الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي ج 3

كشف الغمة

ابن أبي الفتح الإربلي ج 3


[ 1 ]

كشف الغمة في معرفة الائمة تأليف العلامة المحقق أبي الحسن على بن عيسى بن أبي الفتح الاربلي (ره) المتوفى سنة 693 ه‍ الجزء الثالث دار الاضواء بيروت - لبنان

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الامام السابع ابى الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن ابى طالب عليه السلام قال كمال الدين اثابه الله هو الامام الكبير القدر العظيم الشان الكثير التهجد الجاد في الاجتهاد والمشهود له بالكرامات المشهور بالعبادة المواظب على الطاعات يبيت الليل ساجدا وقائما ويقطع النهار متصدقا وصائما ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دعى كاظما كان يجازى المسئ باحسانه إليه ويقابل الجاني عليه بعفوه عنه ولكثرة عباداته كان يسمى بالعبد الصالح ويعرف في العراق بباب الحوائج الى الله لنجح المتوسلين الى الله تعالى به كراماته تحار منها العقول وتقضى بان له عند الله قدم صدق ولا يزول. اما ولادته فبالابواء سنه ثمان وعشرين ومأه من الهجره وقيل تسع وعشرين ومأه. وأما نسبه ابا واما فابوه جعفر الصادق بن محمد الباقر وقد تقدم القول فيه وامه ام ولد تسمى حميده البربريه وقيل غير ذلك.

[ 3 ]

واما اسمه فموسى وكنيته أبو الحسن وقيل أبو اسماعيل وكان له القاب متعدده الكاظم وهو اشهرها والصابر والصالح والامين. واما مناقبه فكثيره ولو لم يكن منها الا العناية الالهيه لكفاه ذلك منقبه ولقد نقل عن الفضل بن الربيع انه اخبر عن ابيه ان المهدى لما حبس موسى بن جعفر ففى بعض الليالى راى المهدى في منامه على بن ابى طالب وهو يقول له يا محمد فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم قال الربيع فارسل الي ليلا فراعني وخفت من ذلك وجئت إليه وإذا هو يقرء هذه الايه وكان احسن الناس صوتا فقال علي الان بموسى بن جعفر فجئته به فعانقه واجلسه الى جانبه وقال يا ابا الحسن رايت امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام في النوم فقرء على كذا فتؤمني وإن تخرج على أو على احد من ولدى فقال والله لا فعلت ذلك ولا هو من شاني قال صدقت يا ربيع اعطه ثلاثه آلاف دينار ورده الى اهله الى المدينة قا الربيع فاحكمت امره ليلا فما اصبح الا وهو في الطريق خوف العوائق. ورواه الجنابذى وذكر انه وصله بعشره آلاف دينار وقال خشنام بن حاتم الاصم قال قال لي أبو حاتم قال قال لي شقيق البلخي رضى الله عنهم خرجت حاجا في سنه تسع واربعين ومأه فنزلنا القادسية فبينا انا انظر الى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت الى فتى حسن الوجه شديد السمره ضعيف فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشمله في رجليه نعلان وقد جلس منفردا فقلت في نفسي هذا الفتى من الصوفية يريد ان يكون كلا على الناس في طريقهم والله لامضين إليه ولا وبخنه فدنوت منه فلما رأني مقبلا قال يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن

[ 4 ]

اثم ثم تركني ومضى فقلت في نفسي ان هذا الامر عظيم قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمى وما هذا الا عبد صالح لالحقنه ولاسالنه ان يحالنى فاسرعت في اثره فلم الحقه وغاب عن عينى فلما نزلنا واقصه وإذا به يصلى واعضائه تضطرب ودموعه تجرى فقلت هذا صاحبي امضى إليه واستحله فصبرت حتى جلس واقبلت نحوه فلما رأني مقبلا قال يا شقيق اتل وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم تركني ومضى فقلت ان هذا الفتى لمن الابدال لقد تكلم على سرى فلما نزلنا زباله إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوه يريد ان يستقى ماء فسقطت الركوه من يده في البئر وانا انظر إليه فرأيته وقد رمق السماء وسمعته يقول انت ربى إذا ظمئت الى الماء وقوتى إذا اردت الطعاما اللهم سيدى ما لى غيرها فلا تعدمنيها قال شقيق فو الله لقد رايت البئر وقد ارتفع ماءها فمد يده واخذ الركوه وملؤها ماء فتوضأ وصلى اربع ركعات ثم مال الى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوه ويحركه ويشرب فاقبلت إليه وسلمت عليه فرد على السلام فقلت اطعمني من فضل ما انعم الله عليك فقال يا شقيق لم تزل نعمه الله علينا ظاهره وباطنه فاحسن ظنك بربك ثم ناولنى الركوه فشربت منها فإذا هو سويق وسكر فو الله ما شربت قط الذ منه ولا اطيب ريحا فشبعت ورويت وبقيت اياما لا اشتهى طعاما ولا شرابا ثم اني لم اره حتى دخلنا مكه فرأيته ليله الى جنب قبه الشراب في نفس الليل قائما يصلى بخشوع وانين وبكاء فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل فلما راى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى

[ 5 ]

الغداه وطاف بالبيت اسبوعا فخرج فتبعته وإذا له غاشيه وموال وهو على خلاف ما رايته في الطريق ودار به الناس من حوله يسلمون عليه فقلت لبعض من رايته يقرب منه من هذا الفتى فقال هذا موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابي طالب عليه السلام فقلت قد عجبت ان تكون هذه العجائب الا لمثل هذا السيد. ولقد نظم بعض المتقدمين واقعه شقيق معه في ابيات طويله اقتصرت على ذكر بعضها فقال: سل شقيق البلخى عنه وما عاين منه وما الذى كان ابصر قال لما حججت عاينت شخصا شاحب اللون ناحل الجسم اسمر سايرا وحده وليس له زاد فما زلت دائما اتفكر وتوهمت انه يسال الناس ولم ادر انه الحج الاكبر ثم عاينته ونحن نزول دون قيد على الكثيب الاحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه فناديته وعقلي محير اسقنى شربه فناولني منه فعاينته سويقا وسكر فسالت الحجيج من يك هذا قيل هذا الامام موسى بن جعفر. فهذه الكرامات العاليه المقدار الخارقه للعوائد هي على التحقيق حلية المناقب وزينه المزايا وغرر الصفات ولا يؤتاها الا من افاضت عليه العناية الربانيه انوار التأييد ومرت له اخلاق التوفيق وازلفته من مقام التقديس والتطهير (وما يلقيها الا الذين صبروا وما يلقيها الا ذو حظ عظيم). ولقد قرع سمعي ذكر واقعه عظيمه ذكرها بعض صدور العراق اثبتت لموسى عليه السلام اشرف منقبته وشهدت له بعلو مقامه عند الله تعالى وزلفى منزلته لديه وظهرت بها كراماته بعد وفاته ولا شك ان ظهور

[ 6 ]

الكرامة بعد الموت اكثر منها دلاله حال الحياه. وهى ان من عظماء الخلفاء مجدهم الله تعالى من كان له نايب كبير الشان في الدنيا من مماليكه الاعيان وكان في ولايه عامه طالت فيها مدته وكان ذا سطوه وجبروت فلما انتقل الى الله تعالى اقتضت عنايه الخليفه له ان تقدم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الامام موسى بن جعفر عليه السلام بالمشهد المطهر وكان بالمشهد المطهر نقيب معروف ومشهود له بالصلاح كثير التودد والملازمة للضريح والخدمه له قائم بوظائفها فذكر هذا النقيب انه بعد دفن هذا المتوفى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف فراى في منامه ان القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار ذلك المدفون فيه الى ان ملات المشهد وان الامام موسى عليه السلام واقف فصاح لهذا النقيب باسمه وقال له تقول للخليفه يا فلان وسماه باسمه لقد آذيتنى بمجاورة هذا الظالم وقال كلاما خشنا فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقا وخوفا ولم يلبث ان كتب ورقه وسيرها منهيا فيها صوره الواقعة بتفصيلها فلما جن الليل جاء الخليفه الى المشهد المطهر بنفسه واستدعى النقيب ودخلوا الى الضريح وأمر بكشف ذلك القبر ونقل ذلك المدفون الى موضع آخر خارج المشهد فلما كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ولم يجدوا للميت اثرا وفى هذه القضيه زياده استغناء عن تعداد بقيه مناقبه واكتفاء عن بسط القول فيها. واما اولاده فقيل ولد له عشرون ابنا وثمان عشر بنتا واسماء بنيه عليه السلام على الرضا زيد ابراهيم عقيل هارون الحسن الحسين عبد الله اسماعيل عبيد الله عمر احمد جعفر يحيى اسحاق العباس حمزه عبد الرحمان القاسم جعفر الاصغر ويقال موضع عمر محمد

[ 7 ]

واسماء بناته خديجه ام فروه اسماء عليه فاطمه فاطمه ام كلثوم ام كلثوم آمنه زينب ام عبد الله زينب الصغرى ام القاسم حكيمه اسماء الصغرى محموده امامه ميمونه وقيل غير ذلك. واما عمره فانه مات لخمس بقين من رجب سنه ثلاث وثمانين ومائه للهجره وقد تقدم ذكر ولادته في سنه ثمان وعشرين وقيل تسع وعشرين فيكون عمره على القول الاول خمسا وخمسين سنه وعلى القول الثاني اربعا وخمسين سنه وقبره بالمشهد المعروف بباب التين من بغداد المحروسة انتهى كلام كمال الدين. قلت القصه التى اوردها عن شقيق البلخى قد اوردها جماعه من ارباب التاليف والمحدثين ذكرها الشيخ ابن الجوزى رحمه الله في كتابيه اثاره العزم الساكن الى اشرف الاماكن وكتاب صفه الصفوه وذكرها الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذى وحكى الى بعض الاصحاب ان القاضى بن خلاد الرامهرمزى ذكرها في كتابه كرامات الاولياء وقال الجنابذى أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام امه ام ولد ولد له على الرضا وزيد وعقيل وهارون والحسن والحسين وعبد الله واسماعيل وعبيد الله وعمر واحمد وجعفر ويحيى واسحاق والعباس وحمزه وعبد الرحمان والقاسم وجعفر الاصغر ويقال موضع عمر محمد وابو بكر. ومن البنات خديجه وام فروه واسماء وعليه وفاطمة وفاطمة وام كلثوم وام كلثوم وآمنه وزينب وام عبد الله وزينب الصغرى وام القاسم وحكيمه واسماء الصغرى ومحموده وامامه وميمونه عشرون ذكرا وثمان عشره انثى.

[ 8 ]

ويقال كنيته أبو ابراهيم واسم امه حميده الاندلسية مولده سنه ثمان وعشرين ومأة توفى سنه ثلاث وثمانين ومأة فيكون عمره خمسا وخمسين سنه وروى اسحاق بن جعفر قال سألت اخي موسى بن جعفر قلت اصلحك الله ايكون المؤمن بخيلا قال نعم قلت ايكون جبانا قال نعم قلت افيكون خائنا قال لا ولا يكون كذابا ثم قال حدثنى ابى جعفر بن محمد عن آبائه عن ابيه على بن ابى طالب عليه السلام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على كل خله يطوى المؤمن ليس الخيانه والكذب حدث عيسى بن محمد بن مغيث القرطي وبلغ تسعين سنه قال زرعت بطيخا وقثاءا وقرعا في موضع بالجوانيه على بئر يقال لها ام عظام فلما قرب الخير واستوى الزرع بيتنى الجراد واتى على الزرع كله وكنت عزمت على الزرع ثمن جملين ومأة وعشرين دينارا فبينا انا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد فسلم علي ثم قال ايش حالك قلت اصبحت كالصريم بيتنى الجراد فاكل زرعي قال كم عزمت قلت مأة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين قال فقال يا عرفه ان لابي الغيث مائة وخمسين دينارا فربحك ثلاثون دينارا والجملان فقلت يا مبارك ادع لي فيها بالبركه فدخل ودعا وحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال تمسكوا ببقاء المصائب ثم علقت عليه الجملين وسقيته فجعل الله فيه البركه وزكت فبعت منها بعشره آلاف حدث احمد بن اسماعيل قال بعث موسى بن جعفر عليه السلام الى الرشيد من الحبس برساله كانت انه لن ينقضي عني يوم من البلاء الا انقضى

[ 9 ]

عنك معه يوم من الرخاء حتى نقضي جميعا الى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون قال وذكر الخطيب قال ولد موسى بن جعفر بالمدينة في سنه ثمان وعشرين وقيل تسع وعشرين ومأة واقدمه المهدى بغداد ثم رده الى المدينة فاقام بها الى ايام الرشيد فقدم الرشيد بالمدينة فحمله معه وحبسه ببغداد الى ان توفى بها لخمس بقين من رجب سنه ثلاث وثمانين ومأه اسماعيل عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه عن جده علي بن الحسين عن ابيه عن علي بن ابى طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله نظر الولد الى والديه حبا لهما عباده وروى ان موسى بن جعفر احضر ولده يوما فقال لهم يا بني اني موصيكم بوصيه من حفظها لم يضع معها ان اتاكم آت فاسمعكم في الاذن اليمنى مكروها ثم تحول الى الاذن اليسرى فاعتذر وقال لم اقل شيئا فاقبلوا عذره وعن موسى بن جعفر عن آبائه عليه السلام قال الحسين جاء رجل الى امير المؤمنين يسعى بقوم فأمرني ان دعوت له قنبرا فقال له علي عليه السلام اخرج الى هذا الساعي فقل له قد اسمعتنا ما كره الله تعالى فانصرف في غير حفظ الله تعالى آخر كلام الجنابذى رحمه الله تعالى وقال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى باب ذكر الامام القائم بعد ابى عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام من ولده وتاريخ مولده ودلائل امامته ومبلغ سنه ومدة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده ومختصر من اخباره. وكان الامام كما قدمناه بعد ابي عبد الله عليه السلام ابنه ابا الحسن موسى بن

[ 10 ]

جعفر العبد الصالح عليه السلام لاجتماع خلال الفضل فيه والكمال ولنص ابيه بالامامه عليه واشارته بها إليه وكان مولده عليه السلام بالابواء سنه ثمان وعشرين ومأه وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنه ثلاث وثمانين ومأه وله يومئذ خمس وخمسون سنه وامه ام ولد ويقال لها حميده البربريه وكانت مده خلافته ومقامه في الامامه بعد ابيه عليه السلام خمسا وثلثين سنه وكان يكنى ابا ابراهيم وابا الحسن وابا علي ويعرف بالعبد الصالح وينعت ايضا بالكاظم. فصل في النص عليه عن ابيه عليه السلام ممن روى صريح النص بالامامه عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام على ابنه ابي الحسن موسى عليه السلام من شيوخ اصحاب ابي عبد الله عليه السلام وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رحمه الله عليهم المفضل بن عمر الجعفي ومعاذ بن كثير وعبد الرحمان بن الحجاج والفيض بن المختار ويعقوب السراج وسليمان بن خالد وصفوان الجمال وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكتاب. وقد روى ذلك من اخوته اسحاق وعلي ابنا جعفر وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه اثنان فروى موسى الصيقل عن المفضل بن عمر الجعفي رحمه الله قال كنت عند ابي عبد الله عليه السلام فدخل أبو ابراهيم موسى عليه السلام وهو غلام فقال أبو عبد الله عليه السلام استوص به وضع امره عند من تثق به من اصحابك وروى ثبيت عن معاذ بن كثير عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت اسأل الله الذى رزق اباك منك هذه المنزله ان يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها قال قد فعل الله ذلك فقلت من هو جعلت فداك فاشار الى العبد الصالح وهو راقد فقال هذا الراقد وهو يومئذ غلام

[ 11 ]

وروى أبو علي الارجانى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال دخلت على جعفر بن محمد عليه السلام في منزله فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له وهو يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفر يؤمن على دعائه فقلت له جعلني الله فداك قد عرفت انقطاعطي اليك وخدمتي لك فمن ولي الامر بعدك قال يا عبد الرحمان ان موسى قد لبس الدرع واستوت عليه فقلت له لا احتاج بعد هذا الى شئ وروى عبد الاعلى عن الفيض بن المختار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام خذ بيدى من النار من لنا بعدك فدخل أبو ابراهيم وهو يومئذ غلام فقال هذا صاحبكم فتمسك به وروى ابن ابي نجران عن منصور بن حازم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام بابى انت وامي ان الانفس يغدى عليها ويراح فإذا كان ذلك فمن فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب على منكب ابي الحسن الايمن وهو فيما اعلم يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا وروى ابن ابي نجران عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ابى طالب عليه السلام عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له ان كان كون ولا ارانى الله ذلك فبمن ائتم قال فاومى الى ابنه موسى قلت فان حدث بموسى حدث فبمن ائتم قال بولده قلت فان حدث بولده حدث وترك اخا كبيرا وابنا صغيرا قال بولده ثم هكذا ابدا وروى المفضل عن طاهر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال رايته يلوم عبد الله ابنه ويعظه ويقول له ما منعك ان تكون مثل اخيك فو الله اني لاعرف النور في وجهه فقال عبد الله وكيف اليس ابي وابوه واحدا

[ 12 ]

واصلي واصله واحدا فقال له أبو عبد الله عليه السلام انه من نفسي وانت ابني وروى محمد بن سنان عن يعقوب السراج قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام وهو واقف على راس ابي الحسن موسى وهو في المهد فجعل يساره طويلا فجلست حتى فرغ فقمت إليه فقال ادن الى مولاك فسلم عليه فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح ثم قال لي اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها امس فانه اسم يبغضه الله تعالى وكانت ولدت لي بنت فسميتها فقال أبو عبد الله انته الى امره ترشد فغيرت اسمها وروى ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال دعا أبو عبد الله عليه السلام ابا الحسن يوما ونحن عنده فقال لنا عليكم بهذا بعدي فهو والله صاحبكم وروى الوشاء عن علي بن الحسين عن صفوان الجمال قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الامر فقال ان صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب فاقبل أبو الحسن موسى عليه السلام وهو صغير ومعه عناق مكيه وهو يقول اسجدي لربك فاخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه وقال بابي وامى من لا يلهو ويلعب وروى يعقوب بن جعفر الجعفري قال حدثنى اسحاق بن جعفر الصادق عليه السلام قال كنت عند ابي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال جعلت فداك الى من نفزع ويفزع الناس بعدك فقال الى صاحب هذين الثوبين الاصفرين والعذيرتين وهو الطالع عليك من الباب فما لبثنا ان طلعت علينا كفان آخذتان بالبابين حتى انفتحا ودخل علينا أبو ابراهيم موسى بن جعفر عليه السلام وهو صبي وعليه ثوبان اصفران وروى محمد بن الوليد قال سمعت على بن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول سمعت ابي جعفر بن محمد يقول لجماعه من خاصته واصحابه استوصوا

[ 13 ]

با بني موسى خيرا فانه افضل ولدي ومن اخلف بعدي وهو القائم مقامي والحجه لله عزو جل على كافه خلقه من بعدى وكان علي بن جعفر شديد التمسك باخيه موسى والانقطاع إليه والتوفر على اخذ معالم دينه عنه وله مسائل مشهورة عنه وجوابات رواها سماعا منه والاخبار فيما ذكرناه اكثر من ان تحصى على ما بيناه ووصفناه باب ذكر طرف من دلائل ابي الحسن موسى عليه السلام وآياته ومعجزاته وعلاماته عن هشام بن سالم قال كنا بالمدينة بعد وفاة ابي عبد الله عليه السلام وانا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر انه صاحب الامر بعد ابيه فدخلنا عليه والناس عنده فسألناه عن الزكاة في كم تجب فقال في ماتي درهم خمسه دراهم فقلنا له ففى مأه فقال درهمان ونصف قلنا والله ما تقول المرجئه هذا فقال والله ما ادرى ما تقول المرجئه قال فخرجنا ضلالا ما ندرى الى اين نتوجه انا وابو جعفر الاحول فقعدنا في بعض ازقة المدينة باكين لا ندرى الى اين نتوجه والى من نقصد نقول الى المرجئه الى القدرية الى المعتزلة الى الزيديه فنحن كذلك إذ رايت رجلا شيخا لا اعرفه يؤمى الي بيده فخفت ان يكون عينا من عيون ابي جعفر المنصور وذلك انه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر من الناس فيؤخذ فتضرب عنقه فخفت ان يكون منهم فقلت للاحول فانى خائف على نفسي وعليك وانما يريدني ليس يريدك فتنح عني

[ 14 ]

لا تهلك فتعين على نفسك فتنحى عنه بعيدا وتبعت الشيخ وذلك اني ظننت اني لا اقدر على التخلص منه فما زلت اتبعه وقد عرضت على الموت حتى ورد بي على باب ابي الحسن موسى عليه السلام ثم خلانى ومضى فإذا خادم بالباب فقال لي ادخل رحمك الله فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي ابتداءا منه الي الي لا الى المرجئه ولا الى القدرية ولا الى المعتزلة ولا الى الزيديه ولا الى الخوارج قلت جعلت فداك مضى ابوك قال نعم قلت مضى موتا قال نعم قلت فمن لنا بعده قال ان شاء الله ان يهديك هداك قلت جعلت فداك ان اخاك عبد الله يزعم انه الامام من بعد ابيه فقال عبد الله يريد ان لا يعبد الله قال قلت جعلت فداك فمن لنا من بعده فقال ان شاء الله ان يهديك هداك قلت جعلت فداك فانت هو قال لا اقول ذلك قال فقلت في نفسي اني لم اصب طريق المسألة ثم قلت له جعلت فداك اعليك امام قال لا قال فدخلني شئ لا يعلمه الا الله تعالى اعظاما له وهيبه ثم قلت له جعلت فداك اسالك عما كنت اسال اباك قال سل تخبر ولا تذع فان اذعت فهو الذبح قال فسألته فإذا هو بحر لا ينزف قلت جعلت فداك شيعه ابيك ضلال فالقي إليهم هذا الامر وادعوهم اليك فقد اخذت علي الكتمان قال من آنست منه رشدا فالق إليه وخذ عليه الكتمان فان اذاع فهو الذبح واشار بيده الى حلقه قال فخرجت من عنده فلقيت ابا جعفر الاحول فقال لي ما وراك قلت الهدى وحدثته بالقصه قال ثم لقينا زراره وابا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وسائلاه وقطعا عليه ثم لقينا الناس افواجا فكل

[ 15 ]

من دخل عليه قطع بالامامه الا طائفه عمار الساباطى وبقى عبد الله لا يدخل عليه من الناس الا القليل وعن الرافعى قال كان لى ابن عم يقال له الحسن بن عبد الله وكان زاهدا وكان من اعبد اهل زمانه وكان السلطان يتقيه لجده في الدين واجتهاده وربما استقبل السلطان في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بما يغضبه فيحتمل ذلك لصلاحه فلم تزل هذه حاله حتى دخل يوما المسجد وفيه أبو الحسن موسى عليه السلام فاوما إليه فاتاه فقال له يا با على ما احب الى ما انت فيه واسرني به الا انه ليست لك معرفه فاطلب المعرفة فقال له جعلت فداك وما المعرفة قال اذهب تفقه واطلب الحديث قال عن من قال عن فقهاء المدينة ثم اعرض على الحديث قال فذهب فكتب ثم جاء فقرآه عليه فاسقط كله ثم قال اذهب فاعرف وكان الرجل معينا بدينه فلم يزل يترصد ابا الحسن حتى خرج الى ضيعه له فلقيه في الطريق فقال له جعلت فداك اني احتج عليك بين يدى الله عز وجل فدلني على ما تجب علي معرفته قال فاخبره أبو الحسن عليه بامر امير المؤمنين عليه السلام وحقه وما يجب له وامر الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد صلى الله عليه وآله ثم سكت فقال له جعلت فداك فمن الامام اليوم قال ان اخبرتك تقبل قال نعم قال انا هو قال فشئ استدل به قال اذهب الى تلك الشجره واشار الى بعض شجر ام غيلان وقل لها يقول لك موسى بن جعفر اقبلي قال فاتيتها فرأيتها والله تخد الارض خدا حتى وقفت بين يديه ثم اشار إليها بالرجوع فرجعت قال فاقر به ثم لزم الصمت والعبادة وكان لا يراه احد يتكلم بعد ذلك

[ 16 ]

وروى عن ابى بصير قال قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام جعلت فداك بم يعرف الامام قال بخصال اما اولهن فانه بشئ تقدم من ابيه واشار به إليه ليكون حجه ويسئل فيجيب وإذا سكت عنه ابتدأ ويخبر بما في غد ويكلم الناس بكل لسان ثم قال يا أبا محمد اعطيك علامته قبل ان تقوم فلم يلبث ان دخل عليه رجل من خراسان فكلمه الخراساني بالعربية فاجابه أبو الحسن بالفارسية فقال له الخراساني والله ما منعني ان اكلمك بالفارسية الا انى ظننتك لا تحسنها فقال سبحان الله إذا كنت لا احسن ان اجيبك فما فضلي عليك فيما استحق به الامامه ثم قال يا أبا محمد ان الامام لا يخفى عليه كلام احد من الناس ولا منطق الطير ولا كلام شئ فيه روح وروى عبد الله بن ادريس عن ابن سنان قال حمل الرشيد في بعض الايام الى علي بن يقطين ثيابا اكرمه بها وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقله بالذهب فانفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب الى ابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وانفذ في جملتها تلك الدراعه واضاف إليها مالا كان اعده على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله فلما وصل ذلك الى ابي الحسن عليه السلام قبل المال والثياب ورد الدراعه على يد الرسول الى علي بن يقطين وكتب إليه احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه فارتاب علي بن يقطين بردها عليه ولم يدر ما سبب ذلك واحتفظ بالدراعه فلما كان بعد ذلك بايام تغير علي بن يقطين على غلام كان يختص به فصرفه عن خدمته وكان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين الى ابي الحسن عليه السلام ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت من مال وثياب والطاف وغير ذلك فسعى به

[ 17 ]

عند الرشيد وقال انه يقول بامامه موسى بن جعفر ويحمل إليه خمس ماله في كل سنه وقد حمل إليه الدراعه التي اكرمه بها امير المؤمنين في وقت كذا وكذا فاستشاط الرشيد من ذلك وغضب غضبا شديدا وقال لاكشفن عن هذه القضيه الحال فان كان الامر كما تقول ازهقت نفسه وانفذ في الوقت وطلب علي بن يقطين فلما مثل بين يديه قال له ما فعلت الدراعه التي كسوتك بها قال هي يا امير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب وقد احتفظت بها وقل ما اصبحت الا وفتحت السفط ونظرت إليها تبركا بها وقبلتها ورددتها الى موضعها وكلما امسيت صنعت مثل ذلك فقال احضرها الساعه قال نعم يا امير المؤمنين فاستدعى بعض خدمه فقال له امض الى البيت الفلاني من دارى فخذ مفتاحه من جاريتي وافتحه وافتح الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه فلم يلبث الغلام ان جاء بالسفط مختوما فوضع بين يدي الرشيد فامر بكسر ختمه وفتحه فلما فتح نظر الى الدراعه فيه بحالها مطويه مدفونه في الطيب فسكن الرشيد من غضبه ثم قال لعلي بن يقطين ارددها الى مكانها وانصرف راشدا فلن نصدق عليك بعدها ساعيا وامر ان يتبع بجايزة سنيه وتقدم بضرب الساعي الف سوط فضرب نحو خمسمأة سوط فمات في ذلك وروي عن محمد بن الفضل قال اختلفت الرواية بين اصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الاصابع الى الكعبين ام من الكعبين الى الاصابع فكتب ابن يقطين الى ابي الحسن موسى عليه السلام جعلت فداك ان اصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فان رايت ان تكتب بخطك بما يكون عملي عليه فعلت ان شاء الله فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذى آمرك به في ذلك ان تمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل

[ 18 ]

وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك الى المرفقين ثلاثا وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك الى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك الى غيره فلما وصل الكتاب الى علي بن يقطين تعجب مما رسم له فيه مما جميع العصابه على خلافه ثم قال مولاي اعلم بما قال وانا ممتثل امره فكان يعمل في وضوءه على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعه امتثالا لامر ابي الحسن عليه السلام وسعي بعلي بن يقطين وقيل انه رافضي مخالف لك فقال الرشيد لبعض خاصته قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له بخلافنا وميله الى الروافض ولست ارى في خدمته لي تقصيرا وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به واحب ان استبرا امره من حيث لا يشعر بذلك فيحترز مني فقيل له ان الرافضة يا امير المؤمنين تخالف الجماعه في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فاستمحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه فقال اجل ان هذا الوجه يظهر به امره ثم تركه مده وناطه بشئ من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة وكان علي بن يقطين يخلو فحجره في الدار لوضوئه وصلاته فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجره بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو فدعا بالماء للوضوء فتوضأ كما تقدم والرشيد ينظر إليه فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى اشرف عليه بحيث يراه ثم ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة وصلحت حاله عنده وورد عليه كتاب ابى الحسن عليه السلام ابتداءا من الان يا علي بن يقطين توضأ كما امر الله تعالى اغسل وجهك مره فريضة واخرى اسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم راسك وظاهر قدميك من فضل

[ 19 ]

نداوه وضوئك فقد زال ما كنا نخاف عليك والسلام وروى علي بن ابي حمزه البطائني قال خرج أبو الحسن موسى عليه السلام في بعض الايام من المدينة الى ضيعه له خارجه عنها فصحبته وكان عليه السلام راكبا وانا على حمار لى فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا اسد فاحجمت عنه خوفا واقدم أبو الحسن عليه السلام غير مكترث به فرايت الاسد يتذلل لابي الحسن ويهمهم فوقف له أبو الحسن عليه السلام كالمصغي الى همهمته ووضع الاسد يده على كفل بغلته وقد همتني نفسي من ذلك وخفت خوفا عظيما ثم تنحى الاسد الى جانب الطريق وحول أبو الحسن موسى عليه السلام وجهه الى القبله وجعل يدعو ويحرك شفتيه بما لم افهمه ثم اومى بيده الى الاسد ان امض فهمهم الاسد همهمه طويله وابو الحسن عليه السلام يقول آمين آمين وانصرف الاسد حتى غاب عنا ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه فلما بعدنا عن الموضع قلت له جعلت فداك ما شأن هذا الاسد فقد خفته والله عليك وعجبت من شانه معك فقال لي أبو الحسن عليه السلام انه خرج يشكو الي عسر الولادة على لبوته وسالني ان اسئل الله تعالى ان يفرج عنها ففعلت ذلك فالقى في روعي انها تلد له ذكر فخبرته بذلك فقال لي امض في حفظ الله فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك ولا على احد من شيعتك شيئا من السباع فقلت آمين قال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى والاخبار في هذا الباب كثيره وفيما اثبتناه منها كفايه على الرسم الذي تقدم والمنه لله وقال

[ 20 ]

باب ذكر طرف من فضائله ومناقبه وخلاله التي بان بها في الفضل من غيره عليه السلام وكان أبو الحسن موسى عليه السلام اعبد اهل زمانه وافقههم واسخاهم كفا واكرمهم نفسا وروى انه كان يصلى نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع الشمس ويخر لله ساجدا فلا يرفع راسه من الدعاء والتحميد حتى يقرب زوال الشمس وكان يدعو كثيرا فيقول اللهم اني اسالك الراحه عند الموت والعفو عند الحساب ويكرر ذلك وكان من دعائه عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك وكان يبكى من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع وكان اوصل الناس لاهله ورحمه وكان يتفقد فقراء المدينة في الليل فيحمل إليهم العين والورق والدقيق والتمر فيوصل ذلك إليهم ولا يعلمون من اي جهه هو قال محمد بن عبد الله البكري قدمت المدينة اطلب دينا فاعيانى فقلت لو ذهبت الى ابي الحسن موسى عليه السلام فشكوت إليه فاتيته بنقمي في ضيعته فخرج الي ومعه غلام ومعه نسف فيه قديد مجزع ليس معه غيره فاكل واكلت معه وسألني عن حاجتي فذكرت له قصتي فدخل ولم يقم الا يسيرا حتى خرج الي فقال لغلامه اذهب ثم مد يده الي فدفع الي صره فيها ثلاثمأة دينار ثم قام فولى فقمت فركبت دابتي فانصرفت وروى ان رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي ابا الحسن موسى عليه السلام ويسبه إذا رآه ويشتم عليا عليه السلام فقال له اصحابه دعنا نقتل

[ 21 ]

هذا الفاجر فنهاهم عن ذلك وزجرهم اشد الزجر وسئل عن العمري انه خرج الى زرع له فخرج إليه ودخل المزرعه بحماره فصاح به العمري لا توطي زرعنا فتوطأه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه وقال كم غرمت على زرعك هذا فقال ماتي دينار قال فكم ترجو ان يحصل منه قال لست اعلم الغيب قال انما قلت كم ترجو ان يجيئك فيه قال ارتجي فيه ماتي دينار قال فاخرج له أبو الحسن عليه السلام صره فيها ثلاثمأة دينار وقال هذا زرعك على حاله والله يرزقك ما ترجو قال فقام العمري فقبل رأسه وسأله ان يصفح عن فارطه فتبسم إليه أبو الحسن وانصرف وراح الى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر إليه قال الله اعلم حيث يجعل رسالته قال فوثب إليه اصحابه فقالوا ما قصتك قد كنت تقول غير هذا فقال لهم قد سمعتم ما قلت الان وجعل يدعو لابي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم فلما رجع أبو الحسن عليه السلام الى داره قال لاصحابه الذين اشاروا بقتل العمري كيف رأيتم اصلحت امره وكفيت شره وذكر جماعه من اهل العلم ان ابا الحسن عليه السلام كان يصل المأتي دينار الى الثلثمأة دينار وكانت صرار موسى عليه السلام مثلا وذكر ابن عمار وغيره من الرواه انه لما خرج الرشيد الى الحج وقرب من المدينة استقبله الوجوه من اهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليه السلام على بغله فقال له الربيع ما هذه الدابه التي تلقيت عليها امير المؤمنين وانت ان طلبت عليها لم تدرك وان طلبت عليها لم تفت فقال انها تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الامور اوسطها قالوا ولما دخل الرشيد المدينة توجه الى زياره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه الناس فتقدم الى قبر

[ 22 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا بن عم مفتخرا بذلك على غيره فتقدم موسى عليه السلام الى القبر وقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابه فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه واخبر عبد الحميد قال سئل محمد بن الحسن ابا الحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد وهم بمكه فقال ايجوز للمحرم ان يظلل على محمله نفسه فقال له موسى لا يجوز له ذلك مع الاختيار فقال له محمد بن الحسن افيجوز له ان يمشى تحت الظلال مختارا فقال له نعم فتضاحك له محمد بن الحسن من ذلك فقال له أبو الحسن موسى عليه السلام اتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتستهزء بها ان رسول الله كشف ظلاله في احرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ان احكام الله يا محمد لا تقاس فمن قاس بعضها ببعض فقد ضل عن السبيل فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا وقد روى الناس عن ابي الحسن موسى عليه السلام فاكثروا وكان افقه اهل زمانه كما قدمناه واحفظهم لكتاب الله عزوجل واحسنهم صوتا بالقرآن وكان إذا قرء يحزن ويبكي ويبكي السامعين وكان الناس بالمدينة يسمونه زين المتهجدين وسمي بالكاظم لما كظمه من الغيظ وصبر عليه من فعل الظالمين به حتى مضى قتيلا في حبسهم ووثاقهم عليه السلام.

[ 23 ]

باب ذكر السبب في وفاته وطرف من الخبر في ذلك. وكان السبب في قبض الرشيد على ابي الحسن عليه السلام وحبسه وقتله ما ذكره احمد بن عبيد الله بن عمار عن علي بن محمد النوفلي عن ابيه واحمد بن محمد بن سعيد وابو محمد الحسن بن محمد بن يحيى عن مشايخهم قالوا كان السبب في اخذ موسى بن جعفر عليه السلام ان الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الاشعث فحسده يحيى خالد بن برمك على ذلك و قال ان افضت إليه الخلافه زالت دولتي ودولة ولدي فاحتال على جعفر بن محمد وكان يقول بالامامه حتى داخله وآنس به وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على امره ويرفعه الى الرشيد ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه ثم قال لبعض ثقاته تعرفون لي رجلا من آل ابي طالب ليس بواسع الحال يعرفني ما احتاج إليه فدل على علي بن اسمعيل بن جعفر بن محمد فحمل إليه يحيى بن خالد مالا وكان موسى عليه السلام يانس بعلي بن اسمعيل ويصله ويبره ثم انفذ إليه يحيى ابن خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده بالاحسان إليه فعمل على ذلك فاحس بموسى عليه السلام فدعا به فقال الى اين يا ابن اخي قال الى بغداد قال وما تصنع قال علي دين وانا مملق فقال له موسى عليه السلام انا اقضي دينك وافعل بك واصنع فلم يلتفت الى ذلك وعمل على الخروج فاستدعاه أبو الحسن عليه السلام فقال له انت خارج قال نعم لا بد لي من ذلك فقال له انظر يا ابن اخي واتق الله ولا تؤتم اطفالي وامر له بثلثمائة دينار

[ 24 ]

واربعة آلاف درهم فلما قام من بين يديه قال أبو الحسن عليه السلام لمن حضره والله ليسعين في دمي ويؤتمن اولادي فقالوا جعلني الله فداك وانت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله قال نعم حدثني ابي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لان الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله وانني اردت ان اصله بعد قطعه حتى إذا قطعني قطعه الله. قالوا فخرج علي بن اسمعيل حتى اتى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن جعفر عليه السلام ورفعه الى الرشيد فسئله عن عمه فسعى به إليه وقال ان الاموال تحمل إليه من المشرق والمغرب وانه اشترى ضيعه سماه اليسيريه بثلثين الف دينار فقال له صاحبها وقد احضره المال لا آخذ هذا النقد ولا آخذ الا نقد كذا وكذا فامر بذلك المال فرد واعطاه ثلاثين الف دينا من النقد الذي سال بعينه. فسمع ذلك منه الرشيد وامر له بماتي الف درهم تسبب على بعض النواحى فاختار بعض كور المشرق ومضت رسله لقبض المال واقام ينتظرهم فدخل في بعض تلك الايام الى الخلا فزحر زحره خرجت منها حشوته كلها فسقط وجهدوا في ردها فلم يقدروا فوقع لما به وجاءه المال وهو ينزع فقال ما اصنع به وانا في الموت. وخرج الرشيد في تلك السنه الى الحج وبدا بالمدينة فقبض على ابي الحسن عليه السلام يقال انه لما ورد المدينة استقبله موسى عليه السلام في جماعه من الاشراف و انصرفوا من استقباله فمضى أبو الحسن عليه السلام الى المسجد على رسمه واقام الرشيد الى الليل وصار الى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله انى اعتذر اليك من امر اريد ان افعله اريد ان احبس موسى بن جعفر فانه يريد التشتيت بين امتك وسفك دمائهم ثم امر به فاخذ من المسجد فادخل إليه

[ 25 ]

فقيده و استدعى قبتين فجعله في احدهما على بغل وجعل القبه الاخرى على بغل آخر وخرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان ومع كل واحده منهما خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع احدى القبتين على طريق البصره والاخرى على طريق الكوفه وكان أبو الحسن عليه السلام في القبه التى مضى بها على طريق البصره وانما فعل الرشيد ذلك ليعمى على الناس الامر في باب ابى الحسن وامر القوم الذين كانوا مع قبه ابى الحسن ان يسلموه الى عيسى بجعفر بن المنصور وكان على البصره حينئذ فسلم إليه فحبسه عنده سنه وكتب إليه الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد فاشاروا عليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر الى الرشيد يقول له قد طال امر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المده فما وجدته يفتر عن العبادة ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ولا علي وما ذكرنا بسوء وما يدعو الا بالمغفرة والرحمه لنفسه وان انت انفذت الى من يتسلمه مني والا خليت سبيله فاني متحرج من حبسه. وروى ان بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه انه سمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده اللهم انك تعلم اني كنت اسئلك ان تفرغني لعبادتك اللهم وقد فعلت فلك الحمد فوجه الرشيد من تسلمه عن عيسى بن جعفر وصير به الى بغداد فسلم الى الفضل بن الربيع فبقى عنده مده طويله فاراده الرشيد على شئ من امره فابى فكتب إليه بتسليمه الى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد وكان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيى

[ 26 ]

الليل كله صلاه وقراءه للقرآن دعاءا واجتهادا ويصوم النهار في اكثر الايام ولا يصرف وجهه عن المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيى واكرمه فاتصل ذلك بالرشيد وهو في الرقه فكتب إليه ينكر عليه توسيعه علي موسى عليه السلام ويامره بقتله فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه. فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرور الخادم فقال له اخرج على البريد في هذا الوقت الى بغداد وادخل من فورك على موسى بن جعفر فان وجدته في دعه ورفاهية فاوصل هذا الكتاب الى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه وسلم إليه كتابا آخر الى السندي بن شاهك يامره بطاعة العباس بن محمد فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري احد ما يريد ثم دخل على موسى بن جعفر فوجده على ما بلغ الرشيد فمضى من فوره الى العباس بن محمد والسندي بن شاهك فاوصل الكتابين اليهما فلم يلبث الناس ان خرج الرسول يركض الى الفضل بيحيى فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس فدعا العباس بسياط وعقابين وامر بالفضل فجرد وضربه السندي بين يديه ماه سوط وخرج متغير اللون خلاف ما دخل وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا. وكتب مسرور بالخبر الى الرشيد فامر بتسليم موسى عليه السلام الى السندي بن شاهك وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال ايها الناس ان الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورايت ان العنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب الى الرشيد فدخل من غير الباب الذى يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ثم قال التفت يا امير المؤمنين فاصغى إليه فزعا فقال له ان الفضل حدث وانا اكفيك ما تريد.

[ 27 ]

فانطلق وجهه وسر واقبل على الناس وقال ان الفضل كان قد عصاني في شئ فلعنته وقد تاب واناب الى طاعتي فتولوه فقالوا نحن اولياء من واليت واعداء ما عاديت وقد توليناه ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فهاج الناس وارجفوا بكل شئ واظهر انه ورد لتعديل السواد والنظر في امور العمال وتشاغل ببعض ذلك اياما ثم دعا السندي فأمره فيه بامره فامتثله وكان الذى تولى به السندي قتله عليه السلام سما جعله في طعامه قدمه عليه السلام إليه ويقال انه جعله في رطب اكل منه فاحس بالسم ولبث بعده ثلاثا موعوكا منه ثم مات في اليوم الثالث. ولما مات موسى عليه السلام ادخل السندي بن شاهك الفقهاء ووجوه اهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا إليه ولا اثر به من جراح ولا خنق واشهدهم على انه مات حتف انفه فشهدوا على ذلك واخرج ووضع على الجسر ببغداد ونودى هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت صلوات الله عليه. وقد كان قوم زعموا في ايام موسى عليه السلام انه هو القائم المنتظر وجعلوا حبسه هو الغيبه المذكورة للقائم فامر يحيى بن خالد ان ينادى عليه عند موته هذا موسى بن جعفر الذى تزعم الرافضة انه لا يموت فانظروا إليه فنظر الناس إليه ميتا ثم حمل ودفن في مقابر قريش من باب التين وكانت هذه المقبره لبني هاشم. وروى انه عليه السلام لما حضرته الوفاه سئل السندي ان يحضره مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعه القصب ليتولى غسله وتكفينه ففعل ذلك. قال السندي بن شاهك وكنت سألته في الاذن لي ان اكفنه وابى

[ 28 ]

وقال انا اهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا واكفان موتانا من طاهر اموالنا وعندي كفن واريد يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان فتولى ذلك منه. قلت بعدا لهذه الاحلام الهافيه والاديان الواهية والعقائد المدخولة والنحل المجهولة والانفس الظالمه والحركات الفاسدة والاهواء الغالبة والهمم القاصرة والسيرة القاسطة والطبائع العادية والعقول الغائبة فلقد اتوها شنعاء شوهاء جذاء تبكي لها الارض والسماء واظلم منها النهار تجاوزت حدها الاقدار ولم يات بمثلها الكفار هل عرفوا اي دم سفكوا واي حرمه انتهكوا وبمن فتكوا حين فتكوا وكيف اساؤا حين ملكوا فما ابقى ولا تركوا لم يخافوا ان تميد بهم الارض فتهلكهم بزلزالها وتحل بهم المنايا فتعركهم بثفالها أو تمطرهم السماء بالعذاب أو تسد عليهم ابواب الخير في الدنيا ولهم في الاخرة سوء الحساب الم يعلموا انهم اراقوا دم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الم يخرقوا بفعلهم هذا حرمة الاسلام الم يعيدوها اموية الم ينصبوا جسد النبي صلى الله عليه واله وسلم كما نصبه اولئك ذريه اما فعل الاواخر بموسى كما فعل الاوايل بالحسين عليه السلام اما جهدوا جميعا في تشتيت الكلمه وتفريق ذات البين ما اشبه الفعل الاول بالاخر وما اقرب نسبه الخافي الى الظاهر ويحهم ثم هلا قنعوا بحبسه ولم يقدموا على ازهاق نفسه وتكوير شمسه هل انكروا مجده وشرفه أو جهلوا قديمه سلفه كلا والله بل عرفوه وانكروه واساؤا إليه بعد ما اختبروه فاقدموا منه على ما يوجب سخط الله العظيم والعدول عن النهج القويم والصراط المستقيم والخلود في العذاب الاليم اما علموا ان الله ادخر للظالمين جحيما اما قرؤوا ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه

[ 29 ]

ولعنه واعد له عذابا عظيما اتراهم لم يعرفوا ايمانه ومذهبه ولا تحققوا اصله ونسبه بلى والله ولكن حب الفانيه اعمى القلوب والابصار ووطن الانفس على دخول النار ولقد اذكرتني حاله عليه السلام بيتا انشدنيه الصاحب الشهيد السعيد تاج الدين محمد بن نصر بن الصلايا الحسينى قدس الله روحه حين عد المماليك على الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين ايوب بن الملك الكامل ناصر الدين محمد بن العادل ابي بكر بن ايوب فقتلوه بمصر في محرم سنه ثمان واربعين وستمأة وساعدهم على قتله اثنان من عبيده اسم احدهما محسن والاخر رشيد وهو ومن عجب الدنيا اساءه محسن وغي رشيد وامتهان معظم وقال المفيد رحمه الله باب عدد اولاده وطرف من اخبارهم. وكان لابي الحسن عليه السلام سبعه وثلاثون ولدا ذكرا وانثى منهم الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام وابراهيم والعباس والقاسم لامهات اولاد شتى واسمعيل وجعفر وهارون والحسن لام ولد واحمد ومحمد وحمزه لام ولد عبد الله واسحاق وعبيد الله وزيد والحسن والفضل وسليمان لامهات اولاد وفاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ورقيه وحكيمة وام ابيها ورقية الصغرى وكلثوم وام جعفر ولبابة وزينب وخديجة وعلية وآمنة وحسنة وبريهة وعايشة وام سلمة وميمونة وام كلثوم.

[ 30 ]

وكان افضل ولد ابي الحسن موسى عليه السلام وانبههم ذكرا واعظمهم قدرا واعلمهم واجمعهم فضلا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان احمد بن موسى كريما جليلا ورعا وكان أبو الحسن موسى عليه السلام يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرية ويقال ان احمد بن موسى رضى الله عنه اعتق الف مملوك. روى ان محمد بن موسى صاحب وضوء وصلاه وكان ليله كله يتوضا ويصلى فيسمع سكب الماء ثم يصلى ليلا ثم يهدا ساعه فيرقد ويقوم فيسمع سكب الماء والوضوء ويصلى ليلا ثم يرتد سويعه ثم يقوم فيسمع سكب الماء والوضوء فلا يزال كذلك حتى يصبح. قال الراوى وما رايته قط الا ذكرت قوله تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وكان ابراهيم بن موسى شجاعا كريما وتقلد الامر على اليمن في ايام المأمون من محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام الذى بايعه أبو السرايا بالكوفة ومضى إليها ففتحها واقام مدة الى ان كان من امر ابئ السرايا ما كان واخذ له الامان من المأمون. ولكل واحد من اولاد ابي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبه مشهوره وكان الرضا عليه السلام المقدم عليهم في الفضل حسب ما ذكرناه آخر كلامه. قال ابن الخشاب ذكر الامين موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين بن علي صلوات الله عليهم اجمعين وبالاسناد الاول عن محمد بن سنان ولد موسى بن جعفر بالابواء سنه ثمان وعشرين ومأة وقبض وهو ابن اربع وخمسين سنه في سنه مأة وثلاث وثمانين ويقال خمس وخمسين سنة وفي روايه اخرى بل كان مولده

[ 31 ]

سنه مأة وتسع وعشرين من الهجره حدثنى بذلك صدقه عن ابيه عن الحسن ابن محبوب. وكان مقامه مع ابيه اربع عشرة سنه واقام بعد ابيه خمسا وثلاثين سنة وفي الرواية الاخرى بل اقام موسى مع ابيه جعفر عشرين سنة حدثني بذلك حرب عن ابيه عن الرضا. وقبض موسى وهو ابن خمس وخمسين سنة سنة مأة وثلاث وثمانين امه حميدة البربرية ويقال الاندليسه ام ولد وهي ام اسحاق وفاطمة ولد له عشرون ابنا وثمانية عشر بنتا اسماء بنيه علي الرضا الامام وزيد وابراهيم وعقيل وهارون والحسن والحسين وعبد الله واسماعيل وعبيد الله وعمر واحمد وجعفر ويحيى واسحاق والعباس عبد الرحمان والقاسم وجعفر الاصغر ويقال (موضع عمر محمد). واسماء البنات خديجة وام فروه واسماء وعلية وفاطمة وفاطمة وام كلثوم وام كلثوم وآمنة وزينب وام عبد الله وزينب الصغرى وام القاسم وحكيمة واسماء الصغرى ومحمودة وامامة وميمونة لقبه: الكاظم والصابر والصالح الامين يكنى بأبي الحسن وابي اسماعيل قبره ببغداد بمقابر قريش آخر كلام ابن الخشاب ومن كتاب الدلائل (قال دلائل ابي ابراهيم موسى بن جعفر عليه السلام) روى احمد بن محمد عن ابي قتاده القمي عن ابي خالد الزبالي قال قدم أبو الحسن موسى زباله ومعه جماعة من اصحاب المهدي بعثهم في اشخاصه القدمة الاولى قال وامرني بشراء حوائج له فنظر الي وانا مغموم فقال لي

[ 32 ]

يا ابا خالد ما لي اراك مغموما قلت هو ذا تصير الى هذا الطاغية ولا آمنه عليك فقال يا ابا خالد ليس علي منه باس إذا كان شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا فانتظرني في اول الليل فاني اوافيك ان شاء الله فما كانت لي همه الا احصاء الشهور والايام حتى كان ذلك اليوم فغدوت الى اول الليل في المصر الذي وعدني فلم ازل انتظره الى ان كادت الشمس ان تغيب ووسوس الشيطان في صدري فلم ار احدا ثم تخوفت ان اشك ووقع في قلبي امر عظيم فبينا انا كذلك وإذا سواد قد اقبل من ناحيه العراق فانتظرته فوافاني أبو الحسن امام القطار على بغله له فقال ايه ابا خالد قلت لبيك يا بن رسول الله قال لا تشكن ودع الشيطان انك شككت قلت قد كان ذلك قال فسررت بتخليصه فقلت الحمد لله الذي خلصك من الطاغية فقال يا أبا خالد ان لهم الي عودة لا اتخلص منها وعن علي بن ابي حمزة قال دخلت على ابي الحسن موسى عليه السلام في السنه التي قبض فيها أبو عبد الله الصادق عليه السلام فقلت له كم اتى لك قال تسع عشره سنة قال فقلت ان اباك اسر الى سرا وحدثني بحديث فاخبرني به فقال لي قال لك كذا وكذا حتى نسق علي جميع ما اخبرني به أبو عبد الله عليه السلام وعن مولى لابي عبد الله عليه السلام قال كنا مع ابي الحسن عليه السلام حين قدم به البصرة فلما ان كان قرب المدائن ركبنا في امواج كثيرة وخلفنا سفينة فيها امرأه تزف الى زوجها وكانت لهم جلبه فقال ما هذه الجلبه قلنا عروس فما لبثنا ان سمعنا صحية فقال ماهذا فقالوا ذهبت العروس لتغترف ماء فوقع منها سوار من ذهب فصاحت فقال احبسوا قولوا لملاحهم يحبس فجلسنا وحبس ملاحهم فاتكا على السفينة وهمس قليلا وقال قولوا

[ 33 ]

لملاحهم يتزر بفوطه وينزل فيتناول السوار فنظرنا فإذا السوار على وجه الارض وإذا ماء قليل فنزل الملاح فاخذ السوار فقال اعطها وقل لها فلتحمد الله ربها ثم سرنا فقال له اخوه اسحاق جعلت فداك الدعاء الذي دعوت به علمنيه قال نعم ولا تعلمه من ليس له باهل ولا تعلمه الا من كان من شيعتنا ثم قال اكتب فاملا علي انشاءا يا سابق كل فوت يا سامعا لكل صوت قوي أو خفي يا محيي النفوس بعد الموت لا تغشاك الظلمات الحندسيه ولا تشابه عليك اللغات المختلفه ولا يشغلك شئ عن شئ يامن لا تشغله دعوه داع دعاه من الارض عن دعوه داع دعاه من السماء يا من له عند كل شئ من خلقه سمع سامع وبصر نافذ يامن لا تغلطه كثرة المسائل ولا يبرمه الحاح الملحين يا حي حين لا حي في ديمومة ملكه وبقائه يا من سكن العلى واحتجب عن خلقه بنوره يا من اشرقت لنوره دجاء الظلم اسئلك باسمك الواحد الاحد الفرد الصمد الذي هو من جميع اركانك كلها صل على محمد واهل بيته ثم سل حاجتك وعن الوشاء قال حدثني محمد بن يحيى عن وصي علي بن السري قال قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ان علي بن السري توفي واوصى الي فقال رحمه الله فقلت ان ابنه جعفرا وقع على ام ولد له وامرني ان اخرجه من الميراث فقال لي اخرجه وان كان صادقا فسيصيبه خبل قال فرجعت فقدمني الى ابي يوسف القاضي فقال له اصلحك الله انا جعفر بن علي بن السري وهذا وصي ابي فمره ان يدفع الي ميراثي من ابي فقال ما تقول قلت نعم هذا جعفر وانا وصي ابيه قال فادفع إليه ماله فقلت له اريد ان اكلمك فقال ادنه فدنوت حيث

[ 34 ]

لا يسمع احد كلامي فقلت هذا وقع على ام ولد لابيه فأمرني ابوه واوصاني ان اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا فاتيت موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة فاخبرته وسالته فأمرني ان اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا قال فقال الله ! ان ابا الحسن امرك بذلك قلت نعم فاستحلفني ثلاثا وقال انفذ ما امرك به فالقول قوله قال الوصي واصابه الخبل بعد ذلك قال الحسن بن علي الوشا رايته على ذلك وعن عيسى المدائني قال خرجت سنه الى مكه فاقمت بها ثم قلت اقيم بالمدينة مثل ما اقمت بمكه فهو اعظم لثوابي فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى الى جنب دار ابي ذر رضى الله عنه فجعلت اختلف الى سيدي فأصابنا مطر شديد بالمدينة فاتينا ابا الحسن عليه السلام يوما فسلمنا عليه وان السماء تهطل فلما دخلت ابتدانى فقال لي وعليك السلام يا عيسى ارجع فقد انهدم بيتك على متاعك فانصرفت فإذا البيت قد انهدم على المتاع فاكتريت قوما يكشفون عن متاعي فاستخرجته فما ذهب لي شئ ولا افتقدته غير سطل كان لي فلما اتيته من الغد مسلما عليه قال هل فقدت شيئا من متاعك فندعو الله لك بالخلف فقلت ما فقدت شيئا غير سطل كان لي اتوضا فيه فقدته فاطرق مليا ثم رفع راسه الي فقال لي قد ظننت انك انسيته فسل جاريي رب الدار وقل لها انت رفعت السطل فرديه فانها سترده عليك فلما انصرفت اتيت جارية رب الدار فقلت لها اني انسيت سطلا في الخلا ودخلت فأخذتيه فرديه اتوضا فيه قال فردته قال علي بن ابي حمزه كنت عند ابي الحسن عليه السلام جالسا إذ اتاه رجل من الري يقال له جندب فسلم عليه ثم جلس فسئل ابا الحسن فاكثر السؤال ثم قال له يا جندب ما فعل اخوك فقال الخير وهو يقرئك السلام

[ 35 ]

فقال له اعظم الله اجرك في اخيك فقال له ورد الي كتابه من الكوفه لثلاثة عشر يوما بالسلامة فقال له يا جندب والله مات بعد كتابه اليك بيومين ودفع الى امراته مالا وقال لها ليكن هذا المال عندك فإذا قدم اخي فادفعيه إليه وقد اودعته في الارض في البيت الذي كان يسكنه فإذا انت اتيتها فتلطف لها واطمعها في نفسك فانها ستدفعه اليك قال علي وكان جندب رجلا جميلا قال علي فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن عليه السلام فسألته عما كان قال أبو الحسن فقال يا علي صدق والله سيدي ما زاد ولا نقص لا في الكتاب ولا في المال وعن خالد قال خرجت وانا اريد ابا الحسن عليه السلام فدخلت عليه وهو في عرصه داره جالس فسلمت عليه وجلست وقد كنت اتيته لاساله عن رجل من اصحابنا كنت سألته حاجه فلم يفعل فالتفت الي وقال ينبغي لاحدكم إذا لبس الثوب الجديد ان يمر يده عليه ويقول الحمد لله الذي كسانى ما اواري به عورتي واتجمل به بين الناس وإذا اعجبه شئ فلا يكثر ذكره فان ذلك مما يهده وإذا كانت لاحدكم الى اخيه حاجه أو وسيله لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره الا بخير فان الله يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته قال فرفعت راسى وانا اقول لا اله الا الله فالتفت الي وقال يا خالد اعمل ما امرتك وعن اسحاق بن عمار قال سمعت العبد الصالح ينعى الي رجل نفسه فقلت في نفسي وانه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته فالتفت الى شبه المغضب فقال يا اسحاق قد كان رشيد الهجري وكان من المستضعفين يعلم علم المنايا والبلايا فالامام اولى بذلك يا اسحاق اصنع ما انت صانع فعمرك قد فنى وانت تموت الى سنتين واخوتك واهل بيتك لا يلبثون من بعد الا يسيرا

[ 36 ]

حتى تفترق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا ويصيرون لاخوانهم ومن يعرفهم رحمه حتى يشمت بهم عدوهم قال اسحاق فاني استغفر الله مما عرض في صدري فلم يلبث اسحاق بعد هذا المجلس الا سنتين حتى مات ثم ما ذهبت الايام حتى قام بنو عمار باموال الناس وافلسوا اقبح افلاس رآه الناس فجاء ما قال أبو الحسن عليه السلام فيهم ما غادر قليلا ولا كثيرا قال هشام بن الحكم اردت شراء جاريه بمنى وكتبت الى ابي الحسن اشاوره فلم يرد علي جوابا فلما كان في الطواف مر بي يرمى الجمار على حمار فنظر الي والى الجارية من بين الجواري ثم اتاني كتابه لا ارى بشرائها باسا ان لم يكن في عمرها قله قلت لا والله ما قال لي هذا الحرف الا وهاهنا شئ لا والله لا اشتريتها قال فما خرجت من مكه حتى دفنت وعن الوشاء قال حدثني الحسن بن علي قال حججت انا وخالي اسمعيل ابن الياس فكتبت الى ابي الحسن الاول عليه السلام وكتب خالي ان لي بنات وليس لي ذكر وقد قتل رجالنا وقد خلفت امراتى حاملا فادع الله ان يجعله غلاما وسمه فوقع في الكتاب قد قضى الله حاجتك فسمه محمدا فقدمنا الى الكوفه وقد ولد له غلام قبل وصولنا الى الكوفه بسته ايام ودخلنا يوم سابعه فقال أبو محمد هو والله اليوم رجل وله اولاد حدث اسماعيل بن موسى قال كنا مع ابى الحسن ع في عمره فنزلنا بعض قصور الامراء وامر بالرحيل فشدت المحامل وركب بعض الغلمان وكان أبو الحسن عليه السلام في بيت فخرج فقام على بابه فقال حطوا حطوا قال اسمعيل وهل ترى شيئا فقال انه ستأتيكم ريح سوداء مظلمه ترمح بعض الابل فحطوا وجاءت ريح سوداء قال اسماعيل بن موسى فاشهد لقد رايت جملا كان لي عليه كنيسه كنت

[ 37 ]

اركب فيها انا واحمد اخي ولقد قام ثم سقط على جنبه بالكنيسه وعن زكريا بن آدم قال سمعت الرضا عليه السلام يقول كان ابي ممن تكلم في المهد وعن الاصبغ بن موسى قال بعث معي رجل من اصحابنا الى ابي ابراهيم عليه السلام بمأة دينار وكانت معي بضاعة لنفسي وبضاعة له فلما دخلت المدينة صببت على الماء وغسلت بضاعتي وبضاعه الرجل وذررت عليها مسكا ثم انى عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعه وتسعين دينارا فاعدت عدها وهى كذلك فاخذت دينارا آخر لى فغسلته وذررت عليه المسك واعدتها في صرة كما كانت و دخلت عليه في الليل فقلت له جعلت فداك ان معي شيئا اتقرب به الى الله تعالى فقال هات فناولته دنانيري ببقلت له جعلت فداك ان فلانا مولاك بعث اليك معي بشئ فقال هات فناولته الصرة قال صبها فصببتها فنثرها بيده واخرج ديناري منها ثم قال انما بعث الينا وزنا لا عددا وروى هشام بن احمر انه ورد تاجر من المغرب ومعه جوار فعرضهن على ابي الحسن عليه السلام فلم يختر منهن شيئا وقال ارنا فقال عندي اخرى وهى مريضه فقال ما عليك ان تعرضها فابى فانصرف ثم انه ارسلني من الغد إليه وقال قل له كم غايتك فيها قال ما انقصها من كذا وكذا فقلت قد اخذتها وهو لك فقال وهي لك ولكن من الرجل فقلت رجل من بنى هاشم فقال من اي بني هاشم فقلت ما عندي اكثر من هذا فقال اخبرك عن هذه الوصيفة اني اشتريتها من اقصى المغرب فلقيتني امرأة من اهل الكتاب فقالت ما هذه الوصيفة معك فقلت اشتريتها لنفسي فقالت ما ينبغي ان تكون هذه عند مثلك ان هذه الجارية ينبغي ان تكون عند خير اهل الارض ولا تلبث عنده الا

[ 38 ]

قليلا حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الارض ولا غربها مثله يدين له شرق الارض وغربها قال فاتيته بها فلم تلبث الا قليلا حتى ولدت عليا الرضا عليه السلام وعن ابى حمزه قال سمعت ابا الحسن عليه السلام يقول لا والله لا يرى أبو جعفر بيت الله ابدا فقدمت الكوفه فاخبرت اصحابنا بذلك فلم يلبث ان خرج فلما بلغ الكوفه قال لي اصحابنا في ذلك فقلت لا والله لا يرى بيت الله ابدا فلما صار في البستان اجتمعوا الى ايضا وقالوا بقى بعد هذا شئ فقلت لا والله لا يرى بيت الله ابدا فلما نزل بئر ميمون اتيت ابا الحسن عليه السلام فوجدته قد سجد واطال السجود ثم رفع راسه الى فقال اخرج فانظر ما يقول الناس فخرجت فسمعت الواعية على ابي جعفر فرجعت فاخبرته فقا الله اكبر ما كان ليرى بيت الله ابدا وعن عثمان بن عيسى قال قال أبو الحسن عليه السلام لابراهيم بن عبد الحميد ولقيه سحرا وابراهيم ذاهب الى قبا وابو الحسن داخل المدينة قال يا ابراهيم قلت لبيك قال الى اين قلت الى قبا قال في اي شئ قلت انا كنا نشتري في كل سنه هذا التمر فاردت ان آتى رجلا من الانصار لاشتري من التمر قال وقد امنتم الجراد ثم دخل ومضيت انا فاخبرت ابا الاعز وقلت والله لا اشترى العام نخله فما مرت بنا خامسه حتى بعث الله جرادا فاكل عامه ما في النخيل وعن ابراهيم بن مفضل بن قيس قال سمعت ابا الحسن الاول عليه السلام وهو يحلف انه لا يكلم محمد بن عبد الله الارقط ابدا فقلت في نفسي هذا يامر بالبر والصله ويحلف ان لا يكلم ابن عمه قال فقال هذه من بري به وهو لا يصبر ان يذكرني ويعيبنى فإذا علم الناس اني لا اكلمه لا يقبلون

[ 39 ]

منه امسك عن ذكرى وكان خيرا له وعن محمد بن سنان قال قبض أبو الحسن عليه السلام وهو ابن خمس وخمسين سنة في عام ثلاث وثمانين ومأة عاش بعد ابيه خمسا وثلاثين سنة قال الراوندي رحمه الله تعالى الباب الثامن في معجزات موسى بن جعفر عليهما السلام عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال قال ابي موسى بن جعفر عليهما السلام لعلي بن ابي حمزة مبتدئا انك لتلقى رجلا من اهل المغرب يسالك عني فقل هو الامام الذي قال لنا أبو عبد الله الصادق عليه السلام فإذا سالك عن الحلال والحرام فاجبه قال فما علامته قال عليه السلام رجل طويل جسيم اسمه يعقوب بن يزيد وهو رائد قومه وان اراد الدخول الى فاحضره عندي قال علي بن ابي حمزه فو الله اني لفي الطواف إذ اقبل رجل جسيم طويل فقال لي اني اريد ان اسئلك عن صاحبك قلت عن اي الاصحاب قال عن موسى بن جعفر عليه السلام قلت فما اسمك قال يعقوب بن يزيد قلت من اين انت قال من المغرب قلت من اين عرفتني قال اتانى آت في منامي فقال لي الق علي بن ابي حمزه فسله عن جميع ما تحتاج إليه فسالت عنك فدللت عليك فقلت اقعد في هذا الموضع حتى افرغ من طوافي واعود اليك فطفت ثم اتيته فكلمته فرأيته رجلا عاقلا فطنا فالتمس مني الوصول الى موسى بن جعفر فاوصلته إليه فلما رآه قال يا يعقوب بن يزيد قدمت امس ووقع بينك وبين اخيك خصومة في موضع كذا حتى تشاتمتما وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي فلا نامر بهذا احدا من شيعتنا فاتق الله فانكما ستفترقان عن قريب بموت فاما اخوك فيموت في سفرته هذه قبل ان يصل الى اهله وتندم انت على ما كان منك إليه فانكما تقاطعتما وتدابرتما

[ 40 ]

فقطع الله عليكما اعماركما فقال الرجل يا بن رسول الله فانا متى يكون اجلي قال كان قد حضر اجلك فوصلت عمتك بما وصلتها في منزل كذا وكذا فنسا الله في اجلك عشرين حجة قال علي بن ابي حمزه فلقيت الرجل من قابل بمكه فاخبرني ان اخاه توفى ودفنه في الطريق قبل ان يصل الى اهله ومنها ان المفضل بن عمر قال لما مضى الصادق كانت وصيته الى موسى الكاظم عليهما السلام فادعى اخوه عبد الله الامامة وكان اكبر ولد جعفر في وقته ذلك وهو المعروف بالافطح فامر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره وارسل الى اخيه عبد الله يساله ان يصير إليه فلما صار إليه ومع موسى جماعة من الامامية فلما جلس موسى امر بطرح النار في الحطب فاحترق ولا يعلم الناس السبب فيه حتى صار الحطب كله جمرا ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار واقبل يحدث الناس ساعه ثم قام فنفض ثوبه ورجع الى المجلس فقال لاخيه عبد الله ان كنت تزعم انك الامام بعد ابيك فاجلس في ذلك المجلس قالوا فراينا عبد الله قد تغير لونه وقام يجر ردائه حتى خرج من دار موسى عليه السلام ومنها ما قال بدر مولى الرضا ان اسحاق بن عمار دخل على موسى بن جعفر عليه السلام فجلس عنده إذا استاذن عليه رجل خراساني فكلمه بكلام ليسمع مثله كانه كلام الطير قال اسحاق فاجابه موسى بمثله وبلغته الى ان قضى وطره من مسائلته وخرج من عنده فقلت ما سمعت بمثل هذا الكلام قال هذا كلام قوم من اهل الصين وليس كل كلام اهل الصين مثله ثم قال أتعجب من كلامي قلت هو موضع العجب قال اخبرك بما هو اعجب منه ان الامام يعلم منطق الطير ونطق كل ذى روح

[ 41 ]

خلقه الله وما يخفى على الامام شئ ومنها ما قال علي بن ابي حمزه اخذ بيدي جعفر يوما فخرجنا من المدينة الى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت ورحله مطروح فقال له موسى ما شأنك قال كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري هاهنا وبقيت ومضى اصحابي وقد بقيت متحيرا ليس لي شئ احمل عليه فقال له موسى لعله لم يمت قال اما ترحمني حتى تلهو بي قال ان عند رقيه جيده قال الرجل ما يكفيني ما انا فيه حتى تستهزئ بي فدنا موسى عليه السلام من الحمار ودعا بشئ لم اسمعه واخذ قضيبا كان مطروحا فنخسه به وصاح عليه فوثب قائما صحيحا سليما فقال يا مغربي ترى هيهنا شيئا من الاستهزاء الحق باصحابك ومضينا وتركناه قال علي بن ابي حمزة فكنت واقفا يوما على زمزم وإذا المغربي هناك فلما رآني عدا الى وقبلني فرحا مسرورا فقلت ما حال حمارك فقال هو والله صحيح سليم ولا ادري من اين من الله به على فاحيى لي حماري بعد موته فقلت له قد بلغت حاجتك فلا تسال عما لا تبلغ معرفته ومنها ان اسحاق بن عمار قال لما حبس هارون ابا الحسن عليه السلام دخل عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا ابي حنيفه فقال احدهما للاخر نحن على احد امرين اما ان نساويه واما ان نشككه فجلسا بين يديه فجاء رجل كان موكلا به من قبل السندي فقال ان نوبتي قد انقضت وانا على الانصراف فان كانت لك حاجه فأمرني حتى آتيك بها في الوقت التي تلحقني النوبه فقال ما لي حاجه فلما خرج قال لابي يوسف ومحمد بن الحسن ما اعجب هذا يسئلني ان اكلفه حاجه ليرجع وهو ميت في هذه الليله قال فغمز أبو يوسف محمد بن الحسن فقاما فقال احدهما للاخر انا جئنا لنساله

[ 42 ]

عن الفرض والسنه وهو الان جاء بشئ آخر كانه من علم الغيب ثم بعثنا برجل مع الرجل فقالا اذهب حتى تلازمه وتنظر ما يكون من امره في هذه الليله وتاتينا بخبره من الغد فمضى الرجل فنام في مسجد عند باب داره فلما اصبح سمع الواعية وراى الناس يدخلون داره فقال ما هذا قالوا مات فلان في هذه الليله فجاه من غير عله فانصرف اليهما فاخبرهما فاتيا ابا الحسن عليه السلام فقالا قد علمنا انك ادركت العلم في الحلال والحرام فمن اين ادركت امر هذا الرجل الموكل انه يموت في هذه الليله قال من الباب الذي كان اخبر بعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن ابي طالب عليه السلام فلما ورد عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا وروي ان هارون الرشيد بعث يوما الى موسى عليه السلام على يدي ثقه له طبقا من السرقين الذى هو على هيئه التين واراد استخفافه فلما رفع الازار عنه فإذا هو من احلى التين واطيبه فاكل عليه السلام واطعم الحامل منه ورد بعضه الى هارون فلما تناوله هارون صار سرقينا في فيه وكان في يده تينا جنيا قلت عندي في هذا الخبر نظر فان الرشيد وان كان يريد قتل ابي الحسن عليه السلام فانه كان يعرف شرفه ولا يصل به الى هذا القدر من الهوان وان كان يخاف على الملك فلا يلزم من ذلك طلبه اهانته الى هذه الغاية وموسى عليه السلام لم يكن يقابله بمثل فعله باعاده الطبق إليه بحيث يجعله في فيه فيعود الى حاله لا سيما وهو في حبسه ودينه التقيه وهو مسمى بالكاظم والله اعلم ومنها ما قال اسحاق بن عمار ايضا قال اقبل أبو بصير مع ابي الحسن موسى عليه السلام من المدينة يريد العراق فنزل زباله فدعا بعلي بن ابي حمزة البطائني وكان تلميذا لابي بصير فجعل يوصيه بحضرة ابي بصير ويقول يا علي إذا صرنا الى الكوفه

[ 43 ]

تقدم في كذا فغضب أبو بصير وخرج من عنده فقال لا والله ما ارى هذا الرجل انا اصحبه منذ حين ثم يتخطاني بحوائجه الى بعض غلماني فلما كان من الغد حم أبو بصير بزباله فدعا بعلي بن ابي حمزة فقال استغفر الله مما حل في صدري من مولاي ومن سوء ظني به كان قد علم اني ميت واني لا الحق بالكوفة فإذا انا مت فافعل بي كذا وتقدم في كذا فمات أبو بصير بزباله ومنها ان اسماعيل بن سالم قال بعث الى علي بن يقطين واسماعيل بن احمد فقالا لي خذ هذه الدنانير فائت الكوفه فالق فلانا فاستصحبه واشتريا راحلتين وامضيا بالكتب وما معكما من مال فادفعاه الى موسى بن جعفر عليه السلام فسرنا حتى إذا كنا ببطن الرمله وقد اشترينا علفا ووضعناه بين الراحلتين وجلسنا ناكل فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا موسى ابن جعفر على بغله له أو بغل وخلفه شاكري فلما رأيناه وثبنا له وسلمنا عليه فقال هاتا ما معكما فاخرجناه ودفعناه إليه واخرجنا الكتب ودفعناها إليه فاخرج كتبا من كمه فقال هذه جوابات كتبكم فانصرفوا في حفظ الله تعالى فقلنا قد فنى زادنا وقد قربنا من المدينة فلو اذنت لنا فزرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتزودنا زادا فقال ابقى معكما من زادكما شئ فقلنا نعم ائتونى به فاخرجناه إليه فقبضه بيده وقال هذه بلغتكم الى الكوفه امضيا في حفظ الله فرجعنا وكفانا الزاد الى الكوفه قال ابن الجوزى رحمه الله في صفه الصفوه موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن على أبو الحسن الهاشمي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعى العبد الصالح لاجل عبادته واجتهاده وقيامه بالليل وكان كريما حليما إذا بلغه عن رجل انه يؤذيه بعث إليه بمال وحدثني احمد بن اسماعيل قال بعث موسى بن جعفر عليه السلام

[ 44 ]

الى الرشيد من الحبس ساله كانت انه لن يقضى عنى يوم من البلاء الا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نقضي جميعا الى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون قال المصنف ولد موسى بن جعفر بالمدينة في سنه ثمان وعشرين وقيل تسع وعشرين ومأة واقدمه المهدي بغداد ثم رده الى المدينة فاقام بها الى ايام الرشيد فقدم الرشيد المدينة فحمله معه وحبسه ببغداد الى ان توفى بها لخمس بقين من رجب سنه ثلاث وثمانين ومأة آخر كلام ابن الجوزى بعد ان حذفت منه ما نقلته من كتب غيره كقصة شقيق البلخي رحمه الله وغيرها والله حسبي ونعم الوكيل و قال لابي في كتابه نثر الدرر موسى بن جعفر ذكر له ان الهادي قد هم به فقال لاهل بيته بما تشيرون قالوا نرى ان تتباعد عنه وان تغيب شخصك فانه لا يؤمن شره فتبسم ثم قال زعمت سخينه ان ستغلب ربها ولتغلبن مغالب الغلاب ثم رفع يده الى السماء فقال الهي كم من عدو شحذ لي ظبة مديته وداف لي قواتل سمومه ولم تنم عني عين حراسته فلما رايت ضعفي عن احتمال الفوادح وعجزي عن ملمات الحوائج صرفت ذلك عني بحولك وقوتك لا بحولي وقوتي فالقيته في الحفيره التي احتفر لي خائفا مما امله في دنياه متباعدا مما رجاه في آخرته فلك الحمد على قدر استحقاقك سيدي اللهم فخذه بعزتك وافلل حده عني بقدرتك واجعل له شغلا فيما يليه وعجزا عمن يناويه اللهم واعدني عليه عدوى حاضرة تكون من غيظي شفاءا ومن حقي عليه وفاءا وصل اللهم دعائي بالاجابه وانظم شكايتي بالتغيير وعرفه عما قليل ما وعدت الظالمين وعرفني ما وعدت في اجابه المضطرين

[ 45 ]

انك ذو الفضل العظيم والمن الكريم ثم تفرق القوم فما اجتمعوا الا لقراءه الكتاب الوارد بموت موسى الهادي ففي ذلك يقول بعضهم في وصف دعائه وسارية لم تسر في الارض تبتغي محلا ولم يقطع بها السير قاطع وهي ابيات مليحة ما قيل في وصف الدعاء المستجاب احسن منها وساله الرشيد فقال لم زعمتم انكم اقرب الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا فقال عليه السلام يا امير المؤمنين لو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انشر فخطب اليك كريمتك هل كنت تجيبه فقال سبحان الله فكنت افتخر بذلك على العرب والعجم فقال لكنه لا يخطب الي ولا ازوجه لانه ولدنا ولم يلدكم وروى انه قال هل كان يجوز له ان يدخل على حرمك وهن متكشفات فقال لا فقال ولكنه كان يدخل على حرمي كذلك وكان يجوز له وقيل انه ساله ايضا لم قلتم انا ذريه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجوزتم ان ينسبوكم إليه فيقولوا يا بني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتم بنو علي وانما ينسب الرجل الى ابيه دون جده فقال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ومن ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون كذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى والياس وليس لعيسى اب وانما الحق بذرية الانبياء من قبل امه وكذلك الحقنا بذريه النبي عليه السلام من قبل امنا فاطمة عليه السلام وازيدك يا امير المؤمنين قال الله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ولم يدع عليه السلام عند مباهله النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين وهما الابناء عليه السلام ومات في حبس الرشيد وقيل سعى به جماعه من اهل بيته منهم محمد

[ 46 ]

ابن جعفر بن محمد اخوه ومحمد بن اسماعيل بن جعفر ابن اخيه والله اعلم وسمع موسى عليه السلام رجلا يتمنى الموت فقال له هل بينك وبين الله قرابة يحابيك لها قال لا قال فهل لك حسنات قدمتها تزيد على سيئاتك قال لا قال فانت إذا تتمنى هلاك الابد وقال من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون ومن لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في النقصان ومن كان الى النقصان فالموت خير له من الحياة وروى عنه انه قال اتخذوا القيان فان لهن فطنا وعقولا ليست لكثير من النساء وكانه اراد النجابه في اولادهن فائده سنية كنت ارى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن موسى عليه السلام في سجدة الشكر وهو (رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخر ستني وعصيتك ببصرى ولو شئت وعزتك لا كمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لاصممتنى عصيتك بيدى ولو شئت وعزتك لكنعتنى وعصيتك بفرجى ولو شئت وعزتك لاعقمتنى وعصيتك برجلي لو شئت وعزتك لجذمتنى وعصيتك بجميع جوارحي التي انعمت بها على ولم يكن هذا جزاك مني) بخط عميد الرؤسا لعقمتني والمعروف عقمت المراة وعقمت واعقمها الله فكنت افكر في معناه واقول كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعه من القول بالعصمة وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه فاجتمعت بالسيد السعيد النقيب رضي الدين ابي الحسن على بن موسى بن طاوس العلوي الحسيني رحمه الله والحقه بسلفه الطاهر فذكرت له ذلك فقال ان الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي رحمه الله تعالى سألني عنه فقلت كان يقول هذا ليعلم

[ 47 ]

الناس ثم اني فكرت بعد ذلك فقلت هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه. ثم انه سألني عنه السعيد الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي رحمه الله فاخبرته بالسؤال الاول والذى قلت والذى اوردته عليه وقلت ما بقي الا ان يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه فلم تقع مني هذه الاقوال بموقع ولا حلت من قلبي في موضع ومات السيد رضي الدين رحمه الله فهداني الله الى معناه ووفقني على فحواه فكان الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاوله والاحوال المحرمة والادوار المكرره من كرامات الامام موسى بن جعفر عليه السلام ومعجزاته ولتصح نسبه العصمه إليه عليه السلام وتصدق على آبائه وابناءه البرره الكرام وتزول الشبهه التي عرضت من ظاهر هذا الكلام. وتقريره ان الانبياء والائمه عليه السلام تكون اوقاتهم مشغوله بالله تعالى وقلوبهم مملوءه به وخواطرهم متعلقه بالملا الاعلى وهم ابدا في المراقبة كما قال عليه السلام اعبد الله كانك تراه فان لم تره فانه يراك فهم ابدا متوجهون إليه ومقبلون بكلهم عليه فمتى انحطوا عن تلك الرتبه العاليه والمنزلة الرفيعه الى الاشتغال بالماكل والمشرب والتفرغ الى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا واعتقدوه خطيئه واستغفروا منه الا ترى ان بعض عبيد ابناء الدنيا لو قعد واكل وشرب ونكح وهو يعلم انه بمراى من سيده ومسمع لكان ملوما عند الناس ومقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيده ومالكه فما ظنك بسيد السادات وملك الاملاك. والى هذا اشار عليه السلام انه ليران على قلبي واني لاستغفر بالنهار سبعين مره ولفظه السبعين انما هي لعد الاستغفار لا الى الرين وقوله حسنات

[ 48 ]

الابرار سيئات المقربين ونظيره ايضاحا من لفظه ليكون ابلغ من التأويل ويظهر من قوله اعقمتني والعقيم الذي لا يولد له والذي يولد من السفاح لا يكون ولدا فقد بان بهذا انه كان يعد اشتغاله في وقت ما بما هو ضروره للابدان معصية يستغفر الله منها وعلى هذا فقس البواقى وكلما يرد عليك من امثالها. وهذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبهة ويهدي به الله من حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمه وليت السيد كان حيا لاهدى هذه العقيلة إليه واجلو عرايسها عليه فما اظن ان هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيري ولا ان احدا سار في ايضاح مشكلة وفتح مقفله مثل سيري وقد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجايب وقديما ما قيل مع الخواطي سهم صايب وقال ابن حمدون في تذكرته قال موسى بن جعفر عليه السلام وجدت علم الناس في اربع اولها ان تعرف ربك والثانية ان تعرف ما صنع بك والثالثه ان تعرف ما اراد منك والرابعه ان تعرف ما يخرجك من دينك معنى هذه الاربع الاولى وجوب معرفه الله تعالى التي هي اللطف الثانيه معرفة ما صنع بك من النعم التي يتعين عليك لاجلها الشكر والعبادة الثالثة ان تعرف ما اراد منك فيما اوجبه عليك وندبك الى فعله لتفعله على الحد الذي اراده منك فتستحق بذلك الثواب الرابع ان تعرف الشئ الذي يخرجك عن طاعه الله فتجتنبه. قال الفقير الى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى غفر الله له ذنوبه بكرمه واجراه على عوايد الطافه ونعمه مناقب الكاظم عليه السلام وفضائله ومعجزاته الظاهره ودلائله وصفاته الباهره ومخائله تشهد انه افترع قبة الشرف

[ 49 ]

وعلاها وسما الى اوج المزايا فبلغ اعلاها وذللت له كواهل السيادة فركبها وامتطاها وحكم في غنايم المجد فاختار صفاياها واصطفاها. تركت والحسن تأخذه تصطفى منه وتنتجب فانتفت منه احاسنه واستزادت فضل ما تهب. طالت اصوله فسمت الى اعلى رتب الجلال وطابت فروعه فعلت الى حيث لا تنال ياتيه المجد من كل اطرافه ويكاد الشرف يقطر من اعطافه. اتاه المجد من هنا وهنا وكان له بمجتمع السيول السحاب الماطر قطره من كرمه والعباب الزاخر نغبه من نغبه واللباب الفاخر من عد من عبيده وخدمه كان الشعرى علقت في يمينه ولا كرامه للشعرى العبور وكان الرياض اشبهت خلائقه ولا نعمى لعين الروض الممطور وهو عليه السلام غرة في وجه الزمان وما الغرر والحجول وهو اضوء من الشمس والقمر وهذا جهد من يقول بل هو والله اعلى مكانة من هذه الاوصاف واسمى واشرف عرقا من هذه النعوت وانمى فكيف تبلغ المدائح كنه مقداره أو ترتقي همة البليغ الى نعت فخاره أو تجرى جياد الاقلام في جلباب صفاته أو يسري خيال الاوهام في ذكر حالاته. كاظم الغيظ وصائم القيظ عنصره كريم ومجده حادث وقديم وخلق سؤدده وسيم وهو بكل ما يوصف به زعيم الاباء عظام والابناء كرام والدين متين والحق ظاهر مبين والكاظم في امر الله قوي امين وجوهر فضله عال ثمين وواصفه لا يكذب ولا يمين قد تلقى راية الامامه باليمين فسما عليه السلام الى الخيرات منقطع القرين وانا احلف على ذلك فيه وفي آبائه و ابنائه عليه السلام باليمين.

[ 50 ]

كم له من فضيلة جليلة ومنقبة بعلو شانه كفيلة وهي وان بلغت الغاية بالنسبه إليه قليلة ومهما عد من المزايا والمفاخر فهي فيهم صادقة وفي غيرهم مستحيلة إليهم ينسب العظماء وعنهم ياخذ العلماء ومنهم يتعلم الكرماء وهم الهداة الى الله فبهداهم اقتده وهم الادلاء على الله فلا تحل عنهم ولا تنشده وهم الامناء على اسرار الغيب وهم المطهرون من الرجس والعيب وهم النجوم الزواهر في الظلام وهم الشموس المشرقة في الايام وهم الذين اوضحوا شعار الاسلام وعرفوا الحلال من الحرام من تلق منهم تقل لاقيت سيدا ومتى عددت منهم واحدا كان بكل الكمالات منفردا ومن قصدت منهم حمدت قصدك مقصدا ورايت من لا يمنعه جودة اليوم ان يجود غدا ومتى عدت إليه عاد كما بدا المائدة والانعام يشهدان بحالهم والمائدة والانعام يخبران بنوالهم فلهم كرم الابوة والبنوة وهم معادن الفتوة والمروة والسماح في طبايعهم عزيزة والمكارم لهم شنشنة ونحيزه والاقوال في مدحهم وان طالت وجيزة بحور علم لا تنزف واقمار عز لا يخسف وشموس مجد لا تكسف مدح احدهم يصدق على الجميع وهم متعادلون في الفخار فكلهم شريف رفيع بذوا الامثال بطريفهم وتالدهم ولا مثيل ونالوا النجوم بمفاخرهم ومحامدهم فانقطع دون شأوهم العديل ولا عديل فمن الذي ينتهى في السير الى امدهم وقد سد دونه السبيل امن لهم يوم كيومهم الغد كغدهم ولو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم صلى الله عليه وآله وسلم صلاة نامية الامداد باقيه على الاباد مدخره ليوم المعاد انه كريم جواد. وقد اتبعت العادة في مدحه عليه السلام وانا معتذر كعذري في ما تقدم من الكلام فان شرفه يعلو عن الاقوال ومن نطق بمدحه الكتاب العزيز فما

[ 51 ]

عسى ان يقال ولكن اتباع العوائد يوسع المجال ومن اعترف بتقصيره كان كمن بلغ الكمال وهذا الشعر. مدائحي وقف على الكاظم فما على العاذل واللايم وكيف لا امدح مولى غدا في عصره خير بنى آدم ومن كموسى أو كابائه أو كعلي والى القائم امام حق يقتضي عدله لو سلم الحكم الى الحاكم افاضه العدل وبذل الندى والكف من عاديه الظالم يبسم للسائل مستبشرا افديه من مستبشر باسم ليث وغى في الحرب دامي الشبا وغيث جود كالحيا الساجم ماثر يعجز عن وصفها بلاغه الناثر والناظم تعد ان قيست الى جوده معايبا ما قيل عن حاتم في الحلم بحر زاخر مده وفي الوغى امضى من الصارم يعفو عن الجاني ويولي الندى ويحمل الغرم عن الغارم القائم الصائم اكرم به من قائم مجتهد صائم من معشر سنوا الندى والقرى واشرقوا في الزمن القائم واحرزوا خصل العلى فاغتدوا اشرف خلق الله في العالم يروى المعالي عالم منهم مصدق في النقل عن عالم قد استووا في شرف المرتقى كما تساوت حلقة الخاتم من ذا يجاريهم إذا ما اعتزوا الى علي والى فاطم ومن يناويهم إذا عددوا خير بني الدنيا ابا القاسم صلى عليه الله من مرسل لما اتى من قبله خاتم يا آل طه انا عبد لكم باق على حبكم اللازم

[ 52 ]

ارجو بكم نيل الامانى غدا إذا استبانت حسره النادم معتصم منكم بود إذا ما ضل شانيكم بلا عاصم وليكم في نعم خالد وضدكم في نسب دائم ذكر الامام الثامن ابي الحسن علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ابن علي ابن ابي طالب عليه السلام قال كمال الدين بن طلحة رحمه الله الباب الثامن في ابي الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق عليه السلام قد تقدم القول في امير المؤمنين علي وفي زين العابدين علي وجاء هذا علي الرضا ثالثهما ومن امعن نظره وفكره وجده في الحقيقة وارثهما فيحكم انه ثالث العليين نمى ايمانه وعلا شأنه وارتفع مكانه واتسع امكانه وكثر اعوانه وظهر برهانه حتى احله الخليفة المأمون محل مهجته وشركه في مملكته وفوض إليه امر خلافته و عقد له على رؤس الاشهاد عقد نكاح ابنته وكانت مناقبه عليه وصفاته الشريفة سنية ومكارمه حاتمية وشنشنته اخزمية واخلاقه عربية ونفسه الشريفة هاشمية و ارومته الكريمة نبوية فمهما عد من مزاياه كان عليه السلام اعظم منه ومهما فصل من مناقبه كان اعلى رتبة عنه.

[ 53 ]

اما ولادته عليه السلام ففى حادي عشر ذي الحجة سنه ثلاث وخمسين ومأة للهجره بعد وفاة جدة ابي عبد الله جعفر عليه السلام بخمس سنين. واما نسبه ابا واما فابوه أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق عليهما السلام وقد تقدم ذكر ذلك وامه ام ولد تسمى الخيزران المرسية وقيل شقراء النوبية واسمها اروى وشقراء لقب لها. واما اسمه فعلي وهو ثالث العليين امير المؤمنين وزين العابدين. واما كنيته فابو الحسن واما القابه فالرضا والصابر والرضى والوفى واشهرها الرضا. واما مناقبه وصفاته فمنها ما خصه الله به ويشهد له بعلو قدره وسمو شأنه وهو انه لما جعله الخليفة المأمون ولى عهده واقامه خليفة من بعده وكان في حاشية المأمون اناس كرهوا ذلك وخافوا خروج الخلافة عن بني العباس وعودها الى بني فاطمة على الجميع السلام فحصل عندهم من الرضا نفور وكان عادة الرضا عليه السلام إذا جاء الى دار المأمون ليدخل عليه يبادر من الدهليز من الحاشية الى السلام عليه ورفع الستر بين يديه ليدخل. فلما حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم وقالوا إذا جاء ليدخل على الخليفة اعرضوا عنه ولا ترفعوا الستر له فاتفقوا على ذلك فبيناهم قعود إذ جاء الرضا عليه السلام على عادته فلم يملكوا انفسهم ان سلموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم فلما دخل اقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتفقوا عليه وقالوا النوبة الاتية إذا جاء لا نرفعه له. فلما كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلموا عليه ووقفوا ولم يبتدروا الى رفع الستر فارسل الله ريحا شديده دخلت في الستر فرفعته اكثر مما كانوا يرفعونه فدخل فسكنت الريح فعاد الى ما كان فلما خرج عادت الريح

[ 54 ]

ودخلت في الستر فرفعته حتى خرج ثم سكنت فعاد الستر فلما ذهب اقبل بعضهم على بعض وقالوا هل رأيتم قالوا نعم فقال بعضهم لبعض يا قوم هذا رجل له عند الله منزله ولله به عناية الم تروا انكم لما لم ترفعوا له الستر ارسل الله الريح وسخرها له لرفع الستر كما سخرها لسليمان فارجعوا الى خدمته فهو خير لكم فعادوا الى ما كانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه. ومنها انه كان بخراسان امرأة تسمى زينب فادعت انها علويه من سلاله فاطمة عليها السلام وصارت تصول على اهل خراسان بنسبها فسمع بها علي الرضا لم يعرف نسبها فاحضرت إليه فرد نسبها وقال هذه كذابه فسفهت عليه وقالت كما قدحت في نسبي فانا اقدح في نسبك فاخذته الغيرة العلويه فقال عليه السلام لسلطان خراسان انزل هذه الى بركة السباع يتبين لك الامر وكان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين يسمى ذلك الموضع ببركة السباع فاخذ الرضا عليه السلام بيد تلك المرأة فاحضرها عند ذلك السلطان وقال ان هذه كذابة على علي وفاطمة عليهما السلام وليست من نسلهما فان من كان حقا بضعه من علي وفاطمة فان لحمه حرام على السباع فالقوها في بركة السباع فان كانت صادقة فان السباع لا تقربها وان كانت كاذبة فتفترسها السباع. فلما سمعت ذلك منه قالت فانزل انت الى السباع فان كنت صادقا فانها لا تقربك ولا تفترسك فلم يكلمها وقام عليه السلام فقال له ذلك السلطان الى اين قال الى بركة السباع والله لانزلن إليها وقام السلطان والناس والحاشية وجاؤا وفتحوا باب البركة فنزل الرضا عليه السلام والناس ينظرون من اعلى البركة فلما حصل بين السباع اقعت جميعها الى الارض على

[ 55 ]

اذنابها وصار ياتي الى واحد واحد ويمسح وجهه ورأسه وظهره والسبع يبصبص له هكذا الى ان اتى على الجميع ثم طلع والناس ينظرون إليه فقال لذلك السلطان انزل هذه الكذابة على علي وفاطمة عليهما السلام ليتبين لك فامتنعت فالزمها ذلك السلطان وامر اعوانه بالقائها فمذ رأتها السباع وثبوا إليها وافترسوها فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة وحديثها هناك مشهور. ومنها قصة دعبل بن علي الخزاعي الشاعر قال دعبل لما قلت (مدارس آيات) قصدت بها ابا الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام وهو بخراسان ولى عهد المأمون في الخلافه فوصلت المدينة وحضرت عنده وانشدته اياها فاستحسنها وقال لي لا تنشدها احدا حتى آمرك واتصل خبري بالخليفة المأمون فاحضرني وسائلني عن خبري ثم قال يا دعبل انشدني مدارس آيات خلت من تلاوي فقلت ما اعرفها يا امير المؤمنين فقال يا غلام احضر ابا الحسن علي بن موسى الرضا قال فلم تكن الا ساعه حتى حضر فقال له يا ابا الحسن سالت دعبلا عن مدارس آيات فذكر انه لا يعرفها فقال لي أبو الحسن يا دعبل انشد امير المؤمنين فاخذت فيها فانشدتها فاستحسنها وامر لي بخمسين الف درهم وامر لي أبو الحسن علي بن موسى الرضا بقريب من ذلك فقلت يا سيدي ان رايت ان تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني فقال نعم ثم دفع الي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة وقال لي احفظ هذا تحرس به ثم دفع الى ذو الرياستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون اصفر خراساني وكنت اسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس منه فامر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه وقال انما آثرتك باللبيس لانه خير الممطرين.

[ 56 ]

قال فاعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه ثم كررت راجعا الى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الاكراد فاخذونا وكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق وضر جديد وانا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومتفكر في قول سيدي الرضا إذ مر بي واحد من الاكراد الحرامية تحته الفرس الاصفر الذي حملني عليه ذو الرياستين و عليه الممطر ووقف بالقرب مني ليجتمع عليه اصحابه وهو ينشد مدارس آيات خلت من تلاوة ويبكي فلما رايت ذلك منه عجبت من لص من الاكراد يتشيع ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت يا سيدي لمن هذه القصيدة فقال وما انت وذاك ويلك فقلت لي فيه سبب اخبرك به فقال هي اشهر بصاحبها ان تجهل فقلت من هو قال دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا فقلت له والله يا سيدي انا دعبل وهذه قصيدتي فقال ويلك ما تقول قلت الامر اشهر من ذلك. فارسل الى اهل القافله فاستحضر منهم جماعة وسالهم عني فقالوا باسرهم هذا دعبل بن علي بن الخزاعي فقال قد اطلقت كلما اخذ من القافلة خلاله فما فوقها كرامة لك ثم نادى في اصحابه من اخذ شيئا فليرده فرجع على الناس جميع ما اخذ منهم ورجع الي جميع ما كان معي ثم بذرقنا الى المامن فحرست انا والقافلة ببركة القميص والمنشفة. فانظر الى هذه المنقبة ما اشرفها وما اعلاها وقد يقف على هذه القصه بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرؤه فتدعوه نفسه الى معرفة هذه الابيات المعروفة بمدارس آيات ويشتهي الوقوف عليها وينسبني في اعراضي عن ذكرها اما الى انني لم اعرفها أو انني جهلت ميل النفوس حينئذ

[ 57 ]

الى الوقوف عليها فاحببت ان ادخل راحه على بعض النفوس وان ادفع عني هذا النقص المتطرق الي ببعض الظنون فاوردت منها ما يناسب ذلك وهي. ذكرت محل الربع من عرفات فاسبلت دمع العين بالعبرات وقل عرى صبري وهاجت صبابتي رسوم ديار اقفرت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات لال رسول الله بالخيف من منى وبالبيت والتعريف والجمرات ديار علي والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار عفاها جور كل معاند ولم تعف بالايام والسنوات ديار لعبد الله والفضل صنوه سليل رسول الله ذي الدعوات منازل كانت للصلوة وللتقى وللصوم والتطهير والحسنات منازل جبريل الامين يحلها من الله بالتسليم والزكوات منازل وحي الله معدن علمه سبيل رشاد واضح الطرقات منازل وحي الله ينزل حولها على احمد الروحات والغدوات فاين الاولى شطت بهم عزبه النوى افانين في الاقطار مختلفات هم آل ميراث النبي إذا انتموا وهم خير سادات وخير حمات مطاعيم في الاعسار في كل مشهد لقد شرفوا بالفضل والبركات إذا لم نناج الله في صلواتنا بذكرهم لم يقبل الصلوات ائمه عدل يهتدي بهداهم وتؤمن منهم زلة العثرات فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة وزد حبهم يا رب في حسناتي ديار رسول الله اصبحن بلقعا ودار زياد اصبحت عمرات وآل رسول الله هلب رقابهم وآل زياد غلظ القصرات وآل رسول الله تدمى نحورهم وآل زياد زينوا الحجلات

[ 58 ]

وآل رسول الله يسبى حريمهم وآل زياد آمنوا السربات وآل زياد في القصور مصونة وآل رسول الله في الفلوات فيا وارثي علم النبي وآله عليهم سلام دائم النفخات لقد لقد آمنت نفسي بكم في حياتها واني لارجو الامن عند مماتي ومما تلقته الاسماع بالاستماع ونقلته الالسن في بقاع الاصقاع ان الخليفه المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج احدث عنده ثقلا عن الخروج الى الصلاة بالناس فقال لابي الحسن علي الرضا عليه السلام يا ابا الحسن قم وصل بالناس فخرج الرضا عليه السلام وعليه قميص قصير ابيض وعمامه بيضاء لطيفه وهما من قطن وفي يده قضيب فاقبل ماشيا يؤم المصلين وهو يقول السلام على ابوي آدم ونوح السلام على ابوي ابراهيم واسماعيل السلام على ابوي محمد وعلي السلام على عباد الله الصالحين فلما رآه الناس اهرعوا إليه وانثالوا عليه لتقبيل يديه فاسرع بعض الحاشية الى الخليفة المأمون فقال يا امير المؤمنين تدارك الناس واخرج وصل بهم والا خرجت الخلافه منك الان فحمله على ان خرج بنفسه وجاء مسرعا والرضا عليه السلام بعد من كثرة زحام الناس عليه لم يخلص الى المصلى. فتقدم المأمون وصلى بالناس فلما انقضى ذلك قال هرثمة بن اعين وكان في خدمة المأمون الا انه كان محبا لاهل البيت الى الغاية ياخذ نفسه بانه من شيعتهم وكان قائما بمصالح الرضا عليه السلام باذلا نفسه بين يديه متقربا الى الله تعالى بخدمته قال طلبني سيدي الرضا عليه السلام وقال يا هرثمد اني مطلعك على حالة تكون عندك سرا لا تظهرها وانا حي فان اظهرتها حال حياتي كنت خصمك عند الله تعالى فعاهدته اني لا اعلم بها احدا ما لم تأمرني فقال اعلم انني بعد ايام آكل عنبا ورمانا مفتوتا فاموت ويقصد

[ 59 ]

الخليفة بان يجعل قبري ومدفنى خلف قبر ابيه الرشيد وان الله لا يقدره على ذلك فان الارض تشتد عليهم فلا يستطيع احد حفر شئ منها فانما قبري في بقعة كذا لموضع عينه فإذا انا مت وجهزت فاعلمه بجميع ما قلت لك وقل له يتان في الصلاة علي فانه ياتي رجل عربي متلثم على بعير مسرع وعليه وعثاء السفر فينزل عن بعيره ويصلي علي فإذا صلى علي وحملت فاقصد المكان الذى عينته لك فاحفر شيئا يسيرا من وجه الارض تجد قبرا معمولا في قعره ماء ابيض فإذا كشفته نضب الماء فهو مدفني فادفني فيه والله الله ان تخبر بهذا قبل موتي قال هرثمة فو الله ما طالت الاناءه حتى اكل عنبا ورمانا كثيرا فمات فدخلت الى الخليفه فوجدته يبكي عليه فقلت له يا امير المؤمنين عاهدني الرضا عليه السلام على امر اقوله لك وقصصت عليه تلك القصة التي من اولها الى آخرها وهو يعجب مما اقوله فامر بتجهيزه فلما نجز تانى بالصلاة عليه وإذا بالرجل قد اقبل على بعير من الصحراء مسرعا فلم يكلم احدا ثم دخل الى جنازته فوقف وصلى عليه وخرج فصلى الناس عليه وامر الخليفة بطلب الرجل ففاتهم فلم يعلموا له خبرا ثم امر الخليفة ان يحفر له قبر خلف قبر ابيه الرشيد فعجز الحافرون عن الحفر فذهب الى موضع ضريحه الان فبقدر ما كشف وجه الارض ظهر قبر محفور كشفت عنه طوابيقه وإذا في قعره ماء ابيض كما قال فاعلمت الخليفة المأمون به فحضر وابصره على الصورة التي ذكرها ونضب الماء فدفن فيه ولم يزل الخليفة المأمون يعجب من قوله ولم يزل عنه كلمه واحدة عما ذكر وازداد تأسفه عليه وكلما خلوت في خدمته يقول يا هرثمة كيف قال لك أبو الحسن فاعيد عليه الحديث فيتلهف عليه.

[ 60 ]

فانظروا الى هذه المنقبة العظيمة والكرامة البالغة التي تنطق بعناية الله تعالى به وازلاف مكانته عنده. واما اولاده فكانوا سته خمسة ذكور وبنت واحدة واسماء اولاده محمد القانع الحسن جعفر ابراهيم الحسن (خ ل) وعايشه واما عمره فانه مات في سنة مأتين وثلث وقيل ماتين وسنتين من الهجرة في خلافة المأمون وقد تقدم ذكر مولده في سنة ثلاث وخمسين ومأة فيكون عمرة تسعا واربعين سنة وقبره بطوس من خراسان بالمشهد المعروف به عليه السلام وكانت مدة ابيه موسى عليه السلام اربعا وعشرين سنة واشهرا وبقائه بعد ابيه خمسا وعشرين سنه آخر كلامه. قلت توهم الشيخ كمال الدين رحمه الله تعالى انه إذا لم يذكر قصيدة دعبل بن علي ظن قوم فيه انه لا يعرفها عجيب فانه كان اعلى رتبه من ان يظن فيه مثل ذلك وقال الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي رحمه الله تعالى في كتابه أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام الرضا مولده ثلاث وخمسين ومأة توفي في خلافه المأمون بطوس وقبره هناك سنه ماتين وسنة امه سكينة النوبية له من الولد خمسة رجال وابنة واحدة هم محمد الامام وابو محمد الحسن وجعفر وابراهيم والحسين وعايشة ويقال ولد بالمدينة سنة ثمان واربعين ومأة وقبض بطوس في صفر سنه ثلاث وماتين وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة وامه ام ولد اسمها ام البنين وقبره بطوس. روى عنه عبد السلام بن صالح الهروي وداود بن سليمان وعبد الله

[ 61 ]

بن العباس القزويني وطبقتهم. قال عبد الله بن محمد الجمال الرازي قال كنت انا وعلي بن موسى بن بابويه القمي وفد اهل الري فلما بلغنا نيسابور قلت لعلي بن موسى القمي هل لك في زيارة قبر الرضا عليه السلام بطوس فقال خرجنا الى هذا الملك ونخاف ان يتصل به عدو لنا الى زياره القبر ولكنا إذا انصرفنا فلما رجعنا قلت له هل لك في الزيارة فقال لا يتحدث اهل الري اني خرجت من عندهم مرجئا وارجع إليهم رافضيا قلت فتنتظرني في مكانك قال افعل وخرجت فاتيت القبر عند غروب الشمس وازمعت المبيت على القبر فسالت امراة حضرت من بعض سدنه القبر هل من حذر بالليل قالت لا فاستدعيت منها سراجا وامرتها باغلاق الباب ونويت ان اختم القرآن على القبر فلما كان في بعض الليل سمعت قراءة فقدرت انها قد اذنت لغيري فاتيت الباب فوجدته مغلقا وانطفا السراج فبقيت اسمع الصوت فوجدته من القبر وهو يقرء سورة مريم يوم يحشر المتقون الى الرحمن وفدا ويساق المجرمون الى جهنم وردا وما كنت سمعت هذه القرائة فلما قدمنا الري بدات بابي القاسم العباس بن الفضل بن شاذان فسألته هل قرا احد بذلك فقال نعم النبي صلى الله عليه وآله وسلم واخرج لي قرائته صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هي كذلك روى داود بن سليمان القزويني عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ما كان ولا يكون الى يوم القيامة مؤمن الا وله جار يؤذيه وعن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عدة المؤمن نذر لا كفاره لها وعنه باسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الايمان اقرار باللسان

[ 62 ]

وعمل بالاركان ويقين بالقلب وباسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجالسه العلماء عبادة والنظر الى على عبادة والنظر الى البيت عبادة والنظر الى المصحف عبادة والنظر الى الوالدين عبادة وباسناده قال قال على بن ابي طالب عليه السلام الحياء والدين مع العقل حيث كان قال الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام حدثني ابي موسى قال حدثني ابي جعفر قال حدثني ابي محمد قال حدثني ابي علي قال حدثني ابي الحسين قال حدثني ابي علي بن ابي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحشر ابنتي فاطمه يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغه بدم فتتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول يا عدل يا حكيم احكم بيني وبين قاتل ولدي قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحكم لابنتي ورب الكعبة وباسناده عن آبائه عليه السلام عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وفي قول الله عز وجل (يوم ندعو كل اناس بامامهم) قال يدعى كل قوم بامام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم وعن ابي الحسن (الحسين خ ل) كاتب الفرايض عن ابيه قال حضرنا مجلس الرضا صلى الله عليه وآله وسلم فشكى إليه رجل اخاه فانشا الرضا عليه السلام يقول اعذر اخاك على ذنوبه واستر وغط على عيوبه واصبر على بهت السفيه وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا وكل الظلوم الى حسيبه (آخر كلام الجنابذي) وقد حذفت منه اسماء الرجال الذين رووا عن

[ 63 ]

الرضا عليه السلام واقتصرت عليه وعلى آبائه عليه السلام. قال الشيخ المفيد رحمه الله باب ذكر الامام القائم بعد ابي الحسن موسى عليه السلام مولده ودلائل امامته ومبلغ سنه ومدة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده ومختصر من اخباره. وكان الامام بعد ابي الحسن موسى عليه السلام ابنه ابا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام لفضله على جماعة اخوته واهل بيته وظهور علمه وحلمه وورعه واجتماع الخاصة والعامة على ذلك فيه ومعرفتهم به منه ولنص ابيه على امامته من بعده واشارته إليه بذلك دون جماعة اخوته واهل بيته. وكان مولده عليه السلام بالمدينة سنه ثمان واربعين وماه وقبض بطوس من ارض خراسان في صفر سنه ثلاث وماتين وله يومئذ خمس وخمسون سنة وامه ام ولد يقال لها ام البنين وكانت مدة امامته وقيامه بعد ابيه في خلافته عشرين سنة. فصل فممن روى النص على الرضا علي بن موسى عليه السلام بالامامه عن ابيه والاشارة منه بذلك إليه من خاصته وثقاته واهل الورع والعلم والفقه من شيعته داود بن كثير الرقي ومحمد بن اسحاق بن عمار وعلي بن يقطين ونعيم القابوسي والحسين بن المختار وزياد بن مروان والمخزومي داود ابن سليمان ونصر بن قابوس وداود بن زربي ويزيد بن سليط ومحمد بن سنان عن داود الرقي قال قلت لابي ابراهيم موسى عليه السلام جعلت فداك اني قد كبرت سني فخذ بيدي وانقذني من النار من صاحبنا بعدك قال فاشار الى ابنه ابي الحسن علي عليه السلام فقال هذا صاحبكم من بعدي وعن احمد بن محمد بن عبد الله عن الحسن بن ابي عمير عن محمد بن اسحاق

[ 64 ]

ابن عمار قال قلت لابي الحسن الاول عليه السلام الا تدلني على من آخذ عنه ديني فقال هذا ابني على ان ابي اخذ بيدي فادخلني الى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا بني ان الله جل اسمه قال اني جاعل في الارض خليفه وان الله إذا قال قولا وفى به وعن علي بن يقطين قال كنت عند العبد الصالح عليه السلام فقال لي يا علي ابن يقطين هذا علي سيد ولدي اما اني قد نحلته كنيتي فضرب هشام براحته جبهته ثم قال ويحك كيف قلت فقال علي بن يقطين سمعته والله منه كما قلت فقال هشام ان الامر فيه والله من بعده وعن نعيم القابوسي عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال ابني على اكبر ولدي وآثرهم عندي واحبهم الي وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه الا نبي أو وصي نبي وعن الحسين بن المختار قال خرجت الينا الواح من ابي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس عهدي الى اكبر ولدي ان يفعل كذا ويفعل كذا وفلان لا تنله شيئا حتى القاك أو يقضى علي الموت وعن زياد بن مروان القندي قال دخلت على ابي ابراهيم وعنده أبو الحسن ابنه عليه السلام فقال لي يا زياد هذا ابني فلان كتابه كتابي وكلامه كلامي ورسوله رسولي وما قال فالقول قوله وعن المخزومي وكانت امه من ولد جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه قال بعث الينا أبو الحسن موسى عليه السلام فجمعنا ثم قال اتدرون لم جمعتكم فقلنا لا فقال اشهدوا بان ابني هذا وصيى والقيم بامرى وخليفتي من بعدي من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا ومن كانت له عندي عدة فلينتجزها منه ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني الا بكتابه

[ 65 ]

وعن داود بن سليمان قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام اني اخاف ان يحدث حدث ولا القاك فاخبرني من الامام بعدك فقال ابني فلان يعني ابا الحسن عليه السلام وعن نصر بن قابوس قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام انني سالت اباك من الذي يكون بعدك فاخبرني انك انت هو فلما توفى أبو عبد الله عليه السلام ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت بك انا واصحابي فاخبرني من الذي يكون بعدك من ولدك قال ابني فلان يعني عليا وعن داود بن زربي قال جئت الى ابي ابراهيم عليه السلام بمال فاخذ بعضه وترك بعضه فقلت اصلحك الله لاي شئ تركته عندي فقال ان صاحب هذا الامر يطلبه منك فلما جاء نعيه بعث الى أبو الحسن الرضا عليه السلام فسألني ذلك المال فدفعته إليه و عن يزيد بن سليط في حديث طويل عن ابي ابراهيم عليه السلام انه قال في السنه التي قبض عليه السلام فيها اني اؤخذ في هذه السنة والامر الى ابني علي سمي علي وعلي فاما علي الاول فعلي بن ابي طالب واما علي الاخر فعلي بن الحسين اعطى فهم الاول وحلمه ونصر ووده ودينه ومحنه الاخر وصبره على ما يكره في الحديث بطوله وعن ابن سنان قال دخلت على ابي الحسن موسى عليه السلام من قبل ان يقدم العراق بسنه وعلي ابنه جالس بين يديه فنظر الي فقال يا محمد انه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع لذلك قال فقلت وما يكون جعلت فداك فقد اقلقتني قال اصير الى هذا الطاغية اما انه لا يبداني منه سوء ومن الذي بعده قال قلت وما يكون جعلني الله فداك قال يضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء قال قلت وماذا

[ 66 ]

جعلت فداك قال من ظلم ابني هذا حقه وجحده امامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن ابي طالب عليه السلام امامته وجحده حقه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال قلت له والله لئن مد الله لي في العمر لاسلمن له حقه ولاقرن له بالامامه قال صدقت يا محمد يمد الله في عمرك وتسلم له حقه وتقر له بامامته وامامة من يكون من بعده قال قلت ومن ذاك قال ابنه محمد قال قلت له الرضا والتسليم باب ذكر طرف من دلائله واخباره عليه السلام عن هشام بن احمر قال قال لي أبو الحسن الاول عليه السلام هل علمت احدا من اهل المغرب قدم قلت لا قال بلى قد قدم رجل من اهل المغرب فانطلق بنا إليه فركب وركبت معه حتى انتهينا الى الرجل فإذا رجل من اهل المغرب ومعه رقيق فقلت له اعرض علينا فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن لا حاجه لي فيها ثم قال اعرض علينا فقال ما عندي الا جارية مريضة فقال ما عليك ان تعرضها فابى عليه فانصرف ثم ارسلني من الغد فقال لي قل له كم كان غايتك فيها فإذا قال لك كذا وكذا فقل له قد اخذتها به فاتيته فقال ما اريد ان انقصها من كذا وكذا فقلت قد اخذتها فقال هي لك ولكن اخبرني من الرجل الذي كان معك بالامس قلت رجل من بني هاشم قال من اي بني هاشم فقلت ما عندي اكثر من هذا فقال اخبرك اني اشتريتها من اقصى المغرب فلقيتني امرأة من اهل الكتاب فقالت ما هذه الوصيفة معك قلت اشتريتها لنفسي فقالت ما ينبغي

[ 67 ]

ان تكون هذه عند مثلك ان هذه الجارية ينبغي ان تكون عند خير اهل الارض فلا تلبث عنده الا قليلا حتى تلد له غلاما لم يولد بشرق الارض ولا غربها مثله قال فاتيته بها فلم تلبث عنده الا قليلا حتى ولدت له عليا عليه السلام قلت قد تقدم ذكر هذه القصة وعن صفوان بن يحيى قال لما مضى أبو ابراهيم عليه السلام وتكلم أبو الحسن الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك فقيل له انك قد اظهرت امرا عظيما وانا نخاف عليك هذا الطاغية فقال ليجهد جهده فلا سبيل له علي وعن الغفاري قال كان لرجل من آل ابي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له فلان له على حق فتقاضاني والح علي فلما رايت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم توجهت نحو الرضا عليه السلام وهو يومئذ بالعريض فلما قربت من بابه وإذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء فلما نظرت إليه استحييت منه فلما لحقني وقف ونظر الي فسلمت عليه وكان شهر رمضان فقلت جعلت فداك ان لمولاك فلان علي حقا وقد والله شهرني وانا اظن في نفسي انه يامره بالكف عني ووالله ما قلت له كم له علي ولا سميت له شيئا فأمرني بالجلوس الى رجوعه فلم ازل حتى صليت المغرب وانا صائم فضاق صدري واردت ان انصرف. فإذا هو قد طلع علي وحوله الناس وقد قعد له السؤال وهو يتصدق عليهم فمضى فدخل بيته ثم خرج ودعاني فقمت إليه ودخلت معه فجلس وجلست فجعلت احدثه عن ابن المسيب وكان كثيرا ما احدثه عنه فلما فرغت قال ما اظنك افطرت بعد قلت لا فدعا لي بطعام فوضع بين يدي وامر الغلام ان ياكل معي فاصبت والغلام من الطعام فلما فرغنا قال ارفع الوسادة

[ 68 ]

وخذ ما تحتها فرفعتها فإذا هي دنانير فاخذتها ووضعتها في كمي وامر اربعة من عبيده ان يكونوا معي حتى يبلغوني منزلي فقلت جعلت فداك ان طائف ابن المسيب يقعد واكره ان يلقاني ومعي عبيدك فقال لي اصبت اصاب الله بك الرشاد وامرهم ان ينصرفوا إذا رددتهم فلما قربت من منزلي وآنست رددتهم وسرت الى منزلي ودعوت السراج ونظرت الى الدنانير وإذا هي ثمانية واربعون دينارا وكان فيها دينار يلوح فاعجبني فاخذته وقربته من السراج فإذا عليه نقش واضح حق الرجل ثمانية وعشرون دينارا وما بقى فهو لك ولا والله ما كنت عرفت ماله علي بالتحديد وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن ابي الحسن الرضا عليه السلام انه خرج من المدينة في السنة التى حج فيها هارون يريد الحج فانتهى الى جبل عن يسار الطريق يقال له فارع فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام ثم قال (يا فارع وهادمه يقطع اربا اربا) فلم ندر ما معنى ذلك فلما بلغ هارون ذلك الموضع نزله وصعد جعفر بن يحيى الجبل وامر ان يبنى له فيه مجلس فلما رجع من مكة صعد إليه فامر بهدمه فلما انصرف الى العراق قطع جعفر بن يحيى اربا اربا وعن ابراهيم بن موسى قال الححت على ابي الحسن الرضا عليه السلام في شئ طلبته فكان يعدني فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة وكنت معه فجاء الى قرب قصر فلان فنزل عنده تحت شجرات ونزلت معه وليس معنا ثالث فقلت جعلت فداك هذا العيد قد اظلنا ولا والله ما املك درهما فما سواه فحك بسوطه الارض حكا شديدا ثم ضرب بيده فتناول منه سبيكه ذهب ثم قال استنفع بها واكتم ما رايت وعن مسافر قال كنت مع ابي الحسن الرضا عليه السلام بمنى فمر يحيى

[ 69 ]

ابن خالد فغطى وجهه من الغبار فقال الرضا عليه السلام مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة ثم قال واعجب من هذا هارون وانا كهاتين وضم اصبعيه قال مسافر فو الله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه (فصل) وكان المأمون قد انفذ الى جماعه من آل ابي طالب يحملهم إليه من المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى عليه السلام فاخذ بهم على طريق البصره حتى جاؤه بهم وكان المتولي لاشخاصهم المعروف بالجلودي فقدم بهم على المأمون فانزلهم دارا وانزل الرضا علي بن موسى عليه السلام دارا واكرمه وعظم امره ثم انفذ إليه اني اريد ان اخلع نفسي من الخلافه واقلدك اياها فما رايك فانكر الرضا عليه السلام هذا الامر وقال اعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وان يسمع به احد فرد عليه الرساله فإذا ابيت ما عرضت عليك فلا بد من ولايه العهد من بعدي فابى عليه الرضا عليه السلام اباءا شديدا فاستدعاه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرياستين ليس في المجلس غيرهم وقال له اني قد رايت ان اقلدك امر المسلمين وافسخ ما في رقبتي واضعه في رقبتك فقال له الرضا عليه السلام الله الله يا امير المؤمنين انه لا طاقه لي بذلك ولا قوة لي عليه فقال له فاني موليك العهد من بعدي فقال له اعفني يا امير المؤمنين من ذلك فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدد له على الامتناع عليه. وقال في كلامه ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه جعل الشورى في سته احدهم جدك امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وشرط فيمن خالف منهم ان تضرب عنقه ولا بد من قبولك ما اريده منك فاني لا اجد محيصا عنه فقال له الرضا عليه السلام فاني اجيبك الى ما تريد من ولايه العهد على انني لا آمر ولا انهى ولا افتي ولا اقضي ولا اولي ولا اعزل

[ 70 ]

ولا اغير شيئا مما هو قائم فاجابه المأمون ذلك كله اخبرني الشريف أبو محمد قال حدثنا جدي قال موسى بن سلمه قال كنت بخراسان مع محمد بن جعفر فسمعت ان ذا الرياستين خرج ذات يوم وهو يقول واعجباه وقد رايت عجبا سلوني ما رايت فقالوا ما رايت اصلحك الله قال رايت المأمون امير المؤمنين يقول لعلي بن موسى قد رايت ان اقلدك امور المسلمين وافسخ ما في رقبتي واجعله في رقبتك ورايت علي بن موسى الرضا يقول يا امير المؤمنين لا طاقه لي بذلك ولا قوة فما رايت خلافة قط اضيع منها ان امير المؤمنين يتقضى منها ويعرضها على علي بن موسى وعلي بن موسى يرفضها ويابى. وذكر جماعه من اصحاب السيرة ورواه الاخبار من ايام الخلفاء ان المأمون لما اراد العقد للرضا عليه السلام وحدث نفسه بذلك احضر الفضل بن سهل فاعلمه بما عزم عليه وامره بمشاورة اخيه الحسن واجتمعا في حضرته وجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في اخراج الامر من اهله عليه فقال المأمون اني عاهدت الله اني ان ظفرت بالمخلوع سلمت الخلافة الى افضل بني طالب وهو افضلهم فلما رايا عزيمته امسكا عن معارضته فارسلهما الى الرضا فعرضا ذلك عليه فامتنع ولم يزالا به حتى اجاب فرجعا الى المأمون فعرفاه فسر وجلس للخاصة يوم خميس وخرج الفضل فاعلم الناس براي المأمون في الرضا وانه ولاه عهده وسماه الرضا وامرهم بلبس الخضر والعود لبيعته في الخميس الاخر على ان ياخذوا رزق سنه. فلما كان ذلك اليوم ركب الولاة على طبقاتهم وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين فجلس الرضا عليه السلام في الخضرة وعليه عمامه وسيف ثم امر ابنه العباس بن المأمون ان يبايع اول الناس فرفع الرضا يده

[ 71 ]

فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم فقال له المأمون ابسط يدك للبيعه فقال الرضا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا كان يبايع وبايعه الناس ويده فوق ايديهم ووضعت البدر وقام الخطباء والشعراء وذكروا ماكان من المأمون في امره وذكروا فضل الرضا ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون فوثب وقبل يد ابيه ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد فدنا من المأمون ولم يقبل يده فامر باخذ جائزته فناداه المأمون ارجع ابا جعفر الى مجلسك فرجع ثم دعا أبو عباد بالعلويين والعباسيين فقبضوا جوائزهم حتى نفدت الاموال. ثم قال المأمون للرضا عليه السلام اخطب الناس وتكلم فحمد الله واثنى عليه وقال ان لنا عليكم حقا برسول الله ولكم علينا حق به فإذا اديتم الينا ذلك وجب علينا الحكم لكم ولم يذكر عنه غير هذا في هذا المجلس وامر المأمون فضربت الدراهم باسمه وزوج اسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه اسحق بن جعفر بن محمد وامره فحج بالناس وخطب للرضا في كل بلد بولاية العهد وخطب عبد الجبار بن سعيد في تلك السنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة فقال في الدعاء له ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي عليه السلام. سته آباءهم ماهم افضل من يشرب صوب الغمام وذكر المدائني عن رجاله قال لما جلس الرضا في الخلع وقام الشعراء والخطباء وخفقت الالويه على راسه قال بعض خواصه فنظر الى وعندي فرح فاشار الى فدنوت منه فقال لي سرا لا تشتغل قلبك بهذا الامر ولا تستبشر به فانه لا يتم. وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل فقال اني قد قلت قصيده

[ 72 ]

وآليت ان لا يسمعها احد قبلك فأمرني بالجلوس حتى خف الناس فانشدته " مدارس آيات " حتى اتى الى آخرها فلما فرغ امر له بستمأة دينار وقال استعن بها على سفرك فطلب شيئا من ثيابه فاعطاه جبه فخرج حتى وصل قم فاعطوه بالجبه الف دينار فابى ان يبيعها وقال لا والله ولا خرقه منها بالف دينار فاخرجوا من قطع عليه الطريق فاخذوها فرجع الى قم وكلمهم فيها فقالوا ليس إليها سبيل واعطوه الف دينار وخرقه منها. قلت هذه غير الرواية الاولى وتلك نرويها باخبرنا وحدثنا. وروى عن ياسر الخادم والريان بن الصلت ان المأمون لما عقد للرضا عليه السلام بولاية العهد امره بالركوب الى صلاة العيد فامتنع وقال قد علمت بما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الامر فاعفني من الصلاة فقال المأمون انما اريد بذلك ان يعرفك الناس ويشتهر فضلك وترددت الرسل بينهم فلما الح المأمون عليه قال اعفيتني كان احب الي وان ابيت فاني اخرج كما كان يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليه السلام فقال المأمون اخرج كيف شئت وامر القواد والجند والناس يبكروا بالركوب الى باب الرضا عليه السلام. فقعد الناس لابي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه وصار القواد والجند الى بابه فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس فاغتسل ولبس ثيابه وتعمم بعمامة قطن بيضاء والقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه ومس طيبا واخذ عكازا وقال لمواليه افعلوا كما فعلت فخرجوا بين يديه وهو حاف وقد شمر سراويله الى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة فمشى قليلا ورفع راسه الى السماء وكبر وكبر مواليه معه ثم مشى حتى وقف على الباب. فلما رآه القواد الجند على تلك الصورة سقطوا الى الارض وكان

[ 73 ]

احسنهم حالا من كان معه سكين قطع بها شرابه جاجيلته ونزعها وتحفى وكبر الرضا عليه السلام وكبر الناس معه فخيل الينا ان السماء والحيطان تجاوبه وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما راوا وسمعوا تكبيره وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل ان بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا على دمائنا فبعث إليه المأمون قد كلفناك شططا واتعبناك ولا نحب ان تلحقك مشقة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم فدعا بخفه فلبسه وركب ورجع واختلف الناس في ذلك اليوم ولم ينتظم امر صلاتهم. وعن ياسر قال لما عزم المأمون على الخروج من خراسان الى العراق خرج معه الفضل وخرجنا مع الرضا عليه السلام فورد على الفضل كتاب من اخيه الحسن ونحن في بعض المنازل اني نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه انك تذوق في شهر كذا وكذا يوم الاربعاء حر الحديد وحر النار وارى ان تدخل انت وامير المؤمنين والرضا عليه السلام في ذلك اليوم الحمام وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنك نحسه فكتب الفضل الى المأمون بذلك وسئله ان يسئل الرضا عليه السلام ذلك فكتب المأمون الى الرضا عليه السلام فاجابه لست داخلا الحمام غدا فاعاد إليه الرقعة مرتين فكتب الرضا عليه السلام لست داخلا الحمام غدا فاني رايت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليله فقال لي يا علي لا تدخل الحمام غدا فلا ارى لك يا امير المؤمنين ولا للفضل ان تدخلا الحمام غدا فكتب المأمون صدقت يا ابا الحسن وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولست بداخل الحمام غدا والفضل اعلم. قال ياسر فلما امسانا وغابت الشمس قال لنا الرضا عليه السلام قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليله فلم نزل نقول ذلك فلما صلى الصبح قال لي اصعد الى السطح فاستمع فلما صعدت سمعت ضجة وكثرت وزادت وإذا

[ 74 ]

المأمون قد دخل من الباب الذي كان من داره الى دار الرضا عليه السلام فقال يا سيدى يا ابا الحسن آجرك الله في الفضل فانه دخل الحمام ودخل عليه قوم فقتلوه واخذ منهم ثلاثة احدهم ابن خاله واجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا هو اغتاله وشغبوا وطلبوا بدمه وجائوا بالنيران ليحرقوا الباب فقال المأمون لابي الحسن عليه السلام يا سيدي ترى ان تخرج إليهم وترفق بهم حتى يتفرقوا قال نعم وركب أبو الحسن عليه السلام وقال لى يا ياسر اركب فركبت فلما خرجنا من باب الدار نظر الى الناس وقد ازدحموا عليه فقال لهم بيده تفرقوا فقال ياسر فاقبل والله بعضهم يقع على بعض وما اشار الى احد الا ركض ومشى على وجهه. وعن مسافر قال لما اراد هرون بن المسيب ان يواقع محمد بن جعفر قال لي الرضا اذهب إليه وقل له لا تخرج غدا فانك ان خرجت غدا هزمت وقتل اصحابك فان قال لك من اين علمت فقل له رايت في النوم فقال نام العبد ولم يغسل استه ثم خرج فانهزم قتل اصحابه. هذه القصص اختصرت الفاظها اختصارا لا يخل بمعناها فلا تظنن اني تركتها ناسيا باب ذكر وفات الرضا علي بن موسى عليه السلام وسببها وطرف من الاخبار في ذلك وكان الرضا عليه السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله وتقبح له ما يرتكبه من خلافه وكان المأمون يظهر قبول ذلك ويبطن كراهته واستثقاله ودخل الرضا عليه السلام يوما وهو يتوضا للصلوه والغلام يصب على يده الماء فقال لا تشرك يا امير المؤمنين بعبادة ربك احدا فصرف المأمون الغلام وتولى تمام الوضوء بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده عليه.

[ 75 ]

وكان عليه السلام يزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ويصف له مساويهما وينهاه عن الاصغاء الى قولهما وعرفا ذلك منه فجعل يخطيان عليه عند المأمون ويذكران له عنه ما يبعده منه ويخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه وعمل على قتله فاتفق انه اكل هو والمأمون طعاما فاعتل منه الرضا عليه السلام واظهر المأمون تمارضا. فذكر محمد بن علي بن حمزه بن منصور بن بشير عن اخيه عبد الله بن بشير قال امرني المأمون ان اطول اظفاري على العاده ولا اظهر لاحد ذلك ثم استدعاني فاخرج لي شيئا يشبه التمر الهندي وقال لي اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم قام وتركني ودخل علي الرضا عليه السلام فقال ما خبرك قال له ارجو ان اكون صالحا قال له وانا اليوم بحمد الله صالح فهل جاءك احد من المترفين في هذا اليوم قال لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه قال فخذ ماء الرمان الساعه فانه مما لا يستغني عنه ثم دعاني فقال ايتنا برمان فاتيتبه فقال لي اعتصره بيديك ففعلت وسقاه المأمون للرضا عليه السلام بيده فكان ذلك سبب وفاته ولم يلبث الا يومين حتى مات عليه السلام. وذكر عن ابي الصلت الهروي قال دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج المأمون من عنده فقال لي يا ابا الصلت قد فعلوها وجعل يوحد الله ويمجده. وروى عن محمد بن الجهم انه قال كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب فاخذ له منه شئ فجعل في مواضع اقماعه الابر اياما ثم نزعت منه وجئ به إليه فاكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله وذكر ان ذلك من الطف السموم. ولما توفى الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة ثم انفذ الى محمد ابن جعفر الصادق عليه السلام وجماعه من آل ابي طالب الذين كانوا عنده فلما

[ 76 ]

حضروه نعاه إليهم وبكى واظهر حزنا شديدا وتوجعا واراهم اياه صحيح الجسم وقال يعز علي ان اراك يا اخي في هذه الحال وقد كنت آمل ان اقدم قبلك فابى الله الا ما اراد ثم امر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى الى الموضع الذي هو مدفون فيه الان فدفنه والموضع دار حميد بن قحطبه في قريه يقال لها سناباذ على دعوه من نوقان بارض طوس وفيها قبر هارون الرشيد وقبر ابي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته. ومضى الرضا عليه السلام ولم يترك ولدا نعلمه الا ابنه الامام بعده ابا جعفر محمد بن علي عليه السلام وكان سنه يوم وفاة ابيه سبع سنين واشهرا آخر كلام الشيخ المفيد رحمه الله تعالى. قال العبد الفقير الى الله تعالى عبد الله على بن عيسى جامع هذا الكتاب اثابه الله تعالى بلغني ممن اثق به ان السيد رضى الدين على بن الطاووس رحمه الله كان لا يوافق على ان المأمون سقى عليا عليه السلام ولا يعتقده وكان رحمه الله كثير المطالعة والتنقيب والتفتيش على مثل ذلك والذى كان يظهر من المأمون من حنوه عليه وميله إليه واختياره له دون اهله واولاده مما يؤيد ذلك ويقرره وقد ذكر المفيد رحمه الله شيئا ما يقبله نقدي ولعلي واهم وهو ان الامام عليه السلام كان يعيب ابني سهل عند المأمون ويقبح ذكرهما الى غير ذلك وما كان اشغله بامور دينه وآخرته واشتغاله بالله عن مثل ذلك وعلى راى المفيد رحمه الله ان الدولة المذكورة من اصلها فاسدة وعلى غير قاعدة مرضية فاهتمامه عليه السلام بالوقيعة فيهما حتى اغراهما بتغيير راى الخليفة عليه فيه ما فيه. ثم ان نصيحته للمأمون واشارته عليه بما ينفعه في دينه لا يوجب ان يكون سببا لقتله وموجبا لركوب هذا الامر العظيم منه وقد كان يكفي في هذا الامر ان يمنعه عن الدخول عليه أو يكفه عن وعظه.

[ 77 ]

ثم انا لا نعرف ان الابر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما ولا يشهد به القياس الطبي والله تعالى اعلم بحال الجميع واليه المصير وعند الله تجتمع الخصوم. ورايت في كتاب يعرف بكتاب النديم لم يحضرني عند جمع هذا الكتاب ان جماعة من بني العباس كتبوا الى المأمون يسفهون رأيه في توليه الرضا عليه السلام العهد بعده واخراجه عنهم الى بني علي عليه السلام ويبالغون في تخطئته وسوء رأيه فكتب إليهم جوابا غليظا سبهم فيه ونال من اعراضهم وقال فيهم القبائح وقال من جمله ما قال وبقي على خاطري انتم نطف السكارى في ارحام القيان الى غير ذلك وذكر الرضا عليه السلام ونبه على فضله وشرفه وشرف نفسه وبيته وهذا وامثاله مما ينفي عن المأمون الاقدام على ازهاق تلك النفس الطاهرة والسعى فيما يوجب خسران الدنيا والاخره والله اعلم. قال ابن الخشاب رحمه الله ذكر ابي الحسن الرضا علي بن موسى الامين ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم اجمعين. وبهذا الاسناد عن محمد بن سنان توفي وله تسع واربعون سنه واشهر في سنه ماتي سنه وستة من الهجرة وكان مولده سنة مأة وثلاث وخمسين من الهجره بعد مضى ابي عبد الله بخمس سنين واقام مع ابيه خمسا وعشرين سنة الا شهرين فكان عمره تسعا واربعين سنة واشهرا وقبره بطوس بمدينة خراسان امه الخيزران المرسية ام ولد ويقال شقراء النوبية وتسمى اروى ام البنين يكنى بابي الحسن ولد له خمس بنين وابنه واحده اسماء بنيه محمد الامام أبو جعفر الثاني أبو محمد الحسن وجعفر وابراهيم والحسن وعايشة فقط.

[ 78 ]

لقبه الرضا والصابر والرضي والوفي ونقلت من عيون اخبار الرضا عليه السلام تصنيف الشيخ عماد الدين ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي جزاه الله خيرا عن ياسر الخادم قال سمعت ابا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول من شبه الله بخلقه فهو مشرك ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر وعنه عن آبائه عليه السلام قال قال الله تعالى ما آمن بي من فسر كلامي برايه وما عرفني من شبهني بخلقي وما على ديني من استعمل القياس في ديني وعن الفضل بن شاذان قال سمعت الرضا عليه السلام يقول في دعائه " سبحان من خلق الخلق بقدرته واتقن ما صنع بحكمته ووضع كل شئ منه موضعه بعلمه سبحان من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وليس كمثله شئ وهو السميع البصير " وعنه عليه السلام وقد سئل عن قوله تعالى وتركهم في ظلمات لا يبصرون فقال ان الله تبارك وتعالى لا يوصف في الشرك كما يوصف خلقه ولكنه متى علم انهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف وخلى بينهم وبين اختيارهم وعنه عن آبائه عليه السلام قال من زعم ان الله يجبر عباده عن المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلوا وراءه ولا تعطوه من الزكاة شيئا وعن ابراهيم بن محمود قال قلت للرضا عليه السلام. يابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ان الله تبارك وتعالى ينزل كل ليله الى السماء الدنيا فقال عليه السلام لعن الله المحرفين للكلم عن

[ 79 ]

مواضعه والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك انما قال صلى الله عليه وآله وسلم ان الله تعالى ينزل ملكا الى السماء الدنيا كل ليله في الثلث الاخير وليلة الجمعه في اول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه هل من تائب فاتوب عليه هل مستغفر فاغفر له يا طالب الخير اقبل يا طالب الشر اقصر فلا يزال ينادي بذلك حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد الى محله من ملكوت السماء حدثني بذلك ابي عن جدى عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنه عن آبائه عن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان موسى ابن عمران لما ناجى ربه عز وجل قال يا رب ابعيد انت مني فاناديك ام قريب فاناجيك فأوحى الله جل جلاله إليه انا جليس من ذكرني فقال موسى يا رب اني اكون في حال اجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى اذكرني على كل حال وسئل عليه السلام عن ادنى المعرفة فقال الاقرار بانه لا اله غيره و لا شبه له ولا نظير له وانه قديم مثبت موجود غير فقيد وانه ليس كمثله شئ وعن عبد العزيز بن المهتدى قال سالت الرضا عليه السلام عن التوحيد قال كل من قرء قل هو الله احد وآمن بها فقد عرف التوحيد فقلت كيف يقراها قال كما يقراها الناس وزاد فيها كذلك الله ربي كذلك الله ربي وعن الحسين بن خالد عن ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام انه دخل عليه رجل فقال له يا بن رسول الله ما الدليل على حدث العالم قال انت لم تكن ثم كنت وقد علمت انك لم تكون نفسك ولا كونك من هو مثلك وعنه عن آبائه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من لم يؤمن بحوضي فلا اورده الله حوضى ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا اناله الله شفاعتي ثم قال

[ 80 ]

انما شفاعتي لاهل الكبائر من امتي فاما المحسنون فما عليهم من سبيل قال الحسين بن خالد فقلت للرضا يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل ولا يشفعون الا لمن ارتضى قال يعني من ارتضى الله دينه وعن جماعه عنه عن آبائه عليه السلام قال دخل رجل من اهل العراق على امير المؤمنين عليه السلام فقال اخبرنا عن خروجنا الى اهل الشام ابقضاء من الله وقدره فقال له امير المؤمنين عليه السلام اجل يا شيخ فو الله ما علوتم تلعه ولا هبطتم بطن واد الا بقضاء من الله وقدره فقال الشيخ عند الله احتسب عنائي يا امير المؤمنين فقال مهلا يا شيخ لعلك تظن قضاءا حتما وقدرا لازما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهى والزجر ولسقط معنى الوعد والوعيد ولم يكن على المسئ لائمة ولا للمحسن محمدة ولكان المحسن اولى باللائمة من المذنب والمذنب اولى بالاحسان من المحسن تلك مقالة عبدة الاوثان وخصماء الرحمان وقدريه هذه الامة ومجوسها يا شيخ ان الله عز وجل كلف تخييرا ونهى تحذيرا واعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يخلق السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار قال فنهض الشيخ وهو يقول انت الامام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمان غفرانا اوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه احسانا فليس معذره في فعل فاحشة قد كنت راكبها فسقا وعصيانا لا لا ولا قائلا ناهيه اوقعه فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا احب ولا شاء الفسوق ولا قتل الولي له ظلما وعدوانا اني محب وقد صحت عزيمته ذو العرش اعلن ذاك الله اعلانا

[ 81 ]

وعنه عن آبائه عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول قال الله تعالى من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس الها غيرى وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل قضاء لله عز وجل خيرة للمؤمنين قال ابراهيم بن العباس سمعت الرضا عليه السلام وقد سئله رجل ايكلف الله العباد ما لا يطيقون فقال هو اعدل من ذلك قال افيقدرون على كل ما ارادوه قال هم اعجز من ذلك وعن آبائه عن علي عليه السلام قال الاعمال على ثلاثه احوال فرايض وفضايل ومعاص فاما الفرايض فبامر الله وبرضى الله وبفضل الله وبقضاء الله وتقديره ومشيته وعلمه واما الفضايل فليست بامر الله ولكن برضا الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشيه الله وبعلم الله واما المعاصي فليست بامر الله ولكن لقدر الله وبعلمه ثم يعاقب عليها وعن الحسن بن علي الوشاء عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سالت فقلت الله فوض الامر الى عبادة قال الله اعز من ذلك قلت فاجبرهم على المعاصي قال الله اعدل واحكم من ذلك ثم قال قال الله عز وجل يا بن آدم انا اولى بحسناتك منك وانت اولى بسيئاتك مني عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك وسئله رجل وهو في الطواف اخبرني عن الجواد فقال ان لكلامك وجهين فان كنت تسئل عن المخلوق فان الجواد هو الذي يؤدي ما افترض الله عليه والبخيل من بخل بما افترض الله عليه وان تكن تعني الخالق فهو الجواد أن أعطى تكن تعني الخالق فهو الجواد ان اعطى وهو الجواد ان منع ان اعطى عبدا اعطاه ما ليس له وان منع منع ما ليس له وعن ابي الحسن عليه السلام قال من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة شيئا ولا تقبلوا له شهاده فان الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا الا وسعها

[ 82 ]

ولا يحملها فوق طاقتها ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وزارة وزر اخرى وقال عليه السلام وقد ذكر عنده الجبر والتفويض فقال الا اعطيكم في هذه اصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه احد الا كسرتموه قلنا ان رايت ذلك فقال ان الله عز وجل لم يطع باكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه وهو المالك لما ملكهم والقادر على ما اقدرهم عليه فان ائتمر العباد بالطاعة لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا وان ائتمروا بمعصيته فشاء ان يحول بينهم وبين ذلك فعل فان لم يحل وفعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيها ثم قال عليه السلام من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه وقال عليه السلام للامام علامات يكون اعلم الناس واحكم الناس واتقى الناس واحلم الناس واشجع الناس واسخى الناس واعبد الناس ويولد مختونا ويكون مطهرا ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه ولا يكون له ظل وإذا وقع على الارض من بطن امه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين ولا يحتلم وتنام عينه ولا ينام قلبه ويكون محدثا ويستوى عليه درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يرى له بول ولا غايط لان الله عز وجل قد وكل الارض بابتلاع ما يخرج منه ويكون رائحته اطيب من رايحة المسك ويكون اولى بالناس منهم بانفسهم واشفق عليهم من آبائهم وامهاتهم ويكون اشد الناس تواضعا لله تعالى ويكون آخذ الناس بما يامر به واكف الناس عما ينهى عنه ويكون دعاؤه مستجابا حتى انه لو دعا على صخرة لانشقت بنصفين ويكون سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنده وسيفه ذو الفقار عنده وتكون عنده صحيفة فيها اسماء شيعته الى يوم القيمه

[ 83 ]

وصحيفه فيها اسماء اعدائه الى يوم القيامة وتكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم ويكون عنده الجفر الاكبر والجفر الاصغر اهاب ماعز واهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ويكون عنده مصحف فاطمة عليه السلام وفي حديث آخر ان الامام مؤيد بروح القدس وبينه وبين الله عمود من نور يرى فيه اعمال العباد وكلما احتاج إليه للدلاله اطلع عليه ويبسط له فيعلم ويقبض عنه فلا يعلم والامام يولد ويلد ويصح ويمرض وياكل ويشرب ويبول ويتغوط ينكح وينام وينسى ويسهو ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي ويحيى ويموت ويقبر ويزار ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ويثاب ويكرم ويشفع ودلالته في خصلتين في العلم واستجابه الدعوة وكلما اخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توارثه عن آبائه عليه السلام ويكون ذلك مما عهده إليه جبرئيل عن علام الغيوب عز وجل وعنه عليه السلام في اوصاف الامامة في كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام اشياء عجيبة ومقاصد غريبة هي لاغراض الصواب مصيبة وكلما اشتمل عليه هذا الكتاب أو اكثره نكت وعيون ومنه جملة من اصول الدين ينحدر بتدبرها لثام الشك عن وجه اليقين ويهتدي بها الى الحق المبين وقال أبو الصلت الهروي حدثني على بن موسى الرضا عليه السلام وكان والله رضي كما سمي عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن حمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسين بن علي عن ابيه علي بن ابي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الايمان

[ 84 ]

قول وعمل فلما خرجنا قال احمد بن محمد بن حنبل ما هذا الاسناد فقال له ابي هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون افاق وعن عياش مولى الرضا عليه السلام قال سمعته يقول من قال حين يسمع اذان الصبح اللهم اني اسالك باقبال نهارك وادبار ليلك وحضور صلواتك واصوات دعاتك ان تتوب علي اللهم اني اسالك بانك التواب الرحيم وقال مثل ذلك إذا سمع اذان المغرب ثم مات من يومه أو من ليلته كان تائبا وعنه عن آبائه عليه السلام صلى الله عليه وآله وسلم اربعه انا شفيع لهم يوم القيامة المكرم لذريتي من بعدي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه وفي روايه عنه عليه السلام والدافع عنهم بيده وعنه عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما اسري بي الى السماء رايت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما الى ربها فقلت لها كم بينك وبينها من اب فقالت نلتقي في اربعين ابا وقال عليه السلام من صام من شعبان يوما واحدا ابتغاء ثواب الله دخل الجنة ومن استغفر الله في كل يوم من شعبان سبعين مرة حشر يوم القيامة في زمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجبت له من الله الكرامة ومن تصدق في شعبان بصدقة ولو بشق تمرة حرم الله جسدة على النار ومن صام ثلاثه ايام من شعبان ووصلها بصيام شهر رمضان كتب الله له صوم شهرين متتابعين وقال عليه السلام لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال سنة من ربه وسنة من نبيه وسنة من وليه فالسنة من ربه كتمان سره قال الله عز وجل عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول واما السنه من نبيه فمداراة الناس فان الله عز وجل امر نبيه بمداراة الناس

[ 85 ]

فقال خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين واما السنة من وليه فالصبر على البأساء و الضراء فان الله عز وجل يقول والصابرين في البأساء والضراء وعنه عن آبائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعلموا الغراب خصالا ثلاثا استتاره بالسفاد وبكوره في طلب الرزق وحذره وعن ياسر الخادم قال سمعت ابا الحسن الرضا عليه السلام يقول ان اوحش ما يكون هذا والخلق في ثلاثه مواطن يوم يولد ويخرج من بطن امه فيرى الدنيا ويوم يموت فيعاين الاخرة باهلها ويوم يبعث فيرى احكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله عز وجل على يحيى في هذه الثلاثه المواطن وامن روعته فقا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا وقد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثه المواطن فقال والسلام على يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا وعنه عليه السلام ان الله عز وجل امر بثلاثة مقرون بها ثلاثه اخرى امر بالصلوه والزكوه فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلوته وامر بالشكر له والوالدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله وامر باتقاء الله وصله الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عز وجل وقال عليه السلام من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ان الصمت باب من ابواب الحكمه ان الصمت يكسب المحبه انه دليل على كل خير وقال عليه السلام صديق كل امرء عقله وعدوه جهله وسئل عليه السلام ا تكون الارض ولا امام فيها فقال إذا لساخت باهلها وعنه عن آبائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشيب في مقدم الراس يمن وفي العارضين سخاء وفي الذوائب شجاعه وفي القفاء شوم

[ 86 ]

وقال عليه السلام لا يجتمع المال الا بخصال خمس ببخل شديد وامل طويل وحرص غالب وقطيعه الرحم وايثار الدنيا على الاخرة وقال عليه السلام إذا نام العبد وهو ساجد قال الله تبارك وتعالى عبدى قبضت روحه وهو في طاعتي وعنه عن آبائه عليه السلام انه قال ان الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم والعلم كله حجه الا ما عمل به والعمل كله رياء الا ما كان مخلصا والاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له وعنه عليه السلام قال خرج أبو حنيفه ذات يوم من عند الصادق فاستقبله موسى عليه السلام فقال يا غلام ممن المعصية قال لا تخلو من ثلاث اما ان تكون من الله عز وجل وليست منه فلا ينبغى للكريم ان يعذب عبده بما لا يكتسبه واما ان تكون من الله عز وجل ومن العبد فلا ينبغى للشريك القوى ان يظلم الشريك الضعيف واما ان تكون من العبد وهى منه فان عاقبه الله فبذنبه وان عفا عنه فبكرمه وجوده وعنه عليه السلام قال لا ينبغى للرجل ان يدع الطيب في كل يوم فان لم يقدر عليه فيوم ويوم لا فان لم يقدر ففى كل جمعه ولا يدع ذلك وسئل عليه السلام ما بال المجتهدين بالليل من احسن الناس وجها قال لانهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره وعنه عليه السلام قال لا يزال العبد يسرق حتى إذا استوفى ثمن يده اظهر الله عليه وجاء قوم بخراسان إليه عليه السلام فقالوا ان قوما من اهل بيتك يتعاطون امورا قبيحه فلو نهيتهم عنها قال لا افعل فقيل ولم قال سمعت ابى عليه السلام يقول النصيحه خشنه

[ 87 ]

وقال عليه السلام من رد متشابه القرآن المحكمه هدى الى صراط مستقيم ثم قال عليه السلام ان في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن فردوا متشابهها الى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا وقال عليه السلام من صام اول يوم من رجب رغبه في ثواب الله عز وجل وجبت له الجنه ومن صام يوما في وسطه شفع في مثل ربيعه ومضر ومن صام يوما في آخره جعله الله عز وجل من املاك الجنه وشفعه الله في ابيه وامه وابنه وابنته واخيه واخته وعمه وعمته وخاله وخالته ومعارفه وجيرانه وان كان فيهم مستوجب للنار وعنه عن آبائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض اصحابه يا عبد الله اجب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله فانه لا تنال ولايه الله الا بذلك وقال على بن الحسن بن على بن فضال عن ابيه قال سمعت على بن موسى الرضا عليه السلام يقول من استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان سبعين مره غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل عدد النجوم وعنه عن آبائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومن احب ان يركب سفينه النجاه ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدى وليعاد عدوه ولياتم بالائمه الهداه من ولده فانهم خلفائي واوصيائى وحجج الله على الخلق بعدى وسادات امتى وقاده الانبياء الى الجنه حزبهم حزبى وحزبى حزب الله وحزب اعدائهم حزب الشيطان وعنه عن آبائه عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو الله فيه السيئات

[ 88 ]

ويرفع فيه الدرجات من تصدق في هذا الشهر بصدقه غفر الله له ومن احسن فيه الى ما ملكت يمينه غفر الله له ومن حسن فيه خلقه غفر الله له ومن كظم فيه غيظه غفر الله له ومن وصل فيه رحمه غفر الله له ثم قال عليه السلام شهركم هذا ليس كالشهور إذا اقبل اليكم اقبل بالبركه والرحمه وإذا ادبر عنكم ادبر بغفران الذنوب هذا شهر الحسنات فيه مضاعفه واعمال الخير فيه مقبوله ومن صلى منكم في هذا الشهر لله عز وجل ركعتين يتطوع فيهما غفر الله له ثم قال عليه السلام ان الشقى حق الشقى من خرج عنه هذا الشهر ولم تغفر له ذنوبه ويخسر حين يفوز المحسنون بجوايز الرب الكريم قلت فوائد هذا الكتاب كثيره وعيون اخباره غزيره وحاله يقتضى اثبات كل ما فيه فكله فوائد وكله صلات وعوايد ولكن كتابي هذا لا يحتمل الاكثار وهو مبنى على الايجاز والاختصار لان مناقبهم عليه السلام لا ياتي الحصر عليها ولا تقوم العباره بتاديه بعضها والاشاره إليها وقال ابن بابويه رحمه الله تعالى قيل لابي جعفر محمد بن على بن موسى عليه السلام ان قوما من مخالفيكم يزعمون ان اباك عليه السلام انما سماه المأمون الرضا لما رضيه لولايه العهد فقال عليه السلام كذبوا والله وفجروا بل الله تبارك وتعالى سماه الرضا لانه كان رضى لله عز وجل في سمائه ورضى لرسوله والائمه من بعده صلى الله عليه وآله وسلم في ارضه قال فقلت ا لم يكن كل واحد من آبائك الماضين عليه السلام رضى لله عز وجل ولرسوله والائمه من بعده بعده عليه السلام فقال بلى قلت فلم سمى ابوك من بينهم الرضا قال لانه رضى به المخالفون من اعدائه كما رضى به الموافقون من اوليائه ولم يكن ذلك لاحد من آبائه عليه السلام فلذلك سمى من بينهم الرضا عليه السلام

[ 89 ]

وعن سليمان بن جعفر المروزي قال كان موسى بن جعفر عليه السلام سمى ولده عليا عليه السلام الرضا فكان يقول ادعو لى ولدي الرضا وقلت لولدي الرضا وقال ولدي الرضا وإذا خاطبه قال يا أبا الحسن قلت الاعتماد على ما قاله الجواد عليه السلام من ان المأمون لم يسمه بذلك ابتداءا فاما ما رواه سليمان المروزي فان الكاظم موسى عليه السلام يكون قد عرف انه يسمى بذلك فسماه بما سوف يسمى به فيما بعد فيكون ذلك من دلائله عليه السلام ومن نصوصه فيه عليه السلام باب مولد الرضا عليه السلام من كتاب عيون اخباره ولد بالمدينة يوم ليلة الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام بخمس سنين وتوفي بطوس في قرية يقال لها سناباذ من رستاق نوقان ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها الرشيد إلى جانبه مما يلي القبلة وذلك في شهر رمضان لسبع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث وماتين وقد تم عمره تسعا واربعين سنة وستة اشهر منها مع أبيه موسى عليه السلام تسعا وعشرين سنة وشهرين وبعد أبيه بايام امامته عشرين سنة واربعة اشهر وكان في ايام امامته بقية ملك الرشيد وملك الامين محمد بن زبيدة وملك المأمون فاخذ البيعة لعلي عليه السلام بغير رضاه وذلك بعد ان تهدده بالقتل والح عليه مرة بعد اخرى في كلها يابى عليه حتى اشرف من بأسه على الهلاك.

[ 90 ]

وقال عليه السلام اللهم انك قد نهيتني عن الالقاء بيدي إلى التهلكة وقد اشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم اقبل ولاية عهده وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليه السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية لطاغية زمانه اللهم لا عهد لي الا عهدك ولا ولاية لي الا من قبلك فوفقني لاقامة دينك واحياء سنة نبيك فانك انت المولى والنصير نعم المولى انت ونعم النصير ثم قبل ولاية العهد من المأمون على ان لا يولي احدا ولا يعزل احدا ولا يغير سنة ولا رسما وان يكون في الامر مشيرا من بعيد فاخذ له المأمون البيعة على الخاص والعام. وكان إذا ظهر للمأمون من الرضا عليه السلام فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك وحقده عليه حتى ضاق صدره منه فغدر بفقتله بالسم ومضى إلى رضوان الله وكرامته وعن علي بن ميثم عن أبيه قال سمعت أمي تقول سمعت نجمة ام الرضا عليه السلام تقول لما حملت بابني لم اشعر بثقل الحمل وكنت اسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتحميدا من بطني فيفزعني ذلك فإذا انتبهت لم اسمع شيئا فلما وضعته وقع إلى الارض واضعا يده على الارض رافعا راسه إلى السماء يحرك شفتيه كانه يتكلم فدخل إلي ابوه موسى بن جعفر عليه السلام فقال هنيئا لك يا نجمة كرامة ربك فناولته اياه في خرقه بيضاء فاذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى ودعا بماء الفرات وحنكه به ثم رده إلي فقال خذيه فانه بقية الله في ارضه قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى اثابه الله بكرمه قال أبو جعفر القمي المذكور رحمه الله تعالى ان الرضا عليه السلام ولد بالمدينة وكذا قال غيره وقال دعا بماء الفرات من ساعته وحنكه به ولعله اراد بماء

[ 91 ]

فرات أو بالماء الفرات أو كان عندهم ماء الفرات لهذا الامر وامثاله أو اتى بماء الفرات من ساعته فهو سهل بالنسبة إلى معجزاتهم وكراماتهم ودلائلهم وآياتهم عليه السلام وقال باب في النص عليه من أبيه موسى بن جعفر عليه السلام محمد ابن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وقد اشتكى شكاة شديدة فقلت له ان كان ما اسأل الله ان لايريناه فالى من قال إلى ابني علي فكتابه كتابي وهو وصيي وخليفتي من بعدي وعن علي بن يقطين قال كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وعنده علي ابنه عليه السلام فقال يا علي هذا ابني سيد ولدي وقد نحلته كنيتي فضرب هشام بن سالم يده على جبهته وقال انا لله نعي والله اليك نفسه وعن علي بن يقطين قال كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام فدخل عليه ابنه الرضا عليه السلام وقال مثله فقال له هشام ويحك كيف قال فقال سمعت منه كما قلت لك قال هشام اخبرك ان الامر فيه من بعده وعن نعيم بن قابوس قال قال أبو الحسن عليه السلام علي ابني اكبر ولدي واسمعهم لقولي واطوعهم لامري ينظر في كتاب الجفر والجامعة ولا ينظر فيهما الا نبي أو وصي نبي وعدد نصوصا كثيرة عن أبيه عليه السلام وقد كان يكفيني هذا الكتاب فيما اريده من اخبار الرضا عليه السلام ويغنيني عما سواه ولكني اتبعت عادتي في النقل من كتب متعددة وعن رواة مختلفة ليكون ادعى إلى قبوله

[ 92 ]

وهذا كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام قد اشتمل على فرائد واوائد احسن من العقود القلائد في لبات الخرائد فمن اراد ان يسرح طرفه في رياضه ويروي ظمأه من نمير حياضه ويعجب من غرايبه وفنونه وحدائقه وعيونه فقد دللته عليه واهديت عقيلته إليه فما عليه مزيد في معناه وقد اجاد ما شاء جامعة رحمه الله وقال صاحب كتاب الدلائل عن جعفر بن محمد بن يونس قال كتب رجل إلى الرضا عليه السلام يسأله مسائل واراد ان يسأله عن الثوب الملحم يلبسه المحرم وعن سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنسي ذلك وتلهف عليه فجاء جواب المسائل وفيه لا باس بالاحرام في الثوب الملحم واعلم ان سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا بمنزلة التابوت في بني اسرائيل يدور مع كل عالم حيث دار وعن معمر بن خلاد قال قال لي الريان بن الصلت بمرو وقد كان الفضل ابن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان فقال لي احب ان استاذن على أبي الحسن فاسلم عليه واودعه واحب ان يكسوني من ثيابه وان يهب لي من دراهمه التي ضربت بأسمه قال معمر فدخلت على أبي الحسن فقال لي مبتديا الريان يحب ان يدخل علي وان اكسوه من ثيابي واعطيه من دراهمي فقلت سبحان الله قد والله سألني ذلك وان اسئلك له فقال يا معمر ان المؤمن موفق قل له فليجئ قال فأمرته فدخل عليه وسلم عليه فدعا له بثوبين من ثيابه فدفعهما إليه فلما قام رايته قد وضع في يده شيئا فلما خرج قلت له كم اعطاك فإذا في يده ثلاثون درهما وعن سليمان بن جعفر الجعفري قال قال لي الرضا عليه السلام اشتر لي جارية من صفتها كذا وكذا فاصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما

[ 93 ]

وصف فاشتريتها ودفعت الثمن إلى مولاها وجئت بها إليه فاعجبته ووقعت منه فمكثت اياما ثم لقيني مولاها وهو يبكي فقال الله الله في لست اتهنأ العيش وليس لي قرار ولا نوم فكلم أبا الحسن يرد علي الجارية ويأخذ الثمن فقلت امجنون انت انا اجترئ ان اقول له يردها عليك فدخلت على أبي الحسن فقال لي مبتدئا يا سليمان صاحب الجارية يريد ان اردها عليه قلت أي والله قد سئلني ان اسئلك قال فردها عليه وخذ الثمن ففعلت ومكثت اياما ثم لقيني مولاها فقال جعلت فداك سل أبا الحسن يقبل الجارية فاني لا انتفع بها ولا اقدر ادنو منها قلت إني لا اقدر ان ابتدئه بهذا قال فدخلت على أبي الحسن فقال يا سليمان صاحب الجارية يريد ان اقبضها منه وارد عليه الثمن قلت قد سألني ذلك قال فرد علي الجارية وخذ الثمن وعن الحسن بن أبي الحسن الجيش قال اشتكى عمي محمد بن جعفر شكاة شديدة حتى خفنا عليه الموت فدخل عليه أبو الحسن الرضا عليه السلام ونحن حوله نبكي من بنيه واخوتي وعمي اسحاق عند رأسه يبكي وهو في حالة شديدة فجاء فجلس في ناحية ينظر الينا فلما خرج تبعته فقلت له جعلت فداك دخلت على عمك وهو في هذا الحال ونحن نبكي واسحاق عمك يبكي فلم يكن منك شئ فقال لي ارأيت هذا الذي من مرضه ويقوم ويموت هذا الذي يبكي عليه فقام محمد بن جعفر من وجعه واشتكى اسحاق ومات وبكى عليه محمد ولما خرج محمد بن جعفر بمكة ودعا لنفسه ويسمى بامير المؤمنين وبويع له بالخلافة ودخل عليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فقال يا عم لا تكذب اباك واخاك فان هذا الامر لا يتم قال الراوي فخرج وخرجت معه إلى

[ 94 ]

المدينة فلم يلبث الا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه واستأمن إليه محمد ابن جعفر فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه واكذب مقالته وقال ان هذا الامر للمأمون وليس لي فيه حق ثم خرج إلى خراسان فمات بمرو وعن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سمعته يقول الائمة علماء حكماء مفهمون محدثون وعن الحسن بن علي الوشاء قال كنت بخراسان فبعث إلى الرضا عليه السلام يوما فقال ابعث لي بالحبرة فلم توجد عندي فقلت لرسوله ما عندي حبرة فرد إلي الرسول ابعث بالحبرة فطلبت في ثيابي فلم اجد شيئا فقلت لرسوله قد طلبت فلم اقع بها فرد إلي الرسول الثالث ابعث بالحبرة فقمت اطلب ذلك فلم يبق الا صندوق فقمت إليه فوجدت فيه حبرة فأتيته بها وقلت اشهد انك امام مفترض الطاعة وكان سببي في دخول هذا الامر وقال عبد الله بن المغيرة كنت واقفا وحججت على ذلك فلما صرت إلى مكة خلج في صدري شئ فتعلقت بالمتلزم وقلت اللهم قد علمت طلبتي وارادتي فارشدني إلى خير الاديان فوقع في نفسي ان آتي الرضا عليه السلام فاتيت المدينة فوقفت ببابه وقلت للغلام قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب فسمعت نداءه وهو يقول ادخل يا عبد الله بن المغيرة فدخلت فلما نظر إلي قال قد اجاب الله دعوتك وهداك لدينه فقلت اشهد انك حجة الله وامين الله على خلقه وعن الحسن بن علي الوشا قال قال فلان بن محرز بلغنا ان أبا عبد الله عليه السلام كان إذا اراد ان يعاود اهله للجماع توضأ وضوء الصلاة واحب ان تسال أبا الحسن الثاني عن ذلك قال الوشاء فدخلت عليه فابتداني من غير ان اسئله فقال كان أبو عبد الله عليه السلام إذا جامع واراد ان

[ 95 ]

يعاود توضأ وضوء الصلاة وإذا اراد ايضا توضأ للصلاة فخرجت إلى الرجل فقلت قد اجابني عن مسألتك من غير ان اسأله وعن حنان بن سدير قال قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام ايكون امام ليس له عقب فقال أبو الحسن اما انه لا يولد لي الا واحد ولكن الله منشي منه ذرية كثيرة قال أبو خداش سمعت هذا الحديث منذ ثلاثين سنة وعن الوشاء قال سألني العباس بن جعفر بن محمد بن الاشعث ان اسأله ان يخرق كتبه إذا قراها مخافة ان تقع في يدي غيره قال الوشاء فابتدأني بكتاب قبل ان اسأله ان يخرق كتبه اعلم صاحبك إني إذا قرات كتبه خرقتها وعن ذروان المدايني انه دخل على أبي الحسن الثاني عليه السلام يريد ان يسأله عن عبد الله بن جعفر فاخذ بيدي فوضعها على صدره قبل ان اذكر له شيئا مما اردت ثم قال يا محمد بن آدم ان عبد الله لم يكن اماما فاخبرني بما اردت قبل ان اسأله وعن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قال لي ابتداءا ان أبي كان عندي البارحة قلت ابوك قال أبي قلت ابوك قال أبي في المنام ان جعفرا كان يجئ إلى أبي فيقول يا بني افعل كذا يا بني افعل كذا يا بني افعل كذا قال فدخلت عليه بعد ذلك فقال يا حسن ان منامنا ويقظتنا واحد وعن علي بن محمد القاشاني قال اخبرني بعض اصحابنا انه حمل إلى الرضا عليه السلام مالا له خطر فلم اره سر به فاغتممت لذلك وقلت في نفسي قد حملت مثل هذا المال وما سر به فقال يا غلام الطست والماء وقعد على كرسي وقال بيده للغلام صب علي الماء فجعل يسيل من بين اصابعه في الطست

[ 96 ]

ذهب ثم التفت إلي وقال من كان هكذا لا يبالي بالذي حمل إليه وعن محمد بن الفضل قال لما كان في السنة التي بطش هارون بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بهم ما نزل كان أبو الحسن واقفا بعرفة يدعو ثم طأطأ راسه فسئل عن ذلك فقال إني كنت ادعو الله على البرامكة قد فعلوا بأبي ما فعلوا فاستجاب الله لي فيهم اليوم فلما انصرف لم يلبث الا يسيرا حتى بطش بجعفر وحبس يحيى وتغيرت حالهم وعن موسى بن عمران قال رأيت علي بن موسى عليهما السلام في مسجد المدينة وهارون يخطب فقال تروني واياه ندفن في بيت واحد وقال هشام العباسي طلبت بمكة ثوبين سعديين اهديهما لابي فلم اصب بمكة منهما شيئا على ما اردت فمررت بالمدينة بمنصرفي فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فلما ودعته واردت الخروج دعا بثوبين سعديين على عمل الوشى الذي كنت طلبت فدفعهما إلي وقال اقطعهما لابيك وعن الحسن بن موسى قال خرجنا مع أبي الحسن عليه السلام إلى بعض امواله في يوم لا سحاب فيه فلما برزنا قال حملتم معكم المماطر قلنا لا وما حاجتنا إليها وليس سحاب ولا نتخوف المطر فقال لكني قد حملت وستمطرون فما مضينا الا يسيرا حتى ارتفعت سحابة ومطرنا حتى اهمتنا انفسنا فما بقي منا أحد الا ابتل غيره وعن الحسن بن منصور عن اخيه قال دخلت على الرضا في بيت داخل في جوف بيت ليلا فرفع يده فكانت كأن في البيت عشرة مصابيح فاستاذن عليه رجل فخلى يده ثم اذن له وعن موسى بن مهران قال رأيت أبا الحسن على بن موسى عليه السلام ونظر إلى هرثمة قال فكاني به قد حمل إلى مرو فضربت عنقه وكان كما قال

[ 97 ]

هذا آخر ما اردت نقله من كتاب الدلائل وقال الراوندي في كتاب الخرايج روى اسماعيل بن أبي الحسن قال كنت مع الرضا عليه السلام وقد قال بيده على الارض كانه يكشف شيئا فظهرت سبايك ذهب ثم مسح بيده عليها فغابت فقلت لو اعطيتني واحدة منها قال لا ان هذا الامر لم يئن وقته ومنها ما قال أبو اسماعيل السندي قال سمعت بالسند ان لله حجة في العرب فخرجت منها في الطلب فدللت على الرضا فقصدته ودخلت عليه وانا لا اعرف من العربية كلمة واحدة فسلمت بالسندية فرد علي بلغتي فجعلت اكلمه بالسندية وهو يجيبني بها فقلت إني سمعت بالسند ان لله حجة في العرب فخرجت في الطلب فقال قد بلغني ذلك نعم انا هو ثم قال سل عما تريد فسألته عما اردته فلما اردت القيام من عنده قلت إني لا احسن شيئا من العربية فادع الله ان يلهمنيها لاتكلم بها مع اهلها فمسح يده على شفتي فتكلمت بالعربية من وقتي ومنها ما روى عن الحسن بن علي بن يحيي قال زودتني جارية لي ثوبين ملحمين وسألتني ان احرم فيهما فأمرت الغلام بوضعهما في العيبة فلما انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي ان احرم فيه دعوت بالثوبين لالبسهما ثم اختلج في صدري لي ان البس ملحما وانا محرم فتركتهما ولبست غيرهما فلما صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن وبعثت إليه باشياء كانت معي ونسيت ان اكتب إليه اسأله عن المحرم هل يلبس الملحم ام لا فلم البث ان جائني الجواب بكل ما سألته عنه وفي اسفل الكتاب لا بأس بالملحم ان يلبسه المحرم ومنها ما قال سليمان الجعفري قال كنت مع الرضا عليه السلام في حائط له

[ 98 ]

فانا احدثه إذ جاء عصفور فوقع بين يديه واخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب فقال اتدري ما يقول قلت الله ورسوله وابن رسوله اعلم قال قد قال لي ان حية تريد ان تأكل فراخي في البيت فقم وخذ تلك النسعة وادخل البيت واقتل الحية قال فقمت واخذت النسعة ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها ومنها ما روي عن بكر بن صالح قال اتيت الرضا عليه السلام فقلت امرأتي اخت محمد بن سنان بها حمل فادع الله ان يجعله ذكرا قال هما اثنان قلت في نفسي محمد وعلي بعد انصرافي فدعاني بعد ذلك فقال سم واحدا عليا والاخرى ام عمر فقدمت الكوفة وقد ولد لي غلام وجارية في بطن فسميت كما امرني وقلت لامي ما معنى ام عمر فقالت ان أمي كانت تدعى ام عمر ومنها ما روى الوشاء ان الرضا عليه السلام قال بخراسان إني حيث ارادوا بي الخروج جمعت عيالي فأمرتهم ان يبكوا علي حتى اسمع ثم فرقت فيهم اثنى عشر الفا ثم قال إني لا ارجع إلى عيالي ابدا وعن الوشاء قال لذعتني عقرب فاقبلت اقول يا رسول الله يا رسول الله فانكر السامع وتعجب من ذلك فقال له الرضا عليه السلام مه فو الله لقد راى رسول الله قال وقد كنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النوم ولا والله ما كنت اخبرت به احدا قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله على بن عيسى غفر الله له برحمته ذنوبه وستر بعفوه وتجاوزه عيوبه ان الحافظ أبا نعيم وصل معنا إلى اخبار أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام واضرب صفحا عمن سواه. واما ابن الجوزى فانه ذكر العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام وما تعداه

[ 99 ]

وهما في كتابيهما يذكران من مجهولي العباد ومن شذاذ العباد من لا يعرف اسمه ولا نسبه ولا يتحقق طريقه ولا مذهبه فيقولان مثلا عابد كان باليمن عابدة حبشية إلى امثال هذا ولا يذكرون مثل موسى الكاظم ولا علي الرضا ولا محمد الجواد وابنائهم فاما عبد العزيز الحافظ الجنابذي فانه وصل إلى الحسن العسكري عليه السلام ووقف حين وصل إلى ذكر الامام الخلف الصالح مولانا الحجة عليه وعلى آبائه افضل الصلاة والسلام فاما كمال الدين بن طلحة رحمه الله فانه ذكر السلف والخلف وجرى في مضماره وما وقف وان انكر غيره شيئا فقد اقر رحمه الله واعترف ومن اعجب الامور ان أبا نعيم متهم بالتشيع وفعله هذا يرفعه عنه غاية الترفع عفا الله عنا وعنهم فكل قال على قدر اجتهاده وكل منا لسانه من خدم فؤاده فلا يقول الا بمقتضى مراده وقال الابي في نثر الدر علي بن موسى الرضا عليه السلام سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون فقال يا أبا الحسن الناس مجبرون فقال الله اعدل من ان يجبر ثم يعذب قال فمطلقون قال الله احكم من ان يهمل عبده ويكله إلى نفسه أتى المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية فلما رآه اسلم فغاظه ذلك وسأل الفقهاء فقالوا هدر الاسلام ما قبله فسأل الرضا عليه السلام فقال اقتله لانه اسلم حين رأى الباس قال الله عز وجل فلما رؤا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده " إلى آخر السورة قال عمرو بن مسعدة بعثني المأمون إلى علي عليه السلام لا علمه بما أمرني به من كتاب في تقريظه فاعلمته ذلك فاطرق مليا وقال يا عمرو ان من اخذه برسول الله لحقيق ان يعطي به وسئل عن صفة الزاهد فقال متبلغ بدون قوته مستعد ليوم موته ومتبرم بحياته

[ 100 ]

وسئل عن القناعة فقال القناعة تجتمع إلى صيانة النفس وعز القدر وطرح مؤن الاستكثار والتعبد لاهل الدنيا ولا يسلك طريق القناعة الا رجلان اما متعلل يريد اجر الاخرة أو كريم متنزه عن لئام الناس امتنع عنده رجل من غسل اليد قبل الطعام فقال اغسلها فالغسلة الاولى لنا واما الثانية فلك فان شئت فاتركها أدخل رجل إلى المأمون اراد ضرب رقبته والرضا عليه السلام حاضر فقال المأمون ما تقول فيه يا أبا الحسن فقال اقول ان الله لا يزيدك بحسن العفو الا عزا فعفا عنه حدث أبو الصلت قال كنت مع علي بن موسى الرضا عليهما السلام وقد دخل نيسابور وهو راكب بغلة شهباء فغدا في طلبه علماء البلد احمد بن حرب وياسين بن النضر ويحيى بن يحيى وعدة من أهل العلم فتعلقوا بلجامه في المربعة فقالوا بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من ابيك قال حدثني أبي العدل الصالح موسى بن جعفر عليه السلام قال حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد قال حدثني أبي باقر علم الانبياء محمد بن علي قال حدثني أبي سيد العابدين علي بن الحسين قال حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين ابن علي قال سمعت أبي سيد العرب علي بي أبي طالب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الايمان معرفه بالقلب واقرار باللسان وعمل بالاركان قال وقال احمد بن حنبل لو قرأت هذه الاسناد على مجنون لبرأ من جنونه. وروى عن عبد الرحمان بن أبي حاتم مثل ذلك يحكيه عن أبيه وانه قرأه على مصروع فافاق. قال الفقير إلى الله تعالى جامع هذا الكتاب اثابه الله تعالى نقلت من

[ 101 ]

كتاب لم يحضرني اسمه الان ما صورته حدث المولى السعيد امام الدنيا عماد الدين محمد بن أبي سعد بن عبد الكريم الوزان في محرم سنة ست وتسعين وخمسمائة قال اورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه ان علي بن موسى الرضا عليه السلام لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاز فيها بفضيلة الشهادة كان في مهد على بغلة شهباء عليها مركب من فضة خالصة فعرض له في السوق الامامان الحافظان للاحاديث النبوية أبو زرعة ومحمد بن اسلم الطوسي رحمهما الله فقالا ايها السيد بن السادة ايها الامام وابن الائمة ايها السلالة الطاهرة الرضية ايها الخلاصة الزاكية النبوية بحق آبائك الاطهرين واسلافك الاكرمين الا ما اريتنا وجهك المبارك الميمون ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك نذكرك به فاستوقف البغلة ورفع المظلة واقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة فكانت ذوابتاه كذؤابتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس على طبقاتهم قيام كلهم وكانوا بين صارخ وباك وممزق ثوبه ومتمرغ في التراب ومقبل حزام بغلته ومطول عنقه إلى مظلة المهد إلى ان انتصف النهار وجرت الدموع كالانهار وسكنت الاصوات وصاحت الائمة والقضاة معاشر الناس اسمعوا وعوا ولا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عترته وانصتوا فاملي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث وعد من المحابر اربع وعشرون الفا سوى الدوي والمستملي أبو زرعه الرازي ومحمد بن اسلم الطوسي رحمهما الله. فقال عليه السلام حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم قال حدثني أبي جعفر ابن محمد الصادق قال حدثني أبي محمد بن على الباقر قال حدثني أبي علي ابن الحسين زين العابدين قال حدثني أبي الحسين بن علي شهيد ارض كربلا قال حدثني ابي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شهيد ارض الكوفة قال حدثني اخي وابن عمي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال حدثني جبرئيل عليه السلام قال

[ 102 ]

سمعت رب العزة سبحانه وتعالى يقول كلمة لا اله الا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني امن من عذابي صدق الله سبحانه وصدق جبرئيل وصدق رسوله وصدق الائمة عليهم السلام. قال الاستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله ان هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض امراء السامانية فكتبه بالذهب واوصى ان يدفن معه فلما مات رؤي في المنام فقيل ما فعل الله بك فقال غفر الله لي بتلفظي بلا اله الا الله وتصديقي محمدا رسول الله مخلصا وإني كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما واحتراما. رجع إلى ما ذكره الابي في نثر دره لما عقد المأمون البيعة له بعده قال يا أمير المؤمنين ان النصح واجب لك والغش لا ينبغي لمؤمن ان العامة تكره ما فعلت بي وان الخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل فالرأي لك ان تنحينا عنك حتى يصلح امرك وكان أبو ابراهيم بن العباس الصولي يقول هذا كان والله السبب فيما آل الامر إليه وروى عن بعض اصحابه قال دخلت عليه بمرو فقلت يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق عليه السلام انه قال لا جبر ولا تفويض امر بين امرين فما معناه قال من زعم ان الله فوض امر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك فقلت يا ابن رسول الله فما امر بين امرين قال وجود السبيل إلى اتيان ما امروا به وترك ما نهوا عنه وقال ليس الحمية من الشئ تركه ولكن الاقلال منه وقال في قول الله تعالى فاصفح الصفح الجميل قال عفو بغير عتاب وفي قوله خوفا وطمعا قال خوفا للمسافر وطمعا للمقيم

[ 103 ]

وقال المأمون يا أبا الحسن اخبرني عن جدك علي بن أبي طالب بأي وجه هو قسيم الجنة والنار فقال عليه السلام يا أمير المؤمنين الم ترو عن ابيك عن آبائه عن عبد الله بن عباس انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول حب علي ايمان وبغضه كفر فقال بلى قال الرضا عليه السلام فقسمة الجنة والنار إليه فقال المأمون لا ابقاني الله بعدك يا أبا الحسن اشهد انك وارث علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو الصلت الهروي فلما رجع الرضا إلى منزله اتيته فقلت يا ابن رسول الله ما احسن ما أجبت به أمير المؤمنين فقال يا أبا الصلت انا كلمته من حيث هو ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي انت قسيم الجنة والنار يوم القيامة تقول للنار هذا لي وهذا لك ودخل عليه بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له ان أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولاه الله تعالى من الامر فرأكم أهل البيت اولى الناس بأن تأموا الناس ونظر فيكم أهل البيت فرآك اولى الناس بالناس فراى ان يرد هذا الامر اليك والائمة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحمار ويعود المريض قال وكان الرضا متكئا فاستوى جالسا ثم قال كان يوسف نبيا يلبس اقبية الديباج المزردة بالذهب ويجلس على متكئات إلى فرعون ويحكم انما يراد من الامام قسطه وعدله إذا قال صدق وإذا حكم عدل وإذا وعد انجز ان الله لم يحرم لبوسا ولا مطعما وتلا " قل من حرم زينه الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " ومن تذكرة ابن حمدون قال علي بن موسى بن جعفر عليه السلام من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من العمل

[ 104 ]

وقال لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي وقال الناس ضربان بالغ لا يكتفي وطالب لا يجد وكان زيد بن موسى بن جعفر خرج بالبصرة ودعا إلى نفسه واحرق دورا وعاث ثم ظفر به وحمل إلى المأمون قال زيد لما دخلت إلى المأمون نظر إلي ثم قال اذهبوا به إلى اخيه أبي الحسن علي بن موسى الرضا فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم قال يا زيد سوءة لك ما انت قائل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سفكت الدماء واخفت السبيل واخذت المال من غير حله لعله غرك حديث حمقى أهل الكوفة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ان فاطمة احصنت فرجها فحرمها الله ذريتها على النار ان هذا لمن خرج من بطنها والحسن والحسين فقط والله ما نالوا ذلك الا بطاعة الله فلئن اردت ان تنال بمعصية الله ما نالوا بطاعته انك إذا لاكرم على الله منهم قلت ظفر المأمون بزيد وانفاذه اياه إلى اخيه وظفره قبل هذا بمحمد ابن جعفر وعفوه عنه وقد خرجا وادعيا الخلافة وفعلا ما فعلا من العيث في بلاده يقوي حجة من ادعى ان المأمون لم يغدر به عليه السلام ولا ركب منه ما اتهم به فان محمدا وزيدا لا يقاربان الرضا عليه السلام في منزلته من الله سبحانه وتعالى ومن المأمون ولم يكن له ذنب يقارب ذنوبهما بل لم يكن له ذنب اصلا فما وجه العفو هناك والفتك هنا والله اعلم. ووقع إلى حيث انتهيت إلى هنا كتاب الطبرسي " اعلام الورى " وقد كانت لي نسخه فشذت قال " الباب السابع في ذكر الامام المرتضى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وهو ستة فصول "

[ 105 ]

الفصل الاول في تاريخ مولده ومبلغ سنه ووقت وفاته عليه السلام. ولد بالمدينة سنة ثمان واربعين ومائة من الهجرة ويقال انه ولد لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفات أبي عبد الله عليه السلام بخمس سنين رواه الشيخ أبو جعفر ابن بابويه وقيل يوم الخميس وامه ام ولد يقال لها ام البنين واسمها نجمة ويقال سكن النوبية ويقال تكتم. وروى الصولي عن عون بن محمد قال سمعت علي بن ميثم قال اشترت حميدة المصفاة وهي ام أبي الحسن موسى وكانت من اشراف العجم جارية مولدة واسمها تكتم وكانت من افضل النساء في عقلها ودينها واعظامها لمولاتها حميدة حتى انها ما جلست بين يديها منذ ملكتها اجلالا لها فقالت لابنها موسى يا بني ان تكتم جارية ما رأيت جاريه قط افضل منها ولست اشك ان الله سيطهر نسلها ان كان لها نسل وقد وهبتها لك فاستوص بها خيرا. ومما يدل على ان اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام الا ان خير الناس نفسا ووالدا ورهطا واجدادا علي المعظم اتتنا به للعلم والحلم ثامنا اماما يؤدي حجة الله تكتم وفي رواية اخرى عن علي بن ميثم عن أبيه قال ان حميدة ام موسى ابن جعفر عليه السلام لما اشترت نجمة رات في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى فانه سيلد منها خير أهل الارض فوهبتها له فلما ولدت له الرضا سماها الطاهرة. وقبض عليه السلام في طوس بخراسان في قرية يقال لها سناباذ في آخر صفر وقيل انه توفى عليه السلام في شهر رمضان بسبع بقين منه يوم الجمعة من سنة ثلاث ومأتين وله يومئذ خمس وخمسون سنة وكانت مدة امامته وخلافته لابيه

[ 106 ]

عشرين سنة وكانت في ايام امامته بقية ملك الرشيد وملك محمد الامين بعده ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما ثم خلع الامين واجلس عمه ابراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة اربعة عشر يوما ثم اخرج محمد ثانيه وبويع له وبقي (بعد ذلك) سنة وسبعة اشهر وقتله طاهر بن الحسين ثم ملك المأمون عبد الله بن هارون بعده عشرين سنة واستشهد عليه السلام في ايام ملكه وانما سمي الرضا لانه كان رضي الله عز وجل في سمائه ورضى لرسوله ورضى للائمة بعده في ارضه وقيل لانه رضى به المخالف والموافق. وذكر في الفصل الثاني النصوص الدالة على امامته وقد تقدمت أو بعضها فيما ذكرته من اخباره وكلها نصوص من أبيه عليه دون اولاده. ثم ذكر الفصل الثالث في ذكر دلالاته ومعجزاته عليه السلام قال وقد نقلت الرواة من العامة والخاصة كثيرا من دلالاته وآياته في حياته وبعد وفاته فمنها ما حدث به علي بن احمد بن الوشا الكوفي قال خرجت من الكوفة إلى خراسان فقالت لي ابنتي يا ابه خذ هذه الحلي فبعها واشتر لي بثمنها فيروزجا قال فاخذتها وشددتها في بعض متاعي فلما قدمت مرو نزلت في بعض الفنادق فإذا غلمان علي بن موسى الرضا عليه السلام قد جاؤني وقالوا نريد حلة نكفن بها بعض غلماننا فقلت ما عندي شئ فمضوا ثم عادوا وقالوا مولانا يقرا عليك السلام ويقول لك معك حلة في السفط الفلاني دفعتها اليك ابنتك وقالت اشتر لي بثمنها فيروزجا وهذا ثمنها فدفعتها إليهم وقلت والله لاسألنه عن مسائل فان اجابني عنها فهو هو فكتبتها وغدوت إلى بابه فلم اصل إليه لكثرة ازدحام الناس عليه فبينما انا جالس إذ خرج إلي خادم فقال يا علي بن احمد هذه جوابات مسائلك التي معك فاخذتها فإذا هي جواب مسائلي بعينها

[ 107 ]

ومنها ما رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ باسناده عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب النباجي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وقد وافي النباج ونزل في المسجد الذي ينزله الحجاج في كل سنة وكأني مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه فوجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر صيحاني وكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني فعددته فكان ثماني عشرة تمرة فتأولت إني اعيش بعدد كل تمرة سنة فلما كان بعد عشرين يوما كنت في ارض تعمر بين يدي للزراعة إذ جائني من اخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة ونزوله في ذلك المسجد ورأيت الناس يسمعون إليه فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحته حصير مثل ما كان تحته وبين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحاني فسلمت عليه فرد علي السلام واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر فعددته فإذا هو بعدد ما ناولني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت زدني يابن رسول الله فقال لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك ومن ذلك ما اورده الحاكم ايضا ورواه باسناده عن سعيد بن سعد عنه عليه السلام انه نظر إلى رجل فقال يا عبد الله اوص بما تريد واستعد لما لا بد منه فمات الرجل بعد ذلك بثلاثة ايام وعن الحسين بن موسى بن جعفر عليه السلام قال كنا حول أبي الحسن الرضا عليه السلام ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر ابن عمر العلوي وهو رث الهيئة فنظر بعضنا إلى بعض فضحكنا من هيئته فقال الرضا عليه السلام سترونه عن قريب كثير المال كثير التبع فما مضى الا شهر أو نحوه حتى ولي المدينة وحسنت حاله وكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم

[ 108 ]

وباسناده عن الحسين بن بشار قال قال لي الرضا عليه السلام ان عبد الله يقتل محمدا فقلت عبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون قال نعم عبد الله الذي بخراسان يقتل محمد بن زبيده الذي هو ببغداد فقتله حدث أبو احمد عبد الله بن عبد الرحمان المعروف بالصفواني قال خرجت قافلة خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق واخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال فاقاموه في الثلج وملؤا فاه منه فانفسد فمه ولسانه حتى لم يقدر على الكلام ثم انصرف إلى خراسان وسمع خبر الرضا عليه السلام وانه بنيسابور فرأى فيما يرى النائم كان قائلا يقول له ان ابن رسول الله ورد خراسان فسله عن علتك ليعلمك دواء تنتفع به قال فرأيت كأني قد قصدته وشكوت إليه كما كنت دفعت إليه واخبرته بعلتي فقال لي خذ من الكمون والسعتر والملح ودقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فانك تعافى فانتبه الرجل ولم يفكر في منامه حتى ورد نيسابور فقيل له ان الرضا عليه السلام ارتحل من نيسابور وهو في رباط سعد فوقع في نفسه ان يقصده ويصف له امره فدخل إليه فقال له يا بن رسول الله كان من امري كيت وكيت وقد انفسد علي فمي ولساني حتى لا اقدر على الكلام الا بجهد فعلمني دواء انتفع به فقال عليه السلام الم اعلمك فاذهب واستعمل ما وصفته لك في منامك فقال الرجل يا الله ان رأيت ان تعيده علي فقال تأخذ الكمون والسعتر والملح فدقه وخذ منه في فمك مره أو مرتين أو ثلاثا فانك تعافى قال الرجل فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت قال الثعالبي سمعت الصفواني يقول رأيت هذا الرجل وسمعت منه هذه الحكاية وعن حمزه بن جعفر الارجاني قال خرج هارون من المسجد الحرام

[ 109 ]

من باب وخرج الرضا عليه السلام من باب فقال الرضا عليه السلام وهو يعني هارون ما ابعد الدار واقرب اللقاء يا طوس يا طوس ستجمعني واياه وباسناده عن صفوان بن يحيى قال لما مضى أبو الحسن موسى عليه السلام وتكلم الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك وقلنا انك قد اظهرت امرا عظيما وانا نخاف عليك هذا الطاغي قال ليجهد جهده فلا سبيل له علي قال صفوان فاخبرنا الثقة ان يحيى بن خالد قال للطاغي هذا علي ابنه قد قعد وادعى الامر لنفسه فقال ما يكفينا ما صنعنا بابيه من قبل تريد ان نقتلهم جميعا وباسناد عن علي بن جعفر عن أبي الحسن الطيب قال لما توفي أبو الحسن موسى عليه السلام دخل أبو الحسن الرضا عليه السلام إلى السوق فاشترى كبشا وكلبا وديكا فلما كتب صاحب الخير بذلك إلى هارون قال قد امنا جانبه وكتب الزبيري ان علي بن موسى قد فتح بابه ودعا إلى نفسه فقال هارون واعجبا ان علي بن موسى قد اشترى كلبا وكبشا وديكا ويكتب فيه ما يكتب قال الطبرسي رحمه الله واسانيد هذه الاحاديث مذكوره في كتاب عيون الاخبار للشيخ أبي جعفر قدس الله روحه. واما ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدس وعلاماته والعجائب التي شاهدها الخلق فيه فاذعن الخاص والعام له واقر المخالف والمؤالف به إلى يومنا هذا فكثير خارج عن حد الاحصاء والعد ولقد برأ فيه الاكمه والابرص واستجيبت الدعوات وقضيت ببركته الحاجات وكشف الملمات وشهدنا كثيرا من ذلك وتيقناه وعلمناه علما لا يتخالج الشك والريب في معناه فلو ذهبنا نخوض في ايراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب.

[ 110 ]

وقال " الفصل الرابع في ذكر طرف من خصائصه ومناقبه واخلاقه الكريمة عليه السلام ". قال ابراهيم بن عباس ما رأيت الرضا عليه السلام سأل عن شئ الا علمه ولا رأيت اعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب عنه وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن المجيد وكان يختمه في كل ثلاث وكان يقول لو إني اردت ان اختمه في اقرب من ثلاث لختمت لكني ما مررت بآية قط الا فكرت فيها وفي أي شئ انزلت وعنه قال إني ما رأيت ولا سمعت باحد افضل من أبي الحسن الرضا عليه السلام وشهدت منه ما لم اشاهد من أحد وما رأيته جفا احدا بكلام قط ولا رايته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه وما رد احدا عن حاجة قدر عليها ولا مد رجليه بين يدى جليس له قط ولا اتكى بين يديه جليس له قط ولا رأيته يشتم احدا من مواليه ومماليكه ولا رأيته تفل قط ولا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم وكان إذا خلا ونصبت الموائد اجلس على مائدته مماليكه ومواليه حتى البواب والسائس وكان قليل النوم بالليل كثير الصوم ولا يفوته صيام ثلاثة ايام في الشهر ويقول ان ذلك يعدل صيام الدهر وكان كثير المعروف والصدقة في السر واكثر ذلك منه لا يكون الا في الليالى المظلمة فمن زعم انه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه. وعن محمد بن أبي عباد قال كان جلوس الرضا عليه السلام على حصير في الصيف وعلى مسح في الشتاء ولبسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزين لهم. وعن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال ما رأيت اعلم من

[ 111 ]

علي بن موسى الرضا عليه السلام ولا رآه عالم الا شهد له بمثل شهادتي ولقد جمع المأمون في مجالس له عددا من علماء الاديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي منهم أحد الا اقر له بالفضل واقر على نفسه بالقصور ولقد سمعته عليه السلام يقول كنت اجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون فإذا عيى الواحد منهم عن مسألة اشاروا إلي باجمعهم وبعثوا إلى المسائل فاجيب عنها قال أبو الصلت ولقد حدثني محمد بن اسحاق بن موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه ان موسى بن جعفر كان يقول لبنيه هذا اخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فسلوه عن اديانكم واحفظوا ما يقول لكم فأني سمعت أبي جعفر ابن محمد عليهما السلام يقول لي ان عالم آل محمد لفي صلبك وليتني ادركته فانه سمي أمير المؤمنين وعن محمد بن يحيى الفارسي قال نظر أبو نؤاس إلى الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له فدنا منه وسلم عليه وقال يا بن رسول الله قد قلت فيك ابياتا واحب ان تسمعها مني فقال هات فانشأ يقول مطهرون نقيات ثيابهم تجرى الصلاة عليهم اينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في قديم الدهر مفتخر فانتم الملاء الاعلى وعندكم علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام قد جئتنا بابيات ما سبقك إليها أحد يا غلام هل معك من نفقتنا شئ فقال له ثلثمائة دينار فقال اعطها اياه ثم قال لعله استقلها يا غلام سق إليه البغلة. ولابي نواس ايضا فيه (حين عوتب على الامساك عن مديحه فقال) قيل لي انت اوحد الناس طرا في فنون من الكلام النبيه

[ 112 ]

لك من جوهر الكلام بديع يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمعن فيه قلت لا اهتدي لمدح امام كان جبرئيل خادما لابيه وقد اورد الطبرسي رحمه الله قصة دعبل بن علي على زيادات عما ذكرناه فذكرتها عن أبي الصلت الهروي قال دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا عليه السلام بمرو فقال له يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي الا انشدها احدا قبلك فقال الرضا عليه السلام هاتها يا دعبل فانشد تجاوبن بالارنان والزفرات نوايح عجم اللفظ والنطقات يخبرن بالانفاس عن سر انفس اسارى هوى ماض وآخر آت فاسعدن أو اسعفن حتى تقوضت صفوف الدجى بالفجر منهزمات على العرصات الخاليات من المها سلام شج صب على العرصات فعهدي بها خضر المعاهد مألفا من العطرات البيض والخفرات ليالى يعدين الوصال على القلى ويعدى تدانينا على الغربات واذهن يلحظن العيون سوافرا ويسترن بالايدي على الوجنات واذ كل يوم لي بلحظي نشوة يبيت بها قلبي على نشوات فكم حسرات هاجها بمحسر وقوفي يوم الجمع من عرفات ألم تر للايام ماجر جورها على الناس من نقص وطول شتات ومن دول المستهزئين ومن غدا بهم طالبا للنور في الظلمات فكيف ومن إني بطالب زلفة إلى الله بعد الصوم والصلوات سوى حب ابناء النبي ورهطه وبغض بني الزرقاء والعبلات وهند وما ادت سمية وابنها اولوا الكفر في الاسلام والفجرات

[ 113 ]

هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه ومحكمه بالزور والشبهات ولم تك الا محنة كشفتهم بدعوى ضلال من هن وهنات تراث بلا قربي وملك بلا هدى وحكم بلا شورى بغير هدات رزايا ارتنا خضرة الافق حمرة وردت اجاجا طعم كل فرات وما سهلت تلك المذاهب فيهم على الناس الا بيعة الفلتات وما قيل اصحاب السقيفة جهرة بدعوى تراث في الضلال بنات ولو قلدوا الموصى إليه امورها لزمت بمأمون على العثرات اخي خاتم الرسل المصفى من القذى ومفترس الابطال في الغمرات فان جحدوا كان الغدير شهيده وبدر وأحد شامخ الهضبات وآي من القرآن يتلى بفضله وايثاره بالقوت في اللزبات وعز خلال ادركته بسبقها مناقب كانت فيه مؤتنفات مناقب لم تدرك بخير ولم تنل بشئ سوى حد القنا الذربات نجي لجبرئيل الامين وانتم عكوف على العزى معا ومنات بكيت لرسم الدار من عرفات واجريت دمع العين بالعبرات وبان عرا صبرى وهاجت صابتي رسوم ديار قد عفت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات لال رسول الله بالخيف من منى وبالبيت والتعريف والجمرات ديار لعبد الله بالخيف من منى وللسيد الداعي إلى الصلوات ديار علي والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار لعبد الله والفضل صنوه نجي رسول الله في الخلوات وسبطي رسول الله وابني وصيه ووارث علم الله والحسنات منازل وحي الله ينزل بينها على احمد المذكور في السورات

[ 114 ]

منازل قوم يهتدى بهداهم وتؤمن منهم زلة العثرات منازل كانت للصلاة وللتقى وللصوم والتطهير والحسنات منازل لا تيم يحل بربعها ولا ابن صهاك فاتك الحرمات ديار عفاها جور كل منابذ ولم تعف للايام والسنوات قفا نسأل الدار التي خف اهلها متى عهدها بالصوم والصلوات واين الاولى شطت بهم غربة النوى افانين في الاطراف مفترقات هم أهل ميراث النبي إذا اعتروا وهم خير سادات وخير حمات إذ الم نناج الله في صلواتنا باسمائهم لم يقبل الصلوات مطاعيم في الاقطار في كل مشهد لقد شرفوا بالفضل والبركات وما الناس الا غاصب ومكذب ومضطغن ذو احنه وترات إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر ويوم حنين اسبلوا العبرات فكيف يحبون النبي ورهطه وهم تركوا احشاءنا وغرات لقد لا ينوه في المقال واضمروا قلوبا على الاحقاد منطويات فان لم تكن الا بقربى محمد فهاشم اولى من هن وهنات سقى الله قبرا بالمدينة غيثه فقد حل فيه الامن بالبركات نبي الهدى صلى عليه ملكيه وبلغ عنا روحه التحفات وصلى عليه الله ما ذر شارق ولاحت نجوم الليل مستدرات افاطم لو خلت الحسين مجدلا وقد مات عطشانا بشط فرات إذا للطمت الخد فاطم عنده واجريت دمع العين في الوجنات افاطم قومي يا بنة الخير فاندبي نجوم سموات بارض فلات قبور بكوفان واخرى بطيبة واخرى بفخ نالها صلوات واخرى بارض الجوزجان محلها وقبر بباخمراء لدى الغربات

[ 115 ]

وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمان في الغرفات وقبر بطوس يا لها من مصيبة الحت على الاحشاء بالزفرات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنا الغم والكربات علي بن موسى ارشد الله امره وصلى عليه افضل الصلوات فاما الممضات التي لست بالغا مبالغها مني بكنه صفات قبور ببطن النهر من جنب كربلا معرسهم منها بشط فرات توفوا فليتني توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى الله اشكو لوعة عند ذكرهم سقتني بكأس الذل والقصعات اخاف بان ازدادهم فتشوقني مصارعهم بالجزع والنخلات تقسمهم ريب المنون فما ترى لهم عقرة مغشية الحجرات خلا ان منهم بالمدينة عصبة مدينين انضاءا من اللزبات قليلة زوار سوى ان زورا من الضبع والعقبان والرخمات لهم كل يوم تربه بمضاجع ثوب في نواحي الارض مفترقات تنكب لاواء السنين جوارهم ولا تصطليهم جمرة الجمرات وقد كان منهم بالحجاز وارضها مغاوير نحارون في الازمات حمى لم تزره المذبنات واوجه تضئ لدى الاستار والظلمات إذا وردوا خيلا بسمر من القنا مساعير حرب اقحموا الغمرات فان فخروا يوما اتوا بمحمد وجبريل والفرقان والسورات وعدوا عليا ذا المناقب والعلى وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعباس ذا الهدى والتقى وجعفرها الطيار في الحجبات اولئك لا منتوج هند وحزبها سمية من نوكي ومن قذرات ستسأل تيم عنهم وعديها وبيعتهم من افجر الفجرات

[ 116 ]

هم منعوا الاباء عن اخذ حقهم وهم تركوا الابناء رهن شتات وهم عدلوها عن وصى محمد فبيعتهم جاءت على الغدرات وليهم صنو النبي محمد أبو الحسن الفراج للغمرات ملامك في آل النبي فانهم احباي ما داموا وأهل ثقاتي تحيزتهم رشدا لنفسي وانهم على كل حال خيرة الخيرات نبذت إليهم بالمودة صادقا وسلمت نفسي طايعا لولاتي فيا رب زدني في هواي بصيرة وزد حبهم يا رب في حسناتي سأبكيهم ما حج لله راكب وما ناح قمري على الشجرات وإني لمولاهم وقال عدوهم وإني لمحزون بطول حياتي بنفسي تم من كهول وفتية لفك عناة أو لحمل ديات وللخيل لما قيد الموت خطوها فاطلقتهم منهن بالذربات أحب قصي الرحم من اجل حبكم واهجر فيكم زوجتي وبناتي واكتم حبيكم مخافة كاشح عنيد لاهل الحق غير موات فيا عين ابكيهم وجودي بعبرة فقد آن للتسكاب والهملات لقد خفت في الدنيا وايام سعيها وإني لارجو الا من عند وفاتي الم تر إني مذ ثلاثون حجه اروح واغدوا دائم الحسرات ارى فيئهم في غيرهم متقسما وايديهم من فيئهم صفرات وكيف اداوي من جوي بي والجوي امية أهل الكفر واللعنات وآل زياد في الحرير مصونة وآل رسول الله منهتكات سابكيهم ما ذر في الافق شارقا ونادى منادي الخير بالصلوات وما طلعت شمس وحان غروبها وبالليل ابكيهم وبالغدوات ديار رسول الله اصبحن بلقعا وآل زياد تسكن الحجرات

[ 117 ]

وآل رسول الله تدمى نحورهم وآل زياد ربة الحجلات وآل رسول الله تسبى حريمهم وآل زياد آمنو السربات وآل زياد في القصور مصونة وآل رسول الله في الفلوات إذا وتروا مدوا إلى واتريهم اكفا عن الاوتار منقبضات فلو لا الذي ارجوه في اليوم أو غد تقطع نفسي اثرهم حسرات خروج امام لا محاله خارج يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات فيا نفس طيبي ثم يا نفس فابشري فغير بعيد كلما هو آت ولا تجزعي من مده الجور انني ارى قوتي قد آذنت بثبات فان قرب الرحمان من تلك مدتي واخر من عمري ووقت وفاتي شفيت ولم اترك لنفسي غصه ورويت منهم منصلي وقناتي فأني من الرحمان ارجوا بحبهم حياة لدى الفردوس غير تبات عسى الله ان يرتاح للخلق انه إلى كل قوم دائم اللحظات فان قلت عرفا انكروه بمنكر وغطوا على التحقيق بالشبهات تقاصر نفسي دائما عن جد الهم كفاني ما القى من العبرات احاول نقل الصم عن مستقرها واسماء احجار من الصلدات فحسبي منهم ان ابوء بغصة تردد في صدري وفي لهواتي فمن عارف لم ينتفع ومعاند تميل به الاهواء للشهوات كأنك بالاضلاع قد ضاق ذرعها لما حملت من شدة الزفرات فقال دعبل يا ابن رسول الله لمن هذا القبر بطوس فقال عليه السلام قبري ولا تنقضي الايام والسنون حتى تصير طوس مختلف شيعتي فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له ونهض الرضا عليه السلام وقال

[ 118 ]

لا تبرح وانفذ إليه صرة فيها مائة دينار فردها وقال ما لهذا جئت وطلب شيئا من ثيابه فأعطاه جبة من خز والصرة وقال للخادم قل له خذها فانك ستحتاج إليها ولا تعاودني فاخذها وسار من مرو في قافلة فوقع عليهم اللصوص اخذوهم وجعلوا يقسمون ما اخذوا من اموالهم فتمثل رجل منهم بقوله ارى فيئهم في غيرهم متقسما البيت فقال دعبل لمن هذا البيت فقال لرجل من خزاعة يقال له دعبل فقال فانا دعبل قائل هذه القصيدة فحلوا كتافه وكتاف جميع من في القافلة وردوا إليهم جميع ما اخذ منهم وسار دعبل حتى وصل إلى قم فانشدهم القصيدة فوصلوه بمال كثير وسألوه ان يبيع الجبة منهم بالف دينار فابي وسار عن قم فلحقه قوم من احداثهم واخذوا الجبة منه فرجع وسألهم ردها فقالوا لا سبيل إلى ذلك فخذ ثمنها الف دينار فقال على ان تدفعوا إلي شيئا منها فاعطوه بعضها والف دينار وعاد إلى وطنه فوجد اللصوص قد اخذوا جميع ما في منزله فباع المائة دينار التي وصله بها الرضا عليه السلام من الشيعة كل دينار بمائة درهم وتذكر قول الرضا عليه السلام انك ستحتاج إليها وعن أبي الصلت الهروي قال سمعت دعبلا قال لما انشدت مولانا الرضا عليه السلام القصيدة وانتهيت إلى قولي خروج امام لا محالة خارج يقوم على اسم الله بالبركات يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا عليه السلام بكاءا شديدا ثم رفع رأسه إلي وقال يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الامام ومتى يقوم قلت لا الا إني سمعت يا مولاي بخروج امام منكم يملا الارض عدلا فقال يا دعبل الامام بعدي محمد ابني ومن بعد محمد ابنه علي وبعد علي

[ 119 ]

ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ولو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا وعن ابراهيم بن العباس قال كان الرضا عليه السلام ينشد كثيرا إذا كنت في خير فلا تغرر به ولكن قل اللهم سلم وتمم وعن الريان بن الصلت قال انشدني الرضا عليه السلام لعبد المطلب يعيب الناس كلهم الزمانا وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا ولو نطق الزمان بنا هجانا وليس الذئب ياكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضا عيانا وشكى رجل في مجلسه رجلا فانشأ عليه السلام يقول اعذر خاك على ذنوبه واستر وغط على عيوبه واصبر على بهت السفيه وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا وكل الظلوم إلى حسيبه وقد سبق ذكرها وعن أبي الصلت الهروي قال كان الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم وكان والله افصح الناس واعلمهم بكل لسان ولغة فقلت له يوما يا ابن رسول الله إني لاعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها فقال يا أبا الصلت انا حجة الله على خلقه وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم اوما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام اوتينا فصل الخطاب وهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات وعن الرضا عليه السلام انه قال له رجل من خراسان يا ابن رسول الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام كانه يقول لي كيف انتم إذا دفن في ارضكم بعضي

[ 120 ]

واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي فقال له الرضا انا المدفون في ارضكم وانا بضعة من نبيكم وانا الوديعة والنجم الا فمن زارني وهو يعرف ما اوجب الله تعالى من حقي وطاعتي فانا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعائه نجى ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والانس ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من رآني في منامه فقد رآني فأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من اوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة واما ما روي عنه عليه السلام من فنون العلم وانواع الحكم والاخبار المجموعة والمنثورة والمجالس مع أهل الملل والمناظرات المشهورة فاكثر من ان تحصى. وقال " الفصل الخامس في ذكر نبذ من اخباره عليه السلام مع المأمون ثم ذكر ما قدمناه من امر العقد له بولايد العهد على ما اوردناه وحديث خروجه عليه السلام إلى صلاة العيد وما جرى فيه وعودة إلى داره دون اتمامها وقد سبق ذكر حديث كتاب الحسن إلى اخيه الفضل والتحويل ودخول الحمام وقتل الفضل. " الفصل السادس في ذكر وفاته عليه السلام اورد في هذا الفصل ما قدمناه من الاسباب التي كان المأمون ياخذها عليه كما اورده الشيخ المفيد رحمه الله حذو النعل بالنعل وقال ان الرضا عليه السلام لما دخل إلى داره حين خرج من عند المأمون مغطى الرأس فلم اكلمه وكان قد اوصاني قبل ذلك ان يحفروا له في الموضع الذي عينه وان يشق له ضريح فان ابوا الا اللحد فامرهم ان يجعلوه ذراعين وشبرا فان الله سيوسعه ما شاء وستري نداوة فتكلم بما اعلمك به فان الماء ينبع حتى يملا اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ففت لها الخبز الذي

[ 121 ]

اعطيك فانها تلتقطه فإذا لم يبق منه شئ خرجت حوته كبيرة فالتقطت تلك الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ فإذا غابت فضع يدك على فيك وتكلم بالكلام الذي علمتك فانه ينضب الماء فلا يبقى منه شئ ولا تفعل ذلك الا بحضرة المأمون. ثم قال غدا ادخل إليه فان خرجت مكشوف الرأس فتكلم وان خرجت مغطى الرأس فلا تكلمني فلم اتكلم حتى دخل الدار وامر ان يغلق الباب ثم نام على فراشه فبينا انا كذلك إذ دخل شاب حسن الوجه قطط الشعر اشبه الناس بالرضا فبادرت إليه وقلت من اين دخلت والباب مغلق فقال الذي جاء بي من المدينة هذا الوقت هو الذي ادخلني الدار والباب مغلق فقلت ومن انت قال انا حجة الله عليك يا أبا الصلت انا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه عليهما السلام فدخل وامرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه وعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا في فراشه واكب عليه محمد يقبله ويساره بشئ لم افهمه فرأيت على شفتي الرضا عليه السلام زبدا اشد بياضا من الثلج فرأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ثم ادخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ومضى الرضا عليه السلام. فقال أبو جعفر قم يا أبا الصلت وائتني بالغسل والماء من الخزانة فقلت ما في الخزانة مغسل ولا ماء فقال انته إلى ما امرتك فدخلت إلى الخزانة فوجدت ذلك فاخرجته وشمرت ثيابي لاغسله معه فقال يا أبا الصلت ان معي من يعينني غيرك فغسله ثم قال لي اخرج من الخزانة السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا انا بسفط لم اره في تلك الخزانة قط فحملته إليه وكفنه وصلى عليه.

[ 122 ]

ثم قال ائتني بالتابوت فقلت له امضي إلى النجار حتى يصلح تابوتا قال قم فان في الخزانة تابوتا فدخلت فوجدته فاتيته به فاخذه عليه السلام فوضعه في التابوت بعد ما صلى عليه وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى ارتفع التابوت فانشق السقف فخرج منه ومضى فقلت يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا فما نصنع فقال لي اسكت فانه سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت في المشرق ويموت وصيه في المغرب الا جمع الله بين ارواحهما واجسادهما فما اتم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام عليه السلام واستخرج الرضا عليه السلام من التابوت ووضعه على فراشه كانه لم يغسل ولم يكفن. ثم قال قم يا أبا الصلت فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم راسه وهو يقول يا سيداه فجعت بك يا سيدى ثم دخل وجلس عند راسه وقال خذوا في تجهيزه فامر ان يحفر له في القبلة فقلت امرني ان احفر له سبع مراقي وان اشق له ضريحه فقال انتهوا إلى ما يامر به أبو الصلت سوى الضريح ولكن يحفر له ويلحد فلما راى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال لم يزل الرضا يرينا العجائب في حياته حتى اراناها بعد وفاته فقال له قرين كان معه اتدرى ما اخبرك به الرضا عليه السلام قال لا قال اخبركم ان ملككم بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فافناكم عن آخركم قال له صدقت قلت ما اعجب هذا التأويل ولو جعل ذلك دليلا على ما جرى من زوال ملكهم كان اغرب. ثم قال يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به قلت والله لقد

[ 123 ]

انسيته من ساعتي وقد كنت صدقت فامر بحبسي وضاق علي الحبس وسالت الله ان يفرج عني بحق محمد وآله فلم استتم الدعاء حتى دخل علي محمد بن علي عليهما السلام وقال لي ضاق صدرك يا أبا الصلت فقلت أي والله قال فقم واخرج ثم ضرب بيده إلى القيود التي كانت علي ففكها واخذ بيدي واخرجني من الدار والحرسة والغلمة يرونني فلم يستطيعوا ان يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال امض في ودائع الله فانك لن تصل إليه ولا يصل اليك ابدا قال أبو الصلت فلم التق المأمون حتى هذا الوقت. وروى عن ابراهيم بن العباس قال كانت البيعة للرضا عليه السلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة احدى ومائتين وزوجه ابنته ام حبيب في اول سنة اثنتين ومائتين وتوفي سنة ثلاث ومائتين والمأمون متوجه إلى العراق وفي رواية هرثمة بن اعين عن الرضا عليه السلام في حديث طويل انه قال يا هرثمة هذا اوان رحيلي إلى الله عز وجل ولحوقي بجدي وآبائي عليهم السلام وقد بلغ الكتاب اجله فقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفتوت مفروك فاما العنب فانه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط في العنب واما الرمان فيطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان به ليطلخ الحب بذلك السم وانه سيدعوني في اليوم المقبل ويقرب إلي الرمان والعنب ويسألني ان آكلهما فاكلهما ثم ينفذ الحكم ثم ساق الحديث بطوله قريبا من حديث أبي الصلت الهروي في معناه ويزيد عليه باشياء. وكان للرضا عليه السلام من الولد ابنه أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام لا غير ولما توفي الرضا عليه السلام انفذ المأمون إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعه آل أبي طالب الذين كانوا عنده فلما حضروه نعاه إليهم واظهر حزنا شديدا وتوجعا واراهم اياه صحيح الجسد وقال يا اخي يعز علي بان اراك

[ 124 ]

بهذه الحال وقد كنت آمل ان اقدم قبلك ولكن أبى الله الا ما اراد " آخر ما اورده الطبرسي وقد تقدم مثل هذا. قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى اثابه الله وفي سنة سبعين وستمائة وصل من مشهده الشريف عليه السلام أحد قوامه ومعه العهد الذي كتبه المأمون بخط يده وبين سطوره وفي ظهره بخط الامام عليه السلام ما هو مسطور فقبلت مواقع اقلامه وسرحت طرفي في رياض كلامه وعددت الوقوف عليه من منن الله وانعامه ونقلته حرفا فحرفا. وما هو بخط المأمون بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى ابن جعفر ولي عهده اما بعد فان الله عز وجل اصطفى الاسلام دينا واصطفى له من عباده رسلا دالين عليه وهادين إليه يبشر اولهم باخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم حتى انتهت نبوة الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم على فترة من الرسل ودروس من العلم وانقطاع من الوحي واقتراب من الساعة فختم الله به النبيين وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وانزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بما احل وحرم ووعد واوعد وحذر وانذر وامر به ونهى عنه لتكون له الحجة البالغة على خلقه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان الله لسميع عليم فبلغ عن الله رسالته ودعا إلى سبيله بما امره به من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن ثم بالجهاد والغلظة حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده صلى الله عليه وآله وسلم فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الوحي والرسالة جعل قوام

[ 125 ]

الدين ونظام امر المسلمين بالخلافة واتمامها وعزها والقيام بحق الله فيها بالطاعة التي بها يقام فرائض الله وحدوده وشرايع الاسلام وسننه ويجاهد بها عدوه فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على اقامة حق الله وعدله وامن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين وجمع الالفة وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم وتفرق الكلمة وخسران الدنيا والاخرة. فحق على من استخلفه الله في ارضه وائتمنه على خلقه ان يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضا الله وطاعته ويعتد لما الله مواقفه عليه ومسائله عنه ويحكم بالحق ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده فان الله عز وجل يقول لنبيه داود عليه السلام " يا داود انا جعلناك خليفه في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " وقال الله عز وجل " فو ربك لنسئلنهم اجمعين عما كانوا يعملون " وبلغنا ان عمر بن الخطاب قال لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت ان يسألني الله عنها وايم الله ان المسئول عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بينه وبين الله ليتعرض على امر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسئول عن رعاية الامه وبالله الثقة واليه المفزع والرغبه في التوفيق والعصمة والتشديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة والفوز من الله بالرضوان والرحمة. وانظر الامة لنفسه وانصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في ارضه من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله وعليه وآله وسلم في مدة ايامه وبعدها واجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده وينصبه علما لهم ومفزعا في جميع الفتهم ولم شعثهم وحقن دمائهم والامن

[ 126 ]

باذن الله من فرقتهم وفساد ذات بينهم واختلافهم ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم فان الله عز وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام امر الاسلام وكماله وعزة وصلاح اهله والهم خلفائه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة وشملت فيه العافية ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة والتربص للفتنة. ولم يزل أمير المؤمنين منذ افضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها وثقل محملها وشدة مؤنتها ويجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ومراقبته فيما حمله منها فانصب بدنه واشهر عينه واطال فكره فيما فيه عز الدين وقمع المشركين وصلاح الامة ونشر العدل واقامة الكتاب والسنة ومنعه ذلك من الخفض والدعة ومهنأ العيش علما بما الله سائله عنه ومحبة ان يلقى الله مناصحا له في دينه وعباده ومختارا لولاية عهده ورعاية الامة من بعده افضل من يقدر عليه في ورعه ودينه وعلمه وارجاهم للقيام في امر الله وحقه مناجيا لله تعالى بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامه ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليله ونهاره معملا في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد الله بن العباس وعلي بن أبي طالب فكرة ونظرة مقتصرا لمن علم حاله ومذهبه منهم على علمه وبالغا في المسألة عمن خفي عليه امره جهده وطاقته حتى استقصى امورهم معرفة وابتلى اخبارهم مشاهدة واستبرى أحوالهم معاينة وكشف ما عندهم مسائلة فكانت خيرته بعد استخارته لله واجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما راى من فضله البارع وعلمه الناصع وورعه الظاهر وزهده الخالص وتخليه من الدنيا وتسلمه من الناس وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطية والالسن

[ 127 ]

عليه متفقة والكلمة فيه جامعة ولما لم يزل يعرفه به من الفضل نافعا وناشئا وحدثا ومكتهلا فعقد له بالعهد والخلافة من بعده واثقا بخيرة الله في ذلك إذ علم الله انه فعله ايثارا له وللدين ونظرا للاسلام والمسلمين وطلبا للسلامة وثبات الحق والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين. ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسرعين مسرورين عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعه الله على الهوى في ولده وغيرهم ممن هو اشبك منه رحما واقرب قرابة وسماه الرضا إذ كان رضا عند أمير المؤمنين فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده وعامة المسلمين لامير المؤمنين وللرضا من بعده (كتب بقلمه الشريف بعد قوله " وللرضا من بعده " بل آل من بعده) علي بن موسى على اسم الله وبركته وحسن قضائه لدينه وعباده بيعة مبسوطة إليها ايديكم منشرحة لها صدوركم عالمين بما اراد أمير المؤمنين بها وآثر طاعة الله والنظر لنفسه ولكم فيها شاكرين لله على ما الهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم وحرصه على رشدكم وصلاحكم راجين عايدة ذلك في جمع الفتكم وحقن دمائكم ولم شعثكم وسد ثغوركم وقوة دينكم ورغم عدوكم واستقامة اموركم وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فانه الامن ان سارعتم إليه وحمدتم الله عليه عرفتم الخط فيه ان شاء الله وكتب بيده يوم الاثنين بسبع خلون من شهر رمضان سنة احدى ومائتين

[ 128 ]

صورة ما كان على ظهر العهد بخط الامام علي بن موسى الرضا عليهما السلام. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وصلاته على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين اقول وانا علي بن موسى الرضا بن جعفر ان أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره فوصل ارحاما قطعت وامن نفوس فزعت بل احياها وقد تلفت واغناها إذ افتقرت مبتغيا رضا رب العالمين لا يريد جزاء من غيره وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع اجر المحسنين وانه جعل إلي عهده والا مرة الكبرى ان بقيت بعده فمن حل عقدة امر الله بشدها وفصم عروة احب الله ايثاقها فقد اباح حريمه واحل محرمه إذ كان بذلك زاريا على الامام منهتكا حرمة الاسلام بذلك جرى السالف فصبر عنه على الفلتات ولم يعترض بعدها على الغرمات خوفا من شتات الدين واضطراب حبل المسلمين ولقرب امر الجاهلية ورصد فرصة تنتهز وبايقة تبتدر وقد جعلت الله على نفسي ان استرعاني امر المسلمين وقلدني خلافته العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وان لا اسفك دما حراما ولا ابيح فرجا ولا مالا الا ما سفكته حدود الله واباحته فرائضه وان اتخير الكفاة جهدي وطاقتي وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني الله عنه فانه

[ 129 ]

عز وجل يقول " واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا " وان احدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا وللنكال متعرضا واعوذ بالله من سخطه واليه ارغب في التوفيق لطاعته والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين. والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك وما ادري ما يفعل بي ولا بكم ان الحكم الا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين لكني امتثلت امر أمير المؤمنين وآثرت رضاه والله يعصمني واياه واشهدت الله على نفسي بذلك وكفى بالله شهيدا وكتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين اطال الله بقاءه والفضل بن سهل وسهل بن الفضل ويحيى بن اكثم وعبد الله بن طاهر وثمامة بن اشرس وبشر بن المعتمر وحماد بن النعمان في شهر رمضان سنة احدى ومأتين. الشهود على جانب الايمن شهد يحيى بن اكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه وهو يسأل الله ان يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين ببركة هذا العهد والميثاق وكتب بخطه في تاريخ المبين فيه عبد الله بن طاهر بن الحسين اثبت شهادته فيه بتاريخه شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه وكتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك الشهود على الجانب الايسر. رسم أمير المؤمنين اطال الله بقاءه قراءه هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو ان يجوز بها الصراط ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الروضة والمنبر على رؤس الاشهاد بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم

[ 130 ]

وساير الاولياء والاجناد بعد استيفاء شروط البيعة عليهم بما اوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين وما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه وكتب الفضل بن سهل بامر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله ورأيت خطه عليه السلام في واسط سنة سبع وسبعين وستمائة جوابا عما كتبه إليه المأمون. بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب أمير المؤمنين اطال الله بقاءه يذكر ما ثبت من الروايات ورسم ان اكتب له ما صح عندي من حال هذه الشعرة الواحدة والخشبة التي لرحى المد لفاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليها وعلى ابيها وزوجها وبنيها فهذه الشعرة الواحدة شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا شبهه ولا شك وهذه الخشبه المد المذكورة لفاطمة عليه السلام لا ريب ولا شبهه وانا قد تفحصت وتحدبت وكتبت اليك فاقبل قولي فقد اعظم الله لك في هذا الفحص اجرا عظيما وبالله التوفيق وكتب علي بن موسى بن جعفر عليهما السلام وعلى سنة احدى ومأتين من هجرة صاحب التنزيل جدي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن علي بن عيسى اثابه الله مناقب الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام رضا في المناقب وامداد فضله متواليه توالي المقانب وموالاته محمودة المبادي مباركة العواقب وعجائب اوصافه من غرائب العجائب وشرفه ونبله قد حلا من الشرف في الذروة والغارب وصيت سودده قد شاع وذاع في المشارق والمغارب فلمواليه السعد الطالع ولشانيه النحس الغارب اما شرف الاباء فاشهر من الصباح المنير واضوء من عارض الشمس المستدير واما اخلاقه وسماته وسيرته وصفاته ودلايله وعلاماته

[ 131 ]

ونفسه الشريفة وذاته فناهيك من فخار وحسبك من علو منار وقدرك من سمو مقدار يجاري الهواء كرم اخلاق ويجاوز السماء طهاره اعراق لو ولج السماء شريف ولجها بشرفه أو طال الملائكة الكرام لطالهم بنفسه الزاكية وسلفه وفضلهم بولده وخلفه نور مشرق من انوار وسلالة طاهرة من اطهار وغصن فخر من سرحه فخار وثمرة جنية من الدوحة الكريمة العليا ونبعة ناضرة قويمة من الشجرة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء اخباره عليه السلام كلها عيون وسيرته السرية كاللؤلؤ الموصون ومقالاته ومقاماته قيد القلوب وجلاء الاسماع ونزهة العيون ومعارفه الالهية واحدة في العلم بما كان وما يكون محدث في خاطره الشريف بالسر المكتوم والعلم المكنون ملهم بمعرفة الظاهر المشهور والباطن المخزون مطلع على خفايا ولا تتخيلها الافكار ولا تخيلها الظنون جار من فضائله وفواضله على طريقة ورثها عن الاباء وورثها عنه البنون فهم جميعا في كرم الارومة وزكاء الجرثومة كاسنان المشط متعادلون فشرفا لهذا البيت العظيم الرتبة العلى المحلة السامي المكانة لقد طال السماء علاءا ونبلا وسما على الثوابت منزلة ومحلا واستوفي صفات الكمال فما يستثنى في شئ منه بغير ولا الا انتظم هؤلاء الائمة عليه السلام انتظام اللئالي وتناسبوا في الشرف فاستوي المقدم والتالي ونالوا مرتبه مجد هلك دونها المقصر والعالي وحين اقتسمت شمل مراتب السيادة كان لغيرهم السافل ولهم العالي كم اجتهد الاعداء في خفض منارهم والله يرفعه وكم ركبوا الصعب والذلول في تشتيت شمل عزهم والله يجمعه وكم ضيعوا من حقوقهم ما لا يهمله الله ولا يضيعه ومع كثرة عداتهم وتظاهر الناس عليهم وغلبة شناتهم ومدهم ايدي القهر إليهم لم يزدادوا على الاختبار الا صبرا واحتسابا وعلى القتل والتشريد الا اغراقا في الحمد واطنابا وتحصيلا للاجر واكتسابا

[ 132 ]

واعتزاء إلى اعلى منازل الطاعد وانتسابا حتى خلصوا خلوص الذهب من النار وسلموا في اعراضهم واديانهم من العاب والعار فالولي والعدو يشهدان لهم بعلو المنصب وسمو المقدار قال فيه البليغ ما قال ذو العي فكل بفضله منطيق وكذلك العدو لم يعد ان قال جميلا كما يقول الصديق وهذا الامام الرضا هو لله سبحانه رضى وقد قضى من شرفه ومجده بما قضى ونصبه دليلا لمن يأتي وعلى من مضى فظهر من فضائله واخباره واشتهر من: صفاته وآثاره ما كان امضى من السيف المنتضي وأبى ان يكون هذا النعت الرضي الا لذلك السيد المرتضى ولم ازل مذ كنت حدثا اهش لذكره واطرب لما يبلغني من خلاله وسجاياه وسمو قدره فرزقني الله وله الحمد ان اثبت شيئا من مناقبه وشاهدت بعين الاعتبار جمله من عجايبه واعجبتني نفسي حين عرفت اختيارها في حاله الشباب وسرني ان عددت من واصفي فضله وفضل آبائه وابنائه في هذا الكتاب والمنة لله تعالى فهو الذي امد بالتوفيق وهدى إلى الطريق ولا منة عليهم عليهم السلام فان الواجب على العبد مدح سيده ووصف فخاره وسودده والذب عنه بلسانه ويده وقد سمح خاطري بشعر في مدحه موسوم وبشريف اسمه واسمى مرقوم وانا اعتذر إلى محله الشريف ومقامه العالي المنيف من التقصير عما يجب لقدره الخطير ولكن لا مرما جزع انفه قصير فاني احب ان اكون من شعراء مجدهم وان كنت مقصرا عما يجب لعبدهم أو لاحد من أهل ودهم والشعر ايها الراكب المجد قف العيش إذا ما حللت في ارض طوسا لا تخف من كلالها ودع التأديب دون الوقوف والتعريسا والثم الارض ان رأيت ثرى مشهد خير الورى علي بن موسى

[ 133 ]

وابلغنه تحية وسلاما كشذى المسك من علي بن عيسى فسلام الا له في كل وقت يتلقى ذاك المحل النفيسا منزل لم يزل به ذاكر الله يتلو التسبيح والتقديسا دار عز ما انفك قاصدها يزجي إليها آماله والعيسا بيت مجد ما زال وقفا عليه الحمد والمدح والثنا حبيسا ما عسى ان يقال في مدح قوم اسس الله مجدهم تأسيسا ما عسى ان اقول في مدح قوم قدس الله ذكرهم تقديسا هم هداة الورى وهم اكرم الناس اصولا شريفة ونفوسا ان عرت ازمة تندوا غيوثا اودجت شبهة تبدوا شموسا شرفوا الخيل والمنابر لما افترعوها والناقة العنتريسا معشر حبهم يجلى هموما ومزاياهم تجلى طروسا كرموا مولدا وطابوا اصولا وزكوا محتدا وطالوا غروسا ليس يشقى بهم جليس ومن كان ابن شورى إذا ارادوا جليسا قمت في نصرهم بمدحي لما فاتني ان اجر فيه خميسا ملاوا بالولاء قلبي رجاء وبمدحي لهم ملات الطروسا فتراني لهم مطيعا حنينا وعلى غيرهم ابيا شموسا يا علي الرضا ابثك ودا غادر القلب بالغرام وطيسا مذهبي فيك مذهبي وبقلبي لك حب ابقى جوى ورسيسا لا ارى داءه بغيرك يشفى لا ولا جرحه بغيرك يوسى اتمنى لو زرت مشهدك العالي وقبلت ربعك المانوسا وإذا عزا ازورك يقظان فزرني في النوم واشف السيسا انا عبد لكم مطيع إذا ما كان غيري مطاوعا ابليسا

[ 134 ]

قد تمسكت منكم بولاء ليس يلقي القشيب منه دريسا اترجى به النجاة إذا ما خاف غيري في الحشر ضرا وبؤسا فأراني والوجه مني طلق وأرى اوجه الشناة عبوسا لا اقيس الانام منكم بشسع جل مقدار مجدكم ان اقيسا من عددنا من الورى كان مرؤوسا ومنكم من عد كان رئيسا فغدا العاملون مثل الذنابي وغدوتم للعالين رؤسا ذكر الامام التاسع أبي جعفر القانع محمد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين قال الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة رحمه الله تعالى الباب التاسع في ذكر أبي جعفر محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم عليهم السلام هذا أبو جعفر محمد الثاني فانه تقدم في آبائه عليهم السلام أبو جعفر محمد وهو الباقر بن علي عليهما السلام فجاء هذا باسمه وكنيته واسم أبيه فعرف بأبي جعفر الثاني فهو وان كان صغير السن فهو كبير القدر رفيع الذكر. فأما ولادته ففي ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان سنة مأة وخمس وتسعين للهجرة وقيل عاشر رجب منها.

[ 135 ]

واما نسبه أبا واما فأبوه أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم وقد تقدم ذلك مبسوطا وأمه أم ولد يقال لها سكينة المرسية وقيل الخيزران واما اسمه فمحمد واما كنيته فابو جعفر بكنية جده محمد الباقر وله لقبان القانع والمرتضى. وأما مناقبه فما اتسعت له حلبات مجالها ولا امتدت له اوقات آجالها بل قضت عليه الاقدار الالهية بقلة بقائه في الدنيا بحكمها واسجالها فقل في الدنيا مقامه وعجل القدوم عليه لزيارة حمامه فلم تطل بها مدته ولا امتدت فيها ايامه غير ان الله جل وعلا خصه بمنقبة متألفة في مطالع التعظيم بارقة انوارها مرتفعة في معارج التفضيل قيمة اقدارها بادية لابصار ذوي البصاير بينه منارها هادية لعقول أهل المعرفة آيد آثارها وهي وان كانت صورتها واحدة فمعانيها كثيرة وصيغتها وان كانت صغيرة فدلالتها كبيرة وهي ان هذا أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام لما توفى والده علي الرضا وقدم الخليفة المأمون إلى بغداد بعد وفاته لسنة اتفق انه خرج يوما إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه والصبيان يلعبون ومحمد واقف معهم وكان عمره يومئذ احدى عشرة سنة فما حولها فلما اقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين ووقف أبو جعفر محمد عليه السلام فلم يبرح مكانه فقرب منه الخليفة فنظر إليه وكأن الله عز وعلا قد القى عليه مسحة من قبول فوقف الخليفة وقال له يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان فقال له محمد مسرعا يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لا وسعه عليك بذهابي ولم تكن لي جريمة فاخشاها وظني بك حسن انك لا تضر من لا ذنب له فوقفت فاعجبه كلامه ووجهه فقال له ما اسمك قال محمد قال ابن من انت قال يا أمير المؤمنين انا ابن علي الرضا فترحم على أبيه وساق إلى وجهته

[ 136 ]

وكان معه بزاة فلما بعد عن العمارة اخذ بازيا فارسله على دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة فتعجب الخليفة من ذلك غاية التعجب ثم اخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي اقبل منه فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا اول مرة وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف اولا فلما دنا منه الخليفة قال يا محمد قال لبيك يا أمير المؤمنين قال ما في يدي فالهمه الله عز وعلا أن قال يا أمير المؤمنين ان الله تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوة فلما سمع المأمون كلامه عجب منه وجعل يطيل نظره إليه وقال انت ابن الرضا حقا وضاعف احسانه إليه. وفي هذه الواقعة منقبة تكفيه عن غيرها ويستغني بها عن سواها. ولده أبو الحسن علي وسيأتي ذكره ان شاء الله تعالى. واما عمره فانه مات في ذي الحجة من سنة مأتين وعشرين للهجرة في خلافة المعتصم وقد تقدم ذكر ولادته في سنة مأة وخمس وتسعين فيكون عمره خمسا وعشرين سنة وقبره ببغداد في مقابر قريش " آخر كلام كمال الدين ابن طلحة " اقول إني رأيت في كتاب لم يحضرني الان اسمه ولعلي اراه بعد هذا ابن البزاة عادت وفي ارجلها حيات خضر وانه سأل بعض الائمة عليهم السلام فقال قبل ان يفصح عن السؤال ان بين السماء والارض حيات خضراء تصيدها بزاة شهب يمتحن بها اولاد الانبياء وما هذا معناه والله اعلم. قال الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي رحمه الله أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

[ 137 ]

عليهم السلام امه ريحانة وقيل الخيزران ولد سنة خمس وتسعين ومأة ويقال ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومأة وقبض ببغداد في آخر ذي الحجة سنة عشرين ومأتين وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة وامه ام ولد يقال لها خيزران وكانت من أهل مارية القبطية وقبره ببغداد في مقابر قريش في ظهر جده موسى عليه السلام. قال محمد بن سعيد سنة ست وعشرين ومأتين فيها توفي محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ببغداد وكان قدمها فتوفى بها يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة يعني سنة عشرين ومأتين مولده سنة خمس وتسعين ومأة فيكون عمره خمسا وعشرين سنة قتل في زمن الواثق بالله قبره عند جده موسى بن جعفر وركب هارون بن اسحاق فصلى عليه عند منزله اول رحبة اسوار بن ميمون من ناحية قنطرة البردان وحمل ودفن في مقابر قريش يلقب بالجواد. حدثنا احمد بن علي بن ثابت قال محمد بن علي بن موسى أبو جعفر بن الرضا قدم من المدينة إلى بغداد وافدا علي أبي اسحاق المعتصم ومعه امرأته ام الفضل بنت المأمون وتوفي ببغداد ودفن في مقابر قريش عند قبر جده موسى ابن جعفر ودخلت امرأته ام الفضل إلى قصر المعتصم فجعلت مع الحرم وذكر اخبارا رواها الجواد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني يا علي ما حارمن استخار لا ندم من استشار يا علي عليك بالدلجة فأن الارض تطوي في الليل مالا تطوي بالنهار يا علي اغد باسم الله فان الله بارك لامتي في بكورها وقال عليه السلام من استفاد اخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة وعنه عليه السلام وقد سأل عن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان فاطمة احسنت فرجها

[ 138 ]

فحرم الله ذريتها على النار فقال خاص للحسن والحسين وعنه عن علي عليه السلام قال في كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام ان ابن آدم اشبه شئ بالمعيار اما راجح بعلم وقال مرة بعقل أو ناقص بجهل وعنه عليه السلام قال علي عليه السلام لابي ذر رضي الله عنه انما غضبت لله عز وجل فارج من غضبت له ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك والله لو كانت السموات والارضون رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له منها مخرجا لا يؤنسنك الا الحق ولا يوحشنك الا الباطل وعنه عن علي عليهما السلام انه قال لقيس بن سعد وقد قدم عليه من مصر يا قيس ان للمحن غايات لا بد ان ينتهي إليها فيجب على العاقل ان ينام لها إلى ادبارها فان كايدتها بالحيلة عند اقبالها زيادة فيها وعنه عنه عليه السلام قال من وثق بالله اراه السرور ومن توكل عليه كفاه الامور والثقة بالله حصن لا يتحصن فيه الا مؤمن امين والتوكل على الله نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو والدين عز والعلم كنز والصمت نور وغاية الزهد الورع ولا هدم للدين مثل البدع ولا افسد للرجال من الطمع وبالراعي تصلح الرعية وبالدعاء تصرف البلية ومن ركب مركب الصبر اهتدى إلى مضمار النصر ومن عاب عيب ومن شتم اجيب ومن غرس اشجار التقى اجتنى ثمار المنى وقال عليه السلام اربع خصال تعين المرء على العمل الصحة والغنى والعلم والتوفيق وقال عليه السلام ان لله عبادا يخصهم بالنعم ويقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها عنهم وحولها إلى غيرهم وقال ما عظمت نعمة الله على عبد الا عظمت عليه مئونة الناس فمن

[ 139 ]

لم يحتمل تلك المئونة فقد عرض النعمة للزوال وقال عليه السلام أهل المعروف إلى اصطناعة احوج من أهل الحاجة إليه لان لهم اجرة وفخره وذكره فمهما اصطنع الرجل من معروف فانما يبدا فيه بنفسه فلا يطلبن شكر ما صنع إلى نفسه من غيره وقال عليه السلام من امل انسانا فقد هابه ومن جهل شيئا عابه والفرصة خلسة ومن كثر همه سقم جسده والمؤمن لا يشتفي غيظه وعنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه وقال في موضع آخر عنوان صحيفة السعيد حسن الثناء عليه وقال عليه السلام من استغنى بالله افتقر الناس إليه ومن اتقى الله احبه الناس وان كرهوا وقال عليه السلام عليكم بطلب العلم فان طلبه فريضة والبحث عنه نافلة وهو صلة بين الاخوان ودليل على المروة وتحفة في المجالس وصاحب في السفر وانس في الغربة وقال عليه السلام العلم علمان مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يكن مطبوع ومن عرف الحكمة لم يصبر على الازدياد منها الجمال في اللسان والكمال في العقل وقال عليه السلام العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى والصبر زينة البلاء والتواضع زينة الحسب والفصاحة زينة الكلام والعدل زينة الايمان والسكينة زينة العبادة والحفظ زينة الرواية وخفض الجناح زينة العلم وحسن الادب زينة العقل وبسط الوجة زينة الحلم والايثار زينة الزهد وبذل المجهود زينة النفس وكثرة البكاء زينة الخوف والتقلل زينة القناعة وترك المن زينة المعروف والخشوع زينة الصلاة وترك مالا يعني زينة الورع

[ 140 ]

وقال عليه السلام حسب المرء من كمال المروة وتركة ما لا يحمل به ومن حيائه ان لا يلقي احدا بما يكره ومن عقله حسن رفقه ومن ادبه ان لا يترك ما لا بد له منه ومن عرفانه علمه بزمانه ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه ومن حسن خلقه كفه اذاه ومن سخائه بره بمن يجب حقه عليه واخراجه حق الله من ماله ومن اسلامه تركه ما لا يعنيه وتجنبه الجدال والمراء في دينه ومن كرمه ايثاره على نفسه ومن صبره قلة شكواه ومن عقله انصافه من نفسه ومن حلمه تركه الغضب عند مخالفته ومن انصافه قبوله لحق إذا بان له ومن نصحه نهيه عما لا يرضاه لنفسه ومن حفظه جوارك تركه توبيخك عند اسائتك مع علمه بعيوبك ومن رفقه تركه ذلك عند غضبك بحضرة من تكره ومن حسن صحبته لك اسقاطه عنك مؤنة اذاك ومن صداقته كثرة موافقته وقله مخالفته ومن صلاحه شدة خوفه من ذنوبه ومن شكره معرفة احسان من احسن إليه ومن تواضعه معرفته بقدره ومن حكمته علمه بنفسه ومن سلامته قله حفظه لعيوب غيره وعنايته باصلاح عيوبه وقال عليه السلام لن يستكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه وقال عليه السلام الفضايل اربعه اجناس احدها الحكمة وقوامها في الفكرة والثاني العفة وقوامها في الشهوة والثالث القوة وقوامها في الغضب والرابع العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس وقال عليه السلام العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء وقال عليه السلام يوم العدل على الظالم اشد من يوم الجور على المظلوم وقال عليه السلام اقصد العلماء للمحجة الممسك عند الشبهة والجدل يورث

[ 141 ]

الرياء ومن اخطأ وجوه المطالب خذلته الحيل والطامع في وثاق الذل ومن احب البقاء فليعد للبلاء قلبا صبورا وقال عليه السلام العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم وقال عليه السلام الصبر على المصيبة مصيبة على الشامت بها وقال عليه السلام التوبة على اربع دعايم ندم بالقلب واستغفار باللسان وعمل بالجوارح وعزم ان لا يعود وثلاث من عمل الابرار اقامة الفرايض واجتناب المحارم واحتراس من الغفلة في الدين وثلاث يبلغن بالعبد رضوان الله كثرة الاستغفار وخفض الجانب وكثرة الصدقة واربع من كن فيه استكمل الايمان من اعطى لله ومنع في الله واحب لله وابغض فيه وثلاث من كن فيه لم يندم ترك العجلة والمشورة والتوكل عند العزم على الله عز وجل وقال عليه السلام لو سكت الجاهل ما اختلف الناس وقال عليه السلام مقتل الرجل بين لحييه والرأى مع الاناة وبئس الظهير الرأى الفطير وقال عليه السلام ثلاث خصال تجتلب بهن المحبة الانصاف في المعاشرة والمواساه في الشده والانطواع والرجوع إلى قلب سليم وقال عليه السلام فساد الاخلاق بمعاشرة السفهاء وصلاح الاخلاق بمنافسة العقلاء والخلق اشكال فكل يعمل على شاكلته والناس اخوان فمن كانت اخوته في غير ذات الله فانها تحوز عداوة وذلك قوله تعالى " الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين " وقال عليه السلام من استحسن قبيحا كان شريكا فيه وقال عليه السلام كفر النعمة داعية المقت ومن جازاك بالشكر فقد اعطاك اكثر مما اخذ منك

[ 142 ]

وقال لا يفسدك الظن على صديق وقد اصلحك اليقين له ومن وعظ اخاه سرا فقد زانه ومن وعظ علانيه فقد شانه استصلاح الاخيار باكرامهم والاشرار بتأديبهم والمودة قرابة مستفادة وكفى بالاجل حرزا ولا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل إلى ثمانية عشر سنة فإذا بلغها غلب عليه اكثرهما فيه وما انعم الله عز وجل على عبد نعمه فعلم انها من الله الا كتب الله جل اسمه له شكرها قبل ان يحمده عليها ولا اذنب ذنبا فعلم ان الله مطلع عليه ان شاء عذبه وان شاء غفر له الا غفر الله له قبل ان يستغفره وقال عليه السلام الشريف كل الشريف من شرفه علمه والسؤدد حق السؤدد لمن اتقى الله ربه والكريم (كل الكريم - ظ) من اكرم ذل النار وجهه وقال عليه السلام من امل فاجرا كان ادنى عقوبته الحرمان وقال عليه السلام اثنان عليلان ابدا صحيح محتم وعليل مخلط موت الانسان بالذنوب اكثر من موته بالاجل وحياته بالبر اكثر من حياته بالعمر وقال عليه السلام لا تعالجوا الامر قبل بلوغه فتندموا ولا يطولن عليكم الامد فتقسوا قلوبكم وارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله بالرحمة لهم " هذا آخر ما اردت نقله من كتاب الجنابذي رحمه الله تعالى وقد نقل اشياء رايقه وفوائد فايقه وآدابا نافعة وفقرا ناصعة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام مما رواه الامام محمد الجواد بن الامام علي بن الرضا عن آبائه عنه عليهم السلام. وقال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى باب ذكر الامام بعد أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وتاريخ مولده ودلايل امامته وطرف من

[ 143 ]

اخباره ومده امامته ومبلغ سنه وذكر وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده ومختصر من اخباره وكان الامام بعد الرضا علي بن موسى عليه السلام ابنه محمد بن على المرتضى بالنص عليه والاشاره إليه وتكامل الفضل فيه وكان مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومأة وقبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين ومأتين وله يومئذ خمس وعشرون سنة وكانت مدة خلافته لابيه وامامته من بعده سبع عشرة سنة وامه ام ولد يقال لها سبيكة النوبية " باب ذكر طرف من النص على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام بالامامة والاشارة إليه بها من أبيه إليه عليهما السلام فممن روى النص عن أبي الحسن الرضا على ابنه أبي جعفر عليهما السلام بالامامة علي بن جعفر بن محمد الصادق وصفوان بن يحيى ومعمربن خلاد والحسين بن بشار وابن أبي نصر البزنطي والحسن بن الجهم وأبو يحيى الصنعاني والخيراني ويحيى بن حبيب الزيات في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب قال كان علي بن جعفر بن محمد يحدث الحسن بن الحسين بن على بن الحسين فقال في حديثه لقد نصر الله أبا الحسن الرضا لما بغى عليه اخوته وعمومته وذكر حديثا طويلا حتى انتهى إلى قوله فقمت وقبضت على يد أبي جعفر محمد بن علي الرضا وقلت له اشهد انك امام عند الله فبكى الرضا عليه السلام وقال يا عم الم تسمع أبي وهو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأبي ابن خيرة الاماء النوبية الطيبة يكون من ولده الطريد الشريد الموتور بابيه وجده صاحب الغيبة فيقال مات أو هلك وأي واد سلك فقلت صدقت جعلت فداك وعن صفوان بن يحيى قال قلت للرضا عليه السلام قد كنا نسألك قبل

[ 144 ]

ان يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول يهب الله لي غلاما وقد وهبك الله واقر عيوننا فلا ارانا الله يومك فان كان كون فالى من فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه فقلت له جعلت فداك وهذا ابن ثلاث سنين قال وما يضره من ذلك وقد قام عيسى بالحجة وهو ابن اقل من ثلاث سنين وعن معمر بن خلاد قال سمعت الرضا عليه السلام يقول وقد ذكر شيئا فقال وما حاجتكم إلى ذلك هذا أبو جعفر قد اجلسته مجلسي وصيرته مكاني وقال انا أهل بيت يتوارث اصاغرنا عن اكابرنا القذة بالقذة وكتب ابن قياما الواسطي إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كتابا يقول فيه كيف تكون اماما وليس لك ولد فأجابه أبو الحسن عليه السلام وما علمك ان لا يكون لي ولد والله لا تنقضي الايام والليالي حتى يرزقني الله ولدا يفرق بين الحق والباطل وعن (ابن ظ) أبي نصر البزنطي قال قال لي ابن النجاشي من الامام بعد صاحبك فاحب ان تسأله حتى اعلم فدخلت على الرضا عليه السلام فاخبرته فقال الامام بعدي ابني ثم قال هل يجترئ أحد ان يقول ابني وليس له ولد ولم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام فلم تمض الايام حتى ولد وعن ابن قياما الواسطي وكان واقفيا قال دخلت على علي بن موسى فقلت له ايكون امامان في عصر قال لا الا ان يكون احدهما صامتا فقلت له هو ذا انت ليس لك صامت فقال لي والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق واهله ويمحق به الباطل واهله ولم يكن في الوقت له ولد فولد له أبو جعفر عليه السلام بعد سنة وعن الحسن بن الجهم قال كنت مع أبي الحسن عليه السلام جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري وقال لي جرده وانزع قميصه فنزعته

[ 145 ]

فقال لي انظر بين كتفيه قال فنظرت فإذا في احدى كتفيه شبه الخاتم داخل في اللحم ثم قال لي اترى هذا مثله في هذا الموضع كان في أبي عليه السلام وعن أبي يحيى الصنعاني قال كنت عند أبي الحسن عليه السلام فجئ بابنه أبي جعفر وهو صغير فقال هذا المولود الذي لم يولد مولود اعظم على شيعتنا بركة منه عن الخيراني عن أبيه قال كنت واقفا بين يدى أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان فقال قائل يا سيدي ان كان كون فالى من قال إلى أبي جعفر ابني فكان القائل استصغر سن أبي جعفر فقال أبو الحسن عليه السلام ان الله بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدأة في اصغر من السن الذي فيه أبو جعفر عليه السلام وعن يحيى بن حبيب الزيات قال اخبرني من كان عند أبي الحسن عليه السلام جالسا فلما نهض القوم قال لهم الرضا عليه السلام القوا أبا جعفر فسلموا عليه وجددوا به عهدا فلما نهض القوم التفت إلي وقال رحم الله المفضل انه كان ليقنع بدون هذا وقال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى باب ذكر طرف من الاخبار عن مناقب أبي جعفر عليه السلام ودلايله ومعجزاته وكان المأمون قد شغف بأبي جعفر عليه السلام لما راى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في الحكمة والعلم والادب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان فزوجه ابنته ام الفضل وحملها معه إلى المدينة وكان متوفرا على اكرامه وتعظيمه واجلال قدره. عن الريان بن شبيب قال لما اراد المأمون ان يزوج ابنته ام الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ذلك

[ 146 ]

واستنكروه وخافوا ان ينتهي الامر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الادنون منه فقالوا له ننشدك الله يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الامر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فانا نخاف ان تخرج به عنا امرا قد ملكناه الله وتنزع عنا عزا قد البسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا الله المهم من ذلك فالله الله ان تردنا إلى غم قد انحسر عنا واصرف رايك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون اما ما بينكم وبين آل أبي طالب فانتم السبب فيه ولو انصفتم القوم لكانوا اولى بكم واما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم اعوذ بالله من ذلك ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ولقد سألته ان يقوم بالامر وانزعه من نفسي فابي وكان امر الله قدرا مقدورا. واما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنة والاعجوبة فيه بذلك وانا ارجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا ان الرأي ما رأيت فيه فقالوا ان هذا الصبي وان راقك منه هدية فانه صبي لا معرفة له ولا فقه فامهله ليتأدب ويتفقه في الدين ثم اصنع ما تراه بعد ذلك فقال لهم ويحكم إني اعرف بهذا الفتى منكم وان هذا من أهبيت علمهم من الله ومواده والهامه ولم يزل آباؤه اغنياء في علم الدين والادب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يبين لكم ما وصفت من حاله قالوا له قد

[ 147 ]

رضينا لك يا أمير المؤمنين ولانفسنا بامتحانه فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة فان أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في امره وظهر للخاصة والعامة سديد رأى أمير المؤمنين وان عجز ذلك فقد كفينا الخطب من ذلك في معناه فقال لهم المأمون شأنكم وذلك متى اردتم فخرجوا من عنده واجمع رأيهم على مسألة يحيى بن اكثم وهو يومئذ قاضي الزمان على ان يسأله مسألة لا يعرف الجواب عنها ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك وعادوا إلى المأمون فسألوه ان يختار لهم يوما للاجماع فأجابهم إلى ذلك واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم وامر المأمون ان يفرش لابي جعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك وخرج أبو جعفر عليه السلام يومئذ وهو ابن تسع سنين واشهر فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن اكثم بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه السلام فقال يحيى بن اكثم للمأمون أتأذن لي يا أمير المؤمنين ان اسأل أبا جعفر فقال المأمون استأذنه في ذلك فاقبل عليه يحيى بن اكثم فقال تأذن لي جعلت فداك في مسألة فقال له أبو جعفر عليه السلام سل ان شئت قال يحيى ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا فقال له أبو جعفر عليه السلام قتله في حل أو حرم عالما كان المحرم ام جاهلا قتله عمدا أو خطأ حرا كان المحرم ام عبدا صغيرا كان أو كبيرا مبتديا كان بالقتل أو معيدا من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها من صغار الصيد كان أو من كباره مصرا على ما فعل أو نادما ليلا كان قتله الصيد أو نهارا محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما فتحير يحيى بن اكثم وبان في وجهه العجز

[ 148 ]

والانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس امره فقال المأمون الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في هذا الرأى. ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم اعرفتم الان ما كنتم تنكرونه ثم اقبل على أبي جعفر فقال له اخطب يا أبا جعفر قال نعم يا أمير المؤمنين فقال له المأمون اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي وانا مزوجك ام الفضل ابنتي وان رغم قوم لذلك. فقال أبو جعفر عليه السلام الحمد لله اقرارا بنعمته ولا اله الا الله اخلاصا لوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته والاصفياء من عترته اما بعد فقد كان من فضل الله على الانام ان اغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه " وانكحو الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ثم ان محمد بن على بن موسى يخطب ام الفضل بنت عبد الله المأمون وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليهما السلام وهو خمس ماءة درهم جيادا فهل زوجتنيها يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور فقال المأمون نعم قد زوجتك أبا جعفر ام الفضل ابنتي على الصداق المذكور فهل قبلت النكاح قال أبو جعفر قد قبلت ورضيت به. فأمر المأمون ان يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة قال الريان واخرج الخدم مثل السفينة من فضة وفيها الغالية فتطيب الخاصة والعامة ووضعت الموايد فأكلوا وفرقت الجوايز على قدر المراتب وانصرف الناس وبقى من الخاصة من بقي قال المأمون لابي جعفر ان رأيت جعلت فداك ان تذكر الفقه فيما فصلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده فقال أبو جعفر عليه السلام نعم ان المحرم إذا قتل صيدا في الحل

[ 149 ]

وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة فان اصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل قيمة الفرخ وان كان من الوحش وكاحمار وحش فعليه بقرة وان كان نعامة كان عليه بدنه وان كان ظبيا فعليه شاة فان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة وإذا اصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان احرامه للحج نحره بمنى وان كان احرامه للعمرة نحره بمكة وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد له المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ والكفارة على الحر في نفسه وعلى السيد في عبده والصغير لا كفاره عليه وهى على الكبير واجبه والنادم يسقط عنه ندمه عقاب الاخرة والمصر يجب عليه العقاب في الاخرة فقال له المأمون احسنت أبا جعفر احسن الله اليك فان رأيت ان تسأل يحيى عن مسألة كما سألك فقال أبو جعفر عليه السلام ليحيى اسألك قال ذلك اليك جعلت فداك فان عرفت جواب ما تسألني عنه والا استفدته منك فقال له أبو جعفر خبرني عن رجل نظر إلى امرأة في اول النهار فكان نظره إليها حراما عليه فلما ارتفع النهار حلت له فلما زال الشمس حرمت عليه فلما كان وقت العصر حلت له فلما غربت الشمس حرمت عليه فلما دخل وقت عشاء الاخرة حلت عليه فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه فلما طلع الفجر حلت له ما حال هذه المرأة وبما ذا حلت وحرمت عليه فقال له يحيى بن الاكثم لا والله لا اهتدى إلى جواب هذا السؤال ولا اعرف الوجه فيه فان رأيت ان تفيدناه فقال له أبو جعفر عليه السلام هذه امه لرجل من الناس نظر إليها اجنبي في اول النهار فكان نظره إليها حراما عليه فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له فلما كان الظهر اعتقها فحرمت عليه

[ 150 ]

فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه فلما كان وقت عشاء الاخرة فر عن الظهار فحلت له فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له. قال فاقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ويعرف القول فيما تقدم من السؤال قالوا لا والله ان أمير المؤمنين اعلم بما رأى فقال لهم ويحكم ان أهل هذا البيت خصوا من بين الخلق بما ترون من الفضل وان صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال اما علمتهم ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين وقبل منه الاسلام وحكم له به ولم يدع احدا في سنة غيره وبايع الحسن والحسين وهما ابناء دون الست سنين ولم يبايع صبيا غيرهما افلا تعلمون الان ما اختص الله به هؤلاء القوم وانهم ذرية بعضها من بعض يجري لاخرهم ما يجري لاولهم قالوا صدقت والله يا أمير المؤمنين ثم نهض القوم. فلما كان من الغد احضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السلام وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنيه المأمون وأبي جعفر فاخرجت ثلاثة اطباق من الفضة وفيها بنادق مسك وزعفران معجون في اجواف تلك البنادق ورقاع مكتوبة باموال جزيلة وعطايا سنيه واقطاعات فامر المأمون بنثرها على القوم من خاصته فكان كل من وقع في يده بندقة اخرج الرقعة التي فيها والتمسه فاطلق له ووضعت البدر فنثر ما فيها على القواد وغيرهم وانصرف الناس وهم اغنياء بالجوايز والعطايا وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المسلمين ولم يزل مكرما لابي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدة حيوته يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته.

[ 151 ]

وقد روى الناس ان ام الفضل كتبت إلى ابيها من المدينة تشكو أبا جعفر وتقول انه يتسرى علي ويغيرني فكتب إليها المأمون يا بنيه انا لم نزوجك أبا جعفر لنحرم عليه حلالا فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها. ولما توجه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه ام الفضل قاصدا بها المدينة صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس فنزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في اصل النبقة وقام فصلى بالناس صلاة المغرب فقرأ في الاولى الحمد واذ جاء نصر الله والفتح وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد وقنت قبل ركوعه فيها وصلى الثالثة وتشهد وسلم ثم جلس هنيئة يذكر الله تعالى وقام من غير ان يعقب فصلى النوافل اربع ركعات وعقب بعدها وسجد سجدتي الشكر فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك واكلوا منها فوجدوه نبقا حلواء لا عجم له وودعوه ومضى عليه السلام من وقته إلى المدينة فلم يزل بها إلى ان اشخصه المعتصم في اول سنة عشرين ومأتين إلى بغداد فاقام بها حتى توفى في آخر ذي القعدة من هذه السنة ودفن في ظهر جده أبي الحسن موسى عليهما السلام. وعن علي بن خالد قال كنت بالعسكر فبلغني ان هناك رجلا محبوسا اتى به من الشام مكبولا وقالوا انه تنبأ قال فأتيت الباب ودفعت شيئا للبوابين حتى وصلت إليه فإذا رجل له فهم وعقل فقلت له يا هذا ما قضيتك قال إني كنت رجلا بالشام اعبد الله في الموضع الذي يقال انه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام فبينا انا ذات ليله في موضعي مقبل على المحراب اذكر الله تعالى إذ رأيت شخصا بين يدى فنظرت إليه فقال لي قم فقمت معه فمشى

[ 152 ]

بي قليلا فإذا انا في مسجد الكوفة فقال لي تعرف هذا المسجد فقلت نعم هذا مسجد الكوفة قال فصلى وصليت معه ثم انصرف وانصرفت معه ومشى قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى وصليت معه ثم خرج وخرجت معه فمشى قليلا وإذا نحن بمكة فطاف بالبيت وطفت معه ثم خرج فمشى قليلا فإذا انا بموضعي الذي كنت فيه اعبد الله بالشام وغاب الشخص عني فبقيت متعجبا حولا مما رأيت. فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به فدعاني فاجبته ففعل كما فعل في العام الماضي فلما اراد مفارقتي بالشام قلت له سألتك بالحق الذي اقدرك على ما رأيت منك الا اخبرتني من انت فقال انا محمد ابن علي بن موسى بن جعفر فحدثت من كان يصير إلى بخبره فرقى ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات فبعث إلى من اخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وجلست كما ترى وادعى علي المحال فقلت له فارفع عنك قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيات وشرحت امره قال افعل فكتبت عنه قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيات وشرحت امره فيها ودفعتها إلى محمد فوقع في ظهرها قل للذى اخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومنها إلى المدينة ومنها إلى مكة ومنها إلى الشام ان يخرجك من حبسك هذا قال على بن خالد فغمني ذلك من امره ورققت له وانصرفت محروما عليه فلما كان من الغد باكرت الحبس لا علمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء فوجدت الجند واصحاب الحرس وصاحب السجن وخلقا عظيما من الناس يهرجون فسألت عن حالهم فقيل ان محمول من الشام المتنبي افتقد البارحة من الحبس فلا ندرى اخسفت به الارض أو اختطفته الطير وكان هذا الرجل اعني علي بن خالد زيديا فقال بالامامة لما رأى ذلك وحسن اعتقاده

[ 153 ]

وعن محمد بن علي الهاشمي قال دخلت على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام صبيحة عرسه ببنت المأمون وكنت تناولت من الليل دواء فأول من دخل عليه في صبيحته انا وقد اصابني العطش وكرهت ان ادعو بالماء فنظر أبو جعفر عليه السلام في وجهي وقال اراك عطشان قلت اجل قال يا غلام اسقنا ماءا فقلت في نفسي الساعة يأتونه بماء مسموم واغتممت لذلك فاقبل الغلام ومعه الماء فتبسم في وجهى ثم قال يا غلام ناولنى الماء فتناول فشرب ثم ناولني وتبسم فشربت واطلت عنده فعطشت فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرة الاولى وشرب ثم ناولني وتبسم قال محمد بن حمزة فقال لي محمد بن علي الهاشمي والله إني لاظن ان أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة وعن المطر في قال مضى أبو الحسن الرضا عليه السلام ولي عليه اربعه آلاف درهم لم يكن يعرفها غيري وغيره فارسل إلى أبو جعفر عليه السلام إذا كان في الغد فاتني فاتيته فقال لي مضى أبو الحسن ولك عليه اربعه آلاف درهم فقلت نعم فرفع المصلى فإذا تحته دنانير فدفعها إلي فكان قيمتها في الوقت اربعة آلاف درهم وعن معلى بن محمد قال خرج على أبو جعفر عليه السلام حدثان موت أبيه فنظرت إلى قده لا صف قامته لاصحابنا فقعد ثم قال يا معلى ان الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة " وآتيناه الحكم صبيا " وعن داود بن القاسم الجعفري قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي ثلاث رقاع غير معنونه واشتبهت علي فاغتممت فتناول احدها وقال هذه رقعة ريان بن شبيب ثم تناول الثانية فقال هذه رقعة فلان فبهت انظر إليه فتبسم واخذ الثالثة فقال هذه رقعة فلان فقلت نعم جعلت فداك

[ 154 ]

فاعطاني ثلاث مأة دينار وامرني ان احملها إلى بعض بنى عمه ثم قال اما انه سيقول لك دلني على حريف يشترى لي بها متاعا فدله عليه قال فاتيته بالدنانير فقال لي يا أبا هاشم دلني على حريف يشترى لي بها متاعا فقلت نعم وكلمني في الطريق جمال سألني ان اخاطبه في ادخاله مع بعض اصحابه في اموره فدخلت عليه لاكلمه فوجدته يأكل ومعه جماعه فلم اتمكن من كلامه فقال يا أبا هاشم كل ووضع بين يدي ما أكل منه ثم قال ابتداءا من غير مسألة يا غلام انظر الجمال الذي أتانا به أبو هاشم فضمه اليك. قال أبو هاشم ودخلت معه يوما بستانا فقلت له جعلت فداك إني مولع باكل الطين فادع الله لي فسكت ثم قال لي بعد ايام ابتداءا منه يا أبا هاشم قد اذهب الله عنك أكل الطين قال أبو هاشم فما من شئ ابغض إلي عنه اليوم والاخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما اثبتناه منها كفاية فيما قصدناه ان شاء الله " باب ذكر وفاة أبي جعفر عليه السلام وموضع قبره وذكر ولده " قد تقدم القول في مولد أبي جعفر عليه السلام وذكرنا انه ولد بالمدينة وانه قبض ببغداد وكان سبب وروده إليها اشخاص المعتصم له من المدينة فورد ببغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومأتين وتوفى بها في ذي القعدة من هذه السنة وقيل انه مضى مسموما ولم يثبت بذلك عندي خبر فاشهد به. ودفن في مقابر قريش في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وكان له يوم قبض خمس وعشرين سنة واشهر وكان منعوتا بالمنتجب والمرتضى وخلف بعده من الولد عليا ابنه الامام من بعده وموسى وفاطمة وامامه ابنتيه ولم يخلف ذكرا غير من سميناه آخر كلامه. قال ابن الخشاب ذكر أبي جعفر المرتضى محمد بن علي الرضا بن موسى

[ 155 ]

الامين بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على سيد العابدين بن الحسين بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم وبهذا الاسناد عن محمد بن سنان قال مضى المرتضى أبو جعفر الثاني محمد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة اشهر واثني عشر يوما في سنة مأتين وعشرين من الهجرة وكان مولده سنة مأة وخمس وتسعين من الهجرة فكان مقامه مع أبيه سبع سنين وثلاثة اشهر وقبض في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من ذي الحجة سنة مأتين وعشرين وفي رواية اخرى اقام مع أبيه تسع سنين واشهرا. ولد في رمضان ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت منه سنة خمس وتسعين ومأة وقبض في يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومأتين امه ام ولد يقال لها سكينة مريسية ويقال لها حريان والله اعلم لقبه المرتضى والقانع وقبره في بغداد بمقابر قريش يكنى بأبي جعفر. قلت أخل الشيخ بذكر اولاده عليهم السلام ومن كتاب الدلايل عن امية بن علي قال كنت مع أبي الحسن بمكة في السنة التي حج فيها ثم صار إلى خراسان ومعه أبو جعفر وأبو الحسن يودع البيت فلما قضى طوافه عدل إلى المقام فصلى عنده فصار أبو جعفر على عنق موفق يطوف به فصار أبو جعفر إلى الحجر فجلس فيه فأطال فقال له موفق قم جعلت فداك فقال ما اريد ان ابرح من مكاني هذا الا ان يشاء الله واستبان في وجهه الغم فاتى موفق أبا الحسن فقال له جعلت فداك قد جلس أبو جعفر في الحجر وهو يأبي ان يقوم فقام أبو الحسن فاتى أبا جعفر فقال قم يا حبيبي فقال ما اريد ان ابرح من مكاني هذا قال بلى يا حبيبي ثم قال كيف اقوم وقد ودعت البيت وداعا لا ترجع إليه فقال له قم يا حبيب فقام معه

[ 156 ]

وعن ابن بزيع العطار قال قال أبو جعفر الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا قال فنظرنا فمات بعد ثلاثين شهرا وعن معمر بن خلاد عن أبي جعفر أو عن رجل عن أبي جعفر الشك من أبي علي قال قال أبو جعفر يا معمر اركب قلت إلى اين قال اركب كما يقال لك قال فركبت فانتهيت إلى واد أو إلى وهدة - الشك من أبي علي فقال لي قف هاهنا قال فوقفت فأتاني فقلت له جعلت فداك اين كنت قال دفنت أبي الساعة وكان بخراسان قال القاسم بن عبد الرحمن وكان زيديا قال خرجت إلى بغداد فبينا انا بها إذ رأيت الناس يتعادون ويتشرفون ويقفون فقلت ما هذا فقالوا ابن الرضا فقلت والله لانظرن إليه فطلع على بغل أو بغلة فقلت لعن الله اصحاب الامامة حيث يقولون ان الله افترض طاعة هذا فعدل إلي وقال يا قاسم بن عبد الرحمن " ابشرا منا واحدا نتبعه انا إذا لفي ضلال وسعر " فقلت في نفسي ساحر والله فعدل إلى فقال " ءالقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب اشر " قال فانصرفت وقلت بالامامة وشهدت انه حجة الله على خلقه واعتقدته وعن عمران بن محمد الاشعري قال دخلت على أبي جعفر الثاني فقضيت حوائجي وقلت ان ام الحسن تقرؤك السلام وتسألك ثوبا من ثيابك اجعلك كفنا لها فقال لي قد استغنت عن ذلك قال فخرجت لست ادري ما معنى ذلك فأتاني الخبر انها قد ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما أو اربعة عشر يوما وعن دعبل بن على انه دخل على الرضا عليه السلام فامر له بشئ فاخذه ولم يحمد الله فقال له لم لم تحمد الله قال ثم دخلت بعده على أبي جعفر فامر له بشئ فقلت الحمد لله فقال تأدبت وعن علي بن ابراهيم عن أبيه قال استأذن على أبي جعفر قوم من

[ 157 ]

أهل النواحي فاذن لهم فدخلوا وسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين الف مسألة فأجاب وله عشر سنين وعن محمد بن سنان قال قبض أبو جعفر محمد بن على وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة اشهر واثني عشر يوما توفى في يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومأتين عاش بعد أبيه تسع عشرة سنة الا خمسة وعشرين يوما. وعن امية بن على القيسي قال دخلت انا وحماد بن عيسى على أبي جعفر بالمدينة لنودعه فقال لنا لا تخرجا اليوم واقيما إلى غد فلما خرجنا من عنده قال لي حماد انا اخرج فقد خرج ثقلي فقلت اما انا فاقيم فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة " آخر ما نقلت من كتاب الدلايل ". وقال الراوندي رحمه الله " الباب العاشر في معجزات محمد التقى عليه السلام عن محمد بن ميمون انه كان مع الرضا بمكة قبل خروجه إلى خراسان قال فقلت له إني اريد ان اتقدم إلى المدينة فاكتب معي كتابا إلى أبي جعفر فتبسم وكتب وصرت إلى المدينة وكان قد ذهب بصرى فاخرج الخادم أبا جعفر الينا يحمله من المهد فناولته الكتاب فقال لموفق الخادم فضه وانشره ففضة ونشره بيديه فنظر فيه ثم قال لي يا محمد ما حال بصرك فقلت يا بن رسول الله اعتلت عيناى فذهب بصري كما ترى فمد يده فمسح بها على عيني فعاد إلى بصري كاصح ما كان فقبلت يده ورجله وانصرفت من عنده وانا بصير. وروى عن حكيمة بنت الرضا عليه السلام قالت لما توفى اخي محمد بن الرضا صرت يوما إلى امرأته ام الفضل لسبب احتجت إليها فيه قالت فبينا نحن

[ 158 ]

نتذاكر فضل محمد وكرمه وما اعطاه الله من العلم والحكمة إذ قالت امراته ام الفضل اخبرك عن أبي جعفر بعجيبه لم يسمع ممثلها قلت وما ذاك قالت انه ربما كان اغارني مرة بجارية ومرة بتزويج فكنت اشكوه إلى المأمون فيقول يا بنية احتملي فانه ابن رسول الله فبينا انا ذات ليلة جالسه إذ اتت امرأة فقلت من انت وكأنها قضيب بان أو غصن خيزران فقلت من انت فقال انا زوجه أبي جعفر بن الرضا وانا امرأة من ولد عمار بن ياسر قالت فدخل على من الغيرة ما لم املك نفسي فنهضت من ساعتي فدخلت إلى المأمون وكان تملا من الشراب وقد مضى من الليل ساعات فاخبرته بحالي وقلت انه يشتمك ويشتمني ويشتم العباس وولده قالت وقلت ما لم يكن فغاظه ذلك فقام وتبعته ومعه خادم وجاء إلى أبي جعفر وهو نائم فضربة بالسيف حتى قطعه اربا اربا وذبحه وعاد فلما اصبح عرفناه ما كان بدا منه وانفذ الخادم فوجد أبا جعفر قائما يصلى ولا اثر فيه فاخبره انه سالم ففرح واعطى الخادم الف دينار وحمل إليه عشرة آلاف دينار واجتمعا اعتذر إليه بالسكر واشار عليه بترك الشراب فقبل. وهذه القصة عندي فيها نظر واظنها موضوعة فان أبا جعفر عليه السلام انما كان يتزوج ويتسرى حيث كان بالمدينة ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته " فان قلت " انه جاء حاجا قلت لم يكن ليشرب في تلك الحال وأبو جعفر عليه السلام مات ببغداد وزوجته معه فاخته اين راتها بعد موته وكيف اجتمعتا وتلك بالمدينة وهذه ببغداد وتلك الامراه التي من ولد عمار بن ياسر رضى الله عنه في المدينة تزوجها فكيف رأتها ام الفضل فقامت من فورها وشكت إلى ابيها كل هذا يجب ان ينظر فيه والله اعلم. ومنها ما روي عن الشيخ أبي بكر بن اسماعيل قال قلت لابي جعفر

[ 159 ]

بن الرضا ان لي جارية تشتكي من ريح بها قال ائتني بها فاتيته بها فقال لها ما تشكين يا جارية قالت ريحا في ركبتي فمسح يده على ركبتها موراء الثياب فخرجت وما اشتكت وجعا بعد ذلك ومنها ما روى عن علي بن جرير قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا وقد ذهبت شاه لمولاه فاخذوا بعض الجيران يجرونهم إليه يقولون انتم سرقتم الشاة فقال لهم أبو جعفر ويلكم خلوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم الشاة في دار فلان فاخرجوها من داره فخرجوا فوجدوها في داره فاخذوا الرجل وضربوه وخرقوا ثيابه وهو يحلف انه لم يسرق هذه الشاة إلى ان صاروا به إلى أبي جعفر عليه السلام فقال ويحكم ظلمتم الرجل فان الشاة دخلت داره وهو لا يعلم ثم دعاه فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه وضربه ومنها ما روي عن محمد بن عمير بن واقد الرازي قال دخلت على أبي جعفر بن الرضا ومعي اخي وبه بهر شديد فشكا إليه ذلك البهر فقال عافاك الله مما تشكو فخرجنا من عنده وقد عوفي فما عاد إليه ذلك البهر إلى ان مات قال محمد بن عمير كان يصيبني وجع في خاصرتي في كل اسبوع ويشتد ذلك بي اياما فسألته ان يدعو لي بزوالة عني فقال وانت فعافاك الله فما عاد إلى هذه الغاية ومنها ما روي عن القاسم بن المحسن قال كنت فيما بين مكة والمدينة فمر بي اعرابي ضعيف الحال فسألني شيئا فرحمته واخرجت له رغيفا فناولته اياه فلما مضى عني هبت ريح شديدة زوبعة فذهبت بعمامتي من راسي فلم أرها كيف ذهبت واين مرت فلما دخلت على أبي جعفر بن الرضا عليه السلام فقال لي يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق قلت نعم قال يا غلام اخرج

[ 160 ]

إليه عمامته فاخرج إلي عمامتي بعينها قلت يا بن رسول الله كيف صارت اليك قال تصدقت على الاعرابي فشكر الله لك ورد عمامتك وان الله لا يضيع اجر المحسنين ومنها ماروي عن اسمعيل بن عياش عباس الهاشمي قال جئت إلى أبي جعفر يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلى واخذ من التراب سبيكة من ذهب فاعطانيها فخرجت بها إلى السوق فكان فيها ستة عشرة مثقالا من ذهب هذا آخر ما نقلته من كتاب الراوندي رحمه الله وقال الابي في نثر الدر " محمد بن علي بن موسى عليه السلام " نذر المتوكل في علة ان وهب الله له العافية ان يتصدق بمال كثير فعوفي فاحضر الفقهاء واستفتاهم فكل منهم قال شيئا إلى أن قال محمد ان كنت نويت الدنانير فتصدق بثمانين دينارا وان كنت نويت الدراهم فتصدق بثمانين درهما فقال الفقهاء ما نعرف هذا في كتاب ولا سنة فقال بلى قال الله عز وجل " لقد نصركم الله في مواطن كثيره " فعدوا وقايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففعلوا فإذا هي ثمانون وقال هذه القصة ان كانت وقعت للمتوكل فالجواب لعلي بن محمد فان محمدا لم يلحق ايام المتوكل ويجوز ان يكون له مع غيره من الخلفاء. وقال عبد الله علي بن عيسى اثابه الله تعالى هذا لا اظنه يصح عن أحد من الائمة عليهم السلام ان يجيب بهذا الجواب لان كل شئ له كثره بحسبه فمواطن القتال إذا كانت ثمانين بل خمسين بل عشرين كانت كثيره فكثيرا من الملوك العظماء لا يتفق لهم ذلك عشر مرات فاما المال فلا تستكثر للملك الالوف الكثيره ا لا ترى لو انا قلنا ان الملك له عشرون الف فرس كانت تستكثر ولو قيل ان له خمسمأة الف دينار لم يستعظم له ذلك وعلى هذا

[ 161 ]

وامثاله فقس واتاه عليه السلام رجل فقال له اعطني على قدر مروتك فقال لا يسعني فقال على قدر قال اما ذا فنعم يا غلام اعطه مأة دينار وقال احمد بن حمدون قال محمد بن علي بن موسى كيف يضيع من الله كافله وكيف ينجو من الله طالبه ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه ومن عمل على غير علم افسد اكثر مما يصلح وقال القصد إلى الله تعالى بالقلوب ابلغ من اتعاب الجوارح بالاعمال. قال الطبرسي رحمه الله في اعلامه " الباب الثامن في ذكر الامام التقي أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام " وفيه أربعة فصول " الفصل الاول في تاريخ مولده ومدة امامته ووقت وفاته ولد عليه السلام في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومأة لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر وقيل للنصف منه ليلة الجمعة وفي روايه ابن عياش ولد يوم الجمعة لعشر خلون من رجب وقبض عليه السلام ببغداد في آخر ذى القعدة سنة عشرين ومأتين وله يومئذ خمس وعشرون سنة وكانت مدة خلافته وولايته سبع عشرة سنة وكانت في ايام امامته بقية ملك المأمون وقبض في اول ملك المعتصم وامه ام ولد يقال لها سبيكة ويقال درة ثم سماها الرضا خيزران وكانت نوبية. ولقبه التقي والمنتجب والجواد والمرتضى ويقال له أبو جعفر الثاني ودفن عليه السلام بمقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفر عليهما السلام. الفصل الثاني في ذكر النصوص الدالة على امامته عليه السلام يدل على امامته بعد طريقة الاعتبار وطريقة التواتر اللتين تقدم ذكرهما في امامة آبائه عليهم السلام ما ثبت من اشاره أبيه إليه بالامامة ورواية الثقات من اصحابه وأهل بيته مثل عمه علي بن جعفر الصادق عليه السلام وعدد الجماعة الذين ذكرهم الشيخ المفيد رحمه الله تعالى والنصوص التي رويت فيه عن أبيه عليهما السلام.

[ 162 ]

" الفصل الثالث في طرف من دلايله ومعجزاته عليه السلام وذكر الطبرسي رحمه الله في هذا الفصل ما ذكره المفيد رحمه الله وزاد فيه ما انا ذاكره عن اميه بن علي قال كنت بالمدينة وكنت اختلف إلى أبي جعفر وأبو الحسن بخراسان وكان أهل بيته وعمومه أبيه يأتونه ويسلمون عليه فدعا يوما بجارية فقال لها قولي لهم يتهيأون للمأتم فلما تفرقوا قالوا هلا سألناه مأتم من فلما كان من الغد فعل مثل ذلك فقالوا مأتم من قال خير من على ظهرها فاتانا خبر أبي الحسن بعد ذلك بايام فإذا هو قد مات في ذلك اليوم. قال محمد بن الفرج كتب إلى أبو جعفر احملوا إلى الخمس فاني لست آخذه منكم سوى عامي هذا فقبض عليه السلام في تلك السنة ذكر ان ذلك منقول من كتاب نوادر الحكمة. الفصل الرابع في ذكر بعض مناقبه وفضايله عليه السلام كان عليه السلام قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكم والاداب مع صغر سنه منزلة لم يساوه فيها أحد من ذوي الاسنان من السادات وغيرهم ولذلك كان المأمون مشغوفا به لما راى من علو رتبته وعظيم منزلته في جميع الفضايل فزوجه ابنته ام الفضل وحملها معه إلى المدينة وكان متوفرا على اعظامه وتوقيره وتبجيله وذكر بعد هذا مناظرته بين يدى المأمون وسؤال يحيى بن اكثم له وامورا ذكرتها آنفا وقال مضى عليه السلام إلى المدينة ولم يزل بها حتى اشخصه المعتصم إلى بغداد في اول سنة عشرين ومأتين فاقام بها حتى توفى في آخر ذي القعدة من السنة وقيل انه مضى عليه السلام مسموما وخلف من الولد عليا ابنه الامام وموسى وفاطمة وامامة ابنتيه ولم يخلف غيرهم " انتهى كلامه ". قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى عفى الله عنه بمنه وكرمه الجواد عليه السلام في كل احواله جواد وفيه يصدق قول اللغوي جواد من الجوده

[ 163 ]

من اجواد فاق الناس بطهارة العنصر وزكاء الميلاد وافترع قلة العلاء فما قاربه أحد ولا كاد مجده عالي المراتب ومكانته الرفيعة تسمو على الكواكب ومنصبه يشرف على المناصب إذا انس الوفد نارا قالوا ليتها ناره لانار غالب له إلى المعالي سمو وإلى الشرف رواح وغدو وفي السيادة اغراق وعلو وعلى هام السماك ارتفاع وعلو وعن كل رذيلة بعد وإلى كل فضيلة دنو تتأرج المكارم من اعطافه ويقطر المجد من اطرافه وتروى اخبار السماح عنه وعن ابنائه واسلافه فطوبى لمن سعى في ولائه والويل لمن رغب في خلافه إذا اقتسمت غنايم المجد والمعالي والمفاخر كان له صفاياها وإذا امتطيت غوارب السؤدد كان له اعلاها واسماها يباري الغيث جوادا وعطية ويجاري الليث نجدة وحمية ويبذ السير سيرة رضية مرضية سرية إذا عدد آبائه الكرام وابناءه عليهم السلام نظم اللئالي الافراد في عدة وجاء بجماع المكارم في رسمه وحده وجمع اشتات المعالي فيه وفي آبائه من قبله وفي ابنائه من بعده فمن له اب كابيه أو جد كجده فهو شريكهم في مجدهم وهم شركاؤه في مجده وكما ملاوا ايدى العفاة برفدهم ملاء ايديهم برفده. بدور طوالع جبال فوارع غيوث هوامع سيول دوافع بها ليل لو عاينت فيض اكفهم تيقنت ان الرزق في الارض واسع إذا خففت بالبذل ارواح جودهم حداها الندى واستنشقتها المطامع بهم اتضحت سبل الهدى وبهم سلم من الردى وبحبهم ترجى النجاة والفوز غدا وهم أهل المعروف واولوا الندى كل المدايح دون استحقاقهم وكل مكارم الاخلاق مأخوذه من كريم اخلاقهم وكل صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف واعراقهم فالجنة في وصالهم والنار في فراقهم وهذه الصفات تصدق على الجمع والواحد وتثبت للغايب منهم والشاهد وتتنزل

[ 164 ]

على الولد منهم والوالد حبهم فريضة لازمة ودولتهم باقية دائمة واسواق سؤددهم قائمة وثغور محبيهم باسمة وكفاهم شرفا ان جدهم محمد وابوهم علي وامهم فاطمة فمن يجاريهم في الفخر أو من يسابقهم في علو القدر وما تركوا غاية عز الا انتهوا إليها سابقين ولا مرتبه سؤدد الا ارتفقوها آمنين من اللاحقين وهذا حق اليقين بل عين اليقين الناس كلهم عيال عليهم ومنتسبون انتساب العبودية إليهم عنهم اخذت المآثر ومنهم تعلمت المفاخر وبشرفهم شرف الاول والاخر ولو اطلت في صفاتهم لم آت بطايل ولو حاولت حصرها نادتني اين الثريا من يد المتناول وكيف تطيق حصر ما عجز عنه الاواخر والاوايل وهذا مقام يلبس فيه سحبان وائل فهاهة باقل فكففت عنان القلم وكففت من انثيال الكلم واتبعت العادة في مدحه عليه السلام بشعر يزيد قدري وينقص عن قدره ويخلد ذكري بخلود ذكره وهو حماد حماد للمثنى حماد على آلاء مولانا الجواد امام هدى له شرف ومجد علا بهما على السبع الشداد امام هدى له شرف ومجد اقر به الموالي والمعادي تصوب يداه بالجدوى فتغنى عن الانواء في السنة الجماد ببخل جود كفيه إذا ما جرى في الجود منهل الغواد بنى من صالح الاعمال بيتا بعيد الصيت مرتفع العماد وشاد من المفاخر والمعالي بناء لم يشده قوم عاد فواضله وانعمه غزار عهدن ابر من سح الهعاد ويقدم في الوغى اقدام ليث ويجري في الندى جري الجواد فمن يرجو اللحاق به إذا ما اتى بطريف فخر أو تلاد من القوم الذين اقر طوعا بفضلهم الاصادق والاعادي

[ 165 ]

اياديهم وفضلهم جميعا قلايد محكمات في الهوادي بهم عرف الورى سبل المعالي وهم دلوا الانام على الرشاد وهم أهل المعالي والمعاني وهم أهل العطايا والايادي سموا في الحلم قيسا وابن قيس واقالوا فمن قس الايادي وهذا مذهب في الشعر جار واين من الربى خفض الوهاد لهم ايد جبلن على سماح وافعال طبعن على سداد وهم من غير ما شك وخلف إذا انصفت سادات العباد ايا مولاي دعوة ذى ولاء اليكم ينتمي وبكم ينادي يقدم حبكم ذخرا وكنزا يعود إليه في يوم المعاد جرى بمديح مجدكم لساني فاصبح ديدني فيكم وعادي ففيكم رغبتي وعلى هواكم محافظتي وحبكم اعتقادي إذا محض الوداد الناس قوما محضتكم وان سخطوا ودادي وكيف يجوز عن قصد لساني وقلبي رائح بهواك غادي ومما كانت الحكماء قالت لسان المرء من خدم الفؤاد وقد قدمتكم زادا لسيري إلى الاخرى ونعم الزاد زادي فانتم عدتي ان ناب دهر وانتم ان عرى خطب عتادي

[ 166 ]

ذكر الامام العاشر أبي الحسن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين قال كمال الدين بن طلحة رحمه الله تعالى " الباب العاشر في أبي الحسن علي المعروف بالعسكري الملقب بالمتوكل بن أبي جعفر محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق صلوات الله عليهم وسلامه ". اما مولده ففي رجب من سنة مأتين واربع عشرة للهجرة واما نسبه أبا واما فابوه أبو جعفر محمد القانع بن علي الرضا بن موسى وقد تقدم ذكر ذلك مبسوطا وامه ام ولد اسمها سمانة المغربية وقيل غير ذلك واما اسمه فعلي. واما القابه فالناصح والمتوكل والفتاح والنقي والمرتضى واشهرها المتوكل وكان يخفي ذلك ويأمر اصحابه ان يعرضوا عنه لكونه كان لقب الخليفة أمير المؤمنين المتوكل يومئذ. واما مناقبه فمنها ما حل في الاذان محل حلاها باشنافها واكتنفه شغفا به اكتناف اللالي الثمينة باصدافها واشهد لابي الحسن أن نفسه موصوفة بنفايس اوصافها وانها نازلة من الدوحة النبوية ذرى اشرافها وشرفات اعرافها وذلك ان أبا الحسن عليه السلام كان يوما قد خرج من سر من راى إلى

[ 167 ]

قريه لمهم عرض له فجاء رجل من الاعراب يطلبه فقيل له قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلما وصل إليه قال له ما حاجتك فقال انا رجل من اعراب الكوفد المتمسكين بولاء جدك علي بن أبي طالب وقد ركبني دين فادح اثقلني حمله ولم ار من اقصده لقضائه سواك فقال له أبو الحسن طب نفسا وقر عينا ثم انزله فلما اصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن اريد منك حاجة الله الله ان تخالفني فيها فقال الاعرابي لا اخالفك فكتب أبو الحسن ورقه بخطه معترفا فيها ان عليه للاعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه وقال خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سر من راى احضر إلي وعندي جماعة فطالبني به واغلظ القول علي في ترك ايفائك اياه الله الله في مخالفتي فقال افعل واخذ الخط فلما وصل أبو الحسن إلى سر من راى وحضر عنده جماعه كثيرون من اصحاب الخليفة وغيرهم حضر ذلك الرجل واخرج الخط وطالبه وقال كما اوصاه فألان أبو الحسن له القول ورفقه وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيبة نفسه فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر ان يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون الف درهم فلما حملت إليه تركها إلى ان جاء الرجل فقال خذ هذا المال فاقض منه دينك وانفق الباقي على عيالك واهلك واعذرنا فقال له الاعرابي يا بن رسول الله والله ان املى كان يقصر عن ثلث هذا ولكن الله اعلم حيث يجعل رسالاته واخذ المال وانصرف وهذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الاخلاق وقضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتفاق. ولده أبو محمد الحسن وسيأتي ذكره بعده ان شاء الله تعالى. واما عمره فانه مات في جمادي الاخر لخمس ليال بقين منه من سنة اربع وخمسين ومأتين في خلافة المعتز وقد تقدم ذكر ولادته في سنة اربع عشره

[ 168 ]

ومأتين فيكون عمره اربعين سنة غير ايام وكان مقامه مع أبيه ست سنين وخمسة اشهر وبقي بعد وفاة أبيه ثلاثا وثلاثين سنة وشهورا وقبره بسر من راى آخر كلامه. وقال الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي رحمه الله أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام مولده سنة اربع عشرة ومأتين ومات سنة اربع وخمسين ومأتين فكان عمره اربعين سنة قبره بسر من رأى دفن بها في زمن المنتصر يلقب بالهادي وأمه سمانة ويقال انه ولد بالمدينة للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومأتين وقبض بسر من رأى في رجب سنة اربع وخمسين ومأتين وله يومئذ احدى واربعون سنة وستة اشهر وقبره بسر من رأى في داره. قال علي بن يحيى بن أبي منصور قال كنت يوما بين يدى المتوكل ودخل علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام فلما جلس قال له المتوكل ما يقول ولد ابيك في العباس بن عبد المطلب قال ما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل فرض الله تعالى طاعة نبيه على خلقه وفرض طاعته على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم " انتهى كلامه ". وقال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى باب ذكر الامام بعد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام وتاريخ مولده ودلايل امامته ومبلغ سنه وذكر وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده ومختصر من اخباره. وكان الامام بعد أبي جعفر ابنه أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام لاجتماع خصال الامامة فيه وتكامل فضله وانه لا وارث لمقام أبيه سواه وثبوت النص عليه بالامامة وبالاشارة إليه من أبيه بالخلافة وكان مولده

[ 169 ]

بصريا من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومأتين وتوفي بسر من رأى في رجب سنة اربع وخمسين ومأتين وله يومئذ احدى واربعون سنة واشهر وكان المتوكل قد اشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى فاقام بها حتى مضى لسبيله وكانت مدة امامته ثلاثا وثلاثين سنة وامه ام ولد يقال لها سمانة " باب طرف من الخبر في النص عليه بالامامة والاشارة إليه بالخلافة " عن اسماعيل بن مهران قال لما خرج أبو جعفر عليه السلام من المدينة إلى بغداد في الدفعة الاولى من خرجتيه قلت له عند خروجه جعلت فداك إني اخاف عليك من هذا الوجه فالى من الامر بعدك قال فكر بوجهه إلى ضاحكا وقال ليس حيث ظننت في هذه السنة فلما استدعى به إلى المعتصم صرت إليه فقلت له جعلت فداك انت خارج فالى من هذا الامر من بعدك فبكى حتى خضبت لحيته ثم التفت إلى فقال في هذه يخاف على الامر من بعدي إلى ابني علي وعن الخيراني عن أبيه انه قال كنت الزم باب أبي جعفر عليه السلام للخدمة التي وكلت بها وكان احمد بن محمد بن عيسى الاشعري يجئ في السحر من آخر كل ليلة لتعرف خبر علة أبي جعفر عليه السلام وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام احمد وخلا به قال الخيراني فخرج ذات ليلة وقام احمد بن عيسى عن المجلس وخلا بي الرسول واستدار احمد فوقف حيث يسمع الكلام فقال الرسول ان مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك إني ماض والامر صائر إلى ابني علي وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ثم مضى الرسول ورجع احمد إلى موضعه وقال ما الذي قال لك قال خيرا قلت قد سمعت ما قال واعاد علي ما سمعت فقلت له قد

[ 170 ]

حرم الله عليك ما فعلت لان الله يقول ولا تجسسوا فإذا سمعت فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما واياك ان تظهرها إلى وقتها قال واصبحت وكتبت نسخه الرسالة في عشر رقاع وختمتها ودفعتها إلى عشرة من وجوه اصحابنا وقلت ان حدث بي حدث الموت قبل ان اطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها. فلما مضى أبو جعفر عليه السلام لم اخرج من منزلي حتى عرفت ان رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج يتفاوضون في الامر فكتب إلى محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ويقول لو لا مخافة الشهرة لصرت معهم اليك فاحب ان تركب إلى فركبت وصرت إليه فوجدت القوم مجتمعين عنده فتجارينا في الباب فوجدت اكثرهم قد شكوا فقلت لمن عندهم الرقاع وهم حضور اخرجوا تلك الرقاع فاخرجوها فقلت هذا ما امرت به فقال بعضهم كنا نحب ان يكون معك في هذا الامر آخر ليتأكد القول فقلت لهم قد اتاكم الله بما تحبون هذا أبو جعفر الاشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة فأسألوه فسأله القوم فتوقف عن الشهادة فدعوته إلى المباهلة فخاف منها وقال قد سمعت ذلك وهي مكرمة كنت احب ان تكون الرجل من العرب فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة فلم يبرح القوم حتى سلموا لابي الحسن عليه السلام. والاخبار في هذا الباب كثيرة ان عملنا على اثباتها طال بها الكتاب وفي اجماع العصابة على امامة أبي الحسن عليه السلام وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتبس الامر فيه غني عن ايراد الاخبار بالنصوص على التفصيل " باب طرف من دلائل أبي الحسن على بن محمد واخباره وبراهينه وبيناته " عن الوشا عن خيران الاسباطي قال قدمت على أبي الحسن علي بن محمد

[ 171 ]

عليهما السلام بالمدينة فقال لي ما خبر الواثق عندك قلت جعلت فداك خلفته في عافيه انا من اقرب الناس عهدا به وعهدي به منذ عشرة ايام قال فقال لي ان أهل المدينة يقولون انه مات فقلت انا اقرب الناس به عهدا قال فقال لي ان الناس يقولون انه مات فلما قال لي ان الناس يقولون علمت انه يعني نفسه ثم قال لي ما فعل جعفر قلت له تركته اسوء الناس حالا في السجن قال فقال اما انه صاحب الامر ثم قال لي ما فعل ابن الزيات قلت الناس معه والامر امره فقال اما انه شؤم عليه قال ثم سكت وقال لي لا بد ان يجري مقادير الله واحكامه يا خيران مات الواثق وقد قعد جعفر المتوكل وقد قتل ابن الزيات قلت متى جعلت فداك قال بعد خروجك بستة أيام وعن علي بن ابراهيم بن محمد الطائفي قال مرض المتوكل من خراج خرج به فأشرف منه على الموت فلم يجسر أحد ان يمسه بحديد فنذرت امه ان عوفي ان تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته فانه ربما كان عنده صفة شئ يفرج الله به عنك فقال ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع فقال خذوا كسب الغنم وديفوه بماء الورد وضعوه على الخراج فانه نافع باذن الله ان شاء الله فجعل من يحضره المتوكل يهزأ من قوله فقال لهم الفتح وما يضر من تجربة ما قال فو الله إني لارجو الصلاح به فاحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه وبشرت ام المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عشرة الاف دينار تحت ختمها واستبل المتوكل من علته فلما كان بعد ايام سعى البطحاني بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل وقال

[ 172 ]

عنده اموال وسلاح فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب ان يهجم عليه ليلا وياخذ ما يجده عنده الاموال والسلاح ويحمله إليه قال ابراهيم بن محمد فقال لي سعيد الحاجب صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام بالليل ومعي سلم فصعدت منه إلى السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة فلم ادر كيف اصل إلى الدار فناداني أبو الحسن عليه السلام من الدار يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة فلم البث ان اتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة فقال لي دونك البيوت فدخلتها وفتشتها فلم اجد فيها شيئا ووجدت البدرة مختومة بخاتم ام المتوكل وكيسا مختوما معها فقال لي أبو الحسن عليه السلام دونك المصلى فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس فاخذت ذلك وصرت إليه فلما رأى خاتم امه على البدره بعث إليها فخرجت فسألها عن البدرة فاخبرني بعض الخادم الخاصة انها قالت كنت نذرت في علتك ان عوفيت ان احمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمك على الكيس ما حركها وفتح الكيس الاخر فإذا فيه اربع مائة دينار فامر ان يضم إلى البدرة بدرة اخرى وقال لي احمل ذلك إلى أبي الحسن واردد السيف والكيس عليه بما فيه فحملت ذلك إليه واستحييت منه فقلت يا سيدى عز علي دخولي دارك بغير اذنك ولكني مأمور فقال لي وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قال لي محمد بن الفرج الرخجى ان أبا الحسن عليه السلام كتب إلي يا محمد اجمع امرك وخذ حذرك فقال انا في جمع امري لست ادري ما اراد بما كتب به إلي حتى ورد على رسول حملني من مصر مصفدا بالحديد وضرب علي كلما املك فمكثت في السجن ثماني سنين ثم ورد علي كتاب منه وانا في السجن يا محمد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي فقرأت الكتاب وقلت

[ 173 ]

في نفسي يكتب أبو الحسن بهذا إلي وانا في السجن ان هذا لعجب فما مكثت الا اياما يسيرة حتى افرج عنى وحلت قيودي وخلي سبيلي قال فكتبت إليه بعد خروجي اسأله ان يسأل الله ان يرد ضياعي علي قال فكتب إلي سوف ترد عليك وما يضرك ان لا ترد عليك قال علي بن محمد النوفلي فلما شخص محمد بن الفرج الرخجي إلى العسكر كتب له برد ضياعه عليه فلم يصل الكتاب حتى مات. وكتب علي بن الخضيب إلى محمد بن الفرج بالخروج إلى العسكر فكتب إلى أبي الحسن يشاوره في ذلك فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام اخرج فان فيه فرجك ان شاء الله فخرج فلم يلبث الا يسيرا حتى مات. أبو يعقوب قال رأيت محمد بن الفرج قبل موته بالعسكر في عشية من العشايا وقد استقبل أبا الحسن عليه السلام فنظر إليه نظرا شافيا فاعتل محمد بن الفرج من الغد فدخلت عليه عائدا بعد ايام من علته فحدثني ان أبا الحسن قد انفذ إليه بثوب وارانيه مدرجا تحت رأسه قال فكفن فيه والله. قال أبو يعقوب رأيت أبا الحسن عليه السلام مع احمد بن الخضيب يتسايران وقد قصر أبو الحسن عليه السلام عنه فقال له ابن الخضيب سر جعلت فداك فقال أبو الحسن انت المقدم فما لبثنا الا اربعه ايام حتى وضع الدهق على ساق ابن الخضيب وقتل. قال والح عليه ابن الخضيب في الدار التي كان نزلها وطالبه بالانتقال منها إليه فبعث إليه أبو الحسن عليه السلام لاقعدن بك والله مقعدا لا تبقى لك معه باقية فاخذه الله في تلك الايام. وقال أبو الطيب يعقوب بن ياسر كان يقول المتوكل ويحكم قد اعياني امر ابن الرضا وجهدت ان يشرب معي أو ينادمني فامتنع وجهدت ان اجد

[ 174 ]

فرصة في هذا المعنى فلم اجدها فقال له بعض من حضر ان لم تجد من ابن الرضا ما تريد من هذا الحال فهذا اخوه موسى قصاف عزاف ياكل ويشرب ويعشق ويتخالع فاحضره واشهره فان الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك فلا يفرق الناس بينه وبين اخيه ومن عرفه اتهم اخاه بمثل فعاله فقال اكتبوا باشخاصه مكرما فاشخص مكرما وتقدم المتوكل ان يلقاه جميع بني هاشم والقواد وساير الناس وعمل على انه إذا رآه اقطعه قطيعة وبنى له فيها وحول إليها الخمارين والقيان وتقدم بصلته وبره وافرد له منزلا سريا يصلح ان يزوره هو فيه فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له ان هذا الرجل قد احضرك ليهتكك ويضع منك فلا تقر له انك شربت نبيذا قط واتق الله يا اخي ان ترتكب محظورا فقال له موسى انما دعاني لهذا فما حيلتي قال فلا تضع من قدرك ولا تعص ربك ولا تفعل ما يشينك فما غرضه الا هتكك فأبي عليه موسى فكرر عليه أبو الحسن عليه السلام القول والوعظ وهو مقيم على خلافه فلما رأى انه لا يجيب قال له اما ان المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه انت وهو ابدا فاقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل فيقال له قد تشاغل اليوم فيروح ثم يعود فيقال له قد سكر ويبكر فيقال له انه قد شرب دواء فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه على شراب. وروى زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال مرضت فدخل الطبيب علي ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما فلم يمكني تحصيله من الليل رديف وخرج الطبيب من الباب وورد صاحب أبي الحسن عليه السلام في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه فقال أبو الحسن يقرئك السلام ويقول

[ 175 ]

خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما فاخذته وشربته فبرئت فقال محمد بن علي فقال لي زيد بن علي يا محمد اين الغلاة عن هذا الحديث " باب ذكر ورود أبي الحسن عليه السلام من المدينة إلى العسكر ووفاته بها وسبب ذلك وعدد اولاده وطرف من اخباره " وكان سبب شخوص أبي الحسن عليه السلام إلى سر من رأى ان عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة في مدينة الرسول عليه السلام فسعى بابي الحسن عليه السلام إلى المتوكل وكان يقصده بالاذى وبلغ أبا الحسن سعايته به فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد الله بن محمد ويكذبه فيما سعى به فتقدم المتوكل باجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من القول والفعل فخرجت نسخة الكتاب. بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان أمير المؤمنين عارف بقدرك راع لقرابتك موجب لحقك مؤثر من الامور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح به حالك وحالهم ويثبت عزك وعزهم ويدخل الامن عليك وعليهم ويبتغي بذلك رضى ربه واداء ما افترض عليه فيك وفيهم وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولى من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك وعند ما قرنك به ونسبك إليه من الامر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيتك في برك وقولك وانك لم تؤهل نفسك لما فرقت بطلبه وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلى من ذلك محمد بن الفضل وامره باكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى امرك ورأيك والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق اليك يحب احداث العهد بك والنظر اليك فان نشطت لزيارته والمقام قبله

[ 176 ]

ما احببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على محلة وطمانينة ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت وان احببت ان بيكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك والامر في ذلك اليك وقد تقدمنا إليه بطاعتك فاستخر الله تعالى حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من اخوته وولده وأهل بيته وخاصته الطف منزلة ولا احمد له أثرة ولا هو لهم انظر وعليهم اشفق وبهم ابر واليهم اسكن منه اليك (والامر في ذلك اليك) والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وكتب ابراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث واربعين ومأتين. فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى فلما وصل إليها تقدم المتوكل ان يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك واقام فيه بقية يومه ثم تقدم المتوكل بافراد دار له فانتقل إليها. وعن صالح بن سعيد قال دخلت على أبي الحسن عليه السلام يوم وروده فقلت له جعلت فداك في كل الامور ارادوا اطفاء نورك والتقصير بك حتى انزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك فقال ههنا انت يا ابن سعيد ثم اومأ بيده فإذا بروضات انيقات وانهار جاريات وجنات فيها خيرات عطرات وولدان كانهن اللؤلؤ المكنون فحار بصري وكثر عجبي فقال لي حيث كنا فهذا لنا يا ابن سعيد لسنا في خان الصعاليك واقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر الحال يجتهد المتوكل في ايقاع حيله به فلا يتمكن من ذلك وله معه احاديث يطول بذكرها الكتاب فيها آيات له وبينات ان قصدنا لا يرادها خرجنا عن الغرض

[ 177 ]

فيما نحوناه وتوفي أبو الحسن في رجب سنة اربع وخمسين ومأتين ودفن في داره بسر من رأى وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو الامام من بعده والحسين ومحمد أو جعفر وابنته عائشة وكان مقامه بسر من رأى إلى ان قبض عشر سنين واشهرا وتوفي وسنة يومئذ على ما قدمناه احدى واربعون سنة. قال الشيخ ابن الخشاب رحمه الله تعالى " ذكر أبي الحسن العسكري علي بن محمد المرتضى أبي جعفر القانع بن علي الرضا بن موسى الامين بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين ". وباسناده قال ولد أبو الحسن العسكري علي بن محمد في رجب سنة مائتين واربع عشرة سنة من الهجرة وكان مقامه مع أبي محمد بن على ست سنين وخمسة اشهر ومضى في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادي الاخر سنة مائتين واربع وخمسين سنة من الهجرة واقام بعد أبيه ثلاثا وثلاثين سنة وسبعة اشهر الا اياما وكان عمره اربعين سنة الا اياما. قبره بسر من رأى أمه سمانة ويقال متفرشة المغربية لقبه الناصح والمرتضى والنقي والمتوكل يكنى بابي الحسن. قال صاحب كتاب الدلائل " دلائل علي بن محمد العسكري عليه السلام " عن الحسن بن على الوشاء قال حدثتني ام محمد مولاه أبي الحسن الرضا بالخبر وهي مع الحسن بن موسى قالت جاء أبو الحسن قد رعب حتى جلس في حجر أم ابيها بنت موسى فقالت له ما لك فقال لها مات أبي والله الساعة فقالت له لا تقل هذا قال هو والله ما اقول لك قال فكتبنا ذلك اليوم فجائت وفاة أبي جعفر في ذلك اليوم

[ 178 ]

وكتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج قال فلما نفذ الكتاب حدثت نفسي انه مما انبتت الارض وانهم قالوا لا باس بالسجود على ما انبتت الارض قال فجاء الجواب لا تسجد عليه وان حدثتك نفسك انه مما انبتت الارض فأنه من الرمل والملح والملح سبخ وعن علي بن محمد النوفلي قال سمعته يقول اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا وانما كان عند آصف منه حرف واحد تكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ثم بسطت له الارض في اقل من طرفة عين وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله جل وعز استأثر به في علم الغيب وعن فاطمة ابنة الهيثم قالت كنت في دار أبي الحسن في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قد سروا به فصرت إليه فلم أر به سرورا فقلت يا سيدى ما لي اراك غير مسرور فقال هوني عليك وسيضل به خلق كثير وحدث محمد بن شرف قال كنت مع أبي الحسن عليه السلام امشي بالمدينة فقال لي ألست ابن شرف قلت بلى فاردت ان اسأله عن مسألة فابتداني من غير ان اسأله فقال نحن على قارعة الطريق وليس هذا موضع مسألة محمد بن الفضل البغدادي قال كتبت إلى أبي الحسن ان لنا حانوتين خلفهما لنا والدنا رضى الله عنه واردنا بيعهما وقد عسر علينا ذلك فادع الله لنايا سيدنا ان يتيسر الله لنا بيعهما باصلاح الثمن ويجعل لنا في ذلك الخيرة فلم يجب فيهما بشئ وانصرفنا إلى بغداد والحانوتان قد احترقا ايوب بن نوح قال كتبت إلى أبي الحسن ان لي حملا فادع الله ان

[ 179 ]

يرزقني ابنا فكتب إلي إذا ولد لك فسمه محمدا قال فولد لي ابن فسميته محمدا قال وكان ليحيى بن زكريا حمل فكتب إليه ان لي حملا فادع الله ان يرزقني ابنا فكتب إليه رب ابنة خير من ابن فولدت له ابنة ايوب بن نوح قال كتبت إلى أبي الحسن قد تعرض لي جعفر بن عبد الواحد القاضي وكان يؤذيني بالكوفة اشكو إليه ما ينالني منه من الاذى فكتب إلي تكفى امره إلى شهرين فعزل عن الكوفة في شهرين واسترحت منه قال فتح بن يزيد الجرجاني قال ضمني وأبا الحسن الطريق حين منصرفي من مكة إلى خراسان وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول من اتقى الله يتقى ومن اطاع الله يطاع قال فتلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام وامرني بالجلوس واول ما ابتداني به ان قال يا فتح من اطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ومن اسخط الخالق فايقن ان يحل به الخالق سخط المخلوق وان الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه وإنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس ان تدركه والاوهام ان تناله والخطرات ان تحده والابصار عن الاحاطة به جل عما يصفه الواصفون وتعالى عما ينعته الناعتون نأى في قربه وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب وفي قربه بعيد كيف الكيف فلا يقال كيف واين الاين فلا يقال اين إذ هو منقطع الكيفية والاينية هو الواحد الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فجل جلاله ام كيف يوصف بكنهه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد قرنه الجليل باسمه وشركه في عطائه واوجب لمن اطاعه جزاء طاعته إذ يقول " وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله " وقال يحكى قول من ترك طاعته وهو يعذبه بين اطباق نيرانها وسرابيل قطرانها " يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا " ام كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة

[ 180 ]

رسوله حيث قال " اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم " وقال " ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منهم " وقال " ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها " وقال " فسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله والرسول والخليل وولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لامرنا فنبينا افضل الانبياء وخليلنا افضل الاخلاء ووصيه اكرم الاوصياء اسمهما افضل الاسماء وكنيتهما افضل الكنى واجلاها لو لم يجالسنا الا كفو لم يجالسنا أحد ولو لم يزوجنا الا كفو لم يزوجنا أحد اشد الناس تواضعا اعظمهم حلما وانداهم كفا وامنعهم كنفا ورث عنهما اوصياؤهما علمهما فاردد إليهم الامر وسلم إليهم اماتك الله مماتهم واحياك حياتهم إذا شئت رحمك الله قال فتح فخرجت فلما كان من الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت يا ابن رسول الله اتاذن لي في مسألة اختلج في صدري امرها ليلتي قال سل وان شرحتها فلي وان امسكتها فلي فصحح نظرك وتثبت في مسألتك واصغ إلى جوابها سمعك ولا تسأل مسألة تعينت واعتن بما تعتني به فان العالم والمتعلم شريكان في الرشد ماموران بالنصيحة منهيان عن الغش واما الذي اختلج في صدرك ليلتك فان شاء العالم انبأك ان الله لم يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فكلما كان عند الرسول كان عند العالم وكلما اطلع عليه الرسول فقد اطلع اوصيائه عليه لئلا تخلو ارضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته يا فتح عسى الشيطان اراد اللبس عليك فاوهمك في بعض ما اودعتك وشككك في بعض ما انبأتك

[ 181 ]

حتى اراد ازالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم فقلت متى ايقنت انهم كذا فهم ارباب معاذ الله انهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله داخرون راغبون فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما انباتك به فقلت له جعلت فداك فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك فقد كان اوقع في خلدي انكم ارباب قال فسجد أبو الحسن وهو يقول في سجوده راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا قال فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي ثم قال يا فتح كدت ان تهلك وتهلك وما ضر عيسى إذا هلك من هلك فاذهب إذا شئت رحمك الله قال فخرجت وانا فرح بما كشف الله عني من اللبس بانهم هم وحمدت الله على ما قدرت عليه فلما كان في المنزل الاخر دخلت عليه وهو متك وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها وقد كان اوقع الشيطان في خلدي انه لا ينبغي ان يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة والامام غير مأوف فقال اجلس يا فتح فان لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الاسواق وكل جسم مغذو بهذا الا الخالق الرازق لانه جسم الاجسام وهو لم يجسم ولم يجز ابتناءه ولم يتزايد ولم يتناقص مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد منشئ الاشياء مجسم الاجسام وهو السميع العليم اللطيف الخبير الرؤف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا لو كان كما وصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشاء ولكنه فرق بينه وبين من جسمه وشيأ الاشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ولا يشبه شيئا محمد بن الريان بن الصلت قال كتبت إلى أبي الحسن استاذنه في كيد

[ 182 ]

عدو لم يمكن كيده فنهاني عن ذلك وقال كلاما معناه تكفاه فكفيته والله احسن كفاية ذل وافتقر ومات في اسوء الناس حالا في دنياه ودينه علي بن محمد الحجال قال كتبت إلى أبي الحسن انا في خدمتك واصابني علة في رجلي لا اقدر على النهوض والقيام بما يجب فان رأيت ان تدعو الله ان يكشف علتي ويعينني على القيام بما يجب على واداء الامانة في ذلك ويجعلني من تقصيري من غير تعمد مني وتضييع مال اتعمده من نسيان يصيبني في حل ويوسع علي وتدعو لي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه عليه السلام فوقع كشف الله عنك وعن ابيك قال وكان بأبي علة ولم اكتب فيها فدعا له ابتداءا وعن داود الضرير قال اردت الخروج إلى مكة فودعت أبا الحسن بالعشي وخرجت فامتنع الجمال تلك الليله واصبحت فجئت اودع القبر فإذا رسوله يدعوني فاتيته واستحييت وقلت جعلت فداك ان الجمال تخلف امس فضحك وامرني باشياء وحوائج كثيرة فقال كيف تقول فلم احفظ مثل ما قال لي فمد الدواة وكتب " بسم الله الرحمن الرحيم اذكر ان شاء الله والامر بيدك كله " فتبسمت فقال لي ما لك فقلت له خير فقال اخبرني فقلت له ذكرت حديثا حدثني رجل من اصحابنا ان جدك الرضا كان إذا امر بحاجة كتب بسم الله الرحمن الرحيم اذكر ان شاء الله فتبسم وقال يا داود لو قلت لك ان تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا وعن علي بن مهزيار قال ارسلت غلاما لي إلى أبي الحسن في حاجة وكان سقلابيا قال فرجع الغلام إلي متعجبا فقلت ما لك يا بني فقال لي وكيف لا اتعجب ما زال يكلمني بالسقلابية كانه واحد منا قال قطب الدين الراوندي رحمه الله تعالى الباب الحادي عشر في

[ 183 ]

معجزات علي النقي عليه السلام. حدث جماعة من أهل اصفهان منهم أبو العباس احمد بن النصر وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا كان باصفهان رجل يقال له عبد الرحمن وكان شيعيا فقيل له ما السبب الذي اوجب عليك القول بامامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان فقال شاهدت ما يوجب على ذلك وذلك إني كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة فاخرجني أهل اصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين (فجئنا - ظ) إلى باب المتوكل متظلمين وكنا بباب المتوكل يوما إذ خرج الامر باحضار علي بن محمد بن الرضا فقلت لبعض من حضر من هذا الرجل الذي قد امر باحضاره فقيل هذا رجل علوي تقول الرافضة بامامته ثم قيل ونقدر ان المتوكل يحضره للقتل فقلت لا ابرح من هاهنا حتى انظر إلى هذا الرجل أي رجل هو قال فاقبل راكبا على فرس وقد قام الناس صفين يمنة الطريق ويسرتها ينظرون إليه فلما رايته وقفت فابصرته فوقع حبه في قلبي فجعلت ادعو له في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل فاقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا يلتفت وانا دائم الدعاء له فلما صار إلي اقبل علي بوجهه وقال استجاب الله دعاءك وطول عمرك وكثر مالك وولدك قال فارتعدت ووقعت بين اصحابي فسألوني ما شأنك فقلت خير ولم اخبرهم فانصرفنا بعد ذلك إلى اصفهان ففتح الله علي وجوها من المال حتى إني اغلق بابي على ما قيمته الف الف درهم سوى مالي خارج داري ورزقت عشرة من الاولاد وقد بلغت من عمري نيفا وسبعين سنة وانا اقول بامامة هذا الذي علم ما في قلبي واستجاب الله دعاءه لي. ومنها ما روي عن يحيى بن هرثمة قال دعاني المتوكل وقال اختر

[ 184 ]

ثلاثمائة رجل ممن تريده واخرجوا إلى الكوفة فخلفوا اثقالكم فيها واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة فاحضروا علي بن محمد الرضا عليهم السلام إلى عندي مكرما معظما مبجلا قال ففعلت وخرجنا وكان في اصحابي قائد من الشراة وكان لي كاتب متشيع وانا على مذهب الحشوية فكان الشاري يناظر الكاتب وكنت استريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق فلما صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب اليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام ليس من الارض بقعه الا وهى قبر أو ستكون قبرا فانظر إلى هذه البرية العظيمة اين يموت فيها حتى يملاها الله قبورا كما تزعمون قال فقلت للكاتب اهذا من قولكم قال نعم فقلت اين من يموت في هذه البرية حتى تمتلى قبورا وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في ايدينا وسرنا حتى دخلنا المدينة فقصدت باب أبي الحسن فدخلت إليه وقرأ كتاب المتوكل وقال انزلوا فليس من جهتي خلاف فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز اشد ما يكون من الحر فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه وقال للخياط اجمع عليها جماعة من الخياطين واعمل من الفراغ منها يومك هذا وبكر بها إلي في هذا الوقت ونظر إلي وقال يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم واعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت فخرجت من عنده وانا اتعجب منه من الخفاتين واقول في نفسي نحن في تموز وحر الحجاز وبيننا وبين العراق عشرة ايام فما يصنع بهذه الثياب وقلت في نفسي هذا رجل لم يسافر وهو يقدر ان كل سفر يحتاج إلى هذه الثياب واتعجب من الروافض حيث يقولون بامامة هذا مع فهمه هذا. فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت فإذا الثياب قد احضرت وقال لغلمانه

[ 185 ]

ادخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس ثم قال ارحل يا يحيى فقلت في نفسي وهذا اعجب من الاول يخاف ان يلحقنا الشتاء في الطريق حتى اخذ معه اللبابيد والبرانس. فخرجت وانا استصغر فهمه فسرنا حتى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت وارعدت وابرقت حتى إذا صارت على رؤسنا ارسلت على رؤسنا بردا مثل الصخور وقد شد على نفسه عليه السلام وعلى غلمانه الخفاتين ولب سوا للبابيد والبرانس وقال لغلمانه ادفعوا إلى يحيى لباده وإلى الكاتب برنسا وتجمعنا والبرد ياخذنا حتى قتل من اصحابي ثمانين رجلا وزالت وعاد الحر كما كان فقال لي يا يحيى انزل من بقي من اصحابك فادفن من مات منهم فهكذا يملا الله هذه البريه قبورا. قال فرميت بنفسي عن دابتي وغدوت إليه فقبلت رجله وركابه وقلت انا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله وانكم خلفاء الله في ارضه فقد كنت كافرا وقد اسلمت الان على يديك يا مولاي قال يحيى وتشيعت ولزمت خدمته إلى ان مضى ومنها ان هبة الله بن أبي منصور الموصلي قال كان بديار ربيعة كاتب لها نصراني يسمى يوسف بن يعقوب وكان بينه وبين والدي صداقة قال فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي فيم قدمت في هذا الوقت قال دعيت إلى حضرة المتوكل ولا ادري ما يراد منى الا إني اشتريت نفسي من الله بمائة دينار وقد حملتها لعلي بن محمد الرضا عليه السلام معي فقال له والدي قد وفقت في هذا وخرج إلى حضرة المتوكل وجاءنا بعد ايام قلائل فرحا مسرورا مستبشرا فقال له والدي حدثني حديثك قال صرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط فنزلت في دار وقلت يجب ان اوصل هذه

[ 186 ]

المائة دينار إلى ابن الرضا قبل مصيري إلى دار المتوكل وقبل ان يعرف أحد قدومي وعرفت ان المتوكل قد منعه من الركوب وانه ملازم لداره فقلت كيف اصنع رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا آمن ان ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما احاذره قال ففكرت ساعة في ذلك. فوقع في قلبي ان اركب حماري واخرج في البلد فلا امنعه حيث يذهب لعلي اقف على معرفة داره من غير ان اسأل احدا فجعلت الدنانير في كاغذ وجعلتها في كمي وركبت وكان الحمار يتخرق في الشوارع والاسواق يمر حيث يشاء إلى ان صرت إلى باب دار فوقف الحمار فجهدت ان يزول فلم يزل فقلت للغلام سل لمن هذه الدار فسأل فقيل دار ابن الرضا فقلت الله اكبر دلالة والله مقنعة قال فإذا خادم اسود قد خرج فقال انت يوسف ابن يعقوب قلت نعم قال فانزل فاقعدني في الدهليز ودخل فقلت هذه دلالة اخرى من اين عرف اسمي واسم أبي وليس في البلد من يعرفني ولا دخلته قط فخرج الخادم فقال المائة دينار التي في كمك في الكاغذ هاتها فناولته اياها وقلت هذه ثالثة وجاء فقال ادخل فدخلت وهو وحده فقال يا يوسف ما آن لك فقلت يا مولاى قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى فقال هيهات انك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا يا يوسف ان اقواما يزعمون ان ولايتنا لا تنفع امثالك كذبوا والله انها لتنفع امض فيما وافيت له فانك سترى ما تحب فمضيت إلى باب المتوكل فنلت كلما اردت وانصرفت. قال هبة الله فلقيت ابنه بعد هذا وهو مسلم حسن التشيع فاخبرني ان اباه مات على النصرانية وانه اسلم بعد موت أبيه وكان يقول انا مؤمن ببشارة مولاي عليه السلام

[ 187 ]

ومنها ما قال أبو هاشم الجعفري انه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص فتنغص عيشه فأشار إليه أبو علي الفهري بالتعرض لابي الحسن وان يسأله الدعاء فجلس له يوما فرآه فقام إليه فقال تنح عافاك الله واشار إليه بيده تنح عافاك الله ثلاث مرات فانخذل ولم يحسر ان يدنو منه فانصرف ولقى الفهري وعرفه ما قال له قال قد دعا لك قبل ان تسأله فاذهب فانك ستعافي فذهب واصبح وقد برأ. وعن زرافة حاجب المتوكل قال وقع مشعبذ عندي يلعب بالحقة لم ير مثله وكان المتوكل لعابا فاراد ان يخجل عليا عليه السلام فقال المتوكل ان اخجلته فلك الف دينار قال فتقدم ان يخبز رقاق خفاف تجعل على المائدة وانا إلى جنبه ففعل وحضر علي عليه السلام للطعام وجعل له مسورة عليها صورة اسد وجلس اللاعب إلى جنب المسورة فمد علي عليه السلام يده إلى رقاقة فطيرها اللاعب كذا ثلاث مرات فتضاحكوا فضرب علي عليه السلام يده على تلك الصورة وقال خذه فوثبت الصورة من المسورة وابتلعت الرجل وعادت إلى المسورة فتحيروا ونهض علي بن محمد فقال له المتوكل سألتك بالله الا جلست ورددته فقال والله لا يرى بعدها اتسلط اعداء الله على اوليائه وخرج من عنده ولم ير الرجل بعدها. واتاه رجل من أهل بيته اسمه معروف وقال جئتك وما اذنت لي قال ما علمت بك واخبرت بعد انصرافك وذكرتني بما لا ينبغي فحلف ما فعلت وعلم أبو الحسن انه كاذب فقال اللهم انه حلف كاذبا فانتقم منه فمات من الغد. ومنها قال أبو هاشم الجعفري كان للمتوكل بيت فيه شباك وفيه طيور مصوتة فإذا دخل إليه أحد لم يسمع ولم يسمع فإذا دخل علي عليه السلام سكتت

[ 188 ]

جميعا فإذا خرج عادت إلى حالها. وروى حديث زينب الكذابة التي ذكرناها في اخبار الرضا عليه السلام عن الهادي عليه السلام والله اعلم. ومنها ما روى ابن ارومة قال خرجت إلى سر من رأى ايام المتوكل فدخلت إلى سعيد الحاجب ودفع المتوكل أبا الحسن عليه السلام إليه ليقتله فقال لي اتحب ان تنظر إلى إلهك فقلت سبحان الله الهي لا تدركه الابصار فقال الذي تزعمون انه امامكم قلت ما اكره ذلك قال قد امرت بقتله وانا فاعله غدا فإذا خرج صاحب البريد فادخل عليه فخرج ودخلت وهو جالس وهناك قبر يحفر فسلمت عليه وبكيت بكاءا شديدا فقال ما يبكيك قلت ما أرى قال لا تبك انه لا يتم لهم ذلك وانه لا يلبث اكثر من يومين حتى يسفك الله دمه ودم صاحبه فو الله ما مضى غير يومين حتى قتل. ومنها ان أبا محمد الطبري قال تمنيت ان يكون لي خاتم من عنده عليه السلام فجائني نصر الخادم بدرهمين فصنعتهما خاتما ودخلت على قوم يشربون الخمر فتعلقوا بي فشربت قدحا وقدحين وكان ضيقا في اصبعي لا يمكنني ادارته للوضوء فاصبحت وقد افتقدته فتبت إلى الله تعالى. ومنها ان المتوكل عرض عسكره وامر ان كل فارس يملا مخلاة فرسه طينا ويطرحوه في موضع واحد فصار كالجبل واسمه تل المخالي وصعد هو وأبو الحسن عليه السلام وقال انما طلبتك لتشاهد خيولي وكانوا لبسوا التجافيف وحملوا السلاح وقد عرضوا باحسن زينه واتم عدة واعظم هيئة وكان غرضه كسر قلب من يخرج عليه وكان يخاف من أبي الحسن ان يأمر احدا من أهل بيته بالخروج عليه فقال له أبو الحسن فهل اعرض عليك عسكري قال نعم فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والارض من المشرق إلى المغرب

[ 189 ]

ملائكة مدججون فغشي على المتوكل فلما افاق قال له أبو الحسن نحن لا ننافسكم في الدنيا فأنا مشغولون بالاخرة فلا عليك شئ مما تظن. ومنها ما روي عن محمد بن الفرج قال قال لي على بن محمد إذا اردت ان تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلاك ودعه ساعة ثم اخرجه وانظر فيه قال ففعلت فوجدت جواب المسألة موقعا فيه. ومنها ما رواه أبو سعيد سهل بن زياد قال حدثنا أبو العباس فضل ابن احمد بن اسرائيل الكاتب ونحن بداره بسر من رأى فجرى ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال يا أبا سعيد احدثك بشئ حدثني به أبي قال كنا مع المنتصر وأبي كاتبه فدخلنا والمتوكل على سريره فسلم المنتصر ووقف ووقفت خلفه وكان إذا دخل رحب به واجلسه فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع اخرى وهو لا يأذن له في القعود ورأيت وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقول للفتح بن خاقان هذا الذي يقول فيه ما تقول ويرد عليه القول والفتح يسكنه ويقول هو مكذوب عليه وهو يتلظى ويستشيط ويقول والله لاقتلن هذا المرائي الزنديق وهو الذي يدعي الكذب ويطعن في دولتي ثم طلب اربعة من الخزر اجلافا ودفع إليهم اسيافا وامرهم ان يقتلوا أبا الحسن إذا دخل وقال والله لاحرقنه بعد قتله وانا قائم خلف المنتصر من وراء الستر فدخل أبو الحسن وشفتاه يتحركان وهو غير مكترث ولا جازع فلما رآه المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه وانكب عليه يقبل بين عينيه ويديه واحتمل شقه بيده وهو يقول يا سيدى يا بن رسول الله يا خير خلق الله يا ابن عمي يا مولاي يا أبا الحسن وأبو الحسن عليه السلام يقول اعيذك يا أمير المؤمنين بالله من هذا فقال ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت قال جائني رسولك قال كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيدي يا فتح

[ 190 ]

يا عبيد الله يا منتصر شيعوا سيدكم وسيدي فلما بصر به الخزر خروا سجدا فدعاهم المتوكل وقال لم لم تفعلوا ما امرتكم به قالوا شدة هيبته ورأينا حوله اكثر من مائة سيف لم نقدر ان نتأملهم وامتلات قلوبنا من ذلك فقال يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجهه وقال الحمد لله الذي بيض وجهه وانار حجته انتهى ما اردت نقله من كتابه رحمه الله تعالى. وقال الطبرسي في كتابه اعلام الورى " الباب التاسع في ذكر الامام النقي أبو الحسن علي بن محمد بن موسى عليهم السلام " وفيه اربعة فصول. الفصل الاول " في ذكر مولده ومبلغ سنه ووقت وفاته وموضع قبره عليه السلام " ولد عليه السلام بصريا من المديند في النصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين وفي رواية ابن عياش يوم الثلاثاء الخامس من رجب وقبض بسر من رأى في رجب سنة اربع وخمسين ومائتين وله يومئذ أحد واربعون سنة وأشهر وكان المتوكل قد اشخصه مع يحيى بن هرثمة بن اعين من المدينة إلى سر من راى فاقام بها حتى مضى لسبيله ومدة امامته ثلاث وثلاثون سنة وامه ام ولد يقال لها سمانة والقابه النقي والعالم والفقيه والامين والطيب ويقال له أبو الحسن الثالث وكانت في ايام امامته بقية ملك المعتصم ثم ملك الواثق خمس سنين وسبعة اشهر وملك المتوكل اربع عشرة سنة ثم ملك ابنه المنتصر ستة اشهر ثم ملك المستعين وهو احمد بن محمد بن المعتصم سنتين وتسعة اشهر ثم ملك المعتز وهو الزبير بن المتوكل ثماني سنين وسته اشهر وفي آخر ملكه استشهد ولي الله علي بن محمد عليهما السلام ودفن في داره بسر من رأى.

[ 191 ]

الفصل الثاني " في طرف من النص الدال على امامته عليه السلام " وذكر اخبارا قد تقدمت تتضمن النص من أبيه عليهما السلام وقال والاخبار في هذا الباب كثيرة وفي اجماع العصابة على امامته وعدم من يدعيها لغيره غني عن ايراد الاخبار في ذلك وضرورة ائمتنا عليهم السلام في هذه الازمنة في خوفهم من اعدائهم وتقيتهم احوجت شيعتهم في معرفة نصوصهم على من بعدهم إلى ما ذكرنا من الاستخراج حتى ان اوكد الوجوه عندهم في ذلك دلائل العقول الموجبة للامامة وما اقترن إلى ذلك من حصولها لولد الحسن عليه السلام وفساد اقوال ذوي النحل الباطلة وبالله التوفيق. الفصل الثالث " في ذكر طرف من دلائله عليه السلام ومعجزاته وبيناته " قد ذكر في هذا الفصل شيئا مما اوردته وانا اذكر من قوله ما انفرد بروايته. فمنها قال أبو هاشم الجعفري كنت بالمدينة حين مر بها بغاء ايام الواثق (في طلب الاعراب) فقال أبو الحسن عليه السلام اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبية هذا التركي فخرجنا فمر بنا تعبيته ومر بنا تركي فكلمه أبو الحسن بالتركية فنزل عن فرسه وقبل حافر دابته قال فقلت للتركي ما قال لك قال انبي هو قلت لا قال دعاني باسم سميت أمي به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلى الساعة. وعنه قال دخلت إلى أبي الحسن عليه السلام فكلمني بالهندية فلم احسن أن

[ 192 ]

أرد عليه وكان بين يديه حصا فاخذ حصاة وتركها في فمه ومصها ثلاث مصات ودفعها إلي فوضعتها في فمي فو الله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا اولها الهندية. وعنه قال خرجت معه عليه السلام إلى ظاهر سرمن رأى يتلقي بعض الطالبيين فابطأ فطرحت له غاشية السرج فجلس عليها ونزلت فجلست بين يديه وهو يحدثني فشكوت إليه قصور يدي فاهوي بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه اكفا وقال اتسع بهذا يا أبا هاشم اكتم ما رأيت فخبأته معي ورجعنا فابصرته فإذا هو يتقد كالنيران ذهبا احمر فدعوت صايغا إلى منزلي وقلت له اسبك لي هذا سبيكة فسبكه وقال ما رأيت ذهبا اجود من هذا وهو كالرمل فمن اين لك هذا فما رأيت اعجب منه قلت هذا لنا من قديم مدخر. وحدث أبو طاهر الحسين بن عبد القاهر الطاهري قال حدثنا محمد ابن الحسين الاشتر العلوي قال كنت على باب المتوكل وانا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي وكان إذا جاء أبو الحسن ترجل الناس كلهم حتى يدخل فقال بعضهم لبعض لم نترجل لهذا الغلام وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنا والله لا ترجلنا له فقال له أبو هاشم الجعفري والله لترجلن لصاغرين إذا رأيتموه فما هو الا ان اقبل حتى ترجلوا اجمعين فقال أبو هاشم اليس زعمتم انكم لا تترجلون فقالوا والله ما ملكنا انفسنا حتى ترجلنا. قال وأولم بعض اولاد الخلفاء وليم ة فدعا أبا الحسن ودعا الناس فلما راوه انصتوا اجلالا له وجعل شاب في المجلس لا يوقره ويتحدث ويضحك فاقبل عليه وقال يا هذا اتضحك بمل ء فيك وتذهل عن ذكر الله

[ 193 ]

وانت بعد ثلاث من أهل القبور قال فقلنا هذا دليل ننظر ما يكون فأمسك الفتى وكف وطعمنا وخرجنا فلما كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم الثالث ودفن فيه. وقال سعيد اجتمعنا في وليمة لبعض أهل سر من رأى وأبو الحسن معنا فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له جلالة فاقبل علي جعفر وقال اما أنه لا يأكل من هذا الطعام وسيرد عليه من خبر اهله ما ينغض عيشه فلما قدمت المائدة قال جعفر ليس بعد هذا خبر فو الله لقد غسل الرجل يده واهوى إلى الطعام فدخل غلامه وهو يبكي ويصرخ وقال الحق امك فقد وقعت من السطح وهي في الموت قال جعفر فقلت والله لا وقفت بعد هذا فيه وقطعت عليه والروايات في هذا الباب كثيرة وفيما اوردناه كفايه. الفصل الرابع " في ذكر طرف من خصائصه عليه السلام واخباره " ذكر في هذا الفصل حديث اشخاصه من المدينة وحديث خان الصعاليك الذي انزل فيه قدومه سر من رأى قال وكان المتوكل يجتهد في ايقاع حيله به فلا يتمكن من ذلك وله معه احاديث يطول بذكرها الكتاب فيها آيات ودلالات ذكرنا بعضها وفي ايراد جميعها خروج عن الغرض في الايجاز. وله من الاولاد ابنه أبو محمد الحسن الامام بعده والحسين ومحمد وجعفر الملقب بالكذاب وابنته غالية وكان مقامه بسر من رأى إلى ان توفى عليه السلام عشرين سنة واشهرا. قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته علي بن عيسى اغاثه الله في الدنيا والاخرة برحمته شرف مولانا الهادي عليه السلام قد ضرب على المجرة قبابة ومد

[ 194 ]

على النجوم اطنابه ووصل باسباب السماء اسبابه فما تعد منقبه الا وله نخيلتها ولا تذكر كريمة الا وله فضيلتها ولا تورد حسنة الا وله تفصيلها وجملتها ولا تستعظم حاله سنية الا وتظهر عليه ادلتها استحق ذلك بما في جوهر نفسه من كرم تفرد بخصايصه ومجد حكم فيه على طبعه الكريم فحفظه من الشوب حفظه الراعي لقلايصه فكانت نفسه مهذبة واخلاقه مستعذبة وسيرته عادلة وخلاله فاضلة ومباره إلى العفاة واصله ورباع العرف بوجوده وجودة اهله جرى من الوقار والسكينة والسكون والطمانينة والعفة والنزاهة والخمول في النباهة والشفقة والرأفة والحزم والحصافة والحنو على الاقارب والا باعد والحدب على الولي والحاسد على وتيرة نبوية وشنشنه علوية ونفس قدسية لا يقاربها أحد من الانام ولا يدانيها وطريقة لا يشاركه فيها خلق ولا يطمع فيها. ان السري إذا سرى فبنفسه وابن السري إذا سرى اسراهما إذا قال بذ الفصحاء وحير البلغاء واسكت العلماء ان جاد بخل الغيث وأن صال جبن الليث وان فخر اذعن كل مساجل وسلم إليه كل مناضل واقر لشرفه كل شريف وان طاول الافلاك ونافر الاملاك واعترف انه ليس هناك وان ذكرت العلوم فهو عليه السلام موضح اشكالها وفارس جلادها وجدالها وابن نجدتها وصاحب اقوالها واطلاع نجادها وناصب اعلام اعقالها. هذه صفاته التي تتعلق بذاته وعلاماته الدالة على معجز آياته فان اتى الناس بابائهم اتى بقوم اخبر بشرفهم هل اتى ودلت على مناصبهم آية المباهلة وان عتا عن قبولها من عتا ونطق القرآن الكريم بفضلهم ونبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على نبلهم ولم يسأل على التبليغ اجرا الا ودهم وبالغ في العهد باحسنوا خلافتي في اهلي فما حفظوا عهد ولا عهدهم فهم عليهم السلام

[ 195 ]

امناء الله وخيرته وخلفاؤه على بريته وصفوته المشار إليهم باداب القرآن المجيد المخاطبون بان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد الذين هم على اولياء الله ارق من الماء وعلى اعدائه اقسى من الحديد واجواد والسحاب باخل ايقاظ في اللقاء والليث ذاهل قلوبهم حاضرة ووجوههم ناضرة والسنتهم ذاكره وإذا كان لغيرهم دنيا فلهم دنيا وآخره صلى الله عليهم صلاة يقتضيها كرم الله واستحقاقهم الكامل وهذان سببان يوجبان الحصول لوجود الفاعل والقابل وقد مدحت مولانا أبا الحسن عليه السلام بما ارجو ثوابه في العاجل والاجل وانا معترف بالتقصير والله عند لسان كل قائل وهو يا ايهذا الرائح الغادي عرج على سيدنا الهادي واخلع إذا شارفت ذاك الثرى فعل كليم الله في الوادي وقبل الارض وسف تربه فيها العلى والشرف العادي وقل سلام الله وقف على مستخرج من صلب اجواد مؤيد الافعال ذو نائل في المحل يروي غلة الصادي يفوق في المعروف صوب الحيا السارى بابراق واردعاد في البأس يرد شافه المعتدي بصولة كالاسد العادي وفي الندى يجري إلى غايه بنفس مولى العرف معتاد يعفو عن الجاني ويعطي المنى في حالتي وعد وايعاد كان ما يحويه من ماله دراهم في كف نقاد مبارك الطلعة ميمونها وماجد من نسل امجاد من معشر شادوا بناء العلى كبيرهم والناشي الشادي كانما جودهم واقف لمبتغي الجود بمرصاد عمت عطاياهم واحسانهم طلاع اغوار وانجاد

[ 196 ]

في السلم اقمار وان حاربوا كانت لهم نجدة آساد ولاؤهم من خير ما نلته وخير ما قدمت من زاد إليهم سعيى وفي حبهم ومدحهم نصي واسنادي يا آل طه انتم عدتي ووصفكم بين الورى علي وشكركم دابي وذكري لكم همي وتسبيحي واورادي ويعجب الشيعة ما قلته فيكم ويستحلون ايرادي بدأتم بالفضل وارتحتم إلى العلي والفضل للبادي ولي امان فيكم جمه تقضي باقبالي واسعادي وواجب في شرع احسانكم انالني الخير وامدادي لا زال قلبي لكم مسكنا في حالتي قرب وابعادي ذكر الامام الحادي عشر أبي محمد الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن الصادق جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين قال الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة رحمه الله تعالى الباب الحادي عشر في أبي محمد الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا عليهم السلام

[ 197 ]

مولده سنة احدى وثلاثين ومأتين للهجره. وأما نسبه أبا واما فأبوه أبو الحسن على المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا وقد تقدم القول في ذلك وأمه ام ولد يقال لها سوسن. وأما أسمه فالحسن وكنيته أبو محمد ولقبه الخالص. واما مناقبه فاعلم ان المنقبة العليا والمزية الكبر التي خصه الله جل وعلا بها فقلده فريدها ومنحه تقليدها وجعلها صفة دائمة لا يبلي الدهر جديدها ولا تنسى الالسن تلاوتها وترديدها ان المهدي من نسله المخلوق منه وولده المنتسب إليه وبضعته المنفصلة عنه وسيأتى في الباب الذي يتلو هذا الباب شرح مناقبه وتفصيل احواله ان شاء الله تعالى. وكفى أبا محمد الحسن تشريفه من ربه ان جعل محمد المهدي من كسبه واخرجه من صلبه وجعله معدودا من حزبه ولم يكن لابي محمد ولد ذكر سواه وحسبه ذلك منقبه وكفاه لم تطل من الدنيا ايام مقامه ومثواه ولا امتد امد حيوته فيها ليظهر للناظرين مأثره ومزاياه. وأما عمره فانه توفي في الثامن من ربيع الاول من سنة ستين ومائتين للهجرة في خلافة المعتمد وقد تقدم ذكر ولادته في سنة احدى وثلاثين ومأتين فيكون عمره تسعا وعشرين سنة كان مقامه مع أبيه ثلاثا وعشرين سنة واشهرا وبقى بعد أبيه خمس سنين وشهورا وقبره بسر من " رأى آخر كلام كمال الدين ". وانا اعجب من كونه مع فضله ومكانه من العلم وميله إلى تصنيف هذا الكتاب لم ينقب عن فضائلهم ولم يبالغ في ايضاح اخبارهم ودلايلهم فاقتصر على هذا القدر من ذكره وذكر أبيه من قبله واعتذر بقصر عمره عن عد فضله ولو طلب ذلك واجتهد لحصل ما اراد ووجد وسعى إلى حيث

[ 198 ]

لا امد فان مناقبهم عليه السلام لا تدخل تحت العدد وهي متزايدة مع الابد واضحة الجدد. وقال الحافظ عبد العزيز الجنابذي رحمه الله تعالى أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام يلقب بالعسكري مولده سنة احدى وثلاثين ومائتين توفى سنة ستين وماءتين فيكون عمره تسعا وعشرين سنة في زمن المعتز وقبره بسامراء وقيل مولده سنة اثنتين وثلاثين وماءتين وقبض بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين وماءتين وكان سنة يومئذ ثمان وعشرين سنة وامه ام ولد يقال لها حربية وقبره إلى الجانب قبر أبيه بسر من رأى وروى عن رجاله قال القاضي أبو عبد الله الحسين بن على بن هارون الضبي املاءا قال وجدت في كتاب والدي حدثنا جعفر بن محمد بن حمزة العلوي قال كتبت إلى أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن الرضا اسأله لم فرض الله تعالى الصوم فكتب إلي فرض الله تعالى الصوم ليجد الغني مس الجوع ليحنو على الفقير وروى عن رجاله عن الحافظ البلاذري حدثنا الحسن بن علي بن محمد ابن علي بن موسى امام عصره عند الامامية بمكة قال حدثني أبي علي بن محمد المفتي قال حدثني أبي محمد بن علي السيد المحجوب قال حدثني أبي علي بن موسى الرضا قال حدثني أبي موسى بن جعفر المرتضى قال حدثني أبي جعفر ابن محمد الصادق قال حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال حدثني أبي علي ابن الحسين السجاد زين العابدين قال حدثني أبي الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة قال حدثني أبي علي بن أبي طالب سيد الاوصياء قال

[ 199 ]

حدثني محمد بن عبد الله سيد الانبياء قال حدثني جبرئيل سيد الملائكة قال قال الله عز وجل سيد السادات إني انا الله لا اله الا انا فمن اقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني امن من عذابي وقال الحاكم ولم نكتبه الا عن هذا الشيخ تم كتاب معالم العترة والحمد لله قال شيخنا المفيد رحمه الله تعالى في ارشاده " باب ذكر القائم بعد أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وتاريخ مولده ودلايل امامته والنص عليه من أبيه ومبلغ سنة ومدة خلافته وذكر وفاته وموضع قبره وطرف من اخباره ". وكان الامام بعد أبي الحسن علي بن محمد ابنه أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام لاجتماع خلال الفضل فيه وتقدمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الامامة ويقتضي له الرياسة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الاعمال المقربة إلى الله جل اسمه ثم لنص أبيه عليه السلام عليه واشارته بالخلافه إليه وكان مولده بالمدينة في شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وثلاثين وماءتين وقبض يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين وماءتين وله يومئذ ثمان وعشرون سنة ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه ابوه عليهما السلام وامه ام ولد يقال لها حديثة وكانت مدة خلافته ست سنين " باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه عليهما السلام والاشارة إليه بالامامة من بعده " عن يحيى بن يسار العنبري قال اوصى أبو الحسن علي بن محمد إلى ابنه الحسن عليهما السلام قبل مضيه باربعة اشهر واشار إليه بالامر من بعده واشهدني على ذلك وجماعة من الموالي وعن علي بن عمرو النوفلي قال كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن

[ 200 ]

داره فمر بنا محمد ابنه فقلت له جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك فقا لا صاحبكم بعدي الحسن وعن عبد الله بن محمد الاصفهاني قال قال أبو الحسن عليه السلام صاحبكم بعدي الذي يصلي علي قال ولم نعرف أبا محمد قبل ذلك قال فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه وعن علي بن جعفر قال كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام لما توفى ابنه محمد فقال للحسن يا بني احدث لله شكرا فقد احدث فيك امرا وعن احمد بن محمد بن عبد الله بن مروان قال كنت حاضرا عند مضي أبي جعفر محمد بن علي فجاء أبو الحسن عليه السلام فوضع له كرسي فجلس عليه وحوله أهل بيته وأبو محمد عليه السلام قائم في ناحية فلما فرغ من امر أبي جعفر التفت إلى أبي محمد عليه السلام فقال مثله وعن على بن مهزيار قال قلت لابي الحسن عليه السلام ان كان كون واعوذ بالله فالى من قال عهدي إلى الاكبر من ولدي يعني الحسن عليه السلام وعن علي بن عمرو العطار قال دخلت على أبي الحسن عليه السلام وابنه أبو جعفر بحياة وانا اظن انه الخلف من بعده فقلت له جعلت فداك من اخص من ولدك فقال لا تخصوا احدا حتى يخرج اليكم امري قال فكتبت إليه بعد فيمن يكون هذا الامر قال فكتب إلي في الاكبر من ولدي وكان أبو محمد عليه السلام اكبر من أبي جعفر وعن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الافطس انهم حضروا يوم توفى محمد بن علي بن محمد في دار أبي الحسن عليه السلام وقد بسط له في صحن داره والناس حوله جلوس فقالوا قدرنا ان يكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش ماءة وخمسون رجلا سوى مواليه وساير

[ 201 ]

الناس إذ نظر إلي الحسن بن علي بعد ساعة من قيامه وقد جاء مشقوق الجيب وقف على يمينه ونحن لا نعرفه فقال له يا بني احدث لله شكرا فقد احدث الله فيك امرا فبكى الحسن عليه السلام واسترجع فقال الحمد لله رب العالمين وإياه اسأل تمام نعمه علينا وانا لله وانا إليه راجعون فسألنا عنه فقيل لنا هذا الحسن بن علي ابنه وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنه ونحوها فيومئذ عرفناه وعلمنا انه اشار إليه بالامامة واقامه مقامه وعن محمد بن يحيى قال دخلت على أبي الحسن عليه السلام بعد مضي أبي جعفر ابنه فعزيته عنه وأبو محمد جالس فبكى أبو محمد فاقبل عليه أبو الحسن عليه السلام فقال ان الله قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله وعن أبي هاشم الجعفري قال كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لافكر في نفسي اريد ان اقول كأنهما اعني أبا جعفر وأبا محمد في هذا الوقت كابي الحسن موسى واسماعيل ابني جعفر بن محمد عليهم السلام وان قصتهما كقصتهما فاقبل علي أبو الحسن قبل ان انطق فقال نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي اسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك وان كره المبطلون أبو محمد ابني الخلف من بعدي عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الامامة وعن أبي بكر الفهفكي قال كتب أبو الحسن عليه السلام إلى أبو محمد ابني اصح آل محمد غريزة واوثقهم حجة وهو الاكبر من ولدي وهو خليفتي واليه تنتهي عرى الامامة واحكامها فما كنت سائلي عنه فاسأله عنه فعنده ما تحتاج إليه وعن شاهويه بن عبد الله قال كتب إلي أبو الحسن عليه السلام في كتاب

[ 202 ]

اردت ان تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر وقلقت لذلك فلا تقلق فان الله لا يضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون صاحبك أبو محمد وعنده ما تحتاجون إليه يقدم الله ما يشاء ويؤخر وما ننسخ من آيه أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وفي هذا بيان واقناع لذي عقل يقظان وعن داود بن القاسم الجعفري قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف فقلت ولم جعلني الله فداك فقال انكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه فقلت فكيف نذكره قال قولوا الحجة من آل محمد عليه السلام والاخبار في هذا الباب كثيرة يطول بها الكتاب " باب ذكر طرف من اخبار أبي محمد عليه السلام ومناقبه وآياته ومعجزاته " عن الحسن بن محمد الاشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما قالوا كان احمد بن عبيد الله بن خاقان على الضياع والخراج بقم فجرى يوما في مجلسه ذكر العلوية ومذاهبهم وكان شديد النصب والانحراف عن أهل البيت عليه السلام فقال ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة وتقديمهم اياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك كانت حاله عند القواد والوزراء وعامة الناس فاذكر إني كنت يوما قائما إعلى رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل حجابه فقالوا أبو محمد بن الرضا بالباب فقال بصوت عال إئذنوا له فعجبت مما سمعت منهم ومن جسارتهم ان يكنوا رجلا بحضرة أبي ولم يكن يكنى عنده الا خليفة أو ولي عهد أو من امر السلطان ان يكنى عنده فدخل رجل اسمر اللون حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن له جلال وهيبة حسنة.

[ 203 ]

فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطوات ولا اعلمه فعل هذا باحد من بني هاشم والقواد فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره واخذ بيده واجلسه على مصلاه الذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه يكلمه ويفديه بنفسه وانا متعجب مما ارى منه إذ دخل الحاجب فقال الموفق قد جاء وكان الموفق إذا دخل على أبي يقدمه حجابه وخاصه قواده فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى ان يدخل ويخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمانه الخاصة فقال حينئذ إذا شئت جعلني الله فداك ثم قال لحجابه خذوا به من خلف السماطين لا يراه هذا يعني الموفق فقام وقام أبي وعانقه ومضى فقلت لحجاب أبي وغلمانه ويلكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي وفعل به هذا الفعل فقال هذا علوي يقال له الحسن ابن علي يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا ولم ازل يومي ذلك قلقا متفكرا في امره وامر أبي وما رأيته منه حتى كان الليل وكانت عادته ان يصلي العتمة ثم يجلس فينظر ما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان. فلما صلى وجلس جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال يا احمد ألك حاجة قلت نعم يا ابه فان اذنت سألتك عنها قال قد اذنت قلت يا أبة من الرجل الذي رأيتك الغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وابويك فقال يا بني ذاك امام الرافضة الحسن ابن علي المعروف بابن الرضا ثم سكت ساعة وانا ساكت ثم قال يا بني لو زالت الامامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل اخلاقه وصلاحه ولو رأيت اباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا فازددت قلقا وغيظا وتفكرا على أبي وما سمعت منه فيه ورأيته من فعله فلم تكن لي همه بعد ذلك الا السؤال

[ 204 ]

عن خبره والبحث عن أمره فما سألت احدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس الا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم ار له وليا ولا عدوا الا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه. فقال له بعض من حضر مجلسه من الاشعريين فما خبر اخيه جعفر وكيف كان في المحل فقال ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن إلى الحسن جعفر معلن بالفسق فاجر شريب للخمور اقل من رأيته من الرجال واهتكهم لنفسه خفيف قليل في نفسه ولقد ورد على السلطان واصحابه في وقت وفاه الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت انه يكون منه وذلك انه لما اعتل بعث إلى أبي ان ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته إلى دار الخلافه ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته وفيهم نحرير وامرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين وامرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباحا ومساءا فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخبر انه قد ضعف فركب حتى بكر إليه فامر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فاحضره مجلسه وامره ان يختار عشرة ممن يوثق به بدينه وورعه وامانته فاحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وامرهم بلزومه ليلا ونهارا فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام. فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة وعطلت الاسواق وركب بنو هاشم والقواد والكتاب والقضاة والمعدلون وسائر الناس إلى جنازته فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من

[ 205 ]

العلويه والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال هذا الحسن ابن علي بن محمد بن الرضا مات حتف انفه على فراشه وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان ثم غطى وجهه وصلى عليه وامره بحمله. ولما دفن جاء جعفر اخوه إلى أبي فقال له اجعل لي مرتبه اخي وانا اوصل اليك في كل سنة عشرين الف دينار فزبره أبي واسمعه ما كره وقال له يا احمق السلطان اطال الله بقائه جرد سيفه في الذين يزعمون ان اباك واخاك أئمة ليردوهم عن ذلك فما تهيأ له ذلك فان كنت عند شيعة ابيك واخيك اماما فلا حاجه بك إلى سلطان يرتبك مراتبهم ولا غير سلطان وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لا تنالها بنا فاستقله أبي عند ذلك واستضعفه وامر ان يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبي وخرجنا وهو على تلك الحال والسلطان يطلب اثر ولد الحسن بن علي اليوم وهو لا يجد إلى ذلك سبيلا وشيعته مقيمون على انه مات وخلف ولدا يقوم مقامه بالامامة وكتب أبو محمد عليه السلام إلى أبي القاسم اسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما الزم بيتك حتى يحدث الحادث فلما قتل تريخه كتب إليه قال حدث الحادث فما تأمرني فكتب إليه ليس هذا الحادث الحادث الاخر فكان من المعتز ما كان قال وكتب إلى رجل آخر يقتل محمد بن داود قبل قتله بعشرة ايام فلما كان في اليوم العاشر قتل. وعن محمد بن علي بن ابراهيم بن موسى بن جعفر قال ضاق بنا الامر فقال لي أبي امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل يعنى أبا محمد فانه قد وصف عنه سماحة فقلت تعرفه قال ما اعرفه ولا رأيته قط قال فقصدناه فقال أبي وهو في طريقه ما احوجنا إلى ان يأمر لنا بخمسمائة درهم

[ 206 ]

مأتى درهم للكسوة ومائتي درهم للدقيق ومائة درهم للنفقة وقلت في نفسي ليته امر لي بثلاثمائة درهم مائة اشتري بها حمارا ومائة للنفقة ومائة للكسوة فلما خرج إلى الجبل قال فلما وافينا الباب خرج الينا غلامه فقال يدخل على ابن ابراهيم ومحمد ابنه فلما دخلنا عليه وسلمنا قال لابي يا علي ما خلفك عنا إلى هذا الوقت قال يا سيدي استحييت ان القاك على هذه الحال فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرة فيها دراهم وقال هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة ومائتان للدقيق ومائة للنفقة واعطاني صرة وقال هذه ثلاثمائة درهم اجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ومائة للنفقة ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء قال فصار إلى سوراء وتزوج امرأة منها فدخله اليوم الفا دينار ومع هذا يقول بالوقف. قال محمد بن ابراهيم الكردي فقلت له ويحك اتريد امرا ابين من هذا قال فقال صدقت ولكنا على امر جرينا عليه. قلت هذا هو التقليد الذي ذمه الله عز وعلا في شريف كتابه. فقال حكاية عن الكفار " إنا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مهتدون " ولا شبهة ان عذاب هؤلاء الذين بلغتهم الدعوة ورأوا الادلة والمعجزات اشد باضعاف مضاعفة بل لا نسبة لهم إلى من لم تبلغه الدعوة ولا قامت عليه الحجة وهذا العلوي لو لم يرى امارة ولا سمع دلالة لكان احسن حالا منه بعد ذلك ويهدي الله لنوره من يشاء. حدث احمد بن الحرث القزويني قال كنت مع أبي بسر من رأى وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد عليه السلام قال وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا وكان يمنع ظهره واللجام وكان قد جمع عليه الرواض فلم تكن لهم حيلة في ركوبه فقال له بعض ندمائه يا أمير المؤمنين الا تبعث

[ 207 ]

إلى الحسن بن علي بن الرضا حتى تجئ فاما أن يركبه واما ان يقتله قال فبعث إلى أبي محمد ومضى أبي معه فلما دخل أبو محمد الدار كنت مع أبي فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا في صحن الدار فعدا إليه فوضع يده على كفله قال فنظرت إلى البغل قد عرق حتى سال العرق منه ثم صار إلى المستعين فسلم عليه فرحب به وقربه وقال يا أبا محمد الجم هذا البغل فقال أبو محمد لابي الجمه يا غلام فقال له المستعين الجمه انت فوضع أبو محمد طيلسانه وقام فالجمه ثم رجع إلى مجلسه وجلس قال له يا أبا محمد أسرجه فقال لابي يا غلام أسرجه فقال المستعين أسرجه انت فقام ثانية فأسرجه ورجع إلى مجلسه فقال له ترى أن تركبه فقال أبو محمد نعم فركبه من غير ان يمتنع عليه ثم ركضه في الدار ثم حمله على الهملجة فمشى احسن مشي يكون ثم رجع فنزل فقال له المستعين كيف رأيته قال ما رأيت مثله حسنا وفراهة فقال له المستعين فان أمير المؤمنين قد حملك عليه فقال أبو محمد لابي يا غلام خذه فاخذه أبي فقاده وعن أبي هاشم الجعفري قال شكوت إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام الحاجة فحك بسوط الارض فاخرج منها سبيكة نحوه الخمسمائة دينار وقال خذها يا أبا هاشم واعذرنا وعن أبي علي المطهري انه كتب إليه من القادسية يعلمه بانصراف الناس عن المضي إلى الحج وانه يخاف العطش ان مضى فكتب عليه السلام امضوا فلا خوف عليكم ان شاء الله فمضى من بقي سالمين لم يجدوا عطشا وعن علي بن الحسين بن الفضل اليماني قال نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم فكتب إلى أبي محمد عليه السلام يشكو ذلك فكتب إليه تكفونهم ان شاء الله قال فخرج إليهم في نفر يسير والقوم

[ 208 ]

يزيدون على عشرين الف نفس وهو في اقل من الف فاستباحهم وعن محمد بن اسماعيل العلوي قال حبس أبو محمد عليه السلام عند علي بن اوتامش وكان شديد العداوة لال محمد عليهم السلام غليظا على آل أبي طالب وقيل له افعل به وافعل فما اقام الا يوما حتى وضع خديه له وكان لا يرفع بصره إليه اجلالا واعظاما وخرج من عنده وهو احسن الناس بصيرة واحسنهم قولا فيه حدث أبو هاشم الجعفري قال شكوت إلى أبي محمد عليه السلام ضيق الحبس وكلب القيد فكتب إلي انت تصلي الظهر اليوم في منزلك فاخرجت وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال وكان مضيقا فاردت ان اطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت فلما صرت إلى منزلي وجه إلي مائة دينار وكتب إلى إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فانك على ما تحب ان شاء الله وعن أبي حمزة نصير الخادم قال سمعت أبا محمد عليه السلام غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم وفيهم ترك وروم وصقلابية فتعجبت من ذلك وقلت هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لاحد حتى مضى أبو الحسن ولا رآه أحد فكيف هذا احدث نفسي بذلك فاقبل علي وقال ان الله جل اسمه بين حجته من سائر خلقه واعطاه معرفة كل شئ وهو يعرف اللغات والاسباب والحوادث ولو لا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق وقال الحسن بن طريف اختلج في صدري مسألتان اردت الكتاب بهما إلى أبي محمد عليه السلام فكتبت إليه اسأله عن القائم إذا قام بم يقضي واين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس واردت ان اسأله عن شئ لحمى الربع فاغفلت ذكر الحمى فجاء بالجواب سألت عن القائم فإذا قام قضى بين الناس

[ 209 ]

بعلمه كقضاء داود عليه السلام لا يسأل البينة وكنت اردت ان تسأل عن حمى الربع فانسيت فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم فكتبت ذلك وعلقته على محموم فبرء وافاق قال اسماعيل بن محمد بن علي بن اسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس قال قعدت لابي محمد عليه السلام على ظهر الطريق فلما مر بي شكوت إليه الحاجة وحلفت له انه ليس عندي درهم واحد فما فوقه ولا غداء ولا عشاء قال فقال تحلف بالله كاذبا وقد دفنت مأتي دينار وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية اعطه يا غلام ما معك فاعطاني غلامه ماءة دينار ثم اقبل علي فقال انك تحرم الدنانير التي دفنتها احوج ما تكون إليها وصدق عليه السلام وذلك إني انفقت ما وصلني به واضطررت ضرورة شديدة إلى شئ انفقه وانغلقت على ابواب الرزق فنبشت عن الدنانير التي كنت دفنتها فلم اجدها فنظرت فإذا ابن لي قد عرف موضعها فاخذها وهرب فما قدرت منها على شئ قال علي بن زيد بن علي بن الحسين كان لي فرس وكنت به معجبا اكثر ذكره في المحافل فدخلت على أبي محمد عليه السلام يوما فقال ما فعل فرسك فقلت هاهو على بابك الان نزلت عنه فقال استبدل به قبل المساء ان قدرت على مشتر لا تؤخر ذلك ودخل علينا داخل فانقطع الكلام فقمت من مكاني مفكرا ومضيت إلى منزلي فاخبرت اخي قال لي ما ادرى ما اقول في هذا وشححت به ونفست على الناس ببيعه وامسينا فلما صلينا العتمة جائني السايس فقال نفق فرسك الساعة فاغتممت وعلمت انه عنى هذا بذلك القول ثم دخلت على أبي محمد بعد ايام وانا اقول في نفسي ليته اخلف علي دابة فلما جلست قال قبل ان احدث بشئ نعم نخلف عليك يا غلام اعطه برذوني الكميت ثم قال هذا خير من فرسك واوطأ وأطول عمرا

[ 210 ]

قال احمد بن محمد كتبت إلى أبي محمد عليه السلام حين اخذ المهتدي في قتل الموالي يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنك فقد بلغني انه يتهددك ويقول والله لاخلينهم عن جديد الارض فوقع أبو محمد عليه السلام بخطه ذاك اقصر لعمره وعد من يومك هذا خمسة ايام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف بموته فكان كما قال قال دخل العباسيون على صالح بن وصيف عند ما حبس أبو محمد عليه السلام فقالوا له ضيق عليه ولا توسع فقال صالح ما اصنع به قد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى امر عظيم ثم امر باحضار الموكلين فقال لهما ويحكما ما شأنكما في امر هذا الرجل فقالا له ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر الينا ارعدت فرايصنا وداخلنا ما لا نملكه من انفسنا فلما سمع العباسيون ذلك انصرفوا خائبين. وعن علي بن محمد عن جماعة من اصحابنا قالوا سلم أبو محمد عليه السلام إلى نحرير وكان يضيق عليه ويؤذيه فقالت له امرأته اتق الله فانك لا تدري من في بيتك وذكرت له صلاحه وعبادته وقالت إني اخاف عليك منه فقال والله لارمينه للسباع ثم استأذن في ذلك فاذن له فرمى به إليها ولم يشكوا في اكلها له فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوه عليه السلام قائما يصلي وهي حوله فأمر باخراجه إلى داره والروايات في هذا المعنى كثيرة وفيما اثبتناه منها كفايه فيما نحوناه ان شاء الله. وقال " باب ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده. ومرض أبو محمد عليه السلام في اول شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين

[ 211 ]

ومات في يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة ودفن في البيت الذي دفن فيه ابوه من دارهما بسر من رأى وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق وكان قد اخفى مولده وستر امره لصعوبة الوقت وشدة طلب سلطان الزمان له واجتهاده في البحث عن امره ولما شاع من مذهب الشيعة الامامية فيه وعرف انتظارهم له فلم يظهر ولده عليه السلام في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته. وتولى جعفر بن علي اخو أبي محمد اخذ تركته وسعى في حبس جواري أبي محمد عليه السلام واعتقال حلايله وشنع على اصحابه بانتظارهم ولده وقطعهم بوجوده والقول بامامته واعزى بالقوم حتى اخافهم وشردهم وجرى على مخلفي أبي محمد عليه السلام بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذل ولم يظفر السلطان منهم بطائل وحاز جعفر ظاهر تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه ولم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقده فيه فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة اخيه وبذل مالا جليلا وتقرب بكل ما ظن انه يتقرب به فلم ينتفع بشئ من ذلك. ولجعفر اخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاضراب عن ذكرها لاسباب لا يحتمل الكتاب شرحها وهي مشهوره عند الامامية ومن عرف اخبار الناس من العامة وبالله التوفيق. قال ابن الخشاب ولد أبو محمد الحسن بن علي المتوكل بن محمد القانع ابن علي الرضا بن موسى الامين بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب عليه السلام في سنة احدى وثلاثين ومائتين وتوفى في يوم الجمعة وقال بعض الرواة في يوم الاربعاء لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة مائتين وستين فكان

[ 212 ]

عمره تسعا وعشرين سنة منها بعد أبيه خمس سنين وثمانية اشهر وثلاثة عشر يوما قبره بسر من رأى امه سوسن. ومن كتاب الدلايل الحسن بن علي العسكري عليهما السلام عن محمد ابن عبد الله قال لما امر سعيد بحمل أبي محمد إلى الكوفة قد كتب إليه أبو الهيثم جعلت فداك بلغنا خبر أقلقنا وبلغ منا فكتب بعد ثلاث يأتيكم الفرج فقتل المعتز يوم الثالث. قال وفقدله غلام صغير فلم يوجد فاخبر بذلك وقال اطلبوه من البركة فطلب فوجد في بركة الدار ميتا. قال وانتهبت خزانة أبي الحسن بعد ما مضى فاخبر بذلك فامر بغلة الباب ثم دعا بحرمة وعياله فجعل يقول لواحد واحد رد كذا وكذا ويخبره بما اخذ فردوا حتى ما فقد شيئا. حدث هارون بن مسلم قال ولد لابني احمد ابن فكتبت إلى أبي محمد وذلك بالعسكر اليوم الثاني من ولادته اسأله ان يسميه ويكنيه وكان محبتى ان اسميه جعفرا وأكنيه بأبي عبد الله فوافاني رسوله في صبيحة اليوم السابع ومعه كتاب سمه جعفرا وكنه بأبي عبد الله ودعا لي وحدثني القاسم الهروي قال خرج توقيع من أبي محمد إلى بعض بني اسباط قال كتبت إليه اخبره عن اختلاف الموالي واسأله اظهار دليل فكتب إلى وانما خاطب الله عز وجل العاقل وليس أحد ياتي بايه ويظهر دليلا اكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين فقالوا ساحر وكاهن وكذاب وهدى الله من اهتدى وغير ان الادلة يسكن إليها كثير من الناس وذلك ان الله عز وجل يأذن لنا فنتكلم ويمنع فنصمت ولو احب ان لا يظهر حقا ما بعث النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة

[ 213 ]

وينطقون في اوقات ليقضي الله امره وينفذ حكمه الناس في طبقات شتى المستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق متعلق بفرع اصل غير شاك ولا مرتاب لا يجد عنه ملجأ وطبقه لم تأخذ الحق من اهله فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه وطبقه استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند انفسهم فدع من ذهب يذهب يمينا وشمالا فالراعي إذا اراد ان يجمع غنمه جمعها في اهون السعي وذكرت ما اختلف فيه موالي فإذا كانت الرفعة والكبر فلا ريب ومن جلس مجالس الحكم فهو اولى بالحكم احسن رعاية من استرعيت واياك والاذاعة وطلب الرياسة فانهما يدعوان إلى الهلكة ذكرت شخوصك إلى فارس فاشخص خار الله لك وتدخل مصر ان شاء الله آمنا واقرأ من تثق به من موالي السلام ومرهم بتقوى الله العظيم واداء الامانة واعلمهم ان المذيع علينا حرب لنا قال فلما قرأت وتدخل مصر ان شاء الله آمنا لم اعرف معنى ذلك فقدمت بغداد وعزيمتي الخروج إلى فارس فلم يتهيأ ذلك فخرجت إلى مصر وعن علي بن محمد بن زياد انه خرج إليه توقيع أبي محمد فتنة تخصك فكن حلسا من احلاس بيتك قال فنابتني نائبة فزعت منها فكتبت إليه أهي هذه فكتب لا اشد من هذه فطلبت بسبب جعفر بن محمد ونودي علي من اصابني فله ماءة الف درهم حدث محمد بن علي السمري قال دخلت على أبي احمد عبيد الله بن عبد الله وبين يديه رقعه أبي محمد عليه السلام فيها إني نازلت الله في هذا الطاغي يعني الزبيري وهو اخذه بعد ثلاث فلما كان في اليوم الثالث فعل به ما فعل وعنه قال كتب إلى أبو محمد فتنه تظلكم فكونوا على اهبة فلما كان

[ 214 ]

بعد ثلاثة أيام وقع بين بني هاشم وكانت لهم هنة لها شأن فكتبت إليه أهي هذه قال لا ولكن غير هذه فاحترسوا فلما كان بعد ايام كان من امر المعتز ما كان وعن أبي هاشم الجعفري قال كنت عند أبي محمد إذ دخل عليه شاب حسن الوجه فقلت في نفسي من هذا فقال أبو محمد هذا ابن ام غانم صاحبه الحصاة التي طبع فيها آبائي وقد جائني اطبع فيها هات حصاتك فاخرج حصاة فإذا فيها موضع املس فطبع فيها بخاتم معه فانطبع قال واسم اليماني مهجع بن سفيان بن علم بن ام غانم اليمانية قال خرج أبو محمد في جنازة أبي الحسن وقميصه مشقوق فكتب إليه أبو عون قرابة نجاح بن سلمة من رأيت أبلغك من الائمة شق ثوبه - في مثل هذا - فكتب إليه أبو محمد يا احمق وما يدريك ماهذا قد شق موسى على هارون وعن جعفر بن محمد القلانسي قال كتب محمد اخي إلى أبي محمد - وامرأته حامل مقرب - ان يدعو الله ان يخلصها ويرزقه ذكرا ويسميه فكتب يدعو الله بالصلاح ويقول رزقك الله ذكرا سويا ونعم الاسم محمد وعبد الرحمن فولدت اثنين في بطن احدهما في رجله زوائد في اصابعه والاخر سوى فسمى واحدا محمدا والاخر صاحب الزوايد عبد الرحمن وعن جعفر بن محمد القلانسي قال كتبت إلى أبي محمد مع محمد بن عبد الجبار وكان خادما يسأله عن مسائل كثيرة ويسأله الدعاء لاخ له خرج إلى ارمنيه يجلب غنما فورد الجواب بما سأل ولم يذكر اخاه فيه بشئ فورد الخبر بعد ذلك ان اخاه مات يوم كتب أبو محمد جواب المسائل فعلمنا انه لم يذكر لانه علم بموته

[ 215 ]

وعن أبي هاشم الجعفري قال كنت عند أبي محمد فقال إذا خرج القائم امر بهدم المنائر والمقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي لاي معنى هذا فاقبل علي وقال معنى هذا انها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة وعن داود بن القاسم الجعفري قال سألت أبا محمد عن قول الله عز وجل " ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله قال كلهم من آل محمد الظالم لنفسه الذي لا يقر بالامام قال فدمعت عيني وجعلت افكر في نفسي في عظم ما اعطى الله آل محمد على محمد وآله السلام فنظر إلى أبو محمد فقال الامر اعظم مما حدثتك نفسك من عظيم شأن آل محمد فاحمد الله فقد جعلت متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيمه بهم إذا دعى كل اناس بامامهم فابشر يا أبا هاشم فانك على خير وعن أبي هاشم قال سأل محمد بن صالح الارمني أبا محمد عن قول الله " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " فقال أبو محمد هل يمحو الله الا ما كان وهل يثبت الا ما لم يكن فقلت في نفسي هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم لا يعلم الشئ حتى يكون فنظر إلى أبو محمد فقال تعالى الجبار الحاكم العالم بالاشياء قبل كونها الخالق إذ لا مخلوق والرب إذ لا مربوب والقادر قبل المقدور عليه فقلت اشهد انك ولي الله وحجته والقائم بقسطه وانك على منهاج أمير المؤمنين وعلمه وقال أبو هاشم كنت عند أبي محمد فسأله محمد بن صالح الارمني عن قول الله " واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " قال أبو محمد ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف وسيذكرونه ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه

[ 216 ]

قال أبو هاشم فجعلت اتعجب في نفسي من عظيم ما اعطى الله وليه وجزيل ما حمله فاقبل أبو محمد علي فقال الامر اعجب مما عجبت منه يا أبا هاشم واعظم ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ومن انكرهم انكر الله فلا مؤمن الا وهو بهم مصدق وبمعرفتهم موقن وقال أبو هاشم سمعت أبا محمد يقول من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لم اؤخذ الا بهذا فقلت في نفسي ان هذا لهو الدقيق وقد ينبغي للرجل ان يتفقد من نفسه كل شئ فاقبل علي فقال صدقت يا أبا هاشم ألزم ما حدثتك نفسك فان الاشراك في الناس اخفى من دبيب النمل على الصفاء في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح الاسود وعن أبي هاشم قال سمعت أبا محمد يقول ان في الجنة لبابا يقال له المعروف لا يدخله الا أهل المعروف فحمدت الله في نفسي وفرحت بما اتكلفه من حوائج الناس فنظر إلى أبو محمد قال نعم فدم على ما انت عليه فان أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك وعنه قال سمعت أبا محمد يقول بسم الله الرحمن الرحيم اقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها وعنه قال سأل محمد بن صالح الارمني أبا محمد عن قول الله " لله الامر من قبل ومن بعد " فقال أبو محمد له الامر من قبل ان يأمر به وله الامر من بعد ان يأمر بما شاء فقلت في نفسي هذا قول الله " الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " قال فنظر إلي وتبسم ثم قال " الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " وعن أبي هاشم قال سأل أبو محمد ما بال المرأة المسكينة الضعيفة

[ 217 ]

تأخذ سهما واحدا وياخذ الرجل سهمين فقال ان المرأة ليست عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة انما ذلك على الرجل فقلت في نفسي قد كان قيل لي ان ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد الله عن هذه المسألة فاجابه بهذا الجواب فاقبل أبو محمد علي فقال نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحد اجري لاخرنا ما جرى لاولنا واولنا وآخرنا في العلم سواء ولرسول الله عليه السلام ولامير المؤمنين فضلهما وعنه قال كتب إليه بعض مواليه يسأله ان يعلمه دعاءا فكتب إليه ان ادع بهذا الدعاء يا اسمع السامعين ويا ابصر المبصرين ويا عز الناظرين ويا اسرع الحاسبين ويا ارحم الراحمين ويا احكم الحاكمين صل على محمد وآل محمد وأوسع لي في رزقي ومد لي في عمري وامنن علي برحمتك واجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري قال أبو هاشم فقلت في نفسي اللهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك فاقبل علي أبو محمد فقال انت في حزبه وفي زمرته إذ كنت بالله مؤمنا ولرسوله مصدقا ولاوليائه عارفا ولهم تابعا فابشر ثم ابشر قال أبو هاشم سمعت أبا محمد يقول ان لكلام الله فضلا على الكلام كفضل الله على خلقه ولكلامنا فضل على كلام الناس كفضلنا عليهم وعن محمد بن الحسن بن ميمون قال كتبت إليه اشكو الفقر ثم قلت في نفسي أليس قد قال أبو عبد الله الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا فرجع الجواب ان الله عز وجل محص اولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر وقد يعفو عن كثير منهم كما حدثتك نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا ونحن كهف لمن التجأ الينا ونور لمن استبصر بنا وعصمة لمن اعتصم

[ 218 ]

بنا من احبنا كان معنا في السنام الاعلى ومن انحرف عنا فألى النار وعن أبي هاشم قال دخلت على أبي محمد وانا اريد ان اسأله ما اصوغ به خاتما اتبرك به فجلست وأنسيت ما جئت له ثم ودعته ونهضت فرمى إلي بخاتم فقال لي اردت فضة فاعطيناك خاتما ربحت الفص والكرى هناك الله يا أبا هاشم فقلت يا سيدي اشهد انك ولي الله وامامي الذي ادين الله بفضله وطاعته فقال يغفر الله لك يا أبا هاشم وعن علي بن عمر النوفلي قال كنت مع أبي الحسن في صحن داره فمر علينا جعفر فقلت له جعلت فداك هذا صاحبنا قال لا صاحبكم الحسن وعن الحجاج بن سفيان العبدي قال خلفت ابني بالبصرة عليلا وكتبت إلى أبي محمد اسأله الدعاء فكتب رحم الله ابنك انه كان مؤمنا قال حجاج فورد على كتاب من البصرة ان ابني مات في اليوم الذي كتب إلى أبو محمد بموته وكان ابني شك في الامامة للاختلاف الذي جرى بين الشيعة وعن محمد بن درياب الرقاشى قال كتبت إلى أبي محمد اسأله عن المشكاة وأن يدعو الله لامرأتي وكانت حاملا على رأس ولدها أن يرزقني الله ولدا ذكرا وسألته أن يسميه فرجع الجواب المشكاة قلب محمد عليه وآله السلام ولم يجبني عن امرأتي بشئ وكتب في آخر الكتاب عظم الله اجرك واخلف عليك فولدت ولدا ميتا وحملت بعده فولدت غلاما قال عمر بن أبي مسلم كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا ويبلغني عنه ما أكره وكان ملاصقا لداري فكتبت إلى أبي محمد اسأله الدعاء بالفرج منه فرجع الجواب أبشر بالفرج سريعا وانت مالك داره فمات بعد شهر واشتريت داره فوصلتها بداري ببركته عن محمد بن عبد العزيز البلخي قال اصبحت يوما فجلست في شارع

[ 219 ]

الغنم فإذا بابي محمد قد اقبل من منزله يريد دار العامة فقلت في نفسي ترى ان صحت أيها الناس هذا حجة الله عليكم فاعرفوه يقتلوني فلما دني مني اومئ باصبعه السبابة على فيه ان أسكت ورأيته تلك الليله يقول انما هو الكتمان أو القتل فاتق الله على نفسك وحدث محمد بن الاقرع قال كتبت إلى أبي محمد اسأله عن الامام هل يحتلم وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب الاحتلام شيطنه وقد اعاذ الله اوليائه من ذلك فرد الجواب الائمة حالهم في المنام حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا قد اعاذ الله اولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك وعن أبي بكر قال عرض علي صديق ان ادخل معه في شراء ثمار من نواحي شتى فكتبت إلى أبي محمد أشاوره فكتب لا تدخل في شئ من ذلك ما اغفلك عن الجراد والحشف فوقع الجراد فافسده وما بقي منه تحشف واعاذنا الله من ذلك ببركته حدثني الحسن بن ظريف قال كتبت إلى أبي محمد اسأله ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامير المؤمنين عليه السلام من كنت مولاه فهذا مولاه قال اراد بذلك ان يجعله علما يعرف به حزب الله عند الفرقة قال وكتبت إلى أبي محمد وقد تركت التمتع منذ ثلاثين سنة وقد نشطت لذلك وكان في الحي أمرأة وصفت لي بالجمال فمال قلبي إليها وكانت عاهر الا تمنع يد لامس فكرهتها ثم قلت قد قال تمتع بالفاجرة فانك تخرجها من حرام إلى حلال فكتبت إلى أبي محمد اشاوره في المتعة وقلت ايجوز بعد هذه السنين ان اتمتع فكتب انما تحيى سنة وتميت بدعه فلا بأس واياك وجارتك المعروفة بالعهر وإن حدثتك نفسك إن آبائي قالوا تمتع بالفاجرة فانك تخرجها من حرام إلى حلال فهذه امرأة معروفة بالهتك وهي

[ 220 ]

جارة واخاف عليك استفاضة الخبر فيها فتركتها ولم اتمتع بها وتمتع بها شاذان بن سعد رجل من اخواننا وجيراننا فاشتهر بها حتى علا امره وصار إلى السلطان واغرم بسببها مالا نفيسا واعاذني الله من ذلك ببركة سيدي وعن سيف بن الليث قال خلفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي منها وابنا لي آخر شرا منه هو كان وصيي وقيمى على عيالي وفي ضياعي فكتبت إلى أبي محمد وسألته الدعاء لابني العليل فكتب إلى قد عوفي الصغير ومات الكبير الذي هو وصيك وقيمك فاحمد الله ولا تجزع فيحبط اجرك فورد على الكتاب بالخبر ان ابني الصغير عوفي من علته ومات ابني الكبير يوم ورد على جواب أبي محمد عليه السلام وعن محمد بن حمزة السروري قال كتبت على يد أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري وكان لي مواخيا إلى أبي محمد اسأله ان يدعو لي بالغنى وكنت قد املقت فاوصلها وخرج الجواب على يده ابشر فقد اجلك الله تبارك وتعالى بالغنى مات ابن عمك يحيى بن حمزه وخلف مائة الف درهم وهي وارده عليك فاشكر الله وعليك بالاقتصار واياك والاسراف فانه من فعل الشيطنة فورد علي بعد ذلك قادم معه سفاتج من حران وإذا ابن عمي قد مات في اليوم الذي رجع إلى أبو هاشم بجواب مولاي أبي محمد فاستغنيت وزال الفقر عني كما قال سيدي فاديت حق الله في مالي وبردت اخواني وتماسكت بعد ذلك وكنت رجلا مبذرا كما امرني أبو محمد عليه السلام وعن محمد بن صالح الخثعمي قال كتب إلى أبي محمد اسأله عن البطيخ وكنت به مشعوفا فكتب إلي لا تأكله على الريق فأنه يولد الفالج وكنت اريد ان اسأله عن صاحب الزنج الذي خرج بالبصرة فنسيت حتى نفذ كتابي إليه فوقع صاحب الزنج ليس من اهل البيت

[ 221 ]

محمد بن الربيع الشيباني قال ناظرت رجلا من الثنوية بالاهواز ثم قدمت سر من رأى وقد علق بقلبي شئ من مقالته فاني لجالس على باب احمد ابن الخضيب إذ اقبل أبو محمد من دار العامة يوم الموكب فنظر إلي وأشار بسبابته أحد أحد فوحده فسقطت مغشيا علي وعن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال دخلت على أبي محمد وإني لجالس عنده إذ ذكرت منديلا كان معي فيه خمسون دينارا فقلقت لها فقال أبو محمد عليه السلام لا بأس هي مع اخيك محفوظة ان شاء الله فاتيت منزلي فدفعها إلى اخي علي محمد بن الحسن قال وافت جماعة من الاهواز من اصحابنا وخرج السلطان إلى صاحب البصرة فخرجنا نريد النظر إلى أبي محمد عليه السلام فنظرنا إليه ماضيا معه وقد قعدنا بين الحائطين بسر من رأى ننتظر رجوعه فرجع فلما حاذانا وقرب منا وقف ومد يده إلى قلنسوته فاخذها عن رأسه وأمسكها بيده وامر يده الاخرى على رأسه وضحك في وجه رجل منا فقال الرجل مبادرا اشهد انك حجة الله وخيرته فقلنا يا هذا ما شأنك قال كنت شاكا فيه فقلت في نفسي ان رجع واخذ القلنسوه من رأسه قلت بامامته وعن أبي سهل البلخي قال كتب رجل إلى أبي محمد يسأله الدعاء لوالديه وكانت الام غالية والاب مؤمنا فوقع رحم الله والدك وكتب آخر يسأل الدعاء لوالديه وكانت الام مؤمنة والاب ثنويا فوقع رحم الله والدتك - والتاء منقوطه بنقطتين من فوق - وعن جعفر بن محمد بن موسى قال كنت قاعدا بالعشي فمر بي وهو راكب وكنت اشتهى الولد شهوة شديدة فقلت في نفسي ترى ارزق ولدا فقال برأسه أي نعم فقلت ذكرا فقال برأسه لا فولدت لي ابنه

[ 222 ]

. وحدث أبو يوسف الشاعر القصير شاعر المتوكل قال ولد لي غلام وكنت مضيقا فكتبت رقاعا إلى جماعه استرفدهم فرجعت بالخيبة قال قلت اجئ فاطوف حول الدار طوفة وصرت إلى الباب فخرج أبو حمزة ومعه صرة سوداء فيها اربع مائة درهم فقال يقول لك سيدي انفق هذه على المولود بارك الله لك فيه. وعن بدل مولاة أبي محمد قال رأيت عند رأس أبي محمد نورا ساطعا إلى السماء وهو نائم. حدث أبو القاسم كاتب راشد قال خرج رجل من العلويين من سر من رأى في أيام أبي محمد إلى الجبل يطلب الفضل فتلقاه رجل بحلوان فقال من أين اقبلت قال من سر من رأى قال هل تعرف درب كذا وموضع كذا قال نعم فقال عندك من اخبار الحسن بن علي شئ قال لا قال فما اقدمك الجبل قال طلب الفضل قال فلك عندي خمسون دينارا فاقبضها وانصرف معي إلى سر من رأى حتى توصلني إلى الحسن بن علي فقال نعم فأعطاه خمسين دينارا وعاد العلوي معه فوصلا إلى سر من رأى فاستأذنا على أبي محمد فأذن لهما فدخلا وأبو محمد قاعد في صحن الدار فلما نظر إلى الجبلى قال له انت فلان بن فلان قال نعم قال اوصى اليك ابوك وأوصى لنا بوصية فجئت تؤديها ومعك اربعة آلاف دينار هاتها فقال الرجل نعم فدفع إليه المال ثم نظر إلى العلوي فقال خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا فرجعت معه ونحن نعطيك خمسين دينارا فأعطاه. وولد أبو محمد الحسن بن علي في شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وثلاثين وماءتين وقبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين

[ 223 ]

وماءتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة هذا ما اردت نقله من كتاب الدلايل ". قال قطب الدين الراوندي في كتابه روى احمد بن محمد عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال حججت سنة فدخلت على أبي محمد بسر من رأى وقد كان اصحابنا حملوا معي شيئا من المال فاردت ان اسأله إلى من ادفعه فقال قبل ان قلت ذلك ادفع ما معك إلى المبارك خادمي ففعلت وقلت شيعتك بجرجان يقرؤن عليك السلام قال اولست منصرفا بعد فراغك من الحج قلت بلى قال فانك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وتسعين يوما وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الاخر في اول النهار فاعلمهم إني أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار فامض راشدا فان الله سيسلمك ويسلم ما معك فتقدم على اهلك وولدك ويولد لولدك الشريف ابن فسمه الصلت وسيبلغ ويكون من اوليائنا فقلت يا ابن رسول الله ان ابراهيم بن اسمعيل الجلختي وهو من شيعتك كثير المعروف إلى اوليائك يخرج إليهم في السنة من ماله اكثر من مائة الف درهم وهو أحد المبتلين في نعم الله بجرجان فقال شكرا لله لابي اسحاق ابراهيم بن اسماعيل صنيعه إلى شيعتنا وغفر له ذنوبه ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق فقل له يقول لك الحسن بن علي سم ابنك احمد فانصرفت من عنده وحججت وسلمني الله حتى ذروافيت جرجان في يوم الجمعة اول النهار لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الاخر على ما ذكر عليه السلام وجائني اصحابي يهنوني فاعلمتهم ان الامام وعدني ان يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهبوا لما تحتاجون إليه واعدوا مسائلكم وحوائجكم كلها فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري فو الله ما شعرنا الا وقد وافى أبو محمد عليه السلام فدخل ونحن مجتمعون فسلم هو اولا علينا فاستقبلناه وقبلنا يده ثم قال إني كنت وعدت جعفر بن الشريف ان أوافيكم آخر هذا اليوم

[ 224 ]

فصليت الظهر والعصر بسر من رأى وصرت اليكم لاجدد بكم عهدا وها أنا قد جئتكم الان فاجمعوا مسائلكم حوائجكم كلها فاول من انتدب لمسألته النضر بن جابر فقال يا ابن رسول الله ان ابني جابرا اصيب ببصره فادع الله ان يرد عينيه قال فهاته فجاء به فمسح يده على عينيه فعاد بصرة ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم فأجابهم إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ودعا لهم بخير وانصرف من يومه ذلك ومنها ماروي عن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين قال صحبت أبا محمد في دار العامة إلى منزله فلما صار إلى داره واردت الانصراف قال امهل ودخل فاذن لي فدخلت فاعطاني مائة دينار وقال صيرها في ثمن جارية فان جاريتك فلانه ماتت وكنت خرجت من المنزل وعهدي بها انشط ما كانت فمضيت فقال الغلام ماتت جاريتك فلانه الساعة قلت ما حالها قال شربت ماءا فشرقت فماتت وعن علي بن زيد قال اعتل ابني احمد فكتبت إلى أبي محمد اسأله الدعاء فخرج توقيعه اما علم على ان لكل اجل كتاب فمات الابن ومنها ما روي عن المحمودي قال كتبت إلى أبي محمد اسأله الدعاء ان ارزق ولدا فوقع رزقك الله ولدا وأجرا فولد لي ابن ومات وعن محمد بن علي بن ابراهيم الهمداني قال كتبت إلى أبي محمد اسأله ان يدعو الله ان ارزق ولدا ذكرا من ابنة عمي فوقع رزقك الله ذكرانا فولد لي اربعة ومنها ماروي عن عمر بن محمد بن زياد الصيمري قال دخلت على أبي احمد عبد الله بن طاهر وبين يديه رقعة أبي محمد عليه السلام وفيها إني نازلت الله في هذا الطاغي يعني المستعين وهو آخذه بعد ثلاث فلما كان اليوم الثالث

[ 225 ]

خلع وكان من امره ماكان ومنها ما قال يحيى بن المرزبان التقيت رجلا من أهل السيب سيماه الخير واخبرني انه كان له ابن عم ينازعه في الامامة والقول في أبي محمد وغيره فقلت لا اقول به أو أرى علامه فوردت العسكر في حاجة فاقبل أبو محمد فقلت في نفسي متعنتا ان مد يده إلى رأسه فكشفه ثم نظر إلى ورده قلت به فلما حاذاني مد يده إلى رأسه فكشفه ثم برق عينيه في ثم ردها ثم قال يا يحيى ما فعل ابن عمك الذي تنازعه في الامامه فقلت خلفته صالحا فقال لا تنازعه ومضى ومنها ما روى عن أبي الفرات قال كان لي على ابن عم لي عشره آلاف درهم (فطالبته بها مرارا فمنعنيها) فكتبت إلى أبي محمد أساله الدعاء فكتب إلى انه راد عليك مالك وهو ميت بعد جمعه قال فرد ابن عمي على مالي فقلت له ما بدا لك في ردة وقد منعتنيه قال رأيت أبا محمد في المنام فقال ان اجلك قد دنا فرد على ابن عمك ماله ومنها ما روي عن علي بن الحسن بن سابور قال قحط الناس بسر من رأى في زمن الحسن الاخير فأمر المتوكل بالخروج إلى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة ايام يستسقون ويدعون فما سقوا فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ومعه النصارى والرهبان فكان فيهم راهب فلما مد يده هطلت السماء بالمطر وخرجوا اليوم الثاني فهطلت السماء فشك اكثر الناس وتعجبوا وصبوا إلى دين النصرانية فانفذ المتوكل إلى الحسن وكان محبوسا فاخرجه من حبسه وقال الحق امه جدك فقد هلكت فقال إني خارج من الغد ومزيل الشك ان شاء الله فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه وخرج الحسن عليه السلام في نفر من اصحابه فلما بصر بالراهب وقد مد يده امر بعض

[ 226 ]

مماليكه ان يقبض على يده اليمنى وياخذ ما بين اصبعيه ففعل واخذ منه عظما اسود فاخذه الحسن بيده وقال استسق الان فاستسقى وكانت السماء مغيمة فتقشعت وطلعت الشمس بيضاء فقال المتوكل ما هذا العظم يا ابا محمد فقال عليه السلام هذا الرجل عبر بقبر نبي من انبياء الله فوقع في يده هذا العظم وما كشف عن عظم نبي الا هطلت السماء بالمطر ومنها ما روي عن احمد بن محمد بن مطهر قال كتب بعض اصحابنا من أهل الجبل إلى أبي محمد يسأله عمن وقف على أبي الحسن موسى اتولاهم ام اتبرء منهم فكتب إليه لا تترحم على عمك لا رحم الله عمك وتبرء منه انا إلى الله منه برئ فلا تتولهم ولا تعد مرضاهم ولا تشهد جنايزهم ولا تصل على أحد منهم مات ابدا من جحد اماما من الله أو ازاد اماما ليست امامته من الله كان كمن قال ان الله ثالث ثلاثة ان الجاحد امر آخرنا جاحد امر اولنا والزايد فينا كالناقص الجاحد امرنا وكان السايل لا يعلم ان عمه منهم فاعلمه ذلك آخر ما نقلته من كتاب الراوندي وقال الطبرسي في كتابه اعلام الورى الباب العاشر في ذكر الامام الزكي أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام اربعة فصول. الفصل الاول في تاريخ مولده ومبلغ سنه ووقت وفاته عليه السلام كان مولده بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وثلاثين وماءتين وقبض بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين وماءتين وله يومئذ ثمان وعشرون سنة وامه ام ولد يقال لها حديث وكانت مدة خلافته ست سنين ولقبه الهادي والسراج

[ 227 ]

والعسكري وكان هو عليه السلام وابوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا وكانت في سني امامته بقيه ملك المعتز اشهر ثم ملك المهتدي أحد عشر شهرا وثمانية وعشرين يوما ثم ملك احمد المعتمد على الله ابن جعفر المتوكل عشرين سنة وأحد عشر شهرا وبعد مضي خمس سنين من ملكه قبض الله أبا محمد عليه السلام ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه ابوه عليه السلام وذهب كثير من اصحابنا إلى انه عليه السلام مضى مسموما وكذلك ابوه وجده وجميع الائمة عليهم السلام خرجوا من الدنيا بالشهادة واستدلوا على ذلك بما روي عن الصادق عليه السلام والله ما منا الا مقتول أو شهيد والله اعلم بحقيقه ذلك. قلت قد تقدم قبل هذا انه عليه السلام كتب إني نازلت الله في هذا الطاغى يعنى المستعين والطبرسي لم يعد المستعين من الخلفاء الذين كانوا في زمانه عليه السلام وكان هذا وامثاله من غلط الرواة والنساخ فان المستعين بويع له في اوائل ربيع الاخر سنه ثمان واربعين وماءتين وكانت مدة ملكه ثلاث سنين وتسعة اشهر وقيل ثمانية اشهر فلا يكون ملكه في ايام امامه أبي محمد عليه السلام فكيف ينازل الله فيه فأما ان يكون غير المستعين أو يكون المنازل أبو الحسن ابوه عليه السلام وللتحقيق حكم. الفصل الثاني " في ذكر النصوص الدالة على امامته عليه السلام " يدل على امامته بعد طريقي الاعتبار والتواتر اللذين ذكرناهما في امامة من تقدمه من آبائه عليه السلام وذكر النصوص التي تقدم ذكرها من تعيين أبيه عليه عليهما السلام.

[ 228 ]

الفصل الثالث " في ذكر طرف من آياته ومعجزاته عليه السلام ". قلت اذكر من هذا الفصل ما لم اكن ذكرته فيما تقدم فمن ذلك ما قال أبو هاشم الجعفري كنت عند أبي محمد عليه السلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن فدخل رجل جميل طويل جسيم فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وامره بالجلوس فجلس إلى جنبي فقلت في نفسي ليت شعري من هذا فقال أبو محمد هذا من ولد الاعرابيه صاحبة الحصاة التطبع آبائي فيها ثم قال هاتها فأخرج حصاة في جانب منها موضع املس فاخذها واخر خاتمة وطبعها فانطبع وكأني اقرأ الخاتم الساعة الحسن بن على فقلت لليماني ما رأيته قط قبل هذا فقال لا والله وإني منذ دهر حريص على رؤيته حتى كان الساعة اتاني شاب لست أراه فقال قم فادخل فدخلت ثم نهض وهو يقول رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض اشهد أن حقك الواجب كوجوب حق أمير المؤمنين والائمة من بعده صلوات الله عليهم اجمعين واليك انتهت الحكمة والامامة وانك والله لا عذر لاحد في الجهل به فسألت عن اسمه فقال اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم ابن ام غانم الاعرابيه اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم بها أمير المؤمنين. وقال أبو هاشم الجعفري في ذلك بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصا له الله اصفى بالدليل واخلصا واعطاه آيات الامامة كلها كموسى وفلق البحر واليد والعصا وما قمص الله النبيين حجة ومعجزة الا الوصيين قمصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره من الامر ان يتلو الدليل ويفحصا.

[ 229 ]

قال أبو عبد الله بن عياش هذه ام غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة وهي ام الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية والثالثة التي طب فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام فهي ام سليم وكانت وارثه الكتب ولكل واحدة منهم خبر قد رويته ولم اطل الكتاب بذكره. قلت وانما ذكرت هذه لانه اتم مما تقدم. وحدث أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال كنت في الحبس المعروف بحبس حسيس في الجوسق الاحمر انا والحسن بن محمد العقيقي ومحمد ابن ابراهيم العمري وفلان وفلان إذ دخل علينا أبو محمد الحسن واخوه جعفر فخففنا له وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقول انه علوي قال فالتفت أبو محمد فقال لو لا ان فيكم من ليس منكم لاعلمتكم متى يفرج عنكم واومأ إلى الجمحي ان يخرج فخرج فقال أبو محمد هذا ليس منكم فاحذروه فان في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره فيها بما تقولون فيه فقام بعضهم ففتش ثيابه فوجد القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة وكان الحسن عليه السلام يصوم فإذا افطر اكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونه مختومه وكنت اصوم معه فلما كان ذات يوم ضعفت فافطرت في بيت آخر على كعكة وما شعر والله به أحد ثم جئت فجلست معه فقال لغلامه اطعم أبا هاشم شيئا فانه مفطر فتبسمت فقال ما يضحك يا أبا هاشم إذا اردت القوة فكل اللحم فان الكعك لا قوة فيه فقلت صدق الله ورسوله وانتم فقال لي افطر ثلاثا فان المنة لا ترجع إذا نهكها الصوم في اقل من ثلاث فلما كان في اليوم الذي اراد الله ان يفرج عنه جاءه الغلام فقال يا سيدي احمل فطورك فقال احمل وما احسب انا نأكل منه فحمل الغلام الطعام للظهر واطلق عنه عند العصر وهو صائم وقال كلوا هناكم الله.

[ 230 ]

قال وكان مرضه الذي توفى فيه في اول شهر ربيع الاول سنة ستين وماءتين وتوفى عليه السلام يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر وخلف ولده الحجة القائم المنتظر لدولة الحق وكان قد اخفى مولده لشدة طلب السلطان له واجتهاده في البحث عنه وعن أمره فلم يره الا الخواص من شيعته على ما نذكره بعد وتولى اخوه جعفر اخذ تركته وسعى إلى السلطان بمخلفية كما تقدم فيما اورده الشيخ المفيد رحمه الله تعالى. قلت مناقب سيدنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري دالة على انه السري بن السري فلا يشك في امامته أحد ولا تمترى واعلم انه متى بيعت مكرمه أو اشتريت فسواه بايعها وهو المشتري يضرب في السورة والفخار بالقداح الفائزة وإذا اجيز كريم للشرف والمجد فاز بالجايزة واحد زمانه غير مدافع ونسيج وحده غير منازع وسيد أهل عصره وامام أهل دهره فالسعيد من وقف عند نهيه وأمره فله العلاء الذي علا على النجوم الزاهرة والمحتد الذي قرع العظماء عند المنافرة والمفاخرة والمنصب الذي ملك به معادتي الدنيا والاخرة فمن الذي يرجو اللحاق بهذه الخلال الفاخرة والمزايا الظاهر والاخلاق الشريفة الطاهرة اقواله سديدة وافعاله رشيدة وسيرته حميدة وعهوده في ذات الله وكيده فالخيرات منه قريبه والشرور عنه بعيدة إذا كان افاضل زمنه قصيدة كان عليه السلام بيت القصيده وان انتظموا عقدا كان مكان الواسعة والفريدة وهذه عادة قد سلكها الاوائل وجرى على منهاجها الافاضل والا كيف تقاس النجوم بالجناد وايفصاحه قس من فهاهة بأقل فارس العلوم الذي لا يجارى ومبين غامضها فلا يجادل ولا يماري كاشف الحقائق بنظره الصائب مطهر الدقائق بفكره الثاقب المطلع بتوقيف الله على اسرار الكائنات المخبر بتوفيق الله عن الغائبات المحدث

[ 231 ]

في سره بما مضى وبما هو آت الملهم في خاطره بالامور الخفيات الكريم الاصل والنفس والذات صاحب الدلايل والايات والمعجزات مالك ازمه الكشف والنظر مفسر الايات مقرر الخبر وارث السادة الخير ابن الائمة أبو المنتظر فانظر إلى الفرع والاصل وجدد النظر واقطع بانهما عليهما السلام اضوأ من الشمس وابهى من القمر وإذا تبين زكاء الاغصان تبين طيب الثمر فاخبارهم ونعوتهم عليهم السلام عيون التواريخ وعنوان السير شرف تتابع كابر عن كابر كالرمح انبوبا على انبوب ووالله اقسم قسما برا ان من عد محمدا جدا وعليا أبا وفاطمة اما والائمة آباءا والمهدي ولدا لجدير ان يطول السماء علاء وشرفا والاملاك سلفا وذاتا وخلفا والذي ذكرته من صفاته دون مقداره فكيف لي باستقصاء نعوته واخباره ولساني قصير وطرف بلاغتي حسير فلهذا يرجع عن شاو صفاته كليلا ويتضاءل لعجزه وقصوره وما كان عاجزا ولا ضئيلا وذنبه انه وجد مكان القول ذا سعة فما كان قولا ورأى سبيل الشرف واضحا وما وجد إلى حقيقة مدحه سبيلا فقهقر وكان من شأنه الاقدام واحجم مقرا بالقصور وما عرف منه الاحجام ولكن قوى الانسان لها مقادير تنتهي إليها وحدود تقف عندها وغايات لا تتعداها يفني الزمان ولا يحيط بوصفهم ايحيط ما يفني بما لا ينفد وقد نظمت على العادة شعرا في مدحه غرضي فيه ما قدمته في مدح آبائه عليه السلام ولاخلد لي ذكرا مع ذكرهم على بقايا الايام وهو يا راكبا يسري على جسره قد غبرت في اوجه الضمر عرج بسامراء والثم ثرى ارض الامام الحسن العسكري عرج على من جده صاعد ومجده عال على المشتري

[ 232 ]

على الامام الطاهر المجتبى على الكريم الطيب العنصر علي ولي الله في عصره وابن خيار الله في الاعصر على كريم صوب معروفه يربي على صوب الحيا الممطر على امام عدل احكامه يسلط العرف على المنكر وبلغا عن عبد آلائه تحية ازكى من العنبر وقل سلام الله وقف على ذاك الجناب الممرع الاخضر دار بحمد الله قد اسست على التقى والشرف الاظهر من جنة الخلد ثرى ارضها وماؤها من نهر الكوثر حل بها شخصان من دوحة اغصانها طيبه المكسر العسكريان هما ما هما فطول التقريض أو قصر غصنا علاء قمرا سدقه شمسا نهار فارسا منبر من معشر فاقوا جميع الورى جلاله ناهيك من معشر هم الاولى شاد وبناء العلى بالابيض الباتر والاسمر هم الاولى لولاهم في الورى لم يعرف الحق ولم ينكر هم الاولى لولاهم في الورى لم يؤمن العبد ولم يكفر هم الاولى سنوا لنا منهجا بواضح من سعيهم نير هم الاولى دلوا على مذهب مثل الصباح الواضح المسفر فاتضح الحق لوراده ولاح قصد الطالب المبصر اخلاقهم إنى اتى سائل مثل الربيع اليانع المزهر يا سادتي ان ولائي لكم من خير ما قدمت للمحشر ارجو بكم نيل الاماني غدا في مبعثي والامن في مقبري فانتم قصدي وحبي لكم تجارتي والربح في متجري والحمد لله على انه وفقني للفرض الاكبر

[ 233 ]

ذكر الامام الثاني عشر وهو مولانا الامام المنتظر الخلف الحجة صاحب الزمان محمد بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين ابن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم اجمعين إذا ما وصل الجمع إلى اخبار مولانا فما اجدرنا بالشكر لله واولانا امام نتولاه فطوبي لو تولانا رآنا الله في عطل وبالمهدي خلانا وأولانا به لطفا وتأييدا واحسانا ونرجو اننا نلقاه في الدنيا ويلقانا عسى يروى به قلب به ما زال ظمانا قال الشيخ كمال الدين بن طلحة رحمه الله الباب الثاني عشر في أبي القاسم محمد الحجة بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا عليهم السلام والتحية فهذا الخلف الحجة قد ايده الله هداه منهج الحق وآتاه سجاياه واعلى في ذرى العليا بالتاييد مرقاه وآتاه حلى فضل عظيم فتحلاه وقد قال رسول الله قولا قد رويناه وذوا العلم بما قال إذا ادرك معناه ترى الاخبار في المهدي جائت بمسماه وقد ابداه بالنسبة والوصف وسماه ويكفي قوله منى لاشراق محياه ومن بضعته الزهراء مجراه ومرساه ولن يبلغ ما أوتيه امثال واشباه فان قالوا هو المهدي ما ماتوا بما فاهوا

[ 234 ]

قد وقع من النبوة في اكناف عناصرها ووضع من الرسالة اخلاف اواصرها ونزع من القرابة بسجال معاصرها وبرع في صفات الشرف فعقدت عليه بخناصرها واقتنى من الانساب شرف نصابها واعتلى عند الانتساب على شرف احسابها واجتنا جنى الهداية من معادنها واسبابها فهو من ولد الطهر البتول المجزوم بكونها بضعة من الرسول فالرسالة اصله وانها لاشرف العناصر والاصول. فاما مولده بسر من رأى في ثالث عشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين للهجرة. وأما نسبه أبا واما فأبوه أبو محمد الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا. وأمه ام ولد تسمى صيقل وقيل حكيمة وقيل غير ذلك واما اسمه فمحمد وكنيته أبو القاسم ولقبه الحجة والخلف الصالح وقيل المنتظر. واما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المهدي من الاحاديث الصحيحة فمنها ما نقله الامامان أبو داود والترمذي رضى الله عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول المهدي مني اجلى الجبهة اقنى الانف يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ويملك سبع سنين ومنها ما اخرجه أبو داود بسنده في صحيحه يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله

[ 235 ]

رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا ومنها ما رواه ايضا أبو داود رحمه الله يرفعه بسنده في صحيحه إلى ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورضي عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة ومنها ما رواه القاضي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي رضى الله عنه في كتابه المسمى بشرح السنة واخرجه الامامان البخاري ومسلم رضى الله عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ومنها ما اخرجه أبو داود والترمذي رضي الله عنهما بسندهما في صحيحهما يرفعه كل واحد منهما بسنده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني أو من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وفي رواية اخرى ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يلى رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي. هذه الروايات عن أبي داود والترمذي رضى الله عنهما. ومنها ما نقله الامام احمد بن اسحاق بن محمد الثعلبي رضى الله عنه في تفسيره يرفعه بسنده إلى انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة انا وحمزه وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي. فان قال معترض هذه الاحاديث النبوية الكثيرة بتعدادها المصرحة بجملتها وافرادها متفق على صحة اسنادها ومجمع على نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

[ 236 ]

وايرادها وهي صحيحة صريحة في كون المهدي عليه السلام من ولد فاطمة عليه السلام وأنه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن عترته وأهل بيته وان اسمه يواطي اسمه وانه يملا الارض قسطا وعدلا وانه من ولد عبد المطلب وأنه من سادات الجنة وذلك مما لا نزاع فيه غير رديف: ان ذلك لا يدل على ان المهدي الموصوف بما ذكره صلى الله عليه وآله وسلم من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح عليه السلام فان ولد فاطمة عليه السلام كثيرون وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه انه من ولد فاطمة وانه من العترة الطاهرة وانه من أهل البيت عليه السلام فتحتاجون مع هذا الاحاديث المذكورة إلى زيادة دليل يدل على ان المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم. فجوابه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما وصف المهدي عليه السلام بصفات متعدده من ذكر نسبه واسمه ومرجعه إلى فاطمة عليها السلام وإلى عبد المطلب وانه اجلى الجبهه اقنى الانف وعدد الاوصاف الكثيرة التي جمعتها الاحاديث الصحيحة المذكورة آنفا وجعلها علامة ودلالة على ان الشخص الذي يسمى بالمهدي وتثبت له الاحكام المذكورة هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره فيلزم القول بثبوت تلك الاحكام له وانه صاحبها والا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل ولا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك ممتنع. فان قال المعترض لا يتم العمل بالدلالة والعلامة الا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره وتعيينه لها فاما إذا لم يعلم تخصصه وانفراده بها فلا يحكم له بالدلالة ونحن نسلم انه من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ولادة الخلف الصالح الحجة عليه السلام ما وجد من ولد فاطمة عليه السلام شخص جمع

[ 237 ]

تلك الصفات التي هي الدلالة والعلامة لكن وقت بعثه المهدي وظهوره وولادته هو في آخر اوقات الدنيا عند ظهور الدجال ونزول عيسى بن مريم صلوات الله عليه وذلك سيأتي بعد مدة مديدة ومن الان إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد ازمان متجددة وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة عليها السلام كثيره يتعاقبون ويتوالدون إلى ذلك الا بان فيجوز ان يولد من السلالة الطاهرة والعترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار إليه في الاحاديث المذكورة ومع هذا الاحتمال والامكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة المذكور عليه السلام. فالجواب انكم إذا اعترفتم انه إلى وقت ولادة الخلف الصالح وإلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات والعلامات باسرها سواه فيكفي ذلك في ثبوت تلك الاحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه وما ذكرتموه من احتمال ان يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات لا يكون قادحا في اعمال الدلالة ولا مانعا من ترتب حكمها عليها فان دلالة الدليل راجحة لظهورها واحتمال تجدد ما يعارضها مرجوح ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح فانه لو جوزنا ذلك لامتنع العمل باكثر الادلة المثبتة للاحكام اذما من دليل الا واحتمال تجدد ما يعارضه متطرق إليه ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا. والذي يوضح ذلك ويؤكده ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما اورده الامام مسلم بن الحجاج رضي الله عنه في صحيحة يرفعه بسنده قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه يأتي عليك من امداد أهل اليمن أويس بن عامر بن مراد ثم من قرن كان به برص فبرا منه الا موضع درهم له والدة هو بها بر لو اقسم على الله لابر قسمه فان استطعت ان يستغفر لك فافعل فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

[ 238 ]

ذكر اسمه ونسبه وصفته وجعل ذلك علامة ودلالة على ان المسمى بذلك الاسم المتصف بتلك الصفات لو اقسم على الله لابر قسمه وانه أهل لطلب الاستغفار منه وهذه منزلة عالية ومقام عند الله تعالى عظيم ولم يزل عمر رضى الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاة أبي بكر رضى الله عنه يسأل امداد أهل اليمن عن الموصوف بذلك حتى قدم وفد من اليمن فسألهم فاخبر بشخص متصف بذلك فلم يتوقف عمر رضى الله عنه في العمل بتلك العلامة والدلالة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل بادر إلى العمل بها واجتمع به وسأله الاستغفار وجزم بأنه المشار إليه بالحديث النبوي لما علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال ان يتجدد في وفود اليمن مستقبلا من يكون بتلك الصفات فان قبيله مراد كثيرة والتولد فيها كثير وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود. وكذلك قضية الخوارج الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفات ورتب عليها حكمهم ثم بعد ذلك لما وجد علي عليه السلام تلك الصفات موجودة في اولئك في واقعة حرورى والنهروان جزم بانهم هم المرادون بالحديث النبوي وقاتلهم وقتلهم فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال ان يكون المرادون غيرهم وامثال هذه الدلالة والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة فعلم ان الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال المرجوح نزيده بيانا وتقريرا فنقول بثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وجدت فيه امر يتعين العمل به والمصير إليه فمن تركه وقال بان صاحب الصفات المراد باثبات الحكم ليس هو هذا بل شخص غيره سيأتي وقد عدل عن النهج القويم ووقف نفسه موقف اللئيم ويدل على ذلك ان الله عز وعلا لما انزل في التورية على موسى صلى الله عليه وآله وسلم انه يبعث النبي العربي في آخر الزمان خاتم الانبياء ونعته باوصافه وجعلها علامة ودلالة على اثبات حكم النبوة وصار قوم موسى

[ 239 ]

صلوات الله عليه يذكرونه بصفاته ويعلمون انه يبعث فلما قرب زمان ظهوره وبعثه صاروا يهددون المشركين به ويقولون سيظهر الان نبي نعته كذا وصفته كذا نستعين به على قتالكم فلما بعث صلى الله عليه وآله وسلم وجدوا العلامات والصفات بأسرها التي جعلت دلالة على نبوته انكروه وقالوا ليس هو هذا بل هو غيره وسيأتي فلما جنحوا إلى الاحتمال واعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال انكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التورية وجنحوا إلى الاحتمال. وهذه القصة من اكبر الادلة واقوى الحجج على انه يتعين العمل بالدلالة عند وجودها واثبات الحكم لمن وجدت تلك الدلالة فيه فإذا كانت الصفات التي هي علامة ودلالة لثبوت تلك الاحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمد عليه السلام تعين اثبات كونه المهدي المشار إليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدد غيره في الاستقبال. فإذا قال المعترض نسلم لكم ان الصفات المجعولة علامة ودلالة إذا وجدت تعين العمل بها ولزم اثبات مدلولها لمن وجدت فيه لكن نمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح محمد عليه السلام فان من جمله الصفات المجعولة علامة ودلالة: ان يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم هكذا صرح به الحديث النبوي على ما اوردتموه وهذه الصفة لم توجد فيه فان اسم أبيه الحسن واسم اب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله واين الحسن من عبد الله فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة فإذا لم يثبت جزء العلة فلا يثبت حكمها إذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل تلك الاحكام ثابتة الا لمن اجتمعت تلك الصفات كلها له التي جزؤها مواطاة اسمي الابوين في حقه وهذه لم تجتمع في الحجة الخلف الصالح فلا يثبت تلك الاحكام له وهذا اشكال قوي.

[ 240 ]

فالجواب لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان امرين يبنى عليهما الغرض فالاول انه سايغ شايع في لسان العرب اطلاق لفظه الاب على الجد الاعلى وقد نطق القرآن الكريم بذلك فقال الله مله ابيكم ابراهيم وقال تعالى حكايه عن يوسف عليه السلام واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحاق ونطق صلى الله عليه وآله وسلم بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحكاه عن جبرئيل عليه السلام في حديث الاسراء انه قال قلت من هذا قال ابوك ابراهيم فعلم ان لفظة أب تطلق على الجد وان علا فهذا أحد الامرين. الامر الثاني ان لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة وقد استعملها الفصحاء ودارت بها السنتهم ووردت في الاحاديث حتى ذكرها الامامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما كواحد منهما يرفع ذلك بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه انه قال عن علي عليه السلام والله ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سماه بأبي تراب ولم يكن له اسم احب إليه منه فاطلق لفظه الاسم على الكنية ومثل ذلك قول الشاعر اجل قدرك ان تسمى مؤننة ومن كناك فقد سماك للعرب. ويروى ومن يصفك فاطلق التسمية على الكناية أو الصفة وهذا شايع ذايع في كلام العرب فإذا وضح ما ذكرنا من الامرين فاعلم ايدك الله بتوفيقه ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له سبطان أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين عليه السلام ولما كان الحجة الخلف الصالح عليه السلام من ولد أبي عبد الله وكانت كنية الحسين أبا عبد الله فاطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الكنية لفظه الاسم لاجل المقابلة بالاسم في حق أبيه واطلق على الجد لفظة الاب فكأنه عليه السلام

[ 241 ]

قال يواطئ اسمه اسمى فانا محمد وهو محمد وكنية جده اسم أبي إذ هو أبو عبد الله وأبي عبد الله لتكون تلك الالفاظ المختصة ه جامعة لتعريف صفاته واعلام انه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز فحينئذ تنتظم الصفات وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد عليه السلام وهذا بيان شاف كاف في ازالة ذلك الاشكال فافهمه. قلت رحم الله الشيخ كمال الدين واثابه الجنة بحثه اولا مع قوم يشاهدون الامام عليه السلام فينكرونه ويدفعون العلائم والدلالات التي وصف بها ولا يحتاج إلى البحث مع هؤلاء فانهم إذا رأوه وشاهدوه كان هو عليه السلام قيما باثبات حجته دالا لهم على اقتفاء محجته وانما البحث معهم في بقائه ووجوده عليهم السلام فانهم مجمعون أو اكثرهم على ظهوره ومختلفون في انه ولد أو سيولد. وجوابنا لمخالفينا ان القائلين بوجوده قائلون به فلا يحتاجون إلى دليل لما ثبت عندهم من نقل رجالهم عن ائمتهم عليهم السلام واما المنكرون لوجوده فقائلون بامكانه فقد ترجح جانب الوجود وعبارة كمال الدين فيها طول. وقال وأما ولده فلم يكن له ولد ليذكر واما عمره ففي أيام المعتمد على الله خاف فاختفى إلى الان فلم يمكن ذكر ذلك إذ من غاب وان انقطع خبره لا توجب غيبته وانقطاع خبره الحكم بمقدار عمره ولا بانقضاء حياته وقدرة الله تعالى واسعه وحكمه والطافه بعباده عظيمة عامة ولو رام عظماء العلماء ان يدركوا حقائق مقدوراته وكنه قدره لم يجدوا إلى ذلك سبيلا ولا تقلب طرف تطلعهم إليه حسيرا وحده كليلا واملا عليهم لسان عجزهم عن الاحاطة به وما أوتيتم من العلم الا قليلا. وليس ببدع ولا مستغرب تعمير بعض عباد الله الصالحين (المخلصين)

[ 242 ]

ولا امتداد عمره إلى حين فقدمه الله اعمار جمع كثير من خلقه من اصفيائه واولياءه ومن مطروديه واعدائه فمن الاصفياء عيسى عليه السلام ومنهم الخضر عليه السلام وخلق آخر من الانبياء عليه السلام طالت اعمارهم حتى جاز كل واحد منهم الف سنة أو قاربها كنوح عليه السلام وغيره. واما من الاعداء والمطرودين فابليس والدجال ومن غيرهم كعاد الاولى وكان منهم من يقارب عمره الالف وكذلك لقمان صاحب لبد وكل هذا البيان اتساع القدرة الربانية في تعمير بعض خلقه فأي مانع يمنع من امتداد عمر يظهر فيعمل ما حكم الله تعالى له به. وحيث وصل الكلام إلى هذا المقام وانتهى جريان القلم بما خطه من هذه الاقسام الوسام فلنختمه بالحمد لله رب العالمين فانها كلمه مبارك جعلها الله سبحانه وتعالى آخر دعوى أهل جنانه وخصها بمن اختاره من خليفته فكساه ملابس رضوانه فهذا آخر ما حرره القلم من مناقبهم السنية وسطره من صفاتهم الزكية ونثره من مزاياهم العلية وان ذلك وان كثر لقليل في جنب شرفهم الشامخ ويسير فيما آتاهم الله من فضلهم الراسخ وانا ارجو من كرم الله عز وعلا ان يشملني ببركتهم ويدخلني في زمرتهم ويجعل هذا المؤلف مسطورا في صحيفة حسناتي المعدودة من حسنتهم فقد بذلت جهدي في جميع مزاياهم بذل المجد الطالب ولم آل جهدا في تأليفها وجمعا قضاء لحقهم اللازم اللازب، ولسان الحال يقرع باب الاسماع لاسماع كل شاهد وغائب رويدك ان أحببت نيل المطالب * فلا تعد عن ترتيل آى المناقب مناقب آل المصطفى قدوة الورى * بهم يبتغى مطلوبه كل طالب مناقب آل المصطفى المهتدى بهم * إلى لقم التقوى ورغب الرغايب مناقب تجلى سافرات وجوهها * ويجلوا سناها مدلهم الغياهب

[ 243 ]

عليك بها سرا وجهرا فانها * تحلل عند الله أعلى المراتب وجد عند ما يتلوا لسانك ابها * بدعوة قلب حاضر غير غايب لمن قام في تأليفها واعتنى به * ليقضى من مفروضهم كل واجب عسى دعوة تزكو بها حسناته * فيحظى من الحسنى باسنى المواهب فمن سأل الله الكريم أجابه * وجاوره الاقبال من كل جانب " آخر كلام كمال الدين رحمه الله وكتابه والحمد لله رب العالمين " قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه: الارشاد " باب ذكر الامام بعد أبى محمد عليه السلام، وتاريخ مولده، ودلائل إمامته وذكر طرف من أخباره وغيبته وسيرته عند قيامه ومدة دولته ". وكان الامام بعد أبى محمد عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم المكنى بكنيته، ولم يخلف أبوه ولدا ظاهرا ولا باطنا غيره، وخلفه أبوه غائبا مستترا على ما قدمنا ذكره. وكان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين وماءتين، وأمه أم ولد يقال لها نرجس، وكان سنه عند وفاة أبيه عليهما السلام خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب، وجعله آية للعالمين وآتاه الحكمة كما أتاها يحيى صبيا، وجعله اماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام في المهد نبيا. وقد سبق النص عليه في ملة الاسلام من نبى الهدى عليه السلام، ثم من أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام، ونص عليه الائمة عليهم السلام واحد بعد واحد إلى أبيه الحسن، ونص أبوه عليه عند ثقاته وخاصة شعيته، وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل غيبته، وهو صاحب السيف من أئمة الهدى عليهم السلام، والقائم بالحق والمنتظر لدولة الايمان

[ 244 ]

وله قبل غيبتان، أحدهما أطوال من الاخرى، كما جاءت بذلك الاخبار فاما القصرى فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته، وعدم السفراء بالوفاء، وأما الطولى فهى بعد الاولى، وفى آخرها يقوم بالسيف قال الله عز وجل: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون، وقال جل اسمه: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى، يملاءها عدلا وقسطاكما ملئت ظلما وجورا. وقال صلى الله عليه وسلم: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدى، يواطيئ اسمه اسمى، يملاءها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. " باب ذكر طرف من الدلائل على اماته القائم بالحق ابن الحسن عليه السلام " فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل والاستدلال الصحيح من وجود امام معصوم كامل غنى عن رعاياه في الاحكام والعلوم في كل زمان، لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح، وأبعد من الفساد، وحاجة الكل من ذوى النقصان إلى مؤدب للنجاة مقوم للعصاة، رادع للغواة، معلم للجهال، منبه للغافلين، محذر من الضلال، مقيم للحدود، منفذ للاحكام، فاصل بين أهل الاختلاف، ناصب للامراء، ساد للثغور، حافظ للاموال، حام عن بيضة الاسلام، جامع للناس في الجمعات والاعياد وقيام الادلة على أنه معصوم من الزلات، لغناه بالاتفاق عن امام، واقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب، ووجوب النص على من هذه سبيله من الاثام

[ 245 ]

وظهور المعجز عليه لتمييزه عمن سواه، وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت امامته أصحاب الحسن بن على عليهما السلام: وهو ابنه المهدى على ما بيناه وهذا أصل لن يحتاج معه في الامامة إلى رواية النصوص، وتعداد ما جاء فيها من الاخبار، لقيامة بنفسه في قضية العقول، وصحته بثابت الاستدلال ثم قد جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليهما السلام من طرق تنقطع بها الاعذار، وأنا بمشيئة الله وعونه مورد طرفا منها على السبيل التى سلفت في الاختصار إن شاء الله. " باب ما جاء من النص على امامة صاحب الزمان الثاني عشر من الائمة عليهم السلام في مجمل ومفسر على البيان ". عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان الله عز اسمه ارسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والانس، وجعل من بعده اثنى عشر وصيا، منهم من سبق، ومنهم من بقى، وكل وصى جرت به سنة فالاوصياء الذين من بعد محمد عليه وعليهم السلام على سنة أوصياء عيسى عليه السلام، وكانوا اثنى عشر، وكان أمير المؤمنين على سنة المسيح عليهما السلام. وعن الحسن بن العباس عن أبى جعفر الثاني عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنوا بليلة القدر فانه ينزل فيها أمر السنة، وان لذلك الامر ولاة من بعدى، على بن أبى طالب وأحد عشر من ولده. وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس رضى الله عنه ان ليلة القدر في كل سنة، وانه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ابن عباس: من هم ؟ قال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون.

[ 246 ]

وعن أبى جعفر محمد بن على عليه السلام عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: دخلت على فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وبين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء والائمة من ولدها، فعددت اثنى عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم على. وعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاثنى عشر الائمة كلهم من آل محمد كلهم محدث، على بن أبى طالب وأحد عشر من ولده، ورسول الله وعلى هما الوالدان. وعن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: يكون بعد الحسين عليه السلام تسعة أئمة تاسعهم قائمهم. وعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الائمة اثنا عشر اماما منهم الحسن والحسين، ثم الائمة من ولد الحسين عليه السلام. وعن محمد بن على بن بلال قال: خرج إلى من أبى محمد الحسن بن على العسكري عليه السلام قبل مضيه بسنتين، يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج الى من قبل مضيه بثلاثا أيام يخبرني بالخلف من بعده. وعن أبى هاشم الجعفر قال: قلت لابي محمد الحسن بن على عليهما السلام جلالتك تمنعني من مسألتك فتأذن لى أن أسألك ؟ فقال: سل قلت: يا سيدى هل لك ولد ؟ قال: نعم، قلت: فان حدث حدث فاين اسأل عنه ؟ قال: بالمدينة وعن عمرو الاهوازي قال: أرانى أبو محمد ابنه عليهما السلام، وقال هذا صاحبكم بعدى. وعن العمرى قال: مضى أبو محمد عليه السلام وخلف ولدا له. وعن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: خرج عن أبى محمد عليه السلام حين قتل الزبيري لعنه الله: هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه زعم

[ 247 ]

انه يقتلنى وليس لى عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه قال محمد بن عبد الله: وولد له ولد. وعن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن على بن محمد عليهما السلام يقول الخلف من بعدى الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، قلت: لم جعلني الله فداك ؟ فقال: لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه، فقلت فكيف نذكره ؟ قال: قولوا الحجة من آل محمد عليهم السلام وهذا طرف يسير مما جاء من النصوص على الثاني عشر من الائمة عليه السلام والروايات في ذلك كثيرة قد دونها اصحاب الحديث من هذه العصابة، واثبتوها في كتبهم فممن اثبتها على الشرح والتفصيل محمد بن ابراهيم المكنى أبا عبد الله النعماني في كتابه الذي صنفه في الغيبة فلا حاجة بنا مع ما ذكرناه إلى اثباتها على التفصيل في هذا المكان. " باب ذكر من راى الامام الثاني عشر عليه السلام " باب ذكر من راى الامام الثاني عشر عليه السلام وطرف من دلائله وبيناته " عن محمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر وكان اسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله على وسلم بالعراق، قال، رايت ابن الحسن بن على بن محمد بين المسجدين وهو غلام، وعن حكيمة بنت محمد بن على فهى عمة الحسن انها رات القائم عليه السلام ليلة مولده وبعد ذلك. وعن على بن محمد بن همدان القلانسى قال: قلت لابي عمرو العمرى: قد مضى أبو محمد ؟ فقال لى: قد مضى أبو محمد ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه وأشار بيده -. وعن فتح مولى الزرارى قال: سمعت ابا على بن مطهر يذكر انه رآه ووصف له قده. وعن خادمة لابراهيم بن عبيدة النيسابوري وكانت من الصالحات انها

[ 248 ]

قالت: كنت واقفة مع ابراهيم على الصفا، فجاه صاحب الامر عليه السلام حتى وقف معه، وقبض على كتاب مناسكه وحدثه باشياء وعن ابى عبد الله بن الصالح انه رآه بحذاء الحجر، والناس يتجاذبون عليه وهو يقول: ما بهذا امروا. وعن احمد بن ابراهيم بن ادريس عن ابيه انه قال: رايته عليه السلام بعد مضى ابى محمد عليه السلام حين ايفع وقبلت راسه ويده وعن القشيرى قال: جرى حديث جعفر بن على فقال: لى نقدمه فقلت: فليس غيره قال: بلى قلت: فهل رآيته قال، لم اره ولكن غيرى رآه ؟ قلت من غيرك قال قد رآه جعفر مرتين وعن ابى نصر طريف الخادم انه رآه عليه السلام. وامثال هذه الاخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة والذى اختصرناه منها كاف فيما قصدناه، إذ العمدة في وجوده وامامته عليه السلام ما قدمناه والذى ياتي من بعد ذلك زيادة في التأكيد، ولو لم نورده لكان غير مخل بما شرحناه والمنة الله تعالى. " باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السلام وبيناته وآياته ". عن محمد بن ابراهيم بن مهران قال شككت عند مضى ابى محمد الحسن ابن على عليه السلام واجتمع عند ابى مال جليل قال فحمله وركبت معه السفينة مشيعا له فوعك وعكا شديدا فقال يا بنى ردنى فهو الموت وقال لى اتق الله في هذا المال واوصى الى ومات بعد ثلاثة ايام فقلت في نفسي لم يكن ابى ليوصي بشئ غير صحيح احمل هذا المال الى العراق واكترى دارا على الشط ولا اخبر احدا بشئ، فان وضح لى كوضوحه في ايام ابى محمد انفذته والا انفقته في ملاذي وشهواتي، فقدمت العراق والكتريت دارا على الشط، وبقيت اياما

[ 249 ]

فإذا انا برقعة مع رسول فيها يا محمد معك كذا وكذا حتى قص على جميع ما معى، وذكر في جملته شيئا لم احط به علما، فسلمته الى الرسول وبقيت اياما لا يرففع لى راس فاغتممت فخرج الى قد اقمناك مقام ابيك فاحمد الله. وروى محمد بن ابى عبد الله السيارى قال: اوصلت اشياءا للمرزباني الحارثى فيها سوار ذهب، فقبلت ورد على السوار، وامرت بكسر فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، فاخرجته، وانفذت الذهب بعد ذلك فقبل. وعن على بن محمد قال: اوصل رجل من اهل السواد مالا فرد عليه، وقيل له: اخرج حق ولد عنك منه وهو اربعمائة درهم، وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظرنا فإذا الذي لابن عمه من ذلك المال اربعمائة درهم فاخرجها وانفذ الباقي فقبل. القاسم بن العلا قال: ولد لى عدة بنين فكنت اكتب واسال الدعاء لهم فلا يكتب الى شئ في امرهم فماتوا كلهم، فلما ولدى الحسين ابني كتبت سال الدعا له فاجبت فبقى والحمد لله. وعن ابى عبد الله بن صالح قال: خرجت سنة من السنين الى بغداد واستاذنت في الخروج فلم يؤذن لى، فاقمت اثنين وعشريين يوما بعد خروج القافلة الى النهروان، فاذن لى بالخروج يوم الاربعاء وقيل لى: اخرج فخرجت وانا ايس من القافلة ان الحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان الا ان علفت جملى حتى رحلت القافلة ورحلت، وقد دعا لى بالسلامة فلم الق سواء والحمد لله. عن محمد بن يوسف الشاشي قال: خرج بن ناسور فاريته االاطباء وانفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا، فكتبت رقعة اسال الدعاء،

[ 250 ]

فوقع السبك الله العافية وجعلك الله معنا في الدنيا والاخرة، فما انت على جمعة الا وقد عوفيت، وصار الموضع مثل راحتي، فدعوت طبيبا من اصحابنا واريته اياه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء وما جاءتك العافية الا من قبل الله بغير حساب. عن على بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد فتهيات قافلة اليمانيين فاردت الخروج معهم، فكتبت التمس الاذن في ذلك، فخرج لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة واقم بالكوفة، قال: فاقمت وخرجت القافلة، فخرج عليهم بنو حنظلة فاجتاحوهم قال: وكتبت استاذن في ركوب الماء فلم يؤذن لى، فسالت عن المراكب التى خرجت تلك السنة في البحر فعرفت انه لم يسلم منها مركب، خرج عليهم قوم يقال لهم البوازخ فقطعوا عليها. على بن الحسين قال: وردت العسكر فاتيت الدرب مع المغيب ولم اكلم احدا ولم اتعرف الى احد، فانا اصلى في المسجد بعد فراغي من الزيارة، فإذا الخادم قد جاءني فقال لى: قم، ففلت: الى اين ؟ فقال لى: الى المنزل، قلت: من انا لعلك ارسلت الى غيرى ؟ فقال: لا، ما ارسلت الا اليك، انت على ابن الحسين ؟ وكان معه غلام، فساره فلم ادر ما قال حتى اتانى بجميع ما احتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة ايام، واستاذنته في الزيارة من داخل الدار، فاذن لى فزرت ليلا. الحسين بن الفضل الهمانى قال: كتب ابى بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتب بخطى فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء اصحابنا، فلم يرد جوابه، فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحول قرمطيا. وذكر الحسين بن الفضل قال: وردت العراق وعملت ان لا اخرج الا عن بينة من امرى ونجاح من حوائجى، ولو احتجت ان اقيم بها حتى

[ 251 ]

اتصدق قال: وفى خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، واخاف ان يفوتنى االحج قال: فجئت يوما الى محمد بن احمد وكان السفير يومئذ اتقاضاه، فقال لى: سر الى مسجد كذا وكذا فانه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه فدخل على رجل فلما نظر الى ضحك وقال: لا تغتم فانك ستحج في هذه السنة، وتنصرف الى اهلك وولدك سالما، قال: فاطماننت وسكن قلبى وقلت: هذا مصداق ذلك. قال: ثم وردت العسكر فخرجت الى صرة فيها دنانير وثوب فاغتممت وقلت في نفسي جزائي عند القوم هذا ؟ واستعملت الجهل فرددتها، وكتبت رقعة ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردى على مولاى، وكتبت رقعة اعتذر من فعلى وابوه بالاثم واستغفرت من زللي. وانفذتها وقمت اتطهر للصلاة، وانا إذ ذاك افكر في ذلك واقول: ان ردت على الدنانير لم احلل شدها ولم احدث فيها شيئا حتى احملها الى ابى فانه اعلم منى فخرج الى الرسول الذى حمل الصرة وقال: اسات إذ لم تعلم الرجل انا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداءا، وربما سالونا ذلك يتبركون به، وخرج الى اخطات في ردك برنا، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما حملناه اليك الا تحدث فيه حدثا إذا رددناه عليك، ولا تنتفع به في طريقك، فقد صرفناه عنك، فاما الثوب فخذه لتحرم فيه. قال: وكتبت في معنيين واردت ان اكتب في الثالث فامتنعت مخافة ان يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا والحمد لله. قال: وكنت وافقت جعففر بن محمد النيسابوري على ان اركب معه الى الحج وازامله، فلما وافيت بغداد بدا لى وذهبت اطلب عديلا فلقينى ابن الوجناء وكنت قد صرت إليه وسالته ان يكترى لى فوجدته كارها فلما لقيني قال: انا في طلبك وقد قيل لى: انه يصحبك فاحسن عشرته

[ 252 ]

واطلب له عديلا واكترله. وعن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في امر حاجز فجمعت شيئا ثم صرت الى العسكر، فخرج الى: ليس فينا شك ولا فيمن يقوم مقامنا بامرنا رد ما معك الى حاجز بن يزيد. وعن محمد بن صالح قال: لما مات ابى وصار الامر الى كان لابي على الناس سفاتج من مال الغريم - يعنى صاحب الامر عليه السلام - قال الشيخ: وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، ويكون خطابها عليه للتقية، قال: وكتبت إليه اعلمه فكتب الى: طالبهم واستقض عليهم، فقضاني الناس الى رجل واحد كانت عليه سفتجة باربعمائة دينار، فجئت إليه اطلبه فمطلني واستخف بى ابنه وسفه على، فشكوته الى ابيه فقال: وكان مارا فقبضت على لحيته واخذت برجله فسحبته الى وسط الدار فخرج ابنه مستغيثا باهل بغداد ويقول: قمى رافضي قد قتل والدى فاجتمع على منهم خلق كثير، فركبت دابتي وقلت: احسنتم يا اهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم انا رجل من اهل همدان من اهل السنة، وهذا ينسبني الى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقى ومالى، قال: فمالوا عليه وارداوا ان يدخلوا الى حانوته حتى سكنتهم، وطلب الى صاحب السفتجة آن آخذ مالى وحلف بالطلاق انه يوفيني في الحال فاستوفيته منه. وعن احمد بن الحسن قال: وردت الجبل، وانا لا اقوال بالامامة، ولا احبهم جملة الى ان مات يزيد بن عبد الله، فأوصى في علته ان يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته الى مولاه، فخفت ان لم ادفع الشهري الى اذكوتكين نالنى منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم اطلع عليه احدا ودفعت الشهري الى اذكوتكين، وإذا الكتاب قد ورد

[ 253 ]

على من العراق: إن وجه السبعمائة دينار التى لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة. على بن محمد قال: حدثنى بعض أصحابنا قال ولد لى ولد، فكتبت استأذن في تطهيره يوم السابع، فورد لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثم كتبت بموته فورد سيخف غيره وغيره، فسم الاول أحمد ومن بعد احمد جعفرا فجاء كما قال قال وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج فورد نحن لذلك كارهون والامر اليك قال فضاق صدري واغتممت وكتبت إنى مقيم على السمع والطاعة غير إني مغتم بتخلفي عن الحج فوقع لا يضيقن صدرك فانك ستحج قابلا ان شاء الله فلما كان من قابل كتبت فاستأذنت فورد الاذن وكتبت إني عادلت محمد بن العباس وانا واثق بديانته وصيانته فورد الاسدي نعم العديل فان قدم فلا تختر عليه احدا فقدم الاسدي وعادلته. وعن الحسن بن عيسى العريضي قال لما مضى أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الامر فاختلف عليه وقال بعض الناس ان أبا محمد قد مضى من غير خلف وقال آخرون الخلف من بعده جعفر وقال الاخرون الخلف من بعده ولده فبعث رجلا يكنى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الامر وصحته ومعه كتاب فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان فقال له جعفر لا يتهيأ في هذا الوقت فصار الرجل إلى الباب وانفذ الكتاب إلى اصحابنا الموسومين بالسفارة فخرج إليه آجرك الله في صاحبك فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحب واجيب عن كتابه وكان الامر كما قيل له. وعن على بن محمد قال حمل رجل من أهل آبه شيئا يوصله ونسى سيفا

[ 254 ]

كان اراد حمله فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل له في الكتاب ما خبر السيف الذي انسيته. وعن محمد بن شاذان النيسابوري قال اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فلم احب ان انفذها ناقصة فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثت بها إلى الاسدي ولم اكتب مالي فيها فورد الجواب وصل خمسمائة درهم لك فيها عشرون درهما. الحسن بن محمد الاشعري قال كان يرد كتاب أبي محمد عليه السلام في الاجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه وأبي الحسن واخي فلما مضى أبو محمد عليه السلام ورد استئناف من الصاحب عليه السلام بالاجراء لابي الحسن وصاحبه ولم يرد في امر الجنيد شئ قال فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك. قال كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا فكتب إليه انك تحتاج إليه في سنه ثمانين فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته. وعن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال كان للناحية على خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا ثم قلت في نفسي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قجعلتها للناحية بخمسمائة دينار ولم انطق بذلك فكتب إلى محمد بن جعفر اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه. وعن علي بن محمد قال خرج نهي عن زياره مقابر قريش والحائر على ساكنيهما السلام فلما كان بعد اشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له الق بني الفرات والبرسيين وقل لهم لا تزوروا مقابر قريش فقد امر الخليفة ان يتفقد كل من زار فيقبض عليه والاحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي موجودة في الكتب المصنفة المذكورة فيها اخبار القائم عليه السلام فان ذهبت إلى

[ 255 ]

ايراد جميعها طال بذلك الكتاب وفيما اثبتناه منها مقنع والمنة لله " باب ذكر علامات قيام القائم عليه السلام ومدة ايام ظهوره وشرح سيرته وطريقة احكامه وطرف مما يظهر في دولته " قد جاءت الاثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات فمنها خروج السفياني وقتل الحسني واختلاف بني العباس في الملك وكسوف الشمس في النصف من رمضان وخسوف القمر في آخر الشهر على خلاف العادات وخسف بالبيداء وخسف بالمغرب وخسف بالمشرق وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط اوقات العصر وطلوعها من المغرب وقتل نفس زكية تظهر في سبعين من الصالحين وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام وهدم حائط مسجد الكوفة واقبال رايات سود من قبل خراسان وخروج اليماني وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى تكاد يلتقي طرفاه وحمرة تظهر في السماء وتلتبس في آفاقها ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة ايام أو سبعة ايام وخلع العرب اعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم وقتل أهل مصر اميرهم وخراب بالشام واختلاف ثلاث رايات فيه ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر ورايات كنده إلى خراسان وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة واقبال رايات سود من المشرق نحوها وبثق في الفرات حتى يدخل الماء ازقة الكوفة وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة وخروج اثنا عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الامامة لنفسه واحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولا وخانقين وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد وارتفاع ريح

[ 256 ]

سوداء بها في اول النهار وزلزلة حتى ينخسف كثير منها وخوف يشمل أهل العراق وموت ذريع فيه ونقص من الانفس والاموال والثمرات وجراد يظهر في اوانه وفي غير اوانه حتى ياتي على الزرع والغلات وقلة ريع ما يزرعه الناس واختلاف العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم وخروج العبيد عن طاعه ساداتهم وقتلهم مواليهم ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير وغلبة العبيد على بلاد السادات ونداء من السماء يسمعه أهل الارض كل أهل لغة بلغتهم ووجه وصدر يظهران للناس في عين الشمس واموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاوجون ثم يختم ذلك باربع وعشرين مطرة تتصل فتحيى الارض بعد موتها وتعرف بركاتها وتزول بعد ذلك كل عاهة من معتقدي الحق من شيعة المهدى عليه السلام فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الاخبار. ومن جملة هذه الاحداث محتومة وفيها مشترطة والله اعلم بما يكون وانما ذكرنا هنا على حسب ما ثبت في الاصول وتضمنها الاثر المنقول وبالله نستعين وإياه نسأل التوفيق. قال افقر عباد الله تعالى إلى رحمته علي بن عيسى اثابه الله برحمته لا ريب ان هذه الحوادث فيها ما يحيله العقل وفيها ما يحيله المنجمون ولهذا اعتذر الشيخ المفيد رحمه الله في آخر ايراده لها والذي أراه انه إذا صحت طرقات نقلها وكانت منقولة عن النبي أو الامام عليهما السلام فحقها ان تتلقى بالقبول لانها معجزات والمعجزات خوارق للعادات كانشقاق القمر وانقلاب العصا ثعبانا والله أعلم. وقال الشيخ المفيد رحمه الله: أخبرني أبو الحسن على بن بلال المهلبي،

[ 257 ]

يرفعه إلى اسماعيل بن الصباح قال سمعت شيخا من اصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة قال كنت عند أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداءا يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب فقلت جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا ؟ فقال: اي والذي نفسي بيده يا أمير المؤمنين ان هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا فقال يا سيف انه لحق فإذا كان فنحن اول من يجيبه اما ان النداء إلى رجل من بني عمنا فقلت إلى رجل من ولد فاطمة فقال نعم يا سيف لو لا انني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدثني به وحدثني به أهل الارض كلهم ما قبلته منهم ولكنه محمد بن علي وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقوم الساعة حتى يخرج القائم المهدي من ولدي ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول انا نبي وعن أبي حمزه قال قلت لابي جعفر عليه السلام خروج السفياني من المحتوم قال نعم والنداء من المحتوم وطلوع الشمس من مغربها محتوم واختلاف بني العباس في الدولة محتوم وقتل النفس الزكية محتوم وخروج القائم من آل محمد محتوم قلت وكيف يكون النداء قال ينادي مناد من السماء في اول النهار الا ان الحق مع علي وشيعته ثم ينادي ابليس في آخر النهار من الارض الا ان الحق مع عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون قلت لا يرتاب الا جاهل لان منادي السماء اولى ان يقبل من منادي الارض وعن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثني عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه عن علي بن محمد الازدي عن أبيه عن جده قال قال أمير المؤمنين عليه السلام

[ 258 ]

بين يدي القائم موت احمر وموت ابيض وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم فاما الموت الاحمر فالسيف واما الموت الابيض فالطاعون وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات اذكرها لك وما أراك تدرك ذلك اختلاف بني العباس ومناد ينادي من السماء وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية ونزول الترك الجزيره ونزول الروم الرملة واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الاصحب وراية الا بقع وراية السفياني وعن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عز اسمه " سنريهم آياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق قال الفتن في الافاق الارض والمسخ في اعداء الحق وعن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى " ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين " قال سيفعل الله ذلك بهم قلت من هم قال بنو امية وشيعتهم قلت وما الاية قال ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر وخروج صدر ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه وذلك في زمان السفياني وعنده يكون بواره وبوار قومه وعن سعيد بن جبير ان السنة التي يقوم فيها القائم عليه السلام تمطر الارض اربعا وعشرين مطرة وترى آثارها وبركاتها عن ثعلبة الازدي قال قال أبو جعفر عليه السلام آيتان تكونان قبل قيام القائم كسوف الشمس في النصف من رمضان والقمر في آخره قال قلت يا ابن رسول الله القمر في آخر الشهر والشمس في النصف فقال أبو جعفر

[ 259 ]

انا اعلم بما قلت انهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام وعن صالح بن ميثم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ليس بين قيام القائم وقتل النفس الزكية اكثر من خمس عشرة ليلة قلت ينظر في هذا فاما ان يراد بالنفس الزكية غير محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وقتل في رمضان من سنة خمس واربعين ومائة واما أن يتطرق الطعن إلى هذا الخبر وعن جابر قال قلت لابي جعفر عليه السلام متى يكون هذا الامر فقال إنى يكون ذلك يا جابر ولما تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا هدم حايط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك القوم وعند زواله خروج القائم عليه السلام وعن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قاخروج الثلاثة السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية اهدى من راية اليماني لانه يدعو إلى الحق وعن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال لا يكون ما تمدون اعناقكم إليه حتى تميزوا وتمحصوا فلا يبقى منكم الا القليل ثم قرأ " الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ثم قال ان من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب وعن ميمون بن خلاد عن أبي الحسن عليه السلام قال كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات

[ 260 ]

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا الناس بالكوفة في يوم الجمعة لكأني انظر إلى رؤس تندر فيما بين باب الفيل واصحاب الصابون وعن الحسن بن الجهم قال سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج فقال تريد الاكثار ام اجمل لك فقال بل تجمل قال إذا اركزت رايات قيس بمصر ورايات كنده بخراسان وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال ان لولد فلان عند مسجدكم يعني مسجد الكوفة لوقعة في يوم عروبة يقتل فيها اربعة آلاف من باب الفيل إلى اصحاب الصابون فأياكم وهذا الطريق فاجتنبوه واحسنهم حالا من اخذ في درب الانصار وعنه عليه السلام قال ان قدام القائم عليه السلام لسنة غيداقة يفسد فيها الثمر في النخل فلا تشكوا في ذلك عن جعفر بن سعد عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سنة الفتح تنبثق الفرات حتى تدخل ازقة الكوفة وفي حديث محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ان قدام القائم بلوى من الله قلت وما هو جعلت فداك فقرا " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين " ثم قال الخوف من ملوك بني فلان والجوع من غلاء الاسعار ونقص الاموال من كساد التجارات وقلة الفضل فيها ونقص الانفس بالموت الذريع ونقص الثمرات بقلة ريع الزرع وقلة بركة الثمار ثم قال وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج القائم عليه السلام وعن منذر الخوزي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول

[ 261 ]

يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وحمرة تجلل السماء وخسف ببغداد وخسف ببلد البصرة ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في اهلها وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار " فصل " فأما السنة التي يقوم فيها القائم عليه السلام واليوم بعينه فقد جاءت فيه آثار عن الصادقين عليهم السلام عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يخرج القائم عليه السلام الا في وتر من السنين سنة احدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع وعنه عليه السلام قال ينادى بأسم القائم عليه السلام في ليلة ثلاث وعشرين ويقوم في يوم عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين الركن والمقام جبرئيل على يمينه ينادي البيعة لله فيصير إليه شيعته من اطراف الارض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه فيملا الله به الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما " فصل " وقد جاء الاثر بأنه عليه السلام يسير من مكة حتى يأتي الكوفة فينزل على نجفها ثم يفرق الجنود منها إلى الامصار وعن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة وقد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد وفي رواية عمرو بن شمر عن أبي جعفر عليه السلام قال ذكر المهدي فقال يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصفوا له ويدخل حتى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء فإذا كانت الجمعة الثانية

[ 262 ]

سأله الناس ان يصلي بهم الجمعة فيأمر ان يخطله مسجد على الغري ويصلي بهم هناك ثم يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين عليه السلام نهرا يجري إلى الغريين حتى ينزل الماء إلى النجف ويعمل على فوهته القناطر والارحاء فكأني بالعجوز على رأسها مكتل فيه بر تأتي تلك الارحاء فتطحنه بلا كرى وفي رواية صالح بن أبي الاسود عن أبي عبد الله عليه السلام قال ذكر مسجد السهلة فقال اما انه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله وفي رواية المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا قام قائم آل محمد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجدا له الف باب واتصلت دبيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء " فصل آخر ": وقد وردت الاخبار بمده ملك القائم عليه السلام وأيامه واحوال شيعته فيها وما تكون عليه الارض ومن عليها من الناس روى عبد الكريم الخثعمي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كم يملك القائم عليه السلام قال سبع سنين تطول له الايام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه وإذا آن قيامه مطر الناس جمادي الاخرة وعشرة ايام من رجب مطرا لم ير الخلايق مثله فينبت الله به لحوم المؤمنين وابدانهم في قبورهم فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب وروى المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ان قائمنا إذا قام اشرقت الارض بنوره واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له الف ذكر لا يولد له فيهم انثى وتظهر الارض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها ويطلب الرجل منكم من يصله بماله وياخذ منه زكاته فلا يجد احدا يقبل ذلك منه استغنى

[ 263 ]

الناس بما رزقهم الله من فضله " فصل " وقد جاء الأثر بصفة القائم وحليته عليه السلام عن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول سأل عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال اخبرني عن المهدي ما اسمه فقال اما اسمه فان حبيبي عهد إلى ان لا احدث به حتى يبعثه الله قال فاخبرني عن صفته قال هو شاب مربوع حسن الوجه حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه بأبي ابن خيرة الاماء " فصل " فأما سيرته عليه السلام عند قيامه وطريقه وأحكامه وما يبينه الله تعالى من آياته فقد جاءت الاثار به حسب ما قدمناه فروى المفضل بن عمر الجعفي قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول إذا اذن الله عز وجل للقائم في الخروج صعد المنبر فدعا الناس إلى نفسه وناشدهم الله ودعاهم إلى حقه وان يسير فيهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعمل فيهم بعمله فيبعث الله تعالى جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه فينزل على الحطيم ويقول له إلى أي شئ تدعو فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل عليه السلام انا اول من يبايعك ابسط يدك فيمسح على يده وقد وافاه ثلاث ماءة وبضعة عشر رجلا فيبايعونه ويقيم بمكة حتى يتم اصحابه عشره آلاف ثم يسير منها إلى المدينة وروى محمد بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الاسلام جديدا وهداهم إلى امر قد دثر فضل عنه الجمهور وانما سمي القائم مهديا لانه يهدي إلى امر مضلول عنه وسمي بالقائم لقيامه بالحق

[ 264 ]

وروى عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قام القائم من آل محمد عليهم السلام اقام خمسماءة من قريش فضرب اعناقهم ثم اقام خمسماءة اخرى حتى يفعل ذلك ست مرات قلت ويبلغ عدد هؤلاء هذا قال نعم منهم ومن مواليهم وروى أبو بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى اساسه وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه وقطع ايدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سراق الكعبة وروى عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل انه إذا قام القائم فيخرج منها بضعة عشر الف نفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له ارجع من حيث جئت فلا حاجة بنا إلى بني فاطمة فيضع عليهم السيف حتى يأتي على آخرهم ثم يدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب ويهدم قصورها ويقتل مقاتلتها حتى يرضى الله عز وجل وروى أبو خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر جديد كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدء الاسلام إلى أمر جديد وروى علي بن عقبه عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل وارتفع في ايامه الجور وآمنت به السبل واخرجت الارض بركاتها ورد كل حق إلى اهله ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الاسلام ويعترفوا بالايمان اما سمعت الله عز وجل يقول وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه يرجعون وحكم في الناس بحكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فحينئذ تظهر الارض كنوزها وتبدي بركاتها فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته

[ 265 ]

ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين ثم قال ان دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دوله الا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأو سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء وهو قول الله عز وجل والعاقبة للمتقين وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل انه قال إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفه فيهدم بها اربعة مساجد ولم يبق على وجه الارض مسجد له شرف الا هدمها وجعلها جما ووسع الطريق الاعظم وكسر كل جناح خارج في الطريق وابطل الكنف والميازيب إلى الطرقات ولا يترك بدعه الا ازالها ولا سنة الا اقامها يفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه ثم يفعل الله ما يشاء قال قلت له جعلت فداك فكيف تطول السنون قال يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الايام لذلك والسنون قال قلت له انهم يقولون ان الفلك ان تغير فسد قال ذلك قول الزنادقة فاما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شق الله القمر لنبيه عليه السلام ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون واخبر بطول يوم القيامة وانه كألف سنة مما تعدون وروى جابر بن عبد عن أبي جعفر عليه السلام انه قال إذا قام قائم آل محمد عليهم السلام ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما انزله الله جل جلاله فاصعب ما يكون على من حفظه لانه يخالف التأليف وروى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال يخرج القائم من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلا خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون وسلمان وأبا دجانة الانصاري والمقداد ومالك الاشتر فيكونون بين يديه انصارا وحكاما

[ 266 ]

وروى عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بين الناس بحكم داود ولا يحتاج إلى بينة يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استبطنوه ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله عز وجل " ان في ذلك لايات للمتوسمين وانها لسبيل مقيم " وقد روى ان مدة دولة القائم عليه السلام تسع عشرة سنة تطول ايامها وشهورها على ما قدمناه وهذا أمر مغيب عنا وانما القى الينا منه ما يفعله الله جل اسمه بشرط يعلمه من المصالح المعلومة له جل اسمه فلسنا نقطع على أحد الامرين وان كانت الرواية بذكر سبع سنين اظهر وأكثر وليس بعد دولة القائم عليه السلام لاحد دولة الا ما جاءت به الرواية من قيام ولده ان شاء الله ذلك فلم يرد على القطع والبتات واكثر الروايات انه لن يمضي مهدي الائمة عليه السلام الا قبل القيامة باربعين يوما يكون فيها الهرج والمرج وعلامة خروج الاموات وقيام الساعة للحساب والجزاء والله اعلم بما يكون وهو ولي التوفيق للصواب واياه نسأل العصمة من الضلال ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. وقد اوردنا في كل باب من هذا الكتاب طرفا من الاخبار بحسب ما احتملته الحال ولم نستقص ما جاء في كل معنى منه كراهيه الانتشار في القول ومخافة الاملال به والاضجار واثبتنا من اخبار القائم المهدي عليه السلام ما يشاكل المتقدم منها في الاختصار واضربنا عن كثير من ذلك لمثل ما ذكرناه فلا ينبغى ان ينسبنا أحد فيما تركناه من ذلك إلى الاهمال ولا يحمله على عدم العلم منا به أو السهو عنه والاغفال وفيما رسمناه من موجز الاحتجاج على امامة الائمة عليهم السلام ومختصر من اخبارهم كفاية فيما قصدناه والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل هذا آخر كتابه رحمه الله تعالى واثابه.

[ 267 ]

ووقع إلي اربعون حديثا جمعها الحافظ أبو نعيم احمد بن عبد الله رحمه الله في امر المهدي عليه السلام اوردتها سردا كما اوردها واقتصرت على ذكر الراوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الاول عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال يكون من امتي المهدى ان قصر عمره فسبع سنين والا فثمان والا فتسع تتنعم امتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر يرسل الله السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الارض شيئا من نباتها. الثاني " في ذكر المهدي وانه من عترة الرسول عليه السلام وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال تملا الارض ظلما وجورا فيقوم رجل من عترتي فيملاها قسطا وعدلا يملك سبعا أو تسعا الثالث وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تنقضي الساعة حتى يملك الارض رجل من أهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت قبله جورا يملك سبع سنين. الرابع " في قوله لفاطمة عليها السلام المهدي من ولدك " عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام المهدي من ولدك. الخامس " قوله عليه السلام ان منهما مهدي هذه الامة يعني الحسن والحسين عليهما السلام ". عن علي بن هلال عن أبيه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها رأسه وقال حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك فقالت اخشى الضيعة من بعدك فقال يا حبيبتي اما علمت ان الله عز وجل اطلع على أهل الارض اطلاعة فاختار منها اباك فبعثه برسالته ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك واوحى إلي ان انكحك اياه يا فاطمة ونحن أهل

[ 268 ]

بيت قد اعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعط احدا قبلنا ولا يعطى احدا بعدنا انا خاتم النبيين واكرم النبيين على الله عز وجل واحب المخلوقين إلى الله عز وجل وانا ابوك ووصيي خير الاوصياء واحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء واحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزه بن عبد المطلب عم ابيك وعم بعلك ومنا من له جناحان يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم ابيك واخو بعلك ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وابوهما والذي بعثني بالحق خير منهما يا فاطمة والذي بعثني بالحق ان منهما مهدي هذه الامة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا تظاهرت الفتن وانقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في آخر الزمان ويملا الارض عدلا كما ملئت جورا يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فان الله عز وجل ارحم بك واراف عليك مني وذلك لمكانك منى وموقعك من قلبي قد زوجك الله زوجك وهو اعظمهم حسبا واكرمهم منصبا وارحمهم بالرعية واعدلهم بالسوية وابصرهم بالقضية وقد سألت ربي عز وجل ان تكوني اول من يلحقني من أهل بيتي قال علي عليه السلام فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تبق فاطمة بعده الا خمسة وسبعين يوما حتى الحقها الله به عليهما السلام السادس في ان المهدي هو الحسيني. وبأسناده عن حذيفة رضى الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرنا ما هو كائن ثم قال لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمى فقام سلمان رضى الله عنه فقال يا رسول الله من أي ولدك هو

[ 269 ]

قال من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين عليه السلام. السابع " في القرية التي يخرج منها المهدي ". وباسناده عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة. الثامن " في صفه وجه المهدي ". باسناده عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري. التاسع في صفة لونه وجسمه بأسناده عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم اسرائيلي على خده الايمن خال كأنه كوكب دري يملا الارض عدلا كما ملئت جورا يرضى في خلافته أهل الارض وأهل السماء والطير في الجو. العاشر في صفة جبينه باسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي منا اجلى الجبين اقنى الانف. الحادي عشر في صفة انفه باسناده عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال المهدي منا أهل البيت رجل من امتي اشم الانف يملا الارض عدلا كما ملئت جورا. الثاني عشر " في خاله على خده الايمن ". وباسناده عن أبي امامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينكم وبين الروم اربع هدن يوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان يا رسول الله من امام الناس يومئذ قال المهدي من ولدي ابن اربعين سنة كان وجهه كوكب دري في خده الايمن خال اسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني اسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك. الثالث عشر " قوله عليه السلام المهدي افرق الثنايا " باسناده عن عبد الرحمان

[ 270 ]

ابن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليبعثن الله من عترتي رجلا افرق الثنايا اجلى الجبهة يملا الارض عدلا يفيض المال فيضا. الرابع عشر " في ذكر المهدي وهو امام صالح " باسناده عن أبي امامة رضى الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الدجال وقال فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت ام شريك فاين العرب يومئذ يا رسول الله قال هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس امامهم المهدي رجل صالح. الخامس عشر " في ذكر المهدي وان الله يبعثه غياثا للناس. وباسناده عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يخرج المهدي في امتي يبعثه الله غياثا للناس تنعم الامة وتعيش الماشية وتخرج الارض نباتها ويعطى المال صحاحا. السادس عشر " في قوله عليه السلام على رأسه غمامه " وباسناده عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج المهدي وعلى رأسه غمامه فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفه الله فأتبعوه. السابع عشر " في قوله عليه السلام على رأسه ملك " وبأسناده عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي هذا المهدي فأتبعوه. الثامن عشر " في بشاره النبي صلى الله عليه وآله وسلم امته بالمهدي " وباسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابشركم بالمهدي يبعث في امتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض يقسم المال صحاحا فقال له رجل وما صحاحا قال السوية بين الناس.

[ 271 ]

التاسع عشر في اسم المهدي وبأسناده عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. العشرون " في كنيته " وبأسناده عن حذيفة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمى وخلقه خلقي يكني أبا عبد الله. الحادي والعشرون " في ذكر اسم أبيه وباسناده عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. الثاني والعشرون في ذكر عدله وباسناده عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتملان الارض ظلما وعدوانا ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وعدوانا. الثالث والعشرون " في خلقه " وبأسناده عن زر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج رجل من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى وخلقه خلقي يملاها قسطا وعدلا. الرابع والعشرون في عطائه وبأسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي يكون عطاءه هنيئا. الخامس والعشرون " في ذكر المهدي وعمله " بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأسناده عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج رجل من أهل بيتي ويعمل بسنتي وينزل الله له البركة من السماء وتخرج له الارض

[ 272 ]

بركتها وتملا به الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ويعمل على هذه الامة سبع سنين وينزل بيت المقدس. السادس والعشرون في مجيئه وراياته وبأسناده عن ثوبان انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأيتم الرايات السود قد اقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فان فيها خليفه الله المهدي. السابع والعشرون " في مجيئه من قبل المشرق ". وبأسناده عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنه قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ اقبلت فتيه من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اغرو رقت عيناه وتغير لونه فقالوا يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه فقال انا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا وان أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءا وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون وينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلون حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي فيملاها قسطا كما ملاوها جورا فمن ادرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج. الثامن والعشرون " في مجيئه وعود الاسلام به عزيزا " وباسناده عن حذيفه رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ويح هذه الامة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويخيفون المطيعين الا من اظهر طاعتهم فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه فإذا اراد الله عز وجل ان يعيد الاسلام عزيزا قصم كل جبار: عنيد وهو القادر على ما يشاء ان يصلح امة بعد فسادها فقال عليه السلام يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه ويظهر الاسلام لا يخلف وعده وهو سريع الحساب

[ 273 ]

التاسع والعشرون " في تنعم الامة في زمن المهدي عليه السلام " وباسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال تتنعم امتي في زمن المهدي نعمه لم يتنعموا مثلها قط يرسل الله السماء عليهم مدرارا ولا تدع الارض شيئا من نباتها الا اخرجته. الثلاثون " في ذكر المهدي وهو سيد من سادات الجنة " وباسناده عن انس بن مالك انه قال قال رسوالله صلى الله عليه وآله وسلم نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة انا واخي علي وعمي حمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي. الحادي والثلثون " في ملكه " وباسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي. الثاني والثلاثون في خلافته باسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم ثم يجئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فاتوه فبايعوه فانه خليفه الله المهدي. الثالث والثلاثون " في قوله عليه السلام إذا سمعتم بالمهدي فاتوه فبايعوه " وباسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تجئ الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فبايعهم ولو حبوا على الثلج. الرابع والثلاثون " في ذكر المهدي وبه يؤلف الله بين قلوب العباد " وباسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي ام من غيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتن كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة اخوانا كما الف بينهم بعد عداوة الشرك وبنا

[ 274 ]

يصبحون بعد عداوة الفتنة اخواناكما اصبحوا بعد عداوة الشرك اخوانا في دينهم. الخامس والثلاثون " في قوله عليه السلام لا خير في العيش بعد المهدي " وباسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويقسم المال بالسوية ويجعل الله الغني في قلوب هذه الامة فيملك سبعا أو تسعا لا خير في عيش الحياة بعد المهدي. السادس والثلاثون " في ذكر المهدى وبيده تفتح القسطنطنية " وباسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتى يفتح القسطنطنية وجبل الديلم ولو لم يبق الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها. السابع والثلاثون " في ذكر المهدي وهو يجئ بعد ملوك جبابرة " وباسناده عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الامراء ملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا. الثامن والثلاثون " في قوله عليه السلام منا الذي يصلى خلفه عيسى بن مريم " وباسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه. التاسع والثلاثون " وهو يكلم عيسى بن مريم عليه السلام " وباسناده عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول اميرهم المهدي تعالى صبنا فيقول الا ان بعضكم على

[ 275 ]

بعض امراء تكرمه من الله عز وجل لهذه الامة. الاربعون في قوله عليه السلام في المهدي وباسناده يرفعه إلى محمد بن ابراهيم الامام حدثه ان أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين حدثه عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لن تهلك امه انا في اولها وعيسى بن مريم في آخرها والمهدي في وسطها تمت. وقال ابن الخشاب رحمه الله تعالى ذكر الخلف الصالح عليه السلام. حدثنا صدقة بن موسى حدثنا أبي عن الرضا عليه السلام قال الخلف الصالح من ولد أبي محمد الحسن بن علي وهو صاحب الزمان وهو المهدي وحدثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي عن أبيه هارون عن أبيه موسى قال قال سيدي جعفر بن محمد الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي اسمه محمد وكنيته أبو القاسم يخرج في آخر الزمان يقال لامه صقيل. وقال لنا أبو بكر الذراع وفي رواية اخرى بل امه حكيمة وفي رواية ثالثة يقال لها نرجس ويقال بل سوسن والله اعلم بذلك ويكني بأبي القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمد يظهر في آخر الزمان على رأسه غمامة تظله من الشمس تدور معه حيثما دار ينادي بصوت فصيح هذا المهدي. حدثني محمد بن موسى الطوسي قال حدثنا أبو مسكين عن بعض اصحاب التأريخ ان ام المنتظر يقال لها حكيمة. حدثني محمد بن موسى الطوسي حدثني عبيد الله بن محمد عن القاسم بن عدي قال يقال كنيه الخلف الصالح أبو القاسم وهو ذو الاسمين " آخر كتاب التاريخ ". وقد كنت ذكرت في المجلد الاول ان الشيخ أبا عبد الله محمد بن يوسف ابن محمد الكنجي الشافعي عمل كتاب كفاية الطالب في مناقب على بن أبي طالب

[ 276 ]

وكتاب البيان في اخبار صاحب الزمان وحملهما إلى الصاحب السعيد تاج الدين محمد بن نصر بن الصلايا العلوي الحسيني سقى الله عهده صوب العهاد فقرأنا الكتابين على مصنفهما المذكورة فمجلسين آخرهما يوم الخميس سادس عشرة جمادي الاخرة من سنة ثمان واربعين وستمائة باربل وذكرت ما تهيأ ذكره من اخبار الكتاب الاول. في اخبار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وها أنا اذكر ما يلائم غرض هذا الكتاب من اخبار مولانا المهدي عليه السلام وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب. قال إني جمعت هذا الكتاب وعريته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد الباب الاول " في ذكر خروجه في آخر الزمان " باسناده عن زر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وفي روايؤ قال يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي رواه الترمذي في جامعه وقال عليه السلام لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي اخرجه أبو داود في سننه وعن علي عن النبي عليهما السلام لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا هكذا اخرجه أبو داود في سننه واخبرنا الحافظ ابراهيم بن محمد الازهر الصريفيني بدمشق والحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جل قاسيون قالا انبأنا أبو الفتح نصر ابن عبد الجامع بن عبد الرحمان القاضي بهراة انبأنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي انبأنا عيسى بن شعيب بن اسحاق السنجري انبأنا أبو الحسن علي بن

[ 277 ]

بشر السنجري انبأنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن ابراهيم بن عاصم الا بري في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه وزاد زاية في روايته لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وقال الكنجي وقد ذكر الترمذي الحديث في جامعة ولم يذكر " واسم أبيه اسم أبي " وذكره أبو داود في معظم روايات الحفاظ والثقات من نقله الاخبار اسمه اسمي فقط والذي روى واسم أبيه اسم أبي فهو زائده وهو يزيد في الحديث وان صح فمعناه واسم أبيه اسم أبي أي الحسين وكنيته أبو عبد الله فجعل الكنيه اسما كناية منه انه من ولد الحسين دون الحسن ويحتمل ان يكون الراوي توهم قوله ابني فصحفه فقال أبي فوجب حمله على هذا جمعا بين الروايات. قال علي بن عيسى عفى الله عنه اما اصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه عليهما السلام واما الجمهور فقد نقلوا ان زايدة كان يزيد في الاحاديث فوجب المصير إلى انه من زيادته ليكون جمعا بين الاقوال والروايات الباب الثاني في قوله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي من عترتي من ولد فاطمة عن سعيد بن المسيب قال كنا عند ام سلمه فتذاكرنا المهدي فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول المهدي من ولد فاطمة اخرجه ابن ماجه في سننه وعنه عنها رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة اخرجه الحافظ أبو داود في سننه

[ 278 ]

وعن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة الباب الثالث في ان المهدي من سادات أهل الجنة وعن انس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول نحن ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة انا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي اخرجه ابن ماجه الحافظ في صحيحه الباب الرابع في امر النبي عليه السلام بمبايعة المهدي عليه السلام عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ثم ذكر شيئا لا احفظه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فانه خليفة الله المهدي اخرجه الحافظ ابن ماجه القزويني في سننه الباب الخامس في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي عليه السلام عن عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج ناس من المشرق فيوطؤن للمهدي يعني سلطانه هذا حديث حسن صحيح روته الثقات والاثبات اخرجه الحافظ أبو عبد الله ابن ماجه القزويني في سننه وعن علقمه بن عبد الله قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ اقبل فتيه من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه قال فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه قال انا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا وان أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءا وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الخير ولا يعطونه

[ 279 ]

فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا ولا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملاءها قسطا كما ملاوها جورا فمن ادرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج وروى ابن اعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال ويحا للطالقان فان لله عز وجل بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم ايضا انصار المهدي في آخر الزمان الباب السادس في مقدار ملكه بعد ظهوره عليه السلام عن أبي سعيد الخدري قال خشينا ان يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ان في امتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا زيد الشاك قال قلنا وماذاك قال سنين قال فيجئ إليه الرجل فيقول يا مهدي اعطني قال فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله قال الحافظ الترمذي حديث حسن وقد روى من غير وجه أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن أبي سعيد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يكون في امتي المهدي ان قصر فسبع والا فتسع تنعم فيه امتي نعمه لم ينعموه مثلها قط تؤتي الارض اكلها ولا تدخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس يقوم الرجل فيقول يا مهدي اعطني فيقول خذه وعن ام سلمه زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت قال عليه السلام يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث الشام فتخسف بهم البيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش اخواله كلب

[ 280 ]

فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ويلقى الاسلام بجرانه إلى الارض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون قال أبو داود قال بعضهم عن هشام تسع سنين وقال بعضهم سبع سنين وعن قتاده بهذا الحديث وقال تسع سنين قال أبو داود وقال غير معاذ عن هشام تسع سنين قال هذا سياق الحناظ كالترمذي وابن ماجه القزويني وأبي داود الباب السابع في بيان انه يصلي بعيسى عليهما السلام أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم قال هذا حديث صحيح حسن متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب الزهري رواه البخاري ومسلم في صحيحهما وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وآله وسلم فيقول اميرهم تعال صل بنا فيقول الا ان بعضكم على بعض امراء تكرمة من الله لهذه الامة قال هذا حديث حسن صحيح اخرجه مسلم في صحيحه وان كان الحديث المتقدم قد اول فهذا لا يمكن تأويله لانه صريح فان عيسى عليه السلام يقدم أمير المسلمين وهو يومئذ المهدي عليه السلام فعلى هذا يبطل تأويل من قال معنى قوله وامامكم منكم أي يأمكم بكتابكم. قال فأن سأل سائل وقال مع صحة هذه الاحاديث وهي ان عيسى يصلى خلف المهدي عليهما السلام ويجاهد بين يديه وانه يقتل الدجال بين يدي المهدي عليه السلام ورتبة المتقدم في الصلاة معروفة وكذلك رتبة المتقدم للجهاد وهذه الاخبار مما تثبت طرقها وصحتها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة على السواء وهذا هو الاجماع من كافة أهل الاسلام إذ من عدى

[ 281 ]

الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود وحشو مطرح فثبت ان هذا اجماع كافة أهل الاسلام ومع ثبوت الاجماع على ذلك وصحته فأيما افضل الامام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا. والجواب عن ذلك ان نقول هما قدوتان نبي وامام وان كان احدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وهو الامام يكون قدوة للنبي في تلك الحال وليس فيهما من تأخذه في الله لومة لائم وهما ايضا معصومان من ارتكاب القبائح كافه والمداهنة والرياء والنفاق ولا يدعو الداعي لاحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا كان الامر كذلك فالامام افضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأم بالقوم اقرأهم فان استووا فاعلمهم فان استووا فافقههم فان استووا فاقدمهم هجرة فان استووا فاصبحهم وجها فلو علم الامام ان عيسى عليه السلام افضل منه لما جاز له ان يتقدم عليه لاحكامه علم الشريعة ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه وكذلك لو علم عيسى انه افضل منه لما جاز له ان يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء والنفاق والمحاباة بل لما تحقق الامام انه أعلم منه جاز له ان يتقدم عليه وكذلك قد تحقق عيسى ان الامام اعلم منه فلذلك قدمه وصلى خلفه ولو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد وهو بذل النفس بين يدى من يرغب إلى الله تعالى بذلك ولو لا ذلك لم يصح لاحد جهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا بين يدي غيره والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه وتعالى " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به

[ 282 ]

وذلك هو الفوز العظيم " ولان الامام نائب الرسول في امته ولا يسوغ لعيسى عليه السلام ان يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه. ومما يزيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في حديث طويل في نزول عيسى عليه السلام فمن ذلك ما قالت ام شريك بنت أبي العكر يا رسول الله فاين العرب يومئذ قال هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وامامهم قد تقدم يصلى بهم الصبح إذا نزل بهم عيسى بن مريم صلى الله عليه وآله وسلم فرجع ذلك الامام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام يصلي بالناس فيضع عيسى عليه السلام يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم. قال هذا حديث حسن صحيح ثابت اخرجه ابن ماجه في كتابه عن أبي امامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا مختصره الباب الثامن في تحلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدي عليه السلام عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي مني اجلى الجبهة اقنى الانف يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين قال هذا حديث ثابت حسن صحيح اخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه ورواه غيره من الحفاظ كالطبراني وغيره وذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الالف واللام باسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي طاووس أهل الجنة وباسناده ايضا عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي والجسم جسم اسرائيلي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السماوات وأهل الارض والطير في الجو يملك عشرين سنة

[ 283 ]

الباب التاسع في تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن المهدي من ولد الحسين عليه السلام عن أبي هارون العبدي قال اتيت أبا سعيد الخدري فقلت له هل شهدت بدرا قال نعم فقلت له الا تحدثني بشئ مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي وفضله فقال بلى اخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض مرضه نقه منها فدخلت عليه فاطمة عليه السلام تعوده وانا جالس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأت ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يبكيك يا فاطمة قالت اخشى الضيعة يا رسول الله فقال يا فاطمة أما علمت ان الله اطلع إلى الارض اطلاعه فاختار منهم اباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي فانكحته واتخذته وصيا أما علمت انك بكرامة الله اياك زوجك اغزرهم علما واكثرهم حلما واقدمهم سلما فاستبشرت فاراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد فقال لها يا فاطمة ولعلي ثمانية اضراس يعنى مناقب ايمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر يا فاطمة انا أهل بيت اعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الاولين ولا يدركها أحد من الاخرين غيرنا نبينا خير الانبياء وهو ابوك ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك وشهيدنا خبرنا الشهداء وهو حمزة عم ابيك ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك ومنا مهدي الامة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين فقال من هذا مهدي الامة قال هكذا اخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل الباب العاشر في ذكر كرم المهدي عليه السلام وباسناده عن أبي نضرة قال كنا عند جابر بن عبد الله فقال يوشك

[ 284 ]

أهل العراق ان لا يجئ إليهم قفيز ولا درهم قلنا من اين ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك ثم قال يوشك أهل الشام ان لا يجئ إليهم دينار ولا مد قلنا من اين ذاك قال من قبل الروم ثم سكت هنيئة ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون في آخر امتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا قال قلت لابي نضرة وأبي العلاء اتريان انه عمر بن عبد العزيز قالا لا قال هذا حديث حسن صحيح اخرجه مسلم في صحيحه وبأسناده عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عدا قال هذا حديث ثابت صحيح اخرجه الحافظ مسلم في صحيحه وعن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون في آخر الزمان خليفه يقسم المال ولا يعده قال هذا لفظ مسلم في صحيحه وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابشركم بالمهدي يبعث في امتي على اختلاف من الناس وزلازل يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض يقسم المال صحاحا فقال رجل ما صحاحا قال بالسوية بين الناس ويملا الله قلوب امه محمد غنى ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا ينادي يقول من له في المال حاجة فما يقوم من الناس الا رجل واحد فيقول انا فيقول آت السدان يعني الخازن فقل له ان المهدي يامرك ان تعطيني مالا فيقول له احث حتى إذا جعله في حجره وابرزه ندم فيقول كنت اجشع امه محمد نفسا اعجز عما وسعهم فيرده ولا يقبل منه فيقال له انا لا نأخذ شيئا اعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده قال هذا حديث حسن ثابت أخرجه شيخ أهل

[ 285 ]

الحديث في مسنده وفي هذا الحديث دلاله على ان المجمل في صحيح مسلم هو هذا المبين في مسند ابن حنبل وفقا بين الروايات وباسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي عطاؤه هنيئا قال هذا حديث حسن اخرجه أبو نعيم الحافظ الباب الحادي عشر في الرد على من زعم ان المهدي هو المسيح عيسى ابن مريم وباسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قلت يا رسول الله امنا آل محمد المهدي أم من غيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما الف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة اخوانا كما اصبحوا بعد عداوة الشرك اخوانا في دينهم قال هذا حديث حسن عال رواة الحفاظ في كتبهم فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الاوسط واما أبو نعيم فرواه في حلية الاولياء وأما عبد الرحمان بن حماد فقد ساقه في عواليه وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وآله وسلم فيقول اميرهم المهدي تعال صل بنا فيقول الا ان بعضكم على بعض امراء تكرمه من الله تعالى لهذه الامة قال هذا حديث حسن رواه الحرث بن أبي اسامة في مسنده ورواه الحافظ أبو نعيم في عواليه وفي هذه النصوص دلالة على ان المهدي غير عيسى ومدار الحديث لا مهدي الا عيسى بن مريم علي بن محمد بن خالد الجندي مؤذن الجند قال الشافعي المطلبي كان فيه تساهل في الحديث.

[ 286 ]

قال قد تواترت الاخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في المهدي وانه يملك سبع سنين ويملا الارض عدلا وانه يخرج مع عيسى بن مريم ويساعده في قتل الدجال بباب لد بارض فلسطين وانه يؤم هذه الامة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وامره وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة ولنا به اصل ونروية ولكن يطول ذكر سنده قال وقد اتفقوا على ان الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته الباب الثاني عشر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لن تهلك امة انا في اولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها وبأسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لن تهلك امه " الحديث " قال هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه واحمد ابن حنبل في مسنده ومعنى قوله وعيسى في آخرها لم يرد به صلى الله عليه وآله وسلم ان عيسى يبقى بعد المهدي عليهما السلام لان ذلك لا يجوز لوجوه. منها انه قال صلى الله عليه وآله وسلم ثم لا خير في الحياة بعده وفي رواية ثم لاخير في العيش بعده كما تقدم. ومنها ان المهدي عليه السلام إذا كان امام آخر الزمان ولا امام بعده مذكورا في رواية أحد من الامة وهذا غير ممكن ان الخلق يبقى بغير الامام. فان قيل ان عيسى يبقى بعد امام الامة. قلت لا يجوز هذا القول وذلك انه صلى الله عليه وآله وسلم صرح انه لا خير بعده وإذا كان عيسى في قوم لا يجوز ان يقال لا خير فيهم وايضا لا يجوز ان يقال انه نايبة لانه جل منصبه عن ذلك ولا يجوز ان يقال انه يستقل بالامة لان ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية فهذا كفر فوجب حمله على الصواب وهو انه صلى الله عليه وآله وسلم اول داع إلى ملة الاسلام والمهدي اوسط داع

[ 287 ]

والمسيح آخر داع فهذا معنى الخبر عندي ويحتمل ان يكون معناه المهدي اوسط هذه الامة يعنى خيرها إذ هو امامها وبعدها ينزل عيسى مصدقا للامام وعونا له ومساعدا ومبينا للامة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص. قال الفقير إلى الله تعالى على بن عيسى اثابه الله بمنه وكرمه قوله المهدي اوسط الامة يعنى خيرها يوهم ان المهدي عليه السلام خير من علي عليه السلام وهذا لا قائل به والذي أراه انه صلى الله عليه وآله وسلم اول داع والمهدي عليه السلام لما كان تابعا له ومن أهل ملته جعل وسطا لقربه ممن هو تابعه وعلى شريعته وعيسى عليه السلام لما كان صاحب ملة اخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن ان يكون آخرا والله اعلم الباب الثالث عشر في ذكر كنيته وانه يشبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خلقه وباسناده عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمى وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله قال هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله ومعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم خلقه خلقي من احسن الكنايات عن انتقام المهدي عليه السلام من الكفار لدين الله تعالى كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال تعالى وانك لعلى خلق عظيم. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه العجب من قوله من احسن الكنايات إلى آخر الكلام ومن اين يحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع اخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من اخلاقه التي عددتها صدر هذا الكتاب واعجب من قوله ذكره الايه دليلا على ما قرره الباب الرابع عشر في ذكر اسم القرية التي منها يكون خروج

[ 288 ]

المهدي عليه السلام وباسناده عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة قال هذا حديث حسن رزقناه عاليا اخرجه أبو الشيخ الاصفهاني في عواليه كما سقناه الباب الخامس عشر في ذكر الغمامة التي تظل المهدي عليه السلام عند خروجه وباسناده عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفه الله قال هذا حديث حسن ما رويناه عاليا الا من هذا الوجه الباب السادس عشر في ذكر الملك الذي يخرج مع المهدي عليه السلام عن عبد الله بن عمر انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي ان هذا المهدي فاتبعوه قال هذا حديث حسن روته الحفاظ والائمة من أهل الحديث كأبي نعيم والطبراني وغيرهما الباب السابع عشر في ذكر صفة المهدي ولونه وجسمه وقد تقدم مرسلا وباسناده عن حذيفة انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم اسرائيلي على خده الايمن خال كأنه كوكب دري يملا الارض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل الارض وأهل السماء والطير في الجو قال هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله عن جم غفير من اصحاب الثقفي وسند معروف عندنا الباب الثامن عشر في ذكر خاله على خده الايمن وثيابه وفتحه مدائن الشرك وباسناده عن أبي امامه الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينكم وبين الروم اربع هدن في يوم الرابعة على يدي رجل من آل هرقل يدوم سبع

[ 289 ]

سنين فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان يا رسول الله من امام الناس يومئذ قال المهدي من ولدي ابن اربعين سنة كان وجهه كوكب دري في خده الايمن خال اسود عليه عبائتان قطوانيتان كانه من رجال بني اسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك قال هذا سياق الطبراني في معجمه الاكبر الباب التاسع عشر في ذكر كيفية اسنان المهدي عليه السلام عن عبد الرحمان ابن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليبعثن الله من عترتي رجلا افرق الثنايا اجلى الجبهة يملا الارض عدلا ويفيض المال فيضا قال هكذا اخرجه الحافظ أبو نعيم في عواليه الباب العشرون في ذكر فتح المهدي عليه السلام القسطنطنية وجبل الديلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطنية وجبل الديلم ولو لم يبق الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها قال هذا سياق الحافظ أبي نعيم وقال هذا هو المهدي بلا شك وفقا بين الروايات الباب الحادي والعشرون في ذكر خروج المهدي عليه السلام بعد ملك الجبابرة وباسناده عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الامراء ملوك جبابرة ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا قال هكذا رواه الحافظ أبو نعيم في فوايده والطبراني في معجمه الاكبر الباب الثاني والعشرون في قوله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي امام صالح وباسناده عن أبي امامة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الدجال

[ 290 ]

وقال فيه ان المدينة لتنقى خبثها كما ينقي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك فاين العرب يومئذ يا رسول الله قال هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وامامهم مهدي رجل صالح قال هذا حديث حسن هكذا رواه الحافظ أبو نعيم الاصفهاني الباب الثالث والعشرون في ذكر تنعم الامة في زمن المهدي عليه السلام وباسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال تتنعم امتي في زمن المهدي نعمه لم يتنعموا مثلها قطيرسل السماء عليهم مدارا ولا تدع الارض شيئا من نباتها الا اخرجته قال هذا حديث حسن المتن رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الاكبر الباب الرابع والعشرون في اخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بان المهدي خليفه الله تعالى وباسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم ثم يجئ خليفه الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فانه خليفه الله المهدي قال هذا حديث حسن المتن وقع الينا عاليا من هذا الوجه بحمد الله وحسن توفيقه وفيه دليل على شرف المهدي بكونه خليفة الله في الارض على لسان اصدق ولد آدم وقد قال الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك الايه الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الان ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر والياس من اولياء الله تعالى وبقاء الدجال وابليس اللعين من اعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا ثم انكروا جواز بقاء المهدي وها انا

[ 291 ]

أبين بقاء كل واحد منهم فلا يسمع بعد هذا العاقل انكار جواز بقاء المهدي لانهم انما انكروا بقاءه من وجهين احدهما طول الزمان والثاني انه في سرداب من غير ان يقوم أحد بطعامه وشرابه وهذا ممتنع عاد. قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي بعون الله نبتدي اما عيسى عليه السلام فالدليل على بقائه قوله تعالى وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ولم يؤمن به مذ نزول هذه الاية إلى يومنا هذا ولا بد ان يكون ذلك في آخر الزمان. واما السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفه على اجنحة ملكين وايضا ما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم كيف انتم إذا نزل أبن مريم فيكم وامامكم منكم. " وأما الخضر والياس " فقد قال ابن جرير الطبري والخضر والياس باقيان يسيران في الارض. وايضا فما رواه مسلم في صحيحة عن أبي سعيد الخدري قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال يأتي وهو محرم عليه ان يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلى المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقوله له اشهد انك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثه فيقول الدجال ارأيتم ان قتلت هذا ثم احييته اتشكون في الامر فيقولون لا قال فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط اشد بصيرة مني الان قال فيريد الدجال ان يقتله ثانيا فلا يسلط عليه قال أبو اسحق ابراهيم بن سعيد يقال ان هذا الرجل هو الخضر عليه السلام. قال هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء واما الدليل على بقاء

[ 292 ]

الدجال فأنه اورد حديث تميم الداري والجساسة الدابة التي تكلمهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحة وقال هذا صريح في بقاء الدجال. قال واما الدليل على بقاء ابليس اللعين فأي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى " قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين ". واما بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة اما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون قال هو المهدي من عترة فاطمة واما من قال انه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للامام علي ما تقدم وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل وانه لعلم الساعة قال هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة واماراتها. واما السنة فما تقدم في كتابنا هذا من الاحاديث الصحيحة الصريحة وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى اما النص فما تقدم من الاخبار على انه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وانهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل انه امام الامة في آخر الزمان وان عيسى عليه السلام يصلى خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت انه حي موجود. واما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين اما ان يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أو لا يكون ومستحيل ان يخرج من مقدور الله تعالى لان من بدء الخلق من غير شئ وافناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد ان يكون البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو من قسمين اما ان يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الامة ولا يجوز ان يكون راجعا إلى اختيار الامة لانه لو صح

[ 293 ]

ذلك منهم لجاز لاحدنا ان يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا ولا بد ان يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين ايضا اما ان يكون لسبب أو لا يكون لسبب فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال الله تعالى فلا بد من ان يكون لسبب تقتضيه حكمه الله تعالى. قال وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته اما بقاء عيسى عليه السلام لسبب وهو قوله تعالى وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ولم يؤمن به مذ نزل هذه الاية إلى يومنا هذا أحد فلا بد من ان يكون هذا في آخر الزمان واما الدجال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه خارج فيكم الاعور الدجال وان معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته فلا بد من ان يكون ذلك في آخر الزمان لا محاله واما الامام المهدي عليه السلام مذ غيبته عن الابصار إلى يومنا هذا لم يملا الارض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك مشروطا باخر الزمان فقد صارت هذه الاسباب لاستيفاء الاجل المعلوم فعلى هذا اتفقت اسباب بقاء الثلاثة فلا بد أن يكون ذلك لصحة امر معلوم في وقت معلوم وهما صالحان نبي وامام وطالح عدو الله وهو الدجال وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مع كون بقائه باختيار الله وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعلى هذا هو اولى بالبقاء من الاثنين الاخرين لانه إذا بقي المهدي عليه السلام كان امام آخر الزمان يملا الارض قسطا وعدلا

[ 294 ]

كما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحه للمكلفين ولطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين والدجال إذا بقي فبقائه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه بالامة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال وأما بقاء عيسى فهو سبب ايمان أهل الكتاب به للاية والتصديق بنبوة سيد الانبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم ويكون تبيانا لدعوى الامام عند أهل الايمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو امام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام اصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين من عدم بقاء الاصل لهما ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول. وأنما قلنا ان بقاء المهدي عليه السلام اصل لبقاء الاثنين لانه لا يصح وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام وغير مصدق للامام لانه لو صح ذلك لكان منفردا بدوله ودعوة وذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث اراد ان يكون تبعا فصار متبوعا وأراد ان يكون فرعا فصار اصلا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا نبي بعدي وقال صلى الله عليه وآله وسلم الحلال ما احل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة فلا بد من ان يكون له عونا ناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت ان وجود المهدي عليه السلام اصل لوجوده. وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للامه امام يرجعون إليه ووزير يعولون عليه لانه لو كان كذلك لم يزل الاسلام مقهورا ودعوته باطله فصار وجود الامام اصلا لوجوده على ما قلناه.

[ 295 ]

واما الجواب عن انكارهم بقاؤه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان احدهما بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه السلام فكما جاز بقاءه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي في السرداب. فان قلت ان عيسى عليه السلام يغذيه رب العالمين من خزانه غيبه قلت لا تفني خزائنه بانضمام المهدي إليه في اغذائه. فان قلت ان عيسى خرج عن طبيعه البشرية قلت هذه دعوى باطلة لانه قال تعالى لاشرف الانبياء قل انما أنا بشر مثلكم. فان قلت اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه. والثاني بقاء الدجال في الدير على ما تقدم باشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بيركبتيه إلى كعبيه بالحديد وفي رواية في بئر موثوق وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت انه غير ممتنع شرعا ولا عادة. ثم ذكر بعد هذه الابحاث خبر سطيح وانا اذكر منه موضع الحاجة إليه ومقتضاه انه يذكر الذي جدن الملك وقايع وحوادث تجري وزلازل من فتن ثم انه ذكر خروج المهدي عليه السلام وانه يملا الارض عدلا وتطيب الدنيا واهلها في ايام دولته عليه السلام. وروي عن الحافظ محمد بن النجار انه قال هذا حديث من طوالات المشاهير الذي ذكره الحفاظ في كتبهم ولم يخرج في الصحيح آخر البيان في

[ 296 ]

حديث صاحب الزمان. قال الفقير إلى الله تعالى على بن عيسى أثابه الله تعالى برحمته هذه الابحاث لا تثبت لنا حجة ولا تقطع الخصم ولا تضره لما يرد عليها من الايرادات وتطويله في اثبات بقاء المسيح عليه السلام وابليس والدجال فهى مثل الضروريات عند المسلمين فلا حاجة إلى التكلف لتقريرها والجواب المختصر ما ذكرته آنفا وهو ان النقل قد ورد به من طرق المؤالف والمخالف والعقل لا يحيله فوجب القطع به فأما قوله ان المهدي عليه السلام في سرداب وكيف يمكن بقاءه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فهذا قول عجيب وتصور غريب فان الذين انكروا وجوده عليه السلام لا يوردون هذا والذين يقولون بوجوده لا يقولون انه في سرداب بل يقولون انه حى موجوده يحل ويرتحل ويطوف في الارض ببيوت وخيم وخدم وحشم وابل وخيل وغير ذلك وينقلون قصصا في ذلك واحاديث يطول شرحها. وانا اذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني وحدثني بهما جماعه من ثقات اخواني كان في البلاد الحلة شخص يقال له اسمعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته حكى لي ولده شمس الدين قال حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شباب على فخذه الايسر توثه مقدار قبضه الانسان وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه المهاعن كثير من اشغاله وكان مقيما بهرقل فحضر الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضى الدين على بن طاوس رحمه الله وشكا إليه ما يجده منها وقال اريد ان اداويها فاحضر له اطباء الحلة وأراهم الموضع فقالوا هذه التوثة فوق العرق الاكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف ان ينقطع العرق فيموت فقال له السعيد رضى الدين قدس روحه

[ 297 ]

انا متوجه إلى بغداد وربما كان اطبائها اعرف واحذق من هؤلاء فاصحبني فاصعد معه واحضر الاطباء فقالوا كما قال اولئك فضاق صدره فقال له السعيد ان الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله فقال له والدي إذا كان الامر على ذلك وقد وصلت إلى بغداد فاتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم انحدر إلى اهله فحسن له ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه قال فلما دخلت المشهد وزرت الائمة عليه السلام ونزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السلام وقضيت بعض الليل في السرداب وبت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملات ابريقا كان معي وصعدت اريد المشهد. فرأيت اربعة فرسان خارجين من بات السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون اغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين احدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلل بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والاخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب في الارض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام فقال له صاحب الفرجية انت غدا تروح إلى اهلك فقال نعم فقال له تقدم حتى ابصر ما يوجعك قال فكرهت ملامستهم وقلت في نفسي أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وانا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ثم إني بعد ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده مدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى ان اصابت يده التوثة فعصرها بيده

[ 298 ]

فاوجعني ثم استوى في سرجه كما كان فقال لي الشيخ افلحت يا اسماعيل فعجبت من معرفته باسمي فقلت افلحنا وافلحتم ان شاء الله قال فقال لي الشيخ هذا هو الامام قال فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه. ثم أنه ساق وانا امشي معه محتضنه فقال ارجع فقلت لا افارقك ابدا فقال المصلحة رجوعك فاعدت عليه مثل القول الاول فقال الشيخ يا اسماعيل ما تستحيي يقول لك الامام مرتين ارجع وتخالفه فجبهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال إذا وصلت بغداد فلا بد ان يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر رحمه الله فإذا حضرت عنده واعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فانني اوصيه يعطيك الذي تريد ثم سار واصحابه معه فلم ازل قائما ابصرهم إلى ان غابوا عني وحصل عندي اسف لمفارقته فقعدت إلى الارض ساعة ثم مشيت إلى المشهد فاجتمع القوام حولي وقالوا نرى وجهك متغيرا أأوجعك شئ قلت لا قالوا أخاصمك أحد قلت لا ليس عندي مما تقولون خبر لكن اسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم فقالوا هم من الشرفاء ارباب الغنم فقلت لا بل هو الامام عليه السلام فقالوا الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجيه فقلت هو صاحب الفرجية فقالوا أريته المرض الذي فيك فقلت هو قبضة بيده واوجعني ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض اثرا فتداخلني الشك من الدهش فاخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا فانطبق الناس علي ومزقوا قميصي فادخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عني وكان ناظرا بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني منذ كم خرجت من بغداد فعرفته إني خرجت في اول الاسبوع فمشى عني وبت في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معى إلى ان

[ 299 ]

بعدت عن المشهد ورجعوا عني ووصلت إلى اوانا فبت بها وبكرت منها اريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه واين كان فسألوني عن اسمي ومن اين جئت فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم وكان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد وازدحم الناس على وكادوا يقتلوني من كثرة الزحام وكان الوزير القمي رحمه الله تعالى قد طلب السعيد رضى الدين رحمه الله وتقدم ان يعرفه صحة هذا الخبر. قال فخرج رضي الدين ومعه جماعه فوافينا باب النوبي فرد اصحابه الناس عني فلما رآني قال أعنك يقولون قلت نعم فنزل عن دابتة وكشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة واخذ بيدي وادخلني على الوزير وهو يبكي ويقول يا مولانا هذا اخي واقرب الناس إلى قلبي فسألني الوزير عن القصة فحكيت له فاحضر الاطباء الذين اشرفوا عليها وامرهم بمداواتها فقالوا ما دوائها الا القطع بالحديد ومتى قطعها مات فقال لهم الوزير فبتقدير ان تقطع ولا يموت في كم تبرء فقالوا في شهرين وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا منذ عشره ايام فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الالم وهي مثل اختها ليس فيها اثر اصلا فصاح أحد الحكماء هذا عمل المسيح فقال الوزير حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها. ثم انه اخضر عند الخليفة المستنصر رحمه الله تعالى فسأله عن القصة فعرفه بها كما جرى فتقدم له بالف دينار فلما حضرت قال خذ هذه فانفقها فقال ما اجسر آخذ منه حبة واحدة فقال الخليفة ممن تخاف فقال من الذي فعل معي هذا قال لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة وتكدر

[ 300 ]

وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا. قال افقر عباد الله تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفا الله عنه كنت في بعض الايام احكى هذه القصة لجماعة عندي وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي انا لا اعرفه فلما انقضت الحكاية قال انا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتفاق وقلت هل رأيت فخذه وهي مريضة فقال لا لاني اصبو عن ذلك ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا اثر فيها وقد نبت في موضعها شعر وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشر العلوي الموسوي ونجم الدين حيدر بن الايسر رحمهما الله تعالى وكانا من اعيان الناس وسراتهم وذوي الهيات منهم وكانا صديقين لي وعزيزين عندي فاخبراني بصحة هذه القصة وانهما رأياها في حال مرضها وحال صحتها وحكى لي ولده هذا انه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السلام حتى انه جاء إلى بغداد واقام بها في فصل الشتاء وكان كل ايام يزور سامراء ويعود إلى بغداد فزارها في تلك السنه اربعين مرة طمعا ان يعود له الوقت الذي مضى أو يقضى له الحظ بما قضى ومن الذي اعطاه دهره الرضا أو ساعده بمطالبة صرف القضا فمات رحمه الله بحسرته وانتقل إلى الاخرة بغصته والله يتولاه وإيانا برحمته بمنه وكرامته. وحكى لي السيد باقي بن عطوه العلوي الحسيني ان أباه عطوة كان به ادرة وكان زيدي المذهب وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الامامية ويقول لا اصدقكم ولا اقول بمذهبكم حتى يجئ صاحبكم يعني المهدي فيبرئني من هذا المرض وتكرر هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الاخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا فاتيناه سراعا فقال الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر احدا فعدنا إليه وسألناه فقال انه

[ 301 ]

دخل إلي شخص وقال يا عطوة فقلت من انت فقال انا صاحب بنيك قد جئت لابرئك مما بك ثم مد يده فعصر قروتي ومشى ومددت يدي فلم ارلها اثرا قال لي ولده وبقي مثل الغزال ليس به قلبه واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فاخبر عنها فاقر بها والاخبار عنه عليه السلام في هذا الباب كثيرة وانه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز وغيرها فخلصهم وأوصلهم إلى حيث ارادوا ولو لا التطويل لذكرت منها جمله ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف قال قطب الدين الراوندي في كتاب الخرايج والجرايح (الباب الثاني عشر في معجزات صاحب الزمان عليه السلام) عن حكيمة قالت دخلت يوما على أبي محمد قال بيتي عندنا الليله فان الله سيظهر الخلف فيها قلت وممن فلست أرى بنرجس حملا قال يا عمة ان مثلها كمثل أم موسى لم يظهر حملها به الا وقت ولادتها فبت انا وهي فلما انتصف الليل صليت انا وهي صلاة الليل فقلت في نفسي قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمد فناداني أبو محمد لا تعجلي فرجعت إلى البيت خجلة فاستقبلتني نرجس ترتعد فضممتها إلى صدري وقرات عليها قل هو الله أحد وإنا انزلناه في ليلة القدر وآية الكرسي فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي قالت واشرق نور في البيت فنظرت وإذا الخلف تحتها ساجدا إلى القبلة فأخذته فناداني أبو محمد من الحجرة هلمي با بني إلى يا عمة قالت فاتيته به فوضع لسانه في فيه واجلسه على فخذه فقال له انطق يا بني بأذن الله فقال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون "

[ 302 ]

صلى الله على محمد المصطفى وعلى المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي أبي قالت وغمرتنا طيور خضر فنظر أبو محمد إلى طائر منها فدعاه فقال خذه فاحفظه حتى ياذن الله فيه فان الله بالغ امره قالت حكيمة قلت لابي محمد ما هذا الطائر وما هذه الطيور قال هذا جبرئيل وهذا ملائكة الرحمة ثم قال يا عمة ردية إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون فرددته إلى أمه قالت ولما ولد كان نظيفا مفروغا منه وعلى ذراعه الايمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " ومنها ما روى السياري قال حدثتني نسيم ومارية قالتا لما خرج صاحب الزمان من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا بسبابتيه نحو السماء فعطس فقال الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا غير مستنكف ولا مستكبر ثم قال زعمت الظلمة ان حجة الله داحضة ولو اذن الله لنا في الكلام لزال الشك ومنها ماروى عن طريف أبي نصر الخادم قال دخلت على صاحب الزمان وهو في المهد فقال لي على بالصندل الاحمر فاتيته به فقال اتعرفني قلت نعم انت سيدي وابن سيدي فقال ليس عن هذا سألتك فقلت فسر لي فقال انا خاتم الاوصياء وبي يرفع الله البلاء من اهلي وشيعتي ومنها ما روي عن أبي نعيم محمد بن احمد الانصاري قال وجه قوم من المفوضة كامل بن ابراهيم المدني إلى أبي محمد قال فقلت في نفسي لما دخلت عليه أسأله عن الحديث المروي عنه عليه السلام لا يدخل الجنة الا من عرف الله

[ 303 ]

معرفتي وكنت جلست إلى باب عليه ستر مسبل فجائت الريح فكشفت طرفه وإذا انا بفتى كانه فلقه قمر من ابناء اربع سنين أو مثلها فقال لي يا كامل بن ابراهيم فاقشعررت من ذلك والهمت ان قلت لبيك يا سيدي قال جئت إلى ولي الله تسأله لا يدخل الجنة الا من عرف معرفتك وقال بمقالتك قلت أي والله قال إذا والله يقل داخلها والله انه ليدخلنها قوم يقال لهم الحقية قلت ومن هم قال هم قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله أي قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جمله لا تفصيلا من معرفة الله ورسوله والائمة ونحوها ثم قال وجئت تسأل عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا اوعية لمشية الله فإذا شاء الله تعالى شئنا والله يقول وما تشاءون الا ان يشاء الله رب العالمين فقال لي أبو محمد ما جلوسك فقد انباك بحاجتك ومنها " ماروي عن رشيق حاجب المادراني قال بعث الينا المعتضد وامرنا ان نركب ونحن ثلاثة نفر ونخرج محفين على السروج ونجنب اخرى وقال الحقوا بسامراء واكبسوا دار الحسن بن علي فانه توفي ومن رأيتم في داره فأتوني برأسه فكبسنا الدار كما امرنا فوجد ناها دارا سرية كان الايدي رفعت عنها في ذلك الوقت فرفعنا الستر وإذا سرداب في الدار الاخرى فدخلناها وكان بحرا فيها وفي اقصاه حصير وقد علمنا انه على الماء وفوقه رجل من احسن الناس هيئة قائم يصلى فلم يلتفت الينا ولا إلى شئ من اسبابنا فسبق احمد بن عبد الله ليتخطى فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت يدى إليه فخلصته واخرجته فغشي عليه وبقي ساعة وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك فبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت المعذرة إلى الله واليك فو الله ما علمت كيف الخبر وإلى من نجئ وانا تائب إلى الله فما

[ 304 ]

التفت إلى بشئ مما قلت فانصرفنا إلى المعتضد فقال اكتموه والا ضربت رقابكم. ومنها ان علي بن زياد الصيمري كتب يلتمس كفنا فكتب إليه انك تحتاج إليه في سنة ثمانية فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته ومنها ما روي عن نسيم خادم أبي محمد عليه السلام قال دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشرة ايام فعطست عنده فقال يرحمك الله قال ففرحت بذلك فقال لي الا ابشرك في العطاس هو امان من الموت ثلاثه ايام ومنها ما روي عن حكيمة قالت دخلت على أبي محمد بعد اربعين يوما من ولاده نرجس فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم أر لغة افصح من لغته فتبسم أبو محمد وقال انا معاشر الائمة ننشأ في كل يوم كما ينشأ غيرنا في الشهر وننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة قالت ثم كنت بعد ذلك اسأل أبا محمد عنه فقال استودعناه الذي استودعت ام موسى ولدها ومنها ما روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكرنا امر الناحية قال كنت ازري عليها إلى ان حضرت مجلس عمي الحسين يوما فاخذت اتكلم في ذلك فقال يا بني قد كنت اقول بمقالتك هذه إلى ان ندبت إلى ولاية قم حين استصعبت على السلطان وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه اهلها فسلم إلي جيش وخرجت نحوها فلما خرجت إلى ناحية طر وخرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها واوغلت في اثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه فكلما سرت يتسع النهر فبينا انا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو متعمم بعمامه خز خضراء لاارى منه سواد عينيه وفي رجليه خفان

[ 305 ]

احمران فقال لي يا حسين وما امرني ولا كناني فقلت ما ذا تريد فقال لم تزري على الناحية ولم تمنع اصحابي خمس مالك وكنت رجلا وقورا لا اخاف شيئا فارعدت وتهيبته وقلت له افعل يا سيدي ما تأمر به فقال إذا اتيت إلى الموضع الذي انت متوجه إليه فدخلته عفوا وكسبت ما كسبته فيه تحمل خمسه إلى مستحقه فقلت السمع والطاعة فقال امض راشدا ولوى عنان دابته وانصرف فلم ادر أي طريق سلك فطلبته يمينا وشمالا فخفي علي امره فازددت رعبا وانكفأت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث فلما بلغت قم وعندي انني أريد محاربة القوم خرج إلي اهلها وقالوا كنا نحارب من يجيئنا لخلافهم لنا واما إذا وافيت انت فلا خلاف بيننا وبينك ادخل البلدة فدبرها كما ترى فاقمت فيها زمانا وكسبت اموالا زائدة على ما كنت اقدر ثم وشي القواد بي إلى السلطان وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت فعزلت ورجعت إلى بغداد فابتدأت بدار السلطان فسلمت واقبلت إلى منزلي وجائني فيمن جائني محمد بن عثمان العمري فتخطى رقاب الناس حتى اتكأ على تكائي فاغتظت من ذلك ولم يزل قاعدا لا يبرح والناس يدخلون ويخرجون وانا ازداد غيظا فلما تصرم المجلس دنا إلي وقال بيني وبينك سر فاسمعه فقلت قل فقال صاحب الشهباء والنهر يقول قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث وارتعدت من ذلك وقلت السمع والطاعة فقمت واخذت بيده وفتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى ان خمس شيئا كنت قد أنسيته مما كنت قد جمعته وانصرف ولم اشك بعد ذلك وتحققت الامر فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك. ومنها ما روى عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال لما وصلت

[ 306 ]

بغداد في سنة سبع وثلاثين للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت كان اكبر همي بمن ينصب الحجر لانه مضى في اثناء الكتب قصة اخذه وانه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان كما في زمن الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه فاستقر فاعتللت علة صعبة خفت فيها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام واعطيته رقعة مختومة اسأل فيها عن مدة عمري وهل تكون المنية في هذه العلة ام لا وقلت همي ايصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه واخذ جوابه وانما اندبك لهذا فقال المعروف بابن هشام لما حصلت بمكة وعزم على اعاده الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه اقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس فكلما عمد انسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فاقبل غلام اسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه وعلت لذلك الاصوات فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني اتبعه وادفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظن بي اختلاط في العقل والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عني الناس وكنت اسرع الشدة خلفه وهو يمشي على توأده ولا ادركه فلما حصل بحيث لا يراه أحد غيرى وقف والتفت إلي فقال هات ما معك فناولته الرقعة فقال من غير ان ينظر فيها قل له لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة قال فوقع على الزمع حتى لم اطق حراكا وتركني وانصرف قال أبو القاسم فاعلمني بهذه الجملة فلما كانت سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم فاخذ ينظر في امره وتحصيل جهازه إلى قبره وكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له ما هذا الخوف وترجو ان يتفضل الله بالسلامة فما عليك مخوفه

[ 307 ]

فقال هذه السنة التي وعدت وخوفت منها فمات في علته ومنها ما روي عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن عيسى بن شج قال دخل الحسن بن علي العسكري علينا الحبس وكنت به عارفا فقال لي لك خمس وستون سنة وشهر ويومان وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي وإني نظرت فيه فكان كما قال وقال هل رزقت ولدا فقلت لا قال اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثم تمثل عليه السلام من كان ذا عضد يدرك ظلامته ان الذليل الذي ليست له عضد قلت يا مولاي الك ولد قال أي والله سيكون لي ولد يملا الارض قسطا فاما الان فلا ثم تمثل لعلك يوما ان تراني كانما نبي حوالي الاسود اللوايد فان تميما قبل ان تلد الحصا اقام زمانا وهو في الناس واحد " آخر ما نقلته من كتاب الخرايج للراوندي رحمه الله " وقال الطبرسي في كتابه الركن الرابع من الكتاب في ذكر الائمة الاثني عشر والامام الثاني عشر عليه السلام المطلب الاهم والغرض الاتم من هذا الكتاب في تصحيح امامه صاحب الزمان بن الحسن القائم الحجة مهدي الامة وكاشف الغمة على الجملة والتفصيل بثابت البرهان وواضح الدليل. ثم ان ذلك يدور على قسمين احدهما ذكر البراهين والبينات من جهة النصوص الدالة على امامة الاثني عشر الذي هو خاتمهم وقائمهم عليه وعليهم اجمعين افضل الصلاة والسلام وقد رواها الخاصة والعامة واطبق على نقلها الفرقتان المتباينتان والطائفتان المختلفتان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما يؤيد ذلك من الادلة التي تجملهم وتعمهم وتشملهم والاخر ذكر الدلالات الواضحة في امامته عليه السلام خاصة على التعيين والتفصيل والافراد له بالدليل بعد اشراكه

[ 308 ]

عليه السلام في دلالة الاعتبار مع ذكر طرف من الاخبار في ذكر مولده وغيبته وعلامات وقت قيامه ومدة دولته وبيان سيرته. ذكر القسم الاول من الركن الرابع وهو القول في الدلالة على الامامة للاثني عشر من آل محمد عليه السلام ويشتمل على ثلاثة فصول. " الفصل الاول " في ذكر بعض الاخبار التي جائت في النص على عدد الائمة الاثني عشر من الائمة من طريق العامة على طريق الاجمال. اعلم ان الخبر إذا رواه المعترف بصحته الدائن بصدقه ووافقه على ذلك المنكر لمضمونه الدافع لما اشتمل عليه فقد اسفر فيه الحق عن وجه الدلالة لاتفاق المتضادين في المقالة إذ لو كان باطلا لما توفرت دواعي المنكر له على نقله وهو حجة عليه بل كانت منه الدواعي متوفرة في دفعه على مجرى العرف والعادة لا سيما وقد سلم من بعض معارضة فسقط الحجة به أو دعوى تكافيه في الظاهر فتمنع من العمل عليه والاعتقاد به وإذا كانت الاخبار الواردة في اعداد الائمة عليه السلام بهذه الصفة فقد وجب القطع على صحتها. فمما جاء من الاخبار التي نقلها اصحاب الحديث غير الامامية في ذلك وصححوها ما روى مرفوعا إلى جابر بن سمرة قال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم جمعة عشية رجم الاسلمي يقول لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثني عشر خليفة كلهم من قريش وسمعته يقول انا الفرط على الحوض رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وقتيبة ابن سعد. قال افقر عباد الله تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفا الله عنه هذا الحديث ذكرته في صدر هذا الكتاب من عده طرق وهو في صحيح مسلم

[ 309 ]

وذكرت ايضا نقلا من مسند احمد بن حنبل رحمه الله ان عبد الله بن مسعود سأل هل اخبركم نبيكم بعدة الخلفاء من بعده في كلام هذا معناه فقال نعم قال كعدة نقباء بني اسرائيل. قال الطبرسي ومما ذكره الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان في كتابه قال ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود في كتابه وذكر الحديث وانا نقلته من مسند احمد بن حنبل. ومما ذكره الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن احمد الدوريستي رحمه الله في الرد على الزيديه مرفوعا إلى ابن عباس قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين حضرته الوفاة فقلت إذا كان ما نعوذ بالله منه فالى من فأشار بيده إلى علي عليه السلام فقال إلى هذا فانه مع الحق والحق معه ثم يكون من بعده أحد عشر اماما مفترضة طاعتهم كطاعته وعن المفيد مرفوعا إلى عائشة رضى الله عنها انها سألت كم خليفة يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت اخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه يكون بعده اثنا عشر خليفة قال فقلت لها من هم فقالت اسماءهم عندي مكتوبه باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت لها فاعرضيه فابت وباسناده عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة ثم تكون امور كريهة وشدائد عظيمة ثم يخرج المهدي من ولدي يصلح الله امره في ليلة فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا ويمكث في الارض ما شاء الله ثم يخرج الدجال. هذا بعض ما جاء من الاخبار من طريق المخالفين ورواياتهم في النص على عدد الائمة الاثني عشر عليه السلام وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت ذلك كما نقلته الشيعه الامامية ولم تنكر ما تضمنه الخبر فهو ادل دليل على

[ 310 ]

ان الله تعالى هو سخرهم لروايته اقامة لحجته واعلاءا لكلمته وما هذا الامر الا كالخارق للعادة ذو الخارج من الامور المعتادة ولا يقدر عليه الا الله سبحانه وتعالى الذي يذلل الصعب ويقلب القلب ويسهل العسير وهو على كل شئ قدير. " الفصل الثاني " في ذكر بعض الاخبار التي جاءت من طرق الشيعة الامامية في النص على امامة الاثني عشر من آل محمد عليه السلام هذه الاخبار على ضربين احدهما يتضمن النص على عدد الاثني عشر من آل محمد عليهم السلام على الجملة والثاني يتضمن النص على اعيان الائمة الاثني عشر على التفصيل. فأما الضرب الاول منهما فنحو ما رواه محمد بن يعقوب الكليني مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح مكتوب فيه اسماء الاوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد واربعة منهم علي وباسناده يرفعه إلى أبي حمزه الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال ان الله عز وجل أرسل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجن والانس وجعل من بعده اثني عشر وصيا منهم من سبق ومنهم من بقي وكل وصي جرت به سنة والاوصياء الذين من بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم على سنة اوصياء عيسى وكانوا اثني عشر وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح وباسناده يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال كنت حاضرا لما مات أبو بكر رضى الله عنه واستخلف عمر رضي الله عنه وشهدت إذ أقبل يهودي من عظماء يهود يثرب تزعم يهود المدينة انه اعلم زمانه حتى رفع إلى عمر فقال له يا عمر إني جئتك اريد الاسلام فان اخبرتني عما اسألك عنه فانت

[ 311 ]

اعلم اصحاب محمد بالكتاب والسنة وجميع ما اريد ان اسأل عنه فقال له عمر إني لست هناك ولكني ارشدك إلى من هو اعلم امتنا بالكتاب والسنة وجميع ما تسأل عنه وهو ذاك واومئ بيده إلى علي عليه السلام وساق الحديث إلى ان قال له أمير المؤمنين عليه السلام سل عما بدا لك فقال اخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة فقال له علي لم لم تقله سبعة فقال له اليهودي انك ان اخبرتني بالثلاث سألتك عن البقية والا كففت ثم قال اخبرني عن اول حجر وضع على وجه الارض واول شجرة غرست في الارض واول عين نبعت على وجه الارض فاخبره أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له اليهودي اخبرني عن هذه الامة كم يكون لها من امام هدى واخبرني عن نبيكم محمد اين منزله في الجنة ومن يسكن معه في منزله فقال له عليه السلام ان لهذه الامة اثنا عشر اماما من ذرية نبيها وهم مني واما منزلة نبينا في الجنة فهي افضلها واشرفها جنة عدن واما من يسكن معه في منزله فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وامهم وجدتهم ام امهم وذراريهم لا يشركهم فيها أحد الخبر بتمامه واعاد هذا الخبر ثانية بالفاظ اتم من هذه والموضع المطلوب سؤال اليهودي عن عدة الائمة عليهم السلام فان أمير المؤمنين عليه السلام عينها كما تقدم واسلم اليهودي وعن أبي حمزة قال سمعت الامام علي بن الحسين عليه السلام يقول ان الله تعالى خلق محمدا واثني عشر من أهل بيته من نور عظمته واقامهم اشباها في ضياء نوره يعبدونه ويسبحونه ويقدسونه وهم الائمة من بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول من آل محمد اثني عشر اماما كلهم محدث ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي هما الوالدان وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر من

[ 312 ]

أهل بيتي اعطاهم الله فهمي وعلمي وحلمي وخلقهم من طيني فويل للمتكبرين عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي مالهم لا انالهم الله شفاعتي وعن سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه عن جده عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الائمة من بعدى اثنى عشر اولهم انت يا على وآخرهم القائم الذي يفتح الله على يديه مشارق الارض ومغاربها وعن الصادق عن أبيه عن جده عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الائمة من بعدي اثني عشر اولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم هم خلفائي واوصيائي واوليائي وحجج الله على امتي المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان خلفائي واوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثني عشر اولهم اخي وآخرهم ولدي قيل يارسول الله من اخوك قال علي بن أبي طالب قيل فمن ولدك قال المهدي الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الارض بنور ربها وبلغ سلطانه المشرق والمغرب والاخبار في هذا الفن كثيرة فلنقتصر على ما اوردناه ففيه كفايه ومقنع فيما نحوناه. واما الضرب الثاني ذكر في هذا الضرب حديث اللوح الذي كان عند فاطمة عليه السلام فيه اسماء الائمة واحدا بعد واحد على التعيين وهو من طرق اصحابنا والذي اراه ان هذه الاحاديث لا فايدة في ذكرها طائلة لانه ان كان المراد بها اثبات اسماءهم وحصرهم في هذه العدة عند الشيعة فذلك امر مفروغ منه ثابت لا يحتاج إلى دليل ولا يفتقر إلى برهان ويكفي فيه عندهم

[ 313 ]

النقل الذي تداولوا وان كان المراد به ثبوته عند المخالفين فهذه الاحاديث عندهم لا تنصر دعوى ولا تثبت حجة وقد اوردت انا في تضاعيف هذا الكتاب من طرقهم ما فيه بلاء ولا يسع العقلاء انكاره الا من اراد الجدال وكان في طبعه عناد أو نشأ على امر ويضعف طبعه عن مفارقته والعدول عنه إلى ضده وفي ذلك صعوبه على الانفس الضعيفة وقد اجاد أبو الطيب في قوله يراد من القلب نسيانكم وتأبي الطباع على الناقل وروى عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول كنا عند معاوية انا والحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أبي سلمة واسامة بن زيد فذكرنا حديثا جرى بينه وبين معاوية وانه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول انا اولى بالمؤمنين من انفسهم ثم اخي علي عليه السلام اولى بالمؤمنين من انفسهم فإذا استشهد فابني الحسن اولى بالمؤمنين من انفسهم ثم ابني الحسين اولى بالمؤمنين من انفسهم فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين اولى بالمؤمنين من انفسهم وستدركه يا علي ثم ابني محمد بن علي اولى بالمؤمنين من انفسهم وستدركه يا حسين ثم تكمله اثنا عشر اماما تسعة من ولد الحسين قال عبد الله ثم استشهدت الحسن والحسين وعبد الله ابن عباس وعمر بن أبي سلمة واسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية قال سليم بن قيس الهلالي وقد كنت سمعت من سلمان وأبا ذر والمقداد واسامة بن زيد انهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن سلمان الفارسي رضى الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا الحسين على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول انت سيد بن سيد أبو سادة انت امام بن امام أبو ائمة انت حجة بن حجة أبو ححج تسعة من

[ 314 ]

صلبك تاسعهم قائمهم وعن الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عليه السلام قال سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي فقيل له من العترة فقال انا والحسن والحسين والائمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه وعن عبد الله بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول انا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وان اوصيائي بعدي اثنا عشر اولهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم وعن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول لما انزل الله تعالى عليه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن اولي الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك فقال عليه السلام هم خلفائي من بعدي يا جابر وائمة الهدى بعدي اولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التورية بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرءه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي حجة الله في ارضه وبقيته في عباده محمد ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الارض ومغاربها وذلك الذي يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول

[ 315 ]

بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان قال جابر فقلت يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته فقال عليه السلام أي والذي بعثني بالحق انهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان علاها سحاب يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه الا عن اهله إلى آخر الخبر وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله تبارك وتعالى اطلع إلى الارض اطلاعه ثم اختارني منها فجعلني نبيا ثم اطلع الثانية فاختار منها عليا وجعله اماما ثم امرني ان اتخذه اخا ووصيا وخليفة ووزيرا فعلي مني وانا من علي وهو زوج ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين الا وان الله تبارك وتعالى جعلني واياهم حججا على عباده وجعل من صلب الحسين ائمة يقومون بامري ويحفظون وصيتي التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي امتي اشبه الناس بي في شمايله واقواله وافعاله يظهر بعد غيبه طويله وحيرة مضلة فيعلن امر الله ويظهر دين الله ويؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وعن أبي حمزة الثمالي عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلالة انه قال من علم ان لا اله الا انا وحدي وان محمدا عبدي ونبيي وان علي بن أبي طالب خليفتي وان الائمة من ولده حججي ادخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وابحت له جواري واوجبت له كرامتي واتممت عليه نعمتي وجعلته خاصتي وخالصتي ان ناداني لبيته وان دعاني اجبته وان سألني اعطيته وان سكت ابتدأته وان اساء رحمته وان فر مني دعوته وان شهد بذلك ولم يشهد ان علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد

[ 316 ]

وان الائمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر باياتي وكتبي ان قصدني حجبته وان سألني حرمته وان ناداني لم اسمع نداءه وان دعاني لم اجب دعاءه وان رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما انا بظلام للعبيد فقال جابر بن عبد الله الانصاري فقال يارسول الله ومن الائمة من ولد علي بن أبي طالب فقال الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا ادركته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم مهدي امتي الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما هؤلاء يا جابر خلفائي واوصيائي واولادي وعترتي من اطاعهم فقد اطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن انكرهم أو انكر واحدا منهم فقد انكرني بهم يمسك الله السماء ان تقع على الارض الا باذنه وبهم يحفظ الله الارض ان تميد باهلها وعن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عن آبائه عليه السلام عن الحسين بن علي قال دخلت انا واخي على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاجلسني على فخذه واجلس اخي الحسن على فخذه الاخرى ثم قال لنا بابي انتما من امامين صالحين اختاركما الله مني ومن ابيكما وامكما واختار من صلبك يا حسين تسعة ائمة تاسعهم قائمهم كلهم في الفضل والمنزلة سواء قال محمد بن عمران سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول نحن اثني عشر محدثا فقال له أبو بصير تالله لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله عليه السلام فحلف مرة أو مرتين انه سمعه منه فقال أبو بصير لكني سمعته من أبي جعفر عليه السلام

[ 317 ]

قال وامثال هذه الاخبار كثيرة لا يحتمل هذا الكتاب اكثر مما ذكرناه وقد ذكر كثيرا منها الشيخ أبو جعفر بن بابوية في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في اثبات الغيبة وكشف الحيرة فمن اراد الزيادة فليطلب من هناك وقد صنف الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان في ذلك كتابا مفردا ذكر فيه الاخبار الواردة في هذا المعنى باسانيدها. الفصل الثالث من القسم الاول في ذكر جمل من الدلايل على امامة ائمتنا عليه السلام سوى ما ذكرناه فيما تقدم من الكتاب أحد الدلائل على امامتهم عليهم السلام ما ظهر عنهم من العلوم التي تفرقت في فرق العالم فحصل في كل فرقة منهم فن واجتمعت فنونها وسائر انواعها في آل محمد عليه السلام الا ترى إلى ماروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في ابواب التوحيد والكلام الباهر المفيد من الخطب وعلوم الدين واحكام الشريعة وتفسير القرآن وغير ذلك ما زاد على جميع كلام الخطباء والعلماء والفصحاء والحكماء والبلغاء حتى اخذ منه المتكلمون والفقهاء والمفسرون ونقل عنه أهل العربية اصول الاعراب ومعاني اللغات وقال في الطب ما استفاد منه الاطباء وفي الحكم والوصايا والاداب ما اربى على جميع كلام الحكماء وفي النجوم وعلم الاثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل والاراء ثم قد نقلت الطوائف عمن ذكرناه من عترته وابنائه عليه السلام مثل ذلك من العلوم في جميع الانحاء ولم يختلف في فضلهم وعلو درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان فقد ظهر عن الباقر والصادق عليهما السلام من الفتاوي في الحلال والحرام والمسائل والاحكام وروى الناس عنهما من علوم الكلام وتفسير القرآن وقصص الانبياء والمغازي والسير واخبار العرب وملوك الامم ما سمي أبو جعفر عليه السلام لاجله باقر العلم. وروي عن الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم اربعة آلاف انسان

[ 318 ]

وصنف من جواباته في المسائل اربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الاصول رواها اصحابه واصحاب أبيه واصحاب ابنه موسى عليه السلام ولم يبق فن من فنون العلم الا روى عنه عليه السلام فيه ابواب وكذلك كانت حالة ابنه موسى من بعده في اظهار العلوم حتى حبسه الرشيد ومنعه من ذلك وقد انتشر للرضا عليه السلام وابنه أبي جعفر من ذلك ما شهره جملته تغني عن تفصيله وكذلك كانت سبيل أبي الحسن وأبي محمد العسكريين عليه السلام وانما كانت الرواية عنهما اقل لانهما كانا محبوسين في عسكر السلطان ممنوعين من الانبساط في الفتيا وان يلقاهما كل أحد من الناس. وإذا ثبت بما ذكرناه بينونه ائمتنا عليه السلام بما وصفناه عن جميع الانام ولم يمكن احدا ان يدعى انهم اخذوا العلم عن رجال العامة أو تلقنوه من رواتهم وفقهائهم لانهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شئ من العلوم ولان ما نقل عنهم من العلوم فان اكثره لا يعرف الا منهم ولم يظهر الا عنهم فعلمنا ان هذه العلوم باسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن ساير الناس وتيقنا زيادتهم في ذلك على كافتهم ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم فثبت انهم اخذوها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وانه افردهم بها ليدل على امامتهم وافتقار الناس إليهم فيما يحتاجون إليه وغناهم عنهم ليكونوا مفزعا لامته في الدين وملجأ لهم في الاحكام وجروا في هذا التخصيص مجرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تخصيص الله سبحانه له باعلامه احوال الامم السالفة وافهام ما في الكتب المتقدمة من غير ان يقرء كتابا أو يلقى احدا من اهله. هذا وقد ثبت في العقول ان الاعلم الافضل اولى بالامامة من المفضول وقد بين الله ذلك في كتابه بقوله افمن يهدي إلى الحق احق ان يتبع امن

[ 319 ]

لا يهدي الا ان يهدي وقوله هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ودل بقوله سبحانه في قصة طالوت وزاده بسطة في العلم والجسم وان التقدم في العلم والشجاعة موجب للتقدم في الرياسة وإذا كانت ائمتنا عليه السلام اعلم الامة بما ذكرناه فقد ثبت انهم ائمة الاسلام الذين استحقوا الرياسة على الانام بما قلناه. دلالة اخرى ومما يدل على امامتهم عليهم السلام اجماع الامة على طهارتهم وظاهر عدالتهم وعدم التعلق عليهم أو على أحد منهم بشئ يشينه في ديانته مع اجتهاد اعدائهم وملوك ازمنتهم في الغض منهم والوضع من اقدارهم والتطلب لعثراتهم حتى انهم كانوا يقربون من يظهر عداوتهم وينفون ويقتلون من يتحقق بولايتهم وهذا امر ظامر عند من سمع باخبار الناس فلو لا انهم عليهم السلام كانوا على صفات الكمال من العصمة والتأييد من الله تعالى وانه سبحانه منع بلطفه كل أحد من ان يتحرس عليهم باطلا أو يقول فيهم لما سلموا عليهم السلام من ذلك على الوجه الذي شرحناه لا سيما وقد ثبت انهم لم يكونوا ممن لا يؤبه بهم ولا ممن لا يدعو الداعي إلى البحث عن اخبارهم وانقطاع آثارهم بل كانوا على مرتبة من تعظيم الخلق اياهم وفي الرتبة العالية والدرجة الرفيعة التي يحسدهم عليها الملوك ويتمنونها لانفسهم لان شيعتهم مع كثرتها في الخلق وغلبتها في اكثر البلاد اعتقدت فيهم الامامة التي تشارك النبوة وظهرت عليهم الايات والمعجزات والعصمة عن الزلازل حتى ان الغلاة قد اعتقدت فيهم النبوة والالهية وكان أحد اسباب اعتقادهم ذلك فيهم حسن آثارهم وعلو احوالهم وكمالهم في صفاتهم وقد جرت العادة فيمن حصل له جزء من هذه النباهة ان لا يسلم من السنة اعدائه ونسبتهم اياه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة والاخلاق فإذا ثبت ان ائمتنا عليهم السلام

[ 320 ]

نزههم الله عن ذلك ثبت انه سبحانه هو المتولي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه وجميل صنعه ليدل على انهم حججه على عباده والسفراء بينه وبين خلقه والاركان لدينه والحفظه لشرعة وهذا واضح لمن تأمله. دلالة اخرى ومما يدل ايضا على امامتهم عليهم السلام ما حصل من الانفاق على برهم وعدالتهم وعلو قدرهم وطهارتهم وقد ثبت معرفتهم عليهم السلام بكثير ممن يعتقد امامتهم ويدين الله تعالى بعصمتهم والنص عليهم ويشهد بالمعجز لهم ووضح ايضا اختصاص هؤلاء بهم وملازمتهم اياهم ونقلهم الاحكام والعلوم عنهم وحملهم الزكوات والاخماس إليهم من انكر هذا أو دفع كان مكابرا دافعا للعيان بعيدا عن معرفة اخبارهم وقد علم كل محصل بطرق الاخبار ان هشام بن الحكم وأبا بصير وزرارة بن اعين وحمران وبكر ابني اعين ومحمد بن النعمان الذي يلقبه العامة شيطان الطاق وبريد بن معاوية العجلي وابان بن تغلب ومحمد بن مسلم الثقفي ومعاوية بن عمار الدهني وغير هؤلاء ممن قد بلغوا الجمع الكثير والجم الغفير من أهل العراق والحجاز وخراسان وفارس كانوا في وقت جعفر بن محمد عليهم السلام رؤساء الشيعه في الفقه ورواية الحديد والكلام وقد صنفوا الكتب وجمعوا المسائل والروايات واضافوا اكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه وإلى أبيه محمد الباقر عليهما السلام لكل انسان منهم اتباع وتلامذة في المعنى الذي يتفردوا به وانهم كانوا يدخلون من العراق إلى الحجاز في كل عام إذا كثروا أوقلوا ثم يرجعون ويحكون عنه الاقوال ويسندون إليه الدلالات وكانت حالهم في وقت الكاظم والرضا على هذه الصفة وكذلك إلى وقت وفات أبي محمد العسكري عليه السلام وحصل العلم باختصاص هؤلاء بائمتنا عليهم السلام كما يعلم اختصاص أبي يوسف ومحمد بن الحسن بابي حنيفه وكما يعلم اختصاص المزني

[ 321 ]

والربيع بالشافعي واختصاص النظام بأبي الهذيل والجاحظ والاسواري بالنظام ولافرق بين من دفع الامامة عما ذكرناه وبين من دفع من سميناه عمن وصفناه في الجهل بالاخبار والعناد والانكار وإذا كان الامر على ما ذكرناه لم تخل الامامية في شهاداتها من ان تكون كاذبة أو صادقة فان كانت محقة صادقة في نقل النص عنهم من خلفائهم عليهم السلام مصيبة فيما اعتقدته فيهم من العصمة والكمال فقد ثبت امامتهم على ما قلناه وان كانت كاذبة في شهاداتها مبطلة في عقيدتها فان يكون كذلك الا ومن سميناهم من ائمة الهدى عليهم السلام ضالون برضاهم بذلك فاسقون بترك النكير عليهم مستحقون للبراءه منهم من حيث تولوا الكذابين مضلون لتقريبهم اياهم واختصاصهم بهم من بين الفرق كلها ظالمون في اخذ الزكوات والاخماس عنهم وهذا ما لا يطلقه مسلم فيمن يقول بامامته وإذا كان الاجماع المقدم ذكره حاصلا على طهارتهم وعدالتهم ووجوب امامتهم ثبتت امامتهم بتصديقهم لمن اثبت عندهم ذلك وبمذكرناه من اختصاصهم بهم وهذا واضح والمنة لله. دلالة اخرى ومما يدل ايضا على امامتهم عليهم السلام وانهم افضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر في هذا الفصل كلاما طويلا انا الخصه واذكر معناه قال ما معناه ان الله غرس لهم في القلوب من الاجلال والتعظيم ما كان يعظمهم لاجله الولى والعدو مع اختلاف الاهواء وتباين الاراء فلا يجحد عدوهم شرفهم وعلو مكانهم وعظيم مقدارهم هذا معاوية مع مبارزته لامير المؤمنين عليه السلام ونصبه له العداوة وما جرى بينهم من الوقايع لم يمكنه يوما ان يدفع شرفه ولا يضع منزلته ولا يقدح في حال من احواله وامر من اموره وقد كان يسمع من اصحابه عليه السلام ومن ابن عباس رضى الله عنه ومن الوافدين عليه والوافدات ما يقذي عينه ويصم سمعه من تفضيل علي عليه السلام عليه

[ 322 ]

وعد مناقبه ووصف خلاله وذكر مآثره فما نقل انه انكر ذلك ولا امكنه رده ولا النكير على قائله مع محاربته له ومنازعته اياه الخلافة وسبه اياه على المنابر فكان كما قيل فاخرجه إلى السفه العياء وقد اجاد مهيار في قوله. ما لقريش ما ذقتك عهدها ودا محبتك ودها على دخل وطالبتك بقديم حقدها بعد اخيك بالتراب والذحل وكيف ضموا امرهم واجتمعوا واستورد والرأي وانت منعزل وليس منهم قادح بريبه فيك ولا فاض عليك بوهل. وكذا كانت الحال مع ناكثي بيعته فانهم لم يتمكنوا من انكار فضله ومجد شرفه وكذا كانت احوال الحسن والحسين عليه السلام بعده من تعظيم الناس لهم واعترافهم لهم بعلو المنزلة حتى ان يزيد بن معاوية لقاه الله غب افعاله الوخيمة وجزاه بما يستحقه على اعماله الذميمة فلم يسعه ان يقول في الحسين عليه السلام ما يغض من شرفه أو يطعن في ثغره مجده ولم يحفظ عنه ذمة ولا استزادته وكان همه الدنيا وطلب الولاية فلها ترك الصواب وعليها دخل النار من كل الابواب وكان يظهر الحزن عليه والندم على قتله وانكار انه امر بذلك أو رضى به وما زال يعظم زين العابدين عليه السلام ولما انفذ مسلم بن عقبه وجرت وقعة الحرة اوصاه باحترامه عليه السلام واكرامه وصيانة جانبه معهم ومعرفتهم بحقه وقدره. والصادق عليه السلام كان مكرما معظما عند بني مروان وبمثل ذلك عامله السفاح والمنصور. وموسى بن جعفر عليهما السلام كان مراعي الحال معروف القدر والمكانة رفيع المنزلة والمحل الذي جرى في حقه من الرشيد كان ينكره ويعتذر

[ 323 ]

منه وما زال في حال حيوته في زمن الهادي والرشيد على اتم ما ينبغي إلى ان جرى له عليه السلام ما جرى واحضر الرشيد الشهود يشهدون انه مات موتا ولم يقتل كل ذلك تفصيا من قتله وانكار ان يكون امر به. وحال المأمون مع الرضا عليه السلام مشهورة فيما كان يعامله به من الاعزاز التام به والاكرام البالغ حتى زوجه بابنته واوصى له بولاية عهده واسخط لاجله أهل بيته واولاده وبني أبيه وبني عمه وبذلك عامل ابنه أبا جعفر عليه السلام مع صغر سنة حتى زوجة بابنته ام الفصل وعرف محله وكان يشيد بذكر أبيه وذكره ويعلى ما اعلى الله من قدر أبيه وقدره ويرفعه في مجلسه على اهله وبني عمه واولاده وقضاته. وكان المتوكل يعظم علي بن محمد عليه السلام مع عداوته لعلي أمير المؤمنين ومقته له وطعنه على آل أبي طالب. وكذلك كان المعتمد مع أبي محمد عليه السلام في اكرامه والمبالغة فيه هذا والائمة الذين عددناهم في قبضه من عددنا من الملوك على الظاهر وتحت طاعتهم وقد اجتهدوا كل الاجتهاد في ان يعثروا لهم على عيب يتعلقون به في الحط من منازلهم وامعنوا في البحث عن اسرارهم واحوالهم في خلواتهم فعجزوا ولم يظفروا بشئ اصلا. فعلمنا ان تعظيمهم اياهم مع ظاهر عداوتهم لهم وشدة محبتهم للغض منهم واجماعهم على ضد مرادهم من اكرامهم وتبجيلهم منحة من الله سبحانه لهم ليدل بذلك على اختصاصهم منه جلت قدرته بالمعنى الذي يوجب طاعتهم على جميع الانام وما هذا الا كالامور الغير المألوفة والاشياء الخارقة للعادة. ويؤيد ما ذكرناه تسخير الله سبحانه الخلق لتعظيم من ذكرناه من الطوائف المختلفة والفرق المتباينة في المذاهب والاراء واجمعوا على تعظيم

[ 324 ]

قبورهم وقصد مشاهدهم حتى انهم يقصدونها من البلاد الشاسعة ويلمون بها ويتقربون إلى الله بزيارتها ويستنزلون عندها من الله الارزاق ويستفتحون الاغلاق ويطلبون ببركتها الحاجات ويستدفعون الملمات وهذا هو المعجز الخارق للعادة والا فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه الجبهة المخالفة لها على ذلك ولم يفعلوا بعض ذلك بمن ذكرناه ممن يعتقدون امامته وفرض طاعته وهو موافق لهم مساعد غير مخالف الا ترى ان ملوك بني أميه وخلفاء بني العباس مع كثرة شيعتهم وكونهم اضعاف اضعاف شيعة ائمتنا عليهم السلام وكون اكثر الدنيا في ايديهم ما حصل لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم والسلطنة على العالمين والخطبة على المنابر في شرق الارض وغربها لهم بأمرة المؤمنين لم يلم أحد من شيعتهم واوليائهم فضلا عن اعدائهم بقبورهم بعد وفاتهم ولا قصد أحد تربة لهم متقربا بذلك إلى ربه ولا نشط لزيارتهم وهذا لطف من الله سبحانه بخلقه في الايضاح عن حقوق ائمتنا عليهم السلام ودلالة على علو منزلتهم منه جل اسمه لا سيما ودواعي الدنيا ورغباتها معدومة عند هذه الطائفة وموجودة عند اولئك فمن المحال ان يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا ولا يقال انهم فعلوه للتقى ة لان التقية ليست مذهبا لهم ولا يخافونهم فيتقونهم فلم يبق الا دواعي الدين. وهذا هو الامر العجيب الذي لا ينفذ فيه الا قدرة القادر القاهر الذي يذلل الصعاب ويسبب الاسباب ليوقظ به الغافلين ويقطع عنه عذر المتجاهلين وايضا فقد شارك ائمتنا عليهم السلام من غيرهم اولاد النبي عليه السلام في نسبهم وحسبهم وقرابتهم وكان لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهد وعلم ولم يحصل من الاجماع على تعظيمهم وزيارة قبورهم ما وجدناه قد حصل لهم

[ 325 ]

عليهم السلام فان من عداهم من صلحاء العتره يميل إليهم فريق من الامة ويعرض عنهم فريق ولا يبلغ بهم من التعظيم الغاية التي تعامل بها ائمتنا عليهم السلام وهذا يدل على ان الله سبحانه خرق في ائمتنا عليه السلام العادات وقلب الحالات للابانة عن علو درجتهم والتنبيه على شرف مرتبتهم والدلالة على امامتهم. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله تعالى حكى لي بعض الاصحاب ان الخليفة المستنصر رحمه الله تعالى مشى مرة إلى سر من رأى وزار العسكريين عليهم السلام وخرج فزار التربة التي دفن فيها الخلفاء من آبائه وأهل بيته وهم في قبة خربة يصيبها المطر وعليها زرق الطيور وانا رأيتها على هذه الحال فقيل له انتم خلفاء الارض وملوك الدنيا ولكم الامر في العالم وهذه قبور آبائكم بهذه الحال لا يزورها زاير ولا يخطر بها خاطر وليس فيها أحد يميط عنها الاذى وقبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور والقناديل والفرش والزلالي والفراشين والشمع والبخور وغير ذلك فقال هذا امر سماوي لا يحصل باجتهادنا ولو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه ولا فعلوا وصدق رحمه الله فان الاعتقادات لا تحصل بالقهر ولا يتمكن أحد من الاكراه عليها. وقال ذكر القسم الثاني من الركن الرابع وهو الكلام في امامه صاحب الزمان الثاني عشر من الائمة أبي القاسم بن الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليه السلام وتاريخ مولده ودلائل امامته وذكر طرف من اخباره وغيبته وعلامات وقت قيامه ومده دولته ووصف سيرته ويشتمل على خمسة ابواب. الباب الاول في ذكر اسمه وكنيته ولقبه ومولده عليه السلام واسم أمه ومن شاهده وفيه ثلاثة فصول. " الاول " في ذكر اسمه وكنيته ولقبه عليه السلام هو المسمى باسم رسول الله

[ 326 ]

صلى الله عليه وآله وسلم المكنى بكنيته وقد جاء في الاخبار انه لا يحل لاحد ان يسميه بأسمه ولا ان يكنيه بكنيته إلى ان يزين الله الارض بظهور دولته ويلقب عليه السلام بالحجة والقائم والمهدي والخلف الصالح وصاحب الزمان والصاحب وكانت الشيعة في غيبته الاولى تعبر عنه وعن جنبته بالناحية المقدسة وكان ذلك رمزا بين الشيعة يعرفونه به وكانوا ايضا يقولون على سبيل الرمز والتقية الغريم يعنونه عليه السلام. قال افقر عباد الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله تعالى من العجب ان الشيخ الطبرسي والشيخ المفيد رحمهما الله تعالى قالا انه لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته ثم يقولان اسمه اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكنيته كنيته عليه السلام وهما يظنان انهما لم يذكرا اسمه ولا كنيته وهذا عجيب والذي أراه ان المنع من ذلك انما كان للتقية في وقت الخوف عليه والطلب له والسؤال عنه فأما الان فلا والله اعلم. الفصل الثاني في ذكر مولده واسم امه عليه السلام ولد عليه السلام بسر من رأى ليلة النصف من الشعبان سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة وذكر الاحاديث التي اوردها المفيد رحمه الله في مولده عليه السلام عن حكيمة عمه أبي محمد عليه السلام. " الفصل الثالث " لم نذكره الباب الثاني من الركن الرابع في ذكر النصوص الدالة على امامته عليه السلام مما تقدم ذكره في جملة الاثني عشر وفيه ثلاثة فصول " الفصل الاول " في ذكر اثبات النص على امامته عليه السلام من طريق الاعتبار إذا ثبت بالدليل وجوب الامامة واستحاله ان يخلي الحكيم سبحانه عباده المكلفين وقتا من الاوقات من وجود المعصوم من القبائح ويكون كاملا غنيا عن رعاياه في العلوم ليكونوا بوجوده اقرب إلى الصلاح وابعد من

[ 327 ]

الفساد وثبت وجود النص على من نص عليه من امام معصوم أو ظهر المعجز الدال عليه المميز له عمن سواه وعدم هذه الصفات من كل أحد بعد وفاة أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام ممن ادعيت له الامامة في تلك الحال سوى من اثبت امامته اصحابه عليه السلام وهو ابنه القائم مقامه وثبتت امامته عليه السلام والا ادى إلى خروج الحق عن اقوال الامة وهذا اصل لا يحتاج معه في الامامة إلى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الروايات والاخبار لقيامه بنفسه في قضية العقل وثبوته بصحيح الاعتبار على انه قد سبق النص عليه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم من أمير المؤمنين عليه السلام ثم من الائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد إلى أبيه عليه السلام واخبارهم بغيبته قبل وجوده وبدولته والفصل بعد غيبته ونحن نذكر ذلك الفصل الذي يلي هذا الفصل ثم نذكر بعد ذلك الاخبار الواردة في انه نص عليه ابوه عليه السلام عند خواصه وثقته وشيعته واشار إليه بالامامة استظهارا في الحجة وتثبيتا على المحجة " الفصل الثاني " ذكر فيه الاخبار التي تقدم ذكره عن آبائه عليه السلام سوى ما ذكره فيما تقدم من الكتاب قال حذفنا اسانيدها تحريا للاختصار فمن اراد فيطلبها من كتاب كمال الدين لابي جعفر. ثم ذكر بعد ذلك ما رواه جابر الجعفي عن جابر الانصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي اشبه الناس بي خلقا وخلقا تكون له غيبه وحيرة تضل فيها الامم ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملاها عدلا كما ملئت جورا وامثال هذه الاخبار قد تقدمت واذكر فيها ما اظن إني لم اذكره وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان علي بن أبي طالب امام امتي وخليفتي عليها بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملا الله به الارض

[ 328 ]

عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما والذي بعثني بالحق بشيرا ان الثابتين على القول بامامته في زمان غيبته لاعز من الكبريت الاحمر فقام إليه جابر بن عبد الله الانصاري فقال يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبه قال أي وربي وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين يا جابر ان هذا امر من امر الله وسر من سر الله علته مطوية عن عباد الله فاياك والشك فان الشك في الله كفر وعن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام انه قال للحسين عليه السلام التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق والمظهر للدين والباسط للعدل قال الحسين عليه السلام فقلت له وان ذلك لكائن فقال عليه السلام أي والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة لا يثبت فيها على دينه الا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين اخذ الله ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه " ومما جاء فيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام لما صالح الحسن بن علي عليه السلام معاوية دخل الناس عليه ولامه بعض الشيعة على بيعته فقال عليه السلام ويحكم ما تدرون ما عملت والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت الا تعلمون إني امامكم ومفترض الطاعة عليكم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي قالوا بلى قال اما علمتم ان الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام واقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى عليه السلام إذ خفى عليه وجه الحكمة في ذلك وكان عند الله حكمة وصوابا اما علمتم انه ما منا أحد الا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه الا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم عليه السلام خلفه

[ 329 ]

فان الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون في عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد اخي الحسين بن سيدة الاماء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون اربعين سنة ذلك ليعلم ان الله على كل شئ قدير " ومما جاء فيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام " ما رواه الصادق عن آبائه عن الحسين عليه السلام قال في التاسع من ولدي سنة من يوسف وسنة من موسى بن عمران عليه السلام وهو قائمنا أهل البيت يصلح الله امره في ليلة واحدة وعن الحسين عليه السلام قال في القائم منا سنن من الانبياء سنة من نوح وسنة من ابراهيم وسنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من ايوب وسنة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأما من نوح فطول العمر واما من ابراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس واما من موسى فالخوف والغيبة واما من عيسى فاختلاف الناس فيه واما من ايوب فالفرج بعد البلوى واما من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالخروج بالسيف قال وسمعته يقول القائم منا يخفي عن الناس ولادته حتى يقولوا لم يولد بعد ليخرج حين يخرج وليس لاحد في عنقه بيعة وقال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام من ثبتت على موالاتنا في غيبة قائمنا اعطاه الله اجر الف شهيد مثل شهداء بدر وأحد وروى عبد الله بن عطاء قال قلت لابي جعفر عليه السلام ان شيعتك بالعراق كثيره ووالله ما في اهلك مثلك فقال لي يا عبد الله قد امكنت الحشو من اذنيك والله ما انا بصاحبكم قلت فمن صاحبنا قال انظر من يخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم وعن محمد بن مسلم قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام وانا اريد

[ 330 ]

ان اسأله عن القائم من آل محمد فقال مبتديا يا محمد بن مسلم ان في القائم من آل محمد شبها من خمسة من الرسل يونس بن متي ويوسف بن يعقوب وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم اجمعين فاما شبهه من يونس فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن واما شبهه من يوسف فالغيبة من خاصته وعامته واختفاؤه عن اخوته واشكال امره على أبيه يعقوب النبي عليه السلام مع قرب المسافة بينهما واما شبهه من موسى عليه السلام فهو دوام خوفه وطول غيبته وخفاء مولده على عدوه وحيرة شيعته من بعده مما لقوا من الاذى والهوان إلى ان يأذن الله في ظهوره وايده على عدوه واما شبهه من عيسى عليه السلام فاختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفه ما ولد وطائفه قالت مات وطائفة قالت صلب واما شبهه من جده محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتجريده السيف وقتله اعداء الله واعداء رسوله والجبارين والطواغيت وانه ينصر بالسيف والرعب وانه لا ترد له راية وان من علامات خروجه خروج السفياني من الشام وخروج اليماني وصيحة من السماء في شهر رمضان ومناد ينادي باسمه واسم أبيه وعن الصادق عليه السلام قال من اقر بجيمع الائمة وجحد المهدي كان كمن اقر بجميع الانبياء وجحد نبوة محمد عليه السلام فقيل له يابن رسول الله فمن المهدي من ولدك قال الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته وعن يونس بن عبد الرحمان قال دخلت على موسى بن جعفر عليه السلام فقلت له يا ابن رسول الله انت القائم بامر الله فقال انا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهر الارض من اعداء الله ويملاها عدلا كما ملئت جورا وهو الخامس من ولدي له غيبة يطول امدها خوفا على نفسه ويرتد فيها قوم

[ 331 ]

ويثبت فيها آخرون وقال عليه السلام طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا والبرائة من اعدائنا اولئك منا ونحن منهم قد رضوا بنا ائمة ورضينا بهم شيعة فطوبى لهم ثم طوبى لهم وهم والله معنا في درجتنا يوم القيامة وعن ايوب بن نوح قال قلت للرضا انا نرجو ان تكون صاحب هذا الامر وان يسلمه الله اليك من غير سيف فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك فقال ما منا أحد اختلفت إليه الكتب وسأل عن المسائل واشارت إليه الاصابع وحملت إليه الاموال الا اغتيل أو مات على فراشه حتى يبعث الله عز وجل لهذا الامر رجلا خفى المولد والمنشأ غير خفي في نسبه وعن ريان بن الصلت قال قلت للرضا عليه السلام انت صاحب هذا الامر فقال انا صاحب هذا الامر ولكني لست بالذي املاها عدلا كما ملئت جورا وكيف اكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني فان القائم هو الذي إذا خرج خرج في سن الشيوخ ومنظر الشباب يكون قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى اعظم شجر على وجه الارض لقلعها ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ويكون معه عصا موسى وخاتم سليمان ذاك الرابع من ولدى يغيبه الله في ستره ما شاء ثم يظهره فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما كأني بهم آيس ما كانوا إذ نودوا نداءا يسمع من بعد كما يسمع من قرب يكون رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين وعن الحسين بن خالد قال قال الرضا عليه السلام لا دين لمن لا ورع له ولا ايمان لمن لا تقيه له وان اكرمكم عند الله اتقاكم فقيل له يا ابن رسول الله إلى متى قال إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا فقيل له يا ابن رسول الله من القائم منكم

[ 332 ]

أهل البيت قال الرابع من ولدي ابن سيده الاماء يطهر الله به الارض من كل جور ويقدسها من كل ظلم وهو الذي يشك الناس في ولادته وهو صاحب الغيبة قبل خروجه وإذا خرج اشرقت الارض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد احدا وهو الذي تطوى له الارض ولا يكون له ظل وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الارض بالدعاء إليه يقول الا ان حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فان الحق معه وفيه وهو قول الله عز وجل " ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين " ومثله ما رواه عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال دخلت على سيدي علي بن محمد عليه السلام فلما بصر بي قال لي مرحبا بك يا أبا القاسم انت ولينا حقا فقلت له يا ابن رسول الله إني اريد ان اعرض عليك ديني فان كان مرضيا ثبت عليه إلى ان القى الله عز وجل فقال هات يا أبا القاسم فقلت إني اقول ان الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شئ خارج عن الحدين حد الابطال وحد التشبية وانه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر بل هو مجسم الاجسام ومصور الصور وخالق الاعراض والجواهر ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه وان محمدا خاتم النبيين ولا نبي بعده إلى يوم القيامة وان شريعته خاتمه الشرايع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة واقول ان الامام والخليفة وولي الامر بعده أمير المؤمنين عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم انت يا مولاي فقال عليه السلام ومن بعدي الحسن (ابني) فكيف يكون للناس بالخلف من بعده قال فقلت وكيف ذلك يا مولاى قال لانه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج

[ 333 ]

فيملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا قال فقلت اقررت واقول ان وليهم ولي الله وان عدوهم عدو الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله واقول المعراج حق والمسألة في القبر حق وان الجنة حق وان النار حق وان الصراط حق وان الميزان حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور واقول ان الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال علي بن محمد عليه السلام يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا والاخره " الفصل الثالث " في ذكر النص عليه من جهة أبيه الحسن عليهما السلام عن احمد بن اسحاق وسعد الاشعري قال دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام وانا اريد ان اسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتديا يا احمد بن اسحق ان الله تبارك وتعالى لم يخل الارض منذ خلق آدم ولا يخليها إلى ان تقوم الساعة من حجة الله على خلقه به يدفع البلاء عن أهل الارض وبه ينزل الغيث وبه تخرج بركات الارض قال فقلت يا ابن رسول الله فمن الخليفة والامام بعدك فنهض عليه السلام مسرعا فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من ابناء ثلاث سنين وقال يا احمد بن اسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا انه سمي رسول الله وكنيته الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يا احمد بن اسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر عليه السلام ولا ينجو من الهلكة فيها الا من ثبته الله تعالى على القول بامامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه

[ 334 ]

قال احمد بن اسحاق فقلت يا مولاي فهل من علامة تطمئن بها قلبي فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال انا بقية الله في ارضه والمنتقم من اعداء الله فلا تطلب اثرا بعد عين يا احمد بن اسحاق قال احمد فخرجت فرحا مسرورا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به علي فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين قال طول الغيبة يا احمد بن اسحاق فقلت له يا ابن رسول الله ان غيبته لتطول قال أي وربي حتى يرجع عن هذا الامر اكثر القائلين به فلا يبقى الا من اخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وايده بروح منه يا احمد بن اسحاق هذا امر من امر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين وعن جابر بن يزيد الجعفي عن جابر بن عبد الله الانصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ان ذا القرنين كان عبدا صالحا من عباد الله جعله الله حجة على عباده فدعا قومه إلى الله عز وجل وامرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتى قيل مات أو هلك وباي واد سلك ثم ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الاخر وفيكم من هو على سنته وان الله عز وجل مكن لذي القرنين في الارض وجعل له من كل شئ سببا وبلغ المشرق والمغرب وان الله تعالى سيجري سنته في القائم من ولدي ويبلغه شرق الارض وغربها حتى لا يبقى منهل ولا موضع من سهل أو جبل وطأه ذو القرنين الا وطأه ويظهر الله له كنوز الارض ومعادنها وينصره بالرعب ويملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وعن يقعوب بن منقوش قال دخلت على أبي محمد عليه السلام وهو جالس في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له يا سيدي من صاحب هذا

[ 335 ]

الامر فقال ارفع الستر فرفعته فخرج علينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك واضح الجبين ابيض الوجه دري المقلتين في خده الايمن خال وله ذؤابة فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام فقال لي هذا صاحبكم ثم وثب وقال له يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم فدخل إلى البيت وانا انظر إليه ثم قال لي يا يعقوب انظر من في هذا البيت فدخلت فلم أر احدا وعن أبي هاشم الجعفري قال قلت لابي محمد جلالتك تمنعني من مسالتك افتاذن لي ان اسألك قال سل فقلت يا سيدي هل لك ولد قال نعم قلت فان حدث امر فاين اسأله عنه قال بالمدينة وعن محمد بن عثمان العمري قال كنا جماعة عند أبي محمد عليه السلام وكنا اربعين رجلا فعرض علينا ولده وقال هذا امامكم من بعدي وخليفتي عليكم فاطيعوه ولا تتفرقوا بعدي فتهلكوا في اديانكم اما انكم لا ترونه بعد يومكم هذا قال فخرجنا من عنده فما مضت الا ايام قلايل حتى مضى أبو محمد عليه السلام وعن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام يقول كأني بكم وقد اخلفتم بعدي في الخلف مني اما ان المقر بالائمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنكر لولدي كمن اقر بجميع اولياء الله ورسله ثم انكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لان طاعة آخرنا كطاعة اولنا والمنكر لاخرنا كالمنكر لاولنا اما ان لولدي غيبة يرتاب فيها الناس الا من عصمه الله وعن محمد بن عثمان العمري قال سمعت أبي يقول سأل أبو محمد الحسن بن علي وانا عنده عن الخبر الذي روى عن آبائه عليهم السلام ان الارض لا تخلو من حجة الله على جميع خلقه إلى يوم القيامة وان من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية فقال ان هذا حق كما ان النهار حق

[ 336 ]

فقيل له يا ابن رسول الله فمن الحجة والامام بعدك فقال ابني محمد هو الامام والحجة بعدي فمن مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية اما ان له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني انظر إلى الاعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة " الباب الثالث " في بيان وجه الاستدلال بهذه الاخبار الواردة في النصوص على امامته وذكر احوال غيبته وما شوهد من دلالاته وبيناته وبعض ما خرج من توقيعاته اربعة فصول " الفصل الاول " في ذكر الدلالة على اثبات غيبته عليه السلام وصحة امامته من جهة الاخبار يدل على امامته عليه السلام ما اثبتناه من اخبار النصوص وهي ثلاثة اوجه احدها النص على عدد الائمة الاثني عشر وقد جاءت تسميته عليه السلام في بعض تلك الاخبار ودل البعض على امامته بما فيه من ذكر العدد من قبل انه لا قائل بهذا العدد في الامة الا من دان بامامته وكلما طابق الحق فهو الحق الوجه الثاني النص عليه من جهه أبيه عليه السلام خاصة. الوجه الثالث النص عليه بذكر غيبته وصفتها التي تحصرها ووقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتى لا تحرم منه شيئا وليس يجوز في العادات ان يولد جماعة كذبا فيكون خبرا غير كائن فيتفق في ذلك حسب ما وصفوه فإذا كانت اخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة عليه السلام بل زمان أبيه وجده حتى تعلقت الكيسانية بها في امامة ابن الحنفية والناووسية والممطورة في أبي عبد الله وأبي الحسن موسى عليه السلام وخلدها المحدثون من الشيعة في اصولهم المؤلفة في ايام السيدين الباقر والصادق عليهما السلام واثروها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد صح بذلك القول في امامة صاحب الزمان عليه السلام

[ 337 ]

بوجود هذه الصفة له والغيبة المذكورة في دلائله واعلام امامته وليس يمكن احدا دفع ذلك ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد وقد صنف المشيخة الذي هو في اصول الشيعة اشهر من كتاب المزني وامثاله قبل زمان الغيب بأكثر من مائة سنة فذكر فيه بعض ما اوردناه من اخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر وحصل كلما تضمنه الخبر بلا اختلاف. ومن جملة ما رواه عن ابراهيم بن الحارثي وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت كان أبو جعفر عليه السلام يقول لقائم آل محمد غيبتان واحدة طويلة والاخرى قصيرة قال فقال لي نعم يا أبا بصير احداهما اطول من الاخرى ثم لا يكون ذلك يعني ظهوره حتى يختلف ولد فلان وتضيق الخليقة ويظهر السفياني ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل ويلجئون منه إلى حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فانظر كيف حصلت الغيبتان لصاحب الامر عليه السلام على حسب ما تضمنته الاخبار الواردة السابقة لوجوده عن آبائه وجدوده عليهم السلام اما غيبته القصرى منهما فهي التي كانت فيها سفراءه عليهما السلام موجودين وابوابه معروفين لا تختلف الامامية القائلون بامامة الحسن بن علي عليه السلام فيهم منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ومحمد بن علي بن بلال وأبو عامر وعثمان ابن سعيد السمان وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهما وعمر الاهوازي واحمد بن اسحاق وأبو محمد الوجناني وابراهيم بن مهزيار ومحمد ابن ابراهيم في جماعة اخرى ومن يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم. وكانت مدة الغيبة اربعا وسبعين سنة وكان أبو عمر وعثمان بن سعيد

[ 338 ]

العمري قدس الله روحه بابا لابيه وجده عليهما السلام من قبل وثقه لهما ثم تولى من قبله وظهرت المعجزات على يده ولما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد مقامه بنصه عليه ومضى على منهاج أبيه رضى الله عنه في آخر جمادي الاخرة من سنة اربع أو خمس وثلاثمائة وقام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنص من أبي جعفر محمد بن عثمان عليه فاقامه مقام نفسه ومات رضي الله عنه في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وقام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري بنص من أبي القاسم عليه وتوفى في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وروى عن أبي محمد الحسن بن احمد المكتب انه قال كنت بمدينة السلام في السنة التي مات فيها علي بن محمد السمري فحضرته قبل وفاته بيوم واخرج إلى الناس توقيعا نسخته " بسم الله الرحمان الرحيم يا علي بن محمد اعظم الله اجر اخوانك فيك فانك ميت ما بينك وبين ستة ايام فاجمع امرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد اذن الله تعالى وذلك بعد طول الامد وقسوة القلب وامتلاء الارض جورا وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة الا فمن يدعي المشاهدة إ قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ". قال فاستنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده فلما كان في اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه فقيل له من وصيك فقال لله امر هو بالغه وقضى. فهذا آخر الكلام الذي سمع منه ثم حصلت الغيبة الطولى التي نحن في ازمانها والفرج يكون في آخرها بمشية الله تعالى " الفصل الثاني " في ذكر بعض ما روي من دلائله عليه السلام وبيناته

[ 339 ]

وذكر في هذا الفصل اخبارا قد تقدم ذكرها من امور اخبر عنها عليه السلام مثل: مثل الدراهم التي حملت إليه ورد منها اربع مائة درهم وقال اخرج منها فانها حق ابنك ففعل ذلك وامثالها وقد تقدمت " الفصل الثالث " في ذكر بعض التوقيعات الواردة منه عليه السلام قال محمد بن عثمان العمري خرج توقيع بخط اعرفه من سماني في مجمع من الناس بأسمى فعليه لعنة الله قال أبو علي محمد بن همام وكتبت اسأله عن ظهور الفرج متى يكون فخرج التوقيع كذب الوقاتون اسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري رضى الله عنه ان يوصل لي كتابا سألت فيه عن مسائل اشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام اما ما سألت عنه ارشدك الله وثبتك من امر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا فاعلم انه ليس بين الله وبين أحد قرابه ومن انكرني فليس منى وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام واما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل اخوة يوسف عليه السلام واما الفقاع فشربه حرام ولا باس بالشلماب واما اموالكم فما نقبلها الا لتطهر فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم واما ظهور الفرج فانه إلى الله تعالى ذكره وكذب الوقاتون واما قول من زعم ان الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم. وأما محمد بن عثمان العمري رضى الله عنه وعن أبيه من قبل فأنه ثقتي وكتابه كتابي

[ 340 ]

وأما محمد بن علي بن مهزيار الاهوازي فيصلح الله قلبه ويزيل عنه شكه. واما وصلتنا به فلا قبول عندنا الا لما طاب وطهر وثمن المغنية حرام. واما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت واما أبو الخطاب محمد بن أبي ربيب الاجذع فهو ملعون واصحابه ملعونون فلا تكلموا أهل مقالته فاني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء واما المتلبسون باموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فانما يأكل النيران. واما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور امرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث واما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به فقد اقلنا من استقال ولا حاجه لنا في صلة الشاكين وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عز وجل يقول " لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم " انه لم يكن أحد من آبائي الا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني اخرج حين اخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي واما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها السحاب عن الابصار وإني لامان أهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء فاغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ولا تكلفوا علم ما قد كفيتم واكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم والسلام عليك يا اسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى " الفصل الرابع " في ذكر اسماء الذين شاهدوا الامام عليه السلام ورأوا دلايله وخرج إليهم توقيعاته وبعضهم وكلاؤه الشيخ أبو جعفر قدس الله روحه عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي انه

[ 341 ]

ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان عليه السلام ورآه من الوكلاء ببغداد العمري وابنه وحاجز والبلالي والعطار ومن الكوفة العاصمي ومن أهل الاهواز محمد بن ابراهيم بن مهزيار ومن أهل قم محمد بن اسحاق ومن أهل همدان محمد بن صالح ومن أهل الري البسامي والاسدي يعنى نفسه ومن أهل آذربيجان القاسم بن العلاء ومن نيسابور محمد بن شاذان ومن غير الوكلاء من أهل بغداد أبو القاسم بن أبي حابس وأبو عبد الله الكندي وأبو عبد الله الجنيدي وهارون القزاز والنيلي وأبو القاسم بن رئيس وأبو عبد الله ابن فروخ ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن عليه السلام واحمد ومحمد ابنا الحسن واسحاق الكاتب من بني نوبخت وصاحب الفراء وصاحب الصرة المختومة ومن همدان محمد بن كشمرد وجعفر بن حمدان ومن الدينور حسن بن هارون واحمد اخوه وأبو الحسن ومن اصفهان بن باذشالة ومن الصيمرة زيدان ومن قم الحسن بن نصر ومحمد بن محمد وعلي بن محمد بن اسحاق وابوه والحسن بن يعقوب ومن أهل الري القاسم بن موسى وابنه وابن محمد بن هارون وصاحب الحصاة وعلي بن محمد ومحمد بن محمد الكليني وأبو جعفر الرقا ومن قزوين مرداس وعلي بن احمد ومن فارس رجلان ومن شهر زور ابن الحال (ابن الجمال خ ل) ومن قدس المجروح ومن مرو صاحب الالف دينار وصاحب المال والرقعة البيضاء وأبو ثابت ومن نيسابور محمد بن شعيب بن صالح ومن اليمن الفضل بن يزيد والحسن ابنه والجعفري وابن الاعجمي والشمشاطي ومن مصر صاحب المولودين وصاحب المال بمكة وأبو رجاء ومن نصيبين أبو محمد بن الوجناء ومن أهل الاهواز الحصيني " الباب الرابع " في ذكر علامات قيام القائم عليه السلام ومدة ايام ظهوره وطريقه واحكامه وسيرته عند قيامه وصفته وحليته وهو اربع فصول

[ 342 ]

" اول " في ذكر علامات خروجه عليه السلام ذكر رحمه الله في هذا الفصل بعض ما تقدم ذكره من العلامات التي اوردوها متقدمة على ظهوره " الفصل الثاني " في ذكر السنة التي يقوم فيها الامام القائم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يخرج القائم الا في وتر من السنين سنة احدى أو ثلث أو خمس أو سبع أو تسع وقال أبو عبد الله عليه السلام ينادي باسم القائم في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ويقوم يوم عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام كأني به يوم السبت العاشر من المحرم قائم بين الركن والمقام جبرئيل عليه السلام بين يديه ينادي بالبيعة ليمضين إليه شيعته من اطراف الارض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه فيملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " الفصل الثالث " في ذكر نبذ من سيرته عند قيامه وطريقة احكامه ووصف زمانه ومدة ايامه عليه السلام ذكر رحمه الله في هذا الفصل ما تقدم ذكره من خروجه ووصف وصوله النجف والملائكة معه وانفاذه الجنود إلى الامصار ودخوله الكوفة وبها الرايات واضطرابها وانها تصفوا له عليه السلام ويأتي المنبر فلا يدري ما يقول من البكاء ويحيط مسجدا على الغري فيصلى بالناس الجمعة وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا وعن أبي جعفر عليه السلام قال القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر تطوى له الارض وتظهر له الكنوز ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون فلا يبقى على وجه الارض خراب الا عمر وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه قال الراوي فقلت له يا ابن رسول الله ومتى يخرج قائمكم قال إذا تشبه الرجال بالنساء

[ 343 ]

والنساء بالرجال واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وركب ذوات الفروج السروج وقبلت شهادات الزور وردت شهادات العدول واستخف الناس بالرياء وارتكاب الزنا واكل الربا واتقى الاشرار مخالفة السنتهم وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن خسف بالبيداء وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن النفس زكية وجاءت صيحة من السماء بان الحق معه ومع شيعته فعند ذلك خروج قائمنا فإذا خرج اسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فاول ما ينطق به هذه الاية بقيه الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ثم يقول انا بقية الله وخليفته وحجته عليكم فلا يسلم عليه مسلم الا قال السلام عليك يا بقية الله في الارض فإذا اجتمع له العقد عشرة آلاف رجل فلا يبقى في الارض معبود من دون الله من صنم الا وقعت فيه نار فاحترق وذلك بعد غيبه طويلة ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به وقد تقدم هذا وامثاله " الفصل الرابع " في ذكر صفة القائم وحليته عليه السلام روى في ذلك ما اوردناه آنفا كسؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن اسمه وصفته " الباب الخامس " في ذكر مسائل يسأل عنها أهل الخلاف في غيبة صاحب الزمان وحل الشبهات فيها بواضح الدليل ولايح البرهان وهي سبع مسائل مسألة قالوا ما الوجه في غيبته عليه السلام عن الاستمرار والدوام حتى صار ذلك سببا لانكار وجوده ونفي ولادته وكيف يجوز ان يكون اماما للخلق وهو لم يظهر قط لاحد منهم وآباؤه عليه السلام وان لم يظهروا الدعاء إلى نفوسهم فيما يتعلق بالامامة فقد كانوا ظاهرين يفتون في الاحكام لا يمكن أحد نفي وجودهم وان نفى امامتهم.

[ 344 ]

الجواب قد ذكر الاجل المرتضى قدس الله روحه في ذلك طريقا ولم يسبقه إليها أحد من اصحابنا فقال ان العقل إذا دل على وجوب الامامة فان كل زمان كلف فيه المكلفون الذين يقع منهم القبيح والحسن وتجوز عليهم الطاعة والمعصية لا يخلو من امام لان خلوة من الامام اخلال بتمكينهم وقادح في حسن تكليفهم ثم دل العقل على ان ذلك الامام لا بد ان يكون معصوما من الخطأ مأمونا من كل قبيح وثبت ان هذه الصفة التي دل العقل على وجوبها لا توجد الا فيمن تدعي الامامية امامته ويعرى منها كل من تدعى له الامامة سواه. فالكلام في علة غيبته وسببها واضح بعد ان تقررت امامته لانا إذا علمنا انه الامام دون غيره ورأيناه غائبا عن الابصار علمنا انه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الامامة فيه وعليه الا لسبب اقتضى ذلك ومصلحة استدعته وضرورة حملت عليه وان لم يعلم وجهه على التفصيل لان ذلك مما لا يلزم علمه وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد الله تعالى من الايات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر والتشبيه فانا نقول إذا علمنا حكم الله سبحانه وانه لا يجوز ان يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا على الجملة ان لهذه الايات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها وتطابق مدلول أدله العقل وان غاب عنا العلم بذلك مفصلا فان تكلفنا الجواب عن ذلك وتبرعنا بذكره فهو فضل منا غير واجب علينا وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في ايلام الاطفال وجهة المصلحة في رمي الجمار والطواف وما اشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين فانا إذا عولنا على حكمة القديم سبحانه وانه لا يجوز ان يفعل قبيحا فلا بد من وجه حسن في جميع ذلك وان جهلناه بعينه فليس يجب علينا بيان ذلك الوجه وفي هذا سد الباب على

[ 345 ]

مخالفينا في سؤالاتهم وقطع التطويلات عليهم والاسهابات الا انا نتبرع بايراد الوجه في غيبته عليه السلام على سبيل الاستظهار وبيان الاقتدار وان كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر والاعتبار فنقول الوجه في غيبته هو خوفه على نفسه ومن خاف على نفسه احتاج إلى الاستتار فاما لو كان خوفه على ماله أو على الاذى في نفسه لوجب عليه ان يحمل ذلك كله ليروح عليه المكلفون في تكليفهم وهذا كما نقوله في النبي صلى الله عليه وآله وسلم في انه يجب عليه ان يحمل كل اذى في نفسه حتى يصح منه الاداء إلى الخلق ما هو لطف لهم وانما يجب عليه الظهور وان ادى إلى قتله كما ظهر كثير من الانبياء وان قتلوا لان هناك كان في المعلوم ان غير ذلك النبي يقوم مقامه في تحمل اعباء النبوة وليس كذلك حال امام الزمان عليه السلام فان الله تعالى علم انه ليس بعده من يقوم مقامه في باب الامامة والشريعة على ما كانت عليه واللطف بمكانة لم يتغير فلا يجوز ظهوره إذا ادى إلى القتل وانما كان آبائه عليهم السلام ظاهرين بين الناس بعيونهم يعاشرونهم ولم يظهر هو لان خوفه عليه السلام اكثر لان الائمة الماضين من آبائه عليهم السلام اسندوا إلى شيعتهم ان صاحب السيف هو الثاني عشر منهم وانه الذي يملا الارض عدلا وشاع ذلك في مذهبهم حتى ظهر ذلك القول بين اعدائهم فكان السلاطين الظلمة يتوقفون عن اتلاف آبائه لعلمهم بانهم لا يخرجون ويتشوقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه ويبيدوه. الا ترى ان السلطان في الوقت الذي توفى فيه الحسن بن علي العسكري عليه السلام وكل بداره وجواره من يتفقد حملهن لكي يظفر بولده وبقيته كما ان فرعون موسى لما علم ان ذهاب ملكه على يد موسى عليه السلام منع الرجال من ازواجهم ووكل بذوات الاحمال منهن ليظفر به وكذلك نمرود لما علم ان

[ 346 ]

ملكه يزول على يد ابراهيم عليه السلام وكل بالحبالى من نساء قومه وفرق بين الرجال وازواجهم فستر الله ولادة ابراهيم وموسى عليهما السلام كما ستر ولادة القائم عليه السلام لما علم في ذلك من التدبير واما كون غيبته سببا لنفي ولادته فان ذلك لضعف البصيرة والتقصير عن النظر وعلى الحق فيه دليل واضح لمن اراده ظاهر لمن قصده. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله تعالى ومما يؤيد ما ذكره الشيخ عن السيد رحمهما الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتمل الاذى في نفسه الكريمة وكذب فيما ادعاه وبالغ كفار قريش واليهود في ذمه والوقيعة فيه بانواع من الاذى حتى قال ما اوذي نبي مثل ما اوذيت وكان يحتمل ذلك ويصبر عليه فلما ارادوا قتله واعدامه امره الله بالهجرة ففر إلى الغار ونام علي عليه السلام على فراشه وانما لم يصبر ولو قتل كما صبر غيره من الانبياء وقتلوا لانه كان عليه السلام خاتم الانبياء ولم يكن له بعده من يقوم مقامه في تأديه الرسالة والتبليغ فلهذا غاب عنهم وهذه اشبه الاحوال بحال الامام عليه السلام في غيبته والعجب اخلال السيد رحمه الله به مع دلالته على ما اصله مسألة ثانية قالوا إذا كان الامام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به فما الفرق بين وجوده وعدمه والا جاز ان يميته الله أو يعدمه حتى إذا علم ان الرعية تمكنه وتسلم له اوجده واحياه كما جاز ان يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره. الجواب اول ما نقوله انا لا نقطع على ان الامام لا يصل إليه أحد فهذا امر غير معلوم ولا سبيل إلى القطع به ثم ان الفرق بين وجوده غائبا عن اعدائه للتقية وهو في اثناء تلك الغيبة منتظر ان يمكنوه فيظهر ويتصرف

[ 347 ]

وبين عدمه واضح وهو ان الحجة لازمة لله تعالى وهاهنا الحجة لازمة للبشر لانه إذا اخيف فغيب شخصه عنهم كان ما يفوتهم من المصلحة عقيب فعل كانوا هم السبب فيه منسوبا إليهم فيلزمهم في ذلك الذم وهم المؤاخذون به الملومون عليه وإذا اعدمه الله تعالى كان ما يفوت من مصالحهم ويحرمونه من لطفهم وانتفاعهم به منسوبا إلى الله تعالى ولا حجة فيه على العباد ولا لوم يلزمهم لانه لا يجوز ان يكون اخافتهم اياه لا يجوز فعلا لله تعالى. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله وعفا عنه ان قال قائل كيف يقول الطبرسي رحمه الله تعالى انا لا نقطع على ان الامام لا يصل إليه أحد إلى آخره ويلزمه القطع بذلك لانه قال قبل هذا بقليل فيما حكاه عن توقيعاته عليه السلام " فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر والذي اراه انه ان كان يراه أحد فقد علم منهم انهم لا يدعون رؤيته ومشاهدته وان الذي يدعيها كذاب فلا مناقضة إذا والله اعلم مسألة ثالثة قالوا فالحدود التي تجب على الجناة في حال الغيبة ما حكمها فان قلتم تسقط عن اهلها فقد صرحتم بنسخ الشريعة وان كانت ثابتة فمن الذي يقيمها والامام مستتر غائب. الجواب الحدود المستحقة ثابتة في حياته فان ظهر الامام ومستحقوها باقون اقامها عليهم بالبينة والاقرار فان فات ذلك بموتهم كان الاثم في تفويت اقامتها على المخيفين للامام المحوجين له إلى الغيبة وليس هذا بنسخ للشريعة لان الحد انما يمكن اقامته مع التمكن وزوال الموانع وسقوط فرض اقامته مع الموانع وزوال التمكن لا يكون نسخا للشرع المقرر لان الشرع في الوجوب لم يحصل وانما يكون نسخا لو سقط فرض اقامتها من الامام مع تمكنه على ان هذا يلزم مخالفينا إذا قيل لهم كيف الحكم في الحدود في الاحوال

[ 348 ]

التي لا يتمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار الامام ونصبه وهل يبطل أو يثبت تعذر اقامتها وهل يقتضي هذا القدر نسخ الشريعة فكلما اجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله تعالى معنى لا يرادهم الحدود واقامتها في زمانه عليه السلام دون ازمنة آبائه عليهم السلام فانهم كانوا حاضرين مشاهدين وايديهم مكفوفة عن الامور ولم يكن كف ايديهم قدحا فيهم ولا قال قائل ان سكوتهم عن اقامتها نسخ الشريعة فكيف يقال عنه وهو اشد خوفا من آبائه عليهم السلام وعلي عليه السلام في ايام خلافته وامره لم يتمكن من كثير من ارادته فليسع المهدي عليه السلام من العذر ما وسعهم فانه لا ينسب إلى الساكت قول وهذا واضح مسألة رابعة فان قالوا فالحق مع غيبته كيف يدرك فان قلتم لا يدرك ولا يوصل إليه فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة مع الغيبة وان قلتم لا يدرك الحق الا من جهة الادلة المنصوص بها عليه فقد صرحتم بالاستغناء عن الامام بهذه الادلة وهذا يخالف مذهبكم. الجواب ان الحق على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي يدرك بالعقل ولا يؤثر فيه وجود الامام ولا فقده والسمعي عليه ادلة منصوبة من اقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصوصه واقوال الائمة الصادقين عليهم السلام وقد بينوا ذلك واوضحوه غير ان ذلك وان كان على ما قلناه فالحاجة إلى الامام مع ذلك ثابتة لان وجه الحاجة إليه المستمرة في كل عصر وعلى كل حال هو كونه لطفا لنا في فعل الواجب العقلي من الانصاف والعدل واجتناب الظلم والبغي وهذا مما لا يقوم غيره مقامه فيه فاما الحاجه إليه من جهة الشرع فهي ايضا ظاهرة لان النقل الوارد عن النبي والائمة عليهم السلام يجوز ان يغفل

[ 349 ]

الناقلون عن ذلك اما بتعمد أو اشتباه فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجة ولا دليلا فيحتاج حينئذ إلى الامام ليكشف ذلك ويبينه وانما يثق المكلفون بما نقل إليهم وانه جميع الشرع لعلمهم بان وراء هذا النقل اماما متى اختل سد خلله وبين المشتبه فيه فالحاجة إلى الامام ثابتة مع ادراك الحق في احوال الغيبة من الادلة الشرعية على انا إذا علمنا بالاجماع ان التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة ولا يسقط بحال علمنا ان النقل الشرعية لا ينقطع في حال تكون تقية الامام فيها مستمرة وخوفه من الاعداء باقيا ولو اتفق ذلك لما كان الا في حال يتمكن فيها الامام من البروز والظهور والاعلام والانذار مسألة خامسة قالوا إذا كانت العلة في غيبته خوفه من الظالمين واتقاؤه من المخالفين فهذه العلة منفية عن اولياءه فيجب ان يكون ظاهرا لهم أو يجب ان يسقط عنهم التكليف الذي امامته لطف فيه. الجواب انه قد اجاب اصحابنا عن هذا السؤال باجوبة. " احدها " ان الامام ليس في تقية عن اوليائه وغاب عنهم كغيبته عن اعدائه لخوفه من ايقاعهم الضرر به وعلمه انه لو ظهر لهم لسفكو دمه وغيبته عن اوليائه لغير هذه العلة والاحتجاج بوجوده فيؤدي ذلك إلى علم اعدائه بمكانه فيعقب علمهم بذلك ما ذكرناه من وقوع الضرر به. وثانيها ان غيبته عن اعدائه للتقية منهم وغيبته عن اولياءه للتقية عليهم والاشفاق من ايقاع الضرر بهم إذا لو ظهر للقائلين بامامته وشاهده بعض اعدائه واذاع خبره وطولب اولياؤه به فإذا فات الطالب بالاستتار اعقب ذلك عظيم الضرر باوليائه وهذا معروف في العادات. " وثالثها " انه لا بد ان يكون في المعلوم ان في القائلين بامامته من

[ 350 ]

لا يرجع عن الحق من اعتقاد امامته والقول بصحتها على حال من الاحوال فأمره الله تعالى بالاستتار وليكون المقام على الاقرار بامامته مع الشبهة في ذلك وشدة المشقة اعظم ثوابا من المقام على الاقرار بامامته والمشاهدة له فكانت غيبته عن اولياءه لهذه الوجه ولم تكن للتقيه منهم. ورابعها وهو الذي عول عليه المرتضى قدس الله روحه قال نحن اولا لا نقطع على انه لا يظهر لجميع اولياءه فان هذا امر مغيب عنا ولا يعرف كل منا الا حال نفسه فإذا جوزنا ظهوره لهم كما جوزنا غيبته عنهم فنقول العلة في غيبته عنهم ان الامام عند ظهوره من الغيبة انما يميز شخصه وتعرف عينه بالمعجز الذي يظهر على يديه لان النصوص الدالة على امامته لا تميز شخصه من غيره كما ميزت اشخاص آبائه والمعجز انما يعلم دلالته بضرب من الاستدلال والشبه تدخل في ذلك فلا يمتنع ان يكون كل من لم يظهر له من اوليائه فان المعلوم من حاله انه متى ظهر له قصر. على ان اولياء الامام وشيعته منتفعون به في حال غيبته لانهم مع علمهم بوجوده بينهم وقطعهم بوجوب طاعته عليهم لا بد ان يخافوه في ارتكاب القبيح ويرهبوا من تأديبه وانتقامه ومؤاخذته فيكثر منهم فعل الواجب ويقل ارتكاب القبيح أو يكونوا إلى ذلك اقرب فيحصل لهم اللطف به مع غيبته بل ربما كانت الغيبة في هذا الباب اقوى لان المكلف إذا لم يعرف مكانه ولم يقف على موضعه جوز فيمن لا يعرفه ان الامام يكون إلى فعل الواجب اقرب منه إلى ذلك لو عرفه لو لم يجوز فيه كونه اماما. فان قالوا انه هذا تصريح منكم بان ظهور الامام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه

[ 351 ]

" فالقول " ان ظهوره لا يجوز ان يكون في المنافع كاستتاره وكيف يكون ذلك وفي ظهوره وقوة سلطانه انتفاع الولي والعدو والمحب والمبغض ولا ينتفع في حال غيبته الاولية دون عدوه وايضا فان في انبساط يده منافع كثيرة لاوليائه وغيرهم ولانه يحمى حوزتهم ويسد ثغورهم ويؤمن طرقهم فيتمكنون من التجارات والمغانم ويمنع الظالمين من ظلمهم فتتوفر اموالهم وتصلح احوالهم غير ان هذه منافع دنيوية لا يجب إذا فاتت بالغيبة ان يسقط التكليف معها والمنافع الدينية الواجبة في كل حال بالامامة قد بينا انها ثابتة لاوليائه مع الغيبة فلا يجب سقوط التكليف بها مسألة سادسه قالوالا يمكن ان يكون في العالم بشر له من السن ما تصفونه لامامكم وهو مع ذلك كامل العقل صحيح الحس واكثروا التعجب من ذلك وشنعوا به علينا. الجواب ان من لزم طريق النظر وفرق بين المقدور والمحال لم ينكر ذلك الا ان يعدل عن الانصاف إلى العناد والخلاف وطول العمر وخروجه عن المعتاد والاعتراض به لامرين " احدهما " انا لا نسلم ان ذلك خارق للعادة لان تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة وان مرور الاوقات لا تأثير له في العلوم والقدر ومن قرا الاخبار ونظر فيما تستطر في كتاب المعمرين علم ان ذلك مما جرت العادة به وقد نطق القرآن بذكر نوح عليه السلام وانه لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما وقد صنف الكثير في اخبار المعمرين من العرب والعجم وقد تظاهرت الاخبار بان اطول بني آدم عمرا الخضر عليه السلام واجمعت الشيعة واصحاب الحديث بل الامة باسرها ما خلا المعتزلة والخوارج على انه موجود في هذا الزمان حي كامل العقل ووافقهم على ذلك اكثر أهل الكتاب.

[ 352 ]

ولا خلاف ان سلمان الفارسي ادرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد قارب اربعمائة سنة. فهب ان المعتزلة والخوارج يحملون انفسهم على دفع الاخبار فكيف يمكنهم دفع القرآن وقد نطق بدوام أهل الجنة والنار وجاءت الاخبار بلا خلاف بين الامة بان أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون ولا يحدث بهم نقصان في الانفس والحواس ولو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن ولا حصل عليه الاجماع ومن اعترف بالخضر عليه السلام لم يصح منه هذا الاستبعاد ومن انكره حجته الاخبار. وجاءت الرواية عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث الله نوحا إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتين سنة وليس في قومه الف سنة الا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة فلما اتاه ملك الموت قال له يا نوح يا اكبر الانبياء ويا طويل العمر ويا مجاب الدعوة كيف رأيت الدنيا قال مثل رجل بنى له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من واحد. وكان عاد الكبير اطول الناس عمرا بعد الخضر وذلك انه عاش ثلاثه آلاف سنة وخمسمائة سنة ويقال انه عاش عمر سبعة انسر وكان ياخذ فرخ النسر الذكر فيجعل في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش فإذا مات اخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبدا فكان اطولها فقيل " اتى عبد على لبد ". وعاش الربيع بن ضبع الفرازي ثلاثمائة سنة واربعين سنة وادرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي يقول. ها انا ذا آمل الخلود وقد ادرك عمري ومولدي حجرا اما امرئ القيس قد سمعت به هيهات هيهات طال ذا عمرا

[ 353 ]

وهو القائل إذا عاش الفتى مائتين عاما فقد اودى المسرة والغناء وله حديث طويل مع عبد الملك بن مروان. وعاش المستوعر بن ربيعة ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة وهو القائل ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرت من بعد السنين سنينا مأة جدتها بعدها مأتين لي وعمرت من عدد المشهور مأينا وعاش اكثم بن صيفي الاسدي ثلاثمائة وستا وثلاثين سنة وهو الذي يقول. وان امرأ قد عاش تسعين حجة إلى مائة لم يسأم العمر جاهل خلت مأتين بعد عشر وفائها وذلك من عدى ليال قلائل وكان ممن ادرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به ومات قبل ان يلقاه. وعاش دريد بن زيد اربعمائة سنة وستا وخمسين سنة فلما حضره الموت قال القى علي الدهر رجلا ويدا والدهر ما يصلح يوما افسدا يفسد ما اصلحه اليوم غدا. وعاش دريد بن الصمة مأتي سنة وقتل يوم حنين. وعاش صيف بن رياح بن اكثم مأتي سنة وسبعين سنة لا ينكر من عقله شيئا وهو ذو الحلم زعموا فيه ما قال المتلمس لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا وما علم الانسان الا ليعلما. وعاش نضر بن دهمان بن سليم بن اشجع مأة وتسعين سنة حتى سقطت اسنانه وابيض رأسه فاحتاج قومه إلى رأية فدعوا الله ان يرد إليه عقله فعاد إليه شبابه واسود شعره فقال في ذلك سلمة بن الخرشب الانمازي

[ 354 ]

كنضر بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عاما ثم قام فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد بياضه وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا وعاد مليا في رجاء وغبطة ولكنه من بعد ذا كله ماتا وعاش ضبية بن سعيد السهمي مائتين وعشرين سنة وكان اسود الشعر صحيح الاسنان. وعاش عمرو بن جبعة الدوسي اربعمائة سنة وهو الذي يقول كبرت وطال العمر حتى كأنني سليم يراعي ليله غير مودع فلا الموت افناني ولكن تتابعت علي سنون من مصيف ومرتع ثلاث مئات قد مررن كواملا وها اناذا ارتجى مر اربع. وروى الهيثم بن عدي عن مجاهد عن الشعبي قال كنا عند ابن عباس في قبة زمزم وهو يفتي الناس فقام إليه اعرابي فقال قد افتيت أهل الفتوى فافت أهل الشعر فقال قل فقال ما معنى قول الشاعر لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا وما علم الانسان الا ليعلما فقال ذاك عمرو بن جبعة الدوسي قضا على العرب ثلاثمائة سنة فلما كبر الزموه السادس أو السابع من ولد ولده فقال ان فؤادي بضعة مني فربما تغير علي في اليوم مرارا وامثل ما اكون فهما في صدر النهار فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا فكان إذا رأى منه تغيرا قرع العصا فراجعه فهمه. وعاش زبير بن جناب بن عبيد الله بن كنانة بن عوف اربعماة سنة وعشرين سنة وكان سيدا مطاعا شريفا في قومه. وعاش الحرث بن مضاض الجرهمي اربع مأة سنة وهو القائل كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا انيس ولم يسمر ببكة سامر

[ 355 ]

بلى نحن كنا اهلها فابارنا صروف الليالي والحدود والعواثر وعاش عامر بن الطرب العدواني مأتي سنة وكان من حكماء العرب وله يقول ذو الاصبع. ومنا حكم يقضى ولا ينقص ما يمضي وهذا طرف يسير مما ذكرناه من المعمرين وفي ايراد اكثرهم اطالة في الكتاب. وإذا ثبت ان الله سبحانه قد عمر خلقا من البشر ما ذكرناه من الاعمار وبعضهم حجج الله تعالى وهم الانبياء وبعضهم غير حجة وبعضهم كفار ولم يكن ذاك محالا في قدر تولا منكرا في حكمته ولا خارقا للعادة بل مألوفا على الاعصار معروفا عند جميع أهل الاديان فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان ان يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميناه وهو حجة الله على خلقه وامينه على سره وخليفته في ارضه وخاتم اوصياء نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال كلما كان في الامم السالفة فانه يكون في هذه الامة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. هذا واكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح حيا إلى هذه الغاية شابا قويا وليس في وجود الشباب مع طول الحياة ان لم يثبت ما ذكرناه اكثر من انه نقض للعادة في هذا الزمان وذلك غير منكر على ما نذكره. والامر الاخران نسلم مخالفينا ان طول العمر إلى هذا الحد مع وجود الشباب خارق للعادات عادة زماننا هذا وغيره وذلك جايز عندنا وعند اكثر المسلمين فان اظهار المعجزات عندنا وعندهم يجوز على من ليس بنبي من امام أو ولى لا ينكر ذلك من جميع الامة الا المعتزلة والخوارج وان سمي ذلك بعض الامة كرامات لا معجزات ولا اعتبار بالاسماع بل المراد خرق

[ 356 ]

العادة ومن انكر ذلك في باب الائمة فانا لا نجد فرقا بينه وبين البراهمة في انكارهم اظهار المعجزات ونقض العادات لاحد من البشر والا فليات القوم بالفصل وهيهات المسألة السابعة قالوا إذا حصل الاجماع على ان لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتم قد زعمتم ان القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب وانه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ويأمر بهدم المساجد والمشاهد وانه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل عن بينه واشباه ذلك بما ورد في اخباركم وهذا يكون نسخا للشريعة وابطالا لاحكامها فقد اثبتم معنى النبوة فان لم تتلفظوا باسمها فما جوابكم عنها. والجواب انا لا نعرف ما تضمنه السؤال من انه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب وانه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين فان كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به فاما هدم المساجد والمشاهد فقد يجوز ان يهدم من ذلك ما بني على غير تقوى الله وعلى خلاف ما امر الله به سبحانه وهذا مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم واما ما روى من انه عليه السلام يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل البينة فهذا ايضا غير مقطوع به وان صح فتأويله انه يحكم بعلمه فيما يعلمه وإذا علم الامام والحاكم امرا من الامور فعليه ان يحكم بعلمه ولا يسأل البينة وليس في هذا نسخ للشريعة. على ان هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البينة لو صح لم يكن ذلك نسخا للشريعة لان النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له فاما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون احدهما ناسخا لصاحبه وان كان يخالفه في الحكم ولهذا اتفقنا على ان الله سبحانه لو قال الزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه ان ذلك لا يكون نسخا لان

[ 357 ]

الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب وإذا صحت هذه الجملة وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اعلمنا بان القائم من ولده يجب اتباعه وقبول احكامه فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا وان خالف بعض الاحكام المتقدمة غير عاملين بالنسخ لان النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل وهذا واضح. وقال (ره) هذا ما اوردنا ان نبين من مسائل الغيبة وجواباتها واستقصاء الكلام في مسائل الامامة والغيبة يخرج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب ومن تأمل كتابنا هذا فنظر فيه بعين الانصاف وتصفح ما اثبتناه من الفصول والابواب وصل إلى الحق والثواب ونحن نحمد الله سبحانه وتعالى ان يجعل ما عملناه خالصا لوجهه وموصلا إلى ثوابه ومنجيا من عقابه ويلحقنا دعاء من اوغل في شعابه وغاص في درر الثمينة من لجج عبابه واستفاد الغرر الثمينة من خلل ابوابه هذا آخر كتاب الطبرسي (ره). قال الفقير إلى الله على بن عيسى اثابه الله تعالى مناقب المهدي عليه السلام ظاهرة النور منيرة الظهور سافرة الاشراف مشرفة السفور مسورة بالعلاء عالية السور آمرة بالعدل عادلة في الامور يكاد المداد ان يبيض من اشراق ضيائها وتذعن الثوابت لارتفاعها وعلائها وتتضاءل الشموس لالائها نور الانوار وسلالة الاخيار وبقية الاطهار وذخيرة الابرار والثمرة المتخلفة من الثمار صاحب الزمان حاوي خصل الرهان الغائب عن العيان الموجود في كل الازمان الذخيرة النافعة والبقية الصالحة والموئل والعصر والملجأ والوزر المساعد بمعاضدة القضاء والقدر وصاحب الاوضاح والغرر القوي في ذات الله الشديد على اعداء الله المؤيد بنصر الله المخصوص بعناية الله القائم بامر الله المنصور بعون الله قد تعاضدت الاخبار على ظهوره وتظاهرت الروايات على اشراق نوره وستسفر ظلم الايام والليالي بسفوره وتنجلي به

[ 358 ]

الظلم انجلاء الصباح عن ديجوره ويخرج من سرار الغيبة فيملا القلوب بسروره ويسير عدله في الافاق فيكون اضوء من البدر في مسيره ويعيد الله به دينه ويوضح منهاج الشرع وقانونه ويصدع بالدلالة ويقوم بتأييد الامامة والرسالة ويرد الايام حالية بعد عطلتها وقوية بعد ضعف قوتها ويجدد الشريعة المحمدية بعد اندحاضها ويبرم عقدها بعد انتقاضها ويعيدها بعد ذهابها وانقراضها ويبسطها بعد تجعدها وانقباضها ويجاهد في الله حق جهاده ويطهر من الادناس اقطار بلاده ويصلح من الدين ما سعت الاعداء في افساده ويحيي بجده واجتهاده سنة آبائه واجداده ويملا الدنيا عدلا كما ملئت جورا ويخلق للظلم دورا ويجدد للعدل دورا يردي الطغاه المارقين ويبيد العتاة والمنافقين ويكف عادية الاشرار والفاسقين ويسوق الناس سياقة لم ير من قبله من أحد من السايقين السابقين ولا ترى بعده من اللاحقين فزمانه حقا زمان المتقين واصحابه هم المأمور بالكون معهم في قوله تعالى " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " خلصوا بتسليكه من الريب وسلموا بتزيينه من العيب واخذوا بهداه وطريقه واهتدوا من الحق إلى تحقيقه ووفقهم الله إلى الخيرات بتسديده وتوفيقه به ختمت الخلافه والامامة واليه انتهت الرياسة والزعامة وهو الامام من لدن مات ابوه إلى يوم القيامة فأوصافه زاد الرفاق ومناقبه شائعة في الافاق تهزم الجيوش باسمه وينزل الدهر على حكمه فالويل في حربه والسلامة في سلمه يجدد من الدين الرسوم الدارسة ويشيد معالم السنن الطامسة ويخفض منار الجور والعدوان ويرفع شعار أهل الايمان ويعطل السبت والاحد ويدعو إلى الواحد الاحد المنزه عن الصاحبة والولد ويتقدم في الصلاة على السيد المسيح كما ورد في الخبر الصحيح والحق الصريح صلوات الله والسلام والتحية

[ 359 ]

والاكرام على المأموم والامام وانا اعتذر إلى كرمه من تقصيري وأسأل مسامحته قبول معاذيري فمن اين اجد لسانا ينطق بواجب حمده وما على المجتهد جناح بعد بذل جهده وقد كنت عملت ابياتا من سنين امدحه واتشوقه عليه السلام وهي عداني عن التشبيب بالرشأ الاحوى وعن بانتي سلع وعن علمي حزوى عزامي بناء عن عزامي وفكرتي تمثله للقلب في السر والنجوى من النفر الغر الذين تملكوا من الشرف العادي غايته القصوى هم القوم من اصفاهم الود مخلصا تمسك في اخراه بالسبب الاقوى هم القوم فاقوا العالمين مآثرا محاسنها تجلى وآياتها تروى بهم عرف الناس الهدى فهداهم يضل الذي يقلى ويهدى الذي يهوى موالاتهم فرض وحبهم هدى وطاعتهم قربى وودهم تقوى أمولاي اشواقي اليك شديدة إذا انصرفت بلوى أسى اردفت بلوى اكلف نفسي الصبر عنك جهالة وهيهات ربع الصبر مذ غبت قد اقوى وبعدك قداغرى بنا كل شامت إلى الله يا مولاي من بعدك الشكوى ولما شرعت في سطر مناقبه وذكر عجايبه عملت هذه الابيات انا ذاكرها على حرف الميم ثم إني ذكرت إني مدحت الامام الكاظم عليه السلام بقصيدة على هذا الوزن والروى فتركتها وشرعت في اخرى وها انا ذا اذكر الميمية التي لم اتمها واكتب الاخرى عقيبها وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب وهي. تحية الله ورضوانه على الامام الحجة القائم على امام حكمه نافذ إذا اراد الحكم في العالم خليفة الله على خلقه والاخذ للحق من الظالم

[ 360 ]

العادل العالم اكرم به من عادل في حكمه عالم مطهر الارض ومحيى الورى العلوي الطاهر الفاطي ناصر دين الله كهف الورى محيى الندى خير بنى آدم الصاحب الاعظم والماجد الاكرم المولى أبو القاسم وصاحب الدولة يحيى بها ممتحن في الزمن الغاشم والنافذ الحكم فرعيا له وجاده الوابل من حاكم من حاتم حتى يوازى به عبيده اكرم من حاتم لو اننى شاهدته مقبل في جحفل ذي عيثر قاتم لقلت من فرط سروري به اهلا وسهلا بك من قادم. والاخرى التي شرعت فيها هي هذه. ان شئت تتلو سور الحمد الاقوال في المهدى وامدح اماما حاز خصل العلى وفاز بالسودد والمجد امام حق نوره ظاهر كالشمس في غور وفي نجد القائم الموجود والمنتمى إلى العلى بالاب والجد وصاحب الامر وغوث الورى وحصنهم في القرب والبعد وناشر العدل وقد جارت الايام والناس عن القصد والمنصف المظلوم من ظالم والملجأ المرجو والمحتدى وباذل الرفد إلى ان يرى لا أحد يرغب في الرفد جلت اياديه وآلاؤه والحمد للواهب عن عد واصبحت ايامه لا نقضت ولا تولت جنة الخلد سيرته تهدى إلى فضله وهديه يهدى إلى الرشد يمنع بالله ويعطى به موفق في البذل والرد

[ 361 ]

ليس له في الفضل من مشبه ولا له في النبل من ند العلم والحلم وبذل الندى جاوز فيها رتب الجد قد عمه الله بالطافه وخصه بالطالع السعد ادعوه مولاى ومن لي بان يقول لي ان قال يا عبدى ادعو به الله وما من دعا بمثله يجبه بالرد اعده ذخرا وارجوه في بعثي وفي عرضي وفي لحدي فليت مولاى ومولى الورى يذكرني في سره بعدي وليته يبعث لي دعوة يسعد في الاخرى بها جدي مولاي اشواقي تذكى الجوى لانها دائمة الوقد اود أن القاك في مشهد اشرح فيه معلنا ودي برح بي وجد إلى عالم بما اعاينه من الوجد وهمت في حب فتى غائب وهو قريب الدار في البعد فاعطف علينا عطفة واشف ما نلقاه من هجر ومن صد واظهر ظهور الشمس واكشف لنا عن طالع مذ غبت مسود قد تم ما الفت من وصفكم فجاء كالروضه والعقد ولست فيه بالغا حقكم لكن على ما يقتضي جهدي فان يكن حسنى فمن عندكم أو كان تقصير فمن عندي ورفدكم ارجوه في محشري يا باذلي الاحسان والرفد والحمد لله وشكرا له أهل الندى والشكر والحمد. وقلت هذه الابيات لتكون خاتمة لهذا الكتاب وهي. ايها السادة الائمة انتم خيرة الله اولا واخيرا قد سموتم إلى العلى فافترعتم بمزاياكم المحل الخطيرا

[ 362 ]

انزل الله فيكم هل اتى نصا جليا في فضلكم مسطورا من يجاريكم وقد طهر الله تعالى اخلاقكم تطهيرا لكم سودد يقرره القرآن للسا معينه تقريرا ان جرى البرق في مداكم كبا من دون غاياتكم كليلا حسيرا وإذا أزمة عرت واستمرت فترى للعصاة فيها صريرا بسطوا الندى اكفا سباطا ووجوها تحكي الصباح المنيرا وافاضوا على البرايا عطايا خلفت فيهم السحاب المطيرا فتراهم عند الاعادي ليوثا وتراهم عند العفاة بحورا يمنحون الولي جنة عدن والعدو الشقي يصلى سعيرا يطعمون الطعام في العسر واليسر يتيما وبائسا واسيرا لا يريدون بالعطاء جزاء محبطا اجر برهم أو شكورا فكفاهم يوما عبوسا واعطاهم على البر نضرة وسرورا وجزاهم بصبرهم وهو اولى من جزى الخير جنة وحريرا وإذا ما ابتدوا لفصل خطاب شرفوا منبرا وزانوا سريرا بخلوا الغيث نائلا وعطاء واستخفوا يلملما وثبيرا يخلفون الشموس نورا واشراقا وفي الليل يخجلون البدورا أنا عبد لكم ادين بحبي لكم الله ذا الجلال الكبير ا عالم انني اصبت وان الله يؤلي لطفا وطرفا قريرا مال قلبي اليكم في الصبى الغض واحببتكم وكنت صغيرا وتوليتكم وما كان في اهلي ولي مثلي فجئت شهيرا اظهر الله نوركم فاضاء الافق لما بدا وكنت بصيرا فهداني اليكم الله لطفا بي وما زال لي وليا نصيرا أنا عبد لكم ادين بحبي لكم الله ذا الجلال الكبير ا عالم انني اصبت وان الله يؤلي لطفا وطرفا قريرا مال قلبي اليكم في الصبى الغض واحببتكم وكنت صغيرا وتوليتكم وما كان في اهلي ولي مثلي فجئت شهيرا اظهر الله نوركم فاضاء الافق لما بدا وكنت بصيرا فهداني اليكم الله لطفا بي وما زال لي وليا نصيرا

[ 363 ]

كم أياد أولي وكم نعمة اسدي فلي ان اكون عبدا شكورا امطرتني منه سحائب جود عاد حالي بهن غضا نضيرا وحماني من حادثات عظام عدت فيها مؤيدا منصورا لو قطعت الزمان في شكر أدنى ما حبانى به لكنت جديرا فله الحمد دائما مستمرا وله الشكر اولا واخيرا. هذا آخر ما جرى القلم بسطره وأدت الحال إلى ذكره ومناقبهم عليهم السلام تحتمل بسط المقال والطالب لاستقصاء جميعها طالب للمحال فانها تعجز طالبها وتفوت حاصرها وقد اتيت منها بما هو على قدر اجتهادي وبمقتضى قوتي وأنا أعتذر إليهم عليهم السلام من تقصير واخلال وذهول عما يجب واقلال وكرمهم يقتضي اجابة هذا السوال والله تعالى اسئل ان يجعله خالصا لوجهه الكريم وهاديا إلى الصراط المستقيم فإليه سبحانه وتعالى نتقرب بموالاتهم ونلتزم بطاعتهم ونبالغ في حبهم ونرى الاخلاص في مودتهم وهم عليهم السلام وسائطنا وشفعاؤنا إلى رحمته التي وسعت كل شئ انه جواد كريم والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا الله وآخر دعوهم أن الحمد لله رب العالمين

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية