمعنى (لقد كدت تركن إليهم) ولكن ماركنت لاجل ما ثبتناك بالعصمة فلا بأس عليك في ذلك، لانك لم تفعله بيد ولا لسان. 22 - وقد صح عنه صلوات الله عليه أنه قال: وضع عن امتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلم (2). 23 - قال ابن عباس (رض): رسول الله صلى الله عليه وآله معصوم ولكن هذا تخويف لامته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين (3). فعليه وعلى أهل بيته المعصومين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين. وقوله تعالى: ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [ 79 ] 24 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب كشف الغمة بحذف الاسناد، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما مقبلا على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يتلو * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * ثم قال: يا علي إن الله عزوجل ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من امتي، وحظر ذلك على من ناصبك أو ناصب ولدك (4) من بعدك (5).


1) عنه البرهان: 2 / 434 ح 2. 2) أخرجه في البحار: 1 7 / 54 عن مجمع البيان: 6 / 431. 3) عنه البرهان: 2 / 434 ملحق ح 2. 4) في الاصل: وليك. 5) كشف الغمة: 1 / 401 وأخرجه في البرهان: 2 / 438 ح 3 ونور الثقلين: 3 / 207 ح 397 عن أمالى الشيخ: 2 / 70. (*)

[ 286 ]

ومعنى ذلك أن المقام المحمود هو الشفاعة وأنها لا تكون إلا لشيعة علي عليه السلام فهذا هو الفضل العام وفي المعنى (1): 25 - ما رواه الشيخ (ره) في أماليه، عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن الامام علي بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد: يا رسول الله إن الله جل إسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك، والمعادين لهم فيك فكافهم بما شئت، فأقول: يا رب الجنة. فأنادى: بوأهم (2) منها حيث شئت فذلك المقام المحمود الذي وعدت به (3). قوله تعالى: وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا [ 81 ] 26 - ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في معنى تأويله: حديثا باسناده عن رجاله، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم الثقفي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى بي الكعبة [ فقال لي: اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة ] (4) فصعد رسول الله على منكبي ثم قال لي: انهض. فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال: اجلس فنزل، وجلس ثم قال: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نهض بي خيل لي أو لو شئت لنلت افق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: ألق صنمهم الاكبر صنم قريش وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الارض فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: عالجه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ايه ايه (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فلم أزل اعالجه


1) في نسخة (م) العالي. 2) في الامالى: فولهم. 3) أمالى الطوسى: 1 / 304، وفيه: الذى وعدت به وعنه البحار: 8 / 39 ح 20 وج 68 / 117 ح 42 والبرهان: 2 / 438 ح 7، ورواه الطبري في بشارة المصطفى: 237. 4) من المصدر. (*)

[ 287 ]

حتى استمكنت (1) منه، قال لي: اقذفه. فقذفته فتكسر، ونزلت من فوق الكعبة، فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ نسعى ] (2) وخشينا [ من ابتداء الفتنة ] أن يرانا أحد من قريش وغيرهم [ قال علي عليه السلام: فما صعدته حتى الساعة ] (3). وروي في معنى حمل النبي لعلي عليه السلام عند حط الاصنام عن البيت الحرام خبر حسن أحببنا ذكره ههنا لان هذا التأويل يحتاج إليه. 27 - وهو ماروي بحذف الاسناد عن الرجال الثقات، عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: قلت لمولاي جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: يابن رسول الله في نفسي مسألة اريد أن أسألك عنها. فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل. قال: فقلت: يابن رسول الله وبأي شئ تعلم ما في نفسي قبل سؤالي ؟ فقال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * (4) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) ؟ فقلت: يابن رسول الله أخبرني بمسألتي. فقال: مسألتك عن رسول الله صلى الله عليه وآله لم لم يطق حمله علي عليه السلام عند حط الاصنام عن سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب خيبر ورمى بها ما رماه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وكان رسول الله يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج و كل ذلك دون علي عليه السلام في القوة والشدة ؟ قال: فقلت له: عن هذا أردت أن أسألك يابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرني عنه. فقال: نعم، إن عليا، عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله شرف


1) في نسخة (م) استمسكت. 2) من المصباح والمناقب. 3) مصباح الانوار: 148 وفى البرهان: 2 / 441 ح 2 عن التأويل وأخرجه في غاية المرام: 430 ح 2 عن مناقب الخوارزمي: 71، وما بين المعقوفين اثبتناهما من المناقب. 4) سورة الحجر: 75. (*)

[ 288 ]

وبه ارتفع وفضل، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وابطال كل معبود من دون الله، ولو علاه النبي صلى الله عليه وآله لكان النبي بعلي عليه السلام مرتفعا شريفا وواصلا في حط الاصنام، ولو كان ذلك لكان علي أفضل من النبي صلى الله عليه وآله، ألا ترى أن عليا عليه السلام لما علا ظهر النبي صلى الله عليه وآله قال: شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ؟ أو ما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلم وانبعاث فرعه عن أصله ؟ وقال علي عليه عليه السلام: أنا من أحمد كالضوء من الضوء ! أوما علمت أن محمدا و عليا عليهما السلام كانا نورا بين يدي الله عزوجل قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور أن له أصلا قد إنشق منه شعاع لامع قالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى: هذا نور أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الامامة فلعلي نجيي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي. أو ما علمت أن رسول الله رفع بيد علي عليه السلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعل أمير المؤمنين إمامهم ؟ وحمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حظيرة بني النجار. فقال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. فقال: نعم المحمولان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة. فقال: رأيت ابني الحسين قد علا ظهري فكرهت أن اعالجه حتى ينزل من قبل نفسه، فأراد بذلك رفعهم وتشريفهم، (فالنبي صلى الله عليه وآله إمام ونبي) (1) وعلي إمام ليس برسول ولا نبي، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة. قال: فقلت: زدني يابن رسول الله. فقال: نعم إنك لاهل للزيادة (2).


1) هكذا في العلل، وفى البحار والبرهان: فالنبى امام نبى، وفى الاصل: فالنبى صلى الله عليه وآله رسول نبى، وفى معاني الاخبار: فالنبى رسول بنى آدم. 2) في نسخة (م) زيادة. (*)

[ 289 ]

إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل علي عليه السلام على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وأن الائمة من ولده كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء ليعلم أصحابه بذلك أنه لطلب الخصب. فقلت: يابن رسول الله زدني. فقال: نعم حمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهره ما عليه من الدين والعداة والاداء عنه ما حمل من بعده. فقلت: يابن رسول الله زدني. فقال: حمله ليعلم بذلك أنه ما حمله إلا لانه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا. وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي. وذلك قوله تعالى * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (1) ولما أنزل الله عزوجل قوله * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * (2) قال النبي صلى الله عليه وآله: علي نفسي وأخي فانه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى، ثم تلا هذه الآية * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * (3) ولو أخبرتك بما في حمل النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد مجنون ! فحسبك من ذلك ما قد سمعت. قال: فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت (الله أعلم حيث يجعل رسالته). (4) وقوله تعالى: وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خسارا [ 82 ]


1) الفتح: 2. 2) المائدة: 105. 3) النور: 54. 4) أخرجه في البحار: 38 / 79 ح 2 والبرهان: 2 / 441 ذ ح 3 وج 4 / 195 ح 5 عن علل الشرائع: 1 / 173 ح 1 ومعانى الاخبار: 350 ح 1. (*)

[ 290 ]

28 - تأويله: ما ذكره محمد بن العباس رحمه الله قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي (1)، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد - ظالمي آل محمد حقهم - إلا خسارا). (2) 29 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوي عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه عليهما السلام قال: نزلت هذه الآية * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين - لآل محمد - إلا خسارا) * (3). فالقرآن (شفاء ورحمة للمؤمنين) لانهم المنتفعون به وخسار و بوار على الظالمين لانه فيه الحجة عليهم (ولا يزيدهم إلا خسارا) في الدنيا والآخرة (وذلك هو الخسران المبين). (4) قوله تعالى: ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا [ 89 ] 30 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا علي بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم الثقفى، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بن وهب عن ابن بحيرة (5)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * قال: نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. (6)


1) هذا محل تأمل إذ محمد بن خالد من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ومحمد ابن العباس فيمن لم يرو عنهم فيحتمل قويا إما أن يكون هنا سقطا أو يكون هذا مصحف أحمد بن خالد البرقى. 2) عنه البحار: 24 / 225 ح 16 والبرهان: 2 / 443 ح 3 ورواه السيارى في تفسيره: ح 5 عن الوشاء ومحمد بن على مثله. 3) عنه البحار: 24 / 226 ح 17 والبرهان: 2 / 443 ح 4. 4) سورة الحج: 11. 5) في نسخة (م) ابن مجيرة. 6) عنه البحار: 23 / 380 ح 70 والبرهان: 2 / 445 ح 2. (*)

[ 291 ]

31 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا). (1) 32 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد، عن (2) عبد العظيم عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا * (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا) * (3). (18) (سورة الكهف) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: لينذر بأسا شديدا من لدنه 1 - تأويله: ذكره محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (لينذر بأسا شديدا من لدنه) * فقال أبو جعفر عليه السلام: البأس الشديد هو علي عليه السلام، وهو من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وقاتل عدوه فذلك (4) قوله تعالى [ لينذر بأسا شديدا من لدنه ] (5). ومعنى قوله تعالى * (لينذر - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - بأسا شديدا) *.


1) عنه البحار: 23 / 381 ح 71 والبرهان: 2 / 445 ح 3. 2) في نسختي (أ، م) بن. 3) الكافي: 1 / 424 صدر ح 64 وعنه البحار: 23 / 379 صدر ح 66 والبرهان: 2 / 445 ح 1 وأخرجه في البحار: 36 / 105 ح 50 والبرهان: 2 / 445 ح 4 عن تفسير العياشي: 2 / 317 ح 166 وفى البحار: 35 / 57 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 301. 4) في نسخة (م) فلذلك. 5) عنه البرهان: 2 / 455 ح 1. (*)

[ 292 ]

أي ذابأس شديد، فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه أمير المؤمنين وشدة بأسه وسطوته متفق عليها بغير خلاف، وقوله * (من لدنه) * أي من عنده ومن أهل بيته ومن نفسه، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين صلاة باقية في كل عصر وكل حين. قوله تعالى: وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر إنآ أعتدنا للظلمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا [ 29 ] إن الذين آمنوا وعملوا الصلحت إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا [ 30 ] اولئك لهم جنت عدن تجرى من تحتهم الانهر يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا [ 31 ] 2 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي (1)، عن الحسين بن سيف عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله تعالى * (وقل الحق من ربكم - في ولاية علي - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا - لظالمي آل محمد حقهم - نارا أحاط بهم سرادقها) * (2). 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى ابن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى * (وقل الحق من ربكم - في ولاية علي عليه السلام - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * قال: وقرأ إلى قوله * (أحسن عملا) *.


1) هكذا في الاصل والبحار والبرهان، والظاهر أن محمد بن خالد هنا اشتباه إذ لم نجد في كتب الرجال روايته عن ابن سيف بل أحمد بن محمد بن خالد هو يروى عن ابن سيف فيحتمل سقط كلمة (أحمد بن). 2) عنه البحار: 24 / 226 ح 18 والبرهان: 2 / 466 ح 2 ورواه السيارى في التحريف والتنزيل ح 7 مرسلا. (*)

[ 293 ]

ثم قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله (فاصدع بما تؤمر) (1) في أمر علي (فانه الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فجعل الله تركه معصية وكفرا قال: ثم قرأ * (إنا أعتدنا للظالمين - لآل محمد - نارا أحاط بهم سرادقها) * الآية. ثم قرأ * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) * يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم. (2) 4) وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد، عن (3) عبد العظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا * (وقل الحق من ربكم - في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين - لآل محمد - نارا أحاط بهم سرادقها) * الآية. (4) وذكر مثله علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت هذه الآية هكذا * (وقل الحق من ربكم - يعني في ولاية علي - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين - لآل محمد حقهم - نارا أحاط بهم سرادقها) * الآية (5). وقوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعنب وحففنهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا [ 32 ] كلتا الجنتين ءاتت أكلها ولم تظلم منه شيئا 5 - هذا تأويل ظاهر وباطن فالظاهر ظاهر وأما الباطن فهو ما ذكره محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن


1) سورة الحجر: 94. 2) عنه البحار: 23 / 381 ح 72 وجملة في ولاية على عليه السلام أثبتناها من البحار. 3) في نسخة (م) بن. 4) الكافي: 1 / 425 قطعة من ح 64 وعنه البحار: 23 / 379 ح 66 والبرهان: 2 / 465 ح 1، وعنه البحار: 24 / 221 ح 3 وعن تفسير العياشي: 2 / 326 ح 28. 5) تفسير القمى: 396 وعنه البحار: 24 / 222 ح 7 والبرهان: 2 / 466 ح 6. (*)

[ 294 ]

محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن القاسم بن عروة (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت اكلها ولم تظلم منه شيئا) *. قال: هما علي عليه السلام ورجل آخر (2). معنى هذا التأويل: ظاهر وهو يحتاج (3) إلى بيان حال (4) هذين الرجلين وإن لم يذكر الآيات المتعلقة بهما إلى قوله (منتصرا). وبيان ذلك أن حال علي عليه السلام لا يحتاج إلى بيان. وأما البحث عن الرجل الآخر وهو عدوه قال الله عزوجل * (واضرب لهم مثلا) * المثل فيهما (5)، فقوله تعالى * (جعلنا لاحدهما جنتين) * وهما عبارة عن الدنيا فجنة منهما له في حياته، والاخرى للتابعين له بعد وفاته، لانه كافر والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وإنما جعل الجنتين له لانه هو الذي أنشأها وغرس أشجارها وأجرى أنهارها وأخرج أثمارها وذلك على سبيل المجاز إذ جعلنا الجنة هي الدنيا. ومعنى ذلك أن الدنيا استوثقت له ولاتباعه ليتمتعوا بها حتى حين، ثم قال تعالى * (فقال - أي صاحب الجنة - لصاحبه - وهو علي عليه السلام - أنا أكثر منك مالا - أي دنيا وسلطانا - وأعز نفرا - أي عشيرة وأعونا - ودخل جنته - أي دخل في دنياه وأنعم فيها وابتهج بها وركن إليها - وهو ظالم لنفسه - بقوله (6) وفعله ولم يكفه ذلك حتى - قال ما اظن ان تبيد هذه أبدا) * أي جنته ودنياه، ثم كشف عن


1) هكذا في البحار وهو الصحيح، وفى الاصل: القاسم بن عوف، لان ابن عوف من أصحاب على بن الحسين عليه السلام. 2) عنه البحار: 36 / 124 والبرهان: 2 / 466 ح 1 وفيه: قال: هما ورجل آخر. 3) في نسخة (م): لا يحتاج. 4) في نسخة (ج) حال (قال: خ ل). 5) في نسختي (ج، م) (ضرب هذا المثل فيهما) بدل (واضرب لهم مثلا، المثل فيهما). 6) في نسخة (ب) لقوله. (*)

[ 295 ]

اعتقاده، فقال: * (وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي - كما تزعمون أنتم (1) مردا إلى الله - لاجدن خيرا منها - أي من جنته - منقلبا - قال له صاحبه - وهو علي عليه السلام - أكفرت بالذين خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي) *. معنى ذلك: انك إن كفرت أنت بربك فاني أنا أقول (هو الله ربي) وخالقي ورازقي ولا اشرك بربي أحدا، ثم دله على ماكان أولى لو قاله، فقال له: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله - كان في جميع اموري - لاقوة - لي عليها - إلا بالله). ثم إنه عليه السلام أرجع القول إلى نفسه فقال له (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا) أي فقيرا محتاجا إلى الله ومع ذلك (فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك) ودنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة وملكا وسلطانا، وفي الآخرة حكما وشفاعة وجنانا ومن الله رضوانا (ويرسل عليها - أي على جنتك - حسبانا من السماء) - أي عذابا ومن الله رضوانا (ويرسل عليها - أي على جنتك - حسبانا من السماء) - أي أرضا لانبات بها - زلقا) أي يزلق الماشي عليها واحيط بثمرة) الذي أثمر بها جنتك (2) يعني ذهبت دنياه وسلطانه (فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها) من دينه ودنياه وآخرته وعشيرته (وهي خاوية على عروشها ويقول ياليتني لم اشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة - ولاعشيرة - ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا). ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي عليه السلام وحال عدوه بأنه وإن كان له في الدنيا دولة وولاية من الشيطان، فان لعلي عليه السلام الولاية في الدنيا والآخرة من الرحمن وولاية الشيطان ذاهبة وولاية الرحمن ثابتة.


1) في نسخة (ب) أن ثم. 2) في نسخة (ج) التى أثمر بها جنتك، وفى نسخة (م) أثمرتها جنته. (*)

[ 296 ]

وذلك قوله تعالى (هنالك الولاية لله الحق) ورد أنها ولاية علي عليه السلام. (1) 6 - وهو ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر (2)، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى * (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) * قال: هي ولاية علي عليه السلام هي خير ثوابا وخير عقبا أي عاقبة من ولاية عدوه صاحب الجنة الذي حرم الله عليه الجنة (3). فلله على ذلك الفضل، والمنة والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين، و اللعنة والعذاب على أعدائهم من الجنة والناس أجمعين. 7 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى * (هنالك الولاية لله الحق) * فقال: ولاية علي أمير المؤمنين عليه السلام. (4) ومعنى قوله تعالى * (هنالك الولاية لله) * يعنى الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام هي الولاية لله لانه قد جاء في الدعاء: (من والاكم فقد والى الله، ومن تبرأ منكم فقد تبرأ من الله). (5) جعلنا الله وإياكم والمؤمنين من الموالين لمحمد وآله الطيبين، ومن المتبرئين من أعدائهم الظالمين لهم إنه أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين.


1) عنه البحار: 36 / 125. 2) في الاصل: عبد الله بن جعفر الحضرمي، ولكن لم نجد له ذكرا في كتب الرجال والظاهر انه مصحف الحميرى وفى البحار: عبد الله بن جعفر، وفى البرهان: عبد الله بن جعفر، عن الحضرمي. 3) عنه البحار: 36 / 126 والبرهان: 2 / 469 ح 2. 4) عنه البحار. 36 / 126، الكافي: 1 / 418 ذح، 34 وص 422 ح 52 وعنه البرهان: 2 / 469 ح 1. 5) أخرجه في البحار: 102 / 129 عن عيون الاخبار: 2 / 274. (*)

[ 297 ]

قوله تعالى: والبقيت الصلحت خير عند ربك ثوابا وخير أملا [ 46 ] 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضيل (1) عن أبيه، عن النعمان، عن عمرو الجعفي (2) قال: حدثنا محمد ابن اسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي قال: دخلت أنا وعمي الحصين بن عبد الرحمان على أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه، فرد عليه السلام وأدناه وقال: ابن من هذا معك ؟ قال: ابن أخي إسماعيل. قال: رحم الله إسماعيل وتجاوز عن سئ عمله، كيف تخلفوه ؟ قال: نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم. قال: يا حصين لاتستصغرن مودتنا، فإنها من الباقيات الصالحات. فقال: يابن رسول الله ما استصغرها ولكن أحمد الله عليها لقولهم صلوات الله عليهم: من حمدالله فليقل: الحمدلله على أولى (3) النعم. قيل: وما أولى (4) النعم ؟ قال: ولايتنا أهل البيت (5). وقوله تعالى: وأما من آمن وعمل صلحا فله جزاء الحسنى 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن هيثم (6) بن عبد الله قال: حدثنا مولاي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عن ربه عزوجل وهو يقول: ربي يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة فلهم عندي (جزاء الحسنى) يدخلون الجنة (7).


1) في نسختي (ج، م) المفضل. 2) في نسخة (ج) بن عمر الجعفي. 3 و 4) في نسخة (م) أول. 5) عنه البرهان: 2 / 470 ح 8 وأخرج ذيله في البحار: 23 / 250 ح 25 عن المناقب: 3 / 344. 6) في نسخة (ج) الهيثم. 7) عنه البحار: 24 / 269 ح 39 والبرهان: 2 / 488 ح 1. (*)

[ 298 ]

(أي (جزاء الحسنى)) (1) وهي ولاية أهل البيت عليهم السلام ودخول الجنة والخلود فيها في جوارهم، صلوات الله عليهم. وقوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصلحت كانت لهم جنت الفردوس نزلا [ 107 ] خلدين فيها لا يبغون عنها حولا [ 108 ] 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدثنا مولاي موسى ابن جعفر عليهما السلام قال: سألت أبي، عن قول الله عزوجل * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) * ؟ قال: نزلت في آل محمد عليهم السلام (2). 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن محمد بن يحيى الحجري، عن عمر بن صخر الهذلي، عن الصباح بن يحيى، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي عليه السلام أنه قال: لكل شئ ذروة وذروة الجنة الفردوس (3) و هي لمحمد وآل محمد، صلوات الله عليه وعليهم (4).


1) ليس في نسخة (ج). 2) عنه البحار: 24 / 269 ح 40 والبرهان: 2 / 495 ح 1. 3) في نسخة (ج) (وذروة الجنان جنة الفردوس) بدل (وذروة الجنة الفردوس). 4) عنه البحار: 24 / 269 ح 41 والبرهان: 2 / 495 ح 2. (*)

[ 299 ]

(19) (سورة مريم) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص [ 1 ] ذكر رحمت ربك عبده زكريا [ 2 ] 1 - تأويله: ماروى الطبرسي (ره) في الاحتجاج وغيره في غيره (1) مرفوعا إلى سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي (ره) قال: أعددت نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا فقصدت مولاي أبا محمد الحسن عليه السلام بسر من رأى فلما انتهينا منها إلى باب سيدنا عليه السلام فاستأذنا، فخرج الاذن بالدخول، قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا بدرا قد استوفى ليالي أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الايمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، فسلمنا عليه فألطف لنا في الجواب وأومأ لنا بالجلوس، فلما جلسنا سألته شيعته عن امورهم في دينهم (2) وهدايتهم (3)، فنظر أبو محمد الحسن عليه السلام إلى الغلام، وقال: يا بني أجب شيعتك ومواليك، فأجاب كل واحد عما في نفسه وعن حاجته من قبل أن يسأله عنها بأحسن جواب وأوضح برهان حتى حارت عقولنا في غامر علمه وإخباره بالغائبات، ثم التفت إلي أبو محمد عليه السلام وقال: ما جاء بك يا سعد ؟ قلت: شوقي إلى لقاء مولانا (4) فقال: المسائل التي أردت أن تسأل عنها ؟ قلت: على حالها يا مولاي. قال: فاسأل قرة عينى عنها - وأوما إلى الغلام - (5) عما بدالك منها، فكان


1) في نسخ (ب، ج، م) ماروى بحذف الاسانيد. 2) في نسخة (م) (خ ل) زمنهم. 3) في نسخة (م) هداياتهم. 4) في نسخة (ج) موالينا. 5) في الكمال: فقال لي الغلام: سل عما. (*)

[ 300 ]

بعض ما سألته أن قلت له: يابن رسول الله أخبرني عن تأويل * (كهيعص) * ؟ فقال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عزوجل عليها زكريا عليه السلام، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله، وذلك أن زكريا عليه السلام سأل الله عزوجل أن يعلمه أسماء الخمسة (الاشباح) (1)، فأهبط إليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه، وإذا ذكر [ اسم ] الحسين خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة. فقال ذات يوم: يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلت همومي، إذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي فأنبأه الله عزوجل عن قصته، فقال: (كهيعص) فالكاف إسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين والعين عطشه، والصاد صبره، فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيهن الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة (2) إلهي أتحل كره (3) هذه الفجيعة بساحتهما. ثم قال: إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر، واجعله وارثا رضيا يوازي محله مني محل الحسين من محمد صلى الله عليه وآله فإذا رزقتنيه فأفتني بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده الحسين، فرزقه الله يحيى وفجعه به. وكان حمل يحيى وولادته لستة أشهر، وكان حمل الحسين وولادته كذلك (5).


1) ليس في البحار. 2) في نسخة (م) (شاهدة المصيبة) بدل (ثياب هذه المصيبة). 3) في نسخة (م) كبر، وفى البحار: كربة. 4) في البحار: وصيا. 5) كمال الدين 2 / 454 ح 21، دلائل الامامة: 274، الاحتجاج: 2 / 268 مفصلا وعنها البحار: 52 / 78 ذ ح 1 والعبارة موافقة للكمال والدلائل والبحار وذيله في البرهان: 3 / 3 ح 3 عن كمال. (*)

[ 301 ]

ومعنى قوله: وافجعني به كما تفجع محمدا، ومحمد صلى الله عليه وآله توفى قبل قتل الحسين عليه السلام وكذلك زكريا عليه السلام وهذا يدل على أن الانبياء عليهم السلام أحياء عند ربهم يرزقون، وبهذا القول صار بين يحيى وبين الحسين عليه السلام ممائلة في أشياء منها: حمله لستة أشهر، ومنها قتله ظلما، ومنها أن رأس يحيى عليه السلام. اهدى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، والحسين صلوات الله عليه اهدي رأسه الكريم إلى باغ من بغاة بني امية لانهم شر البرية، فعليهم اللعنة الجزئية والكلية وعلى الممهدين لهم والتابعين من جميع البرية. قوله تعالى: وإنى خفت المولى من ورآءى وكانت امرأتي عاقرا فهب لى من لدنك وليا [ 5 ] يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا [ 6 ] 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: حدثني أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به وقال: أفيكم (1) باقر العلم ورئيسه محمد بن علي ؟ قيل له: نعم، فجلس طويلا ثم قال إليه، فقال: يابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل في قصة زكريا * (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا) * الآية قال: نعم الموالي بنو العم، وأحب الله أن يهب له (2) وليا من صلبه، وذلك أنه فيما كان علم من فضل محمد صلى الله عليه وآله. قال: يا رب أمعما (3) شرفت محمدا وكرمته ورفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما يمنعك يا سيدي أن تهب لي ذرية من صلبه فتكون فيها النبوة ؟


1) في نسختي (ب، م) أفى القوم. 2) في نسخة (ج (يهبه) بدل (يهب له). 3) في نسخة (ج) معما. (*)

[ 302 ]

قال: يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمد ولا نبوة بعده وهو خاتم الانبياء، ولكن الامامة لابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده وأخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمد وصيرت بعضها من بعض، فخرجت منه الائمة حججي على خلقي، وإني مخرج من صلبك ولدا يرثك ويرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى عليه السلام (1). قوله تعالى: لم نجعل له من قبل سميا 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد بن زياد، عن أحمد ابن الحسين بن بكر قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال باسناده إلى عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن زكريا لم يكن له (من قبل سميا) وكذلك الحسين لم يكن له (من قبل سميا)، ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا. قلت: فما كان بكاؤها ؟ قال: تطلع الشمس حمراء، قال: وكان قاتل الحسين عليه السلام ولد زنا، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا (2). 4 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم - في تفسيره - عن أبيه (3)، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * فقال: الحسين لم يكن (له من قبل سميا) (ويحيى بن زكريا لم يكن (له من قبل سميا)) (4)


1) عنه البحار: 24 / 373 ح 101 والبرهان: 3 / 4 ح 1. 2) عنه البرهان: 3 / 4 ح 1 وأخرج ذيله في البحار: 14 / 184 ح 30 وج 44 / 303 ح 14 عن كامل الزيارات: 78. 3) لم نعثر على الحديث في تفسير القمى لا سندا ولامتنا رغم البحث عنه، فيحتمل أن تكون الرواية موجودة في النسخة الموجودة عند المؤلف ره، وفى البرهان: محمد بن العباس عن محمد بن خالد 4) ليس في البرهان. (*)

[ 303 ]

ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا. قلت: فما كان بكاؤها ؟ قال: كانت تطلع الشمس حمراء وتغيب حمراء، وكان قاتل الحسين ولد زنا، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا (1). [ 5 - وعنه ما رواه محمد بن العباس، مسندا عن الصادق عليه السلام في قول الله عزوجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن زكريا عليه السلام لم يكن (له من قبل سميا) وكذلك الحسين لم يكن (له من قبل سميا)، ولم تبك السماء إلا عليهما. قلت فما بكاؤها ؟ قال: تطلع الشمس حمراء وتغيب حمراء قال: وكان قاتل الحسين ولد الزنا وقاتل يحيى بن زكريا ولد الزنا. وعنه ما رواه علي بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام بأدنى تفاوت ] (2). قوله تعالى: وءاتينه الحكم صبيا [ 12 ] 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن حكم بن أيمن قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لقد اوتي علي عليه السلام (الحكم صبيا) كما اوتي يحيى بن زكريا (الحكم صبيا) (3). 7 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى العياشي باسناده عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة وأنا اريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام وهو إذ ذاك خماسي، فجعلت أتأمله لاصفه لاصحابنا بمصر، فنظر إلي وقال: يا علي إن الله قد أخذ في الامامة كما أخذ في النبوة، وقال سبحانه عن يوسف * (فلما بلغ أشده - واستوى - آتيناه حكما وعلما) * (4)، وقال عن يحيى * (وآتيناه الحكم صبيا) * (5).


1) عنه البرهان: 3 / 4 ح 2. 2) مابين المعقوفين أثبتناه من البرهان: 3 / 4 ح 3. 3) عنه البحار: 40 / 181 ح 62 والبرهان: 3 / 6 ح 1. 4) يوسف: 22. 5) مجمع البيان: 6 / 506 وعنه البرهان: 3 / 6 ح 2 وفى البحار: 25 / 102 ح 3 عن التأويل عن العياشي. (*)

[ 304 ]

قوله تعالى: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [ 50 ] 8 - تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتابه كمال الدين وقال ماهذا لفظه: ثم غاب إبراهيم عليه السلام الغيبة الثانية حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) فقال الله تقدس ذكره بعد ذلك * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * يعني به علي ابن أبي طالب عليه السلام لان إبراهيم عليه السلام كان قد دعا الله عزوجل أن يجعل له (لسان صدق في الآخرين) (1) فجعل الله عزوجل له ولاسحاق ويعقوب (لسان صدق عليا) يعني به عليا عليه السلام (2). 9 - وذكره أيضا علي بن إبراهيم رحمه الله (3)، عن أبيه، عن جده أنه قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن قول الله عزوجل * (ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * فأخذ الكتاب ووقع تحته: ورفقك الله ورحمك هو أمير المؤمنين علي عليه السلام (4). 10 - وذكر محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا أحمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: إن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الله عزوجل، فقلت لهم: من قوله تعالى * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * فقال: صدقت، هو هكذا (5).


1) الشعراء: 74. 2) كمال الدين: 1 / 139 وفيه (لسان صدق عليا) فأخبر علي عليه السلام بأن القائم عليه السلام هو الحادى عشر من ولده، وعنه البرهان: 3 / 13 ذح 2 وص 184 ح 2. 3) في نسخة (م) ذكر أيضا عن على بن ابراهيم. 4) تفسير القمى: 411 وفيه: يعنى أمير المؤمنين عليه السلام حدثنى بذلك أبى عن الحسن بن على العسكري عليه السلام، وعنه البحار: 36 / 57 ح 1 والبرهان: 3 / 14 ح 5. 5) عنه البحار: 36 / 57 ح 3 والبرهان: 3 / 14 ح 6 ورواه السيارى في التنزيل والتحريف عن ابن اورمة القمى عنه عليه السلام. (*)

[ 305 ]

ومعنى قوله * (لسان صدق) * أي وجعلنا لهم ولدا ذالسان أي قول صدق، وكل ذي قول صدق فهو صادق، والصادق معصوم، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. قوله تعالى: أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهمءايت الرحمن خروا سجدا وبكيا [ 58 ] 11 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الرازي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما يسجد في سورة مريم حين يقول * (وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) * ويقول: نحن عنينا بذلك، ونحن أهل الجبوة والصفوة (1). 12 - ويؤيده: ما قال أيضا: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) *. قال: نحن ذرية إبراهيم، ونحن المحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله. وأما قوله * (ممن هدينا واجتبينا) * فهم والله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقة القلب، فقال * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) *. ثم قال عزوجل * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) * وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنم.


1) عنه البحار: 24 / 148 ح 25 والبرهان: 3 / 17 ح 1 وفيه: نحن أهل الهدى والصفوة. (*)

[ 306 ]

ثم قال عزوجل * (الا من تاب - من غش آل محمد - وآمن وعمل صالحا فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا - إلى قوله - كان تقيا) * (1). قوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آيتنا بينت قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن. نديا [ 73 ] - إلى قوله تعالى - وتنذر به قوما لدا [ 97 ] 13 - تأويله: مارراه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) * قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا، (فقال الذين كفروا - من قريش - للذين آمنوا) الذين اقروا لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت (بالولاية) (2) (أي الفريقين خير مقاما و أحسن نديا) تعييرا منهم، فقال الله عزوجل ردا عليهم * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن - من الامم السالفة - هم أحسن أثاثا ورءيا) *. قلت: قوله * (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) * قال: كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا [ فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا ] (3). قلت: قوله * (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) *. قال: أما قوله * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * فهو خروج القائم عليه السلام وهو الساعة.


1) عنه البحار: 23 / 223 ح 37 وج 24 / 374 ح 102 والبرهان: 3 / 18 ح 2. 2) ليس في الكافي. 3) من الكافي. (*)

[ 307 ]

* (فسيعلمون) * ذلك اليوم ما ينزل بهم من عذاب الله على يدي قائمه فذلك قوله * (من هو شر مكانا [ يعني عند القائم عليه السلام ] (1) وأضعف جندا) *. قلت: قوله عزوجل * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * قال: يزيدهم [ ذلك اليوم ] (2) هدى على هدى باتباعهم القائم عليه السلام حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه. قلت: قوله عزوجل * (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) * ؟ قال: إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده فهو العهد عند الله. قلت: قوله عزوجل * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * ؟ قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي قال الله عزوجل. قلت: قوله * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) * ؟ قال: إنما يسره الله (3) على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليه السلام علما، فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه (لدا) أي كفارا (4). قوله تعالى: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [ 85 ] ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا [ 86 ] 14 - تأويله: رواه علي بن ابراهيم (ره)، عن أبيه، عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلالا، فيؤتون بتوق من نور، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، فيركبون عليها حتى ينتهوا إلى [ عرش ] (5)


1) من نسخة (ج) والكافي. 2) من الكافي. 3) في نسخة (ج) بشر الله. 4) الكافي: 1 / 431 ح 90 وعنه البحار: 24 / 332 ح 58 والبرهان: 3 / 20 ح 1 وص 38 ح 1. 5) من البحار. (*)

[ 308 ]

الرحمن، والناس في الحساب يهتمون ويغتمون، وهؤلاء يأكلون ويشربون فرحون. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: من هؤلاء يا رسول الله ؟ فقال: يا علي هم شيعتك وأنت إمامهم، وهو قول الله عزوجل * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا - على الرحائل - ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) * (1). وهم أعداؤك يساقون إلى النار بلا حساب. قوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصلحت سيجعل لهم الرحمن ودا [ 96 ] 15 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روي أن أمير المؤمنين كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: قل يا علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، [ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ] فأنزل الله على نبيه * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * (2). 16 - وقال أيضا: وروى فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *. قال: آمنوا بأمير المؤمنين وعملوا الصالحات بعد المعرفة (3). معناه: بعد المعرفة بالله وبرسوله وبالائمة صلوات الله عليهم. 17 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن عثمان بن (4) أبي شيبة، عن عون بن سلام، عن بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات


1) تفسير القمى: 414 مع اختلاف وعنه البحار: 7 / 172 ح 2 والبرهان: 3 / 24 ح 2، وفى البحار: 68 / 140 ح 84 عن التأويل. 2) تفسير القمى: 416 وعنه البحار: 35 / 354 ح 4 والبرهان: 3 / 26 ح 5 وما بين المعقوفين من نسخة (م). 3) عنه البرهان: 3 / 27 ح 7 ولم نجده في تفسير القمى. 4) في البحار (عن) والصحيح ما اثبتناه، راجع لسان الميزان: 5 / 270. (*)

[ 309 ]

سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: محبة في قلوب المؤمنين (1). 18 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن يعقوب ابن جعفر بن (2) سليمان، عن (3) علي بن عبد الله بن العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) في قول الله عزوجل * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، فما من مؤمن إلا وفي قلبه حب لعلي بن أبي طالب (5). صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة باقية دائمة في كل حين. (20) (سورة طه) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) تأويل (طه): ذكره صاحب كتاب نهج الايمان قال: في تفسير الثعلبي قال: 1 - قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قول الله عزوجل * (طه) * أي طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله من الرجس، ثم قرأ (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) (6). وقوله تعالى: رب اشرح لى صدري [ 25 ] ويسر لي أمرى [ 26 ] واحلل عقدة من لساني [ 27 ] يفقهوا قولى [ 28 ] واجعل لى وزيرا من أهلى [ 29 ] هرون أخى [ 30 ] اشدد به أزرى [ 31 ] وأشركه في أمرى [ 32 ] كى نسبحك كثيرا [ 33 ] ونذكرك كثيرا [ 34 ] إنك كنت بنا بصيرا [ 35 ]


1) في البرهان: 3 / 26 ح 3 وفى البحار: 35 / 357 ح 8 عنه وعن تفسير فرات: 88. 2) في نسخة (ب) عن. 3) في نسخ (ب، ج، م) والبرهان: بن. 4) في البحار ونسخة (ب) (عبد الله بن العباس) بدل (أبي عبد الله عليه السلام). 5) عنه البحار: 35 / 357 ح 9 والبرهان: 3 / 26 ح 4. 6) عنه البحار: 25 / 209 ح 22 وأخرجه في البرهان: 3 / 29 ح 3 عن تفسير الثعلبي، والاية الاخيرة في سورة الاحزاب: 33. (*)

[ 310 ]

ما ورد في معنى تأويله: 2 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي، عن عباد ابن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن عمرو بن حارث، عن عمران بن سليمان، عن حصين التغلبي (1)، عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله بازاء ثبير وهو يقول: أشرق ثبير أشرق ثبير، اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى: أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وأن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي، اشدد به أزري. وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا، ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا (2). 3 - ويؤيده: ما رواه أبو نعيم الحافظ باسناده عن رجاله، عن ابن عباس قال: أخذ النبي بيد علي بن ابي طالب وبيدي، ونحن بمكة وصلى أربع ركعات، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) الآية، وأنا محمد نبيك أسألك، (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقده من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي - علي بن أبي طالب - أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري). قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي قد اوتيت ما سألت (3). إعلم بأن هذا السؤال المستغني عن التأمل (4) اختص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بالمنزلة الرفيعة من خاتم النبيين، منزلة هارون من موسى من دون العالمين.


1) في نسخة (م) والبرهان: الثعلبي. 2) عنه البحار، 36 / 126 ح 67 والبرهان: 3 / 36 ح 1، واخرجه في البحار: 38 / 140 ح 103 عن تفسير فرات: 92. 3) أخرجه في مصباح الانوار: 110 (مخطوط) والبرهان: 3 / 36 ح 2 عن أبى نعيم، وفى البحار: 36 / 126 ذ ح 67 عنه وعن العمدة لابن بطريق ص 142، باختلاف، 4) في نسختي (ج، م) التأمين. (*)

[ 311 ]

ولهذه المنزلة منازل، منها: قوله (وزيرا من أهلي) والوزير هو المؤازر والمعاضد، والمعاون والمساعد وكذلك كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقوله (من أهلي) وهذا ظاهر لانه ابن عمه أبي طالب أخ أبيه لابيه وامه. وقوله (عليا أخي) وهو أخوه ظاهرا يوم المؤاخاة، وباطنا في نور المسطور وفي الطهارة والعصمة. وقوله (اشدد به أزري) أي قو به ظهري، وكذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ظهرا وظهيرا، ومؤيدا ونصيرا. وقوله تعالى: * (وأشركه في أمري) * أي في إبلاغ رسالتي إلى قومي، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام في ابلاغ الرسالة من (1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسورة (2) براءة وغيرها بعده (3) بالوصية إليه وإلى ولده، ولولاه ما حصل التبليغ، ولاكمل الدين إلا به وبذريته الطيبين والمنزلة الجليلة التي شرفت على المنازل كلها الخلافة في الحياة والممات. وهارون عليه السلام كان خليفة موسى عليه السلام في حياته ولو كان حيا لكان هو الخليفة لكنه توفي قبله ولهارون من موسى منازل اخر ليس هذا موضع ذكرها من (4) الامور التي يشارك (5) فيها أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله دون غيره من الانام وهي منازل ومواطن لم يسمها (6) موسى، ولا هارون، ولا أحد من الانبياء والرسل عليهم السلام: 4 - لما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) عن رجاله مسندا إلى الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام:


1) في نسخة (م) زمن. 2) في نسختي (ب، م) كسورة. 3) في نسختي (ج، م) وبعده 4) في نسخة (م) ومن. 5) في نسختي (م، ب) شارك. 6) في نسخة (ب) يتسمها. (*)

[ 312 ]

يا علي إن الله تبارك وتعالى أشهدك معي بسبعة (1) مواطن: أما أولهن: فليلة اسري بي إلى السماء فقال لي جبرئيل: أين أخوك ؟ قلت: ودعته خلفي (2) قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت (3) معي وإذا الملائكة صفوف وقوف فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الملائكة يباهيهم الله بك فأذن لي، فنطقت بمنطق لم تنطق الخلائق بمثله، نطقت بما خلق الله وبما هو خالق إلى يوم القيامة. والموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي: أين أخوك ؟ قلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي فكشط الله لي عن السماوات السبع والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها، فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيته. والموطن الثالث: ذهبت إلى الجن ولست معي، فقال لي جبرئيل: أين أخوك ؟ قلت: ودعته خلفي فقال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي، فلم أقل لهم شيئا، ولم يردوا علي شيئا إلا وقد سمعته وعلمته (كما سمعته وعلمته) (4). والموطن الرابع: أني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه فيك إلا النبوة فانه قال: يا محمد خصصتك بها [ وختمتها بك ] (5). والموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر وليست لغيرنا. والموطن السادس: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك ؟ فقلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي فأذن جبرئيل فصليت بأهل السماوات جميعا وأنت معي.


1) في نسخة (م) سبعة. 2) في أمالى الشيخ والبحار (خلفته ورائي) بدل (ودعته خلفي). 3) في أمالى الشيخ والبحار: مثالك. 4) ليس في نسخة (ج). 5) من أمالى الشيخ والبحار. (*)

[ 313 ]

والموطن السابع: إنا نفي (1) حين لا يبقى أحد وهلاك الاحزاب بأيدينا (2). فمعنى قوله: نفئ حين لا يبقى أحد وهلاك الاحزاب بأيدينا دليل على أنهما يكران إلى الدنيا ويلبثان فيها ما شاء الله - كما روي عن الائمة عليهم السلام في حديث الرجعة (3) - ثم يبقيان حين لا يبقى أحد من الخلق. وقوله: هلاك الاحزاب بأيدينا، والاحزاب هم أحزاب الشيطان وأهل الظلم والعدوان، فعليهم لعنة الرحمن ما كر الجديدان واطرد الخافقان. ومما ورد في الامور التي شارك أمير المؤمنين فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أمره أمره ونهيه نهيه، وأن الفضل جرى له كما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله ولرسول الله الفضل على جميع خلق الله عزوجل، فيكون هو كذلك: 5 - وهو ما رواه الشيخ (ره) في أماليه: عن رجاله، عن سعيد الاعرج، قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأني وقال: يا سعيد (4) ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يؤخذ به وما نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله، ولرسوله الفضل على جميع الخلق، العائب على أمير المؤمنين عليه السلام في شئ كالعائب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، والراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك بالله. كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتي إلا منه، وسبيله (5) الذي من تمسك بغيره هلك.


1) في نسختي (ج، م) نبقى، والصحيح ما أثبتناه. 2) أخرج نحوه في البحار: 18 / 388 ح 97 مع اختلافات وج 40 / 35 ح 70 عن أمالى الشيخ: 2 / 255 وفى البرهان: 2 / 403 ح 36 عنه وعن تفسير القمى: وعن الشيخ باسناده عن أبى بردة الاسلمي. 3) وقد ورد في ذلك عدة أحاديث عنهم عليهم السلام في باب الرجعة من البحار: 53: 39 فراجع. 4) في الامالى: يا سليمان. 5) في نسخة (ج) سببه وفى المحتضر: سبيله الذى من سلك غيره هلك. (*)

[ 314 ]

وكذلك جرى حكم الائمة عليهم السلام بعده واحد بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض وهم (الحجة) البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى. أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الاكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقر لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد حملت مثل حمولة محمد وهي حمولة الرب، وأن محمدا يدعى فيكسى ويستنطق فينطق، وأنا ادعى فاكسي واستنطق فأنطق ولقد اعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي: علمت المنايا (1) والقضايا وفصل الخطاب (2). وقوله تعالى: إن في ذلك لايت لاولى النهى [ 54 ] 6 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: روي عن العالم عليه السلام أنه قال: نحن اولو النهى، أخبر الله نبيه بما يكون بعده من ادعاء القوم الخلافة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وانتهى إلينا ذلك من أمير المؤمنين، فنحن اولي النهى، إنتهى علم ذلك كله إلينا. (3) 7 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار ابن مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) * قال: والله نحن اولو النهى، (قلت: وما معنى نحن اولو النهى ؟) (4) قال: ما أخبر الله جل اسمه رسوله به مما يكون بعده من ادعاء الخلافة والقيام بها بعده ومن بعدهما (5) بنو امية قال: فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وكان ذلك كما أخبر الله رسوله،


1) في الامالى والبحار: البلايا. 2) أمالى الشيخ: 1 / 208 وعنه البحار: 25 / 352 ح 1 والمحتضر: 87. 3) تفسير القمى: 419 باسناده عن محمد بن مروان، عن أبى عبد الله عليه السلام مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 118 ح 1 والبرهان: 3 / 37 ح 2 ورواية التفسير مطابق سندا ومتنا مع ح 7. 4) ليس في نسخة (ب). 5) في نسخة (ج) بعده. (*)

[ 315 ]

وكما أخبر رسوله عليا صلوات الله عليهما، وكما انتهى إلينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني امية وغيرهم، فهذه الايات (1) التي ذكرها الله في الكتاب العزيز * (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) * فنحن اولو النهى الذين انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لامر الله فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونستره، ونكتم به عدونا كما اكتتم به رسول الله حتى أذن له في الهجرة وجهاد المشركين. فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن الله لنا باظهار دينه بالسيف، وندعوا الناس إليه فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى الله عليه وآله بدءا (2). قوله تعالى: وإنى لغفار لمن تاب وءامن وعمل صلحا ثم اهتدى [ 82 ] 8 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو جعفر الباقر عليه السلام (ثم اهتدى) إلى ولايتنا [ أهلى البيت عليهم السلام ] (3) فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره مابين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا لاكبه الله في النار على وجهه. رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده، وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق (4). 9 وعن (5) محمد بن سليمان بالاسناد، عن داود بن كثير الرقي. قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداء (6) بعد التوبة والايمان


1) في نسخة (ب) الاية. 2) عنه البحار: 24 / 118 ح 1 والبرهان: 3 / 37 وعن بصائر الدرجات: 518 ح 51 ومناقب ابن شهراشوب: 3 / 343 وتفسير القمى: 419. 3) من مجمع البيان. 4) مجمع البيان: 7 / 23 وعنه البرهان: 3 / 40 ح 10 شواهد التنزيل: 1 / 375 - 377. 5) كذا في الاصل وفى فضائل الشيعة: وبهذا الاسناد عن محمد بن سليمان، عن داود بن كثير الرقى. 6) في فضائل الشيعة: الهدى. (*)

[ 316 ]

والعمل الصالح ؟ فقال: معرفة الائمة والله، إمام بعد إمام (1). 10 - وروى علي بن ابراهيم (ره)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة، عن الفضيل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (ثم اهتدى) * قال: اهتدى إلينا (2). 11 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن العباس البجلي (3) قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر بن الحر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *. قال: إلى ولايتنا. (4) 12 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (5). قوله تعالى: يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له 13 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه عليه السلام قال: سألت أبي عن قول الله عزوجل * (ويومئذ يتبعون الداعي لاعوج له) *


1) فضائل الشيعة: 26 ح 22 وعنه البحار: 27 / 198 ح 64 واثبات الهداة: 1 / 237 ح 194 والبرهان: 3 / 40 ذح 10، راجع ح 18 و 19 من الفضائل على ما حققناه في سند هذه الرواية. 2) أخرجه في البحار: 24 / 148 ح 28 والبرهان: 3 / 40 ذح 10 عن تفسير القمى ولم نجده عنه. 3) في البحار والبرهان: البلخى. 4) عنه البحار: 24 / 148 ح 26 والبرهان: 3 / 40 ح 5. 5) عنه البحار: 24 / 148 ح 27 والبرهان: 3 / 40 ح 6. (*)

[ 317 ]

قال: الداعي أمير المؤمنين عليه السلام (1) وهذا مما يدل على الرجعة والله أعلم. ثم قال تعالى: وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا [ 108 ] 14 - تأويله: رواه علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الاولين والآخرين وهم عراة حفاة، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما وهو قول الله عزوجل * (وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) *. ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الامي ؟ قال: فيقول الناس: قد أسمعت فسمه باسمه، قال: فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله ؟ قال: فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله مابين أيلة إلى صنعاء [ فيقف عليه ] (2). ثم ينادي صاحبكم - يعني أمير المؤمنين - فيتقدم أمام الناس فيقف معه. ثم يؤذن للناس فيمرون بين وارد للحوض وبين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا بكى وقال: يا رب شيعة علي، فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد ؟ فيقول: أبكي لاناس من شيعة علي عليه السلام أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض. قال: فيقول له الملك: إن الله يقول: قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن ذنوبهم، وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولونه (3) وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك (4). قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باكية يومئذ وباك (5) (ينادي يا محمداه إذا رأوا


1) عنه البحار: 36 / 127 ح 68 والبرهان: 3 / 43 ح 1. 2) من البحار والامالي والقمى. 3) في نسخة (م) يتوالونه، وفى البحار: يقولون. 4) في تفسير القمى: فأوردهم حوضك. 5) في نسخة (ب) فكن من باكية يومئذ وباك يومئذ. (*)

[ 318 ]

ذلك) (1)، فلا يبقى أحد كان يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا إلا كان في حزبنا ومعنا، وورد حوضنا (2). وقوله تعالى: يومئذ لا تنفع الشفعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا [ 109 ] - إلى قوله تعالى - هضما [ 112 ] 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام (3)، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: سمعت أبي يقول ورجل يسأله عن قول الله عزوجل * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) * قال: لا ينال شفاعة محمد يوم القيامة إلا من أذن له بطاعة آل محمد (ورضي له قولا) وعملا فيهم فحيي على مودتهم ومات عليها، فرضى الله قوله وعمله فيهم. ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا نزلت. ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا نزلت. ثم قال * (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) * قال: مؤمن بمحبة آل محمد ومبغض لعدوهم (4). وقوله تعالى: ولقد عهدنا إلئ ادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما [ 115 ] 16 - تأويله: روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن


1) ليس في نسخة (م). 2) تفسير القمى: 423 مع اختلاف وعنه نور الثقلين: 3 / 393 ح 116 وفى البحار: 7 / 101 ح 9 و 10 عنه وعن أمالى الشيخ: 1 / 65 وكشف الغمة: 1 / 137 وفى البحار: 68 / 98 ح 3 عن القمى والامالي وفى البرهان: 3 / 43 ح 1 عن القمى وأمالى الشيخ وأمالى المفيد: 290 ح 8 ورواه فرات في تفسره: 92. 3) في نسخة (م) حماد. 4) عنه البحار: 24 / 257 ح 4 والبرهان: 3 / 44 ح 1 وقطعة منه في البحار: 23 / 360 ح 17. (*)

[ 319 ]

علي بن الحكم، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * قال: عهد إليه في محمد والائمة من بعده عليهم السلام، فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا. وإنما سمي اولو العزم اولي العزم لانهم عهد إليهم في محمد والاوصياء من بعده وفي المهدي وسيرته، فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به (1). 17 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيدالله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل - كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم - فنسي ولم نجد له عزما) * هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله (2). 18 - ويؤيده: ويؤيده: ما رواه الشيخ المفيد (ره) باسناده عن رجاله إلى حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أخذ الله الميثاق على النبيين فقال * (ألست بربكم قالوا بلى) * (3) وأن هذا محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين (قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة. ثم أخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين) (4) والاوصياء من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني واظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يا ربنا وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء


1) الكافي: 1 / 416 ح 22 وعنه البحار: 24 / 351 ح 65 والبرهان 3 / 45 ح 1، و أخرجه في البحار: 11 / 112 ح 30 عن تفسير القمى 424 والعلل: 122 ح 1 و في البحار: 26 / 278 ح 21 عن بصائر الدرجات: 70 ح 1. 2) الكافي: 1 / 416 ح 23 وعنه البرهان: 3 / 45 ح 3 والبحار: 11 / 195 ح 49 و ج 24 / 351 ح 66 وفى ص 176 ح 7 عن بصائر الدرجات: 71 ح 4. 3) سورة الاعراف: 172. 4) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 320 ]

الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزيمة على الاقرار، وهو قول الله تبارك وتعالى * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * (1). وقوله تعالى: فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى [ 123 ] - إلى قوله - قبل طلوع الشمس وقبل غروبها 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إنه سأل أباه عن قول الله عزوجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا وترشدوا، وهو هداي، وهداي هدى على بن أبي طالب، فمن اتبع هداه في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، ومن اتبع هدى الله (فلا يضل ولا يشقى). قال * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزى من أسرف - في عداوة آل محمد - ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) *. ثم قال الله عزوجل * (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لاولي النهى) * وهم الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وما كان في القرآن مثلها. ويقول الله عزوجل * (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر - يا محمد نفسك وذريتك - على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) *.


1) أخرجه في البحار: 26 / 279 ح 22 عن بصائر الدرجات: 70 ح 2 وفى البرهان: 3 / 47 ح 8 عن الكافي: 2 / 8 ح 1. (*)

[ 321 ]

ومعنى قوله وما كان في القرآن مثلها، أي مثل (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) وكلما يجئ في القرآن من ذكر (اولي النهى) فهم الائمة عليهم السلام (1). وقد تقدم تأويل ذلك في هذه السورة (2). 20 - ومعنى هذا التأويل: ماروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن محمد، عن معلى بن محمد، عن السياري، عن علي بن عبد الله قال: سأله رجل (3) عن قول الله عزوجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: من قال بالائمة واتبع أمرهم، ولم يجز (4) طاعتهم (فلا يضل ولا يشقى). (5) 21 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) * قال: يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قال: قلت (ونحشره يوم القيامة أعمى)، قال: أعمى البصر في الآخرة وأعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهو متحير في الآخرة يقول (رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟ قال كذلك أتتك آياتنا) [ قال: الآيات الائمة عليهم السلام ] (6) (فنسيتها كذلك اليوم تنسى) يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة عليهم السلام ولم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم قال: قلت (وكذلك نجزي من أسرف


1) صدره في البرهان: 3 / 48 ح 3 وذيله في ص 48 ح 1 وفى البحار: 24 / 149 ح 30، إلى قوله عليه السلام: مثلها. 2) راجع حديثى (6، 7) في تأويل آية 54. 3) كذا في الكافي والبحار وغيرهما وهو الصحيح، وفى الاصل: سئل أبو عبد الله عليه السلام. 4) في نسختي (أ، م) ولم يخن. 5) الكافي: 1 / 414 ح 10 وعنه البحار: 24 / 150 ح 31 والبرهان: 3 / 47 ح 1 ونور الثقلين: 3 / 405 ح 166 وأخرجه في البحار: 2 / 93 ح 25 عن بصائر الدرجات: 14 ح 2. 6) من الكافي. (*)

[ 322 ]

ولم يؤمن بآيات ربه) (قال: من أسرف في عداوة أمير المؤمنين واتبع غيره وترك ولايته وولاية الائمة معاندة) (1) ولم يتبع آثارهم ولم يتولهم (2). ومعنى قوله تعالى * (أتتك آياتنا * ولم يؤمن بآيات ربه) * أن الآيات هم الائمة الولاة، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات. وقوله تعالى: وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها 22 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن عبد الرحمان بن سلام، عن [ أحمد بن ] (3) عبد الله بن عيسى بن مصفلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام في قول الله عزوجل * (وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها) * قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (4). قوله تعالى: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحب الصرط السوى ومن اهتدى [ 135 ] 23 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روى النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (قل كل متربص - إلى قوله -


1) في الكافي هكذا: قال يعنى من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولم يؤمن بآيات ربه وترك الائمة عليهم السلام معاندة. 2) الكافي: 1 / 435 ح 92 وعنه البحار: 24 / 348 ح 60 والبرهان: 3 / 47 ح 2 ونور الثقلين: 3 / 405 ح 170. 3) مابين المعقوفين ليس في الاصل وانما أضفناه بقرينة بقية الموارد، ولعدم ذكر عبد الله ابن عيسى الخ في كتب الرجال والحديث، واسمه الموجود في النجاشي هو كما أثبتناه، راجع رجال النجاشي باب أحمد بن عيسى الخ. 4) عنه البحار: 25 / 219 ح 19 والبرهان: 3 / 50 ح 2 والاية الاخيرة في سورة الاحزاب: 33. (*)

[ 323 ]

ومن اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. (1) 24 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن جابر قال: سئل محمد بن علي الباقر عليهما السلام عن قول الله عزوجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: اهتدى إلى ولايتنا. (3) 25 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: علي صاحب الصراط السوي (4) (ومن اهتدى) أي إلى ولايتنا أهل البيت (5). 26 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألت أبي عن قول الله عزوجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال (الصراط السوي) هو القائم عليه السلام، والهدى من اهتدى إلى طاعته، ومثلها في كتاب الله عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولايتنا (6).


1) أخرجه في البرهان: 3 / 50 ح 7 عن تفسير القمى ولم نجد فيه. 2) في نسختي (أ، م) والبحار: راشد. 3) عنه البحار: 24 / 150 ح 32 والبرهان: 3 / 50 ح 8. 4) في نسخة (ج) (قال: صاحب الصراط السوى الائمة) بدل (على صاحب الصراط السوى). 5) عنه البحار: 24 / 150 ح 33 والبرهان: 3 / 50 ح 9. 6) عنه البحار: 24 / 150 ح 34 والبرهان: 3 / 50 ح 10.

[ 324 ]

(21) (سورة الانبياء) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وأسروا النجوى الذين ظلموا 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن علي، عن علي بن حماد الازدي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (1) عليه السلام في قوله عزوجل * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) * قال (الذين ظلموا) آل محمد حقهم. (2) وقوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [ 7 ] 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عزوجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: نحن أهل الذكر. (3) 3 - وقال أيضا: حدثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلا بن رزين القلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عزوجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * أنهم


1) في نسخة (ب) أبى جعفر عليه السلام. 2) عنه البحار: 24 / 226 ح 19 والبرهان: 3 / 52 ح 1 ورواه السيارى في التنزيل والتحريف عن محمد بن على وزاد في آخره: هل هذا إلا بشر مثلكم أفتاتون السحر وأنتم تبصرون. 3) عنه البحار: 23 / 186 ح 56 والبرهان: 3 / 52 ح 2 وأخرجه في البحار: 23 / 184 ح 49 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 293 ورواه فرات في تفسيره: 83. (*)

[ 325 ]

اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم قال: ثم أومأ بيده إلى صدره. وقال: نحن (أهل الذكر) ونحن المسؤولون. (1) وللذكر معنيان: النبي صلى الله عليه وآله فقد سمي ذكرا لقوله تعالى (ذكرا رسولا) (2). والقرآن، لقوله تعالى * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له الحافظون) * (3) وهم صلوات الله عليهم أهل القرآن وأهل النبي صلى الله عليه وآله. 4 - [ ورواه علي بن إبراهيم، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (4). ورواه الكليني (ره) بطرق متعددة وعقد لذلك بابا ] (5). وقوله تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتبا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عزوجل * (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) * قال: الطاعة للامام بعد النبي صلى الله عليه وآله (6). معنى ذلك: أن الذي (انزل في الكتاب الذي) (7) فيه ذكركم وشرفكم وعزكم


1) عنه البرهان: 3 / 52 ح 3 وفى البحار: 23 / 183 ح 44 عنه وعن تفسير العياشي: 2 / 260 ح 32 وأخرجه في البحار: 23 / 180 ح 31 عن بصائر الدرجات: 41 ح 17 وفى الوسائل: 18 / 41 ح 3 عن الكافي: 1 / 211 ح 7. 2) سورة الطلاق: 10، 11. 3) سورة الحجر: 9. 4) تفسير القمى: 426 وعنه البحار: 23 / 174 ح 3 والبرهان: 2 / 371 ح 13. 5) راجع الكافي 1 / 210 - 212، وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 6) عنه البحار: 23 / 186 ح 57 والبرهان: 3 / 52 ح 1. 7) ليس في نسختي (ج، م). (*)

[ 326 ]

هو طاعة الامام الحق بعد النبي صلى الله عليه وآله. وقوله تعالى: فلمآ أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون [ 12 ] 6 - تأويله: قال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون) *. قال: ذلك عند قيام القائم، عجل الله فرجه (1). 7 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن (2) منصور، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (فلما أحسوا بأسنا - قال: وذلك عند قيام القائم عليه السلام - إذا هم منها يركضون - قال: الكنوز التي كانوا يكنزون - قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا - بالسيف - خامدين) * لا تبقى منهم عين تطرف. (3) 8 - روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر (4) بن الخليل الاسدي قال: سمعت أبا جعفر (5) عليه السلام يقول في قول الله عزوجل * (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) * قال: إذا قام القائم وبعث إلى بني امية بالشام هربوا (6) إلى الروم فيقول (7) لهم الروم: لاندخلنكم (8) حتى


1) عنه البرهان: 3 / 53 ح 2 واثبات الهداة: 7 / 124 ح 637. 2) في الاصل: بن، والصحيح ما أثبتناه لعدم وجود يونس بن منصور، ولرواية يونس، عن منصور ومحمد بن عيسى عنه كثيرا، راجع (معجم السيد الخوئى: 20 (ب) يونس) وغيره. 3) عنه البرهان: 3 / 53 ح 3 واثبات الهداة: 7 / 124 ح 638. 4) في الاصل: يزيد. 5) في نسخة (ج) أبا عبد الله عليه السلام. 6) في الاصل: فهربوا. 7) في نسخة (ج) فيقولون. 8) في نسختي (ج، م) لاندخلكم. (*)

[ 327 ]

تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان (1) فيدخلونهم (2)، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الامان والصلح، فيقول أصحاب القائم: لانفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا، قال: فيدفعونهم إليهم فذلك قوله (لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: يسألهم عن الكنوز، وهو أعلم بها. قال: (فيقولون يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) بالسيف (3). وقوله تعالى: هذا ذكر من معى وذكر من قبلى 9 - تأويله: قال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عزوجل * (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) * قال (ذكر من معي) علي عليه السلام (وذكر من قبلي) الانبياء والاوصياء عليهم السلام (4). يعني: إن هذا القرآن فيه ذكر جميع الانبياء، وعلم ماكان وما يكون فتمسكوا به تهتدوا (5). وقوله تعالى: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحنه بل عباد مكرمون [ 26 ] لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون [ 27 ] 10 - تأويله: قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار قال: حدثني أبي، عن أبيه علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل


1) في الاصل: الصلب. 2) في الاصل: ويدخلونهم. 3) الكافي: 7 / 51 ح 15 وعنه البحار: 52 / 377 ح 180 ونور الثقلين: 3 / 414 ح 14 والبرهان: 3 / 53 ح 1. 4) عنه البحار: 23 / 197 ح 28 والبرهان: 3 / 56 ح 2. 5) في نسخة (ج) تهتدون. (*)

[ 328 ]

عباد مكرمون) - وأومأ بيده إلى صدره وقال (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) (1). وقوله تعالى: ونضع الموزين القسط ليوم القيمة 11 - تأويله: ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: روى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم الهمداني، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) * قال (الموازين) الانبياء والاوصياء عليهم السلام (2). فعلى هذا يكون الانبياء والاوصياء أصحاب الموازين التي توزن فيها الاعمال، الموازين القسط) أي ذات القسط، والقسط العدل، والميزان عبارة عن الحساب العدل الذي لاظلم فيه وهو حساب الله تعالى لخلقه يوم القيامة، ويكون على يد الانبياء والاوصياء فلاجل ذلك كني عنهم بالموازين مجازا، أي أصحاب الموازين. ومثله (وسئل القرية) (3) أي أهل القرية، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، فعلى الانبياء والاوصياء من الله تحيته وسلامه. وقوله تعالى: وجعلنهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرت وإقام الصلوة وإيتآء الزكوة وكانوا لنا عبدين [ 73 ] 12 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) * قال أبو جعفر عليه السلام: يعني الائمة من ولد فاطمة عليها السلام يوحى إليهم بالروح في صدورهم. (4)


1) عنه البحار: 24 / 91 ح 10 والبرهان: 3 / 57 ح 2. 2) الكافي: 1 / 419 ح 36 وعنه البحار: 24 / 118 ح 4 وج 7 / 249 ملحق ح 6 و البرهان: 3 / 61 ح 2. 3) سورة يوسف: 82. 4) عنه البحار: 24 / 158 ح 21 والبرهان: 3 / 66 ح 3. (*)

[ 329 ]

ثم ذكرما أكرمهم الله به فقال (فعل الخيرات). فعليهم منه أفضل الصلوات وأوفر (1) التحيات. وقوله تعالى: رب لا تذرني فردا وأنت خيرا الورثين [ 89 ] 13 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) في تفسيره قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن موسى النوفلي باسناده عن علي بن داود قال: حدثني رجل من ولد ربيعة بن عبد مناف إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بارز علي عليه السلام عمروا (2) رفع يديه، ثم قال: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وأخذت مني حمزه يوم احد، وهذا علي، فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. (3) وقوله تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون [ 101 ] 14 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد القسوي (4) باسناده عن النعمان بن بشير قال: كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب عليه السلام سمارا إذ قرأ هذه الاية * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * فقال: أنا منهم، واقيمت الصلاة فوثب ودخل المسجد وهو يقول (لا يسمعون حسيسها وهم فيها اشتهت أنفسهم خالدون) ثم كبر للصلاة. (5) 15 - وقال أيضا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سهل النيسابوري حديثا يرفعه باسناده إلى ربيع بن قريع (6) قال: كنا عند عبد الله بن عمر فقال له رجل من بني تيم الله (7)


1) في نسخة (ج) اكمل. 2) في نسخه (أ، ب) عمر. 3) عنه البرهان: 3 / 71 ح 7. 4) في نسخة (ج) السوى وفى (أ) القوسى. 5) عنه البحار: 36 / 127 ح 69 والبرهان: 3 / 72 ح 2، وأخرجه في البحار: 36 / 185 ح 84 عن كشف الغمة: 1 / 320. 6) في نسخة (ب) بزيع، وفى نسخة (ج) قريع (بزيع خ ل). 7) في البحار (بنى تميم) بدل (بنى تميم الله). (*)

[ 330 ]

يقال له حسان بن رابضة (1): يا أبا عبد الرحمن (2) لقد رأيت رجلين ذكرا عليا وعثمان فنالا منهما، فقال ابن عمر: إن كانا لعناهما فلعنهما الله تعالى، ثم قال: ويلكم يا أهل العراق كيف تسبون رجلا هذا منزله من (منزل) (3) رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وأشار بيده إلى بيت علي عليه السلام في المسجد، وقال: فورب هذه الحرمة إنه من (الذين سبقت لهم منا الحسنى) مالها مردود (4) يعني بذلك عليا عليه السلام (5). 16 - وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) قال: حدثني محمد ابن علي ماجيلويه، عن أبيه باسناده عن جميل بن دراج، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يبعث الله شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب، مبيضة (6) وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد، يركبون نوقا من ياقوت، فلا يزالون يدورون خلال الجنة، عليهم شرك من نور يتلالا توضع (7) لهم الموائد فلا يزالون يطعمون والناس في الحساب، وهو قول الله عزوجل * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون) * (8) ثم قال الله تعالى: لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملئكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون [ 103 ] 17 - تأويله: قال محمد ابن العباس (ره): حدثنا حميد بن زياد باسناد يرفعه إلى أبي جميلة، عن عمر بن رشيد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في حديث: ان


1) في نسخة (م) رابصة، وفى البحار: وابصة. 2) في نسخة (م) (يا عبد الرحمان). 3) ليس في نسخة (ج). 4) في البحار: مرد. 5) عنه البحار: 36 / 127 ذح 69 والبرهان: 3 / 72 ح 3. 6) في نسخة (ج) منتضرة، خ ل: مبيضة. 7) في الاصل: تضع، وما أثبتناه من البحار. 8) أخرجه في البحار: 7 / 184 ح 35 عن المحاسن: 1 / 178 ح 166 باسناده عن جميل بن دراج، وفى البرهان: 3 / 72 ح 4 عن ابن بابويه، ولم نجده في كتب ابن بابويه. (*)

[ 331 ]

إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن عليا وشيعته يوم القيامة على كثبان المسك (الاذفر) يفزع الناس ولا يفزعون، ويحزن الناس ولا يحزنون، وهو قول الله عزوجل * (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (1). 18 - ويؤيد ذلك: ما رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره)، عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله باسناد يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي بشر إخوانك بأن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا. يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين. يا علي شيعتك المبتهجون (2) ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت السماء قطرها. يا علي لك كنز في الجنة، وأنت ذوقرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله. يا علي انت وشيعتك القائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه. يا علي أنا أول من ينفض التراب من رأسه وأنت معي، ثم سائر الخلق. يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، وفيكم نزلت هذه الآيات * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملئكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (3).


1) عنه البحار: 24 / 270 ح 42 والبرهان: 3 / 74 ح 3. 2) كذا في المصدر، وفى الاصل والبحار: المنتجبون. 3) فضائل الشيعة: 14 / 17 وعنه البحار: 39 / 306 ح 122، وأمالى الصدوق: 450 ح 2 وعنه البرهان: 3 / 74 ح 4، وأخرجه في البحار: 68 / 46 ح 91 عن بشارة المصطفى: 222 ورواه في مصباح الانوار: 164 و 201 (مخطوط) وله تخريجات أخر تركناها للاختصار. (*)

[ 332 ]

وقوله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصلحون [ 105 ] 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، [ عن أبيه ] (1) عن الحسين بن مخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل * (أن الارض يرثها عبادي الصالحون) * هم آل محمد صلوات الله عليهم (2). 20 - وقال أيضا حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنى أبي، عن أبيه، عن علي ابن الحكم، عن سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبي صادق قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ولقد كتبنا في الزبور) * الآية قال: نحن هم. قال: قلت (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) قال: هم شيعتنا (3). 21 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) * قال: آل محمد صلوات الله عليهم ومن تابعهم على منهاجهم (والارض) أرض الجنة (4). 22 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن (5) أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عزوجل * (إن الارض يرثها عبادي الصالحون) * هم أصحاب المهدي في آخر الزمان (6). 23 - ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:


1) أثبتناه بقرينة بقية الموارد وكتب الرجال، راجع معجم رجال السيد الخوئى: 6 / 86 و 126. 2) عنه البحار: 24 / 358 ح 78 والبرهان: 3 / 75 ح 2. 3) عنه البحار: 24 / 358 ح 79 والبرهان: 3 / 75 ح 3. 4) عنه البحار: 24 / 359 ح 80 والبرهان: 3 / 75 ح 4. 5) في نسختي (ج، م) بن. 6) عنه البرهان: 3 / 75 ح 5 واثبات الهداة: 7 / 135 ح 639 والزام الناصب: 1 / 75. (*)

[ 333 ]

لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما (1). (22) (سورة الحج) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: ومن الناس من يجدل في الله بغير علم ولاهدى ولا كتب منير [ 8 ] ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزى ونذيقه يوم القيمة عذاب الحريق [ 9 ] 1 - تأويله: جاء في باطن تفسير أهل البيت صلوات الله عليهم عن حماد بن عيسى قال: حدثني بعض أصحابنا حديثا يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله) قال: هو الاول (ثاني عطفه) أي الثاني (2) وذلك لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله الامام [ أمير المؤمنين عليه السلام ] (3) علما للناس وقالا (4) والله لانفي له بهذا أبدا (5). وقوله تعالى: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والاخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ [ 15 ] 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: قال الامام موسى بن جعفر: حدثني أبي، عن أبيه أبي جعفر صلوات الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذات يوم: إن ربي


1) غيبة الطوسى: 112 وعنه البحار: 51 / 74 ح 526 وأورده ابن الصباغ في الفصول المهمة: 276. 2) في نسخ (أ، ج، م) إلى الثاني. 3) من البحار. 4) في نسختي (ب، ج) والبحار والبرهان (قال:). 5) عنه البحار: 24 / 24 ح 52 والبرهان: 3 / 78 ح 3. (*)

[ 334 ]

وعدني نصرته، وأن يمدنى بملائكته، وأنه ناصرني (1) بهم وبعلي أخي خاصة من بين أهلي فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا عليه السلام بالنصرة وأغاظهم ذلك، فانزل الله عزوجل: * (من كان يظن أن لن ينصر (2) الله - محمدا بعلي - في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) * قال: ليضع (3) حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق (4) فيموت فينظر هل يذهب كيده غيظه (5). وقوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار - إلى قوله تعالى - الحريق [ 22 ] نزلت في شيبة وعتبة والوليد أهل بدر، على ما يأتي بيانه. وقوله تعالى: إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من تحتها الانهر - إلى قوله تعالى - صراط الحميد [ 24 ] نزلت في علي عليه السلام وحمزة وعبيدة يوم بدر على ما يأتي. 3 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره)، عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم عن الحجاج بن المنهال باسناده عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان. وقال قيس: وفيهم نزلت هذه الآية: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * وهم الذين تبارزوا يوم بدر: علي عليه السلام وحمزة وعبيدة وشيبة وعتبة والوليد (6). 4 - وروى محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله


1) في نسخة (ج) ناصرى. 2) في نسختي (ب، ج) ينصره الله. 3) في الاصل: يضع. 4) في نسخة (ج يخنق. 5) في نسخة (م) ما يغيظ (غيضه خ ل)، عنه البحار: 24 / 359 ح 81 والبرهان: 3 / 79 ح 1. 6) عنه البحار: 36 / 128 ح 70 والبرهان: 3 / 81 ح 3، وأخرجه في البحار: 19 / 312 ح 61 عن سعد السعود: 102. (*)

[ 335 ]

عزوجل * (هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا - بولاية علي عليه السلام - قطعت لهم ثياب من نار) * الآية (1). 5 - وروى أيضا عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد باسناده إلى عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد) * قال: ذلك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر، والمقداد، وعمار هدوا إلى (2) أمير المؤمنين عليه السلام (3). وقوله تعالى: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم [ 25 ] 6 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد باسناد متصل إلى عبد الرحمان بن كثير (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم) * قال: نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه (فبعدا للقوم الظالمين) (5) وقوله تعالى: وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود [ 26 ] 7 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل


1) الكافي: 1 / 422 ح 51 وعنه البحار: 23 / 379 ح 64 والبرهان: 3 / 80 ح 1. 2) في الاصل: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. 3) الكافي: 1 / 426 ح 71 وعنه البحار: 22 / 125 ح 96 وج 23 / 379 ح 67 والبرهان: 3 / 83 ح 2. 4) في الاصل: أبى حمزة، وهو اشتباه إذ في الكافي هكذا: وبهذا الاسناد وفى قبله بحديثين: حديث 42 يروى بسنده عن عبد الرحمان بن كثير، وفى قبله: حديث 41 يروى بسنده عن أبى حمزة فصاحب التأويل أرجع الاسناد إلى حديث: 41 اشتباها. 5) سورة المؤمنون: 41، الكافي: 1 / 421 ح 44 وعنه البحار: 23 / 372 ح 59 و نور الثقلين: 3 / 482 ح 54. (*)

[ 336 ]

العلوي، عن عيسى بن داود قال: قال الامام موسى بن جعفر عليهما السلام في قوله تعالى (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود). يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم (1). وقوله تعالى: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن هوذة باسناد يرفعه إلى عبد الله بن سنان، عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) * قال: هو لقاء الامام عليه السلام (2). 9 - ويؤيده: ماروي عنه صلوات الله عليه - وقد نظر إلى الناس يطوفون بالبيت - فقال: طواف كطواف الجاهلية، أما والله ما بهذا امروا [ ولكنهم ] (3) أمروا أن يطوفوا بهذه الاحجار، ثم ينصرفوا إلينا ويعرفونا مودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم وتلا هذه الاية * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) *. قال: التفث: الشعث. والنذر: لقاء الامام (4). 10 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن موسى، عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: * (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) *. قال: هي ثلاث حرمات واجبة، فمن قطع منها حرمة فقد أشرك بالله: الاولى: انتهاك حرمة الله في بيته الحرام. والثانية: تعطيل الكتاب والعمل بغيره. والثالثة: قطيعة ما أوجب الله من فرض مودتنا وطاعتنا (5).


1) عنه البحار: 24 / 359 ح 82 والبرهان: 3 / 85 ح 1. 2) عنه البحار: 24 / 360 ح 84 والبرهان: 3 / 90 ح 28. 3) من نسخة (م) والبرهان. 4) عنه البرهان: 3 / 90 ح 29. 5) عنه البحار: 24 / 186 ح 5 والبرهان: 3 / 90 ح 1. (*)

[ 337 ]

قوله تعالى: وبشر المخبتين [ 34 ] الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصبرين على ما أصابهم والمقيمي الصلوة ومما رزقنهم ينفقون [ 45 ] 11 تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود قال: قال موسى بن جعفر عليه السلام: سألت أبي عن قول الله عزوجل * (وبشر المخبتين) * الآية قال: نزلت فينا خاصة (1). قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله * (وبشر المخبتين) * أي المتواضعين المطمئنين إلى الله والذين لا يظلمون، وإذ ظلموا لا ينتصرون (2) كأنهم اطمأنوا إلى يوم الجزاء ثم وصفهم فقال * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - أي إذا خوفوا بالله خافوا - و الصابرين على ما أصابهم - من البلايا والمصائب في طاعة الله - والمقيمي الصلوة في أوقاتها بحدودها - ومما رزقناهم ينفقون) * من الواجب وغيره. وهذه بعض صفاتهم صلوات الله عليهم (3). وقوله تعالى: إن الله يدفع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور [ 38 ] 12 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا، محمد بن الحسن ابن علي قال: حدثنا ابي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * قال: نحن (الذين آمنوا) والله يدافع عنا ما أذاعت عنا شيعتنا (4). يعني إن بعض شيعتهم يذيع عنهم بعض أسرارهم إلى أعدائهم يقصد بذلك أذاهم أو لا يقصد فان الله سبحانه يدافع عنهم (إن الله لا يحب كل خوان - لمودتهم - كفور) بولايتهم.


1) عنه البحار: 24 / 401 ح 131 والبرهان: 3 / 92 ح 1. 2) في نسخة (م) لا ينصرون. 3) مجمع البيان: 7 / 84. 4) عنه البحار: 23 / 382 ح 75 والبرهان: 3 / 93 ح 1. (*)

[ 338 ]

قوله تعالى: أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير [ 39 ] 13 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): إن هذه الآية أول آية نزلت في القتال، وفي الآية محذوف تقديره: اذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن اخرجوا من ديارهم وقصدوا بالايذاء والاهانة (وإن الله على نصرهم لقدير) وهذا وعد لهم بالنصر، معناه أنه سينصرهم. وقال أبو جعفر عليه السلام: نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد صلى الله عليه وآله الذين اخرجوا من ديارهم واخيفوا (1). 14 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: نزلت هذه الآية في آل محمد خاصة * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله - ثم تلا إلى قوله - ولله عاقبة الامور) * (2). 15 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن حكيم الحناط، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير). قال: الحسن والحسين عليهما السلام (3). 16 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن المثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) *.


1) مجمع البيان: 7 / 87 وعنه البحار: 24 / 227 والبرهان: 3 / 94 ح 8. 2) عنه البحار: 24 / 226 ح 20 والبرهان: 3 / 93 ح 2 وص 96 ح 5. 3) عنه البحار: 24 / 227 ح 22 والبرهان: 3 / 93 ح 3. (*)

[ 339 ]

قال: هي في القائم عليه السلام وأصحابه (1). بيان ذلك: أن قوله (اذن) ماض لكن يراد به الاستقبال وهذا يدل على الجزم بوقوعه في المستقبل، فكأنه قد مضى ومثله (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) (2) ويمكن أن يقال: إنه اذن لهم في القرآن لانه فيه علم ما يكون وما كان، والله تعالى قد وعدهم النصر لقوله * (وإن الله على نصرهم لقدير) * وقال تعالى: * (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) * (3) والقائم عليه السلام وأصحابه هم المنصورون لانهم جند الله تعالى وقد قال سبحانه: * (وإن جندنا لهم الغالبون) * (4). ثم بين سبحانه حال المأذون لهم في القتال فقال: الذين أخرجوا من ديرهم بغير حق إلآ أن يقولوا ربنا الله 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن عبد الرحمان بن الفضل (5)، عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر، عن أبيه قال: سألت مولاي أبا جعفر عليه السلام قلت: قوله عزوجل: * (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) * ؟ قال: نزلت في علي وحمزة وجعفر عليهم السلام، ثم جرت في الحسين عليه السلام (6). 18 - وقال أيضا: حدثنا مولانا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود النجار قال: حدثنا مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه عليه السلام في قول الله


1) عنه البحار: 24 / 227 ح 23 والبرهان: 3 / 93 ح 4 واثبات الهداة: 7 / 125 ح 640. 2) سورة الاعراف: 6. 3) سورة الروم: 47. 4) سورة الصافات: 173. 5) في نسخ (أ، ج، م) المفضل، وفى نسخة (ب) عن المفضل بن جعفر الخ، وفى البحار والبرهان: عن المفضل، وما أثبتناه انما هو بقرينة موردين آخرين بعين هذا السند راجع فهرست أعلامنا لهذا الكتاب. 6) عنه البرهان: 3 / 94 ح 5 وفى البحار: 24 / 227 ح 24 و 25 عنه وعن الكافي: 8 / 337 ح 534 بسند آخر، وأخرجه في البحار: 44 / 219 ح 9 عن تفسير فرات ؟ ؟ 9. (*)

[ 340 ]

عزوجل * (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) * قال: نزلت فينا خاصة، في أمير المؤمنين وذريته عليهم السلام وما ارتكب من [ أمر ] (1) فاطمة عليها السلام (2). اعلم أنه لما تبين أن (الذين اخرجوا من ديارهم) أنهم الائمة عليهم السلام قال تعالى: وهم المعنيون بما قال * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) *. 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد (3) بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) * إلى آخر الآية. فقال: كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله أيديهم عن الصالحين، ولم يأجر (4) اولئك بما يدفع بهم وفينا مثلهم (5). 20 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، في قوله عزوجل * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) *. قال: هم الائمة عليهم السلام وهم الاعلام ولو لاصبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا، قال الله عزوجل * (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) * (6). بيان: معنى هذا التأويل الاول: قوله: كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم


1) من البحار. 2) عنه البحار: 24 / 226 ح 21 والبرهان: 3 / 94 ح 6. 3) في نسختي (ج، م محمد. 4) في نسخة (ب) فهاجر، وفى نسخة (ج)، ولم يرض. 5) عنه البحار: 24 / 361 ح 85 والبرهان: 3 / 94 ح 2 وفيه: حجر بن زياد، عن حريز. 6) عنه البحار: 24 / 359 ح 83 والبرهان: 3 / 94 ح 3. (*)

[ 341 ]

سوء خوفا أن يفسدوهم أي يفسدوا عليهم دينهم فهاجروهم لاجل ذلك فالله تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين. وقوله: وفينا مثلهم قوم صالحون وهم الائمة الراسون وقوم سوء وهم المخالفون والله تعالى يدفع أيدي المخالفين عن الائمة الراشدين والحمد لله رب العالمين. أما معنى التأويل الثاني قوله: هم الائمة بيانه أن الله سبحانه يدفع بعض الناس، عن بعض، فالمدفوع عنهم هم الائمة عليهم السلام والمدفوعون هم الظالمون (وقوله) (1) (و) (2) لولا (صبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا معناه، ولولا) (3) صبرهم على الاذى والتكذيب وانتظارهم أمر الله أن يأتيهم الله بفرج آل محمد وقيام القائم عليه السلام لقاموا كما قام غيرهم بالسيف ولو قاموا (4) لقتلوا جميعا ولو قتلوا جميعا لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد، فالصوامع عبارة عن مواضع عبادة النصارى في الجبال، والبيع في القرى، والصلوات أي مواضعها وتشترك فيه المسلمون واليهود، فاليهود لهم الكنائس والمسلمون المساجد بغير مشارك فيكون قتلهم جميعا سببا لهدم هذه المواضع وهدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث: شريعة موسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله عليهم لان الشريعة لا تقوم إلا بالكتاب والكتاب يحتاج إلى التأويل، والتأويل لا يعلمه (إلا الله والراسخون في العلم) (5) وهم الائمة صلوات الله عليهم. لانهم يعلمون تأويل كتاب موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم. 21 - لقول أمير المؤمنين عليه السلام: لوثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بانجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى تنطق الكتب وتقول: صدق علي عليه السلام (6).


1) ليس في نسخة (ب). 2) ليس في نسخة (م). 3) ليس في نسخة (ج). 4) في نسخة (ج) قاتلوا. 5) سورة آل عمران: 7.) أخرجه في البحار: 40 / 153 عن مناقب ابن شهر اشوب: 1 / 317 (باختلاف يسير) وروى نحوه في بصائر الدرجات: 132 - 134 ب 9 عدة روايات. (*)

[ 342 ]

وقوله: وهم الاعلام، والاعلام الادلة الهادية إلى دار السلام (1). فعليهم من الله السلام وأفضل التحية والاكرام. ولما علم الله سبحانه منهم الصبر وعدهم النصر فقال * (لينصرن الله من ينصره) * أي ينصر دينه إن الله لقوي في سلطانه عزيز في جبروت شأنه، ثم أبان شأن من ينصره فقال: الذين إن مكنهم في الارض أقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الامور [ 41 ] 22 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن الامام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قوله عزوجل * (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * قال: نحن هم (2). 23 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، [ عن أبيه ] (3)، عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله بن الحسن (4)، عن امه، عن أبيها، عن (أبيه) (5) عليه السلام في قوله عزوجل * (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * قال: هذه نزلت فينا أهل البيت (6). 24 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي يوما في المسجد إذا أتاه رجل فوقف أمامه وقال: يابن رسول الله أعيت علي آية في كتاب الله


1) في نسختي (أ، م): الاسلام. 2) عنه البحار: 24 / 164 ح 7 والبرهان: 3 / 95 ح 1. 3) ليس في الاصل وانما أثبتناه بقرينة بقية الموارد وكتب الرجال، راجع معجم رجال السيد الخوئى: 6 / 86 و 126. 4) في نسخة (م) عبد الله الحسين (الحسن خ ل)، وفى البرهان: عبد الله بن الحسن بن الحسين، والظاهر انه عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام، وامه فاطمة بنت الحسين عليه السلام. 5) ليس في البرهان. 6) عنه البرهان: 3 / 95 ح 2. (*)

[ 343 ]

عزوجل، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك، فقال: وماهي ؟ (1) قال: قوله عزوجل * (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) *. فقال أبي: (2) نعم فينا نزلت، وذلك أن فلانا وفلانا وطائفة معهم - وسماهم - اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إلى من يصير (3) هذا الامر بعدك ؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على أنفسنا، ولو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك غضبا شديدا. ثم قال: أما والله لو آمنتم بالله ورسوله ما أبغضتموهم، لان بغضهم بغضي، وبغضي هو الكفر بالله، ثم نعيتم إلى نفسي، فوالله لئن مكنهم الله في الارض ليقيموا الصلاة لوقتها وليؤتوا (4) الزكاة لمحلها، وليأمرن بالمعروف ولينهن عن المنكر، إنما يرغم الله انوف رجال يبغضون ويبغضون أهل بيتي وذريتي فأنزل الله عزوجل * (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) * فلم يقبل القوم ذلك، فأنزل الله سبحانه * (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير) * (5). 25 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) * قال: هذه الآية لآل محمد المهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الارض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت الله عزوجل به وبأصحابه البدع والباطل، كما


1) في نسخة (م) ماهى. 2) في نسخة (م) أي. 3) في نسخة (ج) نصير. 4) في نسخة (م) وليؤتون. 5) عنه البحار: 24 / 165 ح 8 والبرهان: 3 / 95 ح 3. (*)

[ 344 ]

أمات السفهة الحق، حتى لا يرى أثر من الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولله عاقبة الامور) (1). وقوله تعالى: وبئر معطلة وقصر مشيد [ 45 ] 26 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد ابن الحسين، عن الربيع بن محمد، عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * أمير المؤمنين عليه السلام القصر المشيد، والبئر المعطلة فاطمة عليها السلام وولدها (2) معطلون من الملك (3). 27 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام في قوله عزوجل * (وبئر معطلة وقصر مشيد) *. قال: البئر المعطلة الامام الصامت، والقصر المشيد الامام الناطق (4). 28 - وروى أبو عبد الله الحسين بن جبير (ره) في كتابه نخب المناقب حديثا يرفعه إلى الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (القصر (5) المشيد، والبئر المعطلة) علي عليه السلام (6).


1) عنه البحار: 24 / 165 ح 9 والبرهان: 3 / 96 ح 4 واثبات الهداة: 7 / 125 ح 641. 2) في نسخة (م) وولديهما. 3) عنه البرهان: 3 / 97 ح 12، وفى البحار: 24 / 102 ح 9 عنه وعن معاني الاخبار: 111 ح 3. 4) الكافي: 1 / 427 ح 75، وفى البحار: 24 / 101، 102 عنه وعن معاني الاخبار: 111 ح 1 و 2 وبصائر الدرجات: 505 ح 4 ومختصر البصائر: 57، وفى البرهان: 3 / 96 ح 7 - 9 عن الكافي والمعاني. 5) في نسخة (ج) أنا القصر. 6) عنه البحار: 34 / 103 ح 10، وأخرجه في البرهان: 3 / 97 ح 13 عن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 285. (*)

[ 345 ]

وذكر (1) علي بن إبراهيم (ره): قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * هذا مثل لآل محمد للامام القائم دل على غيبته، فالبئر المعطلة الامام وهو معطل لا يقتبس منه العلم، وأحسن ما قيل في هذا التأويل: بئر معطلة وقصر مشرف مثل لآل محمد مستطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى (2) والبئر علمهم الذي لا ينزف (3) وقوله تعالى: فالذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم مغفرة ورزق كريم [ 50 ] والذين سعوا فئ ايتنا معجزين اولئك أصحب الجحيم [ 51 ] 29 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم) *. قال: اولئك آل محمد صلوات الله عليهم. * (والذين سعوا - في قطع مودة آل محمد - معاجزين اولئك أصحاب الجحيم) * قال: هم الاربعة نفر (4) التيمي والعدوي والامويين (5). وقوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطن في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطن ثم يحكم الله ءايته والله عليم حكيم [ 52 ] 30 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن


1) في نسخة (م) وقال. 2) في نسخة (م) فعلى القصر المشيد منهم، وفى نسخة (ج) فالقصر مجدهم الذى لا يرتقى (فعلى القصر المشيد منهم، خ ل). 3) تفسير القمى: 441 مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 101 ح 5 والبرهان: 3 / 96 ذح 6. 4) في نسخة (ب) هي الاربعة نفر. 5) عنه البحار: 23 / 381 ح 73 والبرهان: 3 / 98 ح 1. (*)

[ 346 ]

سوقة، عن الحكم بن عيينة قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا حكم هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله، ويعرف بها الامور العظام التي كان يحدث بها الناس ؟ قال: قلت: لا والله فأخبرني بها يا ابن رسول الله، قال: هي قول الله عزوجل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث. قلت: فكان علي عليه السلام محدثا ؟ قال: نعم، وكل إمام منا أهل البيت محدث (1). 31 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي (2) الخطاب عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن الحارث بن المغيرة النضري (3) قال: قال لي الحكم بن عيينة: إن مولاي علي بن الحسين عليه السلام قال لي: إنما علم علي عليه السلام كله في آية واحدة. قال: فخرج حمران (4) بن أعين ليسأله فوجد عليا عليه السلام قد قبض، فقال لابي جعفر عليه السلام: إن الحكم حدثنا عن علي بن الحسين عليهما السلام انه قال: إن علم علي عليه السلام كله في آية واحدة، فقال أبو جعفر عليه السلام: وما تدري ما هي ؟ قلت: لا. قال: هي قوله تعالى: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث (5). ثم أبان شأن الرسول والنبي، والمحدث، صلوات الله عليهم. 32 - فقال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول والنبي والمحدث فقال: الرسول الذي تأتيه الملائكة ويعاينهم وتبلغه الرسالة من الله، والنبي يرى في المنام فما رأى


1) عنه البحار: 26 / 81 ح 43 والبرهان: 3 / 98 ح 3. 2) في نسختي (ب، م) محمد بن الحسين، عن أبيه الخطاب، وفى البحار: محمد بن الحسين عن ابيه، وفى البرهان: محمد بن الحسين، عن أبيه أبى الخطاب، والصحيح ما أثبتناه راجع كتب الرجال. 3) في نسختي (ج، م) البصري. 4) في نسخة (م) عمران. 5) عنه البحار: 26 / 81 ح 44 والبرهان: 3 / 99 ح 3 وأخرجه في البحار: 40 / 142 ح 44 عن بصائر الدرجات: 369 ح 5. (*)

[ 347 ]

فهو كما رأى، والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولايرى شيئا بل ينقر في اذنيه (1) وينكت في قلبه (2). وأما تأويل قوله تعالى: * (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * 33 - قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن (3) بن علي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان) * الآية. قال أبو جعفر عليه السلام: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أصابه جوع شديد فأتى رجلا من الانصار فذبح له عناقا وقطع له عذق بسر ورطب فتمنى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال: يدخل عليكم رجل من أهل الجنة (قال) (4): فجاء أبو بكر، ثم جاء عمر، ثم جاء عثمان، ثم جاء علي عليه السلام، فنزلت هذه الآية * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض - إلى قوله عزوجل - عذاب يوم عقيم) * (5). 34 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم (ره) قال: وروي [ عن ] الخاص عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الانصار فقال له: هل عندك طعام ؟ فقال: نعم يا رسول الله. فذبح له عناقا وشواها (6)، فلما دنا منها تمنى رسول


1) في نسخة (م) اذنه (اذانه خ ل). 2) عنه البحار: 26 / 82 ح 45 والبرهان: 3 / 99 ح 4 وأخرجه في البحار: 26 / 74 ح 25 عن بصائر الدرجات: 369 ح 1 والاختصاص: 222. 3) في نسختي (ج، م) الحسين. 4) ليس في نسختي (ب، ج). 5) عنه البرهان: 3 / 98 ح 1. 6) في نسخة (م) وسواها. (*)

[ 348 ]

الله صلى الله عليه وآله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فجاء أبو بكر وعمر ثم جاء علي عليه السلام بعدهما فأنزل الله عليه * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث ثم قال أبو عبد الله عليه السلام هكذا نزلت: (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان - بعلي حين جاء بعدهما - ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) (1). بيان هذا التأويل: أن قوله * (إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته) * أي في ما يتمناه شيئا لايحبه ولا يهواه وبيان ما ألقى (2) في امنية النبي صلى الله عليه وآله أنه ألقى إلى أوليائه وساوسه فأوحى (3) إليهم أن محمدا صلى الله عليه وآله أضافه فلان فاذهبوا إليه لتناولوا من الطعام وتحرزوا (4) فضل ذلك المقام. فأتوا قبل علي عليه السلام ليكون ذلك (فتنة للذين في قلوبهم مرض) ثم قال سبحانه * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * وهو ما أضمره أولياؤه في أنفسهم من أن ما فعلوه يكون لهم فضيلة فينسخه الله بأن جعله لهم رذيلة حيث إنهم جاؤا بغير ما تمناه النبي صلى الله عليه وآله بخلاف ما أراده، ثم قال سبحانه * (ثم يحكم الله آياته أي أمر آياته، وآياته النبي وعلي صلوات الله عليهما والله عليم بالاشياء حكيم) * يصعها مواضعها وضع الدنيا للشيطان وأوليائه وحزبهم الظالمين، ووضع الآخرة لمحمد وآله الطيبين وحزبهم المفلحين والحمد لله رب العالمين. وقوله تعالى: والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرزقين [ 58 ] 35 - تأويله: محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا (5) الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل


1) تفسير القمى: 441 مع اختلاف وعنه البحار: 17 / 85 ذح 14 ونور الثقلين: 3 / 516 ذح 306 والبرهان: 3 / 98 ذح 1 ومثله في التفسير المنسوب إلى الامام عليه السلام: 275. 2) في نسخة (م) ما ألقاه. 3) في نسخة (م) وأوحى. 4) في نسخة (م) وتحوزوا (خ ل تحرزوا). 5) في نسخة (م) قال. (*)

[ 349 ]

* (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا - إلى قوله - إن الله لعليم حكيم) *. قال: نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه (خاصة) (1). وقوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور [ 60 ] 36 - تأويله: بالاسناد المتقدم، عن الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: سمعت أبي محمد بن علي - صلوات الله عليهم - كثيرا ما يردد هذه الآية * (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) * فقلت: يا أبت (2) جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين خاصة ؟ [ قال: نعم ] (3). وقوله تعالى: لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينزعنك في الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم [ 67 ] 37 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): بالاسناد المتقدم، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه عليهما السلام قال: لما نزلت هذه الآية * (لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك) * جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا معشر المهاجرين والانصار إن الله تعالى يقول * (لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه) * والمنسك هو الامام لكل امة بعد نبيها حتى يدركه نبي، ألا وإن لزوم الامام وطاعته هو الدين وهو المنسك وهو علي بن أبي طالب عليه السلام إمامكم بعدي، فإني أدعوكم إلى هداه وإنه على (هدى مستقيم). فقام القوم يتعجبون من ذلك ويقولون: والله إذا لننازعن (4) الامر ولا نرضى طاعته أبدا، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله المفتون به فأنزل الله عزوجل * (وادع إلى ربك


1) عنه البحار: 24 / 361 ح 86 والبرهان: 3 / 102 ح 2، وليست كلمة خاصة في البحار ونسخة (أ). 2) في نسخة (ج) يا أبتا. 3) عنه البحار: 24 / 362 ذح 86 والبرهان: 3 / 103 ح 2 وما بين المعقوفين أثبتناه من البحار. 4) في نسخة (ب) لتنازعته. (*)

[ 350 ]

إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والارض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) * (1). وقوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آيتنا بينت تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آيتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير [ 72 ] 38 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قوله عزوجل * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) * الآية قال: كان القوم إذا نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام آية في كتاب الله فيها فرض طاعته (2) أو فضيلة فيه أو في أهله سخطوا ذلك وكرهوا حتى هموا به وأرادوا به العظيم (3) وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وآله أيضا ليلة العقبة غيضا وغضبا وحسدا حتى نزلت هذه الآية (4). وقوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم - إلى قوله تعالى - فنعم المولى ونعم النصير [ 78 ] 39 - تأويله: قال علي بن إبراهيم رحمه الله: خاطب الله سبحانه الائمة عليهم السلام فقال * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة


1) عنه البحار: 24 / 362 ح 87 والبرهان: 3 / 103 ح 1. 2) في نسخة (م) طاعة. 3) في نسخة (ج) فيه العظيم، وفى نسخة (م) به العظم. 4) عنه البحار: 24 / 362 ح 88 والبرهان: 3 / 103 ح 1. (*)

[ 351 ]

أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا - يعني القرآن - ليكون الرسول شهيدا عليكم - يا معشر الائمة - وتكونو - أنتم - شهداء على الناس فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واعتصموا بالله هو موليكم فنعم المولى ونعم النصير) * (1). 40 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم) * قال: إيانا عني ونحن المجتبون، ولم يجعل الله تبارك وتعالى (علينا) (2) (في الدين من حرج) وهو أشد من الضيق (ملة أبيكم إبراهيم) إيانا عنى خاصة (هو سميكم المسلمين) الله تبارك وتعالى سمانا المسلمين في الكتب التي مضت. وفي هذا يعني القرآن (ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله، ونحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه (3). 41 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) * - إلى آخرها - أمركم (4) بالركوع والسجود وعبادة الله وقد افترضها عليكم (5) وأما فعل الخير فهو طاعة الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وجاهدوا في الله حق جهاده


1) تفسير القمى: 443 مع اختلاف وعنه البرهان: 3 / 104 ح 4. 2) ليس في الكافي. 3) الكافي: 1 / 191 ح 4 وعنه البرهان: 1 / 159 ح 2 وج 3 / 105 ح 3، وأخرجه في البحار: 23 / 337 ح 8 عن تفسير فرات: 97. 4 - 5) في الاصل: أمرهم، عليهم. (*)

[ 352 ]

هو اجتباكم - يا شيعة آل محمد - وما جعل عليكم في الدين من حرج - قال: من ضيق - ملة أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم (يا آل محمد يامن قد استودعكم المسلمين وافترض طاعتكم عليهم) (1) وتكونوا - أنتم - شهداء على الناس) بما قطعوا من رحمكم وضيعوا من حقكم ومزقوا من كتاب الله وعدلوا حكم غيركم بكم فالزموا الارض وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله يا آل محمد وأهل بيته (هو موليكم - أنتم وشيعتكم - فنعم المولى ونعم النصير) (2). (23) (سورة المؤمنون) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون [ 1 ] الذين هم في صلاتهم خشعون [ 2 ] - إلى اخر الاية - [ [ 11 ] ] 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الامام موسى بن جعفر، [ عن أبيه ] (3) عليهما السلام في قول الله عزوجل * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلوتهم خاشعون - إلى قوله - الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * قال: نزلت في رسول الله وفي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين (4). وقوله تعالى: وإن هذه أمتكم أمة وحدة وأنا ربكم فاتقون [ 52 ] 2 - تأويله: قال: محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد


1) ليس في نسخة (م). 2) عنه البرهان: 3 / 105 ح 5. 3) من نسخة (أ). 4) عنه البحار: 23 / 382 صدر ح 74 والبرهان: 3 / 106 ح 1. (*)

[ 353 ]

ابن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن أبي الورد وأبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (وإن هذه امتكم امة واحدة) قال: آل محمد عليهم السلام (1). فعلى هذا يكون الخطاب بقوله: امتكم لآل محمد صلى الله عليه وآله وقوله (امة واحدة) أي غير مفترقة (2) لافي أقوال ولا في الافعال، بل على طريقة واحدة لا تفترق ولا تختلف أبدا، ولو كان المعني بها امة محمد صلي الله عليه وآله جميعا (3) لما قال (واحدة) لان - النبي - صلى الله عليه وآله قال: 3 - ستفترق امتي من بعدي (على) (4) ثلاثة وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار (5). والفرقة الناجية هي الامة الواحدة، وهم آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم. قوله تعالى: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون [ 57 ] - إلى قوله - وهم لها سبقون [ 61 ] 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر [ عن أبيه ] (6) عليهما السلام قال: نزلت في أمير المؤمنين وولده عليهم السلام * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) * (7). 5 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره): في تأويل قوله عزوجل * (والذين


1) عنه البحار: 24 / 158 ح 22 والبرهان: 3 / 113 ح 1. 2) في نسخة (ب) متفرقة، وفى نسخة (م) مفترقة (متفرقة خ ل). 3) في نسخة (م) جميعها. 4) ليس في نسخة (ج). 5) رواه الصدوق في الخصال: 2 / 585 ح 11 وعنه البحار: 28 / 4 ح 3 وج 14 / 346 ح 3 6) من نسخة (أ). 7) عنه البحار: 23 / 382 ذح 74 وج 35 / 334 ح 11 والبرهان: 3 ص 114 ح 1. (*)

[ 354 ]

يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون) * عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وعلي بن محمد القاشاني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن المنقري عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عزوجل. ثم قال: قال [ أبي ] (1) علي بن أبي طالب عليه السلام: لاخير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا، ورجل يتدارك سيئته (2) بالتوبة وأنى له التوبة (3) والله لوسجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا ومعرفة حقنا ورجاء الثواب فينا (4) ورضي بقوته نصف مد في كل يوم وما ستر عورته، وما أكن رأسه وهم والله ذلك خائفون وجلون وودوا أنه حظهم من الدنيا، وكذلك وصفهم الله عزوجل فقال * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) *. ثم قال: وما الذي آتوا ؟ آتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية، وهم مع ذلك خائفون، ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في طاعتنا ومحبتنا وولايتنا (5). وقوله تعالى: وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصرط لنكبون [ 74 ] 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن الفضل (6) الاهوازي


1) من الكافي. 2) في نسخة (م) شيبته، وفى الكافي: منيته. 3) في نسخة (ب) بالتوبة. 4) في الكافي هكذا: ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا الخ. 5) الكافي: 2 / 456 ح 15 وج 8 / 128 ح 98 وعنه البرهان: 3 / 115 ح 7 وصدره في الوسائل: 11 / 376 ح 3 عنه وعن أمالى الصدوق: 531 ذح 2 وذيله في البحار: 24 / 402 ح 132 وروى قطعة منه في الخصال: 41 ح 29 والمحاسن: 1 / 224 ح 142 وتنبيه الخواطر: 2 / 136. 6) في نسخة (م) الفضيل. (*)

[ 355 ]

عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام في قول الله عزوجل * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: عن ولايتنا أهل البيت (1). 7 - ويؤيده: ما ذكره أيضا قال: حدثنا علي بن العباس، عن جعفر الرماني عن الحسين بن علوان (2)، عن سعد بن ظريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام قال: قوله عزوجل * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) *. قال: عن ولايتنا (3). وقوله تعالى: قل رب إما ترينى ما يوعدون [ 93 ] 8 - تأويله: قال أيضا: حدثنا علي بن العباس، عن الحسن بن محمد، عن العباس بن أبان العامري، عن عبد الغفار باسناد يرفعه إلى عبد الله بن عباس وعن جابر ابن عبد الله - قال جابر إني كنت لادناهم من رسول الله - قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو في حجة الوداع بمنى - يقول: لاعرفنكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ولايم الله إن فعلتموها لتعرفني في كتبة يضاربونكم. قال: ثم التفت خلفه ثم أقبل بوجهه فقال: أو علي، أو علي قال: حدثنا جبرئيل غمزه وقال مرة اخرى، فرأينا أن جبرئيل قال له، فنزلت هذه الآية (4) * (قل رب إما تريني ما يوعدون، رب فلا تجعلني في القوم الظالمين، وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون) * (5).


1) عنه البحار: 24 / 22 ح 43 والبرهان: 3 / 117 ح 11. 2) كذا في البحار، وفى الاصل: الحسن بن الحسين بن علوان. 3) عنه البحار: 24 / 22 ح 44 والبرهان: 3 / 117 ح 12. 4) في نسخة (م) الايات. 5) عنه البرهان: 3 / 118 ح 1 وأخرجه في نور الثقلين: 3 / 551 ح 110 عن مجمع البيان: 7 / 117 عن شواهد التنزيل: 1 / 403 ح 559 ورواه فرات في تفسيره: 102. (*)

[ 356 ]

وهذا يدل على أن عليا عليه السلام إذا كان في تلك الكتيبة التي تضاربهم فكأنه النبي صلى الله عليه وآله لان فعله فعله وقوله قوله. وقوله تعالى: فمن ثقلت موزينه فأولئك هم المفلحون [ 102 ] 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن أبي جعفر عليهم السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون) * قال: نزلت فينا. ثم قال (تعالى لاعدائهم: ومن خفت موزينه - إلى قوله - فكنتم بها تكذبون [ 105 ] 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم السلام قال في قول) (1) الله عزوجل * (الم تكن آياتي تتلى عليكم - في علي - فكنتم بها تكذبون) * (2). معناه: أي يقال لمن (خفت موازينه): (ألم تكن آياتي تتلى عليكم - في علي - فكنتم بها تكذبون - فإذا قيل لهم ذلك - قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين - إلى قوله - هم الفائزون) وهم شيعة آل محمد، صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين.


1) مابين القوسين ليس في البحار. 2) أورد حديثى (9، 10) في البحار: 24 / 258 ح 5 والبرهان: 3 / 121 ح 3 و 1. (*)

[ 357 ]

(24) (سورة النور) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: الله نور السموت والارض - إلى قوله - والله بكل شئ عليم [ 35 ] المعنى: أن نور الله سبحانه هداه الذي هدى به المؤمنين إلى الايمان (كمشكوة) وهي الكوة في الحائط والمصباح الفتيلة و (الزجاجة) القنديل والكوكب الدري منسوب إلى الدر في صفائه [ وضيائه ] (1) أي إن نور هذه الاشياء يضئ في الهدى والدين كالكوكب الدري. وقوله تعالى * (يوقد من شجرة - أي من دهن شجرة - مباركة زيتونه [ لاشرقية ولا غربية ] (2)) *: قيل لانه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام ولذلك سميت مباركة (لاشرقية ولا غربية) لا يقع عليها ظل شرق ولا غرب، بل هي ضاحية في الشمس (يكاد زيتها يضئ - من صفائه - ولو لم تمسسه نار). هذا معناه الظاهر وأما الباطن فهو مثل ضربه الله سبحانه لنبيه فنور الله ذاته صلى الله عليه وآله والمشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح نبوته التي تضئ في الدنيا والدين ويهتدي بها سائر المكلفين (يوقد من شجرة مباركة) يعني شجرة النبوة، وهي إبراهيم عليه السلام لانه أصل الانبياء الذين جاؤا بعده وهم ولده (يكاد زيتها يضئ) أي يكاد نور محمد صلى الله عليه وآله يتبين للناس وإن لم يتكلم به. 1 - وقال أبو علي الطبرسي (ره): روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: نحن المشكاة فيها المصباح وهو محمد صلى الله عليه وآله (يهدي الله لنوره من يشاء) يهدي الله لولايتنا من


1) من نسختي (ب، م). 2) من نسخة (م). (*)

[ 358 ]

أحب (1). 2 - [ وبمعناه الصدوق (ره) في التوحيد باسناد متصل إلى الفضيل بن يسار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام (الله نور السماوات والارض) قال: كذلك الله عزوجل. قال: قلت: (مثل نوره) قال: محمد صلى الله عليه وآله قلت (كمشكوة) قال: صدر محمد صلى الله عليه وآله قال: قلت: (فيها مصباح) قال: فيه نور العلم يعني النبوة قلت: (المصباح في زجاجة) قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السلام قلت: (كأنها) قال: لاي شئ تقرأ كأنها قلت: فكيف جعلت فداك ؟ قال: (كأنه كوكب دري) قلت: (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربيه) قال: (ذاك) أمير المؤمنين عليه السلام لا يهودي ولا نصراني، قلت: (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد صلى الله عليه وآله من قبل أن ينطق به قلت: (نور على نور) قال: الامام في إثر الامام ] (2). 3 - عنه (ره) باسناد متصل إلى (3) عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله (كمشكاة فيها مصباح) قال: المشكوة نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله (المصباح في زجاجة) والزجاجة في صدر علي عليه السلام صار علم النبي صلى الله عليه وآله إلى صدر علي عليه السلام [ علم النبي عليا صلوات الله عليهما علمه ] (4) (يوقد من شجرة مباركة - قال نور - لاشرقية ولا غربية - لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) [ قال ] (5): يكاد العالم من


1) مجمع البيان: 7 / 143 وعنه البرهان: 3 / 136 ح 14. 2) التوحيد: 157 ح 3 ومعانى الاخبار: 15 ح 7 وعنهما البحار: 4 / 15 ح 4 وج 23 / 306 ح 3 والبرهان: 3 / 134 ح 4 والحديث نقلناه من نسخة (أ). 3) في نسخ (ب، ج، م) قال: وفى كتاب التوحيد لابي جعفر محمد بن بابويه رحمه الله بالاسناد عن. 4) من نسختي (أ، م)، وفى نسخة (ج) هكذا: المصباح في زجاجة صدر على، صار علم النبي صلى الله عليه وآله علمه. 5) من نسختي (ب، م) والمصدر. (*)

[ 359 ]

آل محمد يتكلم [ بالعلم ] (1) قبل أن يسئل (نور على نور) يعني إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الاوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو ا الارض في كل عصر من واحد منهم (2). 4) - عنه (ره)، عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن (3) أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن الخطاب أبي عمر (4) ومصعب بن عبد الله الكوفيين، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة) *. قال: فالمشكاة صدر رسول الله صلى الله عليه وآله (فيها مصباح) والمصباح هو العلم (في زجاجة) والزجاجة أمير المؤمنين عليه السلام وعلم النبي صلى الله عليه وآله عنده (5). 5 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحسني (6) عن إدريس ابن زياد الحناط (7)، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم عن أبي حبيب النباجي (8)، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه


1) من نسختي (ب، م) والمصدر. 2) التوحيد: 158 ح 4 وعنه مجمع البيان: 7 / 143 والبرهان: 3 / 134 ح 5 ونور الثقلين: 3 / 604 ح 174. 3) كذا في التوحيد وهو الصحيح على ما في كتب الرجال، وفى الاصل: محمد بن الحسين أبى الخطاب وهو اشتباه. 4) في التوحيد: ابن عمر. 5) التوحيد: 159 ح 5 وعنه البرهان: 3 / 134 ح 6 ونور الثقلين: 3 / 604 ح 175، والحديث نقلناه من نسخة (أ). 6) في الاصل والبحار: محمد بن جعفر الحسنى ولكن في سبعة موارد مثل ما أثبتناه فيحتمل كون محمد بن جعفر من سهو قلم النساخ. 7) في البحار: الخياط. 8) في نسخة (ج) السامى، وفى (م) الساجى، وفى البحار: الناجى، وما أثبتناه من نسخة (ب) راجع معجم رجال السيد الخوئى: 21 / 125. (*)

[ 360 ]

قال: مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة، والمشكاة الكوة * (فيها مصباح المصباح في زجاجة - محمد صلى الله عليه وآله كأنه - كوكب دري يوقد من شجرة مباركة - قال: علي عليه السلام - زيتونة لاشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور - القرآن -، يهدي الله لنوره من يشاء) *، يهدي لولايتنا من أحب (1). 6 - ويؤيده ما قال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدثنا (2) أصحابنا أن أبا الحسن عليه السلام كتب إلى عبد الله ابن جندب قال: قال [ لي ] (3) علي بن الحسين عليهما السلام إن مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة * (فيها مصباح - والمصباح محمد صلى الله عليه وآله - المصباح في زجاجة - نحن الزجاجة - يوقد من شجرة مباركة - علي - زيتونة معروفة - لاشرقية ولا غربية - لا منكرة ولادعية - يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار - نور القرآن - على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم) * بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا (4). 7 - وقال أيضا: حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات قال: حدثنا أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم باسناده إلى صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة (5) فيها مصباح - قال: الحسن عليه السلام - المصباح في زجاجة - الحسين - عليه السلام - الزجاجة كأنها كوكب دري - فاطمة عليها السلام كوكب دري بين نساء أهل


1) عنه البحار: 23 / 311 ح 16 والبرهان: 3 / 136 ح 11. 2) في نسخة (م حدث. 3) من نسخة (م) والبحار. 4) عنه البحار: 23 / 324 ح 40 وأخرجه في البرهان: 3 / 135 ح 10 عن تفسير القمى: 457. 5) في تفسير القمى: المشكاة فاطمة، سلام الله عليها. (*)

[ 361 ]

الجنة (1) - يوقد من شجرة مباركة - ابراهيم عليه السلام - زيتونة لاشرقية ولا غربية - لا يهودية ولا نصرانية - يكاد زيتها يضئ - أي يكاد العلم ينفجر (2) منها - ولو لم تمسسه نار نور على نور - إمام منها بعد إمام - يهدي الله لنوره من يشاء - يهدي الله للائمة من يشاء - ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم) * (3). وتحقيق هذا التأويل: يقتضي أن الشجرة المباركة هي دوحة التقى والرضوان والهدى والايمان، شجرة أصلها النبوة، وفرعها الامامة، وأغصانها التنزيل، وأوراقها التأويل، وخدامها جبرئيل وميكائيل والملائكة قبيل بعد قبيل. فما عسى أن يقال في فضلها وما قيل، وأن تدرك ثناءها الاحاديث والاقاويل، وأن تحيط بالجملة (4) منها التفصيل. ثم لما عرفنا المشكاة والمصباح والزجاجة وأنها أجسام ولابد لها من محل تحل فيه فقال تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - إلى قوله - والله يرزق من يشآء بغير حساب [ 38 ] معناه أن نور الله سبحانه الذي (كمشكاة فيها مصباح) في هذه البيوت التي أذن الله، أي أمر أن ترفع أقدارها، وأن تعظم وتبجل لان الله قد طهر أهلها وهم الانبياء والاوصياء من الارجاس والادناس لقوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (5) وقوله تعالى * (ويذكر فيها اسمه - أي يتلى فيها كتابه - يسبح له فيها بالغدو والآصال) * رجال وصفهم بهذه الاوصاف التي لم توجد (6) إلا فيهم وهم الانبياء والاوصياء، على ما يأتي بيانه في تأويله.


1) في تفسير القمى: بين نساء أهل الدنيا ونساء اهل الجنة. 2) في نسخة (م) يتفجر. 3) عنه البرهان: 3 / 136 ح 12، وفى البحار: 23 / 305 ح 2 عنه وعن تفسير القمى: 456. 4) في نسخة (ب) بكلمة. 5) سورة الاحزاب: 33. 6) في نسخة (م) لا توجد. (*)

[ 362 ]

8 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال: حدثني أبي، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نفيع (1) بن الحارث، عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) فقال إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال: بيوت الانبياء، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا البيت منها ؟ - وأشار إلى بيت علي وفاطمة عليهما السلام - قال: نعم من أفضلها (2). 9 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: بيوت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم بيوت علي عليه السلام منها (3). 10 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) * قال: بيوت آل محمد بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر عليهم السلام. قلت (بالغدو والآصال) قال: الصلاة في أوقاتها. [ قال ] (4): ثم وصفهم الله عزوجل وقال * (رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار) *.


1) كذا في نسخة (أ) والبحار، وهو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفى ابو بكرة صحابي مشهور بكنيتة، أسلم بطائف، ثم نزل البصرة ومات بها سنة 51 أو 52، وفى نسخة (ب) نقيع، وفى نسختي (ج، م) بقيع. 2) عنه البحار: 23 / 325 ح 1 والبرهان: 3 / 138 ح 8، ورواه في مقصد الراغب: 110 (مخطوط). 3) عنه البحار: 23 / 325 ح 2 والبرهان: 3 / 138 ح 9. 4) من نسخة (م). (*)

[ 363 ]

قال: هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم. ثم قال * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) * قال: ما اختصهم به من المودة والطاعة المفروضة وصير مأواهم الجنة (والله يرزق من يشاء بغير حساب) (1). 11 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره ما رواه عن أبيه، عن عبد الله بن جندب، قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن هذه الآية * (الله نور السموات والارض) * إلى آخرها، فأجابني: نزلت هذه الآية فينا والله يضرب لنا المثل وعندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب (2) ومولد الاسلام، وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا وعندنا [ علم ] (3) قائدها وسائقها وتابعها إلى يوم القيامة (4). قوله * (كمشكاة في مصباح) * الكوة التي فيها السراج، يضئ بها البيت، فكذلك مثل آل محمد في الناس يهتدي بهم إلى الطريق كمثل السراج إذا وضعته في المشكاة أضاء البيت، وكذلك مثل آل محمد في الناس أضاء الله بهم الدنيا والدين. والدليل على أن هؤلاء هم آل محمد، وأن هذا المثل لهم قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - إلى قوله - بغير حساب) *. ثم ضرب الله عزوجل مثلا آخر لمن نازعهم وعاداهم فقال: والذين كفروا أعملهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفه حسابه والله سريع الحساب [ 39 ] 12 - عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية، فقال * (والذين كفروا - بني امية - أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء - والظمآن نعثل، فينطلق بهم، فيقول: أوردكم الماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله


1) عنه البحار: 23 / 326 ح 4 والبرهان: 3 / 139 ح 10. 2) في نسخة (م) (أسباب الغيب). 3) من نسختي (ب، م). 4) تفسير القمى: 457 مع اختلاف وعنه البرهان: 3 / 135 صدر ح 10. (*)

[ 364 ]

عنده فوفيه حسابه والله سريع الحساب) * (1). ثم ضرب الله لاعدائهم مثلا آخر، فقال: أو كظلمت في بحر لجى يغشه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمت بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [ 40 ] 13 - تأويله: رواه [ علي بن ابراهيم (ره) أيضا عن محمد بن همام، عن جعفر ابن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسن الصايغ، عن الحسن بن علي، عن صالح ابن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قول الله * (أو كظلمات - فلان وفلان - في بحر لجي يغشيه موج - يعني نعثل - من فوقه موج - طلحة وزبير - ظلمات بعضها فوق بعض - معاوية، وفتن بنو امية - إذا أخرج يده - في ظلمة فتنهم - لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا - يعني إماما من ولد فاطمة - فما له من نور) * فما له من إمام يوم القيامة يمفي بنوره (2). 14 - ورواه ] (3) الشيخ محمد بن يعقو ب الكليني (ره)، عن علي بن محمد،، [ ومحمد بن الحسن ] (4)، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله (5) عليه السلام: في قوله تعالى * (أو كظلمات في بحر لجي - قال: الاول وصاحبه - يغشاه موج - الثالث - من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض - قال: معاوية وفتن بني امية - إذا أخرج يده - أي المؤمن [ في ظلمة فتنتهم ] - لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا - أي إماما من ولد فاطمة عليها السلام - فما له من نور) *


1) عنه البحار: 23 / 324 ح 41 والبرهان: 3 / 139 ح 2. 2) تفسير القمى: 458 وعنه البحار: 23 / 305 ذح 1 والبرهان: 3 / 140 ح 2 ونور الثقلين: 3 / 612 ح 199. 3) مابين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 4) من المصدر والبرهان. 5) في نسخة (ج) أبو جعفر الباقر عليه السلام. (*)

[ 365 ]

إمام يوم القيامة يسعى بين يديه (1). 15 - وعن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الحكم (2) ابن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل * (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج - (قال: فلان وفلان) (3) - من فوقه موج - قال: أصحاب الجمل وصفين والنهروان - من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض - قال: بنو امية - إذا أخرج يده - يعني أمير المؤمنين عليه السلام في ظلماتهم - لم يكد يريها - أي إذا نطق بالحكمة بينهم لم يقبلها منه أحد إلا من أقر بولايته، ثم بإمامته - ومن لم يجعل له نورا فما له من نور) * أي من لم يجعل الله له إماما في الدنيا فماله في الآخرة من نور: إمام يرشده ويتبعه إلى الجنة (4). وقوله تعالى: ألم تر أن الله يسبح له من في السموت والارض والطير صفت كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون [ 41 ] 16 - تأويله: ذكره [ علي بن إبراهيم (ره) أيضا، عن أبيه يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة (5) و ] الشيخ أبو جعفر بن بابويه، عن الاصبغ بن نباتة قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن قوله عزوجل * (والطير صافات كل قد علم صلوته وتسبيحه) * فما هذا الصف ؟ وما هذه الصلاة ؟ وما هذا التسبيح ؟. فقال عليه السلام: إن الله سبحانه خلق الملائكة على صور شتى، وإن لله ملكا على صورة الديك أملح (6) أشهب براثنه في الارضين السفلى، وعرفه مثني، تحت العرش (7)


1) الكافي: 1 / 195 ح 5 وعنه البرهان: 3 / 140 ح 1 ونور الثقلين: 3 / 611 ح 196. 2) في نسختي (ج، م) الحكيم. 3) ليس في البحار. 4) عنه البحار: 23 / 324 ح 42 والبرهان: 3 / 140 ح 3. 5) تفسير القمى: 459 وعنه البحار: 59 / 173 ح 3 والبرهان: 3 / 142 ح 6، وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 6) في نسخة (أ) الاملح الاشهب، وفى نسخة (ج) أبلج (أبح خ ل)، وفى نسخة (م) والبحار: أبج. 7) في نسختي (ب، م) عرش الرحمان. (*)

[ 366 ]

له جناح بالمشرق من نار، وجناح بالمغرب من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم فلا الذي من نار يذيب الذي من الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ الذي من نار. ثم ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين، وأن وصيه خير الوصيين، سبوح القدوس رب الملائكة والروح فتصفق الديكة في منازلكم فلا يبقى على وجه الارض ديك إلا أجابه بنحو قوله (1). وهذا معنى قوله * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) * أي كل ديك في (2) منازلكم قد علم صلاة ذلك الديك وتسبيحه فتابعه (3) في قوله وفعله. وقوله تعالى: ويقولون ءامنا بالله وبالرسول - إلى قوله - أولئك هم المفلحون (51) 17 - علي بن إبراهيم (ره)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول - إلى قوله - وما اولئك بالمؤمنين) * قال: نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ترضى (4) برسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان: لا تحاكمه إليه فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي فقال عثمان: لا أرضى (5) إلا بابن شيبة. فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله صلى الله عليه وآله على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام. فأنزل الله تعالى هذه الآيات - إلى قوله - * (هم الفائزون) * (6).


1) التوحيد: 281 ح 10 مع اختلاف وعنه البحار: 59 / 183 ح 24 والبرهان: 3 / 141 ح 1. 2) في نسختي (ب، م) (من ديكة) بدل (ديك في). 3) في نسخة (ب) فتتابعه، وفى نسخة (م) فيتابعه. 4) في نسخة (أ) نرضى. 5) في نسخة (أ) لا نرضى. 6) تفسير القمى: 460 وعنه البحار: 9 / 227 ح 114 وج 22 / 98 ح 52 والبرهان: 3 / 144 ح 1 ونور الثقلين: 3 / 615 ح 210 والحديث نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 367 ]

18 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي (1) عن أحمد بن إسماعيل، عن العباس بن عبد الرحمان، عن سليمان، عن الكلبي (ره)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أعطى عليا عليه السلام وعثمان أرضا، أعلاها لعثمان وأسفلها لعلي عليه السلام. فقال علي عليه السلام لعثمان: إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني أو بعني، فقال له: أنا أبيعك. فاشترى منه علي عليه السلام فقال له أصحابه: أي شئ صنعت ؟ بعت أرضك من علي وأنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك بحكمك (2). قال: فجاء عثمان إلى علي عليه السلام وقال له: لااجيز البيع. فقال له: بعت ورضيت وليس ذلك لك، قال: فاجعل بيني وبينك رجلا، قال علي عليه السلام: النبي صلى الله عليه وآله. فقال (عثمان): (3) هو ابن عمك ولكن اجعل بيني وبينك غيره. فقال علي عليه السلام: لا احاكمك إلى غير النبي صلى الله عليه وآله والنبي شاهد علينا، فأبى ذلك فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله * (هم المفلحون) * (4). 19 - ويؤيده: ما قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر ابن عبد الله المحمدي (5)، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين - إلى قوله - وهم معرضون) * قال: إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب عليه السلام أرضا ثم ندم وندمه أصحابه فقال لعلي عليه السلام: لا حاجة لي فيها، فقال له: قد اشتريت ورضيت فانطلق اخاصمك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له أصحابه: لا تخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


1) في نسخة (ب) الحميرى، وفى نسخة (م) المهدى. 2) في نسخة (م) بحلمك. 3) ليس في نسخة (ج). 4) عنه البحار: 24 / 363 ح 89 والبرهان: 3 / 144 ح 1. 5) في نسخة (ب) الحميرى. (*)

[ 368 ]

فقال: انطلق اخاصمك إلى أبي بكر وعمر أيهما شئت كان بيني وبينك. قال علي عليه السلام: لا والله ولكن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بيني وبينك فلا أرضى بغيره، فأنزل الله عزوجل هذه الآيات * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى - إلى قوله - واولئك هم المفلحون) * (1). قوله تعالى: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلغ المبين [ 54 ] 20 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل - من السمع (2) والطاعة والامانة (3) والصبر - وعليكم ما حملتم) * من العهود التي أخذها الله عليكم في علي عليه السلام وما بين لكم في القرآن من فرض طاعته. فقوله (4) تعالى * (وإن تطيعوه تهتدوا - أي وإن تطيعوا عليا تهتدوا - وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * هكذا نزلت (5). قوله تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصلحت ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا 21 - تأويله: قال محمد بن العباس (6) (ره): روى الحسين بن محمد،


1) عنه البحار: 24 / 364 ح 90 والبرهان: 3 / 145 ح 2. 2) في نسخة (ب) التبليغ. 3) في نسخة (ب) والامامة. 4) في نسخة (ج) قوله. 5) عنه البحار: 23 / 303 ح 64 والبرهان: 3 / 145 ح 2. 6) كذا في البرهان ولكن في نسخ الاصل: محمد بن يعقوب، ولم نجد الحديث في الكافي بتمامه، نعم صدره موجود في الكافي: 1 / 193 ح 3 بهذا السند والمتن. (*)

[ 369 ]

عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب والائمة من ولده عليهم السلام - وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون) * قال: عنى به ظهور القائم عليه السلام (1). 22 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) أن المروي عن أهل البيت عليهم السلام أن هذه الآية نزلت في المهدي من آل محمد صلوات الله عليهم (2). [ وذكر علي بن إبراهيم مثل ذلك ] (3). 23 - قال: وروى العياشي باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قرأ هذه الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا وهو مهدي هذه الامة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما (4). وقال: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (5). فعلى هذا يكون المراد ب‍ * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، وتضمنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكن في البلاد وإرتفاع الخوف عنهم عند قيام القائم المهدي عليه السلام منهم، ويكون المراد بقوله تعالى * (كما استخلف الذين من قبلهم) * هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم وإبراهيم


1) عنه البرهان: 3 / 146 ح 6. 2) مجمع البيان: 7 / 152 وعنه البرهان: 3 / 150 ح 10 ونور الثقلين: 3 / 620 ح 225. 3) تفسير القمى: 14 وعنه نور الثقلين: 3 / 619 ح 220، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 4) مجمع البيان: 7 / 152 وعنه البرهان: 3 / 150 ح 11. 5) مجمع البيان: 7 / 152 وعنه البرهان: 3 / 150 ح 12. (*)

[ 370 ]

وداود وسليمان (1) وموسى وعيسى. صلوات الله عليهم أجمعين تبقى دائمة في كل آن (2) وكل حين. 24 - وروى الحافظ محمد بن مؤمن النيشابوري في تفسيره المستخرج من التفاسير الاثني عشر من طرقهم، عن محمد بن مسعود، قال: وقعت الخلافة من الله عزوجل لاربعة (3): آدم عليه السلام في قوله تعالى * (وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة) * (4). ولداود عليه السلام في قوله تعالى * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض) * (5) [ يعنى بيت المقدس. وهارون، قال موسى: (اخلفني في قومي) ] (6) ولأمير المؤمنين عليه السلام في السورة التي يذكر فيها النور * (وعد الله الذين آمنوا منكم - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم - آدم، وداود - وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم - من أهل مكة - أمنا - يعني في المدينة - يعبدونني - يعني يوحدونني - لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك - بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام - فاولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم (7).


1) في المجمع: آدم وداود وسليمان عليهم السلام، وبقية العبارة ليست بموجودة فيه. 2) في نسخة (ب) أوان. 3) من المناقب. 4) سورة البقره: 30. 5) سورة ص: 26. 6) من المناقب والبحار والبرهان، والاية من سورة الاعراف: 142. 7) أخرجه في البحار: 38 / 153 ح 127 والبرهان: 3 / 150 ح 14 عن المناقب لابن شهراشوب: 2 / 261، والحديث نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 371 ]

(25) (سورة الفرقان) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: وقال الظلمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [ 8 ] 1 - تأويله: ذكره محمد بن العباس (ره): في تفسيره قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قرأ: (وقال الظلمون - لآل محمد حقهم - إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) يعنون محمدا صلى الله عليه وآله فقال الله عزوجل لرسوله * (انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون - إلى ولاية علي - سبيلا) * وعلى هو السبيل (1). وقوله تعالى: لا تدعو ا اليوم ثبورا وحدا وادعوا ثبورا كثيرا [ 14 ] 2 - تأويله: رواه الشيخ (ره) في أماليه، عن محمد بن محمد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، عن العباس بن بكر، عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق قال: سألت زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام عن قول الله عزوجل * (لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) * فقال زيد: يا كثير إنك رجل صالح ولست بمتهم، وإني خائف عليك أن تهلك (إنه) إذا كان يوم القيامة أمر الله عزوجل الناس باتباع كل إمام جائر إلى النار فيدعون بالويل والثبور، ويقولون لامامهم: يامن أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه. فعندها يقال لهم (لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعو ثبورا كثيرا).


1) عنه البحار: 24 / 24 ح 53 والبرهان: 3 / 156 ح 3 ورواه السيارى في التحريف و التنزيل (مخطوط) عن محمد بن على مثله. (*)

[ 372 ]

ثم قال زيد: حدثني أبي، عن أبيه الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبى طالب عليه السلام: أنت يا علي وأصحابك في الجنة، أنت يا علي وأتباعك (1) في الجنة (2). وقوله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا [ 20 ] 3 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم السلام قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأغلق عليه وعليهم الباب وقال: يا أهلي وأهل الله إن الله عزوجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت يقول (3): إن الله عزوجل يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما تقولون ؟ قالوا: نصبر يا رسول الله لامر الله وما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عزوجل ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله، فبكى رسول الله حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) * أنهم سيصبرون (أي سيصبرون) (4) كما قالوا، صلوات الله عليهم (5). وقوله تعالى: الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكفرين عسيرا [ 26 ] 4 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه الحسن، عن أبيه علي بن أسباط قال: روى أصحابنا في قول الله عزوجل


1) في نسخة (م) وأصحابك. 2) أمالى الشيخ: 1 / 56 و 138 مع اختلاف، وعنه البحار: 7 / 178 ح 14 وج 23 / 101 ح 6 وج 24 / 270 ح 43 والبرهان: 3 / 157 ح 2 ونور الثقلين: 4 / 8 ح 29 وذيله في البحار: 40 / 27 ح 53 وج 68 / 22 ح 39 وأورده في بشارة المصطفى: 94. 3) في نسختي (ج، م) ويقول. 4) ليس في نسخة (ج). 5) عنه البحار: 24 / 219 ح 16 وج 28 / 81 ح 41 والبرهان: 3 / 158 ح 1. (*)

[ 373 ]

* (الملك يومئذ الحق للرحمن) * قال: إن الملك للرحمن اليوم وقبل اليوم وبعد اليوم ولكن إذا قام القائم عليه السلام لم يعبد إلا الله عزوجل بالطاعة (1). وقوله تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا [ 27 ] معنى (عض الظالم على يديه ندامة يوم القيامة): قال في مجمع البيان: إنه يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم تنبتان، ولا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل (2). 5 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا أحمد (3) بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله عزوجل * (ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب عليه السلام (4). 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا بالاسناد المذكور عن محمد بن خالد، عن محمد ابن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب عليه السلام (5). ومعنى ذلك أنه هو السبيل إلى الهدى المتخذ مع الرسول، صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما. 7 - وجاء في تفسير الامام العسكري عليه السلام بيان لذلك، قال العالم عليه السلام: عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مامن عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام


1) عنه البرهان: 3 / 162 ح 1، وأورده في الزام الناصب: 1 / 79 عن محمد بن الحسن عن على بن أسباط، وفيه: لم نعبد إلا الله عزوجل. 2) مجمع البيان: 7 / 168 وعنه البرهان: 3 / 162 ح 1. 3) في نسخة (ج) محمد (خ ل - أحمد). 4) عنه البحار: 24 / 17 ح 28 والبرهان: 3 / 162 ح 2. 5) عنه البحار: 24 / 18 ح 29 والبرهان: 3 / 162 ح 3. (*)

[ 374 ]

في الظاهر، ونكثها في الباطن، وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت لقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه، وتمثلت له النيران وأصناف عقاربها (1) لعينيه وقلبه ومقاعده من مضائقها، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه، ووفى بيعته. فيقول له ملك الموت: انظر إلى تلك الجنان التي لايقادر قدر سرائها وبهجتها وسرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك، لو كنت بقيت على ولايتك لاخ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء ولكن نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها وأفاعيها الفاغرة أفواهها، وعقاربها الناصبة أذانبها، وسباعها الشائلة (2) مخالبها، وسائر أصناف عذابها هو لك، وإليها مصيرك. فعند ذلك يقول: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) وقبلت ما أمرني به ربي والتزمت من موالاة على ما ألزمني (3). وقوله تعالى: يويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا [ 28 ] 8 - تأويله: ما رواه محمد بن إسماعيل (ره) باسناده، عن جعفر بن (محمد) (4) الطيار، عن أبي الخطاب (5) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله ماكنى الله في كتابه حتى قال * (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * وإنما هي في مصحف علي عليه السلام (يا ويلتى ليتني لم أتخذ - الثاني - خليلا) وسيظهر يوما (6). فمعنى هذا التأويل: أن الظالم العاض على يديه الاول والحال بين لا يحتاج إلى بيان. 9 - ويؤيده: ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن


1) في البحار: عفاريتها. 2) في نسخة (ب) السائلة. 3) تفسير الامام: 44 وعنه البحار: 24 / 18 ح 30 والبرهان: 3 / 165 ح 8 وج 1 / 65 ح 2. 4) ليس في نسخة (ج). 5) هو محمد بن أبى زينب الاسدي. 6) عنه البحار: 8 / 222 (طبع الحجر) وج: 24 / 18 ح 31 وفيه (في مصحف فاطمة) والبرهان: 3 / 162 ح 4. (*)

[ 375 ]

رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال (يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) قال: يقول الاول للثاني (1). 10 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن رجاله، عن جابر بن يزيد قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: يابن رسول الله أرمضني (2) إختلاف الشيعة في مذاهبها، فأجابه، إلى أن بلغ - قوله ان أمير المؤمنين خطب الناس فقال في خطبته: ولئن تقمصها دوني الاشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس مالانفسهما مهدا، يتلاعنان في دورهما، ويتبرأ كل [ واحد ] (3) من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا (ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) (4) فيجيبه الاشقى على رثوثة (5) (يا ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني (6) عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا) فأنا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والايمان الذى به كفر، والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب. ولئن رتعا في الحطام المنصرم، والغرور المنقطع، وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود في أخبث وقود (7)، والعن مورود يتصارخان باللعنة ويتناعقان بالحسرة، مالهما من راحة، ولا عن عذابهما مندوحة (8). وقوله تعالى: ولقد صرفنه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا [ 50 ] 11 - تأويله: ما رواه محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة


1) عنه البحار: 8 / 222 (طبع الحجر) وج 24 / 19 ح 32 والبرهان: 3 / 162 ح 5. 2) أي أحرقني وأوجعني، وفى نسخة (ب) أمرضني، وفى نسخه (م) أمرضى ؟ 3) من نسخة (ج). 4) الزخرف: 38. 5) الرثاثة: البذاذة ومن اللباس: البالى، وفى نسخة (م) والوافى: (وثوبه). 6) في نسخة (م) اضليتني. 7) في الكافي: أخيب وفود. 8) الكافي: 8 / 27 ح 4 وعنه البحار: 24 / 19 ح 33 ونور الثقلين: 3 / 549 ح 99 والبرهان: 3 / 163 ح 7 وج 4 / 143 ح 2. (*)

[ 376 ]

عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا (فأبى أكثر الناس - من امتك بولاية علي - إلا كفورا) (1). وقوله تعالى: وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا [ 54 ] معناه وتأويله: أن الله سبحانه (خلق من الماء - الذي هو النطفة - بشرا) وهو الانسان. وقوله * (فجعله نسبا وصهرا) * فالنسب ما يرجع إليه من ولادة قريبة، والصهر خلط يشبه القرابة، وقيل: النسب الذي لا يحل نكاحه، والصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم والعمة والخال والخالة. والمعني بذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهذه فضيلة عظيمة ومنقبة جسيمة تفرد بها دون غيره حيث أبان الله سبحانه فضله فيها بقوله * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * تفرد بخلقه وأفرده عن خلقه وجعله نسبا لرسول الله صلى الله عليه وآله أخا وابن عم وصهرا وزوج ابنته عليهما السلام. 12 - كما ورد من طريق العامة عن ابن سيرين أنه قال: نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام: زوجه فاطمة ابنته، وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان (نسبا وصهرا) (2). 13 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفى، عن أحمد بن معمر (3) الاسدي، عن الحسن


1) عنه البرهان: 3 / 169 ح 1. 2) أخرجه في البحار: 43 / 106 ضمن ح 22 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 29 عن تفسير الثعلبي - مخطوط - في تفسير الاية باسناده عن ابن سيرين وفى فضائل الخمسة: 1 / 290 عن نور الابصار: 124 عن تفسير الثعلبي. 3) في نسخة (ج) أحمد بن محمد بن معمر. (*)

[ 377 ]

ابن محمد الاسدي، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: قوله عزوجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * نزلت في النبي وعلي (1) صلوات الله عليهما زوج النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ابنته وهو ابن عمه، فكان له (نسبا وصهرا) (2). 14 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله عزوجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * قال: الله خلق (3) آدم وخلق نطفة (4) من الماء فمزجها (بنوره، ثم أودعها آدم، ثم أودعها ابنه شيث، ثم أنوش (5)، ثم قينان) (6) ثم أبا فأبا حتى أودعها إبراهيم عليه السلام (ثم أودعها إسماعيل عليه السلام) (7) ثم اما فاما وأبا فأبا من طاهر الاصلاب إلى مطهرات الارحام حتى صارت إلى عبد المطلب، ففرق ذلك النور فرقتين: فرقة إلى عبد الله فولد محمدا صلى الله عليه وآله وفرقة إلى أبي طالب فولد عليا عليه السلام. ثم ألف الله النكاح بينهما، فزوج الله عليا بفاطمة عليهما السلام. فذلك قول الله عزوجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * (8). 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) في أماليه باسناده


1) في البحار: حين بدل (على عليه السلام). 2) عنه البحار: 35 / 361 ح 3 والبرهان: 3 / 170 ح 3. 3) من قوله: نزلت في حديث 13 إلى هنا ليس في نسخة (ب). 4) في البرهان هكذا: لما خلق الله آدم خلق نطفة. 5) في نسخة (م) أنونش. 6) في نسخة (ب) قينه، وفى نسخة (م) فتيان، وما بين القوسين ليس في البحار. 7) ليس في البحار. 8) عنه البحار: 35 / 361 ح 4 والبرهان: 3 / 170 ح 4. (*)

[ 378 ]

إلى أنس بن مالك قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، فنزل، وقال: يا أنس خذ البغلة، وانطلق إلى موضع كذا وكذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فاقرأه مني السلام واحمله على البغلة وأت به إلي. قال أنس: فذهبت ووجدت عليا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1) فحملته على البغلة وأتيت به إليه، فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله (2) قال (علي عليه السلام) (3): السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس فان هذا مكان (4) جلس فيه سبعون مرسلا، ما جلس فيه أحد من الانبياء إلا وأنا خير منه وقد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه. قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السحابة فتناول (منها) (5) عنقود عنب، فجعله بينه وبين علي، وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك. قال أنس: فقلت: يا رسول الله علي أخوك ؟ قال: نعم علي أخي. قلت: يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك ؟ قال: إن الله عزوجل خلق ما تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في (6) غامض علمه إلى أن خلق آدم فلما أن خلق آدم، نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار إلى عبد المطلب فشقه الله نصفين: فصار نصفه في أبي: عبد الله، ونصفه في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة.


1) في نسخة (ج) (فجئته، فرأيته كما وصف لى). 2) في نسخة (ج) بصره رسول الله صلى الله عليه وآله. 3) ليس في نسخة (م). 4) في البحار: موضع. 5) ليس في المصدر. 6) في نسخة (ج) من. (*)

[ 379 ]

ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) (1). 16 - وفي المعنى: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري (2) في كتابه (كتاب ما اتفق فيه من الاخبار في فضل الائمة الاطهار) حديثا مسندا يرفعه إلى مولانا علي بن الحسين عليهما السلام قال: كنت أمشي خلف عمي الحسن وأبي الحسين عليهما السلام في بعض طرقات المدينة وأنا يومئذ غلام قد ناهزت (3) الحلم أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله الانصاري وأنس بن مالك وجماعة من قريش والانصار، فسلم هنالك (4) جابر حتى انكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان: أتصنع هذا يا أبا عبد الله وأنت في سنك وموضعك من صحبة رسول الله ؟ وكان جابر قد شهد بدرا. فقال له: إليك عني، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب. ثم أقبل جابر على أنس، فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله فيهما بأمر ما ظننت أنه يكون في بشر. فقال له أنس: وما الذي أخبرك به يا أبا عبد الله ؟ قال علي بن الحسين عليهما السلام: فانطلق الحسن والحسين ووقفت أنا أسمع محاورة القوم. فأنشأ جابر يحدث قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في المسجد وقد خف من حوله إذ قال لي: يا جابر ادع لي إبني حسنا وحسينا عليهما السلام وكان شديد


1) أمالى الطوسى: 1 / 319 وعنه البحار: 15 / 13 ح 16 ح 16 وج 17 / 361 ح 18 وج 39 / 122 ح 6 ونور الثقلين: 4 / 23 ح 77 والبرهان: 3 / 170 ح 6. 2) في نسخة (م) الجابري، وهو تصحيف. 3) في نسختي (ب، م) باهرت. 4) في البرهان: فما تمالك. (*)

[ 380 ]

الكلف (1) بهما، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا مرة حتى جئته بهما فقال لي: - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوني عليهما - أتحبهما يا جابر ؟ قلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وامي، ومكانهما منك مكانهما ؟ فقال: ألا اخبرك من فضلهما ؟ قلت: بلى فداك أبي وامي. قال: إن الله تبارك لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب آدم، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب لم يصبني من دنس الجاهلية شئ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين: إلى أبي: عبد الله، وإلى أبي طالب، فولدني أبي: عبد الله، فختم الله بي النبوة وولد عمي أبو طالب عليا، فختمت به الوصية. ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي (وفاطمة) (2) فولدنا (الجهر والجهيرة) (3) فختم الله بهما أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما وأمرني بفتح مدينة - أو قال: مدائن - الكفر، وأقسم ربي ليظهرن منهما (4) ذرية طيبة تملا الارض عدلا بعد ما ملئت جورا فهما طهران مطهران، وهما سيدا شباب أهل الجنة. طوبى لمن أحبهما وأباهما وامهما وويل لمن عاداهم وأبغضهم (5). فهذه لذوي البصائر تبصرة، ولذوي الالباب تذكرة إذا فكر فيها ذو اللب وجدها منقبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه في المناقب فاضلة، ومنزلة في المنازل سامية عالية (6). ومن ههنا صارت نفس النبي صلى الله عليه وآله المقدسة نفسه، ولحمه لحمه، ودمه دمه، وهو شريكه


1) في نسخة (ب) (اللطف). 2) ليس في البرهان. 3) في نسخة (أ) الحسن والحسين بدل (الجهر والجهيرة)، وفى البرهان: الجهر والجهيرة الحسنان. 4) في نسخة (ج) منها. 5) أخرجه في البرهان: 3 / 171 ح 7، 8 عن كتاب ما اتفق فيه من الاخبار وعن أمالى الشيخ: 2 / 113 وفى البحار: 22 / 110 ملحق ح 76 وج 37 / 44 ح 22 عن الامالى. 6) في نسخة (ج) غالية. (*)

[ 381 ]

في أمره، ونظيره في نجره (1) وطاهر كطاهرته، ومعصوم كعصمته، وللنبي صلى الله عليه وآله النبوة والزعامة، وله الاخوة والوصية والامامة. صلى الله عليهما وعلى ذريتهما صلاة دائمة إلى يوم القيامة. وقوله تعالى: وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجهلون قالوا سلما [ 63 ] 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن المفضل (2) بن صالح، عن محمد الحلبي، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * قال: هذه الآيات للاوصياء إلى أن يبلغوا (حسنت مستقرا ومقاما) (3). 18 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) * قال: هم الاوصياء من مخافة عدوهم (4). ومعنى قوله * (وعباد الرحمن) * هذه (5) إضافة تخصيص وتشريف، والمراد أفاضل عباده * (الذين يمشون على الارض هونا) * أي بالسكينة والوقار والطاعة غير أشرين ولا مرحين، ولا متكبرين ولا مفسدين.


1) في نسختي (ب، ج): بحره، والنجر: الطبع والاصل. 2) في نسخة (أ) الفضل، وفى نسخة (م) بن الفضل. 3) عنه البحار: 24 / 136 ح 10 والبرهان: 3 / 173 ح 4. 4) الكافي: 1 / 427 ح 78 وعنه البحار: 24 / 357 ح 74 والبرهان: 3 / 173 ح 1 و أخرجه في البحار: 69 / 260 عن تفسير القمى: 467 بسند آخر. 5) في نسختي (ب، ج) هذا تخصيص. (*)

[ 382 ]

وقال أبو عبد الله عليه السلام: الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها، لا يتكلف ولا يتبختر (1). وهذه الصفة وما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الائمة الهداة، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات. وقوله تعالى: إلا من تاب وءامن وعمل عملا صلحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت وكان الله غفورا رحيما [ 70 ] معناه: إلا من تاب من ذنبه وآمن بربه وعمل صالح الاعمال وهي: ولاية أهل البيت عليهم السلام لما يأتي بيانه، والتبديل محو السيئة، وإثبات الحسنة بدلها. ويدل على هذا التأويل: 19 - ما رواه مسلم في الصحيح، عن أبي ذر (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ؟ وهو مقر لا ينكر، وهو مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول الرجل حينئذ: إن لي ذنوبا ما أراها ههنا. قال: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك حتى بدت نواجده (2). 20 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في أماليه حديثا يرفعه باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عزوجل * (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) * فقال عليه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه ولا يطلع على حسابه أحد من الناس، فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عزوجل لملائكته (3): بدلوها حسنات، وأظهروها للناس. فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد من سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة.


1) في نسخة (ب، يتجبر، وفى نسخة (م) يتختر، أخرجه في البحار: 69 / 26 والبرهان: 3 / 173 ح 5. 2) عنه البرهان: 3 / 176 ح 2 وأخرجه في البحار: 7 / 286 عن صحيح مسلم: 1 / 177 ح 314. 3) في نسختي (ج، م) للكتبة. (*)

[ 383 ]

فهذا تأويل الآية، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة (1). 21 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) [ عن عدة من أصحابنا ] (2)، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله سبحانه مثل لي امتي في الطين، وعلمني أسماءهم كما علم آدم الاسماء كلها، فمربي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، وإن ربي وعدني في شيعة علي خصلة، قيل: يا رسول الله وما هي ؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم (ولم يغادر لهم صغيرة ولا كبيرة، إلا غفرها لهم ويبدل) (3) السيئات حسنات (4). 22 - وفي (هذا) (5) المعنى: ما رواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (ره) باسناده إلى رجاله، عن منيع، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهون ما يكسب زائر (6) الحسين عليه السلام في كل حسنة ألف ألف حسنة والسيئة واحدة، وأين الواحدة من ألف ألف. ثم قال: يا صفوان أبشر فإن لله ملائكة معها قضبان من نور فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين عليه السلام سيئة، قالت الملائكة للحفظة: كفي فتكف فإذا عمل حسنة قالت لها: اكتبي (فاولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) (7).


1) أمالى الطوسى: 1 / 70 وعنه البحار: 7 / 261 ح 12 وج 68 / 100 ح 4 والبرهان: 3 / 175 ح 3 ورواه في بشارة المصطفى: 8 والمفيد في أماليه: 298 ح 8. 2) من الكافي. 3) في الكافي: وان لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة ولهم تبدل. 4) الكافي: 1 / 443 ح 15 وعنه البرهان: 3 / 175 ح 6 والبحار: 17 / 154 ح 60 وفى ص 153 ح 59 عن بصائر الدرجات: 85 ح 11. 5) ليس في نسخة (م)، وفى نسخة (ج) (ويؤيده) بدل (وفى هذا المعنى). 6) في نسخة (ب) يكتب لزائر. 7) كامل الزيارات: 330 ح 5 وعنه البحار: 101 / 74 ح 22 والمستدرك: 2 / 203 ح 41 والبرهان: 3 / 175 ح 7. (*)

[ 384 ]

23 - وفي أمالي الطوسي (ره): ما نقله باسناده عن الرضا عليه السلام [ عن أبيه، عن جده، عن آبائه عليهم السلام ] (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات، وإن الله تعالى ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما عليهم (2) من مظالم العباد، إلا ماكان منهم [ فيها ] على إصرار وظلم للمؤمنين، فيقول: للسيئات كوني حسنات (3). وقوله تعالى: والذين يقولون ربنا هب لنا من أزوجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما [ 74 ] 24 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن حريث بن محمد الحارثي، عن إبراهيم بن الحكم بن (4) ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: قوله * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا) * الآية، نزلت في علي بن ابي طالب عليه السلام (5). 25 - وقال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير ابن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) * أي هداة يهتدى بنا، وهذه لآل محمد صلى الله عليه وآله خاصة (6). 26 - وعن محمد بن جمهور، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز (7) عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام (واجعلنا للمتقين إماما)، قال: لقد سألت ربك


1) من المصدر. 2) في الاصل: ما عليه. 3) أمالى الطوسى: 1 / 166 وعنه البحار: 68 / 100 ح 5 والبرهان: 3 / 176 ح 8 و نور الثقلين: 4 / 34 ح 121. 4) في نسختي (ب، م) عن، وهو تصحيف. 5) عنه البحار: 24 / 134 ح 6 والبرهان: 38 / 177 ح 4. 6) عنه البحار: 24 / 135 ح 7 والبرهان: 39 / 177 ح 5. 7) في الاصل: الحذاء، وهو تصحيف. (*)

[ 385 ]

عظيما، إنما هي، واجعل لنا (1) من المتقين إماما، وإيانا عنى بذلك (2). [ وروى علي بن إبراهيم مثل ذلك ] (3). فعلى هذا التأويل تكون القراءة الاولى: (واجعلنا للمتقين - يعني الشيعة - إماما) (إن) (4) القائلين هم الائمة عليهم السلام. والقراءة الثانية: وهو قوله عزوجل * (واجعل لنا من المتقين (وهم الائمة عليهم السلام - إماما) * نأتم به، فيكون القائل والداعي هم) (5) الشيعة الامامية، وقد استجاب الله سبحانه من أئمتهم ومنهم بأن جعلهم أئمة لهم في الباطن والظاهر وفي الدنيا وفي اليوم الآخر. 27 - وقال أيضا محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن القاسم بن سلام، عن عبيد بن كثير، عن الحسين (بن نصر) (6) بن مزاحم، عن علي بن زيد الخراساني، عن عبد الله بن وهب الكوفي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في قول الله عزوجل * (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام: من (أزواجنا) ؟ قال: خديجة، قال (وذرياتنا) ؟ قال: فاطمة، قال (قرة أعين) قال: الحسن والحسين، قال (واجعلنا للمتقين إماما) ؟ قال: علي بن أبي طالب (7). صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين. [ وروى علي بن إبراهيم مثله ] (8).


1) في نسختي (ج، م) واجعلنا. 2) عنه البحار: 24 / 135 ح 8 والبرهان: 3 / 177 ح 6، مع اختلاف متنا. 3) تفسير القمى: 468 مرسلا نحوه وعنه البرهان: 3 / 177 ح 1 وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). 4 - 5) ليس في نسخة (ج). 6) ليس في نسخة (م) والبحار. 7) عنه البحار: 24 / 135 ح 9 والبرهان: 3 / 177 ح 7. 8) تفسير القمى: 469 وعنه البحار: 24 / 134 ح 5 والبرهان: 3 / 177 ح 2 بسند آخر عن أبى عبد الله عليه السلام، وما بين المعقوفين اثبتناه من نسخة (أ). (*)

[ 386 ]

(26) (سورة الشعراء) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: إن نشأ ننزل عليهم من السماء ءاية فظلت أعنقهم لها خضعين [ 4 ] معناه (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية) أي دلالة وعلامته تلجؤهم (1) وتضطرهم إلى الايمان، وقوله (فظلت أعناقهم) أي فظل أصحاب الاعناق لتلك الآية (خاضعين) (فحذف المضاف واقيم المضاف إليه) (2) مقامه لدلالة الكلام عليه. 1 - وتأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الاسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزوجل * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال: هذه نزلت فينا وفي بني امية، تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، وهوان بعد عز (3). 2) وقال أيضا: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال: نزلت في قائم آل محمد، صلوات الله عليهم، ينادى باسمه من السماء (4). 3 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس،


1) في نسخة (م) تلجمهم. 2) في نسختي (ب، م) فحذف المضاف إليه وأقام المضاف. 3) عنه البحار: 52 / 284 ح 12 والبرهان: 3 / 180 ح 8 والايقاظ من الهجعة: 297 ح 126 وأخرجه في البحار: 53 / 109 ح 1 عن مختصر البصائر: 206 عن التأويل. 4) عنه البحار: 52 / 284 ح 13 والبرهان: 3 / 180 ح 9 واثبات الهداة: 7 / 126 ح 642. (*)

[ 387 ]

بعض أصحابنا [ عن أبي بصير ] (1)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال: تخضع لها رقاب بني امية قال: ذلك بارز عند زوال الشمس، قال: وذلك (2) علي بن أبي طالب عليه السلام يبرز عند زوال الشمس وتركت الشمس على رؤوس الناس (ساعة) (3) حتى يبرز وجهه ويعرف الناس حسبه ونسبه، ثم قال: إن بني امية ليختبأ الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول: خلفي رجل من بني امية فاقتلوه (4). [ وروى علي بن إبراهيم مثله ] (5). 4 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: انتظروا الفرج في ثلاث، قيل وما هن ؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان. فقيل له: وما الفزعة (6) في شهر رمضان ؟ قال: أما سمعتم قول الله عزوجل في القرآن * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال: إنه تخرج الفتاة من خدرها ويستيقظ النائم ويفزع اليقظان (7). وقوله تعالى: ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلني من المرسلين [ 21 ]


1) من نسخة (ب) والبحار: 53 والمختصر، وفى الايقاظ: يونس، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام. 2) في نسخة (م) وذاك. 3) ليس في نسخة (ج). 4) عنه البرهان: 3 / 180 ح 10 وأخرجه في الايقاظ من الهجعة: 382 ح 151 والبحار: 53 / 109 ح 2 والبرهان: 3 / 181 ح 13 عن مختصر البصائر: 206 عن التأويل. 5) تفسير القمى: 469 مع اختلاف وعنه البحار: 23 / 207 ح 6 والبرهان: 3 / 179 ح 2 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). 6) في نسخة (ج) الفزع. 7) عنه البحار: 52 / 285 ح 14 والبرهان: 3 / 180 ح 11. (*)

[ 388 ]

5 - تأويله: ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتابه الغيبة: باسناد عن رجاله، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا قام القائم عليه السلام تلا هذه الآية مخاطبا للناس * (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين) * (1). فمعنى قوله (فوهب لي ربي حكما) (فذلك حقيقة لان الله تعالى وهب له حكما) (2) عاما في الدنيا لم يهبه لاحد قبله، ولا لاحد بعده، وعليه تقوم الساعة. وقوله: (وجعلني من المرسلين) على سبيل المجاز اي جعلني من أوصياء سيد المرسلين وخاتم أوصياء خاتم النبيين صلوات الله عليهم أجمعين صلاة دائمة في كل عصر وفي كل حين متواترة إلى يوم الدين وقوله تعالى: واجعل لى لسان صدق في الاخرين [ 84 ] معناه أن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يجعل له (لسان صدق)، أي ولدا ذا لسان (صدق) (3) يلفظ بلسانه الصدق أبدا. والمراد أن يكون معصوما (في الآخرين) أي في آخر الامم وهي امة النبي صلى الله عليه وآله. 6 - علي بن إبراهيم (ره) في قوله تعالى * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) *. قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام (4). 7 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أراد به النبي صلى الله عليه وآله. 8 - وروي عنه عليه السلام أنه أراد به عليا عليه السلام قال: إنه عرضت على إبراهيم ولاية


1) عنه اثبات الهداة: 7 / 124 ح 639 وفى البرهان: 3 / 183 ح 2 عن غيبة المفيد ولم نجد الرواية في غيبة المفيد الموجودة عندنا، نعم روى النعماني في غيبته: 174 ح 11، 12 مسندا عن المفضل بن عمر، وعنهما البحار: 52 / 293 ح 39 وملحقه فيحتمل كون المراد من المفيد محمد بن ابراهيم النعماني لا محمد بن محمد بن النعمان، وأخرجه في البحار: 52 / 281 ح 8 عن كمال الدين: 1 / 328 ح 10. 2) ليس في نسخة (ب). 3) ليس في نسخة (ج). 4) تفسير القمى: 473 وعنه البحار: 36 / 57 ح 2 والبرهان: 3 / 184 ح 4، والحديث نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 389 ]

علي بن أبي طالب عليه السلام قال: اللهم اجعله من ذريتي. ففعل الله ذلك (1). وقد تقدم هذا المعنى في سورة مريم في قوله عزوجل * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * (2) وهو علي، وعلى هاتين الروايتين فالفضل فيهما لعلي عليه السلام من غير شك ولامين (3) لانه (إن) (4) كان المراد به النبي صلى الله عليه وآله فقد قال: والفضل بعدي لك يا علي، وإن كان هو المراد فالفضل له على كل التقادير لانه البشير النذير، نظير ونفس وأخ مواس له ووزير وعون وناصر ومؤيد وظهير، فصلوات الله السميع العليم البصير عليهما وعلى المعصومين من ذريتهما الاول منهم والاخير. وقوله تعالى: فما لنا من شفعين [ 100 ] ولا صديق حميم [ 101 ] 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن زيدان، عن الحسن (5) بن محمد بن أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا وذلك أن الله سبحانه يفضلنا ويفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع ويشفعون، فإذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (6). 10 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن رجل عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن قول الله عزوجل * (فمالنا من شافعين ولا صديق حميم) * فقال: لما يرانا هؤلاء وشيعتنا نشفع يوم القيامة يقولون (فمالنا من شافعين ولا صديق حميم)) (7)، يعني بالصديق المعرفة،


1) رواه في كشف الغمة: 1 / 320. 2) سورة مريم: 50. 3) المين: الكذب. 4) ليس في نسخة (م). 5) في نسخة (ب) الحسين. 6) عنه البحار: 24 / 258 ح 6 والبرهان: 3 / 186 ح 6. 7) مابين القوسين ليس في نسخة (ج)، ومن قوله: لما يرانا إلى هنا ليس في البحار والبرهان. (*)

[ 390 ]

وبالحميم القرابة (1). 11 - وروى البرقي، عن ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان بن خالد قال: كنا عند أبى عبد الله فقرأ (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) وقال: والله لنشفعن ثلاثا، ولتشفعن شيعتنا ثلاثا حتى يقول عدونا (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (2). [ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام مثله ] (3). 12 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: وروى [ العياشي ] (4) بالاسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (فلو أن لناكرة فنكون من المؤمنين) (5). وفي رواية اخرى حتى يقول عدونا (6). 13 - وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لاهل بيته، فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه، فيقول ويرفع سبابتيه: يا رب خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفع فيه (7). 14 - وفي خبر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن ليشفع لجاره، وماله حسنة


1) عنه البحار: 24 / 258 ح 7. 2) عنه البرهان: 3 / 186 ح 8 وأخرجه في البحار: 8 / 43 ح 38 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 14 إلا أن فيه: حتى يقول الناس. 3) تفسير القمى: 473 وعنه البحار: 8 / 37 ح 15 والبرهان: 3 / 187 ح 10، وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). 4) من مجمع البيان والبحار. 5) الشعراء: 102. 6) مجمع البيان: 7 / 195 وعنه البرهان: 3 / 187 ح 11 والبحار: 7 / 153، وفى مجمع البيان هكذا: لنشفعن لشيعتنا مرتين. 7) مجمع البيان: 7 / 195 وعنه البرهان: 3 / 187 ح 12 ونور الثقلين: 4 / 61 ح 68. (*)

[ 391 ]

فيقول: يا رب إن جاري كان يكف عني الاذى. فيشفع فيه، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا (1). 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر ابن أبان، عن عبد الحميد الوابشي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها. فقال: سبحان الله وأعظم ذلك (2) ألا اخبرك بمن هو شر منه ؟ (فقلت: بلى. فقال: الناصب لنا شر منه) (3) أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت (4) فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره، وغفر الله له ذنوبه كلها إلا أن يجئ بذنب يخرجه من الايمان وإن الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب، وإن المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة، فبقول: يا رب جاري كان يكف عني الاذى. فيشفع فيه، فيقول الله تبارك وتعالى: أنا ربك وأنا أحق من كافئ عنك. فيدخله الجنة وماله من حسنة، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك يقول أهل النار (فمالنا من شافعين ولا صديق حميم) (5). وقوله تعالى: نزل به الروح الامين [ 193 ] على قلبك لتكون من المنذرين [ 194 ] بلسان عربي مبين [ 195 ] وإنه لفى زبر الاولين [ 196 ] 16 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن حنان بن سدير، عن أبي محمد الحناط (6) قال: قلت لابي جعفر


1) مجمع البيان: 7 / 195 وعنه نور الثقلين: 4 / 61 ح 69. 2) في نسخة (م) أو عظم ذاك عليك ؟ 3) ليس في نسخ (م، أ، ب). 4) في نسخة (ب) أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. 5) الكافي: 8 / 101 ح 72 وعنه البحار: 8 / 56 ح 70 والبرهان: 3 / 185 ح 2. 6) في نسخة (م) الخياط. (*)

[ 392 ]

عليه السلام قول الله عزوجل * (نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الاولين) * قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1). [ وذكر علي بن إبراهيم مثله ] (2). معنى تأويل قوله * (نزل به - أي بالقرآن و - الروح الامين - جبرئيل عليه السلام - على قلبك - يا محمد - لتكون من المنذرين - أي المخوفين لقومك به - وإنه لفي زبر الاولين) * أي الكتب المنزلة على النبيين. يعني أن هذا الامر الذي نزل به إليك في ولاية علي عليه السلام منزل في كتب الانبياء الاولين عليهم السلام كما هو منزل في القرآن. 17 - ويؤيد هذا: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الانبياء، ولم (3) يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد ووصية علي (4). صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الابرار صلاة باقية ما بقي الليل والنهار. وقوله تعالى: أفرءيت إن متعنهم سنين [ 205 ] ثم جاءهم ما كانوا يوعدون [ 206 ] ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون [ 207 ] 18 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون - قال: خروج القائم عليه السلام - ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) *.


1) عنه البحار: 24 / 372 ح 95 والبرهان: 3 / 188 ح 6، الكافي: 1 / 412 ح 1. 2) تفسير القمى: 474 وعنه البحار: 37 / 120 ح 10 والبرهان: 3 / 188 ح 1 وما بين المعقوفين نقلناه من نسخة (أ). 3) في الكافي: ولن. 4) الكافي: 1 / 437 ح 6 والبرهان: 4 / 148 ح 7 وص 451 ح 2، واخرجه في البحار: 26 / 280 ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1. وفى نسخ الاصل (وولاية وصيه) بدل (ووصية على عليه السلام). (*)

[ 393 ]

قال: هم بنو امية الذين متعوا في دنياهم (1). وقوله تعالى: وأنذر عشيرتك الاقربين [ 214 ] 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد (بن) (2) مخلد الدهان، عن الحسن ابن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار (3)، عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، عن أبيه، عن جده أبي رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب في الشعب وهم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولادهم أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة، ثم ثرد لهم ثردة وصب عليها ذلك المرق واللحم، ثد قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا (من لبن) (4) فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه. فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفرة وما يسلخها (5) ولا تكاد تشبعه ! ويشرب الفرق (6) من النبيذ وما يرويه ! وإن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها، إن هذا لهو السحر المبين !. قال: ثم دعاهم فقال لهم: إن الله عزوجل قد أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين ورهطي المخلصين، وأنت عشيرتي الاقربون ورهطي المخلصون وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني (على) (7) أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة


1) عنه البحار: 24 / 372 ح 96 والبرهان: 3 / 189 ح 3. 2) ليس في نسخة (م)، وفى البرهان: محمد بن خالد. 3) في نسخة (م) الشمسار. 4) ليس في نسختي (م، ج). 5) في نسخة (ج) الجفنة وما يصلحها. 6) في نسخة (م) والبحار: الظرف، والفرق: مكيال، وقيل هو أربعة أرباع وقيل هو ستة عشر رطلا، لسان العرب: 10 / 305. 7) ليس في نسخ (أ، ج، م). (*)

[ 394 ]

هارون من موسى، غير أنه لانبي بعدي ؟ فأسكت القوم فقال: والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمن. قال: فقام علي عليه السلام وهم ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: ادن مني فدنا منه، فقال له: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه، وتفل بين كتفيه وبين ثدييه. فقال أبو لهب: بئس ما حبوت (1) به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملات فاه ووجهه بزاقا، فقال رسول الله عليه السلام: بل ملاته علما وحكما (2) وفقها (3). وقال أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره: اشتهرت هذه القصة بذلك عند الخاص والعام. 20 - وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال: لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس، فأمر عليا عليه السلام برجل شاة فأدمها (4)، ثم قال لهم: ادنوا، بسم الله. فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتى صدروا. ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت صلى الله عليه وآله يومئذ ولم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عزوجل والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ثم قال: من يؤاخيني ويؤازرني على هذا الامر ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم، فأعادها ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي عليه السلام: أنا، فقال له في المرة الثالثة: أنت هو. فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: أطع ابنك فقد امر عليك.


1) في البحار: لبئس ما جزيت. 2) في نسخة (ج) حلماو فهما. 3) عنه البحار: 38 / 249 ح 43 والبرهان: 3 / 190 ح 4 واثبات الهداة: 3 / 594 ح 716. 4) في البحار عن الطرائف: أن يدخل شاة، وفى نسخة (ب) فأقدمها. (*)

[ 395 ]

أورده الثعلبي في تفسيره قال: وفي قراءة عبد الله بن مسعود وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك منهم المخلصين، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام هذا بلفظه (1). 21 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره): عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد عن ابي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الاقربين ورهطك منهم المخلصين (2): علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد. صلوات الله عليهم أجمعين خاصة (3). ثم قال سبحانه * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فان عصوك - من بعد (4) - فقل إني برئ مما تعملون) * ومعصية الرسول وهو ميت كمعصيته وهو حي. وقوله تعالى: وتوكل على العزيز الرحيم [ 217 ] الذى يريك حين تقوم [ 218 ] وتقلبك في السجدين [ 219 ] 22 - معنى تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله تعالى * (وتوكل على العزيز الرحيم) * أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه (الذي يراك حين تقوم) في صلاتك، عن ابن عباس وقيل: حين تقوم بالليل لانه لا يطلع عليه أحد غيره، وقيل: حين تقوم للانذار وأداء الرسالة (وتقلبك في الساجدين) أي ويرى تصرفك في المصلين بالركوع والسجود والقيام والقعود. عن ابن عباس، والمعنى: يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا وتقلبك في الساجدين، إذا صليت في جماعة (5).


1) مجمع البيان: 7 / 206 وعنه البرهان: 3 / 191 ح 7 وح 8 عن تفسير الثعلبي: 3 / 163 وأخرجه في البحار: 38 / 251 ح 46 عن الطرائف: 20 ح 13 عن تفسير الثعلبي وله تخريجات اخر يلاحظ الطرائف وغيره. 2) في نسخ (أ، ب، م) عن أبى جعفر عليه السلام في قوله عزوجل (ورهطك منهم المخلصين) قال: على الخ. 3) عنه البحار: 25 / 213 ح 1 والبرهان: 3 / 191 ح 6. 4) في نسخة (م) بعدك. 5) مجمع البيان: 7 / 207 وعنه البرهان: 3 / 194 ح 9، 10. (*)

[ 396 ]

23 - وعلى هذا المعنى ذكر محمد بن العباس (ره) تأويل (وتقلبك في الساجدين). قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (وتقلبك في الساجدين) * قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته عليهم السلام (1). 24 - قال أبو علي الطبرسي (ره): وقيل معناه وتقلبك في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا. عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: تقلبه في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح، غير سفاح من لدن آدم عليه السلام (2). 25 - ومثله ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين بن هارون، عن إبراهيم بن مهزيار (3)، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد المقري، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وتقلبك في الساجدين) * قال: يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام (4). [ وروى علي بن إبراهيم مثله ] (5). 26 - ومما يؤيد أن عبد الله وأبا طالب (كانا) من الموحدين ما رواه الشيخ في أماليه: باسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين):


1) عنه البحار: 24 / 372 ح 97 وج 25 / 213 ح 2 والبرهان: 3 / 194 ح 4. 2) مجمع البيان: 7 / 207 وعنه البحار: 71 / 118 والبرهان: 19 3 ح 8 ونور الثقلين: 4 / 69 ح 97. 3) في البحار والبرهان: على بن مهزيار. 4) عنه البحار: 15 / 3 ح 2 والبرهان: 3 / 193 ح 5. 5) تفسير القمى: 474 وعنه البحار: 71 / 118 والبرهان: 3 / 192 ح 1، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). (*)

[ 397 ]

قال: كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقال إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله [ به ] وأبوك يعذب بالنار ؟ ! فقال له: (مه) (1) فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الارض لشفعه الله فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم (الجنة و) (2) النار ؟ ! ثم قال: والذي بعث محمدا بالحق [ نبيا ] (3) إن نور أبي طالب عليه السلام يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونوري ونور فاطمة ونور الحسن ونور الحسين (4) ومن ولده من الائمة. لان نوره من نورنا الذي خلقه الله عزوجل من قبل خلق آدم بألفي عام (5). وقد جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلا ذوالقلب السليم والدين القويم، والطريق المستقيم، ينبئ عن فضله وفضل أهل بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم. 27 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه: عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان باسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الامام العالم موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما قال: إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله من نور إخترعه (6) من نور عظمته وجلاله وهو نور لاهوتيته (7) الذي تبدى (8)


1 - 2) ليس في نسخة (م). 3) من الامالى. 4) في نسخة (م) (فاطمة ونورى الحسن والحسين) بدل (ونور فاطمة، ونور الحسن، ونور الحسين). 5) أمالى الطوسى: 1 / 311 وج 2 / 312 وعنه البرهان: 3 / 231 ح 4 وفى ص 193 ح 6 عنه التأويل وفى البحار: 35 / 69 ح 3 عن الامالى والاحتجاج: 1 / 340 ورواه في بشارة المصطفى: 249 والمأة منقبة: 98. 6) في البحار (اختراعه) بدل (نور اخترعه). 7) أصله (لاه) بمعنى اله وقد زيدت فيه الواو والتاء للمبالغة، وفى نسخة (م) لاهو 8) في نسخة (ج) ابتدأ. (*)

[ 398 ]

(من لاه أي من إلاهيته من إنيته (1) الدي تبدئ (2) منه) (3) وتجلى لموسى بن عمران عليه السلام في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ولا ثبت له حتى خر صعقا (4) مغشيا عليه وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه وآله. فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الاول محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه (لنفسه) (5) وصورهما على صورتهما وجعلهما امناء له وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه (وعلى نفسه) (6) وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * (7) فهما مقاما رب العالمين وحجابا خالق الخلائق أجمعين بهما فتح الله، بدء الخلق، وبهما يختم الملك والمقادير. ثم اقتبس من نور محمد فاطمة عليهما السلام ابنته كما اقتبس (نور علي) (8) من نوره واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح، هم خلقوا من الانوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لامن ماء مهين، ولا نطفة خشرة (9) كسائر خلقه، بل أنوار


1) في نسخة (ج) في انيته، وفى نسخة (م) من أينيته. 2) في نسخة (ج) ابتدأ. 3) مابين القوسين ليس في نسخة (ب) والبحار، وفى غاية المرام: 1 / 30 هكذا: الذى تبدى الاه (أي من إلهيته من إنيته الذى تبدأ منه). 4) في نسخ (ب، ج، م) صاعقا. 5) ليس في نسخة (ج). 6) ليس في نسخة (م). 7) سورة الانعام: 9. 8) في نسخة (م) نوره. 9) في نسخة (م) جشرة. (*)

[ 399 ]

انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لانهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لانه لا يرى ولا يدرك ولاتعرف كيفيته ولا إنيته (1)، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم (2) يظهر قدرته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه (3)، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله ولا يدرى كيف يعبد الرحمان فالله يجري أمره كيف يشاء (4) فيما يشاء (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (5) قوله تعالى: والشعراء يتبعهم الغاون [ 224 ] ألم ترأنهم في كل واد يهيمون [ 225 ] وأنهم يقولون مالا يفعلون [ 226 ] 28 - تأويله: ما رواه محمد بن جمهور، باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (والشعراء يتبعهم الغوون) * فقال: من رأيتم من الشعراء يتبع. إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل، فهم الشعراء الذين يتبعون (6) 29 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسير قال: وقيل: إنهم القصاص [ الذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم، وفي تفسير علي بن إبراهيم: أنهم ] (7) الذين يغيرون دين الله تعالى ويخالفون أمره، ولكن هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد ؟ إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك (8). 30 - وروى العياشي بالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (كثيرا) (9) (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) أي في كل فن


1) في نسختي (ج، م) أينيته وفى غاية المرام: 1 / 30 هكذا: ولا تعرف كيفية إنيته. 2) في نسخة (أ، ب، ج) فيهم. 3) في البحار: عبادة نفسه. 4) في نسخة (أ) كيف شاء. 5) عنه البحار: 35 / 28 ح 24 والبرهان: 3 / 193 ح 7 والآية الاخيرة من سورة الانبياء: 23. 6) عنه البرهان: 3 / 194 ح 2. 7) من المجمع، وفى نسختي (ب، ج) (القضاة) بدل (القصاص). 8) مجمع البيان: 7 / 208، تفسير القمى: 474. 9) ليس في نسخة (ب) والمصدر. (*)

[ 400 ]

من الكذب يتكلمون، وفي (كل) (1) لغو يخوضون كالهائم على وجهه في كل واد يعن له فالوادي مثل لفنون الكلام (وإنهم يقولون مالا يفعلون) أي يحتون على أشياء لا يفعلونها وينهون عن أشياء يرتكبونها (2). 31 - ويعضده: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: وأما قوله تعالى: * (والشعراء يتبعهم الغاون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون) * قال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت في الذين غيروا دين الله وتركوا ما أمر الله، ولكن هل رأيتم شاعر أقط تبعه أحد ؟ إنما عنى بهم الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك يقولون بأفواههم مالا يفعلون ويعظون ولا يتعظون، وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف وبه لا يعملون، وهم الذين حكى الله عنهم في قوله * (ألم ترأنهم في كل واد يهيمون - أي في كل مذهب يذهبون - وأنهم يقولون مالا يفعلون) *. ثم ذكر الذين ظلمهم (3) هؤلاء الشعراء فقال * (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا) * وهم أمير المؤمنين وولده عليهم السلام. ثم قال تعالى * (وسيعلم الذين ظلموا - آل محمد حقهم - أي منقلب ينقلبون) * كذا نزلت من عند الله في الذين غيروا دين الله وبدلوا حكمه، وعطوا حدوده، وظلموا آل محمد حقهم (4).


1) ليس في نسخة (م). 2) مجمع البيان: 7 / 208 عن العياشي، وعنه البرهان: 3 / 194 ح 3 وقطعة منه في وسائل الشيعة: 18 / 96 ح 24. 3) في نسخ (أ، ج، م) ظلموهم. 4) تفسير القمى: 474، إلى قوله كذا نزلت، وعنه البرهان: 3 / 194 ح 4، ونور الثقلين: 4 / 72 ح 116، وصدره في البحار: 2 / 298 ح 21. (*)

[ 401 ]

(27) (سورة النمل) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قال تعالى: قل الحمدلله وسلم على عباده الذين اصطفى معناه أن الله تبارك وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يحمده، فقال له * (قل الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى) * 1 قال علي بن إبراهيم (ره): فهم آل محمد، صلوات الله عليهم (1). وقوله تعالى: أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون [ 61 ] 2 - تأويله: روى علي بن أسباط، عن إبراهيم الجعفري، عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله * (أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون) * قال: أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد (2). يعني كما أنه لا يجوز أن يكون إله مع الله سبحانه كذلك لا يجوز أن يكون إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد، لان الهدى والضلال لا يجتمعان في زمن من الازمان، والزمان لا يخلو من إمام هدى من الله [ يهدى الخلق ] (3) عرفنا من إمام الهدى حتى نتبعه. فقال عقيب ذلك (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) 3) تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان عن أبيه، عن عبيد (الله) (4) بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة (5)


1) تفسير القمى: 478 وعنه البحار: 23 / 222 ح 27 والبرهان: 3 / 207 ح 1. 2) عنه البحار: 23 / 361 ح 18 والبرهان: 3 / 207 ح 1. 3) من نسخ (ب، ج، م). 4) ليس في نسخة (ج)، وفى البحار: عبد الله 5) في نسخة (ج) مغيرة، وفى نسختي (أ، م) حضيرة وكلاهما تصحيف. (*)

[ 402 ]

عن أبي داود، عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جنبه (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض)، قال: فانتفض علي عليه السلام انتفاض العصفور، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لم تجزع يا علي ؟ فقال: ألا أجزع وأنت تقول: (ويجعلكم خلفاء الارض) قال: لا تجزع فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر (1). 4 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد بن العباس (ره)، عن عثمان ابن هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود السبيعي (2)، عن عمران بن حصين قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جنبه (3) إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) قال: فارتعد علي عليه السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده على كتفه وقال: مالك يا علي ؟ فقال: يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلى بها فأصابني ما رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة (4). وجاء في تأويل آخر: أن المضطر هو القائم عليه السلام وهو ما رواه أيضا: 5 - محمد بن العباس، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القائم إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة، ويجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيقول:


1) عنه البحار: 39 / 266 ح 39 وعن أمالى المفيد: 307 ح 5 وفى البرهان: 3 / 207 ح 1 - 3 عنه وعن أمالى المفيد وأمالى الشيخ: 1 / 75، وأخرجه في البحار: 41 / 13 ح 2 عن أمالى الشيخ، ورواه في بشارة المصطفى: 12. 2) في نسختي (أ، م) السمعى. 3) في نسخة (أ) في جنبه، وفى نسخة (ج) جالسا إلى جنبه. 4) عنه البحار: 39 / 286 ح 79 والبرهان: 3 / 208 ح 4. (*)

[ 403 ]

يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس أنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ثم يرفع يديه إلى السماء، فيدعو ويتضرع حتى يقع على وجهه، وهو قوله عزوجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارضءإله مع الله قليلا ما تذكرون) * (1) 6 - وبالاسناد، عن [ ابن ] (2) عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (3)، في قول الله عزوجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) * قال: هذه نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبدا (4). [ وروى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح ابن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ] (5). وقوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بايتنا لا يوقنون [ 82 ] 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحلبي (6) عن عبد الله بن محمد الزيات، عن محمد بن عبد الحميد (7)، عن مفضل بن صالح عن جابر بن (يزيد) (8)، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام يوما فقال:


1) عنه البحار: 51 / 59 ح 56، والبرهان: 3 / 208 ح 5، وإثبات الهداة: 7 / 126 ح 643 2) من البحار وهو الصحيح إذ السند المتقدم ينتهى إلى ابن عبد الحميد. 3) في نسخة (ب) أبى عبد الله عليه السلام. 4) عنه البحار: 51 / 59 ذح 56، والبرهان: 3 / 208 ح 6، واثبات الهداة: 7 / 126 ح 644. 5) تفسير القمى: 479 وعنه البحار: 51 / 48 ح 11، والبرهان: 3 / 208 ح 7 وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 6) في نسخة (ب) والبحار: جعفر بن محمد بن الحسين. 7) في نسخة (م) (الجنيد) بدل (عبد الحميد). 8) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 404 ]

أنا دابة الارض (1). 8 - وقال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن خالد بن مخلد (2)، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب فقال: ألا احدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي وعليك داخل ؟ قلت: بلى. قال: أنا عبد الله وأنا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا اخبرك بأنف المهدي وعينيه ؟ قال: قلت: بلى. قال: فضرب بيده إلى صدره فقال: أنا (3). 9 - وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت: يا أمير المؤمنين قال الله عزوجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * فما هذه الدابة ؟ قال: هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا (4). 10 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد الرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير (5)، عن الاصبغ بن نباتة


1) عنه البحار: 39 / 243 ح 23 وج 53 / 100 ح 120 والبرهان: 3 / 210 ح 6 وأخرجه في البحار: 53 / 110 ح 3 عن المختصر: 206 عن كتاب محمد بن العباس، وفى الايقاظ من الهجعة: 381 ح 149 عن الكنز، عن محمد بن العباس وعن المختصر. 2) في نسخة (ج) محمد. 3) عنه البرهان: 3 / 210 ح 7 وأخرجه في البحار: 53 / 110 ح 4 عن المختصر: 206 عن كتاب محمد بن العباس وفى الايقاظ من الهجعة: 383 ح 152 عن الكنز عن محمد ابن العباس وعن المختصر. 4) أخرجه في البحار: 53 / 112 ح 11 عن المختصر: 208 عن محمد بن العباس، وفى الايقاظ من الهجعة: 384 ح 156 عن الكنز عن محمد بن العباس وعن المختصر. 5) في نسخ (أ، ج، م) زيد، وفى نسخة (ب) المزيد. والصواب ما أثبتناه، راجع رجال السيد الخوئى: 13 / 311. (*)

[ 405 ]

قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا عليه السلام دابة الارض ؟ فقلت: نحن نقول، واليهود يقولون. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت فقال له: ويحك تجدون دابة الارض عندكم مكتوبة ؟ فقال: نعم. فقال: ماهي ؟ فقال: رجل. فقال: أتدري ما اسمه ؟ قال: نعم، إسمه إيليا (1) قال: فالتفت إلي فقال: ويحك يا أصبغ ! ما أقرب إيليا (2) من عليا (3).


1) في نسخة (ب) إليا وفى نسخة (ج) إليا (خ ل إيليا) وفى نسخة (م) والبرهان (أتدرى ما اسمها ؟ قال: نعم اسمها إيليا) بدل (فقال: رجل، فقال: أتدرى ما اسمه ؟ قال: نعم اسمه إليا). وإيل: من أسماء الله عزوجل، عبراني أو سرياني. 2) في نسخة (ب) إليا. 3) عنه البرهان: 30 / 210 ح 9 وأخرجه في البحار: 53 / 112 ح 12 عن مختصر البصائر: 208 عن كتاب محمد بن العباس وفى الايقاظ من الهجعة: 384 ح 157 عن الكنز عن محمد بن العباس وعن المختصر. وقد ذكر في المختصر في تأويل هذه الآية عشرة أحاديث لم تذكر في كتاب تأويل الآيات وإنما ذكرها في مختصر البصائر نقلا من كتاب (ما نزل في القرآن) تأليف محمد ابن العباس بن مروان، وعنه البحار: 53 / 110 - 113 ح 5 - 10، 13، 14. ونقل الاحاديث: 2 - 3 - 6 - 7 في الايقاظ من الهجعة: 383 - 385 ح 153 - 154 - 155 - 158 عن كنز الفوائد وعن الحسن بن سليمان بن خالد البرقى، عن محمد بن العباس. ونقل حديثى: 4 - 5 في البرهان: 3 / 210 - 211 ح 10 - 11 عن الرجعة للسيد المعاصر. وأما حديثا: 9 - 10 فموجودان في المختصر فقط، وأما الاحاديث العشرة فهي: 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن القاشى، عن على ابن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي داود، عن أبى عبد الله الجدلي قال: دخلت على على عليه السلام فقال: احدثك بسبعة أحاديث إلا أن يدخل علينا داخل. قال: قلت: افعل جعلت فداك. قال: أتعرف أنف المهدى وعينه ؟ قال: قلت أنت يا أمير المؤمنين. قال: وحاجبا الضلالة تبدو مخازيهما في آخر الزمان ؟ قال: قلت: أظن والله يا أمير المؤمنين أنهما فلان وفلان. فقال: الدابة وما الدابة عدلها وصدقها وموقع بعثها، والله مهلك من ظلمها. وذكر الحديث. 2 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن السلمى، عن أيوب بن نوح، عن = (*)

[ 406 ]

11 - وقال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * (فانه روي في الخبر أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام):


= صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: حدثنى عن الدابة قال: وما تريد منها ؟ قال: أحببت أن أعلم علمها قال: هي دابة مؤمنة تقرأ القرآن وتؤمن بالرحمن، وتأكل الطعام، وتمشى في الاسواق. 3 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان (مثله). وزاد في آخره قال: من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: هو على، ثكلتك امك. 4 - حدثنا اسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير القرشى عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم أن عباية حدثه أنه كان عند أمير المؤمنين عليه السلام [ وهو ] يقول: حدثنى أخى أنه ختم ألف نبى، وانى ختمت ألف وصى وانى كلفت ما لم يكلفوا، وانى لاعلم ألف كلمة ما يعلمها غير وغير محمد (صلى الله عليه وآله) ما منها كلمة إلا مفتاح ألف باب بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرؤن منها آية واحدة في القرآن (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) وما تدرونها من. 5 حدثنا أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن محمد بن اسحاق الحضرمي، عن أحمد بن مستنير، عن جعفر بن عثمان - وهو عمه - قال: حدثنى صباح المزني ومحمد بن كثير بن بشيز بن عميرة الازدي قالا: حدثنا عمران بن ميثم عن عباية بن ربعى قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام خامس خمسة. وذكر نحوه. 6 - حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضى، عن عبد الله بن أيوب المخزومى، عن يحيى ابن أبى بكير، عن أبى حريز، عن على بن زيد بن جذعان، عن خالد بن أوس، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تخرج دابة الارض ومعها عصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام تجلو وجه المؤمن بعصا موسى عليه السلام وتسم وجه الكافر بخاتم سليمان عليه السلام. 7 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى عن يونس، عن بعض أصحابه. عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أي شئ يقول الناس في هذه الاية ؟ (وإذا = (*)

[ 407 ]

فروى أن رسول الله انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو راقد في المسجد وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله برجله وقال: قم يا دابة الارض فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ماهي إلا له خاصة، وهو الدابة التي ذكرها الله في كتابه، وهو قوله عزوجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم (1) فتسم به أعداءك (2). فليس هذا الاسم إلا لعلي عليه السلام. 12 - قال: وروي في الخبر أن رجلا قال لابي عبد الله عليه السلام: بلغني أن العامة


= وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم) فقال: هو أمير المؤمنين عليه السلام. 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن، عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة ويعقوب بن شعيب، عن صالح بن ميثم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: حدثنى ! قال: فقال: أما سمعت الحديث من أبيك ؟ قلت: لا، كنت صغيرا. قال: قلت: فأقول فان أصبت قلت: نعم. وان أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: ما أشد شرطك ؟ قال: قلت فأقول: فان أصبت سكت وان أخطأت رددتني قال: هذا أهون على. قلت: تزعم أن عليا عليه السلام دابة الارض. 9 - حدثنا أحمد بن ادريس، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا الحسين بن بشار قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الدابة قال: أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الدابة. 10 - حدثنا أحمد بن ادريس، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسين بن سعيد، عن على بن الحكم، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن مالك بن حمزة الرواسى قال: سمعت أبا ذر يقول: على (عليه السلام) دابة الارض. 1) الميسم: الحديدة، أو الالة التى يوسم بها أثر الوسم. 2) تفسير القمى: 479 مسندا عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام، وعنه البحار: 39 / 243 ح 31، وج 53 / 52 ح 30 ومختصر البصائر: 42 والايقاظ من الهجعة: 342 ح 72. (*)

[ 408 ]

يقرأون (1) هذا الآية هكذا: تكلمهم، أي تجرحهم (2). فقال: كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تكلمهم من الكلام (3). وقال أبو علي الطبرسي (ره): تكلمهم بما يسوؤهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه. وقيل: تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل: تكلمهم بأن تقول لهم (إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (4). والآيات: هو كلام الدابة وخروجها. وهذا التأويل يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام يرجع إلى الدنيا، إما عند ظهور القائم عليه السلام (أو قبله) (5) أو بعده، وقد ورد بذلك أخبار ولدت عليه آثار. ويدل على الرجعة وصحتها قوله سبحانه * (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) * قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله (يوزعون) أي يدفعون، وقيل: يحبس أولهم على آخرهم. واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال: إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (6) وقد تظاهرت الاخبار عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله أن الله تعالى سيعيد (7) عند قيام المهدي عجل الله فرجه قوما ممن تقدم موتهم (8) من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثوابه نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته يعيد (فيها) (9) قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته، و (10) الذل والخزي لما يشاهدون من علو كلمته.


ص‍ 1) في نسخة (ب) يقولون. 2) في نسخة (م) تخرجهم. 3) تفسير القمى: 479 مع اختلاف، وعنه نور الثقلين: 4 / 98 ح 104 والبرهان: 3 / 210. 4) مجمع البيان: 7 / 234. 5) ليس في نسخة (ج). 6) سورة الكهف: 47. 7) في نسختي (ب، م) يستعيد. 8) في نسخة (ب) مودتهم. 9) ليس في نسخة (م). 10 - في نسخة (م) أو. (*)

[ 409 ]

ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى، غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ذلك في الامم الخالية، ونطق القرآن (بذلك) (1) في عدة مواضع: مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه. 13 - وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: سيكون في امتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه (2). هذا لفظه. 14 - قال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (ويوم نحشر من كل امة فوجا) * فانها نزلت في الرجعة، فقال رجل لابي عبد الله عليه السلام: إن العامة يزعمون أن هذا يوم القيامة. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذبوا إنما ذلك في الرجعة. وأما آية القيامة: قوله تعالى * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (3) فأين هذا من قوله تعالى * (يوم نحشر من كل امة فوجا) * لان الله لايرد إلى الدنيا إلا من محض الايمان (4) محضا أو محض الكفر (5) محضا، وكذلك كل قرية أهلكها الله بعذاب لا ترجع إلى الدنيا لان الله قال * (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * (6). 15 - وروى عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ويوم نحشر من كل امة فوجا) * قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل. وهذه أدلة واضحة، وأقاويل راجحة على صحة الرجعة، والله أعلم بالصواب


1) ليس في نسخة (م). 2) مجمع البيان: 7 / 234 وعنه الايقاظ من الهجعة: 107 ح 19 ونور الثقلين: 4 / 100 ح 114. 3) تفسير القمى: 480 مع اختلاف وعنه البرهان: 3 / 210 ح 3. 4) في نسخة (م) والبرهان: بالايمان. 5) في نسخة (م) والبرهان: بالكفر. 6) سورة الانبياء: 95. (*)

[ 410 ]

ومنه المبدأ و (إليه) (1) المآب (2). قوله تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون [ 89 ] ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون [ 90 ] 16 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره) في تفسيره: حدثنا المنذر (بن) (3) محمد، عن أبيه (عن الحسين بن سعيد) (4) عن، ابان بن تغلب، عن فضيل بن الزبير (5)، عن أبي الجارود، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها (فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) ؟ قلت: لا. قال: الحسنة مودتنا أهل البيت، والسيئة عداوتنا أهل البيت (6). 17 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله ابن حبلة الكناني، عن سلام بن ابي عمرة (7) الخراساني، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام آلا اخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا أهل البيت (8).


1) ليس في نسختي (ب، م). 2) تفسير القمى: 480 مع اختلاف، وعنه البرهان: 3 / 211 ح 17. 3) ليس في نسخة (م). 4) ليس في نسخة (ب)، وفى نسخ (ا، ج، م) عن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن أبان. الخ. 5) في نسخ (أ، ب، م) الزمر. 6) عنه البحار: 24 / 41 ح 2 والبرهان: 3 / 212 ح 5. 7) في نسخ (ا، ب، م) أبى حمزة، وفى نسخة (ج) ابى عمرة (حمزة خ ل) والصحيح ما أثبتناه. 8 - عنه البحار: 24 / 42 ح 3 والبرهان: 3 / 213 ح 6. (*)

[ 411 ]

18 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عزوجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال: وهل تدري ما الحسنة ؟ إنما الحسنة معرفة الامام وطاعته، وطاعته من طاعة الله (1). 19 - وبالاسناد المذكور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحسنة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (2). 20 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: الحسنة ولاية علي عليه السلام، والسيئة عداوته وبغضه (3). [ وروى علي بن إبراهيم (ره) مثل ذلك ] (4). 21 - وروى الشيخ (ره) في أماليه عن رجاله، عن عمار بن موسى الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أبا امية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل ؟ فقال: إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الامام من آل محمد وتولاه ثم عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة، وانتفع بأعمال الخير مع المعرفة. فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الاعمال الصالحة التي يعملونها


1) عنه البحار: 24 / 42 ح 4 والبرهان: 3 / 213 ح 7. 2) عنه البحار: 24 / 42 ح 5 والبرهان: 3 / 213 ح 8. 3) عنه البحار: 24 / 42 ح 6 والبرهان: 3 / 213 ح 9. 4) تفسير القمى: 480 وعنه البحار: 36 / 81 ح 6، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). (*)

[ 412 ]

إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى. فقال عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي أئمة الجور ؟ قال له أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية ؟ (قال: لا. قال:) (1) هي معرفة الامام وطاعته، وقد قال الله تعالى * (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله، وجاء منكرا لحقنا، جاحدا لولايتنا، أكبه الله يوم القيامة في النار (2). 22 - ويؤيده: ما ذكره الطبرسي (ره) في تفسيره قال: حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري (3) قال: حدثني جدي أحمد بن إسحاق الحميري (4)، عن جعفر بن سهيل، عن أبي زرعة وعثمان (5) بن عبد الله القرشي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير (6)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لو أن امتي صاموا حتى صاروا كالاوتار (7) وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك لاكبهم الله على مناخرهم في النار (8)


1) ليس في نسخة (م) والمصدر. 2) أمالى الطوسى: 2 / 31 وعنه البحار: 27 / 170 ح 11 ونور الثقلين: 4 / 104 ح 130 والبرهان: 3 / 212 ح 4، وروى قطعة منه ابن شهر اشوب في مناقبه: 3 / 522. 3 - 4) في شواهد التنزيل: الحبرى. 5) في نسخة (ج) أبى زرعة عثمان، وفى نسخة (ب) أبى زرعة عن عثمان. 6) في مجمع البيان: ابن الزبير. 7) في نسخه (ج) كالاوتاد. 8) مجمع البيان: 7 / 237 وعنه البرهان: 3 / 213 ح 12، ورواه الحاكم في شواهد التنزيل: 1 / 426 ح 583. (*)

[ 413 ]

فاعتبروا يا اولي الابصار بما تضمنت هذه السورة من الاخبار في الاخيار صلى الله عليهم صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الاعصار، وتتكرر عليه تكرار الليل والنهار إنه الملك الجبار العزيز الغفار. (18) (سورة القصص) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الورثين [ 5 ] المعنى: أن ظاهر هذا الكلام يتعلق ببني إسرائيل، والباطن أن المعني به آل محمد صلى الله عليهم، يدل على ذلك قوله تعالى (ونجعلهم أئمة) أي قادة ورؤساء يقتدي بهم الناس في الخير، ويكون بعضهم حكاما يحكمون بين الناس بالعدل والانصاف، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والله تعالى لا يجعل أئمة وحكاما يحكمون بالظلم والعدوان كما فعل بنو إسرائيل من بعد موسى عليه السلام والامام الذي يكون من قبل الله سبحانه تجب طاعته، ولا تجب طاعة غير المعصوم، وبنو إسرائيل لم يكن فيهم معصوم غير موسى وهارون عليهما السلام وليسا من الذين استضعفوا لقوله تعالى * (فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) * فلم يبق إلا أن يكون المراد بهذا آل محمد صلى الله عليه وآله 1 - وجاء بذلك أخبار منها: ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن عليه السلام علي بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن يوسف بن كليب (1) المسعودي، عن عمر بن عبد الغفار باسناده، عن ربيعة بن ناجد، قال سمعت عليا عليه السلام يقول في هذه الآية، وقرأها


1) في نسختي (ب، م) كلب. (*)

[ 414 ]

قوله عزوجل * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) * وقال لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها (1). 2 وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح الجزيري باسناده، عن أبي صالح، عن علي عليه السلام كذا قال في قوله عزوجل * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن علينا هده الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها (2). و (الضروس) الناقة (التي) (3) يموت ولدها، أو يذبح فيحشى جلده فتدنو منه وتعطف عليه. 3 وقال الطبرسي (ره): روى العياشي بالاسناد عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: هذا والله من الذين قال الله * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) *. 4 - وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا، إن الابرار منا أهل البيت، وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته، وإن عدونا وأشباعه بمنزلة فرعون وأشياعه (4). 5 - ويؤيده ذلك: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) وهو من محاسن التأويل قال: (وروي) (5) في الخبر: أن الله تبارك وتعالى أحب أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر فرعون فقال * (إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) *


1) عنه البحار: 24 / 170 ح 5 والبرهان: 3 / 219 ح 10 وحلية الابرار: 2 / 597 ح 3. 2) عنه البحار: 24 / 170 ح 6 والبرهان: 3 / 220 ح 11 وحلية الابرار: 2 / 597 ح 4. 3) ليس في نسخة (م) والضروس: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها. 4) مجمع البيان: 7 / 239 وعنه البحار: 24 / 167 والبرهان: 3 / 219 ح 8، ورواه الطبرسي في مشكاة الانوار: 95. 5) ليس في نسخة (أ) والمصدر. (*)

[ 415 ]

ثم انقطع خبر موسى، وعطف على أهل بيت محمد صلى الله عليهم، فقال * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) * وإنما عنى بهم آل محمد صلوات الله عليهم، ولو كان عنى فرعون وهامان لقال (ونري فرعون وهامان وجنودهما - منهما (1) - ما كانوا يحذرون) فلما قال (منهم) علمنا أنه عنى آل محمد صلى الله عليه وآله إذا مكن الله الارض لهم. وأما قوله * (ونري فرعون وهامان وجنودهما) * يعني: الذين غصبوا آل محمد حقوقهم وهو مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته يوم بويع له: ألا وقد أهلك الله فرعون وهامان، وخسف بقارون، وإنما أخبر الله رسوله أن ذريتك يصيبهم الفتن والشدة في آخر الزمان من عدوهم كما أصاب موسى وبني إسرائيل من فرعون. ثم يظهر أمرهم على يدي رجل من أهل بيتك، تكون قصته كقصة موسى، ويكون بين الناس ولا يعرف حتى أذن الله له، وهو قوله تعالى: * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) * (2). وقوله تعالى: قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن محمد بن يحيى الحسيني (3)، عن جده يحيى بن الحسن (4)، عن أحمد بن يحيى الاودي (5)، عن عمر ابن حامد (6) بن طلحة، عن (7) عبيدالله بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد الضبي (8)


1) كذا في نسخة (ب)، وفى بقية النسخ (منه). 2) تفسير القمى: 482 مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 168 ح 3 وج 53 / 54 ح 32 و البرهان: 3 / 220 ح 3، والاية 39 من سورة الحج. 3) في نسخة (ب) الحسنى. 4) في البرهان: يحيى بن الحسين. 5) في نسخة (أ) الازدي. 6) في البرهان: عمر بن خالد. 7) في نسخة (ج) بن. 8) في البرهان: الصينى. (*)

[ 416 ]

عن أبان، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله مصدقا إلى قوم فعدوا على المصدق فقتلوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فبعث إليهم عليا عليه السلام، فقتل المقاتلة وسبى الذرية، فلما بلغ علي عليه السلام أدنى المدينة تلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله والتزمه وقبل مابين عينيه، وقال: بأبى وامي من شدالله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون (1). وقوله تعالى: وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشهدين [ 44 ] 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن سليمان بن محمد بن (2) أبي فاطمة، عن جابر بن إسحاق البصري، عن النضر بن إسماعيل الواسطي، عن جوهر، عن (3) الضحاك، عن ابن عباس في قول الله عزوجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين) * قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده. ثم قال الله: لن أدع نبيا من غير وصي وأنا باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه عليا فذلك قوله (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر) في الوصاية وحدثه بما هو كائن بعده. قال ابن عباس: وحدث الله نبيه صلى الله عليه وآله بما هو كائن، وحدثه باختلاف هذه الائمة من بعده، فمن زعم أن رسول الله ماتعين وصيه (4) فقد كذب على الله عزوجل، وعلى نبيه صلى الله عليه وآله (5). * (هام‍ ش) * 1) عنه البرهان: 3 / 226 ح 1، وأخرج نحوه في البحار: 38 / 305 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 67. 2) في نسخة (ب) سليمان بن محمد، عن أبى فاطمة جابر بن إسحاق البصري. 3) في نسخة (ج) بن (خ ل - عن). 4) في نسخ (أ، ج، م) مات بغير وصية. 5) عنه البحار: 26 / 295 ح 58 والبرهان: 3 / 227 ح 1. (*)

[ 417 ]

8 - وجاء (1) في تفسير أهل البيت، صلوات الله عليهم: قال: روى بعض اصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى عزوجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين) * (قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما هي (أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين)) (2) 9 - قال أبو عبد الله في بعض رسائله: ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده ويستشهده إلا ومعه أخوه وقرينه وابن عمه ووصيه ويؤخذ ميثاقهما معا. صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين دائمة في كل أوان وحين (3). وقوله تعالى: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن ظاهر (4) بن مدرار، عن أخيه، عن أبي سعيد المدائني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * قال: كتاب كتبه الله عزوجل في ورقة آس (5) قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها مكتوب: يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتى منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي (6). 11 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي، عن مولانا جعفر بن محمد عليه السلام قال: قلت لسيدي


1) في نسخة (ج) يؤيده. 2) عنه البحار: 26 / 296 ح 59، وما بين القوسين ليس في نسخة (ج). 3) عنه البحار: 26 / 296 ح 60 والبرهان: 3 / 227 ذح 1. 4) في البحار: طاهر. وفى نسخة (ب) طاهر بن مروان. 5) في نسخ (ب، ج، م) والبرهان. (أثبته فيها) بدل (آس). 6) عنه البحار: 26 / 296 ح 61 والبرهان: 3 / 227 ح 1. (*)

[ 418 ]

أبي عبد الله عليه السلام: ما معنى قول الله عزوجل * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * ؟ قال: كتاب كتبه الله عزوجل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس فوضعها على العرش. قلت: يا سيدي وما في ذلك الكتاب ؟ قال: في الكتاب مكتوب: يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تعصوني وعفوت عنكم قبل أن تذنبوا، من جاءني (1) (منكم) (2) بالولاية أسكنته جنتي برحمتي (3). 12 - وجاء (4) في تفسير مولانا أبي محمد العسكري عليه السلام تأويل حسن وهو: قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما بعث الله تعالى موسى بن عمران واصطفاه نجيا، وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والالواح، رأى مكانه من ربه عزوجل، فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. فقال الله تعالى: (يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وخلقي) ؟ قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الانبياء أكرم من آلي ؟ قال الله عزوجل (يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على آل جميع النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين) ؟ فقال: يا رب فان كان آل محمد عندك كذلك، فهل في صحابة الانبياء أكرم عندك من صحابتي ؟ قال الله تبارك وتعالى: (أما علمت يا موسى أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، وفضل محمد على جميع المرسلين) ؟ فقال موسى: يا رب فان كان محمد وآله وأصحابه كما وصفت، فهل في امم


1) في البحار: أتى. 2) ليس في نسخة (م). 3) عنه البحار: 26 / 296 ح 62 والبرهان: 3 / 228 ح 2، وفى البحار: 24 / 266 ح 30 عنه وعن تفسير فرات: 117، وأخرجه في البحار: 13 / 382 ح 80 عن تفسير فرات. 4) في نسخة (أ) هكذا: والصدوق قدس سره في عيون الاخبار وغيره بإسناده إلى أبى محمد العسكري عليه السلام. الخ. (*)

[ 419 ]

الانبياء أفضل عندك من امتي ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله تعالى (يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي (1) على جميع خلقي ؟) فقال موسى - عند ذلك -: يا رب ليتني كنت أراهم. فأوحى الله إليه (يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعمها (2) يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون، أفتحب أن اسمعك كلامهم) ؟ قال: نعم يا إلهي. قال: قم بين يدي واشدد مئزرك [ وقم ] (3) قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى. فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد ! فأجابوا كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك (لا شريك لك لبيك) (4) إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك [ قال ] (5) فجعل الله تلك الاجابة منهم شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد قضائي عليكم: إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي، وقد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني من لقيني منكم يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق (6) في أفعاله وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأن ذريته المصطفين المطهرين المباينين (7) لغيرهم بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه ادخله جنتي ولو كان (8)


1) في البحار: كفضله. 2) في نسخة (م) نعيمها. 3) من نسخة (ج). 4) ليس في نسخ (أ، ج، م). 5) من المصدر، وفيه: لا شريك لبيك، وفى نسخة (ج) لا شريك لك. فيهما سقط. 6) في نسخة (م) محقق. 7) في نسخة (ج) البائنين، وفى البرهان: الميامين المتنابين. 8 - في تفسير الامام: وإن كانت. (*)

[ 420 ]

ذنوبه مثل زبد البحر. قال الامام عليه السلام: فلما بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وآله قال: يا محمد * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * امتك بهذه الكرامة، ثم قال الله عزوجل: يا محمد قل * (الحمدلله رب العالمين) * (1) على ما اختصني به من هذه الفضيلة. وقال لامته: قولوا: (الحمدلله رب العالمين على ما أختصنا به من هذه الفضائل) (2). وقوله تعالى: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله 13 - تأويله: رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله * (ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله) * قال: هو من يتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من الله من أئمة الهدى (3). صلوات الله عليهم. وقوله تعالى: ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون [ 51 ] 14 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (ولقد وصلنا لهم القول لعهم يتذكرون) * قال: إمام بعد إمام (4).


1) الفاتحة: 1. 2) تفسير الامام: 10 وعنه البرهان: 3 / 228 ح 4، وأخرجه في البحار: 13 / 340 ح 18 وج 99 / 185 ح 16 وج 92 / 224 ح 2 عن علل الشرائع: 2 / 416 ح 3، وعيون الاخبار: 1 / 220 ح 30، ورواه الصدوق أيضا في من لا يحضره الفقيه: 2 / 326 ح 2585. 3) عنه البحار: 24 / 152 ح 42 والبرهان: 3 / 229 ح 4 وعن بصائر الدرجات: 13 ح 1 وأخرجه في البحار: 2 / 302 ح 36 عن البصائر. 4) عنه البحار: 23 / 31 ح 49 والبرهان: 3 / 229 ح 6. (*)

[ 421 ]

15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن جندب قال: سألت أبا الحسن (1) عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام إلى إمام (2). 16 - وعلي بن إبراهيم (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام بعد إمام (3). ومعنى قوله * (وصلنا لهم القول) * وهو القول في الامامة أي جعله متصلا من إمام إلى إمام من لدن آدم إلى القائم، صلوات الله عليهم. والقول هو: قوله تعالى * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة) * (4) أي إنه لم يزل فيها (5) لانه لم يخلها قط من حجته (6) لئلا يكون للناس على الله حجة ولقوله تعالى لابراهيم عليه السلام * (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي. قال لا ينال عهدي الظالمين) * (7). وأما معنى قوله * (لعلهم يتذكرون) * من ذكري مثل قوله تعالى * (وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) * (8). ومعنى آخر: يتذكرون القول في الامامة من الله بأنه متصل من إمام إلى إمام إلى


1) في نسخ (أ، ب، م) والبحار: أبا عبد الله عليه السلام. 2) الكافي: 1 / 415 ح 18 وعنه البحار: 23 / 31 ح 50 والبرهان: 3 / 229 ح 1، و رواه ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 523. 3) تفسير القمى: 489 وعنه البحار: 23 / 30 ح 48 والبرهان: 3 / 229 ح 2، والحديث من نسخة (أ). 4) سورة البقرة: 30. 5) في نسخة (م) (ومازال لله سبحانه في الارض خليفة). 6) في نسخة (م) حجة. 7) سورة البقرة: 124. 8) سورة الذاريات: 55. (*)

[ 422 ]

القائم. صلوات الله عليهم. وقوله تعالى: أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقيه 17 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم، عن بدل بن المحبر (1)، عن شعبة، عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال: قوله عزوجل * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * نزلت في علي وحمزة عليهما السلام (2). 18 - ويؤيده: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) بإسناده عن رجاله إلى محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * قال: الموعود علي بن أبي طالب عليه السلام وعده الله تعالى أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، ووعده الجنة له ولاوليائه في الآخرة (3). وذكر أبو علي الطبرسي (ره) ما يؤيد الحديث الاول في سبب النزول قال: وقيل: إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وفي علي بن أبي طالب عليه السلام (4). قوله تعالى: ويوم بناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين [ 65 ] فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتساءلون [ 66 ] 19 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله تعالى * (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) * فان العامة يزعمون أنه يوم القيامة، وأما الخاصة فانهم رووا أنه إذا وضع الانسان في القبر فيدخل عليه منكر ونكير فيسألانه عن الله عزوجل وعن النبي صلى الله عليه وآله وعن الامام، فان كان مؤمنا أجاب، وإن كان كافرا قال: لاأدري


1) في الاصل: البحيرة والصحيح ما أثبتناه فانه بدا، بن المحبر أبو المنير التميمي البصري أصله من واسط مات سنة بضع عشرة من التاسعة تقريب التهذيب: 1 / 94. 2) عنه البحار: 24 / 163 ح 1 وج 36 / 150 ح 129 والبرهان: 3 / 234 ح 1. 3) عنه البحار: 24 / 163 ح 2 وج 36 / 150 ملحق ح 129 وج 53 / 76 ح 79 والبرهان: 3 / 234 ح 2. 4) مجمع البيان: 7 / 261. (*)

[ 423 ]

وهو قوله * (فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتسائلون) * (1). وقوله تعالى: إن الذى فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد 20 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد بن زياد، عن عبد الله ابن أحمد بن نهيك، عن عبيس (2) بن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمان (3) بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: حدثني. قال: أو ليس قد سمعته (4) من أبيك ؟ قلت: هلك أبي وأنا صبي. قال: قلت فأقول فان أصبت قلت: نعم وإن أخطأت رددتني عن الخطأ ؟ قال: ما أشد شرطك ؟ (قلت) (5) فأقول: فأن أصبت سكت وإن أخطأت رددتني (عن الخطأ) (6) قال: هذا أهون. قال: قلت: فاني (7) أزعم أن عليا عليه السلام دابة الارض. فسكت. فقال أبو جعفر عليه السلام: أراك والله تقول (إن عليا عليه السلام راجع إلينا) وقرأ (8): (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قال: قلت: قد جعلتها فيما اريد أن أسألك عنه فنسيتها. فقال أبو جعفر عليه السلام: أفلا اخبرك بما هو أعظم من هذا ؟ قوله عزوجل * (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) * (9). وذلك أنه لا يبقي أرض إلا ويؤذن (10) فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وأشار بيده إلى آفاق الارض (11).


1) تفسير القمى: 490 وعنه البحار: 6 / 224 ح 25 والبرهان: 3 / 234 ح 1، إلا أن هذا نقل بالمعنى. 2) في نسخة (ب) والبحار: عيسى، وفى نسخة (م) عنيس، وفى البحار: عبيدالله بن أحمد ابن نهيك. 3) في نسخة (م) أبى عبد الرحمان. 4) في نسخة (ج) سمعت. 5) ليس في نسخة (ب). 6) ليس في نسخة (ج). 7) في نسخة (م) فان. 8) في نسخ (ب، ج، م) ويقرأ، وفى نسخة (أ) وتقرأ. 9) سورة سبأ: 28. 10) في البحار: نودى. 11) عنه البرهان: 3 / 239 ح 6 وح 4 عن تفسير القمى ولم نجده فيه، وأخرجه في البحار: = (*)

[ 424 ]

21 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان (1)، عن سعيد بن عمر (2)، عن أبي مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * قال: فقال لي: لا والله لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام بالثوية فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجدا له اثنا عشر ألف باب. يعني موضعا بالكوفة (3). 22 - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: وأما قوله * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * فان العامة رووا أنه إلى معاد (4) القيامة، وأما الخاصة فانهم رووا أنه في الرجعة. 23 - قال: وروي عن (أبي) (5) جعفر عليه السلام أنه سئل عن جابر بن عبد الله فقال:


= 53 / 113 ح 15 عن مختصر البصائر: 209 نقلا من كتاب محمد بن العباس. وقد ذكر في المختصر نقلا من كتاب (ما نزل في القرآن) تأليف محمد بن العباس بن مروان، وعنه البحار: 53 / 113 ح 16 في تفسير هذه الآية رواية لم يذكرها في تأويل الآيات وهى هذه: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبان الاحمر رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (ان الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أحسب نبيكم صلى الله عليه وآله إلا سيطلع عليكم اطلاعة. 1) في نسخة (ج) هارون (خ ل - مروان). 2) في البحار: سعيد بن عمار. 3) عنه البرهان: 3 / 240 ح 7، وأخرجه في البحار: 53 / 113 ح 17 عن مختصر البصائر: 210 نقلا عن كتاب محمد بن العباس وفى الايقاظ من الهجعة: 386 ح 162 عن الكنز عن محمد بن العباس وعن المختصر، وقد ذكر في المختصر هذه الرواية بسند آخر لم نجده في نسخ التأويل وعنه البحار: 53 / 114 وهو هذا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلى، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن أبى مريم الانصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام وذكر مثله. 4) في نسخة (ب) انه معاد. 5) ليس في نسخة (م). (*)

[ 425 ]

رحم الله جابرا إنه كان من فقهائنا (1) إنه كان يعرف تأويل هذه الآية (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) إنه في الرجعة (2). [ وروى الكليني والكشي وغيرهم عن أبي جعفر عليه السلام مثله ] (3). 24 - وقال علي بن إبراهيم (ره): حدثنى أبى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن حمران، (4) عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين عليه السلام في قول الله عزوجل * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * قال: يرجع فيه إليكم نبيكم (5). وفي هذا التأويل دليل على الرجعة لمن كان يوقن بها من أهل هذا القبيل وعلى الله قصد السبيل. وقوله تعالى: كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون [ 88 ] 25 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد الله بن همام، عن عبد الله ابن جعفر، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن الاحول، عن سلام بن المستنير (6) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (كل


1) في تفسير القمى (بلغ من فقهه) بدل (انه كان من فقهائنا). 2) عنه البرهان: 3 / 240 ح 8، في تفسير القمى: 494 مسندا مع اختلاف وعنه البحار: 22 / 99 ح 53 وج 53 / 61 ح 51 ومختصر البصائر: 44 ونور الثقلين: 4 / 144 ح 125 والبرهان: 3 / 239 ح 1 و 3. 3) الكشى: 43 ح 90 نحوه، وعنه البحار: 53 / 121 ح 159 والايقاظ من الهجعة: 349 ح 89 ولم نجده في الكافي، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 4) في نسخة (ب) (حمدان) وليس في تفسير القمى والبحار. 5) تفسير القمى: 494 وعنه البحار: 53 / 56 ح 33 ونور الثقلين: 4 / 144 ح 126، والبرهان: 3 / 239 ح 2. في المصدر والبرهان: يرجع إليكم نبيكم وأمير المؤمنين والائمة عليهم السلام. 6) في نسختي (أ، م) الاحول بن سلام بن المستنير. (*)

[ 426 ]

شئ هالك إلا وجهه) * قال: نحن والله وجهه الذي قال، ولن نهلك (1) إلى يوم القيامة بما أمر الله من طاعتنا وموالاتنا، فذلك والله الوجه الذي هو قال * (كل شئ هالك إلا وجهه) * وليس منا ميت يموت إلا وخلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة (2). 26 - وقال أيضا: أخبرنا عبد الله بن العلاء المخاري (3)، عن محمد بن الحسن ابن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: نحن وجه الله عزوجل (4). 27 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى (عن يونس ابن عبد الرحمان) (5)، عن يونس بن يعقوب، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (كل شئ هالك إلا) * ما اريد به وجه الله، ووجه الله علي عليه السلام (6). 28 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن قول الله عزوجل * (كل شئ هالك إلا وجهه) * فقال: أبو جعفر عليه السلام: يهلك كل شئ ويبقى الوجه والله أعظم من أن يوصف بوجه ؟ ولكن معناه (كل شئ هالك إلا دينه) ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل (7) في عباد الله مادام لله (8) فيهم روبة (9)، ثم يرفعنا إليه


1) في نسخة (م) يهلك. 2) عنه البحار: 24 / 193 ح 11 والبرهان: 3 / 242 ح 16. 3) في نسختي (أ، م) والبحار: عبد الله بن العلاء عن المذارى، وما أثبتناه من نسختي (ب، ج) وهو الصحيح على ما في كتب الرجال. 4) عنه البحار: 24 / 193 ح 12 والبرهان: 3 / 242 ح 17. 5) ليس في البحار. 6) عنه البحار: 36 / 151 ح 130 والبرهان: 3 / 242 ح 18. 7 - في نسخة (م) لن. 8) في نسختي (ج، ب) مادام الله. تصحيف. 9) في الاصل والبرهان والبحار: روية والصحيح ما أثبتناه إذ الروبة هي بمعنى الحاجة، لا الروية لاحظ كتب اللغة. (*)

[ 427 ]

فيفعل بنا ما أحب. قلت جعلت فداك: وما الروبة ؟ قال: الحاجة (1) يعني الارادة. والصلاة والسلام على محمد وآله السادة القادة أهل النسك والعبادة والورع والزهادة، الذين لهم من الله الحسنى والزيادة. (29) (سورة العنكبوت) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الم [ 1 ] أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون [ 2 ] 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل * (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال: جاء (2) العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: امش حتى نبايع (3) لك الناس. فقال له: أتراهم فاعلين ؟ قال: نعم. قال: فأين قول الله * (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * (4) 2 وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن (5) سعيد، عن أحمد بن الحسين (6)، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن عبد الله (7) بن الحسين عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن أبيه صلوات الله عليهم قال: لما نزلت * (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال: قلت: يا رسول الله


1) تفسير القمى: 494 مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 193 ح 13 والبرهان: 3 / 242 ح 15. 2) في نسخة (م) صار. 3) في نسخة (ب) يبايع. 4) تفسير القمى: 494 وعنه البحار: 22 / 289 ح 60 والبرهان: 3 / 243 ح 3 و نور الثقلين: 4 / 147 ح 3. 5) في نسختي (أ، م) عن وهو تصحيف. 6) في نسخة (أ) الحسن. 7) في نسختي (أ، م) والبحار: عبيدالله. (*)

[ 428 ]

ما هذه الفتنة ؟ قال: يا علي إنك مبتلى بك، وإنك مخاصم فأعد للخصومة (1). 3 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن محمد الحسيني (2)، عن إدريس بن رياد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو (3) بن ثابت، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: فسر لي قوله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله * (ليس لك من الامر شئ) * (4) فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب عليه السلام من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ذلك، فقال: وعنى بذلك قوله عزوجل * (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) * قال: فرضي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمرالله عزوجل (5). 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن حماد، عن سماعة بن مهران [ عن أبى عبد الله عليه السلام ] (6) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة في المسجد، فلما كان قرب الصبح دخل أمير المؤمنين، فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي. قال: لبيك. قال: هلم إلي، فلما دنا منه قال: يا علي بت الليلة حيث تراني فقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، وسألت لك مثلها فقضاها لي، وسألت ربي أن يجمع لك امتي من بعدي، فأبى علي ربي، فقال * (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * (7).


1) عنه في البحار: 24 / 228 ح 26 والبرهان: 3 / 243 ح 5. 2) في نسخة (ب) الحسنى. 3) في نسختي (أ ج) عمر. 4) سورة آل عمران: 128. 5) عنه في البحار: 28 / 81 ح 42 والبرهان: 3 / 243 ملحق ح 5. 6) من البحار، وفى جميع النسخ والبرهان هكذا: سماعة بن مهران قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله كان. 7) عنه البحار: 24 / 228 ح 27 والبرهان: 3 / 243 ح 6. (*)

[ 429 ]

5 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي (1)، عن عيسى بن مهران، عن الحسن بن الحسين العرني (2)، عن (3) علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين بن يحيى، عن علي بن أسباط، عن السدي في قوله عزوجل * (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا - قال: علي وأصحابه - وليعلمن الكاذبين) * أعداؤه (4). وقوله تعالى: أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون [ 4 ] من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لات وهو السمع العليم [ 5 ] ومن جهد فإنما يجهد لنفسه إن الله لغنى عن العلمين [ 6 ] 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عزوجل * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) * نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة، ونزلت فيهم * (من كان يرجوا لقاء الله فان أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه) * قال: في علي وصاحبيه (5).


1) كذا في نسخة (ب)، وفى نسخة (ج) القبيطى (الخثعمي خ ل)، وفى نسخة (أ) القبطى وفى البحار: اليقطينى والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه بقرينة بقية الموارد، راجع فهرست أعلام كتابنا هذا. 2) في نسخة (م) العزلى، وفى نسختي (أ، ب) العربي، وما أثبتناه من نسخة (ج) والبحار وهو الصحيح راجع كتب الرجال. 3) هكذا في جميع النسخ، لكن الصحيح: وعن. لان على بن أحمد بن حاتم من مشايخ محمد بن العباس. 4) عنه البحار: 24 / 228 ح 28 والبرهان: 3 / 243 ح 7. 5) عنه البحار: 24 / 317 ح 22 والبرهان: 3 / 244 ح 1. (*)

[ 430 ]

وقوله تعالى: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون [ 41 ] 7 - لهذه الآية تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: ما رواه محمد بن خالد البرقي (1)، عن الحسين بن سيف (2)، عن أخيه، عن أبيه، عن سالم بن مكرم، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عزوجل * (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) * قال: هي الحميراء (3). معنى هذا التأويل: إنما كني عنها بالعنكبوت لان العنكبوت حيوان ضعيف اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت واضعفها لا يجدي نفعا ولا ينفي ضررا، وكذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها وعقلها ودينها، اتخذت من رأيها الضعيف وعقلها السخيف - في مخالفتها وعداوتها لمولاها - بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن والضعف لا يجدي لها نفعا، بل يجلب عليها ضررا في الدنيا والآخرة لانها بنته (على شفا جرف هار فانهار) (4) بها في نار جهنم هي ومن أسس لها بنيانه وشد (5) لها أركانه وعصى في ذلك ربه وأطاع شيطانه واستغوى لها جنوده وأعوانه، فأوردهم حميم السعير ونيرانه، وذلك جزاء الظالمين والحمد لله رب العالمين. وقوله تعالى: وتلك الامثل نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون [ 43 ] 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مالك بن عطية، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن


1) كذا في جميع النسخ والبحار والبرهان والظاهر أن الصحيح أحمد بن محمد بن خالد إذ هو يروى عن الحسين بن سيف لا أبيه راجع كتب الرجال. 2) كذا في البحار وهو الصحيح بحسب الطبقة، لاحظ كتب الرجال، وان كان في جميع النسخ والبرهان: سيف بن عميرة. 3) عنه البحار: 8 / 454 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 252 ح 1. 4) سورة التوبة: 109. 5) في نسخة (ج) وشيد. (*)

[ 431 ]

يسار (1)، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (وما يعقلها إلا العالمون) * قال: نحن هم (2) صدقا، صلوات الله عليهم، لان منتهى العلم جميعه (يرجع) (3) إليهم، لانهم الراسخون في العلم، وإليهم الامر فيه والحكم. [ وذكر علي بن إبراهيم رحمه الله مثله ] (4). وقوله تعالى فالذين ءاتينهم الكتب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به - قال: هم آل محمد. ومن هؤلاء من يؤمن به) * (5) يعني أهل الايمان من أهل القبلة (6). [ وذكر علي بن إبراهيم رحمه الله مثله ] (7). 10 - وقال أيضا: حدثنا أبو سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحصين ابن مخارق (8)، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) * قال: هم آل محمد صلوات الله عليهم (9).


1) في نسخة (م) بشار وهو تصحيف. 2) عنه البحار: 24 / 122 ح 9 والبرهان: 3 / 253 ح 2 3) ليس في نسخة (م). 4) تفسير القمى: 497، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 5) في نسختي (ب، م) والذين يؤمنون به) بدل (ومن هؤلاء من يؤمن به). 6) عنه البحار: 23 / 188 ح 1 والبرهان: 3 / 254 ح 1. 7) تفسير القمى: 497 والبرهان: 3 / 254 ح 3، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). 8) في نسختي (ج، م) والبحار: الحسين بن مخارق. 9) عنه البرهان: 3 / 254 ح 2 وفى البحار: 23 / 188 ح 2 عنه وعن المناقب لابن شهراشوب: 3 / 485 عن أبى الورد. (*)

[ 432 ]

وقوله تعالى: بل هوءايت بينت في صدور الذين أوتوا العلم 11 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن سليمان الزراري (1) عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) * (قال إيانا عنى) (2) فقلت له: أنتم هم ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: من عسى أن يكونوا، ونحن الراسخون في العلم (3). 12 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن بريد بن معاوية قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قوله عزوجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) * قال: إيانا عنى (4). 13 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن أسباط (5) قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) * قال: نحن هم. فقال الرجل (6): جعلت فداك متى (7) يقوم القائم ؟ قال: كلنا قائم بأمرالله عزوجل واحد بعد واحد حتى يجئ صاحب السيف، فإذا جاء صاحب السيف، جاء أمر (8) غير هذا (9). 14 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن


1) كذا في نسخة (ب) والبحار، وفى نسخة (م) المزرارى، وفى نسخة (أ) المرزارى (الرازي خ ل)، وفى نسخة (ج) الرزارى، والصحيح ما أثبتناه راجع معجم رجال السيد الخوئى: 12 / 47 و 49. 2) ليس في نسختي (ج، م) والبحار. 3) عنه البحار: 23 / 189 ح 3 والبرهان: 3 / 256 ح 16. 4) عنه البحار: 24 / 122 ح 11 والبرهان: 3 / 256 ح 16 ومستدرك الوسائل: 3 / 191 ح 6. 5) في هذا السند سقط لعدم درك ابن أسباط أبا عبد الله عليه السلام. 6) في الاثبات: قلت بدل (فقال الرجل). 7) من نسختي (ب، ج) وفى غيرهما: حتى. 8) في الاثبات: يأمر. 9) عنه البحار: 23 / 189 ح 4 والبرهان: 3 / 256 ح 17 وإثبات الهداة: 7 / 127 ح 645. (*)

[ 433 ]

عبد الله بن حماد، عن عبد العزيز العبدي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) * قال: هم الائمة من آل محمد. صلوات الله عليهم أجمعين باقية دائمة في كل حين (1). وقوله تعالى: والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين [ 69 ] 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن عمرو بن محمد بن زكي (2) عن محمد بن الفضيل، عن محمد بن شعيب، عن قيس ابن الربيع، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي عليه السلام قال: يقول الله عزوجل * (وإن الله لمع المحسنين) * فأنا ذلك المحسن (3). 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * قال: نزلت فينا (4). 17 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، (عن أبيه) (5)، عن حصين بن مخارق، عن مسلم الحذاء، عن زيد بن علي عليه السلام في قول الله عزوجل * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * قال: نحن هم. قلت: وإن لم تكونوا وإلا فمن (6).


1) عنه البحار: 23 / 189 ح 5 والبرهان: 3 / 256 ح 18 ومستدرك الوسائل: 3 / 191 ح 8 2) في نسخة (أ) (زنى خ ل)، وفى (ج) زكريا. وفى أعلام الكتاب: تركي. 3) عنه البحار: 24 / 190 ح 11 والبرهان: 3 / 257 ح 3. 4) عنه البرهان: 3 / 257 ح 4، وفى البحار: 24 / 150 ح 35 عنه وعن الاختصاص: 122 مرسلا. 5) ليس في البحار. 6) عنه البحار: 24 / 151 ح 36 والبرهان: 3 / 257 ح 5. (*)

[ 434 ]

(30) (سورة الروم) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الم [ 1 ] غلبت الروم [ 2 ] في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون [ 3 ] 1 - تأويله: باطن وظاهر فالظاهر ظاهر. وأما الباطن فهو: ما رواه محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن (1) بن القاسم قراءة، عن (2) علي بن إبراهيم بن المعلى (3)، عن فضيل ابن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية (4)، عن علي عليه السلام قال: قوله عزوجل * (الم غلبت الروم) * هي فينا وفي بني امية (5). 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي (6)، عن أبيه، عن جعفر ابن بشير الوشا (7)، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تفسير (الم غلبت الروم) قال: هم بنو امية وإنما أنزلها الله عزوجل * (الم غلبت الروم - بنو امية - في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) * عند قيام القائم (8). وقوله تعالى: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها


1) في نسخة (ج) الحسين. 2) في نسخة (ج) على بدل (عن). 3) في نسخة (ج) عن المعلى، وفى نسخة (أ) على بن إبراهيم المعلى. 4) في نسخة (أ) عبادة (عباية خ ل)، وفى نسخة (ج) عبادة وهو تصحيف. 5) عنه البحار: 8 / 379 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 257 ح 1. 6) في نسخة (أ) العمى. 7) في نسخة (ب) عن الوشا، وفى البحار: جعفر بن بشير. 8) عنه البحار: 8 / 379 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 257 ح 2. (*)

[ 435 ]

معنى قوله * (فأقم وجهك - أي قصدك - للدين حنيفا) * أي مائلا إليه وثابتا عليه. وقوله * (فطرت الله التي فطر الناس عليها) * أي خلق الناس عليها وهي الاسلام والتوحيد والولاية على ما ذكره محمد بن العباس (ره) قال: 3 - حدثنا أحمد بن (الحسن المالكي، عن محمد بن عيسى، عن) (1) الحسن (2) ابن سعيد، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها) * قال: هي الولاية (3). 4 - وروى محمد بن الحسن الصفار، بإسناده، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها) * قال: فقال: على التوحيد وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين (4). صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين. وقوله تعالى: فئات ذا القربى حقه 5 - قال: محمد بن العباس: حدثنا علي بن العباس المقانعي (5)، عن أبي كريب (6) عن معاوية بن هشام، عن فضل بن مرزوق (7)، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت * (فلت ذا القربى حقه) * دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وأعطاها فدكا (8)، والقصة مشهورة.


1) ليس في البحار: 2) في البحار والبرهان: الحسين. 3) عنه البحار: 23 / 365 ح 27 والبرهان: 3 / 262 ح 23، ورواه في الكافي: 1 / 418 ح 35 4) بصائر الدرجات: 78 ح 7 وعنه البحار: 67 / 132 ح 4 والبرهان: 3 / 262 ح 24. 5) في نسختي (أ، ب) المعانقى، وفى نسختي (ج، م) المقانقى، وما أثبتناه من البحار وهو الصحيح، راجع رجال الشيخ. 6) في نسخة (ج) كريت، وفى البحار: كرب. 7) في نسخة (ب) فضيل بن مروان. 8) عنه البحار: 8 / 92 (طبع الحجر) والبرهان: 3 / 264 ح 3. (*)

[ 436 ]

(31) (سورة لقمان) (وما فيها من الآيات في الائمة الهداة) منها: قوله تعالى: ووصينا الانسن بولديه حملته أمه وهنا على وهن وفصله في عامين أن اشكر لى ولولديك إلى المصير [ 14 ] تأويله: قوله تعالى * (ووصينا الانسان بوالديه) *. 1 - قال في ذلك محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر عليه السلام وهو يحدث أن رسول الله وعليا عليهما السلام الوالدان. قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منا الذي أحل الخمس ومنا الذي جاء بالصدق (ومنا الذي صدق به) (1) ولنا المودة في كتاب الله عزوجل وعلي ورسول الله صلى الله عليهما الوالدان، وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما (2). 2 وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس (3)، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن النضر، بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن عبد الواحد بن المختار قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال: أما علمت أن عليا أحد الوالدين الذين قال عزوجل * (اشكر لي ولوالديك) * ؟ قال زرارة: فكنت لاأدري أي آية هي ؟ التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان ؟ قال: فقضي لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فخلوت به فقلت: جعلت فداك


1) ليس في البرهان وغاية المرام. 2) عنه البحار: 36 / 12 ح 14 والبرهان: 3 / 274 ح 3 وغاية المرام: 545 ح 2. 3) في نسخة (م) و (ج - خ ل -) درست والصحيح ما أثبتناه راجع كتب الرجال. (*)

[ 437 ]

حديثا جاء به عبد الواحد قال: نعم. قلت: أي آية هي ؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل ؟ فقال: التي في لقمان (1). 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عمرو بن شمر، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول (ووصينا الانسان بوالديه) رسول الله وعلي. صلوات الله عليهما (2). 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: رسول الله صلى الله عليه وآله أحد الوالدين. قال: قلت: والآخر ؟ قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (3). فعلى هذا التأويل معنى قوله * (ووصينا الانسان بوالديه) * أي نوع الانسان بطاعة والديه، وهما النبي والوصي عليهما الصلاة والسلام، وإنما كني عنهما بالوالدين لان الوالد هو السبب الاقوى في إنشاء الولد، ولولا الوالد لم يكن الولد، وكذلك محمد وعلي سلام الله عليهما وآلهما - لولاهما لم يكن إنسان ولا حيوان ولا دنيا ولا آخرة. 5 - لما جاء في الدعاء (سبحان من خلق الدنيا والآخرة، وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله) (4). 6 - وجاء في الحديث القدسي (لولاك لما خلقت الافلاك) (5). 7 - وجاء في حديث آخر:


1) عنه البحار: 36 / 12 ح 15 والبرهان: 3 / 274 ح 4. 2) عنه البحار: 36 / 13 ح 16 والبرهان: 3 / 274 ح 5. 3) عنه البحار: 36 / 13 ذح 16 والبرهان: 3 / 274 ح 6. 4) عنه البحار: 24 / 399 ذح 124. 5) أخرجه في البحار: 57 / 199 عن كتاب الانوار لابي الحسن البكري: 5. (*)

[ 438 ]

أنه سبحانه قال لآدم عليه السلام: لولا شخصان اريد أن أخلقهما منك لما خلقتك (1) والشأن في هذا البيان واضح، وله معنى آخر وهو أنهما الوالدان في العلم والهدى والدين الذي هو سبب حياة الانسان، ولولاه لكان ميتا وكان الوالد يغذي الولد بالثدي والشراب والطعام فكذلك (2) النبي والامام يغذيان الانسان بالعلم والبيان فلهذا صارا كالوالدين له البرين به فعليهما وعلى ذريتهما أفضل الصلاة والسلام ما دار في الحنك اللسان وقلبت الانامل والاقلام. وقوله تعالى: وأسبغ عليكم نعمه ظهرة وباطنة 8 - تأويله: ما رواه علي بن إبراهيم (ره): عن أبيه، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن آدم عن شريك، عن جابر قال: قرأ رجل عند أبي جعفر عليه السلام (وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) (فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه قراءة العامة، وأما نحن فنقرأ: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (3). فأما النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله، وما جاء به من معرفة الله وتوحيده وأما النعمة الباطنة فموالاتنا (4) أهل البيت وعقد مودتنا (5). ويؤيده: قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * (6) فالنعمة التي نتمها سبحانه النعمة الظاهرة وهي النبي صلى الله عليه وآله، وما جاء به كانت هذه نعمة من الله ظاهرة للناس ولكن كانت ناقصة، فلما فرض ولاية أمير المؤمنين وذريته الطيبين قال سبحانه * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * فكانت ولاية


1) أخرجه في الجواهر السنية: 273 و 292 عن مناقب الخوارزمي: 227، إلا أن فيهما كذلك: لولا عبدان اريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك. 2) في نسخة (م) فذلك. 3) مابين القوسين ليس في المصدر والبحار والبرهان ونسخة (أ). 4) في المصدر: فولايتنا. 5) تفسير القمى: 509 مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 52 ح 7 والبرهان: 3 / 276 ح 1 ونور الثقلين: 4 / 212 ح 83. 6) سورة المائدة: 3. (*)

[ 439 ]

أهل البيت عليهم السلام النعمة الباطنة التي بها كمل الدين وتمت نعمة رب العالمين. وقوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عقبة الامور [ 22 ] 9 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): إن معنى (ومن يسلم وجهه إلى الله) أي ومن يخلص دينه ويقصد في أفعاله التقرب إليه، وقيل إن إسلام الوجه إلى الله هو الانقياد إليه في أوامره ونواهيه، وذلك يتضمن العلم والعمل (وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) أي الوثيقة التي لا يخشى انفصامها (1). وتأويل (العروة الوثقى) 10 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام في قوله عزوجل * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قال: مودتنا أهل البيت (2). 11 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، (عن أحمد بن الحسين) (3)، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن هارون بن سعيد، عن زيد بن علي عليه السلام قال (العروة الوثقى) المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله (4). وقوله تعالى: ولو أنما في الارض من شجرة أقلم والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمت الله إن الله عزيز حكيم [ 27 ] 12 - تأويله: ذكره صاحب كتاب الاحتجاج قال: إن يحيى بن أكثم سأل


1) مجمع البيان: 8 / 321 والبحار: 70 / 223. 2) عنه البحار: 24 / 85 ح 7 والبرهان: 3 / 278 ح 1. 3) ليس في نسخة (م). 4) عنه البحار ر: 24 / 85 ح 8 والبرهان: 3 / 278 ح 2. (*)

[ 440 ]

مولانا (أبا الحسن العسكري) (1) عليه السلام عن مسائل منها تأويل هذه الآية فقال يحيى: ما هذه السبعة أبحر ؟ وما الكلمات التي لاتنفد ؟ فقال له (2) الامام عليه السلام أما الابحر فهي عين الكبريت وعين اليمن وعين البرهوت وعين طبرية وعين ماسيدان وحمة (3) إفريقية وعين باجروان (4). وأما الكلمات فنحن الكلمات التي (لاتنفد علومنا و) (5) لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى (6). ويدل على أنهم الكلمات قوله عزوجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * (7) وقوله تعالى: فقال له (2) الامام عليه السلام أما الابحر فهي عين الكبريت وعين اليمن وعين البرهوت وعين طبرية وعين ماسيدان وحمة (3) إفريقية وعين باجروان (4). وأما الكلمات فنحن الكلمات التي (لاتنفد علومنا و) (5) لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى (6). ويدل على أنهم الكلمات قوله عزوجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * (7) وقوله تعالى: * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * (8) فهم الكلمات التامات من إله الارض والسماوات. عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات في كل الاوقات فيما غبر وما هو آت. انتهى الجزء الاول ويليه الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين * (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى ولدى وأن أعمل صلحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصلحين) * (السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني)


1) في نسخة (أ) أبا الحسن على بن محمد الهادى (الحسن العسكري - خ ل -). 2) من نسختي (ج، م). 3) في الاصل: جمة، أي مكان كثير الماء.. وحمة بفتح الحاء وتشديد الميم: كل عين فيها ماء حار ينبع يستشفي بها الاعلاء، ذكره الفيروز آبادي. 4) في ضبطها اختلاف بين النسخ والكتب. و (باجروان) مدينة من نواحى باب الابواب قرب شروان، عندها عين الحياة التى وجدها الخضر. معجم البلدان: 1 / 313. 5) ليس في المصدر والبرهان. 6) الاحتجاج: 2 / 258 وعنه البحار: 4 / 151 ح 3 والبرهان: 3 / 279 ح 4 ونور الثقلين: 4 / 216 ح 92 وفى البحار: 24 / 174 ح 1 عنه وعن المناقب: 3 / 508 وتحف العقول: 479، 7 - 8) سورة البقرة: 37، 124. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية