الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المقنع في الغيبة- الشريف المرتضىي

المقنع في الغيبة

الشريف المرتضى


[ 1 ]

سلسلة ذخائر " تراثنا " (4) المقنع في الغيبة والزيادة المكملة له تأليف السيد الشريف المرتضي ابى القاسم على بن الحسين الموسوي (355 - 436 ه‍) تحقيق السيد محمد على الحكيم مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث

[ 2 ]

7 م - 8 ع / - 4 / - 224 - BP علم الهدى، علي بن الحسين، 355 - 436 ه‍. ق. المقنع في الغيبة والزيادة المكملة له / تأليف الشريف المرتضي أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي، تحقيق محمد علي الحكيم. - قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1416 = 1374 = 1995. 95 ص. - (مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث: 175: سلسلة ذخائر " تراثنا "، 4). 1. الإمام الثاني عشر - الانتظار. 2. المهدوية - الانتظار. 3. المهدوية. ألف. الحكيم، محمد علي، المحقق ب. العنوان. شابك (ردمك 5 9 - 96 - 5503 - 964 * 5 - 96 - 5503 - 964 * ISBN الكتاب: المقنع في الغيبة المؤلف: على الهدى الشريف المرتضى تحقيق: محمد علي الحكيم نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم الطبعة: الاولى - جمادى الآخرة 1416 ه‍ الفلم والألواح الحساسة (الزنكغراف): سيد الشهداء عليه السلام المطبعة: ستاره - قم الكميتة: 3000 نسخة السعر: 1500 ريال

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. وبعد: فإذا سلمنا متوافقين بأنه لم تستغرق قضية عقائدية قط - طوال حقب وقرون متلاحقة - مساحة كبيرة في الأفق الفكري الإسلامي ما استغرقته مسألة الخلافة والامامة بعد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، فإن ما استتبعته بعد ذلك من امتدادات متفرعة مثلت الحلقات المتصلة والممتدة من خلالها، نالت أيضا من كل ذلك الاحتدام والمنازلة الفكرية الحظ الأوفر والنصيب الاكبر.

[ 6 ]

وقد مثلت مسألة خلافة وإمامة ة الامام الثاني عشر عليه السلام، وغيبته، وما يرتبط بها، الحلقة الأوسع، والميدان الأرحب، بل وأكثرها خضوعا للجدل الفكري، والنزال الكلامي المتواصل، والذي ندر أن جالت خطي المتناظرين في التحاجج بمعتقد - بعد أصل الامامة الذي أشرنا إليه - قدر ما جالت في جوانبها وأبعادها، مرارا متلاحقة ومتوالية، بحيث لم تترك شاردة ولا واردة إلا وأقامتها بحثا لها عن الحجة والدليل، والبينة والبرهان. ولا مغالاة - قطعا - في القول بأن لمفكرى ومتكلمي الامامية طوال حقب الجدل والمناظرة الفكرية المتلاحقة هذا الباع الطويل، والمدي العميق الغور في إثبات وإقرار معتقداتهم و، إفحام خصومهم بحججهم القائمة علي الادلة المتينة والثابتة القوية. نعم، فإذا ثبت بالدليلين العقلي والنقلى صحة مقولة الشيعة الامامية بأصل الامامة، وعصمة الامام، وأنسحاب ذلك كله علي إمامة الامام الثاني عشر عليه السلام، وما يعينه ذلك من احتوائه لمبدأ الاقرار بالغيبة الحاصلة له عليه السلام، وما تشتمل عليه وتحيط به، فإن ذلك يستلزم تبعا لذلك - ونتيجة الخلاف العقائدي في التعامل معه من قبل غير الشيعة من الفرق الاسلامية المختلفة - توفر ووسائل المحاجة المستندة على هذين الدليلين المتقدمين، والتي تتجسد في أوضح صورها بما نسميه ب‍: علم الكلام، الذي يراد منه إثبات حقيقة وصواب هذه العقائد. ولعل الاستقراء المتأني لمجمل هذه المساجلات الكلامية التي اضطلع بها مفكرو الامامية، وبالتحديد ما يتعلق منها بمبحث غيبة الامام المهدي عليه السلام يظهر بجلاء بين قدرتهم الكبيرة في إدارة حلقات البحث هذه، وإمساكهم بجدارة لا تساجل زمامها وقيادها، وتسليم الخصم - إقرارا وإذعانا - بذلك، وطوال سنين ودهور امتدت منذ بداية عصر الغيبة الكبرى في عام 329 ه‍،

[ 7 ]

وحتى يومنا هذا. والرسالة الماثلة بين يدي القارى الكريم عينة صادقة من تلك المناذج الفاخرة التى أشرنا إليها، والتى أبدع يراع علم كبير من أعلام الطائفة في تسطيرها وإعدادها، وهو السيد المرتضي علم الهدى علي بن الحسين الموسوي رحمه الله تعالى برحمته الواسعة، حيث تعرض فيها إلى الكثير من المفردات الخاصة بغيبة الامام المهدي المنتظر عليه السلام، مجيبا من خلالها على مجمل التساؤلات المثارة في هذا الصدد، بأسلوب رصين، واستدلال متين، أقر به من طالعه وتأمل في فحواه، بل وأصبح من المراجع المهمة التي اعتمدها أعلام الطائفة في بحوثهم ومؤلفاتهم، حيث أشار محقق هذه الرسالة إلى جملة وافرة من تلك الموارد. ولا يعد قطعا إطلاق هذا القول من قبيل ما يوصم بأنه على عواهنه، إذ إن الدراسة الموضوعية لمباحث هذه الرسالة، وموارد النقاش التي تعرضت لها، وعرضها على الظروف الفكرية التي كانت سائدة آنذاك على سطح الساحة الفكرية الاسلامية بمداخلاتها المتعددة، وتشابكاتها، المعقدة، وما رافقها من بروز جملة مختلفة من التيارات الفكرية، التي بدت أوضح صورها وأثقلها في مدرستي الاشاعرة والمعتزلة العريقتي القدم، كل ذلك يقطع بجلاء على عمق المباني والاطروحات التي اعتمدها المؤلف (رحمه الله) فيها. ولا يخفي على القارى الكريم مناهج البحث والمناظرة التي كانت سائدة آنذاك بين أعلام ومفكري الفرق الاسلامية، وما تستتبعه بعد من تركيز وإقرار للاطروحات الغنية محل البحث، ورفض وإعراض عما سقم وقصر منها، وحيث تدور رحاها في مجالس العلم والمذاكرة التي تكتض بالعلماء والمفكرين، فلا غرو أن يستحث كل طرف من المتباحثين قدراته وإمكانياته في إثبات مدعاه، ودفع خصمه إلى الاقرار به، وإقناع الآخرين

[ 8 ]

بذلك. ومن هنا فلسنا بمغالين قطعا إذا جزمنا بمتانة وقوة استدلالات هذه الرسالة، ودقة مباحثها، ورصانة مبانيها، وحيث يبدو ذلك جليا لمن طالعها بتأن، وجال بتدبر في مطاويها. وأخيرا: ونحن إذا نقدم هذه الرسالة القيمة بين يدي القارى الكريم، فإنا بذلك نواصل منهجنا باستلال جملة من الرسائل المنشورة على صفحات مجلة " تراثنا " خلال سنوات عمرها الماضية، وكانت هذه الرسالة قد نشرت، محققة على صفحاتها في عددها السابع والعشرين، الصادر في شهر ربيع الآخر عام 1412 ه‍، بتحقيق المحقق الفاضل السيد محمد على الحكيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث

[ 9 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والسلام على خير خلق الله محمد وآله الطيبين الطاهرين، لا سيما إمام العصر وصاحب الزمان، الحجة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. تمهيد: من المعروف أن العلوم الشرعية نشأت من الحاجة التي حدت بالمسلمين إلى إنشائها، ثم تكاملت وصارت لها أصولها وقواعدها وعلماؤها وكتبها الخاصة بها. فعلوم اللغة نشأت من الحاجة إلى فهم القرآن الكريم والحديث الشريف، وهما بلسان عربي مبين، فتدرجت هذه العلوم في الظهور: اللغة ثم النحو ثم الصرف فالبلاغة... وعلوم الفقه وأصوله نشأت من الحاجة إلى معرفة الاحكام الشرعية بعد

[ 10 ]

غيبة المبين للشرع الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أن اختلفت الاقول في مسائل العبادات والمعاملات. وهكذا قل في جميع العلوم الشرعية. ومنها علم يسمى ب‍ (علم الكلام) نشأ بعد تفرق المسلمين في الاراء والاهواء والمسائل الاعتقادية، كالجبر والتفويض والاختيار والعدل والارجاء... وغيرها. وقد عرفوا علم الكلام بأنه " علم يقتدر معه على إثبات الحقائق الدينية بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها " (1). وكانت مسألة الامامة والخلافة أساس ذلك الخلاف، فكان محور علم الكلام الاساسى منذ يوم السقيفة إلى يومنا هذا وسيبقى حتى ظهور الامام المهدي عليه السلام، هو الامامة وما يرتبط بها ويترتب عليها. كما اشتمل علم الكلام على بحوث عقائدية أخرى كانت نتيجة لتفرق الناس عن المعين الطيب لعلوم أهل بيت النبوة سلام الله عليهم، فلو استقام الناس على إمامة أمير المومنين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام والائمة من ولده عليهم السلام، لكفينا مهمة تلك البحوث التي أخذت جهدا جهيدا من العلماء، ولما بقي منها إلا ما يختص بالاديان والملل غير المسلمة. وكانت غيبة الامام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السلام، من أهم المحاور التي دارت عليها البحوث الكلامية منذ بداية عصر الغيبة الكبرى سنة 329 ه‍ وحتي يومنا هذا، فكانت تأخذ أبعادا مختلفة حسب ما تقتضيه الحاجة والظروف المحيطة خلال الفترات الزمينة المختلفة.


(1) مفتاح السعادة ومصباح السيادة 2 / 132. (*)

[ 11 ]

يظهر ذلك بوضوح من خلال كتاب " الغيبة " للشيخ النعماني، المتوفي حدود سنة 342 ه‍، وكتاب " إكمال الدين وإتمام النعمة " للشيخ الصدوق، المتوفي سنة 381 ه‍، وإن كانا - أساسا - من المحدثين. ثم كان لبروز متكلمي الامامية كمعلم الامة الشيخ المفيد (336 - 413 ه‍) والشريف المرتضى (355 - 436 ه‍) وشيخ الطائفة الطوسي (385 - 460 ه‍) أثرا متميزا في بلورة علم الكلام بشكل جديد. ونحن نقف اليوم أمام طود شامخ من أعلام الامامية، ألا وهو: علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي، الشريف المرتضى، قدس سره. نقف أمامه بكل تجلة وإكبار لما بذله في الذب عن العقيدة بكتبه الكلامية العديدة كالشافي، والذخيرة، وتنزيه الانبياء والائمة، وجمل العلم والعمل، والمقنع في الغيبة، وغيرها كثير... ويكفيه فخرا أن يكون تلميذا للشيخ المفيد، ويكفيه عزا أن يكون شيخ الطائفة الطوسي وسلار الديلمى وأبو الصلاح الحلبي والكراجكي وغيرهم من الجهابذة من المتخرجين على يديه. وهو - قدس سره - أشهر من أن يعرف، إذ لا تكاد تجد مصدرا من مصادر التاريخ والتراجم خاليا من ترجمته، وقد كفانا أصحابها ذلك، فتفصيلها مرهون بمظانها. المقنع في الغيبة: هو من خيرة وأنفس ما كتب في هذا الموضوع بالرغم من صغر حجمه، إذ

[ 12 ]

لم يسبقه أحد إلى الكتابة بهذا النسق والاسلوب (2)، صنفه على طريقة (فإن قيل... قلنا) فجاء قوي الحجة، متين السبك، دحض فيه شبهات المخالفين، وأثبت غيبة الامام المهدي عليه السلام وعللها وأسبابها والحكمة الالهية التي اقتضتها. ثم أتبع - رضوان الله عليه - الكتاب بكتاب مكمل لمطالبه، بحث فيه عن علاقة الامام الغائب المنتظر عليه السلام بأوليائه أثناء الغيبة، وكيفية تعامل شيعته معه أثناءها، مجيبا على كل التساؤلات خلال تلك البحوث. ذكره له النجاشي - المتوفي سنة 450 ه‍ - في رجاله (3)، وذكره له أيضا تلميذه شيخ الطائفة الطوسي في فهرسته (4)، وتابعه على ذلك ياقوت الحموي عند إيراده ترجمته (5)، ومن ثم ذكره له كل من أورد قائمة مؤلفاته المفصلة في ترجمته. أهمية الكتاب: تظهر أهمية الكتاب ومنزلته الرفيعة إذا علمنا أن شيخ الطائفة الطوسي - قدس سره - قد أورد مقاطع كبيرة ومهمة منه - تارة بالنص وأخرى بإيجاز واختصار - وضمنها كتابه " الغيبة " في " فصل في الكلام في الغيبة " تراها مبثوثة فيه، منسوبة إليه من دون التصريح باسم " المقنع ".


(2) قال الشريف المرتضى عن كتابه هذا في أول كتاب الزيادة المكملة الملحق به: " ثم استأنفنا في (المقنع) طريقة غريبة لم نسبق إليها " أنظر ص 220 من هذه الطبعة. وقال أمين الاسلام الطبرسي: قد ذكر الاجل المرتضى - قدس الله روحه - في ذلك طريقة لم يسبقه إليها أحد من أصحابنا " أنظر: إعلام الوري: 466. (3) رجال النجاشي: 271. (4) الفهرست: 99. (5) معجم الادباء 13 / 148. (*)

[ 13 ]

ثم كانت هذه النقول ضمن ما نقله شيخ الاسلام العلامة المجلسي - المتوفي سنة 1110 ه‍ - عن كتاب " الغيبة " للشيخ الطوسي، وأودعه في موسوعته " بحار الانوار " في الجزء 51 / 167 باب 12، في ذكر الادلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله على إثبات الغيبة. هذا، وإن العلامة المجلسي قدس سره كان قد ذكر كتاب " المقنع في الغيبة " ضمن مصادر كتابه " بحار الانوار " أثناء تعداده لها في مقدمته في ج 1 / 11، إلا أنني لم أعثر على ما صرح بنقله عنه مباشرة، بالرغم من تفحصي في (البحار) قدر المستطاع ! وعليه: يصبح الكتاب أحد مصادر " بحار الأنوار " بالواسطة، لا مباشرة. كما نقل أمين الاسلام الشيخ الطبرسي - المتوفي سنة 548 ه‍ - مقاطع مهمة من الكتاب - تارة بالنص وأخرى بإيجاز وأختصار أيضا - وأودعها في كتابه " إعلام الورى بأعلام الهدى " من المسألة الأولى حتى المسألة الخامسة، من الباب الخامس، تحت عنوان: " في ذكر مسائل يسأل عنها أهل الخلاف في غيبة صاحب الزمان عليه ه السلام... ". ولم يصرح أيضا باسم " المقنع " وإن صرح بنقلها عن الشريف المرتضى. فاهتمام هؤلاء الاعلام بإيراد مقاطع مهمة أو اقتباسهم منه في مصنفاتهم، دليل على إخباتهم بتقدم الشريف المرتضى وسبقه في هذا الميدان. وفيما يلي ثبت يبين مقدار نقول الشيخين الطوسي والطبرسي - قدس سرهما - في كتابيهما من كتاب " المقنع ":

[ 14 ]

المقنع الغيبة 1 - من جملة: " ثم يقال للمخالف في الغيبة... " ص 42. إلى نهاية جملة: " وأنه لا يفعل القبيح " ص 47. 2 - من جملة: " أما سبب الغيبة " ص 52. إلى نهاية جملة: " غيبة إمام الزمان عليه السلام ص 54. 3 - من جملة: " فأما التفرقة... " ص 54. إلى نهاية جملة: " لولا قلة التأمل " ص 55. 4 - فقرة: " على أن هذا ينقلب... إذا اقتضت المصلحة ذلك " ص 56 - 57. 5 - من جملة: " فإن قيل: فالحدود في حال... " ص 58. إلى نهاية جملة: " قيل لهم مثله " ص 59. 6 - من جملة: " فإن قيل: كيف السبيل... " ص 59. إلى نهاية جملة: " والاستسلام للحق " ص 68. 7 - من جملة: " فإن قيل: فيجب على الغبية نقلت باختلاف يسير واختصار في بعض المواضع من ص 86 - 88. نقلت باختصار من ص 90 - 91. نقلت باختلاف يسير من ص 92 - 93. نقلت باختلاف يسير في ص 93. نقلت باختلاف يسير في ص 94. نقلت باختلاف يسير من ص 95 - 102. نقلت باختلاف يسير من ص 102 -

[ 15 ]

هذا... " ص 69. إلى نهاية جملة: " مجراه في الكبر والعظم " ص 70. المقنع 1 - من جملة: " إن العقل قد دل... " ص 34. إلى نهاية جملة: "... لا تبقى شبهة فيها " ص 35. 2 - من جملة: " فأما الكلام في علة الغيبة... " ص 41. إلى نهاية جملة: " فهو فضل منا " ص 42. 3 - من جملة: " مجرى من سألنا... " ص 46. إلى نهاية جملة: "... وإن لم نعلمه مفصلا " ص 46 أيضا. 4 - من جملة: " فإن قيل: أي فرق... " ص 55. إلى نهاية جملة: " بعضا إلى أفعاله " ص 56. 5 - من جملة: " فإن قيل: فالحدود في حال... " ص 58. إلى نهاية: جملة:... قيل لهم مثله " ص 59. 103. إعلام الورى نقلت باختلاف يسير في ص 466. نقلت باختلاف يسير من ص 466 - 467. نقلت باختلاف يسير في ص 467. نقلت باختلاف يسير من ص 468 - 469 تحت عنوان " مسألة ثانية ". نقلت باختلاف يسير في ص 469 تحت عنوان " مسألة ثالثة ".

[ 16 ]

6 - جملة: " فإن قيل: كيف السبيل " ص 59. إلى نهاية الجواب عنها. 7 - جملة: " فإن قيل: إذا كانت العلة " ص 61. والجواب عنها. نقلت باختلاف يسير من ص 469 - 470 تحت عنوان " مسألة رابعة ". نقلت ملخصة من ص 470 - 472 تحت عنوان " مسألة خامسة ". سبب تأليف الكتاب وزمانه: قال السيد الاجل المرتضى - قدس سره - في أول كتابه هذا: " جرى في مجلس الوزير السيد - أطال الله في العز الدائم بقاءه، وكبت حساده وأعداءه - كلام في غيبة صاحب الزمان... ودعاني ذلك إلى إملاء كلام وجيز فيها... ". ثم قال - قدس سره - بعد قليل: " وأرى من سبق هذه الحضرة العالية - أدام الله أيامها - إلى أبكار المعاني... ". ولهذا وذاك جاء في الذريعة 22 / 123: "... وقال شيخنا النوري: كتبه السيد المرتضى للوزير المغربي ". ثم قال الشيخ آقا بزرك الطهراني: " والوزير المغربي هو أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن هاورن بن عبد العزيز الاراجني، كما يظهر من النجاشي في ترجمة جده الاعلى هارون بن عبد العزيز. (6). ثم إن الشريف المرتضى - قدس سره - ألف كتابه هذا بعد كتابيه " الشافي في الامامة " و " تنزيه الانبياء والائمة " حيث أحال في أوله وفي مواضع أخرى منه إليهما.


(6) أنظر: الذريعة 22 / 123، ورجال النجاشي: 439 رقم 1183. (*)

[ 17 ]

طبعات الكتاب: لم يقدر لهذا الكتاب أن يرى النور من قبل إلا على صفحات " تراثنا " في طبعته هذه التي بين يديك عزيزي القارى. أما احتمال كونه مطبوعا ببغداد من قبل في " سلسلة نفائس المخطوطات " وبعد ذلك في المجموعة الثانية من " رسائل الشريف المرتضى " (7) فمردود بأمرين: أولهما: أن بدايات نسخ كتابنا هذا لا تتفق مع بداية الرسالة المنشورة المذكورة آنفا، في حين أن هذه النسخ تتفق مع ما ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني - رحمه الله - حينما عرف كتاب " المقنع في الغيبة " في الذريعة 22 / 123 - 124 مستندا في ذلك على النسخة التي رآها في خزانة الحاج علي محمد منضمة إلى نسخة " الآداب الدينية ". ثانيهما: أن الرسالة المطبوعة سابقا - والتي لا تتجاوز الست صفحات - لم تعالج من الشبهات والمسائل المتعلقة بالغيبة ما عالجه كاتبا هذا، فقد استوفي كتابنا كل جوانب البحث بدقة شاملة وسعة أفق، وهو ما يوحي به اسم الكتاب أيضا بخلاف تلك. * * *


(7) أنظر: مقدمة تحقيق كتاب " الذخيرة " للمرتضى أيضا، ص 56 تسلسل 114، والمجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى: 293 - 298. (*)

[ 18 ]

نسخ الكتاب: اعتمدت في تحقيق الكتاب على النسخ التالية، مرتبة حسب أسبقية حصولي عليها: 1 - النسخة المحفوظة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، برقم 8272، مذكورة في فهرسها 17 / 95، تاريخ الانتهاء من نسخها 8 شعبان 1070 ه‍، بخط إبراهيم بن محمد الحرفوشي، وهي ضمن مجموعة كتب الاستاذ الشيخ محمد عبده البروجردي المهداة إلي مكتبة جامعة طهران، وهي أكمل النسخ المعتمدة، إذ اشتملت على كامل كتاب " المقنع في الغيبة " مع تمام كتاب الزيادة المكملة للمقنع إلا الورقة الاخيرة منه، وهى بقياس 5 15 9 / X سم. ورمزت لها ب‍ " أ ". 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي في طهران، ضمن المجموعة المرقمة 13174، ولا تحتوي هذه النسخة إلا على جزء من كتاب " المقنع " من أوله إلي منتصفه تقريبا، وسقطت منها الاوراق الاخيرة، وفي ضمن الموجود منها خروم متعددة في أثنائها، وهي بقياس 5 / 9 14 X سم. ورمزت لها ب‍ " ب ". 3 - النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي في طهران أيضا، وهي بأول المجموعة المرقمة 5392، مذكورة في فهرسها 16 / 299، وقد سقط من أولها مقدار ورقة كاملة ومن آخرها ورقة واحدة أيضا، وهي بهذا ضمت كامل كتاب " المقنع " وكتاب الزيادة المكملة له بكامله أيضا، إلا النقص المذكور آنفا، وهي بقياس 5 14 7 / X سم. ورمزت لها ب‍ " ج ".

[ 19 ]

4 - نسخة كاملة من كتاب الزيادة المكملة، محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي العامة في قم، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الاوالي، من مخطوطات القرن العاشر الهجري، وهي من المخطوطات التي لم تفهرس بعد، ولهذا لم أستطع الحصول على مصورتها كالنسخ السابقة، وإنما تمت مقابلتها ومعارضتها في المكتبة المذكورة مع نسختي " كتاب الزيادة المكملة " المذكورتين آنفا - " أ " و " ج " - وتم إكمال نقصهما منها. ورمزت لها ب‍ " م ". منهج العمل: مما سبق يتضح أنه لم تسلم نسخة من النسخ المذكورة من سقوط ورقة أو أوراق منها، مضافا إلى ذلك ما وقع فيها من أسقاط أو خروم تخللتها، وما ابتليت به من التصحيفات والتحريفات، كإعجام بعض الحروف وهو مما لا يحتاج إلى إعجام أو العكس، أو تأنيث وتذكير بعض الافعال... وما شابه. لذلك لم أعتمد إحداها كنسخة أصل رئيسة، بل اعتمدت طريقة التلفيق فيما بينها، لتخرج منها نسخة كاملة تامة تبرز مطالب الكتاب بشكل واضح، تلافيا للنقص الحاصل في النسخ كلها من هنا أو هناك. وأثبت في الهامش اختلافات النسخ المهمة أو التي لها وجه، دون غيرها مما قد أصلحته. كما أدرجت في الهامش بعض التعليقات الضرورية، توضيحا لبعض مطالب أو كلمات المتن. ووزعت نص الكتاب بما يتناسب مع مطالبه الكلامية العالية، لاظهارها بشكل واضح، لكي يسهل على القارى متابعتها وفهمها.

[ 20 ]

ثم أضفت عناوين رئيسة بين فقرات الكتاب زيادة في توضيح مطالبه وسهولة تمييزها عن بعضها، بجعلتها بين معقوفين [ ]. شكر وثناء: أرى لزاما علي أن أشكر كل من اسدي إلى معروفا بتهيئة مصورات النسخ أو قراءة الكتاب وإبداء الملاحظات العلمية حوله، لكي يخرج بأفضل صورة ممكنة. وأخص بالشكر المتواتر سماحة المحقق الخبير العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائى، إذ دلني أولا على نسخ الكتاب المخطوطة، وسعى في تصوير بعضها، وثانيا لتفضله وتكرمه علي بتجشمه عناء مقابلة نسخة " كتاب الزيادة المكملة " المذكورة برقم 4 آنفا، في مكتبة آية الله المرعشي العامة، وتثبيت اختلافاتها مع بقية النسخ، إذ إن الوصول إلى المخطوطات التي لم تتم فهرستها بعد يعد من المستحيلات، إلا لمن هو أهله، وسماحته من أهله، فكانت هذه إحدى أياديه البيضاء على التراث الشيعي المظلوم، حفظ الله سماحة السيد الطباطبائي ورعاه لاحياء أمرهم عليهم السلام. وكذا أشكر مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث لتيسيرها نشر الكتاب على صفحات " تراثنا " الغراء. حيا الله العاملين على إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ووفقهم لبث علومهم ونشر معارفهم. وختاما: لا أدعي الكمال في عملي هذا، فهو محاولة عسى الله أن ينفع بها، وما هي

[ 21 ]

إلا أوراق متواضعة أرفعها إلى مقام الناحية المقدسة المحفوفة بالجلال والقدس، عسى أن تنفعني في يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. والحمد لله أولا وآخرا. ذكرى مولد الامام علي الهادي عليه السلام 15 / 12 / 1412 ه‍ محمد على الحكيم

[ 22 ]

صورة الصفحة الاولى من كتاب " المقنع " من نسخة " أ "

[ 23 ]

صورة الصفحة الاخيرة من كتاب " المقنع " من نسخة " أ "

[ 24 ]

صورة الصفحة الاولى من كتاب الزيادة المكملة لكتاب " المقنع " من نسخة " أ "

[ 25 ]

صورة الصفحة الاخيرة من كتاب الزيادة المكملة لكتاب " المقنع " من نسخة " أ "

[ 26 ]

صورة الصحفة الاولى من كتاب " المقنع " من نسخة " ب "

[ 27 ]

صورة الصحفة الاخيرة من كتاب " المقنع " من نسخة " ب "

[ 28 ]

صورة الصفحة الاولى من كتاب " المقنع " من نسخة " ج "

[ 29 ]

صورة الصفحة الاخيرة من كتاب " المقنع " مع الصفحة الاولى من كتاب الزيادة المكملة له من نسخة " ج "

[ 30 ]

صورة الصفحة الاخير من كتاب الزيادة المكملة لكتاب " المقنع " من النسخة " ج "

[ 31 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، سيدنا محمد وآله الطاهرين. جرى في مجلس الوزير السيد - أطال الله في العز الدائم بقاءه، وكبت (1) حساده وأعداءه - كلام (2) في غيبة (صاحب الزمان) (3) ألممت بأطرافه، لان الحال لم تقتض الاستقصاء والاستيفاء، ودعاني ذلك إلى إملاء كلام وجيز فيها يطلع به على سر هذه المسألة، ويحسم مادة الشبهة المعترضة فيها، وإن كنت قد أودعت الكتاب الشافي في الامامة وكتابي في تنزيه الانبياء والائمة عليهم السلام من الكلام في الغيبة (4) ما فيه كفاية


(1) جاء في هامش " ب " ما نصه: الكبت: الصرف والاذلال، يقال: كبت الله العدو، أي: صرفه وأذله. (2) جاء في هامش " ب " ما نصه: فاعل جرى. (3) في " ب ": الامام. (4) الشافي 1 / 44 - 54، تنزيه الانبياء والائمة: 180. (*)

[ 32 ]

وهداية لمن أنصف من نفسه وانقاد لالزام الحجة، ولم يحر تحير [ ا ] عاندا عن المحجة (5). فأولى الامور وأهمها: عرض الجواهر على منتقدها، والمعاني على السريع إلي إدراكها، الغائص بثاقب فطنته إلى أعماقها، فطالما أخرس عن علم، وأسكت عن حجة، عدم من يعرض عليه، وفقد من تهدى إليه، وما متكلف / (6) نظما أو نثرا عند من لا يميز بين السابق واللاحق (7) والمجلي والمصلي (8) إلا كمن خاطب جمادا أو حاور مواتا (9). وأرى من سبق هذه الحضره العالية - أدام الله أيامها - إلى أبكار المعاني، واستخراجها من غوامضها، وتصفيتها من شوائبها، وترتيبها في أماكنها، ما ينتج (10) الافكار العقيمة، ويذكي (11) القلوب البليدة، ويحلي


(5) ما أثبتناه هو الانسب معنى، ويمكن أن تقرأ العبارة هكذا: " ولم يحر تحير عاند عن المحجة ". وكان في " أ ": " ولم يجز بخبر عامدا... ". وفي " ب ": " ولم نحر نحير عامدا... ". وعند يعند - بالكسر - عنودا، أي: خالف ورد الحق وهو يعرفه، فهو عنيد وعاند. (الصحاح 2 / 513 - عند). (6) من هنا تبدأ نسخة " ج ". (7) السابق: هو الذي يسبق من الخيل (لسان العرب 10 / 151 - سبق). اللاحق: الفرس إذا ضمرت (لسان العرب 10 / 328 - لحق). (8) المجلي: السابق الاول من الخيل. والمصلي: السابق الثاني منها (لسان العرب 14 / 467 - صلا). (9) في " ب ": جاور مواتا. (10) في " ب ": سنح. وسنح لي رأي في كذا: عرض لي أو تيسر. (الصحاح 1 / 377، لسان العرب 2 / 491 - سنح). (11) في " أ " و " ب ": يزكي. (*)

[ 33 ]

العلوم والاداب في أفواه من أمرت (12) في لهواته (13)، وشحطت (14) عن خطواته، وشق عليه ارتقاؤها واعتلاؤها. فصار أكبر حظ العالم والاديب وأسعد أحواله أن ترضي منه فضيلة اكتسبها ومنقبة دأب لها، وأن ينتقدها عليه ناقد الفضائل (15) فلا يبهرجها (16) ويزيفها، وأن تنفق في السوق التي لا ينفق فيها إلا الثمين (17) ولا يكسد فيها إلا المهين. ونسأل الله تعالى في هذه النعمة الدوام، فهي أكبر وأوفر من الاستضافة إليها والاستظهار بغيرها، وهو ولي الاجابة برحمته. وإني لارى من اعتقاد مخالفينا: " صعوبة الكلام في الغيبة (18) وسهولته علينا (19)، وقوته في جهتهم، وضعفه من جهتنا " عجبا ! والامر بالضد من ذلك وعكسه عند التأمل الصحيح، لان الغيبة فرع لاصول متقدمة، فإن صحت تلك الاصول بأدلتها، وتقررت بحجتها، فالكلام في الغيبة أسهل شئ وأقربه وأوضحه، لانها تبتني على


(12) أمر، كمر، فعل من المرارة - ضد الحلاوة -، أنظر: لسان العرب 5 / 166 - مرر. (13) اللهوات، جمع اللهاة. وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم. (الصحاح 6 / 2487، لسان العرب 15 / 261 - 262 - لها). (14) الشحط: البعد. (الصحاح 3 / 1135، لسان العرب 7 / 327 - شحط). (15) في " ج ": للفضائل. (16) البهرج: الباطل والردئ من الشئ (الصحاح 1 / 300 - بهرج). (17) في " ب ": اليمين. (18) أي من جهة اعتقادهم بعدمها. (19) كذا العبارة في النسخ الثلاث، وفي " رسالة في غيبة الحجة " المطبوعة في المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى، ص 293، هكذا: فإن المخالفين لنا في الاعتقاد، يتوهمون صعوبة الكلام علينا في الغيبة وسهولته عليهم،... (*)

[ 34 ]

تلك الاصول وتترتب عليها، فيزول الاشكال. وإن كانت تلك الاصول غير صحيحة ولا ثابتة، فلا معنى للكلام في الغيبة قبل إحكام أصولها، فالكلام فيها من غير تمهيد تلك الاصول عبث وسفه. فإن كان المخالف لنا يستصعب (20) ويستبعد الكلام في الغيبة قبل الكلام في وجوب الامامة في كل عصر وصفات الامام، فلا شك في أنه صعب، بل معوز متعذر لا يحصل منه إلا على السراب. وإن كان (له مستصعبا) (21) مع تمهد تلك الاصول وثبوتها، فلا صعوبة ولا شبهة، فإن الامر ينساق سوقا إلى الغيبة ضرورة إذا تقررت أصول الامامة. [ أصلان موضوعان للغيبة الامامة، والعصمة ] وبيان هذه الجملة: إن العقل قد دل على وجوب الامامة، وإن كل زمان - كلف فية المكلفون الذين يجوز منهم القبيح (22) والحسن، والطاعة والمعصية - لا يخلو من إمام، وأن خلوه من إمام إخلال بتمكينهم وقادح في حسن تكليفهم. ثم دل العقل على أن ذلك الامام لا بد من كونه معصوما من الخطأ


(20) في " أ " و " ب ": يستضعف. (21) في " ج ": يستصعبها. (22) في " أ ": القبح.

[ 35 ]

والزلل، مأمونا منه فعل كل قبيح. وليس بعد ثبوت هذين الاصلين (إلا إمامة) (23) من تشير الامامية إلى إمامته، فإن الصفة التي دل العقل على وجوبها لا توجد إلا فيه، ويتعرى منها كل من تدعى له الامامة سواه، وتنساق الغيبة بهذا سوقا حتى لا تبقى شبهة فيها. وهذه الطريقة أوضح ما اعتمد عليه في ثبوت إمامة صاحب الزمان، وأبعد من الشبهة. فإن النقل بذلك وإن كان في الشيعة فاشيا، والتواتر به ظاهرا، ومجيؤه من كل طريق معلوما، فكل ذلك يمكن دفعه وإدخال الشبهة (فيه، التي يحتاج في حلها إلي ضروب من التكليف. والطريقة التي أوضحناها) (24) بعيدة من الشبهات، قريبة من الافهام. وبقي أن ندل على صحة الاصلين اللذين ذكرناهما: [ أصل وجوب الامامة ] أما الذي يدل على وجوب إلامامة في كل زمان: فهو مبني على الضرورة، ومركوز في العقول الصحيحة، فإنا نعلم علما - لا طريق للشك عليه ولا مجال - أن وجود الرئيس المطاع المهيب مدبرا و (25) متصرفا أردع عن


(23) في " أ ": إمامة إلا. (24) ما بين القوسين سقط من " ب ". (25) في " ب " و " ج ": أو. (*)

[ 36 ]

القبيح وأدعى إلى الحسن، وأن التهارج بين الناس والتباغي إما أن يرتفع عند وجود من هذه صفته من الرؤساء، أو يقل وينزر، وأن الناس عند الاهمال وفقد الرؤساء وعدم الكبراء يتتابعون في القبيح وتفسد أحوالهم وينحل (26) نظامهم. وهذا أظهر وأشهر من أن يدل عليه، والاشارة فيه كافية (27). وما يسأل عن هذا الدليل من الاسئلة قد استقصيناه وأحكمناه في الكتاب الشافي (28) فليرجع فيه إليه ه عند الحاجة. [ أصل وجوب العصمة ] (وأما الذي يدل على وجوب عصمة الامام) (29) فهو: أن علة الحاجة إلى الامام هي أن يكون لطفا للرعية في الامتناع من القبيح وفعل الواجب على ما اعتمدناه ونبهنا عليه. فلا يخلو من أن تكون علة الحاجة إليه ثابتة فيه، أو تكون مرتفعة عنه. فإن كانت موجودة فيه فيجب أن يحتاج إلى إمام كما أحتيج إليه، لان علة الحاجة لا يجوز أن تقتضيها في موضع دون آخر، لان ذلك ينقض كونها علة.


(26) في " ب ": يخل. (27) في " ب ": كفاية. (28) الشافي 1 / 55 - 71. (29) ما بين القوسين سقط من " ب ". (*)

[ 37 ]

والقول في إمامه (30) كالقول فيه في القسمة التي ذكرناها. وهذا يقتضي إما الوقوف على إمام ترتفع عنه علة الحاجة، أو وجود أئمة لا نهاية لهم وهو محال. فلم يبق بعد هذا إلا أن علة الحاجة إليه مفقودة فيه، ولن يكون ذلك إلا وهو معصوم ولا يجوز عليه فعل القبيح (31). والمسائل - أيضا - على هذا الدليل مستقصى جوابها بحيث تقدمت الاشارة إليه (32). [ بناء الغيبة على الاصلين والفرق الشيعية البائدة ] وإذا ثبت هذان الاصلان: فلا بد من إمامة صاحب الزمان بعينة. ثم لا بد - مع فقد تصرفه وظهوره - من القول بغيبته. فإن قيل: كيف تدعون أن ثبوت الاصلين اللذين ذكرتموهما يثبت أمامة صاحبكم بعينه، ويجب القول بغيبته ؟ ! وفي الشيعة الامامية - أيضا - من يدعي إمامة من له الصفتان اللتان ذكرتموهما وإن خالفكم في إمامة صاحبكم ؟ ! كالكيسانية (33): القائلين بإمامة محمد بن الحنفية، وأنه صاحب


(30) في " أ " و " ب ": إمامته. (31) في " ج ": القبائح. (32) الشافي 1 / 53 - 54. (33) تفصيل أحوال هذه الفرقة تجدها في: فرق الشيعة: 23، الفرق بين الفرق: 23 و 38 - 39 - - > (*)

[ 38 ]

الزمان، وإنما (34) غاب في جبال رضوى (35) انتظارا للفرصة وإمكانها، كما تقولون في قائمكم (36). وكالناووسية (37): القائلين بأن المهدي (المنتظر أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام. ثم الواقفة (38) القائلين بأن المهدي المنتظر) (39) موسى بن جعفر عليها السلام ؟ ! قلنا: كل من ذكرت لا يلتفت إلى قوله ولا يعبأ بخلافه، لانه دفع ضرورة وكابر مشاهدة. لان العلم بموت ابن الحنفية كالعلم بموت أبيه وإخوته (40) صلوات الله عليهم.


< - - رقم 52، الملل والنحل 1 / 147 وفي طبعة 1 / 131. (34) في " ب ": وأنه. (35) رضوى - بفتح أوله وسكون ثانيه -: جبل بالمدينة، قال ابن السكيت: قفاه حجارة وبطنه غور يضربه الساحل. (معجم البلدان 3 / 51). (36) أثبت هذه الكلمة في نسخة " ب " في الهامش، وفي المتن: صاحبكم. (37) تفصيل أحوال هذه الفرقة تجدها في: فرق الشيعة: 67، الفرق بين الفرق: 61 رقم 57، الملل والنحل 1 / 166 وفي طبعة 1 / 148. (38) تفصيل أحوال هذه الفرقة تجدها في: فرق الشيعة: 80 - 81، الفرق بين الفرق: 63 رقم 61 وذكرها باسم: الموسوية الملل والنحل 1 / 169 وفي طبعة 1 / 150 وفي كليهما ضمن عنوان: الموسوية والمفضلية. وللشيخ رياض محمد حبيب الناصري دراسة تحليلة موسعة مفصلة حول هذه الفرقة باسم " الواقفية دراسة تحليلة " صدر في جزءين عن المؤتمر العالمي للامام الرضا عليه السلام - مشهد، عامي 1409 و 1411 ه‍. (39) ما بين القوسين سقط من " ب ". (40) في " ج ": أخويه. (*)

[ 39 ]

وكذلك العلم بوفاة (41) الصادق عليه السلام كالعلم بوفاة أبيه محمد عليه السلام. والعلم بوفاة موسى عليه السلام كالعلم بوفاة كل متوفي (42) من آبائه وأجداده وأبنائه عليهم السلام. فصارت موافقتهم في صفات الامام غير نافعة مع دفعهم الضرورة وجحدهم العيان. وليس يمكن أن يدعى: أن الامامية القائلين بإمامة ابن الحسن عليهما السلام قد دفعوا - أيضا - عيانا، في ادعائهم ولادة من علم فقده وأنه لم يولد ! وذلك أنه لا ضرورة في نفي ولادة صاحبنا عليه السلام، ولا علم، بل (43) ولا ظن صحيحا. ونفي ولادة الاولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم ضرورة، في موضع من المواضع، وما يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد (أنه يعلم ضرورة أنه لا ولد له) (44) وإنما يرجع ذلك إلى الظن والامارة، وأنه لو كان له ولد لظهر أمره وعرف خبره. وليس كذلك وفاة الموتى، فإنه من الباب الذي يصح أن يعلم ضرورة حتى يزول الريب فيه.


(41) في " ب ": بموت. (42) في " ج ": متوف. (43) في " ب ": بلى. (44) ما بين القوسين سقط من " ب ".

[ 40 ]

الا ترى: أن من شاهدناه حيا متصرفا، ثم رأيناه بعد ذلك صريعا طريحا، فقدت حركات عروقه وظهرت دلائل تغيره وانتفاخه، نعلم (45) يقينا أنه ميت. ونفي وجود الاولاد بخلاف هذا الباب. على أنا لو تجاوزنا - في الفصل (46) بيننا وبين من ذكر في السؤال - عن دفع المعلوم لكان كلامنا واضحا، لان جميع من (47) ذكر من الفرق قد سقط خلافه بعدم عينه وخلو الزمان من قائل بمذهبه: أما الكيسانية فما رأينا قط منهم أحدا، ولا عين لهذا القول ولا أثر. وكذلك الناووسية. وأما الواقفة فقد رأينا منهم نفرا شذاذا جهالا، لا يعد مثلهم خلافا، ثم انتهى الامر في زماننا هذا وما يليه إلى الفقد الكلي، حتى لا يوجد هذا المذهب - إن وجد - إلا في اثنين أو ثلاثة على صفة من قلة الفطنة والغباوة يقطع بها على الخروج من التكليف، فضلا أن يجعل قولهم خلافا يعارض به الامامية الذين طبقوا البر والبحر والسهل والجبل في أقطار الارض وأكنافها، ويوجد فيهم (48) من العلماء والمصنفين الالوف الكثيرة. ولا خلاف بيننا وبين مخالفينا في أن الاجماع إنما يعتبر فيه الزمان الحاضر دون الماضي الغابر.


(45) في " ب ": يعلم. وفي " ج ": حكم. (46) في " ج ": الفضل. (47) في " أ " و " ب ": ما. (48) في " ج ": منهم.

[ 41 ]

[ انحصار الامام في الغائب ] وإذا بطلت إمامة من أثبتت له الامامة بالاختيار والدعوة (49) في هذا الوقت لاجل فقد الصفة التي دل العقل عليها (وبطل قول من راعى هذه الصفة في غير صاحبنا لشذوذه) (50) وانقراضه: فلا مندوحة عن مذهبنا، ولا بد من صحته، وإلا: خرج الحق عن جميع أقوال الامة. [ علة الغيبة والجهل بها ] فأما (51) الكلام في علة الغيبة وسببها والوجه الذي يحسنها فواضح بعد تقرر ما تقدم من الاصول: لانا إذا علمنا بالسياقة التي ساق إليها الاصلان المتقرران (52) في العقل: أن الامام ابن الحسن عليهما السلام دون غيره، ورأيناه غائبا عن الابصار: علمنا أنه لم يغب - مع عصمته وتعين فرض الامامة فيه وعليه - إلا لسبب اقتضى ذلك، ومصلحة استدعته، وضرورة قادت إليه - وإن لم يعلم الوجه على التفصيل والتعيين - لان ذلك مما لا يلزم علمه. وجرى الكلام في الغيبة ووجهها وسببها - على التفصيل - مجرى العلم بمراد الله تعالى من الايات المتشابهة في القرآن، التي ظاهرها بخلاف ما


(49) في " ب ": والدعوى. (50) ما بين القوسين سقط من " ب ". (51) في " ب ": وأما. (52) في " ج ": المقرران. (*)

[ 42 ]

دلت عليه العقول، من جبر أو تشبيه أو غير ذلك. فكما (53) أنا ومخالفينا لا نوجب العلم المفصل بوجوه هذه الايات وتأويلها، بل نقول كلنا: إنا إذا علمنا حكمة الله تعالى، وإنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات، علمنا - على الجملة - أن لهذه الايات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها تطابق مدلول أدلة العقل، وإن غاب عنا العلم بذلك مفصلا، فإنه لا حاجة بنا إليه، ويكفينا العلم على سبيل الجملة بأن المراد بها خلاف الظاهر، وأنه مطابق العقل. فكذلك لا يلزمنا ولا يتعين علينا العلم بسبب الغيبة، والوجه في فقد ظهور الامام على التفصيل والتعيين، ويكفينا في ذلك علم الجملة التي تقدم ذكرها، فإن تكلفنا وتبرعنا بذكره فهو فضل منا. كما أنه من جماعتنا فضل وتبرع إذا تكلفنا ذكر وجوه المتشابه والاغراض فيه على التعيين. [ الجهل بحكمة الغيبة لا ينافيها ] ثم يقال للمخالف في الغيبة: (أتجوز أن يكون للغيبة) (54) وجه صحيح اقتضاها، ووجه من الحكمة استدعاها، أم لا تجوز ذلك ؟ فإن قال: أنا لذلك مجوز. قيل له: فإذا كنت له مجوا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على أنه


(53) في " أ " و " ب ": وكما. (54) ما بين القوسين سقط من " ب ". (*)

[ 43 ]

لا إمام في الزمان، مع تجويزك أن يكون للغيبة سبب لا ينافي وجود الامام ؟ ! وهل تجري في ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الاطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى، وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة. أو مجرى من توصل بظواهر الايات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه (55) للاجسام، وخالق لافعال العباد، مع تجويزه أن يكون لهذه الايات وجوه صحيحة لا تنافي العدل، والتوحيد، ونفي التشبيه. وإن قال: لا أجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح موافق للحكمة، وكيف أجوز ذلك وأنا أجعل الغيبة دليلا على نفي الامام الذي تدعون غيبته ؟ ! قلنا: هذا تحجر منك شديد، فيما لا يحاط بعلمه ولا يقطع على مثله. فمن أين قلت: إنه لا يجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح يقتضيها ؟ ! ومن هذا الذي يحيط علما بجميع الاسباب والاغراض حتى يقطع على انتفائها ؟ ! وما الفرق بينك وبين من قال: لا يجوز أن يكون للايات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل، ولا بد من أن تكون على ما اقتضته ظواهرها ؟ !


(55) في " ب ": مشابه.

[ 44 ]

فإن قلت: الفرق بيني وبين من ذكرتم أنني أتمكن من أن أذكر وجوه هذه الايات المتشابهات ومعانيها الصحيحة، وأنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة ! قلنا: هذه المعارضة إنما وجهناها على من يقول: / (56) إنه غير محتاج إلي العلم على التفصيل بوجوه الايات المتشابهات وأغراضها، وإن التعاطي لذكر هذه الوجوه فضل وتبرع، وإن الكفاية واقعة بالعلم بحكمة القديم تعالى، وإنه لا يجوز أن يخبر عن نفسه بخلاف ما هو عليه. والمعارضة على هذا المذهب لازمة. [ لزوم المحافظة على أصول البحث ] فأما من جعل الفرق بين الامرين ما حكيناه في السؤال من " تمكنه من ذكر وجوه الايات المتشابهات، فإنا لا نتمكن من ذلك " ! فجوابه أن يقال له: قد تركت - بما صرت إليه - مذاهب شيوخك، وخرجت عما اعتمدوه، وهو الصحيح الواضح اللائح. وكفي بذلك عجزا ونكولا. وإذا قنعت لنفسك بهذا الفرق - مع بطلانه ومنافاته لاصول الشيوخ - كلنا عليك مثله وهو: أنا نتمكن - أيضا - أن نذكر في الغيبة الاسباب الصحيحة، والاغراض الواضحة، التي لا تنافي الحكمة، ولا تخرج عن حدها،


(56) من هنا سقط من " ب ". (*)

[ 45 ]

وسنذكر ذلك فيما يأتي من الكلام - بمشيئة الله وعونه - فقد ساويناك وضاهيناك بعد أن نزلنا على اقتراحك وإن كان باطلا. ثم يقال له: كيف يجوز أن تجتمع صحة إمامة ابن الحسن عليهما السلام بما بيناه من سياقة الاصول العقلية إليها، مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح يقتضيها ؟ ! أو ليس هذا تناقضا ظاهرا، وجاريا في الاستحالة مجرى اجتماع القول بالعدل والتوحيد مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للايات - الواردة ظواهرها بما يخالف العدل والتوحيد - تأويل صحيح، ومخرج سديد يطابق ما دل عليه العقل ؟ ! أولا تعلم: أن ما دل عليه العقل وقطع به على صحته يقود ويسوق إلى القطع على أن للايات مخرجا صحيحا وتأويلا للعقل مطابقا، وإن لم نحط علما به، كما يقود ويسوق إلى أن للغيبة وجوها وأسبابا صحيحة، وإن لم نحط بعلمها ؟ ! [ تقدم الكلام في الاصول على الكلام في الفروع ] فإن قال: (أنا لا أسلم) (57) ثبوت أمامة ابن الحسن وصحة طريقها، ولو سلمت ذلك لما خالفت في الغيبة، لكنني أجعل الغيبة - وأنه لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح - طريقا إلى نفي ما تدعونه من إمامة ابن الحسن.


(57) في " أ ": لا نسلم. (*)

[ 46 ]

قلنا: إذا لم تثبت لنا إمامة ابن الحسن عليهما السلام فلا كلام لنا في الغيبة، لانا إنما نتكلم في سبب غيبة من ثبتت إمامته وعلم وجوده، والكلام في وجوه غيبة من ليس بموجود هذيان. وإذا لم تسلموا إمامة ابن الحسن، جعلنا الكلام معكم في صحة إمامته، واشتغلنا بتثبيتها وإيضاحها، فإذا زالت الشبهة فيها ساغ الكلام حينئذ في سبب الغيبة، وإن لم تثبت لنا إمامته وعجزنا عن الدلالة على صحتها، فقد بطل قولنا بإمامة ابن الحسن عليهما السلام، واستغنى - معنا - عن كلفة الكلام في سبب الغيبة. ويجري هذا الموضع من الكلام مجرى من سألنا عن إيلام الاطفال، أو وجوه الايات المتشابهات، وجهات المصالح في رمي الجمار، والطواف بالبيت، وما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين. وإذا عولنا في الامرين على حكمة القديم تعالى، وأنه لا يجوز أن يفعل قبيحا، ولا بد من وجه حسن في جميع ما فعله، وإن جهلناه بعينه، وأنه تعالى لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه، ولا بد - فيما ظاهره يقتضي خلاف ما هو تعالى عليه - من أن يكون له وجه صحيح، وإن لم نعلمه مفصلا. قال لنا: ومن سلم لكم حكمة القديم، وأنه لا يفعل القبيح ؟ ! وإنا إنما جعلنا (58) الكلام في سبب إيلام الاطفال ووجوه الايات المتشابهات وغيرها طريقا إلي نفي ما تدعونه من نفي القبيح عن أفعاله تعالى. فكما أن جوابنا له: أنك إذا لم تسلم حكمة القديم تعالى دللنا


(58) في " ج ": وأنا إنما جعلت. (*)

[ 47 ]

عليها، ولم يجز أن نتخطاها إلى الكلام في أسباب أفعاله. فكذلك الجواب لمن كلمنا في الغيبة وهو لا يسلم إمامة صاحب الزمان وصحة أصولها. [ لا خيار في الاستدلال على الفروع قبل الاصول ] فإن قيل: ألا كان السائل بالخيار بين أن يتكلم في إمامة ابن الحسن عليهما السلام ليعرف صحتها من فسادها، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة، فإذا بان أنه لا سبب صحيحا لها انكشف بذلك بطلان إمامته ؟ قلنا: لا خيار في مثل ذلك، لان من شك في إمامة ابن الحسن عليهما السلام يجب أن يكون الكلام معه في نفس إمامته، والتشاغل في جوابه بالدلالة عليها، ولا يجوز مع هذا الشك - وقبل ثبوت هذه الامامة - أن يتكلم (59) في سبب الغيبة، لان الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الاصول. ألا ترى: أنه لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الاطفال إلا بعد الدلالة على حكمته تعالى، وأنه لا يفعل القبيح، وكذلك القول في الايات المتشابهات. ولا خيار لنا في هذه المواضع.


(59) في " ج ": نتكلم. (*)

[ 48 ]

[ اعتماد شيوخ المعتزلة على هذه الطريقة ] ومما يبين صحة / (60) هذه الطريقة ويوضحها: أن الشيوخ كلهم لما عولوا - في إبطال ما تدعيه اليهود: من تأبيد شرعهم وأنه لا ينسخ ما دام الليل والنهار، على ما يرونه، ويدعون: أن موسى عليه السلام قال: " إن شريعته لا تنسخ " - على أن نبينا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام - وقد قامت دلائل نبوته، ووضحت بينات صدقه - أكذبهم في هذه الرواية، وذكر أن شرعه ناسخ لكل شريعة تقدمته. سألوا (61) نفوسهم - لليهود - فقالوا: أي فرق بين أن تجعلوا دليل النبوة مبطلا لخبرنا في نفي النسخ للشرع، وبين أن نجعل صحة الخبر بتأبيد الشرع، وأنه لا ينسخ، قاضيا على بطلان النبوة ؟ ! ولم تنقلوننا عن الكلام في الخبر وطرق صحته إلى الكلام في معجز النبوة، ولم يجز أن ننقلكم عن الكلام في النبوة ومعجزها إلى الكلام في الخبر وصحته ؟ ! أو ليس كل واحد من الامرين إذا ثبت قضى على صاحبه ؟ ! فأجابوهم عن هذا السؤال ب‍: أن الكلام في معجز النبوة أولى من الكلام في طريق صحة الخبر، لان المعجز معلوم وجوده ضرورة وهو القرآن، ومعلوم صفته في الاعجاز بطريق عقلي لا يمكن دخول الاحتمال فيه والتجاذب والتنازع.


(60) إلى هنا ينتهي السقط في " ب ". (61) هذا متعلق بجملة: " لما عولوا... " المارة انفا. (*)

[ 49 ]

وليس كذلك الخبر الذي تدعونه، لان صحته تستند إلى أمور غير معلومة ولا ظاهرة ولا طريق إلى علمها، لان الكثرة التي لا يجوز عليهم التواطؤ لا بد من إثباتهم في رواية هذا الخبر، في أصله وفرعه، وفيما بيننا وبين موسى عليه السلام، حتى يقطع على أنهم ما انقرضوا في وقت من الاوقات ولا قلوا، وهذا مع بعد العهد وتراخي الزمان محال إدراكه والعلم بصحته. قضوا (62) حينئذ على أن الكلام في معجز النبوة - حتى إذا صح، قطع به على بطلان الخبر - أولى من الكلام في الخبر والتشاغل به. [ استعمال هذه الطريقة في المجادلات بطريق أولى ] وهذا الفرق يمكن أن يستعمل بيننا وبين من قال: كلمونى في سبب إيلام الاطفال قبل الكلام في حكمة القديم تعالى، حتى إذا بان أنه لا وجه يحسن هذه الالام بطلت الحكمة، أو قال بمثله في الايات المتشابهات. وبعد، فإن حكمة القديم تعالى في وجوب تقدم الكلام فيها على أسباب الافعال، ووجوه تأويل الكلام، بخلاف ما قد بيناه في نسخ الشريعة ودلالة (63) المعجز: لان حكمة القديم تعالى أصل في نفي القبيح (64) عن أفعاله،


(62) جواب جملة: " لما عولوا... " المارة آنفا. (63) في " ب ": دلائل. (64) في " أ ": النسخ. ويحتمل: القبح. (*)

[ 50 ]

والاصل لا بد من تقدمه لفرعه (65). وليس كذلك الكلام في النبوة (والخبر، لانه ليس أحدهما أصلا لصاحبه، وإنما رجح الشيوخ الكلام في النبوة) (66) على الخبر، وطريقه: من الوجه الذي ذكرناه، وبينوا أن أحدهما محتمل مشبته، والاخر واضح يمكن التوصل - بمجرد دليل العقل - إليه. [ الكلام في الامامة أصل للغيبة ] والكلام في الغيبة مع الكلام في إمامة صاحب الزمان عليه السلام يجري - في أنه أصل وفرع - بمجرى الكلام في إيلام الاطفال، وتأويل المتشابه، والكلام في حكمة القديم تعالى، فواجب تقدم الكلام في إمامته على الكلام في سبب غيبته من حيث الاصل والفرع اللذان ذكرناهما في سبب إيلام الاطفال وغيره. [ مزية في استعمال تلك الطريقة في بحث الغيبة ] ثم يجب تقدمه من وجه الترجيح والمزية على ما ذكره الشيوخ في الفرق بين الكلام في النبوة والكلام في طريق خبر نفي النسخ، لانه من المعلوم.


(65) اللام هنا بمعني " عن ". (66) ما بين القوسين سقط من " ب "، والعبارة فيها هكذا: " وليس كذلك الكلام في النبوة في الغيبة مع الكلام... ". وفي " أ " هنا زيادة: " في الغيبة مع الكلام... ". (*)

[ 51 ]

لان الكلام في سبب الغيبة ووجهها، فيه من الاحتمال والتجاذب ما ليس في الطريقة التي ذكرناها في إمامة ابن الحسن عليهما السلام، لانها مبنية على اعتبار العقل وسبر ما يقتضيه، وهذا بين لمن تأمله. [ التأكيد على المحافظة على المنهج الموضوعي للبحث ] وبعد، فلا تنسوا ما لا يزال شيوخكم يعتمدونه، من رد المشتبه من الامور إلي واضحها، وبناء المحتمل منها على ما لا يحتمل، والقضاء بالواضح على الخفي، حتى أنهم يستعملون ذلك ويفزعون إليه في أصول الدين وفروعه فيما طريقه العقل وفيما طريقه الشرع، فكيف تمنعوننا في الغيبة خاصة ما هو دأبكم (67) ودينكم، وعليه اعتمادكم واعتضادكم ؟ ! ولا خوف التطويل لاشرنا إلى المواضع والمسائل التي تعولون فيها على هذه الطريقة، وهى كثيرة، فلا تنقضوا - بدفعنا في الغيبة عن النهج الذي سلكناه - أصولكم بفروعكم، ولا تبلغوا في العصبية إلى الحد الذي لا يخفي على أحد. [ بيان حكمة الغيبة عند المصنف ] وإذا كنا قد وعدنا بأن نتبرع بذكر سبب الغيبة على التفصيل، وإن


(67) في " أ ": دليلكم. (*)

[ 52 ]

كان لا يلزمنا، ولا يخل (68) الاضراب عن ذكره بصحة مذاهبنا، فنحن نفعل ذلك ونتبعه بالاسئلة التي تسأل عليه ونجيب عنها. فإن كان كل هذا فضلا منا، اعتمدناه استظهارا في الحجة، وإلا فالتمسك بالجملة المتقدمة مغن كاف. [ الغيبة استتارا من الظلمة ] أما سبب الغيبة فهو: إخافة الظالمين له عليه السلام، وقبضهم يده عن التصرف فيما جعل إليه التصرف والتدبير له، لان الامام إنما ينتفع به إذا كان ممكنا، مطاعا، مخلى بينه وبين أغراضه، ليقوم الجناة، ويحارب البغاة، ويقيم الحدود، ويسد الثغور، وينصف المظلوم من الظالم، وكل هذا لا يتم إلا مع التمكين، فإذا حيل بينه وبين مراده سقط عنه فرض القيام بالامامة، فإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره. ومن هذا الذي يلزم خائفا - أعداؤه (69) عليه، وهم حنقون - أن يظهر لهم وأن يبرز بينهم ؟ ! والتحرز من المضار واجب عقلا وسمعا. وقد استتر النبي صلى الله عليه وآله في الشعب مرة، واخرى في الغار، ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه.


(68) في " أ " و " ب ": يحل. (69) في " ج ": أعداءه. (*)

[ 53 ]

[ التفرقة بين استتار النبي والامام في أداء المهمة والحاجة إليه ] فإن قيل: النبي (صلي الله عليه وأله) (70) ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب أداؤه، ولم تتعلق بهم إليه حاجة، وقولكم في الامام بخلاف ذلك. ولان استتاره (صلى الله عليه وآله) (71) ما تطاول ولا تمادى، واستتار إمامكم قد مضت عليه العصور وانقضت دونه الدهور ! قلنا: ليس الامر على ما ذكرتم، لان النبي صلى الله عليه وآله إنما استتر في الشعب والغار بمكة، وقبل (72) الهجرة، وما كان أدى (صلى الله عليه وآله) (73) جميع الشريعة، فإن أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة، فكيف ادعيتم أنه كان بعد الاداء ؟ ! ولو كان الامر على ما زعمتم من تكامل الاداء قبل الاستتار: لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره عليه السلام، وسياسته، وأمره (74) في أمته ونهيه. ومن هذا الذي يقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) (75) بعد أداء


(70) في " أ ": عليه وآله السلام. (71) في " أ " و " ب ": عليه السلام. (72) في " ب ": قبل. (73) في " أ " و " ب ": عليه السلام. (74) في " أ ": أوامره. (75) في " أ ": عليه السلام. (*)

[ 54 ]

الشرع غير إليه، ولا مفتقر إلى تدبيره، إلا معاند مكابر ؟ ! وإذا جاز استتاره عليه السلام - مع تعلق الحاجة إليه - لخوف الضرر، وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفية ومحوجيه إلى التغيب، سقطت عنه اللائمة، وتوجهت إلى من أحوجه إلى الاستتار وألجأز إلى التغيب. وكذلك القول في غيبة إمام الزمان عليه السلام. [ التفرقة بينهما في طول الغيبة وقصرها ] فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة: لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع وبين الممتد المتادي، لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه (76): جاز أن يتطاول سبب الاستتار، كما جاز أن يقصر زمانه. [ لم لم يستتر الأئمة السابقون عليهم السلام ] فإن قيل: إن كان الخوف أحوجه إلى الاستتار، فقد كان آباؤه عندكم في تقية وخوف من أعدائهم، فكيف لم يستتروا ؟ ! قلنا: ما كان على آبائهم عليهم السلام خوف من أعدائهم، مع لزومهم التقية، والعدول عن التظاهر بالامامة، ونفيها عن نفوسهم (77).


(76) في " الغيبة " لطوسي - ص 92 - هنا زيادة: بل الائمة على من أحوجه إليها. (77) جاء في هامش " ج " هنا ما نصة: لي هنا نظر. (*)

[ 55 ]

وإمام الزمان كل الخوف عليه، لأنه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه (87) ويجاهد من خالف عليه. فأي نسبة بين خوفه من الأعداء، وخوف آبائه عليهم السلام منهم، لولا قلة التأمل ؟ ! [ الفرق بين الغيبة وعدم الوجود ] فإن قيل: أي فرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد ولا ينتفع به بشر، وبين عدمه ؟ ! وألا جاز أن يعدمه الله تعالى، حتى إذا علم أن الرعية تمكنه وتسلم له أوجده، كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره ؟ ! وإذا (79) جاز أن يكون الاستتار سببه إخافة الظالمين، فألا جاز أن يكون الاعدام سببه ذلك بعينه ؟ ! قيل (80): ما يقطع - قبل أن نجيب عن سؤالك - على أن الامام لا يصل إليه أحد ولا يقاه، لان هذا الامر مغيب عنا، وهو موقوف على


(78) جاء في هامش " ج " هنا ما نصة: توضيحه: أن إمام الزمان مكلف باظهار الحق وقتل مخالفيه، ولا يكون ذلك إلا بالسيف، بخلاف آبائه عليهم السلام، فإنهم لم يكونوا بهذا المثابة من التكليف، والله أعلم. جواد عفي عنه (79) في " ب ": فإذا. (80) في " أ " و " ب ": فإن قيل. غلط. (*)

[ 56 ]

الشك والتجويز. والفرق بعد هذا - بين وجوده غائبا من أجل التقية، وخوف الضرر من أعدائه، وهو في أثناء ذلك متوقع أن يمكنوه ويزيلوا خيفته فيظهر ويقوم بما فوض إليه من أمورهم، وبين أن يعدمه الله تعالى - جلي واضح: لانه إذا كان معدوما، كان ما يفوت العباد من مصالحهم، ويعدمونه من مراشدهم، ويخرمونه من لطفهم وانتفاعهم به منسوبا إليه تعالى، ومعصوبا (81) لا حجة فيه على العباد، ولا لوم يلزمهم ولا ذم. وإذا كان موجودا مستترا بإخافهم له، كان ما يفوت من المصالح ويرتفع من المنافع منسوبا إلى العباد، وهم الملومون عليه الؤاخذون به. فأما الاعدام فلا الاعدام فال يجوز أن يكون سببه إخافة الظالمين، لان العباد قد يلجئ بعضهم بعضا إلى أفعاله. [ الفرق بين الاستتار النبي وعدم وجوه ] على أن هذا ينقلب عليهم في استتار التبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (82) فيقال لهم: أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه ؟ ! فأي شئ قالوا في ذلك أجبناهم بمثله.


(81) كان في " ب ": ومعصوما. وفي " ج ": ومعضوبا به. ومعضوب من الرجال: الضعيف 7 والعضيب: القطع، ورجل معضوب اللسان إذا كان مقطوعا، عييا، فدما. أنظر: الصحاح 1 / 184، لسان العرب 1 / 609 - عضب. والظاهر أن جملة " ومعضوبا... " جواب ثان ل‍ " إذا... " المتقدمة. (82) في " أ ": عليه الصلاة والسلام. (*)

[ 57 ]

وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بأن التبي (صلى الله عليه وآله (83) ما استتر من كل أحد، وإنما استتر من أعدائة، وإمام الزمان عليه السلام مستتر من الجميع ! وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعداذه، ولم يكن معه وإلا أبو بكر وحده. وفد كان يجوز عندنا وعندكم أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك. وإذا رضوا / (84) لانفسهم بهذا الفرق قلنا مثلة، لانا قد بينا أن الامام يجوز أن يلقاه في حال الغيبة جماعة من أوليائة وأن ذلك مما لا يقطع على فقده [ إمكان ظهور الامام بحيث لا يمسه الظلم ] فإن قيل: إن كان خوف ضرر الأعداء هو الموجب للغيبة، أفلا أظهره الله تعالى (في السحاب وبحيث لا تصحل إليه أيدي أعدائه فيجمع الظهور) (85) والامان من الضرر ؟ ! قلنا: هذا سؤال من لا يفكر فيما يورده، لان الحاجة من العباد إنما تتعلق بإمام يتولى عقاب جناتهم، وقسمة أموالهم، وسد ثغورهم، ويباشر تدبيرر أمورهم، ويكون بحيث يحل ويعقد، ويرفع ويضع، وهذا لا يتم إلا


(83) في " أ ": عليه السلام. (84) إلى عنا تنتهي نسخة " ب "، والفقرة السابقة مشوشة فيها. (85) ما بين القوسين سقط من " أ ". (*)

[ 58 ]

مع المخالطة والملابسة. فإذا جعل بحيث لا وصول إليه ارتفعت جهة الحاجة إليه، فصار ظهوره للعين كظهور النجوم الذي لا يسد منا خللا ولا يرفع زللا، ومن احتاج في الغيبة إلى مثل هذا السؤال فقد أفلس ولم تبق فيه مسكنة (86). [ إقامة الحدود في الغيبة ] فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها ؟ فإن سقطت عن فاعلي ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة ! وإن كانت ثابتة فمن يقيمها مع الغيبة ؟ ! قلنا: الحدود المستحقة ثابتة في جنوب الجناة بما يوجبها من الافعال، فإن ظهر الامام والمستحق لهذه الحدود باق أقامها عليه بالبينة أو الاقرار، وإن فات ذلك بموته كان الاثم في تفويت إفامتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة. وليس هذا بنسخ لاقامة الحدود، لان الحد إنما تجب إقامته مع التمكن وزوال الموانع، ويسقط مع الحيلولة. وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط فرض إقامة الحد مع التمكن وزوال الاسباب المانعة من إقامته. ثم يلقب هذا عليهم فيقال لهم: كيف قولكم في الحدود التي


(86) في " أ ": مسألة. والمسكة: أي شئ يتمسك به في الجدل. (*)

[ 59 ]

تستحقا الجناة في الحوال التي لا يمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار الامام ونصبة ؟ ! فأي شئ قالوه في ذلك قيل لهم مثله. فإن قيل: كيف السبيل مع غيبة الامام إلى إصابة الحق ؟ ! فإن قلتم: لا سبيل إليه، فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة وريب في سائر أمورهم. وإن قلتم: يصاب االحق بأدلته (قيل لكم: هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الأدلة) ورجوع إلى الحق ؟ ! (87) قلنا: الحق على ضربين: عقلي وسمعي: فالعقلي يصاب بأدلته ويدرك بالنظر فيها. والسمعي (عليه أدلة منصوبة من أقول التبي عليه السلام ونصوصه) (88) وأقوال الأئمة من ولده عليهم السلام، وقد بينوا ذلك وأوضحوه، ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه. غير إن هذا، وإن كان على ما قلناه، فالحاجة إلى الامام ثابتة لازمة، لان جهة الحاجة إليه - المستمرة في كل زمان وعلى كل وجه - هي كونه لطفا لنا في فعل الواجب وتجنب القبيح، وهذا مما لا يغني عنه شئ، ولا يقوم مقامة فيه غيره. فأما الحاجة إليه المتعلقة بالسمع والشرع فهي أيضا ظاهرة: لان النقل، وإن كان واردا عن الرسول صلى الله عليه وآله وعن آباء


(87) إلى هنا ينتهي تفريع الاشكال، وما بين القوسين سقط من " أ ". (88) ما بين القوسين سقط من " ج ". (*)

[ 60 ]

الامام عليهم السلام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة، فجائز على الناقلين أن يعدلوا عن النقل، إما اعتمادا (89) أو اشتباها، فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقلة حجة، فيحتاج حينئذ إلى الامام ليكشف ذلك ويوضحة ويبين موضع التقصير فيه. فقد بان: أن الحاجة ثابته على كل حال، وإن أمكنت إصابة الحق بأدلته. [ الحال فيما لو احتيج إلى بيان الامام الغائب ] فإن قيل: أرأيتم الناقلون بعض مهم الشريعة واحتيج إلى بيان الامام، ولم يعلم الحق إلا من جهته، وكان خوفه القتل، فيجب على هذا أن مستمرا، كيف يكون الحال ؟ فأنتم بين أن تقولوا: إنه يظهر وإن خاف القتل، فيجب على هذا أن يكون خوف القتل غير مبيح للغيبة، ويجب ظهوره على كل حال ! أو تقولوا: لا يظهر، ويسقظ التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الامة، فتخرجوا بذلك من الاجماع، لان الاجماع منعقد على أن شئ شرعة التبي صلى الله عليه وآله وأوضحه فهو لازم للامة إلى (أن تقوم) (90) الساعة. وإن قلتم ك إن التكليف لا يسقط، صرحتم بتكليف ما لا يطاق، وايجاب العلم بما لا طريق إليه.


(89) في " الغيبة " للطوسي - ص 96 -: تعمدا. (90) في " أ ": يوم. (*)

[ 61 ]

قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال وفرعنا إلى غاية ما يترفع في كتابنا " الشافي " (91). وجملته: أن الله تعالى لو علم أن النقل لبعض الشريعة المفروضة ينطقع - في حال تكون تقية الامام فيها مستمرة، وخوفه من الاعداء باقيا - لأسقط ذلك التكليف عمن لا طريق له إليه. وإذا علمنا - بالاجماع الذي لا شبهة فيه - أن تكليف الرائع مستمر ثابت على جميع الامة إلى أن تقوم الساعة، ينتج لنا هذا العلم أنه لو اتفق أن ينقطع النقل - بشئ من الرائع (92) - لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الامام من الظهور والبروز والاعلام والانذار. [ علة عدم ظهور الامام لأوليائه ] فإن قيل: إذا كانت العلة في غيبته عن أعدائه خوفه منهم، فما باله لا يظهر لأوليائه، وهذه العلة رائلة فيهم ؟ ! فإذا لم يظهر للأولياء - وقد زالت عنهم علة استتاره - بطل قولكم في علة الغيبة ! قلنا: قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأن علة غيبته عن أوليائه لا تمنع أن يكون خوفه من أن يلقاهم فيشيعوا خبره، ويتحدثوا سرورا باجتماعة معهم 7 فيؤدي ذلك - وإن كان ذلك غير مقصود - إلى الخوف


(91) الشافي 1 / 144 - 150 وما بعدها. (92) في " ج ": الشرع. (*)

[ 62 ]

من (93) الاعداء. [ عدم ارتضاء المصنف لهذه العلة ] وهذا الجواب غير مرضي، لان عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفي عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم، فكيف يخبرون بذلك مع العلم بما فيه من المضرة الشاملة ؟ ! وإن جاز هذا الذي ذكروه على الواحد والاثنين، لم يجز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم. على أن هذه العلة توجب أن شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه وإزالته: لانه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه، فليس في مقدورهم الان ما (94) يقتضي ظهور الامام، وهذا يقتضي سقوط التكليف - الذي الامام لطف فيه - عنهم. [ الجواب عن اعتراض المصنف ] وقد أجاب بعضهم عن هذا السؤال بأن سبب الغيبة عن الجميع هو فعل الاعداء، لان انتفاع جماعة الرعية - من ولي وعدو - بالامام إنما يكون بأن ينفذ أمره وتنبسط يده، ويكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع،


(93) في " أ ": إلى. وهو غلط. (94) كان في " أ ": مما. وفي " ج ": بما. وما أثبتناه هو الانسب للسياق من " الغيبة " للطوسي - ص 97 -. (*)

[ 63 ]

وهذا مما (95) المعلوم أن الاعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه. قالوا: ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه، لان النفع المبتغى من تدبير الائمة لا يتم إلا بالظهور للكل ونفوذ الأمر، فقد صارت العلة في استتار الإمام وفقد ظهوره - على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع - واحدة. وهذا أيضا جواب غير مرضي: لان الاعداء إن كانوا حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير، فلم يحولوا بينه وبين من شاء من أوليائه على جهة الاستتار. وكيف لا ينتفع به من يلقاه من أوليائه على سبيل الاختصاص، وهو يعتقد طاعته وفرض أتباع أوامره، ويحكمه في نفسه ؟ ! وإن كان لا يقع هذا اللقاء لأجل اختصاصه، ولان الإمام معه غير نافذ الأمر في الكل، ولا مفوض إليه تدبير الجميع، فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أيام الحسن بن علي أبي القائم عليهم السلام، للعلة التي ذكرت. ويوجب - أيضا - أن أولياء أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الأمر إلى تدبيره وحصوله في يده. وهذا بلوغ - من قائله - إلى حد لا يبلغه متأمل. على أنه: إذا سلم لهم ما ذكروه - من أن الانتفاع بالإمام لا يكون إلا مع ظهوره لجميع الرعية، ونفوذ أمره فيهم - بطل قولهم من وجه آخر،


(95) كذا في " أ " و " ج " و " الغيبة " للطوسي - ص 98 -.

[ 64 ]

وهو: أنه يؤدي إلى سقوط التكليف - الذي الإمام لطف فيه - عن شيعته: لانه إذا لم يظهر لهم لعلة لا ترجع إليهم، ولا كان في قدرتهم وإمكانهم إزالة ما يمنعهم (96) من الظهور: فلا بد من سقوط التكليف عنهم، ولا يجرون في ذلك مجرى أعدائه، لان الاعداء - وإن لم يظهر لهم - فسبب ذلك من جهتهم، وفي إمكانهم أن يزيلوا المنع من ظهوره فيظهر، فلزمهم التكليف الذي تدبير الامام لطف فيه، ولو لم يلزم ذلك شيعته على هذا الجواب. ولو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم من لطفهم، ويكون التكليف - الذي ذلك اللطف لطف فيه - مستمرا عليهم: لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره - بقيد أو ما أشبهه - من المشي على وجه لا يتمكن ذلك المقيد من إزالته، ويكون المشي مع ذلك مستمرا على المقيد. وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وفقد اللطف، من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل ولا يتوهم وقوعه، وليس كذلك فقد اللطف: لان المذهب الصحيح - الذي نتفق نحن عليه - أن فقد اللطف يجري مجرى فقد القدرة والالة، وأن التكليف مع فقد اللطف - في من له لطف - معلوم قبحه، كالتكليف مع فقد القدرة والالة ووجود المانع، وأن من لم يفعل به اللطف - ممن له لطف معلوم - غير متمكن من الفعل، كما أن الممنوع غير متمكن.


(96) كذا في نسختي الكتاب، والظاهر: (ما يمنعه " أي الامام عليه السلام.

[ 65 ]

[ الاولى في علة الاستتار من الاولياء ] والذي يجب أن يجاب به عن هذا السؤال - الذى قدمنا ذكره في علة الاستتار من أوليائه (97) - أن نقول أولا [ لا ] (98) قاطعين على أنه لا يظهر لجميع أوليائه، فإن هذا مغيب عنا، ولا يعرف كل واحد منا إلا حال نفسه دون حال غيره. وإذا كنا نجوز ظهوره لهم كما نجوز (99) خلافه: فلا بد من ذكر العلة فيما نجوزه من غيبته عنهم. وأولى ما قيل في ذلك وأقربه إلى الحق - وقد بينا فيما سلف أن هذا الباب مما لا يجب العلم به على سبيل التفصيل، وأن العلم على وجه الجملة فيه كاف -: أن نقول: لا بد من أن تكون علة الغيبة عن الاولياء مضاهية لعلة الغيبة عن الاعداء، في أنها لا تقضي سقوط التكليف عنهم، ولا تحلق اللائمة (100) بمكلفهم تعالى، ولا بد من أن يكونوا متمكنين من رفعها وإزالتها فيظهر لهم، وهذه صفات لا بد من أن تحصل لما تعلل به الغيبة، وإلا أدى إلى ما تقدم ذكره من الفساد. وإذا ثبتت هذه الجملة فأولى ما علل به التغيب عن الاولياء أن


(97) تقدم في ص 61. (98) أثبتناها بقرينة ما في الكتب التي نقلت عن " المقنع " هذا المطلب، فقد جاءت الجملة فيها كما يلي: ففي الغيبة - للطوسي، ص 99 -: " أن نقول: إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه... " وفي إعلام الورى - المطبوع، ص 471 -: " قال: أولا نحن لا نقطع... " وفي مخطوطته - الورقة 219 -: " قال: نحن أولا لا نقطع... ". (99) التجويز هنا بمعنى الاحتمال، فيناسب عدم القطع بعدم الظهور فيما سبق. (100) في " ج ": لائمة. (*)

[ 66 ]

يقال: قد علمنا أن العلم بإمام الزمان على سبيل التعيين والتمييز لا يتم إلا بالمعجز، فإن النص - في إمامة هذا الامام خاصة - غير كاف في تعينه، ولا بد من المعجز الظاهر على يده حتى نصدقه في أنه ابن الحسن عليهما السلام. والعلم بالمعجز ودلالته على الظهور، طريقه الاستدلال الذي يجوز أن تعترض فيه الشبهة. ومن عارضته شبهة في من ظهر على يده معجز، فاعتقد أنه زور ومخرقه، وأن مظهره كذاب متقول، لحق بالاعداء في الخوف من جهته. [ جهة الخوف من الاولياء عند الظهور ] فإن قيل: فأي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم من حاله (101) ؟ وأي قدرة له على فعل ما يظهر له الامام معه ؟ وإلى أي شئ يفزع في تلافي سبب غيبته عنه ؟ قلنا: ما أحلنا - في سبب الغيبة عن الاولياء - إلا على معلوم يظهر موضوع التقصير فيه، وإمكان تلافيه: لانه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه، وإنما أتي في ذلك: لتقصير (102) الناظر في العلم


(101) في " ج ": جهله. (102) كان في نسختي الكتاب: التقصير. وما أثبتناه هو المناسب للسياق. (*)

[ 67 ]

بالفرق بين المعجز والممكن، والدليل من ذلك وما ليس بدليل. ولو كان من هذا الامر على قاعدة صحيحة وطريقة مستقيمة: لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له. فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستداركه، حتى يخرج بذلك من حد من يشتبه عليه المعجز بغيره. [ هل تكليف الولي بالنظر، هو بما لا يطاق ؟ ] وليس لاحد أن يقول: هذا تكليف ما لا يطاق، وحوالة على غيب لا يدرك، لان هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال، فيستدركه، حتى يتمهد في نفسه ويتقرر، ونراكم تلزمونه على ما لا يلزمه ؟ ! والجواب عن هذا الاعتراض: أن ما يلزم في التكليف قد يتميز وينفرد، وقد يشتبه بغيره ويختلط - وإن كان التمكن من الأمرين حاصلا ثابتا - فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأى إمامه لا يظهر له، واعتقد (103) أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة (وأجناسها: علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه) (104). وإذا رأى أن أقوى الاسباب ما ذكرناه: علم أن تقصيرا واقعا من


(103) كان في " أ ": وافد. وفي " ج ": وأفسد. وما أثبتناه هو المناسب للسياق. (104) ما بين القوسين سقط من " أ ". (*)

[ 68 ]

جهته في صفات المعجز وشروطه، فعليه - حينئذ - معاودة النظر في ذلك، وتخليصه من الشوائب، وتصفيته مما يقتضي الشبهة ويوجب الالتباس. فإنه متى اجتهد في ذلك حق الاجتهاد، ووفي النظر نصيبه غير مبخوس ولا منقوص: فلا بد له من وقوع العلم بالفراق بين الحق والباطل. وإذا وقع العلم بذلك: فلا بد من زوال سبب الغيبة عن الولي. وهذه المواضع: الانسان فيها على نفسه بصيرة، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق. [ استكمال الشروط، أساس الوصول إلى النتيجة ] وما للمخالف لنا في هذه المسألة إلا مثل ما عليه: لانه يقول: إن النظر في الدليل إنما يولد العلم على صفات مخصوصة، وشروط كثيرة معلومة، متى اختل شرط منها لم يتولد العلم بالمنظور فيه. فإذا قال لهم مخالفوهم: قد نظرنا في الادلة كما تنظرون فلم يقع لنا العلم بما تذكرون أنكم عالمون به ؟ كان جوابهم: إنكم ما نظرتم على الوجه الذي نظرنا فيه، ولا تكاملت لكم شروط توليد النظر العلم، لانها كثيرة، مختلفة، مشتبهة. فإذا قال لهم مخالفوهم: ما تحيلوننا في الاخلال بشروط توليد النظر إلا على سراب، وما تشيرون إلى شرط معين أخللنا به وقصرنا فيه ؟ !

[ 69 ]

كان جوابهم: لا بد - متى لم تكونوا عالمين كما علمنا - من تقصير وقع منكم في بعض شروط النظر، لانكم لو كملتم الشروط واستوفيتموها لعلمتم كما علمنا، فالتقصير منكم على سبيل الجملة واقع، وأن لم يمكننا الاشارة إلى ما قصرتم فيه بعينه، وأنتم مع هذا متمكنون من أن تستوفوا شروط النظر وتستسلموا للحق وتخلو قلوبكم من الاعتقادات والاسباب المانعة من وقوع العلم، ومتى فعلتم ذلك فلا بد من أن تعلموا، والانسان على نفسه بصيرة. وإذا كان هذا الجواب منهم صحيحا، فبمثله أجبناهم. [ الفرق بين الولي والعدو في علة الغيبة ] فإن قيل: فيجب - على هذا - أن يكون كل ولي لم يظهر له الامام يقطع على أنه على كبيرة عظيمة تلحق بالكفر، لانه مقصر - على ما فرضتموه - فيما يوجب غيبة الامام عنه، ويقتضى تفويته ما فيه مصلحته، فقد لحق الولي - على هذا - بالعدو. قلنا: ليس يجب في التقصير - الذي أشرنا إليه - أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما، لانه في هذه الحال الحاضرة ما اعتقد في الامام أنه ليس بإمام، ولا أخافه على نفسه، وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أنه علم من حاله أن ذلك يؤدي إلى أن الشك في الامامة يقع منه مستقبلا، والان ليس بواقع، فغير لازم في هذا التقصير أن يكون بمنزلة ما يفضي إليه مما المعلوم أنه سيكون. غير إنه، وإن لم يلزم أن يكون كفرا، ولا جاريا مجرى تكذيب الامام

[ 70 ]

والشك في صدقه، فهو ذنب وخطأ، لا (105) ينافيان الايمان واستحقاق الثواب. وأن [ لا ] (106) يحلق الولي بالعدو على هذا التقدير، لان العدو - في الحال - معتقد في الامامة ما هو كفر وكبيرة، والولي بخلاف ذلك. [ سبب الكفر في المستقبل، ليس كفرا في الحال ] والذي يبين ما ذكرناه - من أن ما هو كالسبب في الكفر لا يلزم أن يكون في الحال كفرا - أنه لو اعتقد معتقد في القادر منا بقدرة: " أنه يصح أن يفعل في غيره من الاجسام من غير مماسة " فهذا خطأ وجهل ليس بكفر، ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته، وجعل معجزه أن يفعل الله على يديه فعلا بحيث لا تصل إليه أسباب البشر - وهذا لا محالة علم معجز - أنه كان يكذبه فلا يؤمن به، ويجوز أن يقدر أنه كان يقتله وما سبق من اعتقاده في مقدور القادر كالسبب في هذا، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكبر والعظم. وهذه جملة (من الكلام في) (107) الغيبة يطلع بها على أصولها وفروعها، ولا يبقى بعدها إلا ما هو كالمستغنى عنه. ومن الله نستمد المعونة وحسن التوفيق لما وافق الحق وطابقه، وخالف


(105) في " أ ": ولا. (106) أضفناها لضرورة المعنى. يعنى: أن الذنب والخطأ لا ينافيان أن لا يلحق الولي بالعدو للعلة التي ذكرها. (107) في " ج ": في الكلام و.... (*)

[ 71 ]

الباطل وجانبه (وهو السميع المجيب بلطفه ورحمته، وحسبنا الله ونعم الوكيل) (108). تم كتاب " المقنع " والحمد لله أولا وآخرا (وظاهرا وباطنا) (109). * * *


(108) ما بين القوسين سقط من " ج ". (109) في " ج " والحمد لله وحده. وجاء في " أ " بعد كلمة " وباطنا " ما نصة: بقلم الفقير إبراهيم بن محمد الحرفوشي، في اليوم الثامن من شهر شعبان المبارك سنة سبعين وألف. (*)

[ 73 ]

(كتاب الزيادة المكمل بها كتاب " المقنع " للسيد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي) (110) [ مقدمة الزيادة المكملة ] بسم الله الرحمن الرحيم قال السيد المرتضى علم الهدى (قدس الله روحه، ورضي عنه وأرضاه) (111): قد ذكرنا في كتابنا (112) " الشافي في الامامة " ثم في كتابنا (113) " المقنع في الغيبة " السبب في استتار إمام الزمان عليه السلام عن أعدائه وأوليائه (114)، وخالفنا بين السببين، وبينا أن عدم الانتفاع - من الجميع - به: لشئ يرجع إليهم، لا إليه، واستقصينا ذلك وبلغنا فيه أبعد غاية. ثم استأنفنا في " المقنع " طريقة غريبة لم نسبق إليها، ودللنا على أنه


(110) في " ج " بدل ما بين القوسين: هذه زيادة يكمل بها كتاب " المقنع ". (111) ما بين القوسين ليس في " ج ". (112) في " ج ": كتاب. (113) في " ج ": كتاب. (114) الشافي 1 / 144 فما بعدها، المقنع: 199 فما بعدها من طبعتنا هذه. (*)

[ 74 ]

لا يجب علينا بيان السبب في غيبته على التعيين، بل يكفي في العلم بحسن الغيبة منه علمنا بعصمته وأنه ممن لا يفعل قبيحا ولا يترك واجبا، وضربنا لذلك الامثال في الاصول، وأن مثل ذلك مستعمل في مواضع كثيرة. وخطر ببالنا الان ما لا بد من ذكره ليعرف، فهو قوي سليم من الشبه (115) والمطاعن. [ استلهام الاولياء من وجود الامام ولو في الغيبة ] وجملته: أن أولياء إمام الزمان عليه السلام وشيعته ومعتقدي إمامته ينتفعون به في حال غيبته (116) النفع الذي نقول إنه لا بد - في التكليف - منه، لانهم مع علمهم بوجوده بينهم، وقطعهم على وجوب طاعته عليهم، ولزومها لهم، لا بد من أن يهابوه ويخافوه في ارتكاب القبائح، ويخشوا تأديبه وانتقامه ومؤاخذته وسطوته، فيكثر منهم فعل الواجب، ويقل ارتكاب القبيح، أو يكون ذلك أقرب وأليق، وهذه هي جهة الحاجة العقلية إلى الامام.


(115) في " أ ": الشنعة. وفي " م ": السبة. (116) في " م ": الغيبة. (*)

[ 75 ]

[ هل الغيبة تمنع الامام من التأثير والعمل ؟ ] وكأني بمن سمع هذا من المخالفين ربما عجب وقال: أي سطوة لغائب مستتر خائف مذعور ؟ ! وأي انتقام يخشى ممن لا يد له باسطة، ولا أمر نافذ، ولا سلطان قاهر ؟ ! وكيف يرهب من لا يعرف ولا يميز ولا يدرى مكانه ؟ ! والجواب عن هذا: أن التعجب بغير حجة تظهر وبينة تذكر هو الذي يجب العجب منه وقد علمنا أن أولياء الامام وإن لم يعرفوا شخصه ويميزوه بعينه، فإنهم يحققون وجوده، ويتيقنون أنه معهم بينهم، ولا يشكون في ذلك ولا يرتابون به: لانهم إن لم يكونوا على هذه الصفة لحقوا بالاعداء، وخرجوا عن منزلة الاولياء، وما فيهم إلا من يعتقد أن الامام بحيث لا تخفي عليه أخباره، ولا تغيب عنه سرائره فضلا عن ظواهره، وأنه يجوز أن يعرف ما يقع منهم من قبيح وحسن، فلا يأمنون إن يقدموا على القبائح فيؤدبهم عليها. ومن الذي يمتنع منهم - إن ظهر له الامام، وأظهر له معجزة يعلم بها أنه إمام الزمان، وأراد تقويمه وتأديبه وإقامة حد عليه - أن يبذل ذلك من نفسه ويستسلم لما يفعله إمامه به، وهو يعتقد إمامته وفرض طاعته ؟ !

[ 76 ]

[ لا فرق في الاستلهام من وجود الائمة بين الغيبة والظهور ] وهل حاله مع شيعته غائبا إلا كحاله ظاهرا فيما ذكرناه خاصة، وفي وجوب طاعته، والتحرز من معصيته، والتزام مراقبته، وتجنب مخالفته. وليس الحذر من السطوة والإشفاق من النقمة بموقوفين على معرفة العين، وتمييز الشخص، والقطع على مكانه بعينه، فإن كثيرا من رعية الامام الظاهر لا يعرفون عينه ولا يميزون شخصه، وفي كثير من الاحوال لا يعرفون مكان حلوله، وهم خائفون متى فعلوا قبيحا أن يؤدبهم ويقومهم، وينتفعون بهذه الرهبة حتى يكفوا عن كثير من القبائح، أو يكونوا أقرب إلى الانكفاف. وإذا كان الامر على ما أوضحناه فقد سقط عنا السؤال المتضمن ل‍: أن الامام إذا لم يظهر لاعدائه لخوفه منهم وارتيابه بهم، فألا ظهر لاوليائه ؟ ! وإلا: فكيف حرم الاولياء منفعتهم ومصلحتهم بشئ جره الاعداء عليهم ؟ ! وإن هذا شئ ينافي العدل مع استمرار تكليف شيعته ما الامام لطف فيه ؟ لانا قد بينا أنهم بإمامهم عليه السلام مع الغيبة منتفعون، وأن الغيبة لا تنافي الانتفاع الذي تمس الحاجة إليه في التكليف. وبينا أنه ليس من شرط الانتفاع الظهور والبروز، وبرئنا من عهدة

[ 77 ]

هذا السؤال القوي الذي يعتقد مخالفونا أنه لا جواب عنه ولا محيص منه. [ الظهور للاولياء ليس واجبا ] ومع هذا، فما نمنع (117) من ظهوره عليه السلام لبعضهم إما لتقويم أو تأديب أو وعظ وتنبيه وتعليم، غير أن ذلك كله غير واجب، فيطلب في فوته العلل وتتمحل له الاسباب. وإنما يصعب الكلام ويشتبه إذا كان ظهوره للولي واجبا من حيث لا ينتفع أو يرتدع إلا مع الظهور. وإذا كان الامر على خلاف ذلك سقط وجوب الظهور للولي، لما دللنا عليه من حصول الانتفاع والارتداع من دونه، قلم تبق شبهة. [ علم الامام حال الغيبة بما يجري وطرق ذلك ] فإن قيل: ومن أين يعلم الامام في حال الغيبة والاستتار بوقوع القبائح من شيعته حتى يخافوا تأديبه عليها، وهو في حال الغيبة ممن لا يقر عنده مقر، ولا يشهد لديه شاهد، وهل هذا إلا تعليل بالباطل ؟ ! قلنا: ما المتعلل بالباطل إلا من لا ينصف من نفسه، ولا يلحظ ما عليه كما يلحظ ماله !


(117) كان في نسخ الكتاب الثلاث: يمنع. وما أثبتناه هو المناسب للسياق. (*)

[ 78 ]

فأما معرفة الامام بوقوع القبائح من بعض أوليائه فقد يكون من كل الوجوه التي يعلم منها وقوع ذلك منهم، وهو ظاهر نافذ الامر باسط اليد. [ مشاهدته للامور بنفسه عليه السلام ] فمنها: أنه قد يجوز أن يشاهد ذلك فيعرفه بنفسه، وحال الظهور في هذا الوجه كحال الغيبة، بل حال الغيبة فيه أقوى: لان الامام إذا لم تعرف عينه ويميز شخصه، كان التحرز - من مشاهدته لنا على بعض القبيح - أضيق وأبعد، ومع المعرفة له بعينه يكون التحرز أوسع وأسهل، ومعلوم لكل عاقل الفرق بين الامرين: لانا إذا لم نعرفه جوزنا في كل من نراه - ولا نعرف نسبه - أنه هو، حتى أنا لا نأمن أن يكون بعض جيراننا أو أضيافنا أو الداخلين والخارجين إلينا، وكل ذلك مرتفع مع المعرفة والتمييز. وإذا شاهد الامام منا قبيحا يوجب تأديبا وتقويما، أدب عليه وقوم، ولم يحتج إلى إقرار وبينة، لانهما يقتضيان غلبة الظن، والعلم أقوى من الظن. [ قيام البينة عنده عليه السلام ] ومن الوجوه أيضا: البينة، والغيبة - أيضا - لا تمنع من استماعها والعمل بها: لانه يجوز أن يظهر على بعض الفواحش - من أحد شيعته - العدد

[ 79 ]

الذي تقوم به الشهادة عليها، ويكون هؤلاء العدد ممن يلقى الامام ويظهر له - فقد قلنا: إنا لا نمنع من ذلك، وإن كنا لا نوجبه - فإذا شهدوا عنده بها، ورأى إقامة حدها: تولاه بنفسه أو بأعوانه، فلا مانع له من ذلك، ولا وجه يوجب تعذره. فإن قيل: ربما لم يكن من شاهد هذه الفاحشة ممن يلقى الامام، فلا يقدر على إقامة الشهادة ؟ قلنا: نحن في بيان الطرق الممكنة المقدرة في هذا الباب، لا في وجوب حصولها، وإذا كان ما ذكرناه ممكنا فقد وجب الخوف والتحرز، وتم اللطف. على أن هذا بعينه قائم مع ظهور الامام وتمكنه: لان الفاحشة يجوز - أولا - أن لا يشاهدها من يشهد بها، ثم يجوز أن يشاهدها من لا عدالة له فلا يشهد، وإن شهد لم تقبل شهادته، وإن شاهدها من العدول من تقبل مثل شهادته يجوز أن لا يختار الشهادة. وكأننا نقدر على أن نحصي الوجوه التي تسقط معها إقامة الحدود ! ومع ذلك كله فالرهبة قائمة، والحذر ثابت، ويكفي التجويز دون القطع. [ الاقرار عند الامام ] فأما الاقرار: فيمكن أيضا مع الغيبة، لان بعض الاولياء - الذين ربما ظهر لهم الامام - قد يجوز أن يواقع فاحشة فيتوب منها، ويؤثر التطهير له

[ 80 ]

بالحد الواجب فيها، فيقر بها عنده. فقد صارت الوجوه التي تكون مع الظهور ثابتة في حال الغيبة. [ احتمال بعد الامام وقربه ] فإن قيل: أليس ما أحد (118) من شيعته إلا وهو يجوز أن يكون الامام بعيد الدار منه، وأنه يحل إما المشرق أو المغرب، فهو آمن من مشاهدته له على معصيته، أو أن يشهد بها عليه شاهد (119)، وهذا لا يلزم مع ظهور الامام والعلم ببعد داره، لانه لا يبعد من بلد إلا ويستخلف فيه من يقوم مقامه ممن يرهب ويخشى ويتقى انتقامه ؟ ! قلنا: كما لا أحد من شيعته (إلا وهو يجوز بعد محل الامام عنه، فكذلك لا أحد منهم) (120) إلا وهو يجوز كونه في بلده وقريبا من داره وجواره، والتجويز كاف في وقوع الحذر وعدم الامان. وبعد، فمع (121) ظهور الامام وانبساط يده، ونفوذ أمره في جميع الامة، لا أحد من مرتكبي القبائح (122) إلا وهو يجوز خفاء ذلك على الامام ولا يتصل به، ومع هذا فالرهبة قائمة، واللطف بالامام ثابت. فكيف ينسى هذا من يلزمنا بمثله مع الغيبة ؟ !


(118) كان في " أ ": أليس لاحد. وفي " ج ": أليس أحد. (119) في " أ " و " ج ": شاهد عليه. (120) ما بين القوسين سقط من " ج ". (121) في " م ": ومع. (122) في " ج ": القبيح. (*)

[ 81 ]

[ إمكان استخلاف الامام لغيره في الغيبة والظهور ] فأما ما مضى في السؤال من: أن الامام إذا كان ظاهرا متميزا وغاب عن بلد، فلن يغيب عنه إلا بعد أن يستخلف عيله من يرهب كرهبته ؟ فقد ثبت أن التجويز - في حال الغيبة - لان يكون قريب الدار منا، مخالطا لنا، كاف في قيام الهيبة وتمام الرهبة. لكننا ننزل على هذا الحكم فنقول (123): ومن الذي يمنع من قال بغيبة الامام (من مثل ذلك، فنقول: إن الامام) (124) لا يبعد في أطراف الارض إلا بعد أن يستخلف من أصحابه وأعوانه، فلا بد من أن يكون له، وفي صحبته، أعوان وأصحاب على كل بلد يبعد عنه من يقوم مقامه في مراعاة ما يجري من شيعته، فإن جرى ما يوجب تقويما ويقتضي تأديبا تولاه هذا المستخلف كما يتولاه الامام بفسه. فإذا قيل: وكيف يطاع هذا المستخلف ؟ ! ومن أين يعلم الولي الذي يريد تأدبيه أنه خليفة الامام ؟ ! قلنا: بمعجز يظهره الله تعالى على يده، فالمعجزات على مذاهبنا تظهر على أيدي الصالحين فضلا عمن يستخلفه الامام ويقيمه مقامه. فإن قيل: إنما يرهب خليفة الامام مع بعد الامام إذا عرفناه وميزناه !


(123) سقطت الجملة التالية من " م " لغاية كلمة " فنقول " التالية. (124) ما بين القوسين سقط من " أ ". (*)

[ 82 ]

قيل: قد مضى من هذا الزمان (125) ما فيه كفاية. وإذا كنا نقطع على وجود الامام في الزمان ومراعاته لامورنا، فحاله عندنا منقسمة إلى أمرين، لا ثالث لهما: أما أن يكون معنا في بلد واحد، فيراعي أمورنا بنفسه، ولا يحتاج إلى غيره. أو بعيدا عنا، فليس يجوز - مع حكمته - أن يبعد إلا بعد أن يستخلف من يقوم مقامه، كما يجب أن يفعل لو كان ظاهر العين متميز الشخص. وهذه غاية لا شبهة بعدها. [ الفرق بين الغيبة والظهور في الانتفاع بوجود الامام ] فإن قيل: هذا تصريح منكم فأن ظهور الامام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه ونيل المصالح من جهته، وفي ذلك ما تعلمون ! (126). قلنا: إنا لا نقول: إن ظهوره في المرافق - به - والمنافع كاستتاره، وكيف نقول ذلك وفي ظهوره وانبساط يده وقوة سلطانه، انتفاع الولي والعدو، والمحب والمبغض ؟ ! وليس ينتفع به في حال الغيبة - الانتفاع الذي


(125) كلمة " الزمان " ليس في " أ ". (126) يعني أن هذا يقتضي أن لا يكون هناك فرق بين حالتي الغيبة والظهور، في أداء الامام دوره الالهي، وهو ظاهر التهافت لوضوح الفرق بين الامرين، مع أن هذا يؤدي إلى بطلان جميع ما تحدثتم به عن الغيبة وعللها ومصالحها وغير ذلك. (*)

[ 83 ]

أشرنا إليه - إلا وليه دون عدوه. وفي ظهوره وانبساطه - أيضا - منافع جمة لاوليائه وغيرهم، لانه يحمي بيضتهم، ويسد ثغورهم، ويؤمن سبلهم، فيتمكنون من التجارات والمكاسب والمغانم، ويمنع من ظلم غيرهم لهم، فتتوفر أموالهم، وتدر معايشهم، وتتضاعف مكاسبهم. غير إن هذه منافع دنياوية لا يجب - إذا فاتت بالغيبة - أن يسقط التكليف معها، والمنافع الدينية الواجبة في كل حال بالامامة قد بينا أنها ثابتة مع الغيبة، فلا يجب سقوط التكليف لها. ولو قلنا - وإن كان ذلك ليس بواجب -: أن انتفاعهم به على سبيل اللطف في فعل الواجب، والامتناع من القبيح - وقد بينا ثبوته في حال الغيبة - يكون أقوى في حال الظهور للكل وانبساط اليد في الجميع لجاز: لان اعتراض ما يفوت قوة للطف - مع ثبوت أصله - لا يمنع من الانتفاع به على الوجه الذي هو لطف فيه، ولا يوجب سقوط التكليف. [ هل يقوم شئ مقام الامام في أداء دوره ] فإن قيل: ألا جوزتم أن يكون أولياؤه غير منتفعين به في حال الغيبة، إلا أن الله تعالى يفعل لهم من اللطف في هذه الاحوال ما يقوم في تكليفهم مقام الانتفاع بالامام ؟ ! كما قاله جماعة من الشيوخ في إقامة الحدود إذا فاتت، فإن الله تعالى يفعل ما يقوم مقامها في التكليف. قلنا: قد بينا أن أولياء الامام ينتفعون به في أحوال الغيبة على وجه

[ 84 ]

لا مجال للريب عليه، وبهذا القدر يسقط السؤال. ثم يبطل من وجه آخر، وهو: أن تدبير الامام وتصرفه واللطف لرعيته به، مما لا يقوم - عندنا - شئ من الامور مقامه. ولولا أن الامر على ذلك لما وجبت الامامة على كل حال، وفي كل مكلف، ولكان تجويزنا قيام غيرها مقامها في اللطف يمنع من القطع على وجوبها في كل الازمان. وهذا السؤال طعن في وجوب الامامة، فكيف نتقبله ونسال عنه في علة الغيبة ؟ ! وليس كذلك الحدود، لانها إذا كانت لطفا، ولم يمنع دليل عقلي ولا سمعي من جواز نظير، لها وقائم في اللطف مقامها، جاز أن يقال: إن الله تعالى يفعل عند فوتها ما يقوم مقامها، وهذا على ما بيناه لا يتأتى في الامامة. [ كيف يعلم الامام بوقت ظهوره ] فإن قيل: إذا علقتم ظهور الامام بزوال خوفه من أعدائه، وأمنه من جهتهم: فكيف يعلم ذلك ؟ وأي طريق له إليه ؟ وما يضمره أعداؤه أو يظهرونه - وهم في الشرق والغرب والبر والبحر - لا سبيل له إلي معرفته على التحديد والتفصيل ! قلنا: أما الامامية فعندهم: أن آباء الامام عليه وعليهم السلام

[ 85 ]

عهدوا إليه وأنذروه وأطلعوه على ما عرفوه من توقيف الرسول (صلى الله عليه وآله) (127) على زمان الغيبة وكيفيتها، وطولها وقصرها، وعلاماتها وأماراتها، ووقت الظهور، والدلائل على (تيسيره وتسهيله) (128). وعلي هذا لا سؤال علينا، لان زمان الظهور إذا كان منصوصا على صفته، والوقت الذي يجب أن يكون فيه، فلا حاجة إلى العلم بالسرائر والضمائر. وغير ممتنع - مضافا إلى ما ذكرناه - أن يكون هذا الباب موقوفا على غلبة الظن وقوة الامارات وتظاهر الدلالات. وإذا كان ظهور الامام أنما هو بأحد أمور: إما بكثرة أعوانه وأنصاره، أو قوتهم ونجدتهم، أو قلة أعدائه، أو ضعفهم وجورهم، وهذه أمور عليها أمارات يعرفها من نظر فيها وراعاها، وقربت مخالطته لها، فإذا أحس الامام عليه السلام بما ذكرناه - إما مجتمعا أو متفرقا - وغلب في ظنه السلامة، وقوي عنده بلوغ الغرض والظفر بالارب، تعين عليه فرض الظهور، كما يتعين على أحدنا فرض الاقدام والاحجام عند الامارات المؤمنة والمخيفة. [ هل يعتمد الامام على الظن في أسباب ظهوره ] فإن قيل: إذا كان من غلب عنده ظن السلامة، يجوز خلافها، ولا يأمن أن يحقق ظنه، فكيف يعمل إمام الزمان ومهدي الامة علي الظن في


(127) في " أ ": عليه السلام. (128) في " ج ": تيسره وتسهله. (*)

[ 86 ]

الظهور ورفع التقية وهو مجوز أن يقتل ويمنع ؟ ! قلنا: أما غلبة الظن فتقوم مقام العلم في تصرفنا وكثير من أحوالنا الدينية والدنياوية من غير علم بما تؤول إليه العواقب، غير إن الامام خطبه يخالف خطب غيره في هذا الباب، فلا بد فيه من أن يكون قاطعا على النصر والظفر. [ الجواب على مسلك المخالفين ] وإذا سلكنا في هذه المسألة الطريق الثاني من الطريقين اللذين ذكرناهما، كان لنا أن نقول: إن الله تعالى قد أعلم إمام الزمان - من جهة وسائط علمه، وهم آباؤه وجده رسول الله صلي الله عليه وآله - أنه متى غلب في ظنه الظفر وظهرت له أمارات السلامة، فظهوره واجب ولا خوف عليه من أحد، فيكون الظن ها هنا طريقا إلى (129) العلم، وبابا إلى القطع. وهذا كما يقوله أصحاب القياس إذا قال لهم نافوه في الشريعة ومبطلوه: كيف يجوز أن يقدم - من يظن أن الفرع مشبه للاصل في الاباحة، ومشارك له في علتها - على الفعل، وهو يجوز أن يكون الامر بخلاف ظنه ؟ لان الظن لا قطع معه، والتجويز - بخلاف ما تناوله - ثابت، أو ليس هذا موجبا أن يكون المكلف مقدما على ما لا يأمن كونه قبيحا ؟ ! والاقدام على ما لا يؤمن قبحه كالاقدام على ما يعلم قبحه. لانهم يقولون: تعبد الحكيم سبحانه بالقياس يمنع من هذا


(129) في " م ": من. (*)

[ 87 ]

التجويز، لان الله تعالى إذا تعبد بالقياس فكأنه عز وجل قال: " من غلب على ظنه بأمارات، فظهر له في فرع أنه يشبه أصلا محللا فيعمل على ظنه، فذلك فرضه والمشروع له " فقد أمن بهذا الدليل ومن هذه الجهة الاقدام على القبيح، وصار ظنه - أن الفرع يشبه الاصل في الحكم المخصوص - طريقا إلى العلم بحاله وصفته في حقه وفيما يرجع إليه، وإن جاز أن يكون حكم غيره في هذه الحادثة بخلاف حكمه إذا خالفه في غلبة الظن. ومن هذه حجته وعليها عمدته، كيف يشتبه عليه ما ذكرناه في غلبة الظن للامام بالسلامة والظفر ؟ ! والاولى بالمنصف أن ينظر لخصمه كما ينظر لنفسه ويقنع به من نفسه. [ كيف يساوى بين حكم الظهور والغيبة مع أن مبنى الاول الضرورة، ومبنى الثاني النظر ] فإن قيل: كيف يكون الامام لطفا لاوليائه في أحوال غيبته (130)، وزاجرا لهم عن فعل القبيح، وباعثا على فعل الواجب على الحد الذى يكون عليه مع ظهوره ؟ وهو: إذا كان ظاهرا متصرفا: علم ضرورة، وخيفت سطوته وعقابه مشاهدة.


(130) في " م ": الغيبة. (*)

[ 88 ]

وإذا كان غائبا مستترا: علم ذلك بالدلائل المتطرق عليها ضروب الشبهات. وهل الجمع بين الامرين إلا دفعا للعيان ؟ ! قلنا: هذا سؤال لم يصدر عن تأمل: لان الامام، وإن كان مع ظهوره نعلم وجوده ضرورة، ونرى تصرفه مشاهدة، فالعلم بأنه الامام المفترض (131) الطاعة المستحق للتدبير والتصرف، لا يعلم إلا بالاستدلال الذي يجوز اعتراض الشبهة فيه / (132). والحال - في العلم بأنه / (133) الامام المفروض الطاعة، وأن الطريق إليه الدليل في الغيبة والظهور - واحد [ ة ] (134). فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135). فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).


(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*) فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما ممات لا يتعقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته. واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد. وحال الظهور - في كون الامام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض طاعته - [ كحال الغيبة ] (135).

(131) في " م ": المفروض. (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ". (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة: والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ". (135) أثبتناه لضرورة السياق. (*)

[ 89 ]

وسقطت الشبهة. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).


(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز الطباطبائي. (*)