الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




العدد القوية- علي بن يوسف الحلي

العدد القوية

علي بن يوسف الحلي


[ 1 ]

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية للفقيه الجليل رضي الدين على بن يوسف المطهر الحلي قده من اعلام القرن الثامن تحقيق السيد مهدي الرجائي اشراف السيد محمود المرعشي

[ 2 ]

كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف: علي بن يوسف الحلي تحقيق: السيد مهدي الرجائي نشر: مكتبة آية الله المرعشي العامة طبع: مطبعة سيد الشهداء عليه السلام تاريخ الطبع: 1408 ه‍ ق العدد: 1000 الطبعة الاولى السعر: 1300

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الابدية على أعدائهم أجمعين.

[ 5 ]

ترجمة المؤلف اسمه ونسبه: الشيخ رضي الدين أبو القاسم - ويقال: أبو الحسن أيضا - على بن الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن محمد بن المطهر الحلي. وهو أخو العلامة الحلي المعروف قدس سره، وأنه كان أكبر سنا من أخيه العلامة الحلي ثلاث عشر سنة. ووالده الشيخ سديد الدين يوسف الحلي كان من أجلة العلماء في عصره، وأعلم العلماء في عصره في الاصوليين. قال والده العلامة في اجازته لبني زهرة: ان المحقق خواجه نصير الدين لما ورد الحلة، وحضر عنده فقهاؤها سأل المحقق عن أعلمهم بالاصوليين، فأشار الى سديد الدين والدي والى الفقيه محمد بن الجهم رحمهما الله. وللمؤلف ولد صالح فقيه يدعى بقوام الدين محمد، يروي عنه السيد ابن معية، ويروي هو أيضا عنه، وكان من فضلاء عصره وقد عبر عنه صاحب المعالم في اجازته الكبيرة بالفقيه السعيد المرحوم.

[ 6 ]

الاطراء عليه: قال العلامة المجلسي الشيخ الفقيه... (1). وقال أيضا: ومؤلفه بالفضل معروف، وفي الاجازات مذكور، وهو أخو العلامة الحلي قدس الله لطيفهما (2). وقال أيضا: الشيخ الجليل... (3). وقال في أمل الامل: عالم فاضل أخو العلامة (4). وقال في الرياض: الشيخ الجليل الفقيه... العالم العلم الفاضل الجليل (5). وقال المولى نظام الدين القرشي في نظام الاقوال: من مشائخنا الامامية، فقيه جليل (6). وقال في المستدرك: العالم الفاضل... (7). ولادته ووفاته: أما ولادته، فقال في الرياض: قد رأيت بخط بعض الافاضل نقلا عن خط الشيخ سديد الدين يوسف المذكور والد الشيخ رضي الدين علي هذا ما هذه ألفاظه: لله المنة، ولد الولد المبارك على أهله وذويه أبو القاسم علي بن يوسف بن


(1) البحار 1 / 17. (2). البحار 1 / 34. (3) البحار 97 / 224. (4) أمل الامل 2 / 211. (5) رياض العلماء 4 / 294. (6) راجع الرياض 4 / 207. (7) مستدرك الوسائل 3 / 450. (*)

[ 7 ]

المطهر، نشأه نشوا صالحا، بالحلة السيفية، وذلك في أسعد وقت وأيمن ساعة في ليلة الاحد حادي عشر شهر شوال، من سنة خمس وثلاثين وستمائة تاريخ الهجرة الشريفة، عظم الله بركاتها وصرف محذوراتها. ووافقت تلك الليلة ليلة سادس حزيران سنة تسع وأربعين وخمسمائة وألف تاريخ اليونان، وحكي من حضر الولادة السعيدة أنها كانت والباقى من الليل أربع ساعات ينقص سبع دقائق وعشرين ثانية. وهذا أصل يرجع إليه تحقيقه فيما بعد انشاء الله تعالى، والخليفة يومئذ المستنصر بالله أبو جعفر المنصور... والناس في أمن أمان، والحمد لله وصلاته على سينا ومولانا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين (1). وأما وفاته، فلم نعثر على تاريخ وفاة معين له من التراجم وغيرها، ولكن المستفاد من بعض الاجازات ادراكه رحمه الله القرن الثامن من الهجري، وذكر المحقق الشيخ الطهراني في طبقاته تبعا لصاحب الروضات انه توفى في حياة والده قدس سره، والذي يظهر من تاريخ ولادته للفاضل النرسى سنة 703 أنه بلغ من العمر زهاء سبعين سنة، والله أعلم. أقول: ولم يذكر الاصحاب أن والده قدس سره أدرك القرن الثامن من الهجري: فما في بعض التراجم وفاته في زمن والده عندي تأمل. مشايخه ومن روي عنه: وأما مشايخه فهي: 1 - والده المعظم الشيخ سديد الدين يوسف بن علي الحلي. 2 - المحقق نجم الدين الحلي.

[ 8 ]

3 - بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي. 4 - الشيخ أحمد بن مسعود الاسدي الحلي. وأما من روي عنه فهم: 1 - ابن أخيه فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف. 2 - ابن اخته السيد عميد الدين عبد المطلب. 3 - ابنه الشيخ قوام الدين محمد. 4 - علي بن الحسين القاسم النرسى الاسترابادي، ويروي عنه باجازتين احاهما 20 شهر رمضان 699، والثانية 28 محرم 703. حول الكتاب: وأما الكتاب: فهو المصنف الوحيد للمؤلف، وهو كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الفقيه رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي كذا في موضع من البحار (1). وقال في موضع آخر: وكتاب لطيف في أعمال أيام الشهور وسعدها ونحسها، وقد اتفق لنا منه نصفه (2). قال في الرياض أقول: الذي اتفق له قد اتفق لنا أيضا، وهو النصف لااخير منه من بحث ما يتعلق باليوم الخامس عشر من الشهر الى آخره. وهو كتاب لطيف ظريف طريف، قد أورد في ذكر كل يوم بتقريب ذكر الدعاء فيه وقائع كل يوم خاص من الشهور ومواليد النبي والائمة عليهم السلام وغيرهم، وينقل بهذا التقريب الاخبار والاثار أيضا، وبعضها من الكتب الغريبة، ويطول الكلام في أحوالهم عليهم السلام


(1) البحار 1 / 17. (2) البحار 1 / 34. (*)

[ 9 ]

وفضائلهم وأدلة امامتهم أيضا، وأم تلك النسخ المتدوالة منه الان انما هي نسخة عتيقة من جملة كتب نجف قلي بيك الناظر السابق، وقد كتبت تلك النسخة في زمن مصنفه قدس الله روحه (1). وقال في المستدرك: ويظهر منه أنه كتاب نافع جامع (2). أقول: ومن الاسف جا عدم العثور على المجلد الاول من الكتاب، كما لم يعثرا قدس الله سرهما على ذلك، وقد أشار العلامة المجلسي الى ذلك في عدة مواضع من البحار. فقال في موضع منه: اعلم أن الشيخ رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي أخا العلامة أورد في كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية الذي مر ذكره آنفا، سوانح كل يوم يوم وليلة ليلة من الشهور العربية حسب ما وقف عليه مما له ظارفة أو طارفة أو شرافة، لكن قد أشرنا سابقا الى أنا لم نقف منه الا على النصف الاخير، ولذلك قد اقتصرنا هنا فيما ننقله عن كتابه على سوانح اليوم الخامس عشر من السهر الى آخره ملخصا، ولم نذكر منه سوانح الايام السابقة عليه (2). وقال في موضع آخر: وأما الادعية المنقولة لايام الشهر في كتاب العدد القوية فأقول: نحن قد أشرنا في الفصل الثاني من فصول أوائل كتابنا هذا في المقدمة أنا لم نعثر من كتاب العد القوية لدفع المخاوف اليومية، تأليف الشيخ الجليل رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي أخي العلامة رحمه الله الا على


(1) رياض العلماء 4 / 295. (2) مستدرك الوسائل 3 / 459. (3) البحار 98 / 191. (*)

[ 10 ]

النصف الاخر منه، ولم نقف على النصف الاول منه، والمذكور في النصف الاخير منه انما هو من أدعية اليوم الخامس عشر من الشهر الى آخره، ولم يذكر فيه أدعية الايام التي قبله، فلذك اقتصرنا هنا على ايراد أدعية الايام المذكورة فيه، وعسى الله أن يوفق من يأتي بعدنا لان يعثر على النصف الاول منه أيضا، فيلحق أدعية الايام السابقة أيضا هنا ويمن بذلك علينا، والله الموفق (1). وغيرها من المواضع المصرحة بذلك. في طريق التحقيق: قوبل هذا الكتاب على النخسة المخطوطة الفريدة للعلامة المجلسي قدس سره، وهي النسخة التي أشار إليها في مواضع عديدة من كتابه البحار، وقد كتب العلامة المجلسي بخطه الشريف على الصفحة الاولى من النسخة حول النسخة وهو: بسم الله الرحمن الرحيم - يقول الفقير الحقير الخادم لاخبار أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين محمد بن باقر بن محمد تقي عفي الله عن جرائمهما، انى استنسخت هذا الكتاب المستطاب من نسخة قديمة كان مكتوبا على ظهرها ما هذا لفظه: الجزء الثاني من كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية، تصنيف الشيخ العالم الفقيه الفاضل شيخ الطائفة رضي الدين أبي الحسن علي بن الشيخ السعيد الاما الفقيه العلامة مفتي الفرق سديد الدين أبي المظفر يوسف بن المطهر الحلي أدام الله فضله وأسبغ ظله وأدام بركته انتهى. وعلى نشخة خط حفيده المولى محمد حسين بن محمد صالح الحسيني


(1) البحار 97 / 224. (*)

[ 11 ]

بتاريخ 1136، وكذا خط المولى عبد الباقي بن الامير محمد حسين الحسينى بتاريخ 1154 مع خاتمه الشريف، وكانت النسخة من متملكاتها قدس الله سرهما. والنسخة محفوظة في خزانة مكتبة آية الله المرعشي العامة، في قم المقدسة برقم: 260، تتكون من 80 ورقة، بطول 25 وعرض 18 سم. وهناك نسخة اخرى من المجلد الثاني أيضا لخزانة مكتبة آية الله المرعشي العامة تاريخ كتابتها سنة 1122 وهي ظاهرا مستنسخة من نسخة العلامة المجلسي التي نعبر عنها بنسخة الاصل وكان الكتاب سابقا في مكتبة الفاضل المحقق الحجة السيد مهدي اللاجوردي حفظه الله. وبما أن الكتاب من المصادر المهمة لكتاب بحار الانوار تأليف جدي العلامة المولى محمد باقر المجلسي قدس سره، وقرر للكتاب رمز (د) فقابلت الكتاب مع المنقول منه في البحار وغيره من المصادر التي يشير أحيانا إليها في الكتاب. وبما أن هذا الكتاب الذي نهتم بتحقيقه واخراجه الى عالم النور هو المجلد الثاني من الكتاب، فالمرجو من الاخوان الاعزاء والافاضل الكرام ومن له اطلاع على المجلد الاول منه، أن يمنوا علينا باعلامه، فله الشكر جزيلا. وبالختام اني أقدم ثناء العاطر لارداة الكتبة العامة التي أسسها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف على اهتماهما في احياء آثار أسلافنا المتقدمين، وأسأل الله تعالى أن يدم ظل سماحته المديد لرعاية هذه الحركة البماركة. وأطلب إليه جل وعز أن يزيد في توفيق ولده البار العلامة الفاضل السيد محمود المرعشي، فانه خير ناصر ومعين. والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونستغفره مما وقع من خلل، وحصل من زلل، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

[ 12 ]

وزلات أقدامنا، وعثرات أقلامنا، فهو الهادي الى الرشاد، والموفق للصواب والسداد، والسلام على من اتبع الهدى. 22 / صفر / 1408 السيد مهدي الرجائى قم ص. ب 753 - 37185.

[ 13 ]

خط العلامة المجلسي على نسخة الاصل.

[ 14 ]

الصفحة الاولى من نسخة الاصل

[ 15 ]

الصفحة الاولى من النسخة الاخرى

[ 17 ]

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

[ 18 ]

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

[ 19 ]

بسم الله الرحمن الرحيم (اليوم الخامس عشر (1)) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه: السلام) انه يوم (2) مبارك، يصلح لكل حاجه، والسفر وغيره فاطلبوا فيه الحوائج فانها مقضيه. 2 - وفي روايه اخرى: محذور نحس في كل الامور، الا من أراد أن يستقر ض أو يقرض، أو يشاهد ما يشترى، ولد فيه قابيل وكان ملعونا، وهو الذي قتل أخاه فاحذروا فيه كل الحذر، ففيه خلق الغضب، ومن مرض فيه مات. 3 - وفي رواية اخرى: من مرض برئ عاجلا، ومن هرب فيه ظفر به


(1) راجع مقدمة الكتاب، فصل حول الكتاب، ترى فيها سبب ابتداء الكتاب من اليوم الخامس عشر. (2) اعلم أن المراد من الايام في هذا المقام لا يخلو من اشتباه واجمال، بل وكذا من الايام المنقولة من كتاب الدروع الواقية وغيره المذكورة آنفا أيضا، وذلك لاحتمال أن يكون المراد منها أيام شهور الفرس، كما يؤمى إليه فحوى بعض الاخبار والسياق أيضا، ومن ذلك قوله (وقالت الفرس) (وقال سلمان) الخ، فتأمل - البحار. (*)

[ 20 ]

في مكان غريب (1) ومن ولد فيه يكون سيئ الخلق. 4 - وفي رواية اخرى: من ولد فيه يكون ألثغ أو (2) أو أخرس، أو ثقيل اللسان. 5 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: من ولد فيه يكون أخرس أو الثغ 6 - وقالت الفرس: انه يوم خفيف 7 - وفي رواية اخرى: يوم مبارك يصلح لكل عمل وحاجه، والاحلام فيه تصح ثلاثه أيام تحمد فيه لقاء القضاه والعلماء، والتعليم، وطلب ما عند الرؤساء والكتاب. 8 - وقال وسلمان الفارسى رحمة الله عليه: ديمهرروز اسم أسماء الله تعالى (3) الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وهذا الشهر الجديد، ورب كل شئ، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا والكبرياء والالاء، أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، ان كنت قضيت في هذا اليوم من البلاء والمكروه تصرفه عنى وتباعده منى، وما قسمت من رزق بين عبادك، فاجعل قسمي فيه الاوفر، ونصيبي فيه الاكثر واكفنى شرور عبادك حتى لاأخاف معك أحدا من خلقك،


(1) في موضع من البحار: قريب، وفي هامشه: غريب - خ. (2) اللثغ محركة، واللثغة بالضم: تحول اللسان من السين إلى الثاء، أو من الراء الى الغين، أو اللام، أو الياء، أو من حرف الى حرف، أو أن لا يتم رفع لسانه وفيه ثقل لثغ كفرح فهو ألثغ، وتصحيح الاسم عندهم بالدال المفتوحة والياء الساكتة والباء المكسورة - البحار. (3) عنه البحار 67 / 59 و 97 / 225. (*)

[ 21 ]

يا ارحم الراحمين. أسألك اللهم ان تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمى في السعداء وروحي الشهداء، واحساني في عليين واساءتي مغفوره، وأن وتهب لي يقينا تباشر به قلبى، وترضيني بما قسمت لي وأن تؤتينى في الدنيا حسنه، وفي الاخرة حسنه، فقنى عذاب النار، برحمتك يا ارحم الراحمين. ويستحب أن يدعى فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلاته على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا، اللهم يا الله. يا رب. يا رحمن رحيم. يا على. يا عظيم. يا ملك. يا محيط. يا قدوس. يا سلام. يا مؤمن يا مهيمن. يا عزيز. يا جبار. يا متكبر. يا خالق. يا بارئ. يا مصور. يا غفور. يا شكور. يا ودود. يا رؤوف. يا عطوف. يا على. يا عظيم. يا حليم. يا كريم. حكيم. يا لطيف. يا خبير. يا سميع. يا بصير. يا قدير. يا كبير. يا متعالى. يا بصير. يا فرد. ياوتر. يا أول يا آخر. يا ظاهر. يا باطن. يا واسع. يا شاكر. يا صادق. يا حافظ. يا فاطر. يا قادر. يا قاهر. يا غافر. يا واحد. يا أحد. يا فرد. يا صمد. يا على. يا غنى. يا ملى. يا قوى. ياولي. يا جواد. يا مجيب. يا رقيب. يا حسيب. يا مغيث. محيي. يا مميت. يا متكبر. يا معيد. يا حميد. يا نور. يا هادى. يا... (1). مبدئ. يا موفق. يا حي يا قيوم وهاب. يا تواب. يا فتاح. يا مرتاح. يا من بيده مفتاح يا ذارئ. يا متعالي. يا كافى. يا بادى. يا بارئ يا والى. يا باقى. يا حفيظ. يا سديد. يا سريع. يا بديع. يا رفيع. يا باعث. يا رازق. يا وحيد. يا جليل. يا كفيل.


(1) بياض في الاصل. (*)

[ 22 ]

يا دليل المتحيرين. يا قاضى حوائج السائلين. يا مجيب دعوه المضطرين. اجعل لي من كل هم فرجا ومخرجا. وارزقني رزقا حلالا طيبا من حيث احتسب ومن حيث لاأحتسب. اللهم يا فالق الاصباح. ويا جاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا. يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يكفيه الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون. يا منقذ الغرقى. يا منجى الهلكى يا شاهد كل نجوى. ويا منتهى كل شكوى يا حسن العطايا. يا قديم الاحسان. يا دائم المعروف. يا من هو بكل خير وفضل موصوف. يا كثير الخير. يا من لا غناء لشئ عنه. ولا بد لكل شئ منه. ويامن رزق كل شئ عليه ومصير كل شئ إليه، اليك ارتفعت أيدى السائلين، وامتدت أعناق العابدين، وشخصه (1) أبصار المجتهدين، أسألك أن تجعلنا في كنفك وجوارك وعياذك وسترك واناتك. اللهم انا نعوذ بك من جهدالبلاء ودرك الشقاء، وشماته الاعداء، لا اله الا أنت سبحانك انى من كنت الظالمين. اللهم اني عبدك وابن عبديك، وابن امتك، ناصيتى بيدك، ماض في قضائك، عدل في حكمك أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبى، ونور صدري، وجلاء حزنى، وذهاب غمى وحزني وهمى، برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم ارحمنى بالقرآن، واجعله لي اماما ونورا بين يدى وهدى ورحمة. اللهم ذكرني منه ما نسيته، وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل


(1) في البحار: شخصت. (*)

[ 23 ]

واطراف النهار، واجعله حجه يا رب العالمين. اللهم انى أسألك فعل (1) الخيرات، وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت في الناس فتنه، فاقبضني اليك غير (2) مفتون، برحمتك يا رحمن يا رحيم يا عزيز يا عليم. للهم انى أسألك الثبات في الامر، والعزيمة بالرشد، وأسالك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خيرك خير (3) ما تعلم، واعوذ بك من شر ما تعلم، واستغفرك مما تعلم، انك أنت علام الغيوب، اللهم صل على محمد وآله، وعافني واعف عنى، وأجرني من سخطك والنار، وعذاب نار الجحيم. اللهم يا مقلب القلوب والابصار، ثبت قلبي على دينك، اللهم انى أعوذ برضاك سخطك، وبعافيتك من عقوبتك، وبك منك، لا احصى ثناء عليك، أنت كما اثنيت على نفسك. اللهم انك عفو تحب العفو، فاعف عني. اللهم انى أسألك الصحه والسلامة والعافيه والعفه والامانة وحسن الخلق. اللهم انى أدعوك محتاجا، وأتضرع اليك خائفا، وأبكى اليك مكروبأ، وأرجوك ناصرا، وأتوكل عليك محتسبا. اللهم اهد قلبى، وآمن خوفى، وأعذني من مضلات الفتن. اللهم اني نظرت في محصول أمرى، ومشيت الى المحسنين من أهل بيتى، فلم أجد دليلا عليك (4)، أفزع به منك، أنت قولك (5) الامثل، فان تعف عنى أكن الفائزين، وان


(1) كذا في البحار وفي الاصل: بكل. (2) كلمة (غير) غير موجودة في الاصل. (3) في الاصل، وخير. (4) كذا في الاصل، وفي البحار: فلم أجده متعولا عليك. (5) كذا في الاصل، وفي البحار: المعول. (*)

[ 24 ]

تعذبني أكن من الخاسرين، أعوذ بك من حد (1) الشدائد وعذابك الاليم، انك أهل النفع وأهل المغفرة. يا رب سائلك ببابك، فقد ذهبت أيامه، وبقيت آثامه، وبقيت شهواته، يسألك أن ترضى عنه، فمن له غيرك، يعفو السيد عن عبده، وهو عنه غير راض، الهى اغفر لي ولا تعذبني، وتوحيدك في قلبى، وما اخالك تفعل عنى، ولئن فعلت مع قوم طال ما أبغضناهم فيك، فبالمكنون من أسمائك وما وارته الججب من بهائك، اغفر لهذا (2) النفس الهلوعة، ولهذا القلب الجزوع الذي لا يصبر على حر الشمس فكيف بحر نارك يا عظيم يا رحيم. الهى ان لم تفعل بى ما أريد، فصبرني على ما تريد، الهى كيف افرح ؟ وقد عصيتك، وكيف أحزن ؟ وقد عرفتك، وكيف ادعوك ؟ وأنا عاص، وكيف لا أدعوك وأنت كريم. الهى ان كنت غير مستأهل لمعروفك، فأنت أهل الفضل على، والكريم ليس يقع كل معروف على من يستحق. الهى ان نفسي قائمه بين يديك، قد أظلها حسن توكلي عليك يا من لا تخفى عليه خافيه، اغفر لي ما خفى على الناس من عملي وخطيئتي. الهى سترت على في الدنيا، كنت أنا الى سترها القيامة أحوج. الهى لا تظهر خطيئتي لعصابه... (3) ولا تفضحني رؤوس الاشهاد من العالمين. الهى بجودك بسطت أملى فيك، وبشكرك اقبل عملي، وبشرني بلقائك عند اقتراب أجلى. الهي نفسي تبشرني أنك تغفر لي، وكيف تطيب نفسي انك (4) تعذبني،


(1) في الاصل: أحد. (2) في الاصل: بهذه. (3) بياض في الاصل، وكلمة (لعصابة) لم توجد في البحار. (4) في البحار: بأنك. (*)

[ 25 ]

وأنت تغفر لي بلطفك سيئاتي (1). الهى إذا شهد الايمان بتوحيدك، ونطق لساني بتمجيدك، ودلني القرآن على فواضل جودك، وشفع لي محمد خير عبادك فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعدك. الهى ارحم غربتى في الدنيا، ومصرعي عند الموت، ووحدتى في القبر ومقامى بين يديك. اللهم انى أحب طاعتك وقصرت عنها، وأكره معصيتك وان ركبتها. اللهم فتفضل علي بالجنه، وان لم أكن من أهلها، وخلصني من النار، انك بأمرى قادر، وان كنت قد استوجبتها. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همى، ولا مبلغ عملي، ولا مصيبتي في دينى، ولا تسلط على من لا يرحمني، ولاحول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم، والحمد لله رب العالمين. ويستحب أن يدعى أيضا بهذا الدعاء: أسألك اللهم بلا اله الا أنت، أسألك باسمك الواحد الصمد الفرد المتعالى، الذي ملا كل شئ الذي لا يعدله شئ في الارض ولا في السماء، وأسألك باسمك العلى الاعلى، وأسألك باسمك العظيم الاعظم، وأسألك باسمك الجليل الاجل، وأسألك باسمك الكريم الاكرم، وأسألك باسمك الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهاده الرحمن الرحيم. وأسألك باسمك الذي لا اله هو القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحانك اللهم وتعاليت عما يشركون، وأسألك باسمك الكريم العزيز، بأنك أنت الله لا اله الا أنت الخالق البارئ المصور لك الاسماء الحسنى، يسبح لك ما في السماوات والارض، وأنت العزيز الحكيم.


(1) في الاصل: حسابي. (*)

[ 26 ]

وأسألك باسمك المخزون المكنون لا اله الا أنت. وأسألك اللهم باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وأسألك باسمك الذي أوجبت به لمن سألك ما سألك، وأسألك اللهم بما تحب أن تساءل به من مسأله، وأسألك اللهم باسمك الذى سألك به عبدك الذي عنده علم من الكتاب، فأتيته بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه. وأسألك به وادعوك اللهم لا اله الا أنت بما دعاك فاستجبت له، فاستجب لى اللهم فيما أسألك، فاستجب لي قبل أن يرتد اللى طرفي، كما أتيت بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه. وأسألك اللهم بلا اله الا أنت، فانه لا اله الا أنت يا الله يا الله، لا اله الا أنت، أنت الحى القيوم، تأخذه سنه ولا نوم، لك ما في السماوات وما في الارض، من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه، يعلم بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه، الا بما شاء وسع، كرسيه السماوات والارض، ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم. أسألك اللهم انك لا اله إلا أنت بزبر الاولين، وما في زبر الاخرين من أسمائك والدعاء الذي تجيب به من دعاك، وأسألك ذلك لا اله الا أنت، بالزبور وما في الزبور من أسمائك، والدعاء الذي تجيب به من دعاك. وأسألك بالانجيل وما في الانجيل من أسمائك، والدعاء الذى تجيب به من دعاك. وأسألك اللهم لا اله الا أنت، بالتوراه وما في التوراه من أسمائك، والدعاء الذى تجيب به من دعاك. وأسألك اللهم لا اله الا أنت، بالقرآن العظيم الذي أنزلته على خاتم النبيين - وسيد المرسلين ورسولك، يا رب العالمين، محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين الطيبين وسلم (تسليما) (1) كثيرا. وأسألك اللهم لا اله الا أنت، بكل كتاب أنزلته على أحد ممن خلقت في


(1) الزيادة من البحار. (*)

[ 27 ]

السماوات السبع والارضين السبع، وما في ذلك من أسمائك، والدعاء الذي تجيب به من دعاك. وأسألك اللهم لا اله الا أنت، بكل اسم هو لك سماك به أحد خلقك، ممن في السماوات السبع والارضين السبع وبينهما. وأسألك بذلك اللهم لا اله الا أنت، بكل اسم هو لك اصطفيت به لنفسك (1) أو اطلعت عليه أحدا من خلقك، أولم تطلعه عليه. وأسألك بذلك اللهم لا اله الا أنت، بما دعاك به عبادك الصالحون فاستجبت لهم، فأنا أسألك بذلك كله أن تصلى على محمد وآله، وأن تستجيب لى يا سيدى بما أدعوك به، انك سميع الدعاء، بار رحيم بالعباد. ربنا فقد مددنا اليك أيدينا، وذليله بالاعتراف بربوبيتك موسومة (2)، ورجوناك بقلوب سوالف (3) الذنوب مهمومه، اللهم فاقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما يبلغنا به جنتك، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا الدنيا أكبر همنا، ولا تجعلها مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من يرحمنا، ونجنا من كل هم وشدة وغم، يا ارحم الراحمين. الدعاء في آخره اللهم رب هذه الليله، وكل ليلة، يا سالخ الليل من النهار، فإذا أنتم مظلمون ومجرى الشمس لمستقرها (4) ذلك تقدير العزيز العليم، مقدر القمر منازل حتى عاد كالعرجون القديم. يا نور نور. يا منتهى كل رغبه وولى كل نعمة. يا الله رحمن يا قدوس يا الله. يا واحد يا الله. يا فرد الله، لك الاسماء الحسنى،


(1) في الاصل: نفسك. (2) هذه الكلمة غير موجودة في البحار، ولعله سقط منه. (3) في البحار: لسوالف. (4) في هامش البحار: لمستقر لها - خ ل. (*)

[ 28 ]

والامثال العليا، والاخره والاولى، تعلم خائنه الاعين وتخفى الصدور، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي خطيئتي يا أرحم الراحمين (1). 9 - في تاريخ المفيد: في يوم النصف من شهر رمضان لثمانية عشر شهرا من الهجره سنه بدر، كان مولد سيدنا أبي الحسن بن على عليهيما السلام (2). 10 - في كتاب دلائل الامامة: ولد أبو محمد الحسن بن على عليهما السلام يوم النصف من شهر رمضان سنه ثلاث من الهجرة (3) 11 - في كتاب الحجه: ولد الحسن بن علي علهيما السلام في شهر رمضان، في سنه بدر، سنه اثنتين بعد الهجره، وروى أنه ولد في سنه ثلاث بالمدينة. 12 - في كتاب تحفه الظرفاء: ولد في النصف رمضان، سنه ثلاث من الهجره وكذا في كتاب الذخيرة. 13 - في كتاب المجتبى في النسب ولد الحسن عليه السلام في شهر رمضان، لثلاث من الهجرة بالمدينة، قبل وقعه بدر بتسعه عشر يوما (4). 14 - في كتاب التذكرة: ولد الحسن بن على عليهما السلام في النصف من شهر رمضان، سنه ثلاث الهجره، وفيما كانت غزاه احد (5). وكان النبي صلى الله عليه وآله في ألف، والمشركون في ثلاثه آلاف، وقتل حمزه عبد المطلب، رماه وحشى مولى جبير بن مطعم بحربه. 15 - في كتاب مواليد الائمه عليهم السلام: ولد مولانا الحسن صلى الله عليه في


(1) عنه البحار 97 / 226 - 232. (2) عنه البحار 44 / 144. (3) دلائل الامامة ص 60، وعنه البحار 44 / 144. (4) عنه البحار 44 / 144. (5) الى هنا عنه البحار 44 / 144. (*)

[ 29 ]

شهر رمضان، سنه بدر، سنه اثنتين من الهجره وفي روايه سنه ثلاث. وقيل: يوم الثلثاء النصف من شهر رمضان، سنه ثلاث من الهجره بالمدينة، في ملك يزدجرد بن شهريار (1). 16 - جاءت به امه فاطمه بنت محمد عليهما السلام الى النبي صلى الله عليه وآله يوم السابع من مولده، في خرقه حرير من الجنة، نزل بها جبرئيل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وآله، فسماه حسنا، وعق عنه، وكان أشبه الناس به خلقا وهيئه وسوددا. 17 - حديث (2) الزبير بن بكار، وابن عون، عن عمير اسحاق، قال: ما تكلم أحد أحب الى أن لا يسكت من الحسن بن على عليهما السلام، وما سمعت منه كلمه فحش قط (3) فانه كان بين الحسن بن على وعمرو بن عثمان خصومه في أرض فعرض الحسين أمرا لم يرضه عمرو، فقال عليه السلام ليس له عندنا الا ما أرغم أنفه فان هذه أشد كلمه فحش (4) سمعتها منه قط (5). 18 - وعن الزبير يرفعه زيد بن جدعان، قال: حج الحسن عليه السلام خمس عشره حجه ماشيا، وأن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله مرتين، وقاسم الله ثلاث مرات حتى أن كان ليعطى نعلا ويمسك نعلا، ويعطى خفا ويمسك خفا (6) 19 - قيل سأل رجل الحسن بن على عليهما السلام حاجه، فقال له: يا هذا حق سؤالك اياى يعظم لدى ومعرفتي بما يجب لك يكبر على (7) ويدى تعجز عن


(1) عنه البحار 44 / 144. (2) في البحار: حدث. (3) في الاصل: فقط. (4) في البحار: فان هذه أشد وأفحش كلمة. (5) عنه البحار 43 / 358، برقم: 36. (6) البحار 43 / 339 عن المناقب. (7) في البحار: لدى. (*)

[ 30 ]

نيلك ما أنت أهله، والكثير في ذات الله قليل، وما في ملكى وفاء لشكرك، فإن قبلت منى الميسور، ورفعت عنى مؤونه الاحتيال (1) والاهتمام لما اتكلف واجبك فعبت. قال: يا بن رسول الله أقبل القليل، وأشكر العطيه، وأعذر المنع فدعا الحسن عليه السلام بوكيله، وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاصا، فكانت ثلاث مائه ألف درهم. ثم قال له: هات الفاضل عن الثلاث مائه الف فأحضر خمسين ألفا. ثم قال: فما فعلت بالخمسمائه دينار ؟ قال: هي عندي. قال: فأحضرها، ودفع الدراهم والدنانير الى الرجل. وقال: هات من يحملها، فأتاه بحمالين فدفع اليهما الحسن عليه السلام رداه بأجرة الحمل (2) فقال له مواليه: والله وما بقى عندنا درهم، فقال لكنى أرجو أن تكون لي عند الله أجر عظيم (3). في 20 - كتاب الحجه روى أبو أسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج الحسن بن على عليهما السلام الى مكه سنه من السنين، فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك بعض هذا الورم الذي برجليك، فقال: كلا إذا أتينا المنزل فانه يستقبلك أسود معه دهن [ يصلح ] (4) لهذا الورم، فاشتره منه ولا تماكسه. فقال مولاه بأبى أنت وامى ليس قدامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء،


(1) في البحار: الاحتفال. (2) في لبحار: لكرى الحمالين. (3) البحار 43 / 347 - 348 عن كشف الغمة. (4) الزيادة من البحار. (*)

[ 31 ]

فقال: بلى انه أمامك دون المنزل. فسارا أميالا فإذا الاسود [ قد استقبلهم ] (1) فأتاه الغلام، فقال الاسود للغلام: لمن تريد هذا الدهن ؟ فقال: للحسن بن على. فقال: انطلق بى إليه، فأخذ بيده حتى أدخله عليه [ فأطلق له مالا ] (2) فقال: بأبى وأمى لم أعلم أنك تحتاج إليه، ولا أنه دواء لك، ولست آخذ له ثمنا إنما أنا مولاك، ولكن أدع الله أن يرزقنى ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فأنى خلفت امرأتي وقد أخذها الطلق. قال: انطلق الى منزلك، فإن الله قد وهب لك ذكرا سويا وهو لنا شيعة. فرجع الاسود من فوره فإذا أهله قد وضعت غلاما، فرجع الى الحسن، فاخبره بذلك. ومسح الحسن رجليه بذلك الدهن، فسكن ألمه (3). 21 - قيل طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن على (عليهما السلام) فقالوا: انه على لا يقوم بحجة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدعا الحسن (عليه السلام)، فقال: يا ابن رسول الله ان اهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها. قال: وما يقولون يا أمير المؤمنين ؟ قال: يقولون: ان الحسن بن على عى اللسان لا يقوم بحجة، وان هذه الاعواد فأخبر الناس. فقال يا أمير المؤمنين لا أستطيع الكلام وأنا أنظر اليك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): انى متخلف عنك، فناد أن الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون، فصعد (عليه السلام) المنبر، فخطب خطبة بليغة وجيزة، فضج المسلمون بالبكاء، ثم قال:


(1) الزيادة من البحار. (2) الزيادة عن هامش الاصل مع علامة (ظ). (3) البحار 43 / 324 عن الخرائج، ورواه في المناقب 4 / 7. (*)

[ 32 ]

أيها الناس اعقلوا عن ربكم، ان الله عز وجل اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم، فنحن الذرية من آدم، والاسرة من نوح، والصفوة من إبراهيم والسلالة من اسماعيل، وآل من محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن فيكم كالسماء المرفوعة، والأرض المدحوة، والشمس الضاحية، وكالشجرة الزيتونة، لا شرقية ولا غربية، التي بورك زيتها، النبي أصلها، وعلى فرعها، ونحن والله ثمرة تلك الشجرة، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن تخلف عنها فالى النار هوى. فقام أمير المؤمنين من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه، حتى علا المنبر مع الحسن (عليه السلام) فقبل بين عينيه، ثم قال: يا بن رسول الله أثبت على القوم حجتك، وأوجبت عليهم طاعتك، فويل لمن خالفك (1). 22 - وقال الحسن (عليه السلام): العقل حفظ قلبك ما استودعته، والحزم (2) أن تنتظر فرصتك، وتعاجل ما أمكنك، والمجد حمل المغارم وابتناء المكارم، والسماحة اجابة السائل وبذل النائل، والرقة طلب اليسير ومنع الحقير، والكلفة التمسك لمن لا يؤاتيك، والنظر بما لا يعنيك والجهل سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها، والامتناع عن الجواب، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وان كنت فصيحا (2). 23 - وقال (عليه السلام): ما فتح الله عز وجل على أحد باب مسألة، فخزن عنه باب الاجابة، ولا فتح الرجل باب عمل، فخزن عنه باب القبول، ولا فتح لعبد


(1) عنه البحار 43 / 358، برقم: 37. (2) في البحار: والحرم. (3) عنه البحار 78 / 112 - 113، وفيه سقط. (*)

[ 33 ]

باب شكر فخزن عنه باب المزيد (1). 24 - كتب الحسن بن على (عليهما السلام) الى معاوية: أما بعد فانك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال، وأرصدت العيون كانك تحب اللقاء، وما أشك في ذلك (2)، فتوقعه انشاء الله. وبلغني أنك تشمت بما لا يشمت به ذوو الحجى، وإنما مثلك في ذلك كما قال الاول: فقل للذى يبغى خلاف الذي مضى * تزود (3) لاخرى مثلها فكان قد فانا ومن قد مات منا لكان الذي * يروح فيمسى في المبيت ويغتذى (4). 25 - كتب الحسن البصري الى الحسن بن على (عليهما السلام): أما بعد فأنتم أهل بيت النبوة، ومعدن الحكمة، وأن الله جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يلجئ اليكم اللاجئ، ويعتصم بحبلكم القالى، من اقتدى بكم اهتدى ونجا، ومن تخلف عنكم هلك وغوى، وأنى كتبت اليك عند الحيره واختلاف الامة في القدر، فتفضى الينا ما أفضاه الله اليكم أهل البيت، فنأخذ به: فكتب إليه الحسن بن على (عليهما السلام) أما: بعد فانا أهل بيت كما ذكرت عند الله وعند أوليائه، فأما عندك وعند أصحابك، فلو كنا كما ذكرت ما تقدمتمونا، ولا استبدلتم بنا غيرنا، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم كتابه، حيث يقول (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذى هو خير) (5) هذا لاوليائك فيما سألوا، ولكم فيما استبدلتم، ولو لا ما إريد من الاحتجاج عليك وعلى إصحابك


(1) عنه البحار 78 / 113. (2) في الاصل: وما أوشك ذلك. (3) في الاصل: تحمر. (4) البحار 44 / 45 - 46 عن الارشاد. (5) سورة البقرة: 61. (*)

[ 34 ]

ما كتبت اليك بشئ مما نحن عليه. ولئن وصل كتابي اليك لتجدن الحجة عليك وعلى أصحابك مؤكدة، حيث يقول الله عز وجل (أفمن يهدى الى الحق أحق يتبع أم من لا يهدى الا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (1). فاتبع ما كتبت اليك في القدر، فانه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر، ومن حمل المعاصي على الله فجر، ان الله عز وجل لا يطلع باكراه، ولا يعصى بغلبة ولا يهمل العباد من الملكة، ولكنه المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم. فان ائتمروا بالطاعة يكن عنها صادا مثبطا، وان ائتمروا بالمعصية، فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل، وان لم يفعل فليس حملهم عليها، ولا كلفهم اياها جبرا، بل تمكينه اياهم واعذاره إليهم طرقهم ومكنهم، فجعل [ لهم ] (2) السبيل أخذ ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه، ووضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة والسلام (3). 26 - وقال (عليه السلام) - وقد خطب الناس بعد البيعة له بالامر -: نحن حزب الله الغالبون وعترة رسوله الاقربون، وأهل بيته الطيبون الطاهرون، واحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في امته، والثانى كتاب الله، فيه تفصيل كل شئ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمعول علينا في تفسيره لا نتظنى تأويله، بل نتيقن حقائقه، فاطيعونا طاعتنا مفرضة، إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم


(1) سورة يونس: 35. (2) الزيادة من المصدر. (3) عنه البحار 10 / 136 - 137 برقم 3. (*)

[ 35 ]

فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول (1) (ولو ردوه الى الرسول والى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم (2)) واحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان، فانه لكم عدو مبين، ولا تكونوا كاوليائه الذين قال لهم (لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص عقبيه وقال انى برئ منكم أنى أرى ما لا ترون (3)) فيلقون الى الرماح وزر ا، والى السيوف جزرا، وللعمد حطما، وللسهام عرضا، ثم لا تنفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت قبل أو كسبت في ايمانها خيرا (4). 27 - وقيل: انه (عليه السلام) التزم الركن، فقال: الهى أنعمت على فلم تجدني شاكرا وابتليتني فلم تجدني صابرا، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر، ولا أنت ادمت أنشده بترك الصبر، الهى ما يكون من الكريم إلا الكريم. 28 - وقيل له (عليه السلام): كيف أصبحت يا ابن رسول الله ؟ قال: أصبحت ولي رب فوقى، والنار أمامى، والموت يطلبني، والحساب محدق بى، وأنا مرتهن بعملي، لا اجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والامور بيد غيرى، فإن شاء عذبني، وان شاء عفى عنى، فأى فقير أفقر منى (5) ؟. 29 - روى عن أم الفضل زوجة العباس أنها قالت: قلت يا رسول الله (صلى الله عليك رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في حجري، فقال (صلى الله عليه وآله): تلد فاطمة غلاما انشاء الله، فتكفليه فوضعت فاطمة (عليها السلام) الحسن (عليه السلام)، فدفعه إليها النبي (صلى الله عليه وآله)


(1) سورة النساء: 59. (2) سورة النساء: 83. (3) سورة الانفال: 48. (4) البحار 43 / 359 - 360 عن أمالى الشيخ المفيد والصدوق، مع بيان. (5) عنه البحار 78 / 113. (*)

[ 36 ]

فرضعته بلبن قثم بن العباس (1). 30 - حدث عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن رجاله قال: أتوا أبو جحيفة وهب بايت (2) النبي (صلى الله عليه وآله) وكان الحسن بن على (عليهما السلام) يشبهه (3). 31 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرج الحسن بن على عليهما السلام) في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بامامته، فنزلوا في منهل (4) من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش، ففرش للحسن بن على (عليهما السلام) تحت نخلة، وفرش للزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى. قال: فقال الزبيري ورفع رأسه: لو كان هذا النخل رطب لاكلنا منه. فقال له الحسن: وانك تشتهى الرطب ؟. فقال الزبيري: نعم. قال: فرفع يده الى السماء فدعا بكلام لم أفهمه، فاخضرت النخلة، ثم صارت الى حالها (5) فأورقت (6) وحملت رطبا. فقال الجمال الذي اكتروا منه: سحر والله. فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر، لكن دعوة ابن النبي مستجابة. قال: فصعدوا النخلة حتى صرموا ما كان فيها فكفاهم (7).


(1) عنه البحار 43 / 242، برقم 14. (2) كذا في الاصل. (3) لم أعثر مصدرا للحديث في البحار. (4) المنهل المورد، وهو عين ماء ترده الابل في المراعي، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل، لان فيها ماء - الصحاح. (5) أي: قبل اليبس - البحار. (6) في الاصل: فاندفعت. (7) البحار 43 / 323 عن البصائر والخرائج. (*)

[ 37 ]

32 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ان الحسن بن على (عليهما السلام) قال: ان لله مدينتين: احداهما بالمشرق، والاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، وعلى كل واحدة منهما ألف مصراع، وفيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل بلغة بخلاف لغة صاحبها وأنا أعرف جميع اللغات، وفيهما ولا عليهما حجة غيرى وغير أخى الحسين. 33 - وقال (عليه السلام): المعروف ما لم يتقدمه مطل، ولم يتبعه من... (1) التبرع بالمعروف، والاعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد (2). 34 - سئل عن البخل ؟ فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا. 35 - وقال: من عدد نعمة محق كرمه. 36 - وقال: الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم. 37 - وقال: الوعد مرض في الجود، والانجاز دواؤه. 38 - وقال: الانجاز دواء الكرم. 39 - وقال: لا تعاجل الذنب بالعقوبة، واجعل بينهما للاعتذار طريقا. 40 - وقال: المزاح يأكل الهيبة، وأكثر من الهيبة الصامت. 41 - وقال: المسؤول حر حتى يعد، ومسترق المسؤول حتى ينجز. 42 - وقال: المصائب مفاتيح الاجر. 43 - وقال: النعمة محنة، فان شكرت كانت نعمة، فان كفرت صارت نقمة. 44 - وقال: الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود. 45 - وقال: لا يعرف الرأى الا عند الغضب.


(1) بياض في الاصل وفي البحار حذف قوله (التبرع بالمعروف). (2) عنه البحار 78 / 113. (*)

[ 38 ]

46 - وقال: من قل ذل، وخير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع (1). 47 - وقال: كفاك من لسانك ما أوضح لك سبيل رشدك من غيك (2). 48 - وروى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للحسن (عليه السلام): قم فاخطب لاسمع كلامك، فقام وقال: الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه، ومن سكت علم ما في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم. أما بعد: فان القبور محلتنا، والقيامة موعدنا، والله عارضنا وأن عليا باب من دخله كان آمنا، ومن خرج منه كان كافرا. فقام إليه صلى الله عليهما فالتزمه، وقال: بأبى أنت وأمى ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم (3). 49 - وقال: ان هذا القرآن فيه مصابيح النور، وشفاء الصدور، فليجل جال بصره، وليلحم الصفة فكره، فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشى المستنير في الظلمات بالنور (4). 50 - واعتل أمير المإومنين (عليه السلام) بالبصرة، فخرج الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة، فصلى الغداة بالناس، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه (صلى الله عليه وآله) ثم قال: ان الله لم يبعث نبيا الا اختار له نفسا ورهطا وبيتا، والذي بعث محمدا بالحق


(1) عنه البحار 78 / 113. (2) عنه البحار 78 / 114. (3) عنه البحار 78 / 114، برقم 8. (4) عنه البحار 92 / 32. (*)

[ 39 ]

لا ينقص أحد من حقنا إلا نقصه الله من علمه، ويكون علينا دولة إلا كانت لنا عاقبة ولتعلمن نبأه بعد حين (1). 51 - ولما خرج حويرة (2) الاسدي [ على معاوية ] (3) وجه معاوية الى الحسن (عليه السلام) يسأله أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج (4) [ فقال: ] (5) والله يا معاوية كففت عنك لحقن دماء المسلمين، وما أحسب ذلك يسعنى أن أقاتل عنك قوما، أنت والله أولى [ بقتالي ] (6) منهم (7). 52 - ولما قدم معاوية المدينة صعد، فخطب ونال من (8) أمير المؤمنين على (عليه السلام)، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ان الله تعالى لم يبعث نبيا الا جعل عدوا من المجرمين، قال الله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين) (9) فأنا ابن على، وأنت ابن صخر وأمك هند، وأمى فاطمة، وجدتك نثيلة، وجدتي خديجة فلعن الله ألامنا حسبا وأخملنا ذكرا، وأعظمنا كفرا، وأشدنا نفاقا. فصاح أهل المسجد: آمين آمين وقطع معاوية خطبته ودخل منزله (10). 53 - وقيل له (عليه السلام): فيك عظمة، قال: لا، بل في عزة، قال الله تعالى


(1) عنه البحار 77 / 114، برقم 9. (2) في البحار: حوثرة. (3 و 5 و 6) الزيادة من البحار. (4) في البحار: المتولي لقتاله. (7) عنه البحار 44 / 106، برقم: 15. (8) في الاصل: وقال: من. (9) سورة الفرقان: 31. (10) البحار 44 / 90، برقم: 4 عن الاحتجاج نحوه (*)

[ 40 ]

(فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (1). 54 - قال الشعبى: كان معاوية فاحل الطير (2) قال يوما والحسن عنده: انا ابن بحرها جوادا، وأكرمها جدودا، وأنضرها (3) عودا. فقال الحسن (عليه السلام): أفعلى تفتخر، أنا ابن عروق الثرى (4)، أنا ابن سيد أهل الدنيا، أنا ابن من رضاه رضى الرحمن، وسخطه سخط الرحمن، هل لك يا معاوية من قديم تباهى به ؟ أو أب تفاخرني به، قل: لا أو نعم أي ذلك شئت فإن قلت نعم أبيت، وان قلت لا عرفت. قال معاوية: فانى أقول: لا تصديقا لك. فقال الحسن (عليه السلام): الحق أبلج ما يحيل (5) سبيله * والحق يعرفه ذووا الالباب (6) 55 - وفي كتاب الروضة: عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين (عليهما السلام) ؟ قال: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: فأى شئ احتججتم عليهم ؟ قلت: احتججنا عليهم بقول الله عز وجل في عيسى بن مريم (ومن ذريته


(1) عنه البحار 44 / 106. (2) كذا في الاصل، وفي الكشف: كالجمل الطب. (3) وفي الاصل: وأتضرعها. (4) رأيت في بعض الكتب أن عروق الثرى ابراهيم عليه السلام لكثرة ولده في البادية، ولعله عليه السلام عرض بكون معاوية ولد زنا ليس من ولد ابراهيم. (5) أي: ما يتغير، حال يحيل حيولا تغير - البحار. (6) كشف الغمة 1 / 575 عن الشعبي والبحار 44 / 103، برقم 11 عن المناقب. (*)

[ 41 ]

داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى) (1) فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح صلى الله عليه. قال: فأى شئ قالوا لكم ؟ قلت: قالوا قد يكون ولد لابنه من الولد ولا يكون من الصلب. قال: فأى شئ احتججتم عليهم ؟ قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) (2). قال: فأى شئ قالوا ؟ قلت: قالوا قد يكون في كلام العرب أبناء واحد يقول: أبناءنا. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا أبا الجارود والله لاعطيتكها (3) من كتاب الله جل وتعالى أنهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يردها الا كافر. قلت: وأين ذلك ؟ جعلت فداك. قال: من حيث قال الله عز وجل (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم وأخواتكم) الاية الى أن انتهى الى قوله تبارك وتعالى (وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم) (4) فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتهما ؟ فان قالوا: نعم كذبوا والله وفجروا، وان قالوا: لا فهما ابناه لصلبه (5). 56 - من كتاب الدر: ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل حديثا عن أبي هريرة


(1) سورة الانعام: 84. (2) سورة آل عمران: 61. (3) في التفسير: لاعطينك. (4) سورة النساء: 23. (5) تفسير القمي 1 / 209. (*)

[ 42 ]

عن (صلى الله عليه وآله) أنه قال للحسن: اللهم انى أحبه فأحب من يحبه (1). 57 - وحدث عبد الله عن أبيه، عن رجاله، عن عمير بن اسحاق، قال: كنت مع الحسن بن على (عليهما السلام) فلقينا أبو هريرة، فقال: أرنى منك حيث (2) رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل قال: فقال لقميصه كذا، فكشفه عن سرته (3). 58 - وعنه عن رجاله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء الحسن بن على يحبو حتى صعد على صدره فبال عليه، فابتدرناه لنأخذه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ابني ابني ثم دعا بماء فصبه عليه (4). 59 - قال المسهر مولى الزبير: تذاكرنا من أشبه النبي (صلى الله عليه وآله) من أهله، فدخل علينا عبد الله بن الزبير، فقال: أنا أحدثكم بأشبه أهله إليه الحسن بن علي، رأيته يجئ وهو ساجد فيركب ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ولقد رأيته يجئ وهو راكع، فيفرج له بين رجليه، حتى يخرج من الجانب الاخر. وقال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو ريحاني من الدنيا، وأن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئتين من المسلمين. وقال: اللهم انى أحبه وأحب من يحبه (5). 60 - حدث أبو يعقوب يوسف بن الجراح، عن رجاله، عن حذيفة بن اليمان قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه في جبل أظنه حرى أو غيره ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى (عليه السلام) وجماعة من المهاجرين والانصار، وأنس حاضر لهذا الحديث وحذيفة يحدث به، إذ أقبل الحسن بن على (عليه السلام) يمشى على هدوء


(1) عنه البحار 43 / 316، برقم: 74. (2) كذا في البحار وهامش الاصل مع علاقة (ظ) وفي الاصل: حين. (3) عنه البحار 43 / 317. (4) عنه البحار 43 / 317. (5) عنه البحار 43 / 317. (*)

[ 43 ]

ووقار فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ ورقعتاه معه، فقال بلال: يا رسول الله أما ترى بأحد ] (1) فقال (عليه السلام): ان جبرئيل يهديه، وميكائيل يسدده، وهو ولدى، والطاهر من نفسي، وضلع من أضلاعى، هذا سبطى وقرة عينى بأبى هو. وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه، وهو يقول له: أنت تفاحتي، وأنت حبيبي ومهجة قلبى. وأخذ بيده، فمشى معه، وهو نحن نمشي، حتى جلس وجلسنا حوله ننظر الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو لا يرفع بصره عنه. ثم قال: انه سيكون بعدى هاديا مهديا، هذا هدية رب العالمين لي، ينبئ عنى، ويعرف الناس آثارى، ويحيى سنتى، ويتولى اموري في فعله، ينظر الله إليه فيرحمه، رحم الله من عرف له ذلك، وبرنى فيه وأكرمني فيه. فما قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلامه، أقبل الينا اعرابي يجر هراوة له فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه قال: قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم، وأنه يسألكم عن امور، الا أن لكلامه جفوة، فجاء الاعرابي فلم يسلم وقال: أيكم محمد ؟ قلنا: وما تريد ؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مهلا. فقال: يا محمد لقد كنت أبغضك ولم أرك، والان فقد ازددت لك بغضا. قال: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغضبنا لذلك، وأردنا بالاعرابي ارادة، فأوما الينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن اسكتوا. فقال الاعرابي: يا محمد انك تزعم أنك نبى، وانك قد كذبت على الانبياء وما معك من برهانك (2) شئ. قال له: يا اعرابي وما يدريك ؟.


(1) الزيادة غير موجودة في البحار، وأثبتناها من الاصل. (2) في الاصل: المهم. (*)

[ 44 ]

قال: فخبرني ببرهانك. قال: ان أحببت أخبرك عضو من أعضائي، فيكون ذلك أوكد لبرهاني. قال: أو يتكلم العضو ؟ قال: نعم، يا حسن قم، فازدرى الاعرابي نفسه (1) وقال: هو ما يأتي ويقيم صبيا ليكلمني. قال: انك ستجده عالما بما تريد فابتدره الحسن (عليه السلام) وقال: مهلا يا أعرابي. ما غبيا سألت وابن غبى * بل فقيها اذن وأنت الجهول فان تك قد جهلت فان عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤول وبحرا لا تقسمه الدوالي * تراثا كان أورثه الرسول لقد بسطت لسانك، وعدوت طورك، وخادعت نفسك، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن انشاء الله. فتبسم الاعرابي وقال: هيه. فقال له الحسن (عليه السلام): نعم اجتمعتم في نادى قومك، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم، فزعمتم أن محمدا صنبور (2) والعرب قاطبة تبغضه ولا طالب له بثاره، وزعمت أنك قاتله، وكان في قومك مؤونته، فحملت نفسك على ذلك، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمه تريد قتله، فعسر عليك مسلكك، وعمى عليك بصرك، وأبيت الا ذلك، فأتيتنا خوفا من أن يشتهر، وانك إنما جئت بخير يراد بك.


(1) أي: احتقره الاعرابي لصغر سنه عليه السلام. (2) في الاصل: صبور. والصنبور بمعنى الابتر ومن لا عقب له، وأصل الصنبور سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الارض. وقيل: هي النخلة المنفردة التي يدق أسفلها، أرادوا أنه إذا قطع انقطع ذكره، كما يذهب أثر الصنبور، لانه لا عقب له. (*)

[ 45 ]

أنبئك عن سفرك، خرجت في ليلة ضحياء، إذ عصفت ريح شديدة، اشتد منها ظلماؤها، وأطلت (1) سماؤها، واعصر سحابها، فبقيت محرنجما كالاشقر، ان تقدم نحر، وان تأخر عقر (2) لا تسمع لواطئ حسا، ولا لنافخ نار جرسا، تراكمت (3) عليك غيومها، وتوارت عنك نجومها، فلا تهتدى بنجم طالع، ولا بعلم لامع، تقطع محجة، وتهبط لجة في ديمومة، قفر بعيدة القعر، مجحفة بالسفر، علوت مصعدا ازددت بعدا، الريح تخطفك، والشوك تخبطك، في ريح عاصف، وبرق خاطف، قد أوحشتك آكامها، قطعتك سلامها، فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرت عينك، وظهر رينك، وذهب أنينك. قال: من اين قلت يا غلام هذا ؟ كأنك كشفت عن سويد قلبى، ولقد كنت كأنك شاهدتني، وما خفى عليك بشئ (4) من أمرى، وكأنه علم الغيب. قال له (5): ما الاسلام ؟ فقال الحسن (عليه السلام): الله أكبر، أشهد أن لا اله الا وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. فأسلم وحسن اسلامه، وعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا من القرآن، فقال: يا رسول الله أرجع الى قومي فأعرفهم ذلك ؟ فأذن له، فانصرف ورجع ومعه جماعة


(1) في الاصل: واطمئنت. (2) من كلام لقيط بن زرارة يوم جبلة، وكان على فرس أشقر، يقول: ان جريت على طبعك فتقدمت الى العدو قتلوك، وان أسرعت فتأخرت منهزما أتوك من ورائك فعقروك فأثبت والزم الوقار - مجمع الامثال 2 / 140. (3) في الاصل: تداكت. (4) في البحار: شئ. (5) في الاصل: قال له. (*)

[ 46 ]

من قومه، فدخلوا في الاسلام، فكان الناس إذا نظروا الحسن قالوا: لقد أعطى ما لم يعط أحد من الناس (1). 61 - قال سليم بن قيس الهلالي: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: قال لي معاوية: ما أكثر تعظيمك للحسن والحسين، وما هما بخير منك، ولا أبوهما خير من أبيك، ولو لا أن أمهما فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقلت: ما أمك أسماء بنت عميس بدون منها. قال: فغضبت من مقالته وأخذني ما لا أملك معه نفسي، فقلت له: انك لقليل المعرفة بهما وبأبيهما وأمهما، والله لهما خير منى، وأبوهما خير من أبي وأمهما خير من أمي. ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيهما وفي أبيهما وأنا غلام فحفظته منه ووعيته، وليس في المجلس غير الحسن والحسين (عليهما السلام) وأنا وابن عباس وأخوه الفضل رضى الله عنهم. فقال معاوية: هات ما سمعت، فو الله ما أنت بكذاب. قلت له: انه أعظم مما في نفسك. قال: ولئن كان أعظم من أحد وحراء فاته ما لم يكن أحد من أهل الشام فأذكره، أما إذا قتل الله طاغيتكم وفرق جمعكم وصار الامر الى أهله، ما نبالي ما قلتم، ولا يضرنا ادعيتم. قلت: معت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن كنت أولى به من نفسه، فأنت يا أخى أولى به من نفسه، وعلى بين يديه في البيت والحسن والحسين وعمرو بن أم سلمة وأسامة بن زيد وفي البيت فاطمة وأم أيمن وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام، وضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عضدي على وأعادها ثلاثا.


(1) عنه البحار 43 / 333 - 336، برقم: 6. (*)

[ 47 ]

ثم نص بالامامة على الائمة تمام الاثنا عشر (عليهم السلام). ثم قال: لامتي اثنا عشر امام ضلالة كلهم ضال مضل، عشرة بني بني أمية ورجلان من قريش، وزر جميع الاثنا عشر وما أضلوا في أعناقهما، ثم سماهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسمى العشرة معهما. قال: فسم لنا ؟ فقلت: فلان وفلان، وصاحب السلسلة، وابنه من آل أبي سفيان، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص. فقال معاوية: لئن كان ما قلت حقا، لقد هلكت، وهلكت الثلاثة قبلى وجميع من تولاهم من هذه الامة، ولقد هلك أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المهاجرين والانصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم. قلت: فان الذي قلته والله حق، سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال معاوية للحسن والحسين وابن عباس: أحق ما يقول ابن جعفر ؟ قال ابن عباس: وكان معاوية بالمدينة أول سنة اجتمع عليه الناس بعد قتل على (عليه السلام)، أرسل الى الذين قد سماهم عبد الله، فأرسل الى عمرو بن ام سلمة ومن معه جميعا، فشهدوا أن الذي قال ابن جعفر قد سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما سمعه ابن جعفر. ثم أقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عباس والفضل وابن ام سلمة فقال لهم: كلكم على ما قال ابن جعفر ؟ قالوا: نعم. فقال معاوية: فانكم يا بني المطلب تدعون أمرا عظيما، وتحتجون بحجة قوية، وانكم تضمرون على ما تسترونه، والناس في غفلة وعمى، لئن كان ما تقولون حقا صحيحا، لقد هلكت الامة، ورجعت عن دينها، وكفرت بربها، وجحدت

[ 48 ]

نبيها، الا أنتم ومن قال بقولكم، واولئك قليل في الناس. فأقبل ابن عباس على معاوية، وقال: قال الله تعالى (وقليل من عبادي الشكور) (1) وقال (وقليل هم) (2) وما تعجب منا يا معاوية، اعجب من بني اسرائيل، ان السحرة قالوا لفرعون (فاقض ما أنت قاض) (3) فآمنوا بموسى (عليه السلام) وصدقوه. ثم سار بهم وبمن اتبعهم بني اسرائيل، فأقطعهم البحر، وأراهم العجائب وهم مصدقون بموسى والتوراة، يقرون له بدينه، ثم مروا بأصنام تعبد فقالوا: اجعل لنا الها كما لهم آلهة، قال: انكم قوم تجهلون. وعكفوا على العجل غير هارون، فقالوا: هذا الهكم واله موسى. وبعد ذلك ادخلوا الأرض المقدسة، فكان من جوابهم ما قص الله عنهم فقال موسى (عليه السلام) رب انى لا أملك الا نفسي وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين). (4) فأما أتباع هذه الامة رجالا، سودوهم وأطاعوهم لهم سوابق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنازل قريبة منه، وأصهاره مقرين بدين محمد وبالقرآن، حملهم الكبر والحسد أن خالفوا امامهم ووليهم، يا عجبا من قوم صاغوا من حليهم عجلا عكفوا عليه يعبدونه ويسجدون له، ويزعمون أنه رب العالمين، غير هارون وحده. وقد بقى مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس، منهم، سلمان، وأبو ذر والمقداد والزبير، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع امامهم حتى لقوا الله. وتعجب يا معاوية من الائمة واحدا بعد واحد، وقد نص عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) سورة سبأ: 13. (2) سورة ص: 24. (3) سورة طه: 72. (4) سورة المائدة: 25. (*)

[ 49 ]

بغدير خم وفي غير موطن، وأمر بطاعتهم، وأخبر أولهم على بن أبي طالب ولى كل مؤمن ومؤمنة من بعده، وأنه خليفته فيهم ووصيه. وقد بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) جيشا يوم موتة، فقال: عليكم بجعفر، فان هلك فزيد، فان هلك فعبد الله بن رواحة، فقتلوا جميعا، وتراه يترك الامة جميعا ولم يبين لهم من الخليفة من بعده، ليختاروا هم لانفسهم الخليفة، كأن رأيهم لانفسهم أهدى وأسد (1) من رأيه واختياره، وما ركب القوم ما ركبوا الا بعد ما بينه لهم، ولم يتركهم في عمياء ولا شبهة. فأما ما قال الرهط الاربعة الذين تظاهروا على علي (عليه السلام) وكذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ان الله لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فقد لبسوا (2) على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم. قال معاوية: ما تقول يا حسن ؟ فقال: يا معاوية قد سمعت ما قال ابن عباس، ثم العجب منك معاوية ومن قلة حيائك، ومن جرأتك على الله حين قلت: قد قتل الله طاغيتكم، ورد الامر الى معدنه، فأنت يا معاوية معدن الخلافة من دوننا ؟ ويل لك يا معاوية وللثلاثة الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا هذه السنة، لاقولن كلاما ما أنت أهله ولكني أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء الذين حولي. ان الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة، ليس بينهم اختلاف فيها، ولا تنازع ولا فرقة، على شهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمدا رسول الله عبده والصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام، ثم أشياء كثيرة لا تحصى ولا يعدها الا الله.


(1) في الاحتجاج: وأرشد. (2) في الاحتجاج: شبهوا. (*)

[ 50 ]

واجتمعوا على تحريم الزنا والسرق والكذب وقطع الارحام والخيانة، وأشياء كثيرة من معاصي الله عز وجل، لا يحصيها إلا الله عز وجل. واختلفوا في سنن كثيرة اقتتلوا فيها، وصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا، وهي الولاية، ويتبرأ بعضهم من بعض، ويقتل بعضهم بعضا، أيهم أحق بها وأولى الا فرقة تتبع كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف، ورد علم ما اختلفوا فيه الى الله، سلم ونجى من النار ودخل الجنة، ومن وفقه الله ومن عليه، واحتج عليه، فان نور قلبه لمعرفة ولاة الامر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو، فهو عند الله سعيد، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله امرءا عرف (1) حقا فقال، أو سكت فسلم. نحن نقول أهل البيت: ان الائمة منا، وأن الخلافة لا تصلح ان تكون الافينا، وأن الله جعلنا أهلها في كتابه، وسنه نبيه (صلى الله عليه وآله)، فان العلم فينا، ونحن أهله، وهو عندنا مجموع، وأنه لا يحدث شئ الى يوم القيامة حتى أرش الخدش الا وهو عندنا مكتوب باملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخط على بن أبي طالب (عليه السلام) بيده. وزعم قوم أنهم أولى بذلك منا، أنت يا ابن هند تدعى ذلك، وتزعم كل صنف مخالفينا من أهل هذه القبلة أنهم معدن الخلافة والعلم دوننا فنستعين بالله على من ظلمنا، وجحدنا حقنا، وركب رقابنا، وسن للناس علينا ما يحتج به مثلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل. إنما الناس ثلاثة: مؤمن يعرف حقنا ومسلم لنا ومؤتم بنا، فذلك ناج يحب الله ورسوله، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ويلعننا، ويستحل دماءنا، ويجحد حقنا، ويدين الله بالبراءة منا، فهذا كافر مشرك وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم، كما يسبوا الله عدوا بغير علم، ورجل اخذ بما لم يختلف فيه ورد علم


(1) في الاحتجاج: علم. (*)

[ 51 ]

ما أشكل عليه الى الله مع ولايتنا والايتمام بنا، ولا يعادينا ولا يعرف حقنا، فنحن نرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة. فهذا مسلم ضعيف. (1) 62 - قال سليم (2) بن قيس: قام الحسن بن على بن أبي طالب (صلوات الله عليهما) على المنبر. حين اجتمع الناس مع معاوية. فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس ان معاوية زعم أنى رأيته للخلافة أهلا. ولم أر نفسي لها أهلا. وكذب معاوية أنا أولى الناس في كتاب الله عز وجل. وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني. لاعطتهم السماء قطرها. والارض ببركتها (3). ولما طمعت فيها يا معاوية. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ماولت الامة رجلا (4) وفيهم من هو أعلم منه. إلا لم يزل أمرهم الا في سفال (5). حتى يرجعوا الى ملة عبدة العجل. فقد ترك بنو اسرائيل هارون. وعكفوا (6) على العجل. وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى (عليهما السلام). وقد تركت الامة عليا (عليه السلام) وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلى (عليه السلام): أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير النبوة. فلا نبى بعدى. وقد هرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قومه. وهو يدعوهم الى الله. حتى فر الى الغار. ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب [ منهم ] (7) ولو وجدت أعوانا ما بايعتك يا معاوية.


(1) الاحتجاج 2 / 3 - 8، وراجع كتاب سليم بن قيس ص 231 - 237. (2) في الاصل: الحسين. (3) في البحار: بركتها. (4) في البحار: أمة أمرها رجلا قط. (5) في البحار: يذهب سفالا. (6) في البحار: واعتكفوا. (7) الزيادة من البحار. (*)

[ 52 ]

وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه. ولم يجد أعوانا عليهم. وقد جعل الله النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة حين فر من قريش. ولم يجد (1) أعوانا عليهم. وكذلك أنا. فانى في سعة من الله تعالى حين تركتني الامة وبايعت معاوية ولم أجد أعوانا. وانما هي السنن (2) والامثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس انكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا [ رجلا من ] (3) ولد نبى غيرى وغير أخى الحسين لن تجدوا. (4) 63 - قال مولانا الحسن (صلوات الله عليه): ان الله عز وجل أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) أحسن الادب، فقال: (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (5) فلما وعى الذي أمره قال تعالى (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (6) فقال لجبرئيل (عليه السلام): وما العفو ؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك، فلما فعل ذلك أوحى الله إليه (انك لعلى خلق عظيم). (7). 64 - وقال (عليه السلام): السداد دفع المنكر بالمعروف، والشرف اصطناع العشيرة وحمل الجريرة، والمروة العفاف واصلاح المرء ماله، والرقة النظر في اليسير ومنع الحقير، واللؤم احراز المرء نفسه وبذله عرسه. السماحة البذل في العسر واليسر، الشح أن ترى ما في يديك شرفا وما أنفقته


(1) في البحار: من قومه لما لم يجد. (2) في الاصل: البيض. (3) الزيادة من البحار. (4) عنه وعن الاحتجاج، البحار 44 / 22 - 23، برقم: 6. (5) سورة الاعراف: 199. (6) سورة الحشر: 7. (7) عنه البحار 78 / 114، والاية في سورة القلم: 4. (*)

[ 53 ]

تلفا، الاخاء الوفاء في الشدة والرخاء، الجبن الجرأة على الصديق، والنكول عن العدو، الغنيمة الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة. الحلم كظم الغيظ، وملك النفس الغنى ورضى النفس لما قسم الله عز وجل لها وان قل، فانما الغنى غنى النفس، الفقر شدة النفس في كل شئ، المنعة شدة البأس ومنازعة أشد، الذل الفزع (1) عند المصدوقة. الجرأة موافقة الاقران، الكلفة كلامك فيما لا يعنيك، المجد أن تعطى في العدم، وأن تعفو عن الجرم، الخرق معاداتك لامامك، ورفعك عليه كلامك ألسنا اتيان الجميل وترك القبيح، الحزم طول الاناة والاقرار بالولاة، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم. السرور موافقة الاخوان وحفظ الجيران، السفة اتباع الدناة ومصاحبة الغواة الغفلة تركك المسجد وطاعتك المفسد، الحرمان ترك حظك وقد عرض عليك السفه (2) الاحمق في ماله، المتهاون في عرضه، يشتم يجيب، المتحرم بأمر عشيرته هو السيد (3). 65 - في تاريخ المفيد: في النصف من جمادى الاولى من سنة ست وثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة، ونزول النصر من الله تعالى على أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) (4). 66 - في كتاب التذكرة: في هذه السنة أظهر معاوية الخلافة، وفيها بايع جارية بن قدامة السعدى لعلى بالبصرة، وهرب منها عبد الله بن عامر.


(1) في البحار: التضرع. (2) في الاصل: السيد. (3) عنه البحار 78 / 114 - 115. (4) عنه البحار 32 / 211، برقم: 166. (*)

[ 54 ]

وفيها لحق الزبير بمكة، وكانت عائشة معتمرة، فأشار عليهم ابن عامر بقصد البصرة، وجهزهم بألف ألف درهم ومائة بعير، وقدم معلى بن منبة من اليمن (1) فأعانهم بمائة ألف درهم، وبعث الى عائشة بالجمل الذي يسمى (عسكر) اشتراه بمائتي دينار. وسار على (عليه السلام) إليهم، وكان معه سبعمائة من الصحابة، وفيهم أربعمائة من المهاجرين والانصار، منهم سبعون بدريا. وكانت وقعة الجمل بالخريبة يوم الخميس، لخمس خلون جمادى الاخرة، قتل فيها طلحة [ ويدل عنه ألف واد في كل يوم ] (2) وقتل محمد بن طلحة وكعب بن سور. وأوقف على الزبير ما سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو أنك تحاربه وأنت ظالم فقال: أذكرتني ما أنسانيه الدهر، وانصرف راجعا، فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع، وهو قائم يصلى، فطعنه فقتله، وهو ابن خمس وسبعين سنة. [ وتذكر ثلاثة وخمسين ألف ألف درهم وألف مملوك كلهم ضائع ] (3). وقيل: ان عدة من قتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا، ومن أصحاب على أربعة آلاف، أو خمسة آلاف. وسار أمير المؤمنين الى الكوفة، واستخلف على البصرة عبد الله بن عباس وسير عائشة المدينة. وفي هذه السنة صالح معاوية الروم مال حمله إليهم، لشغله بحرب


(1) في البحار: البصرة. (2) كذا في الاصل، وهذه الزيادة غير موجودة في البحار. (3) كذا في الاصل، وهذه الزيادة غير موجودة في البحار. (*)

[ 55 ]

على (عليه السلام) (1). 67 - في تاريخ المفيد (2): في النصف من جمادى الاولى، من سنة ست وثلاثين من الهجرة، كان مولد سيدنا أبي محمد على بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام) (3). وهو شريف، عظيم البركة، يستحب فيه الصيام والتطوع بالخيرات. 68 - في كتاب الدر: ولد بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة. وكذا في كتاب مواليد الائمة (4) (عليهم السلام)، قبل وفاة جده أمير المؤمنين (عليه السلام) بسنتين. وفي رواية اخرى: بست سنين. 69 - في كتاب الذخيرة: مولده سنة ست وثلاثين وقيل: ثمان وثلاثين. 70 - في كتاب الارشاد: كان مولد على بن الحسين (عليه السلام) بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة (5). وكذا في كتاب الحجة. 71 - في كتاب المصباح: مولده في النصف من جمادى الاولى، سنة ست وثلاثين (6). وقيل: ولد يوم الخميس ثامن شعبان. وقيل: سابعه سنة ثمان وثلاثين بالمدينة في خلافة جده أمير المؤمنين (عليه السلام). 72 - في كتاب التذكرة: ولد على بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) سنة ثمان وثلاثين (7).


(1) عنه البحار 32 / 211 - 212. (2) وهو كتاب حدائق الرياض للشيخ المفيد، كما في الاقبال ص 95. (3) عنه البحار 46 / 14، برقم: 31. (4) مواليد الائمة لابن النجار البغدادي ص 4. (5) الارشاد للشيخ المفيد ص 253. (6) المصباح للشيخ الطوسي ص 733. (7) عنه البحار 46 / 15. (*)

[ 56 ]

وفيها كان قتل محمد بن أبي بكر بمصر، قتله معاوية بن خديج، وأدخله جوف حمار وأحرقه، وولى على (عليه السلام) مالك بن الحارث الاشتر مصر مكانه، فبلغ معاوية مسيره إليها، قدم عليه دهقان العريس، وقال له: ان تجمعت الخوارج في أربعة، وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبى، وقتلوا عبد الله بن حباب عامل على (عليه السلام) على المدائن.... امرأته، وقتلوا ثلاث نسوة، وقتلوا الحارث بن مرة رسول على (عليه السلام) فكانت وقعت النهروان معهم، وكان على (عليه السلام) قال لاصحابه: ولا الله يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة، فقتل من أصحابه سبعة، وأفلت من الخوارج ثمانية. وفيها خرج الحريث راشد المناجى في ثلاثمائة من بني ناجية، وأن بدوا الى النصرانية، فوجه إليهم على (عليه السلام) معقل بن قيس الرياحي والمريد بن سيف البحر، وسبى الذرية، واشتراهم مصقلة بن هبيرة الشيباني بثلاثمائة ألف درهم، وأعتقهم وأدى منها مائتي ألف، وهرب الى معاوية. وفيها خرج أبو مريم الخارجي في أربعمائة، وصار شهر زوراء، ثم عاد الى الكوفة، فخرج إليهم على (عليه السلام) فقاتلوه الا خمسين رجلا استأمنوا. وفيها مات سهل حنيف، ومات صهيب بن سنان. امه شاه زنان بنت ملك قاشان. وقيل: بنت كسرى يزدجرد بن شهريار ويقال: اسمها شهر بانوية. 73 - روى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ولى حريث بن جابر المشرق، فبعث إليه ببنتى يزدجرد شهريار، فنحل ابنه الحسين (عليه السلام) شاه زنان، فأولدها زين العابدين (عليه السلام)، ونحل الاخرى محمد بن أبي بكر، فولدت له القاسم، فهما ابنا خاله. 74 - وقال أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري ليس التاريخي: لما

[ 57 ]

ورد سبى الفرس الى المدينة، أراد عمر بن الخطاب بيع النساء، وان يجعل الرجال عبيدا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أكرموا كريم كل قوم، فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وان خالفكم. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء قوم قد ألقوا اليكم السلام، ورغبوا في الاسلام، ولا بد من أن يكون لهم فيهم ذرية، وأنا أشهد الله واشهدكم انى قد أعتقت (1) نصيبي منهم لوجه الله تعالى. فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقنا ايضا لك، فقال: اللهم اشهداني قد أعتقت ما وهبوني لوجه الله. فقال المهاجرون والانصار و: قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله. فقال: اللهم اشهد أنهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته، وأشهدك أنى قد اعتقتهم (2) لوجهك. فقال عمر: لم نقضت على عزمى في الاعاجم ؟ وما الذي رغبك عن رأيى فيهم، فأعاد عليه ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اكرام الكرماء. فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصنى وسائر ما لم يوهب لك فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم اشهد علي ما قالوا وعلى عتقي اياهم. فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء لا يكرهن على ذلك، ولكن يخيرن، فما (3) اخترنه عمل به، فأشار جماعة الى شهربانوية بنت كسرى، فخيرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور فقيل لها: من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت ممن تريدين بعلا، فسكتت، فقال


(1) في الاصل: عتقت. (2) في الاصل: عتقهم: وفي المصدر: أعتقهم. (3) في الاصل: ما. (*)

[ 58 ]

أمير المؤمنين (عليه السلام): قد أرادت وبقى الاختيار. فقال عمر: وما علمك بارادتها البعل فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتته كريمة قوم لا ولى لها وقد خطبت، يأمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل، فان استحيت وسكتت، جعلت اذنها صماتها وأمر بتزويجها وان قالت: لا، لم تكره ما تختاره، وان شهربانوية أريت الخطاب، فأومأت بيدها واختارت الحسين بن على (عليهما السلام). فاعيد القول عليها في التخيير، فأشارت بيدها وقالت بلغتها: هذا ان كنت مخيرة، وجعلت أمير المؤمنين وليها، وتكلم حذيفة بالخطبة (1). فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لها: ما اسمك ؟ فقالت: شاه زنان بنت كسرى. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نه شاه زنان نيست مگر دختر محمد (صلى الله عليه وآله) وهي سيدة النساء، أنت شهربانويه واختك مرواريد بنت كسرى. قالت: آريه (2). 75 - قال المبرد: كان اسم ام على بن الحسين (عليهما السلام) سلافة من ولد يزدجرد معروفة النسب، من خيرات النساء. وقيل: خولة. لقبه: ذو الثفنات، لقب به لانه من طول سجوده وشدة عبادته يخفى غضون جبهته، فتصير ثفنات، فيقصها إذا طالت، لتستقر جبهته على الارض في سجوده. والخالص والزاهد والخاشع والبكاء. والمتهجد. والرهبانى. وزين العابدين وسيد العابدين والسجاد. كنيته: أبو محمد، وأبو الحسن بابه: يحيى بن ام الطويل المدفون بواسط، قتله الحجاج لعنه الله (3).


(1) إلى هنا عنه البحار 103 / 331، ح 10. (2) دلائل الامامة للطبري ص 81 - 82، مع اختلاف يسير في الالفاظ وزيادات في المصدر. وعن العدد، البحار 46 / 15 - 16 - و 104 / 199 - 200. (3) الكامل للمبرد 2 / 93 ط سنة 1347. وعنه البحار 46 / 16. (*)

[ 59 ]

76 - قيل: دخل أبو جعفر ولده (عليهما السلام) عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له وإذا هو يفكر، فالتفت الى بعد هنيئة من دخولي وقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة على بن أبي طالب (عليه السلام) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده ضجرا وقال: من يقوى على عبادة على بن أبي طالب (عليه السلام): 77 - قيل: كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أراد الصلاة أصفر لونه فيقول له أهله: ما هذا الذي يغشاك، فيقول: أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه. 78 - قيل: كان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت، يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه، لا يدرون من أين يأتيهم، فلما مات على بن الحسين (عليهما السلام) فقدوا ذلك. 79 - من كتاب الروضة قال أبو حمزة: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا تكلم في الزهد ووعظ أبكى من بحضرته، قرأت عليه صحيفة فيها كلام زهد: بسم الله الرحمن الرحيم - كفانا الله واياك كيد الظالمين، وبغى الحاسدين، وبطش الجبارين، أيها المؤمنون لا يفتننكم الطواغيت، وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدنيا، المائلون إليها، المفتتنون بها، المقبلون عليها، وعلى حطامها الهامد، وهشيمها البائد غدا (1). واحذروا ما حذركم الله منها، وازهدوا فيما زهدكم الله فيه، ولا تركنوا الى [ ما ] (2) في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان،


(1) الحطام: ما يكسر من اليبس. والهامد: البالى المسود المتغير، واليابس من النبات. والهشيم من النبات: اليابس المتكسر. والبائد: الذاهب المنقطع أو الهالك. (2) الزيادة من المصدر. (*)

[ 60 ]

وبالله (1) ان لكم مما فيها عليها لدليل من رسنها (2)، من تصريف أيامها، وتغير انقلابها وميلانها (3)، وتلاعبها بأهلها، انها لترفع الخميل، وتضع الشريف، وتورد أقواما الى النار غدا، ففى هذا معتبر، ومختبر، وزاجر لمنتبه. ان الامور الواردة عليكم في كل وليلة من مطلخمات (4) الفتن وحوادث البدع، وسنن (5) الجور، وبوايق الزمان، وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتترين (6) القلوب عن تيهها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق الا قليلا ممن عصم الله. فليس يعرف تصرف أيامها وتقلب حالاتها، وعاقبة ضرر فتنتها، الا من عصمه (7) ونهج سبيل الرشد، وسلك طريق القصد، ثم استعان علي ذلك بالزهد فكرر الفكر، واتعظ بالصبر، وازدجر وزهد في عاجل بهجة الدنيا، وتجافى عن لذاتها، ورغب في دائم نعيم الاخرة، وسعى لها سعيها، وراقب الموت وشنأ (8) الحياة مع القوم الظالمين. نظر الى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة النظر (9) وأبصر حوادث الفتنة


(1) في المصدر: والله. (2) كذا في الاصل، ويقال: رمى برسنه على غاربه، أي خلى سبيله فلم يمنعه مما يريد، وفي المصدر: دليلا وتنبيها. (3) في المصدر: ومثلاتها. بمعنى عقوباتها. (4) أي شدائد الفتن، وفي المصدر: من مظلمات، وفي هامشه: ملمات. (5) في الاصل: وسير. (6) في المصدر: تشبط. (7) في المصدر: عصم الله. (8) شنأ الحياة، أي: أبغضها. (9) في المصدر: البصر. (*)

[ 61 ]

وضلال البدع، وجور الملوك الظلمة، فقد (1) لعمري استدبرتم الامور الماضية في الايام الخالية من الفتن المتراكمة، والانهماك فيما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغى والفساد في الارض بغير الحق، فاستعينوا بالله وارجعوا (2) الى طاعة الله وطاعة من هو اولى بالطاعة ممن اتبع وأطيع. فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة، والقدوم على الله، والوقوف بين يديه، وبالله (3) ما صدر قوم قط معصية الله إلا الى عذابه، وما آثر قوم قط الدنيا على الاخرة الا ساء منقلبهم وساء مصيرهم، وما العلم بالله والعمل الا الفان مؤتلفان، فمن عرف الله خافه، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله وأن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله، فعملوا له، ورغبوا إليه، وقد قال الله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (4). ولا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا لمعصية الله، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله، واغتنموا أيامها، واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله، فان ذلك أقل للتبعية (5) وأدنى من الغدر، وأرجى للنجاة. وقدموا أمر الله وطاعته وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدى الامور كلها، ولا تقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدى أمر الله وطاعته وطاعة أولى الامر منكم. واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم، يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا،


(1) في المصدر: فلقد. (2) في الاصل: وراجعوا. (3) في المصدر: وتالله. (4) سورة فاطر: 28. (5) في المصدر: للتبعة. (*)

[ 62 ]

وهو موقفكم ومسائلكم فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسائلة والعرض على رب العالمين يومئذ لا تكلم نفس الا باذنه. واعلموا أن الله لا يصدق يومئذ كذابا (1)، ولا يكذب صادقا، ولا يرد عذر مستحق ولا يعذر غير معذور، له الحجة على خلقه بالرسل وبالاوصياء (2) بعد الرسل فاتقوا عباد الله، واستقبلوا في (3) اصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولونه فيها، لعل نادما قد ندم فيما فرط بالامس في جنب الله، وضيع من حقوق الله فاستغفروا وتوبوا إليه، فانه يقبل التوبة، ويعفو عن السيئة، ويعلم ما تفعلون. واياكم وصحبة العاصين، ومعونة الظالمين، ومجاورة الفاسقين، احذروا فتنتهم، وتباعدوا من ساحتهم، واعلموا أنه من خالف أولياء الله، ودان بغير دين الله، واستبد بأمره من دون ولى الله، كان في نار تلتهب، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها، وغلبت عليها شقوتها، فهم موتى لا يجدون حر النار، ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار. فاعتبروا يا أولى الابصار، واحمدوا الله على ما هداكم، واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله غير قدرته، وسيرى الله عملكم ثم إليه تحشرون، فانتفعوا بالعظة، وتأدبوا بآداب الصالحين. (4) 81 - كان لعلى بن الحسين (عليهما السلام) ناقة، حج عليها ثلاثين حجة، أو أربعا وعشرين حجة: ما قرعها قرعة قط. 82 - روي عنه (عليه السلام) أنه كان قائما يصلى حتى زحف ابنه محمد (عليه السلام) وهو


(1) في المصدر: كاذبا. (2) في المصدر: والاوصياء. (3) في الاصل: من. (4) الروضة من الكافي 8 / 14 - 17، والبحار عن التحف 78 / 148 - 151. (*)

[ 63 ]

طفل صغير، الى بئر كانت في داره بعيدة القعر، فسقط فيها، فنظرت إليه أمه وأقبلت تضرب بنفسها من حوالى البئر، وتستغيث به وتقول: يا بن رسول الله غرق ابني محمد، وكل ذلك لا يسمع قولها، ولا ينثنى عن صلاته، وهو يسمع اضطراب ابنها في قعر البئر في الماء. فلما طال عليها ذلك قالت له - جزعا على ابنها -: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة، فأقبل على صلاته، ولم يخرج عنها الا بعد كمالها وتمامها، ثم أقبل عليها، فجلس على رأس البئر، ومد يده الى قعرها، وكانت لا تنال إلا برشاء (1) طويل، فأخرج ابنه محمدا بيده وهو يناغيه (2) ويضحك، ولم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء. فقال لها: هاك هو يا قليلة اليقين بالله، فضحكت لسلامة ابنها، وبكت لقوله (يا قليلة اليقين بالله) فقال لها: لا تثريب عليك لو علمت أنى كنت بين يدى جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنى، أفمن ترى أرحم لعبده منه ؟. (3) 83 - لما حضرت وفاة زيد بن أسامة بن زيد جعل يبكى، فقال له زين العابدين (عليه السلام): ما يبكيك ؟ قال: أبكى على أن على خمسة عشر ألف دينار فقال له على: لا تبك فهى علي، وأنت منها برئ. (4) 84 - قال: كان على بن الحسين (عليهما السلام) يحمل معه جرابا من خبز فيتصدق به ويقول: بلغني أن الصدقة تطفئ غضب الرب. 85 - وقع حريق في بيته في على بن الحسين (عليهما السلام) وهو ساجد، فجعلوا


(1) الرشاء: ككساء الحبل - القاموس. (2) ويقال: ناغت الام صبيها، أي لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة - البحار. (3) عنه البحار 46 / 35، برقم: 30. (4) البحار 46 / 56. برقم: 8 عن الارشاد والمناقب. (*)

[ 64 ]

يقولون له: يا بن رسول الله النار النار يا ابن رسول الله النار، فما رفع رأسه حتى اطفئت، فقيل له: ما الذي ألهاك عنها ؟ فقال: ألهتنى عنها النار الاخرى. 86 - قال زرارة بن أعين: سمع قائل في جوف الليل يقول: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الاخرة، فهتف هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه: ذاك على بن الحسين (عليهما السلام). 87 - قال على بن الحسين (عليهما السلام): خرجت حتى انتهيت الى حائط، فاتكيت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر تجاه وجهى، ثم قال: يا على بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ أعلى الدنيا حزنك ؟ فرزق الله حاضر للبر والفاجر. فقلت: ما على هذا حزنى، وانه كما يقول. قال: فعلى الاخرة ؟ فهو وعد صادق، يحكم فيه ملك قاهر، فعلام خوفك ؟ قال قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير، فضحك ثم قال: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت: لا. قال: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا قط خاف الله فلم ينجه ؟ قلت: لا. قال: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا قط سأل فلم يعطه ؟ قلت: لا. ثم نظرت إليه فإذا ليس قدامى أحد (1). 88 - قيل: حج هشام بن عبد الملك، فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يتمكن وجاء على بن الحسين (عليهما السلام) فوقف له الناس، وتنحوا له حتى استلم الحجر. نبذة من احوال الامام الحجة (عليه السلام): 89 - إذا مد (2) رأسه أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع يده على


(1) البحار 46 / 37. برقم: 33، عن المناقب. (2) كذا في الاصل، ولعل هنا سقط من الرواية شئ، وذكر الروايات حول الحجة عليه السلام بمناسبة ولادة الامام يوم الخامس عشر من شعبان. (*)

[ 65 ]

رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن الا صار قلبه أشد من زبر الحديد، وأعطاه الله عزوجل قوة أربعين رجلا، ولا يبقى ميت الا دخلت عليه تلك الفرجة في قبره، وهم يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم (صلوات الله عليه) (1). 90 - قال أبو جعفر (عليه السلام): ان العلم بكتاب الله عز وجل، وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) لينبت في قلب مهدينا، كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن بقى منكم حتى يراه فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة. ومعدن العلم. وموضع الرسالة. السلام عليك يا بقية الله في أرضه (2). 91 - وقال (عليه السلام): يخرج القائم (عليه السلام) يوم السبت يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) (3). 92 - عن أبي بصير قال: سأل رجل من أهل (4) الكوفة أبا عبد الله (عليه السلام) كم يخرج مع القائم (عليه السلام)، فانهم يقولون انه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، قال: ما يخرج الا في أولى قوة، ويكون أولوا القوة أقل من عشرة آلاف (5). 93 - عن أبي خالد الكابلي قال زين العابدين (عليه السلام): المفقودون عن فرشهم (6)


(1) البحار 52 / 328، برقم 47 و 48 عن الاكمال والكافي وكامل الزيارة والنعماني. (2) عنه البحار 52 / 317 - 318، برقم: 16. (3) البحار 52 / 285، برقم: 17 عن كمال الدين. (4) في الاصل: سألت أهل. (5) البحار 52 / 323، برقم: 33 عن كمال الدين وقال بيان: المعنى أنه عليه السلام لا تنحصر أصحابه في الثلاثمائة وثلاثة عشر، بل هذا العدد هم المجتمعون في بدو خروجه. (6) في الاصل: فرسهم. (*)

[ 66 ]

ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فيصبحون بمكة، وهو قول الله عز وجل (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) (1) وهم أصحاب القائم (عليه السلام) (2). 94 - عن عبد الله بن عجلان قال: ذكرنا خروج القائم (عليه السلام) عند أعبد أبي الله (عليه السلام)، فقلت (3) له: كيف لنا بعلم ذلك ؟ فقال: يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة. وفي راية المهدى (عليه السلام) البيعة لله (4). 95 - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: آيتان بين يدى هذا الامر: خسوف (5) القمر لخمس، وكسوف الشمس لخمسة عشر، لم يكن ذلك منذ هبط آدم الى الارض وعند ذلك يسقط حساب المنجمين (6). 96 - قال أبو عبد الله (عليه السلام): قدام القائم (عليه السلام) موتان: موت احمر، وموت أبيض حتى يذهب من كل سبعة خمسة. الموت الاحمر السيف، والموت الابيض الطاعون (7). 97 - قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يكون هذا الامر، حتى يذهب ثلثا الناس فقلنا (8) له: إذا ذهب ثلثا فما يبقى ؟ قال: أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي (9).


(1) سورة البقرة: 148. (2) البحار 52 / 323 - 324، برقم: 34 عن كمال الدين. (3) في الاصل: فقلنا. (4) البحار 52 / 324، برقم: 35 عن كمال الدين. (5) في الاصل: كسوف. (6) البحار 52 / 207، برقم: 41 عن كمال الدين. (7) البحار 52 / 207، برقم: 42 عن كمال الدين. (8) في البحار: فقيل. (9) البحار 52 / 207، برقم: 44 عن كمال الدين. (*)

[ 67 ]

98 - عن المفضل بن عمر قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عز وجل (والعصر ان الانسان لفى خسر) فقال (عليه السلام) العصر عصر خروج القائم (عليه السلام) (ان الانسان لفى خسر) يعنى: أعداءنا (الا الذين آمنوا) يعنى: بآياتنا (وعملوا الصالحات) يعنى: المواسات الاخوان (وتواصوا بالحق) يعنى: بالامامة (وتواصوا بالصبر) في الفترة (1). 99 - عن هارون بن خارجة قال: قال لي هارون بن سعد العجلى (2): قد مات اسماعيل الذي كنتم تمدون إليه أعناقكم، وجعفر شيخ كبير يموت غدا، أو بعد غد، فتبقون بلا امام، فلم أدر ما أقول له. فأخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) بمقالته. فقال: هيهات هيهات أبي الله، والله ان ينقطع هذا الامر حتى ينقطع الليل والنهار، فإذا رأيته فقل له: هذا موسى بن جعفر يكبر ويزوجه فيولد له، فيكون خلفا انشاء الله. ثم قال: وأجل الفرائض وأعظمها خطرا الامامة التي هما تؤدى الفرائض والسنن، وبها كمل الدين وتمت النعمة، فالائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) إذ لا نبى بعده، فحملوا (3) العباد على محجة دينهم، ويلزموهم سبيل نجاتهم ويجنبوهم موارد هلكتهم، ويبينوا لهم فرائض الله ما شذ عن أفهامهم. ويهدون بكتاب الله عز وجل الى مراشد امورهم، فيكون الدين لهم محفوظا لا تعترض فيه الشبة، وفرائض الله بهم مؤداة لا يدخلها خلل (4) وأحكام الله ماضية لا


(1) رواه في كمال الدين ص 656. (2) في الاصل: البجلي. (3) في الاكمال: ليحملوا. (4) في الاكمال: باطل. (*)

[ 68 ]

يلحقها تبديل، ولا يزيلها تغيير. والامامة من فرائض الله عز وجل لازمة لنا، ثابتة علينا لا ينقطع ولا يتغير الى يوم القيامة، وجعل لنا هداة من أهل بيته وعترته، يهدوننا الى الحق، ويجلون عنا العمى، وينفون الاختلاف والفرقة، معصومين قد آمنا منهم الخطأ والزلل. وقرن بهم الكتاب، فقال (عليه السلام): انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتى، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. فأمر بالتمسك بهما، وأعلمنا على لسان نبيه (عليه السلام) انا لا نضل ما ان تمسكنا بهما. ولو لا ذلك ما كانت الحكمة توجب الا بعثة الرسل الى انقطاع التكليف عنا فالرسل والانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم لم تخل الارض منهم، وقد كانت لهم فترات من خوف وأسباب، لا يظهرون فيها دعوة، ولا يبدون أمرهم الا لمن أمنوه، حتى بعث الله عز وجل محمدا (صلى الله عليه وآله) فكان آخر أوصياء عيسى (عليه السلام) رجل يقال له: آبى، وكان يقال له: بالط أيضا (1). 100 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سلمان الفارسى رحمة الله عليه قد أتى غير واحد من العلماء، وكان آخر من أتى آبى، فبات عنده ما شاء الله، فلما ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) قال آبى لسلمان: ان صاحبك قد ظهر بمكة، فتوجه إليه سلمان (2). 101 - قال درست بن أبي منصور الواسطي: سألت أبا الحسن الاول موسى (صلى الله عليه وآله) أكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) محجوجا بآبى ؟ فقال: لا ولكنه مستودعا للوصايا (3) فسلمها إليه (عليه السلام).


(1) كمال الدين ص 657 - 664. (2) كمال الدين ص 665، ح 6. (3) في الاكمال: لوصاياه. (*)

[ 69 ]

قال: فقلت: فدفعها إليه على أنه كان محجوجا به ؟ فقال: لو كان محجوجا به لما دفع إليه الوصايا. قلت: فما كان حال آبى ؟ قال: أقر برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبما جاء به، ودفع إليه الوصايا ومات آبى من يومه (1). 102 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الاية في القائم (عليه السلام) (ولا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) (2) (3). 103 - عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل (اعلموا أن الله يحيى الارض بعد موتها) (4) قال: يحييها الله عز وجل بالقائم (عليه السلام) بعد موتها، يعنى بموتها كفر أهلها، والكافر ميت (5). 104 - قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (6) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم (عليه السلام)، فإذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالامام الا كره خروجه، حتى لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة، لقالت: يا مؤمن في بطني كافر، فانشرني واقتله (7). وقد ثبت أن الزمان لا يخلو من امام، وأنه يجب أن يكون معصوما، وكل من


(1) كمال الدين ص 665، ح 7. (2) سورة الحديد: 16. (3) كمال الدين ص 668، ح 12. (4) سورة الحديد: 17. (5) كمال الدين ص 668، ح 13. (6) سورة التوبة: 33. (7) كمال الدين ص 670، ح 16، وفيه آخر: فاكسرني واقتله. (*)

[ 70 ]

قال بذلك قال: ان الامام الان هو ابن الحسن صلوات الله عليهما. 105 - قال فخر الدين محمد بن الخطيب الرازي في كتاب الاربعين (1): الامة أجمعت أنه لابد من وجود امام في الزمان، وقد ثبت بالدليل أن خلو الزمان عن الامام غير جائز في شرع النبي (صلى الله عليه وآله) فكل من كان من امته لا بد له من امام هذا آخر كلامه. وثبت من الاخبار المتواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) ما يتضمن النص على اسمه ونسبه ووجوده، ومع ثبوت عصمته يجب أن يحمل أفعاله على الصواب وان خفى الوجه، فلو لا مصلحة مبيحة للاستيتار لما استتر. 106 - روى جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ان المهدى اسمه اسمى، وكنيته كنيتي، يكون له غيبة تضل فيها الامم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا (2). 107 - روى الاصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: الحادى عشر من ولدى يملاها عدلا كما ملئت جورا وظلما. 108 - روى جابر قال: دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاهنئها بمولد الحسن (عليه السلام)، وإذا بيدها صحيفة من درة بيضاء، فقلت: يا سيدة النساء ما هذه الصحيفة ؟ فقالت: فيها أسماء الائمة من ولدى. قلت لها: ناوليني لانظر فيها. قالت: اليك مأذون أن تنظر الى باطنها من ظاهرها، فقرأت فيها عدد الائمة الاثنا عشر بأسمائهم، حتى انتهى الى أبي القاسم محمد بن الحسن الحجة


(1) في الاصل: الخمسين. (2) البحار 51 / 72، برقم: 13 عن كمال الدين. (*)

[ 71 ]

القائم (عليه السلام) (1). 109 - وفي رواية اخرى قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح مكتوب فيه أسماء الاوصياء، فعددت اثنا عشر آخرهم القائم (عليه السلام) (2). 110 - وفي رواية اخرى عنه: ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم على (3). 111 - روى عن الحسن (عليه السلام) لما ذكر القائم (عليه السلام): لا يخفى ولادته، ويغيب شخصه، ذاك من ولد أخى الحسين (عليه السلام) (4). 112 - عن الحسين (عليه السلام) قال: في التاسع من ولدى شبه (5) من يوسف وشبه (6) من موسى بن عمران، وهو قائمنا أهل البيت (7). 113 - وعنه عليه السلام قال: قائم هذه الامة التاسع من ولدى، وهو صاحب الغيبة (8). 114 - وعنه عليه السلام قال: منا اثنا عشر مهديا، أولهم على بن أبي طالب وآخرهم التاسع من ولدى وهو الامام القائم بالحق (9). 115 - وعن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: ان الله خلق محمدا وعليا والائمة الاحد عشر من نور عظمته أرواحا (10) يعبدونه قبل خلق الخلق، وهم الائمة الهادية


(1) البحار 36 / 194، برقم: 2 عن كمال الدين وعيون أخبار الرضا وغيرهما. (2 - 3) البحار 36 / 202، برقم: 5 عن المصدرين السابقين وغيرهما. (4) البحار 5 / 132، برقم: 1 عن كمال الدين. (5 - 6) في البحار: سنة. (7) البحار 51 / 133، برقم: 2 عن كمال الدين. (8) البحار 51 / 133، برقم: 3 عن كمال الدين. (9) البحار 51 / 133، برقم: 4 عن كمال الدين. (10) في الاكمال: أرواحا في ضياء نوره. (*)

[ 72 ]

من آل محمد عليهم السلام (1). وما ذكروه في هذا أكثر من أن تسعة هذا الكتاب. 116 - وأما ولادته (صلوات الله عليه) بطريق النقل، فغير خاف أنه لا يطلع على الولادة الا نساء الانسان وخدمه، ثم يشيع ذلك مع اعتراف الوالد به. قالت حكيمة بنت محمد بن على الرضا (عليه السلام) عمة العسكري (عليه السلام) مع صلاحها وأخبرت بحضور ولادته (صلى الله عليه وآله) وقالت: رأيته ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا اله الا الله وأن جدى رسول الله وأن أمير المؤمنين، ثم عد اماما اماما حتى بلغ الى نفسه، ثم قال: اللهم انجز عدتي، وأتمم أمرى (2). 117 - وكذا أخبرت نسيم ومارية جارية الخيزران قالتا: وقع جاثيا على ركبتيه وهو يقول: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الريب (3). 118 - وأخبر غانم (4) الخادم فقال: ولد لابي محمد ولد فسماه محمدا وعرضه على أصحابه وقال: هذا صاحبكم من بعدى (5). 119 - وعن أبي هارون قال: رأيت صاحب الزمان وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومائتين (6).


(1) كمال الدين ص 318 - 319. (2) البحار 51 / 13. (3) البحار 51 / 4، برقم: 6 عن كمال الدين. (4) في البحار: أبو غانم. (5) البحار 51 / 5، برقم: 11 عن كمال الدين. (6) البحار 51 / 15، برقم: 16 عن كمال الدين. (*)

[ 73 ]

120 - وعن محمد بن ابراهيم الكوفى أن أبا محمد (عليه السلام) بعث الى نسائه وقال: هذه عقيقة ابني محمد. وكذا أخبر حمزة بن الفتح. 121 - وأما الذين شاهدوه فكثير، منهم أبو هارون. وحدث معاوية بن حكيم. ومحمد بن أيوب بن نوح. ومحمد بن عثمان العمرى، قالوا: عرض علينا أبو محمد (عليه السلام) ابنه، وكنا في منزلة أربعين رجلا، فقال: هذا امامكم بعدى وخليفتي عليكم. ويعقوب بن منقوش وأبو نصر ظريف ورآه البلالى. والعطار والعاصمي ومحمد بن ابراهيم بن مهزيار واحمد بن اسحاق القمى ومحمد بن صالح الهمداني والسايى والاسدي. والقاسم بن العلاء وغير هؤلاء ممن لو استقصينا عددهم لطال الكتاب (1). وأما السبب الذي من أجله حصلت الغيبة: فقد ذكره الفضلاء من الامامية أن ذلك هو الخوف على نفسه، والحال في ذلك كحال النبي (صلى الله عليه وآله) حين استتر تارة في الشعب، واخرى في الغار. والاولى اعتقاد أنه لابد في ذلك من مصلحة، وان كنا لا نطلع عليها. وأما استبعاد الخصم بقاءه (عليه السلام) هذه المدة المتطاولة، فان ذلك ينشأ من ضعف البصيرة، والا كيف يقال ذلك مع العلم بقدرة الله تعالى، وقيام الدلالة على امكان فعل الكرامات للاولياء. غاية ما في الباب أن يقال: هو خرق للعادة ونحن نمنع ذلك، وهذا ممنوع ثم مع تسليمه فانه يجوز أن يكون ذلك معجزا له (عليه السلام). ثم اعلم ان تطاول الاعمار أضعاف عن القائم (عليه السلام) وقع وقوعا دائما، حتى حصل ذلك لجماعة من الملوك والجبابرة، وذلك مما جرت به العوائد، فان القرآن


(1) راجع كمال الدين ص 442 - 443. (*)

[ 74 ]

المجيد نطق في طرف الصلحاء أن نوحا عاش زيادة على ألف سنة الا خمسين عاما، وفي التواريخ عن غير الصلحاء، مثل شداد بن عاد بن ارم، أنه عاش تسعمائة سنة. ومن المعلوم عند المسلمين كافة وجود الخضر (عليه السلام) وعمره أضعاف عمر القائم (عليه السلام)، والنقل بعمر الخضر (عليه السلام) من المخالف والموافق أكثر من أن يوصف. 122 - من كتاب الدر: وليس ببدع ولا مستغرب بامتداد عمر بعض عباد الله الصالحين، ولا امتداد عمره، فقد مد الله تعالى في أعمار كثير من خلقه من أصفيائه وأوليائه، ومن مطروديه وأعدائه. فمن الاوصياء عيسى (عليه السلام) والخضر، ولقمان ونوح، وشعيب. ومن الاعداء ابليس، والدجال وغيرهما كعاد الاولى، وكل ذلك لبيان اتساع القدرة الربانية في تمييز بعض خلقه، فأى مانع من امتداد عمر القائم الخلف الصالح (عليه السلام) الى أن يظهر، فيعمل ما حكم الله له به. 123 - قال أبو عبد الله (عليه السلام) ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال: نفر يسير. قلت: والله أن من يصف هذا الامر فيهم (1) لكثير، قال: لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج الغربال خلقا كثيرا (2). 124 - قال أبو عبد الله (عليه السلام): كأننى بالقائم عليه السلام على ظهر النجف، لابس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيتقلص عليه، ثم ينتفض بها فيستدير عليه، ثم يغشى الدرع بثوب استبرق، ثم يركب فرسا له، أبلق بين عينيه شمراخ، ينتفض به، لا يبقى


(1) في البحار: منهم. (2) البحار 5 / 219، برقم: 13 عن الكافي، وفي آخره: ويستخرج من الغربال خلق كثير. (*)

[ 75 ]

أهل بلد الا أتاهم نور ذلك الشمراخ، حتى يكون آية له، ثم ينشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب (1). 125 - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كأننى به قد عبر من وادى السلام الى مسيل السهلة على فرس محجل (2) له شمراخ (3) يزهر، يدعو ويقول في دعائه: لا اله الا الله حقا حقا، لا اله الا الله ايمانا وصدقا، لا اله الا الله تعبدا ورقا، اللهم معز كل مؤمن وحيد ومذل كل جبار عنيد، أنت كنفى حين تعيينى المذاهب وتضيق على الارض بما رحبت. اللهم خلقتني وكنت غنيا عن خلقي، ولو لا نصرك اياى لكنت من المغلوبين يا منشر الرحمة من مواضعها، ومخرج البركات من معادنها، ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزة يتعززون، يا من وضعت له الملوك نير (4) المذلة على أعناقهم (5) فهم من سطوته خائفون. أسألك باسمك الذي فطرت به خلقك فكل لك مذعنون. أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تنجز لي أمرى، وتعجل لي في الفرج، وتكفيني وتعافيني وتقضى حوائجى، الساعة الساعة، الليلة الليلة انك على كل شئ قدير (6). 126 - قال سلمان الفارسى رضى الله عنه: أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي


(1) عنه البحار 52 / 391، برقم: 214. (2) التحجيل: بياض في قوائم الفرس. (3) الشمراخ: غرة الفرس إذا دقت وسالت وجللت الخيشوم. (4) النير: الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأداتها. (5) في الاصل: أعناقها. (6) عنه البحار 52 / 391 - 392، و 94 / 365 - 366، برقم: 2. (*)

[ 76 ]

طالب (عليه السلام) خاليا (1). فقلت: يا أمير المؤمنين متى القائم من ولدك ؟ فتنفس الصعداء وقال: لا يظهر القائم حتى يكون امور الصبيان، وتضيع حقوق الرحمن، ويتغنى بالقرآن، فإذا قتلت ملوك بني العباس أولى العمى والالتباس، أصحاب الرمى عن الاقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة هناك يقوم القائم من ولد الحسين (عليه السلام) (2). 127 - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا اختلف رمحات بالشام، فهو آية من آيات الله. قيل: ثم ماذا ؟ (3) قال: ثم رجفة تكون بالشام، تهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين. فإذا كان كذلك فانظروا الى أصحاب البراذين (4) الشهب، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، فإذا كان كذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام، يقال لها (5): خرشنا، فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الاكباد بالوادي اليابس (6). ثم تظلكم فتنة مظلمة عمياء منكشفة لا يغبو منها الا النومة، قيل: وما النومة ؟ قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه. 128 - قال الصادق (عليه السلام): لا يخرج القائم (عليه السلام) الا في وتر من السنين تسع


(1) يقال: خلا بفلان واليه ومعه، سأله أن يجتمع به في خلوة، ففعل، فالمراد أنى أتيته ونحن في خلوة. (2) عنه البحار 52 / 275، برقم: 168. (3) في البحار: مه. (4) البرذون ضرب من الدواب، دون الخيل وأقدر من الحمر، يقع على الذكر والانثى، وربما قيل في الانثى البرذونة والجمع براذين. (5) في الاصل: له. (6) الى هنا البحار 52 / 216 برقم: 73 عن كتاب الغيبة للشيخ ص 277 - 278. (*)

[ 77 ]

وثلاث وخمس واحدى. 129 - وقال (عليه السلام): إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخره مما يلى دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك بني العباس، أما أن هادمه لا يبنيه (1). 130 - قال (عليه السلام): من يضمن لي موت عبد الله أضمن له قيام القائم، لا تجتمع الناس بعده على أحد. 131 - قد ظهر من العلامات عدة كثيرة، مثل خراب حائط مسجد الكوفة وقتل أهل مصر أميرهم، وزوال ملك بني العباس على يد رجل، خرج عليهم من حيث بدأ ملكهم، وموت عبد الله آخر ملوك بني العباس، وخراب الشامات ومد الجسر مما يلى الكرخ ببغداد، كل ذلك في مدة يسيرة، وانشقاق الفرات وسيصل الماء انشاء الله الى أزقة الكوفة (2). 132 - قال بعض العلماء: ان عدد الائمة الاثنا عشر (عليه السلام) وثبوت امامتهم مستوفى في كتب الاصول. واذكر في هذا الموضع لطيفة هو: ان الايمان والاسلام مبنى على أصلين: أحدهما: لا اله الا الله. والثانى: محمد رسول الله، وكل واحد من هذين الاصلين مركب من اثنا عشر حرفا، والامامة فرع الايمان المتأصل والاسلام المقرر، فتكون عدة القائمين بها اثنا عشر، كعدد كل واحد من الاصلين المذكورين. 133 - وأيضا: فان الله تعالى أنزل في كتابه العزيز (ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا) (3) فجعل عدة القائمين بهذه الفضيلة والتقدمة والنقيبة التي هي النقابة مجتمعة بهذا العدد، فتكون عدة القائمين بفضيلة


(1) البحار 52 / 210، برقم: 51 عن النعماني. (2) عنه البحار 52 / 275، برقم: 169. (3) سورة المائدة: 12. (*)

[ 78 ]

الامامة والتقدمة بها محتكم به. ولما بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الانصار ليلة العقبة قال لهم: أخرجوا لي منكم اثنا عشر نقيبا كنقباء بني اسرائيل، ففعلوا، فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا. 134 - وأيضا: قال الله تعالى (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثنا عشر أسباطا) (1) فجعل الاسباط الهداة الى الحق في بني اسرائيل اثنا عشر، فتكون الائمة الهداة في الاسلام اثنا عشر. 135 - وأيضا: أن مصالح العالم في تصرفاتهم لما كانت في حصولها مفتقرة الى الزمان، لاستحالة انتظام مصالح الاعمال وادخالها في الوجود الدنياوى بغير الزمان، وكان الزمان عبارة عن مرور الليل والنهار، وكل واحد منهما حال الاعتدال مركب من اثنا عشر جزءا يسمى ساعات، فكانت مصالح العالم مفتقرة الى ما هو بهذا العدد، وكانت مصالح الايام مفتقرة الى الائمة وارشادها، فجعل عددهم بعدد أجزاء كل واحد من جزئي الزمان، للافتقار إليه كما تقدم. 136 - وأيضا: فان نور الامامة يهدى القلوب والعقول الى سلوك طريق الحق، ويوضح لها المقاصد في سلوك سبيل النجاة، كما يهدى نور الشمس والقمر أبصار الخلائق الى سلوك الطرق، ويوضح لها المناهج السهلة ليسلكوها والمسالك الوغرة ليتركوها، فهما نوران هاديان، أحدهما: يهدى البصائر، وهو نور الامامة. والاخر يهدى الابصار، وهو نور الشمس والقمر. ولكل واحد من هذين النور محال يتأملها، فمحل ذلك النور الهادى للابصار البروج الاثنا عشر التي أولها الحمل وآخرها الحوت، فينقل من واحد الى آخر، فيكون محال النور الثاني الهادى للبصائر، وهو كون الامامة منحصرا في اثنا عشر.


(1) سورة الاعراف: 159. (*)

[ 79 ]

137 - وأيضا قد ورد في الحديث النبوى: أن الارض بما عليها محمولة على الحوت. وفي هذا اشارة لطيفة وحكمة شريفة، وهو أن محال ذلك النور لما كان آخرها الحوت. والحوت حامل لاثقال هذا الوجود ومقر العالم في الدنيا فآخر محال هذا النور هو نور الامامة أيضا حامل أثقال مصالح أديانهم، وهو المهدى (عليه السلام). 139 - وأيضا: فان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الائمة من قريش (1) فلا تجوز الامامة في غير قريش، وان كان غريبا. والذي عليه محققو أهل التنقيب أن كل من ولده النضر بن كنانة فهو قرشي فمرد كل قرشي الى النضر بن كنانة، والنضر هو دوحه، يتفرع صفة الشرف عليها، وينبعث منها، وترجع إليها. وهذه القبيلة الشريفة كمل شرفها، وعظم قدرها واشتهر ذكرها، واستحقت التقدم على بقية القبائل وسائر البطون من العرب وغيرها برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنسب قريش انحدر من نضر بن كنانة الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشرف قريش ان بقى لها من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فرسول الله في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة الى محيطها، فمنه يرقى الشرف، فإذا فرضت الشرف خطا متصاعدا متراقيا متصلا الى المحيط، مركبا من نقطة هي آباؤه وأبا فأبا وجدته (صلى الله عليه وآله) محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوى غالب بن فهر بن مالك بن النضر. فالمركز الذي انبعث منه الشرف متصاعدا هو رسول الله (صلى الله عليه وآله). ووجدت المحيط الذي تنتهى الصفة الشريفة القرشية إليه، هو النضر بن كنانة، فالخط المتصاعد الذي بين المركز وبين المنتهى المحيط أجزاؤه اثنا عشر جزءا، فإذا كانت


(1) حديث متواتر بين الفريقين، راجع البحار 36 / 241. (*)

[ 80 ]

درجات الشرف المعدودة متصاعدة اثنا عشر [ فيكون ] (1) لاستحالة أن يكون الخطان الخارجان من المركز الى المحيط متفاوتين. فالنبى (صلى الله عليه وآله) منبع الشرف الذي الامامة منه بنفسه متصاعدا، وهو منبع الشرف الذي هو محل الامامة متنازلا، فيلزم أن تكون الائمة اثنا عشر. فكما أن الخط المتصاعد اثنا عشر، فالخط المتنازل اثنا عشر، وهم: على، الحسن، الحسين على، محمد، جعفر، موسى، على، محمد، على الحسن، محمد (عليهم السلام). فأول من ثبتت له الصفة بأنه قرشي مالك بن النضر ولا تتعداه صاعدا وهو الثاني عشر، فكذلك منتهى من ثبتت له الامامة ولا تتعداه نازلا واستقرت فيه محمد بن الحسن المهدى، وهو الثاني عشر صلى الله عليهم أجمعين. 140 - من طريق الجمهور روى عن مسروق قال: كنا عند ابن مسعود في المسجد بين المغرب والعشاء الاخرة، فقرأنا القرآن وقلنا له: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم الخلفاء بعده ؟ فقال: بلى، قد سألناه، فقال: انهم اثنا عشر بعدد نقباء بني اسرائيل (2). ومثله ما رووه عن جابر بن سمرة انه قال: كنت مع والدى عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يملك هذا الامر بعدى اثنا عشر رجل، كل منهم هاد مهدى (3). 141 - ورووا عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن يزال الدين الى اثنا عشر رجلا من قريش، فإذا هلكوا ساخت الارض بأهلها (4).


(1) الزيادة استظهار في هامش الاصل. (2) البحار 36 / 230، برقم: 9 و 10. (3) البحار 36 / 230، برقم: 11. (4) البحار 36 / 267 - 268. (*)

[ 81 ]

142 - ورووا عن عبد العزيز بن حصين قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون بعدى اثنا عشر خليفة من قريش، ثم تكون فتنة دوارة. قال قلت: أنت سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: وأن على عبد الله يومئذ برنس خز (1). 143 - ورووا عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قدم يهودى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال له: نعثل، فقال: يا محمد انى سائلك (2) عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، ان أنت أجبتني أسلمت على يدك. قال: سل يا أبا عمارة. قال: يا محمد صف لي ربك ؟ فقال (عليه السلام): أن الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، والاوهام أن تناله، والخطرات أن تحده والابصار أن تحيط به (3) ؟ جل عما يصفه الواصفون، نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال: كيف. وأين الاين، فلا يقال: أين، هو منقطع الكيفوفية (4) والاينونية، فهو الاحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن قولك (انه واحد لا شبيه له) أليس


(1) البحار 36 / 371 عن مقتضب الاثر. (2) في البحار: أسألك. (3) في البحار: والابصار الاحاطة به. (4) في الاصل: الكيفية فيه. (*)

[ 82 ]

الله واحدا والانسان واحدا ؟ فوحدانيته أشبهت (1) وحدانية الانسان. فقال (صلى الله عليه وآله): الله واحد، وأحدى المعنى، والانسان واحد ثنوى المعنى جسم وعرض وبدن وروح وانما التشبيه في المعاني لا غير. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وصيك من هو ؟ فما من نبى الا وله وصى، وأن نبينا موسى بن عمران (عليه السلام) أوصى الى يوشع بن نون. فقال: نعم، ان وصيى والخليفة [ من ] (2) بعدى علي بن أبيطالب، وبعده سبطاى الحسن ثم الحسين (3) تتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار. قال: يا محمد فسمهم لي ؟ قال: نعم، إذا مضى الحسين فابنه على، فإذا مضى على فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، وبعد موسى على ابنه وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد على الحسن ابنه، وبعده الحجة بن الحسن بن على. فهؤلاء اثنا عشر أئمة عدد (4) نقباء بني اسرائيل. قال: فأين مكانهم في الجنة ؟ قال: معى في درجتي. قال: أشهد أن لا اله الا الله، وأنك رسول الله، وأشهد أنهم الاوصياء بعدك ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة، وفيما عهد الينا موسى بن عمران (عليه السلام): انه إذا كان آخر الزمان يخرج نبى يقال له: أحمد، خاتم الانبياء لا نبى بعده يخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الاسباط.


(1) في الاصل: ووحدانيته قد استرق. (2) الزيادة من البحار. (3) في البحار: الحسن والحسين. (4) في البحار: اماما على عدد. (*)

[ 83 ]

قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أبا عمارة أتعرف الاسباط ؟ قال: نعم يا رسول الله، انهم كانوا اثنى عشرة. قال: فمنهم (1) لاوى بن أرحيا. قال: أعرفه يا رسول الله، وهو الذي غاب عن بني اسرائيل سنين، ثم عاد فأظهر شريعته بعد دراستها (2) وقاتل مع قرشيطا (3) الملك حتى قتله. فقال (صلى الله عليه وآله): كائن في امتى ما كان في بني اسرائيل، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، فان الثاني عشر من ولدى يغيب حتى لا يرى، ويأتى على امتى زمن لا يبقى من الاسلام الا اسمه (4) ومن القرآن الا رسمه، فحينئذ يأذن الله له بالخروج فيظهر الاسلام، ويجدد الدين. ثم قال (صلى الله عليه وآله) طوبى لمن أحبهم، وطوبى لمن تمسك بهم، فالويل لمبغضهم فانتفض (5) نعثل وقام بين يدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: صلى العلى ذو العلى * عليك يا خير البشر أنت النبي المصطفى * والهاشمي المفتخر بك قد هدانا ربنا (6) * وفيك نرجو ما أمر ومعشر سميتهم * أئمة اثنى عشر حباهم رب العلى * ثم صفاهم من كدر


(1) في البحار: فان فيهم. (2) في البحار: اندراسها. (3) في البحار: قرسيطا. (4) في الاصل: رسمه. (5) أي: تحرك. (6) في البحار: بك اهتدينا رشدنا. (*)

[ 84 ]

قد فاز من والاهم * وخاب من عادى الزهر (1) آخرهم يشفى الظمأ * وهو الامام المنتظر عترتك الاخيار لي * والتابعون ما أمر من كان عنكم معرضا * فسوف تصلاه سقر (2) 144 - روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمى قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة (3). وهذه الاخبار من طريق السنة، وما روى عن الامامية في ذلك، فأكثر من أن تحصى (4) فهذه العدة لم توجد في الدين كانوا بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا في بني امية، ولا في بني العباس، ولم تدع فرقة من فرق الاسلام هذه العدة في أئمتها الا الامامية، فدل ذلك على أن أئمتهم هم المعنيون في هذه الاحاديث. 145 - روى جابر بن عبد الله الانصاري رضى الله عنه أنه رأى في يد فاطمة الزهراء (عليها السلام) لوحا أخضر من زمردة خضراء، فيه كتابة بيضاء، فقال جابر: قلت لها (عليها السلام): ما هذا اللوح يا بنت رسول الله ؟ قالت: هذا لوح، أهداه الله عز وجل الى أبي، وأهداه أبي الى، فيه اسم أبي واسم بعلى والائمة من ولدى، قال جابر: فنظرت في اللوح فر، يت فيها ثلاثة عشر اسما، كان فيهم محمد في أربعة مواضع (5). 146 - قال سلمان رضى الله عنه: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسين بن


(1) في البحار: وخاب من عفى الاثر. (2) البحر 36 / 283 - 285 عن كفاية الاثر. (3) البحار 36 / 237 عن النعماني. (4) راجع البحار 36 / 226 - 373. (5) كمال الدين ص 309. (*)

[ 85 ]

على (عليهما السلام) على فخذه، فقال لي: يا سلمان ابني هذا سيد ابن سيد أبوه سادة، حجة وابن حجة وأبو حجج، امام ابن امام وأبو أئمة، تسعة من ولده تاسعهم قائمهم (1). 147 - روى بريد الرقاشى عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر، فلما انفتل من الصلاة أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن افتقد القمر فليتمسك بالزهرة ومن افتقد الزهرة فليتمسك بالفرقدين، فسئل عن ذلك ؟ فقال: أنا الشمس وعلى القمر، وفاطمة الزهرة، والحسن والحسين الفرقدان. ذكره النطنزى في الخصائص. 148 - وروى القاسم عن سلمان رضى الله عنه: فإذا افتقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة، ثم قال: وأما النجوم الزاهرة، فهم الائمة التسعة من صلب الحسين، والتاسع مهديهم (2). 149 - قال جابر الجعفي في تفسيره عن جابر الانصاري قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن قوله (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) (2) الاية قد عرفنا الله ورسوله فمن اولوا الامر ؟ قال: هم خلفائي يا جابر، وأئمة المسلمين بعدى، أولهم على بن أبي طالب ثم الحسن. ثم الحسين. ثم على بن الحسين. ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه عنى السلام. ثم الصادق جعفر


(1) البحار 36 / 241، برقم: 47، عن كمال الدين والعيون والخصال والطرائف والكفاية. (2) البحار 36 / 289، برقم، 111 عن كفاية الاثر. (3) سورة النساء: 59. (*)

[ 86 ]

ابن محمد. ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى. ثم محمد بن على. ثم على بن محمد. ثم الحسن بن على. ثم سميى وكنيى حجة الله في أرضه، وبقيته في عباده، ابن الحسن بن على، الذي يفتح على يده مشارق الارض ومغاربها ذلك الذي يغيب عن شيعته غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان (1). 150 - من كتاب كشف الحيرة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) (2) الاية، فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم الشهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة ابراهيم، قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الامة، قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله ؟ فقال: أنا وأخى وأحد عشر من ولده، قالوا: اللهم نعم (2). 151 - روي الكلبى عن الشرقي بن القطامى، عن تميم بن وعلة المرى عن الجارود بن المنذر العبدى، وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية، وأنشد في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنبأنا الاولون باسمك فينا * وبأسماء أوصياء كرام فقال رسول الله (صلى الله عليه آله): أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الايادي، فقال الجارود كلنا يا رسول الله نعرفه، غير أني من بينهم عارف بخبره واقف على أثره، فقال سلمان: أخبرنا.


(1) البحار 36 / 250، برقم: 67 عن كمال الدين والكفاية. (2) سورة الحج: 77. (3) رواه سليم بن قيس الهلالي في كتابه في حديث المناشدة. (*)

[ 87 ]

فقال: يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج ناد من أندية أياد الى ضحضح ذى قتاد وسمر وغباد، وهو مشتمل بنجاد، فوقف في أضحيان ليل، كالشمس رافعا الى السماء وجهه واصبعه. فدنوت منه، فسمعته يقول: اللهم رب السماوات الا رفعة، والارضين الممرعة بحق محمد والثلاثة المحاميد معه، والعليين الاربعة وفاطم والحسنين الابرعة وجعفر وموسى التبعة، وسمى الكليم الصرعة، اولئك النقباء الشفعة، والطريق المهيعة، دراسة الاناجيل، ونقاه الاباطيل، الصادقي القيل عدد النقباء من بني اسرائيل، فهم أول البداية، وعليهم تقوم الساعة، ولهم من الله فرض الطاعة اسقنا غيثا مغيثا. ثم قال: ليتنى أدركهم ولو بعد لاى من عمرى ومحياى، ثم أنشأ يقول: أقسم قس قسما ليس به مكتتما لو عاش ألفى سنة لم يلق منها سئما حتى يلاقى أحمدا والنجباء الحكماء هم أوصياء أحمد أفضل من تحت السماء يعمى الانام عنهم وهم ضباء للعمى لست بناس ذكرهم حتى أحل الرجما قال الجارود، فقلت: يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخير هذه الاسماء التي لم نشهدها وأشهدنا قس ذكرها. فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله): يا جارود ليلة أسرى بى الى السماء أوحى الله عز وجل الى أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا قلت: على ما بعثوا ؟ قال: بعثتهم على نبوتك وولاية على بن أبي طالب والائمة منكما، ثم عرفني الله تعالى بهم وبأسمائهم.

[ 88 ]

ثم ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) للجارود أسماءهم واحدا واحدا الى المهدى (عليه السلام) ثم قال لي الرب: هؤلاء أوليائي، وهذا المنتقم من أعدائي يعنى المهدى. ذكر صاحب الروضة ان هذه الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين وشهادة سلمان بمثل ذلك مشهورة (1). 152 - عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا على أنا نذير امتى. وأنت هاديها. والحسن قائدها. والحسين سايقها. وعلى بن الحسين جامعها. ومحمد بن على عارفها. وجعفر بن محمد كاتبها. وموسى بن جعفر محصيها. وعلى بن موسى معبرها ومنجيها، وطارد مبغضيها ومدنى مؤمنيها (2). ومحمد بن على قائدها وسائقها. وعلى بن محمد سايرها وعالمها. والحسن بن على ناديها ومعطيها. والقائم الخلف ساقيها وناشدها وشاهدها، ان في ذلك لايات للمتوسمين (3). وروى ذلك جماعة عن جابر بن عبد الله الانصاري عن النبي (صلى الله عليه وآله). 153 - قال الاعمش عن أبي اسحاق، عن الحارث وسعيد بن قيس كلاهما (4) عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: أنا واردكم على الحوض، وأنت يا على الساقى. والحسن الوالى الذائد. والحسين الامر. وعلى بن الحسين الفارط (5). ومحمد بن علي الناشر. وجعفر بن محمد السائق. وموسى بن جعفر محصى المحبين والمبغضين


(1) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 1 / 287 - 288. (2) في الاصل: مبغضها ومؤمنها. (3) البحار 36 / 270 عن المناقب. (4) كذا في الاصل وفي البحار: عن الحارث بن سعيد بن قيس عن علي بن أبي طالب وعن جابر الانصاري كليهما. (5) فرط القوم: تقدمهم إلى الماء أو الكلاء. (*)

[ 89 ]

وقامع (1) المنافقين. وعلى بن موسى مزين المؤمنين. ومحمد بن على منزل أهل الجنة في درجاتهم. وعلى بن محمد خطيب شيعتهم ومزوجهم الحور العين. والحسن بن على سراج أهل الجنة يستضيئون به. والهادي المهدى شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الا لمن يشاء ويرضى (2). 154 - وروى محمد بن زكريا الغلابى، عن سليمان بن اسحاق بن سليمان ابن على بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهدى وعدله، فقال الرشيد: أحسبكم تحسبونه أبي المهدى (3). حدثني عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: يا عم يملك من ولدى اثنا عشر خليفة، ثم تكون امور كريهة وشدة عظيمة، ثم يخرج المهدى من ولدى، يصلح الله أمره في ليلة فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا، ويمكث في الارض ما شاء الله، ثم يخرج الدجال (4). 155 - حدث سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: من فسر (5) القرآن برأيه، فقد افترى على الله الكذب ومن أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والارض، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها الى النار. قال ابن سمرة، فقلت: يا رسول الله أرشدني الى النجاة، فقال: يا ابن سمرة


(1) قمعه: قهره وذلله. (2) البحار 36 / 270 عن المناقب والطرائف. (3) في الاصل: أبي ان أبي المهدى. (4) البحار 36 / 300 - 301 عن أعلام الورى والمناقب. (5) في الاصل: قرأ. (*)

[ 90 ]

إذا اختلفت الاهواء، وتفرقت الاراء فعليك، بعلى أبي طالب امام امتى وخليفتي عليهم (1) من بعدى. وهو الفاروق الاعظم الذي يفرق (2) بين الحق والباطل، من سأله أجابه ومن استرشده أرشده، ومن طلب الحق من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه أمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه سلم من سلم له ووالاه، وهلك من رد عليه وعاداه. يا ابن سمرة ان عليا منى، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخى وأنا أخوه، وهو زوج ابنتى فاطمة سيدة نساء العالمين [ من الاولين والاخرين ] (3) وان منه امامى امتى، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم (4) يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (5). 155 - عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله): نحن ولد عبد المطلب، سادة أهل الجنة، أنا وأخي على وعمى حمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدى (6). 156 - عن عبد الله بن عباس قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس، إذ مر فتية من بني هاشم، كأن وجوههم المصابيح، فبكى فقلنا: يا رسول الله ما يبكيك ؟


(1) في الاصل: عليها. (2) في البحار: يميز. (3) ما بين المعقوفتين من البحار. (4) في البحار: قائم أمتي. (5) البحار 36 / 226 - 227، برقم: 2 - 3 عن الامالى وكامل الدين. (6) البحار 36 / 369 عن المستدرك لابن بطريق، و 51 / 65 عن النعماني. (*)

[ 91 ]

قال: انا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا، وان أهل بيتى سيلقون من بعدى قتلا وتطريدا وتشريدا في البلاد، حتى يفتح الله لهم راية تخرج من قبل المشرق، فيها رجل منى اسمه كاسمى، وخلقه كخلقي، يؤوب الناس إليه كما تؤوب الطير الى أوكارها، وكما يؤوب النحل يعسوبها. يملاها عدلا كما ملئت جورا (1). 157 - عن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج الينا مستبشرا يلوح السرور في وجهه، فما سألناه عن شئ الا أخبرنا به، ولا سكتنا الا ابتدأنا حتى مر فتية من بني هاشم، منهم حسن وحسين، قال: فلما رآهم حثر لممرهم وانهملت عيناه. فقلنا: يا رسول الله خرجت الينا مستبشرا يعرف السرور في وجهك، فما سألناك عن شئ الا اخبرتنا به، ولا سكتنا الا ابتدأتنا، حتى مرت بك الفتية، فحثرت لممرهم، وانهملت عيناك. فقال: انا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا، وأنه ستلقى أهل بيتى من بعدى قتلا وتطريدا وتشريدا في البلاد، حتى يرفع الله رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون وينصرون، فيعطون الذي سألوا فلا يقبلونه، فمن أدركهم منكم، أو من أبنائكم أو من أبناء أبنائكم فليأتوا ولو حبوا على الثلج، فانها رايات هدى، يدفعونها الى رجل من أهل بيتى، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما (2).


(1) البحار 51 / 82 - 83. (2) البحار 51 / 87. (*)

[ 92 ]

(اليوم السادس عشر) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم نحس مستمر، ردئ فلا تسافر فيه، فمن سافر فيه هلك ويناله مكروه، فاجتنبوا فيه الحركات، واتقوا فيه الحوائج، ما استطعتم، فلا تطلبوا فيه حاجة، ويكره فيه لقاء السلطان. 2 - وفي رواية: يصلح للتجارة، والبيع والمشاركة، والخروج الى البحر، ويصلح للابنية ووضع الاساسات، ويصلح لعمل الخير. 3 - وفي رواية خلقت فيه المحبة والشهوة، وهو يوم السفر فيه جيد في البر والبحر، استأجر فيه من شئت، وادفع فيه الى من شئت، من ولد فيه يكون مجنونا لا محالة، ويكون بخيلا. 4 - وفي رواية: من ولد في صبيحته الى الزوال مجنونا، وان ولد بعد الزوال الى آخره صلحت حاله، ومن هرب فيه يرجع، ومن ضل فيه سلم ومن ضلت له ضالة وجدها، ومن مرض فيه برئ عاجلا. 5 - قال: مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): من مرض فيه خيف عليه الهلاك. وقالت الفرس: انه يوم خفيف. 6 - وفي رواية: انه يوم جيد لكل ما يراد من الاعمال والنيات والتصرفات

[ 93 ]

والمولود فيه يكون عاملا، وهو يوم لجميع ما يطلب فيه من الامور الجيدة. 7 - وفي رواية: انه يوم نحس، من ولد فيه يكون مجنونا لابد من ذلك ومن سافر فيه يهلك، وتصلح لعمل (1) الخير، ويتقى فيه الحركة، والاحلام تصح فيه بعد يومين. 8 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: مهر روز اسم الملك الموكل بالرحمة (2). العوذة في اوله: أعوذ بذى القدرة المنيعة، والقوة (3) الرفيعة، والايات البينات المحكمات والاسماء المتعاليات، الذي يعلم النجوى، والسر وما يخفى، ومحيط بالاشياء قدرة وعلما، ويمضى فيها قضاؤه حكما وحتما، لا تبديل لكلماته، ولا راد لقضائه وهو على كل شئ قدير. اللهم انى استعيذك من نحس هذا اليوم وشره، وأستجير بآياتك وكبريائك من مكروهه وضره، درأت عن نفسي ما أخاف أذيته وبليته وآفته، وعن أهلى وولدى، وما حوته يدى، وملكته حوزتي، بلا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم بك أصبحت، وبك أمسيت، وبك قمت وقعدت، وبك أحيى وبك أموت، وعليك توكلت، وبك اهتديت، وبك آمنت وأسلمت، لا اله الا أنت، وحدك لا شريك لك، لا ضد لك ولا ند لك، تنزهت


(1) في الاصل: من عمل. (2) عنه البحار: 59 / 69 و 97 / 232. (3) في الاصل: والفترة. (*)

[ 94 ]

عن الاضداد والانداد، والصاحبه والاولاد، لا تدركك الابصار، وأنت تدرك الابصار وأنت (1) اللطيف الخبير. اللهم أسألك خير الصباح. وخير المساء. وخير القضاء. وخير القدر. خير ما جرى به القلم، وأعوذ بك شر الصباح. وشر المساء. وشر القضاء وشر القدر. وشر ما جرى به القلم. اللهم انى أعوذ بك من الفقر الا اليك، ومن الذل الا لك، ومن الخوف الا منك. اللهم وانى (2) وهذا اليوم خلقان من خلقك، فلا تبتليني فيه الا بالتى هي أحسن، ولا ترينى فيه جرأة على محارمك، ولا ركوبا لمعصيتك، ولا استخفافا بحق ما افترضته علي، وأعوذ بك في هذا اليوم من الزيغ والزلل والبلاء والبلوى ومن الكلم ودعوه المظلوم، ومن شر كتاب قد سبق، اللهم انى استغفرك من كل ذنب، وكل خطيئه تبت اليك منه ثم عدت فيه. اللهم انى استغفرك من كل عقد عقدته لك ثم لم أف لك به. اللهم انى أستغفرك من نعمة أنعمت بها على تقويت بها على معصيتك. اللهم وانى استغفرك من كل عمل عملته لوجهك خالطه ما ليس لك. اللهم أنت ربى لا اله الا أنت عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. اللهم انك ما شئت كان ولم تشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شئ قدير واليه والمصير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، وأحصى وأحاط بما لديه خبرا. اللهم انى اعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابه أنت آخذ بناصيتها، ان ربى على صراط مستقيم.


(1) في البحار: وهو. (2) في البحار: انى، بدون الواو. (*)

[ 95 ]

اللهم انى أعوذ بك وباسمك وكلمتك التامة، من شر عذابك، ومن شر عبادك، وأعوذ بك وبكلمتك التامة من شر الشيطان الرجيم. اللهم انى أسألك ببسم الله الرحمن الرحيم، اللهم انى أسألك بأسمائك وكلماتك التامة من شر ما يعطى وما يسأل، ومن شر كل حاسد وما يبدئ وما يعلن وما يخفى. اللهم انى أعوذ باسمك، وكلمتك التامة، من شر ما يجرى به القلم، ومن شر ما يظلم عليه الليل ويضئ عليه النهار، أشهد (1) أن لا اله الا الله عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. اللهم انى ضعيف، فقو في رضاك ضعفى، وخذ الى الخير بناصيتى، واجعل الاسلام منتهى رضاى، اللهم وصل الى ما أريده انى ضعيف فقونى لما أريده وأطلبه، فانى (2) ذليل، فعزني، فانى (3) فقير فاغثنى برحمتك ارحم الراحمين. اللهم انى أسألك العافية في الدنيا والاخرة، وأسألك الخير والعافيه، والعفو في دينى ودنياى وآخرتي، وفي أهلى. ومالى اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، وأقل عثراتي. اللهم احفظني بين يدى، ومن خلفي وعن يمينى وعن شمالى، ومن فوقى، ومن تحتي، وأعوذ من أن أغتال من تحتي. اللهم يا نور السماوات والارضين، يا بديع السماوات والارضين، يا ذا الجلال والاكرام، يا صريخ المستصرخين، يا غوث المستغيثين، يا منتهى رغبه الراغبين، والمفرج عن المكروبين، والمفرج عن المهمومين، ومجيب دعوة المضطرين، وكاشف السوء، وأنت أرحم الراحمين وآله العالمين أنزلت بك حاجتى وكل


(1) في البحار: نشهد. (2 و 3) في البحار: واني. (*)

[ 96 ]

الحوائج، فمرجوعها اليك، يا الله يا الله يا الله، يا رب يا رب يا رب، ولى المغفرة والرضوان والتجاوز، يا أكرم الاكرمين، ويا أرحم الراحمين. اللهم انى أسألك بمحمد نبيك صلواتك عليه، وابراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك وكلمتك، وبكلام موسى على الجبل، وبالتوراة وما فيها الاسماء الجليلة، وانجيل عيسى وما فيه من الاسماء الجليلة المعظمه، وزبور داود وما فيه من الكلام الطيب الذي تحبه وترضاه، وبالفرقان والقرآن والذكر العظيم وما فيه (1) من الاسماء الجليلة الذي تحبه وترضاه، وبآدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى، وخاتم أنبيائك محمد بن عبد الله، وبابن عمه الوصي والاوصياء الهداة المهديين. وأسألك بكل وحى أوحيته، أو قضاء، قضيته، أو سائل أعطيته أو غنى أفقرته، أو فقير أغنيته، أو ضال هديته. وأسألك باسمك الذي أنزلته على كليمك موسى، وأسألك باسمك الذي قسمت به أرزاق عبادك رب العباد، وأسألك باسمك الذي وضعته على الارض فاستقرت. وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فارسيت وقامت وسكنت به الارض، وعلى المياه فجرت، وأسألك باسمك الذي استقر به عرشك، وأسألك باسمك الذي وضعته على السماوات فاستوت، وأسألك باسمك الذي وضعته على الارض فاستقرت. وأسألك باسمك الطهر الطاهر، الاحد الصمد الوتر، المنزل في كتابك من لدنك النور المبين وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار، وأسألك باسمك الذي وضعته على الليل فاظلم، وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك. أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن ترزقني حفظ القرآن والعلم،


(1) في البحار: فيها. (*)

[ 97 ]

وتخلطه بلحمي ودمى وسمعي وبصرى، وتستعمل جسدي بحولك وقوتك، فانه لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم، يا على يا كريم، لا قوة الا بك، يا ارحم الراحمين. اللهم انى أسألك الصلاة على محمد وآل محمد. وأسألك يا رب من الخير كله آجله وعاجله، علمت منه وما لم أعلم. وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب منها من قول أو عمل، وأسألك من الخير ما (1) سألك به عبدك ورسولك محمد صلواتك عليه، وأستعيذك مما استعاذ منه عبدك ورسولك محمد بن عبد الله صلواتك وآله، وأسألك بما قضيت لي من أمرى، أن تجعل لي عاقبته رشدا، برحمتك يا ارحم الراحمين. يا حى يا قيوم، برحمتك استعنت (2) وبقوتك اعتصمت واعتضدت، لا تكلني الى نفسي طرفه عين أبدا، فانى أعجز عنها واصلح لي شأني كله، برحمتك يا ارحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء أسألك اللهم لا اله الا أنت، باسمك الذي عزمت به على السماوات السبع والارضين السبع، وما خلقت بينهما وفيهما من شئ وأستجير بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت، وأدعوك بذلك الاسم اللهم لا اله الا أنت، وألجأ اليك بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت، وأومن بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت، واستعنت (3) بذلك. اللهم لا اله الا أنت، أتضرع بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت، وأستعين بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت، وأتوكل بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت،


(1) في الاصل: وما. (2) في البحار: أستغيث. (3) في البحار: واستغثت. (*)

[ 98 ]

وأتقرب بذلك الاسم. اللهم لا اله الا أنت، واتقوى بذلك الاسم، لا اله الا أنت، وأسألك بذلك الاسم، اللهم لا اله أنت، وأدعوك بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت، أسألك بما دعوتك بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت. يا الله يا الله يا الله، أنت وحدك لا شريك له، أسألك يا كريم يا كريم، يا كريم أسألك بكرمك ومجدك وجدك وجودك، وفضلك ومنك، ورأفتك ورحمتك ومغفرتك، وجمالك وجلالك وعزتك وعزك، لما أوجبت لي على نفسك التي كتبت عليها الرحمة، أن تقول قد آتيتك يا عبدى مهما سألتنى في عافية، وأدمتها لك ما أحييتك حتى أتوفاك في عافية الى رضواني، وأن تبعثني من الشاكرين. أستجير وألوذ بذلك الاسم، اللهم لا (1) اله الا أنت، وأستغيث بك اللهم لا اله الا أنت، وأتوكل عليك اللهم لا اله أنت، وأومن بك اللهم لا اله الا أنت، وأتقرب اليك اللهم لا اله الا أنت، وأرغب اليك اللهم لا اله أنت، وأدعوك اللهم لا اله الا أنت، وأتضرع اليك اللهم لا اله الا أنت، وأسألك اللهم لا اله لا أنت، فاستجب لي، وآتني بوجهك الكريم. يا كريم يا كريم يا كريم، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، أسألك بذلك الاسم لا اله الا أنت، فانه لا اله الا أنت العظيم، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، وأسألك ذلك اللهم لا اله الا أنت، فانه لا اله الا أنت، اللهم بلا اله الا أنت، وبكل قسم أقسمت به في أم الكتاب والكتاب المكنون، أو في زبر الاولين، وفي الصحف وفي الزبور، وفي الصحف والالواح، وفي التوراة والانجيل، وفي الكتاب المبين، وفي القرآن العظيم، يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحيم.


(1) في الاصل: بلا. (*)

[ 99 ]

وأسألك اللهم لا اله الا أنت، وأتوجه اليك بنبيك محمد نبى الرحمة عليه وآله السلام والصلوات والبركات، يا محمد بأبى أنت وأمى أتوجه بك في حاجتى هذه، وفي جميع حوائجى الى ربك وربى، لا اله هو الرحمن الرحيم وأسألك ذلك اللهم لا اله أنت، فانه لا اله الا أنت. يا بارئ لا ند لك (1) يا دائم لا نفاد لك، يا حى يا محيى الموتى، القائم على كل نفس بما كسبت، يا رحمن يا رحيم، وأسألك ذلك اللهم لا اله الا أنت، فانه لا اله الا أنت، يا واحد الاحد الصمد، باسمك الوتر المتعالى الذي يملا السماوات والارض كلها، وباسمك الفرد الذي لا يعدله شئ، يا رحمن يا رحيم، وأسألك ذلك اللهم لا اله الا أنت، فانه لا اله الا أنت. أسألك اللهم رب البشر، ورب ابراهيم، ورب محمد بن عبد الله خاتم النبيين، أن تصلى على محمد وآله، وأن ترحمني ووالدى وأهلي وولدى واخواني من المؤمنين يا أرحم الراحمين. وأسألك يا حى الذي لا يموت، وأومن بك وبأنبيائك ورسلك، وجنتك ونارك وبعثك ونشورك ووعدك ووعيدك، وبكتابك وبكتبك، وأقر بما جاء من عندك وأرضى بقضائك. وأشهد أن لا اله الا أنت، وحدك لا شريك لك، ولا ضد لك ولا ند لك، ولا وزير لك، وصاحبة لك، ولا ولد لك، ولا مثل لك، ولا شبيه لك، ولا سمى لك، ولا تدركك الابصار، وأنت تدرك الابصار، وأنت اللطيف الخبير. وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وأسألك ذلك اللهم لا اله الا أنت باسمك العظيم الذي لا يمنع سائلا يوما


(1) في الاصل: يابدى لا بدى لك. (*)

[ 100 ]

سألك، من صغير أو كبير، يا رحمن يا رحيم، يا أرحم الراحمين، وأسألك اللهم لا اله الا أنت، فانه لا اله الا أنت، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، يا الهى وسيدي، يا حى يا قيوم يا كريم يا غنى يا حى، لا اله أنت، يا رحمن يا رحيم لا شريك لك، يا الهى وسيدي لك الحمد شكرا، استجب لي في جميع ما أدعوك به، وارحمني من النار، يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلني من أفضل عبادك نصيبا، في كل خير تقسمه في هذه الغداة من نور تهدى به، أو رحمة تنشرها، أو عافية تجللها، أو رزق تبسطه، أو ذنب تغفره، أو عمل صالح توفق له، أعدو تقمعه أو بلاء تصرفه، أو نحس تحوله الى سعادة، يا أرحم الراحمين. أسألك باسمك الواحد الاحد الفرد الصمد الوتر المتعالى، رب النبيين ورب ابراهيم، ورب محمد، فانى أو من بك وبأنبيائك ورسلك وجنتك ونارك وبعثك ونشورك ونورك ووعدك ووعيدك، فاحبسني يا الهى مما تكره الى ما تحب واقض لي بالحسنى في الاخرة والاولى، انك ولى الخير والموفق له، وأنت أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة. وكل ليلة. وهذا اليوم وكل يوم. يا جاعل الليل سكنا وجاعل الليل والنهار آيتين. يا مفصل كل شئ تفصيلا. يا الله يا عزيز. يا الله يا وهاب. يا صمد يا الله. يا واحد يا الله. يا الله يا الله. لك الاسماء الحسنى. والامثال العليا. والاخرة والاولى. اغفر لي ذنوبي كلها. وارزقني التوبة والعصمة. وأقل عثرتي. ولا تؤاخذني بخطيئتي. وآتني في الدنيا حسنة. وفي الاخرة حسنة وقنى عذاب النار. يا أرحم الراحمين.

[ 101 ]

اللهم ان اساءتي قد كثرت. وخطاياى قد تتابعت. ونفسي قد تقطعت وأنت غافر كل خطيئة. ودافع كل بلية. أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد. وأن تغفر لي ما قدمت وأخرت. وما أسررت وما أعلنت انك على كل شئ قدير.


(1) عنه البحار 97 / 233 - 239. (*)

[ 102 ]

(اليوم السابع عشر) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم صاف، مختار لجميع الحوائج، يصلح للشراء. والبيع. والتزويج والدخول على السلطان وغير ذلك صالح لكل حاجة، فاطلب فيه ما تريد فانه جيد، خلقت فيه القوة، وخلق فيه ملك الموت (عليه السلام)، وهو الذي بارك فيه الحق على يعقوب (عليه السلام)، جيد صالح للعمارة وفتق الانهار، وغرس الاشجار، والسفر فيه لا يتم. 2 - وفي رواية اخرى: هذا اليوم متوسط، يحذر فيه المنازعة، ومن أقرض (1) فيه شيئا لم يرد إليه، وان رد فيجهد، ومن استقرض فيه شيئا لم يرده. 3 - قال ابن معمر: [ وفي ] رواية اخرى: أنه يوم ثقيل، لا يصلح لطلب الحوائج، فاحذر فيه، وأحسن الى ولدك وعبدك، ومن مرض فيه يبرأ، والرؤيا فيه كاذبة، والابق فيه يوجد، ومن ولد فيه عاش طويلا، وصلحت حاله وتربيته ويكون عيشه طيبا لا يرى فيه فقرا. وقالت الفرس: انه يوم خفيف.


(1) في الاصل: اقترض. (*)

[ 103 ]

4 - وفي رواية اخرى: انه يوم ثقيل، غير صالح لعمل الخير، فلا تلتمس فيه حاجة. 5 - وفي رواية اخرى: يوم جيد مختار، يحمد فيه التزويج. والختانة. والشركة والتجارة ولقاء الاخوان والمضاربة للاموال. 6 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: سروش روز اسم الملك الموكل بحراسة العالم، وهو جبرئيل (عليه السلام) (1). الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد. وهذا الشهر الجديد ماد الظل ولو شاء لجعله ساكنا. ثم جعل الشمس عليه دليلا. ثم قبضه إليه قبضا يسيرا. يا ذا الجود والطول والكبرياء. لا اله الا أنت عالم الغيب والشهادة. يا رحمن رحيم. يا الله لا اله الا أنت. يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن. يا مهيمن يا عزيز. يا جبار يا متكبر. يا خالق يا بارئ مصور. يا الله يا الله. لك الاسماء الحسنى. والامثال العليا. والاخرة والاولى، اغفر لي الذنوب يا غافر الخطايا أنت ربى وأنا عبدك المقر بذنبه. عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت. يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد. يحيى ويميت. ويميت ويحيى، وهو حى لا يموت، بيده الخير. وهو على كل شئ قدير. اللهم انى بك استفتح. وبك استنجح وبك أمسى وبك أصبح. وبك أحيى. وبك أموت. واليك التوبة.


(1) عنه البحار 59 / 70 - 71، و 97 / 239 - 240. (*)

[ 104 ]

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من أفضل عبادك منزلة عندك. نصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم. من نور تهدى به. أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو شر تدفعه. أو بلاء ترفعه. أو هم تكشفه. اللهم انى قد أصبحت في نعمتك وعافيتك. فتمم على نعمتك وعافيتك وارزقني شكرك. اللهم بنورك اهتديت وبفضلك استغنيت وبك أصبحت وأمسيت أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سماواتك وأرضك وجميع خلقك. أنى أشهد أنك أنت لا الله لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك. وأن محمدا عبدك ورسولك. اللهم ما كتبت لي في هذا النهار بهذه الشهادة (1) أسألك أن تبلغني بها في يوم القيامة. وقد رضيت بها عنى انك كل شئ قدير. سبحانك لا اله الا أنت، انك أنت رب العالمين، سبحانك أنت الله لا لا اله الا أنت الملك القدوس المؤمن المهيمن. سبحانك أنت الله الخالق البارئ سبحانك الله الحنان المتكبر. سبحانك أنت الله المصور الحكيم. سبحانك أنت الله السميع العليم. سبحانك أنت الله النصير الصادق. سبحانك أنت الله الحى القيوم. سبحانك أنت الله اللطيف الواسع. سبحانك الله أنت العلى الكبير. سبحانك أنت الله البديع الاحد. سبحانك أنت الله الغفور الودود. سبحانك أنت الحميد المجيد. سبحانك أنت الله الشكور الحليم. سبحانك أنت الله المبدئ المعيد. سبحانك أنت الله الظاهر الباطن. سبحانك أنت الله الاول الاخر. سبحانك أنت الله الغفور الغفار. سبحانك أنت الله الواحد الاحد. سبحانك أنت الله السيد السند الصمد. سبحانك أنت الله الشكور المتعال سبحانك أنت الله العظيم الكريم. سبحانك أنت الله الملك الحق المبين. سبحانك أنت الله الباعث الوارث. سبحانك أنت الله القريب المجيب.


(1) في الاصل: النهار والشهادة. (*)

[ 105 ]

سبحانك أنت الله الباقي الرؤوف. سبحانك أنت الله القابض الباسط. سبحانك أنت الله السديد المنعم. سبحانك أنت الله الخالق الرزاق، سبحانك أنت الله الغنى الولى. سبحانك أنت الله القادر المقتدر. سبحانك أنت الله التواب الوهاب. سبحانك أنت الله الخبير البارئ. سبحانك أنت الله الفاطر الاول. سبحانك أنت الله المحيى المميت. سبحانك أنت الله الحنان المنان. سبحانك أنت الله القريب الفتاح. سبحانك أنت الله الشكور الرزاق. سبحانك أنت الله الطهر الطاهر. سبحانك أنت الله الرفيع الباقي. سبحانك أنت الله القيوم القائم. سبحانك أنت الله الملك العزيز الهادى. سبحانك أنت الله القوى القائم سبحانك أنت الله المنعم المتفضل. سبحانك أنت الله الغالب المعطى. سبحانك أنت الله الكفيل المتعال، سبحانك أنت الله الاول النصير. سبحانك أنت الله المحسن المجمل. سبحانك أنت الله الفاطر الصادق. سبحانك أنت الله خير الراحمين. سبحانك أنت خير الرازقين. سبحانك أنت الله خير الفاصلين. سبحانك أنت الله خير الغافرين. سبحانك أنت الله القوى الرحيم. سبحانك أنت الله العزيز الحكيم. سبحانك لا اله الا أنت، سبحانك انى كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين، حسبنا الله ونعم الوكيل. بسم الله الرحمن الرحيم، هو الله لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر. سبحانك عما يشركون الخالق البارئ. المصور الغفار. القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم البصير الحكيم العدل اللطيف الخبير العظيم المعطى الحليم المصور الشكور الكبير الحفيظ المغيث الجليل الحسيب الرقيب المجيب الواسع الودود الباعث الوارث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولى الحميد. اللهم صل على محمد وآل محمد. انى فقير أصبحت في هذا اليوم يا مولاى

[ 106 ]

وأنت ثقتى ورجائي في الامور كلها، فاقض لي يا رب بخير. واصرف عنى كل شر. اللهم صل على محمد وآل محمد، وقد سمعت فاستجب، وقد علمت فاغفر لي وما أنت أهله فافعل بى. فانك أهل التقوى وأهل المغفرة. وأنا فأهل الذنوب والخطايا. وأنت مولاى وخالقي وباعثى ورازقي. والى من يرجع العبد الضعيف الا الى مولاه. فانظر الى منك نظرة رحمة ومغفرة ورضوان. أن تعينني بتلك النظرة عمن سواك. ولا تكلني يا رب الى نفسي. ولا الى أحد من خلقك طرفة عين برحمتك يا ارحم الراحمين. ويا خير الغافرين. والحمد لله رب العالمين ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: لا اله الا أنت المفرج عن كل مكروب. لا اله الا أنت عز كل ذليل. لا اله الا أنت أنس كل وحيد. لا اله الا أنت غنى كل فقير. لا اله الا أنت قوة كل ضعيف. لا اله الا أنت كاشف كل كربة. لا اله الا الله قاضى كل حاجة. لا اله الا أنت ولى كل حسنة. لا اله الا الله منتهى كل رغبة. لا اله الا الله دافع بلية وسيئة. لا اله الا أنت عالم كل خفية. لا اله الا أنت حاضر كل سريرة. لا اله الا أنت شاهد كل نجوى. لا اله الا أنت كاشف كل بلوى. لا اله الا أنت كل [ شئ ] (1) خاشع لك. لا اله الا أنت كل شئ داخر لك. لا اله الا أنت كل شئ مشفق منك. لا اله الا أنت كل شئ ضارع اليك. لا اله الا أنت كل شئ راغب اليك. لا اله الا أنت كل شئ راهب منك هارب اليك. لا اله الا أنت كل شئ قائم بك. لا اله الا أنت كل شئ مصيره اليك. لا اله الا أنت كل شئ فقير مفتقر اليك. لا اله الا أنت كل شئ منيب اليك. لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك الها واحدا. لك الحمد والملك ولك


(1) الزيادة من البحار، وتقتضيه المقام. (*)

[ 107 ]

المجد تحيى وتميت. وأنت حى لا تموت بيدك الخير، وأنت على كل شئ قدير. لا اله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أحدا صمدا لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا. لا اله الا أنت قبل كل شئ لا اله الا أنت بعد كل شئ، لا اله الا أنت منتهى كل شئ. لا اله الا أنت تبقى ويفنى كل شئ. الدائم لا زوال لك. لا اله الا أنت الحى القيوم. ولا تأخذك سنة ولا نوم قائم بالقسط. لا اله الا أنت العزيز الحكيم العدل. لا اله الا الله سبحانه بديع السماوات والارض ورب العرش العظيم. الحنان المنان. ذو الجلال والاكرام. لا اله الا الله العلى العظيم. لا اله الا الله الحليم الكريم. لا اله الا الله رب السماوات والارضين. والحمد رب العالمين. أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد. يحيى ويميت. وهو حى لا يموت بيده الخير. وهو على كل شئ قدير. وأشهد أن لا اله الا وحده لا شريك له. الها واحدا أحدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. ولم يكن له كفوا أحد. أشهد أن لا اله الا وحده لا شريك له. شهادة أرجو بها أن تجيرني من النار. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له. شهادة أرجو أن تدخلني الجنة. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له. ما دامت الجبال الراسية، وبعد زوالها أبدا. أشهد أن لا اله الا الله مادامت الروح في جسدي، وبعد خروجها من جسدي أبدا. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، على النشاط قبل الكسل، وعلى الكسل بعد النشاط، وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له. على الشباب قبل الهرم، وعلى الهرم بعد الشباب، وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، على

[ 108 ]

الفراغ قبل الشغل، وعلى الشغل بعد الفراغ، وعلى حال أبدا. وأسألك اللهم باسمك العظيم، الذي أنزلته في القرآن العظيم، الذي لا يمنع سائلا به ما سألك صغير وكبير، أسألك يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام يا حى يا غنى، لا اله الا أنت، بلا اله الا أنت، صل على محمد وآل محمد، وهب لي العافية في جسدي، وفي سمعي وبصرى، وفي جميع جوارحي، وارزقني شكرك وذكرك في كل حال أبدا. لا اله الا أنت ما مشت الرجلان وما بعد ما تمشيا وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الا أنت ما عملت اليدان وما لم تعملا وبعد فنائهما وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ما سمعت الاذنان وبعد ما لا يسمعان وعلى كل حال أبدا. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له كا أبصرت العينان وبعد مالا يبصران وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ما تحرك اللسان وبعد ما لا يتحرك وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الله وحده لا شريك له ما تحركت الشفتان واللسان وما لم يتحرك وعلى كل حال أبدا. لا اله الا الله وحده لا شريك له قبل دخولي قبري وبعد دخولي قبري وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له قبل دخولي فيهن (1) وبعد دخولي فيهن وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له في الليل إذا يغشى. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له النهار إذا تجلى. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له في الاخرة والاولى. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة ادخرها لهول المطلع. وأشهد أن لا اله الا الله شهادة أرجو بها النجاة من النار. وأشهد أن لا اله الا الله شهادة الحق


(1) في البحار: فيه وعلى كل حال أبدا. (*)

[ 109 ]

أرجو بها دخولي الجنة. وأشهد أن لا اله الا شهادة الحق وكلمة الاخلاص. وأشهد أن لا اله الا وحده لا شريك له شهادة يسمع بها سمعي وبصرى ولحمي ودمى وعظمي وبشرى وشعرى ومخى وعصبي وقصبى وما يستقل به قدمى وأشهد أن لا اله الا وحده لا شريك له شهادة أرجو أن يطلق الله بها لساني عند خروج روحي ونفسي. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له أبدا. والحمد لله رب العالمين. أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو الجواز على الصراط والنجاة من النار والدخول الى الجنة. أشهد أن لا اله الا الله أرجو بها أن يطلق (1) لساني عند خروج روحي. أشهد أن لا اله الا الله شهادة أرجو أن يسعدنى ربى في حياتي وبعد موتى من طاعة ينشرها وذنوب يغفرها ورزق يبسطه وشر يدفعه وخير يوفق لفعله حتى يتوفاني وقد ختم بخير عملي، آمين آمين رب العالمين. الدعاء في آخرة: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة. وجاعل النهار معاشا. والارض مهادا. والجبال أوتادا. يا الله يا الله يا الله. يا قاهر يا الله. يا رحمن يا رحيم. يا سامع يا الله يا قريب يا مجيب. يا الله يا الله. لك الاسماء الحسنى والامثال العليا. أنت الحى القيوم والقائم على كل نفس بما كسبت. عملت سوءا وظلمت نفسي. فاغفر لي أنت تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور. فاسترني بسترك الحصين الجزيل الجميل، يا أرحم الراحمين (2).


(1) في الاصل: ينطلق. (2) عنه البحار 97 / 240 - 245. (*)

[ 110 ]

نبذة من احوال الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله: 7 - في تاريخ المفيد: وفي اليوم السابع عشر من ربيع الاول عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل ولد سيدنا ومولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو يوم شريف عظيم البركة يستحب صيامه، والصدقة فيه والتطوع بالخيرات، وادخال المسار على أهل الايمان (1). 8 - في كتاب أسماء حجج الله: ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابع عشرة ليلة من شهر ربيع الاول في عام الفيل (2). 9 - في كتاب المصباح: وفي اليوم السابع عشر من ربيع الاول عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل كان، مولد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). 10 - في كتاب الحجة: ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاثنا عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال. وروي أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة، وحملت به امه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى (4). 11 - وكانت في منزل عبد الله بن عبد المطلب، وولدته في شعب أبي طالب، في دار محمد بن يوسف، في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الدار وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت، فصيرته مسجدا يصلى الناس فيه (5) وبقى بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر المدينة، ومكث بها عشر سنين


(1) عنه البحار 98 / 193. (2) عنه البحار 98 / 193 و 15 / 250. (3) المصباح ص 733، وعنه البحار 98 / 193. (4) عنه البحار 98 / 193. (5) البحار 15 / 251 - 252 عن الكافي. (*)

[ 111 ]

ثم قبض صلى الله عليه وآله. 12 - في كتاب الدر: الصحيح أنه ولد عليه السلام، عند طلوع الفجر من يوم الجمعة، السابع عشر من ربيع الاول، بعد خمس وخمسين يوما من هلاك أصحاب الفيل. وقال العامة: يوم الاثنين الثامن أو العاشر من ربيع الاول، لسبع بقين من ملك أنو شيروان، ويقال: في ملك هرمز بن أنو شيروان. وذكر الطبري أن مولده (عليه السلام) كان لاثنتى وأربعين سنة من ملك أنو شيروان. وهو الصحيح، لقوله عليه السلام (ولدت في زمن الملك العادل أنو شيروان) ووافق شهر الروم العشرين من شباط (1). 13 - في كتاب مواليد الائمة (عليهم السلام): ولد النبي (صلى الله عليه وآله) لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الاول، في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال. وروى عند طلوع الفجر، قبل المبعث بأربعين سنة، وحملت أمه في أيام التشريق، عند الجمرة الوسطى، وكانت في منزل عبد الله بن عبد المطلب، وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف، في الزاوية القصوى. وقيل: ولد يوم الاثنين آخر النهار، ثالث عشر ربيع الاول، سنة ثمان وتسعمائة للاسكندر، في شعب أبي طالب، في ملك أنو شيروان (2). 14 - البشائر به: من ذلك بشائر موسى عليه السلام في السفر الاول، وبشائر ابراهيم (عليه السلام) في السفر الثاني، وفي السفر الخامس عشر، وفي الثالث والخمسين من مزامير داود (عليه السلام) وبشائر عويديا (3) وحيقوق، وحزقيل، ودانيال، وشعيا.


(1) عنه البحار 15 / 250 و 98 / 193 - 194. (2) عنه البحار 15 / 250 - 251 و 98 / 194. (3) في قاموس التوراة: عوبدياء بالباء والمد: أحد أنبياء بني اسرائيل، كان في = (*)

[ 112 ]

وقال داود في زبوره: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة. وقال عيسى (عليه السلام) في الانجيل: ان البر ذاهب، والبار قليطا جائى من بعده وهو يخفف الاصار، ويفسر لكل (1) شئ، ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالامثال، وهو يأتيكم بالتأويل (2). 15 - وكان كعب بن لوى بن غالب يجتمع إليه الناس في كل جمعة، و [ كانوا يسمونها عروبة، فسماه كعب يوم الجمعة، وكان يخطب فيه الناس، ويذكر فيه خبر النبي ] (3) وآخر خطبته التي ذكر فيها النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: أم والله لو كنت فيها ذا سمع وبصر ويد ورجل، لتنصبت (4) فيها تنصب الجمل، ولارقلت (5) فيها ارقال الفحل (6). 16 - وبشر أوس بن حارثة بن ثعلبة به قبل مبعثه بثلاثمائة عام، وأوصى أهله باتباعه في حديث طويل، وهو القائل: إذا بعث المبعوث من آل غالب * بمكة فيما بين زمزم والحجر هنالك فاشروا نصره بقلادكم (7) * بني عامر ان السعادة في النصر


= سنة 578 قبل ميلاد المسيح تقريبا، ويظن أنه كان معاصر الارمياء وحزقيل، وله كتاب يعد من كتب العهد القديم. (1) في البحار: كل. (2) عنه البحار 15 / 231 - 232، برقم: 54. (3) ما بين المعقوفتين من البحار. (4) لتنصب أي: حملت النصب والتعب، أو انتصبت وقمت بخدمته - البحار. (5) الارقال: الاسراع - البحار. (6) عنه وعن المناقب، البحار 15 / 221، برقم: 42. (7) في البحار: ببلادكم. (*)

[ 113 ]

وفيه يقول النبي (صلى الله عليه وآله) رحم الله أوسا أنه مات على الحنيفية، وحث على نصرتنا في الجاهلية (1). 17 - قيل: كان تبع الاول (2) من الخمسة الذين ملكوا الدنيا بأسرها، فسار في الافاق، وكان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائهم، فلما وصل الى مكة كان معه أربعة ألف (3) رجل من العلماء فلم يعظمه أهل مكة، فغضب عليهم وقال لوزيره [ عمياريسا ] (4) في ذلك: فقال الوزير: انهم جاهلون، ويعجبون بهذا البيت. فعزم الملك في نفسه أن يخربها ويقتل أهلها، فأخذه الله بالصدام (5) وفتح من عينيه واذنيه وأنفه وفمه ماءا منتنا، عجزت الاطباء عنه، وقالوا: هذا أمر سماوي وتفرقوا عنه. فلما أمسى جاء عالم من العلماء الى وزيره وأسر إليه ان صدق الملك نيته عالجته، فاستأذن الوزير له، فلما خلا به قال له: هل نويت في هذا البيت أمرا ؟ قال: كذا وكذا. قال العالم: تب من ذلك ولك خير الدنيا والاخرة. فقال: قد تبت مما كنت قد نويت، فعوفى في الحال، فآمن بالله وبإبراهيم الخليل (عليه السلام) وخلع على الكعبة سبعة أثواب، وهو أول من كسى الكعبة، وخرج


(1) عنه البحار 15 / 224 - 225. (2) ذكر ابن هشام في سيرته (1 / 14 - 21) أن تبع الاول هو زيد بن عمر، وأما من قدم المدينة وأراد اهلاك أهلها هو تبان أسعد أبي كرب بن كلى كرب بن زيد بن عمرو وهو تبع الاخر، وذكر فيه قصته مفصلا. وراجع تاريخ اليعقوبي 1 / 160. (3) في البحار: آلاف. (4) الزيادة من البحار. (5) الصدام ككتاب: داء في رؤوس الدواب - القاموس. (*)

[ 114 ]

الى يثرب، و [ يثرب ] (1) هي أرض فيها عين ماء، فاعتزل من بين أربعة ألف عالم، أربعمائة عالم على أنهم يسكنون فيها، وجاؤا الى باب الملك وقالوا: انا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا، وجئنا الى هذا المكان، ونريد المقام فيه الى أن نموت فيه. فقال الوزير: الحكمة في ذلك ؟ قالوا: اعلم أيها الوزير ان شرف هذا البيت بشرف محمد صاحب القرآن [ والقبلة ] واللواء والمنبر، مولده بمكة وهجرته الى هاهنا، وانا على رجاء أن ندركه أو تدركه أولادنا. فلما سمع الملك ذلك، تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمدا (صلى الله عليه وآله) وأمر أن يبنوا أربعمائة دار لكل واحد دار، وزوج كل واحد منهم بجارية معتقة وأعطى كل واحد منهم مالا جزيلا (2). 18 - وروى أن تبعا قال للاوس والخزرج: كونوا هاهنا الى أن يخرج هذا النبي، أما أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه. وكتب كتابا الى النبي (صلى الله عليه وآله) يذكر ايمانه واسلامه وأنه من امته فليجعله تحت شفاعته، وعنوان الكتاب: الى محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين، من تبع الاول. ودفع الكتاب العالم الذي نصح له، ثم خرج منها وسار حتى مات بعلسان بلد من بلاد الهند، فكان بين موته ومولد النبي (صلى الله عليه وآله) ألف سنة. ثم ان النبي (صلى الله عليه وآله) لما بعث وآمن به أكثر أهل المدينة، أنفذوا الكتاب إليه على يد أبي ليلى، فوجدوا النبي (صلى الله عليه وآله) في قبيلة بني سليم، فعرفه رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) الزيادة من البحار. (2) عنه البحار 15 / 222 - 223، برقم: 44. (*)

[ 115 ]

فقال: أنت أبو ليلى ؟ قال: نعم قال: ومعك كتاب تبع الاول ؟ فتحير الرجل فقال: هات الكتاب. فأخرجه ودفعه الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلام فدفعه النبي الى على (عليما السلام) فقرأه عليه فلما سمع النبي (صلى الله عليه وآله) كلام تبع قال: مرحبا بالاخ الصالح ثلاث مرات، وأمر أبا ليلى بالرجوع الى المدينة (1). 19 - قال محمد الفتال: كان عند تربة النبي (صلى الله عليه وآله) جماعة فسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) سلمان عن مبدأ أمره ؟ فقال: كنت من أبناء الدهاقين بشيراز، عزيز على والدى، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة، وإذا فيها رجل ينادى: أشهد ان لا اله الا الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله. قال: فرصف (2) حب محمد لحمى ودمى، فلما انصرفت الى منزلي إذا أنا بكتاب معلق من السقف، فسألت امى عنه، فقالت: لا تقربه، فانه يقتلك أبوك. فلما جن الليل أخذت الكتاب، فإذا فيه: بسم الرحمن الرحيم، هذا عهد من الله الى آدم، أنه خالق من صلبه نبيا يقال له: محمد، يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن عبادة الاوثان، يا روزبه أنت وصى عيسى، فآمن واترك المجوسية. قال: فصعقت صعقة شديدة، فأخذني أبي وامى وجعلاني في بئر عميقة وقالا ان رجعت وقتلناك، وضيقوا على الاكل والشرب. فلما طال أمرى دعوت الله بحق محمد ووصيه أن يرحنى مما أنا فيه، فأتاني آت عليه ثياب بيض، فقال: قم يا روزبه، فأخذ بيدى وأتى بى الصومعة، فقلت


(1) عنه البحار 15 / 223 - 224، برقم: 45. (2) رصفت الحجارة في البناء أرصفها رصفا: إذا ضممت بعضها الى بعض. (*)

[ 116 ]

أشهد أن لا اله الا الله وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله، فقال الديرانى يا روزبه اصعد. فصعدت إليه، فخدمته حولين، فقال: انى ميت اوصيك براهب انطاكية فاقرأه منى السلام، وادفع إليه هذا اللوح وناولني لوحا. فلما فرغت من دفنه أتيت الصومعة، وقلت: أشهد أن لا اله إلا الله وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله. فقال: يا روزبه اصعد. فصعدت إليه فخدمته حولين فقال: انى ميت اوصيك براهب اسكندرية فاقرأه منى السلام وادفع إليه هذا اللوح. فلما فرغت منه أتيت الصومعة قائلا: أشهد أن لا اله الا الله. وأن عيسى روح الله. وأن محمدا حبيب الله فقال: يا روزبه اصعد. فصعدت إليه فخدمته حولين فقال: انى ميت، فقلت له: على من تخلفنى ؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول مقالتي في الدنيا، وأن ولادة محمد قد حانت فإذا أتيته فاقرأه منى السلام، وادفع إليه هذا اللوح. فلما فرغت من دفنه، فصحبت قوما لما أرادوا أن يأكلوا شدوا شاة فقتلوها بالضرب، فقالوا: كل فقلت: انى غلام ديرانى، وأن الديرانيين لا يأكلون اللحم ثم أتونى بالخمر، فقلت مثل ذلك، فضربوني وكادوا يقتلونني. فأقررت لواحد منهم بالعبودية فأخرجني وباعنى بثلاثمائة درهم من يهودى فسألني عن قصتي فأخبرته وقلت: ليس لي ذنب سوى حبى محمدا ووصيه، فقال اليهودي: واني لابغضك وأبغض محمدا، ثم أخرجنى الى باب داره وإذا رمل كثير. فقال: والله لئن أصبحت ولم ينقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لاقتلنك. قال: فجعلت أحمل طول ليلى، فلما أجهدنى التعب سألت الله تعالى الراحة

[ 117 ]

منه، فبعث الله ريحا فقلعت ذلك الرمل الى ذلك المكان، فلما أصبح نظر الى الرمل فقال: أنت ساحر خفت منك. فباعنى من امرأة سليمة (1) لها حائط، فقالت لي: افعل بهذا الحائط ما شئت فكنت فيه إذا أنا بسبعة رهط تظللهم غمامة، فلما دخلوا كان رسول الله وأمير المؤمنين وأبو ذر والمقداد وعقيل وحمزة وزيد. فاوردتهم طبقا من رطب فقلت: هذه صدقة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): كلوا وأمسك رسول الله وأمير المؤمنين وحمزة وعقيل. ووضعت طبقا آخر فقلت: هذه هدية فمد يده وقال: بسم الله كلوا. فقلت في نفسي بدت ثلاث علامات، وكنت أدور خلفه إذ التفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا روزبه تطلب خاتم النبوة وكشف عن كتفه فإذا أنا بخاتم النبوة معجونا بين كتفيه عليه شعرات. فسقطت على قدميه أقبلها فقال لي: أدخل الى هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن الله: تبيعينا هذا الغلام، فلما أخبرتها قالت قل لا أبيعه الا بأربعمائة مائتي نخلة صفراء، ومائتي نخلة حمراء،، فأخبرته بذلك. فقال: ما أهون ما سألت، قم يا على فاجمع هذا النوى كله، فأخذه فغرسه ثم قال له، اسقه فأسقاه، فلما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا. فقال لها: خذى شيئك وادفعي الينا شيئنا، فخرجت وقالت: والله لا أبيعكه الا بأربعمائة نخلة كلها صفراء، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فمسح بجناحه على النخل فصار كله أصفر، فنظرت وقالت: والله نخلة من هذه أحب الي من محمد ومنك. فقلت لها: والله ان يوما مع محمد أحب الى منك ومن كل شئ أنت فيه


(1) في الاصل: سليمية. (*)

[ 118 ]

فاعتقني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسماني سلمانا (1). وقال نصر بن المنتصر في ذلك: من غرس النخل فجائت يانعا * مرضية ليومها من النوى 20 - في كتاب التذكرة: ولد (صلى الله عليه وآله) مختونا مسرورا، فأعجب جده عبد المطلب وقال: ليكونن لابنى هذا شأن فكان له أعظم شأن وأرفعه. امه: آمنة بنت وهب عبد مناف بن زهير بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوى بن غالب. شهد الفجار (2) وهي حرب بين قريش وقيس. وهو ابن عشرين سنة وبنيت الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة. فرضيت به قريش في نصب الحجر الاسود وكان طول الكعبة قبل ذلك تسعة أذرع ولم تكن تسقف. فبنتها قريش ثمانية عشر ذراعا وسقفتها. وكان يدعى في قريش بالصادق والامين. وخرج مع عمه أبي طالب في تجارة الى الشام وله تسع سنين. وقيل: اثنا عشر سنة، ونظر الى بحيراء الراهب، فقال احفظوا به فانه نبى. وخرج الى الشام في تجارة لخديجة بنت خويلد وله خمس وعشرون سنة وتزوجها بعد ذلك بشهرين وأيام. ودفعه جده عبد المطلب الى الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدى زوج


(1) البحار 22 / 355 - 359 عن كمال الدين وعن الروضة ص 325 - 328. (2) فجار بالكسر بمعنى المفاجرة. وهي حرب وقعت بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان في الشهر الحرام، ولذا سمى حراما، وشهد النبي صلى الله عليه وآله بعض أيامه، أخرجه أعمامه معهم، وكانت للعرب فجارات أخرى، منها الفجار الاول وقد حضره النبي صلى الله عليه وآله فكان عمره فيه عشر سنين. (*)

[ 119 ]

حليمة التي أرضعته، وهي بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث، واخته اسماء وهي التي كانت ترضعه وسبيت يوم حنين. ومات عبد المطلب وله ثمان سنين، وأوصى به الى أبي طالب. ودخل الشعب من بني هاشم بعد خمس سنين من مبعثه، وقيل: بعد سبع لما حصرتهم قريش، وخرج منه سنة تسع مبعثه، ثم رجع الى مكة في جوار مطعم بن عدى. ثم كانت بيعة العقبة مع الانصار، ثم كان من حديثها أنه خرج في موسم من المواسم، يعرض نفسه ويدعو الى الاسلام، فلقى ستة نفر من الانصار وهم: أبو امامة أسعد بن زرارة، وعقبة بن عامر بن ناى [ وقطنة بن عامر ] وعون [ بن الحارث، ورافع ] بن مالك، وجابر بن عبد الله. [ ثم كانت بيعة العقبة الاولى، بايعه اثنا عشر رجلا منهم، وبيعة العقبة الثانية وكانوا سبعين رجلا وامرأتين، واختار صلى الله عليه وآله منهم اثنا عشر نقيبا ليكونوا كفلاء قومه: جابر بن عبد الله. والبراء بن معرور. وعبادة. بن الصامت ] (1) وعبد الله بن عمرو بن حزام. وأبو (2) ساعدة سعد بن عبادة. والمنذر بن عمرو وابنى الحارث والخزرج. عبد الله بن رواحة. وسعد بن الربيع. وابن زريق رافع بن مالك بن العجلان. وأبو عبد الاشهل أسيد بن حصين (3). وأبو الهيثم ابن التيهان وابنى (4) عمرو بن عوف. سعد بن خيثمة فكانوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس، وأول من بايع منهم البراء بن معرور، ثم تبايع الناس.


(1) مابين المعقوفات من البحار. (2) في الاصل: وابنى. (3) في البحار: حضير. (4) في البحار: حليف بنى. (*)

[ 120 ]

ثم هاجر (1) الى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهر مولى أبي بكر وعبد الله بن أريقط، وخلف على بن أبي طالب على مكة آخر ليلة من صفر، وأقام في الغار ثلاثة أيام. ودخوله الى المدينة يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول فنزل بقبا في بني عمرو بن عوف، على كلثوم بن الهرم، فأقام الى يوم الجمعة فدخل المدينة فجمع في بني سالم، فكانت أول جمعة جمعها (صلى الله عليه وآله) في الاسلام ويقال: انهم كانوا مائة رجل ويقال: بل كانوا أربعين. ثم نزل (عليه السلام) على أبي أيوب الانصاري، فأقام عنده سبعة أيام، ثم بني المسجد، فكان يبنيه بنفسه ويبنى معه المهاجرون والانصار. ثم بني البيوت. وكان يصلى حين قدم المدينة ركعتين ركعتين، فأمر باتمام أربع للمقيم وذلك في يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول بعد مقدمة بشهر (2). 21 - صفته (صلى الله عليه وآله): كان (عليه السلام) ليس بالطويل الذاهب، ولا بالقصير فوق الربعة. ضخم الرأس واللحية. شثن الكف والقدمين، ضخم الكراديس مشربا وجهه بحمرة طويل المسربة دقيقها. إذا مشى يكفأ تكفئا كأنما ينحط من صبب وكأنما ينقلع من صخر وإذا التفت التفت جميعا أدعج سبط الشعر، سهل الخدين، ذا وفرة، كأن عنقه ابريق فضة، لم يكن في رأسه ولا في لحيته عشرون شعرة بيضا. وكان خاتم النبوة شعرا مجتمعا على كتفيه. قال أبو سعيد الخدرى، بضعة ناشزة، وقيل: كان مبلغ شعر كتفيه أو منكبيه، وقيل: كان له ضفائر أربع. قيل: أبيض اللون، مشربا بالحمرة، جعد، قطط، مفرق رأسه الى شحمة


(1) في الاصل: هاجروا. (2) عنه البحار 15 / 369 - 371، برقم: 19. (*)

[ 121 ]

اذنه سلب الخدين، مقرون الحاجبين. أدعج العينين، سبط الاشفار. أقنى الانف. واضح الجبين. رقيق الاجفان، مفلج الثنايا. كث اللحية. كأن عنقه ابريق فضة. عرقه في وجهه كاللؤلؤ. كأن الدر يجرى في تراقيه. إذا شعرات ما بين لبته سرته كأنهن قضب ريحان أطيب من المسك الاذفر. لم يكن على جسده شعرات غيرهن. ينقطع من منخر ينحدر من صبيب أطيب الناس ريحا. أصبح الناس وجها. أسمح الناس كفا أرحم الناس بالناس. حماره اليعفور بغلته الدلدل. ناقته العضباء. رايته الغراء. سيفه ذو الفقار. قضيبه الممشوق جبته الدكنا (1). 22 - قالت آمنة رضى الله عنها: لما قربت ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادى، فذهب الرعب عنى وأتيت بشربة بيضاء وكنت عطشى فشربتها فأصابني نور عال. ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا تحدثني وسمعت كلاما لا يشبه كلام الادميين حتى رأيت كالديباج الابيض قد ملا بين السماء والارض، وقائل يقول: خذوه من أعز الناس، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) رافعا اصبعه الى السماء. ورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته، فسمعت نداءا: طوفوا بمحمد شرق الارض وغربها والبحار، ليعرفوه باسمه ونعته وصورته. ثم انجلت عنه الغمامة، فإذا أنا به في ثوب أبيض من اللبن، وتحته حرير خ ضراء، وقد قبض على ثلاث مفاتيح من اللؤلؤ الرطب، وقائل يقول: قبض محمد على مفاتيح النصرة والريح والنبوة. ثم أقبلت سحابة اخرى فغيبته عن وجهى أطول من المرة الاولى، وسمعت


(1) البحر 16 / 144 - 194، وفيه بيان اللغات والكلمات ما فيه غنى وكفاية فراجع. (*)

[ 122 ]

نداءا: طوفوا بمحمد الشرق والغرب وأعرضوه على روحاني الجن والانس والطير والسباع، وأعطوه صفاء آدم. ورقة نوح، وخلة ابراهيم، ولسان اسماعيل. وجمال يوسف، وبشرى يعقوب. وصوت داود. وزهد يحيى. وكرم عيسى (1). 23 - قال ابن عباس: لما كانت الليلة التي ولد فيها النبي (صلى الله عليه وآله) ارتج ايوان كسرى، وسقط منه أربعة عشر شرافة، وغاضت بحيرة ساوة، وانقطع وادى السماوة، ولم تجر بحيرة طبرية، وخمدت بيوت النار. أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياما، ثم أرضعته حليمة السعدية، فلبث فيهم خمس سنين، وكان أرضعت قبله حمزة، وبعده أبا سلمة المخزومى. ولد صلى الله عليه وآله مسرورا مختونا. 24 - قالت: حليمة السعدية: كانت في بني سعد شجرة يابسة ما حملت قط فنزلنا يوما عندها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجري، فما قمت حتى اخضرت وأثمرت ببركة منه، وما أعلم أنى جلست موضعا قط الا كان له أثر: اما نبات، واما خصب. ولقد دخلت على امرأة من بني سعد يقال لها: ام مسكين، وكانت سيئة الحال فحملته فأدخلته منزلها فإذا قد أخصبت وحسن حالها، فكانت تجئ كل يوم فتقبل رأسه (2). 25 - قالت حليمة: ما نظرت في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو نائم الا ورأيت عينيه مفتوحتين كأنه يضحك، وكان لا يصيبه حر ولا برد (3). 26 - قالت حليمة السعدية: ما تمنيت شيئا قط في منزلي الا أعطيته من الغد


(1) البحار 15 / 272، برقم: 17 عن المناقب. (2) عنه البحار 15 / 340 - 341. (3) عنه البحار 15 / 341. (*)

[ 123 ]

ولقد أخذ ذئب عنيزة لي، فتداخلني من ذلك حزن شديد فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) رافعا رأسه الى السماء، فما شعرت الا والذئب والعنيزة على ظهره، قد ردها علي ما عقر منها شيئا (1). 27 - قالت حليمة: ما أخرجته قط شمس الا وسحابة تظله، ولا في مطر الا وسحابة تكنه من المطر (2). 28 - قالت حليمة: فما زال من خيمتي نور ممدود بين السماء والارض ولقد كان الناس يصيبهم الحر والبرد، فما أصابني حر ولا برد منذ كان عندي ولقد هممت يوما أن أغسل رأسه، فجئته وقد غسل رأسه ودهن وطيب، وما غسلت له ثوبا قط، وكلما هممت بغسل ثوبه سبقت إليه فوجدت عليه ثوبا غيره جديدا. 29 - قالت: ما كنت أخرج لمحمد (صلى الله عليه وآله) ثديى الا وسمعت له نغمة ولا شرب قط الا وسمعته ينطق بشئ، فتعجبت منه، حتى إذا نطق وعقد كان يقول: بسم الله رب محمد إذا أكل وفي آخر ما يفرغ من أكله وشربه يقول: الحمد لله رب محمد (3). 30 - عن أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) قال: لما أتى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثنان وعشرون شهرا من يوم ولادته رمدت عيناه، فقال عبد المطلب لابي طالب: اذهب بابن أخيك الى عراف الجحفة، وكان بها راهب طبيب في صومعته، فحمله غلام له في سفط هندي، حتى أتى به الراهب فوضعه تحت الصومعة. ثم ناداه أبو طالب: يا راهب، فأشرف عليه، فنظر حول الصومعة الى نور ساطع، وسمع حفيف أجنحة الملائكة، فقال له: أنت له: قال: أبو طالب بن


(1) عنه البحار 15 / 341. (2) عنه البحار 15 / 341. (3) عنه البحار 15 / 341. (*)

[ 124 ]

عبد المطلب، جئتك بابن أخى لتداوي عينه. فقال: وأين هو ؟ قال: في السفط قد غطيته من الشمس. قال: اكشف عنه، فكشف عنه فإذا هو بنور ساطع في وجهه قد أذعر الراهب فقال له: غطه، فغطاه. ثم أدخل الراهب رأسه في صومعته، فقال: أشهد أن لا اله الا الله، وأنك رسوله حقا حقا، وأنك الذي بشر به في التوراة والانجيل على لسان موسى وعيسى (عليه السلام)، فأشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله. ثم أخرج رأسه وقال: يا بني انطلق به، فليس عليه بأس. فقال له أبو طالب: ويلك يا راهب لقد سمعت منك قولا عظيما. فقال: يا بني شأن ابن أخيك أعظم مما سمعت منى، وأنت معينه على ذلك ومانعه ممن يريد قتله من قريش. قال: فأتى أبو طالب عبد المطلب، فأخبره بذلك، فقال له عبد المطلب: أسكت يا بني لا يسمع هذا الكلام منك أحد، فوالله ما يموت محمد حتى يسود العرب والعجم (1). 31 - وروى أن قريشا كانت في جدب شديد، وضيق من الزمان، فلما حملت آمنة بنت وهب برسول الله (صلى الله عليه وآله) اخضرت لهم الارض، وحملت لهم الاشجار وأتاهم الوفد من كل مكان، فأخصب أهل مكة خصبا عظيما، فسميت السنة التي حمل فيها برسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة الفتح والاستيفاء والابتهاج. ولم تبق كاهنة الا حجبت عن صاحبها، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة ولم يبق سرير لملك من الملوك الا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وفي كل شهر من الشهور نداء من السماء: أن أبشروا فقد آن لمحمد أن


(1) عنه البحار 15 / 358 - 359، برقم 15. (*)

[ 125 ]

يخرج الى الارض ميمونا مباركا (1). 32 - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعت آبائى يحدثون: كانت لقريش كاهنة يقال له: جرهمانية، وكان لها ابن من أشد قريش عبادة للاصنام، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءت إليها تابعتها، وقالت لها جرهمانية: حيل بينى وبينك، جاء النور الممدود الذي من دخل في نوره نجى، ومن تخلف عن نوره هلك، أحمد صاحب اللواء الاكبر، والعز الابدي، وابنها يسمع. فلما كانت الليلة الثانية عاد بمثل قوله، ثم مر فلما كانت الليلة الثالثة عاد بمثل قوله (2)، فقالت: ويحك ومن أحمد ؟ قالت: ابن عبد الله بن عبد المطلب يتيم قريش صاحب الغرة الحجلاء، والنور الساطع. فلما تكلمت بهذا الكلام نظرت الى صنمها يمشى مرة ويعدو مرة ويقول: ويلى من هذا المولود، هلكت الاصنام، قال: فكانت الجرهمانية تنوح على نفسها بهذا الحديث (3). 33 - قيل: لما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أبو طالب لفاطمة بنت أسد: أي شئ خبرتك به آمنة أنها رأت حيث ولدت هذا المولود ؟ قالت: خبرتني أنها لما ولدته خرج معتمدا على يده اليمنى، رافعا رأسه الى السماء، يصعد منه نور في الهواء حتى ملا الافق. فقال لها أبو طالب: استرى هذا، وتعلمي به أحدا، أما انك ستلدين مولودا يكون وصيه (4).


(1) عنه البحار 15 / 296 - 297، برقم: 33. (2) استظهر العلامة المجلسي أن الصحيح في العبارة كذا: عادت بمثل قولها، ثم مرت، فلما كانت الليلة الثالثة عادت بمثل قولها. (3) عنه البحار 15 / 297، برقم: 34. (4) عنه البحار 15 / 297، برقم: 35. (*)

[ 126 ]

34 - قيل: انه لما شب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وترعرع وسعى، ردته حليمة الى أمه، فافتصلته وقدمت به على أخواله من بني عدى بن النجار بالمدينة. ثم رجعت به حتى إذا كان بالابواء هلكت بها، فيتم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان عمره يومئذ ست سنين، فرجعت به أم أيمن الى مكة، وكانت تحضنه. وورث رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمه أم أيمن، وخمسة اجمال أو ذاك (1) وقطيعة غنم، فلما تزوج بخديجة أعتق أم أيمن (2). 35 - وروى ان آمنة لما قدمت برسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة، نزلت به في دار النابغة رجل من بني عدى بن النجار، فأقامت بها شهرا، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك. فقال (صلى الله عليه وآله): نظرت الى رجل من اليهود يختلف وينظر الى، ثم ينصرف عنى فلقينى يوما خاليا، فقال لي: يا غلام ما اسمك ؟ قلت: أحمد، فنظر الى ظهرى فأسمعه يقول: هذا نبى هذه الامه، ثم راح الى أخوالى (3) فخبرهم الخبر فأخبروا أمي، فخافت على وخرجنا من المدينة (4). 36 - وحدثت أم أيمن قالت: أتانى رجلان من اليهود يوما نصف النهار بالمدينة، فقالا: أخرجي لنا أحمد. فأخرجته، فنظرا إليه وقلباه مليا ونظرا الى سرته. ثم قال أحدهما لصاحبه: هذا نبى هذه الامة. وهذه دار هجرته. وسيكون بهذه البلدة من القتل والسبي أمر عظيم (5).


(1) استظهر العلامة المجلسي: جمال أوارك. (2) عنه البحار 15 / 116. (3) في الاصل: أخواله. (4) عنه البحار 15 / 116. (5) عنه البحار 15 / 116. (*)

[ 127 ]

37 - فلما ماتت أمه ضم عبد المطلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى نفسه، وكان يرق عليه، ويحبه ويقربه إليه ويدنيه. وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما يلعب مع الغلمان، حتى بلغ الردم (1)، فرآه قوم من بني مدلج (2) فدعوه فنظروا الى قدميه والى أثره. ثم خرجوا في أثره فصادفوا عبد المطلب قد أعنقه فقالوا له: ما هذا منك ؟ قال: ابني. قالوا: احتفظ به، فانا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه. فقال عبد المطلب لابي طالب: اسمع ما يقول هذا، فكان أبو طالب يحتفظ به (3). 38 - قال (4) كميل بن سعيد عن أبيه قال: حججت في الجاهلية، فإذا أنا برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول: يا رب رد راكبي محمدا * رد الى واصطنع عندي يدا قال: فقلت: من هذا ؟ قيل: هو عبد المطلب بن هاشم، ذهبت ابل له، فأرسل ابن ابنه في طلبها، ولم يرسله في حاجة قط الا جاء بها، وقد احتبس عليه، قال: فما برحت أن جاء النبي (صلى الله عليه وآله) وجاء بالابل، فقال له: يا بني قد حزنت عليك حزنا لا يفارقنى أبدا. وتوفى عبد المطلب والنبي (صلى الله عليه وآله) ثمان سنين وشهران وعشرة أيام، وكان خلف جنازته يبكى، حتى دفن بالحجون فكفله أبو طالب عمه، وكان أخا عبد الله لابيه وامه (5).


(1) الردم: السد، وقيل: الحاجز الحصين أكبر من السد، ومنه الردم بمكة. (2) أي: من بنى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة. (3) عنه البحار 15 / 156، برقم: 81. (4) في البحار: روى. (5) عنه البحار 15 / 156. (*)

[ 128 ]

قيل: انه لما كبر واستوى عاداه أبو جهل، وجمع صبيان بني مخزوم وقال: أنا أميركم وانعقد صبيان بني هاشم وبني عبد المطلب على النبي (صلى الله عليه وآله) وقالوا له: أنت الامير (1). 40 - قالت فاطمة بنت أسد رضى الله عنها: كان في صحن دارى نخلة قد يبست وخاست (2) ولها زمان يابسة، فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) يوما الى النخلة، فمسها بكفه فصارت من وقتها وساعتها خضراء وحملت. فكنت في كل يوم أجمع له الرطب في دوخلة (3) فإذا كان وقت ضاحى النهار يدخل فيقول: يا اماه أعطيني ديوان العسكر، فكان يأخذ الدوخلة ثم يخرج ويقسم الرطب على صبيان بني هاشم. فلما كان بعض الايام دخل وقال: يا اماه أعطيني ديوان العسكر، فقلت: يا ولدى اعلم أن النخلة ما أعطتنا اليوم شيئا. قالت: فو حق نور وجهه لقد رأيته وقد تقدم نحو النخلة وتكلم بكلمات، وإذا بالنخلة قد انحنت حتى صار رأسها عنده، فأخذ من الرطب ما أراد، ثم عادت النخلة الى ما كانت. فمن ذلك اليوم قلت: اللهم رب السماء والارض ارزقني ولدا ذكرا يكون أخا لمحمد، فصار لي على، فما كان يقرب صنما ولا يسجد لوثن، كل ذلك ببركة محمد (صلى الله عليه وآله) (4). 41 - وكان من وقاية أبي طالب للنبى (صلى الله عليه وآله) أنه عزم على الخروج في ركب


(1) مناقب آل أبي طالب 1 / 37. (2) خاست أي: تغيرت وفسدت من قولهم (خاس اللحم) إذا فسد وتغير. (3) الدوخلة: شئ كالزنبيل منسوج من ورق النخل يجعل فيه الرطب. (4) مناقب آل أبي طالب 1 / 37 - 38. (*)

[ 129 ]

من قريش الى الشام تاجرا، سنة ثمان من مولده، وفي رواية انه كان عمره اثنا عشر سنة وشهرين وعشرة أيام أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بزمام ناقة أبي طالب، وقال له: يا عم على من تخلفنى ولا أب لي ولا ام، وكان قد قيل له: ما تفعل به في هذا الحر (1) وهو غلام صغير. فقال: والله لاخرجن به ولا افارقه أبدا، وكانوا ركبانا كثيرا، فكان والله البعير الذي كان عليه محمد أمامى لا يفارقني، وكان يسبق الركب كلهم (2) وكانت سحابة بيضاء مثل الثلج تظله، وربما مطرت علينا أنواع الفواكه، وكان يكثر الماء وتخضر الارض، وكان قد وقفت جمال قوم، فمشى إليها ومسح عليها فسارت. فلما قربنا من بصرى إذا نحن بصومعة تمشى، كما تمشي الدابة السريعة، حتى إذا قربت منا وقفت، فإذا فيها راهب، نظر الى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ان كان أحد فأنت أنت. قال: فنزلنا تحت شجرة عظيمة قليلة الاغصان ليس لها حمل، فاهتزت الشجرة وألقت أغصانها عليه (3) وحملت ثلاثة أنواع: فاكهتان للصيف، وفاكهة للشتاء. فجاء بحيراء بطعام يكفى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: من يتولى أمر هذا الغلام ؟ فقلت أنا. فقال: أي شئ تكون منه ؟ أنا عمه، فقال له: أعمام كثيرة، فأيهم أنت ؟ فقلت: أنا أخو أبيه من ام واحدة. قال: أشهد أنه هو، والا فلست بحيراء فأذن في تقريب الطعام.


(1) في الاصل: الحير. (2) في الاصل: كله. (3) في البحار: على رسول الله. (*)

[ 130 ]

فقلت: رجل أحب أن يكرمك فكل، فقال: هو لي دون أصحابي، قال: فهو لك خاصة، فقال: انى لا آكل دون هؤلاء، انه لم (1) يكن عندي أكثر من هذا ؟ قال: أفتأذن أن يأكلوا معى ؟ قال: بلى. قال: كلوا بسم الله. فأكل وأكلنا معه، فو الله لقد كنا مائة وسبعين رجلا، فأكل كل واحد منا حتى شبع وتجشأ، وبحيراء قائم على رأسه يذب عنه (عليه السلام) ويتعجب من كثرة الرجال وقلة الطعام، وفي كل ساعة يقبل يافوخه ويقول: هو هو ورب المسيح فقالوا له: ان لك لشأنا. فقال: وانى لارى مالا ترون، واعلم ما لا تعلمون، وان تحت هذه الشجرة لغلاما لو أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه الى وطنه. ولقد رأيت له وقد أقبل نورا أمامه ما بين السماء والارض، ولقد رأيت سراجا في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروحونه، وآخرين ينثرون عليه (1) أنواع الفواكه، ثم هذه السحابة لا تفارقه، ثم صومعتي مشت إليه، كما تمشى الدابة على رجلها، ثم هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الاغصان، وقد كثرت أغصانها واهتزت وحملت ثلاثة أنواع الفواكه، ثم هذه الحياض قد فاضت بعد ما غارت في أيام الحواريين. ثم قال: يا غلام أسألك باللات والعزى عن ثلاث. فقال: والله ما أبغضت شيئا كبغضي اياهما، فسأله بالله من حاله ونومه وهيئته، ثم نظر الى خاتم النبوة فجعل يقبل رجليه. ثم قال لابي طالب: فارجع به الى بلده، واحذر عليه اليهود، والله لئن عرفوا منه ما عرفت ليقتلنه، وان لابن أخيك لشأنا عظيما.


(1) في الاصل: لمن. (2) في الاصل: علينا. (*)

[ 131 ]

فقال له: ان كان كما وصفت فهو في حصن الله، وذلك يقول أبو طالب: ان ابن آمنة النبي محمدا * عندي بمثل منازل الاولاد لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلص بالازواد فارفض من عينى دمعا ذارقا * مثل الجمان مفرد الافراد راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الاجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت الانجاد حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرف من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد (1) 42 - عن آمنة بنت أبي سعيد السهمى قالت: امتنع أبو طالب من اتيان اللات والعزى بعد رجوعه من الشام في المرة الاولى، حتى وقع بينه وبين قريش كلام كثير. فقال لهم أبو طالب: انه لا يمكنني أن افارق هذا الغلام ولا مخالفته، وانه يأبى أن يصير اليهما، ولا يقدر أن يسمع بذكرهما، ويكره أن آتيهما أنا. قالوا: فلا تدعه وأدبه حتى يفعل ويعتاد عبادتهما. فقال أبو طالب: هيهات ما أظنكم تجدونه ولا ترونه يفعل أبدا. قالوا: ولم ذاك ؟ قال: لانى سمعت بالشام جميع الرهبان يقولون: هلاك الاصنام على يد هذا الغلام. قالوا: فهل رأيت يا أبا طالب منه شيئا غير هذا الذي تحكيه عن الرهبان ؟ فانه غير كائن أبدا أو نهلك جميعا. قال: نعم، نزلنا تحت شجرة يابسة فاخضرت وأثمرت فلما ارتحلنا وسرنا


(1) البحار 15 / 193 - 200، برقم: 14 و 16 عن كمال الدين وأعلام الورى والرواية هنا مختصرة هنا عما فيهما. (*)

[ 132 ]

نثرت (1) على رأسه جميع ثمرها ونطقت، فما رأيت شجرة قط تنطق قبلها، وهي تقول: يا أطيب الناس فرعا، وأزكاهم عودا امسح بيديك المباركتين على لابقى خضرا الى يوم القيامة. قال: فمسح يده عليها، فازدادت الضعف نورا وخضرة، فلما رجعنا للانصراف ومررنا عليها ونزلنا تحتها فإذا لكل طير على ظهر الارض له فيها عش وفرخ ولها بعدد كل صنف من الطير أغصان كأعظم الاشجار على ظهور الارضين. قال: فما بقى طير الا استقبله يمد جناحه على رأسه. قال: فسمعت صوتا من فوقها وهي تقول: ببركتك يا سيد النبيين والمرسلين قد صارت هذه الشجرة لنا مأوى، فهذا ما رأيت. فضحكت قريش في وجهه وهم يقولون: أترى يطمع أبو طالب أن يكون ابن أخيه ملك هذا الزمان (2). 43 - عن ابن عباس عن أبيه عن أبي طالب أن بحيراء الراهب قال للنبى (صلى الله عليه وآله): يا من بهاء نور الدنيا من نوره. يا من بذكره تعمر المساجد كأنى بك قد قدمت الاجناد والخيل [ الجياد ] (3) وتبعك العرب والعجم طوعا وكرها وكأني باللات والعزى قد كسرتهما، وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك تضع مفاتيحه حيث تريد، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه، معك مفاتيح (4) الجنان والنيران، ومعك الذبح الاكبر، وهلاك الاصنام، أنت الذي لا تقوم الساعة حتى يدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قمئة.


(1) في الاصل: اهتزت. (2) عنه البحار 15 / 357 - 358، برقم: 14. (3) الزيادة من البحار. (4) في الاصل: كنت مفتاح. (*)

[ 133 ]

فلم يزل يقبل رجليه مرة ويديه مرة ويقول: لئن أدركت زمانك لاضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند. أنت سيد ولد آدم. وسيد المرسلين. وامام المتقين. وخاتم النبيين، والله لقد بكت له البيع والاصنام والشياطين فهى باكية الى يوم القيامة. وأنت دعوة ابراهيم، وبشرى عيسى. أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية. قال لابي طالب: أرى لك أن ترده الى بلدة عن هذا، الوجه فانه ما بقى على وجه الارض يهودى ولا نصراني ولا صاحب كتاب الا وقد علم بولادة هذا الغلام ولئن عرفوا منه ما عرفت أنا منه لاتبعوه سرا (1) أكثر ذلك من هؤلاء اليهود. فقال أبو طالب: ولم ذاك ؟ قال: لانه كائن لابن أخيك هذا النبوة والرسالة، ويأتيه الناموس الاكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران وعيسى بن مريم. قال أبو طالب: كلا لم يكن الله ليضيعه (2). 44 - حدث خالد بن أسيد بن أبي العاص وطليق بن أبي سفيان بن امية، أنهما كانا مع النبي (صلى الله عليه وآله) قالا: لما قربنا من الشام رأينا والله قصور الشامات كلها قد اهتزت وعلا منها نور أعظم من نور الشمس، فلما توسطنا الشام ما قدرنا أن نجوز السوق من ازدحام الناس ينظرون الى وجه النبي (صلى الله عليه وآله). فجاء حبر عظيم اسمه (نسطور) فجلس بحذائه ينظر إليه، فقال: لابي طالب ما اسمه ؟ قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فتغير لونه. ثم قال: اكشف ظهره، فلما كشفه رأى الخاتم فانكب عليه يقبله ويبكى وقال: أسرع برده الى موضعه، فما أكثر عدوه في أرضنا، فلم يزل يتعاهده في


(1) في البحار: ليبغنه شرا. (2) البحار 15 / 196 - 197 عن كمال الدين. (*)

[ 134 ]

كل يوم، وأتاه بقميص فلم يقبله، فأخذه أبو طالب مخافة أن يغتم الرجل. وقال أبو طالب: فعجلت به حتى رددته الى مكة، فو الله ما بقى بمكة يومئذ امرأة ولا كهل ولا شاب ولا صغير ولا كبير الا استقبلوه شوقا إليه، ما خلا أبا جهل ابن هاشم لعنه الله، فانه كان فاتكا ماجنا قد ثمل من السكر (1). 45 - رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو القاسم محمد، وأحمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن لوى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن النبت بن حمل بن قيداد بن اسماعيل بن ابراهيم الخليل (عليه السلام) بن تارخ بن ناخور بن شروغ - بالشين المعجمة والغين المعجمة - ابن ارغوا بن فالغ - بالغين معجمة فيهما - ابن عابر - بفتح الباء والعين غير المعجمة - ابن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن ملك بن متوشلخ - بكسر اللام - ابن أخنوخ بن اليارذ - بالذال المعجمة - ابن مهلايل (2) بن فينان بن أنوش بن شيث بن آدم (عليه السلام). وقال ابن بابويه: عدنان بن أد بن أدد بن زيد بن يعدد بن يقدم بن الهميسع ابن نبت بن قيذار بن اسماعيل. وقال ابن عباس: عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع. يقال: ابن يامين بن يحشب بن منحد بن صابوع بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن اسماعيل بن ابراهيم بن تارخ بن سروع بن ارغوا، وهو هود. ويقال: ابن قالع بن عامر بن أرفخشد بن ناحور بن متوشلح بن سام بن نوح بن لمك بن أحنوح، وهو ادريس بن مهلايل.


(1) البحار 15 / 197 - 198، مع بيان لالفاظه. (2) في الاصل: مهلابيل. (*)

[ 135 ]

ويقال: مهائيل بن زياد ويقال: مارد، ويقال: أياد بن قينان بن أنوش ويقال: قينان بن أود بن أنوش بن شيث، وهو هبة الله بن آدم (عليه السلام) (1). 46 - وعبد الله هو الذي تصور عبد المطلب أبوه أن ذبح الولد أفضل قربة لما علم من حال اسماعيل (عليه السلام)، فنذر أنه متى رزق عشر ذكور أن ينحر أحدهم للكعبة شكرا لربه عز وجل، فلما وجدهم عشرة قال لهم: ما تقولون في نذري ؟ فقالوا: الامر اليك. قال: فلينطلقون كل منكم يكتب اسمه على قدح، فقدمهم ثم تعلق بأستار الكعبة ونادى: اللهم رب البلد الحرام والركن والمقام، ورب المشاعر العظام والملائكة الكرام، اللهم أنت خلقت الخلق لطاعتك، وأمرتهم بعبادتك، لا حاجة منك في كلام له. ثم أمر بضرب القداح وقال: اللهم اليك أسلمتهم، ولك أعطيتهم، فخذ من أحببت منهم، فانى راض بما حكمت، وهب لي أصغرهم سنا فانه أضعفهم ركنا. فخرج السهم على عبد الله، فأخذ عبد المطلب الشفرة وأتى عبد الله حتى أضجعه في الكعبة وهم بذبحه. فأمسك أبو طالب يده، ثم قال: اللهم اجعلني فديته، وهب ذبحته وعاونه أخواله من بني مخزوم، فة شاروا عليه بكاهنة بني سعد، فخرج في (2) ثمانمائة رجل.


(1) عنه البحار 15 / 107 - 108 برقم: 50، أقول: قد وقع الخلاف في نسبه صلى الله عليه وآله بين أرباب السير والتواريخ من بعد عدنان، فمن أراد الوقوف على ذلك فعليه بتاريخ اليعقوبي 2 / 97 وسيرة ابن هشام 1 / 1 - 2 ومروج الذهب 2 / 272. (2) في الاصل: من. (*)

[ 136 ]

فلما دخلوا عليها قالت: كم دية الرجل عندكم ؟ قالوا: عشرة من الابل قالت: فاضربوا على الغلام وعلى الابل القداح، فان خرج القداح على الابل فاذبحوها، وان خرج عليه فزيدوا في الابل عشرة عشرة حتى يرضى ربكم. فكانوا يضربون القداح على عبد الله وعلى عشرة، فيخرج السهم على عبد الله، الى أن جعلها مائة، وضرب فخرج القدح على الابل، فكبر عبد المطلب وكبرت قريش، ووقع عبد المطلب مغشيا عليه، وتواثبت بنو مخزوم، فحملوه على أكتافهم، فلما أفاق من غشيته قالوا: قد قبل الله منك فداء ولدك. فإذا هاتف من داخل البيت يقول: قبل الفداء ونفذ القضاء، وآن ظهور محمد المصطفى، فنحرها كلها، فجرت السنة في الدية بمائة من الابل، ولهذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا ابن الذبيحين، يعنى: عبد الله واسماعيل (عليه السلام) (1). 47 - وعبد الله أنفذه أبوه يمتار (2) له تمرا من يثرب، فتوفى بها (3). 48 - وكان لعبد المطلب عشرة اسما: عمر. وشيبة الحمد. وسيد البطحاء وساقى الحجيج. وساقى الغيث. وغيث الورى في العام الجدب وأبو السادة العشرة. وحافر زمزم. وعبد المطلب [ ابراهيم الثاني ] (4). وله عشر بنين: الحارث، والزبير. وحجل. وهو الغيداق. وضرار وهو نوفل. والمقوم. وأبو لهب وهو عبد العزى. وعبد الله. وأبو طالب. وحمزة. والعباس. وكانوا من أمهات شتى، الا عبد الله وأبو طالب والزبير، فان أمهم فاطمة بنت عمرو بن عايد.


(1) البحار 15 / 111 - 113، برقم: 58 عن المناقب. (2) امتار لنفسه أو لعياله: جمع الطعام والمؤونة. (3) عنه البحار 15 / 117، برقم: 62. (4) في الاصل مكان الزيادة بياض، وأضفنا الزيادة من المصادر الاخرى. (*)

[ 137 ]

وأعقب من البنين خمسة: عبد الله أعقب محمدا (صلى الله عليه وآله) سيد البشر. وأبو طالب أعقب جعفرا وعقيلا وعليا (عليه السلام) سيد الوصيين، والعباس أعقب عبد الله وقثم والفضل وعبيد الله. والحارث أعقب عتبة ومعتبة وعتيقا. وكان لعبد المطلب ست بنات: عاتكة. وأميمة. والبيضاء وهي أم حكيم، وبرة وصفية وهي أم الزبير. وأروى ويقال: وريدة. وأسلم من أعمام النبي (صلى الله عليه وآله) أبو طالب وحمزه والعباس، ومن عماته صفية وأروى وعاتكة، وآخر من مات من أعمامه العباس. ومن عماته صفية (1). 49 - وكانت لعبد المطلب خمس من السنين، أجراها الله في الاسلام: حرم نساء الاباء على الابناء. وسن الدية في القتل مائة من الابل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس، وسمى حافر زمزم حين حفرها وجعلها سقاية الحاج (2) وكان أول من بني معبدا بحراء وكان يدخل فيه إذا أهل هلال شهر رمضان الى آخر الشهر. 50 - وهو الذي خرج الى أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لما قصد لهدم البيت وتسرعت الحبشة فأغاروا عليها، فأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم. فجاء عبد المطلب الى الملك، فاستأذن عليه فأذن له، وهو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فرد أبرهة السلام، وجعل ينظر في وجهه، فراقة حسنه وجماله وهيبته. فقال له: هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك والجمال ؟


(1) عنه البحار 15 / 163، برقم: 94. (2) البحار 15 / 127 نحوه عن الخصال وقال:: بيان: لعله عليه السلام فعل هذه الامور بالهام من الله تعالى، أو كانت في ملة ابراهيم عليه السلام، فتركتها قريش فأجراها فيهم، فلما جاء الاسلام. لم ينسخ هذه الامور لما سنة عب المطلب. (*)

[ 138 ]

قال: نعم ايها الملك كل آبائى كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء. فقال له أبرهة: لقد فقتم الملوك فخرا وشرفا، ويحق لك أن تكون سيد قومك، ثم أجلسه سريره، وقال لسائس فيله الاعظم - وكان فيلا أبيض عظيم الخلق، له نابان مرصعان بأنواع الدر والجواهر، وكان الملك يباهى به ملوك الارض - ايتنى به. فجاء به سائسه وقد زين بكل زينة حسنة، فحين قابل وجه عبد المطلب سجد له ولم يكن سجد لملكه، وأطلق الله لسانه بالعربية، فسلم على المطلب، وقال بلسان فصيح: يا نور خير البرية، وصاحب البيت والسقاية، ويا جد سيد المرسلين السلام على النور الذي في ظهرك، يا عبد المطلب معك العز والشرف، لن تذل ولن تغلب أبدا، فلما رأى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا، فقال: ردوا الفيل الى مكانه. ثم قال: لعبد المطلب: فيم جئت ؟ فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك، ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضى أن أنظر في حاجتك، فسلني ما شئت ؟ وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكة. فقال له عبد المطلب: أن أصحابك عدوا على سرح لي. فذهبوا به، فمرهم برده علي. قال: فتغيظ الحبشى من ذلك وقال لعبد المطلب: لقد سقطت من عينى جئتني تسألني في سرحك، وأنا قد جئت لهدم شرفك، وشرف قومك، ومكرمتكم الى تتميزون بها من كل جيل، وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الارض فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك. فقال له عبد المطلب: لست برب البيت الذي قصدت لهدمه، وأنا رب سرحى الذي أخذه أصحابك، فجئت أسألك فيما أنا ربه، وللبيت رب هو أمنع له من

[ 139 ]

الخلق كلهم وأولى به منهم. فقال الملك: ردوا عليه سرحه، وانصرف عبد المطلب الى مكة، وأتبعه الملك بالفيل الاعظم مع الجيش لهدم البيت. فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ، وإذا تركوه رجع مهرولا. فقال عبد المطلب [ لغلمانه ] (1): أدعوا لي ابني، فجئ بالعباس، فقال: ليس هذا أريد، ادعوا الي ابني فجئ بأبى طالب، فقال: ليس هذا أريد أدعوا الي ابني، فجئ بعبد الله أب النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما أقبل إليه قال له: اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس، ثم اضرب (2) بنظرك ناحية البحر، فانظر أي شئ يجئ من هناك، وخبرني به قال: فصعد عبد الله أبا قبيس، فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل والليل فسقط على أبي قبيس، ثم صار الى البيت فطاف سبعا، ثم صار الى الصفا والمروة وطاف بهما سبعا، فجاء عبد اله الى أبيه فأخبره الخبر، فقال: انظر ما يكون من أمرها، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة، فأخبره بذلك. فخرج عبد المطلب (3) وقال: يا أهل مكة أخرجوا الى العسكر فخذوا غنائمكم قال (4): فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة، وليس من الطير الا معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه، يقتل بكل حصاة واحدا من القوم، فلما هلك القوم فكانوا بين هالك مكانه، أو مائت في الطريق عطشا، وسلط الله على حبشه من المرض الجدرى والحصبة، وورث قريشا أموالهم وما معهم، وسمتهم العرب


(1) الزيادة من البحار. (2) في الاصل: اضطرب. (3) في الاصل: عبد الله. (4) في الاصل: قالوا. (*)

[ 140 ]

الحمى الممنوع (1). 51 - وكان لهاشم خمس بنين: عبد المطلب. وأسد ونضلة، وصيفى وأبو صيفي، وسمى هاشما لهشمه الثريد للناس في زمن المسبغة (2). وكنيته أبو نضلة، واسمه عمرو العلى. قال: ابن الزبعرى: كانت قريشا بيضة فتقلقلت (3) * فالمخ خالصها لعبد مناف الرايشون وليس يوجد رايش (4) * والقائلون هلم للاضياف والخالطون فقيرهم بغنيهم * حتى يكون فقيرهم كالكاف عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ولد هاشم وعبد شمس توأمان في بطن واحد، فقيل: انه أخرج أحدهما واصبعه ملتصقة بجبهة الاخر، فلما ازيلت من موضعها أدميت، فقيل: يكون بينهما دم. وكان مناف وصى الى هاشم، ودفع إليه مفتاح البيت، وسقاية الحاج وقوس اسماعيل. ومات هاشم بغزة من آخر عمل الشام، ومات عبد المطلب بالطائف. وأسد من ولد هاشم انقرض عقبه، الا من ابنته فاطمة ام أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبو صيفي انقرض عقبه، الا من ابنته رفيقة وهي ام مخزومة بن نوفل. وصيفى لا عقب له. ونضلة لا عقب له. والبقية من سائر ولد هاشم من عبد المطلب.


(1) عنه البحار 15 / 130 - 132. (2) أي: عام المجاعة. (3) في هامش الاصل: فتفلقت - ظ. (4) راش: جمع المال والاثاث، والصديق: أطعمه وسقاه وكساه وأصلح حاله - البحار. (*)

[ 141 ]

وعبد مناف اسمه المغيرة بن قصى، واسمه زيد، قصا عن دار قومه، لانه حمل من مكة في صغرة الى بلاد أزدشنوءة، فسمى قصيا، ويلقب بالمجمع لانه جمع قبائل قريش. وكلاب بن مرة بن كعب بن لوى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وسمى قريشا ابن خزيمة بن مدركة لانهم ادركوا الشرف في أيامه ابن الياس لانه جاء على أياس وانقطاع، ابن مضرة لاخذه بالقلوب، ولم يكن يراه أحد الا أحبه ابن نزار واسمه عمرو معد بن عدنان (1). 52 - روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا بلغ نسبي عدنان فامسكوا (2). ابن أدد لانه كان ماد الصوت كثير العز. ابن زيد بن ثرى بن أعراق الثرى قالت ام سلمة: زيد هميسع، وثرى نبت، وأعراق الثرى اسماعيل بن ابراهيم (عليهما السلام) (3) 53 - ذكر النسابون أن عدنان هو ابن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع سبن سلامان بن نبت بن حمل بن قيذار بن اسماعيل بن ابراهيم بن تارخ بن سروغ ابن أرغو وهو هود. ويقال: ابن قالع بن عامر بن أرفخشد بن ناحور بن متوشلخ بن سالم بن نوح ابن لمك بن أخنوخ، وهو ادريس بن مهلايل. ويقال: مهاييل بن زياد، ويقال: مارد ويقال: أياد بن قينان بن أدد بن أنوش ابن شيث، وهو هبة الله آدم (عليه السلام) (4).


(1) عنه البحار 15 / 161 - 162، برقم: 92. (2) البحار 15 / 105 عن المناقب 1 / 155. (3) البحار 15 / 105. (4) البحار 15 / 105 - 106 عن المناقب 1 / 155. (*)

[ 142 ]

54 - لم يلق النبي (صلى الله عليه وآله) عند عبد الله احدا يلقاه عند عبد المطلب بنو عبد المطلب ويلقاه عند هاشم بنو هاشم، ويلقاه عند عبد مناف بنو عبد مناف بنو هاشم، وبنو عبد شمس رهط أبي سفيان صخر بن حرب بن امية بن عبد شمس، وبنو المطلب وهو الفيض بن عبد مناف رهط عبيدة بن الحارث البدرى، وهم يد مع بني هاشم ومن ولده عمرو بن علقمة المطلب الذي قتله خداش بن أبي قيس العامري وله خبر بنو نوفل بن عبد مناف، وهم يد مع عبد شمس (1). 55 - وأجمعت نسابة قريش أن من لم يلده فهر بن مالك، فليس من قريش وقال آخرون: من لم يلده النضر. والمعنى واحد، لانه لا بقية للنضر الا من فهر ابن مالك بن النضر. 56 - قيل: ان نساء قريش كن مجتمعن في عيد لهن في المسجد، فإذا هن بيهودي يقول: ليوشك أن يبعث فيكن نبى، فأيكن استطاعت أن تكون له أرضا يطأها فلتفعل، فحصبنه (2) وقر ذلك القول في قلب خديجة. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد استأجرته خديجة على أن تعطيه بكرين، فلما مر في سفره نزل تحت شجرة لم ينزل تحتها الا نبى. فرآه راهب يقال: له نسطور، فاستقبله وقبل يديه ورجليه، وقال: أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. ثم قال: لميسرة: طاوعة في أوامره ونواهيه، فانه نبى والله ما جلس هذا المجلس بعد عيسى أحد غيره، ولقد بشر به عيسى (عليه السلام) ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد وهو يملك الارض بأسرها.


(1) هذا الفصل كذا أوردته من الاصل، وفيه غلق وتشويش، وكذا لم يرده العلامة المجلسي في البحار. (2) قوله (فحصبته) أي: رمينه بالحصباء - البحار. (*)

[ 143 ]

وقال ميسرة: يا محمد لقد اجتزنا في ليلة عقبات كنا نجوزها بأيام كثيرة وربحنا في هذه السفرة ما لم نربح في أربعين سنة ببركتك يا محمد، فاستقبل خديجة وبشرها بربحها، وكانت حينئذ جالسة على منظرة لها، وهو يوم صائف ينتظر ميسرة، إذ طلع رجل من عقبة المدينة، والسماء ليس فيها سحاب الا قطعة قدر ما يظل ذلك الرجل. فلما رأته قد طلع من العقبة، رأت على رأسه سحابة وعلى يمينه ملكا مصليا سيفه، وفي السحابة قنديل معلق من زبرجدة خضراء وحوله قبة من ياقوتة حمراء فقالت: ان كان ما يقول اليهودي حقا، فما ذلك الرجل الا هو. وقالت: اللهم الى والي دارى. فلما أتى كان محمدا (صلى الله عليه وآله)، فبشرها بالارباح، فقالت: فأين ميسرة ؟ قال: يقفو على أثرى. قالت: فارجع إليه وكن معه، ومقصودها لتتيقن حال السحابة، فرجعت السحابة معه، فأقبل ميسرة الى خديجة وأخبرها بحاله، وقال لها: انى كنت آكل معه حتى نشبع ويبقى الطعام كما هو، وكنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظلانه. فدعت خديجة بطبق عليه رطب، ودعت رجالا ورسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأكلوا حتى شبعوا ولم ينقص شيئا، فأعتقت ميسرة وأولاده، وأعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة، ورتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها (1). 57 - وقال النسوي في تاريخه: أنكحه اياها أبوها خويلد بن أسد، وكان عمره (صلى الله عليه وآله) يومئذ خمس وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام، فحضر أبو طالب ومعه بنو هاشم ورؤساء مضر، فخطب أبو طالب وقال:


(1) عنه البحار 16 / 4 - 5. (*)

[ 144 ]

الحمد لله الذي جعلنا من ذرية ابراهيم، وزرع اسماعيل، وصئصئ (1) معد وعنصر مضر، وجعلنا سدنة بيته، وسواس (2) حرمه، وجعل لنا بيتا محجوبا وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس. ثم ان ابن أخى هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل الا رجح، وان كان في المال قل، فان المال ظل زائل، وأمر حائل، محمد من عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالى، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطب جليل (3). فلما تزوجها بقيت عنده قبل الوحى خمسة عشر سنة، وأولدها ستة: القاسم وبه يكنى (صلى الله عليه وآله). والطاهر. ويقال: اسمه عبد الله. وفاطمة وهي خير ولده. وزينب. ورقية. وام كلثوم. 58 - وروى أنه قال بعض قريش: يا عجبا أيمهر النساء الرجال، فغضب أبو طالب وقال: إذا كان الرجال مثل ابن أخى هذا طلبوا بأغلى الاثمان، وإذا كانوا أمثالكم لم تزوجوا الا بالمهر الغالى، وقال عبد الله بن غنم القرشى: هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد تزوجته خير البرية كلها * ومن ذا الذي في الناس مثل محمد وبشر به المرء آن عيسى بن مريم * وموسى بن عمران فيا قرب موعد أقرت به الكتاب قدما بأنه * رسول من البطحاء هاد ومهتد (4). 59 - حدث بكر بن عبد الله الاشجعى عن آبائه قالوا: خرج سنة خرج


(1) في البحار: وصئصئ بالمهملتين والمعجمتين: الاصل. (2) سواس جمع السائس: المدبر والمتولي لامر القوم. (3) عنه البحار 16 / 5 - 6، مع اختلاف كثير في الالفاظ. (4) عنه البحار 16 / 6. (*)

[ 145 ]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى الشام عبد مناف بن كنانة، ونوفل بن معاوية بن عروة تجارا الى الشام. فلقاهما أبو المويهب (1) الراهب فقال لهما: من أنتما ؟ قالا: نحن تجار من أهل الحرم من قريش، قال لهما: من أي قريش ؟ فأخبراه، فقال لهما: هل قدم معكما من قريش غير كما ؟ قالا: نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد. فقال أبو المويهب (2): اياه والله أردت، فقالا: والله ما في قريش أخمل ذكرا منه، انما يسمونه يتيم قريش، وهو أجير لامرأة منا يقال لها: خديجة، فما حاجتك إليه ؟ فأخذ يحرك رأسه ويقول: هو هو، فقال لهما: تدلاني عليه، فقالا: تركناه في سوق بصرى. فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هو هذا، فخلا به ساعة يناجيه ويكلمه، ثم أخذ يقبل بين عينيه، وأخرج شيئا من كمه لا ندرى ما هو ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يأبى أن يقبله. فلما فارقه قال لنا: تسمعان منى، هذا والله نبى هذا الزمان، سيخرج الى قريب يدعو الناس الى شهادة أن لا اله الا الله، فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه. ثم قال: هل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له: على ؟ فقلنا: لا. قال: اما أن يكون قد ولد أو يولد في سنته وهو أول من يؤمن به، نعرفه وانا لنجد صفته عندنا في الوصية، كما نجد صفة محمد بالنبوة، وانه سيد العرب وربانيها وذو قرنيها، يعطى السيف حقه. اسمه في الملاء الاعلى على، هو أعلى الخلائق يوم القيامة بعد الانبياء ذكرا وتسميه الملائكة البطل الازهر المفلح، لا يتوجه الى وجه الا أفلح وظفر، والله


(1 و 2) في الاصل: أبو الموهب. (*)

[ 146 ]

لهو أعرف بين أصحابه في السماوات من الشمس الطالعة (1). 60 - حدث العباس عن أبي طالب، قال أبو طالب: يا عباس ألا أخبرك عن محمد (صلى الله عليه وآله) بما رأيت منه ؟ قلت: بلى. قال: انى ضممته الى، فلم افارقه في ليل ولا نهار، وكنت انومه في فراشي وآمرة أن يخلع ثيابه وينام معى، فرأيت في وجهه الكراهة، وكره أن يخالفني. فقال: يا عماه اصرف وجهك عنى حتى أخلع ثيابي وادخل فراشي. قلت له: ولم ذلك ؟ قال: لا ينبغى لاحد من الناس أن ينظر الى جسدي. قال: فتعجبت من ذلك، وصرفت بصرى عنه حتى دخل فراشه، فلما دخلت أنا الفراش إذا بينى وبينه ثوب ألين ثوب مسسته قط، ثم شممته فإذا كأنه قد غمس في المسك، فكنت إذا أصبحت افتقدت الثوب فلم أجده. فكان هذا دأبي ودأبه، فجهدت وتعمدت أن أنظر الى جسده، فو الله ما رأيت له جسدا، ولقد كنت كثيرا ما أسمع إذا ذهب من الليل شئ كلاما يعجبني وكنت ربما أتيته غفلة، فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السماء، فهذا ما رأيت عباس (2). 61 - قال ليث بن أبي نعيم: حدثني أبي، عن جدى، عن أبي طالب قال: كنا لا نسمى على الطعام، وعلى الشراب. ولا ندرى ما هو حتى ضممت محمدا (صلى الله عليه وآله) الى، فأول ما سمعته يقول: بسم الله الاحد، ثم يأكل. فإذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله كثيرا، فتعجبنا منه. وكان يقول: ما رأيت جسد محمد قط، وكان لا يفارقني الليل والنهار، وكان


(1) عنه البحار 15 / 359 - 360. (2) عنه البحار 15 / 360. (*)

[ 147 ]

ينام معى في فراشي، فأفقده من فراشه، فإذا قمت لاطلبه بادرنى من فراشه فيقول: ها أنا يا عم ارجع الى مكانك. ولقد رأيت ذئبا يوما قد جاءه وشمه وبصبص حوله، ثم ربض بين يديه ثم انصرف عنه. ولقد دخل ليلا البيت، فأضاء ما حوله، ولم أر منه نجوا قط، ولا رأيته يضحك في غير موضع الضحك، ولا وقف مع صبيان في لعب، ولا التفت إليهم، وكان الوحدة أحب إليه والتواضع. ولقد كنت أرى احيانا رجلا أحسن الناس وجها يجئ حتى يمسح على رأسه ويدعو له ثم يغيب ولقد رأيت رؤيا في أمره رأيتها قط، رأيته وكأن الدنيا قد سبقت إليه وجميع الناس يذكرونه، ورأيته وقد رفع فوق الناس كلهم، وهو يدخل في السماء ولقد غاب عنى يوما، فذهبت في طلبه، فإذا أنا به يجئ ومعه رجل لم أر مثله قط. فقلت له: يا بني أليس قد نهيتك أن تفارقني ؟ فقال الرجل: إذا فارقك كنت أنا معه أحفظه فلم أر منه في كل يوم الا ما أحب حتى شب، وخرج يدعو الى الدين (1). * (نبذة من احوال الامام الصادق (عليه السلام): 62 - في كتاب المناقب: ولد مولانا جعفر محمد الصادق (عليهم السلام) بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع الفجر، ويقال يوم الاثنين لثلاث عشر ليلة بقيت من شهر ربيع الاول، سنة ثلاث وثمانين وقالوا: سنة ست وثمانين (2).


(1) عنه البحار 15 / 360 - 361. (2) مناقب آل ابي طالب لابن شهر آشوب 4 / 279 - 280. (*)

[ 148 ]

وفي كتاب الكافي: ولد سنة ثلاث وثمانين (1) وكذا كتاب الارشاد (2). وكذا في كتاب عتيق. وكذا في كتاب مواليد الائمة (عليهم السلام) (3) وكذا في كتاب الدر (4). 63 - أقام مع جده على بن الحسين (عليهما السلام) اثنا عشر سنة، ومع أبيه بعد جده تسع عشر، وعاش بعد أبيه في ملك ابراهيم بن الوليد وأيام مروان بن محمد الحمار، ثم سارت المسودة من أرض خراسان مع أبي مسلم سنة ثلاثين ومائة من الهجرة، وملك أبو العباس السفاح أربع سنين وأربعة أشهر وأياما، ثم ملك أخوه أبو جعفر المنصور احدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأياما. 64 - وقيل: يوم الاثنين سابع عشر ربيع الاول، سنة ثلاث وثمانين بالمدينة في ولاية عبد الملك بن مروان (5). 65 - نقش خاتمه: الله عوني وعصمتي من الناس. وقيل: نقشه أنت ثقتى فاعصمني من خلقك. وقيل: ربى عصمني من خلقه. كنيته: أبو عبد الله، وأبو اسماعيل، والخالص، وأبو موسى. وألقابه: الصادق، والفاضل، والقاهر. والباقى. والكامل. والمنجى والصابر. والفاطر. والطاهر. امه ام فروة. وقيل: ام القاسم فاطمة بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر (6). 66 - ذكر علماء السير أنه اشتغل بالعبادة عن طلب الرئاسة (7).


(1) أصول الكافي 1 / 472. (2) الارشاد للشيخ المفيد ص 271. (3) مواليد الائمة ص 5. (4) عنه البحار 98 / 194. (5) عنه البحار 98 / 194. (6) عنه البحار 47 / 11، برقم: 12. (7) تذكرة الخواص ص 342. (*)

[ 149 ]

ذكر في كتاب الذخيرة: أنه كان مقبلا على العبادة والخضوع، مؤثرا للعزلة والخشوع، مظهرا للاستكانة والخضوع، محزنا من خشية الله فائض الدموع معرضا عن الرئاسة والجموع. 68 - عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت إذا نظرت الى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين (1). 69 - قال له سفيان الثوري: لا أقوم حتى تحدثني، فقال له جعفر (عليه السلام): أما انى احدثك، وما كثرة الحديث لك بخير، يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها، فأكثر من الحمد والشكر عليها، فان الله عز وجل قال في كتابه (لئن شكرتم لازيدنكم) (2) وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فان الله قال (استغفروا ربكم انه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين - يعنى: في الدنيا والاخرة - ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) (3). يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره، فأكثر من قول (لا حول ولا قوة الا بالله) فانها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة، فعقد سفيان بيده وقال: ثلاثا (4) وأي ثلاث، قال مولانا الصادق (عليه السلام): عقلها والله ولينفعنه بها (5). 70 - قال سفيان: دخلت على جعفر بن محمد (عليهما السلام) وعليه جبة خز دكناء وكساء خز، فجعلت أنظر تعجبا، فقال لي: يا ثورى مالك تنظر الينا ؟ لعلك تعجب مما رأيت ؟


(1) تذكرة الخواص ص 342. (2) سورة ابراهيم: 7. (3) سورة نوح: 10 - 12. (4) في الاصل: ثلاث. (5) عنه البحار 78 / 226 - 227، برقم: 96. (*)

[ 150 ]

قال قلت: يا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك. فقال لي: يا ثورى كان ذلك زمانا منهقرا مقفرا (1) وكانوا يعملون على قدر اقتار وافتقار، وهذا زمان قد أسبل كل شئ عزاليه، ثم حسر عن ردن جبته، فإذا تحتها جبة صوف بيضاء، يقصر الذيل عن الذيل، والردن عن الردن، فقال: يا ثورى لبسنا هذا لله وهذا لكم، فما كان لله تعالى أخفيناه، وما كان لكم أبديناه (2). 71 - وكان يقول: أوحى الله تعالى الى الدنيا: أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك (3). 72 - قال: حرم الله تعالى الربا لئلا يتمانع الناس المعروف (4). 73 - وقال: الفقهاء امناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا الى السلاطين فاتهموهم (5). 74 - وقال: الصلاة قربان كل تقى، والحج جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن الصيام، والداعى بلا عمل كالرامى بلا وتر، واستنزلوا الرزق بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، وما (6) عال من اقتصد، والتقدير نصف العيش والتودد نصف العقل، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن حزن والديه فقد عقهما. ومن ضرب بيده على فخذه عند المصيبة، فقد حبط عمله (7)، والصنيعة لا تكون صنيعة الا عند ذى حسب أو دين، والله تعالى منزل الصبر على قدر المصيبة


(1) في البحار: زمان اقتار وافتقار. (2) البحار 47 / 221، برقم: 7 عن كشف الغمة. (3) البحار 78 / 203، ح 40. (4) البحار 78 / 201، ح 32. (5) عوالي اللئالي 4 / 59 و 77. (6) في الاصل: ومن. (7) في البحار: أجره. (*)

[ 151 ]

ومنزل الرزق على قدر المؤونة، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر معيشته حرمه الله (1). 75 - أوصى ولده موسى (عليهما السلام) فقال: يا بني أقبل وصيتى، واحفظ مقالتي فانك ان حفظتها تعيش سعيدا وتموت حميدا. يا بني من قنع بما قسم له استغنى، ومن مد عينيه الى ما في يد غيره مات فقيرا ومن لم يرض بما قسم الله له اتهم الله تعالى في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه. يا بني من كشف حجاب غيره انكشف (2) عورات بيته، ومن سل سيف البغى قتل به، ومن احتفر لاخيه بئرا سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم. يا بني اياك أن تزرى بالرجال فيزرى بك، واياك والدخول فيما لا يعينك فتذل لذلك. [ يا بني قل الحق وعليك تستشار من بين أقرانك ] (3). يا بني كن لكتاب تاليا. وللسلام فاشيا. وبالمعروف آمرا. وعن المنكر ناهيا. ولمن قطعك واصلا. ولمن سكت عنك مبتدئا. ولمن سألك معطيا. واياك والنميمة فانها تزرع الشحناء في قلوب الرجال. واياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف. يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فان للجود معادن، وللمعادن اصولا وللاصول فروعا، وللفروع ثمرا، ولا يطيب الا ثمر الا بفرع، ولا فرع الا بأصل ولا أصل ثابت الا بمعدن طيب.


(1) البحار 78 / 203 - 204. (2) في البحار: تكشف. (3) الزيادة من البحار. (*)

[ 152 ]

يا بني إذا زرت فزر الاخيار، ولا تزر الفجار، فانهم صخرة لا ينفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها (1). 76 - وقال: لا زاد أفضل من التقوى، ولا شئ أحسن من الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولاداء أدرئ من الكذب. 77 - في كتاب تذكرة الخواص من الامة قال أبو نعيم في الحلية بأسنادة قال: كان جعفر (عليه السلام) يطعم حتى لا يبقى لعياله شئ. قال: وقع الذباب على وجه أبي جعفر المنصور، وكان جعفر (عليه السلام) حاضرا عنده، فلم يزل يقع عليه حتى ضجر، فقال له المنصور: يا أبا عبد الله لم خلق الله تعالى الذباب ؟ فقال أبو عبد الله: ليذل به الله الجبابرة، فوجم لها المنصور. وقال (عليه السلام): من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النعمة. قال: وكان يتردد إليه رجل من السواد، فانقطع عنه، فسأل عنه، فقال بعض القوم: انه نبطى يريد أن يضع منه، أصل الرجل عقله، وكرمه تقواه والناس في آدم مستوون. وقال (عليه السلام) عزت السلامة حتى لقد خفى مطلبها، فان تكن في شئ، فيوشك أن تكون في الخمول، فان لم يوجد الخمول ففى التخلي وليس كالخمول، وان لم يوجد في التخلي ففى الصمت، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها (2) 78 - ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الابرار عن الشقرانى مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: خرج العطاء أيام المنصور ومالي شفيع، فوقفت على الباب متحيرا وإذا بجعفر بن محمد قد أقبل فذكرت له حاجتى فدخل وخرج وإذا بعطائي في كمه فناولني اياه.


(1) البحار 78 / 204 - 205. (2) تذكرة الخواص ص 343. (*)

[ 153 ]

وقال: ان الحسن من كل أحد حسن، وأنه منك أحسن لمكانك منا، وأن القبيح من كل أحد قبيح، وأنه منك أقبح لمكانك منا. وانما قال له جعفر ذلك لانه كان يشرب الشراب (1). فمن مكارم أخلاق جعفر: انه رحب به وقضى حاجته مع علمه بحاله ووعظه على وجه التعريض، وهذا من أخلاق الانبياء (2). 79 - قال الثوري لجعفر: يا ابن رسول الله اعتزلت الناس، فقال: يا سفيان فسد الزمان، وتغير الاخوان، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد، ثم قال ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب * والناس بين مخاتل وموارب يغشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب وقال الواقدي: جعفر من الطبقة الخامسة من التابعين من أهل المدينة (3). 80 - في مسند أبي حنيفة: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه من رأيت ؟ فقال: جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور بعث الى فقال: يا أبا حنيفة ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهئ له من مسائلك الشداد فهيأت له أربعين مسألة. ثم بعث الى أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلنى من الهيبة لجعفر ما لم يدخلنى لابي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ الى فجلست. ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة ؟ قال: نعم أعرفه، ثم التفت الى فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك.


(1) عنه البحار 47 / 350. (2) تذكرة الخواص عن ربيع الابرار ص 345. (3) عنه البحار 47 / 60 - 61، وتذكرة الخواص ص 346. (*)

[ 154 ]

فجعلت ألقى عليه فيجيبنى، فيقول: أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربما تابعناكم وربما تابعناهم، وربما خالفنا جميعا، حتى أتيت على الاربعين مسألة فما أخل فيها بشئ، ثم قال أبو حنيفة: أليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس (1). 81 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم، وفي النصف من تموز على قدم ونصف وفي النصف من آب على قدمين ونصف، وفي النصف ايلول على ثلاثة ونصف وفي النصف من تشرين الاول على خمسة ونصف، وفي النصف من تشرين الثاني على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الاول على تسعة ونصف وفي النصف من كانون الثاني على سبعة ونصف، وفي النصف من شباط على خمسة ونصف، وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف، وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف، وفي النصف من أيار على قدم ونصف، وفي النصف من حزيران على نصف قدم (2). 82 - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد فسموه (الصادق) فان الخامس من ولده يدعى الامامة، افتراءا على الله وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر الكاذب (3) وجعفر الكاذب المعروف بزق الخمر. 83 - دخل الاشجع السلمى على الصادق (عليه السلام) فوجده عليلا فجلس وسأل فقال له الصادق (عليه السلام): عد عن العلة واذكر ما جئت له، فقال:


(1) البحار 47 / 217 عن المناقب عن مسند ابي حنيفة. (2) من لا يحضره الفقيه 1 / 223 - 224، برقم: 673، تهذيب الاحكام 2 / 276. ح 133. (3) البحار 47 / 9، ح 4 عن الخرائج. (*)

[ 155 ]

ألبسك الله منه عافية * في نومك المعترى وفي أرقك تخرج من جسمك السقام كما * أخرج ذل الفعال من عنقك (1) 84 - وروى أن سائلا سأله فقال (عليه السلام): إذا ما طلبت خصال الندى * وقد عضك الدهر من جهده فلا تطلبن الى كالح * أصاب اليسارة من كده ولكن عليك بأهل العلى * ومن ورث المجد عن جده فذاك إذا جئته طالبا * تحب اليسارة من جده (2) 85 - من كتاب الروضة: دخل سفيان الثوري على الصادق (عليه السلام) فرآه متغير اللون فسأله عن ذلك، فقال: كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربى بعض ولدى قد صعدت في سلم والصبى، معها، فلما بصرت بى ارتعدت وتحيرت وسقط الصبى الى الارض فمات، فما تغير لوني لموت الصبى، وانما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب، وقال لها: أنت حرة لوجه الله، ولا بأس عليك - مرتين (3). 86 - قال مالك بن أنس: ما رأت عينى أفضل من جعفر بن محمد فضلا وعلما وورعا، وكان لا يخلو من احدى ثلاث خصال: اما صائما. واما قائما واما ذاكرا، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم، وكان كثير الحديث. طيب المجالسة. كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخضر مرة واصفر اخرى حتى ينكره من كان يعرفه (4).


(1) البحار 47 / 24 عن المناقب. (2) البحار 47 / 24 عن المناقب. (1) البحار 47 / 24 عن مناقب عن الروضة. (1) البحار 47 / 16 عن الخصال والعلل والامالي والمناقب. (*)

[ 156 ]

87 - قال أبو حنيفة لشيطان الطاق بحضرة المهدى لما توفى الصادق (عليه السلام): قد مات امامك، فقال له الطاق: اما امامك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم فضحك المهدى وأمر له بعشرة ألف درهم (1). 88 - والكتاب المذكور بحذف الاسناد عن الربيع صاحب المنصور قال: لما استوت الخلافة له قال: يا ربيع ابعث الى جعفر بن محمد من يأتيني به ثم قال بعد ساعة: ألم أقل لك أن تبعث الى جعفر بن محمد، فو الله لتأتينى به والا قتلتك، فلم أجد بدا فذهبت إليه فقلت: يا أبا عبد الله أجب أمير المؤمنين فقام معى، فلما دنونا من الباب رأيته يحرك شفتيه. ثم دخل فسلم عليه فلم يرد عليه ووقف فلم يجلسه، ثم رفع رأسه فقال: يا جعفر أنت ألببت على وكثرت، فقد حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به. فقال جعفر بن محمد (عليهما السلام): وحدثني أبي عن عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ينادى مناد يوم القيامة من بطنان العرش: ألا فليقم كل من أجره على، فلا يقوم الا من عفى عن أخيه. فما زال يقول حتى سكن ما به ولان له. فقال: اجلس أبا عبد الله ارتفع أبا عبد الله، ثم دعا بمدهن من غالية فجعل يغلفه بيده، والغالية تقطر من بين أنامل أمير المؤمنين. ثم قال: انصرف أبا عبد الله في حفظ الله، وقال لي: يا ربيع اتبع أبا عبد الله جائزته واضعفها له. قال: فخرجت فقلت: أبا عبد الله أتعلم محبتى لك ؟ قال: نعم يا ربيع أنت منا، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: مولى القوم من أنفسهم فأنت منا.


(1) البحار 47 / 400 عن الاحتجاج. (*)

[ 157 ]

قلت: يا أبا عبد الله شهدت ما لم نشهد، وسمعت ما لم نسمع وقد دخلت عليه ورأيتك تحرك شفتيك الدخول عليه. قال: نعم دعاء كنت أدعو به. فقلت: أعاء كنت تلقيته عند الدخول أو شئ تأثره عن آبائك الطيبين ؟ فقال: بل حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا حزنه أمر دعا بهذا الدعاء. ويقال له دعاء الفرج، وهو: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام. واكنفنى بركنك الذي لا يرام وارحمني بقدرتك علي ولا أهلك وأنت رجائي. فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكرى. وكم من بلية ابتليتنى قل لك بها صبرى. فيا من قل عند نعمته شكرى فلم يحرمني. ويا من قل عند بليته صبرى فلم يخذلني. ويا من رأني على الخطايا فلم يفضحنى، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد. اللهم أعنى على دينى بالدنيا. وعلى آخرتي بالتقوى. واحفظنى فيما غبت عنه. ولا تكلني الى نفسي فيما حضرته. يامن لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي ما لا ينقصك. واغفر مالا يضرك. انك رب وهاب. أسألك فرجا قريبا. وصبرا جميلا ورزقا واسعا. والعافية من جميع البلاء وشكر العافية. وفي رواية: وأسألك الغني تمام العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. قال الربيع: فكتبته من جعفر بن محمد (عليهما السلام) في رقعة، فها هو ذا في جيبى. وقال موسى بن سهل: كتبته من الربيع، وها هو في جيبى. وقال محمد بن هارون: كتبته من العبسى وها هو جيبى. وقال على بن أحمد المحتسب: كتبته من محمد بن هارون، وها هو في جيبى. وقال على بن الحسن: كتبته من المحتسب وها هو في جيبى، وقال السلمى مثله، وقال أبو صالح مثله، وقال الحافظ أبو

[ 158 ]

منصور مثله، وأنا أقول مثله (1). 89 - قال صفوان الجمال: كنت بالحيرة مع أبي عبد الله (عليه السلام) إذ أقبل إليه الربيع. وقال: أجب أمير المؤمنين، فلم يلبث أن عاد، فقلت: لقد أسرعت الانصراف، قال: انه سألني عن شئ، فاسأل الربيع عنه. قال صفوان: وكان بينى وبين الربيع لطف، فخرجت الى الربيع وسألته فقال أخبرك بالعجب، ان الاعراب خرجوا يجتنون الكماة، فأصابوا في البر خلقا ملقى، فأتوني به، فأدخلته على الخليفة. فلما رآه قال: نحه وادع جعفرا، فدعوته فقال: أخبرني عن الهواء ما فيه ؟ قال: في الهواء موج مكفوف. قال: ففيه سكان ؟ نعم. قال: وما سكانه ؟ قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير، ولهم أعرفة كأعرفة الديك، ونغائغ كنغائغ الديكة، وأجنحة كأجنحة الطير من ألوان، أشد بياضا من الفضة المجلوة. فقال لي الخليفة: هلم الطشت، فجئت بها وفيها ذلك الخلق، وإذا هو والله كما وصفه جعفر ف. لما خرج قال المنصور: يا ربيع هذا الشجى المعترض في حلقى من أعلم الناس (2). 90 - قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) - حين سئل عن كنز الغلامين اليتيمين وصلاح أبيهما - فقال (عليه السلام): كان أبوهما صالحا دونه سيفه (3). ابا، فحفظ الغلامان فصلاح


(1) عنه البحار 94 / 315 - 316، ثم قال العلامة المجلسي أقول: وهذا الدعاء من الادعية الجليلة العظيمة الشأن، ولكن الروايات في ألفاظها وفقراتها مختلفة جدا، ثم قال: وفي بعضها كما حكيناه من كتاب العدد القوية المشار إليه. (2) البحار 47 / 170، برقم: 14 عن الخرائج، وكشف الغمة. (3) كذا في الاصل. (*)

[ 159 ]

أبيهما الاكبر، وانما كان الكنز علما شطرين ونصفا، ولم يتم الثالث فيهم مكتوب: يا عجبا من الموقن بالموت كيف يفرح، ويا عجبا من الموقن بالرزق كيف يتعب، ويا عجبا من الموقن بالحساب كيف يغفل (1). 91 - قال المهاجر بن عمار الخزاعى: بعثنى أبو الدوانيق الى المدينة وبعث معى بمال كثير، وأمرني أن أتضرع لاهل هذا البيت، وأتحفظ مقالتهم قال: فلزمت الزاوية التي تلى القبر، فلم أكن أتنحى منها في وقت الصلاة لا في ليل ولا نهار. قال: وأقبلت أطرح الى السؤال الذين حول القبر الدراهم ومن هو فوقهم الشئ بعد الشئ، حتى ناولت شبابا من بني الحسن ومشيخة حتى ألفونى وألفتهم في السر. قال: وكنت كلما دنوت من أبي عبد الله يلاطفنى ويكرمني، حتى إذا كان يوما من الايام بعد ما قلت حاجتى ممن كنت اريد من بني الحسن وغيرهم دنوت من أبي عبد الله وهو يصلى. فلما فرغ وقضى صلاته التفت الي وقال: تعال يا مهاجر - ولم أكن اتسمى باسمى ولا أتكنى بكنيتي - فقال: قل لصاحبك يقول لك جعفر: كان أهل بيتك الى غير هذا أحوج منهم الى هذا، تجئ الى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم فلعل أحدهم ان يتكلم بكلمة تستحل به سفك دمه، فلو بررتهم ووصلتهم وأمهلتهم وأغنيتهم كانوا الى هذا أحوج مما تريد منهم. قال: فلما أتيت أبا الدوانيق قلت له: جئتك من عند ساحر كان من أمرة كذا وكذا، فقال: صدق والله لقد كانوا الى غير هذا أحوج، اياك أن يسمع هذا


(1) مجمع البيان 3 / 488. (*)

[ 160 ]

الكلام منك انسان (1). 92 - قال أبو بصير: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما فعل أبو حمزة ؟ قلت: خلفته صالحا، قال: إذا رجعت إليه فاقرأه السلام، وقل له: انه يموت كذا من شهر كذا. فقلت: كان فيه أنس، وكان من شيعتكم. فقال: نعم: ان الرجل من شيعتنا إذا خاف الله وراقبه، وتوقى الذنوب كان معنا في درجتنا. قال أبو بصير: فرجعت فما لبث أبو حمزة أن مات في تلك الساعة في ذلك اليوم (2).


(1) البحار 47 / 172، برقم: 18 عن الخرائج. (2) اختيار معرفة الرجال 2 / 458، برقم: 356. (*)

[ 161 ]

(اليوم الثامن عشر) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم مختار جيد مبارك سعيد، يصلح للتزويج والسفر، فمن سافر فيه قضيت حاجته، مبارك لكل ما تريد عمله، ولطلب الحوائج، صالح لكل حاجة من بيع وشراء وزرع، فانك تربح واسع في جميع حوائجك فانها تقضى، واطلب فيه ما شئت فانك تظفر، ويصلح للدخول على السلطان والقضاة والعمال. ومن خاصم فيه عدوه ظفر به باذن الله وغلبه، ومن تزوج فيه يرى خيرا ومن اقترض قرضا رده الى من اقترض منه، ومن مرض فيه يوشك أن يبرأ والمولود يصلح حاله، ويكون عيشه طيبا، ولا يرى فقرا، ولا يموت الا عن توبة (1). وقال الفرس: انه يوم خفيف. 2 - وفي رواية اخرى: تحمد فيه العمارات والابنية، ويشترى فيه البيوت والمنازل، وتقضى الحوائج والمهمات، ويصلح للسفر.


(1) عنه البحار 59 / 72، ح 106 و 97 / 245 - 246. (*)

[ 162 ]

3 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: رش روز اسم الملك الموكل بالنيران (1). الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم. ومخزن الليل الهواء، ومجرى النور في السماء، ومانع السماء أن تقع على الارض الا باذنه. وحابسهما أن تزولا يا الله وارث. يا الله يا باعث من في القبور. وأنت الحى القيوم لا اله الا أنت. لك الاسماء الحسنى. والامثال العليا. تعلم خائنة النجوى والسر وما يخفى. وأنت على كل شئ قدير. فاغفر لي الذنوب انه لا يغفر الذنوب الا أنت. اللهم انى في قبضتك. عليك أتوكل. واليك انيب. وأنت فاطر السماوات والارض. تعلم ما يكون قبل أن يكون. اغفر لي وارحمني. انه لا يغفر الذنوب الا أنت. يا أرحم الراحمين. اليك رفعت يدى. وقصدت جوارحي. واضمار قلبى. وبك آنست روحي. فلا تردني خائبا. ولا يدى صفرا. واغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعا: بسم الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم انك حى لا تموت. وغالب لا تغلب. وبصير لا ترتاب. وسميع لا تشك وقهار لا تقهر. وقريب لاتبعد. وشاهد لا تغيب. واله لا تضاد. وغافر لا تضلم. وصمد لا تطعم. وقيوم لا تنام. ومحتجب لا ترى. وجبار لا تتكلم. وعظيم لا ترام وعدل لاتحيف. وغنى لا تفتقر. وكبير لا تدرك. وحليم لا تجور. ومنيع لا تقهر.


(1) عنه البحار 59 / 72، ح 107 و 97 / 246. (*)

[ 163 ]

ومعروف لا تنكر. ووكيل لا تحقر. ووتر لا تستنصر (1). وفرد لا تستشير. ووهاب لا تمل. وسريع لا تذهل. وجواد لا تبخل. وعزيز لا تذل (2). وعالم لا تجهل. وحافظ لا تغفل. ومجيب لا تسأم. ودائم لا تفنى. وباق لا تبلى. وواحد لا تشبه. ومقتدر لا تنازع. يا كريم يا كريم. يا دائم الجود والكرم. يا قريب. يا مجيب. يا متعال. يا جليل. المحل يا سلام. يا مؤمن. يا مهيمن. يا عزيز. يا جبار. يا طهر. يا مطهر يا قاهر. يا ظاهر. يا قادر. يا مقتدر. يا معين. يا من ينادى من كل فج عميق بألسنة شتى. ولغات مختلفة. وحوائج كثيرة. يا من لا يشغله شأن عن شأن. أنت الذي لا تغيرك الازمنة. ولا تحيط بك الامكنة. ولا تأخذك سنة ولانوم. يسر لي من أمرى ما أخاف عسره. وفرج عنى ما أخاف كربه. سبحانك لا اله الا أنت. ذو الجلال والاكرام بديع السماوات والارض. اللهم انى أسألك ولا أسأل أحدا غيرك. وارغب اليك ولا أرغب الى غيرك. أسألك يا أمان الخائفين. وجار المستجيرين. أنت الفتاح ذو الخيرات. مقيل العثرات. ماحى السيئات. جامع الشتات. رافع الدرجات. أسألك بأفضل المسائل وأكملها وأعظمها التي لا ينبغى للعباد أن يسألوك الا بها. يا الله يا الله يا رحمن يا رحيم. أسألك يا الله يا رحمن. أسألك بأسمائك الحسنى. وأمثالك العليا. ونعمتك التي لا تحصى. بأكرم أسمائك عليك. وأحبها اليك. وأشرفها عندك منزلة وأقربها منك وسيلة. وأجزلها ثوابا. وأسرعها فيك اجابة. وباسمك المكنون المخزون الجليل الاجل العظيم الاعظم الذي تحبه وترضى عمن دعاك به. وتستجيب له دعاءه. وحق عليك أن


(1) في الاصل: لا تستبصر. (2) في الاصل: لا تظل. (*)

[ 164 ]

لا تحرم سائلا. وبكل اسم هو لك. أو علمته أحدا من خلقك. أو لم تعلمه أحدا من خلقك. وبكل اسم هو لك دعاك به حملة عرشك وملائكتك وأصفيائك من خلقك. وبحق السائلين لك عليك. الراغبين اليك. المتعوذين بك. المتضرعين اليك. وبحق كل عبد تعبد لك في بر أو بحر أو سهل أو جبل. وأدعوك دعاء من قد اشتدت فاقته. وعظمت جريرته. وأشرف على الهلكة وضعفت قوته. دعاء من لا يثق بأحد من خلقك. ولا يجد لفاقته سواك. ولا لذنبه غافرا غيرك. ولا مغيث سواك. هربت منك اليك. معترفا غير مستنكف ولا مستكبر عن عبادتك. بائسا فقيرا. أشهد لك بأنك أنت الله لا اله الا أنت. الحنان المنان. بديع السماوات والارض. ذو الجلال والاكرام. عالم الغيب والشهادة. الرحمن الرحيم. اللهم أنت الرب وأنا العبد. وأنت المولى وأنا المملوك. وأنت العزيز وأنا الذليل، وأنت الغنى و أنا الفقير. وأنت الحى وأنا الميت. وأنت الباقي وأنا الفاني. وأنت المحيى وأنا الممات. وأنت المحسن وأنا المسئ. وأنت الغفور وأنا المذنب. وأنت الرحمن وأنا المرحوم الخاطئ. وأنت الخالق وأنا المخلوق وأنت القوى وأنا الضعيف. وأنت المعطى وأنا السائل. وأنت الامن وأنا الخائف وأنت الرزاق وأنا المرزوق. وأنت أحق من شكوت إليه، واستغثت بكرمه ورجوتك. الهى كم مذنب قد عفوت عنه، وكم من مسئ قد تجاوزت عنه فاغفر لي وتجاوز عنى، يا أرحم الراحمين، ويا خير الغافرين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: لا اله الا الله عدد رضاه. لا اله الا الله عدد خلقه، لا اله الا الله عدد كلماته لا اله الا الله زنة عرشه، لا اله الا الله ملء سماواته وأرضه، لا اله الا الله الحميد

[ 165 ]

المجيد، لا اله الا الله الغفور الرحيم، لا اله الا الله المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر القاهر، لا اله الا الله القابض الباسط، العلى الوفى، الواحد الاحد الفرد الصمد، القاهر لعباده الرؤوف الرحيم. لا اله الا الله الاول الاخر. الظاهر الباطن. المغيث القريب المجيب. الله الغفور الشكور. الله اللطيف الخبير الصادق الاول القائم العالم الاعلى. الله الطالب الغالب. الله الخالق. الله النور. الله النور. الله الجليل الجميل. الله الرازق. الله البديع المبتدع. الله الصمد الديان. العلى الاعلى الله الخالق الكافي. الله الباقي المعافى. الله المعز المذل السميع البصير القدير الحليم. الله الظاهر الباطن. الله الاول الاخر الصادق الفاضل. الله القريب المجيب الرؤوف الرحيم. الله الجواد الكريم. الله الدافع المانع النافع. الله الرافع الواضع. الله الحنان المنان. الله الوارث القديم الباعث. الله القائم الدائم. الله الرفيع الرافع. الله الواسع المفضل. الله الغياث المغيث. الله الحى الذي لا يموت الجبار المتكبر، هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى، يسبح له ما في السماوات والارض، وهو العزيز الحكيم، هو الله الجبار المتكبر في ديمومته، فلا شئ يعادله ولا يشبهه ولا يواصفه ولا يوازنه ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير، وهو اللطيف الخبير، وهو الله أسرع الحاسبين، وأعطى الفاضلين، وأجود المفضلين، المجيب دعوة المضطرين والطالبين الى وجهك الكريم. أسأل الله بمنتهى كلمته التامة، وبعزته وقدرته وسلطانه وجبروته، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تبارك لنا في محيانا ومماتنا، وأن توجب لنا السلامة والمعافاة والعافية في أجسادنا، والسعة في أرزاقنا، والامن في سربنا، وأن توفقنا

[ 166 ]

أبدا للاعمال الصالحة، فانه لا يوفق الخير للخير الا هو، ولا يصرف المحذور والشر الا هو، وهو أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة، تكور الليل على النهار، وتكور النهار على الليل أ يا حليم يا كبير، يا رب الارباب، لا اله الا أنت، يا سيد السادة، يا الله لا اله الا أنت، يا من هو أقرب الى من حبل الوريد، يا الله لك الاسماء الحسنى، والامثال العليا، والاخرة والاولى، تعلم ما أخفى وما أبدى، وما يخفى عليك شئ من أمرى، وأنت على كل شئ قدير، اللهم انى أتوب اليك، فاقبل توبتي وأستغفرك فاغفر لي، وأسترحمك فارحمني، فانه لا يغفر الذنوب الا أنت، يا أرحم الراحمين (1). أعمال يوم الغدير ووقائعه: 4 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا (2) لو عاش انسان، ثم صام ما عمرت الدنيا، لكان له ثواب ذلك وصيامه يعدل عند الله مائة حجة ومائة عمرة في كل عام مبرورات متقبلات، وهو عيد الله جل اسمه الاكبر، وما بعث الله نبيا الا وتعيد في هذا اليوم، وعرفه حرمته واسمه في السماء يوم العيد المعهود، وفي الارض يوم الميثاق المأخوذ، والجمع المشهود. ومن صلى فيه ركعتين يغتسل لهما قبل الزوال بنصف ساعة، ثم يصليهما مع


(1) عنه البحار 97 / 246 - 249. (2) في الاصل: عمران. (*)

[ 167 ]

الزوال شكرا لله تعالى، يقرأ في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، وسورة القدر عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، هي تعدل (1) عند الله مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، ولم يسأل الله تعالى حاجة من حوائج الدنيا والاخرة الا قضاها. فان فاتتك الركعتان فاقضها. ومن فطر مؤمنا كمن أطعم فئاما وفئاما، ولم يزل (صلى الله عليه وآله) يعد حتى عد عشرا، ثم قال (عليه السلام): أتدرى ما الفئام ؟ فقلت: لا مائة ألف وكان له ثواب من أطعم بعددهم من النبيين والصديقين والشهداء في حرم الله عز وجل وسقاهم في يوم ذى مسغبة، والدرهم ينفق بة لف درهم. ثم قال: لعلك تظن أن الله عز وجل خلق يوما أعظم حرمة منه ؟ لا والله لا والله لا والله. ثم قال (عليه السلام): وليكن من قولكم إذا تلاقيتم (2): الحمد لله الذي أكرمنا بهذا اليوم، وجعلنا من الموفين بعهده الينا، وميثاقه الذي واثقنا به، من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه، ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين ليوم الدين، ثم يدعو في دبر الركعتين بالدعاء المعروف (3) 5 - قال الفياض بن محمد بن عمر الطوسى: حضرت مجلس مولانا على ابن موسى الرضا (عليهما السلام) في يوم الغدير، وبحضرته جماعة من خواصه قد احتبسهم عنده للافطار معه، وقد قدم الى منازلهم الطعام والبر، وألبسهم الصلات والكسوة


(1) في الاصل: عدل. (2) في البحار: لقيتم. (3) عنه البحار 98 / 321 - 322 والدعاء المعروف هو ما ذكر السيد ابن طاووس في الاقبال ص 474 - 475، فراجع. (*)

[ 168 ]

حتى الخواتيم والنعال (1). 6 - قال الحسن بن راشد: قلت لمولانا أبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما. قال قلت: وأي يوم هو ؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) علما للناس. قلت: وأي يوم هو ؟ قال: يوم ثمانية عشر من ذى الحجة. قلت: جعلت فداك: وما ينبغى أن تصنع فيه ؟ قال: تصومه، وتكثر الصلاة على محمد وأهل بيته، وتبرأ الى الله عز وجل ممن ظلمهم حقهم، فان الانبياء (عليهم السلام) كانت تأمر الاوصياء باليوم الذي كان يقيم الوصي فيه أن يتخذ عيدا. قلت: ما لمن صامه ؟ قال: صيام ستين شهرا (2). 7 - عن المفضل بن عمر قال الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة زفت أربعة أيام الى الله عز وجل، كما تزف العروس الى خدرها: يوم الفطر. ويوم الاضحى ويوم الجمعة، ويوم غدير خم. وأن يوم غدير خم بين الفطر والاضحى والجمعة كالقمر بين الكواكب. وان الله عز وجل ليوكل بيوم غدير خم ملائكته المقربين وسيدهم جبرئيل


(1) عنه البحار 98 / 322. (2) عنه البحار 98 / 322. (*)

[ 169 ]

(عليه السلام)، وأنبياءه (1) المرسلين وسيدهم محمد (صلى الله عليه وآله)، وأوصياء الله المنتجبين وسيدهم يومئذ أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعباد الله الصالحين وسيدهم يومئذ سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، حتى يذادوا بها الجنان، كما يذاد (2) الراعى بغنمه الماء والكلاء. قال المفضل قلت: يا سيدى تأمرني بصيامه ؟ قال: أي والله انه اليوم الذي نجى الله فيه ابراهيم (عليه السلام) من النار فصام شكرا لله عز وجل ذلك اليوم، وأنه اليوم أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين علما وأبان فضله ووصيته، فصام (عليه السلام) ذلك اليوم، وانه ليوم صيام وقيام واطعام الطعام وصلة الاخوان، وفيه مرضاة الرحمن، ومرغمة الشيطان (3). خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: 8 - روى عن زيد بن أرقم قال: لما أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع جاء حتى نزل بغدير خم بالجحفة بين مكة والمدينة، ثم أمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك، ثم نودى بالصلاة جامعة، فخرجنا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر، وان منا من يضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر والرمضاء ومنا من يضعه فوق رأسه، فصلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم التفت الينا وقال: الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، حمدا لم يزل، ومحمودا لا تزال، ومجيدا لا يزول، ومبدءا ومعيدا وكل أمر إليه يعود، بارئ المسموكات، وداحى المدحوات، قدوس سبوح رب


(1) في الاصل: أنبياء الله. (2) في الاصل: يردوا بها الجنان كما يرد. (3) عنه البحار 98 / 323. (*)

[ 170 ]

الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على كل من ذرأه، يلحظ كل نفس والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة، قد وسع كل شئ رحمته، ومن عليهم بنعمته، يعجل بانتقامه، ولا يبادر إليهم بما يستحقون من عذابه. قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الاحاطة بكل شئ، والغلبة لكل شئ، والقوة في كل شئ والقدرة على كل شئ، ليس كمثله شئ، وهو منشئ الشئ حين لا شئ ودائم حى وقائم بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم، جل أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير، لا يلحق وصفه أحد من معانيه، ولا يجده أحد كيف هو من سر ولا علانية الا مادل عز وجل على نفسه. أشهد له بأنه الله الذي ملا الدهر قدسه، والذي يغشى الابد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة، ولا معه شريك في تقديره، ولا يعاون في تدبيره، وصور ما ابتدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال أنشأها وكانت وبرأها فبانت، فهو الذي لا اله الا هو المتقن الصنيعة، والحسن الصبغة، العدل الذي لا يجور، والاكرم الذي إليه ترجع الامور. أشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لهيبته، مالك الاملاك، ومسخر الشمس والقمر، كل يجرى لاجل مسمى، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، وكل شيطان مريد، لم يكن له ضد ولا معه ند، صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، اله واحد، ورب ماجد، يشاء فيمضى، ويزيد فيقضى، ويعلم ويحصى ويميت ويحيى، ويفقر ويغنى، ويضحك ويبكى، ويدنى ويقضى، ويمنع ويعطى له الملك وله الحمد بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. لا مولج الليل في نهار ولا مولج النهار في ليل الا هو، مستجيب الدعاء،

[ 171 ]

مجزل العطاء، محصى الانفاس، رب الجنة والناس، لا يشكل عليه لغة ولا يضجره مستصرخة، ولا يبرمه الحاح الملحين، العاصم للصالحين، والموفق للمفلحين مولى المؤمنين، ورب العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على كل حال، أحمده كثيرا، وأشكره دائما، على السراء والضراء والشدة والرخاء. أو من به وبملائكته وكتبه ورسله، أسمع لامره، واطيع وابادر الى ما أرضاه وأسلم لما قصى عنه في طاعته وخوفا من عقوبته، لانه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، أقر له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية، وأؤدى ما أوحى به الى حذارا من لا أفعل، فتحل بى منه قارعة لا يدفعها عنى أحد، وان عظمت حيلته وصفت خلته. لا اله الا هو، لانه قد أعلمني أنى إذا لم أبلغ ما أنزل الى فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي العصمة، وهو الله الكافي الكريم. أوحى الى: بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) (1) الى آخر الاية. معاشر الناس وما قصرت فيما بلغت، ولا قعدت عن تبليغ ما أنزله، وأنا أبين لكم سبب هذه الاية، ان جبرئيل (عليه السلام) هبط الى مرارا ثلاثا، يأمرنى عن السلام رب السلام أن أقوم في هذا المشهد، وأعلم كل أبيض وأسود أن على بن أبي طالب أخى ووصيي وخليفتي، والامام من بعدى، الذي محله منى محل هارون من موسى، الا أنه لا نبى بعدى، وهو وليكم بعد الله ورسوله، نزل الله بذلك آية هي (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذي يقيمون الصلاة ويؤتون


(1) سورة المائدة: 67. (*)

[ 172 ]

الزكاة وهم راكعون) (1) وعلى بن أبي طالب الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع، يريد الله في كل حال. فسألت جبرئيل (عليه السلام): أن يستغفر لي السلام من تبليغ ذلك اليكم، أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين، ولاعذال اللائمين، وحيل المستسرين الذين وصفهم الله تعالى في كتابه بأنهم (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) (2) (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) (3). وكثرة أذاهم لي حتى سموني اذنا، وزعموا أني هو لكثرة ملازمته اياى واقبالي عليه وقبوله منى، حتى أنزل الله تعالى في ذلك لا اله الا هو (الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم) (4) الى آخر الاية. ولو شئت اسمى القائلين بذلك بأسمائهم سميت (5) وأن اومى إليهم بأعيانهم لاومأت. وأن أدل عليهم لدللت، ولكننى والله بسرهم قد تكرمت، وكل ذلك لا يرضى الله منى، الا أن ابلغ ما أنزل الى (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) الى آخر الاية. فاعلموا معاشر الناس ذلك وافهموه، واعلموا أن الله قد نصب لكم وليا واماما وفرض طاعته على المهاجرين والانصار، وعلى التابعين باحسان، وعلى البادى والحاضر، وعلى العجمي والعربي، وعلى الحر والمملوك، والصغير والكبير وعلى الابيض والاسود، وعلى كل موجود، ماض حكمه، وجائز قوله، ونافذ


(1) سورة المائدة: 55. (2) سورة الفتح: 11. (3) سورة النور: 15. (4) سورة التوبة: 61. (5) لسميتهم - خ ل. (*)

[ 173 ]

أمره، ملعون من خالفه، ومرحوم من صدقه، قد غفر الله لمن سمع وأطاع له. معاشر الناس انه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لامر ربكم، فان الله هو مولاكم والهكم، ثم من دونه نبيه ورسوله محمد القائم المخاطب لكم، ومن بعده علي وليكم وامامكم، ثم الامامة في ولدى وهم الذين من صلبه الى يوم القيامة ويوم يلقون الله ورسوله، لا حلال الا ما أحله الله وهو لكم، ولا حرام الا حرمه الله عليكم، وهو والله عرفني الحلال والحرام وأنا وضيت بعلمه. معاشر الناس ما من علم الا وقد أحصاه الله في، كل علم علمته فقد علمته عليا وهو المبين لكم بعدى. معاشر الناس فلا تضلوا عنه، ولا تفتروا، ولا تستنكفوا عن ولايته فهو الذي يهدى الى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه، لا تأخذه في الله لومة لائم أول من آمن بالله ورسوله، والذي فدى رسول الله بنفسه، والذي كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا أحد يعبد الله مع رسوله غيره. معاشر الناس فضلوه، فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله. معاشر انه امام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكره (1)، ولن يغفر له حتما على الله أن يفعل ذلك، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الاباد ودهر الدهور فاحذروا أن تخالفوا فتضلوا بنار وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين. معاشر الناس بى والله بشر الاولون من النبيين والمرسلين، وأنا والله خاتم النبيين والمرسلين، والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والارضين ومن شك في شئ من قولى فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك في النار. معاشر الناس حبانى الله بهذه الفضيلة منا منه على، واحسانا منه الى، لا اله


(1) في البحار: أنكر ولايته. (*)

[ 174 ]

الا هو له الحمد منى ابد الابد ودهر الدهر كل حال. معاشر الناس فضلوا عليا، فهو أفضل الناس بعدى من ذكر وأنثى بنا نزل الرزق وبقى الخلق، ملعون ملعون من خالفه مغضوب عليه، قولى عن جبرئيل وقول جبرئيل عن الله عز وجل، فلتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله أن تخالفوه ان الله خبير بما تعملون. معاشر الناس تدبروا القرآن، وافهموا آياته ومحكماته، ولا تتبعوا متشابهه فو الله لن يبين لكم زواجرة، ولن يوضح لكم تفسيره، الا الذي أنا آخذ بيده ومصعده الى، وشائل بعضده ورافعها بيدى، ومعلمكم من كنت مولاه فهو مولاه هو على بن أبي طالب أخى ووصيي، وموالاته من الله عز وجل نزل على. معاشر الناس ان عليا والطيبين من ولدى من صلبه، وهو الثقل الاصغر والقرآن هو الثقل الاكبر، وكل واحد منهما منبئ صاحبه، لن يفترقا حتى يردا على الحوض، أمناء الله في خلقه، وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت. ألا وقد أسمعت. ألا وقد أوضحت. ألا ان الله تعالى قال وأنا قلت عن الله. ألا أنه لا أمير المؤمنين غير أخى هذا. ألا ولا تحل امرة المؤمنين لاحد غيره بعدى. ثم ضرب بيده على عضده فرفعه، وكأن منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منبره على درجة دون مقامه، متيامنا عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأنهما في مقام واحد فرفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وبسطها الى السماء، وشال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول (صلى الله عليه وآله). ثم قال: معاشر الناس هذا على أخى ووصيي وواعى علمي، وخليفتي على من آمن بى وعلى تفسير كناب الله ربى، والداعى إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لاعدائه، والدال على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين

[ 175 ]

والامام الهادى من الله، بأمر الله أقول (ما يبدل القول لدى (1)) بأمر ربى. أقول: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره. واخذل من خذله، والعن من أنكره، وأغضب على من جحده، اللهم انك أنزلت في على وليك عند تبيين ذلك ونصبك اياه لها (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا (2)) ويبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين (3)) اللهم أشهدك أنى قد بلغت. معاشر الناس انما أكمل الله لكم دينكم بامامته، فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدى من صلبه الى يوم القيامة والعرض على الله، فاولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، لا يخفف الله عنهم العذاب ولا هم ينظرون. معاشر الناس هذا على أنصركم لي وأحقكم بى، والله وأنا عنه راضيان وما نزلت آية رضى الا فيه، ولا خاطب الله الذين آمنوا الا بدأ به، وما أنزلت آية مدح القرآن الا فيه، ولا شهد الله بالجنة في (هل أتى على الانسان) الا له ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره. معاشر الناس وهو مؤدى دين الله، والمجادل عن رسول الله، والتقى النقى الهادى المهدى، نبيكم خير نبى، وهو خير وصى. معاشر الناس ذرية كل نبى من صلبه، وذريتي من صلب أمير المؤمنين على. معاشر الناس ان ابليس أخرج آدم من الجنة بالحسد، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، أهبط آدم الى الارض وهو صفوة الله بخطيئة فكيف أنتم فان أبيتم وأنتم أعداء الله، ما يبغض عليا الا شقى، ولا يوالى عليا الا تقى، ولا يؤمن


(1) سورة ق: 29. (2) سورة المائدة: 3. (3) سورة آل عمران: 85. (*)

[ 176 ]

به الا مؤمن مخلص، في على والله نزلت سورة العصر، بسم الله الرحمن الرحيم والعصر * ان الانسان لفى خسر - الا عليا الذي آمن ورضى بالحق والصبر -. معاشر قد أشهدني الله وأبلغتكم، وما على الرسول الا البلاغ المبين معاشر الناس اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن الا وأنتم مسلمون. معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت. معاشر الناس النور من الله تعالى في، ثم مسلوك في على، ثم في النسل منه الى القائم المهدى الذي يأخذ بحق الله، وبكل حق هو لنا، حجة على المقصرين والقادرين والمخالفين والخائنين والاثمين والظالمين من جميع العالمين. معاشر الناس: انى أنذرتكم انى رسول الله قد خلت من قبلى الرسل أفان مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين، ألا أن عليا الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدى من صلبه. معاشر الناس: لا تمنوا على الله فينا ما لا يطيعكم الله ويسخط عليكم، ويبتليكم بسوط عذاب، ان ربكم لبالمرصاد. معاشر الناس سيكون من بعدى أئمة يدعون الى النار، ويوم القيامة لا ينصرون. معاشر الناس ان الله تعالى وأنا بريئان منهم. معاشر الناس انهم وأشياعهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الاسفل من النار وبئس مثوى المتكبرين. معاشر الناس انى أدعها امامة وراثة، وقد بلغت ما بلغت، حجة على كل

[ 177 ]

حاضر وغائب، وعلى كل أحد ممن ولد أو شهد ولم يولد ولم يشهد، يبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد الى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا فعندها يفرغ لكم أيها الثقلان من يفرغ، ويرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. معاشر الناس ان الله تعالى لم يكن ليذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب. معاشر الناس انه ما من قرية الا والله مهلكها بتكذيبها قبل يوم القيامة، ومهلكها الامام المهدى، والله مصدق وعده. معاشر الناس قد ضل قبلكم أكثر الاولين، والله فقد هلك الاولين بمخالفة أنبيائهم وهو مهلك الاخرين، ثم تلا الاية الى آخرها. ثم قال: معاشر الناس ان الله أمرنى ونهاني، وقد امرت عليا ونهيته، وعلم الامر والنهى لديه، فاسمعوا لامره وانتهوا لنهيه، ولا تفرق بكم السبل عن سبيله. معاشر الناس أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه ثم على من بعدى، ثم ولدى من صلبه أئمة الهدى يهدون بالحق وبه يعدلون. ثم قرأ الحمد وقال: في نزلت وفيهم والله نزلت، ولهم شملت واياهم خصت وعمت، اولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وحزب الله هم الغالبون. ألا أن أعداءهم السفهاء والغاوون واخوان الشياطين، الذي يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا. ألا أن أولياءهم هم المؤمنون الذين ذكر في كتابه فقال: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ابناءهم أو

[ 178 ]

اخوانهم أو عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان) (1) الى آخر الاية ألا ان أولياءهم المؤمنون الذين وصفهم الله أنهم لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون) (2) ألا أن أولياءهم الذين آمنوا ولم يرتابوا. ألا أن أولياءهم الذين يدخلون بسلام آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين، ألا ان أولياءهم الذين لهم الجنة يرزقون فيها بغير حساب. ألا أن أعداءهم الذين يصلون سعيرا، ألا أن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا، ويرون لها زفيرا، كلما دخلت أمة لعنت اختها الى آخر الاية. ألا أن أعداءهم الذين قال الله (كلما ألقى فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) (3) الى آخر الاية ألا فسحقا لاصحاب السعير. ألا أن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. معاشر الناس شتان مابين السعير والاجر الكبير. معاشر الناس عدونا كل من ذمه الله ولعنه، وولينا كل من أحبه الله ومدحه. معاشر الناس ألا انى أنا النذير وعلى البشير. معاشر الناس اني منذر وعلى هاد. معاشر الناس ألا انى نبى وعلي وصيى. معاشر الناس ألا انى رسول وعلى امام والائمة بعده ولده، الائمة منه ومن ولده، ألا وانى والدهم يخرجون من صلبه، ألا وأنى والد الائمة، منا القائم المهدى الظاهر على الدين.


(1) سورة المجادلة: 22. (2) سورة ا لانعام: 82. (3) سورة الملك: 8. (*)

[ 179 ]

ألا أنه المنتقم من الظالمين، ألا أنه فاتح الحصون وهادمها، ألا أنه غالب كل قبيلة من الشرك وهادمها، ألا أنه المدرك لكل ثار لاولياء الله، ألا أنه ناصر دين الله، ألا أنه المصباح من البحر العميق، ألا أنه الواسم كل ذى فضل بفضله وكل ذى جهل بجهله، ألا أنه خيرة الله ومختاره. ألا انه وارث كل علم والمحيط بكل فهم، ألا انه المخبر عن ربه والمسند لامر آبائه، ألا انه الرشيد السديد، ألا انه المفوض إليه، ألا انه قد بشر به كل من سلف بين يديه، ألا انه غالب له ولا منصور عليه، ألا انه ولى الله في أرضه وحكمه في خلقه، وأمينه في علانيته وسره. معاشر الناس انى قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا على بعدى يفهمكم، ألا وان عند انقضاء خطبتى أدعوكم على مصافقتكم على يدى ببيعته والاقرار له، ثم مصافقته بعد يدى، ألا انى قد بايعت الله وعلى قد بايع، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل (فمن نكث فانما ينكث على نفسه) (1) الى آخر الاية. معاشر الناس ألا وان الحج والعمرة (من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر) (2) الى آخر الاية. معاشر الناس حجوا البيت، فما ورده أهل بيت الا نمؤوا ونسلوا ولا تخلفوا عنه الا تبروا وافتقروا. معاشر الناس ما وقف الموقف مؤمن الا غفر له ما سلف من ذنبه الى وقته ذلك فإذا انقضت حجته استونف به. معاشر الناس الحجاج معانون نفقاتهم مخلفه والله لا يضيع أجر المحسنين.


(1) سورة الفتح: 10. (2) سورة البقرة: 158. (*)

[ 180 ]

معاشر الناس حجوا بكمال الدين والتفقه، ولا تنصرفوا المشاهد الا بتوبة واقلاع. معاشر الناس أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمرتكم، فان طال عليكم الامد فقصرتم أو نسيتم فعلى وليكم، الذي نصبه الله لكم أو من خلفكم ومنه يخبركم بما تسألون، ويبين لكم ما لا تعلمون. ألا وان الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعدهما، فأمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، أمرت فيه أن آخذ البيعة عليكم والصفقة منكم بقبول ما جئت به من الله عز وجل في على أمير المؤمنى، والاولياء من بعده الذين هم منى، ومنه أئمة فيهم قائمة، خاتمها المهدى الى يوم يلقى الله عز وجل الذي يقدر ويقضى الان. معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه وحرام نهيتكم عنه، فانى لم أرجع عن ذلك ولم أبدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه، ألا وانى أجدد القول، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. ألا وان رأس الامر بالمعروف أن تنتهوا الى قولى، وتبلغوه الى من لم يحضر، وتأمروه بقبوله عنى وتنهوه عن مخالفته، فانه امر من الله ذى الالاء، ولا أمر بمعروف ولا نهى عن منكر الا بحضرة امام. معاشر الناس القرآن فيكم، وعلى والائمة من بعده فقد عرفتكم انهم منى وأنا منهم، فلن تضلوا ما تمسكتم به. معاشر الناس التقوى التقوى، احذروا الساعة، كما قال الله تعالى (ان زلزلة الساعة شئ عظيم (1)) اذكروا المآب والحساب ووضع الموازين والمحاسبة بين يدى رب العالمين، والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب، ومن جاء


(1) سورة الحج: 1. (*)

[ 181 ]

بالسيئة، فليس له في الجنان من نصيب. معاشر الناس ان أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة في وقت واحد، وقد أمرنى الله أن آخذ من ألسنتكم الاقرار بما عقدته امره لعلى بن أبي طالب أمير المؤمنين فما جاء بعده من الائمة منى ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا باجمعكم انا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت من أمر ربك وربنا في أمر امامنا على أمير المؤمنين ومن ولدت من صلبه من الائمة. تبايعك على ذلك قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا. ذلك نحيى ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب، ولا نرجع في عهد وميثاق. نطيع الله ونطيعك، وعليا أمير المؤمنين ذلك، والائمة الذين ذكرت أنهم منك من صلبه متى جاؤا دعوا بعد الحسن والحسين الذين مكانهما، ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربى قد اديت ذلك إليهم، وانهما سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما الامامان من بعد أبيهما على وأنا أبوهما قبله. قولوا: أطعناك ذلك والله وعليا أمير المؤمنين والحسن والحسين، والائمة الذين ذكرت على عهد وميثاق، فهى مأخوذة من من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا، لا نبتغى بذلك بدلا ولا يرى الله منا عنه حولا أبدا، ونحن نؤدى ذلك عنك الى كل من رأينا ممن ولدنا ولم نلده. أشهدنا الله بذلك وكفى بالله شهيدا، وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع الله ممن أظهر واستتر، من ملائكة الله وجنوده وعبيده والله أكبر من كل شهيد. معاشر الناس ما تقولون ؟ فان الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس وعيب (من اهتدى فانما يهتدى لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها (1)) ومن بايع فانما يبايع الله


(1) سورة الاسراء: 15. (*)

[ 182 ]

(يد الله فوق أيديهم (1)) الى آخر الاية. معاشر الناس بايعوا الله وبايعوني وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين والائمة منهم في الدنيا الى الاخرة، فانها كلمة باقية يهلك الله بها من غدر، ويرحم من وفا (فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) (2). معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بامرة المؤمنين، وقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير، وقولوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق (3)) الى آخر الاية. معاشر الناس ان فضائل على بن أبي طالب أمير المؤمنين عند الله، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم وعرفها فصدقوه. معاشر الناس من يطع الله ورسوله وعليا والائمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. معاشر الناس السابقون الى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بامرة المؤمنين أولئك المقربون في جنات النعيم. معاشر الناس قولوا ما يرضى الله عنكم به من القول، وان تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا، فان الله لغنى حميد، اللهم اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين. فنادته الناس بنعم سمعنا وأطعنا على ما أمر الله ورسوله بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا


(1) سورة الفتح: 10. (2) سورة الفتح: 10. (3) سورة الاعراف: 43. (*)

[ 183 ]

وچيدينا گ وتداكوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى على (عليه السلام) وصافقوا بأ يديهم. وكان أول من صافق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقى المهاجرين من الاولين، وباقى الناس على قدر منازلهم، الى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد، وبقوا ذلك اليوم الى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد، وأوصلوا البيعة بالمصافقة ثلاثا، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما بايع فوج يقول: الحمد الذي فضلنا على جميع العالمين (1) تمت الخطبة. تصحيح حديث الغدير: 9 - وقد طعن في خبر الغدير ابن أبي داود السجستاني المحدث في ايام المقتدر، واستعلاء الحنبلية، فخرجه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله من سبعين طريقا، وزاد بعد ذلك ابن عقدة فرواه عن مائة صحابي وخمس، منهم ست نساء، والحمد لله رب العالمين. 10 - من كتاب تذكرة الخواص من الامة يذكر خصائص الائمة تأليف يوسف الجوزى: اتفق علماء السير أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع في الثامن عشر من ذى الحجة، وكان معه من الصحابة والاعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع، وسمعوا منه (من كنت مولاه فعلى مولاه). وأخرجه احمد بن حنبل في المسند والفضائل، وأخرجه الترمذي أيضا. 11 - وقال في المسند: عن زاذان قال: سمعت عليا ينشد الناس في الرحبة


(1) البحار 37 / 201 - 218 عن الاحتجاج مع اختلاف كثير جدا في الالفاظ والمعاني. (*)

[ 184 ]

ويقول: أنشد الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: (من كنت مولاه فعلى مولاه) فقام ثلاثة عشر رجلا من الصحابة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك. 12 - وزاد الترمذي فيه: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأدر الحق معه كيف ما دار وحيث دار. 13 - وذكر في الفضائل قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت وليه فعلى وليه. 14 - وقال: جاء رهط الى أمير المؤمنين، فقالوا له: السلام عليك يا مولانا وكان بالرحبة، فقال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ؟ فقالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه. 15 - قال رباح: فقلت: من هؤلاء ؟ فقيل لي: نفر من الانصار، فيهم أبو أيوب الانصاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله). 15 - وقال أحمد بن حنبل: حدث عبد الملك (1) بن عطية العوفى (2) قال: أتيت زيد بن أرقم، فقلت له: ختنا لي حدثني عنك بحديث في شأن على بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الغدير، وأنا أحب أن أسمعه منك، فقال: انكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت: ليس عليك منى بأس. فقال: نعم كنا بالجحفة، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) علينا ظهرا، وهو آخذ بعضد على بى أبي طالب، فقال: أيها الناس أستم تعلمون أني أولى الناس (3) من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، قالها أربع مرات. 16 - وقال: عن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر،


(1) في المصدر: ابن نمير بن عبد الملك. (2) في المصدر: العراقي. (3) في المصدر: بالمؤمنين. (*)

[ 185 ]

فنزلنا بغدير خم، فنودى فينا الصلاة جامعة (1) وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم انصر من نصره، واخذل من خذله. فقال عمر بن الخطاب: هنيئا (2) لك يا ابن أبي طالب أصبحت [ وأمسيت ] (3) مولاى ومولى كل مؤمن ومؤمنة. 17 - قال أبو اسحاق الثعلبي: لما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك، طار في الاقطار وشاع في البلاد والامصار، فبلغ ذلك النعمان بن الحارث الفهرى، فأتاه على ناقة، فأناخها على باب المسجد، ثم عقلها [ وجاء ف‍ ] (4) ودخل المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس فيه، فجاء حتى جلس بين يديه أوجثا. ثم قال: يا محمد انك أمرتنا أن نشهد أن لا اله الا الله، وأنك رسول الله فقبلنا منك ذلك، وانك أمرتنا أن نصلى خمس صلوات في اليوم والليلة، ونصوم شهر رمضان، ونزكى أموالنا ونحج البيت، فقبلنا منك ذلك ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعى ابن عمك، ففضلته على الناس وقلت، من كنت مولاه فعلى مولاه، فهذا شئ من الله أو منك ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد احمرت عيناه: والله الذي لا اله الا هو أنه من الله وليس منى، قالها ثلاثا. فقام الحارث وهو يقول: اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك. وفي رواية: ان كان ما يقول محمد حقا، فأرسل علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب اليم. قال: فو الله ما بلغ باب المسجد حتى رماه الله بحجر من السماء، فوقع على


(1) في الاصل: جماعة. (2) في المصدر: قال فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا. (3) الزيادة من المصدر. (4) الزيادة من المصدر. (*)

[ 186 ]

هامته فخرج من دبره، فمات فأنزل الله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع) الاية. ولا بد من تفسير لفظة المولى، وما المراد بها ؟ فنقول: اختلف العلماء فيها على أقوال: أحدها: أنها ترد بمعنى المالك، قال الله تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، وهو كل على مولاه (1)) أي: مالك رقه. الثاني: المولى المعتق بكسر التاء. والثالث: المعتق بفتح التاء. والرابع: الناصر، ومنه قوله تعالى (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) (2). الخامس: ابن العم، ومنه قول الهذلى: مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا والسادس: الحليف، ومنه قول الذبيانى: * موالى حلف لا موالى قرابة * يقول: هم حلفاء لا ابناء عم. والسابع: المتولي لضمان الجريرة وحيازة الميراث، وكان ذلك في الجاهلية فنسخ بآية الميراث. والثامن: الجار، وانما سمى به لما له من الحقوق بالجاورة. والتاسع: السيد المطاع، وهو المولى المطلق. والعاشر: بمعنى الاولى، ومنه قوله تعالى (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا


(1) سورة النحل: 75. (2) سورة محمد: 11. (*)

[ 187 ]

من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم (1) أي: هي أولى بكم. وإذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظ المولى على مالك الرق لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن مالكا لرق على (عليه السلام) ولا على المولى المعتق، لانه لم يعتقه ولا على المعتق بفتح التاء، لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان حرا. ولا الناصر، لانه كان ينصره ولا على ابن العم، لانه ابن عمه، ولا على الحلف لان الحلف كان بين الغرماء للتعاضد والتناصر، وهذا المعنى موجود فيه. ولا المتولي لضمان الجريرة لان ذلك منسوخ. ولا على الجار، لانه يكون لغوا من الكلام. فتعين السيد المطاع والاولى، ومعناه: من كنت أولى به من نفسه، فعلى أولى به. 18 - وقد صرح بهذا الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفى الاصفهانى في كتابه المسمى ب‍ (مرج البحرين) فانه روى هذا الحديث، وقال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على (عليه السلام) وقال: من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلى وليه. وهذا نص صريح في اثبات امامته وقبول طاعته، وكذا قوله (صلى الله عليه وآله) (وأدر الحق معه كيف ما دار) نص صريح ذلك. واجماع الامة منعقد على أنه ما جرى خلاف بينه وبين أحد من الصحابة الا وكان الحق مع أمير المؤمنين، ألا ترى أن الفقهاء استنبطوا أحكام البغاة وقعة الجمل وصفين. وقد أكثرت الشعراء في يوم الغدير، فقال حسان بن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فاسمع بالرسول مناديا وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا الهك مولانا وأنت ولينا * وما لك منا في الولاية عاصيا


(1) سورة الحديد: 15. (*)

[ 188 ]

فقال له قم يا على فانني * رضيتك من بعدى اماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذى عادى عليا معاديا فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا حسان تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا أو نافحت عنا بلسانك. وقال قيس بن سعد بن عبادة الانصاري، وانشدها بين يدى أمير المؤمنين (عليه السلام) بصفين: قلت لما بغى العدو علينا * حسبنا ربنا ونعم الوكيل وعلى امامنا وامام * لسوانا به أتى التنزيل يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل ان ماقاله الرسول على الامة * حتم ما فيه قال وقيل وقال الكميت: نقى عن عينك الارق الهجوعا * وهما تمترى عنها الدموعا لدى الرحمن يشفع بالمثاني * وكان لنا أبو حسن شفيعا ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تدافعوها (1) * فلم أر مثلها خطرا منيعا ولهذه الابيات قصة عجيبة قال بعض اخواننا: أنشدت ليلة هذه الابيات وبت متفكرا، فنمت فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في منامي، فقال لي: انشدني أبيات الكميت، فانشدته اياها، فلما أنهيتها قال (عليه السلام): فلم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا قال: فانتبهت مذعورا.


(1) في المصدر: تبايعوها. (*)

[ 189 ]

وقال السيد الحميرى: يا بايع الاخرى بدنياه * ليس بهذا أمر الله من أين أبغضت على الرضا * وأحمد قد كان يرضاه من الذي أحمد من بينهم * يوم غدير الخم ناداه أقامه من بين أصحابه وهم حواليه فسماه هذا على بن أبي طالب * مولى لمن قد كنت مولاه فوال والاه يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه وقال بديع الزمان أحمد بن الحسين بن الهمداني: يا دار منتجع الرسالة وبيت مختلف الملائك يا بن الفواطم والعواتك * والترايك والارائك أنا حائك ان أكن * مولى ولائك وابن حائك (1) 19 - في كتاب الارشاد لكيفية الطلب أئمة العباد تصنيف محمد بن الحسن الصفار قال: وقد كفانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه المؤونة في خطبة خطبها، أودعها من البيان والبرهان ما يجلى الغشاوة عن أبصار متأمليه، والعمى عن عيون متدبريه، وحلينا الكتاب بها ليزداد المسترشدون في هذا الامر بصيرة وهي منة الله جل ثناؤه علينا وعليهم يجب شكرها، خطب صلوات الله عليه فقال: ما لنا ولقريش وما تنكر منا قريش، غير انا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا، وأعلى فوق رؤوسهم رؤوسنا، واختارنا الله عليهم، فنقموا على الله أن اختارنا عليهم، وسخطوا ما رضا الله، وأحبوا ما كره الله. فلما اختارنا الله عليهم، شركناهم في حريمنا، وعرفناهم الكتاب والنبوة،


(1) تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 28 - 34. (*)

[ 190 ]

وعلمناهم الفرض والدين، وحفظناهم الصحف والزبر، وديناهم (1) الدين والاسلام فوثبوا علينا، وجحدوا فضلنا ومنعونا حقنا وألتونا (2) أسباب أعمالنا وأعلامنا (3). اللهم فانى استعديك (4) على قريش، فخذ لي بحقى منها، ولا تدع مظلمتى لديها وطالبهم يا رب بحقى، فانك الحكم العدل، فان قريشا صغرت عظيم أمرى واستحلت المحارم منى، واستخفت بعرضي وعشيرتي، وقهرتني على ميراثي من ابن عمى (5) واعزوا بى أعدائي، ووتروا (6) بينى وبين العرب والعجم، وسلبوني ما مهدت لنفسي من لدن صباي بجهدي وكدى، ومنعوني ما خلفه أخى وجسمي وشقيقي، وقالوا انك لحريص متهم. أليس بنا اهتدوا من متاه (7) الكفر، ومن عمى الضلالة، وعلى الظلماء. أليس أنقذتهم من الفتنة الصماء (8) والمحنة العمياء. وبلهم ألم أخلصهم من نيران الطغاة، وكرة العتاة، وسيوف البغاة، ووطأة (9)


(1) ديناهم على بناء التفعيل، أي: جعلنا الاسلام دينهم وقهرناهم عليه. وفي المناقب وعلمناهم الفرائض والسنن وحفظناهم الصدق واللين وورثناهم الدين - البحار. (2) أي: نقصونا ومنعونا ما هو من أسباب قوتنا واقتدارنا - ب. (3) وأعلامنا بالفتح، أي: ما هو علامة لامامتنا ودولتنا، أو بالكسر، أي: ما هو سبب تعليمنا، كما قال تعالى (وما ألتناهم من عملهم) - ب. (4) يقال: استعديت على فلان الامير فأعداني، أي: استعنت به عليه فأعانني عليه - ب. (5) في الاصل: أبى. (6) قوله (ووتروا) أي: ألقوا الجنايات والدخول بيني وبين العرب والعجم فانهم غصبوا خلافتي وأجروا الناس على الباطل، فصار ذلك سببا للحروب وسفك الدماء - ب. (7) المتاه: اسم مكان أو مصدر ميمى من التيه، وهو الحيرة والضلالة - ب. (8) الفتنة الصماء، أي: التي لا سبيل الى تسكينها لتناهيها في زمانها - ب. (9) الوطئ في الاصل: الدوس بالقدم، فسمى به الغزو والقتل - ب. (*)

[ 191 ]

الاسد، ومقارعة الطماطمة (1)، ومماحكة (2) القمامة (3) الذين كانوا عجم العرب (4) وغنم الحروب (5)، وقطب الاقدام (6)، وجبال القتال، وسهام الخطاب، وسل السيوف (7). أليس (8) بي تسموا الشرف، وبى نالوا الحق والنصف، ألست آية نبوة محمد، ودليل رسالته، وعلامة رضاه وسخطه. أليس بى كان يقطع الدروع الدلاص (9)، وتصطلم الرجال الحراص.


(1) الطمطام: معظم ماء البحر، وقد يستعار لمعظم النار، واستعير هنا لعظماء أهل الشر والفساد - ب. (2) قال الجوهري: المحك اللجاج، والمماحكة الملاحة - ب. (3) القمقام: البحر، والامر الشديد، والسيد، والعدد الكثير - ب. (4) وعجم العرب، أي: كانوا من العرب بمنزلة الحيوانات العجم - ب. (5) وغنم الحرب، أي: أهل غنم الحرب الذين لهم غنائمها، أو يغتنمونها. ويمكن أن يقرأ (الحرب) بالتحريك، وهو سلب المال، وفي بعض النسخ: الحروب - ب -. (6) لعله بكسر الهمزة، أي: كانوا كالقطب للاقدام على الحروب. أو بالفتح، أي: بهم كانت الاقدام تستقر في الحروب، أو كانت أقدامهم بمنزلة القطب لرحاء الحرب والقطب أيضا سيد القوام وملاك الشئ ومداره - ب. (7) قوله عليه السلام (وسل السيوف) الحمل على المبالغة، أي: سلال السيوف ولعله تصحيفه، وفي بعض النسخ: سيل السيوف - ب. (8) من قوله (أليس) إلى قوله (وسخطه) سقط من البحار. (9) الدلاص: بالكسر اللين البراق. يقال: درع دلاص وأدرع دلاص - ب، وفي الاصل: القلاص. (*)

[ 192 ]

وبى كان يفرى جماجم البهم (1)، وهام الابطال (2)، إذا فزعت يتم الى الفرار وعدى الى الانتكاص (3). أما وأنى لو أسلمت قريشا للمنايا والحتوف (4) وتركتها فحصدتها سيوف الغوانم (5)، ووطأتهم الاعاجم، وكرات الاعادي، وحملات الاعالى، وطحنتهم سنابك (6) الصافنات (7)، وحوافر الصاهلات، في مواقف الازل (8) والهزل (9) في ظلال الاعنة (10)، وبريق الاسنة ما بقوا لهضمي، ولا عاشوا لظلمي، ولما قالوا انك لحريص متهم اليوم، نتواقف (11) على حدود الحق والباطل.


(1) قوله عليه السلام (يبرى جماجم البهم) وفي بعض النسخ (يبرى) بالباء. الفرى: الشق. والبرى: النحت. والبهم: كصرد جمع بهمة، وهو الفارس الذي لا يدري من أين يؤتي من شدة بأسه. والجمجمة: بالضم القحف، أو العظم فيه الدماغ - ب. (2) الهام جمع هامة، وهو رأس كل شئ. والابطال: الشجعان - ب. (3) النكص: الاحجام عن الامر والرجوع عنه - ب. (4) الحتوف بالضم جمع الحتف، وهو الموت - ب. (5) الغوانم: الجيوش الغانمة، وفي بعض النسخ (العرازم) جمع عرزم، وهو الشديد والاسد، وفي بعضها (الغواة) - ب. (6) السنبك: بالضم طرف الحافر - ب. (7) صفن الفرس قام على ثلاثة قوائم وطرف حافر الرابعة - ب. (8) الازل: الضيق والشدة. (9) قوله عليه السلام (والهزل) لعل المراد أنهم لم يكونوا يثبتون في مقام الهزل فكيف في مقام الجد. وفي بعض النسخ (والزلزال) - ب. (10) قوله عليه السلام (في ظلال الاعنة) في بعض النسخ (في طلاب الاعنة) أي: مطالبتها، وفي بعضها (في اطلاق الاعنة) وهو أصوب - ب. (11) قوله عليه السلام (نتواقف) أي: وقفت على حد الحق ووقفتم على حد الباطل - ب. (*)

[ 193 ]

اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق، فانى مهدت مهاد نبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، ورفعت أعلام دينك، وأعلنت منار رسولك، فوثبوا على وغالبوني ونالوني (1) ووترونى. فقام إليه أبو حازم الانصاري: فقال: يا أمير المؤمنين أبو بكر وعمر ظلماك أحقك أخذا، وعلى الباطل مضيا، أعلى حق كانا ؟ أعلى صواب أقاما ؟ أم ميراثك غصبا ؟ أفهمنا لنعلم باطلهم من حقك، أو نعلم حقهما من حقك، أبزاك (2) أمرك ؟ أم غصباك امامتك، أم غالباك فيها عزا، أم سبقاك إليها عجلا ؟ فجرت الفتنة، ولم تستطع استقلالا، فان المهاجرين والانصار يظنان أنهما كانا حق، وعلى الحجة الواضحة مضيا. فقال صلوات الله عليه: يا أخا اليمن لا بحق أخذا، ولا على اصابة أقاما، ولا على دين مضيا، ولا على فتنة خشيا، يرحمك الله، اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل، أتعلمون يا اخواني أن بني يعقوب على حق ومحجة كانوا حين باعوا أخاهم، وعقوا أباهم، وخانوا خالقهم، وظلموا أنفسهم، فقالوا: لا. فقال: يرحمكم الله أيعلم اخوانك هؤلاء أن ابن آدم قاتل الاخ كان على حق ومحجة واصابة وأمره من رضا الله ؟ فقالوا: فقال: لا. فقال: أو ليس كل فعل بصاحبه ما فعل، لحسده اياه وعدوانه وبغضانه له ؟ فقالوا: نعم. قال: وكذلك فعلابى ما فعلا حسدا، ثم انه لم يتب على ولد يعقوب الا بعد استغفار وتوبة واقلاع وانابة واقرار، ولو أن قريشا تابت الي واعتذرت من فعلها


(1) قوله عليه السلام (وناولوني) أي: أصابوني بالمكان، وفي بعض النسخ (قالوني) من القلا، وهو البغض - ب. (2) يقال: بزه ثيابه وابتزه إذا سلبه اياها - ب. (*)

[ 194 ]

لاستغفرت الله لها. ثم قال: انما أنطق لكم العجماء ذات البيان (1) وافصح الخرساء ذات البرهان، لانى فتحت الاسلام، ونصرت الدين، وعززت الرسول، وثبت أركان الاسلام، وبينت أعلامه، وأعليت مناره، وأعلنت أسراره، وأظهرت آثاره وحاله، وصفيت الدولة ووطئت للماشي والراكب، ثم قدتها صافية، على أنى بها مستأثر (2). ثم قال بعد كلام: ثم سبقني إليه التيمى والعدوى، كسباق الفرس احتيالا واغتيالا وخدعة وغلبة. ثم قال بعد كلام: اليوم أنطق الخرساء ذات البرهان، وأفصح العجماء ذات البيان، فانه شارطني رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن من مواطن الحروب، وصافقنى على أن أحارب الله وأحامى لله، وأنصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جهدي وطاقتي وكدحي (3) وكدى، وأحامى عن حريم الاسلام، وأرفع عن أطناب الدين، وأعز الاسلام وأهله، على أن ما فتحت وبنيت عليه دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقرأت فيه المصاحف،


(1) قوله عليه السلام (العجماء ذات البيان) قيل: كنى عليه السلام بها عن العبر الواضحة، وما حل بقوم فسقوا عن أمر ربهم، وعما هو واضح من كمال فضله عليه السلام وعن حال الدين ومقتضى أوامر الله تعالى، فان هذه الامور عجماء لا نطق لها بيانا ذات البيان حالا، ولما بينها عليه السلام فكأنه انطقها لهم، وقيل: العجماء صفة لمحذوف، أي: الكلمات العجماء، والمراد ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنها ذات بيان عند أولى الالباب - البحار. (2) قوله عليه السلام (على أنى بها مستأثر) على بناء المفعول، والاستيثار الاستبداد والانفراد بالشئ، والكلام مسوق على المجاز، أي: ثم تصرفوا في الخلافة على وجه كأنى فعلت جميع ذلك ليأخذوها منى مستبدين بها، ويحتمل الاستفهام الانكاري، ويمكن أن يقرأ على بناء اسم الفاعل - البحار. (3) الكدح: العمل والسعي - البحار. (*)

[ 195 ]

وعبد فيه الرحمن، وفهم به القرآن فلى امامته وحله وعقده واصداره وايراده ولفاطمة فدك، ومما خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) النصف، فسبقاني الى جميع نهاية الميدان يوم الرهان. وما شككت في الحق منذ رأيته، هلك قوم أرجفوا عنى أنه لم يوجس موسى في نفسه خيفة، ارتيابا ولا شكا فيما آتاه من عند الله، ولم اشك فيما آتانى من حق الله، ولا ارتبت في امامتي وخلافة ابن عمى ووصية الرسول وإنما أشفق أخى موسى من غلبة الجهال، ودول الضلال، وغلبه الباطل على الحق. ولما أنزل الله جل وعز (وآت ذا القربى حقه (1)) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة فنحلها فدك، وأقامنى للناس علما واماما وعقد لي وعهد الى، فأنزل الله عز وجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) (2). فقاتلت حق القتال، وصبرت حق الصبر، على أنه أعربتما وعربا (3) على دين أتت به تيم وعدى، أم على دين أتى به ابن عمى وصنوى وجسمي، على أن أنصر تيما وعديا أم أنصر ابن عمى وحقى وديني وامامتي. وإنما قمت تلك المقامات، واحتملت تلك الشدائد، وتعرضت للحتوف، على أن نصيبي من الاخرة موفرا، وأني صاحب محمد وخليفته، وامام أمته بعده وصاحب رايته في الدنيا والاخرة. اليوم أكشف السريرة عن حقى. وأجلى القذى عن ظلامتي، حتى يظهر لاهل اللب والمعرفة أنى مذلل، مضطهد مظلوم، مغصوب، مقهور، محقور، وأنهم ابتزوا حقى، واستأثروا بميراثي.


(1) سورة الاسراء: 26. (2) سورة النساء: 59. (3) في البحار: اعزيتما وعديا. (*)

[ 196 ]

اليوم نتوافق على حدود الحق والباطل، من وثق بما لم يضم، من استودع خائنا فقد غش نفسه، من استرعا ذئبا فقد ظلم من ولى غشوما (1) فقد اضطهد هذا، هذا موقف صدق ومقام أنطق فيه بحقى، وأكشف الستر والغمة عن ظلامتي. يا معشر المجاهدين المهاجرين والانصار أين سبقت تيم وعدى الى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة، ألا كانت يوم الايواء، اذتكانفت (2) الصفوف، وتكاثرت الحتوف، وتقارعت السيوف. أم هلا خشيا فتنة الاسلام يوم ابن عبدود، وقد نفح (3) بسيفه، وشمخ بأنفه وطمح بطرفه، ولم لم يشفقا على الدين وأهله يوم بواط، إذ اسود لون الافق، واعوج عظم العنق، وانحل سيل العرق، ولم يشفقا يوم رضوى، إذ السهام تطير والمنايا تسير، والاسد تزأر (4). وهلا بادرايوم العشيرة، إذ الاسنان تصطك، والاذان تستك (5)، والدروع تهتك وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر، إذ الارواح في الصعداء (6) ترتقى والجياد بالصناديد ترتدى (7) والأرض من دماء الابطال ترتوى.


(1) الغشم: الظلم. (2) اكتنفه أحاط به، وكانفه عاونه - البحار. (3) قال الجوهري: نفحه بالسيف تناوله من بعيد. (4) قوله عليه السلام (تزأر) الزرء والزئير: صوت الاسد من صدره والفعل كضرب ومنع وسمع، وفي بعض النسخ بالياء، ولعله على التخفيف بالقلب لرعاية السجع - البحار. (5) الاستكاك: الصمم - البحار. (6) الصعد: المشقة، أو هو بالمد بمعنى ما يصعد عليه. (7) قوله عليه السلام (ترتدى) لعله عليه السلام شبه وقوعهم بعد القتل على أعناق = (*)

[ 197 ]

ولم لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية ؟ والرعابيب (1) ترعب، والاوداج تشخب، والصدور تخصب، أم هلا بادرا يوم ذات الليوث، وقد أبيح التولب (2) واصطلم (3) الشوقب (4)، وأدلهم الكوكب. ولم لا كانت شفقتهما على الاسلام يوم الكد ؟ والعيون تدمع، والمنية تلمع، والصفايح (5) تنزع. ثم عدد وقائع النبي (صلى الله عليه وآله) كلها على هذا النسق، وقرعهما بأنهما في هذه المواقف كلها كانا مع النظارة والخوالف والقاعدين، فكيف بادرا الفتنة بزعمهما يوم السقيفة ؟ وقد توطأ الاسلام بسيفه، واستقر قراره وزال حذاره. ثم قال بعد ذلك كلمة: ما هذه الدهماء (6) والدهياء وردت علينا من


= الجياد بارتدائها بهم، أو هو افتعال من الردى وهو الهلاك، وإن لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة - البحار. (1) قوله عليه السلام (والرعابيب ترعب) قال الفيروز آبادي: الرعبوب الضعيف الجبان، وجارية رعبوبة ورعبوب ورعبيب بالكسر شطبة تارة، أو بيضاء حسنة رطبة حلوة، أو ناعمة، ومن النوق طياشة. وفي (قب) والدعاس ترعب، من الدعس، وهو الطعن، والمداعسة: المطاعنة - البحار. (2) قوله عليه السلام (وقد أبيح التولب) التولب: ولد الحمار، وهو كناية عن كثرة الغنائم أو الاسارى على الاستعارة وفي (قب): وقد أمج التولب. أما بتشديد الجيم من أمج الفرس إذا بدأ بالجرى قبل أن يضطرم، وأمج الرجل إذا ذهب في البلاد. أو بالتخفيف من أمج كفرح إذا سار شديدا، ولعله على الوجهين كناية عن الفرار، والنسخة الاولى أظهر وأنسب البحار. (3) الاصطلام: الاستيصال - البحار. (4) الشوقب: الرجل الطويل والواسع من الحوافر، وخشبتا القتب اللتان تعلق فيهما الجبال - البحار. (5) قوله عليه السلام (والصفايح تنزع) في بعض النسخ (تربع) من ربع الابل إذا سرحت في المرعى وأكلت حث شاءت وشربت، وكذلك الرجل بالمكان - البحار. (6) الدهماء: الفتنة المظلمة. والدهياء: الداهية الشديدة - البحار. (*)

[ 198 ]

قريش، أنا صاحب هذه المشاهد، وأبو هذه المواقف، وهذه الافعال. يا معشر المهاجرين والانصارانى على بصيرة من أمرى، وعلى ثقة من دينى اليوم أنطقت الخرساء البيان، وفهمت العجماء الفصاحة، وأتيت العمياء بالبرهان هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم، قد توافقنا على حدود الحق والباطل، وأخرجتكم من الشبهة الى الحق، ومن الشك الى اليقين. فتبرؤا رحمكم الله ممن نكثوا البيعتين، وغلب الهوى به فضل، وأبعدوا رحمكم الله ممن أخفى العذر، وطلب الحق من غير أهله فتاه، والعنوا رحمكم الله من انهزم الهزيمتين، إذ يقول الله (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله) (1) وقال (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) (2). اغضبوا رحمكم الله على من غضب الله عليهم وتبرؤا رحمكم الله ممن يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ترتفع يوم القيامة ريح سوداء تخطف من دوني قوما من أصحابي من عظماء المهاجرين، فأقول: اصيحابي فيقال: محمد انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك. وتبرؤا رحمكم الله من النفس الضال من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال فيقولوا: ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين، ومن قبل أن يقولوا: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين، أو يقولوا: وما أضلنا الا المجرمين، أو يقولوا ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا.


(1) سورة الانفال: 15. (2) سورة التوبة: 25. (*)

[ 199 ]

ان قريشا طلبت السعادة فسقيت، وطلبت النجاة فهلكت، وطلبت الهداية فظلت. ان قريشا قد أضلت أهل دهرها ومن يأتي من بعدها من القرون، ان الله تبارك اسمه وضع امامتي في قرآنه فقال: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (1)) (والذين يقولون رتناهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما (2)) وقال (الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور (3)). وهذه خطبة طويلة. واعلم أن كل ما احتججنا به وسائر الشيعة إنما أصله من كلامه صلوات الله عليه، هو الذي أعطاه الله من الفضل والقوة ما صلح به أن يصير أخا لرسول الله (صلى الله عليه وآله). تلك المكارم لاقعيان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وقد قال صلوات الله عليه في بعض مقاماته كلاما لو لم يقل غيره لكفى قوله صلوات الله عليه: أنا ولى هذا الامر دون قريش. لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الولاء لمن أعتق، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعتق الرقاب من النار، وبعتقها من السيف، وهذان لما اجتمعا كانا أفضل من عتق الرقاب من الرق. فما كان لقريش على العرب برسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لبنى هاشم على قريش، وما كان لبنى هاشم على قريش برسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لي على بني هاشم، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه (4).


(1) سورة الفرقان: 64. (2) سورة الفرقان: 74. (3) سورة الحج: 41. (4) عنه البحار 8 / 169 - 172 من الطبعة الحجرية: 8. (*)

[ 200 ]

ترجمة عثمان وكيفية قتله 20 - وفي الثامن عشر من ذى الحجة من سنة خمس وثلاثين من الهجرة قتل عثمان بن عفان بن الحكم بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى الاموى، وهو اول خلفاء بني أمية (1). كنيته أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى، مولده في السنة السادسة بعد عام الفيل بعد ميلاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقليل، مدة ولايته اثنا عشر سنة الا أياما. قتل بالسيف وله يومئذ اثنتان وثمانون سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، وأخرج من الدار وألقى على بعض مزابل المدينة، لا يقدم أحد على مواراته خوفا من المهاجرين والانصار، حتى احتيل لدفنه بعد ثلاث، فأخذ سرا فدفن في حش كوكب، وهي مقبرة كانت لليهود بالمدينة، فلما ولى معاوية بن أبي سفيان وصلها بمقابر أهل الاسلام. 21 - وفي هذا اليوم بعينه بايع الناس أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد عثمان ورجع الامر إليه في الظاهر والباطن، واتفقت الكافة طوعا بالاختيار (2). 22 - وفي هذا اليوم فلح موسى بن عمران على السحرة، وأخزى الله عز وجل فرعون وجنوده من أهل الكفر والضلال. وفيه نجى الله تعالى ابراهيم (عليه السلام) من النار، وجعلها بردا وسلاما، كما نطق به القرآن. وفيه نصب موسى بن عمران (عليه السلام) وصيه يوشع بن نون، ونطق بفضله على رؤوس الاشهاد.


(1) الى هنا عنه البحار 98 / 194. (2) عنه البحار 98 / 194. (*)

[ 201 ]

وفيه أظهر عيسى وصيه شمعون الصفا. وفيه أشهد سليمان بن داود (عليه السلام) سائر رعيته على استخلاف آصف وصيه عليه السلام ودل على فضله بالايات والبينات، وهو يوم كثير البركات (1). 23 - وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب: أن أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بى قصى، وأمها البيضاء أم حكيم بنت المطلب عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يشهد بدرا ولا بيعة الرضوان بالحديبية. قال: كثر المال في زمن عثمان، حتى بيعت جارية بوزنها. وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم. قال ابن عمر: لقد عتبوا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما عتبوا عليه. قام عمرو بن العاص الى عثمان، وهو يخطب الناس، فقال: يا عثمان انك قد ركبت بالناس المهامة وركبوها، فتب الله عز وجل وليتوبوا. قال: فالتفت إليه عثمان فقال: وانك هنا يا ابن النابغة، ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال: أتوب الى الله، اللهم أنا أول تائب اليك. كان يصغر لحيته، ويشد أسنانه بالذهب. قال ابن عمر: أذنب عثمان ذنبا عظيما يوم التقى الجمعان بأحد، فعفى الله عنه وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. بويع عثمان يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة، أو سبع عشرة خلت من ذى الحجة، سنة خمس وثلاثين من الهجرة. وقيل: في وسط أيام التشريق وقيل: قتل على رأس أحد عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما


(1) عنه البحار 98 / 194. (*)

[ 202 ]

من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفى رسول الله (صلى الله عليه وآله). وقيل: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذى الحجة يوم التروية، سنة خمس وثلاثين. وقيل: قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذى الحجة. وحاصروه تسعة وأربعين يوما. وقيل: حاصروه شهرين وعشرين يوما وكان أول من دخل إليه الدار محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته، فقال: دعها يا ابن أخى فوالله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحى وخرج. ثم دخل رومان بن سرحان، عداده في مراد، وهو من ذى أصبح معه خنجر فاستقبله به وقال: على أي دين أنت يا نعثل ؟ فقال: لست بنعثل ولكني عثمان وأنا على ملة ابراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، قال له: كذبت، وضربه على صدغه الايسر فقتله فخر، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها وكانت امرأة جسيمة. ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فقال: والله لاقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها وقبضت على السيف فقطع ابهامها. وبقى عثمان يومه كذلك مطروحا الى الليل فحمله رجال على باب ليدفنوه فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه. واختلف في من باشر قتله بنفسه، فقيل: محمد بن أبي بكر، ضربه بمشقص وقيل: سودان بن حمران، وقيل: رومان اليماني. وقيل: رومان رجل من بني اسد بن خزيمة. وقيل: ان محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزها وقال: ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك ابن أبي سرحان، وما أغنى عنك ابن عامر، وأشار الى من معه

[ 203 ]

فطعنه أحدهم فقتلوه. قال كنانة مولى صفيه بنت حى بن أخطب: شهدت مقتل عثمان، فاخرج من الدار أمامى أربعة من شباب قريش ملطخين بالدم محمولين، كانوا يدرؤن عن عثمان، الحسن بن على (عليهما السلام)، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان ابن الحكم، وعبد الله بن عمر، و عبد الله بن سلام، وأبو هريرة، وزيد ثابت في طائفة من الناس، فيهم المغيرة بن الاخنس، ويومئذ قتل المغيرة قبل قتل عثمان قتله رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الابهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل. قيل: قتل وهو ابن ثمانين سنة. وقيل: ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: ابن تسعين سنة. وقيل: ابن ست وثمانين سنة. وقيل: ابن اثنين وثمانين سنة. قال المعتمر بن سليمان قال: سمعت حميد الطويل قال: قيل لانس بن مالك ان حب على وعثمان لا يجتمعان في قلب واحد، فقال أنس: كذبوا والله لقد اجتمع حبهما في قلوبنا (1).


(1) الاستيعاب 3 / 69 - 85 المطبوع على هامش الاصابة. (*)

[ 204 ]

(اليوم التاسع عشر) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم خفيف، يصلح لكل شئ والسفر، فمن سافر فيه قضى حاجته، وقضيت اموره، وكل ما يريد يصل إليه، صالح للتزويج والمعاش والحوائج، وتعلم العلم، وشراء الرقيق والماشية سعيد مبارك، ولد فيه اسحاق بن ابراهيم (عليهما السلام) ومن ضل فيه أو هرب قدر عليه بعد خمسة عشر ليلة، ومن ولد فيه كان صالح الحال، متوقعا لكل خير (1). 2 - وفي رواية اخرى: أنه يوم شديد كثير شره، لا تعمل فيه عملا من أعمال الدنيا، والزم فيه بيتك، وأكثر فيه ذكر الله عز وجل، وذكر النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن مرض فيه ينجو، ولا تسافر فيه، ولا تدفع الى أحد شيئا، ولا تدخل على سلطان ومن رزق فيه ولدا يكون سيئ الخلق (2). 3 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ولد فيه يكون مرزوقا مباركا. وقالت الفرس: يوم ثقيل. 4 - وفي رواية اخرى: أنه يحمد فيه لقاء الملوك والسلاطين لطلب الحوائج


(1) عنه البحار 59 / 73 و 97 / 250. (2) عنه البحار 59 / 73 و 97 / 250. (*)

[ 205 ]

وطلب ما عندهم، وفي أيديهم، وهو يوم مبارك. 5 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: فروردين روز اسم الملك الموكل بالارواح وقبضها. 6 - وفي ليلة تسع عشرة ليلة رمضان يكتب وفد الحاج، ويستحب فيها الغسل، وفي ليلة الاربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ضرب مولانا أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) (1). الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد. وهذا الشهر الجديد وكل شهر. أسألك باسمك العظيم المبين. الفاضل المتفضل. الحق المبين. وباسمك الذي مشى به على ظلل الماء. كما مشى به على جاد الأرض. وباسمك الذي أشرقت له السماوات والأرض. وكسفت به الظلماء. وصلح عليه أمر الاولين والاخرين. وباسمك الاعظم المكنون المخزون عن أعين الناظرين. الذي إذا دعيت به أحبت. وإذا سئلت به أعطيت. أسألك بهذا كله وبحق محمد وآله صلى الله عليه وآله أن تجعلني من الذين إذا حدثوا صدقوا. وإذا حلفوا بروا. وإذا أعطوا شكروا. وإذا أقلوا صبروا. وإذا ذكروك استبشروا. وإذا أساؤا استغفروا. وإذا رزقوا أحسنوا. وإذا غضبوا غفروا. وإذا قدروا لم يظلموا. وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الرحمن الرحيم. اللهم صل على محمد وآل محمد وأسألك يا رب


(1) عنه البحار 59 / 73 - 74 و 97 / 250 و 98 / 195. (*)

[ 206 ]

يا كبير كل كبير. يا نصير. يا عليم. يا سميع. يا بصير. يا من لا شريك له ولا وزير يا خالق الشمس والقمر المنير. يا عصمة الخائف المستجير. يا مطلق المكبل الاسير. يا رازق الطفل الصغير. يا جابر العظم الكسير. يا صانع كل مصنوع. يا مونس كل وحيد. يا صاحب كل غريب. يا قريبا غير بعيد. يا شاهدا لا يغيب. يا غالبا غير مغلوب. يا قاصم كل جبار عنيد. أدعوك دعاء البائس الفقير دعاء المضطر الضرير. أسألك بمعاقد العز من عرشك. ومنتهى الرحمة من كتابك. وبالاسماء الحسنى الثمانية المكتوبة على نور الشمس. يا نور النور. يا مدبر الامور. يا باعث من في القبور. يا شافي الصدور. يا منزل السور والايات ومنزل الكتاب والزبور يا جاعل الظل والحرور. يا عالم في الصدور. يا من يسبح له الملائكة بالابكار والظهور. يا دائم الثبات. يا مخرج النبات. يا محيى الاموات. يا منشئ العظام الدارسات يا سامع الاصوات. يا مجيب الدعوات. يا ولى الحسنات. يا رافع الدرجات. يا منزل البركات. يا خالق الأرض والسماوات. يا معيد العظام البالية بعد الموت. يا من لا يشغله شئ عن شئ ولا يخاف الفوت. يا من لا يتغير من حال الى حال يا من لا يحتاج الى تجشم ولا انتقال. يا من يرد بألطف الصدقة والدعاء من عنان السماء ما حتم وابرم من سوء القضاء. يامن لا تحيط به الامكنة. ولا موضع ولا مكان. يا من لا يغيره دهر ولا زمان. يا من يجعل الشفاء فيما أراد من الاشياء. يا من يمسك رمق المدنف العميد بما قل من الغذاء. يا من يرد بأدنى الدواء ما عظم من الداء. يا عظيم الخطر. كريم الظفر. يا من له وجه لا يبلى. يا من له ملك لا يفنى. يا من له نور لا يطفى يا من فوق كل شئ عرشه. يا من في البر والبحر سلطانه. يا من في جهنم سخطه

[ 207 ]

يا من في الجنة رحمته. يا من في القيامة عذابه. ياا من هو بالمنظر الاعلى. يا من خلقه بالمنزل الادنى. يا من إذا وعد وفى. يا من يملك حوائج السائلين. ويعلم ما في ضمير الصامتين والمضمرين. يا من مواعيده صادقة. يا من أياديه فاضلة. يا من رحمته واسعة. يا غياث المستغيثين يا مجيب دعوة المضطرين. والمفرج عن المهمومين. يا رب الارواح الفانية. يا رب الاجساد البالية. يا أبصر الابصرين. يا أسمع السامعين. يا أسرع الحاسبين يا أحكم الحاكمين. يا أرحم الراحمين. يا خير الغافرين. يا أكرم الاكرمين. يا اله العالمين. يا وهاب العطايا. يا مطلق الاسارى. يا رب العزة. يا أهل المغفرة يا من لا يدرك أمره. يا من لا ينقطع عدده. يا من لا ينقطع مدده. أشهد - والشهادة لي رفعة وعدة، وهي منى سمع وطاعة، أرجو المفازة يوم الحسرة والندامة - أنك أنت الله لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك صلواتك عليه وعلى أنبيائك أجمعين، وأنه قد بلغ رسالاتك وأدى عنك ما كان واجبا عليه، وجاهد في سبيلك حتى أتاه اليقين، وأنك تعطى دائما وترزق، وتعطى وتمنع. وترفع وتضع. وتغنى وتفقر. وتخذل وتنصر. وتعفو وترحم وتجاوز وتصفح عما تعلم. ولا تجور ولا تظلم. وانك تقبض وتبسط وتثبت وتمحو. وتبدى وتعيد. وتحيى وتميت. وأنت حى لا تموت. اللهم صل على محمد وآل محمد. واهدنى من عندك. وأفض على من فضلك. وانشر على من حمتك. وأنزل على من بركاتك. فطال ما عودتني الحسن الجميل. وأعطيتني الكبير الجزيل. وسترت بما يرضيك عنى. وأبرء به سقمى. ووسع رزقي من عندك. وسلامة شاملة في بدنى وبصيرة نافذة في دينى ودنياى. وأعنى على استغفارك قبل أن يفنى الاجل وينقطع العمل. وأعنى على الموت وكربته وعلى القبر ووحشته وعلى الصراط وزلته وعلى يوم

[ 208 ]

القيامة وروعته. وأسألك يا رباه نجاح العمل عند انقطاع الاجل. وقوة في سمعي وبصرى. واستعملني فيما علمتني وفهمتني. فانك الرب الجليل. وأنا العبد الذليل وشتان ما بيننا يا حنان يا منان. يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انى أسألك تعجيل عافيتك والصبر على بليتك. والخروج من الدنيا الى رحمتك اللهم خر لي واختر لي. اللهم حسن خلقي. اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت. اللهم آت نفسي نقها وزكها. وأنت خير من زكاها وأنت وليها ومولاها. اللهم واقية كواقية الوليد. اللهم اليك انتهت الامانى يا صاحب العافية. تقبل توبتي. واغسل حوبتى اللهم انى أسألك عيشة سوية. وميتة تقية. وموتا غير مخز ولا فاضح. فانك أهل النفع وأهل المغفرة. برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: الحمد لله بما حمد الله به نفسه، ولا اله الا الله بما هلل الله به نفسه، وسبحان الله بما سبح الله به نفسه في عرشه ومن تحته، والحمد لله بما حمد الله به نفسه وخلقه، والله أكبر بما كبر الله به نفسه وخلقه وعرشه ومن تحته، وسبحان الله بما سبح الله به خلقه، والحمد لله منتهى علمه ومبلغ رضاه، حمدا لا نفاد له ولا انقضاء والحمد لله بما حمد الله به خلقه، وأكبر بما كبر الله به خلقه، وسبحان الله بما سبح به خلقه، ولا اله الا الله بما هلل الله به خلقه والحمد لله بما حمد الله به ملائكته، ولا اله الله بما هلل الله به ملائكته والله أكبر بما كبر الله به ملائكته، والحمد لله بما حمد الله به سماواته وأرضه، ولا

[ 209 ]

اله الا الله بما هلل الله به سماواته وأرضه، وأكبر بما كبر الله به سماواته وأرضه، وسبحان الله بما سبح الله به سماواته وأرضه، والحمد لله بما حمد به رعده وبرقه ومطره، والله أكبر بما كبره رعده وبرقه ومطره، وسبحان الله بما سبحه به رعده وبرقه ومطره، ولا اله الا الله بما هلله به رعده وبرقه ومطره، والحمد لله بما حمد به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، وسبحان الله بما سبحه به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، والله أكبر بما كبره به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، والحمد لله بما حمده به بحاره بما فيها، والله أكبر بما كبره بحاره بما فيها، وسبحان الله بما سبحه بحاره بما فيها، ولا اله الا الله بما هلله بحاره بما فيها. والحمد لله منتهى علمه ومبلغ رضاه وما لا نفاد له، ولا اله الا الله منتهى علمه ومبلغ رضاه وما لا نفاد له، اللهم وصل على سيدنا محمد النبي الامي وأهل بيته الطاهرين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم انى أسألك على أثر تهليلك وتمجيدك وتسبيحك وتحميدك وتكبيرك وتكثير الصلاة على نبيك أن تغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها، وسرها وعلانيتها، قديمها وحديثها، ما أحصيته وأنسيته أنا من نفسي أيام حياتي، ما علمت منها وما لم أعلم وما أخطيت. يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، أن توفقني للاعمال الصالحة، حتى تتوفانى عليها على أحسن الاحوال، واستعدنى في جميع الامال، لا تفرق بينى وبين العافية والمعافاة أبدا ما أبقيتنى، ولا تقتر على رزقي، واجعله اللهم واسعا على عند كبر سنى، واقتراب أجلى، واقض لي بالخيرة في جميع الامور، وصلى الله على محمد وآل محمد وسلم تسليما.

[ 210 ]

الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة، وكل ليلة، وهذا الشهر وكل شهر، أسألك من حلمك لجهلي ومن فضلك لفاقتي، ومن مغفرتك لخطيئتي، فصل على محمد وآله، وامنن على بذلك، ولا تكلني الى قلبى، ولا تردني على عقبى، ولا تزل قدمى، ولا تقفل على قلبى، ولا تختم فمى، ولا تسقط عملي، ولا تزل نعمتك عنى ولا تشمت بى عدوى، ولا تسلط على الشيطان، فيغويني ويزلنى ويهلكني، وتفضل على برحمتك، يا أرحم الراحمين وخير الغافرين، انك كل شئ قدير (1).


(1) عنه البحار 97 / 250 - 254. (*)

[ 211 ]

(اليوم العشرون) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم جيد مبارك، يصلح لطلب الحوائج والسفر، فمن سافر فيه كانت حاجته مقضية، والبناء، والتزويج والدخول على السلطان وغيره. 2 - وفي رواية اخرى: أنه ولد فيه اسحاق (عليه السلام) محمود العاقبة، جيد لطلب الحوائج، طالب فيه بحقك، وازرع ما شئت، ولا تشتر فيه عبدا. 3 - وفي رواية اخرى: يجتنب فيه شراء العبيد. 4 - وفي رواية اخرى: انه يوم متوسط الحال، صالح للسفر والبناء ووضع الاساس وحصاد الزرع، وغرس الشجر والكرم، واتخاذ الماشية، من هرب فيه كان بعيد الدرك، ومن ضل فيه خفى أمره، ومن مرض فيه صعب مرضه. 5 - وفي رواية: من مرض مات، ومن ولد فيه يكون في صعوبة من العيش ويكون ضعيفا. 6 - وفي رواية اخرى: من ولد فيه كان حليما فاضلا. 7 - وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من سافر فيه رجع سالما غانما وقضى الله حوائجه، وحصنه من جميع المكاره.

[ 212 ]

وقالت الفرس: انه يوم خفيف مبارك. 8 - وفي رواية اخرى: انه يوم محمود يحمد فيه الطلب للمعاش والتوجه بالانتقال والاشغال والاعمال الرضية، والابتداءات للامور. 9 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: بهرام روز (1). الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم وكل يوم، وهذا الشهر وكل شهر، أسألك بأحب وسائلك اليك وأعظمها وأقربها منك، أن ترزقني قبول التوابين، وتوبة الانبياء وصدقهم، ونية المجاهدين وثوابهم، وشكر المصطفين ونصحهم، وعمل الذاكرين وتعبدهم، وايثار العلماء وفقههم، وتعبد الخاشعين وذلهم، وحكم العلماء وبصيرتهم وخشية المتقين ورغبتهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، ورجاء الخائفين المحسنين وبرهم. اللهم فصل على محمد وآل محمد، وتفضل على بذلك كله وأعذني من شماتة الاعداء ومن درك الشقاء، ومن سوء المنظر والمنقلب، في النفس والاهل والمال والولد، ولا تؤاخذني بظلمي. ولا تطبع على قلبى، واجعلني خيرا ممن ينظرني، وألحقني بمن هو خير منى. برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم يا ودود يا حميد. يا ذا العرش المجيد. يا مبدئ يا معيد. يا فعالا لما يريد. أسألك بنور وجهك الكريم. الذي ملا أركان عرشك. وأسألك بقدرتك التي قدرت بها أحوال خلقك. وبرحمتك التي وسعت كل شئ. لا اله الا أنت يا مغيث. يا الهى ان لم أدعك فتستجيب لي. فمن ذا الذي أدعوه


(1) عنه البحار 59 / 74 - 75 و 97 / 255. (*)

[ 213 ]

فيستجيب لي. الهى ان لم أتضرع اليك فترحمني. فمن ذاالذي أتضرع إليه فيرحمني. الهى ان لم أسألك فتعطيني. فمن ذاالذي أسأله فيعطيني. الهى ان لم أتوكل عليك فتكفيني. فمن ذاالذي أتوكل عليه فيكفيني. الهى أسألك باسمك العظيم الاعظم الاكرم. الهى أسألك بالاسم الذي فلقت به البحر لموسى عليه السلام ونجيته من الغرق. أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد. وأن تنجيني من كل هم وغم وضيق. وارزقني العافية. واجعل لي من أمرى فرجا ومخرجا، اللهم انى أعوذ بك من شر ما يلج في الارض وما يخرج منها. وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. اللهم انى أعوذ بكلماتك التامات كلها من شر كل ما خلقت وذرأت وبرأت. اللهم يا حافظ الذكر بالذكر. احفظني بما حفظت به الذكر. وانصرني بما نصرت الرسول. اللهم انى أسألك يا من لا يشغله سمع عن سمع. يا من لا يغلطه المسائل. يا من لا يبرمه الحاح الملحين عليه. أذقني برد عفوك. وحلاوة مغفرتك. والفوز بالجنة. والنجاة من النار. برحمتك يا أرحم الراحمين. يا ذا المعروف الدائم الذي لا يحصيه أحد سواك. يامن لا يحفظه أحد غيرك. اجعل لي من أمرى فرجا ومخرجا. اعتصمت بالله وحده. واستجرت بالله، وتوكلت على الله، واستعنت بالله. ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله. اللهم يا من له وجه لا يبلى. يا من الكرسي منه ملاء. يا من إذا سئل أعطى، يا من قال أسألوني أستجب لكم. أسألك يا سيدى يا من إذا قضى أمضى، يا عظيم الرجاء، يا حسن البلاء، يا اله الارض والسماء اصرف عنى القضاء والبلاء، وشماتة الاعداء، ولا تحرمنى جنة المأوى. استجرت بذى القوة والقدرة والملكوت، واعتصمت بذى العزة والعظمة

[ 214 ]

والجبروت، وتوكلت على الحى الذي لا يموت، ورميت من يؤذيني بلا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، اللهم انك ملك، وانك على كل شئ قدير، وبالامور خبير، فمهما تشاء من أمر يكن، اغفر لي وارحمني وتب على، انك أنت التواب الرحيم. اللهم انى أسألك رحمة من عندك، تهدى بها قلبى، وتجمع بها شملى، وتلم بها شعثى، وترد بها العمى عنى، وتصلح بها دينى. وتحفظ غائبي، وترفع بها شاهدى، وتزكى بها عملي، وتبيض بها وجهى، وتلقنني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء، اللهم انى أسألك أن تعطيني ايمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف الاخرة، وكرامتك في الدنيا والاخرة. اللهم انى أسألك النور عند اللقاء، ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، ومرافقة الانبياء، وارزقني الصبر على البلاء، اللهم اصرف عنى الاعداء، اللهم أنزلت بك حاجتى وان قصر رأيى بضعف عملي، وافتقرت الى رحمتك، وأسألك يا ماضى الامور، يا من هو عدل لا يجور، يا شافي الصدور، وكل ما يجرى في البحور، ولن يجيرني أحد من النار غيرك لانك بى مالك، يا شافي من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبورو. اللهم من قصر عنه رأيى، وضعف عملي عنه، ولم يسعه نيتى ولا قوتي من خير وعدته أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك، فانى أرغب اليك فيه وأسألكه (1) يا رب العالمين. اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين، حربا لاعدائك، سلما لاوليائك، نحب من يحبك من الناس، ونعادى من يعاديك من خلقك ممن خالفك. اللهم هذا الدعاء وعليك الاجابة، وهذا الجد والاجتهاد والجهد، وعليك


(1) في الاصل: وأسألك هو. (*)

[ 215 ]

التكلان، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، ذا الحبل الشديد، والامر الرشيد أسألك الامن يوم الوعيد، والخير يوم الخلود، ومع المقربين الشهود، والركع السجود، والموفين بالعهود، انك رحيم ودود، انك تفعل ما تريد. سبحان من تعطف بالعز ونال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغى التسبيح الا له، سبحان ذى الفضل والنعم، سبحان ذى القدرة والكرم، سبحان الذي أحصى كل شئ بعلمه، اللهم اجعل لي نورا في قلبى، ونورا في سمعي، ونورا في بصرى، ونورا في شعرى، ونورا في بشرى، ونورا في لحمى، ونورا في دمى، ونورا في عظامي، ونورا من بين يدى، ونورا من خلفي، ونورا عن يمينى، ونورا عن شمالى، ونورا من فوقى، ونورا من تحتي اللهم زدنى نورا وأعطني نورا، واجعل لي نورا، برحمتك يا أرحم الراحمين وخير الغافرين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، صلاة نبلغ بها رضوانك والجنة، وننجو بها من سخطك والنار اللهم ابعث نبينا محمدا مقاما محمودا يغبطه به الاولون والاخرون، وصلى الله على محمد وآله وسلم عليه وعلى آله وسلم. اللهم واخصص محمدا بأفضل قسم الفضائل، وبلغه أفضل السؤدد، ومحل المكرمين، اللهم وخص محمدا بالذكر المحمود، والحوض المورود، اللهم شرف محمدا بمقامه، وشرف بنيانه، وعظم برهانه، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، واحشرنا في زمرته، غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا مبدلين، ولا ناكثين ولا مرتابين، ولا جاحدين ولا مفتونين، ولا ضالين ولا مضلين، قد

[ 216 ]

رضينا الثواب، وأمنا العقاب نزلا من عندك، انك أنت العزيز الحكيم الوهاب. اللهم صل على محمد وآل محمد امام الخير. وقائد الخير. والداعى الى الخير. وعظم بركته على جميع العباد والبلاد. والدواب والشجر. يا أرحم الراحمين. بركة يوفى على جميع العباد. اللهم أعط محمدا من كل كرامة أفضل تلك الكرامة، ومن كل نعمة أفضل تلك النعمة، ومن كل يسر أفضل من ذلك اليسر، ومن كل عطاء أفضل من ذلك العطاء، ومن كل قسم أفضل ذلك القسم، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه مجلسا، ولا أحظى عندك منه منزلا، ولا أقرب منك وسيلة، ولا أعظم لديك وعندك شرفا، ولا أعظم عليك حقا ولا شفاعة من محمد صلواتك عليه وعلى آله، في برد العيش والبشر، وظل الروح، وقرار النعمة، ومنتهى الفضيلة، وسرور الكرامة، وسؤددها، ورجاء الطمأنينة، ومنى اللذات، ولهو الشهوات وبهجة لا تشبه بهجات الدنيا. اللهم آت محمدا الوسيلة، وأعطه أعظم الرفعة، والوسيلة والفضيلة، واجعل في عليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين ذكره وذكر داره، فنحن نشهد أنه بلغ رسالاتك، ونصح لعبادك، وتلا آياتك، وأقام حدودك، وصدع بأمرك، وبين حكمك وأنفذه، ووفى بعهدك، وجاهد في سبيلك، وعبدك حق عبادتك حتى أتاه اليقين، وأنه أمر بطاعتك وعمل بها وائتمر بها، ونهى عن معصيتك وانتهى عنها، ووالى أولياءك بالذى تحب أن يوالى أولياءك، وعادى عدوك بالذى تحب أن يعادى عدوك، فصلواتك على سيدنا محمد سيد المرسلين وامام المتقين، وخاتم النبيين، ورسول رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين، اللهم صل على محمد وآل محمد في الليل يغشى، اللهم صل على محمد وآل محمد في النهار إذا تجلى، وصل

[ 217 ]

عليه في الاخرة والاولى، وأعطه الرضا وزده بعد الرضا، اللهم أقرر عينى نبينا بمن تبعه من امته وأزواجه وذريته وأصحابه وأهل بيته وامته جميعا، واجعلنا وأهل بيوتنا ومن أوجبت حقه علينا الاحياء منهم والاموات، فيمن تقر به عينه، وأقرر عيوننا جميعا برؤيته، ولا تفرق بيننا وبينه. اللهم وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، واحشرنا في زمرته وتحت لوائه، وتوفنا على ملته، ولا تحرمنا أجره ومرافقته، انك على كل شئ قدير، وصل على محمد وآله الطيبين الاخيار، والسلام عليه وعلى آله ورحمة الله وبركاته. اللهم رب الموت والحياة ورب السماوات والارض، والعالمين، وربنا ورب آبائنا الاولين، وربنا ورب آبائنا الاخرين، أنت الاحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، ملكت الملوك بعزتك وقدرتك، واستعبدت الارباب بقدرتك وعزتك، وسدت العظماء بجودك، وبددت الاشراف بتجبرك، وهددت الجبال بعظمتك، واصطفيت المجد والكبرياء والفخر والكرم لنفسك، وأقام الحمد والثناء عندك، وجل المجد والكرم بك. ما بلغ شئ مبلغك، ولا قدر شئ قدرك، ولا يقدر على شئ من قدرتك غيرك ولا يبلغ عزيز عزك سواك، أنت جار المستجيرين، ولجأ اللاجين، ومعتمد المؤمنين وسبيل حاجة الطالبين والصالحين. اللهم انى أسألك وأتوجه اليك بنبينا نبى الرحمة أن تصرف عنى فتنة الشهوات وأسألك أن ترحمني وثبتنى عند كل فتنة مضلة، أنت الهى وموضع شكواى ومسألتي، ليس مثلك أحد، ولا يقدر قدرتك أحد، أنت أكبر وأجل وأكرم وأعز وأعلى وأعظم وأجل وأمجد وأفضل وأحلم، وما يقدر الخلائق على صفتك أنت كما وصفت به نفسك، يا مالك يوم الدين. اللهم انى أسألك بكل اسم هو لك تحب أن تدعى به، وبكل دعوة دعاك

[ 218 ]

بها أحد من خلقك من الاولين والاخرين فاستجبت له بها، أن تغفر لي ذنوبي كلها، صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها، سرها وعلانيتها، ما علمت منها وما لم أعلم، وما أحصيت على منها وحفظته ونسيته أنا من نفسي أيام حياتي، وأن تصلح أمر دينى ودنياى صلاحا باقيا على كل شئ من رغائبي اليك وحوائجي ومسائلى لك، اللهم اغفر لي وارحمني وتب على، انك أنت التواب الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الاخيار الابرار المبرئين من النفاق أجمعين يا رب العالمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة وكل ليلة. ورب هذا اليوم الجديد وكل يوم ورب هذا الشهر وكل شهر. فانك أمرت بالدعاء. وتكفلت بالاجابة فاسمع دعائي وتقبل منى. وأسبغ على نعمتك. وارزقني صبرا على بليتك. ورضا بقدرك. وتصديقا لوعدك. وحفظا لوصيتك. ووصل ما أمرت به أن يوصل ايمانا بك وتوكلا عليك. واعتصاما بحبلك. وتمسكا بكتابك. ومعرفة بحقك. وقوة على عبادتك ونشاطا لذكرك وعملا بطاعتك أبدا ما أبقيتنى. فإذا كان ما لا بد منه الموت فاجعل منيتى قتلا في سبيلك بيد شرار خلقك مع أحب خلقك اليك من الامناء المرزوقين عندك. يا أرحم الراحمين (1). 10 - وفي يوم العشرين من رمضان سنة ثمان من الهجرة كان فتح مكة (2) وهو عيد لاهل الاسلام، ومسرة بنصرة الله تعالى نبيه (عليه السلام)، وانجاز له ما وعده من الابانة عن حقه. وابطال عدوه. ويستحب فيه التطوع بالخيرات. ومواصلة ذكر


(1) عنه البحار 97 / 255 - 261. (2) عنه البحار 21 / 111. (*)

[ 219 ]

الله تعالى. والشكر له على جليل الانعام (1). 11 - وفي اليوم العشرين صفر سنة احدى وستين. أو اثنتين وستين على اختلاف الرواية به في قتل مولانا الحسين (عليه السلام) كان رجوع حرم مولانا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) من الشام الى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الانصاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورضى عنه وأرضاه، من المدينة الى كربلاء، لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) وكان أول من زاره من الناس (2). نبذة من احوال الصديقة الطاهرة عليها السلام وكيفية ولادتها: 12 - في تاريخ المفيد: وفي اليوم العشرين من جمادى الاخر، سنة اثنين من المبعث، كان مولد السيدة الزهراء فاطمة عليها السلام، وهو يوم شريف متجدد فيه سرور المؤمنين. ويستحب فيه التطوع بالخيرات والصدقة على المساكين. وكذا في كتاب المصباح. وفي رواية اخرى: سنة خمس من المبعث، والجمهور يرون أن مولدها قبل المبعث بخمس سنين (3). 13 - وفي الدر: ان فاطمة عليها السلام ولدت بعد ما أظهر الله نبوة أبيها صلى الله عليه وآله بخمس سنين، وقريش تبنى البيت. وروى أنها ولدت عليها السلام في جمادى الاخرة يوم العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله).


(1) عنه البحار 98 / 195. (2) عنه البحار 98 / 195. (3) المصباح ص 733. (*)

[ 220 ]

في المناقب: روى أن فاطمة عليها السلام ولدت بمكة بعد المبعث بخمس سنين، وبعد الاسراء بثلاث سنين، في العشرين من جمادى الاخرة (1). وولدت الحسن عليهما السلام ولها اثنتا عشرة سنة، وقيل: احدى عشرة سنة بعد الهجرة، وكان بين ولادتها الحسن وبين حملها بالحسين عليهم السلام خمسون يوما. وروى أنها ولدت بعد خمس سنين من ظهور الرسالة ونزول الوحى (2). في عام بناء البيت الحرام بمكة الذي كان أخربه أبرهة بن الصباح ملك الحبشة، وهو الجلندى بن كركر صاحب الفيل. 14 - قيل: بينا النبي (صلى الله عليه وآله) جالس بالابطح ومعه عمار بن ياسر، والمنذر بن الضحضاح، وأبو بكر، وعمر، وعلى بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب وحمزة بن عبد المطلب، إذ هبط عليه جبرئيل (عليه السلام) في صورته العظمى، قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق الى المغرب. فناداه: يا محمد العلى الاعلى يقرأ عليك السلام، وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا، فشق ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان لها محبا وبها وامقا. قال: فأقام النبي (صلى الله عليه وآله) أربعين يوما، يصوم النهار ويقوم الليل، حتى إذا كان في آخر أيامه تلك، بعث الى خديجة بعمار بن ياسر، وقال قل لها: يا خديجة لا تظنى أن انقطاعي عنك هجرة ولا قلى، ولكن ربى عز وجل أمرنى بذلك لينفذ أمره، فلا تظنى يا خديجة الا خيرا، فان الله عز وجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا، فإذا جنك الليل فأجيفى الباب، وخذي مضجعك من فراشك، فانى في منزل فاطمة بنت أسد، فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مرارا لفقد رسول


(1) المناقب 3 / 357. (2) من أوله الى هنا عنه البحار 98 / 196 ومن قوله (وفي الدر) إلى هنا 16 / 77 - 78. (*)

[ 221 ]

الله (صلى الله عليه وآله) فلما كان في كمال الاربعين هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد العلى الاعلى يقرأك السلام، وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته. قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل وما تحفة رب العالمين وما تحيته ؟ قال: لا علم لي. قال: فبينا النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس أو قال: استبرق، فوضعه بين يدى النبي (صلى الله عليه وآله)، وأقبل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا محمد يأمرك ربك أن تجعل الليلة افطارك على هذا الطعام. فقال على بن أبي طالب (عليه السلام): كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يفطر أمرنى أن أفتح الباب لمن يرد الى الافطار، فلما كان في تلك الليلة أقعدنى النبي (صلى الله عليه وآله) على باب المنزل، وقال: يا ابن أبي طالب انه طعام محرم الا على. قال على (عليه السلام): فجلست على الباب، وخلا النبي (صلى الله عليه وآله) بالطعام، وكشف الطبق فإذا عذق من رطب وعنقود من عنب، فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) منه شبعا وشرب من الماء ريا، ومد يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل، وغسل يده ميكائيل، وتمندله اسرافيل، وارتفع فاضل الطعام مع الاناء الى السماء. ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) ليصلى، فأقبل عليه جبرئيل وقال: الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتى الى منزل خديجة فتواقعها، فان الله عز وجل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة، فوثب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى منزل خديجة. قالت خديجة رضوان الله عليها: وكنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنتنى الليل غطيت رأسي وأسجفت سترى وغلقت بابى وصليت وردى وأطفأت مصباحي

[ 222 ]

وآويت الى فراشي. فلما كان في تلك الليلة أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقرع الباب، فناديت: من هذا الذي يقرع حلقه لا يقرعها الا محمد (صلى الله عليه وآله). قالت خديجة: فنادى النبي (صلى الله عليه وآله) بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فانى محمد. قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي (صلى الله عليه وآله) وفتحت الباب، ودخل النبي المنزل، وكان من أخلاقه (صلى الله عليه وآله) إذا دخل المنزل دعا بالاناء فتطهر للصلاة ثم يقوم فيصلى ركعتين يوجر فيهما ثم يأوى الى فراشه، فلما كان في تلك الليلة لم يدع بالاناء، ولم يتأهب بالصلاة، غير أنه أخذ بعضدي وأقعدني على فراشه وداعبني ومازحني، وكان بينى وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها، فلا والذي سمك السماء وأنبع الماء ما تباعد عنى النبي (صلى الله عليه وآله) حتى حسست بثقل فاطمة في بطني (1). 15 - وفيه (2) عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام ؟ قال: نعم ان خديجة رضوان اله عليها لما تزوج بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة من ذلك، فلما حملت بفاطمة عليها السلام صارت تحدثها في بطنها وتصبرها. وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل يوما وسمع خديجة تحدث فاطمة، فقال لها: يا خديجة من يحدثك ؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثنى ويؤنسنى.


(1) عنه البحار 16 / 78 - 80. (2) أي: وفي كتاب الدر. (*)

[ 223 ]

فقال لها: هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثى، وأنها النسمة الطاهرة الميمونة، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلى منها، وسيجعل من نسلها أئمة في الامة، يجعلهم خلفاؤه في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة رضى الله عنها على ذلك الى أن حضرت ولادتها، فوجهت الى نساء قريش ونساء بني هاشم يجئن ويلين منها ما تلى النساء من النساء، فأرسلن إليها عصيتينا ولم تقبلي قولنا، وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له، فلسنا نجئ ولا نلى من أمرك شيئا. فاغتمت خديجة لذلك فبينا هي كذلك، إذ دخل عليها أربع نسوة طوال، كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن، فقال لها احداهن: لا تحزني يا خديجة فانا رسل ربك اليك، ونحن أخواتك: أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه صفراء بنت شعيب، بعثنا الله تعالى اليك لنلى من أمرك ما تلى النساء من النساء. فجلست واحدة عن يمينها والاخرى عن يسارها والثالثة من بين يديها والرابعة من خلفها. فوضعت خديجة فاطمة عليها السلام طاهرة مطهرة، فلما سقطت الى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع الا أشرق فيه ذلك النور. فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوتين أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة وقنعتها بالاخرى. ثم استنطقتها، فنطقت فاطمة عليها السلام بشهادة أن لا اله الا الله وأن أبي رسول الله سيد الانبياء وأن بعلى سيد الاوصياء وأن ولدى سيد الاسباط.

[ 224 ]

ثم سلمت عليهن، وسمت كل واحدة منهن باسمها، وضحكن إليها وتباشرن الحور العين، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السلام، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، فلذلك سميت الزهراء عليها السلام. وقالت: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها فتناولتها خديجة عليها السلام فرحة مستبشرة، فألقمتها ثديها فشربت فدر عليها، وكانت عليها السلام تنمى في كل يوم كما ينمى الصبى في شهر، وفي شهر كما ينمى الصبى في سنة صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها (1). 16 - ومناقبها أكثر من أن تحصى، رواها الموافق والمخالف، وأنا أذكر طرقا يسيرا عن مولانا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي صلوات الله عليهم أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) استأذن عليها أعمى فحجبته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة حجبتيه وهو لا يراك ؟ فقالت: يا رسول الله ان لم يكن يرانى فأنا أراه وهو يشم الريح، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): أشهد أنك بضعة منى (2). 17 - وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن فاطمة عليها السلام قالت: دخل على على أبي طالب وبه كآبه شديدة فقلت له: ما هذه الكآبة ؟ فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن مسألة لم يكن عندنا لها جواب، فقالت: وما هي ؟ قال: سألنا عن المرأة ماهي ؟ فقلنا: عورة، فقال: متى تكون أدنى من ربها ؟ فلم ندر. قالت: ارجع إليه فاعلمه أن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها، فانطلق فأخبره، فقال له: ما ذا من تلقاء نفسك، فأخبره أن فاطمة عليها السلام أخبرته، فقال:


(1) من أول قوله (في الدر) الى هنا عنه البحار 16 / 77 - 81. (2) نوادر الراوندي ص 13 - 14، البحار 43 / 91. (*)

[ 225 ]

صدقت، فاطمة بضعة منى (1). 18 - وروى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سألها ما خير النساء ؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يروهن، فسمع النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك فقال: انها بضعة منى (2). 19 - وروى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: قال جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله): ملعون ملعون من يظلم بعدى فاطمة ابنتى ويغصبها حقها ويقتلها. ثم قال: يا فاطمة البشرى، فلك عند الله مقام محمود تشفعين فيه لمحبيك وشيعتك، فتشفعين يا فاطمة لو أن كل نبى بعثه الله وكل ملك قربه الله شفعوا في مبغض لك غاصب لك ما أخرجه الله من النار أبدا. 20 - ذكر الغزالي في الجزء السادس من كتاب احياء علوم الدين قال: روى عن عمران بن الحصين أنه قال: كانت لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منزلة وجاه فقال لي يوما: يا عمران لك عندنا منزلة وجاها، فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله ؟ فقلت: نعم بأبى أنت وامى يا رسول الله. فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة، فقرع الباب وقال: السلام عليكم أأدخل ؟ فقالت: ادخل بأبى أنت وامى يا رسول الله، قال لها: ومن معى ؟ قالت ومن معك يا رسول الله. ثم قالت: والذي بعثك بالحق ما على عباءة، قال: اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده، فقالت: هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي ؟ فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة، فقال: شدى بها على رأسك. ثم أذنت له فدخل، فقال: السلام عليكم يا ابنتاه كيف أصبحت ؟ فقالت: أصبحت والله وجعة وزادني وجعا على ما بى أنى لست أقدر على طعام آكله فقد


(1) نوادر الراوندي ص 14. البحار 43 / 92. (2) البحار 43 / 54. (*)

[ 226 ]

أجهدنى (1) الجوع. فبكى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال لها: لا تجزعي يا ابنتى فو الله ما ذقت طعاما منذ ثلاث وانى لاكرم على الله منك، ولو سألت الله ربى لاطعمني، ولكن آثرت الاخرة على الدنيا. ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها: أبشرى فوالله انك لسيدة نساء أهل الجنة، فقالت: أين آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران ؟ فقال: آسية سيدة نساء عالمها، ومريم سيدة نساء عالمها، وخديجة سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، انك (2) في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب. ثم قال لها: اقنعي بابن عمك، فو الله لقد زوجتك سيدا في الدنيا وسيدا في الاخرة (3). 21 - من كتاب الدر وكتاب مواليد الائمة (4) عليهم السلام اسمها: فاطمة، والمرضية. والمباركة. والطاهرة. والزكية. والرضية. والمحدثة. والزهراء. والبتول. وام الحسن. وام الحسين. وام الائمة. والحصان. والحوراء. والسيدة والصديقة. ومريم الكبرى. فاطمة فطمت من الشرك. وفطم من أحبها من النار. ومحدثة لان الملائكة كانوا ينادونها يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعى مع الراكعين ويحدثهم


(1) في المصدر: أضر بى. (2) في المصدر: انكن. (3) احياء علوم الدين 4 / 197 - 198. (4) مواليد الائمة ص 10. (*)

[ 227 ]

ويحدثونها. فقالت لهم ذات ليلة: ما السبب المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا: ان مريم كانت سيدة نساء عالمها، ان الله عز وجل جعلك سيدة نساء عالمك وسيدة نساء الاولين والاخرين. سميت الزهراء لان الله عز وجل خلقها من نور عظمته، فلما أشرقت أضاءت السماوات والارض بضوء نورها، وغشت أبصار الملائكة وخروا ساجدين وقالوا الهنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري أسكنته في سمائي وخلقته من عظمتي، أخرجه من صلب نبى من أنبيائي، أفضله على جميع الانبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمرى، ويهدون الى خلقي، واجعلهم خلفائي في أرضى بعد انقضاء وعدى (1). 22 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ابنتى فاطمة حوراء آدمية لم تطمث ولم تحض وانما سماها فاطمة، لان الله عز وجل فطمها ومحبيها من النار (2). 23 - وعنه صلوات الله عليه: ان فاطمة خلقت حورية انسية، وان بنات الانبياء لا يحضن (3).


(1) البحار 43 / 12. (2) البحار 43 / 13. (3) البحار 43 / 25. (*)

[ 228 ]

(اليوم الحادى والعشرين) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: انه يوم نحس مستمر يصلح فيه اراقة الدماء، فاتقوا فيه ما استطعتم، ولا تطلبوا فيه حاجة، ولا تنازعوا فيه، فانه ردئ منحوس مذموم، ولا تلق فيه سلطانا وتتقيه، فهو يوم ردئ لسائر الامور، ولا تخرج من بيتك، وتوق ما استطعت، وتجنب فيه اليمين الصادقة، وتجنب فيه الهوام، فان من يلسع فيه مات، ولا تواصل فيه أحدا، فهو أول يوم اريق فيه الدم، وحاضت فيه حواء، ومن سافر فيه لم يرجع، وخيف عليه ولم يربح، والمريض يشتد علته ولم يبرأ، ومن ولد فيه يكون محتاجا فقيرا. 2 - وفي رواية اخرى: من ولد فيه يكون صالحا. قالت الفرس: انه يوم جيد. 3 - وفي رواية اخرى: يصلح فيه اهراق الدم، لا تطلب فيه حاجة، ويتقى فيه من الاذى. 4 - وفي رواية اخرى: يكره فيه سائر الاعمال، والفصد، والحجامة، ولقاء الاجناد، والقواد، والساسة. 5 - قال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: رام روز (1).


(1) عنه البحار 59 / 76 - 77 و 97 / 261 - 262. (*)

[ 229 ]

العوذة في اوله: أعوذ بالله السميع العليم. الذي ليس كمثله شئ. وهو على كل شئ قدير وبكل شئ عليم. رب الملائكة المقربين. ورسلك الانبياء المرسلين. ورب الخلائق أجمعين. أسألك بأسمائك الحسنى. وآلائك الكبرى. وقدرتك العظمى وكلماتك العليا. بها تحيى وتميت. وتعلم ما في السماوات والارض وما بينهما وما تحت الثرى. من شر هذا اليوم ونحسه وما يليه. وجميع آفاته وطوارقه وأحداثه. ودفعت ذلك كله بعلم الله وقوته. وبقدرته ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. صرفت ذلك بالعزائم المحكمات. والايات العاليات. وبالاسماء المباركات بالحى القيوم القائم على كل نفس بما كسبت. وهو على كل شئ قدير. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين. اللهم وصل على ملائكتك المقربين. وعلى جميع أنبيائك المرسلين اللهم وهذا يوم خلقته بقدرتك وكونته بكينونتك. اجعل ظاهرة السلامة. وباطنه الخير والكرامة. خلقته كما أردت. ولطفت فيه كما أحببت. وأحسنت فيه وأنعمت. ومننت فيه وأفضلت. وتقدست فيه. وتعززت فيه واحتجبت. وتعاليت وتعاظمت وأغنيت وأفقرت وملكت وقهرت. فتعاليت يا ربنا عن ذلك علوا كبيرا وتعاليت عن ذلك يا حنان يا منان. عصمتنا بنبيك محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) من الشرك والطغيان. والمعاصي والاثام. فعليه منك أفضل تحية وسلام. فلقد أكرمتنا بعز الاسلام. وبدعوة نبينا محمد صلواتك عليه. الذي حفظتنا من زلازل الارض. وبقيت الدنيا ببقية ولده الائمة الاطهار الاخيار.

[ 230 ]

اللهم اجعل هذا اليوم شاهدا لنا نعمل فيه بطاعتك. وسهل لنا رزقك وفضلك واسترنا بسترك وعافيتك وامتنانك. واجعلنا من الذين آثرتهم بتوفيقك ورعايتك وسامحنا بلطفك وعفوك. اللهم احفظنا من القبائح والعيوب. وفرج عنا كل مكروب. واجعل طلبتنا للحق. فأنت خير مطلوب. اللهم أطلق ألسنتنا بذكرك. ولا تنسنا شكرك. ولا تحرمنا أجرك. اللهم وقنا جميع المخاوف والشدائد. ولا تشمت بنا عدوا ولا حاسدا فانى لبابك قاصد. وعليك عاقد. ولك راكع وساجد. ولما أوليت وأنعمت من معروفك شاكر. يا من يعلم سرى وعلانيتي ارحم خطيئتي. اللهم ارحم عبدا تذلل لك. وخضع لعظمتك. فلا ترده خائبا من لطفك. اللهم بارك لي في هذا اليوم. وأوسع رزقي. واغفر لي ذنبي. برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم وهذا اليوم الحادى والعشرون من شهرك العظيم الجليل الكريم. خلقته بالائك. وجعلت الرغبة فيه طلبا لثوابك. فتوحدت فيه بالوحدانية. وتفردت فيه بالصمدانية. وتقدست فيه بالاسماء العليا (1). ذلت فيه لعظمتك الرقاب ودانت بقدرتك فيه الامور الصعاب. وتاه في عز سلطانك اولوا الالباب. الهى وسيدي ومولاى قصدتك لما ضاقت على المسالك. ووقعت في بحر المهالك. لعلمي بأنك تجيب الداعي. وتسمع سؤال السائلين. بسطت اليك كفا هي ضائقة مما جنيته من الخطايا وجلة. فيا من يعلم سريرتي وعلانيتي. ارحم ضعفى ومسكنتي. وتغمدني بعفوك ومغفرتك في دنياى وآخرتي. فلا تكلني الا اليك. فانك رجائي وأملى وعدتي واليك مفزعي. وأنت غياثي. وبك ملاذي وبابك للطالبين مفتوح. وأنت مشكور ممدوح. اللهم صل على محمد وآل محمد. ووفقني للاعمال الصالحة والتجارة


(1) في الاصل: العلية. (*)

[ 231 ]

الرابحة. وسلوك المحجة الواضحة. واجعله أفضل يوم جاء علينا بالخير والبركة ولا تشمت بى عدوا ولا حاسدا. أنت الواحد الاحد الصمد السيد السند. الهى استرني يوم تبلى السرائر. واحفظنى مما منه احاذر. وكن لي ساترا وراحما. اللهم اجعلني من الصالحين الاخيار الاتقياء الابرار. وأسكنى جنانك في دار القرار مع المصطفين الاخيار. وارحم ضعفى. وحرم جسدي على النار يا عزيز يا جبار يا حليم يا غفار. اللهم اغفر لي وارحمني واهدنى وارزقني وعافنى واجبرني. اللهم صل على محمد وآل محمد. وهذا اليوم خلق جديد. فافتحه على بطاعتك. واختمه على بمغفرتك ورضوانك. وارزقني فيه حسنة تقبلها منى وزكها وضاعفها لي. وما عملت فيه من سيئة فاغفرها لي. انك غفور رحيم. جواد كريم ودود. اللهم انى أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو. وأصبح الامر بيد غيرى وأصبحت مرتهنا بعملي. فلا فقير أفقر منى اللهم لا تشمت بى عدوى. ولا تشوه وجهى عند صديقى. ولا تجعل مصيبتي في دينى. ولا تجعل الدنيا أكبر همى. ولا تسلط على من لا يرحمنى. حسبى الله تبارك وتعالى، وأستغفر الله عز وجل، حسبى الله تبارك وتعالى لدنياى، حسبى الله الكريم الله القوى الشديد لمن جازاني بسوء، حسبى الله الكريم عند الموت، حسبى الله الرؤف عند المسألة في القبر، حسبى الله الكريم عند الحساب، حسبى الله اللطيف عند الميزان، حسبى الله العزيز القدير القدوس عند الصراط، حسبى الله الذي لا اله الا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. اللهم يا عالم الخفيات، رفيع الدرجات، ذو العرش تلقى الروح من أمرك

[ 232 ]

على من تشاء من عبادك، يا غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، ذى الطول لا اله الا أنت الملك البصير الكريم. يا هادى المضلين، وراحم المذنبين، ومقيل عثرات العاثرين، ارحم عبدك، يا ذا الخطر العظيم، والمسلمين كلهم أجمعين. واجعلني مع الاحياء المرزوقين، الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، آمين رب العالمين. يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا تشتبه عليه الاصوات، ولا يغلطه السائلون ولا تختلف عليه اللغات، يا من لا يبرمه الحاح الملحين، أذقنا برد عفوك، وحلاوة مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، برحمتك يا أرحم الراحمين ويا خير الغافرين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم انك جعلتني من الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ومما رزقناهم ينفقون، فاجعلني على هدى منك، واجعلني من المهتدين ولقنى الكلمات التي لقنت آدم (عليه السلام) وتبت عليه، انك أنت التواب الرحيم اللهم خلقتني في من يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، اللهم فاجعلني ممن يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة، واجعلني من الخاشعين في الصلاة، الذين يستعينون بالصبر والصلاة واجعلني من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اللهم اجعلني من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: انا لله وانا لليه راجعون، واجعل على منك صلاة ورحمة، واجعلني من المهتدين، اللهم ثبتنى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة، ولا تجعلني من الظالمين، اللهم اجعلني من الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون، اللهم اجعلني من الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، واجعلني من الذين اتقوا

[ 233 ]

والذين هم محسنون، سبحانك انى كنت من الظالمين، فاستجب لي ونجنى من النار، يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلني من المحسنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمين الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، اللهم اجعلني من الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين، اللهم اجعلني من الذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم بشهاداتهم قائمون، والذين هم على صلواتهم يحافظون، اللهم اجعلني من الوارثين الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، الذين هم من خشيتك مشفقون. اللهم انك جعلتني من الذين هم بآياتك يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون اللهم واجعلني من الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون، اللهم اجعلني من الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، اللهم اجعلني من حزبك فان حزبك هم الغالبون المفلحون، اللهم اجعلني من جندك فان جندك هم الغالبون، اللهم اسقنى من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، اللهم اسقنى من تسنيم عينا يشرب بها المقربون، اللهم انى ظلمت نفسي، والا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، اللهم سؤالي التيسير بعد التعسير، اللهم يسر لي اليسير بعد العسير، واجعل لي أجرا غير ممنون. ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيآتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة، انك لا تخلف الميعاد، اللهم اجعل وارفع لي عندك درجة ومغفرة ورحمة ورزقا كريما، اللهم اجعلني من الذين يوفون بعهدك ولا ينقضون الميثاق

[ 234 ]

ومن الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب اللهم اجعلني من الذين صبروا ابتغاء وجه الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية، ويدرؤن بالحسنة السيئة، وممن جعلت لهم عقبى الدار، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. الدعاء آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة وكل ليلة. وهذا الشهر وكل شهر. صل على محمد وآل محمد. وتولنى في ليلى ونهارى وصباحي ومسائي (1) وظعنى. ولا تبتليني في هذه الليلة بغرق ولا حرق ولا شرق. ونجنى من طوارق الليل والنهار الا طارقا يطرق بخير يا أرحم الراحمين. اللهم انى أسألك من حلمك لجهلي. ومن فضلك لفاقتي. ومن سعة مغفرتك لخطاياي. فصل على محمد وآل محمد. وامنن على بذلك. ولا تكلني الى نفسي. ولا تردني على عقبى. ولا تزل قدمى. ولا تغفل قلبى. ولا تختم على فمى ولا تسقط عملي. ولا تزل عنى نعمتي. ولا تشمت بى عدوا. ولا تسلط الشيطان على فيهلكني. وامنن على بالجنة والرحمة. والامن والعافية. والسعادة في الدنيا والاخرة. برحمتك يا أرحم الراحمين (2). 6 - وفي ليلة احدى وعشرين من رمضان قبل الهجرة بستة أشهر كان الاسراء برسول الله (صلى الله عليه وآله). وقيل: في السابع عشر من شهر رمضان ليلة السبت. وقيل: ليلة الاثنين من شهر ربيع الاول بعد النبوة بسنتين (3).


(1) في الاصل: ومنامى. (2) عنه البحار 97 / 262 - 267. (3) عنه البحار 18 / 319، برقم: 33. (*)

[ 235 ]

7 - وفي ليلة احدى وعشرين من رمضان رفع عيسى بن مريم عليه السلام (1) وفيها من رمضان قبض موسى بن عمران (عليه السلام)، وفي مثلها قبض وصيه يوشع بن نون (2). نبذة من احوال امير المؤمنين عليه السلام وكيفية شهادته: 8 - في الارشاد: ان ليلة الاربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ضرب ابن ملجم لعنه الله لامير المؤمنين (عليه السلام) بالسيف، وقبض قبل الفجر ليلة الجمعة حادى وعشرين رمضان سنة أربعين (3). 9 - في كتاب الذخيرة: جرح أمير المؤمنين عليه السلام لتسع عشرة ليلة مضت (4) من شهر رمضان سنة أربعين، وتوفى (عليه السلام) في ليلة الثاني والعشرين منه. وفي كتاب الحجة: قتل في شهر رمضان لسبع بقين منه ليلة، سنة أربعين من الهجرة. وفي التحفة: في شهر رمضان سنة أربعين. وفي التذكرة: حادى وعشرين رمضان سنة أربعين. وفي الكافي: ليلة الاحد حادى وعشرين رمضان سنة أربعين من الهجرة (5). وفي كتاب عتيق: ليلة الاحد لسبع بقين من رمضان سنة أربعين. في مواليد الائمة (عليهم السلام): ليلة الاحد لتسع بقين من شهر رمضان (6).


(1) عنه البحار 14 / 335، برقم: 2. (2) عنه البحار 13 / 376، برقم: 22. (3) الارشاد ص 12. (4) في الاصل: خلت. (5) اصول الكافي 1 / 452. (6) مواليد الائمة ص 3. (*)

[ 236 ]

في كتاب أسماء حجج الله: قبض في احدى وعشرين ليلة من رمضان في عام الاربعين. وفي تاريخ المفيد: وفي ليلة احدى وعشرين من رمضان سنة أربعين من الهجرة وفاة أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه. وقيل: يوم الاثنين لتسع عشر من رمضان، سنة احدى وأربعين بالكوفة. دفن بالغرى، وعمره (عليه السلام) ثلاث وستون سنة. كان مقامه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد البعثة ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنه كلها، محتملا عنه أثقاله، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة، يكافح (1) عنه المشركين، ويجاهد دونه الكافرين، ويقيه بنفسه، فمضى صلى الله عليه وآله ولامير المؤمنين (عليه السلام) ثلاث وثلاثون سنة، وكانت امامته (عليه السلام) ثلاثون سنة، منها أربع وعشرون سنة ممنوع من التصرف للتقية والمداراة، ومنها خمس سنين وأشهر ممتحنا بجهاد المنافقين. وقيل: مدة ولايته أربع سنين وتسعة أشهر. وقيل: عمره (عليه السلام): أربع وستون سنة وأربع شهور وعشرون يوما. وقيل: قتل (عليه السلام) في شهر رمضان لتسع مضين منه. وقيل: لتسع بقين منه، ليلة الاحد سنة أربعين من الهجرة (2) وهو أول هاشمى ولده هاشم مرتين. 10 - في كتاب تذكرة الخواص ليوسف الجوزى قال أحمد في الفضائل قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا على أتدرى من أشقى الاولين والاخرين ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: من يخضب هذه من هذه - يعنى: لحيته من هامته.


(1) أي: يدافع. (2) عنه البحار 42 / 200، برقم: 2. (*)

[ 237 ]

11 - قال الزهري: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يستبطئ القاتل، فيقول: متى يبعث أشقاها ؟ وقال: قدم على أمير المؤمنين وفد من الخوارج من أهل البصرة، فيهم رجل يقال له: الجعد بن نعجة، فقال له: يا على اتق الله فانك ميت، فقال له: بل أنا مقتول بضربة على هذا، فتخضب هذه - يعنى: لحيته من رأسه - عهد معهود وقضاء مقضى، وقد خاب من افترى. وعاتبه ابن نعجة في خشونة لباسه، فقال: هو أبعد من الكفر، وأجدر أن يقتدى به المسلم. 12 - عن فضالة بن أبي فضالة الانصاري، وكان أبو فضالة من أهل بدر قتل بصفين مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال فضالة: خرجت مع أبي عائدا أمير المؤمنين (عليه السلام) من مرض أصابه بالكوفة وقد أبل منه. فقال له أبي: ما يقيمك هاهنا بين أعراب جهينة ؟ تحمل الى المدينة، فان أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك. فقال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد الى لا أموت حتى تخضب هذه من هذه - أي: لحيته من هامته. 13 - قال أبو الطفيل عامر بن وائله: دعا أمير المؤمنين الناس الى البيعة، فجاءه عبد الرحمن ملجم المرادى، فرده مرتين، ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها ليخضبن أو ليصبغن هذه من هذه، ثم تمثل: اشدد حياز يمك للموت: فان الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديك فان الدرع والبيضة * يوم الروع يكفيك 14 - ذكر ابن سعد في الطبقات: أن أمير المؤمنين عليه السلام لما جاء ابن ملجم

[ 238 ]

وطلب البيعة منه فرسا أشقر، فحمله عليه فركبه، فأنشد أمير المؤمنين (عليه السلام): اريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد 15 - عن أبي مجلز (1) قال: جاء رجل من مراد الى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يصلى في المسجد، فقال له: احترس، فان أناسا من مراد يريدون قتلك، فقال: ان مع كل رجل ملكين، يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وان الاجل جنة حصينة. 16 - وقال الشعبى: أنشد أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل أن يستشهد بأيام: تلكم قريش تمنانى لتقتلني * فلا وربك ما فازوا ولا ظفروا فان بقيت فرهن ذمتي لهم * وان عدمت فلا يبقى لها أثر وسوف يورثهم فقدي علي وجل * ذل الحياة بما خانوا وما غدروا 17 - عن محمد بن عبيدة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما يحبس أشقاكم أن يجئ فيقتلني، اللهم قد سئمتهم وسئموني فارحهم منى وأرحني منهم. قالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا بالذى تخضب هذه من هذه نبيد عشيرته، فقال: اذن والله تقتلون بى غير قاتلي (2). 18 - قال أهل السير: اجتمع ثلاثة من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم، وهو من حمير وقيل: من مضر. والبرك بن عبد الله التميمي الصريمى، واسمه الحجاج، وعمرو بكر التميمي (3) السعدى بمكة عند انقضاء الموسم فتذاكروا قتلى النهروان الذي قتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبكوا وترحموا عليهم، وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم، فانهم اخواننا لن يأخذهم في الله لومة لائم. ثم تذكروا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أبي محلف. (2) الى هنا مختصرا عنه البحار 42 / 195 - 196، و 222 - 223. (3) في المصدر: السهمي. (*)

[ 239 ]

مالقى الناس يوم الجمل وصفين بين على عليه السلام ومعاوية وعمرو بن العاص. ثم قالوا: لو شرينا أنفسنا وقتلنا أئمة الضلالة وأرحنا المسلمين والبلاد منهم وثأرنا بهم اخواننا، فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم ابن أبي طالب، وقال البرك: وأنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو: وأنا لعمرو بن العاص. فدخلوا الكعبة وتحالفوا فيها وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا ينكص أحد منهم عن صاحبه الذي توجه إليه يقتله، أو يقتل دونه. ثم أخذوا سيوفهم فسموها، وتعاهدوا أن يكون الاجتماع في سابع وعشرين من شهر رمضان، وقصد كل واحد منهم الجهة التي توجه إليها. فأما ابن ملجم فقصد الكوفة، فتلقى أصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما يريد وكان يزورهم ويزورونه وهو ساكت، مخافة أن يظهر شئ مما قدم له، فزار يوما أصحابا له من بني تيم الرباب، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل منهم يوم النهروان عدة. فرأى منهم امرأة يقال لها: قطام بنت شجنة بن عدى بن عامر، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل أباها وأخاها يوم النهروان، وكانت فائقة الجمال، فعشقها وأخذت بمجامع قلبه وعقله، ونسى الامر الذي قدم لاجله، فخطبها. فقالت: أشرط عليك شروطا، فقال: ما هي ؟ قالت: ثلاثة آلاف درهم، وعبدا وقينة، وقتل على بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: لك ما سألت من الدراهم والعبد والقينة، وأما قتل على فما أراك ذكرتيه لي وأنت تريدينني، لانى لا أقدر عليه. فقالت: التمس غرته، فان أصبته شفيت نفسي ونفسك ونفعك العيش معي وأخذت بثار الاحبة، وان قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها وأبقى.

[ 240 ]

فقال لها: والله ما قدمت الا لهذا، وفيها يقول الشاعر (1): ولم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام بيننا غير معجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وقتل على بالحسام المصمم ثم دخل بها فازداد لها عشقا، فقالت له: والله تساكننى حتى تقتل عليا. ثم قالت: سأطلب لك رجلا يساعدك على أمرك، فأرسلت الى وردان بن مجالد، من تيم الرباب، من قومها في ذلك، فأجابها ثم استعان ابن ملجم برجل من الخوارج يقال له: شبيب بن بجرة، فقال له: هل لك في شرف الدنيا والاخرة ؟ قال: وما ذاك ؟ قال: قتل على، فقال له: ثكلتك امك لقد جئت شيئا نكرا، قال: ولم ؟ قال: كيف تصل إليه ؟ قال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه وان نجونا فقد شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا، وان قتلنا فما عند الله خير، فأجابه. وكانت قطام قد اعتكفت في المسجد في قبة قريبة من القبلة، فجاء ابن ملجم وشبيب ووردان ليلة الجمعة، فدخلوا القبة، فكمنوا فيها، وعصبتهم قطام بالحرير فأخذوا سيوفهم، ثم خرجوا وقت السحر، فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها أمير المؤمنين، وكان الاشعث بن قيس مواطئا على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) لأن حجر بن عدى كان نائما في المسجد، فسمع الاشعث بن قيس يقول لهم: ويحكم اسرعوا فقد فضحكم الصبح، فصاح به حجر ويحك يا أعور ما تقول، ثم جاء الى أمير المؤمنين ليخبره، ففاته وخرج من مكان آخر فقتل (عليه السلام). فلما خرج أمير المؤمنين يريد صلاة الفجر، أقبلن الاوز يصحن في وجهه، فقال: انهن نوايح. فلما حصل في المحراب، وثبوا وصاح ابن ملجم لعنه الله، ومن الناس


(1) وهو وهب بن منبة. (*)

[ 241 ]

من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، الحكم لله لا لك يا ابن أبي طالب، ثم ضربه على هامته. فصاح أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يفوتنكم الكلب، فشدوا عليه فأخذوه، وقتل وردان، ونجى شبيب. فصاحت ام كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) يا عدو الله لا بأس على أبي والله يجزيك وبكت، فقال لها ابن ملجم: فعلام تبكين، فو الله لقد ضربته بسيف اشتريته بألف وسممته بألف درهم، فان خاننى فأبعده الله، والله لو كانت هذه الضربة بأهل مضر لما بقى منهم أحد. ثم تأخر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن المحراب، وقدم جعدة بن هبيرة، فصلى بالناس الفجر، ودخل علي (عليه السلام) القصر، وقيل: حمل على أكتاف الرجال، ثم قال: على بالرجل، فأدخل عليه، فقال له: يا عدو الله ألم أحسن اليك (1) ؟ قال: بلى، قال: فما حملك على هذا ؟ والله لقد كنت أعلم أنك قاتلي، وإنما أحسنت اليك لاستظهر بالله عليك. ثم قال لبنيه: يا بني ان هلكت فالنفس بالنفس، اقتلوه كما قتلني، وان بقيت رأيت فيه رأيا. وفي رواية: وان عشت فضربة بضربة أو أعفو. وصاحت زينب بنت أمير المؤمنين يا ملعون قتلت أمير المؤمنين، فقال: انما قتلت أباك، ثم حبسوه (2). 19 - واختلف في الليلة التي استشهد فيها: أحدها: آخر الليلة السابع عشرة من شهر رمضان، صبيحة الجمعة بمسجد الكوفة الجامع، قاله ابن عباس.


(1) أشار عليه السلام الى احسانه إليه وحمله على الاشقر، كما تقدم. (2) تذكرة الخواص ص 172 - 177. (*)

[ 242 ]

الثاني: ليلة احدى وعشرين من رمضان، فبقى الجمعة ثم يوم السبت، وتوفى ليلة الاحد، قاله مجاهد. والثالث: انه قتل في الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان، قاله الحسن البصري، وهي ليلة القدر، وفيها عرج بعيسى بن مريم (عليه السلام)، وفيها توفى يوشع ابن نون، وهذا أشهر (1). 20 - قال الواقدي: آخر كلمة قالها أمير المؤمنين (عليه السلام): يا بني إذا مت فألحقوا بى ابن ملجم لعنه الله أخاصمه عند رب العالمين، ثم قرأ (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) الاية. 21 - ولما توفى (عليه السلام) غسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وقيل: محمد بن الحنفية، وقيل: انه لم يغسل، لانه سيد الشهداء. قيل: كفن في ثلاثة أثواب بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، وكان عنده من بقايا حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله فحنطوه بها، وصلى عليه ولده الحسن (عليه السلام) وكبر عليه خمسا، وقيل: ستا، وقيل: سبعا (2). 22 - كان له (عليه السلام) سبعة وعشرون ذكرا وأنثى: الحسن، والحسين، وزينب الكبرى المكناة بأم كلثوم من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه آله). وأبو القاسم محمد امه خولة بنت جعفر بن الحنفية. وعمر، ورقية كانا توأمين أمهما الصهباء، ويقال: أم حبيب التغلبية. والعباس، وجعفر، وعثمان، وعبد الله الشهداء بكربلاء، امهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كلاب بن ربيعة الكلابية، وله من أسماء بنت عميس الخثعمية يحيى وعون. وكان له من ليلى ابنة مسعود الدارمية الاصغر المكنى أبا بكر، وعبيد الله


(1) عنه البحار 42 / 201، برقم 4. (2) عنه البحار 42 / 254، برقم 56. (*)

[ 243 ]

وكان له خديجة، وام هاني، وميمونة، وفاطمة لام ولد. وكان له من ام شعيب الدارمية - وقيل: ام مسعود المخزومية - ام الحسن، ورملة. وأعقب لامير المؤمنين (عليه السلام) من البنين خمسة: الحسن والحسين (عليهما السلام) ومحمد والعباس وعمر رضى الله عنهم (1). 23 - من تذكرة الخواص لابن الجوزي: النسل من ولد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) لخمسة: الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، وعمر الاكبر والعباس الاكبر. فأما عمر الاكبر فعاش خمسا وثمانين سنة، حتى حاز نصف ميراث أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وروي الحديث، وكان فاضلا، وتزوج أسماء بنت عقيل ابن أبي طالب، فأولدها: محمد، وام موسى، وام حبيب. وأما العباس، فأول من استشهد مع الحسين (عليه السلام). قال الزبير بن بكار: كان للعباس ولد اسمه عبد الله، كان من العلماء، فمن ولده: عبيد الله بن على ابراهيم بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان عالما فاضلا جوادا، طاف الدنيا وجمع كتبا تسمى الجعفرية فيها فقه أهل البيت (عليهم السلام)، قدم بغداد فأقام بها وحدث، ثم سافر الى مصر، فتوفى بها سنة اثنى عشر وثلاثمائة. ومن نسل العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام) العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، فقال: قدم إليها في أيام الرشيد وصحبه وكان يكرمه، ثم صحب المأمون بعده، وكان فاضلا شاعرا فصيحا، وتزعم العلوية أنه أشعر ولد أبي طالب (2).


(1) عنه البحار 42 / 74. (2) الى هنا عنه البحار 42 / 75. (*)

[ 244 ]

قال: ودخل يوما على المأمون، فتكلم فأحسن، فقال له المأمون: والله انك لتقول فتحسن، وتشهد فترين، وتغيب فتؤمن. قال: وجاء يوما الى باب المأمون فنظر إليه الحاجب، ثم أطرق، فقال له العباس: لو أذن لنا لدخلنا، ولو اعتذر الينا لقبلنا، ولو صرفنا لانصرفنا، فأما النظر الشزر والاطراق والقزة فلا أدرى ما هو، فخجل الحاجب، فأنشد: وما عن رضا كان الحمار مطيتي * ولكن من يمشى سيرضى بما ركب وكان للعباس هذا اخوة علماء فضلاء: محمد، وعبيد الله، والفضل، وحمزة وكلهم بنو الحسن بن عبيد الله بن العباس (1). 24 - ذكر أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري في كتاب الاستيعاب: أن مولانا أمير المؤمنين علي أبي طالب صلوات الله عليه وآله كان أصغر ولد أبي طالب كان أصغر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وعقيل أصغر من طالب بعشر سنين (2). 25 - وروى عن سلمان وأبي ذر والمقداد وحباب وجابر وأبي سعيد الخدرى وزيد بن الارقم أنه (عليه السلام) أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره. 26 - وقال ابن اسحاق: أول من آمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وآله خديجة، ومن الرجال علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو قول ابن شهاب. 27 - وروى عكرمة: عن ابن عباس قال: لعلي أربع خصال ليست لاحد من الناس غيره، هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر غيره عنه، وهو الذي غسله وأدخله قبره.


(1) تذكرة الخواص ص 54 - 56، وعنه البحار 49 / 233. (2) الى هنا عنه البحار 42 / 110. (*)

[ 245 ]

28 - وروى عن سلمان الفارسى قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): أولكم ورودا على الحوض أولكم اسلاما علي بن أبي طالب. 29 - وعن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب: أنت ولي، ل مؤمن بعدى. 30 - وعنه أنه قال: أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد خديجة علي بن أبي طالب. 31 - وعنه قال: كان على أول من آمن من الناس بعد خديجة. 32 - وقال ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل وقتادة وابن اسحاق وأبو رافع: أول من أسلم من الرجال علي. 33 - عن قتادة عن الحسن قال: أسلم على وأول من أسلم، وهو ابن خمس عشرة سنة، أو ست عشرة سنة. 34 - قال أبو عمرو: أسلم على بن أبي طالب وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن اثنتى عشرة سنة، وقيل: ابن خمس عشرة، وقيل: ابن ست عشرة سنة، وقيل: ابن عشر، وقيل: ابن ثمان. 35 - عن أبي معشر (1) قال: كان على بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة ابن عبيد الله في سن واحد. 36 - عن حبة بن جرير العرنى قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة خمس سنين. 37 - عن أنس بن مالك قال: استنبئ النبي صلى الله عليه وآله يوم الاثنين، وصلى على يوم الثلثاء، ومثله روي زيد بن أرقم.


(1) في المصدر: أبي جعفر. (*)

[ 246 ]

38 - عن اسماعيل بن أياس بن عفيف الكندى عن أبيه عن جده قال: كنت امرءا تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة، وكان امرءا تاجرا، فو الله انى لعنده بمنى، إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر الى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلى. قال: ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت تصلى خلفه، ثم خرج غلام قد راهق الحلم من ذلك الخباء، فقام معه يصلي. فقلت للعباس: من هذا يا عباس ؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. قلت: من هذه المرأة ؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد. قلت: من هذا الفتى ؟. قال: على بن أبي طالب ابن عمه. قلت: ما هذا الذي يصنع ؟. قال: يصلى وهو يزعم أنه نبى ولم يتبعه على أمره الا امرأته وابن عمه هذا الغلام، وهو يزعم أنه سيفتح على امته كنوز كسرى وقيصر، وكان يقول وقد أسلم بعد ذلك وحسن اسلامه: لو كان الله رزقني الاسلام يومئذ، فأكون ثانيا مع علي. 39 - وقال على (عليه السلام): صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا لا يصلى معه غيرى الا خديجة. 40 - وأجمعوا على أنه صلى القبلتين، وهاجر وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد، وأنه أبلى ببدر وبأحد والخندق وخيبر بلاءا عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقام الكريم.

[ 247 ]

وكان لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده، دفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراية يوم بدر الى على وهو ابن عشرين سنة، ذكره السراج في تاريخه. ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ قدم المدينة الا تبوك، فانه خلفه على المدينة وعلى عياله بعده في غزاة تبوك، وقال له: أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. روى ذلك جماعة من الصحابة، وهو من أثبت الاخبار وأصحها، رواه جماعة من الصحابة يطول ذكرهم. 41 - عن أبي الطفيل قال: لما احتضر عمر جعلها شورى بين على وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد، فقال لهم على: أنشدكم الله هل فيكم أحد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبينه إذ آخى بين المسلمين غيرى ؟ قالوا: اللهم لا، وكان يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها أحد غيرى الا كذاب. 42 - قال أبو عمر: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار، فقال في كل واحد منهما لعلى: أنت أخى في الدنيا والاخرة، وآخى بينه وبين نفسه قال لفاطمة: زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة، وأنه أول أصحابي اسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما. 43 - روى بريدة وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم كل واحد منهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. 44 - وروى سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسهل بن سعيد وبريدة الاسلمي وأبو سعيد الخدرى وعبد الله بن عمر وعمران بن الحصين وسلمة بن الاكوع كلهم بمعنى واحد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ليس بفرار يفتح الله على يديه، ثم دعا

[ 248 ]

بعلى وهو أرمد، فتفل في عينيه وأعطاه الراية، ففتح الله عليه. 45 - وبعثه رسول الله الى اليمن وهو شاب ليقضى بينهم، فقال: يا رسول الله: انى لا أدرى ما القضاء ؟ فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده على صدره. وقال: اللهم اهد قلبه وسدد لسانه، قال على: فو الله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين. 46 - ولما نزلت آية (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة وعليا وحسنا وحسينا عليهم السلام في بيت ام سلمة، وقال: اللهم ان هؤلاء أهل بيتى، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. 47 - وروت طائفة من الصحابة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلى: لا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك الا منافق. 48 - وقال (صلى الله عليه وآله): يهلك فيك رجلان: محب مفرط، وكذاب مفتر. 49 - وقال له: تفترق فيك أمتى، كما افترقت بنو اسرائيل في عيسى. 50 - وقال (صلى الله عليه وآله): من أحب عليا فقد أحبنى ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذى عليا فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله عز وجل. 51 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. 52 - وقال (عليه السلام): أقضاكم على بن أبي طالب. 53 - وقال عمر: أقضانا على. 54 - سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن، وقال: لو لا علي لهلك عمر. 55 - عن عبد الملك بن أبي سليمان قال قلت لعطاء: أكان في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أعلم من على بن أبي طالب ؟ قال: والله ما أعلم.


(1) سورة الاحزاب: 33. (*)

[ 249 ]

56 - عن جبير قال قالت عائشة: من أفتاكم بصوم عاشورا ؟ قالوا: على قالت: أما أنه أعلم الناس بالسنة. 57 - قال ابن مسعود: ان أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب. 58 - عن سعيد بن وهب قال عبد الله: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي ابن أبي طالب. 59 - وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم لو كان صفو الناس الى علي، فقال: يا ابن أخى ان عليا كان له ما شئت من ضرس قاطع العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقدم في الاسلام، والصهر لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، والفقه في السنة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون. 60 - قال معاوية لضرار الصدائى: يا ضرار صف لي عليا ؟ قال: اعفنى يا أمير المؤمنين، قال: لتصفنه، قال: أما إذا لا بد من وصفه، فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته. وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه (1)، ونحن والله مع تقريبه ايانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له. يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوى في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين و يقول: يا دنيا غرى غيرى، الى تعرضت أم تشوقت، هيهات هيهات قد


(1) في الاصل: وينشدنا إذا استنشدناه. (*)

[ 250 ]

باينتك ثلاثا لا رجعة لي فيها، فعمرك قصير، وخطرك حقير، آه من قلة الزادو بعد السفر ووحشة الطريق. فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزن من ذبح ولدها حجرها. 61 - وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل على بن أبي طالب عن ذلك فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، له عتبة أخوه: لا يسمع هذا منك أهل الشام، دعني عنك. 62 - عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاءه: لتسلمن أو لابعثن رجلا منى، أو قال: مثل نفسي، فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم، قال عمر: فوالله ما تمنيت الامارة الا يومئذ، وجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول هو هذا، قال: فالتفت الى على، فأخذ بيده ثم قال: هو هذا. 63 - عن جابر قال: كنا نعرف المنافقين الا ببغض علي بن أبي طالب. 64 - وسئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب ؟ قال: كان علي والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الامة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لم يكن بالنومة عن أمر الله ولا بالملونة (1) في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه، ففاز برياض مونقه، ذلك على بن أبي طالب يا لكع. 65 - عن الثوري عن أبي قيس الاودى قال: أدركت الناس وهم ثلاث طبقات: أهل دين يحبون عليا، وأهل دنيا يحبون معاوية، وخوارج. 66 - عن عامر بن الله بن الزبير أنه سمع ابنا له ينتقص عليا، فقال:


(1) في المصدر: بالملومة. (*)

[ 251 ]

يا بني اياك والعودة الى ذلك، فان بني مروان شتموه ستين سنة، فلم يزده الله تعالى بذلك إلا رفعة، وان الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا، وأن الدنيا لم تبن شيئا الا عاودت على ما بنته فهدمته (1). 67 - عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد الى أهل اليمين يدعوهم الى الاسلام، فكنت في من سار معه، فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه الى شئ، فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل (2) خالدا ومن اتبعه الا من أراد البقاء مع على فيتركه. فكنت ممن عقب مع على، فلما انتهينا الى أوائل اليمن وبلغ القوم الخبر فجمعوا له، فصلى بنا على (عليه السلام) صلاة الفجر، فلما فرغ صفنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه. ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد. وكتب بذلك علي (عليه السلام) الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما قرأ كتابه خر ساجدا، ثم جلس، فقال: السلام على همدان، وتتابع أهل اليمن الاسلام (3). 68 - عن ابن عباس قال: بينا أمشى عمر يوما، إذ تنفس نفسا ظننت أنه قد قصمت أضلاعه، فقلت: سبحان الله والله ما أخرج هذا منك الا أمر عظيم. قال: ويحك يا ابن عباس، ما أدرى ما أصنع بأمة محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ ! قلت: ولم ؟ وأنت قادر أن تضع ذلك مكان الثقة. قال: انى أراك تقول: ان صاحبك أولى الناس بها - يعنى: عليا (عليه السلام)، قلت: أجل والله انى لاقول في سابقته وعلمه وقرابته وصهره.


(1) الاستيعاب 3 / 27 - 55، المطبوع على هامش الاصابة. (2) القفول: الرجوع، وأقفله: رده وأرجعه. (3) عنه البحار 21 / 363. (*)

[ 252 ]

قال: انه كما ذكرت، ولكنه كثير الدعابة. وفي رواية: فيه دعابة. وفي رواية: لله درهم ان ولوها الاصيلع (1) كيف يحملهم على الحق ؟ ولو كان السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا توليه. قال: ان لم استخلف وأتركهم، فقد تركهم من هو خير منى. قلت: فعثمان، قال: والله لو فعلت لجعل بني أبي معيط على رقاب الناس يعملون فيهم بمعصية الله حتى يقتلوه، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوا، فوثب الناس إليه فقتلوه. وفي رواية: كلف (2) بأقاربه. قلت: طلحة بن عبد الله. قال: الاكنع (3) هو أزهى من ذلك، ما كان الله ليراني أوليه أمر امة محمد (صلى الله عليه وآله) على ما هو عليه من الزهو (4). وفي رواية قال: فيه نخوة يعنى كبر. قلت: الزبير بن العوام. قال: اذن كان يلاطم الناس في الصاع والمد. وفي رواية: كافر الغضب مؤمن الرضا. قلت: سعد بن أبي وقاص. قال: ليس بصاحب ذاك، صاحب مقنب (5) يقاتل به. وفي رواية: صاحب مقنب خيل. قلت: عبد الرحمن بن عوف. قال: نعم الرجل ذكرت، ولكنه ضعيف عن ذلك. وفي رواية: ذلك الرجل لين أو ضعيف. وفي رواية: ذاك رجل لو وليته


(1) الاصيلع تصغير الاصلع، وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه - البحار. (2) كلفت بهذا الامر أكلف به إذا أولعت به وأحببته - النهاية. (3) الاكنع الاشل، وقد كنعت أصابعه إذا يبست، وقد كانت داه أصيبت يوم أحد لما وقى بها رسول الله صلى الله عليه وآله فشلت - النهاية. (4) الزهو: الكبر والفخر - النهاية. (5) المقنب بالكسر جماعة الخيل والفرسان، وقيل: هو دون المائة، يريد أنه صاحب حرب وجيوش وليس بصاحب هذا الامر - البحار. (*)

[ 253 ]

جعل خاتمه في اصبع امرأته. والله يا ابن عباس ما يصلح هذا الامر الا للقوى في غير عنف واللين في غير ضعف، والجواد في غير سرف، الممسك في غير نجل. هذا آخر ما نقلت من كتاب الاستيعاب (1). 69 - روى أبو الحسن اليشكرى قال: حدثني عمرو بن العلاء، قال: حدثني يونس النحوي اللغوى، قال: حضرت مجلس الخليل بن أحمد العروضى، قال: روى هذا الحديث، قال: حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان قال: وقد اسحنفر (2) في سب على، واثعنجر (3) في ثلبه إذ خرج عليه اعرابي على ناقة له، وذفراها (4) يسيلان لاغذاذ (5) السير دما. فلما رآه الوليد لعنه الله في منظرته قال: ائذنوا لهذا الاعرابي، فانى أراه قد قصدنا. وجاء الاعرابي، فعقل ناقته بطرف زمامها، ثم أذن فدخل، فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط، الى أن انتهى الى قوله: ولما أن رأيت الدهر ألى * على ولح في اضعاف حالى وفدت اليك أبغى حسن عقبى * أسد بها خصاصات العيالى وقائلة الى من قد رآه * يؤم ومن يرجى للمعالي فقلت الى الوليد أؤم قصدا * وقاه الله من غير الليالى هو الليث الهصور (7) شديد بأس * هو السيف المجرد للقتال


(1) عنه البحار 8 / 352 من الطبعة الكمباني. (2) اسحنفر الرجل: مضى مسرعا. البحار. (3) يقال: ثعجرت الدم وغيره فاثعنجر، أي: صببته فانصب - البحار. (4) ذفرى البعير أصل أذنيها - البحار. (5) أغذ السير أسرع - البحار. (6) يقال: ألى يؤلى تألية إذا قصر وأبطأ - البحار. (7) الهصور: الاسد الشديد الذي يفترس ويكسر. (*)

[ 254 ]

خليفة ربنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال قال: فقبل مدحته وأجزل عطيته، وقال له: يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك، وأجزلنا صلتك، فاهج لنا عليا أبا تراب. فوثب الاعرابي يتهافت قطعا (1)، ويزأر (2) حنقا، ويشمذر (3) شفقا، وقال: والله ان الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح، وأنت أولى منه بالهجاء. فقال له جلساؤه: اسكت نزحك الله (4). قال: علام ترجونى ؟ وبم تبشروني ؟ ولما أبديت سقطا، ولا قلت شططا، ولا ذهبت غلطا، على اننى فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه، على أبي طالب صلوات الله عليه، الذي تجلبب بالوقار، ونبذ الشنار (5)، وعاف (6) العار، وعمد الانصاف، وأبد الاوصاف (7)، وحصن الاطراف، وتألف الاشراف. وأزال الشكوك في الله، بشرح ما استودعه الرسول، من مكنون العلم الذي نزل به الناموس وحيا من ربه، ولم يفتر طرفا، ولم يصمت الفا، ولم ينطق خلفا


(1) التهافت: التساقط. وقطعا جمع قطعة، وهي الطائفة من الشئ، والمراد بها هنا شطر من الكلام. (2) الزأر: صوت الاسد من صدره - البحار. (3) الشميذر: كسفرجل البعير السريع، والغلام النشيط الخفيف كالشمذارة، والسير الناجي كالشمذار والشمذر - القاموس. (4) قوله (نزحك الله) أي: أنفذ الله ما عندك من خيره - البحار. (5) الشنار: بالفتح أقبح العيب والعار. (6) عاف الشئ كرهه. (7) قوله (وأبد الاوصاف) أي: جعل الاوصاف الحسنة جارية بين الناس. أو بتخفيف الباء المكسورة من قولهم (أبد) كفرح إذا غضب وتوحش، فالمراد الاوصاف الردية - البحار. (*)

[ 255 ]

الذي شرفه فوق شرفه، وسلفه في الجاهلية أكرم من سلفه، لا تعرف الماديات في الجاهلية الا بهم ولا الفضل الا فيهم، صفة من اصطفاها الله واختارها. فلا يغتر الجاهل بأنه قعد عن الخلافة بمثابرة من ثابر عليها، وجالد بها، والسلال المارقة، والاعوان الظالمة، ولئن قلتم ذلك كذلك انما استحقها بالسبق تالله مالكم الحجة في ذلك، هلا سبق صاحبكم الى المواضع الصعبة، والمنازل الشعبة والمعارك المرة، كما سبق إليها على بن أبي طالب صلوات الله عليه، الذي لم يكن بالقبعة (1) ولا الهبعة (2)، ولا مضطغنا آل الله، ولا منافقا رسول الله. كان يدرأ عن الاسلام كل أصبوحة، ويذب عنه كل امسية ويلج في الليل الديجور المظلم الحلكوك (3)، مرصدا للعدو، هو ذل (4) تارة، وتضكضك (5) اخرى، ويارب


(1) يقال: فبع القنفذ يقبع قبوعا أدخل رأسه في جلده، وكذلك الرجل إذا أدخل رأسه في قميصه، وامرأة قبعة طلعة تقبع مرة وتطلع أخرى، والقبعة أيضا طوير أبقع مثل العصفور يكون عنده حجرة الجرذان، فإذا فزع ورمى بحجر انقبع فيها - البحار. (2) هبع هبوعا مشى ومد عنقه. وكأن الاول كناية عن الجبن، والثاني عن الزهو والتبختر - البحار. (3) الحلكوك بالضم والفتح: الاسود الشديد السواد - البحار. (4) وهو ذل في مشيه: أسرع - البحار. (5) والضكضكة: مشية في سرعة، وتضكضك انبسط وابتهج، والاخير أنسب - البحار. (*)

[ 256 ]

لزبة (1) آتية (2) قسية (3)، وأوان آن (4) أرونان (5) قذف بنفسه في لهوات وشيجة (6) وعليه زغفة (7) ابن عمه الفضفاضة (8)، وبيده خطية (9) عليها سنان لهذم (10)، فبرز عمرو بن ود القرم (11) الاود (12) والخصم الالد، والفارس الاشد، على فرس عنجوج (13)، كأنما نجر نجره باليلنجوج (14)، فضرب قونسه (15) ضربة قنع (16) منها عنقه.


(1) اللزبة: الشدة - البحار. (2) قوله (آتية) أي: تأتي على الناس وتهكهم. وفي بعض النسخ (آبية) أي: يأبى عنها الناس - البحار. (3) قوله (قسية) أي: شديدة، من قولهم (عام قسى) أي: شديد من حر أو برد - البحار. (4) قوله (آن) أي: حار، كناية عن الشدة - البحار. (5) يوم أرونان: صعب البحار. (6) قوله (وشيجة) أي: ما اشتبك من الحروب والاسلحة - البحار. (7) الزغفة: الدرع اللينة - البحار. (8) الفضفاضة: الواسعة - البحار. (9) الرماح الخطية منسوبة إلى خط موضع باليمامة - البحار. (10) اللهذم من الاسنة القاطع - البحار. (11) القرم: البعير يتخذ للفحل. والسيد - البحار. (12) الاود: الاعوجاج، والمراد به المعوج. أو هو (الارد) بالراء والدال المشددة لردة الخصام عنه - البحار. (13) العنجوج: الفرس الجيد - البحار. (14) اليلنجوج: العود الذي يتبخر به - البحار. (15) القونس: أعلى البيضة من الحديد - البحار. (16) قنعت المرأة ألبستها القناع، وقنعت رأسه بالسود ضربا - البحار. (*)

[ 257 ]

أو نسيتم عمرو بن معدى كرب الزبيدى، إذ أقبل يسحب ذلاذل درعه (1)، مدلا بنفسه قد زحزح الناس عن أماكنهم، ونهضهم عن مواضعهم، ينادى أين المبارزون يمينا وشمالا ؟ فانقض عليه كسود (2) نيق (3)، أو كصيخودة (4) منجنيق، فوقصه (5) وقص القطام (6) بحجره الحمام، وأتى به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كالبعير الشارد، يقاد كرها وعينه تدمع، وأنفه ترمع (7)، وقلبه يجزع، هذا وكم له من يوم عصيب برز فيه الى المشركين بنية صادقة، وبرز غيره وهو أكشف (8) أميل (9)، أجم (10) أعزل (11).


(1) ذلاذل الدرع: ما يلى الارض من أسافله - البحار. (2) السود كأنه جمع الاسود بمعنى الحية العظيمة، وإن كان نادرا - البحار. (3) النيق بالكسر أعلى موضع من الجبل - البحار. أقول: الصحيح (السوذنيق) والكلمة واحدة، وزان زنجبيل، ويضم أوله، بمعنى الصقر والشاهين، وهو المناسب لقوله (فانقض). (4) الصيخودة كأنها بمعنى الصخرة، وإن لم نرها في كتب اللغة - البحار. (5) وقص عنقه كسرها - البحار. (6) القطام كسحاب الصقر - البحار. (6) القطام كسحاب الصقر - البحار. (7) رمع أنفه من الغضب تحرك - البحار. (8) الاكشف من ينهزم في الحرب - البحار. (9) الاميل: الجبان - البحار. (10) الاجم: الرجل بلا رمح - البحار. (11) الاعزل الرجل المنفرد المنقطع، ومن لا سلاح معه - البحار. (*)

[ 258 ]

ألا وانى مخبركم بخبر، على أنه منى بأوباش (1)، كالمراطة (2)، بين لغموط (3) وحجابه، وفقامه (4)، ومغذمر (5)، ومهزمر (6)، حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها، فأتت به محضا بحتا، وكلهم أهون على على من سعدانة بغل. أفمثل هذا يستحق الهجاء، وعزمه الحاذق، وقوله الصادق، وسيفه الفالق. وانما يستحق الهجاء من سامه إليه، وأخذ الخلافة، وأزالها عن الوارثة، وصاحبها ينظر الى فيئه، و، أن الشبادع (7)، تلسبه (8)، حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق، وخريق (9)، بعد خريق، اقتصروا على ضراعة الوهز (10)، وكثرة الابز (11)، ولو ردوه الى سمت الطريق، والمرت (12)، البسيطو، والتامور (13)، العزيز، ألفوه قائما، واضعا


(1) الاوباش: الاخلاط والسفلة - البحار. (2) المراطة: ما سقط في التسريح أو النتف - البحار. (3) اللغموط: لم أجده في اللغة، وفي القاموس: اللعمط كزبرج المرأة البذية. ولا يبعد كون الميم زائدة، واللغط: الاصوات المختلفة والجبلة - البحار. (4) فقم فلان: بطر وأشر، والامر لم يجر على استواء - البحار. (5) غذمره باعه جزافا، والغذمرة: الغضب، والصخب، واختلاط الكلام والصياح والمغذمر: من يركب الامور، فيأخذ من هذا ويعطى هذا، ويدع لهذا من حقه - البحار. (6) الهزمرة: الحركة الشديدة، وهزمره عنف به - البحار. (7) الشبادع: جمع الشبدع بالدال المهملة كزبرج، وهو العقرب - البحار. (8) يقال: لسبته الحية وغيرها كمنعه وضربه لدغنه - البحار. (9) المراد بالخريق من يخرق الدين ويضيعه. وكان يحتمل النون فيهما، فالفرنق كقنفذ الردى. والخرنق كزبرج الردى من الارانب - البحار. (10) الوهز: الوطئ، والدفع، والحث - البحار. (11) الابز: الوثب والبغى - البحار. (12) المرت: المفازة - البحار. (13) التامور: الوعاء، والنفس وحياتها، والقلب وحياته، ووزير الملك، والماء ولكل وجه مناسبة - البحار. (*)

[ 259 ]

الاشياء في مواضعها، لكنهم انتهزوا الفرصة، واقتحموا الغصة، وباؤا بالحسرة. قال: فأربد وجه الوليد، وتغير لونه، وغص بريقه، وشرق بعبرته، كأنما فقئ (1)، في عينه حب المحض الحاذق، فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف، وهو لا يشك أنه مقتول به. فخرج فوجد بعض الاعراب الداخلين، فقال له: هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء واجعل لك بعض الجائزة حظا ؟ ففعل الرجل. وخرج الاعرابي فاستوى عل راحلته، وغاص في صحرائه، وتوغل في بيدائه، واعتقل الرجل الاخر فضرب عنقه، وجئ به الى الوليد، فقال: ليس هو هذا بل صاحبنا، وأنفذ الخيل السراع في طلبه، فلحقوه بعد لاى (2). فلما أحس بهم أدخل يده الى كنانته يخرج سهما سهما يقتل، به فارسا، الى أن قتل من القوم أربعين وانهزم الباقون، فجاؤا الى الوليد، فأخبروه بذلك، فأغمى عليه يوما وليلة أجمع، قالوا: ما تجد ؟ قال: أجد على قلبى غمة كالجبل من فوت هذا الاعرابي، فلله دره (3). 70 - وقد كان وضع سور الحلة السيفية حادى عشرين رمضان سنة خمسمائة وقيل: سنة احدى وخمسمائة، نزل سيف الدولة صدقة بن منصور بن على بن


(1) قوله (كأنما فقئ) أي: كأنما كسر حاذق لا يخطئ حبا يمض العين ويوجعها في عينه، فدخل ماؤه فيها كحب الرمان أو الحصرم، عبر بذلك عن شدة احمرار عينه - البحار. (2) اللاى: الابطاء والاحتباس والشدة. (3) عنه البحار 46 / 321 - 323 وقال العلامة المجلسي بعد ايراد القصة أقول: ائما أوردت هذه القصة مع كون النسخة سقيمة قد بقى منها كثير لم يصحح لغرابتها ولطافتها انتهى. أقول: أشار قدس سره بقوله (مع كون النسخة سقيمة) إلى هذه النسخة التي بين يدي عند تحقيق الكتاب. (*)

[ 260 ]

دبيس سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، عمر أرض الحلة وهي آجام، ووضع الاساس للدار والابواب سنة خمس وتسعين وأربعمائة. وحفر الخندق حول الحلة سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، ووضع الكشك، ولده دبيس بعد وفاته، وتولى بعده، ثم توفى دبيس وتولى بعده ولده على، وانقرض ملكهم على يد على، ولهذا يقولون: ان أول ملك بني دبيس علي وآخره على (1)، وفي دبيس يقول الشاعر: سألت الندى والجود حيان أنتما * وهل عشتما من بعد آل محمد فقالا نعم متنا جميعا وضمنا * صريح وأحيانا دبيس بن مزيد 71 - وفي ليلة احدى وعشرين من المحرم ليلة الخميس سنة ثلاث من الهجرة كان نقل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليهما وآلهما) الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وزفافها إليه، ولها يومئذ ست عشره سنة، وروى تسع سنين (2).


(1) عنه البحار 98 / 197. (2) عنه البحار 98 / 197. (*)

[ 261 ]

(اليوم الثاني والعشرون) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم مختار حسن ما فيه مكروه، يصلح لكل حاجة، وللشراء والبيع والصيد فيه والسفر، ومن سافر فيه ربح، ويرجع معافى الى أهله سالما، وطلب الحوائج والمهمات وسائر الاعمال والصدقة فيه مقبولة، ومن دخل على سلطان قضيت حاجته، ويبلغ بقضاء الحوائج. 2 - وفي نسخة أخرى: ومن قصد السلطان وجد مخافة. 3 - وفي رواية أخرى: خفيف صالح لكل شئ يلتمس فيه، والرؤيا فيه مقصوصة، والتجارة فيه مباركة، والابق فيه يوجد، وان خاصمت فيه كانت الغلبة لك، والتزويج فيه جيد، ومن ولد فيه يكون عيشه طيبا ويكون مباركا، ومن مرض فيه يبرء سريعا. وقالت الفرس: انه يوم ثقيل. 4 - وفي رواية أخرى أنه يحمد فيه كل حاجة، والاعمال السلطانية وسائر التصاريف في الاعمال المرضية، وهو يوم خفيف، يصلح لكل حاجة يراد قضاؤها. 5 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: باد روز (1).


(1) عنه البحار 59 / 78 و 97 / 267. (*)

[ 262 ]

الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم، وكل شئ خلقت فيه، صل على محمد وآل وامحمد، واجعل يومى هذا أوله صلاحا، وأوسطه فلاحا، وآخره نجاحا ولقنى فيه الحسنى، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم انى أسألك قول التوابين وعملهم، وتوبة الانبياء وصدقهم، وسخاء المجاهدين وثوابهم، وشكر المصطفين ونصحهم، وعمل الذاكرين ويقينهم، وايمان العلماء وفقههم، وتعبد الخاشعين وتواضعهم، وحلم العلماء وصبرهم، وخشية المتقين ورغبتهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، ورجاء الخائفين المحسنين وبرهم، والعافية بالمغفرة، وصرف المعرة كلها عنى، يا أرحم الراحمين، انك أهل التقوى وأهل المغفرة. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، لا اله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، ويميت ويحيى، وهو حى لا يموت بيده الخير، وهو على كل شئ قدير، سبحان ربى العلى الاعلى الوهاب، لا اله الا الله أهل النعم والكرم والفضل والتقى (2) والباقى الحى لا اله الا هو الواحد الاحد، لا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. بسم الله بسم من اسمه المبدء، رب الاخرة والاولى، لاغاية ولا منتهى، له ما في السماوات العلى، الرحمن على العرش استوى، عظيم الالاء، كريم النعماء قاهر الاعداء، عاطف برزقه، معروف بلطفه، عادل في حكمه، عليم في ملكه رحيم الرحماء، بصير البصراء، عليم العلماء، غفور الغفراء، صاحب الانبياء، قادر على ما يشاء.


(1) في الاصل: والمنتهى. (*)

[ 263 ]

سبحان الله الملك المجيد، ذى العرش المجيد، فعال لما يريد، رب الارباب، وصاحب الاصحاب، ومسبب الاسباب وسابق الاسباق، ورازق الارزاق وخالق الاخلاق، وقادر المقدور، وقاهر المقهور، وعادل في يوم النشور، اله الالهة، يوم الواقعة، غفور حليم شكور، هو الاول والاخر، والظاهر والباطن والدائم، رازق البهائم، صاحب العطايا، ومانع البلايا يشفى السقيم، ويغفر للخاطئين، ويعفو عن الهاربين، ويحب الصالحين، ويبر النادمين، ويستر على المذنبين، ويؤمن الخائفين. سبحانك لا اله الا أنت الكريم الغفور، وتغفر الخطايا، وتستر العيوب، شكور حليم عالم في الحدود، منبت الزروع والاشجار، وصاحب الجبروت، غنى عن الخلق، قاسم الارزاق، علام الغيوب. أنت الذي ليس كمثله شئ، وأنت على كل شئ قدير، أنت الكبير تعلم السر والعلانية، وتعلم ما في القلوب، أنت الذي تعفو عن الخاطئ والعاصي بعد أن يغرق في الذنوب، أنت الذي كل شئ خلقته منصرف اليك بالنشور، اغفر لي خطيئتي كما قلت: (ادعوني أستجب لكم) وأنت بوعدك صدوق نجنى من الكربات، اللهم يا غياث، ل مكروب، أنت الذي قلت: (ادعوني أستجب لكم) وأنت بوعدك صدوق صادق، احفظني من آفات الدنيا وهول اللحود، لا تفضحني على رؤوس الخلائق في اليوم الموعود المشهود. يا سيدى يا سيدى، الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا، لا حد له، ولا ند له، ولا شبيه له، ولا ضد له، ولا حدود له، ولا كفو له، ولا كنه، ولا مثل له، ولا شريك له في ملكه، ولا وزير له. أسألك يا عزيز يا عزيز يا عزيز عزيز، يا الله يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحيم، ارزقني في حياتي ما أرجوه منك، وأكرمني بمغفرتك واغفر لي خطيئتي، انك على ما تشاء قدير، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

[ 264 ]

يا ديان، يا حنان، يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، يا الهنا واله الخلق أجمعين أشهد أن كل معبود دون عرشك الى قرار الارضين باطل غير وجهك الكريم، أشهد أن لا اله الا أنت، أغثنى يا غياث المستغيثين، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل يومنا هذا يوم سرور ونعمة، أصبحت فيه راجيا فضلك وبرك، منتظرا لاحسانك ولطفك، طالبا لما عندك من الخير المدخور، معتصما بك من شر ما أخاف وأحذر، ومن شر كل من نظر الى بشر. اللهم انى بك أسر، وبك أنتصر، وبك أنتشر، وبطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وآله أفتخر، اللهم ارزقني حفظ الدين والسريرة، وأعز نفسي برحمتك، فهى متضيقة فقيرة، يا من يعلم سرى وعلانيتي وقلبي، ويعلم منى ما لا أعلم، ويستر على قبائح فعلى، ويحفظني وتحفظ خطائى وقدري، وأنا لا أحصيها ولا أدركها، وأنا عبدك وفي قبضتك وناصيتي بيدك، شاكرا لنعمتك، ذاكرا لفضلك وكرمك. اللهم اني أسألك باسمائك المكنونة أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعلني في هذا اليوم من الشاكرين لما أوليتنيه، والصابرين على ما بليت، والحامدين على ما أعطيت، واسترنى في صباح هذا اليوم، وإذا أمسيت فلا تفضحني فيما جنيت، سبحانك ظالما أنعمت وأسديت، سبحانك ظالما بذلت وأوليت، فلك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا. اللهم انى أعوذ بك من السوء، ومن الشيطان الرجيم، وأنا بفضلك عارف وأتوسل اليك. وأنا بجودك واحسانك واثق. وأتنصل اليك من الذنوب. وأنا بين يديك واقف. وأتضرع اليك بقلب وجل خائف. وأنظر عظمتك بعين دمعها ذارف. فلك الحمد على مواهبك السنية. ولك الحمد على عطاياك الهنيئة ولك الحمد على منعك كل محنة وبلية. ولك الحمد على ما حبوتنى به من

[ 265 ]

أياديك العلية. اللهم انى أسألك يا خير مسئول. وخير مأمول. أسألك أن تبارك لي فيما رزقتني، وتخير لي فيما أبقيتنى. وتهنئني فيما أعطيتني. وترحمني إذا توفيتنى. ولا تسلبني ما أعطيتني. واجعلني ممن قبلت عمله. وغفرت زلله. وبلغته من الدارين أمله. اللهم اجعل بذكرك فكرى. وارفع ذكرى بعمل الصالحات وقدري. واجعل فيما يرضيك سرى وجهرى. وأنت أملى وذخري. فاستر قبائح عملي إذا بعثرت القبور. وتهتك الستور. وظهر كل جنى مذخور. الهى وسيدي ها أنا ذا عبدك طريح بين يديك. معتذر مما جنيت. شاكر لما أنعمت وأوليت. حامد لما مننت وعافيت. صابر على ما قضيت وأبليت. يا من يجيب الداعي إذا دعاه. ويجود عليه بسوابغ نعماه. اللهم اجعلني من الذين أنعمت عليهم بمغفرتك. وخصصتهم بمواهبك. وأعنى على القيام بطاعتك. وثبتنى لما تريد. وثبتنى بالقول الثابت بجودك ومعونتك. اللهم كن لي عونا ومعينا إذا أدرجت في الاكفان. ولقنى حجتى إذا سألني الملكان. وكن لي مونسا إذا أوحشني المكان. وخلوت بعملي مصاحبا للجيران بالديدان. اللهم برد مضجعي. وآمن روعتي. وضاعف حسناتي. وارحمني على طول الدهر. ولا تذقني مرارة الفقر. وألهمنى لك الحمد والشكر. وأنت لي كفو وذخر. فلك الحمد والشكر. اللهم وفقني لعمل الابرار. ونجنى من الاشرار. واكتب لي براءه من النار. يا عزيز يا غفار. يا العالمين. برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم اجعلني ممن يلقاك مؤمنا. اللهم اجعلني ممن رأيته قد عمل الصالحات وممن تسكنه الدرجات العلى. جنات عدن تجرى من تحتها الانهار. اللهم

[ 266 ]

واجعلني ممن يزكى ويقول: ربنا آمنا فاغفر لنا ربنا وارحمنا وأنت خير الراحمين وأرحم الراحمين. اللهم اجعلنا من عبادك الذين يمشون على الارض هونا. وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. ومن الذين يقولون: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم. ان عذابها كان غراما. انها ساءت مستقرا ومقاما. والذين لا يدعون مع الله الها آخر. ولا يقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلق اثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. ومن الذين لا يشهدون الزور. وإذا مروا باللغو مروا كراما. ومن الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا. اللهم اجعلني من الذين يقولون: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما. اللهم اجعلني من الذين يجزون الغرفة بما صبروا. ويلقون فيها تحية وسلاما. خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما. اللهم اجعلني من الذين تحلهم دار الكرامة من فضلك. لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب. اللهم واجعلني في جنات النعيم. في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر. اللهم وقنى شح نفسي. واغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب. اللهم اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم. اللهم اجعلني من الذين يخافون يوما كان شره مستطيرا. وممن يطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. اللهم وقنى كما وقيتهم شر ذلك اليوم. ولقنى كما لقيتهم نضرة وسرورا. وأجزنى كما جزيتهم بما صبروا جنة وحريرا. متكئين فيها على الارائك لا يرون

[ 267 ]

فيها شمسا ولا زمهريرا. اللهم قنى شر يوم كان شره مستطيرا. ولقنى نضرة وسرورا اللهم واسقني كما سقيتهم كأسا كان مزاجها زنجبيلا من عين تسمى سلسبيلا اللهم واسقني كما سقيتهم شرابا طهورا. وحلنى كما حليتهم أساور من فضة. وارزقني كما رزقتهم سعيا مشكورا. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة. انك أنت الوهاب. اللهم واجعلني من الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار، ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين. اللهم انى أسألك أن تختم لي بصالح الاعمال، وأن تعطيني الذي سألتك في دعائي، يا كريم الفعال، هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال، له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ الاكباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه، وما دعاء الكافرين الا في ضلال، ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال. اللهم انى أسألك بأنك رؤوف رحيم، أولم تروا الى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمال سجدا وهم داخرون، ولله يسجد ما في السماوات وفي الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون، يخافون ربهم من خوفهم ويفعلون ما يؤمرون. اللهم اجعلني من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بما أنزلت، فانك أنزلته قرآنا بالحق، قل آمنوا به أو لا تؤمنوا، ان

[ 268 ]

الذين أوتوا العلم من قبله إذا تتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا، ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا. اللهم اجعلني من الذين أنعمت عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملت مع نوح من ذرية ابراهيم واسرائيل. اللهم واجعلني من الذين أنعمت عليهم من النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. اللهم اجعلني ممن هديت واجتبيت، ومن الذين إذا يتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا. اللهم اجعلني من الذين يسبحون لك بالليل والنهار وآناء الليل وأطراف النهار لا يفترون من ذكرك، اللهم واجعلني من الذين يملون ذكرك. ولا يسأمون من عبادتك. يسبحون لك ولك يسجدون. اللهم واجعلني من الذين يذكرونك قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والارض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار، ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد. اللهم واجعلني لك شاكرا، فانك تفعل ما تشاء، ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس، وكثير حق عليه العذاب، ومن يهن الله فما له من مكرم، ان الله يفعل ما يشاء، وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا. اللهم انى أسألك يا ولى الصالحين أن تختم لي عملي بصالح الاعمال، وأن تستجيب لي دعائي يا رب العزة، الذي خلق السماوات والارض في ستة أيام، ثم

[ 269 ]

استوى على العرش، فاسأل به خبيرا، اللهم انى أسألك ياولى الصالحين أن تختم لي بصالح الاعمال، وأن تستجيب لي دعائي. وتعطيني سؤلى في نفسي ومن يعنينى أمره يا أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم هذه الليلة وكل ليلة، وهذا اليوم وكل يوم، صل على محمد وآل محمد، وأعذني من شماتة الاعداء، ومن درك الشقاء، ومن خزى الدنيا، وسوء المنقلب في النفس والاهل والمال والولد، يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تؤاخذني بظلمي، ولا تعاقبني بجهلي، ولا تستدرجني بخطيئتي، ولا تكبنى على وجهى، ولا تطبع على قلبى، ولا تردني على عقبى، يا أرحم الراحمين. (1)


(1) عنه البحار 97 / 267 - 274. (*)

[ 270 ]

(اليوم الثالث والعشرون) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): انه يوم سعيد مختار، ولد فيه يوسف النبي الصديق (عليه السلام)، يصلح لكل حاجة، ولكل ما يريدونه، وخاصة للتزويج والتجارات كلها، وللدخول على السلطان والسفر، ومن سافر فيه غنم وأصاب خيرا، جيد للقاء الملوك والاشراف، والمهمات، وسائر الاعمال. وهو يوم خفيف مثل الذي قبله، يصلح للبيع والشراء، والرؤيا فيه كاذبة، والابق فيه يوجد، والضالة ترجع، والمريض يبرة أ، من ولد فيه يكون صالحا طيب النفس، حسنا محبوبا، حسن التربية في كل حال، رخى البال، وفي نسخة أخرى: أنه يوم نحس مشوم، من ولد فيه لا يموت الا مقتولا، ولد فيه فرعون. 2 - قال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ولد فيه ابن يامين أخو يوسف (عليه السلام)، ومن ولد فيه يكون مرزوقا مباركا. 3 - وقالت الفرس: انه يوم خفيف، يحمد فيه التزويج والنقلة والسفر والاخذ والعطاء، ولقاء السلاطين، صالح لسائر الاعمال، ولقضاء الحوائج. 4 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: ديبدين روز اسم الملك الموكل بالنوم واليقظة، وحراسة الارواح حتى ترجع الى الابدان.

[ 271 ]

5 - وفي رواية: انه اسم من أسماء الله تعالى (1). الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم، وهذا الشهر وكل شهر، أسألك خير مسألة، وخير دعا، وخير الاخرة، وخير القبر، وخير القدر، وخير الثواب وخير العمل، وخير المحيا، وخير الممات، وخير المقدم، وخير المسكن وخير المأوى، وخير الصبر، وأسألك الدرجات العلى من الجنة، فصل على محمد وآل محمد، وامنن على بذلك، يا أرحم الراحمين. اللهم انى اسألك خير ما قبل، وخير ما عمل، وخير ما غاب، وخير ما حضر. وخير ما ظهر. وخير ما بطن. وأسألك الدرجات العلى من الجنة. فصل على محمد وآل محمد. وامنن على بذلك. اللهم انى أسألك مفاتح الخير وخواتمه وجوامعه، وأوله وآخره، انك على كل شئ قدير، يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين أجمعين، والعاقبة للمتقين. اللهم أنى أسألك سؤال وجل من انتقامك، فزع من نقمتك وعذابك، لم يجد لفاقته مجيرا غيرك، ولا أمنا غير فنائك، ويطول على طول معصيتى لك أقدمني اليك، وان توهنني الذنوب وحالت بينى وبينك، لانك عماد المعتمدين ورصد الراصدين، لا ينقصك المواهب ولا يفوتك الطالب فلك المنن العظام، والنعم الجسام. يا من لا ينقص خزائنه، ولا يبيد ملكه، ولا تراه العيون، ولا يعزب عنه حركة ولا سكون، ولم يزل ولا يزال، ولا يتوارى عنك مقدار في أرض ولا سماء، ولا


(1) عنه البحار 59 / 79 و 97 / 274. (*)

[ 272 ]

بحور ولا هواء، تكفلت بالارزاق، يا أجود الاجودين، وتقدست عن تناول الصفات وتعززت عن الاحاطة بتصاريف اللغات، ولم تكن مستحدثا فتوجد متنقلا من حالة الى حالة، بل أنت الاول والاخر، ذو القوة القاهرة، جزيل العطاء، جليل الثناء، سابغ النعماء، عظيم الالاء، فاطر الارض والسماء، ذو البهاء والكبرياء. أنت أحق من تجاوز وعفا، وجاد بالمغفرة عمن ظلم واساء إليه، وأخذ بكل لسان يمجد ويحمد، أنت ولى الشدائد ودافعها، عليك يعتمد، فلك الحمد والمجد، لانك الملك الاحد، والرب السرمد الذي لا يحول ولا يزول، ولا يغيره مر الدهور، أتقنت انشاء البرية وأحكمتها بلفظ التقدير وحكم التغيير. ولم يحتل فيك محتال أن يصفك بها الملحد الى تبديل، أو يحدك بالزيادة والنقصان، شاغل في اجتلاب التحويل، وما فلق سحائب الاحاطة في بحورهم أحلام، بمشيتك لك فيها حليلة تظل نهاره، متفكرا بآيات الاوهام، ولك انفاذ الخلق، مستجدين بأنوار الربوبية، ومعترفين خاضعين بالعبودية. فسبحانك يا رب ما أعظم شأنك، وأعلا مكانك، وأعز سلطانك، وأنطق بالتصديق برهانك، وأنفذ أمرك، وأحسن تقديرك، سمكت السماء، فرفعتها، جلت قدرتك القاهرة، ومهدت الارض ففرشتها، وأخرجت منها ماءا ثجاجا، ونباتا رجراجا، سبحانك يا سيدى سبح لك نباتها وماؤها، وأقاما على مستقر المشية كما أمرتهما. فيا من انفرد بالبقاء، وقهر عباده بالموت والفناء، صل على محمد وآل محمد، وأكرم اللهم مثواى، فانك خير من انتجع لكشف الضر، يا من هو مأمول في كل عسر، والمرتجى لكل يسر، بك أنزلت حاجتى وفاقتي، واليك ابتهل فلا تردني خائبا فيما رجوته، ولا تحجب دعائي إذ فتحته لي، فقد عذت بك يا الهى. صل على محمد وآل محمد، واجعل خير أيامى لقائك واغفر لي خطاياى

[ 273 ]

فقد أوحشتني، وتجاوز عن ذنوبي فقد أوبقتنى، فانك قريب مجيب، وذلك عليك يا رب سهل يسير. اللهم انك افترضت على الاباء والامهات حقوقا عظمتها، وأنت أولى من حط الاوزار عنى وخففها، وأدى الحقوق عن عبيده واحتملها، يا رب أدها عنى إليهم واغفر لي ولاخوانى المؤمنين الصالحين، انك أرحم الراحمين، واغفر الغافرين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: انى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون، ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون، الله لا اله الا هو رب العرش العظيم، فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم ذا انا نسيناكم، وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعلمون، انما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. اللهم اجعلني ممن لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، اللهم اجعلني من الذين جعلت جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون، قال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه، وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض، الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب. ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون. اللهم أنت الغفور الرحيم، وأنا المذنب الخاطئ الذليل، اللهم أنت المعطط

[ 274 ]

وأنا السائل، اللهم أنت الباقي وأنا الفاني، اللهم أنت الغنى وأنا الفقير، وأنت العزيز وأنا الذليل، اللهم أنت الخالق وأنا المخلوق، اللهم أنت الرازق وأنا المرزوق، اللهم أنت المالك وأنا المملوك، اللهم اصرف عنى عذاب جهنم ان عذابها كان غراما، انها ساءت مستقرا ومقاما، ربنا سمعنا وأطعنا غفرانك، ربنا واليك المصير، رب زدنى علما، ولا تخزني يوم يبعثون. رب أدخلني مدخل صدق، وأخرجنى مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمرى، ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا انك رؤف رحيم. ربنا تب علينا وارحمنا واهدنا واغفر لنا، واجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واختم لنا بالسعادة، يا حى يا قيوم، برحمتك أستغيث. اللهم يا فارج الهم، يا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، أنت رحمان الدنيا والاخرة، ورحيمهما، ارحمنى في جميع أسبابي واموري وحوائجي، رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. اللهم يا حى يا قيوم، برحمتك استغيث فأغثنى، فانى لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما اكره واحذر، والامر بيدك وأنا عبدك فقير الى أن تغفر لي، وكل خلقك اليك فقير، ولا أجد أفقر منى اليك. اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغيث، وفي نعمتك أصبحت وأمسيت، ذنوبي بين يديك، أستغفرك وأتوب اليك، اللهم انى أدرأ في نحور كل من أخاف وأستنجدك من شره، وأستجيرك وأستعينك عليه، لا اله الا أنت، سبحانك اني كنت من الظالمين. اللهم انى أسألك عيشة هنيئة بقية، وميتة سوية، ومردا غير مخز ولا فاضح

[ 275 ]

يا أرحم الراحمين، اللهم انى أعوذ بك أن أذل أو أذل أو أضل، أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل على، يا ذا العرش العظيم، والمنن القديم، تباركت وتعاليت، يا أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة وكل ليلة. وهذا الشهر وكل شهر. ورب الخلائق كلهم. صل على محمد وآل محمد. وارفع بالخير ذكرى. وضع به وزرى. واشرح به صدري. وطهر به قلبى. وحصن به فرجى. واغفر به ذنبي وأسألك الدرجات العلى من الجنة برحمتك. وأن تبارك لي في سمعي وبصرى ونفسي وروحي وجسدى وخلقي وأهلي ومالى وأهل بيتى. وأجب دعوتي وصل على محمد وآل محمد. وامنن على بذلك. يا أرحم الراحمين (1). 6 - في ليلة ثلاث وعشرين من رمضان أنزل الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) الذكر ويستحب فيها الغسل، وهي آخر ليالى القدر، وفيه فضل كثير، ويستحب فيها قراءة الروم والعنكبوت، وقراءة انا أنزلناه في ليلة القدر ألف مرة (2) نبذة من احوال الامام الرضا (عليه السلام) وكيفية شهادته: 7 - وفي الثالث والعشرين من ذى القعدة كانت وفاة مولانا أبي الحسن على ابن موسى الرضا (عليهما السلام). 8 - في الارشاد: في صفر سنة ثلاث ومائتين (3). وكذا في كتاب الكافي (4)


(1) عنه البحار 97 / 275 - 278. (2) عنه البحار 98 / 198. (3) الارشاد ص 304. (4) اصول الكافي 1 / 486. (*)

[ 276 ]

وكذا في كتاب الدر، وكذا في كتاب عتيق. 9 - في كتاب مواليد الائمة: في عام اثنتين ومائتين من سنين الهجرة (1). 10 - وفي كتاب المناقب يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث (2). 11 - وفي الدر: يوم الجمعه ة غرة رمضان سنة اثنتين ومائتين وكذا في كتاب الذخيرة. 12 - وقال الطبرسي: في آخر صفر سنة ثلاث ومائتين (3). وقيل: يوم الاثنين رابع عشر صفر سنة اثنتين ومائتين بالسم في العنب في زمن المأمون بطوس. وقيل: دفن في دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها: سناباد (4). بأرض طوس من رستاق نوقان، وفيها قبر الرشيد. عمره يومئذ خمس وخمسون سنة. وقيل: تسع وأربعون سنة وستة أشهر وقيل: وأربعه أشهر. وقيل: تسعة وأربعون سنة الا ثمانية أيام. أقام أبيه تسعة وعشرين سنة وأشهر، وبعد أبيه اثنين وعشرين سنة الا شهرا وقيل: عشرين سنة (5). 13 - حدث هرثمة قال: كنت بين يدى المأمون الى أن مضى من الليل أربع ساعات، ثم انصرفت الى منزلي، فلما مضى من الليل ساعات قرع قارع


(1) مواليد الائمة ص 5. (2) المناقب 4 / 367. (3) اعلام الورى ص 303. (4) من أول الباب الى هنا عنه البحار 98 / 198. (5) من أول الباب الى هنا عنه البحار 49 / 293. (*)

[ 277 ]

بأبي، فكلمه بعض غلماني، فقال له: قل لهرثمة: أجب سيدك، فقمت مسرعا وأخذت على أثوابي، وأسرعت الى سيدى، ودخل الغلام بين يدى ودخلت وراءه، فإذا بسيدي في صحن داره جالس. فقال لي: يا هرثمة فقلت: لبيك يا مولاى، فقال لي: اجلس، فجلست. فقال لي: اسمع وع يا هرثمة، هذا أوان رحيلي الى الله عز وجل ولحوقي بآبائى وجدى (عليهم السلام)، وقد بلغ الكتاب أجله، وقد عزم هذا الطاغى على سمى في عنب ورمان مفروك. فأما العنب، فانه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط في العنب. وأما الرمان فانه يطرح السم في كف بعض غلمانه، ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبه في ذلك السم. وانه سيعودني في يومنا هذا المقبل، ويقرب الى الرمان والعنب، ويسألني أن آكله فآكله، فينفذ الحكم ويحضر القضاء. فإذا أنا مت فسيقول: أنا اغسله بيدى، فإذا قال ذلك، فقل له عنى بينك وبينه انه قال لا تتعرض لغسلي ولا لكفني ولا لدفنى، فانه ان فعل ذلك عاجله من العذاب ما أخر عنه، وحل به اليم العقاب، فانه سينتهي. فقلت: نعم يا سيدى. قال لي: إذا خلى بينك وبين غسلى، فسيجلس في علو من أبنيته هذه، مشرفا على موضع غسلى لينظر الى، فلا تعرض لشئ من غسلى حتى ترى فسطاطا قد ضرب جانب الدار أبيض، فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التى أنا فيها، فضعنى من وراء الفسطاط وقف من ورائه، ويكون معك دونك. ولا تكشف الفسطاط وتراني، فانه سيشرف عليك ويقول لك: يا هرثمة أليس تزعم أن الامام لا يغسله الا امام مثله، فمن يغسل أبا الحسن على موسى وابنه محمد بالمدينة ونحن بطوس ؟ فإذا قال لك ذلك فأجبه وقل له: ما يغسله غير من ذكرته.

[ 278 ]

فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني محنطا، فضعنى على نعشى واحملني وصل على، واعلم أن صاحب الصلاة ابني محمد. فإذا أرادوا أن يحفروا قبري، فانه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن يكون ذلك أبدا، فإذا ضربوا بالمعاول ستنبوا عن الارض ولا تنحفر لهم فيها ولا مثل قلامة الظفر. فإذا اجتهدوا في ذلك فقل لهم: انى أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة أبيك الرشيد، فإذا ضربت معولا فانفذ في الارض، فترى قبرا محفورا وضريحا قائما. فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني فيه حتى تقرب منه، فترى ماءا أبيض فيمتلئ به ذلك القبر، حتى يصير الماء مع وجه الارض، ثم يضطرب فيه حوت بطوله فإذا اضطرب فلا تنزلني في القبر حتى إذا غاب الحوت منه وغار الماء، فأنزلني في القبر، وألحدنى في ذلك الضريح، ولا تتركهم يأتوا بتراب ليلقوة في قبري فان القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ ويرتفع. فقلت: نعم يا سيدى. قال ثم قال لي: احفظ ما عهدت به اليك واعمل به ولا تخالف. قلت: أعوذ بالله أخالف لك أمرا. قال هرثمة: ثم خرجت من عنده باكيا حزينا. فلم أزل كالحبة على المقلاة (1) لا يعلم ما في نفسي الا الله عز وجل. ثم دعاني المأمون، فلم أزل قائما الى أن أضاء النهار، ثم قال لي المأمون: امض يا هرثمة الى أبي الحسن، فاقرأه عنى السلام وقل له يصير الينا أو نصير اليك ؟ فان قال لك: بل يصير الينا فسله أن يقدم ذلك.


(1) المقلاة: وعاء من نحاس أو خزف يقلى فيه الطعام. (*)

[ 279 ]

قال: فجئته، فلما طلعت على مولاى الرضا (عليه السلام) قال لي: يا هرثمة اليس قد حفظت ما وصيتك به ؟ قلت: بلى. قال: قدموا نعلي فقد علمت ما أرسلك به، فقدمت نعله ومشى إليه، فلما دخل عليه قام المأمون إليه قائما معانقا له، وقبل بين عينيه، وأجلسه الى جانبه على سريره، وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار، ثم قال لبعض غلمانه: ايتنى بعنب ورمان. قال هرثمة: فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر، ورأيت النفضة (1) قد عرضت في جسدي، فكرهت أن يبين ذلك في وجهى، فتراجعت القهقرى حتى خرجت، فرميت نفسي في موضع من الدار. فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي (عليه السلام) قد خرج من عند المأمون ورجع الى داره، ثم رأيت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الاطباء، فقلت: ما هذا ؟ فقيل لي: علة عرضت لابي الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) وكان الناس في شك وكنت أنا في يقين، لما علمت من سيدى (عليه السلام). فلما كان في بعض الليل علا الصياح، وسمعت الوجبة من الدار، فأسرعت في من أسرع، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس، محلل الازرار، قائما على قدميه. فقلت: ما القصة ؟ فقالوا: توفى والله أبو الحسن الرضا (عليه السلام). ثم ان الناس كتموا أمره يوما وليلة، ثم أنفذ الى محمد بن جعفر الصادق (عليه السلام) وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلما حضروا نعاه إليهم وبكى، وأظهر حزنا شديدا، وأراهم أنه صحيح الجسم، وقال: يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال، وقد كنت أؤمل أن أتقدم قبلك، فأبى الله الا ما أراد. قال هرثمة: فلما أصبحنا جلس المأمون للتعزية، ثم قام يمشى الى الموضع


(1) النفضة كحمرة وهمزة رعدة النافض من الحمى أو غيره. (*)

[ 280 ]

الذي فيه سيدنا الرضا (عليه السلام)، فقال: أصلحوا لنا موضعا، فانى أريد أن أغسله، فدنوت منه، فقلت خلوه يا أمير المؤمنين، فأخلا نفسه، فأعدت عليه ما قاله سيدى بسبب الغسل والكفن والدفن، فقال لي: لست أعرض لك في ذلك، شأنك يا هرثمة. قال: فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط الابيض قد نصب في جانب الدار، فحملته ووضعته الى جانب الفسطاط، ووقفت من ظاهره، وكل من في الدار دوني، وأنا اسمع التكبير والتهليل والتسبيح، وتردد الاواني وصوت صب الماء وتضوع رائحة الطيب لم أشم مثله. قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف على من بعض داره، فصاح يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله الا امام مثله ؟ وأين ابنه عنه ؟ وهو بمدينة الرسول ونحن بطوس من أرض خراسان ؟ قال فقلت: يا أمير المؤمنين ان الامام لا يجب أن يغسله الا امام مثله، فان تعدى متعد ومنع من ذلك فغسل الامام لم تبطل امامة الامام لتعدى غاسله، ولا بطلت امامة الامام الذي هو بعده بأن غلب غسل أبيه، ولو توفى أبو الحسن على ابن موسى بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا، ولا يغسله الان الا هو من حيث يخفى. قال: فسكت عنى، ثم ارتفع الفسطاط، فإذا أنا بسيدي مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثم حملناه فصلى عليه المأمون وجميع من حضر. ثم جئنا الى موضع القبر، فوجدتهم يضربون المعاول من فوق قبر هارون الرشيد ليجعلوه قبلة لقبره، والمعاول تنبو عنه، فقال: ويحك يا هرثمة أما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أنه قد أمرنى أن أضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيك الرشيد لا أضرب غيره. قال: إذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا ؟ فقلت له: أخبرني أنه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره، وأنني إذا ضربت هذا المعول الواحد يصير القبر محفورا

[ 281 ]

من غير يد تحفره، وبان ضريحه في وسطه. قال المأمون: سبحان الله ما أعجب هذا الكلام. ولا عجب من أمر أبي الحسن، فاضرب حتى نرى. قال هرثمة: فأخذت المعول بيدى، فضربت في قبلة قبر هارون، قال: فانفرج القبر محفورا، وبان الضريح في وسطه قائم، والناس ينظرون إليه. قال: أنزله يا هرثمة. فقلت: يا أمير المؤمنين ان سيدى قد أمرنى أن لا أنزله حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض، فيمتلئ به القبر حتى يكون الماء مع وجه الارض ثم يظهر فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب قبره وخليت بينه وبين ملحده. قال: فافعل يا هرثمة ما امرت. قال: فانتظرت حتى ظهر الماء والحوت، وانتظرت الحوت حتى غاب وغار الماء والناس ينظرونه، ثم جعلت النعش على جانب القبر، فغطى قبره بثوب أبيض لم أبسطه ثم نزل الى القبر بغير يدى ولا يد أحد ممن حضر. فأشار المأمون الى الناس أن هاتوا (1) بأيديكم، فاطرحوا فيه التراب. فقلت: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فقال: ويحك فمن يملؤه ؟ قلت: قد أمرنى أن لا يطرح عليه التراب، وأن القبر يمتلئ من نفسه، ويطبق ويرتفع على وجه الارض، فأشار الى الناس أن كفوا. قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثم امتلا القبر وانطبق وتربع على وجه الارض، وانصرف المأمون وانصرفنا. قال: فدعاني المأمون وأخلى مجلسه، ثم قال: والله يا هرثمة لتصدقني بجميع ما سمعته من أبي الحسن على بن موسى (عليهما السلام). قال قلت: أخبرت يا أمير المؤمنين بما قال لي. قال: لا والله لتصدقني بما أخبرك مما قلته له. قال قلت: يا أمير المؤمنين ! فعما تسألني ؟ قال: بالله يا هرثمة أسر اليك شيئا غير هذا ؟ فقلت: نعم، قال: ما


(1) كذا في الاصل، وهو تصحيف: هالوا. (*)

[ 282 ]

هو ؟ قلت: خبر العنب والرمان. قال: فأقبل يتلون ألوانا بصفرة وحمرة وسواد، ثم مد نفسه كالمغشى عليه وسمعته في غشيته وهو يقول: ويل للمأمون من الله، ويل للمأمون من رسول الله ويل للمأمون من على بن أبي طالب، ويل للمأمون من فاطمة، ويل للمأمون من الحسن والحسين، ويل للمأمون من على بن موسى، ويل لابيه هارون من موسى ابن جعفر، هذا والله الخسران حقا، يقول هذا القول ويكرره. فلما رأيته قد أطال ذلك وليت عنه، فجلست في بعض نواحى الدار. قال: فجلس ودعانى، فدخلت إليه وهو كالسكران، فقال لي: والله ما أنت على أعز منه، ولا جميع من في الارض، فو الله لئن بلغني أنك أعدت ما سمعت ورأيت ليكونن هلاكك أهون على مما لم يكن. قال فقلت: يا أمير المؤمنين ! أن ظهرت على شئ من ذلك، فأنت في حل من دمى، قال: لا والله الا أن تعطيني عهدا وميثاقا انك تكتم هذا ولا تعيده. قال: فأخذ منى العهد والميثاق وأكثره على، وليت عنه صفق بيده وسمعته يقول: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) (1) الى آخر الاية (2). 14 - ذكر المدائني عن رجاله قال: لما جلس الرضا (عليه السلام) في الخلع بولاية العهد، قام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت (3) له الالوية على رأسه، فذكر بعض من كان حضر بحضرة الرضا (عليه السلام) أنه قال: كنت بين يديه في ذلك اليوم، فنظر الى وأنا مستبشر لما جرى، فأومى الى، فدنوت منه، فقال لي من غير أن يسمعه غيرى: لا تشغل قلبك بهذا الامر ولا تسرر، فانه شئ لا يتم.


(1) سورة النساء: 108. (2) البحار 49 / 293 - 298 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام. (3) خفق الالوية: تحركها واضطرابها - البحار. (*)

[ 283 ]

وكان في من ورد عليه من الشعراء دعبل بن على الخزاعى، فلما دخل عليه قال: اننى قد قلت قصيدة، وجعلت على نفسي أن لا أنشدها على أحد قبلك، فأمر بالجلوس حتى خف مجلسه، ثم قال له: هات، فأنشده قصيدته التي قالها (مدارس آيات) حتى أتى على آخرها. فلما فرغ قام الرضا عليه السلام فدخل الى حجرته، وبعث إليه خادم بخرقة خز فيها ستمائة دينار وقال لخادمه: قل له استعن بها على سفرك واعذرنا. فقال له دعبل: لا والله ما هذا أردت، ولا لهذا خرجت، ولكن قل له يكسونى ثوبا من أثوابك وردها عليه، فردها الرضا (عليه السلام) وبعث إليه معها جبة من ثيابه. فخرج دعبل حتى ورد قم، فلما رأوا الجبة معه أعطوه بها ألف دينار، فأبى وقال: لا آخذ والله، ثم خرج من قم، فاتبعوه فقطعوها عليه وأخذوا الجبة، فرجع الى قم فكلمهم فيها، فقالوا: ليس إليها سبيل، ولكن ان شئت فخذ ألف دينار، فقال لهم: وخرقة منها، فأعطوه ألف دينار وخرقة من الجبة (1). 15 - قال على بن على بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى: قلت لاخى دعبل بن على: لم بدأت ب‍ (مدارس آيات) ؟ فقال: استحييت من مولاى الامام على بن موسى الرضا عليهما السلام أن أنشد التشبب، فأنشدته المناقب. قصيدة دعبل الخزاعى: تجاوبن بالارنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ (2) والنطقات


(1) البحار 49 / 147 عن الارشاد. (2) قوله (عجم اللفظ) أي: لا يفهم معناه، والاعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه والمراد أصوات الطيور ونغماتها - البحار. (*)

[ 284 ]

يخبرن بالانفاس عن سر أنفس * أسارى هوى (1) ماض وآخر آت فأسعدن (2) أو أسعفن حتى تفوضت (3) * صفوف الدجى بالفجر منهزمات على العرصات الخاليات من المها (4) * سلام شج صب (5 * على العرصات (6) فعهدي بها خضر المعاهد (7) مألفا * من العطرات البيض والخفرات (8) ليالى (9) يعدين الوصال على القلى (10) * ويعدى تدانينا (11) على العزبات (12) واذ هن يلحظن (13) العيون سوافرا * ويسترن بالايدي على الوجنات (14)


(1) قوله (أسارى هوى ماض) أي: يخبرن عن العشاق الماضين والاتين - ب. (2) قوله (فأسعدن) أي: العشاق. والاسعاد الاعانة، والاسعاف الايصال إلى البغية - ب. (3) تقوضت الصفوف انتقضت وتفرقت - ب. (4) المها بالفتح جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية - ب. (5) رجل شج، أي: حزين. ورجل صب: عاشق مشتاق - ب. (6) قوله (على العرصات) ثانيا تأكيد للاولى، أو متعلق بشج وصب - ب. (7) قوله (خضر المعاهد) أي: كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة، والظاهر أنه من قبيل ضربي زيدا قائما، أو عهدي مبتدأ وبها خبره باعتبار المتعلق، وخضرا حال عن المجرور بها، و (مألفا) أيضا حال منه، أو من المعاهد، و (من) للتعليق متعلق بمألفا - ب. (8) الخفر بالتحريك شدة الحياء، تقول منه: رجل خفر بالكسر - ب. (9) ليالي متعلقة بعهدي يعدين، أي: الليالي والعطرات، وأعداه عليه أعانه عليه - ب. (10) القلى بالكسر البغض، أي: ينصرن الوصال على الهجران - ب. (11) يعدى تدانينا، أي: يعدينا تدانينا وقربنا، أو تعدى الليالي قربنا - ب. (12) على العزبات: أي: المفارقات البعيدة - ب. (13) يلحظن أي: ينظرن أي العطرات - ب. (14) الوجنة: ما ارتفع من الخدين - ب. (*)

[ 285 ]

واذ كل يوم لي بلحظى نشوة (1) * يبيت بها قلبى على نشوات فكم حسرات هاجها بمحسر (2) * وقوفي يوم الجمع من عرفات ألم تر للايام ماجر (3) جورها * على الناس من نقض وطول شتات ومن دول المستهزئين (4) ومن غدا (5) * بهم طالبا للنور في الظلمات فكيف ومن أنى بطالب زلفة * الى الله بعد الصوم والصلوات سوى حب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء (6) والعبلات (7) وهند وما أدت (8) سمية وابنها * أولوا الكفر في الاسلام والفجرات هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزو ر والشبهات ولم تك الا محنة (9) * كشفتهم بدعوى ضلال من هن وهنات (10)


(1) النشوة بالفتح السكر - ب. (2) أي: بوادي محسر بكسر السين المشددة، وهو حد مني إلى جهة عرفة - ب. (3) من الجريرة وهي الجناية، أو الجر - ب. (4) أي: بالشرع والدين وبأئمة المسلمين - ب. (5) قوله (ومن غدابهم) عطف على المستهزئين أو الدول، أي، من صار بهم في الظلمات طالبا للنور، أي: يطلبون الهداية منهم، وهذا محال ويحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الائمة وأتباعهم - ب. (6) الزرقة أبغض الالوان إلى العرب، لانه لون أعدائهم الروم، والمراد بهم بنو مروان، فإن أمه كانت زرقاء زانية - ب. (7) عبلة اسم أمية الصغرى، وهم من قريش يقال لهم: العبلات بالتحريك - ب. (8) أي: حصل منها ومن أبيها من الاولاد والافعال، وسمية أم زياد - ب. (9) أي: لم يكن الا امتحان أصابهم بعد النبي صلى الله عليه وآله، فظهر كفرهم ونفاقهم بدعوى ضلال - ب. (10) كناية عن الشئ القبيح، أي: من شئ وأشياء من القبائح، وبسبب الكفر والاغراض الباطلة، والاحقاد القديمة، والعقائد الفاسدة - ب. (*)

[ 286 ]

تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هداة (1) رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة (2) * وردت أجاجا طعم كل فرات وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس الا بيعة الفلتات (3) وما قيل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال نتات (4) ولو قلدوا الموصى إليه أمورها * لزمت (5) بمأمون عن العثرات أخى خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الابطال في الغمرات فان جحدوا كان الغدير شهيده * وبدر واحد شامخ الهضبات (6) وآى من القرآن تتلى بفضله * وايثاره بالقوت في الكربات (7) وعز خلال أفردته بسبقها * مناقب كانت منه مؤتنفات (8) مناقب لم تدرك بكيد (9) ولم تنل * بشئ سوى حد القنا الذربات نجى لجبريل الامين وأنتم * عكوف (10) على العزى معا ومنات (11)


(1) أي: ورثوا النبي صلى الله عليه وآله بلا قرابة، وملكوا الخلافة بلا هداية وعلم وحكموا في النفوس والاموال والفروج بغير مشورة من الهداة - ب. (2) أي: تلك الامور مصائب صارت بسبها خضرة أفق السماء حمرة - ب. (3) اشارة إلى قول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها - ب. (4) من نتا، أي: ارتفع - ب. (5) أي: الامور من الزمام، كناية عن انتظامها - ب. (6) الهضبة الجبل المنبسط على وجه الارض - ب. (7) في البحار: اللزبات، بمعنى الشدة والقحط. (8) أي: طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد - ب. (9) في البحار: بخير. (10) أي: والحال أنتم ملازمون ومحبوسون على عبادة الاصنام، والخطاب لغاصبي الخلافة - ب. (11) فيه تقديم وتأخير، أي: ومنات معا - ب. (*)

[ 287 ]

وانى لارجو غاديا ببواركم * من الله أو ليلا بسوء بيات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحى مقفر (1) العرصات لال رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف (2) والجمرات ديار لعبد الله بالخيف من منى * وللسيد الداعي الى الصلوات ديار على والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذى الثفنات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات منازل وحى الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في السورات قفا (3) نسأل الدار التى خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات وأين الاولى شطت (4) بهم غربة النوى (5) * أفانين (6) في الاطراف مفترقات هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا (7) * وهم خير سادات وخير حمات مطاعيم (8) في الاقتار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات وما الناس الا غاصب ومكذب * ومضطغن (9) ذو احنة (10) وترات


(1) القفر مفازة لا نبات فيها ولا ماء، وأقفرت الدار خلت - ب. (2) التعريف وقوف عرفة، والمراد هنا محله. (3) قوله (قفا) قد شاع في الاشعار هذا النوع من الخطاب، فقيل: إن العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين، وقيل: هو للتأكيد من قبيل لبيك أي: قف قف - ب. (4) شطت بتشديد الطاء، أي: بعدت - ب. (5) النوى: الوجه الذي ينويه المسافر - ب. (6) الافانين: الاغصان جمع أفنان، وهو جمع فنن، وهنا كناية عن التفرق - ب. (7) أي: انتسبوا - ب. (8) المطاعيم جمع المطعام، أي كثير الاطعام والقرى - ب. (9) تضاغن القوم واضطغنوا: انطووا على الاحقاد - ب. (10) الاحنة بالكسر: الحقد. (*)

[ 288 ]

إذا ذكروا (1) قتلى ببدر وخيبر * ويوم حنين أسبلوا العبرات فكيف يحبون النبي وأهله * وهم تركوا أحشاءهم وغرات (2) لقد لاينوه في المقال وأضمروا * قلوبا على الاحقاد منطويات أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبى * نجوم سماوات بأرض فلات قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ (3) نالها صلواتي وأخرى بأرض الجوزجان (4) محلها * وقبر بباخمرى (5) لدى الغربات وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها (6) الرحمن في الغرفات وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الاحشاء بالزفرات فأما الممضات (7) التي لست بالغا (8) * مبالغها منى بكنه صفات قبور لدى النهرين من أرض كربلا * معرسهم منها بشط فرات توفوا عطاشا بالفرات فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي


(1) أي: منافقي قريش وأهل الكتاب معا، ولو خص بالاول فذكر خيبر، لانهم انهزموا فيه وجرى الفتح على يد علي عليه السلام فبكائهم للحسد - ب. (2) الوغرة: شدة توقد الحر، ومنه قيل: في صدره على وغر، بالتسكين أي: ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ - ب. (3) اشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي، وهم الحسين بن علي بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وسليمان بن عبد الله بن الحسن وأتباعهما - ب. (4) اشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام، فإنه قتل بجوزجان وصلب بها في زمن الوليد، وكان مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم وأنزله ودفنه - ب. (5) باخمرا اسم موضع على سنة عشر فرسخا من الكوفة، قتل فيها ابراهيم بن عبد الله بن الحسن - ب. (6) أي: قبل ضمانها، أو اشتمل عليه مجازا - ب. (7) أمضه الجرح، أي: أوجعه، والمضض وجع المصيبة - ب. (8) أي: لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنها بلغت مني أي مبلغ من الحزن - ب. (*)

[ 289 ]

الى الله أشكو لوعة (1) عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والفظعات اخاف بأن أزدار (2) هم فتشوقني * مصارعهم بالجزع (3) ذى النخلات (4) تقسمهم ريب (5) المنون (6) فما ترى * لهم عقرة (7) مغشية الحجرات قليلة زوار خلا أن زورا * من الضبع والعقبان والرخمات (8) لهم كل يوم تربة بمضاجع * ثوت (9) في نواحى الارض مفترقات وقد كان منهم بالحجاز وأرضها * مغاوير نجارون في الازمات إذا وردوا خيلا بسمر من القنا (10) * مساعير (11) حرب أقحموا (12) الغمرات (13) فان فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والقرآن والسورات اولئك لا ملقوح هند (14) وحربها * سمية من نوكى (15) ومن قذرات


(1) لوعة الحب حرقته - ب. (2) ازدار افتعل من الزيارة - ب. (3) الجزع بالكسر منعطف الوادي ووسطه أو منقطعه أو منحناه - ب. (4) أي: أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم الواقعة بين الوادي وأشجار النخل - ب. (5) الريب: ما يقلق النفوس من الحوادث - ب. (6) المنون: الدهر والموت - ب. (7) العقر بالضم والفتح محلة القوم، ووسط الدار وأصلها، أي: ليس لهم دار - ب. (8) أي: لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور من العقاب والرخمة - ب. (9) أي: أقامت - ب. (10) القنا جمع القنات، وهي الرمح - ب. (11) المسعر بكسر الميم الخشب الذي تسعر به النار - ب. (12) أي: أدخلوا أنفسهم بلا رؤية - ب. (13) الغمرة: الشدة، وغمرة البحر معظمه - ب. (14) أي: لم يحصلوا من لقاحها ووطئها - ب. (15) قوم نوكى أي: حمقى، ويمكن أن يكون من النيك وهو الجماع - ب. (*)

[ 290 ]

هم منعوا الاباء عن أخذ حقهم * وهم تركوا الابناء وهن شتات وهم عدلوها عن وصى محمد * فبيعتهم جاءت على فلتات ملامك ملامك (1) في آل النبي فانهم * أحباى ما داموا وأهل ثقات تخيرتهم رشدا لنفسي انهم * على كل حال خيرة الخيرات نبذت إليهم بالمودة صادقا * وسلمت نفسي طائعا لولاتى فيارب زدنى في هداى بصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي بنفسى أنتم من كهول وفتية * لفك عتاة أو لحمل ديات وللخيل لما قيد الموت خطوها * فأطلقتم منهن في الذربات (2) أحب قصى الرحم من أجل حبكم * وأهجر فيكم زوجتى وبناتي (3) وأكتم حبيكم (4) مخافة كاشح * عنيد لاهل الحق غير موات ألم تر أنى مذ ثلاثون حجة (5) * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات وآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد غلظ القصرات وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد غلظ الحجلات (6)


(1) ملامك بالنصب، أي: كف عنى ملامك - ب. (2) أي: كانوا معدين مرجون لفك الاسارى وحمل الديات عن القوم ولنجاة قوم من الركبان وقعوا في مخمصة، فأشرفوا على الموت والقيد، كأنه قيد خيولهم فأطلقتم وحللتم القيود عن الخيول بالقنا والسيوف الذربة الحديدة - ب. (3) أي: أحب من كان بعيدا من جهة الرحم إذا كان محبا لكم، وأهجر زوجتي وبناتي إذا كن مخالفات لكم - ب. (4) أي: حبى اياكم - ب. (5) الحجة بالكسر: السنة - ب. (6) الحجلة بالتحريك موضع يزين بالثياب والستور للعروس - ب. (*)

[ 291 ]

وآل رسول الله تسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات (1) إذا وتروا (2) مدوا الى واتريهم * أكفا عن الاوتار منقبضات فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع قلبى أثرهم فظعات خروج امام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يبين فينا كل حق وباطل * ويجزى عن الاحسان والنقمات ويلعن فذ الناس في الناس كلهم * إذا ما ادعى ذاك ابن هن وهنات فيا نفس طيبى ثم يا نفس فابشرى * فغير بعيد كل ما هو آت فلا تجزعي من مدة الجور اننى * كأنى بها قد آذنت بثبات فان قرب الرحمن من تلك مدتي * وأخر من عمرى ووقت وفاتي شفيت ولم أترك لنفسي ريبة * ورويت منهم منصلى (3) وقناتي عسى الله أن يرتاح (4) للخلق انه * الى كل قوم دائم اللحظات فان قلت عرفا أنكروه بمنكر * وغطوا على التحقيق بالشبهات فحسبي منهم أن ابوء بغصة * تردد بين الصدر واللهوات كانك بالاضلاع قد ضاق ذرعها * لما حملت من شدة الزفرات (5)


(1) فلان آمن في سربه، بالكسر أي في نفسه - ب. (2) أي: قتل منهم أحد لم يقدروا على القصاص وأخذ الدية، بل احتاجوا إلى السؤال منهم، ولم يقدروا على اظهار الجناية، وقيل: أي مدوا أيديهم لاخذ الدية ولم يقدروا على الاخذ، والاول أبلغ واظهر - ب. (3) المتصل بضمتين السيف - ب. (4) يقال: ارتاح الله لفلان أي رحمه - ب. (5) البحار 49 / 245 - 251 عن كشف الغمة. ونقله جمع من أعلام القوم منهم الحصرى في زهر الاداب 1 / 86 وابن عساكر في تاريخه 5 / 234 والحموى في معجم الادبات 4 / 196، وابن طلحة في مطالب السؤل 85 - 86، وابن الجوزي في التذكرة ص 130، = (*)

[ 292 ]

16 - قال صاحب الاغانى: قصد دعبل بن على الخزاعى بقصيدته هذه على ابن موسى الرضا (عليهما السلام) بخراسان، فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه، وخلع عليه خلعة من ثيابه، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم، فلم يبعها، فقطعوا عليه الطريق فأخذوها فقال لهم: انها تراد لله عز وجل وهي محرمة عليكم، فحلف أن لا يبيعها، أو يعطونه بعضها ليكون في كفنه، فأعطوه فرد كم كان في أكفانه. وكتب قصيدته (مدارس آيات) فيما يقال على ثوب وأحرم فيه، وأمر بأن يكون في كفنه، ولم يزل دعبل مرهوب اللسان، ويخاف من هجائه الخلفاء. قال ابن المدبر: لقيت دعبلا فقلت له: أنت أجسر الناس حيث تقول في المأمون: انى من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرفتك بمقعد رفعوا محلك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الاوهد فقال لي: يا أبا اسحاق انى أحمل خشبتي مذ أربعين سنة، ولا أجد من يصلبني عليها (1). 17 - من كتاب الذخيرة: كان على بن موسى (عليهما السلام) غزير الفضل، واسع الرواية، وافر الادب، متقن الدراية، إذا عمل وعلم وزهد وورع وحلم. 18 - قال: من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف أمن، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، وصديق الجاهل في تعب، وأفضل المال ما وقى به العرض، وأفضل العقل معرفة الانسان نفسه، والمؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق، وإذا رضى لم يدخله رضاه في باطل، وإذا قدر لم يأخذ


= والصفدى في الوافي بالوفيات 1 / 156 والشبراوي في الاتحاف ص 165. والشبلنجي في نور الابصار ص 153. (1) الاغاني 20 / 69 و 81، وعن العدد البحار 49 / 259 - 260. (*)

[ 293 ]

أكثر من حقه (1). 19 - وروى أن رجلا من أهل المدينة كان عليه لرجل من أولاد رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله دينا، فألح عليه بالمطالبة، أاجحفه بالمضايقة، فجاء الى على بن موسى الرضا (عليهما السلام) فوقف على بابه، ليستشفع به إليه ليمهله ويصبر عليه. فلما قرب من منزله، خرج على (عليه السلام) فرآه، فاستحى الرجل، فنظر إليه وقال: هل من حاجة ؟ قال: ان فلانا من أولاد رافع له على دين، وقد شهرنى بالمطالبة، وأحب أسمها له، فأمره بالجلوس في المسجد الى حين عوده، فعاد عشاه فصلى المغرب وذلك في شهر رمضان، فصلى المغرب ثم دخل الى بيته وخرج فاستدعاه. قال: فدخلت إليه وعنده صاحبي وهما يتحادثان، فقال: ما أظنك أفطرت ودعا بطعام فأكل وأكلنا معه، فلما فرغنا قال: ارفع هذه الوسادة، فرفعتها وإذا تحتها صرة دنانير، فقال: خذها وأحسن قضاء دينك، واصرف باقيها في صلاح شأنك، فمضيت الى منزلي، ففتحتها وهي مائة دينار، وكان الدين على ثمانية وعشرون دينارا (2). 20 - قال الرضا (عليه السلام): الغوغاء قتله الانياء، والعامة اسم مشتق من العمى، ما رضى الله لهم أن شبههم بالانعام، حتى بل قال: (هم أضل سبيلا) (3). 21 - قال (عليه السلام): قال لي المأمون: هل رويت شيئا من الشعر ؟ قلت: ورويت منه الكثير، فقال: أنشدني أحسن ما رويته في الحلم، فأنشدته: إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل


(1) عنه البحار 78 / 352. (2) البحار 49 / 97 - 98، نحوه عن الارشاد. (3) عنه البحار 78 / 352. (*)

[ 294 ]

وان كان مثلى في محلى من النهى * هربت لحلمي كي أجل عن المثل وان كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل قال المأمون من قائله ؟ قلت: بعض فتياننا. قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل، فقلت: انى ليهجرني الصديق تجنبا * فأرية أن لهجره أسبابا وأراه ان عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا ابتليت بجاهل متحلم * يجد المحال من الامور صوابا أوليته منى السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا فقال: من قائله ؟ قلت: بعض فتياننا (1). نقش خاتمه عليه السلام: ولى الله (2). 22 - كان له (عليه السلام) ولدان: أحدهما محمد، والاخر موسى، لم يترك غيرهما. 23 - في كتاب الدر: مضى الرضا عليه السلام ولم يترك ولدا الا أبا جعفر محمد بن على عليهما السلام، وكان سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهر (3). 24 - قال الحاكم بخراسان صاحب كتاب المقتفى: رأيت في منامي، وأنا في مشهد الامام الرضا (عليه السلام) وكأن ملكا نزل من السماء وعليه ثياب خضر، وكتب على شاذروان القبربيتين حفظتهما وهما: من سره أن يرى قبرا برؤيته * يفرج الله عمن زاره كربه فليأت ذا القبر ان الله أسكنه * سلالة من رسول الله منتجبه 25 - قال محمد بن زيد الطبري: سمعت الرضا (عليه السلام) يتكلم في التوحيد،


(1) عنه البحار 78 / 352 - 352. (2) البحار 49 / 7، برقم: 10 عن العيون. (3) عنه البحار 49 / 222، برقم: 13. (*)

[ 295 ]

فقال: أول عبادة الله عز وجل معرفته، وأصل معرفة توحيده، ونظام توحيده نفى التحديد عنه، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا بمخلوق، الممتنع من الحدث. هو القديم في الازل، فليس الله عبد من نعت ذاته، ولا اياه وحد من اكتنهه ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا به صدق من نهاه، ولا صمد صمده من أشار إليه بشئ من الحواس، ولا اياه عنى من شبهه، ولا له عرف من بعضه، ولا اياه أراد من توهمه، كل معروف بنسبه مصنوع، وكل قائم في سواه معلول. بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول يعتقد معرفته، وبالفطرة تثبت حجته، خلق الله تعالى الخلق حجاب بينه وبينهم، ومباينته اياهم مفارقته لهم (1)، وابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له، لعجز كل مبتدء منهم عن ابتداء مثله. فأسماؤه تعالى تعبير، وأفعاله سبحانه تفهيم، قد جهل الله من وحده، وقد تعداه من اشتمله، وقد أخطأه من اكتنهه. ومن قال: كيف هو ؟ فقد شبهه، ومن قال فيه: لم ؟ فقد علله، ومن قال: متى ؟ فقد وقته، ومن قال: فيم ؟ فقد ضمنه، ومن قال: الى م ؟ فقد نهاه، ومن قال: حتى م ؟ فقد عياه، ومن عياه فقد جزاه، ومن جزاه فقد الحد فيه، لا يتغير الله بتغاير المخلوق، ولا يتحدد بتحدد المحدود. واحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، مبجل لا باستهلال رؤية باطن لا بمزايلة مباين، لا بمسافة قريب، لا بمداناة لطيف، لا بتجسم موجود، لا عن عدم فاعل، لا باضطرار مقدر، لا بفكرة مدبر، لا بحركة مريد، لا بعزيمة شاء، لا بهمة مدرك، لا بحاسة سميع، لا بآلة بصير، لا بأداة لا تصحبه، الاوقات. ولا تضمنه الاماكن، ولا تأخذه السنات، ولا تحده الصفات، ولا تقيده الادوات


(1) في الاصل: انيهم. (*)

[ 296 ]

سبق الاوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بخلقه الاشباه علم أن لا شبيه له وبمضادته بين الاشياء علم أن لا ضد له، وبمقاربته بين الامور علم أن لا قرين له. ضاد النور بالظلمة، والصر بالحرور، مؤلف بين متباعداتها، ومفرق بين متدانياتها، بتفريقها دل على مفرقها، وبتأليفها دل على مؤلفها، قال الله تعالى: (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) (1). له معنى الربوبية إذ لا مربوب، وحقيقة الالهية إذ لا مألوه، ومعنى العالم إذ لا معلوم، وليس منذ خلق استحق معنى الخالق، ولا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث، لا تغيبه (منذ) ولا تدنيه (قد) ولا تحجبه (لعل) ولا توقته (متى) ولا تشمله (حين) ولا تقارنه (مع) كل ما في الخلق من أثر غير موجود في خالقه، وكل ما أمكن فيه ممتنع من صانعه. لا تجرى عليه الحركة والسكون، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه ؟ أو يعود فيه ما هو ابتدأه إذا لتفاوتت ذاته، ولامتنع من الازل معناه، ولا كان للبارئ معنى غير المبروء. لو حد له وراء لحد له امام، ولو التمس له التمام للزمة النقصان، كيف يستحق الازل من لا يمتنع من الحدث ؟ وكيف ينشئ الاشياء من لا يمتنع من الانشاء ؟ لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع، ولتحول عن كونه دالا الى كونه مدلولا عليه، ليس في محال القول حجة، ولا في المسألة عنه جواب، لا اله إلا الله العلى العظيم (2). 26 - من كتاب النزهة قال مولانا الرضا (عليه السلام): من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل، من كثرت محاسنه مدح بها،


(1) سورة الذاريات: 49. (2) أمالي الشيخ المفيد ص 253 - 258، ورواه العلامة المجلسي في البحار مع بيان 4 / 227 - 231 عن التوحيد والعيون والاحتجاج وأمالي الشيخ المفيد والطوسي. (*)

[ 297 ]

واستغنى التمدح بذكرها من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر به، من لم تتابع رأيك في صلاحه، فلا تصغ الى رأية، وانتظر به أن يصلحه شر. ومن طلب الامر من وجهه لم يزل، وان زل لم تخذله الحيلة، لا يعدم المرء دائرة الشر مع نكث الصفقة، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغى. الناس ضربان: بالغ لا يكتفى، وطالب لا يجد، طوبى لمن شغل قلبه بشكر النعمة، لا يختلط بالسلطان في أول اضطراب الامور، يعنى: أول المخالطة. القناعة تجمع الى صيانه النفس وعز القدرة، وطرح مؤونة الاستكثار، والتعبد لاهل الدنيا، ولا يسلك طريق القناعة الا رجلان: أما متعبد يريد أجر الاخرة، أو كريم ينزه عن لئام الناس، كفاك من يريد نصحك بالنميمة ما يجد من سوء الحساب في العاقبة، الاسترسال بالانس يذهب المهابة (1). 27 - وقال (عليه السلام): للحسن بن سهل في تعزيته: التهنية بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة (2). 28 - وقال (عليه السلام): من صدق الناس كرهوه، المسكنة مفتاح البؤس، ان للقلوب اقبالا وادبارا ونشاطا وفتورا، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلت وملت، فخذوها عند اقبالها ونشاطها، واتركوها عند ادبارها وفتورها لا خير في المعروف إذا رخص (3). 29 - وقال (عليه السلام) للصوفية لما قالوا له: ان المأمون قد رد هذا الامر اليك، وانك لاحق الناس به، الا أنه يحتاج من يتقدم منك بقدمك الى لبس الصوف


(1) عنه البحار 78 / 353. (2) عنه البحار 78 / 353. (3) عنه البحار 78 / 354. (*)

[ 298 ]

وما يخشن لبسه: ويحكم انما يراد من الامام قسطه وعدله، إذا قال صدق، وإذا حكم عدل، وإذا وعد أنجز، والخير معروف (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (1) وان يوسف الصديق لبس الديباج المنسوج بالذهب وجلس على متكآت فرعون (2). 30 - قال (عليه السلام) في صفة الزاهد: متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته متبرم بحياته (3). 31 - وقال في تفسير (فاصفح الصفح الجميل) (4) عفو بغير عتاب (5). وقال للمأمون لما أراد قتل رجل: ان الله لا يزيدك بحسن العفو الا عزا، فعفا عنه (6). 32 - وقال له بعض أصحابه: روى لنا عن الصادق عليه السلام أنه قال: لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، فما معناه ؟ قال: من زعم أن الله فوض أمر الخلق والرزق الى عباده فقد قال بالتفويض، قلت: يا ابن رسول الله والقائل به مشرك ؟ فقال: نعم، ومن قال بالجبر فقد ظلم الله تعالى، فقلت: يا ابن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ فقال: وجود السبيل الى اتيان ما أمروا به، وترك ما نهوا عنه (7). 33 - وقال وقد قال له رجل: ان الله تعالى فوض الى العباد أفعالهم ؟ فقال: هم أضعف من ذلك وأقل، قال: فجبرهم ؟ قال: هو أعدل من ذلك وأجل، قال:


(1) سورة الاعراف: 32. (2) عنه البحار 78 / 354. (3) عنه البحار 78 / 354. (4) سورة الحجر: 85. (5) عنه البحار 78 / 354. (6) عنه البحار 78 / 354. (7) عنه البحار 78 / 354. (*)

[ 299 ]

فكيف تقول ؟ قال: نقول: ان الله أمرهم ونهاهم، وأقدرهم على ما أمرهم به ونهاهم عنه (1). 34 - سأله (عليه السلام) الفضل بن الحسن بن سهل الخلق مجبورون ؟ قال: الله أعدل من أن يجبر ويعذب، قال: فمطلقون ؟ قال: الله أحكم أن يمهل عبده ويكله الى نفسه. اصحب السلطان بالحذر، والصديق بالتواضع، والعدو بالتحرز، والعامة بالبشر. الايمان فوق الاسلام بدرجة، والتقوى فوق الايمان بدرجة، ولم يقسم بين العباد شئ أقل من اليقين (2). 35 - وسئل عن المشية والارادة ؟ فقال: المشية كالاهتمام بالشئ، والارادة اتمام ذلك الشئ، الاجل آفة الامل، والعزم من ذخيرة الابد، والبر غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة ذى القدرة، والبخل يمزق العرض، والحب داعى المكاره. وأجل الخلائق وأكرمها (3) اصطناع المعروف، واغاثة الملهوف، وتحقيق أمل الامل، وتصديق مخيلة الراجى، والاستكثار من الاصدقاء في الحياة والباكين بعد الوفاة (4). 36 - من كتاب الدر قال (عليه السلام): اتقوا الله أيها الناس في نعم الله عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصية، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لا تشكرون الله بشئ بعد الايمان بالله ورسوله، وبعد الاعتراف


(1) عنه البحار 78 / 354. (2) عنه البحار 78 / 354 - 355. (3) في الاصل: كرما. (4) عنه البحار 78 / 355. (*)

[ 300 ]

بحقوق أولياء الله من آل محمد (عليهم السلام)، أحب اليكم من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم الى جنات ربهم، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله. من حاسب نفسه ربح. ومن غفل عنها خسر. ومن خاف أمن. ومن اعتبر أبصر. ومن أبصر فهم. ومن فهم عقل. وصديق الجاهل في تعب. وأفضل المال ما وقى به العرض. وأفضل العقل معرفة الانسان نفسه. والمؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق. وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل. وإذا قدر لم يأخذ أكثر من حقه. الغوغاء قتلة الانبياء. والعامة اسم مشتق من العمى. ما رضى الله لهم أن شبههم بالانعام. حتى قال: (بل هم أضل سبيلا) (1). صديق كل امرئ عقله. وعدوه جهله. العقل حباء من الله عز وجل. والادب كلفة. فمن تكلف الادب قدر عليه. ومن تكلف العقل لم يزده الا جهلا. التواضع درجات: منها أن يعرف المرء قدر نفسه، فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحب أن يأتي الى أحد الا مثل ما يؤتى إليه، ان أتى إليه سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن الناس، والله يحب المحسنين (2).


(1) سورة الفرقان: 44. (2) عنه البحار 78 / 355 - 356. (*)

[ 301 ]

(اليوم الرابع والعشرون) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم نحس مستمر، مذموم مشوم ملعون، ولد فيه فرعون لعنه الله، وهو يوم عسير نكد، فاتقوا فيه ما استطعتم لا ينبغى أن يبتدأ فيه بحاجة، يكره في جميع الاحوال والاعمال، نحس لكل أمر يطلب فيه، من سافر فيه مات في سفره. 2 - وفي رواية اخرى: ومن مرض فيه طال مرضه، ومن ولد فيه يكون سقيما حتى يموت نكدا في عيشه، ولا يوفق لخير، وان حرص عليه جهده، ويقتل في آخر عمره أو يغرق. 3 - وفي رواية اخرى: انه جيد للسفر. والرؤيا فيه كاذبة. 4 - وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من ولد في هذا اليوم علا أمره الا أنه يكون حزينا حقيرا، ومن مرض فيه طال مرضه. وقالت الفرس: انه يوم خفيف جيد. 5 - وفي رواية اخرى: انه ردئ مذموم، لا يطلب فيه حاجة، ولد فيه فرعون ذو الاوتاد.

[ 302 ]

6 - وقال سلمان الفارسى رحمه الله: دين روز اسم الملك الموكل بالسعي والحركة. 7 - وفي رواية اخرى: اسم الملك الموكل بالنوم واليقظة، وحراسة الارواح حتى ترجع الى الابدان. العوذة في اوله: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم. غير المغضوب عليهم. ولا الضالين. بسم الله الرحمن الرحيم. قل أعوذ برب الفلق. من شر ما خلق. ومن شر غاسق إذا وقب. ومن شر النفاثات في العقد. ومن شر حاسد إذا حسد. بسم الله الرحمن الرحيم. قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. اله الناس من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس. من الجنة والناس بسم الله الرحمن الرحيم. قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. أعوذ بالله الذي لا شبيه له. الرب لا رب غيره. وأعوذ وأستعين بالله الذي له الخلق والامر. وله الحكم واليه المصير. أعوذ بقدرة الله الغالبة. وبمشيته النافذة وبأحكامه الماضية. وبآياته الظاهرة. وكلماته القاهرة. الذي يحيى ويميت. ويقول للشئ كن فيكون. من شر نحس هذا اليوم. وما يخاف شومه. وأعوذ بالله العزيز الحكيم. رب الملائكة والنبيين. أعوذ بالله من شر ذلك وأستجلب بالله العزيز خير ذلك. وأستدفع بقدرة الله محذور ذلك. وأطلب من

[ 303 ]

الله عز وجل السلامة من ضره وشره. وسره وجهره. لا يدفع الشر الا بالله. ولا يأتي بالخير الا الله. توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم، اللهم هذا يوم جديد، أعطني فيه خيرا دائما مقيما، واكفنى فيه كل شر عظيم، واجعل ظاهره كرامة، وباطنه سلامة، آمنى فيه ما أخافه وأحذره، وادفع عنى شره وارزقني خيره، تولني فيه بدعائك ورعايتك وحياطتك. واكفنى بكفايتك ووقايتك. فأنت الكريم الرحمن الرحيم. تعطى من تشاء وتهب لمن تشاء. فتعاليت من عزيز جبار. وعظيم قهار. وحليم غفار. ورؤف ستار. تستر على من عصاك. وتجيب من دعاك. وترحم من تراه. ولا تزال. يا من ليس لي آمل سواه. ولا أفزع الا من لقاه. ولا أطلب من يرحمنى الا اياه. اللهم انى أسألك سؤال معترف بذنبه. ونادم على اقتراف تبعته، وأنت أولى بالمغفرة على من ظلم وأساء، فقد أوبقتنى الذنوب في مهاوى الهلكة، وأحاطت بى الاثام، فبقيت غير مستقلق بها، وأنت المرتجى، وعليك المعول في الشدة والرخاء، وأنت لجاء الخائف الغريق، وأرأف من كل شفيق. الهى اليك قصدت راجيا، وأنت منتهى القاصدين، وأرحم من استرحم، تجاوز عن المذنبين، الهى أنت الغنى الذي لا يفوتك، ولا يتعاظمك، لانك الباقي الرحمن الرحيم، الذي تسربلت بالربوبية، وتوحدت بالالهية، وتنزهت عن الحدوثية، فليس يحدك واصف بحدود الكيفية، ولم يقع عليك الاوهام بالمائية فلك الحمد بعدد نعمائك على الانام، صل على محمد وآل محمد. اللهم بيدك الخير، وأنت وليه ومنح الرغائب، وغاية المطالب، أتقرب

[ 304 ]

اليك بمحمد وأهل بيته، صلواتك عليه وعليهم، وبسعة رحمتك التي وسعت كل شئ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك. أسألك في خلاص نفسي ورقبتي من النار، فقد ترى يا رب مكاني، وتطلع على ضميري، وتعلم سرى، ولا يخفى عليك شئ من أمرى، وأنت أقرب الي من حبل الوريد، فصل على محمد وآل محمد، وتب على توبة نصوحا لا أعود بعدها يسخطك، وارحمني واغفر لي مغفرة لا أرجع بعدها الى معصيتك، يا كريم يا على يا عظيم. اللهم أنت الذي أصلحت قلوب المفسدين، فصلحت بصلاحك لها، فصل على محمد وآل محمد بكرة وأصيلا، وصل على محمد وآل محمد أولا وآخرا. الهى وأنت مننت على الصالحين. فهديتهم برشدك عن الضلالة. وسددتهم ونزهتهم عن الزلل. فمنحتهم منحك. وحصنتهم عن معصيتك. وأدرجتهم في درج المغفورين لهم واليهم. وأحللتهم محل الفائزين المكرمين المطمئنين وأسألك يا مولاى أن تصلى على محمد وآل محمد. وأن تفعل بى ما فعلت بهم. وأسألك عملا صالحا يقربني اليك يا خير مسؤول. وأتضرع اليك تضرع مقر على نفسه بالهفوات. وأبواب الواصلين اليك يا تواب. فلا تردني خائبا من جزيل عطائك يا وهاب. فقديما جدت على المذنبين بالمغفرة. وسترت على عبيدك قبيحات الافعال. يا جليل يا متعال. صل على محمد وآل محمد. واغفر لي وللمؤمنين والاباء والامهات، والاخوة والاخوات، والجيرة من القرابات، وأعد علينا بركات العافيات الصالحات، برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم عافني في دينى، وعافنى في بدنى، وعافنى في جسدي، وعافنى في

[ 305 ]

سمعي. وعافنى في بصرى. واجعلهما الوارثين منى. يا بدئ لا بدء لك. يا دائم لا نفاد لك. يا حيا لا تموت. يا محيى الموتى. أنت القائم على كل نفس بما كسبت صل على محمد النبي الامي وعلى أهل بيته. وافعل بى ما أنت أهله. وافعل بى كذا وكذا. اللهم فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، اللهم اقض عنى الدين، وأعذني من الفقر، ومتعنى بسمعي وبصرى، وقونى في نفسي وفي سبيلك، يا أرحم الراحمين. اللهم أنت أرحم الراحمين، اللهم أنت لا اله الا أنت الحق الذي لا اله غيرك البديع، ليس مثلك شئ، الدائم غير الغافل، الحى الذي لا تموت، وخالق ما يرى وما لا يرى، كل يوم أنت في شأن، وعلمت كل شئ بغير تعليم فلك الحمد، الله ربى لا أشرك به شيئا ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير، صل على محمد وآل محمد، وليكن من شأنك المغفرة لي ولوالدي ولولدي واخواني ومن يعنينى أمره، يا أرحم الراحمين. اللهم انى أسألك بأنك الجليل المقتدر، وأنك ما تشاء من أمر يكون، وأتوجه اليك بنبيك صلى الله عليه وآله الاخيار، الطيبين الابرار، يا محمد انى أتوجه بك الى الله ربى وربك في حاجتى هذه، فكن شفيعي فيها وفي حوائجى ومطالبي، أن يصلى، عليك وعلى آلك الطيبين الاخيار، وأن تفعل بى ما هو أهله. اللهم انى أسألك باسمك الذي يمشى به المقادير، وبه يمشى على ظلل الماء كما يمشى على جدد الارض، أسألك باسمك الذي تهتز به أقدام ملائكتك، وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور، فاستجبت له، وألقيت عليه محبة منك.

[ 306 ]

وأسألك بالاسم الذي دعاك به محمد صلى الله عليه وآله، فغفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتممت عليه نعمتك. أن تصلى على محمد وآله، وأن تفعل بى ما أنت أهله، وتفعل بى كذا وكذا... اللهم انى أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومستقر الرحمة ومنتهاها من كتابك، اللهم وانى أسألك باسمك الاعظم، وجلالك الاعلى، وجدك الاكرم، وكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا. اللهم وأسألك يا الله يا رحمن يا رحيم، ذا الجلال والاكرام، الها واحدا فردا صمدا قائما بالقسط، لا اله الا أنت العزيز الحكيم، وأنت الوتر الكبير المتعال، أن تصلى على محمد وآله، وأن تدخلني الجنة عفوا بغير حساب، وأن تفعل بى ما أنت أهله من الجود والكرم والرأفة والرحمة والتفضل. اللهم لا تبدل اسمى، ولا تغير جسمي، ولا تجهد بلائى كريم، اللهم انى أعوذ بك من غنى يطغينى، وفقر ينسيني، ومن هوى يردينى، ومن عمل يخزينى، أصبحت وربى الواحد الاحد محمودا، أصبحت لا أشرك به شيئا ولا أدعو معه الها آخر، ولا اتخذ من دونه وليا. اللهم صل على محمد وآله، وهون على ما أخاف مشقته، ويسر لي ما أخاف عسرته، وسهل ما أخاف حزونته، ووسع على ما أخاف ضيقته، وفرج عنى هموم آخرتي ودنياى في دنياى وآخرتي برضاك عنى. اللهم هب لي صدق التوكل. وهب لي صدق اليقين. في التوكل عليك. واجعل دعائي في المستجاب من الدعاء. واجعل عملي في المرفوع المتقبل. اللهم طوقنى ما حملتني. وأعنى على ما حملتني. ولا تحملني ما لا طاقة لي به. حسبى الله ونعم الوكيل.

[ 307 ]

اللهم أعنى ولا تعن على. وانصرني ولا تنصر علي. وامكر لي ولا تمكر بي. وانصرني على من بغى علي. واقض لي على كل من يبغي علي. ويسر الهدى لي. اللهم انى أستودعك دينى ودنياى وأمانتي وخواتيم عملي. وخواتيم أعمالي. وجميع ما أنعم الله به على في الدنيا والاخرة. فأنت السيد لا تضيع ودائعك. اللهم وأعلم أنه لن يجيرني منك أحد. ولن أجد من دونك ملتحدا. اللهم صل على محمد وآله. ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا فما سواها. ولا تنزع منى صالحا أعطيتنية. فانه لا مانع لما أعطيت. ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة، وقنا عذاب النار. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة وكل ليلة. وهذا الشهر وكل شهر. صل على محمد وآل محمد. وطهر قلبى من النفاق. وعملى من الرياء. ولساني من الكذب. وعينى من الخيانة. فانك تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور. وصل على محمد وآله. وارزقني السعة والدعة. والامن والقناعة والعصمة. والتوفيق في جميع أمورى. والعفو والعافية والمغفرة والشكر والصبر. يا أرحم الراحمين. انك على كل شئ قدير (1). وقائع اليوم الرابع والعشرين: 8 - وفي اليوم الرابع والعشرين من ذى الحجة من سنة [ تسع من الهجرة ] (2) باهل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلى والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) نصارى نجران،


(1) عنه البحار 97 / 279 - 284. (2) ما بين المعقوفتين استظهار في البحار، وبياض في الاصل. (*)

[ 308 ]

وجاء بذكر المباهلة به وبزوجته وولديه عليهم السلام محكم القرآن (1). وروى أن المباهلة في اليوم الخامس والعشرين من ذى الحجة. 9 - وفي الرابع والعشرين تصدق أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخاتم وهو راكع فنزلت ولايته في القرآن (2). 10 - وفي كتاب الكافي: أنزل القرآن لاربع وعشرين ليلة من شهر رمضان (3).


(1) في سورة آل عمران: 61. (2) في سورة المائدة: 55. (3) عنه البحار 98 / 198. (*)

[ 309 ]

(اليوم الخامس والعشرون) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): أنه يوم مذموم نحس، وهو اليوم الذي أصاب مصر فيه تسعة ضروب من الافات، فلا تطلب فيه حاجة، واحفظ فيه نفسك، فانه اليوم الذي ضرب الله عز وجل فيه أهل الايات مع فرعون، وهو شديد البلاء، والابق فيه يرجع، ولا تحلف فيه صادقا ولا كاذبا، وهو يوم سوء، من سافر فيه لا يربح، ومن مرض فيه أجهد، ولم يفق من مرضه، فأتقه. 2 - وفي رواية أخرى: من مرض فيه لا يكاد يبرء، وهو الى الموت أقرب من الحياة، ومن مرض فيه لا ينجو، ومن ولد فيه كان ملكا مرزوقا نجيبا من الناس، تصيبه علة شديدة ويسلم منها. 3 - وفي رواية أخرى: من ولد فيه يكون فقيها عالما. 4 - وفي رواية أخرى: أنه يوم جيد للشراء والبيع والبناء والزرع، يصلح لقضاء الحوائج، ومن ولد فيه كان كذابا نماما لا خير فيه. 5 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): استعيذوا فيه بالله تعالى. 6 - وقالت الفرس: انه يوم ثقيل ردئ مكروه، اصيب فيه أهل مصر بسبع ضربات من البلاء، وهو نحس، تفرغ فيه للدعاء والصلاة، وعمل الخير.

[ 310 ]

7 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: أرد روز اسم الملك الموكل بالجن والشياطين (1). العوذة في أوله: أعوذ بالله الحى القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، من شر ما خلق وذرء، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله رب الاشياء، ومقدرها، وخالق الاجسام ومصورها، ومنشئ الاشياء ومدبرها، وأعوذ بالكلمات العليا، والاسماء الحسنى والعزائم الكبرى، وبرب الارض والسماء، ومحيى الموتى ومميت الاحياء من شر هذا اليوم وشومه، وشره وضره، صرفت ذلك عنى بقدرة الله، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين، والعاقبة للمتقين، اللهم انى أسألك في هذا اليوم الجديد سؤال الخائف من وقفة الموقف، الوجل والعرض المشفق من الخسران وبوائق القيامة، المأخوذ على الغرة، النادم على خطيئته، المسؤول المحاسب المثاب المعاقب الذي لا يكنه منك مكان، ولا يجد مفرا منك الا اليك، متنصل منك من سوء عمله مقر به، قد أحاطت به الهموم، وضاقت عليه رحائب النجوم موقن بالموت، مبادر بالتوبة قبل الفوت، التي ان مننت بها عليه، وعفوت عنه. فأنت الهى ورجائي إذا ضاق عنى الرجاء، وفنائي إذا لم أجد فناء ألجأ إليه، فتوحدت يا سيدى بالعز والعلاء، وتفردت بالفردانية والبقاء، وأنت المنعوت


(1) عنه البحار 59 / 81 - 82 و 97 / 284 - 285. (*)

[ 311 ]

الفرد، والمنفرد بالحمد، لا يتوارى منك مكان، ولا يعزل زمان، ألفت بلطفك الفرق، وفجرت (1) بقدرتك الماء من الصم الصلاب الصياخيد عذبا واجاجا، وأنزلت من المعصرات ماءا ثجاجا، وجعلت في السماء سراجا، والقمر والنجوم أبراجا، من غير أن تماس فيما ابتدعت لغوبا. أنت اله كل شئ وخالقه، وجبار كل مخلوق ورازقه، والعزيز من أعززت، والذليل من أذللت، والغنى من أغنيت والفقير من أفقرت، وأنت وليى ومولاى عليك رفقي، وأنت مولاى، فصل على محمد وآل محمد، وافعل بى ما أنت أهله وعد على بفضلك، ولا تجعلني ممن زيد عمره وجهله، واستولى عليه التسويف حتى سالم الايام، واعتنق المحارم والاثام. اللهم فصل على محمد وآل محمد، واجعلني سيدى عبدا أفزع الى التوبة، فأنها مفزع المذنبين، وأغنني بجودك الواسع عن المخلوقين، ولا تحوجني الى أشرار العالمين، وهبني منك عفوك في موقف يوم الدين، يا من له الاسماء الحسنى والامثال العليا، ويا جبار السماوات والارضين، اليك قصدت راغبا راجيا، فلا تردني خائبا من سيئ عملي، وارزقني من سنى مواهبك، ولا تردني صفر اليدين خائبا. يا كاشف الكربة، انك جواد كريم، يا رؤفا بالعباد، ومن هو لهم بالمرصاد صل على محمد وآل محمد، وأكرم مثواى ومآبي، وأجزل اللهم ثوابي، واستر عيوبي وأنقذنى بفضلك من أليم العذاب انك كريم وهاب، فقد ألقتنى سيئاتي بين ثواب وعقاب، وقد رجوت أن أكون بلطفك وجودك متغمدا بجودك، والمفر لغفران الذنوب بالمغفرة والعفو. يا غافر الذنب اصفح عن زللي، يا ساتر العيوب، فليس لي رب ولا مجير


(1) في الاصل: وبلغت. (*)

[ 312 ]

أحد غيرك، ولا تردني منك بالخيبة، يا كاشف الكربة، يا مقيل العثرة، سرنى بنجاح طلبتي، واخصصني منك بمغفرة لا يقارنها بلاء، ولا يدانيها أذى، وألهمنى هداك وبقاك وتحفتك ومحبتك، وجنبني موبقات معصيتك، انك أهل التقوى (1) وأهل المغفرة. اللهم وما افترضت على من حقوق الوالدين الاباء والامهات، والاخوة والاخوات، فاحتمله بجودك ومغفرتك، يا أرحم الراحمين، يا أهل التقوى وأهل المغفرة، يا ذا الجود والفضل. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ذرأ وبرأ في الارض، وما يخرج منها ومن شر ما ينزل من السماء، وما يعرج فيها، ومن شر طوارق الليل والنهار، ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير في عافية بخير منك يا رحمن. اللهم انى أسألك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد، ومرافقة النبي محمد، ومرافقة آله الطيبين الاخيار، صلواات الله عليه وعليهم، في أعلى جنة الخلد مع النبيين والصالحين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا. اللهم آمن روعتي وروعاتي، واستر عورتى وعوراتي، وأقلني عثرتي وعثراتي فانك أنت الله لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك، الملك ولك الحمد، وأنت على كل شئ قدير، انى أسألك وأنت المسؤل المحمود المعبود المتوحد وأنت المنان ذو الاحسان بديع السماوات والارض، ذو الجلال والاكرام، أن تغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها، وعمدها وخطأها، ما حفظته على وأنسيته أنا من نفسي، وما نسيته من نفسي وحفظته أنت على، فانك أنت الغفار، وأنت الجبار،


(1) في الاصل: النفع. (*)

[ 313 ]

وأنت الرحمن، وأنت الرحيم، وأنت أرحم الراحمين. اللهم انى أسألك بلا اله الا أنت الهى واله كل شئ. يا الهى الواحد لا اله الا أنت واله كل شئ الواحد القهار، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى ما أنت أهله مما أنا إليه فقير، وأنت به عالم، وأن تفعل بى كذا وكذا. اللهم وأعطني ذلك. وما قصر عنه رأيى ولم تبلغه مسألتي. ولم تنله نيتى من شئ وعدته أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك، فانى أرغب اليك فيه، وأسألك يا رب برحمتك يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين. اللهم انى أسألك باسمك المكنون المخزون المبارك الطهر الطاهر، الفرد الوتر الواحد الاحد، الصمد الكبير المتعال، الذي هو نور السماوات والارض، وأنا أسألك بما سميت به نفسك، فانك قلت: الله نور السماوات والارض، فانى أسألك يا نور السماوات والارض، وأنا أقول كما قلت، وأسميك بما سميت به نفسك يا نور السماوات والارض أن تصلى على محمد وآل محمد واغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها، وما نسيته أنا من نفسي وحفظته أنت عمدها وخطأها، انك أنت الله التواب الرحيم، وافعل بى كذا وكذا. يا الله، يا بديع السماوات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، يا صريخ المستصرخين، وغياث المستغيثين، ومنتهى رغبة الراغبين، أنت المفرج عن المكروبين، وأنت المروح عن المغمومين، وأنت مجيب دعوة المضطرين، وأنت اله العالمين وأرحم الراحمين. اللهم يا كاشف كل كربة. ويا ولى كل نعمة، ومنتهى كل رغبة، وموضع كل حاجة. بديع السماوات والارض. ذا الجلال والاكرام، صريخ المستصرخين وغياث المكروبين. ومنتهى حاجة الراغبين، ومفرج عن المغمومين. ومجيب دعوة المضطرين اله العالمين. وأرحم الراحمين. صل على محمد وآله. وافعل

[ 314 ]

بى كذا وكذا. لا اله الا أنت ربى وسيدي. وأنا عبدك وابن عبدك. وابن أمتك. ناصيتى بيدك. عملت سوءا، وظلمت نفسي، وأقررت بخطيئتي واعترفت بذنبى. أسألك بأن لك المن. يا منان. يا بديع السماوات ولا ارض، يا ذا الجلال والاكرام. أن تصلى على محمد وآل محمد. عبدك ونبيك ورسولك. وعلى آل محمد أفضل صلواتك على أحد من خلقك. وأسألك بالعز والقدرة التي فلقت بها البحر لبنى اسرائيل. لما كفيتني كل باغ وعدو وحاسد ومخالف. وبالعز الذي نتقت به الجبل فوقهم كأنه ظلة. لما كفيتني. اللهم انى أسألك وأدرء بك في نحورهم. وأعوذ بك من شرورهم. وأستجير بك منك. وأستعين بك عليهم. الله الله ربى لا أشرك بك شيئا. أنت أنت ربى لا أشرك بك شيئا. ولا أتخذ من دونك وليا. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة. والشهر وكل شهر. أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد. وعافنى في جميع أمورى كلها بأفضل عافيتك. وأعوذ بك من خزى وعذاب الدينا وعذاب الاخرة، اللهم انى أسألك عملا بالحسنات. وعصمة عن السيئات. ومغفرة للذنوب. وحبا للمساكين. وإذا أرادنى قوم بسوء فنجني منهم غير مفتون. انى أسألك من كل خير أحاط به علمك. اللهم أنت ربى وثقتى ومنتهى طلبتي. والعالم بحاجتي. فاقض لي سؤلى. واقض لي حوائجى. اللهم صل على محمد وآل محمد. ووال من والاهم. وعاد من عاداهم. وأغننا بالحلال عن الحرام. وبفضلك عن سؤال الخلق. صل على محمد وآل محمد. ولا تهتك سترى. ولا تبد عورتى. وآمن روعتي. وأقلني عثرتي واقض

[ 315 ]

عنى دينى. واخز عدو آل محمد صلى الله عليهم من الجن والانس وعجل هلاكهم يا أرحم الراحمين. انك على كل شئ قدير (1). وقائع اليوم الخامس والعشرين: 8 - وفي الخامس والعشرين من ذى القعدة نزلت الكعبة، وهو أول رحمة نزلت. وفيه دحى الله تعالى من تحت الكعبة، يستحب صومه. وفي ليلة الخامس والعشرين من ذى الحجة سنة... تصدق أمير المؤمين وفاطمة عليهما السلام على المسكين واليتيم والاسير بثلاثة أقراص كانت قوتهما من الشعير وآثراهم على أنفسهما، وواصلا الصيام. وفي الخامس والعشرين من ذى الحجة سنة.... نزلت أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (هل أتى على الانسان) (2). تاريخ وفاة الامام السجاد (ع) واولاده: 9 - وفي تاريخ المفيد: وفي اليوم الخامس والعشرين من المحرم، سنة أربع وتسعين كانت وفاة مولانا الامام السجاد زين العابدين أبو محمد وأبو الحسن على بن الحسين صلوات الله عليهما. 10 - وفي كتاب تذكرة الخواص: توفى سنة أربع وتسعين، ذكره ابن عساكر وسنة اثنين وتسعين قاله أبو نعيم، وسنة خمس وتسعين، والاول أصح، لانها تسمى سنة الفقهاء، لكثرة من مات بها من العلماء، وكان على سيد الفقهاء، مات في أولها وتتابع الناس بعده سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير


(1) عنه البحار 97 / 285 - 289. (2) تذكرة الخواص ص 332. (*)

[ 316 ]

وعامة فقهاء المدينة (1). 11 - وفي كتاب الكافي (2) والارشاد (3) والدر: توفى في المحرم سنة خمس وتسعين من الهجرة. وقيل: توفى (عليه السلام) يوم السبت ثامن عشر المحرم سنة خمس وسبعين، سمه الوليد بن عبد الملك بن مروان (4). وعمره عليه السلام تسعة وخمسون سنة وأربع أشهر وأيام. وروى أن عمره سبعة وخمسون سنة مثل عمر أبيه. أقام مع جده سنتين، ومع عمه الحسن اثنا عشر سنة، ومع أبيه الحسين ثلاث وعشرين، وبعد أبيه أربعا وثلاثين سنة (5). 12 - وروي في الدر والكافي: عمره (عليه السلام) سبع وخمسون سنة. وقيل: ثمان وخمسون سنة، ودفن بالبقيع مع عمه الحسن (عليهما السلام) (6). 13 - قيل: كان له من الاولاد عشر رجال وأربع نسوة. 14 - في الدر: ولد على بن الحسين (عليها السلام) خمسة عشر ولدا: مولانا محمد الباقر (عليه السلام) امه ام الحسن بنت الحسن بن على بن أبي طالب (عليهما السلام). وعبد الله. والحسن. والحسين امهم ام ولد. وزيد. وعمر لام ولد. والحسين الاصغر. وعبد الرحمن. وسليمان لام ولد. وعلى وكان أصغر ولده. وخديجة امهما ام ولد. ومحمد الاصغر امه ام ولد. وفاطمة. وعلية. وام كلثوم امهن ام ولد.


(1) تذكرة الخواص ص 332. (2) أصول الكافي 1 / 466. (3) الارشاد ص 254. (4) من قوله (في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة نزلت الكعبة) إلى هنا عنه البحار 98 / 199. (5) في البحار: ومع عمه عشر سنين، ومع ابيه عشر سنين، وبعد وفاة ابيه خمسا وثلاثين سنة. (6) من قوله (في تاريخ المفيد) إلى هنا عنه البحار 46 / 154. (*)

[ 317 ]

والعقب من ولد زين العابدين (عليه السلام) في ستة رجال: مولانا الباقر. وعبد الله الارقط. وعمر بن على. وزيد بن على. والحسين الاصغر. وعلى بن على. والعقب من ولد عبد الله بن على بن الحسين: محمد الارقط المجدر. ومنه: من اسماعيل بن محمد في رجلين: محمد بن اسماعيل. والحسين بن اسماعيل. والعقب من ولد عمر بن على بن الحسين: من على بن عمر، وفيه العدد، ومحمد بن عمر. ومن على بن عمر: في الحسن بن على بن عمر الاشرف، والقاسم بن على، وعمر بن على، ومحمد بن علي. ومن محمد بن عمر أخى على بن عمر من رجلين. من أبي عبد الله الحسين بالكوفة، والقاسم بن محمد بطبرستان، وعمر وجعفر لهما عقب بخراسان. والعقب من ولد زيد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) من ثلاثة نفر: الحسين، وعيسى، ومحمد. ومن الحسين بن زيد في يحيى بن وفيه البيت، وعلى بن الحسين، والحسين بن الحسين، والقاسم بن الحسين في (صح) ومحمد بن الحسين في (صح) واسحاق بن الحسين في (صح) وعبد الله في (صح). ومن ولد محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام) في رجل واحد، وهو جعفر بن محمد بن زيد. ومنه في ثلاثة: محمد، وأحمد، والقاسم. والعقب من ولد الحسين بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام) في خمسة رجال: منهم عبيد الله، وعبد الله، وعلى، وسليمان، والحسن. ومن ولد عبيد بن الحسين الاصغر في خمسة رجال: منهم على بن عبيد الله، ومحمد بن عبيد الله، وجعفر بن عبيد الله، وحمزة بن عبيد الله، ويحيى بن عبيد الله.

[ 318 ]

ومن ولد عبد الله بن الحسين الاصغر بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام) في جعفر وحده، ومنه في محمد العقيقى أعقب، واسماعيل المنقذى أعقب، وأحمد المنقذى أعقب. ومن ولد على بن الحسين الاصغر بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب صلوات الله عليهم في عيسى بن على أعقب، وأحمد بن على أعقب، وهو المعروف بحقينة، وموسى بن على ويعرف ب‍ (حمصة) أعقب، ومحمد بن على بعض ولده بطبرستان. 15 - وفي تذكرة الخواص لابن الجوزى: قال ابن سعد في الطبقات: ولد لزين العابدين أولاد: الحسن درج. والحسين الاكبر درج. ومحمد الباقر، فهو أبو جعفر الفقيه (عليه السلام)، والنسل له وسنذكره. وعبد الله، وامهم ام عبد الله بنت الحسن بن على (عليهم السلام). وعمر. وزيد المقتول بالكوفة وسنذكره. وعلى. وخديجة وامهم ام ولد. وحسين الاصغر. وام على وتسمى (علية) وامهما ام ولد. وكلثوم وسليمان. ومليكة لام ولد أيضا. والقاسم. وام الحسن. وام البنين. وفاطمة لامهات أولاد شتى. وقيل: وعبيد الله (1). 16 - قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحدا (2) أورع من فلان، قال: فهل رأيت علي بن الحسين ؟ قال: لا، قال: ما رأيت أحدا (3) أورع منه (4). 17 - قال الزهري: ما رأيت هاشميا أفضل من على الحسين. وكذا قال أبو حازم. وقال: ما رأيت أفقه منه.


(1) طبقات ابن سعد 5 / 211، تذكرة الخواص ص 332 - 333، وعنه البحار 46 / 155 - 163. (2 - 3) في البحار: رجلا. (4) عنه البحار 46 / 144. تذكرة الخواص ص 330. (*)

[ 319 ]

18 - وحكى الزهري عن عائشة قالت: رأيت علي بن الحسين ساجدا في الحجر، وهو يقول: عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك. سائلك بفنائك. فقيرك بفنائك. فما دعوت بها في كرب الا وفرج عنى. 19 - وقال الزهري: كانت الريح إذا هبت، سقط على مغشيا عليه من الخوف. 20 - وقال أيضا: خرج يوما من المسجد، فتبعه رجل فسبه، فلحقه العبيد والموالي، فهموا بالرجل، فقال: دعوة، ثم قال: ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحى الرجل، فألقى على عليه قميصة كانت عليه، وأعطاه ألف درهم، فكان الرجل إذا رآه بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول. 21 - قال رجل من ولد عمار بن ياسر: كان عند على بن الحسين قوم، فاستعجل خادما له، فأخرج شواء من التنور، وأقبل الخادم عجلا وبيده السفود وبين يدى على ولد له صغير، فسقط السفود على الصغير، فنش ومات، فبهت الخادم، فنظر إليه على وقال: أنت لم تتعمد هذا، أنت حر لوجه الله تعالى، ثم أمر بمواراة الولد. 22 - قال أبو جعفر محمد بن على بن الحسين (عليهم السلام) قال لي أبي علي: يا بني لا تصحبن خمسة، ولا توافقهم في طريق: لا تصحبن فاسقا، فانه يبيعك بأكلة فما دونها، ولا بخيلا فانه يقطع بك عن ماله أحوج ما كنت إليه، ولا كذابا فانه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد، ولا أحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك، ولا قاطع رحم فانى وجدته ملعونا في مواضع من كتاب الله (1). 23 - قال الثمالى: حدثني ابراهيم بن محمد قال: سمعت على بن الحسين


(1) تذكرة الخواص ص 331 - 332. (*)

[ 320 ]

عليهما السلام يقوله ليلة في مناجاته: الهنا وسيدنا ومولانا لو بكينا حتى تسقط أشفارنا. وانتحبنا حتى تنقطع أصواتنا. وقمنا حتى تيبس أقدامنا. وركعنا حتى تنخلع أوصالنا. وسجدنا حتى تتفقا أحداقنا. وأكلنا تراب طول أعمارنا وذكرناك حتى تكل ألسنتنا. ما استوجبنا بذلك محو سيئة من سيئاتنا (1).


(1) عنه البحار 94 / 138، تذكرة الخواص ص 332. (*)

[ 321 ]

(اليوم السادس والعشرون) 1 - قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): انه يوم صالح مبارك للسيف ضرب موسى (عليه السلام) فيه البحر فانفلق، يصلح لكل حاجة ما خلا التزويج والسفر، فاجتنبوا فيه ذلك فانه من تزوج فيه لم يتم تزويجه ويفارق أهله، ومن سافر فيه ولم يصلح له ذلك فليتصدق. 2 - وفي رواية اخرى: يوم صالح للسفر ولكل أمر يراد الا التزويج، فانه من تزوج فيه فرق بينهما، كما انفرق البحر لموسى (عليه السلام) وكان عيشهما نكدا ولا تدخل إذا وردت من سفرك الى أهلك، والنقلة فيه جيدة، ومن ولد فيه يكون قليل الحظ، ويغرق كما غرق فرعون في اليم. 3 - وفي رواية اخرى: من ولد طال عمره. 4 - وفي رواية اخرى: من ولد فيه يكون مجنونا بخيلا، ومن مرض فيه أجهد. 5 - وقالت الفرس: انه يوم جيد مختار مبارك، ومن تزوج فيه لا يتم أمره ويفارق أهله. 6 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: أشتاد روز اسم الملك الذي خلق عند ظهور الدين.

[ 322 ]

الدعاء في اوله. اللهم رب هذا اليوم الجديد. وهذا الشهر الجديد. صل على محمد وآل محمد. وتجعل مصيبتي في دينى. ولا تسلبني صالح ما أعطيتني. فأصلح لي دينى الذي هو عصمة أمرى. وأصلح لي دنياى التي فيها معيشتي. وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي. اللهم اجعل الصحة في جسمي. والنور في بصرى. واليقين في قلبى. والنصيحة في صدري. وذكرك بالليل والنهار على لساني. ورزقا منك طيبا غير ممنون ولا محظور. فارزقني منع مضلات الفتن ما أحرانى. اللهم انى أسألك عيش تقى. وميتة سوية. غير مخز ولا فاضح. اللهم صل على محمد وآل محمد. واجعلني من أفضل عبادك الصالحين في هذا اليوم من نور تهدى به. أو رحمة تنشرها. أو رزق عندك تبسطه. أو ضر تكشفه. برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين أجمعين. المختارين من جميع الخلق. الذابين عن حرم الله. المعتزين بعز الله. اللهم اني أسألك يا الله يا رب. يا رب الكبير. يا من يعلم الخطايا ويصرف البلايا. ويعلم الخفايا. ويجزل العطايا. يا من أجاب سؤال آدم على اقترافه بالاثام ومعاصي الانام. وساتر على المعاصي ذيل الليالى والايام. إذ لم يجد مع الله مجيرا ولا مديلا يفزع إليه. ولا يرتجى لكشف به أحدا سواك. يا جليل أنت الذي عم الخلائق نعمتك. وغمرتهم سعة رحمتك. وشملتهم سوابغ مغفرتك يا كريم المآب

[ 323 ]

الواحد الوهاب. المنتقم ممن عصاك بأليم العذاب. أتيتك يا الهى مقرا بالاساءة على نفسي، إذ لم أجد منجا ألتجئ إليه في اغتفار ما اكتسبت من الذنوب. يا كاشف ضر أيوب وهم يعقوب. ولم أجد من ألتجئ إليه سواك. يا حي يا قيوم. الهى أنت أقمتنى مقام الهيتك. وأنت جميل الستر. وتسألني على رؤوس الاشهاد. وقد علمت يا سيدى ومولاى ما اكتسبت من الذنوب. يا خير من استدعى لكشف الرغائب وأنجح مأمول لكشف اللوازب لك يا رباه عنت الوجوه. وقد علمت منى مخبيات السرائر. فان كنت أهلا غير مستأهل وكنت مسرفا على نفسي بانتهاك الحرمات. ناسيا لما اجترمت من الهفوات المستحق بها العقوبات. وأنت لطيف بجودك على المسرفين. أصبحت وأمسيت على باب من أبواب منحك سائلا، وعن التعرض لسؤال غيرك بالمسألة عادلا، وليس من جميع (1) صفاتك رد سائل ملهوف، فلا تردني من كرمك ونعمك، يا أرحم الراحمين، اللهم وما افترضت علي من حقوق الاباء والامهات، والاخوة والاخوات فاحمله اللهم عنى بجودك ومغفرتك، يا كريم يا عظيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): ان اتفق أن يكون هذا اليوم الجمعة، فلتصم الاربعاء والخميس والجمعة، وليقل هذا الدعاء مع الزوال، وان لم يتفق فلتدع أول النهار به. اللهم صل على محمد وآله، وسد فقرى بجودك، وتغمد ظلمي بفضلك وعفوك، وفرغ قلبى لذكرك، رب السماوات السبع وما فيهن، ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن، ورب السبع المثانى والقرآن العظيم، ورب جبرئيل


(1) في البحار: جميل. (*)

[ 324 ]

وميكائيل واسرافيل، ورب الملائكة والروح أجمعين، ورب محمد خاتم النبيين ورب النبيين والمرسلين، ورب الخلق أجمعين. اللهم أنى أسألك باسمك الذي تقوم به السماوات، وتقوم به الارضين، وبه ترزق الاحياء، وبه أحصيت كيل البحوروزنة الجبال. وبه تميت الاحياء، وبه تحيى الموتى. وبه تنشئ السحاب، وبه ترسل الرياح وبه ترزق الاحياء وبه أحصيت عدد الرمال، وبه تفعل ما تشاء، وبه تقول للشئ: كن، فيكون: أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تستجيب لي دعائي، وأن تعطيني سؤلى ومناى، وأن تجعل لي الفرج من عندك، وتعجل فرجى من عندك، برحمتك في عافية، وأن تؤمن خوفى، وأن تحيينى في أتم النعمة، وأعظم العافية، وأفضل الرزق والسعة والدعة، وما لم تزل تعودينه يا الهى، وترزقني الشكر على ما آتيتني وأبليتني، وتجعل ذلك تاما ما أبقيتنى، وصل ذلك تاما أبدا ما أبقيتنى، حتى تصل ذلك لي بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقادير الدنيا والاخرة، وبيدك مقادير النصر والخذلان، وبيدك مقادير الغنى والفقر، وبيدك مقادير الخير والشر، اللهم بارك في دينى الذي هو ملاك أمرى، ودنياى التي فيها معيشتي، وآخرتي التي إليها منقلبي. اللهم وبارك لي في جميع أمورى. اللهم لا اله الا أنت، وحدك لا شريك لك، وعدك حق، ولقاؤك حق، والساعة حق، والجنة حق، والنار حق، وأعوذ بك من نار جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من شر المحيا والممات، وأعوذ بك من مكاره الدنيا والاخرة وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من الشك والفجور، والكسل والعجز (1) وأعوذ بك من البخل والسرف والهرم والفقر، وأعوذ بك من مكاره الدنيا والاخرة


(1) في البحار: والفخر. (*)

[ 325 ]

اللهم قد سبق منى ما قد سبق من قديم ما اكتسبت، وجنيت به على نفسي ومن زلل قدمى، وما كسبت يداى، ومما جنيت على نفسي، وقد علمته وعلمك بى أفضل من علمي بنفسى، وأنت يا رب تملك منى ما لا أملك من نفسي، منها ما خلقتني يا رب وتفردت بخلقي ولم أك شيئا، ولست شيئا الا بك، ولست أرجو الخير الا من عندك، ولم أصرف عن نفسي سوء قط الا ما صرفته عنى، علمتني يا رب ما لم أعلم، ورزقتني يا رب لم أملك ولم أحتسب، وبلغتني يا رب ما لم أكن أرجو، وأعطيتني يا رب ما قصر عنه أملى، فلك الحمد كبيرا، يا غافر الذنب اغفر لي، وأعطني في قلبى الرضا ما يهون علي به بوائق الدنيا. اللهم افتح لي اليوم يا رب باب الامن، الباب الذي فيه الفرج والعافية والخير كله. اللهم افتح لي بابه وهي لي، واهدنى سبيله، وابن لي، ولين لي مخرجه، اللهم فكل من قدرت له على مقدره من خلقك ومن عبادك، أو ملكته شيئا من أمرى، فخذ عنى بقلبهم وألسنتهم وأسماعهم وأبصارهم، ومن بين أيديهم، ومن خلفهم ومن فوقهم، ومن تحت أرجلهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ومن حيث شئت وكيف شئت وأني شئت، حتى لا يصل الى أحد منهم بسوء. اللهم واجعلني في حفظك وسترك وجوارك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا اله غيرك، ولا اله الا أنت، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، أسألك يا ذا الجلال والاكرام فكاك رقبتي من النار، وأن تسكننى دارك دار السلام. اللهم انى أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك اللهم من الخير كله ما أدع وما لم أدع، اللهم انى أسألك خير ما أرجو، وأعوذ بك من شر ما أحذر، وشر مالا أحذر، وأسألك أن ترزقني من حيث أحتسب، ومن حيث لا أحتسب.

[ 326 ]

اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن أمتك وفي قبضتك، وناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في شئ من كتبك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلى على محمد النبي الامي، عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك، وعلى آل محمد، الطيبين الاخيار، وأن ترحم محمدا وآل محمد، وتبارك على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت ورحمت على ابراهيم وآل ابراهيم، انك حميد مجيد. وأن تجعل القرآن نور صدري، وتيسر به أمرى، وربيع قلبى، وجلاء حزنى، وذهاب همى، واشرح به صدري، واجعله نورا في بصرى، ونورا في سمعي، ونورا في مخى، ونورا في عظامي، ونورا في عصبي، ونورا في شعرى، ونورا في بشرى، ونورا أمامى، ونورا فوقى، ونورا تحتي، ونورا عن يمينى، ونورا عن شمالى، ونورا في مطعمي، ونورا في مشربي، ونورا في مماتي، ونورا في محياى، ونورا في قبري، ونورا في محشرى، ونورا في كل شئ منى، حتى تبلغني به الجنة. يا نور السماوات والارض، أنت كما وصفت نفسك في كتابك على لسان نبيك وقولك الحق، تباركت وتعاليت، قلت: (الله نور السماوات والارض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة، لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضي، ولو لم تمسسه نار نور على نور، يهدى الله لنوره من يشاء، ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم). اللهم اهدني بنورك، واجعل لي في القيامة نورا من بين يدى ومن خلفي، وعن يمينى وعن شمالى، أهتدى به الى دارك دار السلام، يا ذا الجلال والاكرام

[ 327 ]

اللهم أنى أسألك العفو والعافية في الدنيا والاخرة، اللهم انى أسألك العفو والعافية في كل شئ أعطيتني، اللهم انى أسألك العفو والعافية في أهلى ومالى وولدى، وكل شئ أحببت أن تلبسني فيه العافية والمغفرة. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأقلني عثرتي، وآمن روعتي، واحفظنى من بين يدى ومن خلفي، وعن يمينى وعن شمالى، ومن فوقى ومن تحتي، وأعوذ بك أن أغتال من بين يدى، أو من خلفي، أو عن يمينى، أو عن شمالى، أو من فوقى، أو من تحتي. وأعوذ بك اللهم مالك الملك. تؤتى الملك من تشاء. وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء. وتذل من تشاء. بيدك الخير انك على كل شئ قدير. تولج الليل في النهار. وتولج النهار في الليل. وتخرج الحى من الميت. وتخرج الميت من الحى. وترزق من تشاء بغير حساب. يا رحمن الدنيا والاخرة، ورحيمهما. أنت رحمن الدنيا مع الاخرة ورحيمهما صل على محمد وآله. واغفر لي ذنبي. واقض عنى دينى. واقض لي جميع حوائجى. انك على كل شئ قدير. أسألك ذلك بانك مالك. وأنك على كل شئ قدير. وأنك ما تشاء من أمر يكون. اللهم انى أسألك ايمانا صادقا. ويقينا ثابتا ليس بعده شك ولا معه كفر. وتواضعا ليس معه كبر. ورحمة أنال بها شرف والاخرة. وانك على كل شئ قدير. وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. الدعاء في آخرة: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة. وهذا الشهر وكل شهر. صل على محمد وآل محمد. وأعذني من الفقر والوقر. وسوء المنظر في النفس والاهل والمال والولد.

[ 328 ]

ومن عذاب القبر، والمرجع الى النار. يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا. يا ذا النعم التي لا تحصى عددا. صل على محمد وآل محمد. ولا تقطع معروفك ولا عادتك الجميلة عندي أبدا ما أبقيتنى. بالتضرع الى أحد من خلقك. ولا بالدخول معهم في شئ من أمورهم المشاركة في حال من أحوالهم في الدنيا والاخرة. ولا تؤاخذني بذنوب قدمتها. انك على كل شئ قدير (1). كيفية قتل عمر بن الخطاب: 7 - وفي اليوم السادس والعشرين من ذى الحجة. سنة ثلاث وعشرين من الهجرة طعن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب القرشى العدوى أبو حفص. 8 - قال سعيد المسيب: قتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب. وطعن معه اثنا عشر رجلا. فمات منهم ستة. فرمى عليه رجل من أهل العراق برنسا، ثم برك عليه فلما رأى أنه لا يستطيع أن يتحرك وجأ بنفسه فقتلها (2). 9 - عن عمرو بن ميمون قال: أقبل عمر. فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ففاجأ عمر قبل أن تستوى الصفوف. ثم طعنه ثلاث طعنات. فسمعت عمر يقول: دونكم الكلب فانه قتلني. وماج الناس وأسرعوا إليه. فجرح ثلاثة عشر رجلا. فانكفأ عليه رجل من خلفه فأحتضنه. وحمل عمر. فماج الناس حتى قال قائل الصلاة: عباد الله طلعت الشمس. فقدموا عبد الرحمن بن عوف. فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن (إذا جاء نصر الله) وانا أعطيناك


(1) عنه البحار 97 / 290 - 295. (2) عنه البحار 98 / 199. (*)

[ 329 ]

الكوثر) ودخل الناس عليه. فقال: يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس: اعن ملا منكم هذا. فخرج ابن عباس. فقال: أيها الناس عمر يقول: اعن ملا منكم هذا. فقالوا: معاذ الله. والله ما علمنا ولا اطلعنا. وقال: ادعوا الى الطبيب. فدعى الطبيب، فقال: أي الشراب أحب اليك ؟ قال: النبيذ، فسقى نبيذا، فخرج من بعض طعناته، فقال بعض الناس: هذا دم هذا صديد، فقال: اسقوني لبنا، فسقى لبنا، فخرج من الطعنة، فقال له الطبيب: لا أرى أن تمسى، فما كنت فاعلا فافعل. وذكر باقى الخبر في الشورى، وتقديمه لصهيب في الصلاة، وقوله في على (عليه السلام): أن ولوها الاصلع سلك بهم الطريق المستقيم، يعنى: عليا، فقال له ابن عمر: ما يمنعك أن تقدم عليا ؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا. 10 - قال عبد الله بن الزبير غدوت مع عمر بن الخطاب الى السوق، وهو متكئ على يدى، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال له: ألا تكلم مولاى يضع عنى من خراجي ؟ قال: كم خراجك ؟ قال: دينار. فقال عمر: ما أرى أن أفعل انك لعامل محسن وما هذا بكثير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحى ؟ قال: بلى. فلما ولى أبو لؤلؤة: لاعملن لك رحى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب. قال ابن الزبير: فوقع في نفسي قوله، فلما كان في النداء لصلاة الصبح خرج أبو لؤلؤة فضربه بالسكين ستة طعنات، احداهن من تحت سرته وهي قتلته، وجاءه بسكين لها طرفان، فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا في المسجد، ثم أخذ، فلما أخذ قتل نفسه. 11 - واختلف في سن عمر، فقيل: توفى وهو ابن ثلاث وستين. وقال عبد الله بن عمر: توفى عمر وهو ابن بضع وخمسين. وعن سالم بن عبد الله: ان عمر

[ 330 ]

قبض وهو ابن خمس وخمسين. وقال الزهري: توفى وهو ابن أربع وخمسين سنة. وقال قتادة: توفى وهو ابن اثنين وخمسين. وقيل: مات وهو ابن ستين. وقيل: ابن ثلاث وستين. 12 - عن الزهري قال: صلى عمر على أبي بكر حين مات، وصلى صهيب على عمر. 13 - وروي عن عمر أنه قال في انصرافه في حجته التي لم يحج بعدها: الحمد لله، ولا اله الا الله، يعطى من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي - يعنى: ضجعان - أرعى غنما (1) للخطاب، وكان فظا غليظا، يتعبني إذا عملت، ويضربنى إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت وليس بينى وبين الله أحدا أخشاه، ثم تمثل: لا شئ مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الاله ويؤدى المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ يجرى الرياح له * والجن والانس فيما بينها ترد أين الملوك التى كانت لعزتها * من كل أوب إليها وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذب * لا بد من ورده يوما كما وردوا 13 - أمه حيتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. وقال عمر: ولدت قبل الفجار الاعظم بأربع سنين. أسلم عمر بعد أربعين رجلا واحدى عشرة امرأة. بويع له بالخلافة يوم مات أبو بكر باستخلافه له، سنة ثلاث عشرة. كان آدم شديد الادمة، طوالا، كث اللحية، أصلع، أعسر، أيسر. وقيل:


(1) في الاستيعاب: ابلا. (*)

[ 331 ]

كان طويلا جسيما، أصلع، شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، في عارضيه خفة. وقيل: كان رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس. مدة ولايته: عشرة سنين وستة أشهر وأيام (1).


(1) من أوله إلى هنا الاستيعاب 2 / 458 - 473 المطبوع على هامش الاصابة. (*)

[ 332 ]

(اليوم السابع والعشرون) 1 - قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم مبارك مختار جيد، يصلح لطلب الحوائج والشراء والبيع، والدخول على السلطان، والبناء والزرع والخصومة، ولقاء القضاة والسفر، والابتداءات والاسباب والتزويج، وهو يوم سعيد جيد، وفيه ليلة القدر (1)، فاطلب ما شئت، خفيف لسائر الاحوال اتجر فيه وطالب بحقك، واطلب عدوك، وتزوج، وادخل على السلطان والق فيه من شئت، ويكره فيه اخراج الدم، ومن مرض فيه مات، ومن ولد فيه يكون جميلا حسنا، طويل العمر، كثير الرزق، قريبا الى الناس، محببا إليهم. 2 - وفي رواية اخرى: غشوما مرزوقا. 3 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: ولد فيه يعقوب (عليه السلام)، من ولد فيه يكون مرزوقا محبوبا عند أهله، لكنه تكثر أحزانه ويفسد بصره. 4 - وقالت الفرس: انه يوم جيد يحمد للحوائج، وتسهيل الامور والاعمال والتصرفات، ولقاء التجار والسفر والمسافر يحمد فيه أمره ومن ولد فيه يكون


(1) ما وقع في قوله عليه السلام (وفيه ليلة القدر) لعله محمول على التقية، لان كون ليلة القدر الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان إنما هو مذهب العامة - البحار. (*)

[ 333 ]

مرزوقا محببا الى الناس طويل عمره. 5 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: آسمان روز اسم الملك الموكل بالطير. وفي رواية اخرى: بالسماوات (1). الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد. وهذا الشهر الجديد. ورب كل يوم. أنت الاول بلا نفاد. والاخر بلا اعواد. يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور وما يسر الضمير. أنت ربى وأنا عبدك الخاضع المستكين المستجير. عملت سوءا وظلمت نفسي. فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت. يا أرحم الراحمين. اللهم انى أعوذ بك من مضلات الفتن. والاثم والبغى بغير الحق. وأن أشرك بك ما لم تنزل به سلطانا. وأن أقول عليك كذبا وبهتانا. اللهم انى أسألك العافية ودوام العافية التامة المحيطة بجميع الاهل والمال. وكل نعمة. أسأل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم. غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين. وذريته أجمعين. اللهم انى أسألك سؤال معترف من لم يجد لسؤاله مسؤلا غيرك. وأعتمد عليك اعتماد من لا يجد لاعتماده معتمدا سواك. لانك الاول الاولى الذي ابتدأت الابتداء. وكونته باديا بلطفك. فاستكان على سنتك. وأنشأتها كما أردت باحكام


(1) عنه البحار 59 / 84 - 85 و 97 / 295 - 296. (*)

[ 334 ]

التدبير. وأنت أجل وأحكم وأعز من أن تحيط العقول بمبلغ علمك ووصفك. أنت القائم الذي لا يلحك الملحين عليك. فانما أنت تقول للشئ كن فيكون. أمرك ماض. ووعدك حتم. لا يعزب عنك شئ. ولا يفوتك شئ. واليك ترد كل شئ. وأنت الرقيب علي. الهى أنت الذي ملكت الملوك، فتواضعت لهيبتك الاعزاء، ودان لك بالطاعة الاولياء، واحتويت بالهيتك على المجد والسناء، وأنت علام الغيوب، الهى ان كنت اقترفت ذنوبا حالت بينى وبينك باقترافي اياها، فأنت أهل أن تجود على بسعة رحمتك، وتنقذني من أليم عقوبتك الهى، انى أسألك سؤال ملح لا يمل دعاء ربه، وأتضرع اليك تضرع غريق رجاك لكشف ما به، وأنت الرؤوف الرحيم. الهى ملكت الخلائق كلهم وفطرتهم أجناسا مختلفات ألوانهم حتى يقع هناك معرفتهم لبعضهم بعضا، تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا كما شئت فتعاليت عن اتخاذ وزير، وتعززت عن مؤامرة شريك، وتنزهت عن اتخاذ الابناء وتقدست عن ملامسة النساء، فليست الابصار بمدركة لك، ولا الاوهام واقعة عليك فليس لك شبيه ولا ند ولا عديل، وأنت الفرد الواحد الاحد. الاول الاخر، القائم الاحد الدائم الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. يا من ذلت لعظمته العظماء، ومن كلت عن بلوغ ذاته ألسن البلغاء، ومن تضعضعت لهيبته رؤوس الرؤساء، وقد استحكمت بتدبيره الاشياء، واستعجمت عن بلوغ صفاته عبارة العلماء، أنت الذي في علوه دان، وفي دنوه عال، أنت أملى، سلطت الاشياء على بعد اقرارى لك بالتوحيد، فيا غاية الطالبين، وأمان الخائفين، وغياث المستغيثين، وأرحم الراحمين، صل على محمد وآل محمد واجعلني من الفائزين، وأنت يا رؤف يا رحيم، وما ألزمتنيه من فرض الاباء والامهات

[ 335 ]

والاخوة والاخوات، فاحمل ذلك عنى لهم، ووفقني للقيام بأداء فرائضك وأوامرك انك على كل شئ قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم انى أسألك رحمة من عندك، تهدى بها قلبى، وتجمع بها أمرى، وتلم بها شعثى، وتصلح بها دينى، وتحفظ بها غائبي، وتوفى بها شهادتى، وتكثر بها مالى، وتثمر بها عمرى، وتيسر بها أمرى، وتستر بها عينى، وتصلح بها كل فاسد من حالى، وتصرف بها عنى كل ما أكره، وتبيض بها وجهى، وتعصمني بها من كل سوء بقية عمرى، وتزيدها في رزقي وعمري، وتعطيني بها كل ما أحب، وتصرف بها عنى كل ما أكره. اللهم أنت الاول فلا شئ قبلك، وأنت الاخر فلا شئ بعدك، ظهرت فبطنت وبطنت فظهرت، علوت في دنوك فقدرت، ودنوت في علوك فلا اله غيرك أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تصلح لي دينى الذي هو عصمة أمرى، وتصلح لي دنياى التي فيها معيشتي، وأن تصلح لي آخرتي التي إليها مآبى ومنقلبي، وأن تجعل الحياة زيادة لي في كل خير، وأن تجعل الموت راحة لي من كل سوء. اللهم لك الحمد قبل كل شئ، ولك الحمد بعد كل شئ، يا صريخ المستصرخين، ومفرج كربات المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين يا كاشف الكرب العظيم، يا أرحم الراحمين، اكشف كربى وغمى فانه لا يكشفها غيرك عنى قد تعلم حالى وصدق حاجتى الى برك واحسانك، فصل على محمد وآل محمد واقضهما يا أرحم الراحمين. اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، ولك العز كله، ولك السلطان كله، ولك القدرة كلها، والجبروت والفخر كله، وبيدك الخير كله، واليك يرجع الامر كله

[ 336 ]

علانيته وسره، اللهم لا هادى لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا مؤخر لما قدمت، ولا مقدم لما أخرت، ولا باسط لما قبضت، ولا قابض لما بسطت، اللهم صل على محمد وآل محمد، وابسط علي بركاتك وفضلك ورحمتك ورزقك. اللهم انى أسألك الغنى يوم الفقر والفاقة، وأسألك الا من يوم الخوف، اللهم انى أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شئ، منزل التوراة والانجيل والفرقان العظيم، فالق الحب والنوى، وأعوذ بك من شر كل ذى شر، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، انك على كل شئ قدير، وبكل شئ محيط، وانك على صراط مستقيم. اللهم أنت الاول فليس قبلك شئ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن بخبر كل شئ فليس دونك شئ، صل على محمد وآل محمد، وافعل بى ما أنت أهله، وافعل بى كذا وكذا. بسم الله وبالله أو من، وبالله أعوذ، وبالله ألوذ وبالله أعتصم، وبعزة الله ومنعته أمتنع من الشيطان الرجيم، وعمله ومن غلبته وحيلته وخيله ورجله، ومن شر كل دابة ترجف معه، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، ومن شر ما خلق وذرأ وبر. ومن شر طوارق الليل والنهار الا طارقا يطرق منك بخير في عافية يا رحمن. اللهم انى أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل عين ناظرة، وأذن سامعة، ولسان ناطق، ويد باطشة، وقدم ماشية، وما أخفيته مما أخافه في نفسي في ليلى ونهارى، اللهم ومن أرادنى ببغى، أو عنت، أو مساءة، أو شئ مكروه، أو شر، أو خلاف من جن أو انس، قريب أو بعيد، أو صغير أو كبير، فأسألك أن تحرج

[ 337 ]

صدره، وأن تمسك يده، وتقصر قدمه، وتقمع بأسه ودغله، وتقحم لسانه، وتعمى بصره، وتقمع رأسه، وترده بغيظه، وتشرقه بريقه، وتحول بينه وبيني، وتجعل له شغلا شاغلا من نفسه، وتميته بغيظه، وتكفينيه بحولك وقوتك، انك على كل شئ قدير. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وهذا اليوم، ورب كل ليلة وكل يوم، أنت تأتى باليسير بعد العسير وأنت تأتى بالرخاء بعد الشدة، وتأتي بالرحمة بعد القنوط، والعافية والروح والفرج من عندك، أنت لا شريك لك، اللهم انى أسألك اليسير، وأعوذ بك من العسر، وأدعواك بما دعاك به عبدك، ذو النون إذ ذهب مغاضبا، فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أن لا اله الا أنت، سبحانك انى كنت من الظالمين، فاستجبت له ونجيته من الغم، استجب لي ونجنى من الغم، برحمتك يا ارحم الراحمين، انك على كل شئ قدير (1). حول مبعث النبي (صلى الله عليه وآله): 6 - روى عن ابن عباس وأنس بن مالك أنهما قالا: أوحى الله عز وجل الى النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب، وله أربعون سنة، وقال ابن مسعود: أحد وأربعون سنة. وقيل: بعث في شهر رمضان، لقوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) أي: ابتداء انزاله السابع عشر أو الثامن عشر (2). 7 - وروى أن جبرئيل عليه السلام أخرج له قطعة ديباج فيها خط، فقال: اقرأ، قلت:


(1) عنه البحار 97 / 296 - 300. (2) عنه البحار 98 / 200. (*)

[ 338 ]

كيف أقرأ ولست بقارئ ؟ الى ثلاث مرات، فقال في المرة الرابعة: (اقرأ باسم ربك) الى قوله (ما لم يعلم) ثم أنزل جبرئيل وميكائيل (عليهم السلام)، ومع كل واحد منهما سبعون ألف ملك، وأتى بالكرسي، ووضع تاجا على رأس محمد (صلى الله عليه وآله) وأعطى لواء الحمد بيده، فقالا له: أصعد على الكرسي واحمد الله. فلما نزل عن الكرسي توجه الى خديجة، فكان كل شئ يراه يسجد له ويقول بلسان فصيح، السلام عليك يا نبى الله، فلما دخل الدار صارت الدار منورة، فقالت خديجة: ما هذا النور ؟ قال: هذا نور النبوة، قولى: لا اله الا الله، محمد رسول الله، فقالت: طال ما قد عرفت ذلك، ثم أسلمت. فقال: يا خديجة انى لاجد بردا، فدثرت عليه فنام، فنودى: (يا أيها المدثر) الاية، فقام وجعل اصبعه في أذنه، وقال: الله أكبر، الله أكبر، فكان كل موجود يسمعه يوافقه (1). 8 - وكان لبنى عذرة صنم يقال له: حمام، بعث النبي (صلى الله عليه وآله) سمع من جوفه قائل يقول: يا بني هند بن حزام، ظهر الحق وأودى الحمام، ودفع الشرك الاسلام، ثم نادى بعد أيام لطارق يقول: يا طارق يا طارق، بعث النبي الصادق، جاء بوحى ناطق، صدع صادع بتهامة، لناصريه السلامة، ولخاذليه الندامة، هذا الوداع منى الى يوم القيامة، ثم وقع الصنم لوجهه فتكسر. قال زيد بن ربيعة: فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بذلك، فقال: كلام الجن المؤمنين، فدعانا الى الاسلام (2). 9 - في تاريخ الطبري: في حديث جبير بن مطعم، عن أبيه قال: كنا جلوسا قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه وآله) بشهر وقد نحرنا جزورا، فإذا صائح يصيح من جوف


(1) البحار 18 / 196 - 197 عن المناقب. (2) البحار 18 / 93 عن المناقب. (*)

[ 339 ]

الصنم: اسمعوا العجب، ذهب استراق الوحى، ويرمى بالشهب لنبى بمكة، اسمه محمد مهاجرته الى يثرب (1). 10 - دخل العباس بن مرداس على وثن، يقال له: الضمير، فكنس ما حوله ومسحه وقبله، فإذا صائح يصيح: يا عباس بن مرداس: قل للقبائل من سليم كلها * هلك الضمير وفاز أهل المسجد هلك الضمير وكان يعبد مرة * قبل الكتاب الى النبي محمد ان الذي جاء بالنبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد فخرج في ثلاثمائة راكب من قومه الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) تبسم، ثم قال: يا عباس بن مرداس كيف كان اسلامك ؟ فقص عليه القصة، فقال له: صدقت وسر بذلك (2). 11 - وتكلم شيطان من جوف هبل بهذه الابيات: قاتل الله كعب بن فهر * ما أضل العقول والاحلاما جاءنا تائة يعيب علينا * دين آبائنا الحماة الكراما فسجدوا كلهم له، وتنقصوا النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: هلموا غدا نسمع أيضا، فحزن النبي (صلى الله عليه وآله) من ذلك، فأتاه جنى مؤمن وقال: يا رسول الله أنا قتلت مسعر الشيطان المتكلم في الاوثان، فاحضر المجمع لاجيبهم، فلما اجتمعوا ودخل النبي صلى الله عليه وآله خرت الاصنام على وجوهها، فنصبوها وقالوا: تكلم، فقال: أنا الذي سمانى المطهرا * أنا قتلت ذا الفجور مسعرا إذا طغى لما طغى واستكبرا * وأنكر الحق ورام المنكرا بشتمه نبينا المطهرا * قد أنزل الله عليه السورا من بعد موسى فاتبعنا الاثرا


(1) البحار 18 / 95 - 96 عن المناقب. (2) البحار 18 / 94 عن المناقب. (*)

[ 340 ]

فقالوا: ان محمدا يخادع اللات كما خادعنا (1). 12 - وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): كنت أخرج مع رسول الله الى أسفل مكة وأشجارها، فلا يمر بحجر ولا شجر الا قالت: السلام عليك يا رسول الله وأنا أسمع (2). 13 - وكان مارا في بطحاء مكة، فرماه أبو جهل بحصاة، فوقفت الحصاة معلقة سبعة أيام ولياليها، فقالوا: من يرفعها ؟ قال: يرفعها الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها (3). 14 - استغاثت قريش الى معمر بن يزيد، وكان أشجع الناس ومطاعا في بني كنانة، فقال لقريش: أنا أريحكم منه، فعندي عشرون ألف مدحج، فلا أرى هذا الحى من بني هاشم يقدرون على حربى، فان سألوني الدية أعطيتهم عشر ديات ففى مالي سعة. وكان يتقلد بسيف طوله عشرة أشبار في عرض شبر، فأهوى الى النبي (صلى الله عليه وآله) بسيفه وهو ساجد في الحجر، فلما قرب منه عثر بدرعه فوقع، ثم قام وقد ادمى وجهه بالحجارة وهو يعدو أشد العدو حتى بلغ البطحاء. فاجتمعوا إليه وغسلوا الدم عن وجهه وقالوا: ما ذا أصابك ؟ فقال: المغرور والله من غررتموه، قالوا: ما شأنك ؟ قال: دعوني تعد الى نفسي ما رأيت كاليوم قالوا: ما ذا أصابك ؟ قال: لما دنوت منه وثب الى من عند رأسه شجاعان أقرعان ينفخان بالنيران (4).


(1) البحر 18 / 95 عن المناقب. (2) مناقب آل أبي طالب 1 / 90. (3) مناقب آل أبي طالب 1 / 72. (4) مناقب آل أبي طالب 1 / 76 - 77. (*)

[ 341 ]

15 - وروى محمد بن كعب وعائشة: أول ما بدأ به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الوحى الرؤيا الصادقة، وكان يرى الرؤيا فتأتيه مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلا، فكان يخلو بغار حراء، فسمع نداء: يا محمد، فغشى عليه. فلما كان اليوم الثاني سمع مثله نداء: فرجع الى خديجة، فقال: زملوني زملوني فو الله لقد خشيت على عقلي. قالت: كلا والله لا يخزيك أبدا، انك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل، فقال ورقة: هذا والله الناموس الذي أنزل الله على موسى وعيسى، وانى أرى في المنام ثلاث ليال، ان الله أرسل في مكة رسولا اسمه محمد وقد قرب وقته، ولست أرى في الناس رجلا أفضل منه. فخرج عليه السلام الى حراء، فرأى كرسيا من ياقوتة حمراء مرقاة من زبرجد، ومرقاة من لؤلؤ، فلما رأى ذلك غشى عليه، فقال ورقة: يا خديجة إذا أتته الحالة، فاكشفي عن رأسك، فان خرج فهو ملك، وان بقى فهو شيطان، فنزعت خمارها فخرج الجائى. فلما اختمرت عاد، فسأله ورقة عن صفة الجائى، فلما حكاه قام وقبل رأسه، وقال: ذاك الناموس الاكبر الذي نزل على موسى وعيسى، ثم قال: أبشر انك أنت النبي الذي بشر به موسى وعيسى، وانك نبى مرسل ستؤمر بالجهاد، ثم توجه نحوها وأنشأ يقول: فان يك حقا خديجة فاعلمي * حديثك ايانا فأحمد مرسل وجبرئيل يأتيه وميكال معهما * من الله وحى يشرح الصدر منزل يفوز به من فاز عزا لدينه * ويشقى به الغاوى الشقى المضلل

[ 342 ]

فريقان منهم فرقة في جنانه * وأخرى بأغلال الجحيم تغلل (1) 16 - قال خزيمة بن حكيم النهدي قبل ذلك: ويعلو أمره حتى تراه * يشير إليه أعظم ما مشير وهذا عمه سيذب عنه * وينصره بمشحوذ تبور وتخرجه قريش بعد هذا * إذا ما العم صار الى القبور وينصره بيثرب كل قوم * بنو أرس وخزرج الاثير سيقتل من قريش كل قوم * وكبشهم سينحر كالجزور وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله: مرحبا بالمهاجر الاول (2). 17 - ولبعثته (صلى الله عليه وآله) درجات: أولها الرؤيا الصادقة. والثانية: ما رواه الشعبى وداود بن عامر: ان الله تعالى قرن جبرئيل بنبوة رسوله ثلاث سنين، يسمع حسه ولا يرى شخصه، ويعلمه الشئ بعد الشئ، ولا ينزل عليه القرآن، فكان في هذه المدة مبشرا بالنبوة غير مبعوث الى الامة. والثالثه: حديث خديجة وورقة نوفل. الرابعة: أمره بتحديث النعم، فأذن له في ذكره دون انذاره، قوله (وأما بنعمة ربك فحدث) أي: بما جاءك من النبوة. الخامسة: حين نزل عليه القرآن بالامر والنهى، فصار به مبعوثا ولم يؤمر بالجهر، ونزل (يا أيها المدثر) فأسلم علي وخديجة، ثم زيد، ثم جعفر. والسادسة: أمر بأن يعم بالانذار بعد خصوصه ويجهر بذلك، ونزل (فاصدع


(1) مناقب آل أبي طالب 1 / 44 - 45. (2) مناقب آل أبي طالب 1 / 48. (*)

[ 343 ]

بما تؤمر) (1) قال ابن اسحاق: وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه، ونزل (وأنذر عشيرتك الاقربين) (2) فنادى يا صباحاه. والسابعة: العبادات لم يشرع منها مدة مقامه بمكة الا الطهارة والصلاة، وكانت فرضا عليه وسنة لامته، ثم فرضت الصلوات الخمس بعد اسرائه، وذلك في السنة التاسعة من نبوته (3). 18 - وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينا أنا نائم بالابطح، جعفر عن يمينى، وعلى عن يسارى، وحمزه بين يدى، إذ أنا بحفيف أجنحة الملائكة وقائل يقول: الى أيهم بعثت ؟ فأشار الى وقال: الى هذا وهو سيد ولد آدم، وهذا عمه سيد الشهداء، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان يطير بهما في الجنة مع الملائكة وحيث يشاء، وهذا أخوه ووزيره وخليفته على امته على دعه، فلتنم عيناه وتسمع اذناه، ويعى قلبه، وضربوا له مثلا: ملك، وبني دارا واتخذ مأذنة، وبعث داعيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله الملك، والدار الدنيا، والمأذنة الجنة، والداعى أنا. تاريخ وفاة أبي بكر 19 - وفي السابع والعشرين من جمادى الاخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة كانت وفاة أبي بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عمرو التيمى بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن لوى بن غالب بن فهر بن النضر، ويسمى قريشا، فكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده فليس بقرشي (4).


(1) سورة الحجر: 94. (2) سورة الشعراء: 214. (3) مناقب آل أبي طالب 1 / 42 - 43. (4) عنه البحار 98 / 200. (*)

[ 344 ]

وأجمعت نسابة قريش أن من لم يلده فهر بن مالك، فليس من قريش، والمعنى واحد، لانه لا بقية للنضر الا من فهر بن مالك بن النضر. 20 - مولده بمكة بعد عام الفيل بثلاث سنين، عمره ثلاث وستون سنة، مدة ولايته سنتان وأربعة أشهر وأياما، مات بالسل، وقيل: لسعته (1) الغار، امه ام حبيب سلمى بنت صخر تيمية. 21 - في كتاب التذكرة: امه ام الخير سلمى بنت عمر بن عامر بن تيم بم مرة. بايعه المهاجرون والانصار في سقيفة بني ساعدة، يوم الثلثاء لثلاث عشرة ويقال: لثلاث من شهر ربيع الاول، سنة احدى عشرة من الهجرة. كان عالما بالاشعار وأيام العرب نسابة. توفى لثمان بقين من جمادى الاخرة سنة ثلاث عشرة من انتفاض لسعة قريش ليلة الغار. وكانت ولايته على احدى الروايتين سنتين وثلاثة أشهر وخمسة أيام غسلته امرأته وعائشة. ومات عن ثلاث وستين. وكاتبه عثمان. وقاضيه عمر. وحاجبه سعد مولاه مؤذنه سعد القرط. أولاده: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وأسماء، وعائشة وام كلثوم مات وهي حمل. 22 - من كتاب التذكرة: وفي ليلة السابع والعشرين من رجب السنة الثانية من الهجرة كان الاسراء (2). وفيها بعث عبد الله بن جحش الى بطن نخلة، فلقى لطيمة قريش، وقيل: عمرو الحضرمي، وهو أول دم اريق في الاسلام.


(1) لم تقرأ في الاصل. (2) عنه البحار 18 / 319. (*)

[ 345 ]

(اليوم الثامن والعشرون) 1 - قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم سعيد مبارك، ولد فيه يعقوب (عليه السلام): يصلح للسفر وجميع الحوائج، وكل أمر، والعمارة والبيع والشراء، والدخول على السلطان، وقاتل فيه أعداءك فانك تظفر بهم، والتزويج. 2 - وفي رواية اخرى: لا تخرج فيه الدم فانه، ردئ ومن مرض فيه يموت ومن أبق فيه يرجع، ومن ولد فيه يكون حسنا جميلا مرزوقا محبوبا محببا الى الناس والى أهله، مشغوفا محزونا طول عمره، ويصيبه الغموم، ويبتلي في بدنه وفي آخر عمره، ويعمر طويلا، ويبتلي في بصره. 3 - قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): من ولد فيه يكون صبيح الوجه مسعود الجد، مباركا ميمونا، ومن طلب فيه شيئا تم له، وكانت عاقبته محمودة. وقالت الفرس: انه يوم ثقيل منحوس. 4 - وفي رواية اخرى: يحمد فيه قضاء الحوائج، ومبارك فيها، وقضاء الامور والمهمات، ودفع الضرورات، ولقاء القواد والحجاب والاجناد، وهو يوم مبارك سعيد، والاحلام فيه تصح من يومها.

[ 346 ]

5 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: راهياذ روز اسم الملك الموكل بالقضاء بين الخلق. وروى: اسم الملك الموكل بالسماوات (1). الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم. ورب هذا الشهر وكل شهر. صل على محمد وآله. ولا تعدني في سوء استنقذتني منه. ولا تشمت بى عدوا. ولا حاسدا أبدا. ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا ما أبقيتنى أصبح ظلمي مستجيرا بقوتك. وأصبح ذنبي مستجيرا بمغفرتك. وأصبح فقرى مستجيرا بغناك. وأصبح خوفى مستجيرا بأمنك. وأصبح وجهى البالى الفاني مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى ولا يبلى. يا كائنا قبل كل شئ. ومكون كل شئ. وكائنا بعد كل شئ. صل على محمد وآل محمد، وأعذني من شر كل ما خلقت وذرأت وبرأت، وما أنت خالقه. واصرف عنى مكر الماكرين. وحسد الحاسدين. يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصل الله على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين. اللهم انى أسألك سؤال معترف مذنب أوبقته ذنوبه ومعاصيه وأصبى اليك. فليس لي منه مجير سواك. ولا أحد غيرك. ولا مغيث أرءف منك. ولا معتمد يعتمد عليه غيرك. وأنت الذي عدت بالنعم والكرم والتكرم قبل استحقاقها. وآهلها بتطولك على غير مستأهلها. ولا يضرك منع ولا حالك عطاء ولا أبعد سعتك سؤال. بل أدررت أرزاق عبادك. وقدرت أرزاق الخلائق جميعهم تطولا منك عليهم وتفضلا. فصل على محمد وآل محمد. وافعل بى يا رب ما أنت


(1) عنه البحار 59 / 86 - 87 و 97 / 300 - 301. (*)

[ 347 ]

أهله. ولا تفعل بى ما أنا أهله. فانك أهل العفو والمغفرة. اللهم كلت العبارة عن بلوغ مدحك. وهفا اللسان عن نشر محامدك. وتفضلت على بقصدي اليك. وان أحاطت بى الذنوب. وأنت أرحم الراحمين. وأنعم الرازقين. وأحسن الخالقين. وأجود الاجودين. الاول والاخر. والظاهر والباطن وأنت أجل وأعز من أن ترد من أملك ورجاك. ولك الحمد يا أهل الحمد. اللهم اني أسألك بالاسم الذي تقضى به الامور والمقادير. وبعزتك التي تلى التدبير أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تحول بينى وبين ما يبعدني منك، يا حنان يا منان، أدركني فيمن أحببت. وأوجب لي عفوك وغفرانك، وأسكنت له جنتك برأفتك ورضوانك وامتنانك. الهى من يتابع المهالك وأنا عبدك فأنقذنى، والى طاعتك فخذني، وعن طغيانك ومعاصيك فردني، فقد عجت الاصوات اليك بصنوف اللغات، يرتجى محو الذنوب، وستر العيوب. اللهم انى أسألك العافية. وأسألك تمام العافية. اللهم انى أستهديك فاهدني وأعتصم بك فاعصمني. انك أهل التقوى وأهل المغفرة. واصرف عنى شر كل ذى شرو وأجلب الي خيرا لا يملكه سواك. واحمل عنى مغرمات الاباء والامهات والاخوة والاخوات. يا ولى البركات. والرغائب والحاجات. اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات. انك ولى الحسنات. قريب ممن دعاك. مجيب لمن سألك وناداك برحمتك يا أرحم الراحمين. والصلاه والسلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم أنت الكبير الاكبر من كل شئ. اللهم انى أعوذ بك ممن يحول دونك. لا تحرمنى خير ما أعطيتني. ولا تفتني بما منعتني. اللهم انى أسألك

[ 348 ]

خير ما تعطى عبادك من الاهل والمال والايمان والامانة والولد النافع غير الضال ولا المضل. وغير الضار ولا المضر. اللهم انى اليك فقير. وانى منك خائف وبك مستجير. اللهم لا تبدل اسمى ولا تغير جسمي ولا تجهد بلائى. اللهم انى أعوذ بك من غنى مطغ أو هوى مرد أو عمل مخز. اللهم اغفر لي ذنوبي. واقبل توبتي وأظهر حجتى. واستر عورتى. واغفر جرمى. واجعل محمدا وآل محمد المصطفين أوليائي. والانبياء المصطفين يستغفرون لي. اللهم انى أعوذ بك أن أقول قولا هو من طاعتك اريد به سوءا (1) أو جهارا أو اريد به سوى وجهك. اللهم انى أعوذ بك أن يكون غيرى أعد بما آتيتني به منى. اللهم انى أعوذ بك من شر الشيطان. وشر السلطان. وما تجرى به الاقلام. اللهم انى أسألك عملا بارا. وعيشا قارا. ورزقا دارا. اللهم كتبت الاثام. واطلعت على السرائر. وحلت بيننا وبين القلوب. فالقلوب اليك مفضية مصفية والسر عندك علانية. وانما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون. اللهم انى اسألك برحمتك أن تدخل طاعتك في كل عضو من أعضائي لاعمل بها. ثم لا تخرجها منى أبدا. اللهم انى أسألك برحمتك أن تخرج معصيتك من كل عضو من أعضائي برحمتك لانتهى عنها ثم لا تعيدها الي أبدا. اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى. اللهم كنت إذ لا شئ محسوسا وتكون أخيرا. أنت الحى القيوم لا تنام. تنام العيون. وتغور النجوم. ولا تأخذك سنة ولا نوم. صل على محمد وآل محمد. وفرج عنى غمى وهمى. اللهم اجعل لي في كل أمر يهمنى فرجا ومخرجا. وثبت رجاك في قلبى يصدني حتى تغنيني به عن


(1) في البحار: أرائي به سرا. (*)

[ 349 ]

رجاء المخلوقين. ورجاء من سواك. وحتى لا يكون ثقتى الا بك. اللهم لا تردني في غمرة ساهية. ولا تكتبنى من الغافلين. اللهم انى أعوذ بك أن أضل عبادك. وأستريب اجابتك. اللهم ان لي ذنوبا قد أحصاها كتابك وأحاط بها علمك. ونفذها بصرى. ولطف بها خبرك. وكتبتها ملائكتك. أنا الخاطئ المذنب. وأنت الرب الغفور المحسن. أرغب اليك في التوبة والانابة. وأستقيلك فيما سلف منى. فاغفر لي واعف عنى ما سلف. انك أنت التواب الرحيم. لا تسلط على اللهم في الدنيا والاخرة من لم يخلقني ومن لا يرحمنى، ومن أنت أولى برحمتي منه. اللهم ولا تجعل ما سترت على من فعل العيوب والعورات وأخرت من تلك العقوبات مكرا منك واستدراجا لتأخذني به يوم القيامة وتفضحني بذلك على رؤوس الخلائق. واعف عنى في الدارين كلتيهما يا رب فانك غفور رحيم. اللهم ان لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك. فان رحمتك أهل أن تبلغني. لانها وسعت كل شئ وأنا شئ فلتسعني رحمتك. يا أرحم الراحمين. اللهم وان كنت خصصت بذلك عبادا أطاعوك فيما أمرتهم به. وعملوا فيما خلقتهم له. فانهم لن ينالوا ذلك الا بك. ولا يوفقهم الا أنت كانت رحمتك اياهم قبل طاعتهم لك. يا أرحم الراحمين. اللهم فخصني يا سيدى ويا مولاى ويا الهى ويا كهفي ويا حرزي ويا ذخري ويا قوتي ويا جابري ويا خالقي، ويا رازقي ويا كنزى، بما خصصتهم به ووفقني لما وفقتهم له، وارحمني كما رحمتهم رحمة لامة تامة عامة يا أرحم الراحمين. يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يبرمه الحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك وطلب ذكرك ورحمتك.

[ 350 ]

اللهم انى أستغفرك مما تبت اليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما وعدتك من نفسي، ثم أخلفتك وأستغفرك لكل أمر أردت به وجهك فخالطنى فيه ما ليس لك، وأستغفرك للنعم التي أنعمت بها على فتقويت بها على معصيتك، وأستغفرك لما دعاني إليه الهوى من قبول الرخص فيما أتيته وأثبته على مما هو عندك حرام وأستغفرك للذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها الا حلمك وعفوك، وأستغفرك لكل يمين سبقت منى حنثت فيها عندك، يا ذا الجلال والاكرام. يا من عرفني نفسه. لا تشغلني بغيرك. وأسقط عنا ما كان لغيرك. ولا تكلني الى سواك. وأغنني عن كل مخلوق غيرك. يا أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذا اليوم وكل يوم. وهذه الليلة وكل ليلة. صل على محمد وآل محمد. وأصلح لي دينى الذي هو عصمة أمرى. وأصلح لي دنياى التي منها معيشتي. وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي. واجعل الحياة زيادة لي من كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل سوء. اللهم يا رازق المقلين. ويا راحم المساكين. ويا مجيب دعوة المضطرين. ويا ذا القوة المتين. ويا رب العالمين. وآله النبيين. أذخلنى في رحمتك. وارزقني من فضلك. يا من يكفى من خلقه كلهم أجمعين. ولا يكفى منه أحد. صل على محمد وآل محمد. واكفنى الدنيا والاخرة. واصرف عنى شرهما. واقض لي حوائجى. وارحمني انك على كل شئ قدير (1). تاريخ وفاة الامام الحسن عليه السلام: 6 - في تاريخ المفيد: ولليلتين بقيتا من شهر صفر سنة سبع وأربعين من


(1) عنه البحار 97 / 301 - 305. (*)

[ 351 ]

الهجرة كانت وفاة مولانا وسيدنا الامام السبط أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب صلوات الله عليهما. 7 - وفي الارشاد (1) والمصباح: في صفر سنة خمسين من الهجرة (2). 8 - وفي كتاب الكافي: روى في صفر في آخرة سنة تسع وأربعين (3) وكذا في كتاب الدر. وقيل: يوم الخميس من ربيع الاول سنة احدى وخمسين. 9 - من كتاب الاستيعاب: اختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع وأربعين. وقيل: في ربيع الاول سنة خمسين بعد ما مضى من خلافة معاوية عشر سنين. وقيل: بل مات سنة احدى وخمسين، ودفن بدار أبيه ببقيع الغرقد (4). وصلى عليه سعيد بن العاص أمير المدينة، قدمة أخوه الحسين (عليه السلام) وقال: لو لا أنها سنة ما قدمتك (5). سمته امرأته جعدة ابنة الاشعث بن قيس. وقيل: جون بنت الاشعث، وكان معاوية بن أبي سفيان قد ضمن لها مائة ألف درهم، وأن يزوجها ابنه يزيد إذا قتلته، فلما فعلت ذلك لم يف لها بما ضمن. 10 - في الارشاد: عمره ثمانية وأربعون سنة (6). في الكافي: عمره سبع وأربعون سنة وأشهر (7). في الدر: عمره خمس وأربعون سنة. وقيل: تسعة وأربعون سنة وأربع شهور وتسعة عشر يوما.


(1) الارشاد ص 192. (2) المصباح ص 732. (3) اصول الكافي 1 / 461. (4) من قوله (في تاريخ المفيد) الى هنا عنه البحار 98 / 200. (5) الاستيعاب 1 / 374. (6) الارشاد ص 192. (7) اصول الكافي 1 / 461. (*)

[ 352 ]

وقيل: كان مقامه مع جده (صلى الله عليه وآله) سبع سنين، ومع أبيه (عليه السلام) ثلاث وثلاثون وعاش بعده عشر سنين، فكان جميع عمره خمسين سنة (1). 11 - عن عمر بن اسحاق قال: كنا عند الحسن بن (عليهما السلام) فدخل المخرج ثم خرج، وقال: لقد سقيت السم مرارا، وما سقيته مثل هذه المرة، ولقد لفظت طائفة من كبدي. فقال: له الحسين (عليه السلام): يا أخي من سقاك ؟ قال: وما تريد منه ؟ أتريد أن تقتله ؟ قال: نعم، قال: لئن الذي أظن، فالله أشد نقمة، وان كان غيره ما أحب أن تقتل بى برئ (2). 12 - عن أنس قال: لم يكن فيهم أحد أشبه برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الحسن. 13 - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في الحسن والحسين (عليهما السلام): انهما سيدا شباب أهل الجنة، وقال: انى أحبهما، فأحبهما وأحب من يحبهما (3). ذكر زوجاته وولده: 14 - روى أنه (عليه السلام) تزوج سبعين حرة، وملك مائة وستين أمة في سائر عمره (4) 15 - أما أولاده (عليه السلام) خمسة عشر ولدا ذكرا وأنثى، منهم: زيد بن الحسن وأختاه ام الحسن وأم الحسين، امهم ام بشير بنت أبي مسعود بن عقبة بن عمرو ابن ثعلبة الخزرجية، والحسن بن الحسن، أمه خولة بنت منظور بن زيان الفزارية وعمرو بن الحسن، والقاسم وعبد الله ابنا الحسن، أمهم ام ولد، وعبد الرحمن ابن الحسن، امه ام ولد، والحسين بن الحسن الملقب بالاثرم لام ولد، وأخوه


(1) من قوله (في تاريخ المفيد) الى هنا عنه البحار 44 / 149 - 150. (2) البحار 44 / 156 عن الارشاد والمناقب. (3) البحار 43 / 292 - 294. (4) عنه البحار 44 / 173. (*)

[ 353 ]

طلحة بن الحسن، واختهما فاطمة بنت الحسن، امهم ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد التيمى، وأم عبد الله، وفاطمة، وام سلمة، ورقية بنات الحسن (عليه السلام) لامهات شتى. أما زيد فكان جليل القدر، كريم الطبع، كثير البر، مدحه الشعراء، وقصده الناس من الافاق لطلب فضله. ذكر أصحاب السير أن زيد بن الحسن كان يلى صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما ولى سليمان بن عبد الملك، كتب الى عامله: أما بعد: فإذا جاءك كتابي هذا، فاعزل زيدا عن صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وادفعها الى فلان بن فلان - رجلا من قومه - وأعنه على ما استعانك عليه السلام. فلما استخلف عمر بن عبد العزيز إذا كتاب قد جاء منه: أما بعد: فان زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنهم، فإذا جاءك كتابي هذا، فاردد عليه صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأعنه على ما استعانك عليه والسلام. وفي زيد يقول محمد بن بشير الخارجي: إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضر بالنبت عودها وزيد ربيع الناس في كل شتوة * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها حمول لاشناق الديات كأنه * سراج الدجى إذا قارنته سعودها ومات زيد بن الحسن وله تسعون سنة، ورثاه جماعة من الشعراء، وذكروا مآثره، وتلوا فضله، فممن رثاه قدامة بن موسى الجمحى حيث يقول: فان يك زيد غالت الارض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود وان يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * به وهو محمود الفعال فقيد سميع الى المعتر يعلم أنه * سيطلبه المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله * لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدنى نمى به * الى المجد آباء له وجدود

[ 354 ]

مناكير للمولى محاشيد للقرى * وفي الروع عند النائبات أسود إذا انتحل العز الطريف فانهم * لهم ارث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد * كريم يبنى بعده ويشيد (1) والعقب من زيد من رجل واحد، وهو الحسن بن زيد. والعقب من الحسن بن زيد في سبعة رجال، وهم: القاسم، وعلى، واسماعيل وابراهيم، وزيد، وعبد الله، واسحاق، هؤلاء أولاد الحسن بن زيد. وأما الحسن بن الحسن فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا، وكان يلى صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في وقته. 16 - روى الزبير بن بكار قال: ساير الحسن بن الحسن يوما الحجاج في موكبه، وهو إذ ذاك أمير المدينة، فقال له الحجاج: أدخل عمر بن على معك في صدقات أبيه، فانه عمك وبقية أهلك، فقال له الحسن: لا أغير شرط على، ولا أدخل فيه من لم يدخله، الحجاج، اذن أدخله أنا معك. فنكص الحسن بن الحسن عنه، ثم توجه الى عبد الملك حتى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الاذن، فمر به يحيى بن ام الحكم، فلما رآه يحيى مال إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره، فقال له: انى سأنفعك عند أمير المؤمنين عبد الملك. فلما دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رحب به، وأحسن مساءلته وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، ويحيى بن ام الحكم في المجلس، فقال له عبد الملك: لقد أسرع اليك الشيب يا أبا محمد ؟ فقال له يحيى: وما يمنع من شيبة أمانى أهل العراق تفد عليه الركب يمنونه الخلافة. فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال له: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما


(1) البحار 44 / 163 - 164 عن الارشاد. (*)

[ 355 ]

قلت، ولكنا أهل بيت يسرع الينا الشيب وعبد الملك يسمع، فأقبل عليه وقال: هلم بما قدمت له: فأخبره بقول الحجاج، فقال: ليس له ذلك، اكتب إليه كتابا لا يجاوزه، فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته. فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن ام الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له: ما هذا الذي وعدتني به، فقال له يحيى: ايها عنك، فو الله لا يزال يهابك ولو لا هيبتك ما قضى لك حاجة، وما أنا لك رفدا. 17 - وكان الحسن بن الحسن مع عمه الحسين صلوات الله عليه يوم الطف فلما قتل الحسين (عليه السلام) وأسر الباقون من أهله جاءه أسماء بنت خارجة فانتزعه من بين الاسارى وقال: والله لا يوصل الى ابن خولة أبدا، فقال عمر بن سعد: دعوا لابي حسان ابن اخته، ويقال: انه أسر وكان به جراح قد أشفى منها. 18 - وروى أن الحسن بن الحسن خطب الى عمه الحسين (عليه السلام) احدى ابنتيه فقال له الحسين (عليه السلام): اختر يا بني أحبهما اليك، فاستحى الحسن ولم يحر جوابا فقال له الحسين (عليه السلام): فانى قد اخترت لك ابنتى فاطمة وهي أكثرهما شبها بامى فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). 19 - وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة وأخوه زيد حى ووصى الى أخيه من امه ابراهيم بن محمد بن طلحة ولما مات الحسن بن الحسن ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين بن على (عليهما السلام) على قبره فسطاطا، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط، فلما أظلم الليل سمعت قائلا يقول: هل وجدوا ما فقدوا، فأجابه آخر يقول: بل يئسوا فانقلبوا (1). 20 - وخلف الحسن بن الحسن: عبد الله، والحسن المثلث، وابراهيم


(1) البحار 44 / 166 - 167. (*)

[ 356 ]

الغمر، وامهم فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)، ومحمدا، وجعفرا، وداود لام ولد. وكان عبد الله بن الحسن بن الحسن مع أبي العباس السفاح، وكان مكرما له، وله به أنس. 21 - وأخرج أبو العباس يوما سفط فيه جواهر فقاسمه اياه، وأراه بناء قد بناه، وقال له: كيف ترى هذا ؟ فقال عبد الله: الم تر حوشبا أمسى ويبنى * قصورا نفعها لبنى نفيلة يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر الله يحدث كل ليلة فقال له السفاح: أتتمثل بهذا ؟ وقد رأيت صنعى بك، قال: والله ما أردت سوءا، ولكنها أبيات خطرت لي، فان رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان منى قال: قد فعلت، ثم رده الى المدينة. فلما ولى المنصور ألح في طلب ابنيه محمد وابراهيم ابني عبد الله، فتواريا بالبادية، فأمر المنصور أن يؤخذ أبوهما عبد الله واخوته حسن وداود وابراهيم ويشرون وثاقا ويبعث بهم إليه، فوافوه في طريق مكة بالربذة مكفوفين، فسأله عبد الله أن يأذن له عليه، فأبى ذلك، فلم يره حتى فارق الدنيا ومات في الحبس وماتوا. وخرج ابناه محمد وابراهيم على المنصور، وغلبا على المدينة ومكة والبصرة وبعث اليهما المنصور بعثا، فقتل محمد بالمدينة وقتل ابراهيم بعد ذلك بباخمرى على ستة عشر فرسخا من الكوفة. وادريس بن عبد الله هو الذي صار الى الاندلس والبربر، وغلب عليهما، وكان معه أخوه سليمان بن عبد الله بن الحسن، وامهما عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، وعقبهما بالغرب.

[ 357 ]

والعقب من ولد عبد الله بن الحسن بن الحسن في ستة: من محمد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن النفس الزكية القتيل بالمدينة، وابراهيم بن عبد الله قتيل باخمرى، وموسى الجون صاحب سويقة، وامهم هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله ابن زمعة، ويحيى صاحب الديلم مات في حبس الرشيد، وسليمان وادريس عقبهما في الغرب. والعقب من محمد النفس الزكية في رجل واحد، وهو عبد الله الاشتر وحده قتل بكابل، وامه ام سلمة بنت أبي محمد بن الحسن بن الحسن المثنى. والعقب من عبد الله الاشتر من محمد بن عبد الله وحده. والعقب من ولد ابراهيم قتيل باخمرى من الحسن بن ابراهيم وحده. والعقب من ولد الحسن بن ابراهيم من عبد الله بن الحسن وحده، ومنه انتشر ولد ابراهيم. والعقب من ولد موسى بن عبد الله الجون من رجلين: عبد الله بن موسى، وابراهيم بن موسى، وامهما من بني تيم بن مرة. والعقب من ولد يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) من رجل واحد، وهو محمد بن يحيى، ومنه في رجلين: عبد الله بن محمد وأحمد بن محمد. والعقب من ولد داود بن بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) من رجلين: سليمان بن داود، وعبد الله بن داود (1). 22 - من وصية أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه لولده الحسن (عليه السلام): كيف وأنى بك يا بني إذا صرت في قوم، صبيهم غاو، وشابهم فاتك


(1) راجع تذكرة الخواص ص 214 - 229. (*)

[ 358 ]

وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، وعالمهم خب مواه (1) مستحوذ عليه هواه، متمسك بعاجل دنياه، أشد هم عليك اقبالا، يرصدك بالغوائل. ويطلب الحيلة بالتمني، ويطلب الدنيا بالاجتهاد، خوفهم أجل، ورجاؤهم عاجل، لا يهابون الا من يخافون لسانه، ويرجون نواله، دينهم الربا، كل حق عندهم مهجور، يحبون من غشهم، ويملون من داهنهم، قلوبهم خاوية. لا يسمعون دعاء ولا يجيبون سائلا، قد استولت عليهم سكرة الغفلة، ان تركتهم لم يتركون، وان تابعتهم اغتالوك، اخوان الظاهر، وأعداء السر، يتصاحبون على غير تقوى، فإذا افترقوا ذم بعضهم بعضا، تموت فيهم السنن، وتحيى فيهم البدع، فأحمق الناس من أسف على فقدهم، أو سر بكثرتهم. فكن يا بني عند ذلك كابن اللبون، لا ظهر فيركب، ولا وبر فيسلب، ولا ضرع فيحلب، فما طلابك لقوم ان كنت عالما أعابوك، وان كنت جاهلا لم يرشدوك، وان طلبت العلم قالوا: متكلف متعمق، وان تركت طلب العلم قالوا: عاجز غبى وان تحققت لعبادة ربك قالوا: متصنع مراء. وان لزمت الصمت قالوا: ألكن، وان نطقت قالوا: مهذار، وان أنفقت قالوا: مسرف، وان اقتصدت قالوا: بخيل، وان احتجت الى ما في أيديهم صارموك وذموك، وان لم تعتد بهم كفروك، فهذه صفة أهل زمانك، فاصغاك من فرغ من جورهم، وأمن من الطمع فيهم، فهو مقبل على شأنه مدار لاهل زمانه. ومن صفة العالم أن لا يعظ الا من يقبل عظته، ولا ينصح معجبا برأيه، ولا يخبر بما يخاف اذاعته. ولا تودع سرك الا عند كل ثقة، ولا تلفظ الا بما يتعارفون به الناس، ولا تخالطهم الا بما يعقلونه، فاحذر كل الحذر، وكن فردا وحيدا.


(1) الخب: الخداع. وموه الخبر: زوره عليه وزخرفه ولبسه، أو بلغه خلاف ما هو. (*)

[ 359 ]

واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن كابد الامور عطب ومن اقتحم اللجج غرق، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن مزح استخف به، ومن كثر من شئ عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه قل دينه، ومن قل دينه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار (1). 23 - قيل: وقف رجل على الحسن بن على عليهما السلام فقال: يا ابن أمير المؤمنين بالذى أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه، بل انعاما منه عليك، الا ما أنصفتني من خصمى، فانه غشوم ظلوم، لا يوقر الشيخ الكبير، ولا يرحم الطفل الصغير. وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له: من خصمك حتى أنتصف لك منه، فقال له: الفقر، فأطرق (عليه السلام) ساعة، ثم رفع رأسه الى خادمه وقال له: أحضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم، فقال: ادفعها إليه، ثم قال له: بحق هذه الاقسام التي أقسمت بها على متى أتاك خصمك جائرا الا ما أتيتني منه متظلما (2).


(1) عنه البحار 77 / 234 - 235. (2) عنه البحار 43 / 350 و 77 / 235. (*)

[ 360 ]

(اليوم التاسع والعشرون) 1 - قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): انه مختار، يصلح لكل حاجة، واخراج الدم، وهو يوم سعيد لسائر الامور والحوائج والاعمال فيه بارك الله تعالى على الارض المقدسة، ويصلح للنقلة، وشراء العبيد والبهائم ولقاء الاخوان والاصدقاء، وفعل البر والحركة، ويكره فيه الدين والسلف والايمان ومن سافر فيه يصيب مالا كثيرا الا من كاتبا، فانه يكره له ذلك، والرؤيا فيه صادقة، ولا يقصها الا بعد يوم، والمريض فيه يموت، والابق فيه يوجد، ولا تستحلف فيه أبدا، ولا تأخذ فيه من أحد، وأدخل فيه على السلطان، ولا تضرب فيه حرا ولا عبدا ومن ضلت له ضالة وجدها. 2 - وفي رواية: من مرض فيه يبرء، ومن ولد فيه يكون صالحا حليما. 3 - وفي رواية اخرى: أنه متوسط لا محمود ولا مذموم، تجتنب فيه الحركة. 4 - وقالت الفرس: انه يوم جيد صالح، يحمد فيه النقلة والسفر والحركة والمولود فيه يكون شجاعا، وهو صالح لكل حاجة، ولقاء الاخوان والاصدقاء والاوداء، وفعل الخير، والاحلام فيه تصح في يومها. 5 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: ماراسفند روز اسم الملك الموكل

[ 361 ]

بالاوقات والازمان والعقول والاسماع والابصار. وفي رواية أخرى: الموكل بالافئدة (1). الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم، ورب هذه الليلة وكل ليلة، صل على محمد وآل محمد، وأصلح لي دينى الذي ألقاك به، أنت ربى لا اله بيدك أنت بيدك مقادير الليل والنهار، وبيدك مقادير الشمس والقمر، وبيدك مقادير الغنى والفقر، وبيدك مقادير العز والذل، فصل على محمد وآل محمد، وبارك لي في دينى ودنياى وآخرتي، وفي جسدي وأهلي ومالى، وبارك لي في جميع ما رزقتني وأنعمت به علي. اللهم ادرء عنى فسقة العرب والعجم، وارزقني رزقا واسعا، وفك رقبتي من النار، اللهم من أرادنى بسوء من خلقك، فانى أدرء بك في نحره، فخذ من بين يديه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، وامنعه من أن يصل الى بسوء أبدا، يا أرحم الراحمين، اللهم استرني من كل سوء، وحطنى من كل بلية، ولا تسلط على جبارا لا يرحمنى، انك على كل شئ قدير، يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل النبيين وآله الطيبين الطاهرين. والحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوته وميز بينهما بقدرته، وجعل لكل واحد منهما حدا محدودا، وأمدا موقوتا ممدودا يولج كل واحد في صاحبه، ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به، وينشئهم عليه، وخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب، وبهضات النصب


(1) عنه البحار 59 / 78 - 88 و 97 / 305. (*)

[ 362 ]

وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه، ليكون ذلك جماما وقوة، ولينالوا به لذة وشهوة. وخلق النهار مبصرا، ليبتغوا من فضله، وليتسببوا الى رزقه، ويسرحوا في أرضه، طلبا لما فيه نيل العاجل في دنياهم، ودرك الاجل في اخراهم، بكل ذلك يصلح شأنهم ويبلو أخبارهم، وينظر كيف هم في أوقات طاعته، ومنازل فروضه ومواقع أحكامه، ليجزى الذين أساؤا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى. اللهم فلك الحمد على ما فلقت لنا من الاصباح، ومتعتنا به من ضوء النهار وبصرتنا به من مطالب الافوات، ووقيتنا فيه من طوارق الافات، أصبحنا (1) وأصبحت الاشياء كلها لك بجملتها، سماؤها وأرضها، وما بث في كل واحد منهما، ساكنه ومتحركه، ومقيمه وشاخصه، وماعلا في الهواء، وبطن في الثرى، أصبحنا اللهم في قبضتك وملكك يحوينا سلطانك، وتضمنا مشيتك، ونتصرف عن أمرك ونتقلب في تدبيرك، ليس لنا من الامر الا ما قضيت، ولا من الخير الا ما أعطيت وهذا يوم حادث جديد، وهو علينا شاهد عتيد، ان أحسنا ودعنا بحمد، وان أسأنا فارقنا بذم. اللهم فصل على محمد و آل محمد. وارزقنا حسن مصاحبته. واعصمنا من سوء مفارقته بارتكاب جريرة. أو اقتراف كبيرة أو صغيرة. وأجزل لنا فيه من الحسنات. وأخلنا فيه من السيئات. واملا لنا ما بين طرفيه حمدا وشكرا. وأجرا وذخرا. وفضلا وأحسانا. اللهم يسر على الكرام الكاتبين مؤنتنا. واملا لنا من حسناتنا صحائفنا. ولا تخزنا عندهم بسوء أعمالنا. اللهم اجعل لنا في كل ساعة من ساعاته حظا من عبادتك. ونصيبا من شكرك. وشاهد صدق من ملائكتك.


(1) في الاصل: أمسينا. (*)

[ 363 ]

اللهم صل على محمد وآل محمد. واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا. وعن أيماننا وعن شمائلنا. ومن جميع نواحينا حفظا عاصما من معصيتك. هاديا الى طاعتك. مستعملا لمحبتك. اللهم صل على محمد وآل محمد. واجعله أفضل يوم عهدناه. وأيمن صاحب صحبناه. وخير وقت ظللنا فيه. واجعلنا أرضى من مر عليه الليل والنهار من جميع (1) خلقك. أشكر لما أبليت من نعمك. وأقوم بما شرعت من شرائعك. وأوبقه عما حذرت من نهيك. اللهم انى أشهدك وكفى بك شهيدا. وأشهد سماواتك وأرضك وجميع من أسكنتهما من ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك. اننى أشهد في يومى هذا وفي كل يوم. انك أنت لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك. ولا ند لك. ولا ضد لك. ولا صاحبة لك. ولا ولد لك. ولا وزير لك. وأنك قائم بالقسط. عادل في الحكم. رؤوف بالعباد. رحيم بالخلق. ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك. حملته رسالاتك فأداها. وأمرته بالنصح لامته فنصح لها. فصل على محمد وآل محمد. أفضل ما صليت على أحد من خلقك. وأبله (2) عنا أفضل وأجزل وأكرم وأنمى وأجمل ما أبليته (3) أحدا من الانبياء عن امته. انك أنت الحنان المنان بالجزيل الغافر للعظيم وأنت أكرم من كل كريم، يا ذا الجلال والاكرام. برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: لا اله الا الله الحليم الكريم. لا اله الا الله العلى العظيم. سبحان الله رب


(1) في البحار: جملة. (2) في البحار: أنله. (3) في البحار: أنلته. (*)

[ 364 ]

السماوات السبع وما فيهن وما بينهن. ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن. ورب العرش العظيم. والحمد لله رب العالمين. وتبارك أحسن الخالقين. ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. اللهم صل على محمد وآل محمد. وألبسنى العافية حتى تهنئني المعيشة. واختم لي بخير وبالمغفرة. حتى لا يضرنى معها الذنوب. واكفنى بهم نوائب الدنيا وهموم الاخرة. حتى تدخلني الجنة برحمتك. انك على كل شئ قدير. اللهم أنت تعلم سريرتي. فاقبل معذرتي. وتعلم حاجتى فأعطني مسألتي. وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللهم وأنت الرب وأنا العبد المربوب. وأنت المالك وأنا المملوك. وأنت العزيز وأنا الذليل. وأنت الحى وأنا الميت خلقتني للموت. وأنت القوى وأنا الضعيف. وأنت الغنى وأنا الفقير. وأنت الباقي وأنا الفاني. وأنت المعطى وأنا السائل. وأنت الغفور وأنا المذنب. وأنت السيد المولى وأنا العبد. وأنت العالم وأنا الجاهل. عصيتك بجهلي. وارتكبت الذنوب بجهلي لفساد عقلي. وألهتنى الدنيا لسوء عملي. واغتررت بزينتها بجهلي. وسهوت عن ذكرك. فأنت أرحم الراحمين. أنت أرحم لي من نفسي. وأرحم بى منى بنفسى. وأنت أنظر لي منى لنفسي. فانظر لي منها فاغفر وارحم وتجاوز عما تعلم. اللهم وأوسع لي في رزقي. وامدد لي في عمرى. واغفر لي ذنوبي. واجعلني ممن تنتصر به لدينك. ولا تستبدل بى غيرى. يا حنان يا منان. يا حى يا قيوم. فرغ قلبى لذكرك. وألبسنى عافيتك. لا اله الا أنت. اللهم رب السماوات السبع، وما أظلت وما فيهن، وما بينهن ورب الارضين السبع، وما أقلت ورب البحار وما في قعرها، ورب الجبال الرواسى وما في أقطارها أنت رب كل شئ ووارثه، وخالق كل شئ ومفنيه، والعالم بكل شئ والقاهر

[ 365 ]

لكل شئ، والمحيط بكل شئ علما، والرازق لكل شئ، أسألك بقدرتك على كل شئ أن تصلى على محمد وآله، وتستجيب دعائي برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن، ورب المثانى والقرآن العظيم ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل، ورب الملائكة أجمعين ورب محمد خاتم النبيين والمرسلين أجمعين، صل على محمد وآله، وأغنني عن خدمة عبادك، وفرغنى لعبادتك بالليل والنهار، وارزقني الكفاية والقنوع، وصدق اليقين في التوكل عليك. اللهم انى أسألك باسمك الذي يقوم به السماوات السبع، وما فيهن وما بينهن، وبه ترزق الاحياء، وبه أحصيت وزن الجبال، وبه أحصيت كيل البحار وبه أحصيت عدد الرمال، وبه أمت الاحياء، وبه تحيى الموتى، وبه تعز الذليل وبه تذل العزيز، وبه تفعل ما تشاء، وبه تقول للشئ كن فيكون، وإذا سألك به سائل أعطيته سؤله. أسألك باسمك الاعظم الاعظم الذي إذا سألك به السائلون أعطيتهم سؤلهم وإذا دعاك به الداعون أجبتهم، وإذا استجار بك المستجيرون أجرتهم، وإذا دعاك به المضطرون أنقذتهم، وإذا تشفع به المستشفعون شفعتهم، وإذا استصرخك به المستصرخون أصرختهم، وإذا ناداك به الهاربون اليك سمعت نداءهم وأغثتهم، وإذا أقبل به التائبون قبلت توبتهم. فأنا أسألك يا سيدى ويا مولاى ويا الهى، ويا قوتي، ويا رجائي، ويا كهفي، ويا ركني، ويا فخري، ويا عدتي لدينى ودنياى وآخرتي باسمك الاعظم، وأدعوك به لذنب لا يغفره غيرك، ولكرب لا يكشفه سواك، ولضر لا يقدر على ازالته عنى الا أنت، ولذنوبي التي بارزتك بها وقل منها حيائي عند ارتكابى لها منها، أنا قد أتيتك مذنبا خاطئا، قد ضاقت علي الارض فقيرا محتاجا لا أجد لذنبي غافرا

[ 366 ]

غيرك ولا لكربي جابرا سواك، ولا لضرى كاشفا الا أنت. وأنا أقول كما قال عبدك ذو النون حين تبت عليه ونجيته من الغم رجاء أن تتوب على وتنقذني من الذنوب، يا سيدى لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين فأنا أسألك يا سيدى ومولاى باسمك العظيم الاعظم أن تستجيب لي دعائي، وأن تعطيني سؤلى، وأن تعجل لي الفرج من عندك، برحمتك في عافية. وأن تؤمن خوفى في أتم النعمة، وأعظم العافية، وأفضل الرزق والسعة والدعة، وما لم تزل تعودينه يا الهى، وترزقني الشكر على ما تؤتينى، وتعجل ذلك تاما ما أبقيتنى، وتعفو عن ذنوبي وخطاياى واسرافي واجرامي وإذا توفيتنى تصل لي سعادة الدنيا بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقادير الليل والنهار، وبيدك مقادير الشمس والقمر، وبيدك مقادير الخير والشر، اللهم فبارك لي في دنياى وآخرتي، اللهم وبارك لي في جميع أمورى، اللهم لا اله الا أنت، وعدك حق، ولقاؤك حق، فصل على محمد وآله، واختم لي أجلى بأفضل عملي حتى تتوفانى وقد رضيت عنى، يا قيوم، يا كاشف الكرب العظيم، اللهم صل على محمد وآله، ووسع على من طيب رزقك حسب جودك وكرمك. اللهم انك تكفلت برزقى ورزق كل دابة، يا خير مدعو، ويا خير مسؤول، يا أوسع معط وأفضل مرجو، وسع لي في رزقي ورزق عيالي، اللهم اجعل فيما تقضى وتقدر من الامر المحتوم، وفيما يفرق من الامر الحكيم في ليلة القدر، من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل. أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن ترحم محمدا وآل محمدا، وأن تبارك على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت ورحمت على ابراهيم وآل ابراهيم، انك حميد مجيد، وأن تكتبنى من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم

[ 367 ]

المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، الواسعة أرزاقهم، الصحيحة أبدانهم، المؤمن خوفهم، واجعل فيما تقضى وتقدر أن تطيل عمرى وأن تزيد في رزقي. يا كائنا قبل كل شئ، ويا مكون كل شئ، ويا كائنا بعد كل شئ، تنام العيون وتنكدر النجوم، وأنت حى قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم. اللهم انى أسألك بجلال وجهك وحلمك ومجدك وكرمك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ولوالدي وترحمهما رحمة واسعة، انك أرحم الراحمين، اللهم انى أسألك بأنك ملك، وأسألك بأنك كل شئ قدير، وأسألك بأنك ما تشاء من أمر يكون، أن تغفر لي ولاخوانى من المؤمنين، انك رؤوف رحيم. الحمد لله الذي أشبعنا في الجائعين، الحمد لله الذي كسانا في العارين، الحمد لله الذي آوانا في الغائبين، والحمد لله الذي أكرمنا في المهابين، والحمد لله الذي آمننا في الخائفين، والحمد لله الذي هدانا في الضالين، يا جار المؤمنين لا تخيب رجائي، يا غياث المستغيثين أغثنى، يا معين المؤمنين أعنى، يا مجيب التوابين تب على انك أنت التواب الرحيم. حسبى الرب من العباد، حسبى المالك من المملوكين، حسبى الخالق من المخلوقين، حسبى الحى الذي لا يموت، حسبى الرازق المرزوقين، حسبى الذي لم يزل حسبى مذ قط، حسبى الله ونعم الوكيل، لا اله الا الله والله أكبر، لا اله الله والله أكبر كبيرا مباركا فيه من أول الدهر الى آخره. لا اله الا الله رب كل شئ وراحمه، لا اله الله الذي لا حي معه في ديمومة بقائه، قيوم لا يفوت شئ عليه ولا يؤده، لا اله الا الله الباقي بعد كل شئ وآخره دائم بغير فناء ولا زوال لملكه، الصمد في غير شبه فلا شئ كمثله، لا اله الا الله

[ 368 ]

لا شئ كفوه، ولا مدانى لوصفه، كبير لا يهتدى القلوب لكنه عظمته، لا اله الا الله البارئ المنشئ بلا مثال، خلا من غيره الطاهر من كل آفة بقدسه، لا اله الا الله الموسع في عطايا خلقه من فضله البرئ من كل جور، لم يرضه ولم يخالط فعاله لا اله الا الله الذي وسعت رحمته، المنان ذو الاحسان، قد عم الخلائق منه. لا اله الا الله ديان العباد، وكل يقوم خاضعا من هيبته، خالق ما في السماوات والارض وكل إليه معاده، لا اله الا الله رحيم كل صارخ ومكروب وغياثه ومعاذه يا رب فلا تصف الالسن كل جلال ملكك وعزك، لا اله الا الله البديع البرايا لم يبغ في انشأئها عونا من خلقه، وعلام الغيوب، فلا يفوت شيئا حفظه، لا اله الا الله المعيد ما بدا، إذا برز الخلائق لدعوته من مخافته، لا اله الا الله العزيز المنيع الغالب في أمره، فلا شئ يعادله، لا اله الله الحميد الفعال، ذو المن على جميع خلقه، لا اله الله ذو البطش الشديد، الذي لا يطاق انتقامه. لا اله الله العالي في ارتفاع مكانه فوق كل شئ فوقه، لا اله الا الله الجبار المذل كل شئ بقهر عزه وسلطانه، لا اله الا الله نور كل شئ وهداه، لا اله الا الله القدوس الظاهر على كل شئ فلا شئ يعادله، لا اله الا الله العزيز المجيب المتدانى دون كل شئ قربه، لا اله الا الله العلى الشامخ في السماء فوق كل شئ ارتفاع علوه، لا اله الا الله المبدئ البرايا ومعيدها بعد فنائها بقدرته، لا اله الا الجليل المتكبر على كل شئ، فالعدل أمره، والصدق وعده، لا اله الا الله المحمود الذي لا يبلغ الاوهام كل ثنائه ومجده، ولا اله الا الله الكريم العفو الذي وسع كل شئ عفوه، لا اله الا الله العزيز الكريم، فلا يذل عزه، لا اله الا الله العجيب، فلا ينطق الالسن بكل آلائه وثنائه، وهو كما أثنى على نفسه ووصفها به. الله الرحمن الرحيم، الحق المبين، البرهان العظيم، الله العليم الحكيم، الله الرب الكريم، الله السلام المؤمن العزيز الجبار المتكبر، الله المصور الوتر

[ 369 ]

النور ومنه النور، الله الحميد الكبير، لا اله الا الله عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. الدعاء في آخره: اللهم انى أسألك يا رب هذه الليلة وكل ليلة. برحمتك التي وسعت كل شئ ودان لها كل شئ. صل على محمد وآل محمد. واغفر لي الذنوب التي تحبس القسم. واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم. واغفر لي الذنوب التي تديل الاعداء، واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء. واغفر لي الذنوب التي تعجل العناء. واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء، سبقت رحمتك غضبك، ونفذ علمك وبلغت حجتك. ولم تخيب سائلك إذا سألك. اللهم أنت موضع كل شكوى وشاهد كل نجوى. وغوث كل مستغيث. ومجيب دعوة المضطرين. صل على محمد وآل محمد. وافعل بى ما أنت أهله. يا أرحم الراحمين (1).


(1) عنه البحار 97 / 305 - 313. (*)

[ 370 ]

(اليوم الثلاثون) 1 - قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): انه يوم مختار جيد، يصلح لكل شئ وللشراء والبيع والزرع والغرس والبناء، والتزويج، والسفر، واخراج الدم. 2 - وفي رواية اخرى: لا تسافر فيه، ولا تتعرض لغيره الا المعاملة، وقلل فيه الحركة، والسفر فيه ردئ، ومن ولد فيه يكون حليما مباركا، ويعسر تربيته ويسئ خلقه ويرزق رزقا يكون لغيره، ويمنع من التمتع بشئ منه. 3 - وفي رواية اخرى: من ولد فيه كفى كل أمر يؤذيه، ويكون المولود فيه مباركا صالحا يرتفع أمره ويعلو شأنه، ولد فيه اسماعيل بن ابراهيم (عليه السلام) وفيه خلق الله العقل، وأسكنه رؤوس من أحب من عباده، ومن هرب فيه أخذ، ومن ضلت عنه ضالة وجدها، ومن اقترض فيه شيئا رده سريعا، ومن مرض فيه برئ سريعا. 4 - قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): من ولد فيه يكون حليما مباركا صادقا أمينا، يعلو شأنه، ومن ضاع له شئ يجده باذن الله تعالى. 5 - قالت الفرس: انه يوم خفيف يحمد فيه سائر الاعمال والتصرفات،

[ 371 ]

ويصلح لشرب الادوية المسهلة. 6 - وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: ايران روز اسم الملك الموكل بالدهور والازمنة (1). الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم. واله من في السماوات السبع واله من في الارضين السبع. لا اله فيهن غيرك. وأنت اله جبرئيل وميكائيل واسرافيل اله كل شئ. ورب كل شئ. وسعت كل شئ رحمة وعلما. أسألك بأسمائك الحسنى. وأمثالك العليا. وبكلماتك التامات المستجابات المباركات. وبكل اسم هو لك في التوراة والانجيل والزبور والفرقان. وبالمثاني والصحف الاولى. وبما أحصاه كتابك. وبما أنت أعلم باحصائه. وبما آليت به على نفسك. أن تصلى على محمد وآل محمد. وأن تحفظني من الشيطان الرجيم. ومن أوليائه ومن همزهم وخيلهم وشرورهم واستقرارهم وآفاتهم. ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. انك على كل شئ قدير. وعلى صراط مستقيم. يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد خاتم النبيين. وسيد المرسلين. وقائد الغر المحجلين. وامام المتقين خير ولد آدم. والمرتقى به الى السماء. والمخاطب لربه في السماء حين دنى فتدلى. فكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى. اللهم فصل على ملائكتك المقربين. وعلى


(1) عنه البحار 59 / 89 و 97 / 313 - 314. (*)

[ 372 ]

جميع أنبيائك المرسلين. وعلى جميع من تابعهم وآمن بك الى يوم الدين. اللهم بك أصبحت. وبك انتشرت. وبك آمنت. ولك أسلمت. وبك خاصمت. وعليك توكلت. واليك أنبت. أصبحت على فطرة الاسلام. وكلمة الاخلاص. وسنة نبينا محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وملة أبينا ابراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين. اللهم لك الحمد حمدا دائما لا ينقطع ولا ينفد. والحمد لله الذي ليس لفضله دافع. ولا لعطائه مانع. ولا كصنعه صنع صانع. وهو الجواد الواسع. فطر أجناس البدائع. وأتقن بحكمته الصنايع. لا يخفى عليه الطلائع. ولا يضيع عنده الودائع. والمجزى لكل صانع. والرازق لكل مانع. وراحم كل ضارع، منزل المنافع. والكتاب الجامع بالنور الساطع. الذي هو للدعوات سامع، وللمكرمات رافع. وللجبابرة قامع. لا اله غيره. ولا شئ بعده ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. اللطيف الخبير على كل شئ قدير. اللهم انى أرغب اليك. وأشهد لك مقرا بأنك ربى. واليك مردى. ابتدأتنى بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا. خلقتني وأنا من التراب. وأسكنتني من الاصلاب آمنا لريب المنون. واختلاف الدهر. فلم أزل ظاعنا من صلب الى صلب الى رحم في تقادم الايام الماضية. والقرون الخالية. لم تخرجني بلطفك لي واحسانك بى (1) في دولة أئمة الكفر. الذين نقضوا عهدك. وكذبوا رسلك لكنك أخرجتني رأفة منك. وتحننا على للذى سبق لي من الهدى. الذي يسرتني وعليه أنشأتني من قبل ذلك رأفة بى. بجميل صنعك. وسوابغ نعمتك. ابتدعت خلقي من منى يمنى. ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث. بين لحم وجلد ودم. لم تشهرني بخلقي. ولم تجعل لي شيئا من أمرى. ثم أخرجتني الى الدنيا


(1) في البحار: الى. (*)

[ 373 ]

تاما سويا. وحفظتني في المهد طفلا صبيا. ورزقتني من الغذاء لبنا مريئا. وعطفت على قلوب الحواضن. وكفلتني بالامهات الرحائم. وكلاتنى من طوارق الحدثان. وسلمتني من الزيادة والنقصان. فتعاليت ربنا يا أرحم الراحمين حتى إذا استهللت بالكلام. أتممت بالانعام. وربيتنى متزائدا في كل عام. حتى إذا أكملت فطنتي (1) واعتدلت قوتي. أوجبت على حجتك. بأن ألهمتنى معرفتك. وروعتني بعجائب رحمتك. وأيقظتني بما ذرأت في سمائك وأرضك في بدائع خلقك. ونبهتني لشكرك وذكرك. وأوجبت طاعتك وعبادتك وفهمتني ما جاءت به رسلك. ومننت على بجميع ذلك بعونك ولطفك. ثم أدخلتني (2) يا رب في الثرى. لم ترض لي يا الهى نعمة دون أن أحييتني ورزقتني من أنواع المعائش. وصنوف الرياش. بمنك العظيم. واحسانك القديم الى. حتى أتممت على جميع النعم. لم يمنعك جهلى وجرأتي عليك أن دللتني الى ما يقربني منك. ووفقتني لما يزلفنى لديك. ان دعوتك أجبتني. وان سألتك أعطيتني. وان أطعتك شكرتني. وان شكرتك زدتني. وان عصيتك سترتني كل ذلك اكمالا لنعمك على واحسانك الي. فسبحانك سبحانك من مبدئ حميد مجيد. تقدست أسماؤك. وعظمت آلاؤك. فأى نعمك يا مولاى ويا الهى أحصى عددها أو ذكرها. أم أي عطائك أقوم بها شكرا. وهي يا رب أكثر من أن يحصى العادون أو يبلغ علما بها الحافظون ثم ما فرقت وذرأت عنى من الهم والغم والشر والضر أكثر ما ظهر لي من العافية والسراء. وأنا أشهدك يا الهى بحقيقة ايمانى، وعقد عزمات معرفتي، وخالص صريح


(1) في البحار: فطرتي. (2) في البحار: ثم إذ خلقتني. (*)

[ 374 ]

توحيدي، وباطن مكنون ضميري، وعلائق مجارى نور بصرى، وأسارير صفحة جبيني، وما ضمت عليه شفتاى وحركات لفظ لساني، ومسارب صماخ سمعي، ومنابت أضراسي، ومساغ مطعمي ومشربي، وحمالة أم رأسي، وبلوغ حبائل عنقي، وما اشتمل عليه تامور صدري، وحمل حبائل وتينى، ونياط حجاب قلبى وأفلاذ حواشى كبدي، وما حواه شراسيف أضلاعى، وحقاف مفاصلي وطراف أناملي. وقبض شراسيف عواملى، ولحمي ودمى وشعرى، وبشرى وعصبي وقصبى وعظامي ومخى وعروقي، وجميع جوارحي وجوانحي، وما انتسج على ذلك أيام رضاعي، وما أقلت الارض منى في نومى ويقظتي، وسكوني وحركتي وحركات ركوعي وسجودي، لو حاولت واجتهدت مدى الاعمار والاحقاف لو عمرتها أن أؤدى بعض شكر واحدة من أنعمك، فما استطعت ذلك الا بمنك الموجب به على شكرا آنفا جديدا، أو ثناء طارقا عتيدا. أجل ولو حرصت أنا والعادون من أنامك أن نحصى شيئا من انعامك، سالفه وآنفه، ما حصرنا عددا، ولا أحصيناه أبدا، هيهات أني ذلك وأنت المخبر في كتابك الناطق (1) والنبأ الصادق (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (2) صدق كتابك اللهم ونبأك (3) وبلغت أنبياؤك ورسلك ما أنزلت عليهم من وحيك وشرعت لهم ولنا من دينك. غير أني يا الهى أشهد بجدى واجتهادي وجهدي ومبلغ طاقتي ووسعي، وأقول مؤمنا موقنا: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، فيكون موروثا ولم يكن له


(1) في البحار: الصادق. (2) سورة ابراهيم: 34. (3) في الاصل: وتبارك. (*)

[ 375 ]

شريك في ملكه فيضاده فيما ابتدع، ولا ولى من الذل فيرفده فيما صنع، سبحانه لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا، فسبحان الله الواحد الاحد الحى الصمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، والحمد لله حمدا يعدل حمد ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. وأسألك الثبات في الامر. والمعونة على الرشد. وأسألك شكر نعمتك. وحسن عبادتك. وأسألك قلبا خاشعا سليما. ولسانا صادقا. وأسألك من خير ما نعلم ومن خير ما لا نعلمه. وأسألك ما تعلم انك على كل شئ قدير. وانك علام الغيوب. وساتر العيوب. وكاشف الضر عن أيوب وهم يعقوب. اللهم لا تؤمنى مكرك. ولا تكشف عنى سترك. ولا تصرف عنى رحمتك. ولا تحل بى غضبك. اللهم اجعلني من الصادقين الابرار الاخيار المتقين. برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلني أخشاك حتى كأنى أراك وأسعدنى بتقواك. ولا تشقنى بقصدك. وخر لي في قدرك. وبارك لي في رزقك حتى لا أحب تأخير ما قدمت. ولا تعجيل ما أخرت اللهم اجعل غناى في نفسي، واليقين في قلبى. والاخلاص في عملي والبصيرة في دينى والنور في بصرى. ومتعنى بجوارحي. واجعل سمعي وبصرى الوارثين منى. وانصرني على من ظلمنى. اللهم اكشف كربتي. واستر عورتى. واغفر لي خطيئتي. واخسأ شيطاني وفك رهاني. واجعل لي يا الهى الدرجة العليا في الاخرة. اللهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا. ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني بشرا سويا رحمة لي. وكنت عن خلقي غنيا. رب كما بدأتني فعدلت

[ 376 ]

فطرتي. يا رب كما أنشأتني فأحسنت صورتي. رب بما أحسنت لي وفي نفسي وعافيتي. يا رب بما أقدرتني ورفعتني. رب بما أنعمت على فهديتني. رب بما آويتنى ومن كل خير أوليتني. رب بما أطعمتني وأسقيتني. رب بما أغنيتني وأعززتني. رب بما ألبستني من سترك الحلال. ويسرت لي من فضلك ورزقك الكافي، صل على محمد وآل محمد. واعنى على بوائق الدهر وصروف الايام والليالي. ونجنى من أهوال الدنيا وكرب الاخرة. واكفنى شر ما يعمل الظالمون في الارض. اللهم اكفني شر ما أخاف وأحذر في نفسي وديني، واحرسنى من الافات في سفري وفي حضرى. واحفظنى في غيبتى وفي أهلى ومالى فاخلفني وفيما رزقتني فبارك لي يا رب وفي نفسي فذللنى، وفي أعين الناس فعظمني، ومن شر الجن والانس فسلمني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، ولما أعطيتني من بركاتك ومعروفك فلا تسلبني، والى غيرك فلا تكلني. اللهم صل على محمد وآل محمد، واقبضني أرضى بما يكون وأكون عنى، وأطوع ما أكون بين يديك، اللهم لا تشمت بى عدوا ولا حاسدا، اللهم صل على محمد وآل محمد، وكما اجتبيت آدم وتبت عليه فتب علينا، وكما نجيت من الغرق عبدك نوحا وحملته في سفن النجاة فنجنا، وكما نجيت هودا من الريح العقيم فنجنا، وكما صرفت عن يوسف السوء والفحشاء فاصرف عنا. وكما كشفت عن أيوب الضر والبلوى فاكشف عنا ضرنا وبلوانا، وكما نجيت يونس من بطن الحوت وأخرجته من الظلمات الى النور، واستجبت له دعوته ونجيته من الغم فنجنا، وكما أعطيت موسى وهارون سؤلهما فآتنا سؤلنا وكما أيدت عيسى بن مريم بروح القدس فأيدنا بما تحب وترضى. وكما غفرت لنبينا محمد صلواتك عليه ما تقدم من ذنبه وما تأخر فاغفر لنا

[ 377 ]

ذنوبنا، وكما أيدت عبدك ورسولك وخاتم رسلك محمد بن عبد الله بعلى بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين فأيدنا من عندك بالخير، واختم لنا بما تشاء وتريد اغفر لنا ذنوبنا، انه لا يغفر الذنوب لا أنت. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا. وما أسررنا وما أعلنا. وما أسرفنا. وما أنت أعلم به منا. أنت المقدم وأنت المؤخر. لا اله الا أنت. اغفر لنا مغفرة لا سخط بعدها. وآتنا اللهم في الدنيا حسنة. وفي الاخرة حسنة. ورضوانك والجنة، وقنا عذاب النار. برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم صلى على محمد وآل محمد وارحمنا بترك المعاصي أبدا ما أبقيتنى. وارحمني أن أتكلف ما لا يعنينى وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عنى. اللهم بديع السماوات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام أسألك يا الله بجلالك ونور وجهك أن تلهم قلبى حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أبعد عن الاشياء التي لا ترضيك، اللهم أنت بديع السماوات والارض، ذو الجلال والاكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا الله يا رحمن يا رحيم، وأسألك بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصرى، وأن تطلق لساني بكتابك، وأن تشرح لي صدري، وأن تفرج به غمى عن قلبى، وأن تغسل به درنى عن بدنى فانه لا يغنينى عن الخلق غيرك، ولا يؤتيه الا أنت، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم صلى على محمد وآله، واشرح صدري للاسلام وزينى ورضني بالايمان وألبسنى التقوى، وقنى عذاب النار. تقول ذلك سبع مرات ثم تسأل الله عز وجل حاجتك وتقول: اللهم يا رب أنت هو. يا رب يا قدوس. يا قدوس يا قدوس. أسألك باسمك

[ 378 ]

الاعظم. الله الذي لا اله الا هو الحق المبين. الحى القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم لك ما في السماوات والارض. من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم. ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم. أن تصلى على محمد وآله في الاولين. وأن تصلى على محمد وآله في الاخرين. وأن تصلى على محمد وآله قبل كل شئ. وأن تصلى على محمد وآله بعد كل شئ وبعدد كل شئ. وأن تصلى على محمد وآله في الليل إذا يغشى. وأن تصلى على محمد وآله في النهار إذا تجلى. وأن تصلى على محمد وآله في الاخرة والاولى. وأن تعطيني سؤلى في جميع ما اأعوك به للاخرة والدنيا. يا حي حين لا حي. يا حي قبل كل حي. وقبل كل شئ. وقبل كل أحد ويا حي بعد كل حي. لا اله الا أنت. يا قيوم برحمتك استغيث. صل على محمد وآله. وأغثنى وأصلح لي شأني كله وأسبابي ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا والحمد لله رب العالمين لا شريك له. تقول ذلك أربع مرات. يا رب أنت لي وبى رحيم يا رب فكن لي ركنا معى. أسألك يا رب بما حمل عرشك من عز جلالك. أن تفعل بى ما أنت أهله لا ما أنا أهله. فانك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة. اللهم اني أحمدك حمدا حميدا. وأتوكل عليك وحيدا. وأستغفرك فريدا. وأشهد أن لا اله الا أنت. شهادة أفنى بها عمرى. وألقى بها ربى. وأدخل بها قبري. وأخلو بها في وحدتي. اللهم وأسألك مع ما سألتك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني. وإذا أردت بقوم سوءا أو فتنة أن تقيني ذلك وأنا غير مفتون. وأسألك حبك وحب من يحبك. وحب من أحببت. وحب ما يقربني حبه الى حبك. وحبا يقرب من حبك. اللهم صل على محمد وآل محمد. واجعل

[ 379 ]

لي من الذنوب فرجا. واجعل لي الى كل خير سبيلا. اللهم انى خلق من خلقك. ولخلق من خلقك قبلى حقوق. ولي فيما بينى وبينك ذنوب. اللهم واجعل في خيرا تجده. فانك ان لا تجعله لا تجده اللهم فارض عنى خلقك من حقوقهم علي. وهب لي الذنوب التي بينى وبينك. اللهم خلقتني كما أردت. فاجعلني كما تحب. اللهم اغفر لنا وارحمنا واعف عنا وارض وتقبل منا وأدخلنا الجنة. ونجنا من النار. وأصلح لنا نياتنا وشأننا كله. اللهم صل على محمد النبي الامي الطيب المبارك نبى الرحمة. كما أمرتنا أن نصلى عليه. اللهم صل على محمد النبي الامي عدد من صلى عليه وعدد من أن يصلى عليه وعدد من لم يصل عليه. واغفر لنا انك أنت الغفور الرحيم. اللهم رب البيت الحرام. ورب الركن والمقام. ورب المشعر الحرام والحل والاحرام أبلغ روح محمد منا السلام وعليه السلام. وصلوات الله عليه ورحمته وبركاته. وعلى أهل بيته الطيبين الابرار المصطفين الاخيار. ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وسلم. اللهم رب المثانى والقرآن العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل، ورب الملائكة والخلق أجمعين صل على محمد وآله، وافعل بى كذا وكذا... أسألك اللهم رب السماوات السبع ومن فيهن، وباسمك الذي به ترزق الاحياء، وبه أحصيت كيل البحار، وبه أحصيت عدد الرمال، وبه تميت الاحياء وبه تحيى الموتى، وبه تعز الذليل، وبه تذل العزيز، وبه تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد، وبه تقول للشئ كن فيكون. اللهم وباسمك العظيم الذي إذا سألك به السائلون أعطيتهم سؤلهم، وإذا دعاك به الداعون أجبتهم، وإذا استجارك به المستجيرون أجرتهم، وإذا دعاك به المضطرون أنقذتهم، وإذا شفع به اليك المستشفعون شفعتهم، وإذا استصرخك

[ 380 ]

به المستصرخون أصرختهم، وفرجت عنهم، وإذا ناداك به الهاربون اليك سمعت نداءهم وأغثتهم، وإذا أقبل به التائبون قبلتهم وقبلت توبتهم. فانى أسألك به يا سيدى ومولاى والهى، يا حي يا قيوم، يا رجائي، ويا كهفي ويا كنزى، ويا ذخري وذخيرتي، ويا عدتي لدينى ودنياى ومنقلبي، بذلك الاسم الاعظم، أدعوك لذنب لا يغفره غيرك، ولكرب لا يكشفه غيرك، ولهم لا يقدر على ازالته غيرك، ولذنوبي التي بارزتك بها، وقل معها حيائي عندك بفعلها. فها أنا قد أتيتك خاطئا مذنبا، قد ضاقت على الارض بما رحبت، وضاقت على الحيل، فلا ملجأ وملتجأ الا اليك، فها أنا ذا بين يديك، قد أصبحت وأمسيت مذنبا خاطئا فقيرا محتاجا، لا أجد لذنبي غافرا غيرك، ولا لكسرى جابرا سواك، ولا لضرى كاشفا غيرك، أقول كما قال يونس حين سجنته في الظلمات رجاء أن تتوب علي، وتنجينى من غم الذنوب: لا اله الا أنت، سبحانك اني كنت من الظالمين. وانى أسألك يا سيدى ومولاى باسمك أن تستجيب دعائي، وتعطيني سؤلى ومناى، وأن تعجل لي الفرج من عندك في أتم نعمة، وأعظم عافية، وأوسع رزق، وأفضل دعة، ما لم تزل تعودنيه الهى وترزقني الشكر على ما آتيتني، وتجعل ذلك باقيا ما أبقيتنى، وتعفو عن ذنوبي وخطاى واسرافي واجترامى إذا توفيتنى حتى تصل نعيم الدنيا بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقادير الليل والنهار، والسماوات والارض، والشمس والقمر، والخير والشر، فبارك لي في دينى ودنياى، وبارك اللهم في جميع اموري، اللهم وعدك حق، ولقاءك حق لا بد منه ولا محيد عنه، وافعل بى كذا وكذا... اللهم انك تكفلت برزقى ورزق كل دابة أنت آخذ بناصيتها، يا خير مدعو وأكرم مسؤول، وأوسع معط، وأفضل مرجو، وأوسع لي في رزقي ورزق

[ 381 ]

عيالي، اللهم اجعل لي فيما تقضى وتقدر من الامور المحتومة، وفيما تفرق به بين الحلال والحرام، من الامر الحكيم في ليلة القدر، من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تكتبنى من حجاج بيتك الحرام المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، الموسعة أرزاقهم، الصحيحة أبدانهم، الامنين خوفهم. واجعل فيما تقضى وتقدر أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تطيل عمرى وتمد في أجلى، وتزيد في رزقي، وتعافيني في جسدي، وكل ما يهمنى من أمر دينى ودنياى وآخرتي، وعاجلي وآجلى لي، ولمن يعنينى أمره، ويلزمنى شأنه من قريب أو بعيد انك جواد كريم، رؤوف رحيم، يا كائنا قبل كل شئ، تنام العيون، وتنكدر النجوم، وأنت حى قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، وأنت اللطيف الخبير. الدعاء في آخره: اللهم انى أسألك يا رب هذه الليلة وكل ليلة، يا على يا عظيم، يا كريم يا غفور يا رحيم يا سميع، يا عليم يا حي يا قيوم، أسألك بأسمائك الحسنى التي إذا دعيت بها أجبت، واذ سئلت بها أعطيت، يا عزيزا لا تستذل، يا منيعا لا ترام، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعتق رقبتي من النار، وتدخلني الجنة برحمتك، وتعيذني من مضلات الفتن، ومن الشيطان الرجيم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا، وأجزهما عنى خيرا، أستودع الله العلى الاعلى الذي لا يضيع ودائعه، ولا يخيب سائله، دينى ونفسي وخواتيم عملي وولدى وأهلي ومالى وأهل بيتى وقراباتى، اللهم صل على محمد وآل محمد، أولا وآخرا، وبارك عليهم باطنا وظاهرا.

[ 382 ]

واحفظنى في كنفك، واجعلني في حفظك، وفي عزك، وفي جوارك، وفي بها أجبت، واذ سئلت بها أعطيت، يا عزيزا لا تستذل، يا منيعا لا ترام، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعتق رقبتي من النار، وتدخلني الجنة برحمتك، وتعيذني من مضلات الفتن، ومن الشيطان الرجيم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا، وأجزهما عنى خيرا، أستودع الله العلى الاعلى الذي لا يضيع ودائعه، ولا يخيب سائله، دينى ونفسي وخواتيم عملي وولدى وأهلي ومالى وأهل بيتى وقراباتى، اللهم صل على محمد وآل محمد، أولا وآخرا، وبارك عليهم باطنا وظاهرا.

[ 382 ]

واحفظنى في كنفك، واجعلني في حفظك، وفي عزك، وفي جوارك، وفي عنايتك، واستر على وحطنى، واصلح شأني، واهدنى وتب علي، واكفنى واعصمني، وتولنى ولا تكلني الى غيرك، ولا تزل عنى نعمتك ولا سترك. عز جارك وجل ثناؤك، ولا اله غيرك، تقدست أسماؤك، وسبحانك سبحانك ما أعظم شأنك وأعز برهانك، يا أرحم الراحمين، اللهم اهدني في من هديت، وتولنى في من توليت وبارك لي فيما أعطيت، وقنى شر ما قضيت، انك تقضى ولا يقضى عليك، يا أرحم الراحمين، انك على كل شئ قدير (1). تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا. وتم استنساخ الكتاب مع تحقيقه وتصحيحه والتعليق عليه في يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الثاني سنة ألف وأربعمائة وثمان هجرية في بلدة قم عش آل محمد على يد العبد السيد مهدي الرجائي.


(1) عنه البحار 97 / 314 - 323. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية