الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مصابيح الامامة- حميد الدين الكرمانيي

مصابيح الامامة

حميد الدين الكرماني


[ 1 ]

المصابيح في إثبات الامامة

[ 3 ]

المصابيح في إثبات الامامة تأليف حجة العراقيين سيدنا أحمد حميد الدين الكرماني المتوفى سنه 411 تقديم وتحقيقه مصطفى غالب دار المنتظر

[ 4 ]

كافة الحقوقه محفوظة ومسجلة الطبعة الاولى 1416 - 1996 م دار المنتظر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان ص. 6. 234 / 25 مقدمة

[ 5 ]

عندما وقع اختيارنا على كتاب " المصابيح في إثبات الامامة " تأليف حجة العراقين سيدنا أحمد حميد الدين الكرماني، أخذنا بعين الاعتبار قيمة الكتاب العلمية، وأهمية الموضوع الذي يعالجه، وهو الامامة. فالامامة، بالنسبة للشيعة عامة وللفاطميين خاصة، تعتبر أساس الدين، والمحور الذي تدور عليه كل العقائد، سواء العبادة العملية منها " الظاهر "، أو العلمية " الباطن " فالدين لا يستقيم أمره إلا بها، ولا يصح وجوده إلا بوجودها. كما وأن مرتبة الامامة، في الاعتقاد الفاطمي، تأتي في المرتبة الثانية بعد مرتبة النبوة، لانها، كما يقولون، تتمة للنبوة واستمرارا لها. فالامام الذي يخلف النبي لا تتعدى مهمته عن حد المحافظة على الشريعة، وصيانة أحكامها، وتطبيق نصوصها. لهذا نرى الكرماني يتحدث، في المقالة الثانية من هذا الكتاب، عن البرهان الثاني في المصباح الاول فيقول: " لما كان ما جاء به النبي (ص) من الكتاب الكريم والشريعة

[ 6 ]

المشروعة، والسنن المفروضة، والرسوم الدينية، والاقوال المهذبة، ممكنا الزيادة فيه والنقصان منه، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه، إذا زيد أو نقص أو غير، أدى ذلك إلى الجور والظلم والعسف، وامتداد أيدي الظلمة للمحظورات، ومصيره علة لظهور الضلالات، وعموم الخوف وعدم الامن، وجب من طريق الحكمة، أن يكون بها موكلا من يحفظها على وجهها، ويمنع من الزيادة والنقصان، والتغيير منها، ويجري بالامامة على سننها، فتكون أوامر الله طريقه، وكلمته عالية، وشأفة الشر مستأصلة، والموكل هو الامام المختار من جهة الله تعالى، إذا الامامة واجبة ". وهكذا نلاحظ أن المؤلف يوجب الامامة، ويصر على ضرورة وجود الامام، بعد النبي، ليحافظ ويسهر على سير الشريعة الموضوعة، والسنن المفروضة، وهذا ما يذهب إليه جميع دعاة وعلماء الدعوة الفاطمية في كافة الاوقات ومختلف العصور، مذكرين بضرورة وجود الامام بعد النبي، ليقوم بدور المحافظة على الشريعة والسنن والاحكام، باذلا كل القوى لصيانتها من التحريف والتبديل. وعندما نسبر أعماق الاصول والاحكام الفاطمية، نلاحظ أنها جميعها تشير بصراحة إلى وجود استمرار الامامة، بموجب النص مدى الدهر، والنص بمقتضى هذه الاصول والاحكام، يجب أن يكون في الاعقاب، أي أن ينص الامام المنحدر من صلب الامام علي بن أبي طالب (ع) - الذي يعتبرونه صاحب الحق الاول والاخير في الامامة، بعد انتقال النبي (ص) - على إمامة من يراه، أهلا لتسلمها من عقبه.

[ 7 ]

والامام بما أوتيه من إلهام يعرف أي أبنائه يستحقها، ومن هو صاح الاهلية لتوليها، ومن هو مالك العصمة الذاتية للاضطلاع بها. ولنستمع إلى الكرماني كيف يثبت عصمة الامام في المصباح الثاني من هذا الكتاب، حيث يقول في البرهان الاول: "... إن الحاجة إلى الامام إنما كانت لان يكون قائما مقام الرسول (ص)، فيما كان يتعلق به من أمر الدين، وحفظ نظامه، ولما كانت الحاجة إلى القائم مقام الرسول (ص) لذلك، وكان لو جاز أن يكون غير معصوم لا يقع إلا من أن يسلك بالامة غير سبيل النبي (ص) في بعض أحكامه أو كلها، وكان ذلك مؤديا إلى الظلم، وحمل الناس على شق العصا، ومفارقة الجماعة، وجب أن يكون معصوما، فتكون عصمته سبب ائتلاف الجماعة على الطاعة، إذا الامام معصوم ". ويقول في البرهان السادس من المصباح الثاني: " لما أوجب الله تعالى الامام بقوله: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) *. ووصلها بطاعته وطاعة رسوله، فكان في الحكمة غير موجود وصل الدرة بالبعرة.. ولا الشريف بالدني، ولا الطاهر بالنجس، كان من ذلك الايجاب أن وصل طاعة الامام بطاعة الرسول المعصوم لم تكن إلا لكونها مثلها، وكان طاعة الرسول (ص) وافتراضها لعصمته، وجب أن تكون طاعة الامام لم تفترض إلا لعصمته. إذا الامام معصوم ". ولم يكن الكرماني الوحيد بين علماء الفاطميين الذين عالجوا موضوع الامامة، فهناك علماء ودعاة سبقوه في التأليف، أو ساروا على خطواته. منهم:

[ 8 ]

الداعي أحمد بن إبراهيم النيسابوري في كتابه " إثبات الامامة " (1)، والقاضي النعمان بن حيون في كتابيه " التوحيد والامامة " (2) و " الهمة في آداب اتباع الائمة ". والداعي السوري أبو الفوارس في كتابه " رسالة في الامامة " (3)، والداعي " أبو يعقوب السجستاني " في كتابه " خزائن الادلة ". أما الكرماني فقد عالج هذه الناحية الهامة وأشبعها بحثا في كتبه: " معاصم الهدى "، و " مباسم البشارات " (4) و " الرسالة الواعظة " وغيرهم. كما أن الشيعة عامة صنفوا الكتب الكثيرة والمقالات العديدة عن الامامة وضرورتها ووجوبها وأصولها وفروعها وأنها حق مكتسب لوصي الرسول (ص) الامام علي (ع). ولهم في هذا المجال أحاديث وأقوال مأثورة مدعومة بأقوال النبي والائمة من آل البيت أنفسهم. فقد جاء من الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) قوله: (بنا يعبد الله وبنا يطاع الله، وبنا يعصى الله، فمن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله). المصابيح في إثبات الامامة: الكتاب الذي نضعه بين أيدي العلماء والباحثين، يعتبر من أهم المصادر الفاطمية التي عالجت موضوع الامامة بطريق المنطق والعقل، وقد أشار إليه أكثر علماء الدعوة، واستندوا إلى فقراته، ونوهوا بما حواه من براهين وحجج مدعومة بالمنطق والبيان. ومن الجدير بالذكر أن الكرماني جعله بابا ومدخلا لكتابه القيم " راحة العقل ".


(1) حققه مصطفى غالب. (2) حققه مصطفى غالب " تحت الطبع ". (3) حققها سامي مكارم " تحت الطبع ". (4) نشرها مصطفى غالب في كتابه الحركات الباطنية. (*)

[ 9 ]

يشتمل كتاب " المصابيح في إثبات الامامة " على مقالتين جمعتا أربعة عشر مصباحا وماية وخمسة برهانا. وقد خصص المصباح الاول، من المقالة الاولى، لبيان العلة الداعية إلى تقديم المقدمات وترتيبها بحسب ما رتبت له. وأفرد المصباح الثاني لاثبات الصانع، ويشتمل على سبعة براهين. أما المصباح الثالث فأثبت فيه أن النفس جوهر حي قادر غير عالم في ابتداء وجود ذاتها، وباق بعد فساد الجثة بما تكسبه من العلوم والعمل، وهو يشتمل على عشرة براهين. وفي المصباح الرابع تكلم حول إثبات صورة السياسة الربانية التي هي دار الجزاء ووجوبها ويضم عشرة براهين. وخصص المصباح الخامس لاثبات الشريعة ووجوبها جعله في سبعة براهين. وفي المصباح السادس تعرض للتأويل وجاء في سبعة براهين. وفي المصباح السابع تحدث عن الرسالة النبوية ووجوبها في سبعة براهين. وفي المقالة الثانية تكلم عن الامامة ووجوبها، فجعل المصباح الاول خاصا بإثبات الامامة وهو في أربعة عشر برهانا. وفي عصمة الامام جعل المصباح الثاني والبراهين السبعة. أما المصباح الثالث من المقالة الثانية فأكد فيه بطلان اختيار الامة للامام وهو في سبعة براهين. وفي المصباح الرابع حدثنا عن الامامة ووجوبها بالنص من الله تعالى واختيار الرسول (ص) وهو في سبعة براهين، وفي الخامس تعرض للامامة بعد النبي (ص) مقدما سبعة براهين، أكد فيها أن الامامة للامام علي (ع) دون غيره. وفي السادس أثبت أن الامامة

[ 10 ]

لاسماعيل بن جعفر وذريته دون أخوته في سبعة براهين. وفي المصباح السابع والاخير نوه بصحة إمامة الحاكم بأمر الله، ويشتمل على سبعة براهين. حجة العراقين - أحمد حميد الدين الكرماني: التاريخ الفاطمي أضفى هالة من التقديس والتقدير على حجة العراقين الكرماني، ونحن نقول بأنه يكفي أن يكون للكرماني كتاب " راحة العقل " ليرفعه إلى مصاف العلماء الكبار والفلاسفة الاسلاميين الاجلاء. وصفه الداعي إدريس عماد الدين فقال: (حتى ورد إلى الحضرة الشريفة النبوية الامامية، ووفد إلى الابواب الزاكية الحاكمية، باب الدعوة الذي عنده فصل الخطاب، ولسانها الناطق بفصل الجواب، ذو البراهين المضيئة. حجة العراقين أحمد بن عبد الله المعروف بحميد الدين الكرماني قدس الله روحه ورضي عنه، مهاجرا عن أوطانه ومحله، وواردا كورود الغيث إلى المرعى بعد محله، فجلى ببيانه تلك الظلمة المدلهمة، وأبان بواضح علمه ونور هداه فضل الائمة. والداعي حميد الدين أحمد بن عبد الله هو أساس الدعوة التي عليه عمادها، وبه علا ذكرها واستقام منارها، وبه استبانت المشكلات، وانفرجت المعضلات...). ينسب إلى مدينة كرمان الفارسية. تلقى علومه في مدارس الدعوة الفاطمية، وتتلمذ على المتضلعين من علمائها. ثم ارتحل إلى القاهرة للتزود من العلوم، فبلغ في نهاية المطاف مرتبة الحجية، وكان أن سمي: حجة العراقين: فارس والعراق.

[ 11 ]

في سنة 408 ه‍ استدعي إلى القاهرة من قبل ختكين الضيف داعي الدعاة ليرد على الدعوات الجديدة، وليكافح البدع المستحدثة، ومبدأ الغلو، فألقى ووجه الرسائل للمنشقين والخارجين. وفي سنة 411 ه‍ انتقل إلى رحمة الله، مخلفا تراثا علميا اعتبر في أوساط الفاطميين المصدر الاساسي للعقيدة، والينبوع الدفق للفلسفة الاسلامية. مؤلفاته: (1) راحة العقل. (2) تنبيه الهادي والمستهدي. (3) الاقوال الذهبية. (4) معاصم الهدى. (5) الاصابة في تفضيل علي على الصحابة. (6) فصل الخطاب وإبانة الحق المتجلي عن الارتياب. (7) الرسالة الوضية في معالم الدين. (8) الرياض في الحكم بين الصادين. (9) الرسالة الدرية. (10) الرسالة الرضية. (11) الرسالة الواعظة. (12) مباسم البشارات. (13) رسالة الروضة. (14) الرسالة الزاهية. (15) الرسالة الحاوية. (16) الرسالة الكافية. (17) رسالة المعاد. (18) رسالة الفهرست. (19) المقادير والحقائق. (20) التوحيد في المعاد. (21) تاج العقول. (22) ميدان العقل. (23) النقد والالزام. (24) إكليل النفس. (25) المقاييس. (26) المجالس البغدادية والبصرية. (27) الشعري في الخواص. تحقيق الكتاب: حققنا هذا الكتاب عن نسختين خطيتين عثرنا عليهما أبان رحلتنا إلى الهند وباكستان وإيران في 21 / 9 / 1968. رمزنا إلى الاول بحرف (ش)، وهي النسخة التي أهداها إلينا الملا يونس شكيب

[ 12 ]

مباركوري من بلدة سورت في الهند. وقد جاءت صفحاتها بقياس 24 + 13. وفي كل صفحة (19) سطرا. وعدد صفحاها (148) صفحة. الخط نسخي جميل والعناوين بالحبر الاحمر. النسخة الثانية وقد رمزنا إليها بحرف (ع) أهداها إلينا المستشرق الكبير (إيفانوف) عدد صفحاتها 160 صفحة وفي كل صفحة 17 سطرا. وهي قليلة الاخطاء جيدة الخط. ومن الملاحظ أن ناسخها أتمها في اليوم السابع من شهر محرم الحرام سنة 1329. في نهاية المطاف لا يسعنا إلا أن نرفع آيات الشكر والامتنان للملا يونس وللمستشرق الكبير إيفانوف ولكل من ساعدنا على نشر هذا الكتاب. وفقنا الله إلى رد الجميل بأحسن منه. والله الموفق إلى الصواب. بيروت في 15 / 8 / 1969 مصطفى غالب

[ 13 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع الوجود وما حواه، ومخترع الازل وما عداه، الذي شهدت لوامع الانوار القدسية في ذوات العقول الرضية بأنه كان ولا وجود (1) ولا عدم، ونطقت الآثار العلوية الازلية في ذوات الانفس (2) الزكية بأنه كان ولا حدث ولا قدم، المقر على ذاته دوحة الوجود والازل، وأول واقع من الاخترع في الاول الذي اتخذة الجهلاء معبودا وأشركوا بالله (3) من حيث ظنوه توحيدا، بأنه لا إله منه ومن دونه من المبدعات إلا فاطره، وعز ببديع فعله ذلك عن التشبيه، وتكبر بعظيم صنعه عن التحديد، وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. أحمده بما دلنا عليه من أسمائه العظام، وأعبده من تلقاء أولياء مصابيح الظلام، وأشهد أن لا إله مما وقع تحت الابداع وحصره سمة الوجود والاختراع إلا هو، إلها متقادسا عن الصفات، متجاللا عن السمات، متعاززا عن الموصوفات، متنازها عن الموسومات. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه وانتجبه واجتباه،


(1) سقطت في (ع). (2) في (ش) النفس. (3) سقطت في (ش). (*)

[ 14 ]

فأيده بمواد البركات القدسانية، وأمده بفيض السعادات النفسانية، فشرع الشريعة وأحكم قواعدها، وبسط الحكمة وأعلن أو ابدها، وأدى الامانة بنصب الاعلام، ونصح الامة باتباع الامام، صلى الله عليه صلاة متضاعفة ما تعاقب الملوان (1) واختلاف الجديدان، وعلى أبرار عترته أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، الذي نور الله بهم عرصات الحنادس، ودفع ببركاتهم تمويهات الابالس، أفضل السلام والتحيات. أما بعد، فإنني لما رأيت سيد العظماء، وزين الوزراء، السادات الاجلاء، وقائد الجيوش النجباء، فخر الملك وزير الوزراء أطال الله بقاءه مخصوصا من الله بالفطنة والفهم، ممنوحا من (2) الدراية والعلم، متوجا بشرف الولاية النبوية، معتصما بالعصمة العلوية، متدينا بمحبة العترة الطاهرة آل طه ويس وتخيلت أن بعضا من الشياطين الذين يوسوسون في صدور الناس من الابالسة الملاعين قد تمكن من عالي مجلسه، وألقى إليه من الكلام ما أثر في نفسه صدا عن سبيل الله، وجرأة على الله، وإخلالا بطاعة الله، وجحود الآيات من الله. ثم لم يكن في خدمته من كان له انبعاث في إظهار ما وصل إليه من مواد البركات من جهة أولياء النعمة، وسادات الامة الذين افترض الله طاعتهم، سلام الله على العابر والغابر، والقائم منهم فينا والناظر، بعثتني حمية الدين، وصدق الولاء واليقين، وقضية ما أرجع إليه في الله من صحة الاعتقاد، وحكم ما افترض الله علي في سبيله من الجهاد، على أن أقرر وجوب الامامة، وصدق مقامات آل طه ويس من الائمة، عليهم من الله التحية


(1) سقطت في (ع). (2) في (ع) عن. (*)

[ 15 ]

والسلام، وصحة إمامة القائم في عصرنا منهم مولانا أمير المؤمنين عبد الله ووليه المنصور أبو علي الحاكم بأمر الله، سلام الله عليه وعلى الائمة الطاهرين، وافتراض طاعته واتباعه بمقدار اليسير الذي تناهى إلي من أنوارهم، وأتى عليها ببراهين نيرة لاترد (1)، ودلالات بينة لا تهد، وأن أجعل (2) ذلك إليه في كتاب ليقف عليه، وينظر منه على صحة المذهب الشريف، والاعتقاد يتصور لديه رجاحة أهل الطاعة بما شملهم من فضل الله بالاستمداد، ففعلت وسميته (3) بكتاب المصابيح في إثبات الامامة لصاحب الزمان عليه السلام، إذ المورود فيه من الدلالات كالمصابيح التي هي كالرجوم للشياطين، إذ المورود فيه من الدلالات كالمصابيح التي هي كالرجوم للشياطين، وجعلته في مقالتين: إحداهما في إثبات المقدمات التي يحتاج إليها في إثبات الامامة. وثانيتهما في الامامة. وأنا أستعين بالله وبوليه عليه السلام في إتمام ذلك وأستمد المعونة منه ومن حسن رأفة وليه، وأسأله العصمة والتوفيق لايراد الشئ كما أخذته من أولياء النعمة عليهم السلام. والمقالتان تجمعان أربعة عشر مصباحا يشتمل جميعها على ماية برهان وخمسة براهين.


(1) في (ش) تترد. (2) في (ع) جعل. (3) في (ع) سميت. (*)

[ 17 ]

المقالة الاول في إثبات المقدمات وهي سبعة مصابيح: المصباح الاول: في صدر الكتاب وبيان العلة الداعية إلى تقديم المقدمات وترتيبها، في برهان واحد. المصباح الثاني: في إثبات الصانع، يشتمل على سبعة براهين. المصباح الثالث: في إثبات النفس وأنها جوهر حي باق غير عالم في بدء وجودها، يشتمل على عشرة براهين. المصباح الرابع: في إثبات صورة السياسة الربانية التي هي دار الجزاء وأن داره غير الدنيا، يشتمل على عشرة براهين. المصباح الخامس: في إثبات وجوب وجود الشرائع والرسوم التي هي العمل، يشتمل على سبعة براهين. المصباح السادس: في إثبات وجوب التأويل الذي هو العلم، يشتمل على سبعة براهين. المصباح السابع: في إثبات الرسالة ووجوبها، يشتمل على سبعة براهين.

[ 19 ]

المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها وهي سبعة مصابيح المصباح الاول: في إثبات الامامة يشتمل على أربعة عشر برهانا. المصباح الثاني: في إثبات وجوب عصمة الامام يشتمل على سبعة براهين. المصباح الثالث: في إثبات بطلان اختيار الامة للامام يشتمل على سبعة براهين. المصباح الرابع: في إثبات كون صحة الامام بالنص من الله تعالى واختيار الرسول (ص) يشتمل على سبعة براهين. المصباح الخامس: في أن الامامة بعد النبي صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من دون غيره، يشتمل على سبعة براهين. المصباح السادس: في أن الامامة بعد مجئ النصر بها إلى جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام لاسماعيل وذريته عليهم السلام من دون إخوته، يشتلم على سبعة براهين.

[ 20 ]

المصباح السابع: في إثبات وجوب إمامة صاحب الزمان الامام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه وافتراض طاعته على المقالات كلها يشتمل على سبعة براهين.

[ 21 ]

المقالة الاول في إثبات المقدمات

[ 23 ]

المصباح الاول في صدر الكتاب، والبيان عن العلة الداعية إلى تقديم المقدمات وترتيبها على ما رتبت عليه في برهان واحد. البرهان الاول: نقول: إن الاشياء كلها لا تخلو من أصول يرجع إليها في إثباتها، ومن علل تتقدم عليها، وبها تصح أعيانها، ومن قوانين عليها تكلم في إيجابها، ومتى لم تكن تلك القوانين ممهدة، ولا تلك العلل مقررة، ولا تلك الاصول مثبتة (1)، كان الكلام على فروعها غير مفهوم ولا معلوم، وكان يعرض تسرع السامع إلى دفعها لاشتباه القواعد عليه فيها. وإذا كانت الاصول مثبتة (2)، والعلل مقررة، كان إيجاب الفروع لازما لا محيص عنه، كالنار التي هي علة الاحراق والاسخان متى وجدت كان إحراقها وإسخانها واجبا لازما لا ينكر (3).


(1) في (ش) ثابتة. (2) في (ش) ثابتة. (3) سقطت في (ع). (*)

[ 24 ]

وكالسراج الذي هو سبب الضوء في الظلمة، متى وجد كان الضوء واجبا لا يدفع.. وكالجزاء الذي إذا ثبت كان العمل واجبا لا ينكر. ولما كانت إمامة الامام وخلافته لا تصح إلا بصحة كون الرسول ورسالته وامتناع بقائه، ولا رسالة للرسول إلا بصحة وجود المرسل والمرسل إليه جميعا (1). وكون المرسل إليه عاجزا عن الوصول إلى المرسل مع كونه قادرا على قبول (2) الرسالة والعمل بها، ووجوب الجزاء على الطاعة والعصيان لاستحالة استخلاف الخليفة من المستخلف مع بقائه، وارتفاع توهم غيبته، وامتناع وجوب ارسال الرسول من المرسل مع عدم من يرسل إليه، وكون المرسل إليه عاجزا لا استطاعة له (3) ولا قدرة على قبول الرسالة والعمل بها، أو وجود المرسل إليه السبيل إلى المرسل بغير واسطة أو بطلان الجزاء على قبول المرسل إليه الرسالة وطاعته فيها أو نبذها. وكان كل واحد من هذه الاسباب التي لا تصح الرسالة التي هي علة للامامة إلا بها، وكانت هذه الاساب كل سبب منها هي علة لما دونه ومتعلقا بما سواه، وكانت كلها كالاصول احتجنا إلى تقديم الكلام عليها، أولا ليكون لنا إلى المراد طريقا، ولما نورده من الغرض في تقرير الامامة وإثباتها تصديقا، وكان الاولى بتقديم الكلام عليه إثبات الصانع الذي هو المرسل، وتعلق وجود الكل بوجوده الذي لولاه لكان الايسية لاء.


(1) سقطت في (ش). (2) في (ع) قبوله. (3) سقطت في (ش). (*)

[ 25 ]

ثم إثبات أنفس البشر للحاجة في إيجاب الرسالة إلى وجود من يرسل إليه أولا، وكونها جوهرا شريفا حيا قادرا غير عالم في بدء وجودها قابلا للآثار بعلم واختيار باقيا بعد فناء الاشخاص. ثم إثبات الشرائع والاعمال لحاجة الانفس في الوجوب في الحكمة تمايزا لرب من المربوب، مع كون الانفس مختارة قادرة على فعل الخير والشر. ثم إثبات الشرائع والاعمال لحاجة الانفس في استحقاق الجزاء إلى أعيان الاعمال الشريفة الموضوعة المشابهة لعالمهما، ثم إثبات التأويل الذي هو العلم لحاجة الانفس إلى إعلامها وثوابها وعقابها ومعادها بما تراه وتدركه من جهة الحس وتعريفها الحكم، والمعاني التي تجيئها من جهة خالقها بالرسالة المتضمنة أعيان الاعمال التي (1) هي أدلة محسوسة على ما لا يرى. ثم إثبات الرسالة التي هي آخر المقدمات فإنه إن لم يجب في الحكمة إيجاد أعيان الاعمال ليقع بالعمل بها استحقاق الجزاء ولم يلزم منها نصب الامثلة لامتناع وقوع معرفة النفس إلا بها المعاد (2)، ولم يفترض فيها إقامة الوسيلة لامتناع الله تعالى عن الروية لم تقع الحاجة إلى الرسول الذي هو يمثل الامثلة، ويرسم الاعمال، ويكون الوسيلة. ثم الانتقال إلى الكلام على الامامة التي هي الغرض في هذا الكتاب، إذ بامتناع بقاء الرسول في هذا العالم وجبت الامامة ليصير


(1) في (ش) التي أدله. (2) سقطت في (ش). (*)

[ 26 ]

ذلك كله كالسلسلة بعضها متصل ببعض، ففعلنا وجعلنا المصابيح جامعة لبراهينها على ما هي مختصة به بحسب الحاجة والله الموفق للصواب.

[ 27 ]

المصباح الثاني " في إثبات الصانع " البرهان الاول: نقول: إن السبيل إلى معرفة ما يراد معرفته من طرق ثلاثة: إما من جهة الحس على ما ينقسم إليه من سمع، وبصر، وشم، وذوق، ولمس، وهو المأخذ به أولا في معرفة ذوات الاشياء. وإما من جهة العقل على ما توجبه قضاياه وتقاسيمه بواسطة الحس، وإما من جهة البرهان والاستدلال الذي يقوم من بين الحس والعقول جميعا. ولما كان الصانع ليس بذي كيفية فيكون مدركا بحس، ولا بذي سمة فيكون معقولا يعقل كان السبيل (1) إلى إثباته من جهة إقامة البراهين من بين الحس والعقل على صنعه الذي هو أكبر شهادة. وإذا كان ذلك كذلك، وكنا إذا عللنا العالم ودللنا على حدثه كان بحدوثه وجوب المحدث الصانع، كالمضروب إذا قامت الشهادة


(1) في (ع) السبل. (*)

[ 28 ]

عليه وجب به ضرب وضارب، قلنا: إن علة الشئ في وجوده غير عين الشئ كما نرى عيانا أن علة وجود حركة الطاحونة غير الطاحونة، وعلة وجود حركة أشخاص (1) الحيوان غير الاشخاص، إذ لو كانت ذواتها علة لحركتها لكانت أبدا متحركة لوجود ذواتها، ولكانت حينئذ لم تكن علة بل كانت عين الشئ، ولما كنا نراها باقية بعد الحركة لا تتحرك. صحيح أن علة وجود الاشياء غير ذواتها، وكان العالم بما يحويه ذاتا واحدة بمعنى أنه من حيث الجسمية شيئا واحدا، وكان البعض منه متحركا والبعض ساكنا، ثبت أن حركة المتحرك وسكون الساكن لا من قبل ذاته، إذ لو كان من قبل ذاته لكانت الابعاض كلها متحركة أو ساكنة، إذ الذوات ذات واحدة، وإذا ثبت أن حركة المتحرك منه، وسكون الساكن منه لا من قبل ذاته، وجب أن يكون من يتحرك مسكن يحفظ نظام الكل وترتيبه (2) وهو غيره، والمحرك المسكن هو الصانع، إذ الصانع ثابت. البرهان الثاني: لما كان العالم بكليته جسما ذا أجزاء وأبعاض معدودة (3) متغايرة بالاشكال والصول مثل ما نعاين أن صورة الافلاك والكواكب التي هي أبعاض المعالم غير صورة الماء وصورة النار، وشكلها غير صورة الارض والهواء، وصورة أشخاص المواليد غير صورة الهواء والافلاك، وكل ذلك على تباين صورة منتضد (4).


(1) سقطت في (ع). (2) في (ش) تربيته. (3) في (ش) محدودة. (4) سقطت في (ع). (*)

[ 29 ]

والبعض بالبعض متصل، كالباب الذي كله خشب وهو ذو أبعاض وأجزاء، وصورة بعض أجزائه التي هي الالواح مخالفة لصورة الاجزاء الاخرى التي هي الاعمدة وغيرها، فكل ذلك تباين صورته متصل والبعض بالبعض منتضد (1). ومعلوم أن كل شئ جمعه، والشئ الآخر معنى من المعنى فهو في ذلك المعنى وإن كان كل واحد منهما يختص بمعان (2) آخر مثله وشكله، ولما وجدنا معنى تخالف الاجزاء والنضد قد جمع العالم والباب، وكان الباب لم يجتمع أجزاؤه إلا بفعل فاعل، كان العالم في أجزائه (3) لم فالمحدث يقتضي محدثا صلنعا، والصانع ثابت. البرهان الثالث: لما كان في المشاهد أن عالم اللغات على أنواعها من لغة العرب، والفرس، والعبراني، والسرياني، والنبط، والروم، والزنج، والترك، وغير ذلك مؤلف من أجزاء معلومة معدودة مثل الحروف البسيطة التي: آ، ب، ت، ث، وبها تسكن العبارة (4) عما في النفس من صور المحسوسات والمعقولات بالنطق، وكانت هذه الحروف لاتأتلف من ذواتها إلا بمؤلف يؤلفها فيقدم واحدا أو يؤخر واحدا مثل قولنا فضة، التي لم يكن تقدم الفاء وهو في أصل الحروف بعد الضاد على الضاد التي هي في الاصل قبل الفاء إلا بتقديم مقدم وتأخير مؤخر.


(1) سقطت في (ع). (2) في (ش) معاني. (3) سقطت في (ش). (4) في (ع) العبادة. (*)

[ 30 ]

وكان العالم عالم الجسم مماثلا في كونه أجزاء معلومة، وأعيانا متغايرة، وصورا مختلفة لعالم اللغات والنطق، كان منه العلم بأن ائتلاف أجزائه مع العلم بأنها غير قادرة على حركة، ولا هي حية ولا عالمة، فيتوهم أنها ائتلفت (1) بذاتها واجتمع إلى بعض بعضها لو كان جائزا، وكونها مع ائتلافها متضادة متنافرة لم تكن إلا بفعل فاعل وجمع جامع، وإذا كان ائتلافه لم يكن إلا بفعل فاعل والفاعل الصانع، فالصانع ثابت. البرهان الرابع (2): لما كان سمة ما لا يستحيل عما عليه عنصره ولا يتغير ولا يقبل الفعل أن يكون لا مفعولا، وكان سمة ما يقبل الفعل الذي به يستحيل من حال إلى حال ويدخل عليه التغيير أن يكون مفعولا، وكان العالم بأفلاكه ونجومه ومواليده لا نراه على حالة واحدة من أن تكون إذ الكواكب أبدا طالعة أو غارية، أو أن يكون أبدا نهارا وليلا، أو أن تكون الموجودات من المواليد أبدا باقية على حالتها، وكانت الاستحالة من حال الكينونة الطلوعية والنهارية إلى حال الفسادية، والغروبية والليلية فيه موجودة، كان من ذلك العلم بأن من قبيل ما يقبل الفعل به يستحيل ويتغير (3) إن مفعولا، وإذا كان (4) من قبيل من يقبل الفعل (5) كان مفعولا. وإذا كان صح مفعولا انتفى فاعلا، والفاعل هو الصانع، إذا الصانع ثابت.


(1) في (ش) يتلفت. (2) سقطت في (ع). (3) في (ع) تغير. (4) في (ع) وإن. (5) سقطت في (ش). (*)

[ 31 ]

البرهان الخامس: لما كان العالم محسوسا مدركا وكان لا يخلو بجميع ما فيه من خمسة أقسام، أما مبصرا وهو مدرك البصر، وإما مسموعا وهو مدرك السمع، وإما مشموما وهو مدرك الشم، وإما مذوقا وهو مدرك الذوق، وإما ملموسا وهو مدرك اللمس. وكان لو كان العالم بأقسامه هذه بأن يستحق القدمة لكان الذي يدركه وهو مدركه أولى بأن يستحق القدمة، إذ من قضايا العقل أن الذي يدرك أجل من مدركه (1). وأن الذي يحوي أعلى من المحوي، وكانت القوى التي بها يدرك العالم التي هي المشاعر الخمسة محدثة، فالعالم المدرك أولى بأن يكون محدثا، إذ العالم محدث، والمحدث يقتضي محدثا، والمحدث هو الصانع، فالصانع ثابت. البرهان السادس: لما كانت الاشياء لا تدرك إلا ما كان من عنصرها ولا تدرك ما علا عليها " إلا ما كان " (2) دونها، وكان محدث لا من عنصر القديم ولا هو عال عليهما، كان من ذلك الحكم بأن العالم لو كان قديما لكان غير مدرك " ولا " (3) محسوس بحواس محدثة. ولما كان مدركا محسوسا ملموسا مبصرا مذوقا بحواس محدثة مفعولة قد علت الحواس بإدراكها إياه، وكان لا عالم الطبيعة إلا ذلك، كان منه العلم بأنه محدث مثله، والمحدث يقتضي محدثا، إذا للعالم صانع، فالصانع ثابت.


(1) في (ع) مدارك. (2) سقطت في (ش). (3) سقطت في (ش). (*)

[ 32 ]

البرهان السابع: لما كان العالم ذا أجزاء وأبعاض، وكان كل بعض مختص بمعنى هو في البعض الآخر معدوم، من ضياء، ولطافة وكثافة، وشفافة، ونور، وظلمة، وكان لو كان هذا العالم قديما لم يتقدمه صانع صنعه ورتبه كما هو لكان لا يكون اختصاص جرم الشمس بأن يكون مضيئا أولى من جرم الارض، ولا اختصاص جرم الماء بأن يكون رطبا سائلا أولى من النار، ولا اختصاص الهواء بأن يكون لطيفا أولى من الارض، ولا اختصاص جرم الارض بأن يكون كثيفا ثقيلا أولى من الهواء والنار. وكان لما كان الاختصاص في أبعاضه موجودا كان منه ألا يجاب بأنه لعلة صار البعض مختصا بمعنى هو في الآخر معدوما، وإذا حصلت العلة وجب أن يكون له فاعلا فعله، إذ لو لا كان الفاعل وتخصيصه كل بعض ما هو يختص به لكان مع عدم الفاعل لا يجب اختصاص بشئ منه، بمعنى دون الآخر، ولكانت الابعاض كلها شيئا واحدا، إما كثيفا، أو لطيفا، أو مضيئا أو مظلما. إذا للعالم صانع، فالصانع ثابت.

[ 33 ]

المصباح الثالث في إثبات النفس وأنها جوهر حي قادر غير عالم في ابتداء وجود ذاتها، باق بعد فساد الجثة بما تكسبه من العلوم والعمل.. البرهان الاول: لما كان حركة كل متحرك لا تخلو إما أن تكون من داخل وإما أن تكون من خارج، وكان من كان حركته من خارج إما مجرورا جرا وإما مدفوعا دفعا، وبطل أن تكون حركة شخص البشر (1) بجر أو دفع ثبت أن حركته من داخل، وما كان حركته من داخل إما طبيعيا وإما من محرك مختار. وكان ما كان (2) طبيعيا لا يسكن البتة كحركة النار، وما كان من محرك مختار تارة يتحرك وتارة يسكن وبطل أن تكون حركة الشخص طبيعيا لا يسكن البتة، ثبت أن حركته (3) من محرك مختار، والمحرك المختار نسميه نفسا. إذا النفس ثابتة (4).


(1) مكررة في (ش). (2) سقطت في (ع). (3) في (ع) حركة. (4) في (ش) ثابت. (*)

[ 34 ]

البرهان الثاني: لما كان لشخص البشر قوة وغضب وامتعاض من مثل ما يفعل بالموتى من غسلهم وتحنيطهم وتكفينهم وسد منافذهم، وكن من حال الموت لا يغضب ولا يمنع إذا فعل به ذلك، ويبطل منه غضبه ومنعته من غير بطلان ذاته أو جارحة من جوارحه. كان من ذلك العلم بأن غضبه من ذاته ولا من قوة " إذ لو " (1) كان من ذاته لكان غاضبا مانعا ممتعضا بوجود ذاته. ولما لم يكن من ذاته كان من غيره، والغير هو الذي نسميه نفسا. إذا النفس ثابتة. البرهان الثالث: لما كان سكون كل ساكن لا يخلو إما أن يكون بالطبع وإما أن يكون بالقهر، وكان ما كان سكونه بالطبع لا يكون زوال سكونه بالطبع إلا بتحريك محرك، مثل حجر الطاحونة الذي إذا تركه المحرك له عاد إلى حال سكونه، وما كان سكونه بالقهر لا يدخل السكون عليه إلا بإمساك ممسك مثل ارتعاد القصبة في الماء الجارية التي لا تسكن إلا بإمساك ممسك. وإذا تركها الممسك عادت إلى حال حركتها. وإذا كان شخص البشر سكونه عند الموت لابقهر قاهر، ولا بإمساك ممسك إياه، ثبت أن سكونه بالطبع، ولما كان سكونه بالطبع لزم أن زوال سكونه لم يكن إلا بتحريك محرك إياه، وأن سكونه حين كان ساكنا لم يكن إلا في ترك المحرك تحريكه إياه، وإذا لزم أن زوال سكونه بتحريك محرك إياه وسكونه في ترك المحرك تحريكه، ثبت أن له في حال حركته محركا إذا تركه لم يتحرك، والمحرك هو الذي نسميه نفسا. إذا النفس ثابتة (2).


(1) سقطت في (ش). (2) في (ع) ثابت. (*)

[ 35 ]

البرهان الرابع: نقول: إن كل شئ اتحد بحد شئ فهو عينه ومثله، ولما كان حد الجوهر أنه قابل للمتضادات من غير استحالة عن ذاته، وكانت النفس المحرك لشخص البشر قابلة للمتضادات مثل العلم، والجهل، والشجاعة، والجبن، والسخاء، والبخل، من غير استحالة عن ذاتها، وكان كل قابل للمتضادات من غير استحالة عن ذاته جوهرا، كانت النفس جوهرا. وإذا كانت جوهرا كانت باقية قائمة بذاتها. إذا (1) النفس جوهر باق. البرهان الخامس: لما كان طبيعة الجوهر أن يكون حاملا وطبيعة العرض أن يكون محمولا، والجوهر أن يكون قابلا والعرض أن يكون مقبولا، والجوهر أن يكون مكانا والعرض أن يكون متمكنا. وكانت النفس مما يحمل لا مما يحمل، ويقبل لا مما يقبل، ويتمكن منه لا مما يتمكن، كان منه الايجاب أنها موصوفة بصفة الجوهر. وإذا كانت موصوفة بصفة الجوهر في كونها حاملة لا محمولة، وقابلة لا مقبولة، ومكانا لا متمكنة، كانت جوهرا، فإذا النفس جوهر، وإذا كانت جوهرا، كانت قائمة باقية لاتبيد. البرهان السادس: لما كان العلم صورة الشئ على ما هو به من حال هيئته، وماهيته، وكميته، وكيفيته، ولميته، والعالم هو المتصور بهذه المعارف، وكانت " أنفس " (2) البشر عند ابتداء نشوئها لو أمسكت عن تعليمها معارف الاشياء واحدا بعد واحد بالزمان والمدة


(1) في (ش) إذ. (2) سقطت في (ع). (*)

[ 36 ]

لكانت لا تعدو البهائم، ولا تعرف شيئا تتميز به عنها كما نشاهده من حال الاطفال وغيرهم في خلوهم من علم ما دنا منهم إدراكه بحسهم فضلا عما نأى عنهم إدراكه بنفوسهم، إلا بدليل، وهاد، ومعلم. كان من ذلك العلم بأنها عاطلة الذات من صور الاشياء وتعلمها، خالية من معارفها، إذ لو لم تكن خالية عاطلة لكانت تعرف الاشياء وتعلمها بوجود ذاتها، واستغنى عن الاكتساب والتعلم، ولا استحقت اسم العاملة. كما أنها لما كانت حية بوجود ذاتها لم تعدم الحياة واستحقت اسم الحياة، ولم تحتج (1) إلى اكتساب ما به تصير حية، لكونها حية. وكما أنها لما كانت قادرة فاعلة بوجود ذاتها من حركة وقدرة عليها لم تعدم القدرة والفعل واستحقت اسم القادرية والفاعلية، ولم تحتج (2) إلى اكتساب ما به تصير قادرة وفاعلة. ولما كانت عاطلة الذات من العلم خالية، ثبت أنها غير عالمة، وإذا ثبت أنها غير عالمة وكانت مكانا للمعارف بكونها جوهرا ثبت أنها محتاجة إلى العلم لتمامية ذاتها. إذا النفس في ابتداء وجودها غير عالمة، وهي محتاجة إلى التعليم. البرهان السابع: لما كان الموت ترك النفس استعمال كل الاعضاء التي يجمعها الشخص من يد، ورجل، وعين، وأذن، وأنف، ولسان، وغير ذلك مما في الاحشاء، والبطن،، وتحريكها. وكانت الاشخاص تستحق اسم الحياة باستعمال النفس أبعاضها


(1) في (ع) تحتاج. (2) سقطت في (ش). (*)

[ 37 ]

التي يكون بها حياة غيرها أولى أن تكون حية بذاتها، إذا النفس حية، وإذا كانت حية، كانت باقية لا تبيد. البرهان الثامن: لما كان فساد كل شئ مما يضاده إما بالمجاورة وإما بالمخالطة، وكان كل ما يجل عن أن يجاور أو يخالط غير متوهم فيه الفساد، وكانت النفس ليست بذي أجزاء مركبة فيداخلها ويخالطها غيرها، ولا بذي نهاية وجهات في ذاتها فيجاورها سواها، كانت النفس مما لا يجاور ولا يخالط. وإذا كانت مما لا يجاور أو يخالط فغير متوهم بها الفساد، إذا النفس باقية لا تفسد ولا تبيد. البرهان التاسع: لما كان البقاء والسرمد لعالم الوحدة، وكان ما كان له بقاء، فبقاؤه بما يمتد إليه من فيض هذا العالم أعني عالم الوحدة مما يكون قبوله بعلم واختيار نهاية إلى البقاء، وما يكون قبوله ذلك (1) بغير علم ولا اختيار نهاية إلى الانسلاخ منه والفساد. وكانت الانفس قبولها ذلك الفيض من جهة التعليم بعلم واختيار، وجب أن يكون نهايتها مثابة كانت أو معاقبة إلى البقاء إذ كانت هي والمادة الممتدة إليه التي هي المعارف من عالم الوحدة قد صارت شيئا واحدا، فإذا كانت قد صارت شيئا واحدا كانت نهايتها إلى البقاء، وإذا كانت نهايتها إلى البقاء فغير متوهم فسادها. إذا النفس باقية لاتبيد. البرهان العاشر: لما كان كل شئ نشوؤه (2) بشئ فهو إلى ذلك


(1) سقطت في (ع). (2) سقطت في (ش). (*)

[ 38 ]

الشئ مصيره كما نشاهده عيانا من مصير المواليد الثلاثة التي هي: الحيوان، والنبات، والمعادن، إلى ما منه نشأت الذي هو الامهات الاربع. وكانت الانفس نشوؤها وترتيبها من مبدأ وجودها بالعلم، وكان العلم لا من عالم الطبيعة بل هو من عالم القدس الذي هو دار البقاء، كانت النفس مصيرها بما نشأت عليه من العلم رذلا كان أم شريفا إلى البقاء، وإذا كان مصيرها إلى البقاء، فهي باقية لاتبيد، إذا النفس باقية لاتبيد فاعرفه.

[ 39 ]

المصباح الرابع في إثبات صورة السياسة الربانية التي هي دار الجزاء ووجوبها، وأن دارها غير دار الدنيا التي هي العالم الطبيعي، يشتمل على عشرة براهين. البرهان الاول: لما كان الله تعالى قد جعل جوهر النفس حية قادرة على فعل الخير، والشر، والطاعة، والمعصية، وكان لو كان طاعتها ومعصيتها وفعلها الخير والشر شيئا واحدا لافرق بينهما، ولا سياسة قائمة تمتاز (1) بها النفس الخيرة الطائعة من النفس الشريرة العاصية، ويظهر الآمر من المأمور، والمنعم من المنعم عليه، والسابق من المسبوق، ولا يتبين الرب من المربوب، ولا العبد من المعبود، ولا يظهر شرف الخالقية، ولا مجد الربوبية، لكون الانفس من جهة الحياة، والقدرة، والعلم، والاختيار، والادراك في أفق عالم الربوبية. وكان في الحكمة ومنها أن تكون آثار الربوبية قائمة. وجب أن تكون السياسة التي بها يعلو مجد الربوبية قائمة،


(1) سقطت في (ش). (*)

[ 40 ]

فتكون فاصلا فصلا، وفرقا فرقانا بين الرب والمربوب، وهي الجزاء. إذا الجزاء ثابت. البرهان الثاني: لما كان نوع البشرية مكلفين تحت الامر والنهي، وكانت أشخاصه لا يقع منها بمجردها فعل تستحق به مدحا ولا ذما إلا بالانفس التي هي مستعملها، وكان (1) اللاحق منهما من الشخص والنفس بنسب الفعل إلى النفس " ما يخالف " (2) استعمالها إياه، وكان الشخص باستعمال النفس إياه في إيقاع الفعل الذي يخالف أفعالها (3) التي تخالف السياسة النبوية يقطع جزاء على ذلك الفعل مثل قطع اليد، والرجل، عند السرقة، وضرب الرقبة عند القتل، واليد جزء من الشخص لاجزء من النفس، كانت النفس أولى بأن تكون مجازاة في ذاتها ما كان منها من خير أو شر. إذا الجزاء ثابت واجب النفس. البرهان الثالث: لما كان عدل الله تعالى تاما، وكان ما خلقه من نوع البشرية مخصوصا بالتمييز من غيره (4)، وكان النوع ذا أشخاص، والاشخاص ذوات النفس، وكانت هذه الانفس منها ما يؤثر لذات المعقولات الاجلية النفسانية على لذات المحسوسات العاجلية فيمتنع عن طلبها ثقة منها بنيل ما آثره، وإن كان عاجلا، ومنها ما يؤثر لذات المحسوسات العاجلية على لذات (5) المعقولات


(1) في (ع) مكان. (2) سقطت في (ع). (3) سقطت في (ش). (4) في (ع) عن غيره. (5) في (ش) الذات. (*)

[ 41 ]

النفسانية الآجلية، وينكب على طلبها شكا منه في الآجلية وثقة منها بالعاجلية، وكان النقص لو كان لاثواب لهذه الانفس التي هجرت في طاعة الله لذاتها، وطلبت ما عنده ولا عقاب للانفس التي أقبلت على طلب العاجلة وأعرضت عن أوامر الله تعالى، مع إرساله تبارك وتعالى الرسل لتحذيرهم الغرور بالعاجل الفاني في عدل الله تعالى متوهما. وكان عدل الله تعالى متنزها عن أن يتوهم فيه نقص، كان من ذلك الايجاب بأن للانفس جزاء. إذا الجزاء واجب ثابت. البرهان الرابع: لما كانت رحمة الله تعالى تامة، وكان الله قد أرسل الرسل ليمنع عباده عن اللذات والشهوات المردية الدنية، وكان لو كان لا وجود لما هو خير من اللذات المحسوسات الدنية النقص لما منعهم من اللذات بما لم يكن له أصل لاحقا برحمته. وكانت رحمة الله منزهة عن أن يتوهم فيها نقص. كان من ذلك العلم بأن للانفس في ترك المنهي عنه من اللذات العاجلية وفعل المأمور به ما هو خير منها لها، وهو جزاؤها على تركها وفعلها، إذا الجزاء واجب ثابت. البرهان الخامس: لما كان الله تعالى أبدع عالم العقل والنفس فجعله دارا فائضة منها بركات كلمة الله تعالى على ما هو دونه فيضا، ودافعة إلى الانفس كرامات وحدانية الله تعالى دفعا، وكانت جواهر الانفس في قبول ما يلمع في ذواتها بما تكتسب علما وعملا كالمرايا تهيا، ومصيرها بكونها مما يجانس عالم العقل والنفس إليه، وجب من حيث كون الانفس قابلة، وعالم العقل والنفس دارا فائضة أن يكون لها مصيرها بعد اكتساب العلم والعمل قبول لفيض

[ 42 ]

عالم العقل والنفس إن كانت خيرة نيرة، فالمقبول على ما هو عليه لذة وبه مسرة كالصحيح. وإن كانت شريرة شرهة فالمقبول بالعكس على ما هو عليه ألما، وبه غما كالمريض، وإذا كان لها قبول فالقبول هو " على سابق العلم والعمل " (1). الجزاء واجب ثابت فاعرفه. البرهان السادس: لما كان ما لم يبدعه الله تعالى فلا صورة له في الوجود إصلا ولا في الامكان إيجاده، ولا في الاستطاعة إحداثه، وكان عالم العقل والنفس سابقا في الابداعية على عالم الحس الذي هو الدنيا على ما أوردنا برهانه في كتاب " راحة العقل " (2) لزم أن صورة الاشياء كلها الموجودة في عالم الحس مما يتعلق بالحكمة، وهي التي أبدعها الله في عالم النفس، وإذا لزم ذلك. وكان في العالم موجود صور السياسات ومؤاخذة الجاني بجنايته ومعاقبته على ذنبه، ثبت أن في عالم النفس جزاء. إذا الجزاء واجب ثابت. البرهان السابع: لما كانت البراهين على صدق رسالة الانبياء (ع. م) وكانوا عن آخرهم أعلموا أممهم أن لهم قيامة وحشرا ونشرا وجزاء وحسابا على الخير والشر. وكان سيد الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى صلعم قد أخبر بمثل ذلك عن الله تعالى بقوله: * (ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) * (3):


(1) سقطت في (ع). (2) حققه ونشره مصطفى غالب. (3) سورة 53 آية 30. (*)

[ 43 ]

* (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (1). وقوله: * (إني جزيتهم اليوم بما صبروا إنهم هم الفائزون) * (2). وجب أن يكون للانفس جزاء. إذا الجزاء واجب ثابت. البرهان الثامن: لما كان العدل يقتضي أن يكون الجزاء بعد الاستحقاق خيرا كان أم شرا. وكان الاستحقاق لا يقع إلا بالعمل، وجب أن يكون العمل متقدما على الجزاء. وإذا وجب أن يكون العمل متقدما على الجزاء، وكان البشر في الدنيا رهين العمل، كان من ذلك العلم بأن الدنيا دار العمل، وإذا كانت الدنيا دار العمل لم تكن بدار الجزاء، فإذا الدنيا ليست بدار للجزاء (3)، فاعلم. البرهان التاسع:: لما كان الجزاء لا يكون إلا بسابق الاكتساب، وكان الاكتساب ما ان يكون بالعمل أو بالفكر، وكان لاسبيل للنفس إلى الاكتساب بالعمل إلا من جهة الاشخاص وأبعاضها، ولا إلى اكتساب بفكر واعتقاد إلا من جهة التعاليم وموضوعاتها. وكانت الاشخاص والتعاليم لا تكون إلا في الدنيا، كان من ذلك العلم بأن الدنيا دار الاكتساب، وإذا كانت دار الاكتساب " فإذا الدنيا ليست " (3) بدار الجزاء. فاعرفه.


(1) سورة 99 آية 7، 8. (2) سورة 23 آية 11. (3) سقطت في (ش). (*)

[ 44 ]

البرهان العاشر: لما كانت أنفس البشر موجودة الذات ثابتة، وكانت منبهة (1) لقبول ما يلمع في ذاتها من صور الموجودات بكونها مكانا للصور العلمية، وقيامها جوهرا قابلا لم تخل بكونها بهذه الصفة في وجود ذاتها من وجهين: إما أنها موجودة الذات قبل الاشخاص المهيأه لها لنشوئها ويقال عليها نفس، أو لم تكن بموجودة الذات قبل الاشخاص فإن كانت موجودة الذات قبل الاشخاص ويقال عليها نفس لم يخل كونها من وجهين: إما أنها كانت في عالم النفس أو في عالم الجسم لكونها ما شمله الوجود في هذين العالمين. فإذا كانت في عالم النفس وكان عالم النفس ذا صور من معارف الاكوان السابقة والتالية المتعاقبة مجردة وفيوض فائضة علمية فكون النفس في تهيؤها (2) للقبول يقتضي أن تكون تلك المعارف التي هي صور مجردة وفيوض فائضة قد لمعت في ذاتها فصارت محمولة موجودة فيها، وهي بها عالمة ونراها خالية من ذلك بكونها عاجزة عن ذكر ما كان من أحداث أو يكون من أكوان مع قدرتها على الفكرة فيما تحويه ذاتها من صور الموجودات والكائنات من جهة التعليم، ونجدها غير مفكرة ولا عالمة ما لم تكتسب العلم من جهة المعلمين. وإذا كانت خالية محتاجة من العلم إلى الاكتساب بطل أنها كانت في عالم النفس، وإن كانت في عالم الجسم لم يخل كونها من وجهين: إما أنها كانت قائمة بذاتها أو قائمة بغيرها، فإن كانت قائمة بذاتها (3) وكان لا يقوم بذاته ما لا يكون جوهرا باقيا، وكان لا


(1) في (ع) منهية. (2) في (ش) تهيأها. (3) سقطت في (ع). (*)

[ 45 ]

يكون جوهرا باقيا ما لا يقبل كلمة الله تعالى التي هي المعارف بعلم لكون الكلمة علمة لجوهرية الجوهر في قيامه بذاته وبقائه، وبطل أنها قد قبلت كلمة الله تعالى (1) التي هي المعارف بعلم بخلوها من العلم والمعرفة فتكون جوهرا. وإذا لم تكن جوهرا بطل أن يكون لها قيام بذاتها، وإذا لم تكن قائمة بذاتها بطل هذا الوجه، وإن كانت قائمة بغيرها فقيامها بغيرها إما أن يكون بالمجاورة أو بالمخالطة أو بالاحاطة، وبطلت الوجوه الثلاثة بكونها لامما يجاور أو يجاور، أو يخالط أو يخالط، ولا مما له جهات يحى أو يحاط بوجودها لا مما يتجزأ فتجوز المخالطة، ولا مما له (2) جهات فتجوز المجاورة، ولا مما له علم فيحيط بالاجسام، أو هو جسم فيحيط بجسم أو به جسم. وإذا بطلت الجوه الثلاثة بطل أنها كانت في عالم الجسم، وإذا بطل كونها من هذين العالمين ثبت أنها لم تكن موجودة الذات ويقال عليها نفس، وإذا ثبت أنها لم تكن موجودة الذات ويقال عليها نفس قبل الاشخاص ثبت أن وجودها رهين بوجود الشخص المهيأ لها للارتياض والاكتساب. وإذا ثبت أن وجودها رهين بوجود الشخص ثبت أنها لم تكتسب قبله علما ولا عملا. وإذا لم تكتسب فمحال أن تكون الدنيا لها دار جزاء. إذا الدنيا ليست بدار الجزاء.


(1) سقطت في (ش). (2) في (ع) محالة. (*)

[ 46 ]

المصباح الخامس في إثبات الشريعة وأعيان الاعمال ووجوبها قائمد ثابتة يشتمل على سبعة براهين. البرهان الاول: لما خلق الله تعالى نوع البشرية واختصه من بين خلقه بالفضيلة وأوجب عدله إيجاب الجزاء، وكان استحقاق الجزاء لا يكون إلا بالعمل (1)، وجب أن يكون للبشر أعيان الاعمال شريفة لائقة بعبادة الله تعالى ليكون له بها استحقاق الجزاء، إذا الاعمال ثابتة واجبة. البرهان الثاني: لما كانت الاخلاق للانفس كالصور للمحسوسات حسنة كانت أم قبيحة، وكانت الفضيلة للانفس في الحسن منها الذي هو العدل والرحمة، وكظم الغيظ والشجاعة، والعبادة والصدق، والسخاء والعفة، والورع والطهارة، والديانة، لا في القبيح منها الذي هو الجور، وقلة الرحمة، وسرعة الغضب والجبن، طلبا للبقاء في الدنيا، والتهاون بالعبادة، والغدر والكذب، والبخل وارتكاب الكبائر والطمع، وقلة مراقبة الله تعالى.


(1) في (ع) العلم. (*)

[ 47 ]

وكانت أنفس البشر في حال الصبا (1) تكتسب الاخلاق الدنية بالطبع، واستمرار عادتها بها تكتسبها رذالة، وكانت العادات التي هي الافعال علة لاستحكام صور الاخلاق حسنة كانت أم قبيحة في الانفس، وجب من حيث وجوب طلب الفضيلة وامتناع الامر في اكتساب الانفس الفضائل وسلبها ما اكتسبته في حال الصبا (2) من الرذائل إلا بلزوم العبادات أن تكون أعيان العبادات التي بها تكتسب الانفس فضائل الاخلاق موجودة فيما بين البشر، فيكون للانفس في لزومها شرف الكمال إذا العبادات التي هي الاعمل في رياضة الانفس واجبة. والاعمال هي الشرائع وأحكامها، وسننها. البرهان الثالث: لما أبى الله تعالى إلا عمارة الآخرة وخراب الدنيا، كما قال رسول الله (صلعم) وكانت عمارة الآخرة من جهة أنفس البشر التي تتوفر على العبادة، وكان بقاء أشخاص نوع البشرية والتوفر على العبادة في الدنيا بعموم الامن واحتقان الدماء، وانحفاظ الفروج والاموال، وكان ذلك كله لا يكون إلا بكون رسوم فيما بينهم مرتسمة يجرون على منهاجها فيأخذون بأحكامها. وكان لو لم تكن الرسوم والوضائع وأحكامها لا يكون أحد بامرأة تكون له في داره (3) أولى من الآخر، ولا بمال ولا بذخيرة أولى من الآخر، وكانت تتقد نيران الفتنة بالقتل وسفك الدماء، وسبي الذراري، واستباحة الفروج ومصير القوي قاهرا لغيره فيكن ذلك مؤديا إلى البوار والهلاك، وانسداد أبواب بيوت عبادة الله تعالى بالاشتغال عنها بالذب عن الحريم والاموال، وجب من طريق الحكمة


(1) في (ش) الصبي. (2) في (ش) الصبي. (3) سقطت في (ع). (*)

[ 48 ]

في استيفاء حكمة الله فيما صنعه وذرأه لتعمر الآخرة أن يكون فيما بين البشر رسوم وأحكام يجرون على قضاياها فتنسد (1) أبواب الفتن، إذا الرسوم التي هي. البرهان الرابع: لما كان نوع البشر لا استطاعة له في قبول كل الحكمة دفعة واحدة، فكان غير ممكن أن يبقى رسول الله (صلعم) فيما بينهم فيعلمهم يوما بيوم ما ينزله الله تعالى من الحكم، ولا في استطاعة من يقوم مقام الرسول ويسد مسده في التعليم أن يعلم من غير قانون يرجع إليه في التعليم الحكمة، وجب أن يكون بين الامة قانون للحكمة (2) موضوعا يكون مرجع القائم مقام الرسول إليه في تعليم، والقانون هي الكتب، والشرائع، والرسوم، والوضائع. إذا الرسوم التي هي الشرائع واجبة. البرهان الخامس: لما كان الفيض من عالم القدس لا ينقطع عن المؤيدين خصوصا، وكان شيئا روحانيا ليس في استطاعة البشر نيله إلا من كانت نفسه متهيئة للقبول. وكان الذي يناله برفيع جده إذا لم يقيد تلك الحكم والمعارف التي لاحت في نفسه المؤيدة من فيض عالم القدس بما يكون محسوسا لائقا به من الحروف والوضائع، فيكون للبشرية وصلة إليها كما فعل الباري تعالى بلطيف صنعه من إبداع الاطعمة اللذيذة الروحانية اللطيفة الممتنعة عن الدرك إلا من جهة الاجسام التي تحفظها الاجسام المحسوسة، فعقدها بها ليصل البشر بها لئلا تبطل الحكمة في الافاضة ببطلان الانتفاع بها، وجب أن يكون الفيض الذي هو الحكم


(1) في (ع) فتستند. (2) سقطت في (ع). (*)

[ 49 ]

والمعارف الواصل إلى أنفس المؤيدين من الرسل عليهم السلام بالوحي مودعا الرسوم المقومة، والاقوال المهذبة، ليصل البشر إلى انتفاع به. والرسوم والاقوال من الرسل. هي الشرائع والكتب، إذا الشرائع واجبة. البرهان السادس: لما كان كل شئ موجود لا يخلو من أن يكون قائما بالفعل كالانسان الموجود صورته في نطقه وفعله، وكعن الدم الموجود صورته في الحيوان، وكالنخل القائم صورته في جذعه وسعفه وشماريخه، وكالنار الموجود إحراقها وإسخانها. أو قائما بالقوة كالنطفة التي هي في القوة (1) إنسان، وكالنبات الذي هو في القوة دم في الحيوان. وكالنواة التي هي في القوة (2) نخل، وكالزند الذي هو في القوة نار. كان ما كان قائما بالقوة بالاضافة إلى القائم بالفعل رذلا دنيا، وكان لايشرف (3) عنصره إلا بالخروج إلى الفعل، وكان لا يكون خروجه إلى الفعل إلا بالاستحالة عما عليه صورته في حال كونه في القوة، وكانت الاستحالة التي بها يفارق صورة كونه في القوة لا تكون إلا بالفعل. وكانت أنفس البشر قائمة في قواها من العلم والمعرفة، والنطق والتميز، وغير ذلك بالقوة لا بالفعل على ما يوجد عليه حال


(1) سقطت في (ش). (2) سقطت في (ش). (3) في (ع) شرف. (*)

[ 50 ]

الصبيان، والاطفال، كان من ذلك العلم بأن الانفس ما لم تخرج إلى الفعل فلا شرف لها. ولما كان ما في قوته أن يشرف بالفعل فتركه على حالته في القوة ليس من الحكمة، وكان إخراجه إلى الفعل بالفعل من الحكمة، وجب من حيث وجوب فعل الحكمة على الحكيم أن يخرجها إلى الفعل بالفعل، والفعل هو العمل، وخير الاعمال ما كان مؤديا إلى عبادة الله تعالى. إذا الاعمال التي هي سنن الانبياء، وهي رياضة الانفس وإخراجها إلى الفعل واجبة. البرهان السابع: لما كان كل ما لا يكون للنفس مما لا يرى ولا يحس مثال له محسوس من جهة الحس لا يمكنها دركه، مثل هيئة الافلاك وتراكيبها التي لاسبيل للنفس إلى تصورها إلا من جهة الصور الهندسية الواقعة تحت الحس التي هي أمثلة لها من جهة الحس، وكانت الدار الآخرة (1) التي هي عالم النفس غير محسوسة ولامرئية، وهي دار المعاد، وكان البشر مدعوين إليها ومخاطبين عليها وعنها، وجب من حيث ندب البشر لطلبها ومعرفتها أن يكون لهم مثال لما يدعون إليه من جهة الحس ليدركوه، كما أنه لو كان معرفة هيئة (2) الافلاك وتركيبها فريضة، وكان البشر مدعوين إلى تصورها لكان يجب مع امتناع معرفتها إلا من جهة الصور الهندسية المحسوسة أن تكون أمثلتها التي هي صور الهندسة موجودة فيما بينهم كلهم. والامثلة هي الشرائع، والرسوم الوضعية. إذا الشرائع هي أمثلة للنفس من جهة الحس لعالم النفس، واجبة.


(1) في (ع) الاخرى. (2) سقطت في (ع). (*)

[ 51 ]

المصباح السادس في إثبات التأويل الذي هو العلم ويشتمل (1) على سبعة براهين لما يرد من جهة الرسل من التنزيل والشريعة. البرهان الاول: لما كانت العقول والانفس لاسبيل لها إلى معرفة المعاد وما قد غاب عن الحواس إلا من جهة الامثلة المحسوسة التي يرسمها الرسل عليهم السلام، ومن تلقاء وضائعهم وتعليمهم، وكان سيد الانبياء وخاتمهم محمد (2) المصطفى صلى الله عليه وعلى آله، قد أفاد الامثلة المحسوسة التي هي الحكمة البالغة، وجب أن تكون هذه الحكمة مضمونا في أفقها لتقبلها وموافقة لقضاياها فتستمسك بها، وملحقة إياها أنوارها فلا تنسلخ منها. ولما كان ما جاء به محمد (صلعم) من القرآن والشريعة مخالفا ظاهره لاحكام العقل، مثل قول الله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * (3). واستحالة إخراج الذراري مثل الذر على ما جاء في


(1) في (ش) ليشتمل. (2) في (ش) محمدن. (3) سورة 7 آية 117. (*)

[ 52 ]

التفسير من أهل الظاهر. وأخذ إقرارها بأن الله تعالى ربهم مع الموجود في حكمه تعالى أن لا يقبل قول الصبيان فضلا عن الاطفال، وقول الاطفال فضلا عن الذر، لكونهم غير مكلفين ولا مؤاخذين. ومثل قول النبي (صلعم): (بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، واستحالة القول مع كون الموضع في الظاهر خاليا مما وصفه به من روضة وجب من حيث أن الرسول حكيم لاتتجه عليه سمة الجهالة إن لا يتعرى ما جاء به من معان توافق العقول وتقبلها، ويصح بها كون التنزيل حقا منطويا على الحكمة، وتلك المعاني هي التي نسميها تأويلا، وباطنا، وشرحا، وبيانا. إذا التأويل واجب. البرهان الثاني: نقول: إن النبي (صلعم) دعا إلى الله بالحكمة كما أمره بقوله تعالى: * (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) * (1) وإن من توهم في الرسول غير ذلك كان كافرا. ولما كان لا يجوز توهم غير ذلك وقد وجد في الظاهر أنه عليه السلام دعا إلى الله وإلى عبادته بفعل ما لو فعله إنسان في غير الموضع الذي أمر بفعله فيه لقيل إنه مجنون ولاعب وساهي. مثل أعمال الحج ومناسكه العجبية، وكان لا يتعلق بظاهر هذه الافعال من مخاطبة الحجر والعدو على أطراف الرجل التي هي القدم بالتهرول، والامساك عن تقليم الاظافير، وحلق شعر الرأس، ورمي الجمار، حكمة وجب من حيث كونه (ع. م) داعيا بالحكمة أن لا يخلف ما دعا إليه من تلك الافعال من معان توافق الحكمة، وتدل العقول بمعرفتها على ما فيه نجاتها، ولقاحها بأنوار القدس.


(1) سورة 16 آية 125. (*)

[ 53 ]

وتلك المعاني التي نسميها (1) تأويلا، وباطنا، وبيانا، ومعنى وتفسيرا. إذا التأويل واجب. البرهان الثالث: لما كان في عدل الله تعالى أن لا يؤاخذ أحد بجرم غيره فقال جل ثناؤه: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (2). وكان من ترسيم الرسول (صلعم) وشرعه أن يؤخذ العم بجرم ابن أخيه إذا قتل خطأ، وكان ذلك خلافا لعدل الله تعالى وما أمر به، وكان غير متوهم في الرسول (صلعم) أن يفعل ما يخالف عدله ورحمته، ولا أن يأمر بما ينقض أمر الله تعالى وجب أن ذلك وما كان مثله لمعنى وحكمة يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقل، والمعنى الذي يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقول هو التأويل الذي نسميه باطنا، وشرحا، وتفسيرا، إذا التأويل واجب. البرهان الرابع: لما كان من الحكيم العاقل من البشر مستحيلا مخاطبة الموات التي لاحياة لها ولا ثواب ولا عقاب، ولا آلة لها في قبول الامر والنهي والجواب، فضلا من المتعالي المتقادس رب السموات والارضين. وأخبر الرسول (ع. م) من الله تعالى بأنه خاطب السموات والارض بقوله تعالى: * (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) * (3). * (وكان الله عليما حكيما) * (4) والسموات والارض موات لاعقل لهما، ولا آلة للنطق، وجب من حيث استحالة مخاطبة الموات من الحكيم أن


(1) سقطت في (ع). (2) سورة 6 آية 164. (3) سورة 41 آية 11. (4) سورة 76 آية 30 والآية هكذا * (إن الله كان عليما حكيما) *. (*)

[ 54 ]

يكون لامره للسموات والارض وجوانبهما له معنى تحقيق قول الله تعالى، ويقبله العقل في الحكمة، وذلك المعنى الذي نسميه التأويل. إذا التأويل واجب. البرهان الخامس: لما قال الله تعالى: * (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام) * (1). وكان معلوما أن رجز الشيطان هو الكفر، والشك، الشبهة، والنفاق، والجهل، والضلال، وما يجري مجرى ذلك الذي يكون في القلوب، والاوهام، والنفوس، وكان إذا كان رجز الشيطان في القلوب والاوهام، فغير متوهم أن يطهرها الماء النازل من السماء المحسوس المشروب، لامتناع الامر في ذلك. وكان لو كان الماء الذي ذكره هو الماء الطبيعي، كان كل واحد طاهرا من مؤمن وكافر، وجب أن يكون لهذا الماء معنى لولاه لكان من الله مستحيلا أن يقول شيئا هو بخلافه، وذلك المعنى نسميه تأويلا، وتفسيرا، وشرحا، وباطنا. إذا التأويل لذلك، ولما كان مثله واجب. البرهان السادس: لما أوجب الله تعالى التأويل لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله، بقوله تعالى: * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا..) * الآية (2).


(1) سورة 8 آية 11. (2) سورة 3 آية 7.

[ 55 ]

وكان معارضة من يعارض فيقول: إن التأويل لا يعلمه إلا الله، وأن الراسخون في العلم ابتداء لا محمول على ما تقدم من الخطاب باطلة بوجود ما يسقط معارضة من قول العرب عند الاختصار والايجاز. إذ قال لغيره: لا يسلم عليك إلا فلان وفلان يعتذر ولا يعلم الطب إلا فلان وفلان يناظر عليه، ولا يعلم النحو إلا فلان وفلان يتعمق فيه، ولا يجيئك إلا فلان وفلان راكبا (1) بمعنى أن كليهما يسلمان ويعتذر أحدهما، وكليهما يعلمان الطب ويناظر عليه أحدهما، وكليهما يعلمان النحو ويتعمق فيه أحدهما، وكليهما يجيئان وراكبا أحدهما، وجب أن يكون التأويل واجبا، ويعلمه الراسخون في العلم، إذا التأويل واجب. البرهان السابع: لما كان لاسبيل إلى تعريف ما لا يرى ولا يحس إلا بالعبارة عنه بما يرى ويحس، وكان أخبار الرسول عليه السلام عما لا يرى ولا يحس من الله تعالى، والجنة ونعيمها، والجحيم وعذابها، لزم أن يكون أخباره وعبارته عما عنه خبر وعبر مما لا يرى ويحس، كما أخبر (صلعم) عن الجنة التي هي (2) الدار الآخرة وهي غير مرئية ولا محسوسة بالبساتين، والانهار، والاشجار، والثمار، والمياه. وعن كون ما فيها بالولدان، والاكواب، والاباريق، وحور (3) العين، واللؤلؤ المكنون، وجميع النعم الطبيعية التي كلها مرئية محسوسة، وكما أخبر عن الجحيم وعذابها وهي غير مرئية ولا محسوسة، بالنار والاحتراق، والماء الحميم، والغل، والسلسة، والقيد، وجميع الآلام الطبيعية التي كلها مرئية محسوسة.


(1) سقطت في (ش). (2) سقطت في (ش). (3) في (ع) وحار. (*)

[ 56 ]

وإذا لزم ذلك كان ما قال وفعل ودعا إليه من الآخرة جاريا مجرى الامثال في التشبيه، والامثال تقتضي الممثلات، والممثلات هو المعبر عنه بالتأويل إذ لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله، ودعا إليه من التنزيل، والشريعة تأويل، والتأويل واجب.

[ 57 ]

المصباح السابع في إثبات الرسالة ووجوبها البرهان الاول: لما خلق الله تعالى الخلق ولم يجعل نوع البشرية في معرفة ما يحتاج إليه مثل البهائم والطيور، وغيرها من أنواع الحيوان التي تعرف مصالحها ومعارفها من ذاتها بالطبع كالوزة (1) في السباحة، والفروخ في النقر، والخطاف في طلب حجر اليرقان، إذا رأى بفرخها صفرة لون بل جعله محتاجا إلى التعليم مثل ما نشاهده من حال الطفل الذي لولا تعليم أبويه إياه والمعلمين لكان لا يعرف شيئا، ولا يعدو البهائم. وكانت الانفس عاطلة الذات رذلة بخلوها من المعارف وهي متهيئة لقبول ما يفاض عليها، ويشرف عنصرها وكان تركها على حالتها هذه مع تهيؤها للقبول لا من الحكمة، وجب من حيث وجوب فعل الحكمة على الحكيم وكونه غير مرئي الافاضة على أكثرها تهيؤا وأقربها إلى القبول جوهرا، فيكون القابل بقبوله ذلك الفيض قائما مقام الحكيم المفيض تعالى في التعليم، والهداية، وإفاضة الفيض هي إرسال الرسل، والمفاض عليه هو الرسول، إذا الرسالة واجبة.


(1) في (ع) الوزرة. (*)

[ 58 ]

البرهان الثاني: لما كان للموجودات الواقعة تحت الوجود خالق، وكان البشر من جملتها مختصا (1) بالتميز والثواب والعقاب، حكم العقل بأن يكون باحثا عن معرفة خالقه ومصالحه. لما كان العقل موجبا على البشر معرفة خالقه، وكان لاسبيل له إلى أن يعرف أن خالقه هل هو محسوس فيطلبه، أو معقول فيبحث عنه، وكان ذلك مؤديا إياه إلى الحيرة والضلال، وجب من تمام الرحمة أن يكون الله تعالى لما كان متنعا عن الرؤية فيتولى بذاته (2) هدايتهم إلى المعارف به فيما بين البشر، واسطة بينه وبينهم يهديهم، ويعرفهم معرفة خالقهم. والواسطة هو المتولي لاداء المعارف التي هي الرسالة، إذا الرسالة واجبة. البرهان الثالث: لما كانت الانفس في ابتداء نشوئها غير عالمة بذاتها، وكانت للآخرة أنشأت (3) التي هي دار الجزاء، وكانت هاتيك الدار مع جلالتها واحتوائها على ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر غير مرئية فتراها وترغب فيها، وجب من تمام رحمة الله تعالى أن يكون لها باعث يعلمها خيرها ويرغبها في خيراتها، ويعبر عنها بالمحسوسات ليقرب إلى الافهام تصورها، والباعث هو الرسول المؤيد. إذا الرسالة واجبة. البرهان الرابع: لما كان كل شئ لاايتحد بحد شئ فهو مبائن منه مفارق له، وكان ما يتحد بحد غيره فهو في أفقه ومن جملته وصورته، وكانت الانفس مصيرها إلى العالم النفساني بطاعتها لله


(1) سقطت في (ع). (2) سقطت في (ش). (3) في (ع) أنشئت. (*)

[ 59 ]

ولرسوله، ولا سبيل لها إلى اتحاد بحده، والتصور بصورته من ذاتها، فتكون في أفقه. فإذا فارقت عالم الاشخاص لزمت (1) ما اتحدت بحده وجب في الحكمة وتمام الرحمة أن يكون بها موكلا من يفيدها نقوش العالم النفساني فتتحد بحده، والذي يفيد نقوش العالم النفساني هو المؤيد، والمؤيد هو الرسول، إذا الرسالة واجبة. البرهان الخامس: لما كان البشر قد خصه الله من بين الحيوان بدلا عن الاسلحة فيها من مخاليب، ومناقير، وأنياب، وحوافر وغيرها، بالتميز ولطف التدبير، والقدرة وحسن الخبرة. وكان في طباعه طلب الرياسة وعقدها على الغير وجب الغلبة والقهر، وكان لا يؤمن منهم مع ما قد أعطوا من فضل العلم والحيلة والقدرة، أن يبقي بعضهم على بعض، ويسعوا في الارض بالفساد، وجب من طريق الحكمة أن يتوسطهم من جهة الله من يأمرهم وينهاهم، ويحفظ نظامهم لتندفع غائلة بعضهم عن بعض، والمتوسط الذي يأمر وينهي عن الله هو الرسول، إذا الرسالة واجبة. البرهان السادس: لما كانت الحاجة ماسة في بقاء البشر إلى الرسوم المقومة، والاحكام المبسوطة ليجروا على أحكامها ومنهاجها فتحقن (2) دماؤهم، وأموالهم، وفروجهم، وإلا كان لا يكون أحد بشئ يملكه من مال وذخيرة وامرأة أولى هن من غيره. وكانت الرسوم لاتترسم من ذواتها إذا هي فعل، والفعل لا


(1) سقطت في (ع). (2) في (ع) فتحقق. (*)

[ 60 ]

يكون إلا من فاعل، وجب كون فاعل يفعل الرسوم (1) ويرسمها، ويأمر وينهى، ويجري بالبشر على قضاياه، والفاعل هو المؤيد من جهة الله تعالى المطاع. إذا الرسالة واجبة. البرهان السابع: لما كان كل نوع من الانواع الواقعة تحت كل جنس يتناهى في نوعيته إلى ما هو أشرف من سائره، ويكون هو المقدم عليها، والرئيس لها بتخصيص الله تعالى إياه بالفضيلة كأنواع المعدنيات التي تناهت فيما كان يذوب وينطرق إلى الذهب، وفيما كان حجرا لا يذوب ولا ينطرق إلى الياقوت، وكأنواع النبات التي تناهت فيما كان من الحبوب المغذية إلى الحنطة، وفيما كان من الثمار إلى الثمرة. وكان البشر نوعا من أنواع الحيوان، وجب أن يتناهى إلى ما هو أشرف من سائرهم، وأعلم من جماعتهم، وهو رئيسهم بتخصيص الله تعالى إياه بالفضيلة كغيره في كل نوع، والمتناهي إليه هو من يكون مؤيدا من الله تعالى بما يوحي إليه، المؤيد هو الرسول. إذا الرسالة واجبة.


(1) في (ع) الرسول. (*)

[ 61 ]

المقالة الثانية من كتاب المصابيح في الامامة

[ 63 ]

المصباح الاول " من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها " البرهان الاول: لما كان الرسول صلى الله عليه وآله قد أورد عن الله تعالى (1) حكمة بالغة، وكان لازما له (ع. م) أداوها إلى من كان رسولا إليه من نوع البشرية، الكائن منهم بالوجود في أيامه، ومن يجئ إلى الكون من البشر إلى يوم القيامة بالتوالد بعده. وكان من كان في أيامه من البشر لااستطاعة لهم في قبول كل الحكمة دفعة واحدة، ولا كان في المقدور أن يكون من يجئ إلى الكون من البشر إلى يوم القيامة موجودا جملة، ولا كان مقدرا أن يبقى الرسول في العالم بقاء (2) سرمدا إلى أن تنصرم الامم، ويؤدي إليهم أمانة إليه، وجب أن ينصب من يقوم مقامه في أداء الامانة، والنص على غيره أبدا إذا حان انتقاله، ومن ينصب لذلك هو الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان الثاني: لما كان ما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله


(1) سقطت في (ع). (2) في (ش) لقاء. (*)

[ 64 ]

من الكتاب الكريم والشريعة المشروعة، والسنن المفروضة، والرسوم الدينية، والاقوال المهذبة، ممكنا الزيادة فيه والنقصان منه، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه، والاحداث فيه. وكان إذا كان ممكنا (1) الزيادة فيه والنقصان منه، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه إذا زيد أو نقص، أو غير أدى ذلك إلى الجور والظلم والعسف، وامتداد أيدي الظلمة للمحظورات، ومصيره علة لظهور الضلالات، وعموم الخوف وعدم الامن، وجب من طريق الحكمة أن يكون بها موكلا من يحفظها على وجهها، ويمنع من الزيادة والنقصان، والتغيير منه، ويجري بالامامة على سننها فتكون أوامر (2) الله طرية، وكلمته عالية، وشأفة الشر مستأصلة، والموكل هو الامام المختار من جهة الله تعالى (3). إذا الامامة واجبة. البرهان الثالث: لما كان ما جاء به النبي (صلعم) من التنزيل والشريعة بلغة العرب، وكان ذلك مقدرا على احتمال معان شتى، إذ كانت اللفظة الواحدة من كلام العرب تؤدي معاني شتى كثيرة، لكونه أمثالا تحتمل معان، ورموزا تؤدي أغراضا ممكنا ان كان يؤول كل آية، وكل خبر حسب ما يريده المؤول، ومطردا ذلك في العقول على حسب ما نشاهده من الامة في تفرد كل فريق منها في آية من القرآن وخبر من الاخبار استدلالا على صحة نحلته، بمعنى غير المعنى الذي يستدل به الفريق الآخر على صحة مذهبه، مثل قول الله تعالى: * (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * (4).


(1) في (ع) متمكنا. (2) في (ش) وأمر. (3) سقطت في (ع). (4) سورة 38 آية 75. (*)

[ 65 ]

وذهاب المعتزلة في ذلك إلى تصحيح مذهبهم بقولهم إن المراد بقوله تعالى بيدي القدرة والقوة. وذهاب قوم آخرين إلى أن ذلك يريد به النعمة والمنة، وذهاب المجبرة على أصنافها في تصحيح مذهبهم، إلى أن المراد بذلك اليد التي هي أحد أجزاء البدن وأبعاضه. وكان كل أقاويلهم حقا لا ينكر، لان قولنا قد يؤدي من المعاني ما أورده (1) كل فريق من الامة، واحتجت به. وكان في كونه مقدرا على ما يؤول منه بحسب مراد المؤول مشابها للثوب الذي هو مقدر على ما يقع الفصل منه من فاصله بحسب هواه، فواحد أن يرى أن يقطع منه قميصا لحاجته إليه وكان ذلك ممكنا، وآخر يريد أن يقطع منه سراويلا لحاجته إليه، وكان ذلك ممكنا، وآخر يريد أن يقطع منه صدرة وجوريا، أو قباء لحاجته إليه، وكان ذلك كله ممكنا، وكالنار أيضا فواحد له مسرجه وفتيله يشعل فيها وواحد له شمع يشعل فيه، وواحد له حطب يشعل فيه، وكان ذلك لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون جميع المعاني التي يؤديها ظاهر اللفظ مما جاء به النبي صلى الله عليه وآله رشادا، وهو واجب معرفته على وجهه. وإما أن يكون المقصود من المعاني الكثيرة التي تؤديها (2) اللفظة الواحدة معنى واحدا واثنتين، وباقيها ضلال وواجب معرفته ليتجنب. وإما أن يكون جمع المعاني التي يوجبها ظاهر اللفظة كلها ضلالا (3). يؤديها اللفظ الواحد معنى واحد واثنين، فالحكمة تقتضي أن يكون موجودا بين الامة من يعلمهم الفرض المقصود والمعنى الذي


(1) في (ش) أوردته. (2) في (ش) يؤديها. (3) سقطت في (ع). (*)

[ 66 ]

فيه الرشاد، ويمنعهم عن اعتقاد غيره، إذ لاعلم لاحد بالمعنى الذي هو أولى باعتقاده من غيره لحاجة البشر إلى المعلم ليرتفع التباغض والتنازع وتجتمع (1) الكلمة في العبادة. وإن كانت المعاني يؤديها ظاهر اللفظ كلها ضلالا والمقصود باللفظ غير معانيه، ويجري اللفظ مجرى الامثال والرموز، فالحكمة توجب أن يكون بين الامة من يبين لهم ممثلات تلك الامثال والتشبيهات، لئلا يضلوا أو يعتقدوا غير الواجب. وكان إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه، وأوجبت الوجوه الثلاثة كون من يهدي ويعلم بين الامة، فالهادي، والمعلم، الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان الرابع: لما كانت الطبائع مختلفة، والاهواء متفاوتة، والحوادث غير معلومة ولا محصورة، وكان في الطبع الاستطالة والتعدي، وحب القهر والغلبة، وجب من طريق الحكمة أن يكون بين الناس حاكم يفصل بينهم الحوادث فلا يكون لهم محيص عن حكمه، ولا مهرب عن قضائه، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله في أيامه، فأخبر الله تعالى عنه بقوله تعالى: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * (2) والحاكم الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان الخامس: لما كان الله تعالى عادلا لايجور ولا يظلم، وكان تعالى قد خص الامة التي كانت في أيام النبي (صلعم)


(1) في (ش) يجتمع. (2) سورة (4) آية 65. (*)

[ 67 ]

بالفضيلة العظيمة بإيجاده. كون الرسول فيما بين ظهرانيهم أمانا لهم من العذاب كما أخبر تعالى بقوله: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * (1) ووسيلا لهم يستغفر لذنوبهم عند زلاتهم، كما أخبر تعالى بتنزيله: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * (2). وبقوله حكاية عن المنافقين حين كانوا يدعون ليستغفر لهم الرسول (صلعم)، * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) * (3). ولم يكن أولئك الامة بهذه الفضيلة من كون الرسول بين ظهرانيهم فاصلا أحكامهم معلما لهم معال دينهم وفرائضهم، باعثا لهم على طلب الآخرة والجهاد في سبيل الله، مستغفرا لهم عن ذنوبهم، ولا يوجد مثله فيما بينهم أولى من غيرهم مع كون الرسول رسولا إلى الكافة، ووسيلة للجماعة. وجب من حيث أنه الله ليس بظلام للعبيد أن يوجد في الامة بعد نبيها من يقوم مقامه ويسد مسده في كونه أمانا لها، ووسيلة يستغفر الله لها، ويحفظ نظامها، ويبعثها على ما فيه صلاحها، مع فرض الله تعالى طلب الوسيلة إليه بقوله تعالى: * (وابتغوا إليه الوسيلة) * (4) وامتناع توهم إعدام الله تعالى الامة الوسيلة مع إيجابه عليها طلبها، والقام مقام الرسول هو الامام. إذا الامامة واجبة.


(1) سورة 8 آية 33. (2) سورة 4 آية 64. (3) سورة 63 آية 5. (4) سورة 5 آية 38. (*)

[ 68 ]

البرهان السادس: نقول: إن الله تعالى لما جعل محمدا (ص) رسولا إلى الناس كافة الكائن منهم في زمانه ومن يجئ إلى الكون إلى يوم القيامد بعد وفاته، وأمره بدعائهم إليه بقوله تعالى: * إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) * (1). وفعل النبي (ص) ما أمره ربه به بجهده وطاقته بالقول والفعل أيام حياته، وكان من بقي من الناس الذين لم يدخلوا شرع دينه ممن لزم دعاءهم بالقول والجهاد أكثر ممن دخلوه واتبعوه فيه، وكان معلوما أن النبي (ص) لا يبقى في العالم أبدا فيتولى الدعوة إلى الله تعالى بنفسه إلى أن يظهر دينه على كل الاديان جميعا كما وعدنا تبارك وتعالى، وجب من حيث لزم امتناع بقاء الرسول (ص) بين الخلق أجمع إلى يوم القيامة للقيام بما أمره الله تعالى من دعائه أن يقوم مقام الرسول (ص) لما لم يكن في المقدور أن يبقى من يدعو إلى دار السلام بالترغيب، والترهيب، والقول، والجهاد، ليكون أمر الله تعالى مفعولا. والذي يقوم مقام الرسول (ص) هو الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان السابع: نقول: إن الله تعالى لما قال لمحمد (صلعم): * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) * (2) وكان محمد رسولا إلى كل من كان في وقته ومن يولد بعد موته، ومأمورا بأخذ لك من أموال المسلمين كافة وتطهيرهم، وجب مع استحالة كون الرسول (ص) بين ظهراني المسلمين إلى يوم القيامة لاخذ ذلك منهم وتطهيرهم أبدا أن يقوم مقام الرسول (ص) من يأخذ المأمور به


(1) سورة 63 آية 5. (2) سورة 9 آية 103. (*)

[ 69 ]

ويطهر الناس ليكون أمر الله تعالى قائما، والذي يقوم مقام الرسول هو الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان الثامن: لما كانت الشريعة " سببا في " (1) انسداد أبواب الفتن بإقامة رسومها، وانحسام مواد الظلم بإحياء حدودها، وكانت الشريعة تجمع أعمالا مستكرهة مثل القتل، والصلب، والجلد، والحد، والرجم، والنفي، وغير ذلك. وكان البشر غير منفك من ارتكاب المعاصي التي بها ليستحق أن يفعل به مثل هذه الافعال، وفي طبعه أن لا يريد السوء والآلام لنفسه ولا القتل إذا وجب عليه، ولا الصلب، ولا غير ذلك. وكان في الامكان أن لو كان سبيل هذه الاعمال كسبيل غيرها مما كان موكولا إلى أمانة الناس قضاءه (2) مثل الصلاة، والزكاة، وغيرها، أن يخون فيها، ويخل بها، وجب من طريق الحكمة أن تكون مثل هذه الاعمال موكولة إلى من يقوم بها وبإقامتها على مستحقها، لئلا تتعطل (3) الرسوم والحدود فيعدم الامن، وتنفتح أبواب الشر، ومن يقوم بتلك هو الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان التاسع: لما أوجب الله تعالى الرجوع فيما لا يعلم به ويختلف فيه، إلى النبي (ص) وحكم بالرد إليه بقوله: * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * (4) وكان المرجع فيما يراد معرفته مما كان يقع فيه نزاع وخلاف من أمر الدين أيام حياة


(1) سقطت في (ش). (2) في (ش) قضاء. (3) في (ش) يتعطل. (4) سورة 4 آية 58. (*)

[ 70 ]

رسول الله (ص) إليه، وكان غير ممكن ولا مقدر بقاء رسول الله في العالم ليكون بين ظهراني أمته فيرجعون إليه فيما يقع فيه خلاف ولا يعلمونه من أمر الدين، وجب أن يقوم مقام رسول الله (ص) من يرد إليه ما يختلف فيه من أمر الدين فيكون الحكم إليه فيه، ليكون أمر الله قائما، والذي يقوم مقام الرسول (ص) هو الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان العاشر: لما كان القياس تحكيم النفس فيما يراد معرفته مما يقع فيه خلاف وشك والرجوع إليها، والاستدلال من جهتها على طلب وجهه، وكان الله تعالى قد منع الامة من القياس بقوله تعالى: * (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) * (1). ولم يقل وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إليكم، فيطرد القياس، وأكده بدلالاته إياهم على من يرد إليه بقوله تعالى: * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * (2) وجب من حيث منعهم من القياس أن يؤخذ (3) فيهم من يفتيهم فيما يختلفون فيه بعد النبي (ص) إذا رد إليه، ومن يرد إليه هو الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان الحادي عشر: لما قال الله تعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * (4). وكان لو كان لا يكون إمام في كل زمان وتخلو الارض منه مع مجئ لناس إلى الكون أولا فأولا، لكان قول الله كذبا، وكان غير متوهم في قول الله تعالى الكذب، كان منه الايجاب بأن لكل زمان


(1) سورة 42 آية 10. (2) سورة 4 آية 28. (3) في (ع) يوجد. (4) سورة 17 آية 71. (*)

[ 71 ]

إمام يدعو الله تعالى يوم القيامة أناسه به، إنا لله به. إذا الامامة واجبة. البرهان الثاني عشر: لما أوجب (1) الله تعالى على المؤمنين بقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * (2) ثلاث طاعات في آية واحدة موصولة بعضها ببعض. وكانت طاعة أولي الامر غير طاعة الرسول، وطاعة الرسول غير طاعة الله، وكانت لا يقبل أحدها إلا بثانيها ولا ثانيها إلا بثالثها، وكانت المخاطبة في الآية لعامة المؤمنين، من كان في عصر الرسول ومن يكون بعده،، ولم يكن فيها تخصيص، وكان من الله مستحيلا إيجاب طاعته على عبيده لاحد ويقرنها بطاعته وطاعة رسوله، ولا يوجد لهم عين ذلك لاحد فيكون ذلك تكليف ما لا يطاق، أو لا يجعله كالرسول المعصوم المتوج بالمكارم القدسانية، وجب من حيث كون المخاطبة في الآية عامة ليس فيها تخصيص قوم دون قوم مع استحالة إعدام لله تعالى الامة من يفرض طاعته عليها، وأن يكون موجودا للامة من يؤدي حق طاعتها... وبالائتمار له في الله، وفي دين الله، والمؤتمر له هو الامام. إذا الامامة واجبة. البرهان الثالث عشر: لما خلق الله تعالى الانفس وجعلها حية قادرة على فعل الخير والشر وأوجب لها الجزاء ولم يرض بعدله تعالى حق أعلمها ما قد فرض لها من الجزاء على لسان (3) رسوله إعذارا وإنذارا.


(1) في (ش) وجب. (2) سورة 4 آية 59. (3) في (ش) السن. (*)

[ 72 ]

وكان لو كان لا يكون بعد الرسول إمام بعد إمام يحفظ رسائل الله وأمره، ونهيه، ويلقيها إلى من يجئ إلى الكون من الامم على صيغتها ما رآه بعدله من الاعلام والانذار مختصا به قوم الرسول وأهل عصرهم من دون من يولد بعدهم من الامم، وكان إذا اختص بالاعلام والانذار قوما دون قوم بطل عدل الله تعالى مع الجزاء العام، وجب من تمام عدل الله وثبوته أن يكون بعد الرسول (ص) أبدا إمام يقوم بإعذار أهل زمانه، وإنذارهم، وتبشيرهم، وتحذيرهم، لئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ولانذير، إذا مضى واحد قام مقامه واحد بأمره ونصه، إذا الامامة واجبة. البرهان الرابع عشر: لما كان موجودا (1) من حكمة الباري تعالى كبرياؤه أن كل ما خلقه غير عالم ولا قادر، قد وكل به عالما قادرا يحفظه ويرعاه على هيئة ولولاه لتعطل، وقرنهما مثل العالم الكبير الذي هو الدنيا بأفلاكها ونجومها وأركانها التي خلقها غير عالمة ولا قادرة، فوكل بها ملائكة مقربين يحفظون نظامها، وقرن بينهما، ولهم العلم والقدرة ولولاهم لتعطلت، ومثل العالم الصغير الذي هو شخص البشر بأيديه، وأرجله، ورؤوسه، وأحشائه، الذي خلقه الله تعالى غير عالم ولا قادر فجعل أمره إلى النفس تسوسه وتحفظ نظامه إلى الوقت المقدر له، وقرن بينهما. وهي عالمة قادرة، ولولاها لتعطل كما يتعطل إذا فارقته، وكان ما جاء به سيد الانبياء وخاتمهم محمد (ص) عن الله تعالى من الشريعة عالما برأسه، وكان هذا العالم عالم الوضع بما يجمعه من الصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها، صورة أعمال والاعمال أفعال، والافعال غير عالمة بذاتها، وجب في الحكمة من حيث وجب حفظها، ولا


(1) سقطت في (ع). (*)

[ 73 ]

تعطلت أن يجعل أمرها إلى من يحفظها ويرعاها كغيرها (1) من العوالم. ولذلك كانت ولاية الامام آخر الفرائض، فتم عالم الشرع به، وأخبر الله تعالى حين فرضها فقال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * (2). وقرن النبي الصامت بالناطق فقال (ص): (إني تاريك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي). وأجرى صلى الله عليه وآله العترة من الكتاب والشريعة مجرى النفس من عالم الشخص، والملائكة من عالم الدنيا، إذا الامامة واجبة.


(1) في (ع) غيرها. (2) سورة 5 آية 3. (*)

[ 74 ]

المصباح الثاني من المقالة الثانية " في إثبات عصمة الامام ووجوبها " البرهان الاول: نقول: إن الحاجة إلى الامام إنما كانت لان يكون قائما مقام الرسول (ص) فيما كان يتعلق به من أمر الدين. وحفظ نظامه. ولما كانت الحاجة إلى القائم مقام الرسول (ص) لذلك، وكان لو جاز أن يكون غير معصوم لا يقع إلا من أن يسلك بالامة غير سبيل النبي (ص) في بعض أحكامه أو كلها، وكان ذلك مؤديا إلى الظلم، وحمل الناس على شق العصا ومفارقة الجماعة، وجب أن يكون معصوما فتكون (1) عصمته سبب ائتلاف الجماعة على الطاعة. إذا الامام معصوم. البرهان الثاني: لما كان أخذ الزكاة والصداقت والخمس (2) إلى القائم مقام الرسول (ص) على ما يراه، وكان في الطبع حب المال وطلبه، وجب أن يكون معصوما ليؤمن منه العدول به من وجهه


(1) في (ش) فيكون. (2) سقطت في (ع). (*)

[ 75 ]

وإنفاقه في غير ما أمره الله به فيكون ذلك حاملا للناس على الامتناع عن أدائها، والعصيان في الله لاجلها. إذا الامام معصوم. البرهان الثالث: لما كان الرد فيما يراد معرفته من أسباب الدين إلى الامام بعد النبي (ص)، وكان ممكنا أو لم تكن له عصمة وقوة على الاصابة أن يخطئ فيما يجيب به عما يسأل عنه فيكون خطؤه مؤديا إلى الضلال. وجب من حيث أنه دليل الهداية أن يكون له عصمة. إذا الامام معصوم، فاعرفه. البرهان الرابع: لما كان في الشريعة وأحكامها غير جائز أن يقيم حدا على غيره من لزمه في نفسه حد، فكان إلى الامام إقامة الحدود، وجب أن تكون له عصمة تعصمه من ارتكاب ما يلزمه به حدا، وتحفظه (1) مما يصير به كغيره في استحقاق إقامة الحد عليه فلا يكون إلى إقامته عليه سبيل من جهة إمامة (2) الامة. إذا الامام معصوم. البرهان الخامس: لما كانت أعمال الشرع متعلقة بالامام، والامام لو كان مثل غيره في العصمة لكان لا يؤمن منه أن يصلي بالناس وهو غير طاهر، وأن يجاهد قوما وهو لهم ظالم، وكان إذا كان ذلك لا يؤمن منه ذلك، فالامة في صلاتهم وعبادتهم في شك، والشك في الدين والعبادة طريق النار، وجب من حيث مصير زمام الدين إليه أن يكون له عصمة. إذا الامام معصوم. البرهان السادس: لما أوجب الله تعالى طاعة الامام بقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر


(1) سقطت في (ع). (2) في (ش) الامامة. (*)

[ 76 ]

منكم) * (1) ووصلها بطاعته وطاعة رسوله، فكان من الحكمة غير موجود وصل الدرة بالبعرة، ولا الشريف بالدني، ولا الطاهر بالنجس، كان من ذلك الايجاب أن وصل طاعة الامامة بطاعة الرسول المعصوم لم تكن إلا لكونها مثلها، وكان طاعة الرسول (ص) وافتراضها لعصمته، وجب أن يكون طاعة الامام لم تفترض إلا لعصمته، إذا الامام معصوم. البرهان السابع: لما كان الرسول (ص) مقر الوحي ومعدن الحكمة والعلم، وكان ما أنزل الله تعالى عليه من العلم الذي به الخلاص لازما له أداؤه إلى الامم حيث كان رسولا إليهم أجمع إلى يوم القيامة، وكان لاسبيل له في أدائه إلى الامم مع مفارقته العالم وعدم استطاعة الامة قبولها دفعة واحدة مع امتناع وجود من يجئ إلى الكون إلى يوم القيامة جملة إلا بتعليم كلها، أنزل إليه من ربه من يقوم مقامه في أداء الامانة. وكان القائم مقام الرسول هو الامام وجب أن يكون أمينا ثقة، معصوما لا تجوز عليه الخيانة فيما يستودع، ولا الخطأ فيما يجعل إليه. إذا الامام معصوم.


(1) سورة 4 آية 58. (*)

[ 77 ]

المصباح الثالث من المقالة الثانية في إثبات بطلان اختيار الامة إماما البرهان الاول: نقول: لما كان إقامة الحدود على الامة إلى الامام من دونها (1)، وكان إذا كان إقامة الحدود التي هي بعض الرسوم الشرعية المبسوطة إلى الامام من دون الامة. كانت إقامة الامام الذي به تتعلق كل أمور الشريعة، ومقامه مقام رب العالمين أولى أن لا يكون إلى الامة. كان من ذلك الايجاب بأن الاختيار منها باطل. إذا اختيار الامة إمامها باطل. البرهان الثاني: نقول: إن لا يقع صحة العلم بأن المختار للامر (لا يختار) (2) إلا وهو كاف فيه، وإذا كان من يختار للامامة لا يستصلح لها حق الاستصلاح إلا بعد الاحاطة بجميع ما يحتاج إليه في الامامة أولا من علم الشريعة والاحكام. ثم العلم بأن ما عرف مما يحتاج إليه في الامامة موجود فيمن يختار لها وهو كان فيه، وإذا كان من يختار للامامة عالما بجميع ما


(1) في (ش) فردونها. (2) سقطت في (ش). (*)

[ 78 ]

يحتاج إليه فيها، والامة التي تختار عالمة أيضا بذلك، فليس المختار بأن يكون إماما أولى من غيره. إذا الاقدام قد استوت في العلة التي لاجلها يستحق التقدم على الغير، وإذا استوت الاقدام بطل الاختيار من الامة، والتقديم من جهتها. إذا الاختيار منها باطل. البرهان الثالث: نقول: إن العلل حيث وجدت أعطيت معلولها (1) ومعناها فإن كان علة الحق في الامامة اجتماع الناس، واختيارهم، وجب أن يكون حيث وجد الاجماع والاختيار منهم كان الحق مقرونا به، وإذا كان ذلك كذلك، وقد وجدنا الناس قاطبة من اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وغيرهم، كانوا قد أجمعوا أيام مبعث النبي صلى الله عليه وآله أن محمدا (ص) كاذب، وساحر، ومجنون، وليس بنبي، واختاروا غيره عليه، ولم يكن إجماعهم ولا اختيارهم حجة، ولا علة تنقض نبوة النبي (ص). وإذا لم يكن إجماعهم ولا اختيارهم حجة ولا علة، " نقض نبوته " (2) صلى الله عليه وآله، كان الاجماع والاختيار من الناس باطلا. إذا الاختيار من الامة باطل، فاعرفه. البرهان الرابع (3): نقول: لو كان جائزا للامة اختيار الامام لكان جائزا لها اختيار القضاة وتعديل العدول، لو كان جائزا لها إنكاح اليتامى والحجر عليهم إلى أن يؤنس منهم الرشد. ولما لم يجز للامة ولا كان جائزا لها الحجر على اليتامى وإنكاحهم، لم يكن لها اختيار القضاة ولا تعديل العدول.


(1) سقطت في (ع). (2) سقطت في (ع). (3) في (ش) الخامس في النص، وقد صلح على الهامش فجاء (الرابع). (*)

[ 79 ]

وإذا لم يكن لها اختيار القضاة وتعديل العدول، لم يكن لها اختيار الامام. إذا الاختيار من الامة باطل. البرهان الخامس: لما كان في سنة الله تعالى وسنة رسوله (ص) التي يجري عليها الحكم إلى يوم القيامة أن لا يصح قيام واحد مقام غيره لا وفي وكالة ولا في ولاية، ولا في خلافة، ولا في نيابة في طلب حق وإمضاء أمر له بقول قائل، واختيار مختار غيره، وكان مقام الامام في عباده وحفظهم، ورعايتهم، وهدايتهم، مقام الرسول (ص)، كان من ذلك الحكم بأن اختيار الامام من الامة وإقامتها إياه مقام الرسول صلى الله عليه وآله، أولى أن لا يصح. إذا الاختيار من الامة باطل. البرهان السادس: لما كان الامام لا يكون إلا معصوما وكانت عصمة الامام ليس بوسمة على الوجه، ولا بحال ظاهرة في الخلقة فتكون للامة سببا إلى معرفته استحال وبطل أن يكون إلى الامة اختياره. إذا الاختيار منها باطل. البرهان السابع: لما كانت الملائكة المقربون المعصومون الذين لا يقع منهم زلة حين أراد الله أن يجعل في الارض خليفة له فقال: * (إني جاعل في الارض خليفة) * (1)، اختارت أن تكون الخلافة لهم بقولهم: * (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * (2) فمنعهم الله تعالى عن اختيارهم مع عصمتهم وطهارتهم، ووبخهم على قولهم ذلك بقوله تعالى: * (إني أعلم ما لا تعلمون) * (3) كانت الامة غير معصومة أولى أن تكون ممنوععة عن اختيارها. إذا الاختيار باطل.


(1) سورة 2 آية 30. (2) سورة 2 آية 30. (3) سورة 2 آية 30. (*)

[ 80 ]

المصباح الرابع من المقالة الثانية في إثبات كون صحة الامامة بالنص من الله تعالى واختيار الرسول صلى الله عليه وعلى آله البرهان الاول: لما كان نبوءة الانبياء (ص) التي هي الخلافة عن الله تعالى في أرضه في إمضاء الاحكام بين عبيده لا تصح إلا بنص من الله تعالى واختياره إياهم للقيام مقامه في الحكم والامر والنهي، وكانت النبوة أصلا للامامة، كانت الامامة التي هي فرع على النبوة وهي الخلافة عن الرسول والقيام مقام أولى أن لا يصح إلا باختيار الله تعالى واختيار رسوله، والنص عليه. إذا الامامة لا تصح إلا بالنص، والتوقيف (1). البرهان الثاني: لما كان حكم ما أنزل الله تعالى وسنة رسوله (ص) فيما بين الناس أن لا يصح قيام أحد مقام الآخر إلا باختيار منه ونص (2) عليه، وكانت الامامة هي القيام مقام الرسول (ص) وجب بحكم الله تعالى وحكم رسوله (ص) أن لا يصح إلا باختيار الرسول (ص) ونصه. إذا الامامة لا تصح إلا بالنص والتوقف.


(1) في (ع) التوفيق. (2) سقطت في (ع). (*)

[ 81 ]

البرهان الثالث: لما قال الله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * (1)، ما كان لهم الخيرة، وكان من ذلك الايجاب أن الاختيار إلى الله، وإذا كان الاختيار إلى الله فاختيار من يحتاج في قيامه إلى استبراء سريرته التي لا يطلع عليها إلا الله أولى أن يكون باختيار الله. إذا الامامة لا تصح إلا باختيار الله ونص الرسول (ص). البرهان الرابع: لما كان الله تعالى عالما بسرائر الخلق الشرير (2) منهم والخير، كان الاصلح للامامة الاخير الافضل. وكانت استطاعة البشر عاجزة عن معرفة السرائر فيختار الاخير الافضل، كان من ذلك الحكم بأن الاختيار إلى الله والرسول، فلا تصح الامامة إلا باختيارهما، والاختيار هو النص. إذا الامامة لا تصح إلا بالنص. والتوقيف. البرهان الخامس: لما كانت الامامة ليست بعلامة ظاهرة موجودة في الخلقة بزيادة في عضو أو نقصان من عضو فيكون الموجود فيه تلك العلامة إماما مثل طول العنق في الجمل، وكون الخرطوم في الفيل الذي متى وجد ذلك فيه دلت خلقته على نوعه، وكانت معرفة الامام واجبة في الدين، وكانت المعرفة الدينية لا سبيل إليها إلا من جهة الرسول، كانت الامامة لا تصح إلا باختياره، ونصه وإشارته، إذا الامامة لا تصح إلا بالنص والتوقيف. البرهان السادس: لما كان الناس قاطبة أجمعوا وقت مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله على أن نبوته كذب، وسحر، وكان لو كان بإجماعهم تصح النبوة كانت نبوته باطلة (3).


(1) سورة 28 آية 68. (2) في (ش) والشراير. (3) في (ش) باطل. (*)

[ 82 ]

ولما كانت نبوته باختيار الله تعالى لم تبطل، بل علت أعلامها، وتوطدت أرجاؤها، فالامامة أولى أن تبطل باختيار الامة، وأحق أن تثبت باختيار الله. إذا الامامة لا تصح إلا باختيار الله، واختيار الرسول الذي هو النص، والتوقيف. البرهان السابع: لما كان الله تعالى قد أخبر في كتابه الكريم أنه هو الذي يجعل في الارض الخليفة بقوله تعالى: * (إني جاعل في الارض خليفة) * (1). ولم يجعل الامر في ذلك إلى الملائكة المقربين الذين كانوا معصومين، ووبخهم على قولهم: * (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) * (2) بقوله تعالى: * (إني أعلم ما لا تعلمون) * (3). كانت من ذلك أن اختيار الخلفاء إلى الله تعالى. وإذا كان الاختيار إليه فلا يصح إلا باختياره، ونصه. إذا الامامة التي هي الخلافة لا تصح إلا باختيار الله تعالى، ونص الرسول (ص).


(1) سورة 2 آية 30. (2) سورة 2 آية 30. (3) سورة 2 آية 30. (*)

[ 83 ]

المصباح الخامس من المقالة الثانية في أن الامامة بعد النبي (ص) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من دون غيره البرهان الاول: لما كان الصنائع كثيرة، وكانت كلها على تفاوتها واختلافها تنقسم إلى علم وعمل، مثل الطب الذي ينقسم إلى العلم بطبائع الادوية وعلل الامراض، وإلى العمل الذي هو المعالجة. ومثل النجوم التي تنقسم إلى العلم بهيئة الفلك ونجومه، وطبائع الكواكب ومسيرها وتأثيراتها، وإلى العمل الذي هو التسيير والحكم، ومثل السياسة التي تنقسم إلى العلم بتدبير أمور الممالك (1) وحفظها، وكيفية جباية الاموال وجمعها، وحفظ نظام الامور، وإلى العمل الذي هو التوقيع، والضرب، والحبس، والقتل، والاطلاق، والاحسان. وكان العلم والعمل كالآلة، وكان من لا آلة له في صنعة من عمل وعلم بها (2) مستحيل صحتها منه، وكان في أوائل العقول أن


(1) سقطت في (ع). (2) في (ع) منها. (*)

[ 84 ]

من كانت آلته في صنعته أتم، فهو بتلك الصنعة أولى من غيره، مثل الرجال الذي تكون معرفته (1) الطب وعمله به أكثر من غيره، فيكون هو أولى بالطب من غيره، وكانت أحكام الاسلام من الصنائع النبوية كغيرها، تنقسم إلى العلم بكيفية الفرائض والحلال والحرام، والحدود والاحكام، والتنزيل والتأويل، وإلى العمل الذي هو الطهارة والصلاة، والزكاة والصوم، والحج والجهاد، والضرب بالسيف، وما يجري مجراه، وكان العلم والعمل لعلي بن أبي طالب عليه السلام أكثر مما كان لمن كان بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة، كان من ذلك الحكم بأنه بالحكم أولى، وبالامامة أحرى. إذا الامامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام. البرهان الثاني: لما أخبر الله تعالى عن الحق أن يتبع بقوله تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * (2). وكان الصحابة بعد نبيهم (ص) (3) محتاجون (4) إلى هداية علي بن أبي طالب عليه السلام إياهم في فصل الاحكام التي التبست عليهم وجوهها، كان علي بن أبي طالب عليه السلام بقول الله تعالى بالامامة أحق، وإذا كان أحق فهو الامام، إذا الامامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام. البرهان الثالث: لما قال الله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (5) وكان


(1) في (ش) معرته. (2) سورة 10 آية 35. (3) في (ش) نبيها. (4) في (ش) محتاجة. (5) سورة 5 آية 54. (*)

[ 85 ]

علي بن أبي طالب المعطي للزكاة في حال ركوعه، وكان الولي في اللغة هو القيم بأمور من هو وليه، والموالي لم يواليه وينصره جميعا، وبطل أن المراد به الموالاة، لاستحالة ورود الآية على ما هي عليه من صيغة الحصر والقطع بأن يكون للامة ولي غير الله ورسوله وعلي في معنى الموالاة. مع قول الله تعالى: * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * (1) ثبت أنه نص من الله تعالى على علي (ع. م) بأنه القيم بأمور الامة. البرهان الرابع: لما قال الله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * (2) وكان ذلك ولاية ولاها الله إياه من المؤمنين بأن يأمرهم وينهاهم، وأخذ النبي (ص) من المؤمنين بغدير خم إقرارهم حين قال: (ألست أولى بكم من أنفسكم) بجوابهم له بلى ثلاثا. ووصل كلامه عقب أخذ هذا الاقرار منهم بقوله: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه) وكان معنى ذلك راجعا إلى ما أخذ قرارهم به مما ولاه (3) الله إياه منهم من الامر والنهي فيهم، وطاعتهم له من دون ما توجبه اللغة من المعاني الاخر التي تتضمن هذه اللفظة (4) التي توجب أن يكون معناها، فمن كنت معتقه (5) أو ابن عمه، أو أعاقبه أو جاره، لاستحالة جميع هذه المعاني في قوله مع ما أردفه فيه من قوله: (فعلي مولاه). والذي وجب أن يكون معناه: فمن كنت معتقه (6) أو ابن عمه،


(1) سورة 9 آية 71. (2) سورة 33 آية 6. (3) في (ش) وليه. (4) في (ش) هذا. (5) سقطت في (ع). (6) سقطت في (ع). (*)

[ 86 ]

كان من ذلك العلم بأن قوله فعلي مولاه بعدما تقدم من أخذه إقرارهم بأنه مولاهم مع قوله: فمن كنت مولاه. نص على علي بن أبي طالب (ع م) بأنه ولي المؤمنين والقائم بأمر دينهم، والآمر والناهي فيهم، إذ قد أجراه مجرى نفسه فيما كان له من الولاية على المؤمنين، وإنما أردف قوله: فعلي مولاه، من قوله ودعائه (اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) تأكيدا لامره إذ لو لم يكن قد جعل أمر الدين موكولا إليه، ولا كان معصوما لا يزل، ولا يخطئ فيما اعتمد فيه عليه، حتى يكون من يخالفه ولا ينصره ويخذله، ولا يتبع أمره عاصيا مستحقا لما دعي عليه من الخذلان. وعداوة الله تعالى له، لكان مع جواز التوهم فيه ما يستحق به معاداته، ويستوجب لاجله خذلانه من المناكير مثل هذا الدعاء من النبي (ص) له محالا، لكونه ظالما لمن يخذله ويعاديه، لارتكابه ما كان جائزا التوهم فيه لو فعل، ولكان لا يدعو له بمثل ذلك كما لم يكن أحد من الصحابة يتعلق به من أمر الدين شئ، ولو لم يكن معصوما لم يدع له بمثل هذا التغليظ. ولما كان هذا الدعاء بمثل ذلك لا يجب إلا لمن يكون معصوما، موكولا إليه أمر الدين بعده، حتى يستحق من عصاه ما دعا به عليه النبي (ص)، كان الدعاء له وعلى من خذله حرجا على الامة في النكوس عن طاعته، وتضييقا عليه للقعود عن التزام إمامته، وتأكيدا للنص عليه بالامامة بعده، بقوله (ص) (1) (فعلي مولاه). إذا علي ابن أبي طالب عليه السلام، المنصوص عليه في الامامة هو الامام.


(1) في (ش) تعالى. (*)

[ 87 ]

البرهان الخامس: لما قال الله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (1) وكان قول النبي (ص) بهذه الآية قائما مقام قول الله تعالى، وقال النبي (ص): (علي مني كهارون من موسى إلا أنه نبي بعدي)، وكان لهارون من موسى عليه السلام معان تجمعهما، منها كونه من أبيه وأمه، ومنها شركته معه في النبوة، ومنها خلافته عنه في قومه عند غيبته، ولم يكن لعلي (ع. م) من هذه المعاني لا كونه من أم محمد ولا من أبيه، ولا شركته معه في النبوة، كان قول محمد (علي مني كهارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي)، نسب قوله علي مني كهارون من موسى إليها غير الخلافة. ولما كان من المعاني وجب بطلان ما بطل منه من المعاني في علي (ع. م) كقوله: علي مني في الخلافة كهارون من موسى، إذ لم يبق من المعاني التي توجب إلا الخلافة، وكان قول النبي (ص) إنه لا نبي من بعده عقب قوله علي مني كهارون من موسى، كان من ذلك العلم بأن نفي النبوة بعده هو الدلالة على الوقت الذي فيه تكون خلافته التي أوجبها له، بقوله علي مني كهارون من موسى، إذ لم يكن وقت خلافة علي عليه السلام بعده لما عقب (2) قوله: علي مني كهارون من موسى بنفي النبوة بعده، فقال: إلا أنه لانبي بعدي. ولترك القول على جملته حتى كان محمولا على أن خلافته عنه كان في حياته كما كانت خلافة هارون من موسى في حياته، فلما عقب قوله بقوله بعدي في نفي النبوة كان قوله ذلك نصا منه


(1) سورة 59 آية 7. (2) سقطت في (ع). (*)

[ 88 ]

(ص) على وقت خلافته وخلافة غيره (1) من الائمة عليهم السلام، فلو لم يكن ذلك كذلك، فإن الفرض في قوله ذلك النص على وقت الخلافة كما نص له عليها بقوله: علي مني كهارون من موسى، لكان النبي (ص) مع الموجود في نص الكتاب بأنه رسول الله وخاتم النبيين مستغنيا عن تكلف نفي النبوة بعده، ولكان معلوما أن النبوة بمحمد (ص) مختومة بنص الآية، وأنه لا يكون نبيا بعده إلى يوم القيامة، لا علي ولا غيره. وإذا كان ذلك كذلك، كان منه الايجاب أن نفي النبي (ص) النبوة بعده هو إثبات الخلافة له بعده. إذا علي بن أبي طالب عليه السلام، المنصوص عليه بالامامة، وهو الامام. البرهان السادس: لما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله نصا على الحسن والحسين عليهما السلام بالامامة: " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما " وكان قوله (ص) وأبوهما خير منهما عقب إشارته بالامامة إليهما كان ذلك العلم بأن المراد بقوله: خير منهما، أن علي بن أبي طالب عليه السلام خير منهما فيما جعله صفة للحسن والحسين عليهما السلام، وهو الامامة بقوله: إمامان. إذا علي بن أبي طالب المنصوص عليه بالامامة، وهو الامام. البرهان السابع: لما كانت للاشياء كلها صفات، وكان الذي يجمعه منها وما هو من جنسه من صفات أكثر كان به أشبه، وله أمثل، وإليه أقرب، وبأن يسد مسده بعد عدمه أولى، مثل الفضة


(1) في (ش) عن. (*)

[ 89 ]

التي هي بالذهب أشبه من غيرها (مما هو (1) من جنسها) من المعدنيات التي هي الحديد، والنحاس، والانك، والقلعي، والزيبق، للمعاني التي جمعتها، وهي في الاخرى ليست كماهي في الفضة صفاء من الجوهر، والبقاء على تصرم الازمان، والصبر على النار، واللين، والانطراق، والعز، وكثيرة الثمن، وهي بهذه المعاني بأن يسد مسد الذهب بعد عدمه أولى من غيرها. ومثل كل نوع من النبات في مصير بعضها بما جمعه وما هو من جنسه من المعاني والصفات بأن يسد مسده أولى من غيره، كالشعير الذي هو بالحنطة أشبه وإليهما أقرب من غيره من الحبوب المغذية. وهو بأن يسد مسد الحنطة بعد عدمها أولى من غيره من الحبوب، ومثل الادوية التي يجمع بعضها (2) وما هو من جنسها قوي إذا عدم دواء سد مسده دواء آخر ما يقاربه في فعله، وهو أن يسد مسده أولى من غيره، كالعفص في القبض، والعقل إذا عدم كان البلوط أولى بأن يسد مسده من غيره لما يجمعه وإياه من القوة في القبض، وكذلك قشور الرمان وأقماعه، وكان النبي (ص) بإرقاء الله تعالى، وإياه إلى درجة النبوة جامعا للخصال، ومعان منها: الوحي، والنص من الله، والطهارة، والعفة والورع، والشجاعة والسخاء، والصدق والزهد، والعدل والرحمة، والايمان والعلم، وغير ذلك. ولم يكن بعد النبي (ص) من كان يجمعه وإياه من هذه الصفات ما يجمعه غير علي بن أبي طالب عليه السلام كما صورناه بالجداول على نهج الحساب بالعريضة آخر هذا البرهان ليعاين، كان علي بن


(1) سقطت في (ع). (2) في (ش) عدمها. (*)

[ 90 ]

أبي طالب عليه السلام بوجود هذه الخصال فيه بأن يسد مسد النبي (ص) ويقوم مقامه أولى من غيره من أبناء جنسه من الاصحاب. إذا علي بن أبي طالب عليه السلام، الامام صورة العريضة المعمولة بالخصال الموجودة (1) في النبي (ص)، وما منها موجود في الاصحاب ليوقف منها على الاحق بأن يقوم مقام النبي (ص) منهم بعده، وتعرف على العريضة بالمسير على نهج الحساب.


(1) في (ش) الموجود. (*)

[ 93 ]

فالذي ظهر بطور سيناء كان موسى عليه السلام، والذي ظهر من بلاد عيص التي هي الشام (1) ونواحي الروم كان عيسى (ع. م). والذي ظهر من جبال تهامة كان محمدا (ص). ثم قال في التوراة (2) جوابا بالدعاء إبراهيم عليه السلام، وشموعيل سمعقيخو وهي: (سر خي أو تود هربيتي ووتو هفرني ووتوولا) سمعيل سمعت دعاءك، وأنا أبارك فيه، وأتمم بركتي عليه. وأجدد بركاتي عليه بمحمد. بما ودما وذنبي عوصي نساييم بوليت. ونشيتي محمدا إثناء عشر سبطا أجل أشرف يولد، ويكون منه شعب كثير لغوي كوذول. يقول: إن الاصل في لغة العربية ماذا من ذال، وإنما ينصرف في وجوه المعاني زياد أن تدل على أنواع التصريف مثل أوذي، وتفسيره أحمد. وأشكر. ويوذي، وتوذي، أي محمد، ونحمده، وتحمده، وتركيب الميم فيه في ماوذ لكونه في معنى المفعول، كما يقال في لغة العرب أن يشكر ويحمد غيره، قلنا هو ذولسر. عن تمسينا نوون وروح مساعير لومو وهو فيع من هار من سيناء تجلى وأشرق من بلاد عيص لهم وأجهر من جبل يورون وأوتومير مفوت فوزش يتمينواش تهامة واقي في ربوان القدس من باردوت لومو شبه لهم.


(1) في (ش) شام. (2) في (ش) التوارية. (*)

[ 94 ]

هذا معدل في لغتهم أصلا، إذا ما محمد وقد بشر الله تعالى به إبراهيم عليه السلام، وقال إيشاعيا النبي (ع. م) في التوراة: " كخوا ومارداو نوي الاليح ها عميدها مصيرا شار برائي بكيد كذي " قال الله لي امض وأقم ديدبان من حتى يخبر بما يرى وروا حق صامد يورسبتم واحق حومو ورواحق كومون، فنظر فنظر وراي واكبير وراكب جمل ويصبح وماعر ويومر نوفلة نوفلن بومال يسلي إلا هو، ويقول: الويل الويل لبابل سكبسر معبودهم، فراكب الحمار كان عيسى عليه السلام، وراكب الجمل كان محمدا (ص)، وذلك بشارة به ونص عليه. وقال صاحب الانجيل: موزوتي، فارقليطو هو دف نواشاد نوالوخن روحودش، وريحئ العالم الذي يرسله إلا باليكم بروح الحق واهو نجاكم لجوزش وروكوليه. وهو يعلي يعلمكم الاشياء كلها، وقال صاحب كتاب إقليمس المنسوبون إلى شمعون الصفا، وصاحب كتاب بطرس أنه سيجئ من أولاد إسماعيل نبي أول اسمه يم وآخره دال، ويفتح البلاد كلها، وسيخرب الكنائس بأسرها، فهذا كله منصوص من الله من جهة أوليائه وأنبيائه على النبي (ص). قال قس (1) بن ساعدة الايادي لما جاء إلى مكة ووقف على سوق عكاظ على جمل له أورق بشارة بالنبي (ص) وبالدين الذي يدعو إليه: أيها الناس، من عاش مات ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهو وبحار تذخر، وبنون وبنات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، إن في السماء لعبر، وإن في الارض لخبر، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا.


(1) في (ش) قيسر. (*)

[ 95 ]

أقسم بالله قس قسما ما على الارض دين هو أكرم على الله من دين قد أظلكم زمانه، وأدرككم أوانه، طوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن خالفه، ثم قال شعرا: في الذاهبين الاولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يمضي الاكابر والاصاغر لا يرجع الماضي إلي * ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث صار (1) القوم صائر وقد قال الله تعالى في القرآن: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) * (2). وقال: * (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) * (3). وقال تعالى: * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) * (4). وقال تعالى: * (النبي الامي الذي يجدونه مكتوبه عندهم في التوراة والانجيل) * (5). وقال تعالى: * (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * (6). ذكر الصحابة وما كانت مشهورة به من الخصال التي في جدول النبوة محصورة سوى ما حذف تحريا الايجاز لضيق عرضة العريضة. ونبتدئ بذكر أبي بكر ليكون الانتهاء إلى إقامة الغرض (7).


(1) في (ش) سائر. (2) سورة 3 آية 144. (3) سورة 48 آية 29. (4) سورة 33 آية 40. (5) سورة 7 آية 156. (6) سورة 61 آية 6. (7) حذفنا الجدول اضطرارا. (*)

[ 96 ]

المصباح السادس من المقالة الثانية في أن الامامة بعد مجئ النص بها إلى جعفر الصادق عليه أفضل السلام لاسماعيل وذريته (ص) دون أخوته البرهان الاول: لما صح أن الامامة لا تصح إلا بالنص والتوقيف، وكان النص من النبي (ص) جاء في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من دون غيره، ومن علي (ص) جاء في الحسن (ع. م)، ولم يستحق أولاده النص بالامامة بعده (1) مع وجود كون مثل الحسن (ص) في العصمة والطهارة، وإشارة النبي (ص) بالامامة إليه وهو الحسين (ص)، فجاء النص فيه، ثم لم يستحق أولاد الحسن النص بعد الحسين (ص) لكون ذرية الحسين (ص) به أولى لقرب الرحم بقول الله تعالى: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) * (2). وكان النص جاء على الولاء في أولاد الحسين إلى جعفر الصادق


(1) سقطت في (ع). (2) سورة 8 آية 75. (*)

[ 97 ]

(ع. م)، وكان جعفر (ص) نص على اسمعيل (ص) واختلفت الشيعة فيه بما قالت من موته قبل جعفر (ص)، وإشارة جعفر (ص) بعد ذلك إلى بعض أولاده وقوله: " ما بدا لله بدا له كما بدا له في إسمعيل، كان لا يخلو الامر بعد نص جعفر بن محمد بن علي (ع. م) على إسمعيل فيما يدعي من نصه بعد موت إسمعيل على بعض أولاده من وجوه ثلاثة: إما أنه نص على بعض أولاده بعد موت إسمعيل كما يقال ولاسمعيل ولد. أو نص ولم يكن لاسمعيل ولد. أو لم ينص على أحد بعد ما تقدم من نصه على إسمعيل أولا. فإن كان قد نص لاسمعيل ولد كان جعفر (ع. م) حاكما بغير ما أنزل الله حيث أعطى / / / / / / / / / / / / / ميراث إسمعيل مع كون ولد له أخوته من غير غلة سالبة لولده كما سلبت ولد الحسن. وأوجبت لولد الحسين عليه السلام، وتوهم مثل ذلك في جعفر غير جائز لصحة إمامته وعصمته. وإذا لم يكن جائزا كان من نسب إليه من نصه (ع. م) على بعض أولاده بعد تقدم النص على لاسمعيل باطلا، وإذا كان باطلا كانت الامامة لولد إسمعيل ثابتة. وإن كان (1) (ع. م) قد نص (2) ولم يكن لاسماعيل (ع. م) ولد وكان في علم الله وتقديره أن يكون منقطع النسل وجب من حيث علم الله وتقديره أن يكون النص لا يجوز فيمن ينقطع نسله مع كون الامامة محفوظة في العقب أن لا ينص جعفر على إسماعيل. ولما كان وجدناه قد نص عليه، كان منه العلم بأنه غير منقطع


(1) سقطت في (ش). (2) سقطت في (ش). (*)

[ 98 ]

النسل والعقب، وإذا كان غير منقطع النسل والعقب فالامامة له ولنسله ثابتة، وإن كان (ع. م) لم ينص على أحد بعد نصه على إسمعيل (ع. م) فالامامة لاسمعيل، فإذا ثبت إمامة إسمعيل ثبت نسله. إذا لا يستحق الامامة من لا يكون له عقب بكونها محفوظة في العقب، وإذا ثبت نسله فالامامة لنسله ثابتة. وإن كان (ع. م) لم ينص على أحد بعد نصه على إسمعيل، فالامامة لاسمعيل. فإذا ثبت إمامة إسمعيل ثبت نسله. إذا لا يستحق الامامة من لا يكون له عقب بكونها محفوظة في العقب، وإذا ثبت نسله، فالامامة لنسله ثابتة، وكان إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه. فأوجبت الوجوه الثلاثة كون الامامة لاسماعيل وذريته. فالامامة ثابتة لاسمعيل وولده، إذا الامامة في إسمعيل وذريته (1). البرهان الثاني: نقول: إن الامامة لما كانت في عقب جعفر (ع. م)، وكان الامام لا ينص على من يجعله إماما إلا بعد أن يعلم أنه يصلح لها، وكان أول ما يستصلح للامام في إمامته أن يكون لا عقيما. ثم وجود عقبه ونسله. إذ من كان لاعقب له لا يستحق الامامة. وكان الامام جعفر نص على إسمعيل، كان من ذلك الحكم بأن لاسمعيل ولدا وعقبا، وإلا كان لا ينص عليه، وإذا كان له عقب، فعقبه أحق بالامامة من أعمامه، إذا الامامة لاسمعيل، ولعقبه من دون غيرهم. البرهان الثالث: لما كان الامام معصوما لا تسبق منه زلة. وكان لو لم يكن لاسمعيل عقب ولاذرية نص جعفر عليه زلة. وجب من حيث كون عصمة الامام أن يكون لاسمعيل لما نص عليه عقب


(1) سقطت في (ع). (*)

[ 99 ]

وذرية، وإذا كانت له ذرية وعقب، فعقبه بالامامة أولى من أعمامه، إذ الامامة بعد إسمعيل لولده وعقبه من دون غيره. البرهان الرابع: لما كانت الامامة لجعفر، وكانت محفوظة في عقبه، وكان له أولاد أربعة: إسمعيل، وعبد الله، ومحمد، وموسى، فلم يستحقها عبد الله لكونه عقيما منقطع النسل، ومصير ذلك من أكبر الشهادة في بطلان إمامته وعلى عدم النص فيه، ولا محمد استحقها لاستعماله ما استعمل مما نافى قول رسول الله (ص) وخالف أمره من خروجه على من آمنه وآواه وخيانته إياه، وتجريده السيف في الحرم المحرم فيه، وادعاءه فيه الامامة، وانعكاس أمره، وخيبة دعوته مع قول النبي (ص): " إن الامام لاترد رايته ودعوته إذا دعاها بالحرمين " وتكذيبه نفسه، ومصير ذلك كله من أكبر الشهادات ببطلان وعدم النص فيه. ولا موسى استحقها لما عدم فيه وفي عقبه شرائطها التي هي وجود النص بوجود المنصوص عليه والدعوة القائمة إلى توحيد الله تعالى، والعلم بتأويل كتاب الله وشريعة الرسول (ص)، بانتهاء الامر بسن يعتقد إمامته إلى من لا وجود له من نسله من نحو مائتي سنة مع حاجة (1) الامة إليه لو كان إماما، وعدم الخوف الذي هو الشرط في استتار من يكون إماما فيقال إنه خائف، وانغماد السيف المسلول كان في إهراق دم آل محمد (ص) وشيعتهم من جهة بني أمية، والطلقاء من آل عباس، فيقال إنه لاجله هارب. ثم بعدم دعوة قائمة له يدعو إلى الله بإمامته مع افتراضها ولزوم (2) إقامتها من حيث لو كان إماما ولو بالستر، إذ لا يكون نبيا


(1) في (ش) حاجته. (2) في (ش) لزومه. (*)

[ 100 ]

ولا إماما من لا يكون له دعوة، وعدم علم التأويل لما اختلف فيه من كتاب الله وتفسيره، والحلال والحرام، والشريعة عند أصحابه المنتحلين إمامته مع افتراض نشره عليه من حيث لو كان إماما. ومصير ذلك كله من أكبر الشهادات ببطلان إمامته، ثبت لاسمعيل من حيث أنها في عقب جعفر، مع بطلان مقالات الآخر من الاولاد. وإذا ثبت لاسمعيل الامامة، وكانت لا تثبت إلا لمن له عقب، كانت الامامة بعد إسمعيل لولده محمد، إذا الامامة بعد إسمعيل لولده. البرهان الخامس: لما كان كل شئ أخرجته القدرة إلى الكون يختص بصفات يباين بها غيره، وكان الشئ الذي يختلف فيه لا سبيل إلى معرفته (1) بالحقيقة إلا من جهة الصفات المختص بها نوعه وطلبها فيه، وكان إذا كان لاسبيل إلى معرفته بالحقيقة إلا من جهة الصفات المختص بما نوعه وطلبها فيه، فإذا ثبتت (2) صفاته ووجدت فيه، صح وثبت أنه عين الشئ كالشئ المختلف في كونه أترجا. وإذا ردت صفاته في ميزان الاعتبار التي هي الجداول كما أثبتناه آخر البرهان إلى صفات نوع الاترجية، وكانت صفاته قد شغلت جداول صفات نوع الاترجية، وكانت بتمامها لم يختلف في صحة كونها أترجا. وإذا اعتبرت صفاته فوجدت قد شغلت بعض الجداول وخلي منها بعض، لم يشك في بطلان كونه أترجا، وكان أمر الامام في إمامته


(1) سقطت في (ع). (2) في (ش) ثبت. (*)

[ 101 ]

مشابها في جميع الحالات لذلك، من كون الامام ذا خصال نفسانيات، وسعادات جسمانيات، وتعلق صحة إمامته بوجود تلك الخصال والسعادات، وكنا إذا اعتمدنا في معرفته صحة إمامة محمد، وموسى، وعبد الله، بني جعفر، وزيد بن علي، وغيرهم ممن تقدم ميزان الاعتبار بالجداول التي أقمناها على صفات الامام، اختلف جداولهم بوجود بعض (1) الخصال وعدم بعض، إلا جدول إسمعيل ثبت أن الامامة لاسمعيل، وإذا ثبت لاسمعيل كان عقبه مع عدم علة مانعة بها أولى. إذا الامامة لاسمعيل وعقبه. جدول صفات نوع الاترج ليستبق به ما ليس بأترج مقدمة لجدول الامامة: البرهان السادس: لما كانت الحاجة إلى الامام إنما كانت لان يكون حافظا رسوم الشريعة وعين الكتاب من أن يزاد فيها أو ينقص منها، وداعيا إلى الاسلام بالترغيب والترهيب، ووافدا (1) بالمسلمين على ربهم يوم الحساب، ومخرجا إياهم من اختلاف ما فيه يختلفون بعلمه وتفسيره، وقاضيا فيما يحدث من الحوادث بينهم بما أنزل الله، ومستغفرا لهم، ومصليا بهم، ومطهرا لهم بأخذ ما أمر الله بأخذه عنهم على ما يراه، ومقيما عليهم الحدود، ومجيبا عما يراد إليه مما يراد معرفته من أمور الدين، ومبلغا إلى الامة ما قاله الرسول، وسادا (2) مسده في جميع ما كان يتعلق به من طلب مصالح الامة، وكان لولا هذه الاسباب لا يحتاج إلى إمام. وكان من لا يكون حافظا رسوم الشريعة، ولا مخرجا للناس من اختلافهم إذا ردوا


(1) سقطت في (ع). (2) في (ع) ورافدا. (3) في (ش) سادة. (*)

[ 102 ]

إليه، ولاقاضيا، ولا قائما بجميع ما ذكرناه مقام الرسول بأمره فليس بإمام. وكان المنتظر الذي تنتظره كل فرقة من الشيعة ممن يقول بإمامة محمد، وعبد الله، وموسى، وغيرهم. لا حافظا للكتاب ولا الشريعة، ولا مخرجا للناس من اختلافاتهم، ولا قاضيا فيما يحدث بينهم من الحوادث، ولا مستغفرا لهم، ولا مصليا بهم، ولا داعيا، ولا مطهرا، ولا مقيما للحدود، ولا مجيبا، ولا وافدا، ولا مبلغا، ولا سادا مسد الرسول في جميع ما كان يتعلق به بأمره، ثبت أنه ليس بإمام. وإذا ثبت أنه ليس بإمام كان منه الايجاب بأن شرف الامامة، وتاج النص والتوقيف لو كان فيهم لكان لا ينقطع في نسل من له نسل منهم إمارتها. وإذا انقطع فيهم ذلك مع كون الامامة في عقب جعفر (ع. م) وجود إماراتها في عقب إسمعيل (ع. م) إن الامامة لاسمعيل ولعقبه، إذا الامامة لاسمعيل وذريته من دون غيرهم. البرهان السابع: لما قال النبي (ص): (كائن في أمتي ما كان في الامم الخالية، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة) وكان الله تعالى قد أخبر بكون فتية آمنوا بربهم، وأنه زادهم هدى وربط على قلوبهم، وأنهم لما رأوا قومهم قد اتخذوا أولياء من دون الله آووا إلى الكهف ولبثوا فيه ثلاث مائة سنة وتسع سنين على شدة حالهم التي أعلم الله نبيه (ص) بها، فقال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا، ولملئت منهم رعبا، وفرج الله عنهم بعد هذه الحالة الشديدة والمدة الطويلة، وصح كون مثل هذا في ذرية محمد (ص) التي هي أمته

[ 103 ]

بالحقيقة، قذة بقذة، بكون الائمة (1) بعد نبيها (ص) تحت الغصب، والظلم، والخوف، والاستتار، محفوظين مكلوئين مستقلين في الآفاق ذات يمين وشمال مدة ثلاث مائة سنة وتسع سنين. وقت خروج المهدي بالله أبي محمد وقيامه بالجهاد بالمغرب. وكون استقرار كون ما أخبر الله تعالى به من حديث أصحاب الكهف عن صحته من أمة محمد (ص) في نسل إسمعيل من دون نسل أحد من أخيه (2) من دون أولاد جعفر بظهور المهدي بالله (ع. م) بالمغرب، الذي بخروجه مجاهدا في سنة تسع وثلاثمائة من هجرة النبي (ص) أزال الله عن الائمة حجاب الخوف، وطلعت الشمس من مغربها، ودار رحى الدين على قطبه، وعاد الحق إلى أهله،، وصارت أعلامهم مشهورة، وراياتهم في الذب عن حقهم منصورة. وكان المهدي بالله (ع. م) الرابع من ولد إسمعيل وسلالته وصفوته ثبت أن الامامة لاسماعيل (ع. م) وذريته، إذا الامامة لاسماعيل وعقبه.


(1) في (ع) الامة. (2) سقطت في (ش). (*)

[ 104 ]

المصباح السابع " من المقالة الثانية " في وجوب إمامة الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه، وافتراض طاعته، واتباعه على المقالات كلها البرهان الاول: لما كان المسلمون أجمع في اعتقاد الامامة فرقتين: فرقة تقول بإمامة أبي بكر وتقديمه، وهي المرجئة على ما ينقسمون إليه من أصحاب الرأي والحديث، والحنبلي والداودي، والمعتزلي، وغيرهم، كان من قولهم واعتقادهم أن من قام كائنا من كان من المسلمين قريشيا كان أم حبشيا، وكان له قوة وسلطان ونجدة، فأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام الحدود وحفظ الامة، وأحيا السنة، فهو إمام، واجب بيعته وطاعته ما لزم النهج القويم. وكان من له السلطان الشامخ، والملك الباذخ، والبرهان القائم والسيف الشاهر في نصرة الاسلام، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وحفظ الثغور، ورعاية الجمهور، وإحياء السنة، وحفظ الجماعة، والاجتهاد في الجهاد، وقصم ذوي (1)


(1) في (ع) ذي. (*)

[ 105 ]

العناد، وبسط العدل والرحمة، فضلا عن سبب النص والتوقيف وشرف الحسب العميم، الحاكم بأمر الله سلام الله عليه، كان منه الايجاب بأنه إمام، واجب عليهم بيعته، لازمة لهم طاعته. وفرقة تقول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلع)، وهم الشيعة على ما ينقسمون إليه من زيدي، وإمامي، وكيساني، وغالي (1) وغيرهم. وتتفرق هذه الفرقة فرقتين: فرقة تقول بالنص والتوقيف الجلي، وفرقة تقول بالنص الخفي. وكان من قول من يقول بالنص الخفي أن من كان من ذرية النبي (صلع) حسنيا كان، أم حسينيا، فهو من العترة وأهل البيت. وأن من شهر سيفه منهم وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وكان عالما زاهدا سخيا شجاعا ورعا لزم بقول النبي (صلع): (إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، أهل بيتي، فتمسكوا بهما فإنكم لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما). وبقوله (صلع): (من لم يجب داعينا أهل البيت أكبه الله تعالى لوجهه في النار). فلزم الامة اتباعه، ووجب عليها طاعته، وكان من كان سيفه شاهرا، أو أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر قائما، وعلمه مبسوطا، وشجاعته وزهده وسخاؤه معروفا، وهو من سلالة العترة الطاهرة وذرية النبوة فضلا عن الموجود فيه من شرف النص والتوقيف، الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين (صلع) كان من ذلك الايجاب بأنه إمام واجبة بيعته عليهم، لازمة طاعته لهم. وكان من قول من بالنص الجلي أن الامامة لا يستحقها بعد


(1) سقطت في (ع). (*)

[ 106 ]

الحسين (ع. م) إلا أولاده على العموم وأن شرفها لا يستوجب إلا بالنص على الخصوص، وأن الارض لا تخلو من إمام قائم لله لحقه، إما ظاهرا مكشوفا وإما خائفا مغمورا مستورا، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع. م)، وأن الامام له " معجز به " (1) تصح إمامته، ويجب اتباعه، وبها يمتاز من غيره. وكان الموجود من نسل الحسين (صلع) الذي قام لله بحقه في أرضه ظاهرا حيث يبلغه سيفه بعماله وأوليائه (2) ومستترا حيث لم يشتمله أمره بخلفائه وأولي ولائه هداية إلى توحيده، ودعاء بإمامته إلى تجريده، إنذارا للخلق بوعده ووعيده، وبسطا للعدل في عبيده، وأمرا بما أمر به من معروفه، ونهيا عما نهى عنه من (3) منكر، وله معجز بل معجزات، وأخبار بالكائنات قبل كونها، وإظهارا للعلوم المكنونة، والحكم الموضوعة في جميع ما جاء به النبي (صلع) من الكتاب والشريعة، وخصوصا في الحروف البسيطة التي في أوائل السور من القرآن التي ضاق بالامم قاطبة الطريق إلى الخوض فيها، وابتغاء تأويلها، كما خاضوا غيرها، فأصبحوا بآرائهم عاجزين فضلا عن علوم اللميات في غيرها التي حرسها الله به، وبأمثاله من الائمة (صلع) عن أن يمسها إلا المطهرون، فقال (تعالى): * (إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) * (4). وقال: * (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة) * (5). فامتاز بذلك عن غيره، لما امتاز في غير ذلك الحاكم بأمر


(1) في (ع) معجزته. (2) في (ع) وأولائه. (3) في (ش) عن. (4) سورة 56 آية 77 - 79. (5) سورة 80 آية 13 - 16. (*)

[ 107 ]

الله أمير المؤمنين (صلع) لاغيره، كان منه الايجاب بأنه هو الذي لم تخل الارض منه في زماننا بوجود الشرط من القيام لله بحقه ظاهرا ومستترا. والاعجاز بعلمه وإخباره عن الغيب، إذ الامام من يقوم لله بحقه ظاهرا أمكنه أم خفيا، لا من يضيع حق الله فلا يقوم به لا ظاهرا ولا خفيا. وإذا كان الذي لا تخلو الارض منه بوجوده في وجود ما هو متعلق بالامامة مما هو ثمرة، وهو النص والتوقيف من الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر والاعجاز الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين لا غيره، فاتباعه بقولهم واجب عليهم، وطاعته لازمة لهم. وكان إذا كان المسلمون فرقتين، وأوجبت كل فرقة إمامته بمقالاتهم فيها، فإمامته ثابتة. إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين (صلع) إمام مفترض الطاعة. البرهان الثاني: لما جعل محمد (1) (صلع) حجة على بطلان ما عليه الكفار من العكوف على الاصنام حين دعاهم إلى الاسلام ودعوه إلى عبادة الاوثان، عدم دعوة الاوثان في الدنيا والآخرة، فقال: ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني لاكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار، لاجرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا والآخرة، وإن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار). كان قيام الدعوة وكونها أكبر حجة، وكانت دعوة الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين (ع. م) قائمة لا يخلو بلد ولا بقعة من بلدان الاسلام إلا ودعاته فيها، يدعون إلى


(1) في (ش) محمدا. (*)

[ 108 ]

طاعة الله بإمامته، وإلى توحيد الله بواسطته، ظاهرا حيث أمكن، وباطنا حيث أعجز، كان من ذلك الايجاز أنه إمام مفترض الطاعة. إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين إمام مفترض الطاعة. البرهان الثالث: لما كانت الامامة لا تصح إلا بالنص والتوقيف. وكان النص من النبي جاء في علي، ومن علي جاء في الحسن، ومنه في الحسين، ومنه في علي، ومنه في محمد، ومنه في جعفر، يقوم خلف مقام سلف، وكان النص منتهيا إلى الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، والنص موجودا، كان الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين إماما مفترض الطاعة. البرهان الرابع: لما كانت العلة التي لاجلها وجب وجود الامام وجوب حفظ الشريعة والكتاب من أن يزاد فيهما أو ينقص منهما بعدما كان ممكنا الزيادة فيهما والنقصان منهما، والدعوة إليهما وإلى الاسلام بالترغيب والترهيب، وحاجة الامة إلى من يصلي بهم، ويعلمهم معالم دينهم، ويخرجهم مما يختلفون فيه، ويقضي فيما بينهم بما أنزل الله، ويستغفر لهم، ويطهرهم، ويقيم عليهم الحدود، ويجيب عما يرد إليه من المسائل. وليبلغهم الرسول (صلع)، ويأخذ منهم حقوق الله على ما يراه، ويسد مسد النبي (صلع) فيما بين ظهرانيهم بأمره (صلع)، فكان من كان حافظا للكتاب والشريعة على رسومها (1) ويدعو إلى الاسلام وإليهما. ويذب بالترغيب والترهيب عنهما، ويصلي بالناس، ويعلمهم معالم دينهم، ويخرجهم مما يختلفون فيه إذا رجعوا فيه إليه، ويقضي بما أنزل الله. ويستغفر الله لمن يستغفره، ويطهرهم، ويقيم عليهم الحدود، ويجيب عما يرد إليه


(1) سقطت في (ع). (*)

[ 109 ]

من المسائل، ويبلغهم ما قال الرسول (صلع) على صيغته ويأخذ منهم حقوق الله وينفقها في وجهها، ويسد مسد النبي (صلع) فيما بين الامة بأمره بنص القائم مقامه، فهو إمام. وكان الحاكم بأمر الرسول أمير المؤمنين قائما بجميع ذلك، سادا مسد النبي (ع. م) بنص من تقدمه، موجودا فيه (1) هذه الافعال والخصال كان إماما واجب الطاعة. إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين إمام مفترض الطاعة. البرهان الخامس: لما كان وجود الامام واجبا لابد منه في عبادة الله. وكان الله لا يخلي أرضه في كل زمان من إمام قائم لله بحقه، وبالهداية إلى توحيده، حجة منه على عباده، وافدا بهم إلى ربهم يوم ندعو كل أناس بإمامهم. وكان من يجر (2) شرف الامامة إلى حوزته، ويدعيه في زماننا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وأحمد بن إسحاق من آل عباس المقيم ببغداد، والهاروني الحسين الزيدي المقيم بهوسم في نواحي جيلان، وعمر النزواني المقيم في جبال عمان، والاموي المقيم بالاندلس وما وراء القيروان، والمسمون أنفسهم السادة بالاحسان من أولاد الجنايي. وكانت هذه الخصال المانعة من استحقاق الامامة قد شغلت الجداول التي أقمناها آخر البرهان بأسمائهم الجداول، والحاكم بأمر الله أمير المؤمنين التي خلت منها، كان منه الحكم بأن الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين مع بطلان استحقاق الغير الامامة، وامتناع خلو الارض من الامام، إمام مفترض الطاعة، إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين إمام واجب الطاعة على الجماعة.


(1) سقطت في (ش). (2) في (ع) يجل. (*)

[ 110 ]

" جداول الخصال المانعة من استحقاق الامامة على مثال العريضة ليعرف منها بطلان إمامة من يدعيها ووجوبها للمحق منهم الصادق ". البرهان السادس: لما كان ثمة ما يقال، ولا تقوم عليه الآثار والدلالات، أن لا يكون صدقا، وكان ثمة ما يقال وتقوم عليه الآثار والدلالات أن يكون صدقا، وكان ما يقوله الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين من كونه علويا حسينيا، إماما منصوصا عليه، عالما، عادلا ورعا، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، شجاعا، زاهدا، جامعا للاخلاق الفاضلة، مختارا من جهة الله، قائما عليه الآثار والدلالات بمجئ الشهادة بصحة قوله من جهة العلويين الحسنيين والحسينيين، الممتنع شهادتهم من اطراد قول طاعن فيها بأنها لرغبة أو لرهبة، الذين ليست شهادتهم في القبول بأمل من شهادة غيرهم بالعكس عنادا. وإلزامهم بيعته وإمامته خاصا، وقيام آثار عدله الذي يجمع الخاص والعام، واستفاض ذره في الآفاق، وآثار ورعه الذي لا ينكر بتورعه عن أخذ أموال الناس عنوة، وتقففه عن الغصب على ما ليس له رحمة، حتى أنه مات من مات من الغرباء وغيرهم الذين لا يحضرهم وارث كما وتركوا ما تركوا لا يهز قناة ورعه طمع في مال، ولا يحمله على ارتكاب زلة شره في ظلم نساء ورجال، فأمر بإيداعه دار الوديعة التي أوجبت سياسة نصبها بحسب عدله كحفظ أموال المسلمين وبطلب الوارث وإيصال الحقوق إليهم، وآثار أمره بالمعروف الذي لا ينكر كيفية سيرته فيه، بانتصابه ليله ونهاره لتقوية كلمة الحق وإغاثة المظلوم، وعمارة المساجد وهدم الكنائس، وحفظ جماعة الصلاة، وإقامة رسوم الشريعة وتأييدها، والحدود وبسط

[ 111 ]

العدل في الرعية الجري فيها بالعفو والاحسان، حتى أن الامم الذين شملهم ظل أمره في مهد الامن يتقبلون، لا يمسهم سوء ولاهم يحزنون. وآثار نهيه عن المنكر الذي شاع في الآفاق خيره من حسمه مواد الفسق والفجور التي كانوا يرخصون فيها المدعون للامامة من آل أمية، وآل عباس، المظاهرة كانت بتلك الامصار، وآثار جهاده في سبيل الله، والحفط للثغور، وتأليفه للجمهور، وإيهانه كلمة الباطل، وما يكون عائدا بالغيرة على الشريعة التي جاء بها جده محمد (صلع)، وآثار علمه بالكتاب والشريعة، والامور الدينية وتأويلاته الشافية عما عجز الخلق والامم المتقدمون فيه من أصحاب التفاسير عنه. منها المنتشرة من جهة أمنائه في الجزائر، وبيانه عن الرموز بما يطمئن إليه النفس وتزول به الشكوك، وآثار زهده الذي ذاع في الامصار خبره ركوبا للحمار، ولبسا للخشن وأكلا للجريش، مع عظيم ما خوله الله، وآثار شجاعته التي لاتخفى، وانتشر في العالم ذكرها فلا تطوى بركوبه وحده، فذلك مع عظيم ما حباه الله من الملك، وعلم الصغير والكبير من عساكره ورجاله بأن ركوبه ليس إلا لقتلهم على عصيانهم وسابق زلاتهم في أوقات يعجز غيره في مثلها، مع الامر العظيم عن الركوب إلا برجال وقوة ولا يردعه عن ذلك رجل، ولا يقعد به توهم ما لعله يكون من أعدائه إذا كان وحده ولافشل. وتوسطه وحده من غير عدة، عالما من الناس من عساكره ورجاله الذين كانوا قد بويعوا غير دفعة على قتله، وفرق فيهم أموالا جمة

[ 112 ]

على قبضه يعجز عن لقائه جيش فكيف رجل وحده، فلم يعرجه عنه جبن، ولا تداخله منهم حوز حتى قذف في قلوبهم الرعب، وتفرقوا عياديد، كل ذلك إظهارا أن الله مؤيه وحافظه، وآثار سخائه الذي لا ينصرم يوما ولا أسبوعا ولا شهرا إلا عن تفرقه بدرة دنانير في معونة أولي الحاجات، ورفد ذوي الطلبات. كان من ذلك الحكم بأنه من قبيل ما يكون صدقا، وإذا كان صدقا فهو صادق، والصادق بقول الله " كونوا مع الصادقين " واجب الكون في جملته وأتباعه إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه إمام صادق واجب اتباعه وطاعته. البرهان السابع: لما كان كل شئ لا ينفك من حد يكون به منفصلا عما سواه، وكان ماله حد منفصل مما لا يتحد بحده غير داخل في حيزه، ولا كائن من جملته، وكنا إذا أقررنا حد الامامة فكان الامام من يكون من ذرية النبوة ولايكون عقيما، ويكون عالما بالكتاب والشريعة والاحكام، والسنة ظاهرا وباطنا وعاملا بها، منصوصا عليه من جهة القائم مقام الرسول، وآمرا بالمعروف، وناهيا عن المنكر وداعيا إلى الله بإمامته، بكون منكان داعيا إلى الله آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، منصوصا عليه من جهة الرسول (ع. م) ورعا عالما. وهو من ذرية النبوة ولاعقيما إماما. إذا لا يكون إماما من لا يكون من الذرية الطاهرة لحفظ الله الامامة في الذرية المختارة. ولا إماما مع كونه من الذرية من لا يكون له عقب يحفظ به الامامة لكونها محفوظة في العقب ولا مع كونه من الذرية. ووجود العقب من الذرية. لا علم له لحاجة الامة إلى العلم، ولا مع كونه من الذرية والعقب، والعلم، من لا يكون

[ 113 ]

عاملا لعموم الفساد بعدم الورع، ولا مع كونه من الذرية، والعقب، والعلم والعمل الذي هو الورع من لا يكون منصوصا عليه، لكون مقامه مقام الرسول. ولايكون منصوصا (عليه) من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر،، ولا يدعو إلى طاعة الله بإمامته، لكون النص علة للامر والنهي، والدعاء إلى الله. وكون الامر والنهي والدعاء إلى الله ثمرة النص، وكان الحاكم بأمرالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه متحدا بهذا الحد كغيره كما بينا في الجداول ليعاين آخر البرهان، وكان منه أنه مفترض الطاعة، إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه الامام مفترض الطاعة. " جدول لحد الامامة ليبين به من اتحد بحدها ومن لم يتحد بحدها، ومتحقق أن الامامة لمن منهم حقا ". قد تبين لذلك أن المتحد بحد الامامة هو الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للامة كلها. وإذ قد أتينا عى ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول: إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية.

[ 114 ]

وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الاوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة الدين هم الائمة الهادون، أنوار الدجى. والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه أفضل الصلاة والسلام. تمت المصابيح في الامامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. الله مهاجرها والتحية