الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بشارة المصطفى- محمد بن علي الطبريي

بشارة المصطفى

محمد بن علي الطبري


[ 1 ]

بشارة المصطفى (صلى الله عليه وآله) لشيعة المرتضى (عليه السلام) تأليف عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري قدس سره من علماء الامامية في القرن السادس تحقيق جواد القيومي الاصفهاني مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

شابك 4 - 251 - 470 - 964 4 - 251 - 470 - 964 ISBN بشارة المصطفى (صلى الله عليه وآله) لشيعة المرتضى (عليه السلام) المؤلف: عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري قدس سره الموضوع: فضائل أهل البيت عليهم السلام تحقيق: جواد القيومي الاصفهاني طبع ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي عدد الصفحات: 468 الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: 1420 ه‍. ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله غير مقنوط من رحمته ولا مخلو من نعمته ولا مأيوس من مغفرته، والصلاة والسلام على أمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته ونذير نقمته، وعلى آله وأهل بيته الذين هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق إلى نصابه وانزاح الباطل عن مقامه. واللعنة على أعدائهم أهل الشقاق والنفاق، حملة الأوزار، المستوجبين النار. أما بعد، فإن مما وصفه الله تعالى كثيرا نبيه الكريم في كتابه العظيم هو كونه (صلى الله عليه وآله) بشيرا ونذيرا ومبشرا ومنذرا، ومن أهم وأكثر ما بشر به طيلة حياته الشريفة هو ما أعد الله تعالى لمحبي أهل بيته وشيعتهم من جزيل الجزاء وجميل العطاء والدرجات العلى في الجنان وغرفاتها، فقبول ولايتهم صلوات الله عليهم أعز ما يطلب وأفضل ما يكتسب وأسنى ما يدخر وأعظم ما يفتخر به. والكتاب الماثل بين يديكم - كما تقرأه من عنوانه - حاو لأخبار مسندة عن المشائخ الكبار والثقات الأخيار (كما صرح به المؤلف (قدس سره) في ديباجة الكتاب) ولا يستهدف سوى تعرف شيعة أهل البيت الموالين لأئمة الهدى (عليهم السلام) بعظم شأن هذه السمة الجليلة، وغلاء ونفاسة هذه الدرة الثمينة كي يقوموا بأداء حقوقها ويهتموا بصونها مما يشينها ويفسدها، فإن شياطين الجن والإنس يأتون المرء من

[ 4 ]

بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحموا غفلته ويستلبوا درته، فنعوذ بالله من همزات الشياطين، ونتوسل بنبيه الأمين محمد وآله المعصومين الذين هم أساس الدين وعماد اليقين. وقد وفق الله الفاضل النبيل أخانا جواد القيومي الإصفهاني لتحقيق هذا الكتاب ومقابلته وتصحيحه وتحشيته بحواش نافعة والتقديم له بمقدمة حاوية لترجمة مؤلفه العبقري وتبيين آثاره القيمة. ونحن قررنا طبعه بهذه الحلة القشيبة، سائلين الله تعالى له ولنا المزيد من التوفيق في خدمة إحياء تراث الإمامية، إنه خير موفق ومعين. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم موجز من حياة المؤلف موجز من حياة المؤلف: هو الشيخ الامام عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم، علي بن محمد بن علي بن رستم بن يزدبان الطبري الآملي الكجي (1)، العالم الجليل الثقة الواسع الرواية، من علماء الإمامية في القرن السادس وفقهائهم ومحدثيهم. الثناء عليه: ترجمه الشيخ منتجب الدين في الفهرست بقوله: الشيخ الإمام عماد الدين فقيه ثقة، قرأ على الشيخ أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمهم الله)، وقرأ عليه الشيخ الإمام قطب الدين أبو الحسن الراوندي. أطراه التستري في المقابس بقوله: الطبري المحدث الجليل الفقيه النبيل الحاوي لمجامع المكارم ومجامع المراسم، الشيخ عماد الدين موفق الاسلام قطب الأئمة، أبو جعفر أو أبو القاسم محمد ابن الشيخ الفقيه أبي القاسم علي بن محمد بن علي الفقيه الطبري الآملي الكجي، رفع الله درجته واسكنه جنته. وصفه المحدث النوري في المستدرك بالإمام عماد الدين أبي جعفر محمد بن


(1) الكجي: نسبة إلى مدينة بطبرستان، يقال لها: كجة. (*)

[ 6 ]

أبي القاسم علي بن محمد بن علي الطبري الآملي الكجي، العالم الجليل الفقيه النبيل. مولده: مما يؤسف له أن كثيرا من أعلام الفكر الإسلامي لم يسجل لهم - على نحو التحديد - تاريخ للميلاد، والمترجم له منهم، غير انه يستفاد من روايته عن مشايخه انه ولد في أواخر القرن الخامس. يظهر من روايته عن مشايخه ورواية تلاميذه عنه، أنه عمر كثيرا، روى عنهم من سنة 503 ه‍ الى سنة 524 ه‍ - كما يظهر من كتابه هذا - ومن حياته إلى سنة 553 ه‍، فإنه يروي عنه في هذا التاريخ الشيخ محمد بن جعفر المشهدي في مزاره. قال في المزار: أخبرنا الشيخ الفقيه العالم عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري، قراءة عليه وأنا أسمع، في شهور سنة 553 ه‍، بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه. رحلته إلى الامصار والبلدان: لم أر في التراجم لتاريخ هجرته من وطنه ورحلته إلى الأمصار والبلدان ذكرا، غير أنه يستفاد من روايته عن مشايخه أنه في سنة 508 ه‍ و 509 ه‍ كان مقيما بآمل، وفي سنة 510 ه‍ بالري، ثم رحل إلى النجف وأقام فيها وسافر منها إلى الكوفة مرتين، سنة 512 ه‍ وسنة 516 ه‍، وأخذ من مشايخه هناك، وعاد إلى النجف، وبقي هناك إلى سنة 518 ه‍، ثم رحل إلى وطنه، وكان سنة 520 ه‍ مقيما بآمل، ثم رحل منه إلى نيشابور في سنة 524 ه‍. ويستفاد من رواية تلميذه ابن المشهدي عنه، انه في سنة 553 ه‍ كان مقيما بالنجف. كما يظهر من بعض التراجم انه رحل من النجف إلى الحلة، قال ابن اسفنديار في تاريخ طبرستان ما معربه:

[ 7 ]

فقيه آل محمد (عليهم السلام)، عالم زاهد متدين، استدعاه الأمير ورام بن أبي فراس إلى الحلة، فأقام بها عامين، وخصص الأمير لنفقاته كل عام ألف دينار، فرحل إليه الشيعة من بغداد والكوفة وكل النواحي، يقرؤون عليه ويسمعون منه ويحملون عنه، وحصلت بينهما مصاهرة، فتزوج ابن الأمير ورام بنت العماد الطبري، فأولدت له ولدا هو اليوم من خيرة الشباب، متبحرا في العلوم وله جاه عريض، واختصاص وزلفى من الناصر لدين الله، أبي العباس أحمد الخليفة، وقد رأيت أنا هذا الشاب (1). أساتذته ومشايخه في الرواية: 1 - شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المتوفى سنة 460 ه‍ (2). 2 - ولده الشيخ الفقيه أبو علي الحسن ابن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قرأ عليه في جمادي الاولى والآخرة ورجب وشعبان سنة 511 ه‍، بمشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) (3). 3 - الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن لخزانة مولانا علي (عليه السلام)، صهر الشيخ الطوسي على بنته، والراوي للصحيفة السجادية، قرأ عليه بمشهد مولانا علي (عليه السلام) في شوال وذي القعدة سنة 512 ه‍، وفي ربيع الأول سنة 516 ه‍ (4). 4 - الرئيس الزاهد العابد العالم شمس الدين أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن، المعروف بحسكا (5)، جد الشيخ منتجب الدين، أجازه


(1) تاريخ طبرستان: 130. (2) ذكره والد العلامة المجلسي في ذكر طريقه إلى الصحيفة الكاملة، راجع البحار 110: 46. (3 و 4) قد أكثر النقل عنهما في كتابه هذا. (5) قال في الرياض: حسكا - بفتح الحاء المهملة وفتح السين المهملة والكاف المفتوحة وبعدها ألف لينة - مخفف حسين كيا، والكيا لقب له ومعناه بلغة دار المرزجيلان ومازندران والري: الرئيس أو نحوه من كلمات التعظيم، ويستعمل في مقام المدح. (*)

[ 8 ]

في الري سنة 510 ه‍ (1). 5 - السيد الامام الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين بن عبد الله الجواني الطبري الحسيني، أخبره في داره بآمل في سنة 508 ه‍ و 509 ه‍ (2). 6 - الشيخ العالم أبو جعفر محمد بن أبي الحسن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي، حدثه بنيشابور في ذي القعدة سنة 524 ه‍ (3). 7 - الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السمان الرازي، قرأ عليه بالري في درب زامهران بمسجد الغربي، في صفر سنة 510 ه‍ و 516 ه‍ (4). 8 - الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن حمزة العلوي الزيدي في النسب والمذهب، قرأ عليه بالكوفة في مسجدها بالقلعة، في ذي الحجة سنة 512 ه‍ و 516 ه‍ (5). 9 - الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري، قرأ عليه في محرم وصفر سنة 516 ه‍ في مشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) (6). 10 - أبو غالب سعيد بن محمد بن أحمد بن أحمد الثقفي، أخبره اجازة سنة 516 (7). 11 - الشيخ الأديب أبو علي محمد بن علي بن قرواش التميمي، قرأ عليه في محرم سنة 516 ه‍، بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) (8). 12 - أبو محمد الجبار بن علي بن جعفر، المعروف بحدقة الرازي، قرأ عليه في ذي القعدة سنة 518 ه‍ (9). 13 - الفقيه أبو إسحاق إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد الديلمي، أخبره بآمل في داره، في محلة مشهد الناصر للحق، في ربيع الأول سنة 520 ه‍ (10).


(1) نقل عنه في هذا الكتاب كثيرا. (2 - 6) نقل عنهم في كتابه هذا في موارد متعددة، فراجع. (7) روى عنه في هذا الكتاب، في ج 2: الرقم: 17 و 60. (8) روى عنه في هذا الكتاب في ج 2: الرقم 24. (9) روى عنه في هذا الكتاب في ج 2: الرقم 25 و 26. (10) روى عنه في هذا الكتاب في ج 2: الرقم 74 وج 3: الرقم 45. (*)

[ 9 ]

14 - والده الفقيه علي بن محمد بن علي (1). 15 - أبو يقظان عمار بن ياسر (2). 16 - أبو القاسم سعد بن عمار بن ياسر، ولد عمار المتقدم (3). 17 - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خيران البغدادي (4). 18 - إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد، أبو إسحاق الآملي الديلمي (5). 19 - الشيخ المفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقري (6). تلامذته ومن روى عنه: 1 - الشيخ الثقة الجليل قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، المتوفى سنة 573 ه‍ (7). 2 - الشيخ عربي بن مسافر العبادي الحلي (8). 3 - شمس الدين أبو الحسن يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الأسدي الحلي (9). 4 - الشيخ الجليل أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي، مؤلف كتاب المزار المشهور (10).


(1) نقل عنه في ج 2: الرقم 8 و 127 وج 3: الرقم 2 و 8 و 24. (2) نقل عنه تحت أرقام: 180، 212، 228. (3) نقل عنه في ج 2: الرقم 127 وج 3: الرقم 8 و 24. (4) الذريعة 3: 117. (5) قال ابن حجر في لسان الميزان 1: 429، بعد ترجمته: " روى عنه أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، وكان من رجال الشيعة - ذكره ابن أبي طي ". (6) ذكره في البحار 104: 168، في اجازة كبيرة لبعض الأفاضل. (7) المستدرك 3: 409. (8) قال البهائي في حاشية أربعينه: العبادي - بفتح العين المهملة - منسوب إلى عبادة اسم قبيلة. المستدرك 3: 475. (9) المقابس: 13، إجازة ابن الشهيد 109: 40. (10) المستدرك 3: 472. (*)

[ 10 ]

5 - الشيخ أبو الفضل سديد الملة والدين شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمي (1). 6 - السيد أبو الحسن بهاء الشرف محمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي، الراوي للصحيفة السجادية (2). 7 - الشيخ فخر الدين أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي، صاحب كتاب السرائر (3). 8 - الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني (4). 9 - عميد الرؤساء هبة الله بن أحمد بن أيوب (5). 10 - العالم الصالح الشيخ حسين بن محمد السوراوي (6). 11 - السيد العالم الفقيه جمال الدين الرضا بن أحمد بن خليفة الجعفري الآدمي (7). 12 - السيد النقيب الفاضل أبو الفضائل الرضا بن أبي طاهر بن الحسن بن مانكديم الحسيني (8). 13 - الشريف أبو الفتح محمد بن محمد بن الجعفرية العلوية الطوسي الحسيني الحائري (9).


(1) المستدرك 3: 479. (2) ذكره والد العلامة المجلسي في إسناد الصحيفة السجادية، راجع البحار 110: 59. (3) ذكره والد العلامة المجلسي في أسانيده إلى الصحيفة السجادية، راجع البحار 110: 46 و 65 و 70. (4) ذكره والد العلامة المجلسي في أسانيده إلى الصحيفة السجادية، راجع البحار 110: 65. (5) ذكره والد العلامة المجلسي، راجع البحار 110: 46. (6) ذكره العلامة الحلي في إجازته الكبيرة لبني زهرة، البحار 107: 97، والشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة، راجع البحار 109: 39. (7) المقابس: 13، الروضات 6: 249. (8) المقابس: 13، الروضات 6: 251. (9) المستدرك 3: 479. (*)

[ 11 ]

14 - السيد شمس الدين علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي (1). 15 - الشيخ أبو الفرج علي ابن الإمام قطب الدين الراوندي (2). آثاره الثمينة: 1 - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى (عليهما السلام). أورده ابن شهراشوب في كتاب معالم العلماء: 106 بعنوان كتاب البشارات. كتابه هذا في بيان منزلة التشيع ودرجات الشيعة، وكرامات الأولياء، ومالهم عند الله من المثوبة والجزاء. النسخ المخطوطة الموجودة من هذا الكتاب لا يزيد على أربعة أجزاء، ومن هذه الجهة استغرب المحدث النوري (3) أن تكون أجزاء الكتاب أكثر من هذا. والظاهر أن أجزاء الكتاب أكثر من أربعة أجزاء، لأن السيد ابن طاووس نقل في أول أعمال شهر رمضان خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) التي خطبها في آخر شعبان من هذا الكتاب، وليست الخطبة موجودة في هذه الأجزاء. وأيضا ذكر ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد أبو إسحاق الآملي الديلمي إنه من مشايخ الطبري وروى عنه في كتاب بشارة المصطفى (4)، ولم ينقل عنه في هذه الأجزاء. ومما يؤيد هذا ان المحدث الحر العاملي قال في أمل الآمل بعد ذكر الكتاب: وهو كتاب كبير في سبعة عشر جزءا، وتبعه السيد الخوانساري في الروضات، والشيخ آغا بزرگ في الذريعة والسيد الخوئي في معجم الرجال (5). ومع الأسف قد ضاع بعض أجزاء الكتاب، وما يوجد منه يشتمل على


(1) ذكره العلامة الحلي في إجازته الكبيرة لبني زهرة، البحار 107: 97، وابن الشهيد في إجازته، البحار 109: 39. (2) ذكره ابن الشهيد في إجازته الكبيرة، راجع البحار 109: 35. (3) مستدرك الوسائل 3: 476. (4) لسان الميزان 1: 429. (5) أمل الآمل 2: 234، الروضات 6: 249، الذريعة 3: 117، معجم رجال الحديث 14: 295. (*)

[ 12 ]

أحد عشر جزءا من هذه الأجزاء. لفت نظر: أسانيد الروايات الموجودة في أربعة أجزاء من الكتاب كامل، أما في بقية الأجزاء ذكر الروايات مرسلا أو مع إرسال في سنده، ولعله من عمل النساخ. 2 - كتاب الفرج في الأوقات والمخرج بالبينات. ذكره الشيخ منتجب الدين في الفهرست. 3 - شرح مسائل الذريعة. 4 - كتاب الزهد والتقوى. قال في الرياض بعد ذكر ترجمته: " عندنا المجلد الثاني من كتاب مختصر المصباح وضم بعض الفوائد إلى الأصل، ويلوح من بعض مواضعه انه من مؤلفات الطبري المذكور، ولعله بعينه هو الكتاب المعنون بكتاب الزهد والتقوى، أو غيره من الكتب المذكورة في المتن " (1). منهجنا في التحقيق: راعيت في تصحيح الكتاب والتعليق عليه امورا: 1 - اعتمدت في تصحيح الكتاب والتعليق عليه على نسختين: أحدها: النسخة المطبوعة في مشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة 1369 ه‍، في 290 ورقة، تشتمل على أحد عشر جزءا حسب تجزئة المصنف، هذه النسخة قد قوبلت بعدة نسخ باهتمام الشيخ محمد حسن الجواهري، وقد رمزتها بالحرف " ط ". ثانيها: النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة ملك بطهران، وقد رمزت لهذه النسخة " م ". [ منهج التحقيق ] 2 - استخرجت النصوص الحديثية الواردة في المتن، من كتب والمفيد


(1) الرياض 5: 18. (*)

[ 13 ]

والصدوق والشيخ وسائر الكتب، مع ذكر مظانها في الهامش. 3 - استقصيت كل ما نقله عنه العلامة المجلسي في البحار، مع ذكر مظانها في الهامش. 4 - اعتمدت بقدر الإمكان على التلفيق بين الكتاب وما يوجد في مصادر اخرى وما نقل عنه في البحار، لإثبات نص صحيح أقرب ما يكون لما تركه المؤلف، لعدم العثور على نسخة عتيقة قابلة للإعتماد عليها، ووجود السقط والتحريف في النسخ. 5 - بذلت جهد الإمكان في ضبط الأعلام الواردين في الكتاب. 6 - جعلت في الخاتمة مستدركا للكتاب، وذكرت فيه ما ذكر السيد في الإقبال منقولا عن هذا الكتاب. الراجي شفاعة أوليائه جواد القيومي الإصفهاني غرة شهر رمضان المبارك سنة 1419 ه‍.

[ 15 ]

الجزء الأول

[ 17 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القهار، الأزلي الجبار، العزيز الغفار، الكريم الستار، لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأفكار، الذي بعد فدنا، فقرب فنأى، وشهد السر والنجوى، سبحانه وتعالى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة المخلص الموقن المصدق المؤمن، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى، الذي له ولأهله خلق الأرض والسماء وما بينهما من جميع الأشياء، عليه وعلى آله صلاة رب العلى. أما بعد: فان الذي حملني على عمل هذا الكتاب، اني لما رأيت الخلق الكثير والجم الغفير يتسمون بالتشيع، ولا يعرفونه ومرتبته، ولا يؤدون حقوقه وحرمته، والعاقل إذا كان معه شئ يجب أن يعرفه حق معرفته، ليكرمه إن كان كريما، وإن كان عزيزا أعزه وصانه مما يشينه ويفسده. تعمدت (1) إلى جمع مؤلف يشتمل على منزلة التشيع ودرجات الشيعة وكرامة أولياء الأئمة البررة على الله، وما لهم عنده من المثوبة وجزيل الجزاء في الجنان والغرفات والدرجات العلى، ليصير الناظر فيه على يقين من العلم فيما معه، فيرعاه (2) حق رعايته ويعمل فيه بموجب علمه، ويحرص على اداء فرضه وندبه (3)، ويكثر الدعاء لي عند الإنتفاع بما فيه. وسميته بكتاب " بشارة المصطفى لشيعة المرتضى " صلوات الله عليهما،


(1) في " م ": فعمدت. (2) في " م ": فيراعيه. (3) في " م ": ندبه وفرضه. (*)

[ 18 ]

ولا أذكر فيه إلا المسند من الأخبار عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار، وما ابتغي بذلك إلا رضا الله والزلفى، والدعاء من الناظر فيه وحسن الثناء، والقربة إلى خير الورى من أهل العبا ومن طهرهم الله من أئمة الهدى، صلوات الله عليهم عدد الرمل والحصى، ومن الله نسأل المعونة والتقوى، وهو خير المعين والمترتجى، يسمع بمنه وجوده ويجيب الدعاء. يقول محمد بن أبي القاسم (رحمه الله) في الدارين: 1 - حدثنا الشيخ الفقيه المفيد أبو علي الحسن ابن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في جمادى الاولى سنة إحدى عشرة وخمسمائة، بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى ذريته، قال: حدثنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي y، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم (رحمه الله)، قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام)، فيأتي النداء من قبل الله (1) عز وجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله خليفة، ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق ! هذا علي بن أبي طالب، خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره وليتبعه إلى درجات العلى من الجنان (2)، قال: فيقوم اناس قد تعلقوا (3) بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من قبل الله جل جلاله: ألا من إئتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه


(1) في " م " والبحار: عند الله. (2) في البحار: الجنات. (3) في البحار: فيقوم الناس الذين قد تعلقوا. (*)

[ 19 ]

إلى حيث يذهب به، فحينئذ يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (1) " (2). 2 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في شوال سنة اثني عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثني أبو يعلى حمزة بن محمد بن يعقوب الدهان بقراءتي عليه (3) بالكوفة في دكانه (4) بالسبيع (5) في شوال سنة أربع وستين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الجواليقي (6)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا سعدان، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا حسين بن نصر، قال: حدثني أبي، عن الصباح المزني، عن أبي حمزة الثمالي، عمن حدثه، عن أبي رزين، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) انه قال: " من أحبنا لله نفعه حبنا ولو كان في جبل الديلم، ومن أحبنا لغير الله (7) فإن الله يفعل ما يشاء، ان حبنا أهل البيت يساقط عن العباد الذنوب كما يساقط الريح الورق من الشجر ". 3 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي، عن أبيه الشيخ السعيد المفيد أبي جعفر الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر (8)، عن المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، قال: حدثني أبو علي الحسن بن محبوب قال: سمعت أبا محمد الراسبي،


(1) اقتباس من الكريمة: البقرة: 166 - 167. (2) عنه البحار 8: 10 و 40: 3، أخرجه الطوسي في أماليه 1: 61 و 96، والمفيد في أماليه: 285. (3) في " م ": قراءة عليه. (4) المراد بالدكان هنا الدكة - الهامش. (5) في " ط ": بالسبع. (6) في " م ": محمد بن أحمد الجواليقي. (7) في " ط ": لغير ذلك. (8) في البحار: محمد بن الحسين بن محمد بن عامر. (*)

[ 20 ]

رواه عن أبي الورد، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) يقول: " إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة، فيوقفون (1) على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم، فيمكثون بذلك ما شاء الله (2)، وذلك قوله: * (لا تسمع إلا همسا) * (3)، قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الامي ؟ قال: فيقول الناس: قد أسمعت فسم باسمه، فينادي: أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله ؟ قال: فيقوم رسول الله، فيتقدم أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة (4) وصنعاء، فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم، فيقوم (5) أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون. قال أبو جعفر: فبين وارد يومئذ وبين مصروف [ عنه ] (6)، فإذا رأى رسول الله من يصرف عنه من محبينا بكى، وقال: يا رب شيعة علي، قال: فيبعث إليه ملكا فيقول له: يا محمد ما يبكيك ؟ فيقول: وكيف لا أبكي واناس من شيعة علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا من ورود حوضي، قال: فيقول الله عز وجل له: يا محمد [ إني ] (7) قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك ومن كانوا يتولونه من ذريتك وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك فيهم وأكرمتهم بذلك. ثم قال أبو جعفر: فكم من باك يومئذ وباكية ينادون: يا محمداه، إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد يومئذ كان يتولانا ويحبنا [ ويتبرأ من عدونا ويبغضهم ] (8)، إلا كان من حزبنا ومعنا وورد حوضنا " (9).


(1) في " ط ": فيقفون. (2) في تفسير القمي: مقدار خمسين عاما. (3) طه: 18. (4) أيلة - بالفتح - جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع، بلد بين ينبع ومصر، وإيلة - بالكسر - قرية وعين بباخرز، وموضعان آخران، القاموس 3: 332. (5) في القمي: فيتقدم. (6) من القمي. (7) من الأمالي. (8) من القمي. (9) رواه في تفسير القمي 1: 423، عنه نور الثقلين 3: 393، وفي البحار 7: 101، عنه وعن أمالي الشيخ 1: 65. (*)

[ 21 ]

4 - أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ أبو طالب محمد بن الحسين بن عتبة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالبصرة في مسجد النخاسين (1) على صاحبه السلام، قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا حمويه أبو عبد الله ابن علي بن حمويه، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا محمد بن علي بن مهدي الكندي، قال: حدثنا محمد بن علي بن عمرو بن ظريف الحجري، قال: حدثني أبي، عن جميل بن صالح، عن ابي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة قال: " دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتلوذ (2) في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه (3) وكان مريضا، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنين - وكانت له منزلة منه - فقال: كيف نجدك يا حارث ؟ فقال: نال مني الدهر يا أمير المؤمنين وزادني غليلا (4) اختصام أصحابك ببابك، قال: وفيم خصومتهم ؟ قال: في شأنك والثلاثة من قبلك، فمن مفرط غال ومقتصد وال (5) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم (6) ؟ قال (عليه السلام): فحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط (7) الأوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي، فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي وامي الريب (8) عن


(1) هو مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي كان يصلي فيه لما فتح البصرة، وقيل: إنه أمر ببنائه ويعرف الى الآن مسجد الإمام علي (عليه السلام). (2) في أمالي المفيد والتأويل: يتأود، وفي البحار: يتئد. (3) المحجن: العصا المعوج رأسها، الخبط: الضرب الشديد. (4) الغليل: الحقد والضغن. (5) في " م ": قال: وفي البحار: مقتصد تال: أي معتدل في المحبة. (6) أحجم عنه: كف أو نكص هيبة. (7) النمط: جماعة من الناس أمرهم واحد. (8) في أمالي المفيد والبحار: الدين، وهو الطبع والدنس. (*)

[ 22 ]

قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا. قال: فذاك فانه أمر ملبوس عليه (1)، ان دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف أهله، ياحار ! ان الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق اخبرك فارعني (2) سمعك ثم خبر به من كان له حصافة (3) من أصحابك، ألا أني عبد الله وأخو رسول الله وصديقه الأكبر، صدقته وآدم بين الروح، والجسد، ثم إني صديقه الأول في امتكم حقا، فنحن الأولون ونحن الآخرون، ألا وإني خاصته، يا حارث وصنوه (4) ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، اوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن، واستودعت ألف مفتاح، يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت - أو قال: وامددت - بليلة القدر نفلا، وان ذلك ليجري لي (والمتحفظين من ذريتي) (5) كما يجري الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وانشدك (6) يا حارث لتعرفني ووليي وعدوي في مواطن شتى، لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة. قال الحارث: ما المقاسمة يا مولاي قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا (7)، أقول: هذا وليي [ فاتركيه ] (8) وهذا عدوي [ فخذيه ] (9)، ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله بيدي فقال لي - و [ قد ] (10) اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين -: انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته - يعني عصمة من ذي العرش - وأخذت أنت يا علي


(1) في أمالي المفيد: انك امرء ملبوس عليك. (2) في " ط ": فاعرني، أقول: أرعيته سمعي: أي استمعت مقالته. (3) حصف حصافه: إذا كان جيد الرأي محكم العقل. (4) الصنو: الأخ الشقيق. (5) ليس في " م "، وفي الأمالي: لمن استحفظ من ذريتي. (6) في الأمالي: ابشرك. (7) في الأمالي: صحيحة. (8 و 9 و 10) من الأمالي والبحار. (*)

[ 23 ]

بحجزتي، وأخذت ذريتك بحجزتك، وأخذت شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله عز وجل بنبيه وماذا يصنع نبيه بوصيه، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت قالها ثلاثا فقال الحارث: وقام يجر رداءه جذلا، لا ابالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: فأنشدني أبو هاشم السيد ابن محمد (1) في كلمة له: قول علي لحارث عجب * كم ثم اعجوبة له حملا (2) ياحار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بعينه (3) واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا اسقيك من بارد على ظمأ * تخاله (4) في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف لل‍ * - عرض على حرها: دعي الرجلا دعيه لا تقربيه ان له * حبلا بحبل الوصي متصلا هذا لنا شيعة وشيعتنا * أعطاني الله فيهم الأملا " (5) 5 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في جمادى الآخرة سنة عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثنا الشيخ السعيد الوالد (رضي الله عنه) قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة (6)، عن عطا، عن سعيد بن جبير، عن


(1) هو اسماعيل بن محمد الحميري، لقب بالسيد ولم يكن علويا ولا هاشميا، كان كيسانيا فاستبصر وحسن ايمانه. (2) في البحار: أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له. (3) في الأمالي: بنعته. (4) تخاله: تظنه. (5) عنه البحار 68: 120، رواه في تأويل الآيات 2: 650، عنه البحار 27: 159، أخرجه الشيخ في أماليه 2: 238، والمفيد في أماليه: 3. (6) في " ط ": أبو كندة، وهو مصحف، وفي التقريب: 555: " هو يحيى بن المهلب البجلي ". (*)

[ 24 ]

عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: " لما نزل على النبي (صلى الله عليه وآله): * (إنا أعطيناك الكوثر) *، قال له علي (عليه السلام): ما هذا الكوثر يارسول الله ؟ قال: نهر أكرمني الله به، قال: إن هذا النهر شريف فانعته لي يارسول الله، قال: نعم يا علي، الكوثر نهر يجري تحت عرش الله تعالى ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، حصباؤه (1) الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الأذفر، قواعده تحت عرش الله تعالى. ثم ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على جنب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا علي ! إن هذا النهر لي ولك و لمحبيك من بعدي " (2). 6 - قال: أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن داود الخزاعي الأنماطي قراءة عليه وأنا حاضر غير مرة، قال: أخبرنا الشريف أبو طالب محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني سنة أربع وأربعمائة، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم، عن عرمان بن معقل، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول: " لا تدعوا صلة آل محمد من أموالكم، من كان غنيا فعلى قدر غناه، ومن كان فقيرا فعلى قدر فقره، فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه (3) فليصل آل محمد وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله " (4). 7 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في الموضع المقدس المذكور على ساكنه السلام في شوال سنة اثنتي عشرة


(1) في البحار: حصاؤه. (2) عنه البحار 8: 17، رواه الطوسي في أماليه 1: 67، والمفيد في أماليه: 294. (3) في " ط ": إلى الله. (4) عنه البحار 96: 216. (*)

[ 25 ]

وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد البرسي (1) المجاور بمشهد مولانا أمير المؤمنين، في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وأربعمائة، قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد القرشي، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عمر الأحمسي من أصل خط أبي سعيد بيده، قال: أخبرنا أبو عبيد بن كثير الهلالي (2) التمار، قال: أخبرنا يحيى بن مساور، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: قال يحيى بن مساور: أخبرنا أبو خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه (عليه السلام)، قالوا: قال رسول الله: " والذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمار الجنة أو من شجرة الزقوم، وحين يرى ملك الموت يراني ويرى عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فان كان يحبنا قلت: يا ملك الموت ! ارفق به انه كان يحبني ويحب أهل بيتي، وإن كان يبغضنا قلت: يا ملك الموت ! شدد عليه انه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي " (3). 8 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بالموضع المذكور على ساكنه السلام في السنة المذكورة، عن أبيه، أبي جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي قدس الله روحه، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري، قال: أخبرنا عمر بن محمد الوراق، قال: أخبرنا علي بن العباس (4) البجلي، قال: أخبرنا حميد بن زياد، قال: أخبرنا محمد بن تسنيم الوراق، قال: أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: أخبرنا مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله عز وجل: * (والسابقون السابقون * اولئك المقربون * في جنات النعيم) *، فقال: قال لي جبرئيل: ذاك علي وشيعته، هم


(1) في البحار: النوسي. (2) في " ط ": سعيد بن كثير. (3) عنه البحار 6: 194. (4) في " م ": علي بن الحسين. (*)

[ 26 ]

السابقون إلى الجنة المقربون [ من الله بكرامته لهم ] (1) " (2). 9 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي بالموضع المذكور في السنة المذكورة قال: أخبرنا السعيد الوالد (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، قال: أخبرني عمي أبو الحسين علي بن سليمان بن الجهم، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خالد الطيالسي، قال: أخبرنا العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) في قول الله عز وجل: * (اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) * (3)، قال: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه حتى لا يطلع على حسابه أحد من الناس، فيعرفه ذنوبه، حتى أذا أقر بسيئاته، قال الله عزوجل [ للكتبه ] (4): بدلوها حسنات وأظهروها على الناس (5)، فيقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر (الله) (6) به إلى الجنة، فهذا تأويل الآية (وهي) (7) في المذنبين من شيعتنا خاصة " (8). 10 - أخبرنا الرئيس الزاهد العابد العالم أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن في الري سنة عشرة وخمسمائة، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه y، قال: حدثني علي بن أحمد بن موسى (9) الدقاق، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قال يزيد بن قعنب:


(1) من أمالي الشيخ. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 70، أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 98. (3) الفرقان: 70. (4) من البحار وأمالي الشيخ. (5) فيهما: للناس. (6 و 7) ليس في " ط ". (8) رواه الشيخ في أماليه 1: 70، عنه البحار 7: 261 و 68: 100، أقول: يأتي في ج 2: الرقم 103 عن الصدوق. (9) في العلل: أحمد بن محمد. (*)

[ 27 ]

" كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى (1) بازاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين، وكانت حاملا به لتسعة أشهر، وقد أخذها الطلق، فقالت: رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وأنه بنى بيتك العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت قد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة وغابت عن أبصارنا فيه والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب، فلم ينفتح، فعلمنا ان ذلك أمر من الله عز وجل، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين علي (عليه السلام). فقالت: إني فضلت على من تقدمني من النساء لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عزوجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وان مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا، واني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة ! سميه عليا، فهو علي، والله العلي الأعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه " (2). 11 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنهما قال: حدثنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن سعيد بن عقدة، قال: أخبرنا جعفر بن عبد الله، قال: حدثنا سعدان بن سعيد، قال: حدثنا سفيان بن إبراهيم الغامدي القاضي، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول:


(1) في " ط ": بني عبد العزى. (2) رواه الصدوق في علل الشرائع 1: 146، ومعاني الأخبار: 62، الأمالي: 114، عنه البحار 35: 8. (*)

[ 28 ]

" بنا يبدأ البلاء ثم بكم، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم، والذي يحلف به لينتصرن الله بكم كما انتصر بالحجارة " (1). 12 - أخبرنا أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري بقراءتي عليه بمشهد الكوفة على ساكنه السلام في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين بن عتبة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالبصرة في مشهد النخاسين على صاحبه السلام، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن احمد (2) بن خالد المذاري في المحرم سنة ست وثلاثين واربعمائة في مشهد النخاسين، قال: حدثنا الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري في صفر سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ببغداد، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم مولى بني هاشم، قال: حدثنا الحسن ابن أحمد بن عبد الغفار الأنصاري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مالك، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أبي زرارة، عن ابن عباس، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): تختم (بالعقيق) (3) في اليمين، فانها فضيلة من الله للمقربين، قال علي (عليه السلام): ومن المقربون يارسول الله ؟ قال جبرئيل وميكائيل وما بينهما من الملائكة، قال: فبم أتختم ؟ قال: تختم بالعقيق الأحمر فانه جبل أقر لله عز وجل بالوحدانية ولي بالنبوة ولك (بالوصية ولولدك) (4) بالإمامة ولشيعتك بالجنة ولمبغضيهم بالنار " (5). 13 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: أخبرني عمي أبو جعفر محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمهم الله)،


(1) روى صدره المفيد في أماليه: 31، ويأتي مثله في ج 2: الرقم 110 عن الصدوق. (2) في " ط " محمد بن محمد. (3) ليس في " ط ". (4) ليس في " م ". (5) رواه الخوارزمي في مناقبه: 233، المغازلي في مناقبه: 281، عنه العمدة: 378، أقول: يأتي ما يشابهه في ج 7: الرقم 20. (*)

[ 29 ]

قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان العدل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الحسن العبدي، قال: حدثنا سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي قال: قلت لعبدالله بن عباس: لم كنى رسول الله عليا أبا تراب ؟ قال: لأنه صاحب الأرض وحجة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها وإليه سكونها ولقد سمعت رسول الله يقول: انه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة قال ياليتني كنت ترابا أي ليتني كنت من شيعة علي (عليه السلام) (1)، وذلك قول الله عز وجل: * (ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا) * (2) " (3). 14 - وبالإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله: " من وجد برد حبنا على قلبه فليكثر الدعاء لامه، فانها لم تخن أباه " (4). 15 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي (رحمه الله) في السنة المذكورة بالموضع المذكور، قال: حدثنا السعيد الوالد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن المسعودي، قال: حدثنا الحارث ابن حصيرة، عن عمران بن الحصين، قال: " كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي وعلي جالس إلى جنبه إذ قرأ رسول الله: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا


(1) في " ط ": ياليتني من شيعة علي، وفي العلل، يعني من شيعة علي. (2) النبأ: 40. (3) رواه في علل الشرائع 1: 156. (4) عنه البحار 27: 147، أخرجه الصدوق في أماليه: 488، علل الشرائع: 58، معاني الأخبار: 51. (*)

[ 30 ]

ما تذكرون) * (1)، قال: فانتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له النبي: ما شأنك تجزع ؟ (فقال: ومالي لا أجزع) (2)، والله يقول: [ انه ] (3) يجعلنا خلفاء الأرض (4)، فقال له النبي: لا تجزع فوالله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا (كافر) (5) منافق " (6). 16 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين في شوال سنة اثنتي عشر وخمسمائة، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن الخزاعي، قال: حدثنا أبو الطيب علي بن محمد بن بنان (7)، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكري (8) من كتابه، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق ببغداد من كتابه، قال: حدثنا محمد بن دينار الضبي، قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك، قال: حدثنا هشام بن محمد، (عن أبيه) (9)، قال: " اجتمع الطرماح وهشام المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري عند معاوية بن أبي سفيان، فأخرج بدرة فوضعها بين يديه وقال (10): يا معشر شعراء العرب قولوا (قولكم) (11) في علي بن أبي طالب ولا تقولوا إلا الحق وأنا نفي من صخر بن حرب ان اعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي، فقام الطرماح وتكلم في علي (12) (عليه السلام) ووقع فيه، فقال معاوية: اجلس فقد عرف الله نيتك ورأى (13) مكانك، ثم قام هشام المرادي، فقال: أيضا ووقع فيه، فقال معاوية: اجلس (مع صاحبك) (14) فقد عرف الله مكانكما.


(1) النمل: 62. (2) ليس في " ط ". (3) من أمالي الشيخ. (4) في " ط ": أم من يجعلكم خلفاء الأرض. (5) ليس في أمالي الشيخ وأمالي المفيد. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 75، المفيد في أماليه: 307، أخرجه في البحار 39: 266. (7) في " م ": نبات. (8) في " م ": السكوني. (9) ليس في " م ". (10) في " م ": ثم قال. (11) ليس في " م ". (12) في " م ": فتكلم وقال في علي. (13) في " ط ": عرف. (14) ليس في " ط ". (*)

[ 31 ]

فقال عمرو بن العاص لمحمد بن عبد الله الحميري وكان خاصا به: تكلم ولا تقل إلا الحق، ثم قال: يا معاوية قد آليت ان لا تعطي هذه البدرة إلا لمن قال الحق (1) في علي، قال: نعم أنا نفي بن صخر بن حرب ان أعطيتها (منهم) (2) إلا من قال الحق في علي، فقام محمد بن عبد الله فتكلم ثم قال: بحق محمد قولوا بحق * فان الافك من شيم اللئام أبعد محمد بأبي وامي * رسول الله ذي الشرف الهمام أليس علي أفضل خلق ربي * وأشرف عند تحصيل الأنام ولايته هي الايمان حقا * فذرني من أباطيل الكلام وطاعة ربنا فيها وفيها * شفاء للقلوب من السقام علي إمامنا بأبي وامي * أبو الحسن المطهر من حرام إمام هدى أتاه الله علما * به عرف الحلال من الحرام ولو اني قتلت النفس حبا * له ما كان فيها من آثام يحل النار قوما أبغضوه * وإن صلوا وصاموا ألف عام (3) ولا والله لا تزكوا صلاة * بغير ولاية العدل الإمام أمير المؤمنين بك اعتمادي * وبالغر الميامين إعتصامي (فهذا القول لي دين وهذا * إلى لقياك يا رب كلامي) (4) برئت من الذي عادى عليا * وحاربه من أولاد الحرام تناسوا نصبه (5) في يوم " خم " * من الباري ومن خير الأنام برغم الأنف من يشنأ كلامي * علي فضله كالبحر طام (6) وأبرء من اناس أخروه * وكان هو المقدم بالمقام


(1) في " م ": قائل الحق. (2) ليس في " م ". (3) في " م ": وان صاموا وصلوا. (4) ليس في " م ". (5) في " م ": نصه. (6) في " م ": على فضله كالبحر طام برغمى أنف من يشنأ كلام. (*)

[ 32 ]

علي مدمر الابطال لما * رأوا في كفه لمع الحسام (1) على آل الرسول صلاة ربي * صلاة بالكمال وبالتمام فقال معاوية: أنت أصدقهم قولا، فخذ هذه البدرة ". 17 - أخبرنا الشيخ السعيد المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي (رضي الله عنه) بمشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بقراءتي عليه في جمادي الآخرة سنة إحدى عشر وخمسمائة، قال: حدثنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الحارثي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثني جعفر بن محمد بن سليمان أبو الفضل، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثعلبي الموصلي أبو نوفل، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: " نحن خيرة الله من خلقه وشيعتنا خيرة الله من امة نبيه (صلى الله عليه وآله) " (2). 18 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن علي بن بابويه (رحمه الله) بالري سنة عشرة وخمسمائة، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن (أبي) (3) سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: " خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة عند (4) منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه (5) ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله


(1) في " ط ": على هزم، ذات الحسام. (2) رواه المفيد في أماليه: 308، الشيخ في أماليه 1: 76، أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 113. (3) ليس في معاني الأخبار. (4) في المعاني: بعد. (5) في المعاني: يلعنه. (*)

[ 33 ]

وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال: لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول الله عز وجل: * (وأما بنعمة ربك فحدث) * (1) اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، [ يا ] (2) أيها الناس انه بلغني ما بلغني واني أراني قد أقترب أجلي، وكأني بكم وقد جهلتم أمري، واني تارك فيكم ما تركه رسول الله: كتاب الله وعترتي، وهي عترة الهادي إلى النجاة، خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى. يا أيها الناس لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلا مفتر، أنا أخو رسول الله وابن عمه وسيف نقمته، وعماد نصرته وبأسه وشدته، أنا رحى جهنم الدائرة وأضراسها الطاحنة، أنا مؤتم البنين والبنات، وقابض الأرواح، وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين، أنا مجدل الأبطال وقاتل الفرسان ومبيد من كفر بالرحمن، وصهر خير الأنام، أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ووارثه، وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين، فاطمة التقية النقية، الزكية البرة (3) المهدية، حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته وريحانة رسول الله، سبطاه خير الأسباط وولدي خير الأولاد، هل ينكر أحد ما أقول، أين مسلمو أهل الكتاب ؟ أنا اسمي في الإنجيل " إليا "، وفي التوراة " بريا "، وفي الزبور " اري " (4)، وعند الهند " كابر " (5)، وعند الروم " بطريسا "، وعند الفرس " جبير " (6) وعند الترك " تبير " (7)، وعند الزنج " حيتر " (8) وعند الكهنة " بوسي "، وعند الحبشة " بتريك " (9)،


(1) الضحى: 11. (2) من المعاني. (3) في المعاني: الميرة، وفي " م ": البرية. (4) في " ط ": اريا. (5) في " م " كابن، وفي المعاني: كبكر. (6) في " م ": جبير، وفي المعاني: حيثر. (7) في " م ": بتير، وفي المعاني: بثير. (8) في " ط ": خبير. (9) في المعاني: بثريك. (*)

[ 34 ]

وعند امي " حيدرة "، وعند ظئري " ميمون "، وعند العرب " علي "، وعند الأرمن " فريق "، وعند أبي " ظهيرا ". ألا واني مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، يقول الله عز وجل: (إن الله مع الصادقين) (1) أنا ذلك الصادق، وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * (2) أنا ذلك المؤذن، وقال الله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله) * (3) فانا ذلك الأذان، وأنا المحسن يقول الله عز وجل: * (وأن الله لمع المحسنين) * (4)، وأنا ذو القلب يقول الله عز وجل: * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * (5)، وأنا الذاكر (6) يقول الله عز وجل: * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) * (7)، ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي، والله فالق الحب والنوى، لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة (لنا) (8) مبغض يقول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * (9). وأنا الصهر يقول الله عز وجل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * (10)، وأنا الأذن الواعية يقول الله عز وجل: * (وتعيها اذن واعية) * (11)، وأنا السلم (12) لرسول الله يقول الله عز وجل: * (ورجلا سلما لرجل) * (13)، ومن ولدي مهدي هذه الامة. ألا وقد جعلت محنتكم، ببغضي يعرف المنافقون وبمحبتي امتحن الله


(1) ليس في المصحف هكذا. (2) الأعراف: 43. (3) التوبة: 3. (4) العنكبوت: 69. (5) ق: 36. (6) في " ط ": الذكر. (7) آل عمران: 188. (8) ليس في " ط ". (9) الأعراف: 44. (10) الفرقان: 56. (11) الحاقة: 12. (12) في " ط وم ": السالم، ما أثبتناه من المعاني. (13) الزمر: 30. (*)

[ 35 ]

المؤمنين، هذا عهد النبي الامي إلي، انه لا يحبك يا علي إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، وأنا صاحب لواء رسول الله في الدنيا والآخرة، ورسول الله فرطي وأنا فرط شيعتي، والله لا عطش محبي ولا خاف والله موالي (1)، أنا ولي المؤمنين والله وليي (2)، يحب (3) محبي أن يحبوا من أحب الله ويحب (4) مبغضي أن يبغضوا من أحب الله، ألا وانه قد بلغني أن معاوية سبني ولعنني، اللهم اشدد وطأتك عليه وإنزل اللعنة على المستحق آمين رب العالمين، رب إسماعيل وباعث إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم نزل (عليه السلام) عن أعواده، فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم لعنه الله " (5). 19 - أخبرنا الشيخ أبو البقاء البصري إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الوفا المجاور بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو طالب محمد بن الحسين بن عتبة بالبصرة في مشهد النخاسين، على صاحبه السلام، سنة ثلاث وستين وأربعمائة، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين الفقيه، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان، قال: أخبرني علي بن حبشي بن قوني الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمان، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثني نصر بن مزاحم، قال: حدثني محمد بن عمران بن عبد الكريم (6)، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " دخل أبي المسجد فإذا هو باناس من شيعتنا، فدنا منهم فسلم عليهم، ثم قال لهم: والله إني لاحب ريحكم وأرواحكم، وانكم لعلى دين الله وما بين أحدكم وبين أن يغتبط بما هو فيه إلا أن يبلغ نفسه هاهنا - وأشار بيده إلى حنجرته - فأعينونا بورع واجتهاد، ومن يأتم منكم بإمام فليعمل بعمله. أنتم شرط الله، وأنتم أعوان الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون،


(1) في المعاني: ولا خاف وليي. (2) في " ط ": وليه. (3 و 4) في المعاني: حب. (5) رواه في معاني الأخبار: 59 مع توضيحات. (6) في بشارات الشيعة: عبد الله بن عبد الله بن محمد بن عمران. (*)

[ 36 ]

وأنتم السابقون الآخرون، وأنتم السابقون إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنان بأمر الله ورسوله كأنكم في الجنة تتنافسون في فضائل الدرجات، كل مؤمن منكم صديق وكل مؤمنة منكم حوراء. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا قنبر ! قم فاستبشر، فالله ساخط على الامة ما خلا شيعتنا، ألا وأن لكل شئ شرفا وشرف الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ عمادا وعماد الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجلس شيعتنا، ألا وإن لكل شئ شهودا وشهود الأرض سكان شيعتنا فيها، ألا وإن من خالفكم منسوب إلى هذه الآية: * (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) * (1) ألا وان من دعا منكم فدعاؤه مستجاب، ألا وان من سأل منكم حاجة فله بها مائة، ياحبذا حسن صنع الله اليكم، نخرج شيعتنا من قبورهم يوم القيامة مشرقة ألوانهم ووجوههم قد اعطوا الأمان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والله أشد حبا لشيعتنا منا لهم " (2). 20 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي، قال: حدثنا السعيد الوالد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسيني، قال: حدثنا أحمد بن عبد المنعم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. قال: وحدثني جعفر بن محمد الحسيني، قال: حدثتنا أحمد بن عبد المنعم، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " ألا ابشرك ألا أمنحك، قال: بلى يارسول الله، قال: فاني خلقت أنا وأنت من


(1) الغاشية: 2 - 4. (2) رواه الصدوق في بشارات الشيعة، عنه البرهان 4: 454، أخرجه الصدوق في أماليه: 500، والشيخ في أماليه 2: 332 مع إختلافات. (*)

[ 37 ]

طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء امهاتهم إلا شيعتك، فانهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم " (1). 21 - أخبرنا الشيخ أبو علي، عن أبيه رحمة الله عليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمة الله عليه، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن قولويه، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الاسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن سعيد الأهوازي، قال: حدثنا علي بن حديد، عن سيف بن عميرة، عن مدرك بن زهير (2) قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): " يا مدرك ان أمرنا ليس بقبوله فقط، ولكن بصيانته وكتمانه عن غير أهله، اقرئ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته وقل لهم: رحم الله امرءا (3) اجتر مودة الناس الينا، فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون " (4). 22 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن شهريار الخازن بمشهد الكوفة على ساكنه السلام في ربيع الأول سنة ست عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز المعدل من لفظه وكتابه بمدينة السلام في ذي القعدة سنة سبعين وأربعمائة، قال: حدثنا العكبرى أبو الحسن بن رزقويه، قال: حدثنا أبو عمير بن السماك، قال: حدثني علي بن محمد القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان بن وهب بن أحمد القزويني الثغري سنة ست وستين ومائتين، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين،


(1) عنه البحار 67: 126، ورواه الشيخ في أماليه 1: 71 و 77. أقول: يأتي مثله في ج 1: الرقم 34 وج 2: الرقم 103 وج 4: الرقم 58. (2) في أمالي الصدوق: مدرك بن الهزهاز. (3) في أمالي الصدوق: عبدا. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 84، الصدوق في أماليه: 88 باسناد آخر مختصرا. أقول: يأتي مثله ج 2: الرقم 107. (*)

[ 38 ]

عن أبيه الحسين، عن أبيه علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله: " من أحب ان يركب سفينة النجاة ويتمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا (عليه السلام) بعدي، وليعاد عدوه، وليأتم بالهداة الميامين من ولده، فانهم خلفائي وأحبائي وحجج الله على الخلق بعدي، وسادات امتي وقادة الأتقياء إلى الجنة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان " (1). 23 - قال: وبالإسناد عن الصدوق، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله، وحبه عبادة الله، وأتباعه فريضة الله، وأولياؤه أولياء الله، وأعداؤه أعداء الله، وحزبه حزب الله، وسلمه سلم الله " (2). 24 - وبالإسناد قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن العباس بن معروف، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرئيل من قبل ربي جل جلاله، فقال: يا محمد ! ان الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: بشر أخاك عليا بأني لا اعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه " (3). 25 - وبالإسناد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان،


(1) رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 292، وفي أماليه: 26 مع اختلاف. (2) رواه الصدوق في أماليه: 36، أقول: يأتي مثله في ج 4: الرقم 29. (3) رواه الصدوق في أماليه: 42، أقول: يأتي مثله في ج 4: الرقم 31. (*)

[ 39 ]

عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان عليا وصيي وخليفتي، وزوجته سيدة نساء العالمين فاطمة ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناواهم فقد ناواني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من أعانهم، وخذل من خذلهم. اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت، علي (1) وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " (2). 26 - وبالإسناد قال: حدثنا محمد بن عمر الجعابي الحافظ البغدادي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ثابت بن كنانة، قال: حدثنا محمد [ بن الحسن ] (3) بن العباس أبو جعفر الخزاعي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني (4)، قال: حدثنا عمر (5) بن ثابت، عن عطاء بن السايب، عن ابن يحيى (6)، عن ابن عباس قال: " صعد رسول الله المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: يا معشر (7) المؤمنين ان الله عز وجل أوحى الي اني مقبوض، وان ابن عمي عليا مقتول، واني ايها الناس، أخبركم خبرا، إن عملتم به سلمتم وان تركتموه هلكتم، ان ابن عمي عليا هو أخي ووزيري، وهو خليفتي، وهو المبلغ عني، وهو امام المتقين وقائد الغر المحجلين، ان استرشدتموه أرشدكم وان اتبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم،


(1) في " م ": فعلي. (2) رواه الصدوق في أماليه: 56، وبسند آخر: 382. (3) من الأمالي. (4) في " ط ": القربى، وفي الأمالي: العرنى. (5) في الأمالي: عمرو. (6) في الأمالي: أبي يحيى. (7) في الأمالي: مجموعون. (*)

[ 40 ]

وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم، ان الله عز وجل أنزل علي القرآن وهو الذي من خالفه ضل، ومن ابتغى علمه عند غير علي (عليه السلام) هلك. أيها الناس اسمعوا قولي، واعرفوا حق نصيحتي، ولا تخالفوني في أهل بيتي إلا بالذي امرتم به، ومن حفظهم فقد حفظني، فانهم حامتي وقرابتي واخواني وأولادي، فانكم مجمعون (1) ومساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما (2) فانهم أهل بيتي، فمن آذاهم فقد آذاني، ومن ظلمهم فقد ظلمني، ومن اذلهم فقد اذلني، ومن اعزهم فقد اعزني، ومن اكرمهم اكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني، ايها الناس اتقوا الله وانظروا ما انتم قائلون إذا لقيتموني، فاني خصم لمن آذاهم (3)، ومن كنت خصمه فقد خصمته، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم " (4). 27 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ولو أتوني بذنوب أهل الأرض: الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي في حوائجهم عندما اضطروا (إليه) (5) والمحب لهم بقلبه ولسانه " (6). 28 - قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن، قال: أخبرنا الشريف النقيب أبو الحسن زيد بن الناصر العلوي، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان العلوي، قال: حدثنا عمر بن إبراهيم الكناني المقري ومحمد بن عبد الرحمان المخلص، قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، أخبرنا علي بن شعيب السمسار، أخبرنا عبد الرحمان بن قيس بن معاوية (7) البصري الزعفراني، أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة


(1) في الأمالي: مجموعون. (2) في " ط ": فيهم. (3) في " ط ": عاداهم وآذاهم. (4) رواه الصدوق في أماليه: 62. (5) ليس في " ط ". (6) عنه البحار 68: 123، ويأتي في ج 2: الرقم 1 وج 3: الرقم 46 بألفاظ اخر. (7) في " م ": أبو معاوية. (*)

[ 41 ]

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان أول كرامة المؤمن على الله تعالى أن يغفر لمشيعه " (1). 29 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين بن علي، عن عمه الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: أخبرنا عمر بن أحمد (2) بن حمدان القشيري، قال: أخبرنا المغيرة بن محمد بن مهلب، قال: أخبرنا عبد الغفار بن محمد بن كثير (3) الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حبي وحب أهل بيتي نافع في سبع مواطن (4) أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط " (5). 30 - وبهذا الأسناد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي، عن عمه أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به كافر، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق (6)، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين،


(1) في " ط ": المشيعيه. (2) في الخصال: محمد بن أحمد. (3) في الخصال: بكير. (4) في " ط ": مواضع. (5) رواه الصدوق في الخصال 2: 36، والامالي 2: 19 وفضائل الشيعة: 6. (6) في " ط ": منافق مارق. (*)

[ 42 ]

لا يقبل الله الايمان إلا بولايته وطاعته " (1). 31 - وبالإسناد قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسيني قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي، قال: أخبرنا علي بن حاتم المنقري، قال: حدثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله لعلي (عليه السلام): " يا علي ! شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، ومن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم فيها وبئس المصير، يا علي ! أنت مني وأنا منك، وروحك من روحي وطينتك من طينتي، وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا، ومن ودهم فقد ودنا. يا علي ! ان شيعتك مغفور لهم، على ما كان فيهم (2) من ذنوب وعيوب، يا علي أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك، يا علي شيعتك شيعة الله، وأنصارك أنصار الله، وأوليائك أولياء الله، وحزبك حزب الله، يا علي سعد من تولاك وشقي من عاداك، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرينها " (3). 32 - وبالإسناد قال: حدثنا محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الواحد الخزاز، قال: حدثنا إسماعيل بن علي السدي، عن منيع بن الحجاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الأحمر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة (عليهما السلام) على ناقة من نوق الجنة مدبجة


(1) رواه الصدوق في أماليه: 19، أقول: يأتي في ج 4: الرقم 54 مثله. (2) في " ط ": منهم. (3) رواه الصدوق في أماليه: 34، أقول: يأتي في ج 4: الرقم 59 مثله. (*)

[ 43 ]

الجنبين، خطامها من لؤلؤ رطب، قوائمها من الزمرد الأخضر، ذنبها من المسك الأذفر، عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبة من نور، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، داخلها عفو الله، وخارجها رحمة الله، وعلى رأسها تاج من نور، للتاج سبعون ركنا، كل ركن مرصع بالدر والياقوت يضئ كما يضئ الكوكب (1) الدري في افق السماء. وعن يمينها سبعون ألف ملك، وعن شمالها سبعون ألف ملك وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فلا يبقى يومئذ نبي (مرسل) (2) ولا رسول ولا صديق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة. فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله وتروح (3) بنفسها عن ناقتها وتقول: إلهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني، اللهم إحكم بيني وبين من قتل ولدي، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: يا حبيبتي وابنة حبيبي سليني تعطي واشفعي تشفعي وعزتي وجلالي لا جازني (4) ظلم ظالم. فتقول: إلهي وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي ومحب ذريتي، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبو ذريتها ؟ فيقومون (5) وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة، فتقدمهم فاطمة حتى تدخلهم الجنة " (6). 33 - قال (7): وحدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني


(1) في " ط ": يضئ كالكوكب. (2) ليس في الأمالي. (3) في الأمالي: فتزج، وفي " م ": ترمي. (4) في " ط ": لا اجازي. (5) في الأمالي: فيقبلون. (6) رواه في الأمالي: 25. (7) يوجد في " ط " و " م " هذه العبارة، الظاهر انها من زيادات النساخ: " قال: وبالإسناد حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: أخبرني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معيد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه ". (*)

[ 44 ]

جعفر بن الحسن بن عبيدالله (1) بن موسى العبسي، عن محمد (2) بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: لقد سمعت رسول الله يقول: في علي (3) (عليه السلام) خصال لو كانت واحدة منها في جميع الناس لأكتفوا بها فضلا. قوله (4) (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه "، وقوله: " علي مني كهارون من موسى " وقوله: " علي مني وأنا منه "، وقوله: " علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي "، وقوله: " حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله "، وقوله: " ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله "، وقوله: " علي حجة الله وخليفته على عباده " (5)، وقوله: " حب علي ايمان وبغضه كفر "، وقوله: " حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان "، وقوله: " علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض "، وقول: " علي قسيم (6) الجنة والنار "، وقوله: " من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل "، وقوله: " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة " (7). 34 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن في ربيع الأول سنة ست عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز المعدل، قال: حدثنا أبو عمير (8) بن السماك، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي، قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، قال: حدثنا إسماعيل بن العباس الحمصي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله يقول لعلي (عليه السلام): " ألا ابشرك يا علي ؟ قال: بلى بأبي أنت


(1) في " ط ": عبد الله. (2) في " ط ": أحمد. (3) في " ط ": قال: قال رسول الله في علي. (4) في " ط ": منها قوله. (5) في " ط ": علي حجة الله على أعدائه. (6) في " ط ": قاسم. (7) رواه في الخصال 2: 496، الأمالي: 81. (8) في البحار: أبو عمر. (*)

[ 45 ]

وامي يارسول الله، قال: أنا وانت وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) خلقنا من طينة واحدة، وفضلت منها فضلة فجعل منها شيعتنا ومحبونا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم واسماء امهاتهم، ما خلا نحن وشيعتنا ومحبونا، فانهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم " (1). 35 - أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد القبطي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): " أغفل الناس قول رسول الله في علي بن أبي طالب يوم مشربة ام ابراهيم، كما أغفلوا قوله فيه يوم غدير خم، ان رسول الله كان في مشربة ام ابراهيم وعنده أصحابه، إذا جاءه علي فلم يفرجوا له، فلما رآهم لم يفرجوا (2) قال (لهم) (3): يا معاشر الناس ! هذا أهل بيتي تستخفون بهم (4) وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فان الله لا يغيب عنكم، ان الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه ومسلم له وللاوصياء من ولده ان حقا علي ان ادخلهم في شفاعتي، لانهم اتباعي، فمن تبعني فانه مني، سنة جرت في من إبراهيم لأني من ابراهيم، وابراهيم مني، وفضلي له فضل (5) وفضله فضلي، وأنا أفضل منه تصديق [ ذلك ] (6) قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * (7)، وكان رسول الله وثئت رجله في مشربة ام إبراهيم حتى عاده الناس " (8).


(1) رواه الشيخ في أماليه 2: 71، عنه البحار 67: 126. أقول: مر مثله في ج 1: الرقم 20 وج 2: 114 وج 4: الرقم 58. (2) في الأمالي: لا يفرجون، وفي " م ": فلم يفرجوا. (3) ليس في " م ". (4) في " ط ": هذا علي من أهل بيتي وتستخفون بهم. (5) في " ط ": فضله. (6) من الأمالي. (7) آل عمران: 24. (8) رواه في الأمالي: 98. (*)

[ 46 ]

36 - وعنه (رحمه الله) عن عمه عن أبيه عن عمه أبي جعفر، قال: حدثني أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا العباس بن معروف، قال: حدثنا أبو حفص العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: " قال رسول الله: إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه لي الوسيلة، قال: فسألت النبي عن الوسيلة، فقال: هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، وهي ما بين مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجد، ومرقاة ياقوتة إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته، فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذه درجة محمد. فأقبل وأنا يومئذ متزر (1) بريطة [ من نور ] (2) وعلي تاج الملك وأكليل الكرامة وعلي بن أبي طالب امامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد، مكتوب عليه: لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله، وإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان [ كريمان ] (3) مقربان ولم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني، حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني بدرجة، ولا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه والويل لمن أبغضه وكذب عليه. ثم قال رسول الله: فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا


(1) في " ط ": مؤتز. (2) من الأمالي. (3) من الأمالي. (*)

[ 47 ]

[ أو جحد لك حقا ] (1) إلا اسود وجهه واضطربت قدماه. وبينا انا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما رضوان خازن الجنان، وأما الآخر فمالك خازن النار (2)، فيأتي (3) رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول: السلام عليك (ايها الملك) (4) من أنت ؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك ! فيقول: أنا رضوان خازن الجنان وهذه مفاتيح الجنة، بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي له الحمد على ما فضلني به، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم يرجع فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول: السلام عليك ايها الملك من أنت ؟ فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك ! فيقول: أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار، بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع مالك فيقبل علي بن أبي طالب ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على حجرة (5) جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفيرها واشتد حرها، وعلي آخذ بزمامها، فتقول [ له جهنم ] (6): جزني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي: قري يا جهنم، خذي هذا واتركي هذا، خذي هذا عدوي واتركي هذا وليي، فجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، وإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق " (7). 37 - وبهذا الإسناد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام):


(1) من الأمالي. (2) في " ط ": النيران. (3) في الأمالي: فيدنو. (4) ليس في " ط ". (5) في الأمالي: عجزة. (6) من الأمالي. (7) رواه في الأمالي: 102. (*)

[ 48 ]

" ابلغ شيعتي أن زيارتي عند الله تعالى تعدل ألف حجة (1): قال: فقلت لأبي جعفر (ابنه) (2) ألف حجة ؟ قال: إي والله ألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه " (3). 38 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقراءتي عليه في جمادي الآخرة سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي رضي الله عنهما، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: حدثني المظفر بن محمد الوراق، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن زكريا البصري، قال: حدثنا عمر بن المختار، قال: حدثنا أبو محمد البرسي (4)، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله: " كيف بك يا علي إذا وقفت على شفير جهنم وقدمت (5) الصراط وقيل للناس جوزوا وقلت لجهنم: هذا لي وهذا لك، فقال علي: يا رسول الله ومن اولئك ؟ فقال: اولئك شيعتك معك حيث كنت ". (6). 39 - أخبرني الشيخ أبو عبد الله الحسن بن الحسين بن بابويه، عن عمه أبي جعفر، عن أبيه الحسن، عن عمه أبي جعفر، قال: حدثنا أبي (رحمهم الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الإصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن علي الكوفي، عن سلمان بن عبد الله الهاشمي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) يقول: سمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي


(1) في " ط ": تعدل ألف حجة لمن زاره، وفي الأمالي والعيون: تعدل عند الله. (2) ليس في " ط ". (3) رواه في الأمالي: 61 و 104، والعيون 1: 257، وكامل الزيارة: 306. (4) في " م ": البرنسي. (5) في " م ": قد مدت. (6) عنه البحار 29: 198. (*)

[ 49 ]

أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد وفاتي، محبك محبي ومبغضك مبغضي، وعدوك عدوي ووليك وليي " (1). 40 - أخبرني الشيخ أبو محمد الحسن بن بابويه، عن عمه، عن أبيه، عن عمه أبي جعفر (رحمهم الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: " ان الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله لي وصيا (وخليفة) (2) فعلي مني وأنا منه، محبه محبي ومبغضه مبغضي وان الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته " (3). 41 - قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله: " يوم غدير خم أفضل أعياد امتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لامتي يهتدون به من بعدي وهو اليوم الذي أكمل الله تعالى فيه الدين وأتم على امتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا، ثم قال عليه وآله السلام: معاشر الناس ! ان علي بن أبي طالب مني وأنا من علي، خلق علي من طينتي وهو إمام الخلق بعدي، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس ! من أحب عليا أحببته ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا


(1) رواه في الأمالي: 108. (2) ليس في " ط ". (3) رواه الصدوق في أماليه: 108 و 223. (*)

[ 50 ]

عليا جفوته ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس ! أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ولا تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم انه يحبني ويبغض عليا، معاشر الناس ! والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لامتي حتى نوه الله باسمه في سماواته وأوجب ولايته على ملائكته " (1). 42 - وبهذا الإسناد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن ! انك تدعا أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم ؟ قال: الله جل جلاله أمرني عليهم، فجاء الرجل إلى رسول الله فقال: يارسول الله ! أيصدق علي فيما يقول، ان الله أمره على خلقه ؟ فغضب النبي ثم قال: " ان عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز وجل عقدها له فوق عرشه، واشهد على ذلك الملائكة ان عليا خليفة الله وحجة الله وانه لإمام المسلمين، طاعته مقرونة (2) بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد نقصني (3)، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لأنه مني، خلق من طينتي وهو زوج فاطمة ابنتي وأبو ولدي الحسن والحسين، ثم قال: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله " (4). 43 - أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم البصري بقراءتي عليه في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن


(1) رواه في الأمالي: 109. (2) في " ط ": طاعته مفروضة مقرونة. (3) في الأمالي: تنقصني. (4) رواه في الأمالي: 114. (*)

[ 51 ]

أبي طالب، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن الحسين بن عتبة، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن وهبان الدبيلي (1)، قال: حدثني علي بن أحمد بن بشر العسكري، قال: حدثني أحمد بن المفضل أبو سلمة الإصفهاني، قال: أخبرني راشد بن علي بن وائل القرشي، قال: حدثني عبد الله بن حفص المدني، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، عن سعيد بن زيد بن أرطأة قال: لقيت كميل بن زياد وسألته عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال: ألا اخبرك بوصية أوصاني بها يوما (هي خير لك من الدنيا بما فيها) (2) فقلت: بلى، قال: قال لي علي (عليه السلام): " يا كميل بن زياد سم كل يوم باسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتوكل على الله، واذكرنا وسم بأسمائنا وصل علينا، واستعذ بالله ربنا، وأدرء (بذلك) (3) عن نفسك وما تحوطه عنايتك تكف شر ذلك اليوم، يا كميل ان رسول الله أدبه الله عز وجل وهو أدبني، وأنا اؤدب المؤمنين واورث الأدب المكرمين، يا كميل ما من علم إلا وأنا افتحه، وما من سر إلا والقائم (عليه السلام) يختمه، يا كميل ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. يا كميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا، يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج إلى معونة فيها إلى معرفة، يا كميل إذا أكلت الطعام فسم باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ (4)، وهو الشفاء من جميع الأسواء، يا كميل إذا أكلت الطعام فواكل به ولا تبخل به، فانك لم ترزق الناس (شيئا) (5) والله يجزل لك الثواب بذلك. يا كميل احسن خلقك وابسط إلى جليسك ولا تنهرن خادمك، يا كميل إذا (أنت) (6) أكلت فطول أكلك، يستوف من معك ويرزق منه غيرك، يا كميل إذا استوفيت طعامك فاحمد الله على ما رزقك، وارفع بذلك صوتك ليحمده سواك


(1) في " م ": الدنبلي. (2) ليس في " م ". (3) ليس في " ط ". (4) في " م ": داء. (5) ليس في " م ". (6) ليس في " ط ". (*)

[ 52 ]

فيعظم بذلك أجرك، يا كميل لا توقرن معدتك طعاما ودع فيها للماء (1) موضعا وللريح مجالا، يا كميل لا تنفذ طعامك فان رسول الله لم ينفذه، يا كميل لا ترفعن يدك (2) من الطعام إلا وأنت تشتهيه، فإذا فعلت ذلك فأنت تستمرئه، يا كميل صحة الجسم (3) من قلة الطعام وقلة الماء، يا كميل البركة في المال من ايتاء الزكاة ومواساة المؤمنين وصلة الأقربين وهم الأقربون (لنا) (4). يا كميل زد قرابتك المؤمن على ما تعطي سواه من المؤمنين، وكن بهم أرأف وعليهم أعطف وتصدق على المساكين، يا كميل لا تردن سائلا ولو بشق تمرة أو من شطر عنب، يا كميل الصدقة تنمى عند الله، يا كميل حسن خلق المؤمن التواضع وجماله التعطف وشرفه الشفقة (5)، وعزه ترك القال والقيل، يا كميل إياك والمراء فانك تغري بنفسك السفهاء إذا فعلت وتفسد الاخاء. يا كميل إذا جادلت في الله تعالى فلا تخاطب إلا من يشبه العقلاء، وهذا ضرورة، يا كميل هم على كل حال سفهاء ما قال الله تعالى: * (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) * (6)، يا كميل في كل صنف قوم أرفع من قوم فاياك ومناظرة الخسيس منهم إذا شتموك (7) فاحتمل، وكن من الذين وصفهم الله تعالى (بقوله) (8): * (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * (9). يا كميل قل الحق على كل حال، ووازر المتقين واهجر الفاسقين، يا كميل جانب المنافقين ولا تصاحب الخائنين، يا كميل إياك إياك والتطرق الى أبواب (10) الظالمين والاختلاط بهم والاكتساب منهم، وإياك أن تطيعهم وأن تشهد (11) في


(1) في " م ": للماء فيها. (2) في " م ": يديك. (3) في " م ": الجسد. (4) ليس في " م ". (5) في " م ": الفقه. (6) البقرة: 13. (7) في " ط ": ان اسمعوك. (8) ليس في " م ". (9) الفرقان: 63. (10) في " ط ": الى ابواب، أقول: لا تطرق أي لا تقرع واطرق الرجل: سكت ولم يتكلم. (11) في " م ": أو تشهد. (*)

[ 53 ]

مجالسهم بما يسخط الله (عليك) (1). يا كميل إن (2) اضطررت الى حضورهم (3) فداوم ذكر الله تعالى والتوكل عليه، واستعذ بالله من شرهم واطرق عنهم، وانكر بقلبك فعلهم واجهر بتعظيم الله عز وجل لتسمعهم (4)، فانهم يهابوك وتكفي شرهم، يا كميل ان احب ما امت العباد الى الله تعالى بعد الاقرار به وبأوليائه التجمل والتعفف والاصطبار، يا كميل لا بأس بأن لا يعلم سرك. يا كميل لا تر (5) الناس افتقارك (واضطرارك) (6)، واصبر (7) عليه احتسابا تعرف بستر، يا كميل ومن أخوك ؟ أخوك الذي لا يخذلك عند الشدة، ولا يقعد (8) عنك عند الجريرة (9)، ولا يخدعك حين تسأله، ولا يتركك وأمرك حتى يعلمه فان كان مميلا (10) أصلحه. يا كميل المؤمن مرآة المؤمن يتأمله (ويسد فاقته) (11) ويجمل حالته، يا كميل المؤمنون اخوة ولا شئ آثر عند كل أخ من أخيه، يا كميل ان (12) لم تحب أخاك فلست أخاه، يا كميل انما المؤمن (13) من قال بقولنا، فمن تخلف عنا قصر عنا، ومن قصر عنا لم يلحق بنا، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار. يا كميل كل مصدور (14) ينفث فمن نفث إليك منا بأمر وأمرك بستره فاياك (15)


(1) ليس في " ط ". (2) في " م ": إذا. (3) في " ط ": حضورها. (4) في " ط ": واسمعهم. (5) في " ط ": ترين. (6) ليس في " م ". (7) في " ط ": اصطبر. (8) في " ط ": لا يغفل. (9) الجريرة: الجناية، لانها تجر العقوبة الى الجاني. (10) المميل: اسم فاعل من امال، أي أن كان ضالا يدعوك أي ضلاله فاصلحه. (11) ليس في " م ". (12) في " ط ": إذا. (13) في " ط ": المؤمنون. (14) المصدور: الذي يشتكي من صدره، ينفث المصدور أي رمى بالنفاثة، والمراد ان من ملأ صدره من محبتنا وأمرنا لا يمكن له أن يقيها ولا يبرزها فإذا أبرزها أمر بسترها. (15) في " م ": بامر فاستره واياك. (*)

[ 54 ]

أن تبديه، فليس لك من إبدائه توبة، وإذا لم تكن (1) لك توبة فالمصير الى لظى، يا كميل اذاعة سر آل محمد (عليهم السلام) لا يقبل (2) الله تعالى منها ولا يحتمل أحد عليها (3). يا كميل وما قالوه لك مطلقا فلا تعلمه إلا مؤمنا موفقا (4)، يا كميل لا تعلم الكافرين من أخبارنا فيزيدوا عليها، فيبدوكم بها يوم يعاقبون عليها، يا كميل لابد لماضيكم من اوبة ولا بد لباقيكم من غلبة (5)، يا كميل سيجمع الله لكم خير البدء والعاقبة. يا كميل أنتم ممتعون بأعدائكم تطربون بطربهم وتشربون بشربهم وتأكلون بأكلهم وتدخلون مداخلهم، وربما غلبتم على نعمتهم، إي والله على إكراه منهم لذلك، ولكن الله عز وجل ناصركم وخاذلهم، فإذا كان والله يومكم وظهر صاحبكم، لم يأكلوا والله معكم، ولم يردوا مواردكم ولم يقرعوا أبوابكم ولم ينالوا نعمتكم أذلة خاسئين، اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا. يا كميل احمد الله تعالى والمؤمنون على ذلك وعلى كل نعمة، يا كميل قل عند كل شدة: لا حول ولا قوة إلا بالله (6)، تكفها، وقل عند كل نعمة: الحمد لله نزد (7) منها وإذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر الله يوسع عليك فيها. يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك فقل: أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي، وأعوذ بمحمد الرضي من شر ما قدر وقضي، وأعوذ بإله الناس من شر الجنة والناس أجمعين وسلم، تكف مؤونة ابليس والشياطين معه، ولو انهم كلهم أبالسة مثله يا كميل ان لهم خداعا (8) وشقاشق وزخاريف ووساوس وخيلاء على كل أحد (على) (9) قدر منزلته في الطاعة والمعصية، فيحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة (10).


(1) في " ط ": فإذا لم يكن. (2) في " م ": يقبل. (3) في " ط ": عليها أحد. (4) في تحف العقول: موقنا. (5) في " ط ": لماضيكم خير من اوبة ولابد لنا فيكم من غلبة. (6) في " ط ": زيادة: العلي العظيم. (7) في " م ": تزاد، وفي التحف: تزدد. (8) في " م ": خدعا. (9) ليس في " ط ". (10) في " م ": في الغلبة. (*)

[ 55 ]

يا كميل لا عدو أعدى منهم ولا ضار أضر (بك) (1) منهم، أمنيتهم أن تكون معهم غدا إذا اجتثوا (2) في العذاب (الأليم) (3)، لا يفتر عنهم شرره ولا يقصر عنهم خالدين فيها أبدا، يا كميل سخط الله تعالى محيط بمن لم يحترز منهم باسمه واسم نبيه وجميع عزائمه وعوذه جل وعز وصلوات الله على نبيه وآله وسلم. يا كميل انهم يخدعونك بأنفسهم، فإذا لم يجبهم مكروا بك وبنفسك بتحسينهم اليك شهواتك، وأعطائك أمانيك وارادتك، ويسولون لك وينسونك وينهونك ويأمرونك، ويحسنون ظنك بالله عز وجل حتى ترجوه فتغتر بذلك وتعصيه وجزاء العاصي لظى. يا كميل احفظ قول الله عز وجل: * (الشيطان سول لهم وأملى لهم) * (4)، والمسول الشيطان والمملي الله تعالى، يا كميل اذكر قول الله تعالى لأبليس لعنه الله: * (واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) * (5)، يا كميل ان ابليس لا يعد عن نفسه وانما يعد عن ربه ليحملهم على معصيته فيورطهم، يا كميل انه يأتي لك بلطف كيده فيأمرك (6) بما يعلم انك قد الفته من طاعة لا تدعها فتحسب (7) ان ذلك ملك كريم وانما هو شيطان رجيم فإذا سكنت إليه واطمأننت (حملك) (8) على العظايم المهلكة التي لا نجاة معها، يا كميل ان له فخاخا ينصبها فاحذر ان يوقعك فيها. يا كميل ان الأرض مملوءة من فخاخهم فلن ينجو منها إلا من تشبث بنا، وقد أعلمك الله عز وجل انه لن ينجو منها إلا عباده وعباده أولياؤنا، يا كميل وهو قول الله (9) عز وجل: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * (10)


(1) ليس في " ط ". (2) في " م ": جثوا. (3) ليس في " م ". (4) محمد (ص): 25. (5) الإسراء: 64. (6) في " م ": ويأمرك. (7) في " م ": لتحسب. (8) ليس في " ط ". (9) في " م ": قوله. (10) الحجر: 42. (*)

[ 56 ]

وقوله عز وجل: * (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) * (1)، يا كميل انج بولايتنا من أن يشركك في مالك وولدك كما أمر. يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ويصومون فيداومون ويتصدقون فيحسبون أنهم موفقون (2)، يا كميل اقسم بالله لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ان الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش، مثل الزنا وشرب الخمر والربا، وما أشبه ذلك من الخنا والمآثم، حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود، ثم حملهم على ولاية الائمة الذين يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون. يا كميل انه مستقر ومستودع، فاحذر أن تكون من المستودعين، يا كميل انما تستحق أن تكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك الى عوج ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه و (ما) (3) هديناك إليه، يا كميل لا رخصة في فرض ولا شدة في نافلة، يا كميل ان الله عز وجل لا يسائل إلا على ما فرض، وانما (4) قدمنا عمل النوافل بين أيدينا للاهوال العظام والطامة يوم المقام، يا كميل ان الله أعظم (5) من أن تزيله الفرائض والنوافل وجميع الأعمال وصالح الأموال، ولكن من تطوع خيرا فهو خير له، يا كميل ان ذنوبك أكثر من حسناتك وغفلتك أكثر من ذكرك، ونعمة الله عليك أكثر من كل عملك (6). يا كميل أنه لا تخلو من نعمة الله عز وجل عندك وعافيته، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كل حال، يا كميل لا تكونن من الذين قال الله عز وجل: * (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) * (7) ونسبهم الى الفسق * (اولئك هم الفاسقون) * (8).


(1) النحل: 100. (2) في " م ": موقنون. (3) ليس في " ط ". (4) في " ط ": لا يسألك إلا عما فرض وانا. (5) في " م ": ان الواجب لله أعظم. (6) في " ط ": عمل. (7) الحشر: 19. (8) النور: 4. (*)

[ 57 ]

يا كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق، (انما) (1) الشأن أن تكون الصلاة فعلت بقلب نقي وعمل عند الله مرضي وخشوع سوي ابقاء للحد (2) فيها، يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتلت العروق (فيها) (3) والمفاصل حتى تستوفي (ولا) (4) الى ما تأنى به من جميع صلواتك، يا كميل انظر فيم تصلي وعلام تصلي ان لم يكن من وجهه وحله فلا قبول. يا كميل اللسان (5) يبوح (6) من القلب، والقلب يقوم بالغذاء، فانظر فيما تغذي قلبك وجسمك، فان لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك، يا كميل افهم واعلم انا لا نرخص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق فمن روى عني في ذلك رخصه فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب، اقسم لسمعت رسول الله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا: يا أبا الحسن أد الأمانة الى البر والفاجر فيما قل وجل في الخيط والمخيط. يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل، ونفل (7) إلا مع إمام فاضل، يا كميل أرأيت لو (ان الله) (8) لم يظهر نبيا وكان في الارض مؤمن تقي أكان في دعائه الى الله مخطئا أو مصيبا ؟ بل والله مخطئا حتى ينصبه الله عز وجل ويؤهله. يا كميل الدين لله فلا تغترن بأقوال الامة (9) المخدوعة التي ضلت بعد ما أهتدت وأنكرت وجحدت بعد ما قبلت، يا كميل الدين لله فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو وصيا، يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وما (10) بعد ذلك إلا متولين ومتغلبين وضالين ومعتدين. يا كميل ان النصارى لم تعطل الله تعالى ولا اليهود ولا جحدت موسى


(1) ليس في " م ". (2) في " م ": واتقا للحد. (3) ليس في " ط ". (4) ليس في " ط ". (5) في " ط ": ان اللسان. (6) في التحف: ينزح، المراد منها هاهنا الترشح. (7) النفل - محركة - الغنيمة. (8) ليس في " م ". (9) في " م ": الأئمة. (10) في " م ": لا، وفي التحف: ليس. (*)

[ 58 ]

ولا عيسى، ولكنهم زادوا ونقصوا وحرفوا وألحدوا فلعنوا ومقتوا ولم يتوبوا ولم يقبلوا (يا كميل انما يتقبل الله من المتقين) (1). يا كميل ان أبانا آدم لم يلد يهوديا ولا نصرانيا ولا كان ابنه إلا حنيفا مسلما، فلم يقم بالواجب عليه، فأداه الى أن لم يقبل قربانه (2)، بل قبل من أخيه فحسده وقتله وهو من المسجونين في الفلق الذين (3) عدتهم اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين والفلق الأسفل من النار ومن بخاره حر جهنم وحسبك فيما حر جهنم من بخاره (4). يا كميل نحن والله الذين اتقوا والذين هم محسنون، يا كميل ان الله عز وجل كريم رحيم عظيم حليم (5)، دلنا على الخلافة وأمرنا بالأخذ بها وحمل الناس عليها، فقد أديناها غير مختلفين وأرسلناها غير منافقين، وصدقناها غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين، لم يكن لنا والله شياطين نوحي إليها وتوحي الينا كما وصف الله تعالى قوما ذكرهم الله عز وجل (باسمائهم) (6) في كتابه فاقرأ (7) كما أنزل: * (شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) * (8)، يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيا. يا كميل لست والله متعلقا حتى أطاع وممتنا حتى اعصى، ولا مهانا لطغام الأعراب حتى انتحل إمرة المؤمنين أو ادعي بها، يا كميل نحن الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، وقد أسمعهم رسول الله وقد جمعهم فنادى (فيهم) (9) الصلاة جامعة يوم كذا وكذا وأياما سبعة وقت كذا وكذا (10)، فلم يتخلف أحد. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر الناس إني مود


(1) ليس في " ط ". (2) في " ط ": فاداه ذلك الى أن يقبل الله له قربانا. (3) في " م ": الذي. (4) في " م ": فيما من بخاره حر جهنم. (5) في " م ": كريم حليم عظيم رحيم. (6) ليس في " ط ". (7) في " م ": لو قرأ. (8) الأنعام: 112. (9) ليس في " م ". (10) في " م ": أيام سبعة يوم كذا كذا. (*)

[ 59 ]

عن ربي عز وجل ولا مخبر عن نفسي، فمن صدقني فلله صدق ومن صدق الله أثابه الجنان، ومن كذبني كذب الله عز وجل، ومن كذب الله أعقبه النيران. ثم ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي الى صدره والحسن والحسين عن يمينه وشماله، ثم قال: معاشر الناس أمرني جبرئيل عن الله تعالى، انه ربي وربكم أن أعلمكم ان القران (هو) (1) الثقل الأكبر وأن وصيي هذا وابناي ومن خلفهم من أصلابهم هم الثقل الأصغر (2) (يشهد الثقل الأكبر للثقل الأصغر ويشهد الثقل الأصغر) (3) للثقل الأكبر كل واحد منهما ملازمة لصاحبه غير مفارق له حتى يردا إلى الله فيحكم بينهما وبين العباد. يا كميل فإذا كنا كذلك فعلام تقدمنا (4) من تقدم وتأخر عنا من تأخر، يا كميل قد ابلغهم (5) رسول الله رسالة ربه ونصح لهم ولكن لا يحبون الناصحين، يا كميل قال رسول الله لي قولا (اعلنه) (6) والمهاجرين والأنصار متوافرون يوما بعد العصر يوم النصف من شهر رمضان قائما على قدميه فوق منبره: علي وابناي منه الطيبون مني وأنا منهم وهم الطيبون بعد امهم وهم سفينة (7) من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى الناجي في الجنة والهاوي في لظى. يا كميل الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، يا كميل علام يحسدوننا والله أنشأنا (من) (8) قبل أن يعرفونا أفتراهم بحسدهم إيانا عن ربنا يزيلوننا ؟ يا كميل من لا يسكن الجنة فبشره بعذاب أليم وخزي مقيم وأكبال ومقامع وسلاسل طوال ومقطعات النيران ومقارنة كل شيطان، الشراب صديد واللباس


(1) ليس في " ط ". (2) في " ط " من أصلابهم حاملا وصاياهم الثقل الأصغر. (3) ليس في " م ". (4) في " م ": يتقدمنا. (5) في " ط ": بلغهم. (6) ليس في " ط ". (7) في " م ": علي وابناي منه والطيبون مني وأنا منهم وهم الطيبون بعد امهم وهم السفينة. (8) ليس في " م ". (*)

[ 60 ]

حديد والخزنة فضضة والنار ملتهبة والأبواب موثقة مطبقة ينادون فلا يجابون ويستغيثون فلا يرحمون، نداؤهم: * (يا مالك ليقض علينا ربك قال انكم ما كثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثرهم للحق كارهون) * (1). يا كميل نحن والله الحق الذي قال الله عز وجل: * (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) * (2)، يا كميل ثم ينادون الله تقدست أسماؤه بعد أن يمكثوا أحقابا اجعلنا على الرجا فيجيبهم: * (اخسأوا فيها ولا تكلمون) * (3). يا كميل فعندها ييأسون من الكرة واشتدت الحسرة وأيقنوا بالهلكة والمكث جزاء بما كسبوا عذبوا، (يا كميل قل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين) (4)، يا كميل أنا أحمد الله على توفيقه إياي والمؤمنين وعلى كل حال، (يا كميل) (5) انما حظا من حظا بدنيا زايلة مدبرة فافهم تحظى بآخرة باقية ثابتة، يا كميل كل يصير الى الآخرة والذي يرغب منها رضا الله تعالى (6) والدرجات العلى من الجنة التي لا يورثها إلا من كان تقيا، يا كميل إن شئت فقم " (7). 44 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (رحمهم الله)، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد ابن الفرات، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي، وباب الله


(1) الزخرف: 77 و 78. (2) المؤمنون: 71. (3) المؤمنون: 108. (4) ليس في " م ". (5) ليس في " م ". (6) في " م ": يرغب فيه منها ثواب الله عز وجل. (7) رواه مختصرا في تحف العقول: 171 - 176، عنه البحار 83: 284 و 84: 230. (*

[ 61 ]

وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، وعدوه عدوي، وحربه حربي، وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين وخير امتي أجمعين " (1). 45 - قال: وبهذا الإسناد قال: حدثنا الحسن بن محمد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين (2) ابن أخ يونس البغدادي، ببغداد قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن اسرافيل، عن الله جل جلاله انه سبحانه قال: " أنا الله لا إله أنا خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا فبعثته رسولا الى خلقي (3) واصطفيت (له) (4) عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي (وخليفتي الى) (5) عبادي، ويبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي اؤتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي. لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي وهو يدي المبسوطة على عبادي وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي،


(1) عنه البحار 38: 127، رواه الصدوق في الأمالي: 169. (2) في " ط ": الحسن بن محمد بن الحسين. (3) في " ط ": خلقي وخليقتي. (4) ليس في " ط ". (5) ليس في " ط ". (*)

[ 62 ]

فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته [ ومعرفته، ومن ابغضته من عبادي ابغضته لانصرافه عن معرفته وولايته ] (1) فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت انه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا [ ابغضته و ] (2) أدخلته النار وبئس المصير " (3). 46 - وبهذا الإسناد قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور بن أبي الجهم وأبو يزيد (4) القرشي، قالا: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا علي بن جعفر بن محمد، قال: حدثني [ أخي ] (5) موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد الحسن والحسين فقال: من أحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة " (6). 47 - وبهذا الإسناد، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي (7)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عمار الجارودي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن أبي الجارود، عن أبي الهيثم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الله تبارك وتعالى يبعث اناسا وجوههم من نور على كراسي من نور، عليهم ثياب من نور في ظل العرش بمنزلة الأنبياء [ وليسوا بالأنبياء ] (8) وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء، فقال رجل: أنا منهم يارسول الله ؟ قال: لا، قال آخر: أنا منهم يارسول الله ؟ قال: لا، قيل: من هم ؟ [ يارسول الله ؟ قال ] (9) فوضع يده على رأس علي بن أبي طالب وقال: هذا وشيعته " (10).


(1) من الأمالي والعيون. (2) منهما. (3) رواه في الأمالي: 184، والعيون: 2: 49. (4) في " ط ": أبو زيد. (5) من الأمالي. (6) رواه في الأمالي: 190 أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 25. (7) في الأمالي: العبدي. (8 و 9) من الأمالي. (10) رواه في الأمالي: 202. (*)

[ 63 ]

48 - وبهذا الإسناد، قال: حدثني علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله (1)، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " (يا علي) (2) أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤت المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لانك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي. سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك، وفاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم، كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة " (3). 49 - وبهذا الإسناد قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن سيف الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن صباح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: " إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجون إلى ربهم ويقولون: يا رب اكشف عنا هذه الظلمة قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم قد أضاء أرض القيامة فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء الله فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بأنبياء الله. فيقول أهل الجمع أنهم ملائكة الله فيجيبهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بملائكة الله، فيقول أهل الجمع: هؤلاء شهداء فيجيبهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بشهداء،


(1) في الأمالي: أحمد بن عبد الله. (2) ليس في " ط ". (3) رواه الصدوق في أماليه: 222، إكمال الدين 1: 241، عنه البحار 23: 125. (*

[ 64 ]

فيقولون من هم ؟ فيجيبهم النداء من عند الله: يا أهل الجمع سلوهم من أنتم. فيقول أهل الجمع: من أنتم ؟ فيقولون: نحن العلويون من ذرية محمد رسول الله، نحن أولاد علي ولي الله المخصوصون بكرامة الله نحن الآمنون المطمئنون، فيجيبهم النداء من عند الله تعالى: اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم فيشفعون فيشفعون " (1). 50 - وبهذا الإسناد قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا سلمة بن الخطاب، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه: " معاشر أصحابي إن الله تعالى جعل عليا علما بين الايمان والنفاق فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، ان الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى (بعدي) (2) فهو موضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكوا ظالميه من امتي " (3). 51 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين، عن عمه محمد بن الحسن عن أبيه الحسن بن الحسين بن علي، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد (4)، عن اليعفوري (5)، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف، ويلج الجنة بغير حساب فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وامتي علي بن أبي طالب،


(1) رواه في الأمالي: 234، عنه البحار 8: 36. (2) ليس في " ط ". (3) رواه مفصلا في الأمالي: 234. (4) في " ط ": الحسن بن زيد. (5) في الأمالي: يعقوبي. (*)

[ 65 ]

ومن سره أن يلج النار فليتول غيره (1)، فوعزة ربي وجلاله أنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وانه الصراط المستقيم، وانه الذي يسأل الله عز وجل عن ولايته يوم القيامة " (2). 52 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين في الري سنة عشرة وخمسمائة، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد (3) التميمي، عن أبيه، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي امهات المؤمنين، وامتي خير امة اخرجت للناس، وأنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصري وصنعاء، وفيه من الأباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي يومئذ على الحوض خليفتي في الدنيا. قيل: يارسول الله ومن ذاك ؟ قال: إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الابل عن الماء. ثم قال عليه وآله السلام: من أحب عليا وأطاعه في دار الدنيا ورد علي حوضي غدا، وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه


(1) في الأمالي: فليترك ولايته. (2) رواه في الأمالي: 237. (3) في " ط ": جعفر بن محمد بن أحمد. (*)

[ 66 ]

لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني واخذ به ذات الشمال إلى النار " (1). 53 - قال: وعنه، عن عمه، عن أبيه الحسن، عن عمه الشيخ المفيد أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (2)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن زيد (3) عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين وسيد الوصيين ووصي سيد النبيين، يا علي انه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها الى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته، قال لي: يا محمد، قلت: لبيك يا رب وسعديك تباركت وتعاليت، قال: ان عليا امام أوليائي ونور لمن أطاعني وهو الكلمة التي الزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فبشره بذلك. فقال علي (عليه السلام): يارسول الله بلغ من قدري حتى اني اذكر هناك، فقال: نعم يا علي فاشكر ربك، فخر علي (عليه السلام) ساجدا شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه [ فقال له رسول الله: ارفع راسك يا علي فان الله قد باهى بك ملائكته ] (4) " (5).


(1) رواه في الأمالي: 245. (2) في الاصل: أحمد بن محمد الشيباني. (3) في الأمالي: الحسين بن يزيد. (4) من الأمالي. (5) رواه في الأمالي: 247 اقول يأتي بمضمونه في ج 4: الرقم 21. (*)

[ 67 ]

الجزء الثاني

[ 69 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - أخبرنا السيد الإمام الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين (1) بن عبد الله الجواني الطبري الحسيني (رحمه الله) لفظا وقراءة في داره بآمل في المحرم سنة تسع وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو علي جامع بن أحمد الدهستاني (2)، بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن الحسن بن العباس الصندلي (3)، قال: أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي، قال: أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري المفروضي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد (4) بن عقدة بن العباس بن حمزة في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثني أبي في سنة ستين ومائتين، قال: حدثنا الإمام علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) في البحار: محمد بن الحسن. (2) في " ط ": الدهشاني. (3) في " ط ": علي بن الحسين بن عباس الصيداوي. (4) في " ط ": محمد بن عبد الله بن أحمد. (*)

[ 70 ]

" أربعة أنا لهم شفيع (1) يوم القيامة: المكرم لذريتي (2)، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي [ لهم ] (3) في امورهم عندما اضطروا إليه (4)، والمحب لهم بقلبه ولسانه (5) " (6). 2 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بالري في درب زامهران (7) بمسجد الغربي في صفر سنة عشرة وخمسمائة قراءة عليه، حدثنا قال: الشيخ أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري، قال: أخبرنا الشريف أبو العباس عقيل بن الحسين بن محمد بن علي بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن (محمد بن) (8) عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب قراءة عليه في شهور سنة ست وعشرين وأربعمائة، قال: حدثنا أبو علي الحسين (9) بن العباس بن محمد الكرماني الخطيب بشيراز في شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن حبشة (10) العبدي، قال: حدثنا رحبة بن الحسن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خالد بن فرقد النخعي البلخي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد البغلاني، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الرحمان السراج، عن نافع، عن ابن عمر قال: " سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فغضب وقال: ما بال أقوام يذكرون منزلة من له منزلة كمنزلتي (11)، ألا ومن أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني


(1) في " م ": شفيع لهم. (2) في العيون: المكرم لذريتي من بعدي. (3) من العيون وأمالي الشيخ. (4) في أمالي الشيخ: عند اضطرارهم. (5) في " م " زيادة: عند ما اضطروا. (6) عنه البحار 8: 50، رواه الشيخ في أماليه 1: 376، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 25، و 1: 254. أقول: مر في ج 1: الرقم 27 ويأتي في ج 3: الرقم 46. (7) في " م ": زمهران. (8) ليس في " ط ". (9) في " م ": الحسن. (10) في " م ": جية. (11) في فضائل الشيعة: ما بال أقوام يذكرون من منزلته من الله كمنزلتي. (*)

[ 71 ]

رضي الله عنه ومن رضي الله عنه كافاه بالجنة. ألا ومن أحب عليا يقبل الله صلاته وصيامه وقيامه واستجاب الله دعاءه، ألا ومن أحب عليا فقد استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة فيدخل من أي باب يشاء بغير حساب، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه من الجنة، ألا ومن أحب عليا هون الله تبارك وتعالى عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة. ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بعدد كل عرق في بدنه حوراء ويشفع في ثمانين من أهل بيته وله بكل شعرة في بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت يرفق به، ودفع الله (1) عز وجل عنه هول منكر ونكير ونور قلبه وبيض وجهه، ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل عرشه مع الشهداء والصديقين، ألا ومن أحب عليا نجاه الله من النار، ألا ومن أحب عليا تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء. ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكمة في قلبه (2) وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله له أبواب الرحمة، ألا ومن أحب عليا سمي في السماوات أسير الله في الأرض، ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش: يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الكرامة (3) وألبسه حلة الكرامة. ألا ومن أحب عليا مر (4) على الصراط كالبرق الخاطف، ألا ومن أحب عليا وتولاه كتب الله له براءة من النار وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا تنصب له ميزان ويقال - أو قيل له: - ادخل الجنة بغير حساب.


(1) في " م ": ملك الموت برفق ورفع الله. (2) في " ط ": ثبت الحكمة، وفي الفضائل: اثبت الله في قلبه الحكمة. (3) في الفضائل: تاج الملك. (4) الفضائل: جاز. (*)

[ 72 ]

ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد صافحته الملائكة وزاره الأنبياء وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله عز وجل، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة - قالها ثلاثا -. قال قتيبة بن سعيد أبو رجاء: كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول: هو الأصل (1) لمن يقر به " (2). قال محمد بن أبي القاسم الطبري مصنف هذا الكتاب: هذا الخبر يدل على وجوب الولاية لأولياء الله، لأن هذه الخيرات كلها إنما تحصل بالولاية لأولياء الله والبراءة من أعداء الله. 3 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن (رحمه الله) في شوال من شهور سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، قراءة عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين المعروف بابن البرسي، قال: أخبرنا الشريف الزاهد أبو هاشم محمد بن حمزة بن الحسين بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن موسى الكاظم، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه بالكوفة في جامعها يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين النحوي، قال: حدثني أبو القاسم سعد بن عبد الله الاشعري، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن طيب (3)، قال: حدثنا جعفر بن خالد، عن صفوان بن يحيى، عن حذيفة بن منصور، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل فقال (له) (4): جعلت فداك


(1) في الفضائل: الأمل. (2) رواه الصدوق في فضائل الشيعة: 2 - 6، عنه البحار 7: 221، وتأويل الآيات 2: 865. (3) في " م ": كليب. (4) ليس في " ق ". (*)

[ 73 ]

ان لي أخا لا يؤتي (1) من محبتكم واجلالكم وتعظيمكم غير أنه يشرب الخمر فقال الصادق (عليه السلام): " أما) (2) انه لعظيم ان يكون محبنا بهذه الحالة ولكن ألا انبئكم بشر من هذا ؟ الناصب لنا شر منه وان ادنى المؤمنين (3) وليس فيهم دني ليشفع في مائتي انسان ولو ان أهل السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبع تشفعوا (4) في ناصبي ما شفعوا فيه، ألا إن هذا لا يخرج من الدنيا حتى يتوب أو يبتليه الله ببلاء في جسده فيكون تحبيطا لخطاياه حتى يلقى الله عز وجل ولا ذنب عليه ان شيعتنا على خير، ان شيعتنا عى السبيل الأقوم. ثم قال: ان أبي كان (كثيرا ما) (5) يقول: احبب حبيب آل محمد وان كان مرقفا زبالا (6) وابغض بغيض آل محمد وان كان صواما قواما " (7). 4 - أخبرنا الشريف الإمام أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن حمزة الحسيني الزبدي قراءة عليه بالكوفة في مسجده بالقلعة في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، قال: أخبرني الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبد الله ابن الثغور، قال أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر السكري الحري، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى (8) ابن معن في شعبان سنة سبع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا قريش بن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي اسامة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خيركم خيركم لأهلي من بعدي " (9).


(1) في " ط ": يؤلي. (2) ليس في " ط ". (3) في " ط ": المؤمن. (4) في " م " شفعوا. (5) ليس في " م ". (6) في " ط ": موقفا زبالا، وفي ارشاد القلوب: فاسقا جانيا. (7) روى عجزه في ارشاد القلوب: 256. (8) في " ط ": أبو يحيي زكريا بن معن. (9) عنه البحار 2: 27. (*)

[ 74 ]

قال محمد بن أبي القاسم: هذا الخبر يدل على ان شيعة آل محمد (عليهم السلام) خيار امة محمد لأنهم أكثر خيرا لأهل بيته ورواة هذا الخبر كلهم ثقات العامة (1). 5 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي قراءة عليه في جمادي الاولى لسنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: حدثنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي رضي الله عنهما، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي الى أفضل عترته من عصبته وأمرني أن اوصي فقلت: إلى من يا رب ؟ فقال: اوص يا محمد الى ابن عمك علي بن أبي طالب فاني قد أثبته في الكتب السابقة وكتبت فيها انه وصيك وعلى هذا (2) أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي أخذت مواثيقهم (لي) (3) بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية (4) " (5). قال محمد بن أبي القاسم: فشيعة علي (عليه السلام) هم الموفون بعهد الله لولايتهم ولي الله دون غيرهم (6) فتخصيصهم بشارة الله في قوله: * (ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) * (7) والنجاة والفوز العظيم لهم دون غيرهم.


(1) في " م ": روى هذه الخبر ثقات العامة. (2) في التأويل على ذلك. (3) ليس في " ط ". (4) في " ط ": بالوصية. (5) رواه الطوسي في أماليه 1: 102، عنه البحار 15: 18 و 26: 271 و 38: 111، أخرجه في تأويل الآيات 2: 566 أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 24 عن الصدوق. (6) في " م ": غيره. (7) التوبة: 111. (*)

[ 75 ]

6 - حدثنا الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الجواني الحسيني (رحمه الله) في داره بآمل لفظا وقراءة سنة ثمان أو تسع وخمسمائة، قال: حدثنا السيد الزاهد أبو عبد الله الحسين بن علي بن الداعي الحسيني، قال: حدثنا السيد الجليل أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك الأموي، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن الربيع العامري، قال: حدثنا حماد بن عيسى، غريق الجحفة، قال: حدثتنا طاهرة بنت عمرو بن دينار، قالت: حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان لكل نبي عصبة ينتمون إليها، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم وهم عترتي، خلقوا من طينتي، ويل للمكذبين بفضلهم من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله " (1). قال محمد بن أبي القاسم: فهذا الخبر دليل على ان عترة محمد هم أولاد فاطمة (عليها السلام) دون غيرهم لأنه خصهم بذلك عليه وعليهم السلام. 7 - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه في خانقانه بالري في المحرم سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمهم الله) في ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وأربعمائة املاء من لفظه بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه أفضل السلام، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الأبهري، قال: حدثنا علي بن أحمد الصباح، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله ابن أخ عبد الرزاق، قال: حدثني [ عمي ] (2) عبد الرزاق بن همام، قال: حدثني أبي همام بن نافع، قال: حدثني مينا مولى عبد الرحمن بن عوف الزهري قال: قال لي عبد الرحمان: يامينا ألا احدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: بلى قال: سمعته يقول:


(1) عنه البحار: 23: 104، 43: 230. (2) من أمالي الشيخ. (*)

[ 76 ]

" أنا شجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرها ومحبوهم من امتي ورقها " (1). 8 - وجدت في كتاب أبي الفقيه أبي القاسم بن محمد رحمة الله عليه مكتوبا بخطه: حدثني الشيخ الحسن المتكلم، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن محمد السناني (2)، أخبرنا عبد الله بن عدي بجرجان، حدثنا المفضل بن عبد الله بن محمد (3)، حدثنا محمد بن يحيى بن ضريس الكوفي بفيد، حدثنا إسماعيل بن سهل، عن محمد بن علي، عن قتادة، عن سفيان الثوري. عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال النبي (4) (صلى الله عليه وآله): " خلق الناس من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي بن أبي طالب (5) من شجرة واحدة، فما قولكم في شجرة أنا أصلها، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمارها، وشيعتنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها ساقه إلى الجنة ومن تركها هوى في النار ". وقد نظم هذا الخبر (في الشيعة) (6) أبو يعقوب البصراني (7) فقال: ياحبذا دوحة في الخلد نابتة * ما مثلها أبدا نبتت في الخلد من شجر المصطفى أصلها والفرع فاطمة * ثم اللقاح علي سيد البشر والهاشميان سبطاه لها ثمر * والشيعة الورق الملتف بالثمر (8) هذا مقال رسول الله جاء به * أهل الرواية في العالي من الخبر (9) إني بحبهم أرجو النجاة غدا * والفوز في زمرة من أفضل الزمر (10)


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 18، والمفيد في أماليه: 245. أقول: يأتي في ج 4: الرقم 17 مثله. (2) في " ط ": الساني. (3) في " م ": الفضل بن عبد الله بن مخلد. (4) في " م ": قال رسول الله. (5) في " م ": خلقت انا وانت. (6) ليس في " ط ". (7) في " ط ": البصري. (8) في " م ": سبطاها، بالشجر. (9) في " م ": حديث رسول الله، أهل الرويات. (10) في " م ": مع زمرة، أحسن الزمر. (*)

[ 77 ]

9 - أخبرنا الشيخ المؤيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بمشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقراءتي عليه في سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله العزرمي، قال: حدثنا المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أعطاني الله تبارك وتعالى خمسا وأعطى عليا خمسا، أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه. قال: ثم بكى رسول الله، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وامى ؟ قال: يابن عباس ان أول ما كلمني به ربي عز وجل، فقال (1): يا محمد انظر [ الى ] (2) تحتك فنظرت الى الحجب قد انخرقت والى أبواب السماء قد فتحت ونظرت إلى علي وهو رافع [ إلي ] (3) فكلمني وكلمته (وكلمني ربي) (4). فقلت: يارسول الله ! بم كلمك ربك ؟ فقال: قال لي: يا محمد إنى جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فاعلمه فهاهو يسمع كلامك، فاعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل، قال [ لي ] (5): قد قبلت واطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنؤوني وقالوا: يا محمد ! والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة


(1) في أمالي الشيخ والبحار: ان قال. (2) من التأويل. (3) من الأمالي والتأويل. (4) ليس في " م "، وفي التأويل: بما كلمني. (5) من الأمالي. (*)

[ 78 ]

العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض فقلت: يا جبرئيل ! لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال: يا محمد ! ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش، فانهم استأذنوا الله عز اسمه في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت اني لم أطأ موطنا إلا وقد كشف (لعلي) (1) عنه حتى نظر إليه، قال ابن عباس: فقلت يارسول الله ! أوصيني، فقال: يابن عباس عليك بحب علي بن أبي طالب. قلت: يارسول الله أوصني، قال: عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى اعلم، فان جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وان (2) لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ، ثم امر به إلى النار، يابن عباس ! والذي بعثني بالحق نبيا ان النار لأشد غضبا على مبغضي (3) علي منها على من زعم ان الله ولدا، يابن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه، ولن يفعلوا، لعذبهم الله تعالى بالنار. قلت: يارسول الله ! وهل يبغضه أحد ؟ قال: يابن عباس نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهم من امتي، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا، يابن عباس ان من علامات بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا اكرم عليه مني ولا وصيا اكرم عليه من وصيي علي، قال ابن عباس: فلم أزل محبا له كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصاني (4) بمودته وانه لاكبر (5) عملي عندي. قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى، وحضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة فحضرته، فقلت: فداك أبي وامي يارسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟


(1) ليس في " ط ". (2) في " م ": من. (3) في " ط ": مبغضي. (4) في البحار: اوصاني. (5) في " ط ": لاكرم. (*)

[ 79 ]

فقال: يابن عباس ! خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا، فقلت: يارسول الله ! فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال: فبكى (صلى الله عليه وآله) حتى اغمي عليه، ثم قال: يابن عباس ! سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وانكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة، يابن عباس ! إذا اردت ان تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ومل معه حيثما مال وارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه، يابن عباس احذر أن يدخلك شك فيه فان الشك في علي كفر بالله تعالى " (1). قال محمد بن أبي القاسم: هذا الخبر يدل على أن من يقدم على علي غيره ويفضل عليه أحدا فهو عدو لعلي وإن ادعى انه يحبه ويقول به فليس الأمر على ما يدعي، ويدل أيضا على أن من شك في تقديمه وتفضيله (2) ووجوب طاعته وولايته محكوم بكفره، وإن أظهر الاسلام واجري (3) عليه أحكامه، ويدل أيضا على اشياء كثيرة لا يحتمل ذكرها هذا الموضع. 10 - أخبرنا الشيخ أبو علي الطوسي، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة الحسيني الطبري، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن حاتم المعروف بأبي بكر النجار الطبري الفقيه، قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد (4)، قال: حدثنا داهر (5) بن محمد بن يحيى الأحمري، قال: حدثنا المنذر بن الزبير، عن أبي ذر الغفاري رحمه الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا (6)، ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا " (7).


(1) رواه الشيخ في اماليه 1: 104، عنه البحار 16: 370 و 38: 157، تأويل الآيات 1: 277. (2) في " م ": تفضيله وتقديمه. (3) في " ط ": جرى. (4) في " ط ": محمد بن عبد الله الفقيه الحميد. (5) في " ط ": زاهر. (6) في " ط ": فتكفروا وتضلوا. (7) رواه الشيخ في اماليه 1: 153. (*)

[ 80 ]

11 - حدثني الشريف أبو البركات عمر بن ابراهيم بن حمزة الحسيني املاء من لفظه واصله بالكوفة سنة ست عشرة وخمسمائة، واخبرني أبو غالب سعيد بن محمد بن أحمد الثقفي اجازة، قالا: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين (1) بن عبد الرحمان العلوي فيما اجازه ان يرويه عنه، قال: أخبرنا (2) أبو الطيب محمد بن الحجاج الجعفي، قال: حدثنا زيد بن محمد بن جعفر العامري، قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد القرشي، قال: حدثنا اسماعيل بن ابان الازدي، عن عمرو بن ثابت، عن ميسرة بن حبيب، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: " إنا يوم القيامة آخذون بحجزة نبينا، وان شيعتنا آخذون بحجزتنا " (3). 12 - أخبرنا الشيخ الامام أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابوية قراءة عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو اسحاق ابراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال، حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي اسحاق الهمداني، قال: لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد بن أبي بكر مصر وأعمالها كتب له كتابا وأمره أن يقرأه على اهل مصر وأن يعمل بما (4) وصاه به فيه، وكان الكتاب (5): بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى اهل مصر ومحمد بن أبي بكر، (سلام عليكم) (6) فاني احمد إليكم الله الذي لا اله إلا هو:


(1) في " م ": الحسن. (2) في " م ": حدثنا. (3) يأتي في ج 3: الرقم 42، وذكرنا هناك تخريجات الحديث. (4) في " ط ": اوصاه. (5) في " ط ": وكان الكتاب فيه. (6) ليس في " ط ". (*)

[ 81 ]

أما بعد فاني اوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون واليه تصيرون، فان الله تعالى يقول: * (كل نفس ذائقة الموت) * (1)، * (كل نفس بما كسبت رهينة) * (2)، * (ويحذركم الله نفسه والى الله المصير) * (3)، ويقول: * (فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون) * (4)، فاعلموا عباد الله أن الله عز وجل مسائلكم عن الصغيرة والكبيرة من اعمالكم، فان يعذب فنحن أظلم وإن يعفو فهو ارحم الراحمين. يا عباد الله ! ان أقرب ما يكون العبد الى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة: عليكم بتقوى الله فانها تجمع من الخير ما لا خير غيرها (5)، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها [ من ] (6) خير الدنيا (وخير الآخرة) (7)، قال الله تعالى: * (وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين) * (8). اعلموا عباد الله ان المؤمن يعمل لثلاث من الثواب: اما الخير (9)، فان الله يثيبه بعمله في دنياه، (قال الله سبحانه لابراهيم) (10): * (وآتيناه أجره في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين) * (11) فمن عمل لله أعطاه أجره في الدنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما، وقال الله تعالى: * (يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة انها يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (12)، فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، قال الله تعالى: * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) * (13)، فالحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا.


(1) آل عمران: 185. (2) المدثر: 38. (3) آل عمران: 28. (4) الحجر: 92 - 93. (5) في " ط ": غيره، وفي الامالي: فانها تجمع الخير ولا خير غيرها. (6) من الامالي. (7) ليس في " ط ". (8) النحل: 30. (9) في امالي الصدوق: اما لخير الدنيا، وفي " ط ": اما الخير. (10) ليس في " ط ". (11) العنكبوت: 27. (12) الزمر: 10. (13) يونس: 26. (*)

[ 82 ]

[ واما لخير الآخرة ] (1) فان الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة، قال الله تعالى: * (ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) * (2)، حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: * (جزاء من ربك عطاء حسابا) * (3)، وقال: * (اولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون) * (4)، فارغبوا في هذا - يرحمكم الله - واعملوا له وتحاضوا عليه. واعلموا يا عباد الله ان المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، وأباحهم الله من الدنيا ما كفاهم وبه أغناهم، قال الله عز وجل: * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) * (5). سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، أكلوا بأفضل ما أكلت، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، وشربوا بأفضل ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون، وتزوجوا من افضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون، اصابوا لذة الدنيا [ مع اهل الدنيا ] (6)، وهم غدا جيران الله يتمنون عليه فيعطيهم ما تمنوا، لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة. فإلى هذا يا عباد الله يشتاق من كان له عقل ويعمل بتقوى الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا عباد الله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، وأخذتم بافضل (الصبرو) (7) الشكر، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد،


(1) اضفناه من الغارات تتميما للمعنى. (2) هود: 114. (3) النبأ: 36. (4) سبأ: 37. (5) الاعراف: 32. (6) من الامالي. (7) ليس في " ط ". (*)

[ 83 ]

وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما، فأنتم أتقى لله عز وجل منه وأنصح لاولي الأمر " (1). قال محمد بن أبي القاسم: الحديث طويل لكني اخذته الى هاهنا، لأن غرضي كان في هذه الألفاظ لانها بشارة حسنة لمن خاف واتقى وتولى أهل المصطفى، والخبر بكماله اوردته في كتاب الزهد والتقوى. 13 - أخبرنا الشيخ الامام المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه السلام في سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه، قال: حدثنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا القاسم بن محمد الدلال (2)، عن سبرة بن زياد، عن الحكم بن عتيبة (3)، عن حنش (4) بن المعتمر، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته كيف أمسيت ؟ قال: " أمسيت محبا لمحبنا ومبغضا لمبغضنا، وأمسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان ينتظرها، وأمسى عدونا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، وكأن ابواب الرحمة (5) قد فتحت لأهلها فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم والتعس لأهل النار والنار لهم. يا حنش من سره ان يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه فإن كان يحب


(1) رواه الشيخ في اماليه 1: 24، اورده في الغارات 1: 233، تحف العقول: 176، امالي المفيد: 137، النهج باب الكتب تحت الرقم: 27. (2) في امالي المفيد: القاسم بن محمد الدلال، قال: حدثنا اسماعيل بن محمد المزني، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا أبو الحسن التميمي. (3) في " ط ": عينيه. (4) في " ط " و " م ": الحسن، ما اثبتناه من امالي المفيد. (5) في امالي المفيد: ابواب الجنة. (*)

[ 84 ]

وليا لنا (1) فليس بمبغض لنا وإن كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا، ان الله تعالى أخذ الميثاق لمحبنا بمودتنا وكتب في الذكر اسم مبغضنا، نحن النجباء وافراطنا افراط الأنبياء " (2). 14 - حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الجواني سنة تسع وخمسمائة في داره بآمل، قال: حدثنا السيد أبو عبد الله الحسين بن علي الداعي (3) الحسيني، قال: حدثنا السيد أبو ابراهيم جعفر بن محمد الحسيني (4)، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد علي بن محمد الحسيني بمرو، قال: حدثنا محمد بن موسى الشامي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد التميمي (5) قال: حدثنا اسماعيل بن عمرو البجلي، عن الأجلح، عن حبيب بن أبي ثابت (6)، عن عاصم بن ضمرة (7)، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان اول من يدخل الجنة انا وانت وفاطمة والحسن والحسين، قلت: يارسول الله فمحبونا ؟ قال (صلى الله عليه وآله): من ورائكم ". 15 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابوية بقراءتي عليه في خانقانه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي سنة خمس وخمسين واربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي (رحمهم الله)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن كليب بن معاوية الاسدي، قال: سمعت ابا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول:


(1) في امالي المفيد: ولينا. (2) رواه المفيد في اماليه: 333، والشيخ في اماليه 1: 112 و 277، عنه البحار 23: 106. أقول: يأتي في ج 3: الرقم 28. (3) في " م ": بن الداعي. (4) في " م ": الحسني. (5) في " م ": التيمي. (6) في " م ": ابي ثابت. (7) في " م ": عاصم عن ضمرة. (*)

[ 85 ]

" أما والله انكم لعلى دين الله وملائكته، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد. عليكم بالصلاة والعبادة عليكم بالورع " (1). 16 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه مرارا بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد البرسي، قال: أخبرنا أبو القاسم عبيدالله بن محمد بن أحمد الشيباني البزاز، قال: أخبرنا جدي لامي أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي، قال: حدثنا علي بن العباس البجلي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الرماني، قال: حدثنا الحسن بن الحسين العابد العرمي (2)، قال: أخبرنا الحسين بن علوان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " ان الله تبارك وتعالى يبعث شيعتنا يوم القيامة من قبورهم (3) على ما كان منهم من الذنوب والعيوب، ووجوههم كالقمر ليلة البدر، مسكنة روعاتهم مستورة عوراتهم، قد اعطوا الأمن والامان يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، يحشرون على نوق لها أجنحة من ذهب تتلألأ قد ذللت من غير رياض، أعناقها من ياقوت أحمر، ألين من الحرير لكرامتهم على الله تعالى ". 17 - أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن ابراهيم بن حمزة الحسيني الكوفي بها وابو غالب سعيد بن محمد بن أحمد الثقفي اجازة سنة ست عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمان العلوي اجازة، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي (4) قراءة عليه، قال: حدثنا علي بن العباس (5)، قال: حدثني عباد بن يعقوب، قال: أخبرني يونس بن أبي يعقوب، عن رجل، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ان رجلا سأله عن القيامة فقال: " إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين وجمع ما خلق (6) في صعيد


(1) رواه الشيخ في اماليه 1: 31، والمفيد في اماليه: 270، أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 50. (2) في " م ": العري. (3) في " م ": من قبورهم يوم القيامة. (4) في " ط ": السملي. (5) في " ط ": حدثني أبو العباس. (6) في " ط ": جمع الخلق. (*)

[ 86 ]

واحد، ثم نزلت ملائكة سماء الدنيا فأحاطت (1) بهم صفا، ثم ضرب حولهم سرادق من نار ثم نزلت ملائكة سماء الثانية فأحاطوا بالسرادق، ثم ضرب حولهم سرادق من نار، ثم نزلت ملائكة السماء الثالثة فأحاطوا بالسرادق، ثم ضرب حولهم سرادق من نار، حتى عد ملائكة سبع سماوات وسبع سرادق (2)، فصعق الرجل فلما أفاق قال: يابن رسول الله أين علي وشيعته ؟ قال: على كثبان المسك يؤتون بالطعام والشراب لا يحزنهم ذلك " (3). 18 - حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الحسني (4) (رحمه الله) في المحرم سنة تسع وخمسمائة لفظا وقراءة في داره بآمل، قال: حدثنا السيد أبو عبد الله الحسين بن علي الداعي الحسيني، قال: حدثنا السيد أبو ابراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النصر محمد بن هارون الدوانيقي (5) بالنهروان، قال: حدثتنا سمانة بنت حمدان الأنبارية، قالت: حدثني أبي، قال: حدثنا عمر بن زياد اليوناني (6)، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد بن الدراوردي (7)، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا وفاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) في حظيرة القدس في قبة بيضاء، وهي قبة المجد وشيعتنا عن يمين الرحمان تبارك وتعالى ". 19 - أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه بالري في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضي الله عنهما بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في جمادي الاولى سنة خمس وخمسين وأربعمائة،


(1) في " ط ": فأحاطوا. (2) في البحار: سرادقات. (3) عنه البحار 7: 175. (4) في " م ": الحسيني. (5) في " م ": الدقيقي. (6) في " م ": البونابي. (7) في " ط ": عبد العزيز محمد بن الدارودي. (*)

[ 87 ]

قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مسيح بن محمد (1)، قال: حدثني أبو علي بن أبي عمرة (2) الخراساني، عن اسحاق بن ابراهيم، عن أبي اسحاق السبيعي، قال: " دخلنا على مسروق الأجدع، فإذا عنده ضيف له لا نعرفه، وهما يطعمان من طعام لهما، فقال الضيف: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيبر، فلما قالها عرفنا انه كانت له صحبة مع النبي، قال: فجاءت صفية بنت حي بن أخطب إلى النبي فقالت: يارسول الله ! اني لست كأحد نسائك، قتلت الاب والاخ والعم، وإن حدث بك حدث فالى من ؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): الى هذا - وشار الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) -. ثم قال: ألا احدثكم بما حدثني به الحارث الاعور ؟ قال: قلنا: بلى، قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا أعور ؟ قال: قلت: حبك يا أمير المؤمنين، قال: الله (3)، قلت: الله، فناشدني ثلاثا. ثم قال (عليه السلام): أما أنه ليس عبد [ من عباد الله ] (4) ممن امتحن الله قلبه بالايمان إلا وهو يجد مودتنا (ومحبتنا) (5) على قلبه [ فهو يحبنا ] (6)، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه (فهو يبغضنا) (7)، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، وتعسا (8)


(1) في امالي الشيخ: شيح بن محمد، وفي البحار: شيخ بن محمد. (2) في الامالي: أبي عمر. (3) إي والله. (4) من الامالي والبحار. (5) ليس في البحار: وفي " م ": محبتنا ومودتنا. (6) من الامالي والبحار. (7) ليس في " ط ". (8) التعس: الهلاك، تعسا لفلان: اي الزمه الله هلاكا. (*)

[ 88 ]

لأهل النار مثواهم " (1). 20 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن احمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن البرسي، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد املاء من أصل كتابه، قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب (2) من حفظه، قال: حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن نظر، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا وأنت وابناك الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين أركان الدين ودعائم الاسلام من تبعنا نجا ومن تخلف عنا فالى النار هوى ". 21 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي رحمة الله عليه بها في صفر سنة عشرة وخمسمائة قراءة عليه في درب زمهران، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيشابوري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه، قال: حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد البزار بسامراء في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، قال: حدثني أحمد بن عبد الله بن المروز الهاشمي الحلبي، قال: حدثنا علي بن عاذل القطان بنصيبين، قال: حدثنا محمد بن تميم الواسطي، حدثنا الحماني، عن شريك، قال:


(1) عنه البحار: 27: 81، رواه المفيد في مجالسه: 271، والشيخ في اماليه: 32، عنهما البحار 27: 79. (2) في " م ": علي بن محمد بن علي بن قاسم بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب. (*)

[ 89 ]

" كنت عند سليمان الأعمش في مرضه الذي قبض فيه، إذ دخل علينا ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة فأقبل أبو حنيفة على سليمان الأعمش، وقال: يا سليمان الاعمش اتق الله وحده لا شريك له واعلم انك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وقد كنت تروي في علي بن أبي طالب أحاديث لو أمسكت عنها لكان أفضل. فقال سليمان الأعمش: لمثلي يقال هذا ! اقعدوني اسندوني، ثم أقبل على أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أدخلا الجنة كل من أحبكما والنار من أبغضكما وهو قول الله عز وجل: * (القيا في جهنم كل كفار عنيد) * (1)، فقال أبو حنيفة: قوموا بنا لا يأتي بشئ هو أعظم (2) من هذا. قال الفضل: سألت الحسن فقلت: من الكافر ؟ قال: الكافر بجدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت: ومن العنيد ؟ قال: الجاحد حق علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (3). 22 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بمشهد مولانا أمير المومنين علي بن أبي طالب في شهر الله الأصم رجب سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان، قال: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي (4)، قال: حدثنا اسماعيل بن أبان، قال: حدثنا


(1) ق: 44. (2) في أربعين لمنتجب الدين: اطم، أقول: طم الشئ: إذا عظم. (3) عنه البحار: 47: 357، رواه الشيخ في اماليه 2: 241، عنه البحار 39: 196، و 47: 412، اخرجه منتجب الدين في اربعينه: 52 أقول: يأتي في ج 3: الرقم 53 مثله. (4) في امالي المفيد: احمد بن يحيى الاودي. (*)

[ 90 ]

علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن قيس الأرحبي (1)، قال: " كنت جالسا مع علي بن أبي طالب على باب القصر حتى ألجأته الشمس إلى حائط القصر، فوثب ليدخل، فقام رجل من همدان فتعلق بثوبه، وقال: يا أمير المؤمنين حدثني حديثا جامعا ينفعني الله به، قال: أولم تكن في حديث كثير ؟ قال: بلى ولكن حدثني حديثا جامعا ينفعني الله به، قال (عليه السلام): حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله): اني أرد أنا وشيعتي الحوض رواء مرويين، مبيضة وجوههم، ويرد عدونا ظماء (2) مظمئنين، مسودة وجوههم، خذها إليك قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، أرسلني يا أخا همدان، ثم دخل القصر " (3). 23 - أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن ابراهيم بن حمزة العلوي وأبو غالب سعيد بن محمد الثقفي الكوفيان بها سنة عشرة وخمسمائة، قالا: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن علي المرهبي النحوي، قال: حدثنا علي بن مخالد الجعفي، قال: حدثنا جعفر بن حفص الملطي (4) ببغداد، قال: حدثنا سوادة بن محمد بن سوادة أصله كوفي، قال: حدثنا أبو العباس الضرير الدمشقي، عن أبي الصباح، عن همام بن أبي علي، قال: قلت لكعب الحبر: ما تقول في هذه الشيعة شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ قال: " يا همام اني لأجد صفتهم في كتاب الله المنزل انهم حزب الله (ورسوله) (5) وأنصار دينه وشيعة وليه، وهم خاصة الله من عباده ونجبائه من خلقه،


(1) في " م ": عبد الله بن قيس الرحبي، وفي المفيد: عبد الرزاق، وما في المتن صحيح، قال في اللسان 3: 326: " عبد الرحمان بن قيس الارحبي يروي عنه هاشم بن بريد ". (2) الرواء - بالكسر - جمع الريان وهو العطشان، الظماء - بالكسر - ظمآن وهو العطشان. (3) رواه الشيخ في اماليه 1: 115، والمفيد في اماليه: 339. أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 131. (4) في " ط ": حفظ الملطي. (5) ليس في " م ". (*)

[ 91 ]

اصطفاهم لدينه وخلقهم لجنته مسكنهم الجنة في الفردوس الأعلى (1) في خيام الدر وغرف اللؤلؤ. وهم في المقربين الأبرار يشربون من الرحيق المختوم وتلك عين يقال لها تسنيم لا يشرب منها غيرهم، فان التسنيم عين وهبها الله تعالى لفاطمة بنت محمد زوجة علي بن أبي طالب، تخرج من تحت قائمة قبتها على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ثم تسيل فيشرب منها شيعتها وأحباؤها. وان لقبتها أربع (2) قوائم: قائمة من لؤلؤة بيضاء تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنة يقال لها: السلسبيل، وقائمة من درة صفراء تخرج من تحتها عين (3) يقال لها طهورا، وهي التي قال الله تعالى في كتابه: * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * (4)، وقائمة من زمردة خضراء تخرج من تحتها عينان نضاختان من خمر وعسل. فكل عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلا التسنيم فانها تسيل إلى عليين فيشرب منها خاصة أهل الجنة وهم شيعة علي وأحباؤه، وذلك قول الله عز وجل في كتابه * (ويسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك * وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون) * (5) فهنيئا لهم، ثم قال كعب: والله لا يحبهم إلا من أخذ الله عز وجل منه الميثاق " (6). قال محمد بن أبي القاسم: لحري (7) أن يكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب لايمانهم (8) وتحفظه وتعمل بما فيه وبما تدرك به هذه الدرجات العظيمة، لا سيما رواته رواة العامة، فيكون أبلغ في الحجة واوضح في الصحة، رزقنا الله العلم والعمل بما أدى إلينا الهداة الائمة (عليهم السلام).


(1) في " م ": مسكنهم الى في الفردوس، وفي التأويل: مسكنهم جنة الفردوس. (2) في " م ": لا ربع. (3) في " م ": تخرج منها عين. (4) الدهر: 21. (5) المطففين: 29 - 36. (6) عنه البحار 68: 128، رواه في تأويل الآيات 2: 778. (7) في " م ": حرى. (8) في " م ": لايمانه. (*)

[ 92 ]

24 - أخبرنا الشيخ الأديب أبو علي محمد بن علي بن قرواش التميمي بقراءتي عليه في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (قال أخبرني أبو الحسين محمد بن محمد النقاد الحميري) (1)، عن الشيخين أبي طالب محمد بن محمد بن الحسين الصباغ القرشي وأبي القاسم الحسن بن زيد بن حمزة البزاز جميعا، عن علي بن عبد الرحمان بن ماني الكاتب، عن أبي جعفر محمد بن منصور، قال: حدثني علي بن الحسن (2) بن عمر بن علي بن الحسين، عن إبراهيم بن رجاء الشيباني، قال: قيل لجعفر بن محمد (عليهما السلام): ما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله لعلي يوم الغدير: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) ؟ قال: فاستوى جعفر بن محمد (عليهما السلام) قاعدا ثم قال: سئل والله عنها رسول الله فقال: الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر معي لهم ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي بن أبي طالب مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه " (3). 25 - أخبرنا أبو محمد الجبار (4) بن علي بن جعفر المعروف بحدقة الرازي بها بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين النيشابوري بالري في مسجده (5)، قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن حيرون الباقلاني العدل بمدينة السلام بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو الطيب (6) عمر بن إبراهيم الزهري، قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن زنجي الكاتب، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر، قال: حدثنا علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه


(1) ليس في البحار. (2) في البحار: الحسين. (3) عنه البحار 37: 222. (4) في " م ": الحباب. (5) في " م ": في الري بمسجده. (6) في " م ": أبو غالب. (*)

[ 93 ]

علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد الحسن والحسين فقال: من أحب هذين وأباهما وامهما، فهو معي في درجتي يوم القيامة " (1). 26 - حدثني الشيخ الفقيه أبو محمد، قال: حدثنا أبو سهل محمد بن أحمد بن إبراهيم الفلفلي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إدريس الحنظلي، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحيم، قال: حدثنا سعيد بن أبي النصر السكوني، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمان (2) بن أبي ليلى، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله وعترتي أحب إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته " (3). 27 - بالإسناد قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد الصفار الحافظ الهروي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو معشر أحمد بن حفص الهروي، (قال: أخبرنا أبو معاوية) (4)، قال: أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، (قال: أخبرنا أبو أيوب) (5) الافراقي، عن صفوان بن أبي سليم، عن عطاء بن يشكر، عن ابن عباس، قال: " خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتق وهذا على عاتق، وهو يلثم مرة وهذا مرة، فقال له جبرئيل (عليه السلام): انك تحبهما ؟ قال: اني احبهما (6) واحب من يحبهما (7)، فان من أحبهما فقد أحبني، ومن ابغضهما فقد أبغضني " (8).


(1) رواه الصدوق في أماليه: 190 أقول: مر في ج 1: الرقم 46 مثله. (2) في البحار: الحكم بن عبد الرحمان. (3) عنه البحار 27: 86، أخرجه الصدوق في علل الشرائع: 58 و 133، الأمالي: 274. أقول: يأتي مثله في ج 4: الرقم 76. (4) ليس في البحار. (5) ليس في البحار. (6) في " م ": لاحبهما. (7) في " ط ": احبهما. (8) عنه البحار 27: 106. أقول: يأتي مثله في ج 4: الرقم 77. (*)

[ 94 ]

28 - حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد في ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة بن يشابور، عن أبيه عن جده عبد الصمد بن محمد التميمي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا (إسحاق بن) (1) إبراهيم بن منصور البغدادي الخيزراني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حبيب البخاري، قال: حدثنا أبو جعفر، قال: أخبرنا إبراهيم بن عيسى التنوخي، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن عمار بن زريق (2)، عن أبي إسحاق، عن زيد بن مطرف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أراد أن يحيى حياتي ويموت موتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي، فليتول علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذريته، فإنهم لم يخرجوكم (3) من باب هدى ولم يدخلوكم في باب ضلالة " (4). 29 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، عن أبي جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران (5) المرزباني، قال أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني جبلة بن محمد بن جبلة الكوفي، قال: حدثني أبي قال: " اجتمع عندنا السيد ابن محمد الحميري وجعفر بن عفاف الطائي فقال له السيد: ويحك أتقول في آل محمد (عليهم السلام): ما بآل بيتكم يخرب سقفه.... وثيابكم من ارذل الاثواب ؟ فقال له جعفر: فما أنكرت من ذلك ؟ قال له السيد (رحمه الله): إذا لم تحسن المدح فاسكت، أيوصف آل محمد بمثل هذا ولكني أعذرك هذا طبعك وعلمك ومنتهاك، وقد قلت ما أمحو عنهم عار مدحك:


(1) ليس في البحار، وفي " م ": أبو إسحاق محمد بن إبراهيم البغدادي. (2) في البحار: رزيق. (3) في البحار: لن يخرجوكم. (4) عنه البحار 27: 106. (5) في " ط ": عبد الله بن محمد بن عمران. (*)

[ 95 ]

أقسم بالله وآلائه * والمرء عما قال مسؤول ان علي بن أبي طالب * على التقي والبر مجبول وانه ذاك الامام الذي * له على الامة تفضيل يقول بالحق ويفتي به * ولا تلهيه الأباطيل كان إذا الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل يمشي إلى القرن وفي كفه * أبيض ماضي الحد مصقول مشي العفرني بين أشباله * أبرزه (1) للقنص الغيل ذاك الذي سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل ليلة بدر مددا أنزلوا * كأنهم طير أبابيل فسلموا لما أتوا حذوه * وذاك إعظام وتبجيل هكذا يقال فيهم يا جعفر وشعرك يقال لأهل الخصاصة والضعف، فقبل جعفر رأسه، وقال: أنت والله الرأس يا أبا هاشم ونحن الأذناب " (2). 30 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن، عن عمه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثني عبيدة بن سليمان، قال: حدثنا كامل بن العلاء، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي ! أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على رعيته (3)، وأنت ركن الايمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت منار


(1) أقول: يأتي مثله في ج 5: الرقم 14. في " م ": أخرجه. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 201. (3) في الأمالي: بريته. (*)

[ 96 ]

الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم. وأنت قائد الغر المحجلين وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة [ ولا يبغضك إلا خبيث الولادة ] (1)، وما عرج بي ربي إلى السماء قط، وكلمني ربي إلا قال [ لي ] (2): يا محمد اقرء عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي، فهنيئا لك هذه الكرامة (يا علي) (3) " (4). 31 - وبهذا الإسناد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا علي بن اسباط، قال: حدثني علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال: " يا أبا بصير ! نحن شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي، وفي دارنا مهبط جبرئيل، ونحن خزان علم الله، ونحن معادن وحي الله، من تبعنا نجا ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل " (5). 32 - وبهذا الإسناد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثني علي بن رئاب، قال: حدثنا موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، (عن أبيه) (6)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تستخفوا بفقراء شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعترته من بعده، فان الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر " (7).


(1 و 2) من الأمالي. (3) ليس في " ط "، وفي الأمالي: لك يا علي هذه الكرامة. (4) عنه البحار: 40: 53، رواه الصدوق في أماليه: 252. (5) رواه الصدوق في أماليه: 252. (6) ليس في " ط ". (7) رواه الصدوق في أماليه: 252، الشيخ في الأمالي 2: 283. (*)

[ 97 ]

33 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه بالري سنة عشرة وخمسمائة، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله) تعالى، قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني (1)، قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن احمد، قال: حدثنا القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد بن غلابة (2)، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي وأنا أخوك أنا المصطفى للنبوة وانت المجتبى للإمامة وأنا صاحب التنزيل وانت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الامة، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنك صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وان الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، والله أن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض. يا علي أنت أمين امتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي وأمرك أمري وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري، ونهيك نهيي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي وحزبي حزب الله، * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) * (3) " (4). 34 - وعنه، عن عمه، عن أبيه، عن عمه أبي جعفر، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)،


(1) أمالي الصدوق: السناني. (2) في الأمالي: سعيد بن علاقة. (3) المائدة: 56. (4) عنه البحار 40: 53، رواه الصدوق في أماليه: 272. (*)

[ 98 ]

قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال سلمان الفارسي (رحمه الله): " كنت ذات يوم جالسا عند رسول الله إذ اقبل علي بن أبي طالب فقال [ له ] (1) ألا ابشرك يا علي ؟ قال: بلى يارسول الله، قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله عزوجل انه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل سائر الناس من الامم بثمانين عاما " (2). 35 - قال: وبهذا الاسناد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، قال: حدثني أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم وهو في مسجد قبا والأنصار مجتمعون: " يا علي ! أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت وصيي (3) وخليفتي وإمام امتي بعدي، والى الله من والاك وعادى الله من عاداك، وأبغض من أبغضك، ونصر من نصرك وخذل من خذلك، يا علي أنت زوج ابنتي وأبو ولدي، يا علي انه لما عرج بي إلى السماء عهد إلي ربي فيك ثلاث كلمات، فقال: يا محمد ! فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فقال ان عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين " (4). 36 - أخبرنا أبو محمد الحسن بن الحسين، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه


(1) من الأمالي. (2) رواه في الخصال: 2: 402 و 413، عنه البحار 68: 11، البرهان 4: 289، أورده في أمالي الصدوق: 276. (3) في " ط ": وليي. (4) رواه الصدوق في أماليه: 289 و 389 أقول: يأتي ذيله في ج 4: الرقم 65. (*)

[ 99 ]

الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي (رحمهم الله)، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (1)، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه [ عن علي ] (2) (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة " (3). 37 - وبهذا الاسناد، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن (4) المؤدب، عن أحمد بن علي الاصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمان السراج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله لعلي بن أبي طالب (عليهما السلام): " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين خليفة محمد رسول الله ؟ فيقول علي: هاأنا ذا، قال: فينادي المنادي: يا علي أدخل الجنة من أحبك، ومن عاداك النار وأنت قسيم الجنة والنار " (5). 38 - وبهذا الإسناد، قال: حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الملك بن أحمد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن رجا، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءه رجل فقال: يارسول الله أما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة الى الصين فأسرع (6) الكرة وأعظم الغنيمة (7) حتى حسده أهل وده وأوسع قراباته وجيرانه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) في " ط ": عن آبائه. (2) من الأمالي والعيون. (3) رواه في العيون 2: 52، الأمالي: 295 أقول: يأتي مثله في ج 4: الرقم 55. (4) في " ط ": الحسين. (5) رواه في الامالي: 295، عنه البحار 7: 232، 39: 199. (6) في الأمالي: بيضاء يسيره وخرج الى فاسرع. (7) في " ط ": الفنية. (*)

[ 100 ]

" ان مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظمة ازداد صاحبه بلاء، فلا تغبطوا أصحاب الأموال إلا بمن جاء بماله في سبيل الله، ولكن ألا أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة وأسرع منه كرة [ وأعظم منه غنيمة وما أعد له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمن ] (1) ؟ قالوا: بلى يارسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى هذا المقبل [ إليكم ] (2). فنظرنا فإذا رجل من الأنصار رث الهيئة فقال رسول الله: ان هذا الرجل لقد صعد له في هذا اليوم الى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والأرض لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة له قالوا: بماذا يارسول الله ؟ فقال: سلوه يخبركم بما صنع في هذا اليوم. فأقبل إليه أصحاب رسول الله وقالوا له: هنيئا لك ما بشرك به رسول الله فماذا صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب ؟ فقال الرجل: ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي وأردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت ان تكون فاتتني، فقلت في نفسي لأعتاض منها بالنظر الى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر الى وجه علي بن أبي طالب عبادة. فقال رسول الله: إي والله عبادة وأي عبادة انك يا عبد الله ذهبت تبتغي ان تكسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك فاعتضت منه بالنظر الى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وانت محب له ولفضله معتقد، وذلك خير لك من ان لو كانت الدنيا كلها [ لك ] (3) ذهبة حمراء فانفقتها في سبيل الله ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مسيرك إليه في ألف رقبة يعتقهم الله من النار بشفاعتك " (4). 39 - أخبرني أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه، عن عمه، عن أبيه، عن عمه، عن أبي جعفر، قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي (5)، قال: حدثنا


(1) من الأمالي. (2 و 3) من الامالي. (4) رواه الصدوق في أماليه: 296، عنه البحار 38: 197، تأويل الآيات 2: 868. (5) في " ط ": القاضي. (*)

[ 101 ]

محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان الأحمر، عن سعد الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن العباس، قال: قال رسول الله لعلي بن أبي طالب (عليهما السلام): " يا علي ! أنت خليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم، وكسام من نوح، وكاسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى، يا علي أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي وتؤدي عني ديني وتنجز عداتي. يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (1)، يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي وأبو السبطين الحسن والحسين، يا علي ان الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك. يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته لأنك مني وانا منك، يا علي ان الله تعالى طهرنا واصطفانا لم تلتف لنا أثواب (2) على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته، يا علي ابشر بالشهادة فانك مظلوم بعدي مقتول. فقال علي: يارسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك، انك لن تضل ولن تزل (3) ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي " (4). 40 - قال: وبهذا الإسناد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ما جيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: " بلغ ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) أن مولى لها ينتقص عليا (عليه السلام) ويتناوله، فأرسلت إليه فلما أن صار إليها قالت له: يا بني انه بلغني انك تنتقص عليا


(1) في الأمالي: المتقين. (2) في الأمالي: لم يلتق لنا أبوان. (3) في الأمالي: لم تزل. (4) رواه في الأمالي: 301. (*)

[ 102 ]

(وتتناوله) (1)، فقال: نعم يا اماه، قال: فغضبت وقالت: اقعد ثكلتك امك حتى احدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم اختر لنفسك. انا كنا عند رسول الله تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله، فأتيت الباب (2) فقلت: ادخل يارسول الله ؟ فقال: لا، قالت: فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه أو نزل في شئ من السماء، ثم لم البث أن أتيت الباب ثانية ! فقلت: ادخل يارسول الله ؟ [ قال: لا، فكبوت كبوة أشد من الاولى، ثم لم ألبث حتى أتيت الباب في ثالثة، فقلت: أدخل يارسول الله ] (3) فقال: ادخلي يا ام سلمة. فدخلت وعلي جاث بين يديه وهو يقول: فداك أبي وامي يارسول الله إذا كان كذا وكذا فماذا تأمرني ؟ قال: آمرك بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر، ثم أعاد عليه القول الثالثة، فقال له: يا علي يا أخي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قدما [ قدما ] (4) حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم. ثم التفت إلي رسول الله وقال لي: ما هذه الكآبة يا ام سلمة ؟ قلت: الذي كان من ردك لي يارسول الله. فقال: والله ما رددتك من موجدة وانك لعلى خير من الله ورسوله ولكن أتيتني وجبرئيل عن يميني وعلي عن يساري وجبرئيل يحدثني بالأحداث التي تكون من بعدي وأمرني أن اوصي بذلك عليا، يا ام سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، (يا ام سلمة ! اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب، وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة) (5)، يا ام سلمة اسمعي وأشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا وحامل لوائي غدا


(1) ليس في " ط ". (2) سقط من هنا عبارات من الأمالي. (3) من الأمالي. (4) من الأمالي. (5) ليس في " ط ". (*)

[ 103 ]

في الآخرة (1) يا ام سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي والذائد عن حوضي، يا ام سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قلت: يارسول الله من الناكثين ؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة قلت: من القاسطين ؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام، قلت: ومن المارقين ؟ قال: أصحاب النهروان، فقال مولى ام سلمة: فرجت عني فرج الله عنك والله لاسببت عليا أبدا " (2). 41 - وبهذا الإسناد قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد ابادي، عن أحمد بن أبي عب‍ الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن القاسم بن الوليد، عن شيخ من ثمالة قال: " دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدث الناس، فقلت لها: يرحمك الله حدثيني في بعض فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قالت: احدثك وهذا شيخ بين يدي نائم (3) فقلت: ومن هذا ؟ فقالت: أبو الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجلست إليه فلما سمع حديثي (4) استوى جالسا، فقال: مه، فقلت: حدثني رحمك الله بما رأيت من رسول الله وصنعه (5) بعلي بن أبي طالب فان الله سائلك عنه. فقال: على الخبير سقطت، اما ما رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يصنعه بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)،


(1) في " ط ": حامل لوائي في الآخرة غدا في يوم القيامة، وفي المعاني: لواء الحمد غدا في الآخرة، وفي أمالي الشيخ: لواء الحمد غدا يوم القيامة. (2) رواه الصدوق في أماليه: 312، وذيله في معاني الأخبار: 204، رواه الشيخ في أماليه 2: 39. (3) في " ط ": قائم، وفي أمالي الشيخ: كما ترى بين يدي نائم. (4) في الأمالي: حسي. (5) في الأمالي: يصنع. (*)

[ 104 ]

فانه قال لي ذات يوم: يا أبا الحمراء انطلق فادع لي بمائة من العرب وخمسين رجلا من العجم وثلاثين رجلا من القبط وعشرين رجلا من الحبشة [ فاتيت بهم ] (1)، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصف العرب ثم صف العجم خلف العرب وصف القبط خلف العجم وصف الحبشة خلف القبط، ثم قام فحمد الله واثنى عليه ومجد الله بتمجيد لم يسمع الخلائق بمثله ثم قال: يا معاشر العرب والعجم والقبط والحبشة أأقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني محمدا عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي أمرهم من بعدي ؟ قالوا: اللهم نعم، فقال: اللهم اشهد - حتى قالها ثلاثا. ثم قال لعلي: يا أبا الحسن ! انطلق فأتني بصيحفة ودواة، فدفعها الى علي بن أبي طالب فقال: اكتب، قال: وما أكتب ؟ قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقرت به العرب والعجم والقبط والحبشة، أقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وان علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي أمرهم من بعدي، ثم ختم الصحيفة ودفعها الى علي، فما رأيتها الى الساعة. فقلت: رحمك الله زدني، قال: نعم، خرج علينا رسول الله يوم عرفة وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: يا معاشر الخلائق ! ان الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) وقال له: وغفر لك يا علي خاصة، وقال: يا علي ادن مني، فدنا منه، فقال: ان السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك، وان الشقي كل الشقي من عاداك ونصب لك الحرب وأبغضك، يا علي كذب من زعم انه يحبني ويبغضك، يا علي من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عز وجل، يا علي من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، وأتعس الله جده وأدخله نار جهنم " (2). 42 - وبهذا الإسناد (قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال:


(1) من الأمالي. (2) رواه الصدوق في أماليه 312، والشيخ في أماليه 2: 40. (*)

[ 105 ]

حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عمر بن علي، عن عمر بن زيد، عن عمه محمد بن عمر، عن أبيه) (1)، عن علي بن الحسين (2) بن علي الرازي في درب مسلخكاه بالري في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وخمسمائة املاء من لفظه، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن نصر الحلواني في داره غرة ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثمانين وأربعمائة بكرخ بغداد املاء من لفظه، قال: حدثني الشريف الأجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي (رضي الله عنه) في داره ببغداد في بركة زلزل في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وأربعمائة، قال: حدثني ابي الحسين بن موسى، قال: حدثني ابي موسى ابن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن إبراهيم، قال: حدثني أبي إبراهيم بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " زينوا مجالسكم بذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (3). 43 - أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن حمزة (4) الحسيني بالكوفة في مسجده بالقلعة في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الثغور (5)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن (محمد) (6) السكري الحربي، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين في شعبان سنة سبع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي،


(1) ليس في البحار. (2) في " م ": وحدثنا علي بن الحسين. (3) عنه البحار 38: 199. (4) في " م ": محمد بن محمد بن حمزة. (5) في " ط ": أحمد بن محمد بن أحمد بن الثغور. (6) ليس في " ط ". (*)

[ 106 ]

عن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي " (1). 44 - أخبرني السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن محمد بن الحسين الجواني الحسيني في المحرم سنة تسع وخمسمائة قراءة ولفظا في داره بآمل، قال: حدثنا السيد أبو عبد الله الحسين بن علي بن الداعي، قال: حدثنا السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم (2)، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا اسباط بن نصر الهمداني، عن السدي (3)، عن صبيح مولى ام سلمة، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام): " أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم " (4). 45 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن بابويه بقراءتي عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي في جمادي الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد الحارثي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن الفضل الداودي (5)، قال: حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن بشر العسكري، قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي (6)،


(1) رواه الصدوق في أماليه: 298، عنه البحار 70: 14، علل الشرائع 1: 139 و 600، أخرجه الشيخ في أماليه 1: 285 أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 36، وج 7: الرقم 50. (2) في " ط ": أبو العباس بن يعقوب. (3) في " م ": العبدي. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 345، وفيه: حاربكم وسالمكم. أقول: يأتي مثله بتغيير في اللفظ في ج 2: الرقم 50، وج 3: الرقم 4. (5) في أمالي المفيد: أبو علي حسن بن علي بن فضل الرازي. (6) في " م ": محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي. (*)

[ 107 ]

قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الابلي (1)، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الهاشمي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هارون الرشيد، قال: حدثنا أبي المهدي، قال: حدثنا المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أيها الناس ! نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا، قال: فقال له قائل: بأبي أنت وامي يارسول الله من الركبان ؟ قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وابنتي فاطمة على ناقة العضباء (2)، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) على ناقة من نوق الجنة، خطامها من اللؤللؤ الرطب، وعيناها من ياقوتتين حمراويين، وبطنها من زبرجدة خضراء، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ظاهرها من رحمة الله وباطنها من عفو الله، إذا أقبلت زفت وإذا أدبرت زفت (3)، وهو أمامي، على رأسه تاج من نور يضئ لأهل الجمع ذلك التاج، له سبعون ركنا، كل ركن يضئ كالكوكب الدري في افق السماء. وبيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا: نبي مرسل، ولا يمر بنبي [ مرسل ] (4) إلا ويقول: ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: يا أيها الناس ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب. ويجئ شيعته من بعده، فينادي مناد لشيعته: من أنتم ؟ فيقولون: نحن العلويون، فيأتيهم النداء: أيها العلويون أنتم آمنون، إدخلوا الجنة مع من كنتم توالون " (5).


(1) في " ط ": الاربلي. (2) في " ط ": البيضاء. (3) زف البرق: لمع. (4) من أمالي المفيد. (5) رواه المفيد في أماليه: 272، والشيخ في أماليه 1: 355، أخرجه في صحيفة الرضا (عليه السلام): 247، عنه البحار 7: 235. (*)

[ 108 ]

46 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بقراءتي عليه في رجب سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان [ بن أحمد ] (1) الدقاق إجازة، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأزدي (2)، قال: حدثني مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " ما من عبد قطرت عيناه قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة، إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا ". قال أحمد بن يحيى الأزدي: فرأيت الحسين بن علي (عليه السلام) في المنام فقلت: حدثني مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عنك أنك قلت: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت [ عيناه ] (3) فينا دمعة إلا بوأه الله تعالى في الجنة حقبا ؟ قال: نعم، قلت: يسقط الإسناد بيني وبينك " (4). 47 - أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن في شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين القرشي، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن عبد الله التميمي المقري، قال: حدثنا علي بن الحسين بن سفيان: ان علي بن العباس حدثهم، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال حدثنا يحيى بن يسار (5) أبو علي قال: حدثنا عمر بن إسماعيل الهمداني (6) عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي (عليه السلام) قال:


(1) من أمالي المفيد. (2) في أمالي المفيد: الاودي. (3) من أمالي المفيد. (4) رواه المفيد في أماليه: 340 و 175، والشيخ في أماليه 1: 116. أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 134. (5) في " م ": ابن بشان. (6) في " ط ": المدائني. (*)

[ 109 ]

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثلي ومثل أهل بيتي شجرة (1)، أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فأي شئ (يخرج) (2) من الطيب إلا الطيب " (3). 48 - أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن حمزة العلوي وأبو غالب سعيد بن محمد بن أحمد الثقفي سنة ست عشرة وخمسمائة بالكوفة، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين (4) بن النحاس قراءة، قال: حدثنا علي بن العباس البجلي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الزهري الرماني، قال: حدثنا عثمان بن سعيد القصاري (5)، قال: حدثنا يونس أبو يعقوب الجعفي، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) (انه) (6) قال: " لن يغفر (7) إلا لنا و (لشيعتنا) (8)، ان شيعتنا هم الفائزون يوم القيامة ". 49 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (بالري) (9) في الموضع المذكور في السنة المذكورة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه (10)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن النعمان، عن بشير الدهان قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك أي الفصوص أفضل لاركبه (11) على خاتمي ؟ قال:


(1) في " ط ": مثلي ومثل علي بن أبي طالب شجرة. (2) ليس في " م "، وفي الأمالي: فابى أن يخرج من الطيب إلا الطيب. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 363. (4) في " م ": الحسن. (5) في " م " العضباني. (6) ليس في " ط ". (7) في " م ": لن يغفر الله. (8) ليس في " ط ". (9) ليس في " م "، وفيه: بالموضع. (10) في " ط ": قال: أخبرنا أبو الحسين قال: حدثني أبي أحمد بن الحسن. (11) في " م ": اركبه. (*)

[ 110 ]

" يا بشير أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض فانها ثلاثة جبال في الجنة، أما الأحمر فمطل على دار رسول الله، وأما الأصفر فمطل على دار فاطمة، وأما الأبيض فمطل على دار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الدور كلها واحدة واحدة تخرج منها ثلاثة أنهار من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج واحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد ومجراها من الكوثر. وان هذه الثلاثة (1) جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده وتحمده وتستغفر لمحبي آل محمد، فمن تختم بشئ منها من شيعة آل محمد لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في الرزق والسلامة من جميع أنواع البلاء، وهو أمان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الانسان ويحذره " (2). 50 - حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الجواني الحسيني لفظا بآمل في داره في محرم سنة تسع وخمسمائة، قال: حدثنا السيد أبو عبد الله الحسين بن علي بن الداعي الحسيني السلبقي في داره بنيشابور، قال: حدثنا السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بالكوفة، قال: حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي، قال: حدثنا ابن ثنا سليمان بن القرم، عن ابن الجحاف، عن إبراهيم بن عبد الله بن صبيح، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت زيد بن أرقم فقال: ما جاء بك ؟ فقلت: جئت لتحدثني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: سمعته يقول وقد مر علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم " (3).


(1) في " م ": ثلاثة. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 36. (3) عنه البحار 37: 43، وفيه: حاربهم، سالمهم، رواه الشيخ في أماليه 1: 345، وفيه: حاربكم وسالمكم. أقول: مر في ج 2: الرقم 44، وج 3: الرقم 4. (*)

[ 111 ]

51 - أخبرنا الشيخ (1) أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بالري في صفر سنة ست عشرة وخمسمائة قراءة عليه بدرب زامهران، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد النيشابوري، قال: حدثنا أبو حاتم أحمد بن محمد بن الحسن البزاز لفظا بعد ما كتبه لي بخطه، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله (2) بن محمد ابن أحمد العدل ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا محمد بن يونس القرشي، قال: حدثنا عبد الله بن داود الحربي، قال: حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: " والذي فلق الحبة وتردى (3) بالعظمة انه لعهد النبي الامي إلي إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " (4). 52 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في الموضع المقدم ذكره في السنة المذكورة، قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: حدثنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من كتابه (5) قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي (6)، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان جبرئيل نزل علي وقال: ان الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم (7) ذلك عنك،


(1) في " م ": الفقيه. (2) في " م ": عبيدالله. (3) في " م ": تفرد. (4) للحديث - بهذا اللفظ أو بغيره - مصادر كثيرة، أربعين الشيخ منتجب الدين: 43، أمالي الصدوق: 116، أمالي الشيخ 1: 264، ويأتي مثله بتغيير في اللفظ في ج 2: الرقم 74، وج 3: الرقم 25، وج 4: الرقم 11 و 23. (5) في أمالي المفيد: زيادة بن كنانة. (6) في أمالي المفيد: الحوبي. (7) في " ط ": بعدك. (*)

[ 112 ]

ويأمر جميع الملائكة ان تسمع ما تذكره، والله يوحي إليك يا محمد ان من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة. فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج النبي حتى علا المنبر وكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال: ايها الناس انا البشير وأنا النذير وأنا النبي الامي، أنا مبلغكم عن الله عز وجل في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو عيبة العلم، وهو الذي انتجبه الله من هذه الامة واصطفاه وهذاه وتولاه، وخلقني وإياه، فضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني، وجعلني مدينة العلم (وجعله الباب) (1)، وجعله (2) خازن العلم والمقتبس منه الأحكام وخصه بالوصية وأبان امره وخوف من عداوته وأزلف لمن والاه وغفر لشيعته، وأمر الناس جميعا بطاعته، وانه عز وجل يقول: من عاداه عاداني، ومن والاه والاني، ومن ناصبه ناصبني، ومن خالفه خالفني، ومن عصاه عصاني، ومن أذاه آذاني، ومن أبغضه أبغضني، ومن أحبه أحبني، ومن أراده أرادني، من كاده كادني، ومن نصره نصرني. يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوه، فاني أخوفكم عقاب الله، * (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه) * (3). ثم أخذ بيد أمير المؤمنين علي، فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين ومجاهد الكافرين، اللهم إني قد بلغت وهم عبادك وأنت القادر على اصلاحهم (4)، فاصلحهم (برحمتك) (5) يا أرحم الراحمين استغفر الله لي ولكم.


(1) ليس في " ط ". (2) في أمالي المفيد: جعلني. (3) آل عمران: 30. (4) في " م ": صلاحهم. (5) ليس في " ط ". (*)

[ 113 ]

ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرئيل فقال: يا محمد ان الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: جزاك الله عن تبليغك خيرا وقد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك وأرضيت (1) المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد ان ابن عمك مبتلى ومبتلى به، يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (2). 53 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن في شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) ومحمد بن محمد بن ميمون المعدل بواسط، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل البزاز وجماعة، قالوا: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوي الحسيني، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن عبد المنعم بن نصر الصيداوي، قال: حدثنا حسين بن شداد الجعفي، عن أبيه شداد بن رشيد، عن عمرو بن عبد الله بن هند الجملي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): " أن فاطمة بنت علي بن أبي طالب لما نظرت إلى ما فعله ابن أخيها علي بن الحسين (عليهما السلام) بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبد الله الأنصاري فقالت له: يا صاحب رسول الله ! ان لنا عليكم حقوقا وان من حقنا عليكم [ ان ] (3) إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه إدآبا منه لنفسه في العبادة. فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين (عليه السلام) وبالباب أبو جعفر محمد بن


(1) في " م ": أوصيت. (2) رواه المفيد في أماليه 76 و 346، والشيخ في أماليه 1: 118، أقول: يأتي مثله ج 2: الرقم 148. (3) من البحار. (*)

[ 114 ]

علي في أغيلمة من بني هاشم [ و ] (1) قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر بن عبد الله إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمته (2) فمن أنت يا غلام ؟ قال: أنا محمد بن علي بن الحسين، فبكى جابر وقال: أنت والله الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت، فدنا منه، فحل جابر أزراره ثم وضع يده على صدره فقبله، وجعل عليه خده ووجهه، وقال: اقرؤك عن جدك رسول الله السلام، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال (صلى الله عليه وآله) لي: يوشك ان تعيش، وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد بن علي، يبقر العلم بقرا، وقال: انك تبقى حتى تعمى ويكشف لك عن بصرك، ثم قال له: إئذن لي على أبيك علي بن الحسين (عليه السلام). فدخل أبو جعفر على أبيه وأخبره الخبر وقال: ان شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت، قال: يا بني ذاك جابر بن عبد الله، ثم قال له: من بين ولدان أهلك، قال لك ما قاله وفعل بك ما فعله ؟ قال: نعم، قال (عليه السلام): إنا لله، انه لم يقصدك بسوء ولقد أشاط بدمك. ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد انضته العبادة، فنهض علي وسأله عن حاله سؤالا حثيثا (3) ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول له: يابن رسول الله أما علمت ان الله انما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك. فقال له علي بن الحسين: يا صاحب رسول الله أما علمت ان جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولم يدع الاجتهاد، وقد تعبد بأبي هو وامي حتى انتفخ الساق وورم القدم، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا، فلما نظر جابر الى علي بن الحسين، وانه ليس يغني قول من يستميله من الجهد والتعب الى القصد قال له: يابن رسول الله، البقاء (4) على نفسك فانك من اسرة بهم يستدفع البلاء ويكشف


(1) من البحار. (2) في البحار: سجيته. (3) في " ط ": خفيا. (4) في " ط ": البقيا. (*)

[ 115 ]

الأواء وبهم تستمطر السماء، فقال: يا جابر لا أزال على منهاج آبائي حتى القاه. فأقبل جابر على من حضر وقال: والله ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب، والله لذرية علي بن الحسين (عليه السلام) أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب، ان منه لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا " (1). 54 - أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن محمد بن حمزة العلوي الكوفي بها وأبو غالب سعيد بن محمد الثقفي سنة ستة عشرة وخمسمائة، قالا: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمان العلوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الجعفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف وأحمد بن حازم، قالا: حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الله بن موسى (2)، قال: أخبرنا خالد بن طهمان أبو العلا الخفاف [ عن شجرة ] (3)، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " بحبنا (4) تغفر لكم [ الذنوب ] (5) " (6). 55 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه في السنة المذكورة بالري بقراءتي عليه، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) املاء في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن المغيرة، قال: أخبرني حيدر بن محمد السمرقندي، قال: حدثنا محمد بن عمر الكشي، قال: حدثنا محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثنا جعفر بن معروف، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):


(1) عنه البحار 71: 185، رواه الشيخ في أماليه 2: 249، عنه البحار 46: 60. (2) في " م ": قال يعقوب: حدثنا عبد الله بن موسى. (3) من أمالي الشيخ. (4) في " ط " لحبنا. (5) من أمالي الشيخ. (6) رواه الشيخ في اماليه 2: 68. (*)

[ 116 ]

" يابن يزيد ! أنت والله منا أهل البيت (1)، فقلت: جعلت فداك من آل محمد ؟ قال: [ نعم ] (2) والله من أنفسهم، يا عمر أما تقرأ كتاب الله عز وجل: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * (3)، أما تقرأ قوله: * (فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) * (4) " (5). 56 - وبهذا الإسناد عن عبد الله بن المغيرة، قال: أخبرني حيدر بن محمد بن نعيم، عن محمد بن عمر، عن محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن أحمد النهدي قال: حدثنا معاوية بن الحكم الدهني (6)، قال: حدثنا شريف بن سابق التفليسي، قال: حدثنا حماد السمندري قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد: " اني ادخل بلاد الشرك وان عندنا يقولون: ان مت ثم حشرت معهم قال: فقال لي: يا حماد إذا كنت ثم تذكر أمرنا وتدعو إليه ؟ قلت: نعم، قال: فإذا كنت في هذه المدن مدن الإسلام تذكر أمرنا وتدعو إليه ؟ قال: قلت: لا، قال: فقال لي: انك ان مت ثم حشرت امة وحدك وسعى نورك بين يديك ". 57 - أخبرنا الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي قراءة عليه في درب زامهران بالري في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن أحمد النيشابوري، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الملك (بن محمد) (7) بن أحمد بن يوسف بقراءتي عليه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو يعقوب يعني إسحاق بن أحمد بن عمران الخباز، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا عبيد بن موسى الروياني (8)، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا الحسين الأشقر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) في تفسير القمي: منا آل محمد. (2) من القمي، وفي " م ": إي والله. (3) آل عمران: 68. (4) إبراهيم: 36. (5) رواه القمى في تفسيره 1: 105، عنه البرهان 1: 291، تأويل الآيات 1: 114. (6) في " م ": الذهبي. (7) ليس في " م ". (8) في " م ": الروباني. (*)

[ 117 ]

" لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس آدم، فالهم ان قال: الحمد لله رب العالمين، فأوحى الله إليه أن يا آدم حمدتني فوعزتي وجلالي لولا عبدان اريد ان اخلقهما في آخر الدنيا ما خلقتك، قال: أي ربي فمتى يكونان وما سميتهما، فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك، فرفع رأسه فإذا تحت العرش مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله نبي الرحمة، علي مفتاح الجنة، اقسم بعزتي أني ارحم من تولاه واعذب من عاداه ". 58 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بالموضع المذكور، عن أبيه، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: " بني الاسلام على خمسة دعائم: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت الحرام والولاية لنا أهل البيت " (1). 59 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزول قدم عبد يوم القيامة بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت، فقال رجل من القوم وما علامة حبكم يارسول الله ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): محبة هذا - ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (2). 60 - أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن حمزة وأبو غالب سعيد بن محمد بن المقدم ذكرهما في السنة المذكورة (والموضع المذكور) (3)، قالا: أخبرنا أبو


(1) رواه الصدوق في الخصال 1: 278، والأمالي: 221، مع اختلاف، والمفيد في أماليه: 353، الشيخ في أماليه 1: 124. (2) رواه المفيد في أماليه: 353، والشيخ في أماليه 1: 124. أقول: يأتي مثله ج 3: الرقم 20، وج 4: الرقم 49. (3) ليس في " م ". (*)

[ 118 ]

عبد الله بن عبد الرحمان العلوي المقدم ذكره، قال: أخبرنا جعفر (1) بن محمد بن حاجب، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عمرو، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا حرب بن حسن الصحان، قال: حدثنا يحيى بن مساور، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " يا أبا الجارود أما ترضون أن تصلوا فيقبل منكم، وتصوموا فيقبل منكم، وتحجوا فيقبل منكم، والله انه ليصلي غيركم فما يقبل منه، ويصوم غيركم فما يقبل منه، ويحج غيركم فما يقبل منه " (2). 61 - حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الجواني الحسيني، قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن الداعي الحسيني (3)، قال: حدثنا السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثني علي بن حماد العدل، قال: حدثنا أحمد بن علي بن مسلم الابار، قال: حدثنا ليث بن داود القبسي (4)، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن عمران بن حصين: " ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: أما ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين، قالت: فأين مريم بنت عمران ؟ قال لها: أي بنية تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء العالمين، والذي بعثني بالحق لقد زوجتك سيدا في الدنيا وسيدا في الآخرة، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق " (5). 62 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه في خانقانه بالري بقراءتي عليه، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه السلام املاء من لفظه في جمادى الاولى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان،


(1) في البحار: زيد بن جعفر. (2) عنه البحار 27: 195. (3) في " م ": الحسني. (4) في " م ": التيسي. (5) عنه البحار 39: 278، رواه الصدوق في أماليه: 109 مع اختلافات. (*)

[ 119 ]

قال: أخبرنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة الطبري الحسيني (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروان بن أبي عبيد الكوفي (1)، عن محمد بن زيد الطبري قال: " كنت قائما على رأس علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده جماعة من بني هاشم، منهم إسحاق بن عباس بن موسى، فقال له: يا اسحاق ! بلغني انكم تقولون: انا نقول: ان الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله ما قلته قط، ولا سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني عن أحد منهم قاله، ثم قال له: لكنا نقول: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فيبلغ الشاهد الغائب " (2). 63 - وبهذا الإسناد عن محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن (3) بن علي الكوفي، قال: حدثنا جعفر بن [ محمد بن ] (4) مروان الغزال، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن الحسن الأحمسي، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت عن سعد بن مالك - يعني ابن أبي وقاص - يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " فاطمة بضعة مني، من سرها فقد سرني، ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز الناس (5) علي " (6). 64 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه، قال: حدثنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمهم الله)، قال: حدثنا محمد بن محمد بن النعمان، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي،


(1) في أمالي المفيد وأمالي الشيخ: مروك بن عبيد الكوفي. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 21، المفيد في أماليه: 253. (3) في أمالي الشيخ: الحسين. (4) من أمالي الشيخ. (5) في أمالي الشيخ وأمالي المفيد: أعز البرية. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 24، والمفيد في أماليه: 260. (*)

[ 120 ]

قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن مستور، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، عن علي ابن عاصم، عن أبي حمزة الثمالي، قال: " قال لنا علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): أي البقاع أفضل ؟ فقلت (1) الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال (عليه السلام): ان أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا (2) عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع، ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا " (3). 65 - وبهذا الإسناد عن محمد بن محمد (رحمهم الله)، قال: حدثني أبو بكر بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا محمد بن الفرات، قال: حدثنا حنان بن سدير، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: " ما ثبت الله تعالى حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قلب أحد فزلت له قدم إلا ثبتت (4) له [ قدم ] (5) اخرى " (6). 66 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة اثني عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جيران (7) شيخ من أصحابنا من بغداد ورد إلينا زائرا، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن عيسى بن السدي، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد البصري (المقري) (8)، قال: حدثني أبو طالب عبد الله بن الفضل المالكي، قال: حدثني عبد الرحمان


(1) في " ط ": فقلنا. (2) في " م ": عبدا. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 131. (4) في " م ": ثبت الله. (5) من أمالي الشيخ. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 132، والصدوق في أماليه: 467 مع اختلاف. أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 23 عن الصدوق. (7) في " ط ": جبير. (8) ليس في " ط ". (*)

[ 121 ]

الأزدي السياح، قال: حدثني عبد الواحد بن زيد، قال: " خرجت إلى مكة فبينما أنا بالطواف فإذا بجارية خماسية، وهي متعلقة بستارة الكعبة وهي تخاطب جارية مثلها وهي تقول: ألا وحق المنتجب بالوصية الحاكم بالسوية الصحيح النية (1) زوج فاطمة المرضية ما كان كذا وكذا، فقلت لها: يا جارية من صاحب هذه الصفة ؟ قالت: ذلك والله علم الأعلام وباب الأحكام وقسيم الجنة والنار، رباني الامة ورياسي الأئمة أخو النبي (صلى الله عليه وآله) ووصيه وخليفته على امته (2)، ذاك مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقلت لها يا جارية بم يستحق علي (عليه السلام) منك هذه الصفة ؟ قال: كان أبي والله مولاه فقتل بين يديه يوم صفين ولقد دخل يوما على امي وهي في خبائها وقد ركبني (3) وأخا لي من الجدري ما ذهب به أبصارنا فلما رآنا تأوه وأنشأ يقول: ما أن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للاطفال في الصغر (4) قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر ثم أدنانا إليه ثم أمر يده المباركة على عيني وعين أخي ثم دعا بدعوات ثم شال يده فها أنا بأبي أنت والله أنظر إلى الجمل على فراسخ (5) كل ذلك ببركته صلوات الله عليه، قال: فحللت خريطتي فدفعت إليها دينارين بقية نفقة كانت معي، فتبسمت في وجهي وقالت: مه خلفنا أكرم سلف على خير خلف (6) فنحن اليوم في كفالة أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام). ثم قالت: أتحب عليا ؟ قلت: أجل، قالت: ابشر فقد استمسكت بالعروة التي لا انفصام لها، ثم ولت وهي تقول: ما بث حب علي في ضمير فتى * إلا له شهدت من ربه النعم ولا له قدم زل الزمان بها * إلا له ثبتت من بعدها قدم


(1) في " م ": البينة. (2) في " م ": في امته. (3) في " م ": ارتكبني. (4) في " م ": بالصغر. (5) في " م ": فرسخ. (6) في " م ": أكرم خلف عن خير سلف. (*)

[ 122 ]

ما سرني انني من غير شيعته * وان لي ما حواه العرب والعجم " (1) 67 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) في الري سنة عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي إملاء في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين (2) وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن شريف بن سابق التفليسي، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أول عنوان صحيفة المؤمن [ بعد موته ] (3) ما يقول الناس فيه، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، وأول (4) تحفة المؤمن ان يغفر له (5) ولمن تبع جنازته، ثم قال: يا فضل لا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها ومن كل أهل بيت إلا نجيبها، يا فضل لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث: أما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة، وأما دعاء يدعو به يصرف الله به عنه بلاء الدنيا، وأما أخ يستفيده في الله تعالى. قال: ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما استفاد امرؤ [ مسلم ] (6) فائدة بعد فائدة الاسلام مثل أخ يستفيده في الله عز وجل، ثم قال: يا فضل لا تزهدوا في فقراء شيعتنا فان الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر، ثم قال: يا فضل انما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجير الله أمانه، ثم قال: أما سمعت الله


(1) عنه البحار 41: 221، رواه الراوندي في الخرائج 2: 544، عنه البحار 8: 532 (طبع حجر)، والبحار 41: 220. (2) في " م ": تسعين. (3) من أمالي الشيخ. (4) في " م " اقل. (5) في " ط ": يغفر الله. (6) من أمالي الشيخ. (*)

[ 123 ]

يقول في اعدائكم إذا رأوا شفاعة رجل منكم لصديقه يوم القيامة: * (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) * (1) " (2). 68 - وبهذا الإسناد عن الشيخ المفيد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المراغي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن صالح السليقي (3)، قال: حدثنا أبو الحسين صالح بن أحمد بن أبي مقاتل البزاز، قال: حدثني عيسى بن عبد الرحمان الكوفي الحداد، قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني، قال: حدثنا يحيى بن علي الهمداني، عن أبان بن تغلب، عن أبي داود الأنصاري، عن الحارث الهمداني قال: " دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا حارث (اتحبني) (4) فقلت: نعم والله يا أمير المؤمنين، قال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا اذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل رأيتني (5) حيث تحب، ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلواء الحمد (6) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيتني حيث تحب " (7). 69 - أخبرنا الشريف عمر بن محمد بن حمزة العلوي الزيدي (رحمه الله) في النسب والمذهب بالكوفة سنة ست عشرة وخمسمائة وأبو غالب سعيد بن محمد بن أحمد الثقفي الكوفي بها، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمان العلوي، قال: أخبرنا زيد بن جعفر بن محمد بن حاجب، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن الحسين بن هارون، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الحسني، قال: حدثنا محمد بن مروان الغزال، قال: حدثنا عامر بن كثير السراج، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:


(1) الشعراء: 101. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 46. (3) في " م ": السيلقي، وفي أمالي الشيخ: السبيعي. (4) ليس في " ط ". (5) في أمالي الشيخ في موضعين: لرأيتني. (6) في " ط ": بيدي لواء الحمد. (7) رواه الشيخ في أماليه 1: 47، يأتي بمضمونه في ج 2: الرقم 120. (*)

[ 124 ]

" قلت له بمكة أو بمنى: يابن رسول الله ما أكثر الحاج، قال: ما أقل الحاج، ما يغفر (1) إلا لك ولأصحابك ولا يتقبل إلا منك ومن أصحابك " (2). 70 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي بقراءتي عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شعبان سنة إحدى عشر وخمسمائة قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن (3) محمد بن المظفر، قال: حدثنا محمد بن عبد ربه، قال: حدثنا عصام بن يوسف، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فاكثر ماله وولده " (4). 71 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي، عن أبيه (رحمهم الله)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا موسى بن زياد، عن يحيى بن يعلى، عن أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم الحولاني (5)، عن زاذان قال: " سمعت سلمان (رحمه الله) يقول: لا أزال أحب عليا (عليه السلام)، فاني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضرب فخذه ويقول: محبك لي محب ومحبي لله محب، ومبغضك لي مبغض ومبغضي لله (تعالى) (6) مبغض " (7). 72 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه


(1) في " ط ": ما يغفر الله. (2) عنه البحار 27: 196. (3) في امالي الشيخ: أبو الحسين. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 132. (5) في " م ": الجولانه، وفي امالي الشيخ: الخولانه. (6) ليس في " ط ". (7) رواه الشيخ في أماليه 1: 132 أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 26. (*)

[ 125 ]

في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، قال: أملى علينا أبو عبد الله محمد بن محمد البرسي، قال: أخبرني أبو طاهر محمد بن الحسين القرشي المعدل، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد (1) بن حمران الأسدي، قال: حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي المقري (قال: حدثنا عبد الله) (2)، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن الايادي، قال: حدثنا عمر بن مدرك، قال: حدثنا يحيى بن زياد (3) الملكي، قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن الاعمش، عن عطية العوفي قال: " خرجت مع جابر بن عبد الله الانصاري (رحمه الله) زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب فلما وردنا كربلا دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم اتزر بأزار وارتدى بآخر، ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى، حتى إذا دنا من القبر قال: المسنيه، فألمسته، فخر على القبر مغشيا عليه، فرششت عليه شيئا من الماء، فلما أفاق قال: يا حسين ثلاثا، ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثم قال: وانى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على اثباجك وفرق بين بدنك ورأسك فأشهد انك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكسا وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء، ومالك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الايمان وفطمت بالاسلام، فطبت حيا وطبت ميتا، غير ان قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد انك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا. ثم جال ببصره (4) حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين وأناخت برحله، (و) (5) أشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة


(1) في " ط ": أحمد. (2) ليس في " م ". (3) في " م ": محمد بن زياد. (4) في " ط ": بصره. (5) ليس في " م ". (*)

[ 126 ]

وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين، والذي بعث محمدا بالحق (نبيا) (1) لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت له: يا جابر (2) كيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم واوتمت أولادهم وارملت أزواجهم (3) ؟ فقال لي: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان نيتي ونية أصحابي (4) على ما مضى عليه الحسين (عليه السلام) وأصحابه خذني (5) نحو أبيات كوفان. فلما صرنا في بعض الطريق قال (لي) (6): يا عطية هل اوصيك وما أظن انني بعد هذه السفرة ملاقيك: أحبب محب آل محمد (عليهم السلام) ما أحبهم وابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم وإن كان صواما قواما، وارفق بمحب محمد وآل محمد، فانه إن تزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له (7) اخرى بمحبتهم، فان محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار " (8). 73 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بالري في درب زامهران في مسجد الغربي (9) بقراءتي عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد النيشابوري، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر الفقيه المعروف بالناطقي بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني في داره ببغداد، قال: حدثنا


(1) ليس في " م ". (2) في " م ": فقلت لجابر. (3) في " م ": الازواج. (4) في " م ": أصحابه. (5) في " م ": خذوني. (6) ليس في " ط ". (7) في " م ": فإنهم ان تزل لهم قدم بكثرة ذنوبهم ثبتت لهم. (8) عنه البحار 101: 7 - 195. (9) في " م ": الغري. (*)

[ 127 ]

ناصر الحق الحسن بن علي، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار " (1). 74 - أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد الديلمي من لفظه بآمل في داره بمحلة المشهد الناصر في ربيع الأول سنة عشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو منصور نصر بن عبد الجبار بن عبد الله الفراتي القزويني، قال: حدثنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو بكر القطيفي (2)، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل الثقفي، قال: حدثنا أسباط بن محمد بن إسماعيل الزبيدي، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): " والذي فلق الحبة وخلق النسمة انه لعهد النبي الامي إلي، لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " (3). 75 - أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه بالري في صفر سنة عشر وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن ابن علي الطوسي بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني عبيدالله بن الحسين (4)، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن رشيد، قال:


(1) عنه البحار 39: 249، رواه الصدوق في أماليه: 523، الإربلي في كشف الغمة 1: 99، الخوارزمي في مناقبه: 28، أخرجه في تأويل الآيات 2: 497. (2) في " م ": القطيعي. (3) مر في ج 2: الرقم 51، ويأتي في ج 3: الرقم 25، وج 4: الرقم 11 و 23. (4) في " ط ": عبد الله بن الحسين، وفي أمالي الشيخ: عبيدالله بن الحسن. (*)

[ 128 ]

" آخر شعر قاله السيد بن محمد (رحمه الله) قبل وفاته بساعة وذلك انه اغمي عليه واسود لونه ثم أفاق وقد أبيض وجهه، وهو يقول: احب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك (1) ومن مات يهوى غيره من عدوه * فليس له إلا الى النار مسلك أبا حسن تفديك نفسي واسرتي * وأهلي ومالي والمسبب أملك أبا حسن إني بفضلك عارف * وإني بحبل من هواك لممسك وأنت وصي المصطفى وابن عمه * وانا نعادي مبغضك ونترك مواليك ناج مؤمن بين الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك ولاح لحاني في علي وحزبه * فقلت لحاك الله انك اعفك (2) " (3)


(1) نقل في " ط ": هذه الاشعار بزيادة وتغيير في الابيات، ما نقلناه كما في " م " وهو يطابق المنقول في أمالي الشيخ ورجال الكشي والبحار، يوجد الاشعار في " ط " كذا: احب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوى غيره من عدوه * فليس له إلا الى النار مسلك ابا حسن أني بفضلك عارف * وإني بحبل من هواك لممسك أبا حسن حبيبك في الله خالص * فكيف على حبيبك في الله اهلك وأنت أمين الله أرعاك خلقه * فإنا نعادي مبغضيك ونترك وأنت وصي المصطفى وابن عمه * فليس هدى إلا بك اليوم يدرك أبا حسن تفديك نفسي واسرتي * وأهلي ومالي والمسبب أملك مواليك ناج مؤمن بين الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك فدونك من مولاك من جذم حمير * قوافي غر ما لها عنك مزحك ولاح لحاني في علي وحزبه * فقلت لحاك الله إنك اعفك على حب خير الناس إلا محمدا * لحوت لحاك الله من أين تؤفك فما زلت أرقي سمعه في مقره * ويرفض من حبك الكلام ويمحك بقولي حتى قام حيران نادما * على وجهه لون من الخزي أرمك (2) قال الجوهري: لحيت الرجل لحاء ولحيا إذا لمته، وقولهم: لحاء الله أي قبحه ولعنه، اعفك: أحمق. (3) رواه كما في المتن، الشيخ في أماليه 1: 48، عنه البحار 47: 312، والقاضي نور الله في = (*)

[ 129 ]

76 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا محمد بن محمد (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه (رحمهم الله)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سمعته يقول لخيثمة: " يا خيثمة اقرأ موالينا (مني) (1) السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم وان يتلاقوا في بيوتهم، فان لقياهم حياة أمرنا، قال: ثم رفع يده (عليه السلام) فقال: رحم الله من أحيى أمرنا " (2). 77 - وبهذا الإسناد عن محمد بن محمد، قال: أخبرنا الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن علي والحسن بن يحيى جميعا، قالا: حدثنا نصر بن مزاحم، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي، قال لي: [ يا علي ] (3) أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهين كمثل الأخوين، وأنت الوصي وأنت الولي، وانت الوزير، عدوك عدوي وعدوي عدو الله، ووليك وليي، ووليي ولي الله " (4). 78 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه بالري بقراءتي


= مجالسه 2: 514، وبيتان منها في مناقب ابن شهر آشوب 3: 24، أخرجها الكشي في رجاله: 287 بتقديم وتأخير. (1) ليس في " م " وأمالي الشيخ. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 135. (3) من أمالي الصدوق. (4) رواه الصدوق في أماليه: 72، والشيخ في أماليه 1: 136. أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 39، ويأتي أيضا بمضمونه في ج 2: 133، وج 7: الرقم 24. (*)

[ 130 ]

عليه في صفر سنة عشر وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عمن رواه، عن داود الرقي، قال: قال الباقر (عليه السلام): " من زار الحسين (1) (عليه السلام) في ليلة النصف من شعبان غفرت له ذنوبه " (2). 79 - أحالة على الكتاب المذكور، قال: حدثنا محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): " ان الحسين بن علي عند ربه ينظر إلى موضع معسكره ومن حله من الشهداء معه، وينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنزلتهم عند الله عز وجل من أحدكم بولده، وانه ليرى من يبكيه فيستغفر له ويسأل آباءه (عليهم السلام) ان يستغفروا، ويقول: لو يعلم زائري ما أعد الله له كان فرحه أكثر من جزعه، وأن زائره لينقلب وما عليه من ذنب " (3). 80 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن (رحمه الله) في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عند باب الوداع، قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله جعفر بن محمد بن عباس (4) الدوريستي بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه السلام في شعبان سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وهو متوجه إلى مكة للحج، قال: حدثني أبي محمد بن أحمد، قال: حدثني الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن


(1) في " م ": قبر الحسين. (2) عنه البحار 101: 100، رواه الشيخ في أماليه مع زيادة 1: 46. (3) هذه الرواية لا توجد في " م "، رواها الشيخ في أماليه 1: 54، عنه البحار 101: 64. (4) في " ط ": أبو جعفر بن محمد بن عباس. (*)

[ 131 ]

بابويه، قال: حدثني أبي (رحمهم الله)، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: " حضرت مجلس الرضا وهو بالمدينة، فشكا إليه رجل أخاه، فأنشأ (عليه السلام) يقول: اعذر أخاك على ذنوبه * واستر وغط على عيوبه واصبر على بهت السفيه * وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه " 81 - أخبرنا الشيخ الفقيه المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في الموضع المذكور في السنة المذكورة، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا العباس بن بكر، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا كثير بن طارق، قال: " سألت زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) * (1) قال زيد: يا كثير ! انك رجل صالح ولست منهم (2)، واني خائف عليك أن تهلك، انه إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى باتباع كل إمام جائر الى النار، فيدعون بالويل والثبور، ويقولون لإمامهم: يامن أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه، فعندها يقال له: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا [ ثبورا ] (3) كثيرا. ثم قال زيد بن علي: حدثني أبي عن أبيه الحسين بن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت يا علي وأصحابك في الجنة، يا علي أنت وأتباعك في الجنة " (4).


(1) الفرقان: 14. (2) في تأويل الآيات وأمالي الشيخ: بمتهم. (3) من أمالي الشيخ. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 56 و 138 مع اختلاف، عنه البحار 7: 178 و 23: 101 و 24: 270. أقول: يأتي ذيله في ج 4: الرقم 27. (*)

[ 132 ]

82 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بها (رحمه الله) قراءة عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو سعيد محمد بن أحمد النيشابوري، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن الحسين الحافظ بقراءتي عليه، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد قراءة عليه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أحمد بن محمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن المغيرة ومحمد بن يحيى الخثعمي، قالا: حدثنا محمد بن بهلول العبدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، قال: حدثني أبي الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء وانتهى بي إلى حجب النور كلمني ربي جل جلاله وقال لي: يا محمد بلغ علي بن أبي طالب مني السلام وأعلمه انه حجتي بعدك على خلقي به اسقي العباد الغيث وبه أدفع عنهم السوء. وبه احتج عليهم يوم يلقوني فاياه فليطيعوا ولأمره فليأتمروا وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق وأبيح لهم جناني وان لا يفعلوا أسكنتهم ناري مع الأشقياء من أعدائي ثم لا ابالي " (1). 83 - أخبرنا الشيخ الإمام الرئيس الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمهم الله) املاء بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمهم الله)، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى باسناده، عن الباقر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله لأمير المؤمنين:


(1) عنه البحار 38: 138، رواه ابن شاذان في مائة منقبة: 55، عنه مدينة المعاجز: 157 ح 430. (*)

[ 133 ]

" اكتب ما املي عليك، فقال: يا نبي الله أو تخاف علي النسيان ؟ قال: لست أخاف النسيان وقد دعوت الله لك [ ان ] (1) يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك، قلت (2): ومن شركائي يا نبي الله ؟ قال: الأئمة من ولدك، تسقى بهم امتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف الله عنهم البلاء وبهم تنزل الرحمة من السماء وأومأ الى الحسن (عليه السلام) فقال: هذا أولهم، وأومأ الى الحسين (عليه السلام) وقال: الأئمة من ولده " (3). 84 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن في ذي القعدة سنة اثنتي عشر وخمسمائة قراءة عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند باب الوداع، قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدورستي بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه السلام في شعبان سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وهو متوجه إلى مكة للحج، قال: حدثني أبي محمد بن أحمد، قال: حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثني أبي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ياسر الخادم قال: " لما جعل المأمون علي بن موسى الرضا ولي عهده، وضربت الدراهم باسمه وخطب (له) (4) على المنابر قصده الشعراء من جميع الآفاق، فكان في جملتهم أبو نواس الحسن بن هاني، فمدحه كل شاعر بما عنده إلا أبا نؤاس فانه لم يقل فيه شيئا فعاتبه المأمون وقال له: يا أبا نواس أنت (5) مع تشيعك وميلك إلى أهل هذا البيت تركت مدح علي بن موسى الرضا مع اجتماع خصال الخير فيه، فأنشأ يقول: قيل لي أنت أشعر الناس (6) طرا * إذ تفوهت بالكلام البديه


(1) من أمالي الصدوق. (2) في " ط ": فقلت، وفي الامالي: قال: قلت. (3) رواه الصدوق في أماليه: 327 مع اختلاف. (4) ليس في " م ". (5) في " م ": انت يا أبا نؤاس. (6) في " م ": أفضل الناس. (*)

[ 134 ]

لك من جوهر القريض مديح * يثمر الدر في يدي مجتنيه فلماذا (1) تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا استطيع لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه (2) قصرت ألسن المدايح عنه * ولهذا القريض لا يحتويه (3) قال: فدعا بحقة لؤلؤ فحشا فاه لؤلؤا وهكذا فعل بعلي بن هامان لما جلس علي بن موسى (عليهما السلام) في الدست قال له المأمون: يا علي بن هامان ما تقول في علي بن موسى و (أهل) (4) هذا البيت ؟ فقال يا أمير المؤمنين ما أقول في طينة عجنت (5) بماء الحيوان وغرس غرس بماء الوحي والرسالة هل ينفح منها إلا رائحة التقى وعنبر الهدى، فحشا أيضا فاه لؤلؤا. قال ياسر: خرج علينا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) من دار المأمون (6) راكبا بغلة فارهة بمراكب حسنة وعليه ثياب فاخرة، وكان الرضا (عليه السلام) أشبه الناس برسول الله وكل من رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام رآه في صورته، فاستقبله أبو نواس في الدهليز فأنشأ يقول: مطهرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر الله لما برى خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال له الرضا (عليه السلام): يا حسن بن هاني قد قلت أبياتا لم تسبق إلى مثلها فأحسن الله جزاك، ثم قال لغلامه: كم معنا من النفقة ؟ قال: ثلاثمائة دينار، قال: احملها إلى أبي نواس، فلما رجع الغلام قال له: يا غلام لعله استقلها سق إليه البغلة ".


(1) في " ط ": فعلاما. (2) في " ط ": لا اهتدي. (3) في " ط ": الفصاحة. (4) ليس في " م ". (5) في " م " غرست. (6) في " م ": خرج الرضا علي بن موسى من دار المأمون. (*)

[ 135 ]

85 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن الشيخ الفقيه السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قراءة عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني، قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة (1) الخراساني، عن سعد بن سعيد، عن يونس بن الحباب، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم، فرحوا واستبشروا وإذا ذكر عندهم آل محمد إشمأزت قلوبهم، والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي " (2). 86 - وبهذا الإسناد عن محمد بن محمد (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبد الله بن الوليد قال: " دخلنا على أبي عبد الله في زمن بني مروان، فقال: ممن أنتم ؟ قلنا: من أهل الكوفة، قال: ما من أهل البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة لا سيما هذه العصابة، ان الله هداكم لأمر جهله الناس فاحببتمونا وابغضنا الناس وبايعتمونا (3) وخالفنا الناس وصدقتمونا وكذبنا الناس فأحياكم الله محيانا وأماتكم مماتنا، فأشهد على أبي (عليه السلام)


(1) في " ط " عميرة. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 140، والمفيد في أماليه: 115. أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 37، وج 6: الرقم 27. (3) في " ط ": تابعتمونا. (*)

[ 136 ]

انه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - وقد قال الله عز وجل في كتابه: * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * (1) فنحن ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (2). 87 - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد الحسن بن بابويه (رحمه الله)، قال: أخبرني عمي أبو جعفر محمد بن الحسن، قال: أخبرني أبي الحسن بن الحسين بن علي، قال: أخبرني عمي الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي (رحمهم الله)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين وأوصياؤه (3) سادة الأوصياء وان آدم سأل الله عز وجل أن يجعل له وصيا صالحا، فأوحى الله إليه أني أكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي وجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا آدم اوص إلى إبنك شيث، فأوصى آدم إلى شيث، وهو هبة الله بن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شنان (4)، وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله عز وجل على آدم من الجنة فزوجها ابنه شيث، وأوصى شنان إلى مجثب، وأوصى مجثب إلى محرق (5)، وأوصى محرق الى عثميشا (6)، وأوصى عثميشا إلى اخنوخ، وهو إدريس النبي، وأوصى إدريس إلى ناحور، ودفعها ناحور إلى نوح النبي (عليه السلام)، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثام (7)، وأوصى عثام إلى برغيثاشا (8)،


(1) الرعد: 38. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 143. أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 39. (3) في الأمالي: أوصيائي. (4) في الأمالي: شبان. (5) في الأمالي: مجلث، محوق. (6) في " م ": علميشا، وفي الأمالي: غثميشا. (7) في " ط ": عيشاص، وفي الأمالي: عثامر. (8) في " ط ": برغيثا، وفي الأمالي: برعيثاشا. (*)

[ 137 ]

وأوصى برغيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة الى حفيشه (1)، وأوصى حفيشه إلى عمران. ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى بثرياء (2)، وأوصى بثرياء إلى شعيب (عليه السلام)، ودفعها (شعيب) (3) إلى موسى بن عمران (عليه السلام)، وأوصى موسى بن عمران إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى داود (عليه السلام). وأوصى داود إلى سليمان (عليهما السلام)، وأوصى سليمان الى آصف بن برخيا وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريا ودفعها زكريا إلى عيسى (عليه السلام)، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا (عليه السلام)، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر الى سليمة وأوصى سليمة إلى بردة. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ودفعها إلي بردة وأنا ادفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد، حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك ولتكفرن بك الامة ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك في النار والنار مثوى للكافرين (4) " (5). 88 - وأخبرني بهذا الحديث (شيخي الامام) (6) أبو محمد الحسن بن بابويه وشيخي المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي والشيخ أبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن جميعا، عن الشيخ (السعيد) (7) أبي جعفر محمد بن الحسن


(1) في الامالي: جفسيه. (2) في " ط): بريشا. (3) ليس في " ط ". (4) في " م ": الكافرين. (5) رواه الصدوق في أماليه: 329، والعلل: 328. أقول: يأتي بسند آخر في ج 2: الرقم 88. (6 و 7) ليس في " م ". (*)

[ 138 ]

الطوسي (رحمهم الله)، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله)، باسناده إلى آخر الخبر. 89 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بالري قراءة عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيشابوري، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الأهوازي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى الفارسي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب البلخي، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون بن عمارة، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: " خرجت مع رسول الله نتماشى حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد، فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها، فجلس رسول الله تحتها فأورقت الشجرة وأثمرت واستظلت على رسول الله فتبسم وقال (لي: يا) (1) انس ادع لي عليا، فعدوت حتى انتهيت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فإذا أنا بعلي يتناول شيئا من الطعام، فقلت له: أجب رسول الله، فقال: لخير ادعى ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: فجعل علي (عليه السلام) يمشي ويهرول على أطراف أنامله حتى مثل بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجذبه رسول الله وأجلسه إلى جنبه فرأيتهما يتحدثان ويضحكان ورأيت وجه علي قد استنار فإذا أنا بجام من ذهب مرصع بالياقوت (2) والجواهر وللجام أربعة أركان على كل ركن منه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلى الركن الثاني: لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب ولي الله وسيفه على القاسطين والناكثين والمارقين (3)، وعلى الركن الثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي بن أبي طالب، وعلى الركن الرابع: نجا المعتقدون


(1) ليس في " ط ". (2) في " ط ": باليواقيت. (3) في " م ": والناكثين القاسطين والمارقين. (*)

[ 139 ]

لدين الله الموالون لأهل بيت رسول الله. وإذا في الجام رطب وعنب ولم يكن أوان العنب ولا أوان الرطب، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل ويطعم عليا حتى إذا شبعا ارتفع الجام، فقال لي رسول الله: يا أنس أترى هذه السدرة ؟ قلت: نعم، قال: قد (1) قعد تحتها ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ما في النبيين نبي أوجه (2) مني ولا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي طالب. يا أنس من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في وقاره وإلى سليمان في قضائه وإلى يحيى في زهده وإلى أيوب في صبره وإلى إسماعيل في صدقه فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يا أنس ما من نبي إلا وقد خصه الله تبارك وتعالى بوزيره، وقد خصني الله تبارك وتعالى بأربعة اثنين في السماء واثنين في الأرض، فأما اللذان في السماء فجبرائيل وميكائيل، وأما اللذان في الأرض فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وعمي حمزة " (3). 90 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الاودي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا فضيل بن الزبير، قال: حدثنا أبو عبد الله (4) مولى بني هاشم عن أبي سخيلة قال: " حججت أنا وسلمان الفارسي (رحمه الله) فمررنا بالربذة وجلسنا إلى أبي ذر الغفاري فقال لنا: انه ستكون بعدي فتنه ولابد منها فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب (عليه السلام) فالزموهما، فاشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني سمعته يقول: علي أول من


(1) في " م ": لقد. (2) في " ط ": أشرف. (3) عنه البحار 39: 128، رواه البحراني في مدينة المعاجز: 245. (4) في " ط ": أبو عبيدالله. (*)

[ 140 ]

آمن بي وأول من صدقني وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الامة يفرق (1) بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين " (2). قال (الشيخ) (3) الفقيه عماد الدين: اليعسوب أمير النحل وهو قائده يجتمعون إليه، فإذا رحل رحلوا برحيله. 91 - أخبرنا الشيخ أبو علي الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمهم الله)، قال: أخبرني محمد بن محمد، قال: أخبرني جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه (رحمهم الله)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: " (ان) (4) في السماء أربعة ملائكة يقولون في تسبيحهم: سبحان من دل هذا الخلق القليل من هذا الخلق الكثير على هذا الدين العزيز " (5). 92 - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه) املاء في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن رياح القرشي إجازة، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن


(1) في " م ": الذي يفرق. (2) عنه البحار 38: 217، رواه الشيخ في أماليه 1: 147 و 213 وبمضمونه 1: 256، والصدوق في أماليه: 172 مع اختلاف، وابن طاووس في اليقين: 194 و 195 و 197 و 200 و 201 بعبارات مختلفة. أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 130، وج 2: الرقم 142، وج 4: 24. (3) ليس في " م ". (4) ليس في " ط ". (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 143. (*)

[ 141 ]

محمد، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: " ان أبا ذر وسلمان (رحمهما الله) خرجا في طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقيل لهما: انه توجه إلى (ناحية) قبا (فاتبعاه) (1)، فوجداه ساجدا تحت شجرة فجلسا ينتظرانه حتى ظنا انه نائم فأهويا ليوقظاه فرفع رأسه إليهما، ثم قال: قد رأيت مكانكما وسمعت مقالتكم ولم أكن راقدا، ان الله بعث كل نبي كان قبلي الى امته بلسان قومه وبعثني إلى كل اسود وأحمر بالعربية، وأعطاني في امتي خمس خصال لم يعطها نبيا [ كان ] (2) قبلي نصرني بالرعب يسمع بي القوم وبيني وبينهم مسيرة شهر فيؤمنون بي وأحل لي المغنم وجعل لي الأرض مسجدا وطهورا، أين ما كنت منها أتيمم من ترابها (3) واصلي عليها، وجعل لكل نبي مسألة فسألوه إياها، فأعطاهم [ ذلك ] (4) في الدنيا، وأعطاني مسألة فأخرت مسألتي لشفاعة المذنبين (5) من امتي يوم القيامة، ففعل ذلك، وأعطاني جوامع العلم وأعطى عليا مفاتيح الكلام، ولم يعط ما أعطاني نبيا قبلي، فمسألتي بالغة [ الى ] (6) يوم القيامة لمن لقى الله لا يشرك به شيئا، فيرضى (بي) (7) مواليا لوصيي محبا لأهل بيتي " (8). قال محمد بن أبي القاسم: آخر هذا الخبر يدل على أن بشارة المصطفى بالشفاعة للمذنبين من امته إنما تخص الشيعة الموالية المحبة لأهل بيته كما ذكره (صلى الله عليه وآله) في آخر الكلام. 93 - أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي


(1) ليس في " ط ". (2) من أمالي الشيخ. (3) في الأمالي: تربتها. (4) من الأمالي. (5) في الأمالي والبحار: المؤمنين. (6) من الأمالي. (7) ليس في " ط "، وفي الأمالي: لا يشرك به شيئا مؤمنا بي. (8) عنه البحار 16: 317، رواه الشيخ في أماليه 1: 56، عنه البحار 16: 316، روى ذيله الصدوق في الخصال 1: 292. (*)

[ 142 ]

عليه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدورستي بالغري على ساكنه السلام في شعبان سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن عبدون بن أحمد البزاز بمدينة السلام سنة أربعمائة، قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله المطلب الشيباني، قال: حدثني أحمد بن الحسين العدل الأنباري، قال: " قدم أبو نعيم الفضل بن ذكين بغداد، فنزل الرميلة وهي محلة بها، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، ونصبوا له كرسيا صعد إليه (1) وأخذ يعظ الناس ويذكرهم ويروي لهم الأحاديث، وكانت أياما صعبة في التقية، فقام إليه رجل من آخر المجلس وقال له: يا أبا نعيم أتتشيع ؟ قال: فكره الشيخ مقالته وأعرض عنه بوجهه وتمثل بهذين البيتين: وما زال بي حبيك حتى كأنني * برد جواب السائلي عنك أعجم لا سلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم قال فلم يفطن الرجل بمراده وعاد إلى السؤال وقال: يا أبا نعيم أتتشيع ؟ فقال: يا هذا كيف بليت بك وأي ريح هبت بك ألي، نعم، سمعت الحسن بن صالح بن حي يقول: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: حب علي عبادة وخير العبادة ما كتمت " (2). 94 - أخبرني الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة: قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن


(1) في " م ": عليه. (2) عنه البحار 39: 279. (*)

[ 143 ]

محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن صالح بن ميثم التمار (رحمه الله) قال: " وجدت في كتاب ميثم (رحمه الله) يقول: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لنا: ليس من عبد امتحن الله قلبه للإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه، ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه، وأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونعرف بغض المبغض لنا، وأصبح محبنا مغتبطا برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهل الرحمة، فهنيئا لأهل الرحمة (1) رحمتهم وتعسا لأهل النار مثواهم. أن عبدا لم يقصر في حبنا لخير جعله (2) الله في قلبه ولن يحبنا من يحب مبغضنا ان ذلك لا يجتمع (3) في قلب واحد: * (وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * (4)، يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم (5)، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا (6)، كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه، نحن النجباء وافراطنا افراط الأنبياء، وأنا وصي الأوصياء وأنا حزب الله ورسوله والفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه، فان وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم ان الله تعالى عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين " (7). 95 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي بن الشيخ السعيد أبو جعفر الطوسي رضي الله عنهما، عن أبيه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عيسى، عن


(1) في " ط ": فهنيئا لأصحاب الرحمة، وفي أمالي الشيخ: فتحت لأصحاب الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة. (2) في " ط ": يجعله. (3) في " ط ": لم يجتمع. (4) الأحزاب: 4. (5) في " م ": يحب بهذا اعداءهم. (6) في " ط ": بحبنا. (7) رواه الشيخ في أماليه 1: 147. (*)

[ 144 ]

محمد بن خالد، عن فضالة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: " أنا وشيعتنا خلقنا من طينة (من) (1) عليين، وخلق عدونا من طينة خبال (2) من حمأ مسنون " (3). 96 - أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن محمد بن حمزة العلوي بالكوفة في مسجده في صفر سنة ست عشرة وخمسمائة، وأخبرنا أبو غالب سعيد بن محمد بن أحمد بن أحمد الثقفي الكوفي بها، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان العلوي العلامة، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الجعفري وزيد بن جعفر بن حاجب قراءة عليهما، قال: حدثنا محمد بن القاسم المحاربي قراءة عليه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا حرب بن حسن الطحان، قال: حدثنا يحيى بن مساور، عن بشير النبال وكان يرمي النبل (4)، قال: " اشتريت بعيرا نضوا فقال لي قوم: يحملك، وقال قوم: لا يحملك، فركبت ومشيت حتى وصلت المدينة وقد تشقق وجهي ويداي ورجلاي، فأتيت باب أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: يا غلام استأذن لي عليه، قال: فسمع صوتي فقال: ادخل يا بشير مرحبا يا بشير، ما هذا الذي أرى بك ؟ قلت: جعلت فداك اشتريت بعيرا نضوا فركبت ومشيت فتشقق (5) وجهي ويداي ورجلاي، فقال: فما دعاك إلى ذلك ؟ قلت: حبكم والله جعلت فداك، قال: إذا كان يوم القيامة فزع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الله وفزعنا الى رسول الله وفزعتم إلينا فإلى أين ترون، نذهب بكم إلى الجنة (6) ورب الكعبة، (إلى الجنة ورب الكعبة) (7) ".


(1) ليس في البحار. (2) في النهاية: فيه " من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة "، جاء تفسيره في الحديث: ان الخبال عصارة أهل النار والخبال في الأصل الفساد ويكون من الأفعال والأبدان والعقول. (3) عنه البحار 67: 129، رواه الشيخ في أماليه 1: 148. (4) في " م ": بالنبل. (5) في " ط ": فشقق. (6) في " م " إلى الله. (7) ليس في " م ". (*)

[ 145 ]

97 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله) بالري في صفر سنة عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه، قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمه الله) في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا أبو عبد الله المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الكريم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: أخبرنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن أبي إسحاق، عن رافع مولى أبي ذر، قال: " رأيت أبا ذر (رحمه الله) آخذا بحلقة باب الكعبة وهو يقول: من عرفني فقد عرفني أنا جندب الغفاري، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من قاتلني في الاولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشره الله [ في الثالثة ] (1) مع الدجال، انما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثل باب حطة، من دخلها نجا ومن لم يدخلها هلك " (2). 98 - أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) في السنة المذكورة والموضع والتاريخ المذكور، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري، قال: حدثنا عمر بن محمد الوراق، قال: أخبرنا علي بن العباس البجلي قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن تسنيم (3)، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال:


(1) ليس في " ط ". (2) عنه البحار 23: 105، رواه الشيخ في أماليه 1: 59، 2: 75 و 96 و 127 و 343. (3) في الأمالي: نسيم. (*)

[ 146 ]

" سألت رسول الله عن قول الله عز وجل: * (والسابقون السابقون * اولئك المقربون * في جنات النعيم) * (1)، فقال: قال لي جبرئيل: ذاك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم " (2). 99 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو الحسن زيد بن محمد بن جعفر السلمي إجازة، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحكم (3) الكندي، قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح السكري، قال: حدثنا خالد بن العلي، عن المنهال بن عمر قال: " كنت جالسا مع محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) إذ جاءه رجل فسلم عليه فرد (عليه السلام)، فقال الرجل: كيف أنتم ؟ فقال له محمد: أوما آن لكم أن تعلموا كيف نحن، إنما مثلنا في هذه الامة مثل بني إسرائيل كان يذبح ابناؤهم وتستحي نساؤهم ألا وأن هؤلاء يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا. زعمت العرب ان لهم فضلا على العجم، فقالت العجم: وبما ذاك ؟ قالوا: كان محمد (صلى الله عليه وآله) منا عربيا، قالوا: صدقتم، وزعمت قريش ان لها فضلا على غيرها من العرب فقالت لهم العرب من غيرهم: وبما ذاك ؟ قالوا: كان محمد قرشيا، قالوا لهم: صدقتم وان كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس، لأ نا ذرية محمد وأهل بيته خاصة وعترته لا يشركنا في ذلك غيرنا. فقال له الرجل: والله أني لأحبكم أهل البيت، قال (عليه السلام): فاتخذ للبلاء جلبابا


(1) الواقعة: 9 - 12. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 70، عنه البحار 35: 332، ورواه المفيد في أماليه: 298، وأخرجه في تأويل الآيات 2: 643. أقول: مر في ج 1: الرقم 8. (3) في " ط ": الحكيم. (*)

[ 147 ]

فوالله انه لأسرع إلينا وإلى شيعتنا من السيل في الوادي، وبنا يبدأ البلاء ثم بكم وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم " (1). 100 - أخبرنا الشيخ أبو علي (رحمه الله) بالموضع المقدس على ساكنه السلام في التاريخ المؤرخ، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد (رضي الله عنه)، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن القاسم المحاربي، قال: حدثنا أحمد بن صبيح، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الهمداني، عن الحسين بن مصعب، قال: " سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: من أحبنا وأحب محبنا لا لغرض دنيا يصيبها منه، وعادى عدونا لا لإحنة (2) كانت بينه وبينه، ثم جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر، غفرها الله تعالى له " (3). 101 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي في الموضع والتاريخ المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عبيد، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن المثنى الأزدي انه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " نحن السبب بينكم وبين الله عز وجل " (4). 102 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه بقراءتي عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد الفقيه أبو جعفر


(1) عنه البحار 67: 238، رواه الشيخ في أماليه 1: 154. (2) الاحنة: الحقد. (3) عنه البحار 27: 106، رواه الشيخ في أماليه 1: 156. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 157. (*)

[ 148 ]

محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن عبيدالله القطان، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الحسين، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن بسام، عن علي بن الحكم، عن الليث بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أحبوا عليا فان لحمه من لحمي ودمه من دمي، لعن الله أقواما من امتي ضيعوا فيه عهدي ونسوا فيه وصيتي، ما لهم عند الله من خلاق " (1). 103 - أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمه الله تعالى بالموضع المذكور في التاريخ المذكور المكتوب، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه السلام في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد الزراري (2)، قال: أخبرني عمي أبو الحسن، عن سليمان بن الجهم، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي قال: " سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) * (3)، قال (عليه السلام): يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو يتولى حسابه، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس فيعرفه ذنوبه، حتى إذا أقر بسيئاته قال الله تعالى للكتبة: بدلوها حسنات وأظهروها للناس، فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحد، ثم يأمر الله به الى الجنة، فهذا تأويل الآية، وهي للمذنبين (4) من شيعتنا خاصة " (5).


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 67. (2) في " ط ": الرازي. (3) الفرقان: 70. (4) في أمالي الشيخ: في المذنبين. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 70، أقول: مر في ج 1: الرقم 9 مثله. (*)

[ 149 ]

104 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب الرازي بها في صفر عشرة وخمسمائة قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين، قال: أخبرني القاضي أبو علي الحسن بن علي الصفار بقراءتي عليه، قال: أخبرني أبو عمران مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن عبد الله بن مسلم، عن أبي الزبير (1) عن جابر بن عبد الله قال: " كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي: قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده وقال: والذي نفس محمد بيده ان هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: انه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم (2) بأمر الله عز وجل، وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزبة (3)، قال: ونزلت: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) * (4) " (5). 105 - وأخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا الحسين بن عتبة، قال: حدثنا أحمد بن النصر، قال: حدثنا محمد بن الصامت الجعفي، قال:


(1) في " م ": ابن الزبير. (2) في " ط ": اقواكم. (3) في " م ": مرتبة. (4) البينة: 7. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 257، والخوارزمي في مناقبه: 62، والمفيد في أماليه: 62، وتفسير فرات: 219، عنه البحار 35: 246. أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 15، وج 5: الرقم 33. (*)

[ 150 ]

كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من البصريين فحدثهم بحديث أبيه عن جابر بن عبد الله (رحمه الله) في الحج املاء عليهم، فلما قاموا قال أبو عبد الله: " ان الناس أخذوا يمينا وشمالا، وانكم لزمتم صاحبكم فالى أين ترون، يرد بكم إلى الجنة والله، إلى الجنة والله، إلى الجنة والله " (1). 106 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد الطوسي في التاريخ والموضع المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرني الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمهم الله)، قال: أخبرني الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: " قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): ان الله تعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قال: قلت: وما هو ؟ قال: ضمن له ان أقر لله تعالى بالربوبية ولمحمد بالنبوة ولعلي بالإمامة وأدى ما افترض عليه، ان يسكنه في جواره، قال: فقلت: هذه والله هي الكرامة التي لا تشبهها كرامة الآدميين، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): اعملوا قليلا تنعموا كثيرا " (2). 107 - أخبرنا الشيخ الرئيس الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه بالري بقراءتي عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين البصير، قال: حدثنا أحمد بن نصر بن سعيد الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال:


(1) رواه الشيخ في أماليه: 1: 158. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 159. (*)

[ 151 ]

" لما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول: لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، فقام إليه أبو ذر الغفاري (رحمه الله) فقال: يارسول الله وما الاسلام ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): الاسلام عريان، ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وملاكه الورع، وجماله الوقار، وثمره العمل الصالح، ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت " (1). 108 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا علي بن محمد بن مسعدة، قال: حدثني جدي مسعدة بن صدقة، قال: " سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: والله لا يهلك هالك على حب علي بن أبي طالب إلا رآه في أحب المواطن إليه، ولا يهلك هالك على بغض علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلا رآه في أبغض المواطن إليه " (2). 109 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي ابن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا الشيخ المفيد (أبو عبد الله محمد بن محمد) (3)، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن يوسف بن إبراهيم الورداني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وهيب بن حفص، عن أبي حسان العجلي قال: " لقيت أمة الله بنت راشد (4) الهجري فقلت لها: أخبريني بما (5) سمعت من أبيك


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 82، والصدوق في أماليه: 221 مع اختلاف. (2) عنه البحار 39: 280، رواه الشيخ في أماليه 1: 166. (3) ليس في " م ". (4) في " ط " في جميع المواضع: رشيد. (5) في " م ": حدثيني لما. (*)

[ 152 ]

قالت: سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: يا راشد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني امية فقطع يديك ورجلك ولسانك، فقلت: يا أمير المؤمنين أيكون آخر ذلك الى الجنة ؟ قال (عليه السلام): نعم يا راشد وأنت معي في الدنيا والآخرة. قالت: فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي عبيدالله بن زياد عليهما لعائن الله (1)، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فأبى أن يتبرأ منه، فقال له (ابن زياد) (2): فبأي ميتة قال لك صاحبك تموت ؟ قال: أخبرني خليلي (عليه السلام) انك تدعوني إلى البراءة منه فلا اتبرأ فتقدمني وتقطع يدي ورجلي ولساني، فقال: والله لأكذبن صاحبك، قدموه فاقطعوا يده ورجله واتركوا لسانه، فقطعوه ثم حملوه الى منزلنا فقلت له: يا أبة جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألما ؟ قال: لا والله يا بنية إلا كالزحام بين الناس. ودخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له، فقال: ايتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون مما علمنيه مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأتوه بصحيفة ودواة، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). فبلغ ذلك ابن زياد لعنه الله، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات من ليلته تلك (رحمه الله)، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسميه راشد المبتلى، وكان قد القى إليه علم المنايا والبلايا، وكان يلقى الرجل فيقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا وكذا، وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا (3)، فيكون الأمر كما قاله راشد (رحمه الله) " (4). 110 - أخبرنا الشيخ المفيد الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بالري في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه) في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين


(1) في " م ": لعنه الله. (2) ليس في " ط "، وفيه: بأي. (3) في " م ": كذا وكذا. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 167، عنه البحار 42: 121. (*)

[ 153 ]

وأربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله قال: حدثنا سعدان بن سعيد قال: حدثنا سفيان بن إبراهيم الغامدي القاضي، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: " بنا يبدأ البلاء ثم بكم، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم، والذي يحلف به لينتصرن الله بكم كما انتصر بالحجارة " (1). 111 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في ذي القعدة سنة اثني عشر وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ أبو صالح عبد الرحمان بن يعقوب الحنفي الصندلي قدم علينا حاجا من نيشابور، قال: حدثني والدي أبو يوسف يعقوب بن طاهر، قال: حدثني أحمد بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور الدقيقي، قال: حدثنا عبيد بن هاشم (2)، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي لو أن عبدا عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل احد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف حجة ثم قتل بين الصفا والمروة ثم لم يوالك يا علي، لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها، أما علمت يا علي ان حبك حسنة لا يضر معها سيئة وبغضك سيئة لا ينفع معها طاعة، يا علي لو نثرت الدر على المنافق ما أحبك ولو ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك، لأن حبك إيمان وبغضك نفاق، لا يحبك إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق شقي " (3). 112 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في


(1) روى صدره المفيد في أماليه: 31، أقول: مر مثله في ج 1: الرقم 11. (2) في " م ": هشام. (3) عنه البحار 39: 208، رواه الشيخ في أماليه 1: 209، ويأتي عنه في ج 2: الرقم 141. (*)

[ 154 ]

مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا الحسن بن القاسم، قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن يعلى التميمي (1)، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن حمران بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: " والله لأذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعداءنا ولأوردنه أحباءنا " (2). 113 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بالري بقراءتي عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إملاء في رجب سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سليمان أبو الفضل، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثعلبي الموصلي أبو نوفل قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: " نحن خيرة الله من خلقه، وشيعتنا خيرة الله من امة نبيه (صلى الله عليه وآله) " (3). 114 - أخبرنا الشيخ الفقيه الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في


(1) في أمالي الشيخ: التيمي. (2) رواه الشيخ في أماليه: 1: 175. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 76، والمفيد في أماليه: 308، أقول: مر مثله في ج 1: الرقم 17. (*)

[ 155 ]

رجب سنة خمس وخمسين وأربعمائة إملاء من لفظه، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن عبد المنعم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): ألا ابشرك ألا أمنحك ؟ قال: بلى يارسول الله، قال: فاني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء امهاتهم إلا شيعتك فانهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم (1) " (2). 115 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بالري في درب زامهران بالمشهد (3) المعروف بالغري قراءة عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيشابوري، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن محمد المقري بقراءتي عليه، قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون العلوي الحسيني إملاء، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي العبدي، قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن صفوان بن يحيى، قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): " من اعتصم بالله عز وجل هدى، ومن توكل على الله عز وجل كفى، ومن قنع بما رزقه الله عز وجل أغنى، ومن اتقى الله عز وجل نجا، فاتقوا الله عباد الله ما استطعتم وأطيعوا الله وسلموا الأمر لأهله تفلحوا، واصبروا ان الله مع الصابرين:


(1) في " ط ": ولادتهم. (2) عنه البحار 7: 239، رواه الشيخ في أماليه 2: 71 و 77، عنه البحار 7: 238. أقول: مر مثله في ج 1: الرقم 20، ويأتي في ج 4: الرقم 316. (3) في " م ": بمشهد. (*)

[ 156 ]

* (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) * (1) الآية، * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * (2)، وهم شيعة علي (عليه السلام) (3). حدثني بذلك أبي عن أبيه، عن ام سلمة زوجة النبي [ انها ] (4) قالت: أقرأني رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * [ فقلت: يارسول الله من أصحاب النار ؟ قال: مبغضي علي وذريته ومنقصوهم، فقلت يارسول الله ! فمن الفائزون منهم ؟ قال: وهم شيعة علي (عليه السلام) ] (5) " (6). 116 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر، عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن الحسين بن سفيان، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال (عليه السلام): " من دعا الله بنا أفلح، ومن دعاه بغيرنا هلك واستهلك " (7). 117 - وأخبرنا الشيخ المفيد أبو علي بن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عتبة، قال: حدثنا الحسن بن مبارك، قال: حدثنا العباس بن عامر، عن مالك الأحمسي، عن سعد بن طريف،


(1) الحشر: 19. (2) الحشر: 20. (3) من البرهان. (4) ليس من هناك الى آخر الحديث في " م ". (5) من البرهان. (6) رواه في البرهان 4: 320 عن الاربعين. (7) عنه البحار 23: 102، رواه الشيخ في أماليه 1: 175. (*)

[ 157 ]

عن الأصبغ بن نباتة قال: " كنت أركع عند باب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنا ادعو إذ خرج أمير المؤمنين، فقال صلوات الله عليه: يا أصبغ، قلت: لبيك، قال: أي شئ كنت تصنع ؟ قلت: ركعت وأنا أدعو، قال: أفلا اعلمك دعاء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت: بلى، قال: قل: الحمد لله على ما كان والحمد لله على كل حال. ثم ضرب (عليه السلام) بيده اليمنى على منكبي (1) الأيسر وقال: يا أصبغ لئن ثبتت قدمك وتمت ولايتك وأنبسط (2) يدك، الله أرحم بك من نفسك " (3). 118 - أخبرنا الشيخ الرئيس الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بالري بقراءتي عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في رجب سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الاسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن سعيد الأهوازي قال: حدثنا علي بن حديد، عن سيف بن عميرة، عن مدرك بن زهير قال: " قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): يا مدرك ان أمرنا ليس بقبوله فقط ولكنه (4) بصيانته وكتمانه عن غير أهله، اقرئ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته، وقل لهم: رحم الله امرءا (5) اجتر مودة الناس إلينا وحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون " (6). 119 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن (رحمه الله)


(1) في البحار منكبه. (2) في البحار والأمالي: انبسطت. (3) عنه البحار 95: 361، رواه الشيخ في أماليه 1: 176. (4) في " م ": لكن. (5) في أمالي الصدوق: عبدا. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 84، والصدوق في أماليه: 88 باسناد آخر ومختصرا. أقول: مر مثله في ج 1: الرقم 21. (*)

[ 158 ]

بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن ميمون بن إسحاق المعدل الواسطي (رحمه الله)، قال: حدثنا الشريف أحمد بن القاسم بن علي المحمدي، قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أخي دعبل، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الزهري، قال: حدثني ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة (يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)) (1) انه قال: " من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا، وذلك يوم غدير خم لما أخذ رسول الله بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه، فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ [ يابن أبي طالب ] (2) أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " (3). 120 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد، قال: حدثنا علي بن الحكم الأزدي، قال: أخبرنا عمرو بن ثابت، عن فضيل بن غزوان، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " من أحبني رآني يوم القيامة حيث يحب، ومن أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره " (4).


(1) ليس في " م ". (2) من الأمالي. (3) عنه البحار 98: 321، رواه الصدوق في أماليه: 12 بسند آخر مع اضافات، رواه السيد في الطرائف: 147 عن مناقب ابن المغازلي: 19. أقول: يأتي في ج 9: الرقم 20 مثله. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 183. (*)

[ 159 ]

121 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) تعالى في التاريخ والموضع المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، عن مخول بن إبراهيم، عن علي بن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر (رحمه الله) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي ان الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب الى الله منها، زينك بالزهد في الدنيا وجعلك لا تزرء منها شيئا ولا تزرء منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك اماما، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك (وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما من أحبك وصدق فيك) (1)، فاولئك جيرانك في دارك وشركاؤك في جنتك، وأما من أبغضك وكذب عليك فحق على الله أن يوقفه موقف الكذابين " (2). 122 - أخبرنا الشيخ أبو علي الطوسي، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله) قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابه (3)، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن أبي طلحة، عن معاذ بن كثير قال: " نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير، فدنوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: ان أهل الموقف لكثير (4) قال: فضرب ببصره فأداره فيهم، ثم قال: ادن مني يا عبد الله فدنوت منه فقال: غثاء يأتي به (5) الموج من كل مكان، ما الحج إلا لكم، ولا والله ما يقبل الله إلا منكم (6) " (7).


(1) ليس في " ط ". (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 184. (3) في " ط ": أصحابنا. (4) في " ط ": كثير. (5) في " ط ": بها. (6) في " ط ": والله لا يقبل إلا منكم، وفي أمالي الشيخ: ما يتقبل الله. (7) رواه الشيخ في أماليه 1: 188. (*)

[ 160 ]

123 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بالري بقراءتي عليه في صفر سنة ست عشرة وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمهم الله) في رجب سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رضي الله عنه)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما قبض الله نبيا حتى أمره ان يوصي الى أفضل عشيرته من عصبته، وأمرني ان اوصي فقلت: الى من يا رب (1) فقال: اوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فاني قد اثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها انه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق (2) الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، وأخذت ميثاقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بالولاية " (3). 124 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثنا الشيخ الصدوق أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري المعدل قراءة عليه بمدينة السلام من كتابه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن زرقويه البغدادي، قال: حدثنا أبو عمر عثمان بن أحمد السماك الدقاق، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:


(1) في " م ": يا رب الى من. (2) في " م ": مواثيق. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 102، عنه البحار 15: 18، و 26: 271، و 38: 111، وتأويل الآيات 2: 566. أقول: يأتي مثله في ج 2: الرقم 5 عن الشيخ. (*)

[ 161 ]

" مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضة، فغدا إليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الغلس، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، قال: فإذا هو في صحن (1) الدار رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي، فقال: السلام عليك، قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما إني احبك ولك عندي مديحة القيها إليك، قال له: قل، قال: أنت أمير المؤمنين وأنت قائد الغر المحجلين وأنت سيد ولد آدم إلى يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين لواء الحمد بيدك تزف أنت وشيعتك زفا زفا إلى الجنان، أفلح من تولاك (2) وخاب وخسر من تخلاك، لحب محمد أحبوك ولبغض محمد أبغضوك، لن تنالهم (3) شفاعة محمد، اذن إلى صفوة الله أخيك وابن عمك وأنت أحق الناس به. فدنا علي بن أبي طالب وأخذ رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذا رفيقا فصيره في حجره، فانتبه رسول الله فقال: ما هذا الهمهمة، فأخبره علي بالحديث، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يكن ذلك (4) دحية بن خليفة الكلبي ذاك جبرئيل سماك باسماء سماك الله بها وهو الذي القى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك وخوفك في صدور الكافرين ولك عند الله أضعاف كثيرة " (5). 125 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرني الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز،


(1) في " م ": بصحن. (2) في أمالي الشيخ: والاك، خلاك. (3) في " م ": بحب محمد أحبوك وبغضوك، وفي أمالي الشيخ: محب محمد محبوك ومبغضه مبغضوك، لا تنالهم. (4) في " م ": ذاك. (5) عنه البحار 37: 296، رواه الشيخ في أماليه 1: 21، عنه البحار 37: 296. (*)

[ 162 ]

قال: حدثنا الحسين الأشقر، عن قيس، عن ليث، عن أبي ليلى، عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إلزموا مودتنا أهل البيت، فانه من لقى الله يوم القيامة وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا " (1). 126 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي بن الطوسي في التاريخ والموضع المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي رضي الله عنهما، قال: حدثنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري [ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المرزباني ] (2)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحنفي، قال: حدثنا يحيى بن هاشم السماك (3)، قال: حدثنا عمرو بن شمر، قال: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله بن حزام قال: " أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يارسول الله من وصيك ؟ قال فأمسك [ عني ] (4) عشرا لا يجيبني ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عما سألتني، فقلت: بأبي أنت وامي ام والله لقد سكت عني حتى ظننت انك وجدت علي، فقال: ما وجدت عليك يا جابر ولكن كنت انتظر ما يأتيني من السماء، فأتاني جبرئيل فقال: يا محمد ان ربك يقول لك: ان علي بن أبي طالب (5) وصيك وخليفتك على أهلك وامتك والذائد عن حوضك وهو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنة، فقلت: يا نبي الله أرأيت من لا يؤمن بهذا اقتله ؟ قال: نعم يا جابر ما وضع هذا الموضع إلا ليتابع، فمن تابعه كان معي غدا ومن خالفه لم يرد علي الحوض أبدا " (6).


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 190، والمفيد في أماليه: 13، 44، 140. (2) من أمالي الشيخ. (3) في أمالي الشيخ: السمسار. (4) من الأمالي. (5) في " ط ": ان ربك يقرؤك السلام ويقول لك، وفي الأمالي: يا محمد ربك يقول: ان علي بن أبي طالب. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 193. (*)

[ 163 ]

127 - أخبرنا جماعة منهم أبو القاسم والدي الفقيه (1) وأبو اليقظان عمار بن ياسر وولده أبو القاسم سعد بن عمار سامحه الله، عن الشيخ الزاهد (الفقيه) (2) إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن السيد الصالح محمد بن حمزة العلوي المرعشي الطبري وكتبته من كتابه بخطه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا حمزة بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن خليل، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك عن ليث (3) المرادي بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: " لما فتح رسول الله مدينة (4) خيبر قدم جعفر (عليه السلام) من الحبشة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا أدري أنا بأيهما اسر، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر، وكانت مع جعفر جارية فأهداها إلى علي (عليه السلام)، فدخلت فاطمة (عليها السلام) بيتها فإذا رأس علي في حجر الجارية، فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها فتبرقعت ببرقعتها ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي (صلى الله عليه وآله) تشكو إليه عليا، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك: هذه فاطمة اتتك (5) تشكو عليا فلا تقبلن (6) منها. فلما دخلت فاطمة قال لها النبي (صلى الله عليه وآله): إرجعي إلى بعلك وقولي له رغم انفي لرضاك، فرجعت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يابن عم رغم أنفي لرضاك، فقال علي: يا فاطمة شكوتيني إلى النبي (صلى الله عليه وآله) واحياءاه من رسول الله اشهدك يا فاطمة ان هذه الجارية حرة لوجه الله في مرضاتك وكان مع علي خمسمائة درهم، فقال: وهذه الخمسمائة درهم صدقة على (7) فقراء المهاجرين والأنصار في مرضاتك. فنزل جبرئيل على النبي فقال: يا محمد الله يقرئ عليك السلام ويقول لك بشر


(1) في " ط ": منهم والدي (رحمه الله) أبو القاسم الفقيه. (2) ليس في " ط ". (3) في " ط " شريك بن ليث. (4) في " ط ": فتح الله على نبيه مدينة. (5) في " ط ": تأتيك. (6) في " م ": تقبل. (7) في " ط ": في. (*)

[ 164 ]

علي بن أبي طالب بأني (1) وهبت له الجنة بحذافيرها لعتقه (2) الجارية في مرضاة فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف على باب الجنة فيدخل من يشاء الجنة برحمتي ويمنع منها من يشاء بغضبي، وقد وهبت له النار بحذافيرها بصدقته الخمسمائة درهم على الفقراء في مرضاة فاطمة فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النار فيدخل من يشاء النار بغضبي ويمنع من يشاء منها برحمتي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بخ بخ من مثلك يا علي وأنت قسيم الجنة والنار " (3). 128 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: حدثنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: أخبرني عمر بن اسلم، قال: حدثنا سعيد بن يوسف البصري، عن خالد بن عبد الرحمان المدايني، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) قال: " رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده وقال: يا علي من أحبنا فهو العربي ومن أبغضنا فهو العلج، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف، ومن كان مولده صحيحا، وما على ملة إبراهيم (عليه السلام) إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء، وان الله وملائكته يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان " (4). 129 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد الطوسي (رحمه الله) في التاريخ والموضع المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد،


(1) في " م ": اني. (2) في " م ": بعتقه. (3) عنه البحار 39: 208. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 194، المفيد في أماليه: 169، الديلمي في إرشاد القلوب: 254. (*)

[ 165 ]

قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثني الحسن (1) بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما اسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى نوديت: يا محمد استوص بعلي خيرا، فانه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يوم القيامة " (2). 130 - أخبرنا الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بها في درب زامهران قراءة عليه في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري (3)، قال: أخبرنا عبد الرزاق بن أحمد بن مدرك أبو الفتح بقراءتي عليه بعد ما كتبه لي بخطه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن جعفر بن الفضل المقري بفسطاط مصر، قال: حدثنا ابن رشيق العدل (4)، قال: حدثنا محمد بن زريق بن جامع المدني، قال: حدثنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي رافع، عن أبي ذر (رضي الله عنه) انه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " أنت أول من آمن بي (5)، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين (6) والمال يعسوب المنافقين " (7). 131 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)،


(1) في أمالي الشيخ: الحسين. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 196، المفيد في اماليه: 173. (3) في " م ": أحمد بن محمد بن الحسين النيشابوري. (4) في " م ": حدثنا رشيق العدل، وفي البحار: أبي رشيق العدل. (5) في اليقين: آمن بي وصدقني. (6) في " ط ": يعسوب الدين. (7) عنه البحار 38: 228، أقول: مر في ج 2: الرقم 90، ويأتي في ج 2: الرقم 142، وج: 4 الرقم 24. (*)

[ 166 ]

قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن قيس الأرحبي قال: " كنت جالسا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) على باب القصر حتى ألجأته الشمس إلى حائط القصر فوثب ليدخل فقام رجل من همدان فتعلق بثوبه وقال: يا أمير المؤمنين حدثني حديثا جامعا ينفعني الله به، قال (عليه السلام): أولم يكن في حديث كثير ؟ قال: بلى ولكن حدثني حديثا [ جامعا ] (1) ينفعني الله به، قال (عليه السلام): حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني أرد أنا وشيعتي الحوض رواء مرويين مبيضة وجوههم ويرد أعداؤنا ظماء (2) مسودة وجوههم، خذها إليك قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت يا أخا همدان، ثم دخل القصر " (3). 132 - أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في مشهد (4) مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثني أبو علي محمد بن محمد بن يعقوب الكوفي قراءة، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمان العلوي، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عامر، (قال: حدثني أبي أحمد بن عامر) (5)، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) من أمالي المفيد. (2) في امالي الشيخ: ظمانا. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 115، والمفيد في أماليه 1: 339، أقول: مر مثله في ج 2: الرقم 22. (4) في " م ": بمشهد. (5) ليس في البحار. (*)

[ 167 ]

" من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره " (1). 133 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن علي الزعفراني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني عمار (2) بن أبي شيبة، عن عمرو بن ميمون، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: " قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة: يا أيها الناس انه كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر هن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، قال: قال لي رسول الله: (يا علي) (3) أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما تتواجه منازل الإخوان في الله عز وجل، وأنت الوارث (مني) (4)، وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأمري (5)، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي، وأنت الامام لامتي والقائم بالقسط في رعيتي، وأنت وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله " (6). 134 - وأخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي بن الطوسي (رحمه الله) في الموضع والتاريخ المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي،


(1) عنه البحار 37: 222، رواه الصدوق في صحيفة الرضا (عليه السلام): 172، والشيخ في أماليه 1: 260 و 353. (2) في أمالي الشيخ: عثمان. (3 و 4) ليس في " ط ". (5) في الأمالي: اسرتي. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 196، والمفيد في أماليه: 174، أقول: في ج 1: الرقم 24 مثله، ومر بمضمونه في ج 1: الرقم 13، ويأتي بمضمونه ج 3: الرقم 29. (*)

[ 168 ]

قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أحمد (1) بن عبد الحميد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عتبة، عن حسين الأشقر عن محمد بن أبي عمارة الكوفي، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: " من دمعت عينه (2) فينا دمعة لدم سفك لنا، أو حق [ لنا ] نقصناه (3)، أو عرض انتهك لنا، أو لأحد من شيعتنا بوأه الله تعالى بها في الجنة حقبا " (4). 135 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بالري سنة عشرة وخمسمائة في ربيع الأول، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه)، في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا سليمان بن سلمة الكندي، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن عيسى بن أبي منصور، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهمه لنا عبادة، وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله، ثم قال أبو عبد الله: يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب " (5). 136 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بقراءتي عليه، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: حدثني الشيخ الفقيه المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)،


(1) في " ط ": محمد بن عبد الحميد بن خالد، وفي أمالي الشيخ: بن خلف. (2) في " ط ": عيناه، وفي الأمالي: عينه دمعة لدم. (3) من الأمالي، وفيه: انقصناه. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 197، أقول: مر في ج 2: الرقم 46 بسند آخر عن الشيخ في أماليه: 1: 116. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 115، والمفيد في أماليه: 338، أقول: يأتي مثله ج 9: الرقم 6. (*)

[ 169 ]

قال: أخبرني الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، (قال: حدثني أحمد بن الحسين بن سعيد) (1)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ظريف بن ناصح، عن محمد بن عبد الله الأصم الأعلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سمعت أبي يقول لجماعة من أصحابه: " والله لو أن على افواهكم أوكية، لأخبرت كل رجل منكم بما لا يستوحش معه أي (2) شئ، ولكن قد سبق فيكم الاذاعة والله بالغ امره " (3). 137 - أنشدني الشيخ أبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن في سنة اثنى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أنشدني المفضل بن محمد المهلبي لنفسه: " فيارب زدني كل يوم وليلة * لآل رسول الله حبا الى حبي اولئك دون العالمين أئمتي * وسلمهم سلمي وحربهم حربي " 138 - أخبرنا الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بالموضع والتاريخ المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع البلخي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم المنقري، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال، وحدثني علي بن عبيدالله بن أسد بن منصور الاصفهاني، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي، قال: حدثني محمد بن علي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن علي بن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: " جاء رجل إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم، الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة الحج واحد فبم نسميهم ؟ قال (عليه السلام): سمهم بما سماهم الله تعالى في كتابه، [ فقال: ما كل


(1) ليس في " ط ". (2) في أمالي الشيخ: الى. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 200. (*)

[ 170 ]

ما في كتاب الله أعلمه ؟ قال: أما سمعت الله تعالى يقول في كتابه ] (1): * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * (2). فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله عز وجل وبالنبي (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته " (3). 139 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليه السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر (4) فقال: " نحن حزب الله الغالبون وعترة رسوله الأقربون وأهل بيته الطيبون الطاهرون، وأحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في امته والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمعول علينا في تفسيره لا يتعبنا (5) تأويله بل نتيقن حقايقه فأطيعونا، فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل وبرسوله مقرونة قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * (6)، * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * (7).


(1) من الامالي. (2) البقرة: 253. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 201. (4) في " ط ": بالبيعة له. (5) في الأمالي: لا نتظنا. (6) النساء: 59. (7) النساء: 83. (*)

[ 171 ]

واحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان فانه لكم عدو مبين (1) فتكونوا كاولئك الذين قال لهم الشيطان: * (لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون) * (2)، فتلقون (3) إلى الرماح وزرا (4) وإلى السيوف جزرا وإلى العمد حطما والسهام (5) غرضا، ثم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " (6). 140 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بها قراءة عليه في مسجد الغربي بدرب زامهران في صفر سنة عشر وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيشابوري قال: أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد البلخي الحافظ بقراءتي عليه، (قال: أخبرنا محمد بن عوف) (7)، قال: أخبرنا الحسن بن منير، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عامر، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي (الرازي) (8) إملاء في أيام هشام بن عامر وهو يسمع منه، قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، قال: حدثنا علي بن القاسم، عن علي بن عبد الله (عن أبي رافع) (9)، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عزوجل، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله عزوجل، (ومن أبغضه فقد أبغضني ومن ابغضني فقد أبغض الله عزوجل) (10) " (11).


(1) في " ط ": فانه عدو مبين لكم. (2) الانفال: 48. (3) في " م ": فتلقوني. (4) في " ط ": زورا. (5) في " ط ": للعمد، للسهام. (6) رواه الشيخ في أماليه 2: 303. (7) ليس في البحار. (8) ليس في " ط ". (9) ليس في " ط "، وفي البحار: علي بن عبيدالله بن أبي رافع. (10) ليس في " ط ". (11) عنه البحار 38: 139 و 39: 281، رواه الطوسي في أماليه 1: 253، وابن المغازلي في مناقبه: 231. أقول: يأتي مثله في ج 3: الرقم 10، وج 4: الرقم 20 و 21. (*)

[ 172 ]

141 - أخبرنا الشيخ الفقيه المفيد أبو علي الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا علي بن العباس بن الوليد، قال: حدثنا إبراهيم بن بشر (1) بن خالد، قال: حدثنا منصور بن يعقوب، قال: حدثنا عمرو بن ميمون (2)، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: " سمعت عليا (عليه السلام) يقول: والله لو صببت الدنيا على المنافق صبا ما أحبني، ولو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن لأحبني، وذلك اني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " (3). 142 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو علي محمد بن جعفر الصولي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا (4) الساجي، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: حدثنا محمد بن سعيد، عن فضيل بن غزوان، عن أبي سخيلة، عن أبي ذر وسلمان الفارسي رضي الله عنهما قال: " أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا أول من آمن بي، وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر وفاروق هذه الامة ويعسوب المؤمنين " (5).


(1) في " ط ": بشير. (2) في أمالي الشيخ: عمرو بن شمر. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 209، أقول: مر ج 2: الرقم 111 مثله. (4) في " م ": زكريا بن يحيى. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 147، أقول: مر مثله في ج 2: الرقم 90، ومر أيضا في ج 2: الرقم 130، ويأتي في ج 4: الرقم 25 مثله. (*)

[ 173 ]

143 - أخبرنا الشيخ (الأمين) (1) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن أحمد بن محمد بن عامر بن علان العدل بالكوفة قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وأربعمائة، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي الاشناني قراءة عليه، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الاشناني قراءة عليه، قال: حدثنا عباد (2) بن يعقوب الاسدي، قال: أخبرنا حسين بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " ان الله افترض خمسا ولم يفترض إلا حسنا جميلا: الصلاة والزكاة والحج والصيام وولايتنا أهل البيت، فعمل الناس بأربع واستخفوا بالخامسة، والله لا يستكملوا الأربع حتى يستكملوها بالخامسة " (3). 144 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، وانه لينزل كل يوم (4) سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه، ثم أتوا قبر (5) أمير المؤمنين علي بن


(1) ليس في " ط ". (2) في البحار: عبد الله. (3) عنه البحار 23: 105. (4) في " ط ": كل يوم وليلة. (5) في " ط ": إلى قبر. (*)

[ 174 ]

أبي طالب فسلموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين (عليه السلام) فسلموا عليه ثم عرجوا وينزل مثلهم أبدا إلى (1) يوم القيامة. وقال (عليه السلام): من زار قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) عارفا بحقه غير متجبر ولا متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبعث من الآمنين وهون عليه الحساب واستقبلته الملائكة فإذا انصرف شيعوه إلى منزله فإذا مرض عادوه وإن مات تبعوه بالاستغفار الى قبره. قال: ومن زار قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة، وألف عمرة مقبولة، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " (2). 145 - أخبرنا الشيخ أبو علي ابن الطوسي، عن أبيه (رحمه الله)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن المغيرة، قال: حدثنا أبو أحمد حيدر بن محمد (3)، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن عمر الكشي، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن أيوب بن نوح بن دراج، عن إبراهيم المخارقي قال: " وصفت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) ديني فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (4)، وأن عليا إمام عدل بعده ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنت، فقال (عليه السلام): رحمك الله ثم قال: اتقوا الله، عليكم بالورع وصدق الحديث وأداء الأمانة وعفة البطن والفرج، تكونوا معنا في الرفيق الأعلى " (5). 146 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في الموضع والتاريخ المذكور، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال:


(1) في " ط ": أبدا هكذا الى. (2) عنه البحار 100: 122، رواه الشيخ في أماليه 1: 218، وابن قولويه في كامل الزيارات: 114، ثواب الأعمال: 87، والسيد في كشف اليقين: 67، أورده المزار الكبير: 109. (3) في " ط ": حميد بن محمد. (4) في الامالي: محمد رسول الله. (5) رواه الشيخ في اماليه 1: 226. (*)

[ 175 ]

حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد المقري، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد بن أبي هاشم، قال: حدثنا يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: " سمعت رسول الله يقول: يا معشر المهاجرين والانصار ألا أدلكم على ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، قالوا: بلى يارسول الله، قال: هذا علي أخي [ ووصيي ] (1) ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم، فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، فان جبرئيل أمرني أن أقول لكم ما قلت " (2). 147 - أخبرنا الشيخ أبو علي، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرني محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن جميل بن دراج، عن معتب مولى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول لداود بن سرحان: " يا داود ابلغ موالي عني السلام واني أقول: رحم الله عبدا اجتمع مع آخر فتذاكرا (3) أمرنا، فان ثالثهما ملك يستغفر لهما، إن (4) إجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، فان في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياء لأمرنا (5)، وخير الناس من بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا " (6). 148 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في شهر الله المبارك شهر رمضان منه سنة خمس وخمسين


(1) من أمالي الصدوق. (2) رواه الصدوق في أماليه: 386، وفيه: أمرني أن أقوله لكم، والشيخ في أماليه 1: 226 أقول: يأتي مثله في ج 4: الرقم 66، وبمضمونه عن زيد بن ارقم في ج 4: الرقم 88، وج 7: الرقم 3. (3) في " ط ": فتذاكر. (4) في " م ": وما، وفي أمالي الشيخ: فإذا. (5) في الأمالي: احياءنا. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 228. (*)

[ 176 ]

وأربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من كتابه (1)، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان جبرئيل نزل علي وقال: ان الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما نذكره، والله يوحي إليك يا محمد ان من خالفك في أمره فله النار (2) ومن أطاعك فله الجنة (3)، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى بالصلاة (4) جامعة، فاجتمع الناس وخرج حتى علا (5) المنبر فكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال: أيها الناس أنا البشير (وانا) (6) النذير، وأنا النبي الامي، اني مبلغكم عن الله عز وجل في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو عيبة العلم، وهو الذي انتجبه الله من هذه الامة واصطفاه وهداه وتولاه، وخلقني وإياه، وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني، وجعلني مدينة العلم [ وجعله الباب ] (7) وجعله خازن العلم المقتبس منه الأحكام، وخصه بالوصية وأبان أمره وخوف من عداوته وازلف من والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعته. وانه عز وجل يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني، ومن ناصبه


(1) في الأمالي: من كنانه. (2) في الأمالي: في أمره دخل النار. (3) في " ط ": في أمره فله الجنة. (4) في " ط ": ينادي الصلاة. (5) في الأمالي: رقى. (6) ليس في " ط ". (7) من أمالي الشيخ. (*)

[ 177 ]

ناصبني، ومن خالفه خالفني، ومن عصاه عصاني (1)، ومن آذاه آذاني، ومن أبغضه أبغضني، ومن أحبه أحبني ومن أراده أرادني، ومن كاده كادني ومن نصره نصرني. يا أيها الناس اسمعوا لما آمركم به وأطيعوا (2) فاني أخوفكم عقاب الله، * (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه [ والى الله المصير ] (3) * (4). ثم أخذ بيد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقال: (يا) (5) معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق (6) أجمعين والمجاهد للكافرين، اللهم اني قد بلغت وهم عبادك وأنت القادر على إصلاحهم فاصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، استغفر الله لي ولكم. ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد [ ان ] (7) الله يقرؤك السلام ويقول لك: جزاك الله عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد ان ابن عمك مبتلى ومبتلى به، يا محمد قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (8). 149 - أخبرني الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه، بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، قال:


(1) في " ط ": عاداه فقد عاداني، والاه فقد والاني، ناصبه فقد ناصبني، خالفه فقد خالفني، عصاه فقد عصاني. (2) في الأمالي: ما، اطيعوه. (3) من الأمالي. (4) آل عمران: 30. (5) ليس في الأمالي. (6) في الأمالي: خلقه. (7) عن الأمالي. (8) رواه الشيخ في أماليه 1: 118، والمفيد في أماليه: 76 و 346، أقول: مر مثله في ج 2: الرقم 52. (*)

[ 178 ]

أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني أبي ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن كليب بن معاوية الصيداوي قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): " ما يمنعكم إذا كلمكم الناس ان تقولوا [ لهم ] (1): ذهبنا [ من ] (2) حيث ذهب الله واخترنا من حيث اختار الله، ان الله اختار محمدا واخترنا (3) آل محمد، فنحن متمسكون بالخيرة من الله عز وجل " (4). 150 - أخبرنا الشيخ أبو علي ابن الطوسي (رحمه الله) بالموضع والتاريخ المذكور المقدم ذكرهما، قال: أخبرنا السعيد الوالد (رحمه الله)، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، عن ابراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو جعفر السعدي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الجماني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، قال: حدثنا سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب الأنصاري، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن الحوض فقال: " أما إذا سألتموني عنه فأخبركم، ان الحوض أكرمني الله به وفضلني على من كان قبلي من الأنبياء وهو ما بين ايلة وصنعاء، فيه من الآنية عدد (5) نجوم السماء، تسيل فيه خلجان (6) من الماء [ ماؤه ] (7) أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، حصاؤه (8) الزمرد والياقوت، بطحاؤه مسك اذفر. شرط مشروط من ربي لا يرده أحد من امتي إلا النقية قلوبهم الصحيحة نياتهم، المسلمون للوصي [ من ] (9) بعدي، الذين يعطون ما عليهم في يسر ولا


(1 و 2) من الأمالي. (3) في الأمالي: اخترنا. (4) رواه الشيخ في أماليه: 1: 231. (5) في " ط ": من عدد. (6) في الأمالي: خليجان. (7) من الأمالي. (8) في " ط ": حصباؤه. (9) من الأمالي. (*)

[ 179 ]

يأخذون ما لهم (1) في عسر، يذود عنه يوم القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب (من إبله) (2) من شرب الماء (3) لم يظمأ أبدا " (4). 151 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى قراءة عليه في درب زامهران بالري في صفر سنة عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه، قال: حدثني الشريف أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحسيني الجرجاني القاضي قدم علينا من بغداد، قال: حدثني الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد المحمدي النقيب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عباس الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن زياد الهمداني قال: " رأيت صبيا صغيرا يكون سباعيا أو ثمانيا بالمدينة على ساكنها أفضل السلام ينشد: لنحن على الحوض رواده (5) * نذود وتسعد وراده (6) وما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده ومن سرنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان ظالما حقنا * فان القيامة ميعاده فقلت: يافتى لمن هذه الأبيات ؟ فقال: لمنشدها، فقلت: من الفتى ؟ فقال: علوي فاطمي إيها عنك " (7).


(1) في الأمالي: عليهم. (2) ليس في " ط ". (3) في الأمالي: منه. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 232. (5) في الأصل: ذواده، ما أثبتناه من البحار. (6) ذاده: دفعه وطرده. (7) رواه مع اختلاف في البحار 46: 92، عن مناقب آل أبي طالب 3: 294. (*)

[ 181 ]

الجزء الثالث

[ 183 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن، والشيخ الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)، قالوا (1): أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: " دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا، فودعناه وقلنا له: اوصنا يابن رسول الله، فقال: ليعن قويكم ضعيفكم وليعطف غنيكم على فقيركم ولينصح الرجل أخاه كنصحه (2) لنفسه واكتموا أسرارنا (3) ولا تحملوا الناس على أعناقنا وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقا


(1) في " ط ": قال. (2) في " ط ": النصيحة. (3) في " م ": سرنا. (*)

[ 184 ]

فردوه، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، وإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدوا إلى غيره فمات منكم (ميت) (1) قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا، ومن أدرك منكم قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه (2) عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا " (3). 2 - وجدت مكتوبا بخط والدي أبي القاسم الفقيه (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن عدي بجرجان، عن أبي يعقوب الصوفي، عن ابن عبد الرحمان الأنصاري، عن الأعمش سليمان (4)، قال: " بعث إلي أبو جعفر أمير المؤمنين وهو نازل بطريايا، فأتاني رسوله بالليل، فقال: أجب أمير المؤمنين، قال: فقلت في نفسي: ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الليلة إلا ليسألني عن فضائل علي، فلعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي ولبست كفني ثم خرجت، فلما دخلت عليه قلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: وعليك السلام يا سليمان ما هذه الريح ؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين أتاني رسولك بالليل (5)، فقلت: ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي (عليه السلام)، فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني، قال - وكان أبو جعفر متكئا فاستوى قاعدا - ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال: يا سليمان كم تروي في فضائل علي (عليه السلام) ؟ قال: قلت: كثيرا يا أمير المؤمنين، فقال: والله لاحدثك بحديثين لم تسمع بمثلهما قط، قال: قلت: حدث يا أمير المؤمنين، قال: كنت هاربا من بني مروان وأنا في اطمار (6) لي رثة وكنت أتقرب إلى الناس


(1) ليس في " ط ". (2) في " م ": يريد به. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 237. (4) هو سلمان بن مهران الأعمش، من أصحاب الصادق (عليه السلام)، راجع رجال الشيخ: 206، ومعجم رجال الحديث 8: 280. (5) في " م ": في الليل. (6) الأطمار: جمع الطمر - بالكسر - هو الثوب الخلق العتيق والكساء البالي من غير الصوف. (*)

[ 185 ]

بحب علي (عليه السلام) فيطعموني ويقربوني حتى مررت ذات عشية بمسجد قد اقيمت فيه صلاة المغرب فقلت في نفسي: لو دخلت المسجد فصليت وسألت أهله عشاء، قال: فلما صليت دخل المسجد غلامان، فلما نظر إليهما إمام المسجد قال: مرحبا بكما وبمن اسمكما على اسمهما، فقلت لشاب إلى جانبي (1): من الغلامان من الشيخ ؟ فقال: ابنا ابنه وليس في المدينة أحد يحب عليا حبه فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين، قال: فقمت إليه فقلت: أيها الشيخ ألا احدثك حديثا أقر به عينك ؟ قال: إن أقررت عيني أقررت عينك. قال: فقلت: أخبرني أبي، عن جدي، عن ابن عباس، قال: بينا نحن قعود عند رسول الله إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك يا فاطمة ؟ فقالت: يا نبي الله غاب عني الحسن والحسين البارحة فما أدري أين باتا، فقال (صلى الله عليه وآله): لا تبكي يا فاطمة ان لهما ربا يحفظهما، ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء ثم قال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما. قال: فأتاه جبرئيل فقال: يارسول الله لا تحزن هذا الحسن والحسين في حضيرة بني النجار، وقد وكل بهما ملكا يحفظهما، قد فرش أحد جناحيه لهما وأظلهما بالآخر. قال: فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وقام معه أصحابه حتى دخل الحظيرة، فإذا الحسن والحسين معانق أحدهما صاحبه، قد فرش (لهما) (2) الملك أحد جناحيه وأظلهما بالآخر، فأقبل النبي حتى عانقهما ثم بكى وأخذهما، ثم حمل الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر. قال: فلما خرج من الحضيرة قال أبو بكر: يارسول الله أعطني أحد الغلامين احمله عنك، فقال: يا أبا بكر نعم الحامل ونعم المحمولان وأبوهما أفضل منهما، ثم قال عمر مثل ما قال أبو بكر، فقال (له) (3) النبي (صلى الله عليه وآله): مثل ما قال (4) لأبي بكر، ثم


(1) في " ط ": لجانبي. (2) ليس في " م ". (3) ليس في " ط ". (4) في " م ": مقالته. (*)

[ 186 ]

قال النبي: والله لأشرفكما كما شرفكما الله من فوق عرشه. قال: فلما أتى المسجد قال: يا بلال هلم علي الناس، فلما اجتمعوا صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر ثم قال: يا أيها الناس ألا أخبركم اليوم بخير الناس جدا وجدة، قالوا: بلى يارسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فان جدهما رسول الله وجدتهما خديجة (الكبرى) (1) بنت خويلد سيدة نساء الجنة. ثم قال: يا أيها الناس ألا اخبركم اليوم بخير الناس أبا وخيرهم اما ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فان أباهما شاب يحب الله ورسوله (ويحبه الله ورسوله) (2) وامهما فاطمة بنت رسول الله (3) سيدة نساء العالمين. ثم قال: يا أيها الناس ألا اخبركم بخير الناس عما وخيرهم عمة قالوا: بلى يارسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فان عمهما ذو الجناحين الطيار في الجنة وعمتهما ام هاني بنت أبي طالب. ألا اخبر بخير الناس خالا وخالة، قالوا: بلى يارسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين، فان خالهما القاسم ابن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم أقبل النبي (صلى الله عليه وآله) علينا ثم قال: اللهم إنك تعلم إن الحسن في الجنة والحسين في الجنة وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة وأباهما في الجنة وامهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن محبهما في الجنة ومبغضهما في النار. قال: فقال الشيخ: من أنت يافتى ؟ قلت: من العراق، قال: عربي أم مولى ؟ قال: قلت: بل عربي، قال: فأنت تحدث (الناس بحديث) (4) مثل هذا الحديث وأنت على مثل هذا الحال، قال: فكساني خلعة وأعطاني بغلة، قال: فبعتها في ذلك الزمان بثلاثمائة دينار، ثم (قال لي: قد) (5) أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: ما حاجتك ؟


(1) ليس في " م ". (2) ليس في " ط ". (3) في " م ": بنت محمد. (4) ليس في " م ". (5) ليس في " ط ". (*)

[ 187 ]

قال: هاهنا أخوان أحدهما إمام والآخر يؤذن، فأما الإمام فلم يزل محبا لعلي (عليه السلام) منذ خرج من بطن امه، وأما المؤذن فلم يزل مبغضا لعلي منذ خرج من بطن امه فأت الإمام حتى تحدثه، قال: قلت: دلني على منزله. فأشار إلى منزله، فعرفت الباب فقرعته فخرج إلي شاب فسلمت عليه فعرف الكسوة و (عرف) (1) البغلة فقال: اعلم إن الشيخ لم يكسك خلعته (2) ويعطيك بغلته (3) إلا وأنت تحب عليا فحدثني في فضائل علي (عليه السلام). قال: قلت: أخبرني أبي، عن جدي، عن عبد الله بن عباس، قال: بينا نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تبكي، فقال: ما يبكيك يا فاطمة قالت: يارسول الله عيرتني نساء قريش آنفا زعمن أنك زوجتني رجلا معدما لا مال له. قال: لا تبكين يا فاطمة فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق العرش وأشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل، ألا وان الله اطلع من فوق عرشه فاختارني من خلقه وبعثني نبيا ثم اطلع ثانية (4) فاختار من الناس عليا فجعله وارثا ووصيا فعلي أشجع الناس قلبا وأكثرهم علما وأعدلهم في الرعية وأقسمهم بالسوية والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة واسمهما في توراة موسى شابير وشابور لكرامتهما (5) على الله. يا فاطمة لا تبكين إذا كسيت غدا كسي علي معي، وإذا حبيت غدا حبي علي معي، يا فاطمة لواء الحمد بيدي والناس تحت رايتي يوم القيامة فأناوله عليا لكرامته على الله عز وجل، يا فاطمة علي عوني على مفاتيح الجنة، يا فاطمة علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. قال: فلما حدثته بهذا الحديث، قال: يافتى من أنت (6) ؟ قلت: من أهل العراق،


(1) ليس في " م ". (2) الخلعة - بكسر الخاء -: الثوب الذي يعطى منحة، كل ثوب تخلعه عنك، خيار المال. (3) في " ط ": خلعه الكسوة ويعطيك البغلة. (4) في " م ": الثانية. (5) في " ط ": بكرامتهما. (6) في " م ": اين أنت. (*)

[ 188 ]

قال: عربي أم مولى ؟ قلت: عربي، قال: فانت تحدث بهذا (1) الحديث وأنت على مثل هذا الحال فكساني ثلاثين ثوبا وأمر لي بعشرة آلاف درهم، ثم قال: قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قال: (قلت:) (2) ما حاجتك ؟ قال: تأتي صلاة الغداة مسجد بني فلان أو مسجد بني مروان حتى يأتيك الأخ المبغض (3) عليا قال: فطالت علي تلك الليلة فلما أصبحت غدوت إلى المسجد. قال: فبينا أنا اصلي وإذا بشاب يصلي (4) إلى جانبي وعليه عمامة إذ سقطت العمامة عن رأسه، فإذا رأسه رأس خنزير والله ما دريت ما أقول في صلاتي فلما انصرف قلت له: ويلك ما الذي أرى بك من سوء الحال ؟ قال: فقال لي: لعلك صاحب أخي، قال: قلت: نعم، فأخذ بيدي ثم خرج بي من المسجد وهو يبكي بكاء (شديدا) (5) حتى أتى بي داره، ثم قال لي: ترى هذه الدار ؟ قال: قلت: نعم. قال: فأنا كنت مؤذنا والعن (6) عليا في كل يوم ألف مرة - وفي رواية اخرى مائة مرة - حتى إذا كان يوم من الأيام لعنته عشرة آلاف مرة - وفي رواية اخرى ألف مرة - فخرجت من المسجد، ثم انصرفت إلى داري هذه ونمت في هذا المكان فرأيت فيما يرى النائم كأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أقبل ومعه أصحابه والحسن والحسين عن يمينه ويساره، فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه والحسن والحسين (عليهم السلام) واقفان، وفي يد الحسن كأس وفي يد الحسين أبريق (يسقي الناس) (7) فرفع النبي رأسه، فقال يا حسن اسقني، فمد الحسن يده بالكأس إلى الحسين، فقال: يا حسين صب، فصب من الابريق في الكأس، فناول الحسين (8) (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) فشرب، ثم قال: اسق أصحابي، فسقاهم، ثم قال: إسق النائم على الدكان.


(1) في " م ": بمثل هذا. (2) ليس في " ط ". (3) في " م ": بني حران تأتيك أخ المبغض. (4) في " م ": بينما أنا اصلي إذ نظرت إلى شاب يصلي. (5) ليس في " م ". (6) في " م ": كنت العن. (7) ليس في " م ". (8) في " م ": الحسن. (*)

[ 189 ]

قال: وكان الحسن والحسين يبكيان، فقال لهما النبي: ما يبكيكما ؟ فقالا: يارسول الله فكيف نسقيه وهو يلعن أبانا في كل يوم ألف مرة وقد لعنه اليوم عشرة آلاف مرة. قال: فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) قام مغضبا حتى أتاني، فقال: أتلعن عليا وأنت تعرف انه بالمكان الذي هو به مني ثم، ضربني، وقال (صلى الله عليه وآله): قم غير الله ما بك (من) (1) خلقة، فقمت ورأسي ووجهي هكذا. ثم قال: يا سليمان هل سمعت مثل هذين الحديثين قط ؟ (قال:) (2) قلت: لا يا أمير المؤمنين، ثم قلت: يا أمير المؤمنين الأمان (3)، قال: لك الأمان، قلت: فما تقول في قاتل الحسن والحسين ؟ قال: في النار يا سليمان، قال: قلت: فما تقول في قاتل أولاد الحسين ؟ قال: فسكت مليا، ثم قال: يا سليمان الملك عقيم، إذهب فحدث في فضائل علي (عليه السلام) ما شئت " (4). قال محمد بن أبي القاسم: هذا الخبر قد سمعته ورويته بأسانيد مختلفة وألفاظ تزيد وتنقص، وقد أوردته هاهنا على هذا الوجه وفي آخره قد أدخل كلام بعض في بعض، والله أعلم بالصواب. 3 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمهم الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه أبي النضر محمد بن مسعود العياشي (5)، قال: حدثنا القاسم بن


(1) ليس في " ط ". (2) ليس في " ط ". (3) في " م ": الأمان يا أمير المؤمنين. (4) أقول: يأتي في ج 4: الرقم 79 هذا الحديث مفصلا. (5) في " ط ": أبي منصور محمد بن مسعود العباسي. (*)

[ 190 ]

محمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا علي بن صالح، قال: حدثنا سفيان الحريري (1)، قال: حدثنا عبد المؤمن الأنصاري، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: " سألته من كان آثر الناس عند رسول الله فيما رأيت ؟ قال: ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب ان كان يبعث إليه في جوف الليل فيخلو به حتى يصبح (2)، هذا كان له عنده حتى (3) فارق الدنيا (قال:) (4) ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: يا أنس تحب عليا ؟ قلت: يارسول الله إني لاحبه (5) لحبك إياه، فقال: أما إنك إن أحببته أحبك الله تعالى وإن أبغضته أبغضك الله وإن أبغضك الله أولجك النار (6) " (7). 4 - أخبرنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسن الحسيني الجواني في شهر شوال سنة تسع وخمسمائة لفظا منه وقابلته بأصله، قال: حدثنا السيد الزاهد أبو عبد الله الحسين بن علي بن الداعي الحسيني، قال: حدثنا السيد الجليل أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي، قال: حدثنا المنذر بن محمد اللخمي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمي، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: " إني لعند النبي (8) (صلى الله عليه وآله) أنا وعلي والحسن والحسين، فقال رسول الله: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم " (9).


(1) في " ط ": سفيان بن الحرير، وفي الامالي: سفيان بياع الحرير. (2) في الأمالي: كان يبعثني في جوف الليل إليه فيستخلي به حتى يصبح. (3) في " ط ": هكذا كان له عنده منزلة حتى. (4) ليس في " ط ". (5) في " م ": أحبه. (6) في الأمالي: في النار. (7) رواه الشيخ في أماليه 1: 237. (8) في " ط ": لعند رسول الله. (9) عنه البحار 37: 82 و 37: 43 بإسناد آخر، رواه الشيخ في أماليه 1: 345 باختلاف ما. أقول: مر في ج 2: الرقم 44 و 50 مثله. (*)

[ 191 ]

5 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن ابن أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) بالموضع المقدم ذكره في التاريخ المذكور، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرنا المظفر بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج (1)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرازي، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي زكريا الموصلي، عن جابر، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): " أنت (2) الذي احتج الله بك في ابتداء الخلق، حيث أقامهم أشباحا، فقال لهم: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى، قال: ومحمد رسول الله ؟ قالوا: بلى، قال: وعلي أمير المؤمنين ؟ فابى الخلق جميعا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل، وهم أقل القليل، وهم أصحاب اليمين " (3). 6 - أخبرنا الفقيه الرئيس الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) إجازة سنة عشرة وخمسمائة ونسخت من أصله وقابلت من كتابه مع ولده الموفق أبي القاسم (4) بالري، قال: أخبرني عمي أبو جعفر محمد بن الحسن (عن أبيه الحسن) (5) بن الحسين، عن عمه: الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله)، عن أبيه (رحمه الله) قال: حدثني (محمد بن) (6) يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، عن منصور بن يونس، عن بشير الدهان، عن كامل التمار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " قد أفلح المؤمنون أتدري من هم ؟ قلت: أنت أعلم، قال: قد أفلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء والمؤمن غريب، ثم قال: طوبى للغرباء " (7).


(1) في " م وط ": أبي الفلج، وما أثبتناه من البحار والأمالي. (2) في " ط ": إنك أنت. (3) عنه البحار: 67: 127، رواه الشيخ في أماليه 1: 237، عنه البحار 26: 272، و 24: 2. (4) في " م ": قابلت به مع ولده أبي القاسم. (5 و 6) ليس في " ط ". (7) رواه في البرهان 3: 107 عن البرقي، رواه أيضا فيه عن سعد بن عبد الله باختلاف. (*)

[ 192 ]

7 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر (رحمهم الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا عيسى، قال: أخبرنا محول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الله، عن عمر بن علي، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الله عهد إلي عهدا فقلت: يا رب (1) بينه لي، قال: اسمع، قلت: سمعت، قال: يا محمد ان عليا راية الهدى بعدك وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهي الكلمة التي ألزمتها المتقين، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك " (2). 8 - أخبرني والدي أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفقيه (رحمهم الله)، وعمار بن ياسر (رحمه الله)، وابنه أبو القاسم بن عمار جميعا، عن الشيخ الزاهد ابراهيم بن نصر الجرجاني، عن السيد الزاهد محمد بن حمزة الحسيني (3) المرعشي (رحمه الله)، قال: حدثني الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن بابويه، عن أخيه الشيخ السعيد الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، قال: حدثنا إسماعيل بن علي بن رزين ابن أخ دعبل بن علي الخزاعي، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، قال:


(1) في " ط ": ربي. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 251، والصدوق في أماليه: 386، والشيخ منتجب الدين في أربعينه: 58، أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1: 66، والحافظ أبو بكر في تاريخ بغداد 14: 98 أقول: يأتي مثله في ج 4: الرقم 21، وج 6: الرقم 8. (3) في " م ": الحسني. (*)

[ 193 ]

حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " ان (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) *، فقال: أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي " (2). 9 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في التاريخ والموضع المقدم ذكرهما، عن أبيه (رحمهم الله)، قال: أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان الكندي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير (3)، قال: حدثني أبي، عن منصور بن مسلم بن سابور، عن عبد الله بن عطا، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو وليكم [ من ] (4) بعدي " (5). 10 - وبهذا الإسناد عن أبي العباس بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن عتبة الكندي، عن محمد بن عبد الله (6)، عن أبي عبيدة، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " اوصي من آمن بي وصدقني بالولاية لعلي، فانه من تولاه تولاني، ومن تولاني تولى الله، ومن أحبه أحبني ومن أحبني أحب الله، ومن أبغضه أبغضني (7) ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل " (8).


(1) في " ط وم ": قال، ما أثبتناه من الأمالي. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 374. (3) في أمالي الشيخ: ظهير. (4) من الامالي. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 253. (6) في الأمالي: عبيد الله. (7) في " ط ": فقد تولاني، فقد تولى الله، فقد أحبني، فقد أحب الله، فقد أبغضني. (8) عنه البحار 39: 281، رواه الشيخ في أماليه 1: 254. = (*)

[ 194 ]

11 - أخبرني الشيخ الزاهد الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله) إجازة ونسخت من أصله وعارضت به مع ولده أبي القاسم في سنة عشرة وخمسمائة، عن عمه أبي جعفر محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسن، عن عمه الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثني محمد بن علي ما جيلويه (رحمهم الله)، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن نفر بن سويد (1)، عن خالد بن ماد، عن القندي، عن جابر، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله أكل من قال: لا إله إلا الله مؤمن ؟ قال (صلى الله عليه وآله): ان عداوتنا تلحق باليهودي والنصراني، انكم لا تدخلوا الجنة حتى تحبوني وكذب من زعم انه يحبني ويبغض هذا، يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (2). 12 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن أبيه، قال: أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا الحسن - يعني ابن عطية -، قال: حدثنا سعاد (عن عبد الله بن عطا) (3)، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وخالد بن الوليد، كل واحد منهما وحده، وجمعهما فقال: إذا اجتمعتما فعليكم بعلي، فأخذنا يمينا ويسارا، قال فأخذ علي (عليه السلام) فأبعد فأصاب شيئا (4) فأخذ جارية من الخمس، قال بريدة: وكنت أشد الناس بغضا لعلي بن أبي طالب وقد علم ذلك خالد بن الوليد، فأتى رجل


= أقول: مر مثله في ج 2: الرقم 140، ويأتي في ج 4: الرقم 20، وج 6: الرقم 8 مثله. (1) في الأمالي: نضر بن شعيب. (2) رواه الصدوق في الأمالي 1: 222. (3) ليس في " ط ". (4) في أمالي الشيخ: سبيا. (*)

[ 195 ]

خالدا فاخبره انه أخذ جارية من الخمس، فقال: ما هذا ؟ ثم جاء آخر ثم تتابعت الأخبار على ذلك، فدعاني خالد فقال: يا بريدة قد عرفت الذي صنع فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله، فأخبره وكتب إليه. فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله، فأخذ (صلى الله عليه وآله) الكتاب فأمسكه بشماله وكان كما قال الله عز وجل: لا يكتب ولا يقرأ وكنت رجلا إذا تكلمت تطأطأت (1) رأسي حتى افرغ من حاجتي (فطأطأت أو) (2) فتكلمت فوقعت في علي حتى فرغت، ثم رفعت رأسي فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غضب غضبا [ شديدا ] (3) لم أره يغضب مثله قط إلا يوم قريظة والنضير، فنظر إلي فقال: يا بريدة ان عليا وليكم بعدي فأحب عليا فانما يفعل ما يؤمر به، قال: فقمت وما أحد من الناس أحب إلي منه. وقال عبد الله بن عطا: حدثت أبا حرث (4) سويد بن غفلة فقال: كتمك عبد الله ابن بريدة بعض الحديث، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: أنافقت بعدي يا بريدة " (5). 13 - حدثنا الامام الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الجواني لفظا وقراءة في محرم سنة تسع وخمسمائة بآمل في داره، قال: أخبرنا أبو علي جامع ابن أحمد الدهستاني بنيشابور في ربيع الآخر (6) سنة ثلاث وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن العباس، قال: حدثنا الشيخ أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم (7) الثعالبي، قال: حدثنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عقدة بن العباس، قال: حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير العامري الكوفي بالكوفة، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال (8).


(1) في الأمالي: طأطأت. (2) ليس في " ط ". (3) من الأمالي. (4) في الأمالي: حديث بذلك أبا حرث. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 256. (6) في " م ": ربيع الأول. (7) في " ط ": أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم. (8) قال: قال رسول الله (ظ). (*)

[ 196 ]

" إذا كان يوم القيامة أقعد الله (1) جبرئيل ومحمدا (صلى الله عليه وآله) [ على الصراط ] (2) لا يجوز أحد إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب " (3). 14 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي بقراءتي عليه في التاريخ والموضع المقدم ذكرهما، عن أبيه (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد (4) بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا أرطأة بن حبيب، قال: حدثنا أيوب بن واقد، عن يونس بن حباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني " (5). 15 - وبهذا الإسناد عن أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر عن عبد الله بن محمد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: " كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله)، فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي: قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. ثم قال: انه أولكم إيمانا معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية، قال: ونزلت: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) * (6)، ثم قال: وكان


(1) في إرشاد القلوب: أقام الله. (2) من الإرشاد. (3) عنه البحار 39: 208، رواه الديلمي في إرشاد القلوب 2: 257. أقول: يأتي بمضمونه في ج 4: الرقم 1، وج 6: الرقم 9 و 18، وج 10: الرقم 26. (4) في " ط ": عبد الله. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 256. (6) البينة: 7. (*)

[ 197 ]

أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي قالوا: قد جاء خير البرية " (1). 16 - أخبرنا الشيخ الزاهد الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه بالري في ربيع الأول سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رضي الله عنه) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شعبان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: حدثني المظفر ابن محمد الوراق، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن زكريا البصري قال: حدثنا عمر بن المختار، قال: حدثنا أبو محمد البرسي، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف بك يا علي إذا وقفت على شفير جهنم وقد مد (2) الصراط وقيل للناس: جوزوا، وقلت: لجنهم هذا لي وهذا لك، فقال علي (عليه السلام): يارسول الله ومن اولئك ؟ فقال: اولئك شيعتك معك حيث كنت " (3). 17 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرني السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا الحسن بن عتبة الكندي، قال: حدثنا بكار بن بشر، قال: حدثنا حمزة الزيات، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: " من أحبنا لله وردنا نحن وهو على نبينا (صلى الله عليه وآله) هكذا - وضم اصبعيه (4) -،


(1) رواه الشيخ في اماليه 1: 257، أقول: مر في ج 2: الرقم 104، ويأتي في ج 5: الرقم 23. (2) في " ط " و " م ": قدمت، ما أثبتناه من أمالي المفيد والشيخ. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 93، والمفيد في أماليه: 328. (4) في " ط ": أصابعه. (*)

[ 198 ]

ومن أحبنا للدنيا فان الدنيا تسع البر والفاجر " (1). 18 - حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسن الحسيني الجواني لفظا منه وقراءة عليه في المحرم سنة تسع وخمسمائة في داره بآمل، قال: حدثنا السيد أبو عبد الله الحسين بن علي بن الداعي الحسيني، قال: حدثنا السيد العالم أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عبد الباقي بن نافع الحافظ ببغداد والحسن بن محمد الأزهري بنيشابور، قالا: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا أبو زيد يحيى بن كثير، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: " إنما سميت فاطمة (2) لأن الله فطم (3) من أحبها عن النار " (4). 19 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، في الموضع والتاريخ المقدم ذكرهما، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن مدرار (5) [ قال: حدثني عمي طاهر بن مدرار ] (6)، قال: حدثنا معاوية بن ميسرة بن شريح، قال: حدثنا الحكم بن عتبة (7) وسلمة بن كهيل، قال: حدثنا حبيب - وكان اسكافا في بني بدي واثنى عليه خيرا - انه سمع زيد بن أرقم يقول: " خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي (8) مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " (9).


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 259. (2) في " م ": سميت فاطمة فاطمة. (3) في أكثر المصادر: فطمها وفطم من أحبها. (4) عنه البحار 68: 133، أقول: يأتي في ج 3: الرقم 33، وج 5: الرقم 4 مثله. (5) في " ط ": مداد، وفي أمالي الشيخ: حسن بن جعفر بن مدرار. (6) من الأمالي. (7) في " ط ": عتيبة. (8) في الأمالي: فهذا علي. (9) رواه الشيخ في اماليه 1: 260 أقول: مر في ج 2: الرقم 132 مثله، ويأتي ايضا في ج 4: الرقم 63. (*)

[ 199 ]

20 - أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه في خانقانه بالري بقراءتي عليه في ربيع الأول سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمهم الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تزل قدم عبد يوم القيامة بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين أكتسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت، فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يارسول الله ؟ فقال: محبة هذا - ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (1). 21 - وبهذا الإسناد عن محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا القاسم بن محمد الدلال (قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني) (2)، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا علي بن غراب (3)، عن موسى ابن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، عن عياض بن عياض، عن أبيه قال: " مر علي بن أبي طالب (عليه السلام) بملأ فيهم سلمان (رحمه الله)، فقال لهم سلمان: قوموا فخذوا بحجزة هذا، والله لا يخبركم بسر نبيكم (صلى الله عليه وآله) أحد غيره " (4). 22 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن أبيه رضي الله تعالى عنهما، قال: أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي،


(1) رواه المفيد في أماليه: 353، والشيخ في أماليه 1: 124، أقول: مر في ج 2: الرقم 59 ويأتي في ج 4: الرقم 49 مثله. (2) ليس في " ط ". (3) في " ط ": عذار. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 124، والمفيد في أماليه: 138 و 354، والصدوق في أماليه: 440، أقول: يأتي في ج 9: الرقم 31 مثله. (*)

[ 200 ]

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا عبد الله، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرو سعيد بن وهب، وعن يزيد (1) بن نقيع قالوا: سمعنا عليا (عليه السلام) يقول في الرحبة: " أنشد الله من سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام، فقام ثلاثة عشر فشهدوا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا: بلى يارسول الله، فأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وابغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله، وقال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث: أي اشياخ لهم (2) " (3). 23 - أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه في خانقانه بالري في شهر ربيع الأول سنة عشرة وخمسمائة، وأخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد وأبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الطوسي (رحمه الله)، قال: حدثنا الشيخ المفيد محمد بن محمد، قال: حدثني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا محمد بن فرات، قال: حدثنا حنان بن سدير، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: " ما ثبت الله تعالى حب علي في قلب أحد فزلت له قدم، إلا ثبت الله له قدما اخرى " (4). 24 - أخبرنا والدي أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفقيه (رحمه الله) وعمار بن


(1) في أمالي الشيخ: زيد. (2) في " ط ": أشياخ هم، وفي الأمالي: يا أبا بكر في اشياء آخر. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 261، أقول: يأتي بألفاظ اخر في ج 3: الرقم 30، وج 5: الرقم 23، وج 10: الرقم 14. (4) رواه الصدوق في أماليه: 467 مع اختلاف، والشيخ في أماليه 1: 132، أقول: مر في ج 2: الرقم 65 مثله. (*)

[ 201 ]

ياسر وولده أبو القاسم سعد بن عمار (رحمهم الله) جميعا، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن السيد الزاهد محمد بن حمزة الحسيني (رحمه الله)، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن بابويه (رحمه الله) (عن أخيه الصدوق أبي جعفر بن بابويه) (1) قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، قال: حدثنا إسماعيل بن رزين ابن أخ دعبل الخزاعي، عن أبيه، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت المظلوم بعدي فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك، يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك، يا علي أنت سيد هذه الامة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها، ومن فارقك فارقني يوم القيامة ومن كان معك كان معي يوم القيامة، يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني وأول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي، وأنت أول من صلى معي والناس يومئذ في غفلة الجهالة. يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي، وأنت أول من يبعث معي، وأنت أول من يجوز الصراط معي، وان ربي جل جلاله أقسم بعزته لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة (2) بولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وأنت أول من يرد حوضي تسقي منه أولياءك وتذود عنه أعداءك، وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود، تشفع لمحبنا (3) فتشفع فيهم، وأنت أول من يدخل الجنة، وبيدك لوائي لواء الحمد وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة، أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبيك " (4).


(1) ليس في " ط ". (2) في " ط ": من كان له براءة. (3) في البحار: لمحبينا. (4) عنه البحار 38: 140، رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 6 مع اختلافات، أقول: يأتي في ج 7: الرقم 32 مثله. (*)

[ 202 ]

25 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمد الطوسي (رحمه الله) في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأخبرني الشيخ الفقيه الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن قراءة عليه في سنة أربع عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رضي الله عنه) بالغري على ساكنه السلام سنة ست وخمسين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، سنة عشرة وأربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني رحبة بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمان بن عقدة الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي الحازمي (1)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا زياد بن خيثمة وزهير بن معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي (عليه السلام) قال: " ان فيما عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (2) " (3). 26 - أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بالري وأبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن العباس (قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين) (4)، قال: حدثنا موسى بن زياد، عن يحيى بن يعلى، عن أبى خالد الواسطي، عن أبي هاشم الجولاني، عن زاذان قال:


(1) في " ط ": الحارثي، وفي الأمالي: الخاذمي. (2) في الأمالي: كافر. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 264، أقول: مر في ج 2: الرقم 51 و 74، ويأتي في ج 4: الرقم 11 و 23 مثله. (4) ليس في أمالي الشيخ. (*)

[ 203 ]

سمعت سلمان (رحمه الله) يقول: " لا ازال احب عليا (عليه السلام)، فاني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضرب فخذه ويقول: محبك لي محب، ومحبي لله محب، ومبغضك لي مبغض، ومبغضي لله مبغض " (1). 27 - حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسن الجواني الحسيني (رحمه الله) في محرم سنة ثمان أو تسع وخمسمائة بآمل في داره ونسخت من أصله وعارضته معه، قال: حدثنا السيد الزاهد أبو إبراهيم جعفر بن محمد الحسيني، قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله الحافظ (قال: أخبرني الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الحافظ) (2)، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكيلاني بتنسيس، قال: حدثنا حمدون بن عيسى، قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: حدثنا عباد بن عبد الصمد، عن الحسن، عن أنس، قال: " جاءت فاطمة (عليها السلام) ومعها الحسن والحسين (عليهما السلام) الى النبي (صلى الله عليه وآله) في المرض الذي قبض فيه، فانكبت عليه فاطمة والصقت صدرها بصدره وجعلت تبكي فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة، ونهاها عن البكاء فانطلقت إلى البيت، فقال: النبي ويستعبر الدموع: اللهم أهل بيتي وأنا مستودعهم كل مؤمن (3) ثلاث مرات " (4). قال محمد بن أبي القاسم مصنف هذا الكتاب: هذا الخبر يدل على ان المؤمن هو من تمسك بولايتهم وعرف حقهم وأطاعهم وحفظ وديعة النبي (صلى الله عليه وآله) في مراعاتهم، وان من تخلف عنهم وتولى غيرهم وقدم غيرهم عليهم فقد ضيع وديعة النبي (صلى الله عليه وآله) وخرج عن تناول هذا الاسم له لأنه (صلى الله عليه وآله) استودعهم كل مؤمن وكل (5) من حفظهم وقدمهم على سائر الناس فهو الحافظ لوديعة رسول الله، وما هم إلا الشيعة المنقادة لهم المطيعة لأمرهم المسلمة لحكمهم الراضية بقضائهم الموالية لهم المخالفة لمن خالفهم وغيرهم عليهم قد عتوا عن الحق وأضاعوا


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 132، أقول: مر في ج 2: الرقم 71 مثله. (2) ليس في البحار. (3) في " ط ": كل مؤمن ومؤمنة. (4) عنه البحار 22: 46. (5) في " م ": فكل. (*)

[ 204 ]

وديعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. وإن (1) اشتغلت بشرح ما يتعلق بمعاني هذه الأخبار خرج الكتاب عن حده في كبره وربما مل الناظر فيه واستثقل الحامل له وعجز منه الناسخ والطالب له، لأن لكل خير مما يروي معان ووجوها ظاهرة وخفية وغامضة وجلية، لكن ما دل وقل خير مما كثر ومل، والإشارة تغني عن العبارة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وسيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى، جعلنا الله وإياكم يا أخواني (2) ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، ورزقنا وإياكم طاعة أولي الأمر والمودة في القربى انه لطيف (خبير) (3) لما يشاء. 28 - أخبرنا الشيخ الفقيه المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا أبو عمر (4) عبد الواحد بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن يزيد، قال: حدثنا إسحاق بن يزيد النظامي، قال: حدثنا سعيد بن حازم، عن الحسين بن عمر، عن رشيد، عن حبة العرني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " نحن النجباء وأفراطنا (5) أفراط الأنبياء، حزبنا حزب الله، والفئة الباغية حزب الشيطان، من ساوى بيننا وبينهم فليس منا " (6). 29 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتي عليه في خانقانه بالري في شهر ربيع الأول سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله


(1) في " م ": ولو. (2) في " ط ": اخوتي. (3) ليس في " ط ". (4) في البحار: أبو عمرو. (5) أفراطنا: أي أولادنا الذين يموتون قبلنا أولاد الأنبياء، أو شفعاؤنا شفعاء الأنبياء. (6) عنه البحار 23: 106، في ج 2: الرقم 13. (*)

[ 205 ]

محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشريف أبو محمد الحسن ابن محمد بن يحيى، قال: حدثنا جدي، قال: إبراهيم بن علي والحسن بن يحيى جميعا، قالا: حدثنا نصر بن مزاحم، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن بعدي، قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهين كمنزل الأخوين، وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير، عدوك عدوي وعدوي عدو الله، ووليك وليي ووليي ولي الله " (1). 30 - أخبرني الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي وأبو محمد بن أحمد بن شهريار الخازن، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: حدثني هاني بن أيوب، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد (2) انه سمع عليا (عليه السلام) (يقول) (3) في الرحبة وينشد الناس: " من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام بضعة عشر رجلا فشهدوا " (4). قال محمد بن أبي القاسم: هذا الخبر وإن تكررت ألفاظه فأسانيده مختلفة وهو أعظم البشارات للشيعة (5) لأن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا لمن والى عليا (عليه السلام) ودعوة


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 136، أقول: مر في ج: الرقم 77 مثله، وبمضمونه في ج 2: الرقم 133 ويأتي في ج 7: الرقم 25. (2) في " ط ": عمارة بن سعيد. (3) ليس في البحار. (4) عنه البحار 37: 125، رواه الشيخ في أماليه 1: 278 و 343، أقول: مر في ج 3: الرقم 21 مثله ويأتي في ج 5: الرقم 25، وج 10: الرقم 15 مثله. (5) في " ط ": البشارة لشيعته. (*)

[ 206 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) مستجابة بلا خلاف فيه، والشيعة إذا كانت توالي عليا حق الولاية فقد صارت ولية لله بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله)، فتكون الشيعة هم الذين قال الله فيهم: * (ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * (1) جعلنا الله من صالحي الشيعة بحق محمد وآله. 31 - أخبرني الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) إجازة، ونسخت من أصله وقرأت عليه (2) في خانقانه بالري سنة عشرة وخمسمائة، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي (3)، قال: حدثني محمد بن علي بن ماجيلويه، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن حكم بن أيمن، عن محمد الحلبي، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " انه من عرف دينه من كتاب الله عز وجل زالت الجبال قبل أن يزول، ومن دخل في أمر بجهل خرج منه بجهل قلت: وما هو في كتاب الله ؟ قال: قول الله عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (4). وقوله عز وجل: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * (5). وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (6). وقوله تبارك وتعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (7). وقوله جل جلاله: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * (8).


(1) يونس: 62. (2) في " م ": علي ولده. (3) في البحار: أبي جعفر بن بابويه. (4) الحشر: 7. (5) النساء: 80. (6) النساء: 59. (7) المائدة: 57. (8) النساء: 65. (*)

[ 207 ]

وقوله عز وجل: * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * (1). ومن ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه وابغض من أبغضه " (2). 32 - أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامري، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيدالله المنصوري، قال: حدثنا أبو السري سهل بن يعقوب بن إسحاق الملقب بأبي نؤاس المؤذن في المسجد المعلق في صف (3) شنيف بسامرا، قال المنصوري: وكان يلقب بأبي نؤاس لأنه كان يتخالع ويطيب مع الناس ويظهر التشيع على الطيبة فيأمن على نفسه، فلما سمع الامام علي بن محمد لقبني بأبي نؤاس، قال: يا أبا السري أنت أبو نؤاس الحق ومن تقدمك أبو نؤاس الباطل. قال: وقلت له ذات يوم: يا سيدي قد وقع لي اختيارات (4) الأيام عن سيدنا الصادق (عليه السلام)، مما حدثني به الحسن بن عبد الله بن مطهر (5)، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن سيدنا الصادق (عليه السلام) في كل شهر فأعرضه عليك، فقال لي: افعل. فلما عرضته عليه وصححته قلت له: يا سيدي في أكثر هذه الأيام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من النحس والمخاوف، فدلني (6) على الاحتراز من


(1) المائد: 67. (2) عنه البحار 23: 103. (3) في الأمالي: صفة. (4) في الامالي: اختيار. (5) في الأمالي: مظفر. (6) في " ط ": فدخلني، وفي الأمالي: فتدلني. (*)

[ 208 ]

المخاوف فيها، فانما تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها. فقال لي: يا سهل ان لشيعتنا بولايتنا عصمة لو سلكوا بها في لجج البحار الغامرة وسباسب البيداء الغامرة، بين سباع وذئاب واعادي الجن والانس، لأمنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثق بالله عز وجل واخلص في الولاء لائمتك (1) الطاهرين، وتوجه حيث شئت واقصد ما شئت، يا سهل إذا أصبحت وقلت ثلاثا: اصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول، من شر كل طارق وغاشم، من سائر ما خلقت ومن خلقت من خلقك، الصامت والناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك، في جنة من كل مخوف محتجزا من كل قاصد لي الى أذية بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم جميعا، موقنا ان (2) الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم أوالي من والوا وأجانب من جانبوا. [ فصل على محمد وآل محمد ] (3)، فاعذني اللهم بهم من سوء شر كل ما اتقيته، يا عظيم حجزة الاعادي عني ببديع السماوات والأرض، إنا جعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون. وقلتها عشاء ثلاثا، حصلت في حصن (4) من مخاوفك وأمن من محذورك. فإذا أردت التوجه في يوم قد حذرت فيه فقدم امام توجهك (5) الحمد لله رب العالمين، والمعوذتين، وآية الكرسي، وسورة القدر، وآخر آية من آل عمران، وقل: اللهم بك يصول الصائل وبقدرتك يطول الطائل، ولا حول لكل ذي حول إلا بك، ولا قوة يمتارها ذو قوة إلا منك، بصفوتك من خلقك وخيرتك من بريتك محمد نبيك وعترته وسلالته عليه وعليهم السلام، صل عليهم واكفني شر هذا اليوم


(1) في " ط ": بائمتك. (2) في الأمالي: بان. (3) عن الأمالي. (4) في " ط ": حصين. (5) في " ط ": توجيهك. (*)

[ 209 ]

وضره (1) وارزقني خيره ويمنه واقض لي (2) في منصرفاتي بحسن العاقبة (3) وبلوغ المحبة والظفر بالامنية وكفاية الطاغية الغوية (4) وكل ذي قدرة لي على أذية، حتى أكون في جنة وعصمة من كل بلاء ونقمة، وابدلني من المخاوف فيه أمنا ومن العوائق فيه يسرا، حتى لا يصدني صاد عن المراد ولا يحل بي طارق من أذى العباد، إنك على كل شئ قدير والامور إليك تصير، يامن ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " (5). 33 - حدثنا السيد الامام الزاهد أبو طالب يحيى بن الحسن بن عبيدالله الجواني الحسيني في داره بآمل لفظا منه في محرم سنة تسع وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي جامع بن أحمد الدهستاني في نيشابور (6) في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن العباس، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الثعالبي، قال: أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري الفروضي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " انما سميت ابنتي فاطمة، لأن الله فطمها وفطم من أحبها من النار " (7). 34 - أخبرني الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شهر رمضان سنة


(1) في الأمالي: ضرره. (2) في الأمالي: من. (3) في الأمالي: العافية. (4) في " ط ": القوية. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 282. (6) في " م ": بنيشابور. (7) مر في ج 3: الرقم 18 مثله، ويأتي في ج 5: الرقم 4 مثله. (*)

[ 210 ]

إحدى عشرة وخمسمائة، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو محمد (الحسن بن محمد بن يحيى) (1) الفحام السر من رائي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيدالله (2) المنصوري، قال: حدثنا عم أبي أبو موسى (3) عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور (4) قال: " كنت خدنا للامام علي بن محمد (عليه السلام) وكان يروي عنه كثيرا، من ذلك انه قال (5): حدثنا الامام [ علي بن محمد ] (6) (عليه السلام)، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال حدثني ابي الحسين بن علي، قال: حدثني ابي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ لي ] (7) وإلا صمتا: يا علي محبك محبي ومبغضك مبغضي " (8). 35 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمهم الله)، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) (9)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن صفوان، عن خيثمة الجعفي قال: " دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) وأنا اريد الشخوص فقال: ابلغ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله وأن يعود غنيهم فقيرهم وقويهم ضعيفهم، وأن يعود صحيحهم مريضهم، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم،


(1) ليس في أمالي الشيخ. (2) في الأمالي: عبد الله. (3) في " م ": عمر بن موسى. (4) في " ط ": عيسى المنصوري. (5) في " م ": ويروي عنه كثيرا، من ذلك قال، وفي الأمالي: كان يروي منه كثيرا. (6) من الأمالي. (7) من الأمالي. (8) رواه الشيخ في أماليه 1: 285 والسيد ابن طاووس في اليقين: 74. (9) في البحار: عن عمه محمد بن الحسن عن أبيه عن عمه أبي جعفر بن بابويه عن أبيه عن سعد. (*)

[ 211 ]

فان لقاء بعضهم بعضا حياة لأمرنا، رحم الله امرءا أحيى أمرنا، يا خيثمة إنا لا نغني عنكم من الله شيئا إلا بالعمل، وان ولايتنا لا تنال إلا بالورع، وان أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه (1) إلى غيره " (2). 36 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بالموضع والتاريخ المقدم ذكرهما، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن يحيى الفحام، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيدالله المنصوري، قال: حدثنا عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن منصور، قال: كنت خدنا للامام علي بن محمد (عليهما السلام) وكان يروي عنه (3) كثيرا، من ذلك انه قال: حدثنا الإمام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أحبوا الله لما (4) يغدوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي " (5). 37 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بايويه بقراءتي عليه بالري في ربيع الأول سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني، قال:


(1) في " ط ": يخالفه. (2) عنه البحار 71: 187، أقول: مر في ج 2: الرقم 76 مثله. (3) في الأمالي: منه. (4) في الأمالي: بما. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 285، أقول: مر في ج 2: الرقم 43، ويأتي في ج 7: الرقم 50 مثله. (*)

[ 212 ]

حدثنا سلام بن أبي عمرة (1) الخراساني، عن سعد بن سعيد، عن يونس بن الحباب، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم فرحوا واستبشروا، وإذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم، والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي (2) " (3). 38 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامري ببغداد، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيدالله الهاشمي المنصوري، قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري، قال: حدثنا الامام علي بن محمد العسكري، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: أبو محمد بن الفحام: وحدثني عمي عمر بن يحيى، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله البلخي، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، قال: " سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: حدثني أبي محمد بن علي (عليهما السلام) عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين من جانب، إذ أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب [ به ] (4)، قال: ما باله ؟ قال: حكي عنك يارسول الله إنك قلت: من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة، وهذا إذا سمعه الناس فرطوا في الأعمال، أفأنت قلت ذاك يارسول الله ؟ قال (صلى الله عليه وآله): نعم


(1) في الأمالي: أبا عمرة. (2) في " ط ": أهل بيتي عند الله. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 140، أقول: مر في ج 2: الرقم 85، ويأتي في ج 6: الرقم 27 مثله. (4) من الأمالي. (*)

[ 213 ]

إذا تمسك بمحبة هذا وولايته " (1). 39 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه بقراءتي عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبد الله بن الوليد قال: " دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) في زمن بني مروان قال: ممن أنتم ؟ قلنا: من أهل الكوفة، قال: ما في البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، لا سيما هذه العصابة، ان الله تعالى هداكم لأمر جهله الناس، فاجبتمونا (2) وأبغضنا الناس، [ وبايعتمونا وخالفنا الناس ] (3) وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا وأماتكم مماتنا، فأشهد على أبي انه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هكذا - وأهوى بيده إلى حلقه - وقد قال الله عز وجل في كتابه: * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * (4)، فنحن ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (5). 40 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي عليه في الموضع والتاريخ المقدم ذكرهما، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن يحيى الفحام، قال: حدثني عمي عمر بن يحيى، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العبدي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن جعفر الأموي (6)، عن العباس بن عبيدالله (7)، عن سعد بن


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 288. (2) في " ط " فأجبتمونا. (3) من الامالي. (4) الرعد: 38. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 143، أقول: مر في ج 2: الرقم 86 مثله. (6) في " م ": علي بن الحسين، وفي الأمالي: عن جعفر الأموي. (7) في الأمالي: عبد الله. (*)

[ 214 ]

طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي مريم، عن سلمان قال: " كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فناوله النبي (صلى الله عليه وآله) الحصاة، فلما استقرت (الحصاة) (1) في كف (2) علي (عليه السلام) نطقت وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا (3). ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد امن من خوف الله وعقابه " (4). 41 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن قراءة عليهما، بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قالا: حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيدالله المنصوري، قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى قال: " قصدت الامام علي بن محمد (عليه السلام) يوما فقلت له: يا سيدي ان هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي وملني وما اتهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك، وإذا سألته فسياسته تلزمه القبول منك فينبغي أن تتفضل علي بمسألته، فقال: تفكى إن شاء الله. فلما كان في الليل طرقني رسول (5) المتوكل، رسول يتلو رسولا، فجئت والفتح على الباب قائم (6)، فقال: يارجل ما تأوي في منزلك بالليل، (كدني) (7) هذا الرجل مما يطلبك. فدخلت، فإذا المتوكل جالس على فراشه، فقال: يا أبا موسى نشتغل عنك


(1) في الأمالي: حصاة، فما نطقت الحصاة في كف. (2) ليس في " ط ". (3) في " ط ": اماما ووليا. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 289. (5) في الأمالي: رسل. (6) في " م ": قائم على الباب. (7) من الأمالي. (*)

[ 215 ]

وتنسينا نفسك أي شئ لك عندي ؟ فقلت: الصلة الفلانية والرزق الفلاني - وذكرت أشياء - فأمر لي بها وضعفها، فقلت للفتح: وافى علي بن محمد الى هاهنا، فقال: لا فقلت: كتب رقعة، فقال لا، فوليت منصرفا فتبعني، فقال لي: لست أشك انك سألته دعاء لك فالتمس لي منه دعا. فلما دخلت عليه قال لي: يا أبا موسى هذا وجه الرضا، قلت: ببركتك يا سيدي ولكن قالوا لي: أنك ما مضت إليه ولا سألته. قال (عليه السلام): ان الله تعالى علم منا إنا لا نلجأ في المهمات إلا عليه (1) (ولا نتوكل في الملمات إلا عليه) (2)، وعودنا إذا سألناه الاجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا، فقلت: إن الفتح قال لي كيت وكيت، فقال (عليه السلام) لي: انه يوالينا بظاهره ويجانبنا بباطنه، الدعاء لمن يدعو به إذا خلصت في طاعة الله واعترفت برسول الله وبحقنا أهل البيت، وسألت الله تبارك وتعالى شيئا لم يمنعك، قلت: يا سيدي فعلمني دعاء أختص به من الأدعية، فقال: هذا الدعاء كثيرا ما ادعوا الله به وقد سألت الله أن لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو: يا عدتي عند العدو، ويارجائي والمعتمد، يا كهفي والسند، يا واحد يا أحد ياقل هو الله أحد، أسألك اللهم بحق من خلقته (3) من خلقك ولم تجعل في خلقك مثله أن تصلي عليهم، وان تفعل بي كيت وكيت " (4). 42 - حدثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسن الجواني الحسيني بآمل في محرم سنة تسع وخمسمائة لفظا منه وقراءة عليه بعد ذلك، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي جامع بن أحمد الدهستاني بنيشابور، قال: أخبرنا الشيخ الامام أبو الحسن علي بن الحسين بن العباس (5)، قال: أخبرنا أبو إسحاق


(1) في الأمالي: إليه. (2) ليس في " ط ". (3) في " م ": خلقت. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 291، عنه مستدرك الوسائل 10: 363، البحار 95: 156 و 102: 59 في دعواته. (5) في " م ": الحسن بن العباس. (*)

[ 216 ]

أحمد (1) بن محمد بن إبراهيم الثعالبي، قال: أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، قال: حدثني أبي في سنة ستين ومائتين، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر (سنة أربع وتسعين) (2)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله: يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم فترى أين يؤمر بنا. قال أبو القاسم الطائي: سألت أبا العباس ثعلبا عن الحجزة فقال: هي السبب، وسألت نفطويه النحوي عن ذلك فقال: هي السبب " (3). قال محمد بن أبي القاسم الطبري: وهي العصمة من الله تعالى وذمته التي لا تخفر وحبله الذي من تمسك به لم ينقطع عنه وقد أمر الله تعالى بالتمسك به، فقال: * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * (4) يعني بولاية علي بن أبي طالب وولاية الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وفقنا الله وإياكم لطاعته وطاعة اولي الأمر ومحبته ومحبتهم بحق محمد وآله. 43 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) فيما أجاز لي وكتب لي بخطه بالري في خانقانه سنة عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا السيد الزاهد أبو عبد الله الحسين بن الحسن (5) بن زيد الحسيني الجرجاني القاضي، قال:


(1) في " ط ": إسحاق بن محمد. (2) ليس في " ط ". (3) رواه الصدوق في صحيفة الرضا (عليه السلام): 92، عنه البحار 68: 104، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1: 126، معاني الأخبار: 16. أقول: مر في ج 2: الرقم 11 مختصرا. (4) آل عمران: 103. (5) في " ط ": الحسن بن الحسين. (*)

[ 217 ]

حدثنا والدي (رحمه الله)، عن جدي زيد بن محمد، قال: حدثنا أبو الطيب الحسن بن أحمد السبيعي، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا إبراهيم بن ميمون، قال: حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سمعت البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: " كنا مع (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم ونحن نرفع أغصان الشجر عن رأسه، فقال: لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن الله من توالى إلى غير مواليه، والولد للفراش وليس للوارث وصية، ألا وقد سمعتم مني ورأيتموني ألا من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، أنا فرطكم على الحوض فمكاثر بكم الامم يوم القيامة فلا تسودوا (2) وجهي. ألا لأستنقذن رجالا من النار وليستفقدن من يدي آخرون ولأقولن: يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ألا وأن الله وليي وأنا ولي كل مؤمن، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال (صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي طرفه بيدي وطرفه بأيديكم فاسألوهم ولا تسألوا غيرهم فتضلوا " (3). 44 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) فيما أجاز لي روايته عنه وكتب لي بخطه سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقال، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن معقل العجلي القرميسيني بشهرزور، قال: حدثني محمد بن أبي الصهبان الباهلي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري (رضي الله عنه) قال:


(1) في " ط ": عند. (2) في " ط ": تسود. (3) عنه البحار 37: 168. (*)

[ 218 ]

" صلى بنا رسول الله صلاة العصر، فلما: انفتل جلس في قبلته والناس حوله فبينما هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب [ عليه ] (1) سمل قد تهلل (2) واخلق (3)، وهو لا يكاد يتمالك كبرا وضعفا (4). فأقبل عليه رسول الله يستجليه (5) الخبر، فقال الشيخ: يا نبي الله أنا جائع الكبد فاطعمني وعاري الجسد فاكسني وفقير فارشيني، فقال: ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه. و [ قال ] (6): يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة، فانطلق الاعرابي مع بلال فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومختلف الملائكة ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل عن عند رب العالمين، فقالت فاطمة: وعليك السلام، من أنت يا هذا ؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة بعيدة، وأنا يا بنت محمد عاري الجسد جائع الكبد فواسيني رحمك الله. وكان لفاطمة وعلي ورسول الله (7) (صلى الله عليه وآله) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، وقد علم رسول الله ذلك من شأنهما، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ (8) كان ينام عليه الحسن والحسين: فقالت: خذ هذا أيها الطارق فعسى الله أن يرتاح لك (9) ما هو خير منه.


(1) من البحار. (2) السمل - بالتحريك - الثوب الخلق، قوله: قد تهلل أي الرجل، من قولهم: تهلل وجهه إذا استنار وظهر فيه آثار السرور، أو الثوب كناية عن انخراقه - البحار. (3) في " ط ": اختلق. (4) في " ط ": ضعفا وكبرا. (5) في البحار: يستحثه، وهو بمعنى يسأله الخير ويحثه ويرغبه على ذكر أحواله. (6) عنه البحار. (7) في " ط ": وعلى في تلك الحال ورسول الله. (8) القرظ: ورق السلم يدبغ به. (9) في " م ": فعسى ان يتاح لك، أقول: أرتاح الله لفلان: أي رحمه. (*)

[ 219 ]

فقال الأعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب (1). قال: فعمدت (عليها السلام) لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي، فقالت: خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه. فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله، والنبي جالس في أصحابه، فقال: يارسول الله أعطتني فاطمة بنت محمد هذا العقد وقالت: بعه فعسى أن يصنع الله لك، قال: فبكى النبي وقال: وكيف لا يصنع الله (2) لك وقد أعطتك (3) فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم. فقام عمار بن ياسر (رحمه الله) فقال: يارسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال: اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار، فقال عمار: بكم هذا العقد يا أعرابي ؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية استر بها عورتي واصلي فيها لربي ودينار يبلغني إلى أهلي، وكان عمار قد باع سهمه الذي نقله رسول الله من خيبر ولم يبق منه شيئا، فقال: لك عشرون دينارا ومائتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك (إلى) (4) أهلك وشبعة من خبز البر واللحم، فقال الأعرابي: ما اسخاك بالمال [ ايها الرجل ] (5)، وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له. وعاد الأعرابي إلى رسول الله فقال له رسول الله: أشبعت واكتسيت ؟ قال الأعرابي: نعم واستغنيت (6) بأبي أنت وامي، قال (صلى الله عليه وآله): فأجز فاطمة بصنيعها، فقال الأعرابي: اللهم انك إله ما استحدثناك ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت رازقنا على كل الجهات، اللهم إعط فاطمة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت، فأمن النبي على


(1) السغب: الجوع. (2) في " ط ": قال: لا كيف يصنع الله. (3) في البحار: اعطيتك. (4) ليس في البحار. (5) عنه البحار. (6) في " ط ": نعم يارسول الله واستغنيت. (*)

[ 220 ]

دعائه (1) وأقبل على أصحابه فقال: ان الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعلي بعلها ولولا علي ما كان لفاطمة كفوا أبدا، واعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا أهل الجنة - وكان بازائه مقداد وعمار وسلمان رضي الله عنهم - فقال: وأزيدكم ؟ فقالوا: نعم يارسول الله. قال: أتاني الروح الأمين - يعني جبرئيل - إنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك فتقول: الله ربي، فيقولان: من نبيك فتقول: أبي، فيقولان: فمن وليك فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب، ألا وأزيدكم من فضلها ان الله قد وكل بها رعيلا (2) من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها بعد موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي، ومن زار فاطمة فكأنما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار عليا، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما. فعمد عمار إلى العقد وطيبه بالمسك ولفه في بردة يمانية وكان له عبد اسمه سهم، ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت له، فأخذ (المملوك) (3) العقد فأتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بقول عمار (رحمه الله) فقال النبي: انطلق الى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله، فأخذت فاطمة العقد وأعتقت المملوك فضحك الغلام فقالت فاطمة (عليها السلام): ما يضحكك يا غلام ؟


(1) في " م ": دعاء الأعرابي. (2) قال الجزري: يقال للقطعة من الفرسان: الرعلة، ولجماعة الخيل: الرعيل، ومنه حديث علي: سراعا أي مره رعيلا، أي ركابا على الخيل. (3) ليس في " ط ". (*)

[ 221 ]

فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا وكسى عريانا وأغنى فقيرا وأعتق عبدا ورجع إلى ربه " (1). 45 - حدثنا الشيخ العالم أبو إسحاق إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد الديلمي في داره بآمل في محلة مشهد الناصر للحق في ربيع الأول سنة عشرين وخمسمائة من لفظه، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن بندار الصيرفي، قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن علي الجبلي، قال: أخبرنا السيد الامام أبو طالب الحسيني، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الدينوري، قال: أخبرني علي بن شاكر بن البختري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الضبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيدالله بن الوسيم، عن أبي رافع قال: " كنت الاعب الحسن بن علي وهو صبي بالمداحي، فإذا أصبات مدحاتي مدحاته قلت: احملني، فيقول: ويحك أتركب ظهرا حمله رسول الله، فأتركه، فإذا أصاب مدحاته مدحاتي، قلت له: لا أحملك كما لا تحملني (2)، فيقول: أو ما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحمله ". 46 - أخبرنا الشيخ الامام أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه) عنه بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن يحيى الفحام السامري، قال: حدثني عمي عمر بن يحيى الفحام، قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن عامر، قال: حدثني أبي أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني ابي جعفر بن محمد، قال: حدثني ابي الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) عنه البحار 43: 56 - 58، عنه قطعة 100 - 123. (2) في " م ": لم تحملني. (*)

[ 222 ]

" أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المحب لأهل بيتي، والموالي لهم والمعادي فيهم، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم فيما ينوبهم (1) من امورهم " (2). 47 - أخبرنا الشيخ الامام أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) فيما أجاز لي أن أرويه عنه وقد نسخته من أصله وقابلت مع ولده، قال: أخبرني عمي أبو جعفر محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه الشيخ أبي الحسن علي بن الحسين ابن بابويه (رحمهم الله)، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن السري، عن يونس بن عبد الرحمان، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد بن عواض الطائي، عن عمر بن يحيى بن بسام، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ان أحق الناس بالورع آل محمد وشيعتهم كي تقتدي الرعية بهم ". قال محمد بن أبي القاسم: كما أن الشيعة أحق بالورع والتقوى بعد آل محمد (عليهم السلام) فهكذا يكونون أحق بالثواب والجزاء، فاعملوا يا اخوتي (من) (3) شيعة آل محمد المصطفى، ليوم نعمه لا تبيد ولا تفنى (4)، أحسن توفيقنا رب السماء بحق يس وآل طه. 48 - أخبرنا الشيخ العفيف أبو البقاء إبراهيم بن الحسن (5) البصري (رحمه الله) قراءة عليه في صفر سنة عشرة (6) وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثني الشيخ أبو طالب محمد بن الحسين بن عتبة، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن خالد المداري، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني في شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ببغداد في نهر الدجاج في دار الصيداوي المنشد، قال: حدثنا محمد بن محمد بن


(1) في الأمالي: ينوؤهم. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 286، أقول: مر في ج 1: الرقم 27، وج 2: الرقم 1 مثله. (3) في " ط ": نعمته لا تبيد ولا تضى. (4) ليس في " م ". (5) في " م ": الحسين. (6) في " م ": ست عشرة. (*)

[ 223 ]

معقل العجلي القرميسني بشهرزور، قال: حدثنا محمد بن أبي الصهبان الباهلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب (رحمه الله)، عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: " عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ما كشفت (1) النساء ذيولهن عن مثله، لا والله ما رأيت فارسا محدثا يوزن به لرأيته يوما ونحن معه بصفين وعلى رأسه عمامة سوداء وكأن عينيه سراجا سليط تتوقدان من تحتهما يقف على شرذمة (2) يخطبهم، حتى انتهى إلى نفر أنا فيهم وطلعت خيل لمعاوية لعنه الله تدعى بالكتيبة الشهباء عشرة آلاف دارع على عشرة آلاف أشهب، فاقشعر الناس لها لما رأوها وانحاز بعضهم إلى بعض. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فيما النخع والخنع يا أهل العراق هل هي إلا أشخاص مائلة فيها قلوب طائرة لو مستها سيوف أهل الحق لرأيتموها كجراد بقيعة سفته الريح في يوم عاصف، ألا فاستشعروا الخشية وتجلببوا (3) السكينة وادرعوا الصبر وغضوا الأصوات وقلقوا الأسياف في الأغماد قبل السلة وانظروا الخزر واطعنوا الشزر وكافحوا بالضبا (4) وصلوا السيوف بالخطى والنبال بالرماح وعاودوا الكر واستحيوا من الفر، فانه عار في الاعقاب ونار يوم الحساب فطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت مشية سجحا فانكم بعين الله عز وجل ومع أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليكم بهذا السرادق الأدلم والرواق المظلم واضربوا بثجة، فان الشيطان راقد في كسره ناقش حضينه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ها أنا شاد فشدوا، بسم الله الرحمن الرحيم حم لا يبصرون. ثم حمل عليهم أمير المؤمنين (5) صلى الله عليه وعلى ذريته الصلاة والسلام


(1) في " ط " كشف. (2) ليس في " ط ". (3) في " م ": تحلوا. (4) في " م ": انظروا الشزر واطعنوا الوخز وكافحوا بالظبي. (5) في " ط ": بسم الله حم لا ينصرون ثم حمل أمير المؤمنين. (*)

[ 224 ]

حملة وتبعته خويلة لم تبلغ المائة فارس فأجالهم فيها جولان الرحى المسرحة بثقالها فارتفعت عجاجة منعتني النظر ثم انجلت، فأثبت النظر فلم نر إلا رأسا نادرا ويدا طايحة فيما كان بأسرع من أن ولوا مدبرين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة فإذا أمير المؤمنين قد أقبل وسيفه ينطف ووجهه كشقة القمر وهو يقول: قاتلوا أئمة الكفر انهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون. قال عكرمة: وكان ابن عباس (رضي الله عنه) يحدث فيقول (1): أمر رسول الله عليا (عليه السلام) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وقال (صلى الله عليه وآله): يا علي أنك لمقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ". 49 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بقراءتي في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام، قال: حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بويطة - وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك - فقال لي: " جئت يوم عاشوراء نصف نهار ظهر (2) والشمس تغلي والطريق خال من أحد وأنا فزع من الذعار ومن أهل البلد أتخفى، إلى أن بلغت الحائط الذي امضي منه إلى الشباك، فممدت عيني فإذا أنا برجل جالس على الباب ظهره إلي، كأنه ينظر في دفتر فقال لي: أين يا أبا الطيب، بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن محمد بن الرضا (3). فقلت: هذا حسين قد جاء يزور أخاه، فقلت: يا سيدي امضي أزور من الشباك وأجيئك فاقضي حقك، فقال: ولم لا تدخل يا أبا الطيب [ فقلت له: الدار لها مالك لا أدخلها من غير اذنه، فقال: يا أبا الطيب ] (4) تكون مولى لنا ورقا وتوالينا حقا ونمنعك تدخل الدار ادخل يا أبا الطيب، فقلت: امضي اسلم عليه ولا أقبل منه.


(1) في " م ": قال. (2) في " ط ": نصف النهار ظهرا. (3) في " م ": علي بن جعفر بن الرضا. (4) عن الأمالي. (*)

[ 225 ]

فجئت إلى الباب وليس عليه أحد فيشعر بي وبادرت إلى عند البصري خادم الموضع، ففتح لي الباب فدخلت فكان يقول: أليس كنت لا تدخل الدار ؟ فقال (1): أما أنا فقد أذنوا لي بقيتم أنتم " (2). قال محمد بن أبي القاسم: لا شك انه كان صاحب الدار القائم بالحق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه لما رأى وليه أبا الطيب انه يزورهم من وراء الشباك ولا يدخل الدار احتراما منه لصاحب الأمر فقال له: هذا القول وأذن له بالدخول. 50 - أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه إجازة، عن عمه أبي جعفر محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين بن بابويه، عن عمه أبي جعفر محمد بن بابويه، قال: حدثني محمد بن موسى، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مراد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن كليب بن معاوية الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أما انكم والله لعلى دين الله ودين ملائكته، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، عليكم بالصلاة [ والعبادة ] (3)، عليكم بالورع " (4). 51 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة، عن أبيه أبي جعفر الطوسي (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام، قال: حدثني عمي عمر بن يحيى، قال: حدثني إسحاق بن عبدوس، قال: حدثنا محمد بن بهار بن عمار، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، عن جابر بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده أبو بكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة فقالت


(1) في " ط ": فدخلت فكنا نقول له: أليس كنت لا تدخل، فقال. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 294. (3) من الأمالي. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 31، والمفيد في أماليه: 270، أقول: مر مثله في ج 2: الرقم 25. (*)

[ 226 ]

عائشة: ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله (1)، فقال: مه يا عائشة لا تؤذيني في علي فانه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وهو أمير المؤمنين، يجلسه (2) الله يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار " (3). 52 - أخبرني الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه إجازة وقراءة على ولده بعد أن نسخته من أصله سنة عشرة وخمسمائة عن محمد بن (الحسن، عن أبيه) (4) الحسن بن الحسين عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه الفقيه القمي، قال: حدثني أحمد (5) بن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمان، عن يحيى الحلبي، عن أبي المعزى، عن يزيد بن خليفة قال: " قال لنا (6) أبو عبد الله (عليه السلام) ونحن عنده: (نظرتم حيث) (7) نظر الله واخترتم من اختار الله، أخذ الناس يمينا وشمالا وقصدتم محمدا، أما انكم لعلى المحجة البيضاء فأعينونا على ذلك بورع، ثم قال: حيث أردنا أن نخرج وما على أحدكم إذا عرفه الله هذا الأمر ان لا يعرفه الناس أنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله " (8). 53 - أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه برد الله مضجعهما، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن يحيى الفحام، قال: حدثني أبو الطيب محمد بن الفرحان الدوري، قال:


(1) في " ط ": غير فخذي وفخذ رسول الله. (2) في " ط ": يجعله. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 296، أقول: يأتي في ج 4: الرقم 15 مثله. (4) ليس في " ط ". (5) في " ط ": محمد. (6) في " ط ": لي. (7) ليس في " ط "، وفي نوادر السرائر: نظرتم والله. (8) رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر: 163، أخرجه في العيون 2: 122، وصدره في المحاسن: 148 والبحار 68: 89، أقول: يأتي في ضمن ج 7: الرقم 35. (*)

[ 227 ]

حدثنا محمد [ بن علي ] (1) بن فرات الدهان، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن ابن المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعلي بن أبي طالب: ادخلا الجنة من أحبكما وادخلا النار من أبغضكما، وذلك قوله تعالى: * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * (2) " (3). 54 - وبهذا الاسناد عن أبي محمد الفحام، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسامراء، قال: حدثنا أبي هاشم الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن عبد الله الجوهري البصري، عن عبد الله بن المثنى، عن تمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه (4) جواز فيه بولاية (5) علي بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم انهم مسؤولون) * (6)، يعني عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " (7).


(1) عن الامالي. (2) سورة ق: 24. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 296، أقول: مر في ج 2: الرقم 21 مثله. (4) في " ط ": من كان معه. (5) في الأمالي: ولاية. (6) الصافات: 24. (7) رواه الشيخ في أماليه 1: 296، البحار 39: 202 عن مناقب آل أبي طالب 2: 346، أقول: يأتي مثله في ج 5: الرقم 7، ومختصرا في ج 8: الرقم 12. (*)

[ 229 ]

الجزء الرابع

[ 231 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - حدثنا الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي بنيشابور في شوال سنة أربع عشرة وخمسمائة، عن أبيه علي بن عبد الصمد عن أبيه عبد الصمد بن محمد التميمي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن عمر بن حفص الزاهد، أخبرنا إبراهيم بن محمد المروزي، أخبرنا محمد بن عمير، أخبرنا عمر بن هارون التستري، حدثنا الهيثم بن أحمد المصري، أخبرنا ذو النون، أخبرنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نصب الصراط على شفير جهنم، فلا يجاوزه إلا من كان معه براءة بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (1). 2 - حدثنا الشيخ محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الصمد، قال: حدثنا محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل العلوي إملاء، وحدثنا محمد بن عبد الله الانصاري، وحدثنا محمد بن الحسين النهاوندي، حدثنا صدقة بن موسى، حدثنا موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن أبيه جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) عنه البحار 39: 208 مر في ج 3: الرقم 13، ويأتي ما يشابهه في ج 6: الرقم 9 و 18 وج 7: الرقم 49. (*)

[ 232 ]

" اني لأرجو لامتي في حب علي كما أرجو في قول لا إله إلا الله " (1). 3 - وعنه، عن أبيه، عن جده، قال: حدثنا محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا محمد بن (أبي بكر) (2) يحيى بن زكريا الديورزني، حدثنا أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار، حدثنا يعقوب بن يوسف بن عاصم، حدثنا عبد الله بن الحسن (3) بن الحكم، وحدثنا الحسين (بن الحسن) (4) الأنصاري، حدثنا علي بن الحسن، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قال: " أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا: يا أبا أيوب ! ان الله عز وجل أكرمك بنبيك حيث كان ضيفا لك، فضيلة من الله عز وجل فضلك بها، فأخبرنا عن مخرجك مع علي تقاتل أهل لا إله إلا الله. فقال أبو أيوب: فاني اقسم لكم بالله عز وجل، لقد كان رسول الله معي في البيت الذي أنتم معي فيه، وما في البيت غير رسول الله معي، وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره، وأنس بن مالك قائم بين يديه، إذ حرك الباب، فقال رسول الله: يا أنس ! انظر من بالباب ؟ فخرج أنس فنظر، فإذا هو عمار بن ياسر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): افتح لعمار الطيب، فدخل عمار فسلم على رسول الله فرحب به. ثم قال له: يا عمار ! سيكون بعدي في امتي هنات (5)، حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني - يعني علي بن أبي طالب - فان سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا، فاسلك وادي علي وخل عن الناس، يا عمار ! ان عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار ! طاعة علي طاعتي وطاعتي


(1) عنه البحار 39: 249. (2) ليس في البحار. (3) في البحار: الحسين. (4) ليس في " ط ": وفي البحار: الحسين بن الحسين. (5) الهناة: الداهية. (*)

[ 233 ]

طاعة الله عز وجل " (1). 4 - وبهذا الإسناد (2) عن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن الحسن الاسدي القاضي الاصفهاني، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الاسفرايني، حدثنا محمد بن يوسف بن راشد الكوفي، حدثنا أبي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا عطاء بن مسلم، عن يحيى بن كثير قال: " رأيت زيد الايامي في المنام، فقلت: الى ما صرت يا أبا عبد الرحمان قال: إلى رحمة الله عز وجل، قال: قلت فأي عمل وجدت أفضل ؟ قال: الصلاة وحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (3). 5 - وبهذا الاسناد عن محمد الفارسي، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن زكريا الدبيري بها، أخبرنا أبو تراب، أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، أخبرنا عبد الرزاق، عن البربري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: " ان النبي نظر الى علي فقال: يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، طوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك من بعدي. قال أبو زكريا: قال لي أبو تراب الأعمش: سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول: رأيت هذا في كتاب عبد الرزاق وكان يمتنع لا يحدث به، فحدث أبو الأزهر بهذا الحديث فعرضوه على يحيى بن معن فصاح يحيى وكان أبو الأزهر حاضرا، فقال: من الكذاب الذي يحدث بهذا الكذب على عبد الرزاق، فقام أبو الأزهر فقال: أنا يا سيدي بسلامة صدري " (4). 6 - وبه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، أخبرنا محمد بن علي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خالد بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش،


(1) عنه البحار 38: 37، رواه الشيخ منتجب الدين في أربعينه: 60، والخوارزمي في مناقبه: 124. (2) في " م ": وبالاسناد. (3) عنه البحار 39: 282. (4) عنه البحار 39: 283، أقول: يأتي في ج 4: الرقم 50 وج 7: الرقم 5 مثله. (*)

[ 234 ]

عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله). " ان الله تعالى فضلني بالنبوة وفضل عليا بالامامة، وأمرني ان ازوجه ابنتي، فهو أبو ولدي وغاسل جثتي وقاضي ديني ووليه وليي وعدوه عدوي " (1). 7 - وبه: عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثنا امية بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن علي بن الحسين، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انك لأفضل الخليقة بعدي، يا علي أنت وصيي وإمام امتي، من أطاعك أطاعني ومن عصاك عصاني " (2). 8 - وبه: عن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل المذكور، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو سعيد العدوي، حدثنا سلمة بن شبيب (3)، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس قال: " رأيت حسان واقفا بمنى والنبي وأصحابه مجتمعين فقال النبي: معاشر المسلمين (4) هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) سيد العرب والوصي الأكبر، منزلته مني منزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، لا تقبل التوبة من تائب إلا بحبه، يا حسان قل فيه (5) شيئا، فأنشأ (حسان بن ثابت) (6) يقول: لا تقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب أخو رسول الله بل صهره * والصهر لا يعدل بالصاحب ومن يكن مثل علي وقد * ردت له الشمس من المغرب ردت عليه الشمس في ضوئها * بيضا كأن الشمس لم تغرب " (7)


(1) عنه البحار 38: 140. (2) رواه الصدوق في الأمالي: 20. (3) في " ط ": شعيب. (4) في " ط ": معاشر الناس. (5) في " ط ": فينا. (6) ليس في " ط ". (7) عنه البحار 37: 260. (*)

[ 235 ]

9 - وعنه، عن أبيه علي، عن أبيه عبد الصمد، قال: حدثنا محمد الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي السميدع، حدثنا علي بن سلمة، حدثنا الحسين بن الحسن القرشي، حدثنا معاذ الحماني، عن جابر الجعفي، عن إسحاق ابن عبد الله بن الحرث بن نوفل، عن أبيه، عن علي قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أبو بكر وعمر وعائشة فقعدت بينهما فقالت عائشة ما وجدت مكانا غير هذا، فضرب رسول الله فخذها وقال: لا تؤذيني في أخي، فانه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار " (1). 10 - وبهذا الاسناد عن محمد الفارسي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يوسف الديورزني، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حماد، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أحمد بن يزيد بن سليم، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو مريم، عن عطا، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " (من كنت مولاه فعلي مولاه، و) (2) علي ولي من كنت وليه " (3). 11 - وبهذا الاسناد عن محمد الفارسي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد (4) بن حماد قال: حدثنا القاسم بن جعفر بن أحمد بن عمران الشيباني بالكوفة، حدثنا حسين بن الحكم، حدثنا أبو غسان، حدثنا جعفر الأحمر، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال: قال علي (عليه السلام): " ان فيما عهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله): لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " (5). 12 - وبه: حدثنا أبو الحسين بن أبي الطيب بن شعيب، أخبرنا أحمد بن


(1) مر في ج 3: الرقم 51 مثله عن الشيخ في أماليه 1: 296. (2) ليس في " م ". (3) مر حديث الولاية في ج 2: الرقم 132 وج 3: الرقم 19، ويأتي في ج 4: الرقم 63. (4) في " ط ": محمد بن محمد. (5) عنه البحار 39: 283، مر في ج 2: الرقم 132 وج 3: الرقم 19، ويأتي في ج 4: الرقم 63 مثله. (*)

[ 236 ]

القاسم (1) الهاشمي، أخبرنا عيسى، حدثنا فروخ (2) بن فروة، أخبرنا مسعدة بن صدقة، عن صالح بن ميثم، عن أبيه قال: " بينما أنا في السوق إذ أتاني الأصبغ بن نباتة فقال [ لي ] (3): ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حديثا صعبا شديدا فاما (4) يكون كذلك ؟ قلت: وما هو ؟ قال: سمعته (عليه السلام) يقول: ان حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان. فقمت من فورتي، فأتيت عليا (عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به الأصبغ بن نباتة عنك فقد ضقت به ذرعا، قال: وما هو ؟ فأخبرته (5)، قال: فتبسم ثم قال: اجلس يا ميثم أو كل علم يحتمله عامل، ان الله تعالى قال للملائكة: اني جاعل في الأرض خليفة، قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال: اني أعلم ما لا تعلمون، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال: قلت: هذه والله أعظم من ذلك، قال: والاخرى: ان موسى (عليه السلام) أنزل الله عز وجل عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه، فأخبره الله عز وجل ان في خلقي من هو أعلم منك وذاك إذ خاف على نبيه العجب، قال فدعا ربه ان يرشده إلى العالم، قال: فجمع الله بينه وبين الخضر فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى، وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله، وأما المؤمنون فان نبينا (صلى الله عليه وآله) أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه (6)، فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم، فابشروا ثم ابشروا فان الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة


(1) في " ط ": أبي القاسم. (2) في " ط ": فرح، وفي تفسير فرات: فرج. (3) من تفسير فرات. (4) في " ط ": فاما، وفي فرات: ان. (5) في " ط ": قال: فأخبرته. (6) في " ط ": فان عليا مولاه. (*)

[ 237 ]

والنبيين والمرسلين فيما احتملتم من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمه " (1). 13 - وبه: عن محمد الفارسي قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الحبرمي، عن عتيق بن محمد المدني، عن اسحاق بن بشر، عن عبد الرحمان بن قصبة بن ذؤيب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقضى امتي بكتاب الله عز وجل علي بن أبي طالب ألا من أحبني فليحبه فان العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (2). 14 - وبه: قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الغطريفي، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، أخبرنا محمد بن حمدان بن مهران، حدثنا عيدان، حدثنا حبيب بن المغيرة جندل بن واثق (3)، حدثنا محمد بن عمر المازني [ عن عباد الكلبي ] (4)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن امه فاطمة (عليها السلام) قالت: " خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة قال: ان الله تعالى باهى بكم الملائكة فغفر لكم عامة وغفر لعلي خاصة، واني رسول الله اليكم غير محاب (5) (لقومي ولأصحابي و) (6) لقرابتي، هذا جبرئيل أخبرني (7) ان السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياتي وبعد موتي، [ وان الشقي كل الشقي حق الشقي من ابغض عليا في حياته وبعد وفاته ] (8) " (9).


(1) رواه فرات في تفسيره: 6، عنه البحار 37: 233، روى صدره الصدوق في الخصال: 208، معاني الأخبار: 189. (2) عنه البحار 39: 281. (3) في الأمالي: والق. (4) من الأمالي. (5) في " ط ": غير هايب. (6) ليس في الأمالي. (7) في الأمالي: يخبرني. (8) أضفناه من الامالي، وفيه: أحب عليا في حياته وبعد موته، وفي أربعين منتجب الدين: ابغض عليا في حياتي وبعد وفاتي. (9) عنه البحار 39: 284، رواه الصدوق في أماليه: 153، والمفيد في أماليه: 161، والخوارزمي في مناقبه: 37. (*)

[ 238 ]

15 - وبه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، حدثني محمد بن سعيد، أخبرنا محمد بن (أبي) (1) عبد الله الكوفي، أخبرنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت ابن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليا بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءه " (2). 16 - وبه: قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر الرازي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان، أخبرنا بشار بن أحمد القطان، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أبان، أخبرنا شعيب بن إبراهيم التميمي، أخبرنا سيف بن عميرة، أخبرنا أبان بن إسحاق الأسدي، عن الصباح بن محمد، عن أبي حازم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اوصيكم بهذين خيرا، وأشار الى علي والعباس، لا يكف عنهما أحد ولا يحفظهما لي إلا اعطاه الله نورا يرد به علي يوم القيامة ". 17 - وبه: قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن محمد، أخبرنا علي بن أحمد بن منصور، أخبرنا محمد بن دينار، أخبرنا حميد بن هلال الخلال الكوفي، أخبرني الحسين بن علي بن عبد الله، أخبرنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن (مينا) (3) مولى عبد الرحمان بن عوف أنه قال: ألا احدثك حديثا قبل أن تشاب (4) الأحاديث بأباطيل، انه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا شجرة، وفاطمة وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، ومحبهم من امتي ورقها، وحيث نبت أصل الشجرة نبت فرعها في جنة عدن والذي بعثني بالحق " (5).


(1) ليس في " ط ". (2) رواه الصدوق في أماليه: 382، يأتي في ج 4: الرقم 81 مثله. (3) ليس في " م " والبحار. (4) أي قبل ان تخلط. (5) عنه البحار 27: 107، أقول: مر في ج 2: الرقم 7 مثله عن الشيخ في أماليه 1: 18، = (*)

[ 239 ]

18 - وبه: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى: أخبرنا الحسين بن موسى، أخبرنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم (1)، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن زياد (2)، عن عبيدالله بن صالح، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي من أحبني وأحبك وأحب الأئمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده فانه لا يحبنا إلا من طابت ولادته ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته " (3). 19 - وبه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، أخبرنا علي بن عبد الله الوراق، أخبرنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، حدثنا الهيثم بن أبي مسروق، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد (4) عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا سيد ولد آدم وأنت يا علي والأئمة من بعدك سادة امتي من أحبنا فقد أحب الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله عز وجل، ومن والانا فقد والى الله، ومن عادانا فقد عادى الله، ومن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله " (5). 20 - وبه: قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل الواعظ، أخبرنا أبو جعفر الهاشمي ببغداد، أخبرنا محمد بن يونس الكريمي، أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب، أخبرنا علي بن هاشم، أخبرنا محمد بن رافع، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، حدثني أبي، عن جدي عمار قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


= وفي البحار: " لعل المراد بنبات الشجرة في جنة عدن أخذ طينتهم منها وهو كناية عن وصولهم إليها أو عن أحسن الشجرة المشبه بها ورفعتها وطراوتها، ويحتمل أن يكون فيها شجرة فيها من الأغصان والأوراق بعددهم كما هو الظاهر من بعض الأخبار ". (1) في " ط ": همام. (2) في الأمالي: أبي زياد. (3) رواه الصدوق في أماليه: 384 والعلل: 141، أقول: يأتي في ج 4: الرقم 87 مثله. (4) في " ط ": عمران بن خالد. (5) رواه الصدوق في أماليه: 384، والمفيد في أماليه: 44. (*)

[ 240 ]

" اوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، من تولاه (فقد تولاني ومن تولاني) (1) فقد تولى الله، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله تعالى " (2). 21 - وبه: قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الفقيه: حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السلام، حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، أخبرنا الحسين بن علي السلولي (3)، أخبرنا محمد بن الحسن السلولي، قال: أخبرنا صالح بن أبي الأسود، عن أبي المطهر، عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن أبي برزة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ان الله تعالى عهد إلي عهدا في علي (عليه السلام)، فقلت: يا نبي الله بينه لي، قال: قال جل جلاله لي: اسمع، قال (صلى الله عليه وآله): قلت: قد سمعت، قال: ان عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أطاعه أطاعني " (4). 22 - وبهذا الاسناد: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، حدثنا محمد بن الحسن الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن سنان، عن أبي مالك الحضرمي، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " ان الله تعالى لما أسرى بنبيه قال له: يا محمد انه قد انقضت نبوتك وانقطع أجلك فمن لامتك من بعدك ؟ فقلت: يا رب [ اني ] (5) قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبا لي (6) من علي بن أبي طالب، قال: يا محمد فأبلغه انه راية الهدى (7)، وإمام


(1) ليس في " ط ". (2) عنه البحار 38: 31، أقول: مر في ج 2: الرقم 140، وج 3: الرقم 10، ويأتي في ج 4: الرقم 39 مثله. (3) في الأمالي: والحسين بن علي السكوني، قالا. (4) رواه الصدوق في أماليه: 386، أقول: مر في ج 3: الرقم 11 مثله، ويأتي أيضا تحت الرقم: 397 مثله. (5) من الأمالي. (6) في " ط ": فلم أجد أشد حبك لي. (7) في الامالي: غاية الهدى. (*)

[ 241 ]

أوليائي ونور لمن أطاعني " (1). 23 - وبه: عن محمد الفارسي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد الدقاق، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بالكوفة، أخبرنا الحسين بن عبد الملك، أخبرنا إسحاق بن يزيد، أخبرنا هاشم بن البريد، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد إلي النبي الامي (صلى الله عليه وآله) إلي انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ولو ضربت أنف المؤمنين بسيفي هذا ما أبغضوني (أبدا) (2) ولو أعطيت المنافقين هكذا وهكذا ما أحبوني أبدا " (3). 24 - وبالاسناد: قال: حدثنا سعيد بن محمد بن الفضل الواعظ، حدثنا علي بن أحمد الجرجاني، حدثنا محمد بن يعقوب المعقلي، حدثنا إبراهيم بن سليمان الكوفي، حدثنا إسحاق بن بشر الأسدي، حدثنا خالد بن الحارث، عن العوف، عن الحسن، عن أبي ليلى الغفاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " سيكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فانه أول من يراني، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الامة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين " (4). 25 - وبه: قال: أخبرنا أبو سهل سعيد بن أبي سعيد، حدثنا محمد بن أحمد بن رمحة، حدثنا محمد بن أحمد بن راشد، حدثنا عمران بن عبد الرحيم الباهلي، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا يعقوب بن موسى الهاشمي، وكان يسكن ارمينة عن ابن أبي رواد (5)، عن إسماعيل بن امية، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) رواه الصدوق في أماليه: 386، ويأتي في ج 7: الرقم 13 مثله. (2) ليس في " م ". (3) عنه البحار 39: 284 مر صدره في ج 2: الرقم 51 و 74، وج 3: الرقم 25، وج 4: الرقم 11. (4) عنه البحار 38: 217، أقول: مر في ج 2: الرقم 90 و 130 و 142 مثله. (5) في " ط ": أبي وادن. (*)

[ 242 ]

" من سره أن يحيا محياي (1) ويموت مماتي ويسكن جنة عدن [ التي غرسها ربي ] (2) فليتوال عليا من بعدي وليقتد بأهل بيتي (من بعدي) (3)، فانهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي (4) فويل للمكذبين بفضلهم من امتي القاطعين منهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي " (5). 26 - وبهذا الاسناد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد القطان البلخي، حدثنا محمد بن رميح، أخبرنا أحمد بن يعقوب الغازي، حدثنا محمد بن خالد بن سليمان، حدثنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ان لله عمودا من ياقوتة حمراء مشبكة بقوائم العرش لا ينالها إلا علي وشيعته " (6). 27 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسن الصفار (7) البخاري، أخبرنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن الحسين بن حفص، حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا قصبة (8)، حدثنا سوار الأعمى، عن داود بن أبي عوف بن أبي الجحاف، عن محمد بن عمير، عن فاطمة، عن ام سلمة قالت: " كانت ليلتي من رسول الله (وهو) (9) عندي فجاءت فاطمة وتبعها علي (عليه السلام)


(1) في أمالي الشيخ: حياتي. (2) من أمالي الشيخ. (3) ليس في " ط "، وفي أمالي الشيخ: عليا بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعده، وفي " م ": فليتول. (4) في أمالي الشيخ: خلقهم الله من لحمي ودمي وأياهم فهمي وعلمي. (5) رواه الشيخ في أماليه 2: 191، والصدوق في أماليه مع اختلافات: 39، أقول: يأتي في ج 5: الرقم 27، وج 9: الرقم 21 مثله، ويأتي صدره في ج 4: الرقم 46. (6) مر في ج 4: الرقم 40 مثله. (7) في " ط ": أبو عبد الله بن أحمد بن الحسين الصفار. (8) في " م ": قصيبة. (9) ليس في " م ". (*)

[ 243 ]

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي ابشر (1) أنت وأصحابك في الجنة ابشر يا علي أنت وشيعتك في الجنة - تمام الخبر ". 28 - وبالاسناد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى: حدثنا محمد بن علي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق من الله حديثا، معاشر الناس ان ربكم الله تعالى أمرني أن اقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن اتخذه أخا ووزيرا، معاشر الناس أن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين، [ معاشر الناس، أن عليا مني، ولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته، فان طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي ] (2). معاشر الناس ان عليا صديق هذه الامة وفاروقها الأكبر ومحدثها، انه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، انه باب حطتها وسفينة نجاتها إنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس انه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام أهل الدنيا والعروة الوثقى، معاشر الناس ان عليا مع الحق والحق مع علي وعلى لسانه، معاشر الناس ان عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، انه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يزحزح عنها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم " (3). 29 - وبالاسناد قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن


(1) في " م ": ابشر يا علي. (2) عن أمالي الصدوق. (3) رواه الصدوق في أماليه: 35. (*)

[ 244 ]

موسى، حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، حدثنا أبي، حدثنا أبو هاشم، عن محمد بن سنان، حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: " ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله عز وجل وحبه عبادة الله وإتباعه فريضة أولياؤه أولياء الله، وأعداؤه أعداء الله، وحربه حرب الله، وسلمه سلم الله عز وجل " (1). 30 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حميد بن قتيبة، عن خالد بن مخلد، حدثنا عمير بن عرفجة، عن النعمان الأزدي، عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يؤمن رجل حتى يحب أهل بيتي، وحتى يدع المراء وهو محق، فقال عمر بن الخطاب: ما علامة حب أهل بيتك ؟ قال (صلى الله عليه وآله): هذا، وضرب بيده على علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (2). 31 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (الفقيه) (3)، حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن العباس بن معروف، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرئيل من قبل ربي تعالى فقال: يا محمد أن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول لك: بشر أخاك عليا باني لا اعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه " (4). 32 - قال: حدثنا أبو الحسين بن أبي الطيب بن شعيب عن أحمد بن أبي القاسم الفارسي (5) حدثنا عيسى بن مهران، حدثنا مخول بن إبراهيم، حدثنا جابر الجعفي،


(1) عنه البحار 27: 107، ورواه الصدوق في أماليه: 36، أقول: مر في ج 1: الرقم 23 مثله. (2) عنه البحار 38: 31. (3) ليس في " م ". (4) رواه الصدوق في أماليه: 42، أقول: مر مثله في ج 1: الرقم 24. (5) في " م ": القرشي. (*)

[ 245 ]

عن عبد الله بن شريك، عن الحرث، قال: " أتيت أمير المؤمنين عليا بعد هدأة من الليل فقال (عليه السلام): ما جاء بك يا أعور ؟ قال: قلت: حبك يا أمير المؤمنين، قال: الله الذي لا إله إلا هو، وأعاد علي ذلك ثلاثا وقال: أما أنك (1) ستراني في ثلاث مواطن: على الحوض، وحين تبلغ نفسك هاهنا - وأشار محولا إلى حلقه - وعلى الصراط ". 33 - وبالاسناد قال: حدثني أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي، أخبرنا أبو الفرج أحمد بن محمد العسكري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن محمد (2) بن عبد الله بن مهران، أخبرنا أبو النعمان بن الفضل بن قدامة بن نعمان، عن محمد بن شهاب الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب " (3). 34 - وبالاسناد قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي، حدثنا محمد بن إبراهيم بن حسنويه، حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا محمد بن صالح، حدثنا موسى بن عمران، حدثنا أبو عمر الفرا عن داود (4) بن أبي السبيك، عن أبي هارون العبدي قال: " خرجت عام الحرة فإذا جمع من الناس، فقلت: ما هذا الجمع ؟ فقيل: هو أبو سعيد الخدري: قال: فانتهيت إليه وقلت له: حدثني في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال أبو سعيد: أرسل رسول الله مناديا ينادي: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، واستقبل المنادي عمر بن الخطاب فسأله أعام هو أم خاص، قال: فرجع المنادي (5) الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أمرتني أن انادي في الناس وان عمر استقبلني فقال: أعام هو أم خاص فضرب رسول الله بيده على منكب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هي لهذا وشيعته ".


(1) في " م ": وأعاد ذلك علي ثلاثا وقال: انك. (2) في " ط ": أحمد. (3) عنه البحار 39: 284. (4) في " ط ": مارد (5) في " م ": أعام هو أو خاص، فرجع المنادي. (*)

[ 246 ]

35 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا محمد بن عمر بن الحسين الحافظ البغدادي، حدثني عبد الله بن يزيد، حدثني محمد بن ثواب، حدثنا إسحاق بن منصور، عن كادح أبي جعفر البجلي، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن سالم (1) بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: " لما قدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح خيبر، قال له رسول الله: والله لولا أن يقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى للمسيح عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت رجليك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وانك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وانك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وانك غدا على الحوض خليفتي، وأنك أول من يرد على الحوض وأنك أول من يكسى معي. وانك أول داخل الجنة من امتي، وان شيعتك على منابر من نور مبيضة (2) وجوههم حولي، اشفع لهم ويكونون غدا في الجنة جيراني، وان حربك حربي وسلمك سلمي، وان سرك سري وعلانيتك علانيتي، وان سريرة صدرك كسريرة صدري، وان ولدك ولدي، وأنك (3) تنجز عداتي، وان الحق معك وعلى لسانك وقلبك وبين عينيك الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وانه لن يرد على الحوض مبغض لك ولن يغيب محب لك حتى يرد الحوض معك. قال: فخر علي (عليه السلام) ساجدا وقال: الحمد لله الذي أنعم علي بالاسلام (وعلمني القرآن) (4) وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين احسانا وفضلا منه علي [ قال: ] (5) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي " (6).


(1) في الأمالي: سلمة. (2) في " ط ": مضيئة. (3) في " ط ": أنت. (4) ليس في " ط ". (5) من الامالي. (6) رواه الصدوق في أماليه: 86. (*)

[ 247 ]

36 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثني أبي حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن الحسين بن علوان، عن عمر بن ثابت (1)، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم على منبر الكوفة: " أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين (2) وأنا إمام المسلمين وقائد المتقين ومولى المؤمنين (3)، وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، وأنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، وأنا الضارب بالسيفين والحامل على فرسين، وأنا وارث علم الأولين والآخرين وحجة الله عز وجل على العالمين بعد الأنبياء (والمرسلين) (4) ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان [ حبيبي ] (5) رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى (وإيمان) (6) وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، وكذب من زعم انه يحبني ويبغضك " (7). 37 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن الكرميني (8) قال: حدثنا أحمد بن الخليل بن خالد بن حرب، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة انه قال: " خرجنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) وقد دعينا إلى طعام فإذا الحسن يلعب في الطريق فأسرع النبي أمام القوم ثم بسط يده فجعل يمر مرة هاهنا ومرة هاهنا يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والاخرى بين رأسه ثم اعتنقه فقبله ثم قال


(1) في الأمالي: عمرو. (2) في " ط ": المرسلين. (3) في " ط ": أنا إمام المتقين ومولى المؤمنين وقائد المتقين، وفي الأمالي: ولي المؤمنين. (4) ليس في الأمالي. (5) من الأمالي. (6) ليس في " ط ". (7) رواه الصدوق في أماليه: 31. (8) في " ط ": الكرسي. (*)

[ 248 ]

رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسن مني وأنا منه، أحب الله من أحب الحسن، الحسن والحسين سبطان من (1) الأسباط " (2). 38 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إسحاق الحربي المعدل، قال: حدثنا أبو القاسم عبيدالله بن أحمد بن عبد الله البجلي ببغداد، حدثنا الحسن بن (محمد بن) (3) نصر، حدثنا قرة بن العلاء، حدثنا عثمان بن عبد الله بن عمرو، حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه عن جده (عليهم السلام): " ان جبرئيل (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا محمد ان الله تبارك وتعالى يأمرك أن تحب علي بن أبي طالب، فان الله تعالى يحب عليا ويحب من يحبه فقال: (يارسول الله) (4) ومن يبغض عليا ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يحمل الناس على عداوته " (5). 39 - وبهذا الاسناد أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن مروان الضبي، أخبرنا موسى بن العباس الجويني (6)، أخبرنا عبد الله بن أحمد الدورقي، أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب، أخبرنا علي بن هاشم البريد، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن عمار قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، ومن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل " (7). 40 - وبالاسناد قال: أخبرنا أبو المفضل محمد بن علي بن عبد الله (8)


(1) في " ط ": أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الاسباط. (2) عنه البحار 42: 306. (3) ليس في " ط ". (4) ليس في " ط ". (5) عنه البحار 39: 285. (6) في " ط ": الجواني. (7) مر في ج 2: الرقم 140، وج 3: الرقم 10، وج 4: الرقم 20 مثله. (8) في " ط ": حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن علي. (*)

[ 249 ]

السجستاني المروزي حدثنا أحمد بن عبد الله (1) بن داود، حدثنا إسماعيل بن بشر البلخي، حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن سليمان الجواني، عن عبد الرزاق، عن أبيه (عن ابن طاووس، عن أبيه) (2) عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ان لله عمودا من ياقوتة حمراء مشبكة بقوائم العرش لا ينالها إلا علي وشيعته " (3). 41 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عباد الرازي، حدثنا علي بن محمد (4) البصري، أخبرنا علي بن محمد القزويني، أخبرنا علي بن الحسين الاسترآبادي (5)، أخبرنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، أخبرنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمد بن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نورا وجعل له حصنا وجعل له ناصرا فأما عرصته فالقرآن وأما نوره فالحكمة وأما حصنه فالمعروف وأما انصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وانصروهم فانه لما اسري بي إلى السماء فنسبني جبرئيل لأهل السماء واستودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة، فهبط بي الأرض ونسبني لأهل الأرض واستودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب أهل الأرض فمؤمنو امتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة، فلو ان رجلا من امتي عبد الله تعالى عدة أيام الدنيا ثم لقي الله عز وجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتهم ما فرج (6) الله قلبه إلا على النفاق ".


(1) في " ط ": عبيدالله. (2) ليس في " ط ". (3) مر في ج 4: الرقم 26 مثله. (4) في " ط ": أحمد بن محمد بن عباد الرازي، حدثنا محمد بن أحمد الرازي، حدثنا علي ابن محمد. (5) في " ط ": السعد آبادي. (6) في " ط ": قدح. (*)

[ 250 ]

42 - وبالاسناد قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عباد الرازي، حدثنا محمد بن أحمد المدائني، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن علي زين العابدين (عليهما السلام) انه جاءه (1) رجل فقال له: أخبرني بحديث فيكم خاصة، قال: " نعم، نحن خزان علم الله وورثة وحي الله وحملة كتاب الله طاعتنا فريضة وحبنا ايمان وبغضنا نفاق محبونا في الجنة ومبغضونا في النار خلقنا ورب الكعبة من طينة عذب لم يخلق منها سوانا وخلق محبونا من (طين) (2) أسفل (من ذلك) (3) فإذا كان يوم القيامة الحقت السفلى بالعليا فأين ترى الله يفعل بنبيه ؟ وأين ترى نبيه يفعل بولده ؟ وأين ترى ولده يفعلون بمحبيهم وشيعتهم ؟ كل إلى جنان رب العالمين ". 43 - وبالاسناد، قال: أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد (4)، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عامر، أخبرنا عصام بن يوسف، أخبرنا محمد بن أيوب الكلابي، أخبرنا عمر (5) بن سليمان (وأبو الربيع الأعرجي، عن عبد الله بن عمران، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب) (6) عن زيد بن ثابت، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب عليا في حياته وبعد موته كتب الله له [ من ] (7) الأمن والإيمان ما طلعت [ عليه ] (8) شمس وما غربت ومن أبغضه في حياته وبعد موته مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل " (9). 44 - وبالاسناد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عباد الرازي، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد الرازي الفقيه، حدثنا محمد بن علي الخطيب، حدثنا عقيل، حدثنا محمد بن بندار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا وكيع، عن


(1) في " ط ": اتاه. (2 و 3) ليس في " ط ". (4) في الأمالي: علي بن محمد بن الحسن القزويني أبو الحسن المعروف بابن مقبرة. (5) في الأمالي: عمرو. (6) ليس في الأمالي. (7 و 8) من الأمالي. (9) عنه البحار 39: 285، رواه الصدوق في أماليه: 467 وعلل الشرائع: 144. (*)

[ 251 ]

شقيق، عن أبي اليقظان، عن زادان، عن ابن عمر، قال: حدثنا النبي وهو الصادق المصدق قال: " إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين نادى مناد بصوت يسمع به البعيد كما يسمع به القريب: أين علي بن أبي طالب ؟ أين علي الرضا ؟ فيؤتى بعلي بن أبي طالب فيحاسبه حسابا يسيرا ويكسى حلتين خضراوين ويعطى عصاة من الشجرة وهي شجرة طوبى فيقال له: قف على الحوض فاسق من شئت وامنع من شئت ". 45 - وبالاسناد قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الرحامي، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا هلال بن بشر، حدثنا عبد الملك بن موسى، عن أبي هاشم صاحب الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " محبك محبي ومبغضك مبغضي " (1). 46 - وبالاسناد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى الفارسي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي، أخبرنا أبو صالح البزاز، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا يحيى الحماني، أخبرنا يحيى بن يعلى، أخبرنا عمار بن زريق، عن إسحاق بن زياد، عن مطرف، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يحيى محياي ويموت موتي، ويسكن جنة الخلد التي (2) وعدني ربي (وغرس قضبانها) (3)، فليتول علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (4). 47 - وبالاسناد قال: أخبرنا أبو علي بن عقبة، أخبرنا أحمد بن محمد المؤدب ببغداد، أخبرنا الحسن بن علي بن زكريا العدوي، أخبرنا خراش بن عبد الله، أخبرنا أنس قال: " جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله ما حال علي بن أبي


(1) عنه البحار 39: 285 رواه الشيخ في أماليه 1: 363 مع اضافات. (2) في " م ": الذي. (3) ليس في " م ". (4) عنه البحار 39: 285 مر في ج 4: الرقم 25، ويأتي في ج 5: الرقم 27، وج 9: الرقم 21. (*)

[ 252 ]

طالب ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): تسألني عن علي بن أبي طالب، يرد يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة قوائمها من الزبرجد الأخضر، عيناها ياقوتتان حمراوان، سنامها من المسك الأذفر ممزوج بماء الحيوان، عليه حلتان (1) من النور، متزر بواحدة ومرتدي بالاخرى، بيده لواء الحمد له أربعون شقة شقة لملئت ما بين الأرض والسماء (2)، حمزة بن عبد المطلب عن يمينه وجعفر الطيار عن يساره وفاطمة من ورائه والحسن والحسين فيما بينهما ومناد ينادي في عرصات القيامة: أين المحبون وأين المبغضون هذا علي بن أبي طالب (أخذ) (3) كتابه بيمينه حتى يدخل (4) الجنة ". 48 - وبالاسناد حدثنا أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي، حدثنا علي بن جعفر المدني، حدثنا عبد الله بن محمد المروزي (حدثنا لويز المصيصي) (5)، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: " يأتي على أهل الجنة ساعة يرون فيها نور الشمس والقمر، فيقولون: أليس قد وعدنا ربنا أن لا نرى فيها شمسا ولا قمرا فينادي مناد: قد صدقكم ربكم وعده لا ترون فيها شمسا ولا قمرا، ولكن هذا رجل من شيعة علي بن أبي طالب يتحول من غرفة إلى غرفة فهذا الذي أشرق عليكم من نور وجهه " (6). 49 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو سهل سعيد بن أبي سعيد، أخبرنا محمد بن أحمد بن بطة، حدثنا الوليد بن أبان الأصفهاني، أخبرنا محمد بن داود، حدثنا يعقوب بن إسحاق (حدثنا الحارث بن محمد) (7)، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل (8)، عن أبي برزة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن حبنا أهل البيت، قيل: يارسول


(1) في " ط ": خلعان. (2) في " ط ": السماء والأرض. (3) عنه البحار 7: 331. (4) في " ط ": يدخله. (5) ليس في البحار. (6) عنه البحار 8: 149. (7) ليس في " ط ". (8) في " ط ": أبي الفضل. (*)

[ 253 ]

الله ! وما علامة حبكم ؟ قال: فضرب بيده على منكب علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (1). 50 - وبالاسناد حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد المؤدب، حدثنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن عباس قال: " نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله وبغيضك بغيضي وبغيضي بغيض الله، فطوبى لمن أحبك من بعدي " (2). 51 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو منصور اصباهان بن أسبوزن الديلمي الشيرازي الواعظ، عن محمد بن عيسى الكابي، عن القعبني (3)، عن موسى بن وردان، عن ثابت، عن أنس: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ليلة اسري بي إلى السماء الرابعة رأيت صورة علي بن أبي طالب فقلت: يا جبرئيل هذا علي ؟ فأوحى إلي بأن هذا ملك (4) خلقه الله على صورة علي بن أبي طالب، يزوره في كل يوم سبعون ألف ملك يسبحون ويكبرون وثوابهم لمحبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (5). 52 - وبالاسناد، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، حدثنا محمد بن علي العلوي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عامر بن كثير السراج، عن أبي الجارود، عن ثابت بن أبي صفية، عن


(1) عنه البحار 7: 267، أقول: مر في ج 2: الرقم 59 وج 3: الرقم 20 مثله. (2) عنه البحار 39: 286، مر في ج 4: الرقم 5، ويأتي في ج 7: الرقم 7 مثله. (3) في " ط ": البكائي عن العقيني. (4) في " ط ": فقلت لجبرئيل: هذا أخي علي فأوحى الى أن هذا ملك. (5) عنه البحار 39: 110، أخرجه في الخرائج 2: 812، عيون الأخبار 2: 130 عنه البحار 39: 109. (*)

[ 254 ]

علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ان الله فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وأوجب عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم من طاعة علي بعدي ما فرضه من طاعتي ونهاكم عن معصيته عما نهاكم من معصيتي (1) وجعل عليا أمير المؤمنين أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، ومحبته محبتي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وإياه أبوا هذه الامة " (2). 53 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، حدثنا علي بن الحزور، سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " (يا علي) (3) طوبى لمن أحبك، وويل لمن كذبك وكذب فيك " (4). 54 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، أخبرنا محمد بن علي العلوي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بعدي كافر والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق [ والمحارب له مارق ] (5) والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه


(1) في " ط ": عن معصية ما نهاكم عن معصيتي، وفي الأمالي: عما نهاكم عنه من معصيتي. (2) رواه الصدوق في أماليه: 22، عنه البحار 38: 91. (3) ليس في " م ". (4) عنه البحار 39: 286. (5) من الأمالي. (*)

[ 255 ]

ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين، لا يقبل الله الايمان إلا بطاعته وولايته " (1). 55 - وبالاسناد قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد، حدثنا محمد بن العيص الغساني بدمشق، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا خالد بن عبد الله الطحان، عن أيوب السجستاني، عن أبي قلابة الحوبي قال: سألت ام سلمة رضي الله عنها عن شيعة علي فقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة " (2). 56 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن يعقوب بن الحرث الكوفي، حدثنا جعفر بن أحمد بن يوسف، حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبي حكيم، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) انه قال: " أيها الناس ان أهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته واستحفظهم لسره واستودعهم علمه، فهم عماد لدينه، شهداء علمه، برأهم (3) قبل خلقه وأظلهم تحت عرشه واصطفاهم، فجعلهم علم عباده ودلهم على صراطه، فهم الأئمة المهدية والقادة البررة والامة الوسطى عصمة لمن لجأ إليهم ونجاة لمن اعتمد عليهم، يغبط (4) من والاهم ويهلك من عاداهم ويفوز من تمسك بهم. فيهم نزلت الرسالة وعليهم هبطت الملائكة وإليهم نفث الروح الأمين، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، فهم الفروع الطيبة والشجرة المباركة، ومعدن العلم وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وهم أهل بيت الرحمة والبركة، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " (5).


(1) رواه الصدوق في أماليه: 19، أقول: مر في ج 1: الرقم 30 مثله. (2) رواه الصدوق في العيون 2: 52، والأمالي: 295، أقول: مر في ج 2: الرقم 36 مثله. (3) في " ط ": براهم الله. (4) في البحار: يغتبط. (5) عنه البحار 26: 253. (*)

[ 256 ]

57 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا أبو الحسين بن أبي الطيب بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن أبي القاسم القرشي، عن عيسى بن مهران، عن إسماعيل بن امية، عن عنبسة العابد، عن جابر بن عبد الله، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " كنا جلوسا معه فتلا هذه الآية: * (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) * (1)، فقال رجل: من (2) أصحاب اليمين ؟ قال (عليه السلام): شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (3). 58 - وبالاسناد قال: حدثنا محمد بن عبد الله الواعظ، حدثنا الحسن بن عبد الله بن شاذان العماني بمدينة السلام، حدثنا محمد بن فرساد العباد، عن الهيثم بن أحمد، عن عباد بن صهيب الحلبي، حدثنا علي بن الحسين، عن أبيه، عن زر بن حبيش، عن علي قال: " إذا كان يوم القيامة يدعى الناس بأسماء امهاتهم إلا شيعتي ومحبي، فانهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مواليدهم " (4). 59 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عيسى العجلي، حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي، حدثنا علي بن حاتم المقري (5)، حدثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " (يا علي) (6) شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، ومن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم (خالدا فيها) (7) وبئس المصير، يا علي أنت مني وأنا منك، روحك من روحي وطينتك من طينتي،


(1) المدثر: 48. (2) في " ط ": ومن. (3) روى مضمونه في تأويل الآيات 2: 737، عنه البحار 7: 192 و 24: 8، ومجمع البيان 10: 391، وتفسير القمي: 702. (4) عنه البحار: 7: 241، أقول: مر مثله في ج 1: الرقم 20 وج 2: الرقم 114. (5) في الأمالي: المنقري. (6 و 7) ليس في " م ". (*)

[ 257 ]

وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا، ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا، ومن ودهم فقد ودنا. يا علي ان شيعتك مغفور لهم على ما كان منهم من ذنوب وعيوب (يا علي أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك) (1) يا علي شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار الله وأولياؤك أولياء الله وحزبك حزب الله، يا علي سعد من تولاك وشقي من عاداك، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها " (2). 60 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن محمد بن حمران الفرار، حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، حدثنا أحمد بن يحيى الأودي (3)، حدثنا إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن حريث، عن داود بن السليل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يدخل الجنة من امتي سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله): هم شيعتك وأنت إمامهم " (4). 61 - وبالاسناد قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمد بن سالم عن محمد بن يحيى بن ضريس، حدثنا محمد بن جعفر، عن نصر بن مزاحم وابن أبي حماد، عن أبي داود، عن عبد الله بن شريك، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أقبل أبو بكر وعمر والزبير وعبد الرحمان بن عوف، فجلسوا بفناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إليهم النبي (5) وانقطع شسعه، فرمى بنعله الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ان عن يمين الله عز وجل ويمين العرش (6) قوما على منابر من نور وجوههم من نور وثيابهم من نور تغشى أبصار الناظرين دونهم (7).


(1) ليس في " م ". (2) رواه الصدوق في أماليه 23، أقول: مر في ج 1: الرقم 31. (3) في " ط ": الازدي. (4) يأتي في ج 6: الرقم 25 مثله. (5) في " م ": فخرج النبي فجلس إليهم. (6) في " ط ": عن يمين الله عز وجل أو عن يمين العرش. (7) في " ط ": من دونهم. (*)

[ 258 ]

[ قال أبو بكر: من هم يارسول الله ؟ فسكت، فقال الزبير: من هم يارسول الله ؟ فسكت، فقال عبد الرحمان: من هم يارسول الله ؟ فسكت، فقال علي بن أبي طالب: من هم يارسول الله ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): هم قوم تحابوا بنور الله (1) على غير انساب ولا أموال اولئك شيعتك وأنت إمامهم يا علي ". 62 - وبالاسناد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل العلوي، حدثنا أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة الرقي، حدثنا أبي، حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الله اطلع الى الأرض فاختارني ثم اطلع إليها (2) فاختارك، أنت أبو ولدي وقاضي ديني والمنجز عداتي وأنت غدا على حوضي، طوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك " (3). ] * (هامش 1) * (1) في " ط ": تحاربوا بورع الله. (2) في " ط ": اطلع إليها ثانية. (3) عنه البحار 39: 216. يوجد هذين الحديثين في نسخة " م ": وبالاسناد قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا هلال بن بشر، حدثنا عبد الملك بن موسى الطويل، عن أبي هاشم صاحب الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " محبك محبي ومبغضك مبغضي " (*). وبالاسناد قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي البخاري قدم علينا حاجا، أخبرنا أحمد بن محمد المؤدب ببغداد، أخبرنا الحسن بن زكريا، أخبرنا خراش بن عبد الله، أخبرنا أنس بن مالك، ان رجلا جاء الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يارسول الله ! ما حال علي بن أبي طالب ؟ فقال: النبي تسألني عن علي يرد يوم القيامة علي على ناقة من نوق الجنة، قوائمها من الزبرجد الأخضر، عيناها ياقوتتان حمراوان، سنامها من المسك الأذفر، ممزوج بماء الحيوان، عليه حلتان من النور، متزر بواحدة مرتدي بالآخرة، بيده لواء الحمد، حمزة بن عبد المطلب عن يمينه، وجعفر الطيار عن يساره، وفاطمة من ورائه، والحسن والحسين فيما بينهما، ومناد ينادي في عرصات القيامة، أين المحبون علي بن أبي طالب آخذ كتابه بيمينه " (* *). (*) * (هامش 2) * (*) مر مثله بهذا الاسناد في ج 4: الرقم 44. (* *) مر مثله بهذا الاسناد في ج 4: الرقم 47.

[ 259 ]

63 - وبالاسناد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن حرب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن هاشم (1)، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت وليه فعلي وليه (2) " (3). 64 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو الحسين بن أبي الطيب بن شعيب، حدثنا محمد بن فضيل، عن علي بن عاصم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي (4) (صلى الله عليه وآله) قال: " يا علي أنت قسيم الجنة والنار وأنت يعسوب المؤمنين " (5). 65 - وبالاسناد قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، أخبرنا أبي، عن يونس بن عبد الرحمان عن منصور الصيقل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما اسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي، قال: ان عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين " (6). 66 - وبالاسناد قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن إسحاق المؤدب، حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، حدثنا عبد الرحمان بن أبي هاشم، حدثنا يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) في " م ": عبيدالله بن هاشم. (2) في " ط ": من كنت مولاه فعلي مولاه. (3) عنه البحار 37: 222. (4) في " م ": ان النبي. (5) عنه البحار 39: 209. (6) رواه الصدوق في الأمالي: 385، أقول: مر مثله في ج 2: الرقم 35. (*)

[ 260 ]

" يا معشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال (صلى الله عليه وآله): هذا علي أخي (ووصيي) (1) ووزيري ووارثي وخليفتي وإمامكم، فأحبوه لحبي وأكرموه بكرامتي (2)، فان جبرئيل (عليه السلام) أمرني بذلك أن أقول لكم " (3). 67 - وبالاسناد قال: حدثونا عن المرضية، عن العباس بن محمد، عن سلام بن سالم، عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " بينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة يخطب إذا أقبل (4) ثعبان من آخر المسجد فوثب إليه الناس (5) بنعالهم، فقال لهم علي (عليه السلام): مهلا يرحمكم الله فانها مأمورة، فكف الناس عنها فأقبل الثعبان (الى علي (عليه السلام)) (6) حتى وضع فاه على اذن علي، فقال له ما شاء الله أن يقول. ثم ان الثعبان نزل وتبعه علي، فقال الناس: يا أمير المؤمنين ألا تخبرنا بمقالة هذا الثعبان، فقال: نعم انه رسول الجن، قال لي: أنا وصي الجن ورسولهم اليك، يقول الجن: لو أن الانس أحبوك كحبنا إياك وأطاعوك كطاعتنا لما عذب الله أحدا من الانس بالنار " (7). 68 - حدثنا الشيخ الامام الفقيه أبو جعفر محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد (8) التميمي سلخ شوال سنة أربع وعشرين وخمسمائة بنيشابور لفظا، عن أبيه، عن جده عبد الصمد بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي حامد بن جعفر، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الرازي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن مدرك الأناسي، حدثنا


(1) ليس في أمالي الشيخ. (2) في الأمالي: لكرامتي. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 227، أقول: مر مثله في ج 2: الرقم 146، ويأتي بمضمونه عن زيد بن أرقم في ج 4: الرقم 88، وج 7: الرقم 3. (4) في " ط ": أقبل عليه. (5) في " م ": فوثب الناس إليه. (6) ليس في " م ". (7) عنه البحار 39: 249، مدينة المعاجز: 82 باب 21. (8) في البحار: محمد بن علي بن عبد الصمد. (*)

[ 261 ]

إبراهيم بن سعد، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا سليمان بن قرط، عن محمد بن شعيب، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس: " ان النبي (صلى الله عليه وآله) أتى بطير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، فجاء علي (عليه السلام) فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " (1). 69 - وبالاسناد قال: حدثنا نصر بن عبد الله (بن حفص بن عبد الله) (2) القرشي، عن العيسى، عن حماد بن سلمة، عن زياد بن مخراق، عن شهر بن حوشب، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " لا تلومن الناس على حبك فان حبك مخزون تحت العرش، لا ينال حبك من يريد انما يتنزل من السماء بقدر " (3). 70 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده عبد الصمد بن محمد التميمي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن أبي الطيب بن شعيب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن حفص البختري، حدثنا زكريا بن يحيى بن مروان، حدثنا عبد الرحمان بن صالح، حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن أبي إسحاق، عن البراء وزيد بن أرقم قالا (4): " كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم ونحن نرفع غصن الشجرة عن رأسه فقال (صلى الله عليه وآله): ان (5) الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي، ألا وقد سمعتموني ورأيتموني، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ألا وأني فرطكم على الحوض ومكاثر بكم الامم يوم القيامة، فلا تسودوا وجهي، ألا وان الله عز وجل وليي وأنا ولي كل مؤمن (6)، فمن كنت مولاه فعلي مولاه " (7).


(1) عنه البحار 38: 355، رواه الشيخ في أماليه 1: 231. (2) ليس في البحار. (3) عنه البحار 39: 286. (4) في " ط ": عن زيد بن أرقم قال. (5) في " ط ": ألا وأن. (6) في " ط ": ولي المؤمنين. (7) عنه البحار 37: 223. (*)

[ 262 ]

71 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي بنيشابور سلخ شوال سنة أربع وعشرين وخمسمائة، عن جده، قال: أخبرنا أبو الحسن الفارسي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أبي حامد بن جعفر، أخبرنا زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك الكوفي بها، أخبرنا محمد بن جعفر العباب، أخبرنا الحسن بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن إسماعيل البزاز، عن أبي إدريس، عن نافع (1) مولى عائشة قال: " كنت غلاما أخدمها إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها، فجاء جائي فدق الباب، فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطى فرجعت الى عائشة فأخبرتها فقالت: ادخل (2) فوضعت بين يدي عائشة، فوضعت عائشة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأكل فقال: ليأتيني أمير المؤمنين وإمام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، فقالت له: من ذاك ؟ ثم أعادها النبي فعادت عائشة تسأله، إذ جاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدق الباب فخرجت، فإذا علي فرجعت إلى النبي فقال: ادخليه، فلما دخل (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا وأهلا تمنيتك حتى لو أبطأت علي سألت الله أن تجيئني تأكل معي فأكل معه، ثم قال (3) رسول الله: قاتل الله من قاتلك وعادى الله من عاداك. فاعادها مرتين أو ثلاثا " (4). 72 - وبالاسناد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حماد، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني بالكوفة، أخبرنا جعفر (5) بن محمد بن هشام، حدثني علي بن حسين بن أبي بردة البجلي (أخبرنا عمر بن القاسم بن اليمان) (6) قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: حدثني الحارث، عن علي (عليه السلام) قال:


(1) في الأصل: رافع، ما أثبتناه من اليقين، قال العسقلاني في تقريب التهذيب 2: 296، نافع هو مولى ام سلمة. (2) في " م ": ادخلها. (3) في " م ": تأكل معي منه ثم قال. (4) عنه البحار 38: 351، رواه في اليقين: 13، غاية المرام: 18 و 45 و 620، مناقب المائة: 76. (5) في البحار: أبي جعفر. (6) ليس في البحار. (*)

[ 263 ]

" أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي يوم الغدير فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وابغض من أبغضه، وانصر من نصره واخذل من خذله " (1). 73 - حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي سلخ شوال سنة أربع وعشرين وخمسمائة بنيشابور، عن أبيه، عن جده قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن مروان الضبي، حدثنا محمد بن أحمد، عن أبي البلخي، حدثنا محمد بن علي بن خلف، حدثنا نصر بن مزاحم، عن جعفر الأحمر (2)، عن هلال بن مقلاص، عن عبد الله بن اسعد بن زرارة الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسول الله: " ليلة اسري بي إلى السماء انتهى بي إلى قصر من لؤلؤ، مدائنه ذهب يتلألأ (3)، فأوحى إلي ربي عز وجل - أو قال: فأمرني - في علي بن أبي طالب بثلاث خصال: بأنه سيد الوصيين وسيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين " (4). 74 - وعنه، عن أبيه، عن جده، قال: حدثنا أبو الحسن الفارسي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن إبراهيم الفارسي، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا محمد بن تسنيم الحضرمي بالكوفة، حدثنا الحسن بن الحسين القربي (5)، حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب بن ابي ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لام سلمة: " هذا علي بن أبي طالب، لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا ام سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي وبابي الذي اوتى منه، وأخي في الدنيا والآخرة ومعي في السنام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين " (6).


(1) عنه البحار 37: 168. (2) في البحار: الأحول. (3) في اليقين: فراشه من ذهب يتلألأ. (4) عنه البحار 18: 402، رواه في اليقين: 177 و 179. (5) في البحار: العرني. (6) عنه البحار 37: 337. (*)

[ 264 ]

75 - وبالاسناد قال: أخبرني أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا أبو خليفة الفضل بن حباب، حدثنا مسدد، حدثني أبو معاوية، عن أبي الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: " كنت أنا وأبو ذر وبلال نسير ذات يوم مع علي بن أبي طالب فنظر علي (عليه السلام) إلى بطيخ فحل درهما ودفعه إلى بلال، فقال يا بلال ائتني بهذا الدرهم من هذا البطيخ، ومضى علي (عليه السلام) إلى منزله فما شعرنا إلا وبلال قد وافانا (1) بالبطيخ فأخذ علي (عليه السلام) بطيخة فقطعها فإذا هي مرة فقال: يا بلال أبعد بهذا البطيخ عني وأقبل علي حتى احدثك بحديث حدثني به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويده على منكبي (2)، قال: ان الله تبارك وتعالى طرح حبي على الحجر والمدر والبحار والجبال والشجر، فما أجاب إلى حبي عذب (وطاب) (3)، وما لم يجب إلى حبي خبث ومر، واني لأظن [ ان ] (4) هذا البطيخ مما لم يجب إلى حبي " (5). 76 - عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه [ من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه ] (6) من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته " (7). 77 - عن ابن عباس قال: " خرج علينا النبي (صلى الله عليه وآله) ومعه الحسن والحسين هذا على عاتق وهذا على عاتق، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة فقال جبرئيل: انك تحبهما ؟ قال: اني أحبهما وأحب من يحبهما، فان من أحبهما فقد أحبني وان من أبغضهما فقد أبغضني (8) ".


(1) في البحار: وافى. (2) في البحار: منكبه. (3) ليس في " م " والبحار. (4) من البحار. (5) عنه البحار 27: 282، روى بمضمونه المفيد في الاختصاص: 249، والطبري في الرياض النضرة 2: 215، والبحراني في مدينة المعاجز: 263. (6) من أمالي الصدوق. (7) لا يوجد هذا الحديث في " م "، مر مثله في ج 2: الرقم 26، ورواه الصدوق في أماليه: 274، العلل: 140. (8) لا يوجد هذا الحديث في " م "، ومر مثله في ج 2: الرقم 27. (*)

[ 265 ]

78 - وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله الصادق (عن أبيه) (1)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من وصل أحدا من أهل بيتي في دار الدنيا بقيراط كافيته يوم القيامة بقنطار (2) " (3). 79 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا الحسين بن ابراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا جعفر بن عثمان الأحول، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) وعنده نفر من الشيعة، فسمعته يقول (4): " يا معشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا (5) شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا السنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول " (6). 80 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصايغ، قالوا: حدثنا أحمد بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا الفضل بن عباس، قال: حدثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأعمش، قال وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من اصبهان، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مسمار (7) الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدثنا منذر بن علي العنزي، عن الأعمش، قال: وحدثنا محمد بن


(1) ليس في " م ". (2) القنطار: أربعون أوقية من ذهب أو ألف ومائتا دينار. (3) عنه البحار 26: 228، أمالي الشيخ 2: 55. (4) في الامالي: وهو. (5) في " ط ": لنا. (6) رواه الصدوق في أماليه: 327 والشيخ في أماليه 2: 55. (7) في الأمالي: مساور. (*)

[ 266 ]

إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا علي بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمنذر بن علي العنزي، عن الأعمش قال: " بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل ان أجب، قال: فقمت متفكرا فيما بيني وبين نفسي، وقلت: ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي (عليه السلام) ولعلي إن أخبرته قتلني. قال: فكتبت وصيتي ولبست كفني ودخلت عليه، فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا، ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لأصلبنك، قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين ؟ قال: ما شأنك متحنطا ؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل ان أجب فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث (1) إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي (عليه السلام) فلعلي إن أجبته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني، قال: وكان متكئا فاستوى جالسا (2) وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله (العلي العظيم) (3) سألتك بالله يا سليمان كم تروي (4) حديثا في فضائل علي (عليه السلام) ؟ فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: كم ؟ قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد، قال: يا سليمان والله لاحدثنك بحديث في فضائل علي تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثنا يا أمير المؤمنين ؟ قال: نعم. كنت هاربا من بني امية وكنت أتردد في البلدان، فأتقرب الى الناس بفضائل علي (عليه السلام)، وكانوا يطعمونني ويودونني (5) حتى وردت بلاد الشام واني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي، وفي


(1) في " ط ": ارسل. (2) في الأمالي: قاعدا. (3) ليس في الأمالي. (4) في الأمالي: كم حديثا تروي. (5) في الأمالي: يزودوني. (*)

[ 267 ]

نفسي أن اكلم الناس في عشاء يعشونني، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان، فالتفت الامام إليهما وقال: مرحبا بكما ومرحبا بمن اسماكما على اسميهما، وكان الى جنبي شاب، قلت: يا شاب ما (1) الصبيان من الشيخ ؟ فقال: هو جدهما وليس في المدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ، فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين، فقمت فرحا فقلت للشيخ: هل لك حديث أقر به عينك، فقال: ان (2) اقررت عيني اقررت عينيك، قال: فقلت: حدثني والدي، عن أبيه، عن جده قال: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) وهي تبكي، فقال لها النبي: ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: يا أبه خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة لا تبكين فان الله خلقهما وهو (3) ألطف بهما منك، ورفع النبي (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال: اللهم إن كان أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما. ونزل جبرئيل (عليه السلام) من السماء فقال: يا محمد ان الله يقرؤك السلام و [ هو ] (4) يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما فانهما فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حضيرة بني النجار وقد وكل الله بهما ملكين (5)، قال: فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حضيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانق الحسين، فإذا الملك الموكل بهما قد أفترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، [ قال: ] (6) فمكث النبي يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وحمل جبرئيل الحسين، فخرج من الحضيرة وهو يقول: والله لأشرفنكما كما شرفكما الله عز وجل، فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين اخفف عنك، فقال: يا أبا بكر نعم الحاملان (7) ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما،


(1) في " ط ": من. (2) في " ط ": إذا. (3) في " ط ": لا تبكي فان الله الذي خلقهما هو، وفي الأمالي: لا تبكين فالله الذي خلقهما هو. (4) من الامالي. (5) في الأمالي: ملكا. (6) من الأمالي. (7) في " ط ": الحملان. (*)

[ 268 ]

فخرج [ منها ] (1)، حتى أتى باب المسجد فقال: يا بلال هلم علي بالناس، فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله في المسجد، فقام على قدميه وقال: يا معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يارسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين فان جدهما محمد وجدتهما خديجة بنت خويلد، يا معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين فان أباهما [ علي ] (2) يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وامهما فاطمة بنت محمد رسول الله. يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: الحسن والحسين فان عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة [ مع الملائكة ] (3) وعمتهما ام هاني بنت أبي طالب، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا: بلى يارسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين، فان خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم أشار (4) (صلى الله عليه وآله) بيده هكذا يحشرنا الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم ان الحسن في الجنة والحسين في الجنة وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة وأباهما في الجنة وامهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة. اللهم إنك تعلم ان من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار. قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يافتى ؟ قلت: من أهل العراق من الكوفة (5) قال: أعربي أنت أم مولى ؟ قلت: عربي (6)، قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء، فكساني خلعة (7) وحملني على


(1) من الأمالي. (2) من الأمالي. (3) من الأمالي. (4) في " ط " و " م ": قال، ما اثبتناه من الأمالي. (5) في الأمالي: من أهل الكوفة. (6) في الأمالي: قال: قلت: بل عربي. (7) في الأمالي: خلعته. (*)

[ 269 ]

بغلته فبعتها بمائة دينار، وقال لي: يا شاب أقررت عيني فوالله لأقرن عينك ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال: فقلت: إرشدني، فقال: لي أخوان أحدهما امام والآخر مؤذن، أما الامام فانه يحب عليا (عليه السلام) منذ خرج من بطن امه (وأما المؤذن فانه يبغض عليا منذ خرج من بطن امه) (1)، قال: فقلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى بي باب الامام (2)، فإذا [ انا ] (3) برجل قد خرج إلي، فقال: أما البغلة والكسوة فاعرفهما والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا لأنك تحب الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله)، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام): قال: فقلت له: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده قال: كنا قعودا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذا جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله: ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: يا أبه عيرتني نساء قريش وقلن (4) ان أباك قد زوجك من معدم لا مال له. فقال [ لها ] (5) النبي: لا تبكين (6) فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وان الله عز وجل اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذته (7) وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين أبناه وهما سيدا شباب أهل الجنة واسمهما في التوراة: شبر وشبير لكرامتهما على الله عز وجل، يا فاطمة لا تبكين فوالله انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي، فأناوله عليا لكرامته على الله عز وجل، يا فاطمة لا تبكين (8) فاني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، فإذا شفعني الله عز


(1) ليس في " ط ". (2) في " ط ": أتاني، وفي الأمالي: دار الامام. (3) من الامالي. (4) في " ط ": يا أبه ان نساء قريش قلن. (5) من الأمالي. (6) في " ط ": لا تبكي. (7) في الأمالي: فاتخذه. (8) في " ط ": لا تبكي. (*)

[ 270 ]

وجل شفع عليا معي، يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمان، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب، يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة. فلما قلت ذلك: قال: يا بني ممن أنت ؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعربي أم مولى (1) ؟ قلت: بل عربي، قال: فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله، قال: فإذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي (عليه السلام). قال: فطالت تلك الليلة علي، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف، فإذا الى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت عمامته، فنظرت في وجه، فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت [ به ] (2) في صلاتي (3) حتى سلم الامام، فقلت: [ يا ] (4) ويحك ما الذي أرى بك ؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذا الدكان (5)، فنظرت فقال لي: أدخل فدخلت، فقال لي: كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا صلوات الله عليه ألف مرة في (6) الأذان والإقامة، ولما (7) كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري، فاتكيت على هذا الدكان الذي ترى فرأيت في منامي كأني في الجنة وفيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي فرحين، ورأيت كأن النبي عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس (8) فقال: يا حسن اسقني فسقاه، ثم قال: اسق الجماعة فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان فقال له الحسن


(1) في " ط ": اعرابي أنت أم مولى. (2) من الأمالي. (3) في الأمالي: صلاته. (4) من الامالي. (5) في الأمالي: الدار. (6) في الأمالي: بين. (7) في الأمالي: كلما. (8) في " ط ": الكأس. (*)

[ 271 ]

يا جداه أتأمرني أن اسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة. فأتاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي: مالك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني، وتشتم عليا وعلي مني، فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فإذا كأن رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير. ثم قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الخبران في يديك ؟ فقلت: لا، فقال: يا سليمان حب علي ايمان وبغضه نفاق والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق. قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين، قال: لك الأمان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين (عليه السلام) ؟ قال: الى النار وفي النار، قلت: وكذلك من قتل ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى النار وفي النار، قال: الملك عقيم يا سليمان، اخرج وحدث بما سمعت " (1). 81 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين ين يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره ان يجمع الله تعالى له الخير كله، فليوال عليا بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءه " (2). 82 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا العباس بن الفضل، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا عثمان بن محمد، عن أبي شيبة العبسي، قال: حدثني عبد الله بن نمير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي سلمان زيد بن وهب، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله:


(1) رواه الصدوق في أماليه: 8 و 354، الخوارزمي في مناقبه: 200، عنه احقاق الحق 15: 12. أقول: مر مثله في ج 3: الرقم 2. (2) رواه الصدوق في أماليه: 382، أقول: مر في ج 2: الرقم 15. (*)

[ 272 ]

" ولايتي وولاية أهل بيتي (براءة) (1) أمان من النار " (2). 83 - وبهذا الاسناد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن منصور بن أبي نويرة، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي قدامة الفدائي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من من الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم، فقد جمع الله له الخير كله " (3). 84 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال الصادق (عليه السلام): " من أقام فرائض الله، واجتنب محارم الله، وأحسن الولاية لأهل بيت نبي الله، وتبرأ من أعداء الله عز وجل، فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء " (4). 85 - وبهذا الاسناد قال أبي ومحمد بن الحسن y، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان الكوفي وأبو يوسف يعقوب [ بن يزيد ] (5) الأنباري الكاتب، عن أبي محمد عبد الله بن محمد الغفاري، عن الحسين بن يزيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم، قيل: وما أول النعم ؟ قال (صلى الله عليه وآله): طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته " (6). 86 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله (بن أحمد بن أبي عبد الله) (7) البرقي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن


(1) ليس في الأمالي، وفي " م " لا يوجد: " أمان ". (2) رواه الصدوق في أماليه: 382. (3) رواه الصدوق في أماليه: 383. (4) رواه الصدوق في أماليه: 383. (5) من الامالي. (6) رواه الصدوق في أماليه: 383، علل الشرائع: 141، والشيخ في أماليه 2: 71. (7) ليس في الأمالي. (*)

[ 273 ]

عيسى بن عبد الله (1)، عن أبي محمد الأنصاري، عن غير واحد، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله على بادئ النعم، قيل: وما بادي النعم ؟ قال: طيب المولد " (2). 87 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، قال: حدثنا علي بن ابراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن (3) عبيدالله بن صالح، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي من أحبني وأحبك وأحب الأئمة من ولدك فليحمد الله تعالى على طيب مولده فانه لا يحبنا إلا من طابت ولادته ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته " (4). 88 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا أحمد بن علوية، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسعودي، قال: حدثنا علي بن القاسم الكندي، عن سعد بن (أبي) (5) طالب، عن عثمان بن القاسم الأنصاري، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ألا أدلكم على ما إن استدللتم به لم تهلكوا ولم تضلوا ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: إن أمامكم ووليكم علي بن أبي طالب فوازروه وناصحوه وصدقوه، فان جبرئيل (عليه السلام) أمرني بذلك " (6).


(1) في الأمالي: عبيدالله. (2) رواه الصدوق في أماليه: 384، وعلل الشرائع: 141. (3) في الاصل: ابن عبيدالله، ما اثبتناه من الامالي. (4) رواه الصدوق في أماليه: 384، علل الشرائع: 141، أقول: مر مثله في ج 4: 1 الرقم 18. (5) ليس في الأمالي. (6) رواه الصدوق في أماليه: 386، أقول: يأتي مثله في ج 7: الرقم 3، وبمضمونه في ج 2: الرقم 146، وج 4: الرقم 66 عن سلمان. (*)

[ 274 ]

89 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى بن اخت (1) الواقدي، قال: حدثنا أبو قتادة الحراني، عن عبد الرحمان بن العلا الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم (2) وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال: اللهم إنك تعلم ان هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي، فاحبب (3) من يحبهم وابغض من يبغضهم ووال من والاهم وعاد من عاداهم واعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس معصومين من كل ذنب وأيدهم بروح القدس منك. ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر الى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك وعن شمالها سبعون ألف ملك وبين يديها سبعون ألف ملك وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات امتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الحرام وزكت مالها وأطاعت زوجها ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وانها سيدة نساء العالمين، فقيل: يارسول الله هي سيدة (4) نساء عالمها ؟ فقال عليه وآله السلام: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وانها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف (ملك) (5) من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة ! ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين.


(1) في " ط ": بن أخيه. (2) في البحار: يوما. (3) في البحار: فاحب. (4) في " ط ": لسيدة. (5) ليس في " ط ". (*)

[ 275 ]

ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي ! ان فاطمة بضعة مني، ونور عيني (1) وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها، وانها أول لحوق يلحقني (2) من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، واما الحسن (3) والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكونا عليك كسمعك وبصرك. ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يديه إلى السماء فقال: اللهم اني اشهد (ك) (4) أني محب لمن أحبهم ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم وولي لمن والاهم " (5). 90 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن الحسين بن عاصم، قال: حدثنا [ عيسى بن ] (6) عبد الله بن محمد بن عمر بن علي [ عن أبيه ] (7) عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: حدثنا سلمان الخير (رضي الله عنه) فقال: " يا أبا الحسن ! قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قال: يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة " (8). 91 - وبهذا الاسناد، قال: حدثنا علي بن (أحمد بن أبي عبد الله بن) (9) أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي،


(1) في " ط ": هي نور عيني. (2) في البحار: أول من تلحقني. (3) في " ط ": فاحسن إليها من بعدي والحسن. (4) ليس في " ط ". (5) عنه البحار 37: 85. (6 و 7) من الأمالي. (8) رواه الصدوق في أماليه: 397، عنه البحار 40: 7. (9) ليس في " ط ". (*)

[ 276 ]

فقال له: يا أبا الحسن اما أن تركب واما أن تنصرف، فان الله أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب اموره. والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وان فضلك لمن فضلي وان فضلي لك فضل، وهو قول ربي عز وجل: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * (1)، ففضل الله نبوة نبيكم و " رحمته " ولاية علي بن أبي طالب، " فبذلك " قال بالنبوة والولاية، " فليفرحوا " يعني الشيعة، " هو خير مما يجمعون " يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا. والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتد (2) الى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قوله عز وجل: * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * (3)، يعني الى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي، وان حقك لمفروض على من آمن بي ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ. ولقد أنزل الله عز وجل إلي: * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك) * يعني في ولايتك يا علي، * (وان لم تفعل فما بلغت رسالته) * (4)، ولو لم ابلغ ما امرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله وغدا ينجز لي، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وان الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك " (5).


(1) يونس: 58. (2) في " ط ": لم يهتد، وفي الأمالي: لم يهدي. (3) طه: 82. (4) المائدة: 67. (5) رواه الصدوق في أماليه: 400، عنه البحار 38: 105. (*)

[ 277 ]

92 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف (1) بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش عن [ سالم ] (2) أبي الجعد قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " ذلك خير خلق الله من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين ان الله عز وجل لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب والائمة من ولده بعده. قلت: فما تقول فيمن يبغضه وينتقصه ؟ فقال: لا يبغضه إلا كافر ولا ينتقصه إلا منافق، قلت: فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الأئمة من ولده بعده ؟ فقال: ان شيعة علي والأئمة من ولده بعده هم الفائزون والآمنون يوم القيامة، ثم قال: ما ترون لو أن رجلا يدعو الناس إلى ضلالة من كان أقرب الناس منه ؟ قالوا: شيعته وأنصاره (قال: إن خرج (3) يدعو إلى هدى من كان أقرب الناس منه ؟ قالوا: شيعته وأنصاره) (4)، قال: فكذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بيده لواء الحمد يوم القيامة، أقرب الناس منه شيعته وأنصاره " (5). 93 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه وعلى آله السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله على منبره: يا علي ! ان الله عز وجل وهب لك (6) حب المساكين والمستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك (7)، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، يا علي أنت


(1) في الأمالي: خالد. (2) من الأمالي. (3) في الأمالي: فلو ان رجلا. (4) ليس في " م ". (5) رواه الصدوق في أماليه: 401. (6) في " ط ": وهبك. (7) بك (خ ل). (*)

[ 278 ]

العلم لهذه الامة، من أحبك فاز ومن أبغضك هلك. يا علي أنا المدينة وأنت بابها وهل تؤتى المدينة إلا من بابها، يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر لو أقسم على الله لأبر قسمه، يا علي اخوانك كل طاهر زكي (1) مجتهد [ يحب فيك ويبغض فيك محتقر ] (2) عند الخلق عظيم المنزلة عند الله عز وجل. يا علي محبوك جيران الله في دار الفردوس لا يأسفون على ما فاتهم (3) من الدنيا، يا علي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت، يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني، يا علي إخوانك ذبل الشفاه تعرف الرهبانية في وجوههم، يا علي إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن: عند خروج انفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض [ الاكبر ] (4)، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن ايمانهم فلم يجيبوا. يا علي حربك حربي وسلمك سلمي، وحربي حرب الله وسلمي سلم الله، ومن سالمك فقد سالمني ومن سالمني فقد سالم الله عز وجل، يا علي بشر إخوانك فان الله عز وجل قد رضي عنهم إذ رضيت لهم قائدا ورضوا بك وليا. يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، يا علي شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عز وجل دين ولولا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها، يا علي لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها شيعتك تعرف بحزب الله عز وجل، يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه. يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه وأنت معي ثم سائر الخلق، يا علي وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية: * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون) * (5)، وفيكم نزلت:


(1) في " ط ": زاك. (2 و 3) من الأمالي. (4) في الأمالي: على ما خلفوا. (5) الانبياء: 3. (*)

[ 279 ]

* (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (1). يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان تتنعمون، يا علي ان الملائكة والخزان يشتاقون اليكم، وان حملة العرش والملائكة المقربون ليخصونكم بالدعاء ويسألون الله لمحبيكم ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الأهل بالغايب القادم بعد طول الغيبة، يا علي شيعتك الذين يخافون الله في السر وينصحونه في العلانية، يا علي شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لأنهم يلقون الله عز وجل وما عليهم ذنب، يا علي ان اعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم واستغفر لسيئاتهم. يا علي ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير وكذلك في الإنجيل، فسل أهل الانجيل وأهل الكتاب عن " اليا " يخبرونك (2) مع علمك بالتوراة والإنجيل وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب، وان أهل الانجيل ليتعاظمون " اليا " وما يعرفونه شيعته وانما يعرفونهم بما يحدثونهم في كتبهم، يا علي ان أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا. يا علي ان أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم فتنظر الملائكة إليه كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل، يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم ولا ليلة إلا ورحمة [ من ] (3) الله تبارك وتعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس. يا علي اشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم واستبدل بك وبهم ومال إلى عدوك وتركك وشيعتك واختار الضلال ونصب لك الحرب (4) ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته


(1) الانبياء: 101. (2) في الأمالي: يخبروك. (3) من الأمالي. (4) في الأمالي: نصب الحرب لك. (*)

[ 280 ]

وماله فينا، يا علي اقرئهم مني السلام من رآني منهم ومن لم يرني، واعلمهم انهم اخواني الذين اشتاق إليهم فليلقوا علمي (1) إلى من يبلغ القرون من بعدي وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فانا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم ان الله عز وجل راض عنهم، وانه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم. يا علي لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون اني احبك فاحبوك لحبي إياك ودانوا الله عز وجل بذلك وأعطوك سفو المودة من قلوبهم (2) واختاروك على الآباء والاخوة والأولاد وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول، وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم، فان الله عز وجل اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق وخلقهم من طينتنا واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا وشرح صدورهم (3) [ وجعلهم ] (4) متمسكين (5) بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، والناس في غمة الضلال متحيرون في الأهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عز وجل، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة لا يستأنسون إلى من خالفهم وليست الدنيا منهم، وليسوا منها، اولئك مصابيح الدجى، [ اولئك مصابيح الدجى، اولئك مصابيح الدجى ] (6) " (7).


(1) في " ط " و " م ": عملي، وما أثبتناه من الامالي. (2) في الأمالي: في قلوبهم. (3) في " م ": صدورنا. (4) من الأمالي. (5) في الأمالي: مستمسكين. (6) من الامالي. (7) عنه البحار 68: 46، رواه الصدوق في أماليه: 2 - 450، فضائل الشيعة: 14 - 17 عنه 39: 306. (*)

[ 281 ]

الجزء الخامس

[ 283 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - وبالاسناد عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علي الرواس، قال: حدثنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله العمري، قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة، قال: حدثني أخي محمد بن المغيرة، عن محمد بن سنان، عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: قال أبي لجابر بن عبد الله: لي اليك حاجة أريد أخلو بك فيها، فلما خلا به في بعض الأيام قال له: أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي (1) امي فاطمة (عليها السلام). قال جابر: أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاهنئها بولدها الحسين، فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس وأطيب رائحة من المسك (2) الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله ؟ فقال: هذا لوح أهداه الله عز وجل الى أبي فيه اسم أبي واسم بعلي واسم الأوصياء بعده من ولدي. فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه، ففعلت، قال له: فهل لك أن تعارضني (3) به ؟ قال: نعم، فمضى جابر إلى منزله فأتى بصحيفة من كاغذ فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته مكتوب:


(1) في أمالي الشيخ: يد. (2) أمالي الشيخ: أطيب من رائحة المسك. (3) في الأمالي: تتعارضني. (*)

[ 284 ]

" بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم، أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين، يا محمد عظم أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ولا ترج سواي ولا تخش غيري فانه من يرجو سواى ويخشى غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، يا محمد اني اصطفيتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء، وجعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الأولين والآخرين، فيه تثبت الإمامة، ومنه يعقب علي زين العابدين، ومحمد الباقر لعلمي والداعي إلى سبيلي على منهاج الحق، وجعفر الصادق في القول والعمل سبب (1) من بعده فتنة صماء، فالويل كل الويل للمكذب لعبدي (2) وخيرتي في خلقي موسى، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن في المدينة (3) التي بناها العبد الصالح الى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي الى سبيلي الذاب عن حريمي والقائم في رعيته الحسن الأغر (4)، يخرج منه ذو الاسمين علي، والخلف محمد يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس، ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلان والخافقان، وهو المهدي من آل محمد يملا الأرض عدلا كما ملئت جورا " (5). 2 - حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن [ عدي بن ] ثابت، عن البراء قال: " لما أقبلنا مع رسول الله في حجة الوداع كنا بغدير خم، فنادى [ ان ] الصلاة جامعة، وكسح [ للنبي ] تحت شجرتين، فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: ألست أولى بكل مؤمن بنفسه ؟ قالوا: بلى، قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر فقال [ له ]: هنيئا لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " (6).


(1) في الأمالي: في العقل والعمل ثبت. (2) في الأمالي: بعبدي. (3) في الأمالي: بالمدينة. (4) في الأمالي: القيم في رعيته حسن الاغر. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 298، والصدوق في اكماله 1: 308، والعيون: 25. (6) رواه السيد في الطرائف: 147، عنه البحار 37: 179. (*)

[ 285 ]

3 - وعن أبي محمد الفحام، قال: حدثني المنصوري، قال: عم أبي أبو موسى بن عيسى بن أحمد (قال: حدثنا عمر بن موسى بن عيسى بن أحمد) (1)، قال: حدثني الامام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: قال سيدنا الصادق (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي ان الله عز وجل قد غفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك، فابشر فانك الأنزع البطين منزوع من الشرك بطين (2) من العلم " (3). 4 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إنما سميت ابنتي فاطمة، لأن الله عز وجل فطمها وفطم من أحبها من النار " (4). 5 - حدثنا سعيد بن عثمان عن الفضيل بن الزبير، قال: أنبأني داود قال: قلت لابن عمر: ألا احدثك بحديث حدثنيه زيد بن أرقم ؟ قال: بلى، قلت: أخبرني زيد انه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم الغدير: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: أنا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) حتى رأيت بياض اباطيهما ورسول الله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: قلت: أسمع ذلك أبو بكر وعمر ؟ قال: إي والله لقد سمعا ". 6 - عن الحسين بن الحكم قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح، قال: أنبأني أبو الجارود حدثني يحيى بن مساور عن أبي الجارود عن بريدة الأسلمي قال: " كنا إذا سافرنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي (عليه السلام) صاحب متاعه يضمه إليه،


(1) ليس في الأمالي. (2) في صحيفة الرضا (عليه السلام): مبطون. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 300، عنه البحار 68: 101. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 300، أقول: مر تحت أرقام: 222 و 237، وذكرنا تحت رقم 222 مصادرها. (*)

[ 286 ]

وإذا نزلنا تعاهد متاعه، فان كان شئ يرمه رمه أو كانت نعل خصفها، فنزلنا يوما منزلا فأقبل علي بنعل رسول الله فدخل أبو بكر على رسول الله، فقال: يا أبا بكر سلم على أمير المؤمنين، قال: يارسول الله وأنت حي ؟ قال: وأنا حي، قال: ومن ذلك ؟ قال: خاصف النعل. ثم جاء عمر حتى دخل عليه فسلم عليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذهب فسلم على أمير المؤمنين، قال: وأنت حي ؟ قال: وأنا حي، قال: ومن ذلك: قال: خاصف النعل ". قال بريدة: فكنت أنا فيمن دخل معهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمرني أن اسلم على علي صلوات الله عليه فأتيته فسلمت كما سلموا عليه. قال أبو الجارود: وحدثني حبيب بن مساور وعثمان بن نشيط بمثله. 7 - حدثنا إسماعيل بن الغزالي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، أخبرنا عطا بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي بن أبي طالب على الصراط بيد كل واحد منا سيف، فما يمر أحد [ من خلق الله ] (1) إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب فمن كانت معه [ شئ منها نجا وفاز ] (2) وإلا ضربنا عنقه والقيناه في النار وذلك قوله تعالى: * (وقفوفهم إنهم مسؤلون مالكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون) * (3) " (4). 8 - عن أبي محمد الفحام قال: حدثني المنصوري، قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري، قال: حدثني الامام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي: قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي وآبائه الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1 و 2) من تأويل الآيات. (3) الصافات: 24 - 26. (4) رواه في تأويل الآيات 2: 494، عنه البحار 24: 273. (*)

[ 287 ]

" يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم، فافرغ ذاك [ النور ] (1) في صلبه، فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقا من عبد المطلب أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب، لا تصلح النبوة إلا لي ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي [ ومن جحد نبوتي ] (2) أكبه الله على منخريه في النار " (3). 9 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما اسري بي الى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلي ربي ما أوحى، ثم قال: يا محمد اقرأ ان علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فما سميت بهذا الاسم أحدا قبله ولا اسمي بهذا أحدا بعده " (4). 10 - قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن عبد الله بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي رافع: " ان راية النبي (صلى الله عليه وآله) يوم احد كانت مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان لواء المشركين مع ابن أبي طلحة الجهني من بني عبدالدار، فقال له علي (عليه السلام): أنا القاصم، وحمل علي على طلحة فقتله ووقع اللواء، فأخذه أبو سعيد بن أبي طلحة الجهني فحمله، ثم قال: هل لك يا قاصم ؟ قال علي: نعم. وحمل عليه ثم قتله، ووقع اللواء، فأخذه عثمان بن عبد الله الجهني، فحمل علي (عليه السلام) فقتله ووقع اللواء، فأخذه كلدة بن طلحة، فحمل عليه علي فقتله، ووقع اللواء، فأخذه المحالس بن طلحة، فحمل عليه علي فقتله ووقع اللواء، فأخذه مولاهم ضرار فحمل عليه علي فضرب يده اليمنى فطرح اللواء فأخذه ضرار بشماله فنصبه، فحمل علي عليه فضرب شماله فانابها، فأخذ ضرار اللواء بذراعيه فنصبه على صدره، فحمل عليه علي فقتله، فوقع اللواء، فأخذته عمرة ابنة الحارث بن علقمة من بني عبد الدار فنصبته لقريش، فقال حسان بن ثابت:


(1 و 2) من أمالي الشيخ. (3 و 4) رواه الشيخ في أماليه 1: 301. (*)

[ 288 ]

فخرتم باللواء وشر فخر * لواء حين رد الى ضرار وقال أيضا: ولولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بالثمن الوكس فقتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية كلهم من بني عبدالدار بن قصي، ثم أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من المشركين، فقال: يا علي احمل فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل هشام بن امية المخزومي، ثم رأى النبي (صلى الله عليه وآله) جماعة اخرى، فقال: يا علي إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك من بني عامر بن لوي. ثم رأى النبي (صلى الله عليه وآله) جماعة اخرى فقال: يا علي إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل عمرة بن عبد الله. فقال جبرئيل: يا محمد هذه المواساة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): انه مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما. ثم صاح من السماء: " لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي ". فلما رجعوا إلى المدينة رجع بسيفه مختضبا بالدماء منحنيا فقال: أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بلئيم لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد عليم أريد ثواب الله لا شئ غيره * ورضوانه في جنة ونعيم 11 - قال: حدثنا الإمام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يجاوز الخليل في داره ويأمن حر ناره، فليتول علي بن أبي طالب " (1).


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 301. (*)

[ 289 ]

12 - وبالاسناد عن أبي محمد الفحام قال: " دخل سماعة بن مهران على الصادق (عليه السلام) فقال: يا سماعة من شر الناس ؟ قال: نحن يابن رسول الله، قال: فغضب (عليه السلام) حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا وقال: يا سماعة من شر الناس (عند الناس) (1) ؟ فقلت: والله لا (2) كذبتك يابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس، لأنهم سمونا كفارا ورافضة (3)، فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون: مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار، يا سماعة بن مهران انه والله من أساء منكم اساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فيشفعنا (4) والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال والله لا يدخل النار منكم رجل واحد فتنافسوا في الدرجات وأكمدوا عدوكم بالورع " (5). 13 - وذكر بعضهم: قال: حدثنا أبو القاسم عيسى بن الأزهر، حدثنا مسنة بن عبد ربه، حدثنا أبي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، حدثنا أبي موسى وحدثنا سلمان القمي عن مسروق مولى عائشة قال: " دخل على عائشة نسوة من أهل العراق ونسوة من أهل الشام فسألوا عائشة عن علي (عليه السلام) فقالت أين مثل علي بن أبي طالب كان والله للقرآن تاليا وبالنهار صائما وبالليل قائما وللسر غالبا وعن المنكر ناهيا وللدين ناصرا، وعلي والله أقعدكن في البيوت آمنات وسماكن مؤمنات، وتنفست صعداء ثم قالت: آه سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: يا أبا الحسن حبك حسنة لا يضر معها سيئة وبغضك سيئة لا ينفع معها حسنة وان محبك يدخل الجنة مدلا ".


(1) ليس في أمالي الشيخ. (2) في الأمالي: ما. (3) في الأمالي: رفضه. (4) في الأمالي: فنشفع. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 301. (*)

[ 290 ]

14 - عن زيد بن أرقم: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، فان ربي غرس قضبانها بيده، فليتول علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فانه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة " (1). 15 - الحسين بن علي بن عمرة، عن زرارة بن أوفى، قال عبد الله بن عباس: " بينا أنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله في مسجده بعد العشاء الآخرة وعنده جماعة من أصحابه إذ انقض نجم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): من انقض هذا في حجرته فهو الوصي من بعدي، قال: فوثب الجماعة وإذا النجم قد انقض في حجرة علي (عليه السلام)، فقالوا: لقد ضل محمد في حب علي، فأنزل الله تعالى: [ والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * إن هو إلا وحي يوحى ] (2) " (3). 16 - أبو سعيد الخدري: " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة وابناها الى جنبها وعلي نائم فاستسقى الحسن فأتى بناقة لهم فحلب منها ثم جاء به فنازعه الحسين أن يشرب قبله حتى بكى فقال: يشرب أخوك ثم تشرب، فقالت فاطمة: كأنه آثر عندك منه، فقال: ما هو عندي وأنهما عندي بمنزلة واحدة وانك وهما وهذا المضطجع معي في مكان واحد في القيامة ". 17 - قال الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة 511 بمشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السر من رأى قال: حدثني عمي محمد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: " خدمت


(1) عنه البحار 27: 106، أقول: مر تحت الرقم 81. (2) النجم: 1 - 3. (3) رواه الصدوق مفصلا في أماليه: 453، عنه البحار 35: 272، أخرجه في تأويل الآيات 2: 622، تفسير فرات الكوفي: 174. (*)

[ 291 ]

سيدنا الامام أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ثمانية عشر سنة، فلما أردت الخروج ودعته وقلت له: أفدني: فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر، قلت: نعم انكم بحر لا ينزف ولا يبلغ قعره، قال: يا جابر بلغ شيعتي مني السلام واعلمهم انه لا قرابة بيننا وبين الله عز وجل، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا، يا جابر من هذا الذي يسأل الله فلم يعطه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه، يا جابر انزل الدنيا كمنزل نزلته تريد التحويل عنه وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت فأنت على فراشك غير راكب ولا آخذ بعنانها أو كثوب لبسته أو كجارية وطأتها. يا جابر الدنيا عند ذوي الألباب كفي الضلال، لا إله إلا الله أعوان لأهل دعوته، والصلاة تثبيت للاخلاص وتبرية عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، والصيام والحج تسكين القلوب، والقصاص والحدود حقن الدماء، وحقنا أهل البيت نظام الدين جعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون " (1). 18 - قال: حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد المنصوري، قال: حدثنا عبيد بن كثير قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق العمي، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه عن أبي ذر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من شك في علي فهو كافر ". 19 - قال حدثني محمد بن أحمد بن داود، قال: روى الى الحسين بن أحمد بن علي الرياحي قال: " كنا بحضرة المتوكل وعنده أربعة من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) منهم الحسن وجعفر أخوه ومحمد بن جعفر وعبيد الله بن القاسم، فقال المتوكل للحسن: يابن رسول الله روي بأنه كان لأبيكم ستة لم تكن للنبي (صلى الله عليه وآله) فما هي الستة ؟


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 302. (*)

[ 292 ]

قال: نعم، رويته مسندا عن أبي علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي (عليهم السلام)، عن عبد الله بن العباس، وكانوا هم أعلم وأحكم وإنما أردت به تأكيدا عليك وعلى الناس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: أعطى الله عليا ستا لم تكن لي ولا للنبيين من الأولين: حموه مثلي وليس لي حمو مثله وحماة مثل خديجة الكبرى وليست لي حماة مثلها، وزوجة مثل فاطمة وليس لي زوجة مثلها، وولدان مثل الحسن والحسين وليس لي ولدان مثلهما، وولادته في بيت الله الحرام وأنا ولدت في دار جدي عبد المطلب ". 20 - حدثني العمركي الخراساني، عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحسن وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله، وكف غضبه وسجن لسانه واستغفر لذنبه وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه، فقد استكمل حقايق الايمان وأبواب الجنة مفتحة له ". 21 - إبراهيم بن ظريف السلمي، حدثنا يوسف، عن الصقر، عن الأوزاعي، عن محمد بن المنذر، عن جابر بن عبد الله قال: قلت: يارسول الله ما تقول في علي بن أبي طالب قال: " يا جابر خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام نقلنا إلى صلبه ولم نزل نسير في الأصلاب الزاكية والأرحام الطاهرة حتى افترقنا إلى صلب عبد المطلب فجعل في النبوة والرسالة وفيه الخلافة والسؤدد. يا جابر ان عليا لم يعبد صنما ولا وثنا ولم يشرب خمرا ولم يرتكب معصية قط، ولا عرف له خطيئة ولا إثما فمن أراد أن يبرأ من النفاق فليحب أهل بيتي فانهم أصلي وورثة علمي مثلهم في الجنة كمثل الفردوس في الجنان ألا ان جبرئيل أخبرني بما قلت يا جابر ".

[ 293 ]

22 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيدالله المنصوري، قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد، قال: حدثني الامام علي بن محمد (عليه السلام)، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: " ان رجلا جاء إلى سيدنا الصادق (عليه السلام) فشكا إليه الفقر فقال: ليس الأمر كما ذكرت وما أعرفك فقيرا، قال: والله يا سيدي ما كذبت، وذكر من الفقر قطعة والصادق (عليه السلام) يكذبه إلى أن قال له: أخبرني لو اعطيت بالبراءة منا مائة دينار كنت تأخذ ؟ قال: لا إلى أن ذكر له الوف الدنانير والرجل يحلف انه لا يفعل، فقال: من معه يعطى بها هذا المال لا يبيعها، هو فقير ". فهذه بشارة عظيمة لفقراء الشيعة أغناهم الله. 23 - حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي، عن عبد الرحيم، عن زاذان، قال: " سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة وهو يقول: انشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول ما قال إلا قام، فقام ثلاثة عشر رجلا فقالوا: نشهد إنا سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1) ". 24 - عن الأصبغ بن نباتة بعد حذف الاسناد انه قال أمير المؤمنين في بعض خطبه: " أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني، فان الفراق قريب، أنا خير البرية ووصي خير الخليقة وزوج سيدة نساء [ هذه ] (2) الامة وأبو العترة الطاهرة والأئمة الهادية أخو رسول الله ووصيه ووليه وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين حربي حرب الله وسلمي سلم الله


(1) رواه الشيخ في أماليه: 160، عنه البحار 37: 125، أقول: مر تحت أرقام: 226 و 236، ويأتي تحت الرقم: 560. (2) من أمالي الشيخ. (*)

[ 294 ]

وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب [ رسول الله ] (1) محمد ان الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي، وقد خاب من افترى " (2). 25 - قال: وكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كتب إلى سهل بن حنيف: " والله ما قلعت باب خيبر وقذفت بها أربعين ذراعا لم يحس به أعضائي بقوة جسدية ولا حركة غذائية ولكني ايدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضية، فأنا من أحمد كالضوء من الضوء، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ولو أمكنتني الفرصة من الفرار، ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمات رابط " (3). 26 - زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله عز وجل في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب " (4). 27 - عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن التي غرسها ربي فليتول علي بن أبي طالب وليا ثم الأوصياء من ولده، فانهم عترتي خلقوا من طينتي، إلى الله أشكوا أعداءهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي وايم الله لتقتلن ابني بعدي الحسين لا أنالهم الله شفاعتي " (5). 28 - جابر (رضي الله عنه) عنه قال: " دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا علي عد عمران


(1) من أمالي الشيخ. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 485. (3) رواه في عيون المعجزات: 12، عنه مدينة المعاجز: 101. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 467 مع اختلاف. (5) عنه البحار 36: 227، أقول: مر تحت الرقم: 283، ويأتي تحت الرقم: 532. (

[ 295 ]

ابن حصين فانه مريض، قال: فعاده وعنده معاذ بن جبل وأبو هريرة فجعل عمران يحد النظر الى علي (عليه السلام)، فقال له معاذ: مالك يا عمران تحد النظر الى علي ؟ قال: لأ ني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر الى علي عبادة، قال معاذ: وأنا أيضا سمعت من رسول الله، فقال أبو هريرة وأنا أيضا سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) ". 29 - علي بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قال: رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وبأهل بيته أولياء كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة ". 30 - حدثني الامام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد الباقر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: " كنت اماشي أمير المؤمنين (عليه السلام) على الفرات، إذ خرجت موجة عظيمة فغطته حتى استتر عني ثم انحسرت عنه ولا رطوبة عليه، فوجمت لذلك وتعجبت وسألته عنه فقال: ورأيت ذلك ؟ قلت: نعم، قال: إنما الملك الموكل بالماء خرج فسلم علي واعتنقني " (2). 31 - الاسناد قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد: يارسول الله ! ان الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك، الموالين لهم والمعادين من عاداهم فيك (3)، فكافهم بما شئت، فأقول: يا رب الجنة، وانادي: بوئهم (4) منها حيث شئت،


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 360 والصدوق في أماليه: 296. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 304، عنه مدينة المعاجز: 440، إثبات الهداة 4: 496. (3) في تأويل الآيات: المعادين لهم فيك. (4) في الامالي: فولهم. (*)

[ 296 ]

فذلك المقام المحمود الذي وعدت [ به ] (1) " (2). 32 - حذف الاسناد فيه عن جابر بن سمرة العامري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يضر هذا الدين من ناواه حتى يمضي اثنا عشر إماما كلهم من قريش " (3). 33 - وذكر بعضهم عن جابر بن عبد الله قال: " كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ جاءه علي فقال: قد جاءكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضرب بيده وقال: والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: انه أولكم ايمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية، قال: ونزلت الآية: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) * (4) قال: فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البرية " (5). 34 - الاسناد عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي ان عن يمين العرش لمنابر من نور ومواسيد من نور فإذا كان يوم القيامة جئت أنت وشيعتك تجلسون على تلك المنابر تأكلون وتشربون والناس في الموقف يحاسبون ". 35 - الاسناد قال: حدثنا يحيى بن سابق، عن أبي حازم قال: " سمعت سهلا يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله تعالى على يديه، قال: فبات الناس يخوضون ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غدو على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجون أن يعطوها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا: يشتكى عينيه، قال: ارسلوا إليه، قال:


(1) من التأويل. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 304، عنه البحار 8: 39، 68: 117، رواه في البرهان 2: 438، تأويل الآيات 1: 286. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 255 مع اختلاف. (4) البينة: 7. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 257، أقول: مر مثله تحت أرقام: 157 و 219. (*)

[ 297 ]

فبصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، قال: فأعطى الراية. قال: فقال علي (عليه السلام): يارسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال: فقال: انفذ أحسنه على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام واخبرهم بما عليهم فيه، فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم " (1). 36 - الاسناد عن محمد بن أبي حمزة، عن أبيه قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: اللهم صل على محمد وآل محمد كتب له بمثل الركوع والسجود والقيام " (2). 37 - قال: حدثنا أبو أحمد يحيى بن يحيى المقري الفتى الظريف قال: وجدت في كتاب عمي الفضل فيما كتبه عن أبي منصور أحمد بن العباس عن أبيه الفضل بن يحيى، قال سئل أبو جعفر محمد بن علي عن قول الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول [ وأولي الأمر منكم ] (3) * فكان جوابه أن قال: " ألم تر إلى الذين اتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت - فلان وفلان (4) - ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك - يعني من الإمامة والخلافة - فإذا لا يؤتون الناس نقيرا " (5). قال أبو جعفر: والنقير النقطة التي تكون في وسط النواة. " أم يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله - [ نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من ] (6) الإمامة دون خلق الله جميعا - فقد اتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " (7) [ يقول ] (8) فجعلنا منهم الرسل والأنبياء


(1) رواه السيد في الطرائف: 151، عن مسند أحمد بن حنبل: 1: 84، عنه البحار 37: 188، رواه الشيخ في أماليه 1: 415. (2) رواه الصدوق في ثواب الاعمال: 32، والكليني في الكافي 3: 324، عنه البحار 85: 108. (3 و 4) من المصادر. (5) النساء: 51 - 53. (6) من المصادر. (7) النساء: 54. (8) من المصادر. (*)

[ 298 ]

والأئمة، فكيف يقرون [ به ] (1) في آل عمران وينكرون في آل محمد، * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا * ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما * والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) * (2). ثم قال: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * (3) إذا ظفرنا وظهرنا، ثم قال للناس * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * (4). قال: قلت: فذاك * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (5)، قال: إيانا عنى، قلت: فقوله: * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * (6) قال: إيانا عنى، قلت: فقوله: * (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * (7) قال: نحن الامة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه، قلت: فقوله: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * (8) قال: الملك العظيم ان جعل منهم أئمة، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم. قلت: فقوله: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين) * (9) قال: إيانا عنى نحن


(1) من المصادر. (2) النساء: 55 - 57. (3) النساء: 58. (4) النساء: 59. (5) المائدة: 55. (6) التوبة: 105. (7) البقرة: 143. (8) النساء: 54. (9) الحج: 77 - 78. (*)

[ 299 ]

مجتبون، ولم يجعل علينا في الدين من ضيق، والحرج أشد من الضيق، * (ملة أبيكم إبراهيم) *، قال: إيانا عنى خاصة، هو سماكم المسلمين من قبل - في الكتب التي مضت - وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم - فرسول الله شهيد علينا فيما بلغنا عن الله عز وجل ونحن الشهداء على الناس فمن صدقنا يوم القيامة صدقناه ومن كذبنا يوم القيامة كذبناه. قال: فقوله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب "، قال: إيانا عنى وعلي أقضانا وأولنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، قلت: فقوله: " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * (1)، قال: إيانا عنى نحن المسئولون ونحن أهل الذكر، فقلت: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (2)، قال: المنذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي كل زمان منا إمام يهدي الى ما جاء به نبي الله ثم الهداة من بعده علي بن أبي طالب والأوصياء، قلت: فقوله: * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * (3)، قال: فرسول الله أفضل الراسخين قد علم جميع ما انزل عليه وما كاد لينزل عليه شيئا لم يعلمه، وأوصياؤنا من بعده يعلمون ذلك كله، فقال: الذين لا يعلمون ما يقول إذا لم يعلم تأويله نادى بهم الله يقولون آمنا به كل من عند ربنا، والقرآن له خاص وعام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه والراسخون في العلم يعلمونه. قلت: فقوله: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير) * (4) قال: إيانا عنى فالسابق الامام، والمقتصد العارف، والظالم الشاك الواقف منهم (5) ". 38 - قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران، عن محمد، عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) قال:


(1) الزخرف: 44. (2) الرعد: 7. (3) آل عمران: 7. (4) فاطر: 32. (5) رواه مع اختلافات في الكافي 1: 205، العياشي: 1: 246، الامامة والتبصرة: 40، البحار 23: 289، إرشاد القلوب 2: 298. (*)

[ 300 ]

" زارنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعملنا له حريرة، وأهدت لنا ام ايمن قعبا من لبن وزبدا وصفحة تمر، فتوضأ رسول الله ثم قام واستقبل القبلة فدعا الله ما شاء ثم أكب إلى الأرض بدموع غزيرة مثل المطر فهبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نسأله، فوثب الحسن (عليه السلام) فقال: يا أبه رأيتك تصنع شيئا ما صنعت مثله ؟ قال: يا بني إني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم مثله، وان حبيبي جبرئيل أتاني وأخبرني انكم قتلى وان مصارعكم شت، فدعوت الله لكم فأخبرني ذلك، قال الحسين (عليه السلام): يارسول الله فمن يزورنا على تشتتنا ويتعاهد قبورنا ؟ فقال: طائفة من امتي يريدون بري وصلتي إذا كان يوم القيامة زرتها فأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده ".

[ 301 ]

الجزء السادس

[ 303 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السر من رأى، قال: حدثنا عمي عمر بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيدالله الكنيخي، عن أبي عاصم، عن الصادق جعفر (عليه السلام) قال: " شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا، يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرهم ما يسرنا، فإذا أرادنا أحد فليقصدهم فانهم الباب الذي يوصل منه إلينا " (1). 2 - حدثنا أحمد بن أبي الطيب بن شعيب عن أبي الفضل، عن أحمد بن هاشم، أخبرنا مالك بن سليمان، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن الأحلج، عن الشعبي قال: " سئل الحسن بن علي (عليهما السلام) عن هذه الآية: * (إتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * (2) اخاصة هي أم عامة ؟ قال: نزلت في قوم خاصة فتعقيب عامة ثم جاء التخفيف بعد: " إتقوا الله ما أستطعتم " (3) فقيل: يابن رسول الله فيمن نزلت هذه الآية ؟ فنكت الأرض ساعة ثم رفع بصره ثم نكس رأسه ثم رفع فقال: لما نزلت هذه الآية: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (4) فقال


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 305، والديلمي في إرشاد القلوب 2: 256. (2) آل عمران: 102. (3) التغابن: 16. (4) الشورى: 23. (*)

[ 304 ]

بعض القوم: ما أنزل الله هذا انما يريد أن يرفع بضبع ابن عمه، قالوها حسدا وبغضا لأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله): فأنزل الله تعالى: * (أم يقولون أفترى على الله كذبا فان يشاء الله يختم على قلبك) * (1)، ولا تعتد هذه المقال ولا يشق عليك ما قالوا قبل من فان الله " يمحو الباطل ويحق الحق بكلماته انه عليم بذات الصدور " (2). فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحزن على ما قالوا وعلم ان القوم غير تاركين الحسد والبغضاء، فنزلت هذه الآية قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فلما نزلت هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " (3). قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فان عليا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فوقع في قلوبهم ما وقع تكلموا فيما بينهم سرا حتى قال أحدهما لصاحبه: من يلي بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ومن يلي بعدك هذا الأمر لا نجعلها في أهل البيت أبدا فنزل: * (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب) * (4) ثم نزلت: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا - إلى قوله - واولئك لهم عذاب عظيم) * (5). فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) مضوا على رأيهم في أهل بيت نبيهم وعلى ما تعاقدوا عليه في حياته ونبذوا آيات الله عز وجل ووصي رسوله وأهل بيته وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ". 3 - اعتمادا في الكتاب المذكور، قال: حدثنا علي بن عبيدالله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على


(1 و 2) الشورى: 24. (3) المائدة: 67. (4) البقرة: 211. (5) آل عمران: 102. (*)

[ 305 ]

حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح الله له بابين من الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد (صلى الله عليه وآله) مات على السنة والجماعة ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة " (1). 4 - قال: حدثنا محمد بن عيسى بن هارون، قال: حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده محمد بن إبراهيم، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: " في ولاية علي بن أبي طالب * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * (2)، قال: لا تتبعوا غيره " (3). 5 - الاسناد عن ابن هارون، قال: حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم، عن أبيه، عن جده وهو إبراهيم بن عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: " كان يقرأ: * (إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين) * (4) قال: هكذا انزل " (5). 6 - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران


(1) رواه مختصرا ابن شاذان في مائة منقبة: 171، عنه البحار 27: 120، والخوارزمي في المناقب: 32. أقول: تقدم ما يشابهه تحت الرقم: 55. (2) البقرة: 208. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 306، عنه البرهان 1: 207. (4) آل عمران: 34. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 306، عنه البرهان 1: 277. (*)

[ 306 ]

النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسين (1) بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام)، فلما رآه بكى ثم قال: إلي إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الايمن (2)، ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: إلي إلي يا بني، وأجلسه على فخذه الأيسر (3)، ثم أقبلت فاطمة (عليها السلام) فلما رآها بكى ثم قال: إلي إلي يا بنية وأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: إلي إلي يا أخي، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن، فقال له أصحابه: يارسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم، أما علي بن أبي طالب فانه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وامتي في حياتي وبعد موتي، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت امتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وأني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الامة به بعدي، حتى [ انه ] (4) ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه [ ضربة ] (5) يخضب منها لحيته في أفضل الشهور، شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. واما ابنتي فاطمة فانها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء


(1) في الأمالي: الحسن. (2) في الأمالي: اليمنى. (3) في الأمالي: فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. (4 و 5) من الأمالي. (*)

[ 307 ]

الانسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر (1) نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا الى أمتي فاطمة سيدة النساء (2) قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت [ بقلبها ] (3) على عبادتي، اشهدكم اني قد أمنت شيعتها من النار، واني رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقها ومنعت ارثها [ وكسر جنبها ] (4) واسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمد، فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة [ باكية ] (5) تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي اخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد ان كانت في ايام أبيها عزيزة. فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، ثم يبتدى بها الوجع، فتمرض، فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك: يا رب إني [ قد ] (6) سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فالحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي، فتكون أول من تلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروهة مغمومة مغصوبة مقتولة، فأقول عند ذلك، اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وأذل (7) من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين. وأما الحسن فانه ابني وولدي و [ بضعة ] (8) مني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الامة، أمره أمري وقوله قولي


(1) في الأمالي: ظهر، يظهر. (2) في الأمالي: سيدة أمائي. (3) من الامالي. (4 و 5 و 6) من الأمالي. (7) في الأمالي: ذلل. (8) من الأمالي. (*)

[ 308 ]

من تبعه فهو مني ومن عصاه فليس مني، واني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة السبع الشداد لموته ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء، فمن بكى لم يعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام. وأما الحسين فهو (1) مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد (أبيه و) (2) أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين حجة الله على خلقه أجمعين وهذا سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الامة، أمره أمري وطاعته طاعتي، من تبعه فانه مني ومن عصاه فليس مني. واني لما رأيته تذكرت ما يصنع به [ بعدي ] (3)، كأني به قد استجار بحرمي وقبري فلا يجار، فأضمه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وابشره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء وقتل وفناء، ينصره عصابة من المسلمين اولئك من سادات شهداء امتي يوم القيامة، كأني انظر إليه وقد رمي بسهم فخر [ عن فرسه ] (4) صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى من حوله وارتفع أصواتهم بالضجيح، ثم قال (عليه السلام): [ وهو يقول: ] (5) اللهم اني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي، ودخل منزله " (6). 7 - قال: حدثنا درست، عن عجلان، عن عمر بن عبد السلام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما بعث الله نبيا قط من أولي الأمر بالقتال إلا أعزه الله حتى يدخل الناس في


(1) في الأمالي: فانه. (2) ليس في الأمالي. (3 و 4 و 5) من الأمالي. (6) رواه الشيخ في أماليه: 100، والديلمي في إرشاد القلوب 2: 295. (*)

[ 309 ]

دينه طوعا وكرها، فإذا مات النبي وثبت الذين دخلوا في دينه كرها على الذين دخلوا طوعا فقتلوهم واستذلوهم، حتى ان كان النبي يبعث بعد النبي فلا يجد أحدا يصدقه أو يؤمن له، وكذلك فعلت هذه الامة غير انه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وعلى أهل بيته، ولكن الله باعث مني - وأشار بيده إلى صدره - من يرد الأمر الذي جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". 8 - قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى أبي برزة الأسلمي فقال له وأنا أسمعه: " يا أبا برزة ان رب العالمين عهد إلي في علي بن أبي طالب (عليه السلام) عهدا، فقال: علي راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني في القيامة على حوضي وصاحب لواي ومعيني غدا في القيامة على مفاتيح خزائن جنة ربي " (1). 9 - حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على ظهراني جهنم فلا يجوزها ويقطعها إلا من كان معه جواز بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (2). 10 - عن أبي المقدام قال: " قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا، وهي قوله عزوجل: * (وأما إن كان من المقربين * فروح وريحان - [ يعني ] في قبره - وجنة نعيم - يعني في الآخرة - * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم - يعني في قبره - * وتصلية جحيم - يعني في الآخرة " (3) * (4).


(1) رواه الشيخ في اماليه 1: 251 والصدوق في اماليه: 386. أقول: مر مثله تحت ارقام: 211 و 279. (2) روى مثله في تأويل الآيات 2: 494، عن مصباح الأنوار: 106، وأخرجه الشيخ في أماليه 1: 296، مع اختلاف، عنه البحار 8: 67. أقول: مر ما يشابهه تحت أرقام: 217 و 259، ويأتي ما يشابهه تحت أرقام: 407 و 571. (3) الواقعة: 88 - 93. (4) رواه الصدوق في أماليه: 383، عنه البحار 68: 9، والاسترابادي في تأويل الآيات 2: 653. (*)

[ 310 ]

11 - قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " حقوق شيعتنا علينا أوجب من حقوقنا عليهم، قيل له: وكيف ذلك يابن رسول الله ؟ قال: لأنهم يصابون فينا ولا نصاب فيهم " (1). 12 - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من لقى الله مكفوفا محتسبا مواليا لآل محمد، لقى الله ولا حساب عليه ". 13 - عن أبي الطفيل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " ان الفتح والرضا والراحة والروح والفوز والنجاة والقربة والنصر والرضا والمحبة من الله لمن أحب عليا وتولاه وائتم به وبذريته من بعده، لأنهم أتباعي فمن تبعني فانه مني ". 14 - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نصب لي منبرا طوله ثلاثون ميلا، ثم ينادي مناد من بطنان العرش: يا محمد، فأجيب فيقال لي: ارق فأكون في أعلاه، ثم ينادي الثانية: أين علي بن أبي طالب ؟ فيكون دوني بمرقاة، فتعلم جميع الخلائق بأن محمدا سيد المرسلين وأن عليا سيد الوصيين. قال انس: فقام إليه رجل من الأنصار فقال: يارسول الله فمن يبغض عليا بعد هذا ؟ فقال: يا أخا الأنصار لا يبغضه من قريش إلا سفحي ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي ". 15 - قال: حدثنا عمرو بن هشام، عن مسلم عن خيثمة قال: سمعت سعدا يقول: " إن ابن أبي طالب اعطي خصالا ثلاثا، قام رسول الله يوم غدير خم نصف النهار ثم قال: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: اللهم نعم، قال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال يوم خيبر: لأعطين الراية أفضلكم ليس بفرار،


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 310. (*)

[ 311 ]

ثم أصبحنا نجثوا على ركبتيه فدعى عليا، قيل: رمد في عينه فأتى به ودعا أن يفتح على يده يومئذ خيبر، ثم منزله في مسجد رسول الله، وقال: ما أسكنته ان الله أسكنه ". 16 - قال: حدثنا ابن اليمان عن إمام لبني سليم عن أشياخ له قالوا: " غزونا بلاد الروم فوجدنا في كنيسة من كنايسها مكتوبا: أيرجو معشر قتلوا حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فقلنا للروم: متى كتب هذا في كنيستكم ؟ قالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام " (1). 17 - عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما اسري بي الى السماء إذا ملك أتاني فقال لي: يا محمد سل من أرسلنا قبلك قلت: يا معاشر الناس والنبيين على ما بعثكم الله قبلي ؟ قالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب " (2). 18 - عن مجاهد، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أمرني الله عز وجل وجبرئيل فنقف على الصراط، فلا يجوز أحد إلا بجواز من علي (عليه السلام) " (3). 19 - قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " كان ذات يوم جالسا بالرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك يعذب بالنار ؟ فقال [ له ] (4):


(1) رواه الصدوق في أماليه: 112، مع اختلاف. (2) رواه ابن شاذان مع اختلاف في مائة منقبة: 150، عنه البحار 26: 307، غاية المرام: 207، والديلمي في ارشاد القلوب: 210. (3) مر ما يشابهه تحت أرقام: 217، 259، 398، ويأتي مثله تحت الرقم: 571. (4) من تأويل الآيات. (*)

[ 312 ]

مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم النار. ثم قال: والذي بعث محمدا بالحق ان نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ [ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار ] (1) نور محمد ونوري ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ومن ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز وجل من قبل خلق آدم بألفي عام " (2). 20 - عن أبي جعفر محمد بن منصور، قال: حدثني أبو طاهر، قال: حدثنا أبي، عن أبيه: " ان عليا (عليه السلام) جمع أهل بيته، وهم أحد عشر: الحسن بن علي والحسين بن علي ومحمد بن علي الأكبر وعمر بن علي ومحمد بن علي الأصغر والعباس بن علي وعبد الله بن علي وجعفر بن علي وعثمان بن علي وعبد الله بن علي وأبو بكر بن علي فلما اجتمعوا عنده قال: يا بني كبارا وصغارا لا تكونوا كأشباه الفواه والحفاة الذين لم يتفقهوا في الدين ولم يعطوا من الله اليقين كبيض بيض في أدحى، ويح الفراخ آل محمد من خليفة مستخلف عفريت مترف يقتل خلفي وخلف الخلف، ثم قال: والله لقد علمت بتبليغ الرسالات وتمام الكلمات وتصديق العدات وليتمن عليكم نعمته أهل البيت ". 21 - حدثنا عن حماد عن المنقري عن ابن عباس قال: " مر ابن عباس بعدما حجب بصره بقوم من قريش وهم يسبون عليا فقال لقائده: ردني إليهم، فرده فوقف ابن عباس فقال لهم: من الذي سب الله ؟ فقالوا: سبحان الله يابن عباس، من سب الله فقد أشرك، فقال: فالذي سب محمدا فقد كفر،


(1) من تأويل الآيات. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 311 و 2: 312، عنه البرهان 3: 231، البحار 35: 69، ورواه في الاحتجاج 1: 340، وتأويل الآيات 1: 397. (*)

[ 313 ]

فقال: من الذي سب عليا ؟ فقالوا: أما هذا فقد كان. فقال ابن عباس: أشهد الله إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ثم ولى ذاهبا، فقال لقائده: ما سمعتعهم يقولون ؟ قال: لم يقولوا شيئا، فقال: كيف رأيت وجوههم ؟ فقال: نظروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر فقال ابن عباس: زدني فداك أبي وامي، فقال: خزر الحواجب ناكسي أذقانهم * نظر الذليل إلى الغريم القاهر فقال: زدني فداك أبي وامي، فقال: أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر " (1) 22 - عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) ثلاث فلئن تكون لي واحدة منهم أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال: يارسول الله تخلفني مع النساء والصبيان، فقال رسول الله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاولنا لها، قال: ادعوا لي عليا، فأتى علي أرمد فبصق في عينيه ودفع إليه الراية ففتح عينه. ولما نزلت هذه الآية: * (ندع أبناءنا وأبناءكم) * (2) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: اللهم هؤلاء أهلي " (3). 23 - قال: حدثنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن مثنى، عن ابن مسعود قال: " ليلة


(1) رواه الصدوق في أماليه: 87، وابن المغازلي في مناقبه: 394، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: 82، والجويني في فرائد السمطين 1: 302. (2) آل عمران: 61. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 313. (*)

[ 314 ]

الجن قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يابن مسعود نعيت إلي نفسي، فقلت: استخلف يارسول الله، قال من ؟ قلت: أبا بكر، فأعرض عني، ثم قال: يابن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت: استخلف، قال: من ؟ قلت: عمر، فاعرض عني، ثم قال: يابن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت: استخلف، قال: من ؟ قلت: عليا، قال: أما انهم ان أطاعوه دخلوا الجنة أجمعين راكعين " (1). 24 - قال: حدثنا حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سافر كان آخر عهده بانسان من أهله فاطمة (عليها السلام)، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقال: فقدم من غزاة له، فأتاها فإذا هي بمسح على بابها ورأى على الحسن والحسين قلبين (2) من فضة فرجع ولم يدخل [ عليها ] (3)، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت انه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر ونزعت القلبين عن الصبيين فقطعته ودفعته إليهما، فأتيا النبي (صلى الله عليه وآله) وهما يبكيان. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ثوبان خذ هذا فانطلق به إلى بيت بالمدينة، فان هؤلاء أهل بيتي واني أكره أن يأكلوا طيباتكم في حياتكم الدنيا، يا ثوبان إشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارا من عاج " (4). 25 - عن أنس بن مالك قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " يدخلون الجنة من امتي سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: شيعتك وأنت امامهم " (5).


(1) رواه الطوسي في أماليه 1: 313، عنه البحار 38: 117، والمفيد في أماليه: 35، وابن شهرآشوب في مناقبه 2: 262، والخوارزمي في مناقبه: 64، والجويني في فرائد السمطين 1: 267. (2) القلب - بالضم - السوار. (3) من البحار. (4) رواه الصدوق في أماليه مع اختلاف: 194، البحار 43: 89. (5) مر ما يشابهه تحت الرقم: 318. (*)

[ 315 ]

26 - عن ابن عمر قال: " حين آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه جاء علي بن أبي تدمع عيناه، فقال: مالي لم تواخ بيني وبين أحد من أخواني ؟ قال: أنت أخي في الدنيا والآخرة " (1). 27 - قال: حدثنا الهيثم بن حماد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك: " رجعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قافلين من تبوك، فقال في بعض الطريق: القوا لي الاحلاس والأقتاب، ففعلوا، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: معاشر الناس مالي أراكم إذا ذكر آل إبراهيم تهللت وجوهكم، فإذا ذكر آل محمد كأنما يفعل (2) في وجوهكم حب الرمان، والذي بعثني [ بالحق ] (3) نبيا لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب لأكبه الله عز وجل في النار " (4). 28 - عن الحرث بن مالك قال: " أتيت مكة فلقيت سعد بن مالك فقلت: سمعت لعلي منقبة ؟ قال: شهدت له أربعا لأن تكون لي إحداهن أحب إلي من الدنيا أعمر فيها عمر نوح. ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة، ثم قال لعلي: اتبع أبا بكر فبلغها، ورد أبا بكر فقال: يارسول الله أنزل في شئ ؟ فقال: لا إلا خير، إلا انه لا يبلغ إلا أنا ورجل مني، أو قال: من أهل بيتي. قال: فكنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد، فنودي فينا إلا ليخرج من في المسجد إلا آل الرسول وآل علي، فخرجنا نجر قلاعنا فلما أصبحنا أتى العباس رسول الله قال: يارسول الله أخرجت أعمامك وأصحابك وأسكنت هذا الغلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أمرت بأخراجكم ولا أسكنت هذا الغلام، إن الله هو أمر به.


(1) رواه منتجب الدين في أربعينه: 72، وابن شهرآشوب في مناقبه 2: 185، وابن طاووس في الطرائف 1: 64، والترمذي في صحيحه 5: 636، وابن المغازلي في مناقبه: 37 و 38. (2) في الأمالي: يفقا. (3) من الأمالي. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 314، أقول: مر ما يشابهه تحت أرقام: 138 و 241. (

[ 316 ]

الثالثة: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عمرا وسعدا إلى خيبر، فخرج سعدا ورجع عمر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله - في ثناء كثير خشى ان اخطئ بعضه -، فدعا بعلي وهو أرمد فجئ به يقاد، فقال رسول الله: افتح عينيك، قال لا أستطيع، فتفل فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دلكها بابهامه فاعطاه الراية. والرابعة: يوم غدير خم، قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فابلغ ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ - ثلاث مرات - قالوا: بلى، فقال: ادن يا علي، فدنا علي (عليه السلام) فرفع يده ورفع النبي يده حتى نظرت بياض اباطيهما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه ثلاث مرات. وأما الخامسة من مناقبه: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غزا على ناقته الحمراء وخلف عليا، فنفست عليه قريش وقالوا: إنما خلفه لما استثقله وكره صحبته، فجاء علي (عليه السلام) حتى أخذ بغرز الناقة، فقال: يا نبي الله لأتبعنك أو إني تابعك، زعمت قريش انك إنما خلفتني لما استثقلتني وكرهت صحبتي، قال: وبكى علي (عليه السلام) فنادى رسول الله في الناس فاجتمعوا، فقال: يا أيها الناس ما منكم من أحد إلا وله خاصة، ثم قال لعلي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، قال: رضيت عن الله وعن رسوله " (1). 29 - قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي (عليه السلام) قال: " قالت فاطمة (عليها السلام) يوما لي: أنا أحب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منكم، فقلت: لا بل أنا أحب، فقال الحسن: لا بل أنا، وقال الحسين: لا بل أنا أحبكم الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بنية فيم أنتم ؟ فأخبرناه، فأخذ فاطمة فاحتضنها وقبل فاها وضم عليا إليه وقبل بين عينيه، أجلس الحسن على فخذه الأيمن والحسين على فخذه الأيسر وقبلهما وقال: أنتم أولى بي في الدنيا والآخرة، والى الله من والاكم وعادى من عاداكم، أنتم مني وأنا منكم، والذي


(1) روى صدره الصدوق في العلل: 190، عنه البحار 36: 285. (*)

[ 317 ]

نفسي بيده لا يتوالاكم عبد في الدنيا إلا كان الله عز وجل وليه في الدنيا والآخرة " (1). 30 - قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثني مسمع بن سيار، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " بلغ معاوية ان عليا (عليه السلام) يستنفر الناس بالكوفة للمسير إليه الى الشام وذلك بعد الموادعة والحكومة، فبلغ ذلك من معاوية المبالغ وجعل يدس الرجال الى علي (عليه السلام) للقتل ويعمل الحيلة في ذلك، الى أن كاتب عمرو بن حريث المخزومي إلى الكوفة، فقدم الرجل الى عمرو بن حريث فانزله في مكان يقرب منه. وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يرى المسح على الخفين وكان يجلس في مسجد الكوفة الأعظم، يفتي الناس ويقضي بينهم حتى تجب الصلاة فيخلع الخفين ويطهر الرجلين ويصلي بالناس، فإذا أراد أن ينصرف إلى أهله لبس خفه وانصرف فأجمع الرجل أن يرصد عليا (عليه السلام)، فإذا خلع خفيه جعل في أحدهما أفعى أو قال: ثعبان مما كان معه، ففعل ذلك وجعل الأفعى - أو قال الثعبان - في أحد الخفين، فلما أراد أمير المؤمنين أن يلبس خفه انقض عقاب، فاختطف الخف وطار به في الجو، ثم طرحه فخرج الأفعى فقتل. قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس: خذوا أبواب المسجد فاخذت الأبواب ونظروا، فإذا رجل غريب وهو الرجل الذي أرصد عليا بما صنع، فاعترف أن معاوية بعثه لذلك الى عمرو بن حريث. قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جيئوا بعمرو بن حريث ولا تنالوه بسوء، فانطلقوا فجاؤا به ترتعد فرائصه فأرادوا قتله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه فليس هو ولا معاوية بقاتلي ولا يقدران على ذلك، أنا قاتلي رجل من مراد ضرب من الرجال أعسر أيسر أصيفر، ينظر بعيني شيطان، وجعل أمير المؤمنين (عليه السلام)


(1) رواه ملخصا الصدوق في أماليه: 21. (*)

[ 318 ]

يصفه قال: يقتلني في الشهر الحرام لا بل في شهر رمضان عهد من النبي الامي (صلى الله عليه وآله) إلي بذلك وقد خاب من افترى، ثم أطلق عن عمرو وأنشأ يقول: تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما تروى ولا ظفروا أما بقيت فاني لست متخذا * أهلا ولا شيعة في الدين إذ غدروا قد بايعوني فما أوفوا ببيعتهم * يوما ومالوا بأهل الكفر إذ كفروا ما لم يلاق أبو بكر ولا عمر * وقلصوا لي عن حرب مشمرة فان هلكت فرهن ذمتي لكم * بذات ودقين لا يعفوا لها بشر عام الثلاثين خيل غير مخلقة * إذا المحرم عنها مر أو صفر وسوف يأتيك عن أنباء ملحمة * يبيض من ذكرهم انباءها الشعر إذا التقى مرة بالمرج جمعهم * تعلوا قضاعة أو يشفي بها مضر فسوف يبعث مهدي لسنته * فينشر الوحي والدين الذي طهروا " (1) 31 - عن ليث بن طاووس قال: " المهدي جواد بالمال، رحيم بالمساكين، شديد على العمال " (2). 32 - قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، وعن جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن أبيهما، عن جدهما (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الفردوس عينا أحلى من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها وخلق منها شيعتنا فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل عليه ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال عبيد: فذكرت لمحمد بن علي بن الحسين بن علي هذا الحديث،


(1) رواه مختصرا في قرب الاسناد: 81، عنه مدينة المعاجز: 204، أخرجه في أعلام الورى: 181. (2) عنه منتخب الأثر: 311، رواه أيضا عن عقد الدرر من الباب الثامن منه عن طاوس، وقال عنه: أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن. (*)

[ 319 ]

فقال: صدقك يحيى بن عبد الله، هكذا أخبرني أبي، عن جدي [ عن أبيه ] (1)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) " (2). 33 - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن منصور بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الفضل الهمداني، قال: حدثني مسهر رجل من أصحابنا قال: " مر أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بقبر بعض من أهل بيته فنزل عن دابته ووضع خده على القبر وهو يبكي ويقول: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيبة لك فجهلوك وقدروك والتقدير على ما قدروك وشبهوك بخلقك ثم لم يعرفوك ولم يعبدوك، فأنا إلهي برئ من الذين بالتشبيه طلبوك وبالتحديد وصفوك ليس كمثلك شئ ياإلهي ولن يدركوك وظاهر ما بهم من نعمتك دلهم عليك لو عرفوك وفي خلقك ياإلهي مندوحة أن يتناولوك بل سووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك تعاليت رب وتقدست عما به المشبهون نعتوك، ثم قام فركب دابته " (3).


(1) من الامالي. (2) رواه الشيخ في أماليه مع اختلاف: 2: 270. (3) رواه الصدوق في أماليه: 487، والصدوق في التوحيد: 124، والعيون 1: 117. (*

[ 321 ]

الجزء السابع

[ 323 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة الحكمة وأنت يا علي بابها وكذب من زعم انه يدخلها من غير بابها " (1). 2 - عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاث: حبيب بن موسى النجار مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم (2). 3 - زيد بن أرقم، قال: " كنا جلوسا بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا أدلكم على من إن استرشدتموه لن تضلوا ولن تهلكوا ؟ قلنا: بلى يارسول الله، فقال: هو هذا - وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) - ثم قال: والوه وآخوه ووازروه واصدقوه، وانصحوه فان جبرئيل (عليه السلام) أخبرني بما قلت لكم " (3).


(1) رواه الشيخ في أماليه 2: 190. (2) رواه الصدوق في أماليه 1: 385، عنه البحار 38: 212، وفي الخصال 1: 184 عنه البحار 35: 414. (3) رواه مع اختلاف الصدوق في أماليه: 386، أقول: مر ما يشابهه تحت أرقام: 199، 324، 346. (*)

[ 324 ]

4 - عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) من قال فينا بيت شعر، بنى الله له بيتا في الجنة " (1). 5 - ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزوجل " (2). 6 - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حفيد العباس سنة 337، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، قال: حدثني أبي في سنة 360، قال: حدثني علي بن موسى الرضا سنة 194، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين بن علي، قال: حدثنا أبي الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى برضاها " (3). 7 - عن عكرمة، عن ابن عباس: " ان عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله يقول: * (أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم) * (4)، والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه [ حتى أموت ] (5)، والله اني لأخوه وابن عمه [ ووارثه ] (6) فمن أحق به مني " (7).


(1) رواه الصدوق في العيون: 5، عنه المحجة البيضاء 5: 229. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 316، عنه البحار 39: 272، أقول: مر مثله تحت الرقم: 308. (3) رواه الصدوق في معاني الأخبار: 303، وعيون الأخبار 2: 46، والأمالي: 313، ورواه الشيخ في أماليه 2: 41، عنهم البحار 43: 19، ورواه المفيد في أماليه: 94، والطبرسي في الاحتجاج 2: 103، عنه البحار 43: 20. (4) آل عمران: 144. (5) من أمالي الشيخ. (6) من امالي الشيخ. (7) رواه الشيخ في أماليه 2: 116. (*)

[ 325 ]

8 - قال: أخبرنا الحسين بن نصر بن مزاحم، قال: حدثنا أبي، عن عمار بن أبي اليقظان، عن أبي هريرة العبدي، عن ربيعة السعدي قال: " أتيت حذيفة بن اليمان وهو في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لي: من الرجل ؟ فقلت: أنا ربيعة السعدي، قال: مرحبا بأخ لي قد سمعت به ولم أر شخصه قبل اليوم، حاجتك، قال: قلت: ما جئت في طلب عرض من الدنيا ولكن قدمت من العراق من عند قوم افترقوا على خمس فرق، فقال حذيفة: سبحان الله ما دعاهم إلى ذلك والأمر واضح بين لمن عقله، وما يقولون ؟ قال: قلت: قالت فرقة: ان أبا بكر أحق الناس بالناس وأولى الناس بالأمر، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسميه الصديق وكان معه في الغار، وقالت فرقة: بل عمر بن الخطاب، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم أعز الاسلام والدين بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب، فقال حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه): ان الله عز وجل إنما أعز الدين بمحمد ولم يعزه بغيره. وقالت فرقة: أبو ذر الغفاري، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وقد أظلته الخضراء وأقلته الغبراء فرسول الله أصدق منه وخير. وقالت فرقة: سلمان الفارسي، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أدرك العلم الأول والاخر وهو بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت، قال: ثم سكت، فقال حذيفة: ما منعك من ذكر الطبقة الخامسة هم ومن يشرب من السلسبيل والزنجبيل ؟ وان لعلي وشيعته من الله عز وجل مقاما يغبط به الأولون والآخرون ". 9 - قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله من خالف عليا، علي إمام الخليقة بعدي، من تقدم على علي فقد تقدم علي ومن فارقه فقد فارقني

[ 326 ]

ومن آثر على علي (1) فقد آثر علي، أنا سلم لم سالمه وحرب لمن حاربه، وولي لمن والاه وعدو لمن عاداه " (2). 10 - عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على حجلة (3) من نور وعلى رأسك تاج له أربعة أركان، على كل ركن ثلاثة أساطير (4): لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي [ ولي الله وتعطيه ] (5) مفتاح الجنة، ثم يوضع لك كرسي يعرف بكرسي الكرامة، فتقعد عليه ثم يجمع لك الأولون والآخرون في صعيد واحد فتأمر لشيعتك (6) الى الجنة وبأعدائك الى النار، فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار، لقد فاز من تولاك وخاب وخسر من عاداك، فأنت في ذلك اليوم أمين الله وحجة الله الواضحة " (7). 11 - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن العلا، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " ان عبدا مكث في النار سبعين خريفا والخريف سبعون سنة، قال: ثم انه سأل الله عز وجل بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني، قال: فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل (عليه السلام) ان اهبط إلى عبدي فاخرجه، فقال: يا رب وكيف بي بالهبوط في النار ؟ قال: إني قد أمرتها أن تكون بردا وسلاما، قال: يا رب فما علمي بموضعه قال: انه في جب من سعير سجين ؟ قال: فهبط في النار وهو معقول على وجهه فاخرجه، فقال الله عز وجل: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار ؟ قال: ما احصني يا رب قال: أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك ولكنه حتم على نفسي لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني وبينه وقد غفرت لك اليوم ".


(1) في الأمالي: عليه. (2) رواه الصدوق في أماليه: 525. (3) في الأمالي: عجلة. (4) في الأمالي: اسطر. (5) من الامالي، وفيه: مفاتيح، وضع. (6) في الأمالي: بشيعتك. (7) رواه الصدوق في الأمالي: 533. (*)

[ 327 ]

12 - عن الحكم بن الصلت، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خذوا بحجزة هذا الأنزع - يعني عليا (عليه السلام) - فانه الصديق الأكبر والفاروق بين الحق والباطل، من أحبه هداه الله ومن تخلف عنه محقه الله، ومنه سبطا امتي الحسن والحسين وهما ابناي ومن الحسين ائمة الهدى، أعطاهم الله علمي وفهمي، فتولوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم، فيحل عليكم غضب من ربكم ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (1). 13 - عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: " ان الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيه قال له: يا محمد قد انقضت نبوتك وانقطع أكلك فمن لامتك من بعدك ؟ فقلت: يا رب إني بلوت خلقك فلم أجد أطوع لي من علي بن أبي طالب، فقال الله عز وجل: ولي يا محمد، فمن لامتك من بعدك ؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب، فقال: ولي يا محمد، فأبلغه انه راية الهدى وإمام أوليائي ونور لمن أطاعني " (2). 14 - عن كرام بن عمر الخثعمي، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد (عليهم السلام) يقولان: " ان الله تعالى عوض الحسين من قتله: ان جعل الامامة في ذريته والشفاء في تربته وإجابة وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زيارته جائيا وراجعا من عمره، قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي عبد الله هذه الخلال تنال بالحسين (عليه السلام) فماله هو في نفسه ؟ قال: ان الله تعالى ألحقه بالنبي (صلى الله عليه وآله) فكان معه في درجته


(1) رواه الصدوق في أماليه: 180 و 536. (2) رواه الصدوق في أماليه: 386، أقول: مر مثله تحت الرقم: 280. (*)

[ 328 ]

[ ومنزلته ] (1) ثم تلا أبو عبد الله: * (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم) * (2) " (3). 15 - قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد: " ان رسول الله لما دعا الناس بعد غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك، فقام وذلك في يوم الخميس، دعا الناس الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعيه فرفعهما، حتى نظر الناس إلى بياض ابطي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * (4)، فقال رسول الله: الله أكبر على إكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب تعالى برسالتي والولاية لعلي بعدي " (5). قال محمد بن أبي القاسم (رضي الله عنه): قال أبو سعيد السجستاني في كتاب الولاية: هذا حديث غريب حسن من حديث قيس بن الربيع الأسدي الكوفي، عن أبي هارون عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري الانشاري، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، فهذه الألفاظ لا أعلم أحدا حدث به عنه غير أبي زكريا يحيى بن عبد الرحمان الجماني الكوفي، وما كتبناه إلا بهذا الاسناد، والمشهور ان نزول هذه الآية كان يوم حجة الوداع، فأما يوم غدير خم فلم أكتبه إلا من هذا الوجه والله أعلم. قال (محمد): ويوم الغدير أيضا كان في حجة الوداع، ولأنها لم تكن في يوم واحد فما انكار أبي سعيد من الخبر، اللهم إلا أن يريد بقوله: ان نزول هذه الآية كان يوم حجة الوداع أنها نزلت بمكة، فانه ذكر ذلك، ويكون وجه الجمع بين الروايات في ذلك ان الآية والأمر باظهار الولاية وأخذ العهد والبيعة نزل به


(1) من الأمالي. (2) الطور: 21. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 325. (4) المائدة: 3. (5) رواه في البحار 37: 179 عن سليم بن قيس: 152، رواه السيد في الطرائف: 146 عن أبي بكر بن مردويه، الغدير 2: 35، إحقاق الحق 6: 275. (*)

[ 329 ]

جبرئيل في عرفات على ما تبين لي ذلك، فانتظر النبي رجوعه إلى المدينة ليعرضه عليهم لها لما رآه من المصلحة في ذلك، ولم يكن جبرئيل أمره عن الله بتعجيل ذلك، ثم تغيرت المصلحة بعد ذلك ويكون جاءه جبرئيل هناك ولم يبين له متى ينتظر وأين يفعل ذلك، لأن تأخير البيان جائز عن وقت الخطاب للمصلحة، ولأن الواجب عندنا لمن سمع مطلق الأمر ولا قرينة ولا دلالة أن يعلم أنه مأمور باتيانه فيتوقف في انقطاعه على تعيين الوقت، فعزم النبي على تبليغه إذا دخل المدينة، فلما بلغ موضع الغدير جاءه جبرئيل بآية التهديد، فأبان الوقت والموضع وأمره بالأداء، فروى الناس ذلك على حسب ما عرفوا وأحبوا وشرح جميع ذلك نعرفه، يطول الكتاب بذكره. 16 - عن أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة: أنا وعلي وجعفر والحسن والحسين وفاطمة " (1). 17 - قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال: " جاء رجل الى الرضا (عليه السلام)، فقال له: يابن رسول الله ! أخبرني عن قوله عز وجل: * (الحمد لله رب العالمين) * ما تفسيره ؟ فقال: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه (عليهم السلام): أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل: * (الحمد لله رب العالمين) * ما تفسيره ؟ فقال: الحمد لله هو ان عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: الحمد


(1) رواه الصدوق في الأمالي: 384 مع اختلاف. (*)

[ 330 ]

لله على ما أنعم به [ علينا ] (1) رب العالمين، وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات، أما الحيوانات فهو يقبلها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته، واما الجمادات فيمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت (2) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ويمسك الأرض ان تنخسف إلا بأمره انه بعباده رؤوف رحيم. وقال (عليه السلام): ورب العالمين مالكهم وخالقهم وسايق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ليس تقوى متق بزائده ولا فجور فاجر بناقصه وبينه ستر وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال الله جل جلاله: قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين. قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم، وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجا بني اسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل، فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم يكرم بها أحد [ قبلي (3) ]، فقال الله جل جلاله: يا موسى ! أما علمت أن محمدا أفضل عندي (4) من جميع ملائكتي وجميع خلقي، قال [ موسى ] (5) يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله: يا موسى ! أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين، فقال موسى: يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في امم الأنبياء أفضل عندك من امتي ظللت عليهم الغمام وأنزلت


(1) من العيون. (2) التهافت: التساقط. (3) من العيون. (4) في العيون: عندي أفضل. (5) من العيون. (*)

[ 331 ]

عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر، فقال جل جلاله: يا موسى ! أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الامم كفضله على جميع خلقي، فقال موسى: يا رب ! ليتني كنت أراهم، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى ! انك لن تراهم، فليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان (1) جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون وفي خيراتها يتبحبحون (2) أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال: نعم إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى (عليه السلام)، فنادى ربنا جل جلاله: يا امة محمد، فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك (3) لا شريك لك. قال: فجعل الله عز وجل تلك الاجابة شعار الحج (4) ثم نادى ربنا عز وجل يا امة محمد ان قضاي عليكم ان رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي، قد استجبت لكم من قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله ومحق في أفعاله، وان علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وان أولياءه المصطفين المطهرين المبلغين (5) بعجايب آيات الله ودلايل حجج الله من بعدهما ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال (عليه السلام): فلما بعث الله عز وجل نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امتك بهذه الكرامة، ثم قال عز وجل لمحمد: قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل " (6).


(1) في العيون: الجنات. (2) بحبح الرجل: إذا تمكن في المقام. (3) في العيون: النعمة والملك لك. (4) في العيون: الحاج. (5) في العيون: المنبئين. (6) رواه الصدوق في العيون 1: 283. (*)

[ 332 ]

18 - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " بينا الحسين (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد أتحبه ؟ قال: نعم، قال: أما ان امتك ستقتله، قال: فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك حزنا شديدا، فقال جبرئيل: أيسرك أن أريك التربة التي يقتل فيها ؟ قال: فخسف جبرئيل ما بين مجلس رسول الله إلى كربلا حتى التقت القطعتان هكذا، وجمع بين السبابتين، فتناول بجناحه من التربة، فناولها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دحا الأرض أسرع من طرف العين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طوبى لك من تربة وطوبى لمن يقتل فيك " (1). 19 - قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي المغيرة، عن الحرث بن المغيرة النصري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " اني رجل كثير العلل والأمراض وما تركت دواء إلا تداويت به فما انتفعت به، فقال لي: أين أنت من طين قبر الحسين بن علي (عليه السلام)، فان فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف، فإذا أخذته فقل هذا الكلام: اللهم اني اسألك بحق هذه الطينة، وبحق الملك الذي أخذها، وبحق النبي الذي قبضها، وبحق الوصي الذي حل فيها صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا. قال: ثم قال أبو عبد الله: أما الملك الذي قبضها فهو جبرئيل وأراها النبي (صلى الله عليه وآله) قال: هذه تربة الحسين تقتله امتك من بعدك والذي قبضها فهو محمد رسول الله وأما الذي حل فيها فهو الحسين (عليه السلام) والشهداء، قلت: قد عرفت جعلت فداك الشفاء من كل داء فكيف الأمن من كل خوف ؟ فقال: إذا خفت سلطانا أو غير سلطان، فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين فتقول: اللهم إني أخذته من قبر وليك وابن وليك واجعله لي أمنا وحرزا لما أخاف وما لا أخاف. فانه قد يرد ما تخاف. قال الحرث بن المغيرة: فأخذت كما أمرني وقلت ما قال لي فصح جسمي وكان لي أمانا من ما خفت


(1) رواه ابن قولويه في الكامل: 60، وفي البحار 44: 228. (*)

[ 333 ]

وما لم أخف كما قال أبو عبد الله (عليه السلام)، فما رأيت مع ذلك بحمد الله مكروها ولا محذورا " (1). 20 - قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: قالت: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي يده خاتم فضة عقيق فقلت: يارسول الله ما هذا الفص ؟ فقال لي: من جبل أقر لله بالربوبية ولعلي بالولاية ولولده بالامامة ولشيعته بالجنة " (2). 21 - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب بن إسحاق، عن أبي زكريا الواسطي، عن هشام بن أحمر قال: قال أبو الحسن الأول (عليه السلام): " هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم ؟ قلت: لا، قال: بلى قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقال له: أعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار، كل ذلك يقول أبو الحسن: لا حاجة لي فيها، ثم قال: أعرض علينا، قال: ما عندي شئ، فقال: بلى أعرض علينا، قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة، فقال له: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه ثم انصرف. ثم انه أرسلني من الغد إليه فقال لي: قل له: كم غايتك فيها ؟ فإذا قال كذا وكذا فقل: قد أخذتها، فأتيته فقال: هي لك ولكن من الرجل الذي كان معك بالأمس ؟ فقلت: رجل من بني هاشم، فقال: من أي بني هاشم ؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيتني إمرأة من أهل الكتاب، فقالت: ما هذه الوصيفة معك ؟ فقلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك أن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير الأرض،


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 325، وفي التهذيب 6: 74، رواه ابن قولويه في الكامل: 282، عنه البحار 101: 118. (2) تقدم ما يشابهه تحت الرقم: 12. (*)

[ 334 ]

فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الأرض وغربها قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت عليا (عليه السلام) ". 22 - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبو عبد الله (عليه السلام)، قال المجاشعي: وحدثنا الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى، عن أبيه أبي عبد الله جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: " سمعت عليا يقول لرأس اليهود: على كم افترقتم ؟ فقال: على كذا وكذا فرقة، فقال علي (عليه السلام): كذبت، ثم أقبل علي على الناس فقال: والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الأنجيل بأنجيلهم وبين أهل القرآن بقرآنهم، افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة سبعون منها في النار وواحدة ناجية في الجنة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة إحدى وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى، وتفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة اثنان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصي محمد، وضرب بيده على صدره ثم قال: ثلاثة عشر فرقة من الثلاث والسبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبي واحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط واثنا عشر في النار " (1). 23 - قال: حدثنا أسود بن عامر، عن شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يا معاشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا منكم قد امتحن الله قلبه للايمان فيضربكم أو يضرب رقابكم، قال أبو بكر: أنا هو يارسول الله ؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يارسول الله ؟ قال: لا ولكنه خاصف النعل، وكان قد أعطى عليا نعله يخصفه " (2).


(1) رواه الشيخ في أماليه 42: 137. (2) رواه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2: 649 و 571 و 593 و 637 مع اختلاف في اللفظ، عنه العمدة 224 - 226، رواه الترمذي في صحيحه 5: 634. (*)

[ 335 ]

24 - زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " عشر خصال ما أحب لي بواحدة ما طلعت عليه شمس، قال رسول الله: يا علي أنا أخوك في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلايق مني يوم القيامة في الموقف ومنزلي مواجه منزلك في الجنة كما يواجه منزل الاخوان في الله جل جلاله، وأنت وزيري ووصيي والخليفة في أهلي وفي المسلمين، وأنت صاحب لواي في الدنيا والآخرة، ووليك وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله " (1). 25 - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان الله تعالى قال: لاعذبن كل رعية في الاسلام أطاعت إماما جائرا ليس من الله وان كانت الرعية في أعمالهم برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الاسلام أطاعت إماما هاديا من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة ". 26 - قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن زيد بن اسامة قال: " كنت في جماعة من عصابتنا بحضرة سيدنا الصادق (عليه السلام)، فأقبل علينا أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: ان الله تعالى جعل تربة جدي الحسين (عليه السلام) شفاء من كل داء وأمانا من كل سوء وخوف، فإذا تناولها أحدكم فليقبلها وليضعها على عينيه وليمرها على ساير جسده، وليقل: اللهم بحق هذه التربة وبحق من حل بها وثوى فيها وبحق أبيه وامه وأخيه والأئمة من ولده، وبحق الملائكة الحافين به، إلا جعلتها شفاء من كل داء وبرءا من كل مرض، ونجاة من كل آفة، وحرزا مما أخاف وأحذر، ثم ليستعملها. قال أبو اسامة: فأنا استعملتها من دهري الأطول كما قال ووصف أبو عبد الله، فما رأيت بحمد الله مكروها " (2).


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 196، والمفيد في أماليه: 173 أقول: مر مثله تحت الرقم: 186، ومر ما يشابهه تحت أرقام: 130 - 233. (2) رواه الشيخ في أماليه 2: 326. (*)

[ 336 ]

27 - عن محمد بن جعفر، عن جده قال: " افتقد رسول الله عليا فاغتم لذلك غما شديدا، فلما رأت ذلك خديجة قالت: يارسول الله أنا أعلم لك خبره، فشدت على بعيرها ثم ركبت فلقيت علي بن أبي طالب، فقالت له: أركب فان رسول الله مغتم، فقال: ما كنت لأجلس في مجلس زوجة النبي بل امضي فاخبري رسول الله، قالت خديجة: فمضيت فأخبرت رسول الله، فإذا هو قائم يقول: اللهم فرج همي بأخي علي، فإذا بعلي قد جاء فتعانقا قالت خديجة: ولم أكن أجلس إذا كان رسول الله قائما فما افترقا متعانقين حتى ضربت على أقدامي ". 28 - قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن خليلان، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عتاب بن أسيد، قال: " سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون: ولد الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) بالمدينة يوم الخميس لاحدى عشر ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة، بعد وفاة أبي عبد الله (عليه السلام) بخمس سنين، وتوفي بطوس في قرية يقال لها: سناباد من رستاق نوقان، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها قبر هارون الرشيد إلى جانبه مما يلي القبلة، وذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث ومائتين، وقد تم عمره تسعا وأربعين سنة وستة أشهر، منها مع أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) تسعا وعشرين سنة وشهرين، وبعد أبيه أيام إمامته عشرين سنة وأربعة أشهر. وأقام بالأمر وله تسع وعشرون سنة وشهران، وكان في أيام إمامته بقية ملك الرشيد، ثم ملك بعد الرشيد محمد المعروف بالأمين وابن زبيدة ثلاثة سنين وخمسة وعشرين يوما، ثم خلع الأمين وأجلس عمه إبراهيم بن شكلة أربعة عشر يوما، ثم أخرج محمد بن زبيدة من الحبس وبويع له ثانية وجلس في الملك سنة وستة أشهر وثلاثة عشر يوما، ثم ملك عبد الله المأمون عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوما.

[ 337 ]

فأخذ البيعة لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) بعهد المسلمين من غير رضاه وذلك بعد أن تهدده بالقتل وألح عليه مرة بعد اخرى في كلها يأبى عليه أشرف من تأبيه على الهلاك، فقال (عليه السلام): اللهم إنك قد نهيتني عن الالقاء بيدي الى التهلكة، وقد أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده، وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال (عليهما السلام) إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه، اللهم لا عهد إلا عهدك ولا ولاية لي إلا من قبلك فوفقني لإقامة دينك وإحياء سنة نبيك، فانك أنت المولى والنصير ونعم المولى ونعم النصير. ثم قبل (عليه السلام) ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على ان لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير إسما ولا سنة، وان يكون في الأمر مشيرا من بعيد فأخذ المأمون له البيعة على الناس الخاص منهم والعام، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك وحقد عليه حتى ضاق صدره فغدر به فقتله بالسم ومضى إلى رضوان الله وكرامته " (1). 29 - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: حدثنا أبي أبو عبد الله، قال المجاشعي، وحدثناه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: " سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله عز وجل في ليل ولا نهار ولا مسير ولا مقام إلا وقد أقرأنيها رسول الله وعلمني تأويله، فقام ابن الكوا، فقال: يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه من القرآن وأنت غايب عنه ؟ فقال: كان يحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا عنه غايب حتى أقدم عليه فيقرأنيه ويقول لي: يا علي أنزل الله علي بعدك كذا وكذا وتأويله كذا وكذا، فيعلمني تنزيله وتأويله ". 30 - قال: حدثنا عبد الله بن هشام، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن


(1) رواه الصدوق في عيون الأخبار 1: 19، عنه البحار: 49: 131. (*)

[ 338 ]

جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " كان ملك الكروبين يقال له: فطرس وكان الله عز وجل بمكان فارسله برسالة فأبطأ فكسر جناحه فألقاه بجزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين بن علي (عليه السلام) أرسل الله عز وجل جبرئيل في ألف من الملائكة يهنئون رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمولود ويخبرونه بكرامته على ربه عز وجل، فمر جبرئيل بذلك الملك، فكان بينهما خلة، فقال فطرس: يا روح الله الأمين أين تريد ؟ قال: ان هذا النبي التهامي وهب الله عز وجل له ولدا استبشر به أهل السماوات وأهل الأرض، فارسلني الله تعالى إليه اهنيه وأخبره بكرامته على ربه عز وجل، قال: هل لك أن تنطلق بي معك إليه يشفع لي عند ربه فانه سخي جواد، فانطلق الملك مع جبرئيل (عليه السلام) فقال: ان هذا ملك من الملائكة الكروبين كان له من الله تعالى مكان فارسله برسالة فأبطأ فكسر جناحه وألقاه بجزيرة من جزائر البحر وقد أتاك لتشفع له عند ربك، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين ودعا في آخرهن: اللهم اني أسألك بحق كل ذي حق عليك وبحق محمد وأهل بيته، أن ترد على فطرس جناحه وتستجيب لنبيك وتجعله آية للعالمين، فاستجاب الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله) وأوحى إليه أن يأمر فطرس أن يمرر جناحه على الحسين (عليه السلام)، فقال رسول الله لفطرس: امرر جناحك الكسير على هذا المولود ففعل فسبح فأصبح صحيحا، فقال: الحمد لله الذي من علي بك يارسول الله، فقال النبي لفطرس: أين تريد ؟ فقال: ان جبرئيل أخبرني بمصرع هذا المولود واني سألت ربي أن يجعلني خليفة هناك. قال: فذلك الملك موكل بقبر الحسين (عليه السلام)، فإذا ترحم عبد على الحسين أو تولى أباه أو نصره بسيفه ولسانه، انطلق ذلك الملك الى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: ايتها النفس الزكية فلان بن فلان ببلاد كذا وكذا يتولى الحسين ويتولى أباه ونصره بلسانه وقلبه وسيفه، قال: فيجيبه ملك موكل بالصلاة على النبي ان بلغه عن

[ 339 ]

محمد السلام وقل له: ان مت على هذا فأنت رفيقه في الجنة " (1). 31 - قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن جعفر المحمدي، قال: حدثنا عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبي رافع قال: " كنت قاعدا بعد ما بايع الناس أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعباس: أنشدك الله هل تعلم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم وجمعكم دون قريش، فقال: يا بني عبد المطلب انه لم يبعث الله تعالى نبيا إلا جعل له أخا ووزيرا ووصيا وخليفة في أهله، فمن يوم منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي، فلم يقم منكم أحد، فقال: يا بني عبد المطلب كونوا في الاسلام رؤوسا ولا تكونوا أذنابا والله ليقومن قائمكم وليكونن في غيركم ثم لتندمن، فقام علي من بينكم فبايعه على شرط له ودعاه إليه، أتعلم ذلك من رسول الله ؟ قال: نعم ". 32 - حدثنا الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت المظلوم بعدي، فويل لمن ظلمك واعتدى عليك، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك، يا علي أنت المقاتل بعدي، فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك، يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي، فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك، يا علي أنت سيد هذه الامة بعدي وأنت امامها وخليفتي عليها، من فارقك فارقني يوم القيامة ومن كان معك كان معي يوم القيامة. يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي، وأنت أول من صلى معي والناس يومئذ في غفلة الجهالة،


(1) روى صدره في الخرائج 1: 253، عنه البحار 44: 182، وابن قولويه في الكامل: 66، والصدوق في أماليه: 118، عنهما البحار 42: 243، 101: 367. (*)

[ 340 ]

يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي، وأنت أول من يبعث معي، وأنت أول من يجوز الصراط معي، وان ربي عز وجل أقسم بعزته لا يجوز عقبة الصراط إلا براءة بولايتك وولاية الأئمة من ولدك. وأنت أول من يرد حوضي، تسقي منه أولياءك وتذود أعداءك وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود، تشفع لمحبيك فتشفع فيهم، وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لواي وهو لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبيك " (1). 33 - قال إبراهيم بن أبي محمود: " فقلت للرضا (عليه السلام): يابن رسول الله ان عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضلكم أهل البيت، وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم أفندين بها ؟ فقال: يابن أبي محمود ! لقد أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أصغى الى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن ابليس فقد عبد ابليس. ثم قال الرضا (عليه السلام): يابن ابي محمود ! ان مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على أقسام ثلاثة: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب (2) أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا، كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا (3) بأسمائنا، وقد قال الله عز وجل: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) * (4)، يابن أبي محمود ! إذا أخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا، فان من لزمنا لزمناه ومن


(1) عنه البحار 38: 140، رواه الصدوق في العيون 2: 6. أقول: مر تحت الرقم: 228 مثله. (2 و 3) ثلبه: لامه وعابه. (4) الانعام: 108. (*)

[ 341 ]

فارقنا فارقناه، ان أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة: هذه نواة، ثم يدين بذلك ويتبرأ (1) ممن خالفه، يابن أبي محمود احفظ ما حدثتك به، فقد جمعت لك فيه خير الدنيا والآخرة " (2). 34 - قال: حدثنا عبد الله بن رجا قال: حدثنا اسرائيل، عن أبي إسحاق عن حبيش بن جنادة قال: " كنت جالسا عند أبي بكر فأتاه رجل فقال: يا خليفة رسول الله ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدني أن يحثوا ثلاث حثيات من تمر، فقال أبو بكر: ادع لي عليا فجاء علي (عليه السلام) فقال أبو بكر يا أبا الحسن ان هذا يذكر ان رسول الله وعده أن يحثو له ثلاث حثيات من تمر فحثا له ثلاث حثيات من تمر، فقال أبو بكر: عدوها فوجدوا في كل حثية ستين تمرة، فقال أبو بكر: صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمعته ليلة الهجرة ونحن خارجون من مكة إلى المدينة يقول: يا أبا بكر كفي وكف علي في العدل سواء " (3). 35 - قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن كثير بن علقمة (4) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، أوصني جعلت فداك، فقال: أوصيك بتقوى الله والورع والعبادة وطول السجود وأداء الامانة وصدق الحديث وحسن الجوار، صلوا عشايركم (5) وعودوا مرضاكم واحضروا جنائزكم، كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، أحبونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم جروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح (6)، ما قيل فينا من خير فنحن أهله، وما قيل فينا من شر فوالله ما نحن كذلك لنا حق في كتاب الله وقرابة من رسول الله وولادة طيبة فهكذا قولوا.


(1) في العيون: يبرأ. (2) رواه الصدوق في العيون 1: 304. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 67. (4) في الاصل: عن يونس بن كثير، عن علقمة، ما اثبتناه من السرائر. (5) في السرائر: صلوا في عشائركم، وفيه: حببونا. (6) في السرائر: كل شر. (*)

[ 342 ]

أنتم والله على المحجة البيضاء فاعينونا على ذلك بورع واجتهاد على من عرفه الله بهذا الأمر جناح ألا يعرفه الناس به انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله (1)، ولا تجاهد الطلب جهاد المغالب ولا تنكل على القدر اتكال المستسلم فان ابتغاء الفضل من السنة والإجمال في الطلب من العفة، وليست العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا فان الرزق مقسوم والأجل موقوت والحرص يورث (2) الماثم (3)، لا يفقدك الله من حيث أمرك ولا يراك من حيث نهاك، ما أنعم الله على عبد بنعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب المزيد بها قبل ان يظهر شكرها على لسانه، من قصرت يده عن المكافأة فليطل لسانه بالشكر، ومن حق شكر نعمة الله ان يشكر بعد شكره من جرت (4) تلك النعمة على يده " (5). 36 - قال سلمان الفارسي: " أوصاني خليلي أبو القاسم (صلى الله عليه وآله) بسبع لا أدعهن على كل حال إلى أن أموت: ان انظر إلى من هو دوني ولا انظر إلى من هو فوقي، وان أحب الفقراء وأدنو منهم، وأقول الحق وإن كان ضرا، وان أصل رحمي وإن كانت مدبرة، وأن لا أسأل الناس شيئا، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فانها كنز من كنوز الجنة " (6).


(1) رواه في السرائر من " انتم " إلى هنا، عن الحلبي، عن حميد بن المثنى، عن يزيد بن خليفة. (2) في الأصل: الأجل موقوف والحرص يورث الاثم، وما أثبتناه من السرائر. (3) رواه في السرائر من: " ولا تجاهد " إلى الماثم عن الحسن (عليه السلام)، ومنه إلى " نهاك " عن الصادق (عليه السلام)، ومنه إلى " لسانه " من الباقر (عليه السلام)، ومنه إلى آخره عن الصادق (عليه السلام). (4) في السرائر: اجرى. (5) رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر: 163 - 164 مقطعا، وفي العيون والمحاسن: 2: 121 - 122 روى هذا الحديث مقطعا في البحار 78: 106 و 372، 68: 89، 103: 27. أقول: مر بعضه تحت الرقم: 256. (6) رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر: 165، عنه الوسائل 6: 309، جامع الاحاديث 8: 405، وفي العيون والمحاسن 2: 123. (*)

[ 343 ]

37 - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ثلاث منجيات وثلاث مهلكات، فأما المنجيات: فخوف الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب، والرضا والقصد في الفقر والغناء، أما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه ". 38 - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " قال علي (عليه السلام): يارسول الله إنك قلت لي يوم احد حين اخرت عن الشهادة واستشهد من استشهد: ان الشهادة من ورائك، قال (صلى الله عليه وآله): كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا - واهوى بيده إلى لحيته ورأسه - فقال علي (عليه السلام): أما بنيت فليس ذلك من مواطن الصبر ولكن هو من مواطن البشرى والكرامة ". 39 - قال: حدثنا حسين الأشقر، قال: حدثنا قيس بن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: " قيل لعمر: انا نراك تصنع لعلي شيئا ما تصنع بأحد من أصحاب محمد قال: انه مولاي " (1). 40 - قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن موسى الربعي الكاتب، قال: حدثني أبي موسى بن عبد العزيز، قال: " لقيني يوحنا بن سراقيون النصراني المتطبب في شارع أبي أحمد فاستوقفني وقال لي: بحق نبيك ودينك من هذا الذي يزور قبره منكم بناحية قصر ابن هبيرة من هو من أصحاب نبيكم ؟ قلت: ليس هو من أصحابه هو ابن بنته فما دعاك إلى المسألة عنه ؟ فقال: له عندي حديث طريف، قلت: حدثني به، فقال: وجه إلي سابور الكبير خادم الرشيد في الليل، فصرت إليه فقال: تعال معي. فمضى وأنا معه حتى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي فوجدناه زائل العقل متكئا على وسادة، وإذا بين يديه طشت فيها حشو جوفه، وكان الرشيد


(1) رواه في البحار 37: 160 عن مناقب آل أبي طالب 1: 527 أقول: يأتي ما يشابهه تحت الرقم: 467. (*)

[ 344 ]

استحضره من الكوفة، فأقبل سابور على خادم من خاصة موسى فقال له: ويحك ما خبره ؟ فقال له: اخبرك انه كان من ساعة جالسا وحوله ندمائه وهو من أصح الناس جسما وأطيبهم نفسا إذ جرى ذكر الحسين بن علي (عليه السلام). قال يوحنا: هذا الذي سألتك عنه، فقال موسى: ان الرافضة لتغلوا فيه حتى انهم فيما عرفت يجعلون تربته دواء يتداوون به، فقال له رجل من بني هاشم كان حاضرا قد كانت بي علة غليظة فتعالجت لها بكل علاج فما نفعني حتى وصف لي كاتبي أن آخذ من هذه التربة فأخذت فنفعني الله بها وزال ما كنت أجده، قال: فبقي عندك منها شئ ؟ قال: نعم فوجه فجاؤوه بقطعة فناولها موسى بن عيسى فأخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاء بمن يداوي بها واحتقارا وتصغيرا لهذا الرجل الذي هذه تربته - يعني الحسين (عليه السلام) -، فما هو الآن ان استدخلها دبره حتى صاح: النار النار الطشت الطشت فجئناه بالطشت، فاخرج فيها ما ترى فانصرف الندماء فصار المجلس مأتما. فأقبل علي سابور فقال: انظر هل لك فيه حيلة، فدعوت بشمعة فإذا كبده وطحاله ورئتيه وفؤاده خرج منه في الطشت، فنظرت إلى أمر عظيم، فقلت: ما لأحد في هذا صنع إلا أن يكون لعيسى الذي كان يحيي الموتى. فقال لي سابور: صدقت، ولكن كن هاهنا في الدار إلى أن يتبين ما يكون من أمره، فبت عندهم وهو بتلك الحالة ما رفع رأسه، فمات في وقت السحر. قال محمد بن موسى، قال لي موسى بن سريع: فكان يوحنا يزور قبر الحسين (عليه السلام) وهو على دينه، ثم أسلم بعد هذا فحسن إسلامه " (1). 41 - اعتمادا على بعضه قال: حدثنا عبد ربه بن علقمة، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: " قال: عمر بن الخطاب: تحببوا إلى الأشراف وتوددوا، واتقوا على أعراضكم


(1) رواه الراوندي في الخرائج 2: 874، والشيخ في أماليه 1: 327، عنه البحار 45: 399. (*)

[ 345 ]

من السفلة، واعلموا انه لا يتم شرف إلا بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (1). 42 - قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أملاه علي في منزله: " قال خرجت أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عياش فقال لي: امض بنا يا يحيى إلى هذا، فلم أدر من يعني وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته وكان راكبا حمارا له فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه، فلما صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم (2)، التفت إلي فقال: يابن الحماني إنما جررتك معي وحشمتك (3) ان تمشي خلفي لاسمعك ما أقول لهذا الطاغية قال: فقلت: من هو يا أبا بكر ؟ فقال: هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى، فسكت عنه ومضى وأنا اتبعه حتى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وتبينه، وكان الناس ينزلون عند الرحبة فلم ينزل أبو بكر هناك، وكان عليه يومئذ قميص وازار وهو محلول الأزرار، قال: فدخل على حماره وناداني فقال: تعال يابن الحماني، فمنعني الحاجب فزجره أبو بكر وقال: أتمنعه يا فاعل وهو معي فتركني فما زال يسير على حماره حتى دخل الايوان فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الايوان على سريره وبجنبي السرير رجال متسلحون وكذلك كانوا يصنعون فلما ان رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره ومنعت أنا حين وصلت إلى الايوان ان اتجاوزه. فلما استقر أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف فناداني: تعال ويحك، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وأزار وأجلسني بين يديه فالتفت إليه موسى فقال: هذا رجل تكلمنا فيه ؟ قال: لا ولكني جئت به شاهدا عليك، قال: في ماذا ؟ قال: إني رأيتك وما صنعت بهذا القبر، قال: أي قبر ؟ قال: قبر


(1) يأتي مثله تحت الرقم: 507. (2) في الأصل: عبد الله بن جابر، وما أثبتناه من الأمالي. (3) جشمته الأمر وأجشمته أياه: كلفته أياه. (*)

[ 346 ]

الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله، وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها، فانتفخ موسى حتى كاد ان ينقد، ثم قال: وما أنت وذا ؟ قال: أسمع حتى أخبرك: أعلم اني رأيت في منامي كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة، فلما صرت بقنطرة الكوفة اعترضني خنازير عشرة تريدني فاغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد فدفعها عني، فمضيت لوجهي، فلما صرت إلى شاهي ضللت الطريق ورأيت هناك عجوزا، فقالت لي: أين تريد أيها الشيخ ؟ قلت: اريد الغاضرية فقالت لي: تنظر هذا الوادي، فانك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق، فمضيت وفعلت ذلك، فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك، فقلت: من أين أنت أيها الشيخ ؟ فقال لي: أنا من أهل هذه القرية، فقلت: كم تعد من السنين ؟ فقال: ما أحفظ مما مضى من سني، ولكن أبعد ذكري إني رأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه، فاستعظمت ذلك فقلت له: ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال: إي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته وأنت وأصحابك الذين تعينون على ما قد رأينا، فما أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم. فقلت: ويحك وما هو ؟ قال: حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه، فقلت: ما أجرى إليه ؟ قال: أيكرب قبر ابن بنت النبي (صلى الله عليه وآله) ويحرث أرضه ؟ فقلت: وأين القبر ؟ قال: هاهو ذا انت واقف في أرضه، فأما القبر فقد عمي عن ان يعرف موضعه. قال أبو بكر بن عياش: وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط ولا أتيته في طول عمري، فقلت: فمن لي بمعرفته، فمضى معي الشيخ حتى وقف بي على حاير (1) له باب وآذن، وإذا جماعة كثيرة على الباب، فقلت للآذن: اريد الدخول على ابن بنت رسول الله، فقال: لا تقدر على الوصول في هذا الوقت، قلت: ولم ؟ قال: هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ومحمد رسول الله ومعهما جبرئيل


(1) الحير: البستان، والمراد الحائر الحسيني (عليه السلام). (*)

[ 347 ]

وميكائيل في رعيل (1) من الملائكة لكثير. قال أبو بكر بن عياش: فانتبهت من نومي وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ومضت بي الأيام حتى كدت ان أنسى المنام، ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة، لدين كان لي على رجل منهم، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم، فقالوا لي: إلق ما معك وانج بنفسك، وكانت معي نفيقة. فقلت: ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي، فالله الله لا تقطعوا بي عن طلب ديني وتضروني (2) في نفقتي فاني شديد الاضافة (3)، فنادى رجل منه: مولاي والله لا يعرض له، ثم قال لبعض فتيانهم: كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن. قال أبو بكر: فجعلت أتذكر ما رأيت في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير، فمضيت حتى صرت الى نينوى، فرأيت والذي لاإله إلا هو الشيخ الذي كنت رأيته، في منامي بصورته وهيئته، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا. فقلت: لا إله إلا الله ما كان هذا إلا وحيا، ثم سألته كمسألتي إياه في المنام فأجابني بما كان أجابني به ثم قال لي: امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب، فلم يفتني شئ من منامي إلا الآذن والحير، فاني لم أر حائرا ولم أر آذنا، فاتق الله أيها الرجل فاني قد آليت على نفسي إلا ادع اذاعة هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع وقصده وإعظامه، فان موضعا يأتيه (4) إبراهيم ومحمد وجبرئيل وميكائيل لحقيق بأن يرغب في اتيانه وزيارته. فان أبا حصين حدثني ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من رآني في المنام فأياي


(1) الرعيل: قطعة من الخيل. (2) في الأمالي: طلب ديني وتصرفاتي. (3) في الأمالي: الاضافة، وهي بمعنى الضيافة. (4) في الأمالي: يؤمه. (*)

[ 348 ]

رأى فان الشيطان لا يتشبه بي، فقال له موسى: إني إنما أمسكت عن أجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهر منك، وبالله لئن بلغني بعد هذا الوقت إنك تحدث بهذا لأضربن عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علي. فقال له أبو بكر: إذا يمنعني الله وإياه منك، فاني إنما أردت الله بما كلمتك به، فقال له: أتراجعني ياماص (1)، وشتمه، فقال له: اسكت أخزاك الله وقطع لسانك، فأرعد (2) موسى على سريره. ثم قال: خذوه فأخذوا الشيخ عن السرير واخذت أنا فوالله لقد مر بنا من السحب والجر والضرب، ما ظننت اننا لا نكثر الأحياء أبدا (3)، وكان أشد ما مر بي من ذلك ان رأسي كان يجر على الصخر، وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي وموسى يقول: اقتلوهما بني كذا وكذا - بالزاني لا يكنى (4) - وأبو بكر يقول له: امسك قطع الله لسانك وانتقم منك اللهم إياك أردنا ولولد نبيك غضبنا وعليك توكلنا فصير بنا جميعا إلى الحبس فما لبثنا في الحبس إلا قليلا والتفت إلي أبو بكر فرأى ثيابي قد خرقت وسالت دمائي. فقال: يا حماني قد غضبنا لله حقا واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله، فما لبثنا إلا مقدار غدائه ونومه حتى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا، فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا وكان أبو بكر إذا تعب في مشية جلس يسيرا ثم يقول: اللهم إن هذا فيك فلا تنسه، فلما دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له فحين بصرنا به قال لنا: لا حيا الله ولا قرب من جاهل أحمق


(1) قال الجوهري: قوله: يا مصان وللانثى يا مصانة، شتم، أي ياماص فرج امه، ويقال أيضا: رجل مصان إذا كان يرضع الغنم من لؤمه. (2) في الأمالي: زاعله، وهو بمعنى أزعجه. (3) اننا لا نكثر الأحياء أبدا، كناية عن الموت أي لا نكون بينهم حتى يكثر عددهم بنا. (4) بالزاني لا يكنى، أي كان يقول في الشتم ألفاظا صريحة في الزنا ولا يكتفي بالكناية. (*)

[ 349 ]

يتعرض لما يكره، ويلك يادعي ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم، فقال له أبو بكر: قد سمعت كلامك والله حسيبك، فقال له: إخرج قبحك الله والله لئن بلغني ان هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك، ثم التفت إلي فقال لي: يا كلب، وشتمني وقال: إياك ثم إياك ان تظهر هذا فانه إنما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه، اخرجا عليكما لعنة الله وغضبه. فخرجنا وقد آيسنا من الحياة، فلما وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره، فلما أراد أن يدخل منزله التفت إلي وقال: إحفظ هذا الحديث واثبته عندك ولا تحدثن هؤلاء الرعاع (1) ولكن حدث به أهل العقول والدين " (2). 43 - حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: " حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء [ أهل ] (3) العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * (4) فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الامة كلها، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة، فقال المأمون: فكيف عنى العترة من دون الامة ؟ فقال الرضا (عليه السلام): انه لو أراد الامة كلها لكانت أجمعها في الجنة، لقول الله تبارك وتعالى: * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير) * (5)، ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: * (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب) *، فصارت الوارثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم، فقال المأمون: من العترة الطاهرة ؟


(1) الرعاع: سفلة الناس. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 329، عنه البحار 45: 390. (3) من العيون. (4 و 2) فاطر: 32. (*)

[ 350 ]

فقال الرضا (عليه السلام): الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال جل وعز: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (1)، وهم الذين قال رسول الله: اني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، [ ألا ] (2) وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، انظروا كيف تخلفوني فيهما، ايها الناس لا تعلموهم فانه (3) أعلم منكم، قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أو غير الآل ؟ فقال الرضا (عليه السلام): هم الآل، فقالت العلماء: فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤثر عنه (4)، انه قال: امتي آلي، وهؤلاء أصحابي يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمد امته، فقال أبو الحسن (عليه السلام): أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا: نعم، قال: فتحرم على الامة ؟ قالوا: لا، قال: هذا فرق ما بين الآل والامة ويحكم أين يذهب بكم، أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون (5)، أما علمتم انه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم، قالوا: [ ومن ] (6) أين يا أبا الحسن ؟ قال: من قول الله عز وجل: * (ولقد أرسلنا نوحا وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) * (7)، فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم ان نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه عز وجل، فقال: * (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) * (8)، وذلك ان الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربه: * (انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * (9)، فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس (في محكم


(1) الأحزاب: 33. (2) من العيون. (3) في العيون: فانهم. (4) يعني: يحدث عنه (صلى الله عليه وآله). (5) اقتباس من الكريمة: الزخرف: 5. (6) من العيون. (7) الحديد: 36. (8) هود: 45. (9) هود: 46. (*)

[ 351 ]

كتابه) (1) ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): ان الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله عز وجل ؟ فقال له الرضا (عليه السلام): في قوله عز وجل: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) * (2)، وقال عز وجل في موضع آخر: * (أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * (3)، ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * (4)، يعني الذين عرفهم (5) بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما، فقوله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم. قالت العلماء: فاخبرنا هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في كتابه ؟ فقال الرضا: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا: فأول ذلك قوله عز وجل: * (وانذر عشيرتك الأقربين) * (6) ورهطك المخلصين، هكذا في قراءة ابي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه واحدة. والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزوجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *، وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند ضال لأنه فضل بعد طهارة ينتظر فيها، فهذه الثانية.


(1) ليس في العيون. (2) آل عمران: 33. (3) النساء: 54. (4) النساء: 59. (5) في العيون: قرنهم. (6) الشعراء: 214. (*)

[ 352 ]

وأما الثالثة: فحين ميز الله الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل: (قل) (1) يا محمد: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * (2)، فأبرز (3) النبي (صلى الله عليه وآله) عليا والحسن والحسين وفاطمة وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله تعالى: * (وأنفسنا وانفسكم) * ؟ قالت العلماء: عنى به نفسه، فقال أبو الحسن (عليه السلام): غلطتم إنما عنى بها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال: لتنتهين بنو وليعة (4) أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب، وعنى بالأبناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة (عليها السلام)، فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف لا يسبقهم إليه خلق، ان (5) جعل نفس علي كنفسه، فهذه الثالثة. وأما الرابعة: فاخراج (6) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس، فقال: يارسول الله تركت عليا فأخرجتنا ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، قالت العلماء: فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم ؟ قالوا: هات، قال: قول الله عز وجل: * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) * (7) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (حين قال: أنت مني منزلة هارون) (8)، ومع هذا


(1) ليس في العيون. (2) آل عمران: 61. (3) في العيون: برز. (4) وليعة - كسفينة - حي من كندة. (5) في العيون: إذ. (6) ليس في العيون. (7) يونس: 87. (8) من العيون. (*)

[ 353 ]

دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال: إلا ان هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله. قالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد عندكم [ معاشر ] (1) أهل بيت رسول الله، قال أبو الحسن: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله يقول: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها، ففيما أوضحناه وشرحناه من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره [ إلا ] (2) معاند ولله عز وجل الحمد على ذلك، فهذه الرابعة. وأما الخامسة: قول الله عز وجل: * (وآت ذا القربى حقه) * (3) خصوصية خصهم الله تعالى العزيز الجبار بها واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله، قال: إدعوا لي فاطمة، فدعيت له، فقال: يا فاطمة، قالت: لبيك يارسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): هذه فدك (4) هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك كما (5) أمرني الله فخذيها لك ولولدك، فهذه الخامسة. والآية السادسة: قول الله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (6)، وهذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك ان الله حكى في ذكر نوح (عليه السلام) في كتابه: * (يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) * (7)، وحكى عز وجل عن هود (عليه السلام) انه قال: ([ قل ] لا أسألكم عليه أجرا ان أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون) (8).


(1) من العيون. (2) من العيون. (3) الاسراء: 26. (4) فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان. (5) في العيون: لما. (6) الشورى: 20. (7) هود: 29. (8) هود: 51. (*)

[ 354 ]

وقال عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): قل يا محمد (لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين ولا يرجعون إلى ضلال أبدا، واخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض [ أهل بيته ] (1) عدوا له، فلا يسلم [ له ] قلب الرجل، فاحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين شئ، ففرض عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله ان يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله ان يبغضه، لأنه ترك فريضة من فرائض الله، فأي فضلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه، فأنزل الله هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه وآله): * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *، فقام رسول الله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس ان الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد، فقال: [ يا ] (2) أيها الناس انه ليس بذهب ولا فضة (3) ولا مأكول ولا مشروب، فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم، فما وفى بها أكثرهم، وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا إلا أن الله يوفه أجر الأنبياء (4) ومحمد (صلى الله عليه وآله) فرض الله عز وجل [ طاعته ] (5) مودة قرابته على امته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أحب (6) الله عز وجل لهم، فأن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل. فلما أوجب الله ذلك ثقل [ ذلك ] (7) لثقل وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم [ قد ] (8) أخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق (والحسد) (9)


(1) من العيون. (2) من العيون. (3) في العيون: من فضة ولا ذهب. (4) في العيون: لأن الله عز وجل يوفيه أجر الأنبياء. (5) من العيون. (6) في العيون: أوجب. (7) من العيون. (8) من العيون. (9) ليس في العيون. (*)

[ 355 ]

وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا ان المودة للقرابة [ هي ] (1)، فأقربهم من النبي (صلى الله عليه وآله) أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما انصفوا نبي الله (صلى الله عليه وآله) في حيطته ورأفته، وما من الله به على امته مما تعجزه الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه (2) في ذريته وأهل بيته، وأن يجعلوهم منهم كمنزلة (3) العين من الرأس حفظا لرسول الله [ فيهم ] (4) وحبا لبنيه (5)، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة، بأنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها، فما وفى أحد بها، فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز وجل في هذه الآية: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * مفسرا ومبينا. ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): حدثني أبي، عن جدي، [ عن أبائه ] (6) عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ان لك يارسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود (7)، وهذه أموالنا مع دمائكم، فاحكم فيها بارا مأجورا، اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج، قال: فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال: يا محمد ! * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * يعني أن يودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ أقره (8) في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عز وجل


(1) من العيون. (2) في العيون: يؤدوه. (3) في العيون: بمنزلة. (4) من العيون. (5) في العيون: حبا لهم. (6) من العيون. (7) وفد إليه: قدم وورد. (8) في العيون: افتراه. (*)

[ 356 ]

جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية (1): * (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى بالله شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم) * (2). فبعث إليهم (3) النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هل من حدث ؟ فقالوا: إي والله يارسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه، فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الآية، فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله عز وجل * (والذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون) * (4)، فهذه السادسة. وأما الآية السابعة: فقول الله تعالى: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * (5)، وقد علم المعاندون منهم انه لما نزلت هذه الآية قيل: يارسول الله ! قد عرفنا التسليم عليك وكيف الصلاة [ عليك ] (6) ؟ قال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر المسلمين (7) في هذا خلاف ؟ فقالوا: لا، قال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامة، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن ؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): نعم، أخبروني عن قول الله عز وجل: * (يس والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم) * (8)، فمن عنى بقوله يس ؟ قالت العلماء: يس محمد (صلى الله عليه وآله) لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن (عليه السلام): فان الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنهه ووصفه (9) إلا من عقله، وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء (عليهم السلام)، فقال تبارك وتعالى: * (سلام على نوح في العالمين) * (10)، وقال: * (سلام على إبراهيم) * (11)،


(1) في العيون: فانزل الله هذه الآية. (2) الأحقاف: 8. (3) في العيون: عليهم. (4) الشورى: 25. (5) الأحزاب: 56. (6) من العيون. (7) في تأويل الآيات: معاشر الناس. (8) يس: 1 - 3. (9) في التأويل: كنه وصفه. (10) الصافات: 79. (11) الصافات: 109. (*)

[ 357 ]

وقال: * (سلام على موسى وهارون) * (1). ولم يقل: سلام [ على آل نوح ولا آل إبراهيم ولا ] (2) على آل موسى وهارون وقال: [ سلام على آل يس ] (3) يعني آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه، فهذه السابعة. وأما الثامنة: فقول الله عز وجل: * (واعلموا إنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * (4)، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله (5)، فهذا فضل أيضا بين الآل والامة، لأن الله تعالى جعلهم في خير (6) وجعل الناس في خير دون ذلك، ورضي لهم بما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه ثم [ ثنى ] (7) برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه جل وعز لنفسه فرضيه (8) لهم، فقال وقوله الحق: * (واعلموا إنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى) *، فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق: الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (9). وأما قوله: * (واليتامى والمساكين) * فان اليتيم إذا انقطع يتمه سهمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير منهم، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله (صلى الله عليه وآله)، فجعل لنفسه سهما منها ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفئ ما رضيه منه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمه (10) بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة


(1) الصافات: 120. (2) من العيون. (3) الصافات: 130. (4) الأنفال: 41. (5) من العيون: بسهمه وبسهم رسول الله. (6) في العيون في الموضعين: خير. (7) من العيون. (8) من العيون: فرضى. (9) اقتباس من الكريمة، فصلت: 42. (10) في العيون: بسهمهم. (*)

[ 358 ]

قال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * (1)، فبدأ (قبلا) (2) بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته. وكذلك آية الولاية * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ] (3) *، فجعل ولايتهم (4) مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، [ كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بطاعته ] (5)، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه رسوله ونزه أهل بيته فقال: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) * (6). فهل تجد في شئ من ذلك انه جعل عز وجل سهما لنفسه (7) أو لذي القربي، لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله [ و ] (8) نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم، لأن الصدقة محرمة على محمد وآله، وهي أوساخ [ أيدي ] (9) الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضى لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عزوجل فهذه الثامنة. وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر، الذين قال الله تعالى في محكم كتابه: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * (10)، فنحن أهل الذكر، فسألونا إن كنتم لا تعلمون، فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى. فقال أبو الحسن (عليه السلام): سبحان الله وهل يجوز ذلك ؟ إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون: انه أفضل من دين الإسلام، فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح


(1) النساء: 59. (2) ليس في العيون. (3) من العيون. (4) في العيون: طاعتهم. (5) من العيون. (6) التوبة: 60. (7) من العيون: انه سمى لنفسه أو لرسوله. (8) من العيون. (9) من العيون. (10) النحل: 43. (*)

[ 359 ]

بخلاف ما قالوا (1) يا أبا الحسن ؟ فقال (عليه السلام): نعم، " الذكر " رسول الله ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق: * (فاتقوا الله يا اولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) * (2) فالذكر رسول الله ونحن أهله فهذه التاسعة. وأما العاشرة: فقول الله عز وجل في آية التحريم: * (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم وأخواتكم - الآية) * (3) الآية إلى آخرها، فاخبروني هل تصلح ابنتي وابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا: لا، قال: فأخبروني هل كانت إبنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا: نعم، قال: ففي (4) هذا بيان لأ [ ني أ ] (5) نا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لأ [ ني أ ] (6) نا من آله وأنتم من امته، فهذا فرق بين الآل والامة لأن الآل منه، والامة إذا لم تكن من الآل ليست منه، فهذه العاشرة. وأما الحادية عشرة: فقول الله عز وجل في سورة المؤمن [ حكاية ] (7) عن قول رجل مؤمن من آل فرعون: * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم - إلى تمام الآية) * (8) إلى تمام الآية وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضمه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين فهذا الفرق (9) بين الآل والامة، فهذه الحادية عشرة. وأما الثانية عشرة: فقول الله عز وجل: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * (10)، فخصنا الله بهذه الخصوصية إذ أمرنا [ مع الامة ] (11) باقامة الصلاة،


(1) في العيون: قالوه. (2) الطلاق: 10. (3) النساء: 23. (4 - 6) من العيون. (8) طه: 28. (9) في العيون: فرق. (10) طه: 132. (11) من العيون. (*)

[ 360 ]

ثم خصنا (1) من دون الامة، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجئ إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر، كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات، فيقول: الصلاة رحمكم الله وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء مثل (2) هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصنا من دون جميع أهل بيتهم، فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن [ هذه ] (3) الامة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبهه علينا إلا عندكم " (4). قال محمد بن أبي القاسم مصنف هذا الكتاب: من تأمل في هذا الخبر وعرفه بأن له الحق من وجوب معرفة أهل البيت وفرض طاعتهم ومودتهم وفضلهم على سائر الناس، وتبين له أيضا مصداق قولي في صدر هذا الكتاب، من ان من يدعي التشيع يجب ان يعرفه حق معرفته لتستقيم دعواه في محبة أهل البيت وليشد وده لهم ويثبت تفضيله على ما سواهم، كما قال الامام: ان المودة إنما تكون في قدر معرفة الفضل. 44 - حدثنا أبي عن حميد، عن أنس عن أبي ذر قال: " سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) بإذني وإلا صمتا وهو يقول: خلقت أنا وعلي من نور واحد، نسبح الله على يمنة العرش من قبل أن يخلق أبونا آدم بألفي عام، فلما خلق أبونا آدم صرنا في صلبه، ثم نقلنا من كرام الأصلاب إلى مطهرات الأرحام حتى صرنا في صلب جدي عبد المطلب، ثم شقنا نصفين وصيرني في صلب عبد الله وصير عليا في صلب أبي طالب، واختارني للنبوة والرحمة والبركة وأختار عليا للشجاعة والعلم والفصاحة واشتق لنا أسمين من أسمائه عز وجل [ فذو العرش ] (5)


(1) في العيون: فخصصنا، خصصنا. (2) في العيون: بمثل. (3) من العيون. (4) رواه الصدوق في العيون: 240 - 228، الأمالي: 121، عنه البحار 16: 87، 25: 229، 23: 167، 94: 51، تأويل الآيات 2: 501. (5) من روضة الواعظين. (*)

[ 361 ]

محمود وأنا محمد، والله الأعلى (1) وهذا علي " (2). 45 - قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن العباس الشبامي، عن عمار الدهني، عن أبي فاخته قال: " أقبل علي (عليه السلام) وعمر جالس في مجلسه، فلما رآه عمر تضعضع وتواضع وأوسع له في المجلس، فلما قام علي (عليه السلام) قال له بعض القوم: يا أمير المؤمنين إنا لنراك تصنع بعلي صنيعا ما تصنعه بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال عمر: وما رأيتني أصنع به ؟ قال: رأيناك كما تضعضعت وتواضعت وأوسعت له حتى يجلس، قال: وما يمنعني فوالله انه لمولاي ومولى كل مؤمن " (3). 46 - قال: أخبرنا يوسف بن كليب، عن هارون بن الحسن، عن أبي سلام مولى قيس قال: خرجت مع مولاي قيس إلى المدائن قال: سمعت سعد بن حذيفة يقول: سمعت أبي حذيفة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ما من عبد ولا أمة يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من حب علي (عليه السلام) إلا أدخله الله عز وجل الجنة " (4). 47 - حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا الوليد بن بكير أبو حباب عن سلام الخزاعي عن أبي اسحاق السبيعي، عن الحرث، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على النبي وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك خرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، فإذا لم يفعل رجع الدعاء ". 48 - قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن إبراهيم بن حيان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:


(1) في الأصل: العلى، ما أثبتناه من الروضة. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 186، والفتال في روضة الواعظين: 128. (3) رواه في البحار 37: 198، أقول: مر تحت الرقم: 461 مثله. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 339. (*)

[ 362 ]

" أمر عليا أن يقضي بين رجلين فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: هذا الذي يقضي بيننا، فكأنه ازدرأ عليه، فأخذ عمر بتلابيبه وقال: ويلك وما تدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب هذا مولاي ومولى كل مؤمن، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن ". 49 - عن جابر: " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا عليا (عليه السلام) وهو محاصر الطائف، فكان القوم استشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له منذ اليوم فقال: ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه " (1). 50 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي " (2). 51 - أخبرنا يحيى بن العلا الرازي، عن عمه سعيد بن خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن بريم قال: " خطبنا الحسن بن علي (عليهما السلام) صبيحة قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: لقد فارقكم الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولم يدركه الآخرون بعلم، ولقد صعد بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا كان رسول الله يبعثه في البعث، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فلا ينثني حتى يفتح الله عز وجل عليه، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد ان يبتاع بها خادما لأهله " (3). 52 - قال: حدثنا المطلب بن زياد، قال: حدثنا السدي، عن عبد خير، عن


(1) رواه بهذا اللفظ وغيره: الترمذي في صحيحه 5: 639، ابن المغازلي: 24، والشافعي في المناقب: 164، والخزاعي في أربعينه ح 26، الحسكاني في شواهد التنزيل 2: 230، والخوارزمي في المناقب: 82، والخطيب في تاريخ بغداد 7: 402، وابن الجوزي في تذكرة الخواص: 42. (2) رواه الصدوق في الأمالي: 298، علل الشرايع 1: 139، والشيخ في الأمالي 1: 285. أقول: مر مثله تحت أرقام: 96 و 240. (3) ذكر مثله في البحار 43: 361. (*)

[ 363 ]

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (1) قال: " المنذر النبي (صلى الله عليه وآله) والهادي رجل من بني هاشم، يعني نفسه " (2). 53 - حدثنا عبيدالله المسعودي وهو عبيدالله بن الزبير عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، عن ابن عباس قال: " كنت على الباب يوم الشورى فسمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أنشدكم الله أيها النفر جميعا أفيكم من قال له رسول الله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري ؟ قالوا: اللهم لا. " 54 - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ابن عيسى، قال: حدثنا أبي، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن يزيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " لما نزل رسول الله بطن قديد قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي اني سألت الله عز وجل ان يوالي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يوحي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل، فقال رجل من القوم: والله لصاع من تمرشن بال خير مما سأل محمد ربه، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على حاجته، فأنزل الله تعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) * " (3). 55 - قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم (رحمه الله)، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال: نعم يا حسن أعظمها


(1) الرعد: 7. (2) رواه ابن شهر آشوب في مناقبه 1: 567 عن الثعلبي، عنه البحار 35: 399. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 106. (*)

[ 364 ]

وأشرفها، قال: قلت [ له ] (1) وأي يوم هو ؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) علما للناس، قال: [ قلت ] (2) جعلت فداك وأي يوم هو ؟ قال: إن الأيام تدور وهو يوم ثمانية عشر من ذي الحجة. قال: قلت: جعلت فداك وما ينبغي [ لنا ] (3) ان نصنع فيه ؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة فيه على محمد وأهل بيته وتتبرأ إلى الله ممن ظلمهن [ وجحدهم ] (4) حقهم، فان الأنبياء (عليهم السلام) كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي [ كان ] (5) يقام فيه الوصي ان يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه منا ؟ قال: صيام ستين شهرا لكم ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فانه هو اليوم الذي انزلت فيه النبوة على محمد (صلى الله عليه وآله) وثوابه مثل ستين شهرا [ لكم ] (6) " (7). 56 - قال: حدثنا أخي أبو الحسن عن شيخه نفطويه، عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي اللغوي، عن محمد بن يزيد المبرد قال: سمعت يونس يحدث عن ابن الأعرابي قال: قال الشعبي: " بينا أنا في بعض أندية (8) العرب أيام بني امية إذا قائل يقول لصاحبه: لا وحق من خصه النبي بوصيته من بين صحبته، قال: فناديته فأقبل نحوي فقلت له: يا أخا العرب سمعت منك كلمة غريبة في زماننا هذا فصحت بها جهلا منك بعواقبها، أما تخاف سيوف بني امية ؟ فقال لي: يا شيخ سيف الله تعالى أمضى من سيوفهم حدا ويد الله تعالى أعلا من أيديهم يدا، فقلت له: من تفضل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: أفضل والله فرع دوحته (9) والمخترع من طينته وسيف نبوته وحامل رايته وزوج ابنته ومن خصه بوصيته وجعله مولى لامته، صادم عنه


(1 - 6) من ثواب الأعمال. (7) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 67، عنه البحار 97: 111. (8) النادي: جمعه اندية، مجلس القوم ماداموا مجتمعين فيها. (9) الدوحة: جمعها دوح، الشجرة العظيمة المتسعة. (*)

[ 365 ]

الوعول (1) وناطح (2) دونه الفحول، حتى علت كلمته وظهرت دعوته، ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقلت: أفضل منه من سمي صديقا. فقال: كذبت ورب الكعبة فما صدقه، بل هرب عنه في القتال ودل على سوء ضميره وقد غشيه الكرب واستكلب لديه الحرب أسلمه لأسنة الحتوف (3) وحدة السيوف، انهزم والله الصديق عن صدقه ان الفار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيطان مارد، ليس كما قلت بل والله الفاضل من نام على فراشه ووقاه بنفسه، مفرج كربه وقاضي دينه ووارث علمه وخليفته على أمته، مبايع البيعتين صاحب بدر وحنين، أسد الله ووليه لا البلفاحة الهلباحة أين ابن أبي قحافة. قال الشعبي: فأمسكت عنه لئلا يسمع كلامه ويكتب بخبره وقلت له: حفظت القرآن ؟ فقال: إي والله وعلمت منه ما أخرق الظلمة إلى النور، فقلت له: ما تقول في المسح على الخفين ؟ فقال: يا سبحان الله هل يجوز في حكم الله وعدله أن يفرض على جوارح البدن وهي أحياء فرضا معلوما فيشرك معها ميتة فجعل الميت شريكا للحي في فرض معلوم وقد رفع عن الأموات أعمال الأحياء ؟ مثلك يقول هذا ! قال الشعبي: فأرد كلاما ما سمعت قط مثله، فقلت له: اخبرني من أنت ومن أين أنت ؟ فقال لي: إليك عني ما كنت لاخبر الحتف على نفسي، وغاب عني فلم أره (رضي الله عنه) ". 57 - قال: حدثنا الحسن بن علي البصري، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح قال: " لما حضرت عبد الله بن العباس الوفاة قال: اللهم إني أتقرب اليك بولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ".


(1) الوعول: تيوس الجبل، والمراد بهم الأشراف والرؤوس، ضرب المثل بها لأنها تأوي رؤوس الجبال. (2) نطحه: أصابه بقرنه. (3) الحتف: جمعه الحتوف، الموت. (*)

[ 367 ]

الجزء الثامن

[ 369 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - بحذف الاسناد قال: حدثنا يعقوب بن يوسف الضبي، قال: حدثنا عبيدالله (1) بن موسى، قال: حدثنا جعفر الأحمر، [ عن الشيباني ] (2)، عن جميع بن عمير قال: قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع: " لله أنت مسيرك (3) إلى علي ما كان ؟ قالت: دعينا منك انه ما كان من الرجال أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي، ولا من النساء أحب إليه من فاطمة " (4). 2 - قال: حدثنا محمد بن عمر، عن الأحلج، عن أبي إسحاق، عن هبيرة ابن بريم: " ان عليا (عليه السلام) لما توفي قام الحسن فصعد المنبر فقال: أيها الناس انه قد قبض فيكم الليلة رجل ما سبقه الأولون والآخرون بعلم وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبعثه المبعث فيقاتل، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما ينثني حتى يفتح الله عليه " (5). 3 - قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي الوراق، عن سلام بن أبي عمرة،


(1) في الأصل: عبد الله. (2) من الأمالي. (3) في الأصل: أرأيت، وما أثبتناه من البحار، أقول: لله أنت، كلمة تقال عند الاشفاق. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 211، البحار 43: 23. (5) مر مثله تحت الرقم: 473. (*)

[ 370 ]

عن معروف، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال: " خطب الحسن بن علي بعد وفاة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليا، فقال: خاتم الأوصياء (1) ووصي خاتم الأنبياء وأمير الصديقين والشهداء [ والصالحين ] (2)، ثم قال: يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون (بعلم) (3) ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه ومكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، والله لقد قبضه الله عز وجل في الليلة التي قبض فيها وصي موسى (عليه السلام)، وعرج بروحه في الليلة التي فيها رفع عيسى (عليه السلام)، وفي الليلة التي أنزل فيها الفرقان، والله ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شيئا على صبي له، وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة (وخمسين) (4) درهما فضلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادما لام كلثوم. ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم تلا هذه الآية قول يوسف (عليه السلام): * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) * (5). ثم أخذ في كتاب الله عز وجل فقال: أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله باذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن (الطهر) (6) الذي ارسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله تعالى ولايتهم ومودتهم، فقال فيما أنزل على محمد: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * (7)، واقتراف الحسنة مودتنا " (8).


(1) في البحار: خاتم الوصيين. (2) من البحار. (3) ليس في البحار. (4) ليس في البحار. (5) يوسف: 38. (6) ليس في البحار. (7) الشورى: 22. (8) رواه في البحار 43: 361، وأيضا في 43: 362 عن المفيد في إرشاده وابن أبي الحديد في شرحه. (*)

[ 371 ]

4 - عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال: " قيل: لأبي عبد الله (عليه السلام) للمؤمنين من الاعياد عيد غير العيدين والجمعة ؟ قال: فقال: نعم، لهم ما هو أعظم من هذا، يوم اقيم أمير المؤمنين (عليه السلام) فعقد له رسول الله (صلى الله عليه وآله) الولاية في أعناق الرجال [ والنساء ] (1) بغدير خم، فقلت: وأي يوم ذلك ؟ قال: الأيام تختلف، ثم قال: [ يوم ] (2) ثمانية عشر من ذي الحجة، قال: ثم قال: والعمل فيه يعدل العمل في ثمانين شهرا وينبغي أن تكثر فيه ذكر الله تعالى والصلاة على النبي ويوسع الرجل فيه على عياله " (3). 5 - عن الشعبي عن مسروق قال: " قالت لي عائشة: يا مسروق هل عندك علم من المخرج ؟ قال: قلت: نعم قتله علي بن أبي طالب يا امه، أخبرني أنس سمعت من رسول الله يقول فيه، قالت: سمعت رسول الله يقول: هم شر الخلق يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة ". 6 - عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أمرني الله عز وجل بحب أربعة وأخبرني انه يحبهم، انك يا علي منهم، انك يا علي منهم، وسلمان وأبو ذر والمقداد " (4). 7 - عن ابن عباس (رضي الله عنه): " * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * (5)، وهي ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (6). 8 - قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال:


(1) من البحار وثواب الأعمال. (2) من البحار وثواب الأعمال. (3) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 68، عنه البحار 97: 112. (4) رواه الصدوق في عيون الأخبار 2: 32، عنه البحار 22: 322. (5) إبراهيم: 28. (6) رواه في البرهان: 2: 315، عن النطنزي مع اختلاف. (*)

[ 372 ]

" أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) باكيا وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال له رسول الله: مه يا علي، فقال علي (عليه السلام): يارسول الله ماتت امي فاطمة بنت أسد. قال: فبكى النبي ثم قال: رحم الله امك يا علي، أما انها [ ان كانت لك اما فقد ] (1) كانت لي اما، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين وكفنها (2) فيهما، ومر النساء فليحسن غسلها ولا تخرجها حتى أجئ فالي أمرها، قال: وأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) بعد ساعة واخرجت فاطمة ام علي (عليه السلام) فصلى عليها النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة ثم دخل (3) القبر فتمدد فيه، فلم يسمع له أنين ولا حركة، ثم قال: يا علي ادخل، يا حسن ادخل، فدخلا القبر فلما فرغ مما إحتاج إليه قال [ له ] (4): يا علي اخرج، يا حسن اخرج، فخرجا. ثم زحف (5) النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صار عند رأسها ثم قال: يا فاطمة أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر، فان أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك ؟ فقولي: الله ربي ومحمد نبيي والاسلام ديني والقرآن كتابي وابني [ امامي و ] (6) وليي، ثم قال: اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت، ثم خرج [ من قبرها ] (7) وحثا عليها حثيات (8) ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي، فقام إليه عمار بن ياسر فقال: فداك أبي وامي يارسول الله لقد صليت عليها صلاة لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ؟ قال: يا أبا اليقظان وهل (9) ذلك هي مني، لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير


(1) من البحار. (2) في البحار: فكفنها. (3) في البحار: دخل إلى. (4) رواه في البحار. (5) الزحف: الدبيب على الركبتين قليلا قليلا. (6 و 7) من البحار. (8) حثا التراب: صبه، الحثى: ما غرف باليد من التراب وغيره. (9) في البحار: أهل. (*)

[ 373 ]

ولقد كان خيرهم كثيرا و [ كان ] (1) خيرنا قليلا، فكانت تشبعني وتجيعهم وتكسوني وتعريهم وتدهنني وتشعثهم (2)، قال: فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة يارسول الله ؟ قال: نعم يا عمار، التفت إلى (3) يميني ونظرت إلى أربعين صفا الملائكة، فكبرت لكل صف تكبيرة، قال: فتمددت (4) في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة ؟ قال: ان الناس يحشرون يوم القيامة عراة، فلم أزل أطلب إلى ربي عز وجل ان يبعثها ستيرة والذي نفس محمد بيده ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها [ ومصباحين من نور عند يديها ] (5) ومصباحين من نور عند رجليها، وملكيها الموكلين بقبرها يستغفران لها الى أن تقوم الساعة " (6). 9 - قال: حدثنا عبد الله بن المسلم الملائي [ عن أبيه ] (7) عن إبراهيم بن علقمة، عن الأسود، عن عائشة قالت: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضره الموت: أدعوا لي حبيبي، فقلت: أدعوا له ابن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره، فلما جاءه فرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه، فلم يزل محتضنه (8) حتى قبض ويده عليه " (9). 10 - قال: حدثنا ناصح، عن زكريا، عن أنس قال: " اتكأ النبي (صلى الله عليه وآله) على علي فقال: يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك، وتكون وليي ووصيي ووارثي، تدخل رابع أربعة الجنة، أنا وأنت والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا، ومن تبعنا من امتنا عن أيمانهم وشمائلهم، قال: بلى يارسول الله ".


(1) من البحار. (2) الاشعث: المغبر الرأس. (3) في البحار: عن. (4) في البحار: فتمددك. (5) من البحار. (6) رواه الصدوق في أماليه: 189، والفتال في روضة الواعظين: 123، عنه البحار 35: 70. (7) من أمالي الشيخ. (8) احتضن الصبي، جعله في حضنه، وهو - بالكسر - ما دون الإبط إلى الكشح. (9) رواه الشيخ في أماليه 1: 211، عنه البحار 22: 455. (*)

[ 374 ]

11 - قال: حدثنا الحسن بن الحسين، قال: حدثنا أبو عيلان سعد بن طالب الشيباني عن أبي إسحاق، عن أبي الطفيل قال: " كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنشدكم الله جميعا أفيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآله غيري ؟ قالوا: اللهم: لا، قال: أنشدكم الله جميعا هل أحد وحد الله قبلي ؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله جميعا هل فيكم أحد أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري ؟ قالوا: اللهم لا، قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر ؟ قالوا: اللهم لا. قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة غيري ؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيدي شباب أهل الجنة ؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد ناجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدم بين يدي نجواه صدقة غيري ؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، غيري ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري ؟ قالوا: اللهم لا، قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بطير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فدخلت عليه فلم يأكل معه أحد غيري ؟ قالوا: اللهم لا، فقال: اللهم اشهد " (1). 12 - عن الشعبي عن ابن عباس: في قوله تعالى * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * (2) قال: " عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (3). 13 - عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (يا أيها الرسول بلغ


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 342، والصدوق في أماليه: 521. (2) الصافات: 24. (3) رواه في تأويل الآيات 2: 493، عنه البحار 24: 270، البرهان 4: 17، تفسير فرات: 130، أخرجه من شواهد التنزيل 2: 108. (*)

[ 375 ]

ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين) * (1). نزلت في علي (عليه السلام) أمر الله النبي (صلى الله عليه وآله) ان يبلغ فيه فأخذ النبي بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " (2). 14 - حدثنا المبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، قال: " حدثني رجل من الأنصار ان رجلا من الأنصار ولد له غلام على عهد النبي (صلى الله عليه وآله)، فدعا له ووضع إبهامه بين عينيه فنبت وغرة شعره كأنها أذناب الخيل غرة من أحسن في الأرض فشب الغلام ونشأ على خير ما ينشأ عليه واحد في الفقه والقرآن حتى إذا خرج أهل النهروان مر بهم فسقطت الشعرة بين عينيه. قال علي بن زيد: أنا والله ممن رآها حين طلعت وحين سقطت وحين عادت. قال أبوه: شر ورب الكعبة، سقط أثر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من وجهك لا والله ما سقط إلا من شئ أحدثته، قال: ثم أخذه فقيده، فلما أقبل أهل النهروان عرف ضلالتهم واستبان له أمرهم تاب إلى الله عز وجل، فجعل يبكي ويدعو الله أن يتوب عليه، فقال لأبيه: جزاك الله من أب خيرا فبك الذي حبسني الله فأطلقني رحمك الله، قال: كذبت ورب الكعبة لا أطلقك أبدا حتى تموت فيها أو يرجع أثر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وجهك. قال: فجعل يدعو ويبكي اللهم اللهم حتى إطلع الله عز وجل الشعر، فأطلقه أبوه فلم يزل في عبادة حتى مات ". 15 - قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلاني الجوهري، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد، يعني ابن عائشة، قال: حدثني أبي وغيره عشية الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة أربع وخمسين قالوا: " حج هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك فطاف بالبيت فحيد (3) أن يصل إلى الحجر فيستلمه فلم يقدر عليه، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس


(1) المائدة: 67. (2) رواه في البرهان 1: 490. (3) حيد عن الطريق: مال عنه وعدل. (*)

[ 376 ]

ومعه أهل الشام، إذ أقبل علي بن الحسين بن أبي طالب (عليهم السلام) من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا (1) فطاف بالبيت، فلما بلغ إلى الحجر تنحى الناس حتى يستلمه، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام: لا أعرفه - مخافة ان يرغب فيه أهل الشام - وكان الفرزدق حاضرا فقال: لكني أعرفه، فقال الشامي من هو يا أبا فراس ؟ فقال: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته (2) * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي (3) حياء ويغضى من مهابته * ولا يكلم إلا حين يبتسم من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل امته دانت له الامم ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب (4) عن إشراقها الظلم (5) مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم (6) والشيم (7) فقال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة وبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إلى الفرزدق بأثني عشر ألف درهم وقال: اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من ذلك لوصلناك به، فردها الفرزدق وقال: يابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله وما كنت لارزأ عليه شيئا، فقال: شكر الله لك ذلك إلا إنا أهل البيت إذا أنفذنا أمرا لم نعد فيه، فقبلها وجعل يهجو هشاما


(1) أرج أرجا: فاحت منه رائحة طيبة. (2) عرفان راحته مفعول لأجله. (3) الاغضاء: إدناء الجفون، وأغضى على الشئ: سكت. (4) ينجاب، انجابت السحاب: انكشفت. (5) في الأصل: القتم، وما أثبتناه من البحار، والقتم: الغبار. (6) الخيم - بالكسر - السجية والطبيعة. (7) الشيم - بالكسر - وهي الطبيعة. (*)

[ 377 ]

وهو في الحبس وكان مما هجاه: أتحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء بان عيوبها فبعث فأخرجه. وبعد البيت الذي أوله: هذا ابن فاطمة... برواية، وهو: فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم " (1) 495 - قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن العلاء بن المسيب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبة ما جزاء من زارك ؟ فقال: من زارني أو زار أباك أو زارك أو زار أخاك، كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة حتى اخلصه من ذنوبه " (2). 16 - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " صوم يوم غدير خم كفارة ستين سنة " (3). 17 - ابن عباس (رضي الله عنه) قال: " لما نزل قول الله: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: يا علي أنا المنذر وأنت الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون - تمام الخبر (4) ". 18 - قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثني عمر بن مرو قال: " كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، قال: فتعرفت إليه، فقال: فمن أنت ؟ فقلت: من قريش، قال: من أي قريش ؟ قلت: من بني هاشم، قال: من


(1) ديوان الفرزدق 2: 848. (2) رواه الصدوق في العلل: 46 وابن قولويه في الكامل: 11، عنه البحار 100: 140. (3) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 68، عنه البحار 97: 112. (4) رواه ابن شهرآشوب في مناقبه 1: 566، عن الثعلبي، والأربلي في كشف الغمة: 92، والعياشي في تفسيره، عنه البحار 35: 403، وفي مفاتيح الغيب 5: 190. (*)

[ 378 ]

أي بني هاشم ؟ فسكت، فقال: من أي بني هاشم ؟ فقلت: مولى علي بن أبي طالب، فقال عمر: حدثني عدة أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم قال: يا مزاحم كم تعطي أمثاله قال: مائة درهم أو مائتين درهم قال: إعطه خمسين دينارا لولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". 19 - حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر " (1). 20 - قال: حدثني أحمد بن محمد بن عثمان بن سعيد الأحول، قال: هذا كتاب جدي عثمان بن سعيد، فقرأت فيه: حدثني زياد بن رستم أبو معاذ الخراز، قال: عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليه السلام): " ان فاطمة بنت محمد نبي الله صلى الله عليها وعلى ذريتها مرضت في عهد رسول الله، فأتاها نبي الله عايدا لها في نفر من أصحابه فاستأذن فقالت: يا أبة لا تقدر على الدخول ان علي عباءة إذا غطيت بها رأسي انكشف رجلاي وإذا غطيت بها رجلاي انكشف رأسي، فلف رسول الله ثوبه والقاه إليها فتسترت به، ثم دخل فقال: كيف نجدك يا بنية ؟ قالت: ما هدني يارسول الله وجعه وما بي من الوجع أشد علي من الوجع. قال: لا تقولي ذلك يا بنية، فان الله تعالى لم يرض الدنيا لأحد من أنبيائه ولا من أوليائه، أما ترضين انه زوجتك أقدم امتي سلما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما ان الله اطلع على خلقه واختار منهم أباك فبعثه رحمة للعالمين ثم أشرف الثانية فاصطفى زوجك على العالمين وأوصى إلي فزوجتك ثم أشرف الثالثة فاصطفاك على نساء العالمين، ثم أشرف الرابعة فاصطفى بنيك على شباب العالمين، فاهتز العرش وسأل الله ان يزينه بهما فهما يوم القيامة جنبتي العرش كقرطي الذهب،


(1) رواه الصدوق في أماليه: 72، عيون الأخبار 2: 59، عنهما البحار 38: 4، رواه الطوسي في أماليه: 213، والأربلي في كشف الغمة 1: 156، عنه البحار 38: 12. (*)

[ 379 ]

قالت: رضيت عن الله ورسوله واستبشرت، فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يديها بين كتفيها ثم قال: اللهم رافع الوصية وكافل الضائعة اذهب عن فاطمة بنت نبيك، فكانت فاطمة تقول: ما وجدت سمعة سغب بعد دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (1). 21 - قال: حدثنا عمر بن قيس (2) عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، قال: أخبرني رجل من تميم قال: " كنا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بذي قار ونحن نرى إنا سنختطف في يومنا (هذا) (3) فسمعته يقول: والله لنظهرن على هذه (4) الفرقة ولنقتلن هذين الرجلين - يعني طلحة والزبير - ولنستبيحن عسكرهما. قال التميمي: فأتيت [ إلى ] (5) عبد الله بن العباس، فقلت: أما ترى إلى ابن عمك وما يقول ؟ فقال: لا تعجل حتى ننظر ما يكون، فلما كان من أمر البصرة ما كان أتيته، فقلت: لا أرى ابن عمك إلا صادقا في مقاله، فقال: ويحك إنا كنا نتحدث أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) ان النبي عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعل هذا مما عهد إليه " (6). 22 - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرني الحسن ابن علي الزعفراني، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا إبراهيم بن عمر، قال: حدثني أبي، عن أخيه، عن بكر بن عيسى قال: " لما اصطف الناس للحرب بالبصرة خرج طلحة والزبير في صف (من) (7) أصحابهما، فنادى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الزبير بن العوام فقال له: يا أبا عبد الله ادن مني لأفضي إليك بسر عندي، فدنا منه حتى اختلف أعناق


(1) أورده الراوندي مع اختلاف واختصار في الخرائج: 1: 52، عنه البحار 81: 12، وفي الخصائص الكبرى 3: 74، عن ابن أبي شيبة في مسنده، وفي البحار 43: 62، 43: 77 عن مصباح الأنوار. (2) في الأمالي: عمر بن أبي قيس. (3) ليس في الأمالي. (4) في الأصل: هذين، وما أثبتناه من الأمالي. (5) من الأمالي. (6) رواه الشيخ في أماليه: 1: 112. (7) ليس في الأمالي. (*)

[ 380 ]

فرسيهما، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنشدتك الله ان ذكرتك شيئا فذكرته أما تعترف به ؟ فقال: نعم، فقال: أما تذكر يوما كنت مقبلا علي بالمدينة تحدثني، إذ خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرآك [ معي ] (1) وأنت تبسم إلي، فقال لك: يا زبير أتحب عليا ؟ فقلت: وكيف لا احبه وبيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره، فقال: إنك ستقاتله وأنت ظالم له (2)، فقلت: أعوذ بالله من ذلك ؟ فنكس الزبير رأسه ثم قال: إني انسيت هذا المقام. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): دع هذا فلست بايعتني طوعا (3) ؟ قال: بلى، قال: فوجدت مني حدثا يوجب مفارقتي، فسكت، ثم قال: لا جرم والله ما قاتلتك، ورجع متوجها نحو البصرة. فقال [ له ] (4) طلحة: مالك يا زبير تنصرف عنا سحرك ابن أبي طالب، فقال: لا ولكن ذكرني ما كان انسانية الدهر واحتج علي ببيعتي له، فقال طلحة: لا ولكن جبنت وانتفخ سحرك، فقال الزبير: لم أجبن لكن أذكرت فذكرت، فقال له عبد الله: يا أبة جئت بهذين العسكرين العظيمين حتى إذا اصطفا للحرب، قلت: اتركهما وانصرف، فما تقول قريش غدا بالمدينة، الله الله يا أبة لا تشمت بنا الأعداء ولا تشمتن (5) نفسك بالهزيمة قبل القتال، قال: يا بني ما أصنع، وقد حلفت له بالله ألا اقاتله ؟ قال [ له ] (6): فكفر عن يمينك ولا تفسد أمرنا، فقال الزبير: عبدي مكحول حر لوجه الله كفارة ليميني (7)، ثم عاد معهم للقتال. فقال همام الثقفي في فعل الزبير وما فعل وعتقه عبده في قتال علي (عليه السلام): أيعتق مكحولا ويعصي نبيه * لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق أينوي بهذا الصدق والبر والتقى * سيعلم يوما من يبر ويصدق


(1) من الأمالي. (2) في الأمالي: له ظالم. (3) في الأمالي: طائعا. (4) من الأمالي. (5) في الأمالي: لا تشمر. (6) من الأمالي. (7) في الأمالي: يميني. (*)

[ 381 ]

لشتان ما بين الضلالة والهدى * وشتان من يعصي النبي ويعتق ومن هو في ذات الإله مشمر * يكبر برا ربه ويصدق أفي الحق أن يعصى النبي سفاهة * ويعتق عن عصيانه ويطلق كدافق ماء للسراب يؤمه * ألا في ضلال ما يصب ويدفق " (1) 23 - عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " حرم الله عز وجل النساء على علي (2) ما دامت فاطمة حية، قلت: وكيف ؟ قال: لأنها كانت طاهرة لا تحيض " (3). قال محمد بن أبي القاسم: هذا من جملة خبر الآحاد وقد قال الله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * (4) ولا يجوز تحريم ذلك في حق أحد إلا بسنة قاطعة أو آية محكمة. 24 - هشام بن الحكم قال: " سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول: يقولون كذا فيقول: يقال لهم كذا، فقلت: هذا الحلال والحرام والقرآن أعلم إنك صاحبه وأعلم الناس به وهذا الكلام فقال: ويحك يا هشام يحتج الله على خلقه بحجة لا يكون قائما بكل ما يحتاج إليه ". 25 - عن الحسن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين (إلى يوم القيامة) حتى ينزل عيسى بن مريم فيقولون (5): تقدم فصل بنا، فيقول: يتقدم أمامكم، فان الله تعالى جعل بعضكم لبعض ائمة لكرامة هذه الامة " (6). 26 - عن المنهال عن عمرو، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل: انه سمع عليا يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 137. (2) في الأمالي: على علي النساء. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 42. (4) النساء: 4. (5) في البحار: فيقول أميرهم تعال فصل بنا. (6) رواه في البحار 5: 88 عن البخاري ومسلم في صحيحهما. (*)

[ 382 ]

" ألا ترضى يا علي إذا جمع الله الناس في صعيد واحد حفاة عراة مشاة قد قطع أعناقهم العطش، فكان أول من يدعى إبراهيم الخليل فيكسى ثوبين أبيضين ثم يقام عن يمين العرش ثم يفجر إلى شعب من الجنة الى الحوض حوضي أعرض، ما بين صنعاء وبصري، فيه عدد نجوم السماء قدحان فأشرب وأتوضا ثم اكسى ثوبين أبيضين ثم اقام عن يسار العرش فتدعى وتشرب وتتوضأ ثم تكسى ثوبين، فتقام عن يميني ثم لا ادعى لخير إلا دعيت له " (1). 27 - قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: " أحبوا الأشراف وتوددوا إليهم واتقوا أعراضكم من السفلة، وأعلموا انه لا يتم لأحد شرف إلا بولاية علي بن أبي طالب وحبه " (2). 28 - قال: حدثني الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثني أبي، قال: [ حدثني ] (3) محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، قال: حدثني من سمع حنان بن سدير يقول: سمعت أبي سدير الصيرفي، يقول: " رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطى بمنديل، فدنوت منه وسلمت عليه، فرد السلام ثم كشف (4) المنديل عن الطبق، فإذا فيه رطب، فجعل يأكل منه، فدنوت منه، فقلت: يارسول الله ناولني رطبة، فناولني واحدة، فأكلتها [ ثم ] (5) قلت: يارسول الله ناولني اخرى، فناولنيها فأكلتها وجعلت كلما أكلت واحدة سألته اخرى، حتى أعطاني ثمان رطبات، فأكلتها، ثم طلبت منه اخرى، فقال لي: حسبك. قال: فانتبهت من منامي، فلما كان من غد دخلت على الصادق (عليه السلام) وبين يديه طبق مغطى بمنديل، كأنه الذي رأيته في المنام بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله)، فسلمت


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 65. (2) مر ما يشابهه تحت الرقم: 463. (3) من الأمالي. (4) في الأمالي: فكشف. (5) من الأمالي. (*)

[ 383 ]

عليه فرد علي السلام، ثم كشف عن الطبق، فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه، فعجبت لذلك وقلت: جعلت فداك ناولني رطبة، فناولني، فأكلتها، ثم طلبت اخرى، فناولني، فأكلتها، وطلبت اخرى، حتى أكلت ثمان رطبات، ثم طلبت منه اخرى، فقال [ لي ] (1): لو زادك جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لزدناك (2)، فأخبرته الخبر، فتبسم تبسم (3) عارف بما كان " (4). 29 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ينزل بامتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع الناس ببلاد أشد منه حتى تضيق عليهم الرحبة، وحتى تملأ الأرض جورا وظلما، ثم ان الله يبعث رجلا يملأ الله عز وجل به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها (5) شيئا إلا أخرجته والسماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عز وجل عليهم مدرارا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسعا يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من الخير " (6). 30 - قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن أبي داود، عن عبد الله بن شريك العامري، عن حبة العرني ان عليا (عليه السلام) قال: " لو ان رجلا قام بين الركن والمقام وصام الدهر كله، ولم يكن على ولايتنا، ما أغنى ذلك عنه شيئا ". 31 - قال: حدثنا عبد الله بن يحيى العسكري، قال: حدثني أحمد بن زيد ابن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أكثم [ أبو عبد الله، قال: حدثني


(1) من الأمالي. (2) في الأمالي: لزدتك. (3) في الأمالي: متبسم. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 112. (5) في الطرائف: نباتها. (6) رواه السيد في الطرائف: 177، باسناده عن أبي محمد بن مسعود الفراء في كتاب المصابيح، عنه البحار 51: 104، أورده القندوزي في ينابيع المودة: 431، وابن حجر في الصواعق: 97. (*)

[ 384 ]

أبي يحيى بن أكثم ] (1) القاضي، قال: " أقدم المأمون دعبل بن علي الخزاعي (رحمه الله) وآمنه على نفسه، فلما مثل بين يديه - وكنت جالسا بين يدي المأمون - فقال [ له ] (2) أنشدني قصيدتك الكبيرة، فجحدها دعبل وأنكر معرفتها، فقال له: لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك، فأنشده: تأسفت جارتي لما رأت زوري (3) * وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر (4) ترجو الصبا بعدما شابت ذوائبها (5) * وقد جرت طلقا في حلية الكبر (6) أجارتي ان شيب الرأس يعلمني (7) * ذكر المعاد وأرضاني عن القدر (8) لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفر أخنى الزمان على أهلي فصدعهم (9) * تصدع الشعب لاقى صدمة الحجر (10) بعض أقام وبعض قد أصات بهم (11) * داعي المنية والباقي على الأثر أما المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولى بمنتظر أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحالم قص رؤيا بعد مدكر لولا تشاغل عيني بالاولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر (12) وفي مواليك للأحزان مشغلة (13) * من أن تبيت لمفقود على أثر (14) كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر


(1) من الأمالي. (2) من الأمالي. (3) زوري: ازواري بعدي عن النساء. (4) الحلم: الأناة والعقل. (5) ترجو الصبي: أي ترجو مني أن اتصابى لها. (6) في الأمالي: الحلبة، وهو بالتسكين: خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من اصطبل واحد. (7) في الأصل: ثقلني، وما أثبتناه من الأمالي. (8) في الأمالي: أرضائي. (9) أخنى عليه الدهر: أتى عليه وأهلكه. (10) الشعب: الصدع في الشئ وأصلاحه. (11) في الأصل: به، وما أثبتناه من الأمالي، أقول: أصات بهم: صوت بهم ودعاهم. (12) لم اقر: من وقر يقر بمعنى جلس. (13) خ في الأمالي: للتحزين. (14) خ في الأمالي: لمشغول. (*)

[ 385 ]

أمسى الحسين ومسراهم (1) لمقتله (2) * وهم يقولون: هذا سيد البشر يا امة السوء ما جازيت أحمد عن (3) * حسن البلاء على التنزيل والسور خلفتموه على الأبناء حين مضى * خلافة الذئب في انقاذ ذي بقر (4) قال يحيى: فأنفذني المأمون في حاجة، فقمت وعدت إليه وقد إنتهى إلى قوله: لم يبق حي من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر (5) قتلى وأسرى وتحريقا ومنهبة (6) * فعل الغزاة بأرض الروم والخزر (7) أرى امية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر (8) قوم قتلتم على الإسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر أبناء حرب ومروان واسرتهم * بنو معيط ولاة الحقد والوغر أربع بطوس على قبر الزكي بها * إن كنت تربع (9) من دين على وطر (10) هيهات كل إمرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر قال: فضرب المأمون عمامته على الأرض وقال: صدقت والله يا دعبل " (11). 32 - قال: حدثني الحسين بن أحمد البيهقي، قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني هارون بن عبد الله المهلبي، قال: حدثني دعبل بن علي قال: " جاءني خبر موت الرضا (عليه السلام) وأنا بقم، فقلت قصيدتي الرائية: أرى امية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر أولاد حرب ومروان واسرتهم * بني معيط ولاة الحقد والوغر


(1) مسراهم بمقتله: أي ساروا ورجعوا بالليل مخبرين بقتله. (2) خ في الأمالي: بمقتله. (3) في الأمالي: في. (4) ذو بقر: اسم واد بين اخيلة حمى الربذة. (5) الأيسار: القوم المجتمعون على الميسر. (6) في الأمالي: تخويفا. (7) في الأمالي: الجرز. (8) في الأمالي: الفتاح. (9) إن كنت تربع: أي تقف وتقيم. (10) وطر: الحاجة. (11) رواه الشيخ في أماليه 1: 98 عنه البحار 49: 322. (*)

[ 386 ]

قوم قتلتم على الإسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر (1) أربع بطوس على القبر الزكي به * إن كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم، هذا من العبر ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما * على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بم كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر " (2)


(1) استمسكوا (خ ل). (2) رواه الصدوق في أماليه: 660، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 251، عنهما البحار 49: 318. (*)

[ 387 ]

الجزء التاسع

[ 389 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن إسحاق السقاني قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة انها قالت: " ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها، فأخذ بيدها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل عليها رحبت به وقامت إليه وأخذت بيده فقبلتها، فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه فرحب بها وقبلها وأسر إليها، فبكت ثم أسر إليها فضحكت، فقلت في نفسي: كنت أحسب لهذه المرأة فضلا [ على النساء ] (1) فإذا هي [ امرأة ] (2) منهن، بينا هي تبكي إذ هي تضحك، فسألتها فقالت: إني إذا لبذرة (3)، ولما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت: أسر إلي وأخبرني انه ميت، فبكيت، ثم أسر إلي واخبرني اني أول أهله الحق به، فضحكت " (4). قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط صاحبي الصحيحين فان رواية كلهم ثقات وتفسير قولها: إني لبذرة، مفسرة في الصحيحين إني ان أخبرت بسر رسول الله لبذرة، وهذا الحديث يصرح بأن فاطمة (عليها السلام) كانت


(1 و 2) من البحار وأمالي الشيخ. (3) البذر: الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه. (4) (*)

[ 390 ]

أعلم وأفقه من عائشة إذ لم تخبرنا بالسر في حياة من أسر إليها ثم أخبرت بعد وفاته، وهذا فقه هذا الحديث قد خفى على عائشة فقد بين الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق معنى الحديث، وأشار الأخبار الثابتة الصحيحة الدالة على أن فاطمة سيدة نساء أهل الدنيا كما هي سيدة نساء أهل الجنة بما فيه الغنية والكفاية لمن تدبر. هذا كله كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ. قال محمد بن أبي القاسم: الخبر كما يدل على قلة علم عائشة يدل أيضا على قلة أمانتها وديانتها لإفشائها سر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليس يجوز لمن له أدنى علم أن يخلط ذكر فاطمة (عليها السلام) بذكر غيرها، وكيف يجوز ان يقاس من شهد الله بطهارتها بقوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (1) على من قال الله في حقها: * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) * (2)، لكن العمى في القلب والعصبية وبغض أهل بيت رسول الله يحمل بعض الناس على ما لا يليق بالعقل، ونعوذ بالله مما كره الله. 2 - قال: حدثنا أبو سعاد (3) الخراز، قال: حدثني يونس بن عبد الوراث، عن أبيه قال: " بينا ابن عباس يخطب عندنا على منبر البصرة إذ أقبل على الناس بوجهه، ثم قال: أيتها الامة المتحيرة في دينها، أم والله لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله، وجعلتم الوراثة حيث جعلها الله، ما عال سهم من فرائض الله، ولا عال ولي الله، ولا اختلف إثنان في حكم الله، فذوقوا وبال ما فرطتم فيه بما قدمت أيديكم * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (4). 3 - عن محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبيد بن حمدون الرواسي،


(1) الأحزاب: 33. (2) التحريم: 4. (3) في الأمالي: أبو معاد. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 62 و 98، والمفيد في أماليه: 47. (*)

[ 391 ]

قال: حدثنا الحسن بن ظريف قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: " لا تجد عليا قضى (1) بقضاء إلا وجدت له أصلا في السنة، قال: وكان علي (عليه السلام) يقول: لو اختصم إلي رجلان فقضيت بينهما ثم مكثا أحوالا كثيرة، ثم اتياني في ذلك الأمر لقضيت بينهما قضاء واحدا لأن القضاء لا يزول ولا يحول " (2). 4 - حدثني السيد الزاهد والدي (رضي الله عنه) والقاضي أبو أحمد بن إبراهيم بن مطرف بن الحسن المطر في، ان الشيخ سعيد بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن إدريس الاسترابادي كتب إليهما، قال: حدثني أبو أحمد محمد بن إبراهيم بن اترويه الاسترابادي بها مرارا من لفظه، قال: حدثنا عبد الرحيم البغدادي قال: حدثنا الثقة، عن طاووس بن كيسان اليماني قال: " خرجت إلى بيت الله الحرام ومعنا الحجاج بن يوسف الثقفي، فبينا نحن ماضين إذ نحن بأعرابي بدوي جوهري وهو يلبي ويقول في تلبيته: لبيك اللهم لبيك، قد لبيت لك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك كلامك، اللهم لك من مخلوق كذلك ثم في النار سلك والليل إذا ما انحلك والجاريات في الفلك على مجار من سلك، قد اتبعنا رسلك وقد سلكنا وحججنا منك ولك. فسمع الحجاج فقال: تلبية ملحد ورب الكعبة، علي بالأعرابي، فاوتي به فقال: يا أعرابي من أين وإلى أين ؟ قال: من الفج العميق إلى بيت العتيق، قال: وأين يكون الفج العميق ؟ قال: بالعراق، قال: وأي موضع من العراق ؟ قال: من واسط، قال: فهل لك من بواسط من أمير ؟ قال: نعم إنسان ذليل يقال له: الحجاج، قال: مقيم أم راحل ؟ قال: بل راحل حاجا، فقال: هل استعمل عليكم عاملا ؟ قال: نعم انسان أذل منه يقال له: محمد بن يوسف، قال: وكيف خلفته ؟ قال: خلفته جسيما


(1) في الأمالي: يقضي. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 62. (*)

[ 392 ]

وسيما، قال: ليس عن هذا سألتك، قال: فعما سألتني يا هذا ؟ قال: عن سيرته في الناس، قال: خلفته ظلوما غشوما (1) يأخذ بغير حق ويعطي في غير الحق. قال: ويلك أنا الحجاج وذاك أخي محمد بن يوسف أما عرفت عزي ؟ فقال الأعرابي: أو ما عرفت عزي إنا برب العالمين ؟ قال الحجاج: يا أعرابي حسبك زنديقا، قال: ما أنا زنديق ولكني موحد، قال: ولمن أنت موحد ؟ قال: لله الذي خلق السماوات والأرض، قال: فتعرف الله ؟ قال: نعم، على الخبير سقطت. قال: فبما عرفت الله ؟ قال: ليس بذي نسب فيرى ولا بجسم فيتجزأ، ولا بذي غاية فيتناهى، ولا يحدث فيبصر، ولا بمستتر فينكشف، ولا دهور بغيره خلاف أزمنتها، لكن جل ذلك الكبير المتعال الذي خلق فأتقن، وصور فأحسن، وعلا فتمكن، واتقن على الامور بعزته، لا يوصف هو بالحركة لأنها زوال، ولا بسكون لأنه من صفة المتشابهين بالأمثال، لا يخفى عليه كرور ذوي الأحوال، عالم الغيب والشهادة، الكبير المتعال. فقال الحجاج: يا أعرابي لقد أحسنت في التوحيد، فما قولك في هذا الرجل المبعوث محمدا (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: نبي الرحمة، بعثه الله على حين فترة من الرسل وضلالة من الامم، والامم يومئذ في الجاهلية الجهلاء، لا يدينون لله بدين ولا يقرؤن له كتابا، أصحاب حجر ومدر وضيق وضنك، عبدوا من دون الله أصنام واتخذوا الأوثان حتى بعث الله عز وجل نبيا مرسلا جمع امورهم. فقال الحجاج: يا أعرابي لقد أحسنت في هذا أيضا، فما قولك في علي بن أبي طالب ؟ قال: فسكت الأعرابي، قال في نفسه: إن أنا صدقته قتلني وإن كذبته فبم ألقى محمدا (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: الدنيا فانية والآخرة باقية خذها إليك من السلمي علي بن أبي طالب الداعي إلى الله، وصهر المرسل الأواه، وسفينة النجاح، وبحر بين الساح (2)، وغيث بين الرواح، قاتل المشركين، وقامع المعتدين، وأمير المؤمنين، وابن عم نبي الله (صلى الله عليه وآله) أجمعين، وزوج فاطمة الزهراء، وأب الحسن


(1) غشم: ظلم. (2) ساح الماء: جرى على وجه الأرض. (*)

[ 393 ]

والحسين، ريحانتي نبي الله (صلى الله عليه وآله)، وثمرة فؤاده، هامات هامات، وسادات سادات، ولدتهما البتول، وسماهما الرسول (صلى الله عليه وآله)، وكناهما الجليل، وناغاهما (1) جبرئيل، وحنكهما ميكائيل، فهل لهؤلاء من عديل. قال طاووس: لقد تبين أثر الغضب على وجه الحجاج، فقال الحجاج: يا أعرابي فما تقول في ؟ قال: أنت بنفسك أعلم، قال: قل في أميرك شيئا، قال: إذا أسؤك ولا أسرك، قال: بث فيما علمت، قال: وما علمتك إلا ظالما غشوما، قتلت أولياء الله بغير الحق، فقال: لأقتلنك أشد القتل، قال: إلى الله تصير الامور، فقال الحجاج: يا غلام علي بالنطع (2) والسيف، فلما أن بسط النطع وجر السيف ما لبث الأعرابي أن عطس ثلاث عطسات متتابعات، فقال الحجاج: ما عطس ثلاث عطسات متتابعات إلا زنيم (3)، قال: فما لبث الحجاج أن عطس سبع عطسات متتابعات، فقال الأعرابي: أيها الأمير: لا تنطقن بما يعيبك ناطق * فتقول جهلا ليتني لم أنطق إن السلامة في السكوت وإنما * يبدي معايبها كثير المنطق وإذا خشيت ملامة في مجلس * فأعمد لسانك في اللهات وأطرق واحفظ لسانك لا تقول فتبتلي * ان البلاء موكل بالمنطق فقال الحجاج: اضرب عنقه على حب علي بن أبي طالب والحسن والحسين، فلما رفع السيف حرك الأعرابي شفته فجف يد السياف في مقبض سيفه، فقال الحجاج: يا أعرابي لقد تكلمت بعظيم، فقال: لعمري انه لعظيم، قال: فادع إلهك حتى يطلق يد السياف، قال: وتنجيني من القتل. قال: فرفع الأعرابي ثنتي يديه فقال: ياإلهي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ووليي عند نعمتي أسألك ياإلهي وإله آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق


(1) ناغى الصبي: كلمه بما يعجبه ويسره. (2) النطع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس. (3) الزنيم: ولد زنا. (*)

[ 394 ]

ويعقوب والأسباط، وبحق كهيعص وطه ويس والقرآن الحكيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تطلق يد السياف، قال: فأطلق يده، قال الحجاج: يا غلام علي بالبدرة، قال: فأتى بكيس فيه دراهم كثيرة، فقال الحجاج: خذها إليك يا أعرابي وانفقها على نفسك، فقال الأعرابي ليس لي بمالك حاجة وقام ومر ". 5 - قال: حدثنا إسماعيل بن توبة ومصعب بن سلام، عن أبي إسحاق، عن ربيعة السعدي قال: " أتيت حذيفة بن اليمان (رحمه الله) فقلت له: يا حذيفة حدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأيته لأعمل، قال: فقال لي: عليك بالقرآن، فقلت: قد قرأت القرآن وإنما جئتك لتحدثني، اللهم إني اشهدك على حذيفة إني اتيته ليحدثني بما لم أره ولم أسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد منعنيه وكتمنيه، فقال حذيفة: يا هذا قد بلغت في الشدة، ثم قال: خذها إليك قصيرة من طويلة وجماعة لكل أمرك: ان آية الجنة في هذه الامة لنبيه انه ليأكل الطعام ويمشي في الأسواق، فقلت له: بين لي آية الجنة اتبعها وبين لي آية النار فأتقيها، فقال: والذي نفسي بيده ان آية الجنة والهداة إلى يوم القيامة فآية الحق إلى يوم القيامة لآية محمد (صلى الله عليه وآله)، وان آية النار وآية الكفر والدعاة إلى يوم القيامة لغيرهم ". 6 - قال: حدثنا سليمان بن سلمة (1) الكندي، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن عيسى بن أبي منصور، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: " نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمه لنا عبادة، وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله، [ ثم ] (2) قال أبو عبد الله (عليه السلام): يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب " (3). 7 - عن معاوية بن هشام، عن الصباح بن يحيى المزني، عن الحرث بن حصيرة، قال: حدثني جماعة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال يوما:


(1) في الأمالي: مسلم. (2) من الأمالي. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 115، أقول: مر مثله تحت الرقم: 188. (*)

[ 395 ]

" إدعوا لي غنيا وباهلة وحيا آخر - قد سماهم - فليأخذوا عطياتهم، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة مالهم في الإسلام نصيب، واني (1) شاهد في منزلي عند الحوض وعند المقام المحمود، انهم أعدائي (2) في الدنيا والآخرة، لآخذن غنيا أخذة تفرط (3) بآهله، ولئن ثبتت قدماي لأردن قبائل إلى قبائل وقبائل إلى قبائل ولأبهرجن (4) ستين قبيلة ما لها في الاسلام نصيب " (5). 8 - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تذهب الدنيا ولا تنقضي الأيام حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " (6). 9 - قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ينزل ابن مريم منزلا حكما مقسطا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ". 10 - قال: حدثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن محمد بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا يونس بن إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الجوزاء، عن الحسن بن علي (عليه السلام) قال: علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلمات أقولهن في قنوت الوتر: " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني (7) فيمن توليت، وبارك لي (8) فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فانك تقضي ولا يقضى عليك، انه


(1) في الأمالي: أنا. (2) في الأمالي: اعداء لي. (3) في الأمالي: تضرط. (4) البهرج: الباطل، بهرج بهم الدليل: عدل بهم عن الجادة إلى غيرها. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 115. (6) يأتي مثله تحت الرقم: 590. (7) تولني: احبني أو تول أمري وأكفنيها. (8) بارك لي: من البركة بمعنى الثبات والزيادة. (*)

[ 396 ]

لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت " (1). 11 - قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عطس قال له علي (عليه السلام): رفع الله ذكرك، وإذا عطس علي (عليه السلام) قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أعلى الله كعبك (2) ". 12 - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن عبد الغفار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمزداري (3)، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليه السلام) قال: " لما مرضت فاطمة بنت النبي (4) (صلى الله عليه وآله) وصت إلى علي (عليه السلام) ان يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار (5) بذلك كما وصت به، فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين ان يتولى أمرها ويدفنها ليلا ويعفي قبرها، فتولى ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفنها وعفى (6) موضع قبرها، فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يارسول الله مني، والسلام عليك من ابنتك (7) وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك،


(1) رواه في البحار 85: 209 عن التذكرة 1: 128، عنه أيضا المستدرك 4: 400، رواه في كشف الغمة 1: 535، غوالي اللئالي 1: 105، عنه البحار 87: 205، المستدرك 4: 416. (2) رواه الخوارزمي في مناقبه: 233. (3) في الأمالي: الراوي، وفي الكافي: الهرمزاني. (4) في الأمالي: بنت محمد رسول الله. (5) في الأمالي: استمرار. (6) العفو: المحو والأنمحاء. (7) في الأمالي: السلام عليك يارسول الله عني وعن ابنتك وحبيبتك. (*)

[ 397 ]

قل يارسول الله عن صفيتك صبري وضعف عن سيدة النساء تجلدي (1)، إلا إن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل لي لفراقك موضع تعزي، ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك (2) على صدري وغمضتك بيدي وتوليت أمرك بنفسي، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست (3) الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء. يارسول الله، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد (4)، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار (5) الله لي دارك التي فيها [ أنت ] (6) مقيم، كمد (7) مقيح (8) وهم مهيج، سرعان ما فرق بيننا والى الله أشكوا، وستنبئك ابنتك بتظاهر امتك علي وعلى هضمها (9) حقها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل (10) معتلج (11) بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين. سلام عليك يارسول الله سلام مودع لا سأم ولا قال، فان أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين، والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما، والتلبث عنده معكوفا (12)، ولأعولت أعوال (13) الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تدفن ابنتك سرا، ويهتضم حقها قهرا، وتمنع [ ارثها ] (14) جهرا، ولم يطل العهد ولن يخلق منك الذكر، فالى الله يارسول الله المشتكى وفيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته " (15).


(1) التجلد: القوة. (2) فاضت نفسه: خرجت روحه. (3) التخالس: التسالب. (4) السهود: قلة النوم. (5) أو يختار: أي إلى أن يختار. (6) من الأمالي. (7) الكمد: الحزن الشديد. (8) في الأمالي: كمد منيخ. (9) الهضم: الظلم. (10) الغليل: حرارة الجوف. (11) اعتلجت الأمواج: التطمت. (12) عكفه: حبسه. (13) الأعوال: رفع الصوت بالبكاء. (14) من الأمالي. (15) رواه الشيخ في أماليه 1: 108، عنه البحار 43: 211، أورد ذيله الكليني في الكافي = (*)

[ 398 ]

13 - قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان، قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليه السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر، فقال: نحن حزب الله الغالبون وعشيرة (1) رسول الله الأقربون، وأهل بيته الطيبون الطاهرون، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في امته، والثاني كتاب الله، فيه تفصيل كل شئ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره لا نظن [ تأويله بل نتيقن ] (2) حقائقه، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة. قال الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * (3)، * (ولو ردوه إلى الرسول واولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * (4)، واحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان فانه لكم عدو مبين، وتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: * (لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون) * (5)، فتلقون إلى الرماح وزرا وإلى السيوف جزرا وللعمد حطما وللسهام غرضا، * (ثم لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا) * (6). 14 - عن عطا، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا بني عبد المطلب اني سألت الله لكم أن يعلم جاهلكم وأن يثبت قائمكم، وان يهدي ضالكم وان يجعلكم نجدا [ جوداء رحماء ] (7) ولو أن رجلا صلى وصف قدميه بين الركن والمقام ولقي الله ببغضكم أهل البيت دخل النار (8) ".


= 1: 458، عنه البحار 43: 193، النهج: الخطبة 202، دلائل الإمامة: 47، الإرشاد للمفيد: 165، كشف الغمة 2: 147، تذكرة الخواص: 318. (1) في الأمالي: عترة. (2) من الأمالي. (3) النساء: 59. (4) النساء: 83. (5) الانفال: 48. (6) الانعام: 158. (7) من الأمالي. (8) رواه الشيخ في أماليه 1: 117 و 21. (*)

[ 399 ]

15 - عن محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سليمان (1) المقري الكندي، عن عبد الصمد بن علي النوفلي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأصبغ بن نباتة العبدي قال: " لما ضرب ابن ملجم عليه اللعنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عدونا عليه نفر من أصحابنا: أنا والحرث وسويد بن غفلة وجماعة معنا، فقعد [ نا ] (2) على الباب فسمعت (3) البكاء فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: يقول لكم أمير المؤمنين: انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيري، واشتد البكاء من منزله، فبكيت، وخرج الحسن وقال: ألم أقل لكم أنصرفوا ؟ فقلت: لا والله يابن رسول الله ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي ان أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: وبكيت فدخل ولم يلبث ان خرج فقال لي: ادخل، فدخلت على أمير المؤمنين، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء، قد نزف دمه واصفر وجهه، فما أدري وجهه أصفر أم العمامة، فأكببت عليه فقبلته وبكيت فقال لي: لا تبك يا أصبغ فانها والله الجنة، فقلت له: جعلت فداك إني أعلم [ والله ] (4) إنك تصير إلى الجنة وأنا (5) أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاني أراني لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا. فقال: نعم يا أصبغ، دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري، ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله [ تعالى ] (6) وتثني عليه وتصلي علي صلاة كثيرة وتقول: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم،


(1) في الامالي: سلمان. (2) من الأمالي. (3) في الأمالي: فسمعنا. (4) من الأمالي. (5) في الأمالي: انه. (6) من الأمالي. (*)

[ 400 ]

وهو يقول [ لكم ]: ان لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه أو ادعى إلى غير مواليه، أو ظلم أجيرا أجره. فأتيت مسجده (1) وصعدت منبره فلما رأتني قريش وكانوا في المسجد أقبلوا نحوي فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة كثيرة ثم قلت: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم ألا لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه أو إدعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره. قال: فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فانه قال: قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر، فقلت: إبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرجعت إلى النبي فأخبرته الخبر فقال: إرجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثني عليه وصل علي ثم قل: [ يا ] (2) أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره، ألا واني [ أنا ] (3) أبوكم، ألا واني [ انا ] (4) مولاكم، ألا وأني [ أنا ] (5) أجيركم " (6). 16 - قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، عن زيد بن اسامة الشحام، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال: " انكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالورع والإجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار وحسن الخلق والوفاء بالعهد وصلة الرحم، وأعينونا بطول السجود، ولو ان قاتل علي (عليه السلام) ائتمني على امانة لأديتها إليه ". 17 - عن جابر عن أبي عبد الله في قوله جل جلاله * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * (7)، قال: " ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (8).


(1) من الأمالي. (2 - 5) من الأمالي. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 123. (7) يونس: 2. (8) رواه الكليني في الكافي 1: 422، عنه البحار 24: 40 و 36: 58، وأخرجه في تأويل الآيات 1: 213. (*)

[ 401 ]

18 - قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبده، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: " قلت لعطا: أكان في أصحاب رسول الله أعلم بكتاب الله من علي ؟ قال: لا والله ". 19 - قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله بن جعفر العلوي، قال: حدثني يحيى بن هاشم الغساني (1)، قال: حدثني محمد بن مروان، قال: حدثني جويبر بن سعيد (2)، عن الضحاك بن مزاحم قال: " سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أتاني أبو بكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له فاطمة (عليها السلام)، قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله ضحك، ثم قال: ما جاء بك يا أبا الحسن [ وما ] (3) حاجتك ؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي. فقال: يا علي صدقت فأنت أفضل مما ذكرت (4)، فقلت: يارسول الله فاطمة فزوجنيها، فقال: يا علي انه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك (5) حتى أخرج إليك، فدخل عليها فقامت إليه، فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بالوضوء، فوضته بيدها وغسلت رجليه ثم قعدت. فقال [ لها ] (6): يا فاطمة ! قالت: لبيك حاجتك يارسول الله، قال: ان علي بن أبي طالب ممن عرفت قرابته وفضله في إسلامه (7) وإني قد سألت ربي أن يزوجك بخير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت ولم تول وجها ولم ير فيه رسول الله كراهة، فخرج وهو يقول: الله أكبر، سكوتها إقرارها،


(1) في الأمالي: الغناني. (2) في الأمالي: جوير بن سعد. (3) من الامالي. (4) في الأمالي: مما تذكر. (5) الرسل - بالكسر - التأني والرفق. (6) من الأمالي. (7) في الأمالي: فضله وإسلامه. (*)

[ 402 ]

وأتاه جبرئيل فقال: يا محمد زوجها علي بن أبي طالب، فان الله قد رضيها له ورضيه لها، قال علي (عليه السلام): فزوجني رسول الله، ثم أتاني فأخذ بيدي فقال: قم باسم الله وقل: على بركة الله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله توكلت على الله، ثم جاءني حتى (1) أقعدني عندها. ثم قال: اللهم انهما أحب خلقك إلي فاحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا وإني اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم " (2). 20 - عن أبي هريرة انه قال: " من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا، وذلك يوم غدير خم لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال [ له ] (3) عمر: بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " (4). 21 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أراد أن يحيى حياتي وان يموت مماتي وأن يسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب ويتول ذريته من بعده فانهم خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من امتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي " (5). 22 - قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة، يقولون: " لما فرغ علي بن أبي طالب (عليه السلام) من الجمل عرض له مرض وحضرت الجمعة فتأخر عنها، وقال لإبنه الحسن (عليه السلام): انطلق يا بني فجمع بالناس، فأقبل


(1) في الأمالي: حين. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 37، عنه البحار 43: 93. (3) من البحار. (4) رواه السيد في الطرائف: 147، عن ابن المغازلي في مناقبه: 19، عنه البحار 37: 108، أقول: مر مثله تحت الرقم: 172. (5) رواه الشيخ في أماليه 2: 191، والصدوق في أماليه: 39. (*)

[ 403 ]

الحسن إلى المسجد فلما استقر على المنبر حمد الله وأثنى عليه وتشهد وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أيها الناس ان الله إختارنا بالنبوة واصطفانا على خلقه وأنزل علينا كتابه ووحيه، وايم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلا ينقصه [ الله ] (1) في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا تكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة، * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * (2)، ثم جمع بالناس وبلغ أباه (عليه السلام) كلامه، فلما انصرف إلى أبيه نظر إليه، فما ملك عبرته أن سالت على خديه ثم استدناه إليه فقبل بين عينيه وقال: بأبي أنت وامي * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * (3) " (4). 23 - عن قيس بن سعد بن عبادة قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: " أنا أول من يجثو بين يدي الله عز وجل يوم القيامة للخصومة " (5). 24 - عن حكيم بن حسن (6) عن عقبة الهجري، عن عمه قال: " سمعت عليا (عليه السلام) على المنبر وهو يقول: لأقولن اليوم قولا لم يقله أحد قبلي ولا يقوله [ أحدا ] (7) بعدي إلا كاذبا: أنا عبد الله وأخو رسول الله وتزوجت سيدة نساء الامة " (8). 25 - قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن جبلة بن سحيم، عن أبيه قال: " لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بلغه أن معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له، وقال: إن أقرني على الشام وأعمالي التي ولانيها عثمان بايعته، فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين، فقال له: يا أمير المؤمنين ان معاوية من قد علمت (9) وقد ولاه الشام من كان قبلك فوله أنت كيما تتسق الامور، ثم إعزله إن بدا لك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما توليته إلى خلعه ؟ قال: لا.


(1) من الأمالي. (2) ص: 88. (3) آل عمران: 34. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 81. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 83. (6) في الأمالي: جبير. (7) من الأمالي. (8) رواه الشيخ في أماليه 1: 83. (9) في الأمالي: عرفت. (*)

[ 404 ]

قال: فلا يسألني الله عز وجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا * (وما كنت متخذ المضلين عضدا) * (1)، لكني ابعث إليه فأدعوه إلى ما في يدي من الحق فان أجاب فرجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، وان أبى حاكمته الى الله، فولى المغيرة وهو يقول: [ فحاكمه إذا، فأنشأ يقول ] (2): نصحت عليا في ابن حرب نصيحة * فرد فما مني له الدهر ثانية ولم يقبل النصح الذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافية (3) وقالوا له ما أخلص النصح كله * فقلت له ان (4) النصيحة غالية فقام قيس بن سعد فقال: يا أمير المؤمنين ان المغيرة أشار عليك بأمر لم يرد الله به، فقدم فيه رجلا وأخر فيه اخرى، فان [ كان لك ] (5) الغلبة تقرب إليك بالنصيحة، وان كانت لمعاوية تقرب إليه بالمشورة، ثم أنشأ يقول: كاد ومن أرسى ثبيرا مكانه * مغيرة ان يقوى عليك معاوية كنت بحمد الله فينا موفقا * وتلك التي أراكها غير كافية فسبحان من علا السماء مكانها * والأرض دحاها كما هي هيه " (6) 26 - عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة رحمكم الله الصلاة * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (7) " (8). 27 - قال: حدثنا أبو نعيم قال: قلت لقطر: " كم كان بين قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): من كنت مولاه فعلي مولاه، إلى وفاته ؟ قال: مائة يوم ". 28 - قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المعروف بأبي علية قال:


(1) الكهف: 51. (2) من الأمالي. (3) في الأمالي: عافية. (4) في الأمالي: ذات. (5) من الأمالي. (6) رواه الشيخ في أماليه 1: 85. (7) الاحزاب: 33. (8) رواه الشيخ في أماليه 1: 88. (*)

[ 405 ]

" سمعت عبد السلام بن صالح قال: قلت لوكيع بن الجراح: ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه، فعلي مولاه ؟ قال: من كنت نبيه فعلي وليه ". 29 - قال: حدثنا أبو علي بن أبي ياسر، قال: حدثنا عيسى بن فاشي قال: " قدمت من المدائن في بعض الأوقات إلى بغداد فدخلت سكة من السكك التي لم يكن لي عهد بسلوكها فوجدت جمعا كثيرا من أصحاب الحديث مع المحدث، فنزلت عن دابتي وقعدت في آخر الناس، فلما تم المجلس وتفرقوا تقدمت إلى المحدث لأسأله عن أشياء وكان أحمد بن حنبل، فقلت: أنا أعزك الله رجل من السواد ومذهبنا موالاة أهل البيت (عليهم السلام) وترد علينا أحاديث يجب أن نعرف صحتها فاسألك عن بعضها فقال: سل. فقلت: الحديث يروى في علي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت قسيم النار، قال: وكان على يمينه أحمد بن نصر بن مالك - فذهب أحمد بن نصر ينكر الحديث، فسكته أحمد، وقال: إنه يسأل، ثم قال: هذا حديث في إسناده، ولكن في الحديث الآخر: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ما يغني عنه، وهو حديث صحيح، ويجوز أن يكون من والاه في الجنة ومن عاداه في النار، فمعنى هذا الحديث في هذا الحديث ". 30 - حدثنا شعبة قال: سمعت سيد الهاشميين زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) بالمدينة يقول: حدثني عمي محمد بن علي (عليهما السلام) انه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " سدوا الأبواب كلها إلا باب علي، وأومأ بيده إلى بابه " (1). 31 - أخبرنا عمرو بن أبي المقداد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الحمراء خادم رسول الله قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء رأيت على ساق العرش


(1) رواه الصدوق في أماليه: 274. (*)

[ 406 ]

الأيمن: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به " (1). 32 - عن سلمة بن كهيل، عن عياض بن عياض، عن أبيه قال: " مر علي بن أبي طالب بملأ فيهم سلمان فقال لهم سلمان (رضي الله عنه): قوموا فخذوا بحجزة هذا فوالله لا يخبركم بسر نبيكم (صلى الله عليه وآله) [ أحد ] (2) غيره " (3). 33 - عن علي بن عقبة عن سالم بن أبي حفصة قال: " لما هلك أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قلت لأصحابي: انتظروني حتى أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد فاعزيه به، فدخلت عليه فعزيته ثم قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب والله من كان يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا يسأل عمن بينه وبين رسول الله، فلا والله ولا نرى مثله أبدا، قال: فسكت أبو عبد الله (عليه السلام) ساعة ثم قال: قال الله تعالى: [ ان ] (4) من عبادي من يتصدق بشق [ من ] (5) تمرة فاربيها (6) له كما يربي أحدكم فلوه (7) حتى اجعلها له مثل [ جبل ] (8) احد، فخرجت إلى أصحابي فقلت: ما رأيت أعجب من هذا كنا نستعظم قول أبي جعفر: قال رسول الله بلا واسطة، فقال لي أبو عبد الله: قال الله تعالى بلا واسطة " (9).


(1) رواه الصدوق في أماليه: 179، والخوارزمي في مناقبه: 229، وابن المغازلي في مناقبه: 39، والشيخ منتجب الدين في أربعينه: 66، للحديث مصادر كثيرة أخرجها في إحقاق الحق 6: 139 - 151، فراجع. (2) من الأمالي. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 125، أقول: مر مثله تحت الرقم: 225. (4) من الأمالي. (5) من الأمالي. (6) ربى المال: زاد ونما. (7) الفلو: الجحش. (8) من الأمالي. (9) رواه الشيخ في أماليه 1: 125. (*)

[ 407 ]

الجزء العاشر

[ 409 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا أبو غسان يعني مالك بن اسماعيل النهدي، أخبرنا المطلب بن زياد، أخبرنا ليث، عن الحكم، عن عائشة بنت سعد، عن سعدان، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب يوم غزوة تبوك: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي " (1). 2 - قال: حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السايب، عن أبي صالح، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: " أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يارسول الله ان منازلنا بعيدة لا نجد أحدا يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وان قومنا لما رأونا صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم اظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يواكلونا فشق علينا، فبينا هم يشكون إلى النبي (صلى الله عليه وآله) إذ نزلت هذه الآية على رسول الله: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (2)، ويؤذن بالصلاة صلاة الظهر.


(1) رواه الشيخ في أماليه 2: 211، عنه البحار 37: 255، رواه ابن شاذان في مائة منقبة: 91، عنه غاية المرام: 119، والكراجكي في كنز الفوائد: 282 أخرجه السيوطي في بغية الوعاة: 452، والخطيب في تاريخ بغداد 3: 288، وابن عساكر في تاريخ دمشق 1: 346. (2) المائدة: 55. (*)

[ 410 ]

وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فإذا مسكين يسأل، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أعطاك أحد شيئا ؟ قال: نعم، قال: ذاك الرجل القائم، قال: على أي حال أعطاكه ؟ قال: وهو راكع، قال: وذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فكبر رسول الله عند ذلك ثم قرأ * (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا...) * (1) الآية، فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك: أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب سعي في مديحك ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضايع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * فثبتها في محكمات الشرائع " (2) 3 - عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " لولا ان الله خلق أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة ما كان لها كفؤ على الأرض " (3). 4 - وروي: " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل بفاطمة بعد وفاة اختها زوجة عثمان بستة عشر يوما بعد رجوعه من بدر وذلك لأيام خلت من شوال. وروى انه دخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة " (4). 5 - قال: حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن بكير بن عبد الله الطويل وعمار بن أبي معاوية، قالا: حدثنا أبو عثمان البجلي مؤذن بني أقصى، قال بكير: أذن لنا أربعين سنة قال: " سمعت عليا يقول يوم الجمل: * (وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر أنهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون) * (5)، ثم حلف حين قرأها انه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم، قال بكير: فسألت عنها أبا جعفر (عليه السلام)


(1) المائدة: 56. (2) رواه البحراني في البرهان 1: 482 عنه الطبرسي، وفي البرهان 1: 484 عن الخوارزمي، روى صدره في تفسير فرات: 39. (3) رواه الشيخ في أماليه 1: 42، عن البحار 43: 97 و 141. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 42. (5) التوبة: 12. (*)

[ 411 ]

فقال: صدق الشيخ، هكذا قال علي (عليه السلام): هكذا كان " (1). 6 - عن محمد بن يوسف، عن منصور بن برزج، قال: " قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): ما أكثر منك سيدي ذكر سلمان الفارسي ؟ فقال: لا تقل: سلمان الفارسي، ولكن قل: سلمان المحمدي، أتدري ما كثرة ذكري له ؟ قلت: لا، قال: لثلاث [ خلاله خلال ] (2): أحدهما ايثاره هوى أمير المؤمنين (عليه السلام) على هوى نفسه، والثانية حبه للفقراء واختياره لهم (3) على أهل الثروة والعدد، والثالثة: حبه للعلم والعلماء، ان سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين " (4). قال محمد بن أبي القاسم: فقه الحديث ان سلمان الفارسي أدرك هذه المنزلة العظيمة بولايته لأهل البيت (عليهم السلام) وخدمتهم. 7 - قال: حدثنا إبراهيم بن حيان، عن ام جعفر بنت جعفر امرأة محمد بن الحنفية، عن أسماء بنت عميس انها حدثتها انها كانت تغزو مع النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: قلت: يا جدة ما كنت تصنعين ؟ قالت: " كنت اخرز السقا واداوي الجرحى وأكحل العين، وان النبي (صلى الله عليه وآله) صلى بنا العصر وأنتبه قبل ان سلم، فأوحى الله إليه واخبر عليا (عليه السلام) وقد كان دخل ولم يكن أدرك أولها فلما أبصر النبي (صلى الله عليه وآله) وقد طال ذلك منه حتى غربت الشمس فقال له: يا علي ما صليت، قال: لا، كرهت اطراحك في التراب، فقال النبي: اللهم ارددها عليه، فرجعت الشمس بعدما غربت حتى صلى علي (عليه السلام) " (5).


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 131. (2) من الأمالي. (3) في الأمالي: اياهم. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 133. (5) حديث رد الشمس من الأحاديث المتواترة والمشهورة، وقد ورد بأسانيد ومتون مختلفة، إليك بعضها: رواه في الكافي 4: 561 عنه، البحار 41: 182 و 100: 216، وغاية المرام: 629. أورده ابن المغازلي في مناقبه: 96، والخوارزمي في مناقبه: 217، وابن الجوزي في التذكرة: 53، والكنجي في كفاية الطالب: 385. = (*)

[ 412 ]

8 - قال: انشدني القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد (رحمه الله) سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة: " بأبي وامي خمسة احببتهم * في الله لا لعطية أعطاها بأبي النبي محمد ووصيه * الطيبان وبنته وأبناها بأبي الذين بحبهم وبذكرهم * أرجو النجاة من التي أخشاها قوم إذا ولاهم متدين * والى ولي الطيبين الله " 9 - الحسين بن أبي القاسم التميمي، قال: أخبرنا أبو سعيد السجستاني، وقال: أنبأني القاضي ابن القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ببغداد، قال: أنشدني أبي أبو علي المحسن، قال: أنشدني أبي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي لنفسه من قصيدة: " ومن قال في يوم الغدير محمدا * وقد خاف من غدر العداة النواصب أما أنا أولى بكم من نفوسكم * فقالوا: بلى قول المريب الموارب فقال لهم: من كنت مولاه منكم * فهذا أخي مولاه فيكم وصاحب أطيعوه طرا فهو مني كمنزل * لهارون من موسى الكليم المخاطب فقولا له إن كنت من آل هاشم * فما كل نجم في السماء بثاقب " (1) 10 - أخبرنا ثابت بن عمارة: حدثني ربيعة بن شيبان انه قال للحسن بن علي (عليه السلام): " ما تذكر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: أدخلني غرفة الصدقة فأخذت منها تمرة فألقيتها في فمي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): القها، فانه لا تحل لرسول الله ولا لأحد من أهل بيته ". 11 - عن أبي سعيد الخدري قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا وعنده نفر من أصحابه، فيهم علي بن


= وأخرجه عن المصادر في إحقاق الحق 5: 522 - 536، 16: 315 - 331، فضائل الخمسة 2: 119 - 122. (1) عنه الأميني في الغدير 3: 379. (*) (*)

[ 413 ]

أبي طالب (عليه السلام) إذ قال: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال رجلان من أصحابه: فنحن نقول: ان لا إله إلا الله، فقال رسول الله: إنما تقبل شهادة ان لا إله إلا الله من هذا ومن شيعته الذين أخذ ربنا ميثاقهم، فقال الرجال: فنحن نقول ان لا إله إلا الله، فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على رأس علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم قال: علامة ذلك الا تحلا عقدة ولا تجلسا مجلسه ولا تكذبان حديثه ". 12 - عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بنيسابور وأراد أن يرحل منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك، وكان قد قعد في العمارية فاطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله عز وجل يقول: " لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي، فلما مرت الراحلة نادى: بشروطها وأنا شروطها " (1). 13 - عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " عشر من لقى الله بهن دخل الجنة: شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله، واجتناب كل مسكر ". 14 - قال: حدثنا عيسى بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


(1) رواه الصدوق في العيون 2: 134، التوحيد: 24، الأمالي: 195، أخرجه في صحيفة الرضا (عليه السلام): 79، عنه البحار 3: 13، رواه الزمخشري في ربيع الأبرار 2: 249، والمتقي الهندي في كنز العمال 1: 52، والرافعي في التدوين 2: 214. (*)

[ 414 ]

" حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده " (1). 15 - عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب: " ان عليا (عليه السلام) قال في الرحبة: أنشد الله كل أمرئ مسلم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) - يعني يوم غدير خم - يقول ما قال إلا قام، فقام إليه ثلاثة عشر رجلا ستة من جانب وسبعة من جانب، وقال هارون: اثنا عشر رجلا فشهدوا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره " (2). 16 - حدثنا علي بن عابس، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن علي (عليه السلام): " انه لما فتح خيبر حمل الباب على ظهره فجعله جسرا يعبر الناس عليه وانه خرب بعد ذلك، فلم يحمله إلا أربعين رجلا ". 17 - عن أبي حمزة الضبعي، عن ابن عباس قال: " لما كانت الليلة التي زفت فيها فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كان رسول الله قدامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها، وسبعون ألف ملك من خلفها، يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر " (3). 18 - عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان في الجنة درجة تدعى الوسيلة لكل نبي رسول وأنا هو فسلوها لي، قالوا: من يسكن معك ؟ قال: فاطمة وبعلها والحسن والحسين ". 19 - بحذف الاسناد، عن ام شرحبيل، عن ام عطية: " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عليا (عليه السلام) في سرية فرأيته رافعا يده وهو يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني عليا (4) " (5).


(1) رواه الشيخ في أماليه 1: 344 و 277. (2) مر مثله تحت أرقام: 226 و 234 و 374. (3) رواه العلامة في كشف الحق: 254، عنه البحار 43: 115، أورده السيد في الإقبال عن تاريخ بغداد، عنه البحار 43: 92. (4) في إرشاد القلوب: وجه علي. (5) رواه الديلمي في أرشاد القلوب 1: 234. (*)

[ 415 ]

20 - بحذف الاسناد قال: " استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان، فلما دخل عليه استضحك معاوية، فقال له عمرو: وما يضحكك يا أمير المؤمنين أدام الله سرورك ؟ قال: ذكرت علي بن أبي طالب وقد غشيك بسيفه فاتقيته ووليت، فقال: أتشمت بي يا معاوية، فاعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز، فالتمع لونك وأطت ضلاعك وانتفخ منخرك، والله لو بارزته لأوجع قذالك وأيتم عيالك وبزك سلطانك، وأنشأ عمرو [ يقول ] (1): معاوي لا تشمت بفارس بهمة (2) * لقى فارسا لا تعتليه الفوارس معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلا * أبا حسن يهوي عليك الوساوس لأيقنت ان الموت حق وانه (3) * لنفسك إن لم تمعن الركض خالس (4) دعاك فصمت دونه الاذن إذ دعا * ونفسك قد ضاقت عليها الأبالس أتشمت بي إذ نالني حد رمحه * وعضضني (5) ناب من الحرب ناهس (6) وأي امرء لاقاه لم يلق شلوه (7) * بمعترك تسفي عليه الروامس (8) أبى الله إلا انه ليث غابة (9) * أبو اشبل تهذي إليه الفرايس فان كنت في شك فارهق عجاجة (10) * وإلا فتلك الترهات البسابس (11) فقال معاوية: مهلا يا أبا عبد الله ولا كل هذا، قال: أنت استدعيته " (12). 21 - عن بكر بن محمد الأزدي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):


(1) عن الأمالي. (2) في الأمالي: بهمته. (3) في الأمالي: وايقنت. (4) ركض ركضا: عدا، خلس الشئ: سلبه بمخاتلته وعاجلا. (5) عض الشئ: لزمه واستمسك به. (6) نهس اللحم: أخذه بمقدم أسنانه ونتفه. (7) الشلو: العضو من اعضاء اللحم، الجسد. (8) الروامس: كل دابة تخرج بالليل، الطير التي تطير في الليل. (9) الغابة: الاجمة من القصب وذات الشجر المتكاثف، لأنها تغيب ما فيها. (10) ارهق: حمله على ما لا يطيق، العجاجة: الأحمق. (11) البسبس جمع بسابس: القفر، ترهات البسابس: الأباطيل والكذب. (12) رواه الشيخ في الأمالي 1: 135. (*)

[ 416 ]

" ان حبنا أهل البيت ليحط الذنوب عن العباد، كما يحط الريح الشديدة الورق عن الشجر " (1). 22 - عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه قال: " كان لعلي (عليه السلام) أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية، فنزلت الآية: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * (2) " (3). 23 - أخبرنا ياسين بن محمد بن أعين، عن أبي حازم مولى ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، قال: " كفو عن علي بن أبي طالب فاني سمعت رسول الله يقول: فيه خصالا لئن تكون خصلة منها في جميع آل الخطاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: إني كنت ذات يوم ماش وأبو بكر وعبد الرحمان بن عوف وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح ونفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانتهينا إلى باب ام سلمة، فإذا نحن بعلي بن أبي طالب متك على كف الباب، فقلنا له: اردنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: هو في البيت يخرج عليكم الآن. قال: فخرج علينا فجلسنا حوله فأتى علي بن أبي طالب ثم ضرب بيده على منكبه، فقال: إنك مخاصم فتخصم بسبع خصال ليس لأحد بعدهن إلا فضلك: إنك أول المؤمنين إيمانا، وأعلمهم بأمر الله، وأوفاهم بعهد الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية وأعظمهم عند الله مزية " (4). 24 - قال: حدثنا الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي


(1) رواه الشيخ مع اختلاف في الأمالي 1: 166. (2) البقرة: 274. (3) رواه الطبرسي في المجمع 2: 388، عنه البرهان 1: 258، البحار 64: 174، أورده في كشف الغمة 1: 310، عنه البحار 36: 61، رواه في تفسير فرات: 2، العمدة: 183، الطرائف: 99، مناقب ابن المغازلي: 280، مناقب الخوارزمي: 198، تأويل الآيات 1: 98. (4) روى ذيله في الخصال 2: 130، عنه البحار 41: 107، أقول: مر ما يشابهه تحت الرقم: 157. (*)

[ 417 ]

طالب (عليه السلام)، قال: حدثني محمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدثني محمد بن صالح ومحمد بن الصلت، قال: حدثنا عمر بن يونس اليماني، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ان عباس قال: " دخل الحسين بن علي على أخيه الحسن بن علي (عليهم السلام) في مرضه الذي توفي فيه، فقال له: كيف تجدك يا أخي ؟ قال: أجدني [ في ] (1) أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وأعلم إني لا أسبق أجلي، واني وارد على أبي وجدي (عليهما السلام) على كره مني لفراقك وفراق إخوتك وفراق الأحبة، واستغفر الله من مقالتي وأتوب إليه، بل على محبة مني للقاء رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام وامي فاطمة وحمزة وجعفر، وفي الله عز وجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك من كل ما فات، رأيت يا أخي كبدي آنفا في الطشت، ولقد عرفت من دهاني ومن أين أتيت، فما أنت صانع به يا أخي ؟ قال الحسين (عليه السلام)، أقتله والله، قال: فوالله لا أخبرك به أبدا حتى ألقى (2) رسول الله ولكن اكتب يا أخي: هذا ما أوصى به الحسن بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن علي، أوصى إليه انه: يشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وانه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل، وانه خلق كل شئ فقدره تقديرا، وانه أولى من عبد وأحق من حمد، من أطاعه رشد ومن عصاه غوى ومن تاب إليه اهتدى، فاني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم، وتكون لهم خلفا ووالدا، وان تدفني مع رسول الله، فاني أحق به وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيه في كتابه: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) * (3).


(1) من الأمالي. (2) في الأمالي: تلقى. (3) الأحزاب: 53. (*)

[ 418 ]

فوالله ما أذن [ لهم ] (1) في الدخول عليه في حياته ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذونون (2) في التصرف فيما ورثناه من بعده، فان أبت عليك المرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عز وجل منا (3) والرحم الماسة من رسول الله أن لا تريق (4) في محجمة [ من ] (5) دم حتى تلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنختصم إليه ونخبره (6) بما كان من الناس إلينا بعده، ثم قبض (عليه السلام). قال ابن عباس: فدعاني الحسين (عليه السلام) وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس، فقال: أغسلوا ابن عمكم، فغسلناه وحنطناه وألبسناه وأكفناه (7)، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد وان الحسين أمر أن يفتح البيت، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان، وقالوا [ أ ] (8) يدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد [ القتيل ] ظلما بالبقيع بشر مكان، ويدفن الحسن مع رسول الله [ والله ] (9)، لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السوف بيننا وتنقصف الرماح وينفذ النبل. فقال الحسين (عليه السلام): [ أم ] (10) والله الذي حرم مكة للحسن بن علي بن فاطمة أحق برسول الله وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه، وهو والله أحق به من حمال الخطايا مسير أبي ذر، الفاعل بعمار ما فعل، بعبدالله ما صنع، الحامي الحمى المؤوي طريد (11) طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لكنكم صرتم بعده الامراء وتابعكم (12) على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء، قال: فحملناه فأتينا به قبر امه فاطمة (عليها السلام) فدفناه إلى جنبها. قال ابن عباس: فكنت أول من انصرف فسمعت اللغط وخفت أن يعجل


(1) من الأمالي. (2) في الأمالي: مأذون لنا. (3) في الأمالي: منك. (4) في الامالي: تهرق. (5) من الأمالي. (6) في الامالي: تلقى، تختصم، تخبره. (7) في الأمالي: البسناه الفاقه. (8 و 9 و 10) من الأمالي. (11) في الأمالي: الطريد. (12) في الأمالي: بايعكم. (*)

[ 419 ]

الحسين على من قد أقبل، فرأيت شخصا فعلمت الشر فيه، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت لي: يابن (1) عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد اخرى، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب، فقلت: واسوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين أن تطفئي [ فيه ] (2) نور الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه، ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤونة ودفن الحسن (عليه السلام) إلى جانب (3) امه، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا وما ازددتم والله منه إلا بعدا، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك، قال: فقطبت (4) في وجهي ونادت بأعلى صوتها، أو ما نسيتم الجمل ؟ يابن عباس إنكم لذووا أحقاد، فقلت: أم والله ما نسيته أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ؟ فانصرفت وهي تقول: فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر " (5). 25 - قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبي حازم، انه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " والله إني لأعرف من كان يغسل رسول الله ومن كان يسكب الماء ثم قال: كانت بنت رسول الله تغسله، وعلي يسكب الماء بالمجن، قال: فلما رأت فاطمة ان الماء لا يزيل الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم وكسرت رباعية رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة (6) على رأسه ". 26 - عن ابن عباس قال: " لما ماتت زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف - يعني رسول الله - على شفير


(1) في الأمالي: قالت: إلي إلي يابن. (2) من الأمالي. (3) في الأمالي: جنب. (4) قطب الرجل: زوى بين عينيه وكلح. (5) رواه الشيخ في أماليه 1: 2 و 160. (6) البيضة: الخوذة من الحديد. (*)

[ 420 ]

القبر وفاطمة تبكي، فجعل يأخذ ثوبه فيمسح عينيها فبكين النساء، فضربهن عمر بسوطه فقال: فقال: يا عمر دعهن فان العين دامعة والنفس مصابة ابكين وإياكن وبقيعة الشيطان، فانه ما يكن من القلب والعين فمن الله وما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان ". قال محمد بن أبي القاسم الطبري: البشارة فيه مسح دموع فاطمة من كرامتها على الله وعليه (صلى الله عليه وآله) وجواز البكاء أيضا والتوجع بشارة إذا لم يتكلم باللسان القبيح ولم يضرب باليد، وشئ آخر فيه للشيعة تمسك به وحجة قوية وهو المعروف الذي أنكره عمر وانكار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدخل بذلك في جملة من قال الله تعالى فيهم: * (يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف - الآية) * (1) الآية، فافهم. 27 - حدثنا ذو النون المصري عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نصب الصراط على شفير جهنم فلا يجاوز إلا من كان معه براءة بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (2). 28 - قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده يعلى بن مرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا علي أنت خير الناس بعدي، وأنت أول الناس تصدرا، من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق أو كافر ".


(1) التوبة: 67. (2) رواه في تأويل الآيات 1: 494، مصباح الأنوار: 106، أمالي 1: 296، عنه البحار 8: 67 أقول: مر ما يشابهه تحت ارقام: 217، 259، 398، 407. (*)

[ 421 ]

29 - قال: حدثنا محمد بن داود الرفلي، عن هوذة، عن سليمان التيمي، عن أبي مخلد، عن ابن مسعود قال: " نظر إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو واضع كفه في كف علي (عليه السلام) متبسما في وجهه فقلت: يارسول الله ما منزلة علي منك ؟ قال: كمنزلتي عند الله عز وجل " (1). 30 - قال: حدثنا يحيى بن قيس الكندي، عن أبي جارود، عن حبيب بن بشارة، عن زاذان، عن جرير قال: " لما قفل (2) النبي (صلى الله عليه وآله) من مكة وبلغ واديا يقال له: وادي خم به غدير، قام في المهاجرة خطيبا فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فهذا له مولى قد بلغت، قال زاذان: قلت لجرير: من حضر ذلك الموضع ؟ فقال: جماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمعوا كما سمعت، ثم عد أصحاب رسول الله، فلم يبق منهم إلا من نسي ذكره، وذكر أبو بكر وعمر ".


(1) رواه الشيخ مع اختلاف في أماليه 1: 203. (2) قفل: رجع عن السفر خاصة. (*)

[ 423 ]

الجزء الحادي عشر

[ 425 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " تجلسون وتتحدثون ؟ قال: قلت جعلت فداك نعم، قال: ان تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا [ فرحم الله من أحيى أمرنا ] (1)، انه من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج منه مثل جناح الذباب، غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر " (2). 2 - اعتمادا على بعضهم، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن أبي محمد الأنصاري، عن معاوية بن وهب قال: " كنت جالسا عند جعفر بن محمد (عليه السلام) إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال له أبو عبد الله: وعليك السلام ورحمة الله يا شيخ ادن مني، فدنا منه وقبل يده وبكى، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما يبكيك يا شيخ ؟


(1) من قرب الاسناد. (2) رواه الحميري في قرب الاسناد: 26، عنه البحار 44: 282، أورده القمي في تفسيره 616، عنه البحار 44: 278، أخرجه مع اختلاف ابن قولويه في الكامل: 103، والبرقي في محاسنه: 64. (*)

[ 426 ]

فقال له: يابن رسول الله أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة، أقول هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم، ولا أراه فيكم فتلوموني ان أبكي، قال: فبكى أبو عبد الله (عليه السلام) ثم قال: يا شيخ ان اخرت منيتك كنت معنا وإن عجلت كنت [ يوم القيامة ] (1) مع ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الشيخ: ما ابالي ما فاتني بعد هذا يابن رسول الله. فقال [ له ] (2) أبو عبد الله يا شيخ ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله المنزل وعترتي أهل بيتي، تجئ وأنت معنا يوم القيامة، ثم قال: يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة ؟ قال: لا. قال: فمن أين [ أنت ] (3) ؟ قال: من سوادها جعلت فداك، قال: أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين (عليه السلام) ؟ قال: إني لقريب منه، قال: كيف اتيانك له ؟ قال: اني لأتيه وأكثر. قال (عليه السلام): يا شيخ دم يطلب الله تعالى به وما اصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين، ولقد قتل (عليه السلام) في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا لله وصبروا في جنب الله، فجزاهم الله أحسن جزاء الصابرين، انه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله ومعه الحسين (عليه السلام) ويده على رأسه يقطر دما فيقول: يا رب سل امتي فيم قتلوا ولدي " (4). 3 - قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا عمي (5) قال: " لما خفنا أيام الحجاج (6) خرج نفر منا من الكوفة مشردين (7) وخرجت معهم، فصرنا إلى كربلاء وليس بها موضع نسكنه، فبينا كوخا على شاطئ الفرات وقلنا: نأوي إليه، فبينا نحن فيه إذ جاءنا رجل غريب، فقال: أصير معكم في هذا الكوخ الليلة فإني عابر سبيل، فأجبناه وقلنا: غريب منقطع به، فلما غربت الشمس وأظلم الليل أشعلنا - وكنا نشعل بالنفط -، ثم جلسنا نتذاكر أمر الحسين ومصيبته


(1 و 2 و 3) من الأمالي. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 163. (5) في الاصل: عمر. (6) في الأمالي: الحج. (7) في الأمالي: مستترين، أقول: شرده: طرده ونفره. (*)

[ 427 ]

وقتله ومن تولاه، فقلنا: ما بقى أحد من قتلة الحسين إلا رماه الله ببلية في بدنه، فقال ذلك الرجل: فأنا كنت فيمن قتله والله ما أصابني سوء وانكم يا قوم تكذبون. قال: فأمسكنا عنه، وقل ضوء النفط، فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة باصبعه فأخذت النار كفه، فخرج ونادى حتى ألقى نفسه في الفرات يتغوص به، فوالله لقد رأيناه يدخل نفسه (1) في الماء والنار على وجه الماء، فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه، فيغوصه إلى الماء ثم يخرجه فتعود إليه، فلم يزل دأبه ذلك حتى هلك " (2). 4 - أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن الحسين العلوي، قال: أنشدني أبو الخير الفارسي فيما أجاز لي وكتب لي بخطه، قال: أنشدني كامل بن أحمد، قال: أنشدني ابن بكران، قال: أنشدني ابن حلاج، قال: أنشدني أبو العباس المصري، قال: أنشدني منصور الفقيه لنفسه: " إن كان حبي خمسة * زكت بهم فرائضي وبغض من عاداهم * رفضا فاني رافضي ". 5 - عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: قالت لي امي: متى عهدك بالنبي (صلى الله عليه وآله) ؟ فقلت: مالي به عهد، قال: فنالت (3) مني، قال: قلت: دعيني فاني سيأتي النبي فيستغفر لي ذلك، قال: " فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصليت معه المغرب، قال: فصلى ما بين المغرب والعشاء. ثم انصرف فتبعته فبينا هو يمشي إذ عرض له عارض، ثم مضى فتبعته، فالتفت فقال: من هذا ؟ فقلت: حذيفة، فقال: ما جاء بك ؟ فأخبرته بالذي قالت امي وقلت لها، فقال: غفر الله لك يا حذيفة ولامك، ما رأيت العارض الذي عرض لي ؟ قلت: بلى بأبي أنت وامي، قال: جاءني ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قبل ليلتي هذه فاستأذن ربه عز وجل أن يسلم علي، فبشرني ان الحسن والحسين


(1) في الأمالي: رأسه. (2) رواه الشيخ في أماليه 1: 164. (3) نال من فلان: وقع فيه. (*)

[ 428 ]

سيدا شباب أهل الجنة وان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " (1). 6 - قال: حدثنا معاذ بن عمار، قال: حدثني أبي، عن جدي قال: " سمعت أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) يقول على المنبر: ما أصبت منذ وليت على هذا إلا قوصرة (2) أهداها إلي الدهقان - بضم الدال - ثم نزل إلى بيت المال، فقال: خذوا خذوا وقسمه، ثم تمثل بقول الشاعر: أفلح من كانت له قوصرة * يأكل منها كل يوم مرة " 7 - حدثنا العباس بن بكار والفضل بن عبد الوهاب والحكم بن أسلم وبشر بن مهران قالوا: حدثنا شريك بن سلمة بن كهيل، عن الصنايجي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموا لك [ هذا ] (3) الأمر فاقبله منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم (حتى يأتوا الله) (4) " (5). 8 - عن عبد الله بن عباس قال: " كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في سلمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في فطنته، وإلى داود في زهده، فلينظر إلى هذا، فإذا علي بن أبي طالب قد أقبل كأنما ينحدر من صبب (6) " (7). 9 - قال: حدثنا أبو عوانة، عن الحسين بن علي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: " قلت للنبي (صلى الله عليه وآله): يارسول الله من يغسلك إذا مت ؟ قال: يغسل كل نبي


(1) أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 394 عن حلية الأولياء، عنه البحار 43: 292. (2) القوصرة: وعاء من قصر يجعل فيه التمر ونحوه. (3) من البحار. (4) ليس في البحار. (5) رواه في البحار 40: 78 عن ابن شيرويه الديلمي. (6) الصبب: ما انحدر من الأرض أو الطريق. (7) رواه في البحار 39: 36 عن إكمال الدين: 16، رواه المفيد في أماليه: 14. (*

[ 429 ]

وصيه، قلت: فمن وصيك يارسول الله ؟ قال: علي بن أبي طالب، قلت: كم يعيش بعدك يارسول الله ؟ قال: ثلاثين سنة، فان يوشع بن نون وصي موسى عاش من بعده ثلاثين سنة وخرجت عليه صفوراء بنت شعيب زوجة موسى فقالت: أنا أحق بالأمر منك، فقاتلها فقتل مقاتلها واسرها فأحسن أسرها، وان ابنة أبي بكر ستخرج على علي (عليه السلام) في كذا وكذا الفا من امتي فيقاتلها، فيقتل مقاتلها ويأسرها فيحسن أسرها وفيها انزل الله عز وجل: * (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) * (1)، يعني صفراء ابنة شعيب " (2). 10 - قال: حدثنا حمدان بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حيان السراج، قال: سمعت السيد إسماعيل بن محمد الحميري يقول: " كنت أقول بالغلو واعتقد غيبة محمد بن علي بن الحنفية (رضي الله عنه)، قد ضللت في ذلك زمانا، فمن الله جل وعز علي بالصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء الصراط، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله علي وعلى جميع أهل زمانه، وانه الامام الذي فرض الله جل وعز طاعته وأوجب الاقتداء به. فقلت له: يابن رسول الله قد روى لنا أخبار عن آبائك (عليهم السلام) في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع ؟ فقال (عليه السلام): ان الغيبة حق ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم القائم بالحق، بقية الله في أرضه وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) تبت إلى الله عز وجل على يديه، وقلت قصيدتي التي أولها:


(1) الأحزاب: 32. (2) رواه في البرهان 3: 308. (*)

[ 430 ]

تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت ان الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت دينا * به ونهاني واحد الناس جعفر فقلت: فهبني قد تهودت برهة * وإلا فديني دين من يتنصر فاني إلى الرحمان من ذاك تائب * وإني قد أسلمت والله أكبر فلست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأظهر ولا قائلا حي برضوى محمد * وإن عاب جهال مقالي وأكثروا ولكنه ممن مضى لسبيله * على أفضل الحالات يقفوا ويخبر مع الطيبين الطاهرين الاولى لهم * من المصطفى فرع زكي وعنصر إلى آخر القصيدة، وقلت بعد ذلك: أيا راكبا نحو المدينة جسرة * عذافرة (1) يطوى بها كل سبسب (2) إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقل لأمين الله (3) وابن المهذب [ ألا يا أمين الله وابن أمينه * أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي ] (4) إليك رددت الأمر غير مخالف * وفئت إلى الرحمان من كل مذهب (5) سوى ما تراه يابن بنت محمد * فان به عقدي وزلفي تقربي وما كان قولي في ابن خولة مطنبا * معاندة مني لنسل المطيب ولكن روينا عن وصي محمد * وما كان فيما قال بالمتكذب بأن ولي الأمر يفقد لا يرى * سنين كمثل الخائف المترقب (6) فتقسم أموال الفقيه كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب


(1) العذافرة: العظمة الشديدة في الابل. (2) السبسب: المفازة أو الأرض المستوية البعيدة. (3) في البحار: لولي الله. (4) من البحار. (5) في البحار: إليك من الأمر الذي كنت مبطنا * أحارب فيه جاهدا كل معرب. (6) في البحار: ولي الله، كفعل. (*)

[ 431 ]

فيمكث حينا ثم يشرق شخصه * مضيئا بنور العدل إشراق كوكب (1) يسير بنصر الله من بيت ربه * على قدر ما يأتي (2) وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتل فيهم قتل حران مغضب فلما رأوا ان ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لا نكذب وقلنا هو المهدي والقائم الذي * يعيش بجدوى عدله كل مجدب (3) فإذ قلت: لا فالقول قولك والذي * أمرت فحتم غير ما متعصب فاشهد ربي ان قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب وان ولي الأمر أول قائم * سيظهر اخرى الدهر بعد ترقب له غيبة لابد من أن يغيبها * فصلى عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر بعده * فيملأ عدلا كل شرق ومغرب بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب (4) وكان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية ". 11 - قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن شهاب الزهري قال: " لما قدم جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) من بلاد الحبشة بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مؤتة واستعمل على الجيش، معه زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة، فمضى الناس معهم حتى كانوا بتخوم البلقاء فلقيهم جموع هرقل من الروم والعرب، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤتة، فالتقى الناس عندها واقتتلوا قتالا شديدا، وكان اللواء يومئذ مع زيد بن حارثة فقاتل [ به ] (5) حتى شاط في رماح القوم،


(1) في البحار: فيمكث حينا ثم ينبع نبعة * كنبعة جدي من الافق كوكب (2) في البحار: علس سؤدد منه. (3) في البحار: يعيش به من عدله. (4) رواه في البحار 47: 318، مجالس المؤمنين 2: 506. (5) من الأمالي. (*)

[ 432 ]

ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالا شديدا، ثم اقتحم عن فرس [ له ] (1) شقراء، فعقرها وقاتل حتى قتل [ قال ] (2) وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر فرسه في الاسلام، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، فأعطى المسلمون اللواء بعدهم إلى خالد بن الوليد، فناوش القوم وراوغهم ثم انحاز بالمسلمين منهزما، ونجا بهم من الروم، وأنفذ رجلا من المسلمين، يقال له: عبد الرحمان بن سمرة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بالخبر. فقال عبد الرحمان: فصرت إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما وصلت [ إلى ] (3) المسجد قال لي رسول الله: على رسلك يا عبد الرحمان، ثم قال (صلى الله عليه وآله): أخذ اللواء زيد، فقاتل به فقتل رحم الله زيدا، ثم أخذ اللواء جعفرا فقاتل وقتل فرحم الله جعفرا، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل وقتل فرحم الله عبد الله. قال: فبكى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم حوله، فقال لهم النبي: فما يبكيكم ؟ فقالوا: وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل [ منا ] (4)، فقال لهم (صلى الله عليه وآله): لا تبكوا فانما مثل امتي كمثل حديقة قام صاحبها فأصلح رواكبها وبنى مساكنها وحلق سعفها، فأطعمت عاما فوجا ثم عاما فوجا فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا وأطولها شمراخا، أم والذي بعثني بالحق نبيا ليجدن عيسى بن مريم في امتي خلقا من حواريه، قال: وقال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب و [ عن ] (5) المستشهدين معه، فقال: نام (6) العيون ودمع عينك يهمل * سحا (7) كما وكف الطباب (8) المخضل وكأن ما بين الجوانح والحشا * مما تأويني شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا (9)


(1 - 4) من الأمالي. (5) من الأمالي. (6) في الأمالي: هدت. (7) سح الماء: صبه صبا متتابعا غزيرا. (8) في الأمالي: الضباب. أقول: الطبابة: القطعة المستطيلة من الثوب أو السجاب أو الجلد أو الأرض. (9) في الأمالي: لم يغفلوا. (*)

[ 433 ]

فتغير القمر المنير لفقده (1) * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قوم علا بنيانه من هاشم * فرعا أشم وسؤددا ما ينقل (2) قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل وبهديهم رضي الإله لخلقه * وبجهدهم نصر النبي المرسل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذ أغبر الزمان الممحل (3) " (4) 12 - قال: حدثنا أبو سعيد الخدري قال: " لما كان يوم احد شج (5) النبي (صلى الله عليه وآله) في وجهه وكسرت رباعيته، فقام (صلى الله عليه وآله) رافعا يديه يقول: ان الله اشتد غضبه على اليهود أن قالوا: عزير ابن الله، واشتد غضبه على النصارى ان قالوا: المسيح ابن الله، وان الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي " (6). 13 - قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا بشر بن بكر، عن محمد بن إسحاق، عن مشيخته قال: " لما رجع علي بن أبي طالب من احد ناول فاطمة سيفه، وقال: أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد (7) ولا بلئيم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * ومرضاة رب للعباد رحيم قال: وسمع في يوم احد وقد هاجت ريح عاصف كلام هاتف يهتف وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي وإذا ندبتم هالكا * فابكوا الوفي أخا الوفي " (8)


(1) في الأمالي: لفقدهم. (2) في الأمالي: قوم على بنيانهم من هاشم * فرع اشم وسؤدد ما ينقلوا (3) امحل المكان: أجدب. (4) رواه الشيخ في أماليه 1: 141. (5) شج الرأس: جرحه وكسره. (6 و 8) رواه الشيخ في أماليه 1: 142. (7) الرعديد: الجبان الكثير الارتعاد. (*)

[ 434 ]

14 - قال: حدثنا محمد بن عثمان، عن أبي عبد الله الأسلمي، عن موسى بن عبد الله الأسدي قال: " لما انهزم أهل البصرة أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن تنزل عائشة قصر (ابن) (1) أبي خلف، فلما نزلت جاءها عمار بن ياسر (رضي الله عنه) فقال لها: يا ام (2) كيف رأيت ضرب بنيك دون دينهم بالسيف ؟ فقالت: استبصرت يا عمار من أجل (3) انك غلبت، قال: أنا أشد استبصارا من ذلك، أم والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعفات (4) هجر لعلمنا إنا على الحق وانكم على الباطل، فقالت له عائشة: هكذا نحيل (5) إليك اتق الله يا عمار، فان سنك قد كبر ودق عظمك وفنى أجلك وأذهبت دينك لابن أبي طالب. فقال عمار: إني والله اخترت لنفسي في أصحاب رسول الله فرأيت عليا أقرأهم بكتاب (6) الله عز وجل وأعلمهم بتأويله وأشدهم تعظيما لحرمته وأعرفهم بالسنة [ مع ] (7) قرابته من رسول الله وعظم عنائه وبلائه في الاسلام، فسكتت " (8). 15 - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لن تذهب - أو لن تنقضي - الأيام حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " (9).


(1) ليس في الأمالي. (2) في الأمالي: امة. (3) في الأمالي: اجلي. (4) السعفة: جريد النخل. (5) في الأمالي: يخيل. (6) في الأمالي: لكتاب الله. (7) من الأمالي. (8) رواه الشيخ في أماليه 1: 143. (9) رواه الگنجي الشافعي في أخبار صاحب الزمان: 481، وللحديث بهذا اللفظ أو غيره مصادر كثيرة في كتب أهل السنة ذلك بعضها: مشكاة المصابيح: 1123، حلية الأولياء 5: 75، صحيح الترمذي 2: 36، مسند أحمد بن حنبل 1: 376، تاريخ الخطيب البغدادي 4: 388، كنز العمال 7: 188، ينابيع المودة: 520، سنن أبي داود 2: 207. (*)

[ 435 ]

المستدرك نقل السيد ابن طاووس (قدس سره) في كتاب المضمار في أعمال شهر رمضان، خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) في آخر شعبان، عن كتاب بشارة المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وحيث لم يوجد هذه الخطبة في النسخ الموجودة من هذا الكتاب، ذكرناها هنا، قال السيد: ومن ذلك ما رواه محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى (عليهما السلام) باسناده إلى الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه السيد الشيهد الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: " أيها الناس انه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب. فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة، ان يوفقكم الله لصيامه وتلاوة كتابه، فان الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، اذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم،

[ 436 ]

ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه اسماعكم، وتحننوا على ايتام الناس يتحنن على ايتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم. وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فانها أفضل الساعات، ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده، ويجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه. أيها الناس ان انفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أو زاركم فخففوها بطول سجودكم، واعلموا ان الله عز وجل ذكره أقسم بعزته ان لا يعذب المصلين والساجدين، وان لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين، أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه. فقيل: يارسول الله وليس كلنا نقدر على ذلك ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء أيها الناس ! من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، ومن خفف منكم في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن ادى فيه فرضا كان له ثواب من ادى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيها الناس ! ان أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربكم ان لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*) عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم.

[ 437 ]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فقمت وقلت: يارسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن ! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يارسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا علي ! لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها (1) لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يارسول الله ! وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال (عليه السلام): في سلامة من دينك. ثم قال: يا علي ! من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله عز وجل خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته في عباده " (2).


(1) بها (خ ل). (2) اقبال الاعمال 1: 1، ورواه الصدوق في أماليه: 84، فضائل الأشهر الثلاثة: 77، عيون الأخبار 1: 295، عنهم الوسائل 10: 313، وأخرجه مختصرا في الكافي 4: 67، التهذيب 3: 57 و 152، الفقيه 2: 58. (*)