الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




فضل آل البيت- المقريزي

فضل آل البيت

المقريزي


[ 6 ]

فضل آل البيت عليهم السلام تأليف تقي الدين أحمد بن علي المقريزي 766 ه‍ - 845 ه‍ تحقيق السيد علي عاشور

[ 7 ]

المقريزي في سطور * هو أحمد بن علي بن عبد القادر تقي الدين المقريزي أشهر مؤرخي مصر الأسلامية في القرن التاسع الهجري. * ولد بالقاهرة في حارة (برجوان) بالجمالية سنة 766 ه‍ - 1364 م، وأصله من (بعلبك)، ثم هاجرت أسرته واستقر بها المقام في مصر. * بدأ حياته العلمية بالقاهرة بين أسرة عرفت بالعلم والفضل، فحفظ القرآن، وتلقى مختلف العلوم والفنون على نخبة من علماء مصر المرموقين. * شهد المقريزي نهاية دولة المماليك البحرية (648 ه‍ - 784 ه‍، 1250 م - 1382 م) وبداية دولة المماليك البرجية (الجراكسة) (784 ه‍ - 923 ه‍ - 1382 م 1517 م). ومن أبرز السلاطين الذين عاصرهم وأرخ لهم: الظاهر سيف الدين برقوق، وابنه الناصر أبو السعادات فرج بن برقوق، والمؤيد شيخ المحمودي، وسيف الدين ططر، والأشرف برسباي. * تولى عدة وظائف في الدولة المصرية، فقد تولى وظيفة (الحسبة)، وهي تشمل جملة إختصاصات منها: ضبط الأسعار، والموازين، والمكاييل، والمقاييس، والعناية بالمنشآت العامة، والصناعات التي لها علاقة مباشرة بصحة المواطنين وأمنهم، والمحافظة على الاداب العامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما تولى الخطابة والتدريس في أشهر مساجد القاهرة وعلى رأسها جامع عمرو بن العاص، بالأضافة إلى توليه القضاء نائبا عن قاضي القضاة الشافعي. ثم تفرغ أخيرا لكتابة التاريخ (حتى اشتهر به ذكره وبعد فيه صيته) كما يقول السخاوي. * زادت مؤلفات المقريزي على مائتي مجلدة، أرخ في جزء كبير منها لمصر: سياسيا، وإجتماعيا، وإقتصاديا، وعمرانيا، مثل كتاب (عقد جواهر الأسفاط من

[ 8 ]

أخبار مدينة الفسطاط) و (اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفا)، و (السلوك لمعرفة دول الملوك)، و (درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة)، ثم موسوعته الكبرى: (المواعظ والأعتبار بذكر الخطط والاثار). * كما أرخ في السيرة والتاريخ العام، مثل كتاب (الخبر عن البشر) و (إمتاع الأسماع بما للرسول عليه الصلاة والسلام من الأبناء والحفدة والمتاع) و (الدرر المضية في تاريخ الدولة الأسلامية) و (منتخب التذكرة).... الخ. * وللمقريزي مجموعة رسائل صغيرة عالج فيها بعض القضايا التاريخية الخاصة، مثل: (النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم) و (ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري)، أو القضايا الأقتصادية، مثل كتاب (إغاثة الأمة بكشف الغمة) و (شذور العقود في ذكر النقود)، أو العلمية، مثل: (المقاصد السنية لمعرفة الأجسام المعدنية) و (الأشارة والأيماء إلى حل لغز الماء)، أو الأجتماعية، مثل: (الطرفة الغريبة من أخبار حضر موت العجيبة). * رحل المقريزي عدة مرات إلى بعض الأقطار الأسلامية، فحج بيت الله الحرام، وجاور بمكة سنوات، كما دخل دمشق، وعاش فيها مدة تولى خلالها نظارة الأوقاف، وتدريس علم الحديث في المدرسة الأشرفية والأقبالية. * كان من أبرز تلاميذ العلامة ابن خلدون، وقد تأثر بمنهجه في كتابة التاريخ تأثرا عميقا، وساعده على سلوك هذا المنهج وقوفه على أحوال المجتمع المصري، وتبصره بعاداته وتقاليده، وامتزاجه بجميع الطوائف المصرية. * توفي المقريزي عصر يوم الخميس السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 845 ه‍، بعد حياة امتدت نحو ثمانين عاما، قدم خلالها تراثا تاريخيا مجيدا تعتز به الأنسانية في كل مرحلة من مراحل حياتها الفكرية.

[ 9 ]

تقديم: * كتاب: (فضل آل البيت) من الكتب التي جمعت فضائل أهل البيت عليهم السلام جمعا موجزا ومهما في نفس الوقت. ومهما كتب في وصف وشرح هذه الكتلة النورانية، فإنه يبقى ما دون حقيقتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وتعرض المصنف في هذا الكتاب إلى عدة نقاط ترتبط بالحقوق الواجبة تجاه آل محمد صلى الله عليه وآله، والتي لم تثبت لمن سواهم. طبع هذا الكتاب للمرة الأولى سنة 1972 م. في مصر - دار الأعتصام - بتحقيق الدكتور محمد عاشور. واعتمد في طبع هذا الكتاب على نسختين عليهم السلام الأولى موجودة في مكتبة جامعة القاهرة تحت رقم (26247) ورمزها (ق)، والثانية في مكتبة كلية الاداب بجامعة الأسكندرية تحت رقم (2310) ورمزها (ب)، وهي مصورة عن نسخة المكتبة الأهلية بباريس ورمزها (س). ومع الشكر الجزيل للدكتور محمد عاشور على المشاق التي لاقاها في تحقيقه وتخريجه لبعض مصادر هذا الكتاب، والتي نسأل الله تعالى أن تكون له ذخرا يوم القيامة. فإننا رأينا من الضروري إعادة تحقيق هذا الكتاب وتخريج مصادره من مختلف المصادر الأسلامية، وعلى شكل أوسع بكثير مما اعتمده الدكتور، وذكر كافة مصادر الأحاديث التي لم يذكرها - والتي ليست بقليلة - إضافة إلى التعليقات

[ 10 ]

المهمة التي كان من الضروري الوقوف عندها، وإعطاء الاراء المختلفة حولها، وذكر الأقوال المتعددة فيها، كما وقمنا بضبط النص وتصحيح ما وقع فيه من الخطأ والأشتباه، واضافة ما يجب اضافته فيه ووضعناه بين معكوفتين. واقتصرنا من تحقيق الدكتور عاشور على النسخ الخطية التي راجعها نظرا لعدم توفرها لدينا، ولثقتنا بتحقيقه. والله أسأل أن يتقبل منا هذا العمل المتواضع البسيط، لعلنا نفوز بشفاعة آل بيت محمد صلى الله عليه وآله وكتب علي محمد عاشور العاملي 1420 ه‍ 1999 م

[ 11 ]

ومحور هذا الكتاب يدور حول الايات القرآنية التالية وكيفية تعلقها بأهل بيت العصمة والطهارة آل بيت محمد صلى الله عليه وآله: 1 - (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1). 2 - (والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ) (2). 3 - (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا) (3). 4 - (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم، وأزواجهم وذرياتهم) (4).

[ 12 ]

5 - (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (5). قال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي عليهم السلام، ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي، ومن أراد الحكمة فليحب أهل بيتي، ومن أراد دخول الجنة بغير حساب فليحب أهل بيتي فوالله ما حبهم أحد إلا ربح الدنيا والاخرة). مقتل الحسين للخوارزمي 1: 59، الفصل الخامس، فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام


(1) - الأحزاب: 33 (2) - الطور: 21. (3) - الكهف: 82. (4) - الرعد: 23. (5) - الشورى: 23. (*)

[ 13 ]

* مقدمة المؤلف الحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد رسوله وعبده، وآله وصحبه، وأتباعه وجنده. وبعد، فإني لما رأيت أكثر الناس في حق آل البيت مقصرين، وعما لهم من الحق معرضين، ولمقدارهم مضيعين، وبمكانتهم من الله تعالى جاهلين، أحببت أن أقيد في ذلك نبذة تدل على عظيم مقدارهم، وترشد المتقي لله تعالى على جليل أقدارهم، ليقف عند حده، ويصدق بما وعدهم الله ومن [ به ] (1) عليهم من صادق وعده. والله [ سبحانه ] أسأل الهداية، وأعوذ به من الضلال والغواية إنه قريب مجيب. (هامش) * (1) - سقط من (س).

[ 15 ]

[ الاية الاولى قال تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1)


(1) - تواترت الروايات على نزول هذه الاية في رسول الله وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام: واليك بعض تلك المصادر مع رواتها: (3) التطهير صحيح مسلم: 7 / 130 ح 4450 كتاب الفضائل، ولم نجده في البخاري المطبوع، وتفسير الطبري: 22 / 5، والكنى للبخاري: 25، والتاريخ الكبير: 2 / 69 - 70 - 110 - 197 و: 8 / 187 ح 2646، وتهذيب الكمال: 6 / 229 ترجمة الحسن، المواهب اللدنية: 2 / 528 - 529، ومسند البزار: 3 / 324 و 6 / 210، وتاريخ اصبهان: 1 / 143، والاسعاف: من طرق 114 - 115، واسعاف الراغبين: 116، والشفا: 2 / 48، ونزل الابرار: 48 - 108 الباب الثالث عن سعد والمعجم الاوسط: 3 / 88 ح 2176 الحسن و 137 ح 2281 عن أم سلمة و 289 عن ثوبان و 407 عن صبيح ح 2628 و 2875 و 389 ح 2836 عن ابن عباس، والتبصرة لابن الجوزي: 1 / 453 المجلس 31 عن أم سلمة، والاربعين للخزاعي: 77 ح 33 عن أم سلمة، ومجمع الزوا ئد: 9 / 121 - 166 - 169 - 206 - 207 - 146 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 160 - 262 - 267 - 333 - 202 ح 14701 - 14989 - 15211 - 14798

[ 16 ]


و 14969 عن أم سلمة من طرق ووثلة وأبي سعيد وأبي حمراء وأبي برزة وصبيح، وفضائل الصحابة: 583 - 577 - 602 - 632 - 634 ح 986 - 978 - 1029 - 1077، و 1080 عن أم سلمة ووثلة وثوبان و 685 ح 1170 و 672 - 786 - 782 ح 1149 - 1404 - 1392 - 684 ح 11168 ابن عباس، وشرح الشمائل المحمدية 1 / 107، والبيان والتعريف: 1 / 337 - 340 ح 403 - 399، والمصنف لابن أبي شيبة: 6 / 373 ح 32093 وما بعده عن وثلة وعائشة وام سلمة - كتاب الفضائل فضائل علي، ومسند أبي يعلى: 12 / 383 - 456 - 451 ح 6951 - 7026 - 7021 أم سلمة و 13 / 471 ح 7486 وثلة و 12 / 313 ح - 344 ح 6888 - 6912، ومشكاة المصابيح: 3 / 1731 ح 6127، ومصابيح السنة: 4 / 183 ح 4796 عائشة، وترتيب صحيح ابن حبان: 9 / 61 ح 6937، وامالي الشجري: 1 / 148 - 151 - 181، الحديث السادس والسابع عن وثلة، وأحكام القرآن لابن العربي: 3 / 1538 عن عمر بن أبي سلمة وأنس، وزاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم: 4 / 517 ح 1065، ومستدرك الصحيحين: 2 / 416 عن وثلة وام سلمة، والسنن الكبرى للبيهقي: 2 / 149 - 150 - 152 عن عائشة وام سلمة ووثلة و: 7 / 63 باب إليه ينسب أبناء بناته، ومناقب الكوفي: 1 / 132 - 148 - 157. وصحيح مسلم بشرح النووي: 15 / 190 كتاب الفضائل باب فضائل علي، ومسند اسحاق ا بن راهويه: 4 / 108 - 109 ح 1874 مسند أم سلمة - ما روى عنها عطية، والدر المنثور: 5 / 198 - 199، وتاريخ بغداد: 10 / 278 ترجمة عبد الرحمن بن علي المروزي، والاستيعاب: 2 / 598 ط. دكن 1336، ومشكل الاثار: 1 / 332 و 333 و 336 و 338 ط. دكن 1333. والرياض النضرة: 2 / 188 ط. مصر الاولى، وكنز العمال: 7 / 92 ط. دكن 1312، وتفسير روح المعاني للالوسي: 12 / 21 - 22 - 23، وتفسير البغوي (معالم التنزيل): 3 / 529 عن أم سلمة

[ 17 ]


= وعائشة - مورد الاية ط. دار المعرفة - بيروت، وتفسير الخطيب الشربيني: 3 / 2 45 عن أم سلمة - مورد الاية ط. دار المعرفة / بيروت، وتفسير المراغي: 22 / 7 مورد الاية ط. مصر الحلبي، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 13 إلى 21 من طرق متعددة. ونزل الابرار للبدخشاني: 31 - 49 إلى 105 من طرق متكثرة، وجواهر العقدين: 193 إ لى 197 و 200 - 201 الباب الاول والثاني، وسيرة أعلام النبلاء: 3 / 254 ترجمة الحسن (47)، وج 10 / 346 - 347 ترجمة أبو الوليد الطيالسي (84)، وموسوعة عظماء حول الرسول عليهم السلام قدس سره / 71 - 72 - 151 - 323 و 3 / 1547 عن عائشة وأم سلمة وأنس. والمعجم الكبير للطبراني: 3 / 53 - 54 - 55 - 56 - 57 - 93 ترجمة الحسن عليه السلام، وج 12 / 77 ترجمة ابن عباس - ما روى عنه ابن ميمون، وج 22 / 65 - 66 ترجمة واثلة - ما روى شداد عنه، و 96 ترجمة واثلة - ما روى عنه أبو الأزهر، و 23 / 249 - 286 - 308 - 327 - 330 - 333 - 334 - 336 - 337 - 357 - 392 - 396 ترجمة أم سلمة حديث أبي سعيد وعطاء وابن زمعة وحكيم بن سعد وعطية وابن حوشب وبنت كيسان وأبو عطية عنها، ومسند أحمد: 1 / 3 31 وج 3 / 259 - 285 وج 4 / 107 وج 6 / 292 - 296 - 298 - 304 - 324 ط. الميمنية وج 1 / 544 وج 4 / 157 - 202 وج 6 / 415 - 421 - 423 - 431 - 455 ط. بيروت. وأسد الغابة: 2 / 12 - 20 ترجمة الحسن والحسين عليهما السلام، و 3: 413 ترجمة عط ية، وج 4: 29 ترجمة علي عليه السلام، وج 5: 521 ترجمة فاطمة عليها السلام، ومناقب ابن المغازلي: 188 ط. بيروت - وط. طهران: 301 ح 345 وما بعده عن أم سلمة والحسن وواثلة وعطاء وأبي سعيد، وتفسير الكشاف: 1 / 434 عن عائشة، وكتاب الالمام: 5 / 302، وتفسير الطبري: 22 / 5 - 6 - 7 عن أبي سعيد وصفية وعائشة وعلي بن زيد وابن حوشب وأنس وأم سلمة من طرق وابي الحمراء وواثلة وأبي

[ 18 ]


= سعيد وعلي بن الحسين وعامر بن سعد عن ابيه، وتفسير ابن كثير: 3 / 532 - 534 عن أنس وأبي الحمراء وواثلة وأم سلمة من طرق وعن صفية وابن حوشب معا عن عائشة وعامر بن سعد والحسن وعلي بن الحسين ويزيد بن حيان عن زيد. وفتح القدير: 4 / 279 - 281 بالطرق المتقدمة، ومستدرك الصحيحين: 2 / 416 عن أ م سلمة وواثلة - وج 3 / 132 - 146 - 147 - 159 - 172 عن علي بن الحسين وعطاء وأم سلمة وو اثلة وعائشة وأنس وعامر بن سعد وعبد الله بن جعفر وعمرو بن ميمون من كتاب معرفة الصحابة وج 2 / 150 - 152 - 416 عن واثلة وعطاء، والعقد الفريد: 4 / 292 كتاب الخلفاء - خلافة علي عليه السلام، وتذكرة الخواص: 181 الباب السادس، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 52 - 53 - 75 - 185 فصل: 5 و 9، ومناقب الخوارزمي: 61 - 314 فصل 5 و 19، والصواعق المحر قة: 229 ط. مصر و 343 ط. بيروت باب وصية النبي بهم، و 220، باب: 11 الايات النا زلة فيهم. والفصول المهمة: 24 - 152، ونور الابصار: 122 ط. الهند و 224 - 225 ط. قم باب: 2 مناقب الحسنين، وإرشاد القلوب: 2 / 261 - 262، والعمدة: 31 إلى 46، وينابيع المود ة: 1 / 228 إلى 230 و 107 - 115 - 294 ط. اسلامبول ومن ط. النجف: 269 إلى 272 و 124 - 125 باب: 33، و 136 باب: 38، و 352 الايات الواردة فيهم، وتفسير الثعالبي: 3 / 227، وذخائر العقبى: 21، وترجمة الحسين عليه السلام من الطبقات الكبرى: 22 - 23، وكفاية الطالب: 5 4 - 93 - 242 - 372 - 373 - 374 باب: 1 و 11 و 62 و 100، وتفسير العياشي: 1 / 250 مورد الاية، وصحيح الترمذي 5: 663 - 699 كتاب المناقب 351 باب التفسير ط. دار الحديث مصر و 2 / 319 - 209 - 29 ط. بولاق 1292 ه‍، وتاريخ الأسلام للذهبي - عهد الخلفاء: 3 / 627 - 44، والكامل في التاريخ: 2 / 447 حوادث سنة 41، وأخبار الدول للقرماني: 120 الباب الرابع، وخصائص

[ 19 ]

قال الأستاذ أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده (1) رحمه الله: الرجس: القذر (2).


النسائي: 33 - 46 - 70 ط. بيروت و 4 ط. التقدم مصر 1348 ه‍، وتاريخ دمشق ترجمة أمير المؤمنين: 1 / 205 - 209 - 229 - 230 - 231، وترجمة الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 87 إلى 113، ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي: 2 / 124 - 125 - 132 - 138 - 152 - 159 - 161، وشواهد التنزيل: 2 / 26 إلى 140، والفتوح لابن الاعثم: 2 / 183 كتاب عبيد الله إلى يزيد وبعث رأس الحسين عليه السلام، وأحكام القرآن لابن العربي: 3 / 1538 عن ابن أبي سلمة وأنس - مورد الاية قوله تعالى: أهل البيت. - والرواة لهذه الأحاديث هم: علي أمير المؤمنين عليه السلام، وفاطمة عليها السلام، والحسن عليه السلام، وعلي بن الحسين عليه السلام، ومحمد الباقر عليه السلام، وجعفر الصادق عليه السلام، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، وثوبان، وأبو ذر، وأبو الاسود، وجعفر الطيار، وأنس بن مالك، والبراء، وجابر، وسعد، وبكير، وأبو سعيد، وعائشة، وأم سلمة، وزينب، وواثلة، وأبو الحميراء، وعمر ابن ميمون، وعمر بن أبي سلمة، وعطاء، وصفية، وابن حوشب. 1 - هو أبو الحسن بن سيده بن على بن إسماعيل المرسي صاحب " المحكم " في اللغة "، كان رأسا في العربية حجة في نقلها، وله كتاب " المخصص " في اللغة أيضا وشرح " الحماسة ". توفى سنة 458 ه‍ راجع " شذرات الذهب في أخبار من ذهب " لعبد الحي بن العماد ج 3: 305 - 306. (*)

[ 20 ]

قال ابن دريد: رجل مرجوس ورجس: نجس [ ورجس: نجس ] (1). وأحسبهم قد قالوا: رجس نجس، وهي الرجاسة والنجاسة، والرجس: العذاب، كالرجز، ورجس الشيطان: وسوسته. وقال الأمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله: (يقول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس). أي: السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا (2). وذكر بسنده عن [ سعيد عن ] (3) قتادة قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء،


الاثم، وقال الزجاج: الفسق، وقال ابن زيد: الشيطان، وقال الحسن: الشرك، وقيل: الشك، وقيل البخل والطمع، وقيل: الاهواء والبدع، وقيل: ان الرجس يقع على الاثم وعلى العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص، والمراد هنا ما يعم كل ذلك - روح المعاني: 22 / 1 8 مورد الاية. وقال ابن العربي: قيل الرجس: الاثم - الشيطان - الافعال القبيحة والاخلاق الذميمة، فالافعال الذميمة كالفواحش ما ظهر منها وما بطن، والاخلاق الذميمة كالشح والبخل والحسد وقطع الرحم - أحكام القرآن: 3 / 1537 مورد الاية - المسألة السابعة. (1) - ما بين القوسين عن (المخصص): 4 / 118 وفي الأصل تقديم وتأخير. (2) - يطهركم من الاثم قاله السدي، ومن السوء قاله قتادة، ومن الذنوب قاله الكلبي - عن تفسير الماوردي: 4 / 401 مورد الاية. وقال الالوسي: والمراد بالتطهير قيل: التحلية بالتقوي، وجوز أن يراد به الصون - روح المعاني: 22 / 18 مورد الاية. (3) - في (ق): (عن سعيد بن قتادة) والمثبت عن الطبري 22: 5.

[ 21 ]

وخصهم برحمته منه (1). وعن ابن وهب قال نقلا عن [ ابن ] (2) زيد قال: الرجس ها هنا الشيطان، وسوى ذلك من الرجس: الشرك (3). * واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: (أهل البيت)، فقال بعضهم: عني به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي الله عنهم. ثم ذكر [ الطبري ] من حديث مندل عن الأعمش عن عطية، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (4)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [ 129 /


(1) - تفسير الطبري: 22 / 5، بحث الاية. (2) - في (س) و (ق): عن زيد، والمثبت عن الطبري. (3) - في (س) و (ق): (الشر) والمثبت عن الطبري. (4) - وحديث أبي سعيد صححه الحاكم والذهبي كما في المستدرك وتلخيصه: 3 / 146 كتاب المعرفة مناقب أهل البيت. وروي هذا نص بحصر النزول أيضا عن حكيم بن سعد عن أم سلمة، راجع تاريخ دمشق - تر جمة الحسين 7: 98، ح 98، وعن ابن عباس، راجع مناقب الخوارزمي: 126 فصل 12 ج 1 40، وشواهد التنزيل للحسكاني 2: 51 - 123. وعن علي بن أبي طالب والحسين بن علي 8 - ينابيع المودة: 1 / 136، وبحار الأنوار: 36 / 336. وعن أبي جعفر الباقر 7 - تفسير القمي: 2 / 193 - وبحار الأنوار: 35 / 206، وتفسير نور الثقلين 4 / 270 ح 84. وعن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام علل الشرائع: 205 الباب 156 ح 2. (*)

[ 22 ]

1 ]، (نزلت هذه الاية في خمسة: في وفي علي وحسن، وحسين، وفاطمة: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (10). و (ذكر الطبري) من حديث زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت (2).


وأنس وواثلة وام سلمة وابي سعيد الخدري راجع المعجم الكبير: 23 / 327 ترجمة ام سلمة ما روى حكم بن سعد عنها، وتفسير الطبري: 22 / 5 - 6 مورد الاية، ومناقب ابن المغازلي: 304 ح 349، وينابيع المودة: 1 / 272 باب 56 ذكر القاء الكساء عليهم، ومناقب الخوار زمي 60 فصل الخامس ح 29، والصواعق المحرقة: 144 ط. مصر، وط. بيروت: 221، وكفاية الطالب: 376 باب 100، ونور الابصار: 124 ط. الهند و 226 ط. قم - مناقب الحسنين، وذخائر العقبى: 24 باب دخول النبي في الاية، والطرائف: 1 / 127، والعمدة 39. وذهب إليه مجاهد وقتادة - راجع نور الابصار: 122 ط. الهند و 223 ط. قم الباب الثاني في ذكر مناقب الحسن والحسين 8.، والكلبي - المعجم الكبير: 3 / 56 ترجمة الحسن - بقية أخباره ح 2673، وفتح القدير: 4 / 278 و 279، وتفسير مجمع البيان: 8 / 559، وشواهد التنزيل: 2 / 123 ح 756. قال الماوردي: أحدها: أنه عنى عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، قاله أبو سعيد وأنس وعائشة وأم سلمة - النكت والعيون 4 / 401 مورد الاية. (1) - تفسير الطبري: 22 / 5 مورد الاية، وشواهد التنزيل 2 / 41 - 44 - 135، وكفاية الطالب: 376 باب المائة، والمعجم الكبير 23 / 327 ترجمة أم سلمة رواية حكيم بن سعد عنها، و 3 / 56 ترجمة الأمام الحسن 7، والمعجم الصغير للطبراني 1 / 65، باب من اسمه أحمد ح: 64، وص: 135 باب من اسمه الحسن ح: 62، وتاريخ دمشق ترجمة الأمام الحسين 7: 108 - 109 ح 108 - 109. (2) في " س " و " ق ": ابنة، والمثبت عن الطبري. (*)

[ 23 ]

شيبة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم غداة، وعليه مرط مرحل (1) من شعر أسود، فجاء الحسن، فأدخله معه. ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2). ومن حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر ببيت فاطمة [ عليها السلام (3) ] ستة أشهر (4) كلما خرج إلى الصلاة فيقول: (الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب


(1) - المرط المرحل: كساء من صوف، أو من خز عليه تصاوير الرحال. (2) - فتح القدير: 4 / 279، والدر المنثور: 5 / 198 مورد الاية، وصحيح مسلم بشرح النووي: 15 / 190 باب فضائل أهل البيت ح 6211، وينابيع المودة: 1 / 106 ط. اسلامبول وط. النجف: 124 باب 33 الطرائف 1 / 123 - 129، وذخائر العقبى: 24، وتفسير الفخر الرازي: 8 / 80 مورد الاية، والمستدرك: 3 / 147 ط. دكن 1324. (3) - ساقطة من الطبري. (4) ستفيضة في تلاوة الاية على الباب الشريف: * فعن أبي سعيد الخدري وأبي الحمراء وأبي عبد الله الصادق عليه السلام: ان رسول ا لله كان يتلو هذه الاية على باب علي وفاطمة (7) حا (المعجم الاوسط: 9 / 59 ح 8123، ومجمع الزوائد: 9 / 169 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 267 ح 14987 و 14 985 كتاب المناقب، والدر المنثور: 5 / 199 سطر 23، ونور الابصار: 124 ط. الهند و 226 ط. قم الباب الثاني، وتلخيص المتشابه في الرسم للخطيب: 2 / 595 رقم 985 الفصل الثالث وما بين المعقودين منه إلا أنه بتعبير أما تسعة أشهر فقد حفضنا وأنا أشك في شهرين). (*)

[ 24 ]


= وعن أنس وأبي الحمراء ان ذلك كان مدة (8) (الكتاب المصنف لابن أبي شيبة: 6 / 391 ح 32262 كتاب الفضائل - فضائل فاطمة، والمنتخب من مسند عبد بن حميد: 368 ح 1223 مسند أنس، والمعجم الكبير: 3 / 56 ترجمة الحسن و 22 / 200 - 402 ترجمة فاطمة، ومسند أبي يعلى: 7 / 59 ح 3978، كتاب المناقب، وفضائل الصحابة لأحمد: 2 / 761 ح 134 0 مناقب علي، وتفسير الطبري: 22 / 5 مورد الاية، واسد الغابة: 5 / 521 ترجمة فا طمة، وصحيح الترمذي: 5 / 352 ح 3206 كتاب التفسير ط. مصر دار الحديث و 2 / 29 ط. بولاق 1292، ومسند احمد: 3 / 259 - 285 ط. م و 4 / 157 - 202 ط. ب، وذخائر العقبى: 25 باب ذكر النبي الاية على باب فاطمة، والمطالب العالية: 3 / 360 ح 3704). * وعن أبي الحمراء وابن عباس ان ذلك كان (9) (فتح القدير: 4 / 280 مورد الاية، ونور الابصار: 124 ط. الهند و 226 ط. قم - الباب الثاني ذكر مناقب الحسنين، وفضل آل البيت للمقريزي: 22، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 273 ح 321، وتفسير الطبري: 22 / 6 مورد الاية، والمطالب العالية: 3 / 360 ح 3706). * وعن أبي سعيد وأبي الحمراء ان ذلك كان (10) ر (الدر المنثور: 4 / 313 ذيل سورة طه و 5 / 199 سطر 26، وكفاية الطالب: 377 باب 100، ونور الابصار: 124 ط. الهند و 226 ط. قم). * وعن أبي الحميراء وأبي سعيد وابن عباس ان ذلك كان (11) عند وقت كل صلاة كل يوم خمس مرات (تفسير المراغي: 22 / 7 مورد الاية ط. مصر الحلبي، وتفسير الخطيب ا لشربيني: 3 / 245 مورد الاية ط. دار المعرفة - بيروت، وتلخيص المتشابه في الرسم للخطيب: 2 / 595 رقم 985 الفصل الثالث، وذخائر العقبى: 25، والمنتخب من مسند عبد بن حميد: 17 3 ح 475 أبو الحمراء (88)، والدر المنثور: 5 / 199 سطر 29، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 274،

[ 25 ]


ومشكل الاثار: 1 / 338 ط. دكن 1333 و 1 / 231 ح 785 باب 106 ط. بيروت، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 18 الباب الأول وقوله: (كل يوم خمس مرات) منه). * وعن أبي برزة وأبي الحميراء ان ذلك كان (12) (مجمع الزوائد: 9 / 169 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 267 ح 14986). * وعن أبي جعفر والحسن العسكري قال: فلم يزل يفعل ذلك (13) ءذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا (تفسير القمي: 2 / 67 ذيل سورة طه، وبحار الأنوار: 35 / 207). * وعن أبي الحمراء وعلي أن ذلك (14) (بحار الانوار: 35 / 208 - 223). * وعن أنس وأبي الحمراء ان ذلك كان (15) المطالب العالية: 3 / 360 ح 3705، وفتح القدير: 4 / 280 مورد الاية). * وهذا أعم من كون أصحاب الكساء في هذه الازمنة نيام، بل يحمل على تذكيرهم والتأ كيد عليهم. ومن تتبع سيرة علي وفاطمة والحسن والحسين، ومواضبتهم على صلاة الفريضة والنافلة يدرك بطلان ذلك. كيف ؟ وعلي الذي لم يترك صلاته حتى يوم صفين، وفاطمة التي كانت تتورم قدماها من صلاة الليل، والحسن الذي كان يحج ماشيا، والحسين الذي ما ترك صلاته لا ليلة عاشوراء ولا يومها وبني أمية ترميه بالسهام. ويهدف أيضا النبي الاعظم أن يصحب أمير المؤمنين والحسن والحسين معه الى الصلاة، لا لأنهم يتأخرون عن صلاة الجماعة، كيف ؟ والقوم يروون مواضبة الامير على الصلاة خلف أبي بكر وعمر وعثمان، بل لابراز اهتمامه بهم، وفضلهم وتقديمهم على من سواهم إن في الصلاة، أو المجالس. وثالثا: تذكير المسلمين بفضل هذا الباب وأصحابه لعلمه بالظلم الذي سوف يحل بهم. (*)

[ 26 ]

عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1). ومن حديث زيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة رضى الله عنها. قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندي، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، فجعلت لهم خزيرة (1) فأكلوا، وناموا، وغطى عليهم كساء أو قطيفة. ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) (2). ومن حديث يونس بن أبي اسحاق (3) قال: أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم


= ولكي تبقى لمسات الرسول الاعظم على هذا الباب ليتبرك بها المسلمون فيما بعد كما يتبركون بمنبره ومقعده وروضته، كما يروي عن ابن الخليفة الثاني وغيره (راجع الشفا بتعريف حقوق المصطفي: 2 / 57 وما بعدها، الباب الثالث - فصل في اعظامه واكرام مشاهده). (1) - معجم الطبراني: 3 / 56 ترجمة الحسن 7، وج 22 / 200 ترجمة أبي الحمراء، وص: 402 ترجمة فاطمة 3، وأسد الغابة 5 / 521 - ترجمة فاطمة 3، وصحيح الترمذي: 5 / 352 - ح: 3206 كتاب المناقب - باب التفسير ط. مصر دار الحديث - وج 2 / 29 ط. بولاق 129 2، ومسند أحمد 3 / 259 - 285 ط. م، وج 4 / 157 - 202 ط. ب، وذخائر العقبى: 25، وتحفة الأحوذي تفسير سورة الأحزاب الحديث 3259، ج 9 / 67 - 68. هذا والفقرة من أول قوله: (ومن حديث زكريا) إلى قوله: (تطهيرا) ساقطة من (س) والمثبت عن (ق). (2) - الخزيرة، والخزير: اللحم يؤخذ فيقطع قطعا صغيرة ثم يطبخ ويذر عليه الدقيق، ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم، فإذا لم يكن فيها لحم فهي العصيدة. راجع اللسان مادة: خزر. (3) - تفسير الطبري: 22 / 6. بحث الاية. (4) - في (س): ومن حديث ابن اسحاق. (*)

[ 27 ]

قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة رضي الله عنهما فقال: الصلاة [ الصلاة ] (1) (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2). ومن حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي عن أبي عمار قال: إني لجالس عند واثلة بن الأسقع (3) إذ ذكروا عليا رضي الله عنه، فشتموه، فلما قاموا (4)، قال: اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموه، اني عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين [: ]، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). قلت يا رسول الله: وأنا ؟ [ 129 / ب ]. قال: (وأنت). قال: فوالله إنها لمن أوثق عمل عندي (5).


(1) - ساقطة من (س) و (ق) والمثبت عن الطبري. (2) - تفسير الطبري: 22 / 6 بحث الاية، والمعجم الكبير: 22 / 200 ترجمة أبو الحمراء - و 402 ترجمة فاطمة 3، وج 3 / 56 ترجمة الحسن 7، وتاريخ دمشق ترجمة أمير المؤمنين 7: 1 / 242 - 244، وفتح القدير: 4 / 280 مورد الاية، ونور الأبصار: 124 ط. الهند و 226 ط. قم باب 2، ذكر مناقب الحسنين 8. (3) - في (س) و (ق): (وذكروا) والمثبت عن الطبري. (4) - في (س) و (ق): (فلما قام) والمثبت عن الطبري. (5) - تفسير الطبري: 22 / 6، مورد الاية، والمعجم الكبير للطبراني: 22 / 66 ترجمة واثلة ما روى (*)

[ 28 ]

ومن حديث الوليد بن مسلم قال حدثنا ابن عمرو (1) قال: حدثني شداد أبو عمار قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدث قال: [ سألت ] (2) عن علي بن أبي طا لب رضي الله عنه في منزله ؟ فقالت فاطمة رضي الله عنها: قد ذهب يأتي برسول الله عليهم بثوبه، وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). (اللهم هؤلاء أهلي، [ اللهم أهلي ] (3) أحق). قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك. قال: (وأنت من أهلي). قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرتجي (4).


= شداد عنه، وج 3 / 55 ترجمة الحسن 7، وفيه: (.. عمل في نفسي)، وشواهد التنزيل: 2 / 64 - 71 - 73، ح: 686 - 691 - 693. (1) - في الطبري: أبو عمرو. (2) - ساقطة من (ق). (3) - سقط من (ق) والمثبت عن (س) والطبري. (4) - مسند الأمام أحمد: 4 / 107، ومجمع الزوائد: 9 / 167 ط. مصر وبغية الرا ئد في تحقيق مجمع الزوائد: 263 ح 14973، والمعجم الكبير: 22 / 66 ترجمة واثلة ماروى شداد عنه، وج 3 / 55 ترجمة الحسن 7 وفيه: (لأرجى ما أرجوه)، وفتح القدير: 4 / 279 - 280 مورد ا لاية، وينابيع المودة: 1 / 108 - 229 - 294 ط. اسلامبول وط. النجف: 126 - 271 - 353، وذخائر العقبى: 24، وأسد الغابة: 2 / 20 ترجمة الحسن 7، وكنز العمال: 7 / 92 ط. دكن 1312. (*)

[ 29 ]

ومن حديث وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب [ عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ] (1) عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: لما نزلت هذه الاية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا فجلل عليهم (2) بكساء خيبري (3)، وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). قالت أم سلمة: ألست منهم ؟ قال: (أنت إلى خير) (4). ومن حديث سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: جاءت فاطمة رضي الله عنها الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق، فوضعتها (5) بين يديه، فقال: أين ابن عمك وابناك ؟. فقالت: في البيت. فقال: ادعيهم، فجاءت عليا، فقالت: أجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت وابناك. قافقال: ادعيهم، فجاءت عليا، فقالت: أجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم


(1) - هذه الفقرة سقطت من (س) و (ق) والمثبت عن الطبري. (2) - جلل عليهم: غطاهم. (3) - نسبة إلى خيبر. (4) - تفسير الطبري: 22 / 7 مورد الاية، وتاريخ دمشق ترجمة الحسين 7: 96 ح 95 - 96. (5) - في الطبري: فوضعته. (*)

[ 30 ]

وبسطه، فأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه [ تعالى ذكره ] (1) [ 130 / ا ]. ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل البيت، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) (2). ومن حديث ابن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن هذه الاية نزلت في بيتها: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). قالت: وأنا جالسة على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟. قال: (إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي). قالت: وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهم (3). ومن حديث هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب ابن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع عليا وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهما، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله تعالى وقال: (هؤلاء أهل بيتي). فقالت أم سلمة: يا رسول الله أدخلني معهم.


(1) - زيادة ليست في الطبري. (2) - تفسير الطبري: 22 / 7. (3) - شواهد التنزيل: 2 / 89 - ح 714، وتفسير الطبري: 22 / 7 - بحث الاية، ونور الأبصار: 124 ط. الهند و 225 ط. قم مناقب الحسنين 8، وتاريخ دمشق ترجمة الحسين 7: 100 - ح 102، ولكن فيهما زيادة: (وما قال أنك من أهل البيت). (*)

[ 31 ]

قال: (إنك من أهلي) (1). ومن حديث محمد بن سليمان [ بن ] (2) الأصبهاني، عن يحي بن عبيد المكي عن عطاء [ بن أبي رباح ] (3) عن عمر بن أبي سلمة [ ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] (4) قال: نزلت هذه الاية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيت أم سلمة: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)، فدعا حسنا، وحسينا، وفاطمة فأجلسهم بين يديه، ودعا عليا فأجلسه خلفه، فتجلل هو وهم بالكساء، ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). قالت أم سلمة: أنا معهم ؟. قال: (أنت على مكانك، وأنت على خير) (5). ومن طريق السدي، عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين، رحمه الله، لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ؟


(1) - راجع تفسير الطبري: 22 / 8، وتحفة الأحوذي: 9 / 66، وشواهد التنزيل: 2 / 94، ح 719، وفيه: (إجعلني منهم) بدل: (أدخلني معهم). (2) - سقطت من (ق) و (س) والمثبت عن تحفة الأحوذي. (3) - سقطت من (ق) و (س) والمثبت عن تحفة الأحوذي. (4) - سقطت من (ق) و (س)، والمثبت عن تحفة الأحوذي. (5) - راجع صحيح الترمذي: 5 / 351 كتاب المناقب - باب التفسير، وتفسير الط بري: 22 / 7، وتحفة الأحوذي كتاب التفسير: 9 / 66، والمعجم الكبير: 9 / 26 ترجمة عمربن أبي سلمة، ومسند أحمد: 6 / 292 - 296 ط. م. (*)

[ 32 ]

قال: ولأنتم هم ! ! قال: نعم (1). ومن حديث بكير بن أسماء (2) قال: سمعت عامر بن سعد قال: قال سعد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا، وابنيه، وفاطمة، فأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال: (رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي) (3). ومن حديث [ 130 / ب ] عبد الله بن عبد القدوس عن [ الأعمش عن ] (4) حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب [ عليه السلام عند أم سلمة رضي الله عنها فقالت: في بيتي نزلت: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). قالت أم سلمة: جاء النبي إلى بيتي، فقال: (لا تأذني لأحد). فجاءت فاطمة رضي الله عنها فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن رضي الله عنه فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، ثم جاء الحسين رضي الله عنه فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي صلى الله عليه وآله


(1) - تفسير الطبري: 22 / 8 مورد الاية، وتفسير ابن كثير: 3 / 535 ذيل الاية، والفتوح لابن الأعثم: 2 / 183 كتاب عبيد الله الى يزيد وبعث رأس الحسين 7، وقريب منه في مقتل الحسين للخوارزمي: 2 / 61 - 62 الفصل الخامس، فضل فاطمة 3، وتفسير نور الثقلين: 4 / 275، والبحار: 45 / 129. (2) - في الطبري والشواهد: بن مسمار. (3) - شواهد التنزيل: 2 / 34، ح 655، وتفسير الطبري: 22 / 8. (4) - سقطت من (ق)، والمثبت عن (س) والطبري والشواهد. (*)

[ 33 ]

وسلم على بساط فجللهم النبي بكساء كان عليه، ثم قال: (هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). فنزلت الاية حين اجتمعوا على البساط. قالت [ أم سلمة ] (1): فقلت: يا رسول الله، وأنا ؟ قالت: فوالله ما أنعم (2)، وقال: (إنك إلى خير) (3). وقال آخرون: بل عنى بذلك أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم (4). ثم ذكر [ الطبري ] من طريق الأصبغ عن (5) علقمة، قال: كان عكرمة رضي الله عنه ينادي في السوق: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)، قال: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة (6). * وقال العلامة أبو محمد بن عطية: (7) والرجس اسم يقع على الأثم وعلى


(1) - سقطت من الطبري. (2) - أي: ما قال: نعم. (3) - تفسير الطبري: 22 / 8، ويأتي الحديث مع مصادره. (4) - وهو عكرمة وعطاء ونحوهما كما تقدم. (5) - في (ق): الأصبغ بن علقمة والمثبت عن الطبري، وقد سقطت كلمة (ابن علقمة) من (س). (6) - تفسير الطبري: 22 / 8، وفتح القدير: 4 / 279 مورد الاية. (7) - هو أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي المتوفي سنة 456 ه‍ وقد نقل المقريزي هذا النص من كتابه: (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) ومنه عدة نسخ مصورة بمعهد المخطوطات العربية تحت رقم 228 تفسير. راجع: الجزء الرابع: ورقة 3 / ب، 4 / ا. وطبع مؤخرا في بيروت سنة 1413 ه‍ دار الكتب العلمية - الطبعة الاولى.

[ 34 ]

العذاب، وعلى النجاسات والنقائص، فأذهب الله تعالى جميع ذلك عن أهل البيت (ونصب أهل البيت) (1) على المدح، أو على النداء للمضاف، أو بإضمار: أعني. واختلف الناس في أهل البيت من هم ؟: فقال عكرمة، ومقاتل، وابن عباس [ رضي الله عنهم ] (2): هم زوجاته خاصة [ لا يدخل معهن رجل ] (3)، وذهبوا الى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (4). قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نزلت هذه الاية في خمسة: في، وفي علي وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهم) (5). ومن حجة الجمهور قوله: (عنكم)، و (يطهركم) بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان: (عنكن). قال ابن عطية: والذي يظهر [ لي ] (6) أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك ألبتة،


(1) - سقطت من (س) و (ق) والمثبت عن تفسير ابن عطية. (2) - ليس في التفسير المطبوع. (3) - في (س) و (ق) والتفيسر: لا رجل معهن. (4) - عبارة ابن عطية في المخطوط: وذهبوا إلى أن أهل البيت أهل مساكن النبي والذي عليه الجمهور [ أن ] أهل البيت علي وفاطمة والحسن والحسين وفى هذا أحاديث نبوية قال أبو سعيد الخدري، وفي المطبوع: فذهبوا الى أن البيت اريد مساكن النبي وقالت فرقة: هي الجمهور. (5) - تفسير الطبري: 22 / 5، وتقدمت بقية المصادر. (6) - سقطت من (س)، والمثبت عن المطبوع. (*)

[ 35 ]

فأهل البيت: زوجاته، وبنته [ وبنوها ] (1) وزوجها، وهذه [ 131 / ا ] الاية تقتضي أن الزوجات من أهل البيت، لأن الاية فيهن، والمخاطبة لهن. أما [ أن ] (2) أم سلمة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الاية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فدخل معهم تحت كساء خيبري، وقال: (هؤلاء أهل بيتي)، وقرأ الاية، وقال: (اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). قالت أم سلمة: فقلت وأنا يا رسول الله ؟. فقال: (أنت من أزواجي (3) وأنت إلى خير (4)). [ فشئ جاء في الاخبار وهو لا يستلزم خروجهن ] (5).


(1) - في (ق): (وبنوه) والمثبت عن (س) والمطبوع. (2) - ساقطة من (ق). (3) - في تفسير ابن عطية: (أنت من أزواج النبي). (4) - شواهد التنزيل: 2 / 85، ورواه الطبراني، وفيه: (أنت زوج النبي والى خير) 3 / 55 ترجمة الحسن 7، ح 2668. (5) - الاخبار بعد ما كانت صحيحة في نزول الاية بأصحاب الكساء فلا يلتفت لغيرها، واليك من نص على صحة حديث نزولها فيهم من الحفاظ: تصحيح حديث الكساء أ - في صحيحة بسنده عن عائشة (صحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب فضائل أهل بيت النبي ح 6211 ج 15 / 190 من شرح النووي). ب - عساكر الشافعي بسنده عن أم سلمة (كتاب الاربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 105 - 106

[ 36 ]


ح 36 ذكر ما ورد في فضلهن جميعا). ج - حبان في الصحيح عن واثلة (الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 9 / 50 ح 6905 كتاب المناقب - ذكر تزويج علي). د - كم في مستدركه بسنده إلى عبد الله بن جعفر (مستدرك الصحيحين: 3 / 147 من كتاب المعرفة). ه‍ - أم سلمة (مستدرك الصحيحين: 2 / 416 كتاب التفسير - الاحزاب). و - الذهبي في (سيرة أعلام النبلاء: 2 / 122 ترجمة فاطمة بنت الرسول برقم (18). ز - الشوكاني في (ارشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الاصول: 83 البحث الثامن من المقصد الثالث ط. دار الفكر). ح - الشبلنجي في (نور الابصار: 123 ط. الهند و 225 ط. قم - الباب الثاني - مناقب الحسنين). ط - الترمذي في (الصحيح: 5 / 663 - 699 ح 3870 كتاب المناقب، ومنح المدح لابن سيد الناس: 357 حرف الفاء - فاطمة سيدة نساء العالمين - عنه). ي - الامام أحمد في (فضائل الصحابة: 2 / 588 ح 995 مناقب علي) ك - ابن عساكر في (كتاب الاربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 92 ح 28 مناقب أم سلمة). ل - أبو يعلى في (المسند: 12 / 451 ح 7021 مسند أم سلمة وبالهامش: رجاله رجال الصحيح). م - وأيضا في (مسند أبي يعلى: 12 / 313 ح 6888 مسند أم سلمة). ن - وأيضا في (مسند أبي يعلى: 12 / 384 ح 6951 مسند أم سلمة وبالهامش: اسناده حسن وقال الهيثمي: اسناده جيد، مجمع الزوائد: 9 / 166 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 263 ح 14971 كتاب المناقب).

[ 37 ]

وقال الثعلبي (1): قيل: هم بنو هاشم - فهذا على أن البيت يراد به بيت النسب، فيكون العباس وأعمامه [ وبنو أعمامه ] (2) منهم. وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه (3).


ف - وأيضا في (مسند أبي يعلى: 12 / 344 ح 6912 و 456 ح 7026 مسند أم سلمة، ومشكل الاثار: 1 / 229 ح 778 باب 106 ما روي عن النبي في الاية). ع - الطبراني في الاوسط عن علي (مجمع الزوائد: 9 / 169 ط. مصر 1352، وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 267 ح 14988). ص - وعن أبي جميلة (مجمع الزوائد: 9 / 172 ط. مصر 1352، وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 3 ب‍ 27 ح 15010). ض وعن واثلة (مجمع الزوائد: 9 / 167 ط. مصر 1352، وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 263 ح 14973 - 14974). غ - الامام البغوي في المصابيح عن عائشة (مصابيح السنة: 4 / 183 ح 4796 باب مناقب أهل بيت رسول الله). ث - والحمزاوي مزاوي في (مشارق الانوار للحمزاوي: 113 الفصل الخامس من الباب الثالث فضل أهل البيت). 1 - الثعلبي: هو أبو اسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي النيسابوري، كا ن أوحد زمانه في علم التفسير، توفي سنة 427 ه‍، راجع وفيات الأعيان: ترجمة رقم 30 / 61. 2 - سقط من (س). 3 - راجع المعجم الكبير: 5 / 182 - 184 ترجمة زيد بن أرقم - حديث ابن حيان عنه، ومسند أحمد: 4 / 367 ط. م، وكفاية الطالب: 53 - ذخائر العقبى: 16، والصواعق المحرقة (*)

[ 38 ]

[ انتهى كلامه ] (1) * وقال الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر بن ابراهيم القرطبي: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). قال الزجاج: قيل يراد به نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل يراد به نساؤه، وأهله: الذين هم أهل بيته، وأهل [ البيت ] (1) نصب على المدح. قال: وإن شئت على البدل [ حيث ] قال: ويجوز الرفع والخفض. وقال النحاس: إن خفض على أنه بدل من الكاف والميم لم يجز عند أبي العباس محمد بن يزيد [ حيث ] قال: لا يبدل من المخاطب (2)، ولا من المخاطب لأنهما لا يحتاجان إلى تبيين. [ وقوله ]: (ويطهركم تطهيرا) مصدر فيه معنى التوكيد. قوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) (3) هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه.


= مصر و 229 ط، بيروت و، وينابيع المودة 1 / 29 ط. اسلامبول وط النجف: 32 الباب الرابع، الرابع، وصحيح مسلم: 15 / 175 باب فضل علي 7، ح 6175 - 6178، وفتح القدير: 4 / 280، ونور الأبصار: 122 ط. الهند و 223 ط. قم، ومناقب أمير المؤمنين 7 للكوفي: 2 / 11 7 - 136. (1) - تفسير المحرز الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 4 / 384 مورد الاية. (2) - سقطت من (ق) و (س)، والمثبت عن القرطبي. (3) - في المطبوع المعتمد: المخاطبة. (4) - سورة الأحزاب: 34. (*)

[ 39 ]

واذكرن ما يتلى في بيوتكن. وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم ؟ فقال عطاء، وعكرمة، وابن عباس (1): هم زوجاته خاصة لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى: وقال فرقة منهم الكلبي (2): هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، وفي هذا أحاديث [ كثيرة ] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واحتجوا بقوله تعالى:


(1) - في أحد قوليه. (2) - وهي كثيرة وهاك أهمها: الاقوال في (اهل البيت): * القول الاول: ان المراد من أهل البيت في آية التطهير خصوص نساء النبي الاعظم للسياق، وهو قول عكرمة، والزجاج، ونسب الى مقاتل بن سليمان، وعطاء، والكلبي، وابن عباس، وسعيد بن جبير. راجع فتح القدير: 4 / 178، وتفسير ابن كثير: 3 / 532، والصواعق المحرقة: 144 ط. مصر وط. بيروت: 221 الباب 11 - فصل في الايات النازلة فيهم، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 13 الباب الاول. * القول الثاني: ان المراد من اهل البيت في الاية مجموع نساء النبي وأصحاب الكساء الخمسة - محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. حكاه ابن عبد البر في التمهيد. جلاء الافهام: 119 ا لفصل الرابع من الباب الثالث، وذهب إليه القرطبي. فتح القدير: 4 / 280 مورد الاية، وابن عطية. تفسير الثعالبي: 3 / 228 مورد الاية، وابن كثير والبيضاوي، والرازي في احد قوليه. را جع تفسير ابن كثير: 3 / 531، وتفسير الرازي: 25 / 209، وتفسير البيضاوي: 3 / 382 مورد الاية، والمقريزي، وابن الخطيب. أهل البيت لتوفيق أبو علم: 90 الباب الاول، وفضل آ ل البيت: 32، وجملة من المتأخرين كما يأتي. (*) =

[ 40 ]


= ونقل السفاريني عن ابن عبد البر في التمهيد: أن الال هم ذريته وأزواجه خاصة. لوا مع الانوار البهية: 1 / 51 معنى الال. * القول الثالث: ان المراد من أهل البيت في الاية خصوص رسول الله، قال القاضي عياض: مذهب الحسن أن المراد بآل محمد محمد نفسه. الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2 / 82 فصل في الاختلاف في الصلاة على غير النبي، ويراجع الصواعق المحرقة: 143 ط. مصر و 221 ط. بيروت، وشعب الايمان للبيهقي: 2 / 224 فصل في الصلاة على النبي 9 ح 1590، والمواهب اللدنية: 2 / 528 الفصل الثاني من المقصد السابع. * القول الرابع: ان المراد من أهل البيت في الاية من حرمت عليهم الصدقة وتحته أ قوال: 1 - أنهم بنو هاشم خاصة وهم آل علي وآل عباس وآل عقيل وآل جعفر كما في رواية زيد، راجع المصنف لعبد الرزاق: 4 / 52 ح 6943، والمنتخب من مسند عبد بن حميد: 114 ح 2 65، والبيهقي في الاعتقاد على مذهب السلف: 163 ط. مصر 1379، وتفسير الخطيب الشربيني: 3 / 245 مورد الاية، وتلخيص المتشابه في الرسم للخطيب البغدادي: 2 / 690 رقم 1150 ذ يل الفصل الثالث، وينابيع المودة وفتح القدير وجلاء الافهام. وهو مذهب أبي حنيفة، يراجع لوامع الانوار البهية: 1 / 51 معنى الال، والرواية من أحمد وغيره عن زيد بن أرقم صحيح مسلم: 15 / 175 كتاب الفضائل باب فضائل علي ح: 6175 - 6178، مسند احمد 4 / 367 ط. مصر / الميمنة و 5 / 495 ط. بيروت / دار الاحياء ح 1878، والمعجم الكبير: 5 / 182 ح 5025 ترجمة زيد ما روى ابن حيان عنه، وكفاية الطالب: 53 الباب الاول، وذخائر العقبى: 16 باب فضل اهل البيت، والصواعق المحرقة: 149 ط. مصر وط. بير وت: (*)

[ 41 ]


= 229، وينابيع المودة: 1 / 29 ط. استانبول 1301 ه‍ و 32 ط. النجف الباب الرابع، وفتح القدير 4 / 280، وتذكرة الخواص: 291 الباب 12 ذكر الائمة، وجلاء الافهام: 121 الباب الثالث - الاختلاف في الال، وأنساب الاشراف: 2 / 156 ح 166 ترجمة علي، ونور الابصار: 122 ط. الهند و 223 ط. قم مناقب الحسنين، وكنز العمال: 13 / 641 ح 37620. وهو اختيار ابن القاسم صاحب مالك جلاء الافهام: 119، وذهب إليه الثعلبي: جوا هر العقدين: 199 الباب الاول، والصواعق المحرقة: 144 ط. مصر وط. بيروت: 222، والجامع لاحكام القرآن: 4 / 183، وتفسير روح المعاني: 12 / 20 مورد الاية. 2 - أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه. جلاء ا لافهام: 119، والصواعق المحرقة: 146 ط. مصر وط. بيروت: 225 الباب 11 الايات النازلة فيهم - الاية 2، ولوا مع الانوار البهية: 1 / 51 معنى الال، والتدوين في أخبار قزوين: 1 / 151 ترجمة محمد بن ابراهيم بن عامر. 3 - أنهم بنو هاشم والمطلب، وهو مذهب الامام مالك. الكوكب الدري الرفيع للشر قاوي: 12 - 13 وتفسير روح المعاني: 12 / 20 مورد الاية. 4 - أنهم بنو هاشم ومن فوقهم الى غالب، فيدخل بنو المطلب وبنو أمية وبنو نوفل ومن فوقهم الى بني غالب، وهو اختيار أشهب من أصحاب مالك، كما حكاه السفاريني وصاحب الجواهر، وحكاه اللخمي في التبصرة عن أصبغ دون أشهب. جلاء الافهام: 119، ولوا مع الانوار البهية: 1 / 51 معنى الال. 5 - أنهم بنو هاشم مع زوجات النبي، نعم هو مبني على حرمة الزكاة على النساء، وفيه خلاف كما عن القرطبي وغيره، وقد قال ابن حجر: والقول بتحريم الزكاة عليهن ضعيف. تفيسر روح المعاني: 12 / 24 مورد الاية، والصواعق المحرقة: 143 ط. مصر وط. بيروت: 221، وتهذيب تاريخ (*)

[ 42 ]


= دمشق: 4 / 208. * القول الخامس: ان المراد من أهل البيت اتباعه على دينه الى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم، واختاره بعض أصحاب الشافعي، كما حكاه أبو الطبري في تعليقته، ورجحه الشيخ محي الدين النووي في شرح مسلم، واختاره الأزهري، وذكر البيهقي روايته عن جابر. جلاء الافهام: 120، ولوا مع الانوار البهية: 1 / 51 معنى الال.. - قال أحد فقهاء اليمن: وأهل البيت هم المسلمون في كل مكان وزمان، فقال ابراهيم بن على الوزير: من يقول بهذا يهدم ركنا من أركان الاسلام....: الزكاة، لانها واجبة ومصارفها محدد ة، وهي محرمة على أهل بيت الرسول، فلو كانوا كل المسلمين كما تزعم لحرمت عليهم جميعا، ولم يبقى لوجوبها معنى. جناية الاكوع: 71 الهامش. * القول السادس: أن المراد من أهل البيت الاتقياء من أمته، حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة، لرواية أنس: (آل محمد كل تقي). جلاء الافهام: 120 - 125، وجواهر العقدين: 211 الباب الاول، ولوا مع الانوار البهية: 1 / 51 معنى الال، والمواهب اللدنية: 2 / 517 الفصل الثاني من المقصد السابع. - قال السمهودي: (آل محمد كل تقي) رواه الطبراني وغيره بسند واه، على أن المراد: كل تقي من قرابته،.. والمراد الاولياء منهم عند قابله كما قيد به القاضي حسين والراغب. جواهر العقدين: 211 الباب الاول. وحكم القاسمي بوضع الحديث. تفسير القاسمي المسمى محاسن التأو يل: 13 / 4854 مورد الاية ط. مصر = عيسى الحلبي. * القول السابع: ان المراد من اهل البيت في الاية خصوص اصحاب الكساء الخمسة، وهو المروي عن شهر بن حوشب أخرجه الطبراني في المعجم الاوسط: 4 / 479 ح 3811 - من اسمه علي، (*)

[ 43 ]


= فقد روي حديث أم سلمة ثم قال في ذيله: (.... قال شهر: وفيهم نزلت). وأخرج الشعراني حديث الصلاة البتراء الاتي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تصلوا علي الصلاة البتراء. قالوا: وما الصلاة البتراء ؟ قال: تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد. فقيل من أهلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله: علي وفاطمة والحسن والحسين). كشف الغمة للشعراني: 1 / 219 فصل في الامر بالصلاة على النبي ط. مصر 1327 المطبعة الميمنية. وروي عن أم سلمة بلفظ: (فنزلت هذه الاية حين اجتمعوا على البساط - (نزلت هذه الاية (انما...) في بيتي في سبعة...)) كتاب الاربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 105 - 106 ح 36 ذكر ما ورد في فضلهن جميعا، وجواهر العقدين: 195 - 202 الباب الاول. وروي عن أنس وواثلة، وابي سعيد الخدري عن رسول الله وهو أشهرها. يراجع المعجم الكبير: 23 / 327 ترجمة ام سلمة ما روى حكم بن سعد عنها، وتفسير الطبري: 22 / 5 - 6 مورد الاية، ومسند أحمد: 6 / 296 - 323 ط. م و 7 / 421 ح 26000، ومجمع الزوائد: 7 / 91 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 7 / 207 ح 11272 كتاب التفسير / الاحز اب، ومناقب ابن المغازلي: 304 ح 349، وينابيع المودة: 1 / 230 ط. استانبول 1301 ه‍ و 272 ط. النجف الباب 56 ذكر إلقاء الكساء عليهم، ومناقب الخوارزمي 60 فصل الخامس ح 2 9، والصواعق المحرقة: 143 ط. مصر وط. بيروت: 221، وكفاية الطالب: 376 باب 100، ونور الابصار: 124 ط. الهند و 226 ط. قم مناقب الحسنين، وذخائر العقبى: 24 باب دخول النبي في (*)

[ 44 ]


= الاية، وفضل آل البيت للمقريزي 20 - 29، وجواهر العقدين: 193 الباب الاول، ومجمع الزوائد: 9 / 167 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 264 ح 149 76 كتاب المناقب، وتفسير البغوي: 3 / 529 مورد الاية ط. دار المعرفة - بيروت. وأخرجه الطبراني بلفظ مختلف عن عطية قال: سألت أبا سعيد الخدري: من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ؟ فعدهم في يده خمسة: رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين. المعجم الاوسط: 2 / 491 ح 1847، و 4 / 272 ح 3480 مع تفاوت - من اسمه حسن، ومجمع الزوائد: 9 / 167 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 264 ح 14977 كتاب المناقب. قال الامام البغوي: (وذهب أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتاد ة وغيرهما الى أنهم علي وفاطمة والحسن والحسين) تفسير البغوي (معالم التنزيل): 3 / 529 مورد الاية ط. دار المعرفة - بيروت، ونور الابصار: 122 ط. الهند و 223 ط. قم الباب الثاني في ذكر مناقب الحسن والحسين. واليه ذهب الكلبي. المعجم الكبير: 3 / 56 ترجمة الحسن - بقية أخباره ح 2673، وفتح القدير: 4 / 278 و 279، وجواهر العقدين: 198 الباب الاول، وشواهد التنزيل: 2 / 123 ح 756، وجملة من المتأخرين كما يأتي في الاقوال. * * قال يعقوب بن حميد: وفي ذلك يقول الشاعر: بأبي خمسة هم جنبوا الرجس وطهروا تطهيرا * أحمد المصطفى وفاطم أعني عليا وشبرا وشبير من تولاهم تولاه ذو العرش ولقاه نضرة وسرورا * على مبغضيهم لعنة الله وأصلاهم الملك سعيرا مناقب ابن المغازلي: 307 ذيل الحديث 351. (*)

[ 45 ]

هذا أحاديث [ كثيرة ] عن النبي صلى الله علهى وآله وسلم، واحتجوا بقوله تعالي (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان: (عنكن) و (يطهركن)، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل، ويقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك ؟ أي إمرأتك، ونساؤك فيقول: هم بخير. قال تعالى: (أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته [ 131 / ب ] عليكم أهل البيت) (1). [ والذي يظهر من الاية أنها عامة في جميع أهل البيت ] (2) من الازواج وغيرهم (3)، وإنما قال: (ويطهركم تطهيرا) لان رسول الله صلى الله عليه وآله


* أقول: سوف تأتي أقوال من ذهب الى أنهم أصحاب الكساء مفصلا. * القول الثامن: أنهم جميع قريش حكاه ابن الرفعة في الكفاية. جواهر العقدين: 212 الباب الاول. 1 - سورة هود آية: 73. 2 - هذه الفقرة سقطت من (س). إختصاص آية التطهير بأصحاب الكساء عليهم السلام (4) - المحقق والصحيح اختصاص آية التطهير باصحاب الكساء:، وذلك بملاحظة ما يلي: * أولا: تواتر الروايات على نزولها في أصحاب الكساء خاصة، فأما العامة فرووا عن أم سلمة، وعائشة، وأبي سعيد، وابن وابنت أم سلمة، وسعد، وواثلة، وأبي الحمراء، وابن عباس، وثوبان، وعبد الله بن جعفر، وعلي 7، والحسن 7، وعلي بن الحسين 7 في قريب من أربعين (*)

[ 46 ]


= طريقا، وتقدمت جل مصادرها في مطلع البحث. وأما الخاصة فرووا عن علي والسجاد والباقر والصادق والرضا: وغيرهم في بضع وثلاثين طريقا. * ثانيا: تصريح القرآن الكريم والروايات الشريفة بعدم عصمة زوجات النبي، ووقو ع الخطأ الظاهر من بعضهن، وهو لا يتناسب مع اذهاب الرجس والتطهير. - فمن القرآن قوله تعالى ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما وان تضاهرا عليه فان الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين التحريم: 3 - 4. والمفسرون على نزولها في حفصة وعائشة: قال البيضاوي ان تتوبا الى الله خطاب لحفصة وعائشة على الألتفات للمبالغة في ا لمعاقبة (تفسير البيضاوي 4 / 293). وذكر الطبري وابن كثير والرازي نحو ذلك (تفسير الطبري: 28 / 104، وتفسير ابن كثير: 4 / 409، وتفسير الرازي: 30 / 44 مورد الآية في الجميع، والطبقات الكبرى: 8 / 151 ذكر ما هجر رسول الله نساءه). وقال الزمخشري: خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما (تفسير الزمخشري: 4 / 127 مورد اية التحريم). وقال في معرض تفسير قوله تعالى: ضرب الله للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط: وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله (بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر... والتعريض بحفصة أرجح لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله (تفسير الزمخشري: 4 / 131 مورد الاية 10 من التحريم).

[ 47 ]


وقال يحيى بن سلام في الاية: (يحذر به عائشة وحفصة من المخالفة لرسول الله (حين تظاهرتا عليه) (فتح القدير: 5 / 255 مورد الاية 10 من التحريم). * والروايات متواترة في نزولها في عائشة وحفصة (صحيح البخاري: 7 / 281 ح 735 كتاب اللباس باب ما كان النبي يتجوز من اللباس والبسط و 7 / 89 كتاب الطلاق باب 133 ح 193، وصحيح مسلم: 10 / 323 - 330 كتاب الطلاق باب في ايلاء واعتزال النساء ح 3675 - 3679، المعجم الاوسط: 9 / 349 ح 8759، ومسند أبي يعلى: 1 / 162 ح 178 وبالهامش: اسناده صحيح، وأحكام القرآن لابن العربي: 3 / 1519، وصحيح الترمذي: 5 / 420 ح 3318 كتاب التفسير عن ابن أبي ثور وابن عباس، وتفسير الطبري: 28 / 104 مورد الاية. وتفسير ابن كثير: 4 / 411، والطبقات الكبرى: 8 / 85 ترجمة زينب بنت جحش - 4132 -، و 151 و 147، وتفسير ابن كثير: 4 / 410، ومسند احمد: 1 / 33 و 48 ط. الميمنة و 1 / 78 - 55 ط. ب ح 22 2، وأنساب الاشراف: 1 / 424 ح 887 أزواج الرسول وولده، وتفسير الزمخشري: 4 / 127 مورد آية التحريم، وتفسير الدر المنثور: 6 / 239 مورد الاية) * ومن السنة: أخرج أبو يعلى عنها أنها قالت للنبي: ألست تزعم أنك رسول الله. قالت: فتبسم، قال: (أوفي شك أنت يا أم عبد الله ؟). قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول الله ! أفهلا عدلت ؟ ؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب - أي حدة - فأقبل علي فلطم وجهي. فقال رسول الله: (مهلا يا أبا بكر). فقال: يا رسول الله أما سمعت ما قالت ؟ (مسند أبي يعلى: 8 / 130 ح 4870 مسند عائشة، ومجمع (*)

[ 48 ]


= الزوائد: 4 / 322 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 4 / 590 - 59 1 ح 7694 كتاب النكاح - باب غيرة النساء وقال الهيثمي بعد الحديث: رواه أبو يعلى وفيه محمد ابن اسحاق وهو مدلس وسلمة بن الفضل: وقد وثقه جماعة ابن معين وابن حبان وأبو حاتم وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح - وقد رواه أبو الشيخ بن حبان في كتاب (الامثال) وليس فيه غير اسامة بن زيد الليثي وهو من رجال الصحيح وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، والمطالب العالية: 2 / 19 ح 1540 باب كيد النساء و 157 - 158 باب الرفق بالدواب، ورسائل الجاحظ: 2 / 355 ح 800 كتاب النكاح).. - وهي التي أغضبت النبي صلى الله عليه وآله وأهانة خديجة عليها السلام إهانات صريحة (أنساب الاشراف: 1 / 461 ح 933 أزواج الرسول - متفرقات، ومقتل الحسين للخوازمي: 1 / 26 - 28 الفصل الثاني، وكفاية الطالب: 359 باب 99، وصفة الصفوة: 2 / 3، وتاريخ الاسلام: 1 / 238 وفاة أبو طالب وخديجة، والمعجم الكبير: 23 / 11 - 13 مناقب خديجة، وكنز العمال: 2 / 528 ح 4664 كتاب التفسير، وتذكرة الخواص: 273 الباب 11 - ذكر فضائل خديجة، وكتاب الاربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 57 ح 7 مناقب خديجة). حتى قالت للنبي يوما: هل كانت إلا عجوزا حمراء الشدقين ؟ فقد أبدلك الله خيرا منها. فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب [ وفي رواية عنها: غضب غضبا أسقطت في جلدي ]. ثم قال: (ما أبدلني الله خيرا منها) (التبيين في أنساب القرشيين: 52 - أزواج النبي - خديجة، وكتاب الاربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 56 ح 6 مناقب خديجة، والاحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 9 / 73 ح 6969 كتاب المناقب - ذكر اكثاره ذكر خديجة بتفاوت، ومشارق الا نوار (*)

[ 49 ]


= للحمزاوي: 98 الفصل الخامس من الباب الثالث - أزواجه). وقال عثمان - عندما تشاجر مع حفصة وعائشة: (ان هاتان الفتانتان، إلا تنتهيان أ ولاسبنكما ما حل لي السباب، وإني لأصلكما لعالم) (المصنف لعبد الرزاق: 11 / 356 ح 20732 باب الفتن). وقالت لأبي هريرة يوما: إنك تحدث عن رسول الله بأشياء ما سمعتها منه. فقال لها: (انه كان يشغلك عن تلك الأحاديث المرآة والمكحلة ! !) (المعرفة وا لتاريخ للفسوي: 1 / 486 ذكر أبو هريرة). وقالت: (إني قد احدثت بعد رسول الله (، فادفنوني مع أزواج النبي) (الطبقات الكبري: 8 / 59 ترجمة عائشة، والمصنف لابن أبي شيبة: 7 / 536 ح 37761 كتاب الجمل، والعقد الفريد: 4 / 308 كتاب الخلفاء - خلافة علي - قولهم في أصحاب الجمل، ومستدرك الصحيحين: 4 / 6 ذكر أزواج النبي، والمعارف لابن قتيبة: 80 بلفظ: مع أخواتي، ومناقب الكوفي: 2 / 348 ح 835). وقالت: لأن أكون قررت كما قررن صواحباتي أحب الي من أن يكون لي من رسول الله مثل عبد الله بن الزبير) (تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب: 1 / 562 رقم 944 الفصل الثاني، والمعارف لابن قتيبة: 160 ذكر الحرث بن هشام - بتفاوت كبير: لأن أكون قعدت في منزلي عن مسير ي إلى البصرة أحب... عشرة أولاد مثل عبد الرحمن)). - وأخرج أبو يعلى وابن طيفور وغيرهما قولها: (ان يوم الجمل معترض في حلقي، ليتني مت قبله، أو كنت نسيا منسيا) (بلاغات النساء: 20 كلام عائشة، ومسند أبي يعلى: 5 / 57 ح 2 648 مسند ابن عباس وبالهامش: اسناده صحيح - مع تفاوت، والطبقات الكبري من عدة طرق: 8 / 58 - 59 - 60 ترجمة عائشة، ومناقب الخوارزمي: 182 ح 220 فصل 16 حرب الجمل، وتاريخ بغداد: 9 / 185 ط. مصر 1360، والمسند: 1 / 455 ط. ب و 1 / 276 ط. م، وصفة الصفوة: 2 / 19، والمعجم الكبير: 10 / 321 ترجمة ابن عباس ما روى عنه ذكوان ح 10783، وتذكرة (*)

[ 50 ]


= الخواص: 80 الباب الرابع، وأنساب الاشراف: 2 / 265 مقتل الزبير، وربيع الابرار: 3 / 345 باب الغزو والقتل والشهادة، ومستدرك الصحيحين: 4 / 9 ذكر أزواج النبي، والاحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 9 / 120 ح 7064 كتاب المناقب). - قال هشام بن محمد: (فكانت عائشة تبكي بعد يوم الجمل وتقول: يا ليتني كنت نسيا منسيا، أي الحيضة الملقاة) (تذكرة الخواص: 80 الباب الرابغ ذيل حرب الجمل، وربيع الابرا ر: 1 / 821). * ثالثا: لزوم مخالفة السياق وذلك: أ - ان مخاطبة النساء في جميع الايات بالضمير المؤنث، أما الاية فبضمير الجمع، قال أبو بكر الحضرمي: ويرد هذا القول (نزولها في النساء) - مع ما يأتي من الاحاديث الصريحة - قول مجاهد وقتادة وأبي سعيد الخدري وغيرهم أنها لو نزلت في نسائه صلى الله عليه وآله وسلم خاصة لكان الخطاب في الاية الكريمة بما يصلح للاناث، ولقال تعالى: عنكن ويطهركن، كما في الاية قبلها. رشفة الصادي: 12 الباب الاول، ورواي عن زيد بن علي أيضا، راجع تفسير نور الثقلين 2 / 193. ب - بلحاظ المدح والذم، فإن مخاطبة النساء جاءت للمعاتبة والتأديب، أما خطاب أهل البيت فجاء بلسان المدح، بل فوق ما للمدح من الصفات، قال الرازي: ليذهب عنكم الرجس: يلبسكم خلع الكرامة، تفسير الرازي 25 / 209. * رابعا: لزوم مخالفة قول أهل اللغة، راجع تاج العروس 1 / 217، ولسان العرب 1 / 268 والصلات والبشر في الصلاة على خير البشر: 32 الباب الاول. ويؤيد قول أهل اللغة: 1 - قول رسول الله 9: (أول من يلحقني من أهل بيتي أنت يا فاطمة، وأول من يلحقني من أزواجي زينب) (كنز العمال 12 / 108، ح: 34221 فضائل فاطمة). (*)

[ 51 ]


= 2 - أن نساء النبي، أم سلمة وغيرها، طلبت من الرسول الدخول تحت الكساء وتحت عنوان أهل البيت - كما يأتي - فلو كن من أهل البيت لما إحتجن الى طلب وإذن الدخول، ولكن افتخرن بها، بل هو أولى من افتخارهن بأن الاية نزلت في بيوتهن. 3 - ملاحظة منع الرسول من الدخول تحت الكساء مع اسرار النساء عليه كما يأتي. 4 - ملاحظة بعض الاعراف في غرابة استعمال الاهل في الزوجة، كما في بلاد الشام ولبنان ومصر. 5 - ملاحظة حديث الثقلين الذي نص فيه الرسول على أن عترته أهل البيت عدل للقرآن، ولا قائل بدخول النساء في الحديث. 6 - ملاحظة كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والتي جل رواياتها بذكر (آل محمد) (راجع أحكا م القرآن لابن العربي 3 / 1582 - 1583 من طرق، وتفسير ابن كثير 3 / 557 - 560 من طرق مورد آية 56 / الاحزاب، وتفسير القرطبي 14 / 150، وجلاء الافهام 6 - 9 - 10 - 13 - 19 - 21 - 23 - 49). وقد صرح العلماء بعدم دخولهن: قال الامام مجد الدين الفيروز أبادي: المسألة العاشرة: هل يدخل في مثل هذا الخطا ب (الصلاة على النبي) النساء ؟ ذهب جمهور الاصوليين أنهن لا يدخلن ونص عليه الشافعي، وانتقد عليه وخطئ المنتقد. الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر: 32 الباب الاول. وقال أبو بكر الحضرمي: بعد حصر آية التطهير بأصحاب الكساء - وأنهم المرادون بكل ما ورد في فضل أهل البيت من الايات والاحاديث. رشفة الصادي 17 الباب الاول. وقال سراج الدين: ذهب الجمهور أن الال من حرمت عليهم الصدقة، فالال الوارد ذكرهم في الصلاة الابراهيمية المراد بهم من حرمت الصدقة عليهم - الصلاة على محمد: 184 - 185. (*)

[ 52 ]


= 7 - ملاحظة حرمت دخول المسجد النبوي لغير أهل البيت كما روي عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الا ان مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من الرجال الا على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم - وفي رواية اخرى زاد بعد الاسماء: الا قد بينت لكم الاسماء أن لا تضلوا. سنن البيهقي 7 / 65 باب دخول المسجد جنبا من كتاب النكاح. * ويشهد له أحاديث سد الابواب المشهورة سوى باب علي 7، المروية عن نيف وعشرين صحابيا أكثرها حسان وبعضها صحاح وجل رواتها ثقاة على ما قال الحافظ ابن حجر في القول المسدد: 16 - 20. فكان له ولاله الدخول والخروج، قال ابن عباس: وسد رسول الله الابواب المسجد غير باب علي فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريقا غيره - المستدرك 3 / 125 - 132 مناقب علي 7 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، والمعجم الكبير 12 / 78 ح 12593 ترجمة ابن عباس ما روى عنه عمرو ابن ميمون. 8 - أن رسول الله 9 كان عند ذكر أهل البيت أو آل محمد غالبا يشير الى علي وفاطمة وأبناهم، كما تقدم في قصة المباهلة، وحديث الثقلين، وكقوله لعمر عندما سأله عن علامة حب أهل بيتك ؟ قال: هذا وضرب على علي - (راجع تفسير آية المودة: 152)، وقوله: لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع... وعن حبنا أهل البيت، فقيل يا رسول الله: ومن هم ؟ فأومأ الى على بن أبي طالب - ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: 2 / 161 ح 647، ولسان ا لميزان: 2 / 159 حرف الحاء - ترجمة الحارث المكفوف. 9 - تساوي الاسماء فيهم قال الزرقاني في المواهب: يوصف أهل البيت بأربعة ألفاظ الال - وأهل البيت (*)

[ 53 ]


= - وذو القربى - والعترة -، وقيل في العترة أنهم العشيرة، وقيل الذرية، نقلا عن هامش الصواعق: 151 ط. مصر - الايات النازلة فيهم - الاية الرابعة من الباب الحادي عشر. 10 - حصر الشعراء للال بعلي وفاطمة وأبنائهم، قال أحمد الشامي: وهم باجماع الامة مع الرسول محمد (الخمسة أهل الكساء الذين قال فيهم الامام الشافعي: يا أهل بيت رسول الله حبكم * * * فرض على الناس في القرآن أنزله. جناية الاكوع: 117. والاشعار في ذلك كثيرة راجع تذكرة الخواص 327 باب 12 ذكر المهدي وينابيع المودة 2 / 474 ط. استنبول و 569 باب 87 ط. النجف - وذكرا شعرا مفصلا لاسماء المعصومين الاربعة عشر. ووسيلة الخادم الى المخدوم: 31 حيث ذكر شعر الروزبهان المفصل لاسمائهم، وكفاية الطلب 151 باب 33 حديث الطائر. * خامسا: تصريح الروايات بخروج النساء، كالمروي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم: (فقلنا من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال: لا - وايم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته)، راجع صحيح مسلم 15: 176 باب فضائل علي 7، ح: 6178، والمعرفة والتاريخ للفسوي 1 / 536، وفرائد السمطين 2 / 250 ح 520 باب 48، وتذكرة الخواص: 291 الباب 12، وينابيع المودة 1: 29 ط. اسلامبول وط. النجف: 32 الباب الرابع، والصواعق: 150 ط. مصر و 230 ط. بيروت باب 11، ونور الأبصار: 124 ط. الهند و 225 ط. قم مناقب الحسنين 8، وتاريخ دمشق ترجمة الحسين 7: 100 ح 102، ونحو ذلك من الروايات التي تأتي وتقدم بعضها في مطلع البحث. * سادسا: إجماع أهل الاسلام على ذلك، كما يأتي في الاقوال. * سابعا: ما تقدم من تلاوة الرسول 9 هذه الاية علي باب علي وفاطمة وأبناؤهم ولم يرد تلاوتها (*)

[ 54 ]

وسلم، وعليا - [ وفاطمة ]، وحسنا، وحسينا، كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الاية أن الزوجات من أهل البيت، لان الاية فيهم، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام، والله [ سبحانه وتعالى ] أعلم. أما أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الاية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فدخل معهم تحت (1) كساء خيبري. وقال: " هؤلاء أهل بيتي "، وقرأ الاية، وقال: " اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا: فقالت أم سلمة، وأنا معهم يا نبي الله ؟. قال: " أنت على مكانك، وأنت إلى خير ". أخرجه الترمذي وغيره (2).


= على باب غيرهم. * ثامنا: دعوى الأئمة الاثني عشر أنهم أهل البيت:، راجع تفسير ابن كثير 3: 5 35، وتفسير الطبري 22: 7، والطبقات الكبرى: 5 / 246 - 248 ترجمة أبي جعفر محمد بن علي 8، وج 5 / 170 ترجمة علي بن الحسين 8، والفتوح لابن الاعثم 2 / 183 ذكر كتاب عبد الله ا لى يزيد وبعثه برأس الحسين 7، وترجمة زين العابدين من تاريخ دمشق: 57 ح 88، وأخبار الدول للقرماني: 116 باب 2 فصل 4، وأسني المناقب: 16 ح 60، والفصول المهمة: 253 ط. بيروت، و 265 ط. النجف الفصل التاسع. * هذا اجمال القول في اختصاصها بعترة رسول الله 9، وقد فصلنا ذلك في كتاب آل محمد بين قوسي النزول والصعود - الكتاب الثالث - طهارة آل محمد:. 1 - في (س) و (ق): (في) بدل: (تحت). 2 - سنن الترمذي: 5 / 351 كتاب المناقب - باب التفسير، وتفسير الطبري: 22 / 7، وتحفة

[ 55 ]

وقال: هذا حديث غريب، وفي رواية [ قال القشيري: ] (1) قالت أم سلمة: أدخلت رأسي في الكساء، وقلت: وأنا منهم يا رسول الله. قال: (نعم). وقال الثعلبي: هم بنو هاشم، فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب، فيكون العباس، وأعمامه وبنو أعمامه منهم. وروي نحوه عن زيد بن أرقم (2). وعلى قول الكلبي يكون قوله (واذكرن) [ ابتداء مخاطبة الله تعالى، أي مخاطبة أمر الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جهة الموعظة، وتعديد النعمة بذكر ] (3) ما يتلى في بيوتكن من آيات الله تعالى والحكمة. قال أهل العلم بالتأويل: آيات الله: القرآن [ الكريم ]، والحكمة: السنة. والصحيح أن قوله (واذكرن) منسوق على ما قبله، وقال: (عنكم)، لقوله: (أهل) فالأهل مذكر، فسماهن - وإن كن اناثا - باسم التذكير، فلذلك صا ر (عنكم).


الأحوذي كتاب التفسير 9 / 66، والمعجم الكبير: 9 / 26 ترجمة عمربن أبي سلمة، ومسند أحمد: 6 / 292 - 296 ط. م. (1) - من المطبوع المعتمد. (2) - راجع المعجم الكبير: 5 / 182 - 184 ترجمة زيد بن أرقم حديث ابن حيان عنه، وتقدم بعض المصادر. (3) - سقطت هذه الفقرة من (ق)، والمثبت عن (س) والقرطبي. (*).

[ 56 ]

ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء من هذا التفسير ما [ لو ] كان في زمن لاسلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه. فالايات كلها من قوله: (يا أيها النبي قل لأزواجك) إلى قوله: (إن الله كان لطيفا خبيرا) (1)، منسوق بعضها على بعض، فكيف صار في الوسط كلام منفصل لغيرهن ؟ (2).


(1) - الأحزاب: 28 إلى 34. (2) - المفسرون على وجود الجمل الاعتراضية في القرآن كما سوف ياتي في الاية هنا. على أن المنصف يدرك أن خطاب النساء انتهى قبل آية التطهير وذلك: أن الكلام كان عن كل من يسكن بيت النبي 9، فاراد الله أن يصف بقية الاشخاص ويحد د المعصومين منهم في هذا البيت، وأمر نبيه أن يجللهم بكساء ودعا لهم بالتطهير، فانزل جبرائيل آية التطهير، فدخل رسول الله وعلي والحسن والحسين، وكانوا هم فقط المطهرون المعصومو ن كما دلت الروايات. وأمره أن يكرر هذا العمل في أكثر بيوت نساءه 9 (في بيت أم سلمة كما هو المشهور - في بيت عائشة، كما رواه الحسكاني وابن البطريق - شواهد التنزيل: 2 / 38، والعمدة: 40 - 44 - 45، وبحار الأنوار: 35 / 223 - في بيت زينب، كما رواه الحسكاني وغيره عن جعفر الط يار - شواهد التنزيل: 2 / 53 ح 673، ومناقب الكوفي: 2 / 138 ح 621، وينابيع المودة: 1 / 108 ط. اسلامبول وط. النجف: 126 باب 33 - وفي بيت صفية، كما رواه الحاكم - مستدرك ا لصحيحين: 3 / 147 كتاب المعرفة. هذا اضافة الى نزولها في بيت فاطمة 3، كما رواه الطبراني وأحمد وابن حجر - ينابيع المودة: 1 / 108 - 109 ط. اسلامبول و 127 - 125 ط. النجف، والصواعق المحرقة: 144 ط. مصر و 222 (*)

[ 57 ]

إنما هذا شئ جرى في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الاية دعا عليا (1) وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، فعمد الى كساء فلفها عليهم، ثم ألوى (2) بيده إلى السماء فقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي (3) اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) (4). فهذه دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ 132 / ا ] بعد نزول الاية أحب أن يدخلهم في الاية التي خوطب بها (5).


= ط. بيروت، مسند أحمد: 4 / 107 ط. م و 5 / 79 ح 16540 ط. ب). هذا موقع الايات. وأما قوله تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) الواقعة بعد آية التطهير، والتي قد يتوهم أن آية التطهير فصلتها عن الايات السابقة، فهي في الواقع ليست مرتبطة بالايات السابقة، بل هي مرتبط بآية التطهير والمعنى: أن يذكرن ولا ينكرن - أم سلمة وعائشة وصفية وزينب - أن اية التطهير التي نزلت في بيوتهن، هي في أهل البيت كمفهوم خاص بمن تحت الكساء الخيبري. ثم خاطب الله النساء والرجال بشكل عام ليحدد لهن الأجر والثواب فقال: (ان المسلمين والمسلمات.. وأعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما). 1 - في (س) و (ق): دخل عليه علي، والمثبت عن القرطبي المطبوع. 2 - ألوى: أشار. 3 - في (س) و (ق): اللهم هؤلاء أهلي، والمثبت عن القرطبي. 4 - مسند أحمد: 6 / 292 ط. م.، و 7 / 415 ط. ب. وأكثر المصادر حاوية عليه، وتقدم نحوه في عدة مواضع فراجعه. 5 - المثبت عن القرطبي: خوطب بها الازواج. (*)

[ 58 ]

فذهب الكلبي وطائفة (1) أنها لهم خاصة، وانما هي دعوة لهم خارجة عن التنزيل. والله أعلم (2). [ انتهى كلامه ] (3)


1 - عبارة القرطبي: فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة خارجة من التنزيل. * أقول: ليس الكلبي الذي صير هذه الاية فيهم خاصة، انما رسول الله 9 الذي حصرها بهم، كما تقدم في رواية أبو سعيد وابن عباس وأم سلمة وغيرهم من الصحابة، اضافة الى أقوال العلماء والمفسرين على ما تقدم تفصيله. 2 - الله وأهل بيته أعلم، وأما ما ذهب إليه فهو دعوة لا دليل عليها، فلم ير د في رواية أن رسول الله عندما نزلت هذه الاية دعا أهل بيته، بل الوارد والمجمع عليه هو أنه 9 دعا أهل بيته وجللهم في كساء ثم نزلت الاية، أو أن الاية نزلت فيهم مباشرة. ومن العجيب قوله (هذا شئ جرى في الاخبار) وهل الاخبار إلا قول الرسول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوي، والمفسر لكلام ربه عز وجل ؟ ! 3 - راجع تفسير القرطبي: 14 / 182 - 184 مورد الاية ط. دار الاحياء. (*)

[ 59 ]

[ كلام العلامة الطوفي في الاية ] وقال العلامة نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي (1) في كتاب (الأشارات الألهية في المباحث الأصولية) (2)، قوله عز وجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). احتج بها الشيعة (3) على أن أهل البيت معصومون، ثم على أن اجماعهم حجة. أما أنهم معصومون (4) فلأنهم طهروا، وأذهب الرجس عنهم، وكل من كان كذلك فهو معصوم. أما الأولى فلنص هذه الاية. وأما الثانية فلأن الرجس اسم جامع لكل شر ونقص، والخطأ وعدم العصمة


1 - هو سليمان بن عبد القوي المعروف بابن أبي عباس الطوفي، ولد سنة 657 ه‍، وأصله من طوف قرية ببغداد، قدم الشام وأقام بمصر مدة، وشارك في مختلف الفنون، وله مصنفات فيها، توفي بمدينة الخليل في فلسطين سنة 716 ه‍، راجع لترجمته (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) لابن حجر: 2 / 249 - 252. 2 - هذا الكتاب مخطوط توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم 687 تفسير، راجع ورقة رقم 160 و 161 كما توجد نسخة مصورة في معهد المخطوطات بالجامعة العربية تحت رقم 8 تفسير. 3 - وغيرهم كما تقدم. 4 - في (ق): إما لأنهم، والمثبت عن (س) والأشارات. (*)

[ 60 ]

- بالجملة (1) - شر ونقص، فيكون ذلك مندرجا تحت عموم الرجس الذاهب عنهم، فتكون الأصابة في القول، والفعل، والأعتقاد، والعصمة - بالجملة - ثابتة لهم. وأيضا فلأن الله عز وجل طهرهم، وأكد تطهيرهم بالمصدر حيث قال: (ويطهركم تطهيرا) أي ويطهركم من الرجس وغيره تطهيرا، إذ هي تقتضي عموم تطهيرهم [ من كل ما ] (2) ينبغي التطهير منه عرفا، أو عقلا، أو شرعا، والخطأ وعدم العصمة داخل تحت ذلك، فيكونون مطهرين منه، ويلزم من ذلك عموم إصابتهم وعصمتهم. ثم أكدوا دليل عصمتهم من الكتاب والسنة في علي رضي الله عنه [ وحده ] (3)، وفي فاطمة عليها السلام وحدها، وفي جميعهم. أما دليل (4) العصمة في علي رضي الله عنه، فلما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم


(1) - في (ق): والجهالة، والمثبت عن (س) والاشارات. (2) - في (ق): مما ينبغي، والمثبت عن (س). (3) - سقط من (ق)، والمثبت عن (س) والاشارات. (4) - ما يأتي نقطة يسيرة من بحر الأدلة على عصمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 - وكذا أهل بيته: - وإلا فالأدلة أكثر من أن يحصيها ويسعها هذا الاجمال، منها الحديث المتوا تر حديث المنزلة وتشبيهه بالنبي هارون 8، ومنها حديث الثقلين المشهور، ومنها حديث: علي مع الحق والحق مع علي، ومنها الادلة المثبتة لتساويه مع رسول الله 9 سوى النبوة، كقوله 9: (علي نظيري) رواه صاحب الفردوس وأخرجه الحافظ الخلعي، و (لا نظير لي إلا أنت ولا مثلك إلا أنا)، وكقول الحسن 7: (والله لقد قبض فيكم الليلة رجل ما سبقه الأولون إلا بفضل النبوة)، وكقول الامام الحسن العسكري 7: (أنتما في الفضائل شريكان)، ونحو ذلك، راجع (*)

[ 61 ]

لما أرسله إلى اليمن قاضيا، قال (1) [ علي 7 ]: يا رسول الله، كيف تبعثني قاضيا ولا علم لي بالقضاء ؟. قال صلى الله عليه وآله وسلم: [ إذهب ] فإن الله سيهدي قلبك ويسدد لسانك، ثم ضرب صدره وقال: (اللهم (2) اهد قلبه وسدد لسانه) (3). قالوا: قد دعا له بهداية القلب وسداد اللسان، وأخبره بأن سيكونان له، ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب، وخبره حق وصدق، ونحن لا نعني بالعصمة إلا هداية القلب للحق، ونطق اللسان بالصدق، فمن كان عنده للعصمة


= لذلك: مروج الذهب 2 / 414 ذكر مقتل علي - وصيته - 7، وذخائر العقبى: 64، وينابيع المودة: 1 / 204 235 ط. اسلامبول وط. النجف: 242 - 279 باب 56، ومناقب الخوا رزمي: 141، ح: 161 فصل 14، والرياض النضرة: 2 / 164 ط. مصر الأولى، وإرشاد القلو ب 2 / 404، ومعاني الأخبار: 27 باب معنى الحروف المقطعة. هذا إضافة إلى الادلة العقلية، فقد ذكر العلامة الحلي (1) في كتابه الألفين أكثر من ألف دليل عقلي على عصمة أمير المؤمنين 7. (1) - ساقطة من (س). (2) - سنن أبي داوود خلي عن هذا الدعاء. (3) - مسند أحمد: 1 / 88 - 111 - 136 - 149 ط. م.، وج 1 / 141 - 178 - 220 - 241 ط. ب.، وروايات المسند فيها تفاوت فبعضها يثبت الدعاء وبعضها لا، والبعض الاخر فيه: (ثبتك الله وسددك)، ومسند الطيالسي: 2 / 180، كتاب مناقب الصحابة، باب خلافة علي 7 - بعثه الى اليمن قاضيا -، وسنن أبي داوود: 3 / 301 ح: 3582، كتاب الاقضية، باب كيف القضاء، وتاريخ الأسلام للذهبي - المغازي: 2 / 691، بعث خالد ثم علي 7 إلى اليمن، وكنز العمال: 13 / 120 - 124، ح: 36386 - 36397، فضائل علي 7. (*)

[ 62 ]

معنى غير هذا، أو ما يلازمه فليذكره. وأما دليل العصمة (1) في فاطمة رضي الله عنها [ 132 / ب ] فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) (2) والنبي


(1) - هذا من جملة الأدلة على عصمة الزهراء 3، وإلا فهي أكثر من أن يسعها هذا ا لمختصر، ويكفي كونها كفؤ لعلي 7 فتساويه في كل شئ سوى الأمامة، كما هو ساوى النبي 9 في كل شئ سوى النبوة، ومساوي المساوي مساوي، وهي المحدثة المطهرة من النجاسات المادية والمعنوية. قال: عبد الله بن عمر إنا إذا عددنا قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن فعلي ؟ قال ابن عمر: ويحك علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول الله في درجته إن الله يقول: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) ففاطمة مع رسول الله في درجته، وعلي معهما - را جع شواهد التنزيل للحسكاني: 2 / 270 - 271، ح 903 - 904 مورد سورة الطور: 20، وينابيع المودة: 1 / 177 ط. اسلامبول وط. النجف: 208 باب 55 و 253 ط. اسلامبول وط. النجف: 301 با ب 56. وتفصيل ذلك في محله. (2) - الحديث أو ما في معناه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 22 / 401 ترجمة فاطمة 3 - و 404 ترجمة أبو الحمراء، وج 20 / 18 - 26 ترجمة المسور، حديث علي بن الحسين عنه وابن أبي رافع، والبخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي 9 باب مناقب قرابة رسول الله 5 9 / 83، ح 233 باب 43 وباب مناقب فاطمة عليها السلام 5 / 96، ح 278 (باب 61)، وكتاب النكاح باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والأنصاف: 7 / 73، (باب 109)، وصحيح مسلم كتاب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام 7 / 140 - 143، وصحيح الترمذي: 5 / 698 كتاب المناقب، ومستدرك الصحيحين: 3 / 153 كتاب معرفة الصحابة، وأسد الغابة: 5 = (*)

[ 63 ]


= 522 ترجمة فاطمة 3، وتاريخ الخميس: 1 / 412، وتذكرة الخواص / 279 باب 11، ومناقب ابن المغازلي: 351 ح 402 - 402 - و 282 ح 327، والمسند: 4 / 328 ط. م و 5 / 340 ط. ب، والطبقات: 8 / 206 ترجمة جويرية بنت أبي جهل، وكنوز الحقائق: 398 - 406 - 447، وكنز العمال: 12 / 111 - 112، ح 34241 كتاب الفضائل فضائل فاطمة 3، وينا بيع المودة: 1 / 314 - 372 - 374 - 366، ومناقب الخوارزمي: 352 فصل 20، فضائل فا طمة، ومقتل الحسين الخوارزمي: 1 / 52 - 53 - 60، وذخائر العقبى: 37، وشرح الجامع ا لصغير: 2 / 122، والفصول المهمة: 139، وصفة الصفوة: 2 / 5، وأخبار الدول للقرماني: 87، وتاريخ دمشق - ترجمة الامير: 3 / 69، وخصائص النسائي: 121 - 122 ح 131، وكفاية الطالب: 365، باب 99 فضائل فاطمة 7، والصواعق المحرقة: 190 ط. مصر، وط. بيروت: 289 * ألفاظ الحديث: 1 - ان فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني) راجع صحيح مسلم: 5 / 83 ح 232 كتاب ا لفضائل باب مناقب قرابته، و 96 ح 278 مناقب فاطمة، وخصائص النسائي: 122 ح 132. 2 - ان فاطمة [ ابنتي ] بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما اذاها [ فمن أغضبها أغضبني ]) راجع المعجم الكبير: 22 / 404 ترجمة فاطمة، وصحيح مسلم: 16 / 221 ح 6257 كتاب الفضائل - فضائل فاطمة، وكتاب الالمام: 302، والمسند: 4 / 328 ط. م و 5 / 430 ط. ب، وصحيح البخاري: 7 / 73 ح 59 كتاب النكاح باب ذب الرجل عن ابنته. 3 - انما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما اذاها ويغضبني ما أغضبها) عن ابن الزبير راجع المعجم الكبير: 22 / 405 ترجمتها (*).

[ 64 ]


= 4 - ان فاطمة بضعة مني فأحب ما سرها وأكره ما ساءها) مناقب ابن المغازلي: 282 ح 327. 5 - انما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها) المستدرك: 3 / 1 59 ذكر مناقبها. 6 - فان فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها) مناقب الخوارزمي: 35 3 فصل 20. 7 - فاطمة شجنة [ مضغة - بضعة ] مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها) راجع ا لمعجم الكبير: 20 / 26 ترجمة المسور ما روى ابن أبي رافع عنه والمستدرك: 3 / 158، والمسند: 4 / 323 ط. م و 5 / 423 ط. ب، وسنن البيهقي 7 / 64 كتاب النكاح باب الانساب. 8 - ان فاطمة بنت محمد بضعة مني وأنا أكره أن تفتنوها) راجع المعجم الكبير: 20 / 18، صحيح مسلم: 16 / 223 فضائلها. 9 - ان فاطمة مضغة مني فمن آذاها آذاني) عن أبي حنظلة راجع المستدرك: 3 / 159. 10 - ان فاطمة بضعة مني يسؤني ما ساءها) الطبقات الكبرى: 8 / 206 ترجمة جويرية (4205). 11 - وقال: (10) ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك) المعجم الكبير: 1 / 108 ح 182 ذيل ترجمة علي وبالهامش: (في هامش الاصل: هذا حديث صحيح الاسناد وروي من طرق عن علي رواه الحارث عن علي وروي مرسلا، وهذا الحديث أحسن شئ رأيته وأصح اسناد قرأته) و 22 / 401 ترجمة فاطمة - مناقبها، وجواهر العقدين: 350 الباب الحادي عشر، ومجمع الزوائد: 9 / 203 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 328 ح 15204 كتاب المناقب وقال اسناده حسن. وذيل تاريخ بغداد لابن النجار: 17 / 140 ترجمة عثمان بن الحسين برقم 426، وأخبار الدول للقرماني: 87 ط. بغداد 1282 ه‍، وتهذيب التهذيب: 12 / 442 ط حيدر آباد الاولى، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 52 الفصل الخامس، ومناقب ابن المغازلي: 220 ط. بيروت، وط. (*)

[ 65 ]


= طهران: 351 ح 401 - 402، وذخائر العقبى: 39 وقال: أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة وابن المثنى في معجمه، ومستدرك الصحيحين: 3 / 153 كتاب معرفة الصحابة - مناقب فاط مة، واسد الغابة: 5 / 522 ترجمة فاطمة، وكفاية الطالب: 364 باب 99، وميزان الاعتدال: 2 / 72 ط. مصر - السعادة - سنة 1325، والذرية الطاهرة: 166 ح 226، وتذكرة الخواص: 279 باب 11 فضائلها، والتدوين في أخبار قزوين: 3 / 11 باب الذال - ترجمة أبو ذر بن رافع، ومسند شمس الاخبار: 1 / 109 الباب التاسع عن ابن المغازلي وعن كتاب الذكر لمحمد بن منصور وبالهامش: أخرجه الديلمي، والكامل لابن عدي: 2 / 351 ترجمة الحسين بن زيد بن علي برقم 381، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 120 القسم الثاني - خصائص فاطمة - عن ابن سعد في شرف النبوة، والمدهش لابن الجوزي: 134 الفصل السادس والعشرون - في تزويج علي بفاطمة عليهما السلام، وتهذيب الكمال: 35 / 247 ترجمة فاطمة، وفرائد السمطين: 2 / 46 ح 378، وينابيع المودة: 1 / 263 - 305 ط. اسلامبول وط. النجف: 314 - 366، وكنز العمال: 12 / 111 ح 3 4237 و 13 / 674 ح 37725 ط. بيروت و 6 / 291 و 7 / 111 ط. الهند وقال: أخرجه ابن النجار والديلمي وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم في الفضائل، وغرر البهاء الضوي: 283 عن شرف النبوة، ودر السحابة: 277 مناقب فاطمة ح 20 وقال أخرجه أبو يعلى والطبراني والحاكم، وا لثغور الباسمة: 30 ح 42 وقال: بسند حسن. قال السيد السمهودي بعد ايراده هذا الحديث: (فمن آذى شخصا من أولاد فاطمة أو أبغضه فقد جعل نفسه عرضة لهذا الخطر العظيم، وبضده من تعرض لمرضاتها في حبهم واكرامهم كما يؤخذ مما تقدم) جواهر العقدين: 351 الباب 11. * وقال السهيلي: (هذا الحديث يدل على ان من سبها كفر ومن صلى عليها فقد صلى على أبيها) (*)

[ 66 ]

صلى الله عليه وآله وسلم معصوم، فبضعته - أي جزؤه، والقطعة منه يجب أن تكون معصومة. وأما دليل العصمة في جميعهم - أعني عليا، وفاطمة، وولديهما (1)، فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم:


= المواهب اللدنية: 2 / 533 الفصل الثاني من المقصد السابع. * وبعد هذا، أليس من العجيب أن يخرج البخاري في كتاب الخمس: 4 / 504، ح 12 65 فرض الخمس: (أن فاطمة غضبت على أبي بكر فهجرته حتى توفيت)، وفي باب غزوة خيبر: (ان فاطمة وجدت على أبي بكر فهجرته) 5: 252، ح 704، وروي ذلك في مسند أحمد 1: 9 ط. م، و 1: 18 ط. ب، وكفاية الطالب: 370 باب 99 فضائل فاطمة 3، وطبقات ابن سعد 8: 23 ذكر بنات رسول الله 9 - فاطمة - وفيه: فغضبت فاطمة، وكنز العمال 7: 242، ح 18769. وأعجب منه ما أخرجه ابن قتيبة في الأمامة والسياسة: قالت 3: (نشدتكما الله أ لم تسمعا رسول الله 9 يقول: (رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني) ؟ قالا: نعم سمعناه من رسول الله 9. قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه...) - الى أن قالت 3 لأبي بكر -: (والله - عزة آلاؤه - لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها). كتاب الأمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 31، كيف كانت بيعة علي 7. فكيف أخروج الحفاظ ذلك ؟ !

(1) - وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصا دق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن ابن علي العسكري، والحجة القائم المنتظر محمد بن الحسن عليهم صلوات الله وسلامه.

[ 67 ]

(إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا (1) حتى يردا علي الحوض)، رواه الترمذي [ وغيره ] (2). ووجه دلالته أنه لازم بين أهل بيته، والقرآن [ الكريم ] المعصوم، وما لازم 1 - في الأشارات: يتفرقا. 2 - وهو من الاحاديث المجمع على صحتها: مصادر حديث الثقلين صحيح مسلم بشرح النووي: 15 / 176 ح 6178 ط. بيروت، و 7 / 122 ط. مصر كتاب الفضائل - فضائل علي ح 12 من بابه، واسعاف الراغبين: 119، والشفا: 2 / 47، ومجمع الزوائد: 1 / 170 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 413 ح 784 عن ابن ثابت، ونزل الابرار: 32 و 52 الباب الاول عن زيد وحذيفة بن اسيد، والجواهر: 231 الباب الرابع من طر ق متعددة وعن جملة من الحفاظ، وتفسير آية المودة: 59 - 62 - 64 إلى 71 - 102، وشرح الاخبار: 1 / 99 - 105 عن زيد والصادق، والمعجم الاوسط: 4 / 262 - 328 ح 3463 - 3566 عن أبي سعيد، والفردوس: 1 / 66 ح 194 ط. كتب و 98 ح 197 ط كتاب عن أبو سعيد، ومجمع الزوائد: 10 / 658 ح 18460 عن حذيفة باب 20 كتاب البعث، وفضائل الصحابة: 2 / 779 ح 1382 عن أبي سعيد و 572 ح 968 عن زيد، و 585 ح 990 عن أبي سعيد و 603 ح 1032 عن أبي ثابت و 786 ح 1403، ومجمع الزوائد: 9 / 163 الى 165 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 256 إلى 260 ح 14957 وما بعده عن ابن ثابت وأبي هريرة وعلي وابن عوف وأبي سعيد وابن أرقم وحذيفة وابن أسيد، وكتاب احياء الميت للسيوطي: 240 - 269 5 - 247 - 258 - 261 عن أبي سعيد وعلي وزيد وابن ثابت وابن ارقم وجابر، والبيان والتعريف في أسباب ورود الحديث: 1 / 370 ح 437 عن زيد، ومشارق الانوار: 109 الفصل السادس من الباب الثالث، وتلخيص المتشابه: 1 / 62 رقم 78 عن أبي سعيد و 2 / 690 ح 1150، واخبار قزوين: 3 / (*)

[ 68 ]


= 465 ترجمة عمرو بن رافع بن الفرات عن زيد بن أرقم، والبيان والتعريف: 3 / 74 ح 1290. وفرائد السمطين: 2 / 142 باب 33 عن زيد وابن ثابت وأبي سعيد وعلي، و 234 - 250 - 268 - 272 - 274، والسنن الكبرى للبيهقي: 2 / 148 و: 7 / 30، والمطالب العالية: 4 / 65 ح 3972، وأمالي الشجري: 1 / 143 - 149 - 152 - 154 - 115 و 415، ومسند البزار: 3 / 89 ح 864، وحلية الاولياء: 9 / 64، وتاريخ بغداد: 8 / 443 ترجمة زيد بن الحسن القر شي، وأهل البيت في المكتبة العربية: 280، ومسند شمس الاخبار: 1 / 126 أبو سعيد، والمعرفة والتاريخ: 1 / 536 إلى 538 عدة، ومسند أبي يعلى: 2 / 297 ح 1021 عن أبي سعيد، و: 3 / 17 - 26 - 4059 و 2 / 303 ح 1027 عن أبي سعيد و 2 / 376 ح 1140 عن أبي سعيد و 2 / 166 ح 859 عن عبد الرحمن بن عوف، والمنتخب من مسند عبد بن حميد: 108 ح 240 عن زيد بن ثابت و 114 ح 265 عن زيد بن أرقم، ومشكاة المصابيح: 3 / 1735 - 1732 - 1735 ح 6144 - 6131 - 6143 باب فضائل علي عن زيد وجابر، مصابيح السنة: 4 / 185 - 189 ح 4815 - 4816، وتحفة الأحوذي، أبواب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي الحديث: 1 0: 287 - 290 ح 3874 - 3876 حديث الثقلين، والمصنف لابن أبي شيبة: 6 / 313 - 371 ح 31670 - 32077 و 7 / 411 ح 36942، ومسند أحمد: 3 / 14 - 17 - 26 - 59 و 5: 72 - 181 - 1 89 - 182 - 492 ط. م و 4 / 388 - 408 - 463 - 393 ح 10747 و 10720 و 10827 - 11167 و 6: 244 - 232 - 366 ط. ب.، وأسد الغابة: 2 / 12 ترجمة الأمام الحسن عليه ا لسلام، وج 3 / 147 ترجمة عبد الله بن حنطب و 92 ترجمة عامر بن ليلى، وتحفة الاشراف: 2 / 278 ح 2 615، وجلاء الافهام: 121 الفصل الرابع - معنى الال، وتفسير المحرر الوجيز: 1 / 36 المقد مة باب ما ورد عن النبي في فضل القرآن، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 104 - 114 - 164 - 1 65 (*)

[ 69 ]

ووجه دلالته أنه لازم بين أهل بيته، والقرآن [ الكريم ] المعصوم، وما لازم


= فصل: 6 و 8، ومناقب الخوارزمي: 154 - 200 فصل 14 و 15، والطبقات الكبرى 2 / 150 ذكر ما قرب لرسول الله من أجله، ومناقب ابن المغازلي: 88 ط. بيروت - وط. طهر ان: 111 ح 155، ومستدرك الصحيحين: 3: 109 - 533 كتاب معرفة الصحابة، وصحيح الترمذي 5: 663 - 662 كتاب المناقب ح 3786، و 351 باب التفسير ط. مصر - دار الحديث، وخصائص النسائي: 85، والمعجم الكبير للطبراني 3 / 65 - 66 - 67 ترجمة الحسن عليه السلا م - وص 180 ترجمة حذيفة بن أسيد - ما روى واثلة عنه، وج 5 / 153 - 154 - 166 - 167 - 170 - 182 - 183 - 186 ترجمة زيد بن ثابت وزيد بن أرقم، والذرية الطاهرة: 166 ح 228، والعقد الفر يد 4: 53 كتاب الخطب - خطبة الرسول في حجة الوداع، والفتوح 3 / 141 ابتداء أخبار مقتل مسلم. وتذكرة الخواص: 181 باب 8، والدر المنثور 2 / 60 عن أبي سعيد وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم مورد آية (واعتصموا بحبل الله) ال عمران 103 وج 6 / 7 - 306، وتفسير الرازي 8 / 162 مورد اية (واعتصموا)، وفرائد السمطين 2: 143 ط. الاولى، وتاريخ اليعقوبي 2 / 21 2 ذيل خلافة علي عليه السلام، الصواعق المحرقة: 44 - 125 - 145 - 149 - 228 ط. مصر و 66 - 194 - 224 - 228 - 229 - 342 - 341 ط. بيروت، والفصول المهمة: 40، وينابيع المودة 1 / 20 - 28 إلى 28 - 116 - 183 - 241 - 296 245 ط. اسلامبول وط. النجف: 22 - 23 - 31 إ لى 42 الباب الرابع - 136 - 216 - 217 - 286 - 292 - 293 - 355 -، وج 2: 447 ط. اسلا مبول وط. النجف: 536 باب 77، وكنز العمال: 1 / 172 ح 870 و 379 ح 1650، و 384 ح 16 67 وما بعدهم - باب الاعتصام بالكتاب والسنة، ومناقب أمير المؤمنين للكوفي: 2 / 98 - 105 - 112 - 114 - 116 - 135 - 140 - 150 - 167 - 170 - 176 - 375 - 407 - 435 - 440، وشواهد التنزيل: 1 / 191 ح 203، وكفاية الطالب: 53 - 259، والجامع الصغير: 1 / 107 - 180، والتدوين للرافعي: 2 / 264 ترجمة أحمد بن القطان. (*)

[ 70 ]

المعصوم فهو معصوم (1). قالوا: وإذا ثبت عصمة أهل البيت وجب أن يكون إجماعهم (2) حجة لأمتناع الخطأ والرجس عليهم بشهادة السمع المعصوم، وإلا لزم وقوع الخطأ فيه وأنه محال. واعترض الجمهور بأن قالوا: لا نسلم أن أهل البيت في الاية من ذكرتم، بل هم نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل سياقها وانتظام ما استدللتم به معه، فإن الله تعالى قال: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن إتقيتن) الاية (3). ثم استطردها إلى أن قال: (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة، وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) الاية.


= (1) - هذا أحد وجوه الدلالات، ومنها احتجاج أصحاب الكساء به كما تقدم. ومنها قرنه بحديث الغدير والولاية كما في بعض طرقه، ومنها قوله في بعض طرقه: فلا تعلموهم فانهم أعلم منكم ولا تتقدموهم) كما أخرجه الطبراني، والمتقدم إمام للمتأخر. ومنها قوله: لن تضلوا ان اتبعتموهما) كما أخرجه الحاكم. ومنها أقوال العلماء في دلالته، ككلام ابن حجر المفصل: (راجع الصواعق 151 ط. مصر و 231 ط. بيروت والايات النازلة فيه - الاية 4)، وكلام السمهودي في جوهر العقدين في القسم الثاني. وكلام نظام الدين النيسابوري (غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1 / 347 مورد آية 1 01 من آل عمران)، وكلام الاستاذ توفيق أبو علم في كتابه (أهل البيت 77 - 80)، وكلام أبو بكر الحضرمي المتقدم. (2) - في (ق): (اجتماعهم) والمثبت عن (س)، و (الأشارات). (3) - سورة الأحزاب: 32. (*)

[ 71 ]

فخطاب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مكتنفا لذكر أهل البيت قبله، وبعده منتظم له، فاقتضى أنهن المراد به، وحينئذ لا يكون لكم في الاية متعلق أصلا، ويسقط الأستدلال بها بالكلية. سلمناه، لكن لا نسلم أن المراد بالرجس ما ذكرتم، بل المراد به رجس الكفر، أو نحوه من المسميات الخاصة. وأما ما أكدتم به عصمتهم من السنة فأخبار آحاد لا تقولون بها (1)، مع أن دلالتها ضعيفة. وأجاب الشيعة بأن قالوا: الدليل على أن أهل البيت في الاية [ هم ] (2) من ذكرنا: النص والأجماع. أما النص فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بقي بعد نزول هذه الاية ستة أشهر (3) يمر وقت صلاة الفجر على بيت فاطمة رضي الله عنها [ 133 / ا ] فينادي الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). رواه الترمذي وغيره (4). وهو تفسير منه لأهل البيت بفاطمة ومن في بيتها رضي الله عنها، وهو نص. وأنص منه حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وآله وسلم


(1) - هذه الأخبار متواترة لا تحتاج إلى القول بحجية خبر الواحد، ولو يسع المجا ل لذكرنا تلك الروايات مع اسانيدها، وان كنا قد ذكرنا ذلك مفصلا في كتابنا حقيقة آل محمد 9. (2) - زائدة في (الأشارات). (3) - الروايات متواترة في ذلك وقد ذكرنا مصادرها في مطلع الكتاب فراجع. (4) - راجع تحفة الأخوذي تفسير سورة الأحزاب 9 / 67 - 68، ح: 3259، ومسند أ حمد: 3 / 259 - 285 ط. م، والروايات في ذلك متواترة وقد ذكرنا مصادرها في مطلع الكتاب فراجع. (*)

[ 72 ]

أرسل خلف علي، وفاطمة، وولديهما رضي الله عنهم، فجاؤا فأدخلهم تحت الكساء، ثم جعل يقول: (اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي - وفي رواية حامتي (1) اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). قالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله، ألست من أهل بيتك ؟ قال: (أنت إلى خير). رواه أحمد (2). وهو نص في أهل البيت، وظاهر في أن نساءه لسن منهم، لقوله لأم سلمة: (أنت إلى خير)، ولم يقل: بلى أنت منهم (3).


(1) - حامة الأنسان: خاصته. (2) - تاريخ دمشق ترجمة الحسين 7: 89 - 91، ح: 85 - 87، ومعجم الطبراني: 3 / 52 ترجمة الحسن 7، ح 2662، ومسند أحمد: 6 / 298 - 304 ط، م، مع تفاوت. (3) - أقول: في الروايات ما هو أصرح من ذلك بل نص في خروج نساء النبي 9 عن الاية وعن عنوان أهل البيت: * بعض روايات منع النساء من دخول الكساء ما روي عن بنت أفعى عن أم سلمة: (فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: (انك على خير، انك من أزواج النبي 9)، وما قال: انك من أهل البيت). تاريخ دمشق تر جمة الحسين 7: 100، ح 102، وشواهد التنزيل 2 / 124، ح 757. وفي بعض الروايات قالت: (فلو كان قال: نعم، كان أحب الي مما تطلع عليه الشمس وتغرب) وشواهد التنزيل 2 / 132 - 133، ح 763 - 764. ومنها بلسان الجذب والمنع عن الدخول، نحو ما روي عنها أيضا: (فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي) - ولا يوجد أصرح من هذا المنع - راجع تاريخ دمشق ترجمة الامام (*)

[ 73 ]


= الحسين 7: 94، ح 93، وشواهد التنزيل 2 / 62 - 94 - 52 - 117، والمعجم الكبير 2 3 / 336 ترجمة شهر بن حوشب ما روى على بن زيد عنه - 393 ترجمة أم سلمة، ما روى أبو عطية عنها، ومسند أحمد 6 / 323 ط. م.، و 7 / 455 ط. ب.، والدر المنثور 5 / 198، وكفاية الطالب: 372، باب 100، وذخائر العقبى: 22. ومنها بلسان التنحي نحو: فقال 9: (قومي فتنحي لي عن أهل بيتي)، فقالت: فقمت فتنحيت. وقال لعائشة: (تنحي وإنك الى خير)، راجع المسند 6 / 304 ط. م و 7 / 431 ط. ب، ومقتل الحسين 1 7 / 53 الفصل الخامس فضائل فاطمة 3، وذخائر العقبى: 22 باب آية التطهير. نعم تدخل النساء بنحو المجاز في الاية، كما دخل واثلة وسلمان وابنة أم سلمة وأسامة، راجع طبقات ابن سعد 4 / 62 ترجمة سلمان، ومنتخب كنز العمال 5 / 49، وفتح القدير 4 / 279، وذخائر العقبى: 22 والصواعق: 159 ط. مصر و 243 ط. بيروت. * قال النووي: وأما قوله في الرواية الاخرى: (نساؤه من أهل البيت ولكن أهل بيته من حرم الصدقة). قال: وفي الرواية الاخرى: (فقلنا: من أهل بيته نساؤه ؟ قال: لا). فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: نساؤه لسن من أهل بيته، فتتأول الرواية الاولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم... ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة) صحيح مسلم بشرح النووي: 15 / 175 ح 6175 كتاب الفضائل - فضائل علي 7. * وقال البيهقي بعد أن صحح حديث واثلة: وكأنه جعل واثلة في حكم الاهل تشبيها بمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقا. السنن الكبرى 2 / 152 كتاب الصلاة باب الدليل أن أزواجه من أهل بيته، (*)

[ 74 ]

وأما الأجماع (1) فلأن الأمة إتفقت على أن لفظ أهل البيت إذا اطلق انما


= وجلاء الافهام: 126 الباب الثالث - الفصل الرابع، والصواعق المحرقة: 144 ط. مصر و 221 - 222 ط. بيروت، وينابيع المودة: 1 / 294 ط. اسلامبول وط. النجف: 353 باب 59. وقال: وقد تسمى أزواجه آلا بمعنى التشبيه [ بالنسب ] فأراد [ زيد ] تخصيص الال من أهل البيت بالذكر. فرائد السمطين 2 / 237 الباب السادس والاربعون ح 513 ونقل البيهقي عن الحليمي قوله: ان اسم اهل البيت للازواج تحقيق، واسم الال لهن تشبيه بالنسب وخصوصا أزواج النبي لان اتصالهن به غير مرتفع وهن محرمات على غيره في حياته وبعد وفاته. السنن الكبرى 2 / 150، وذكره في شعب الايمان بتصرف: 2 / 225 باب 15 في تعظيم النبي - الصلاة عليه - ح 1592، وقريب منه في جلاء الافهام عن بعضهم: 123. * وقال ابن حجر الهيثمي بعد ذكر الروايات في ذلك: أن له اطلاقين: اطلاقا بالمعنى الاعم، وهو ما يشتمل جميع الال تارة والزوجات أخرى، ومن صدق في ولائه ومحبته أخرى. واطلاقا بالمعنى الاخص وهم من ذكروا في خبر مسلم - رسول الله وعلي وفاطمة والحسنين: - الصواعق المحرقة: 229 ط. مصر و 343 ط. بيروت باب وصية النبي 9 بهم من الخاتمة. وقال الالوسي: فلأهل البيت اطلاقان يدخل في أحدهما (بالمعنى العام) النساء ولا يدخل في الاخر - تفسير روح المعاني: 12 / 23 مورد اية التطهير. أقول: انهم جميعا في حكم أهل البيت تشبيها لا حقيقة، بمعنى أنه يقال هم من السا كنين في بيت الرسول 9، فشبهوا بأهل البيت اما لكونه 9 يعولهم، واما لسكنهم في بيته، واما لصدق ولائهم واخلاقهم وطهارتهم وسيرتهم القريبة من أهل البيت:. (1) - مسند هذا الاجماع عدة أمور: إجماع الأمامية، أقوال المفسرين، أقوال المحدثين، والقرائن الخاصة التي تقدمت، وما يستفاد من رواة الروايات المتواترة في نزولها في أصحاب الكساء. (*)

[ 75 ]


=) ماء باختصاص الاية بأصحاب الكساء عليهم السلام * قال أبو بكر النقاش في تفسيره: أجمع أكثر أهل التفسير أنها نزلت في علي وفاط مة والحسن والحسين (جواهر العقدين: 198 الباب الأول، وتفسير آية المودة: 112). * وقال سيدي محمد بن أحمد بنيس في شرح همزية البوصيري: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أكثر المفسرين أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم (لوامع أنوار الكوكب الدري: 2 / 86). * وقال العلامة سيدي محمد جسوس في شرح الشمائل: ثم جاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معهم، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) وفي ذلك اشارة إلى أنهم المرا د بأهل البيت في الاية (شرح الشمائل المحمدية: 1 / 107 ذيل باب ما جاء في لباس رسول الله). * وقال السمهودي: وقالت فرقة منهم الكلبي: هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة للأحاديث المتقدمة (جواهر العقدين: 198 الباب الأول). * وقال الطحاوي في مشكل الاثار بعد ذكر أحاديث الكساء: فدل ما روينا في هذه الاثا ر مما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أم سلمة مما ذكرنا فيها لم يرد انها كانت مما اريد به مما في الاية المتلوة في هذا الباب، وان المراد بما فيها هم رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم (مشكل الاثار: 1 / 230 ذيل ح 782 باب 106 ما روي عن النبي في الاية). وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبي صلى الله عليه وآله الاية على باب فاطمة: في هذا أيضا دليل على أن هذه فيهم (*)

[ 76 ]


= (مشكل الاثار: 1 / 231 ح 785 باب 106 ما روي عن النبي في الاية). * قال الفخر الرازي: وانا أقول: آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كا ن امرهم إليه أشد واكمل كانوا هم الال، ولا شك ان فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب ان يكونوا هم الال. أيضا اختلف الناس في الال فقيل هم الاقارب، وقيل هم امته، فان حملناه على القر ابة فهم الال، وان حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم ايضا آل، (10) لى جميع التقديرات هم ا لال، واما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الال ؟ فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف انه لما نزلت هذه الاية [ المودة ] قيل يا رسول الله: من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ فقال: (علي وفاطمة وابناهما). فثبت ان هؤلاء الأربعة اقارب النبي، وإذا ثبت هذا وجب ان يكونوا مخصوصين بمز يد التعظيم ويدل عليه وجوه. الخ (تفسير الفخر الرازي: 27 / 166 مورد آية المودة (23) من سورة الشورى). * وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي: (والذي قال به الجماهير من العلماء، وقطع به أكابر الأئمة، وقامت به البراهين وتظافرت به الادلة أن أهل البيت المرادين في الاية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما وما كان تخصيصهم بذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن أمر الهي ووحي سماوي... والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما أوردته منها يعلم قطعا أن المراد بأهل البيت في الاية هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم، ولا التفات إلى ما ذكره صاحب رو ح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة، لان ذلك محض تهور يقتضي بالعجب، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح (*)

[ 77 ]


= لذي عينين - إلى أن يقول - وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة لاطالة الأستدلال له) (رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي: 13 - 14 - 16 الباب الأول - ذكر تفضيلهم بما أنزل الله في حقهم من الايات). * وقال ابن حجر: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) اكثر المفسرين على انها نزلت في علي وفاطمة الحسن والحسين (الصواعق المحرقة: 143 ط. مصر - وط. بيروت: 220 الباب الحادي عشر، في الايات الواردة فيهم الاية الاولى). * وقال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الال:. فالمراد بأهل البيت فيها وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل الال أو ذوي القربى جميع آله وهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب... وبه يعلم انه قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظه الاخر، ثم عطف الازواج والذرية على الال في كثير من الروايات يقتضي انهما ليست من الال، وهو واضح في الازواج بناء على الاصح في الال ا نهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب، وأما الذرية فمن الال على سائر الأقوال، فذكرهم بعد ا لال للاشارة إلى عظيم شرفهم (الصواعق المحرقة: 146 ط. مصر و 224 - 225 ط. بيروت باب 11، الايا ت النازلة فيهم - الاية الثانية). * وقال النووي بشرح مسلم: وأما قوله في الرواية الاخرى: (نساؤه من أهل البيت ولكن أهل بيته من حرم الصدقة). قال: وفي الرواية الاخرى: (فقلنا: من أهل بيته نساؤه ؟ قال: لا). فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: (نساؤه لسن من أهل بيته)، فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم... ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة (صحيح مسلم بشرح النووي: 15 / 175 ح 6 175 (*)

[ 78 ]


= كتاب الفضائل - فضائل علي). * وقال السمهودي: وحكى النووي في شرح المهذب وجها آخر لأصحابنا: أنهم عترته الذين ينسبون إليه قال: وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبدا، حكاه الأزهري وأخرون عنه. انتهى. (جواهر العقدين: 211 الباب الأول، وبهامشه: شرح المهذب: 3 / 448). * وقال الأمام مجد الدين لفيروز أبادي: المسألة العاشرة: هل يدخل في مثل هذا ا لخطاب (الصلاة على لنبي) النساء ؟ ذهب جمهور الأصوليين أنهن لا يدخلن ونص عليه الشافعي، وانتقد عليه وخطئ المنتقد (الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر: 32 الباب الأول). * وقال سراج الدين: ذهب الجمهور أن الال من حرمت عليهم الصدقة، فالال الوارد ذكرهم في الصلاة الابراهيمية المراد بهم من حرمت الصدقة عليهم، وذهب بعض العلماء إلى أن المراد أزواجه وذريته، وقال في مورد آخر: ولا شك أن الحق مع الجمهور (الصلاة على النبي: 184 - 185). * وقال الملا علي القاري: الأصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلا أولاد فا طمة رضى الله تعالى عنها فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر وعثمان، لقربهم من رسول الله، فهم العترة الطاهرة والذرية الطيبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (شرح كتاب ا لفقه الاكبر لابي حنيفة: 210 مسألة في تفضيل أولاد الصحابة). * وقال السمهودي بعد ذكر الاحاديث في اقامة النبي آله مقام نفسه وذكر آية المباهلة وأنها فيهم: وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد من الايتين (المباهلة والتطهير) (جواهر العقدين: 204 الباب الأول). وقال الحمزاوي: واستدل القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة: (ان رسو ل الله جاء ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين) وذكر أحاديث الكساء، إلى أن قال: ويحتمل أن التخصيص (*)

[ 79 ]


= بالكساء لهؤلاء الاربع لأمر الهي يدل له حديث أم سلمة، قالت: فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي. (مشارق الانوار للحمزاوي: 113 الفصل الخامس من الباب الثالث - فضل أهل البيت). * وقال: أبي منصور ابن عساكر الشافعي: بعد ذكر قول أم سلمة: (وأهل البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين) هذا حديث صحيح... والاية نزلت خاصة في هؤلاء المذكورين (كتاب الاربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 106 ح 36 ذكر ما ورد في فضلهن جميعا). وقال ابن بلبان (739 ه‍) في ترتيب صحيح ابن حبان: ذكر الخبر المصرح بأن هؤلاء الاربع الذين تقدم ذكرنا لهم هم أهل بيت المصطفى، ثم ذكر حديث نزول الاية فيهم عن واثلة (الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 9 / 61 ح 6937 كتاب المناقب). * وقال ابن الصباغ من فصوله: أهل البيت على ما ذكر المفسرون في تفسير آية المبا هلة، وعلى ما روي عن أم سلمة: هم النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (مقدمة المؤلف: 22). * وقال الحاكم النيشابوري بعد حديث الكساء والصلاة على الال وأنه فيهم: انما خرجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والال جميعا هم (مستدرك الصحيحين: 3 / 148 كتاب المعرفة - ذكر مناقبهم). * وقال الحافظ الكنجي: الصحيح أن أهل البيت علي وفاطمة والحسنان (كفاية الطالب: 54 الباب الاول). * وقال القندوزي في ينابيعه: اكثر المفسرين على انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم ويطهركم (ينابيع المودة: 1 / 294 ط. استانبول 1301 ه‍ و 352 ط. النجف باب 59 الفصل الرابع). (*)

[ 80 ]


= وقال محب الدين الطبري: باب في بيان أن فاطمة والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) و تجليله اياهم بكساء ودعائه لهم (ذخائر العقبى: 21). * وقال القاسمي: ولكن هل أزواجه من أهل بيته ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما أنهن لسن من أهل البيت ويروى هذا عن زيد بن أرقم (تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل: 13 / 4854 مورد الاية ط. مصر = عيسى الحلبي). * وقال الالوسي: وأنت تعلم أن ظاهر ما صح من قوله: (إني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية - ثقلين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والارض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفتر قا حتى يردا على الحوض). يقتضي أن النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين. (تفسير روح المعاني: 12 / 24 مورد الاية). * وقال الشاعر الحسن بن علي بن جابر الهبل في ديوانه: آل النبي هم أتباع ملته من مؤمني رهطه الادنون في النسب هذا مقال ابن ادريس الذي روت الاعلام عنه فمل عن منهج الكذب وعندنا أنهم أبناء فاطمة وهو الصحيح بلا شك ولا ريب. (جناية الاكوع: 28). * وقال توفيق أبو علم: فالرأي عندي ان أهل البيت هم أهل الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين (*)

[ 81 ]


= ومن خرج من سلالة الزهراء وأبي الحسنين رضي الله عنهم أجمعين (أهل البيت: 92 ذيل الباب الأول، و: 8 - المقدمة). وقال في موضع الرد على عبد العزيز البخاري: أما قوله ان آية التطهير المقصود منها الازواج، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة لا الازواج (أهل البيت: 35 الباب الأول). * وقال: وأما ما يتمسك به الفريق الاعم والاكبر من المفسرين فيتجلى فيما روي عن أ بي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: (نزلت هذه الاية في خمسة: في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة) (أهل البيت: 13 - الباب الأول). * وقال الشوكاني في ارشاد الفحول في الرد على من قال أنها بالنساء: ويجاب عن هذ ا بأنه قد ورد بالدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين (ارشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الاصول: 83 البحث الثامن من المقصد الثالث، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 36 - الباب الأول). * وقال أحمد بن محمد الشامي: وقد أجمعت امهات كتب السنة وجميع كتب الشيعة على أن المراد بأهل البيت في آية التطهير النبي وعلي وفاطمة والحسن، لانهم الذين فسر بهم رسول الله المراد بأهل البيت في الاية، وكل قول يخالف قول رسول الله من بعيد أو قريب مضروب به عرض الحائط، وتفسير الرسول أولى من تفسير غيره، إذ لا أحد أعرف منه بمراد ربه (جناية الاكوع: 125 الفصل السادس). * وقال الشيخ الشبلنجي: هذا ويشهد للقول بأنهم علي وفاطمة والحسن والحسين ما وقع منه حين أراد المباهلة هو ووفد نجران كما ذكره المفسرون (نور الابصار: 122 ط. الهند و 223 ط. قم الباب الثاني - مناقب الحسن والحسين). (*)

[ 82 ]

ينصرف إلى من ذكرناه دون النساء [ ولو ] (1) لم يكن إلا شهرته فيهم كفى. وإذا ثبت ما ذكرناه من النص والاجماع أن أهل البيت علي وزوجته وولده، فما استدللتم به من سياق الاية، ونظمه على خلافه لا يعارضه لأنه مجمل يحتمل الأمرين، وقصاراه أنه ظاهر فيما ادعيتم، لكن الظاهر لا يعارض النص والأجماع.


= * وقال العلامة الحلي: اجمع المفسرون وروى الجمهور كأحمد بن حنبل وغيره: انها نز لت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) (نهج الحق وكشف الصدق: 173). * هذا والعامة قاطبة في مصنفاتهم يطلقون هذا الاسم المبارك على علي وفاطمة والحسن والحسين وأبنائهم صلوات الله عليهم أجمعين، ويفردون لنساء النبي بابا خاصا، راجع مسند أحمد 1: 199 - و 6: 29 ط. م. وكذلك ابن حجر في صواعقه من الفصل الثالث، وكذا الترمذي في صحيحه 5: 662 كتاب المناقب - ط. دار الحديث مصر مناقب أهل البيت، وكذا كل من ألف في أهل البيت فانه يحصر ذكر مناقبهم، كالشيخ محمود الشرقاوي وتوفيق أبو علم في كتابهما: (أ هل البيت)، وكذا ابن العربي في أحكام القران: 3 / 1538 حيث ذكر تحت عنوان (المسألة الساد سة قوله: أهل البيت) حديث نزول الاية في أصحاب الكساء وتلاوة الرسول الاية على بابهم فقط، ومحب الدين الطبري في الذخائر عنوان: ان فاطمة وعلي والحسن والحسين هم أهل البيت، وكذا السندي في كتابه (دراسات اللبيب في الاسوة الحسنة بالحبيب)، والسيد المرشد بالله كما في ترتيب آماليه تحت عنوان: (فضل أهل البيت)، وكذا الشبلنجي في نور الابصار وا لصبان في اسعاف الراغبين والخوارزمي، والقندوزي، وابن أبي الحديد، والمسعودي، وابن الصباغ، وكذا المصنف هنا. - فمع كل هذا الا تكون الأمة مجمعة على أن أهل البيت هم: علي وفاطمة والحسن والحسين:، أو لا أقل شهرته فيهم ! ؟. (1) ساقطة من " ق " والمثبت عن " س ". (*)

[ 83 ]

ثم ان الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض، وهو تخلل الجملة الاجنبية بين الكلام المنتظم المتناسب، كقوله تعالى (ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * وإني مرسلة إليهم بهدية) (1)، فقوله [ تعالى ]: (وكذلك يفعلون) جملة معترضة من جهة الله تعالى [ بين ] (2) كلام بلقيس (3). وقوله تعالى (فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن..) (4). أي فلا أقسم بمواقع النجوم، إنه لقرآن كريم، وما بينهما اعترا ض (5) [ على اعتراض ] (6). وهو كثير في القرآن [ الكريم ] وغيره من كلام العرب (7)، فلم لا يجوز أن يكون قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) جملة معترضة


(1) - النمل: 34 - 35. (2) - في (ق): وليس كلام بلقيس، والمثبت عن (س). (3) - راجع تفسير ابن كثير: 3 / 399، وفتح القدير: 4 / 137، ومجمع البيان: 7 / 344، وقيل هذا كلام بلقيس كما اختاره الرازي في تفسيره: 24 / 196، مورد الاية في الجميع. (4) - الواقعة: 75 - 77. (5) - قال البيضاوي في الاية: هو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه، (لو تعلمون) اعتراض بين الموصوف والصفة. راجع تفسير البيضاوي 4: 238، وكذا قال الشوكاني بمثل مقولته في فتح القدير 5: 160، والرازي في تفسيره 29: 189 - المسألة الثالثة من مورد الاية. (6) - ساقطة من (س). (7) - في (الأشارات): (من الكلام العربي). (*)

[ 84 ]

متخللة لخطاب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ 133 / ب ] على هذا النهج، وحينئذ يضعف اعتراضكم. وأما الرجس فإنما يجوز حمله على الكفر، أو على مسمى خاص لو كان له معهود، ولكن لا معهود له، فوجب حمله على عمومه إذ هو اسم جنس معرف باللام، وهو من أدوات العموم. وأما ما ذكرناه من أخبار الاحاد (9) فإنما أكدنا به دليل الكتاب، ثم هي لازمة لكم، فنحن أوردناها إلزاما لاإستدلالا. قال الطوفي: واعلم أن الاية ليست نصا ولا قاطعا في عصمة آل البيت وإنما قصاراها أنها ظاهرة في ذلك بطريق الأستدلال الذي حكيناه عنهم، والله أعلم.


(1) - تقدم إنها ليست بأخبار آحاد. (*)

[ 85 ]

[ كلام ابن عربي في حقيقة آل محمد عليهم السلام ] * وقال العارف محي الدين أبو عبد الله محمد بن عربي (1) رحمه الله تعالى: (كل عبد إلهي توجه لأحد عليه حق من المخلوقين، فقد نقص من عبوديته لله تعالى بقدر ذلك الحق (2)، فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقه وله عليه سلطان به، فلا يكون عبدا محضا خالصا لله تعالى، وهذا هو الذي رجح عند المنقطعين إلى الله انقطاعهم عن الخلق، ولزومهم السياحات والبراري، والسواحل، والفرار من الناس، والخروج عن ملك الحيوان، فإنهم يريدون بذلك الحرية من جميع الأكوان. ولما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدا محضا قد طهره الله تعالى وأهل بيته تطهيرا، وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم، فإن الرجس هو القذر عند العرب، كذا قال الفراء: قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). فلا يضاق إليهم إلا مطهر ولا بد، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم (3) فما


(1) - هو محي الدين محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله الطائي الحاتمي الأندلسي ولد بمرسية سنة 560 ه‍، ثم ارتحل وطاف بالبلاد الأسلامية وتوفي في ربيع الاخر سنة 638 ه‍، راجع ترجمته في (شذرات الذهب): 5 / 190 - 102. (2) - في (ق) و (س): (بذلك القدر) والمثبت عن (الفتوحات). (3) - في (ق): (يشينهم) والمثبت عن (الفتوحات المكية). (*)

[ 86 ]

يضيفون لأنفسهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس. فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه، بالطهارة والحفظ الألهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سلمان منا أهل البيت) (1) وشهد الله لهم بالتطهير، وذهاب الرجس عنهم، وإذا كان لا يضاف (2) إليهم إلا مقدس مطهر، وحصلت له العناية الألهية بمجرد الأضافة، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم فهم المطهرون، بل هم عين الطهارة (3). فهذه الاية تدل على أن الله تبارك وتعالى قد شرك أهل البيت مع [ 134 / ا ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: (ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (4). وأي وسخ وقذر أقذر من الذنوب وأوضح ؟ ! ! !


(1) - راجع المعجم الكبير: 5 / 221 ترجمة زيد بن أبي أوفى ونزوله البصرة -، وج 6 / 213 ترجمة سلمان، والطبقات الكبرى: 4 / 62 ترجمة سلمان، وج 7 / 231 ذكر من كان من أصحاب الرسول بالمدائن - سلمان، وصفة الصفوة: 1 / 215، وأخبار الدول للقرماني: 127 الباب الرابع، وكنوز الحقائق: 433، والجامع الصغير: 2 / 54، وكشف الغمة: 2 / 15، ومناقب الخوارزمي: 151 فصل 14، ح 178، والأختصاص: 341، والصواعق: 229 ط. مصر و 343 ط. بيروت، وينابيع المودة: 1 / 185 ط. اسلامبول وط. النجف: 218، ومنتخب كنز العمال: 5 / 49 بهامش المسند. (2) - في (الفتوحات): لا ينضاف. (3) - أخرج الترمذي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال: قال رسول الله: أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب - تفسير روح المعاني: 12 / 20 مورد الاية. (4) - سورة الفتح: آية: 2. (*)

[ 87 ]

فطهر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالمغفرة مما هو ذنب بالنسبة إلينا، لو وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم لكان ذنبا في الصورة لا في المعنى، لأن الذم لا يلحق به من الله تعالى ولا منا شرعا، فلو كان حكمه حكم الذنب لصحبه ما يصحب الذنب من المذمة، ولم يكن يصدق قوله: (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). فدخل الشرفاء أولاد فاطمة: كلهم [ ومن هو من أهل البيت مثل سلمان الفارسي ] (1) إلى يوم القيامة في حكم هذه الاية من الغفران، فهم المطهرو ن باختصاص من الله تعالى، وعناية بهم لشرف محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عناية الله سبحانه به (2). فينبغي لكل مسلم [ مؤمن بالله وبما أنزله ] (3) أن يصدق الله تعالى في قوله: (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فيعتقد في جميع ما يصدر [ من أهل البيت ] (4) رضي الله عنهم أن الله تعالى قد عفا عنهم فيه. ولا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمة، ولا ما يشنأ أعراض من قد شهد الله تعالى بتطهيرهم وإذهاب الرجس لا بعمل عملوه، ولا بخير قدموه، بل سابق عناية وإختصاص إلهي (5) (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (6).


1 - سقطت من (ق) و (س)، والمثبت عن (الفتوحات). 2 - اختصر المقريزي نص ابن عربي مع طوله فحذف بعض الفقرات. 3 - سقطت من (ق) و (س) والمثبت عن (الفتوحات). 4 - في (ق) و (س): (ما يصدر من أولاد فاطمة). 5 - لان الله اصطفى محمدا وأهل بيته قبل الخلق، فكانوا أنوارا حول عرش الله يعبدون الله ولا = (*)

[ 88 ]


= يفترون، ويقدسونه ويخلصون، إلى أن خلق الخلق - الملائكة - فقدسوا بتقديس أهل البيت، راجع: مناقب الخوارزمي: 145 الفصل 14 ح 169،، وتذكرة الخواص: 121 - 122 الباب السادس - خطبة في مدح النبي والائمة، وينابيع المودة 1: 314 ط. اسلامبول وط. النجف: 377، وج 2: 247 - 486 ط. اسلامبول وط. النجف: 513 - 582 - 584، وكشف الغمة 2: 108، وكمال الدين 2 / 335 - 256، وبحار الانوار 26 / 301 - 335 - 326 - 345، وكشف اليقين: 28. وعالم أنوار أهل البيت: عالم غريب عن الأسماع يحتاج إلى بسط كلام وقد فصلناه في الكتاب الاول من حقيقة آل محمد 9 - الولاية التكوينية. (1) - توضيح مراد المصنف: في أن الارادة تكوينية في اية التطهير يختلف المعنى في اية التطهير باختلاف تفسير الأرادة، فإنه على كون الأرادة في ا لاية تشريعية يكون الله تعالى يعطي أهل البيت عليهم السلام الطهارة والعصمة بعد طاعتهم لله وجزاء لعبادتهم التي تكون باختيارهم ورغبتهم وفعلهم. فيكون المعنى (أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت). أما على كونها تكوينية فالله يضفي التطهير والتقديس والعصمة ابتداء وبلا سابق فعل، بل لعلمه بحالهم وأحوالهم وأنهم يطيعونه متى أراد وشاء، وأنهم لا يريدون إلا ما أراد سبحانه، ولا يشا ؤون إلا أن يشاء الله. فيكون المعنى في قوة قولك (إنما أذهب الله عنكم الرجس وطهركم يا أهل البيت). قال الشيخ الطبرسي: فلا تخلو الأرادة في الاية أن تكون هي الأرادة المحضة، أو الأ رادة التي يتبعها التطهير واذهاب الرجس. (*)

[ 89 ]


= ولا يجوز الوجه الأول لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الأرادة المطلقة، فلا اختصاص لها بأهل البيت: دون سائر الخلق. ولأن هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة في الأرادة المجردة، فثبت الوجه الثاني. وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالاية من جميع القبائح، وقد علمنا أن من عدا من ذ كرناه من أهل البيت غير مقطوع على عصمته، فثبت أن الاية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم: (مجمع البيان: 8 / 560 مورد الاية). * وللعلامة الطباطبائي كلام مشابه زاد عليه استشهاده للوجه الأول بقوله تعالى: (4) لله ليجعل (5) رج ولكن يريد الله ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون. وقال: ويكون المراد بالارادة أيضا غير الأرادة التشريعية، لما عرفت أن الأرادة التشريعية التي هي توجه التكاليف إلى المكلف لا تلائم المقام أصلا. والمعنى: أن الله سبحانه تستمر ارادته أن يخصكم بموهبة العصمة باذهاب الاعتقاد ا لباطل وأثر العمل السيئ عنكم أهل البيت:، وايراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة (تفسير الميزان: 16 / 310 - 313 مورد الاية). * وقال السيد الحضرمي: قال السيد خاتمة المحققين السيد يحيى ابن عمر: فإذا تقرر لديك ذلك فايضاح وجه الاستدلال ان من المعلوم المقطوع به عند أهل السنة: ان ارادته تعالى از لية وأنها من صفات الذات القديمة بقدمها الدائمة بدوامها، وقد علق الله تعالى الحكم بها، إ ذ احكام صفات الذات المعلقة بها لا يجوز عليها التجوز، لأنه يلزم منه حدوث تلك الصفة فيلزم من حدوثها حدوث الذات القديمة وقيام الحوادث بها، وكل منهما يستحيل قطعا تعالى الله عن ذلك. حتى قال جمع من المشايخ العارفين: يجب على كل مسلم ان يعتقد ان لا تبديل لما اختص الله تعالى به (*)

[ 90 ]


= أهل البيت بما أنزل الله فيهم، إذ شهادته لهم بالتطهير وإذهاب الرجس عنهم في الازل على الوجه المذكور (رشفة الصادي: 25 ط. مصر و 47 ط. بيروت - بتحقيقنا - الباب الأول). - وقال في موضع أخر: وإذا كانوا كذلك فكيف يجوز على أحد منهم الخروج عن الملة الذي هو الكفر الموجب للخلود في النيران، والطرد عن باب الرحمن، وفي إرادة الله سبحانه وتعا لى تطهيرهم كما في الاية، اعدل شاهد على استحالة الكفر على أحد منهم، لأن الأرادة صفة ذاتية قد يمة بقدمه تعالى، ومن المعلوم ان احكام الذات لا تتبدل (رشفة الصادي: 58 ط. مصر 4 و 10 ط. بيروت - باب 4).. أذهب الله عنكم الرجس أهل البيت في محكم الكتاب افاده وبتطهير ذاتكم شهد القرآن حقا فيالها من شهاده لا بما قد تحملتموه من الخير ولكن قضت بذاك الأراده (رشفة الصادي: 135 ط. مصر و 215 ط. بيروت) * وقال الشيخ الرفاعي: ومع ذلك يعني وجود الحساد لهم في كل زمان وأوان، فان شر ف الال أعز قدرهم المتعال لا ينقص بحسد حاسد ولا بجحود جاحد، ما هو إلا فضل هطل من الحضرة الصمدانية عليهم، وسبق الأرادة الازلية إليهم، فأنى تمنع سحب العناية الالهية الهاطلة عليهم كلاب نايحة، وجدير ان تعشى أنوارهم عيونا صارت الى مشاهد الضلال طامحة (رشفة الصادي: 67 ط. مصر 116 ط. بيروت). وقال الأمام أبو العباس أحمد بن عيسى المعروف بزروق المغربي التونسي في كتابه (تأسيس القواعد والاصول وتحصيل الفوائد لذوي الوصول): قاعدة: أحكام الصفات الربانية لا تتبدل وآثارها لا تتنقل، ومن ثم قال الحاتمي: نعتقد في أهل البيت (*)

[ 91 ]

وإذا صح الخبر الوارد في سلمان رضي الله عنه، فله هذه الدرجة، فإنه لو كان سلمان على أمر يشنؤه (1) الله، وتلحقه المذمة من الله تعالى بلسان الذنب عليه (2) لكان مضافا إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف إليهم، وهم المطهرون بالنص، فسلمان منهم بلا شك. وإذا كانت مرتبة مخلوق عند الله بهذه المثابة أن يشرف المضاف إليهم بشرفهم، وشرفهم ليس لأنفسهم، وإنما الله تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلل الشرف، فكيف بمن له المجد والشرف التام لنفسه، فهو المجيد سبحانه وتعالى، فالمضاف إليه من عباده الذين هم عباده، وهم الذين لا سلطان ولا ملك لمخلوق عليهم [ في الاخرة، قال تعالى لأبليس: (إن عبادي) فأضافهم إليه (ليس لك


= ان الله سبحانه وتعالى يتجاوز عن جميع سيأتهم لا بعمل عملوه ولا بصالح قدموه، بل بسابق عناية من الله لهم، إذ قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) الاية، فعلق الحكم بالأرادة التي لا تتبدل أحكامها فلا يحل لمسلم ان ينتقص، ولا ان يشنأ عرض من شهد الله بتطهيره وذهاب الرجس عنه (رشفة الصادي: 84 ط. مصر و 141 ط. بيروت - باب السادس). وقال الالوسي: وقد يستدل على كون الأرادة ههنا بالمعنى المذكور (التشريعية) دون ا لمعنى المشهور الذي يتحقق عنده الفعل، بأنه صلى الله عليه وسلم قال حين أدخل عليا وفاطمة والحسنين رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) فانه أي حاجة للدعاء لو كان ذلك مرادا بالارادة بالمعنى المشهور، وهل هو إلا دعاء بحصول الحاصل). إلى أن اختار الأرادة التكوينية بقوله: (.. والأرادة على معناها الحقيقي المستتبع للفعل). (تفيسر روح المعاني: 22 / 18 مورد الاية ط. مصر المطبعة المنيرية). (1) - يشنؤه: يبغضه. (2) - في الفتوحات: أمر يشنؤه ظاهر الشرع وتلحق المذمة بعامله.. (*)

[ 92 ]

عليهم سلطان) (1). وما تجد في القرآن [ الكريم ] عبادا مضافين إليه سبحانه إلا السعداء خاصة، وجاء اللفظ في غيرهم بالعباد، فما ظنك بالمعصومين [ المحفوظين منهم ] (2) القائمين بحقوق سيدهم، الواقفين عند مراسمه وحدوده، فشرفهم أعلى، وهؤلاء هم أقطاب هذا المقام [ 124 / ب ]، ومن هؤلاء الأقطاب ورث سليمان رضي الله عنه شرف مقام هذا البيت، فكان رضي الله عنه من أعلم [ الناس بما لله على عباده من الحقوق، وما لأنفسهم والخلق عليهم من الحقوق ] (3) وأقواهم على أدائها (4)، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو كان الأيمان بالثريا لناله رجال من فارس) وأشار إلى سلمان الفارسي (5) فسر سلمان [ الذي ] ألحقه بأهل البيت مما أعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أداء كتابته فهو عتيقه صلى الله عليه وآله وسلم و (مولى القوم منهم) (1).


= (1) - الحجر: 42. (2) - سقطت هذه الفقرة من (ق) و (س) والمثبت عن الفتوحات المكية. (3) - سقطت هذه الفقرة من (ق) و (س) والمثبت عن الفتوحات المكية. (4) - في (ق): على آدابها. (5) - المعجم الكبير للطبراني 18: 353 ما أسند قيس بن سعد، وج 10: 204 ذيل ترجمة عبد الله ابن مسعود، وفيه ورد: (لو كانت الدنيا معلقة..)، وكنز العمال 12: 91 ح 341 29 كتاب الفضائل، فضائل الفرس عن قيس، وفي حديث آخر فيه: (لو كان العلم..) في صحيح الترمذي 5: 384 - 726 كتاب المناقب: (لو أن الايمان منوطا..). (6) - فتح الباري شرح صحيح البخاري: 12 / 56 ح 6761 كتاب الفرائض باب 24، وكنز العمال 13: 513 ح 37319 ذكر العباس، ومسند أبي داوود: 2 / 123 ح 1650. (*)

[ 93 ]

وبعد أن تبين لك منزلة أهل البيت عند الله تعالى، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يذمهم [ بما يقع منهم ] (1) أصلا فإن الله تعالى طهرهم، فليعلم الذام لهم أن ذلك يرجع إليه، ولو ظلموه فذلك الظلم في زعمه [ ظلم ] (2) لا في نفس الامر [ وإن حكم عليه ظاهر الشرع بإدائه ] (3)، بل حكم ظلمهم إيانا (4) في نفس الأمر يشبه جري المقادير على العبد في ماله [ ونفسه ] بغرق [ أو بحرق، وغير ذلك من الأمور المهلكة ] (5) أو يقع في النار فيحترق أو يموت له أحد أحبابه، أو يصاب هو في نفسه، وهذا كله مما لا يوافق غرضه [ ولا يجوز له أن يذم قدر الله ولا قضاءه ] (6)، ولكن ينبغي أن يقابل ذلك كله بالرضا والتسليم، وإن نزل عن هذا المقام فبالصبر، وإن ارتفع [ عن تلك المرتبة ] (7) فبالشكر، فإن في طي ذلك نعمة (8) من الله تعالى، وليس وراء ما ذكرناه خير، فإنه ما وراءه إلا الضجر والتسخط. ولذلك ينبغي أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه من [ أهل البيت ] (9)


(1) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (2) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (3) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (4) - في (س) و (ق): (ينافي نفس الأمر) والمثبت عن الفتوحات. (5) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (6) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (7) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (8) - في (س): نقمة. (9) - في (ق): من أولاد فاطمة والمثبت عن الفتوحات.

[ 94 ]

رضي الله عنهم في ماله وفي أهله، وفي عرضه وفي نفسه أن يقابله بالرضى والتسليم والصبر، ولا يلحق بهم المذمة أصلا، وإن توجهت عليهم الأحكام الشرعية من إقامة الحدود المشروعة (1)، فذلك لا يقدح في هذا، وإنما نمتنع من إلحاق الذم بهم وسبهم إذ قد ميزهم الله تعالى عنا بما ليس لنا معهم فيه قدم، وأما أداء الحقوق المشروعة فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقترض من اليهود، وإذا طالبوه بحقوقهم أداها على أحسن ما يمكن وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (2)، فذلك حق الله تعالى، ومع هذا لم يذمهم الله تعالى، وإنما كلامنا في حقوقكم، وفيما لكم أن تطالبوهم به فلكم ذلك، وليس لكم ذمهم ولا الكلام في أعراضهم [ 153 / ا ]، ولا سبهم، وان نزلتم عن طلب حقوقكم، وعفوتم عنهم فيما أصابوه منكم، كان لكم بذلك عند الله [ اليد العظمى والمكانة ] (3) الزلفى، فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما سأل منكم إلا المودة في القربى، ومن لم يقبل سؤال نبيه فيما هو قادر عليه فبأي وجه يلقاه غدا أو يرجو شفاعته، وهو ما أسعف نبيه فيما سأله من المودة في قرابته. ثم انه جاء بلفظ المودة وهي الثبوت على المحبة، فإن من ثبت على محبته استصحب المودة في كل حال، وإذا استصحب المودة في كل حال لم يؤاخذ أهل


(1) - في الفتوحات: وان توجهت عليهم الاحكام المقررة شرعا فلذلك لا يقدح.. 2 - تاريخ الخميس 1 / 238. 3 - زائدة في الفتوحات المطبوع. (*)

[ 95 ]

البيت فيما يطرأ منهم في حقه مما لا يوافق غرضه... (1). ألا ترى ما قال المحب وما ذكر المودة التي هي أتم: * وكل ما يفعل المحبوب محبوب * وقال الاخر: * أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود الكلاب * وكانت الكلاب [ السود ] (2) تناوشه، وهو يتحبب إليها، فهذا فعل المحب في حب من لا تسعده (3) محبته عند الله تعالى، ولا تورثه القربة (4) عند الله تعالى، فهل هذا إلا من صدق الحب، وثبوت الود في النفس، فلو أحببت الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أحببت أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ورأيت كل ما يصدر منهم في حقك [ مما لا يوافق طبعك ولا غرضك ] (5) أنه جمال محض تتنعم [ بوقوعه منهم ] (6). وتعلم أن لك عناية عند الله تعالى حيث ذكرك من يحبه، وهم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو ذكروك بذم وسب، فتقول: الحمد لله الذي


(1) - عبارة الفتوحات: فإنه من ثبت وده في أمر استصحبه في كل حال، وإذا استصحبته المودة في كل حال لم يؤاخذ أهل البيت بما يطرأ منهم في حقه مما له أن يطالبهم به، فيتركه ترك محبة وايثارا لنفسه لا عليها. (2) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (3) - في (س): لا تسعفه. (4) - في (ق): القربى، والمثبت عن الفتوحات و (س). (5) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (6) - زائدة في الفتوحات المطبوع. (*)

[ 96 ]

أجراني على ألسنتهم، وتزيد الله تعالى شكرا على هذه النعمة، فإنهم ذكروك بألسنة طاهرة قد طهرها الله تعالى بطهارة لم يبلغها علمك. وإذا رأيناك على ضد هذه الحالة مع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أنت محتاج إليه، وله عليك المنة حيث هداك به، فكيف أثق أنا بودك إذ تزعم أنك شديد الحب في والرعاية لجانبي، وما ذاك على الحقيقة إلا من نقص إيمانك، ومن مكر الله تعالى، وإستدراجه بك حيث لا تعلم، وصورة المكر فيه أن تقول [ 135 / ب ] وتعتقد أنك في ذلك ذاب عن دين الله تعالى وشرعه، وإني ما طلبت إلا ما أباح الله تعالى لي طلبه، ويندرج الذم في ذلك الطلب المشروع، والبغض والمقت، وأنت لا تشعر. والدواء الشافي من هذا الداء العضال أنك لا ترى [ لنفسك معهم حقا ] (1) بل تنزل عن حقك لئلا يندرج فيه ما ذكرت لك، وما أنت من حكام المسلمين حتى تقيم فيهم حدود الله تعالى، فلو كشف لك عن منازلهم في الاخرة عند الله تعالى لوددت أن تكون [ مولى من مواليهم ] (2) والله يلهمنا رشد أنفسنا). [ انتهي كلام ابن عربي ] (3). قال جامع هذه النبذة: ويؤيد مقالة الشيخ محي الدين هذه ما أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث معاوية بن هشام قال: حدثنا عمر بن غياث (4) عن


(1) - في (ق): (لا ترى نفسك صاحب الحق) والمثبت عن (الفتوحات). (2) - في (ق) و (س): (أن تكون عبدا من عبيدهم). (3) - الفتوحات المكية: 1 / 196 - 198 الباب 29، ط. دار الاحياء بيروت. (4) - في (ق) و (س): (عمرو بن عتاب) والمثبت عن (المستدرك): 3 / 15 2، و (ميزان الأعتدال): 3 / 216. (*)

[ 97 ]

عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار) (1). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه (2). وذكر الفقيه الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري في كتاب (ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي، فأعطانا ذلك) أخرجه الملا في سيرته (3).


1 - مسند البزار: 5 / 223 ح 1829،، وربيع الابرار: 3 / 530، وحلية الاوليا ء: 4 / 188، وكنز العمال: 12 / 108 ح 34220، كتاب الفضائل، فضائل فاطمة 3، ومقتل الحسين للخوارزمي 1 / 55، الفصل الخامس، فضائل فاطمة، وفيه: (فحرمها الله وذريتها على النار)، وفي المعجم الكبير: 3 / 42: (إن فاطمة حصنت فرجها وإن الله عز وجل أدخلها بإحصان فرجها وذريتها الجنة) ترجمة الحسن 7 ح 2625، وكذا في كفاية الطالب: 367 باب 99، فضائل فاطمة 3. 2 - راجع مستدرك الصحيحين: 3 / 152 كتاب معرفة الصحابة، مناقب فاطمة 3، وذخائر العقبى: 48، وقال أخرجه أبو تمام في فوائده، ونور الأبصار: 52 ط. الهند و 96 ط. قم ذكر أولاد الرسول 9. (*) 3 - الفردوس للديلمي: 2 / 310 ح 3403 ط. دار الكتب و 439 ح 3222 ط. دار لكتاب، وكنز العمال: 12 / 95 ح 34149، وذخائر العقبى: 19 وفيها: (فأعطاني) بدل: (فأعطانا) - وعن

[ 98 ]

ومن حديث [ أمير المؤمنين ] علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة تدرين لم سميت فاطمة ؟ قال علي رضي الله عنه: لم سميت ؟ قال: (إن الله عزوجل، قد فطمها وذريتها من النار يوم القيامة) (1)، أخرجه الحافظ الدمشقي. وقد رواه الأمام علي بن موسى الرضا [ 8 ] بسنده ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله فطم ابنتي فاطمة وولدها (2) ومن أحبهم من النار) (3). وأخرج الأمام أحمد من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه


= ابن عباس في قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: (رضاء محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار)، شواهد التنزيل 2: 447، ح 1113، والصواعق: 187 ط. مصر، وط. بيروت: 283 باب 11، فصل 2، وكنز العمال: 12 / 95، ح 34149، وفيه: (فأعطانيها) بدل: (فأعطانا ذلك). 1 - راجع تاريخ بغداد: 5 / 87 ط. مصر 1360، ونور الأبصار: 52 ط. الهند و 96 ط. قم ذكر أولاد الرسول 9، وفيها (إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار)، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 51، الفصل الخامس في فضائل فاطمة 3، وكنز العمال: 12 / 109 ح 34225، ولوا مع الانوار: 1 / 76. 2 - في (س): وولداها. 3 - الفردوس للديلمي: 1 / 364 ح 1385 ط. دار الكتاب، وغرر البهاء الضوي: 283، ولوا مع الانوار: 2 / 57 بلفظ: ومحبيها من النار، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 51، الفصل الخامس في فضائل فاطمة 3 وفيه: (سميت إبنتي فاطمة لأن الله فطمها وفطم من أحبها من النار). (*)

[ 99 ]

وآله وسلم: (من أبغض أهل البيت فهو منافق) (1). وروى أبو الفرج الأصبهاني (2) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا يحي بن سعيد، عن سعيد بن أبان القرشي قال: دخل عبد الله بن حسن [ 136 / 1 ] على عمر بن عبد العزيز، وهو حديث السن له وفرة، فرفع مجلسه وأقبل عليه، وقضى حوائجه ثم أخذ عكنة (3) من عكنه فغمزها حتى أوجعه (4)، وقال: اذكرها عندك للشفاعة. فلما خرج لامه قومه، وقالوا: فعلت هذا بغلام حدث ؟ !. فقال: إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها) (5). وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حية لسرها ما فعلت بإبنها. قالوا: فما معنى غمزك بطنه، وقولك ما قلت ؟.


(1) - فضائل الصحابة لاحمد: 2 / 661 ح 1126، والدر المنثور: 6 / 7 مورد آية ا لمودة، وكنوز الحقائق: 2 / 159 ح 7087، والمشرع الروي: 1 / 14، ورشفة الصادي: 96 ط. بيرو ت، وذخائر العقبى: 18، والصواعق المحرقة: 174 ط. مصر و 265 ط. بيروت، المقصد الثالث - التحذير من بغضهم -، وعن جابر: (لا يحبنا إلا مؤمن تقي ولا يبغضنا إلا منافق)، نابيع المودة: 2 / 397 ط. اسلامبول وط. النجف: 476 باب 66 - ايراد ما في جواهر العقدين -. (2) - في كتاب الأغاني: أخبار الخليفة عمر بن عبد العزيز: 8 / 307 ط بيروت - دار الفكر، والصواعق المحرقة: 232 ط. مصر و 346 ط. بيروت باب الحث على حبهم من تذييل لكتاب. (3) - العكنة: جمعها أعكان وهي الأطواء في البطن من السمنة. (4) - في (ق): على لوجعه، والمثبت عن (س) و (الأغاني). (1) - أخرجه الخوارزمي بزيادة: يؤلمني ما يؤلمها) 353 فصل 20 وتقدم الحديث مع ألفاظه مفصلا. (*)

[ 100 ]

قال: إنه ليس أحد من بني هاشم إلا وله شفاعة (1) فرجوت أن أكون في شفاعة هذا (2). * * *


(1) - نسب هذا الحديث الى عمر وكعب الاحبار معا راجع فضائل الصحابة لاحمد: 2 / 937 - 944 ح 1802 - 1824، وينابيع المودة: 1 / 304 ط. اسلامبول و 364 ط. النجف باب 59 الايات الواردة في فضلهم، والطبقات الكبرى لابن سعد: 5 / 16 ترجمة المغيرة (608) بلفظ: ما من مؤمن من آل محمد الا وله شفاعة)، والصواعق المحرقة: 173 ط. مصر و 263 ط. بيروت. (2) - جواهر العقدين للسمهودي: 298 - 334، وينابيع المودة: 1 / 306 - 307 ط. اسلامبول و 368 ط. النجف باب 59 الايات الواردة في فضلهم، ورشفة الصادي: 96 ط. مصر و 161 ط. بيروت - الباب السابع. (*)

[ 101 ]

[ الاية الثانية ] * وقال تعالى (والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ) (1). قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عباس، ومجاهد، وطلحة، والحسن، وقتادة، وأهل مكة: (واتبعتهم) - بالتاء - (ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) على الأفراد (2). وقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن مسعود بخلاف عنه، وأبو عمرو بخلاف عنه، وشيبة والجحدري، وعيسى: (واتبعتهم) بالتاء (ذريتهم) ألحقنا بهم (ذرياتهم) على إفراد في الأولى وجمع في الثانية (3). وروى خارجة عنه مثل قراءة حمزة. وقرأ ابن عامر، وابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك: (واتبعتهم) بالتاء (ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) جمعا في الموضعين. * (هامش) (1) - الطور: 21. (2) - راجع تفسير البحر المحيط: 8 / 149، وتفسير الطبري: 27 / 26، وفتح القدير: 5 / 97. (3) - راجع تفسير القرطبي 17 / 66 مورد الاية. (*)

[ 102 ]

وقرأ أبو عمرو، والأعرج، وأبو رجاء، والشعبي، وإبن جبير، والضحاك: (وأتبعناهم) بالنون، (ذرياتهم) (بهم) جمعا في الموضعين. فكون الذرية جمعا في نفسه حسن الأفراد في هذه القراءات. وكون المعنى يقتضي إنتشارا وكثرة حسن جمع الذرية في قراءة من قرأ: (ذرياتهم)، (والذين آمنوا) مبتدأ و (أتبعناهم) خبره، (واتبعتهم) فعل متعد إلى مفعول، و (أتبعناهم) معدى بالهمزة إلى مفعولين، والذريات التي كانت فاعلة صارت مفعولا ثانيا، وهكذا في جميع موارد هذا الفعل حيث وردت، كقوله تعالى: (لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى) (1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وأتبعه ستا من شوال) (2) [ 136 / ب ]. وقوله: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) (3). وقوله: (وأتبع أهل القليب لعنة) (4) في جميع هذه، أخر الذي كان فاعلا، ولم يقدم على قياس قوله تعالى: (ولنسكننكم الأرض) (5)، وقوله: (وأورثنا


(1) - البقرة: 262. (2) - أخرجه مسلم في كتاب الصيام ح 1984، وأحمد في المسند أحمد: 5 / 419 ط. م، والترمذي في الصحيح: 3 / 132 ح 759. (3) - مسند أحمد: 5 / 228 ط. م و 6 / 300 ط. ب ح 21554، وصحيح الترمذي: 4 / 355 ح 1987. (4) - مسند أحمد: 1 / 403 ط. م، و 1 / 665 ط. ب، وفتح الباري شرح صحيح البخار ي: 1 / 781 ح 520 كتاب الصلاة باب 109 بلفظ: أصحاب القليب. والقليب: البئر. (5) - ابراهيم: 14. (*)

[ 103 ]

القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) (1)، ونحو ذلك. والظاهر أنه يجوز العكس في الموضعين، بأن يقول: (أتبعت الذرية أباهم) و (أسكنت الأرض إياكم)، ولعل اختيار العكس للبدأة بالأهم، وإنما عرف هذا بالقرينة، ولو قلت: (أتبعت زيدا وعمرا، وأورثت سالما غانما) احتمل، والحمل على ما ورد من نظائرها يقتضي أن عمرا تابع، وسالما وارث. وقوله: (بإيمان) متعلق (بأتبعنا). وقال الزمخشري (2): [ متعلق ] (3) (بألحقنا)، وهل هو إيمان الذرية فيراد بهم الكبار البالغون، أو إيمان الاباء فيراد بهم الصغار ؟ فيه خلاف، والصحيح أنه يراد بهم الصغار، وعلى هذا فالتنكير في الأيمان يراد به التعظيم تنبيها على أنه إيمان خالص عظيم المنزلة، وعلى الأول يكون التنكير للتقليل، كأنه قال: شئ من الأيمان لا يوصلهم لدرجة الاباء أتبعناهم آباءهم. وهل التبع في الدخول أو في رفع الدرجة ؟ قال أبو علي الفارسي: إن حملت الذرية على الصغار، كان قوله: (بإيمان) في موضع نصب على الحال من المفعول، أي اتبعتهم بإيمان من الاباء ذريتهم. يعني على قراءة الجمهور، وكلا القولين مروي عن ابن عباس رضي الله عنه. وقال الواحدي: والوجه أن تحمل الذرية على الصغير والكبير (4)، لأن


(1) - الأعراف: 137. (2) - تفسير الكشاف: 4 / 411، بحث الاية. (3) - ساقطة من (ق) والمثبت من (س). (4) - كما هو المعنى اللغوي. (*)

[ 104 ]

الكبير يتبع الأب بإيمان [ نفسه والصغير يتبع الأب بإيمان (1) ] الأب، والذ رية تقع على الصغير والكبير (2). وقد اختلف الناس في معنى الاية على ثلاثة أقوال: * أحدها: قال ابن عباس رضي الله عنه، وابن جبير، والجمهور: أخبر الله تعالى أن المؤمنين الذين تتبعهم ذريتهم في الأيمان، فيكونون مؤمنين كآبائهم، وإ ن لم يكونوا في التقوى والأعمال كالاباء، فإنه يلحق الأبناء بمراتب أولئك الاباء كرامة للاباء. وقد ورد في هذا المعنى حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجعلوا الحديث تفسير الاية، وهو ما رواه جبارة [ 137 / ا ] بن المغلس، حدثنا قيس عن (3) عمرو بن مرة عن (4) سعيد بن جبير عن ابن عباس (5) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه، ثم قرأ: (والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ). قال: ما أنقصنا الاباء بما أعطيناه البنين " (6).


1 - سقطت من (س). 2 - راجع فتح القدير: 5 / 98 مورد الاية. 3 - في (س): عن ابن عمرو بن مرة. 4 - في (س) عن ابن عمرو بن مرة بن سعيد. والمثبت عن (ق) وابن كثير. 5 - وروي عن الضحاك وابن زيد أيضا، راجع مجمع البيان: 9 / 251 مورد الاية وعن أبي عبد الله الصادق مع تفاوت، راجع تفسير نور الثقلين: 5 / 139 ح 22 مورد الاية. 6 - راجع تفسير الطبري: 27 / 24، والدر المنثور: 6 / 119 مورد الاية، ومستدرك الحاكم: 2 / (*)

[ 105 ]

قال ابن عطية: وكذلك وردت أحاديث تقتضي أن الله تعالى رحم الاباء رعيا للأبناء الصالحين. * ثانيها: قال ابن عباس رضي الله عنه أيضا والضحاك: معنى هذه الاية أن الله تعالى ألحق الأبناء الصغار بأحكام الاباء المؤمنين، يعني الموارثة والدفن في قبور المسلمين، وفي أحكام الاخرة، وفي الجنة. ومعنى هذا القول أن أولادهم الكبار تبعوهم بإيمان منهم، وأولادهم الصغار تبعوهم بإيمان الاباء، لأن الولد يحكم له بالأسلام تبعا لوالديه. فيكون معنى الاية على هذا: واتبعتهم ذرياتهم بإيمان، أي إن بلغت أن آمنت ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الأيمان (1). * ثالثها: ذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الاية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل إسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو ما هو في قوله تعالى: (أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) (2). وقال الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنه: إن كان الاباء أرفع درجة من الأبناء رفع الله [ تعالى الأبناء إلى درجة الاباء، وإن كان الأبناء أرفع درجة من الاباء رفع الله ] (3) الاباء إلى درجة الأبناء (4).


468 تفسير سورة الطور، وشواهد التنزيل للحسكاني: 2 / 273 ح 907، وفتح القدير: 5 / 100 ذيل الاية. 1 - تفسير ابن عباس مع تفاوت: 444 مورد الاية. 2 - يس: 41. 3 - ساقطة من (س). 4 - راجع الدر المنثور: 6 / 119، وتفسير القرطبي: 17 / 67، مورد الاية فيهما. (*)

[ 106 ]

وهذا القول إختيار الفراء، والاباء على هذا القول داخلون في إسم الذرية، ويجوز ذلك، كما قيل في قوله تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون). قال ابن عطية: وفي هذا نظر. وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال: الاية في الكبار من الذرية، وليس فيها من الصغار شئ. وقال القاضي منذر بن سعيد البلوطي: هي في الصغار لا في الكبار. وحكى الأمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قولا معناه أن الضمير في قوله: (بهم) عائد على الذرية، والضمير الذي بعده [ 137 / ب ] في (ذريتهم) عائد على (الذين آمنوا)، أي اتبعتهم الكبار. وألحقنا نحن بالكبار الصغار (1). قال ابن عطية: وهذا القول مستنكر. وعن ابن عباس رضي الله عنه أيضا أنه فسر الذين آمنوا: بالمهاجرين والأنصار، والذرية: بالتابعين (2). قال ابن عطية: وأرجح الأقوال في هذه الاية القول الأول (3) بمعنى أن الصغار والكبار المقصرين يلحقون الاباء، لأن الايات كلها في صفة إحسان الله تعالى إلى أهل الجنة، فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسن في المسئ ولفظة


(1) - راجع تفسير الطبري: 27 / 25 - 26 مورد الاية. (2) - راجع فتح القدير: 5 / 98 مورد الاية. (3) - واليه ذهب الشيخ الطوسي راجع مجمع البيان: 9 / 250 مورد الاية. (*)

[ 107 ]

(ألحقنا) تقتضي أن للملحق بعض التقصير في الأعمال (1). قال جامعه: أخرج الحاكم من حديث عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (ألحقنا بهم ذريتهم) قال: إن الله عز وجل يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل، ثم قرأ: (والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيما ن ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ). يقول: وما أنقصناهم (2). وروى شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: يدخل الرجل الجنة فيقول: أين أبي ؟ أين أمي ؟ أين ولدي ؟ أين زوجي ؟ ! فيقال له: لم يعملوا مثل عملك. فيقول: كنت أعمل لي ولهم. فيقال لهم: ادخلوا الجنة. ثم قرأ: (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم، وأزواجهم وذرياتهم) الاية (3)، (4).


1 - راجع فتح القدير: 5 / 98، مورد الاية. 2 - راجع (المستدرك): تفسير سورة الطور: 2 / 468، وتفسير الطبري: 27 / 24، وشواهد التنزيل للحسكاني: 2 / 273، ح 907 والدر المنثور: 6 / 119 مورد الاية في الجميع. (3) - الرعد: 23. (4) - الدر المنثور: 6 / 119 مورد الاية، وج 4 / 57 مورد تفسير آية 23 من الر عد، وفتح القدير: 5 / 98 مختصرا، ورشفة الصادي 28، والصواعق المحرقة: 242 ط. مصر و 360 ط. بيروت خاتمة في أمور مهمة - وذكر بعده ابن حجر: فإذا نفع الأب الصالح مع أنه السابع، كما قيل في الاية، عموم الذرية فما بالك بسيد الأنبياء والمرسلين بالنسبة الى ذريته الطيبة الطاهرة المطهرة. (*)

[ 108 ]

* وقال جامعه (1): فإذا أكرم الله تعالى المؤمن لأيمانه، فجعل ذريته الذين لم يستحقوا درجته [ معه ] (2) في الجنة لتقصيرهم، فالمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أكرم على ربه تبارك وتعالى من أن يهين ذريته بإدخالهم النار في الاخرة، وهو عز وجل يقول: (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) (3). بل من كمال شرفه صلى الله عليه وآله وسلم ورفيع قدره، وعظيم منزلته عند الله عز وجل أن يقر الله سبحانه وتعالى عينه بالعفو عن جرائم ذريته، والتجاوز عن معاصيهم، ومغفرة ذنوبهم وأن يدخلهم الجنة من غير عذاب جهنم.


1 - ومن العجب أن المصنف لم يذكر نزول هذه الاية في أهل البيت بل اقتصر على ما عرفت مع أن المقام يقتضيه، من ذلك ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) قال: نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين:. وعن ابن عمر إنا إذا عددنا قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن فعلي ؟ قال ابن عمر: ويحك علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول الله في درجته إن ا لله يقول: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) ففاطمة مع رسول الله في درجته وعلي معهما راجع شواهد التنزيل للحسكاني: 2 / 270 - 271، ح 903 - 904 مورد سورة الطور: 20، وينابيع المودة: 1 / 178 - 253 ط. اسلامبول وط. النجف: 208 باب 55 و 301 باب 56. وعن أبي عبد الله الصادق 7: (الذين آمنوا) النبي وأمير المؤمنين وذريته الأئمة والأوصياء: (الحقنا بهم) ولم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بهم محمد وعلي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة، راجع تفسير نور الثقلين: 5 / 139، ح 20 مورد الاية. (2) - ساقطة من (س). (3) - آل عمران: 192. (*)

[ 109 ]

[ الاية الثالثة ] * وقال تعالى: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا) (1) [ 138 / ا ]. قال سفيان عن مسعر عن عبد الملك، عن (2) ميسرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رضي الله عنه، في قوله: (وكان أبوهما صالحا) [ قال: حفظا لصلاح أبيهما، وما ذكر عنهما صلاحا ] (3). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (4).


(1) - الكهف: 82. (2) - في (س): بن ميسرة. (3) - سقط من (ق) والمثبت عن (س). (4) - راجع (المستدرك) تفسير سورة الكهف: 2 / 369، والمروي عن ابن عباس وأبي عبد الله الصادق 7 وجابر: (أن الله يصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده ويحفظه في ذريته) الدر المنثور: 4 / 235، وتفسير نور الثقلين: 3 / 289، ح 188، ومجمع البيان: 6 / 754، وفتح القدير: 3 / 306، مورد الاية في الجميع. (*)

[ 110 ]

وكان السابع (1) من آبائهما (2). * قال جامعه: فإذا صح أن الله سبحانه قد حفظ غلامين لصلاح أبيهما فيكون قد حفظ الأعقاب برعاية الأسلاف، وإن طالت الأحقاب. ومن ذلك ما جاء في الأثر أن حمام الحرم من حمامتين عششتا على فم الغار الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) فلذلك حرم حمام الحرم، وإذا كان كذلك فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أحرى وأولى وأحق، وأجدر أن يحفظ الله تعالى ذريته (4)، فإنه إمام الصلحاء، وما أصلح الله فساد خلقه إلا به،


(1) - وقيل العاشر راجع فتح القدير 3: 304 مورد الاية. (2) - راجع الصواعق المحرقة: 242 ط. مصر و 360 ط. بيروت - خاتمة في أمور مهمة. وهو المروي عن الامام جعفر بن محمد الصادق 7، راجع تفسير الرازي: 21 / 162 مورد الاية، ومجمع البيان: 6 / 754، وفتح القدير: 3 / 304 مورد الاية. (3) - راجع الصواعق المحرقة: 242 ط. مصر و 361 ط. بيروت - خاتمة في ذكر أمور مهمة. (4) - وفي ذلك رواية عن الامام الحسن 7 حيث قال لبعض الخوارج: (بما حفظ الله مال الغلامين ؟ قال: بصلاح أبيهما، قال 7: فأبي وجدي خير منه ! !) تفسير الرازي: 21 / 162 مور د الاية، وعن علي بن الحسين: الا ان الله ذكر أقواما بآبائهم فحفظ الابناء للاباء قال تعالى (وكان أبوهما صالحا) ولقد حدثني أبي عن آبائه أنه التاسع من ولده، ونحن عترة رسول الله احفضوها لرسول الله صل الله عليه وآله وسلم - رشفة الصادي: 91 باب 9، وروي قريب منه فسير نور الثقلين عن الحسين 7 بزيادة وتفاوت: 3 / 289 ح 189، وعن الصادق جعفر بن محمد 7: (احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين) أخرجه ابن الاخضر في معالم العتر ة - الصواعق المحرقة: 175 ط. مصر و 266 ط. بيروت المقصد الثالث من الاية الرابعة، ورشفة الصادي: 91 باب 9، ونور الثقلين: 3 / 288. (*)

[ 111 ]

ومن جملة حفظ الله تعالى لأولاد فاطمة 3 أن لا يدخلهم النار يوم القيامة (1). وقد أخرج أبو داود الطيالسي [ قال: ] حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع، والذي نفسي بيده إن رحمي لموصولة في الدنيا والاخرة، وإني فرطكم (2) على الحوض. أيها الناس ألا وسيجئ قوم يوم القيامة، فيقول القائل منهم: يا رسول الله أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت (3)، ولكنكم ارتددتم (4) بعدي، ورجعتم (5) القهقري) (6). ورواه شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب وحمزة


1 - وقد تقدمت الروايات التي تدل على أن أولاد فاطمة 3 لا يدخلون النار. 2 - أي متقدم عليكم وفي المسند: فرط لكم على الحوض. 3 - في المسند: عرفته. 4 - في المسند: أحدثتم. 5 - في المسند ارتددتم. 6 - فتح الباري شرح صحيح البخاري: 11 / 567 الى 569 ح 6585 وما بعده كتاب الرقائق باب 53 و 13 / 3 - 4 ح 7048 - 7049 كتاب الفتن الباب الاول، ومنحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود: 2 / 64 كتاب الكبائر - باب الترهيب من إحتقار الذنوب الصغيرة والأتكال على النسب، ومسند أحمد: 3 / 18 ط. م، و 3 / 395 ط. ب.، وكنز العمال 14 / 434 ح 39186، وذخائر العقبى: 14، وذكر ابن حجر عدة روايات شبيه بذلك فراجع الصواعق: 231 ط. مصر و 345 ط. بيروت باب الحث على حبهم.

[ 112 ]

ابن أبي سعيد [ عن أبي سعيد ] (1) الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره، قيل لشريك: يا أبا عبد الله علام حملتم هذا الحديث ؟ قال: على أهل الردة (2). ورواه قتيبة، وعبد الرحمن بن شريك، عن شريك.


1 - سقطت من (ق) والمثبت عن (س). 2 - رواه الهيثمي عن الطبراني عن ابن عباس وفيه تسمية من قال هذه المقولة لصفية عمة الرسول، وهو عمر بن الخطاب، وفيه غضب النبي 9 وقوله لبلال: هجر بالصلاة...) مجمع الز وائد 8: 216 أول كتاب النبوة ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 8 / 398 ح 13827، كما رواه عبد الرزاق مع تفاوت في المتن وفيه قول عمر بن الخطاب: ترين قرابتك من ر سول الله (تغني عنك من الله شيئا - المصنف: 11 / 56 ح 19899 - تحت عنوان (فضائل قريش). (*)

[ 113 ]

[ الاية الرابعة ] وقال تعالى: (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم، وأزواجهم وذرياتهم) (1). قال أبو جعفر الطبري (2): [ يقول الله تعالى: جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصف صفتهم ] (3) وهم الذين يوفون بعهد الله، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة، وفعلوا الأفعال التي ذكرها الله تعالى [ 138 / ب ] في هذه الايات الثلاث ومن صلح من آبائهم وأزواجهم [ وهم ] (4) نساؤهم، وأهلوهم، وذرياتهم، وصلاحهم: إيمانهم بالله تعالى، وأتباعهم أمره، وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم ذكر عن مجاهد: (ومن صلح من آبائهم) من آمن في الدنيا (5). وقال الأمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي: (ومن صلح) موضع


(1) - الرعد: 23. (2) - راجع تفسير الطبري: 13 / 141 بحث الاية. (3) - سقطت من (س). (4) - سقطت من (س). (5) - راجع فتح القدير: 3 / 80 مورد الاية. (*)

[ 114 ]

(من) رفع عطف على الواو في: (يدخلونها). وقال أبو اسحاق: وجائز أن يكون نصبا، كما تقول: (دخلوا وزيدا) أي مع زيد. وقال ابن عباس رضي الله عنه: (ومن صلح من آبائهم) يريد: من صدق بما صدقوا به، وإن لم يعمل مثل أعمالهم. وقال أبو اسحاق: إعلم أن الأنساب لا تنفع بغير أعمال صالحة (1). فعلى قول ابن عباس، رضي الله عنه: معنى صلح: صدق، وآمن، ووحد، وعلى ما ذكره أبو إسحاق معناه: صلح في عمله. [ قال الواحدي: ] والصحيح ما قال ابن عباس، رضي الله عنه، لان الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء، فدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع العامل، ولا فائدة للتبشير والوعد إلا بهذا، إذ كل مصلح في عمله قد وعد دخول الجنة (2). وقال القرطبي (3): (ومن صلح من آبائهم) يجوز أن يكون معطوفا على (أولئك)، والمعنى: أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى الدار، ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير المرفوع في: (يدخلونها)، وحسن العطف لما حال (4) الضمير المنصوب بينهما، ويجوز أن يكون المعنى: فيدخلها من


(1) - راجع تفسير فخر الرازي: 29 / 44. (2) - هذه الفقرة أيضا للواحدي راجع تفسير فخر الرازي: 19 / 44 مورد الاية - المسألة الثالثة. (3) - راجع تفسير القرطبي: 9 / 311 - 312، بحث الاية. (4) - في (ق): (لما حل) والمثبت عن (القرطبي) و (س). (*)

[ 115 ]

صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب. ويجوز أن يكون موضع (من) نصبا على تقدير: يدخلونها مع من صلح من آبائهم: أي وإن لم يعملوا مثل أعمالهم يلحقهم الله تعالى بهم كرامة لهم. وقال ابن عباس رضي الله عنه: هذا الصلاح: الأيمان بالله والرسول، ولو كان لهم مع الأيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية. قال القشيري: وفي هذا نظر لأنه لا بد من الأيمان [ فالقول في إشتراط العمل الصالح كالقول في إشتراط الأيمان ] (1). فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال، والمعنى أن النعمة غدا [ 139 / ا ] تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة، وإن كان لا يدخلها كل إنسان بعمل نفسه، بل برحمة الله تعالى. قال جامعه: فإذا جاز أن يكرم الله تعالى عباده المؤمنين بالذين عملوا بطاعته، ونهوا أنفسهم عن مخالفته بأن يدخل معهم الجنة من أهاليهم، وذوي قراباتهم من كان مؤمنا قد قصر في عبادة ربه، وخالف بعض ما نهي عنه بطريق التبعية لهم، لا أنهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات في أيام الحياة الدنيا، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين لولي بهذه الكرامة أن يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة تبعا له، ويرضى عنهم أخصامهم (2).


(1) - سقطت من (س). (2) - أقول: قد ورد نزول هذه الاية في أهل البيت: كالمروي عن أبي عبد الله الصادق 7، راجع تفسير القمي لعلي بن إبراهيم 1: 365 مورد الاية. (*)

[ 117 ]

الاية الخامسة وقال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1) (2).


(1) - الشورى: 23. مصادر نزول آية المودة في علي وفاطمة وأولادهما عليهم السلام - صحيح البخاري: 6 / 37 كتاب التفسير مورد الاية، وفتح الباري بشرح البخا ري: 6 / 652 ح 3497 و 8 / 724 ح 4818، وكنز العمال: 2 / 290 ح 4030 باب فضل القرآن و 498 ح 4592 باب التفسير، والنور المشتعل: 207 و 208، والمعجم الكبير: 3 / 47 ترجمة الحسن عليه السلام و طلحة عنه، وكفاية الطالب: 91 - 93 باب 11، ومناقب الخوارزمي: 200 - 307 ح 352 وفصل 15 عن ابن عباس، وتفسير الطبري: 25 / 16 عن علي بن الحسين، وتفسير الكشاف: 3 / 467، وفتح القدير: 4 / 534 و 356 مورد الاية فيهم، والذرية الطاهرة: 108 عن الحسن، والفصول المهمة: 152 عن الحسن - ذكر الحسن عليه السلام -، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 57 فصل 5، وذخائر العقبى: 25 - 138، وتفسير الثعالبي: 4 / 108 مورد الاية، والصو اعق المحرقة: 110 ط. مصر - وط. بيروت: 169 - 170 - 227 - ط. مصر و 258 - 259 - 340 - 341 ط. بيروت الايات النازلة فيهم آية 14 عن ابن عباس والحسن وزين العابدين عليهما السلام، وشواهد التنزيل: 2 / 189 إلى 211 من ح 822 إلى 844، وتفسير نور الثقلين: 4 / 570 إلى 5 76، وتفسير الرازي: 27 / 164، وتفسير الدر المنثور: 6 / 5 و 6، ومجمع البيان: 9 / 43، ومستدرك الصحيحين: 3 / 172 كتاب المعرفة فضائل الحسن، وفضل آل البيت للمقريز ي: 75 الاية الخامسة، وينابيع المودة: 1 / 106 ط. تركيا وط. النجف: 123 باب 32 عن ا بن عباس (*)

[ 118 ]

قال الطبري (1): يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قل يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك: قل لا أسألكم أيها القوم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به، والنصيحة التي أنصحكم - ثوابا وجزاء [ وعوضا من أموالكم تعطونيه ] (2) إلا المودة في القربى. فاختلف أهل التأويل ما يعني بقوله: (إلا المودة في القربى):


= وسعيد بن جبير وزاذان عن علي والباقر والحسين والرضا، ومستدرك الصحيحين: 2 / 44 4، ومناقب كوفي: 1 / 117 و 137، والاسعاف: 113، ونزل الابرار: 31 و 111 الباب ا لثالث والاول والرابع عن أبي سعيد وابن عباس، وشرح الاخبار: 1 / 172 عن ابن عباس، وا لمعجم الاوسط: 3 / 88 ح 2176 عن الحسن، ومجمع الزوائد: 7 / 103 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 7 / 229 ح 11326 عن ابن عباس و 9 / 168 - 172 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 226 - 272 ح 14982 - 15007 عن الحسن وابن عباس، وفضائل صحابة: 2 / 669 ح 1141 ابن عباس، واحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 239 - 245 - 269 عن ابن جبير وابن عباس والحسن وابي سعيد، وأمالي الشجري: 1 / 144 - 148 عن ابن عباس الحديث السادس، ولوا مع أنوار الكوكب الدري: 2 / 64 ابن عباس، والموا هب اللدنية: 2 / 527 و 537، وتاريخ اصبهان: 2 / 134 رقم 1309، والالمام: 302، ورشفة الصادي: 21 - 22 الباب الاول، وفرائد السمطين: 2 / 13 ح 359، والفتوح لابن أعثم: 2 / 183 ذكر كتاب عبد الله إلى يزيد وبعثه برأس الحسين، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 148 - 1 49، ونور الابصار: 101 ط. مصر 1322. (1) - راجع: (تفسير الطبري) 25 / 22 - 26. (2) - سقطت من (س). (*)

[ 119 ]

فقال بعضهم: معناه: إلا أن تودوني في قرابتي [ منكم ] (1) وتصلوا رحمي بيني وبينكم. ثم ذكر [ الطبري ] من طريق الشعبي عن ابن عباس، رضي الله عنه قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم قرابة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم (2). وعن طاووس في قوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). فقال: سئل عنها ابن عباس رضي الله عنه فقال سعيد بن جبير: هي قربى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم (3). فقال: عجل أبو عبد الله (4)، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن


(1) - في (ق): (معكم) والمثبت عن (س). (2) - صححه وأخرجه ابن حجر عن ابن منيع في المطالب العالية: 3 / 368 367 ح 37 27 كتاب التفسير - سورة حم، وروي في شواهد التنزيل: 2 / 198، ح 830، ونحوه عن عكرمة ر اجع الشواهد: 2 / 209، ح 840، وقريب منه في الدر المنثور: 6 / 6. ورواه الثعلبي في التفسير عنه مع تفاوت وزيادة: يعني أن تحفظوا قرابتي وتودوني وتصلوا رحمي، فقال رسول الله: يا قوم ان أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي ولا تؤذوني. وقال ا لثعلبي: واليه ذهب مالك وعكرمة ومجاهد والسدي والضحاك وابن زيد وقتادة. تفسير آية المودة للخفاجي: 56. (3) - رواه في المستدرك: 2 / 444 كتاب التفسير سورة حم. ويشهد لقول سعيد ابن جبير اضافة الى ما تقدم ما روي عن السدي قال: انها المودة في آل الرسول (. تفسير آية المودة: 56. (4) - في الطبري والبخاري وغيرهما: (عجلت). (*)

[ 120 ]

بطن من بطون قريش إلا وله فيه قرابة. قال: فنزلت: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال: إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها (1). وفي رواية عن ابن عباس، رضي الله عنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرابة في جميع قريش، فلما كذبوه، وأبوا أن يتابعوه قال: (يا قوم إ ن أبيتم (6) أن [ 139 / ب ] تتابعوني فاحفظوا قرابتي فيكم، لا يكن غيركم من العرب أولى أن يحفظني وينصرني (3) منكم) (4). وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنه: يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال لقريش: (لا أسألكم من أموالكم شيئا، ولكن لا تؤذوني لقرابة ما بيني وبينكم، فإنكم قومي وأحق من أطاعني، وأجابني) (5). وعن عكرمة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان واسطا في قريش، وكان له في كل بطن من قريش نسبا فقال: لا أسألكم عليه أجرا على ما


(1) - راجع: صحيح البخاري كتاب التفسير باب قوله: (إلا المودة في القربى) 6 / 107 ح 4500 تحقيق النووي، وصحيح الترمذي 5 / 54 ح 3304 وحسنه وقال: روي من غير طريق ابن عباس، وفتح القدير: 4 / 536 مورد الاية، وشواهد التنزيل: 2 / 198 ح 831، والدر المنثور: 6 / 5 مورد الاية مع تفاوت يسير. 2 - في المعجم: أرأيتم. 3 - في الطبري والمعجم: (أولى بحفظي ونصرتي منكم). 4 - المعجم الكبير للطبراني: 12 / 197، ح 13026 ترجمة ابن عباس حديث ابن 5 - الدر المنثور: 6 / 6. (*) أبى طلحة عنه، والدر المنثور: 6 / 6، وفتح القدير: 4 / 536، مورد الاية في الجميع. (9) - الدر المنثور: 6 / 6. (*)

[ 121 ]

أدعوكم إليه إلا أن تحفظوني في قرابتي (1). وعن أبي مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بني هاشم، وأمه من بني زهرة، وأم أبيه من بني مخزوم، فقال: (احفظوني في قرابتي) (2). وعن عكرمة قال: تعرفون قرابتي وتصدقوني فيما جئت به وتمنعوني (3). وعن قتادة: إن الله أمر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يسأل الناس على هذا القرآن أجرا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون قريش قد ولدته، وبينه وبينهم قرابة (4). وعن مجاهد قوله: (إلا المودة في القربى) أن يتبعوني، ويصدقوني، ويصلوا رحمي (5). وعن السدي قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلا لرسول الله صلى الله


1 - الدر المنثور: 6 / 6. 2 - الجامع المسانيد: 2 / 194. ولم نجده في الصحاح التسعة بهذا اللفظ، نعم روى البخاري حديث بمعناه: ارقبو محمدا في أهل بيته) وابن ماجة: احفظوني في أصحابي، والسيوطي عن جملة: احفظوني في العباس - راجع جامع الاحاديث: 1 / 114 ح 630 - 633، وفتح الباري شرح البخاري: 7 / 119 ح 3751، وسنن ابن ماجة: 2 / 791 ح 2363. 3 - قريب منه في الدر المثور: 6 / 6. 4 - الدر المنثور: 6 / 6 مورد الاية، وتفسير الرازي: 27 / 164، وفتح لقدير: 4 / 536. وعند البخاري بلفظ: الا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم) وفتح الباري شرح البخاري: 6 / 652 ح 33497. (5) - الدر المنثور: 6 / 6. (*)

[ 122 ]

عليه وآله وسلم، فيهم ولادة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني لقرابتي منكم (1). وعن الضحاك في قوله (إلا المودة في القربى)، يعني قريشا، يقول: إنما أنا رجل منكم فأعينوني على عدوي، واحفظوا قرابتي، وإن الذي جئتكم به لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى أن تودوني لقرابتي، وتعينوني على عدوي. وعن ابن زيد (2) يقول: إلا أن تودوني لقرابتي كما توادوني في قرابتكم، وتواصلون بها، ليس هذا الذي جئت به يقطع عني، فلست ابتغي على الذي جئت به أجرا آخذه على ذلك منكم. وعن قتادة قال: كل قريش قد كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرابة، فقال: (لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني بالقرابة التي بيني وبينكم) (3). وعن عطاء بن دينار يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوني في قرابتي منكم، وتمنعوني من الناس. وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لمن اتبعك من المؤمنين لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوا قرابتي (4). ثم ذكر [ الطبري ] عن السدي عن أبي الديلم قال: لما جئ بعلي بن الحسين


(1) - الدر المنثور: 6 / 6، وتفسير الرازي: 27 / 164، وفتح القدير: 4 / 5 36. (2) - في (ق) و (س): (ابن أبي زيد) والمثبت عن (الطبري). (3) - شواهد التنزيل: 2 / 198 ح 830 وروي نحوه عن عكرمة: 2 / 209 ح 140، وقر يب منه في الدر المنثور: 6 / 6، ومسند أحمد: 1 / 229 ط. م و 379 ح 2025 ط. ب. (4) - في تفسير ابن عباس: 408 (مورد الاية): إلا أن تودوا قرابتي من بعدي. (*)

[ 123 ]

أسيرا، وأقيم على درج (1) دمشق قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتلكم، واستأصلكم، وقطع قرن الفتنة. فقال له علي: (أقرأت القرآن ؟) قال: نعم. قال: قرأت (آل حم) ؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ (آل حم). قال: ما قرأت: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ؟ قال: فإنكم لأياهم (2) ؟ قال: نعم (3). وعن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قالت الأنصار فعلنا وفعلنا - فكأنهم فخروا - فقال ابن عباس - أو العباس - لنا الفضل عليكم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتاهم في مجالسهم فقال: (يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي ؟ قالوا: بلى يا رسول الله.


1 - درج دمشق: طريقها. 2 - في الطبري وغيره: (وإنكم لأنتم هم) ؟ 3 - تفسير الطبري: 22 / 8 مورد الاية، وتفسير ابن كثير 3 / 535 ذيل الاية، والفتوح لابن الأعثم: 2 / 183 كتاب عبيد الله الى يزيد وبعث رأس الحسين 7، ومقتل الحسين للخوارزمي: 2 / 61 - 62 الفصل الخامس، والدر المنثور: 6 / 7، وتقدم الحديث في آية التطهير. (*)

[ 124 ]

قال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أفلا تجيبوني ؟ قالوا: ما نقول يا رسول الله ؟ قال: ألا تقولون: أولم يخرجك قومك فآويناك ؟ أولم يكذبوك فصدقناك ؟ أولم يخذلوك فنصرناك ؟ قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا أموالنا، وما في أيدينا لله ولرسوله. قال: فنزلت: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1). وعن أبي العالية، عن سعيد بن جبير: (إلا المودة في القربى) قال: هي قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2). وعن أبي إسحاق: سألت عمرو بن شعيب، عن قول الله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). قال: قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (3). * وقال آخرون (4): بل معنى ذلك: قل لا أسألكم أيها الناس على ما جئتكم به أجرا إلا أن توددوا إلى الله، وتتقربوا إليه بالعمل الصالح، والطاعة (5).


(1) - الدر المنثور: 6 / 6، وفتح القدير: 4 / 536. (2) - الدر المنثور: 6 / 7، ونحوه عن عمرو بن سعيد قال: قربى النبي (- تفسير آية المودة: 52. (3) - الدر المنثور: 6 / 7. (4) - وهو قول الحسن راجع تفسير الرازي: 27 / 165، ومجمع البيان: 9 / 43، وفتح القدير: 4 / 534، وفي تفسير ابن عباس: إلا أن تتقربوا إلى الله بالتوحيد في قول حسن البصري: 408، مورد الاية في الجميع. (5) - الدر المنثور: 6 / 6 - 7، وتفسير الرازي: 27 / 165، ومسند أحمد: 1 / 268 ط. م و 442 ح (*)

[ 125 ]

ثم ذكر [ الطبري ] من طريق قزعة بن سويد عن ابن أبي نجيح ] (1)، عن مجاهد، عن ابن عباس، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قل لا أسألكم على ما جئتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن تودوا الله، وتتقربوا إليه بطاعته) (2). وعن الحسن (3): (إلا المودة في القربى) قال: القربى إلى الله (4)، وفي رواية: (إلا التقرب إلى الله تعالى، والتودد إليه بالعمل الصالح). وفي رواية [ أخرى ]: (قل لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا المودة في القربى.. إلا أن توددوا إلى الله تعالى بما يقربكم إليه من عمل بطاعته) (5). وعن قتادة، عن الحسن، بنحوه. * وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تصلوا قرابتكم. ثم ذكر [ عن ] (6) عبد الله بن القاسم في قوله: (إلا المودة في القربى). قال: أمرت أن تصل قرابتك.


2411 ط. ب، ومجمع البيان: 9 / 43، وفتح القدير: 4 / 534 - 537 مورد الاية. 1 - الفقرة من أول قوله: فاحفظوا قرابتي فيكم) إلى قوله: عن ابن أبي نجيح) ساقطة عن (س). 2 - الدر المنثور: 6 / 6، وفتح القدير: 4 / 536. (2) - الدر المنثور: 6 / 6 - 7، وتفسير الرازي: 27 / 165، ومجمع البيان: 9 / 43، وفتح القدير: 4 / 534 - 537 مورد الاية. 3 - فتح القدير: 4 / 534، وتفسير الرازي: 27 / 165، وتفسير ابن عباس: 40 8 مورد الاية. 4 - وعن الفراء: إلا أن تتقربوا إلى الله بالتوبة. تفسير ابن عباس: 408. 5 - الدر المنثور: 6 / 6 - 7، وتفسير الرازي: 27 / 165، ومجمع البيان: 9 / 43، وفتح القدير: 4 / 534 - 537، مورد الاية في الجميع. 6 - سقطت من (س). (*)

[ 126 ]

قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال: معناه قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش إلا أن تودوني في قرابتي منكم، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم، ثم استدل لذلك (1). وقال ابن عطية: (اختلف الناس في معناه - يعني قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) - فقال ابن عباس رضي الله عنه وغيره: هي آية مكية نزلت في صدر الأسلام، ومعناها: استكفاف (2) شر الكفار، ودفع أذاهم، أي [ إني (3) ] ما أسألكم على القرآن والدين، والدعاء إلى الله تعالى إلا أن تودوني لقرابة هي بيني وبينكم، فتكفوا عني أذاكم. قال ابن عباس، وابن إسحاق، وقتادة: لم يكن في قريش بطن إلا ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم (4) نسب أو صهر، والاية على هذا هي استعطاف ما، ودفع أذى، وطلب سلامة منهم، وذلك كله منسوخ بآية السيف. ويحتمل على هذا التأويل أن يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم، أي لا أسألكم غرامة ولا شيئا إلا أن تودوني لقرابتي منكم، وأن يكونوا أولى بي من غيركم. وقال مجاهد: المعنى إلا أن تصلوا رحمي باتباعي. وقال ابن عباس أيضا ما يقتضي أنها مدنية، وسببها أن قوما من شباب


(1) - تفسير الطبري: 25 / 22 - 26 مورد الاية. (2) - أي طلب الكف. (3) - زائدة في المطبوع. (4) - في المطبوع: فيه. (*)

[ 127 ]

الأنصار فاخروا المهاجرين، وطالوا (1) بالقول على قريش، فنزلت الاية في ذلك على معنى: إلا أن تودوني فتراعونني في قرابتي، وتحفظونني فيهم. وقال (2) بهذا المعنى في هذه الاية علي بن الحسين [ بن على بن أبي طالب ] (3) رضي الله عنهما [ 140 / ا ]، واستشهد [ بهذه ] (4) الاية حين سيق إلى الشام أسيرا (5)، وهو تأويل سعيد ابن جبير، وعمرو بن شعيب. وعلى هذا التأويل قال ابن عباس رضي الله عنه، قيل يا رسول الله من قرابتك الذين أمرنا [ بمودتهم ] (6) ؟ فقال: (علي وفاطمة وابناهما) (7).


1 - في تفسير ابن عطية: (ومالوا). 2 - القائل بذلك أيضا ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب. راجع مجمع البيان: 9 / 43. 3 - في المطبوع. 4 - زائدة في المطبوع. 5 - وتقدم احتجاجه، وأيظا احتج الحسن 7 فيها على أهل العراق راجع تفسير آية المودة: 51. 6 - سقطت من (ق) والمثبت عن ابن عطية. 7 - تقدمت المصادر مفصلا وراجع: فضائل الصحابة لاحمد: 1 / 187 ح 263، والمعجم الكبير للطبراني: 3 / 47 ح 2614 ترجمة الحسن 7، ومقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 57 الفصل الخامس، وقال في مجمع الزوائد: 9 / 168 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الز وائد 266 ح 14982 (رواه الطبراني وفيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا)، والدر المنثور: 6 / 7، وفتح القدير: 4 / 537. وعن علي 7: فينا في آية حم انه لا يحفظ مودتنا الا كل مؤمن ثم قرأ: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم). تفسير آية المودة: 51، وكنز العمال: 1 / 208 الطبعة الاولى.

[ 128 ]

وقيل: هم ولد عبد المطلب. قال ابن عطية: وقريش كلها عندي قربى، وان كانت تتفاضل. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على بغضهم لم يشم رائحة الجنة) (1). وقال ابن عباس أيضا - في كتاب الثعلبي - سبب نزول هذه [ الاية ] (2) أن الأنصار جمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مالا، وساقته إليه. فرده عليهم،


(1) - وهذا مختصر الحديث واليك تمامه: (من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الأيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آ ل محمد لم يشم رائحة الجنة). تفسير الرازي: 27 / 165 - 166، وتفسير الكشاف: 3 / 467 مورد آية المودة فيهما، ورشفة الصادي: 45 الباب الرابع - الامر بمودتهم - رواه عن تفسير الثعلبي بسنده الى جرير البجلي، وفرائد السمطين: 2 / 255 ح 524 باب 49 من السمط الاول. (2) - زائدة في المطبوع. (*)

[ 129 ]

ونزلت الاية في ذلك. وقال ابن عباس أيضا: معنى الاية: [ من ] (1) قربى الطاعة والتزلف إلى الله تعالى [ كأنه ] (2)، قال: إلا أن تودوني لأني أقربكم من الله، وأريد هدايتكم، وأدعوكم إليها. وقال الحسن بن أبي الحسن (3): معناه إلا أن تتوددوا (4) إلى الله تعالى بالتقرب إليه (5). وقال عبد الله بن القاسم في كتاب الطبري: معنى الاية، إلا أن تتوددوا بعضكم إلى بعض، وتصلوا قراباتكم، فالاية على هذا [ أمر ] (6) بصلة الأرحام (7). وذكر النقاش (8)، عن ابن عباس، ومقاتل، والكلبي، والسدى (9) أن الاية


(1) - في المطبوع. (2) - في (ق) (لأنه) والمثبت عن (س) وابن عطية. (3) - في ابن عطية: ابن أبي الحسين. (4) - في المطبوع: يتوددوا. (5) - راجع مجمع البيان: 9 / 43 وتقدم. (6) - في (ق): (البر بصلة الأرحام). (7) - في المطبوع: الرحم. (8) - هو أبو بكر النقاش من أعلام القرن الرابع وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهور ة وقال البرقاني: كل حديث النقاش مناكير وليس في تفسيره حديث صحيح. راجع كتاب اللباب: 3 / 323 تحت عنوان (النقاش) ط. بيروت، وتاريخ بغداد: 2 / 201 رقم 635. (9) - والحسين بن الفضل - تفسير آية المودة: 41.

[ 130 ]

منسوخة بقوله تعالى في سورة سبأ: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) (1). والصواب أنها محكمة (2). وعلى كل قول فالأستثناء منقطع و (إلا) بمعنى (لكن) [ ويقترف: معناه يكتسب، ورجل قرفة إذا كان محتالا كسوبا ] (3)، والله أعلم. [ انتهى كلامه ] (4). * قال جامعه: [ ويظهر لي ] (5) أن الخطاب في الاية عام لجميع من آمن، وذلك أن العرب بأسرها قوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين هو منهم، فيتعين على من سواهم من العجم أن يوادوهم، ويحبوهم. وقد ورد في الأمر بحب العرب أحاديث (6)، وأن قريشا أقرب إلى رسول


(1) - سبأ: 47، وراجع فتح القدير: 4 / 534. (2) - وهو مذهب أكثر المفسرين حتى قال البغوي: ان مودة النبي (ومودة أقاربه من فرائض الدين. تفسير معالم التنزيل: 4 / 125 مورد الاية. وقال الثعلبي: وهذا قول غير قوي ولا مرضي، وما حكيناه من أقاويل أهل التأويل في هذه الاية لا يجوز أن يكون واحدا منها منسوخا. وكفى قبحا بقول من زعم أن التقرب الى الله بطاعنه ومودة نبيه وأهل بيت نبيه منسوخ والديل على صحة هذا القول: ما أخبرنا...) - وذكر حديث (من مات على حب آل محمد مات شهيدا) (الذي تقدم في الصفحة السابقة). عنه تفسير آية المودة للخفاجي: 41 - 42. (3) - من التفيسر المطبوع. (4) - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 5 / 33 - 34 مورد الاية. (5) - ساقطة من (س). (6) - نحو ما روي عن أبي هريرة: (أحبوا العرب وبقاءهم فإن بقاءهم نور في الأسلام وإن فناءهم (*)

[ 131 ]

الله صلى الله عليه وآله وسلم من اليمن كلهم، فإنهم كلهم أبناء اسماعيل بن إبراهيم 8. فعلى كل يماني من العرب أن يود قريشا ويحبهم من أجل أنهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبنو أبيه إبراهيم خليل الرحمن 7. وقد وردت أحاديث [ 140 / ب ] في تفضيل قريش، وفي تقديمها على غيرها (1)، وأن بني هاشم (2) رهط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسرته، فيجب ويتعين على من عداهم من قريش محبتهم ومودتهم، وأن عليا،


ظلمة في الأسلام)، كنز العمال: 12 / 43 ح 33917 وما بعده كثير في فضل العرب وحبهم - ذكر القبائل - العرب - وعن علي 7: (يا علي أوصيك بالعرب خيرا) كنز العمال 14 / 84، ح 38006. 1 - لفضل قريش وتقدمها على غيرها راجع: كتاب صفة الصفوة 1 / 12، ودلائل ا لنبوة لابي نعيم: 26، وتاريخ الأسلام - السيرة النبوية - 1 / 22 - 43، وصحيح الترمذي: 2 / 242، والمعجم الكبير للطبراني: 12 / 348، ترجمة ابن عمر / حديث ابن دينار عنه، وج 5 / 45 - 46 ترجمة رفاعة بن رافع، وكنز العمال: 12 / 22، ح 33789 ومابعده كثير من كتاب الفضائل ذكر قريش وج 14 / 81، ح 73996، ومنتخب كنز العمال 5 / 310 - 315. (16) - ولفضل بنى هاشم: راجع كنز العمال: 11 / 409 ح 31913، وصفة الصفوة: 1 / 12، ودلائل النبوة لأبن نعيم: 26، وأخبار الدول للقرماني 118، ومروج الذهب 3 / 40 خلافة علي 7 - ذكر جمل من أخلاقه وسياسته، والمعجم الكبير: 12 / 348، وج 8 / 242 ترجمة أبي أمامة حيث القاسم عنه - حديث جعفر ابن الزبير عن القاسم، وشواهد التنزيل 1 / 551، والفتوح لابن أعثم 1 / 220 - 221 - صفين، كنز العمال: 12 / 40 ح 33903 كتاب الفضائل / فضل بني هاشم، وج 14 / 82، ح 37998. (*)

[ 132 ]

وفاطمة، وحسنا، وحسينا، وذريتهما أقرب [ العرب ] (1) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتتأكد مودتهم [ ويجب على بني هاشم، بل وجميع قريش إكرامهم لما يجب من أكيد مودتهم ] (2) ويتعين من فضائلهم، وفوق كل ذي علم عليم (3).


1 - سقطت من (ق) والمثبت عن (س). 2 - سقطت من (ق) والمثبت عن (س). 3 - قال ابن حجر: (كيف ! وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا وفي قوله: (لا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم)، دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدما على غيره، ويدل له التصريح بذلك في كل قريش كما مر في الاحاديث الواردة فيهم وإذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرة فضلهم ومحتد فخرهم والسبب في تميزهم على غيرهم بذلك أحرى وأحق وأولى) الصواعق المحرقة: 229 ط. مصر و 342 ط. بيروت وباب 11 وصية النبي بهم عليهم السلا م. وقال: (من علمت نسبته الى آل البيت النبوي والسر العلوي لا يخرجه عن ذلك عظيم جنايته ولا عدم ديانته وصيانته... نعم الكفر ان فرض وقوعه لأحد من أهل البيت عليهم السلام والعياذ بالله هو الذي يقطع النسبة بينه وبين شرف النبي، وانما قلت: (ان فرض) لأنني أكاد أجزم أن حقيقة الكفر لا تقع ممن علم اتصال نسبه الصحيح بتلك البضعة الكريمة عليها السلام حاشاهم من ذلك وقد أحال بعضهم وقوع الزنا واللواط ممن علم شرفه فما ظنك بالكفر) الفتاوى الحديثية: 119 - 120 ط. مصر سنة 1353 الطبعة الاولى. وقال الامام الفاروقي مجدد الالف الثاني: القطبية لم تكن على سبيل الاصالة الا الائمة أهل البيت المشهورين ثم انها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة فإذا جاء المهدي ينالها أ صالة كما نالها غيره من الائمة. (*)

[ 133 ]

وقال الطوفي (1): اختلف في القربى، فقيل: هي قربى كل مكلف أوصى بمودتها، فهي كالوصية بصلة الرحم. وقيل: هي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ثم اختلف فيها: فقيل: هي جميع بطون قريش كما فسره ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه البخاري (2) وغيره. وقيل هي قرابته الأدنون وهم أهل بيته: علي، وفاطمة، وولداهما أوصى بمودتهم. وعند هذا استطالت الشيعة، وزعموا أن الصحابة، رضي الله عنهم خالفوا هذا الأمر، ونكثوا هذا العهد بأذاهم أهل البيت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم،


= وقال العلامة الالوسي: قطب الاقطاب لا يكون الا منهم لانهم أزكى الناس اصلا وأوفرهم فضلا، وأن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها الا على سبيل الاصالة دون النيابة والوكالة، وأنا لا اتعقل النيابة في ذلك المقام - تفسير روح المعاني: 12 / 28 مورد اية التطهير.. ونقل كونهم قطب الاقطاب الصبان عن قوم في اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار 192 ط. الهند. وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: يجب اعتقاد وجوب محبة ذرية نبينا محمد صلى ا لله عليه وآله وسلم واكرامهم واحترامهم وهم الحسن والحسين ابنا فاطمة رضي الله عنهم وأولادهما الى يوم القيامة - وذكر الاية. رشفة الصادي 50 الباب الرابع. 1 - راجع: كتاب (الأشارات الألهية) ورقة رقم 180 كتاب التفسير. 2 - فتح الباري شرح صحيح البخاري: 6 / 652 ح 3497 كتاب المناقب باب 1 وفيه لم يكن بطن من قريش الا وله فيه قرابة.

[ 134 ]

مع أنه سأل مودتهم، ونزلها منزلة الأجر [ على ما [ لا ] (1) يجوز الأجر ] (2) عليه. والى هذه الاية أشار الكميت بن زيد الأسدي (3) وكان شيعيا حيث يقول: (وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقي ومعرب) (4). أي المجاهر، ومن يحب التقية جميعا، فتأولناها جميعا على أنكم المراد بها. وأجاب الجمهور بمنع أن القربى فيها من ذكرتم. ثم بمنع أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم آذاهم أو نكث العهد فيهم.


1 - ساقطة من (ق) و (س) والمثبت عن (الأشارات). 2 - ساقطة من (س). 3 - راجع ترجمته في كتاب (الأغاني) 15 / 260 - 298 ط. دار الفكر / بيروت. 4 - راجع مجمع البيان: 9 / 43، والبيت من قصيدته التي يمدح بها آل البيت: وأولها: (طربت وما شوقا إلى البيض أطرب). (*)

[ 135 ]

[ قصص وكرامات في إكرام بني فاطمة عليها السلام وأثره ] (1) * حدثني الشيخ الفقيه الحنفي الصوفي جمال الدين أبو المحاسن بن ابراهيم بن أحمد المرشدي المكي رحمه الله بالمحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة، قال: أخبرني الأمام العلامة مفتي المسلمين زين الدين عبد الرحمن الخلال (1) البغدادي، وقد جاور بمكة شرفها الله تعالى، أن بعض أمراء تيمورلنك أخبره أنه لما مرض تيمورلنك مرض الموت اضطرب ذات يوم اضطرابا كثيرا، واسود وجهه وتغير لونه، ثم أفاق، فذكروا له ذلك، فقال: إن ملائكة العذاب أتته، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم: اذهبوا عنه، فإنه كان يحب [ 141 / ا ] ذريتي ويحسن إليهم [ فذهبوا ] (2)، (3).


1 - ذكرت بعض هذه القصص وقصص اخرى مشابهة في: نور الابصار: 220 - 225 ط. الهند و 413 - 415 - 422 ط. قم، والصواعق المحرقة: 241 الى 247 ط. مصر و 358 إلى 367 ط. بير وت وخاتمة في ذكر امور مهمة، وينابيع المودة 2 / 367 ط. اسلامبول وط. النجف: 440 باب 64 رؤيا الشاعر ابن عنين و 2 / 467 إلى 477 باب 66 ايراد ما في جواهر العقدين، وتفسير آية المودة للخفاجي: 191 الى 204، ورشفة الصادي 162 الى 201 الباب التاسع ط. مصر و 247 - 28 7 ط. بيروت بتحقيقنا. 2 - في (س): الجلال. 3 - سقطت من (س). 4 - رواها ابن حجر في الصواعق المحرقة مع زيادة: 246 ط. مصر و 366 ط. بيروت - خاتمة في ذكر أمور مهمة -. (*)

[ 136 ]

وقد حدثني بهذا الخبر عن الخلال أيضا تلميذه الفاضل شرف الدين أحمد ابن إسماعيل بن عثمان الشهرزوري الكوراني الشافعي، والشيخ جمال الدين المرشدي، وللشيخ زين الدين الخلال، وللشيخ شرف الدين الكوراني عندي ترجمة في كتاب (درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة). وكتب الي المحدث الفاضل أبو حفص بن محمد الهاشمي، وشافهني به غير مرة، قال: أخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن حسن الخالدي، قال: رأى عندي بعض أصحابنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ورأى عنده تيمورلنك فقال له: وصلت إلى هنا يا عدو. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (اليك يا محمد فإنه كان يحب ذريتي). * وحدثني الشيخ الفاضل يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد القرشي المكناسي قال: أخبرني أبو عبد الله محمد الفاسي قال: كنت أبغض بني حسين (1) أشراف المدينة المنورة لما كان يظهر لي من تعصبهم على أهل السنة [ بالمدينة، وتظاهرهم بالبدع مدة مجاورتي بالمدينة ] (2). فنمت مرة بالنهار بالمسجد النبوي تجاه القبر المقدس، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ وهو ] يقول لي: يا فلان [ مالي ] أراك تبغض أولادي ؟ !


1 - في (ق): بني حسن والمثبت عن (س). 2 - سقطت من " ق " والمثبت عن " س ". (*)

[ 137 ]

فقلت حاشا لله يا رسول الله، ما أكرههم وانما كرهت منهم ما رأيت من تعصبهم على أهل السنة. فقال لي: مسألة فقهية، أليس الولد العاق يلحق بالنسب ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فقال: هذا ولد عاق. فإنتبهت، وقد زال بغضي لهم، وصرت لا ألقى أحدا من بني حسين أشراف المدينة إلا بالغت في إكرامه. ولله الحمد والمنة (1). وقد ذكرت المذكور في كتاب: (درر العقود) ونعم الرجل هو. وحدثني قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن عبد العزيز بن عبد المحمود البكري البغدادي الحنبلي قال: رأيت في المنام كأني بمسجد رسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقد انفتح القبر المقدس، وخرج منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجلس، وعليه أكفانه، وأشار بيده المقدسة أن تعال. فقمت وجئت حتى دنوت منه، فقال لي: قل للمؤيد يفرج عن عجلان. فانتبهت، وصعدت على عادتي إلى مجلس السلطان المؤيد شيخ، وأخذت أحلف أيمانا حرجة [ 141 / ب ] أني ما رأيت عجلان قط، ولا بيني وبينه معرفة، ثم قصيت (2) عليه رؤياي، فسكت، وقمنا حتى انفض المجلس، فقام وخرج من مجلسه إلى دركاه (3) القلعة، ووقف عند مرماة نشاب (4) استجدها، ثم استدعى الشريف عجلان من سجنه، وافرج عنه (5).


1 - ذكر ابن حجر هذه القصة عنه مع تفاوت: 361، خاتمة في ذكر امور مهمة. 2 - قصيت: لغة في قصصت. 3 - دركاه القلعة: مدخلها، وهي كلمة فارسية. 4 - النشاب: النبل. 5 - جواهر العقدين: 367 باب 12، وغرر البهاء الضوي: 542، ورشفة الصادي: 251 ط.

[ 138 ]

ولما حدثني القاضي عز الدين بهذا الخبر أقسم بالله أني ما كنت قبل رؤياي هذه أعرف الشريف [ عجلان بل ولا رأيته قط. قلت: عجلان هذه هو الشريف عز الدين عجلان ] (1) بن نعير بن منصور ابن جماز بن شيخة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم ابن عبد الله بن طاهر بن يحي بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن حسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم. ولي المدينة النبوية بعد وفاة أخيه ثابت بن نعير، ثم عزل، ثم أعيد، ثم عزل ثانيا بعزيز بن هيازع بن هبة بن جماز بن منصور في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وحمل في الحديد من المدينة إلى القاهرة، وسجن في برج بقلعة الجبل حنى أفرج عنه عندما ذكر القاضي عز الدين المنام للملك المؤيد شيخ، وأعيد بعد ذلك إلى إمارة المدينة. ثم عزل عنها بخشرم بن دوفان بن جعفر بن هبة بن جماز، وقتل في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثمنمائة في حرب بينه وبين مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز، واتفق أن الشريف سرواح بن مقبل بن نخبار بن مقبل بن محمد بن رابح بن إدريس بن حسن بن ابي عزيز قتادة بن ادريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسن بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي


= بيروت، ورواه ابن حجر وزاد: قال التقي المقريزي: وعندي عدة حكايات صحيحة مثل هذا في حق بني الحسن وبني الحسين 8 فاياك والوقيعة فيهم وان كانوا على أي حالة لأن الولد ولد على كل حال صلح أو فجر. الصواعق المحرقة: 244 ط. مصر و 363 ط. بيروت وخاتمة من ذكر امور مهمة. (1) - سقطت من (ق) والمثبت عن (س). (*)

[ 139 ]

طالب رضي الله عنهم، قبض على أبيهم مقبل أمير ينبع في سنة خمس وعشرين وثمانمائة وأقيم عوضه في إمرة ينبع بن أخيه عقيل بن زبير بن نخبار، وحمل حتى سجن بالأسكندرية، ومات في سجنه. وكحل ابنه سرواح هذا حتى سالت حدقتاه وورم دماغه ونتن، وأقام خارج القاهرة مدة وهو أعمى، ثم مضى إلى المدينة النبوية، ووقف تجاه قبر جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وشكا ما به [ 142 / ا ] وبكى ودعا الله تعالى، ثم انصرف، وبات تلك الليلة فرأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد مسح بيده المقدسة على عينيه فانتبه، وقد رد الله عليه بصره، فاشتهر خبره عند أهل المدينة، وأقام عندهم مدة، ثم عاد إلى القاهرة، فبلغ السلطان الملك الأشر ف برسباي قدومه، وأنه يبصر فقبض عليه، وطلب المزنيين اللذين أكحلاه، وضربهما ضربا مبرحا فأقاما عنده بينة يرتضيها من أتباعه بأنهم شاهدوا الميل، وقد أحمي بالنار، ثم كحل به سرواح فسالت حدقتاه بحضورهم، فعند ذلك كف عن قتلهما، لأنه ظن أنهما تمالا على عدم إكحاله. وكذلك أخبر أهل المدينة النبوية أنهم شاهدوا سرواح وهو ذاهب الحدقتين، ثم إنه أصبح عندهم، وقد أبصر بعد عماه، وقص عليهم رؤياه، فأفرج عن سرواح، وأقام حتى مات بالطاعون في آخر جمادى الاخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة شهيدا غريبا مقلا (1).


(1) - رشفة الصادي: 280 ط. بيروت، والصواعق المحرقة: 242 ط. مصر و 361 ط. بيروت وخاتمة من ذكر امور مهمة.

[ 140 ]

* وحدثني الرئيس شمس الدين محمد بن عبد الله العمري قال: سرت يوما في خدمة القاضي جمال الدين محمود العجمي محتسب القاهرة من منزله حتى جاء الى بيت الشريف عبد الرحمن الطباطبي (1) المؤذن، ومعه نوابه وأتباعه، فاستأ ذن عليه، فخرج من منزله، وعظم عليه مجئ المحتسب إليه، وأدخله إلى منزله، فدخلنا معه، وجلسنا بين يديه على مراتبنا، فلما اطمأن به الجلوس، قال للشريف: يا سيد حاللني. قال: لم احاللك يا مولانا ؟ قال: لما صعدت البارحة إلى القلعة، وجلست بين يدي مولانا السلطان - يعني الظاهر برقوق - فجئت أنت وجلست فوقي في المجلس، فقلت في نفسي: كيف يجلس هذا فوقي بحضرة السلطان ؟ ثم لما قمنا وكان الليل، ونمت رأيت في نومي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (يا محمود تأنف أن تجلس تحت ولدي) ؟ !. فبكى عند ذلك الشريف عبد الرحمن، وقال: يا مولانا ومن أنا حتى يذكرني

[ 140 ]

* وحدثني الرئيس شمس الدين محمد بن عبد الله العمري قال: سرت يوما في خدمة القاضي جمال الدين محمود العجمي محتسب القاهرة من منزله حتى جاء الى بيت الشريف عبد الرحمن الطباطبي (1) المؤذن، ومعه نوابه وأتباعه، فاستأ ذن عليه، فخرج من منزله، وعظم عليه مجئ المحتسب إليه، وأدخله إلى منزله، فدخلنا معه، وجلسنا بين يديه على مراتبنا، فلما اطمأن به الجلوس، قال للشريف: يا سيد حاللني. قال: لم احاللك يا مولانا ؟ قال: لما صعدت البارحة إلى القلعة، وجلست بين يدي مولانا السلطان - يعني الظاهر برقوق - فجئت أنت وجلست فوقي في المجلس، فقلت في نفسي: كيف يجلس هذا فوقي بحضرة السلطان ؟ ثم لما قمنا وكان الليل، ونمت رأيت في نومي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (يا محمود تأنف أن تجلس تحت ولدي) ؟ !. فبكى عند ذلك الشريف عبد الرحمن، وقال: يا مولانا ومن أنا حتى يذكرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! فبكى الجماعة، وسألوه الدعاء، وانصرفنا (2). والله اعلم. * تتبعه مؤلفه أحمد بن علي المقريزي، فصح ذلك في ذي القعدة سنة 841 ه‍، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده (3).


1 - في (ق): (عبد الله الطباطبي) والمثبت عن (الضوء اللامع) و (س) - 2 - جواهر العقدين: 367 باب 12، وغرر البهاء، الضوي: 543، والصواعق المحرقة: 243 ط، مصر و 361. بيروت، وذكر السخاوي هذه القصة باختصار في كتابه " الضوء اللامع ": 4 / 86. 3 - تتبعه محققه علي بن محمد بن عاشور، فصح ذلك في ذي القعدة سنة 1420 ه‍، والحمد لله وحده لا شريك له، وصلى الله على من لا نبي بعده ولا أهل بيت كأهل بيته. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية