الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




قصص الانبياء- الراوندي

قصص الانبياء

الراوندي


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 3 ]

قصص لانبياء تأليف قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي المتوفي في عام 573 تحقيق الميرزا غلام رضا عرفانيان اليزدى الخراساني

[ 4 ]

قصص الانبياء التأليف: قطب الدين سعيد بن هبة... الراوندي بصحيح وتعليق: الميرزا غلام رضا عرفانيان اليزدى الخراساني الناشر: الهادى طبع الاولى 1000 نسخة 1418 ه‍. ق، 1376 ه‍. ش شابك 8 - 021 - 400 - 964 ISBN ايران، قم، انتهاى خيابان صفائيه، پلاك 759، تلفون، 737001

[ 5 ]

المحتويات مقدمة المولف مقدمة التحقيق الباب الاول: في ذكر خلق آدم عليه السلام وحوا عليها السلام 38 الباب الثاني في نبوة إدريس ونوح عليهما السلام 77 الباب الثالث: في ذكر هود وصالح عليهما السلام 92 في حديث إرم ذات العماد 97 الباب الرابع: في نبوة إبراهيم عليه السلام 107 الباب الخامس: في ذكر لوط وذي القرنين عليهما السلام 120 الباب السادس: في نبوة يعقوب ويوسف عليهما السلام 129 الباب السابع: في ذكر أيوب وشعيب عليهما السلام 142 الباب الثامن: في نبوة موسى بن عمران صلوات الله عنليه 151 في حديث موسى والعالم 159 في حدث البقرة 162 في مناجات موسى 163 في حديث حزبيل لما طلبه فرعون 169 في تسع آيات موسى 170 في حديث بعلم بن باعورا 176 في وفاة هرون وموسى 178

[ 6 ]

في خروج صفراء على يوشع بن نون 179 الباب التاسع: في بني أسرائيل. 180 الباب العاشر: في نبوة أسماعيل وحديث لقمان 191 الباب الحادى عشر: في نبوة داود عليه السلام 201 الباب الثاني عشر: في نبوة سليمان عليه السلام وملكه 211 الباب الثالث عشر: في أحوال ذي الكفل وعمران عليهما السلام 214 الباب الرابع عشر: في حديث زكريا ويحيى عليهما السلام 218 الباب الخامس عشر: في نبوة إرميا ودنيال عليهما السلام 223 في علامات خسوف الشمس في الاثنى عشر شهرا 235 في علامات خسوف القمر طول السنة 236 الباب السادس عشر: في حديث جرجيس وعزيز وحزقيل واليا: 238 الباب السابع عشر: في ذكر شيعا وأصحاب الاخدود والياس واليسع ويونس وأصحاب الكهف والرقيم عليهم السلام 244 الباب الثامن عشر: في نبوة عيسى وما كان في زمانه ومولده ونبوته 263 الباب التاسع عشر: في الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله من المعجزات وغيرها 280 الباب العشرون: في أحوال محمد صلى الله عليه وآله 314 في مغازيه 336 فهرس الايات الكريمة 373 فهرس الاعلام والالقاب والكنى والاماكن 381 فهرس المندرجات 418

[ 7 ]

مقدمة الطبعة الثانية المنقحة الحمد لله الاول بلا أول كان قبله والآخر بلا آخر يكون بعده والحمد لله الذى من علينا بمحمد نبيه وبأوصيائه الاثنى عشر وبأمهم البتول الزهراء صلى الله عليها وعليهم أجمعين وبعد فإن كتاب " قصص الانبياء " القيم تأليف أبى الحسين قطب الدين الراوندي قدس الله سره المتوفى 573 من زمن وقوعه في قالب التأليف إلى حدود العام 1407 مغبورا مستورا عن نور الظهور، وأشدني آية الله السيد موسى الشبيرى الزنجانى دام فضله في قم المشرفة إلى تجميع نسخه الخطية المتناثرة المستقصية ناقلا وصية والده المعظم الممجد آية الله السيد أحمد قدس الله سره من الاشتغال بالعمل الصالح الذى لم يفعل ولم يعمل أحد بشأنه. وهذا الكلام الحكمى: نظير ما افاد الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر في النجف حينما سألته: لماذا ما أشفعتم مباحث الاجتهاد والتقليد قبل مباحث الاصول الفقهية فقال لى: اكتفينا من ذلك بكتاب الرأى السديد في الاجتهاد والتقليد. ونظر ما اكد عليه المقام المعظم الامام القائد المفخم للعرب والعجم آية الله السيد على الخامنه ئى دام ظله من الجد على العمل بأثر جديد. فقمت بتحقيقه وتصحيحه ومقابلته مع ما في بحار الانوار ووسائل الشسعة وغيرها من المنابع والمصادر وفعلت في ذلك كل ما يلزم على علمه، متبعا مجاهدا متقنا في جميع البحوث الاسلامية بمشهد الامام على بن موسى الرضا عليه الصلاة والسلام وبعد فضل... طبع لكن من الاسف أن المباشر للطبع لم يطلعني بذلك لاقوم بالتصحيح النهائي قبل الطبع

[ 8 ]

الكامل فطبع في عام 1409 مغلوطا كثيرا ومبتورا من فهرس عام شامل ومشير إلى مدرجات الكتاب، وبعد طبع بعين النقصان في لبنان على زنگيغراف من دون اطلاعي أيضا. فالحمد لله سبحانه ساعدني التوفيق والرجوع الحق إلى محله أن ذاكرني وواقنى مسئول المجمع سماحة الحجة العلامة الحاج الشيخ على أكبر الآهى أن اتصدى تصحيح أغلاطه و وضع فهرس وزين ختامه للاعلام والمحتويات ليكون زينة للكتاب حتى يطبع جديدا منقحا فجاء المسؤول على وفق المأمول، راجيا حفظ الحقوق لهذا المحقق الحقير الفقير فان خلافه من العصيان والعقوق. /. قم المشرفة الميرزا غلام رضا عرفانيان اليزدى الخراساني 26 / 3 / 1375 ه‍. ش

[ 9 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث رسوله وأنبيائه إقامة لعدله ودينه وحجة له على خلقه لئلا يثبت لهم عذر وبرهان بانه: لو لا أرسلت إلينا رسولا هاديا مبشرا ومنذرا وبيده قرآن وفرقان حتى نتبعك من قبل أن نضل ونخزى. فكشفوا لهم عن المحاسن والمساوي وبصروهم سراء الدنيا وضرائها وبينوا لهم ما أعد الله للمطيعين من جنة وكرامة، وللعصاة من نار و حسارة فجهل الغواة حق الهداة فبددوهم ومزقوهم. ولم يقطع الله سبحانه عن الظالمين و الغاوين حجته فواتر إلى الخلق سفراءه ليتواتر عليهم بيناته البالغة إلى أن أفضت جلائل نعمه وكرائم ألطافه أن ينتجب أبا القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب من هاشم بن عبد مناف رسولا إلى الثقلين من خليقته فأعطاه الشريعة السهلة السمحة الكامل قواعدها و المرصوص مبانيها فأتم به النبوة وختم به الرسالة صلى الله عليه وآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، جعلهم خلفاء الرسول إمتدادا لخط الرسالة وإخراجا للناس من وساوس الضلالة إلى انوار الهدية فهم مشاعل الخير والسعادة " حاضرهم وغائبهم ماضيهم وقائمهم الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام وأرواحنا له الفداء " إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين. التعريف بالكتاب ومزاياه القيمة ومختصاته النادرة وبعد: فان كتاب قصص الانبياء لابي الحسين سعيد بن هبة الله قطب الدين الراوندي لم يظهر ليومنا هذا على عالم الطبع مع أنه كتاب قيم ثمين مشتمل على مطلب مهم وزين ألا و هو التأريخ الرزين للانبياء والمرسلين وقد أشار مؤلفه الفد " في المقدمة " إشارة لطيفة إلى تمجيد وتحبير حيث قال: والكتب المصنفة في هذا المعنى، فيها الغث والسمين والرد و الثمين فجمعت بعون الله زلالها وسلبها جريا لها... كشف زلة ورفع شبهة ان قلت: ربما ينست الكتاب إلى السيد الامام ضياء الدين أبى الرضا فضل الله بن على

[ 10 ]

الراوندي، كما كتب النسبة على ظهر نسخة منه بمكتبة الاستاد الشهيد مرتضى المطهري التى في السابق كانت موسومة بالمكتبة لمدرسة سبه سالار الكبرى الجديدة في مقابتل المدرسة لسبه سالار الصغرى القديمة كلتاهما في طهران وقد ترفع النسبة إلى المجلسي مرددا في مقدمة البحار. قلت لا اعتبار لتك النسبة بالكتابة المجهول كاتبها. والنسخة الموصوفة رأيتها وأخذت صورة منها، على هامش صفحتها الرابعة: كتاب قصص الانبياء تأليف السيد فضل الله الراوندي جزء كتابخانه شاهزاده خان لرميرزااحتشام الدولة. وعلى هامش آخر النسخة هكذا هو الباقي، قد انتقل بالبيع الشرعي إلى العبد المذنب خان لربمبلغ خمسة عشر ريال في سنة 1262 وفي ذيل الكتاب ختمه. وهذا أكمل نسخة من خمس نسخ خطية نالتها أيدينا وقع الفراغ من استنساخها في اليوم 22 من ذى الحجة 1089 على يد عزير بن مطلب بن علاء الدين بن أحمد الموسوي الحسينى الجرائري (1) مولدا ومنشأ في بلدة شوشتر هكذا تحكى الكتابة والمقصود أن مولد الجزائري - من أعمال البصرة - ونشؤه في بلد شوشتر ألحق بالنسبة بخط آخر فوائد متفرقة ومسائل متشتتة منها الاستفتاء في مسألة عن القاضي إبن فريقة وروايات ثلاثة عن مجالس الصدوق في الرؤيا ومسائل متفرقة مشكلة تشبه ألاحجية ورواية معلى بن خنيس في فضل يوم النيروز وفائدة ملخصة من المهذب شرح المختصر في تحقيق يوم النيروز وتعيينه في ذيل: تنبيه. ثم ذكر فوائد الشيخ جواد وألغازه وهناك مواعظ مختلفة و فوائد متفرقة عليها. والشيخ الطهراني قد رأى هذه النسخة ووصفها في الذريعة الجرء 18 / 104 بما ذكرنا في


1 - الظاهر انه إبن العم للسيد نعمة الله الجزائري، كما يظهر من ترجمته في أعيان الشيعة 10 / 226. (*)

[ 11 ]

تعدد الواحد الذي رتبت على عشرين بابا محدد البدء والختم وما أدرى لو رأى سائر النسخ من هذا الكتاب التي لم يكتب عليها شئ أو كتب على بعضها ما فهم منه أنه تأليف قطب الدين الراوندي فهل توقف أو حكم بتكرر تألفه بقالب واحد بقلمين للراونديين ؟ ومن المعلوم أن بكتابة صامتة من كاتب غير معروف ومن دون اقامة مستند معتبر مستدل على دعواه لا يثبت المدعى وهذه المسألة كمسألة وقف الكتاب حيث قال الفقهاء: لا تثبت وقفية كتاب كمجرد وجود كتابة الوقق عليه فيمكن شراءه وبيعه. والحال على هذا المنوال في أشباه القضية ونظائرها التي تحتاج في صحتها وواقعيتها إلى بينة أو استفاضة أو اطمئنان على تصديق عنوان خاص في مواردها ومن الاتفاق أن فيما نحن فيه دعوى الاستعاضة بل الشهرة على عكس الدعوى وهو أن كتاب قصص الانبياء الراوندية على حد تعبير شيخنا صاحب الذريعة الجرء 18 / 104 وذاك القصور على قصص الانبياء الذي أخباره جلها مأخوذة من كتب الصدوق على لب تحديد المجلسي كتاب واحد تحت هذه القبة الحضراء وفوق هذه الغبراء لم ينسبه متتبع إلى غير أبى الحسين قطب الدين الراوندي ولا يوجد في الفهارس والمكتبات الطويلة والعريضة في البلاد تسجيل جازم متقن على خلاف ذلك. ولذا ذكر المحدث المتخصص الشيخ الحر العاملي بكلمة واحدة في وسائل الشيعة الجزء 20 / 42: كتاب الخرائج والجرائح تأليف الشيخ الصدوق سعيد بن هبة الله الراوندي، كتاب قصص الانبياء له. وقال في ذكر طرقه إلى الكتب ص 56: ونروي كتاب الخرائج والجرائح وكتاب قصص الانبياء لسعيد بن هبة الله الراوندي بالاسنادالسابق عن العلامة الحسن بن المطهر عن والده هو الشيخ مهذب الذين الحسين بن ردة عن القاضي أحمد بن علي بن عبد الجبار الطبرسي عن سعيد بن هبة الله الراوندي. وقال في أمل الامل الجرء 2 / 127 عند ترجمة القطب الراوندي وتعريض مكتبه: وقيد رأيت له كتاب قصص الانبياء أيضا. ولم ينسبه إلى السيد فضل الله الراوندي حين ترجمه في المصدر نفسه ص 217. ويظهر من مواضع لترجمة قطب الدين في رياض العلماء الجزء 2 مسلمية أن كتاب

[ 12 ]

قصص الانبياء له، منه ص 419 ومنها ص 426 ومنها ص 435 وقال في ص 428: ثم أقول: المشهور أن كتاب الخرائج والجرائح وكتاب قصص الانبياء كلاهما من مؤلفات القطب الراوندي هذا. وقال الاستاد الاستناد في البحار: وكتاب الخرائج والجرائح لشيخ الامام قطب الدين أبى الحسين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي وكتاب قصص الانبياء له أيضا على ما يظهر من أسانيد الكتاب واشتهر أيضا ولا يبعد أن يكون تأليف فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسنى الراوندي كما يظهر من بعض أسانيد السيد إبن طتاووس وقد صرح بكونه منه في رسالة النجوم وكتاب فلاح السائل والامر فيه هين لكونه مقصورا على القصص وأخباره جلها مأخنوذة من كتاب الصدوق، انتهى. أقول العبارة بعينها موجودة في البحار الطبع الجديد الجزء 1 / 12 وغرض صاحب الرياض من ذكر عبارة المجلسي رد ما أبداه احتمالا من كون كتاب القصص للسيد فضل الله الراوندي ولذ قال متصلا بالعبارة: أقول: لكن قد صرح إبن طاووس نفسه أيضا في كتاب مهج الدعوات بأن كتاب قصص الانبياء تأليف سعيد بن هبة الله الراوندي والقول بأن لكل منهما كتابا في هذا المعنى ممكن لكن بعيد. فتأمل رياض العلماء الجزء 2 / 429 وجه التأمل أن الكلام في المقام ليس في احتمال وجود تأليف في هذا الموضوع للسيد الراوندي ولم يصل إلينا فانه لا نافي لهذا الاحتمال وإنما الكلام في أن هذا الكتاب الوحيد المعروفف المشخص في الخارج المحرز بدوئا وختما وفهرسا الموسوم بقصص الانبياء لاي من الراونديين فيقال: إنه قامت القرائن الوثيقة على انه للشيخ أبي الحسين قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي. القرينة الاولى والثانية: أن السيد إبن طاووس ذكر في موردين من مهج دعواته ما فيه انفهام عرفي بأنه يرى نسبة تأليف كتاب قصص الانبياء. هذا، إلى قطت الدين الراوندي. المورد الاول في الصفحة 307 منه الطبع الحجري 1323 انتشرات كتابخانه سنائي: و من ذلك دعاء يوسف عليه السلام لما ألقي في الجب رويناه باسنادنا إلى سعيد بى هبة الله الراوندي من كتاب قصص الانبياء باسناده فيه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ألقى اخوة يوسف يوسف في الجب نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا غلام من طرحك في هذا الجب ؟ قال: إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني، قال: أتحب أن تخرج من هذا الجب ؟ قال: ذلك إلى إله إبراهيم و

[ 13 ]

إسحاق ويعقوب، قال جبرئيل: فإن الله يقول لك: قل: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لاإله الا أنت بديع السماوات والارض يا ذاالجلال والاكرام أن تصلي على محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب يا أرحم الراحمين. وهذا الحديث مذكور حرفا بحرف في الكتاب الحاضر في الفصل الاول من الباب السادس في نبوة يعقب ويوسف عليهما السلام المورد الثاني ففي ص 312: ومن ذلك دعاء عيسى عليه السلام ورويناه باسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي رحمه الله من كتاب قصص الانبياء: باسناده إلى الصادق عن آبائه عن النبي صلوات الله عليه وعليهم قال: لما اجتمعت اليهود إلى عيسى عليه السلام ليقتلون بزعمهم أتاه جبرئيل عليه السلام فغشاه بجناحه فطمح عيسى عليه السلام ببصره فإذا هو بكتاب في باطن جناح جبرئيل وهو: اللهم إني أدعوك باسمك الواحد الاعز... إلى آحر الدعاء والخبر، وهو مذكور أيضا عينا في الكتاب الحاضر، الباب 18 الفصل 8. وأما مقالة المجلسي من أن إبن طاووس قد صرح بكونه منه في رسالة النجوم وفلاح السائل. فمع أنه جذيلها المحكك وعذيقها المرجب (1) تورط من كثرة المشغلة في الخطأ لان الكتابين كشفتهما صفحة بعد صفحة وسطرا خلف سطر فرأيت كتاب فلاح السائل فارغا عن ذكر هذا الكتاب ومؤلفه وما وجدت في كتاب فرج المهموم في علم النجوم الا موضعين فيهما الدلالة على أن كتاب قصص الانبياء لسعيد بن هبة الله. وهذان الموضعان يشكلان القرينة الثالثة والرابعة على المطلوب. الموضوع الاول في ص 27 طبع النجف المطبة الحيدرية: ورواه سعيد بن هبة الله الراوندي رحمه الله في كتاب قصص الانبياء. والمقصود بقوله: ورواه، الاشارة إلى قصة آذر والد إبراهيم بمعنى المربي أو ما يقرب منه كان منجما لنمرود... فقال له: أرى في حساب النجوم... والقصة بطولها موجودة في الباب الرابع والحديث المرقم 95 من كتاب القصص


1 - قول في حادثة السقيفة مع المهاجرين، واصله: أنا جذيلها... استعير به عمن يستشفى برأيه ويستضاء به أي هو ممن يقتدى به ويؤخذ بتدبيره. (*)

[ 14 ]

الحاضر ديك. الموضوع الثاني فيه في ص 118: ومن ذلك ما ذكره سعيد بن هبة الله الراوندي، رحمه الله في كتاب قصص الانبياء، قال أن عيسى عليه السلام مر بقوم معرسين فسأل عنهم فقيل له: إن بنت فلان تهدى إلى فلان فقال: إن صاحبتهم ميتة... والقصة بعينها مذكورة في كتابكم الحاضر وفي الباب 18 الحديث 345. القرينة الخامسة: إني تصفحت كتاب سعد السعود لابن طاووس أيضا فرأيت فيه ما يشكل قرينة على المطلوب حيث قال ص 123 من طبعته الاولى في النجف الحيدرية 1369: فصل، فيما نذكره من قصص الانبياء جمع الشيخ سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي قصة ادريس... أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسنى (1) حدثنا الشيخ أبو جعفر الطوسي... عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان نبوة ادريس انه كان في زمنه ملك جبار وأنه ركب ذات يوم... وآخر القصة: فأظلتهم سحابة من السماء فأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم. والقصة مفصلة اقتطعناها وهى باسرها تضمنها هذا الكتاب الذي بيدك. الحديث الاول من الباب الثاني في نبوة إدريس. وبعد استعراض هذه القارئن الخمس مضافا إلى ما سمعته من صاحب الرياض و والسائل، لا يعتريك ريب في أن الكتاب الموجود تأليف قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي وأن احتمال خلافه من قبيل إبداء شبهة في مقابل النص. ويؤيد المطلب ما ذكره الشيخ النوري في مستدركه الجزء 3 / 489 و 490 حيث يلوح من الذكور في الصفحتين اعتقاده: أن كتاب قصص الانبياء للقطب الراوندي ولا غير و لوضوح الامر لا حاجة إلى كشف عبارته في ص 326 من نفس الجزء وكسر سكوته على ما تقدم من المجلسي من البيان الظاهر في ترديده لكون الكتاب للقطب أو السيد فضل الله وفيما أوردناه من بسط بعض الامارات والدلائل على المقصود كفاية انشاء الله تعالى.


1 - الموجود في سعد السعود: أحمد بن معبد الحسينى، ولكن ما اثبتناه، في المصادر المعتبرة. (*)

[ 15 ]

مشخصات القطت: اسمه ولقبه ومولده ووفاته ومدفنه اختلف في اسمه وكنيته وسلسلة. نسته. فقيل: إنه سعيد وقيل: سعد وقيل: إبو الحسن و قيل: أبو الحسين وقيل: أبو الفرج وقيل: ان مدفنه قرية خسروشاه بقرب من تبريز وقيل في الجميع غير ذلك. ولعمري أن الاختلاف في ذلك اختلاف في أمر بديهي إذ المشتهر عند الناس من العوام و الخواص هو: أبو الحسين قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي. وأسبق من ترجمه بأخصر شئ جميل هو تلميذ إبن شهر آشوب في معالم العلماء ص 55 طبه النجف، حيث قال: شيخي أبو الحيسن سعيد بن هبة الله الراوندي. ثم فهرس مختصرا من كتبه. وأقدم من نص على تلقيته بقطب الدين هو تلميذه الآخر الشيخ منتجب الدين في فهرسه إذ قال في حرف سينه: الشيخ الامام قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي فقيه عين صالح ثقة له تصانيف، ثم سردها ولسنا بهذا الصدد وعن تأريخ الرى له، زيادة: بن عيسى، بعد الحسن. وسظظهر من لرياض في أوائل ترجمته الجرء 2 / 419 أنه الشيخ الامام قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن الراوندي. ووجه الظهور أنه وجه الجمع بين كلامه " بعيد عنوانه ": وقد ينسب إلى جده كثيرا اختصارا فيقال: سعيد بن هبة الله الراوندي. فلا تظنن المغايرة بينهما وبين كلامه الآخر بعد ترجمته المفصلة في ص 437 تحت غنوان جديد آخر: الشيخ الامام قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي، قد سبق بعنوان: الشيخ قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن الراوندي. وعليه ففي أصل نسخة الرياض أو من عند بعض المستنسخين له، وقع سقط في أول سلسلة نسب هذا الرجل والساقط هو ما أثبتناه بقرينة ذكرناها. وطراز ما ذكره السيد الامين في أعيانه الجزء 7 / 293 من طبع بيروت دار التعارف هو أيضا هذا. والزائد على هذا في نسبه لم يصل الينا ولم يذكره غير المنتجب والفاضل الافندي

[ 16 ]

صاحب الرياض كما لم يذكر أحد تاريخ ولادته وفي أمل الامل زيد: أبو الحسن على نسخة و إبن الحسن بعد هبة الله. وكيف ماكان الذي يظر من كلمات المترجمين له أنه من علماء القرن السادس وتوفي ضحوة الاربعاء 14 شوال في العام 573 ومن المطمئن به مدفنه في الصحن الجديد بقم و قبره معروف، له مرقد مرتفع يزار، وعليه رحمة الله الواسعة. آبائه وأولاده وأما آباؤه فلم يتعرض لهم أحد من المتعرضين لتراجم العلماء، ولم تطلع على الصفحات المبيضة من التأريخ شمس من شموس وجودهم غير أنه ورد عن مجمع الاداب في أعيان الشيعة الجزء 10 / 262: قطب الدين أبو الفضل هبة الله بن سعيد الراوندي الفقيه المتكلم كان من العلماء الافاضل وله تصانيف حسنة، روى عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، أقول: والظاهر أنه أحد آبائه - لو كان صدر العبارة مأمونا من الغلط - ويحتمل قريبا أنه صاحب القبر المعروف " في قرية خسروشاه بناحية من تبريز " بقبر القطب الراوندي. وأما أولاده فله: محمد وعلي وحسين، تعرض لهم تلميذ والدهم منتخب الدين في فهرسه مشفعين بالثناء والمدح. فقال في حرف الميم: الشيخ الامام ظهير الدين أبو الفضل محمد بن الشيخ الامام قطب الدين أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، فقيه، ثقة، عدل، عين. وعرف له ابنا وهو: الشيخ رشيد الدين الحسين بن أبي الفضل بن محمد الراوندي المقيم بقوهده رأس الوادي من أعمال الرى. صالح، مقرئ والظاهر زيادة " بن " قبل محمد: لان درك الشيخ منتخب الدين لابن حفيد استاده عند كبيره بعيد جدا. وقال في حرف العين: الشيخ الامام عماد الدين على إبن الشيخ الامام قطب الدين أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، فقيه، ثقة، وكنيته أبو الفرج، كرر إطلاقه عليه في رياض العلماء الجزء 3 / 331 / 332 عن بعض طرق الاجازات والذرويات وذكره الشيخ الحر في أمل الآمل الجزء 2 / 171 وقال: يروى عنه الشهيد. وما هاله من رواية الشهيد الظاهر في

[ 17 ]

الشهيد الاول عنه ليس بثبت، إذ من المسلم استشهاده في عام 786 هق فلا يمكن روايته عنه بلا واسطة (1). وذكر في نفس الجزء ص 179 أبا الفرج الآخر وهو: الشيخ أبو الفرج علي بن الحسين الراوندي، عالم، فاضل، جليل يروي عن الشيخ أبي علي الطوسى. وهذا أيضا غير صالح للقبول ولم يعلم تطبيقه على واحد من اسرة الشيخ الامام القطب. وللشيخ على هذا إبن ذكره تلميذ جده الشيخ منتجب الدين في حرف الميم من فهرسته بعنوان: الشيخ برهان الدين محمد بن على بن أبي الحسين أبو الفضائل الراوندي سبط الامام قطب الدين رحمهم الله فاضل، عالم. أقول: المناسب بفن الانساب أن يقول: حفيد الامام... لان السبط اصطلاحا إبن البنت. وقال في حرف الحاء: الشيخ نصير الدين أبو عبد الله الحسين إبن الشيخ الامام قطب الدين أبي الحسين الراوندي، عالم، صالح، شهيد. وقال في الرياض الجزء 2 / 430: ثم إن له ولدا فاضلا شهيدا وهو الشيخ نصير الدين إبو عبد الله الحسين... أقول: ولم يظهر وصف شهادته لنا ولا يظهر شئ من ذلك في كتاب شهداء الفضيلة. وربما ينسب له إبن بعنوان: الشيخ أبو الفرج علي بن الحسين المشار إليه آنفا والنسبة غير ثابة تفرد بتعرضه الشيخ الحر. هذا ما ساعدتنا الفرصة العزيز للنظر إلى مضان تراجم الاسرة الشريفة للشيخ المعظم قطب الدين الراوندي، فما وجدنا غير هؤلاء من أمجاده الفضلاء الداخلين في الاجازات وطرق الروايات. قال في الرياض أيضا في المورد المذكور: وكان والده أيضا من العلماء، وقد مر وسيجئ ترجمتهما فلا حظ. أقول: لاحظنا لم يمر ولم نظفر بما قال. وبعد طواف هذا المطاف يحسن بنا الورود على باب الكتاب ونترك التحدث رهوا عن كتبه الستة والخمسين ومشايخه السادس والعشرين وتلامذته الجملة للمتعطشين إلى شريعة أعيان الشعية الجزء 7 / 240 - 360 فان منهله واف للباب وكاف للحطاب. ونهتف " هنا تمهيدا " إلي القراء الكرام والنظراء العظام بالاشارة إلى ذكر المهم ومن وثائق


1 - نعم روى عنه محمد بن نما وأسعد بن عبد القاهر ؟ كما في البحار الجزء 91 / 230. (*)

[ 18 ]

الكتاب. منها: تطبيقه مع نسخة العلامة المجلسي فإنها مضبوطة مدرجة مبثوثة في بحار الانوار. ومنها: تحصيل نسخ خمسة خطية منه عن المكتبات القيمة. مشخصات النسخ والتعريف عن شأن تحقيق الكتاب 1 - نسخة عن مكتبة المدرسة الكبرى لسبه سالار في طهران - كتبت بخط النسخ وهى التي تقولنا عليها في مفتتح المقدمة وناقشنا بها بهض الكلام مع شيخنا الطهراني لتصحيح نسبة النسخة إلى القطب الراوندي، وبالنظر إلى أنها كاملة أولا ووسطا وآخرا وحسن الخط نسبيا فقد رمزناها ب‍. ق 1. 2 - نسخة عن مكتبة الجامعة الكبيرة بطهران وهى أيضا بخط النسخ تامة كسابقها الا انها بدون التاريخ وإسم الكاتب ولكن يظهر من رسم قلمها أنها كتبت في عصر تأليف بحار الانوار، ورمزناها: ق 2 3 و 4 و 5 - نسخ ثلاثة عن مكتبة السيد الامام الهمام شهاب الدين المرعشي في قم و هي بخط النسخ أيضا. وأحد منها تام الاول والآخر الا أسطرا من ما قبل آخرها، تاريخ كتابتها: ربيع الاول 1319 كاتبها رجب علي التبريزي أصلا والحائري مسكنا بخط حسن نسبة عن نسخة كتب في ربيع الاول لسنة 1132. رمزناها ب ق 3. وثاني منها تام الاول وناقص الآخر - بمقدار ثلاثين حديثا تقريبا - بخط النسخ وهو حسن قياسا، يلوح من سبك الخط أن تاريخها ما قبل مائتي سنة تقريبا، رمزناها ب ق 4. والثالث منها ناقص الاطراف الا بقدر قليل من آخرها يقرأ منه تاريخ كتابتها وهو ذو القعدة لعام 1090 بخط غير حسن، رمزناها ب ق 5 وأستفدنا من النسخة الاولى كثيرا وجعلناها أصلا، كما وأنا استفدنا من نسخة البحار و اثبات الهداة وغيرهما من الكتب ومرسناها مكرر التصبح أقاصيص هذا الكتاب سندا و متنا مستقية خالية من الاغلاط والزيادة والنقص، محققة منقحة إذا كانت النسخ الموصوفة مشوهة في بعض الموارد. ومن الوثائق - أنا قابلنا النسخ المذكورة كل واحدة مع الاخرى واشرنا إلى موارد

[ 19 ]

اختلافها واستحسان بعض وتصويبه أحيانا في ذيل الصفحات لنسختكم هذه التي استخلصناها من مجموعها ومن نسخة البحار وغيرها. ومنها - أن هذا الكتاب بما أنه من مصادر بحار الانوار وأصولها وبثت قصصه وعبره و مواعظه وفوائده الاخرى، على الابواب المناسبة المتفرقة في البحار فسبرناها دقيقا من الاول أجزائها المائة وعشرة إلى آخرها مضافا إلى الجزء الثامن من طبعها القديم الذي في الفتن و المحن فكل أثر مرمز ب‍ ص - الذي اصطلح عليه مؤلف البحار لكتاب قصص الانبياء - وجدناه فيها قيدناه بذكر رقم الجزء والصفحة ورقم له لو كان في ذيل نفس الاثر الموجود بالاصل، وإذا كان مقطوعا مذكورا في أزيد من مورده، صرحنا بذلك في الذيل أيضا. وإذا أتى بالاثر في البحار عن غير القصص من سائر المصادر التي في التاريخ والآثار فقيدنا أيضا اسم المصدر بخصوصيته ومشخصاته ذيلا. والحال على هذا المنوال ندرة بالاضافة إلى اثبات الهداة ووسائل الشيعة ومستدركه. وفي التصحيحات السندية والمتنية اعتمدنا على الفوائد والقواعد المشهورة المسلمة و القرائن القطعية التي علمنا الله تعالى طرقها ومخارج استمباطها (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) البقرة 32: فأصبحت بحمد الله التخرجات والتعلقات نافعة شاملة لقصص الكتاب وأحاديثه وحكاياته التي نافت بأرقام التسلسل أربعمائة وثمانين مع شرح اللغات و تخريج الآيات الواردة فيه. وليعلم أنه قد تخلف في موارد من البحار هذا الرمز المختص: ص، بكتاب القصص، منها - في الجزء 103 / 30 برقم 104 55 و 105. ومنها في نفس الجزء ص 34 بقم 65، ذكر في التمحيص ص 52 برقم 79 وفيه نفسه ص 35 برقم 66 و هو مذكور في التمحيص ص 52 برقم 98. وفيه عينا برقم 67 مذكو في التمحيص ص 52 برقم 99، وذكر الاخير في تحف العقول أيضا ص 273 ونحوو هذه الموارد من الاشتباه ربما يجده المتتبع أثناء مراجعة البحار. وانما سجلنا هذا النموذج لاجل تنبيه القراء العظام على الصعوبة التي تحملناها في سبيل خروج هذا الكتاب عن الظلام إلى النور بأحسن النظام. * * *

[ 20 ]

وجدير بنا في خاتمة المقدمة أن نعطف عنان القلم إلى سرد أسماء كتب وصلت إلينا في تأريخ الانبياء كى تكون نبراسا لمن يريد العائدة والفائدة. 1 - القرآن المجيد 2 - أحسن القصص، في تفسير سورة يوسف للسيد محمد بن على النقوي الهندي النصير آبادي، طبع في عظيم آباد، الذريعة 1 / 288. 3 - أفصح الاحوال، فهرس: برلن، ش 539 وهو يختص بالانبياء غير الخاتم بضميمة قصة اصحاب الكهف وشمعون وخالد. من: تاريخ ادبيات فارسي 232 تأليف: هرمان آته، بترجمة دكتور رضا زاده شفق. 4 - الأناجيل الاربعة. أنبياء نامه، منظوم، ناظمه: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الباله الحسني الشبستري في تاريخ الانبياء غير الخاتم، من: تاريخ ادبيات فارسي تأليف هرمان اته المصدر السبق. - 6 الانبياء والاوصياء من آدم إلى المهدي عليه السلام لمحمد بن علي، ذكره إبن طاووس في فرج المهموم ص: 111. 7 - انس المريد وشمس المجالس، فارسي في قصة النبي يوسف، لخواجه عبد الله الانصاري، الذريعة 2 / 368. الانهار اللاهوتية في الحياض الناسوتية، مؤلفه، أحمد البيرجندي، خطي، طهران مكتبة المجلس، ش 2269. 9 - أنيس القلوب، للقاضي أبي نصير مسعود بن مظفر أنوى، تاريخ الانبياء منظوم خطي، أيا صوفية في بلغاريا، ش 2984. 10 - بحر مواج لاحسان الله ممتاز طبع لكهنو 1362 بالقمري. 11 - بهجة التواريخ، مؤلفه: شكر الله الرومي الفصل الثاني منه في: قصص الانبياء إلى محمد صلى الله عليه وآله، خطي لنينگراد. ش: 385. 12 - تاج القصص، مؤلفه أبو نصير أحمد

[ 21 ]

البخاري خطي، ديوان هند. ش 618. وفي تاريخ أدبيات فارسي 232 تأليف: هرمان اته: إبن نصير البخاري. وفي الذريعة 3 / 206: تاج القصص لمولى معين الدين الهروي المتوفي 907 المنقول عنه في قصص موسى. 13 تاريخ الانبياء، تأليف: محمد علي بن حسين الطهراني كاتوزيان، مطبوع في طهران 1329 بالقمري. 14 - تاريخ الانبياء، اينديا افيس، ش 2028 أنبياء بني اسرائل بضميمة قصة ذى القرنين وجرجيس وراهب برشيشا و موسى فيد يوسف وبشر بن يوب الصابر من تاريخ ادبيات فارسي 232 - 233 تأليف هرمان آته، بترجمة: دكتر رضا زاده شفق. 15 - تاريخ الانبياء، بافارسية. لميرزا عبد الحسين خان سپهر، الذرعة 3 / 236. 16 تاريخ الانبياء، لملاعلى اكبر معلم بنت لمحمد شاه القاجار، خطي، في جامعة طهران، ش: 4118. 17 - تاريخ الانبياء، مطبوع في ثلاث مجلدات للمولوي الشيخ أحمد صاحب الندي، الذريعة 3 / 237. 18 - تاريخ الانبياء، فارسي، راجع إلى أوائل القرن 14، الذرعة 3 / 236. 19 - تاريخ الانبياء والاوصياء، مؤلفه غير مذكور خطي - مشهد - في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ش: 123. 20 - تاريخ الانبياء باللغة التركية للوزير امير علي شير، م 907، راجع الذريعة 3 / 236. 21 - تاريخ پيامبران وپيشوايان، فارسي 439 فهرس سپهسالار، 1506. 22 - تاريخ جهان آرا، فارسي لاحمد بن بن محمد القاضي انتهى عنه في 972 وهو مرتب على ثلاثة أقسام، الاول منه في: الانبياء، الذريعة 3 / 247. 23 - تاريخ قبچاق خاني، تأليف: خواجم قلي بيك البلخي، الباب الاول منه في تاريخ الانبياء من آدم إلى الخاتم، خطي، بوديان، ش: 117. 24 - التاريخ الكبير - مؤلفه: السيد جعفر الجعفري، القسم الاول منه في تاريخ الانبياء، خطي - في المكتبة العامة في لينينگراد، ش: 201. 25 - تاريخ گزيده - لحمد الله المستوفي، الباب

[ 22 ]

الاول منه في تاريخ الانبياء طبع ليدن وطهران. 26 - تحفة الاتقياء، في ترجمة النصف الاول من تنزيه الانبياء بلغة اردو، طبع بالهند للسيد شريف حسين الهندي. 27 - تحفة الاخوان، في تواريخ مشاهير الانبياء والخلفاء والائمة الاطهار و عزوات امير المؤمنين: عليه السلام لاقا أحمد بن اقا محمد على الكرمانشاهي، الذريعة 3 / 413 28 - تحفة الانبياء، في ترجمة: تنزيه الانبياء بلغة اردو، مطبوع... ولعله عين تحفة الاتقياء، الذريعة 3 / 422. 29 - تحفة الاولياء في ترجمة قصص الانبياء والمرسلين بالفارسي، للسيد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري، الذريعة 3 / 422. 30 - تحفة الخاقان في تفسير القرآن في اربعة مجلدات، المحلد الاول منه في تفسير آيات قصص الانبياء وغيرهم، على ترتيب الانبياء من آدم إلى الخاتم عليه السلام، فارسي، لميرزا محمد باقر بن محمد اللاهيجي كان فراغه منه 1230 بالقمري. الذريعة 3 / 431. 31 - تحفة الملوك، في تاريخ الانبياء عليهم السلام لاقا محمود بن آقا محمد علي البهبهاني الكرمنشاهي، الذرية 3 / 471. 32 - تذكرة الانبياء والامم، راتجع قصص أنبياء كريم. 33 - تذكرة الانبياء والاولياء والسلاطين... الباب الاول منه في أحوال الانبياء من آدم إلى نبينا الخاتم:، الذريعة 4 / 28. 34 - التذكرة في شرح التبصرة لآقا محمد جعفر البهبهاني الكرمانشاهي فيه مقمات في اصول الدين وفي بحث النبوة ذكر أحوال كثير من الانبياء... الذيعة 4 / 24 - 23. 35 - تذكرة التواريخ، لعبد الله الكابلي، باب اوله في تأريخ حياة الانبياء، خطي، تاشكند - روسيا - ش: 153. 36 - تفسير سورة الانبياء، للسيد علي إبن أبي القاسم البختياري، الذريعة 4 / 345. 37 - تكلمة الاخبار - مؤلفه: علي زين العابدين المعروف باتلعبدي بيك نويدي، باب منه في: تواريخ الانبياء من آدم إلى طوفان نوح، خطي، في مكتبة ملك بطهران، ش: 389. 38 - تنزيه الانبياء، للسيد الشريف

[ 23 ]

المرتضى مطبوع كرارا. 39 - تواريخ وقصص الانبياء، فهرس الظاهرية بدمشق 2 / 182. 40 - تواريخ الانبياء والائمة لصاحب كتاب الزام الناصب: الشيخ علي اليزدي الحائري فارسي في ثلاث مجلدات. الذريعة 4 / 474 - 475. 41 - تواريخ الانبياء من آدم إلى الخاتم عليه السلام للسيد حسن أللواساني صاحب نور الافهام شرح الارجوزة مصباح الظلام، ذكره في رديف كتبه غير المطبوعة في ذيل الشرح المذكور المطبوع في طهران 1373 ه‍ ق. 42 - جامع مصائب الانبياء، حتى النبي الخاتم: مع بسط القول في مقتل النبي يحيى، للشيخ عبد النبي البحراني الذريعة 5 / 71. 43 - جليس الواعظين وأنيس الذاكرين: في قصص الانبياء والمرسلين، فارسي، من تأليفات الواعظ المعاصر الحاج الشيخ نظر علي بن الحاج اسماعيل الكرماني الحائري المتوفي 1 / 1348، الذريعة 5 / 129. 44 - جوامع تاريخ العالم والانبياء، لمعة من لوامع اودعت في كتاب التنبيه و الاشراف للمسعودي وهو شبيه كتابه: مروج الذهب اقتبينا هذا العنوان من: الذريعة 4 / 439 - 440. 45 - جوامع التواريخ، مؤلفه: رشيد الدين فضل الله الهمداني الوزير، قسم منه في تاريخ الانبياء طبع آكادمي العلوم مسكو. 46 - جوامع الكلم: للسيد ميرزا الجرائري، السمط الثاني منه في حالات الانبياء. الذريبعة 5 / 254 في الهامش. 47 - جواهر الاخيار، لعلي اكبر بن عبد العلي الكرماني خطي. جامعة طهران ج 2 / 3. 48 - حدائق الحدائق لمسكين الفاهي تابع للقرن 9 مطبوع بطهران مكررا. 49 - حصن الاتقياء من قصص الانبياء لنور الدين أحمد الصابوني، ترجمة: كشف الغوامض في: أحوال الانبياء، لابي منصور ماتري. خطي بلوشه، ش: 370. 1 / 49 - حصص أصفيا في قصص الانبياء لابي الحسن على بن زيد البيهقي، 499 - 565، مؤلف تاريخ البيهقي المعروف. راجع كتاب سيماى سبزوار ص 134. 50 - خلاصة الاخبار، فارسي في قصص الانبياء والمرسلين والائمة عليهم السلام... تأليف: السيد محمد مهدي بن محمد جعفر

[ 24 ]

الكموسوي التنكابيي فرغ منه 1250 وطبع في 1257. الذريعة 7 / 210 51 - خلاصة الاخبار في أحوال الاخبار مؤلفه: غياث الدين بن همام الدين المشهور ب‍ خواند مير، مقالته الاولى في: قصص الانبياء وتواريخهم. طبع مكررا في طهران وفي الذريعة 7 / 210: انه لمؤلفه حبيب السير وهو غياث الدين محمد بن همام... وقد الفه قبل حبيب السير... 52 - خير القصص لاهل القصص، للسيد محمد فارسي وكبير، راجع، ج 7 من النسخ الخطية لجامعة طهران: 705 بعنوان: نسخه هائى در يزداز نسخه هاي آقاى آتشي. 53 - در المجالس، تأليف: سيف الدين، يتكلم عن عناصر لانبياء بني إسرائيل والعرب والقرون الاولية للاسلام وسمى أيضا بأسم: سلم الانبياء، من: تاريخ أدبيات فارسي 223، تأليف هرمان اته، بترجمة دكتر رضا زاده مجموعة في 33 فصلا على مباني التصوف وذكر جملة من مشايخ الصوفية اينديا افيس، رك، فقرة 30 و 31. 54 - الدر المسلوك في أحوال الانبياء و الاوصياء والخلفاء والملوك، لشيخ أحمد الاخ لصاحب الوسائل، منتخب التواريخ ص: 615 والذيعة 7 / 70 ولكن في الدفتر الرابع للنسخ الخطية ص: 452 لجامعة تهران: الدر المسكوك في أحوال الانبياء... و هوانست. 55 - روضة الالباب في تواريح الاكابر و الانساب مؤلفه: فخر الدين أبو سليمان داود بن أبي الفضل محمد التناكي، ذكر في قسم أوله تاريخ الانبياء من آدم إلى موسى:، طبع في طهران. 56 - روضة الطاهري - مؤلفه: طاهر محمد السبزيوارى، القسم الاول منه في تاريخ الانبياء - خطي - في متحف بريتانيا، ش 1040 الف. 57 - زاد الاخرة للفتحي الحسيني، خطي وليرس، 976. تاريخ الكتابة 1019 قمرية. 58 - زبدة البيان في قصص الانبياء مع تكملة في سيرة النبي صلى الله عليه وآله، الدفتر 5 / 411 من جامة طهران. 59 - زبدة التواريخ - مؤلفه: سعد الله إبن عبد الله بن سراج الدين قاسم، باب أوله

[ 25 ]

في تاريخ الانبياء، خطي. في تاشكند، روسيا، ش 3439. 60 - زندگاني پيامبران: تأليف منوچهر مطيعى عقاب مجلدان. 61 - زندگاني رهبران اسلام، مترجم عن العربية للشيخ عباس القمي، والمترجم: السيد محمد الصحفي القمي، طبع الترجمة بطهران 1375 في 438 صفحة، الذريعة 12 / 53. سلم الانبياء، راجع: درالمجاس. 63 - الشموس المضيئة، تأليف: أحمد البيرجندي خطي، بجامة طهران: تاريخ الكتابة 1291 بالقمري. 64 - طبقات الناصري، لمنهاج الدين أبي عمر المعروف ب‍ منهاج السراج، الطبقة الاولى منها في تاريخ الانبياء والرسل، مطبوع في كابل. 65 - الظنون، الجزء 2 العمود 1324 طبع استانبول، وجاء إسم المؤلف في تاريخ أدبيات فارسي 231، تأليف: هرمان آته بترجمة: دكتر رضا زاده شفق: إسخاق بن إبراهيم بن منصور، وفي مذكرة: خطي ديوان هند، ش: 697 66 - عجائب القصص، تأليف: عبد الواحد بن محمد المفتي في القرن العاشر، اينديا افيس شماره: 1729 في 20 فصلا. من: تاريخ أدبيات فارسي 232، تأليف: هرمان اته بترجمة: رضا زاده شفق. 67 - عجائب الملكوت، لعبد الله محمد الكسائي، ترجمته: لمحمد بن الحسن الديدوزمي، باسم: نفايس العرايس و قصص الانبياء، خطي بلوشه، ش 366 كتابته 673 بالقمرية. 68 - العرائس والمجالس في قصص القرآن، نسبه إبن طاووس إى الثعلبي في فرج المهموم ص: 27 قال: روى الشيخ الفاضل: محمد بن إبراهيم الثعلبي في كتاب العرائس في المجالس ومواقيت التيجان في: قصص القرآن... طبع في بيروت. 69 - فرحة الناظرين - لمحمد بن أسلم بن محمد حفيظ پرسروري، المقالة الاولى منه في تاريخ الانبياء خطي، ذ بودليان ش: 119. 70 - فردوس التواريخ - مؤلفه: خسرو بن عابد الابرقوهي - قسم أوله في: تاريخ و

[ 26 ]

قصص الانبياء، خطي - مكتبة: درون بروسيا، ش: 267. 71 - القرآن وقضايا الانسان بتسلسل 30003 في: مكتبة السيد المرعشي بقم ل‍ الدكتورة عايشة بنت الشاطئ. 72 - القرآن والمبادئ الانسانية 4369 تسلسل لمكتبة السيد المرعشي بقم، لمحمد بن عبد الله السمان. 73 - قصص الانبياء مؤلفه: علاء الدين علي بن محمد القوشچي، خطي، نسخة منه عند: حسن النراقي في طهران. 74 - قصص الانبياء لابي الحسن بن الهيصم البوشنجي، ترجم بالفارسي. والمترجم: محمد بن أسعد بن عبد الله التستري خطي. في مكتبة الارشيو المللي بكابل. 75 - قصص الانبياء، لعماد زاده إصفهاني برقم ب / 42 في مكتبة مسجد أعظم بقم. 76 - قصص الانبياء، لعبد الوهاب النجار، الطبع الرابع، برقم ج / 43 في مكتبد مسجد أعظم بقم. - قصص الانبياء، للزواري، راجع: مجمع الهدى. قصص الاتبياء في 47 بابا يوجد في مكتبة عبد العظيم بالرى، تاريخ كتابتها 17 ذي الحجة 1256، مذكور في: درباره نسخه هاي خطي 3 / 444، الذريعة 17 / 102. 78 - قصص الانبياء بالفارسي القديم مطبوع على الحجر في ايران بقطع الربع أوله: قال أبو محمد جرير ولعل المراد: محمد بن جرير، الذريعة 17 / 102. 79 - قصص الانبياء، فارسي منقول عن تفاسير العامة وروضة الشهداء وقف لمدرسة البروجردي في النجف الذريعة 17 / 102. 80 - قصص الانبياء، لاحمد بن محمد بن منصور الارفجني، موجود في باريس و مأخوذ عن: قصص الانبياء لابي إسحاق إبراهيم بن منصور بن خلف النيسابوري على نقل الذريعة 17 / 102 عن دانش پژوه. 81 - قصص الانبياء، على ترتيب نزول السور القرآنية، فارسي، مؤلفه غير معلوم، راجع فهرس الجامعة 13 / 3222 فهرس الحقوق: 512، الذريعة 17 / 102 - 103 82 - قص الانبياء، تفسير سورة الانبياء للسيد أحمد بن رضا بن محمد الهندي طبع في النجف في 247، الذيعة 17 / 103

[ 27 ]

83 - قصص أنبياء كريم، تأليف: عبد اللطيف بن علي الواعظ البيرجندي، ش: 542: فهرس برلين في 83 فصلا وترجمة لكتاب " تذكرد الانبياء والامم " اينديا افيس ش: 319 من: تاريخ ادبيات فارسي. وفي بعض المذكرات: قصص أنبياء لطيف بيرجندى، خطي، مشهد رضوى، ش: 280 بكتابة مؤرخة 947 أقول: ويقرب إنطباقه عليه. وفي الذرية 17 / 103: قصص الانبياء للواعظ البيرجندي المولى عبد اللطيف، شرع في بأليفه في شوال 917. 48 - قصص الانبياء: لاحمد بن خلد، فهرس الاشبيلي ص: 291. 85 - قصص الانبياء للشيخ حسين الليثي الواسطي، الذريعة 17 / 103. 86 - قصص الانبياء، للسيد عبد الله الشبر المتوفى 1242 كبير، الذريعة 17 / 103 نسخة منه في الكاظمية و اخرى في مكتبة الشيخ خلاني ببغداد. 87 - قصص الانبياء، لسيد محمد بن المفتي مير عباس اللكنهوي المتوفى في: 1312 ذكره في التجليات بعنوان: كتاب في أحوال الانبياء، الذريعة 17 / 104 88 - قصص الانبياء، لبهاونگري باللغة الكجراتية طبع في ثلاث مجلدات، الذريعة 17 / 104. 89 - قصص الانبياء، للغواصي اليزدي، الذريعة 17 / 104. 90 - قصص الانبياء لابراهيم بن منصور بن خلف المذكر النيسابوري، فارسي مطبوع في 478 صفحة. وورد في: كشف الظنون، الجزء 2 العمود 1324 طبع: استانبول 91 - قصص الانبياء، لسهل بن عبد الله التستري، مختصر أوله: الحمد لله الاول فلاشئ قبله... أخذناه من مقدمة القصص لابراهيم بن منصور النيسابوري 92 - قصص الانبياء، لمحمد بن حسن ألدادورمي، فارسي إقتفى فيه أثر الثعلبي المصدر المتقدم. 93 - قصص الانبياء، للكسائي علي بن حمزة النحوي القاري، توفي في 189، عن: طبقات القراء الجزء 1 / 535. 94 - قصص الانبياء لوهب بن منبه وهو أول من صنف فيها، مات سنة 114، قاموس الرجال وتنقيح المقال 3 / 281 عن محكي

[ 28 ]

مختصر الذهبي، وأيضا المصدر السابق. 95 - قصص الانبياء، للقرن 11 في 290 ورقة " فهرس نسخه هاي خطي كتابخانه دانشكده حقوق " 35 ج 96 - قصص الانبياء، ساقط الاول من مكتبة مدينة رشت 123 ق. 97 - قصص الانبياء، في مكتبة مسجد گوهر شاد برهم: 1371 فارسي. 98 - قصص الانبياء، فيها أيضا برقم 342 فارسي. 99 - قصص الانبياء، لمحمد بن خالد البرقي، ذكره إبن طاووس في الباب الخامس من فرج المهموم ص: 143. 100 - قصص الانبياء، في مجلدين لابي الفداء اسماعيل بن كثير يوجد في مكتبة السيد المرعشي بقم. برقم 4 / 2043 101 - قصص الانبياء، للشيخ إبراهيم بن حسن العاملي جمعة من طرق الشيعة فرغ منه سنة 1092، قاله في أعيان الشيعة في ترجمة الؤلف. 102 - قصص الانبياء، من القرن التاسع إلى الثاني عشر، بالفارسي طبع يغما، ش: 2298، لدفتر 4 / 340 من النسخ الخطسة في جامعة طهران. 103 - قصص الانبياء كتب في 1175 ش: 3314 في مكتبة ملى بتبريز. 104 - قصص الانبياء، لمولانا محمد الجويري تسلسل ز 19 و، ز / وج 42 في مكتبة مسجد أعظم بقم ورأيته في دار العلم كاشان وفي الذريعة 17 / 106: مطبوع مكررا بطهران وتبريز وبمبئي، كان الؤلف معاصرا للشيخ أبي سعيد وأنه شرع فيه في أول ع 1 / 352. 105 - قصص الانبياء فارسي برقم 369 للدفتر الخامس ص: 47 من النسخ الخطية لجامعة طهران. 106 - قصص الانبياء وأحوالهم كبير لمحمد بن عبد الله بن أحمد السبحي الحراني الشيعي المصري المتوفى 420، ذكره الذريعد عن إبن خلكان الجزء 17 / 106. 107 - قصص الانبياء وسير الملوك بسلسل مكتبة مسجد أعظم بقم: 5 / 14 / 77، قال في الذريعة الجزء 17 / 106: لمولانا محمد الخويري كان عربيا وترجم إلى الفارسية وطبع الفارسي في طهران بمطبعة السيد أحمد الكتابچي هذا. والظاهر أن السابق أصله. 108 - قصص الانبياء والمرسلين = النور

[ 29 ]

المبين للسيد نعمة الله الجزائري الشوشتري، برقم: ز / 19 د / 42 د / 19 في مكتة مسجد أعظم بقم. مطبوع كرارا. 109 - قصص الانبياء - و - انس المجالس، نيشابوري محدث، يوجد في مكتبة المسجد الاعظم بقم. 110 - قصص الانبياء والمرسلين، المجلد الخامس من بحار الانوار من الطبع القديم ومن الطبع الجديد، الجزء 11 - 14 - وهو كتاب النبوة من البحار. 111 - قصص الانبياء - يا - تاريخ پيامبران نوشته: سيد هاشم رسولي محلاتي. مطبوع. 112 - قصص الانبياء الدفتر 4 / 117 من النسخ الخطية ولجامعة طهران ص: 319 113 - قصص العرب، في مكتبة المسجد الاعظم بقم: د / 34: لمحمد بن أحمد جاد المولى ونفرين آخرين. 114 - قصص القرآن = تاريخ پيامبران في المكتبة الآنفة برقم د / 42 وق / 46 للسيد محمد الصحفي. 115 - قصص القرآن نسخة منه في مكتبة السيد المرعشي بقم بتسلسل: 17969 لمحمد بن أحمد جاد المولى. وطبع القاهرة. 116 - قصص القرآن " برقم: 7484 في مكتبة السيد المرعشي بقم " لعلي المرهون. 117 - قصص القرآن " اصله لجاد المولى " ترجمة لقصص الانبياء الكرام، المترجم: البلاغي يوجد في مكتبة السيد المرعشي بقم برقم 14211 طبع بطهران. 811 - قصص قرآن - تاريخ أنبياء سيره رسول أكرم " بتسلسل 22586 في مكتبة السيد المرعشي بقم " للموسوي و الغفاري. 119 - قصص قرآن وتاريخ پيامبران " بتسلسل 33501 في مكتبة السيد المرعشي بقم " للسيد محمد الصحفي. 120 - قصص قرآن - يا - تاريخ أنبياء سلف، في مجلدين بتسلسل 9 / 22288 في المكتبة السابقة " للحاج السيد عبد الحسين رضيئي. 121 - قصص قرآن مجيد، منتخب من تفسير أبي بكر النيشابوري عتيق بتسلسل: 24389 في المكتبة المتقدمة. 122 - قصص قرآن يا فرهنگ قرآن لصدر البلاغي في مكتبة السيد المرعشي النجفي بقم رقم: 5156 وفي الذريعة 17 / 107:

[ 30 ]

قصص قرآن - أو - فرهگ قصص للسيد صدر الدين إبن السيد حسن النائني طبع مكررا. 123 - قصص القرآن في منطوقه ومفهومه بتسلسل 40114 في مكتبة السيد المرعشي بقم، لعبد الكريم خطيب طبع بيروت. 124 - قصص القرآن. تأليف القصيم إبن محمد بن القيصم النيسابوري. راجع يعد السعود لابن طاووس ص: 225 ولكن في البحار لجزء 5 / 324 عنه: كتاب قصص القرآن للهيصم بن محمد النيسابوري. 125 - قصص القرآن، لصدر الدين البلاغي نسخة في مكتبة المسجد الاعظم بقم: ز / 1. 126 - قصص قرآن فارسي، بخط شير علي في عام 1311 والنسخة تفسير السور القرانية في مكتبة الملك بتهران برقم 5875. راجع الذرعة 17 / 107. 127 - قصص القرآن فارسي الذريعة 17 / 107 ذكر في فهرس إلهيات: 103 بعنوان: قصص الانبياء، ناقص الآخر، راجع إلى القرن 9 في 340 صفحة. 128 - قصص المرسلين، فارسي للحاج محمد حسين الطهراني طبع بطهران، الذريعة 17 / 107. 129 - قصص من القرآن، لمحمود زهران، يوجد في مكتبة المسجد الاعظم بقم برقم. د 42 / 77. قصص موسى - راجع، تاريخ القصص 130 - قصص النبيين لابي الحسن الندوي، مجلة النور العدد، 31 ص 41 131 - قصص وعبر: لمحمد المجذوب، يوجد في: مكتبة المسجد الاعظم بقم برقم: ز 3 / 5 / 125. 132 - قصص - يا - داستانهاى شگفت انگيز قرآن مجيد - تأليف - آقاى حاج على آقاى زاهدي، يوجد منه نسخة في المرد المتقدم برقم: ب / 22. 133 - قصه هاي قرآن، للصفائي الآملي. 134 - قصه هاي قرآن، ترجمه كتاب لاربعة من المؤلفين 1 - محمد أحمد جاد المولى. 2 - محمد أبو الفضل إبراهيم 3 - علي محمد البجاوي. 4 - السيد شحانة. والمترجم: مصطفى زماني 135 - قطعة من كتاب في قصص الانبياء، فيها قصة: إبراهم ويوسف وموسى بن

[ 31 ]

ميشا وأيوب، نقلا عن أهل السير: فهرس الظاهرية 2 / 673. 136 - كتاب الانبياء، لابي جعفر أحمد بن الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران الاهوازي. ذكره النجاشي في فهرسه. 137 - كتاب الانبياء للحسين بن موسى الخشاب، ذكره النجاشي 138 - كتاب الانبياء لعلي بن إبراهم بن هاشم القمي من مشائخ الكليني، ذكره النجاشي 139 - كتاب الانبياء للشريف أبي القاسم علي بن أحمد العلوي المتوفى 352، ذكره النجاشي 140 - كتاب الانبياء لابي الحسن علي بن الحسن بن علي بن فضال، ذكره النجاشي 141 - كتاب الانبياء، لابي الحسن علي بن مهزيار الاهوازي، ذكره النجاشي. 142 - كتاب الانبياء، لابي النضر العياشي محمد بن مسعود... ذكره النجاشي 143 - كتاب الانبياء، حياتهم وقصصهم، تأليف عبد الصاحب العاملي. 144 - كتاب الانبياء والاوصياء، من آدم إلى المهدي: مؤلفه: محمد بن علي. البحار 46 / 42 عن فرج المهموم ص: 111. 145 - كتاب قصص الانبياء، فارسي، يوجد في مكتبة لعله لي بإسلامبول، قاله في الذريعة 10 / 47 واحتمال انه: مجمع الهدى. 146 - كتاب القصص برقم: 1036 في مكتبة ملك بطهران. 147 - كتاب روض الرياحين في حكيات الصالحين أوله: الحمد لله حق حمده... بعض وجوه الحكمة... خمسة امور أي حكم... و اخره: أصحاب الفيل. فاتني قيد مصدره. 148 - كتاب النبوة للصدوق، البحار 12 / 75. 149 - لب السير - لميزا أبو طالب خان المعروف ب‍ طالب، ألباب الاول منه في قصص وتواريخ الانبياء خطي، الآصفية. ش: 1312. 150 - مجمع الانساب - لمحمد بن علي شبانكاره ئي، القسم الاول منه في شأن الانبياء وقصصهم، خطي كمبريخ. ش: 162 تاريخ كتابه 1046 بالقمري. 151 - مجمع التواريخ - لحافظ ابرو، ربع أوله في: تاريخ الانبياء خطي - ايا صوفية في

[ 32 ]

بلغاريا ش: 3353 - والمؤلف توفي في: 833 على ما في الذريعة 20 / 51. 152 - مجمع الحسنات، تلخيص من صحيح البخاري - قسم تاريخه - من تاريخ أدبيات فارسي 232، تأليف هرمان اته، بترجمة: دكتور رضا زاده شفق نسخة منه في اينديا افيس ش: 3498. 153 - مجمل التواريخ والقصص - مؤلفه لم يذكر. ركر فيه تاريخ الانبياء والرسل، طبع ملك الشعراء بها في طهران. 154 - مجمع الهدى، تأليف: علي بن الحسن الزواري، ينهي المطالب إلى الامام الثاني عشر، ايدنيا افيس، ش: 1403 من: تاريخ ادبيات فارسي ص: 232 تأليف هرمان اته، بترجمة رضازاده شفق وفي مذكرة: خطية، اته، ش: 598 بكتابة تاريخها: 1079 قمرية. وفي الذريعة 17 / 103: قصص الانبياء للزاوري المفسر علي بن الحسن وله اسم آخر: مجمع الهدى وقال في الجزء 20 / 47، مجمع الهدى للمولى المفسر علي بن الحسن الزواري تلميذ المحقق الكركي واستاذ المولى فتح الله المفسر الكاشاني، قال في الرياض: رأيه في اردبيل وتبريز وألآن عندي وهو اربعون بابا في قصص الانبياء والائمة فارسي كبير حسن الفوائد انتهى. قصص الانبياء، للزواري، راجع: مجمع الهدى. 155 - مجمل فصيحي - مؤلفه: فصيح أحمد خوافي - مقدمته في: قصص وتواريخ آدم إلى خاتم، طبع محمود فرخي في مشهد في ثلاث مجلدات وفي الذريعة 20 / 51. مجمل فصيحي، تاريخ عمومي فارسي... ألفه: أحمد بن محمد فصيح الخوافي المولود 777 المتوفى 845... نسخة منه في: الملية بتبريز 3609 و نسخة في لينين گراد اكادمية العلوم: 246 وصورتها الفتوغرافية بطهران الملية 84 - 1755. 156 - مرآة الادوار ومرقاة الاخبار - مؤلفه: مصلح الدين محمد السعدي العبادي، الباب الاول منه في: تاريخ الانبياء خطي متحف بريتانيا ش 15. 157 - مقاصد الاولياء وفي محاسن الانبياء لعماد الدين أبي القاسم محمود الفريابي، مترجم والمترجم غير مشخص، خطي - آصفية مكتبة في هند، ش: 52 158 - مناقب الاولياء لمحمد صادق الكشميري: خطي، ايوانف في روسيا،

[ 33 ]

ش: 101 تاريخ الكتابة 1038 القمرية. 159 - منهاج الطالبين في معارف الصادقين، مؤلف: علي بن الحسين القزويني الهلالي، القسم الثاني منه في: تاريخ الانبياء، خطي، في أياصوفية، بلغاريا، ش: 3867. 160 - نفائيس الفنون - لشمس الدين الآملي طبع بتصحيح العلامة الشعراني في طهران. وهناك كتب مشتملة ضمنا على بعض القصص لبعض الانبياء تقدم بعضها و هذه بقيتها منها - 161 - إثبات الوصية للمسعودي، مطبوع 162 - تاريخ الطبري، مطبوع 163 - تاريخ اليعقوبي، مطبوع 164 - حبيب السير، الجزء الاول منه في: تاريخ الانبياء، الخواند مير، طبع طهران مكررا. 165 - علل الشرايع للصدوق، طبع مكررا. 661 - عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق و طبع مكررا. 167 - فصوص الحكم لابن العربي، فيه 27 فص في 27 نبي. 168 - كمال الدين ومتمام النعمة: للصدوق كذلك. 170 - مروج الذهب، للمسعودي، مطبوع. - وفي الفهارس العامة، من قبيل: 172 - تاريخ الآداب العربي. 173 فهرس تراث العربية لفؤاد زكي 174 - فهرس الاستواري الجزء 1 / 156 - 172. 176 - الفهارس العامة باللغات الاجنبية توجد فيها كتب في تواريخ الانبياء و قصصهم: يصعب الحصول على أساميهم عجالة يمكن الاطلاع عليها وتحصيلها حسب المروي تدريجا. 177 - أخيرها وليس آخرها وهو: كتاب قصص الانبياء كتابنا هذا لقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي وهو مبني على الا حديث الواردة عن المعصومين: و مرتبة على 20 بابا و 480 حديثا و سيوافيك فهرس ذلك في آخر الكتاب. والغرض هنا التنبيه على أن الابتداء في عدة أسانيد بأسامي مشايخ القطب المختصة دون أن يشترك معه فيه السيد فضل الله الراوندي وهم فوق عشرة: 1 - أبو المجتبى إبن الداعي الحسيني.

[ 34 ]

2 - أبو القاسم بن كميح. 3 - أبو جعفر بن محمد المرزبان. 4 - أبو عبد الله الحسين المؤدب القمي. 5 - أبو سعد الحسن بن علي. 6 - أبو القاسم الحسن بن محمد الحديقي. 7 - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي. 8 - أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي. 9 - هبد الله بن دعويدار. 10 - أبو المحاسن مسعود بن علي، وغيرهم، أدل دليل على أن هذا الكتاب للقطب الراوندي إختصاصا ولم يبق مجال مع ذلك للتوهم الذي صدرت المقدمة به و الحمد لله رب العالمين. وأنا العبد المفتاق إلى رحمة ربه الرحمن. الميرزا غلام رضا عرفانيان اليزدي الخراسني.

[ 35 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق الزمان والمكان (1)، ومنه التمكين والامكان، الذي دل على نفسه بمخلوقاته، وتعرف من خلقه بمصنوعاته (2) نحمده على مننه المتتابعه المتظاهرة، ونشكره على نعمه الباطنه والظاهره، حمدايوجب مزيد الاحسان (3) وشكرا يقتضى فوز الغفران و الرضوان، صلواته على نبيمحمد (4) البشير النذير السراج (5) المنير، وعلى آله الطيبين و عترته الطاهرين. اما بعد: فان في قصص الانبياء والرسل صلوات الله عليهم الطافا تدعوا إلى محاسن الاخلاق، وعبرا تردع عن الشك والنفاق، وان ذكر اخبارهم وآثارهم مما يقرب (6) من الطاعه (7) والعبادة، ويبعد ذوى (8) الاستطاعة من سوء (9) العاده. والكتب المصنفه في هذا المعنى فيها الغث والسمين والرد والثمين، فجمعت بعون الله تعالى ذلا لها (10)، وسلبتها جريالها (11) وحصلته مرتبا، وفصلته مبوبا وبالله 32 التوفيق و


1 - في ق 3: المنزه عن الزمان والمكان 2 - في ق 3: وتعرف ذاته بصفاته. 3 - في ق 3: حمدا يوجب الاحسان في كل وقت وآن. 4 - في ق 3: على سيدنا محمد. 5 - في ق 3: وق 4: والسراح. 6 - في ق 1: وآثارهم يقرب. 7 - في ق 3: وأن ذكر أخبارهم تقريب من الزهد. 8 - في ق 3: وتبعيد ذوى، وفي ق 4: وينفذ ذو، وفي ق 2: وتبعد ذو. 9 - في ق 3: عن سوء. 10 - كذا في ق 2 وق 4. وفي ق 1 وق 3: زلالها. (*)

[ 36 ]

العصمه (12). الباب الاول في ذكر ابينا آدم عليه السلام. الباب الثاني في ذكر ادريس ونوح عليهما السلام. الباب الثالث في ذكر هود وصالح عليهما السلام. الباب الرابع في ذكر ابراهيم خليل الله عليه السلام. (13) الباب الخامس في ذكر لوط وذى القرنين عليهما السلام. الباب السادس في ذكر يعقوب ويوسف عليهما السلام. الباب السابع في ذكر ايوب وشعيب عليهما السلام. الباب الثامن في ذكر موسى بن عمران صلوات الله عليه. الباب التاسع في ذكر احاديث بنى اسرائيل. الباب العاشر في ذكر إسماعيل ولقمان صلوات الله عليهما. الباب الحادى عشر في ذكر داود صلوات الله عليه. الباب الثاني عشر في ذكر سليمان صلوات الله عليه. الباب الثالث عشر في ذكر ذى الكفل وعمران عليهما السلام. الباب الرابع عشر في ذكر زكريا ويحيى عليهما السلام. الباب الخامس عشر في ذكر ارميا ودانيال عليهما السلام. الباب السادس عشر في ذكر جرجيس وعزير وحزقيل: الباب السابع عشر في ذكر شعيا واصحاب الاخدود والياس واليسع ويونس و =


11 - كذا في ق 1 وق 2 وق 4. وفي ق 3: وسبلتها سربالها. وجريالها بمعنى لونها وحمرتها. وعن الاعمش كما ففي بسان العرب 11 / 107: وسبيئة مما تعتق بابل كدم الذبيح سلبتها جريالها. 12 - ليس في ق 2 كلمة العصمة. وفي ق 3: وحصلته مرتبا على تسعة بابا. وبالله التوفيق ولعصمة. وهو غلط ظاهرا. 13 - في ق 2 وق 4: خليل الرحمن. (*)

[ 37 ]

اصحاب الكهف والرقيم: الباب الثامن عشر: في ذكر عيسى بن مريم صلوات الله عليه. الباب التاسع عشر: في ذكر معجزات النبي محمد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، و غير ذلك من الوقايع والغزوات على ما ياتي شرحه وبيانه. الباب العشرون: في احوال محمد صلى الله عليه وآله. وذكرت ايضا من احوال الاصفياء والامم ما تكون (1) فيه فائده عائده (2) لذوى الهمم، وجعلت كل باب منها يشتمل على عده فصول، وبالله العصمه والتوفيق في الفروع و الاصول.


1 - في ق 1: مما يكون: في ق 3: ما يكون، وفي ق 4: مما تكون. 2 - في ق 2: وق 3 وق 4: الفائدة. (*)

[ 38 ]

الباب الاول في ذكر آدم عليه السلام فصل - 1 - في ذكر خلق آدم وحوا صلوات الله عليهما: 1 اخبرني الشيخ على بن على بن عبد الصمد (1) النيشابوري عن أبيه، اخبرنا السيد أبو البركات على بن الحسين الجوزى (2)، اخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه، اخبرنا أبي ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، قالا: اخبرنا سعد بن عبد الله اخبرنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب اخبرنا الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سال أمير المؤمنين عليه السلام هل كان في الارض خلق من خلق الله تعالى يعبدون الله قبل (3) آدم عليه السلام وذريته ؟ فقال: نعم قد كان في السماوات والارض خلق من خلق الله يقدسون الله، ويسبحونه، ويعظمونه بالليل و


1 في ق 2: الشسخ على بن عبد الصمد... أقول: وهو النيسابوري التميمي، قال عنه الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين ص 192 ط النجف: فاضل عالم، يروي عنه إبن شهرآشوب، و لا يبعد إتحاده مع التميمي السبزواري، قال الشيخ منتخب الدين: الشيخ على بن عبد الصمد التميمي السبزواري فقيه دين ثفة قرأ على الشيخ أبي جعفر. وقال الشيخ الحر بعد عدة أسامي: الشيخ ركن الدين على بن على بن عبد الصمد التميمي النيسابوري فقه ثقة قرأ على والده وعلى الشيخ أبي على بن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله قاله منتخب الدين انتهى و الظاهر اتحاد العناوين الثلاثة. 2 - في ق 3: الخوزي، وفي ق 2 وق 4، الحوري. ويأتي في الخبر المرقم 16 و 95 الصواب: الجوري بالجيم والراء. 3 - في ق 2: خلق الله تعالى قبل. (*)

[ 39 ]

النهار لا يفترون، وان الله (1) عز وجل لما خلق الارضين (2) خلقها قبل السماوات. ثم خلق الملائكة روحانيين لهم اجنحه يطيرون بها حيث يشاء الله، فاسكنهم فيما بين (3) اطباق السماوات يقدسونه في الليل والنهار (4)، واصطفى (5) منهم اسرافيل و ميكائيل وجبرائيل. ثم خلق عز وجل في الارض الجن روحانيين لهم (6) اجنحه، فخلقهم دون خلق الملائكة، وخفظهم (7) ان يبلغوا مبلغ الملائكة في الطيران وغير ذلك، فاسكنهم فيما بين اطباق الارضين السبع وفوقهن يقدسون (8) الله الليوالنهار لا يفترون. ثم خلق خلقا دونهم، لهم ابدان وارواح بغير اجنحه، ياكلون ويشربون نسناس اشباه (9) خلقهم وليسوا بانس واسكنهم اوساط الارض على ظهر الارض مع الجن يقدسون (10) الله الليل (11) والنهار لا يفترون قال: وكان الجن تطير في السماء: فتلقى الملائكة في السماوات، فيسلمون عليهم و يزورونهم ويستريحون إليهم ويتعلمون منهم الخير. ثم ان طائفه من الجن والنسناس الذين خلقهم الله واسكنهم اوساط الارض مع (12) الجن تمردوا وعتوا عن امر الله فمرحوا وبغوا في الارض بغير الحق وعلا بعضهم على بعض


1 - في ق 3 وق 4: فان الله. 2 - في ق 2: الارض. 3 - في ق 4: مابين. 4 - في ق 3 وق 4: يقدسون الليل والنهار. 5 - في ق 3: ويطعمونه منهمم، والصحيح: ويعظمونه. واصطفى منهم. 6 - في ق 2 وق 4: ولهم. 7 - في ق 1 وق 3:. حفظهم. 8 - في ق 2 وق 4: وفوقهن بعد سبع سماوات يقدسون الله، وفي ق 3: الارضين وفوقهن يسبحون الله. 9 - في ق 3: نسناس دون أشباه. 10 - في ق 2: أوساط الارض مه الجن سقدسون، وفي ق 3: على ظهر الارض والكل يقدسون. 11 - في ق 4: بالليل. 12 - في ق 3: أوساط الارض على طهرها مع. (*)

[ 40 ]

في العتو على الله تعالى حتى سفكوا الدماء فيما بينهم، واظهروا الفساد، وجحدوا ربوبية الله (1) تعالى. قال: واقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله تعالى وطاعته، وباينوا الطايفتين من الجن والنسناس الذين (2) عتوا عن امر الله. قال فحط الله اجنحه (3) الطائفة من الجن الذين عتوا عن امر الله وتمردوا، فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء وإلى ملاقاه الملائكة لما (4) ارتكبوا من الذنوب والمعاصي قال: وكانت الطائفة المطيعة لامر الله من الجن تطير إلى السماء الليل والنهار على ما كانت عليه، وكان بليس - واسمه الحارث - يظهر للملائكة انه من الطائفة المطيعة. ثم خلق الله تعالى خلقا على خلاف خلق الملائكة وعلى خلاف خلق الجن (5) وعلى خلاف خلق النسناس، يدبون كما يدب الهوام في الارض، يشربون وياكلون كما تأكل الانعام من مراعى الارض كلهم ذكران ليس فيهم اناث، ولم يجعل (6) الله فيهم شهوه النساء ولا حب الاولاد، ولا الحرص، ولاطول الامل، ولا لذه عيش (7)، لا يلبسهم الليل، ولا يغشاهم النهار، وليسوا ببهائم (8) ولا هوام، ولباسهم (9) ورق الشجر، وشربهم من العيون الغزار والاوديه الكبار. ثم اراد الله ان يفرقهم فرقتين، فجعل فرقه خلف مطلع الشمس من وراء البحر، فكون لهم مدينه انشاها لهم تسمى (10) " جابرسا " طولها اثنا عشر


1 - في ق 3: وأنكروا ربوبية الله. 2 - في ق 2: الطائفتين الذين. 3 - في ق 3: فحفظ أجنحة. 4 - في ق 2: إلى السماء والارض وإلى ملاقاة الملائكة لما، وفي ق 3: وإلى السماء وإلى ملائكة بما ارتكبوا. 5 - في ق 2 وق 4: على خلاف خلق الجن وعلى خلاف خلق الشياطين. 6 - في ق 1 وق 3: لم سجعل. 7 - في ق 1 وق 3: ولا لذة العيش. 8 - في ق 3: بهائم. 9 - في ق 1 وق 3: لباسهم: بدون الواو. 10 - في ق 2: أنشأها تسمى. (*)

[ 41 ]

الف فرسخ في اثنى عشالف فرسخ، وكون عليها سورا من حديد يقطع الارض إلى السماء، ثم اسكنهم فيها. واسكن الفرقه الاخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر، وكون لهم مدينه انشاها تسمى (1) " جابلقا " طولها اثنا عشر الف (2) فرسخ في اثنى عشر الف فرسخ، وكون لهم سورا من حديد يقطع إلى السماء (3): فاسكن الفرقه الاخرى فيها، لا يعلم أهل جابرسا بموضع أهل جابلقا، ولا يعلم أهل جابلقا بموضع أهل جابرسا، و لا يعلم بهم أهل اوساط الارض من الجن والناس. وكانت (4) الشمس تطلع على أهل اوساط الارض (5) من الجن والنسناس فينتفعون، بحرها ويستضيئون بنورها، ثم تغرب في عين حمئه فلا يعلم بها أهل (6) جابرسا إذا طلعت، لانها تطلع من دون جابرسا، وتغرب من دون جابلقا. فقيل يا أمير المؤمنين: فكيف يبصرون و يحيون ؟ وكيف ياكلون ويشربون ؟ وليس تطلع الشمس عليهم (7) ؟ فقال صلوالت الله عليه: انهم يستضيئون (8) بنور الله، فهم في اشد ضوء من نور الشمس، ولا يرون ان الله تعالى خلق شمسا ولا قمرا ولا نجوما ولا كواكب ولا يعرفون شيئا غيره. فقيل يا أمير المؤمنين: فاين ابليس عنهم ؟ قال: لا يعرفون ابليس ولا سمعوا (9) بذكره لا يعرفون الا الله وحده لا شريك له، لم يكتسب أحد منهم قط خطيئه ولم يقترف (10) اثما لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون، يعبدون الله إلى يوم القيامة لا يفترون، الليل والنهار عندهم سواء. * (هامس) * 1 - في ق 3: أنشأها لهم تسمى. 2 - في ق 2 وق 4: طولها ألف. 3 - في ق 1: يقطع الارض إلى السماء. 4 - في ق 3: فان كانت. 5 - في ق 1 و 3: الارضين. 6 - في ق 2: ولاهل. 7 - في ق 3: وكيف ما تطلع الشمس عليهم. 8 - في ق 1: ليستضيئون. 9 - في ق 3: ولا يسمعون. 10 - في ق 2 و 4: ولا يقترف. (*)

[ 42 ]

قال الله (1) احب ان يخلق خلقا، وذلك بعد ما مضى من الجن (2) والنسناس سبعه آلاف سنه فلما كامن خلق الله ان يخلق آدم للذى اراد من التدبير والتقدير فيما هو مكونه من السماوات والارضين كشف عن (3) اطباق السماوات. ثم قال للملائكة: انظروا إلى أهل الاضر ترضون اعمالهم وطاعتهم لي ؟ فاطلعوراوا (4) ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الارض بغير الحق، اعظموا ذلك وغضبوا لله واسفوا على أهل الارض، ولم يملكوا غضبهم وقالوا: ربنا انت (5) العزيز الجبار الظاهر العظيم (6) الشان وهؤلاء كلهم خلقك الضعيف الذليل في ارضك، كلهم ينقلبون (7) في قبضتك، ويعيشون برزقك، و يتمتعون بعافيتك وهم يعصونك، بمثل هذه الذنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا واكبرناه (8) فيك. قال: فلما سمع الله تعالى مقاله (9) الملائكة قال: إني جاعل في الارض خليفه فيكون حجتى على خلقي في الارض (10)، فقالت الملائكة سبحانك ربنا ا تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ فقال الله تعالى: (يا ملائكتي إني اعلم مالا تعلمون) إني اخلق خلقا بيدى اجعلهم (11)


1 - في ق 1: قال ثم ان الله، وفي ق 3: ثم قال ان الله. 2 - في ق 1 وق 3 وق 4: ما مضى للجن. 3 - في ق 1 وق 3 وق 4: مكونه في السماوات والارضين كشط عن. والكشط بمعنى الكشف. 4 - في ق 1 وق 3: فطلعت ورأوا. 5 - في ق 3 وق 4: يا ربنا أنت. 6 - في البحار: القاهر العظيم، وفي ق 1 وق 3: الطاهر العظيم. 7 - في ق 1 وق 3: البحار: يتقلبون. 8 - في ق 2: ذلك وأكبرناه. 9 - في ق 1: مقال. 10 - في ق 4: فيكون حجة على خلقي في أرضي، وفي ق 1 وق 3: في أرضي. 11 - في ق 2 وق 3 وق 4: أجعل، وفي البحار: وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعبادا. صالحين وأئمة مهتدين وأجعلهم خلفائي. (*)

[ 43 ]

خلفائي على خلقي في ارضى، ينهونهم عن معصيتى وينذرونهم ويهدونهم (1) إلى طاعتي، ويسلكون بهم طريق سبيلى، اجعلهم حجه لي عذرا ونذرا (2) وانفى الشياطين من ارضى واطهرها منهم فاسكنهم في الهواء من اقطار (3) الارض وفي الفيافي فلا يراهم خلق، ولا يرون شخصهم، ولا يجالسونهم، ولا يخالطونهم، ولا يؤاكلونهم، ويشار بونهم، وانفر مرده الجن العصاة عن نسل (4) بريتى وخلقي وخيرتي، فلا يجاورون خلقي، واجعل بين خلقي وبين الجان حجابا، فلا يرى خلقي شخص الجن، ولا يجالسونهم، ولا يشاربونهم، و لا يتهجمون تهجمهم، ومن عصاني من نسل خلقي الذي عظمته واصطفيته لغيبي اسكنهم (5) مساكن العصاة واوردهم (6) موردهم ولا ابالى. فقالت الملائكة: لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم، فقال للملائكة (7): إني خالق بشرا من صلصال من حما مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (8) قال: وكان ذلك من الله تقدمه للملائكة قبل ان يخلقه احتجاجا منه عليهم، و ما كان الله ليغير ما بقوم الا (9) بعد الحجه عذرا أو نذرا، فامر تبارك وتعالى ملكا من الملائكة فاغترف غرفه بيمينه فصلصلها في كفه فجمدت، فقال الله عز وجل: منك اخلق (10)


1 - في البحار: وينذروهم من عذابي. 2 - في ق 1 والبحار، عذرا أو نذرا. 3 - في ق 1 والبحار: وأسمتهم في الهواء وأقطار... فلا يراهم خلقي. 4 - في ق 2 وق 3 وق 4: من نسل. 5 - في ق 1: عظمته واصطنعته لعيني وفي ق 3: عظمته أسكنهم. 6 - في ق 4: مواردهم. 7 - في ق 1: فقال الله تعالى للملائكة. 8 - والايات: الاولى والثانية في سورة البقرة 30 - 32، والثالثة في سورة الحجر 28 - 29. 9 - في ق 3: ما بقوم حتى يغيرئوا ما بأنفسهم الا بعد. 10 - بحار الانوار الجزء 57 - 58 أشار هنا إلى جملات من صدر الخبر، وأورد، تمامه في نفس الجزء ص 322 - 325 تحت الرقم: 5، ونبه على جملات من أوائل الخبر أيضا الجزء 59 / 252. (*)

[ 44 ]

فصل - 2 - 2 - وبالاسناد المذكور، عن ابن بابويه، اخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل ومحمد بن على ماجيلويه، اخبرنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن عمرو بن عثمان، عن العبقري *، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حبه العرنى، عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: ان الله تعالى خلق (1) آدم صلوات الله عليه من اديم الارض، فمنه السباخ والمالح والطيب، ومن ذريته الصالح و الطالح، وقال: ان الله تعالى لما خلق آدم صلوات الله عليه ونفخ فيه من روحه نهض ليقوم، فقال الله تعالى: و (خلق الانسان عجولا) (2) وهذا (3) علامه للملائكة، ان (4) من اولاد آدم عليه السلام من (5) يصير بفعله صالحا، ومنهم من يكون طالحا بفعله، لا ان من خلق من الطيب لا يقدر على القبيح، ولا أن من خلق من السبخه (6) لا يقد على الفعل الحسن (7). 3 - وبهذا الاسناد عن هشام بن سالم * *، عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه


* - الصواب: النقزى وهو: عمرو بن محمد المترجم في تهذيب التهذيب وغيره يروى عن عمرو بن ثابت بن هرمز الكبري وهو المعروف بعمرو بن أبي المقدام، المترجم في كتب الفرقين ويروى هو عن أبيه عن حبة العرني عن أمير المؤمنين عليه السلام في التهذيب ج 3 برقم: 699 وروى صدر الخبر في العلل ج 1 ب 77 ح 3 موسى الشبيرى الزنجانى. 1 - في ق 2: لما خلق. 2 - الآية في الكتاب المجيد " وخلق الانسان ضعيفا " سورة النساء: 28). 3 - في ق 1: هذه. 4 - في ق 2، وان. 5 - في ق 2 وق 3 وق 4: والبحار: يكون من. 6 - في ق 2: ولا من خلق من السبخة، وفي ق 3: لا يقدم على القبيح... لا يقدم على الفعل. الخير. 7 - بحار الانوار: 11 / 112 - 113، برقم: 32 قال العلامة المجلسي رحمه الله: بيان - قوله " و هذا علامة " كلام الراوندي ذكره لتأويل الخبر. * * - لم يتقدم سند إلى هاشم فيحتمل تقديم وتأخير في الاخبار بان يكون موضع هذا الخبر بعد الخبر برقم 7 فغير سهوا. الزنجاني، اقول: ويحتمل ان تكون العبارة وجدها القطب في كتناب فنقلها على ما وجد. (*)

[ 45 ]

قال: كانت الملائكة تمر بادم صلوات الله عليه - أي بصورته - وهو ملقى في الجنة من طين، فتقول لامر ما خلقت ؟ (1). 4 - وبالاسناد المتقدم عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: ان القبضه التي قبضها الله تعالى من الطين الذي خلق آدم صلوات الله عليه منه ارسل الله إليها (2) جبرئيل ان ياخذ منها ان شاء، فقالت الارض: اعوذ بالله ان تأخذ منى شيئا فرجع فقال: يا رب تعوذت بك. فارسل الله تعالى إليها اسرافيل (3) وخيره، فقالت مثل ذلك، فرجع فارسل الله إليها ميكائيل (4) وخيره ايضا فقالت مثل ذلك، فرجع فارسل الله إليها ملك الموت، فأمره على الحتم، فتعوذت بالله ان ياخذ منها، فقال ملك الموت: وانا اعوذ بالله ان ارجع إليه حتى آخذ منك قبضه. وانما سمى (5) آدم لانه اخذ من اديم الارض. وقال: ان الله (6) تعالى خلق آدم من الطين وخلق حوا (7) من آدم، فهمه الرجال الارض وهمه النساء الرجال. وقيل: اديم الارض ادنى الارض الرابعة إلى اعتدال، لانه خلق وسط الملائكة (8)، (9). 5 - وبالاسناد المذكور، عن محمد بن يحيى العطار، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سيف بن عميره عن اخيه، عن أبيه، عن أببصير، ذ عن أبي عبد الله الصادق عليه اصلاة و السلام قال: قلت: سجدت الملائكة لادم صلوات الله عليه ووضعوا جباههم على الارض ؟


1 - بحار الانوار 11 / 113، برقم: 33. 2 - في ق 2: ارسل إليها. 3 - في ق 2: فأرسل اسرافيل. 4 - في ق 2 وق 3: فأرسل الله ميكائيل. 5 - في ق 2: وإنما يسمى. 6 - في ق 3: الارض، ثم ان الله. 7 - في ق 2: وحوا. 8 - في ق 3 وق 4: وسط من الملائكة، وفي البحار: وسط بن الملائكة والبهائم. 9 - بحار الانوار 11 / 113، برقم: 25. (*)

[ 46 ]

قال: نعم تكرمه من الله تعالى (1). 6 - وبالاسناد المذكور، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال سالت أبا عبد الله عليه السلام اكان ابليس من الملائكة ام (2) من الجن ؟ قال: كانت الملائكة ترى انه منها، وكان الله يعلم انه ليس منها، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان (3). 7 - وبالاسناد المذكور، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام قال: امر (4) ابليس بالسجود لادم، فقال: يا رب وعزتك ان اعفيتني من السجود لادم عليه السلام لاعبدك (5) عباده ما عبدك أحد (6) قط مثلها قال الله (7) جل جلاله: إني احب ان اطاع من حيث اريد. وقال: ان ابليس رن اربع رنات: اولاهن يوم لعن، ويوم اهبط (8) إلى الارض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم على فتره من الرسل، وحين انزلت ام الكتاب. ونخر نخرتين حين اكل آدم من الشجره، وحين اهبط من الجنة. وقال في قوله تعالى: (فبدت لهما سوأتهما) (9) كانت سوأتهما لا ترى، فصارت ترى بارزه وقال: الشجره التي نهى عنها آدم صلوات الله عليه هي السنبلة (10). 8 - وفي روايه اخرى عنه عليه السلام انه قال: ان الشجره التي نهى عنها آدم عليه السلام هي شجره العنب (11).


1 - بحار 11 / 139، برقم: 3. 2 - في ق 2: والسلام عن ابليس من الملائكة أو. 3 - بحار الانوار 63 / 249، باب ذكذ ابليس وقصصه: برقم: 109. 4 - في ق 1: لما أمر. 5 - في ق 1 وق 3 والبحار: لاعبدك، وفي ق 4: لعبدتك. 6 - في ق 4: لم يعبدك أحد. 7 - في ق 1: فقال الله. 8 - في ق 2: هبط. 9 - سورة طه: 121. 3 - بحار الانوار 2 / 262 و 11 / 145 برقم: 14 و 179 برقم: 26 و 250، برقم: 110. 11 - بحار الانوار 11 / 179، برقم: 27. (*)

[ 47 ]

ولا تنافى بينهما، لان شجره الجنة تحمل الانواع من الاكل، وكانت تلك الشجره تحمل العنب والحنطه جميعا (1). فصل - 3 - في اخباره: 9 - وعن ابن بابويه، اخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري، اخبرنا على بن محمد بن قتيبه، عن احمد بن سلمان (2) عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله اخبرنا (3) عن الشجره التي اكل منها آدم عليه السلام وحوا عليها السلام ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها، فقال عليه السلام يا أبا الصلت انما الشجره بالجنة (4) تحمل انواعا فكانت شجره الحنطه وفيها عنب، وليست كشجره الدنيا (5). 10 - وعن ابن بابويه اخبرنا ابراهيم بن هارون الهيتى، (6) اخبرنا أبو بكر (7) احمد بن محمد بن عيسى، اخبرنا محمد بن يزيد القاضى، اخبرنا قتيبه بن سعيد، اخبرنا الليث (8) بن سعد واسماعيل (9) بن جعفر عن أبيه، عن أبي هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله، لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمينه (10) العرش فإذا خمسه اشباح،


1 - ليس في ق 2: والحنطد جميعا. 2 - في ق 3: أحمد بن سليمان، وفي البحار: حمدان بن سلمان. 3 - في البحار: أخبرني. 4 - في ق 1: في الجنة. 5 - بحار الانوار 11 / 164 - 165 برقم: 9، للرواية بقية مذكورة مع صدرها تحت الرقم نفسه عن معاني الاخبار وعيون اخبار الرضا عليه السلام، والشيخ الراوندي قطعها فذكر البقية فيما سيأيي تحت الرقم: 11. 6 - في ق 2 وهامش ق 4: المجلسي، وفي ق 1 وق 3: الهيسي، وفي ق 4: الهبيسى، و الجميع مصحف والظاهر الهيتي منسوب إلى هيت بلد من أعمال بغداد فوقا من مدينة أنبار وقرية من محل جاه بهار في محافظة سيستان وبلوجستان. 7 - ليس في ق 3: أبو بكر، كما أنه ليس في البحار: ابن عيسى. 8 - في ق 1: ليث. 9 - في ق 3: عن اسماعيل. 10 - في ق 3: والبحار: يمنة، وفي ق 3: يمين. (*)

[ 48 ]

فقال يا رب هل خلقت قبلى من البشر احدا ؟ قال: لا قال: فمن هؤلاء الذين ارى اسماءهم ؟ فقال، هؤلاء خمسه من ولدك لولاهم ما خلقتك (1) ولا خلقت الجنة ولا النار (2) ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الارض ولا الملائكة ولا الجن ولا الانس، هؤلاء خمسه شققت لهم اسما من (3) اسمائي، فانا المحمود وهذا محمد صلى الله عليه وآله وانا الاعلى وهذا على عليه السلام وانا الفاطر وهذه فاطمه عليه السلا وانا ذو الاحسان وهذا الحسن عليه السلام وانا المحسن وهذا الحسين عليه السلام آليت على نفسي انه لا ياتيني أحد (4) وفي قلبه مثقال حبه من خردل من محبه احدهم الا ادخلته جنتي وآليت بعزتي انه لا ياتيني أحد وفي قلبه مثقال حبه من خردل من بغض احدهم الا ادخلته نارى، يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي، بهم انجى من انجى وبهم اهلك من اهلك (5). 11 - وفي روايه اخرى: عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام قال: ان آدم صلوات الله عليه لما اكرمه (6) الله تعالى باسجاده ملائكته له (7) وبادخاله الجنة ناداه الله: ارفع راسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشى، فنظر فوجد عليه مكتوبا (8) لا اله الا الله محمد رسول الله، على بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمه سيده نساء العالمين، والحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم: عليه السلام يا رب من هؤلاء ؟ قال عز وجل: هؤلاء ذريتك لولاهم ما خلقتك (9).


1 - في ق 3: لما خلقتك. 2 - في ق 2: وما خلقت الجنة والنار. 3 - في ق 1: هؤلاء شققت لهم أسماءا من. 4 - في ق 4: لا يأتي أحد. 5 - بحار الانوار 27 / 5، برقم: 10. وفي ق 3: بهم نجى من نجى وهم هلك من هلك، وفي ق 4: بهم أنجي وبهم أهلك. 6 - في ق: فان آدم... بما أكرمه. 7 - في ق 2: الملائكة له. 8 - في ق 2: موجد مكتوبا. 9 - اثباة الهداة 1 / 614، برقم: 634. بحار الانوار 27 / 6، برقم 11، وكلمة " هؤلاء " ليسب في ق 2، في ق 3: لو لاهم لما خلقتك. (*)

[ 49 ]

12 - وبالاسناد المتقدم، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن، سنان عن اسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: هبط آدم صلوات الله عليه على الصفا، لان المصطفى هبط عليه، قال تبارك وتعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحا) (1) وهبطت حوا عليها السلام على المروه، وانما سميت المروه لان المراه هبطت عليها، وهما جبلان عن يمين الكعبه وشمالها، فاعتزلها آدم عليه السلام حين فرق بينهما فكان (2) ياتيها بالنهار فيتحدث عندها فإذا كان الليل خشى ان تغلبه نفسه فيرجع فمكث بذلك ما شاء الله ثم ارسل إليه جبرئيل عليه السلام فقال: (3) السلام عليك يا آدم الصابر لبليته ان الله تعالى بعثنى اليك لاعلمك المناسك التي يريد الله ان يتوب عليك بها فانطلق به جبرئيل فاخذ بيده حتى اتى مكان البيت فنزل غمام من السماء فقال له جبرئيل: يا آدم خط برجلك حيث اظلك هذا الغمام فانه قبله لك ولاخر عقب من ذريتك فخط هناك آدم برجله فانطلق به إلى منى فاراه مسجد منى فخط برجله بعد ما خط موضع المسجد الحرام وبعد ما خط البيت ثم انطلق إلى عرفات فاقام على المعرف ثم امره جبرئيل عند غروب الشمس ان يقول ربنا ظلمنا انفسنا سبعا ليكون سنه في ولده يعترفون (4) بذنوبهم هناك ثم امره بالافاضه (5) من عرفات ففعل آدم عليه السلام ذلك ثم انتهى إلى جمع فبات ليلته بها وجمع فيها (6) الصلاتين في وقت العتمه في ذلك الموضع إلى ثلث الليل وامره إذا طلعت الشمس ان يسال الله تعالى التوبه والمغفرة (7) سبع مرات لتكون سنه في ولده فمن لم يدرك عرفات فادرك جمعا فقد ادرك حجه (8) وافاض من جمع إلى منى ضحوه فأمره


1 - سورة ال عمران: (33). 2 - في ق 2: وكان. 3 - وقال ق 2:. 4 - معترفون ق 3:. 5 - فأض: 3 و 4. 6 - وجمع بها: ق 2. 7 - أن يسأل الله تعالى المغفرة ق 2. 8 - حجة: ق 2 و 4.

[ 50 ]

ان يقرب إلى الله سبحانه وتعالى قربانا ليتقبل الله منه ويكون سنه في ولده فقرب آدم قربانا فتقبل منه قربانه فارسل الله نارا من السماء فقبضت قربان آدم (1) فقال له جبرئيل: يا آدم ان الله تعالى قد احسن اليك ان علمك المناسك فاحلق راسك تواضعا لله إذ قرب (2) قربانك فحلق آدم صلوات الله عليه راسه ثم اخذ جبرئيل عليه السلام بيد آدم (3) لينطلق به إلى البيت فعرض له ابليس عند الجمره فقال: يا آدم اين تريد فقال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات ففعل آدم عليه السلام (4) فقال جبرئيل: انك لن تراه بعد مقامك هذا ابدا ثم انطلق به إلى البيت فأمره ان يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم عليه السلام فقال جبرئيل: حلت لك زوجتك (5). 13 - وعن ابن بابويه اخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل اخبرنا عبد الله بن جعفر الحميرى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر صلوات الله عليه قال: ان آدم صلوات الله عليه لما بنى الكعبه وطاف بها قال: (6) اللهم ان لكل عامل اجرا اللهم وإني قد عملت فقيل له (7): سل يا آدم فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقيل له: قد غفر (8) لك يا آدم فقال: ولذريتي من بعدى فقيل له: يا آدم من باء منهم بذنبه هيهنا كما بؤت غفرت له (9). 14 - وعن ابن بابويه اخبرنا على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن * (همش) * 1 - من آدم السابق إلى آدم هذا سقط من نسخة: ق 1 و 2. 2 - إذا قربت قربناك: ق 3. 3 - بيده لينطلق: ق 4. بيد آدم ينطلق: ق 3. 4 - فعل 7 فذهب: ق 1 بدون عليه السلام: ق 3. 5 - البحار الجزء 11 / 169 والحديث كما ترى طويل لم يذكر المجلسي إلا قسما منه عن كتاب القصص برقم: 16 وأحال القسم الاكبر منه إلى ما نقله عن علل الشرايع برقم: 15 والافاظ هنا وهناك متفاوتة، مقدمة ومؤخرة، زيادة ونقيصة. 6 - فقال: ق 2 والبحار. 7 - فقال له: 4. 8 - قد غفر الله: ق 2. 9 - غفر له: ق 1 والخبر في البحار، الجزء 11 / 179 برقم: 28 والجزء 99 / 203 برقم: 12. (*)

[ 51 ]

صالح عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: ان آدم عليه السلام لما طاف بالبيت فانتهى إلى الملتزم فقال جبرئيل عليه السلام: اقر لربك بذنوبك في هذا المكان فوقف آدم صلوات الله عليه فقال: يا رب إن لكل عامل اجرا ولقد عملت فما اجرى ؟ فأوحى الله تعالى إليه يا آدم: من جاء من ذريتك إلى هذا المكان فاقر فيه بذنوبه غفرت له (1). 15 - وبهذا الاسناد عن ابن أبي عمير عن معاويه بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما افاض آدم صلوات الله عليه من عرفات تلقته الملائكة عليهم السلام فقالوا له: بر حجك يا آدم أما انا قد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام (2). فصل - 4 - في اخباره: 16 - اخبرنا الشيخ محمد بن على بن عبد الصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات الخورى (3) عن أبي جعفر ابن بابويه اخبرنا محمد بن على ماجيلويه (4) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن احمد بن أبي عبد الله عن ابن أبي نصر عن ابان عن عبد الرحمن بن سيابه عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: لما طاف آدم صلوات الله عليه بالبيت مائه عام ما ينظر إلى حوا ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العظيمين من الدموع ثم اتاه جبرئيل عليه السلام فقال: حياك الله وبياك فلما ان قال: حياك الله تبلج وجهه فرحا ولما قال: وبياك، ضحك (5) - ومعنى بياك اضحكك - قال: ولقد قام على باب الكعبه وثيابه جلود الابل والبقر فقال: اللهم اقلني عثرتي واعدني إلى الدار التي اخرجتني منها فقال الله جل


1 - غفرت له ذنوبه: ق 4 فقر بذنوبه: ق 2 والخبر في البحار الجزء 11 / 179 - 801 برقم: 29 و الجزء 99 / 203 برقم: 13. 2 - البحار، الجزء 11 / 180 برقم 30 والجزء 99 / 42 برقم 25. وفي: ق 3 فقالوا: يا آدم... بألف عام. 3 - تقدمت اختلافات النسخ فيه في اول سند من الكتاب وأن الصواب: الجورى. 4 - محمد بن علي بن ماجيلويه: ق 2 و 4. 5 - وبياك الله، ضحك: ق 4. (*)

[ 52 ]

ثناؤه: قد اقلتك عثرتك وساعيدك إلى الدار التي اخرجتك منها (1). 17 - ومن شجون الحديث ان آدم صلوات الله عليه لما كثر ولده وولد ولده كانوا يتحدثون عنده وهو ساكت فقالوا يا ابه: ما لك لا تتكلم ؟ فقال يا بنى: ان الله جل جلاله لما اخرجني من جواره عهد إلى وقال: اقل كلامك ترجع إلى جواري (2). 18 - وبهذا الاسناد، عن ابان بن عيسى (3)، عن أبي عبد الله عليه اصلاة والسلام قال: ان آدم صلوات الله عليه لما هبط هبط (4) بالهند ثم رمى إليه بالحجر الاسود وكان ياقوته حمراء بفناء العرش، فلما راى عرفه (5)، فاكب عليه وقبله، ثم اقبل به فحمله إلى مكه، فربما اعيى من ثقله، فحمله جبرئيل عنه وكان إذا لم ياته جبرئيل اغتم وحزن، فشكا ذلك إلى جبرئيل، فقال: إذا وجدت شيئا من الحزن فقل: لا حول ولا قوه الا بالله (6). 19 - وفي روايه: ان جبل أبي قبيس قال: يا آدم ان لك عندي وديعة، فرفع (7) إليه الحجر والمقام، وهما يومئذ ياقوتتان حمراوان. (8) 20 - وبالاسناد المتقدم، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن القاسم بن محمد، عن أبي جعفر الباقر عليه الصلاة والسلام قال: اتى آدم صلوات الله عليه هذا البيت الف اتيه على قدميه منها سبعمائة حجه وثلاثمائه عمره (9)


1 - أورده في البحار عن معاني الاخبار، الجزء 11 / 175 برقم: 21 بتفاوت قليل وفاته نقل الخبر عن القصص. 2 - البحار الجزء 11 / 180 برقم 31 وليس فيه: ومن شجون الحديث وكذا في الجزء 71 / 283 برقم: 25. 3 - ليس في الرجال أبان بن عيسى وان أثبته البحار في المورد الثاني وأثبتته النسخ الخطية و والظاهر أن عيسى محرف عثمان. 4 - في البحار: أهبط هبط. 5 - في البحار: فلما رآه عرفه. 6 - بحار الانوار 11 / 210. برقم: 14 ومن قوله " كان آدم إذا لم يأته " إلى آخر الخبر في 93 / 188. برقم: 14 و 99 / 225، برقم: 20 وفيه عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام. 7 - في ق 2 وق 3: فدفع. 8 - بحار الانوار 225 99، برقم: 232 21، برقم: 2. 9 - بحار الانوار 11 / 114، برقم: 38 و 99 / 43، برقم: 27 والوسائل 7 / 94. (*)

[ 53 ]

21 - وبالاسناد المتقدم (1)، عن الصفار، عن ابراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميله، عن عامر (2)، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وسلم ان الله عز وجل حين اهبط آدم صوات الله عليه من الجنة امره ان يحرث بيده، فيأكل من كدها بعد نعيم الجنة، فجعل يجار (3) ويبكى على الجنة مائتي سنه، ثم انه سجد لله سجده فلم يرفع راسه ثلاثه ايام ولياليها (4). 22 - وباسناده، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال: لما بكى آدم صلوات الله عليه على الجنة، وكان راسه في باب من ابواب السماء وكان يتاذى بالشمس فحط عن (5) قامته وقال: ان آدم لما اهبط من الجنة و اكل من الطعام وجد في بطنه (6) ثقلا فشكا ذلك إلى جبرئيل عليه السلام فقال: ديا آدم فتنح (7)، فنحاه فاحدث وخرج منه الثقل (8). 23 - وباسناده، عن أبي بصير، عن ابراهيم بن محرز، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: ان آدم نزل بالهند، فبنى الله تعالى له البيت وامره ان ياتيه فيطوف به اسبوعا، فيأتي منى وعرفات ويقضى مناسكه كما امر الله تعالى.


1 - لم يتقد اسناد عن الصفار والرواية مذكورة في الوسائل 4 / 981 = 16 / 23 من ابواب السجود وسندها هكذا: إبن بابويه عن محمد بن الحسن عن الصفار... 2 - في 4 وق 5: عن جابر، ولعله الصحيح فان المسمى ب‍ " عامر " في الرجال لم يعد في اصحاب الامام الباقر عليه السلام إلا عامر بن أبي الاحوص ولم ينقل منه عليه السلام ولو حديثا واحدا، و أبو جميلة هو المفضل بن صالح وهو روى عن جابر رويات عديدة، والذي يؤيد ذلك رواية العياشي في تفسيره 1 / 40 هذه الرواية مع زيادة عن جابر، وعنه البحار بعينها 11 / 212، برقم: 19. 3 - في ق 4: يجاوز. وما في المتن هو المناسب لحال آدم. والجأر: رفع الصوت إلى الله بالدعاء والضجة وقد قال الله تعالى (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) 16 / 53. 4 - بحار الانوار 11 / 210 - 211، برقم: 50. 5 - في ق 3: لما هبط من الجنة وجد في بطنه ثقل. 7 - في ق 1 وق 2: تنح. 8 - بحار الانوار 11 / 113 - 114، برقم: 36 و 37. (*)

[ 54 ]

ثم خطا من الهند، فكا موضع قدميه حيث خطا عمران (1)، وما بين القدم والقدم صحارى (2) ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف به اسبوعا وقضى مناسكه، فقضاها كما امره الله تعالى، فقبل (3) الله منه توبته وغفر له، فقال آدم صلوات الله عليه يا رب و لذريتي من بعدى فقال: نعم من آمن بي وبرسلي (4). 24 - وباسناده عن ابن محبوب (5) عن مقاتل بن سليمان قال: قلت لابي عبد الله صلوات الله عليه: كم كان طول آدم صلوات الله عليه حين اهبط إلى الارض ؟ وكم كان طول حوا عليه السلام ؟ فقال: وجدنا في كتاب على عليه السلام ان الله تعالى لما اهبط آدم صلوات الله عليه وزوجته عليه السلام إلى الارض كان رجلاه على ثنيه الصفا وراسه دون افق السماء وانه شكا إلى الله تعالى مما يصيبه من حر الشمس فصير طوله سبعين ذراعا بذراعه و جعطول حوا خمسه وثلاثين ذراعا بذراعها (6). 25 - عن ابن بابويه اخبرنا أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدى (7) اخبرنا أبي اخبرنا محمد بن احمد بن بطه اخبرنا أبو محمد بن عبد الوهاب بن مخلد اخبرنا أبو الحرث الفهرى اخبرنا عبد الله بن اسماعيل، اخبرنا عبد الرحمن بن أبي زيد بن مسلم (8)، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اكل آدم عليه السلام من الشجره رفع راسه إلى السماء، فقال: اسالك بحق محمد الا رحمتني، فأوحى الله إليه ومن محمد ؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت راسى إلى عرشك، فإذا فيه مكتوب " لا اله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت انه ليس أحد اعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك.


1 - في ق 1: عمرانا. 2 - في ق وق 3 وق 4: صحار. 3 - في البحار: فقبل. 4 - بحار الانوار 11 / 180، برقم: 32 و 99 / 43، برقم: 26. 5 - في النسخ الخطية: إبن محمود، وهو من غلط النسخ. 6 - بحار الانوار 11 / 126، برقم: 57. 7 - في ق 2: العبدي. 8 - في البحار: إلى زيد بن أسلم، وفي إثباة الهداة: عن عبد الرحن بن زيد بن أسلم. (*)

[ 55 ]

فأوحى الله إليه: يا آدم انه لاخر النبيين من ذريتك، فلو لا محمد ما خلقتك (1). 26 - وباسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد، بن محمد عن الحسن بن على الخزاز (2)، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال آدم صلوات الله عليه: يا رب بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم وما علمك بمحمد ؟ فقال: حين خلقتني رفعت راسى، فرأيت في العرش مكتوبا: محمد رسول الله على أمير المؤمنين (3). فصل - 5 - 27 - اخبرنا السيد المرتضى بن الداعي اخبرنا جعفر الدوريستى (4)، عن أبيه عن أبي جعفر ابن بابويه اخبرنا الحسن بن محمد بن سعيد الكوفى، اخبرنا فرات بن ابراهيم الكوفى، اخبرنا الحسن بن الحسين بن محمد، اخبرنا ابراهيم بن الفضل، اخبرنا الحسن بن على الزعفراني، اخبرنا سهل بن سنان، اخبرنا أبو جعفر بن * محمد بن على الطايفي، اخبرنا محمد بن عبد الله عن محمد بن اسحاق، عن الواقدي عن الهذيل، عن مكحول (5)، عن طاووس، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وسلم لما ان خلق الله تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس، فالهمه الله ان حمده، فقال: يا آدم حمدتني (6) فو عزتي وجلالى لو لا عبدان اريد ان اخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك (7) قال آدم: يا رب بقدرهما عندك ما اسمهما (8) ؟ فقال تعالى: يا آدم انظر نحو العرش، فإذا بسطرين من نور، اول السطر: لا آله الا الله، محمد نبي الرحمة، وعلى مفتاح الجنة. والسطر الثاني: آليت على نفسي ان ارحم من


1 - بحار الانوار 11 / 181، برقم: 33 و 16 / 367، برقم: 73. واثاة الهداة 1 / 196، برقم: 108. 2 - في ق 1 وق 3 وق 5: وعن الحسن بن على الخزار. 3 - بحار الانوار 11 / 181، برقم: 34: واثباة الهداة 2 / 130، برقم: 562. 4 - في بحار: جعفر الدودويستي. * - لم يذكر (بن) في العلل 1 ب 116 ح 2 والعاني ص 56 وفيه اختلافات اخرى في السند. 5 - في ق 4: عن الهذيل بن مكحول. 6 - في ق 4 وق 5 والبحار: أحمد تني. 7 - في ق 1: لما خلقتك. 8 - في ق 2 وق 3 وق 4: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم ؟. (*)

[ 56 ]

والاهما، واعذب من عاداهما (1). 28 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، اخبرنا محمد بن يحيى العطار، اخبرنا جعفر بن محمد بن مالك، اخبرنا محمد بن عمران القرشى، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن الخيبرى (2)، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: اجتمع ولد (3) آدم في بيت فتشاجروا، فقال بعضهم: خير خلق الله ابونا آدم، وقال بعضهم: الملائكة المقربون، وقال بعضهم: حمله العرش. إذ دخل عليهم هبه الله، فقال بعضهم: لقد جاءكم من يفرج عنكم، فسلم ثم جلس، فقال: في أي شئ كنتم ؟ فقالوا: كنا نفكر في خير خلق الله فاخبروه، فقال: اصبروا لي (4) قليلا حتى ارجع اليكم، فاتا اباه فقال: يا ابت إني دخلت على اخوتى وهم يتشاجرون في خير خلق الله، فسألوني فلم يكن (5) عندي ما اخبرهم، فقلت: اصبروا حتى ارجع اليكم، فقال آدم صلوات الله: يا بنى وقفت بين يدى الله جل جلاله، فنظرت إلى سطر على وجه العرش مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم محمد وآل محمد خير من برا الله (6). 29 - وعن ابن بابويه، اخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: الكلمات (7) التي تلقى بهن آدم عليه السلام ربه فتاب عليه، قال: " اللهم لا اله الا انت سبحانك وبحمدك إني عملت سوءا و


1 - بحار الانوار 11 / 114، برقم: 39 و 27 / 6، برقم: 12. 2 - في ق 1: محمد بن إسماعيل بن بزيع الحميري، وفي ق 2 وق 4 وق 5: محمد بن اسماعيل بزيع الجبيري. وفي ق 3: إبن بزيع الخبيري: وفي البحار: عن إبن بزيع عن إبن ظبيان، والصحيح ما أثبتناه في المتن. 3 - في ق 2: أولاد. 4 - في 4: بي. 5 - في ق 2 وق 4: فلم يك. 6 - بحار الانوار 11 / 114، برقم: 40 و 26 / 282 - 283، برقم: 37 واثباة الهداة 1 / 614 - 615، برقم: 635. 7 - في ق 3: الكلمة. (*)

[ 57 ]

ظلمت نفسي، فاغفر لي انك انت التواب الرحيم، لا اله الا انت سبحانك وبحمدك عملت (1) سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي انك انت خير الغافرين " (2). 30 - وباسناده عن الصفار، عن على بن حسان، عن على بن عطيه، عن بعض من سال أبا عبد الله عليه السلام عن الطيب، قال: ان آدم وحوا عليه السلام حين اهبطا (3) من الجنة نزل آدم عليه السلام على الصفا وحوا على المروه، وان حوا حلت قرنا من قرون راسها، فهبت به الريح فصار بالهند اكثر الطيب (4). 31 - وباسناده انه قال في قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات) ساله بحق محمد و عوفاطمه والحسن والحسين عليهم الصلاة السلام (5). فصل - 6 - في كيفيه التناسل وخلق حوا وقصه ابني آدم ووفاته: 32 - عن ابن بابويه، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن النوفلي، عن على بن داود اليعقوبي (6) عن مقاتل، بن مقاتل عمن سمع زراره يقول: سال أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم صلوات الله عليه كيف (7) كان ؟ وعن بدء النسل من ذريه آدم، فان اناسا عندنا يقولون: ان الله تعالى اوحى إلى آدم ان يزوج بناته من بنيه، وان هذا الخلق كلهم اصله من الاخوه والاخوات، فمنع ذلك أبو عبد الله عليه الصلاة السلام عن ذلك (8)، وقال نبئت (9) ان بعض البهائم تنكرت له اخته، فلما نزا عليها ونزل ثم علم انها اخته قبض على عزموله باسنانه حتى قطعه 1 - في ق 3: وبحندك إني عملت. 2 - بحار الانوار 11 / 181، برقم: 35. و 95 / 354، برقم: 9. 3 - في ق 3: أهبط، وفي ق 4: حين أهبطا إلى الارض. 4 - بحار الانوار 11 / 211، برقم: 16. 5 - بحار الانوار 11 / 117، برقم: 23. 6 - في ق 1: عن إبن داود اليعقوبي. 7 - في ق 2: وكيف. 8 - في ق 1 وق 2: من ذلك. 9 - في ق 4: ثبت. (*)

[ 58 ]

فخر ميتا، وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه فكيف بالانسان (1) في فضله وعلمه، غير ان جيلا من هذه الامه الذين يرون انهم رغبوا عن علم أهل بيوتات انبيائهم، فاخذوه من حيث لم يؤمروا باخذه، فصاروا إلى ما يرون من الضلال. وحقا اقول: ما اراد من يقول هذا: الا تقويه لحجج المجوس. ثم انشا يحدثنا (2) كيف كان بدء النسل، فقال: ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا، فلما قتل قابيل هابيل جزع جزعا قطعه عن اتيان النساء، فبقى لا يستطيع ان يغشى حوا خمسمائه سنة (3)، ثم وهب الله له شيثا وهو هبه الله، وهو اول وصى اوصى إليه من بنى آدم في الارض، ثم وراه بعده يافث، فلما ادركا واراد الله ان يبلغ بالنسل ما ترون انزل بعد العصر يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة، فامر الله ان يزوجها من شيث، ثم انزل الله بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزله، فامر الله آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه، فولد (4) لشيث غلام وليافث جاريه، فامر الله آدم عليه السلام حين ادركا ان يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل فولد الصفوه من النبيين والمرسلين من نسلهما ومعاذ الله ان يكون ذلك ما قالوه من الاخوه والاخوات ومناكحهما. قال: فلم يلبث آدم صلوات الله عليه بعد ذلك الا يسيرا حتى مرض (5) فدعا شيثا و قال: يا بنى ان اجلى قد حضر وانا مريض فان ربي قد انزل من سلطانه ما قد ترى، وقد عهد إلى فيما قد عهد ان اجعلك وصيي (6) وخازن ما استودعني، وهذا كتاب الوصيه تحت راسى وفيه اثر العلم واسم الله الاكبر، فإذا انا مت فخذ الصحيفه واياك ان يطلع عليها أحد (7) وان تنظر فيها إلى قابل في مثل هذا اليوم الذي يصير اليك فيه، وفيها جميع ما


1 - في ق 1 وق 3 وق 5: الانسان. 2 - في ق 1 وق 4 وق 5: حديثا. 3 - في ق 3: عام. 4 - في ق 2: فولدت. 5 - في ق 3: فمرض. 6 - في ق 2: وصيا. 7 - في 3: أن تطلع عليها أحدا. (*)

[ 59 ]

تحتاج إليه من امور دينك ودنياك وكان آدم صلوات الله عليه نزل بالصحيفه التي فيها الوصيه من الجنة. ثم قال آدم لشيث صلوات الله عليهما: يا بنى إني قد اشتهيت ثمره من ثمار الجنة، فاصعد إلى جبل الحديد، فانظر من لقيته من الملائكة، فاقراه منى السلام وقل له: ان أبي مريض و هو يستهديكم من ثمار الجنة، قال: فمضى حتى صعد إلى الجبل فإذا هو بجبرئيل في قبائل من الملائكة صلوات الله عليهم. فبداه جبرائيل بالسلام، ثم قال: إلى اين يا شيث ؟ فقال له شيث: ومن انت يا عبد الله ؟ قال: انا الروح الامين جبرئيل، فقال: ان أبي مريض وقد (1) ارسلني اليكم، وهو يقرئكم السلام ويستهديكم من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل عليه السلام: وعلى ابيك السلام يا شيث، اما انه قد قبض (2) وانما نزلت لشانه، فعظم الله على مصيبتك فيه اجرك (3) واحسن على العزاء منه صبرك، وآنس بمكانه منك عظيم وحشتك ارجع فرجع معهم ومعهم كل ما يصلح به امر آدم صلوات الله عليه وقد جاؤا به من الجنة. فلما صاروا إلى آدم كان اول ما صنع شيث ان اخذ صحيفه الوصيه من تحت راس آدم صلوات الله عليه فشدها على بطنه فقال جبرئيل عليه السلام: من مثلك يا شيث ؟ قد اعطاك الله سرور كرامته (4) والبسك لباس عافيته، فلعمري لقد خصك الله منه بامر جليل. ثم ان جبرئيل عليه السلام وشيثا اخذا في غسله، واراه جبرئيل كيف يغسله حتى فرغ منه، ثم اراه كيف يكفنه ويحنطه حتى فرغ، ثم اراه كيف يحفر له. ثم ان جبرئيل اخذ بيد شيث، فاقامه للصلاه عليه كما نقوم اليوم نحن، ثم قال: كبر على ابيك سبعين تكبيره، وعلمه كيف يصنع. ثم ان جبرئيل عليه السلام امر الملائكة (5) ان يصطفوا


1 - في ق 2: وهو. 2 - في ق 3: قد قضى. 3 - في 2: فعظم على الله مصيبتك فيه آجرك الله. 4 - في ق 3: سرورا وكرامة. 5 - في ق 3: ثم أمر جبرئيل الملائكة.

[ 60 ]

قياما خلف شيث كما يصطف (1) اليوم خلف المصلى على الميت، فقال شيث: يا جبرئيل أو يستقيم هذا لي وانت من الله بالمكان الذي انت فيه ومعك (2) عظماء الملائكة فقال جبرئيل: يا شيث الم تعلم ان الله تعالى لما خلق اباك آدم اوقفه بين الملائكة وامرنا بالسجود له، فكان امامنا ليكون ذلك سنه في ذريته، وقد قبضه الله اليوم وانت وصيه و وارث علمه وانت تقوم مقامه، فكيف نتقدمك وانت امامنا ؟ فصلى بهم عليه (3) كما امره. ثم اراه كيف يدفنه، فلما فرغ من دفنه وذهب جبرئيل ومن معه ليصعدوا من حيث جاؤا بكى (4) شيث ونادى يا وحشتا فقال له جبرئيل: لا وحشه عليك مع الله تعالى يا شيث، بل نحن نازلون عليك بامر ربك وهو يؤنسك فلا تحزن، واحسن ظنك بربك، فانه بك لطيف وعليك شفيق. ثم صعد جبرئيل ومن معه، وهبط قابيل من الجبل وكان على الجبل هاربا من أبيه آدم صلوات الله عليه ايام حياته لا يقدر ان ينظر إليه فلقى شيثا، فقال يا شيث: إني انما قتلت هابيل اخى لان قربانه تقبل ولم يتقبل قربانى، وخفت ان يصير بالمكان الذي قد صرت انت اليوم (5) فيه وقد صرت بحيث اكره، وان تكلمت بشئ مما عهد اليك به أبي لاقتلنك (6) كما قتلت هابيل. قال زراره: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام - واوما بيده إلى فيه (7)، فامسكه يعلمنا أي هكذا انا ساكت -: فلا تلقوا بايديكم إلى التهلكه معشر (8) شيعتنا، فتمكنوا عدوكم من رقابكم، فتكونوا عبيدا لهم بعد إذ انتم اربابهم وساداتهم، فان في التقيه منهم لكم ردا عما قد اصبحوا


1 - في ق 1 وق 3: كما نصطف. 2 - في ق 2: وأنت بالمكان الذي أنت ومعك. 3 - في ق 3: بهم عليه السلام، والصحيح: بهم عليه السلام. 4 - في ق 3: بكى. 5 - في ق 3: الذي أنت اليوم. 6 - في ق 3: لاقتلك. 7 - في ق 2 وق 3 وق 4: فمه. 8 - في ق 3: معاشر. (*)

[ 61 ]

فيه من الفضائح باعمالهم الخبيثه علانيه، ولا يرى (1) منكم من يبعدكم عن المحارم و ينزهكم عن الاشربه السوء والمعاصي وكثره الحج والصلاة وترك كلامهم (2). 33 - وقال زراره: (سال أبو جعفر عليه السلام) (3) عن خلق حوا، وقيل: ان اناسا عندنا يقولون: ان الله خلق حوا من ضلع آدم الايسر الاقصى، قال سبحان الله ان الله لم يكن له من القدره ما يخلق لادم زوجه (4) من غير ضلعه ؟ ولا يكون لمتكلم ان يقول ان آدم كان ينكح بعضه بعضا ؟ ثم قال: ان الله تعالى لما خلق آدم وامر الملائكة فسجدوا له (5) القى عليه السبات، ثم ابتدع له خلق حوا، ثم جعلها في موضع النقرة (6) التي بين وركيه، وذلك لكى تكون المراه تبعا للرجل (7)، فاقبلت تتحرك فانتبه لتحركها، فلما انتبه نودى ان تنحى عنه، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير انها انثى، فكلمها وكلمته بلغته، فقال لها من انت ؟ فقالت: انا خلق خلقني الله تعالى كما ترى فقال آدم عند ذلك: يا رب ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسنى قربه والنظر إليه ؟ فقال الله تعالى: يا آدم هذه امتى حوا، افتحب (8) ان تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتكون تابعه لامرك ؟ فقال: نعم يا رب لك على بذلك الحمد والشكر ما بقيت. قال: فاخطبها إلى فانها امتى (9) وقد تصلح لك زوجه للشهوه، والقى الله عليه الشهوة، وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شئ فقال: يا رب إني اخطبها اليك فما رضاك لذلك لي ؟ فقال: مرضاتي (10) ان تعلمها معالم دينى فقال: ذلك لك يا رب ان شئت


1 - في ق 1 وق 3: ولا يرون، وفي البحار: وما يرون. 2 - بحار الانوار 11 / 262 - 264، برقم: 11. 3 - الزيادة من ق 1 فقط. 4 - في ق 2: ما لا يخلق آدم من زوجة، وفي ق 3: إن الله له من القدرة ما يخلق آدم. 5 - في ق 2: وأمر الملائكة بالسجود له. 6 - في ق 2: المقرة. 7 - في ق 1 وق 4: للرجال. 8 - في ق 1 وق 3: فتحب. 9 - في ق 1 وق 3 وق 4: أنثى. 10 - في ق 3: رضائي. (*)

[ 62 ]

ذلك لي فقال فقد شئت ذلك وقد (1) زوجتكها فضمها اليك فقال لها آدم: إلى فاقبلي، فقالت: بل انت. فامر الله آدم ان يقوم إليها فقام، ولو لا ذلك لكن النساء يذهبن إلى الرجال (2). فصل - 7 - في نحو ذلك. 34 - وعن ابن بابويه، عن أبيه اخبرنا سعد بن عبد الله، عن ابن أبي عمير، * عن على بن أبي حمزه، عن على بن الحسين صلوات الله عليهما قال: ان ابن آدم حين قتل اخاه قتل شرهما خيرهما فوهب الله تعالى لادم ولدا، فسماه هبه الله وكان وصيه، فلما حضرت آدم صلوات الله عليه وفاته (3)، قال: يا هبه الله قال: يك قال: انطلق إلى جبرئيل فقل: ان أبي آدم يقرؤك السلام ويستطعمك من طعام الجنة وقد اشتاق إلى ذلك، فخرج هبه الله، فاستقبله جبرئيل عليه السلام، فأبلغه (رساله) (4) ما ارسله به ابوه إليه، فقال له جبرئيل عليه السلام: رحم الله اباك، فرجع هبه الله وقد قبض الله تعالى آدم عليه السلام، فخرج به هبه الله وصلى عليه، و كبر عليه خمسا (5) وسبعين تكبيره سبعين لادم وخمسا لاولاده من بعده (6). 35 - وبهذا الاسناد عن على بن أبي حمزه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه الصلاة


1 - في ق 1: فقال قد شئت وقد. 2 - لم ينقل العلامة المجلسي هذا الخبر في البحار عن القصص، إلا أنه موجود فيه ضمن خبر رواه عن العلل في 11 / 220 - 221 غير أن زرارة رواه عن أبي عبد الله عليه السلام. * - السند في الوسائل 2 / 780 برقم 14 هكذا: سعيد بن هبة الله الراوندي في قصص الانبياء بسنده عن ابن بابويه عن أبه عن سعيد عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن علي عن أبي حمزة عن علي بن الحسين 8.... وابو حمزة هو الثمالى وعديد من روايه مسمى بعلم منهم علي بن رائب وهو أكثر رواية عنه من غيره فالمظنون على الحساب ان الراوي عن ابي حمزة هو علي بن رائب ويمكن تصحيح ذيل السند على ما هنا بالذهاب إلى سقوط: عن ابيه بعد ابي حمزة فان من رواته عليا ابنه. 3 - في ق 2 وق 3: حضر آدم الوفاة، وفي ق 4: وحضر آدم وفاته. 4 - الزيادة من ق 2. 5 - في ق 2: فصلى عليه وكبر خمسا. 6 - بحار الانوار 11 / 264، برقم: 12. (*)

[ 63 ]

السلام قال: ان ابن آدم حين قتل اخاه لم يدر كيف يقتله حتى جاء ابليس فعلمه، قال: ضع راسه بين حجرين ثم (1) اشدخه (2). 36 - وعن ابن بابويه حدثنى محمد بن على بن ماجيلويه، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان عن ابن اورمه، عن عمر بن عثمان، عن العبقري *، عن اسباط، عن رجل حدثه عن على بن الحسين صلوات الله عليه: ان طاووسا، قال في ا لمسجد الحرام: اول دم وقع على الارض دم هابيل (3)، وهو يومئذ قتل ربع الناس، وقال له زين العابدين عليه الصلاة السلام: ليس كما قال (4) ان اول دم وقع على الارض دم حوا حين حاضت، يومئذ قتل سدس الناس، كان يومئذ آدم وحوا وقابيل وهابيل واختاه بنتين كانتا. ثم قال صلوات الله عليه: هل تدرى ما صنع بقابيل ؟ فقال القوم: لا ندرى، فقال: وكل الله به ملكين يطلعان به مع الشمس إذا طلعت، ويغربان به مع الشمس إذا غربت، و ينضجانه (5) بالماء الحار مع حر الشمس حتى تقوم الساعة (6). 37 - وبهذا الاسناد عن ابن اورمه، عن الحسن بن على، عن ابن بكير، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: ان بالمدينة لرجلا اتى المكان الذي فيه ابن آدم عليه السلام فرآه معقولا معه عشره موكلون به، يستقبلون بوجهه الشمس حيث ما دار تفي الصيف، ويوقدون حوله النار، فإذا كان الشتاء يصبوا عليه الماء البارد، وكلما هلك رجل من العشرة اخرج أهل القرية رجلا، فقال له: يا عبد الله ما قصتك لاى شى ابتليت بهذا ؟ فقال: لقد سألتني من


1 - في ق 3: ثم أخدشه. والشدخ والخدش واحد عكسا ومفهوما. 2 - بحار الانوار 11 / 238، برقم: 23. * - العنقزي هو: عمرو بن أبي المقدام كما تقدم في الحديث المرقم 2. 3 - في البحار: دم هابيل حين قتله قابيل. 4 - في ق 2: وليس كما قال، وفي ق 3: ليس كما قلت. 5 - في ق 2: وينضحانه. 6 - بحار الانوار 11 / 238، برقم: 24 والظاهر أن الصحيح: محمد بن علي ماجيلويه كما أن الظاهر: عمرو بن عثمان عن العنقزي وهو: عمرو بن محمد ومر ما يرتبط به في ذيل السند المرقم 2. (*)

[ 64 ]

مساله ما سألني أحد عنها قبلك، انك اكيس الناس، وانك لاحمق الناس (1). 38 - وبهذا الاسناد عن ابن اورمه، عن عبد الله بن محمد عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كانت الوحوش والطير (2) والسباع وكل شئ خلقه الله تعالى مختلطا بعضه ببعض فلما قتل ابن آدم اخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله (3). فصل - 8 - 39 - وباسناده عن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن اسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: كان هابيل (4) راعى الغنم وكان قابيل حراثا فلما بلغا قال لهما آدم عليه السلام: إني احب ان تقربا إلى الله قربانا لعل الله يتقبل منكما، فانطلق هابيل إلى افضل كبش في غنمه، فقربه التماسا لوجه الله ومرضاه أبيه فاما قابيل فانه قرب الزوان الذي يبقى في البيدر الذي لا تستطيع البقر ان تدوسه، فقرب ضغثا منه لا يريد به وجه الله تعالى ولا رضى أبيه، فقبل الله قربان هابيل ورد على قابيل قربانه. فقال ابليس لقابيل انه (5) يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بان قبل قربان ابيهم، فاقتله حتى لا يكون له عقب فقتله فبعث الله تعالى جبرئيل فاجنة (6)، فقال قابيل: يا ويلتى اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب يعنى به مثل هذا الغريب الذي لا اعرفه جاء و دفن اخى ولم اهتد لذلك، ونودى قابيل من السماء لعنت لما قتلت اخاك، وبكى آدم عليه السلام


1 - بحار الانوار 11 / 239 برقم: 25، وأفاد العلامة المجلسي رحمه الله في ذيله: كونه أكيس الناس. لانه سأل عما لم يسأل عنه أحد، وكونه أحمق الناس لانه سأل ذلك رجلا لم يؤمر ببيانه. والحسن بن علي في السند هنا هو: ابن علي بن فضال، ظاهرا كما أن الظاهر سقوط: زرارة بعد: بكير بلحاظ أن هذه الوساطة هي الغالبة. 2 - في ق 1: والطيور. 3 - بحار الانوار 11 / 236، برقم: 17 4 - في ق 1: راعي غنم. 5 - في ق 2: ان. 6 - في ق 2: فأخبه. (*)

[ 65 ]

على هابيل اربعين يوما وليله (1). 40 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، اخبرنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اوصى آدم صلوات الله عليه إلى هابيل، حسده قابيل فقتله فوهب الله تعالى لادم هبه الله، وامره ان يوصى إليه وامره ان يكتم، ذلك، قال: فجرت السنه بالكتمان في الوصيه (2)، فقال قابيل لهبه الله: قد علمت ان اباك قد اوصى اليك، فان اظهرت ذلك أو نطقت بشئ منه لاقتلنك كما قتلت اخاك (3). 41 - وعن ابن بابويه، اخبرنا محمد بموسى بن المتوكل، اخبرنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد بن عيسى: عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: لما قرب ابنا آدم صلوات الله عليه القربان، فتقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل (4)، دخل قابيل من ذلك حسد شديد، وبغى قابيل على هابيل، فلم يزل يرصده ويتبع خلواته حتى خلا به متنحيا عن آدم عليه السلام، فوثب عليه فقتله، وكان من قصتهما ما قد بينه الله في كتابه من المحاورة قبل ان يقتله (5). 42 - وبهذا الاسناد عن محمد بن الحسن، اخبرنا محمد بن الحسن، اخبرنا محمد بن الحسن بن متيل *، اخبرنا محمد بن الحسين، اخبرنا محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر و كرام بن عمر، وعن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال: اوحى الله تعالى إلى آدم صلوات الله عليه: ان قابيل عدو الله قتل اخاه، وإني اعقبك


1 - بحار الانوار 11 / 239 - 240، برقم: 28. 2 - في ق 2: أي وصية. 3 - بحار الانوار 12 / 240، برقم: 29 4 - في ق 2: فقبل من أحدهما ولم يقبل من الآخر. 5 - بحار الانوار 11 / 240 - 241، برقم: 30. * - في البحار: ابن متيل، وأختصار للحسن بن متيل، وهو الظاهر كما ان الطاهر زيادة قوله: أخبرنا محمد بن الحسن، أخبرنا محمد بن، والصحيح: وبهذا الاسناد عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن الحسن بن متيل الخ إذ المعهود في مثل الاسانيد أن المراد ب‍ محمد بن الحسن ثانيا هو الصفار ولم يعهد روايته عن ابن منيل وانما الموجود فيها وكتب الرجال رواية ابن الوليد عن ابن متيل بلا واسطة. (*)

[ 66 ]

منه (1) غلاما، يكون خليفتك ويرث علمك، ويكون عالم الارض وربانيها بعدك، وهو الذي يدعى في الكتب شيثا وسماه أبا محمد هبه الله، وهو اسمه بالعربية، وكان آدم عليه السلام بشر بنوح صلوالت الله عليه وقال: انه سيأتي نبي من بعدى اسمه نوح، فمن بلغه منكم فليسلم له، فان قومه يهلكون بالغرق الا من آمن به وصدقه (2) ما قيل لهم وما امروا به (3). فصل - 9 - 43 - وبالاسناد المذكور عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: لما علم آدم صلوات الله عليه بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا (عظيما) (4) فشكا ذلك إلى الله تعالى، فأوحى الله تعالى إليه إني واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل فولدته حوا، فلما كان اليوم السابع (5) سماه آدم عليه السلام شيثا، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم انما هذا الغلام هبه منى اليك فسمه هبه الله، فسماه دم به، فلما جاء وقت وفاه آدم صلوات الله عليه اوحى الله تعالى إليه إني متوفيك، فاوص إلى خير ولدك، وهو هبتى الذي وهبته لك، فاوص إليه و سلم إليه ما علمتك من الاسماء، فانى احب ان لا تخلو الارض من عالم يعلم علمي ويقضى بحكمى، اجعله حجه لي على خلقي، فجمع آدم صلوات الله وسلم ولده جميعا من الرجال و النساء ثم قال لهم: يا ولدى ان الله اوحى إلى: إني متوفيك وامرني ان اوصى إلى خير ولدى و انه هبه الله، وان الله اختاره لي ولكم من بعدى، فاسمعوا له واطيعوا امره، فانه وصيي و خليفتي عليكم، فقالوا جميعا: نسمع له ونطيع امره ولا نخالفه. قال: وامر آدم صلوات الله عليه بتابوت، ثم جعل فيه علمه والاسماء والوصيه، ثم دفعه إلى هبه الله، فقال له: انظر إذا انا مت يا هبه الله فاغسلني (6) وكفني وصل على وادخلني


1 - في 2 وق 4: أعقبك عنه، وفي ق 3: أعقبك منه. 2 - في ق 2: وصدق، وفي البحار: وصدقه فيما. 3 - بحار الانوار 11 / 264، برقم: 13. 4 - الزيادة من ق 3. 5 - في ق 2: فلما كان في اليوم التاسع. 6 - في ق 2: وق 3: فغسلني. (*)

[ 67 ]

حفرتي، وإذا حضرت وفاتك واحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك واكثرهم لك صحبه وافضلهم، فاوص إليه بما اوصيت به اليك، ولا تدع الارض بغير عالم منا أهل البيت، يا بنى: ان الله تعالى اهبطني إلى الارض، وجعلني خليفه فيها وحجه له على خلقه، وجعلتك حجه الله (1) في ارضه من بعدى فلا تخرجن من (2) الدنيا حتى تجعل لله حجه على خلقه ووصيا من بعدك، وسلم إليه التابوت وما فيه كما سلمت (3) اليك، واعلمه انه سيكون من ذريتي رجل نبي اسمه نوح يكون في نبوته الطوفان والغرق، واوص وصيك ان يحتفظ (4) بالتابوت وبما فيه فإذا حضرته وفاته (5) فمره ان يوصى إلى خير ولده وليضع كل وصيي وصيته في التابوت، وليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن ادرك منهم نبوه نوح، فليركب معه وليحمل التابوت وما فيه إلى فلكه ولا يتخلف عنه واحد واحذر، يا هبه الله وانتم يا ولدى الملعون قابيل. فلما كان اليوم الذي اخبره الله انه متوفيه تهيا آدم صلوات الله عليه للموت واذعن به، فهبط ملك الموت فقال آدم: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد إني عبد الله (6) وخليفته في ارضه ابتدانى باحسانه (7)، واسجد لي ملائكته وعلمني الاسماء كلها، ثم اسكنني جنته ولم يكن جعلها لي دار قرار ولا منزل استيطان، وانما خلقني لاسكن الارض، الذي اراد من التقدير والتدبير. وقد كان نزل جبرئيل صلوات الله عليه بكفن آدم من الجنة والحنوط والمسحاه (8) معه قال: ونزل مع جبرئيل سبعون الف ملك صلوات الله عليهم ليحضروا جنازه آدم عليه السلام،


1 - في ق 2: حجة الله. 2 - في ق 2: فلا تخرجوا من. 3 - في ق 5: سلمته. 4 - في ق 2: أن يحفظ، وفي ق 3: أن يتحفظ. 5 - في ق 2: الوفاة. 6 - في ق 3: أني عبده. 7 - في ق 3: واجتباني. 8 - في ق 3: والماء. (*)

[ 68 ]

فغسله هبه الله وجبرئيل صلوات الله عليهما وكفنه وحنطه، ثم قال جبرئيل لهبه الله: تقدم فصل على ابيك وكبر عليه خمسا وسبعين تكبيره، فحضرت الملائكة ثم ادخلوه حفرته. فقام هبه الله في ولد أبيه بطاعة الله تعالى، فلما حضرته وفاته اوصى إلى ابنه قينان و سلم إليه التابوت، فقام قينان في اخوته وولد أبيه بطاعة الله تعالى وتقدس، فلما حضرته الوفاة اوصى إلى ابنه يزد وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه، وتقدم إليه في نبوه نوح صلوات الله عليه، ملما حضرت وفاه يزد اوصى إلى ابنه اخنوخ - وهو ادريس - وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه والوصيه، فقام اخنوخ به، فلما قرب اجله اوحى الله تعالى إليه إني رافعك إلى السماء، فاوص إلى ابنك خرقا سيل (1)، ففعل فقام خرقا سيل (2) بوصيه اخنوخ، فلمحضرته الوفاة اوصى إلى ابنه نوح وسلم إليه التابوت، فلم يزل التابوت عند نوح حتى حمله معه في سفينته، فلما حضرته الوفاة اوصى إلى ابنه سام وسلم إليه التابوت و جميع ما فيه (3). فصل - 10 - 44 - اخبرنا السيدذ أبو حرب بن المجتبي بن الداعي الحسنى (4)، اخبرنا الدوريستى (5) عن أبيه، عن ابن بابويه حدثنا محمد بن الحسن، اخبرنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على عن عمر (6)، عن ابان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: ارسل (7) آدم ابنه إلى جبرئيل عليه السلام فقال له: يقول لك أبي: اطعمني من زيت الزيتون التي في موضع كذا وكذا من الجنة فلقيه جبرئيل عليه السلام، فقال له:


1 - 2 - في ق 1 وق 4: خرقائل. 3 - بحار الانوار 11 / 264 - 266، برقم: 14. 4 - هكذا في جميع النسخ المحطوطة وموضع في الرياض 2 / 435 وفي موضعين منه 429 و 434 وأيضا في أمل الآمل 2 / 227 عن فهرس منتخب الدين: أبو حرب المجتبى بن الداعي بن القاسم الحسني وهذا هو الصحيح. 5 - هو الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي معاصر للشيخ الطوسي تعرض له في الرجال ص 459 ووثقه. 6 - في ق 3: عن عمه، وفي ق 5: عن عمر بن عثمان. 7 - في ق 2 وق 4: لما أرسل. (*)

[ 69 ]

ارجع إلى ابيك فقد قبض وامرنا باجهازه والصلاة عليه. قال: فلما جهزوه (1) قال جبرئيل عليه السلام: تقدم يا هبه الله فصل على ابيك، فتقدم وكبر عليه خمسا وسبعين تكبيره سبعين تفضيلا (2) لادم عليه السلام وخمسا للسنه. قال: وآدم عليه السلام لم يزل يعبد الله بمكه حتى إذا اراد ان يقبضه بعث (3) إليه الملائكة معهم سرير وحنوط وكفن من الجنة فلما رات حوا عليه السلام الملائكة ذهبت لتدخل بينه وبينهم، فقال لها آدم: خلى بينى وبين رسل ربي، فقبض، فغسلوه بالسدر والماء، ثم لحدوا قبره و قال: هذا سنه ولده من بعده فكان عمره منذ خلقه الله تعالى إلى ان قبضه سبعمائة وستا و ثلاثين سنه ودفن بمكه، وكان بين آدم ونوح صلوات الله عليهما الف وخمسمائه سنه (4). 45 - وبهذا الاسناد عن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسن الصفار، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، حدثنا محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله صلوالت الله عليه قال: قبض (5) عليه ثلاثين (6) تكبيره، فرفع خمس وعشرون، بقى السنه علينا خمسا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبر على أهل بدر سبعا وتسعا (7). 46 - وبهذا الاسناد عن ابن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان قابيل اتى هبه الله عليه السلام، فقال: ان أبي قد اعطاك العلم الذي كان عنده، وانا كنت اكبر منك واحق به منك، ولكن قتلت ابنه فغضب على فاثرك بذلك العلم على وانك والله ان ذكرت شيئا مما عندك من العلم الذي ورثك ابوك لتتكبر به على ولتفتخر على لاقتلنك كما قتلت اخاك. فاستخفى هبه الله بما عنده من العلم لينقضى دوله قابيل ولذلك يسعنا في قومنا التقيه،


1 - في ق 3: فلما جهزه. 2 - في 2 وق 3: تفضلا. 3 - في ق 3: إذا أراد أن يقبضه فبعث. 4 - بحار الانوار 11 / 266 - 267، برقم: 15. 5 - في ق 2 وق 4: لما قبض. 6 - في ق 1: ثلاثون. 7 - البحار الجرء 11 / 267، برقم: 16. والجزء 19 / 320، برقم: 73. (*)

[ 70 ]

لان لنا في ابن آدم اسوه، قال: فحدث هبه الله ولده بالميثاق سرا، فجرت والله السنه بالوصية (1) من هبه الله في ولده، ومن يتخذه يتوارثونها عالم بعد عالم، وكانوا يفتحون الوصيه كل سنه يوما فيحدثون ان اباهم قد بشرهم بنوح عليه السلام قال: وإن قابيل لما راى النار التي قبلت قربان هابيل ظن قابيل ان هابيل كان يعبد تلك النار ولم يكن له علم بربه، فقال قابيل: اعبد النار التي عبدها هابيل، ولكن اعبد نارا و اقرب قربانا لها فبنى بيوت النيران (2). 47 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفى، حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن على بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كان أبو جعفر الباقر عليه الصلاة السلام جالسا في الحر وحوله عصابه من اوليائه إذ اقبل طاوس اليماني في جماعه، فقال من صاحب الحلقه ؟ قيل محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب: قال: اياه اردت، فوقف بحياله وسلم وجلس. ثم قال: اتاذن لي في السؤال ؟ فقال الباقر عليه الصلاة السلام قد آذناك فسل قال: اخبرني بيوم هلك ثلث الناس فقال: وهمت يا شيخ اردت ان تقول: ربع الناس وذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا اربعه: قابيل، وهابيل وآدم، وحوا: فهلك ربعهم، فقال: اصبت ووهمت انا، فايهما كان الاب للناس القاتل أو المقتول ؟ قال: لا واحد منهما، بل ابوهم شيث بن آدم عليه السلام (3). فصل - 11 - في مبتدا الاصنام 48 - عن محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، حدثنا محمد بن النعمان الاحول، عن يزيد بن


1 - والله الوصية: ق 1. 2 - بحار الانوار 3 / 249 من قوله: قال: وإن قابيل، إلى آخره. 11 / 241، برقم: 31 أورد فيه تمام الخبر 75 / 419، برقم: 74. ذكر فيه من صدره إلى قوله: أسوة. 3 - بحار الانوار 11 / 241 - 242، برقم: 32 و 46 / 354 - 355، برقم: 7. (*)

[ 71 ]

معاويه (1) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ان ابليس اللعين هو اول من صور صوره على مثال آدم عليه السلام ليفتن به الناس ويضلهم عن عباده الله تعالى، وكان ود في ولد قابيل، وكان خليفه قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل يعظمونه (2) ويسودونه، فلما ان مات ود جزع عليه اخوته وخلف عليهم ابنا يقال له: سواع فلم يغن غنا أبيه منهم (3)، فأتاهم ابليس في صوره شيخ فقال: قد بلغني ما اصبتم به من موت ود وعظيمكم، فهل لكم في ان اصور لكم على مثال ود صوره تستريحون إليها وتانسون بها ؟ قالوا: افعل فعمد الخبيث إلى الانك فإذا به حتى صار مثل الماء. ثم صور لهم صوره مثال ود في بيته، فتدافعوا على الصورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها، واحب سواع ان يكون التعظيم والسجود له، فوثب على صوره ود، فحكها حتى لم يدع منها شيئا وهموا بقتل سواع، فوعظهم وقال: انا اقوم لكم بما كان يقوم به ود، وانا ابنه، فان قتلتموني لم يكن لكم رئيس، فمالوا إلى سواع بالطاعة والتعظيم. فلم يلبث سواع ان مات وخلف ابنا يقال له: يغوث فجزعوا على سواع فأتاهم ابليس وقال: انا الذي صورت لكم صوره ود، فهل لكم ان اجعل لكم مثال سواع ؟ على وجه لا يستطيع أحد ان يغيره قالوا: فافعل، فعمد إلى عود فنجره ونصبه لهم في منزل سواع، وانما سمى ذلك العود خلافا، لان ابليس عمل صوره سواع على خلاف صوره ود قال: فسجدوا له وعظموه وقالواليغوث: ما نامنك على هذا الصنم ان تكيده كما كاد ابوك مثال ود، فوضعوا على البيت حراسا وحجابا (4)، ثم كانوا ياتون الصنم في يوم واحد ويعظمونه اشد ما كانوا يعظمون سواعا، فلما راى ذلك يغوث قتل الحرسه والحجاب ليلا وجعل الصنم رميما، فلما بلغهم ذلك اقبلوا ليقتلوه فتوارى منهم (5) إلى ان طلبوه وراسوه وعظموه.


1 - في ق 4 والبحار: بريد بن معاوية. 2 - في ق 3: وكانوا يعضمونه. 3 - في ق 2: عنه. 4 - في ق 1 وق 5: وحجبا. 5 - في ق 2: عنهم. (*)

[ 72 ]

ثم مات وخلف ابنا يقال له: يعوق فأتاهم ابليس، فقال قد بلغني موت يغوث وانا جاعل لكم مثاله في شئ لا يقدر أحد ان يغيره قالوا: فافعل فعمد الخبيث إلى حجر جرع (1) ابيض، فنقره بالحديد حتى صور لهم مثال يغوث، فعظموه اشد ما مضى (2)، وبنوا عليه بيتا من حجر، وتبايعوا ان لا يفتحوا باب ذلك البيت الا في راس كل سنه، وسميت البيعه يومئذ، لانهم تبايعوا وتعاقدوا عليه، فاشتد ذلك على يعوق، فعمد إلى ريطه (3) و خلق فالقاها في الحاير ثم رماها بالنار ليلا، فاصبح القوم وقد احترق البيت والصنم و الحرس وارفض الصنم ملقى، فجزعوا وهموا بقتل يعوق، فقال لهم: ان قتلتم رئيسكم فسدت اموركم (4) فكفوا. فلم يلبث ان مات يعوق، وخلف ابنا يقال له: نسرا، فأتاهم ابليس فقال: بلغني موت عظيمكم، فانا جاعل لكم مثال (5) يعوق في شئ لا يبلى، فقالوا: افعل فعمد إلى الذهب واوقد عليه النار حتى صار كالماء، وعمل مثالا من الطين على صوره يعوق، ثم افرغ الذهب (6) فيه، ثم نصبه لهم في ديرهم، واشتد ذلك على نسر ولم يقدر على دخول تلك الدير، فانحاز عنهم في فرقه (7) قليله من اخوته يعبدون نسرا، والاخرون يعبدون الصنم. حتى مات نسر وظهرت نبوه ادريس، فبلغه حال القوم وانهم يعبدون جسما على مثال يعوق وان نسرا كان يعبد مدون الله، فصار إليهم بمن معه حتى نزل مدينه نسر وهم فيها، فهزمهم وقتل من قتل وهرب من هرب، فتفرقوا في البلاد، وامروا بالصنم فحمل والقى في البحر، فاتخذت كل فرقه منهم صنما وسموها باسمائهم فلم يزالوا بعد ذلك قرنا بعد قرن


1 - في ق 4: حجر جزع، وفي البحار: إلى حجر أبيض. 2 - في البحار: مما مضى. 3 - في ق 1: الريطة: كل ثوب يشبه لملحفة. 4 - في ق 2: أفسدتم أمركم. 5 - في ق 2: مثل. 6 - في ق 3: أفرغ عليه الذهب. 7 - في ق 2: في قرية. (*)

[ 73 ]

لا يعرفون الا تلك الاسماء. ثم ظهرت نبوه نوح عليه السلام، فدعاهم إلى عباده الله وحده وترك ما كانوا يعبدون من الاصنام، فقال بعضهم: (لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق و نسرا) (1). فصل - 12 - 49 عن ابن بابويه، حدثنا أبو الحسن على بن عبد الله بن احمد الاسوارى، حدثنا على بن احمد البردعى، حدثنا محمد عن محمد بن ميمون (2) عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان اباكم كان طوالا كالنخله السحوق ستين ذراعا (3). 50 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان، حدثنا محمد بن محمد بن الحرث الحافظ، حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن ادريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه اليماني ان الله تعالى خلق (4) حوا من فضل طينه آدم على صورته، وكان القى عليه النعاس واراه ذلك في منامه، وهى اول رؤيا كانت في الارض، فانتبه وهى جالسه عند راسه، فقال عز وجل: يا آدم ما هذه الجالسه ؟ قال: الرؤيا التي اريتنى في منامي فانس و حمد الله تعالى، فأوحى الله تعالى إلى آدم: إني (5) اجمع لك العلم كله في اربع (6) كلمات: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بينى وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس. فاما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، واما التي لك فاجزيك بعملك احوج ما تكون إليه، واما التي فيما بينى وبينك، فعليك الدعاء وعلى الاجابة، واما التي فيما بينك وبين الناس، فترضى للناس ما ترضى لنفسك.


1 - بحار الانوا 3 / 250 - 252 برقم: 8، سورة نوح: 23. 2 - في ق 4: حدثنا محمد بن محمد بن ميمون، وفي ق 2 و 3. حدثنا محمد بن ميمون. 3 - بحار الانوار 11 / 115، برقم: 41. 4 - في ق 2: لما خلق. 5 - في ق 3: إليه إني. 6 - في ق 3: أجمع لك كلمة في أربع. (*)

[ 74 ]

وكان مهبط آدم صلوات الله عليه على جبل في مشرق ارض الهند (1) يقال له: باسم ثم امره ان يسير إلى مكه، فطوى له الارض، فصار على كل مفازه يمر به خطوه، ولم يقع قدمه في شئ من الارض الا صار عمرانا، وبكى على الجنة، مائتي سنه فعزاه الله (2) بخيمه من خيام الجنة، فوضعها له بمكه، في موضع الكعبه وتلك الخيمه من ياقوته حمراء لها بابان شرقي وغربي من ذهب منظومان معلق فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة تلتهب نورا 7 ونزل الركن وهو ياقوته بيضاء من ياقوت الجنة، وكان كرسيا لادم يجلس عليه. وان خيمه آدم لم تزل في مكانها حتى قبضه الله تعالى، ثم رفعها الله إليه، وبنى بنو آدم في موضعها بيتا من الطين والحجاره، ولم يزل معمورا، واعتق من الغرق، ولم يخربه الماء حتى بعث (3) الله تعالى ابراهيم صلوات الله عليه (4). 51 - وذكر وهب ان ابن عباس اخبره ان جبرئيل وقف على النبي صلوات الله عليه وآله وعليه عصابه خضراء (5) قد علاها الغبار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما هذا الغبار ؟ قال: ان الملائكة امرت بزيارة البيت فازدحمت، فهذا الغبار مما تثير الملائكة باجنحتها (6). 52 - قال وهب: ولما اراد قابيل ان يقتل اخاه، ولم يدر كيف يصنع عمد ابليس إلى طائر، فرضخ (7) راسه بحجر فقلته فتعلم قابيل فساعة قتله ارعش جسده (8) ولم يعلم ما


1 - - في ق 3: على جبل شرق الهند، وفي ق والبحار: على جبل في شرق أرض الهند، وفي ق 2: وكان هبط آدم في مشرق أرض الهند، وفي ق 1: وكان مهبط آدم على جبل في شرقي أهل الهند. 2 - في ق 1 وق 3: فعزه الله. 3 - في ق 1 والبحار: 11 / 211 ابتعث الله. 4 - بحار الانور 11 / 115، برقم 42 إلى قوله: لنفسك. وما بعده إلى آخره في المصدر نفسه ص 211، برقم: 17 وفي الجزء 99 / 61، برقم: 31 وفيه: إنبعث الله وراجع 75 - 26، برقم: 8 فيه مقدار من وسط الخبر. 5 - في ق 2: حمراء خضراء. 6 - بحار الانوار 99 / 61، برقم: 32. 7 - في البحار: فرضح، وهما بعنى واحد. (*)

[ 75 ]

يصنع، اقبل غراب يهوى على الحجر الذي دمغ اخاه، فجعل يمسح الدم بمنقاره واقبل غراب آخر حتى وقع بين يديه فوثب الاول على الثاني فقتله، ثم حفر (9) بمنقاره فواراه فتعلم قابيل (10). 53 - وروى انه لم يوار سواه اخيه، وانطلق هاربا حتى اتى واديا من اوديه اليمن في شرقي عدن، فكمن فيه زمانا وبلغ آدم صلوات الله عليه ما صنع قابيل بهابيل، فاقبل فوجده قتيلا ثم دفنه، وفيه وفي ابليس نزلت (ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين) (11) لان قابيل اول من سن القتل، ولا يقتل مقتول إلى يوم القيامة الا كان له فيه شركه (12)، (13). 54 - وسال الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: (وقال الذين كفروا ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس) قال: هما هما (14). 55 - قال وهب: فلما حضرت (15) آدم عليه السلام الوفاة اوصى إلى شيث، وحفر لادم في غار في أبي قبيس يقال له: غار الكنز فلم يزل آدم في ذلك الغار حتى كان في زمن (16) الغرق استخرجه نوح صلوات الله عليه في تابوت وجعله معه في السفينة (17). 56 - واما عوج بن عناق، فانه كان جبارا (في الارض) (18) عدوا لله وللاسلام،


8 - في ق 2 وق 4: ونعش جسده. 9 - في ق 2: ثم هز، وفي ق 4: ثم هزه. 10 - بحار الانوار 11 / 242، برقم: 33. 11 - سورة فصلت 29. 12 - في ق 1: شرك، وفي البحار: فيه له شرك. 13 - بحار الانوار 11 / 242، برقم: 34. 14 - بحار الانوار 11 / 243، برقم: 35. 15 - في البحار: قال لما حضر. 16 - في ق 1 وق 3 وق 5: كان زمان. 17 - بحار الانوار 11 / 267، برقم: 17. 18 - الزيادة من ق 4. (*)

[ 76 ]

وله بسطه في الجسم والخلق، وكان يضرب يده (1) فيأخذ الحوت من اسفل البحر ثم يرفع (2) إلى السماء، فيشويه في حر (3) الشمس فيأكله، وكان عمره ثلاثه آلاف و ستمائة سنه (4). 57 - وروي أنه لما اراد نوح عليه السلام ان يركب السفينة جاء إليه عوج، فقال له: احملني معك، فقال نوح: إني لم اومر بذلك، فبلغ الماء إليه وما جاوز ركبتيه، وبقى إلى ايام موسى، فقتله موسى عليه السلام (5)


1 - في ق 3: بيده. 2 - في ق 1 وق 3: ثم يرفعه. 3 - في ق 2: من حر. 4 - بحار الانوار 11 / 243، برقم: 36. 5 - بحار الانوار 11 / 243، برقم: 37. (*)

[ 77 ]

الباب الثاني في نبوه ادريس ونوح عليه السلام 58 - اخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن احمد بن معبد (1) الحسينى، حدثنا الشيخ أبو جعفر الطوسي، حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله، حدثنا الشيخ أبو جعفر بن بابويه، ذحدثنا أبي، حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: كان نبوه ادريس عليه السلام انه كان في زمنه ملك جبار وانه ركب ذات يوم في بعض نزهه، فمر بارض خضره نضره لعبد مؤمن فاعجبته، فسال وزراءه لمن هذه ؟ فقالوا لفلان، فدعا به، فقال له، امتعنى (2) بارضك هذه، فقال: عيالي احوج إليها منك، فغضب الملك وانصرف إلى اهله. وكانت له امراه من الازارقة يشاورها في الامر إذا نزل به، فخرجت إليه فرات في وجهه الغضب، فقالت: ايها الملك انما يغتم وياسف من لا يقدر على التغيير، فان كنت تكره ان تقتله بغير حجه، فانا اكفيك امره واصير ارضه بيدك بحجه لك فيها العذر عند أهل مملكتك، فقال: ما هي ؟ قالت: ابعث اقواما من اصحابي الازارقة حتى ياتوك به، فيشهدون لك عليه عندك انه قد برئ من دينكم، فيجوز لك قتله واخذ ارضه، قال: فافعلي وكان اهلها يرون قتل المؤمنين، فأمرتهم بذلك، فشهدوا عليه انه برئ من دين (3) الملك، فقتله واستخلص ارضه.


1 - في ق 4: سعيد - خ ل. والصواب: محمد بن معبد الحسني ينتهي نسبه إلى الحسن المثنى، انظر عمد الطالب ص 101 والفهرس لمنتجب الدين برقم 157 وتعليق العلامة السيد الطباطبائى عليه، رحمة الله تعالى. 2 - في ق 2: متعني. 3 - في ق 1 وق 4 وق 5: عن دين. (*)

[ 78 ]

فغضب الله تعالى للمؤمن فأوحى إلى ادريس عليه السلام ان ائت عبدى الجبار فقل له: اما رضيت ان قتلت عبدى المؤمن ظلما حتى استخلصت ارضه، فاحوجت (1) عياله من بعده واجعتهم (2)، اما وعزتي لانتقمن له منك في الاجل، ولاسلبنك ملكك في العاجل، ولا طعمن الكلاب من لحمك، فقد غرك حلمي، فاتاه ادريس عليه السلام برساله ربه، وهو في مجلسه و حوله اصحابه. فقال الجبار: اخرج عنى يا ادريس، ثم اخبر امراته بما جاء به ادريس صلوات الله عليه، فقالت: لا تهولنك رساله ادريس انا ارسل إليه من يقتله واكفيك امره، وكان لادريس صلوات الله عليه اصحاب مؤمنون يانسون به ويانس بهم، فاخبرهم بوحى الله ورسالته (3) إلى الجبار، فخافوا على ادريس منه. ثم بعثت امراه الجبار اربعين رجلا من الازارقة ليقتلوا ادريس، فاتوه فلم يجدوه في مجلسه، فانصرفوا ورآهم اصحاب ادريس، فاحسوا بانهم يريدون (4) قتل ادريس عليه السلام، فتفرقوا في طلبه وقالوا له: خذ حذرك يا ادريس، فتنحى عن القرية (5) من يومه ذلك و معه نفر من اصحابه، فلما كان في السحر ناجى ربه، فأوحى الله إليه ان تنح عنه وخلنى و اياه قال ادريس صلوات الله عليه: اسالك ان لا تمطر السماء على أهل هذه القرية، وان خربت وجهدوا وجاعوا. قال الله تعالى: إني قد اعطيتك ما سألته، فاخبر ادريس اصحابه بما سال الله من حبس المطر عليهم وعنهم، وقال: اخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فتفرقوا وشاع الخبر بما سال ادريس عليه السلام ربه. وتنحى ادريس إلى كهف في جبل شاهق، ووكل الله تعالى ملكا ياتيه بالطعام عند كل مساء، وكان يصوم النهار، وظهر في


1 - في ق 2: فأخرجت. 2 - في ق 3: وأحوجتهم وفي 4: وأفجعتهم. 3 - في ق 2 وق 4 وق 5: ورسالاته. 4 - في ق 2: أرادوا. 5 - في ق 3: عن القوم. (*)

[ 79 ]

المدينة جبار آخر، فسلب ملكه - اعني: الاول - (1) وقتله واطعم الكلاب لحمه ولحم امراته، فمكثوا بعد ادريس عشرين سنه لم تمطر، السماء عليهم مطره فلما جهدوا ومشى بعضهم إلى بعض. فقالوا ا: ن الذي نزل بنا مما ترون بسؤال ادريس عليه السلام ربه، وقد تنحى عنا ولا علم لنا بموضعه، والله ارحم بنا منه، فاجمعوا امرهم على ان يتوبوا إلى الله تعالى فقاموا على الرماد، ولبسوا المسوح، وحثوا على رؤوسهم التراب، وعجوا إلى الله بالتوبه والاستغفار والبكاء و التضرع إليه. فأوحى الله تعالى إلى الملك الذي ياتي ادريس عليه السلام بطعامه: ان احبس طعامه عنه، فجاع ادريس عليه السلام ليله، فلما كان في ليله اليوم الثاني لم يؤت بطعامه قل صبره وكذلك (2) الليله الثالثه، فنادى يا رب حبست عنى رزقي من قبل ان تقبض روحي. فأوحى الله إليه: اهبط من موضعك، واطلب المعاش لنفسك، فهبط إلى قريه فلما دخلها نظر إلى دخان بعض منازلها، فاقبل نحوه فهجم على عجوز كبيره وهى ترفق قرصين لها على مقلاه، فقال: بيعي منى (3) هذا الطعام، فحلفت انها ما تملك شيئا غيرهما (4) واحد لي و واحد لابنى، فقال: ان ابنك صغير يكفيه نصف قرصه فيحيى به ويجزينى النصف الاخر، فاكلت المراه قرصها، وكسرت القرص الاخر بين ادريس وبين ابنها، فلما راى ابنها ادريس ياكل من قرصته اضطرب حتى مات، فقالت يا عبد الله قتلت ابني جزعا على قوته، فقال لها ادريس عليه السلام: احييه باذن الله ولا تجزعي. ثم اخذ ادريس بعضد الصبي وقال: ايتها الروح الخارجه عن هذا الغلام ارجعي إليه و إلى بدنه باذن الله تعالى، انا ادريس النبي، فرجعت روح الغلام إليه، فقالت اشهد انك ادريس النبي، وخرجت ونادت في القرية باعلى صوتها: ابشروا بالفرج قد دخل


1 - في ق 3: فسلب ملك الاول. 2 - في ق 1 وق 3 وق 4 وق 5: وكذا. 3 - في ق 2 وق 4: من. 4 - في ق 2: منه شيئا غيرها. (*)

[ 80 ]

ادريس عليه السلام قريتكم. ومضى ادريس حتى جلس على موضع مدينه الجبار الاول وهى تل، فاجتمع إليه الناس من أهل قريته (1)، فقالوا مسنا الجوع والجهد في هذه العشرين سنه، فادع الله تعالى لنا ان يمطر علينا، قال ادريس عليه السلام: لا ادعو حتى ياتيني (2) جباركم وجميع أهل قريتكم مشاه حفاه، فبلغ الجبار قوله، فبعث إليه اربعين رجلا ياتوه بادريس، فاتوه وعنفوا به، فدعا عليهم فماتوا، فبلغ الجبار الخبر، فبعث إليه خمسمائه رجل، فقالوا له: يا ادريس ان الملك بعثنا اليك لنذهب بك إليه، فقال لهم ادريس عليه السلام: انظروا إلى مصارع اصحابكم قالوا: متنا بالجوع (3) فارحم وادع الله ان يمطر علينا فقال: حتى ياتي الجبار. ثم انهم سالوا الجبار ان يمضى معهم، فاتوه ووقفوا بين يديه خاضعين، فقال ادريس عليه السلام، الان فنعم فسال الله ان يمطر عليهم فاظلتهم سحابه من السماء، فارعدت و ابرقت وهطلت عليهم (4). فصل - 1 - 59 - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا (5) محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، حدثنا محمد بن عثمان، عن أبي جميله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان ملكا من الملائكة كانت له منزله، فاهبطه الله تعالى من السماء إلى الارض، فاتى ادريس النبي عليه السلام فقال له: اشفع لي عند ربك، قال: فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام ايامها لا يفطر. ثم طلب إلى الله تعالى في السحر للملك، فاذن له في الصعود إلى السماء، فقال له الملك:


1 - في ق 3: القرية. 2 - في ق 2: يأتني. 3 - في ق 3: مسنا الجوع. 4 - ذكر العلامة المجلسي نحوه مع اختلاف كثر في الالفاظ مع التحفظ لروح القصة عن اكمال الدين في البحار 11 / 271 - 276، برقم: 2، واكتفى بذلك عن التنصيص على عبرات القصة عن قصص الانبياء. 5 - في 2 وق 4: قال: حدثنا. (*)

[ 81 ]

احب ان اكافيك، فاطلب إلى حاجه، فقال: ترينى ملك الموت لعلى آنس به، فانه ليس يهنئني (1) مع ذكره شئ، فبسط جناحيه. ثم قال له: اركب (2) فصعد به، فطلب ملك الموت في سماء الدنيا، فقيل له: انه قد صعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسه، فقال الملك لملك الموت: ما لي اراك قاطبا ؟ قال: اتعجب إني كنت تحت ظل العرش حتى اومر (3) ان اقبض روح ادريس بين السماء الرابعة و الخامسه، فسمع ادريس ذلك، فانتقض (4) من جناح الملك، وقبض ملك الموت روحه مكانه، وفي قوله تعالى: (واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا) عليا) (5)، (6). 60 - وباسناده عن ابن اورمه، عن عبد الله بن المغيره، عن محمد بن مروان، عن أبي صالح عن ابن عباس رضى الله عنه قال: كان ادريس النبي صلوات الله عليه يسيح النهار و يصومه (7)، ويبيت حيث ما جنة الليل، ويأتيه رزقه حيث ما افطر، وكان يصعد له من العمل الصالح مثل ما يصعد لاهل الارض كلهم، فسال ملك الموت ربه في زياره (8) ادريس عليه السلام وان يسلم عليه، فاذن له فنزل واتاه، فقال: إني اريد ان اصحبك، فاكون معك فصحبه، وكانا يسيحان النهار ويصومانه، فإذا جنهما الليل اتى ادريس فطره (9) فيأكل، ويدعو ملك الموت إليه فيقول: لا حاجة لي فيه، ثم يقومان يصليان وادريس يصلى ويفتر وينام، وملك الموت يصلى ولا ينام ولا يفتر، فمكثا بذلك اياما. ثم انهما مرا بقطيع غنم وكرم قد اينع، فقال ملك الموت: هل لك ان تأخذ من ذلك حملا،


1 - في ق 3: يهنأ الى. 2 - في ق 1: جناحيه ثم ركب. 3 - في البحار: حتى أمرت. 4 - في ق 1 وق 2: والبحار: فانتفض: رجف، أرعد. 5 - سورة مريم: 56. 6 - في بحار الانوار 11 / 277 - 278، برقم: 7. 7 - في ق 2 وق 4: يسيح النهار بصومه. 8 - في ق 4: في زيارته. 9 - في ق 1 وق 3: فطوره. (*)

[ 82 ]

أو من هذا عناقيد فتفطر عليه ؟ فقال: سبحان الله ادعوك إلى مالى فتابي، فكيف تدعوني إلى مال الغير ؟ ثم قال ادريس عليه السلام: قد صحبتني واحسنت فيما بينى وبينك من انت ؟ قال: انا ملك الموت قال ادريس: لي اليك حاجه فقال: وما هي ؟ قال: تصعد بي إلى السماء فاستاذن ملك الموت ربه في ذلك، فاذن له فحمله على جناحه فصعد به إلى السماء. ثم قال له ادريس عليه السلام: ان لي اليك حاجه اخرى قال: وما هي ؟ قال: بلغني من الموت شده فاحب ان تذيقني (1) منه طرفا فانظر هو كما بلغني ؟ فاستاذن ربه له، فاخذ بنفسه ساعة ثم خلى عنه فقال له: كيف رأيت (2) ؟ قال: بلغني عنه شده، وانه لاشد مما بلغني (3) و لي اليك حاجه اخرى ترينى النار، فاستاذن ملك الموت صاحب النار، ففتح له، فلما رآها ادريس عليه السلام سقط مغشيا عليه. ثم قال له: لي اليك حاجه اخرى ترينى الجنة، فاستاذن ملك الموت خازن الجنة فدخلها فلما نظر إليها قال، يا ملك الموت ما كنت لاخرج منها ان الله تعالى يقول: (كل نفس ذائقه الموت) وقد ذقته ويقول: (وان منكم الا واردها) و قد وردتها ويقول في الجنة: (وما هم بخارجين منها) (4). 61 - وبالاسناد المتقدم عن وهب بن منبه: ان ادريس عليه السلام كان رجلا طويلا ضخم البطن، عظيم الصدر، قليل الصوت، رقيق المنطق، قريب الخطا إذا مشى، وانما سمى ادريس لكثره ما يدرس من كلام الله تعالى، وهو بين اظهر قومه يدعوهم إلى عباده الله، فلا يزال يجيبه واحد بعد واحد، حتى صاروا سبعه وسبعين، إلى ان صاروا سبعمائة ثم بلغوا الفا، فاختار منهم سبعه، فقال لهم: تعالوا فليدع بعضنا وليؤمن بقيتنا، ثم رفعوا ايديهم إلى السماء فنباه الله ودل (5) على عبادته، فلم يزالوا يعبدون الله حتى رفع الله تعالى ادريس عليه السلام إلى


1 - في ق 3: تذوقني. 2 - في ق 1: رأيته. 3 - وفي ق 3: وأنه أشد مما بلغني، وفي 4: وأنه لاشد مما يتلغني. 4 - بحار الانوار 11 / 278 - 279، برقم: 7 الآية: 25 سورة الانبياء، الآية: 71 سورة مريم، و الذيل بحسب ما يراد منه هنا، غير موجود في القرآن. 5 - في ق 1: ودله. (*)

[ 83 ]

السماء وانقرض من تابعه. ثم اختلفوا حتى كان زمن نوح عليه السلام وانزل الله على ادريس ثلاثين صحيفه، وهو اول من خط بالقلم، واول من خاط الثياب ولبسها، وكان من كان قبله يلبسون الجلود، وكان كلما خاط سبح الله وهلله وكبره ووحده ومجده، وكان يصعد إلى السماء من عمله في كل يوم مثل اعمال أهل زمانه كلهم. قال: وكانت الملائكة في زمن ادريس صلوات الله عليه يصافحون الناس ويسلمون عليهم ويكلمونهم و يجالسونهم وذلك لصلاح الزمان واهله، فلم يزل الناس على ذلك حتى كان (1) زمن نوح عليه الصلاة و السلام وقومه، ثم انقطع ذلك. وكان من امره مع ملك الموت ما كان حتى دخل الجنة، فقال له ربه: ان ادريس انما حاجك فحجك بوحى (2) وانا الذي هيات له تعجيل دخول الجنة، فانه كان ينصب نفسه وجسده يتعبهما لي، فكان حقا على ان اعوضه (3) من ذلك، الراحه (4) والطمانينه وان ابوئه بتواضعه لي وبصالح عبادتي من الجنة مقعدا ومكانا عليا (5). فصل - 2 - 62 - وبالاسناد عن سعد بن عبد الله حدثنا احمد بن أبي عبد الله البرقى، عن الحسن بن عطا الازدي، عن عبد السلام، عن عمار اليقظان (6) قال: كان عند أبي عبد الله صلوات الله عليه جماعه وفيهم رجل يقال له: ابان بن نعما فقال: ايكم له علم بعمى زيد بن على صلوات الله عليه ؟ فقال: انا اصلحك الله قال: وما علمك به قال: كنا عنده ليله: فقال هل لكم في مسجد سهله ؟ فخرجنا معه إليه، فوجدنا معه اجتهادا كما قال. فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: كان بيت ابراهيم صلوات الله عليه الذي خرج منه إلى العمالقة، وكان بيت ادريس عليه السلام الذي كان يخيط فيه، وفيه صخره خضراء فيها صوره


1 - في ق 3: إلى أن كان. 2 - في ق 4: والبحار: بوحيي. 3 - في ق 4: اعتوضته. 4 - في ق 2 وق 4: بالراحة. 5 - بحار الانوار 11 / 279 - 280، برقم: 9. 6 - في البحار: أبي اليقظان. (*)

[ 84 ]

وجوه النبيين، وفيه مناخ الراكب - يعنى: الخضر عليه السلام - ثم قال: لو ان عمى اتاه حين خرج فصلى فيه واستجار بالله لاجاره عشرين سنه، وما اتاه مكروب قط، فصلى فيه ما بين العشاءين ودعا الله الا فرج الله عنه (1). 63 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على بن المفضل * بن تمام، حدثنا احمد بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن حمدان القلانسى، عن محمد بن جمهور، عن مرازم (2) بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه انه قال: يا أبا محمد كانى ارى نزول القائم في مسجد السهله باهله وعياله قلت: يكون منزله ؟ قال نعم هو منزل ادريس عليه السلام وما بعث الله نبيا الا وقد صلى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلوات الله عليه وآله، وما من مؤمن ولا مؤمنه الا وقلبه يحن إليه، وما من يوم ولا ليله الا والملائكة ياوون إلى هذا المسجد يعبدون الله فيه، يا أبا محمد اما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاه الا فيه، ثم إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا اجمعين (3) 64 - وعن ابن بابويه، حدثنا عبد الله بن محمد الصائغ، حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان، حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن حبيب، حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن اسماعيل بن مهران، قال قال لي الصادق عليه السلام: إذا دخلت الكوفه فات مسجد السهله، فصل فيه و اسال الله حاجتك لدينك، ودنياك فان مسجد السهله بيت ادريس عليه السلام الذي كان يخيط فيه ويصلى فيه، ومن دعا الله فيه بما احب قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكانا عليا إلى درجه ادريس واجير (4) من مكروه الدنيا ومكائد اعدائه (5).


1 - بحار الانوار 1000 / 434 - 435، برقم: 2 و 46 / 182، برقم: 45. * - الظاهر أن الصواب: الفضل، روى الصدوق عن حفيد في مواضع من الامالى واصفاله باكوفي وهو مترجم في كتب الرجال. 2 - في ق 1 وق 2 وق 4: مريم. 3 - في بحار الانوار 52 / 317، برقم: 13 و 100 / 435، برقم: 3. 4 - في ق 3: وأجاره. 5 - في بحار الانوار 11 / 280، برقم: 10 و 100 / 434، برقم: 1. (*)

[ 85 ]

فصل - 3 - في نبوه نوح عليه السلام وهو ابن متوشلخ بن اخنوخ - وهو ادريس صلوات الله عليه - ابن برد بن مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم صلوات الله عليهم اجمعين (1). 65 - وباسناده عن ابن اورمه، حدثنا محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه ان نوحا دعا قومه (2) علانيه، فلما سمع عقب هبه الله من نوح تصديق ما في ايديهم من العلم صدقوه، فاما ولد قابيل فانهم كذبوه وقالوا: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين) وقالوا: (انؤمن لك اتبعك الارذلون) (4) يعنون عقب هبه الله صلوات الله عليه (5). 66 وعن ابن اورمه، عن محمد بن على الكوفى، عن احمد بن محمد، عن ابان بن عثمان، عن اسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: مكث نوح (6) عليه السلام في قومه يدعوهم (إلى الله) (7) سرا وعلانيه، فلما عتوا وابوا قال: (رب إني مغلوب فانتصر) (8) فأوحى الله تعالى إليه ان اصنع الفلك، وامره بغرس النوى، فمر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد غراسا حتى إذا طال وصار طوالا قطعه ونجره، فقالوا قد قعد نجارا، ثم الفه فجعله سفينه، فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في ارض فلاه حتى فرغ منها (9). 67 - وباسناده عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن اسماعيل بن


1 - بحار الانور 11 / 278، برقم: 8، وفيه: كان نوح ابن لملك بن متوشلخ. 2 - في بحار: قال دعا نوح عليه السلام قومه، وفي ق 2 وق 4: إن نوحا لما دعا قومه. 3 - سورة المؤمنون: 24. 4 - سورة الشراء: 111. 5 - بحار الانوار 11 / 323، برقم: 34. 6 - في ق 1 وق 3 وق 5: سكن نوح. 7 - الزياة من ق 3. 8 - سور القمر: 10. 9 - بحار الانوار 11 / 323، برقم: 35. (*)

[ 86 ]

جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صنعها في ثلاثين سنه، ثم امر ان يحمل فيها من كل زوجين اثنين الازواج الثمانيه التي خرج بها آدم عليه السلام من الجنة، ليكون معيشه لعقب نوح عليه السلام في الارض، كما عاش عقب آدم عليه السلام، فان الارض تغرق بما فيها الا ما كان معه في السفينة (1). 68 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن ابان عن أبي حمزه، عن أبي رزين الاسدي، عن على صلوات الله وسلاكه عليه، قال: لما فرغ نوح من السفينة، فكان ميعاده عليه السلام فيما بينه وبين ربه تعالى في اهلاك قومه ان يفور التنور ففار، فقالت امراته له: ان التنور قد فار، فقام إليه فختمه (بخاتمه) (2) فقام الماء فادخل من اراد ان يدخل ثم اتى إلى خاتمه فنزعه وقال تعالى (3): (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا) (4). 69 - وعن احمد بن عيسى (5) حدثنا الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: سمعت أبي صلوات الله عليه يحدث عطا قال: كان طول سفينه نوح عليه السلام الفا ومائتي ذراع، وكان عرضها ثمانمائه ذراع، وعمقها ثمانين ذراعا، فطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروه سبعه اشواط، ثم استوت على الجودى (6). 70 - وعن ابن اورمه، حدثنا مصعب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: جاء نوح عليه السلام إلى الحمار ليدخله السفينة، فامتنع عليه قال: وكان ابليس بين ارجل الحمار، فقال: يا شيطان ادخل فدخل الحمار ودخل الشيطان فقال ابليس: اعلمك خصلتين، فقال نوح عليه السلام لا حاجه لي في كلامك، فقال ابليس: اياك و


1 - بحار الانوار 11 / 324، برقم: 40. 2 - الزياد من ق 3. 3 - في سورة القمر: 11 - 12. 4 - بحار الانوار 11 / 324، برقم: 41. 5 - كذا والظاهر، أحمد بن محمد بن عيسى بدليل الحديث السابق وأن في البحار: وابن عيسى. والتعبير عنه به بحسب أدب العلام المجلسي قرينة عليه. 6 - بحار الانوار 11 / 324 - 325، برقم: 42. (*)

[ 87 ]

الحرص، فانه اخرج آدم عليه السلام من الجنة (1)، واياك والحسد فانه اخرجني من الجنة، فأوحى الله إليه: اقبلهما وان كان ملعونا (2). 71 - وعن ابن اورمه، حدثنا أبو أحمد، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: ان قوم نوح شكوا إلى نوح عليه السلام الفار، فامر الله الفهد فعطس (3) فطرح السنور فاكل الفار، وشكوا إليه العذره فامر الله الفيل ان يعطس فعطس فسقط الخنزير (4). 72 - وعن ابن اورمه، حدثنا الحسن بن على، عن داود بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: ارتفع الماء زمان نوح عليه السلام (5) على كل جبل وعلى كل سهل خمسه عشر ذراعا (6). 73 - وعن ابن بابويه، عن جعفر بن على بن عبد الله بن المغيره، عن أبيه عن جده عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: ان الله تبارك وتعالى اغرق الارض كلها يوم نوح عليه السلام الا البيت، فمن يومئذ سمى العتيق، لانه اعتق من الغرق، فقلت: صعد إلى السماء ؟ فقال: لم يصل الماء إليه وانما رفع عنه (7). فصل - 4 - 74 - وعن ابن اورمه، عن محمد بن على الكوفى، عن محمد بن سنان، قال حدثنا ابراهيم بن أبي البلاد، عن غير واحد، عن احدهما صلوات الله عليهما قال: لما قال الله تعالى: (يا ارض ابلعى ماءك)، قالت الارض: ذ انما امرت ان ابلع مائى فقط، ولم اؤمر ان ابلع ماء السماء،


1 - في البحار 63 / 250: أخرج أبويك من الجنة. 2 - بحار الانوار 11 / 323، برقم: 36 و 63 / 250، برقم: 111 و 72 / 195 برقم: 16. 3 - في ق 4: فأوحى الله تعالى إلى الفهد فعطس، وفي ق 3: فأمر الله الفهد يعطس. 4 - بحار الانوار 11 / 323، برقم: 37 و 65 / 64، برقم: 22. 5 - في ق 3: زمن نوح. 6 - بحار الانوار 11 / 323 - 324، برقم: 38. 7 - بحار الانوار 11 / 325، برقم: 43 و 99 / 758 برقم: 15. والسند في البحار والنسخ معلول صححناه. (*)

[ 88 ]

فبلعت الارض ماءها وبقى ماء السماء فصير (1) بحرا حول السماء وحول الدنيا (2) والامر والجواب يكونان مع الملك الموكل بالارض وبالسماء (3). 75 - وبالاسناد المتقدم ذكره، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: آمن (4) بنوح صلوات الله عليه من قومه ثمانيه نفر، وكان اسمه عبد الجبار، وانما سمى نوحا لانه كان ينوح على نفسه. وفي روايه: لانه بكى خمسمائه سنه، وكان اسمه عبد الاعلى. وفي روايه: عبد الملك وكان يسمى بهذه الاسماء كلها (5). 76 - وباسناده عن وهب بن منبه اليماني: ان نوحا عليه السلام كان نجارا، وكان إلى الادمه ما هو دقيق الوجه (6)، في راسه طول، عظيم العينين، دقيق الساقين، كثير (7) لحم الفخذين، ضخم السره، طويل اللحيه عريضا طويلا جسيما، وكان في غضبه وانتهاره (8) شده فبعثه الله وهو ابن ثمانمائه وخمسين سنه، فلبث فيهم الف سنه الا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله تعالى، فلا يزدادون الا طغيانا، ومضى ثلاثه قرون من قومه، وكان الرجل منهم ياتي بابنه وهو صغير فيقفه (9) على راس نوح صلوات الله عليه، فقول: يا بنى ان بقيت بعدى فلا تطيعن هذا المجنون (10). 77 - وعن ابن بابويه، حدثنا على بن احمد بن موسى، حدثنا محمد بن أبي عبد الله


1 - في ق 2: فصار بحرا. 2 - للعلامة المجلسي فيه بيان راجع البحار. 3 - بحار الانوار 11 / 326، برقم: 39. 4 - كذا في ق 3 والبحار. وفي غيرهما من النسخ: أمر. 5 - بحار الانوار 11 / 326، برقم: 44. 6 - في ق 2: مائلا رقيق الوجه، وفي ق 4: مائل رقيق الوجه، وفي ق 3: وهو دقيق الوجه. 7 - في البحار: كثيرا. 8 - في ق 1: وامتهاره. وفي 4: وانتهاره. 9 - في ق 4: يوقفه - خ. 10 - بحار الانوار 11 / 287، برقم: 9، وقال: بيان إلى الادمة ما هو، أي: كان مائلا إلى الادمة وما هو بأدم. (*)

[ 89 ]

الكوفى، حدثنا سهل بن زياد الادمى حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: سمعت على بن محمد العسكري صلوات الله عليه يقول: عاش نوح صلوات الله عليه الفين وخمسمائه سنه، وكان يوما في السفينة نائما فضحك (1) حام ويافث فزجرهما سام ونهاهما عن الضحك فانتبه نوح صلوات الله عليه. وقال لهما: جعل الله ذريتكما خولا لذريه سام إلى يوم القيامة، لانه برنى وعققتمانى، فلا زالت سمه عقوقكما في ذريتكما ظاهره وسمه البر في ذريه سام ظاهره ما بقيت الدنيا، فجميع (2) السودان حيث كانوا من ولد حام، وجميع الترك و السقالبه وياجوج وماجوج والصين من يافث حيث كانوا، وجميع البيض سواهم من ولد سام. واوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام: إني قد جعلت قوسى امانا لعبادي وبلادى، وموثقا منى بينى وبين خلقي، يامنون به إلى يوم القيامة من الغرق، ومن اوفى بعهده منى ففرح نوح عليه السلام وتباشر، وكان القوس فيها وتر وسهم فنزع منها السهم والوتر، وجعلت امانا من الغرق، وجاء ابليس إلى نوح عليه السلام فقال: ان لك ع ندي يدا عظيمه، فانتصحني فانى لا اخونك، فتاثم (3) نوح بكلامه ومساءلته (4)، فأوحى الله إليه ان كلمه واساله (5)، فانى سانطقه بحجه عليه، فقال نوح صلوات الله عليه: تكلم فقال ابليس: إذا وجدنا ابن آدم شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبارا أو عجولا تلقفناه تلقف الكره، فان اجتمعت لنا هذه الاخلاق سميناه شيطانا مريدا فقال نوح صلوات الله عليه: ما اليد العظيمه التي صنعت ؟ قال: انك دعوت الله على أهل الارض، فالحقتهم في ساعة (واحدة) (6) بالنار، فصرت فارغا، ولو لا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا (7). فصل - 5 -


1 - في البحار: نائما فهبت ريح فكشفت عورته فضحك. 2 - في ق 5: فجمع. 3 - في ق 3: فتألم. 4 - في ق 4: ومسألته. 5 - في ق 4: وسله. 6 - الزياد من ق 3. 7 - بحار الانوار 11 / 287 - 288 برقم: 10 و 63 / 250، برقم: 112 و 72 / 195، برقم: 17. (*)

[ 90 ]

78 - اخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن على بن (الحسن) الحلبي (1)، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثى، حدثنا أبو جعفر ابن بابويه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان، عن احمد بن عثمان البروادى، حدثنا أبو على محمد بن محمد بن الحارث بن سعد بن الحافظ السمرقندى، حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد الهيثم (2) بن ادريس، عن المسيب، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال ابليس لنوح صلوات الله عليه: لك عندي يد عظيمه ساعلمك خصالا قال نوح عليه السلام: وما يدى عندك ؟ قال: دعوتك على قومك حتى اهلكهم الله جميعا فاياك والكبر واياك والحرص واياك والحسد فان الكبر هو الذي حملني على ان تركت السجود (3) لادم عليه السلام فاكفرني وجعلني شيطانا رجيما واياك والحرص فان آدم ابيح له الجنة ونهى عن شجره واحدة فحمله الحرص على ان اكل منها واياك والحسد، فان ابن آدم حسد اخاه فقتله. فقال نوح صلوات الله عليه: فاخبرني متى تكون اقدر على ابن آدم ؟ قال: عند الغضب (4). 79 - وبالاسناد المتقدم عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: عاش نوح صلوات الله عليه بعد النزول من السفينة خمسمائه سنه (5)، ثم اتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا نوح انه قد انقضت نبوتك واستكملت ايامك، فيقول الله تعالى: ادفع ميراث العلم وآثار علم النبوه التي معك إلى ابنك سام، فانى لا اترك الارض الا وفيها عالم يعرف به طاعتي ويكون نجاه فيما بين قبض النبي وبعث النبي الاخر، ولم اكن اترك الناس


1 - عنونه الشيخ منتجب الدين في الفهرس برقم: 357 قائلا: الشيخ أبو جعفر محمد بن علي ابن المحسن الحلبي... وعنون الشيخ الحر في أمل الآمل 2 / 282 و 289 كليهما ونفى العبد عن وحدتها. والوحدة هي الصحيح كما أن الاصح في اسم جده هو المحسن. 2 - في ق 5: عبد الهشم، وفي ق 4: عبد القيثم - عبد القشم. 3 - في ق 2: على ترك السجود. 4 - بحار الانوار 11 / 293، برقم: 7 و 63 / 251، برقم: 113. 5 - في بحار الانوار 11 / 288: بعد النزول من السفينة خسين سنة. قال العلامة المجلسي رحمه الله أقول: ذكر في ص بهذا الاسناد إلى قوله: " كما أمرهم آدم عليه السلام " إلا أن فيه خمسمائة سنة بدل خمسين سنة، وهو الصواب كما يدل عليه ما مر من الاخبار. (*)

[ 91 ]

بغير حجه، وداع (1) إلى وهاد إلى سبيلى وعارف بامرى، فانى قد قضيت ان اجعل لكل قوم هاديا اهدى به السعداء، ويكون حجه على الاشقياء قال: فدفع نوح صلوات الله عليه جميع ذلك إلى ابنه سام، فاما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به. قال: وبشرهم نوح بهود صلوات الله عليهما وامرهم باتباعه، و امرهم ان يفتحوا الوصيه كل عام فينظروا فيها، فيكون ذلك عيدا لهم، كما امرهم آدم صلوات الله عليه (2). 80 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم عن على بن الحكم، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: عاش نوح عليه السلام الفى سنه وخمسمائه سنه منها ثمانمائه سنه وخمسون سنه قبل ان يبعث والف سنه الا خمسين عاما، وهو في قومه يدعوهم إلى الله تعالى، ومائتا عام في عمل السفينة، وخمسمائه عام بعد ما نزل من السفينة، ونضب الماء، فمصر الامصار وسكن ولده البلدان، ثم جاءه (3) ملك الموت وهو في الشمس فقال: السلام عليك، فرد عليه نوح صلوات الله عليهما السلام وقال: ما جاء بك ؟ قال: جئت لاقبض روحك قال: تدعني ادخل من الشمس إلى الظل ؟ فقال له: نعم قال: فتحول نوح ثم قال: يا ملك الموت كان ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما امرت به، فقبض روحه صلوات الله عليه (4).


1 - في ق 3: فلم أكن أترك الارض بغير حجة فيها للناس وداع. 2 - بحار الانوار 11 / 288 - 289، عن إكمال الدين مثله وعن قصص الانبياء في الجزء 23 / 33، برقم: 53. 3 - في 2 وق 4: جاء. بحار الانوار 11 / 285 - 286، برقم: 2 عن أمالي الصدوق مثله. وأشار إلى وجود الخبر في القصص بذكر السند. (*)

[ 92 ]

الباب الثالث في ذكر هود وصالح عليهما السلام 81 - وبالاسناد المتقدم عن وهب بن منبه انه قال: كان من امر عاد ان كل رمل على ظهر الارض وضعه الله لشئ من البلاد كان مساكن (19 في زمانها، وقد كان الرمل قبل ذلك في البلاد، ولكن لم يكن كثيرا حتى كان زمان عاد، وان ذلك الرمل كان (2) قصورا مشيده و حصونا ومدائن ومصانع ومنازل وبساتين. وكانت بلاد عاد اخصب (من) (3) بلاد العرب، واكثرها انهارا وجنانا، فلما غضب الله عليهم وعتوا على الله، وكانوا اصحاب الاوثان يعبدونها من دون الله، فارسل الله عليهم الريح العقيم، وانما سميت " العقيم " لانها تلقحت بالعذاب، وعقمت عن الرحمة (4)، وطحنت تلك القصور والحصون والمدائن والمصانع حتى عاد ذلك كله رملا دقيقا تسفيه الريح، و كان تلك الريح (5) ترفع الرجال والنساء، فتهب بهم صعدا، ثم ترمى بهم من الجو (6) فيقعون على رؤوسهم منكسين. وكانت عاد ثلاثه عشر قبيله، وكان هود عليه السلام في حسب عاد وثروتها، وكان اشبه ولد آدم بادم صلوات الله عليهما، وكان رجلا ادم (7)، كثير الشعر، حسن الوجه، ولم يكن أحد من الناس اشبه بادم منه الا ما كان من يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما فلبث هود عليه السلام 1 - في ق 2: وكان ساكن. 2 - في ق 3 وق 4 والبحار: كانت. 3 - الزياد من ق 5. 4 - في ق 2 وق 3: من الرحمة. 5 - في ق 2 وق 4: الرياح وكان تلك الرياح. 6 - في ق 2: إلى الجو. 7 - في ق 3: أدما. (*)

[ 93 ]

فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى الله، وينهاهم عن الشرك بالله تعالى وظلم الناس، ويخوفهم بالعذاب، فلجوا، وكانوا يسكنون احقاف الرمال، وانه لم يكن امه اكثر من عاد ولا اشد منهم بطشا. فلما راوا الريح قد اقبلت عليهم قالوا لهود: اتخوفنا بالريح ؟ فجمعوا ذراريهم واموالهم في شعب من تلك الشعاب، ثم قاموا على باب ذلك الشعب يردون الريح عن اموالهم واهاليهم، فدخلت الريح من تحت ارجلهم بينهم وبين الارض حتى قلعتهم، فهبت بهم صعدا، ثم رمت بهم من الجو، ثم رمت بهم الريح في البحر، وسلط الله عليهم الذر فدخلت في مسامعهم، و جاءهم من الذر ما لا يطاق قبل ان ياخذهم الريح، فسيرهم من بلادهم، وحال بينهم وبين مرادهم حتى اتاهم الله (1). وقد كان سخر لهم من قطع الجبال والصخور والعمد والقوه على ذلك والعمل به شيئا (2) لم يسخره لاحد كان قبلهم ولا بعدهم وانما سميت " ذات العماد " من اجل انهم يسلخون العمد من الجبال، فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه منه من اسفله إلى اعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون فوقها القصور وقد كانوا ينصبون تلك العمد اعلاما في الارض على قوارع الطريق، وكان كثرتهم بالدهنا ويبرين وعالج إلى اليمن إلى حضرموت (3). 82 - وسال وهب عن هود: اكان أبا اليمن (4) الذي ولدهم ؟ فقال لا، ولكنهم اخو اليمن الذي في التوراه تنسب إلى نوح عليه السلام، فلما كانت العصبية بين العرب وفخرت مضر بابيها اسماعيل ادعت اليمن هودا أبا ليكون لهم أبا ووالدا (5) من الانبياء، وليس بابيهم ولكنه اخوهم (6). 1 - في ق 3: حتى أبادهم الله، وفي البحار: وحال بينهم وبين موادهم حتى أتاهم الله. 2 - في ق 3: شئ. 3 - بحار الانوار 11 / 257 - 358، برقم: 15. 4 - في ق 1 وق 2 وق 4 وق 5: أكان باليمن. 5 - في البحار: ليكون لهم أب وولد. 6 - في ق 3 والبحار: ولكنه أخو اليمن. (*)

[ 94 ]

ولحق هود ومن آمن معه بمكه، فلم يزالوا بها حتى ماتوا، وكذلك فعل صالح عليه السلام بعده و لقد سلك فج الروحا سبعون الف نبي حجاجا عليهم ثياب الصوف مخطمين ابلهم بحبال الصوف، يلبون الله بتلبيه شتى، منهم: هود وصالح وابراهيم وموسى وشعيب ويونس صلوات الله عليهم، وكان هود رجلا تاجرا (1). فصل - 1 - 83 - وبالاسناد الذي قدمنا عن ابن أبي الديلم، عن أبي عبد الله سلام الله عليه قال: لما بعث الله هودا اسلم له العقب من ولد سام، واما الاخرون فقالوا: من اشد منا قوه ؟ فاهلكوا بالريح العقيم، ووصى (2) وبشرهم بصالح صلوات الله عليهما (3). 84 - وعن ابن اورمه، حدثنا سعيد بن جناح، عن ايوب بن راشد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: كانت اعمار قوم هود صلوات الله عليه اربعمائه سنه، وقد كانوا يعذبون بالقحط ثلاث سنين، فلم يرجعوا عما هم عليه، فلما راوا ذلك بعثوا وفدا لهم إلى جبال مكه، وكانوا لا يعرفون موضع الكعبه فمضوا واستسقوا فرفعت لهم ثلاث سحابات، فقالوا: هذه حفا يعنى التي ليس فيها ماء وسموا الثانيه فاجيا و (اختاروا) (4) الثالثه التي فيها العذاب. قال: والريح عصفت عليهم، وكان رئيسهم يقال له: الخلجان فقالوا: يا هود ما ترى الريح إذ اقبلت اقبل معها خلق (كثير) (5) كامثال الاباعر معها اعمده هم الذين يفعلون بنا الافاعيل، فقال: اولئك الملائكة، فقالوا: اترى ربك ان نحن آمنا به ايديلنا منهم، فقال لهم هود عليه السلام: ان الله تعالى لا يديل أهل المعاصي من أهل الطاعه، فقال له الخلجان: وكيف لي بالرجال الذين هلكوا ؟ فقال له هود: يبدلك الله بهم من هو خير لك منهم، فقال: لا خير في


1 - بحار الانوار 11 / 358 - 359، برقم: 15. 2 - في البحار: وأوصاه هود. 3 - بحار الانوار 11 / 359، برقم: 16 عن اكمال الدين. 4 - الزيادة من البحار. 5 - الزيادة من ق 4 وق 5 والبحار. (*)

[ 95 ]

الحياه بعدهم (1)، فاختار اللحاق بقومه، فاهلكه الله تعالى (2). 85 - وعن ابن بابويه، حدثنا سعد بن عبد الله عن عبد الملك بن طريف، عن الاصبغ بن نباته، قال: خرجنا مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى نخيله (3) فإذا اناس من اليهود معهم ميت لهم، فقال أمير المؤمنين للحسن صلوات الله عليهما: انظر ما يقول هؤلاء في هذا القبر ؟ فقال: يقولون: هو هود عليه السلام فقال: كذبوا انا اعلم به منهم، هذا قبر يهود بن يعقوب، ثم قال: من هاهنا من مهره ؟ فقال شيخ كبير: انا منهم، فقال له (4): اين منزلك ؟ فقال: في مهره على شاطئ البحر (5)، فقال: اين هو من الجبل الذي عليه الصومعه ؟ قال: قريب منه قال: ما يقول قومك فيه ؟ فقال: يقولون هو (6) قبر ساحر، فقال: كذبوا انا اعلم به منهم ذلك قبر (7) هود عليه السلام وهذا قبر يهود (8). 86 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن ذرعه بن محمد الحضرمي، عن سماعه بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا هاجت الرياح فجاءت


1 - في ق 4: لا لي في الحياة بعدهم، وفي ق 2: لا خير لي في الحياة الدنية بعدهم، وفي ق 5: لا خير في الحياة الدنيا. 2 - بحار الانوار 11 / 359، برقم: 17. 3 - في ق 2: النخيلة. 4 - في البحار: فقال لهم. 5 - في 4: الفرات، وفي ق 3: النهر. 6 - الزيادة من ق 2 وق 3. 7 - في ق 2: هو قبر. 8 - بحار الانوار 11 / 359 - 360، برقم 18. يعلم منه أنه في السند تحريفا عنيفا، إذ فيه: و بالاسناد إلي الصدوق باسناده الى ابن طريف عن ابن نباته... ومن المعلوم انهما كنايتان و كنيتان ل‍ سعيد بن طريف والاصبغ بن نباته وطريق الصدوق الى سعيد بن طريف في مشيخته: وما كان فيه عن سعد ابن طريف الخفاف فقد رويته عن أبي رضي الله عنه عن سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق الهندي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن سعد بن طريف الحفاف انتهى. وعلى ما هو الشايع ابن طريف هو الراوى عن الاصبغ ولم يوجد: عبد الملك بن طريف. (*)

[ 96 ]

بالسافى الابيض والاسود والاصفر، فانه رميم قوم عاد (1). 87 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن هارون حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، حدثنا عبد الله بن اسماء (2)، حدثنا جويريه، عن سفيان بن منصور، * عن أبي وائل، عن وهب قال: لما تم لهود عليه السلام اربعون سنه اوحى الله إليه ان ائت قومك، فادعهم إلى عبادتي و توحيدي، فان اجابوك زدتهم قوه واموالا، فبينا هم مجتمعون إذ اتاهم هود، فقال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره، فقالوا: يا هود لقد كنت عندنا ثقه امينا قال فانى رسول الله اليكم دعوا عباده الاصنام فلما سمعوا ذلك منه بطشوا به وخنقوه وتركوه كالميت، فبقى يومه وليلته مغشيا عليه، فلما افاق قال: يا رب إني قد عملت وقد ترى ما فعل بي قومي. فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا هود ان الله تعالى يامرك ان لا تفتر عن دعائهم، وقد وعدك ان يلقى في قلوبهم الرعب، فلا يقدرون على ضربك بعدها فأتاهم هود، فقال لهم قد تجبرتم في الارض واكثرتم الفساد، فقالوا: يا هود اترك هذا القول، فانا ان بطشنا بك الثانيه نسيت الاولى فقال: دعوا هذا وارجعوا إلى الله وتوبوا إليه فلما راى القوم ما لبسهم من الرعب علموا انهم لا يقدرون على ضربه الثانيه، فاجتمعوا بقوتهم فصاح بهم هود عليه السلام صيحه فسقطوا لوجوههم. ثم قال: يا قوم قد تماديتم في الكفر، كما تمادى قوم نوح عليه السلام، وخليق ان ادعو عليكم كما دعا نوح على قومه فقالوا: يا هود ان آلهه قوم نوح كانوا ضعفاء وان آلهتنا اقوياء، وقد رأيت شده اجسامنا (3) وكان طول الرجل منهم مائه وعشرين ذراعا وعرضه ستون ذراعا، وكان احدهم يضرب الجبل الصغير فيقطعه، فمكث على هذا يدعوهم سبعمائة و ستين سنه فلما اراد الله تعالى هلاكهم حقف الاحقاف حتى صارت اعظم من الجبال، فقال لهم هود: يا قوم الا ترون إلى هذه الرمال كيف تحقفت (4) إني اخاف ان تكون مامورة،


1 - بحار الانوار 11 / 261 و 60 / 11، برقم: 13 والصواب: زرعة، بالزاء. 2 - في ق 2: عبد الله بن أسماء بن سماعة. * - كذا في البحار ايضا والظاهر أن الصحيح: سفيان عن منصور كما في نظائره. 3 - في ق 1: أجسادهم. 4 - في ق 4 وق 5: تخففت. (*)

[ 97 ]

فاغتم هود عليه السلام لما راى من تكذيبهم اياه ونادته الاحقاف: قريا هود عينا، فان لعاد منا يوم سوء فلما سمع هود ذلك قال: يا قوم اتقوا الله واعبدوه، فان لم تؤمنوا به صارت هذه الاحقاف عليكم عذابا ونقمه فلما سمعوا ذلك اقبلوا على نقل الاحقاف، فلا تزداد (1) الا كثره، فرجعوا صاغرين، فقال هود: يا رب قد بلغت رسالاتك فلم يزدادوا الا كفرا. فأوحى الله إليه: يا هود، إني امسك عنهم المطر فقال هود عليه السلام: يا قوم قد وعدني ربي ان يهلككم. ومر صوته في الجبال وسمع الوحش (2) صوته والسباع والطير، فاجتمع كل جنس منها يبكى ويقول، يا هود ا تهلكنا (3) مع الهالكين ؟ فدعا هود ربه تعالى في امرها، فأوحى الله تعالى إليه: إني لا اهلك من لم يعصنى (4) بذنب من عصاني تعالى الله علوا كبيرا (5). فصل - 2 - في حديث ارم ذات العماد 88 - عن ابن بابويه، حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجانى، حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، حدثنا عبد الله بن اسماء، حدثنا جويريه، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، قال: ان رجلا يقال له: عبد الله بن فلانه (6) خرج في طلب ابل له قد شردت (7)، فبينا هو في بعض الصحارى في عدن في تلك الفلوات اذاهو قد وقع على مدينه عظيمه عليها حصن، و حول ذلك الحصن قصور كثيره واعلام طوال. فلما دنا منها ظن ان فيها من يساله عن ابله، فلم ير داخلا ولا خارجا فنزل عن ناقته (8) وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن


1 - في ق 2: فلا تزد. 2 - في ق 2 الوحش. 3 - في ق 3، أهلكتنا. 4 - في ق 3: لم يعص. 5 - بحار الانوار 11 / 361 - 362، برقم: 21. 6 - في ق 3 والبحار: عبد الله بن قلابة. وعن لسان الميزان 3 / 327 قال: عبد الله بن قلابة صاحب حديث إرم ذات العماد. 7 - في ق 1: تشردت. 8 - في ق 1: عن قتبه. (*)

[ 98 ]

فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا اعظم منهما ولا اطول، وإذا خشبهما من اطيب خشب عود، وعليهما نجوم من ياقوت اصفر وياقوت احمر، ضوئهما قد ملا المكان، فلما راى ذلك اعجبه، ففتح أحد البابين فدخل، فإذا بمدينة لم ير الراؤون مثلها، وإذا هو بقصور كل قصر معلق تحته اعمده من زبرجد وياقوت، وفوق كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنيه بالذهب والفضه والياقوت واللؤلؤ والزبرجد، وعلى كل باب من ابواب تلك القصور مصراع مثل مصراع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت (1) وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران فلما راى ذلك ولم يرهناك أحد افزعه ذلك، ثم نظر إلى الازقة، فإذا في كل زقاق منها اشجار قد اثمرت تحتها انهار تجرى، فقال: هذه الجنة التي وضعت لعباد الله في الدنيا فالحمد لله الذي ادخلني الجنة، فحمل من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران، فانها كانت منثوره (2) بمنزله الرمل، ولم يستطع ان يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها، لانه كان مثبتا في ابوابها وجدرانها، فاخذ ما اراد و خرج إلى اليمن، فاظهر ما كان منه، واعلم الناس امره، وفشا خبره وبلغ معاويه، فارسل رسولا إلى صاحب صنعاء، وكتب باشخاصه فشخص حتى قدم على معاويه وخلا به وساله عما عاين، فقص عليه امر المدينة وما راى فيها، وعرض عليه ما حمله منها. فبعث معاويه إلى كعب الاحبار ودعاه، وقال: يا أبا اسحاق هل بلغك ان في الدنيا مدينه مبنيه بالذهب والفضه ؟ فقال كعب الاحبار: اما هذه المدينة، فصاحبها شداد بن عاد الذي بناها، فهى ارم ذات العماد، وهى التي وصفها الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله، قال معاويه: حدثنا بحديثها. فقال: ان عاد الاولى - وليس بعاد قوم هود - كان له ابنان يسمى احدهما " شديد " و الاخر " شداد " فهلك عاد وبقيا وملكا وتجبرا، واطاعهما الناس في الشرق والغرب، فمات شديد وبقى شداد، فملك وحده ولم ينازعه أحد، وكان مولعا بقراءه الكتب، وكان كلما يذكر الجنة رغب ان يفعل مثلها في الدنيا عتوا على الله تعالى، فجعل على صنعتها مائه رجل


1 - في ق 2: الياقوت. 2 - في ق 1 وق 2: منشورة. (*)

[ 99 ]

تحت كل واحد منهم الف من الاعوان، فقال: انطلقوا إلى اطيب فلاه من الارض واوسعها فاعملوا لي مدينه من ذهب وفضه وياقوت وزبرجد واصنعوا تحت المدينة اعمده من ياقوت وزبرجد، وعلى المدينة قصورا، وعلى القصور غرفا، وفوق الغرف غرفا، واغرسوا تحت القصور في ارضها اصناف الثمار كلها، واجروا فيها الانهار حتى تكون تحت اشجارها فقالوا: كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضه حتى يمكننا ان نبنى مدينه (1) كما وصفت ؟ قال شداد: اما تعلمون ان ملك الدنيا بيدى ؟ قالوا: بلى، قال: فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضه، فوكلوا عليها جماعه حتى يجمعوا ما تحتاجون إليه، وخذوا جميع ما في ايدى الناس من الذهب والفضه، فكتبوا إلى كل ملك في المشرق والمغرب، فجعلوا يجمعون انواع الجواهر عشر سنين، فبنوا له هذه المدينة في مده ثلاثمائة (2) سنه. فلما اتوه واخبروه بفراغهم منها، قالوا: انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا، واجعلوا حول الحصن الف قصر، لكل قصر الف علم، يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي، فرجعوا واعملوا ذلك كله. ثم اتوه فاخبروه بالفراغ مما امرهم به، فامر الناس بالتجهيز إلى ارم ذات العماد، فاقاموا إلى جهازهم إليها عشر سنين، ثم سار الملك شداد يريد ارم ذات العماد، فلما كان من المدينة على مسيره يوم وليله، بعث الله جل جلاله عليه و على من معه صيحه من السماء فاهلكتهم جميعا، وما دخل هو ارم ولا أحد ممن كان معه، و إني لاجد في الكتب ان واحدا يدخلها فيرى ما فيها، ثم يخرج فيحدث بما يرى ولا يصدق، فسيدخلها أهل الدين (3) في آخر الزمان (4).


1 - في ق 2: المدينة. 2 - في ق 2: ثمانمائة. 3 - في ق 2: أهل الدنيا. 4 - بحار الانوار 11 / 367 - 369، برقم: 2. (*)

[ 100 ]

فصل - 3 - في نبوه صالح صلوات الله عليه وهو صالح بن حاثر بن ثمود بن حاثر بن سام بن نوح صلوات الله عليه (1). واما هود، فهو ابن عبد الله بن رياح بن حيلوث - حلوث، جلوث - بن عاد بن عوض بن آدم بن سام بن نوح (2). 89 - اخبرنا أبو نصر الغازى، عن أبي منصور العكبرى، عن المرتضى والرضى، عن الشيخ المفيد، عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه محمد بن على ماجيلويه، حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على الكوفى عن على بن العباس الدينورى عن جعفر بن محمد البلخى، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن ابراهيم بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر صلوات الله عليهما وساله رجل عن اصحاب الرس (3) الذين ذكرهم الله في كتابه من هم ؟ وممن هم ؟ وأي قوم كانوا ؟ فقال: كانا رسين (4) اما احدهما - فليس الذي ذكره الله في كتابه - كان اهله أهل بدو واصحاب شاه وغنم، فبعث الله تعالى إليهم صالح النبي رسولا، فقتلوه وبعث إليهم رسولا آخر فقتلوه، ثم بعث إليهم رسولا آخر وعضده بولي، فقتل الرسول وجاهد الولى حتى افحمهم، وكانوا يقولون الهنا في البحر، وكانوا على شفيره وكان لهم عيد في السنه يخرج حوت عظيم من البحر في ذلك اليوم فيسجدون له. فقال ولى صالح لهم لا اريد ان تجعلونى ربا، ولكن هل تجيبوني إلى ما دعوتكم ؟ ان اطاعني ذلك الحوت، فقالوا: نعم واعطوه عهودا ومواثيق، فخرج حوت راكب على اربعه احوات. فلما نظروا إليه خروا له سجدا، فخرج ولى صالح النبي إليه وقال له: ائتنى طوعا أو كرها ببسم الله الكريم فنزل عن احواته، فقال الولى ائتنى عليهن لئلا يكون من القوم في


1 - بحار الانوار 11 / 377، برقم 2، وفيه: هو صالح بن ثمود بن عاثر بن ارم بن سام بن نوح. 2 - بحار الانوار 11 / 350، برقم 1. 3 - في البحار: عن يعقوب بن إبراهيم قال: سأل رجل ابا الحسن موسى عليه السلام عن أصحاب الرس. 4 - في ق 3: كان رئيسين. وفي ق 4 وق 5: كانا رسيين. (*)

[ 101 ]

امرى شك فاتى الحوت إلى البر يجرها وتجره إلى عند ولى صالح، فكذبوه بعد ذلك فارسل الله إليهم ريحا فقذفهم (1) في اليم إلى البحر ومواشيهم فاتى الوحى إلى ولى صالح بموضع ذلك البئر وفيها الذهب والفضه، فانطلق فاخذ ففضه على اصحابه بالسويه على الصغير والكبير (2). واما الذين ذكرهم الله في كتابه، فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس، وكان فيها امياه كثيره، فسأله رجل واين الرس ؟ فقال: هو نهر بمنقطع آذربيجان، وهو بين حد (3) ارمنيه و آذربيجان، وكانوا يعبدون الصلبان، فبعث الله إليهم ثلاثين نبيا في مشهد واحد فقتلوهم جميعا، فبعث الله إليهم نبيا وبعث معه وليا فجاهدهم، وبعث الله ميكائيل في اوان وقوع الحب والزرع، فانضب ماءهم فلم يدع عينا ولا نهرا ولا ماءا الا ايبسه، وامر ملك الموت فامات مواشيهم وامر الله الارض فابتلعت ما كان لهم من تبر أو فضه أو آنيه " فهو لقائمنا عليه السلام إذا قام " فماتوا كلهم جوعا وعطشا وبكاءا فلم يبق منهم باقيه وبقى منهم قوم مخلصون، فدعوا الله ان ينجيهم بزرع وماشيه وماء ويجعله قليلا لئلا يطغوا فأجابهم الله إلى ذلك، لما علم من صدق نياتهم. ثم عاد القوم إلى منازلهم، فوجدوها قد صارت اعلاها اسفلها، واطلق الله لهم نهرهم و زادهم فيه على ما سالوا، فقاموا على الظاهر والباطن في طاعه الله، حتى مضى اولئك القوم، وحدث نسل بعد ذلك اطاعوا الله في الظاهر ونافقوه في الباطن وعصوا باشياء شتى، فبعث الله من اسرع فيهم القتل، فبقيت شرذمه منهم فسلط الله عليهم الطاعون، فلم يبق منهم أحد وبقى نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد، ثم اتى الله تعالى بقوم بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين ؟، ثم احدث قوم منهم فاحشه واشتغل الرجال بالرجال والنساء، بالنساء، فسلط الله عليهم صاعقه، فلم يبق منهم باقيه (4).


1 - في ق 1 وق 2: فنبذهم. 2 - بحار الانوار 11 / 387 - 388، برقم: 13. 3 - في ق 3: هو من حد. 4 - بحار الانوار 14 / 153 - 154، برقم: 4. (*)

[ 102 ]

90 - وباسناده عن ابن اورمه، عن على بن محمد الخياط، عن على بن أبي حمزه (1) عن أبي بصير عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قوله تعالى: (كذبت ثمود بالنذر) (2) فقال: هذا لما كذبوا صالحا صلوات الله عليه، وما اهلك الله تعالى قوما قط حتى يبعث إليهم الرسل قبل ذلك فيحتجوا عليهم، فإذا لم يجيبوهم اهلكوا، وقد كان بعث الله صالحا عليه السلام فدعاهم إلى الله فلم يجيبوه وعتوا عليه، وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من الصخره ناقه عشراء (3)، وكانت صخره يعظمونها ويذبحون عندها في راس كل سنه ويجتمعون عندها، فقالوا له: ان كنت كما تزعم نبيا رسولا، فادع الله يخرج لنا ناقه منها، فاخرجها لهم كما طلبوا منه. فأوحى الله تعالى إلى صالح ان قل لهم: ان الله تعالى جعل لهذه الناقه شرب يوم ولكم شرب يوم، فكانت الناقه إذا شربت يومها شربت الماء كله، فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير الا شرب من لبنها يومه ذلك، فإذا كان الليل و اصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقه، فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى عتوا ودبروا في قتلها، فبعثوا رجلا احمر اشقر ازرق لا يعرف له اب ولد الزنا، يقال له: قذار ليقتلها، فلما توجهت الناقه إلى الماء ضربها ضربه، ثم ضربها اخرى فقتلها، وفر فصيلها حتى صعد إلى جبل، فلم يبق منهم صغير ولا كبير الا اكل منها، فقال لهم صالح عليه السلام: اعصيتم ربكم ان الله تعالى يقول: ان تبتم قبلت توبتكم، وان لم ترجعوا بعثت اليكم العذاب في اليوم الثالث، فقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين، قال: انكم تصبحون غدا وجوهكم مصفره، واليوم الثاني محمره، واليوم الثالث مسوده، فاصفرت وجوههم فقال بعضهم: يا قوم قد جاءكم ما قال صالح، فقال العتاه: لا نسمع ما يقول صالح ولو هلكنا (4)، وكذلك في اليوم الثاني والثالث، فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخه


1 - وفي النسخ: علي بن حمزة والظاهر أنه علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي تصير. 2 - سورة القمر: 23. 3 - ناقة عشراء: هي التي مضى من حملها عشرة أو ثمانية اشهر، أو هي كالنفساء من النساء 4 - في ق 2: وان هلكنا. (*)

[ 103 ]

خرقت اسماعهم وقلقلت قلوبهم (1)، فماتوا اجمعين في طرفه عين صغيرهم وكبيرهم، ثم ارسل الله عليهم نارا من السماء فاحرقتهم (2). فصل - 4 - 91 - وباسناده عن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن على بن اسباط، عن سيف بن عميره، عن زيد الشحام (3)، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: ان صالحا عليه السلام غاب عن قومه زمانا، وكان يوم غاب كهلا حسن الجسم (4)، وافر اللحيه، ربعه من الرجال، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه، وكانوا على ثلاث طبقات: طبقه جاحده (5) ولا ترجع ابدا، واخرى شاكه، واخرى على يقين، فبدا حين رجع بالطبقة الشاكه، فقال لهم: انا صالح فكذبوه وشتموه وزجروه، وقالوا: ان صالحا كان على غير صورتك وشكلك، ثم اتى (6) إلى الجاحده فلم يسمعوا منه ونفروا منه اشد النفور. ثم انطلق إلى الطبقة الثالثه وهم أهل اليقين، فقال لهم: انا صالح، فقالوا اخبرنا خبرا لا نشك فيه انك صالح انا نعلم ان الله تعالى الخالق (7) يحول في أي صوره شاء، وقد اخبرنا و تدارسنا بعلامات صالح عليه السلام إذا جاء، فقال: انا الذي اتيتكم بالناقة، فقالوا: صدقت وهى التي تتدارس (8) فما علامتها ؟ قال: لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم (9)، فقالوا: آمنا بالله وبما جئتنا به " قال " عند ذلك (الذين استكبروا) وهم الشكاك والجحاد، (وانا بالذى آمنتم به كافرون) (10).


1 - في ق 3: فقلت قلوبهم. 2 - بحار الانوار 11 / 385 - 386، برقم: 11. 3 - في البحار: عن إبن أسباط عن إبن أبي عمير عن الشحام. 4 - في ق 2: حسن الوجه. 5 - في البحار: جاحدة لا ترجع. 6 - في ق 3: ثم رجع. 7 - في ق 4 والبحار: لخالق. 8 - في ق 2: نتدارسها. 9 - اقتباس من سورة الشعراء: 155. 10 - سورة الاعراف: 76. (*)

[ 104 ]

قال زيد الشحام: قلت: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل كان ذلك اليوم عالم ؟ قال: الله اعلم من ان يترك الارض بلا عالم، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه، وانما مثل على والقائم صلوات الله عليهما في هذه الامه مثل صالح عليه السلام (1). 92 - اخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن على النيشابوري، عن على بن عبد الصمد التميمي، عن السيد أبي البركات على بن الحسين، عن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سال أبا جعفر عليه السلام رجل وانا حاضر عن قوله تعالى: (وقالوا ربنا باعد بين اسفارنا) (2) فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصله، ينظر بعضهم إلى بعض، و لهم انهار جاريه وفواكه واعناب، وكانت قراهم فيما بين المدينة على ساحل البحر إلى الشام، فكفروا فغير الله ما بهم من نعمه (3)، فارسل عليهم سيل العرم، فغرق قراهم (4). 93 - وباسناده عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبي عبيده، عن أبي جعفر عليه السلام ان قوما من أهل ايله (5) من قوم ثمود كانت الحيتان تستبق إليهم كل يوم، وكانوا نهوا عن صيدها، فاكلها الجهال، ولا ينهاهم عن ذلك العلماء، ثم انحازت طائفه منهم ذات اليمين، فقالت: ان الله تعالى ينهاكم عنها واعتزلت طائفه منهم ذات اليسار، فسكتت ولم تعظهم، وقالت الاولى: (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم قالوا معذره إلى ربكم و لعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به) (6) أي: تركوا ما وعظوا به، خرجت الطائفة الواعظه من المدينة مخافه ان يصيبهم العذاب وكانوا اقل الطائفتين، فلما اصبح اولياء الله اتوا باب المدينة، فإذا هم بالقوم قرده لهم اذناب. ثم قال أبو جعفر قال على بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام: لهذه الامه بعد نبيها سنه


1 - بحار الانوار 11 / 386 - 387، برقم: 12. 2 - سورة سبأ: 19. 3 - في ق 2: فغير الله عليهم من نعمة. 4 - بحار الانوار 14 / 144 - 145، برقم: 3 نحوه عن الكافي. 5 - في البحار أهل أبلة. 6 - سورة الاعراف: (164) والتي بعدها أيضا فيها: (165). (*)

[ 105 ]

اولئك لا ينكرون ولا يغيرون عن معصيه الله، وقد قال الله تعالى: (انجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) (1). فصل - 5 - 94 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنى على بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده، عن آبائهم عليه الصلاة والسلام قال: جاء على بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة ايام رجل من اشرافهم (2)، يقال له: عمرو، فسأله عن اصحاب الرس فقال: انهم كانوا يعبدون شجره صنوبر، يقال لها شاه درخت، كان يافث بن نوح عليه السلام غرسها على شفير عين (3) يقال لها: روشاب، وانما سموا اصحاب الرس، لانهم رسوا نبيهم في الارض، وكانت لهم اثنتا عشره قريه على شاطئ نهر يقال له: الرس من بلاد المشرق، ولم يكن يومئذ نهر اغزر منه ولا قرى اكبر منها، وقد جعلوا في كل شهر من السنه في كل قريه عيدا يجتمع إليه اهلها فيضربوا (4) على الشجره التي غرسوا من حب تلك الصنوبره كله من حرير ثم ياتون بشاه وبقر فيذبحونهما قربانا للشجرة هذا عيد شهر كذا، فإذا كان عيد قريتهم العظيمه التي فيها الصنوبره ضربوا سرداق ديباج عليه ويجتمع عليه، صغيرهم وكبيرهم و يسجدون له (5) ويقربون الذبائح اضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم. فلما طال كفرهم بعث الله نبيا يدعوهم إلى عباده الله فلا يتبعونه (6)، فلما رآى شده تماديهم، قال: يا رب ان عبادك ابوا الا تكذيبي فايبس شجرهم، فاصبح القوم وقد يبس


1 - بحار الانوار 14 / 54 و 52. 2 - في العبارة من قوله: عن جده إلى قوله: من أشرافهم، حزازة لابد من طلب السلامة لها من مصادرها ومنابعها المنقحة،. منه كتاب بحار الانوار ففيه عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: أتى علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة ايام رجل من أشراف تميم يقال له: عمرو الخ، وهذه العبارة وافية تامة. 3 - في ق 2: على شرعين. 4 - في ق 1: فيضربون. 5 - في ق 2: لها. 6 - في ق 2: فلم يتبعوه. (*)

[ 106 ]

اشجارهم كلها فهالهم ذلك، فقالت فرقه: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم انه رسول رب السماء والارض، وقالت فرقه: لا، بل غضبت آلهتكم فحجبت حسنها لتنتصروا منه، فاجتمع رأيهم على قتله، فاتخذوا انابيب طولا من نحاس واسعه الافواه، ثم ارسلوها في قرار البئر واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ (1) ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قعرها بئرا ضيقه المدخل عميقه. فارسلوا فيها نبيهم صلوات الله عليه والقموا فاها صخره (2) عظيمه، ثم اخرجوا الانابيب من الماء، فبقى عامه قومه (3) يسمعون انين نبيهم عليه السلام، وهو يقول: سيدى قد ترى ضيق مكاني وشده كربي، فارحم ضعف ركني وقله حيلتى، وعجل بقض روحي، فمات صلوات الله عليه، فقال الله عز وجل: يا جبرئيل لاجعلنهم عبره للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك الا ريح عاصفه شديده الحمره، فتحيروا وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الارض من فوقهم كبريتا يتوقد، واظلتهم سحابه سوداء، فذابت ابدانهم كما يذوب الرصاص (4).


1 - البرابخ: ما يعمل من الخوف للبئرو مجاري الماء. 2 - في ق 3: وألقوا فيها صخرة. 3 - في ق 1: فبقى عامة قومهم، في ق 3: فبقى عاما قومه. 4 - بحار الانوار 14 / 148 - 149، عن العلل والعيون، في آخره: كما يذوب الرصاص في النار. (*)

[ 107 ]

الباب الرابع في نبوه ابراهيم عليه السلام 95 - اخبرنا السيد أبو البركات محمد بن اسماعيل، عن على بن عبد الصمد سعد النيشابوري، عن السيد أبي البركات الحورى (1) عن أبي جعفر بن بابويه، حدثنا ابن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان آزر عم ابراهيم عليه السلام منجما لنمرود (2) وكان لا يصدر الا عن رأيه، فقال: لقد رأيت في ليلتى عجبا، فقال ما هو ؟ فقال: ان مولودا يولد في ارضنا هذه يكون هلاكنا على يديه، فحجبت الرجال عن النساء، كان تارخ وقع على ام ابراهيم عليه السلام فحملت، فارسل إلى القوابل لتنظر (3) إلى النساء، ولا يكون في البطن شئ الا علمن به، فنظرن إلى ام ابراهيم، و الزم الله ما في الرحم الظهر، فقلن ما نرى بها شيئا، فلما وضعت ذهبت به إلى بعض الغيران (4) فجعلته فيه وارضعته، وجعلت على باب الغار صخره، فجعل الله رزقه في ابهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعه، ويشب في الجمعه كما يشب غيره في الشهر، فمكث ما شاء الله ان يمكث. ثم اخرج ابراهيم من السرب (5)، فراى الزهره وقو ما يعبدونها، فقال: اهذا - على سبيل الانكار - ربي ؟ فلم يلبث ان طلع القمر وعبده قوم ايضا وقال عليه السلام ايضا على سبيل


1 - هو السيد أبو البركات علي بن الحسين الحسيني الحلي الجوزي، كما في أمل الآمل، فالحوري أو الخوري غلط، كما أن الصحيح في السند بعد هذا: عن أبي جعفر إبن بابويه عن أبيه عن سعد، إذ الصدوق لا يروي عن سعد بلا واسطة. 2 - في ق وق 5: للنمرود. 3 - الغيران جمع الغار. 5 - السرب: الحفر تحت الارض. (*)

[ 108 ]

الانكار (1) ليكون ذلك حجه عليهم في اثبات التوحيد ونفى التشبيه، وذلك قوله تعالى (2) (وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه) (3). 96 - وعن ابن اورمه، حدثنا الحسين بن على * عن عمر، عن ابان، عن حجر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خالف ابراهيم عليه السلام وعادى آلهتهم حتى ادخل (4) على نمرود فخاصمه، فقال ابراهيم عليه السلام (ربي الذي يحيى ويميت) الايه * *، وكان في عيد لهم دخل على آلهتهم قالوا: ما اجترا عليها الا الفتى الذي يعيبها ويبرا منها، فلم يجدوا له مثله اعظم من النار، فاخبروا نمرود، فجمع له الحطب واوقد عليه، ثم وضعه (5) في المنجنيق ليرمى به في النار، و ان ابليس دل على عمل المنجنيق لابراهيم عليه السلام (6). 97 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اخبرني أبي عن جدى عن النبي صلوات الله عليه وآله عن جبرئيل عليه الصلاة والسلام قال: لما اخذ نمرود ابراهيم عليه السلام ليلقيه في النار، قلت: يا رب عبدك وخليلك ليس في ارضك أحد يعبدك غيره، قال الله تعالى: هو عبدى آخذه إذا شئت، ولما القى ابراهيم عليه السلام في النار، تلقاه جبرئيل عليه السلام في الهواء وهو يهوى إلى النار، فقال: يا ابراهيم ا لك حاجه ؟ فقال: اما اليك فلا وقال: يا الله يا واحد يا أحد يا صمد (7)، ويا من لم يلد ولم يولد ولم


1 - كذا في النسح 7 ولعل الصحيح: أن طلع القمر ورأى أيضا قوما عنده يعبدونه، أيضا، فقال أيضا على سبيل الانكار قوله الاول، وهو: أهذا ربي. 2 - سورة الانعام: 83. 3 - بحار الانوار 12 / 42، برقم: 31، إلى قوله " فحملت ". * - لا يبعد كون الصواب: الحسن بن علي كما في السند: 37 و 253 و 325 و 353 وغيرها من نظائر ه. 4 - في ق 2: دخل. * * - سورة البقرة: 260. 5 - في ق 2:. وضع، وفي ق 3:. ضعه على. 6 - بحار الانوار 12 / 38 - 39، برقم: 23. 7 - في ق 1 وق 4: يا الله يا صمد من لم يلد، وفي 3 وق 5 والبحار: يا الله يا أحد يا (*)

[ 109 ]

يكن له كفوا أحد، نجنى من النار برحمتك. فأوحى الله إلى النار: (كونى بردا وسلاما على ابراهيم) (1). 98 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن احمد بن أبي عبد الله، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابان بن عثمان، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: كان دعاء ابراهيم عليه السلام يومئذ: " يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم توكلت على الله، فقال: كفيت. وقال: لما قال الله تعالى للنار: " كونى بردا وسلاما على ابراهيم " لم تعمل يومئذ نار على وجه الارض، ولا انتفع بها أحد ثلاثه ايام، قال: ونزل جبرئيل يحدثه وسط النار، قال نمرود: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله ابراهيم، فقال عظيم: من عظمائهم إني عزمت على النيران ان لا تحرقه، قال: فخرجت عنق من النار فاحرقته، وكان نمرود ينظر بشرفه على النار. فلما كان بعد ثلاثه ايام قال نمرود لازر: اصعد بنا حتى ننظر فصعدا، فإذا ابراهيم في روضه خضراء ومعه شيخ يحدثه، قال: فالتفت نمرود إلى آزر، فقال: ما اكرم ابنك على الله. والعرب تسمى العم أبا قال تعالى: في قصه يعقوب: (قالوا نعبد الهك واله آبائك ابراهيم و اسماعيل واسحق) (2) واسماعيل كان عم يعقوب: عليه السلام وقد سماه أبا في هذه الايه (3). فصل - 1 - 99 - اخبرنا الاستاد أبو القاسم بن كمح، عن الشيخ جعفر الدوريستى، عن الشيخ المفيد، عن أبي جعفر بن بابويه، حدثنا محمد بن بكران النقاش، حدثنا احمد بن محمد بن سعد الكوفى حدثنا على بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا صلوات الله عليه قال: لما اشرف نوح صلوات الله عليه على الغرق دعا الله بحقنا، فدفع الله عنه الغرق، ولما رمى ابراهيم في النار دعا الله بحقنا، فجعل النار عليه بردا وسلاما، وان موسى عليه السلام لما ضرب * (امش) * = صمد. 1 - بحار الانوار 12 / 39 برقم: 24 والآية: 69 من سورة الانبياء. 2 - سورة البقرة: 133. 4 - بحار الانوار 12 / 39 - 40 برقم: 26 و 95 / 189 إلى قوله " كفيت ". (*)

[ 110 ]

طريقا في البحر دعا الله بحقنا فجعله يبسا، وان عيسى عليه السلام لما اراد اليهود قتله دعا الله بحقنا، نجى من القتل فرفعه إليه (1). 100 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، حدثنا احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابراهيم بن أبي رباب الكرخي (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان ابراهيم عليه السلام كان مولده بكوثا، وكان من اهلها و كانت ام ابراهيم وام لوط عليه السلام اختين، وانه تزوج ساره بنت لاحج، وهى بنت خالته، وكانت صاحبه ماشيه كثيره وحال حسنه، فملكت ابراهيم جميع ما كانت تملكه فقام فيه واصلحه، فكثرت الماشية والزرع، حتى لم يكن بارض كوثا رجل احسن حالا منه (3). وان ابراهيم عليه السلام لما كسر اصنام نمرود امر به فاوثق وعمل له حيرا فيه الحطب، والهب فيه النار، ثم قذف بابراهيم عليه السلام لتحرقه، ثم اعتزلوها ثلاثا حتى خمدت، ثم اشرفوا على الحير فإذا هم بابراهيم صلوات الله عليه سليما مطلقا من وثاقه، فاخبروا نمرود، فامرهم ان ينفروا ابراهيم من بلاده، فانه ان بقى في بلادكم افسد دينكم واضر (4) بالهتكم، فاخرجوا ابراهيم ولوطا عليه السلام إلى الشامات. فخرج ابراهيم ومعه لوط وساره (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) (5) يعنى إلى بيت المقدس، فتحمل ابراهيم بماشيته وماله وعمل تابوتا وحمل ساره فيه، فمضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط فمر بعاشر (6) له، فاعترضه فقال


1 - بحار الانوار 11 / 69، برقم: 27 و 12 / 40، برقم: 27 و 26 / 325، برقم: 7 وفي ق 1: فنجني، وهو الصحيح. وفي الوسائل 4 / 1143 برقم 13 / 37 من ابواب الدعاء، وفيه: بكر بن النقاش. 2 - في البحار: أبي زياد الكرخي. 3 - أورد صدره إلى قوله: حالا منه، في البحار، الجزء 12 / 110، برقم: 34 ومرة أخرى هذا الصد عن الكافي في نفس الجزء 44 - 45 بنحو أحسن وأوسع. 4 - في ق 1 وق 2: وأخرجني. 5 - سورة الصافات: 99. 6 - في 3: بعشار. (*)

[ 111 ]

له: افتح هذا التابوت حتى تعطيني عشره وأبي الا فتحه ففتحه ابراهيم صلوات الله عليه، فلما بدت ساره وكانت موصوفه بالحسن، قال فما هي ؟ قال ابراهيم: حرمتي وابنه خالتي، قال: فما دعاك إلى ان حبستها (1) في هذا التابوت، فقال ابراهيم صلوات الله عليه: الغيره عليها ان لا يراها أحد. قال: فبعث الرسل إلى الملك فاخبره بخبر ابراهيم، فارسل الملك ان احملوه والتابوت معه فلما دخل عليه قال الملك لابراهيم: افتح التابوت وارنى من فيه، قال: ان فيه حرمتي و ابنه خالتي وانا مفتد فتحه بجميع ما معى، فابي الملك الا فتحه، قال: ففتحه فلما راى ساره الملك، فلم يملك حلمه سفهه ان مد يده إليها، فقال ابراهيم: اللهم احبس يده عن حرمتي، فلم يصل إليها يده ولم ترجع إليه، فقال الملك: ان الهك هو الذي فعل بي هذا ؟ قال: نعم ان الهى غيور يكره الحرام، وهو الذي حال بينك وبينها، فقال الملك: ادع ربك يرد على يدى، فان اجابك لم اعترض لها، فقال ابراهيم صلوات الله عليه: اللهم رد عليه يده ليكف عن حرمتي، فرد الله تعالى عليه يده. فاقبل الملك نحوها ببصره، ثم عاد بيده نحوها، فقال ابراهيم عليه السلام اللهم احبس يده عنها، فيبست يده ولم تصل إليها، فقال الملك لابراهيم: ان الهك لغيور فادع الهك يرد على يدى، فانه ان فعل بي لم اعد، فقال له ابراهيم عليه السلام: اسال ذلك على انك ان عدت لم تسألني ان اساله، فقال الملك: نعم فقال ابراهيم: اللهم ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت عليه يده. فلما رآى الملك ذلك عظم ابراهيم عليه السلام واكرمه، وقال: فانطلق حيث شئت، ولكن لي اليك حاجه، قال ابراهيم عليه السلام وما هي ؟ قال: احب ان تأذن لي ان اخدمها قبطيه عندي جميله عاقله تكون لها خادمه، فاذن له ابراهيم عليه السلام فدعا بها فوهبها لساره، وهى هاجر ام اسماعيل عليه السلام، فسار ابراهيم بجميع ما معه، وخرج الملك معه يتبعه ويمشى خلف ابراهيم عليه السلام اعظاما له، فأوحى الله تعالى إلى ابراهيم عليه السلام: ان قف ولا تمش قدام الجبار، فوقف ابراهيم صلوات الله عليه وقال للملك: ان الهى اوحى إلى الساعة ان اعظمك واقدمك وامشي خلفك، فقال: اشهد ان الهك رفيق حليم كريم.


1 - في ق 2: إلى حبسها. (*)

[ 112 ]

قال: وودعه الملك، وسار ابراهيم حتى نزل باعلى الشامات، وخلف لوطا بادنى الشامات، ثم ان ابراهيم ابطا عن الولد، فقال لساره: ان لو شئت لمتعتنى من هاجر لعل الله يرزقنى منها ولدا فيكون خلفا، فابتاع ابراهيم عليه السلام هاجر من ساره فوقع عليها، فولدت اسماعيل عليه السلام (1). 101 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ايهما كان اكبر اسماعيل ام اسحاق ؟ وايهما كان الذبيح ؟ قال: كان اسماعيل اكبر بخمس سنين، وكان الذبيح اسماعيل عليه السلام، وكانت مكه منزل اسماعيل عليه السلام، ولما اراد ابراهيم ان يذبح اسماعيل ايام الموسم بمنى قال الله تعالى: (فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني ارى في المنام إني اذبحك فانظر ما ذا ترى) (2) ثم قال: (وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين) (3) فمن زعم ان اسحاق اكبر من اسماعيل وانه كان الذبيح، فقد كذب بما انزل الله تعالى في القرآن من نباهما صلوات الله عليهما (4). 102 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام، قال: كان لابراهيم ابنان، فكان افضلهما ابن الامه (5). 103 - وعن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قوله تعالى: (وامراته قائمه فضحكت) (6) يعنى: حاضت، وهى يومئذ ابنه تسعين سنه، وابراهيم ابن مائه وعشرين سنه، قال: وان قوم ابراهيم عليه السلام نظروا إلى اسحاق عليه السلام قالوا: ما اعجب هذا وهذه، يعنون ابراهيم عليه السلام وساره اخذا صبيا وقالا هذا: ابننا يعنون


1 - بحار الانوار 12 / 45 - 47، برقم: 38 عن الكافي. 2 - سورة الصافات: 102. 3 - سورة الصافات: 112. 4 - بحار الانوار 12 / 130، برقم: 11. 5 - بحار الانوار 12 / 110، برقم: 35. 6 - سورة هود: 71. (*)

[ 113 ]

اسحاق، فلما كبرلم يعرف هذا وهذا لتشابههم حتى صار ابراهيم يعرف بالشيب قال: فثنى ابراهيم عليه السلام لحيته، فراى فيها طاقه بيضاء فقال ابراهيم: اللهم ما هذا ؟ فقال: وقار فقال: اللهم زدنى وقارا (1). 104 - وباسناده عن ابن أبي عمير، عن ابان بن عثمان، عن محمد بن مروان (2)، عن زراره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: كان ابراهيم عليه السلام رجلا غيورا، كان إذا خرج اغلق بابه، فرجع يوما فراى رجلا في داره عليه ثوبان ابيضان يقطر راسه ماء ودهنا فقال له: من انت ؟ فقال: انا ملك الموت، ففزع ابراهيم عليه السلام وقال: جئتني لتسلبني روحي ؟ فقال: لا ولكن الله اتخذ عبدا خليلا فجئته ببشارة، فقال: ومن هو ؟ قال: وما تريد منه ؟ قال ابراهيم عليه السلام: اخدمه حتى اموت فقال: انت هو (3). 105 - وعن ابن بابويه، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: لما جاء المرسلون إلى ابراهيم صلوات الله عليه جاءهم بالعجل، فقال: كلوا: قالوا: لا ناكل حتى تخبرنا ما ثمنه ؟ فقال: إذا اكلتم فقولوا: بسم الله وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله، فقال: فالتفت جبرئيل عليه السلام إلى اصحابه وكانوا اربعه وجبرئيل رئيسهم، فقال: حق (4) ان يتخذ هذا خليلا (5). 106 - وعن ابن اورمه، حدثنا عمرو بن عثمان (6)، عن العبقري، عن اسرائيل، عن أبي اسحاق، عن حارثه بن مضرب، عن على عليه السلام قال: شب اسماعيل واسحاق فتسابقا فسبق


1 - بحار الانوار 12 / 110 - 111، برقم: 36. 2 - في ق 3: محمد بن حمران وفي العلل 1 ب 32 ح 5: محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر عليه السلام. 3 - بحار الانوار 12 / 5: عن علل الشرايع، برقم: 11 مع اختلاف في السند والمتن. 4 - في البحار: حق لله... 5 - بحار الانوار 12 / 5: برقم: 12 عن العلل السند هنا معلول وصحيحه على ما في البحار: ابن الوليد عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن عبد الله بن محمد عن داوا بن أبي يزيد عن عبد الله بن هلال. 6 - في النسخ: عمرة بن عثمان، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه عن البحار. قوله: العبقري، تقدم ما هو الصحيح فيه في الخبر المرقم 2. (*)

[ 114 ]

اسماعيل فاخذه ابراهيم عليه السلام فاجلسه في حجره واجلس اسحاق إلى جنبه، فغضبت ساره وقالت: اما انك قد جعلت ان لا تسوى بينهما فاعزلها عنى، فانطلق ابراهيم عليه السلام باسماعيل صلوات الله عليهما وبامه هاجر حتى انزلهما مكه، فنفد طعامهم، فاراد ابراهيم ان ينطلق فيلتمس لهم طعاما، فقالت هاجر إلى من تكلنا، فقال: اكلكم إلى الله تعالى، واصابهما جوع شديد فنزل جبرئيل عليه السلام وقال لهاجر: إلى من وكلكما ؟ قالت: وكلنا إلى الله قال: ولقد و كلكما إلى كاف، ووضع جبرئيل يده في زمزم ثم طواها، فإذا الماء قد نبع، فاخذت هاجر قربه مخافه ان يذهب، فقال جبرئيل: انها تبقى فادعى ابنك فاقبل فشربوا وعاشوا حتى اتاهم ابراهيم عليه السلام فاخبرته الخبر فقال: هو جبرئيل عليه السلام (1). 107 - وباسناده عن ابن أبي عمير، عن معاويه بن عمار، قال: سالت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن السعي، فقال: ان ابراهيم عليه السلام لما خلف هاجر ام اسماعيل عطش الصبي ولم يكن بمكه ماء، فاتت هاجر إلى الصفا، فصعدت فوقها، ثم نادت هل بالوادي من انيس ؟ فلم يجبها أحد، فرجعت إلى المروه حتى فعلت ذلك سبعا، فاجرى بذلك سنه (2)، قال: فأتاها جبرئيل وهى على المروه، فقال لها: من انت ؟ فقالت: ام ولد ابراهيم، فقال: إلى من ترككما ؟ قالت: إلى الله تعالى فقال: وكلكما إلى كاف، قال: فحص الصبي برجله فنبعت زمزم، ورجعت هاجر إلى الصبي، فلما رات الماء قد نبع جمعت التراب حوله ولو تركته لكان سيحا، قال: ومر ركب من اليمن يريد سفرا لهم فراوا الطير قد حلقت قالوا: وما حلقت الا على ماء، وقد كانوا يتجنبون منه، لانه لم يكن بها ماء، فاتوهم فاطعموهم وسقوهم، وكان الناس يمرون بمكه فيطعمونهم من الطعام وهم يسقونهم من الماء (3). 108 - وعن ابن بابويه، حدثنا سعد (4) بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن على بن النعمان، عن سيف بن عميره، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله صلوات الله عليه:


1 - بحار الانوار 12 / 111، برقم: 37. 2 - في البحار: فمضت حتى انتهت إلى المروة، فقالت: هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد، ثم رجعت إلى الصفا، فقالت كذلك سبعا، فأجرى الله ذلك السنة. 3 - بحار الانوار 12 / 106، برقم: 19، عن العلل من اختلاف في الالفاظ. 4 - في البحار: الصدوق عن أبيه عن سعيد، وهو الصحيح وتقدم نظيره برقم: 95. (*)

[ 115 ]

ان اسماعيل دفن امه في الحجر وجعله عليها لئلا (1) يوطا قبرها (2). فصل - 2 - 109 - وباسناده عن ابن أبي عمير، عن ابان عن عقبه، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: ان اسماعيل لما تزوج امراه من العمالقة يقال لها، سامه وان ابراهيم اشتاق إليه، فركب حمارا، فاخذت عليه ساره الا ينزل حتى يرجع قال: فاتاه وقد هلكت امه ولم يوافقه ووافق امراته، فقال لها: اين زوجك، فقالت: خرج يتصيد، فقال: كيف حالكم ؟ فقالت: حالنا وعيشنا شديد، قال: ولم تعرض عليه المنزل، فقال: إذا جاء زوجك فقولي له جاء هاهنا شيخ وهو يامرك ان تغير عتبه بابك. فلما اقبل اسماعيل صلوات الله عليه وصعد الثنيه وجد ريح أبيه، فاقبل إليها وقال: اتاك أحد ؟ قالت: نعم شيخ قد سألني عنك، فقال لها: هل امرك بشئ ؟ قالت: نعم، قال لي إذا دخل زوجك فقولي له جاء شيخ وهو يامرك ان تغير عتبه بابك، قال: فخلى سبيلها. ثم ان ابراهيم عليه السلام ركب إليه الثانيه، فاخذت عليه ساره ان لا ينزل حتى يرجع، فلم يوافقه و وافق امراته، فقال: اين زوجك قالت: خرج: عافاك الله للصيد، فقال: كيف انتم ؟ فقالت: صالحون قال: وكيف حالكم ؟ قالت: حسنه ونحن بخير انزل يرحمك الله حتى ياتي، فابي و لم تزل به تريده على النزول (3) فابي، قالت: اعطني راسك حتى اغسله، فانى اراه شعثا، فجعلت له غسولا، ثم ادنت منه الحجر، فوضع قدمه عليه، فغسلت جانب راسه، ثم قلبت قدمه الاخرى فغسلت الشق الاخر ثم سلم عليها وقال: إذا جاء زوجك فقولي جاء هاهنا شيخ فهو يوصيك بعتبه بابك خيرا. ثم ان اسماعيل صلوات الله عليه اقبل فلما انتهى الثنيه وجد ريح أبيه، فقال لها: هل اتاك أحد ؟ قالت: نعم شيخ وهذا اثر قدميه، فاكب على المقام و قبله، وقال: شكى ابراهيم إلى الله ما يلقى من سوء خلق ساره، فأوحى الله إليه: ان مثل


1 - في بحار الانوار: وجعل عليها حائطا لئلا. 2 - بحار الانوار 12 / 104، برقم: 13. 3 - في 1 وق 5 والبحار: قال فأبى ولم تزل به، وفي ق 1: تزيده على النزول، وفي ق 3: و هي تريد على النزول. (*)

[ 116 ]

المراه مثل الضلع الاعوج ان تركته استمتعت به وان اقمته كسرته، وقال: ان ابراهيم عليه السلام تزوج ساره وكانت من اولاد الانبياء على ان لا يخالفها ولا يعصى لها امرا ولا تعصى له امرا فيما وافق الحق: وان ابراهيم كان ياتي مكه من الحيره في كل يوم (1) 110 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن موسى المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله صلوات الله عليه يقول: ان ابراهيم عليه السلام استاذن ساره ان يزور اسماعيل بمكه، فاذنت له على ان لا يبيت عنها (2) ولا ينزل عن حماره، قلت: كيف كان ذلك ؟ قال: طويتله الارض (3). 111 - عن ابن بابويه، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن يحيى اللحام، عن سماعه بن مهران، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: ان ابراهيم ناجى ربه فقال: يا رب كيف ذا العيال من قبل ان يجعل له من ولده خلفا يقوم بعده في عياله ؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا ابراهيم ا وتريد لها خلفا منك يقوم مقامك من بعدك خيرا منى ؟ قال ابراهيم: اللهم لا، الان طابت نفسي (4). 112 - عن ابن بابويه، عن محمد بن على ماجيلويه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على البرقى عن احمد، بن محمد عن ابان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان اسماعيل صلوات الله عليه توفى، وهو ابن مائه وثلاثين سنه، ودفن بالحجر مع امه، فلم يزل بنو اسماعيل ولاه الامر يقيمون للناس حجهم وامر دينهم يتوارثونها كابرا عن كابر حتى كان زمن عدنان بن ادد (5). 113 - عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابان، عمن ذكره، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله


1 - بحار الانوار 12 / 111 - 112، برقم: 38. 2 - في ق 4: عندها. 3 - بحار الانوار 12 / 112، برقم: 39 والظاهر سقوط الواسطة بين ابن جعفر وابن محبوب و هي: احمد بن محمد بن عيسى، ظاهرا كما في السند المرقم: 117 وغيرهما 4 - بحار الانوار 12 / 82، برقم: 11. 5 - بحار الانوار 12 / 113، برقم: 41. (*)

[ 117 ]

عنه، قال: كانت الخيل العرابه (1) وحوشا بارض العرب، فلما رفع ابراهيم واسماعيل صلوات الله عليهما القواعد من البيت، قال: إني اعطيتك (2) كنزا لم اعطه احدا كان قبلك، فخرج ابراهيم واسماعيل صلوات الله عليه حتى صعدا (3)، فقالا الا هلا الا هلم، فلم يبق في ارض العرب فرس الا اتاه وذلل له فاعطته (4) بنواصيها (5). فصل - 3 - في وفاه ابراهيم عليه السلام 114 - عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابان بن عثمان (6)، عن أبي بصير، عن احدهما صلوات الله عليهما، قال: كان سبب وفاه ابراهيم عليه السلام انه اتاه ملك الموت ليقبضه فكره ابراهيم، فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: ان ابراهيم كره الموت، فقال: دع ابراهيم فانه يحب ان يعبدني حتى رآى ابراهيم شيخا ياكل و يخرج منه ما ياكل، فكره الحياه واحب الموت، فاتى داره فإذا فيها احسن صوره ما رآها قط، قال: من انت ؟ قال: انا ملك الموت فقال: يا سبحان الله من هذا الذي يكره قربك و رؤيتك ؟ وانت بهذه الصورة، قال: يا خليل الله ان الله تعالى إذ اراد بعبد خيرا بعثنى إليه في هذه الصورة، وإذا اراد بعبد شرا بعثنى إليه في صوره غيرها وقبض ابراهيم عليه السلام بالشام (7). 115 - عن ابن بابويه، قال، حدثنا احمد بن موسى، حدثنا محمد بن هارون الصولى (8)،


1 - في البحار: العراب. 2 - في البحار: قال الله اني قد أعطيتك. 3 - في البحار: صعدا جديدا، والجياد كما في الصحاح اسم جبل بمكة وعن بعض نسخ العلل: صعدا جبلا. 4 - في البحار: وأعطت. 5 - بحار الانوار 12 / 104، برقم: 16 عن العلل وراجع العلل 1 / 37. 6 - في العلل: عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي عن أبان بن عثمان الخ مع اختلاف يسير. 7 - بحار الانوار 12 / 79، برقم: 8 عن العلل، وراجع العلل 1 / 38. 8 - في ق 4: الصوفي: علي بن أحمد بن موسى الدقاق، قد اكثر الصدوق من الرواية عنه. (*)

[ 118 ]

عن عبد الله بن موسى الجمال الطبري، حدثنا محمد بن الحسين الخشاب (1)، حدثنا محمد بن محسن، عن يونس بن ظبيان (2)، قال: قال لي الصادق عليه السلام: يا يونس قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: لما اراد الله قبض روح ابراهيم عليه السلام، هبط إليه ملك الموت عليه السلام فقال: السلام عليك يا ابراهيم قال: وعليك السلام يا ملك الموت ا داع انت ام ناع ؟ قال: بل داع فاجبه، فقال ابراهيم: هل رأيت خليلا يميت خليله ؟، قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدى الله تعالى فقال: الهى قد سمعت ما قال خليلك ابراهيم عليه السلام، فقال الله جل جلاله: يا ملك الموت اذهب إليه وقل له: هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه ؟ ان الحبيب يحب لقاء حبيبه. وتوفى ابراهيم بالشام، ولم يعلم اسماعيل صلوات الله عليهما بموته، فتهيا لقصده (3)، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزاه بابراهيم، وقال: يا اسماعيل لا تقل في موت ابيك ما يسخط الرب وانما كان عبدا دعاه الله تعالى فاجابه. ولما ترعرع اسماعيل وكبر اعطوه سبعه اعنز، وكان ذلك اصل ماله، فنشا وتكلم بالعربية وتعلم الرمى، وكان اسماعيل صلوات الله عليه بعد موت امه تزوج امراه من جرهم اسمها زعله (4)، وطلقها ولم تلد له شيئا، ثم تزوج السيدة بنت الحرث بن مضاض فولدت له، وكان عمر اسماعيل مائه سبعا وثلاثين، ومات صلوات الله عليه ودفن ذ في الحجر وفيه قبور الانبياء:، عليه السلام ومن اراد ان يصلى فيه فلتكن صلاته على ذراعين من طرفه (5) مما يلى باب البيت، فانه موضع شبير وشبر ابني هارون عليه السلام (6).


1 - في ق 2: محمد بن الحسن النخشاب. والصحيح عبد الله بن موسى الحبال الطبري ترجم له في تهذيب التهذيب وهو الصواب. 2 - في ق 2: محمد بن الحسن عن يونس، وفي موضع من البحار: محمد بن محصن عن عن يونس بن ظبيان. 3 - في ق 1 وق 4 وق 5: تهيأ لقصيده، وفي البحار: تهأ اسماعيل لابيه. 4 - في ق 1 وق 4 وق 5: زعلة أو عمادة، وفي ق 3: وعلة أو عمارة، وفي ق 2: زعلة أو عمارة. 5 - في ق 1 وق 2: من طرفه. 6 - بحار الانوار 12 / 78، برقم: 7 إلى قوله: يجب لقاء حبيبه، ومن قوله: ولما ترعرع. إلى آخره في نفس الجزء ص 112 - 113 برقم 40 والباقي مذكور في ص 96 عن العلل.

[ 119 ]

116 - وكان على عهد ابراهيم عليه السلام رجل يقال له: ماريا بن اوس، قد اتت عليه ستمائة سنه وستون سنه، وكان يكون في غيضه له بينه وبين الناس خليج من ماء غمر، وكان يخرج إلى الناس في كل ثلاث سنين، فيقيم في الصحراء في محراب له يصلى فيه، فخرج ذات يوم فيما كان يخرج، فإذا هو بغنم كان عليها الدهن، فاعجب بها وفيها شاب كان وجهه شقه قمر، فقال: يا فتى لمن هذا الغنم، قال: لابراهيم خليل الرحمن قال: فمن انت ؟ قال: انا ابنه اسحاق، فقال ماريا في نفسه: اللهم ارنى عبدك وخليلك حتى اراه قبل الموت. ثم رجع إلى مكانه ورفع اسحاق ابنه خبره إلى أبيه فاخبره بخبره، وكان ابراهيم يتعاهد ذلك المكان الذي هو فيه ويصلى فيه، فسأله ابراهيم عن اسمه وما اتى عليه من السنين فخبره، فقال: اين تسكن ؟ فقال: في غيضه، فقال ابراهيم عليه السلام إني احب ان آتى موضعك فانظر إليه وكيف عيشك فيها ؟ قال: إني ايبس من الثمار الرطب ما يكفيني إلى قابل لا تقدر ان تصل إلى ذلك الموضع فانه خليج وماء غمر، فقال له ابراهيم: فما لك فيه معبر ؟ قال: لا: قال: فكيف تعبر ؟ قال: امشى على الماء، قال ابراهيم: لعل الله الذي سخر لك الماء يسخره لي. قال: فانطلق وبدا ماريا فوضع رجله في الماء وقال: بسم الله قال ابراهيم عليه السلام: بسم الله، فالتفت ماريا وإذا ابراهيم يمشى كما يمشى هو فتعجب من ذلك، فدخل الغيضه، فاقام معه ابراهيم صلوات الله عليه ثلاثه ايام لا يعلمه من هو، ثم قال له: يا ماريا ما احسن موضعك هل لك ان تدعو الله ان يجمع بيننا في هذا الموضع ؟ فقال: ما كنت لافعل، قال: ولم قال لانى دعوته بدعوه منذ ثلاث سنين فلم يجبنى فيها قال: وما الذي دعوته به (1) فقص عليه خبر الغنم واسحاق، فقال ابراهيم عليه السلام فان الله قد استجاب منك انا ابراهيم، فقام: وعانقه فكانت اول معانقه (2).


1 - الزياد من ق 4 فقط وهو أحسن. 2 - بحار الانوار 12 / 9 - 10، برقم: 23.

[ 120 ]

الباب الخامس في ذكر لوط وذى القرنين عليهما السلام 117 - اخبرنا الاستاد أبو جعفر محمد بن المرزبان، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر الدوريستى، عن أبيه، عن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيه، عن أبي حمزه الثمالى، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله: وسلم سال جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال: ان قوم لوط كانوا أهل قريه لا يتنظفون عن الغائط، ولا يتطهرون من الجنابه، بخلاء اشحاء على الطعام، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنه، وانما كان نازلا فيهم ولم يكن منهم، ولا عشيره له فيهم ولا قوم، وانه دعاهم إلى الله تعالى وإلى الايمان به واتباعه، ونهاهم عن الفواحش، وحثهم على طاعه الله فلم يجيبوه و لم يطيعوه. وان الله لما اراد عذابهم بعث إليهم رسلا عذرا أو نذرا فلما عتوا عن امره بعث الله إليهم ملائكه ليخرجوا من كان فيها من المؤمنين، وقالوا: اسر يا لوط باهلك، فلما انتصف الليل سار لوط عليه السلام ببناته وتولت امراته مدبره، فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم ان لوطا سار ببناته، وإني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم، فاهبط إلى قريه لوط وما حوت، فاقلبها من تحت سبع ارضين، ثم اعرج بها إلى السماء واوقفها حتى ياتيك امر الجبار في قلبها ودع منها آيه بينه منزل لوط عبره للسياره، فهبطت على أهل القرية فقلعت ذلك حتى سمع أهل السماء بريا ديوكها (1)، فلما طلعت الشمس نوديت: اقلب القرية فقلبتها عليهم حتى صار اسفلها اعلاها.


1 - في البحار: زقاء ديوكها، ولعله الصحيح بمعنى الصياح والصراخ، وفي نسحتين: ريا، وفي أخرى: رتا. (*)

[ 121 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل واين كانت قريتهم ؟ قال: في موضع بحيره طبريه اليوم، وهى في نواحى الشام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حين قلبتها في أي موضع وقعت ؟ قال: وقعت فيما بين بحر الشام إلى مصر، فصارت تلولا في البحر (1). 118 - عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: قلت لابي جعفر عليه الصلاة والسلام: اخبرني عن عاقبه البخل، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعوذ من البخل إلى الله تعالى، والله تعالى يقول: (ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) (2) وساخبرك عن عاقبه البخل: ان قوم لوط كانوا أهل قريه اشحاء على الطعام، واعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم، قلت: ما اعقبهم قال: ان قريه قوم لوط كانت على طريق السياره إلى الشام ومصر، فكانت السياره تنزل بهم فيضيفونهم فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا، فدعاهم البخل إلى ان كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوه بهم إلى ذلك، حتى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه النحل (3). وان لوطا عليه السلام لبث مع قومه ثلاثين سنه يدعوهم إلى الله تعالى ويحذرهم عقابه، وكانت امراه ابراهيم عليه السلام ساره اخت لوط، وكان لوط رجلا شيخا كريما يقرى الضيف إذا نزل به ويحذره قومه فقال قومه: انا ننهاك عن الضيف وقرائه، فان لم تفعل اخزيناك فيه، فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم امره مخافه ان يفضحه قومه، وذلك انه لم يكن للوط عشيره ولم يزل لوط وابراهيم يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط. وكان لابراهيم و لوط منزله عند الله شريفه، وان الله تعالى لما اراد عذاب قوم لوطا دركه خله ابراهيم ومحبه لوط، فبرافتهم يؤخر عذابهم، اراد الله ان يعوض ابراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم، فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا إلى ابراهيم يبشرونه باسماعيل، فدخلوا


1 - بحار الانوار 12 / 152، برقم: 7 عن العلل مع اختلاف يسير. 2 - سورة الحشر: 9 وسورة التغابن: 16. 3 - في البحار: ويعطونهم عليه العجل. (*)

[ 122 ]

عليه ليلا ففزع وخاف ان يكونوا سراقا فلما راوه فزعا قالوا: (انا نبشرك بغلام عليم) (1) ثم قالوا: (انا ارسلنا إلى قوم مجرمين) (2) قوم لوط، فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله رسلا إلى ابراهيم يبشرونه باسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط (3). فصل - 1 - 119 - عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن على بن فضال، عن عمر الجرجاني، عن ابان، عن أبي بصير، عن احدهما صلوات الله عليهما في قوله تعالى: (اتاتون الفاحشه) (4) فقال: ان ابليس اتاهم في صوره شاب حسن فيه تأنيث وعليه ثياب حسنه، فلجا إلى شباب منهم فامرهم ان يقعوا به ففعلوا، ولو امرهم ان يفعل بهم لابوا عليه فالتذوا ذلك، ثم ذهب وتركهم فاحال بعضهم على بعض (5). 120 وبهذا الاسناد عن الحسن بن على، عن داود بن يزيد، عن رجل، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: لما جاءت الملائكة: عليه السلام في هلاك قوم لوط، مضوا حتى اتوا لوطا وهو في زراعه له قرب المدينة فسلموا عليه، فلما رآهم رآى هيئه حسنه وعليهم ثياب بيض وعمايم بيض، فقال لهم: المنزل، قالوا: نعم فتقدمهم ومشوا خلفه، فندم على عرضه عليهم المنزل، فالتفت إليهم فقال انكم تأتون شرارا من خلق الله، وكان جبرئيل قال الله له لا تعذبهم حتى تشهد عليهم ثلاث شهادات، فقال جبرئيل: هذه واحدة ثم مشى ساعة فقال: انكم تأتون شرارا من خلق الله، فقال هذه ثنتان، ثم مشى، فلما بلغ المدينة التفت إليهم فقال: انكم تأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: هذه ثلاث. ثم دخل ودخلوا معه منزله فلما ابصرت (6) بهم امراته ابصرت هيئه حسنه، فصعدت فوق السطح، فصفقت فلم


1 - سورة الحجر: 53. 2 - سورة الحجر: 58. 3 - بحار الانوار 12 / 147 - 149، عن العلل مع اختلاف يسير وزيادة في ذيله. 4 - سورة الاعراف: 80 وسورة النمل: 54. 5 - بحار الانوار 12 / 16، برقم: 13. 6 - في ق 5 والبحار: بصر، وفي ق 1: بصرت امرأته، وفي ق 3: بصرتهم. (*)

[ 123 ]

يسمعوا، فدخنت فلما راوا الدخان اقبلوا يهرعون إليه حتى وقفوا بالباب، فقال لوط: (فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي) (1) ثم كابروه حتى دخلوا عليه قال: فصاح جبرئيل يا لوط دعهم يدخلوا قال: فدخلوا فاهوى جبرئيل اصبعيه (2) وهو قوله تعالى: (فطمسنا اعينهم (3) ثم قال جبرئيل: (انا رسل ربك لن يصلوا اليك) (4). فصل - 2 - في حديث ذى القرنين عليه السلام 121 - اخبرنا الاديب أبو عبد الله الحسين المؤدب القمى، حدثنا جعفر الدوريستى، حدثنا أبي، عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن على بن النعمان، عن هارون بن خارجه، عن أبي بصير، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: ان ذا القرنين لم يكن نبيا، ولكنه كان عبدا صالحا احب الله فاحبه الله، وناصح الله (5) فناصحه الله، امر قومه بتقوى الله، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا، ثم رجع إليهم فضربوه على قرنه الاخر، وفيكم من هو على سنته، وانه خير السحاب الصعب والسحاب الذلول، فاختار الذلول فركب الذلول، وكان إذا انتهى إلى قوم كان رسول نفسه إليهم لكيلا يكذب الرسل (6). 122 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن الحسن، عن الصفار محمد بن الحسن، عن ابراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن رجل، عن خلان عن سماك بن حرب بن حبيب (7)،


1 - سورة هود: 78. 2 - في ق 2: باصبعيه، وفي ق 3: بجانبه فأعمى أعينهم. 3 - سورة القمر: 37. 4 - بحار الانوار 12 / 163 - 164، برقم: 16، الآية الاخيرة في سورة هود: 81. 5 - في ق 3: ناصح لله. 6 - بحار الانوار 12 / 194، برقم: 17. 7 - في ق 2 وق 4: عن سماك بن حرب عن أبي حبيب، ولم يعرف أبو حبيب في هذه الطبقة، وسماك بن حرت عد من أصحاب الامام السجاد عليه السلام ولم يذكر له جد مسمى ب‍ " حبيب " على ما عن المقدسي والذهبي في ترجمته راجع قاموس الرجال 5 / 5 وتوفي في سنة 123، فلا يمكن رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام. (*)

[ 124 ]

قال: اتى رجل عليا صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين اخبرني عن ذى القرنين، فقال له على عليه السلام: سخرت له السحاب، وقربت له الاسباب، وبسط له في النور، فقال صلوات الله عليه: كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار (1). 123 - وعن ابن بابويه، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على عن المثنى، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان ذا القرنين كان عبدا صالحا لم يكن له قرن من ذهب ولا من فضه بعثه الله في قومه فضربوه على قرنه الايمن. و فيكم مثله (2) قالها ثلاث مرات، وكان قد وصف له عين الحياه، وقيل له: من شرب منها شربه، لم يمت حتى يسمع الصيحة، وانه خرج في طلبها حتى اتى موضعا كان فيه ثمانيه و ستون عينا، وكان الخضر عليه السلام على مقدمته (3)، وكان من آثر اصحابه عنده، فدعاه و اعطاه واعطى قوما من اصحابه كل واحد منهم (4) حوتا مملوحا. ثم قال: انطلقوا إلى هذه المواضع، فليغسل كل رجل منكم حوته، وان الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون، فلما غمس الحوت ووجد ريح الماء حيى وانساب في الماء فلما رآى ذلك الخضر رمى بثيابه (5) وسقط في الماء، فجعل يرتمس في الماء ويشرب رجاء ان يصيبها، فلما راى ذلك رجع ورجع اصحابه، فامر ذو القرنين بقبض السمك، فقال: انظروا فقد تخلفت سمكه واحدة، فقالوا: الخضر صاحبها فدعاه فقال: ما فعلت بسمكتك، فاخبره الخبر، فقال: ما ذا صنعت قال: سقطت فيها اغوص واطلبها فلم اجدها، قال: فشربت من الماء ؟ قال: نعم قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال الخضر: انت صاحبها وانت الذي خلقت لهذه العين. وكان اسم ذى القرنين عياشا، وكان اول الملوك بعد نوح عليه السلام ملك ما بين المشرق و


1 - بحار الانوار 12 / 194، برقم: 18. 2 - في البحار بعد قوله: الايمن زيادة وهي: فغاب عنهم ثم عاد إليهم فدعاهم فضربوه على قرنه الايسرو فيكم مثله. 3 - في ق 1: مقلقه، وفي ق 5: مقلقله الشئ: حركه. 4 - في ق 1: منكم. 5 - في ق 1 وق 3 وق 5: ثيابه. (*)

[ 125 ]

المغرب (1). فصل - 3 - 124 - وباسناده عن محمد بن اورمه، حدثنا محمد بن خالد، عمن ذكره، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: حج ذو القرنين في ستمائة الف فارس، فلما دخل الحرم شيعه بعض اصحابه إلى البيت، فلما انصرف قال: رأيت رجلا ما رأيت اكثر نورا ووجها منه، قالوا: ذاك ابراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه، قال: اسرجوا (2) فاسرجوا ستمائة دابه في مقدار ما يسرج دابه واحدة، قال: ثم قال ذو القرنين: لا بل نمشي إلى خليل الرحمن، فمشى ومشى معه بعده اصحابه النقباء (3). قال ابراهيم عليه السلام: بم قطعت الدهر ؟ قال: باحد عشر كلمه: وهى سبحان من هو باق لا يفنى، سبحان من هو عالم لا ينسى، سبحان من هو حافظ لا يسقط، سبحان من هو بصير لا يرتاب، سبحان من هو قيوم لا ينام سبحان من هو ملك لا يرام، سبحان من هو عزيز لا يضام، سبحان من هو محتجب لا يرى، سبحان من هو واسع لا يتكلف، سبحان من هو قائم لا يلهو، سبحان من هو دائم لا يسهو (4). 125 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، حدثنا محمد بن على الكوفى، عن شريف بن سابق التفليسى، عن اسود بن رزين القاضى قال: دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام ولم يكن رأني قط، فقال من أهل السد انت، فقلت من أهل الباب، فقال الثانيه: من أهل السد انت، قلت: من أهل الباب، قال: من أهل السد، قلت: نعم ذاك السد (5) الذي عمله ذو القرنين (6). 126 - وروى عن عبد الله بن سليمان، وكان رجل قرا الكتب: ان ذا القرنين كان رجلا


1 - بحار الانوار 13 / 300، برقم: 19 ومن قوله: وكان اسم ذي القرنين في 12 / 175، برقم: 1. 2 - في البحار: وتسترجوا. 3 - في البحار: ومشى معه أصحابه حتى إلتقيا، ولعله الصحيح. 4 - بحار الانوار 12 / 195، برقم: 20، و 93 / 182، برقم: 18. 5 - في البحار: قال ذاك السد. 6 - بحار الانوار 12 / 196، برقم: 22 و 48 / 50، برقم: 43. (*)

[ 126 ]

من أهل الاسكندرية، وامه عجوز من عجائزهم، ليس لها ولد غيره يقال له: اسكندروس، وكان له ادب وخلق وعفه من وقت صباه إلى ان بلغ رجلا، وكان رآى في المنام انه دنى من الشمس فاخذ بقرنها في شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه سموه ذا القرنين، فلما رآى هذه الرؤيه بعدت همته وعلا صوته وعز في قومه. فكان اول ما اجتمع عليه امره ان قال: اسلمت لله عز وجل، ثم دعا قومه إلى الاسلام، فاسلموا هيبه له، وانطلق ذو القرنين حتى امعن في البلاد يؤم المغرب حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالارض: فإذا هو بملك قابض على الجبل، وهو يقول: " سبحان ربي من اول الدنيا إلى آخرها، سبحان ربي من موضع كفى إلى عرش ربي، سبحان ربي من منتهى الظلمه إلى النور "، فلما سمع ذلك ذو القرنين خر ساجدا، فلما رفع راسه قال له الملك: كيف قويت يا بن آدم على مبلغ هذا الموضع ؟ ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال: قوانى الله على ذلك. فقال الملك: إني موكل بهذا الجبل، ولو لا هذا الجبل لانكفات الارض باهلها، راس هذا الجبل ملتصق بسماء الدنيا، واسفله في الارض السابعه السفلى، وهو محيط بها كالحلقه، و ليس على وجه الارض مدينه الا ولها عرق إلى هذا الجبل، فإذا اراد الله تعالى ان يزلزل مدينه اوحى إلى فحركت العرق الذي إليها. فلما اراد ذو القرنين الرجوع قال: للملك اوصني قال: لا يهمنك رزق غد، ولا تؤخر عمل اليوم لغد، ولا تحزن على ما فاتك، وعليك بالرفق، ولا تكن جبارا متكبرا. ثم ان ذا القرنين عطف على اصحابه، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقرى ما بينه وبين المشرق من الامم، فيفعل بهم مثل ما فعل بامم المغرب من العدل، فبينما هو يسير إذ وقع على الامه المحاكمة من قوم موسى صلوات الله عليه الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد امه عادله فقال لهم: اخبروني إني درت الدنيا فلم ار مثلكم ما بال قبور موتاكم على ابواب بيوتكم ؟ قالوا: لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا قال: فما بال بيوتكم ليس عليها ابواب ؟ قالوا: ليس فينا متهم ولا ظنين ولا لص، وليس فينا الا امين.

[ 127 ]

قال: فما بالكم ليس عليكم امراء ؟ قالوا: لا نتظالم. قال: فما بالكم ليس بينكم حكام ؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس منكم ملوك ؟ قالوا: لا نتكاثر (1). قال: فما بالكم ليس فيكم اشراف ؟ قالوا: لا نتنافس. قال: فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون ؟ قالوا: من قبل انا متواسون ومتراحمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تغتالون ؟ قالوا: من قبل الفه قلوبنا واصلاح ذات البين و قال: فما بالكم لا تسبون ولا تقتلون ؟ قالوا: من قبل انا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا انفسنا (1) بالحلم. قال: فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمه ؟ قالوا: من قبل انا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا. قال: فاخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا: من قبل انا نقتسم (3) بالسويه. قال: فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ ؟ قالوا: من قبل الذل والتواضع. قال: فلم جعلكم الله اطول الناس اعمارا ؟ قالوا: من قبل انا نتعاطى بالحق ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا: من قبل انا لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تحردون (4) ؟


1 - الزيادة من البحار وبعض النسخ من القصص. 2 - في ق 4: ووسمنا أنفسنا، وفي البحار: وسننا. 3 - في ق 4 والبحار: نقسم. 4 - في البحار: لا تحزنون وفي ق 3: لا تجأرون. (*)

[ 128 ]

قالوا: من قبل انا وطناانفسنا على البلاء وحرصنا عليه فعزينا (1) انفسنا. قال: فما بالكم لا تصيبكم الافات ؟ قالوا: من قبل انا لا نتوكل على غير الله تعالى ولا نستمطر بالانواء والنجوم. قال: فحدثوني ا هكذا وجدتم آبائكم يفعلون ؟ قالوا: وجدنا آبائنا يرحمون مسكينهم، ويواسون فقيرهم، ويعفون عمن ظلمهم، و يحسنون إلى من اساء إليهم، ويستغفرون لمن سبهم، ويصلون ارحامهم، ويؤدون امانتهم، ويصدقون ولا يكذبون، فاصلح الله بذلك امرهم. فاقام عندهم ذو القرنين حتى قبض، ولم يكن له فيهم عمر، وكان قد بلغ السن وادرك الكبر، وكان عده ما سار في البلاد إلى يوم قبضه الله تعالى خمسمائه عام (2).


1 - في ق 1 وق 3 وق 5: فعرينا. 2 - بحار الانوار 12 / 183 - 193 عن كمال الدين، ورواه الصدوق مسندا عن عبد الله بن سليمان في كمال الدين ص 394 - 406، برقم: 5. (*)

[ 129 ]

الباب السادس في نبوه يعقوب ويوسف عليهما السلام 127 - اخبرنا الشيخ أبو سعد الحسن بن على الارابادى (1)، والشيخ أبو القاسم الحسن بن محمد الحديقى، عن جعفر بن محمد بن العباس، عن أبيه عن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيه، عن أبي حمزه الثمالى، قال صليت مع على بن الحسين صلوات الله عليهما الفجر يوم الجمعه، فنهض إلى منزله وانا معه، فدعا مولاه له فقال: لا يقف اليوم على بابي سائل الا اطعمتموه، فان اليوم يوم الجمعه قلت: ليس كل سائل محق. فقال: اخاف ان يكون بعض من يسالنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله: اطعموهم، ان يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا، فيتصدق منه وياكل هو وعياله منه، وان سائلا مؤمنا صواما قواما محقا له عند الله منزله كان مجتازا غريبا اعتر بباب يعقوب عشيه الجمعه عند اوان افطاره، فهتف على بابه: اطعموا السائل الغريب الجائع من فضل طعامكم. فلما يئس شكا جوعه إلى الله تعالى وبات خاويا واصبح صائما، وبات يعقوب وآله شباعا بطانا، واصبحوا عندهم فضله من طعام، فأوحى الله تعالى إلى يعقوب صلوات الله عليه: استوجبت بلواى ا وما علمت ان البلوى إلى اوليائي اسرع منها إلى اعدائي، وذلك حسن نظر منى لاوليائي، استعدوا لبلائي. فقلت لعلى بن الحسين صلوات الله عليها: متى راى الرؤيا ؟ قال: في تلك الليله التي بات فيها يعقوب صلوات الله عليه وآله شباعا، وبات فيها ذلك الغريب جائعا، فلما قصها على أبيه اغتم يعقوب لما سمع من يوسف مع ما اوحى إليه: ان استعد للبلاء، وكان اول بلوى نزلت بال يعقوب الحسد ليوسف عليه السلام، فلما رآى اخوه يوسف كرامه أبيه اياه اشتد عليهم


1 - راجع رياض العلماء 2 / 436 فان اللقب بهذا النحو مضبوط فيه فقط. (*)

[ 130 ]

فتأمروا حتى قالوا: (ارسله معنا غدا يرتع ويلعب) (1) فلما خرجوا به اتوا به غيضه اشجار، فقالوا نذبحه ونلقيه تحت شجره ياكله الذئب، فقال كبيرهم: لا تقتلوه ولكن القوة في غيابه الجب فالقوه فيه، وهم يظنون انه يغرق فيه. فلما امسوا رجعوا إلى ابيهم (عشاء يبكون قالوا يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب) (2) فاسترجع وعبر فصبر وأذعن للبلوى، وقال: (بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل) (3) ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب. قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث على بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه، فلما كان من الغدو غدوت إليه، فقلت: انك حدثت امس بحديث يعقوب، فما كان من قصه اخوه يوسف بعد ذلك ؟ فقال: انهم لما اصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ا مات ام هو حى ؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا سياره وقد ارسلوا واردهم، فادلى دلوه فلما جذب الدلو إذا هو بغلام متعلق بدلوه، فلما اخرجه قال اخوه يوسف: هذا عبدنا سقط امس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه، فانتزعوه منه وقالوا له: اما ان تقر لنا انك عبد لنا، فنبيعك من بعض هذه السياره أو نقتلك، قال: اصنعوا ما شئتم، فاقبلوا إلى السياره وقالوا لهم: امنكم من يشترى هذا العبد منا ؟ فاشتراه بعضهم بعشرين درهما وسار من اشتراه حتى ادخله مصر. فقلت لعلى بن الحسين عليه السلام: ابن كم كان يوسف صلوات الله عليه يوم القى في الجب ؟ قال: كان ابن تسع سنين قلت: فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر ؟ قال: مسيره اثنى عشر يوما. وكان يوسف عليه السلام من اجمل أهل زمانه، فاشتراه العزيز وراودته امراته، فقال: معاذ الله انا من أهل بيت لا يزنون، فافلت منها هاربا إلى الباب، فلحقته فجذبت قميصه من خلفه (والقيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراباهلك سوءا الا


1 - سورة يوسف: 12. 2 - سورة يوسف: 16 - 17. 2 - سورة يوسف: 18. (*)

[ 131 ]

ان يسجن) (1) فهم الملك بعذاب يوسف عليه السلام، فقال يوسف عليه السلام هي راودتني فاسال هذا الصبي، فانطق الله الصبي بفصل القضاء فقال ايها الملك: انظر إلى قميص يوسف، فان كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها، وان كان مقدودا من خلفه فهى التي راودته، فافزع الملك ذلك ودعى بالقميص ونظر إليه فرآه مقدودا من خلفه قال: انه من كيدكن وقال ليوسف: اكتم هذا. فلما شاع امر امراه العزيز والنسوه اللاتى قطعن، ايديهن سجن يوسف عليه السلام، ودخل معه السجن فتيان، وكان من قصته ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز (2). فصل - 1 - 128 - وباسناده عن ابن محبوب، عن الحسن بن عماره، عن مسمع أبي سيار (3)، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: لما القى اخوه يوسف يوسف في الجب نزل عليه جبرئيل، فقال: يا غلام من طرحك في هذا الجب ؟ فقال: اخوتى بمنزلتي من أبي حسدوني، قال: اتحب ان تخرج من هذا الجب قال ذلك إلى اله ابراهيم واسحاق ويعقوب قال: فان الله يقول لك: قل: اللهم إني اسالك بان لك الحمد لا اله الا انت، بديع السماوات والارض يا ذا الجلال و الاكرام، ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تجعل لي من امرى فرجا ومخرجا وترزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب (4). 129 - وباسناده عن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى: (وشروه بثمن بخس دراهم معدوده) (5) قال: كانت عشرين درهما والبخس: النقص، وهى قيمه كلب الصيد إذا قتل (6).


1 - سورة يوسف: 25. 2 - بحار الانوار 12 / 271 - 276، برقم: 48 عن علل الشرائع مبسوطا. وما هو المذكور هنا زبدته ومختصره. 3 - في البحار: عن أبي سيار، وهو مسمع بن عبد الملك كردين. 4 - بحار الانوار 95 / 189، برقم: 16 و 12 / 248، برقم: 13. 5 - سورة يوسف: 20. 6 - بحار الانوار 12 / 222. (*)

[ 132 ]

130 - وباسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي اسماعيل الفرا، عن طربال، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: لما امر الملك بحبس يوسف عليه السلام في السجن الهمه الله تأويل الرؤيا، فكان يعبر لاهل السجن رؤياهم (1). 131 - وعن ابن أبي نصر، عن أبي جميله، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: كان يوسف عليه السلام بين ابويه مكرما، ثم صار عبدا، فصار ملكا (2). 132 - وعن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن حماد بن عثمان، عن جميل، عن سليمان بن عبد الله الطلحى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حال بنى يعقوب ؟ هل خرجوا عن الايمان ؟ فقال: نعم. قلت: فما تقول في آدم عليه السلام ؟ قال: دع آدم (3). 133 - وعن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير قال: قلت لابي جعفر صلوات الله عليه: اكان اولاد يعقوب انبياء ؟ قال: لا، ولكنهم كانوا اسباطا اولاد الانبياء، ولم يفارقوا الا سعداء، تابوا وتذكروا مما صنعوا (4). فصل - 2 - 134 - واخبرنا الشيخ أبو على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، عن جعفر الدوريستى، عن الشيخ المفيد، عن ابن بابويه، عن أبيه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن على بن أبي حمزه، عن أبي بصير عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: لما فقد يعقوب يوسف عليه السلام اشتد حز نه وتغير حاله، وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنه مرتين في الشتاء والصيف، فانه بعث عده من ولده ببضاعه يسيره مع رفقه خرجت، فلما دخلوا على يوسف عليه السلام عرفهم ولم يعرفوه، فقال: هلموا بضاعتكم حتى ابدا بكم قبل الرفاق وقال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء بالكيل واوقروهم، واجعلوا بضاعتهم في رحالهم إذا فرغتم.


1 - بحار الانوار 12 / 290، برقم: 72 و 61 / 172، برقم: 30. 2 - بحار الانوار 12 / 290، برقم: 73. 3 - بحار الانوار 12 / 290 - 291، برقم: 74. 4 - بحار الانوار 12 / 291، برقم: 75. (*)

[ 133 ]

وقال يوسف لهم: كان اخوان من ابيكم فما فعلا ؟ قالوا: اما الكبير منهما فان الذئب اكله، واما الاصغر فخلفناه عند أبيه، وهو به ضنين وعليه شفيق. قال: إني احب ان تاتونى به معكم إذا جئتم لتمتاروا، ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها (قالوا: يا ابانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت الينا) (1) فلما احتاجوا إلى الميره بعد سته اشهر بعثهم، وبعث معهم ابن يامين ببضاعه يسيره، فاخذ عليهم (موثقا من الله لتاتننى به) (2) فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف، فهيا لهم طعاما وقال: ليجلس كل بنى ام على مائده، فجلسوا وبقى ابن يامين قائما، فقال له يوسف: ما لك لم تجلس ؟ فقال: ليس لي فيهم ابن ام، فقال يوسف: فما لك ابن ام ؟ قال: بلى زعم هؤلاء ان الذئب اكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال: ولد لي أحد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه، فقال: اراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده، فقال: ان لي أبا صالحا قال لي: تزوج لعل الله ان يخرج منك ذريه تثقل الارض بالتسبيح، قال يوسف: فاجلس معى على مائدتي، فقال اخوه يوسف: لقد فضل الله يوسف واخاه حتى ان الملك قد اجلسه معه على مائدته، و قال لابن يامين: إني انا اخوك فلاتبتئس بما تراني افعل واكتم ما اخبرتك، ولا تحزن ولا تخف. ثم اخرجه إليهم وامر فتيته ان ياخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل، فإذا فرغوا جعلوا (3) المكيال في رحل اخيه ابن يامين، ففعلوا ذلك وارتحل القوم مع الرفقه، فمضوا و لحقهم فتيه يوسف، فنادوا (ايتها العير انكم لسارقون) (4) قالوا: (ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك... قالوا: (وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه ان كنتم كاذبين) قالوا: (جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) (فبدا باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه) (قالوا ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل) (5) ثم (قالوا يا ايها العزيز ان له أبا


1 - سورة يوسف: 65. 2 - سورة يوسف: 66. 3 - كذا في ق 1 وفي بقية النسخ والبحار: فاجعلوا. 4 - سورة يوسف: 70. 5 - سورة يوسف: 75 - 77. (*)

[ 134 ]

شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه) (قال: معاذ الله ان ناخذ الا من وجدنا متاعنا عنده) (1) قال كبيرهم إني لست ابرح الارض حتى ياذن لي أبي. فمضى اخوه يوسف حتى دخلوا على يعقوب صلوات الله عليه، فقال لهم: اين ابن يامين ؟ قالوا: سرق مكيال الملك، فحبسه عنده، فاسال أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع يعقوب واستعبر حتى تقوس ظهره، فقال يعقوب: (يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه)، فخرج منهم نفر وبعث معهم بضاعة وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يعطفه على نفسه وولده. فدخلوا على يوسف بكتاب ابيهم، فاخذه وقبله وبكى، ثم اقبل عليهم فقال: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه) قالوا: اانت يوسف ؟ (قال: انا يوسف وهذا اخى) وقال يوسف: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم) و (اذهبوا بقميصي هذا) بلته دموعي (فالقوه على وجه أبي واتونى باهلكم اجمعين) (2). فاقبل ولد يعقوب عليه السلام يحثون السير بالقميص، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما فعل ابن يامين ؟ قالوا: خلفناه عند اخيه صالحا، فحمد الله عند ذلك يعقوب وسجد لربه سجده الشكر واعتدل ظهره، وقال لولده: تحملوا إلى يوسف من يومكم، فساروا في تسعه ايام إلى مصر، فلما دخلوا اعتنق يوسف اباه ورفع خالته، ثم دخل منزله وادهن ولبس ثياب الملك، فلما راوه سجدوا شكرا لله، وما تطيب يوسف في تلك المده ولا مس النساء حتى جمع الله ليعقوب صلوات الله عليه شمله (3). فصل - 3 - 135 - وباسناده عن الصفار، عن ايوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قلت لابي عبد الله صلوات الله عليه: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال: حزن سبعين ثكلى، قال: ولما كان يوسف صلوات الله عليه في السجن دخل عليه جبرئيل * (هامش) 1 - سورة يوسف 78 - 79. 2 - سورة يوسف: 89 - 93. 3 - بحار الانوار 12 / 287 - 289، برقم: 71. (*)

[ 135 ]

عليه السلام، فقال: ان الله تعالى ابتلاك وابتلى اباك وان الله ينجيك من هذا السجن، فاسال الله بحق محمد وأهل بيته ان يخلصك مما انت فيه، فقال يوسف: اللهم إني اسالك بحق محمد وأهل بيته الا عجلت فرجى وارحتني مما انا فيه، قال جبرئيل عليه السلام: فابشر ايها الصديق، فان الله تعالى ارسلني اليك بالبشارة بانه يخرجك من السجن إلى ثلاثه ايام، ويملكك مصر واهلها تخدمك اشرافها، ويجمع اليك اخوتك واباك، فابشر ايها الصديق انك صفى الله وابن صفيه. فلم يلبث يوسف عليه السلام الا تلك الليله حتى راى الملك رؤيا افزعته، فقصها على اعوانه، فلم يدروا ما تأويلها. فذكر الغلام الذي نجى من السجن يوسف فقال له: ايها الملك ارسلني إلى السجن، فان فيه رجلا لم ير مثله حلما وعلما وتفسيرا، وقد كنت انا وفلان غضبت علينا وامرت بحبسنا رأينا رؤيا فعبرها لنا وكان كما قال، ففلان صلب واما انا فنجوت فقال له الملك: انطلق إليه، فدخل وقال: يا يوسف: (افتنا في سبع بقرات) (1) فلما بلغ رساله يوسف الملك قال: (ائتونى به استخلصه لنفسي) (2) فلما بلغ يوسف رساله الملك قال: كيف ارجو كرامته وقد عرف برأتي وحبسني سنين: فلما سمع الملك ارسل إلى النسوة فقال ما خطبكن (قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء) (3). فارسل إليه واخرجه من السجن، فلما كلمه اعجبه كماله وعقله فقال له: اقصص رؤياي فانى اريد ان اسمعها منك، فذكره يوسف كما راى وفسرها. قال الملك صدقت فمن لي بجمع ذلك وحفظه ؟ فقال يوسف: ان الله تعالى اوحى إلى إني مدبره والقيم به في تلك السنين، فقال له الملك: صدقت دونك خاتمي وسريري وتاجي. فاقبل يوسف على جمع الطعام في السنين السبع الخصيبه يكبسه في الخزائن في سنبله، ثم اقبلت السنون الجدبه اقبل يوسف عليه السلام على بيع الطعام، فباعهم في السنه الاولى بالدراهم و الدينار، حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم الا صار في مملكه يوسف، وباعهم في


1 - سورة يوسف: 46. 2 - سورة يوسف: 54. 3 - سورة يوسف: 51. (*)

[ 136 ]

السنه الثانيه بالحلى والجواهر حتى لم يبق بمصر حلى ولا جوهر الا صار في مملكته، وباعهم في السنه الثالثه بالدواب والمواشى حتى لم يبق بمصر وما حولها دابه ولا ماشيه الا صارت في مملكه يوسف، وباعهم في السنه الرابعة بالعبيد والاماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا امه الا وصار في مملكه يوسف، وباعهم في السنه الخامسه بالدور والعقار حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار الا صار في مملكه يوسف، وباعهم في السنه السادسة بالمزارع والانهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعه الا صار في مملكه يوسف عليه السلام، وباعهم في السنه السابعه برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر الا صار في مملكه يوسف عليه السلام وصاروا عبيدا له. فقال يوسف للملك: ما ترى فيما خولنى ربي ؟ قال: الراى رايك، قال، إني اشهد الله واشهدك ايها الملك إني اعتقت أهل مصر كلهم، ورددت عليهم اموالهم وعبيدهم، ورددت عليك خاتمك وسريرك وتاجك على ان لا تسير الا بسيرتي، ولا تحكم الا بحكمى، فالله انجاهم على يدى، فقال الملك: ان ذلك لدينى (1) و فخري، وانا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وانك رسوله، وكان من اخوه يوسف وأبيه ما ذكرته (2). فصل - 4 - 136 - واخبرنا الشيخ أبو الحسين احمد بن محمد بن على بن محمد الرشكى (3)، عن جعفر بن محمد، عن جعفر بن احمد، عن ابن بابويه، عن محمد بن على ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن احمد بن الحسن الميثمى (4)، عن الحسن الواسطي عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قدم اعرابي على يوسف ليشترى طعامه فباعه، فلما فرغ قال له يوسف: اين منزلك ؟ قال: موضع كذا و


1 - في هامش البحار عن لزيني، وهو أنسب. 2 - بحار الانوار 12 / 291 - 293، برقم: 76. 3 - في ق 1 وق 2 وق 5: الرشكي وهو الموافق لما في الرياض 2 / 436 وفي ق 4: اليشكري، عن بعض: الزشكري، وزشك قرية من قرى مشهد الرضا عليه السلام. 4 - في ق 2: ابن أورمة عن أحمد بن محمد بن الحسن الميثمي، وفي البحار: عن أحمد بن محسن. (*)

[ 137 ]

كذا قال: إذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد: يا يعقوب هو يقرؤك السلام ويقول لك: ان وديعتك عند الله لن تضيع. قال فمضى الاعرابي حتى انتهى إلى الموضع، فقال لغلمانه: احفظوا على الابل، ثم نادى يا يعقوب، فخرج إليه رجل طويل جميل، فقال له الاعرابي: انت يعقوب ؟ قال: نعم فأبلغه ما قال له يوسف صلوات الله عليه، قال: فسقط مغشيا عليه، ثم افاق فقال يا اعرابي: الك حاجه إلى الله جل وعلا ؟ قال: نعم إني رجل كثير المال ولي بنت عم ليس يولد لي منها، فاحب ان تدعو الله ان يرزقنى ولدا، قال: فتوضأ يعقوب عليه السلام وصلى ركعتين، ثم دعى الله تعالى، فرزق له اربعه ابطن في كل بطن اثنان (1). 137 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن على، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت لابي جعفر صلوات الله عليه: اخبرني عن يعقوب عليه السلام حين قال لولده: يا بنى اذهبوا فتجسسوا من يوسف واخيه، اكان عالما بانه حى ؟ قال: نعم قلت: فكيف ذلك ؟ قال: ان هبط (2) عليه ملك الموت. قال يعقوب عليه السلام ليوسف: حدثنى كيف صنع بك اخوتك ؟ قال: يا ابت دعني، فقال اقسمت عليك الا اخبرتني، قال: اخذوني فاقعدوني على راس الجب، ثم قالوا لي: انزع قميصك، قلت لهم: إني اسالكم بوجه يعقوب الا تنزعوا قميصي، وتبدوا عورتى، فرفع فلان على السكين وقال: انزع، فصاح يعقوب عليه السلام وسقط مغشيا عليه ثم افاق فقال: يا بنى كيف صنعوا بك ؟ قال: إني اسالك بال ابراهيم واسحاق واسماعيل الا اعفيتني عنه، فتركه (3).


1 - بحار الانوار 12 / 285 عن كمالدين، وراجع كمال الدين ص 141، برقم: 9. 2 - في ق 1: انه يهبط. وفي ق 3 بعد قوله: فكيف ذلك ؟ قال: كان يهبط عليه ملك الموت فسأله هل مربك روح يوسف ؟ قال: لا، نعلم حياته، قال: اذهبوا فبحسسوا من يوسف، فأنه ألقي في روعي على أن يوسف احتال على أخيه. بإسناده المذكور: طلب يعقوب من يوسف إخباره بصنع إخوته، فاستعفي فأقسم عليه، فقال: أقعدوني على رأس الجب وطلبوا نزع قميصي، فسأتهم بوجك لا يبدوا عورتي، فرفع فلان السكين علي فقال: إنزع، فصاح يعقوب ووقع مغشيا عليه، فأفاق فطلب التكملة فسأله بآبائه أن يكف، فتركه. 3 - بحار الانوار 12 / 277، برقم: 50 عن العلل مع اختلاف يسير في السند والمتن. و 12 / 244 عن تفسير القمي و 12 / 319 عن العياشي، راجع تفسير القمي 1 / 357. (*)

[ 138 ]

فصل - 5 - 138 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علا، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام اخبرني عن يعقوب عليه السلام كم عاش مع يوسف بمصر بعد ما جمع الله ليعقوب شمله، واراه تأويل رؤيا يوسف الصادقه ؟ قال: عاش حولين، قلت: فمن كان الحجه في الارض، يعقوب ام يوسف ؟ قال كان يعقوب الحجه، وكان الملك ليوسف، فلما مات يعقوب صلوات الله عليه حمله يوسف في تابوت إلى ارض الشام، فدفنه في بيت المقدس، و كان يوسف بعد يعقوب الحجه، قلت: فكان يوسف رسولا نبيا ؟ قال: نعم ا ما تسمع قول الله تعالى: (ولقد جائكم يوسف من قبل بالبينات) (1). 139 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على بن فضال، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: احتبس المطر عن بنى اسرائيل، فأوحى الله تعالى إلى موسى ان اخرج عظام يوسف من مصر ووعده نزول المطر إذا اخرج عظامه، فسال موسى عليه السلام عمن يعلم موضعه، فقيل: هاهنا عجوز تعلم علمه، فبعث موسى إليها، فاتى بعجوز مقعده عمياء، فقال لها: اتعرفين موضع قبر يوسف عليه السلام قالت: نعم قال: فاخبريني، فقالت: لا، حتى تعطيني اربع خصال: تطلق لي رجلى، وتعيد إلى شبابي، وتعيد إلى بصرى، وتجعلنى معك في الجنة، فكبر ذلك على موسى، فأوحى الله تعالى إليه: اعطها ما سالت، فانك انما تعطى على، ففعل فدلته، عليه فاستخرجه من شاطئ النيل من تابوت في صندوق، فلما اخرجه نزل المطر، فحمله إلى الشام، فلذلك تحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام (2). 140 - وباسناده عن ابن اورمه، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: لما صار يوسف عليه السلام إلى ما صار إليه تعرضت، له امراه العزيز فقال لها: من


1 - بحار الانوار 12 / 295، برقم: 77، سورة غافر: 34. 2 - بحار الانوار 13 / 126 - 127 برقم 25 باختلاف ما. (*)

[ 139 ]

انت ؟ قالت: أنا تيكم فقال لها: انصرفي فانى ساغنيك، قال: فبعث إليها بمائه الف درهم (1). 141 - وبهذا الاسناد عن بعض اصحابنا، عن زراره، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ان يوسف لما تزوج امراه العزيز وجدها عذراء، فقال لها: ما حملك على الذي صنعت ؟ قالت: ثلاث خصال: الشباب، والمال، وإني كنت لا زوج لي، يعنى: كان الملك عنينا (2). 142 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن بعض اصحابنا يرفعه، قال: ان امراه العزيز احتاجت، فقيل لها: لو تعرضت ليوسف صلوات الله عليه، فقعدت على الطريق، فلما مر بها قالت: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعتهم لربهم ملوكا، والحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، قال: من انت ؟ قالت: انا زليخا فتزوجها (3). فصل - 6 - 143 - اخبرنا هبه الله بن دعويدار، عن أبي عبد الله الدوريستى، عن جعفر بن احمد المريسى، عن ابن بابويه، عن جعفر بن على، عن أبيه * عن جده عبد الله بن المغيره، عمن ذكره، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: استاذنت زليخا على يوسف: فقيل لها: انا نخاف بقدم (4) ان تقدمي عليه لما كان منك، قالت: انا لااخاف من يخاف الله، فلما دخلت عليه قال لها: يا زليخا ما لي اراك قد تغير لونك، قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا. قال لها: ما الذي دعاك إلى ما كان منك ؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف، قال: فكيف لو رأيت نبيا يقال له: محمد صلوات الله عليه يكون في آخر الزمان يكون احسن منى وجها، واحسن منى خلقا، واسمح منى كفا، قالت: صدقت، قال: فكيف علمت إني صدقت ؟ قالت: لانك حين ذكرته وقع حبه في قلبي، فأوحى الله تعالى إلى يوسف انها صدقت إني قد


1 - بحار الانوار 12 / 296، برقم: 78. 2 - بحار الانوار 12 / 296، برقم: 79. 3 - بحار الانوار 12 / 296، برقم 80. * - الصواب عن جده وهو الحسن بن على، تقدم في السند المرقم 73. 4 - أي بجرأة وشجاعة، وفي البحار 12 / 182 عن القصض والعلل: أنا نكره أن نقدم. (*)

[ 140 ]

احببتها لحبها محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأمره الله تعالى ان (1) يتزوجها (2). 144 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام، قال: لما دخل يوسف صلوات الله عليه على الملك يعنى نمرود، قال: كيف انت يا ابراهيم ؟ قال: إني لست بابراهيم انا يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم، قال: وهو صاحب ابراهيم الذي حاج ابراهيم في ربه قال: و كان اربعمائه سنه شابا (3). 145 - وباسناده عن ابن اورمه، عن يزيد بن اسحاق، عن يحيى الازرق، عن رجل، عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال: كان رجل من بقيه قوم عاد قد ادرك فرعون يوسف، وكان أهل ذلك الزمان قد ولعوا بالعادي (4) يرمونه بالحجاره، وانه اتى فرعون يوسف، فقال: اجرني عن الناس واحدثك باعاجيب رايتها ولا احدثك الا بالحق، فاجاره فرعون ومنعه وجالسه وحدثه، فوقع منه كل موقع، وراى منه امرا جميلا. قال: وكان فرعون لم يتعلق على يوسف بكذبه ولا على العادى، فقال فرعون ليوسف: هل تعلم احدا خيرا منك ؟ قال: نعم أبي يعقوب قال: فلما قدم يعقوب عليه السلام على فرعون حياه بتحيه الملوك، فأكرمه وقربه وزاده اكراما، ليوسف، فقال فرعون ليعقوب عليه السلام: يا شيخ كم اتى عليك ؟ قال: مائه وعشرون سنه، قال العادى: كذب، فسكت يعقوب، وشق ذلك على فرعون حين كذبه، فقال فرعون ليعقوب عليه السلام كم اتى عليك ؟ قال: مائه وعشرون سنه، قال العادى: كذب، فقال يعقوب صلوات الله وسلامه عليه: اللهم ان كان كذب فاطرح لحيته على صدره، قال فسقطت لحيته على صدره فبقى واجبا (5). فهال ذلك فرعون، وقال ليعقوب: عمدت إلى رجل اجرته فدعوت عليه، احب


1 - في أغلب النسخ المخطوطة: ان يزوجها. 2 - بحار الانوار 12 / 281 - 281، برقم: 60، وإثبات الهداة 1 / 197 في الباب 7 الفصل 17 الخبر المرقم 109. 3 - بحار الانوار 12 / 42، برقم: 32 و 12 / 296، برقم: 81. 4 - أي الرجل الذي بقى من قوم عاد. 5 - في النسخ الخمسة المخطوطة: وجيا، واحا، واحبا، وهذه الكلمة غير موجودة في البحار. (*)

[ 141 ]

ان تدعو الهك برده. فدعا له فرده الله إليه، فقال العادى: إني رأيت هذا مع ابراهيم خليل الرحمن في زمن كذا وكذا. قال يعقوب: ليس انا الذي رايته انما رأيت اسحاق، فقال له: فمن انت ؟ قال: انا يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم، فقال العادى: صدق، ذلك الذي رايته، فقال: صدق وصدقت (1). 146 - عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن احمد، حدثنا موسى بن جعفر البغدادي، عن ابن معبد (2)، عن عبد الله الدهقان، عن درست، عن أبي خالد (3)، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: دخل يوسف صلوات الله عليه السجن و هو ابن اثنى عشره سنه، ومكث بعدها ثمانية عشر، وبقى بعد خروجه ثمانين سنه، فذلك مائه وعشر سنين (4).


1 - بحار الانوار 12 / 297 - 298، برقم: 84. 2 - في ق 3 وق 4: علي بن معبد. 3 - في ق 4: ابن خالد، وهو غلط. والصحيح: عن أبي خالد القماط يزيد. 4 - في بحار الانوار 12 / 297. (*)

[ 142 ]

الباب السابع في ذكر ايوب وشعيب عليهما السلام 147 - واخبرنا السيد المرتضى بن الداعي الحسينى، عن جعفر الدوريستى، عن أبيه، عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على الخزاز، عن فضل الاشعري، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: ابتلى ايوب عليه السلام سبع سنين بلا ذنب. وقال: ما سال ايوب عليه السلام العافية في شئ من بلائه وقال: قال أبي صلوات الله وسلامه عليه: أن ايوب ابتلى من غير ذنب وان الانبياء صلوات الله عليهم لا يذنبون، لانهم معصومون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، وقال: ان الله تعالى ابتلى ايوب بلا ذنب فصبر حتى عير، والانبياء لا يصبرون على التعيير (1). 148 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن على، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال ذكر أيوب عليه السلام، فقال: قال الله جل جلاله: ان عبدى ايوب ما انعم عليه بنعمه الا ازداد شكرا، فقال الشيطان: لو نصبت (2) عليه البلاء، فابتليته كيف صبره، فسلطه على ابله ورقيقه، فلم يترك له شيئا غير غلام واحد. فاتاه الغلام فقال: يا ايوب ما بقى من ابلك ولا من رقيقك أحد الا وقد مات فقال ايوب: الحمد لله الذي اعطى والحمد لله الذي اخذ (3) فقال الشيطان: ان خيله اعجب إليه


1 - بحار الانوار 12 / 350، برقم: 18 من قوله: ما سأل وخرج ما قبله من العلل 12 / 347، برقم 9 وما بعده في نفس الجزء ص 348 برقم 13 عن الخصال إلى قوله: ولا كبيرا والبقية أوردها فيه ص 347 برقم 10 من العلل. 2 - في البحار: لو صببت - خ. 3 - في ق 1 وق 5: الحد لله الذي أخذه، وفي غيرهما من النسخ والبحار: الحد لله الذي أعطاه (*)

[ 143 ]

فسلط عليها، فلم يبق منها شئ الا هلك، فقال ايوب: الحمد لله الذي اعطى والحمد لله الذي اخذ (1). وكذلك ببقره، وغنمه، ومزارعه، وارضه، واهله، وولده، حتى مرض مرضا شديدا. فاتاه اصحاب له، فقالوا يا ايوب: ما كان أحد من الناس في انفسنا ولا خير علانيه خيرا عندنا منك، فلعل هذا لشئ كنت اسررته فيما بينك وبين ربك لم تطلع عليه احدا، فابتلاك الله من اجله، فجزع جزعا شديدا ودعى ربه، فشفاه الله تعالى ورد عليه ما كان له من قليل أو كثير في الدنيا، قال: وسالته عن قوله تعالى: (ووهبنا له اهله ومثلهم معهم) رحمه) (2) فقال: الذين كانوا ماتوا (3). 149 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما طال بلاء ايوب عليه السلام، وراى ابليس صبره اتى إلى اصحاب له كانوا رهبانا في الجبال، فقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى نساله عن بليته، قال: فركبوا وجاؤوه، فلما قربوا منه نفرت بغالهم فقربوها بعضا إلى بعض ()، ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث فسلموا على ايوب و قعدوا، وقالوا: يا ايوب لو اخبرتنا بذنبك. فلا نرى تبتلى بهذا البلاء الا لامر كنت تستره. قال ايوب صلوات الله عليه: وعزه ربي انه ليعلم إني ما اكلت طعاما قط الا ومعى يتيم أو ضعيف ياكل معى، وما عرض لي امران كلاهما طاعه الا اخذت باشدهما على بدنى، فقال الشاب: سوءه لكم عمدتم إلى نبي الله، فعنفتموه حتى اظهر من عباده ربه ما كان يسره، فعند ذلك دعا ربه وقال: (رب إني مسنى الشيطان بنصب وعذاب) (5).


= والحمد لله الذي أخذه. 1 - في البحار هنا ذكر جملة واحدة فقط وهي: الحمد لله الذي أخذ وترك الاخرى وهي: الحمد لله الذي أعطى. والظاهر وقوع السقط. 2 - سورة ص: 43. 3 - بحار الانوار 12 / 350 برقم: 19. 4 - في بعض النسخ: فقربوا بعضها من بعض. 5 - سورة ص: 41. (*)

[ 144 ]

وقال: قيل لايوب صلوات الله عليه بعد ما عافاه الله تعالى: أي شئ اشد مما مر عليك ؟ قال شماته الاعداء (1). فصل - 1 - 150 - وباسناده عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: امطر الله على ايوب من السماء فراشا من ذهب، فجعل ايوب صلوات الله عليه ياخذ ما كان خارجا من داره فيدخله داره، فقال جبرئيل عليه السلام: اما تشبع يا ايوب ؟ قال: ومن يشبع من فضل ربه (2). 151 - وبالاسناد المتقدم عن وهب بن منبه: ان ايوب كان في زمن يعقوب بن اسحاق صلوات الله عليهم، وكان صهرا له، تحته ابنه يعقوب يقال لها: اليا، وكان ابوه ممن آمن بابراهيم صلوات الله عليه، وكانت ام ايوب ابنه لوط، وكان لوط جد ايوب صلوات الله و سلامه عليهما أبا امه. ولما استحكم البلاء على ايوب من كل وجه صبرت عليه امراته، فحسدها ابليس على ملازمتها بالخدمه، وكانت بنت يعقوب، فقال فقال لها: ألست أخت يوسف الصديق ؟ قالت: بلى، قال: فما هذا الجهد وهذه البليه التي اراكم فيها ؟ قالت: هو الذي فعل بنا لياجرنا بفضله علينا، لانه اعطاه بفضله منعما ثم اخذه ليبتلينا، فهل رأيت منعما افضل منه ؟ فعلى اعطائه نشكره، وعلى ابتلائه نحمده، فقد جعل لنا الحسنيين كلتيهما: فابتلاه ليرى صبرنا، ولا نجد على الصبر قوه الا بمعونته وتوفيقه، فله الحمد والمنه على ما اولانا وابلانا، فقال لها: اخطات خطا عظيما ليس من هيهنا الح عليكم البلاء وادخل عليها شبها دفعتها كلها. وانصرفت إلى ايوب صلوات الله عليه مسرعه وحكت له ما قال اللعين فقال ايوب: القائل ابليس لقد حرص على قتلى إني لاقسم بالله لاجلدنك مائه لما صغيت إليه ان شفاني (3)، (4).


1 - بحار الانوار 12 / 351 - 352، برقم: 21. 2 - بحار الانوار 12 / 352، برقم: 22. 3 - في بعض النسخ: عافاني. 4 - بحار الانوار 12 / 252، برقم: 23. (*)

[ 145 ]

152 - قال وهب: قال ابن عباس: فاحيى الله لهما اولادهما واموالهما ورد عليه كل شئ لهما بعينه، واوحى الله تعالى إليه: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث، فاخذ ضغثا من قضبان رقاق من شجره يقال لها: الثمام، فبر به يمينه وضربها ضربه واحدة، و قيل: اخذ عشره منها فضربها بها عشر مرات، وكان عمر ايوب ثلاثا وسبعين قبل ان يصيبه البلاء، فزادها الله مثلها ثلاثا وسبعين سنه اخرى (1). فصل - 2 - في نبوه شعيب عليه السلام 153 - اخبرنا السيد ذو الفقار بن معبد الحسينى، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد، عن أبي جعفر بن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادى، عن احمد بن أبي عبد الله البر، قى عن الحسن بن محبوب، عن هشام، عن سعد الاسكافي، عن على بن الحسين صلوات الله عليه قال: ان اول من عمل المكيال والميزان شعيب النبي عليه السلام عمله بيده، فكانوا يكيلون ويوفون، ثم انهم بعد طففوا في المكيال وبخسوا في الميزان (فاخذتهم الرجفه) فعذبوا بها (فاصبحوا في ديارهم جاثمين) (2). 154 - وبهذا الاسناد عن ابن محبوب، عن يحيى بن زكريا، عن سهل بن سعيد، قال: بعثنى هشام بن عبد الملك استخرج له بئرا في رصافه عبد الملك فحفرنا منها مائتي قامه، ثم بدت لنا جمجمه رجل طويل، فحفرنا ما حولها فإذا رجل قائم على صخره عظيمه عليه ثياب بيض، وإذا كفه اليمنى على راسه على موضع ضربه براسه، فكنا إذا نجينا يده عن راسه سالت الدماء وإذا تركناها عادت فسدت الجرح، وإذا في ثوبه مكتوب: انا شعيب بن صالح رسول رسول الله شعيب النبي عليه السلام إلى قومه (3) فضربوني واضروا بي طرحوني في


1 - بحار الانوار 12 / 352 من السطر 18 الى آخر الصفحة. 2 - بحار الانوار 12 / 382، برقم: 6، والآية في سورة الاعراف: 78. ونسبة: ذو الفقار الى معبد نسبة إلى الجد كما تقدم في الخبر المرقم 58 وفي المقدمة ضمن القرينة الخامسة. 3 - بحار الانوار: أنا شعيب بن صالح رسول الله صلى الله عليه وآله الى قومه. (*)

[ 146 ]

هذا الجب وهالوا على التراب فكتبنا إلى هشام بما رأيناه فكتب: اعيدوا عليه التراب كما كان واحتفروا في مكان آخر (1). 155 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن على، عن أبيه، عن جده ابراهيم بن هشام عن على بن معبد، عن على بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي عليه السلام، فاشخصه إلى الشام، فلما دخل عليه قال له: يا أبا جعفر انما بعثت اليك لاسالك عن مساله لم يصلح ان يسالك عنها غيرى، ولا ينبغى ان يعرف هذه المساله الا رجل واحد، فقال له أبي: يسالنى أمير المؤمنين عما احب، فان علمت اجبته، وان لم اعلم قلت: لا ادرى وكان الصدق اولى بي. فقال هشام: اخبرني عن الليله التي قتل فيها على بن أبي طالب، بما استدل الغائب (2) عن المصر الذي قتل فيه على ذلك ؟ وما كانت العلامه فيه للناس ؟ واخبرني هل كانت لغيره في قتله عبره ؟ فقال له أبي: انه لما كانت الليله التي قتل فيها على صلوات الله عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر الا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليله التي فقد فيها هارون اخو موسى عليه السلام، وكذلك كانت الليله التي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت الليله التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام، وكذلك كانت الليله التي قتل فيها الحسين صلوات الله عليه. فتربد (3) وجه هشام وامتقع (4) لونه، وهم ان يبطش بابي فقال له أبي: يا أمير المؤمنين، الواجب على الناس الطاعه لامامهم والصدق له بالنصيحة، و ان الذي دعاني إلى ما اجبت به أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي بما يجب له من الطاعه، فليحسن ظن أمير المؤمنين فقال له هشام: اعطني عهد الله وميثاقه الا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت فاعطاه أبي من ذلك ما ارضاه. ثم قال هشام: انصرف إلى اهلك إذا شئت، فخرج أبي متوجها من الشام نحو الحجاز، و


1 - بحار الانوار 12 / 383، برقم: 7. 2 - في جميع النسخ: الكتاب عن المصر الذي قتل فيه علي. وهي ناقصة حتى نسخة البحار و الصحيح ما وضعناه في المتن اكتمالا عن نسخة إثبات الهداة. 3 - تربد وجه فلان: تغير من الغضب. 4 - أي تغير من حزن أو فزع. (*)

[ 147 ]

ابرد هشام بريدا وكتب معه إلى جميع عماله ما بين دمشق إلى يثرب يامرهم ان لا ياذنوا لابي في شئ من مدينتهم، ولا يبايعوه في اسواقهم، ولا ياذنوا له في مخالطه أهل الشام حتى ينفذ إلى الحجاز، فلما انتهى إلى مدينه مدين ومعه حشمه، واتاهم بعضهم فاخبرهم ان زادهم قد نفد، وانهم قد منعوا من السوق، وان باب المدينة اغلق. فقال: أبي فعلوها ؟ ائتونى بوضوء فاتى بماء، فتوضأ ثم توكا على غلام له، ثم صعد الجبل حتى إذا صار في ثنيه استقبل القبله، فصلى ركعتين، فقام واشرف على المدينة، ثم نادى باعلى صوته، وقال: (وإلى مدين اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره و لا تنقصوا المكيال والميزان إني اراكم بخير وإني اخاف عليكم عذاب يوم محيط * ويا قوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين * بقيه الله خير لكم ان كنتم مؤمنين) (1) ثم وضع يده على صدره، ثم نادى باعلى صوته: انا والله بقيه الله، انا والله بقيه الله، قال: وكان في أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السن وادبته التجارب، وقد قرا الكتب، وعرفه أهل مدين بالصلاح، فلما سمع النداء قال لاهله: اخرجوني فحمل ووضع وسط المدينة، فاجتمع الناس إليه، فقال لهم: ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السوق فمنعه السلطان من ذلك وحال بينه وبين منافعه، فقال لهم الشيخ ؟: تطيعونني ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: قوم صالح انما ولى عقر الناقه منهم رجل واحد، وعذبوا جميعا على الرضا بفعله، وهذا رجل قد قام مقام شعيب، ونادى مثل نداء شعيب صلوات الله عليه، وهذا رجل ما بعده، فارفضوا السلطان واطيعوني و اخرجوا إليه بالسوق فاقضوا حاجته، والا لم آمن والله عليكم الهلكه، قال: ففتحوا الباب واخرجوا السوق إلى أبي، فاشتروا حاجتهم ودخلوا مدينتهم، وكتب عامل هشام إليه بما فعلوه، وبخبر الشيخ، فكتب هشام إلى عامله بمدين بحمل الشيخ إليه، فمات في الطريق رضى الله عنه (2).


1 - سورة هود: 84 - 86. 2 - بحار الانوار 46 / 315 - 317، برقم: 3، وجائت قطعات من الحديث في 13 / 368، برقم: 12 و 14 / 336، برقم: 4، وأورد قسما منه في إثبات الهداة 2 / 464 من الباب (*)

[ 148 ]

فصل - 3 - 156 - اخبرنا السيد على بن أبي طالب السليقى (1)، عن جعفر بن محمد بن العباس، عن أبيه، عن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن بعض اصحابنا، عن سعيد بن جناح، عن ايوب بن راشد رفعه إلى على عليه السلام قال: قيل له يا أمير المؤمنين: حدثنا قال: ان شعيبا النبي صلوات الله عليه دعا قومه إلى الله حتى كبر سنه ورق عظمه، ثم غاب عنهم ما شاء الله ثم عاد إليهم شابا فدعاهم إلى الله فقالوا: ما صدقناك شيخا، فكيف نصدقك شابا ؟ وكان على عليه السلام يكرر عليهم الحديث مرارا كثيره (2). 157 - وبهذا الاسناد عن ابن اورمه، عمن ذكره، عن علا، عن فضيل بن يسار قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: لم يبعث الله عز وجل من العرب الا خمسه انبياء: هودا، و صالحا، واسماعيل، وشعيبا، ومحمدا خاتم النبيين صلوات الله عليهم، وكان شعيب بكاء (3). 158 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن ابراهيم الطالقاني، حدثنا احمد بن عمران بن خالد، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عيسى بن راشد، عن على بن خزيمه (4)، عن عكرمه، عن ابن عباس رضى الله عنه، قال: ان الله تعالى بعث شعيبا إلى قومه، وكان لهم ملك فأصابه منهم بلاء، فلما راى الملك ان القوم قدخصبوا ارسل إلى عماله، فحبسوا على الناس الطعام، واغلوا اسعارهم، ونقصوا مكائيلهم وموازينهم، وبخسوا الناس اشياءهم، وعتوا عن امر ربهم، فكانوا مفسدين في الارض، فلما راى ذلك شعيب صلوات الله عليه قال لهم: (لا تنقصوا المكيال والميزان إني اراكم بخير وإني اخاف عليكم عذاب يوم


= 11 الفصل 21 برقم: 213. 1 - كذا في ق 3 وأعيان الشيعة: وفي ق 1: الصيقلي، وفي ق 2 وق 4 وق 5: السيقلي وفي الرياض 12 / 427 و 437: السليقي والسيلقي. 2 - بحار الانوار 12 / 385، برقم: 10. 3 - بحار الانوار 11 / 42، برقم: 44، وراجع 12 / 385، برقم: 11. 4 - كذا في ق 1 وق 2 والبحار، وفي ق 3 وق 4 وق 5: علي بن خذيمة. (*)

[ 149 ]

محيط) فارسل الملك إليه بالانكار. فقال شعيب: إني منهى في كتاب الله تعالى والوحى الذي اوحى الله إلى به: ان الملك إذا كان بمنزلتك التي نزلتها ينزل الله بساحته نقمته، فلما سمع الملك ذلك اخرجه من القرية، فارسل الله إليه سحابه فاظلتهم، فارسل عليهم في بيوتهم السموم وفي طريقهم الشمس الحاره وفي القرية، فجعلوا يخرجون من بيوتهم وينظرون إلى السحابة التي قد اظلتهم من اسفلها، فانطلقوا سريعا كلهم إلى أهل بيت كانوا يوفون المكيال والميزان ولا يبخسون الناس اشياءهم فنصحهم الله واخرجهم من بين العصاة، ثم ارسل على أهل القرية من تلك السحابة عذابا ونارا فاهلكتهم، وعاش شعيب صلوات الله عليه مائتين واثنين واربعين سنه (1). فصل - 4 - 159 - وعن ابن بابويه حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذى حدثنا أبو على محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندى حدثنا صالح بن سعيد الترمذي عن عبد المنعم بن ادريس عن أبيه (2) عن وهب بن منبه اليماني، قال: ان شعيبا وايوب صلوات الله عليهما وبلعم بن باعوراكانوا من ولد رهط آمنوا لابراهيم يوم احرق فنجا، وهاجروا معه إلى الشام، فزوجه بنات لوط، فكل نبي كان قبل بنى اسرائيل وبعد ابراهيم صلوات الله من نسل اولئك الرهط، فبعث الله شعيبا إلى أهل مدين، ولم يكونوا فصيله شعيب ولا قبيلته التي كان منها، ولكنهم كانوا امه من الامم بعث إليهم شعيب صلوات الله عليه. وكان عليهم ملك جبار، لا يطيقه أحد من ملوك عصره، وكانوا ينقصون المكيال و الميزان، ويبخسوا الناس اشياءهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم لنبيه وعتوهم، وكانوا يستوفون إذا اكتالوا لانفسهم أو وزنوا لها، فكانوا في سعه من العيش، فامرهم الملك باحتكار الطعام ونقص مكائيلهم وموازينهم، ووعظهم شعيب فارسل إليه الملك ما تقول فيما صنعت ا راض ام انت ساخط ؟ فقال شعيب: اوحى الله تعالى إلى ان الملك إذا صنع مثل


1 - بحار الانوار 12 / 386 - 387، برقم: 13. 2 - الزيادة من العلل فقط. (*)

[ 150 ]

ما صنعت يقال له: ملك فاجر، فكذبه الملك واخرجه وقومه من مدينته، قال الله تعالى حكايه عنهم: (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا). * فزادهم شعيب في الوعظ (1) فقالوا: يا شعيب: اصلوتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا أو ان نفعل في اموالنا ما نشاء) * * فاذوه بالنفى من بلادهم، فسلط الله عليهم الحر و الغيم، حتى انضجهم، فلبثوا فيه تسعه ايام، وصار ماؤهم حميما لا يستطيعون شربه، فانطلقوا إلى غيضه لهم، وهو قوله تعالى: (واصحاب الايكه) * * * فرفع الله لهم سحابه سوداء فاجتمعوا في ظلها، فارسل الله عليهم نارا منها فاحرقتهم، فلم ينج منهم أحد، و ذلك قوله تعالى: (فاخذهم عذاب يوم الظله) * * * *. وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذكر عنده شعيب قال: ذلك خطيب الانبياء يوم القيامة، فلما اصاب قومه ما اصابهم لحق شعيب والذين آمنوا معه بمكه، فلم يزالوا بها حتى ماتوا. والروايه الصحيحه: ان شعيبا عليه السلام صار منها إلى مدين فاقام بها وبها لقيه موسى بن عمران صلوات الله عليمها (2).


* - الاعراف، 85. 1 - في ق 1 وق 5: الوعد. * * - هود 89. * * * - ص 12. * * * * - الشعراء 189. 2 - بحار الانوار 12 / 384 - 385، برقم: 9. (*)

[ 151 ]

الباب الثامن في نبوه موسى بن عمران عليه السلام 160 - اخبرنا الشيخ على بن عبد الصمد، عن أبيه، حدثنا السيد أبو البركات الخوزى، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، حدثنا احمد بن أبي نصر البزنطى، عن ابان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: ان يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا، فقال: ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم، ويسومونكم سوء العذاب، انما ينجيكم الله برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران بن فاهث بن لاوى، غلام طوال (1)، جعد الشعر، ادم اللون، فجعل الرجل من بنى اسرائيل، يسمى ابنه عمران، ويسمى عمران ابنه موسى. فذكر ابان، عن أبي الحصين، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه انه قال: ما خرج موسى حتى خرج ثمانون كذابا من بنى اسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران، فبلغ فرعون انهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام، فقال له كهنته وسحرته: ان هلاك دينك وقومك على يدى هذا الغلام الذي يولد العام من بنى اسرائيل، قال: فوضع القوابل على النساء، فلما راى ذلك بنو اسرائيل قالوا: تعالوا لا نقرب النساء فقال عمران أبو موسى: آتوهن فان (2) امر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من تركه فانى لا اتركه، ووقع على ام موسى فحملت، فوضع على ام موسى قابله تحرسها، فإذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت. قال: فلما حملته امه وقعت عليها المحبه. وكذلك حجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: ما لك يا بنت، تصفرين وتذوبين ؟ فقالت: لا تلوميني فانى إذا ولدت اخذ ولدى فذبح،


1 - في ق 1 والبحار: طويل. 2 - في ق 4: فإذا. (*)

[ 152 ]

قالت: فلا تحزني فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها فلما ان ولدت التفتت إليها وهى مقبله (1)، فقالت: ما شاء الله فقالت: الم اقل: إني سوف اكتم عليك، ثم حملته فادخلته المخدع واصلحت امره (2)، ثم خرجت إلى الحرس وكانوا على الباب، فقالت: انصرفوا فانما خرج دم مقطع فانصرفوا فارضعته، فلما خافت عليه اوحى الله إليها: اجعليه في تابوت، ثم اخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر وان الريح ضربته فانطلقت به، فلما راته قد ذهب به الماء، فهمت (3) ان تصيح فربط الله على قلبها. وقد كانت الصالحه امراه فرعون وهى من بنى اسرائيل قالت: انها ايام الربيع (4) فاخرجني فاضرب لي قبه على شاطئ البحر حتى اتنزه هذه الايام، فضرب لها قبه على شط النيل إذ اقبل التابوت يريدها، فقالت: هل ترون ما ارى على الماء ؟ قالوا: أي والله يا سيدتنا انا لنرى شيئا، فلما دنا منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها، وكاد الماء يغمرها حتى صاحوا عليها، فجذبته فاخرجته من الماء، فاخذته فوضعته في حجرها فإذا غلام اجمل الناس، فوقعت عليها له محبه، وقالت: هذا ابني، فقالوا: أي والله يا سيدتنا ما لك ولد ولا للملك، فاتخذى هذا ولدا، فقالت لفرعون: إني اصبت غلاما طيبا نتخذه ولدا، فيكون قره عين لي ولك ولا تقتله، قال: ومن اين هذا الغلام ؟ قالت: ما ادرى الا ان الماء جاء به، فلم تزل به حتى رضى. فلما سمع الناس ان الملك يربي ابنا لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون الا بعث امراته إليه لتكون ظئرا له، فابي ان ياخذ من امراه منهن ثديا، قالت امراه فرعون: اطلبوا لابنى ظئرا ولا تحقروا احدا، فجعل لا يقبل من امراه منهن، فقالت ام موسى لاخته: قصيه: انظري اثر من له اثر (5)، فانطلقت حتى اتت باب الملك: قالت هاهنا امراه صالحه: تأخذ


1 - في ق 1: تقبله. 2 - في ق 3: شأنه. 3 - في ق 1: همت. وهو الاوجه. 4 - في ق 4: ربيع. 5 - في ق 2 وق 4: انظري أترين له أثرا. (*)

[ 153 ]

ولدكم وتكفله لكم، قالت: ادخلوها، فلما دخلت قالت لها امراه فرعون: فمن انت ؟ قالت من بنى اسرائيل، قالت: اذهبي فليس (1) لنا فيك حاجه، فقال لها النساء: انظري هل يقبل ثديها ؟ فقالت امراه فرعون: ان يقبل هل يرضى فرعون بذلك ؟ فيكون الغلام من بنى اسرائيل والمراه من بنى اسرائيل يعنى (2) الظئرلا يرضى ابدا، قلن: فانظري هل يقبل ام (3) لا يقبل ؟ قالت امراه فرعون: فاذهبي فادعيها فجاءت إلى امها فقالت: ان امراه الملك تدعوك فدخلت عليها، فدفعت إليها موسى فوضعته في حجرها ثم القمته ثديها فقبل، فقامت امراه فرعون إلى فرعون فقالت: ان ابنك قد اقبل على ديسها (4) ثديها وقبلته فقال: وممن هي ؟ قالت: من بنى اسرائيل قال: هذا ما لا يكون ابدا، فلم تزل تكلمه وتقول: لا يخاف من هذا الغلام انما هو ابنك ينشا في حجرك حتى قلبت رأيه ورضى. فنشا موسى في آل فرعون، وكتمت امه خبره واخته والقابلة حتى هلكت الام و القابلة، وكان بنو اسرائيل تطلبه، فبلغ فرعون انهم يسالون عنه فزاد في عذابهم فشكوا ذلك إلى شيخ لهم عنده علم، فقال: انكم لا تزالون فيه حتى يجئ الله بغلام من ولد لاوى بن يعقوب اسمه: موسى بن عمران غلام ادم جعد، فبينا هم كذلك إذ اقبل موسى صلوات الله عليه يسير على بغله حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ راسه فعرفه بالصفة، فقال له: ما اسمك ؟ قال: موسى قال: ابن من ؟ قال: ابن عمران، فوثب إليه الشيخ وقبل يده (5) وثاروا إلى رجليه فقبلوهما، ما فعرفهم وعرفوه واتخذهم شيعته، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ثم خرج، فدخل مدينه لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا قبطيا فاستغاثه، فوكز القبطى فمات، فذكره الناس وشاع امره ان موسى قتل رجلا من آل فرعون، فكان خائفا حتى جاءهم رجل وقال: انهم يطلبونك، فخرج من مصر بغير دابه حتى انتهى إلى ارض مدين،


1 - في ق 3، فما. 2 - في ق 3: تعني. 3 - في ق 3: أو. 4 - في ق 3 وق 4: ثديها. 5 - في ق 2: يديه. (*)

[ 154 ]

فانتهى إلى اصل شجره تحتها بئر وعندها امه من الناس وجاريتان معهما غنيمه (1) في ناحيه، فقال لهما: ما خطبكما، قالتا: ابونا شيخ كبير ونحن ضعيفتان لا نزاحم الرجال، فإذا استقى الناس وانصرفوا سقينا من بقيه مائهم فرحمهما موسى فاخذ الدلو واستقى وسقى لهما، فرجعتا قبل الناس وجلس موسى موضعه. قال أبو جعفر عليه السلام (2) لقد قال: (رب إني لما انزلت إلى من خير فقير) * وانه لمحتاج إلى شق تمره. فلما رجعتا إلى ابيهما قال: ما اعجلكما ! قالتا: وجدنا صالحا رحمنا فسقى لنا، فقال لاحداهما: اذهبي فادعيه فجاءت تمشى على استحياء، قالت: ان أبي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا، فقال موسى لها: وجهيني إلى الطريق وامشي خلفي، فانا بنى يعقوب لا ننظر إلى اعجاز (3) النساء. (فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين)، * * ثم استاجره ليزوجه، ابنته فلما قضى موسى الاجل وسار باهله نحو بيت المقدس اخطا الطريق ليلا، فاورى نارا فلم يمكنه الزند (4)، فراى نارا فقال لاهله: امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو خبر، لما انتهى إلى النار إذا شجره تضطرم من اسفلها إلى اعلاها، فلما دنا منها تأخرت ثم دنته، فنودى: إني انا الله رب العالمين، وان الق عصاك، فالقاها فإذا هي حيه مثل الجذع لاسنانها صرير يخرج من فمها مثل لهب النار فولى مرتعدا، فنودى: لا تخف وخذها، فوقع عليه الامان ووضع رجليه على ذنبها وتناول لحيتها (5)،


1 - في ق 3 غنيمات. 1 - كذا في ق 1 ولعله الصحيح كما يظهر من البحار 13 / 59، في بعض النسخ بدون " عليه السلام "، فيمكن أن يكون المراد به: إما الصدوق أو أحمد بن محمد بم عيسى أو غيره، وجملة " قال أبو جعفر " غير موجود في كمال الدين 1 / 150 ولا في المورد الاول من البحار 13 / 41. * - سورة القصص: 24. 3 - الزيادة من البحار. * * - القصص 25. 4 - في ق 2: الوقد. 5 - في ق 1: لحييها. (*)

[ 155 ]

فإذا يده في شعبه العصا قد عادت عصا (1). فصل - 1 - 161 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سالت أبا الحسن الرضا صلوات الله عليه عن قوله تعالى: (ان أبي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا) اهى التي تزوج بها ؟ قال: نعم، ولما قالت: (استاجره ان خير من استاجرت القوى الامين) قال ابوها: كيف علمت ذلك ؟ قالت لما اتيته برسالتك، فاقبل معى قال: كونى خلفي ودليني على الطريق، فكنت خلفه ارشده كراهه ان يرى منى شيئا. لما اراد موسى الانصراف قال شعيب: ادخل البيت وخذ من تلك العصى عصا تكون معك تدرا بها السباع، وقد كان شعيب اخبر بامر العصا التي اخذها موسى، فلما دخل موسى البيت وثبت إليه العصا، فصارت في يده فخرج بها، فقال له شعيب: خذ غيرها. فعاد موسى إلى البيت، فوثبت إليه العصا، فصارت في يده فخرج بها، فقال له شعيب: خذ غيرها فوثبت إليه فصارت في يده، فقال له شعيب: الم اقل لك خذ غيرها ؟ قال له موسى: قد رددتها ثلاث مرات كل ذلك تصير في يدى، فقال له شعيب: خذها وكان شعيب يزور موسى كل سنه، فإذا اكل قام موسى على راسه وكسر له الخبز (2). 162 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: القى الله تعالى من موسى على فرعون وامراته المحبه، قال: وكان فرعون طويل اللحيه، فقبض موسى عليها، فجهدوا ان يخلصوها من يد موسى فلم يقدروا على ذلك (3) حتى جذها (4)، فاراد فرعون قتله، فقالت له امراته: ان


1 - بحار الانوار 13 / 38 - 48، وراجع كمال الدين 1 / 150. 2 - بحار الانوار 13 / 44 - 45، برقم: 10، مع اختلاف لا يضر باصل المعنى والآيتان في القصص: 25 - 26. 4 - في ق 1: على خلاصها. 4 - في ق 3 وق 4 وق 5 والبحار: حتى خلاها. (*)

[ 156 ]

هنا امرا يستبين (1) به هذا الغلام ادع بجمره ودينار فضعهما بين يديه ففعل، فاهوى موسى إلى الجمره ووضع يده عليها فاحرقتها، فلما وجد حر النار وضع يده على لسانه، فاصابته لغثه، وقد قال في قوله تعالى: (ايما الاجلين قضيت قضى اوفاهما وافضلهما) (2). 163 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عمن ذكره، عن درست، عمن ذكره عنهم عليه السلام قال: بينما موسى جالس إذ اقبل ابليس وعليه برنس (3)، فوضعه ودنا من موسى وسلم، فقال له موسى: من انت ؟ قال: ابليس قال: لا قرب الله دارك لما ذا البرنس ؟ قال: اختطف به قلوب بنى آدم. فقال موسى عليه السلام: اخبرني بالذنب الذي إذا اذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ قال: ذلك إذا اعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في نفسه ذنبه وقال يا موسى: لا تخل بامراه لا تحل لك فانه لا يخل رجل بامراه لا تحل له الا كنت صاحبه دون اصحابي واياك ان تعاهد الله عهدا، فانه ما عاهد الله أحد الا كنت صاحبه دون اصحابي حتى احول بينه وبين الوفاء به وإذا هممت بصدقه فامضها وإذا هم العبد بصدقه كنت صاحبه دون اصحابي حتى احول بينه وبينها (4). 164 - وسال عن موسى عليه السلام لما وضع في البحر: كم غاب عن امه حتى رده الله تعالى إليها ؟ قال: ثلاثه ايام (5). 165 - وسال ايهما مات قبل، هارون ام موسى ؟ قال: هارون مات قبل موسى عليه السلام، و سال ايهما كان اكبر هارون ام موسى ؟ قال: هارون قال: وكان اسم ابني هارون شبيرا و شبرا وتفسيرهما بالعربية الحسن والحسين (6).


1 - في ق 3 وق 4: نستبين. 2 - بحار الانوار 13 / 46، برقم: 12 الآية 18: سورة القصص. 3 - في البحار: برنس ذو ألوان. 4 - بحار الانوار 13 / 350، برقم: 39 و 36 / 251 - 252، برقم: 114، وأورد قطعات منه في 72 / 317، برقم: 28 و 104 / 48، برقم: 5 و 104 / 219، برقم: 19. 5 - بحار الانوار 13 / 46، برقم: 13. 6 - بحار الانوار 13 / 11، برقم: 15 (*)

[ 157 ]

وقال: ان اليهود امروا بالامساك يوم الجمعه، فتركوا يوم الجمعه وامسكوا يوم السبت فحرم عليهم الصيد يوم السبت (1). قال: وكان وصى موسى يوشع بن نون (2). وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رأيت ابراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم، فاما موسى فرجل طوال سبط، يشبه رجال الزط ورجال أهل شنوه (3)، واما عيسى فرجل احمر جعد ربعه، قال: ثم سكت فقيل له: يا رسول الله فابراهيم ؟ قال: انظروا إلى صاحبكم، يعنى نفسه صلى الله عليه وآله وسلم (4). فصل - 2 - 166 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن مقرن امام بنى فتيان (5)، عمن روى عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: كان في زمن موسى صلوات الله عليه ملك جبار قضى حاجه مؤمن بشفاعة عبد صالح، فتوفى في يوم الملك الجبار والعبد الصالح، فقام على الملك الناس و اغلقوا ابواب السوق لموته ثلاثه ايام، وبقى ذلك العبد الصالح في بيته، وتناولت دواب الارض من وجهه، فرآه موسى بعد ثلاث (6)، فقال: يا رب هو عدوك وهذا وليك، فأوحى الله إليه يا موسى ان وليى سال هذا الجبار حاجه فقضاها له، فكافاته عن المؤمن و سلطت دواب الارض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار (7). 167 - وعن ابن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى،


1 - بحار الانوار 14 / 50، عن العلل. 2 - بحار الانوار 13 / 365، برقم: 7. 3 - في مورد من البحار: شبوه، وشنوة لعله محرف شنوءة بالفتح ثم الضم اسم مكان باليمن تنسب إليه الازد، كما في معجم البلدان 3 / 368 أو محرف شبوة وهو أيضا اسم مكان باليمن كما في المعجم أيضا. 4 - بحار الانوار 12 / 10، برقم: 24 و 13 / 11، برقم: 15 و 14 / 248، برقم: 35. 5 - في ق 1: فينان، وفي ق 3: قينان. 6 - في ق 3: ثلاثة أيام. 7 - بحار الانوار 13 / 350 - 351، برقم: 40 و 74 / 306، برقم: 55 و 75 / 373، برقم: 23. (*)

[ 158 ]

عن الحسن بن على، عن أبي جميله، عن محمد بن مروان، عن العبد الصالح صلوات الله عليه قال: كان من قول موسى عليه السلام حين دخل على فرعون (اللهم إني ادرا اليك في نحره، و استجير بك من شره، واستعين بك) فحول الله ما كان في قلب فرعون من الامن خوفا (1). 168 - وعن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان فرعون بنى سبع مدائن، فتحصن فيها من موسى، فلما امره الله ان ياتي فرعون جاءه ودخل المدينة، فلما راته الاسود بصبصبت باذنابها، ولم يات مدينه الا انفتح له بابها (2) حتى انتهى إلى التي هو فيها، فقعد على الباب و عليه مدرعه من صوف ومعه عصاه، فلما خرج الاذن، قال له موسى صلوات الله عليه: إني رسول رب العالمين اليك. فلم يلتفت، فضرب بعصاه الباب، فلم يبق بينه وبين فرعون باب الا انفتح فدخل عليه، فقال انا رسول رب العالمين فقال: ائتنى بايه فالقى عصاه وكان له شعبتان، فوقعت احدى الشعبتين في الارض، والشعبه الاخرى (3) في اعلى القبه فنظر فرعون إلى جوفها و هي تلهب نارا، واهوت إليه فاخذت فرعون، وصاح يا موسى خذها، ولم يبق أحد من جلساء فرعون الا هرب، فلما اخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه هم بتصديقه، فقام إليه هامان وقال: بينا انت اله تعبد إذ (4) انت تابع لعبد، اجتمع الملا وقالوا هذا ساحر عليم، فجمع السحرة لميقات يوم معلوم، فلما القوا حبالهم وعصيهم القى موسى عصاه فالتقمتها كلها، وكان في السحرة اثنان وسبعون شيخا خروا سجدا. ثم قالوا لفرعون ما هذا سحر (5) لو كان سحرا لبقيت حبالنا وعصينا. ثم خرج موسى صلوات الله عليه ببنى اسرائيل يريد ان يقطع بهم البحر، فانجى الله موسى ومن معه وغرق فرعون ومن معه، فلما صار موسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده،


1 - بحار الانوار 13 / 132، برقم: 36 و 95 / 217 - 218، برقم: 11. 2 - الزياد من ق 1. 3 - في ق 4: وإحدى الشعبتين. 4 - في ق 4: إذا. 5 - ما هذا سحرا، ق 1 و 3. (*)

[ 159 ]

فتهيب فرعون ان يدخل البحر، فمثل جبرئيل على ماديانه وكان فرعون على فحل، فلما راى قوم فرعون الماديانه اتبعوها، فدخلوا البحر فغرقوا، وامر الله البحر فلفظ فرعون ميتا حتى لا يظن انه غائب وهو حى. ثم ان الله تعالى امر موسى ان يرجع ببنى اسرائيل إلى الشام، فلما قطع البحر بهم مر على قوم يعكفون على اصنام لهم قالوا: يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهه ؟ قال: انكم قوم تجهلون، ثم ورث بنو اسرائيل ديارهم واموالهم، فكان الرجل يدور على دور كثيره و يدور على النساء (1). فصل - 3 - في حديث موسى والعالم عليهما السلام 169 - اخبرنا السيد أبو السعادات هبه الله بن على الشجرى، عن جعفر بن محمد بن العباس، عن أبيه، عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى، عن أبي بصير، عن احدهما صلوات الله عليهما قال لما كان من امر موسى الذي كان اعطى مكتلافيه حوت مالح، فقيل له: هذا يدلك على صاحبك عند عين لا يصيب منها شئ الا حى، فانطلقا حتى بلغا الصخره و جاوزا ثم (قال لفتاه آتنا غدائنا) فقال: الحوت اتخذ في البحر سربا، فاقتصا الاثر حتى اتيا صاحبهما (2) في جزيره في كساء جالسا، فسلم عليواجاب وتعجب وهو بارض ليس بها سلام، فقال: من انت ؟ قال موسى: فقال: ابن عمران الذي كلمه الله ؟ قال: نعم، قال: فما جاء بك ؟ قال: اتيتك على ان تعلمني. قال: إني وكلت بامر لا تطيقه، فحدثه عن آل محمد صلى الله عليهم وعن بلائهم وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما، وذكر له فضل محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين وما اعطوا وما ابتلوا به، فجعل يقول: يا ليتنى من امه محمد.


1 - بحار الانوار 13 / 109 - 110، برقم: 14 وفي النسخ: جعفر بن غياث وهو غريب و الصواب: حفص، كما في البحار وسائر المصادر. 2 - في ق 1 وق 2 وق 4 وق 5: صاحبها، الآية 62: سورة الكهف. (*)

[ 160 ]

وان العالم لما تبعه موسى خرق السفينة، وقتل الغلام، واقام الجدار، ثم بين له كلها و قال: ما فعلته عن امرى، يعنى لو لا امر ربي لم اصنعه، وقال: لو صبر موسى لاراه العالم سبعين اعجوبه. 170 - وفي روايه رحم الله موسى عجل على العالم اما انه لو صبر لراى منه من العجائب ما لم ير (1). 171 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن اسحاق التاجر، عن على بن مهزيار، وعن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن منذر، عن أبي جعفر صلوات الله قال، لما لقى موسى العالم عليه السلام وكلمه وساله نظر إلى خطاف يصفر ويرتفع في الماء (2) ويسفل (3) في البحر، فقال العالم لموسى: اتدرى ما تقول هذه الخطافه ؟ قال: وما تقول ؟ قال: تقول: ورب السماوات والارض ورب البحر ما علمكما من علم الله الا قدر ما اخذت بمنقارى من هذا البحر واكثر. ولما فارقه موسى قال له موسى: اوصني. فقال الخضر: الزم ما لا يضرك معه شئ كما لا ينفعك من غيره شئ. واياك واللجاجه، والمشى إلى غير حاجه والضحك في غير تعجب، يا ابن عمران لا تعيرن احدا بخطيئه وابك على خطيئتك (4). 172 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على الصيرفى (5)، عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن الحارث الاعور الهمداني رحمه الله قال: رأيت مع أمير المؤمنين عليه السلام شيخا بالنخيله: فقلت: يا أمير


1 - بحار الانوار 13 / 301، برقم: 21 إلى آخره و 26 / 283 - 284، برقم: 40 إلى قوله: ياليتني من أمة محمد 9. 2 - في ق 1 وق 4: خطافة تصفر وترتفع في الماء. 3 - في البحار: تستفل. 4 - بحار الانوار 13 / 301 - 302، برقم: 22 ومن قوله: ولما فارق موسى الخضر، في الجزء 73 / 386 - 387، برقم: 7 و 78 / 449، برقم: 11 والسند في المصادر كما ترى، والظاهر، سقوط: عن أبيه، بعد: أبن بابويه ويشهد عليه السند المرقم 173 وغيره. 5 - في البحار: عن عمه عن علي الكوفي، وهو غلط. (*)

[ 161 ]

المؤمنين من هذا ؟ قال: هذا اخى الخضر جاءني يسئلنى عما بقى من الدنيا وسالته عما مضى من الدنيا، فاخبرني وانا اعلم بما سألته منه، قال أمير المؤمنين: فاوتينا بطبق رطب من السماء، فاما الخضر فرمى بالنوى، واما انا فجمعته في كفى، قال الحارث: قلت فهبه لي يا أمير المؤمنين، فوهبه لي فغرسته فخرج منه (1) مشانا (2) جيدا بالغا عجبا (3) لم ار مثله قط (4). 173 - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا محمد بن يحيى العطار، حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفى، حدثنا يوسف بن حماد الخزاز، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينا هو على البراق وجبرئيل معه إذ (5) نفحته رائحه مسك، فقال جبرئيل: ما هذا ؟ فقال كان في الزمان الاول ملك له اسوه حسنه في أهل مملكته وكان له ابن رغب عما هو فيه، وتخلى في بيت يعبد الله تعالى، فلما كبر سن الملك مشى إليه خيره الناس، قالوا: احسنت الولاية علينا وكبر سنك ولا خلفك الا ابنك، وهو راغب عما انت فيه، وانه لم ينل من الدنيا، فلو حملته على النساء حتى يصيب لذه الدنيا لعاد، فاخطب كريمه له فامرهم بذلك، فزوجه جاريه لها ادب وعقل فلما اتوا بها واجلسوها حولها إلى بيته وهو في صلاته، فلما فرغ قال: ايتها المراه ليس النساء من شانى، فان كنت تحبين ان تقيمي معى و تصنعين كما اصنع كان لك من الثواب كذا وكذ، قالت: فانا اقيم على ما تريد. ثم ان اباه بعث إليها يسالها هل حبلت ؟ فقالت: ان ابنك ما كشف لي عن ثوب، فامر بردها إلى اهلها، وغضب على ابنه، واغلق الباب عليه، ووضع عليه الحرس فمكث ثلاثا، ثم فتح عنه فلم يوجد في البيت أحد فهو الخضر عليه الصلاة والسلام (6).


1 - الزيادة من ق 2 وق 4. 2 - المشان: نوع من الرطب وهو الاطيب منه. 3 - في ق 1 وق 3: عجيبا، وفي ق 2: عجما. 4 - بحار الانوار 39 / 131، برقم: 3. 5 - في ق 4: إذا وعلى كل في العبارة هنا نقص وسقط فاليتدارك من مظانه الصحيحة. 6 - بحار الانوار 13 / 302 - 303، برقم: 23. (*)

[ 162 ]

فصل - 4 - في حديث البقره 174 - اخبرنا الشيخ أبو المحاسن مسعود بن على بن محمد الصوابي، عن على بن عبد الصمد التميمي، عن السيد أبي البركات على بن الحسين الحسينى، عن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، حدثنا احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى، عن ابان بن عثمان، عن أبي حمزه، عن عكرمه، عن ابن عباس رضى الله عنه، قال: كان في مدينه اثنا عشر سبطا امه (1)، ابرار وكان فيهم شيخ له ابنه وله ابن اخ خطبها إليه، فابي ان يزوجها، فزوجها من غيره، فقعد له في الطريق إلى المسجد، فقتله وطرحه على طريق افضل سبط لهم ثم غدا يخاصمهم فيه. فانتهوا إلى موسى صلوات الله عليه، فاخبروه فامرهم ان يذبحوا بقره قالوا: اتتخذنا هزوا، اسالك من قتل هذا ؟ تقول: اذبحوا بقره، قال: اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين، ولو انطلقوا إلى بقره لاخبرت (2)، ولكن شددوا فشدد الله عليهم، قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال: انه يقول: انها بقره لا ذلول، فرجعوا إلى موسى وقالوا: لم نجد هذا النعت الا عند غلام من بنى اسرائيل وقد أبي ان يبيعها الا بملا مسكها (3) دنانير، قال: فاشتروها، فابتاعوها فذبحت قال: فاخذ جذوه من لحمها فضربه فجلس، فقال له موسى: من قتلك ؟ فقال: قتلني ابن اخى الذي يخاصم في قتلى، قال: فقتل فقالوا يا رسول الله: ان لهذا البقره لنبا ؟ فقال صلوات الله عليه: انها كانت لشيخ من بنى اسرائيل وله ابن بار به فاشترى الابن بيعا فجاء (4) لينقدهم الثمن فوجد اباه نائما، فكره ان يوقظه والمفتاح تحت راسه، فاخذ القوم متاعهم فانطلقوا، فلما استيقظ قال له: يا ابت إني اشتريت بيعا كان لي فيه من الفضل كذا و كذا، وإني جئت لانقدهم الثمن، فوجدتك نائما وا ذا المفتاح تحت راسك، فكرهت ان


1 - في ق 1 وق 3: أبرارا. 2 - في ق 4: لا خيرتهم، وفي 2: لاجزتهم، وفي البحار: لا جيزت. 3 - في ق 3: جلدها. 4 - في ق 2: فجاءهم. (*)

[ 163 ]

اوقظك، وان القوم اخذوا متاعهم ورجعوا، فقال الشيخ: احسنت يا بنى فهذه البقره لك بما صنعت وكانت بقيه كانت لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انظروا ما ذا صنع به البر (1). 175 - وباسناده عن احمد بن محمد، عن الحجال، عن مقاتل (2)، عن ابن الحسن صلوات الله عليه قال: ان الله تعالى امر بنى اسرائيل ان يذبحوا بقره، وكان يجزيهم ما ذبحوا و ما تيسر لهم من البقر فعنتوا (3) وشددوا فشدد عليهم (4). 176 - وعن احمد بن محمد، عن على بن سيف بن عميره، عن محمد بن عبيده، قال: دخلت على الرضا صلوات الله عليه فبعث إلى صالح بن سعيد فحضرنا جميعا فوعظنا، ثم قال، ان العابد من بنى اسرائيل لم يكن عابدا حتى يصمت عشر سنين، فإذا صمت عشر سنين كان عابدا، ثم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كن خيرا لا شر معه. كن ورقا لا شوك معه ولا تكن شوكا لا ورق معه وشرا لا خير معه. ثم قال: ان الله تعالى يبغض القيل والقال وايضاع المال وكثره السؤال، ثم قال: ان بنى اسرائيل شددوا فشدد الله عليهم، قال لهم موسى عليه السلام: اذبحوا بقره، قالوا: ما لونها ؟ فلم 0 يزالوا شددوا (5) حتى ذبحوا بقره يملا (6) جلدها ذهبا، ثم قال: ان على بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: ان الحكماء ضيعوا الحكمه لما وضعوها عند غير اهلها (7). فصل - 5 - في مناجاه موسى عليه السلام 177 - عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد


1 - بحار الانوار 13 / 265، برقم: 3. 2 - في ق 3 وق 4 والبحار: مقاتل بن مقاتل. 3 - في 4: فغشوا. 4 - بحار الانوار 13 / 36، برقم: 4. 5 - في ق 1: يشددون، وفي ق 3: يشددوا. 6 - في ق 1: على ملاء، وفي ق 2 وق 5: بملاء. 7 - بحار الانوار 78 / 345، برقم: 3 مع إختلاف يسيرو 13 / 266، برقم: 5 بعضه وعن الكافي في 71 / 403، ما يقرب من صدره. (*)

[ 164 ]

بن أبي عمير، عن على بن يقطين، عن رجل، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: اوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: اتدرى لم اصطفيتك بكلامي من دون خلقي ؟ قال: لا يا رب قال: لم اجد احدا اذل نفسا منك يا موسى، انك إذا صليت وضعت خديك على التراب (1) 178 - وبهذا الاسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صاحب السابرى، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: اوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى اشكرني حق شكرى، فقال: يا رب كيف اشكرك حق شكرك وليس من شكر اشكرك به الا وانت انعمت به على، فقال: يا موسى شكرتني حق شكرى حين علمت ان ذلك منى (2). 179 وباسناده عن احمد بن محمد، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميله، عن جابر، عن أبي جعفر (3) عليه الصلاة والسلام قال: اوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام احببني و حببني إلى خلقي، قال موسى: يا رب انك لتعلم انه ليس أحد احب إلى منك، فكيف لي ربي بقلوب العباد ؟ فأوحى الله تعالى إليه فذكرهم نعمتي والآئي، فانهم لا يذكرون منى الا خيرا، فقال موسى: يا رب رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقى الاولاد الصغار، فأوحى الله إليه ا ما ترضى بي رازقا وكفيلا ؟ فقال: بلى يا رب نعم الوكيل ونعم الكفيل (4). 180 - وعن ابن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: ان موسى عليه السلام سال ربه ان يعلمه زوال الشمس، فوكل الله بها ملكا، فقال: يا موسى قد زالت الشمس، فقال موسى متى ؟ فقال حين اخبرتك وقد سارت خمسمائه عام والله هو الولى (5). 181 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن


بحار الانوار 13 / 8، برقم: 8 عن العلل وأيض عنه في 86 / 199، برقم: 8 باختلاف في بعض العبارة. 2 - بحار الانوار 13 / 351، برقم: 41 و 71 / 51، برقم: 75. 3 - في ق 3: عن أبيه عبد الله عليه السلام. 4 - بحار الانوار 13 / 351 - 352، برقم: 43 وص 364، برقم: 2. 5 - بحار الانوار 13 / 352، برقم: 44 و 58 / 161، برقم: 16. (*)

[ 165 ]

محمد بن أبي عمير، عن حمزه بن حمران، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال، اوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه انه ما يتقرب إلى عبد بشئ احب إلى من ثلاث خصال، فقال موسى: وما هي يا رب ؟ قال: الزهد في الدنيا، والورع عن محارمي، والبكاء من خشيتي، فقال موسى: فما لمن صنع ذلك ؟ فقال: اما الزاهدون في الدنيا فاحكمهم (1) في الجنة، واما الورعون عن محارمي فانى افتش الناس ولا افتشهم واما البكاؤون من خشيتي ففى الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد (2). 182 - وعن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن على بن اسباط عن خلف بن حماد، عن قتيبه الاعشى، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: اوحى الله إلى موسى صلوات الله عليه كما تدين تدان، وكما تعمل كذلك تجزى، ميصنع المعروف إلى امرئ السوء (3) يجزى (4) شرا (5) 183 - وبهذا الاسناد قال أبو جعفر صلوهت الله عليه: ان فيما ناجى الله تعالى به موسى عليه السلام ان قال: ان الدنيا ليست بثواب للمؤمن بعمله ولا نقمه للفاجر بقدر ذنبه، وهى دار الظالمين الا العامل فيها بالخير، فانها له نعمت الدار (6). 184 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا احمد بن محمد، حدثنا رجل، عن أبي يعقوب (7)، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: كان فيما ناجى الله تعالى به موسى: لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها اما وأبا، يا موسى لو وكلتك إلى نفسك تنظر (8) لها لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها، يا


1 - في ق 2: بأسكنهم، وفي ق 4: فأحكمهم فأسكنهم. 2 - بحار الانوار 13 / 352، برقم: 46. 3 - هاكذا في النسخ ولعله تصحيف: إمرئ سؤ كما في البحار أيضا. 4 - في ق 1: يجز. 5 - بحار الانوار 13 / 353، برقم: 49 و 74 / 412، برقم: 26. 6 - بحار الانوار 13 / 353، برقم: 50، و 73 / 104، برقم: 97. 7 - في البحار: ابن أبي يعفور. 8 - في ق 2: تنظر إليها، وفي البحار: تنظرها. (*)

[ 166 ]

موسى نا فس في الخير اهله واسبقهم إليه فان الخير كاسمه، واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه، ولا تنظر عيناك إلى كل مفتون فيها ماكول إلى نفسه، واعلم ان كل فتنه بذرها حب الدنيا، ولا تغبطن احدا برضا الناس عنه حتى تعلم ان الله عز وجل عنه راض، ولا تغبطن احدا بطاعة الناس له واتباعهم اياه على غير الحق، فهو هلاك له ولمن اتبعه (1). 185 - وقال أبو جعفر صلوات الله عليه: قال موسى عليه السلام: أي عبادك ابغض اليك ؟ قال: جيفه بالليل بطال بالنهار. وقال: قال موسى عليه السلام لربه: يا رب ان كنت، بعيدا ناديت، وان كنت قريبا ناجيت، قال يا موسى: انا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا رب انا نكون على حال من الحالات في الدنيا مثل الغائط والجنابه فنذكرك ؟ قال يا موسى: اذكرني على كل حال. وقال قال موسى عليه السلام: يا رب ما لمن عاد مريضا ؟ قال: اوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره، قال يا رب: ما لمن غسل ميتا ؟ قال: اخرجه من ذنوبه كما خرج من بطن امه، قال: يا رب ما لمن شيع جنازه ؟ قال: اوكل به ملائكه معهم رايات يشيعونه من محشره (2) إلى مقامه، قال: فما لمن عزى الثكلى ؟ قال: اظله في ظلى يوم لا ظل الا ظلى تعالى. الله وقال فيما ناجى الله به موسى ان قال: اكرم السائل إذا هو اتاك بشئ أو ببذل يسير أو برد جميل، فانه قد اتاك (3) من ليس بجنى ولا انسى ملك من ملائكه الرحمن ليبلوك فيما خولتك (4) ونسالك عما مولتك، فكيف انت صانع ؟ وقال يا موسى: لخلوف (5) فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك (6).


1 - بحار الانوار 13 / 353 - 354، برقم: 51 و 73 / 105، برقم: 98 2 - في ق 4: في المحشر. 3 - في بعض النسخ والبحار: يأتيك. 4 - في ق 1: نولتك. 5 - في ق 1: لخلوق. 6 - بحار الانوار 13 / 354، برقم: 52 ومن قوله: فيما ناجى الله به موسى. إلى قوله: فكيف أنت صانع، في الجزء 96 / 174، برقم: 16. (*)

[ 167 ]

فصل - 6 - 186 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الحسين، حدثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: ان في التوراه مكتوبا فيما ناجى الله به موسى صلوات الله عليه: خفنى في سر امرك احفظك من وراء عورتك، واذكرني في خلواتك وعند سرور لذاتك اذكرك عند غفلاتك واملك غضبك عمن ملكتك عليه اكف غضبي عنك، واكتم مكنون سرى في سريرك، واظهر في علانيتك المداراة عنى لعدوك وعدوى من خلقي، يا موسى إني خلقتك واصطفيتك وقويتك وامرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتى، فان انت اطعتني اعنتك على طاعتي، وان انت عصيتني لم اعنك على معصيتى ولي عليك المنه في طاعتك، ولي عليك الحجه في معصيتك اياى. وقال: قال موسى: يا رب من يسكن حظيره القدس ؟ قال الذين لم تراعينهم الزنا، ولم يخالط اموالهم الربا ولم ياخذوا في حكمهم الرشا وقال: قال يا موسى (1): لا تستذل الفقير ولا تغبط الغنى بالشئ اليسير (2). 187 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن على ماجيلويه، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن ابن اورمه، عن رجل، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليه الصلاة والسلام قال: مر موسى بن عمران عليه السلام برجل رافع يده إلى السماء يدعو، فانطلق موسى في حاجته، فغاب عنه سبعه ايام، ثم رجع إليه وهو رافع يده يدعو ويتضرع ويسال حاجته، فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتى تسقط لسانه ما استجبت له حتى ياتيني من الباب الذي امرته به (3). 188 - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: لما مضى موسى صلوات الله


1 - في بعض النسخ والبحار: وقد قال يا موسى. 2 - في بحار الانوار 13 / 328 - 329 برقم 6. 3 - بحار الانوار 13 / 355، برقم: 53 و 27 - 180، برقم: 28. (*)

[ 168 ]

عليه إلى الجبل اتبعه رجل من افضل اصحابه قال: فاجلسه في اسفل الجبل وصعد موسى الجبل فناجى ربه، ثم نزل فإذا بصاحبه قد اكل السبع وجهه وقطعه، فأوحى الله تعالى إليه انه كان له عندي ذنب، فاردت ان يلقانى ولا ذنب له (1). 189 - وعن ابن أبي عمير، عن أبي على البصري (2)، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال اوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه: ان من عبادي من يتقرب إلى بالحسنة فاحكمه في الجنة، قال: وما تلك الحسنه ؟ قال: يمشى (3) في حاجه مؤمن (4). 190 - وعن احمد بن محمد (5)، عن ابن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، قال: قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: لما صعد موسى عليه السلام إلى الطور فنادى (6) ربه قال: رب ارنى خزائنك، قال: يا موسى ان خزائني إذا اردت شيئا ان اقول له: كن فيكون، وقال: قال: يا رب أي خلقك (7) ابغض اليك ؟ قال: الذي يتهمني قال: ومن خلقك من يتهمك ؟ قال: نعم، الذي يستخيرنى فاخير له، والذي اقضي القضاء له وهو خير له فيتهمني (8). 191 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الوصافى، عن أبي جعفر (9)، صلوات


1 - بحار الانوار 13 / 356، برقم: 55. 2 - في البحار: الشعيري، وهو الصحيح لما أثبتناه في محله وهو: الحلق الاولى من مشايخ الثقات دون البصري والثوري كما في بعض النسخ. 3 - في ق 1: السعي. 4 - بحار الانوار 13 / 356، برقم: 56 و 74 / 306، برقم: 56. 5 - في البحار في الموردين الاتيين: بالاسناد إلى الصدوق عن أبن المتوكل عن الحميري عن أحمد بن محمد... 6 - في ق 2 وق 3 والبحار: فناجى. 7 - في البحار: أي خلق. 8 - بحار الانوار 13 / 356، برقم: 57 و 71 / 142، برقم: 38. 9 - في بعض النسخ والبحار في الموضع الثاني عن ابن مسكان عن الرضا وعن أبي جعفر 8، وهو غلط لان ابن مسكان توفي في أيام أبي الحسن موسى عليه السلام. والوصافي هو عبيد الله بن الوليد الوصافي. (*)

[ 169 ]

الله عليه قال: فيما ناجى الله موسى عليه السلام ان قال: ان لي عبادا ابيحهم جنتي واحكمهم فيها قال موسى: من هؤلاء الذين ابحتهم جنتك وتحكمهم فيها ؟ قال: من ادخل على مؤمن سرورا (1). 192 - وعن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد (2)، عن فضاله، عن اسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه. قال: اوحى الله تعالى إلى موسى لا تفرح بكثره المال، ولا تدع ذكرى على كل حال، فان كثره المال تنسى الذنوب، وترك ذكرى يقسى القلوب (3). 193 - وعن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، قال: في التوراه مكتوب يا ابن آدم تفرغ لعبادتي املا قلبك خوفا، والا تفرغ لعبادتي املا قلبك شغلا بالدنيا، ثم لا اسد فاقتك واكلك إلى طلبها (4). فصل - 7 - في حديث حزبيل (5) عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون لما طلبه فرعون لعنه الله 194 - ارسل فرعون رجلين في طلبه فانطلقا في طلبه، فوجداه قائما يصلى بين الجبال و الوحوش خلفه، فارادا ان يعجلاه عن صلاته، فامر الله دابه من تلك الوحوش كأنها بعير ان تحول بينهما وبين المؤمن، فطردتهما عنه حتى قضى صلاته، فلما راهما اوجس في نفسه خيفه وقال: يا رب اجرني من فرعون، فانك الهى عليك توكلت وبك آمنت واليك انبت، اسالك يا الهى ان كان هذان الرجلان يريدان بي سوءا فسلط عليهما فرعون وعجل ذلك، و


1 - بحار الانوار 13 / 356 - 357، برقم: 59 و 74 / 306، برقم: 57. 2 - في المورد الاول من البحار: عن أبيه عن سعد عن الاهوازي، وغلط، والصحيح ما أثبتناه في المتن كما في جميع النسخ وفي المورد الثاني من البحار وكما في مشيخة الفقيه في الطريق إلى الحسين بن سعيد الاهوازي. 3 - بحار الانوار 13 / 342، برقم: 19 و 73 / 142، برقم: 19. 4 بحار الانوار 13 / 357، برقم: 60 وفيه: وأن لا تفرع... وفي سائر النسخ منه، البحار 71 / 182، برقم: 39 مدغما. 5 - في البحار: خربيل - خ ل. (*)

[ 170 ]

ان هما اراداني بخير فاهدهما، فانطلقا حتى دخلا على فرعون فاخبراه بالذى عايناه فقال احدهما: ما الذي نفعك ان يقتل فكتم عليه، فقال الاخر: وعزه فرعون لا اكتم عليه واخبر فرعون على رؤوس الناس بما راى وكتم الاخر، فلما دخل حزبيل قال فرعون للرجلين من ربكما ؟ قالا: انت. فقال لحزبيل ومن ربك ؟ قال: ربي ربهما فظن فرعون انه يعنيه فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب وسر فرعون، وامر بالاول فصلب، فنجى الله المؤمن وآمن الاخر بموسى صلوات الله عليه حتى قتل مع السحرة (1). فصل - 8 - في تسع آيات موسى صلوات الله عليه 195 - لما اجتمع راى فرعون ان يكيد موسى فاول ما كاده به عمل الصرح، فامر هامان ببنائه حتى اجتمع فيه خمسون الف بناء، سوى من يطبخ الاجر، وينجر الخشب و الابواب، ويضرب المسامير حتى رفع بنيانا لم يكن مثله منذ خلق الله الدنيا، وكان اساسه على جبل، فزلزله الله تعالى، فانهدم على عماله واهله وكل من كان عمل فيه من القهارمه و العمال، فقال فرعون لموسى عليه السلام: انك تزعم ان ربك عدل لا يجور ا فعدله (2) الذي امر ؟ فاعتزل الان إلى عسكرك، فان الناس لحقوا بالجبال والرمال، فإذا اجتمعوا تسمعهم (3) رساله ربك، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام اخره ودعه، فانه يريد ان يجند لك الجنود فيقاتلك، واضرب بينك وبينه اجلا، وابرز إلى معسكرك يامنوا بامانك، ثم ابنوا بنيانا و اجعلوا بيوتكم قبله. فضرب موسى بينه وبين فرعون اربعين ليله، فأوحى الله إلى موسى انه يجمع لك الجموع، فلا يهولنك شانه فانى اكفيك كيده، فخرج موسى صلوات الله عليه من عند فرعون والعصا معه على حالها حيه تتبعه وتنعق وتدور حوله والناس ينظرون إليه متعجبين وقد ملئوا رعبا، حتى دخل موسى عسكره واخذ براسها فإذا هي عصا، وجمع


1 - بحار الانوار 13 / 162 - 163، برقم: 6. 2 - في ق 1: أفعدل. 3 - في ق 1 وق 2: فأسمعهم. (*)

[ 171 ]

قومه وبنوا مسجدا فلما مضى الاجل الذي كان بين موسى وفرعون اوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه ان اضرب بعصاك النيل، وكانوا يشربون منه، فضربه فتحول دما عبيطا، فإذا ورده بنو اسرائيل استقوا ماءا صافيا، وإذا ورده آل فرعون اختضبت ايديهم واسقيتهم بالدم، فجهدهم العطش حتى ان المراه من قوم فرعون تستقى من نساء بنى اسرائيل فإذا سكبت الماء لفرعونيه تحول دما، فلبثوا في ذلك اربعين ليله، واشرفوا على الموت واستغاث (1) فرعون وآله بمضغ الرطبه، فصير ماؤها مالحا، فبعث فرعون إلى موسى: ادع لنا ربك يعيد لنا هذا الماء صافيا، فضرب موسى بالعصا النيل، فصار ماءا خالصا هذا (2) قصه الدم. واما قصه الضفادع، فانه تعالى اوحى إلى موسى ان يقوم إلى شفير النيل حتى يخرج كل ضفادع خلقه الله تعالى من ذلك الماء، فاقبلت تدب سراعا تؤم ابواب المدينة، فدخلت فيها حتى ملات كل شئ، فلم تبق دار ولا بيت ولا اناء الا امتلات ضفادع، ولا طعام و لا شراب الا فيه ضفادع، حتى غمهم ذلك وكادوا يموتون، فطلب فرعون إلى موسى صلوات الله عليه ان يدعو ربه ليكشف البلاء، واعتذر إليه من الخلف، فأوحى الله تعالى إلى موسى ان اسعفه فاناف (3) موسى بالعصا، فلحق جميع الضفادع بالنيل. واما قصه الجراد والقمل، فانه تعالى اوحى إلى موسى عليه السلام ان ينطلق إلى ناحيه من الارض ويشير بالعصا نحو المشرق واخرى نحو المغرب، فانبث (4) الجراد من الافقين جميعا، فجاء مثل الاسود، وذلك في زمان الحصاد، فملا كل شئ وغم الزرع، فاكله واكل خشب البيوت وابوابها ومسامير الحديد والاقفال والسلاسل، ونكت موسى الارض بالعصا، فامتلات فصار وجه الارض اسود واحمر، حتى ان ثيابهم ولحفهم وآنيتهم


1 - في هامش ق 4: واشتغل وفي سائر النسخ حتى البحار: واستغاث والظاهر: واستعان. على ما يستدعيه معنى العبارة. 2 - في ق 1: هذه. 3 - أي: أشاربها. 4 - وفي ق 3 والبحار: فانبثق. (*)

[ 172 ]

فتجئ من اصله (1) وتجئ من راس الرجل ولحيته وتاكل كل شئ فلما راوا الذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون، وقالوا: ليس من بلاء الا ويمكن الصبر عليه الا الجوع، فانه بلاء فاضح لا صبر لاحد عليه ما انت صانع ؟ فارسل فرعون إلى موسى عليه السلام بجنده انه لم يجتمع له امره الذي اراد، فأوحى الله تعالى إلى موسى ان لا تدع له حجه وان ينظره، فاشار بعصاه فانقشع (2) الجراد والقمل من وجه الارض. واما الطمس، فان موسى صلوات الله عليه لما راى آل فرعون لا يزيدون الا كفرا دعا موسى عليه السلام، فقال: ربنا انك اتيت فرعون وملاه زينه واموالا في الحياه الدنيا ربنا اطمس على اموالهم، فطمس الله اموالهم حجاره، فلم يبق لهم شيئا مما خلق الله تعالى يملكونه، ولا حنطه ولا شعيرا، ولا ثوبا ولا سلاحا، ولا شيئا من الاشياء الا صار حجاره. واما الطاعون، فانه اوحى الله تعالى إلى موسى إني مرسل (3) على ابكار آل فرعون في هذه الليله الطاعون، فلا يبقى بال فرعون من انسان ولا دابه الا قتله فبشر موسى قومه بذلك، فانطلقت العيون إلى فرعون بالخبر، فلما بلغه الخبر قال لقومه: قولوا لبنى اسرائيل: إذا امسيتم فقدموا ابكاركم وقدموا انتم ابكاركم واقرنوا كل بكرين في سلسله، فان الموت يطرقهم ليلا، فإذا وجدهم مختلطين لم يدر بايهم يبطش، ففعلوا، فلما جنهم الليل ارسل الله تعالى الطاعون، فلم يبق منهم انسان ولا دابه الا قتله، فاصبح ابكار آل فرعون جيفا و ابكار بنى اسرائيل احياء سالمين، فمات منهم ثمانون ألفا سوى الدواب. وكان لفرعون من اثاث الدنيا وزهرتها وزينتها ومن الحلى والحلل ما لا يعلمه الا الله تعالى، فأوحى الله جلت عظمته إلى موسى صلوات الله عليه إني مورث بنى اسرائيل ما في ايدى آل فرعون، فقل لهم: ليستعيروا منهم الحلى والزينه، فانهم لا يمتنعون من خوف البلاء، واعطى فرعون جميع زينه اهله وولده وما كان في خزائنه، فأوحى الله تعالى إلى


1 - في البحار 13 / 115: حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجئ متواصلة. 2 - وانقشع: تفرق. 3 - في ق 2 وق 4 خ ل: إلى. (*)

[ 173 ]

موسى بالمسير بجميع ذلك حتى كان من الغرق بفرعون وقومه ما كان (1). فصل - 9 - في قصه قارون 196 - امر موسى عليه السلام. قارون ان يعلق في رداءه خيوطا خضرا، فلم يطعه واستكبر وقال: انما يفعل ذلك الارباب بعبيدهم كيما يتميزوا، وخرج على موسى في زينته على بغله شهباء، ومعه اربعه آلاف مقاتل وثلاثمائه وصيفه عليهن الحلى، وقال لموسى: انا خير منك، فلما راى ذلك موسى قال لقارون: ابرز بنا فادع على وادعو عليك - وكان ابن عم لموسى عليه السلام لحا (2) - فامر الارض فاخذت قارون إلى ركبتيه، فقال: انشدك الله والرحم يا موسى، فابتلعته الارض وخسف به وبداره (3). 197 - وعن محمد بن السايب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: كان قارون ابن عم موسى عليه السلام وكانت في زمان موسى امراه بغى لها جمال وهيئه، فقال لها قارون: اعطيك مائه الف درهم وتجيئين غدا إلى موسى وهو جالس عند بنى اسرائيل يتلو عليهم التوراه فتقولين: معشر بنى اسرائيل ان موسى دعاني إلى نفسه فاخذت منه مائه الف درهم، فلما اصبحت جاءت المراه البغى فقامت على رؤوسهم وكان قارون حضر في زينته فقالت المراه: يا موسى ان قارون اعطاني مائه الف درهم على ان اقول بين بنى اسرائيل على رؤوس الاشهاد انك دعوتني إلى نفسك ومعاذ الله ان تكون دعوتني، لقد اكرمك الله عن ذلك فقال موسى للارض: خذيه فاخذته وابتلعته، وانه ليتخلخل (4) ما بلغ ولله الحمد (5). فصل - 10 - 198 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادي، حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، عن أبيه، عن الحسن بن على صلوات الله عليه في قوله تعالى جل ذكره: (واذ


1 - بحار الانوار 13 / 113 - 116، برقم: 16. 2 - اللح بفتح اللام: الملاصق بالنسب، وهذه الكلمة سقطت عن ق 3 والبحار. 3 - بحار الانوار 13 / 253، برقم: 3. 4 - في ق 3 والبحار في ق 3 والبحار: ليتجلجل، وفي ق 4: لتخلخل، وفي ق 2: فتخلخل. 5 - بحار الانوار 13 / 253 - 254، برقم: 4. (*)

[ 174 ]

واعدنا موسى اربعين ليله ثم اتخذتم العجل) (1) قال: كان موسى عليه السلام يقول لبنى اسرائيل: إذا فرج الله عنكم واهلك اعداءكم اتيتكم بكتاب من عند ربكم يشتمل على اوامره و نواهيه ومواعظه وعبره وامثاله فلما فرج الله عنهم امره الله ان ياتي الميعاد، واوحى إليه ان يعطيه الكتاب بعد اربعين فجاء السامري فشبه على مستضعفى بنى اسرائيل، فقال: وعدكم موسى ان يرجع اليكم عند اربعين، وهذه عشرون ليله وعشرون يوما تمت اربعين (2) اخطا موسى، واراد ربكم ان يريكم انقادر على ان يدعوكم إلى نفسه بنفسه، و انه لم يبعث موسى لحاجه منه إليه، فاظهر العجل الذي عمله، فقالوا له: كيف يكون العجل الهنا ؟ قال: انما هذا العجل يكلمكم منه ربكم كما تكلم (3) موسى من الشجره فضلوا بذلك، فنصب السامري عجلا مؤخره إلى حائط، وحفر في الجانب الاخر في الارض واجلس فيه (4) بعض مردته، فهو الذي يضع فاه (5) على دبره ويكلم بما تكلم لما قال: هذا الهكم و اله موسى. ثم ان الله تعالى ابطل تمويه السامري وامر الله ان يقتل من لم يعبده من عبده فاستسلم المقتولون وقال القاتلون: نحن اعظم مصيبه منهم نقتل بايدينا آباءنا وابناءنا واخواننا و قراباتنا، فلما استمر القتل فيهم فهم ستمائة الف الا اثنى عشر الفا الذي لم يعبدوا العجل، فوقف الله بعضهم فقال لبعض، اوليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله امرا لا يخيب معه طالبه وهكذا توسلت الانبياء والرسل، فما بالنا لا نتوسل فضجوا يا ربنا بجاه محمد الاكرم، وبجاه على الافضل الاعلم، وبجاه فاطمه الفضلى، وبجاه الحسن والحسين، وبجاه الذريه الطيبين من آل طه وياسين، لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت هفواتنا وازلت هذا القتل عنا، فنودى موسى عليه السلام كف عن القتل (6).


1 - الاية: 51، سورة البقرة. 2 - في البحار: أربعون. 3 - في ق 3 والبحار: كلم وفي ق 2: يكلم. 4 - الزيادة من البحار فقط. 5 - في ق 2: فمه. 6 - بحار الانوار 13 / 230 - 231، برقم: 42، وص 234 - 235 عن التفسير المنسوب إلى (*)

[ 175 ]

فصل - 11 - 198 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن الحسن الصفار (1)، حدثنا ابراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن ابان بن عثمان عن أبي حمزه، عن أبي جعفر صلوات الله، عليه قال: لما انتهى بهم موسى عليه السلام إلى الارض المقدسة، قال لهم: ادخلوا فابوا ان يدخلوها، فتاهوا في اربعه فراسخ اربعين سنه، وكانوا إذا امسوا نادى مناديهم امسيتم الرحيل (2)، حتى إذا انتهى إلى مقدار ما ارادوا امر الله الارض، فدارت بهم إلى منازلهم الاولى فيصبحون في منزلهم الذي ارتحلوا منه، فمكثوا بذلك اربعين سنه ينزل عليهم المن والسلوى، فهلكوا فيها اجمعين الا رجلين يوشع بن نون وكالب بن يوفنا (3) الذين انعم الله عليهما، ومات موسى وهارون صلوات الله عليه فدخلها، يوشع بن نون وكالب وابناؤهما، وكان معهم حجر كان موسى يضربه بعصاه، فينفجر منه الماء لكل سبط عين (4). 200 - وبالاسناد، المتقدم عن وهب بن منبه، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال بنو اسرائيل لموسى عليه السلام حين جاز بهم البحر: خبرنا يا موسى باى قوه وباى عده وعلى أي حموله تبلغ الارض المقدسة ومعك الذريه والنساء والهرمى والزمنى ؟ فقال موسى عليه السلام ما اعلم قوما ورثه الله من عرض الدنيا ما ورثكم، ولا اعلم احدا آتاه منها مثل الذي آتاكم، فمعكم من ذلك ما لا يحصيه الا الله تعالى، وقال موسى: سيجعل الله لكم مخرجا، فاذكروه وردوا إليه اموركم، فانه ارحم بكم من انفسكم، قالوا: فادعه يطعمنا ويسقينا ويكسنا و يحملنا من الرجله ويظللنا من الحر، فأوحى الله تعالى إلى موسى قد امرت السماء ان يمطر عليهم المن والسلوى وامرت الريح ان تنشف لهم السلوى، وامرت الحجاره ان تنفجر، و


= الامام العسكري عليه السلام، وراجع التفسير ص 99 - 101. 1 - والظاهر سقوط: إبن الوليد قبل الصفار هنا. 2 - في ق 3: كرر الرحيل. 3 - في ق 1: باقنا، وفي 4 وق 5: بافنا. 4 - بحار الانوار 13 / 177 - 178، برقم: 6. (*)

[ 176 ]

امرت الغمام ان تظلهم، وسخرت ثيابهم ان تثبت بقدر ما يثبتون (1)، فلما قال لهم موسى ذلك سكتوا، فسار بهم موسى فانطلقوا يؤمون الارض المقدسة وهى فلسطين، وانما قدسها لان يعقوب عليه السلام ولد بها، وكانت مسكن أبيه اسحاق عليه السلام، ويوسف عليه السلام ولد بها، و نقلوا كلهم بعد الموت إلى ارض فلسطين (2) فصل - 12 - في حديث بلعم بن باعورا (3) 201 - عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، ومحمد بن يحيى العطار حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى، عن عبد الرحمن بن سيابه، عن عمار بن معاويه الدهنى رفعه، قال: فتحت مدائن الشام على يوشع بن نون، ففتحها مدينه مدينه حتى انتهى إلى البلقاء فلقوا فيها رجلا يقال له: بالق، فجعلوا يخرجون يقاتلونه لا يقتل منهم رجل، فسال عن ذلك فقيل: ان فيهم امراه عندها علم، ثم سالوا يوشع الصلح، ثم انتهى إلى مدينه اخرى، فحصرها فارسل صاحب المدينة إلى بلعم و دعاه. فركب حماره إلى الملك، فعثر حماره تحته، فقال لم عثرت فكلمه الله فقال: لم لا اعثر و هذا جبرئيل بيده حربه ينهاك عنهم، وكان عندهم ان بلعم اوتى الاسم الاعظم، فقال الملك: ادع عليهم وهو المنافق الذي روى ان قوله تعالى: (واتل عليهم نبا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) نزل فيه فقال لصاحب المدينة: ليس للدعاء عليهم سبيل ولكن اشير عليك ان تزين النساء وتامرهن ان ياتين عسكرهم فتتعرض الرجال، فان الزنا لم يظهر في قوم قط الا بعث الله عليهم الموت، فلما دخل النساء العسكر وقع الرجال بالنساء، فأوحى الله إلى يوشع ان شئت سلطت عليهم العدو، وان شئت اهلكتهم بالسنين، وان شئت بموت حثيث عجلان، فقال هم بنو اسرائيل لا احب ان يسلط الله عليهم عدوهم، ولا ان * هامش) * 1 - في ق 3: أن تنبت بقدر ما يلبسون، وفي البحار: أن تنبت بقدر ما ينبتون. 2 - بحار الانوار 13 / 178، برقم: 7. 3 - في البحار وبعض النسخ: وفي بعض آخر: باعورا. (*)

[ 177 ]

يهلكهم بالسنين، ولكن بموت حثيث عجلان قال: فمات في ثلاث ساعات سبعون الفا بالطاعون (1). فصل - 13 - 202 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن على بن ابراهيم، حدثنا أبي حدثنا جدى عن على بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكل امه صديق وفاروق وصديق هذه الامه وفاروقها على بن أبي طالب، ان عليا سفينه نجاتها وباب حطتها، وانه يوشعها وشمعونها وذو قرنيها معاشر الناس ان عليا خليفه الله وخليفتي عليكم بعدى وانه لامير المؤمنين وخير الوصيين من نازعه نازعنى، و من ظلمه ظلمنى، ومن بره برنى، ومن جفاه فقد جفاني (2). 203 - ذوعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني، حدثنا احمد بن محمد بن سعيد مولى بنى هاشم، حدثنا جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد، حدثنا كثير بن عياش القطان، عن زياد بن المنذر، عن الباقر عليه السلام قال في قوله تعالى: (وادخلوا الباب سجدا): * ان ذلك حين فصل موسى من ارض التيه فدخلوا العمران، وكان بنو اسرائيل اخطؤا خطيئه، فاحب الله ان ينقذهم منها ان تابوا، فقال لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا وقولوا: حطه، تنحط عنكم خطاياكم، فاما المحسنون ففعلوا ما امروا به، واما الذين ظلموا فزعموا حنطه حمرا، فبدلوا فانزل الله تعالى عليهم (3) رجزا (4).


1 - بحار الانوار 13 / 178 - 179، برقم: 2، والآية 175: سورة الاعراف. 2 - بحار الانوار 38 / 112، برقم: 47 عن العيون وراجع العيون 2 / 13، رواه بأسانيد عديدة م زادة واثبات الهداة 2 / 130، برقم: 563. * - الآية 56، سورة البقرة. 3 - كذا في ق 3، وفي غيره من النسخ: فبدلوا ما أنزل الله تعالى رجزا. وفي البحار: فبدلوا فأنزل الله تعالى رجزا. 4 - بحار الانوار 13 / 178، برقم: 8. (*)

[ 178 ]

فصل - 41 - في وفاه هارون وموسى صلوات الله عليهما 204 - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال موسى لهارون عليهما السلام: امض بنا إلى جبل طور سيناء ثم خرجا فإذا بيت على بابه شجره عليها ثوبان (1)، فقال موسى لهارون: اطرح ثيابك وادخل هذا البيت والبس هاتين الحلتين ونم على السرير، ففعل هارون، فلما ان نام على السرير قبضه الله إليه وارتفع البيت والشجره. ورجع موسى إلى بنى اسرائيل، فاعلمهم ان الله قبض هارون ورفعه إليه، فقالوا: كذبت انت قتلته، فشكى موسى عليه السلام ذلك إلى ربه فامر الله تعالى الملائكة فانزلته على سرير بين السماء والارض حتى راته بنو اسرائيل فعلموا انه مات (2). 205 - وباسناده، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام ان ملك الموت اتى موسى عليه السلام فسلم عليه، فقال: من انت ؟ فقال: انا ملك الموت، قال: فما جاء بك ؟ قال: جئت لاقبض روحك وإني امرت ان اتركك حتى يكون الذي تريد، وخرج ملك الموت فمكث موسى ما شاء الله، ثم دعا يوشع بن نون، فأوصى إليه وامره بكتمان امره، وبان يوصى بعده إلى من يقوم بالامر وغاب موسى عليه السلام عن قومه، فمر في غيبته فراى ملائكه يحفرون قبرا قال: لمن تحفرون هذا القبر ؟ قالوا نحفره والله لعبد (3) كريم على الله تعالى، فقال: ان لهذا العبد من الله لمنزله، فانى ما رأيت مضجعا ولا مدخلا احسن منه، فقالت الملائكة: يا صفى الله اتحب ان تكون ذلك ؟ قال: وددت، قالوا: فادخل واضطجع فيه ثم توجه إلى ربك، فاضطجع فيه موسى عليه السلام لينظر كيف هو فكشف له عن (4) الغطاء فراى مكانه في الجنة فقال يا رب: اقبضني اليك فقبضه ملك الموت ودفنه وكانت الملائكة صلت عليه فصاح صائح من


1 - كذا في البحار وهو الصحيح، وفي جميع النسخ المخطوطة: كثبان. وهو جمع الكثب و أتى بمعنى: طائفة من طعام فيكون تصحيح: كثبان، بهذا العنى من بين معانيه. 2 - بحار الانوار 13 / 368، برقم: 13. 3 - في ق 2: فقالوا العبد كريم. 4 - في ق 2 وق 4 وق 5 والبحار: من. (*)

[ 179 ]

السماء مات موسى كليم الله وأي نفس لا تموت. فكان بنو اسرائيل لا يعرفون مكان قبره، فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قبره قال: عند الطريق الاعظم عند الكثيب الاحمر (1). فصل - 15 - في خروج صفراء على يوشع بن نون بعد وفاه موسى عليهما السلام 206 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن ابن اورمه باسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال: ان امراه موسى عليه السلام خرجت على يوشع بن نون راكبه زرافه فكان لها اول النهار وله آخر النهار، فظفر بها فاشار عليه بعض من حضره بما لا ينبغى فيها فقال: ابعد مضاجعه موسى لها ؟ ولكن احفظه فيها (2). 207 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن الحسن العطار (3)، حدثنا الحسن بن على السكرى حدثنا محمد بن زكريا البصري، حدثنا جعفر بن محمد بن عماره، عن أبيه قال: قال الصادق عليه السلام: ان يوشع بن نون قام بالامر بعد موسى صابرا من الطواغيت على اللاواء (4) والضراء والجهد والبلاء، حتى مضى منهم ثلاث طواغيت، فقوى بعدهم امره. فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى بصفراء امراه موسى في مائه الف رجل فقاتلوا يوشع، فغلبهم وقتل منهم مقتله عظيمه وهرب الباقون باذن الله واسر صفراء (5)، وقال: قد عفوت عنك في الدنيا إلى ان القى نبي الله موسى فاشكوا إليه ما لقيت منك (6)، فقالت صفراء: وا ويلاه و الله لو ابيحت لي الجنة لاستحييت ان ارى رسول الله وقد هتكت حجابه على وصيه بعده (7).


1 - بحار الانوار 13 / 368 - 369، برقم: 12 ورواه الصدوق في الامالي المجلس 41، برقم: 2. 2 - بحار الانوار 13 / 369، برقم: 15 وروى نحوه مع زيادة: المسعودي في إثبات الوصية ص 52. 3 - وفي البحار القطان. وليضا الوارد في مشايخ الصدوق: أحمد بن الحسن القطان. 4 - كذا في النسخ: فما عن بعض من انها " على الاذى " فهو تصحيف. واللاواء كما في نهاية ابن الاثير - آخذا للكلمة من لاو - بمعنى الشدة وضيق العيشة الجزء 4 / 221 وفي أقرب الموارد بمعنى الشدة والمحنة، وهي فعلاء من اللاي. 5 في البحار: وأسر صفراء بنت شعيب. والنسخ الخطية خالية من قوله: بنت شعيت. 6 - في البحار: والى أن نلقي نبي الله موسى فاشكو ما لقيت منك ومن قومك. 7 - بحار الانوار 13 / 366. (*)

[ 180 ]

الباب التاسع في بنى اسرائيل 208 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن أبي جميله، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بنى اسرائيل عابد يقال له: جريح وكان يعبد الله في صومعه، فجاءته امه وهو يصلى، فدعته فلم يجبها و لم يكلمها، فانصرفت وهى تقول: (1) اسال اله بنى اسرائيل ان يخذلك، فلما كان من الغد جاءت فاجره وقعدت عند صومعته قد اخذها الطلق، فادعت ان الولد من جريح، ففشا في بنى اسرائيل ان من كان يلوم الناس على الزنا زنى، وامر الملك بصلبه، فاقبلت امه إليه تلطم وجهها، فقال لها: اسكتي انما هذا لدعوتك، فقال الناس لما سمعوا منه ذلك: وكيف لنا بذلك ؟ قال: هاتوا الصبي، فجاؤوا به فاخذته، فقال من ابوك ؟ فقال: فلان الراعى لبنى فلان، فاكذب الله الذين قالوا ما قالوا في جريح، فحلف جريح ان لا يفارق امه يخدمها (2). 209 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن فضل بن محمد الاشعري، عن مسمع، عن أبي الحسن، عن أبيه عليه السلام قال: كان رجل ظالم، فكان يصل الرحم ويحسن على رعيته ويعدل في الحكم فحضر اجله فقال: رب حضر اجلى وابنى صغير فمدد لي في عمرى، فارسل الله إليه إني قد انشات لك في عمرك اثنتى عشره سنه، وقيل له: إلى هذا يشب (3) ابنك ويعلم من كان جاهلا ويستحكم على من لا


1 - في البحار: فانصرفت ثم أتته ودعته، فلم يلتفت إليها فانصرفلت، ثم أتته ودعته فلم يجبها ولم يكلمها. فانصرفت وهي تقول... 2 - بحار الانوار 14 / 487، برقم: 1، و 74 / 75 - 76، برقم: 68. 3 - مكذا في البحار. وفي ق 1: وقيل له: ما يشب... وفي بقيت النسخ: إلى هذا ما يشب... و على وجود كلمة: ما فهي ليست للنفي. (*)

[ 181 ]

يعلم (1). 210 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن النعمان بن يحيى الازرق، عن أبي حمزه الثمالى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان ملكا من بنى اسرائيل قال: لابنين مدينه لا يعيبها أحد، فلما فرغ من بنائها اجتمع رأيهم على انهم لم يروا مثلها قط فقال له رجل: لو آمنتني على نفسي اخبرتك بعيبها فقال: لك الامان. فقال: لها عيبان احدهما: انك تهلك عنها، و الثاني: انها تخرب من بعدك فقال الملك: وأي عيب اعيب من هذا ثم قال: فما نصنع قال: تبنى ما يبقى ولا يفنى، وتكون شابا لا تهرم ابدا فقال الملك لابنته ذلك فقالت: ما صدقك أحد غيره من أهل مملكتك (2). 211 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن عبد الملك بن اعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بنى اسرائيل رجل وكان له بنتان، فزوجهما من رجلين، واحد زراع وآخر يعمل الفخار، ثم انه زارهما، فبدا بامراه الزراع، فقال لها: كيف حالك ؟ قالت: قد زرع زوجي زرعا كثيرا، فان جاء الله بالسماء فنحن احسن بنى اسرائيل حالا، ثم ذهب إلى اخرى، فسألها عن حالها، فقال: قد عمل زوجي فخارا كثيرا، فان امسك الله السماء عنا، فنحن احسن بنى اسرائيل حالا، فانصرف وهو يقول: (اللهم انت لهما) (3). 212 - وباسناده عن ابن أبي عمير رفعه، فقال: التقى ملكان فقال احدهما لصاحبه: اين تريد ؟ قال: بعثنى ربي احبس السمك، فان فلان الملك اشتهى سمكه، فأمرني ان احبسه له ليؤخذ له الذي يشتهى منه، فانت اين تريد ؟ قال: بعثنى ربي إلى فلان العابد، فانه قد طبخ قدرا وهو صائم فارسلني ربي ان اكفئها (4).


1 - بحار الانوار 75 / 346، برقم: 47. 2 - بحار الانوار 14 / 487 - 488، برقم: 2 و 75 / 346، برقم: 48. 3 - بحار الانوار 14 / 488، برقم: 3. 4 - بحار الانوار 67 / 231، برقم: 44 فيه وفي سائر النسخ: ربي أكفاؤها، غير أن في نسخة ق 1: أن اكفائها. وفي البحار: ابن ابى عمير يرفعه. (*)

[ 182 ]

فصل - 1 - 213 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على الكوفى، عن محمد بن سنان، عن النضر بن قرواش، عن اسحاق بن عمار، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يحدث قال: مر عالم بعابد وهو يصلى، فقال: يا هذا كيف صلاتك ؟ قال: مثلى يسال عن هذا ؟ قال: ثم بكى قال: وكيف بكاؤك ؟ فقال: إني لابكى حتى تجرى دموعي، فضحك العالم وقال: تضحك وانت خائف من ربك افضل من بكائك وانت مدل بعملك، ان المدل بعمله ما يصعد منه شئ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حدثوا عن بنى اسرائيل و لا حرج (1). 214 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن لحسن بن جهم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بنى اسرائيل رجل كثر ان يقول: الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين. فغاظ ابليس ذلك، فبعث إليه شيطانا، فقال: قل: العاقبه للاغنياء فجاءه فقال ذلك، فتحاكما إلى اول من يطلع عليهما على قطع يد الذي يحكم عليه، فلقيا شخصا فاخبراه بحالهما فقال: العاقبه للاغنياء فرجع (2) وهو يحمد الله و يقول: العاقبه للمتقين، فقال له: تعود ايضا فقال: نعم على اليد الاخرى فخرجا فطلع الاخر فحكم عليه ايضا فقطعت يده الاخرى، وعاد ايضا يحمد الله ويقول: العاقبه للمتقين فقال له: تحاكمني على ضرب العنق ؟ فقال: نعم فخرجا فرايا مثالا فوقفا عليه، فقال: إني كنت حاكمت هذا وقصا عليه قصتهما قال: فمسح يديه فعادتا ثم ضرب عنق ذلك الخبيث، و قال: هكذا العاقبه للمتقين (3). 215 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر،


1 - بحار الانوار 72 / 317 - 318 برقم: 29. أقول: ألفاظ الخبر في النسخ مشوشة والمتن الحاضر مستفاد من مجموعها واطلاق ذيله: حدثوا... مقيد بالخبر الآتي المرقم: 235. 2 - كذا في النسخ. والظاهر سقوط جملة قبل قوله: فرجع. وهي إما فقطعت إحدى يديه - أو فحكم عليه وقطعت منه يد واحدة. وفي ذيل البحار 14 / 488 عن قصص الانبياء للجزائري: قطع يده فرجع. 3 - بحار الانوار 14 / 488 - 489، برقم: 4 و 70 / 293 - 294، برقم: 36. (*)

[ 183 ]

حدثنا احمد بن محمد، عن الثمالى (1)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان قاض في بنى اسرائيل و كان يقضى فيهم بالحق، فلما حضرته الوفاة قال لامراته: إذا مت فاغسليني وكفنينى و غطى وجهى وضعينى على سريري، فانك لا ترين سوءا ان شاء الله تعالى، فلما مات فعلت ما كان امرها به، ثم مكثت بعد ذلك حينا، ثم انها كشفت عن وجهه فإذا دوده تقرض من منخره ففزعت من ذلك، فلما كان بالليل اتاها في منامها - يعنى راته في النوم - فقال لها: فزعت مما رأيت ؟ قالت: اجل قال: والله ما هو الا في اخيك، وذلك انه اتانى ومعه خصم له فلما جلسا قلت: اللهم اجعل الحق له فلما اختصما كان الحق له ففرحت، فأصابني ما رأيت لموضع هواى مع موافقه الحق له (2). 216 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، حدثنا أبو احمد محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي العباس، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان قوما في الزمان الاول اصابوا ذنبا، فخافوا منه فجاءهم قوم آخرون، فقالوا: ما بالكم ؟ قالوا: اصبنا ذنوبا فخفنا منها واشفقنا، فقالوا: لا تخافوا نحن نحملها. فقال الله تعالى: لا تخافون وتجترئون على ؟ فانزل الله بهم العذاب (3). 217 - وبهذا الاسناد عن أبي احمد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام ان قوما من بنى اسرائيل قالوا لنبي لهم: ادع لنا ربك يمطر علينا السماء إذا اردنا، فسال ربه ذلك،


1 - كذا في النسخ. والظاهر سقوط الحسن بن مخبوب من السند قبل الثمالي لان المراد بأحمد بن محمد هنا إما: أحمد بن محمد بن عيسى - أو - أحمد بن محمد بن خالد البرقي وهما لا يرويان عن الثمالي أبو حمزة ثابت بن دينار المتوفي 150 بلا واسطة وهي هنا من ذكرناه لا محالة كما يظهر ذلك من فهرسي الشيخ والنجاشي في تراجمهم إن قلت: يأتي في الحديث المرقم 221 رواية ابن محبوب كان يروي كتاب المثالي ولم يذكر هذا في شأن ابن عطية و إنما الثابت روايته عنه أما الذي نحن فيه خارج عن مثل ذلك. 2 - بحار الانوار 14 / 489، برقم: 5. و 104 / 276، برقم: 5 وليس فيه: يعني رأته في النوم و التفسير من الراوندي. 3 - بحار الانوار 14 / 509 روى نحوه عن الكافي ذيل الحديث برقم 35. (*)

[ 184 ]

فوعده ان يفعل فامطر السماء عليهم كلما ارادوا فزرعوا فنمت زروعهم وخصبت (1) فلما حصدوا لم يجدوا شيئا فقالوا: انما سالنا المطر للمنفعه، فأوحى الله تعالى إليه: انهم لم يرضوا بتدبيري لهم أو نحو هذا (2). 218 - وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام كان ورشان يفرخ في شجره، وكان رجل ياتيه إذا ادرك الفرخان فيأخذ الفرخين، فشكى ذلك الورشان إلى الله تعالى فقال: إني ساكفيكه قال: فافرخ الورشان وجاء الرجل ومعه رغيفان فصعد الشجره وعرض له سائل، فاعطاه أحد الرغيفين، ثم صعد فاخذ الفرخين ونزل بهما، فسلمه الله لما تصدق به (3). فصل - 2 - 219 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان رجلا كان في بنى اسرائيل قد دعا الله ان يرزقه غلاما، يدعو ثلاثا وثلاثين سنه، فلما راى ان الله تعالى لا يجيبه قال: يا رب ابعيد انا منك فلا تسمع منى ام قريب انت فلا تجيبني ؟ فاتاه آت في منامه، فقال له: انك تدعو الله بلسان بذى وقلب غلق (4) غير نقى وبنيه غير صادقه، فاقلع من بذائك وليتق الله قلبك ولتحسن نيتك، قال: ففعل الرجل ذلك (5) فدعا الله عز وجل فولد له غلام (6). 220 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على الكوفى، عن محمد بن سنان، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده فتلا قول الله تعالى: (ذلك بانهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون


1 - في البحار: وحسنت. 2 - بحار الانوار 14 / 489، برقم: 6 و 59 / 378، برقم: 15. 3 - بحار الانوار 14 / 490، برقم: 7 و 65 / 286، برقم: 40 وفيه: قال أبو عبد الله عليه السلام... وهكذا في الجزء 96 / 126، برقم: 40. 4 - في البحار: عات. 5 - في ق 1: ذلك عاما. 6 - بحار الانوار 14 / 490، برقم: 8 و 93 / 370، برقم: 6. (*)

[ 185 ]

الانبياء بغير حق ذلك بما عصواوكانوا يعتدون) (1) فقال: اما والله ما ضربوهم بايديهم و لا قتلوهم باسيافهم، ولكن سمعوا احاديثهم فاذاعوها عليهم فاخذوا وقتلوا فصار اعتداءا ومعصيه (2). 221 - وباسناده عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيه، عن الثمالى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بنى اسرائيل رجل عاقل كثير المال، وكان له ابن يشبهه في الشمائل من زوجه عفيفه، وكان له ابنان من زوجه غير عفيفه، فلما حضرته الوفاة قال لهم: هذا مالى لواحد، فلما توفى قال الكبير: انا ذلك الواحد، وقال الاوسط: انا ذلك، وقال الاصغر: انا ذلك، فاختصموا إلى قاضيهم قال: ليس عندي في امركم شئ، انطلقوا إلى بنى غنام الاخوه الثلاث، فانتهوا إلى واحد منهم فراوا شيخا كبيرا، فقال لهم: ادخلوا إلى اخى فلان اكبر منى فاسألوه. فدخلوا عليه، فخرج شيخ كهل، فقال: اسالوا اخى الاكبر منى، فدخلوا على الثالث فإذا هو في المنظر اصغر، فسألوه اولا عن حالهم ثم سالهم. فقال: اما اخى الذي رأيتموه اولا فهو الاصغر وان له امراه سوء تسوؤه وقد صبر عليها مخافه ان يبتلى ببلاء لا صبر له عليه فهرمته، واما اخى الثاني فان عنده زوجه تسوؤه وتسره فهو متماسك الشباب، واما انا فزوجتي تسرني ولا تسوؤنى ولم يلزمنى منها مكروه قط منذ صحبتني، فشبابي معها متماسك، واما حديثكم الذي هو حديث ابيكم، فانطلقوا اولا وبعثروا قبره واستخرجوا عظامه واحرقوها ثم عودوا لاقضى بينكم، فانصرفوا فاخذ الصبي سيف أبيه، واخذ الاخوان المعاول، فلما ان هما بذلك قال لهم الصغير: لا تبعثروا قبر أبي وانا ادع لكما حصتي فانصرفوا إلى القاضى، فقال: يقنعكما هذا ائتونى بالمال، فقال للصغير: خذ المال، فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرقه كما دخل على الصغير (3). 222 - وباسناده عن ابن محبوب، حدثنا عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن


1 - سورة البقرة: 61. 2 - بحار الانوار 75 / 420، برقم: 76. 3 - بحار الانوار 14 / 490 - 491، برقم: 9 و 103 / 233، برقم: 14 و 104 / 296 - 297، برقم: 1. (*)

[ 186 ]

موسى عليه الصلاة والسلام، قال: كان في بنى اسرائيل رجل صالح، وكانت له امراه صالحه، فراى في النوم ان الله تعالى قد وقت لك من العمر كذا وكذا سنه، وجعل نصف عمرك في سعه، وجعل النصف الاخر في ضيق، فاختر لنفسك اما النصف الاول واما النصف الاخير، فقال الرجل: ان لي زوجه صالحه وهى شريكتي في المعاش، فاشاورها في ذلك وتعود إلى فاخبرك، فلما اصبح الرجل قال لزوجته: رأيت في النوم كذا وكذا، فقالت يا فلان: اختر النصف الاول وتعجل العافية لعل الله سيرحمنا ويتم لنا النعمة. فلما كان في الليله الثانيه اتى الاتى، فقال: ما اخترت ؟ فقال: اخترت النصف الاول، فقال: ذلك لك، فاقبلت الدنيا عليه من كل وجه، ولما ظهرت نعمته قالت له زوجته: قرابتك والمحتاجون فصلهم وبرهم وجارك واخوك فلان فهبهم، فلما مضى نصف العمر وجاز حد الوقت راى الرجل الذي رآه اولا في النوم، فقال: ان الله تعالى قد شكر لك ذلك ولك تمام عمرك سعه مثل ما مضى (1). فصل - 3 - 223 - وباسناده عن ابن محبوب، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرجت امراه بغى على شباب من بنى اسرائيل فافتنتهم، فقال بعضهم: لو كان العابد فلانا لو راها افتنته (2)، وسمعت مقالتهم فقالت والله: لا انصرف إلى منزلي حتى افتنه، فمضت نحوه في الليل فدقت عليه، فقالت آوى عندك، فابي عليها، فقالت: ان بعض شباب بنى اسرائيل راودوني عن نفسي، فان ادخلتني والا لحقوني وفضحوني، فلما سمع مقالتها فتح لها، فلما دخلت عليه رمت بثيابها، فلما راى جمالها وهياتها وقعت في نفسه، فضرب يده عليها ثم رجعت إليه نفسه وقد كان يوقد تحت قدر له، فاقبل حتى وضع يده على النار، فقالت: أي شئ تصنع ؟ فقال: احرقها لانها عملت العمل فخرجت حتى اتت جماعه بنى اسرائيل،


1 - بحار الانوار 14 / 491 - 492، برقم: 10 و 96 / 162، برقم: 6. 2 - كذا في النسخ والظاهر أن في العبارة تصحيفا وهذا تمامها: فقال بعضهم: إن العابد الفلاني لو رآها أفتنته - أو - إو العابد الفلان لو رأته لافتنته. والله العالم. (*)

[ 187 ]

فقالت: الحقوا فلانا فقد وضع يده على النار، فاقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده (1). 224 - وعن هارون بن خارجه، عن أبي عبد الله عليه السلام ان عابدا كان في بنى اسرائيل، فاضاف امراه من بنى اسرائيل، فهم بها فاقبل كلما هم بها قرب اصبعا من اصابعه إلى النار، فلم يزل ذلك دابه حتى اصبح، فقال لها: اخرجي لبئس الضيف كنت لي (2). 225 - وعن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فبنى اسرائيل رجل عابد وكان محتاجا، فالحت عليه امراته في طلب الرزق، فابتهل إلى الله في الرزق، فراى في النوم، ايما احب اليك: درهمان من حل أو الفان من حرام ؟ فقال: درهمان من حل، فقال: تحت راسك، فانتبه فراى الدرهمين تحت راسه، فاخذهما واشترى بدرهم سمكه، فاقبل إلى منزله، فلما راته المراه اقبلت عليه كاللائمه واقسمت ان لا تمسها، فقام الرجل فلما شق بطنها إذا بدرتين فباعها باربعين الف درهم (3). 226 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام: قال كان في بنى اسرائيل جبار، وانه اقعد في قبره ورد إليه روحه، فقيل له: انا جالدوك مائه جلده من عذاب الله، قال: لا اطيقها، فلم يزالوا ينقصونه (4) من الجلد وهو يقول: لا اطيق، حتى صاروا إلى واحدة قال: لا اطيقها قالوا: لن نصرفها عنك، قال: فلماذا تجلدوننى ؟ قالوا: مررت يوما بعبد لله ضعيف مسكين مقهور فاستغاث بك، فلم تغثه ولم تدفع عنه، قال: فجلدوه جلده واحدة، فامتلا قبره نارا (5). فصل - 4 - 227 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن على بن اسباط، عن أبي اسحاق الخراساني، عن


1 - بحار الانوار 14 / 492، برقم: 11. و 70 / 387 - 388، برقم: 52. 2 - بحار الانوار 14 / 492 - 493، برقم: 12 و 70 / 388، برقم: 53. 3 - بحار الانوار 14 / 493، برقم: 13. 4 - في ق 2: ينقصون. 5 - بحار الانوار 14 / 493، برقم: 14. (*)

[ 188 ]

وهب بن منبه، قال: رووا ان رجلا من بنى اسرائيل بنى قصرا، فجوده وشيده، ثم صنع طعاما، فدعا الاغنياء وترك الفقراء، فكان إذا جاء الفقير قيل لكل واحد منهم: ان هذا طعام لم يصنع لك ولاشباهك قال: فبعث الله ملكين في زى الفقراء فقيل لهما مثل ذلك. ثم امرهما الله تعالى بان ياتيا في زى الاغنياء فادخلا واكرما واجلسا في الصدر، فامرهم الله تعالى ان يخسفا المدينة ومن فيها (1). 228 - وباسناده عن احبار بنى اسرائيل، الصغير منهم والكبير كانوا يمشون بالعصا مخافه ان يختال أحد في مشيته (2). 229 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على، عن عيسى بن عبد الله العلوى، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المائدة التي نزلت على بنى اسرائيل كانت مدلاه بسلاسل من ذهب عليها تسعه احوات وتسعه ارغف فحسب (3) (4). 230 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن على، عن محمد بن عبد الله بن زراره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام: قال كان في بنى اسرائيل عابد وكان محارفا (5) تنفق عليه امراته فجاءها يوما فدفعت إليه غزلا فذهب فلا يشترى بشئ فجاء إلى البحر فإذا هو بصياد قد اصطاد سمكا كثيرا فاعطاه الغزل وقال: انتفع في شبكتك، فدفع إليه سمكه فاخذها وخرج بها إلى زوجته فلما شقها بدت من جوفها لؤلؤه فباعها بعشرين الف درهم (6).


1 - بحار الانوار 14 / 493، برقم: 15 و 75 / 175 - 176، برقم: 10. 2 - بحار الانوار 14 / 494، برقم: 16، وفيه: بأسناده أن بني اسرائيل... و 76 / 230، برقم: 5 و فيه: وهب قال: كان أحبار... 3 - في ق 2 وق 3 وق 4 والبحار: أرغفة. 4 - بحار الانوار 14 / 248 - 249، برقم: 26. 5 - في البحار: عارفا والصحيح - كما في جميع النسخ والكافي على ما نقل عنه البحار - ما أثبتناه في المتن وفسره العلامة المجلسي بقوله: رجل محارف أي محدود محروم. و الصحيح في تفسيره ما في متن الخبر عن الكافي: لا يتوجه في شئ فيصيت فيه شيئا. 6 - بحار الانوار 14 / 494، برقم: 17 و 130 / 30، برقم: 53، وراجع 14 / 497، برقم: 21 عن (*)

[ 189 ]

231 - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن على بن اسباط، عن الحسين بن احمد المنقرى، عن أبي ابراهيم الموصلي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان نفسي تنازعني (1) مصر فقال: ما لك ومصر ؟ اما علمت انها مصر الحتوف ؟ ولا احسبه الا قال: يساق إليها اقصر الناس اعمارا (2). 232 - وعن على بن اسباط، عن احمد بن محمد الحضرمي، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها ولا احسبه الا قال: وهو يورث الدياثه (3). 233 - وبهذا الاسناد عن على بن اسباط، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: لا تأكلوا في فخارها (4) ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها، فانها تورث الذله وتذهب بالغيرة (5). 234 - وعن ابن محبوب، عن داود الرقى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو جعفر صلوات الله عليه قول: نعم الارض الشام، وبئس القوم اهلها اليوم وبئس البلاد مصر اما انها سجن من سخط الله عليه من بنى اسرائيل ولم يكن دخل بنو اسرائيل مصر الا من سخطه ومعصيه منهم لله لان، الله عز وجل قال (ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم) يعنى الشام فابوا ان يدخلوها وعصوا فتاهوا في الارض اربعين سنه قال: وما كان خروجهم من مصر بدخولهم الشام الا من بعد توبتهم ورضى الله عنهم. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إني اكره ان آكل شيئا طبخ في فخار مصر وما احب ان اغسل راسى من طينها مخافه ان تورثني تربتها الذل وتذهب (6) بغيرتي (7).


= الكافي. 1 - في ق 1 والبحار: ان بني ينازعني. وفي 3 وهامش البحار: ينازعني وكلاهما تصحيف والصحيح ما في المتن اعتبارا وأخذا من نسختي ق: 2 و 4. 2 - بحار الانوار 60 / 210 - 211، برقم: 14. 3 - بحار الانوار 60 / 211، برقم: 15. 4 - في البحار: في فحار مصر. 5 - بحار الانوار 60 / 211، برقم: 16 و 66 / 529، برقم: 7 و 76 / 74. 6 - في ق 3: بعزتي. 7 - بحار الانوار 14 / 494، برقم: 18 و 60 / 210، برقم: 13 ومن قوله: إني اكره الى قوله: في (*)

[ 190 ]

فصل - 5 - 235 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سيف بن عميره، عن اخيه على، عن أبيه، عن محمد بن مارد، عن عبد الاعلى بن اعين، قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: حديث يرويه الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: حدثوا (1) عن بنى اسرائيل ولا حرج ؟ قال: نعم، قلت: فنحدث بما سمعنا عن بنى اسرائيل و لا حرج علينا ؟ قال: اما سمعت ما قال: كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكلما سمع، قلت كيف هذا ؟ قال: ما كان في الكتاب انه كان في بنى اسرائيل فحدث انه كان في هذه الامه ولا حرج (2).


= فخار مصر، في 66 / 529، برقم: 7 و 76 / 74 - 75، برقم: 16 من قوله: ما أحب أن اغسل، و الآية، 21، سورة المائدة. 1 - في البحار: حدث. 2 - بحار الانوار 14 / 494 - 495، برقم: 19 و 2 / 159، برقم: 5 عن معاني الاخبار بنفس السند وهذا الحديث بمنطوقه الخاص مقيد لا مطلق ما تقدم في الخبر المرقم 213 وسبق منا هناك في التعليق الاشارة على هذا. (*)

[ 191 ]

الباب العاشر في نبوه اسماعيل وحديث لقمان عليها السلام 236 - اخبرنا جماعه منهم الاخوان الشيخ محمد وعلى ابنا على بن عبد الصمد، عن ابيهما، عن السيد أبي البركات على بن الحسين الحسينى، عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على الكوفى، عن شريف بن سابق التفليسى، عن الفضل بن أبي قره السمندى (1) عن الصادق، عن آبائه صلوات الله عليهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان افضل الصدقة صدقه اللسان، تحقن به الدماء وتدفع به الكريهه وتجر المنفعة إلى اخيك المسلم. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ان عابد بنى اسرائيل الذي كان اعبدهم كان يسعى في حوائج الناس عند الملك، وانه لقى اسماعيل بن حزقيل، فقال: لا تبرح حتى ارجع اليك يا اسماعيل، فسها عنه عند الملك، فبقى اسماعيل إلى الحول هناك، فانبت الله لاسماعيل عشبا فكان ياكل منه، و اجرى له عينا واظله بغمام، فخرج الملك بعد ذلك إلى التنزه ومعه العابد فراى اسماعيل، فقال: انك لهاهنا يا اسماعيل ؟ فقال له: قلت: لا تبرح، فلم ابرح فسمى (صادق الوعد). قال: وكان جبار مع الملك: فقال ايها الملك كذب هذا العبد قد مررت بهذه البريه فلم اره ها هنا فقال له اسماعيل: ان كنت كاذبا فنزع الله صالح ما اعطاك، قال: فتناثرت اسنان الجبار، فقال الجبار: إني كذبت على هذا العبد الصالح فاطلب: يدعو الله ان يرد على اسناني فانى شيخ كبير، فطلب إليه الملك فقال: إني افعل قال: الساعة ؟ قال: لا اخره إلى السحر ثم دعا، قال يا فضل: ان افضل ما دعوتم الله بالاسحار قال الله تعالى: (وبالاسحار هم


1 - والنسخ والبحار في الموردين: الفضل بن قرة وهو إشتباه والصحيح ما أثبتناه في المتن وهو موافق مع ما في فهرسي الشيخ الطوسي والبرقي ومشيخة الفقيه وغير ذلك. (*)

[ 192 ]

يستغفرون). 238 - وبهذا الاسناد عن ابن ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان حدثنا محمد بن اورمه، عن محمد بن سعدان (2)، عن عبد الله بن القاسم، عن شعيب العقرقوفى قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان اسماعيل نبي الله وعد رجلا بالصفاح، فمكث به سنه مقيما وأهل مكه يطلبونه لا يدرون اين هو ؟ حتى وقع عليه رجل فقال: يا نبي الله ضعفنا بعدك وهلكنا، فقال: ان فلان الظاهر (3) وعدني ان اكون هاهنا ولم ابرح حتى يجئ قال: فخرجوا إليه حتى قالوا له: يا عدو الله وعدت النبي فاخلفته فجاء وهو يقول لاسماعيل عليه السلام: يا نبي الله ما ذكرت ولقد نسيت ميعادك فقال: اما والله لو لم تجئنى لكان منه المحشر فانزل الله (واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد). 238 - وباسناده في روايه اخرى قال: ان اسماعيل الذي سمى صادق الوعد ليس هو اسماعيل بن ابراهيم خليل الله عليه السلام اخذه قومه فسلخوا جلده، فبعث الله إليه ملكا فقال له: قد امرت بالسمع والطاعه لك فمر فيهم بما احببت، فقال: لا، يكون لي بالحسين عليه السلام اسوه (5). فصل - 1 - في حديث لقمان عليه السلام 239 - وبالاسناد المذكور عن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن درست عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان لقمان عليه السلام يقول لابنه: يا بنى ان الدنيا بحر وقد غرق فيها جيل كثير،


1 - بحار الانوار 13 / 389، برقم: 4 و 75 / 373 - 374، برقم 25 و 87 / 165، برقم: 7 من قوله: يا فضل إن... وفيه الفضل بن ابي قرة والآية في سورة الذاريات: 18. 2 - في البحار: موسى بن سعدان. 3 - في ق 2 وق 3: الطاهي، وفي البحار: الطائفي. 4 - بحار الانوار 13 / 390، برقم 5 و 75 / 95، برقم: 14. والآية في سورة مريم: 54. 5 - بحار الانوار 13 / 388 عن العلل بسندين ومتنين متقاربين في باب قصص إسماعيل الذي سماه الله صادق الوعد ما يشكل عنوان الباب، عن كامل الزيارة وأمالي المفيد. (*)

[ 193 ]

فلتكن سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وليكن جسرك ايمانا بالله، وليكن شراعها التوكل، لعلك يا بنى تنجو وما اظنك ناجيا يا بنى كيف لا يخاف الناس ما يوعدون ؟ وهم ينتقصون في كل يوم وكيف لا يعد لما يوعد من كان له اجل ينفد، يا بنى خذ من الدنيا بلغه ولا تدخل فيها دخولا يضر باخرتك ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس، وصم صياما يقطع شهوتك، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة، فان الصلاة اعظم عند الله من الصوم. يا بنى لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء وتمارى به السفهاء أو ترائى به في المجالس، ولا تترك العلم زهاده فيه ورغبه في الجهاله، يا بنى اختر المجالس على عينك، فان رأيت قوما يذكرون الله فاجلس إليهم، فانك ان تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك علما، وان تكن جاهلا يعلموك، ولعل الله تعالى ان يظلهم برحمه فتعمك معهم. وقال: قيل للقمان عليه السلام ما يجمع من حكمتك ؟ قال: لا اسال عما كفيته ولا اتكلف ما لا يعنينى (1). 240 - وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سيف بن عميره النخعي، عن اخيه على، عن ابيهما، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيموعظ به لقمان عليه السلام ابنه ان قال: يا بنى ان تك في شك من الموت، فارفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك. وان كنت في شك من البعث، فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك، فانك إذا فكرت علمت ان نفسك بيد غيرك، وانما النوم بمنزله الموت وانما اليقظه بعد النوم بمنزله البعث بعد الموت. وقال: قال لقمان عليه السلام: يا بنى لا تقترب فيكون ابعد لك ولا تبعد فتهان كل دابه تحب مثلها وابن آدم لا يحب مثله ؟ لا تنشر برك (2) الا عند باغيه، وكما ليس بين الكبش و


1 - بحار الانوار 13 / 416 - 417 من قوله يا بني إختر... إلى قوله: فتعمك معهم، في الجزء 75 / 466 برقم: 9. 2 - في البحار: بزك. أي المتاع. (*)

[ 194 ]

الذئب خله، كذلك ليس بين البار والفاجر خله، من يقترب من الرفث (1) يعلق به بعضه كذلك من يشارك الفاجر يتعلم من طرقه، من يحب المرآء يشتم ومن يدخل مدخل السوء يتهم ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم وقال: يا بنى صاحب مائه ولا تعاد واحدا، يا بنى انما هو خلافك وخلقك فخلاقك دينك وخلقك بينك وبين الناس فلا ينقصن تعلم (2) محاسن الاخلاق، ويا بنى كن عبدا للاخيار ولا تكن ولدا للاشرار، يا بنى عليك باداء الامانه تسلم دنياك وآخرتك، وكن امينا فان الله تعالى لا يحب الخائنين يا بنى لا تر الناس انك تخشى الله وقلبك فاجر (3). فصل - 2 - 241 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الحارث، عن المغيره قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام اصلحك الله ما كان في وصيه لقمان ؟ قال: كان فيها الاعاجيب، ومن اعاجيب ما كان فيها انه قال: يا بنى: خف الله خيفه لو جئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك (4). 242 - وبالاسناد المتقدم عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصفهانى، عن سليمان بن داود المنقرى، حدثنا حماد بن عيسى قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن لقمان و حكمته، فقال: اما والله ما اوتى الحكمه لحسب (5) ولا أهل ولا مال ولا بسطه في الجسم و لا جمال، ولكنه كان رجلا قويا في امر الله، متورعا في دينه، ساكتا سكينا، عميق النظر، طويل التفكر، حديد البصر، لم ينم نهارا قط، ولم ينم في محفل قوم قط، ولم ينقل (6) في


1 - أي الفحش. وفي البحار: الزفت. 2 - في البحار: فلا تبغضن إليهم وتعلم. 3 - في بحار الانوار 13 / 417 - 418، برقم: 11 وصدره إلى قوله: بعد الموت في الجزء 7 / 42، برقم: 13. 4 - بحار الانوار 13 / 412 عن تفسير القمي ومن 413 عن أمالي الصدوق. برقم 3. 5 - في البحار: ما أوتي لقمان الحكمة بحسب. 6 - أي: لم يتحول من مكان إلى مكان آخر في المجلس الواحد، وفي ق 1: ولم يثقل. أي: أنه (*)

[ 195 ]

مجلس قط ولم يعب احدا بشئ قط ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قط، ولا اغتسال، لشده تستره وعمق نظره وتحفظ لذنوبه، ولم يضحك من شئ قط، ولم يغضب قط مخافه الاثم في دينه، ولم يمازح انسانا قط، ولم يفرح لشئ اوتيه من الدنيا، ولا حزن على ما فاته منها قط، وقد نكح النساء وولد له الاولاد الكثيره وقدم اكثرهم افراطا له، فما بكى عند موت واحد منهم، ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان الا اصلح بينهما، ولم يسمع قولا من أحد استحسنه الا سال عن تفسيره وخبره عمن اخذه. وكان يكثر مجالسه الحكماء (1) والاختلاف إلى اهلها، ويتواضع لهم ويغشى القضاه و الملوك والسلاطين، فيرثى للقضاه بما ابتلوا به، ويرحم الملوك والسلاطين لعدتهم واغترارهم بالله وطمانينتهم (2) إلى الدنيا وميلهم إليها وإلى زهرتها، فيتفكر في ذلك و يعتبر به ويتسلم (3) ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان، وكان يدارى نفسه بالعبر وكان لا يظعن الا فيما ينفعه، ولا ينطق الا فيما يعنيه فبذلك اوتى الحكمه ومنح العصمه. وان الله تعالى امر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدات العيون بالقائله (4)، فنادوا لقمان من حيث يسمع كلامهم ولا يراهم، فقالوا: يا لقمان هل لك ان يجعلك الله خليفه تحكم بين الناس ؟ فقال لقمان: ان امرني ربي بذلك فسمعا وطاعه، لانه ان فعل ذلك بي اعانني واغاثنى وعلمني وعصمني وان هو عز وجل خيرنى قبلت العافية فقالت الملائكة: ولم يا لقمان ؟ قال: لان الحكم بين الناس اشد المنازل من الدين واكثر فتنا وبلاءا، يخذل صاحبه ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه منه بين امرين ان اصاب فيه


= لا يستان منه وجود ثقل من حمل ما في بطنه وجوفه. والظاهر: ولم يتفل. 1 - في البحار: وعمن أخذه وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء. وليس قوله " والاختلاف إلى أهلها " في البحار، وهو الاوجه. 2 - في البحار: السلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك. 3 - في البحار: ويتعلم. وهو الاوفق. 4 - أي: النوم عند نصف النهار. (*)

[ 196 ]

الحق فبالحرى ان يسلم وان اخطا اخطا طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا وضيعا (1) بين الناس لا يعرف كان اهون عليه في المعاد واقرب من الرشاد من ان يكون (2) فيها حاكما سريا جليلا، ومن اختار الدنيا على الاخرة يخسرهما كلتيهما تزول عنه هذه ولا يدرك تلك، قال: فعجبت الملائكة ذلك من حكمته واستحسن الرحمن منطقه، فلما امسى واخذ مضجعه من الليل انزل الله عليه الحكمه فغشاه بها، فاستيقظ وهو احكم أهل الارض في زمانه يخرج (3) على الناس، ينطق بالحكمة ويبثها فيهم وامر الملائكة فنادت داود بالخلافه في الارض فقبلها، وكان لقمان يكثر زياره داو عليه السلام وكان داود يقول: يا لقمان اوتيت الحكمه وصرفت عنك البليه (4). فصل - 3 - 243 - وبالاسناد المذكور عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال: لما وعظ لقمان ابنه، فقال: انا منذ سقطت إلى الدنيا استدبرت واستقبلت الاخرة، فدار انت إليها تسير اقرب من دار انت منها متباعد، يا بنى لا تطلب من الامر مدبرا ولا ترفض منه مقبلا، فان ذلك يضل الراى ويزري بالعقل، يا بنى ليكن ما تستظهر به على عدوك، الورع عن المحارم، و الفضل في دينك، والصيانه لمروتك، والاكرام لنفسك ان لا تدنسها (5) بمعاصي الرحمن ومساوئ الاخلاق وقبيح الافعال، واكتم سرك، واحسن سريرتك، فانك إذا فعلت ذلك آمنت بستر الله ان يصيب عدوك منكم عوره أو يقدر منك على زله، ولا تامنن مكره فيصيب منك غره في بعض حالاتك، فإذا استمكن منك وثب عليك ولم يقلك عثره. و ليكن مما تتسلح به على عدوك اعلان الرضا عنه واستصغر الكثير في طلب المنفعة و استعظم الصغير في ركوب المضره. يا بنى: لا تجالس الناس بغير طريقتهم، ولا تحملن عليهم فوق طاقتهم، فلا يزال


1 - في ق 3 والبحار: وضعيفا. 2 - في ق 1 وق 5: وأقرب من أن يكون. 3 - الزيادة من ق 3 والبحار. 4 - بحار الانوار 13 / 409 - 411 عن تفسير القمي، وراجع الوافي 3 / 84 - 85 أبواب الموععظ. 5 - كذا في ق 1 وغيره من النسخ والبحار: أن تسندنها وما في المتن أسرع إلى الفهم العرفي. (*)

[ 197 ]

جليسك عنك نافرا والمحمول عليه فوق طاقته مجانبا لك، فإذا انت فرد لا صاحب لك يؤنسك ولا اخ لك يعضدك، فإذا بقيت وحيدا كنت مخذولا وصرت ذليلا، ولا تعتذر إلى من لا يحب ان يقبل منك عذرا ولا يرى لك حقا، ولا تستعن في امورك الا بمن يحب (1) ان يتخذ في قضاء حاجتك اجرا، فانه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه، لانه بعد نجاحها لك كان ربحا في الدنيا الفانيه وحظا وذخرا له في الدار الباقيه فيجتهد في قضائها لك، وليكن اخوانك واصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على امورك أهل المروه والكفاف والثروه، والعقل والعفاف الذين ان نفعتهم شكروك، وان غبت عن جيرتهم ذكروك (2). فصل - 4 - 244 - وبالاسناد المتقدم عن الصادق عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: ان تادبت صغيرا انتفعت به كبيرا ومن عنى بالادب اهتم، ومن اهتم به تكلف علمه، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه، ومن اشتد له طلبه ادرك به منفعه فاتخذه عاده. واياك والكسل منه و الطلب بغيره، وان غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الاخرة، وانه ان فاتك طلب العلم فانك لن تجد تضييعا اشد من تركه، يا بنى استصلح الاهلين والاخوان من أهل العلم ان استقاموا لك على الوفاء، واحذرهم عند انصراف الحال بهم عنك، فان عداوتهم اشد مضره من عداوه الاباعد بتصديق (3) الناس اياهم لاطلاعهم عليك. وإذا سافرت مع قوم فاكثر استشارتهم، واكثر التبسم في وجوههم، فإذا دعوك فاجبهم، فإذا استعانوك فاعنهم، واغلبهم بطول الصمت وكثره البر والصلاة وسخاء النفس بما معك من دابه أو مال أو زاد، وإذا رأيت اصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رايتهم يعملون فاعمل معهم، واسمع ممن هو اكبر منك سنا وان تحيرتم في طريقكم فانزلوا، وان شككتم في القصد فقفوا وتامروا، إذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، ثم ابدا بعلفها


1 - في ق 3: تحب. 2 - بحار الانوار 13 / 418 - 419، برقم: 12. 3 - في ق 3 والبار: لتصديق. (*)

[ 198 ]

قبل نفسك فانها نفسك، وان استطعت ان لا تأكل من الطعام حتى تتصدق منه فافعل، و عليك بقراءه كتاب الله ما دمت راكبا، والتسبيح ما دمت عاملا، وبالدعاء ما دمت خاليا (1). فصل - 5 - 245 - وباسناده قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال لقمان لابنه: يا بنى اياك والضجر وسوء الخلق وقله الصبر فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب، والزم نفسك التؤده في امورك، و صبر على مؤنات الاخوان نفسك، وحسن مع جميع الناس خلقك، يا بنى ان عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على اخوتك، فلا يعدمنك حسن الخلق وبسط البشر، فانه من احسن خلقه احبه الاخبار وجانبه الفجار، واقنع بقسم الله لك يصف عيشك، فان اردت ان تجمع عز الدنيا، فاقطع طمعك مما في ايدى الناس، فانما بلغ الانبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم (2). 246 - وقال الصادق عليه السلام: قال لقمان لابنه: يا بنى ان احتجت إلى السلطان فلا تكثر الا لحاح عليه، ولا تطلب حاجتك منه الا في مواضع الطلب، وذلك حين الرضا وطيب النفس، ولا تضجرن بطلب حاجه، فان قضاءها بيد الله ولها اوقات، ولكن ارغب إلى الله وسله وحرك اصابعك إليه. يا بنى ان الدنيا قليل وعمرك قصير. يا بنى احذر الحسد، فلا يكونن من شأنك، و اجتنب سوء الخلق، فلا يكونن من طبعك، فانك لا تضر بهما الا نفسك، وإذا كنت انت الضار لنفسك كفيت عدوك امرك، لان عداوتك لنفسك اضر عليك من عداوه غيرك. يا بنى اجعل معروفك في اهله، وكن فيه طالبا لثواب الله، وكن مقتصدا ولا تمسكه تقتيرا ولا تعطه تبذيرا يا بنى سيد اخلاق الحكمه دين الله تعالى، ومثل الدين كمثل الشجره الثابته فالايمان بالله ماؤها، والصلاة عروقها، والزكاة جذعها، والتاخى في الله


1 - بحار الانوار 13 / 419، برقم: 13 إلى قوله لاطلاعهم عليك وررى بعده من الكافي ص 422 - 423، برقم: 18. 2 - بحار الانوار 13 / 419 - 420، برقم: 14. (*)

[ 199 ]

شعبها، والاخلاق الحسنه ورقها، والخروج عن معاصي الله ثمرها، ولا تكمل الشجره الا بثمره طيبه، كذلك الدين لا يكمل الا بالخروج عن المحارم. يا بنى لكل شئ علامه يعرف بها وان للدين ثلاث علامات: العفه والعلم والحلم (1). فصل - 6 - 247 - وبالاسناد المتقدم عن سليمان بن داود المنقرى، عن ابن عيينه (2) عن الزهري عن على بن الحسين صلوات الله عليهما، قال: قال لقمان لابنه: يا بنى ان اشد العدم عدم القلب وان اعظم المصائب مصيبه الدين واسنى المرزئه مرزئته وانفع الغنى غنى القلب، فتلبث في كل ذلك والزم القناعة والرضابما قسم الله، وان السارق إذا سرق حبسه الله من رزقه وكان عليه اثمه، ولو صبر لنال ذلك وجاءه من وجهه. يا بنى اخلص اعه الله حتى لا يخالطها شئ من المعاصي ثم زين الطاعه باتباع أهل الحق، فان طاعتهم متصله بطاعة الله، وزين ذلك بالعلم وحصن علمك بحلم لا يخالطه حمق واخزنه بلين لا يخالطه جهل، وشدده بحزم لا يخالطه الضياع وامزج حزمك برفق لا يخالطه العنف (3). 248 - وعن سليمان بن داود، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: قال لقمان حملت الجندل والحديد وكل حمل ثقيل، فلم احمل شيئا اثقل من جار السوء، وذقت المرارات كلها، فما ذقت شيئا امر من الفقر، يا بنى لا تتخذ الجاهل رسولا، فان لم تصب عاقلا حكيما يكون رسولك، فكن انت رسول نفسك. يا بنى اعتزل الشر، يعتزلك (4). 249 - وقال الصادق عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام قيل للعبد الصالح لقمان: أي الناس افضل ؟ قال: المؤمن الغنى قيل: الغنى من المال ؟ فقال: لا ولكن الغنى من العلم الذي ان


1 - بحار الانوار 13 / 420، برقم: 14 من أثناء الحديث. 2 - كذا في البحار، وفي ق 3: محمد بن عيينة وفي سائر النسخ: نصر بن عيينة والصحيح: سفيان بن عيينة. 3 - بحار الانوار 13 / 420 - 421، برقم: 15. 4 - بحار الانوار 13 / 421، برقم: 16. (*)

[ 200 ]

احتيج إليه انتفع بعلمه وان استغنى عنه اكتفى وقيل: فاى الناس اشر ؟ قال: الذي لا يبالى ان يراه الناس مسيئا (1). 250 - قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كان فيما وعظ لقمان ابنه انه قال: يا بنى ليعتبر من قصر يقينه وضعف تعبه في طلب الرزق ان الله تعالى خلقه في ثلاثه احوال من امره، واتاه رزقه ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيله، ان الله سيرزقه في الحاله الرابعة. اما اول ذلك، فانه كان في رحم امه يرزقه هناك في قرار مكين، حيث لا برد يؤذيه ولا حر، ثم اخرجه من ذلك، واجري له من لبن امه يربيه من غير حول به ولا قوه، ثم فطم من ذلك فاجرى له من كسب ابويه برافه ورحمه من قلوبهما (2)، حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به امره، فظن الظنون بربه وجحد الحقوق في ماله وقتر على نفسه وعياله مخافه الفقر (3).


1 - نفس المصدر يعني: ذيل ما تقدم. 2 - في المورد الاول من البحار: ورحمة من تلويهما، وفي الآخر: ورحمة له من قلوبهما. و كذا في الخصال. 3 - بحار الانوار 103 / 30، برقم: 54 و 13 / 414، برقم: 5 مرسلا وعن الخصال مسندا وراجع الخصال ص 122، برقم: 114. (*)

[ 201 ]

الباب الحادى عشر في نبوه داود عليه السلام 251 - وبالاسناد المتقدم عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى اوحى إلى داود عليه السلام: ان العبد من عبادي لياتينى بالحسنة فابيحه بها جنتي، قال داود: يا رب وما تلك الحسنه ؟ فقال الله عز وجل: يدخل على قلب عبدى المؤمن سرورا ولو بتمره يطعمها اياه، قال داود عليه السلام حق على من عرفك ان لا يقطع رجاءه منك (1). 252 - وباسناده عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيه، عن أبي حمزه الثمالى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى اوحى إلى داود عليه السلام: ان بلغ قومك انه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعنى الا كان حقا على ان اعينه على طاعتي فان سألني اعطيته وان دعاني اجبته وان اعتصم بي عصمته وان استكفاني كفيته، وان توكل على حفظته وان كاده جميع خلقي كدت (2) دونه (3). 253 - وبالاسناد المذكور عن محمد بن اورمه، عن الحسن بن على (4) رفعه، قال: اوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: اذكرني في ايام سرائك حتى استجيب لك في ايام


1 - بحار الانوار 14 / 34 - 35، برقم: 5 عن أمالى الصدوق وعن القصص على نحو الاشارة. 2 - في ق 1: كنت. 3 - بحار الانوار 14 / 37، برقم: 13 و 71. 182، برقم: 40. 4 - هذا الجل بقرينة رواية محمد بن أورمة عنه هو: ابن علي بن ابي حمزه البطاثني و قد صنعت رسالة في اعتبار الادب والابن ورواية عن الحسن بن علي جائت أيضا في السند المرقم 6 الرقم 37 و 353 و 325 ولاتنافيها اضافة: بن محمد في موضع لو صح وهو السند لمرقم 323 فانه بالامكان شخص آخر من قبيل الحسن بن أبي قتادة = على ابن محمد، طبقته نفس الطبقة. (*)

[ 202 ]

ضرائك (1). 254 - وعن ابن اورمه، حدثنا على بن احمد (2)، حدثنا محمد بن هارون الصيرفى، عن أبي بكر عبيد الله بن موسى حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى اوحى إلى داود عليه السلام: ما لي اراك منفردا ؟ قال أي رب عاداني الخلق فيك قال: فما ذا تريد ؟ قال: محبتك، قال: فان محبتى التجاوز عن عبادي (3). 255 - وبهذا الاسناد (4) قال: اوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: بي فافرح وبذكري فتلذذ، وبمناجاتي فتنعم، فعن قليل اخلي الدار من الفاسقين. واوحى الله إليه: ما لي اراك و حدانا ؟ قال: هجرت الناس فيك، وهجروني فيك، قال: فما لي اراك ساكتا ؟ قال: خشيتك اسكتتني، قال: فما لي اراك نصبا ؟ قال: حبك انصبنى، قال: فما لي اراك مقترا وقد افدتك ؟ قال: القيام بحقك افقرني، قال: فمالى اراك متذللا ؟ قال: عظم جلالك الذي لا يوصف ذللنى، قال: فابشر بالفضل منى فيما تحب يوم لقائي: خالط الناس وخالقهم باخلاقهم وزائلهم في اعمالهم بدينك تنل ما تريد منى يوم القيامة (5). 256 - وبهذا الاسناد قال: ان الله تعالى اوحى إلى داود عليه السلام: ان العباد تحابوا بالالسن و


1 - بحار الانوار 14 / 37، برقم: 15. 2 - كذا في النسخ، وهو غلط إذ: علي بن أحمد وهو الدقاق من مشايخ الصدوق بقرينة الرجال الذين بعده في السند والصحيح: وعن ابن بابويه حدثنا علي بن أحمد عن محمد بن هارون الصوفي (لا الصرفي فانه غير معهود) عن أبي بكر... ويقبل الانطباق على ذلك بعض الاسنيد المذكورة في الكتاب من قبيل السند المرقم 237 والمرقم 206 والمرقم 115 عن ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى عن محمد بن هارون عن عبد الله بن موسى... وايضا يرشدك الى هذا، الحديث المرقم 373 وسبك السند على النحو المزبور في البحار الجزء 14 / 34 و 37 برقم: 3 و 14. 3 - غير موجود في البحار. 4 - هذا الاسناد وما بعده جاء مفصلا ومبينا في البحار 14 / 34، برقم: 3 و 37، برقم: 14. 5 - بحار الانوار 14 / 34، برقم: 3 عن الامالي للصدوق بتقديم وتأخير وزيادة ونقصان. (*)

[ 203 ]

تباغضوا بالقلوب واظهروا العمل للدنيا وابطنوا الغش والدغل (1). فصل - 1 - 257 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقى، عن اسماعيل بن ابراهيم، عن أبي بكر، عن زراره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان داود عليه السلام كان يدعو ان يسلمه (2) الله القضاء بين الناس بما هو عنده - تعالى - الحق، فأوحى الله إليه: يا داود ان الناس لا يحتملون ذلك وإني سافعل وارتفع إليه رجلان فاستعداه احدهما على الاخر، فامر المستعدى عليه ان يقوم إلى المستعدى فيضرب عنقه، ففعل فاستعظمت بنو اسرائيل ذلك، وقالت: رجل جاء يتظلم من رجل، فامر الظالم ان يضرب عنقه، فقال عليه السلام، رب انقذني من هذه الورطه قال: فأوحى الله تعالى إليه يا داود سألتني ان الهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحق، وان هذا المستعدى قتل أبا هذا المستعدى عليه، فأمرت بضرب عنقه قودا بابيه، و هو مدفون في حائط كذا وكذا تحت صخره كذا، فاته فناده باسمه فانه سيجيبك فسله، قال: فخرج داود عليه السلام وقد فرح فرحا شديدا لم يفرح مثله، فقال لبنى اسرائيل: قد فرج الله فمشى ومشوا معه، فانتهى إلى الشجره فنادى يا فلان فقال: لبيك يا نبي الله قال: من قتلك قال: فلان فقالت بنو اسرائيل لسمعناه يقول: يا نبي الله فنحن نقول كما قال، فأوحى الله إليه يا داود: ان العباد لا يطيقون الحكم بما هو الحق فسل المدعى البينه واضف المدعى عليه إلى اسمى (3). 258 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزه الثمالى عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان داود عليه السلام سال ربه ان يريه قضيه من قضايا الاخرة، فاتاه


1 - بحار الانوار 14 / 37، برقم: 14. 2 - في ق 3: كان يدعو الله أن يعلمه، وفي البحار، أن يلهمه الله. 3 - بحار الانوار 14 / 5 - 6: برقم: 13 وفيه عن أبي بكر عن زرارة وهو غلط، ذكرنا هنا ما هو الصواب. (*)

[ 204 ]

جبرئيل (1) عليه السلام فقال: لقد سالت ربك شيئا ما ساله قبلك نبي من انبيائه صلوات الله عليهم، يا داود ان الذي سالت لم يطلع الله عليه احدا من خلقه ولا ينبغى لاحد ان يقضى به غيره فقد اجاب الله دعوتك واعطاك ما سالت، ان اول خصمين يردان عليك غدا القضيه فيهما من قضايا الاخرة، فلما اصبح داود وجلس في مجلس القضاء اتى شيخ متعلق بشاب، ومع الشاب عنقود من عنب، فقال الشيخ: يا نبي الله ان هذا الشاب دخل بستاني، وخرب كرمى، واكل منه بغير اذنى، قال: فقال داود للشاب: ما تقول ؟ قال: فاقر الشاب بانه قد فعل ذلك. فأوحى الله تعالى إليه يا داود ان كشفت لك من قضايا الاخرة، فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولا يرضى بها قومك، يا داود ان هذا الشيخ اقتحم على والد هذا الشاب في بستانه، فقتله وغصبه بستانه واخذ منه اربعين الف درهم فدفنها في جانب بستانه، فادفع إلى الشاب سيفا ومره ان يضر ب عنق الشيخ، وادفع إليه البستان، ومره ان يحفر في موضع كذا من البستان وياخذ ماله، قال: ففزع داود عليه السلام من ذلك وجمع علماء اصحابه واخبرهم بالخبر وامضى القضيه على ما اوحى الله إليه (2). 259 - وباسناده عن محمد بن اورمه، عن فضاله بن ايوب، عن داود بن فرقد، عن اسماعيل بن جعفر، قال: اختصم رجلان إلى داود عليه السلام في بقره فجاء هذا ببينه وجاء هذا ببينه على انها له، فدخل داود المحراب، فقال: يا رب قد اعيانى ان احكم بين هذين، فكن انت الذي تحكم بينهما، فأوحى الله تعالى إليه: اخرج فخذ البقره من الذي هي في يده و ادفعها إلى الاخر واضرب عنقه، قال: فضجت بنو اسرائيل وقالوا: جاء هذا ببينه وجاء هذا ببينه مثل بينه هذا، وكان احقهما باعطائها الذي هي في يده، فاخذها منه وضرب عنقه واعطاها الاخر، فدخل داود المحراب، فقال: يا رب قد ضجت بنو اسرائيل بما


1 - في البحار بعد قوله " من قضايا الآخرة " وهي بأوحى الله إليه يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه أحدا من خلقي، ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري، قال: فلم يمنعه ذلك أن عاد، فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة، قال: فأتاه جبرائيل عليه السلام. 2 - بحار الانوار 14. 6 - 7، برقم: 14. (*)

[ 205 ]

حكمت، فأوحى الله تعالى إليه: ان الذي كانت البقره في يده لقى أبا الاخر فقتله واخذ البقره منه، فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بما ترى بينهم، ولا تسألني ان احكم بينهم حتى الحساب (1). فصل - 32 - 260 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبي عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى لداود: (والنا له الحديد) (2) قال: هي الدرع. والسرد، تقدير الحلقه بعد الحلقه (3). 261 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى ؟، عن ابراهيم بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (واذكر عبدنا داود ذا الايد) (4) قال: ذا القوة (5). 262 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان على عهد داود عليه السلام سلسله تتحاكم الناس إليها، وان رجلا اودع رجلا جوهرا، فجحده اياه فدعاه إلى السلسله، فذهب معه إليها وقد ادخل الجوهر في قناه فلما اراد ان يتناول السلسله قال له: امسك هذه القناه حتى آخذ السلسله، فامسكها ودنا الرجل من السلسله فتناولها واخذها وصارت في يده، فأوحى الله إلى داود عليه السلام: ان احكم بينهم بالبينات واضفهم إلى اسمى يحلفون به. ورفعت السلسله (6). 263 - وعن ابن بابويه، عن على بن احمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفى، حدثنا


1 - بحار الانوار 14 / 7 - 8، برقم: 15. 2 - سورة سبأ: 10. 3 - بحار الانوار 14 / 5، برقم: 10 ستاره مشخص لا يبعد تصحيف عثمان من عمر لكثرة رواتة حماد عن ابن عمر الصانعي أو اليماني. وقلة روايته عن ابن عثمان ومن شيوع كتابة عمر قديما بنحو يشبه عثمان أي باسقاط الالف ولكثرة بحريف الكتاب، موسى الشبيرى الزنجاني أقول: والكل كما ترى. 4 - سورة ص: 17. 5 - بحار الانوار 14 / 5، برقم: 11. 6 - بحار الانورا 14 / 8، برقم: 16 و 104 / 297، برقم: 2. (*)

[ 206 ]

موسى بن عمران النخعي، عن الحسين بن أبي سعيد، عن أبي بصير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول فيما يقول الناس في داود وامراه اوريا ؟ فقال: ذلك شئ تقوله العامه (1). 264 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو اخذت احدا يزعم ان داود وضع يده عليها لحددته حدين: حدا للنبوه، وحدا لما رماه به (2). 265 - وعن ابن بابويه، حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري، حدثنا على بن محمد بن قتيبه، حدثنا حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن اسماعيل، عن صالح بن عقبه، عن علقمه (3) قال: قال الصادق عليه السلام وقد قلت له: يا بن رسول الله: اخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته فقال: يا علقمه كل من كان على فطره الاسلام جازت شهادته، قلت له: تقبل شهادته مقترفا للذنوب ؟ قال: لو لم تقبل شهاده المقترفين لما قبلت الا شهاده الانبياء والاوصياء، لانهم معصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو أهل العداله والستر وشهادته مقبوله، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولايه الله. ولقد حدثنى أبي عن آبائه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمه بينهما وكان المغتاب في النار. قال علقمه: فقلت: ان الناس ينسبوننا إلى عظائم من الامور. فقال: ان رضا الناس لا يملك والسنتهم لا تضبط وكيف تسلمون مما لم يسلم منه انبياء الله ورسل الله وحجج الله، الم ينسبوا يوسف إلى انه هم بالزنا ؟ الم ينسبوا ايوب إلى انه ابتلى


1 - بحار الانوار 14 / 26، برقم: 5. 2 - بحار الانور 14 / 26 برقم: 6. 3 - كذا في البحار والوسائل وهو الصحيح، وفي جميع النسخ: عن صالح بن علقمة، وهو غلط جزما حصوصا بلحاظ مخاطبة الامام في الخبر لعلقمة مكررا. (*)

[ 207 ]

بذنوبه ؟ الم ينسبوا داود إلى انه نظر إلى امراه اوريا ؟ فهم بها، وانه قدم زوجها امام التابوت حتى قتل وتزوج بها، الم ينسبوا موسى عليه السلام إلى انه عنين ؟ وآذوه حتى براه الله مما قالوا، الم ينسبوا مريم بنت عمران إلى الزنا ؟ الم ينسبوا نبينا صلوات الله عليه إلى انه شاعر مجنون ؟ الم ينسبوه إلى انه هوى امراه زيد بن حارثه ولم يزل بها حتى استخلصها لنفسه (فاستعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) (1). فصل - 3 - 266 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن على بن سوقه، عن عيسى الفراء، وأبي على العطار، عن رجل، عن الثمالى عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا داود عليه السلام جالس وعنده شاب رث الهيئة يكثر الجلوس عنده ويطيل الصمت إذا اتاه ملك الموت، فسلم عليه وأحد ملك الموت النظر إلى الشاب، فقال داود عليه السلام: نظرت إلى هذا ؟ فقال: نعم إني امرت بقبض روحه إلى سبعه ايام في هذا الموضع، فرحمه داود، فقال: يا شاب هل لك امراه ؟ قال: لا وما تزوجت قط، قال داود: فات فلانا - رجلا كان عظيم القدر في بنى اسرائيل - فقل له: ان داود يامرك ان تزوجني ابنتك، وتدخلها الليله على، وخذ من النفقه ما يحتاج إليه وكن عندها، فإذا مضت سبعه ايام فوافنى في هذا الموضع. فمضى الشاب برساله داود عليه السلام، فزوجه الرجل ابنته، وادخلها عليه واقام عندها سبعه ايام، ثم وافى داود اليوم الثامن، فقال له داود: يا شاب كيف رأيت ما كنت فيه ؟ قال: ما كنت في نعمه ولا سرور قط اعظم مما كنت فيه، قال داود: اجلس فجلس داود ينتظر ان تقبض روحه، فلما طال قال: انصرف إلى منزلك فكن مع اهلك، فإذا كان اليوم الثامن


1 - بحار الانوار 75 / 247، برقم: 12 و 104 / 314، برقم: 1 عن أمالى االي الصدوق إلى قوله: و بئس المصير. ونقل تمامه عنه مع زيادة في الجزء 70 / 2 - 4 وروى صدره في الوسائل في كتاب الحج في باب 152 من ابواب احكام العشرة برقم: 20 عن أمالي الصدوق وذيله في، الباب 41 من أبواب الشهادات، برقم: 13. وفات العلامة المجلسي نقله عن القصص وكذا الشيخ النوري في مستدركه. والآية: قال موسى لقومه إستعينوا بالله... في سورة الاعراف 128. والخبر ضعيف سندا ومتنا لو لم يمكن تقييد قبول شهادة المقترف بصورة ما إذا أحرزت عدالته بالتوبة. (*)

[ 208 ]

فوافنى هاهنا. فمضى الشاب، ثم وافاه اليوم الثامن وجلس عنده، ثم انصرف اسبوعا آخر، ثم اتاه وجلس فجاء ملك الموت إلى داود، فقال داود: الست حدثتني بانك امرت بقبض روح هذا الشاب إلى سبعه ايام فقد مضت ثمانيه و ثمانيه ؟ قال يا داود: ان الله تعالى رحمه برحمتك له، فاخر في اجله ثلاثين سنه (1). فصل - 4 - 267 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن النضر، عن اسرائيل، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال الله عز وجل لداود عليه السلام: احببني وحببنى إلى خلقي، قال يا رب نعم انا احبك، فكيف احببك إلى خلقك ؟ قال: اذكر ايادي عندهم، فانك إذا ذكرت لهم ذلك احبوني (2). 268 - وعن ابن بابويه حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن محمد بن اسماعيل، عن حنان بن سدير، حدثنا أبو الخطاب، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: ان الله تعالى اوحى إلى داود عليه السلام: ان استخلف سليمان على قومك، فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ان الله اوحى إلى ان استخلف سليمان عليكم فضجت رؤوس اسباط بنى اسرائيل من ذلك، وقالوا: غلام حدث يستخلف علينا وفينا من هو اعلم منه فقال لهم داود عليه السلام: ارونى عصيكم فاى عصا اثمرت لاحد فهو ولى الامر من بعدى فقالوا: قد رضينا، فجاؤوا بعصيهم فقال داود: ليكتب كل راس منكم اسمه على عصاه فكتبوا ثم جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه ثم ادخلت بيتا واغلق الباب وشد بالاقفال وحرسه رؤوس اسباط بنى اسرائيل، فلما اصبح صلى بهم الغداه، ثم اقبل ففتح الباب، فاخرج عصيهم قد اورقت وعصا سليمان قد اثمرت، قال: فسلموا ذلك لداود، ولما اراد ان يعلم


1 - بحار الانوار 4 / 111 - 112، برقم: 31 و 14 / 38، برقم: 17، وعلي بن سوقة فم يوجد في غير السند والموجود في غير موضع علي بن سويد وفي آخر: علي بن سورة ى. 2 - بحار الانوار 14 / 37 - 38، برقم: 16 و 70 / 22، برقم: 19. (*)

[ 209 ]

حكمه سليمان قال: يا بنى أي شئ ابرد ؟ قال: عفو الله عن الناس وعفو بعضهم عن بعض، فقال: يا بنى أي شئ احلى ؟ قال: المحبه وهو روح الله في عباده فافتر داود (1) ضاحكا (2). 269 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابان بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ان خلاده بنت اوس بشرها بالجنة واعلمها انها قرينتك في الجنة، فانطلق إليها فقرع الباب عليها، فخرجت و قالت: هل نزل في شئ ؟ قال: نعم، قالت: وما هو ؟ قال: ان الله تعالى اوحى إلى واخبرني انك قرينتي في الجنة، وان ابشرك بالجنة، قالت: او يكون اسم وافق اسمى ؟ قال: انك لانت هي، قالت: يا نبي الله ما اكذبك ولا والله ما اعرف من نفسي ما وصفتني به، قال داود: اخبريني عن ضميرك وسريرتك ما هو ؟ قالت: اما هذا فسأخبرك به، اخبرك انه لم يصبنى وجع قط نزل بي كائنا ما كان، ولا نزل بي ضر وحاجه (3) وجوع كائنا ما كان الا صبرت عليه، ولم اسال الله كشفه عنى حتى يحوله الله عنى إلى العافية والسعه، ولم اطلب بدلا و شكرت الله عليها وحمدته، فقال: داود عليه السلام فبهذا بلغت ما بلغت، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: و هذا دين الله الذي ارتضاه للصالحين (4). فصل - 5 - 270 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبي عبيده، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى جل ذكره: (لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم) (5) فقال: الخنازير على لسان داود عليه السلام


1 - الزيادة من البحار. 2 - بحار الانوار 14 / 69 عن كمال الدين ص 67 - 68، برقم: 2. 3 - في البحار: وما نزل ضربي حاجة، وفي 2 وق 4 و 5: ولا نزل ضربي حاجة وكذا في قصص الانبياء للجزائري ص (350) وفي ذيل المورد الثاني من البحار عن مشكاة الانوار: و لا نزل بي مرض وجوع. وهذا أقرت إلى الاعتبار. بحار الانوار 14 / 39، برقم: 18 و 71 / 89، برقم: 42. 5 - سورة المائدة: 78. (*)

[ 210 ]

والقردة على لسان عيسى عليه السلام، وقال: ان اليهود امروا بالامساك يوم الجمعه فتركوا و امسكوا يوم السبت، فحرم عليهم الصيد يوم السبت، فعمد رجال من سفهاء القرية فاخذوا من الحيتان ليله السبت وباعوا، ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا وفعلوا ذلك سنين، فوعظهم الله طوائف، فلم يسمعوا وقالوا: (لم تعظون قوما الله مهلكهم) فاصبحوا (قرده خاسئين) (1).


1 - بحار الانوار 14 / 54 - 55، برقم: 7 والآيتان في سورة الاعراف: 164 و 166 (*)

[ 211 ]

الباب الثاني عشر في نبوه سليمان وملكه عليه السلام 271 - وباسناده عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزه الثمالى، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان ملك سليمان ما بين الشامات إلى بلاد اصطخر (1). 272 - وباسناده عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (اعملوا آل داود شكرا) قال: كانوا ثمانين رجلا وسبعين امراه ما اغب (2) المحراب رجل واحد منهم يصلى فيه، وكانوا آل داود. فلما قبض داود ولى سليمان عليه السلام قال (يا ايها الناس علمنا منطق الطير) سخر الله له الجن والانس وكان لا يسمع بملك في ناحيه الارض الا اتاه حتى يذله ويدخله في دينه وسخر الريح له، فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطير وقام الجن والانس، وكان إذا اراد ان يغزو امر بمعسكره فضرب له من الخشب، ثم جعل عليه الناس والدواب وآله الحرب كلها حتى إذا حمل معه ما يريد امر العاصف من الريح فدخلت تحت الخشب، فحملته حتى ينتهى به إلى حيث يريد، وكان غدوها شهرا ورواحها شهرا (3). 273 - وعن أبي حمزه، عن الاصبغ، قال: خرج سليمان بن داود عليه السلام من بيت المقدس مع ثلاثمائة الف كرسى عن يمينه عليها الانس، وثلاثمائه الف كرسى عن يساره عليها الجن، وامر الطير فاظلتهم، وامر الريح فحملتهم، حتى وردت بهم المدائن، ثم رجع وبات في اصطخر، ثم غدا فانتهى إلى جزيره بركادان (4)، ثم امر الريح فخفضتهم (5) حتى كادت


1 - بحار الانوار 14 / 70، برقم: 7. كذا في البحار وقال فيه: بيان - ما أغب المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب، بل كان كل منهم يواظبه وفي جميع النسخ: قال: كانوا ثمانين رجلا أو سبعين فأغب. 3 - بحار الانوار 14 / 71، برقم: 10، والآية: سورة النمل 16. 4 - في البحار: بر كوان، وفي إثبات الوصية ص 61: جزيرة كاوان، ثم أمر الريح أن تحفظهم (*)

[ 212 ]

اقدامهم ان يصيبها الماء، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا اعظم من هذا ؟ فنادى ملك (6): لثواب تسبيحه واحدة اعظم مما رأيتم (7). فصل - 1 - 274 - وبالاسناد المتقدم، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى اوحى إلى سليمان ان آيه موتك ان شجره تخرج في بيت المقدس، يقال: لها الخرنوبه قال فنظر سليمان يوما إلى شجره قد طلعت في بيت المقدس، فقال لها سليمان: ما اسمك ؟ فقالت: الخرنوبه، فولى مدبرا (8) إلى محرابه حتى قام فيه متكئا على عصاه فقبضه الله من ساعته فجعلت الانس والجن يخدمونه كما كانوا من قبل و هم يظنون انه حى، حتى دبت الارضه في عصاه فاكلت منساته ووقع سليمان إلى الارض (9). 275 - وعن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان لسليمان العطر وفرض النكاح في حصن بناه (10) الشياطين له، فيه الف بيت، في كل بيت طروقه منهن سبعمائة امه قبطيه وثلاثمائه حره مهيره، فاعطاه الله تعالى قوه اربعين رجلا في مباضعه النساء، وكان يطوف بهن جميعا ويسعفهن، قال: وكان سليمان يامر الشياطين فتحمل له الحجاره من موضع إلى موضع، فقال لهم ابليس: كيف انتم ؟ قالوا: ما لنا طاقه بما نحن فيه، فقال ابليس: أليس تذهبون بالحجاره وترجعون فراغا ؟ قالوا: نعم، قال: فانتم في راحه. فابلغت الريح سليمان ما قال ابليس للشياطين فامرهم ان يحملوا الحجاره ذاهبين ويحملوا الطين راجعين إلى موضعها فتراءى لهم ابليس، فقال: كيف انتم ؟ فشكوا إليه، فقال: الستم تنامون بالليل ؟ قالوا: بلى، قال فانتم في راحه، فابلغت الريح سليمان ما قالت الشياطين و


= حتى كادت أقدامهم تلحق الماء. 5 - في ق 3: فحفطهم. 6 - في البحار: فناد ملك من السماء. 7 - بحار الانوار 14 / 72، برقم: 11 وفيه: بالاسناد إلى الصدوق باسناده عن أبي حمزة. 8 - في ق 1: هاربا. 9 - بحار الانوار 14 / 140، برقم: 7. 10 - في البحار: قال: كان لسليمان عليه السلام: حصن بناه. (*)

[ 213 ]

ابليس، فامرهم ان يعملوا بالليل والنهار، فما لبثوا الا يسيرا حتى مات سليمان عليه السلام. وقال: خرج سليمان يستسقى ومعه الجن والانس، فمر بنمله عرجاء ناشره جناحها رافعه يدها، و تقول: اللهم انا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بنى آدم واسقنا، فقال سليمان لمن كان معه: ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم. وفي خبر: قد كفيتم بغيركم (1). فصل - 2 - 276 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن يحيى المكتب، حدثنا احمد بن محمد بن الوراق أبو الطيب، حدثنا على بن هارون الحميرى، حدثنا على بن محمد بن سليمان النوفلي، عن أبيه، عن على بن يقطين، قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام ايجوز ان يكون نبي الله بخيلا ؟ فقال لا، قلت: فقول سليمان: (هب لي ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى) (2) ما وجهه ؟ قال: ان الملك ملكان: ملك ماخوذ بالغلبة والقهر والجور. وملك ماخوذ من قبل الله تعالى فقال سليمان: هب لي ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى ان يقول: انه ماخوذ بالقهر والغلبة فقلت: قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله اخى سليمان ما كان ابخله فقال: لقوله صلى الله عليه وآله وسلم وجهان: احدهما: ما كان ابخله بعرضه وسوء القول فيه. والاخر: ما كان ابخله ان اراد ما يذهب إليه الجهال. ثم قال عليه السلام: قد اوتينا ما اوتى سليمان وما لم يؤت أحد من العالمين، قال الله تعالى في قصه سليمان: (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب) (3) وقال عز وجل في قصه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (4) (5). وقصه بلقيس معه معروفه و هي في القرآن (6).


1 - بحار الانوار 14 / 72، برقم: 12. ومن قوله: قال: كان سليمان يأمر... إلى قوله: حتى مات سليمان عليه السلام في الجزء 63 / 195، برقم: 2. 2 - سورة ص: 35. 3 - سورة ص: 39. 4 - سورة الحشر: 7. 5 - بحار الانوار 14 / 85 / 86 عن العلل 1 / 71 ومعاني الاخرار 353 مع فرق ما في السند وزيادة ما في المتن وقد عدلنا السند عن بعض أسانيد العيون 1 / 79. 6 - ذكرها في البحار 14 / 109 وهي أربع وعشرون آية: ثم أستدل بعدها في ذلك 14 رواية.

[ 214 ]

الباب الثالث عشر في احوال ذى الكفل وعمران عليهما السلام 277 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني، حدثنا أبو بكر احمد بن قيس بن عبد الله المفسر، حدثنا احمد بن أبي البهلول المروزى، عن الفضل بن نفيس بن عاد الطبري حدثنا أبو على الحسن بن شجاع البلخى، حدثنا سليمان بن الربيع، عن بارح بن احمد، عن مقاتل بن سليمان، عن عبد الله بن سعد، عن عبد الله بن عمر، قال: سال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له: ما كان ذو الكفل ؟ فقال: كان رجلا من حضرموت واسمه عويديا بن ادريم (1) (وكان في زمن نبي من الانبياء) وقال: من يلى امر الناس بعدى على ان لا يغضب ؟ قال: فقام إليه فتى فقال:، انا فلم يلتفت إليه ثم قال كذلك فقام الفتى فمات ذلك النبي و بقى ذلك الفتى وجعله الله نبيا، وكان الفتى يقضى اول النهار، فقال ابليس لاتباعه: من له ؟ فقال: واحد منهم يقال له: الابيض انا، فقال ابليس: فاذهب إليه لعلك تغضبه، فلما انتصف النهار جاء الابيض إلى ذى الكفل وقد اخذ مضجعه، فصاح وقال: إني مظلوم فقال: قل له تعال، فقال: لا انصرف فاعطاه خاتمه، فقال: اذهب واتنى بصاحبك، فذهب حتى إذا كان من الغد جاء تلك الساعة التي اخذ هو مضجعه، فصاح إني مظلوم وان خصمى لم يلتفت إلى خاتمك فقال، له الحاجب: ويحك دعه ينم، فانه لم ينم البارحه ولا امس قال: لا ادعه ينام وانا مظلوم، فدخل الحاجب واعلمه، فكتب له كتابا وختمه ودفعه إليه، فذهب حتى إذا


1 - كذا في النسخ والمورد الاول من البحار وفي المورد الثاني 63 / 196: واسمه عويد بن أديم كان في زمن نبي من الانبياء قال: من يلي... وما في المتن هو الصحيح بالاضافة إلى اسم ذي الكفل كما يدل عليه الخبر الاتي من التصريح باسه. فلم يثبت: عويد بن أديم وأما بالنسبة إلى قوله: وكان في زمن النبي... فهو الصحيح ولذا جعلناه في المتن بين [ ] وبذالك تتم الرواية وتتخلص من توهم سقط فيها كما عليه المجلسي في الموردين من البحار.

[ 215 ]

كان من الغد حين اخذ مضجعه جاء، فصاح فقال: ما التفت إلى شئ من امرك ولم يزل يصيح حتى قام واخذ بيده في يوم شديد الحر لو وضعت فيه بضعه لحم على الشمس لنضجت، فلما راى الابيض ذلك انتزع يده من يده ويئس منه ان يغضب، فانزل الله تعالى جل شانه قصته على نبيه ليصبر على الاذى، كما صبر الانبياء عليه السلام على البلاء (1). 278 - وعن ابن بابويه، حدثنا على بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق، حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفى، حدثنا سهل بن زياد الادمى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى، قال: كتبت إلى أبي جعفر اعني محمد بن على بن موسى عليه السلام اساله عن ذى الكفل ما اسمه ؟ وهل كان من المرسلين ؟ فكتب صلوات الله عليه: بعث الله تعالى جل ذكره مائه الف نبي واربعه وعشرين الف نبي، المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثه عشر رجلا، وان ذا الكفل منهم صلوات الله عليم، وكان بعد سليمان بن داود، وكان يقضى بين الناس كما كان يقضى داود ولم يغضب الا لله عز وجل وكان اسمه: عويديا وهو الذي ذكره الله تعالى جلت عظمته في كتابه حيث قال: (2) (واذكر اسماعيل و اليسع وذا الكفل وكل من الاخيار) (3).


1 - بحار الانوار 13 / 404، برقم: 405، برقم: 1 وفيه كان رجل وهو غلط الصحيح رجلا و 63 / 195 - 196، برقم: 5. وفيه: واسمه عويد بن أديم وكان. والصحيح: واسمه: عويديا بن ادريم وكان في زمن... والضمير في كان يرجع إلى ذي الكفل. 2 - سورة ص: 48. 3 - بحار الانوار 13 / 405، بربقم: 2 أقول: أختلف في ذي الكفل هل هو متحد مع يوشع بن نون - أو - مع زكارية على قول والياس على قول وبشر بن أيوب الصابر على قول، - أو - مع اليسع ؟ دل على الاول ما في البحار 11 / 36، برقم: 32 وهو ضعيف السند وعلى الثاني ما فيه أيضا 13 / 406 وهو ليس بعتبر أيضا وعلى الثالث ما فيه أي البحار 13 / 406 عن مجمع البيان: وقيل: هو اليسع بن خطوب الذي كان مع الياس وليس اليسع الذي ذكره الله في القرآن. وتعسف أبو اسحاق ابراهيم بن خلف في قصص أنبيائه ص 240 فذهب إلى أن يوشع بالعربي وهو اليسع في القرآن، سورة ص: 48 والانعام: 86 ويرد كل ذلك عدم الدليل الصحيح عليه وفي الكافي الجزء 6 / 366 ما يدل على تغايرهما وهو حبر فضل الكرفس: عن رسول الله صلى الله عليه وآله عليكم بالكرفس فانه طعام الياس واليسع ويوشع بن نون. ولكنه ضعيف السند والعمد في الرد قوله تعالى: (وأذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل...) بناء على كون (*)

[ 216 ]

فصل - 1 - 279 - وباسناده عن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبي بصير، قال: سالت أبا جعفر عليه السلام عن عمران اكان نبيا ؟ فقال: نعم كان نبيا مرسلا إلى قومه، وكان حنه امراه عمران وحنانه امراه زكريا اختين فولد لعمران من حنه مريم وولد لزكريا من حنانه يحيى عليه السلام وولدت مريم عيسى عليه السلام وكان عيسى ابن بنت خالته وكان يحيى عليه السلام ابن خاله مريم وخاله الام بمنزله الخاله (1). 280 - وبهذا الاسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى جل جلاله اوحى إلى عمران: إني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الاكمه والابرص ويحيى الموتى باذن الله، وإني جاعله رسولا إلى بنى اسرائيل، قال: فحدث عمران امراته حنه بذلك وهى ام مريم، فلما حملت حملها عند نفسها غلاما، فقالت: (رب إني نذرت لك ما في بطني محررا (2) فوضعت انثى فقالت: (وليس الذكر كالانثى) (3) ان البنت لا يكون رسولا، فلما ان وهب الله لمريم عيسى بعد ذلك، كان هو الذي بشر الله به عمران عليه السلام (4). 281 - وباسناده عن ابن اورمه، عن محمد بن أبي صالح، عن الحسن بن محمد بن أبي طلحه، قال قلت للرضا عليه السلام، اياتي الرسل (5) عن الله بشئ ثم تأتى بخلافه ؟ قال: نعم، ان شئت حدثتك وان شئت اتيتك به من كتاب ذالله قال الله تعالى جلت عظمته: (ادخلوا


= اليسع هو يوشع. 1 - بحار الانوار 14 / 202، برقم: 14. أي كان ينبغي أن يقال: إن يحيى ابن خالة أم عيسى و الحال أنه مجازا يقال: إن يحيى ابن خالة عيسى، من باب التنزيل. 2 - سورة آل عمران: 25. 3 - سورة آل عمران: 26. 4 - بحار الانوار 14 / 203، برقم: 15. 5 - في ق 3: الرسول ثم يأتي. (*)

[ 217 ]

الارض المقدسة التي كتب الله لكم) (1). الايه، فما دخلوها ودخل ابناء ابنائهم، وقال عمران: ان الله وعدني ان يهب لي غلاما نبيا في سنتى هذه وشهرى هذا، ثم غاب وولدت امراته مريم وكفلها زكريا، فقالت طائفه: صدق نبي الله وقالت الاخرون: كذب، فلما ولدت مريم عيسى عليه السلام قالت الطائفة التي اقامت على صدق عمران: هذا الذي وعدنا الله (2).


1 - سورة المائدة: 21. 2 - بحار الانوار 14 / 203، برقم: 16 و 26 / 225، برقم: 5. (*)

[ 218 ]

الباب الرابع عشر في حديث زكريا ويحيى عليهما السلام 282 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبي، حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن رجل (1)، عن أبي عبد الله قال: دعا زكريا ربه، فقال (هب لي من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب) (2) فبشره الله تعالى بيحيى، فلم يعلم ان ذلك الكلام من عند الله تعالى جل ذكره وخاف ان يكون من الشيطان، فقال: إني يكون لي ولد وقال: (رب اجعل لي آيه) فاسكت (3) فعلم انه من الله تعالى (4). 283 - وبهذا الاسناد عن ابان عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام: قال لما ولد يحيى عليه السلام رفع إلى السماء فغذى بانهار (5) الجنة حتى فطم، ثم نزل إلى أبيه وكان يضئ البيت بنوره (6). 283 - وباسناده عن سعد بن عبد رفعه، قال: كان يحيى بن زكريا يصلي ويبني حتى ذهب لحم خده، وجعل لبدا والزقه بخده حتى تجرى الدموع عليه، وكان لا ينام، فقال ابوه: يا بنى إني سالت الله ان يرزقنيك لافرح بك وتقر عينى، قم فصل، قال: فقال له يحيى: ان جبرئيل حدثنى ان امام النار مفازه لا يجوزها الا البكاؤون، فقال: يا بنى فابك و


1 - الزيادة من البحار. 2 - سورة مريم: 5، والصحيح: فهب لي. 3 - اشارة إلى قوله تعالى: (قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا) سورة آل عمران: 41. (ثلاثة ليال سويا) سورة مريم: 10. 4 - بحار الانوار 14 / 180، برقم: 18. 5 - في ق 1: باثمار. وهو الاوفق بقوله: فغذي. 6 - بحار الانوار 14 / 180، برقم 6: 17. (*)

[ 219 ]

حق لك ان تبكى (1). فصل - 1 - 285 - وباسناده عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن هشام بن سالم (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان زكريا كان خائفا، فهرب فالتجا إلى شجره، فانفرجت له وقالت: يا زكريا ادخل في فجاء حتى دخل فيها، فطلبوه فلم يجدوه واتاهم ابليس وكان رآه فدلهم عليه فقال لهم: هو في هذه الشجره فاقطعوها وقد كانوا يعبدون تلك الشجره فقالوا: لا نقطعها، فلم يزل بهم حتى شقوها وشقوا زكريا عليه السلام (3). 286 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، حدثنا محمد بن على، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن أبي اسحاق (4)، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان ملكا كان على عهد يحيى بن زكريا لم يكفه ما كان عليه من الطروقه حتى تناول امراه بغيا، فكانت تأتيه حتى اسنت، فلما اسنت هيات ابنتها، ثم قالت لها: إني اريد ان آتى بك الملك فإذا واقعك فيسألك ما حاجتك فقولي: حاجتى ان تقتل يحيى بن زكريا عليه السلام فلما واقعها سالها عن حاجتها فقالت: قتل يحيى بن زكريا عليه السلام. (فقال: ما انت وهذا الهى عن هذا، قالت: ما لي حاجه الا قتل يحيى) (5) فلما كان في الليله الثالثه بعث إلى يحيى فجاء به، فدعا بطشت ذهب فذبحه فيها وصبوه على الارض فيرتفع الدم ويعلو واقبل الناس يطرحون عليه التراب فيعلو عليه الدم حتى صار تلا


1 - بحار الانوار 70 / 388، برقم: 54. 2 - كذا في جميع النسخ والبحار. وهو غلط لان رواية ابن هاشم عن هاشم بن سالم غير ممكن لاختلاف الطبقة فبينهما سقط والساقط هنا إما ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب لكثرة روايته عنهما وكثرة روايتهما عن هشام بن سالم. والشك يلحق المشكوك بالاعم الاغلب الاكثر وهو الاول وقد ورد هنا في السند المرقم 102 و 118 و 216 و 311 وفي غير موضع من كتب الصدوق وأما توسط ابن محبوب ففي آماليه. 3 - بحار الانوار 14 / 181، برقم: 22. 4 - هو ثعلبه بن ميمون يروي عنه عبد الله بن محمد الحجال، لا علي بن عبد الله بن محمد الحجال، كما في أكثر نسخ القصص. فانه غلط على ما هو الظاهر الممارس. 5 - ما بين المعقوفتين من ق 3 فقط. (*)

[ 220 ]

عظيما ومضى ذلك القرن، فلما كان من امر بخت نصر ما كان راى ذلك الدم، فسال عنه فلم يجد احدا يعرفه حتى دل على شيخ كبير فسأله، فقال: اخبرني أبي عن جدى انه كان من قصه يحيى بن زكريا كذا وكذا، وقص عليه القصه والدم دمه فقال بخت نصر: لا جرم لاقتلن عليه حتى يسكن. فقتل عليه سبعين الفا، فلما وفى عليه سكن الدم. وفي خبر آخر: ان هذه البغى كانت زوجه ملك جبار قبل هذا الملك وتزوجها هذا بعده، فلما اسنت وكانت لها ابنه من الملك الاول قالت لهذا الملك: تزوج انت بها، فقال: لا حتى اسال يحيى بن زكريا عن ذلك فان اذن فعلت فسأله عنه فقال: لا يجوز فهيات بنتها وزينتها في حال سكره وعرضتها عليه، فكان من حال قتل يحيى ما ذكر وكان ما كان (1). فصل - 2 - 287 - وعن ابن بابويه، عن أبيه (2)، حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن على الكوفى، عن أبي عبد الله الخياط، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله عز وجل إذا اراد ان ينتصر لاوليائه انتصر لهم بشرار خلقه، وإذا اراد ان ينتصر لنفسه انتصر باوليائه، ولقد انتصر ليحيى بن زكريا عليه السلام ببخت نصر (3). 288 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن الحسن القطان، حدثنا محمد بن سعيد بن أبي شحمه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن سعيد بن هاشم القنانى البغدادي، حدثنا احمد بن صالح، حدثنا أبي صالح، حدثنا حسان (4) بن عبد الله الواسطي، حدثنا عبد الله بن لهيعه، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كان من زهد يحيى بن زكريا عليه السلام انه اتى بيت المقدس، فنظر إلى المجتهدين من الاحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر، فلما رآهم اتى امه، فقال: انسجى لي مدرعه من صوف حتى آتى بيت المقدس فاعبد الله مع الاحبار،


1 - بحار الانوار 14 / 180 - 181، برقم: 20 و 21. 2 - الزائد من البحار، وهو الصحيح. 3 - بحار الانوار 45 / 339، برقم: 4 و 14 / 181، برقم: 23. 4 - في البحار والآمالي: أحمد بن صالح عن حسان. (*)

[ 221 ]

فاخبرت زكريا بذلك، فقال زكريا: يا بنى ما يدعوك إلى هذا ؟ وانما انت صبي صغير، فقال: يا ابت ا ما رأيت من هو اصغر منى قد ذاق الموت ؟ قال: بلى، وقال لامه: انسجى له المدرعه، فاتى بيت المقدس واخذ يعبد الله تعالى حتى اكلت مدرعه الشعر لحمه وجعل يبكى، وكان زكريا إذا اراد ان يعظ يلتفت يمينا وشمالا، فان راى يحيى لم يذكر جنة ولا نارا (1). 289 - وفي خبر آخر: ان عيسى بن مريم عليه السلام بعث يحيى بن زكريا في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس وينهاهم عن نكاح ابنه الاخت، قال: وكان لملكهم بنت اخت تعجبه، وكان يريد ان يتزوجها، فلما بلغ امها ان يحيى نهى عن مثل هذا النكاح ادخلت بنتها على الملك بزينه، فلما رآها سالها عن حاجتها، قالت حاجتى ان تذبح يحيى بن زكريا، فقال: سلى غير هذا، فقالت: لا اسالك غير هذا، فلما ابت عليه دعا بطشت ودعا يحيى عليه السلام فذبحه، فبدرت قطره من دمه فوقعت على الارض، فلم تزل تعلو حتى بعث الله بخت نصر عليهم، فجاءته عجوز من بنى اسرائيل فدلته على ذلك الدم، فالقى في نفسه ان يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن، فقتل عليها سبعين الفا في سنه واحدة ثم سكن (2). فصل - 3 - 290 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوى، حدثنا جدى يحيى بن الحسن، حدثنا محمد بن ابراهيم التميمي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي كاتب، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنه، قال: اوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين الفا، وساقتل بالحسين (3) عليه السلام سبعين الفا وسبعين الفا (4).


1 - بحار الانوار 14 / 165 - 166، برقم: 4 عن آمالي الصدوق مع اختلاف في السند وزيادة في المتن وراجع الآمالي المجلس الثامن، برقم: 3. 2 - بحار الانوار 14 / 182، برقم: 24. 3 - في البحار: وأقتل بابن بنتك. 4 - بحار الانوار 45 / 298، برقم: 10 عن مناقب ابن شهر آشوب بأسنيد مختلفة عن ابن عباس و (*)

[ 222 ]

291 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، حدثنا عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (1) عليه السلام قال: لا يقتل النبيين ولا اولادهم الا اولاد الزنا (2). 292 - وعن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان عاقر ناقه صالح كان ازرق ابن بغى، وكانت ثمود تقول: ما نعرف (3) له فينا أبا ولا نسبا، وان قاتل الحسين بن على صلوات الله عليهما ابن بغى، وانه لم يقتل الانبياء ولا اولاد الانبياء الا اولاد البغايا، وقال في قوله تعالى جل ذكره: (لم نجعل له من قبل سميا) (4) قال: يحيى بن زكريا لم يكن له سمى قبله والحسين بن على لم يكن له سمى قبله، وبكت السماء عليهما اربعين صباحا، وكذلك بكت الشمس عليهما، وبكاؤها ان تطلع حمراء وتغيب حمراء. وقيل: أي بكى أهل السماء وهم الملائكة (5). 293 - وعن أبي عبد الله عليه السلام: ان الحسين بن على صلوات الله عليهما بكى لقتله السماء و الارض واحمرتا ولم تبكيا على أحد قط (6) الا على يحيى بن زكريا عليه السلام (7). 294 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، حدثنا على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميله، عن محمد بن على الحلبي، عن أبي عبد الله في قوله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والارض) (8) قال: لم تبك السماء على أحد قبل قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين عليه السلام فبكت عليه (9).


= راجع المناقب 4 / 81 وتاريخ بغداد 1 / 142. 1 - في البحار: عن أبي جعفر عليه السلام. وهو المناست لاحاديث جابر. 2 - بحار الانوار 28 / 240 برقم: 3. 3 - في البحار: أزرق ابن بغي وأن قاتل علي صلوات الله عليه ابن بغي وكانت مراد تقول: مع ما نعرف.... 4 - سورد مريم: 7. 5 - بحار الانوار 14 / 182، برقم: 25 وأورد صدره إلى قوله: اولاد البغايا في الجزء 27 / 240، برقم: 4. وفي 42 - 333، برقم: 3. وأورد ذله من قوله تعالى في الجزء 45 / 218، برقم: 45. 6 - في ق 1: قبله. 7 - بحار الانوار 14 / 183، برقم: 26. و 45 / 219، برقم: 46. 8 - سورة الدخان: 29. 9 - بحار الانوار 14 / 183، برقم: 27. و 45 / 210، برقم: 20. (*)

[ 223 ]

الباب الخامس عشر في نبوه ارميا ودانيال عليهما السلام 295 - وبالاسناد المتقدم، عن سعد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى جل ذكره. اوحى إلى نبي من الانبياء يقال له: ارميا: ان قل لهم: ما بلد تنقيته من كرائم البلدان وغرست فيه من كرائم الغرس ونقته من كل غريبه فانبت خرنوبا ؟ فضحكوا منه فأوحى الله إليه: قل لهم: ان البلد بيت المقدس والغرس بنو اسرائيل، نحيت عنهم كل جبار فاخلفوا فعملوا بمعاصي فلاسلطن عليهم في بلادهم من يسفك دماءهم وياخذ اموالهم فان بكوا لم ارحم بكاءهم، وان دعوني لم استجب دعاءهم ثم لاخربنها مائه عام ثم لاعمرنها. فلما حدثهم جزع العلماء فقالوا: يا رسول الله ما ذنبنا ولم نعمل بعملهم ؟ فقال: انكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فسلط الله عليهم بخت نصر، وسمى به لانه رضع بلبن كلبه، و كان اسم الكلب بخت واسم صاحبه نصر، وكان مجوسيا اغلف، اغار على بيت المقدس، و دخله في ستمائة الف علم، ثم بعث بخت نصر إلى النبي، فقال: انك نبئت عن ربك وخبرتهم بما اصنع بهم، فان شئت فاقم عندي، وان شئت فاخرج. قال: بل اخرج، فتزود عصيرا و لبنا وخرج. فلما كان مد البصر التفت إلى البلده فقال: (إني يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله مائه عام) (1). 296 - وبالاسناد المتقدم، عن وهب بن منبه، قال: كان بخت نصر منذ ملك يتوقع فساد بنى اسرائيل، ويعلم انه لا يطيقهم، الا بمعصيتهم فلم يزل ياتيه العيون باخبارهم،


1 - بحار الانوار 14 / 374، برقم: 15 إلى قوله: وخرج وبعده إلى آخره موجود في اثناء المنقول عن تفسير العياشي في ص 373 والآية في سورة البقرة: 259. (*)

[ 224 ]

حتى تغيرت حالهم وفشت فيهم المعاصي، وقتلوا انبياءهم وذلك قوله تعالى جل ذكره: (وقضينا إلى بنى اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين) إلى قوله: (فإذا جاء وعد اوليهما) (1) يعنى بخت نصر وجنوده اقبلوا فنزلوا بساحتهم، فلما راوا ذلك، فزعوا إلى ربهم وتابوا وثابروا (2) على الخير، واخذوا على ايدى سفهائهم، وانكروا المنكر، و اظهروا المعروف، فرد الله لهم الكره على بخت نصر، وانصرفوا بعد ما فتحوا المدينة، وكان سبب انصرافهم ان سهما وقع في جبين فرس بخت نصر، فجمح به حتى اخرجه من باب المدينة. ثم ان بنى اسرائيل تغيروا، فما برحوا حتى كر عليهم، وذلك قوله تعالى: (فإذا جاء وعد الاخرة ليسوؤا وجوهكم) (3) فاخبرهم ارميا عليه السلام وان بخت نصر يتهيا للمسير اليكم وقد غضب الله عليكم، وان الله تعالى جلت عظمته يستتيبكم لصلاح آبائكم ويقول: هل وجدتم احدا عصاني فسعد بمعصيتي ام هل علمتم احدا اطاعني فشقي بطاعتي ؟ واما احباركم ورهبانكم فاتخذوا عبادي خولا يحكمون فيهم بغيكتابي حتى انسوهم ذكرى، و اما ملوككم وامراؤكم فبطروا نعمتي وغرتهم الدنيا واما قراؤكم وفقهاؤكم فهم منقادون للملوك، يبايعونهم على البدع، ويطيعونهم في معصيتى واما الاولاد فيخوضون مع الخائضين وفي كل ذلك البسهم العافية، فلابدلنهم بالعز ذلا وبالامن خوفا، ان دعوني لم اجبهم وان بكوا لم ارحمهم. فلما بلغهم ذلك نبيهم فكذبوه وقالوا: لقد اعظمت الفريه على الله تزعم ان الله يعطل (معطل) مساجده من عبادته فقيدوه وسجنوه فاقبل بخت نصر وحاصرهم سبعه اشهر حتى اكلوا خلاهم (4) وشربوا ابوالهم، ثم بطش بهم بطش الجبارين بالقتل، والصلب، و الاحراق، وجذع الانوف، ونزع الالسن والانياب، ووقف النساء.


1 - سورة الاسراء: 4 - 5. 2 - ثابر على الامر: داوم عليه وواظبه. وفي ق 1: وثاروا. 3 - سورة الاسراء: 7. 4 - في ق 1: حتى أكلول خراهم. (*)

[ 225 ]

فقيل له: ان لهم صاحبا كان يحذرهم بما اصابهم، فاتهموه وسجنوه، فامر بخت نصر فاخرج من السجن، فقال له: اكنت تحذر هؤلاء ؟ قال: نعم. قال: وإني اعلمت ذلك ؟ (1) قال: ارسلني الله به إليهم قال: فكذبوك وضربوك ؟ قال: نعم. قال: لبئس القوم قوم ضربوا نبيهم، وكذبوا رساله ربهم، فهل لك ان تلحق بي فأكرمك ؟ وان احببت ان تقيم في بلادك امنتك، قال ارميا عليه السلام: إني لم ازل في امان الله منذ كنت لم اخرج منه، ولو ان بنى اسرائيل لم يخرجوا من امانه لم يخافوك. فاقام ارميا مكانه بارض ايليا، وهى حينئذ خراب قد هدم بعضها، فلما سمع به من بقى من بنى اسرائيل اجتمعوا إليه، وقالوا: عرفنا انك نبينا فانصح لنا، فامرهم ان يقيموا معهم، فقالوا: ننطلق إلى ملك مصر نستجير، فقال ارميا عليه السلام ان ذمه الله اوفى الذمم، فانطلقوا إلى مصر وتركوا ارميا، فقال لهم الملك: انتم في ذمتي، فسمع ذلك بخت نصر، فارسل إلى ملك مصر ابعث بهم إلى مصفدين والا آذنتك بالحرب. فلما سمع ارميا بذلك ادركته الرحمة لهم، فبادر إليهم لينقذهم فورد عليهم، وقال: ان الله تعالى اوحى إلى إني مظهر بخت نصر على هذا الملك، وآيه ذلك انه تعالى ارانى موضع سرير بخت نصر الذي يجلس عليه بعد ما يظفر بمصر، ثم عمد فدفن اربعه احجار في ناحيه من الارض، فسار إليهم بخت نصر وظفر بهم واسرهم، فلما اراد ان يقسم الفئ ويقتل الاسارى ويعتق منهم كان فيهم ارميا. فقال له بخت نصر: اراك مع اعدائي بعد ما عرضتك من الكرامة، فقال له ارميا عليه السلام: إني جئتهم مخوفا اخبرهم خبرك، وقد وضعت لهم علامه تحت سريرك هذا وانت بارض بابل، ارفع سريرك فان تحت كل قائمه من قوائمه حجرا دفنته بيدى وهم ينظرون، فلما رفع بخت نصر سريره وجد مصداق ما قال، فقال لارميا: إني لاقتلهم إذ كذبوك ولم يصدقوك، فقتلهم ولحق بارض بابل. فاقام ارميا بمصر مده، فأوحى الله تعالى إليه: الحق بايليا. فانطلق حتى إذا رفع له شخص بيت المقدس وراى خرابا عظيما، قال: (إني يحيى هذه الله) فنزل في ناحيه واتخذ


1 - في البحار: وأني علمت ذلك. (*)

[ 226 ]

مضجعا، ثم نزع الله روحه واخفى مكانه على جميع الخلائق مائه عام، وكان قد وعده الله انه سيعيد فيها الملك والعمران، فلما مضى سبعون عاما اذن الله في عماره ايليا، فارسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له: كوشك، فقال: ان الله يامرك ان تنفر بقوتك و رجالك حتى تنزل ايليا فتعمرها فندب الفارسى كذلك ثلاثين الف قهرمان، ودفع إلى كل قهرمان الف عامل بما يصلح لذلك من الاله والنفقه فسار بهم، فلما تمت عمارتها بعد ثلاثين سنه امر عظام ارميا ان تحيى، فقام حيا كما ذكر الله في كتابه (1). فصل - 1 - 297 - وبالاسناد المذكور، عن وهب بن منبه: انه لما انطلق بخت نصر بالسبي و الاسارى من بنى اسرائيل وفيهم دانيال وعزير عليه السلام وورد ارض بابل اتخذ بنى اسرائيل خولا، فلبث (1) سبع سنين ثم انه راى رؤيا عظيما امتلا منها رعبا ونسيها، فجمع قومه و قال: تخبروني بتأويل رؤياي المنسيه إلى ثلاثه ايام والا لاصلبنكم وبلغ دانيال ذلك من شان الرؤيا وكان في السجن فقال لصاحب السجن: انك احسنت صحبتي، فهل لك ان تخبر الملك ان عندي علم رؤياه تأويله ؟ فخرج صاحب السجن، وذكر لبخت نصر فدعا به. وكان لا يقف بين يديه أحد الا سجد له، فلما طال قيام دانيال وهو لا يسجد له، قال للحرس: اخرجوا واتركوه، فخرجوا فقال: يا دانيال ما منعك ان تسجد لي ؟ فقال: ان لي ربا آتانى هذا العلم على إني لا اسجد لغيره، فلو سجدت لك انسلخ عنى العلم فلم ينتفع بي، فتركت السجود نظرا إلى ذلك. قال بخت نصر: وفيت لالهك فصرت آمنا منى فهل لك علم بهذه الرؤيا ؟ قال: نعم رأيت صنما عظيما رجلاه في الارض، وراسه في السماء، اعلاه من ذهب ووسطه من فضه واسفله من نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخار، فبينا انت تنظر إليه وقد اعجبك حسنه و عظمه واحكام صنعته والاصناف التي ركبت فيها، إذ قذفه بحجر من السماء، فوقع


1 - بحار الانوار 14 / 364 - 366، برقم: 6 وفيه: كما ذكره في كتابه. أقول: ورد ذكره في الذكر الحكيم في سورتين: البقرة: 259 والاسراء: 4 - 7. 2 - في البحار: لبث. (*)

[ 227 ]

على راسه، فدقه حتى طحنه فاختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره، حتى خيل لك انه لو اجتمع الجن والانس على ان يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا، حتى خيل لك انه لو هبت ادنى ريح لذرته لشده ما انطحن، ثم نظرت إلى الحجر الذي قذف به يعظم فينتشر (1) حتى ملا الارض كلها فصرت لا ترى الا السماء والحجر. قال بخت نصر: صدقت، هذه الرؤيا التي رايتها، فما تأويلها. قال دانيال عليه السلام: اما الصنم الذي رأيت، فانها امم تكون في اول الزمان واوسطه و آخره، واما الذهب فهو هذا الزمان، وهذه الامه التي انت فيها وانت ملكها، واما الفضه فانه يكون ابنك يليها من بعدك، واما النحاس فامه الروم، واما الحديد فامه فارس، واما الفخار فامتان تملكهما امراتان: احداهما في شرقي اليمن، واخرى في غربي الشام. واما الحجر الذي قذف به الصنم فدين يفقده (2) الله به في هذه الامه آخر الزمان ليظهره عليها، يبعث الله نبيا اميا من العرب فيذل الله له الامم والاديان، كما رأيت الحجر ظهر على الارض فانتشر فيها (3). فقال بخت نصر: ما لاحد عندي يد اعظم من يدك، وانا اريد ان اجزيك. ان احببت ان اردك إلى بلادك واعمرها لك، وان احببت ان تقيم معى فأكرمك. فقال دانيا عليه السلام: اما بلادي ارض كتب الله عليها الخراب إلى وقت والاقامه معك اوثق لي. فجمع بخت نصر ولده وأهل بيته وخدمه وقال لهم: هذا رجل حكيم قد فرج الله به عنى كربه قد عجزتم عنها، وقد وليته امركم وامري، يا بنى خذوا من علمه، وان جاءكم رسولان احدهما لي والاخر له، فاجيبوا دانيال قبلى، فكان لا يقطع امرا دونه. ولما راى (4) قوم بخت نصر ذلك حسدوا دانيال، ثم اجتمعوا إليه وقالوا: كانت لك الارض ويزعم عدونا انك انكرت عقلك، قال: إني استعين براى هذا الاسرائيلي لاصلاح


1 - في البحار: فينتثر. 2 - هكذا في جميع النسخ، ولكن في إثبات الهداة يعقده. 3 - فانتثر فيها: المصدر. ولكنه وما قبله: فينتثر، من غلط الناسخ أو المصحح والصحيح ما في المتن عن النسخ المخطوطة. 4 - في عدة من النسخ منها نسخة البحار: ولما رأوا... وهو كما ترى غلط. (*)

[ 228 ]

امركم، فان ربه يطلعه عليه قالوا: نتخذ الها يكفيك ما اهمك وتستغني عن دانيال فقال: انتم وذاك، فعملوا صنما عظيما وصنعوا عيدا وذبحوا له، واوقدوا نارا عظيمه كنار نمرود، و دعوا الناس بالسجود لذلك الصنم، فمن لم يسجد له القى فيها. وكان مع دانيال عليه السلام اربعه فتيه من بنى اسرائيل: يوشال، ويوحين، وعيصوا و مريوس. وكانوا مخلصين موحدين، فاتى بهم ليسجدوا للصنم، فقالت الفتيه: هدا ليس باله، ولكن خشبه مما عملها الرجال، فان شئتم ان نسجد للذى خلقها فعلنا، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار. فلما اصبحوا طلع عليهبخت نصر فوق قصر، فإذا معهم خامس وإذا بالنار قد عادت جليدا فامتلا رعبا فدعدا نيال عليه السلام فسأله عنهم فقال: اما الفتيه فعلى دينى يعبدون الهى و لذلك اجارهم، والخامس بحر البرد ارسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصره لهم، فامر بخت نصر فاخرجوا، فقال لهم: كيف بتم ؟ قالوا: بتنا بافضل ليله منذ خلقنا، فالحقهم بدانيال، واكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنه (1). فصل - 2 - 298 - وعن وهب بن منبه، قال: ثم ان بخت نصر راى رؤيا اهول من الرؤيا الاولى و نسيها ايضا، فدعا علماء قومه قال: ذ رأيت رؤيا اخشى ان يكون فيها هلاككم وهلاكي، فما تأويلها فعجزوا وجعلوا عله عجزهم دانيال عليه السلام، فاخرجهم ودعا دانيال عليه السلام فسأله فقال: رأيت شجره عظيمه شديده الخضره فرعها في السماء عليها طير السماء، وفي ظلها وحوش الارض وسباعها، فبينما انت تنظر إليها قد اعجبك بهجتها، إذ اقبل ملك يحمل حديده كالفاس على عنقه، وصرخ بملك آخر في باب من ابواب السماء يقول له: كيف امرك الله ان تفعل بالشجرة امرك ان تجتثها من اصلها ؟ ام امرك ان تأخذ بعضها ؟ فناداه الملك الاعلى ان الله تعالى يقول: خذ منها وابق، فنظرت إلى الملك حتى ضرب راسها بفاسه، فانقطع و تفرق ما كان عليها من الطير، وما كان تحتها من السباع والوحوش، وبقى الجذع لا هيئه له


1 - بحار الانوار 14 / 367 - 368، برقم: 7. وإثبات الهداة 1 / 197 من الباب 7 الفصل 17 برقم: 110 - 1 والجليد: الماء الجامد على الارض أي الثلج. (*)

[ 229 ]

ولا حسن. فقال بخت نصر: فهذه الرؤيا رايتها، فما تأويلها ؟ قال: انت الشجره، وما رأيت في راسها من الطيور فولدك واهلك، واما ما رأيت في ظلها من السباع والوحوش فخولك ورعيتك وكنت قد اغضبت الله فيما تابعت قومك من عمل الصنم، فقال بخت نصر: كيف يفعل ربك بي ؟ قال: يبتليك ببدنك، فيمسخك سبع سنين، فإذا مضت رجعت انسانا كما كنت اول مره. فقعد بخت نصر يبكى سبعه ايام، فلما فرغ من البكاء ظهر فوق بيته، فمسخه الله عقابا فطار، وكان دانيال عليه السلام يامر ولده وأهل مملكته ان لا يغيروا من امره شيئا حتى يرجع إليهم، ثم مسخه الله في آخر عمره بعوضه، فاقبل يطير حتى دخل بيته، فحوله الله انسانا فاغتسل بالماء ولبس المسوخ. ثم امر بالناس فجمعوا، فقال: إني واياكم كنا نعبد من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا، وانه قد تبين لي من قدره الله تعالى جل وعلا في نفسي انه لا اله الا الله اله بنى اسرائيل، فمن تبعني فانه منى وانا وهو في الحق سواء، ومن خالفني ضربته بسيفي حتى يحكم الله بينى و بينكم، وإني قد اجلتكم إلى الليله، فإذا اصبحتم فاجيبوني، ثم انصرف ودخل بيته وقعد على فراشه، فقبض الله تعالى روحه. وقص وهب قصته هذه عن ابن عباس ثم قال: ما اشبه ايمانه بايمان السحرة (1). فصل - 3 - 299 - ولما توفى بخت نصر تابع الناس ابنه، وكانت الاواني التي عملت الشياطين لسليمان بن داود عليه السلام من اللؤلؤ والياقوت غاص عليها الشياطين، حتى استخرجوها من قعور الابحر الصم التي لا تعبر فيها السفن، وكان بخت نصر غنم كل ذلك من بيت المقدس، واوردها ارض بابل واستامر فيها دانيال، فقال: ان هذه الانيه طاهره مقدسه صنعها للنبي


1 - بحار الانوار 14 / 369 - 370، برقم: 8. وللعلامة المجلسي هنا بيان يشجب فيه هذه القصص المنقولة عن وهب. إن شئت فراجعه. (*)

[ 230 ]

ابن النبي الذي يسجد (1) لربه عز وعلا، فلا تدنسها بلحم الخنازير وغيرها، فان لها ربا سيعيدها حيث كانت، فاطاعه واعتزل دانيال واقصاه وجفاه. وكانت له امراه حكيمه نشات في تأديب دانيال تعظه وتقول: ان اباك كان يستغيث بدانيال فابي ذلك، فعمل في كل عمل سوء حتى عجت الارض منه إلى الله تعالى جلت عظمته فبينا هو في عيد إذا بكف ملك يكتب على الجدار ثلاثه احرف، ثم غابت الكف و القلم وبهتوا، فسألوا دانيال بحق تأويل ذلك المكتوب، وكان كتب: وزن فخف، ووعدنا نجز، جمع فتفرق. فقال: اما الاول - فانه عقلك وزن فخف، فكان خفيفا في الميزا. والثانى - وعد ان يملك، فانجزه اليوم. والثالث - فان الله تعالى كان قد جمع لك ولوالدك من قبلك ملكا عظيما ثم تفرق اليوم، فلا يجتمع إلى يوم القيامة. فقال له: ثم ما ذا ؟ قال: يعذبك الله، فاقبلت بعوضه تطير حتى دخلت في احدى منخريه فوصلت إلى دماغه وتؤذيه، فاحب الناس عنده من حمل مرزبه فيضرب بها راسه، و يزداد كل يوم الما إلى اربعين ليله حتى مات وصار إلى النار (2). 300 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن الحسن القطان، حدثنا الحسن بن على السكرى (3)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا الجوهرى حدثنا جعفر بن محمد بن عماره، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر عليه السلام سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال عليه السلام اهو صحيح ؟ قال: نعم كان يوحى إليه، وكان نبيا، وكان ممن علمه الله تأويل الاحاديث، وكان صديقا حكيما، وكان والله يدين بمحبتنا أهل البيت قال جابر: بمحبتكم أهل البيت ؟ قال: أي والله وما من نبي ولا ملك الا وكان يدين


1 - كذا في ق 1 وفي بقية النسخ: صنعها لنبي ابن النبي يسجد. وفي البحار: صنعها النبي ابن النبي ليسجد. 2 - بحار الانوار 14 / 370، برقم: 9. 3 - في البحار في الموردين: الصدوق عن السكري، وهو غلط والصحيح: عن القطان عن السكري، كما في النص الحاضر. (*)

[ 231 ]

بمحبتنا (1). فصل - 4 - 301 - وعن ابن بابويه، عن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن على بن محمد القاسانى عن القاسم بن محمد الاصفهانى، عن سليمان بن داود المنقرى، عن حفص بن غياث النخعي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئه، ان دانيال عليه السلام كان في زمن ملك جبار (2)، فاخذه فطرحه في الجب، وطرح معه السباع لتاكله، فلم تدن إليه. فأوحى الله تعالى جلت عظمته إلى نبي من انبيائه عليه السلام: ان ائت دانيال بطعام، قال: يا رب واين دانيال ؟ قال: تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فيدلك عليه، فخرج فانتهى به الضبع إلى ذلك الجب، فإذا بدانيال عليه السلام فيه، فادلى إليه الطعام، فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، والحمد لله الذي يجزى بالاحسان احسانا وبالصبر نجاه. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أبي الله ان يجعل ارزاق المتقين الا من حيث لا يحتسبون، وأبي الله ان يقبل شهاده لاوليائه في دوله الظالمين (3). 302 - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري، حدثنا السيارى، عن اسحاق بن ابراهيم، عن الرضا عليه السلام قال: ان الملك قال لدانيال: اشتهى ان يكون لي ابن مثلك فقال: ما محلى من قلبك ؟ قال: اجل محل واعظمه، قال دانيال: فإذا جامعت فاجعل همتك في، قال: ففعل الملك ذلك، فولد له ابن اشبه خلق الله بدانيال (4). 303 - ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ان شعيبا جعل لموسى عليه السلام في بعض السنين الذي كان


1 - بحار الانوار 14 / 371، برقم: 10 و 26 / 284، برقم: 41. 2 - في البحار: جبار عات. 3 - بحار الانوار 14 / 362 - 363، برقم: 4 و 95 - 187 - 188، برقم: 11 و 103 - 28، برقم: 46. 4 - بحار الانوار 14 / 371، برقم: 11 و 60 - 366 - 367، برقم: 65. (*)

[ 232 ]

عنده كل بلقاء تضعه غنمه في تلك السنه فوضعت كلها بلق (1). وفي هذا الخبر ما يحتاج إلى تأويل، وهو: انه لا تأثير لشئ مما ذكر في الحقيقة في تغير هيئه الجنين، واما الانبياء فدعواتهم مستجابه وامورهم عجابه، وإذا كان شئ مما يتعجب منه من قبل الله تعالى فلا يستنكر فهو سبحانه وتعالى على كل شئ قدير (2). فصل - 5 - 304 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن الحسن القطان، حدثنا الحسن بن على السكرى حدثنا محمد بن زكريا البصري، حدثنا جعفر بن محمد بن عماره، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: لما حضر سليمان بن داود عليه السلام الوفاة اوصى إلى آصف بن برخيا بامر الله


1 - بحار الانوار 13 / 29 عن التفسير المنسوب إلى القمي. أقول: قوله: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام، غير مناسب مع المنقول عن الامام الرضا عليه السلام آنفا ويظهر من مقطع الكلام هنا سقوط شئ سندا ومتنا، وعلى تقدير كونه مرتبطا بما سبقه، فالمناسب أن يقال: ثم قال الرضا عليه السلام. و يأتي في التعليق الآتي ما يحل الاشكال. 2 - إن الله على كل شئ قدير وأنه عزيز رحيم وحكيم فيما يريد وما ذلك عليه بعزيز ولذا ذكر العلامة المجلسي في البحار الجزء 60 / 367 ذيل الحديث السابق ما يقرب وقوع الحقيقة وإن شئت براجع والغرض من التعليق الاشارة إلى أن كلام الشيخ الراوندي هنا يناقض صدره ذيله فإن الاعتقاد بالاقدار المطلق لله سبحانه لا يجامع الجزم بتأويل عملية موسى عليه السلام من غرزه عصاه في وسط مربض الاغنام لشعيب عليه السلام بلك الاغنام التي قال عنها شعيب لموسى عليه السلام: ما وضعت في هذه السنة من عنم بلق فنو لك بعد ما قال له موسى لما قضى أجله: لا بد لي أن أرجع إلى وطني وأمي وأهل بيتي فمالي عندك ؟... فاحتال حينئد موسى فعمد إلى كساء أبلق والقاه على عصاه المغروز وسط المريض ثم أرسل الفحل على الغنم فلم تضع الغنم في تلك السنة الا بلقا فأي بعد في إعطاء الله سبحانه تأثيرا للعملية المزبورة على تحول نطف الاغنام وصرورتها على صورة لون واحد وهو البلق جسب نطاق هذه الحكاية التي جاءت في البحار عن تفسير القمي برواية مفصلة صدرها عن أبي جعفر عليه السلام وقد روي الراوي ذيلا هذا المقدار الذي نقلناه عن أبي عبد الله عليه السلام والظاهر أن الشيخ الراوندي أراد أن يشير إلى صدر الرواية عن أبي جعفر عليه السلام ثم ينقل المورد المناسب للكلام المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام فذهل عن الصدر وكتب ما هو المقصود ذيلا على نحو الاختصار الاقتباس عنه عليه السلام بعبير: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام بهذا الجري أصبح ما ادعيناه في التعليق المتقدم من وقوع سقط واتباك في الكلام والنقل صادقا وصحيحا. (*)

[ 233 ]

تعالى، فلم يزل في بنى اسرائيل ياخذون منه معالم دينهم، ثم غيب الله آصف غيبه طال امدها، ثم ظهر لهم، فبقى بين قومه ما شاء الله، ثم انه ودعهم وغاب عنهم فاشتدت البلوى على بنى اسرائيل بغيبته وتسلط عليهم بخت نصر، فجعل يقتل من يظفر به منهم، ويسبي ذراريهم، واصطفى من أهل بيت يهودا دانيال عليه السلام ومن ولد هارون عزيرا عليه السلام، وجعل دانيال في جب. فلما تناهى (1) البلوى به راى بخت نصر في المنام كان ملائكه السماء هبطت إلى الارض افواجا إلى الجب الذي فيه دانيال عليه السلام مسلمين عليه ويبشرونه بالفرج، والله تعالى جلت عظمته كان يبعث برزقه إليه على يد نبي عليه السلام. فلما اصبح بخت نصر ندم على ما فعل، فاتى دانيال فاخرجه واعتذر إليه ثم فوض إليه الامر في ممالكه وافضى الامر بعده إلى ابنه واشتدت البلوى على بنى اسرائيل ووعدهم الله تعالى بقيام المسيح بعد نيف وعشرين سنه (2). فصل - 6 - في العلامات 305 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن على الصوفى، حدثنا حمزه بن القاسم العباسي، حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزارى، حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، حدثنا عمرو بن عثمان الحراز، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق عليه السلام قال: كان في كتاب دانيال عليه السلام انه: إذا كان اول يوم من المحرم يوم السبت فانه يكون الشتاء شديد البرد كثير الريح، يكثر فيه الجليد وتغلو فيه الحنطه ويقع فيه الوباء وموت الصبيان وتكثر الحمى في تلك السنه و يقل العسل وتكثر الكماه ويسلم الزرع من الافات ويصيب بعض الاشجار آفه وبعض الكروم وتخصب السنه ويقع بالروم الموتان ويغزوهم العرب ويكثر فيهم السبي والغنائم


1 - تناهت: ق 1. 2 - بحار الانوار (14 / 363 - 364)، برقم: (5) و (13 - 448 - 449) عن كمال الدين مثله، وعلى نحو اقتباس.

[ 234 ]

في ايدى العرب ويكون الغلبة في جميع المواضع للسلطان بمشيه. الله وإذا كان يوم الاحد اول المحرم فانه يكون الشتاء صالحا ويكثر المطر وتصيب بعض الاشجار والزرع آفه، وتكون اوجاع مختلفه، وموت شديد، ويقل العسل، ويكثر في الهوى الوباء والموتان، ويكون في آخر السنه بعض الغلاء في الطعام، ويكون الغلبة للسلطان في آخره. وإذا كان يوم الاثنين اول المحرم، فانه يكون الشتاء صالحا، ويكون في الصيف حر شديد ويكثر المطر في ايامه (1) ويكثر البقر والغنم ويكثر العسل ويرخص الطعام و الاسعار في بلدان الجبال وتكثر الفواكه فيها ويكون موت في النساء وفي آخر السنه يخرج خارجي على السلطان بنواحي المشرق ويصيب بعض فارس غم، ويكثر الزكام في ارض الجبل. وإذا كان يوم الثلاثاء اول المحرم فانه يكون الشتاء شديد البرد ويكثر الثلج والجمد بارض الجبل وناحيه المشرق، ويكثر الغنم والعسل ويصيب بعض الاشجار والكروم آفه ويكون بناحيه المغرب والشام آفه من حدث يحدث في السماء يموت فيه خلق، ويخرج على السلطان خارجي قوى، ويكون الغلبة للسلطان، ويكون في ارض فارس في بعض الغلات آفه، وتغلو الاسعار بها في آخر السنه. وإذا كان يوم الاربعاء اول المحرم، فان الشتاء يكون وسطا، ويكون المطر في القيض صالحا نافعا مباركا، وتكثر الثمار والغلات بالجبال كلها وناحيه جميع المشرق، الا انه يقع الموت في الرجال في آخر السنه، ويصيب الناس بارض بابل وبالجبل آفه، وترخص الاسعار، وتسكن مملكه العرب في تلك السنه، ويكون الغلبة للسلطان. وإذا كان يوم الخميس اول المحرم، فانه يكون الشتاء لينا، ويكثر القمح والفواكه و العسل بجميع نواحى المشرق، وتكثر الحمى في اول السنه وفي آخرها وبجميع ارض بابل في آخر السنه، ويكون للروم على المسلمين غلبه ثم تظهر العرب عليهم بناحيه المغرب و يقع بارض السند حروب والظفر لملوك العرب.


1 - في ق 1 وق 3: في إبانه.

[ 235 ]

وإذا كان يوم الجمعه اول المحرم، فانه يكون الشتاء بلا برد، ويقل المطر والاوديه و المياه، وتقل الغلات بناحيه الجبال مائه فرسخ في مائه فرسخ، ويكثر الموت في جميع الناس، ويغلو الاسعار بناحيه المغرب، وتصيب بعض الاشجار آفه، ويكون للروم على الفرس كره شديده (1). فصل - 7 - في علامات كسوف الشمس في الاثنى شهرا 306 - إذا انكسفت الشمس في المحرم، فان السنه تكون خصيبه الا انه يصيب الناس اوجاع في آخرها وأمراض، ويكون من السلطان ظفر، وتكون زلزله بعدها سلامه. وإذا انكسفت في صفر، فانه يكون فزع وجوع في ناحيه المغرب، ويكون قتال في المغرب كثير، ثم تقع الصلح في ربيع والظفر للسلطان. وإذا انكسفت في ربيع الاول، فانه يكون بين الناس صلح، ويقل الاختلاف، والظفر للسلطان بالغرب، ويضر البقر والغنم، ويتسع في آخر السنه، ويقع الوباء في الابل بالبدو. وإذا انكسفت في شهر ربيع الاخر، فانه يكون بين الناس اختلاف كثير، ويقتل منهم خلق عظيم، ويخرج خارجي على الملك، ويكون فزع وقتال، ويكثر الموت في الناس. وإذا انكسفت في جمادى الاولى، فانه يكون السعه في جميع الناس بناحيه المشرق و المغرب، ويكون للسلطان إلى الرعيه نظر، ويحسن السلطان إلى أهل مملكته ويراعى جانبهم. وإذا انكسفت في جمادى الاخر، فانه يموت رجل عظيم بالمغرب، ويقع ببلاد مصر قتال وحروب شديده، ويكون ببلاد المغرب غلاء في آخر السنه. وإذا انكسفت في رجب، فانه تعمر الارض، وتكون امطار كثيره بالجبال وبناحيه المشرق، ويكون جراد بناحيه فارس ولا يضرهم ذلك. وإذا انكسفت في شعبان، يكون سلامه في جميع الناس من السلطان، ويكون للسلطان ظفر على اعدائه بالمغرب، ويقع وباء في الجبال في آخر السنه، ويكون عاقبته إلى سلامه. * هامش) * 1 - بحار الانوار 58 / 330 - 332، برقم: 1.

[ 236 ]

وإذا انكسفت في شهر رمضان كان جمله الناس يطيعون عظيم فارس، وتكون للروم على العرب كره شديده، ثم تكون على الروم ويسبي منهم ويغنم. وإذا انكسفت في شوال، فانه يكون في ارض الهند والزنج قتال شديد، ويكثر نبات الارض بالمشرق. وإذا انكسفت في ذى القعدة، فانه يكون مطر كثير متواتر، ويقع خراب بناحيه فارس. وإذا انكسفت في ذى الحجه، فانه يكون فيه رياح كثيره، وتنقص الاشجار، ويقع بالارض من المغرب سبع وخراب في كل ارض من ناحيه المغرب، و ينقص الطعام ويغلو عليهم، ويخرج خارجي على الملك ويصيبه منه شده، ويقل طعام أهل فارس ثم يرخص في العام الثاني (1). فصل - 8 - في علامات خسوف القمر طول السنه 307 - إذا انكسف القمر في المحرم فانه يموت رجل عظيم، وتنقص الفاكهة بالجبال، و يقع في الناس حكه، ويكثر الرمد بارض بابل، ويقع الموت، وتغلو اسعارها، ويخرج خارجي على السلطان والظفر للسلطان ويقتلهم. وإذا انكسف في صفر، فانه يكون جوع ومرض ببابل وبلادها حتى يتخوف على الناس، ثم تكون امطار كثيره ويحسن نبات الارض وحال الناس، ويكون بالجبال فاكهه كثيره. وإذا انكسف في شهر ربيع الاول، فانه يقع بالمغرب قتال، ويصيب الناس يرقان و تكثر فاكهه البلاد بناحيه ماه، ويقع الدود في البقول بالجبل، ويقع خراب كثير بماه. وإذا انكسف في شهر ربيع الاخر، فانه يكثر الانداء بالجبال، ويكثر الخصب والمياه، و تكون السنه مباركه، ويكون للسلطان الظفر بالمغرب. وإذا انكسف في جمادى الاولى فانه تهراق دماء كثيره بالبدو، ويصيب عظيم الشام بليه شديده، ويخرج خارجي على السلطان والظفر للسلطان. وإذا انكسف في جمادى الاخرة، فانه تقل الامطار والمياه بنينوى ويقع فيها جزع شديد وغلاء، ويصيب ملك بابل إلى المغرب بلاء عظيم.


1 - بحار الانوار 58 / 332 - 333، برقم: 1. (*)

[ 237 ]

وإذا انكسف في رجب، فانه يكون بالمغرب موت وجوع ويكون بارض بابل امطار، و يكثر وجع العين في الامصار. وإذا انكسف في شعبان، فان الملك يقتل أو يموت ويملك ابنه، وتغلو الاسعار، ويكثر جوع الناس. وإذا انكسف في شهر رمضان، يكون بالجبل برد شديد وثلج ومطر وكثره المياه، ويقع بارض فارس سباع كثيره، ويقع بارض ماه موت كثير بالصبيان والنساء. وإذا انكسف في شوال، فان الملك يغلب على اعدائه، ويكون في الناس شر وبليه. وإذا انكسف في ذى القعدة، فانه تنفتح المدائن الشداد، وتظهر الكنوز في بعض الارضين والجبال. وإذا انكسف في ذى الحجه، فانه يموت رجل عظيم بالمغرب، ويدعى فاجر الملك (1). وجميع ذلك ان صحت الروايات عن دانيال النبي عليه السلام يجرى مجرى الملاحم والحوادث في الدنيا وعلاماتها (2). وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا اراد الله بقوم خيرا امطرهم بالليل وشمسهم بالنهار (3). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا غضب الله على امه ولم ينزل بها العذاب، غلت اسعارها، وقصرت اعمارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر انهارها. وحبس عنها امطارها، وسلط عليها شرارها (4). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا منعت الزكاة هلكت الماشية (5) وإذا جار الحكام امسك القطر من السماء وإذا خفرت الذمه نصر المشركون على المسلمين، وامثله ذلك كثيره والله اعلم بحقيقه ذلك (6).


1 - بحار الانوار 58 / 333 - 334 وكان الاولى أن يؤتى في جميع المقاطع والاثني عشر هنا بلفظ: وإذا انخسف... لكن قد يطلق الكسوف على الخسوف عند أهل اللسان ولا عكس. 2 - هذا الكلام ألى آخر الباب من بيان الشيخ الراوندي كما صرح بمعناه في البحار الجزء 58 / 334. 3 - ما وجندناه لا في أحاديث الشيعة ولا العامة. 4 - تحف العقول في مواعظ النبي 9 ص 36 من طبع النجف، والوسائل 5 / 168، و 5 - ورد ما هو بمضمونه في وسائل الشيعة 7 / 17 كتاب الزكاة الباب 3 الحديث المرقم 29. 6 - بحار الانوار 58 / 334. (*)

[ 238 ]

الباب السادس عشر في حديث جرجيس وعزير وحزقيل واليا عليهم السلام 308 - عن ابن بابويه، حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن محمد بن شاذان النيسابوري، حدثنا أبي أبو عبد الله محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن زياد أبي احمد الازدي (1)، عن ابان بن عثمان الاحمر، عن ابان بن تغلب، عن عكرمه، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: بعث الله تعالى جرجيس عليه السلام إلى ملك بالشام يقال له: دازانه (2) يعبد صنما، فقال له: ايها الملك اقبل نصيحتي: لا ينبغى للخلق ان يعبدوا غير الله تعالى ولا يرغبوا الا إليه، فقال له الملك: من أي ارض انت ؟ قال: من الروم قاطنين بفلسطين. فامر بحبسه، ثم مشط جسده بامشاط من حديد حتى تساقط لحمه وفضح جسده، و لما لم يقتل امر باوتاد من حديد فضربها في فخذيه وركبتيه وتحت قدميه فلما راى ان ذلك لم يقتله امر باوتاد طوال من حديد، فوتدت في راسه فسال منها دماغه، وامر بالرصاص فاذيب وصب على اثر ذلك، ثم امر بساريه من حجاره كانت في السجن لم ينقلها الا ثمانيه عشر رجلا فوضعت على بطنه، فلما اظلم الليل وتفرق عنه الناس رآه أهل السجن وقد جاءه ملك، فقال له: يا جرجيس ان الله تعالى يقول: اصبر وابشر ولا تخف، ان الله معك يخلصك، وانهم يقتلونك اربع مرات في كل ذلك ادفع عنك الالم والاذى. فلما اصبح الملك دعاه فجلده بالسياط على الظهر والبطن، ثم رده إلى السجن، ثم كتب إلى أهل مملكته ان يبعثوا إليه بكل ساحر فبعثوا بساحر استعمل كلما قدر عليه من السحر فلم يعمل فيه، ثم عمد إلى سم فسقاه، فقال جرجيس: (بسم الله الذي يضل عند صدقه


1 - هو محمد بن أبي عمير الزدي الثقة المعروف. وبينا قرائن التحاد في كتابنا مشايخ الثقات - الحلقة الاولى. 2 - في بعض النسخ وعن بعض المصادر: رازانة. وفي البحار: داذانة. (*)

[ 239 ]

كذب الفجرة وسحر السحرة) فلم يضره. فقال الساحر: لو إني سقيت بهذا السم أهل الارض لنزعت قواهم، وشوهت خلقهم، و عميت ابصارهم، وانت يا جرجيس النور المضئ والسراج المنير والحق اليقين، اشهد ان الهك حق وما دونه باطل، آمنت به وصدقت رسله واليه اتوب مما فعلت فقتله الملك ثم اعاد جرجيس عليه السلام إلى السجن، وعذبه بالوان العذاب، ثم قطعه اقطاعا والقاها في جب، ثم خلا الملك الملعون واصحابه على طعام له وشراب، فامر الله تعالى اعصارا انشات سحابه سوداء وجاءت بالصواعق ورجفت الارض، وتزلزلت الجبال حتى اشفقوا ان يكون هلاكهم، وامر الله ميكائيل فقام على راس الجب وقال: قم يا جرجيس بقوه الله الذي خلقك فسواك، فقام جرجيس عليه السلام حيا سويا، واخرجه من الجب وقال: اصبر وابشر. فانطلق جرجيس حتى قام بين يدى الملك، وقال: بعثنى الله ليحتج بي عليكم، فقام صاحب الشرطة وقال: آمنت بالهك الذي بعثك بعد موتك وشهدت انه الحق، وجميع الالهه دونه باطل، واتبعه اربعه آلاف آمنوا وصدقوا جرجيس عليه السلام فقتلهم الملك جميعا بالسيف. ثم امر بلوح من نحاس اوقد عليه النار حتى احمر، فبسط عليه جرجيس عليه السلام وامر بالرصاص فاذيب وصب في فيه، ثم ضرب الاوتاد في عينيه وراسه، ثم ينزع ويفرغ الرصاص مكانه فلما راى ان ذلك لم يقتله اوقد عليه النار حتى مات وامر برماده فذر في الرياح، فامر الله تعالى رياح الارضين في الليله، فجمعت رماده في مكان، فامر ميكائيل فنادى جرجيس، فقام حيا سويا باذن الله. فانطلق جرجيس عليه السلام إلى الملك وهو في اصحابه، فقام رجل وقال: ان تحتنا اربعه عشر منبرا ومائده بين ايدينا، وهى من عيدان شتى، منها ما يثمر، ومنها ما لا يثمر، فسل ربك ان يلبس كل شجره منها لحاها، وينبت فيها ورقها وثمرها، فان فعل ذلك فانى اصدقك، فوضع جرجيس عليه السلام ركبتيه على الارض ودعا ربه تعالى فما برح مكانه حتى اثمر كل عود فيها ثمره.

[ 240 ]

فامر به الملك فمد بين الخشبتين ووضع المنشار على راسه، فنشر حتى سقط المنشار من تحت رجليه، ثم امر بقدر عظيمه، فالقى فيها زفت وكبريت ورصاص، فالقى فيها جسد جرجيس عليه السلام فطبخ حتى اختلط ذلك كله جميعا، فاظلمت الارض لذلك، وبعث الله اسرافيل عليه السلام فصاح صيحه خر منها الناس لوجوههم، ثم قلب اسرافيل القدر، فقال: قم يا جرجيس باذن الله تعالى فقام حيا سويا بقدره الله. وانطلق جرجيس إلى الملك، فلما رآه الناس عجبوا منه فجاءته، امراه وقالت: ايها العبد الصالح كان لنا ثور نعيش به فمات، فقال جرجيس عليه السلام: خذى عصاي هذه فضعيها على ثورك وقولى: ان جرجيس يقول: قم باذن الله تعالى ففعلت فقام حيا، فامنت بالله. فقال الملك: ان تركت هذا الساحر اهلك قومي، فاجتمعوا كلهم ان يقتلوه، فامر به ان يخرج ويقتل بالسيف، فقال جرجيس عليه السلام - لما اخرج -: لا تجعلوا على فقال: (اللهم اهلكت (1) انت عبده الاوثان اسالك ان تجعل اسمى وذكرى صبرا لمن يتقرب اليك عند كل هول وبلاء) ثم ضربوا عنقه فمات، ثم اسرعوا إلى القرية، فهلكوا كلهم (2). فصل - 1 - 309 - وبالاسناد المذكور، عن ابن عباس (رض) قال: قال عزير: يا رب إني نظرت في جميع امورك واحكامها، فعرفت عدلك بعقلي، وبقى باب لم اعرفه: انك تسخط على أهل البليه فتعمهم بعذابك وفيهم الاطفال، فأمره الله تعالى ان يخرج إلى البريه، وكان الحر شديدا، فراى شجره فاستظل بها ونام فجاءت نمله فقرصته، فدلك الارض برجله فقتل من النمل كثيرا، فعرف انه مثل ضرب فقيل له يا عزير: ان القوم إذا استحقوا عذابي قدرت نزوله عند انقضاء آجال الاطفال، فما ت اولئك باجالهم، وهلك هؤلاء بعذابي (3).


1 - في البحار: اللهم أن أهلكت. 2 - بحار الانوار 14 / 445 - 447، برقم: 1. 3 - بحار الانوار 5 / 276، برقم 8 وفيه: فماتوا أولئك... وفيه على هذا الخبر بيان جميل الميزان، راجعه في الجزء 14 / 371، برقم: 12 (*)

[ 241 ]

فصل - 2 310 - وبالاسناد المذكور يعني المذنور في الباب 14 ح 2. عن أبي حمزه، عن الباقر عليه السلام قال: لما خرج ملك القبط يريد هدم بيت المقدس اجتمع الناس إلى حزقيل النبي، فشكوا إليه، فقال: إني اناجي ربي الليله فناجى ربه، فأوحى الله إليه: قد كفيتم وكانوا قد مضوا، فأوحى الله تعالى إلى ملك الهواء ان امسك عليهم انفاسهم، فماتوا كلهم واصبح حزقيل عليه السلام فاخبر قومه، فخرجوا فوجدوهم قد ماتوا (1). 311 - وعن ابن بابويه، عن أبيه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: سال عبد الاعلى مولى بنى سالم الصادق عليه السلام وانا عنده: حديث يرويه الناس، فقال: وما هو ؟ قال: يروون ان الله تعالى اوحى إلى حزقيل النبي عليه السلام ان اخبر فلان الملك إني متوفيك يوم كذا، فاتى حزقيل عليه السلام إلى الملك فاخبره بذلك، قال: فدعا الله و هو على سريره حتى سقط ما بين الحائط والسرير، وقال: يا رب اخرنى حتى يشب طفلي واقضى امرى، فأوحى الله إلى ذلك النبي ان ائت فلانا وقل له: إني انسات في عمره خمس عشره سنه، فقال النبي: يا رب وعزتك انك تعلم إني لم اكذب كذبه قط، فأوحى الله إليه: انما انت عبد مامور فأبلغه (2).


1 - بحار الانوار 13 / 383، برقم: مثلا عن المحاسن. وفيه بعد قوله، ربي الليلة: فلما جنه الليل ناجى ربه... مع فرق جزئي آخر إلى قوله: قد ماتوا وبعده زيادة للخبر عن المحاسن و هي: وذخل حزقيل النبي العجب فقال في نفسه: ما فضل سليمان النبي علي وقد أعطيت مثل هذا. قال: فخرجت قرحة على كبده فأذته. فخشع لله وتذلل وقعد على الرماد فأوحى الله إليه: أن لبن التين فحكه على صدرك من خارج ففعل فسكن عنه ذلك. 2 - البحار، الجزء 3 / 114 - 113، برقم: 33 والجزء 13 / 382، برقم: 3. وانت ترى أن الحديث من حديث جواد الامام عليه السلام عن سؤال عبد الاعلى مبتور والعجب من العلامة المجلسي حيث مر عليه هذا كالحديث التالي فنبه بسقوط الظاهر فيه ولم ينبه عليه هنا، اللهم إلا أن يجعل سكوت الامام تقريرا لكلام السائل وهذا لا يمكن فانه سلام الله عليه لا يقرر الباطل فان النبي بما هو نبي لا يرد الرسالة ولا يتوقف عنها بخشية تخلف الوعد من قبل الله سبحانه فيقول: يا رب بعزتك أنك تعلم أني لم أكذب ألخ إذ هذا كلام من يخاف صدق الانساء المذكور وتحققه ويعلم من سياق الخبر أنه عامي ومفاده كذب والمطمئن به أنه لو جاء تماما كاملا لكان جواب الامام عليه السلام نفى صحته ويأتي في الباب الآتي أن شعيا أمر بابلاغ (*)

[ 242 ]

312 - وبالاسناد المذكور، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد عنهما صلوات الله عليهما في قوله تعالى: (الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم) (1) قال: ان هؤلاء أهل مدينه من مدائن الشام من بنى اسرائيل، و كانوا سبعين الف بيت، وكان الطاعون يقع فيهم في كل اوان، وكانوا إذا احسوا به خرج من المدينة الاغنياء وبقى فيها الفقراء لضعفهم، وكان الموت يكثر في الذين اقاموا، ويقل في الذين خرجوا (قال: فاجمعوا على ان يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون، فخرجوا باجمعهم، فنزلوا على شط بحر، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا فماتوا جميعا فكنستهم الماره عن الطريق فبقوا بذلك ما شاء الله) فصاروا رميما عظاما، فمر بهم، نبي من الانبياء يقال له: حزقيل فرآهم وبكى وقال: يا رب لو شئت احييتهم الساعة، فاحياهم الله. وفي روايه: انه تعالى اوحى إليه ان رش الماء عليهم ففعل فاحياهم الله (2). فصل - 2 - 313 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن الحسن بن على بن فضال، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن مصدق بن صدقه، عن عمار بن موسى، عن الصادق عليه السلام قال: كان في زمان بنى اسرائيل رجل يسمى اليا رئيس على اربعمائه من بنى اسرائيل، وكان ملك بنى اسرائيل هوى امراه من قوم يعبدون الاصنام من غير بنى اسرائيل فخطبها فقالت:


= الازادة إلى ملك بني إسرائيل في عمره بمدة خمسة عشرة سنة بعد إخباره عن الله سبحانه بحلول أجله وأنه قابضه عن قريب فشعيا - على ما نطق به الخبر - لم يتوقف في أداء الرسالة خوفا من أن يكذب. 1 - البقرة: 243. 2 - بحار الانوار 13 / 382، برقم: 4. أقول: قوله: " فصاروا رميما عظاما " تقديم وتأخير و الاصل فيه: عظاما رميما. قال العلامة المجلسي في ذليل هذا الخبر: بيان: السقط ظاهر في هذا الخبر، كما سيظهر من رواية الكافي مع توافق آخر سنديهما. ثم بعد فصل أورد رواية الكافي ص 385 برقم: 6 وأنت ترى أنه لا توافق مع آخر سنديهما والمتنان طولا وقصرا متقابلان راجع روضة الكافي الخبر المرقم 237 ص 198 - 199 وأما دعوى السقوط فنعم، ولكن عن أكثر النسخ ففي نسخة، ق 3 جاء المتن تماما فأخذنا منها المقدار الساقط عن الاكثر و وضعناه بين الهلالين في المتن الحاضر. (*)

[ 243 ]

على ان احمل الصنم فاعبده في بلدتك، فابي عليها، ثم عاودها مره بعد مره، حتى صار إلى ما ارادت، فحولها إليه ومعها صنم، وجاء معها ثمانمائه رجل يعبدونه. فجاء اليا إلى الملك، فقال ملكك الله ومد لك في العمر فطغيت وبغيت فلم يلتفت إليه، فدعا الله اليا ان لا يسقيهم قطره، فنالهم قحط شديد ثلاث سنين، حتى ذبحوا دوابهم، فلم يبق لهم من الدواب الا برذون يركبه الملك وآخر يركبه الوزير وكان قد استتر عند الوزير اصحاب اليا يطعمهم في سرب. فأوحى الله تعالى جل ذكره إلى اليا: تعرض للملك، فانى اريد ان اتوب عليه، فاتاه فقال: يا اليا، ما صنعت بنا قتلت بنى اسرائيل، فقال اليا: تطيعني فيما آمرك به ؟ فاخذ عليه العهد، فاخرج اصحابه وتقربوا إلى الله تعالى بثورين، ثم دعا بالمراه فذبحها واحرق الصنم، وتاب الملك توبه حسنه حتى لبس الشعر وارسل إليه المطر والخصب (1).


1 - بحار الانوار 13 / 399 - 400، برقم: 6. والسرب: الحفرة تحت الارض. (*)

[ 244 ]

الباب السابع عشر في ذكر شعيا واصحاب الاخدود والياس واليسع ويونس واصحاب الكهف والرقيم 314 - وباسناده عن جابر، عن الباقر عليه السلام قال: قال على عليه السلام اوحى الله تعالى جلت قدرته إلى شعيا عليه السلام إني مهلك من قومك مائه الف، اربعين الفا من شرارهم، وستين الفا من خيارهم، فقال عليه السلام: هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار ؟ فقال: داهنوا أهل المعاصي، فلم يغضبوا لغضبي (1). 315 - وبالاسناد المذكور عن وهب بن منبه، قال: كان في بنى اسرائيل ملك في زمان شعيا وهم متابعون مطيعون لله، ثم انهم ابتدعوا البدع، فأتاهم ملك بابل، وكان نبيهم يخبرهم بغضب الله عليهم، فلما نظروا إلى ما لا قبل لهم به من الجنود تابوا وتضرعوا. فأوحى الله تعالى إلى شعيا عليه السلام: إني قبلت توبتهم لصلاح آبائهم، وملكهم كان قرحه بساقه، وكان عبدا صالحا، فأوحى الله تعالى إلى شعيا ان مر ملك بنى اسرائيل فليوص وصيه وليستخلف على بنى اسرائيل من أهل بيته، فانى قابضه يوم كذا فليعهد عهده، فاخبر شعيا عليه السلام برسالته عز وجل. فلما قال له ذلك، اقبل على التضرع والدعاء والبكاء، فقال: اللهم ابتداتنى بالخير من اول امرى وسببته لي وانت فيما استقبل رجائي وثقتى، فلك الحمد بلا عمل صالح سلف منى وانت اعلم منى بنفسى واسالك ان تؤخر عنى الموت، وتنسا لي في عمرى، وتستعملني بما تحب وترضى. فأوحى الله تعالى إلى شعيا عليه السلام: إني رحمت تضرعه، واستجبت دعوته، وقد زدت في عمره خمس عشره سنه، فمره فليداو قرحته بماء التين، فانى قد جعلته شفاء مما هو فيه و


1 - بحار الانوار 14 / 161، برقم: 1. (*)

[ 245 ]

إني قد كفيته وبنى اسرائيل مؤونه عدوهم. فلما اصبحوا وجدوا جنود ملك بابل مصروعين في عسكرهم موتى لم يفلت منهم أحد الا ملكهم وخمسه نفر، فلما نظروا إلى اصحابهم وما اصابهم كروا منهزمين إلى ارض بابل، وثبت بنو اسرائيل متوازرين على الخير، فلما مات ملكهم ابتدعوا البدع ودعا كل إلى نفسه وشعيا عليه السلام يامرهم وينهاهم فلا يقبلون حتى اهلكهم الله (1). 316 - وعن انس ان عبد الله بن سلام سال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شعيا عليه السلام فقال: هو الذي بشر بي وباخى عيسى بن مريم عليه السلام (2). فصل - 1 - 317 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيه، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام: قال اخبرنا أبي على بن الحسين عليه السلام حدثنى جابر بن عبد الله، قال: سمعت سلمان الفارسى رضى الله عنه يحدث انه كان في ملوك فارس ملك يقال له: روذين جبار عنيد عات، فلما اشتد في ملكه فساده في الارض، ابتلاه الله بالصداع في شق راسه الايمن حتى منعه من المطعم والمشرب، فاستغاث وذل ودعا وزراءه، فشكى إليهم ذلك فاسقوه الادويه وآيس من سكونه. فعند ذلك بعث الله نبيا فقال له: اذهب إلى روذين عبدى الجبار في هيئه الاطباء و ابتدئه بالتعظيم له والرفق به، ومنه سرعه الشفاء بلا دواء تسقيه ولا كى تكويه، وإذا رايته قد اقبل وجهه اليك، فقل: ان شفاء دائك في دم صبي رضيع بين ابويه يذبحانه لك طائعين غير مكرهين، فتاخذ من دمه ثلاث قطرات فتسعط به في منخرك‍ الايمن تبرا من ساعتك، ففعل النبي ذلك فقال الملك: ما اعرف في الناس هذا، فقال: ان بذلت العطيه وجدت البغيه قال: فبعث الملك بالرسل في ذلك، فوجدوا جنينا بين ابويه محتاجين، فارغبهما في العطيه، فانطلقا بالصبي إلى الملك، فدعا بطاس فضه وشفره، وقال لامه:


1 - بحار الانوار 14 / 161 - 162، برقم: 2. 2 - نفس المصدر ص 162. (*)

[ 246 ]

امسكي ابنك في حجرك. فانطق الله الصبي وقال: ايها الملك كفهما عن ذبحى فبئس الوالدان هما، ايها الملك: ان الصبي الضعيف إذا ضيم (1) كان ابواه يدفعان عنه، وان ابوى ظلماني، فاياك ان تعينهما على ظلمي. ففزع الملك فزعا شديدا، اذهب عنه الداء، ونام روذين في تلك الحاله، فراى في النوم من يقول له: الاله الاعظم انطق الصبي، ومنعك ومنع ابويه من ذبحه، وهو ابتلاك الشقيقه لنزعك من سوء السيره في البلاد، وهو الذي ردك إلى الصحه، وقد وعظك بما اسمعك. فانتبه ولم يجد وجعا، وعلم ان كله من الله تعالى، فسار في البلاد بالعدل (2). فصل - 2 - 318 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن القاسم، حدثنا محمد بن على الكوفى، عن أبي جميله، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان اسقف نجران دخل على أمير المؤمنين عليه السلام فجرى ذكر اصحاب الاخدود، فقال عليه السلام: بعث الله نبيا حبشيا إلى قومه وهم حبشه، فدعاهم إلى الله تعالى، فكذبوه وحاربوه وظفروا به و خدوا اخدودا، وجعلوا فيها الحطب والنار. فلما كان حرا قالوا لمن كان على دين ذلك النبي عليه السلام: اعتزلوا والا طرحناكم فيها، فاعتزل قوم كثير، وقذف فيها خلق كثير، حتى وقعت (3) امراه ومعها ابن لها من شهرين، فقيل لها: اما ان ترجعي واما ان تقذفي في النار، فهمت ان تطرح نفسها في النار، فلما رات ابنها رحمته، فانطق الله تعالى الصبي، وقال: يا اماه الق نفسك واياى في النار، فان هذا في الله قليل (4). 319 - وتلا عند الصادق عليه السلام رجل " قتل اصحاب الاخدود) فقال: قتل اصحاب الاخدود. وسال أمير المؤمنين عليه السلام عن المجوس أي احكام تجرى فيهم ؟ قال: هم أهل


1 - في ق 3: أضيم. والضيم بمعنى الظلم. 2 - بحار الانوار 14 / 514 - 515، برقم: 3. 3 - في ق 3: أوقعت، الصحيح: إلقي. 4 - بحار الانوار 14 / 439، برقم: 2. (*)

[ 247 ]

الكتاب كان لهم كتاب، وكان لهم ملك سكر يوما، فوقع على اخته وامه، فلما افاق ندم و شق ذلك عليه، فقال للناس: هذا حلال فامتنعوا عليه، فجعل يقتلهم وحفر لهم الاخدود و يلقيهم فيها (1). 320 - وعن ابن ماجيلويه، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن اورمه، عن على بن هلال الصيقل، عن شريك بن عبد الله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر عليه السلام قال: ولى عمر رجلا كوره من الشام، فافتتحها وإذا اهلها اسلموا فبنى لهم مسجدا فسقط ثم بنى لهم فسقط ثم بناه فسقط. فكتب إلى عمر بذلك، فلما قرا الكتاب سال اصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم هل عندكم في هذا علم ؟ قالوا: لا، فبعث إلى على بن أبي طالب عليه السلام فاقراه الكتاب فقال: هذا نبي كذبه قومه، فقتلوه ودفنوه في هذا المسجد، وهو متشحط في دمه، فاكتب إلى صاحبك فلينبشه، فانه سيجده طريا ليصل عليه وليدفنه في موضع كذا، ثم ليبن مسجدا، فانه سيقوم، ففعل ذلك، ثم بنى المسجد فثبت. وفي روايه: اكتب إلى صاحبك ان يحفر ميمنه اساس المسجد، فانه سيصيب فيها رجلا قاعدا يده على انفه ووجهه، فقال عمر: من هو ؟ قال على عليه السلام: فاكتب إلى صاحبك فليعمل ما امرته، فان وجده كما وصفت لك اعلمتك ان شاء الله، فلم يلبث إذ كتب العامل اصبت الرجل على ما وصفت، فصنعت الذي امرت فثبت البناء، فقال عمر لعلى عليه السلام: ما حال هذا الرجل ؟ فقال: هذا نبي اصحاب الاخدود (2). وقصتهم معروفه في تفسير القرآن (3).


1 - نفس المصدر. قال في البحار هنا: بيان: لعل الصادق عليه السلام قرأ " قتل " على بناء المعلوم. فالمراد بالاصحاب الاخدود الكفار كما هو أحد احتمالي القراءة المشهورة ولم ينقل في الشواذ. أقول: يحتمل عكس ما احتمله كما يحتمل التأكيد وهذا أقوى فان الآية في البروج: 4 في مقام الدعاء عليهم. 2 - بحار الانوار 14 / 440، برقم: 3 و 4. واثبات الهداة 2 / 364، برقم: 214 من الباب 11 الفصل 21. 3 - هذا من كلام الشيخ الراوندي فإن كان مراده الارجاع إلى نفسه فلم يصل إلينا ومن الاحسن الارجاج إلى مجمع البيان (10 - 464 - 466). (*)

[ 248 ]

فصل - 3 - 321 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذى، حدثنا أبو على محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندى، حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن منعم بن ادريس، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس (رض) قال: ان يوشع بن نون بوا بنى اسرائيل الشام بعد موسى عليه السلام وقسمها بينهم، فصار منهم سبط ببعلبك بارضها، وهو السبط الذي منه الياس النبي عليه السلام فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك فتنهم بعباده صنم يقال له: بعل، وذلك قوله تعالى: (وان الياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه الا تتقون * اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الاولين * فكذبوه) (1) وكان للملك زوجه فاجره يستخلفها إذا غاب فتقضى بين الناس، وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن كانت تريد قتلهم، ولم يعلم على وجه الارض انثى ازنا، منها وقد تزوجت سبعه ملوك من بنى اسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا سوى ولد ولدها. وكان لزوجها جار صالح من بنى اسرائيل وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك، وكان الملك يكرمه، فسافر مره، فاغتنمت امراته وقتلت العبد الصالح، واخذت بستانه غصبا من اهله وولده وكان ذلك سبب سخط الله عليهم، فلما قدم زوجها اخبرته الخبر، فقال لها: ما اصبت. فبعث الله الياس النبي عليه السلام يدعوهم إلى عباده الله، فكذبوه وطردوه واهانوه واخافوه، وصبر عليهم واحتمل اذاهم، ودعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم الا طغيانا، فالى الله على نفسه ان يهلك الملك والزانيه ان لم يتوبوا إليه، واخبرهما بذلك، فاشتد غضبهم (2) عليه و هموا بتعذيبه وقتله، فهرب منهم، فلحق باصعب جبل، فبقى فيه وحده سبع سنين، ياكل من نبات الارض وثمار الشجر، والله يخفى مكانه. فامرض الله ابنا للملك مرضا شديدا حتى يئس منه، وكان اعز ولده عليه، فاستشفعوا


1 - سورة الصافات: 123 - 127. 2 - في ق 1: غضبهما. (*)

[ 249 ]

إلى عبده الصنم ليستشفعوا له فلم ينفع، فبعثوا الناس إلى حد الجبل الذي فيه الياس عليه السلام و كانوا يقولون: اهبط الينا واشفع لنا، فنزل الياس من الجبل. وقال: ان الله ارسلني اليكم وإلى من وراءكم، فاسمعوا رساله ربكم يقول الله ارجعوا إلى الملك، فقولوا له: إني انا الله لا اله الا انا اله بنى اسرائيل الذي خلقهم، وانا الذي ارزقهم واحييهم واميتهم واضرهم وانفعهم، وتطلب الشفاء لابنك من غيرى، فلما صاروا إلى الملك وقصوا عليه القصه امتلا غيظا. فقال: ما الذي منعكم ان تبطشوا به ؟ حين لقيتموه وتوثقوه وتأتوني به فانه عدوى، قالوا: لما صار معنا قذف في قلوبنا الرعب عنه، فندب خمسين من قومه من ذوى البطش و اوصاهم بالاحتيال له واطماعه في انهم آمنوا به ليفتر بهم فيمكنهم من نفسه. فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه الياس عليه السلام ثم تفرقوا فيه، وهم ينادونه باعلى صوتهم، ويقولون: يا نبي الله ابرز لنا، فانا آمنا بك، فلما سمع الياس مقالتهم طمع في ايمانهم و كان (1) في مغار، فقال: اللهم ان كانوا صادقين فيما يقولون فاذن لي في النزول إليهم، وان كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم، فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم فاحترقوا. فبلغ الملك خبرهم، فاشتد غيظه، فانتدب كاتب امراته المؤمن وبعث معه جماعه إلى الجبل، وقال له: قد آن ان اتوب فانطلق لنا إليه حتى يرجع الينا يامرنا وينهانا بما يرضى ربنا وامر قومه فاعتزلوا الاصنام. فانطلق كاتبها والفئة الذين انفذهم معه حتى علا إلى الجبل الذي فيه الياس، ثم ناداه فعرف الياس صوته، فأوحى الله تعالى إليه ان ابرز إلى اخيك الصالح وصافحه وحيه، فقال المؤمن: بعثنى اليك هذا الطاغى وقومه وقص عليه ما قالوا. ثم قال: وإني لخائف ان رجعت إليه ولست معى ان يقتلنى، فأوحى الله تعالى إلى الياس عليه السلام: ان كل شئ جاءك منهم خداع ليظفروا بك وإني اشغله عن هذا المؤمن بان


1 - كذا في ق 1، وفي بقية النسخ: فكان. (*)

[ 250 ]

اميت ابنه فلما قدموا عليه شدد الله الوجع على ابنه، واخذ الموت يكظمه (1)، رجع الياس سالما إلى مكانه فلما ذهب الجزع عن الملك بعد مده سال الكاتب عن الذي جاء به فقال: ليس لي به علم. ثم ان الياس عليه السلام نزل واستخفى عند ام يونس بن متى سته اشهر ويونس عليه السلام مولود ثم عاد إلى مكانه فلم يلبث الا يسيرا حتى مات ابنها حين فطمته فعظمت مصيبتها فخرجت في طلب الياس ورقت الجبال حتى وجدت الياس فقالت إني فجعت بموت ابني والهمنى الله تعالى عز وجل الاستشفاع بك إليه ليحيى لي ابني فانى تركته بحاله ولم ادفنه واخفيت مكانه فقال لها: ومتى مات ابنك قالت اليوم سبعه ايام فانطلق الياس وصار سبعه ايام اخرى حتى انتهى إلى منزلها، فرفع يديه بالدعاء و اجتهد حتى احيى الله تعالى جلت عظمته بقدرته يونس عليه السلام، فلما عاش انصرف الياس، و لما صار ابن اربعين سنه ارسله الله تعالى إلى قومه كما قال: (وارسلناه إلى مائه الف أو يزيدون (2). ثم اوحى الله تعالى إلى الياس بعد سبع سنين من يوم احيى الله يونس عليه السلام سلنى اعطك، فقال: تميتنى فتلحقني بابائى، فانى قد مللت بنى اسرائيل وابغضتهم فيك، فقال تعالى جلت قدرته: ما هذا باليوم الذي اعرى منك الارض واهلها، وانما قوامها بك، ولكن سلنى اعطك، فقال الياس: فاعطني ثارى من الذين ابغضونى فيك، فلا تمطر عليهم سبع سنين قطره الا بشفاعتي، فاشتد على بنى اسرائيل الجوع، والح عليهم البلاء، واسرع الموت فيهم، وعلموا ان ذلك من دعوه الياس، ففزعوا إليه وقالوا: نحن طوع يدك، فهبط الياس معهم ومعه تلميذ له اليسع وجاء إلى الملك فقال: افنيت بنى اسرائيل بالقحط، فقال: قتلهم الذي اغواهم، فقال: ادع ربك يسقهم. فلما جن الليل قام الياس عليه السلام ودعا الله ثم قال لليسع: انظر في اكناف السماء ما ذا ترى ؟ فنظر، فقال: ارى سحابه، فقال: ابشروا بالسقاء، فليحرزوا انفسهم وامتعتهم من الغرق،


1 - أي: يأخذ مخرج نفسه. 2 - سورة الصافات: 147. (*)

[ 251 ]

فامطر الله عليهم السماء وانبت لهم الارض، فقام الياس بين اظهرهم وهم صالحون. ثم ادركهم الطغيان والبطر، فجحدوا حقه وتمردوا، فسلط الله تعالى عليهم عدوا قصدهم ولم يشعروا به حتى رهقهم (1) فقتل الملك وزوجته والقاهما في بستان الذي قتلته زوجه الملك، ثم وصى الياس إلى اليسع وانبت الله لالياس الريش (2) والبسه النور ورفعه إلى السماء وقذف بكسائه من الجو على اليسع، فنباه الله على بنى اسرائيل، واوحى إليه و ايده، فكان بنو اسرائيل يعظمونه ويهتدون بهداه (3). فصل - 4 - 322 - وبالاسناد المتقدم عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيده الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في بعض كتب على عليه السلام انه قال: حدثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان جبرئيل عليه السلام حدثه ان يونس بن متى بعثه الله تعالى إلى قومه، وهو ابن ثلاثين سنه، وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الله تعالى فلم يؤمن به الا رجلان احدهما - روبيل وكان من أهل بيت العلم والحلم، وكان قديم الصحبه ليونس عليه السلام قبل ان يبعثه الله بالنبوة، وكان صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها. والثانى - تنوخا رجل عابد زاهد ليس له علم ولا حكمه، وكان يحتطب وياكل من كسبه، فلما راى يونس ان قومه لا يجيبونه، وخاف ان يقتلوه، شكى ذلك إلى ربه تعالى. فأوحى الله تعالى إليه: ان فيهم الحبلى والجنين والطفل الصغير والشيخ الكبير والمراه الضعيفه، احب ان ارفق بهم وانتظر توبتهم، كهيئه الطبيب المداوى العالم بمداواه الداء، فانى انزل العذاب يوم الاربعاء في وسط شوال بعد طلوع الشمس. فاخبر يونس عليه السلام تنوخا العابد به وروبيل ليعلماهم، فقال تنوخا: ارى لكم ان تعزلوا الاطفال عن الامهات في اسفل الجبل في طريق الاودية، فإذا رأيتم ريحا صفراء اقبلت من المشرق، فعجوا بالصراخ والتوبه إلى الله تعالى جلت قدرته بالاستغفار، وارفعوا


1 - أي: حملهم على ما لا يطيقون. 2 - أي: اللباس الفاخر. 3 - بحار الانوار 13 / 393 - 396، برقم: 2. (*)

[ 252 ]

رؤوسكم إلى السماء، وقولوا: ربنا ظلمنا انفسنا فاقبل توبتنا. ولا تملن (1) من التضرع إلى الله جلت عظمته والبكاء حتى تتوارى الشمس بالحجاب ويكشف الله عنكم العذاب، ففعلوا ذلك فتاب عليهم ولم يكن الله اشترط على يونس انه يهلكهم بالعذاب إذا انزله. فأوحى الله جل جلاله إلى اسرافيل: ان اصرف عنهم ما قد نزل بهم من العذاب، فهبط اسرافيل عليهم، فنشر اجنحته فاستاق (2) بها العذاب حتى ضرب بها الجبال التي بناحيه الموصل، فصارت حديدا إلى يوم القيامة، فلما راى قوم يونس ان العذاب صرف عنهم حمدوا الله وهبطوا إلى منازلهم وضموا إليهم نساءهم واولادهم. وغاب يونس عليه السلام عن قومه ثمانيه وعشرين يوما، سبعه في ذهابه، وسبعه في بطن الحوت، وسبعه بالعراء، وسبعه في رجوعه إلى قومه، فأتاهم فامنوا به وصدقوه و اتبعوه عليه السلام (3). فصل - 5 - 323 - وباسناده عن ابن ارومه، عن الحسن بن على بن محمد فيه كلام تقدم في السند عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج يونس عليه السلام مغاضبا من قومه لما راى من معاصيهم، حتى ركب مع قوم في سفينه في اليم، فعرض لهم حوت ليغرقهم، فساهموا ثلاث مرات، فقال يونس: اياى اراد، فاقذفوني، فلما اخذت السمكة يونس عليه السلام اوحى الله تعالى إليها: إني لم اجعله لك رزقا، فلا تكسري له عظما ولا تأكلي له لحما. قال: فطافت به البحار (فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين) (4) وقال: لما صارت السمكة في البحر الذي فيه قارون سمع قارون صوتا لم يسمعه، فقال للملك الموكل به: ما هذا الصوت قال: هو يونس النبي عليه السلام في بطن الحوت،


1 - ولا تملوا: البحار وق 1. 2 - وفي النسخ الخطية: فاستلقى. وهو غلط والصحيح ما وضعناه في المتن عن البحار. أي دفع باجنحته العذاب إلى الخلف. عكس: جره بها. 3 - بحار الانوار 14 / 399 مثله باختصار عن تفسير العياشي مطولا ومفصلا. الرقم 253. 4 - سورة الانبياء: 87. (*)

[ 253 ]

قال: فتاذن لي ان اكلمه، قال: نعم، قال: يا يونس ما فعل هارون ؟ قال: مات فبكى قارون، قال: ما فعل موسى ؟ قال: مات فبكى قارون، فأوحى الله جلت عظمته إلى الملك الموكل به ان خفف العذاب عن قارون لرقته على قرابته. وفي خبر آخر: ارفع عنه العذاب بقيه ايام الدنيا، لرقته على قرابته. وفي هذا الخبر شئ يحتاج إلى تأويل. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ان: النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما ينبغى لاحد ان يقول: انا خير من يونس بن متى عليه السلام (1). فصل - 6 - 324 - وبالاسناد المذكور عن ابن اورمه، عن الحسن بن محمد الحضرمي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلى، عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر اصحاب الكهف، فقال: لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم: فافعلوا فعلهم فقيل له: وما كلفهم قومهم ؟ قال: كلفوهم الشرك بالله، فاظهروه لهم واسروا الايمان حتى جاءهم الفرج وقال: ان اصحاب الكهف كذبوا فاجرهم الله، وصدقوا فاجرهم الله. وقال: كانوا صيارفه كلام ولم يكونوا صيارفه الدراهم. وقال: خرج اصحاب الكهف على غير ميعاد، فلما صاروا في الصحراء اخذ هذا على هذا وهذا على هذا العهد والميثاق، ثم: قال اظهروا امركم فاظهروه، فاذاهم على امر واحد. وقال: ان اصحاب الكهف اسروا الايمان واظهروا الكفر، فكانوا على اظهارهم الكفر اعظم اجر امنهم على اسرارهم الايمان. وقال: ما بلغت تقيه أحد ما بلغت تقيه اصحاب الكهف وان كانوا ليشدون الزنانير و يشهدون الاعياد، فاعطاهم الله اجرهم مرتين (2).


1 - بحار الانوار 14 / 391 - 392، برقم: 11. هكذا سياق الخبر وتركيبه في جميع النسخ ولكن الظاهر أن قوله: وفي هذا الخبر شئ يحتاج إلى تأويل، مربوط بما بعده أي مرتبط بقول النبي: ما ينبغي لاحد... فكان موضعه بعد انتهاء الخبر فغير عن موضعه من قبل مستنسخ غير مطلع وكونه من كلام الشيخ الراوندي أيضا غير معلوم ولذا ضرب عنه صفحا في البحار و وإنما فسر كلامه 9 بما يصح تفسيره وتأويله به. راجعه واغتنم. 2 - بحار الانوار 14 / 425 - 426، برقم: 5. (*)

[ 254 ]

325 - وعن ابن اورمه، عن الحسن بن على، عن ابراهيم بن محمد، عن محمد بن مروان، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان اصحاب الكهف كذبوا الملك فاجروا، وصدقوا فاجروا (1). 326 - وعن ابن اورمه، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) (2) قال: هم قوم فقدوا فكتب ملك ذلك الزمان اسماءهم واسماء آبائهم وعشايرهم في صحف من رصاص (3). فصل - 7 - 327 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبي حدثنا سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليله، ثم توجه إلى البنيه (4)، فدعا أبا بكر وعمر وعثمان و عليا عليه السلام فقال: امضوا حتى تاتوا اصحاب الكهف وتقرؤهم منى السلام، وتقدم انت يا أبا بكر فانك اسن القوم، ثم انت يا عمر، ثم انت يا عثمان، فان اجابوا واحدا منكم، والا فتقدم انت يا على كن آخرهم، ثم امر الريح فحملتهم حتى وضعتهم على باب الكهف، فتقدم أبو بكر فسلم فلم يردوا عليه فتنحى، فتقدم عمر فسلم فلم يردوا عليه، وتقدم عثمان فسلم فلم يردوا عليه. فتقدم على عليه السلام وقال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أهل الكهف الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى وربط على قلوبهم، انا رسول رسول الله اليكم فقالوا: مرحبا برسول الله و برسوله، وعليك السلام يا وصى رسول الله ورحمه الله وبركاته. قال: فكيف علمتم إني وصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: انه ضرب على آذاننا ان لا نكلم الا نبيا أو


1 - بحار الانوار 14 / 426، برقم: 6. 2 - سورة الكهف: 9. 3 - بحار الانوار 14 / 426، برقم: 7. 4 - في البحار: إلى البقيع. وفي إثبات الهداة: إلى الثنية.

[ 255 ]

وصى نبي فكيف تركت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكيف حشمه وكيف حاله ؟ وبالغوا في السؤال، و قالوا: خبر اصحابك هؤلاء انا لا نكلم الا نبيا، أو وصى نبي، فقال لهم: اسمعتم ما يقولون ؟ قالوا: نعم، قال: فاشهدوا ثم حولوا وجوههم قبل المدينة فحملتهم الريح حتى وضعتهم بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاخبروه بالذى كان. فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قدرايتم وسمعتم فاشهدوا، قالوا: نعم فانصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله، وقال لهم: احفظوا شهادتكم (1). فصل - 8 - 328 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو على محمد بن يوسف بن على المذكر، حدثنا أبو على الحسن بن على بن نصر الطرسوسى، حدثنا أبو الحسن بن قرعه القاضى بالبصره، حدثنا زياد بن عبد الله البكائى، حدثنا محمد بن اسحاق، حدثنا اسحاق بن يسار، عن عكرمه، عن ابن عباس (رض) قال: لما كان في عهد خلافه عمر اتاه قوم من احبار اليهود، فسألوه عن اقفال السماوات ما هي ؟ وعن مفاتيح السماوات ما هي ؟ وعن قبر سار بصاحبه ما هو ؟ وعمن انذر قومه ليس من الجن ولا من الانس، وعن خمسه اشياء مشت على وجه الارض لم يخلقوا في الارحام، وما يقول الدراج في صياحه وما يقول الديك والفرس و الحمار والضفدع والقنبر، فنكس عمر راسه. فقال: يا أبا الحسن ما ارى جوابهم الا عندك، فقال لهم على عليه السلام: ان لي عليكم شريطه إذا انا اخبرتكم بما في التوراه دخلتم في ديننا ؟ قالوا: نعم. فقال عليه السلام: اما اقفال السماوات فهو الشرك بالله، فان العبد والامه إذا كانا مشركين ما يرفع لهما إلى الله سبحانه عمل. فقالوا: ما مفاتيحها ؟ فقال على عليه السلام شهاده ان لا اله الا الله و ان محمدا عبده ورسوله. فقالوا: اخبرنا عن قبر سار بصاحبه قال: ذاك الحوت حين ابتلع يونس عليه السلام فدار به في البحار السبعه. فقالوا: اخبرنا عمن انذر قومه لا من الجن ولا من الانس، قال: تلك نمله سليمان إذ


1 - بحار الانوار 14 / 420 - 421، برقم: 2 واثبات الهداة 2 / 130، برقم: 574. (*)

[ 256 ]

قالت: (يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) (1). قالوا: فاخبرنا عن خمسه اشياء مشت على الارض ما خلقوا في الارحام. قال: ذاك آدم وحوا وناقه صالح وكبش ابراهيم وعصا موسى عليه السلام. قالوا: فاخبرنا ما تقول هذه الحيوانات ؟ قال: الدراج يقول: (الرحمن على العرش استوى) (2) والديك يقول: اذكروا الله يا غافلين. والفرس يقول: اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين. والحمار يلعن العشار وينهق في عين الشيطان. والضفدع يقول: سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار. والقنبر يقول: اللهم العن مبغضي محمد و آل محمد. قال: وكانت الاحبار ثلاثه، فوثب اثنان وقالا: نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله قال: فوقف الحبر الاخر، وقال يا على لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب اصحابي، و لكن بقيت خصله واحدة اسالك عنها، فقال على عليه السلام، سل، قال: اخبرني عن قوم كانوا في اول الزمان، فماتوا ثلاثمائة وتسع سنين، ثم احياهم الله ما كان قصتهم ؟ فابتدا على عليه السلام و اراد ان يقرا سوره الكهف، فقال الحبر: ما اكثر ما سمعنا قرآنكم، فان كنت عالما فاخبرنا بقصه هؤلاء وباسمائهم وعددهم واسم كلبهم واسم كهفهم واسم ملكهم واسم مدينتهم. فقال على عليه السلام: لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم، يا اخا اليهود حدثنى محمد صلى الله عليه وآله وسلم انه كان بارض الروم مدينه يقال لها: افسوس (3)، وكان لهاملك صالح، فمات ملكهم، فاختلفت كلمتهم، فسمع ملك من ملوك فارس يقال له: دقيانوس (4) فسار في مائه الف حتى دخل مدينه افسوس، فاتخذها دار مملكته واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في فرسخ، و اتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله الف ذراع في عرض مثل ذلك من الزجاج الممرد، واتخذ في


1 - سورة النمل: 18. 2 - سورة طه: 5. 3 - في ق 2 وق 3 والبحار: أقسوس. 4 - في ق 2 و 3 والبحار عن نسخ: دقيوس. (*)

[ 257 ]

ذلك المجلس اربعه آلاف اسطوانه من ذهب، واتخذ الف قنديل من ذهب لها سلاسل من اللجين تسرج باطيب الادهان، واتخذ في شرقي المجلس ثمانين كوه، وكانت الشمس إذا طلعت طلعت في المجلس كيف ما دارت، واتخذ فيه سريرا من ذهب له قوائم من فضه مرصعه بالجواهر وعلاه بالنمارق، واتخذ من يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعه بالزبرجد الاخضر فاجلس عليها بطارقته، واتخذ عن يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضه مرصعه بالياقوت الاحمر فاجلس عليها هراقلته ثم قعد على السرير فوضع التاج على راسه. فوثب اليهودي، فقال يا على: مم كان تاجه ؟ قال: من الذهب المشبك، له سبعه اركان، على كل ركن لؤلؤه بيضاء كضوء المصباح في الليله الظلماء، واتخذ خمسين غلاما من اولاد الهراقله، فقرطقهم بقراطق الديباج الاحمر، وسرولهم بسراويلات الحرير الاخضر، و توجهم، ودملجهم، وخلخلهم، واعطاهم اعمده من الذهب، واوقفهم على راسه، و اتخذ سته غلمه وزراءه، فاقام ثلاثه عن يمينه وثلاثه عن يساره. فقال اليهودي: ما كان اسم الثلاثه والثلاثه، فقال على عليه السلام: الذين عن يمينه اسماؤهم: تمليخا، ومكسلمينا، ومنشيلينا (1)، واما الذين عن يساره، فاسماؤهم: مرنوس، و ديرنوس، وشاذريوس، وكان يستشيرهم في جميع اموره. وكان يجلس في كل يوم في صحن داره والبطارقه عن يمينه والهراقله عن يساره، و يدخل ثلاثه غلمه في يد احدهم جام من ذهب مملو من المسك المسحوق، وفي يد الاخر جام من فضه مملو من ماء الورد، وفي يد الاخر طائر ابيض له منقار احمر، فإذا نظر الملك إلى ذلك الطائر صفر به، فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه وجناحه، ثم يصفر به الثانيه، فيطير الطائر على تاج الملك، فينفض ما في ريشه على راس الملك. فلما نظر الملك إلى ذلك عتا وتجبر فادعى الربوبيه من دون الله، ودعا إلى ذلك وجوه قومه، فكل من اطاعه على ذلك اعطاه وحباه وكساه، وكل من لم يبايعه قتله فاستجابوا


1 - في البحار: وميشيلينا. (*)

[ 258 ]

له راسا، واتخذ لهم عيدا في كل سنه مره. فبينما هم ذات يوم في عيد، والبطارقه عن يمينه، والهراقله عن يساره، إذ اتاه بطريق، فاخبره ان عساكر الفرس قد غشيته فاغتم لذلك حتى سقط التاج عن ناصيته (1)، فنظر إليه أحد الثلاثه الذين كانوا عن يمينه يقال له: تمليخا وكان غلاما، فقال في نفسه: لو كان دقيوس الها كما يزعم إذا ما كان يغتم ولا يفزع وما كان يبول ولا يتغوط وما كان ينام، و ليس هذا من فعل الاله. قال: وكان الفتيه السته كل يوم عند احدهم وكانوا ذلك اليوم عند تمليخا، فاتخذ لهم من اطيب الطعام، ثم قال لهم: يا اخوتاه (2) قد وقع في قلبي شئ منعنى الطعام والشراب و المنام، قالوا: وما ذاك يا تمليخا ؟ قال: اطلت فكرى في هذه السماء، فقلت: من رفع سقفها محفوظا بلا عمد ولا علاقه من فوقها ؟ ومن اجرى فيها شمسا وقمرا آيتان مبصرتان ؟ ومن زينها بالنجوم ؟ ثم اطلت الفكر في الارض فقلت: من سطحها على صميم الماء الزخار ؟ ومن حبسها بالجبال ان تميد على كل شئ ؟ واطلت فكرى في نفسي، من اخرجني جنينا من بطن أمي ؟ ومن غذاني ؟ ومن ربانى ؟ ان لها صانعا ومدبرا غير دقيوس الملك، وما هو الا ملك الملوك وجبار السماوات. فانكبت الفتيه على رجليه يقبلونهما، وقالوا: بك هدانا الله من الضلاله إلى الهدى فاشر علينا، قال: فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له بثلاثة آلاف درهم وصرها في ردنه (3)، و ركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة، فلما ساروا ثلاثه اميال قال لهم تمليخا: يا اخوتاه (4) جاءت مسكنه الاخرة وذهب ملك الدنيا، انزلوا عن خيولكم وامشوا على ارجلكم لعل الله ان يجعل لكم من امركم فرجا ومخرجا فنزلوا عن خيولهم ومشوا على ارجلهم سبعه فراسخ في ذلك اليوم، فجعلت ارجلهم تقطر دما.


1 - في البحار: عن رأسه. 2 - في ق 3: يا اخوتي. 3 - في ق 2: في رداء له، وفي البحار عن نسخة: في ردائه. والردن أصح وأوضح وهو بمعنى: الطرف الواسع من الكم. 4 - في ق 2 وق 3: يا اخوتي (*)

[ 259 ]

قال: فاستقبلهم راع، فقالوا: يا ايها الراعى هل من شربه لبن أو ماء ؟ فقال الراعى: عندي ما تحبون، ولكن ارى وجوهكم وجوه الملوك، وما اظنكم الا هرابا من دقيوس الملك، قالوا: يا ايها الراعى لا يحل لنا الكذب، افينجينا منك الصدق ؟ فاخبروه بقصتهم، فانكب الراعى على ارجلهم يقبلها، ويقول: يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم، و لكن امهلوني حتى ارد الاغنام على اربابها، والحق بكم، فتوقفوا له، فرد الاغنام واقبل يسعى فتبعه كلب له. قال: فوثب اليهودي، فقال يا على: ما كان اسم الكلب ؟ وما لونه ؟ فقال على عليه السلام: لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم اما لون الكلب، فكان ابلق بسواد واما اسم الكلب فقطمير، فلما نظر الفتيه إلى الكلب قال بعضهم: انا نخاف ان يفضحنا بنباحه فانحوا عليه (1) بالحجاره فانطق الله تعالى الكلب: ذروني احرسكم من عدوكم. فلم يزل الراعى يسير بهم حتى علاهم جبلا، فانحط بهم على كهف يقال له: الوصيد، فإذا بفناء الكهف عيون واشجار مثمره، فاكلوا من ثمارها وشربوا من الماء وجنهم الليل، فاووا إلى الكهف. فأوحى الله عز وجل إلى ملك الموت بقبض ارواحهم، ووكل الله بكل رجلين ملكين يقلبانهما من ذات اليمين إلى ذات الشمال. واوحى الله عز وجل إلى خزان الشمس، فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشمال فلما رجع دقيوس من عيده سال عن الفتيه، فاخبر انهم خرجوا هرابا فركب في ثمانين الف حصان، فلم يزل يقفوا اثرهم حتى علا فانحط إلى كهفهم، فلما نظر إليهم إذا هم نيام، فقال الملك: لو اردت ان اعاقبهم بشئ لما عاقبتهم باكثر مما عاقبوا انفسهم، ولكن ائتونى بالبنائين، فسد باب الكهف بالكلس والحجاره، وقال لاصحابه: قولوا لهم: يقولوا لالههم الذي في السماء لينجيهم، وان يخرجهم من هذا الموضع. قال على عليه السلام يا اخا اليهود، فمكثوا ثلاثمائة سنه وتسع سنين، فلما اراد الله ان يحييهم امر اسرافيل ان ينفخ فيهم الروح، فنفخ فقاموا من رقدتهم فلما بزغت الشمس، قال بعضهم:


1 - في البحار: فألحوا عليه. (*)

[ 260 ]

قد غفلنا في هذه الليله عن عباده اله السماء، فقاموا فإذا العين قد غارت وإذا الاشجار قد يبست، فقال بعضهم: ان امورنا لعجب مثل تلك العين الغزيره قد غارت والاشجار قد يبست في ليله واحدة، ومسهم الجوع فقالوا: (ابعثوا بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر ايها ازكى طعاما فلياتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم احدا) (1). قال تلميخا: لا يذهب في حوائجكم غيرى، ولكن ادفع ايها الراعى ثيابك إلى، قال: فدفع الراعى ثيابه مضى يؤم المدينة، فجعل يرى مواضعا لا يعرفها وطريقا هو ينكرها حتى اتى باب المدينة وإذا علم اخضر مكتوب عليه: لا اله الا الله عيسى رسول الله، قال: فجعل ينظر إلى العلم وجعل يمسح به عينيه، ويقول: ارانى نائما، ثم دخل المدينة حتى اتى السوق، فاتى رجلا خبازا فقال: ايهاالخباز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال افسوس قال: وما اسم ملككم ؟ قال: عبد الرحمن، قال ادفع إلى بهذه الورق طعاما فجعل الخباز يتعجب من ثقل الدراهم ومن كبرها. قال: فوثب اليهودي، وقال يا على: ما كان وزن كل درهم منها ؟ قال: وزن كل درهم عشره دراهم وثلثي درهم. فقال الخباز: يا هذا انت اصبت كنزا ؟ فقال تلميخا: ما هذا الا ثمن تمر بعتها منذ ثلاث و خرجت من هذه المدينة، وتركت الناس يعبدون دقيوس الملك. قال: فاخذ الخباز بيد تلميخا وادخله على الملك، فقال: ما شان هذا الفتى ؟ قال الخباز: ان هذا رجل اصاب كنزا، فقال الملك: يا فتى لا تخف، فان نبينا عيسى عليه السلام امرنا ان لا ناخذ من الكنز الا خمسها، فاعطني خمسها وامض سالما، فقال تلميخا: انظر ايها الملك في امرى ما اصبت كنزا انا رجل من أهل هذه المدينة، فقال الملك: انت من اهلها ؟ قال: نعم، قال: فهل تعرف بها احدا ؟ قال: نعم. قال: ما اسمك ؟ قال اسمى تمليخا قال: وما هذه الاسماء اسماء أهل زماننا. فقال الملك: هل لك في هذه المدينة دار ؟ قال: نعم اركب ايها الملك معى، قال: فركب و


1 - في سورة الكهف: 19. (*)

[ 261 ]

الناس معه فاتى بهم ارفع دار في المدينة قال تمليخا: هذه الدار لي، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ كبير قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم ؟ فقال الملك: اتانا هذا الغلام بالعجائب يزعم ان هذه الدار داره، فقال له الشيخ: من انت ؟ قال: انا تمليخا بن قسطيكين، قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلها ويقول: هو جدى ورب الكعبه. فقال: ايها الملك هؤلاء السته الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك، فنزل الملك عن فرسه، و حمله على عاتقه، وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه، فقال: يا تمليخا ما فعل اصحابك ؟ فاخبر انهم في الكهف وكان يومئذ بالمدينة ملك مسلم وملك يهودى. فركبوا في اصحابهم فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا: إني اخاف ان تسمع اصحابي اصوات حوافر الخيول، فيظنون ان دقيوس الملك قد جاء في طلبهم، ولكن امهلوني حتى اتقدم فاخبرهم، فوقف الناس. و فاقبل تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظروا إليه اعتنقوه وقالوا: الحمد لله الذي نجاك من دقيوس، قال تمليخا: دعوني عنكم وعن دقيوسكم كم لبثتم ؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم قال تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين، وقد مات دقيوس وانقرض (1) قرن بعد قرن، و بعث الله نبيا يقال له: المسيح عيسى بن مريم، ورفعه الله إليه، وقد اقبل الينا الملك والناس معه. قالوا: يا تمليخا ا تريد ان تجعلنا فتنه للعالمين قال تمليخا: فما تريدون ؟ قالوا: ادع الله جل ذكره وندعوه معك حتى يقبض ارواحنا، فرفعوا ايديهم، فامر الله بقبض ارواحهم، و طمس الله باب الكهف على الناس، فاقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعه ايام لا يجدان للكهف بابا. فقال الملك المسلم: ماتوا على ديننا ابني على باب الكهف مسجدا، وقال اليهودي: لا بل ماتوا على دينى ابني على باب الكهف كنيسه فاقتتلا، فغلب المسلم وبنى مسجدا عليه. يا يهودى ا يوافق هذا ما في توراتكم ؟ قال: ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم (2). * (همش) * 1 - الزيادة من البحار. 2 - بحار الانوار 14 / 411 - 419، برقم: 1. (*)

[ 262 ]

فصل - 9 - 329 - وباسناد عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن مهزيار، عن اخيه على بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن عبد الرحمن بن الحارث البرادى، عن ابن أبي اوفى، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: خرج ثلاثه نفر يسيحون في الارض، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قله جبل حين بدت صخره من اعلى الجبل حتى التقيت باب الكهف، فقال بعضهم: يا عباد الله والله لا ينجيكم مما دهيتم فيه الا ان تصدقوا عن الله، فهلموا ما عملتم خالصا لله. فقال احدهم اللهم: ان كنت تعلم إني طلبت جيده لحسنها وجمالها واعطيت فيها مالا ضخما حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المراه ذكرت النار، فقمت عنها فرقا منك، فارفع عنا هذه الصخره قال: فانصدعت حتى نظروا إلى الضوء. ثم قال الاخر: اللهم ان كنت تعلم إني استاجرت قوما كل رجل منهم بنصف درهم، فلما فرغوا اعطيتهم اجورهم، فقال رجل: لقد عملت عمل رجلين، والله لا آخذ الا درهما، ثم ذهب وترك ماله عندي، فبذرت بذلك النصف الدرهم في الارض، فاخرج الله به رزقا وجاء صاحب النصف الدرهم، فاراده فدفعت إليه عشره آلاف درهم حقه، فان كنت تعلم إني انما فعلت ذلك مخافه منك، فارفع عنا هذه الصخره، قال: فانفجرت حتى نظر بعضهم إلى بعض. ثم قال الاخر: اللهم ان كنت تعلم ان أبي وأمي كانا نائمين، فاتيتهما بقصعة من لبن، فخفت ان اضعه فيقع فيه هامه وكرهت ان انبههما من نومهما، فيشق ذلك عليهما، فلم ازل بذلك حتى استيقظا فشربا، اللهم ان كنت تعلم إني فعلت ذلك ابتغاء لوجهك، فارفع عنا الصخره، فانفرجت حتى سهل الله لهم المخرج، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صدق الله نجا (1).


1 - بحار الانوار 14 / 426 - 427، برقم: 8. أقول: والسند فيه كذا: الصدوق عن أبيه عن سعد عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن أبان بن عثمان عن أبي جميلة... وفيه سهو فان أبان بن عثمان لم يرو عن أبي جميلة المراد به المفضل بن صالح وأخو إبراهيم بن مهزيار المراد به: علي بن مهزيار لم يرو عن أبان بن عثمان لبعد الطبقا. الصحيح ما هنا: علي بن مهزيار عن عمرو بن عثمان... أما عمرو بن عثمان هذا فينصرف إلى الثقفي الخزاز الازدي فقد روي عن الاكابر وروي عنه الاصاغر. (*)

[ 263 ]

الباب الثامن عشر في نبوه عيسى عليه السلام وما كان في زمانه ومولده ونبوته 330 - وباسناده عن سعد بن عبد الله رفعه (1) عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (ومريم ابنه عمران التي احصنت فرجها) قال: احصنت فرجها قبل ان تلد عيسى عليه السلام خمسمائه عام قال: فاول من سوهم عليه مريم ابنه عمران نذرت امها ما في بطنها محررا للكنيسة، فوضعتها انثى فشدت (2)، فكانت تخدم العباد تناولهم حتى بلغت، وامر زكريا ان يتخذ لها حجابا دون العباد، فكان زكريا يدخل عليها فيرى عندها ثمره الشتاء في الصيف وثمره الصيف في الشتاء، قال يا مريم: إني لك هذا ؟ قالت: هو من عند الله، وقال عاشت مريم بعد عمران خمسمائه سنه (3). 331 - وقال الباقر عليه السلام: انها بشرت بعيسى عليه السلام فبينا هي في المحراب إذ تمثل لها الروح الامين بشرا سويا: (قالت إني اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا قال: انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا) (4). فتفل في جيبها، فحملت بعيسى عليه السلام فلم يلبث ان ولدت، وقال: لم تكن على رجه الارض شجره الا ينتفع بها، ولا ثمره ولا شوك لها حتى قالت فجره بنى آدم: كلمه السوء. فاقشعرت الارض وشاكت الشجره، واتى ابليس تلك الليله، فقيل له: قد ولد الليله ولد لم


1 - واحد وزيادة من البحار. 2 - في البحار، فشبت والآية في التحريم 66. 3 - بحار الانوار 14 / 203 - 204، برقم: 17. قال المجلسي في ذيله: بيان لا يخفى ما في هذا الخبر من الشذوذ والغرابة والمخالفة لسائر الاخبار والاثار، أقول: بإضافة ضعف السند فانه كما ترى مرفوعة سعد بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام. 4 - سورة مريم: 18 و 18. (*)

[ 264 ]

يبق على وجه الارض صنم الا خر لوجهه، واتى المشرق والمغرب يطلبه، فوجده في بيت دير قد حفت به الملائكة، فذهب يدنو فصاحت الملائكة: تنح، فقال لهم: من ابوه ؟ فقالت: فمثله كمثل آدم، فقال ابليس: لاضلن به اربعه اخماس الناس (1). 332 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن محمد، حدثنا الحسن بن محبوب، عن أبي ايوب الخزاز، في بعض النسخ. عن زياد بن سوقه، عن الحكم بن عيينه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لما قالت العواتق الفريه - وهى سبعون - لمريم عليه السلام: لقد جئت شيئا فريا، انطق الله تعالى عيسى عليه السلام عند ذلك، فقال لهن: تفترين على أمي، انا عبد الله آتانى الكتاب، واقسم بالله لاضربن كل امراه منكن حدا بافترائكن على أمي قال الحكم: فقلت للباقر عليه السلام ا فضربهن عيسى عليه السلام بعد ذلك ؟ قال: نعم ولله الحمد والمنه (2). فصل - 1 - 333 - وباسناده عن الصفار، عن احمد بن محمد عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن يحيى بن عبد الله قال: كنا بالحيرة. فركبت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا حيال قريه فوق الماصر (3) قال: هي هي حين قرب من الشط وصار على شفير الفرات، ثم نزل فصلى ركعتين، ثم قال: اتدرى اين ولد عيسى عليه السلام ؟ قلت: لا، فقال: في هذا الموضع الذي انا جالس فيه، ثم قال: اتدرى اين كانت النخله ؟ قلت: لا، فمد يده خلفه، فقال: في هذا المكان، ثم قال ؟: اتدرى ما القرار ؟ وما الماء المعين ؟ قلت: لا، قال: هذا هو الفرات. ثم قال: اتدرى ما الربوه ؟ قلت: لا، فاشار بيده عن يمينه، فقال: هذا هو الجبل إلى النجف. وقال: ان مريم عليه السلام ظهر حملها، وكانت في واد فيه خمسمائه بكر يعبدون، و قال: حملته سبع ساعات، فلما ضربها الطلق خرجت من المحراب إلى بيت دير لهم، فاجاءها


1 - بحار الانوار 14 / 2145، برقم: 14. 2 - بحار الانوار 14 / 215، برقم: 15. 3 - جمع المأصر كالمجالس جمع المجلس، أي محابس الماء. (*)

[ 265 ]

المخاض إلى جذع النخله، فوضعته، فحملته، فذهبت به إلى قومها، فلما راوها فزعوا، فاختلف فيه بنو اسرائيل، فقال بعضهم: هو ابن الله وقال بعضهم: هو عبد الله ونبيه، و قالت اليهود: بل هو ابن الهنه ويقال للنخله التي انزلت على مريم: العجوه (1). 334 - وباسناده عن ابن اورمه، عن احمد بن خالد الكرخي، عن الحسن بن ابراهيم، عن سليمان الجعفي، قال: قال أبو الحسن عليه السلام ا تدرى بما حملت مريم ؟ قلت: لا، قال: من تمر صرفان (2) اتاها به جبرئيل عليه السلام (3). 335 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسى، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: كان عيسى حين تكلم في المهد حجه الله جلت عظمته على أهل زمانه ؟. قال: كان يومئذ نبيا حجه على زكريا في تلك الحال وهو في المهد. وقال: كان في تلك الحال آيه للناس ورحمه من الله لمريم عليه السلام حين تكلم وعبر عنها ونبيا وحجه على من سمع كلامه في تلك الحال، ثم صمت فما تكلم حتى مضت له سنتان، وكان زكريا عليه السلام الحجه على الناس بعد صمت عيسى سنتين. ثم مات زكريا، فورثه يحيى عليه السلام الكتاب والحكمه وهو صبي صغير، فلما بلغ عيسى عليه السلام سبع سنين تكلم بالنبوة حين اوحى الله تعالى إليه، وكان عيسى الحجه على يحيى و على الناس اجمعين. وليس تبقى الارض يا أبا خالد (4) يوما واحدا بغير حجه الله على الناس منذ خلق الله آدم عليه السلام. قلت: او كان على بن أبي طالب عليه السلام حجه من الله ورسوله إلى هذه الامه في حياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟


1 - بحار الانوار 14 / 216، برقم: 17. 2 - الصرفان جنس من التمر ويقال: الصرفانة، تمرة حمراء نحو البرنية وهي أرزن التمر كله - المصباح المنير. 3 - بحار الانوار 14 / 216 - 217، برقم: 18. 4 - كنية ليزيد الكناسي. (*)

[ 266 ]

قال: نعم، وكانت طاعته واجبه على الناس في حياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ولكنه صحت ولم يتكلم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانت الطاعه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امته وعلى على معهم في حال حياه رسول الله، وكان على حكيما عالما (1). فصل - 2 - 336 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني، حدثنا احمد بن محمد الهمداني مولى بن هاشم، حدثنا جعفر بن عبد الله بن جعفر، حدثنا كثير بن عياش القطان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن الباقر عليه السلام قال: لما ولد عيسى عليه السلام كان ابن يوم كانه ابن شهرين، فلما كان ابن سبعه اشهر اخذته والدته واقعدته عند المعلم، فقال المؤدب: قل: بسم الله الرحمن الرحيم قال عيسى عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال المؤدب: قل ابجد فقال: يا مؤدب ما ابجد ؟ وان كنت لا تدرى فاسألني حتى افسر لك، قال: فسره لي. فقال عيسى عليه السلام: الالف: آلاء الله والباء بهجه الله والجيم جمال الله والدال دين الله. هوز: الهاء هول (2) جهنم والواو ويل لاهل النار والزاى زفير جهنم. حطى: حطت الخطايا عن المذنبين المستغفرين. كلمن: كلام الله لا مبدل لكلماته. سعفص: صاع بصاع والجزاء بالجزاء. قرشت: قرشهم فحشرهم. فقال المؤدب: ايتها المراه لا حاجه له إلى التعليم (3). 337 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بين داود وعيسى عليه السلام اربعمائه سنه وثمانون سنه، وانزل على عيسى في الانجيل مواعظ وامثال وحدود، وليس


1 - بحار الانوار 14 / 255 - 256، برقم: 51 عن الكافي، ثم أحال إليه القصص مثلا والحال أن المماثلة بينهما في هذا الخبر في بعض عبراتها وذكره في الجزء 38 - 318، برقم: 26 من قوله: ليس تقى الارض... إلى آخره. 2 - الزيادة من البحار. 3 - بحار الانوار 2 / 316 - 317، برقم: 1 عن المعاني والتوحيد والآمالي، و 14 / 286، برقم: 8. (*)

[ 267 ]

فيها قصاص ولا احكام حدود ولا فرض مواريث، وانزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه السلام في التوراه، وهو قوله تعالى حكايه عن عيسى عليه السلام: انه قال لبنى اسرائيل: (و لاحل لكم بعض الذي حرم عليكم) (1) وامر عيسى عليه السلام من معه ممن تبعه من المؤمنين ان يؤمنوا بشريعة التوراه وشرايع جميع النبيين والانجيل. قال: ومكث عيسى عليه السلام حتى بلغ سبع سنين أو ثمانيا، فجعل يخبرهم بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم، فاقام بين اظهرهم يحيى الموتى ويبرئ الاكمه والابرص، ويعلمهم التوراه، وانزل الله تعالى عليه الانجيل لما اراد ان يتخذ عليهم حجه. وكان يبعث إلى الروم رجلا لا يداوى احدا الا برئ من مرضه ويبرئ الاكمه و الابرص، حتى ذكر ذلك لملكهم، فادخل عليه، فقال ا تبرئ الاكمه والابرص ؟ قال: نعم، قال: فاتى بغلام منخسف الحدقه لم ير شيئا قط، فاخذ بندقتين فبندقهما، ثم جعلهما في عينيه ودعا فإذا هو بصير فاقعده الملك معه وقال: كن معى ولا تخرج من مصرى، وانزله معه بافضل المنازل. ثم ان المسيح عليه السلام بعث آخر وعلمه ما به يحيى الموتى فدخل الروم وقال: انا اعلم من طبيب الملك، فقالوا للملك: ذلك، قال اقتلوه، فقال الطبيب: لا تقتله ادخله، فان عرفت خطاه قتلته ولك الحجه، فادخل عليه، فقال: انا احيى الموتى، فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك مات (2) في تلك الايام، فدعا رسول المسيح عليه السلام، وامن طبيب الملك الذي هو رسول المسيح عليه السلام ايضا الاول، فانشق القبر فخرج ابن الملك، ثم جاء يمشى حتى جلس في حجر أبيه فقال: يا بنى من احياك ؟ قال: فنظر، فقال: هذا وهذا فقاما وقالا: انا رسول (3) المسيح عليه السلام اليك وانك كنت لا تسمع من رسله انما تامر بقتلهم إذا اتوك فتابع، و اعظموا امر المسيح عليه السلام حتى قال فيه اعداء الله ما قالوا، واليهود يكذبونه ويريدون


1 - آل عمران: 44. 2 - في البحار: وكان قد مات. 3 - في ق 1: رسولا. (*)

[ 268 ]

قتله (1). 338 - وسالوا عيسى عليه السلام ان يحيى سام بن نوح عليه السلام فاتى إلى قبره. فقال: قم يا سام باذن الله، فانشق القبر، ثم اعاد الكلام فتحرك، ثم اعاد الكلام فخرج سام، فقال عيسى عليه السلام: ايهما احب اليك تبقى أو تعود ؟ قال: يا روح الله، بل اعود إني لاجد لذعه الموت في جوفى إلى يومى هذا (2). فصل - 3 - 339 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن على بن عقبه (3). عن بريد القصرانى، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: صعد عيسى عليه السلام: على جبل بالشام يقال له: اريحا، فاتاه ابليس في صوره ملك فلسطين، فقال له: يا روح الله احييت الموتى وابرات الاكمه والابرص، فاطرح نفسك عن الجبل، فقال عيسى عليه السلام: ان ذلك اذن لي فيه وهذا لم يؤذن لي فيه (4). 340 - وباسناده عن الصفار عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام قال: جاء ابليس إلى عيسى عليه السلام، فقال: اليس تزعم انك تحيى الموتى ؟ قال عيسى عليه السلام: بلى. قال ابليس: فاطرح نفسك من فوق الحائط، فقال عيسى عليه السلام: ويلك ان العبد لا يجرب ربه وقال ابليس: يا عيسى هل يقدر ربك على ان يدخل الارض في بيضه والبيضه كهيئتها ؟ فقال: ان الله عز وجل لا يوصف بعجز، والذي قلت لا يكون. يعنى (5) هو مستحيل في نفسه كجمع الضدين (6). 341 - وفي خبر آخر: ان ابليس قال لعيسى عليه السلام: انت (الذي) بلغ من عظم ربوبيتك


1 - بحار الانوار 14 / 251 - 252، برقم: 43. 2 - بحار الانوار 14 / 233، برقم: 2. 3 - كذا في مورد من البحار، وفي آخر: عتبة. وفي ق 3: عيينة وفي غيره غير ذلك و الكل مصحف وما في المتن هو الصحيح. 4 - بحار الانوار 14 / 271، برقم: 2 و 63 / 252، برقم: 115. 5 - التفسير ظاهرا من كلام الشيخ الراوندي. 6 - بحار الانوار 14 / 271، برقم: 3 و 63 / 252. (*)

[ 269 ]

ان تكونت من غيراب ؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذى كوننى، وكذلك كون آدم و حوا عليه السلام، قال ابليس: انت الذي بلغ من عظم ربوبيتك انك تخلق من الطين كهيئه الطير فتنفخ فيه فيكون طيرا، فقال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذى خلقني وخلق ما سخر لي (1). 332 - وفي روايه: اتت عيسى عليه السلام امراه من كنعان بابن لها مزمن (2)، فقالت: يا نبي الله ابني هذا زمن ادع الله له قال: انما امرت ان ابرئ زمنى بنى اسرائيل، قالت: يا روح الله ان الكلاب تنال من فضول موائد اربابها إذا رفعوا موائدهم، فانلنا من حكمتك ما ننتفع به، فاستاذن الله تعالى في الدعاء فاذن له فابراه (3). فصل - 4 - 343 - وباسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سال أبي أبا عبد الله عليه السلام هل كان عيسى يصيبه ما يصيب ولد آدم ؟ قال: نعم. ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره، ويصيبه وجع الصغار في كبره ويصيبه المرض، وكان إذا مسه وجع الخاصره في صغره وهو من علل الكبار قال لامه: ابغى لي عسلا وشونيزا وزيتا فتعجني به ثم ائتينى به فاتته به فكرهه فتقول: لم تكرهه وقد طلبته فقال: هاتيه، نعته لك بعلم النبوه و اكرهته لجزع الصبا ويشم الدواء ثم يشربه بعد ذلك (4). 344 - وفي روايه اسماعيل بن جابر، قال أبو عبد الله عليه السلام: ان عيسى بن مريم عليه السلام كان يبكى بكاءا شديدا، فلما اعيت مريم عليه السلام كثره بكائه قال لها: خذى من لحا هذه الشجره فاجعلى وجورا ثم اسقينيه، فإذا سقى بكى بكاءا شديدا فتقول مريم عليه السلام: ما ذا امرتني ؟ فيقول: يا اماه علم النبوه وضعف الصبا (5). 345 - وباسناده عن ابن سنان، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال: ان عيسى عليه السلام مر بقوم مجلبين، فسال عنهم، فقيل: بنت فلان تهدى إلى


1 - بحار الانوار 14 / 270، برقم: 1، عن أمالي الصدوق مسندا ومبسوطا. 2 - في ق 1: مرض. 3 - بحار الانوار 14 / 253، برقم: 45. 4 - بحار الانوار 14 / 253 - 254، برقم: 46 و 26 / 170 برقم: 4. 5 - بحار الانوار 14 / 254، برقم: 47. (*)

[ 270 ]

بيت فلان، فقال: صاحبتهم، ميته من ليلتهم فلما كان من الغد قيل: انها حيه يخرج بها الناس إلى دارها فخرج زوجها، فقال له: سل زوجتك ما فعلت البارحه من الخير ؟ فقالت: ما فعلت شيئا الا ان سائلا كان ياتيني كل ليله جمعه فيما مضى وانه جاءنا ليلتنا فهتف فلم يجب، فقال: عز على انها لا تسمع صوتي وعيالي يبقون الليله جياعا، فقمت مستنكره فانلته مقدار ما كنت انيله فيما مضى، قال عيسى عليه السلام: تنحى من مجلسك فتنحت، فإذا تحت ثيابها افعى عاض على ذنبه، فقال: بما تصدقت صرف عنك هذا (1). فصل - 5 - 346 - وباسناده عن ابن اورمه، عن عيسى بن العباس، عن محمد بن عبد الكريم التفليسى، عن عبد المؤمن بن محمد رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اوحى الله جلت عظمته إلى عيسى عليه السلام جد في امرى ولا تترك (2) إني خلقتك من غير فحل آيه للعالمين، اخبرهم آمنوا بي وبرسولي النبي الامي نسله من مباركه، وهى مع امك في الجنة، طوبي لمن سمع كلامه وادرك زمانه. وشهد ايامه قال عيسى عليه السلام: يا رب وما طوبي ؟ قال: شجره في الجنة، تحتها عين من شرب منها شربه لم يظما بعدها ابدا، قال عيسى عليه السلام: يا ر ب اسقنى منها شربه، قال: كلا يا عيسى ان تلك العين محرمه على الانبياء حتى يشربها ذلك النبي، وتلك الجنة محرمه على الامم حتى تدخلها امه ذلك النبي (3). 347 - وباسناده عن ابن سنان، قال: قال الصادق عليه السلام: قال عيسى بن مريم عليه السلام لجبرئيل عليه السلام: متى قيام الساعة ؟ فانتفض جبرئيل انتفاضه اغمى عليه منها، فلما افاق قال: يا روح الله ما المسؤول اعلم بها من السائل وله من في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغته (4).


1 - بحار الانوار 14 / 324، برقم: 37. 2 - في إثبات الهداة: في أمرك ولا تهزل. 3 - بحار الانوار 14 / 323، برقم: 34 و 15 / 206 - 207. وإثبات الهداة 1 / 197، برقم: 111. 4 - بحار الانوار 6 / 312 و 7 / 61 - 62، برقم: 14 و 14 / 323، برقم: 35، ويأتي ما بعده برقم: 321. (*)

[ 271 ]

348 - وعن ابن سنان قال: قال الصادق عليه السلام: كان فيما اوحى الله تعالى جل ذكره إلى عيسى عليه السلام: هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشيه، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون، وقم على قبور الاموات ونادهم بالصوت الرفيع، لعلك تأخذ موعظتك منهم، وقل: إني لاحق (1) في اللاحقين (2). 349 - وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: يا معلم الخير علمنا أي الاشياء اشد ؟ قال: اشد الاشياء غضب الله، قالوا: فبما يتقى غضب الله ؟ قال: بان لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب ؟ قال: الكبر، والتجبر، ومحقره الناس (3). 350 - قال أبو جعفر عليه السلام: يقول: ما تدرى ما يفجاك ما يمنعك ما تسعد له قبل ان يعيشك (4). 351 - قال: وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: علمنا، قال: ان موسى عليه السلام امركم ان لا تحلفوا بالله كاذبين وانا آمركم ان لا تحلفوا بالله لا كاذبين ولا صادقين (5). 352 - وقال عيسى عليه السلام ليحيى عليه السلام: إذا قيل فيك ما فيك فاعلم انه ذنب ذكرته فاستغفر الله منه، وان قيل فيك ما ليس فيك فاعلم انها حسنه كتبت لك لم تتعب فيها (6). فصل - 6 - 353 - وباسناده عن ابن اورمه، عن الحسن بن على عن الحسن بن الجهم، عن


1 - في ق 3 والبحار: لا حق بهم في. 2 - بحار الانوار 14 / 320، برقم: 24 عن أمالي الشيخ الطوسي بسنده عن أبي بصير مثله. 3 - بحار الانوار 14 / 323، برقم: 35 والمصدر ص 287 عن الخصال. 4 - بحار الانوار 14 / 330، برقم: 68 عن الزهد وص 326 نحوه عن تنبيه الخواطر وراجع الكتاب ص 86 و 71 / 267، برقم: 15 من كتاب الزهد للاهوازي. عن فضالة عن إسماعيل عن أبي عبد الله عن أبيه 8 قال: كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول: هول لا تدري متى يلقاك ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجاك، والخبر صحف في جميع النسخ. 5 - بحار الانوار 14 / 331، برقم: 71 عن الكافي و 104 / 280، برقم: 14. 6 - بحار الانوار 14 / 287 في ذيل خبر عن أمالي الصدوق مسندا برقم: 11 راجع الامالي المجلس 77 برقم: 8. (*)

[ 272 ]

الرضا عليه السلام قال: كان عيسى عليه السلام يبكى ويضحك، وكان يحيى عليه السلام يبكى ولا يضحك، و كان الذي يفعل عيسى عليه السلام افضل (1). 354 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مر اخى عيسى عليه السلام بمدينة وإذا في اثمارهم (2) الدود، فشكوا إليه ما بهم فقال: دواء هذا معكم، ولستم تعلمون، انتم إذا غرستم الاشجار صببتم التراب ثم الماء، وليس هكذا انما ينبغى ان تصبوا الماء في اصول الشجر ثم التراب، فاستانفوا كما وصف، فذهب عنهم ذلك (3). 355 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مر اخى عيسى عليه السلام بمدينة وفيها رجل وامراه يتصايحان، فقال: ما شأنكما ؟ قال: يا نبي الله هذه امراتى صالحه وليس بها باس، ولكني احب فراقها، فهى خلقه الوجه من غير كبر، قال عيسى عليه السلام: يا امراه ا تحبين ان يعود ماء وجهك طريا ؟ قالت: نعم، قال: إذا اكلت اياك ان تشبعي لان الطعام إذا تكاثر على الصدر زاد في البدن (4) فذهب ماء الوجه ففعلت ذلك فعاد وجهها (5) طريا (6). 356 - وباسناده عن ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: لا تمزح فيذهب نورك، ولا تكذب فيذهب بهاؤك، واياك وخصلتين: الضجر والكسل، فانك ان ضجرت لم تصبر على حق، وان كسلت لم تؤد حقا. قال: وكان المسيح عليه السلام يقول: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، و من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر كذبه ذهب بهاؤه، ومن لاحى الرجال ذهبت مروته (7).


1 - بحار الانوار 14 / 188، برقم: 41 وص 249، برقم: 38 و 76 / 60، برقم: 11. 2 - في البحار: ثمارها. 3 - بحار الانوار 14 / 321، برقم: 27 عن العلل. 4 - في البحار: فزاد في القدر. 5 - في ق 3: فعاد ماء وجهها. 6 - بحار الانوار 14 / 320، برقم: 26 و 66 / 334، برقم: 15، عن العلل. 7 - بحار الانوار 78 / 199 - 200، برقم: 26 لاحى: نازع، لاوم، عاب. (*)

[ 273 ]

357 - وقال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مر اخى عيسى عليه السلام بمدينة، فإذا وجوههم صفر وعيونهم زرق، فشكوا إليه ما بهم (1) من العلل، فقال: دواؤكم معكم انتم إذا اكلتم اللحم طبختموه غير مغسول، وليس يخرج شئ من الدنيا الا بجنابه، فغسلوا بعد ذلك لحومهم، فذهبت امراضهم (2). 358 - ومر اخى عيسى عليه السلام بمدينة وإذا اهلها اسنانهم منتثره ووجوههم منتفخه، فشكوا إليه، فقال: انتم إذا نمتم تطبقون افواهكم فتغلى الريح في الصدر (3) حتى تبلغ إلى الفم ولا يكون له مخرج، فيرجع (4) إلى اصول الاسنان فيفسد الوجه، فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم ففعلوا (5) فذهب ذلك عنهم (6). فصل - 6 - 359 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه السلام قال: ان عيسى عليه السلام لما اراد وداع اصحابه جمعهم، و امرهم بضعفاء الخلق، ونهاهم عن الجبابره، فوجه اثنين إلى انطاكية، فدخلا في يوم عيد لهم، فوجداهم قد كشفوا عن الاصنام وهم يعبدونها، فعجلا عليهم بالتعنيف، فشدا بالحديد وطرحا في السجن، فلما علم شمعون بذلك اتى انطاكية حتى دخل عليهما في السجن، وقال: الم انهكما عن الجبابره. ثم خرج من عندهما وجلس مع الناس مع الضعفاء، فاقبل فطرح كلامه الشئ بعد الشئ، فاقبل الضعيف يدفع كلامه إلى من هو اقوى منه، واخفوا كلامه خفاءا شديدا، فلم يزل يتراقى الكلام حتى انتهى إلى الملك، فقال: منذ متى هذا الرجل في مملكتي ؟ فقالوا: منذ شهرين، فقال: على به، فاتوه، فلما نظر إليه وقعت عليه محبته، فقال: لا اجلس الا وهو


1 - في البحار: فصاحوا إليه وشكوا ما بهم. 2 - بحار الانوار 14 / 321، برقم: 28. 3 - في ق 3: في صدوركم، وفي البحار: في الصدور. 4 - في البحار: فترد. 5 - في البحار: شفاهكم وصيروه لكم خلقا ففعلوا. 6 - بحار الانوار 14 / 321، برقم: 29. (*)

[ 274 ]

معى. فراى في منامه شيئا افزعه، فسال شمعون عنه، فأجاب بجواب حسن فرح به، ثم القى عليه في المنام ما اهاله، فاولها له بما ازداد به سرورا، فلم يزل يحادثه حتى استولى عليه. ثم قال: ان في حبسك رجلين عابا عليك ؟ قال: نعم، قال: فعلى بهما، فلما اتى بهما قال: ما الهكما الذي تعبدان ؟ قالا: الله قال يسمعكما إذا سالتماه ويجيبكما إذا دعوتماه ؟ قالا: نعم، قال شمعون: فانا اريد ان استبرئ ذلك منكما، قالا: قل: قال هل يشفى لكما الابرص ؟ قالا: نعم، قال: فاتى بابرص، فقال، سلاه ان يشفى هذا، قال فمسحاه فبرئ، قال: وانا افعل مثل ما فعلتما، قال: فاتى باخر فمسحه شمعون فبرئ. قال: بقيت خصله ان اجبتماني إليها آمنت بالهكما قالا: وما هي ؟ قال: ميت تحييانه ؟ قالا: نعم، فاقبل على الملك وقال: ميت يعنيك امره ؟ قال: نعم ابني قال: اذهب بنا إلى قبره، فانهما قد امكناك من انفسهما، فتوجهوا إلى قبره، فبسطا ايديهما فبسط شمعون يديه، فما كان باسرع من ان صدع القبر وقام الفتى، فاقبل على أبيه، فقال ابوه: ما حالك ؟ قال: كنت ميتا ففزعت فزعه، فإذا ثلاثه قيام بين يدى الله باسطوا ايديهم يدعون الله ان يحيينى وهما هذان وهذا، فقال شمعون: انا لالهكما من المؤمنين، فقال الملك: انا بالذى آمنت به يا شمعون من المؤمنين، وقال وزراء الملك: ونحن بالذى آمن به سيدنا من المؤمنين فلم يزل الضعيف يتبع القوى، فلم يبق بانطاكيه أحد الا آمن به. (1) فصل - 8 - 360 - وعن ابن بابويه، حدثنا حمزه بن محمد العلوى، حدثنا احمد بن محمد، حدثنا الحسن بن على بن يوشع، حدثنا على بن محمد الحريري (2) حدثنا حمزه بن يزيد، عن عمر، عن جعفر، عن آبائه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما اجتمعت اليهود إلى عيسى عليه السلام ليقتلوه بزعمهم، اتاه جبرئيل عليه السلام فغشاه بجناحه، وطمح عيسى عليه السلام ببصره، فإذا هو بكتاب في جناح جبرئيل عليه السلام: (اللهم إني ادعوك باسمك الواحد الاعز، وادعوك اللهم


1 - بحار الانوار 14 / 252 - 253 رقم 44. 2 - في البحار: الجريري. (*)

[ 275 ]

باسمك الصمد، وادعوك اللهم باسمك العظيم الوتر، وادعوك اللهم باسمك الكبير المتعال الذي ثبت اركانك كلها ان تكشف عنى ما اصبحت وامسيت فيه) فلما دعا به عيسى عليه السلام اوحى الله تعالى إلى جبرئيل عليه السلام ارفعه إلى عندي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بنى عبد المطلب سلوا ربكم بهؤلاء الكلمات (1)، فو الذي نفسي بيده ما دعا بهن عبد باخلاص ونيه الا اهتز له العرش، والا قال الله لملائكته: اشهدوا إني قد استجبت له بهن واعطيته سؤله في عاجل دنياه وآجل آخرته، ثم قال لاصحابه: سلوا بها ولا تستبطئوا الاجابة فصل - 9 - 361 - وباسناده عن الصفار، عن احمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن على بن شجره، عن عمه، عن بشير النبال، عن الصادق عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذا امراه اقبلت تمشى حتى انتهت إليه، فقال لها: مرحبا بابنه نبي ضيعه قومه اخى خالد بن سنان العبسى. ثم قال: ان خالدا دعا قومه فابوا ان يجيبوه، وكانت نار تخرج في كل يوم، فتأكل ما يليها من مواشيهم وما ادركت لهم، فقال لقومه: ارايتم ان رددتها عنكم ا تؤمنون بي و تصدقوني ؟ قالوا: نعم، فاستقبلها فردها بثوبه حتى ادخلها غارا وهم ينظرون، فدخل معها فمكث حتى طال ذلك عليهم، فقالوا: انا لنراها قد اكلته فخرج منها، فقال: اتجيبوننى و تؤمنون بي ؟ قالوا: نار خرجت ودخلت لوقت، فابوا ان يجيبوه، فقال لهم: إني ميت بعد كذا، فإذا انامت فادفنوني، ثم دعوني اياما فانبشوني ثم سلونى اخبركم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة، قال: فلما كان الوقت جاء ما قال: فقال بعضهم لم نصدقه حيا نصدقه ميتا فتركوه، وانه كان بين النبي وعيسى عليه السلام، ولم تكن بينهما فتره (3).


1 - في ق 2 وق 4: بهذه الكلمات. 2 - بحار الانوار 95 / 189 - 190، برقم: 17 وص 175 - 176 عن مهج الدعوات لابن طاوس باسناده إلى سعيد بن هبة الله الراوندي رحمه الله من كتاب قصص الانبياء. 3 - بحار الانوار 14 / 450، برقم: 2. (*)

[ 276 ]

362 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني، حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن (الرضا) عليه السلام قال: انما سمى اولوا العزم - (اولى العزم) (1) لانهم كانوا اصحاب العزائم والشرائع، و ذلك ان كل نبي بعد نوح عليه السلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن ابراهيم عليه السلام، فكل نبي كان في ايام ابراهيم عليه السلام وبعده كان على شريعه ابراهيم عليه السلام إلى زمن موسى عليه السلام فكل نبي كان في زمن موسى عليه السلام وبعده كان على شريعه موسى ومنهاجه إلى ايام عيسى عليه السلام وكل نبي كان في ايام عيسى عليه السلام وبعده كان على شريعه عيسى عليه السلام ومنهاجه، وتابعا له إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهؤلاء الخمسه اولوا العزم، وهم افضل الانبياء وشريعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تنسخ إلى يوم القيامة، ولا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبيا فدمه مباح (2). 363 - وفي رواية سماعه بن مهران: قلت لابي عبد الله عليه السلام " فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل) (3) قال: هم اصحاب الكتب ان نوحا جاء بشريعة إلى آخر الخبر (4). فصل - 10 - 364 - وباسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن جماعه، عن علاء، عن فضيل بن يسار، عن الصادق عليه السلام قال: لم يبعث الله (نبيا) (5) من العرب الا هودا وصالحا وشعيبا و محمدا صلى الله عليهم (6). 365 - وروى انهم خمسه واسماعيل بن ابراهيم عليه السلام منهم وقال: ان الوحى ينزل من عند الله عز وجل بالعربية، فإذا اتى نبيا من الانبياء اتاه بلسان قومه (7).


1 - الزيادة من الموضعين من البحار. 2 - بحار الانوار 11 / 34، برقم: 28 عن العيون مع زيادة بعد مباح وهي: لكل من سمع ذلك منه. 3 - سورة الاحقاف: 35. 4 - بحار الانوار 11 / 35، برقم: 29. 5 - الزيادة من ق 2. 6 - بحار الانوار 11 / 42، برقم: 26. 7 - بحار الانوار 11 / 42، برقم: 47. (*)

[ 277 ]

366 - وقال: ما بعث الله تعالى نبيا قط حتى يسترعيه الغنم، يعلمه بذلك رعاية الناس وحقوقهم (1). 367 - وعن ابن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن على بن اسباط، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول عن آبائه عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم يبق من امثال الانبياء المتقدمين الا قولهم: إذا لم تستحى فاصنع ما شئت (2). و 368 - وعن ابن بابويه، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام: ان اشد الناس بلاءا الانبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الامثل فالامثل (3). 369 - وباسناده عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان، عن محمد بن مروان، عن الباقر عليه السلام قال: ان نبيا من الانبياء عليه السلام حمد الله بهذه المحامد، فأوحى الله جلت عظمته إليه: لقد شغلت الكاتبين قال: اللهم لك الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه، كما ينبغى لك ان تحمد وكما ينبغى لكرم وجهك و عز جلالك (4). 370 - وباسناده عن محمد بن سنان، عن محمد بن عطيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله عز وجل احب لانبيائه من الاعمال: الحرث والرعى لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء. ثم قال: صلى بمكه تسع مائه نبي (5). 371 - وعن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام قال: اوحى الله تعالى إلى نبي من انبيائه، قل للمؤمنين: لا


1 - بحار الانوار 11 / 64 - 65، برقم: 7 عن العلل 1 / 29 برقم: 2 وليس في آخره: حقوقهم. 2 - بحار الانوار 71 / 333، برقم: 8 عن العيون الامالي للصدوق وأحال القصص إليها مثلا. و راجع عنون أخبار الرضا عليه السلام 2 / 56، برقم: 207. 3 - بحار الانوار 231 67، برقم: 45. 4 - بحار الانوار 93 / 212، برقم: 13. 5 - بحار الانوار 11 / 64، برقم: 6 عن العلل 1 / 32، برقم: 1 وليس فيه: ثم قال: صلى إلى آخره. (*)

[ 278 ]

تلبسوا لباس اعدائي، ولا تطعموا مطاعم اعدائي، ولا تسلكوا مسالك اعدائي، فتكونوا اعدائي كما هم اعدائي (1). فصل - 11 - 372 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو الحسن احمد بن محمد بن عيسى بن احمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب، حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن اسباط، حدثنا احمد بن محمد بن زياد القطان، حدثنا أبو الطيب احمد بن محمد بن عبد الله، حدثنا عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب عليه السلام: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ان نبيا من الانبياء بعث إلى قومه، فبقى فيهم اربعين سنه، فلم يؤمنوا به. وكان لهم عيد في كنيسه لهم، فاتبعهم النبي فقال لهم: آمنوا بالله، قالوا: ان كنت نبيا فادع الله عز وجل ان يجيئنا بطعام على الوان ثيابنا، وكانت ثيابهم صفراء، فجاء بخشبه يابسه، فدعا الله فاخضرت واينعت وجاءت بالمشمش حملا فاكلوه، فكل من اكل ونوى ان يسلم على يد ذلك النبي عليه السلام خرج ما في النوى من فيه حلوا، وكل من نوى ان لا يؤمن خرج ما في جوف النوى مرا (2). 373 - وعن ابن بابويه، حدثنا على بن احمد بن موسى، حدثنا محمد بن هارون الصوفى، حدثنا عبيد الله بن موسى الخباز الصواب: الحبال، وقد تقدم في ذيل الحديث الطبري حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق عليه السلام: ان الله اوحى إلى نبي من انبياء بنى اسرائيل: ان احببت ان تلقاني غدا


1 - وسائل الشيعة 3 / 279، برقم: 8، في الباب 19 من أبواب لباس مصلي عن العلل والعيون والفقيه وفي الباب 64 من أبواب جهاد العدو من كتاب الجهاد عن التهذيب، وفيه: ولا تشاكلوا بما شاكل أعدائي. 2 - بحار الانوار 14 / 456، برقم: 8. والرجل الاول في السند هو من مشايخ الصدوق وحسب ما سجل في قائمة مشيخته سقط في سلسلة نسب هذا الجل هنا من ما بعد عيسى بن أحمد: بن عيسى بن علي بن الحسين بن وفي بعض النسخ: ما فيه من النوى. الصواب: الحبال، أو قد تقدم في ذيل الحديث الرقم 115 وفي بعض النسخ: ما فيه من النوى: تصحيح وتحقيق حقيق في ذلك. (*)

[ 279 ]

في حظيره القدس، فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزله الطير الواحد، فإذا كان الليل آوى وحده واستوحش من الطيور واستانس بربه (1). والله الموفق إلى سبيل الرشاد.


1 - بحار الانوار 14 / 457 - 458، برقم: 10. وفي النسخ: ما فيه من النوى. (*)

[ 280 ]

الباب التاسع عشر في الدلائل على نبوه محمد صلى الله عليه وآله من المعجزات وغيرها 374 - وبالاسناد الصحيح عن المخزوم بن هلال المخزومى (1)، عن أبيه - وقد اتى عليه مائه وخمسون سنه - قال: لما كانت الليله التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتجس ايوان كسرى، فسقطت منه اربعه عشر شرفه، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بالف عام، وغاضت بحيره ساوه، وراى المؤبذان في النوم ابلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجله فانتشرت في بلادها. فلما اصبح كسرى راعه (2) ذلك وافزعه، وتصبر عليه تشجعا، ثم راى ان لا يدخر ذلك عن اوليائه ووزراءه ومرازبه، فجمعهم واخبرهم بما هاله، فبينما هم كذلك إذا اتاهم بخمود نار فارس فقال المؤبذان: وانا رأيت رؤيا، وقص رؤياه في الابل، فقال أي شئ يكون هذا يا مؤبذان ؟ قال: حدث يكون من ناحيه العرب. فكتب عند ذلك كسرى إلى النعمان بن المنذر ملك العرب: اما بعد فوجه إلى برجل عالم بما اريد ان اساله عنه فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن نفيله الغساني (3)، فلما قدم عليه اخبره ما راى، فقال: علم ذلك عند خال (4) لي يسكن مشارق الشام يقال له: سطيح،


1 - في البحار: عن مخزون بن هاني. وكذا في كمال الدين الباب 17 مع توصيفه بالخزومي. و هو الصحيح. 2 - في ق 3: أراعه. 3 - في البحار: عمر بن حيان بن تغلبة الغساني وعلى نسخة: نفيلة وهو على الاصل في كمال الدين. 4 - في بعض النسخ: خالي. وفي كمال الدين: عند خال لي يسكن مشارف الشام وفي البحار، (*)

[ 281 ]

فقال: اذهب إليه فاسأله واتنى بتأويل ما عنده، فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد اشفى على الموت، فسلم عليه فلم يحر جوابا. ثم قال: عبد المسيح على جمل مشيح (1) اتى إلى سطيح، وقد اوفى على الضريح بعثك (2) ملك بنى ساسان لارتجاس الايوان وخمود النيران ورؤيا المؤبذان: راى ابلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجله وانتشرت في بلادها. فقال يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوه، وظهر صاحب الهراوه، وفاض وادى السماوه، و غاضت (3) بحيره ساوه، وخمدت نار (4) فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكلما هو آت آت. ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح، وقدم على كسرى واخبره بما قال سطيح، فقال: إلى ان يملك منا اربعه عشر ملكا كانت امور، فملك منهم عشره في اربع سنين و الباقون إلى اماره عثمان (5). 375 - وذكر ابن بابويه، في كتاب كمال الدين: ان في الانجيل: إني انا الله لا اله الا انا الدائم الذي لا ازول، صدقوا النبي الامي صاحب الجمل والمدرعه، الاكحل العينين، الواضح الخدين، في وجهه نور كاللؤلؤ وريح المسك ينفخ منه، لم ير قبله مثله ولا بعده طيب الريح نكاح النساء، ذو النسل القليل، انما نسله من مباركه، لها بيت في الجنة لا صخب فيه و لا نصب، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا امك لها فرخان مستشهدان كلامه القرآن و دينه الاسلام وانا السلام، طوبي لمن ادرك زمانه وشهد ايامه وسمع كلامه. فقال عيسى عليه السلام: يا ربي وما طوبي ؟ قال: شجره في الجنة، انا غرستها بيدى، تظل الاخيار، اصلها من رضوان، ماؤها من


= على نسخة. 1 - أي: طويل. 2 - في بعض النسخ، بعثه، والضريح بمعنى القبر. 3 - في بعض النسخ، غاصت. 4 - في بعض النسخ: نيران. 5 - بحار الانوار 15 / 263 - 266، برقم: 14 عن كمال الدين مفصلا 1 / 191 - 196. (*)

[ 282 ]

تسنيم، بردها برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربه لم يظما بعدها ابدا. فقال عيسى عليه السلام: اللهم اسقنى منها. قال: حرام هي يا عيسى ان يشرب أحد من النبيين منها حتى يشرب النبي الامي، وحرام على الامم ان يشربوا منها حتى تشرب امه ذلك النبي، ارفعك إلى ثم اهبطك آخر الزمان، فترى من امه ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، اهبطك في وقت الصلاة لتصلى معهم، انهم امه مرحومه (1). فصل - 1 - 376 - وباسناده عن ابن بابويه، عن الحسن بن على بن فضال، عن داود بن على اليعقوبي، عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتى رسول الله صلى الله عليه وآله يهودى يقال له: سبحت فقال: يا محمد اسالك عن ربك، فان اجبتني عما اسالك عنه اتبعتك والا رجعت، فقال صلى الله عليه وآله: سل عما شئت فقال: اين ربك ؟ قال: هو في كل مكان، وليس هو في شئ من المكان بمحدود، قال: فكيف هو ؟ قال: فكيف اصف ربي بالكيف والكيف مخلوق والله لا يوصف بخلقه، قال: فمن اين يعلم انك نبي ؟ قال: ما بقى حجر ولا مدر ولا غير ذلك الا قال بلسان عربي مبين: يا سبحت انه رسول الله، فقال سبحت: تالله ما رأيت كاليوم، ثم قال: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وانك رسول الله (2). 377 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو الحسين محمد بن ابراهيم بن اسحاق الفارابي (3) حدثنا أبو سعيد احمد بن محمد بن رميح القسرى، حدثنا احمد بن جعفر العسلي بقهستان،


1 - كمال الدين 1 / 159 - 160، برقم: 18، الباب 8. وتقدم شبه برقم: 346. 2 - بحار الانوار 3 / 332 - 333 عن التوحيد باسناد صحيح، وأما ما هنا من السند ففيه سقط. و الساقط: أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم عن الحسن بن علي عن داود بن علي اليعقوبي عن بعض أصحابنا عن عبد الاعلاء ولعل كلمة عن في: عن الحسن، مستبطنة لقوله: باسناده عن الحسن.... 3 - في مشيخة الصدوق: الفارسي. وفي البحار: الطالقاني. وهذا اشتباه فان الطالقاني كنيته: أبو العباس. (*)

[ 283 ]

حدثنا احمد بن على العلى، حدثنا أبو جعفر محمد بن على الخزاعى، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن جعفرد بن محمد، عن آبائه عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من الذي حضر سبحت اليهودي الفارسى، وهو يكلم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال القوم: ما حضر (1) منا أحد. فقال على عليه السلام: لكنى كنت معه صلى الله عليه وآله وسلم وقد جاءه سبحت، وكان رجلا من ملوك فارس و كان ذربا (2)، فقال: يا محمد اين الله ؟ قال: هو في كل مكان، وربنا لا يوصف بمكان ولا يزول، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، قال: يا محمد انك لتصف ربا عليما عظيما بلا كيف فكيف لي ان اعلم انه ارسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر الا قال مكانه: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله وقلت له، وقلت له ايضا: اشهد ان لا اله الا الله، وان محمدا رسوله، فقال: يا محمد: من هذا ؟ قال: هو خير اهلي، واقرب الخلق مني، لحمه من لحمى، ودمه من دمى وروحه من روحي، وهو الوزير منى في حياتي، والخليفه بعد وفاتي، كما كان هارون من موسى الا انه لا نبي بعدى، فاسمع له واطع، فانه على الحق، ثم سماه عبد الله (3). فصل - 2 - 378 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد، حدثنا احمد بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يحيى أبو صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمه ان جابر بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمر الظهران يرعى الكباش (4) و ان رسول الله قال: عليكم بالاسود منه فانه اطيبه، قالوا: نرعى الغنم ؟ قال: نعم، وهل نبي


1 - في البحار: ما حضره. 2 - في البحار: ذربا. 3 - بحار الانوار 38 / 133، برقم: 86 باختلاف ما. أقول: هذا الخبر يغاير ما تقدمه سندا متنا - وإن كان مشتملا على زاوية من قصة سبخت اليهودي - ومع ذلك فقد اتفق للعلامة المجلسي اشتباه كبير إذ ذكر هذا السند عن القصص في الجزء 3 / 333 برقم: 37 والجزء 17 / 374، برقم: 29 وحمله على المتن السابق هنا برقم 376. 4 - في البحار: الغنم. (*)

[ 284 ]

الا رعاها (1). 379 - وعنه، عن أبيه، حدثنا محمد بن يحيى العطار، حدثنا محمد بن احمد، عن احمد بن محمد، عن سيف بن حاتم، عن رجل من ولد عمار يقال له: أبو لؤلؤة سماه عن آبائه قال: قال عمار رضى الله عنه: كنت ارعى غنيمه اهلي، وكان محمد صلى الله عليه وآله وسلم يرعى ايضا، فقلت: يا محمد هل لك في فخ (2) ؟ فانى تركتها روضه برق (3)، قال: نعم فجئتها من الغد وقد سبقني محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم يذود غنمه عن الروضه، قال: إني كنت واعدتك فكرهت ان ارعى قبلك (3). فصل - 3 - 380 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، حدثنا على بن حماد البغدادي، عن بشر بن عباد المريسى، حدثنا يوسف (5) بن يعقوب بن ابراهيم، عن أبي حنيفه، عن عبد الرحمن السلمانى، عن حبش (6) بن المعتمر، عن على عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله انهم قوم كثير ولهم سن وانا شاب حدث، فقال: يا على إذا صرت باعلى عقبه افيق، فناد باعلى صوتك: يا شجر يا مدر يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام، قال: فذهبت فلما صرت باعلى العقبه اشرفت على أهل اليمن فإذا هم باسرهم يقبلون نحوى شاهرون سلاحهم مستوون اسنتهم متنكبون قسيهم فناديت (7) باعلى صوتي: يا شجر يا مدر يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام قال: فلم يبق شجر و لا مدر ولا ثرى الا ارتج بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله السلام، فاضطربت قوائم


1 - بحار الانوار 16 / 223 - 224، برقم: 24. 2 - في البحار: فج. وهو الوادي بين الجبلين. 3 - الرق محركة: الحمل، معرب: بره. 4 - بحار الانورا 16 / 224، برقم: 25 و 75 / 96، برقم: 19. 5 - في البحار 41 / 252: أبو يوسف يعقوب. 6 - في البحار نفسه: حبيش. 7 - في ق 1: مسلتون سيوفهم فناديت. والبحار: مشرعون رماحهم، مستوون أستهم متنكبون قسيهم شاهرون سلاحهم فناديت. (*)

[ 285 ]

القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع السلاح من ايديهم، واقبلوا إلى مسرعين، فاصلحت بينهم وانصرفت (1). 381 - وعنه عن على (2) بن احمد بن موسى، حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفى، حدثنا موسى بن عمران النخعي، حدثنا ابراهيم بن الحكم، عن عمرو بن جبير، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا إلى اليمن، فانفلت * فرس لرجل من أهل اليمن فنفح رجلا فقتله، فاخذه اولياؤه ورفعوه إلى على، فاقام صاحب الفرس البينه ان الفرس انفلت من داره فنفح (3) الرجل برجله، فابطل على عليه السلام دم الرجل، فجاء اولياء المقتول من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشكون عليا فيما حكم عليهم فقالوا: ان عليا ظلمنا وابطل دم صاحبنا فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان عليا عليه السلام ليس بظلام ولم يخلق على للظلم، وان الولاية من بعدى لعلى، و الحكم حكمه، والقول قوله، لا يرد حكمه وقوله وولايته الا كافر ولا يرضى بحكمه و ولايته الا مؤمن، فلما سمع الناس قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا رسول الله رضينا بقول على عليه السلام وحكمه، فقال رسول الله: صلى الله عليه وآله وسلم هو توبتكم مما قلتم (4). فصل - 4 382 - وعنه، عن أبيه، حدثنا سعد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد الجبار، حدثنا جعفر بن محمد الكوفى، عن رجل من اصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الركن الغربي فجازه فقال له الركن: يا رسول الله ا لست قعيدا من قواعد بيت


1 - بحار الانوار 41 / 252 - 253، برقم: 11 عن مختصر البصائر و 21 / 362، برقم: 6 عن البصائر وراجع البصائر الجزء العاشر ص 521. 2 - في النسخ: حدثنا عبد الرحمن عن علي... وهو مخدوش والصحيح ما صححناه به السند عن البحار والامالي المجلس 55، برقم: 7. * - إنفلت أي وثب. 3 - نفح رجلا أي ضربه الفرس برجله، حافره. 4 - بحار الانوار 21 / 362، برقم: 5 و 104، برقم: 1 وراجع أمالي الصدوق المجلس 55، برقم: 7. (*)

[ 286 ]

ربك فما بالى لا استلم ؟ فدنا منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: اسكن عليك السلام غير مهجور و دخل حائطا، فنادته العراجين من كل جانب: السلام عليك يا رسول الله، وكل واحد منها يقول: خذ منى فاكل ودنا من العجوه فسجدت، فقال: اللهم بارك عليها وانفع بها، فمن ثم روى ان العجوه من الجنة. وقال صلى الله عليه وآله وسلم إني لاعرف حجرا بمكه كان يسلم على قبل ان ابعث، إني لاعرفه الان، ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم (يمر) (1) في طريق يتبعه أحد الا عرف انه سلكه من طيب عرقه (2)، ولم يكن يمر بحجر ولا شجر الا سجد له (3). 383 - وقال سعد (4): حدثنا الحسن بن الخشاب، عن على بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم قاعدا إذ مر به بعير فبرك بين يديه ورغا (5)، فقال عمر: يا رسول الله ا يسجد لك هذا الجمل ؟ فان سجد لك فنحن احق ان نفعل فقال: لا بل اسجدوا لله والله ان هذا الجمل يشكو اربابه و يزعم انهم انتجوه صغيرا واعتملوه فلما كبر وصار اعون (6) كبيرا ضعيفا ارادوا نحره ولو امرت احدا ان يسجد لاحد لامرت المراه ان تسجد لزوجها. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثه من البهائم انطقهن الله تعالى على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجمل و كلامه الذي سمعت. والذئب فجاء إلى النبي فشكا إليه الجوع فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اصحاب الغنم فقال: افرضوا للذئب شيئا، فشحوا فذهب ثم عاد إليه الثانيه، فشكا الجوع فدعاهم، فشحوا ثم جاء الثالثه فشكا الجوع فدعاهم، فشحوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اختلس ولو ان


- 1 الزيادة من البحار. 2 - في البحار: عرفه. 3 - بحار الانوار 17 / 367، برقم: 16 و 16 / 172، برقم: 6 من قوله: له يمض... 4 - في البحار: الصدوق وعن أبيه عن سعد عن علي بن حسان عن منه عبد الرحمن... فما في النسخ الخطية: عن عبد الرحمن، غلط ورعا البعير أي صوت. 5 - رغا البعير أي صوت 6 - أعون بمعنى انتصف عمره، كناية من الطعن والكبر في السن. وفي ق 1: أعور. (*)

[ 287 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض للذئب شيئا ما زاد الذئب عليه شيئا حتى تقوم الساعة. واما البقره فانها آذنت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودلت عليه، وكانت في نخل لبنى سالم من الانصار، فقالت: يا آل ذريح عمل نجيح صائح يصيح بلسان عربي، فصيح، بان لا اله الا الله رب العالمين، ومحمد رسول الله سيد النبيين، وعلى وصيه سيد الوصيين (1). 384 - وقال الصادق عليه السلام: ان الذئاب جاءت إلى النبي تطلب ارزاقها، فقال لاصحاب الغنم: ان شئتم صالحتها على شئ تخرجوه إليها، ولا ترزا (2) من اموالكم شيئا، وان شئتم تركتموها تعدو وعليكم حفظ اموالكم، قالوا: بل نتركها كما هي تصيب منا ما اصابت و نمنعها ما استطعنا (3). 385 - وقال سعد: حدثنا على بن محمد الحجال، حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ثابت، عن جابر (4) قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ اقبل بعير حتى برك بين يديه ورغا وسالت دموعه، فقال: لمن هذا البعير ؟ قالوا: لفلان، قال: هاتوه، فجاء فقال له: ان بعيركم هذا زعم انه ربا صغيركم وكد على كبيرهم، ثم اردتم ان تنحروه فقالوا: يا رسول الله لنا وليمه فاردنا ان ننحره، قال: فدعوه لي فتركوه فاعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان ياتي دور الانصار مثل السائل يشرف على الحجر، وكان العواتق يجبين له العلف حتى يجئ فيقلن عتيق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمن حتى تضايق فامتلا جلده (5). فصل - 5 - 386 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادي، حدثنا يوسف بن محمد * (همش) * 1 - بحار الانوار 17 / 398 - 399، برقم: 11. وأورد قوقه: ولو أمرت أحدا.... إلى قوله: لزوجها. في الجزء 103 / 247، برقم: 29. 2 - أي: لا تصيب. 3 - بحار الانوار 17 / 399، برقم: 12 عن الاختصاص والبصائر. 4 - في البحار عن عدي بن ثابت عن جابر بن عبد الله الانصاري وكذا في البصائر الجزء 7 / 368، وفي الاختصاص 295: علي بن ثابت. تقدم تفسير، في الرقم 383. 5 - بحار الانوار 17 / 401، برقم: 15 عن الاختصاص والبصائر. (*)

[ 288 ]

بن زياد، عن أبيه، عن الحسن بن على عليه السلام في قوله تعالى جلت عظمته: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجاره أو اشد قسوه " (1) قال: يقول الله يبست من الخير قلوبكم معاشر اليهود في زمان موسى صلوات الله عليه، ومن الايات والمعجزات التي شاهدتموها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهى كالحجاره اليابسة لا ترشح برطوبة، أي: انكم لا حق لله تؤدون ولا مكروبا تغيثون ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون أو اشد قسوه ابهم على السامعين ولم يبين لهم، كما يقول القائل: اكلت خبزا أو لحما، وهو لا يريد به إني لا ادرى ما اكلت بل يريد به ان يبهم على السامعين حتى لا يعلم ما ذا اكل وان كان يعلم انه قد اكل ايهما " وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار " فيجئ بالخير والغياث لبنى آدم، و ان منها أي: من الحجاره ما يشقق فيقطر منه الماء دون الانهار، وقلوبكم لا يجئ منها الكثير من الخير ولا القليل، ومن الحجاره ان اقسم عليها باسم الله تهبط، وليس في قلوبكم شئ منه. فقالوا: يا محمد: زعمت ان الحجاره الين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا، فاستشهدها على تصديقك فان نطقت بتصديقك فانت المحق، فخرجوا إلى اوعر جبل، فقالوا: استشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اسالك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانيه من ملائكته بعد ان لم يقدروا على تحريكه، فتحرك الجبل وفاض الماء، و نادى اشهد انك رسول رب العالمين، وان هؤلاء اليهود كما وصفت اقسى من الحجاره. فقالت اليهود: اعلينا تلبس ؟ اجلست اصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا، فان كنت صادقا فتنح من موضعك هذا إلى ذلك القرار، ومر هذا الجبل يسير اليك، ومره ان يتقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا، فاشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجر فتدحرج، ثم قال لمخاطبة: خذه وقربه، فسيعيد عليك ما سمعت، فان هذا من ذلك الجبل، فاخذه الرجل فادناه إلى اذنه فنطق الحجر مثل ما نطق به الجبل قال: فاتني بما اقترحت. فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى فضاء واسع. ثم نادى ايها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك باذن الله تعالى وجئت إلى حضرتي، فنزل الجبل وصار كالفرس


1 - سورة البقرة: 74. (*)

[ 289 ]

الهملاج (1) ونادى ها انا سامع ومطيع مرنى، فقال: هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تتقطع من اصلك فتصير نصفين، ثم ينحط اعلاك ويرتفع اسفلك. فتقطع نصفين وارتقع اسفله وصار فرعه اصله. ثم نادى الجبل معاشر اليهود ا هذا الذي ترون دون معجزات موسى عليه السلام ؟ الذي تزعمون انكم به تؤمنون، فقال رجل منهم: هذا رجل مبخوت تتاتى له العجائب، فنادى الجبل يا اعداء الله ابطلتم بما تقولون نبوه موسى، هلا قلتم لموسى: ان وقوف الجبل فوقهم كالظله ؟ لان جدك ياتيك بالعجائب. ولزمتهم الحجه وما اسلموا (2). فصل - 6 - 387 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل، حدثنا ابراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا على بن سلمه الليفى، حدثنا محمد بن اسماعيل يعنى ابن فديك، حدثنا محمد بن موسى بن أبي عبد الله، عن عون بن محمد بن على بن أبي طالب، عن امه ام جعفر، عن جدتها اسماء بنت عميس قالت: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوه حنين فبعث عليا عليه السلام في حاجه، فرجع وقد صلى رسول الله العصر ولم يصل على، فوضع راسه في حجر على حتى غربت الشمس، فلما استيقظ قال على: إني لم اكن صليت العصر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم ان عبدك على حبس نفسه على نبيك فرد له الشمس، فطلعت الشمس حتى ارتفعت على الحيطان والارض حتى صلى أمير المؤمنين عليه السلام، ثم غربت الشمس، فقالت اسماء: وذلك بالصهباء في غزوه حنين، وان عليا لعله صلى ايماءا قبل ذلك ايضا (3) فقال حسان بن ثابت: ان على بن أبي طالب ردت عليه الشمس في المغرب ردت عليه الشمس في ضوئه اعصرا كان الشمس لم تغرب (4).


1 - دابة هملاج: حسنة السير في سرعة وبخترة، في المذكر والمؤنث سواء. 2 - بحار الانوار 17 / 335 - 339، برقم: 16 عن الفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام مع اختلافات. 3 - بحار الانوار 41 / 167. والصهباء أو الصنهياء موضع بقرب خبيبر. 4 - لو كان هذان البيتان لحسان لجاء دكرهما في البحار وفي الكتب المناقب منها ابن شهر (*)

[ 290 ]

388 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، حدثنا موسى بن جعفر البغدادي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقه، عن عمار الساباطي، قال: دخلت انا وأبو عبد الله الصادق مسجد الفضيح، فقال لي يا عمار ترى هذه الوهده ؟ قلت: نعم، قال كانت امراه جعفر بن أبي طالب التي خلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام قاعده في هذا الموضع ومعها ابنتها من جعفر، فبكت فقالت لها ابنتها: ما يبكيك يا اماه ؟ قالت: بكيت لامير المؤمنين إذ وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المسجد راسه في حجره حتى خفق فغط، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا على: ما صليت صلاه العصر، فقال: كرهت ان اؤذيك فاحرك راسك عن فخذي، فرفع


= آشوب عند تعرضه لتقاريض الشعر عن الشعراء المعروفين في حديث رد الشمس ولذكرهما العلامة الاميني (أمين تراث الكرمات للعترة الطاهرة) عند تفرسه وإعمال باعه لتعرض هذه الكرامة الباهرة في موسوعته " كتاب الغدير " حيث دافع عن صحة الواقعة وأثبت وقوعها بكلام جامع مانع قامع في الجزء 3 / 126 - 141 و 29 و 75 وأورد عند تعرضه لغديرية حسان بت ثابت أبياتا عن ديوانه الذي رآه وصفحه في الجزء 2 / 34 - 65 وادعى تغييره و نقصانه بلعب بعض الايادي اللاعبة فالحدس القوي يقتضي الذهاب إلى إمكان ان الشيخ الراوندي اشتبه عليه النستة فكانا للحميري أو ابن حماد أو أمثالهما فنسبهما إلى حسان و الذي يؤكد ما ذكرناه أنهما لو كانا له لورد في ديوانه المطبوع اللهم إلا أن يدعى أنهما حذفا منه بلعب بعض اللاعبين. نعم الحافظ سليمان بن أبراهيم القندوزي الحنفي متوفى 1394 بعد ذكر الواقعة في ينابيع المودة الباب 47 ص 138 من طبعة 1385 نسب إلى حسان بيتين آخرين في نفس المعنى فانه قال: فأنشأ حسان بن ثابت: يا قوم من مثل علي وقد ردت عليه الشمس من غائب أخو رسول الله وصهره والاخ لا يعدل بالصاحب ولكن نست ابن شهر آشوب المتوفى 588 البيتين مع فرق ما باضافة بيت آخر إلى صاحب بن عباد فذكر في مناقبه الجزء 2 / 318 بعد ذكر القضية: وسئل الصاحب أن ينشد في ذلك فانشد: لاتقبل التوبة من تائب إلا بحب ابن ابي طالب اخي رسول الله بل صهره والصهر لا يعدل بالصاحب يا قوم من مثل علي وقد ردت عليه الشمس من غائب الأنص المخفضة. 1 - الأرض المخفضة. (*)

[ 291 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلى على، فرجعت الشمس حتى صلى العصر، ثم انقضت انقضاض الكواكب (1). 389 - وعن اسماء بنت عميس قالت: لما ردت الشمس على على بالصهباء، قال النبي صلى الله عليه وآله: اما انها سترد لك بعدى حجه على أهل خلافك (2) 390 - وقال سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسين بن سعيد، عن احمد بن عبد الله القزويني، عن الحسين بن المختار القلانسى، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الانصاري عن ام المقدام الثقفيه قالت: قال لي جويريه بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين عليه السلام جسر الفرات في وقت العصر، فقال: هذه ارض لا ينبغى لنبي و لا وصى نبي ان يصلى فيها، فمن اراد منكم ان يصلى فليصل، فتفرق الناس يمنه ويسره يصلون، وقلت: انا لا اصلى حتى اصلى معه فسرنا وجعلت الشمس تسفل، وجعل يدخلنى من ذلك امر عظيم حتى وجبت الشمس وقطعنا الارض، فقال: يا جويريه اذن، فقلت: يقول: اذن وقد غابت الشمس، قال: اذن فاذنت، ثم قال لي: اقم فاقمت، فلما قلت: قد قامت الصلاة، رأيت شفتيه يتحركان وسمعت كلاما كانه كلام العبرانية، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر فصلى، فلما انصرفنا هوت إلى مكانها، قلت: اشهد انك وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3). 391 وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن على بن موسى الدقاق، حدثنا احمد بن جعفر بن نصر الجمال، حدثنا عمر بن خلاد، عن الحسين بن على، عن أبي قتاده (4) الحرانى،


1 - بحار الانوار 41 / 183، برقم: 20. 2 - لم يذكر في البحار ولا غيره من المجامع للاثار. 3 - بحار الانوار 41 / 167 - 168، برقم: 3 عن علل الشاريع مع زيادة، ورواه بأسانيد أخر عن جويرية 41 / 174 - 178. 4 - كذا في النسخ، وسقط قبله قوله " عن الحسين بن علي " في البحار، وأبو قتاده الحراني هو عبد الله بن واقد كما عن التهذيب والتقريب لابن حجر قائلا: مات 210. وجعفر بن برقان هو الكلابي أبو عبد الله القي كما عن التقريب، وفي البحار وفقا لبعض النسخ: نوقان يأتي برقم: 394 كما انه يأتي فيه: والحسن بن على. (*)

[ 292 ]

حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن زاذان عن، ابن عباس رضى الله عنه قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكه رفع الهجره وقال: لا هجره بعد الفتح، وقال لعلى عليه السلام: إذا كان غدا فكلم الشمس في مطلعها حتى تعرف كرامتك على الله تعالى، فلما اصبحنا قمنا فجاء على إلى الشمس حين طلعت، فقال: السلام عليك ايها العبد المطيع لربه، قالت الشمس: وعليك السلام يا اخا رسول الله ووصيه ابشر فان رب العزه يقرؤك السلام ويقول: ابشر فان لك ولمحبيك وشيعتك ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فخر على عليه السلام ساجدا لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارفع راسك، فقد باهى الله عز وجل بك الملائكة (1). فصل - 7 - 392 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن اسحاق بن الازهر، حدثنا الحسين بن اسحاق الدقاق العسرى حدثنا عمر بن خالد، حدثنا عمر بن راشد، عن عبد الرحمن بن حرمله، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريره قال: كان رسول الله يوما جالسا فاطلع عليه على عليه السلام مع جماعه، فلما رآهم تبسم، قال: جئتموني تسألوني عن شئ ان شئتم اعلمتكم بما جئتم وان شئتم فاسألوني، فقالوا: بل تخبرنا يا رسول الله قال: جئتم تسألونني عن الصنايع (2) لمن تحق، فلا ينبغى ان يصنع الا لذى حسب أو دين، وجئتم تسألونني عن جهاد المراه فان جهاد المراه حسن التبعل لزوجها وجئتم تسألونني عن الارزاق من اين، أبي الله ان يرزق عبده الا من حيث لا يعلم فان العبد إذا لم يعلم وجه رزقه كثر دعاؤه (3). 393 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد (4) حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن احمد بن ابراهيم العبدى، حدثنا عمر بن حصين الباهلى، حدثنا


1 - بحار الانوار 41 / 177، برقم: 12. 2 - أي العطايا. 3 - بحار الانوار 18 / 106 - 107، برقم: 4، واثبات الهداة 1 / 379، برقم: 541 إلى قوله: عن الصنايع. أورد قوله: أبي الله... إلى آخره في البحار 103 / 30، برقم 55 6. 4 - في جميع النسخ، أبو عبد الله محمد بن حامد، وفي البحار: عبد الله بن حامد. (*)

[ 293 ]

عمر بن مسلم العبدى حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار قال: قال أبو عقبة الانصاري: كنت في خدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء نفر من اليهود، فقالوا لي: استاذن لنا على محمد. فاخبرته فدخلوا عليه، فقالوا: اخبرنا عما جئنا نسالك عنه، قال: جئتموني تسألوني عن ذى القرنين، قالوا: نعم، فقال: كان غلاما من أهل الروم ناصحا لله عز وجل فاحبه الله، وملك الارض فسار حتى اتى مغرب الشمس، ثم سار إلى مطلعها، ثم سار إلى جبل (1) ياجوج وماجوج، فبنى فيها السد، قالوا: نشهد ان هذا شانه، وانه لفى التوراه (2). 394 - وباسناده عن ابن عباس رضى الله عنه قال: دخل أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وآله يوما، فقال: يا رسول الله اريد ان اسالك عن شئ فقال صلى الله عليه وآله: ان شئت اخبرتك قبل ان تسألني ؟ قال: افعل، قال: اردت ان تسال: عن مبلغ عمرى فقال: نعم يا رسول الله فقال: إني اعيش ثلاثا وستين سنه، فقال: اشهد انك صادق، فقال صلى الله عليه وآله: بلسانك دون قلبك (3). قال: ابن عباس والله ما كان الا منافقا، قال: ولقد كنا في محفل فيه أبو سفيان وقد كف بصره وفينا على عليه السلام فاذن المؤذن، فلما قال: اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو سفيان: هاهنا من يحتشم ؟ قال واحد من القوم: لا فقال: لله در اخى بنى هاشم انظروا اين وضع اسمه فقال على عليه السلام: اسخن (4) الله عينيك يا أبا سفيان، الله فعل ذلك بقوله عز من قائل: " و رفعنا لك ذكرك " (5) فقال أبو سفيان: اسخن الله عين من قال لي: ليس هاهنا من يحتشم (6).


1 - في البحار: خيل. وفي ق 3: جيل. 2 - بحار الانوار 12 / 196، برقم: 23 و 18 / 107، برقم: 5. وإثبات الهداة 1 / 379، برقم، 542. 3 - بحار الانوار 22 / 504، برقم: 2 مسندا ائلا: باسناده عن أحمد بن موسى الدقاق عن أحمد بن جعفر بن نصر الجمال عن عمر بن خلاد والحسن بن علي عن أبي قتادة الحراني عن جعفر بن نوقان عن ميمون بن مهران عن زاذان عن إبن عباس، هذا والخبر نفسه مذكور مرسلا بزيادة في آخره في إثبات الهداة 1 / 379، برقم: 543 وهي: قال ابن عباس: والله ما كان إلا منافقا. 4 - سخن - خ ل. 5 - سورة الانشراح: 4. 6 - بحار الانوار 18 / 107 - 108، برقم: 6 وكتاب التن والمحن والطاعن منه الطبع القديم (*)

[ 294 ]

فصل - 8 - 395 - وباسناده عن ابن عباس رضى الله عنه انه سال عن قوله تعالى: " اقتربت الساعة وانشق القمر " قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار بنصفين ونظر إليه الناس واعرض اكثرهم، فانزل الله تعالى جل ذكره: " وان يروا آيه يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " (1) فقال المشركون: سحر القمر، سحر القمر (2). 396 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد بن حامد (3) حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الطبراني حدثنا على بن حرب الموصلي، حدثنا محمد بن حجر، عن عمه سعيد، عن أبيه، عن امه، عن وائل بن حجر، قال: جاءنا ظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانا في ملك عظيم وطاعه من قومي، فرفضت ذلك، وآثرت الله ورسوله، وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله، فاخبرني أصحابه انه بشرهم قبل قدومى بثلاث، فقال: هذا وائل بن حجر قد اتاكم من ارض بعيده من حضرموت راغبا في الاسلام طائعا بقيه ابناء الملوك فقلت: يا رسول الله اتانا ظهورك وانا في ملك، فمن الله على ان رفضت ذلك وآثرت الله ورسوله ودينه راغبا فيه، فقال صلى الله عليه وآله: صدقت اللهم بارك في وائل وفي ولده وولد ولده (4). فصل - 9 - 397 - وعن ابن بابويه، حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد، حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى، حدثنا جعفر بن محمد بن سعيد الاحمسي، حدثنا نصر بن مزاحم، عن قطرب بن عليف (5)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن سابط (6)، عن سلمان الفارسى رضى الله عنه قال: كنت ذات يوم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ اقبل اعرابي على ناقه له فسلم،


= الجزء 8 / 308. 1 - سورة القمر: 1 - 2. 2 - بحار الانوار 17 / 354، برقم: 5 وإثبات الهداة 1 / 379، برقم: 544. 3 - هو عبد الله بن حامد كما في البحار وغيره. 4 - بحار الانوار 18 / 108، برقم: 7 و 22 / 112، برقم: 77 واثبات الهداة 1 / 379، برقم: 545. 5 - في البحار: عطيف - خ ل. 6 - في ق 1: سليط. (*)

[ 295 ]

ثم قال: ايكم محمد ؟ فاومى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال يا محمد اخبرني عما في بطن ناقتي حتى اعلم ان الذي جئت به حق واؤمن بالهك واتبعك، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: حبيبي على يدلك. فاخذ على بخطام الناقه، ثم مسح يده على نحرها ثم رفع طرفه إلى السماء وقال اللهم إني اسالك بحق محمد وأهل بيت محمد، وباسمائك الحسنى، وبكلماتك التامات لما انطقت هذه الناقه حتى تخبرنا بما في بطنها، فإذا الناقه قد التفت إلى على عليه السلام وهى تقول: يا أمير المؤمنين انه ركبني يوما وهو يريد زياره ابن عم له، وواقعنى فانا حامل منه، فقال الاعرابي: و يحكم النبي هذا ام هذا ؟ فقيل: هذا النبي وهذا اخوه وابن عمه فقال الاعرابي: اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله وسال النبي صلى الله عليه وآله ان يسال الله عز وجل ان يكفيه ما في بطن ناقته فكفاه، وحسن اسلامه. وقال: وليس (1) في العاده ان تحمل الناقه من الانسان، ولكن الله جل ثناؤه قلب العاده في ذلك دلاله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم على انه يجوز ان يكون نطفه الرجل على هيئتها في بطن الناقه حينئذ ولم تصعلقه بعد، وانما انطقها الله تعالى ليعلم به صدق رسول الله صلى الله عليه وآله (2). فصل - 10 - 398 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد، حدثنا أبو نصر محمد بن حمدويه المطرعى، حدثنا محمد بن عبد الكريم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي حدثنا محمد بن اسحاق، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن شهر بن حوشب قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة اتاه رهط من اليهود، فقالوا: انا سائلوك عن اربع خصال، فان اخبرتنا عنها صدقناك وآمنا بك، فقال: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ؟ قالوا: نعم، قال: سلوا عما بدا لكم. قالوا: عن الشبه كيف يكون من المراه وانما النطفة للرجل ؟ فقال: انشدكم بالله اتعلمون


1 - في البحار 41: وقال الراوندي: وليس.... ومثله إثبات الهداة. 2 - بحار الانوار 41 / 230 - 231، برقم: 1. وإلى قوله: وأنك رسول الله، في 94 / 5، برقم: 5 و إثبات الهداة 2 / 464 - 465: برقم: 216. وفيه: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله. (*)

[ 296 ]

ان نطفه الرجل بيضاء غليظه، وان نطفه المراه حمراء رقيقه ؟ فايتهما غلبت صاحبتها كانت لها الشبه قالوا: اللهم نعم، قالوا: فاخبرنا عما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراه، قال: انشدكم بالله هل تعلمون ان احب الطعام والشراب إليه لحوم الابل والبانها ؟ فاشتكى شكوى، فلما عافاه الله منها حرمها على نفسه ليشكر الله به، قالوا: اللهم نعم. قالوا: اخبرنا عن نومك كيف هو ؟ قال: انشدكم بالله هل تعلمون من صفه هذا الرجل الذي تزعمون إني لست به تنام عينه وقلبه يقظان ؟ قالوا: اللهم نعم: قال: وكذا نومى. قالوا: فاخبرنا عن الروح، قال: انشدكم بالله هل تعلمون انه جبرئيل عليه السلام ؟ قالوا: اللهم نعم، وهو الذي ياتيك وهو لنا عدو، وهو ملك انما ياتي بالغلظه وشده الامر، ولو لا ذلك لاتبعناك فانزل الله تعالى: " قل من كان عدوا لجبريل " (1) إلى قوله " اوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم " (2) فصل - 11 - 399 - وعن ابن حامد، حدثنا أبو على حامد بن محمد بن عبد الله، حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد الاصفهانى، حدثنا شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: بم اعرف انك رسول الله ؟ قال: ارأيت ان دعوت هذا العذق من هذه النخله فأتاني اتشهد إني رسول الله ؟ قال: نعم، قال: فدعا العذق ينزل من النخله حتى سقط على الارض، فجعل يبقر حتى اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: ارجع فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: اشهد انك لرسول الله وآمن فخرج العامري يقول: يا آل عامر بن صعصعه والله لا اكذبه بشئ ابدا. وكان رجل من بنى هاشم يقال له: ركانه، وكان كافرا من افتك الناس يرعى غنما له بواد يقال له: وادى اضم (3): فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك الوادي فلقيه ركانه، فقال: لو لا


1 - سورة البقرة: 97 - 100. 2 - بحار الانوار 9 / 307، برقم: 9 وإلى قوله: كان لها الشبهة ؟ قالوا: أللهم نعم في 60 / 366، برقم: 64. 3 - اضم كحلب - أو - كعنب: اسم ماء، أو واد في الحجاز - أو - حبل في المدينة. (*)

[ 297 ]

رحم بينى وبينك ما كلمتك حتى قتلتك انت الذي تشتم آلهتنا ادع الهك ينجيك منى، ثم قال: صارعنى فان انت صرعتني فلك عشره من غنمي، فاخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصرعه و جلس على صدره، فقال ركانه: فلست بي فعلت هذا انما فعله الهك، ثم قال ركانه: عد فان انت صرعتني فلك عشره اخرى تختارها، فصرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثانيه فقال: انما فعله الهك عد فان انت صرعتني فلك عشره اخرى فصرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثالثه. فقال ركانه: خذلت اللات والعزى فدونك ثلاثين شاه فاخترها، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما اريد ذلك، ولكني ادعوك إلى الاسلام يا ركانه وانفس ركانه تصير إلى النار ان تسلم تسلم، فقال ركانه: لا الا ان ترينى آيه، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله: الله شهيد عليك الان ان دعوت ربي فاريتك آيه لتجيبني إلى ما ادعوك ؟ قال: نعم وقريب منه شجره مثمره قال: اقبلي باذن الله فانشقت باثنين واقبلت على نصف ساقها حتى كانت بين يدى نبي الله، فقال ركانه: اريتنى شيئا عظيما، فمرها فلترجع، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: الله شهيد ان انا دعوت ربي يامرها فرجعت لتجيبني إلى ما ادعوك إليه ؟ قال: نعم فأمرها فرجعت حتى التامت بشقها فقال له النبي صلى الله عليه وآله: تسلم ؟ فقال ركانه: اكره تتحدث نساء مدينه إني انما اجبتك لرعب دخل في قلبي منك، ولكن فاختر غنمك، فقال صلى الله عليه وآله: ليس لي حاجه إلى غنمك إذا ابيت ان تسلم (1). فصل - 11 - 300 - وعنه عن ابن حامد، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا احمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن اسحاق، حدثنا عاصم بن عمرو بن قتاده، عن محمود بن اسد، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: حدثنى سلمان الفارسى رضى الله عنه قال: كنت رجلا من أهل اصفهان من قريه يقال لها: جى وكان أبي دهقان ارضه، وكان يحبنى حبا شديدا يحبسنى في البيت كما تحبس الجارية، وكنت صبيا لا اعلم من امر الناس الا ما ارى من المجوسية حتى ان أبي بنى بنيانا وكان له ضيعه، فقال: يا بنى شغلنى من اطلاع الضيعه ما ترى، فانطلق إليها


1 - بحار الانوار 17 / 368 - 369، برقم: 17 وإثبات الهداة 10 / 380، برقم: 546 و 547 اختصارا. (*)

[ 298 ]

ومرهم بكذا وكذا ولا تحبس (1) عنى، فخرجت اريد الضيعه، فمررت بكنيسه النصارى فسمعت اصواتهم، فقلت: ما هذا ؟ قالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت انظر فاعجبني ما رأيت من حالهم، فو الله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين امسيت ولم اذهب إلى ضيعته، فقال: أبي اين كنت قلت ؟ مررت: بالنصارى فاعجبني صلاتهم ودعاؤهم فقال: أي بنى ان دين آبائك خير من دينهم، فقلت: لا والله ما هذا بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له وانت انما تعبد نارا اوقدتها بيدك إذا تركتها ماتت، فجعل في رجلى حديدا وحبسني في بيت عنده. فبعثت إلى النصارى فقلت: اين اصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام، قلت: إذا قدم عليكم من هناك ناس فاذنونى، قالوا: نفعل فبعثوا بعد انه قدم تجار (2) فبعثت: إذا قضوا حوائجهم وارادوا الخروج فاذنونى به، قالوا: نفعل، ثم بعثوا إلى بذلك، فطرحت الحديد من رجلى و انطلقت معهم، فلما قدمت الشام قلت: من افضل هذا الدين ؟ قالوا: الاسقف صاحب الكنيسه، فجئت فقلت: إني احببت ان اكون معك واتعلم منك، قال: فكن معى فكنت معه. وكان رجل سوء يامرهم بالصدقة، فإذا جمعوها اكتنزها ولم يعطها المساكين منها ولا بعضها، فلم يلبث أن مات، فلما جاؤا ان يدفنوه، قلت: هذا رجل سوء ونبهتهم على كنزه، فاخرجوا سبع قلال (3) مملوه ذهبا، فصلبوه على خشبه ورموه بالحجاره، وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه. فلا والله يا ابن عباس ما رأيت رجلا قط افضل منه وازهد في الدنيا واشد اجتهادا منه، فلم ازل معه حتى حضرته الوفاة وكنت احبه، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من امر الله فالى من توصى بي قال: أي بنى ما اعلم الا رجلا بالموصل فاته فانك ستجده على مثل حالى، فلما مات وغيب لحقت بالموصل، فاتيته فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد و


1 - في ق 1: ولا تحتبس. 2 - في ق 3: علينا تجار. 3 - قلال، كرجال: جمع القلة بمعنى الاناء، من أواني العرب شبه الحب. (*)

[ 299 ]

الزهاده، فقلت له: ان فلانا اوصى بي اليك، فقال: يا بنى كن معى فاقمت عنده حتى حضرته الوفاة قلت: إلى من توصى بي، قال: الان يا بنى لا اعلم الا رجلا بنصيبين فالحق به، فلما دفناه لحقت به، فقلت له: ان فلانا اوصى بي اليك، فقال: يا بنى اقم معى، فاقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت: إلى من توصى بي قال: ما اعلم الا رجلا بعمورية من ارض الروم، فاته فانك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما واريته خرجت إلى العموريه، فاقمت عنده فوجدته على مثل حالهم، واكتسبت غنيمه وبقرات إلى ان حضرته الوفاة، فقلت: إلى من توصى بي. قال: لا اعلم احدا على مثل ما كنا عليه ولكن قد اظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجره بين حرتين (1) إلى ارض ذات سبخه ذات نخل، وان فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوه، ياكل الهديه ولا ياكل الصدقة، فان استطعت ان تمضى إلى تلك البلاد فافعل. قال: فلما واريناه اقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموني ارض العرب واعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي ؟ قالوا: نعم فاعطيتهم اياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادى القرى ظلموني، فباعوني عبدا من رجل يهودى، فو الله لقد رأيت النخل وطمعت ان يكون البلد الذي نعت لي فيه صاحبي حتى قدم رجل من بنى قريظه من يهود وادى القرى فابتاعنى من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج حتى قدم بي المدينة، فو الله ما هو الا ان رايتها وعرفت نعتها، فاقمت مع صاحبي. وبعث الله رسوله بمكه لا يذكر لي شئ من امره مع ما انا فيه من الرق حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبا وانا اعمل لصاحبي في نخل له، فو الله إني (لكذلك إذ) قد جاء ابن عم له فقال: قاتل الله بنى قيله (2)، والله انهم لفى قبا يجمعون على رجل جاء من مكه يزعمون انه نبي، فو الله ما هو الا قد سمعتها، فاخذتنى الرعده حتى ظننت لاسقطن على صاحبي ونزلت اقول: ما هذا الخبر فرفع مولاى يده فلكمنى (3)، فقال: ما لك ولهذا، اقبل على عملك.


1 - الحرتان: حرة ليل وحرة واقم بقرب المدينة. 2 - بنوقيلة: الاوس والخزرج وما بين العقوفين أثبتناه من ق: 2. 3 - اللكم: الضرب بتمام الكف. (*)

[ 300 ]

فلما امسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبا، فقلت: انك رجل صالح وان معك اصحابا، وكان عندي شئ من الصدقة فها هو ذا فكل منه فامسك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال لاصحابه: كلوا ولم ياكل، فقلت في نفسي: هذه خصله مما وصف لي صاحبي، ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به فقلت: إني قد رايتك لا تأكل الصدقة وهذه هديه وكرامة ليست بالصدقة: فاكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واكل اصحابه فقلت هاتان. خلتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتبع جنازه وعليه شملتان وهو في اصحابه فاستدبرته لانظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رانى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استدبرته عرف إني استثبت شيئا قد وصف لي فرفع لي ورداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فاكببت عليه اقبله وابكى فقال: تحول يا سلمان هنا، فتحولت وجلست بين يديه واحب ان يسمع اصحابه حديثى عنه فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك. فلما فرغت قال رسول الله: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخله احييها له واربعين اوقيه، فأعانني اصحاب رسول الله بالنخل ثلاثين وديه (1) وعشرين وديه كل رجل على قدر ما عنده، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انا اضعها بيدى فحفرت لها حيث توضع، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: قد فرغت منها، فخرج معى حتى جاءها، فكنا نحمل إليه الودى، فيضعه بيده فيسوى عليها، فو الذي بعثه بالحق نبيا ما مات منها وديه واحدة وبقيت على الدراهم، فاتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضه من الذهب، فقال رسول الله: اين الفارسى المكاتب المسلم ؟ فدعيت له فقال: خذ هذه يا سلمان فادها عما عليك، فقلت يا رسول الله: اين تقع هذه مما على ؟ فقال: ان الله عز وجل سيوفى بها عنك، فو الذي نفس سلمان بيده لو زنت لهم منها اربعين اوقيه فاديتها إليهم وعتق سلمان وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله بدر وأحد ثم عتقت، فشهدت الخندق ولم يفتنى معه مشهد (2). 401 - وفي روايه: عن سلمان رضى الله عنه ان صاحب عموريه لما حضرته الوفاة


1 - الودية والودي: النخل الصغير. 2 - بحار الانوار 22 / 362 - 365، برقم: 5. (*)

[ 301 ]

قال: ائت غيضتين (1) من ارض الشام، فان رجلا يخرج من احديهما إلى الاخرى في كل سنه ليله يعترضه ذووا الاسقام، فلا يدعو لاحد مرض الا شفى، فاسأله عن هذا الدين الذي تسألني عنه عن الحنيفيه دين ابراهيم عليه السلام فخرجت حتى اقمت بها سنه حتى خرج تلك الليله من احدى الغيضتين إلى الاخرى، وكان فيها حتى ما بقى الا منكبيه فاخذت به، فقلت: رحمك الله، الحنيفيه دين ابراهيم ؟ قال: انك تسال عن شئ ما سال عنه الناس اليوم، قد اظلك، نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين، فقال الراوى: يا سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم (2). 402 - وعن ابن بابويه، عن أبيه حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن على بن مهزيار، عن أبيه، عمن ذكره، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام ان سلمان قال: كنت رجلا من أهل شيراز، فبينا انا سائر مع أبي في عيد لهم إذا برجل من صومعه ينادى: اشهد ان لا اله الا الله، وان عيسى روح الله، و ان محمدا حبيب الله، فوقع ذكر محمد في لحمى ودمى، فلم يهنئني طعام ولا شراب فلما انصرفت إلى منزلي فإذا انا بكتاب من السقف معلق، فقلت لامى: ما هذا الكتاب ؟ فقالت يا روزبه: ان هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا، فلا تقربه يقتلك ابوك. قال: فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي وأمي، فقمت فاخذت الكتاب وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم إني خالق من صلبه نبيا يقال له: محمد، يامر بمكارم الاخلاق، وينهى عن عباده الاوثان، يا روزبه: ائت وصى وصى عيسى وآمن و اترك المجوسية. قال: فصعقت صعقه، فعلمت أمي وأبي بذلك، فجعلونى في بئر عميقه، فقالوا: ان رجعت والا قتلناك، قال: ما كنت اعرف العربيه قبل قراءتى الكتاب، ولقد فهمني الله تعالى العربيه من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر ينزلون إلى قرصا، فلما طال امرى رفعت يدى


1 - الغيضتان تثنية الغيضة وهي الاجمة أي مغيض الماء ومجمعه ينبت فيه النبات والشجر والقصب. 2 - بحار الانوار 22 / 365 - 366. (*)

[ 302 ]

إلى السماء، فقلت: يا رب انك حببت محمدا إلى فبحق وسيلته عجل فرجى فأتاني آت عليه ثياب بيض، فقال: يا روزبه قم، واخذ بيدى واتى بي الصومعه، فاشرف على الديرانى، فقال: انت روزبه ؟ فقلت: نعم فاصعدني وخدمته حولين فقال لما حضرته الوفاة: إني ميت ولا اعرف احدا يقول بمقالتي الا راهبا بانطاكية، فإذا لقيته فاقراه منى السلام وادفع إليه هذا اللوح وناولني لوحا، فلما مات غسلته وكفنته، واخذت اللوح، واتيت الصومعه، وانشات اقول: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان عيسى روح الله وان محمدا حبيب الله. فاشرف على الديرانى فقال: انت روزبه ؟ قلت: نعم فصعدت إليه، فخدمته حولين، فلما حضرته الوفا، قال: لا اعرف احدا يقول بمثل بمقالتي في الدنيا، وان محمد بن عبد الله حانت ولادته، فإذا لقيته فاقراه منى السلام، وادفع إليه هذا اللوح، فلما دفنته صحبت قوما، فقلت لهم: يا قوم اكفيكم الخدمه في الطريق وخرجت معهم فنزلوا. فلما ارادوا ان ياكلوا شدوا على شاه فقتلوها بالضرب وشووها، فقالوا: كل فامتنعت، فضربوني فاتوا بالخمر فشربوه، فقالوا: اشرب فقلت: إني غلام ديرانى لا اشرب الخمر، فارادوا قتلى، فقلت: لا تقتلوني اقر لكم بالعبودية، فاخرجني واحد وباعنى بثلاثمائه درهم من يهودى. قال: فسألني عن قصتي، فاخبرته وقلت: ليس لي ذنب الا اننى احببت محمدا، فقال اليهودي: وإني لابغضك وابغض محمدا، وكان على بابه رمل كثير فقال: يا روزبه لان اصبحت ولم تنقل هذا الرمل من هذا الموضع إلى هذا الموضع لاقتلنك قال: فجعلت احمل طول ليلتى، فلما اجهدني التعب رفعت يدى إلى السماء وقلت: يا رب حببت إلى محمدا، فبحق وسيلته عجل فرجى، قال: فبعث الله تعالى ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلما اصبح قال: يا روزبه انت ساحر فلاخرجنك من هذه القرية. فاخرجني وباعنى من امراه سلميه، فاحبتنى حبا شديدا، وكان لها حائط، فقالت: هذا الحائط كل ما شئت وهب وتصدق، فبقيت في ذلك ما شاء الله، فإذا انا ذات يوم في ذلك البستان إذا انا بسبعه رهط قد اقبلوا تظلهم غمامه، فقلت في نفسي: ما هؤلاء كلهم انبياء،

[ 303 ]

فان فيهم نبيا، فدخلوا الحائط والغمامه تسير معهم وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى وأبو ذر و عمار والمقداد وعقيل وحمزه وزيد بن حارثه، وجعلوا يتناولون من حشف النخل و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لهم: كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا. فدخلت إلى مولاتي فقلت هبي لي طبقا فوهبته فاخذته فوضعته بين يديه فقلت: هذه صدقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا وامسك رسول الله وأمير المؤمنين وحمزه وعقيل، وقال لزيد بن حارثه، مد يدك وكل، فاكلوا فقلت في نفسي: هذه علامه، فحملت طبقا آخر وقلت: هذه هديه فمد يده وقال: بسم الله كلوا فقلت في نفسي هذه علامه ايضا. فبينا انا، ادور خلفه فقال: يا روزبه ادخل إلى هذه المراه وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله: تبيعيننا هذا الغلام، فدخلت وقلت لها: ما قال فقالت: لا ابيعكه الا باربعمائه نخله مائتي نخله منها صفراء ومائتي نخله منها حمراء، فاخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ما اهون ما سالت، ثم قال: قم يا على فاجمع هذا النوى فجمعه واخذه وغرسه، ثم قال: اسقه فسقاه أمير المؤمنين وما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا، فخرجت ونظرت إلى النخل، فقالت: لا ابيعكه الا باربعمائه نخله كلها صفراء، فمسح جبرئيل جناحه على النخل فصار كله اصفر، فدفعتني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعتقني (1). فصل - 13 - 403 - وعن ابن بابويه، حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله، عن محمد بن أبي عمير، عن مرازم، عن ابن بصير، قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل: الا اخبرك كيف كان سبب اسلام سلمان وأبي ذر ؟ فقال الرجل: و احظا (2)


1 - بحار الانوار 22 / 355 - 359، برقم: 2 عن كمال الدين، مع اختلافات. وفي آخره: وسماني سلمانا. 2 - في البحار: وأخطأ. ولكنه خطأ والصحيح ما أثبتناه في المتن عن أمالي الصدوق، المجلس الثالث والسبعون الحديث الاول. وعليه عدة من النسخ الخطى أعني ق 2 و 3 و 5 وهو: أخطأ أي أسعد وأبلغ المرام ومن كلام الكليني أو الراوي في آخر الخبر (روضة الكافي برقم 457 ص 299: ولم يحدثه لسوء أدبه، يظهر أنه دراه: أخطأ بالخاء المعجمة ولكن (*)

[ 304 ]

اما اسلام سلمان، فقد علمت فاخبرني بالاخر، فقال: ان أبا ذر كان ببطن مر يرعى غنما له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فطرده فجاء عن يسار غنمه فصرفه ثم قال: ما رأيت ذئبا اخبث منك، فقال الذئب: شر منى أهل مكه، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه. فوقع كلام الذئب في اذن أبي ذر، فقال لاخته هلمى مزودى واداوتي (1) ثم خرج يركض حتى دخل مكه، فإذا هو بحلقه مجتمعين وإذا هم يشتمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الذئب، إذ اقبل أبو طالب، فقال بعضهم: كفوا فقد جاء عمه، فلما دنا منهم عظموه ثم خرج فتبعته، فقال: ما حاجتك ؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم ؟ قال: وما حاجتك إليه قلت: اؤمن به واصدقه فرفعني إلى بيت فيه: جعفر بن أبي طالب، فلما دخلت سلمت، فرد على السلام و قال: ما حاجتك ؟ قلت: هذا النبي المبعوث اؤمن به واصدقه، فرفعني إلى بيت حمزه، فرفعني إلى بيت فيه على بن أبي طالب فرفعني إلى بيت فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت إليه، فإذا هو نور في نور، قال انا رسول الله يا أبا ذر انطلق إلى بلادك، فانك تجد ابن عم لك قد مات، فخذ ماله وكن بها حتى يظهر امرى، فانصرفت واحتويت على ماله وبقيت حتى ظهر امر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتيته. فلما انصرفت إلى قومي اخبرتهم، بذلك فاسلم بعضهم، وقال: بعضهم، ذ إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسلمنا، فلما قدم اسلم بقيتهم وجاءت اسماء مع رجال فقالوا: نسلم على الذي اسلم له اخواننا فقال رسول الله: غفارا غفر الله لها واسلم سلمها الله (2). 404 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني، حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابان بن تغلب، عن عكرمه، عن ابن عباس في قوله تعالى: " واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من


= الخبر بلفظه المذكور في الامالي " للصدوق " المتحد مع الموجود في الروضة غير مذيل بالذيل المذكور في رواية الروضة. وسنده في الامالي معتبر. 1 - في روضة الكافي: فقال لامرأته: هلمي مزودي وأدواتي وعصاى. والخبر في الامالي و الكافي واحد مصمونا حاو لقصة اسلام أبي ذر وما هنا مختثصره مع فرق في آخره. 2 - بحار الانوار 22 / 421 - 431، برقم: 32 عن أمالي الصدوق وروضة الكافي مع اختلاف في بعض الالفظ ووحدة المحتوى. (*)

[ 305 ]

دياركم " (1) دخل أبو ذر عليلا متوكيا على عصاه على عثمان وعنده مائه الف درهم حملت إليه من بعض النواحى، فقال: إني اريد ان اضم إليها مثلها، ثم ارى فيها رايى، فقال أبو ذر: اتذكر إذ رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزينا عشاء ؟ فقال: بقى عندي من فئ المسلمين اربعه دراهم لم اكن قسمتها ثم قسمها فقال: الان استرحت. فقال عثمان لكعب الاحبار (2): ما تقول في رجل ادى زكاه ماله هل يجب عليه بعد ذلك شئ ؟ قال: لا لو اتخذ لبنه من ذهب ولبنه من فضه، فقال أبو ذر رضى الله عنه: يا ابن اليهودية ما انت والنظر في احكام المسلمين، فقال عثمان: لو لا صحبتك لقتلتك، ثم سيره إلى الربذه (3). 405 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد الحسين بن محمد بن القاسم المفسر، حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، عن أبيه، عن الحسن العسكري، عن آبائه صلى الله عليه وآله وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لابي ذر: ما فعلت غنيماتك، قال: إن لها قصه عجيبه، قال: بينا انا في صلواتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت: لا اقطع الصلاة، فاخذ حملا وذهب به وانا احس به، إذ اقبل على الذئب اسد فاستنقذ الحمل ورده في القطيع، ثم نادانى: يا أبا ذر، اقبل على صلاتك، فان الله قد وكلنى بغنمك، فلما فرغت قال لي الاسد: امض إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاخبره ان الله اكرم صاحبك الحافظ لشريعتك وكل اسدا بغنمه فعجب، من كان حول رسول الله (4).


1 - سورة البقرة: 84. 2 - في بعض النسخ: كعب الاحبار: وكذا على لسان بعض ولكن الصحيح: الاحبار، جمع الحبر وهو عالم اليهود والمعروف عند الخاصة في رجالهم ذمه وأن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كذبه وأنه كان يعادي عليا عليه السلام ويجانبه. 3 - بحار الانوار 22 / 432، برقم: 42. ذكرنا في مشايخ الثقات - قرئن معتبرة على طول عمر لابن أبي عمير المعروف بروايته عن أبي عبد الله عليه السلام وعليه فروايته هنا عن أبان بن تعلب محمولة على المباشرة وما يقال من الارسال فيها مع امكان الاتصال خلاف الاصل ومن الطريف ذهاب الميرداماد رواشحة (الراشحة الربعة) الى صحة رواية ابراهيم بن هاشم القمي عن الامام الصادق عليه السلام بحسب الاحتمالات المعقولة العرفية (راجع كتاب الرواشح تجد علما نافعا) فكيف برواية ابن أبي عمير عنه عليه السلام فانها الاولى لتقدم طبقته على طبقة ابن هاشم. 4 - بحار الانوار 22 / 393 - 394 عن التفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه السلام اقتباسا و اختصارا وفي اول السند تحريف وصوابه: أبو الحسن بن محمد بن القاسم المفسر. (*)

[ 306 ]

فصل 14 - 406 - وعن ابن عباس رضى الله عنه بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بفناء بيته بمكه جالس، إذ مر به عثمان بن مظعون، فجلس ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدثه، إذ شخص بصره صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، فنظر ساعة ثم انحرف، فقال عثمان: تركتني واخذت تنفض راسك كانك تشفه شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: او فطنت إلى ذلك ؟ قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اتانى جبرئيل عليه السلام فقال: قال عثمان: فما قال ؟ قال: " ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى (1)، قال عثمان: فاحببت محمدا واستقر الايمان في قلبي (2) 407 - وعنه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، حدثنا احمد بن أبي عبد الله البرقى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم باسارى: فامر بقتلهم ما خلا رجلا من بينهم، فقال الرجل: كيف اطلقت عنى من بينهم ؟ فقال: اخبرني جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى جل ذكره ان فيك خمس خصال يحبها الله ورسوله: الغيره الشديده على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعه، فاسلم الرجل وحسن اسلامه (3). 408 - وعنه، حدثنا احمد بن محمد بن احمد بن هارون الشحام، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا عمر الاودى حدثنا ورفع عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البخترى قال: قال عمار رضى الله عنه، يوم صفين: ائتونى بشربه لبن فاتى فشرب، ثم قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ان آخر شربه تشربها من الدنيا شربه لبن، ثم تقدم فقتل، فلما قتل اخذ خزيمه بن ثابت بسيفه، فقاتل وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: تقتل عمارا الفئه الباغيه وقاتله في النار، فقال معاويه: ما نحن قتلناه انما قتله من جاء به. ويلزم معاويه على هذا ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو قاتل حمزه رضى الله عنه (4).


1 - سورة لنحل: 90. 2 - بحار الانوار 22 / 112 - 113، برقم: 78. 3 - بحار الانوار 18 / 108، برقم: 8 وفيه: عن الله تعالى ذكره وراجع الختصال ص 282 ففيه زيادة متنا وتفاوت سندا. 4 - بحار الانوار 8 / 522 ط ح. والظاهر أن قوله " ويلزم " إلى آخره من كلام الشيخ الراوندي ولذا (*)

[ 307 ]

فصل - 15 - 409 - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن مهزيار، عن اخيه على، عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكير (1) ؟، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ضلت ناقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوه تبوك، فقال المنافقون: يحدثنا عن الغيب ولا يعلم مكان ناقته، فاتاه جبرئيل عليه السلام فاخبره بما قالوا وقال: ان ناقتك في شعب كذا متعلق زمامها بشجره بحر (2)، فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله: الصلاة جامعة، قال: فاجتمع الناس، فقال: ايها الناس ان ناقتي بشعب كذا، فبادروا إليها حتى اتوها (3). 410 - وبهذا الاسناد قال بعض اصحابنا لابي عبد الله عليه السلام: علم رسول الله صلى الله عليه وآله اسماء المنافقين ؟ فقال لا، ولكن رسول الله لما كان في غزوه تبوك كان يسير على ناقته والناس امامه، فلما انتهى إلى العقبه وقد جلس عليها اربعه عشر رجلا: سته من قريش، وثمانية من افناء الناس أو على عكس هذا، فاتاه جبرئيل عليه السلام فقال: ان فلانا وفلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك على العقبه لينفروا ناقتك، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فلان ويا فلان ويا فلان انتم القعود لتنفروا ناقتي، وكان حذيفه خلفه فلحق بهم (4)، فقال: يا حذيفه سمعت، قال: نعم، قال: اكتم (5). 411 - وعنه حدثنا محمد بن احمد الشيباني * حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفى، حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكى، حدثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن يحيى المدائني، حدثنا الاعمش، عن عباده (6)، عن ابن عباس رض قال: دخلت فاطمه عليه السلام على

[ 308 ]


= لم يذكره العلامة الملسى. 1 - في البحار: موسى بن بكر. وهو الاصح. 2 في البحار: بشجرة كذا. 3 - بحار الانوار 18 / 109، برقم: 9 و 21 / 234، برقم: 12 مختصرا عن الخرائج. 4 - في البحار: فلحق به، على نسحة. 5 - بحار الانوار 21 / 233، برقم: 10. * - قد يقال: السناني وأن الشيباني محرف ويظهر من بعض المحققين التعدد. 6 - في البحار: عن عباية. (*) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفى فيه، فقال: نعيت إلى نفسي، فبكت فاطمه عليها السلام، فقال لها: لا تبكين فانك لا تمكثين بعدى الا اثنين وسبعين ونصف يوم حتى تلحقي بي، ولا تلحقي بي حتى تنحفى بثمار الجنة فضحكت فاطمه عليه السلام (1). 412 - وعن ابن عباس قال: جاء اعرابي من بنى سليم ومعه ضب اصطاده في البريه في كمه، فقال: لا اؤمن بك يا محمد حتى ينطق هذا الضب فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا ضب من انا ؟ فقال: انت محمد بن عبد الله اصطفاك الله حبيبا فاسلم السلمى (2). فصل - 16 - 413 - وعن ابن بابويه، حدثنا الحسن بن حمزه العلوى حدثنا محمد بن داود، حدثنا عبد الله بن احمد بن محمد الكوفى، حدثنا أبو سعيد سهل بن صالح العباسي، حدثنا ابراهيم بن عبد الاعلى (3)، حدثنا موسى بن جعفر، عن آبائه عليه السلام قال: ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا جلوسا يتذاكرون وفيهم أمير المؤمنين عليه السلام إذ اتاهم يهودى، فقال: يا امه محمد ما تركتم للانبياء درجه الا نحلتموها لنبيكم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ان كنتم تزعمون ان موسى عليه السلام كلمه ربه على طور سيناء، فان الله تعالى كلم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في السماء الرابعة. وان زعمت النصارى ان عيسى عليه السلام ابرا الاكمه واحيى الموتى فان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم سألته قريش احياء ميت فدعاني وبعثنى معهم إلى المقابر، فدعوت الله عز وجل فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم باذن الله عز وجل، وان أبا قتاده بن ربعى الانصاري شهد رقعه، فاصابته طعنه في عينه فبدت حدقته، فاخذها بيده ثم اتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: امراتى الان تبغضني فاخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يده ثم وضعها مكانها، فلم يك يعرف

1 - بحار الانوار 43 / 156، برقم: 3. 2 - بحار الانوار 17 / 401، برقم: 17 وليس فيه: يا محمد. 3 - هكذا في امورد الثاني من البحار وفي المورد الاول: إبراهيم بن عبد الرحمن وفي النسخ الخطية: إبراهيم بن عبد الرحمن الاعلى. والطاهر أنه: إبراهيم بن أبي المثنى عبد الاعلى كما يدل عليه ما في رجال الشيخ حيث عده من أصحاب الصادق عليه السلام ص 145، برقم: 54. (*)

[ 309 ]

الا بفضل حسنها (1) وضوئها على العين الاخرى، ولقد بادر عبد الله بن عتيك فابين يده، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلا ومعه اليد المقطوعة، فمسح عليها فاستوت يده (2). فصل - 17 - 414 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد، حدثنا اسماعيل (3) إبن سعيد، حدثنا أبو العباس احمد بن عبد الله بن نصر القاضى، حدثنا ابراهيم بن سهل، حدثنا حسان بن اغلب بن تميم، عن أبيه، عن هشام بن حسان، عن الحسن بن ظبيه بن محصن، عن ام سلمه رضى الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمشى في الصحراء فناداه مناد يا رسول الله مرتين فالتفت فلم ير احدا ثم ناداه فالتفت فإذا هو بظبيه موثقه، فقالت: ان هذا الاعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل، اطلقني حتى اذهب وارضعهما وارجع، فقال: و تفعلين ؟ قالت: نعم ان لم افعل عذبني الله عذاب العشار، فاطلقها فذهبت فارضعت خشفيها ثم رجعت فاوثقها، فجاء الاعرابي (4) فقال يا رسول الله اطلقها فاطلقها فخرجت تعدو، و تقول: اشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله (5). فصل - 18 - 415 - وعن ابن حامد، عن ابن سعدان الشيرازي (6)، حدثنا أبو الخير بن بندار بن يعقوب المالكى، حدثنا جعفر بن درستويه، حدثنا اليمان بن سعيد المصيصى حدثنا يحيى بن عبد الله البصري، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل اعرابي على ناقه حمراء:


1 - في البحار 20: حسنها على العين الاخرى. 2 - بحار الانوار 17 / 249 - 250، برقم: 3 و 20 / 113، برقم 42. 3 - هذا ما في البحار الخطية: أبو إسماعيل. 4 - في البحار: فأتاه الاعرابي. 5 - بحار الانوار 17 / 402 - 403، برقم 19 6 ومرسلا في: 75 / 348، برقم: 50 إلى قوله: العشار فاطلها. 6 - في ق 2 وق 3: عن سعدان الشيرازي. (*)

[ 310 ]

فسلم ثم قعد، فقال بعضهم: ان الناقه التي تحت الاعرابي سرقها، قال: اقم (1) بينه، فقالت الناقه التي تحت الاعرابي: والذي بعثك بالكرامه يا رسول الله ان هذا ما سرقني ولا ملكني أحد سواه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا اعرابي ما الذي قلت حتى انطقها الله بعذرك. قال: قلت: " اللهم انك لست باله (2) استحدثناك، ولا معك اله اعانك على خلقنا، ولا معك رب فيشركك في ربوبيتك، انت ربنا كما تقول وفوق ما يقول القائلون، اسالك ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تبرئني ببرأتي. فقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثنى بالكرامه (يا اعرابي) (3) لقد رأيت الملائكة يكتبون مقالتك، الا ومن نزل به مثل ما نزل بك فليقل مثل مقالتك وليكثر الصلاة على (4). فصل - 19 - 416 - وعن ابن حامد، حدثنا أبو الحسن احمد بن حمدان الشجرى، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو جعفر محمد بن مؤيد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقبه بن أبي الصهباء، حدثنا أبو حذيفة، عن عبد الله بن حبيب الهذلى، عن أبي عبد الرحمن السلمى، عن أبي منصور، قال: لما فتح الله على نبيه خيبر اصابه حمار اسود، فكلم النبي الحمار فكلمه. وقال: اخرج الله من نسل جدى ستين حمارا لم يركبها الا نبي، ولم يبق من نسل جدى غيرى ولا من الانبياء غيرك وقد كنت اتوقعك، كنت قبلك ليهودي اعثر به عمدا، فكان يضرب بطني ويضرب ظهرى. فقال النبي صلى الله عليه وآله: سميتك يعفورا، ثم قال: تشتهى الاناث يا يعفور ؟ قال: لا وكلما قيل: اجب رسول الله خرج إليه، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء إلى بئر فتردى فيها، فصارت قبره جزعا (5).


1 - في ق 1 وق 5: أقيم. 2 - في البحار: برب. 3 - الزيادة من البحار. 4 - بحار الانوار 17 / 403 - 404، برقم: 20 و 95 / 190، برقم: 18. 5 - بحار الانوار 16 / 101، برقم 38 6 و 17 / 404، برقم: 21 قوله: " فتردى " أشرب فيه. معنى أردى أي جاء إلى البئر فأسقط نفسه فيها جزعا وحزنا على النبي ووفاته 9. (*)

[ 311 ]

417 - وعن ابن حامد، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين، حدثنا احمد بن منصور، حدثنا عمرو بن يونس بن القاسم اليماني، عن عكرمه بن عمار، حدثنا اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحه، حدثنا انس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعه فيخطب بالناس، فجاءه رومى فقال: يا رسول الله اصنع لك شيئا تقعد عليه، فصنع له منبرا له درجتان ويقعد على الثالثه، فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خار الجذع كخور الثور، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسكت، فقال: والذي نفسي بيده لو لم التزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة، ثم امر بها فاقتلعت فدفنت تحت منبره (1). فصل - 20 - 418 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبي، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، عن معمر، عن الرضا، عن أبيه عليه السلام قال: كنت عند أبي عليه السلام يوما وانا طفل خماسى، إذ دخل عليه نفر من اليهود، فسألوه عن دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم: سلوا هذا. فقال احدهم: ما اعطى نبيكم من الايات نفت الشك، قلت: آيات كثيره اسمعوا وعوا انتم تدرون ان الجن كانتتسترق السمع قبل مبعث نبي الله، ثم بعث في اول رسالته بالرجوم وبطلان الكهنه والسحره، فان أبا جهل اتاه وهو نائم خلف جدار ومعه حجر يريد ان يرميه فالتصق بكفه. ومن ذلك كلام الذئب، وكلام البعير، وان امراه عبد الله بن مسلم اتته بشاه مسمومه ومع النبي بشر بن البراء بن عازب، فتناول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذراع و تناول بشر الكراع، فاما النبي فلاكها ولفظها، وقال انها لتخبرنى انها مسمومه، واما بشر فلاكها وابتلعها، فمات فارسل إليها فاقرت قال: فما حملك على ما فعلت، قالت: قتلت زوجي واشراف قومي قلت: ان كان ملكا قتلته، وان كان نبيا، فسيطلعه الله على ذلك، و اشياء كثيره عددها على اليهود، فاسلم اليهودي ومن معه من اليهود، فكساهم أبو عبد الله عليه الله عليه السلام ووهب لهم (2).


1 - بحار الانوار 17 / 370، برقم: 19. 2 - بحار الانوار 17 / 225 - 235 مخرجا من قرب الاسناد ص 132 - 140 اقتباسا واختصارا. (*)

[ 312 ]

419 - وعنه، عن أبيه، حدثنا حبيب بن الحسن الكوفى، عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه، عن على عليهم السلام قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزاه، فعطش الناس ولم يكن في المنزل ماء، وكان في اناء قليل ماء، فوضع اصابعه فيه، فتحلب منها الماء حتى روى الناس والابل والخيل و تزود الناس، وكان في العسكر اثنا عشر الف بعير ومن الخيل اثنا عشر الف فرس، ومن الناس ثلاثون الفا (1). 420 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجانى، حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله، حدثنا لوين، حدثنا حماد (2) بن زيد (3)، حدثنا هشام، عن محمد، عن انس قال: ارسلتني ام سليم، يعنى امه على شئ صنعته، وهو مد من شعير طحنته و عصرت عليه من عكه كان فيها سمن، فقام النبي صلى الله عليه وآله ومن معه فدخل عليها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ادخل على عشره عشره، فدخلوا فاكلوا وشبعوا، حتى اتى عليهم، قال: فقلت لانس: كم كانوا ؟ قال: اربعين (4). فصل - 21 - 421 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن الحسين، حدثنا أبو عبد الله جعفر بن شاذان، حدثنا جعفر بن على بن نجيح، حدثنا ابراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا مصعب، عن عكرمه، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا اراد الحاجه ابعد في المشى، فاتى يوما و اديا لحاجه، فنزع خفه وقضى حاجته، ثم توضأ واراد لبس خفه، فجاء طائر اخضر، فحمل الخف وارتفع به ثم طرحه فخرج منه اسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه كرامه اكرمني الله بها: " اللهم إني اعوذ بك من شر من يمشى على بطنه، ومن شر من يمشى على رجلين، ومن شر من يمشى على اربع، ومن شر كل ذى شر، ومن شر كل دابه انت آخذ


1 - بحار الانوار 18 / 25، برقم: 3 والصواب ظاهرا: حبيب بن الحسين الكوفي على ما في شيخة والدا الصدوق وعن العلل 2 ب 301 ح أو الامالي المجلس 29 ح 3. 2 - كذا في ق 1 وق 4 وق 5، وفي البحار: موسى بن هارون عن حماد. 3 - في 2 وق 4: يزيد. 4 - بحار الانوار 18 / 26، برقم: 4. (*)

[ 313 ]

بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم (1). واعلم ان لكل عضو من اعضاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم معجزه واحدة: فمعجزه الراس، هو ان الغمامه ظلت على راسه. ومعجزه عينيه، هو انه كان يرى من خلفه كما يرى من امامه. ومعجزه اذنيه انه كان يسمع الاصوات في النوم، كما يسمع في اليقظه. ومعجزه لسانه هي انه قال للضب: من انا ؟ قالت: انت رسول الله. ومعجزه يديه انه خرج من بين اصابعه الماء. ومعجزه رجليه انه كان لجابر بئر (ماؤها) (2) زعاق، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم العطش، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطشت وغسل رجليه وامر باهراق مائه فيها، فصار ماؤها عذبا. ومعجزه عورته انه ولد مختونا. ومعجزه بدنه هي انه لم يقع ظله على الارض، لانه كان نورا، ولا يكون من النور ظل كالسراج. ومعجزه ظهره ختم النبوه، وهى: لا اله الا الله محمد رسول الله مكتوب عليها، وغير ذلك (3). * (هاش) * 1 - بحار الانوار 17 / 405، برقم: 24 و 95 / 141 - 142، برقم: 4. 2 - الزيادة من البحار. وزعاق أي مر. 3 - بحار الانوار 17 / 299، برقم: 10 مخرجا عن الخرائج. وإثبات الهداة، الجزء 1 / 375 عنه أيضا. أقول: والعمدة في معجزة عورته 9 أنه أعطى لها أربعون قوة وأنه خرج منها اللؤلؤ و المرجان فقد تحير من كوثره الانس والجان. وكل الاسقاع متزين ومتبرك بوجود نسله الشريف ومفتخر بذواة ذريته المباركه. (*)

[ 314 ]

الباب العشرون في احوال محمد صلى الله عليه وآله 422 - روى انه صلى الله عليه وآله ولد في السابع عشر من شهر ربيع الاول عام الفيل يوم الاثنين، و قيل: يوم الجمعه، وقال صلى الله عليه وآله: ولدت في زمن الملك العادل يعنى انوشيروان بن قباد قاتل مزدك والزنادقه، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم (1). 423 - وروى عنه صلى الله عليه وآله: إذا بلغ نسبي إلى عدنان فامسكوا، ثم قرا: " وعادا وثمود و اصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا " (2) لا يعلمهم الا الله تعالى جل ذكره. وان اباه توفى وامه حبلى وقدمت امه آمنه بنت وهب على اخواله من بنى عدى من النجار بالمدينة، ثم رجعت به حتى إذا كانت بالابواء ماتت، وارضعته صلى الله عليه وآله وسلم حتى شب: حليمه بنت عبد الله السعدية، وتزوج بخديجة وهو ابن خمس وعشرين سنه، وتوفى عنه أبو طالب وله ست واربعون سنه وثمانية اشهر واربعه وعشرون يوما. والصحيح ان أبا طالب رضى الله عنه توفى عنه في آخر السنه العاشرة من مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم توفيت خديجه بعد أبي طالب بثلاثة ايام، فسمى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك العام عام الحزن، فقال: ما زالت قريش قاعده عنى حتى مات أبو طالب. واقام بعد البعثه بمكه ثلاث عشره سنه، ثم


1 - بحار الانوار 15 / 254، برقم: 6 وص 104، برقم: 49 عن مناقب ابن شهر آشوب. وص 107، برقم: 50 عن كتاب العدد القوية للشيخ علي بن يوسف بم المطهر أخي العلامة الحلي رحمه الله. أقول: قوله " الملك العادل " لم يقصد 9 به مفهومه العرفي الاسلامي الذي صدع به في لغة مكتبة، وإنما أراد به ما عرف من مسلك إبن قباد حيث أباد الزنادقة التي منهم مزدك فمفهوم العدل هنا إضافي وإنتسابي الى مصطلح الملوك الساسانيين الكياسرة الذين أجروا اصلاحات داخلية من قبيل مسح الاراضي وإصلاح نظام الضرائب ونحوها. فما صدر عن بعض الاعلام والاعيان من الشجب والشحن على تلك الجملة بمعناه الشرعي صحيح وفي مورده. 2 - سورة الفرقان: 38. (*)

[ 315 ]

هاجر منها إلى المدينة بعد ان استتر في الغار، ثلاثه ايام ودخل المدينة يوم الاثنين الحادى عشر من شهر ربيع الاول، وبقى بها عشر سنين، ثم قبض صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنه احدى عشره من الهجره (1). فصل - 1 - 424 - ذكر على بن ابراهيم بن هاشم، وهو من اجل رواه اصحابنا، ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما اتى له سبع وثلاثون سنه كان يرى في نومه كان آتيا اتاه فيقول: يا رسول الله - وكان بين الجبال يرعى غنما - فنظر إلى شخص يقول له: يارسول الله فقال: من انت قال: انا جبرئيل ارسلني الله اليك ليتخذك رسولا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكتم ذلك. فانزل جبرئيل بماء من السماء، فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قم فتوضأ، فعلمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ومسح الراس والرجلين إلى الكعبين، وعلمه الركوع و السجود، فدخل على عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلى - هذا لما تم له صلى الله عليه وآله وسلم اربعون سنه - فلما نظر إليه يصلى قال: يا أبا القاسم ما هذا ؟ قال: هذه الصلا التي امرني الله بها، فدعاه إلى الاسلام، فاسلم وصلى معه، واسلمت خديجه، فكان لا يصلى الا رسول الله وعلى صلوات الله عليهما وخديجه خلفه. فلما اتى كذلك ايام دخل أبو طالب إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه


1 - بحار الانوار 15 / 105 إلى قوله تعالى: كثيرا، مقدما ومؤخرا بعين ما في مناقب ابن شهر آشوب 1 / 151 - 152 وليس فيه: لا يعلمهم إلا الله تعالى جل ذكره، نهم يفهم من طي الكلام ومفاده. ومن قوله: وأن أباه توفي إلى قوله: السعدية، أورده في نفس الجزء ص 111 برقم: 56 عن القصص. وعنه هذا المقدار أيضا في مرآة العقول 5 / 178. ومن قوله: وتزوج إلى قوله: وعشرين سنة. ومن قوله: وتوفيت خديجة، إلى قوله: بثلاثة أيام، مذكور في البحار 16 / 3، برقم: 7 عن القصص أيضا. ومن قوله: وتوفي عنه أبو طالب، إلى قوله: عام الحزن، مذكور في البحار 35 / 82، برقم: 24 عنه أيضا. وقوله، إن أبا طالب رضي الله عنه، إلى قوله: عام الحزن كرر في 19 / 25 عن نفس المصدر، برقم 14 مع ما بعده إلى قوله: حتى مات أبو طالب، كما أن ما بعد هذا إلى قوله: عشر سنين، جاء في نفس الجزء ص 69، برقم: 19 عن نفس المصدر وما بعده إلى قوله: من الهجرة ذكر في البحار 22 / 514، برقم 16 عن البمصدر نفسه. (*)

[ 316 ]

جعفر، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليه السلام بجنبه يصليان، فقال لجعفر: يا جعفر صل جناح ابن عمك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الاخر، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بعض اسواق العرب فراى زيدا، فاشتراه لخديجه ووجده غلاما كيسا، فلما تزوجها وهبته له، فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسلم زيد ايضا، فكان يصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على وجعفر و زيد وخديجه (1). فصل - 2 - 425 - قال على بن ابراهيم: ولما اتى على رسول الله صلى الله عليه وآله زمان عند ذلك انزل الله عليه " فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين " (2) فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام على الحجر و قال: يا معشر قريش يا معشر العرب، ادعوكم إلى عباده الله وخلع الانداد والاصنام و ادعوكم إلى شهاده ان لا اله الا الله وإني رسول الله فاجيبوني تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم وتكونون ملوكا، فاستهزؤا منه وضحكوا وقالوا: جن محمد بن عبد الله و آذوه بالسنتهم. وكان من يسمع من خبره ما سمع من أهل الكتب يسلمون، فلما رات قريش من يدخل في الاسلام جزعوا من ذلك، ومشوا إلى أبي طالب وقالوا: كف عنا ابن اخيك، فانه قد سفه احلامنا وسب آلهتنا وافسد شبابنا وفرق جماعتنا، وقالوا: يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال: إلى شهاده ان لا اله الا الله وخلع الانداد كلها قالوا: ندع ثلاث مائه وستين الها ونعبد الها واحدا وحكى الله تعالى قولهم: " وعجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب اجعل الالهه الها واحدا ان هذا لشئ عجاب " إلى قوله: " بل لما يذوقوا عذاب " (3). ثم قالوا لابي طالب: ان كان ابن اخيك يحمله على هذا: العدم جمعنا له مالا، فيكون اكثر قريش مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالي حاجه في المال، فاجيبوني تكونوا ملوكا في الدنيا و


1 - بحار الانوار 18 / 184، برقم: 14. 2 - سورة الحجر: 94. 3 - سورة ص: 4 - 8. (*)

[ 317 ]

ملوكا في الاخرة، فتفرقوا ثم جاؤوا إلى أبي طالب، فقالوا: انت سيد من ساداتنا وابن اخيك قد فرق جماعتنا، فهلم ندفع اليك ابهى فتى من قريش واجملهم واشرفهم، عماره بن الوليد يكون لك ابنا وتدفع الينا محمدا لنقتله، فقال أبو طالب: ما انصفتموني تسألوني ان ادفع اليكم ابني لتقتلوه، وتدفعون إلى ابنكم لاربيه لكم، فلما آيسوا منه كفوا (1). فصل - 3 - 426 - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكف عن عيب آلهه المشركين، ويقرا عليهم القرآن، و كان الوليد بن المغيره من حكام العرب يتحاكمون إليه في الامور، وكان له عبيد عشره عند كل عبد الف دينار يتجر بها وملك القنطار وكان عم أبي جهل، فقالوا له: يا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد ا سحر ام كهانه ام خطب ؟ فقال ! دعوني اسمع كلامه، فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو جالس في الحجر، فقال: يا محمد انشدني شعرك، فقال: ما هو بشعر ولكنه كلام الله الذي بعث انبياءه ورسله، فقال: اتل فقرا: بسم الله الرحمن الرحيم، فلما سمع الرحمن استهزا منه، وقال: تدعو إلى رجل باليمامة بسم (2) الرحمن ؟ قال: لا ولكني ادعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم. ثم افتتح حم السجدة، فلما بلغ إلى قوله: " فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقه مثل صاعقه عاد وثمود " (3) وسمعه اقشعر جلده، وقامت كل شعره في بدنه، وقام ومشى إلى بيته و، لم يرجع إلى قريش، فقالوا: صبا أبو عبد الشمس إلى دين محمد. فاغتمت قريش وغدا عليه أبو جهل، فقال فضحتنا يا عم، قال: يا ابن اخى ما ذاك و إني على دين قومي، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، قال: افشعر هو ؟ قال: ما هو بشعر، قال: فخطب ؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل، وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا له طلاوه، قال: فكهانه هو ؟ قال: لا قال: فما هو ؟ قال: دعني افكر فيه، فلما كان من الغد، قالوا: يا عبد شمس ما تقول ؟ قال: قولوا: هو سحر فانه آخذ بقلوب الناس، فانزل


1 - بحار الانوار 18 / 185، برقم: 15. 2 - في ق 1: يسمى: الرحمن. 3 - سورة فصلت: 13. (*)

[ 318 ]

الله تعالى فيه: " ذرنى ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا " إلى قوله: " تسعه عشر " (1). 427 - وفي حديث حماد بن زيد، عن ايوب، عن عكرمه قال: جاء الوليد بن المغيره إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اقرا على، فقال: " ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون " (2) فقال: اعد فاعاد، فقال: و الله ان له لحلاوه وطلاوه، وان اعلاه لمثمر، وان اسفله لمغدق (3)، وما هذا بقول بشر (4). فصل - 4 - 428 - وكان قريش يجدون في اذى رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان اشد الناس عليه عمه أبو لهب، وكان صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم جالسا في الحجر، فبعثوا إلى سلى (5) الشاه فالقوه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاغتم من ذلك، فجاء إلى أبي طالب، فقال: يا عم كيف حسبي فيكم ؟ قال: وما ذاك يا ابن اخ ؟ قال: ان قريشا القوا على السلى، فقال لحمزه: خذ السيف، وكانت قريش جالسه في المسجد، فجاء أبو طالب ومعه السيف وحمزه ومعه السيف، فقال: امر السلى على سبالهم، ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا ابن اخ هذا حسبك منا وفينا (6). 429 - وفي صحيح البخاري، عن عبد الله قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساجد وحوله الناس (7) من قريش ومعهم سلى بعير فقالوا: من ياخذ هذا فيقذفه (8) على ظهره، فجاء عقبه بن أبي معيط، فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاءت فاطمه عليه السلام، فاخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك، قال عبد الله: فما رأيت رسول الله دعا عليهم الا يومئذ،


1 - بحار الانوار 18 / 186، برقم: 16. والآيات في سورة المدثر: 11 - 30. 2 - سورة النحل: 90. 3 - أي: خصب وعذب ومتسع، وفي البحار: لمعذق. 4 - بحار الانوار 18 / 186 - 187. 5 - السلي أي المشيمة جلدة فيها الولد في بطن أمه 6 - بحار الانوار 18 / 187، برقم: 7 وص 209، برقم: 38. 7 - في البحار: ناس. 8 - كذا في إعلام الورى، وفي البحار: فيفرقه. (*)

[ 319 ]

قال: اللهم عليك الملا من قريش. قال عبد الله: ولقد رايتهم قتلوا يوم بدر والقوا في القليب (1). 430 - وكان أبو جهل تعرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واذاه بالكلام، فقالت امراه من بعض السطوح لحمزه: يا أبا يعلى ان عمرو بن هشام تعرض لمحمد واذاه، فغضب حمزه ومر نحو أبي جهل، واخذ قوسه فضرب بها راسه، ثم احتمله فجلد به الارض، واجتمع الناس و كاد يقع فيهم شر، فقالوا: يا أبا يعلى صبوت إلى دين محمد ؟ قال: نعم اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله. ثم غدا إلى رسول الله فقال: يا ابن اخ ا حق (2) ما تقول ؟ فقرا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن، فاستبصر حمزه فثبت على دين الاسلام، وفرح رسول الله، وسر أبو طالب باسلامه وقال: فصبرا أبا يعلى على دين احمد وكن مظهرا للدين وفقت صابرا وحط (3) من اتى بالدين من عند ربه بصدق وحق لا تكن حمز كافرا فقد سرنى ان قلت انك مؤمن فكن لرسول الله في الله ناصرا وناد قريشا بالذى قد اتيته جهارا وقل: ما كان احمد ساحرا فصل - 5 - 431 - ولما اشتدت قريش في اذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واذى اصحابه، امرهم ان يخرجوا إلى الحبشه، وامر جعفرا ان يخرج بهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا حتى ركبوا البحر، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعماره بن الوليد إلى النجاشي ان يردهم


1 - صحيح البخاري 5 / 122، برقم: 139، والبحار 18 / 209 - 210، برقم: 38 عن إعلام الورى ص 47. 2 - في ق 3 والبحار: أحقا. 3 - في ق 3: محمد أتى بالدين من عند ربه، وفي إعلام الورى: وخط من أتى بالدين. أي امش موضع قدمه. وعلى نسخة المهملة فالمعنى: إحفظه وتعهده. ومنه قولهم: حط حط أي تعهد بصيلة الرحم وأحدق به من جوانبه. 4 - بحار الانوار 18 / 210 - 211، برقم: 38 وراجع إعلام الورى ص 48. (*)

[ 320 ]

إليهم، فوردوا على النجاشي وحملوا إليه هدايا، فقال عمرو: ايها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وصاروا اليك، فردهم الينا. فبعث النجاشي إلى جعفر واحضره، فقال: يا جعفر ان هؤلاء يسالوننى ان اردكم إليهم، فقال: ايها الملك سلهم ا نحن عبيد لهم ؟ قال عمرو: لا بل احرار كرام، قال: فسلهم الهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال: لا مال لنا عليهم ديون، قال: فلهم في اعناقنا دماء ؟ قال عمرو: ما لنا في اعناقهم دماء ولا نطالبهم بدخول قال: فما يريدون منا ؟ قال عمرو: خالفونا في ديننا و فرقوا جماعتنا، فردهم الينا. فقال جعفر: ايها الملك خالفناهم لنبي بعثه الله فينا، امرنا بخلع الانداد، وترك الاستقسام بالازلام، وامرنا بالصلاة والزكاة، وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حلها والزنا و الربا والدم والميته، وامرنا بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربي وينهى عن الفحشاء و المنكر والبغى فقال النجاشي: بهذا بعث الله تعالى عيسى عليه السلام، ثم قال: اتحفظ يا جعفر مما انزل الله على نبيك شيئا ؟ قال: نعم، قال: اقرا، فقرا عليه سوره مريم، فلما بلغ إلى قوله: " و هزى اليك بجذع النخله تساقط عليك رطبا جنيا " (1) قال: هذا هو الحق، فقال عمرو: ايها الملك ان هذا ترك ديننا، فرده الينا وإلى بلادنا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجهه، ثم قال: لئن ذكرته بسوء لاقتلنك، فخرج عمرو والدم يسفك على ثيابه. قال: وكان عماره حسن الوجه وعمرو كان اخرج اهله معه، فلما كانوا في السفينة شربوا الخمر، قال عماره لعمرو: قل لاهلك: تقبلني، فقال عمرو: ا يجوز هذا ؟ فلما تنشى عماره القى عمرا في البحر (2)، فتشبث بصدر السفينة فاخرجوه. ثم انهم لما كانوا عند النجاشي كانت وصيفه على راسه تذب عنه وتنظر إلى عماره و كان فتى جميلا، فلما رجع عمرو إلى منزله قال لعماره: لو راسلت جاريه الملك ففعل فأجابته، قال عمرو: قل لها: تحمل اليك من طيب الملك شيئا، فحملت إليه فاخذه عمرو، و كان الذي فعله عماره في قلبه حيث القاه في البحر، فادخل الطيب على النجاشي وقال: ان


1 - سورة مريم: 25. 2 - في البحار: فلما انتشى عمرو... فدفعه عمارة في البحار. (*)

[ 321 ]

صاحبي الذي معى راسل حرمتك وخدعها وهذا طيبها، فغضب النجاشي وهم ان يقتل عماره ثم قال: لا يجوز قتله لانهم دخلوا بلادي بامان، فامر ان يفعلوا به شيئا اشد من القتل، فاخذوه ونفخوا في احليله بالزيبق فصار مع الوحش. فرجع عمرو إلى قريش واخبرهم بخبره، وبقى جعفر بارض الحبشه في اكرم كرامه، فما زال بها حتى بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد هادن قريشا وقد وقع بينهم صلح، فقدم بجميع من معه ووافى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد فتح خيبر، وقد ولد لجعفر من اسماء بنت عميس بالحبشه عبد الله بن جعفر (1). 432 - وقال أبو طالب: يحض النجاشي على نصره النبي واتباعه واشياعه: تعلم مليك الحبش ان محمدا نبي كموسى والمسيح بن مريم اتى بالهدى مثل الذي اتيا به وكل بحمد الله يهدى ويعصم وانكم تتلونه في كتابكم بصدق حديث لا حديث المرجم فلا تجعلوا لله نداواسلموا فان طريق الحق ليس بمظلم (2) 433 - وفيما روى محمد بن اسحاق ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث عمرو بن اميه الضميرى إلى النجاشي في شان جعفر بن أبي طالب واصحابه، وكتب معه كتابا: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي الاضحم (3) صاحب الحبشه سلام عليك، إني احمد اليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن، واشهد ان عيسى بن مريم روح الله وكلمته القاها إلى مريم البتول الطيبه الحصينه، فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، فيه وإني ادعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وان تتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني فانى رسول الله قد بعثت اليكم ابن عمى جعفر بن أبي طالب، معه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فاقرهم ودع التجبر فانى ادعوك وجيرتك إلى الله تعالى، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي والسلام على من


1 - بحار الانوار 18 / 414 - 416، برقم: 7 عن التفسير للقمي اقتباسا وايجازا. 2 - بحار الانوار 18 / 418، برقم: 4 عن إعلام الورى والقصص. 3 - في ق 2 وق 3: الاضخم، وفي البحار: الاصحم. (*)

[ 322 ]

اتبع الهدى. وفكتب إليه النجاشي: بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النجاشي الاضحم بن ابحر سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمه الله وبركاته، لا اله الا هو الذي هداني (1) إلى الاسلام، وقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من امر عيسى فو رب السماء والارض ان عيسى ميزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به الينا، وقد قرينا ابن عمك واصحابه، واشهد انك رسول الله صادقا مصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، واسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت اليك يا رسول الله اريحا بن الاضحم بن ابحر، فانى لا املك الا نفسي ان شئت ان آتيك فعلت يا رسول الله، إني اشهد ان ما تقول حق. ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هدايا، وبعث إليه بماريه القبطية ام ابراهيم، عليه السلام وبعث إليه بثياب وطيب كثير وفرس، وبعث إليه بثلاثين رجلا من القسيسين لينظروا إلى كلامه و معقده ومشربه فوافوا المدينة، ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الاسلام، فامنوا ورجعوا إلى النجاشي (2). فصل - 6 - وقصه المعراج معروفه في قوله جلت عظمته: " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى " 434 - وبالاسناد المذكور، عن ابن بكير، عن الصادق عليه السلام قال لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سماء الدنيا لم يمر باحد من الملائكة الا استبشروا به، قال: ثم مر بملك كئيب حزين فلم يستبشر به، فقال: يا جبرئيل ما مررت باحد من الملائكة الا استبشر بي الا هذا الملك، فمن هذا ؟ قال: هذامالك خازن جهنم، وهكذا جعله الله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل سله ان يرينيها، قال: فقال جبرئيل: يا مالك هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد شكا إلى وقال: ما مررت باحد من الملائكة الا استبشروا بي الاهذا الملك، فاخبرته ان هكذا


1 - في ق 1 وق 5: هذانا. 2 - بحار الانوار 18 / 418 - 420. (*)

[ 323 ]

جعله الله حيث شاء، وقد سألني ان اسالك ان تريه جهنم، قال: فكشف له عن طبق من اطباقها، فما رؤى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضاحكا حتى قبض (1). 435 - وعن أبي بصير قال: سمعته يقول: ان جبرئيل احتمل رسول الله حتى انتهى به إلى مكان من السماء، ثم تركه وقال: ما وطا نبي قط مكانك. وقال النبي صلى الله عليه وآله: اتانى جبرئيل عليه السلام وانا بمكه فقال: قم يا محمد، فقمت معه وخرجت إلى الباب، فإذا جبرئيل ومعه ميكائيل واسرافيل، فاتى جبرئيل بالبراق، فكان فوق الحمار ودون البغل، خده كخد الانسان، وذنبه كذنب البقر، وعرفه كعرف الفرس، وقوائمه كقوائم الابل، عليه رحل من الجنة، وله جناحان من فخذيه، خطوه منتهى طرفه (2). فقال: اركب، فركبت ومضيت، حتى انتهيت إلى بيت المقدس، ولما انتهيت إليه إذا الملائكة نزلت من السماء بالبشارة والكرامة من عند رب العزه وصليت في بيت المقدس، و في بعضها بشر لي ابراهيم في رهط من الانبياء، ثم وصف موسى وعيسى صلوات الله عليهم، ثم اخذ جبرئيل بيدى إلى الصخره فاقعدني عليها، فإذا معراج إلى السماء لم ار مثلها حسنا وجمالا. فصعدت إلى السماء الدنيا، ورأيت عجائبها وملكوتها، وملائكها يسلمون على ثم صعد بي إلى السماء الثالثه، فرأيت بها يوسف عليه السلام، ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فرأيت فيها ادريس عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الخامسه، فرأيت فيها هارون عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فإذا فيها خلق كثير يموج بعضهم في بعض وفيها الكروبيون قال: ثم صعد بي إلى السماء السابعه فابصرت فيها خلقا وملائكه (3).


1 - تفسير العياشي 2 / 277 - 278، برقم: 8 مع اختلاف يسير. والبحار 18 / 341 عن أمالي الصدوق بسند معتبر عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، نفس المضمون. 2 - أي: كان سريعا بحيث يضع كل خطوة منه على منتهى مد بصره. 3 - بحار الانوار 18 / 375 - 376، برقم: 81 وروى صدره أعني حديث المعراج عن العياشي مرسلا عن أبي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في ص 403 - 404، برقم: 107 وأيضا عنه عليه السلام في ص 385 - 386 ورواه مسندا عنه عليه السلام في ص 388 عن أمالي الشيخ الطوسي ولا يبعد إرجاع مراسيله عن أبي بصير إلى هذا المسند بسبك فني يعرفه أهله. (*)

[ 324 ]

436 - وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وآله: رأيت في السماء السادسة موسى عليه السلام، ورأيت في السابعه ابراهيم عليه السلام ثم قال: جاوزنا متصاعدين إلى اعلى عليين، ووصف ذلك إلى ان قال: ثم كلمني ربي وكلمته، ورأيت الجنة والنار، ورأيت العرش وسدره المنتهى. قال: ثم رجعت إلى مكه، فلما اصبحت حدثت فيه الناس، فاكذبني أبو جهل و المشركون، وقال مطعم بن عدى: اتزعم انك سرت مسيره شهرين في ساعة ؟ اشهد انك كاذب، ثم قالت قريش: اخبرنا عما رأيت. فقال: مررت بعير بنى فلان، وقد اضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه، وفي رحلهم قعب من ماء مملو، فشربت الماء فغطيته كما كان، فاسألوهم هل وجدوا الماء في القدح ؟ قالوا: هذه آيه واحدة، فقال صلى الله عليه وآله: مررت بعير بنى فلان فنفر بعير فلان، فانكسرت يده، فاسألوهم عن ذلك، فقالوا: هذه آيه اخرى، قالوا: فاخبرنا عن عيرنا قال: مررت بها بالتنعيم، وبين لهم احوالها وهيئاتها، قالوا: هذه آيه اخرى (1). 437 - وفي روايه اخرى قال أبو جهل: قد امكنتكم الفرصة منه، فاسألوه كم فيها من الاساطين والقناديل ؟ فقالوا: يا محمد ان هاهنا من دخل بيت المقدس فصف لنا اساطينه و قناديله، فجاء جبرئيل عليه السلام فعلق صوره بيت المقدس تجاه (2) وجهه فجعل يخبرهم بما سألوه عنه، فلما اخبرهم قالوا: حتى تجئ العير ونسالهم عما قلت، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: تصديق ذلك ان العير تطلع عليكم عند طلوع الشمس يقدمها جمل احمر (3) عليه غرارتان، فلما كان من الغد اقبلوا ينظرون إلى العقبه والقرص، فإذا العير يقدمها جمل احمر، فسألوهم عما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: لقد كان هذا فلم يزدهم الا عتوا (4).


1 - بحار الانوار 18 / 376. 2 - في ق 2: تلقاء. 3 - في البحار: أورق، والغرارة بمعنى الجوالق. 4 - بحار الانوار 18 / 336 - 337، برقم: 37 عن أمالي الشيخ الصدوق مسندا والسند معتبر و للحديث صدر له ربط تام بقوله: فاسألوه كم الاساطين فيها إلى إلخ. وهذا الصدر أبي عن علي عن أبيه... عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق فاتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الانبياء و (*)

[ 325 ]

438 - فاجتمعوا في دار الندوة وكتبوا صحيفه بينهم: ان لا يواكلوا بنى هاشم، ولا يكلموهم، ولا يبايعوهم، ولا يزوجوهم، ولا يتزوجوا إليهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلونه، وانهم يد واحدة على محمد يقتلونه غيله أو صراحا، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بنى هاشم ودخلوا الشعب، وكانوا اربعين رجلا، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم: ان شاكت محمدا شوكه لاتين (1) عليكم يا بنى هاشم، وحصن الشعب، وكان يحرسه بالليل و النهار، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضطجع، ثم يقيمه ويضجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كله هكذا، ويوكل ولده وولد اخيه به يحرسونه بالنهار فأصابهم الجهد. وكان من دخل مكه من العرب لا يجسر ان يبيع من بنى هاشم شيئا ومن باع بنى هاشم شيئا انتهبوا ماله، وكان أبو جهل والعاص بن وائل السهمى والنضر بن الحارث بن كلده وعقبه بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكه، فمن راوه معه ميره نهوه ان يبيع من بنى هاشم شيئا، ويحذرونه ان باع شيئا منهم انتهبوا ماله، وكانت خديجه لها مال كثير وانفقته على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب، ولم يدخل في حلف الصحيفه مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد المطلب (2) بن عبد مناف، وقال: هذا ظلم، وختموا الصحيفه باربعين خاتما كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه، وعلقوها في الكعبه، وتابعهم على ذلك


= صلى بها ورده فمر رسول الله صلى الله عليه وآله في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه فشرب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك الماء وأهرق باقيه فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الانبياء و منازلهم وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك فقال أبو جهل قد... وبالجملة هذا المقدار من المطلب المرتبط ببقية الحديث كان ذكره أولا ضروريا ولعله سقط من قلم الشيخ الراوندي أو من غفلة الناسخ والله العالم. 1 - أصله: لاتي، ماض مجهول، اكد باللام والنون المثقلة، أي لجاءكم الهلكة. 2 - والظاهر أن ذلك عبد المطلب في سلسلة النسب من غلط النساخ، كما يظهر من مراجعة كتب التواريخ والانساب والرجال فانه: مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وقد ترجم الشيخ في رجاله ص 14، برقم: 23 ابنه جبير بنفس النسب. (*)

[ 326 ]

أبو لهب. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج في كل يوم موسم فيدور على قبائل العرب، فيقول لهم: تمنعون لي جانبي حتى اتلو عليكم كتاب ربكم وثوابكم الجنة على الله، وأبو لهب في اثره فيقول: لا تقبلوا منه، فانه ابن اخى وهو كذاب ساحر، فلم يزل هذا حالهم. وبقوا في الشعب اربع سنين لا يامنون الا من موسم إلى موسم، ولا يشترون ولا يبيعون الا في الموسم، وكان يقوم بمكه موسمان في كل سنه: موسم العمرة في رجب، وموسم الحج في ذى الحجه، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشعب، فيشترون و يبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم ان يخرج إلى الموسم الثاني، واصابهم الجهد وجاعوا، وبعث قريش إلى أبي طالب: ادفع الينا محمدا نقتله ونملكك علينا، وقال أبو طالب رضى الله عنه: قصيدته اللاميه يقول فيها: ولما رأيت القوم لا ود منهم (1) وقد قطعوا كل العرى والوسائل وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمه للارامل كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونقاتل لعمري لقد كلفت وجدا باحمد واحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسى دونه وحميته ودارات عنه بالذرى والكواهل فايده رب العباد بنصره واظهر دينا حقه غير باطل فلما سمعوا هذه القصيده آيسوا منه، وكان أبو العاص بن الربيع وهو ختن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ياتي بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب، ثم يصح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صاهرنا أبو العباس فاحمدنا صهره. ولما اتى اربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابه الارض، فلحست جميع ما فيها من قطيعه وظلم، وتركت: باسمك اللهم، ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاخبره بذلك، فاخبر رسول الله أبا طالب، فقام أبو طالب ولبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه، فلما ابصروه قالوا: قد ضجر أبو طالب وجاء الان ليسلم ابن


1 - في البحار: فيهم. (*)

[ 327 ]

اخيه، فدنا منهم وسلم عليهم، فقاموا إليه وعظموه، وقالوا: قد علمنا يا أبا طالب انك اردت مواصلتنا والرجوع إلى جماعتنا، وان تسلم ابن اخيك الينا. قال: والله ما جئت لهذا، ولكن ابن اخى اخبرني ولم يكذبنى ان الله تعالى اخبره انه بعث على صحيفتكم القاطعة دابه الارض، فلحست جميع ما فيها من قطيعه رحم وظلم و جور وتركت اسم الله، فابعثوا إلى صحيفتكم، فان كان حقا فاتقوا الله وارجعوا عما انتم عليه من الظلم والجور وقطيعه الرحم، وان كان باطلا دفعته اليكم، فان شئتم قتلتموه، و ان شئتم اسجنتموه. فبعثوا إلى الصحيفه وانزلوها من الكعبه، فإذا ليس فيها الا باسمك اللهم، فقال لهم أبو طالب: يا قوم اتقوا الله وكفوا عما انتم عليه، فتفرق القوم ولم يتكلم أحد، ورجع أبو طالب إلى الشعب (1). 439 - وقال عند ذلك نفر من بنى عبد مناف وبنى قصى ورجال من قريش ولدتهم نساء بنى هاشم منهم: مطعم بن عدى، وعامر بن لؤى - وكان شيخا كبيرا كثير المال له اولاد وأبو البخترى بن هاشم، وزهير بن اميه المخزومى في رجال من اشرافهم: نحن برآء مما في هذه الصحيفه، فقال أبو جهل هذا امر قضى بليل، وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورهطه من الشعب وخالطوا الناس ومات أبو طالب بعد ذلك بشهرين، وماتت خديجه رضى الله عنها بعد ذلك، وورد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امران عظيمان وجزع جزعا شديدا، ودخل على أبي طالب وهو يجود بنفسه، فقال يا عم: ربيت صغيرا، ونصرت كبيرا، وكفلت يتيما، فجزاك الله عنى خير الجزاء اعطني كلمه اشفع لك بها عند ربي (2).


1 - بحار الانوار 19 / 1 - 4 برقم: 1. 2 - لا دلالة في هذا القول على عدم إيمان أبي طالب، بوجه كي يؤول بكتمانه إيمانه إتقاء من القوم كما أول في هامش البحار 19 / 5 كيف ؟ وهم يتقونه وما دام حيا لم ينل قريش من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا. ولما سمعوا منه قصيدته اللامية في شأن نبوته وبرسالته يقول فيه: ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الا باطل وجدت بنفسي دونه وحميته ودارأت عنه بالذري والكواهل * فايده رب العباد بنصره وأظهر دينا حقه غير باطل (*)

[ 328 ]

قال ابن عباس: فلما ثقل أبو طالب رئى يحرك شفتيه، فاصغى إليه العباس يسمع قوله، فرفع العباس عنه (1) وقال: يا رسول الله والله قد قال الكلمه التي سألته اياها. وعن ابن عباس قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارض جنازه أبي طالب، فقال: وصلتك رحم (2) وجزيت خيرا يا عم (3). فصل - 7 - 440 - وعن الزهري كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف قوم لا يساله منهم أحد (4)، فلما توفى أبو طالب اشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمد لثقيف بالطائف رجاء ان يؤووه، فرضخوه بالحجاره، فخلص منهم ورجلاه يسيلان الدماء، واستظل في ظل نخله فيه وهو مكروب موجع، فإذا في الحائط عتبه وشيبه ابنا ربيعه فلما رآهما كره مكانه (5) لما يعلم من عداوتهما، فلما راياه ارسلا إليه غلاما - يدعى عداس وهو نصراني - ومعه عنب، فلما جاءه عداس، قال له رسول الله: من أي ارض انت ؟ قال: انا من نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مدينة الرجل الصالح: يونس بن متى فقال عداس: وما يدريك من يونس بن متى ؟ فقال له رسول الله: لا تحقر احدا (6) ان يبلغ رساله ربه، انا رسول الله، والله تعالى اخبرني خبر يونس بن متى فجعل عداس يقبل قدميه، ولما رجع عليه السلام من الطائف واشرف على مكه وهو معتمر، كره ان يدخل مكه و


= آيسوا منه وتفرقوا عنه لما رأوا أن تصرفاته وحركاته الفاعية دليل على تصلبه وايمانه الجدي بما جاء به ابن أخيه من شريعة الاسلام. والكلمة المرادة منه عند ارتحاله إنما كانت كلمة الشهادتين تلقينا وتجديدا لخاطرة التوحيد والرسالة من باب السنة والطريقة فان إيمان أبي طالب بالاسلام أظهر من الضوء على الكون والعالم. * - أي دافعت عنه بالرأس والرقبة 1 - في البحار: وصلت رحما. 3 - بحار الانوار 19 / 4 - 5، برقم: 3. 4 - في البحار 19 / 6: لا يسألهم مع ذلك إلا أن يأووه. 5 - في البحار: مكانهما. 6 - في البحار: وكان لا يحقر أحدا. (*)

[ 329 ]

ليس له فيها مجير فنظر إلى رجل من أهل مكه من قريش - قد كان اسلم سرا - فقال له: ائت مطعم بن عدى، فسله ان يجيرني حتى اطوف واسعى، فقال له: ائته وقل له: ني قد اجرتك، فتعال وطف واسع ما شئت، فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال مطعم لولده واختانه و اخيه طعيمه: خذوا سلاحكم، فانى قد اجرت محمدا، وكونوا حول الكعبه حتى يطوف و يسعى - وكانوا عشره - فاخذوا السلاح. واقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى دخل المسجد ورآه أبو جهل، فقال يا معشر قريش هذا محمد وحده، وقد مات ناصره فشانكم به، فقال طعيمه: يا عم لا تتكلم، فان أبا وهب قد اجار محمدا، فقال أبو جهل: أبا وهب امجير ام صابئ (1) ؟ قال: بل مجير، قال: إذا لا نخفر جوارك. فلما فرغ رسول الله من طوافه وسعيه جاء إلى مطعم وقال: يا أبا وهب قد اجرت و احسنت، فرد على جواري، فقال: وما عليك ان تقيم في جواري، ال لا اقيم في جوار مشرك اكثر من يوم، فقال مطعم: يا معشر قريش قد خرج محمد من جواري (2). فصل - 8 - 441 - ذكر على بن ابراهيم ان اسعد بن زراره وذكوان خرجا إلى عمره رجب، وكان اسعد صديقا لعتبه بن ربيعه، فنزل عليه، فقال له: انه كان بيننا وبين قومنا حروب، وقد جئناك نطلب الحلف عليهم، فقال عتبه: بعدت دارنا من داركم ولنا شغل لا نتفرغ لشئ قال: وما شغلكم وانتم في حرمكم وامنكم ؟ فقال عتبه: خرج فينا رجل يدعى انه رسول الله سفه احلامنا (3)، فقال اسعد ومن هو منكم ؟ قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب من اوسطنا شرفا واعظمنا بيتا وكان اسعد وذكوان وجميع الاوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم النضير وقريظه وقينقاع ان هذا اوان نبي يخرج من مكه يكون مهاجره بالمدينة، فلما سمع


1 - أي خارج من دين إلى دين آخر. 2 - بحار الانوار 19 / 5 - 8، برقم: 5 عن إعلام الورى ص 53 - 55 وفيها تفاصيل الواقعة بصورتها وزواياها وما هنا اختصار ومقتبس من تلك الحادثة المحزنة. 3 - في البحار: سفه أحلامنا، سب آلهتنا، وأفسد شبابنا، وفرق جماعتنا. (*)

[ 330 ]

اسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود، قال: اين هو ؟ قال: هو جالس في الحجر، فلا تكلمه، فانه ساحر يسحرك بكلامه، قال اسعد: كيف اصنع وانا معتمر لا بد لي ان اطوف بالبيت ؟ قال: ضع في اذنك القطن. فدخل اسعد المسجد وقد حشا اذنيه القطن فطاف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحجر مع بنى هاشم، فنظر إليه نظره وجازه، فلما كان في الشوط الثاني رمى القطن وقال في نفسه: لا أحد اجهل منى، فقال: انعم صباحا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد ابدلنا الله احسن (1) من هذا، تحيه أهل الجنة: سلام عليكم، فقال: اشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله، انا من أهل يثرب من الخزرج، وبيننا وبين اخوتنا من الاوس حبال مقطوعه، فان وصلها الله بك، فلا أحد اعز منك، ومعى رجل من قومي فان دخل في هذا الامر ارجو ان يتم الله لنا امورنا فيك، لقد كنا نسمع من اليهود خبرك وصفتك، وارجو ان تكون دارنا دار هجرتك، فقد اعلمنا اليهود ذلك، فالحمد لله الذي ساقنى اليك. ثم اقبل ذكوان، فقال له اسعد: هذا رسول الله الذي كانت اليهود تبشرنا به وتخبرنا بصفته، فاسلم ذكوان وقالا: يا رسول الله ابعث معنا رجلا يعلمنا القرآن كثيرا، فبعث معهما مصعب، فنزل على اسعد، واجاب من كل بطن الرجل والرجلان لما اخبروهم بخبر رسول الله وامره. وكان مصعب يخرج في كل يوم، فيطوف على مجالس الخزرج يدعوهم إلى الاسلام فيجيبه الاحداث، وقال سعد لمصعب: ان خالي سعد بن معاذ من رؤساء الاوس، فان دخل في هذا الامر تم لنا امرنا، فجاء مصعب مع اسعد إلى محله سعد بن معاذ، وقعد على بئر من آبارهم، واجتمع إليه قوم من احداثهم، وهو يقرا عليهم القرآن، فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فقال لاسيد بن حصين - وكان من اشرافهم -: بلغني ان اسعد اتى محلتنا مع هذا القرشى يفسد شبابنا ائته وانهه عن ذلك، فاتى اسيد وقال لاسعد: يا أبا امامه يقول لك خالك: لا تأتينا في نادينا ولا تفسد شبابنا. فقال مصعب: او تجلس فنعرض عليك امرا ؟ فان احببته دخلت فيه، وان كرهته نحينا


1 - في البحار: قد أبدلنا الله به ما هو أحسن. (*)

[ 331 ]

عنك ما تكره، فجلس فقرا عليه سوره، فاسلم اسيد، ثم رجع إلى سعد بن معاذ، فلما نظر إليه سعد قال: اقسم ان اسيدا رجع الينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا، واتاهم سعد فقرا عليه اسعد: " حم تنزيل من الرحمن الرحيم " فلما سمع بعث إلى منزله واتى بثوبين طاهرين، واغتسل وشهد الشهادتين، وصلى ركعتين، ثم قام واخذ بيد مصعب وحوله إليه وقال: اظهر امرك ولا تهابن احدا. ثم صاح لا يبقين رجل ولا امراه الا خرج، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب، فلما اجتمعوا قال: كيف حالى عندكم ؟ قالوا: انت سيدنا والمطاع فينا، ولا نرد لك امرا، فقال، كلام رجالكم ونساؤكم على حرام حتى تشهدوا ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، و الحمد لله الذي اكرمنا بذلك، وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به، وشاع الاسلام بالمدينة و دخل فيه من البطنين اشرافهم. وكتب مصعب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فكل من دخل في الاسلام من قريش ضربه قومه وعذبوه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يامرهم ان يخرجوا إلى المدينة، فيصيرون إليها فينزلهم الاوس والخزرج عليهم ويواسونهم (1). 442 - ثم ان الاوس والخزرج قدموا مكه، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: تمنعون جانبي حتى اتلو عليكم كتاب ربكم وثوابكم على الله الجنة، قالوا: نعم قال: موعدكم العقبه في الليله الوسطى من ليالى التشريق، فلما حجوا رجعوا إلى منى، فلما اجتمعوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: تمنعوني بما تمنعون به انفسكم ؟ قالوا: فما لنا على ذلك ؟ قال: الجنة، قالوا: رضينا دماؤنا بدمك وانفسنا بنفسك، فاشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اخرجوا إلى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون عليكم بذلك، كما اخذ موسى من بنى اسرائيل اثنى عشر نقيبا، فقالوا: اختر من شئت، فاشار جبرئيل إليهم فقال: هذا نقيب وهذا نقيب (2) حتى اختار تسعه من الخزرج، وهم: اسعد بن زراره والبراء بن


1 - بحار الانوار 19 / 8 - 12 عن إعلام الورى مع إختلاف في بعض الالفاظ. 2 - كذا في ق 1 وق 3 وتفسير القمي وموصع من البحار، وفي موضع آخر منه وقع التكرار ثلاثا، وفي ق 1 وق 5 وقع مرة واحدة بدون تكرار. (*)

[ 332 ]

معرور، وعبد الله بن حرام (1) - أبو جابر (2) ورافع بن مالك، وسعد بن عباده، والمنذر بن عمرو، وعبد الله بن رواحه، وسعد بن الربيع، وعباده بن الصامت. وثلاثه من الاوس، وهم: أبو الهيثم بن التيهان - وكان رجلا من اليمن حليفا في بنى عمره بن عوف - واسيد بن حصين، وسعد بن خيثمه. فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاح ابليس: يا معشر قريش والعرب هذا محمد و الصباه من الاوس والخزرج على جمره العقبه يبايعونه على حربكم، فاسمع أهل منى، فهاجت قريش واقبلوا بالسلاح وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النداء، فقال للانصار: تفرقوا فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان امرتنا ان نميل إليهم باسيافنا فعلنا فقال الرسول صلى الله عليه وآله: لم اؤمر بذلك، ولم ياذن الله لي في محاربتهم، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تخرج معنا ؟ قال: انتظر امر الله تعالى. فجاءت قريش قد اخذوا السلاح وخرج حمزه ومعه السيف ومعه على عليه السلام فوقفا على العقبه، فقالوا: ما هذا الذي اجتمعتم عليه ؟ قال حمزه: ما هاهنا أحد وما اجتمعنا، والله لا يجوز أحد هذه العقبه الا ضربت عنقه بسيفي، فرجعوا وغدوا إلى عبد الله بن أبي وقالوا: بلغنا ان قومك بايعوا محمدا على حربنا، فحلف لهم عبد الله انهم لم يفعلوا ولا علم له بذلك، فانهم لم يطلعوه على امرهم فصدقوه، وتفرقت الانصار، ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكه (3). فصل - 9 - 443 - ثم اجتمعت قريش في دار الندوة، فجاءهم ابليس لما اخذوا مجلسهم، فقال أبو جهل: لم يكن أحد من العرب اعز منا حتى نشا فينا محمد، وكنا نسميه الامين لصلاحه و امانته، فزعم انه رسول رب العالمين وسب آلهتنا، وقد رأيت فيه رايا، وهو: ان ندس إليه رجلا فيقتله، وان طلبت بنو هاشم بدمه اعطيناهم عشر ديات، فقال ابليس: هذا راى خبيث، فان بنى هاشم لا يرضون ان يمشى قاتل محمد على الارض ابدا، ويقع بينكم الحروب


1 - في ق 1: خزام، وفي ق 2 وق 3 وق 5: حزام، والصحيح ما أثبتناه في المتن. 2 - في ق 1 وق 2 وق 3 وق 5: وأبو جابر، وهو غلط، اذلو اعتبر العاطف بين كلمتي حرام و أبو لبلع عدد ما اختاره 9 من الخزرج عشرة. وهذا ينافي ما اختار تسعة من الخزرج والصحيح في اسمه: عبد الله بن عمر وبن حرام، أبو جابر كما يظهر من الرجال. 3 - بحار الانور 19 / 13 - 14 وص 47 - 48، برقم: 6، وراجع تفسير القمي 1 / 273. (*)

[ 333 ]

في الحرم، فقال آخر: الراى ان ناخذه فنحبسه في بيت ونثبته فيه، ونلقى إليه قوته حتى يموت، كما مات زهير والنابغه. قال ابليس: ان بنى هاشم لا ترضى بذلك، فإذا جاء مواسم العرب اجتمعوا عليكم، فاخرجوه فيخدعهم بسحره. فقال آخر: الراى ان نخرجه من بلادنا ونطرده ونتفرغ لالهتنا، فقال ابليس: هذا اخبث منهما، فانه إذا خرج يفجاكم وقد ملاها خيلا ورجلا فبقوا حيارى، قالوا: ما الراى عندك ؟. قال: ما فيه الا راى واحد، وهو ان يجتمع من كل بطن من بطون قريش رجل شريف، ويكون معكم من بنى هاشم أحد، فيأخذون سيفا ويدخلون عليه، فيضربه كلهم ضربه واحدة، فيتفرق دمه في قريش كلهم، فلا يستطيع بنو هاشم ان يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فحماداهم ان تعطوا الديه (1). فقالوا: الراى راى الشيخ النجدي، فاختاروا خمسه عشر رجلا فيهم أبو لهب على ان يدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فانزل الله تعالى جل ذكره " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " (2) واجمعوا ان يدخلوا عليه ليلا وكتموا امره، فقال أبو لهب: بل نحرسه، فإذا اصبحنا دخلنا عليه، فقاموا حول حجره رسول الله صلى الله عليه وآله وامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يفرش له، وقال لعلى بن أبي طالب عليه السلام: افدني نفسك، فقال: نعم يا رسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتى، فقام وجاء جبرئيل عليه السلام فقال: اخرج والقوم يشرفون على الحجره (3) فيرون فراشه وعلى عليه السلام نائم عليه،


1 - عبارات النسخ هنا مختلفة ففي ق 3: وقد شاركوا فيه ولا يسوغ لهم أن يعطوا الدية. وفي إعلام الورى ص 62: فأبقى لهم أن تعطوهم الدية فأعطوهم ثلاث ديات بل لو أرادوا عشر ديات. وفي التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم، الجزء 1 / 275: فان سألوكم أن تعطوا الدية فاعطئوهم ثلاث ديات فقلوا: نعم وعشر ديات... ونحوه عبارة البحار، الجزء 19 / 50. و ما احسن عبارة المتن عن ث 1 و 2 و 54 ولا يدرى أن العلامة المجلسي لماذا ضرت عن هذا التعبير المختصر لجميل فقوله: فحماداهم، أي قصاراهم وغلإاية ما يحمد منهم أن تعطوهم الدية انظر: حمد، في كتب اللغة. 2 - سورة الانفال: 30. 3 - في ق 3: يهرعون على الحجرة، أي يمشون إليها بسرعة واضطراب. (*)

[ 334 ]

فيتوهمون انه رسول الله. فخرج رسول الله وهو يقرا: يس إلى قوله: " فاغشيناهم فهم لا يبصرون " (1) واخذ ترابا بكفه ونثره عليهم وهم نيام ومضى، فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمد خذ ناحيه ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتلقاه أبو بكر في الطريق، فاخذ بيده ومر به، فلما انتهى إلى ثور دخل الغار. فلما اصبحت قريش واضاء الصبح، وثبوا في الحجره وقصدوا الفراش، فوثب على عليه السلام إليهم وقام في وجوههم، فقال لهم: مالكم ؟ قالوا: اين ابن عمك ؟ قال على عليه السلام جعلتموني عليه رقيبا ؟ الستم قلتم له: اخرج عنا ؟ فقد خرج عنكم فما تريدون ؟ فاقبلوا عليه يضر بونه، فمنعهم أبو لهب وقالوا: انت كنت تخدعنا منذ الليله، فلما اصبحوا تفرقوا في الجبال. وكان فيهم رجل من خزاعه يقال له، أبو كرز يقفو الاثار، فقالوا له: يا أبا كرز اليوم، اليوم (2) فما زالوا يقفون اثر رسول الله حتى وقف على باب الغار، فقال: هذه قدم محمد هي و الله اخت القدم التي في المقام، فلم يزل بهم حتى وقفهم على باب الغار، وقال: ما جاوزوا هذا المكان: اما ان يكونوا صعدوا إلى السماء، أو دخلوا الارض، فبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار وجاء فارس من الملائكة في صوره الانس، فوقف على باب الغار و هو يقول لهم: اطلبوا في هذه الشعاب، فليس هاهنا فاقبلوا يدورون في الشعاب (3). 444 - وبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ثلاثه ايام، ثم اذن الله له في الهجره وقال: اخرج عن مكه يا محمد، فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقبل راع لبعض قريش يقال له: ابن اريقط فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: ائتمنك على دمى، فقال: إذا والله احرسك ولا ادل عليك فاين تريد يا محمد ؟ قال: يثرب، قال: لاسلكن بك مسلكا لا يهتدى فيها (4) أحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ائت عليا وبشره بان الله تعالى قد


1 - سورة يس: 9 2 - في ق 3: اليوم يومك. 3 - بحار الانوار 19 / 47 - 51، برقم: 8 عن إعلام الورى والقصص وتفسير القمي. 4 - في البحار: إليها. (*)

[ 335 ]

اذن لي في الهجره، فهيئ لي زادا وراحله وقال أبو بكر: اعلم عامر بن فهيره امرنا وقل له: ائتنا بالزاد والراحله (1) وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الغار، فلم يرجعوا إلى الطريق الا بقد يد، وقد كانت الانصار بلغهم خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم، وكانوا يتوقعون قدومه إلى ان وافى مسجد قبا. ونزل على كلثوم بن الهدم شيخ صالح مكفوف، واجتمعت إليه بطون الاوس، ولم تجسر الخزرج ان ياتوا رسول الله لما كان بينهم وبين الاوس من العداوة، فلما امسى اتاه اسعد بن زراره، مقنعا، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرح بقدومه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الاوس: من يجيره ؟ فاجاره عويمر بن ساعده وسعد بن خيثمه. فبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسه عشر يوما فقال أبو بكر: ندخل المدينة فالقوم متشوقون إلى نزولك، فقال: لاديم في هذا المكان حتى يوافيني اخى على بن أبي طالب عليه السلام وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث إليه ان احمل العيال واقدم فقال أبو بكر: ما احسب عليا يوافي، قال: بلى ما اسرعه. فلما قدم على ركب رسول الله صلى الله عليه وآله راحلته، واجتمعت إليه (2) بنو عمرو وابن عوف، فقالوا: يا رسول الله اقم عندنا، قال: خلوا عنها فانها ماموره وبلغ الاوس والخزرج خروج رسول الله صلى الله عليه وآله، فلبسوا السلاح واقبلوا يعدون حول ناقته، واخذ كل حى بزمام ناقته، ويقول: خلوا سبيلها فانها ماموره، فبركت الناقه على باب أبي ايوب، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وجاءته اليهود، فقالوا ! يا محمد إلى ما تدعو (3) قال: إلى شهاده ان لا اله الا الله وإني رسول الله، وانا الذي تجدونني مكتوبا في التوراه، والذي اخبركم به علماؤكم، فحرمي بمكه ومهاجرى في هذه البحيره (4)، فقالوا: قد سمعنا ما تقول وقد جئناك لنطلب منك الهدنه


1 - في ق 2: بالزيادة والرحلة وكذلك بني فهيرة، وفي ق 1 وق 5: ابن فهيرة والظاهر زيادتهما. 2 - في ق 5: عليه. 3 - في ق 1: الى م تدعو ؟. 4 - في البحار: الحرة. أي: أرض ذات حجارة. (*)

[ 336 ]

على ان لا نكون لك ولا عليك، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك، وكتب بينهم كتابا. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى في المربد باصحابه، ثم اشتراه وجعله المسجد، وكان يصلى إلى بيت المقدس، حتى اتى له سبعه اشهر، فامر ان يصلى إلى الكعبه، فصلى بهم الظهر ركعتين إلى هاهنا وركعتين إلى هاهنا (1). فصل - 10 - في مغازيه 445 - قال المفسرون وأهل السير: ان جميع ما غزى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ست و عشرون غزوه، وان جميع سراياه التي بعثها ولم يخرج معها ست وثلاثون سريه، و قاتل صلى الله عليه وآله وسلم في تسع غزوات منها، وهى: بدر، وأحد، والخندق، وبنو قريظه، والمصطلق، و خبير، والفتح، وحنين، والطائف " ونذكر بعضها: 446 - فمنها انه بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله (2) بن جحش إلى نخله، وقال: كن بها حتى تأتينا بخبر من اخبار قريش، ولم يامره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابا وقال له: اخرج انت واصحابك حتى إذا سريت يومين، فافتح كتابك وانظر فيه، وامض لما امرتك، فلما سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه: امض حتى تنزل نخله، فاتنا من اخبار قريش بما يصل اليك منهم. فقال لاصحابه: سمعا وطاعه لما قرا الكتاب: من له رغبه في الشهادة فلينطلق معى، فمضى معه القوم حتى إذا نزلوا نخله مر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله والمغيره ابنا عبد الله معهم تجاره قدموا بها من الطائف ادم وزبيب (3)، فلما رآهم


1 - بحار الانوار 19 / 69 - 70 عن إعلام الورى والقصص، برقم: 20 إلى قوله: مسجد قبا. و البقية تجدها في ص 104 - 114 من نفس الجزء مقدما ومؤخرا زيادة ونقيصة بوحدة المضمون. 2 - كذا في 2 وق 3 وق 4 وق 5: عبد الرحمن. 3 - في ق 2: وزيت. (*)

[ 337 ]

القوم اشرف لهم واقد (1) بن عبد الله، وكان قد حلق راسه فقالوا: عمار ليس عليكم منهم باس وائتمر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخر يوم من رجب فقالوا: لئن قتلتموهم انكم لتقتلوهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخلوا هذه الليله مكه، فاجتمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستامن عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيره بن عبد الله، فاعجزهم فاستاقوا العير، فقدموا بها على رسول اله صلى الله عليه وآله فقال: والله ما امرتكم بالقتال في الشهر الحرام، واوقف الاسيرين والعير ولم ياخذ منها شيئا، وسقط في ايدى القوم، فظنوا انهم قد هلكوا وقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام، فانزل الله تعالى جل ذكره: " يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه " (2) الايه فلما نزل ذلك اخذ رسول الله العير وفدا الاسيرين وقال المسلمون ا: يطمع لنا ان نكون غزاه، فانزل الله تعالى فيهم: " ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمه الله (3) وكانت هذه قبل بدر بشهرين (4). 447 - ثم كانت غزوه بدر الكبرى، وذلك ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع بابي سفيان بن حرب في اربعين راكبا من قريش تجارا قافلين من الشام، فخرج رسول الله في ثلاثمائة راكب ونيف و اصحابه اكثرهم مشاه، معهم ثمانون بعيرا وفرس، وذلك في شهر رمضان، فبلغ أبا سفيان الخبر، فاخذ العير على الساحل، وارسل إلى أهل مكه يستصرخ بهم، فخرج منهم الف رجل، معهم مائتا فرس ومعهم القيان (5) يضربن الدفوف فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر وهى بئر وقد علم بفوات العير ومجئ قريش شاور اصحابه في لقائهم أو الرجوع، فقالوا: الامر


1 - كذا في المصدر، وفي جميع النسخ: وافد. 2 - سورة البقرة: 217 - 218. 3 - همان. 4 - بحار الانوار 19 / 169 - 170 و 172 و 173 و 186 و 188 - 190 والمناقب لابن شهر آشوب 1 / 187. 5 - في ق 1 وق 5: القينات، وفي ق 2 وق 4: القينان، وفي ق 3: الغنيات والقيان جمع القينة وهي المرأة المغنية (*)

[ 338 ]

اليك وكان لواء رسول الله ابيض مع مصعب بن عمير ورايته مع على، وامدهم الله بخمسه آلاف من الملائكة، وكثر الله المسلمين في اعين الكفار، وقلل المشركين في اعين المؤمنين كيلا يفشلوا، فاخذ كفا من تراب فرماه إليهم، وقال: شاهت الوجوه فلم يبق منهم أحد الا اشتغل بفرك عينيه وقتل الله من المشركين سبعين رجلا واسر سبعون، منهم: العباس، و عقيل، ونوفل بن الحارث - فاسلموا وكانوا مكرهين - وعقبه بن أبي معيط والنضر بن الحارث قتلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصفراء. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس: افد نفسك وابنى اخويك عقيلا ونوفلا، فقال: ان القوم استكرهوني وإني كنت مسلما، فقال صلى الله عليه وآله وسلم الله اعلم باسلامك ان يكن حقا، فان الله يجزيك به واما ظاهر امرك فقد كان علينا، قال: ليس لي مال، قال صلى الله عليه وآله: فاين المال الذي وضعته عند ام الفضل بمكه وليس معكما أحد ؟ فقلت لها: ان اصبت في سفري هذا فهذا المال لبنى الفضل وعبد الله وقثم، فقال: والله يا رسول الله إني لاعلم انك لرسول الله ان هذا شئ ما علمه غيرى وغير ام الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما اصبتم منى من مال كان معى عشرون اوقيه، فقال رسول الله: لا، ذلك شئ اعطانا الله منك ففدى نفسه بمائه اوقيه، وذلك قوله تعالى: " يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى " (1) الايه وعامه من قتل من الكفار، قتلهم على بن أبي طالب عليه السلام واستشهد من المسلمين اربعه عشر رجلا (2). 448 - ثم كانت غزاه أحد على راس سنه، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب، وكان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبعمائة والمشركون الفين، وخرج رسول الله بعد ان استشار اصحابه، وكان رأيه ان يقاتل الرجال على افواه السكك، ويرمى الضعفاء من فوق البيوت، فابوا الا الخروج إليهم، فلما صار على الطريق، قالوا: نرجع، فقال: ما كان لنبي إذا قصد قوما ان يرجع عنهم، وكانوا الف رجل، فلما كانوا في بعض الطريق انخذل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس، وقال: والله ما ندرى على ما نقتل انفسنا والقوم قومه، فهمت بنو حارثه وبنو سلمه بالرجوع فعصمهم الله، وهو قوله تعالى جل ذكره: " إذ همت طائفتان


1 - سورة الانفال: 70. 2 - بحار الانوار 19 / 140، وراجع إعلام الورى ص 75 - 76. (*)

[ 339 ]

ان تفشلا والله وليهما " (1) واصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متهيئا للقتال، وجعل على رأيه المهاجرين عليا عليه السلام وعلى رأيه الانصار سعد بن معاذ (2)، وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رأيه الانصار ثم مر على الرماه وكانوا خمسين رجلا وعليهم عبد الله بن جبير، فوعظهم وذكرهم وقال: اتقوا الله واصبروا وان رأيتمونا يخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم حتى ارسل اليكم، اقامهم عبد الله بن جبير على الشعب، وكانت الهزيمة على المشركين، فاشتغل بالغنيمه المقاتلة، فقال الرماه: نخرج للغنيمه قال عبد الله: اما انا فلا ابرح، فخرجوا وخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد، فقتل عبد الله ثم اتى الناس من ادبارهم ووضع في المسلمين السلاح فانهزموا وصاح ابليس: قتل محمد ورسول الله يدعوهم في اخراهم: ايها الناس إني رسول الله ان الله قد و عدني النصر فالى اين الفرار ؟. قال الصادق عليه السلام: انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فغضب غضبا شديدا، وكان إذا غضب انحدر من وجهه وجبهته مثل اللؤلؤ من العرق، فنظر فإذا على إلى جنبه، فقال: مالك لم تلحق ببنى ابيك ؟ فقال على عليه السلام: يا رسول الله ا كفر بعد ايمان ؟ ان لي بك اسوه فقال: اما فاكفني (3) هؤلاء فحمل على فضرب اول من لقى منهم، فقال جبرئيل عليه السلام: ان هذه لهى المواساة يا محمد، فقال انه منى وانا منه، قال جبرئيل عليه السلام: وانا منكما. وثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جماعه من اصحابه، واصيب من المسلمين رجال (4) منهم حمزه وثلاث آخر من المهاجرين، وقام أبو سفيان ونادى ا حى ابن أبي كبشه، فاما ابن أبي طالب فقد رأيناه مكانه، فقال على عليه السلام: أي والذي بعثه، وانه ليسمع كلامك فقال أبو سفيان لعلى: ان ابن قميئه اخبرني انه قتل محمدا وانت اصدق، ثم ولى إلى اصحابه وقال: اتخذوا الليل جملا وانصرفوا.


1 - سورة آل عمران: 122. 2 - كذا في النسخ، وفي البحار: عبادة. 3 - في البحار: أما لا فاكفني. 4 - في البحار، سبعون رجلا... إلى غير ذلك من اختلافات جمة في نهايات الحكاية. (*)

[ 340 ]

ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونادى عليا عليه السلام فقال: اتبعهم فانظر اين يريدون ؟ فان كانوا ركبوا الخيل وساقوا الابل، فانهم يريدون المدينة وان كانوا ركبوا الابل وساقوا الخيل، فهم متوجهون إلى مكه، وقال: رأيت خيلهم تضرب باذنابها مجنوبه مدبره، فطابت انفس المسلمين بذهاب العدو. وقال: ابان بن عثمان فلما كان من الغد من يوم أحد نادى رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين، فأجابوه فخرجوا على ما اصابهم من الفزع، وقدم عليا عليه السلام بين يديه برايه المهاجرين حتى انتهى إلى حمراء الاسد، وكان أبو سفيان اقام بالروحاء وهم بالرجعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال: قد قتلنا صناديد القوم، فلو رجعنا استاصلناهم، فلقى معبد الخزاعى، فقال: ما وراءك قال: والله قد تركت محمدا واصحابه وهم يحرقون عليكم، وهذا على بن أبي طالب عليه السلام قد اقبل على مقدمته في الناس فثنى (1) ذلك أبا سفيان ومن معه، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة (2). 449 - ثم كانت غزاه (3) بنى النضير، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشى إلى كعب بن الاشرف يستقرضه، فقال: مرحبا بك يا أبا القاسم، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصحابه، فقام كعب كانه يصنع لهم طعاما وحدث نفسه ان يقتل رسول الله فنزل جبرئيل فاخبر (4) بما هم به القوم من الغدر، فقام صلى الله عليه وآله وسلم كانه يقضى حاجته وعرف اصحابه وهو حى (5)، فاخذ الطريق نحو المدينة، فاستقبله بعض اصحاب كعب الذين ارسل إليهم يستعين بهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فاخبر كعبا بذلك فسار المسلمون راجعين. فقال عبد الله بن صوريا (وكان اعلم اليهود): والله ان ربه اطلعه على ما اردتموه من * 0 هامش) * 1 - أي كفه وصرفه عن قصده. 2 - بحار الانوار 20 / 93 من إعلام الورى ص 80 مع اختلاف كثير في الالفاظ والمعاني. 3 - في البحار: غوزة. 4 - في ق 5: فأخبرهم، وفي البحار: فأخبره. 5 - كذا في جميع النسخ إلا نسخة ق 2 فانها خالية عن قوله " وهو حيى " وفي البحار: وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حيى. (*)

[ 341 ]

الغدر، ولا ياتيكم اول ما ياتيكم والله الا رسول محمد (1) يامركم عنه بالجلاء، فاطيعوني في خصلتين لا خير في الثالث: ان تسلموا فتأمنوا على دياركم واموالكم والا انه ياتيكم من يقول لكم: اخرجوا من دياركم، فقالوا: هذه احب الينا قال: اما ان الاولى خير لكم، و لو لا ان افضحكم لاسلمت، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن مسلمه إليهم يامرهم بالرحيل، وامره ان يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال (2). 450 - ثم كانت غزوه الخندق وهى الاحزاب، في شوال سنه اربع (3) من الهجره، اقبل حيى بن اخطب، وكنانه بن الربيع، وسلامه (4) بن أبي الحقيق، وجماعه من اليهود يقدمون مكه، فصاروا إلى أبي سفيان وقريش، فدعوهم إلحرب رسول الله، وقالوا: ايدينا مع ايديكم ونحن معكم حتى نستأصله، ثم خرجوا إلى غطفان يدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله، واخبروهم باتباع قريش اياهم فاجتمعوا معهم، وخرجت قريش. وسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم، وبعد ان اشار سلمان الفارسى ان يصنع خندقا، قال: ضربت في ناحيه من الخندق، فعطف على رسول الله وهو قريب منى، فلما راى شده المكان نزل، فاخذ المعول من يدى فضرب ضربه (5)، فلمعت تحت المعول لمعه برق، ثم ضرب ضربه اخرى، فلمعت تحت المعول برقه اخرى، ثم ضرب به الثالثه فلمعت برقه اخرى. فقلت يا رسول الله: ما هذا ؟ فقال: اما الاولى - فان الله فتح بها على اليمن، واما الثانيه - فان الله فتح على بها الشام والمغرب، واما الثالثه فان الله فتح على بها المشرق واقبلت الاحزاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهال المسلمون امرهم، فنزلوا ناحيه من الخندق، و اقاموا بمكانهم بضعا وعشرين ليله لم يكن بينهم حرب الا الرمى بالنبل والحصا، ثم انتدب فوارس قريش للبراز، منهم: عمرو بن عبد ود، وعكرمه بن أبي جهل، وهبيره بن أبي


1 - كذا في ق 3 وق 4 والاعلام والبحار، وفي ق 1 وق 2 وق 5: إلا رسول الله محمد. 2 - بحار الانوار 20 / 163 - 164 عن إعلام الورى. 3 - كذا في الاعلام وفي البحار: خمس. 4 - في الاعلام وضرب به ضربة. 5 - في الاعلام والبحار: سلام. (*)

[ 342 ]

وهب، وضرار بن الخطاب، وتلببوا للقتال (1) واقبلوا على خيولهم حتى وقفوا على الخندق، وقالوا: هذه مكيده ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق، فضربوا خيولهم فاقتحمت وجاءت بهم إلى السبخه بين الخندق وسلع، وخرج على بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه حتى اخذوا عليهم الثغره التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود وطلب البراز وقتله (2) على عليه السلام على ما نذكره. ولما راى هبيره وعكرمه عمروا مقتولا انهزموا، ورمى ابن الغرقه (3) بسهم، فاصاب اكحل سعد (4) بن معاذ، فقال: خذها وانا ابن غرقه قال: غرق الله وجهك في النار، اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فابقني لحربهم، فانه لا قوم احب إلى قتالا من قوم كذبوا رسولك واخرجوه من حرمك فانامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فراشه وبات على الارض و نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باشجى صوت: " يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوه المضطرين، اكشف همى وكربي، فقد ترى حالى وحال من معى " فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد ان الله عز وجل استجاب دعوتك، فجثا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ركبتيه وبسط يديه وارسل بالدموع عينيه، ثم نادى: شكرا شكرا كما آويتنى وآويت من معى ثم قال جبرئيل: يا رسول الله ان الله قد نصرك وبعث عليهم ريحا من السماء فيها الحصا وريحا من السماء الرابعة فيها الجنادل. قال حذيفه: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى آتيه بخبرهم فخرجت فإذا انا بنيران القوم قد طفئت وخمدت، واقبل جند الله الاول بريح شديده فيها الحصا، فما تركت نارا لهم الا اخمدتها ولا خباء الا طرحتها، حتى جعلوا يتترسون من الحصا وكنت اسمع وقع الحصا في


1 - في ق 3: وتلبوا القتال وفي البحار: قد تلبسوا للقتال وفي مورد آخر: فلبسوا للقتال، وفي الاعلام: وتهيوا للقتال. 2 - في الاعلام: وطلب البراز فبرز إليه علي عليه السلام فقتله. 3 - كذا في ق 1 وق 4، وفي ق 5 والبحار والاعلام: ابن عرقة، وفي 2 وق 3: ابن المعرقة والارجح قرينة الدعاء على هذا الشخص: غرق الله وجهك في النار، ما في المتن. 4 - في الاعلام: فأصاب الاكحل من سعد. والاكحل: عرق في الذراع يفصد. وقيل: هو عرق الحياة ويدعي نهر البدن. (*)

[ 343 ]

الترسه، واقبل جند الله الاعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، ثم صاح في قريش: النجا النجا، ثم فعل عيينه بن حصين راس بنى فزاره مثل ذلك، وفعل الحارث بن عوف سيد بنى مره مثلها وذهب الاحزاب. ورجع حذيفه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واخبره الخبر، فانزل الله تعالى جلت عظمته على رسوله: " اذكروا نعمه الله عليكم إذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها " (1) واصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين حتى دخل المدينة فقربت له ابنته فاطمه عليه السلام غسولا فهى تغسل راسه، إذ اتاه جبرئيل على بغله معتجرا بعمامه بيضاء عليه قطيفه من استبرق معلق عليها الدر والياقوت عليه الغبار، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمسح الغبار من وجهه، فقال له جبرئيل: رحمك ربك وضعت السلاح ولم تضعه أهل السماء، وما زلت اتبعهم حتى بلغت الروحاء. ثم قال جبرئيل: انهض إلى اخوانهم من أهل الكتاب، فو الله لادقنهم دق البيضه على الصخره، فحاصرهم رسول الله خمسا وعشرين ليله، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذرارى والنساء وقسمه الاموال، وان يجعل عقارهم للمهاجرين دون الانصار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد حكمت فيهم بحكم الله، فلما جئ بالاسارى حبسوا في دارهم (2) وامر بعشره فاخرجوا، فضرب على عليه السلام اعناقهم، ثم انفجرت رمية سعد والدم ينفجر حتى قضى (3). 451 - ثم كانت غزوه الحديبيه في ذى القعدة خرج في اناس كثير من اصحابه يريد العمرة وساق معه سبعين بدنه، وبلغ ذلك المشركين، فبعثوا خيلا ليصدوه عن المسجد الحرام، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يرى انهم لا يقاتلونه (4)، لانه خرج في الشهر الحرام واتى: بديل بن ورقا إلى قريش، وقال: خفضوا عليكم، فانه لم يات يريد قتالكم، وانما يريد زياره هذا


1 - سورة الاحزاب: 9. 2 - حبسهم في داره. 3 - إعلام الورى ص 90 - 94 مع اختلاف في آخر الخبر وراجع البحار 20 / 202 و 253 و 4 - في ق 3: أنهم يقاتلونه. (*)

[ 344 ]

البيت، فقالوا: والله لا نسمع منك ولا تحدث العرب انه دخلها عنوه ولا يقبل منه الا ان يرجع عنا، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدوا الهدى. ثم انهم بعثوا سهيل (1) بن عمرو، فقال: يا أبا القاسم ان مكه حرمنا وقد تسامعت العرب انك غزوتنا، ومتى تدخل علينا مكه عنوه يطمع فينا فنتخطف، وانا نذكرك الرحم (2)، فان مكه بيضتك التي تفلقت عن راسك، قال: فما تريد ؟ قال: اريد ان تكتب بينى وبينك هدنه على ان اخليها لك في قابل ولا تدخلها بحرب وسلاح الا سلاح الراكب السيف في القراب والقوس. فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، ورجع إلى المدينة، فانزل الله تعالى في الطريق: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فما انقضت تلك المده حتى كاد الاسلام يستولى على أهل مكه (3). 452 - ثم كانت غزوه خيبر في ذى الحجه سنه ست، وحاصرهم رسول الله بضعا و عشرين ليله، وبخيبر اربعه عشر الف يهودى في حصونهم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتحها حصنا حصنا، وكان من اشد ها القموص، فاخذ أبو بكر رأيه المهاجرين، فقاتلهم بها فرجع منهزما، ثم اخذها عمر فرجع منهزما. فساء رسول الله ذلك فقال: لاعطين الرايه غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله و رسوله كرار غير فرار، فقال على عليه السلام لما سمع (4): " اللهم لا معطى لما منعت، ولا مانع لما اعطيت " فاصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ادعوا لي عليا، فقالوا: انه ارمد، فقال: ارسلوا إليه و ادعوه فاتى به يقاد، فتفل في عينيه فقام وكان عينيه جزعتان، واعطاه الرايه ودعا له فاقبل حتى ركزها قريبا من الحصن، فخرج إليه مرحب، فبارزه فضرب رجله فقطعها، و حمل على والجماعه على اليهود فانهزموا (5). 453 - قال الباقر عليه السلام: انتهى إلى باب الحصن، وقد اغلق، فاجتذبه اجتذابا شديدا و


1 - كذا في مواضع من البحار: وفي ق 3: سهل. 2 - في ق 2 وق 3 وق 4 وق 5: الرحمن. 3 - بحار الانوار 20 / 361 - 363 عن إعلام الورى ص 97. 4 - في ق 1 والبحار والاعلام: لما سمع مقالة رسول الله. 5 - بحار الانوار 21 / 22 عن إعلام الورى ص 99 - 100. (*)

[ 345 ]

تترس به، ثم حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاما، ثم رمى الباب بعد ما اقتحم المسلمون، وخرج البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان عليا دخل الحصن واتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشه واصحابه إلى المدينة، فقال: ما ادرى بايهما انا اسر بفتح خيبر أو بقدوم جعفر. وتلقاه رسول الله فلما نظر جعفر النبي (1) صلى الله عليه وآله وسلم مشى على رجل واحدة اعظاما لرسول الله، واخذ على عليه السلام فيمن اخذ صفيه بنت حيى (2) بن اخطب، فدعا بلالا فدفعها إليه، وقال: لا تضعها الا في يدى رسول الله، فاصطفاها رسول الله واعتقها و تزوجها. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلى: قم إلى حوائط فدك، فخرج يصالحهم على ان يحقن دماءهم وحوائط فدك لرسول الله خاصا خالصا، فنزل جبرئيل فقال: ان الله يامرك ان تؤتى ذا القربي حقه قال: يا جبرئيل ومن قرباى وما حقها ؟ قال: اعط فاطمه حوائط فدك واكتب لها كتابا (3). 454 - ثم كانت غزوه الفتح في شهر رمضان من سنه ثمان، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما صالح قريشا عام الحديبيه، دخلت خزاعه في حلف النبي ودخلت كنانه في حلف قريش، ولما مضت سنتان قعد كنانى يروى هجاء رسول الله، فقال خزاعي: لا تذكر هذا، قال: ما انت وذاك ؟ قال: ان عدت لاكسرن فاك، فاعادها فضربه الخزاعى، فاقتتلا ثم قبيلتاهما، و اعان قريش كنانه، فركب عمرو (4) بن سالم، إلى رسول الله فاخبره الخبر، فقال عليه السلام: لا نصرت ان لم انصر بنى كعب. ثم اجمع رسول الله على المسير إلى مكه، فكتب حاطب بن أبي بلتعه مع ساره مولاه أبي لهب لعنه الله إلى قريش ان رسول الله خارج اليكم فخرجت، فنزل جبرئيل عليه السلام فاخبره، فدعا عليا عليه السلام والزبير، فقال: ادركاها وخذا منها الكتاب (5)، فخرجا واخذا الكتاب و


1 - في البحار: جعفر الى النبي. 2 - في ق 3: حي. 3 - بحار الانوار 21 / 21 - 23 عن إعلام الورى ص 99 - 100. 4 - في ق 1: عمرة. 5 - في البحار والاعلام: فادراكها علي عليه السلام منها الكتاب. (*)

[ 346 ]

رجعا إلى رسول الله، فقال حاطب: يا رسول الله ما شككت، ولكن اهلي بمكه، فاردت ان تحفظني قريش فيهم، ثم اخرجه عن المسجد فجعل الناس يدفعون في ظهره وهو يلتفت إلى رسول الله، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برده وقال: عفوت عنك، فاستغفر ربك ولا تعد لمثله، فانزل الله تعالى جل ذكره " يا ايهاالذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء " (1). ثم خرج رسول الله، فاستخلف أبا لبابعلى المدينة، وصام الناس حتى نزل على كراع الغميم، فامر بالافطار فافطر الناس، وصام قوم فسموا العصاة، ثم سار حتى نزل بمر الظهران ومعه نحو عشره آلاف رجل، وقد عميت الاخبار عن قريش، فخرج أبو سفيان في تلك الليله وحكيم بن حزام وبديل بن ورقا هل يسمعون خبرا ؟ وقد كان العباس خرج يلتقى رسول الله وقد تلقاه بثنيه العقاب، وقال العباس في نفسه هذا هلاك قريش ان دخلها رسول الله عنوه، قال: فركبت بغله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيضاء و خرجت اطلب الحطابه أو صاحب لبن لعلى آمره ان ياتي قريشا، فيركبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليستامنوا إليه، إذ لقيت أبا سفيان (وبديل بن ورقا وحكيم بن حزام. و أبو سفيان) يقول (لبديل: ما) (2) هذه النيران ؟ قال: هذه خزاعه قال: خزاعه اقل من هذا، ولكن لعل هذا تميم أو ربيعه، قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: أبا حنظله قال: لبيك فمن انت ؟ قلت: انا العباس. قال: فما هذه النيران ؟ قلت: هذه رسول الله في عشره آلاف من المسلمين، قال: فما الحيله ؟ قلت: تركب في عجز هذه البغله، فاستأمن لك رسول الله. فاردفته خلفي ثم جئت به، فقام بين يدى رسول الله، فقال: ويحك ما آن لك ان تشهد ان لا اله الا الله، وإني رسول الله ؟ فقال أبو سفيان: ما اكرمك واوصلك واجلك، اما والله لو كان معه اله لاغنى يوم بدر ويوم أحد، واما انك رسول الله فان في نفسي منها شيئا، قال العباس: يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد انه رسول الله، فقال: فانى اشهد ان لا اله الا


1 - سورة الممتحنة: 1. 2 - هنا عبارة النسخ المخطوطة كلها فيها نحو ارتباك وركاك فلاجل خروجها عن ذلك أكملتها عن البحار والاعلام جاعلا للمكمل بين المعقوفتين. (*)

[ 347 ]

الله، وانك رسول الله، فلجلج بها فوه. ثم قال رسول الله: يا أبا الفضل ابته عندك الليله واغد به على، ثم غدا به إلى رسول الله، فقال، يا رسول الله إني احب ان تأذن لي وآتى قومك فانذرهم وادعوهم إلى الله وإلى رسول الله، ثم قال للعباس: كيف اقول لهم ؟ قال: تقول لهم: من قال: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا رسول الله وكف يده فهو آمن. قال العباس: يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر، فان خصصته بمعروف فقال صلى الله عليه وآله: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قال أبو سفيان،: دارى ؟ قال: دارك، ثم قال و من اغلق بابه فهو آمن. واتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت، واخذ بعضادتى الباب ثم قال: " لا اله الا الله، انجز وعده، و نصر، عبده، وغلب الاحزاب وحده ". ثم قال: ما تظنون ؟ وما انتم قائلون ؟ قال سهل: نقول خيرا ونظن خيرا، اخ كريم وابن عم، قال، فانى اقول كما قال اخى يوسف " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين " (1). 455 - ثم كانت غزوه حنين، وهو: ان هوازن جمعت له جمعا كثيرا، فذكر لرسول الله ان صفوان بن اميه عنده مائه درع فسأله ذلك، فقال: اغصبا يا محمد ؟ قال: لا ولكن عاريه مضمونه، قال: لا باس بهذا، فاعطاه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الفين من مكه (2)، فانزل الله: " ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم " (3). قال جابر: فسرنا حتى إذا استقبلنا وادى حنين، وكان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه، فما راعنا الا كتائب الرجال بايديهم السيوف والقنا، فشدوا علينا شده رجل واحد، فانهزم الناس كلهم لا يلوى أحد على أحد، واخذ رسول الله ذات اليمين، واحدق ببغلته تسعه من بنى عبد المطلب، فاقبل مالك بن عوف يقول: ارونى محمدا، فاروه فحمل


1 - بحار الانوار 21 / 124 - 129 عن إعلام الورى ص 106 - 109 اختصارا، والآية في سورة يوسف 92. 2 - في البحار: في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه، فقال أحد أصحابه: لن نغلب الروم من قلة. 3 - سورة التوبة: 25. (*)

[ 348 ]

على رسول الله فابي فرسه ان يقدم نحو رسول الله، ونادى رسول الله اصحابه وذمرهم (1). فاقبل اصحابه سريعا وقال: " الان حمى الوطيس " (2). انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب ونزل وقبض قبضه من تراب ثم استقبل به وجوههم، وقال: شاهت الوجوه، فولوا مدبرين واتبعهم المسلمون، فقتلوهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم واموالهم، و فرمالك بن عوف ودخل حصن الطائف مع اشراف قومه، واسلم عند ذلك كثير من أهل مكه حين راوا نصر الله (3). 456 - قال الصادق عليه السلام: سبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اربعه آلاف راس (4) واثنتي عشره الف ناقه سوى ما لا يعلم من الغنايم، وخلف رسول الله الانفال في الجعرانه، وافترق المشركون فرقتين فاخذت الاعراب اوطاس وثقيف الطائف، وبعث إلى اوطاس من فتح عليه، و سار إلى الطائف فحاصرهم بضعه عشر يوما، ثم انصرف عنهم ثم جاءه وفدهم في شهر رمضان فاسلموا. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجعرانه وقسم الغنائم، وكان فيمن سبي اخته بنت حليمه فلما قامت على راسه، قالت: يا محمد اختك شيما بنت حليمه، فنزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بردته و بسطها لها فاجلسها عليها، ثم اكب عليها يسالها. وادرك وفد هوازن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانه وقد اسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من امسك منكم بحقه، فله بكل انسان ست فرائض من اول فئ نصيبه، فردوا إلى الناس


1 - أي: حثهم وشجعهم. 2 - الوطيس: التنور كما في نهاية ابن الاثير عند الكلام في: حما، 1 / 447 وقال: هو كناية عن شدة الامر واضطرام الحرب. ويقال: إن هذه الكلمة أول من قالها: النبي 9 لما اشتد البأس يومئذ " يوم حنين " ولم تسمع قبله وهو من أحسن الاستعارات. وقال في حرف الطاء 5 / 204 -: الوطيس التنور... ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي 9 وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرت وقيامها على ساق. 3 - بحار الانوار 21 / 164 - 167 عن إعلام الورى ص 113 - 116 ملخصا. 4 - في ق 3: رأس عنم. (*)

[ 349 ]

نساءهم واولادهم، وكلمته اخته في مالك بن عوف، فقال: ان جاءني فهو آمن، فاتاه فرد عليه ماله واعطاه مائه من الابل (1). 457 - ثم كانت غزوه تبوك، فتهيا في رجب لغزو الروم، وكتب إلى قبائل العرب ممن دخل في الاسلام، فرغبهم في الجهاد وضرب عسكره فوق ثنيه الوداع، واستعمل عليا عليه السلام على المدينة، وقال: لا بد للمدينه منى أو منك، فلما نزل الجرف لحقه على، وقال: يا رسول الله زعمت قريش انما خلفتني استثقالا لي، فقال: طالما آذت الامم الانبياء، اما ترضى ان تكون منى بمنزله هارون من موسى عليه السلام قال: قد رضيت. ثم رجع إلى المدينة واتاه - وهو بتبوك - يحنه بن روبه صاحب ايله فاعطاه الجزيه، و بعث خالدا إلى الاكيدر صاحب دومه الجندل، وقال: لعل الله يكفيكه بصيد البقر فتأخذه،


1 - بحار الانوار 21 / 168 - 173 أقول ما جاء هنا من ذكر الفتح والاغتنام وإطلاق الاسارى و الاشارة إلى تقسيم الغنائم في غزوة الطائف بايجاز تجده وتقرأه في ضمن ست صحائف من البحار بقطع الوزيري بصورة مشروحة واضحة وكذا في إعلام الورى ص 116 - 121 ولا ينقضي عجبي من الشيخ القطب الراوندي حيث نقل هذه الغزوات مرسلا و أوجزها غاية الاجاز في عناوين بعض فصولها ورواياتها على نحو الاجاز المخل (كما أشرنا إلى ذلك في بعض تعاليقنا السالفة) وهي مذكورة في إعلام الورى كتاب شيخه: الفضل بن الحسن الطبرسي وهو نقلها عن كتاب: أبان بن عثمان (بصورة يصح السكوة عليها) فقد صرح في مواضع من الاعلام بذلك منها - في غزوة احد. ومنها - في غزوة خيبر. ومنها - في غزوة تبوك فيستفاد من هذا. أن كتاب المغازي الذي هو جزء من الكتاب الجامع الكبير لابان بن عثمان (علما تعرض له النجاشي والشيخ في فهرسيهما وطرقاه عنه إليهما باسانيد عديدة الذي بعض معتبر) كان لدى الشيخ الطبرسي * عند تأليف كتابه الاملام كما كانت لديه جملة من كتب معتبرة عنده من الخاصة والعامة كدلائل النبوة للبيهقي وكتاب المعرفة لابن مندة وشرف المصطفى للخكوشي والكافي للكليني وعيون أخبار الرضا وكمال الدين للصدوق وارشاد المفيد وغير ذلك فياليث لم ينقلها الشيخ القطب هنا مرسلة وكان ينقلها كما نقلها شيخه عن تلك المصادر. * - كتاب المغازي لابان وإن لم يصل وجوده إلينا مستقلا لكن الشيخ العالم الصالح العامل الخبير رسول جعفريان جمع من مطالبه المتفرقة في إعلام الورى والكافي وتفسير العياشي وعدة من كتب الصدوق وعغيره مقدارا يعتني به وسماه: المبعث والمغازي وطبع في تفسير العياشي 144 صفحة مع مقدمة له بتاريخ 1417 ق وفقه الله سبحانه لما يرضيه. (*)

[ 350 ]

فبينا خالد في ليله اضحيانه (1) مع اصحابه إذ اقبلت البقره تنطح على باب حصن اكيدر و هو مع امراتين له، فقام فركب في ناس من اهله، فطلبوه فكمن خالد واصحابه فاخذوه و قتلوا اخاه وافلت اصحابه، فاغلقوا الباب فاقبل خالد باكيدر فسألهم ان يفتحوا فابوا، فقال: ارسلني فانى افتح الباب، فاخذ عليه موثقا وارسله فدخل وفتح الباب حتى دخل خالد واصحابه، فاعطاه ثمانمائه راس (2) والفى بعير واربعمائة درع وخمسمائه سيف و صالح (3) على الجزيه (4) وكانت تبوك آخر غزوات رسول صلى الله عليه وآله، وكانت غزوات كثيره في خلال ما ذكرناه (5)


1 - كذا في ق 2 وق 4 وق 5، وفي ق 1 والبحار: اصحيان. وليلة إضحيانة أي مضيئة لا غيم فيها. 2 - الظاهر سقوط كلمة " غنم " عن جميع النسخ حتى عن البحار والاعلام. 3 - في بحار الانوار والاعلام: وأربعمائة درع وأربعمائة رمح وخمسمائه سيف وصالحه. 4 - بحار الانوار 21 / 244 - 247 عن إعلام الورى ص 122 - 123 مبسوطا. 5 - غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله على ما قاله المسعودي في مروج الذهب، 2 / 287 - 288: ست و عشرون ومنهم من راى أنها: سبع وعشرون. ثم وجه هذا الرى بقوله: والذين جعلوها سبعا وعشرين جعلوا غزوة خيبر مفرده ووادي القرى منصرفة إليها غزوة آخرى غير خيبر انتهى. و هذا يعنى وقوع الاختلاف لاجل أن غزوة خيبر عند بعضهم غير غزوة وادى القرى وهما واحد عند بعض آخر بلحاظ أن الله لما فتح خيبر بيد رسوله فانصرف صلوات الله عليه منها إلى وادى القرى من غير أن يأتي المدينة حتى منها يتجهز للحرب إلى وادى القرى. هذا ومن العجيب أن المسعودي في المروج عددها بسبع وعشرين مع حذفه غزوة وادي القرى من الحساب وهو ممن ذهب إلى الراى الاول وأنا أنقل عبارته إستبصارا للناظرين واسدراكا لما فات عن الشيخ العلامة الراوندي وإخراجا لما أجمله إلى بعض التفصيل. قال: وكان أول غزواته 9 من المدينة بنفسه إلى ودان وهي المعروفة بغزوة الابواء. ثم غزوة بواط إلى ناحية رضوى. ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع. ثم غزوة بدر الاولى وكان خروجه طلبا لكرز بن جابر: ثم غزوة بدر الكبرى وهي بدر الثانية التي قتل فيها صناديد قريش و أشرافها وأسر من أسر من زعمائهم. ثم غزوة بني سليم حتى بلغ الموضع المعروف بالكدر (بالكديد) ماء لبني سليم. ثم غزوة السوق طلبا لابي سفيان بن حرب فبلغ فيها الموضع المعروف بقرقرة الكدر. ثم غزوة غطفان إلى نجد وتعرف هذه الغزوة ذي أمر. ثم غزوة بحران وهو موضع بالحجاز من فوق الفرع. ثم غزوة أحد ثم غزوة حمراء الاسد. ثم غزوة (*)

[ 351 ]

فصل - 11 - 458 - ثم نزلت سوره براءه في سنه تسع، فدفعها إلى أبي بكر، فسار بها، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: انه لا يؤدى عنك الا انت أو رجل منك، فبعث عليا عليه السلام على ناقته العضباء، فلحقه واخذ منه الكتاب، فقال له أبو بكر: انزل في شئ ؟ فقال: لا ولكن لا يؤدى عن


= بغزوة ذي أمر. ثم غزوة بني النضير. ثم غزوة ذات الرقاع من نجد. ثم غزوة بدر الاخيرة. ثم غزوة دومة الجندل " ثم غزوة المريسيع " ثم غزوة الخندق. ثم غزوة بني قريظة. ثم غزوة بني لحيان بن هذيل بن مدركة. ثم غزوة ذي قرد. ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة. ثم غزوة الحدبية لا يريد قتالا فصده المشركون. ثم غزوة خيبر. ثم اعتمر عليه السلام عمرة القضاء. ثم فتح مكة. ثم غزوة حنين. ثم غزوة الطائف. ثم غزوة تبوك. قاتل منا في تسع غزوات: بدر. واحد. والخندق. وقريظة ذ. وخيبر. والفتح. وحنين. والطائف. وتبوك. ثم أشار إلى عمل الواقدي حيث أنه رآى أنه 9 قاتل في إحدى عشرة غزوة ذ باضافة غزوتي وادي القرى والغابة الى التسع التي منها غزوة المريسيع بزعم الوناقدى وبدلها المسعودي (على ما رأيت) بغزوة تبوك. وعوض عنهما الشيخ الراوندي بغزوة بني المصطلق تبعا لشيخه الطبرسي في إعلام الوى ص 72. إلا أن غزوة بني المصتلق والمرسيع وأحدة كما في الاعلام ص 94. ثم أشار المسعودي (مروج الذهب 2 / 289) إلى الاختلاف في عدد السرايا والبعوث بين: خمس وثلاثين وثمان وأربعين ناقلا للاخير عن تاريخ الطبري بسنده إلى الواقدي: وقيل: إن سراياه 9 وبعوثه كانت ستة وستين. ثم إذا ننظر إلى كتاب الواقدي (المغازي، 1 / 2 - 7) نرى ارتفاع الغزوات إلى أربعين والسرايا إلى ثمان وثلاثين. وقال مجملا بعد التفصيل: فكانت مغازي النبي 9 التي غزا بنفسه سبعا و عشرين غزوة وكان ما قاتل فيها تسعا... وكانت السرايا سبعا وأربعين سرية. انتهى. فيا ترى هل هناك انسجام بين التفاصيل هذه ومجملاتها. وفي أعيان الشيعة للسيد محسن الامين 1 / 242 - 288 من طبعة دار التعارف في بيروت 1403 هق تفصيل في ذلك لا بأس به وإن شئت فراجعه. وكان من المناسب جدا أن يذكر الشيخ الراوندي بعد واقعة تبوك قصة العقبة كما فعل الطبرسي في إعلام الورى ص 123 - 124 أو يشير إليها حسبما ورد في الخبر المتقدم برقم 410 وبه ينفى إحتمال وقوعها من قبل المنافقين بعد مراجعته 9 عن حجة الوداع كما في منتهى الآمال ص 68 بخط الطاهر. (*)

[ 352 ]

رسول الله الا هو أو انا، فسار بها على عليه السلام حتى ادى بمكه يوم النحر. وكان في عهده: ان ينبذ إلى المشركين عهدهم، وان لا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل المسجد مشرك، ومن كان له عهد فالى مدته، ومن لم يكن له عهد فله اربعه اشهر، فان اخذناه بعد اربعه اشهر قتلناه، وذلك قوله تعالى: " فإذا انسلخ الاشهر الحرم " (1) الايه ولما دخل مكه قال: والله لا يطوف بالبيت عريان الا ضربته بالسيف، فطافوا وعليهم الثياب (2). 459 - ثم قدم على رسول الله عروه بن مسعود الثقفى مسلما، واستاذن في الخروج إلى قومه، فقال: اخاف ان يقتلوك قال: ان وجدوني نائما ما ايقظونى (3)، فاذن له رسول الله، فرجع إلى الطائف ودعاهم إلى الاسلام فعصوه، ثم اذن في داره فرماه رجل بسهم فقتله، و اقبل بعد قتله من ثقيف بضعه عشر رجلا من اشراف ثقيف فاسلموا، فاكرمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وامر عليهم عثمان بن العاص بن بشير، وقال يا رسول الله: ان الشيطان قد حال بين صلاتي وقراءتي قال: تعوذ بالله منه واتفل عن يسارك، قال: ففعلت فاذهب الله عنى، فلما اسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله وفود العرب، فدخلوا في دين الله تعالى افواجا (4). 460 - ثم قدم وفد نجران بضعه عشر رجلا، العاقب (5) اميرهم واسمه: عبد المسيح، و أبو حارثة علقمه الاسقف وهو حبرهم وامامهم فقال الاسقف: ما تقول يا محمد في السيد المسيح ؟ قال: هو عبد الله ورسوله " قال: بل هو كذا وكذا فقال صلى الله عليه وآله: بل هو كذا وكذا " فترادا فنزل " ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم " فقالوا: نباهلك غدا فلما كان من الغد، قال أبو حارثة لاصحابه: ان كان غدا بولده فاحذروا مباهلته، وان غدا باصحابه فباهلوه، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمه وبين يديه على عليه السلام، فجثا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ركبتيه، فقال أبو حارثة: جثا كما جثا الانبياء للمباهلة، فكع ولم يقدم


1 - سورة التوبة الآية 50. 2 - بحار الانوار 21 / 274 - 275، برقم: 9 عن إعلام الورى ص 125. 3 - في ق 3: نائما أيقظوني. 4 - بحار الانوار 21 / 364 عن إعلام الورى ص 125 - 126. 5 - هو الذي يخلف السيد في الرتبة. (*)

[ 353 ]

للمباهلة، فقالوا: يا أبا القاسم انا لا نباهلك ولكن نصالحك (12). ثم بعث رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم عليا إلى اليمن ليدعوهم إلى الاسلام. فصل - 12 - 461 - وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة متوجها إلى الحج في السنه العاشرة، فلما انتهى إلى ذى الحليفه ولدت اسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فاقام تلك الليله من اجلها، و احرم من ذى الحليفه واحرم الناس معه، وكان قارنا للحج بسياق الهدى، وقد ساق معه ستا وستين بدنه، وحج على عليه السلام من اليمن وساق معه اربعا وثلاثين بدنه، وخرج من معه من العسكر. ولما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكه وطاف وسعى نزل جبرئيل وهو على المروه بقوله: " واتموا الحج والعمرة لله " فخطب الناس، وقال: دخلت العمرة في الحج هكذا إلى يوم القيامة، وشبك بين اصابعه، ثم قال: " لو استقبلت من امرى ما استدبرت (2) ما سقت الهدى، ثم امر مناديه، فنادى من لم يسق منكم هديا، فليحل وليجعلها عمره، ومن ساق منكم هديا فليقم على احرامه ". ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسكه وقفل إلى المدينة وانتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم، نزل عليه جبرئيل بقوله تعالى: " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك " (3) وكان يوما شديد الحر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وامر بدوحات هناك فقم ما تحتها، وامر بجمع الرحال في ذلك المكان، ووضع بعضها على بعض، ثم امر مناديه، فنادى في الناس بالصلاة،


1 - تجد قضية المباهلة هذه بهذه الصورة المختصرة اقتباسا عن إعلام الورى ص 128 - 129 في البحار 21 / 336 - 338، قوله في الذيل: ثم بعث... أجني عما قبله وجه ذكر الشيخ الراونري إياه هنا المتابعة لعبارة إعلام الورى، ولما تنبه الشيخ أن قصة بعث رسول الله عليا عليهما السلام إلى اليمن تعرض لها بسنده عن الصدوق فيما سبق برقم 380 و 381 في الفصل الثالث من الباب 19 مكث عن إدامتها فدخل في فصل آخر ونسي أن يضرب القلم على الزيادة. وكان المستنسخون الجاهلون أيضا غافلين وما بين المعقوفتين في المتن مأخوذ من البحار أخذا من الاعلام لا كمال المتن والآية في سورة آل عمران: 59 2 - في البحار والاعلام: ما استدبرته والآية: 196 - سورة البقرة. 3 - سورة، المائدة: 67. (*)

[ 354 ]

فاجتمعوا إليه، وان اكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شده الرمضاء، فصعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا عليا عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه. ثم خطب فحمد الله واثنى عليه ووعظ، ونعى إلى الامه نفسه، فقال: " إني دعيت و يوشك ان اجيب، فقد حان (1) منى خفوق من بين اظهركم، وإني مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتى، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ". ثم نادى باعلى صوته: " الست اولى بكم منكم بانفسكم ؟ قالوا: بلى، فقال لهم - على النسق وقد اخذ بضبعى على حتى رئى بياض ابطيهما - " من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم و ال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". ثم نزل وامر عليا عليه السلام ان يجلس في خيمه، ثم امر الناس ان يدخلوا عليه فوجا فوجا و يهنئوه بالامامه، ويسلموا عليه بامره المؤمنين. وانشا حسان يقول: يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم واسمع بالرسول مناديا الابيات (2) ولم يبرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المكان حتى نزل: " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (3) فقال: الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة * (هامس) * 1 - في بعض النسخ: آن. 2 - وقال: ومن مولاكم و وليكم ؟ فقالوا ولم يتدوا هناك التعاديا: إلهك مولانا وأنت ولينا ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فانني رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه وكن للذي عاد عليا معاديا وفي إعلام الورى ص 133: فمن كنت مولاه فهذا وليه فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه وكن للذي عادى عليا معاديا 3 - سورة المائدة: 3. (*)

[ 355 ]

ورضا الرب برسا لتى والولاية لعلى عليه السلام من بعدى (1). 462 - ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة من حجه الوداع بعث اسامه بن زيد، وامره ان يقصد إلى حيث قتل ابوه، وامره على وجوه المهاجرين والانصار وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيده وعسكر اسامه بالجرف، واشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شكايته التي توفى فيها، وكان صلى الله عليه وآله يقول: نفذوا جيش اسامه ويكرر ذلك، وانما فعل صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يبقى بالمدينة عند وفاته من يختلف في الامامه ويطمع في الاماره، ويستوثق الامر لاهل بيته لعلى ومن بعده (2). فصل - 13 - 463 - ولما احس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمرض الذي اعتراه (3) اخذ بيد على عليه السلام وقال: اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وان جبرئيل كان يعرض القرآن على كل سنه مره، وقد عرض على العام مرتين، ولا اراه الا لحضور اجلى. ثم قال: إني خيرت يا على بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة، فاخترت لقاء ربي و الجنة، فإذا انا مت فاغسلني، واستر عورتى فانه لا يراها أحد الا اكمه، فمكث ثلاثه ايام موعوكا (4)، ثم خرج إلى المسجد معصوب الراس متكئا على على عليه السلام بيمينه وعلى الفضل بن العباس باليد الاخرى، فجلس على المنبر وخطب. ثم قال: ايها الناس انه ليس بين الله وبين أحد شئ يعطيه به خيرا ويصرف عنه شرا الا العمل (الصاح) (5) ايها الناس لا يدع مدع ولا يتمن (6) متمن، والذي بعثنى بالحق نبيا لا ينجى الا عمل مع وجه الله (7) ولو عصيت لهويت. ثم نزل ودخل بيته، وكان في بيت ام سلمه، فجاءت عائشة تسأله ان ينتقل إليها لتتولى


1 - بحار الانوار 21 / 389 - 390، برقم: 12 عن إعلام الورى. 2 - إعلام الورى ص 133 وإثبات الهداة 1 / 615، برقم: 636. 3 - في البحار والارشاد: عراه، وفي جميع النسخ الخطية: إعتباره. 4 - أي المحموم الذي اشتدت عليه الحمى وآذته. 5 - الزيادة من إعلام الورى. 6 - في البحار والارشاد: لا يدعى مدع ولا يتمنى. 7 - في البحار والارشاد: مع رحمة. (*)

[ 356 ]

تعليله، فاذن لها وانتقل إلى البيت الذي اسكنه عائشة، فاستمر المرض به اياما وثقل، فجاء بلال عند صلاه الصبح، فنادى: الصلاة، فقال: يصلى بالناس بعضهم، فقالت عائشة: مروا أبا بكر، وقالت حفصه: مروا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكففن فانكن كصويحبات يوسف، ثم قال: وهو لا يستقل على الارض من الضعف، وقد كان عنده انهما خرجا إلى اسامه، فاخذ بيد على بن أبي طالب عليه السلام والفضل فاعتمدهما (1) ورجلاه يخطان الارض من الضعف، فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب، فاومى بيده إليه، فتأخر أبو بكر وقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكبر وابتدا بالصلاة. فلما سلم وانصرف إلى بيته استدعى أبا بكر وعمر وجماعه ممن حضر المسجد، قال: الم آمركم ان تنفذوا جيش اسامه ؟ فقال أبو بكر: إني كنت خرجت، ثم عدت لاحدث (2) بك عهدا، وقال عمر: إني لم اخرج لانى لم احب ان اسال عنك الركب، فقال صلى الله عليه وآله: نفذوا جيش اسامه يكررها ثلاث مرات، ثم اغمى عليه من التعب الذي لحقه. ثم افاق وقال، ائتونى بدواه وكتف اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا، فقال عمر، لمن قام يلتمس الدواه والكتف: ارجع فانه يهجر. فلما افاق: قال بعضهم: الا ناتيك يا رسول الله بدواه وكتف ؟ قال: " بعد الذى قلتم ؟ لا. ولكن احفظوني في أهل بيتى (3)، واطعموا المساكين، وحافظوا على الصلاة، وما ملكت ايمانكم " فلم يزل يردد ذلك، ثم اعرض بوجهه عن القوم، فنهضوا وبقى عنده على والعباس والفضل وأهل بيته فقال العباس: يا رسول الله ان يكن هذا الامر مستمرا فينا من بعدك (4) فبشرنا وان كنت تعلم انا نغلب عليه فاوص بنا فقال صلى الله عليه وآله: انتم المستضعفون من بعدى واصمت (5) ونهض القوم وهم يبكون. فلما خرجوا من عنده، قال: ردوا على اخى على بن أبي طالب وعمى، فلما استقر بهما


1 - في البحار والارشاد: فاعتمد عليها. 2 - في البحار والارشاد: لاجدد. 3 - في البحار والارشاد: ولكن أصيكم بأهل بيتي خيرا. 4 - في البحار والاعلام والارشاد: الامر فينا مستقرا من بعدك. 5 - في الاعلام: وصمت. (*)

[ 357 ]

المجلس، قال: يا عم تقبل وصيتى وتنجز وعدى وتقضى دينى ؟ فقال: يا رسول الله عمك شيخ كبير ذو عيال وانت تبارى الريح سخاء، ثم قال لعلى عليه السلام: يا على تقبل وصيتى وتنجز عدتي وتقضى دينى ؟ فقال: نعم يا رسول الله فقال: ادن منى، فدنا منه، فضمه إليه ونزع خاتمه من يده، وقال له: خذ هذا فضعه في يدك ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته، فدفع ذلك إليه، والتمس عصابه كان يشدها على بطنه إذا لبس درعه نزل بها جبرئيل، فجئ بها فدفعها إليه، وقال: اقبض هذا في حياتي، ودفع إليه بغلته وسرجها، وقال: امض على خيره الله تعالى إلى منزلك. فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه، وكان على عليه السلام لا يفارقه الا لضروره فلما قرب خروج نفسه صلى الله عليه وآله وسلم قال ضع راسى يا على في حجرك، فقد جاء امر الله، فإذا فاضت روحي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثم وجهنى إلى القبله وتول امرى، و صل على اول الناس، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسى (1). 464 - وتوفى صلى الله عليه وآله وسلم لليلتين بقيتا من صفر سنه عشر (2) من الهجره ولما اراد على عليه السلام غسله استدعى بالفضل بن عباس، فأمره ان يناوله الماء بعد ان عصب عينيه، فشق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ إلى سرته، وتولى غسله وتحنيطه وتكفينه والفضل يناوله الماء. فلما فرغ تقدم فصلى عليه. ثم قال الناس: كيف الصلاة عليه ؟ فقال على عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امامنا حيا وميتا، فدخل عشره عشره فصلوا عليه، ثم خاضوا في موضع دفنه (3)، فقال على عليه السلام: ان الله تعالى لم يقبض نبيه في مكان الا ورضيه لمضجعه، فرضى الناس ان


1 - بحار الانوار 22 / 466 - 470 وإعلام الورى ص 133 - 134، والارشاد ص 97 في عنون: إخبار النبي بمونه 2 - في البحار 22 / 415: قبض النبي 9 يوم الاثنين لليلتين بقية من صفر سنة احدى عشرة من الهجرة، ثم قال بيان: هذا هو الموافق لما ذكره أكثر الامامية، ثم نقل من التهذيب وبفصل 14 صفحة عن إعلام الورى أنه قبض سنة عشر من الهجرة، ثم قال بعد فصل قيل: بيان لعل قوله " سنة عشر " مبني على اعتبار سنة الهجرة من أول ربيع الاول حيث وقع الهجرة فيه، والذين قالوا: سنة احدى عشرة بنوه على المحرم وهو أشهر وفي مرآة العقول 5 / 174 نص على ذلك أيضا. 3 - في ق 3: في موضع قبره ودفنه. (*)

[ 358 ]

يدفن في الحجره التي توفى فيها، وحفر أبو طلحة وكان على والعباس والفضل واسامه يتولون دفنه، وادخل على من الانصار اوس بن خولى من بنى عوف بن الخزرج وكان بدريا، فقال له على عليه السلام: انزل القبر، فنزل ووضع على عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على يديه، ثم دلاه في حفرته، ثم قال له: اخرج فخرج ونزل على عليه السلام فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، و وضع خده على الارض موجها إلى القبله على يمينه، ثم وضع عليه اللبن وهال عليه التراب وانتهزت الجماعه الفرصة لاشتغال بنى هاشم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجلوس على عليه السلام للمصيبه (1). فصل - 14 - 465 - وعن ابن بابويه، حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني، حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، حدثنا ابن أبي عمير، عن غياث بن ابراهيم، عن الصادق عن آبائه عليه السلام قال: سال أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، من العتره ؟ فقال: انا والحسن والحسين والائمه التسعه من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله حوضه (2). 466 - قال: وحدثنا غير واحد من اصحابنا، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزارى، عن الحسن بن محمد بن سماعه، عن احمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضى الله عمنه يقول: لما انزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله: " يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم " قلت: يا رسول الله فمن اولوا الامر ؟ الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك، فقال: هم خلفائي يا جابر وائمه المسلمين بعدى اولهم: على بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراه بالباقر وستدركه يا جابر، فإذا لقيته


1 - بحار الانوار 22 / 514 و 22 / 529 - 530 عن إعلام الورى ص 137 - 138. 2 - بحار الانوار 23 / 147 عن كمال الدين وعيون أخبار الرضا عليه السلام ومعاني الاخبار. (*)

[ 359 ]

فاقراه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى، ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسن بن على، ثم سميى وكنيى حجه الله في ارضه و بقيته في عباده ابن الحسن بن على، ذلك الذي يفتح الله على يديه مشارق الارض و مغاربها، وذلك الذي يغيب عن شيعته واوليائه غيبه لا يثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان. قال جابر فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ قال: أي والذي بعثنى بالنبوة انهم ليستضيئون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و ان تجلاها سحاب (1). 467 - قال: وحدثنا أبو الحسن احمد بن ثابت الدواليبي، حدثنا محمد بن الفضل النحوي، حدثنا محمد بن على بن عبد الصمد الكوفى، حدثنا على بن عاصم، عن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب، عن آبائه عن الحسين عليه السلام قال: دخلت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبي بن كعب، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بك يا أبا عبد الله زين السماوات والارض قال أبي: فكيف يكون زين السماوات والارض (2) غيرك ؟ قال يا أبي: والذي بعثنى بالحق نبيا ان الحسين بن على ذكره في السماء اكثر مما في الارض وانه لمكتوب على يمين عرش الله، فان الله تعالى ركب في صلبه نطفه طيبه مباركه، ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق الا حشره الله معه وفرج عنه كربه فقال له: ما هذه الدعوات يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا فرغت من صلاتك وانت قاعد، فقل: " اللهم إني اسالك بمكانك ومعاقد عزك وسكان سماواتك وانبيائك ورسلك قد رهقني من امرى عسر، فاسالك ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تجعل من عسرى يسرا " فان الله تعالى يسهل امرك، و يشرح صدرك، ويلقنك شهاده ان لا اله الا الله عند خروج نفسك.


1 - بحار الانوار 36 / 249 - 250 و 52 / 92 - 93 وفيهما في آخره: وان جللتها السحاب، ورواه أيضا مرسلا في 23 / 289 عن إعلام الورى ومناقب والآية: سورة النساء 63. 2 - في بعض النسخ: والارضين، في الموردين. (*)

[ 360 ]

قال أبي: فما هذه النطفة التي في صلب الحسين وما اسمه ؟ قال: اسمه على ودعاؤه: " يا دائم يا ديموم يا حى يا قيوم، يا كاشف الغم، يا فارج الهم، ويا باعث الرسل، يا صادق الوعد " من دعا بهذا الدعاء حشره الله مع على بن الحسين عليه السلام وكان قائده إلى الجنة. قال أبي: وهل له من خلف ووصى ؟ قال: نعم، له ميراث السماوات والارض، قال: و ما معنى ذلك ؟ قال: القضاء بالحق وتاويل الاحكام، وبيان ما يكون، قال: فما اسمه ؟ قال: اسمه محمد ودعاؤه: " اللهم ان كان لي عندك رضوان وود، فاغفر لي ولمن اتبعنى من اخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي " فركب الله في صلبه نطفه مباركه زاكيه اسمه جعفر ودعاؤه: " يا ديان غير متوان (1) يا ارحم الراحمين، اجعل لشيعتي وقاء (2) ولهم عندك رضا، واغفر ذنوبهم واستر عوراتهم، وهب لهم الكباير التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنه ولا نوم اجعل لي من كل غم فرجا ". من دعا بهذا الدعاء حشره الله ابيض الوجه مع جعفر بن محمد في الجنة. يا أبي ان الله ركب على هذه النطفة نطفه زكيه سماها موسى، فقال له يا رسول الله: كأنهم يتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا، قال: وصفهم لي جبرئيل عن رب العالمين، قال: فهل لموسى من دعوه يدعو بها ؟ قال: نعم دعاؤه: " يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق، ويا فالق الحب، وبارئ النسم، ومحيى الموتى، ومميت الاحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، افعل بي ما انت اهله ". من دعا بهذا الدعاء قضى الله حوائجه، وان الله تعالى ركب في صلبه نطفه مباركه مرضيه وسماها عليا، ودعاؤه: " اللهم اعطني الهدى، وثبتنى عليه، واحشرني عليه آمنا امن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع، انك أهل التقوى وأهل المغفره ". وان الله ركب في صلبه نطفه مباركه، وسماها محمد بن على، فهو شفيع شيعته إذا ولد يقول: لا اله الا الله محمد رسول الله ودعاؤه: " يا من لا شبيه له ولا مثال انت الله لا اله الا انت ولا خالق الا


1 - غير منان - خ ل. 2 - في البحار: لشيعتي من النار وقاءا. (*)

[ 361 ]

انت، تفنى المخلوقين وتبقى انت حلمت عمن عصاك وفي المغفره رضاك ". من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن على شفيعه يوم القيامة، وان الله ركب في صلبه نطفه لا باغيه ولا طاغيه باره طاهره، سماها عنده على بن محمد، فالبسه السكينه والوقار، و اودعها العلوم وكل سر مكنون. ودعاؤه: " يا نور يا برهان يا مبين يا منير، يا رب اكفني شر الشرور وآفات الدهور، واسالك النجاه يوم ينفخ في الصور ". من دعا بهذا الدعاء كان على بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة. وان الله ركب في صلبه نطفه، وسماها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده. ودعاؤه: " يا عزيز العز في عزه يا اعز (1) عزيز العز في عزه يا عزيز اعزني بعزك، و ايدنى بنصرك، وابعد عنى همزات الشياطين، وادفع عنى بدفعك، وامنع عنى بصنعك، و اجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا صمد ". من دعا بهذا الدعاء نجاه الله من النار و لو وجبت عليه. وان الله ركب في صلبه نطفه مباركه زكيه يرضى بها كل مؤمن يحكم بالعدل ويامر به، يخرج من تهامه حين تظهر الدلائل والعلامات، وله بالطالقان (2) كنوز لا ذهب ولا فضه الا خيومطهمه ورجال مسومه، يجمع الله له من اقصى البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثه عشر رجلا، معه صحيفه مختومه فيها عدد اصحابه، باسمائهم وانسابهم وبلدانهم و كلامهم وكناهم كدادون مجدون في طاعته. فقال له أبي: وما علاماته ودلائله يا رسول الله ؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه، فناداه العلم اخرج يا ولى الله فاقتل اعداء الله، فهما رايتان و علامتان، وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه قال: يا ولى الله لا يحل لك ان تقعد عن اعداء الله، فيخرج ويقتل اعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، يخرج


1 - كذا في ق 1 وق 2 وق 5، وفي ق 3 والبحار والعيون: ما أعز. ولكن هذه الجملة في البحار 36 / 270 وكمال الدين 1 / 267 غير موجودة 2 - في ق 2: بالطائف. (*)

[ 362 ]

جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته، سوف تذكرون ما اقول لكم، وافوض امرى إلى الله ولو بعد حين. يا أبي طوبي لمن لقيه، وطوبي لمن احبه و طوبي لمن قال به، وبه ينجيهم الله من الهلكه وبالاقرار به وبرسول الله وبجميع الائمه يفتح لهم الجنة، مثلهم في الارض كمثل المسك الذي يسطع ريحا ولا يتغير ابدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفا نوره ابدا. قال أبي: يا رسول الله كيف حال بيان هذه الائمه عن الله ؟ قال: ان الله تعالى انزل على اثنتى عشره صحيفه واثنى عشر خاتما، اسم كل امام على خاتمه وصفته في صحيفته (1).


1 - بحار الانوار 36 / 204 - 209 عن كمال الدين وعيون أخبار الرضا عليه السلام وفيه: أحمد بن ثابت الدواليبي عن محمد بن الفضل النحوي عن محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي... وفي كمال الدين طبع قم 1405 الجزء 264 1 رقم: 11: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن الفضل النحوي... ونفس الرواية وردت في العيون الجزء 1 / 59 برقم: 29 من الباب 6: حدثنا إبو الحسن علي بن ثابت الدواليني رضي الله عنه بمدينة السلام سنة اثنتين وخمكسين ثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي والسند بهذا العنوان فيه إشكالان. 1 - انه معارض مع المذكور في كمال الدين في موضعين: الاول - في الباب 7 منه ص 156 و الثاني - هذا المورد نفسه الذي أخذ منه العلامة المجلسي وتطابق معه نسخ البحار المطبوعة القديمة مع أن علماء التراجم لم يذكروا في مشايخ الصدوق عن كتبه علي بن ثابت إلا بعضهم عن هذا المورد من العيون فقط. وهو وإن نقل عن أكثر النسخ الخطية ونسخة مطبوعة منه إلا أن نسخته المطبوعة القديمة وبعض النسخ الخطية منه على ما ذكر في ذيل هذا المورد من العيون توافق المذكور في البحار عنه مرتين: الاولى ما تقدم والثانية في الجزء 94 / 184 - 187 هكذا - ن: أحمد بن ثابت الدواليبي عن محمد بن علي بن عبد الصمد.... والنسخ الخطية من القصص أيضا تطابق نقل البحار وإن كانت في خصوصيات اخرى مخالفة معه منها - حصوصية الكناية فان فيها جمعاء: أبو الحسن وفي البحار: أبو الحسن. ومنها - حذف: محمد بن الفضل النحوي، عن السند قبل: محمد بن علي بن عبد الصمد، في المورد الثاني من البحار. ومنها - أمر جزئي من قبيل تبديل الدواليبي بالدوالينيي. وعلى ذلك كله في الصحيح: أحمد بن ثابت، لاتفاق النسخ عليه لا: علي بن ثابت لا نفرد نسخة من العيون به بعضا وابتلاء نسخته بالمعارضة الداخلية طرا. 2 - إن الصدوق بنص النجاشي ورد بغداد في سنة 355 فكيف حدثه فيه هذا الرجل سنة 352 ؟ (*)

[ 363 ]

ودعاؤه: " اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانقطع الرجاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الارض ومنعت السماء، وانت المستعان واليك المشتكى، وعليك التوكل في الشده والرخاء، فصل على محمد وآل محمد وعلى اولى الامر الذين فرضت طاعتهم وعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا قريبا كلمح البصر أو هو اقرب (1). ومن دعائه: " يا من إذا تضايقت الامور فتح لنا بابا لم تذهب إليه الاوهام، فصل على محمد وآل محمد وافتح لاموري المتضايقه بابا لم يذهب إليه وهم يا ارحم الراحمين " فصل - 15 - 468 - وعن ابن بابويه، حدثنا على بن عبد الله الوراق، حدثنا محمد بن هارون الصوفى، عن عبد الله بن موسى، عن عبد العظيم، بن عبد الله الحسنى، قال: حدثنى صفوان بن يحيى، عن ابراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزه الثمالى، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على سيدى على بن الحسين زين العابدين عليه السلام فقلت له يا ابن رسول الله اخبرني عن الذين فرض الله طاعتهم ومودتهم واوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول الله، فقال يا كنكر ان اولى الامر الذين جعلهم الله ائمه للناس واوجب طاعتهم، أمير المؤمنين على بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم انتهى الامر الينا، ثم سكت. فقلت: يا سيدى قد روى لنا عن أمير المؤمنين ان الارض لا تخلو من حجه على عباده، فمن الحجه والامام بعدك ؟ قال: ابني محمد واسمه في التوراه باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجه و الامام بعدى، ومن بعد محمد ابنه جعفر واسمه عند أهل السماء الصادق عليه السلام، فقلت له: يا سيدى فكيف صار اسمه الصادق ؟ وكلكم صادقون.


= على ما في عبارة العيون وكذا لا يجتمع على ما قيل ايضا مع ما ورد في سند آخر فيه أيضا الجزء 1 / 129 الباب 11: حدثنا محمد بكران النقاش رضي الله عنه بالكوفة سنة 354. ويمكن الجواب عن الاول - بأن الصدوق على ما هو المعروف كان رحالة جوالة فبالا مكان أن ورده ببغداد كان متكررا وعليه بعض الكتبه. وعن الثاني - أيضا بامكان أخذ الحديث في الكوفة عن عن ابن بكران في التاريخ المذكور بعد رجوعه عن إيران ومورده عن همدان لدى مسيره إلى الحج من طريق الكوفة. 1 - بحار الانوار 102 / 119 مع اختلاف ي بعض الالفاظ. (*)

[ 364 ]

قال: حدثنى أبي، عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب فسموه الصادق، فان للخامس من ولده ولدا اسمه جعفر يدعى الامامه اجتراء على الله وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب المفترى على الله و المدعى لما ليس له باهل، المخالف على الله الحاسد على اخيه ذلك الذي يروم كشف (1) سر الله عند غيبه ولى الله. ثم بكى على بن الحسين بكاءا شديدا، ثم: قال كانى بجعفر الكذاب وقد حمل طاغيه زمانه على تفتيش. امر ولى الله والمغيب في حفظ الله والتوكيل بحرمه الله جهلا (2) منه لولادته وحرصا على قتله ان ظفر به طمعا في ميراث أبيه حتى ياخذ بغير حقه. قال أبو خالد: فقلت له: يا ابن رسول الله فان ذلك لكائن ؟ قال: أي وربي ان ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفه التي فيها ذكر المحن التي تجرى علينا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا ابن رسول الله ثم ما ذا يكون ؟ قال: ثم تمتد الغيبه بولي الله الثاني عشر من اوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والائمه من بعده. يا أبا خالد ان أهل زمان الغيبه القائلين بامامته والمنتظرين لظهوره افضل كل زمان، لان الله اعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبه عندهم بمنزله المشاهدة، و جعلهم في ذلك الزمان بمنزله المجاهدين بين يدى رسوله بالسيف، اولئك هم المخلصون حقا، وشيعتنا صدقا، والدعاه إلى دين الله سرا وجهرا (3). فصل - 16 469 - وعن ابن بابويه، حدثنا على بن احمد بن عبد الله بن احمد بن أبي عبد الله البرقى، عن أبيه، عن جده احمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد بن داود، عن محمد بن الجارود العبدى، عن الاصبغ بن نباته، قال: خرج علينا على بن أبي طالب عليه السلام


1 - في البحرار: الذي يكشف. 2 - في البحار: بحرم أبيه جهلا منه بولادته. 3 - بحار الانوار 36 / 386 - 387 عن كمال الدين 1 / 319 - 320 وكتاب الاحتجاج باب احتجاجات الامام السجاد عليه السلام وقال عليه السلام في آخره: انتظار الفرج من أعظم الفرج. (*)

[ 365 ]

ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن، وهو يقول: خرج علينا رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ويده في يد هذا، وهو يقول: خير الخلق بعدى وسيدهم هذا، هو امام كل مسلم، وأمير كل مؤمن بعد وفاتي، الا وإني اقول: ان خير الخلق بعدى وسيدهم ابني هذا، وهو امام كل مسلم و مولى كل مؤمن بعد وفاتي، الا وانه سيظلم بعدى كما ظلمت بعد رسول الله. وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني اخوه الحسين المظلوم بعد اخيه، المقتول في ارض كرب وبلاء اما انه واصحابه ساده الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعه من صلبه خلفاء الله في ارضه وحججه على عباده وامناؤه على وحيه، ائمه المسلمين وقادة المعتصمين وساده المتقين، تاسعهم القائم الذي يملا الله به الارض نورا بعد ظلمه وعدلا بعد جور وعلما بعد جهل والذي بعث اخى محمدا بالنبوة واختصني بالامامه لقد نزل بذلك الوحى من السماء على لسان روح الامين جبرئيل. ولقد سال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانا عنده عن الائمه بعده فقال للسائل: " والسماء ذات البروج " (1) ان عددهم كعدد البروج، ورب الليالى والايام والشهور ان عدتهم كعده الشهور. قال السائل: فمن هم ؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على راسى، وقال: اولهم هذا وآخرهم المهدى، من والاهم فقد والانى، ومن عاداهم فقد عاداني ومن احبهم فقد احبني ومن ابغضهم فقد ابغضنى، ومن انكرهم فقد انكرني ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله دينه وبهم يعمر بلاده وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم تخرج بركات الارض، هؤلاء اوصيائي وخلفائي وائمه المسلمين وموالى المؤمنين (2). فصل - 17 - 470 - وعن ابن بابويه، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفى، حدثنا موسى بن عمران النخعي، حدثنا عمى الحسين بن يزيد، عن الحسن بن على بن أبي حمزه، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:


1 - سورة البرجوج: 1. 2 - بحار الانوار 26 / 253 - 254 عن كمال الدين 1 / 259 - 260. (*)

[ 366 ]

حدثنى جبرئيل عليه السلام عن رب العزه جل جلاله انه قال: من علم ان لا اله الا انا وحدي وان محمدا عبدى ورسولي، وان على بن أبي طالب خليفتي وان الائمه من ولده حججى، ادخله الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوى، وابحت له جواري، واوجبت له كرامتي، واتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي، ان نادانى لبيته، وان دعاني اجبته، وان سألني اعطيته، وان سكت ابتداته، وان اساء رحمته، وان فر منى دعوته، وان شهد بذلك و لم يشهد ان محمدا عبدى ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد ان على بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد ان الائمه من ولده حججى، فقد جحد نعمتي، وصغر عظمتي، وكفر باياتى وكتبي ان قصدني حجبته، وان سألني حرمته، وان نادانى لم اسمع نداءه، وان دعاني لم استجب دعاءه، وان رجاني خيبته، وذلك جزاؤه منى، وما انا بظلام للعبيد. فقام جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله ومن الائمه بعد على بن أبي طالب عليه السلام فقال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه على بن الحسين، ثم الباقر محمد بن على - وستدركه يا جابر، فإذا ادركته فاقراه منى السلام - ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا على بن موسى، ثم التقى محمد بن على ثم النقى على بن محمد ثم الحسن بن على الزكي ثم ابنه القائم بالحق مهدى امتى الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. هؤلاء يا جابر خلفائي واوصيائى واولادي وعترتي، من اطاعهم فقد اطاعني، ومن عصاهم فقد عصاني، ومن انكرهم أو انكر واحدا منهم فقد انكرني، بهم يمسك الله السماء ان تقع على الارض الا باذنه، وبهم يحفظ الله الارض ان تميد باهلها (1). فصل - 18 - 471 - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن وهبان (2)، حدثنا أبو بشر احمد بن


1 - بحار الانوار 36 / 251 - 252، برقم: 68 عن كمال الدين مع اختلاف يسير. 2 - في البحار والاعلام: قال (أي محمد بن أحمد الدوريستى): وأخبرني أبو عبد الله محمد بن هارون... وعليه فما في النسخ المخطوطة وإثبات الهداة: وعن ابن بابويه حدثنا أبو عبد الله محمد بن دهقان - أو - هبان، يحكم بصحته فيما إذا قيل برواية الراوندي الرواية بسند فيه ابن بابويه عن محمد بن وهبان واشتبه الامر على شيخه الطوسي فنقل الرواية في (*)

[ 367 ]

ابراهيم بن احمد العمى حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي (1)، حدثنا سليمان بن اسحاق بن سليمان (2) بن على بن عبد الله بن العباس، قال: حدثنى أبي قال: كنت يوما عند الرشيد، فذكر المهدى وعدله فاطنب في ذلك، ثم قال: اخبرني أبي المهدى، حدثنى أبي، عن أبيه، عن جده عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا عم يملك من ولدى اثنا عشر خليفه ثم تكون امور كريهه وشده عظيمه، ثم يخرج المهدى من ولدى يصلح الله امره في ليله يملا الارض عدلا كما ملئت جورا، ويمكث في الارض ما شاء الله، ثم يخرج الدجال (3). 472 - وروى أبو بكر بن خيثمه (4)، عن على بن جعد، عن زهير بن معاويه، عن زياد بن خيثمه، عن الاسود بن سعيد الهمداني، قال: سمعت جابر بن سمره يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون بعدى اثنا عشر خليفه كلهم من قريش، فقالوا: ثم ما ذا يكون ؟ قال: ثم يكون الهرج (5). 473 - وفي صحيح مسلم، عن ابن سمره العدوى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا يزال الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفه كلهم من قريش، ثم يخرج كذابون بين يدى الساعة، وانا الفرط على الحوض (6).


= الاعلام عن الوريستي عن محمد بن وهبان. هذا والحيح: محمد بن وهبان. تعرض له النجاشي ووثقه ويستفاد منه ومن رجال الشيخ ص 505 معاصرة الصدوق له وليس في المصادر ومشيخة الصدوق روايته عنه ولو في مورد واحد غير هذا المورد. 1 - في المناقب: محمد بن زكريا العلاني. 2 - كذا في البحار، وهو الصحيح كما يظهر من تاريخ بغداد 6 / 329، وفي جميع النسخ: أحمد بن سليمان. 3 - بحار الانوار 36 / 300 - 301، برقم: 136 من إعلام الورى ص 385 - 386 وعن المناقب لابن شهر آشوب 1 / 292 - 293، وراجع إثبات الهداة 1 / 615، برقم: 637. 4 - في ق 3: أبو بكر بن خثيمة، وفي المصادر المطبوعة: أبو بكر بن أبي خثيمة. 5 - بحار الانوار 36 / 268، برقم: 88 عن المناقب 1 / 290 وإعلام الورى ص 384 وأومأ إليه في إثبات الهداة 1 / 615، برقم: 638 عن القصص باختصار وفي المصدر ص 684 عن الخرائج نحوه. 6 - صحيح مسلم 6 / 4 وألفاظه أكثر وبهذا المضمون في نفس المورد قبل هذا البحث وبعده (*)

[ 368 ]

474 - وعن الشعبي، عن مسروق: كنا عند عبد الله بن مسعود فقال له رجل: احدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء ؟ قال: نعم وما سألني عنها أحد قبلك وانك لاحدث القوم سنا. سمعته يقول صلى الله عليه وآله: يكون بعدى من الخلفاء عدد نقباء بنى اسرائيل اثنا عشر كلهم من قريش (1). 475 - ورواه حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي عن، مسروق، عن عبد الله وزاد فيه قال: كنا جلوسا إلى عبد الله يقرؤنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله كم يملك امر هذه الامه من خليفه بعده ؟ فقال له عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق، نعم سالنا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: اثنا عشر عدد نقباء بنى اسرائيل (2). 476 - وروى عبد الله بن أبي اميه، عن يزيد الرقاشى (3)، عن انس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لن يزال هذا الدين قائما إلى اثنى عشر من قريش، فإذا مضوا ماجت الارض باهلها (4). 477 - وعن ابن مثنى، عن أبيه، عن عائشة انه سالها كم خليفه يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالت: اخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله: يكو بعدى اثنا عشر خليفه، فقلت لها من هم ؟ فقالت: اسماؤهم في الوصيه من لدن آدم عليه السلام (5).


= رواى رويات مستفيضة. والشيخ الحر نقله في اثبات الهداة 1 / 684 عن الخرائج عن صحيح مسلم، وذكره البحار 1 / 684 عن الخرائج عن صحيح مسلم... برقم: 25. 1 - بحار الانوار 36 / 298 عن إعلام الورى برقم 132 وأورده الحر في إثبات الهداة 1 / 684 عن الحرائج برقم: 26. 2 - بحار الانوار 36 / 299 عن إعلام الورى وفي ص 267 عن مناقب ابن شهر آشوب، ورواه في إثبات الهداة 1 / 684، برقم: 27 عن الخرائج. 3 - في جميع النسخ المخطوطة: عن زيد الرقاشي. 4 - بحار الانوار 36 / 267 عن مناقب، وإثبات الهداة 1 / 615، برقم: 639 وص 684، برقم: 28 عن الخرائج. 5 - بحار الانوار 36 / 300، برقم: 137 عن الاعلام، واثبات الهداة 1 / 615، برقم: 640، وفي البحار زيادة وهي: فقالت أسماؤهم عندي مكتوبة باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت لها: (*)

[ 369 ]

478 - وروى لنا بالاسناد المتقدم، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين و اوصياؤه سادات الاوصياء، ان آدم عليه السلام سال الله ان يجعل له وصيا صالحا فأوحى الله تعالى إليه إني اكرمت الانبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي، وجعلت خيارهم الاوصياء. واوحى الله إلى آدم يا آدم اوص إلى شيث، فأوصى آدم عليه السلام إلى شيث، وهو هبه الله بن آدم، واوصى شيث إلى ابنه شبان، وهو ابن نزله الحوراء التي انزلها الله على آدم من الجنة، فزوجها شيثا ابنه، واوصى شبان إلى محلث، واوصى محلث إلى مخوق واوصى مخوق إلى عتميثا، اوصى عتميثا إلى اخنوخ وهو ادريس النبي، واوصى ادريس إلى ناخور، و اوصى ناخور إلى نوح. واوصى نوح إلى سام، واوصى سام إلى عنام، واوصى عنام إلى عنيشاشا، واوصى عنيشاشا إلى يافث، واوصى يافث إلى بره، واوصى بره إلى جعشيه، واوصى جعشيه إلى عمران، ودفعها عمران إلى ابراهيم. الخليل. واوصى ابراهيم إلى ابنه اسماعيل، واوصى اسماعيل إلى اسحاق، واوصى اسحاق إلى يعقوب، واوصى يعقوب إلى يوسف، واوصى يوسف إلى مثريا، واوصى مثريا إلى شعيب ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران. واوصى موسى بن عمران إلى يوشع بن نون، واوصى يوشع إلى داود، واوصى داود إلى سليمان، واوصى سليمان إلى آصف بن برخيا، واوصى آصف إلى زكريا، ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم. واوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، واوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، و اوصى يحيى إلى منذر، واوصى منذر إلى سليمه، واوصى سليمه إلى برده. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ودفعها برده إلى وانا ادفعها اليك يا على، وانت تدفع إلى وصيك، ويدفع وصيك إلى اوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد، حتى تدفع إلى خير أهل الارض بعدك، ولتكفرن بك الامه، ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم

[ 370 ]

معى، والشاذ عنك في النار، والنار مثوى الكافرين (1). 479 - ووردت الاخبار الصحيحه بالاسانيد القويه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اوصى بامر الله إلى على بن أبي طالب، واوصى على بن أبي طالب إلى ابنه الحسن، واوصى الحسن إلى اخيه الحسين، واوصى الحسين إلى ولده على، واوصى على بن الحسين إلى ابنه محمد، واوصى محمد بن على إلى ابنه جعفر، واوصى جعفر إلى ابنه موسى، واوصى موسى بن جعفر إلى ابنه على الرضا، واوصى الرضا إلى ولده محمد، واوصى محمد إلى ولده على، واوصى على بن محمد إلى ولده الحسن، واوصى الحسن إلى ابنه الحجه القائم بالحق الذي لو لم يبق من الدنيا محمد إلى ولده الحسن، واوصى الحسن إلى ابنه الحجه القائم بالحق الذي لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج، فيملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا (2). 480 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لله تبارك وتعالى مائه الف نبي واربعه وعشرين الف نبي انا سيدهم وافضلهم واكرمهم على الله، ولكل نبي وصى اوصى إليه من الله، وان وصيي على بن أبي طالب لسيدهم وافضلهم واكرمهم على الله سبحانه وتعالى، جل ذكره (3).


1 - أورده الشيخ الطوسى في أماليه، المجلد 2 / 58 في أواخر الجزء 15 بالفاظ أكثرها موافقة مع ألفاظ الرواية هنا وشذ الاختلاف. ورواه الشيخ الحر في إثبات الهداة الباب 9 الفصل 2 من الجزء 1 / 264 عن جملة من المصادر منها كمال الدين وكفاية الاثر. أمالي الصدوق و أمالي الشيخ الطوسي مسندا. عن الفقيه بسنده عن ابن محبوب والسند إليه معتبر وإنما الكلام في مقابل بن سليمان والامر فيه هين بعد كون الراوي عنه الحسن بن محبوب الذي أمرنا بتصديقه عموما وخصوصا وكون المقابل مرويا من قبل جمهور العامة (الرجاليين منهم) ومبغوضا عندهم ويؤيد وثاقته بل يؤكد عده في أصحاب الامام الصادق عليه السلام الذين إرتأي الشيخ المفيد في إرشاده (باب ذكر تايخ الامام الصادق عليه السلام) وثاقتهم على اختلافهم في الآراء والمقالات. والحديث مذكور في الفقيه الجزء 4 باب الوصية من لدن آدم عليه السلام، و ذكره في البحار 23 / 57 عن أمالبي الصدوق. 2 - أخرجه الشيخ الحر في إثتاب الهداة الجزء 1 / 465 - 466 عن الفقيه ثم قال: ورواه الراوندي في قصص الانبياء مرسلا. 3 - بحار الانوار 11 / 30 عن الخصال والامالي للصدوق ما هو بنفس المفاد باختلاف في بعض الالفاظ لا يضر بالوحدة. والحمد لله على بدء التحقيق والتعليق على هذا الكتاب الشريف المنيف واختتامها، وكان الفراغ من ذلك في غرة رجب المرجب لعام 1407 الموافق ليوم الاثنين 11 / 1365. وأنا العبد الضعيف الفقير إلى ربي الغني: مرزا غلام رضا عرفانيان اليزدي الخراساني.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية