الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الاستغاثة - ابو القاسم الكوفي ج 1ي

الاستغاثة

ابو القاسم الكوفي ج 1


[ 1 ]

كتاب الاستغاثة تأليف أبو القاسم الكوفي علي بن احمد بن موسى ابن الامام الجواد محمد بن علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام المتوفي سنة 352 هجرية الجزء الاول

[ 2 ]

ترجمة المؤلف (نسبه) هو السيد أبو القاسم علي بن احمد بن موسى بن الامام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام هكذا سرد نسبه الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيدين الرضي والمرتضى في اواخر كتابه عيون المعجزات (المخطوط) (اطراؤه في المعاجم) اطراء الاعلام في المعاجم المؤلفة في ترامجم العلماء والمؤلفين واثنوا عليه ثناء جميلا قال الشيخ الطوسي في فهرسه: علي بن احمد الكوفي يكنى ابا القاسم كان اماميا مستقيم الطريقة وصنف كتبا كثيرة سديدة، ثم اورد كتبه وقال ابن النديم في الفهرست (ص 273) أبو القاسم علي بن احمد الكوفي من الامامية من افاضلهم وله من الكتب كتاب الاوصياء (الخ) وقال الميرزا عبد الله افندي المتوفي حدود سنة 1130 في رياض العلماء (مخطوط) وهذا السيد قد الف في زمان استقامة امره كتبا عديدة على طريقة الشيعة الامامية منها كتاب الاغاثة في بدع الثلاثة، ويقال له كتاب الاستغاثة وكتاب البدع وكتاب البدع المحدثة ايضا (ثم قال) اعتمد الشيخ حسين بن عبد الوهاب وهو ابصر بحاله عليه وعلى كتابه والف كتابه عيون المعجزات تتميما لكتابه تثبيت المعجزات وكتبه جلها بل كلها معتبرة عند اصحابنا حيث كان في اول امره مستقيما محمود الطريقة وقد صنف كتبه في تلك الاوقات ولذا اعتمد علماؤنا المتقدمون على كثير منها إذا كان معدودا من جملة قدماء علماء الشيعة برهة من الزمان (انتهى)

[ 3 ]

(أقول) كانه يشير بقوله (كان في اول امره مستقيما محمود الطريقة) الى ما ذكره بعض اصحاب المعاجم من انه غلا في آخر عمره واظهر بعض المقالات المضادة لمذهب الشيعة الامامية، ولكن الذي اعتقده انه برئ من مثل هذه المذاهب الفاسدة ولذا لم يطعنه بذلك كثير من العلماء المتقدمين، واحسب ان ذلك الطعن جاءه من بعض سماسرة بني امية الذين هم في عصره لا سيما بعدما اطلعوا على تأليفه (الاستغاثة في بدع الثلاثة) هذا الكتاب الذي ابان فيه فضائح القوم ومخازيهم وما ارتكبوه من الجرائم في غصبهم حقوق آل البيت النبوي عليهم السلام، ولعمري لقد قلبوا الشريعة ظهرا لبطن ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، فماذا تنتظر من دعاة الضلال واولياء بني امية ان يقولوا في شأن من اصحوا بالحقيقة وكافح وجاهد في سبيل الدين واظهار كلمة الحق غير ان ينبزوه بكل شائنة ويصموه بكل عار وشنار مهما ساعدتهم الظروف ولكن ابى لله الا ان يتم نوره ولو كره الفاسقون. وقال العلامة المحدث النوري (ج 3 ص 322) في الفائدة الثانية من خاتمة مستدرك الوسائل: كان اماميا مستقيما من اهل العلم والفضل والمؤلفات السديدة، ثم أطرى كتابه (الاستغاثة في بدع الثلاثة) وقال هو في اسلوبه ووضعه ومطالبه من الكتب البديعة الكاشفة عن علو مقام فضل مؤلفه ولذا اعتمر عليه العلماء الاعلام مثل ابن شهر اشوب في مناقبه وفي معالمه اشارة الى ذلك، والشيخ يونس البباضي في كتاب الصراط المستقيم بل وكلام العلامة الحلي رحمه الله يشير الى انه من الكتب المعروفة بين الامامية والقاضي في الصوارم المهرقة وغيرهم. (مؤلفاته) اورد النجاشي في الفهرس مؤلفات عديدة واليك اسماؤها كتاب

[ 4 ]

الانبياء (1) كتاب الاوصياء (2) كتاب البدع المحدثة (3) كتاب التبديل والتحريف، كتاب تحقيق اللسان في وجوه البيان، كتبا الاستشهاد، كتاب تحقيق ما الفه البلخي من المقالات، كتاب منازل النظر والاختبار، كتاب ادب النظر والتحقيق، كتاب تناقض احكام المذاهب الفاسدة، كتاب الاصول في تحقيق المقالات، كتاب الابتداء كتاب التوحيد، كتاب مختصر في فضل التوبة، كتاب في تثبيت نبوة الانبياء كتاب مختصر في الامامة كتاب مختصر في الاركان الاربعة، كتاب الفقه على ترتيب كتاب المزني، كتاب الاداب ومكارم الاخلاق (4) كتاب فساد اقاويل


(1) ذكره هو وحول عليه في بعض المباحث في (ص 80) من كتاب الاستغاثة. (2) وقد ذكره ايضا وحول عليه في (ص 8 وص 22 وص 116 من كتاب الاستغاثة. (3) وهو كتاب الا ستغاثة في بدع الثلاثة، إذا قد يسمى بهذا الاسم ايضا كما ستعرف (4) قال العلامة المحدث النوري النجفي رحمه اله في خاتمة مستدرك الوسائل (ج 3 ص 324) كتاب الاداب ومكارم الاخلاق له ايضا وهو كتاب لطيف بديع في فنه ذكر فيه الاخلاق الحسنة والصفات الذميمة يبتدئ في كل خصلة بالاخبار المأثورة عن النبي والائمة عليهم السلام ثم يذكر كلمات الحكماء ويختصم بابيات رائفة انشدت فيها وقد عثرنا على نسخة عتيقة منه الا انها ناقصة في موضع منها، وقال العلامة الخبير الميرزا عبد الله افندي في رياض العلماء بعد ان اورد ترجمة المؤلف واثنى عليه وعدد مؤلفاته (ما هذه عبارته) ومن مؤلفاته ايضا كتاب في الاداب وما كرم الاخلاق وهو كتاب جيد حسن رأيت نسخة عتيقة منه بقطيف - (*)

[ 5 ]

الاسماعيلية، كتاب الرد على ارسطا طاليس. كتاب المسائل والجوابات. كتاب فساد قول البراهمة، كتاب تناقض اقاويل المعتزلة، كتاب الرد على محمد بن بحر الرمنى، كتاب الفحس على مناهج الاعتبار، كتاب الاستدلال في طلب الحق، كتاب تثبيت المعجزات (1) كتاب الرد على من يقول ان


- بحرين وقد قال لي اوله انه الف كتبا كثيرة في العلوم والاداب والرسوم وعندنا ايضا منه نسخة (وقال) في موضع آخر وعندنا من كتبه كتاب الاخلاق حسن الفوائد الكاتب (1) قال العلامة المتتبه الميرزا عبد الله افندي في رياض العلماء: من مؤلفات هذا السيد كتاب تثبيت المعجزات في ذكر معجزات الانبياء جميعا ولا سيما نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم وقد الف الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتضى والرضي رحمهما الله تتميما لكتابه هذ كتابه المعروف بكتاب عيون المعجزات في ذكر معجزات فاطمة والائمة الاثنى عشر قال في آخره كنت حاولت ان اثبت في صدر هذا الكتبا البعض من معجزات سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه واله الطاهرين الطيبين فوجدت كتابا الفه السيد أبو القاسم علي بن احمد بن موسى بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب عليهم السلام سماه تثبيت المعجزات وقد اوجب في صدر طريق النظر والاختبار والدليل والاعتبار كون معجزات الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم اجمعين بكلام بين وحجج واضحة ودلائل نيرة لا يرتاب فيها الا ضال غافل غوي ثم اتبعها المشهور من المعجزات لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم - وذكر في آخرها - ان معجزات الائمة الطاهرة صلوات الله عليهم اجمعين زيادة تنساق في اثرها فلم أر شيئا في آخر كتابه هذا الذي سماه كتاب تثبيت المعجزات وتفصحت عن كتبه وتأليفاته التي عندي وعند اخواني المؤمنين احسن الله توفيقهم فلم ار كتابا اشتمل على معجزات الائمة - (*)

[ 6 ]

المعرفة من قبل الموجود كتاب ابطال مذهب داود بن علي الاصبهاني، كتاب الرد على الزيدية كتاب تحقيق وجوه المعرفة. كتاب ما تفرد به امير المؤمنين عليه السلام من الفضائل، كتاب الصلاة والتسليم على النبي امير المؤمنين صلوات الله عليهما والهما. كتاب الرسالة في تحقيق الدلالة، كتاب الرد على اصحاب الاجتهاد في الاحكام. كتاب في الامامة. كتاب فساد الاختبار، رسالة الى بعض الرؤساء. الرد على المثبتة. كتاب الراعي والمرعي. كتاب الدلائل والمعجزات. كتاب ماهية النفس. كتاب ميزان العقل. كتاب ابان حكم الغيبة. كتاب الرد على الاسماعلية في المعد كتاب تفسير القرآن يقال انه لم يتمه. كتاب في النفس (قال النجاشي في الفهرس) هذه جملة الكتب التي اخرجها ابنه أبو محمد (ثم قال) واخر ما صنف مناهج الاستدلال ان مما اورده النجاشي من مؤلفاته تعرف ان المترجم له اليد الطولى في مختلف الفنون وبرع فيها منتهى البراعة واتقنها غاية الاتقان (نسبة الكتبا إليه) قد عرفت تصريح جماعة من الاعلام بنسبة الكتاب إليه كالنجاشي والعلامة وابن شهر اشوب والبياضي والافندي والنوري وغيرهم، ويلائم سند بعض اخباره طبقته، ففي اول بدع الثاني (ص 29) ما نصه (وفي مصحف امير المؤمنين عليه السلام برواية الائمة من ولده صلوات الله عليهم من المرفق ومن الكعبين حدثنا بذلك علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن الحسين بن محبوب عن علي بن رئاب عن جعفر بن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم، الى تمام الخبر. وقال (ص 83) في تحقيق ان المقتول في يوم الطف علي بن الحسين الاكبر أو الاصغر (ما لفظه) فمن كان من ولد الحسين


- الطاهرين صلوات علله عليهم وتفرد الكتاب بها فلما اعياني ذلك استخرت الله تعالى واستعنت به في تأليف شطر وافر من برامين الائمة الطاهرة عليهم السلام الكاتب (*)

[ 7 ]

عليه السلام قائلا في الامامة بالنصوص يقول انه من ولد علي بن الحسين الاكبر وانه هو الباقي بعد ابيه وان المقتول هو الاصغر منهما وهو قولنا وبه نأخذ وعليه نعول (ثم نقل القول الاخر ونسبه الى الزيدية وطعن عليهم الى ان قال) وانما اكثر ما بينهم وبينه عليه السلام من الاباء على عصرنا هذا ما بين ستة آباء الى سبعة فذهب عنهم أو عن اكثرهم معرفة من هم من ولده من الاخوين) الى آخر ما ذكره وهذا لا يلائم الا الطبقة المذكورة وذكر الميرزا عبد الله افندي في رياض العلماء انه قال الحسين بن عبد الوهاب في موضع من كتابه عيون المعجزات الذي عرفت انه تتميما لكتاب المترجم تثبيت المعجزات (ما هذه عبارته) ومن كتاب الاستشهاد (الذي هو من مؤلفات المترجم كما عرفت) قال أبو القاسم علي بن احمد الكوفي رضي الله عنه اخبرنا جماعة من مشايخنا الذين خدموا بعض الائمة عليهم السلام عن قوم جلسوا لعلي بن محمد عليهما السلام الخ) فمن الغريب بعد ما ذكرناه لك نسبه كتاب (الاستغاثة) الى المحلقق ميثم بن علي البحراني صاحب شرح نهج البلاغة (المطبوع) المتوفي سنة 679 كما صدر ذلك الاشتباه من العلامة المجلسي رحمه الله فانه قال في الفصل الاول من اول البحار (ما هذه عبارته) كتاب شرح نهج البلاغة وكتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة للحكيم المحقق العلامة كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني وقال في الفصل الثاني: والمحقق الثاني من اجلة العلماء ومشاهيرهم وكتاباه في غاية الاشتهار (انتهى) ولولا كلامه الاخير لاحتملنا كما في رياض العلماء ان يكون لابن ميثم ايضا كتاب سماه بالاستغاثة فان الاشتراك في اسامي الكتب امر غير عزيز ولكن الكتاب المتداول المعروف ليس من مؤلفاته قطعا لما عرفت (قال) المحقق المحدث يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين بعد نقل ترجمة ابن ميثم عن رسالة السلافة البهية في الترجمة الميثمية لشيخه العلامة سليمان البحراني وعد الكتاب المذكور من مؤلفاته وتوصيفه بانه لم يعمل مثله

[ 8 ]

(ما لفظه) ثم ان ما ذكره شيخنا المذكور من نسبة (كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة) للشيخ المشار إليه غلط قد تبع فيه بعض من تقدمه ولكن رجع عنه اخيرا فيما وقفت عليه من كلامه وبذلك صرح تلميذه الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني رحمه الله وانما الكتاب المذكرو كما صرحا به لبعض قدماء الشيعة من اهل الكوفة وهو علي بن احمد أبو القاسم الكوفي والكتاب يسمى كتاب البدع المحدثة ذكره النجاشي في الفهرس من جملة كتبه ولكن اشتهر في السنة الناس تسميته بالاسم الاول ونسبته للشيخ ميثم ومن عرف سليقة الشيخ ميثم في التصنيف ولهجته واسلوبه في التأليف لا يخفى عليه ان الكتاب المذكور ليس جاريا على تلك اللهجة ولا خارجا من تلك اللهجة (انتهى) واغرب من جميع ذلك ان الفاضل المتبحر الشيخ عبد النبي الكاظمي رحمه الله في تكملة الرجال في ترجمة علي بن الحسين الاصغر عليه السلام قال (وفي كتاب الاستغاثة لبدع الثلاثة للشيخ ميثم البحراني قال وكان للحسين عليه السلام ابنان) ونقل بعض ما في الكتاب الى ما قبل العبارة التي نقلناها وهي قوله (وانما اكثر ما بينهم يعني السادات وبينه يعني الحسين عليه السلام من الاباء في عصرنا هذا ما بين ستة آباء أو سبعة (الخ) ولم يلتفت الى انه لا يمكن ان يكون بين من في عصر ابن ميثم من السادة وبينه عليه لاسلام ستة أو سبعة بحسب العادة فان بينهما قريبا من ستمائة سنة (ذكر ذلك كله العلامة المحدث محمد الحسين النوري النجفي المتوفي سنة 1300 في خاتمة مستدرك الوسائل (ج 3 ص 325 وص 324) ونقلناه عنه ملخصا ومهذبا وقال شيخنا العلامة الخيبر الحجة الشيخ آغابزرك الطهراني النجفي ادام الله وجوده ونفع في كتابه الدريعة الى تصانيف الشيعة) ج 2 ص 28) الاستغاثة في بدع الثلاثة الشريف ابي القاسم علي بن احمد الكوفي العلوي المتوفي سنة 352. ذكره بهذا العنوان شيخنا العلامة النوري في اول خاتمة

[ 9 ]

المستدرك عند ذكر ماخذه وبسط القول في اعتباره وتصريح المشايخ في كتبهم بنسبته إليه كما في عيون المعجزات والصراط المستقيم للبياضي ومعالم العلماء لابن شهر اشوب وغيرهم، وقد يقال له الاغاثة في بدع الثلاثة ايضا كما انه عبر عنه النجاشي بالبدع المحدثة ولعله نظر الى بيان موضوع الكتاب ويروي مؤلفه عن علي بن ابراهيم القمي الذي هو من مشايخ الكليني فيظهر انه في طبقته، وذكر في اواخر الكتاب ان السادة الحسينية في عصر ينتهون بستة آباء أو سبعة الى علي بن الحسين الاكبر الباقي بعد شهادة ابيه الحسين عليه السلام. فيظهر انه ليس تأليف الشيخ كمال الدين ميثم البحراني الذي توفى سنة 679 كما ارخه الشيخ يوسف البحراني في كشكوله لتقدم علي بن ابراهيم على هذا التاريخ بكثير، ولان الوسائط في عصر ابن ميثم تزيد على العدد المذكور جزما ولذا اعترض صاحب رياض العلماء على العلامة المجلسي في نسبة الكتاب الى ابن ميثم في اول البحار واعترض صاحب اللؤلؤة على الشيخ سليمان البحراني في نسبته الى ابن ميثم في السلافة البهية في الترجمة الميثمية ثم اعتذر عنه برجوعه عن قوله اخيرا، ومع ذلك فالشيخ عبد النبي بن علي الكاظمي المتوفي سنة 1256 وقع في هذا الوهم في ترجمة علي بن الحسين الاصغر من تكملة نقد الرجال ولعل منشأ تلك الاوهام قول صاحب مجمع البحرين في مادة (مثم) قم قال شيخنا في الذريعة، توجد نسخة من الكتاب كتابتها سنة 969 في الخزانة الرضوية، ورايت نسخا عديدة في مكتبات العراق، اوله (الحمد لله ذي الطول والامتنان والعزة والسطلن) (موضوع الكتاب) وإذا قد اثبتنا صحة هذا التأليف الى مؤلفه منتدح لنا من الاسترسال حول موضوع الكتاب الذي ضم الى جنبيه تعريفا صحيحا غما ارتكبه القوم من الجنايات على بقايا النبوة وما ناؤا به من البخس لحقوق العترة الطاهر ة

[ 10 ]

صلوات الله عليهم الذين هم عدل الكتاب بقول النبي صلى الله عليه واله وسلم (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي) والذين امر الله تعالى بمودتهم بقوله (قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى) وليس من البدع ان يتذمر هذا العلوي (صاحب الكتاب) الغيور عما جرى على سلفه الطاهر وهو يرى (والحق كما يرى) ان الذي ابتز منهم هو حقهم الثابت لهم غير ان عوامل الشره وتهمة الحاكمية وحب الرياسة الباطلة حدت بالحثالة من سماسرة المطامع والشهوات الى بخس هاتيك الحقوق واظطهاد اربابها، وحبذا لو اقنعتهم الاثرة عن الاضطهاد لكن راقهم ان لايدعوا من اولئك نافخ ضرمة فلم يسمع ولم يشهد الا انة بين الحائط والباب وساقط على العتبة ولهبة على رتاج البيت وحنة من بين سياجه وملبب ؟ يقاد الى رعاياه ومستضعفون لا يعدون ولا يفتقدون ان غابوا وان شهدوا حتى كأن اولئك الصدور هم الاذناب وانما خلقوا لان يكونوا اتباعا وهم الامراء والساسة والملوك والقادة لم ينتهزو نبي الاسلام (ص) فرصة الا واشار بذكرهم ونوره بمكانتهم ونص على خلافتهم في كل جمع ومحتشد ومحفل ومنتدى نعم هكذا تكون الحالة إذا استولت الذنابي وملك العبيد، واذ تسللت الحقب ومضت الاعوام ولم يتسن للعلوي الناهض الانتصار لقومه برد الحقوق الى مواطنها جاء رافعا عقيرته بالدلالة على مواقعها الاصلية فلم يدع في قوس الجهاد منزعا الا واعطى للحق حقه وقديما ما قيل: اعط القوس باربها (مشايخه في الرواية والراوون عنه) قد عرفت انه يروي عن علي بن ابراهيم بن هاشم القمي صاحب التفسير (انظر ص 29) ويروي ايضا عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي (الذي هو من مشايخ الصدوق ابن بابويه) عن احمد بن الفضل عن محمد بن ابي عمير عن عبد الله بن سنان عن الامام الصادق عليه السلام، انظر (ص 90)

[ 11 ]

ويروي ايضا عن ابيه احمد بن موسى كما ذكره صاحب رياض العلماء فانه قال فيه (ما نصه) وكان لهذا السيد مشايخ عديدة كما يظهر من مطاوي مؤلفاته وغيرها ومنهم والده فانه قد يروى الحسين بن عبد الوهاب في كتابه عيون المعجزات عن ابي الغنائم احمد بن منصور المصري عن الرئيس ابي القاسم علي بن عبيد الله بن ابي نوح البصري عن يحيي الطويل عن الاديب ابي محمد عن ابي القاسم علي بن احمد الكوفي عن ابيه عن ابي هاشم داود ابن القاسم الجعفري وممن يروي عنه وتلمذ عليه ابنه أبو محمد وابو عمران الكرماني (وفاته) توفي المترجم بموضع يقال له كرمي من ناحية فسا وبين هذه الناحية وبين فسا خمسة فراسخ وبينها وبين شيراز نيف وعشرون فرسخا وكانت وفاته في جمادي الاولى (سنة 352) وقبره بكرمي بقرب الخان والحمام اول ما يدخل كرمى من ناحية شيراز، ذكر ذلك النجاشي في الفهرس (ص 189) الكاتب

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الطول والامتنان، والعز والسلطان، والعظمة والبرهان والكبرياء والجبروت والالاء، الذي ز من على اوليائه بهدايته، ونجاهم من مضلات الاهواء برأفته، والهمهم الاقرار بتوحيده، والاخلاص بتمجيده واجده جد من علم ان ما به من نعمة فمن الله مبدأها، وما مسه من الاسواء فيسوء جنايتة على نفسه جناها، واستعينه على حوادث الازمان ولو ازب الاوان واستغفره من الذنوب، واسأله ستر العيوب، وارغب إليه في الصلاة على سيد المرسلين، محمد خاتم النبيين واله الطاهرين (اما بعد) فاني لما تأملت ما عليه الامة من اهوائها ونظرت في سبب مذاهبها واختلاف ارائها واقاويلها وجدت منها الجم الغفير، والعدد الكثير واهل الغلبة والسطان والغفلة والنسيان، قد اصطلحوا على تعطيل احكام كتاب الله تعالى، ودرس معالم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واضاعة حدود دين الله، واباحة حرامه وحظر حلاله، فوجدت المتمسك بذلك عندهم حقه مهتضما مهجورا، وحبله ولايته بينهم مجذوذا مبتورا، ومودتهم لديهم متروكة وعصمة حريمه فيهم مهتوكة، وقد اطفؤا بطغيانهم مصابيح دين الله وانواره، وهدموا معالمه ومناره. وهم مع ذلك يدعون انهم اولياؤه وانصاره واصفياؤه، والدالون عليه والداعوان إليه، تخرصا وافتراءا، وظلما واعتداءا، فاصبحت امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الا القليل منها لحدود الله تاركة، ولغير سبل الله سالكة، ولحقوقه مضيعة، ولحرمة دينه هاجرة، ولغير اولياء الله متبعة كأنهم صم لا يسمعون وبهم لا يعقلون قد شملهم البلاء وغلبت عليهم الاهواء وملكتهم الضلالة واهلكتهم الفتن وعدمت فيهم الاحكام والسنن وأحاطت بهم الغيرة والظلم والحيرة، واستولت عليهم الجهالة والبهم، حتى ملئت الارض جورا وظلما واعتداء ومعاصي وطغيانا، فهم في غمرة الجهل يخوضون وفي كل شك وشبهة يتيهون وقد طالت عن الله غفلتهم وفي مضاجع المبتدعين رقدتهم، وفي مسالك المفترين ضلالتهم، فهم على الدنيا متكالبون وعلى تكاثرها ومفاخرها منكبون ومن حلها وحراما طالبون قد استباحوا في ذلك الحرام واعرضوا فيه عن التقوى متشتة آرائهم مختلفة اهواؤهم واصبحت معالم الحق فيهم خاملة مهجورة ومنازله مهدومة مغمورة وآثارهم مطموسة مندرسة وسبل الظلالة عندهم مغمورة مشهورة واعلامه منصورة منشورة واصبح المؤمن بينهم غريبا مستضعفا لصدقه والفاسق لديهم معظما لفسقه يختارون غير الخيرة فيسيرون فيهم اسوء سيرة بأحكام الجبابرة وسيرة الاكاسرة ركنوا الى الدنيا طلبا للملك الذي يفنى وطرقوا الجور والظلم طرقا فسلكتها أمم فعل القرون الماضية وسنة اصحاب الخاطئة فيهدمون في كل عام علما ويبنون فيه ظلما حتى خفيت مناهج الحق ودرست طرق الصدق ووضعوا دون الكتاب العزيز الاراء وشهروا بعد نبذ الكتاب الخطاء يقبع كل فرقة منهم اخبارها مولية للحق ادبارها قد نبذوا احكام القرآن وخالفوا جميعا ما فيه الشفاء والبرهان ساهون لاهون عن الورع متمسكون باثارها اهل البدع واموال المستضعفين بينهم تقسم على التداول والظلم مستخرجة منهم بالقهر والغشم لا مانع منهم يدفع ولا دافع يردع فانظروا يا اخواني المؤمنين واهل خلاصة الله العارفين

[ 2 ]

من اين هذه الاموال مجموعة واين هي بعد ذلك موضوعة قد شيدت منها القصور وشربت منها الخمور وجند بها الجنود وجى بها سواس ؟ ؟ القرود واهل اللعب بالبزاة والفهود، وكل من شايعهم على تعطيل الحدود وينكحون النساء ويشترون الاماء بأموال الارامل واليتامى والمساكين فيا سبحان الله هل هذا الا تعطيل الدين واحكام الكتاب المبين والكفر بديان يوم الدين فلا كتاب بينهم يتبع ولا سنة بينهم تسمع فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ويل لكل افاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب أليم فلما رأيت هذا الضلال فيهم قد عم والفساد منهم قد شمل نظرت في ابتداء ذلك ممن تشعب والى من ينتسب من المتسولين على احكام الدين إذ كل هذا وشبهه لا يجرى الا من اهل الغلبة والسلطان والعتوا والطغيان فميزت عند ذلك واختيرت ؟ ؟ وتفكرت وتدبرت وبحثت واعتبرت طالبا بذلك سبيل الهداية وهاربا عن سبيل الضلالة والرد ليتولى من يحب ولايته بحقيقة معرفته ويرفض من يحب البراءة منه ببصيرة في عمله إذا كان حق النظر ؟ ؟ والاعتبار يوجب على كل ذي فهم ان لا يتولى الا بمعرفة ولا يرفض الا ببصيرة فلما اعملت الاستقصاء في ذلك بالنظر والاختبار والفحص والاعتبار وجدت فساد ذلك كله يتبع بدع الثلاثة المستولين على احكام دين الله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقر بذلك منهم الخاص والعام من نقلة الاثار وحملة الاخبار مما نحن ذاكروه في مواضعه منسوبا الى كل واحد منهم ما جرى منه في ذلك على جهته إذ كان كل واحد من الثلاثة قد ابتدع في ايامه وعصره بدعا في شريعة الاسلام على قدر طول عمره وتراخى ايامه وعلى قدر تمكنه في سلطانه مما يوجب على مبتدعه الهلاك والدمار وسوء العاقبة والبوار إذ لا احد مجتمع على خطر ذلك من الله تعالى ورسوله في الدين على جميع المسلمين فمن الثلاثة من كانت بدعه داخلة للضرر والفساد على جميع من دخل تحت احكام الشريعة من مسلم ومعاهد ومنهم

[ 3 ]

من كانت بدعه داخلة على قوم دون قوم من الامة فاتبعهم على ذلك السواد الاعظم والجمهور الاعم مع اقرارهم بحظره وايجاب الكفر على من قصد مثله بتعمده ومن جميع العباد ثم هم مع ذلك ينقلون عن الثلاثة جميعه فلا يمنعهم ذلك من موالاتهم وموالاة من يواليهم ومعاداة من يعاديهم على ما علموا من يعقبهم مناهج الحق جهلا منهم بما فعل الثلاثة المبتدعون من عظيم ما نقل عنهم اما جهلا بما على المبتدعين من عظيم ما نقل عن الثلاثة وذلك أخس لاحوالهم واظهر لجهلهم واما عصبية منهم لهم ورضى بفعلهم على معرفة منهم بفساده والاحاطة بباطله وذلك اثبت لكفرهم والحادهم وادعى الى كشف ضلالهم وعنادهم ووجدت فرقة فرت منهم قليلة العدد مشردة منهم في كل بلد فامتنعت من موالاتهم وزالت عن الرضا بافعالهم وسعت عند ذلك في طلب الحق من معادنه واثارته عن مكامنه وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاستحلوا عند ذلك سفك دمائهم واباحة اموالهم وهتك محارمهم وصاروا بينهم مقهورين مستضعفين وجلين خائفين وهم مع هذه الحالة مستمسكون بدينهم صابرون على محنهم حامدون لربهم منتظرون الفرج منه في غدوهم ورواحهم، فلما رأيت الجهل منهم قد شمل والضلال فيهم قد كمل والغفلة في تأمل افعلا الاوائل من المبتدعين قد عمت والشبهة منهم قد جرت استخرت الله تعالى قصدت عند ذلك الى شرح ما تقربه اولياؤه ويذعن له متبعوهم إذا عرفوا من بدعهم في الدين ما قد ظهر به الفساد في المسلمين ليكون ذلك بصيرة للطالب ودليلا للراغب مستجلبا بذلك الثواب من الله تعالى متقربا إليه وكففت عن ذكر مالا يقويه اولياؤهم مما تفرد بنقله مخالفوهم لتكون الحجة على من تولاهم مع ذلك منهم ابلغ والبصيرة بما يخالفهم انفع والمعرفة ببدعهم اجمع واقدم في ذلك كله وغيره التوكل على الله عز وجل والاستعانة بتوفيقه وهدايته وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 4 ]

(ذكر بدع الاول منهم) فاول ما ابتدعه الاول منهم التأمر على الناس من غير ان أباح الله له ذلك ولا رسوله ومطالبته جميع الامة بالبيعة له والانقياد الى طاعته طوعا وكرها فكان ذلك منه اول ظلم ظهر في الاسلام بعد وفاة رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم إذا كان هو واولياؤه جميعا مقرين بان الله ورسوله لم يولياء ذلك ولا اوجبا طاعته ولا أمر ببيعته فدخل الناس كلهم تحت امره ونهيه على ثلاث منازل (فرقة) منهم راضية به وبفعله متبعة لرأيه طوعا فحلو محله في الاثم لقبولهم لامره ورضاهم بفعله طائعين غير مكرهين (وفرقة) تحيرت في امره جهلا منهم لا تدري أذلك له أم لغيره فحلت محل المستضعفين المرجين لامر الله الى أن قرع الحق مسامعهم وقطعت الحجة عذرهم (والفرقة الثالثة) كانت مستبصرة بضلاله عارفة بظلمه غير راضية بفعله فقهروا على الدخول تحت امره وسلطانه فدخلوا كارهين غير طائعين فحلوا محل المتقين ؟ المكرهين بفعله الخائفين فكل فعل فعلوه مما اتقوا فيه على انفسهم واموالهم من الافعال التي لم يأمر الله بها ولا رسوله فلهم ثوابه إذا كانوا مكرهين عليه وعلى من استكرههم وزره وعقابه، فلما انقاد له الناس على هذه المنازل الثلاث طوعا وكرها طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والاخماس وما يشاكلها ثم تسمي بخلافة رسول الله (ص) ونفذت بذلك كتبه الى الامصار من خليفة رسول الله (ص) فكانت هذه الحالة منه جامعة للظلم والمعصية والكذب على رسول الله (ص) وذلك لما طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه منهم رسول الله (ص) من الصدقات وغيره كان ذلك منه ظلما ظاهرا إذا كان يعلم ان الله ورسوله لم يجعلا له ولا إليه شيئا منه ولما لم يجعل الله ولا رسوله ولا ولاته إليه شيئا من ذلك كان ظالما في مطالبته لهم به فظهرت منه المعصية لله ولرسوله إذ طالب بما ليس له بحق. ولما قال اني خليفة رسول الله (ص) وقد علم وعلم معه الخاص والعام ان

[ 5 ]

الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه كان ظالما كاذبا بذلك على رسول الله (ص) متعمدا بالكذب منه إذ كان لا يجوز لاحد في النظر والتميز ان يدعي خلافة رسول الله (ص) الا لمن استخلفه الرسول (ص) من بعده ومن لم يستخله الرسول (ص) كان محالا ان يكون خليفة له وجاز ذلك لقائل من المسلمين على وجه من وجوه التأويل لجاز هذا لكل مسلم وهذا مما لا يقوله ذو فهم ولما كان الكذب منه بذلك قد وقع على الرسول (ص) متعمدا من غير غفلة ولا جهل به وجب عليه حقيقة قول الرسول (ص) فيما نقله الخاص والعام (من كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار (1) وكان هو اول من ظهر منه الكذب على رسول الله (ص) بذلك بعد وفاته فان ادعى مدع ان ذلك كان منه في جميع ما وصفناه في اموال الصدقات وغيرها لان قوما من الامة نصبوه لذلك قيل لهم وهل من الذين نصبوه لذلك امر من الله تعالى ورسوله بنصب من شاؤا وكيف شاؤا أم هم جعلوا ذلك برأيهم، فان قالوا انه كان معهم امر بذلك من الله ورسوله طولبوا بايراد آية من كتاب الله أو خبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجمع عليه في النقل والتاويل بصحة ذلك ولن يجدوا إليه برأيهم فقد خصموا انفسهم وكفوا الناس مؤنتهم إذ كان ذلك غير جائز في الشريعة واحكامها حكم واحد فيما لا يملكه ولم يجعله الله إليه ورسوله ولا له شئ منه وقد شرحنا في هذا المعنى في كتاب الاوصياء ما فيه كفاية ومقنع ونهاية ولما انقاد له الناس فيما وصفناه طوعا وكرها امتنعت عليه قبيلة من العرب في دفع الزكاة إليه وقالوا ان الرسول (ص) لم يأمر بالدفع اليك ولا امرك بمطالبتنا به فعلام تطالبا


(1) إذ لا ريب ان الكذب على رسول الله (ص) كذب على الله سبحانه لانه (ص) لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وقد دل العقل والنقل على ان الكذب على الله سبحانه كفر به وانكار لربوبيته تعالى الله عما يقولون الظالمون علوا كبيرا. (الكاتب) (*)

[ 6 ]

بما لا يأمرك الله به ولا رسوله فسماهم أهل الردة وبعث إليهم خالد بن الوليد في جيش فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم واستباح اموالهم وجعل ذلك كله فيئا فسمه بين المسلمين فقبلوا ذلك منه مستحلين له الا نفر كرهوا ذلك منهم عمر بن الخطاب فانه عزل سهمه منهم وكان عنده الى ان ملك الامر ثم رده عليهم فكانت خولة بنت جعفر والدة محمد بن الحنفية منهم فبعث ببها الى امير المؤمنين عليه السلام فتزوجها ولم يتملكها واستحل الباقون فروج نسائهم وقتل خالد ابن الوليد رئيس القوم (1) مالك ابن نويرة واخذ امرأ وطاما من ليلتك من غير استبراء لها ولا وقعت عليها قسمة فانكر عمر ذلك من فعله عليه وقال لابي بكر في أمره فاحتج بان قال ؟ ؟ خالد رجل من المسلمين ليس بأل من اخطأ ولم يظهر منه انكار عليه في ذلك بل نصره ممن رام الانكار عليه فيما فعله مع ما رواه اهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الذين كانوا مع خالد انهم قالوا أذن وصلينا وصلوا وشهدنا الشهادتين وشهدوا فأي


(1) لما قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة ونكح زوجته ام اميم بنت المنهال وكانت من اجمل النساء رجع الى المدينة وقد غرز في عمامته اسهما فقام إليه عمر فنزعها وحطمها وقال له (كما في تاريخ ابن الاثير) قتله امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته والله لارجمنك باحجارك ثم قال لابي بكر (كما ذكر ابن خلكان في الوفيات في ترجمة وثيمة بن موسى بن الفرات) ان خالدا قد زنى فارجمه قال ما كنت لارجمه فانه تأول فأخطأ قال انه قتل مسلما فاقتله به قال ما كنت لاقتله به انه تأول فأخطأ فلما اكثر عليه قال ما كنت لاشم سيفا سله الله تعالى وودى مالكا من بيت المال وفك الاسرى والسبايا وآله وهذه الواقعة ذكرها جميع المؤرخين ولا ريب في صدروها من خالد انظر تاريخ ابن جرير الطبري وابن الاثير الجوزي والواقدي وابن حجر العسقلاني في الاصابة وطبقات ابن سعد وتاريخ ابي الفداء وغيرها. (الكاتب) (*)

[ 7 ]

ردة لهؤلاء ها هنا مع رواه جميعا ان عمر قال لابي بكر تقاتل قوما يشهدون أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله واني رسول الله فإذا قالوها حقنوا دماءهم واموالهم الا بحقها وحسابهم على الله تعالى فقال أبو بكر لو منعوني عقالا ؟ - أو قال عتاقا - مما كانوا يدفعونه ؟ الى رسول الله لقاتلهم - أو قال لجاهدتهم - فكان هذا الفعل منه فعلا فظيعا وظلما عظيما ؟ وتعديا بينا من اين له ان يجاهد قوما على ان منعوه مما كانوا يدفعونه الى رسول الله (ص) أبامر من الله ورسوله أم رآه واستحسنه فان قال اولياؤه بل من الله ورسوله فعليهم اقامة الدليل على صحة ذلك بآية من كتاب الله أو خبر عن رسول الله (ص) خاصة باسمه ونسبه مجمع على نقله وتأويله (وانى لهم التناوش من مكان بعيد) وان قالوا ان ذلك كان منه برأي واستحسان قيل لهم فمن رأى ان يقتل المسلمين ويستبيح اموالهم ويجعلها فيئا هل عندكم ظالم أو محق فان قالوا انه محق اباحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم وانتهاب حريمهم واستباحة اموالهم وقائل هذا خارج عن الله ودين محمد (ص) عند ذي فهم وان قالوا انه ظالم فيكفي خزيا وكفرا وجهلا مع ما رواه جميعا ان عمر لم يزل عاتبا عليه وعلى خالد بن الوليد أيام حياته في ذلك فلما ملك عمر كان خالد يتحاماه وعمر عاتب عليه بسبب قتل مالك بن نويرة لانه كان خليفة في الجاهلية وروى مشايخنا من طريق اهل البيت عليهم السلام ان عمر استقبل خالدا يوما في بعض الطريق وفي بعض حيطان المدينة فقال له عمر يا خالد انت قتلت مالكا فقال يا امير المؤمنين ان كنت قتلت مالكا بن نويرة لهنات كانت بيني وبينه لقد قتلت لكم سعدا بن عبادة لهنات كانت بينكم وبينه فاعجب عمر قوله فضمه الى صدره وقال له انت سيف الله وسيف رسوله فسمت العامة عند ذلك خالدا سيف الله وسيف رسوله وذلك ان سعدا بن عبادة الانصاري كان رئيس الخزرج وسيدها وكان من النقباء وكانت الانصار

[ 8 ]

قد ارادت البيعة فلما جرى الامر في بيعة ابي بكر على ما جرى امتنع سعد ابن عبادة من البيعة فمات أبو بكر ولم يبايعه سعد بن عبادة ثم لم يبايع عمرا ايضا من بعده ولم يجرؤا على مطالبته بها خوفا من قومه وذلك انهم لما أرادوا مطالبته بالبيعة قال لهم ابنه قيس بن سعد اني ناصح لكم فاقبلوا نصحي قالوا وما ذلك قال ان سعدا قد حلف لا يبايعكم وهو هذا حلف فعل فإذا حلف زل الشك منه ولن يبايعكم حتى يقتل وان يقتل حتى يقتل معه ولده واهل بيته وان يقتل هو واهل بيته حتى تقتل لاوس كلها ولن تقتل الاوس كلها حتى تقتل الخزرج كلها ولن تقتل الخزرج كلها والاوس كلها حتى تقتل بطون اليمن كلها فلا تفسدوا عليكم امرا قد كمل ؟ واستتم ؟ لكم فقبلوا منه نصحه ولم يتعرضوا لسعد في ذلك ثم ان سعدا خرج من المدينة الى الشام في ايام عمر وكان في قرى غسان من بلاد دمشق فانزل فيهم لان غسان من عشيرته وكان خالد بن الوليد بالشام يومئذ وكان من الموصوفين بجودة الرمي وكان معه رجل من قريش يعد ايضا بجودة الرمي فاتفقا على قتل سعد بن عبادة لامتناعه من البيعة لقريش فجلسا ليلة في مسيره بين شجر كرم فلما مر بها على فرسه رمياه بسهمين فقتلاه وقالا ببيتين من الشعر ونسباهما الى الجن فطرحاهما بين العامة فنسب العامة قتل سعد الى الجن وهما. قد قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عبادة ورميناه بس‍ * مين فلم نخط فؤاده واستتر على الناس امره في ذلك الى ان جرى من قول عمر لخالد ما جرى في امر مالك بن نويرة فكشف الحال خالد بن الوليد في ذلك وكان قتل مالك ابن نويرة وعشيرته وتسميتهم بأهل الردة من عجائب الظلم والبدع العظيمة المبكرة الفظيعة، ثم رووا جميعا ان عمر لما ملك الامر جمع من بقى من عشيرة مالك بن نويرة واسترجع ما وجد عند المسلمين من اموالهم واولادهم ونسائهم فرد ذلك عليهم مع نصيبه مما كان منهم، وزعم اهل الرواية انه استرجع

[ 9 ]

بعض نسائهم من نواحي كثيرة وبعضهن حوامل فردهن الى ازواجهن فان كان فعل ابي بكر بهم خطأ فقد اطعم المسلمين الحرام من اموالهم وملكهم العبيد الحرام من اولادهم واوطأهم الفروج الحرام من نسائهم وفي هذا الخزي العظيم والنكال الاليم، وان كان فعله حقا وصوابا فقد اخذ عمر نساء من قوم قد ملكوهن بحق فابتزهن من ايديهم غصبا وظلما وردهن الى قوم لا يستحقونهن يطأونهن حراما من غير مبايعة وقعت ولا اثمان دفعت وفي كلا الحلالين قد اوطئا جميعا واحدهما المسلمين فروجا حراما واطعماهم مالا حراما من اموال المقتولين على منع الزكاة منه ومن نسائهم فليثبت الان اولياؤهم أي الجالين شاؤا ولينفوا منهما ايهما شاؤا فما يجدون عن ذلك في حقيقة النظر محيصا وليس فيهما ولا في احد منهما خظ لمختار وما منهما الا من قد فعل مالا يرضى الله ولا رسوله فيه إذا كان في ذلك هتك حرمة المسلمين وابطال احكام شريعة الدين، ممن أنه عمد الى الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في ظلم فاطمة بنت رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم فقبض دونها تركات أبيها مما خلفه عليها من الضياع والبساتين وغيرها وجعل ذلك كله بزعمه صدقة للمسلمين واخرج ارض فدك من يدها فزعم هذه الارض كانت لرسول الله (ص) انما هي في يدك طعمة منه لك، وزعم ان رسول الله (ص) قال نحن معاشر الانبياء لا نورث وما تركناه فهو صدقة فذكرت ؟ فاطمة عليها السلام برواية جميع اوليائه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد جعل لي ارض فدك هبة وهدية فقال لها هات بينة تشهد لك بذلك فجاءت ام ايمن فشهدت لها فقال امرأة لا تحكم بشهادة امرأة، وهم رووا جميعا ان النبي (ص) قال ام ايمن من اهل الجنة فجعله امير المؤمنين عليه السلام شهد لها فقال هذا لك ؟ وانما يجر الى نفسه، وهم قد رووا جميعا ان رسول الله (ص) قال علي مع الحق والحق مع علي يدور (1)


(1) اخرج هذا الحديث عن النبي (ص) جمع من الحفاظ والاعلام - (*)

[ 10 ]

معه حيث دار ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، هذا مع ما اخبر الله به من تطهيره لعلي وفاطمة عليهما السلام من الرجس (2) وجميع الباطل بجميع وجوههه رجس، فمن توهم ان عليا وفاطمة عليهما السلام يدخلان من بعد هذا الاخبار من الله في شئ من الكذب والباطل على غفلة أو تعمد فقد كذب الله ومن كذب الله فقد كفر بغير خلاف، فغضبت فاطمة (ع) عند ذلك فانصرفت من عنده وحلفت انها لا تكلمه وصاحبه حتى تلقى أباها فتشكو إليه ما صنعا بها فلما حضرتها الوفاة اوصت عليا عليه السلام ان يدفنها


- منهم الخطيب البغدادي في التاريخ (ج 4 ص 321) بطرقه عن ام سلمة والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 7 ص 236) وقال رواه البزار والحافظ بن مردويه في المناقب والسمعاني في فضائل الصحابة اخرجاه عن عائشة وابن مردويه ايضا في المناقب والديلمي في الفردوس عن عائشة ايضا بلفظ (الحق لن يزال مع علي وعلي مع الحق لن يختلفا ولن يفترقا) وابن قتيبة في الامامية والسياسة (ج 1 ص 68) عن محمد بن ابي بكر عن عائشة بلفظ (علي مع الحق والحق مع علي) والزمخشري في ربيع الابرار بلفظ (علي مع الحق والقرآن والحق والقران مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وبهذا اللفظ اخرجه اخطب الخطباء الخوارزمي. وفي المناقب من طريق الحافظ بن مردويه وكذا شيخ الاسلام الحموئي في فرائد السمطين من طريق الحافظ بن ابي بكر البيهقي والحاكم ابي عبد الله النيسابوري. ومن الغريب إذا ما ذكره داعية الضلال ابن تيمية في منهاج السنة (ج 167 168) من ان هذا الحديث من اعظم الكلام كذبا وجهلا وانه لم يروه احد عن النبي (ص) لا باسناد صحيح ولا ضعيف وانه كلام بنزه ؟ عنه رسول الله الكاتب (2) وذلك لما اطبق المفسرون على نزول قوله تعالى (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) في اهل بيت النبي - (*)

[ 11 ]

ليلا لئلا يصلي عليها احد منهم ففعل ذلك فجاؤا من الغد يسألون عنها فعرفهم انه قد ذفنها فقالوا له ما حملك على ما صنعت قال وصتني ؟ بذلك فكرهت ان اخالف وصيتها، وهم قد رووا جميعا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل (1) ولم يجز ان اخالف رسول الله (ص) في مخالفة وصيتها فقال عمر اطلبوا قبرها حتى ننبشها ونصلي عليها فطلبوه فلم يجدوه ولم يعرفوا لها قرا الى هذه الغاية، ورووا كذلك جميعا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام يا فاطمة ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك (2) فإذا كان الرسول (ص) قد اخبر ان الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها وان من آذاها فقد آذى رسول الله ومن آذى رسول الله فقد آذى الله، وقد دل دفنها بالليل من غير ان يصلي عليها احد منهم أو من اوليائهم ان ذلك كان منها غضبا عليهم بما اجترؤا عليها وظلموها، وإذا كان ذلك كذلك فقد غضب الله عليهم الامر بعد ان آذوها فإذا قد آذوا رسول الله (ص) باذاهم اياها وقد آذو الله عز وجل باذهم رسول الله (ص)


- عليهم السلام وعلي وفاطمة عليهما السلام لا ريب انهما من اهل البيت، " الكاتب " (1) ان حديث فاطمة بضعة مني من آذها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل من الاحاديث المتواترة وان اختلف في بعض الفاظ المتن فممن ذكره اصحاب الصواعق والكنجي في كفاية الطالب كلهم في باب مناقب فاطمة عليها السلام. (2) رواه بن حجر العسقلاني في ترجمة فاطمة " ع " من الاصابة وقال النبهاني في الشرف المؤيد ص 59 انه رواه الطبراني وغيره باسناد حسن، " الكاتب " (*)

[ 12 ]

وان الله عز وجل يقول (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا الاخرة واعد لهم عذابا مهينا) ورووا مشايخنا ان امير المؤمنين (ع) قال لابي بكر حين لم يقبل شهادته يا ابا بكر اصدقني عما اسألك قل قال قال واخبرني لو ان رجلين احتكما اليك اليك في شئ في يد احدهما دون الاخر أكنت تخرجه من يده دون ان يثبت عندك ظلمه قال لا، فممن كنت تطلب البينة منهما أو على من كنت توجب اليمين منهما، قال اطلب البينة من المدعي واوجب اليمين على المنكر قال رسول الله (ص) البينة على المدعي واليمين على المنكر قال امير المؤمنين عليه السلام افتحكم فينا بغير ما تحكم به في غيرنا قال فكيف ذلك قال ان الذين يزعمون ان رسول الله (ص) قال ما تركناه فهو صدقة، وانت ممن له في هذه الصدقة إذا صحت نصيب وانت فلا تجيز شهادة شريك لشريكه فيما يشاركه فيه وتركة الرسول (ص) بحكم الاسلام في ايدينا الى ان تقوم البينة العادلة بانها لغيرنا فعلى من ادعى ذلك علينا اقام البينة ممن لا نصيب له فيما يشهد به علينا وعلينا اليمين فيما ينكره، فقد خالفت حكم الله تعالى وحكم رسوله (ص) إذ قبلت شهادة الشريك في الصدقة وطالبتنا باقامة البينة على ما ننكره مما ادعوه علينا فهل هذا الا ظلم وتحامل ثم قال يا ابا بكر أرأيت لو شهد عندك شهود من المسلمين المعتدلين عندك على فاطمة بفاحشة ما كنت صانع، قال كنت والله اقيم عليها حد الله في ذلك، قال له إذا كنت تخرج من دين الله ودين رسول الله (ص) قال لم قال لانك تكذب الله وتصدق المخلوقين إذ قد شهد الله لفاطمة بالطهارة من الرجس في قوله تعالى (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقلت انت انك تقبل شهادة من شهد عليها بالرجس إذ لفواحش كلها رجس وتترك شهادة الله لها بنفي الرجس عنها، فلما لم يجد جوابا قام من مجلسه ذلك وترك عليا عليه السلام. فانظروا يا اهل الفهم هل جرى في الاسلام بدعة اظلم واظهر وافظع واعظم

[ 13 ]

واشنع من طلب ورثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باقامة البينة على تركة الرسول انها لهم مع شهادة الله لورثة الرسول بازالة جميع الباطل عنهم وذلك كله بحكم الاسلام في ايديهم وقد رووا ان الرسول (ص) قال نحن اهل بيت لا تحل علينا الصدقة، فيجوز لمسلم ان يتوهم على اهل بيت الرسول عليهم السلام انهم طلبوا شيئا من الحرام، هذا مع ما اخبرهم الله بتطهيرهم من الرجس كلا، وقد دل القوم ان الرسول (ص) قال ما تركناه فهو صدقة على ان المنازعة جرت بينهم وبين اهل البيت في التركة فلا يخلو اهل بيت الرسول (ع) من ان يكونوا طلبوا الحرام بالباطل فيلزم عند ذلك تكذيب الله تعالى فيما اخبر به من تطهيرهم من ذلك واما ان يكونوا طلبوا الحق فقد ثبت ظلم من منعهم من حقهم ولا يبعد الله الا من ظلم وتعدى وغشم هذا مع تكذيب الله لهم فيما ادعوه من صدقة تركة الرسول وان الانبياء لا يورثون إذ يقول الله في كتابه (وورث سليمان داود) وقال فيما اخبر به عن زكريا انه قال (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) فاخبر الله بميراث انبيائه وزعم واضع الخبر المتخرص ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال (نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة) ولعمري لقد كان واضع الخبر ومتخرصه جاهلا كتاب الله إذ لم يعلم ما فيه من تكذيب خبره وذلك من امتنان الله على المؤمنين في كشف باطل المبطل ولو كان واضع الخبر جعل ما تخرصه في تركة الرسول (ص) منسوبا الى رسولنا خاصة دون غيره من الانبياء لدخلت شبهة على كثير من الناس العارفين فضلا عن الاعجام وجمهور الاعوام ولكن الله اعمى قلبه وسمعه حتى قال فيما اخترصه من ذلك كله ما يكذبه كتاب الله وقد اضطر جهال من العوام واهل الجدل في نصرة الظلمة الى ان قالوا ان سليمان انما ورث من داود النبوة وكذلك يحيى من زكريا، وهذا منهم غاية الجهل والاختباط والغفلة والافراط فان النبوة لو كانت مما يورث لم يكن على

[ 14 ]

وجه الارض غير الانبياء إذا الميراث لا يجوز ان يكون لواحد دون الاخر فاول خلف الله كان نبيا فهو آدم عليه السلام فلو ورث ولده نبوته لوجب ان يكون جميع ولد آدم انبياء من بعده وكذلك اولاد اولاده الى يوم القيامة ويلزم ايضا قائل هذا ان يحكم بان ورثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورثوا نبوته فهم انبياء من بعده ونسلهم ايضا الى يوم القيامة، وكفى بهذا لمن بلغ مذهبه إليه خزيا وفضيحة وجهلا، ولا خلاف ان من الانبياء المتقدمين من كان له اولاد كثير عددهم وكان منهم النبي وغير النبي، وهذه مقالة واضحة الفساد وخارجه من كل وجه من وجوه السداد، ولا يعبد الله الا من ظلم وقال بما لا يعلم، هذا وقد اجمع اهل الاثر ورواة الخبر ان ما تركه رسول الله (ص) البغلة والسيف والعمامة وان درعه كانت مرهونة فافتكها امير المؤمنين (ع) واخذها إليه مع البغلة والسيف والعمامة فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده وهو من تركة الرسول (ص) فان كانت التركة كما زعموا صدقة فذلك كله داخل في التركة فلكه صدقة والصدقة على امير المؤمنين عليه السلام حرام باجماع فهل علي عليه السلام قهرهم وغلبهم عليه ومنعهم وعجزوا عن انتزاعه منه فقد كفر علي عليه السلام وخرج عن دين الاسلام ووجب على جميع الصحابة والمسلمين مجاهدته إذ كان قد استحل ما حرم الله عليه تعمدا وخالف الله جهارا وتركهم لمجاهدته وقصده بالمحاربة بعد هذا الحال منه يوجب عليهم الخروج معه من غير دين الله ودين رسوله (ص) وقد رووا جميعا ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال من دينه فاقتلوه ولا يكون في تغير الدين شئ هو اظهر من استحلال الحرام وتحريم الحلال على معرفة ويقين وقد لزمهم في امساكهم عن محاربته ما لزمه هو ايضا من الذم في ذلك، فهذا بات يوجب على المسلمين كلهم البرائة من جميع المهاجرين والانصار ومن جاورهم من سائر المسلمين، وكفى بهذا لمن يبلغ به مذهبه إليه خزيا وفضيحة ومقتا وكفرا والحادا، فان كانت الصحابة حابوا عليا عليه السلام

[ 15 ]

في ذلك فقد اشركونا في الخلاف على الله وعلى رسوله إذ ليس لهم ان يقدموا ولا يؤخروا في الصدقات بعضا على بعض، ولا محيص لذي نظر وتحصيل من هذا الحال فان زعم جاهل ان رسول الله (ص) جعل ذلك في حياته لعلي عليه السلام في تركاته دون غيره طولب زاعم هذا بخبر معروف مجمع عليه وعلى نقله ومعرفته ولن نجد الى ذلك سبيلا، هذا ما رووا جميعا ان العباس رافع عليا عليه السلام الى ابي بكر في مطالبة الميراث من رسول الله (ص) في الدرع والبغلة والسيف والعمامة وزعم ان عم رسول الله (ص) اولى بتركة رسول الله من ابن العم فلو كان الرسول (ص) وهب ذلك لعلي عليه السلام لكان قد ظهر القول بذلك ممن يخبره وقد وقف عليه ولكان علي (ع) يدعي الهبة ايضا والهدية ولنقله الاخبار بذلك، هذا مع ما يلزمهم من الحكم على الرسول (ص) بخيانته لاهل بيته إذ قال ما تركت فهو صدقة ولم يعرف (1) ذلك اهل بيته عليه السلام حتى لا يطالبوا منه شيئا ولا ينازعوا فيه مع تحريمه الصدقة عليه وعليهم، ومن ظن هذا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد كفر بما جاء به الرسول (ص) والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. (ومما ابتدعه) كلامه بالصلاة بعد التشهد وقبل التسليم حسين قال (لا يفعلن خالد ما امرته به) حتى احتج بذلك قوم من فقهاء العامة يشهرته منه فقالوا لا يجوز الكلام بعد التشهد وقبل التسليم فان ابا بكر فعل ذلك للضرورة وقال آخرون لا يجوز ذلك فان أبا بكر قال ذلك بعد أن سلم في نفسه وتنازعوا في اختلافهم في هذا المعنى. فقلنا لهم أما تجويزكم في الصلاة فانا غير محتاجين الى منازعتكم فيه لانا غير آخذين بفعل أبي بكر ولا متبعين له فيه ولكن عرفونا ما الذي دعا ابا بكر الى ان قال (لا يفعلن خالد ما أمرته به) قبل تسليمه وما هو ولم هو فكانوا في ذلك صما بكما عميا فقالت شيعة آل محمد


(1) يعرف بتشديد الراء أي لم يعرف النبي ذلك (الكاتب) (*)

[ 16 ]

عليهم السلام قد علمنا وعلم كل ذي فهم انه نهاء عن امر منكر بعد أن أمره به وجهلكم بذلك منه دليل على صحة ما رواه مشايخنا عن أئمتنا عليهم السلام فانهم قالوا ان أبا بكر كان قد أمر خالدا بقتل امير المؤمنين عليه السلام إذا هو سلم من صلاة الفجر فلما قام الى الصلاة ندم على ذلك وخشى. ان تهيج ؟ عليه فتنة لا يقوم بها فقال قبل أن يسلم لا يفعلن خالد ما امرته به فكان الامر منه في ابتدائه لخالد كفرا إذ امره بقتل مؤمن من غير جرم، وكان كلامه في الصلاة قبل التسليم لنهي خالد عن ذلك مفسدا لصلاته تلك وكان قد لزمه اعادتها ولزم جميع من صلى خلفه كذلك إذ قدروا جميعا ان تحريم الصلاة التكبير وتحليها التسليم وليس معهم توقيف من صاحب الشريعة بجواز ذلك وليس عندهم مع هذا لحال رواية بوجه ولا سبب ولا آية ولا القوم اعادوا تلك الصلاة فتركه لاعادة صلاة قد افسدها يوجب الكفر ايضا (1) وقد رووا جميعا عن الرسول صلوات عليه وآله وسلم انه قال من ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا فقد كفر، وقول من زعم انه سلم في نفسه قبل ان يتكلم فاسد لان صلاته عقدها مصليا بالجماعة ولم يكن مصليا بنفسه فغير جائز له ان يستعمل حدا واحدا مما يخالف صلاة المصلي بالجماعة ومن حدود المصلي بالجماعة اظهار التكبيرة والتسليم لا يسعه غير ذلك، ومن ادعى جواز خلاف ذلك من غير توقيف من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو جاهل ولا حجة في شئ من أقاويل اهل الجهل، ومن عدل عن هذا الذي ذكرنا من حدود الجماعة فصلاته فاسدة يجب عليه اعادتها ويجب على كل من صلى خلفه اعدة صلاته تلك التي افسدها امامهم، هذا مع روايتهم جميعا انه قال بعد قوله لا يفعلن خالدما أمرته به (السلام عليكم) فما الذي عنى بذلك التسليم بعد ذلك الكلام المفسد للصلاة، ثم رووا جميعا بخلاف تلك الرواية انه قال في وقت


(1) إذ لم ينقل عنه ولا عن اوليائه انهم أعادوة صلاتهم (الكاتب) (*)

[ 17 ]

وفاته ثلاث فعلتها ووددت أني لم افعلها، وثلاث لم افعلها وودت اني فعلتها وثلاث اهملت السؤال عنها ووددت ان اسأل رسول الله (ص) عنها، ثم اختلف اولياؤه في تأويل ما فعل وما لم يفعل ولم يختلفوا في السؤال فاهملنا ذكر ما اختلفوا فيه وقصدنا ذكر ما اجمعوا عليه طلبا للنصفة وتحريا للحق فزعموا انه قال وددت اني سألت رسول الله عن الكلالة ما هي وعن الجد ماله من الميراث وعن هذا الامر لمن هو فكان لا ينازع فيه فيا ويل اهل الجهل والويل حل بهم هل الرسول بلغ الشريعة بالتمام والكمال ام لم يبلغ ذلك فبلغ البعض واهمل البعض والله تعالى يقول (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) والتبليغ لا يكون الا بالتفسير فان كان أبو بكر اهمل السؤال والصحابة جميعا عن ذلك الشئ أليس كان يلزم الرسول ص تعريفهم ذلك فلم يكن في الصحابة كلها احد سمع تفسير ذلك من رسول الله بالتبليغ الى من كان، أليس هذا القول منه يوجب تعطيل الشريعة وخروج الرسول (ص) من حدود الرسالة إذ لم يبلغ ما أمره الله تعالى بتبليغه اوليس قد دل بقوله انه لم يعرف الامر لمن هو على انه قد دخل فيما لم يكن له فانه لو كان له لكان قد علمه ولما لم يعلم ذل ك كان جهله به دليلا على انه لا حق له فيه ووجب عليه ان لا يدخل في امر هو لغيره وان كان لا يعرف صاحبه. (ومن بدعه) انه لما استتب الامر له قطع لنفسه اجرة على ذلك من بيت مال الصدقات في كل يوم ثلاثة دراهم وهذا من اظهر الحرام فأكل الحرام تعمدا وخلافا على الله وعلى رسوله ص مصرا عليه غير نادم فيه ولا تائب عنه الى أن مات بغير خلاف فيه وذلك ان ابواب اموال الشريعة معلومة كل باب منها مفروض من الله ومن رسوله لقوم باعيانهم لا يحل لاحد ان يأكل منه حبة واحدة حتى يصير نصيب كل واحد منهم في يده إذ لم يجعل الله ولا الرسول إليهم ولا لاحد منهم الحكم فيه ولا في شي، منه

[ 18 ]

وانما الحاكم فيه عليهم غيرهم وهو كان الرسول (ص) ثم من مقامه من اوصيائه من بعده، وقد اوضحنا من البيان في المستحقين لمقام الرسول ص في كتاب الاوصياء ما فيه كفاية ومقنع للأديب، ولسنا نجد من ابواب الاموال في الشريعة بابا يصلح أن يؤخذ فيه اجرة وذلك ان ابواب الاموال في الشريعة من خمسة وجوه لا سادس لها (فمنها) ابواب الصدقات على صنوفها من كيلها ووزنها وعدها وقد جعل الله ذلك فريضة لثمانية اصناف من المسلمين في قوله تعالى (انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) فكل صنف من هؤلاء الثمانية فله شئ معلوم منها على قدر الكفاية يدفع الامام إليه ذلك ليس له الحكم في سواء (ومنها) مصالحة اهل الذمة على ما في ايديهم من الاموال والارضين وذلك لاحق بوجوه الصدقات وذلك لان هذا الصلح وضع عليهم عوضا من الصدقات إذ لا يجوز ان يؤخذ الزكاة من اهل الكفر فمن اسلم منهم زال عنه وجه الصلح ووجب عليه فريضة الصدقات التي هي الزكاة ولذلك صار الصلح لاحقا بوجوه الصدقات ولاهلها دون غيرهم فسبيل الحكم فيها سبيل ما شرحناه من حال الحكم في الصدقات (ومنها) الجزية والامة فيها في ذلك على قولين فالعامة تقول انها تجري مجزى ؟ الصدقات والشيعة تقول انها لاهل مكة خاصة اغناهم الله به عوضا عن منع المشركين من الدخول إليهم والتجارات معهم قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان يشاء ان الله عليم حكيم. قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتو الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فاغنى الله اهل مكة بالجزية فجعلها لهم خاصة وكلا الوجهين يحرم على كل واحد أن يأخذ منهما أو من أحدهما اجرة

[ 19 ]

ولا غيرها غير من جعل الله ذلك لهم ولم يملك الله تعالى من جعلها لهم ولا رسوله الحكم في شئ منها الى أن يصير في ايديهم نصيبهم منها (ومنها) الغنائم التي يجاهدون عليها المسلمون فيأخذونها من ايدي الكفار وهي في قول العامة (1) لمن يجاهد عليها من جميع المسلمين دون غيرهم، وفي قول اهل البيت عليهم السلام للمهاجرين والانصار وابناؤهم وابناء ابنائهم الى يوم القيامة دون غيرهم، وليس لاحد من اهل القولين الحكم في شئ منها الى يصير نصيبه منها في يده (ومنها) المعادن والركازات وهي الكنوز الموجودة المذخورة واستخراج جواهر البحر ونحوها، والامة في ذلك على قولين فالعامة تقول ان ذلك للعامل عليه وفيه وليس لاحد أن يأخذ منه شيئا الى أن يبلغ ما يلزمه فيه الزكاة فيخرج منه عند ذلك الزكاة المفروضة، والشيعة يقولون انه للعامل عليه وفيه إذا هو عمل في ذلك كله بأمر الامام وان عمل بغير امره فالامر فيه الى الامام ان شاء أخذه كله وان شاء دفع الى العامل فيه منه ما أحب وإذا عمل فيه باذن الامام كان فيما يرزق فيه من قليل أو كثير الخمس يخرجه الامام فإذا بلغ نصيبه عنده بعد الخمس مبلغ الزكاة اخرج زكاته على نحو ما يجب من حكم ذلك وهذا مالا يجوز لاحد اخذ اجرة منه لانه للعاملين فيه دون غيرهم فجميع ما وصفناه من ابواب الاموال في الشريعة انما هو لقوم من المسلمين دون قوم منهم والامام المنتصب باجرة يجب أن تكون اجرته على جميع المسلمين لو قد كان أخذها جائزا في دين الشريعة فان اخذها مال قوم دون قوم فقد ظلم اولئك واعتدى عليهم فجميع ما أخذه من بعده من الاجرة فذلك حرام من الله ورسوله وعقوبة ذلك كله في عنق


(1) وهي باجماع من بعد اخراج الخمس منها للمقاتلين عليها دون غيرهم فبطل ان يجوز اخذ الاجرة من الغنائم كما بطل من غيرها (ومنها) المعادن الخ في بعض نسخ الكتاب بدلا عن العبارة المذكورة. (الكاتب) (*)

[ 20 ]

الاول منهم إذا كان هو سنه لمن اقتدى به من بعده فيه وذلك محقق بقول رسول الله صلى عليه وآله وسلم (من استن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل بها شيئا من اجره، ومن استن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل شيئا من وزره) (ومن بدعه) أنه لما أراد أن يجمع ما نهيأ من القرآن صرخ مناديه في المدينة من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا به ثم قال لا تقبل من احد منه شيئا الا بشاهدي عدل، وانما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما الفه امير المؤمنين عليه السلام إذ كان الف في ذلك الوقت جميع القرآن بتمامه وكماله من ابتدائه الى خاتمته على نسق تنزيله فلم يقبل ذلك منه خوفا أن يظهر فيه ما يفسد عليهم أمرهم فلذلك قالوا لا نقبل القرآن من أحد الا بشاهدي عدل هذا مع ما يلزم الحكم عليهم أنهم لم يكونوا عالمين بالتنزيل لانهم لو كانوا عالمين به لما احتاجوا في قبوله الى شاهدي عدل، وإذا لم يعلموا التنزيل كانوا من علم التأويل أبعد به واجهل، ومن لا يعلم التنزيل ولا التأويل كان جاهلا باحكام الدين) (ومن بدعه) العظيمة الشنيعة الموجبة للكفر من غير تأويل ان الامة مجمعة في روايتها على ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قد ضمه قبل وفاته الى اسامة بن زيد مع صاحبه وجماعة من رؤساء المهاجرين والانصار وأمرهم بالمسير معه الى الشام وخرج اسامة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعسكر خارج المدينة واعتل الرسول (ص) علته التي توفي فيها فروي جميع اهل الرواية ان رسول الله (ص) لم يزل يقول في علته خمسة عشر يوما نفذوا - أي جهزوا - جيس أسامة (1) نفذوا جيش أسامة


(1) ذكر هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع كثير من الاعلام الاثبات وارسلوه ارسال المسلمات ولم يخالف احد من المؤرخين - (*)

[ 21 ]

لعن الله المتخلف عن جيش اسامة حتى توفي وهو يقول ذلك فلم ينفذوا وتأخروا الى ان توفي ثم اقبلا يخاصمان الانصار في طلب البيعة فبايع الناس ابا بكر واسامة على حال معسكرة خارج المدينة يراسلهم فلا يلتفتون إليه حتى إذا استوي لهم الامر فبعث الى اسامة ان الناس نظروا في امورهم فلم يجدوا لهم غني غني وقد نظرت في امري فلم أجد عن عمر غنى فخلفه عندي وامض في الوجه الذي أمرك به الرسول بالمضي فيه، فكتب إليه أسامة من الذي أذن لك في نفسك بالتخلف عني حتى تطلب مني الاذن لغيرك ان كنت طائعا لله ولرسوله فارجع الى معسكرك ومركزك الذي اقامك فيه رسول الله


- فيه فممن ذكره الشهرستاني في الملل والنحل وابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة (ص 20 ج 2) من طبع مصر، قال سيدنا العلامة الحجة الخبير السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي ادم الله وجوده في (الفصول المهمة ص 89) ما هذا لفظه (وأنت تعلم انهم انما تثاقلوا عن السير اولا وتخلفوا عن الجيش أخيرا ليحكموا قواعد سياستهم ويقيموا عمدها ترجيحا منهم لذلك على التعبد بالنص حيث رأوه أولى بالمحافظة وأحق بالرعاية إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير ولا يتخلف من تخلف منهم عن الجيش، أما الخلافة فانها تنصرف عنهم لا محالة إذا انصرفوا الى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وكان (بأبي وامي) أراد ان تخلوا منهم العاصمة فيصفوا الامر من بعده لامير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على سكون وطمأنينة فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة واحكم لعلي عليه السلام عقدها كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد لكنهم فطنوا الى كل ما دبر (ص) فطعنوا في تأمير اسامة وتثاقلوا عن السير معه فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي (ص) بربه فهموا حينئذ بالغاء البعث وحل اللواء تارة ويعزل أسامة اخرى ثم تخلف كثير منهم عن الجيش ايثارا لرأيهم وترجيحا لاجتهادهم على التعبد بنصوصه صلى الله عليه وآله وسلم) (الكاتب) (*)

[ 22 ]

فلم يزالوا يدارونه ويعدونه ويمنونه الى ان اجاب وقبل منهم وتركهم ونفذ في ذلك الوجه، فلم يقنع أبو بكر بمعصيبه ؟ لله ولرسوله بتخلفه عن جيش أسامة حتى بعث عمر على معصية الله ورسوله بما أمره به من التخلف عن أسامة لان الامة مجتمعة على أن من عصى الرسول وخالفه فقد عصى الله وان معصية الرسول بعد وفاته كمعصيته في حياته. (ومن عجائب بدعه) انه لما حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه وظلمه في الاستيلاء عليه لعمر من بعده وطالب الناس بالبيعة والرضا به كره بذلك من كره ورضي به من رضي، وقد أجمعوا في روايتهم ان الغالب من الناس يومئذ الكراهة فلما اكثروا عليه في ذلك وخوفوه من الله قال أبا الله تخوفوني، إذا لقيته قلت له استخلفت فيهم خيرا، فقد تقلد من الاثم ما جعله لعمر بعده مثل الذي تقلده منه في حياته ولزمه وزر ما جرى في أيام عمر من تصيره ذلك إليه من غير ان ينقص عمر من ذلك شيئا إذ ملكه ما لم يكن هو له، وقوله أبا الله تخوفوني، فليس يخلو حاله في ذلك من احد وجهين اما أن يكون قال هذا لانه لا يخاف الله في حياته لانه تقي نفي زكي مخلص زاهد عن كل زلة وهفوة وظلم وزلل، وقائل هذا ومعتقده عاص عصى الله متعمدا أو خالفه ذاكرا فكفى له به خزيا إذ يقول الله عز وجل في كتابه (فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى) فمن زكى نفسه بعد هذا فقد خالف الله تعالى في نهيه، أو ان يكون أراد بقوله (أبا الله تخوفوني) أي انه لا يخاف الله تعالى تعظيما واستكبارا ومعتقد هذا كافر بغير خلاف، وقوله انه يقول الله انه استخلف على عباده خيرهم، فان أجابه الله بان يقول له ومن جعل اليك ذلك ومن أمرك به ما تكون حجته على الله سبحانه عند ذلك ان هذا الا جهل واختباط وغفلة وافراط، ثم ختم بدعته بالطامة الكبرى والمعصية العظمى بان أمر في وقت وفاته أن يدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته حتى اقتدى به عمر في ذلك فامتثل فيه مثل ما فعله، ومن عقل وميز ؟

[ 23 ]

علم انهما قد دخلا بذلك في أمر عظيم ومنكر جسيم وذلك ان البيت الذي قبر فيه رسول الله (ص) لا يخلوا من ان يكون من جملة التركة الموروثة أو للصدقة كما زعم المتخرصون أو أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استخلص ذلك لنفسه فقد قال الله تعالى في كتابه (لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذون لكم) فالحال في ذلك بعده وفاته كالحال في حياته وليس معهم خبر يعرف عن الرسول (ص) بالاذن لهما في ذلك فهو قد عصى الله بدخوله إليه بغير اذن، ومن ختم عمله بالمعصية لله تعممدا مصرا فقد بارز الله بالعدوان وان كان البيت داخلا في التركة فلا يخلو حال التركة من أن تكون كما زعموا صدقة أو أن يكون موروثا فان كان صدقة فهو لجميع المسلمين شرق الارض وغربها وليس لهما ان يغصبا شيئا هو للمسلمين عامة من غير رضا جميع المسلمين به ولو ادعى مدع رضا المسلمين به كان اجتماعهم على الرضا بذلك غير جائز لان حكم الصدقة انها لا تباع ولا توهب عندهم وفي قولهم لا يخلو حالهما في قبريهما من ان يكون اشتريا ذلك أو استوهباه وهذا الوجهاء لا يجوزان في الصدقة عندهم، وان كان البيت موروثا فليساهما ممن يرث الرسول ص في حال من الاحوال. فان ادعى جاهل بميراث ابنتيهما من الرسول (ص) فانما كان نصيبها تسع الثمن لان الرسول (ص) ترك تسع نسوة وولدا فلكل واحد من الازواج تسع المثمن ومع ذلك فلم تقع قسمة من الورثة ولا الرضا منهم جميعا بذلك، مع ما فيه من تكفيرهما جميعا إذا منعا ورثة الرسول (ص) من التركة والميراث وزعموا انه صدقة وكفى بهذا الحال خزيا وفضيحة ومقتا. وقد اجمعوا في روايتهم ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. (فصل في ذكر بدع الثاني منهم) من بدع الثاني ما جرى منه في حدود الصلاة وما يتصل بها من احكام الوضوء والاذان والاقامة وما يشاكل هذا الوجه.

[ 24 ]

فمن ذلك الوضوء الذي لا صلاة بالاجماع بدونه لان الرسول (ص) قال لا صلاة الا بوضوء والله تعالى يقول في كتابه (يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم الى الكعبين (1) ففرض الله تعالى للوضوء اربعة حدود، حدان منها غسل، وحدان منها مسح، فدعا الثاني الناس الى غسل الرجلين ومنع من مسحهما فافسد على الناس وضوءهم وبفساد الوضوء قد فسدت الصلاة، ثم تخرص اولياءه وانصاره فرووا روايات كاذبه لبسوا بها على اهل الغفلة من العوام وزعموا في ذلك تخرصا وافتراء ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال خللوا الاصابع من اليدين والرجلين قبل تخللهما النار، وانه قال ويل للاعقاب من النار، فانقاد لهذه الرواية جمهور العوام والجهلة والاغنام ومحال عند ذوي الفهم ان يوجب الله فرضا في كتابه فيخالفه الرسول (ص) ويضاده ويبطله وذلك أن الله تعالى قال في فريضة الوضوء (وامسحوا برؤسكم وارجلكم الى الكعبين) على ما يقرأ الناس (ومن الكعبين) عند قوم آخرين ولا خلاف عند ذوي المعرفة ان الكعب هو المفصل الذي بين مقدم الساق والقدم وان العقب هو الذي في مؤخر الساق وبينه وبين الكعب نحو اربع أصابع فكيف يجوز ان يكون الله يحد له حدا أو فريضة من اجل الفرائض


(1) وفي مصحف أمير المؤمنين عليه السلام برواية الائمة من ولده صلوات الله عليهم (المرافق - ومن الكعبين) حدثنا بذلك علي بن ابراهيم ابن هاشم القمي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن جعفر ابن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم ان التنزيل في مصحف امير المؤمنين صلوات الله عليه (يا ايها الذين آمنوا إذ قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم من الكعبين) كذا في الاصل المختصر منه للحافظ بن شهراشوب السروي (الكاتب) (*)

[ 25 ]

فيعدنا الرسول (ص) بالنار على ترك التجاوز بحد الله تعالى الى حد غيره كلا لا يجوز ولو صح ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استن في فريضة الرجلين زيادة على ما افترضه الله فيهما لما جاز ان يأتي على سنته من ذلك بوعيد يوجب النار على ترك ذلك تقصيرا أو غفلة وما وجدنا في شئ من سننه وعيدا بوجه ولا سبب فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ما جاءت به روايات الائمة عليهم السلام واستشهدوا على ذلك في الاحتجاج بان الله تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة الى فريضة التيمم وأوجب بالتيمم ماء ؟ كان غسلا بالماء مسحا بالتراب واسقط ما كان مسحا بالماء من فريضة التيمم دل بذلك على ان فريضتهما بالماء فرض واحد، واعجب من ذلك انه لما نقلهم عن فريضة الله من المسح على الرجلين الى غسلهما دعاهم الى المسح على الخفين وزعم ان ذلك سنة من الرسول فمنعهم من فريضة واحدة واثبت لهم بدعتين من المغسل والمسح على الخفين فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه فكانت سبيله الى اولياؤه في هذا وشبهه مع ما تقدمه وتأخر عنه كما قال الله عز وجل (اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله) واجمع اهل التفسير ان ذلك لم يكن من جهة عبادة لهم ولكنهم احلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم عليه واقتدوا بهم فصيرهم الله في هذا الحال متخذين اربابا من دون الله. (ومن ذلك) ما أفسده من حدود الصلاة فاسقط من الاذان والاقامة وزاد ما افسدهما على متبعيه. فاما الاذان فانه كان على عهد رسول الله (ص) بما جاء به الرواية على طريق الشيعة الامامية يقال فيه حي على خير العمل فقال اسقطوا هذا من الاذان لئلا يتكل الناس على الصلاة ويتركوا الجهاد فاسقط ذلك من الاذان والاقامة جميعا لهذه العلة (1) فقبلوا ذلك منه واتبعوه


(1) قال امام المتكلمين (بزعمهم) الفوشجي الاشعري في شرح تجريد الكلام للمحقق نصير الدين الطوسي ص 408 من طبع ايران في مبحث - (*)

[ 26 ]

عليه فلزمهم في حكم النظر بأن عمر أبصر من الرشد في ذلك ما لم يعلمه الله ولا رسوله إذا ثبتا ذلك في الاذان والاقامة ولم يخافا على الناس ما خشيه عمر عليهم، فهذا حال يوجب الكفر بلا خلاف على من رضيها، ثم انه لما اسقط ذلك من الاذان والاقامة اثبت في الاذان (الصلاة خير من النوم) مرتين ولم يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) وقال ينبغي


- الامامة ما نصه (انه - أي عمر - صعد المنبر وقال ايها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله أنا انهى عنهن واحرمهن وأعاقب عليهن وهي متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل. ومن الغريب ما اعتذر به القوشجي عن عمر (بان ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع) وليت شعري ما قيمة اجتهاد عمر في قبال نص النبي (ص) الذي لا ينطق عن الهوى والذي مخالفته مخالفة لله سبحانه، فما اعتذر به القوشجي من السخافة التي لا يقام لها وزن ومما يضحك الثكلى (الكاتب) (2) اخرج الامام مالك في الموطأ في باب ما جاء في النداء للصلاة من انه بلغا ان المؤذن جاء الى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال (الصلاة خير من النوم) فأمره عمر ان يجعلها في نداء الصبح (انتهى بلفظه) وقال العلامة الرزقاني عند بلوغه الى هذا الحديث من شرح الموطأ ما هذ لفظه هذا البلاغ اخرجه الدارقني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال واخرج عن سفيان عن محمد بن غجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر انه قال لمؤذنه إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل الصلاة خير من النوم، الصلاة خير النوم (انتهى) قلت واخرجه ابن ابي شيبة من حديث هشام بن عروة، ورواه جماعة آخرون يطول المقام بذكرهم. انظر ما ذكرناه كتاب الفصول المهمة لسيدنا الحجة الثبت السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي ادام الله وجوده ص 66 - 67 من طبع صيدا. (الكاتب) (*)

[ 27 ]

ايكون بين الاذان والاقامة فرق فجعلها فرادى بعد أن كانت مثنى مثنى مثل الاذان سوى حرف واحد من آخرها وهو قول لا اله الا الله فانه في الاذان مرتين وفي الاقامة مرة واحدة فجعل الاقامة فرادى كلها الا ما زاده فيها فانه مرتين حتى تكون البدعة عندهم اعظم قدرا من فريضة الله وسنة رسوله (ص) (ومن ذلك) ما افسده عليهم من حدود الصلاة والتشهد فانهم قد رووا جميعا ان تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم فصاروا في تشهدهم الاول تقولون ؟ السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وهذا سلام تام يقطع الصلاة ويفسدها فانهم إذا قالوا السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد دخل في هذا التسليم جميع عباد الله من الملائكة والجن والانس ولم يبق بعد ذلك من يجوز ان يسلم عليه فليس منهم من يصلي أربع ركعات سالمة بوجه ولا سبب. (ومما افسده عليهم) من حدود الصلاة انه استن عليهم في قراءة الحمد بعد فراقه قول (آمين) فصارت عند اوليائه كأنها من كتاب الله حتى ان من يلقن من الاعاجم وغيرهم وعوام الناس وجهالهم سورة الحمد يلقنوهم هذا الحرف (هذه في آخرها خ ل) فكانت هذه كلمة زائدة منهم في سورة من القرآن حتى ان من يقرأ ولم يأت بها في الصلاة وغيرها كان عندهم كأنه ترك آية من كتاب الله، وانكر ذلك أئمتنا اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا انها تقطع الصلاة، ودليل ذلك اختلاف اهل الحجاز في روايتهم، فمنهم من روى ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا قال الامام ولا الضالين قولوا آمين (1) ومنهم من روى إذا أمن الامام فامنوا


(1) روى هذه الابيات وأمثالها البخاري ومسلم في صحيحهما في كتاب الصلاة عن ابي هريرة عن النبي (ص) وكل من رواها فانما تنتهي - (*)

[ 28 ]

ومنهم من روى ذلك برفع الصوت، وكان هذا الاختلاف منهم من اوضح الدلالة على تخرصهم في اخبارهم، ثم اتبع هذه البدعة ببدعة مشاكلة لتفكير اهل الكفر لطواغيتهم من عكف اليدين في الصدور (2) وقد نهى امير المؤمنين عليه السلام عن ذلك. (ومما أفسده عليهم) من حدود الصلاة أمره اياهم بصلاة المغرب قبل ظهور شئ من النجور وزعم انه لو علم ان في الناس امكانا للعتق من كلهم لا وجب على من ترك صلاة المغرب حتى يظهر نجم واحد عتق رقبة، فشدد عليهم في تقديمها غاية التشديد، وهم قد رووا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في المغرب سورة الانعام، ومنهم من روى انه كان يقرأ فيها


- روايته الى ابي هريرة داعية بني امية، وكيف يعتمد على نقله الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد سرق من بيت مال المسلمين عشرة الاف حين ولاه عمر على البحرين فضربه بالدرة حتى ادماه وحدث هو عن نفسه كما في عقد الفريد وطبقات بن سعد والاصابة لابن حجر العسقلاني - قال انه لما عزلني عمر عن البحرين قال لي يا عدو الله وكتابه سرقت مال الله، وكان أبو هريرة مقربا عند عثمان وبني امية لانه كان يضع الاحاديث والمخرفات المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفق ارادتهم وسياتهم، انظر كتاب ابي هريرة لسيدنا العلامة الكبير الحجة السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي أدام الله وجوده فانه لعمري كتاب جمع فاوعى لم يؤلف مثله طبع في صيدا. (2) ورووا في مؤلفاتهم روايات ان النبي (ص) كان إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره واخرج مسلم وأبو داود والنسائي انه وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ على الساعد وقال النوري في شرح صحيح مسلم يجعلها تحت صدره فوق سرته. (الكاتب) (*)

[ 29 ]

دائما والنجوم والطور ونحوهما، لكن عمر أفسد عليهم بتقديم هذه الفريضة فريضتين عظيمتين فريضة الصلاة وفريضة الصيام في شهر رمضان لافطارهم في ذلك الوقت والله يقول في كتابه (ثم أتمو الصيام الى الليل) فكل من افطر قبل الليل فقد افسد صومه بلا خلاف، ولا خلاف مع ذلك ان الليل يكون إذا غابت الشمس، ولا خلاف بين ذوي المعرفة ان الحائل بيننا وبين رؤية النجوم بالنهار هي الشمس فحكمها إذا غربت ان تظهر النجوم لزوال الحائل بيننا وبينها والحائل بعد قائم لم يغرب كلا فعلامة الليل ظهور النجوم وعند ذلك يجب الافطار وفريضة صلاة المغرب. (ومما أفسد عليهم) من صلاة النوافل ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استن صلاة الوتر بعد صلاة الليل باجماع اهل الرواية على ذلك منه عليه السلام فقال عمر ان صلاة الليل انما كانت واجبة على الرسول دون غيره لقوله عز وجل (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) قال وليس كل انسان يطيق القيام في الليل فلا يجب أن يؤخر الوتر والوجه ان تصلي في اول الليل بعد العشاء، فأزال سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن وقتها من آخر الليل الى اوله فبطل فضل الوتر في اول الليل إذ لم يأت بها في وقتها الذي استنها، فهذه الصلاة بجميع حدودها قد فسدت عليهم ببدعته في فرائضها وسنتها. (ومن بدعه في الزكاة) التي قرن الله فرضها بفرض الصلاة في غير موضع من كتابه، واجتمعت الامة في الرواية أن الرسول (ص) جعل الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب العشر من كل صنف مما يسقى بالانهار والامطار ونصف العشر فيما لا يسقى بها وانه لا صدقة في شئ من ذلك حتى يبلغ الصنف خمسة أوسق كل وسق ستون صاعا بصاع رسول الله (ص) واختلف الامة في الصاع فقال اصحاب الحديث هو خمسة ارطال وثلث بالبغدادي وقال اصحاب الرأي هو ثمانية ارطال بالبغدادي، وقال اهل البيت

[ 30 ]

عليهم السلام هو تسعة ارطال بالعراقي وستة بالمدني، فأخذ الرسول (ص) الصدقات التي هي الزكاة على ما ذكرناه في العشر ونصف لاعشر من الاصناف الاربعة ثم ساوى بالاعطاء بين الاصناف الثمانية التي اوجبها الله تعالى لهم فلم يفضل في ذلك قرشيا على عربي ولا عربيا على عجمي ولا ابيض على اسود ولا ذكرا على انثى والثمانية اصناف في قول الله تعالى (انما الصدقات للفقراء والمساكين الاية) وكان الحال يجري كذلك في زمان الرسول (ص) الى أيام عمر بغير خلاف في ذلك فأوجب عمر التفضيل بينهم في الاعطاء ففضل المهاجرين على الانصار وقريشا على العرب والعرب على العجم ثم فضل بين أزواج النبي (ص) ففضل منهن عائشة وحفصة على جميعهن وكان يعطيهما ضعفي غيرهما من الازواج (1) فقبلوا ذلك طوعا وكرها وهذا هو الحرام المحض الذي لا شبهة فيه إذ لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قبلوا ذلك الحرام منه واستعذبوه ومالوا إليه واستطابوه قال ينبغي ان يجعل مكان هذا العشر ونصف العشر دراهم يأخذها من أرباب الاملاك معلومة فانه احفظ واوفر للمال واسهل على ارباب الاملاك فأجابوه الى ذلك فبعث الى البلدان من يمسحها الى اهلها والزمهم الخراج فأخذ من العراق وما يليها ما كان يأخذ منهم ملوك الفرس على كل جريب درهما واحدا وقفيزا من اصناف الحبوب، وأخذ من مصر ونواحيها دينارا واردبا عن مساحة جريب كانت لهم يأخذها منهم ملوك الاسكندرية، وهم قد رووا جميعا ان


(1) اعترف بذلك كله القوشجي الاشعري امام المتكلمين بزعمهم في شرحه لتجريد العلامة نصير الدين الطوسي المطبوع بايران ص 408 واقر بأنها كانت من محدثات عمر، ومن السخافة ما اعتذر به عنه بقوله (ان ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع) فانظر كيف يقيس عمر بالنبي (ص) في الاجتهاد، غفرانك اللهم ورحماك (الكاتب) (*)

[ 31 ]

الرسول (ص) قال منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت مصر دينارها واردبها (1) يريد انه قد محا ذلك شريعة الاسلام، فكان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة فاتبعوه على ذلك وقبلوا منه وأكلوه مستحلين له فافسد على ارباب الاملاك املاكهم باحتباسهم الزكاة لاجل ما كان يأخذه منهم من الخراج فكان الخراج المأخوذ منهم مالا اغتصبوا عليه والزكاة المفروضة باقية عليهم في اموالهم لا تحل لهم اموالهم حتى يخرجوا منها ما اوجبه الله عليهم فيها والزمهم الكفر والارتداد بتركهم فريضة الله تعالى عليهم وتعطيلهم اياها عامدين متعمدين من غير علة تضطرهم الى ذلك، ومن كان من المسلمين لا زكاة عليه فقد لزمه ايضا من هذا التكفير والارتداد ما لزم اصحاب الاملاك بما أكلوه من هذا المال المأخوذ ظلما وجورا وغصبا من الخراج إذ كان الله نهى عن اكل الحرام غير اضطرار فلما اكلوا هذا الخراج عامدين كانوا


(1) قال الربيدي في التاج بماد (ردب) الاردب كقرشب مكيال ضخم لاهل مصر. وفي الحديث منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت مصر ارد بها وقال الجزري في النهاية بمادة اردب (في حديث ابي هريرة منعت مصر ارد بها هو مكيال لهم يسع اربعة وعشرين صاعا) وهو بكسر الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح الدال المهملة ثم الباء المشددة كما ضبط في معاجم اللغة وقال المقريزي في شذور القعود في ذر النقكود 14 من طبع النجف الاشرف روينا من طريق مسلم وأبو داود من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله (ص) منعت العراق درهما وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر ارد بها ودينارها، الحديث والمدي بضم الميم واسكان الدال المهملة ثم الياء المثناة من تحت مكيال لاهل الشام يسع خمسة عشر مكوكا والمكوك بفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة ثم الواو الساكنة بعدها الكاف صاع ونصف وقيل اكثر من ذلك، قال ابن الاثير في النهاية (الكاتب) (*)

[ 32 ]

آكلين للحرام المحض بغير تأويل ولا شبهة وم أكل الحرام ونكح به النساء واشترى منه الاماء من غير اقلاع عنه ولا تبرم منه فقد بارز الله تعالى بالعداوة ومن بارز الله بالعداوة فقد كفر عند كل ذي دين وفهم. فلما استحلوا ذلك واستطابوه قال لهم ينبغي لنا ان نجعل من هذا المال الذي هو الخراج قسطا لاقوام يجاهدون الناس ويشتغل سائر الناس في معايشهم واسواقهم وتجاراتهم وصنائعهم فليس كل مسلم يمكنه الجهاد فرغب كبراؤهم ورؤسائهم في ذلك ميلا منهم للدعة والخفض والراحة ورغب في ذلك اهل الحروب وحملة السلاح لما يتعجلونه من أخذ المال فأجابوا الى ذلك وصوبوا رأيه فيه فضرب عند ذلك تلك الاموال المأخوذة حراما وغصبا وظلما من اصناف اهل الزكاة الى قوم جندهم ودونهم جندا للجهاد برعمه نصير المجاهدين يجاهدون باجرة فابطل ثواب الجهاد على جميع المسلمين ممن تخلف عنه وممن يجاهد منهم باجرة والاجرة مع ذلك من مال حرام وكل عمل من باجره فلا ثواب له على عمله وكل شئ يأخذه المجاهدون بالاجر من الغنائم فهو عليهم حرام لانهم جاهدوا بالاجرة فلاحظ لهم في الغنائم التي كانوا يأكلونها لانها عليهم حرام والاجرة عليهم حرام والمال المأخوذ من الخراج على جميع من أكل منه شيئا حرام، فهل للناس بأعظم من هذه المصيبة في المسلمين بما ذكرنا من البدع مع ما صرفه عن الثمانية اصناف الذين جعل الله الزكاة لهم من خظوظهم من الزكاة، هذه وكل من قتل منهم في الجهاد فانه كان مقتولا باجرة دون طاعة الله وفي غير سبيله ثم جعل من هذا المال المأخوذ خراجا من الخراج قسطا لله من الفقهاء فقلوا ذلك واكاوه للفقهاء ومن أقامهم برعمه يعلمون المسلمين معالم دينهم وكذلك الائمة المصلين بهم في البلدان والمؤذنين فقبلوا ذلك واكلوه مستحلين له فدخل في هذا الحرام جميع علمائهم، وجهالهم واسقط بذلك عن المسلمين ثواب تعليمهم وعن المؤذنين ثواب تأذينهم وعن المصلين بالناس ثواب صلاتهم بالاجرة التي أخذوها على ذلك من الحرام فصاروا

[ 33 ]

في تلك الحالة مستأجرين للاذان والصلاة فاذانهم وصلاتهم بالاجرة التي أخذوها على ذلك كله فصاروا في لتك الحالة مستأجرين وبقيت عليهم فرائض الاذان والصلاة لانه غير جائز للمصلي ان يعتد بصلاة يصليها بالاجرة وكان يترك فرضة الذي اوجبه الله عليه بغير اجرة وليس منهم من جعل فرضه غير صلاته التي صلاها باجرة فأخذوا بتلك الصلاة الاجرة لاداء فرائضهم من الصلوات فلم يكونوا مصلين لله تعالى بوجه ولا سبب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغير خلاف (من ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا فقد كفر) وكفى بهذه الحالة خزيا وفضيحة ومقتا وكفرا والحادا وجهلا وعنادا. (ومن بدعه ايضا) في هذا المعنى ما حكم به في اهل الذمة من أخذ الحرام فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاهد اهل الذمة على شئ معلوم محدود يؤخذ منهم في كل سنة بعد شروط شرطها عليهم ان نقضوها أو شئ منها لم يقبل منهم بعد ذلك غير الاسلام أو القتل واستباحة الاموال والذراري ولم يجعل لهم في ذلك منازل لغنى ولا فقير بل جعل غنيهم وفقيرهم في ذلك كله بالسوية، فجعلهم عمر طبقات ثلاث فأخذ من الاغنياء بحساب طبقتهم ومن اوسطهم بحسابهم ومن عامتهم بقسطهم فقبلوا ذلك منه وأكلوه مستحلين له مع علمهم بمخالفته للرسول في ذلك كله ثم عمد الى مال الخمس فصرفه عن اهله ومنعهم منه (1) وجعله في اثمان الكراع


(1) روى النسائي في كتاب الفئ من سننه عن عمر بن يحي بن الحارث عن محبوب بن موسى عن ابي اسحق الفزاري عن سفيان عن قيس بن مسلم قال سألت الحسن بن محمد (يعني محمد بن الحنفية) عن قوله عز وجل (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه) قال هذا مفتاح كلام الله الدنيا والاخرة لله قال اختلفوا في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله (ص) سهم الرسول وسهم ذي القربى فقال قائل سهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للخليفة من بعده وقال قائل سهم ذي القربى لقرابة الرسول وقال قائل سهم ذى القربى - (*)

[ 34 ]

من الخيل والسلاح للمجاهدين فقال لامير المؤمنين عليه لاسلام الاموال كثرت ولا يجوز ان نجعل لكم خمس هذه الاموال ولكن نجعل لكم بعضها ونصرف البعض في الكراع والسلاح فقال أمير المؤمنين عليه السلام ان كان المال لك فلا حاجة لنا إليه ولا الى شئ منه وان كان لنا تأخذه الا بالتمام والكمال فمنعهم عن ذلك جميعه فقبلوا منه وأكلوه دون اهله ومستحقه كفرا والحادا وظلما وعنادا. (ومن بدعه ايضا) في فريضة الصيام الذي افترضه الله في شهر رمضان ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استن للصائمين النواف في ليالي شهر رمضان فرادى وهي التي تسميها العامة التراويح، واجماع الامة ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يرخص في صلاتها جماعة فجعلها عمر جماعة (1) خلافا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته وهم


- لقرابة الخليفة فاجتمع رأيهم على ان جعلوه هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله عز وجل فكانا في ذلك في خلافة ابي وعمر) وقد أورد السيوطي هذه الرواية ايضا بطريقه في تفسير الدر المنثور (ج 3 ص 185) وقال اخرجها عبد الرزاق في المصنف وابن ابي شيبة وابن جرير وابن الندر وابن ابي حاتم وابو الشيخ والحاكم عن قيس بن مسلم الجدلي المذكور وأوردها ايضا ابن جرير الطبري في تفسيره الكبير بطريقه عن قيس بن مسلم ايضا، واعترف القوشجي لاشعري في شرحه للتجريد ص 108 بأن ذلك من مستحدثات عمر غير انه اعتذر عنه بأن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدعة) واوردها ايضا الجصاص في كتابه احكام القرآن وير هؤلاء كثيرون (الكاتب) (1) صلاة التراوايح هي نافلة شهر رمضان جماعة قال الجزري في النهاية بمادة (روح) ومنه حديث صلاة التراويح لانهم كانوا يستريحون بين كل تسلمتين، والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة) - (*)

[ 35 ]

جميعا يقرون انها بدعة ثم يزعمون ان بدعتها بدعة حسنة فقيل لهم أتقولون انها أحسن من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي ذلك الكفر ام تقولون ان


- ولا يرتاب أحد في أنها ما كانت أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في خلافة أبي بكر وانما سنها الخليفة الثاني عمر سنة 14 من الهجرة، نص على ذلك البخاري في صحيحه في كتاب صلاة التراويح قال ان رسول الله (ص) قال من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال فتوفى رسول الله (ص) والامر على ذلك ثم كان الامر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر) واخرج مثل ذلك مسلم في صحيحه في باب الترغيب في قيام رمضان واخرج البخاري ايضا في صيححه عن عبد الرحمن ابن عبد القاري قال خرجت مع عمر ليلة في رمضان الى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون. فقال عمر اني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان امثل ثم عزم فجمعهم على ابي بن كعب (قال) ثم خرجت معه ليلة اخرى والناس يصلون بصلاة فارئهم قال عمر نعمت البدعة هذه) قال الفسطلاني في شرحه للبخاري سماها بدعة لان رسول الله (ص) لم يسن لهم الاجتماع لها ولا كانت في زمن الصديق ولا أول الليل ولا كل ليلة ولا هذا العدد) ومثله شراح البخاري، واخرج هذا الحديث ايضا مالك في الموطأ باب ما جاء في قيام رمضان وقال أبو الوليد بن الشحنة في تاريخه (روضة المناظر) في حوادث سنة 23 عند ذكر وفاة عمر. هو اول من نهى عن بيع امهات الاولاد وجمع الناس على اربع تكبيرات في صلاة الجنائز وأول من جمع الناس على امام يصلي بهم التراويح) وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى في ترجمة عمر هو اول من سن قيام شهر رمضان بالتراويح وجمع الناس على ذلك وكتب به الى البلدان وذلك في شهر رمضان سنة 14 وجعل للناس بالمدينة قارئين قارئا يصلي التراويح بالرجال وقارئا يصلي بالنساء) ومثله ابن عبد البر في الاستيعاب وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء في ذكر خلافة عمر نقلا عن العسكري في - (*)

[ 36 ]

سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم احسن منها، فان قالوا ان هذه البدعة احسن من سنة الرسول (ص) كفروا، وان قالوا ان سنة الرسول (ص) احسن منها فالاحسن اولى وأوجب، على ان اجماعهم ان الرسول (ص) قال كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار فأي حسن في الضلالة فافسد عليهم صلاته كما افسد عليهم فرضه إذ أمرهم بالافطار قبل ظهور النجم (ومن بدعه في الحج) ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ان العمرة قد دخلت في الحج هكذا الى يوم القيامة - وشبك أصابعه - وكان مقام ابراهيم عليه السلام قد أزالته قريش في الجاهلية عن موضع ابراهيم (ع) الى الذي هو فيه اليوم فلما فتح رسول الله (ص) مكة رده الى موضعه فلما كان أيام عمر قال من يعرف موضع هذا المقام في الجاهلية قال رجل أنا اعرفه وقد أخذت قياسه بسير هو عندي فعلمت انه يحتاج إليه يوما فقال عمر جئني به فأتاه الرجل بذلك السير فرد به المقام الى الموضع الذي كان في الجاهلية وهو الى اليوم هناك، ثم انه نهاهم عن المتعتين متعة النساء ومتعة الحج فقال متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالين وأنا انهى عنهما واعاقب عليهما (2)


- اولياته: هو أول من سن قيام شهر رمضان بالتراويح وأول من حرم المتعة واول من جمع الناس في صلاة الجنائز على اربع تكبيرات) ومثله في محاضرات الاوائل للشيخ علاء الدين. (الكاتب) (1) ان نهي عمر عن المتعتين اصبح من المتواتر بين الفريقين والنزاع قائم بين السنة والشيعة في تفسير قوله تعالى من سورة النساء (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن) وكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي وغيرهم يقرؤنها فما استمتعتم به منهن الى اجل مسمى) كما روى ذلك عنهم ابن جرير الطبري في تفسيره الكبير، وروى ذلك عنهم وعن ابن مسعود جماعة كثيرة من حفاظ الامة وثقاتها، وقد اخرج للبخاري ومسلم في صحيحيهما أحاديث كثيرة في مشروعيتها والف العلماء في هذه المسألة كتبا ورسائل كثيرة مطبوعة ومخطوطة راجعها ان شئت (الكاتب) (*)

[ 37 ]

وقد اجمعوا جميعا في رواياتهم ان رسول الله (ص) لما حج حجة الوداع قال للناس بعد أن طافوا وسعوا ايها الناس من كان ساق الهدي من موضع احرامه فليقم على احرامه حتى يبلغ الهدي محله ومن لم يكن ساق الهدي فليحل وليتمتع بالعمرة الى الحج، فلو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت الذي أمرتكم به ولكني قد سقت الهدي والله تعالى يقول في كتابه (وأتموا الحج والعمرة لله) فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحج على وجهين لا يجوز غيرهما الحج مفردا وذلك ان ساق الهدي معه من موضع احرامه لا يجوز له غير ذلك والوجه الاخر مقرونا بالعمرة وذلك لمن لم يسق الهدي لا يجوز له غير ذلك فمن تجاوز ممن يسوق مفردا فلا حج له ومن تجاوز ممن لم يسق الهدي للحج مقرونا بالعمرة فلا حج له إذ كان الرسول ص حكم بهذا بلا خلاف في الرواية به عنه عليه السلام ولا تكون العمرة الا بالاحلال من الاحرام الاول كما قال رسول الله (ص) فليحل وليتمتع بالعمرة الى الحج والعمرة لا تكون الا بالمتعة وهي الاحلال والتمتع بما يتمتع به المحلون من الثياب والطيب والنساء وغير ذلك الى يوم التروية ثم يجدد عند ذلك الاحرام للحج في وسط المسجد الحرام فأمر عمر الناس أن يحجوا حجا مفردا من ساق الهدي ومن لم يسق، ونهاهم عن التمتع بالعمرة خلافا على الله ورسوله (ص) ونهاهم مع ذلك عن متعة النساء التي حصن الله بها فروج المسلمين فكل من زنى بعد ذلك فمثل وزره في عنق عمر، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام لولا كلمة سبق بها ابن الخطاب ما زنى الا شقي فافسد عليهم حجهم بما ذكرناه من بدعه فيه وتغييره، والحجاج الان يطوفون بالبيت ثم يصلون في موضع المقام فطبل ؟ الطواف عليهم إذ لم يصلوا في مقام ابراهيم ع الذي وضعه فيه الرسول ص كما قال الله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) وإذا بطل الطواف بطل الحج وكذلك ما ذكرناه من الحج المفرد والحج المقرون (1)


(1) (ومن ذلك) ان علماء اهل البيت عليهم السلام ذكروة عن ابن - (*)

[ 38 ]

ومنها ما ابتدعه) في الحدود، ومن ذلك حد الخمر فان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باجماع اهل الرواية جعل حد الخمر اربعين بالنعال


- عباس رضوان الله عليه انه لما دخل مكة وعبد الله بن الزبير على المنبر يخطب فوقع نظره على ابن عباس وكان قد أضر، فقال معاشر الناس قد أتاكم اعمى اعمى الله قلبه يسب عائشة ام المؤمنين ويلعن حواري رسول الله (ص) ويحل المتعة وهي الزنى المحصن، فوقع الكلام في أذن عبد الله بن العباس وكان متوكئا على يد غلام له يقال له عكرمة فقال له ادنني منه فأدناه حتى وقف بأزائه وقال انا إذا ما فئة نلقاها * نرد اولاها على اخراها قد انصفت الفارة من راماها اما قولك انا نسب عائشة ام المؤمنين فبنا صادت لا بك ولا بآئك، وأما قولك حواري رسول صلى الله عليه وآله وسلم فان الزبير لم ينصر الرسول (ص) بعد وفاته إذ أخرج زوجته للحتوف والمقارعة بالسيوف وترك عرسه في بيته تصبان بأذيالهن. وأما قولك يحل المتعة وهي الزنى المحصن فو الله لقد عمل بها عن عهد رسول الله (ص) ولم يأت بعده رسولا لا يحل ولا يحرم والدليل على ذلك قول ابن صهاك متعتان كأنتا على عهد رسول الله فانا أمنع منهما وأعاقب عليهما، فقبلنا شهاده ولم نقبل تحريمه. وانك من متعه فإذا نزلت عن عودك هذا فاسأل امك عن بردي عوسجة، ومضى عبد الله بن العباس ونزل عبد الله بن الزبير مهرولا الى امه فقال اخبريني عن بردي عوسجة وألح عليها مغضبا، فقالت له ان اباك كان مع رسول الله (ص) وقد اهدى له رجل يقال عوسجة بردين فشكا ابوك الى رسول الله (ص) العزوبة فاعطاه بردا منهما فجاءني فمتعني به ومضى فمكث عني برهة وإذا به قد أتاني ببردتان فمتعني به فعلقت بك وانك من متعة، فمن اين وصلك هذا، قال ابن عباس فقالت ألم انهك عن بني هاشم وأقل لك ان لهم ألسنة لا تطاق (كذا في المختصر من الاصل للحافط بن شهر اشوب السروي رحمه الله) (الكاتب) (*)

[ 39 ]

العربية وجرائد النخل وذلك النصف وأقل الحد حد القاذف وهو ثمانون جلدة، فقال عمر ان الشارب إذا شرب سكر وإذا سكر افترى وإذا افترى وجب عليه حد القارف، فاسقط سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فرض الله في حد الخمر وصير له حدا من عنده برأيه (1) ولو وجب ما قاله في حال السكر من الافتراء لوجب على الشارب حدان حد الشرب وحد الافتراء والقذف كما لو زنى رجل في حرز حال السرقة منه لوجب عليه حد الزنى وحد السرقة (ومن ذلك حد السارق) فان اهل الاثر اجمعوا ان أمير المؤمنين (ع) قطع الرجل من مفصل الكعب وترك الحق (2) ليقوم عليه للصلاة، وانه قطع


(1) روى مسلم في كتاب الحدود باب حد الخمر من صحيحه بسنده عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو اربعين (قال) وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف اخف الحدود ثمانين فأمر به عمر، وروى مثل ذلك روايات أخر بطرق مختلفة ووافقه النووي ؟ في الشرح وقال ابن حجر الهيثمي المكي في شرح الاربعين حديثا النووية ما نصه وجلد عمر في الخمر ثمانين ليس فيه زيادة محظورة وان اقتصر صلى الله عليه وآله وسلم فيه وأبو بكر على اربعين لان الناس لما اكثروا الشرب زمنه ما لم يكثر واقبله استحقوا ان يزيد في جلدهم تنكيلا لهم وزجرا فكانت الزيادة اجتهادا منه بمعنى صحيح مسوغ لها (انتهى) وقد ذكر ذلك ايضا السيوطي في تاريخ الخلفاء فقال انه أول من ضرب على الخمر ثمانين، ومثل ذلك ما ذكره العلامة الشيخ علاء الدين في كتابه محاضرة الاوائل في الفصل الثامن والعشرين منه نقلا عن اوائل السيوطي فقال: اول من جلد في الخمر ثمانين جلدة عمر) ولم يشك احد في ان ذلك من بدع عمر ومن مستحدثاته (الكاتب) (2) الحق بضم الحاء المهملة وتشديد القاف رأس العضد ورأس الورك - (*)

[ 40 ]

اليد من مفصل مجمع الاصابع وترك الكف من الابهام لوضوء الصلاة وقال بهذا امر الله ورسوله، فخالف عمر ذلك فقطع اليد من الزند والرجل من مفصل اسفل الساق مع الكعب خلافا على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم (ومنه ما دخل به الفساد) العطيم على جميع الامة من تولاه ومن لم يتوله وذلك في الطلاق والنكاح فان الله ورسوله جعل الطلاق على العدة وعلى السنة فقال عمر: من طلق ثلاثا في مجلس أو يمين فقد لزم حكم الطلاق سواء كان ذلك في جد أو غير جد واحتج في ذلك بانه زعم ان الناس قد استعذبوا الايمان بالطلاق فالوجه ان ينفذ عليهم الحنث في ذلك ليرتدعوا عنه (1) فالزم الحانث في يمينه بالطلاق وسماه طلاق البدعة واتبعوه على


(1) روى مسلم في كتاب الطلاق من صحيحه عن ابن عباس بطرق مختلفة قال كان الطلاق على عهد رسول الله (ص) وابي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة قال فقال عمر بن الخطاب ان الناس قد استعجلوا في امر قد كانت لهم فيه اناة فلو امضيناه عليهم قال فامضاه عليهم ونقله قاسم بك امين في ص 173 من كتابه (تحرير المرأة) عن صحيح البخاري ونقله الفاضل الرشيد في 210 من المجلد الرابع من مناره عن ابي داود النسائي والحاكم والبهيقي ثم قال ما هذا لفظه ومن قضاء النبي بخلافه ما اخرجه البهيقي عن ابن عباس قال طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف طلقتها قال ثلاثا قال في مجلس واحد قال نعم قال فانما تلك واحدة فارجعها ان شئت وذكره ايضا ابن اسحق في ص 191 من الجزء الثاني من سيرته وروى قاسم بك أمين ص 173 من كتابه تحرير المرأة ايضا عن النسائي والقرطبي والزيلعي بالاسناد الى ابن عباس قال أخبر رسول الله ص عن رجل طلق امرأته ثلاثا جمعا فقام غضبان ثم قال أتلعبون بكتاب الله وانا بين اظهركم) قلت وفي تفسير سورة الطلاق من الكشاف نحوه، وربما قيل ان - (*)

[ 41 ]

ذلك ورضوا فيه مع اجماعهم انه بدعة وهم قد سموا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فدخل الضرر العظيم على جميع الناس بهذه البدعة لان الطلق هذا الطلاق الذي قد اجمعوا انه بدعه فهو غير مطلق فالمرأة تخرج من بيت زوجها وهي غير مطلقة فيتزوجها رجل آخر وهي غير مطلقة الاول وهي حرام عند الثاني وفسد ايضا النكاح لفساد الطلاق وابيحت الفروج حراما وفسد النسل بفساد النكاح وروى مشايخنا عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال تجنبوا المطلقات ثلاثا في مجلس واحد فانهن ذوات ازواج فانه عليه السلام قال لا يكون الطلاق طلاقا حتى يجمع الحدود الاربعة فان نقص منها حد واحد لا يقع الطلاق وهي ان تكون طاهرا من غير جماع ويقع بعد خروجها من حيضها والثاني ان يكون الرجل مريدا للطلاق اختيارا والثالث ان يحضره شاهدا عدل والرابع ان ينطق بالطلاق ما اجماعهم ان هذا هو الحق (1)


- هذا الحديث دال على فساد الطلاق الثلاث بالمرة لكونه لعبا وبذلك قال سعيد بن المسيت وجماعة من التابعين، لكن الحق ان اللعب انما هو في قوله ثلاثا فيلغى واما قوله انت طالق فيؤثر اثره إذ لا لعب فيه كما هو واضح اورد ذلك كله العلامة الحجة شرف الدين في الفصول المهمة ص 52 الكاتب (1) ثم زعموا ان عائشة قالت قال رسول الله ص لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل، فعلموا على هذا الحدث ؟ وجعلوه من اصولهم، ولو ميزوا وفهموا لعلموا ان الرسول (ص) لا يجوز له ان يكتم فريضة مثل هذه عظيمة في الدين من جميع اصحابه حتى يبديها لامرأة من نسائه دون غيرها، سبحان الله ما أبين هذا الجهل وابعدهم من كل فهم وعقل، وانما فعل الرجل هذا والزمه الناس ليثبت له ما نهى عن متعة النساء التي اباحها الله تعالى فحرمها عمر على الناس هذه الزيادة في بعض نسخ الكتاب الكاتب (*)

[ 42 ]

ولهذا الحال قال المحبون لامير المؤمنين (ع) إذا كان نكاحهم فاسدا لفساد طلالهم ؟ ونسلهم فاسدا لفساد نكاحهم، وقد حكم الرسول صلى الله عليه واله وسلم انه قال لا يحب امير المؤمنين الا طاهر الولادة دون خبيثها (ونظير هذه البدعة) منه ما قد شمل فساده وعم ضرره ودخلت مصيبته على جميع المسلمين والمعاهدين وهو منعه من بيع امهات الاولاد في حياة السيد وبعد وفاته وايجابه حريتهن بعد وفاة مالكهن فكل من كانت له أمة فولدت منه ولدا مات الولد أو بقي فسيدها يمنع من بيعها وإذا مات سيدها منعوا ورثته من ادخالها في الميراث ويزعمون انها صادت حرة بعد موت سيدها عنها فما اعظم بلية هذه البدعة على جميع من هو تحت حكم الاسلام وذلك ان الامة ان كانت إذا ولدت من سيدها تصير حرة فقد حرمت على سيدها في وطيها واستخدامها الا بعقد النكاح تزويجا بعد عقد الملك وان كانت امة حللها بعقد الابتياع فمحال ان يحرم بعض مقتضى العقد ويحل بعضه وقد اجمعوا ان سيدها يطأها بعد ولادتها منه بعقد الابتياع الذي يملك به بيعها أو هبتها ووطيها قبل الولادة منه وغير جائز ان يفسخ من ملكها بذلك العقد حدوا حد الا فسدت حدود ذلك العقد ولا يثبت جميع حدوده حتى يخص ذلك كتاب من الله وسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا مالا يجد احد إليه سبيلا فإذا مات سيد الامة ولها منه ولد وكان ولدها هو الوارث دون غيره لزمه حرية والدته لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ملك ذا رحم فهو حر، وان كان مع ولدها وارث غيره كان لمن معه من الورثة نصيبهم من الامة إذ لم يعتقها سيدها ووجب على الولد ان يستخلص والدته من الورثة بدفع حقهم بحكم ثمنها على والده من نصيبه من الميراث فإذا استخلصها صارت حرة فان كان ولدها قد مات قبل موت السيد وورثها غير ولدها فهي امة للورثة يحل لهم جميعا (1) وطيها وبيعها وهبتها


(1) اي يحل لكل واحد منهم مع اذن الباقين من الورثة الكاتب (*)

[ 43 ]

واستخدامها غير ولد سيدها من غيرها، فان كان لسيدها ولد من غيرها فلولده من غيرها ملكها وبيعها وهبتها واستخدامها ولا يحل له وطيها، فهذا حكمها الذي امر الله به ورسوله، فهم الان يمنعون ورثة الامة من ملكها من كل وجه وهي امة لهم إذ لم يكن سيدها اعتقها فيحولون بين مالكها من الورثة وبيها ويمنعون الوارث من تزويجها ممن يخطبها على سبيل حكم الحرية دون حكم المال، فان فعلوا اولاد زوجها ففرجها حرام بتزويج مالكها وبتزويجهم اياها دون وارثها على من تزوجها، والوارث انما تزوجها على انها حرة وليس عنده انها ملك له ولا اولاد من تزوجها منها مماليك للورثة. فان الاجماع من المسلمين ان من تزوج امة لغيره بغير اذن مالكها فنكاحها حرام وفرجها عليه حرام واولادها منه عبيد لسيدها سواء كان المتزوج بها حرا أو عبدا فلينظر الان ذو الفهم في هذه البدعة في حكم الامة ما اعظم مصيبتها واظهر ضررها وخزيها ونكالها في حال الدين والدنيا ؟ فانه قد لحق وارث الامة ضرر منعهم اياه من امته ولحق الامة ضرر منعهم اياه من امته، ولحق الامة ضرر منعهم اياه من امته، ولحق الامة ضرر امتناعها على وارثها في ملكها. ولحق المتزوج ضرر ما هو مقيم عليه من وطي فرجها حراما ولحقها هي ايضا من ضرر هذا التحريم مثل الذي لحق المتزوج بها. ولحق ولدها في تلك الحالة ضرر ولادتهم من وطي حرام وحكم وجوب رقهم لوارث الامه فكم من وجه قد لحق الخلق من ضرر هذه البدعة وجيمع وزر هذه الوجوه التي لحق ضررها منها لازم لمن ابتدعها الى يوم القيامة من غير ان ينص القوم من وزرهم في ذلك شيئا، واجمع اهل الاثر ان عليا امير المؤمنين عليه السلام كان يحكم بملك امهات الاولاد وببيعهن على احكام ملكهن للورثة مما قدمنا ذكره وانه عليه السلام (1) أمر في (1) واجمعوا أن عليا عليه السلام لما حضرته الوفاة كان له ثماني عشرة سرية فقال في وصيته ان جميع امهات اولاده من الاماء محسوبات على

[ 44 ]

وصيته وقت وفاته ان يجعل امهات اولاده بيعا على اولادهن منه من انصبائهم من لميراث بالاثمان التي اشتراهن بها وجعل كل امة لا ولد لها حرة من ثلث مله ليعلم ذو الفهم ان امهات الاولاد على حال ملكهن، ولما جعل امير المؤمنين عليه السلام امهات اولاده كذلك على اولادهن صرن عند ذلك احرارا على اولادهن لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (من ملك ذا رحم فهو حر) وصرن امهات أو. ده بذلك طاهرات طيبات في تزويجهن لعبده وغير تزويجهن (ومن بدعه في النكاح) ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل المسلمين اكفاه بعضهم لبعض في النكاح من غير ان يميز في ذلك قرشيا ولا عربيا ولا عجميا ولا مولى، وقال فيما نقل عنه باجماع (من جاءكم خاطبا ترضون دينه وامانته فزوجوه ان لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير (1) وقال في حجة الوداع المؤمنون اخوة تكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ادناهم وهم يد واحدة على من سواهم، وقوله هذا عليه السلام موافق لقول الله تعالى (انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم) ولم يميز الله ورسوله


- اولادهن بما ابتاعهن من اثمانهن فجعلهن في حال قسمة الميراث من قسط اولادهن من الميراث (قال) ومن كان من امائه غير ذوات اولاد فهن حرائر من ثلثه أو لا نرى ان امير المؤمنين عليه السلام قد باع امهات اولاده من امائه خاصة دون غيرهم من الاماء على اولادهم ليعلم ذو الفهم ان الامة ملك للوارث كان لها ولد أو لم يكن (كذا في النسخ بدل عن العبارة المذكورة) الكاتب (1) روى هذا الحديث ابن الديبغ في تيسير الوصول اختصار جامع الاصول لابن الاثير الجزري (ج 4 ص 264) عن ابي هريرة عن النبي (ص) ولكن بلفظ (ترضون دينه وخلفائه) وقال اخرجه الترمذي (الكاتب) (*)

[ 45 ]

صلى الله عليه واله وسلم بين المؤمنين في حال من الاحوال بوجه من الوجوه وسبب من الاسباب، فيمزهم عمر فاطلق تزويج قريش في سائر العرب والعجم وتزويج العرب في سائر العجم، ومنع العرب من التزويج في قريش ومنع العجم من التزويج في العرب فأنزل العرب في قريش منزلة اليهود والنصارى، وانزل العجم في سائر العرب كذلك إذ اطلق الله الله تعالى للمسلمين التزويج في اهل الكتاب ولم يطلق تزويج اهل الكتاب في المسليمن وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الاسود الكندي وكان مولى لبني كندة ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم أتعلمون لم زوجت ضباعة بنت عمي من المقداد قالوا لا قال (ص) ليتضح النكاح فيناله كل مسلم ولتعلموا ان اكرمكم عند الله اتقاكم فمن يرغب بعد هذا عن فعل الرسول فقد رغب عن سنة الرسول (1) وقال صلى الله عليه وآله وسلم من رغب عن سنتي فليس مني، وقيل لامير المؤمنين عليه السلام ايجوز تزويج الموالي بالعربيات فقال تتكافأ ذماؤكم ولا تتكافأ فروجكم (2) (ومنها منع اليهود والنصارى إذا اسلموا من ميراث ذوي ارحامهم الذين لم يسلموا فحرمهم الميراث باسلامهم وصير الاسلام وبالاعليهم في منعهم به من حقوقهم، واحتج في ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اهل الملتين لا يتوارثان، ولم يعلم تأويل هذا القول من الرسول (ص) واجمع


(1) فمن يرغب بعد هذا عن سنة رسول الله فقد سفهه ومن سفه رسول الله فقد كفر، وقال (ص) الخ (نسخة بدل) (2) في صدر قول النبي (ص) استفهام مقدر، وهو استفهام انكاري فكأنه (ص) قال اتتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم، إذ الدماء اهم مراعاة عند الشارع المقدس من الفروج فإذا جاز ذلك فهذا اولى بالجواز (الكاتب) (*)

[ 46 ]

اهل الروايات انعثمان بن عفان خالفه في ذلك وورثهم وكذلك امير المؤمنين عليه السلام، وقال امير المؤمنين عليه السلام ما منعني قول الرسول (ص) أهل الملتين لا يتوارثان لانه يعني ان ترثهم ولا يرثونا وإذا كان ذلك كذلك لم نكن متوارثين كما اننا ننكح فيهم ولا ينكحون فينا، ثم قال عليه السلام ويمنع المسلم من ميراثه لاجل الاسلام وهل زاده الاسلام الا خيرا وعزا (ومنها) احكام المواريث في الاسلام فان عمر امر الناس ان يتبعوا قول زيد بن ثابت في الفرائض وقال ان زيدا أفرضنا فرادوا ؟ بعده في الخبر وعلي أقضانا وأبي اقرأنا. ثم اسندوا الخبر الى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تخرصا وافتراء لان هذا بعيد من قول الرسول عليه السلام إذ لم يكن في حياة الرسول (ص) لاحد ان يقول في القضاء ولا في الفرائض ولا في غيرها وكان من حكم زيد بن ثابت في ايام عمر في الفرائض ان جعل مال ذوي الارحام وغيرها الذي حكم الله به في كتابه بقوله (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) للعصبة. وقال زيد لا يعطي ذو الارحام شيئا من الميراث عنادا لله ولرسوله في ذلك، ثم تخرصوا للعاميين خبرا انقادت لهم به اسندوه الى ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما أبقت الفرائض فلا ولي عصبة ذكر، وقال رجل هذ الكلام لا يليق بالرسول لو كان للقوم تمييز وفهم إذ كانت العصبة في اللغة هم الذكران دون الاناث من اهل بيت الاب دون الام. والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال انا انصح العرب ولا فخر وكذلك يجب ان يكون الرسول (ص) افصح الخلق واعلمهم بالحقائق فكبف يجوز ان يقول الرسول (ص) مع فصاحته وعلمه وحكمته (عصبة ذكر) ولو تكلم بهذا جهل الناس بالعربية من الولدان والنسوان لسخر منه، فصير زيدا كلما كان باقيا بعد القسمة في الكتاب للعصبة بزعمه رجوعا بالناس الى احكام الجاهلية في المواريث فانهم كانوا يورثون الرجال ولا يورثون النساء ويورثون الاعمام ولا يورثون الاخوال فخالف

[ 47 ]

الله احكام الجاهلية باحكام شريعته فقال عز من قائل (للرجال نصيب مما ترك الولدان والاقربون فإمما قل منه اكثر نصيبا مفروضا) ثم قال (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) فدخل في ذلك الرجال والنساء واهل بيت الاب واهل بيت الام جميعا على العموم دون الخصوص ثم اضطروا لفساد حكمهم الى القول بالعول على حساب الفرائض فمنعوا بذلك ايضا كثير من اصحاب السهام سهامهم التي سماها الله لهم وكان هذا من حكمهم يوجب الجهل على الله تعالى بالحساب إذ فرض بالسهام مالا يستقيم بزعمهم في الحساب لانهم قالوا انه قد يتفق بالقسمة نصف ونصف وثلث حتى اضطر ابن عباس في انكار ذلك عليهم الى ان قال اترى الذي احصى رمل عالج لم يعلم بانه لا يجوز ان يكون في مال نصف ونصف وثلث (ثم قال) ومن شاء فليباهلني حتى اباهله ان العول غير جائز في دين الله وذلك مثل قولهم في امرأة تركت زوجها وامها واختها لابيها وامها فزعموا ان للزوج النصف وللاخت من الاب والام النصف وللام الثلث وكل ذي فهم ايعلم ان الله تعالى لا يجوز في حكمته وتقسيم تدبيره ان يجعل للاخت من الام والاب اكثر من الام في الميراث مع قوله تعالى (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض) واجماع من المسلمين ان كل من كان رحمة اقرب كان احق بالميراث ولا خلاف ان الام اقرب رحما الى بنتها من رحم اختها، قال لمخالفون لنا وكيف حكمتهم انتم بهذا الفريضة قلنا للزوج النصف تاما كاملا وللام الثلث بآية التسمية مع الاب ويبقى من المال السدس مستحق آية الرحم وكانت الام اقرب الارحام فاخذته ايضا فصار لها النصف وسقطت الاخت ولا ترث مع الام شيئا وذلك لان الله حكم بهذا، وانما ورث الاخوة والاخوات في حال الكلالة من قوله تعالى (وان كان رجل يورث كلالة ام امرأة وله اخ أو اخت فلكل واحد منها السدس فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) فهولاء الاخوة من الام بغير خلاف، وقال في الاخوة

[ 48 ]

من الاب والام (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) فهؤلاء الاخوة من الاب والام ولم يذكر معهم والدا ولا ولدا وكل من خلف والدا أو ولدا فهو غير مورث كلالة وذلك مما لاحظ للاخوة في تركته، وكل من لا يترك والدا ولا ولدا فهو عند ذلك مورث كلالة والاخوة اول درجات الكلالة لان الكلالة مأخوذة في حقيقة اللغة من الكل، وكل من تقرب من الميت في اخذ ميراثه بغيره فهو كلالة لانه كل على من تقرب به، وكل من تقرب بنفسه دون غيره فليس هو بكلالة فقد تحير في معرفة الكلالة المنتسبون الى اللغة ممن تقدم وتأخر حتى قال عمر اخرج من الدنيا ولا اعرف الكلالة ما هي (1) وان ابا بكر قال وددت أني سألت رسول الله عن


روى العلامة الشيخ علاء الدين الهندي الشهير بالمتقي في كتاب الفرائض من كتابه (كنز العمال) بسنده عن سعيد بن المسيب ان عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف يورث الكلالة قال (ص) أو ليس قد بين الله ذلك ثم قرأ (ص) وان كان رجل يورث كلالة (الى آخرها) فكان عمر لم يفهم فانزل الله (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة (الى آخر الاية) فكان عمر لم يفهم فقال لحفصة إذا رأيت من رسول الله طيب نفس فاسأليه عنها فسألته عنها فقال ابوك ذكر لك هذا ما ارى أباك يعلمها ابدا، فكان يقول ما اراني اعلمها ابدا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال، ثم قال اخرجه ابن راهويه وابن مردويه وهو صحيح (وروي) ايضا بسنده عن عمر قال لان اكون اعلم الكلالة احب الي من ان يكون لي مثل قصور الشام (ثم قال) اخرجه ابن جرير وروى ايضا عن ابن سيرين ان عمر كان إذا قرأ (يبين الله لكن ان تضلوا) اللهم من بينت له الكلالة فلم تتبين لي (ثم قال) اخرجه عبد الرزاق في الجامع وروى ايضا (*)

[ 49 ]

الكلالة ماهي فاخبروا جميعا يجهلهما بالكلالة، ومن اقتفى بعدهما آثارهما فهو اكثر جهلا بمعرفة الكلالة. (فصل فيما ابعدعه الثالث منهم) (منها) انه استبد بهذه الاقوال التي تؤخذ من الناس ظلما واعتداء على ما تقدم به الشرح في باب الخراج فاستبد بها في اهل بيته من بني امية دون المسلمين (1)


- عن مسروق قال سألت عمر بن الخطاب عن ذي قرابة لي ورث كلالة فقال الكلالة الكلالة واخذ بلحيته ثم قال والله لان اعلمها احب الي من ان يكون لي ما على الارض من شئ سألت عنها رسول الله فقال ألم تسمع الاية التي انزلت في الصيف فاعادها ثلاث مرات، ثم قال اخرجه ابن جرير (وروي) احمد بن حنبل في مسنده فيما ذكره من مسند عمر بن الخطاب بسنده عن معدان بن ابي طلحة قال قال عمر ما سألت رسول الله عن شئ اكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن باصبعه في صدري وقال يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء " وروي " ايضا في مسنده في ضمن حديث طويل الى ان قال عمر وايم الله ما اغلظ الي نبي الله في شئ منه صحبته اشد مما اغلظ لي في شأن الكلالة حتى طعن باصبعه في صدري وقال تكفيك آية الصيف التي نزلت في آخر سورة النساء وانى ان أعش فسأفتي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ (نقلنا ذلك كله من كتاب تشييد المطاعن للعلامة السيد محمد قلي الهندي المتوفى سنة 1260 (ج 1 ص 553 - 554) طبع الهند الكاتب (1) قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرحه للنهج " ج 1 ص 66 " ما لفظه صحت فيه فراسة عمر فانه اوطأ بني امية رقاب الناس وولاهم الولايات واقطعهم القطايع وافتتحت ارمينية في ايامه فاخذ الخسم كله فوهبه لمروان فقال عبد الرحمن بن الحنبل جنيد الجمعي احلف بالله رب الانام * ما ترك الله شيئا سدى - (*)

[ 50 ]

ومنها انه منع المراعي من الجبال والاودية وحماها ؟ حتى اخذ عليها مالا وباعها من المسلمين، فهل يستجيز ؟ هذا أو يستحله مسلم يعتقد دين الاسلام فان المال الذي يؤخذ حراما من ابواب الخراج ظاهر الخلاف لشريعة الاسلام ولن يستحله الا من كان غير معتقد الاسلام، والمراعي التي باعها من المسلمين ليست تخلوا من ان تكون الاودية والجبال له وللمسلمين فان كانت له فعلى مدعى ذلك اقامة الدليل على ملكه أياه وان كانت للمسلمين فهم فيه شرع سواء فما باله استحل منعهم من شئ (1) هو لهم حتى يصانعهم عليه، هل هذا من فعل المسلمين كلاما يتوهم ذلك الا جاهل ومنها ان الرسول صلى الله عليه وآله نفى الحكم بن ابي العاص عم عثمان عن المدينة وطرده عن جواره ولعنة ولم يزل طريدا عن المدينة ومعه ابنه مروان ايام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وايام ابي بكر وايام عمر، وهو يسمى طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى استولى عثمان على الامر فرده الى المدينة وآواه وجعل ابنه مروان كاتبه وصاحب تدبيره في


- ولكن خلقت ؟ لنا فتنة * لكي نبتلي بك أو تبتلي فان الامينين قد بينا * منار الطريق عليه الهدى فما اخذا درهما غيلة * ولا جعلا درهما في هوى وأعطيت مروان حبس ؟ البلا * د فهيهات سعيك ممن سعى وقد ذكر ابن ابي الحديد أكثر امما استبد به من اسراقه واقطاعاته التي اقطعها لبني امية انار ؟ به فانظرها في (ج 1 ص 66 - ص 67) وانظر بقية مطاعنه وما نقموا عليه الكاتب (1) قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح النهج (ج 1 ص 67) جي ؟ المراعي حول المدينة كلها من مواشي المسلمين الا عن بني امية) واعترف به القوشجي الاشعري في شرحه للتجريد " ص 408 " الكاتب (*)

[ 51 ]

داره (1) فهل هذا منه الا خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومضاده لفعله فهل يستجيز الخلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمضادة لافعاله الا خارج عن الدين برئ من الاسلام، وهل ظن ذو فهم ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طرد الحكم ولعنه وهو مؤمن وإذا لم يكن مؤمنا فما الحال الذي دعا عثمان الى رده والاحسان إليه وهو رجل كافر لولا ان يتعصب لرحمه ويكون يكفر في دينه فحقت فيه الاية في وعيد الله عز وجل من سورة المجادلة حيث قال جل من قائل " لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوآدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ابناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم " ولعمري لو كان عثمان يؤمن بالله واليوم الاخر ماود من حاد الله ورسوله. فلم يطرد الرسول " ص " الحكم من جواره الا وقد ثبت انه كان من الذين يحادون الله ورسوله (ص) ومنها أنه جمع ما كان عند الناس من صحف القرآن فلم يترك عند احد صحيفة فيها شئ من القرآن الا اخذها منه غير عبد الله بن مسعود فانه امتنع من دفع صحيفته إليه فطالبه بدفعه فابى فضربه حتى كسرت منه ضلعان


(1) قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح النهج ص 66 - 67 اعاد الحكم ابن ابي العاص بعد ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سيره ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر واعطاه مائة ألف درهم واقطع مروان فدك وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات الله عليه تارة بالميراث وتارة بالنحلة فدفعت عنها، وامر لمروان ايضا بمائة الف من بيت المال (قال) فجاء زيد بن ارقم صاحب بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان وبكى فقال عثمان اتبكي ان وصلت رحمي قال لا ولكن ابكي لاني اظنك انك اخذت هذا المال عوضا عما كنت انفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله لو اعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا، فقال الق بالمفاتيح يابن ارقم فانا سنجد غيرك الكاتب (*)

[ 52 ]

وحمل من موضعه وهو لما به عليل فبقى أياما ومات في تلك الايام التي ضرب فيها (1) ثم عمد الى الصحف فالف منها هذا المصحف الذي في ايدي الناس فامر مروان بن الحكم وزياد من سمية وكانا كاتبيه يومئذ فكتبا هذا المصحف مما الفه من تلك المصاحف، ودعا زيد بن ثابت فأمره ان يجعل له قراءة يحمل الناس عليها ففعل ذلك (2) ثم طبخ تلك المصاحف بالماء ورمى


(1) قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح النهج (ج 1 ص 236) ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه اتاه عثمان عائدا فقال ما تشتكي فقال ذنوبي، قال ما تشتهي قال رحمة ربي، قال الا ادعو لك طبيبا قال الطبيب امرضني قال افلا آمر لك بعطائك قال منعتنيه وانا محتاج إليه وتعطينيه وانا مستغن عنه قال يكون لولدك قال رزقهم على الله تعالى، قال استغفر لي يا ابا عبد الرحمن قال اسأل الله ان يأخذ لي منك حقي " وقال " انه لما حضره الموت اوصى عمارا ان لا يصلي عليه عثمان، فجاء عثمان ووقف على قبره واثنى عليه وقال رفعتم والله ايديكم عن خير من بقي الكاتب (2) ويعتذر قاضي القضاة عن فعل عثمان هذا بان الوجه في جمع القرآن على قراءة واحدة تحصين القران وضبطه وقطع المنازعة والاختلاف فيه وقد اعترضه السيد المرتضى رحمه الله في الشافي فقال ان اختلاف الناس في القراءة ليس بموجب لما صنعه عثمان لانهم يرون ان النبي (ص) قال نزل القران على سبعة احرف كلها شاف كاف فهذا الاختلاف عندهم في القرآن مباح مسند عن الرسول (ص) فكيف يخطر عليهم عثمان من التوسع في الحروف ما هو مباح فلو كان في القراءة الواحدة تحصين القرآن كما ادعى لما اباح النبي (ص) في الاصل الا القراءة الواحدة لانه اعلم بوجوه المصالح من جميع امته من حيث كان مؤيدا بالوحي موفقا في كل ما يأتي ويعذر، ؟ وليس له ان يقول حدث من الاختلاف في ايام عثمان ما لم يكن في ايام الرسول (ص) ولا ما اباحه، وذلك لان الامر لو كان على هذا لوجب ان ينهي عن القراءة الحادثة - (*)

[ 53 ]

بها وهي بدعة في الاسلام عظيمة الذكر فظيعة الشر لانه لا يخلو من ان يكون في تلك المصاحف ما هو في هذا المصحف أو كان فيها زيادة عليه فان كان فيها ما هو في ايدي الناس فلا معنى لما فعله بها والطخ ؟ لها إذا كان جائزا ان يكون عند قوم بعض القران في بعض الصحف من غير ان يكون عنده القرآن كله، وان كان فيها زيادة على ما في ايدي الناس فقصده لذهابه منع جميع المسلمين منه، فقد قصد الى ابطال بعض كتاب الله وتعطيل بعض شريعته ومن قصد الى ذلك فقد حق عليه قول الله تعالى (افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة تردون الى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) هذا مع ما يلزم فيه من الحجة انه لم يترك ذلك تعمدا الا وفيه ما يكرهه ومن كره ما انزل الله تعالى في كتابه حبط جميع عمله كما قال الله تعالى " ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله فاحبط اعمالهم " وما احد يستحق هذه الاية فيه احق ممن قيد ؟ لي صحف القرآن فطبخها بالماء وغسلها معطلا لما كان فيها من القرآن مع اجماع اهل القبلة والاثار من الخاص والعام ان هذا الذي في ايدي الناس من القرآن ليس هو القران كله وانه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في ايدي الناس، وهذا مما الحقه ما قلناه انه كان في تلك الصحف شئ من القرآن كرهه عثمان فازاله من ايدي الناس، وكفى بذلك شاهدا على عناده لله ولرسوله (ص) ومنها ابن عمار بن ياسر رضي الله عنه قام يوما في مسجد رسول الله ص وعثمان يخطب على المنبر فوبخ عثمان على شئ من افعاله فنزل عثمان من المنبر إليه ووكزه برجله والقاه على ظهره وجعل يدوس بطنه برجله وامر اعوانه بذلك حتى غشى عليه وعثمان نعرى ؟ عليه ويشتمه، هذا مع ما روو


والامر لمبتدع ولا يحمله ما احدث من القرآن على تحريم المتقدم بلا شبها انظر شرح النهج لابن ابي الحديد المعتزلي ج 1 ص 238 (*)

[ 54 ]

جميعا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عمار مع الحق والحق مع عمار يدور معه حيث دار وإذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة ؟ التي هو فيها فاتبعوها فانه يدور مع الحق حيث ما دار (1) فليس يخلوا حال عمار في حال ضربه من ان يكون فعل باطلا وقال باطلا أو ان يكون فعل حقا وقال حقا، فان ادعى مدع ان عمارا قال باطلا استوجب به من عثمان ما فعل به من ضربه له كان مدعى ذلك مكذبا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان الاجماع واقعا ان رسول الله " ص " قال: عمار مع الحق والحق مع عمار ومن قال فيه رسول الله صلى الله وآله وسلم هذا القول كان محالا ان يظن به ذو فهم ان يقول باطلا. وإذا فسد قول من يدعي ثبت ان عمارا قال حقا وفعل حقا كرهه عثمان فضربه عليه، وإذا كره عثمان الحق فقد كره كتاب الله لقوله تعالى " وبالحق انزلناه وبالحق نزل " وإذا كره كتاب الله كان ممن قال الله فيه " ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله فاحبط اعمالهم " (2)


(1) اخرج العلامة المتقي الهندي في كنز العمال " ج 7 ص 75 " طبع حيدر اباد من طريق ابن عساكر عن مسند علي عليه السلام ان عمارا مع الحق والحق معه يدور عمار مع الحق اينما دار وقاتل عمار في النار، واخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك (ج 3 ص 391) طبع حيدر اباد بسنده عن حبة العرفي قال دخلنا مع ابي مسعود الانصاري على حذيفة بن اليمان نسأله عن الفتن فقال دوروا مع كتاب الله حيث ما دار وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية فاتبعوها فانه يدور مع كتاب الله حيث ما دار، قال فقلنا له ومن ابن سمية قال عمار سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا، ثم قال هذا حديث صحيح عال ولم يخرجاه، ورواه ايضا الذهبي في تلخيص المستدرك المطبوع في ذيله " ج 3 ص 391 " وقال انه صحيح الكاتب " 2 " قال الشريف السيد المرتضى في كتاب الشافي في الرد على قاضي - (*)

[ 55 ]

وهذا يحقق لما وصفناه من امر الصحف انه غسلها لشئ كرهة منها ومنها ما فعل بابي ذر الغفاري رضوان الله عليه حين نفاه من المدينة الى الربذة (1) مع اجماع الامة في الرواية ان رسول الله صلى الله عليه واله


- القضاة ما لفظه " روى العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال من عادى عمارا عاداه الله ومن ابغض عمارا ابغضه الله " وأي كلام غليظ سمعه عثمان من عمار يستحق به سئ المكروه العظيم الذي يجاوز مقدار ما فرضه الله تعالى في الحدود وانما كان عمار وغيره أثبتوا عليه احداثه ويعاتبه احيانا على ما يظهر من سئ افعاله وقد كان يحب عليه احد امرين اما ان ينزع عما يوافق عليه من تلك الافعال أو يبين من عذره عنها وبراءته منها ما يظهر ويشتهر فان أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه وتفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره ولا يقدم على ما يفعله الجبابرة والاكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما انزل الله تعالى وحكم به " انظر شرح النهج لابن ابي الحديد المعتزلي ج 1 ص 240 الكاتب

(1) قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج 1 ص 240 قد روى جميع اهل السير على اختلاف طرقهم واسانيدهم ان عثمان لما اعطى مروان ابن الحكم ما اعطاه واعطى الحرث بن الحكم بن ابي العاص ثلثمائة الف درهم واعطى زيد بن ثابت مائة الف درهم جعل أبو ذر يقول (بشر الكافرين بعذاب اليم) ويتلو قول الله تعالى " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم " فرفع ذلك مروان الى عثمان فارسل الى ابي ذر قائلا مولاه ان انته عما يبلغني عنك فقال اينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله وعيب من ترك امر الله فو الله لان ارضى الله بسخط عثمان احب الي وخير لي من ان اسخط الله برضاه فاغضب عثمان ذلك واحفظه فقال عثمان قد كثر اذاك لي وتولعك باصحابي الحق بالشام فاخرجه - (*)

[ 56 ]

قال ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء على ذي لهجة اصدق من ابي ذر (وانه قال) ان الله جل اسمه اوحي الي انه يحب اربعة من اصحابي وعلي سيدهم وامرني بحبهم، فقيل له من هم يا رسول الله قال علي سيدهم وسلمان والمقداد وابو ذر الغفاري (1) رضوان الله عليهم اجمعين، وإذا كان ذلك كذلك فقد ثبت ان ابا ذر قد احبه الله ورسوله ومحال عند ذوي الفهم ان يكون الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم يحبان رجلا يفعل فعلا يستوجب به النفي من حرم الله وحرم رسوله، ومحال ايضا ان يشهد رسول الله (ص) لرجل انه ما على الارض ولا تحت السماء اصدق منه ثم يفعل بعد ذلك فعلا ويقول قولا يكون فيه مبطلا، وذلك ان عثمان حين نفى ابا ذر عن المدينة الى الربذة لم يخل الحال فيه من ان يكون أبو ذر فعل باطلا وقال كذبا فاستوجب بذلك النفي عن حرم الله وحرم رسوله، أو ان يكون فعل حقا وقال صدقا فاكرهه عثمان فنفاه لذلك فان قال قائل ان ابا ذر قال


إليها فكان أبو ذر ينكر على معاوية اشياء يفعله فكتب معاوية الى عثمان فيه فكتب عثمان الى معاوية اما بعد فاحمل جندبا الي على اغلظ مركب واوعره فرجه به مع من سار به الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها، لاقتب حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم أبو ذر المدينة بعث إليه عثمان ان الحق باي ارض شئت فقال بمكة قال لا قال فبيت المقدس قال لا قال فاحد المصريين قال لا ولكني مسيرك الى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات الكاتب (1) اورد الحديث السيوطي في الجامع الصغير وصححه وتبعه المناوي في شرحه الفيض القدير بلفظ: ان الله امرني بحب اربعة واخبرني انه يحبهم قيل بينهم لنا يارسول الله قال علي منهم وابو ذر والمقداد وسلمان " ممم قال " السيوطي اخرجه الترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك على شرط مسلم الكاتب (*)

[ 57 ]

كذبا وفعل باطلا كان قائل هذا مكذبا بالرسول صلى الله عليه واله وسلم فيما شهد به لابي ذر من الصدق ومن كذب الرسول (ص) فقد كفر بلا حلاف فلما فسد هذا الوجه ثب تان ابا ذر قال صدقا وفعل حقا فكرهه عثمان فنفاه عن الحرم، ومن كره الحق ولم يحب الصدق فقد كره ما انزل الله سبحانه في كتابه وخالف امره لان الله عز وجل امر بالكينونة مع الصادقين فقال جل ذكره (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وقال " هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق " وقال (وبالحق انزلناه وبالحق نزل) فمن كره الحق فارق الصدق ومن فارق الصدق فقد خرج عن حدود الله (ومن بدعه) انه نقل الخطية من يوم النحر بمكة الى يوم عرفة فجعل عيد الناس في اشرف بلاد الله واشرف ايام الله يوم التاسع من ذي الحجة ورسول الله (ص) جعله العاشر بغير الخلاف وهكذا هو في سائر الامصار فلو جاز ان ينقل من العاشر الى التاسع لوجب ان يكون الناس تبعا في جميع البلدان لمن هو بمكة الا ترى ان النحر بمكة يوم العاشر ومن نحر قبل ذلك لم يجز منه ما نحر وكذلك هو جميع الامصار ومن نحر في قبل العاشر أو ذبح لم يعتد بذلك النحر، وكذلك يلزم في الخطبة لمن خطب في يوم عرفة وجعل عيده في عرفة لم يكن معتد واعجب من ذلك انه جعل الخطبة ايضا يوم عرفة وقت صلاة الظهر واسقطها من يوم النحر، واسقط صلاة الاضحى من هذا العيد في يوم عرفة وفي يوم النحر جميعا فعطل سنة سنها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في افضل الايام واشرف البلدان فصار الحاج بعد ذلك على هذه البدعة الى هذه الغاية فافسد حجهم بتعطيل سنة رسول الله (ص) من غير علة، وقد رووا ان عثمان قال لامير المؤمنين عليه السلام في سنة من سنيه تحج بالناس فقال علي عليه السلام لا يصلح لي ذلك قال ولم قال لاني ان حججت بالناس خطبت كما خطب رسول الله (ص) وفعلت مثل ما فعل، فبعث عثمان بغيره ولم يبعث به وهذه البدعة داخلة الضرر على جميع من يحج البيت إذ كان

[ 58 ]

فيها ابطال الحج على الراضي بها، مع ما تقدم من شرحنا لفساد الحج على اوليائهم فيما ابتدعه عمر قبل عثمان ومنها ان عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما ضرب أبو لؤلؤة اباه الضربة التي مات فيها سمع قوما يقولون قتل العلج امير المؤمنين فقدر عبيد الله انهم يعنون الهرمز ان رئيس فارس وكان اسلم على يد امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ثم اعتقه من قسمة الفئ فبادر إليه عبيد الله بن عمن فقتله من قبل ان يمون عمر فقيل لعمر ان عبيد الله قتل الهرمزان فقال فقال اخطأ فان الذي ضربني أبو لؤلؤة وما كان للهمرمزان في امري اصبع وان عشت احتجت ان اقتله به فان عليا لم يقبل منه الدية وهو مولاه فمات عمر واستولى على الناس عثمان فقال علي عليه السلام لعثمان ان عبيد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق وانا وليه والطالب بدمه فسلمه لي لاقتله به فقال عثمان بالامس قتل عمر واقتل اليوم ابنه اورد على آل عمر مالا قوام لهم به فامتنع من تسليمه الى امير المؤمنين شفقة منه بزعمه على ال عمر مالا قوام به (1) فقال علي


(1) اعترف بذلك قاضي القضاة ولكن اعتذر عن عثمان بانه انما اراد عثمان بالعفر عنه ما يعود الى عز الدين لانه خاف ان يبلغ العدو قتله فيقال قتلوا امامهم وقتلوا ولده ولا يعرفون الحال في ذلك فيكون فيه شماتة واعترضه السيد المرتضى رحمه الله في الشافي ص 281 من طبع ايران فقال: واي شماتة للعدو في اقامة حد من حدود الله تعالى وانما الشماتة كلها من اعداء الاسلام في تعطيل الحدود واي حرج في الجمع بين قتل الامام وابنه حتى يقال كره ان ينتشر الخبر بان الامام وابنه قتلا وانما قتل احدهما ظلما والاخر عدلا أو احدهما بغير امر الله والاخر بامره سبحانه، وقد روى زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن اسحاق عن ابان بن صالح ان امير المؤمنين عليه السلام اتى عثمان بعد ما استخلف فكلمه في عبيد الله ولم يكلمه احد غيره فقال اقتل هذا الفاسق الخبيث الذي قتل اميرا مسلما فقال عثمان قتلوا اباه بالامس (*)

[ 59 ]

صلوات الله عليه ما الئن مكنت منه يوما لاقتلنه فلما رجع الامر إليه عليه السلام هرب عبيد الله بن عمر الى الشام فصار مع معاوية وحضر صفين مع معاوية محاربا لعلي عليه السلام فقتله في معركة الحرب فوجدوه يومئذ متقلدا بسيفين فانظروا يا اهل الفهم في امر عثمان كيف عطل حدا من حدود الله جل ذكره لاشبهة فيه شفقة منه بزعمه على آل عمر في قتل من اوجب الله قتله وامر به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، هل هذا فعل من يؤمن بالله واليوم الاخر كلا


- واقتله اليوم وانما هو رجل من اهل الارض، فلما ابى عليه امر عبيد الله على علي عليه السلام فقال له ايه يا فاسق اما والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر لاضربن عنقك، فلذلك خرج مع معاوية عليه، وروي القتاد عن الحسن بن عيسى بن زيد عن ابيه ان المسلمين لما قال عثمان انى قد عفوت عن عبيد الله بن عمر قالوا ليس لك ان تعفو عنه قال بلى انه ليس لجفينة ؟ والهرمزان قرابة من اهل الاسلام وانا ولي امر المسلمين وانا اولى بهما وقد عفوت فقال علي عليه السلام انه ليس كما تقول انما انت في امرهما بمنزلة اقصى المسلمين انه قتلهما في امره غيرك وقد حكم الوالي الذي قتلا في امارته بقتله، ولو كان قتلهما في امارتك لم يكن لك العفو عنه فاتق الله فان الله سائلك عن هذا فلما رأى عثمان ان المسلمين قد أبو الا قتل عبيد الله امره فارتحل الى الكوفة واقطعه بها دارا وارضا وهي التي يقال لها كويفة ابن عمر، فعظم ذلك عند المسلمين واكبروه وكثر كلامهم فيه، انظر تفصيل القصة في شرح النهج لابن ابي الحديد المعتزلي (ج 1 ص 242 - 243) وقد اعتذر عن عثمان ايضا القوشجي الاشعري في شرح التجريد ص 409 وقال انه اجتهد ورأى انه لا يلزمه حكم هذا القتل لانه وقع قبل عقد الامامة له) فاقرأ واعجب الكاتب (*)

[ 60 ]

" ومنها " انه عمر الى صلاة الفجر فجعلها بعد الاسفار والتنوير وظهور ضياء النهار فاتبع اكثر الناس بدعته هذه منذ ذلك الى يومنا هذا، وزعم انه فعل ذلك اشفاقا منه على نفسه في خروجه الى المسجد في ذلك خوفا ان يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر، وذلك ان جعل سربا تحت الارض من داره الى المسجد فقعد له أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر من صدره الى بطنه، فلما ولى الامر عثمان اخر صلاة الفجر الى الاسفار فعطل وقت فريضة الله تعالى وحمل الناس على صلاتها في غير وقتها، وذلك ان الله تعالى يقول (اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا) والفجر هو اول ما يبدو في المشرق من الضوء وعنده تجب صلاة الفجر فإذا علا الافق وانبسط الضياء وزالت الظلمة صار صبحا وزال عن ان يكون فجرا وعند ذلك ينقضى اخر صلاة الفجر وتبدو الحمرة المشرقية فيصير عند ذلك نهارا، فقال عثمان فريضة الفجر من وقت الفجر الى وقت النهار ودرج على هذه البدعة اولياؤهم الى هذه الغاية، ثم تخرصت بنو أمية من بعده احاديث ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم غلس بصلاة الفجر واسفر بها وقال للناس اسفروا بها فانه اعظم لاجركم، فصار المصلي صلاة الفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من اوليائهم مبتدعا ومن ابتدع بدعة عثمان فهو على السنة. فما اعجب امرهم في كل احوالهم، سبحان الله كيف طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (ثم ختم عثمان بدعة) بان اهل مصر شكوا عامله الذي كان عليهم وسالوه ان يصرفه عنهم أو يبعث رجلا ناظرا بينه وبينهم فوقع الاختيار على محمد بن ابي بكر رضوان الله عليه ناظرا وذلك انه كان احد من ينصر الحق ويأمر به ويقوم فيه وينهى عن مخالفته في ايام عثمان وايام امير المؤمنين عليه السلام، وكان امره يثقل على عثمان ويؤذيه وكان عثمان يحب ان لو كفى امر محمد بن ابي بكر بحيلة لفعلها فلما وقع الاختيار في نفوذه ناظرا بين اهل مصر وعامله اعجبه ذلك واخرجه معهم، وكتب

[ 61 ]

عثمان في عقيب خروجه ال يعامله بمصر يأمره بقتل محمد بن ابي بكر إذا صار إليه ودفع الكتاب الى عبد من عبيده فركب العبد راحلة لعثمان وسار نحو مصر بالكتاب مسرعا ليدخل مصر قبل دخول محمد بن ابي بكر إليها فعبر العبد على منهل بحيث لا ينظر إليه احد من القوم الذين كانوا مع محمد ابن ابي بكر فلما نظروه اخبروا محمدا بذلك فبعث خلفه خيلا فاخذوه واتوا به الى محمد فلما رآه فتشه فوجد الكتاب معه فرآه وانصرف راجعا مع القوم والعبد والراحلة معهم فنادوا في المدينة باجتماع الناس فاجتموا فاوقفهم على الكتاب والعبد والراحلة فساروا الى عثمان في ذلك وناظروه فقال عثمان اما العبد فعبدي والراحلة راحلتي وختم الكتاب ختمي وليس الكتاب كتابي ولا امرت به، وكان الكتاب بخط مروان فقيل له ان كنت صادقا فادفع الينا مروان فهذا خطه وهو كاتبك فامتنع عليهم فحاصروه وكان في ذلك سبب قتله (1) فهذه جمل من بدع القوم مما تقر به اولياؤهم وتركنا ذكر مالا يقرون به وهي أضعاف ما شرحناه (2) وفيما ذكرناه منها كفاية ومقنع ونهاية


(1) قال السيد المرتضى رحمه الله في الشافي (ص 270) عند رده لقاضي القضاة ما لفظه: ان جميع من روى هذه القصة ذكر انه اعترف بالخاتم والغلام والراحلة وانما انكر ان يكون امر بالكتاب لانه روى ان القوم لما ظفروا بالكتاب قدموا المدينة فجمعوا امير المؤمنين عليه السلام وطلحة والزبير وسعدا وجماعة من الاصحاب ثم فتحوا الكتاب بمحضر منهم واخبروهم بقصة الغلام فدخلوا على عثمان والكتاب مع امير المؤمنين عليه السلام فقال له هذا الغلام غلامك قال نعم قال والبعير بعيرك قال نعم قال افانت كتبت - (2) ومن الاحداث والبدع التي نقموا بها عليه واقر بها اولياؤه انه اولى امور المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ومن ظهر منه الفسق والفساد ومن لا علم عنده مراعاة منه لحرمة القرابة وعدولا عن مراعاة حرمة الدين - (*)

[ 62 ]

- هذا الكتاب قال لا وحلف بالله انه ما كتب الكتاب ولا أمر به فقال له فالخاتم خاتمك فقال نعم قال كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به (وفي رواية اخرى) انه لما واقفه قال له عثمان اما الخط فخط كاتبي واما الخاتم فعلى خاتمي قال فمن تتهم قال اتهمك واتهم كاتبي فخرج امير المؤمنين عليه السلام مغضبا وهو يقول بل هو امرك ولزم داره وقعد عن توسط امره حتى جرى ما جرى في امره، واعجب الامور قوله لامير المؤمنين عليه السلام اني اتهمك وتظاهره بذلك وتقلبه اياه في وجهه بهذا القول مع بعد امير المؤمنين (ع) عن التهمة والظنة في كل شئ في امره خاصة فان القوم في الدفعة الاولى ارادوا ان يعجلوا له فما اخروه حتى قام امير المؤمين (ع) بامره وتوسطه واصلحه واشار إليه بان يقاربهم ويعتبهم حتى انصرفوا عنه وهذا فعل النضيح المشفق الحدب المتحنن، ولو كان (ع) - وحوشي من ذلك - متهما عليه لما كان للتهمة مجال عليه في امر الكتاب خاصة لان الكتاب بخط عدو الله وعدو رسوله وعدو امير المؤمنين (ع) مروان وفي يد غلام عثمان ومختوم بخاتمه ومحمول على بعيره فاي ظن تعلق بامير المؤمنين (ع) في هذا المكان لولا العداوة وقلة الشكر للنعمة، انظر شرح النهج (ج 1 ص 922) الكاتب - والنظر للمسلمين حتى ظهر منه وتكرر نحو استعماله الوليد بن عقبة وتقليده اياه حتى ظهر منه شرب الخمر وفيه نزل قوله تعالى (افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) فالمؤمن هاهنا امير المؤمنين (ع) والفاسق الوليد على ما ذكره اهل التأويل، وفيه نزل قوله تعالى (يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) الخ ولو قصصنا مخازيه المتقدمة ومساويه لطال بها الشرح، واما شربه الخمر بالكوفة وسكره حتى دخل عليه من دخل واخذ خاتمه من اصبعه وهو لا يعلم فظاهر وقد سارت به الركبان وكذلك كلامه في الصلاة والتفاته الى من يقتدي به فيها وهو سكران وقوله

[ 63 ]

لهم أأزيدكم فقالوا لا قد فضينا صلواتنا (ومنها) استعماله سعيد بن العاص حتى ظهرت منه الامور التي عندها اخرجه اهل الكوفة منها (ومنها) توليته عبد الله بن ابي سرح وايواؤه له بعد ان اهدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم دمه حتى روى عنه في امر ابن ابي سرح انه لما تظلم منه اهل مصر وصرفه عنهم بمحمد بن ابي بكر كاتبه بان يستمر على ولايته فابطن خلاف ما اظهر فعل من غرضه خلاف الدين (ومنها) توليته معاوية الشام حتى ظهرت منه الفتن العظيمة مما هو مشهور في التاريخ، وتوليته عبد الله بن عامر بن كريز البصرة حتى احدث ما احدث ومنها اعطاؤه من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها وذلك مما لا يحل في الدين ولا يجوز ذلك بالاجتهاد كما اعتذر عنه اولياؤه ومنها انه كان إذا خرج من مكة الى عرفات يتم فيها وفي منى صلات الظهرين والعشاء مع ان النبي صلى الله عليه واله وسلم وابا بكر وعمر كانوا إذا خرجوا إليها يقصرون صلاتهم فيهما، بل كان عثمان اول امارته يقصر ايضا كما روى البخاري في باب الصلاة بمنى من كتاب الحج من صحيحة واخرجه مسلم ايضا في باب قصر الصلاة بمنى من كتاب صلاة المسافر من صحيحه باسانيد متعددة، انظر ما ذكرناه كله في كتاب الملل والنحل للشهرستاني في الخلاف التاسع من الاختلافات التي اوردها في المقدمة الرابعة في المقدمات الخمس التي جعلها في اول كتابه، وانظرها ايضا في شرح التجريد القوشجي الاشعري 408، وشرح النهج لابن ابي الحديد المعتزلي " ج 1 ص 234 " وانظرها ايضا في الفصول المهمة للعلامة الخبير الحجة سيدنا السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي ادام الله وجوده، في " ص 112 " الكاتب (*)

[ 64 ]

وقد دخلت شبهة من امرهم على من نقصت معرفته وقصرت بصيرته وقل تمييزه وجهل امره، فقال قائلهم فما العلة في تزويج علي عليه السلام لعمر بن الخطاب ابنته ام كلثوم وهي بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ومن قبل زوج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ابنته من عثمان فقلت في ذلك مستعينا بهداية الله قولا واحدا على مصدر من نظر فيه وميزه وتدبره وفهمه طالبا للهداية والنجاة رجون ان يتضح له صوابه ويستبين له برهانه ان اسعده الله بتوفيقه وهداه بارشاده إذ الرشاد بيده والسعادة بهدايته اما ما روت العامة من تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان رقية وزينب فالتزويج صحيح غير متنازع فيه انما التنازع بيننا وقع في رقية وزينب هل هما ابنتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان ليستا ابنته وليس لاحد من اهل النظر إذا وجد تنازعا من خصمين كل منهما يدعي ان الحق معه وفي يده الميل الى احد الخصمين دون الاخر بغير بيان وايضاح، ويجب البحث عن صحة كل واحد منهما بالنظر والاختبار والتفحص والاعتبار فإذا اتضح له الحق منهما وبان له الصدق من احدهما اعتقد عند ذلك قول المحق من الخصمين واطرح الفاسد من المذهبين ولم يدحضه كثرة مخالفين وقلة عدد مؤالفيه فان الحق لا يتضح عند اهل النظر والفهم والعلم والتمييز والطلب لكثرة متبعيه ولا يبطل لقلة قائليه وانما يتحقق الحق ويتضح الصدق بتصيح النظر والتمييز والطلب للشواهد والاعلام التي تنجاب معها طخياء الكلام، ونحن نبين ونوضح وبالله التوفيق ان رقية وزينب زوجتي عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه واله وانما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالانساب وفهمهم بالاسباب، وذلك انا

[ 65 ]

ظرنا في الاثار المختلفة فيهما وما يصح به معرفتهما فوجدنا الاجماع من اهل النقل على ان رسول الله (ص) قد كان زوج هاتين المرأتين المنسوبتين عند العوام إليه في الجاهلية من ابي العاص بن الربيع ومن عتبة بن ابي لهب فكانت زينب عند ابي العاص ودخل بها وهي في منزله وكانت رقية متزوجة بعتبة بن ابي لهب ولم يكن دخل بها وهي في منزله فلما اظهر رسول الله ص دعوته ودعا الى نبوته وظهرت عداوة قريش له على ذلك قالت قريش لعتبة ابن ابي لهب طلق رقية بنت محمد حتى نزوجك بمن شئت من نساء قريش ففعل ذلك، وقالوا لابي العاص مثل ذلك فلم يفعل وقال ما اريد باهلي بدلا فبقيت زينب عنده على حالها ودعا رسول الله (ص) على عتبة بن ابي لهب بان يسلط الله عليه كلبا من كلابه فاستجيب دعوته فيه فاكله الاسد في طريق الشام وهو مع السفر في العير فان قريشا كانت تخرج العير في كل سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم فوقعت النوبة على عتبة فامتنع أبو لهب من اخراجه في العير وقال ان محمدا دعا عليه وانه لم يدع في شئ الا كان كذلك وانا خائف من دعوته عليه من جهة ا. سد فقال اهل العير الذين خرجوا معه نحن نحفظه حفظا لا يصل إليه الاسد ابدا فاطلق له الخروج، قال وكيف تصنعون قالوا نجعل الابل مثل الحلقة ثم نجعل من داخلها الجواليق كذلك مثل الحلقة ثم يبت ؟ نحن حوله من داخل الجواليق ونجعله في وسطنا فمحال ان يصل إليه الاسد عند ذلك، واطلق له الخروج معهم فكانوا يفعلون كذلك في طريقهم فاقبل إليهم الاسد ليلة من الليالي فتخطى الابل والجواليق والقوم جميعا حتى صار إليه فاخذه من وسطهم فاكله فاشتدت عند ذلك عداوة أبي لهب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت زينب عند ابي العاص وهو كافر فلما هاجر رسول الله (ص) الى المدينة وكانت بينه وبين قريش اسر أبو العاص بن الربيع فيمن اسروا من قريش وهي وقعة يوم بدر، ثم وقع الفداء على الاسرا، فبعث كل

[ 66 ]

ببيت من قريش فداء صاحبهم المأسور في ايدي اصحاب رسول الله (ص) وبعثت زينب قلادتها في فداء زوجها ابي العاص. فلما نظر رسول الله (ص) الى القلادة استعبر وقال هذه القلادة كانت عند خديجة جهزت بها زينب وكانت زنيب قد اسلمت وهي في بيت ابي العاص فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان رددت عليك القلادة واطلقتك تبعث الينا زينب فقال أبو العاص نعم، وكان لابي العاص منها ابن يسمى ربيعا وبنت تسمى امامة فاما الابن فانه مات حين راهق المدينة، واما البنت فبقيت حتى توفيت فاطمة عليها السلام وتزوجها امير المؤمنين عليه السلام، فعاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يبعث إليه زينب مع ولدها فاطلق عنه فلما وصل الى مكة حملهم وانقذهم الى رسول الله (ص) ووفى له بذلك، وقد كان قيل لرسول الله (ص) كيف تثق بضمان كافر فقال انه ليفي فلقد صاهرنا وحمدنا مصاهرته ولقد كنا محاصرين في شعب عبد المطلب فكان أبو العاص يجيئنا بالليل بالعير عليها الطعام حتى ينتهي الى باب الشعب ثم يزجر البعير ويهتف به حتى يدخل الشعب ثم يتركه وينصرف فكنا نأخذ ذلك الحمل الذي على البعير فنفرقه على جماعة من بني هاشم فصارت زينب وولدها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان ابا العاص خرج في عير لقريش فاخذ اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله تلك العير واسروا ابا العاص فلما قربوا من المدينة احتال أبو العاص فبعث الى زينب فاخبرها بانه اسر فلما صلى رسول الله (ص) صلاة الفجر باصحابه اخرجت زينب رأسها من الحجرة وقالت يا معاشر المسلمين انى قد اجرت ابي العاص فلا يعرض له ولا لما معه، فقال رسول الله (ص) سمعتم ما سمعنا، قالوا نعم وما امرت به ولا شورت وقد اجرنا من اجارت ولا تجيروا بعده امرأة، فلما قدم أبو العاص على رسول الله (ص) خلى سبيله ولم يعرض لما كان معه من عير قريش، ثم قال رسول الله (ص)

[ 67 ]

أما تستحي قد اسرت مرتين وانت مقيم على الكفر، فقال أبو العاص انا اشهد ان لا اله الا الله وانك محمد رسول الله ثم قال يا محمد ان قريشا إذا علمت باسلامي قالت انما اسلمت طمعا في مالهم عندي افتأذن لي بالرجوع الى مكة فارد عليهم ودائعهم وبضائعهم التي معي وانصرف اليك فاذن له في ذلك فمضى أبو العاص الى مكة فرد عليهم ما كان معه ثم قال هل بقى لاحد منكم عندي شئ قالوا لا، قال اني اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ولحق برسول الله (ص) فرد عليه زوجته زينب بالنكاح الاول، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قد زوج اختها رقية من عثمان فبقيت زينب عند ابي العاص بعد ذلك مدة يسيرة ومات عنها أبو العاص ثم ماتت رقية عند عثمان فخطب بعد موتها زينب فزوجها رسول الله (ص) منه وماتت عنده (1) لما كان الاثر موجودا من غير خلاف في تزويجها في الجاهلية من رجلين كافرين لم يخل الحال في ذلك من ان يكون الرسول (ص) في زمن الجاهلية على دين الجاهلية أو كان مخالفا لهم بالايمان بالله، فان قال قائل ان رسول الله (ص) كان على دين الجاهلية كفر بالله ورسوله لان الله تعالى يقول في الامامة حين قال في قصة ابراهيم عليه السلام (اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) ومن كان كافرا كان اكبر الظالمين لقوله تعالى " ان الشرك لظلم عظيم " ومن كان كذلك كان عابدا للاصنام ومن كان عابدا للاصنام كان محالا ان يتخذه الله عز ذكره نبيا أو اماما بحكم هذا الوجه، ولو جاز ان يكون الله يجعل كافرا أو مشركا نبيا أو اماما لجاز في حكم النظر ان يكون نبي أو امام يرجعان عن


(1) ولذلك يلقب عثمان عند اوليائه بذي النورين لزعمهم انه تزوج بنتي رسول الله (ص) رقية وزينب، وفي تلقيبه بهذا اللقب اقوال خمسة ذكرها المحب الطبري في الرياض النظرة في ترجمة عثمان فراجعها. الكاتب (*)

[ 68 ]

النبوة والامامة مشركين كافرين. وكما انه جاز ان ينقل كافرا مشركا الى الايمان فيصير مؤمنا بعد ان كان كافرا جاز بعد ذلك ان ينقل رجلا مؤمنا من بعد ايمانه الى الكفر فيصير بعد ان كان مؤمنا كافرا. وكذلك يجب في النظر ان يكون حال الانبياء والائمة عليهم السلام لو كان يجوز ان ينقل الله من كان كافرا مشركا فيصير نبيا أو اماما لجاز ذلك فلما فسد ذلك في حكمة الله جل اسمه أو جبنا على من يقول ان الرسول كان في الجاهلية كافرا يعبد الاصنام الكفر والالحاد. ولما وجب ذلك كذلك ثبت ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه الله منه غير دين الجاهلية. وقد شرحنا من هذا الحال في كتاب الانبياء ما فيه كفاية لاولى الالباب. ولما وجب ما وصفناه وثبتت حجته كان محالا ان يزوج رسول الله (ص) ابنتيه من كافرين من غير ضرورة دعت الى ذلك وهو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم والحادهم. ولما فسد هذا بطل ان تكونا ابنتيه وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من اهل العلم عن الائمة من اهل البيت عليهم السلام وذلك ان الرواية صحت عندنا عنهم انه كانت لخديجة بنت خويلد من امها اخت يقال لها هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم فولدت بنتا اسمها هالة ثم خلف عليها بعد ابي هالة رجل من تميم يقال له أبو هند فأولدها ابنا كان يسمى هندا بن ابي هند وابنتين فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين الى رسول الله (ص) زينب ورقية من امرأة اخرى قد ماتت. ومات أبو هند وقد بلغ ابنه مبالغ الرجال والابنتان طفلتان وكان في حدثان تزويج رسول الله (ص) بخديجة بنت خويلد، وكانت هالة اخت خديجة فقيرة وكانت خديجة من الاغنياء الموصوفين بكثرة المال، فاما هند ابن ابي هند فانه لحق بقومه وعشيرته بالبادية، وبقيت الطفلتين عند امهما هالة اخت خديجة فضمت خديجة اختها هالة مع الطفلتين وكفلت جميعهم، وكانت هالة اخت خديجة هي الرسول بين خديجة وبين رسول الله (ص) في حال التزويج

[ 69 ]

فلما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخديجة ماتت هالة بعد ذلك بمدة يسيرة وخلفت الطفلتين زينب ورقية في حجر رسول الله صلى عليه واله وحجر خديجة فربياهما، وكان من سنة العرب في الجاهلية من يربي يتيما ينسب ذلك اليتيم إليه، وإذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها لانها كانت عندهم بزعمهم بنت المربي لها فلما ربى رسول الله (ص) وخديجة هاتين الطفلتين الابنتين ابنتي أبي هند زوج اخت خديجة نسبتا الى رسول الله (ص) وخديجة ولم تزل العرب على هذه الحال الى ان ربى بعض الصحابة يتيمة بعد هجرة الرسول (ص) فقالوا لو سألت رسول الله (ص) هل يجوز في الاسلام تزويج اليتيمة ممن رباها ففعل ذلك فانزل الله جل ذكره " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وان تقوموا لليتامى بالقسط " وقوله (فان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ان لا تعدلوا فواحدة) فهذا الخطاب كان كله متصلا بعضه ببعض في حال التنزيل ففرق وقت التأليف لهذا المصحف الذي في ايدي الناس جهلا كان من المؤلفين بالتنزيل فاطلق الله سبحانه في الاسلام تزويج اليتيمة ممن يربيها فسقط عن المربي للايتام انتسابهم إليه، فكان رسول الله صلى الله عليه واله في نسب ابنتي ابي هند على ما وصفناه من سنة العرب في الجاهلية فدرج نسبهما عند العامة كذلك، ثم نسب اخوهما ايضا هند الى خديجة إذ كان اسم خديجة ثابتا معروفا وكان اسم اختها هالة خاملا مجهولا فظنوا لما غلب اسم خديجة على اسم هالة اختها في نسب ابنها ان ابا هند كان متزوجا بخديجة قبل رسول الله (ص) فاتصبوا ؟ إليها لذلك وتحقق في ظنهم بجهلهم بأمهم اخت خديجة ان هندا كان قد عمر حتى لحق ايام الحسين عليه السلام فقتل بين يديه وهو شيخ فقال الناس قتل خال الحسين عليه السلام هند ابن

[ 70 ]

ابي هند التميمي وانه كان هند ابن خالة فاطمة ام الحسين عليهما السلام على ما شرحناه فلم يميز العوام هذا القول وقدر السامع له انهندا كان ابن خديجة ولم يجعلوا ابا هند التميمي انه والد هند لبلوغ هند قبل موت ابي هند وجهلوا اسم هالة اختها ام هند بن ابي هند التميمي ولما وقع بيني وبين من نسب الى هند من ولده مجادلات ومناظرات فيما ينتسبون إليه من خديجة وما يجهلون من جدتهم هالة اخت خديجة ولما عرفتهم الصحيح من ذلك اشتد عليهم وجادلوني اشد مجادلة في انهم من ولد خديجة فاعلمتهم ان ذلك جهل منهم بنسبهم وان خديجة لم تتزوج بغير رسول الله (ص) وذلك ان الاجماع من الخاص والعام من اهل الانال ونقلة الاخبار على انه لم يبق من اشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم الا من خطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت على جميعهم من ذلك فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم غضب عليها نساء قريش وهجرنها وقلن لها خطبك اشراف قريش وامراؤهم فلم تتزوجي احدا منهم وتزوجت محمدا يتيم ابي طالب فقيرا لا مال له، فكيف يجوز في نظر اهل الفهم ان تكون خديجة يتزوجها اعرابي من تميم وتمتنع من سادات قريش واشرافها على ما وصفناه، الا يعلم ذو التميز والنظر انه من ابين المحال وافظع المفال ؟، ولما وجب هذا عند ذوي التحصيل ثبت ان خديجة لم تتزوج غير رسول الله (ص) ثم قلت لمن يجادلني منهم على هذه الحالة وليس ما ذهب عنكم وجهلتموه من معرفة جدتكم أهي خديجة ام اختها هالة يا عجب مما قد لحق ولد الحسين عليه السلام من الاختلاف في نسبهم الذي هو اشرف الانساب واجل الاحساب في الدنيا وارجاها سعادة في الاخرة فلم يمنعهم شرفه وجلالته وعظيم قدره من اختلافهم فيه على فرقتين وذلك ان عقب الحسين (ع) من ابنه علي بن الحسين (ع) وكان للحسين (ع) ابنان

[ 71 ]

يسمى كل واحد منهما بعلي احدهما اكير من الاخر فقتل احدهما معه بكربلا وبقى الاخر والعقب كله من الباقي منهما من غير خلاف في ذلك، ثم اختلف ولده فيه ما بين الاصغر والاكبر فمن كان من ولد الحسين (ع) قائلا في الامامة بالنصوص يقول انه من ولد علي بن الحسين الاكبر وانه هو الباقي بعد ابيه وان المقتول هو الأصغر منهما، وهو قولنا وبه نأخذ وعليه نعول وان علي بن الحسين الباقي كان في اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام من ابناء ثلاثين سنة وان ابنه محمدا الباقر كان يومئذ من ابناء خمس عشرة سنة وكان المقتول هو علي بن الحسين الاصغر من ابناء اثنتي عشرة سنة جاهد بين يدي ابيه حتى قتل والفرقة الاخرى وهم الذين يقولون بمذهب الزيدية منهم من يقول ان العقب من الاصغر وانه كان في اليوم الذي قتل فيه الحسين (ع) من ابناء سبع سنين ومنهم من يقول اربع سنين وعلى هذا النسابون من العوام وهو عندنا قول فاسد ومشايخنا كلهم من اهل العلم من الامامية من العلوية وغيرهم من الشيعة على خلاف هذا القول الاول فلينظر ذو الفهم الى هذا الاختلاف الذي وصفناه من ولد الحسين (ع) مع جلالة نسبهم وعظيم قدرهم في جميع ولد ادم وقربه من عدد الادباء، فلم يكن فيهم من الحفظ لهذا النسب العالي العظيم الشريف الذى يتمنى جميع الناس ان يكونوا منه ولا يتمنى اهل ان يكونوا من احد من اهل البريات ما يحيطون بمعرفته على حقيقته حتى لا يجهلوا جدهم الذي ينتسبون إليه أي الاخوين الاكبر والاصغر وانما اكثر ما بينهم وبينه (ع) من الاباء الى عصرنا هذا ما بين ستة الى سبعة فذهب عنهم أو عن اكثرهم معرفة من هم من ولده من الاخوين مع ما وصفناه من قرب النسب وشرفه وعلوه اتعجب ان يذهب على ولد هند ابن ابي هند معرفة جدتهم حين جهلوها من الاختين فلا يعرفونها اهي خديجة ام اختها هالة، هذا مع ما كان من سلفهم فيه من الرغبة في الافتخار والشرف على قومهم

[ 72 ]

وغيرهم بمناسبة رسول الله (ص) والقرابة من ذوي ارحام الرسول (ص) فانتسب منتسبهم الى خديجة ليثبت له خؤلة ولد رسول الله (ص) اما جهلا من المنتسب الاول منهم بنسبه على ما وصفناه من جهل اكثر ولد الحسين (ع) معرفة نسبهم في علي بن الحسين (ع) وذلك احسن احوال المنتسبين من ولد هند الى خديجة واما قصدا منه وتعمدا على معرفته بذلك طلبا للافتخار لما وصفناه من الخؤلة لولد رسول الله (ص) وذلك انكر لدين الفاعل منهم وادعى الى كشف باطلهم عند ذوي المعرفة فاتبعه على ذلك الخلف منهم فدرجوا على هذه الغاية فهم على جهلهم وضلالهم عن معرفة جدتهم من الاختين خديجة أو هالة، وهذا غير مستنكر عند ذوي الفهم من جهلهم وذلك لغلبة الجهل على عوام الناس وقلة معرفة كثير منهم بالانساب وذوي الاحساب حتى ان اليمن كلها مجمعة في نسبهم الى قحطان ثم يزعمون ان قحطان ابن عابر فلا ؟ يدرون من ولد (1) عابر حتى قالوا ان عابر هو هود النبي عليه السلام وزعمت اليمن والنسابون من العوام ان اسماعيل بن ابراهيم تعلم العربية من جرهم. وهم قبيلة من العرب من اليمن كانت نازلة بمكة وحولها، وقد الف ذلك من العامة في كتاب المبتدأ وغيره من كتب ايام الناس وذكر الانساب فاخرجوا بهذا القول الفاسد نبيهم اسماعيل بن ابراهيم وولده من العرب وهم لا يعلمون بذلك انه إذا جاز ان يكون اسماعيل بن ابراهيم تعلم العربية من قوم قد سبقوه بالكلام منها ودرست على ذلك منهم قرون فصارت لهم في العربية قبائل من قبل اولاد اسماعيل وغير اسماعيل فلم يكن ابوه ابراهيم من العرب، وكان ابراهيم (ع) باجماع الفرق على غير لسان العرب ثم تعلم اسماعيل بزعمهم في ذلك العربية من العرب الذين سبقوه بلسان العربية من اولاد الاعاجم فهو عربي على هذا القياس وهذه العلة، أو ان اسماعيل لم يكن


(1) من ولد عابر (من) هنا موصولة و " ولد " بصيغة الفعل الماضي و " عابر " فاعل الفعل الكاتب (*)

[ 73 ]

عربيا إذ كان سبق الى لسان العربية بزعمهم وانما تكلم بلسان العربية تعليما ممن سبقه إليه فيكون قائل هذا موجبا لاخراج رسول الله (ص) من العرب ومبطلا لنسبه في العربية وكذلك جميع ولد اسماعيل وفي هذا الكفر بالله وبرسوله، فلما وجدنا العرب في الجاهلية والاسلام لا يجعلون من تعلم اللسان من ولد الاعاجم عربيا بطل قول من زعم ان اسماعيل تعلم العربية من اليمن إذ لو كان ذلك كذلك اوجب ان لا يكون اسماعيل ولا احد من ولده عربيا فقد بطل قول القائل بذلك وثبت قول علماء اهل البيت عليهم السلام ان اول من تكلم بلسان العربية اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام (1) وان


(1) قال العلامة الشيخ علاء الدين في محاضرة الاوائل ومسامرة الاواخر (ص 23 طبع بولاق سنة 1300 نقلا عن اصول التواريخ ما نصه) اول من تكلم بالعربية من ولد ابراهيم عليه السلام اسماعيل عليه السلام لان اسحاق بقى لسانه سريانيا وان اسماعيل الهم من يوم ولد لسان العرب وهو ابن ثلاث عشرة سنة واولاد ابراهيم جميعهم ما عدا اسماعيل لسانهم لسان ابراهيم وكان عبرانيا، وتزوج ابراهيم بعد وفاة سارية بجارية من الترك يقال لها قطورا فولد له منها سبعة اولاد (ثم قال) نقلا عن اوائل السيوطي ان اول من تكلم بالعربية بلسان فصيح يعرب بن قحطان وبه سميت العرب عربا وقد وقد كانت عاد تكلمت بالعربية ولم تفصح فاعرب - اي اظهر وبين - يعرب (ثم قال) ايضا نقلا عن اوائل السيوطي، ان اول من فتق لسانه بالعربية المبينة على ما هي عليه من النظام والفصاحة اسماعيل عليه السلام تكلم بالعربية المحصنة التي نزل القرآن بها، رواه ابن عباس وقال لما انزله ابوه مع امه هاجر بمكة مرت بهم رفقة من جرهم فنالوا ناديهم - اي نزلوا منزلهم - حتى إذا شب اسماعيل وتعلم العربية منهم وفتق الله لسانه بالفصاحة ففاق العرب العاربة فكان لسانه بين اظهرهم معجزة بديعة الكاتب (*)

[ 74 ]

قحطان بن عابر من ولد اسماعيل. وعابر تفسيره بلسان قوم هود في زمن عاد هو هود، فقدر من وقف على ذلك ان هذا عابر والد قحطان وهو هود عليه السلام فأخطأ، وليس احد من اهل اليمن اليوم ينتسب الى اسميل بن ابراهيم عليهما السلام ولد قبل لهم ذلك انكروه اشد نكرا ولعادوه اشد عداوة، وهذا شهرته من منكرات العامة والجهل بالانساب وغيرها إذ كانت علومهم مأخوذه من غير اولياء الله جل سلطانه والائمة من الانبياء والاوصياء الحافظين لعلم ما تقدم وتأخر وان العامة لتروي جميعا ان الرسول (ص) انتسب الى سعد ؟، ثم قال عند ذلك (وكذب النسابون) فلم يمنع ذلك العامة ان تنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى آدم عليه السلام لانها إذا جاوزت نسب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مما انتسب إليه الرسول صلى الله عليه واله لم يخل حالهم في ذلك من ان يكون ماقاله الرسول (ص) من تكذيب النسابين عندهم حقا أو يكون عندهم باطلا، فان يزعم ان الذي قاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حق فقد شهد على نفسه وعلى جميع من تجاوز في النسب جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باستعمال الكذب واتباعه اياه استحسانا بينهم وكفى بذلك خزيا وفضيحة، وان زعم زاعم منهم ان ما قاله الرسول (ص) من ذلك غير حق كان قد كذب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولزمه الكفر بغير خلاف، ولا محيص لهم من احد الوجهين، ولقد رويناه من طريق علماء اهل البيت عليهم السلام في اسرار علومهم التي خرجت عنهم الى علماء شيعتهم ان قوما ينتسبون الى قريش وليسوا هم من قريش في حقيقة النسب، وهذا مما لا يجوز ان يعرفه الا في معرفة معدن النبوة وورثة علم الرسالة، وذلك مثل بني أمية ذكروا انهم من قريش وليسوا من قريش وان اصلهم من الروم، وفيهم تأويل هذه الاية (بسم الله الرحمن الرحيم الم غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) معناه انهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العباس، وذلك

[ 75 ]

ان العرب في الجاهلية إذا كان لاحد عبد فاراد ان ينسبه ويلحقه بنسبه فعل ذلك وجاز عندهم وقد وجدنا ذلك من وجوه كريمة من العرب فيلحق بنسب مولاه، فكان هذا من سيرة العرب وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بزيد بن حارثة اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة عليها السلام وكان زيد قد سرق (1) من ابيه حارثة الكلبي فبيع في سوق عكاظ فاشتراه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلما اظهر رسول الله (ص) الدعوة سارعت خديجة للاسلام فسارع زيد ايضا ليه فاستوهبوه الرسول (ص) من خديجة ليعتقه ففعلت خديجة ذلك فبلغ اباه خبره انه مع رسول الله (ص) بمكة فاقبل الى مكة في طلبه وكان ابوه حارثة من وجوه بني كلب فصار الى ابي طالب في جماعة من العرب فاستشفع بهم الى رسول الله صلى الله عليه واله في ان يرد عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع فقال رسول الله (ص) زيد حر فليذهب اين شاء فقال له ابوه الحق يا بني بقومك ونسبك وحسبك فقال زيد ما كنت لا فارق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فجهد به ابوه وتلطف له فقال ما افارق رسول الله صلى الله عليه واله فقال له ابوه اني اتبرأ منك فقال له زيد فذاك اليك فقال حارثة يا معشر قريش والعرب اني قد بترات من زيد فليس هو ابني ولا انا ابوه فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يا معاشر قريش زيد ابني وانا ابوه فدعى زيد محمد على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في ادعيائهم وكان زيد كذلك حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم تزوج بامرأة زيد فانكر ذلك جماعة من جهال الصحابة فخاضوا فيه خوضا فانزل جل ذكره في ذلك يعلمهم العلة في تزويج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بامرأة زيد فقال تعالى (ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول وخاتم النبيين) ثم قال (وما جعل ادعياءكم ابناءكم ذلك قولكم بافواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم


(1) سرق بالبناء للمفعول فلا تغفل الكاتب (*)

[ 76 ]

لابائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما) ثم ذكر العلة وقال (فلما قضى زيدا منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان امر الله مفعولا) فاخبر الله عز وجل ان الرسول صلوات الله عليه وآله فعل ذلك ليعلم المسلمين ان الزواج ادعيائهم عليهم حلال تزويجهن بعد مفارقتهن وانهن لسن كازواج الانبياء اللاتي حرمهن الله على الاباء وكان عبد شمس بن عبد مناف اخا هاشم بن عبد مناف قد تبنى عبدا له روميا يقال له امية فنسبه عبد شمس الى نفسه فنسب امية بن عبد شمس فدرج نسبه كذلك الى هذه الغاية. فاصل بني امية من الروم ونسبهم في قريش وكذلك اصل الزبير بن العوام بن اسيد بن خويلد كان العوام عبدالا سيد بن خويلد فتبناه ولحق بنسبه، ولم يكن غرضنا ذكر مثل هذا ولكن عرض ذكره في هذا الموضع فذكرنا هذا المقدار منه استشهادا به على غفلة كثير من الناس عن معرفة الحقيقة في الانساب وغيرها وكان السبب في ذكرها هذا كله ما اردناه من بيان البنتين المنسوبتين عند العامة الى رسول الله (ص) فقد شرحنا خبرهما ووصفنا حالهما بما فيه كفاية ومقنع ونهاية (1)


(1) قد عرفت رأي صاحب الكتاب في زينب ورقية وانهما ليستا ابنتي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولا خديجة وان تزويج النيي (ص) اياهما عثمان بن عفان بعد عتبة بن ابي لهب وابي العاص بن الربيع صحيح غير متنازع فيه، ولكن قد خالف صاحب الكتاب في هذا الراي جماعة من اساطين العلماء من الفقهاء والنسابين ممن لا يستهان بهم. منهم العلامة الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المتوفى سنة 413 فانه في (اجوبة المسائل الحاجبية) في جواب المسألة المتممة للخمسين لما سئل عن ذلك قال رحمه الله (ما نصه) ان زينب ورقية كانتا ابنتي رسول الله (ص) - (*)

[ 77 ]

واما تزويج عمر من ام كلثوم بنت امير المؤمنين عليه السلام فانه حدثنا جماعة من مشايخنا الثقاة منهم جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن احمد بن الفضل عن محمد ابن ابي عمير عن عبد الله بن سنان قال سألت جعفر بن محمد


والمخالف لذلك شاذ بخلافه، ما تزويجه (ص) بكافرين فان ذلك كان قبل تحريم مناكحة الكفار وكان له (ص) ان يزوجهما ممن يراه وقد كان لابي العاص وعتبة نسب برسول الله (ص) وكان لهما محل عظيم إذ ذاك ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول الله (ص) من اجله، وقال رحمه الله في (اجوبة المسائل السروية) ما نصه: قد زوج رسول الله (ص) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الاصنام احدهما عتبة بن ابي لهب والاخر أبو العاص ابن الربيع فلما بعث (ص) فرق بينهما وبين ابنتيه فمات عتبة على الكفر واسلم أبو العاص بعد ابائه الاسلام فردها عليه بالنكاح الاول. ولم يكن صلى الله عليه واله وسلم في حال من الاحوال كافرا ولا مواليا لاهل الكفر وقد زوج من تبرأ من دينه وهو معادله في الله عز وجل وهاتان البنتان هما للتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت ابي العاص وانما زوجه النبي (ص) على ظاهر الاسلام ثم انه تغير بعد ذلك ولم يكن على النبي (ص) تبعة فيما يحدث في العاقبة، هذا على قول اصحبانا وعلى قول قول فريق آخر انه زوجه الى الظاهر وكان باطنه مستورا عنه ويمكن ان يستر الله عن بيه عليه السلام نفاق كثير من المنافقين وقد قال اله سبحانه (ومن اهل المدينة مردوا على النفاق فلا نعلمهم نحن نعلمهم فليكن في اهل مكة كذلك، والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيناه (ثم قال) ويمكن ان يكون الله تعالى قد اباحه مناكحة من تظاهر بالاسلام وان علم من باطنه النفاق وخصه بذلك ورخص له فيه كما خصه في ان يجمع بين اكثر من اربع حرائر في النكاح، واباحه ان ينكبي بغير مهر ولم يخطر عليه المواصلة في الصيام ولا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء واشباه (*)

[ 78 ]

الصادق عليه السلام عن تزويج عمر من أم كلثوم فقال عليه السلام ذلك فرج غصبنا عليه، وهذا الهبر مشاكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها وذلك في الخبر ان عمر بعث العباس بن عبد المطلب الى امير المؤمنين عليه السلام يسأله ان يزوجه ام كلثوم فامتنع عليه السلام فلما رجع العباس الى عمر يخبر امتناعه قال يا عباس ايانف من تزويجي والله لئن يزوجني لاقتلنه فرجع العباس الى علي عليه السلام فأعلمه بذلك فاقام علي عليه السلام على الامتناع فاخبر العباس عمر فقال له عمر احضر في يوم الجمعة في المسجد وكن قريبا من المنبر لتسمع ما يجري فتعلم اني قادر على قتله ان اردت فحضر العباس المسجد فلما فرغ عمر من الخطبة قال ايها الناس ان هاهنا رجلا من اصحاب محمد وقد زنى وهو محصن وقد اطلع عليه امير المؤمنين وحده فما انتم قائلون، فقال الناس من كل جانب إذ كان امير المؤمنين اطلع عليه فما الحاجة الى ان يطلع عليه غيره وليمض في حكم الله، فلما انصرف عمر قال للعباس امض الى علي فاعلمه بما قد سمعته فوالله لئن لم يفعل لافعلن فصار العباس الى علي عليه السلام فعرفه ذلك فقال علي (ع) انا اعلم ان ذلك مما يهون عليه وما كنت بالذي افعل ما يلتمسه أبدا، فقال العباس لئن لم تفعله فانا افعل واقسمت عليك ان لا تخالف قولي وفعلي، فمضى العباس الى عمر فاعلمه ان يفعل ما يريد من ذلك فجمع عمر الناس فقال ان هذا العباس عم علي بن ابي طالب وقد جعل إليه امر ابنته ام كلثوم وقد أمره ان يزوجني


ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس، فهذه الاجوبة الثلاثة عن تزويج النبي صلى الله عليه واله وسلم عثمان كل واحد منها كاف بنفسه مستغنى به عما ورد، هذا رأي الشيخ الجليل المفيد رحمه الله في ذلك ووافقه تلميذه السيد الشريف المرتضى علم الهدى رحمه الله في رسالته التي عملها في هذه المسألة بعد ان سئل عن رأيه فيها، وبذلك اتضح الحق لذي عينين ولم تبق شبهة والحمد لله الكاتب (*)

[ 79 ]

منها فزوجه العباس بعد مدة يسيرة فحملوها إليه (1) واصحاب الحديث


(1) هذا رأي صاحب الكتاب في وجه تزويج علي عليه السلام ابنته ام كلثوم من عمر، وقال الشيخ الجيل المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المتوفي سنة 413 في جواب المسألة العاشرة من المسائل السروية لما سأله السائل عن حكم ذلك التزويج (ما نصه) ان الخبر الوارد بتزويج امير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ثابت وطريقه من الزبير ابن بكار وطريقه معروف لم يكن موثوقا به في النقل وكان منهما فيما يذكره من بغضه لامير المؤمنين عليه السلام وغير مامون فيما يدعيه عنهم على بني هاشم، وانما نشر الحديث اثبات ابي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه فظن كثير من الناس انه حق لرواية رجل علوي له وهو انما رواه عن ابن الزبير كما روى الحديث نفسه مختلفا (فتارة) يروى ان امير المؤمنين عليه السلام تولى العقد له على ابنته " وتارة " يروي عن العباس انه تولى ذلك عنه " وتارة " يروي انه لم يقع العقد الا بعد وعبد من عمر وتهديد لبني هاشم " وتارة " يروى انه كان من اختيار وايثار، ثم بعض الرواة يذكران عمرا ولدها ولدا سماه زيدا (وبعضهم) ان لزيد بن عمر عقبا " ومنهم " من يقول انع قتل ولا عقب له (ومنهم) من يقول انه وامه قتلا (ومنهم) من يقول ان امه بقيت بعده " ومنهم " من يقول ان عمرا مهر ام كلثوم اربعين الف درهم (ومنهم) من يقول امهرها اربعة الاف درهم (ومنهم) من يقول كان مهرها خمسمائة درهم، وبدء هذا القول وكثرة الاختلاف يبطل الحديث ولا يكون له تأثير على حال ثم، انه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على امير المؤمنين عليه السلام (احدهما) ان النكاح انما هو على ظاهر الاسلام الذي هو الشهادتان والصلاة الى الكعبة والاقرار بجملة الشريعة وان كان الافضل ترك مناكحة من ضم الى ظاهر الاسلام ضلالا لا يخرجه عن الاسلام الا ان (*)

[ 80 ]

ان لم يقبلوا هذه الرواية منا فانه لا خلاف بينهم في ان العباس هو الذي زوجها من عمر، وقد قيل لمن انكر هذه الحكاية من فعل عمر ما العلة التي اوجبت ان يجعل علي عليه السلام امر ابنته كلثوم الى العباس دون غيرها من بناته وليس هناك امر يضطره الى ذلك وهو صحيح سليم والرجل الذي زوجه العباس بزعمهم عنده مرغوب رضى فيه اتقولون انه انف من تزويج ابنته ام كلثوم وتعاظم وتكبر عن ذلك فقد نجده قد زوج غيرها من بناته


- الضرورة متى قادت الى مناكحة الضال مع اظهاره كلمة الاسلام الت الكراهة من ذلك وساغ ما لم يكن يحتسب مع الاختيار، وامير المؤمنين عليه السلام كان محتاجا الى تأليف وحقن الدماء ورأى انه ان منع عمر عما رغب فيه من مناكحة بنته اثمر ذلك الفساد في الدين والدنيا وانه ان اجاب إليه اعقب ذلك صلاحا في الامرين ؟ فاجابه الى ملتمسه لما ذكرناه (والوجه الاخر) ان مناكحة الضال لجحد الامامة وادعائها لمن لا يستحقها حرام الا ان يخاف الانسان على دينه ودمه فيجوز له ذلك كما يجوز له اظهار كلمة الكفر المضادة لكلمة الايمان وكما يحل له الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات وان كان ذلك محرما مع الاختيار، وامير المؤمنين عليه السلام كان مضطرا الى مناكحة الرجل لانه يهدده ويتواعده ؟ فلم يأمنه امير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته فاجابه الى ذلك ضرورة كما قلنا ان الضرورة توجب اظهار كلمة الكفر حسب ما قدمناه، قال الله تعالى (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) وليس ذلك باعجب من قوم لوط عليه السلام كما حكى الله تعالى عنه بقوله " هؤلاء بناتي هن اطهر لكم " فدعاهم الى العقد عليهم لبناته وهم كفار ضلال قد اذن الله تعالى في هلاكهم هذا رأي الشيخ المفيد رحمه الله في المسألة ووافقه على ذلك الرأي جمهور كثير من اساطين العلماء المتفقهين منهم تلميذه السيد الشريف المرتضى علم الهدى رحمه الله في رسالته التي عملها في هذه المسألة الكاتب (*)

[ 81 ]

فلم يأنف من ذلك ولا تعاظم ولا تكبر فيه وقد زوج رسول الله " ص " ابنته سيدة نساء العالمين فلم يأنف ولم يتكبر ولا وكل في تزويجها افتقولون ان عليا (ع) رأى العباس افضل منه واقدم سابقة في الاسلام فجعل امر ابنته إليه وهذا مالا يقر له مسلم وما بال العباس زوج ام كلثوم دون اختها زينب بنت فاطمة عليها السلام من عبد الله بن جعفر بن ابي طالب والعباس حاضر فلم يوكله في تزويجها ولا انف من ذلك، فلم يبق في الحال الا ما رواه مشايخنا مما سقنا حكايته، وذلك مشاكل للرواية عن الصادق عليه السلام انه قال (ذلك فرج غصبنا عليه) فكان من احتجاج جهالهم ان قالوا ما كان دعا عليا (ع) ان يسلم ابنته غصبا على هذا الحال الذي وصفتم، فقيل لهم هذا منكم جهل بوجوه التدبير وذلك ان رسول الله " ص " لما اوصى عليا عليه السلام بما احتاج إليه في وقت وفاته عرفه جميع ما يجري عليه من بعده من امته واحدا بعد واحد من المستولين فقال علي " ع " فما تأمرني ان اصنع قال تصبر وتحتسب الى ان ترجع الناس اليك طوعا فحينئذ قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولا تنابذن احدا ابدا من الثلاثة فتلقى بيدك الى التهلكة ويرتد الناس في النفاق الى الشقاق، فكان (ع) حافظا لوصية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ابقاء في ذلك على المسلمين المستضعفين وحفظا للدين لئلا ترجع الناس الى الجاهلية الجهلاء وتثور القبائل تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهلية ودخولها، فلما جرى من عمر في حال خطبته لام كلثوم ما تقدم به الحكاية فكر علي (ع) فقال ان منعته رام قتلي - على ما وصفناه - وان رام قتلي فمنعته عن نفس خرج ؟ بذلك عن طاعة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وخالفت وصيته ودخل في الدين ما كان حاذره رسول الله صلى الله عليه واله من ارتداد الناس الذي لاجله اوصاني بالصبر والاحتساب، وكان تسليم ابنته ام كلثوم في ذلك اصلح من قتله أو الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض امرها الى الله وعلم ان

[ 82 ]

الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين وامورهم وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير احكام الله وتبديل فرائض الله على ما قدمنا ذكره اعظم عند الله وافظع واشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر واحتسب كما امر رسول الله صلى الله عليه وآله وانزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعوعن مع آسية لان الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه عل يامر المسلمين يحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله (ص) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التميز ما نصل به الى وجود عبادته واليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني