الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون ج 6

تاريخ ابن خلدون

ابن خلدون ج 6


[ 1 ]

تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر، وديوان المبتداء والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر لوحيد عصره العلامة عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المغربي المتوفى سنة 808 هجرية الجزء السادس 1391 ه‍. - 1971 م. منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت لبنان ص. ب. 7120

[ 2 ]

* (بسم الله الرحمن الرحيم) * { الطبقة الرابعة من العرب المستعجمة أهل الجيل الناشئ لهذا العهد من بقية أهل الدولة الاسلامية من العرب } لما استقلت مضر وفرسانها وأنصارها من اليمن بالدولة الاسلامية فيمن تبع دينهم من اخوانهم ربيعة ومن وافقهم من الاحياء اليمنية وغلبوا الملل والامم على أمورهم والتزعوا الامصار من أيديهم وانقلبت أحوالهم من خشونة البداوة وسذاجة الخلافة إلى عز الملك وترف الحضارة ففارقوا الحلل وافترقوا على الثغور البعيدة والاقطار البائنة عن ممالك الاسلام فنزلوا بها حامية ومرابطين عصبا وفرادى وتناقل الملك من عنصر إلى عنصر ومن بيت إلى بيت واستفحل ملكهم في دولة بنى أمية وبنى العباس من بعدهم بالعراق ثم دولة بنى أمية الاخرى بالاندلس وبلغوا من الترف والبذخ ما لم تبلغه دولة من دول العرب والعجم من قبلهم فانقسموا في الدنيا ونبتت أجيالهم في ماء النعيم واستأثروا مهاد الدعة واستطابوا خفض العيش وطال نومهم في ظل الغرف والسلم حتى ألفوا الحضارة ونسوا عهد البادية وانفلتت من أيديهم الملكة التى نالوا بها الملك وغلبوا الامم من خشونة الدين وبداوة الاخلاق ومضاء

[ 3 ]

المضرب فاستوت الحامية والرعية لولا الثقافة وشابة الجند والحضر الا في الشدة وأبوا السلطان من المساهمة في المجد والمشاركة في النسب فجدعوا أنوف المتطاولين إليه من أعاصيهم وعشائرهم ووجوه قبائلهم وغضوا من عنان طموحهم واتخذوا البطانة مقرهم من موالى الاعجام وصنائع الدولة حتى كثروا بهم قبيلتهم من العرب الذين أقاموا الدولة ونصروا الملة ودعموا الخلافة وأذاقوهم وبال الخلابة من القهر وساموهم خطة الخسف والذل فأنسوهم ذكر المجد وحلاوة العز وسلبوهم نصرة العصبية حتى صاروا أجزاء على وخولا لمن استعبدهم من الخلاصة وأوزاعا متفرقين بين الامة وصيروا لغيرهم الحل والعقد والابرام والنقض من الموالى والصنائع فداخلتهم أريحية العز وحدثوا أنفسهم بالملك فجحدوا الخلفاء وقعدوا بدست الامر والنهى واندرج العرب أهل الحماية في القهر واختلطوا بالهمج ولم يراجعوا أحوال البداوة لبعدها ولا تذكروا عهد الانساب لدروسها فدثروا وتلاشوا شأن من قبلهم وبعدهم سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (وكان المولدون) لتمهيد قواعد الامر وبناء أساسه من أول الاسلام والدين والخلافة من بعده والملك قبائل من العرب موفورة العدد عزيزة الاحياء فنصروا الايمان والملة ووطدوا أكناف الخلافة وفتحوا الامصار والاقاليم وغلبوا عليها الامم والدول أما من مضر فقريش وكنانة وخزاعة وبنو أسد وهذيل وتميم وغطفان وسليم وهوازن وبطونها من ثقيف وسعد بن بكر وعامر ابن صعصعة ومن إليهم من الشعوب والبطون والافخاذ والعشائر والخلفاء والموالي وأما من ربيعة فبنو ثعلب بن وائل وبنو بكر بن وائل وكافة شعوبهم من بنى شكر وبنى حنيفة وبنى عجل وبنى ذهل وبنى شيبان وتيم الله ثم بنو النمر من قاسط ثم عبد القيس ومن إليهم وأما من اليمنية ثم من كهلان بن سبا منهم فأنصار الله الخزرج والاوس ابنا قيلة من شعوب غسان وسائر قبائل الازد ثم همدان وخثعم وبجيلة ثم مذحج وكافة بطونها من عبس ومراد وزبيد والنخع والاشعريين وبنى الحرث بن كعب ثم لحى وبطونها ولخم وبطونها ثم كندة وملوكها وأما من حمير بن سبا فقضاعة وجميع بطونها ومن إلى هذه القبائل والافخاذ والعشائر والاحلاف هؤلاء كلهم أنفقتهم الدولة الاسلامية العربية فنبا منهم الثغور القصية وأكلتهم الاقطار المتباعدة واستلحمتهم الوقائع المذكورة فلم يبق منهم حى يطرف ولا حلة تنجع ولا عشير يعرف ولا قليل يذكر ولا عاقلة تحمل جناية ولا عصابة بصريخ الاسمع من ذكر أسمائهم في أنساب أعقاب متفرقين في الامصار التى ألخموها بجملتهم فتقطعوا في البلاد ودخلوا بين الناس فامتهنوا واستهينوا وأصبحوا خولا للامر وريبا للواسد وعالة على الحرب

[ 4 ]

وقام بالاسلام والملة غيرهم وصار الملك والامر في أيدى سواهم وجابت بضائع العلوم والصنائع إلى غير سوقهم فغلب أعاجم المشرق من الديلم وانسلخوا فيه والاكراد والعرب والترك على ملكه ودولته فلم يزل مناقلة فيهم إلى هذا العهد وغلب أعاجم المغرب من زناتة والبربر على أمره أيضا فلم تزل الدول تتناقل فيهم على ما نذكره بعد إلى هذا العهد وغلب أعاجم المغرب والبربر على أمره وانقرض أكثر الشعوب الذين كان لهم الملك من هؤلاء فلم يبق لهم ذكر وانتبذ بقية هذه الشعوب من هذه الطبقة بالقفار وأقاموا أحياء با دين لم يفارقوا الحلل ولا تركوا البداوة والخشونة فلم يتورطوا في مهلكة الترف ولا غرقوا في بحر النعيم ولا فقدوا في غيابات الامصار والحضارة ولهذا أنشد شاعرهم فمن ترك الحضارة أعجبته * بأى رجال بادية ترانا وقال المتنبي يمدح سيف الدولة ويعرض يذكر العرب الذين أوقع بهم لما كثر عيثهم وفسادهم وكانوا يروعون الملوك بأن بدوا * وأن نبتت في الماء نبت الغلافق (1) فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه * وأبدى بيوتا من أداحى النقانق (2) (وأقامت) هذه الاحياء في صحارى الجنوب من المغرب والمشرق بافريقية ومصر والشأم والحجاز والعراق وكرمان كما كان سلفهم من ربيعة ومضر وكهلان في الجاهلية وعتوا وكثروا وانقرض الملك العربي الاسلامي وطرق الدول الهرم الذى هو شأنها واعتز بعض أهل هذا الجيل غربا وشرقا فاستعملتهم الدول وولوهم الامارة على أحيائهم وأقطعوهم في الضاحية والامصار والتلول وأصبحوا جيلا لعالم ناشئا كثروا سائر أهله من العجم ولهم في تلك الامارة دول فاستحقوا أن تذكر أخبارهم وتلحق بالاحياء من العرب وقع به الاعجاز ونزل به القرآن فثوى فيهم وتبدل اعرابه فمالوا إلى العجمة وان كانت واستحقوا أن يوصفوا بالعجمة من أجل الاعراب فلذلك قلنا فيهم العرب المستعجمة (فلنذكر الآن) بقية هؤلاء لشعوب من هذه الطبقة في المغرب والمشرق ونخص منهم أهل الاحياء الناجعة والاقدار النابهة ونلغي المندرجين في غيرهم ثم نرجع إلى ذكر المنتقلين من هذه الطبقة إلى افريقية والمغرب فنستوعب أخبارهم لان العرب لم يكن المغرب لهم في الايام السابقة بوطن وانما انتقل إليه في أواسط المائة الخامسة أفاريق من بنى هلال وسليم اختلطوا في الدول هنالك فكانت أخبارهم من أخبارها فلذلك استوعبتاها وأما آخر مواطن العرب فكانت

[ 5 ]

برقة وكان فيها بنو قرة بن هلال بن عامر وكان لهم في دول العبيديين أخبار وحكايتهم في الشورة أيام الحاكم والبيعة لابي ركوة من بنى أمية في الاندلس معروفة وقد أشرنا إليها في دولة العبيديين ولما أجاز بنى هلال وسليم إلى المغرب خالطوهم في تلك المواطن ثم ارتحلوا معهم إلى المغرب كما نذكره في دخول العرب إلى افريقية والمغرب وبقى في مواطنهم ببرقة لهذا العهد أحياء بنى جعفر وكان شيخهم أوسط هذه المائة الثامنة أبو ذئب وأخوه حامد بن حميد (1) وهم ينسبون في المغرب تارة في العزة ويزعمون أنهم من بنى كعب بن سليم وتارة في سيب كذلك وتارة في فزارة والصحيح في نسبهم أنهم من سراته احدى بطون هوارة سمعته من كثير من نسابتهم وبعدهم فيما بين برقة والعقبة الكبيرة أولاد سلام وما بين العقبة الكبيرة والاسكندرية أولاد مقدم وهم بطنان أولاد التركية واولاد قائد ومقدم وسلام معا ينسبون إلى لبيد فبعضهم يقول لييد بن لعتة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر وبعضهم يقول في مقدم مقدم بن عزاز بن كعب بن سليم (وذكر لى سلام) شيخ أولاد التركية أن أولاد مقدم من ربيعة بن نزار ومع هؤلاء الاحياء حى محارب ينتمون بآل جعفر ويقال انهم من جعفر بن كلاب وهى رواحة ينتمون بآل زبيد ويقال ابن جعفر أيضا والناجعة من هؤلاء الاحياء كلهم ينتمون في شأنهم إلى الواحات من بلاد القبلة (وقال ابن سعيد) ومن غطفان في رقة مهيب ورواحة وفزارة فجعل هؤلاء من غطفان والله أعلم بصحة ذلك (وفيما بين الاسكندرية ومصر) قبائل رحالة ينتقلون في نواحى البحيرة هنالك ويعمرون أرضها بالسكنى والفلح ويخرجون في المشاتى إلى نواحى العقبة وبرقة من مراية وحوارة وزنارة احدى بطون لواته وعليهم مغارم الفلح ويندرج فيهم أخلاط من العرب والبربر لا يحصون كثرة وبنوا حى الصغير قبائل من العرب من بنى هلال وبنى كلاب من ربيعة أحياء كثيرة ويركبون الخيل ويحملون السلاح ويعمرون الارض بالفلاحة ويقومون بالخراج للسلطان وبينهم مع ذلك من الحروب والفتن ما ليس يكون بين أحياء القفر (وبالصعيد) الاعلى من اسوان وما وراءها إلى أرض النوبة إلى بلاد الحبشة قبائل متعددة وأحياء متفرقة كلهم من جهينة احدى بطون قضاعة ملؤا تلك القفار وغلبوا النوبة على مواطنهم وملكهم وزاحموا الحبشة في بلادهم وشاركوهم في أطرافها والذين يلون اسوان هم يعرفون بأولاد الكنز كان جدهم كنز الدولة وله مقامات مع الدول مذكورة ونزل معهم في تلك المواطن من اسوان إلى قوص بنو جعفر بن أبى طالب حين غليهم بنو الحسن على نواحى المدينة وأخرجوهم منها فهم يعرفون بينهم بالشرفاء الجعافرة ويحترفون

[ 6 ]

في غالب أحوالهم بالتجارة (وبنوا حى مصر) من جهة القبلة إلى عقبة أيلة أحياء جمهورهم من العائد وعليهم درك السابلة بتلك الناحية ولهم على ذلك الاقطاع والعوائد من جهة الشرق بالكرد ونواحيها أحياء بنى عقبة من جذام أيضا ورحالة ناجعة تنتهى وعليهم درك السابلة فيما يليهم وفيما وراء عقبة ايلة إلى القلزم قبائل من قضاعة ومن القلزم إلى الينبع قبائل من جهينة ومن الينبع بدر ونواحيه من زبيد احدى بطون مذحج ولهم مع الامراء بمكة من بنى حسن حلف ومواخاة وفيما بين مكة والمهج مما يلى اليمن قبائل بنى شعبة من كنانة وفيما بين الكرد وغزة شرقا قبائل جذام من قضاعة في جموع وافرة ولهم أمراء أعزة يقطعهم السلطان على العسكر وحفظ السابلة وينجعون في المشاتى إلى معان وما يليها من أسافل نجد مما يلى تيماء وبعدهم في أرض الشأم بنو حارثة بن سنبس وآل مراء من ربيعة اخوال فضل الملوك على العرب في برية الشأم والعراق ونجد وأخبرني بعض أمراء حارثة بن سنبس عن بطون فلنذكر الآن خبر أولاد فضل أمراء الشأم والعراق من طيئ فنبين أعراب الشأم جميعا * (خبر آل فضل وبنى مهنا منهم ودولتهم بالشأم والعراق) * هذا الحى من العرب يعرفون بآل فضل وهم رحالة ما بين الشأم والجزيرة وبرية نجد من أرض الحجاز ينتقلون هكذا بينها في الرحلتين وينتهون في طيئ ومعهم أحياء من زبيد وكلب وهريم ومذحج أحلاف لهم باين بعضهم في الغلب والعدد آل مراء ويزعمون أن فضلا ومراء آل ربيعة ويزعمون أيضا أن فضلا ينقسم ولده بين آل مهنا وآل على وأن آل فضل كلهم كانوا بأرض حوران فغلبهم عليها آل مراء وأخرجوهم منها فنزلوا حمص ونواحيها وأقامت زبيد من أحلافهم بحوران فهم بها حتى الآن لا يفارقونها قالوا ثم اتصل آل فضل باللد من السلطنة وولوهم على أحياء العرب وأقطعوهم على اصلاح السابلة بين الشأم والعراق فاستظهروا برياستهم على آل مراء وغلبوهم على المشاتى فصار عامة رحلتهم في حدود الشأم قريبا من التلول والقرى لا ينجعون إلى البرية الا في الاقل وكانت معهم أحياء من أفاريق الاعراب يندرجون في لفيفهم وحلفهم من مذحج وعامر وزبيد كما كان لآل فضل الا أن أكثر من كان من آل مراء أولئك الاحياء وأوفرهم عددا بنو حارثة من احدى سنى بطون طيئ هكذا ذكر الثقة عنهم من رجالاتهم وحارثة هؤلاء متغلبون لهذا العهد في تلول الشأم لا يجاوزونها إلى القفار ومواطن طيئ بنجد قد اتسعت وكانوا أول خروجهم من اليمن نزلوا جبلى أجاوسلمى وغلبوا عليهما بنى أسد وجاوروهم مكان لهم من

[ 7 ]

المواطن سميراء وميدمن منازل الحاج ثم انقرض بنو أسد وورثت طيئ بلادهم فيما وراء الكرخ من أرض غفر وكذلك ورثوا منازل تميم بأرض نجد فيما بين البصرة والكوفة واليمامة وكذلك ورثوا غطفان ببطن مما يلى وادى القرى هكذا قال ابن سعيد وقال أشهر الحجازيين منهم الآن بنو لام وبنو نبهان والصولة بالحجاز لبنى لام بين المدينة والعراق ولهم حلف مع بنى الحسين أمراء المدينة قال وبنو صخر منهم في جهة تيماء بين الشأم وخيبر قال وغربة من طيئ بنو غربة بن أفلت بن معبد بن معن بن عمر بن عنبس بن سلامان ومن بعد بلادهم حى الانمر والاساور ورثوها من عنزة ومنازلهم لهذا العهد في مصايفهم بالكيبات وفى مشاتيهم مع بنى لام من طيئ وهم أهل غارة وصولة بين الشأم والعراق ومن بطونهم الاجود والبطنين واخوانهم زبيد نازلون بالموصل فقد جعل ابن سعيد هؤلاء من بطون طيئ ولم يجعلهم من مذحج ووياسة آل فضل في هذا العهد في بنى مهنا وينسبونه هكذا كنا بن مايع بن مدسة بن عصية بن فضل بن بدر بن على بن مفرج بن بدر بن سالم بن قصية بن بدر بن سميع ويقفون عند سميع ويقول زعماؤهم ان سميعا هذا هو الذى ولدته العباسة أخت الرشيد من جعفر بن يحيى البرمكى وحاشا لله من هذه المقالة في الرشيد وأخته وفى بنات كبراء العرب من طيئ إلى موالى العجم من بنى برمك وأمثالهم ثم ان الموجود تميل رياسته مثل هؤلاء على هذا الحى إذا لم يكونوا من نسبهم وقد تقدم مثل ذلك في مقدمات الكتاب (وكان مبدأ رياستهم) من أول دولة بنى يعقوب قال العماد الاصبهاني نزل العادل بمرج دمشق ومعه عيسى بن محمد بن ربيعة شيخ الاعراب في جموع كثيرة وكانت الرياسة فيهم لعهد الفاطميين لبنى جراح من طيئ وكان كبيرهم مفرج بن دغفل بن جراح وكان من أقطاعه التى معه وهو الذى قبض على اسكى مولى بنى بويه لما انهزم مع مولاه بختيار بالعراق وجاء إلى الشأم سنة أربع وستين وثلثمائة وملك دمشق وزحف مع القرامطة لقتال العزيز بن المعز لدين الله صاحب مصر فهزمهم العزيز وهرب افتكين فلقيه مفرج بن دغفل وجاء به إلى العزيز فأكرمه ورقاه في دولته ولم يزل شأن مفرج هذا وتوفى سنة أريع وأربعمائة وكان من ولده حسان ومحمود وعلى وجرار وولى حسان بعده وعظم صيته وكان بينه وبين خلفاء الفاطميين معزة واستقامة وهو الذى هزم الرملة وهزم قائدهم باروق التركي وقتله وسبى نساءه وهو الذى مدحه التهامى ويذكر المسمى وغيره أن موطئ دولة العبيديين في قرابة حسان بن مفرج هذا فضل بن ربيعة بن حازم وأخوه بدر بن ربيعة وابنا بدر ولعل فضلا هذا هو جد آل فضل (قال ابن الاثير) ان فضل بن ربيعة بن حازم كان آباؤه أصحاب السقاء والبيت المقدس وكان

[ 8 ]

الفضل تارة مع الفرع وتارة مع خلفاء مصر ونكره لذلك طغركين أتابك دمشق وكافل بنى نبتى فطرده من الشأم فنزل على صدقة بن وتر بالملة وحالفه ووصله صدقة بتسعة آلاف دينار فلما خالف صدقة بن مزيد على السلطان محمد بن ملسكاب سنة خمسمائة وما بعدها ووقعت بينهما الفتنة اجتمع له فضل هذا وقرواس بن شرف الدولة من قريص صاحب الموصل وبعض أمراء التركمان كانوا كلهم أولياء صدقة فصار في الطلائع بين يدى الحرب وهربوا إلى السلطان فأكرمهم وخلع عليهم وأنزل فضل بن ربيعة بدار صدقة بن مزيد ببغداد حتى إذا سار السلطان لقتال صدقة واستأذنه فضل في الخروج إلى البرية ليأخذ بحجزة صدقة فأذن له وعبر إلى الانبار فلم يراجع السلطان بعدها اه‍ كلام ابن الاثير ويظهر من كلامه وكلام المسيحي أن فضلا هذا وبدرا من آل جراح بلا شك ويظهر من سياقة هولاء نسبهم أن فضلا هذا هو جدهم لانهم ينسبونه فضل بن ربيعة بن الجراح فلعل هؤلاء نسبوا ربيعة إلى مفرج الذى هو كبير بنى الجراح لبعد العهد وقلة المحافظة على مثل هذا من البادية القفر وأما نسبة هذا الحى من آل فضل بن ربيعة بن فلاح من مفرج في طيئ فبعضهم يقول ان الرياسة في طيئ كانت لاياس بن قبيصة من بنى سبا بن عمر بن الغوث من طيئ واياس هو الذى ملكه كسرى على الحرة بعد آل المنذر لما قتل النعمان بن المنذر وهو الذى صالح خالد بن الوليد عن الحرة على الجزية ولم تزل الرياسة على طيئ إلى بنى قبيصة هؤلاء صدرا من دولة الاسلام فلعل بنى الجراح وآل فضل هؤلاء من أعقابهم وان كان انقرض أعقابهم فهم من أقرب الحى إليهم لان الرياسة على الاحياء والشعوب انما تتصل في أهل العصبية والنسب كما مر أول الكتاب (وقال ابن حزم) عندما ذكر أنساب طيئ وأنهم لما خرجوا من اليمن مع بنى أسد نزلوا جبلى أجا وسلمى وأوطنوهما وما بينهما ونزل بنو آمد ما بينهم وبين العراق وفضل كثير منهم وهم بنو حارثة نسبة إلى أمهم وتيم الله وحبيش والاسعد اخوتهم رحلو على الميلين في حرب الفساد فلحقوا بحلب وحاصر طيئ وأوطنوا تلك البلاد الا بنى رومان بن جندب بن خارجة بن سعد فانهم أقاموا بالجبلين فكانوا جبليين ولاهل حلب وحاصر طيئ من بنى خارجة السهيليون اه‍ فلعل هذه الاحياء الذين بالشأم من بنى الجراح وآل فضل من بنى خارجة هؤلاء الذين ذكر ابن حزم انهم انتقلوا إلى حلب وحاصر طيئ لان هذا الموطن أقرب إلى مواطنهم لهذا العهد من مواطن بنى الجراح بفلسطين من جبلى أجا وسلمى اللذين هو موضع الآخرين فالله أعلم أي ذلك يصح من انسابهم وتحت خفارى بنوا حى الفرات ابن كلاب بن ربيعة بن عامر دخلوا مع قبائل عامر بن صعصعة بن نجد إلى الجزيرة ولما افترق بنو عامر على الممالك الاسلامية اختص هؤلاء بنواحي حلب

[ 9 ]

وملكها منهم بنو صالح بن مرداس من بنى عمر بن كلاب ثم تلاشى ملكهم ورجعوا عنها إلى الاحياء وأقاموا بالفرات تحت خفارة هؤلاء الامراء من طيئ (وأما ترتيب رياستهم) على العرب بالشأم والعراق منذ دولة بنى أيوب العادل والى هذا العهد وهو آخر ست وتسعين وسبعمائة فقد ذكرنا ذلك في دولة الترك ملوك مصر والشأم وذكرناهم واحدا بعد واحد على ترتيبهم وسنذكرهم ههنا على ذلك الترتيب فنقول كان الامير لعهد بنى أيوب عيسى بن محمد بن ربيعة أيام العادل كما كان بعده حسام الدين مانع بن حارثة بمصر والشأم * وفى سنة ثلاثين وستمائة ولى عليهم بعده ابنه مهنأ ولما ارتجع قطز بن عصية بن فضل أحد ملوك الترك بمصر الشأم من أيدى التتر وهزمهم بعين جالوت أقطع سلمية لمهنا بن مانع وانتزعها من عمل المنصور بن قطفر بن شالعشاه صاحب حماة ولم أقف على تاريخ وفاة مهنا ثم ولى الظاهر على احياء العرب بالشأم عند ما استفحل ملك الترك وسار إلى دمشق لتشييع الخليفة الحاكم عم المستعصم إلى بغداد عيسى بن مهنا بن مانع وجزله الاقطاعات على حفظ السابلة وحبس ابن عمه زامل بن على بن ربيعة من آل فضل على سعايته واغرامه ولم يزل بغير على أحياء العرب وصلحوا في أيامه لانه خالف أباه في الشدة عليهم وهرب إليه سنقر الاسفر سنة تسع وسبعين وكاتبوا أنفا واستحثوه لملك الشأم وتوفى عيسى بن مهنا سنة اربع وثمانين فولى المنصور قلاون من بعده ابنه مهنا ثم سار الاشرف بن قلاون إلى الشأم ونزل حمص ووفد عليه مهنأ بن عيسى في جماعة من قومه فقبض عليه وعلى ابنه موسى واخوته محمد وفضل ابني مهنا وبعث بهم إلى مصر فحبسوا بها حتى أفرج عنهم العادل كنعا عند ما جلس على التخت سنة أربع وتسعين ورجع إلى امارته وكان له في أيام الناصر نصرة واستقامة وميلة إلى ملوك التتر بالعراق ولم يحضر شيأ من وقائع غازال ولما فر اسفر واقوش الافرم وأصحابهما سنة عشر وسبعمائة لحقوا به وساروا من عنده إلى خرشد واستوحش هو من السلطان وأقام في أحيائه منقبضا عن الوفادة ووفد أخوه فضل سنة ثنتى عشرة فرعا له حق وفادته وولاه على العرب مكان أخيه مهنا وبقى مهنأ مشردا ثم لحق سنة ست عشرة بخرشد ملك التتر فأكرمه وأقطعه بالعراق وهلك خرشد في تلك السنة فرجع مهنأ إلى أحيائه ووفد ابنه أحمد وموسى وأخوه محمد بن عيسى مستعتبين على الناصر ومتطارحين عليه فاكرم وفادتهم وأنزلهم بالقصر الابلق وشملهم بالاحسان وأعتب مهنأ ورده إلى امارته واقطاعه وذلك سنة سبع عشرة وحج هذه السنة ابنه عيسى وأخوه محمد وجماعة من آل فضل في اثنى عشر ألف راحلة ثم رجع مهنأ إلى دينه في ممالاة التتر والاجلاء على الشأم واتصل ذلك

[ 10 ]

منه فنقم السلطان عليه وسخط عليه قومه أجمع وتقدم إلى أبواب الشأم سنة عشرين بعد مرجعه من الحج فطرد آل فضل عن البلاد وأدال منهم مالكا على عدالته بينهم وولى منهم على أحياء العرب محمد بن وصرف أقطاع مهنا وولده إلى محمد وولده فاقام مهنا على ذلك مدة ثم وفد سنة احدى وثلاثين مع الافضل ابن المؤيد صاحب حماة متوسلا به ومتطارحا على السلطان فأقبل عليه ورد عليه أقطاعه وامارته (وذكر لى) بعض أمراء الكبراء بمصر فيمن أدرك وفادته أو حدث بها انه تجافى في هذه الوفادة من قبول شئ من السلطان حتى انه ساق عنده النياق الحلوبة والعراب وانه لم يغش باب احد من ارباب الدولة ولا سأل منهم شيأ من حاجاته ثم رجع إلى أحيائه وتوفى سنة اربع وثلاثين فولى ابنه مظفر الدين موسى وتوفى سنة ثنتين واربعين عقب مهلك الناصر وولى مكانه اخوه سليمان ثم هلك سليمان سنة ثلاث وأربعين فولى مكانه شرف الدين عيسى ابن عمه فضل بن عيسى ثم توفى سنة اربع وأربعين بالفرس ودفن عند قبر خالد بن الوليد وولى مكانه اخوه سيف بن فضل ثم عزله السلطان بمصر الكامل ابن الناصر سنة ست وأربعين وولى مكانه أحمد بن مهنا بن عيسى ثم جمع سيف بن فضل ولقيه فياض بن مهنا بن عيسى وانهزم سيف ثم ولى السلطان حسن الناصر في دولته الاولى وهو في كفالة سعاروس أحمد بن مهنا فسكنت الفتنه بينهم ثم توفى سنة سبع وأربعين فولى مكانه أخوه فياض وهلك سنة تسع وأربعين وولى مكانه أخوه حدار بن مهنا وولاه حسن الناصر في دولته الثانية ثم انتقض سنة خمس وستين واقام سنتين بالقصر عاصيا إلى أن تشيع فيه نائب حماة فأعيد إلى امارته ثم انتقض سنة سبعين فولى السلطان الاشرف مكانه ابن عمه زامل بن موسى بن عيسى وجاء إلى نواحى حلب واجتمع إليه بنو كلاب وغيرهم وعاثوا في البلاد وعلى حلب يومئذ قشتمر المنصوري فبرز إليهم وانتهى إلى خيمهم واستاق نعمهم وتخطى إلى الخيام فاستجاشوا بها وهزموا وقتل قشتمر ابنه في المعركة تولى هو قتله بيده وذهب إلى القفر منفضا فولى الاشرف مكانه ابن عمه معيقل بن فضل بن عيسى ثم بعث ابن معيقل صاحبه سنة احدى وسبعين يستأ من بجبار فامنه ثم وفد جبار بن مهنا سنة خمس وسبعين فرضى عنه السلطان وأعاده إلى امارته ثم توفى سنة سبع وسبعين فولى أخوه مالك إلى أن هلك سنة احدى وثمانين فولى مكانه معيقل بن موسى بن عيسى وابن مهنا شريكين في امارتهما ثم عزلا لسنة وولى بعير بن جابر بن مهنا واسمه محمد وهو لهذا العهد أمير على آل فضل وجميع أحياء طيئ بالشأم والسلطان الظاهر لعهده يزاحمه بحجر بن محمد ابن قارى حتى سخطه ثم وصل انتقاضه على السلطان وخلافه وظاهر السلطان على

[ 11 ]

مولاه ثم محمد بن قارى فسخطه وولى مكانهما ابن عمهما محمد بن كوكتين ابن عمه موسى ابن عساف بن مهنا فقام بامر العرب وبقى بعير منتبذا بالقفر وعجز عن الميرة لقلة ما بيده واختلت أحواله وهو على ذلك لهذا العهد والله ولى الامور لارب سواه موسى بن عساف بن مهنا - بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عصية بن فضل محمد بن قارى فياض موسى زامل زامل بن على أحمد سفيان بن فضل عيسى (ولنرجع) إلى ما بقى من شعوب هذه الطبقة فنقول كان بنو عامر بن صعصعة كلهم بنجد وبنو كلاب في خناصرة والربذة من جهات المدينية وكعب بن ربيعة فيما بين تهامة والمدينة وأرض الشأم وبنو هلال بن عامر في بسائط الطائف ما بينه وبين جبل غزوان ونمير بن حامد معهم وجشم محسوبون منهم بنجد وانتقلوا كلهم في الاسلام إلى الجزيرة الفراتية مسلك نهر حران ونواحيها وأقام بنو هلال بالشأم إلى أن ظعنوا إلى المغرب كما نذكر في أخبارهم وبقى منهم بقية بجبل بنى هلال المشهور بهم قبلى قلعة صرخد وأكثرهم اليوم يتعاطون الفلح وبنو كلاب بن ربيعة ملكوا أرض حلب ومدينتها كما ذكرناه وبنو كعب بن ربيعة دخلت إلى الشأم منهم قبائل عقيل وقسر وحريش وجعدة فانقرض الثلاثة في دولة الاسلام ولم يبق الا بنو عقيل (وذكر) ابن حزم أن عددهم يفى عدد جميع مضر فملك منهم الموصل بنو مالك بعد بنى حمدان وتغلب واستولوا عليها وعلى نواحيها وعلى حلب معها ثم انقرض ملكهم ورجعوا للبادية وورثوا مواطن العرب في كل جهة فمنهم بنو المنتفق بن عامر بن عقيل وكان بنو مالك بن عقيل في أرض تيماء من نجد وهم الآن بجهات البصرة في الآجام التى بينها وبين الكوفة المعروفة بالبطائح والامارة منهم في بنى معروف وبالمغرب من بنى المنتفق أحياء دخلوا مع هلال بن عامر يعرفون بالخلط ومواطنهم بالمغرب الاقصى ما بين فاس ومراكش (وقال الجرجاني) ان بنى المنتفق كلهم يعرفون بالخلط ويليهم في جنوب البصرة اخوتهم بنو عامر بن عوف بن مالك بن عوف بن عامر وعوف أخو المنتفق قد غلبوا على البحرين وغمارة وملكوها من يدى أبى الحسن الاصغر بن ثعلب وكانت هذه

[ 12 ]

المواطن للازد وبنى تميم وعبد القيس فورث هؤلاء أرضهم فيها وديارهم (قال ابن سعيد) وملكوا أيضا أرض اليمامة من بنى كلاب وكان ملوكهم فيها العهد الخمسين والستمائة بنى عصفور وكان من بنى عقيل خفاجة بن عمر بن عقيل كان انتقالهم إلى العراق فأقاموا به وملكوا ضواحيه وكانت لهم مقامات وذكر وهم أصحاب صولة وكثرة وهم الآن ما بين دجلة والفرات ومن عقيل هؤلاء بنو عبادة بن عقيل ومنهم الاجافل لان عبادة كان يعرف بالاجفل وهم لهذا العهد بالعراق مع بنى المنتفق وفى البطائح التى بين البصرة والكوفة وواسط والامارة فيهم على ما يبلغنا لرجل اسمه ميان بن صالح وهو في عدد ومنعة وما أدرى أهو في بنى معروف أمراء البطائح بنى المنتفق أو من عبادة الاجافل هذه أحوال بنى عامر بن صعصعة واستيلائهم على مواطن العرب من كهلان وربيعة ومضر (فأما بنو كهلان) فلم يبق لهم أحياء فيما يسمع (وأما ربيعة) فأجازوا بلاد فارس وكرمان فهم ينتجعون هنا لك ما بين كرمان وخراسان وبقيت بالعراق منهم طائفة ينزلون البطائح والسيب إلى الكوفة منهم بنو صباح ومعهم لفائف من الاوس والخزرج فأمير ربيعة اسمه الشيخ ولى وعلى الاوس والخزرج طاهر بن خضر منهم هذه شعوب الطبقة الثالثة من العرب لهذا العهد في ديار المشرق بما أدى إليه الامكان (ونحن الآن نذكر شعوبهم الذين انتقلوا إلى المغرب) فان أمة العرب لم يكن لهم المام قط بالمغرب لا في جاهلية ولا في اسلام لان أمة البربر الذين كانوا به كانوا يمانعون عليه الامم وقد غزاه افريقش بن ضبيع الذى سميت به افريقية من ملوك التبابعة وملكها ثم رجع عنها وترك كتامة وصنهاجة من قبائل حمير فاستحالت طبيعتهم إلى البربر واندرجوا في أعدادهم وذهب ملك العرب منهم ثم جاءت الملة الاسلامية وظهر العرب على سائر الامم بظهور الدين فسارت في المغرب وافتتحوا سائر أمصاره ومدنه وعايينوا من حروب البربر شدة وقد تقدم لنا ما ذكره ابن أبى زيد من انهم ارتدوا اثنتى عشرة مرة ثم رسخ فيهم الاسلام ولم يسكنوا بأجيالهم في الخيام ولا نزلوا أحياء لان الملك الذى حصل لهم يمنعهم من سكنى الضاحية ويعدل بهم إلى المدن والامصار فلهذا قلنا ان العرب لم يوطنوا بلاد المغرب ثم انهم دخلوا إليه في منتصف المائة الخامسة وأوطنوه وافترقوا بأحيائهم في جهاته كما نذكر الآن ونستوعب أسبابه { الخبر عن دخول العرب من بنى هلال وسليم المغرب من الطبقة الرابعة وأخبارهم هنا لك } كانت بطون هلال وسليم من مضر لم يزالوا بادين الدولة العباسية

[ 13 ]

وكانوا أحياء ناجعة محلاتهم من بعد الحجاز بنجد فبنو سليم مما يلى المدينة وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء اطراف العراق والشأم فيغيرون على الضواحى ويفسدون السابلة ويقطعون على الرفاق وربما أغار بنو سليم على الحاج أيام الموسم بمكة وأيام الزيارة بالمدينة وما زالت البعوث تجهز والكتائب تكتب من باب الخلافة ببغداد للايقاع بهم وصون الحاج عن مضرات هجومهم ثم تحيز بنو سليم والكثير من ربيعة بن عامر إلى القرامطة عند ظهورهم وصاروا جندا بالبحرين وعمان ولما تغلب شيعة ابن عبيد الله المهدى على مصر والشأم وكان القرامطة قد تغلبوا على أمصار الشأم فانتزعها العزيز منهم وغلبهم عليها وردهم على أعقابهم إلى قرارهم بالبحرين ونقل أشياعهم من العرب من بنى هلال وسليم فانزلهم بالصعيد وفى العدوة الشرقية من بحر النيل فاقاموا هناك وكان لهم اضرار بالبلاد ولما انساق ملك صنهاجة بالقيروان إلى المعز بن باديس بن المنصور سنة ثمان وأربعمائة قلده الظاهر لدين الله على بن الحاكم بأمر الله منصور بن العزير لدين الله أمر افريقية على عادة آبائه كما نذكره لك بعد وكان لعهد ولايته غلاما يفعة ابن ثمان سنين فلم يكن مجربا للامور ولا بصيرا بالسياسة ولا كانت فيه عزة وأنفة ثم هلك الظاهر سنة سبع وعشرين وولى المنتصر بالله معز الطويل أمر الخلافة بما لم ينله أحد من خلفاء الاسلام يقال ولى خمسا وسبعين وقيل خمسا وتسعين والصحيح ثلاث وسبعون لآن مهلكه كان على رأس المائة الخامسة وكانت أذن المعز بن باديس صاغية إلى مذاهب أهل السنة وربما كانت شواهدها تظهر عليه وكبابه فرسه في أول ولايته لبعض مذاهبه فنادى مستغيثا بالشيخين أبى بكر وعمر وسمعته العامة فثاروا بالرافضة وقتلوهم وأعلنوا بالمعتقد الحق ونادوا بشعار الايمان وقطعوا من الاذان حى على خير العمل وأغضى عنه الظاهر من ذلك وابنه معز المنتصر من بعده واعتذر بالعامة فقبل واستمر على اقامة الدعوة والمهاداة وهو في أثناء ذلك يكاتب وزيرهما وحاجب دولتهما المضطلع بأمورهما أبا القاسم أحمد بن على الجرجاني ويستميله يعرض ببنى عبيد وشيعتهم وكان الجرجاني يلقب بالاقطع بما كان أقطعه الحاكم بجناية ظهرت عليه في الاعمال وانتهضته السيدة بنت الملك عمة المنتصر فلما ماتت استبد بالدولة سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى أن هلك سنة ست وثلاثين وولى الوزارة بعده أبو محمد الحسن بن على الياروزى أصله من قرى فلسطين وكان أبوه ملاحا بها فلما ولى الوزارة خاطبه أهل الجهات ولم يولوه بالف من ذلك فعظم عليه وحنق عليه ثمال بن صالح صاحب حلب والمعز بن باديس صاحب افريقية وانحرفوا عنه وحلف

[ 14 ]

المعز لينقضن طاعتهم وليحولن الدعوة إلى بنى عباس ويمحون اسم بنى عبيد من مناره ولج في ذلك وقطع أسماءهم من الطراز والرايات وبايع القائم أنا جعفر بن القادر من خلفاء بنى العباس وخاطبه ودعا له على منابره سنة سبع وثلاثين وبعث بالبيعة إلى بغداد ووصله أبو الفضل البغدادي وحظي من الخليفة بالتقليد والخلع وقرئ كتابه بجامع القيروان ونشرت الرايات السود وهدمت دار الاسماعيلية وبلغ الخبر إلى المستنصر معز الخليفة بالقاهرة والى الشيعة الرافضة من كتامة وصنائع الدولة فوجموا وطلع عليهم المقيم المقعد من ذلك وارتبكوا في أمرهم وكان أحياء هلال هؤلاء الاحياء من جشم والاثير وزغبة ورياح وربيعة وعدى في محلاتهم بالصعيد كما قدمناه وقد عم ضررهم وأحرق البلاد والدولة شررهم فأشار الوزير أبو محمد الحسن بن على الياروزى باصطناعهم والتقدم لمشايخهم وتوليتهم أعمال افريقية وتقليدهم أمرها و صنهاجة ليكونوا عند نصر الشيعة والسبب في الدفاع عن الدولة فان صدقت المخيلة في ظفرهم بالمعز وصنهاجة كانوا أولياء للدعوة وعمالا بتلك القاصية وارتفع عدوانهم من ساحة الخلافة وان كانت الاخرى فلها ما بعدها وأمر العرب البادية أسهل من أمر صنهاجة الملوك فتغلبوا على هدية وثورانه وقيل ان الذى أشار بذلك وفعله وأدخل العرب إلى افريقية انما هو أبو القاسم الجرجاني وليس ذلك بصحيح فبعث المستنصر وزيره على هؤلاء الاحياء سنة احدى وأربعين وأرضخ لامرائهم في العطاء ووصل عامتهم بعيرا ودينارا لكل واحد منهم وأباح لهم اجازة النيل وقال لهم قد أعطيتكم المغرب وملك المعز بن بلكين الصنهاجى العبد الآبق فلا تفتقرون وكتب الباروزى إلى المغرب اما بعد فقد أنفذنا اليكم خيولا فحولا وأرسلنا عليها رجالا كهولا ليقضى الله أمرا كان مفعولا فطمعت العرب إذ ذاك وأجازوا النيل إلى برقة ونزلوا بها وافتتحوا أمصارها واستباحوها وكتبوا لاخوانهم شرقي النيل يرغبونهم في البلاد فاجازوا إليهم بعد أن أعطوا لكل رأس دينارين فأخذ منهم أضعاف ما أخذوه وتقارعوا على البلاد فحصل لسليم الشرق ولهلال الغرب وخربوا المدينة الحمراء وأجد ابية واسمرا وسرت وأقامت لهب من سليم وأحلافها رواحة وناصرة وعمرة بأرض برقة وسارت قبائل دياب وعرف وزغب وجميع بطون هلال إلى افريقية كالجراد المنتشر لا يمرون بشئ الا أتوا عليه حتى وصلوا إلى افريقية سنة ثلاث وأربعين وكان أول من وصل إليهم أمير رياح موسى بن يحيى الصنبرى فاستماله المعز واستدعاه واستخلصه لنفسه وأصهر إليه وقاومه في استدعاء العرب من قاصية وطنه للاستغلاظ على نواحى بنى عمه فاستنفر القرى وأتى عليهم فاستدعاهم فعاثوا في البلاد

[ 15 ]

وأظهروا الفساد في الارض ونادوا بشعار الخليفة المستنصر وسرح إليهم من صنهاجة الاولياء فاوقعوا بها فتمخط المعز لكبره وأشاط بغضبه وتقبض على أخى موسى وعسكر بظاهر القيروان وبعث بالصريخ إلى ابن عمه صاحب القلعة القائد بن حامد بن بلكين فكتب إليه كتيبة من ألف فارس سرحهم إليه واستفرزوا عن زناتة فوصل إليه المستنصر بن حزور المغراوى في ألف فارس من قومه وكان بالبدو من افريقية مع النازعة من زنانة وهو من أعظم ساداتهم وارتحل المقرف في أولئك النفر ومن لف لفهم من الاتباع والحشم والاولياء ومن في ايالتهم من بقايا عرب الفتح وحشد زناتة والبربر وصمد نحوهم في أمم لا تحصى وحاصر عددهم فيما يذكر ثلاثون ألفا وكانت رياح وزغبة وعدى حيدران من جهة فاس ولما تزاحف الفريقان انخذل بقية عرب الفتح وتميزوا إلى الهلاليين للعصبية القديمة وخانته زناتة وصنهاجة وكانت الهزيمة على المعز وفر بنفسه وخاصته إلى القيروان وانتهبت العرب جميع محله من المال والمتاع والذخيرة والفساطيط والرايات وقتلوا فيها من البشر ما لا يحصى يقال ان القتلى من صنهاجة بلغوا ثلاثة آلاف وثلثمائة وفى ذلك يقول على بن رزق الرياحي كلمته ويقال انها لابن شداد وأولها لقد زارو هنا من أميم خيال * وأيدي المطايا بالزميل عجال وان ابن باديس لافضل مالك * لعمري ولكن ما لديه رجال ثلاثون ألفا منهم قد هزمتهم * ثلاثة آلاف وذاك ضلال ثم نازلوه بالقيروان وطال عليه أمر الحصار وهلكت الضواحى والقرى بافساد العرب وعيثهم وانتقام السلطان منهم بانتمائهم في ولاية العرب ولجأ الناس إلى القيروان وأكثروا النهب واشتد الحصار وفر أهل القيروان إلى تونس النهب في البلاد والعيث في البلاد ودخلت تلك الارض سنة خمس وأربعين وأحاطت زغبة ورياح بالقيروان ونزل موسى قريبا من ساحة البلد وفر القرابة والاعياص من آل زير فولاهم موسى قابس وغيرها ثم ملكوا بلاد قسطينة كلها وغزا عامل بن أبى هم زناتة ومغراوة فاستباحهم ورجع واقتسمت العرب بلاد افريقية سنة ست وأربعين وكان لزغبة طرابلس وما يليها ولمرداس بن رياح باجة وما يليها ثم اقتسموا البلاد ثانية فكان لهلال من تونس إلى الغرب وهم رياح وزغبة والمعقل وجشم وقرة والاثيج والخلط وسفيان وتصرم الملك من يد المعر وتغلب عائذ بن أبى الغيث على مدينة تونس وسلبها وملك أبو مسعود من شيوخهم مومه صلحا وعامل المعز على خلاص نفسه وصاهره ببناته ثلاثة

[ 16 ]

من أمراء العرب فارس بن أبى الغيث وأخاه عائذا والفضل بن أبى على المرادى وقدم ابنه تميم إلى المهدية سنة ثمان وأربعين ولسنة تسع بعدها بعث إلى اصهاره من العرب وترحم بهم ولحق بهم بالقيروان واتبعوه فركب البحر والساحل وأصلح أهل القيروان فأخبرهم ابنه المنصور بخبر أبيه فساروا بالسودان والمنصور وجاء العرب فدخلوا البلد واستباحوه واكتسحوا المكاسب وخربوا المباني وعاثوا في محاسنها وطمسوا من الحسن والرونق معالمها واستصفوا ما كان لآل بلكين في قصورها وشملوا بالعيث والنهب سائر حريمها وتفرق أهلها في الاقطار فعظمت الرزية وانتشر الداء وأعضل المطب ثم ارتحلوا إلى المهدية فنزلوها وضيقوا عليها بمنع المرافق وافساد السابلة ثم حاربوا زناتة من بعد صنهاجة وغلبوهم على الضواحى واتصلت الفتنة بينهم وأغزاهم صاحب تلمسان من اعقاب محمد بن خزر وجيوشه مع وزيره أبى سعدى خليفة اليمرنى فهزموه وقتلوه بعد حروب طويلة واضطرب أمر افريقية وخرب عمرانها وفسدت سابلتها وكانت رياسة الضواحى من زناتة والبربر لبنى يفرق ومغراوة وبنى ماند وبنى تلومان ولم يزل هذا دأب العرب وزناتة حتى غلبوا صنهاجة وزناتة على ضواحي افريقية والزاب وغلبوا عليها صنهاجة ونهروا من بها من البربر وأصاروهم عبيدا وخدما بباجة وكان في هؤلاء العرب لعهد دخولهم افريقية رجالات مذكورون وكان من أشرفهم حسن بن سرحان وأخوه بدر وفضل بن ناهض وينسبون هؤلاء في دريد بن الاثبج وماضي بن مقرب ونيونه بن قرة وسلامة بن رزق في بنى كبير من بطون كرفة بن الاثبج وشاقة بن الاحيمر وأخوه صلصيل ونسبوهم في بنى عطية من كرفه ودياب ابن غانم وينسبونه في بنى ثور وموسى بن يحيى وينسبونه في مرداس رياح لا مرداس سليم فاحذر من الغلط في هذا وهو من بنى صغير بطن مرداس رياح وزيد بن زيدان وينسبونه في الضحاك ومليحان بن عباس وينسبونه في حمير وزيد العجاج بن فاضل ويزعمون أنه مات بالحجاز قبيل دخولهم إلى افريقية وفارس بن أبى الغيث وعامر أخوه والفضل بن أبى على ونسبهم أهل الاخبار منهم في مرداس المقهى كل هؤلاء يذكرون في أشعارهم وكان زياد بن عامر رائدهم في دخول افريقية ويسمونه بذلك أبا مخيبر وشعوبهم لذلك العهد كما نقلناهم زغبة ورياح والاثيج وقرة وكلهم من هلال بن عامر وربما ذكر فيهم بنو عدى ولم نقف على أخبارهم وليس لهم لهذا العهد حى معروف فلعلهم دثروا وتلاشوا وافترقوا في القبائل وكذلك ذكر فيهم ربيعة ولم نعرفهم لهذا العهد الا أن يكونوا هم المعقد كما تراه في نسبهم وكان فيهم من غير هلال كثير من فزارة وأشجع من بطون غطفان وجشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وسلول بن مرة بن

[ 17 ]

صعصعة بن معاوية والمعقل من بطون اليمنية وعمرة بن أسد بن ربيعة بن نزار وبنى تور ابن معاوية بن عبادة بن ربيعة البكاء بن عامر بن صعصعة وعدوان بن عمرو بن قيس ابن عيلان وطرود بطن من فهم بن قيس الا أنهم كلهم مندرجون في هلال وفى الاثبج منهم خصوصا الآن الرياسة كانت عند دخولهم للاثبج وهلال فأدخلوا فيهم وصاروا مندرجين في جملتهم وفرقة من هؤلاء الهلاليين لم يكونوا من الذين أجازوا القيل العهد البازورى أو الجرجاني وانما كانوا من قبل ذلك ببرقة أيام الحاكم العبيدي ولهم فيها اخبار مع الصنهاجيين ببرقة ضرخطوب ونسبهم إلى عبد مناف بن هلال كما ذكر شاعرهم في قوله طلبنا القرب منهم وجزيل منهم * بلا عيب من عرب سحاح جمودها وبيت عرت أمره منا وبينها * طرود انكاد اللى يكودها ماتت ثلاث آلاف مره واربعه * بحرمه منا تداوى كبودها وقال الآخر منهم أيا رب جير الخلق من نائج البلا * الا القليل انجار ما لا يجيرها وخص بها قرة مناف وعينها * ديما لارياد البوادى تشيرها فذكر نسبهم في مناف وليس في هلال مناف هكذا منفردا انما هو عبد مناف والله تعالى أعلم وكان شيخهم أيام الحاكم مختار بن القاسم ولما بعث الحاكم يحيى بن على الاندلسي لصرخ فلغور بن سعيد بن خزروق بطرابلس على صنهاجة كما نذكره في اخبار بنى خزروق أوغر لهم في السير معه فوصلوا إلى طرابلس وجروا الهزيمة على يحيى بن على ورجعوا إلى برقة وبعث عنهم فامتنعوا ثم بعث لهم بالامان ووصل وفدهم إلى الاسكندرية فقتلوا عن آخرهم سنة أربع وتسعين وثلثمائة وكان عندهم معلم للقرآن اسمه الوليد بن هشام ينسب إلى المغيرة بن عبد الرحمن من بنى أمية وكان يزعم ان لديه اثارة من علم في اختيار ملك آبائه وقبل ذلك منه البرابرة من مرامة وزناتة ولواتة وتحدثوا بشأنه فنصبه بنو قرة وما بعده بالخلافة سنة خمس وتسعين وتغلبوا على مدينة برقة وزحف إليهم جيوش الحاكم فهزموهم وقتل الوليد بن هشام وقائدها من الترك ثم رجعوا به إلى مصر فانهزموا ولحق الوليد بأرض ألحا من بلاد السودان ثم أخفرت ذمته وسيق إلى مصر وقتل وهدرت لبنى قرة جنايتهم هذه وعفا عنهم ولما كانت سنة ثنتين وأربعمائة اعترضوا هدية باديس بن المنصور ملك صنهاجة من افريقية إلى مصر فأخذوها وزحفوا إلى برقة فغلبوا العامل عليها ومر في البحر واستولوا على برقة ولم يزل هذا شأنهم ببرقة فلما زحف اخوانهم الهلاليون من زغبة

[ 18 ]

ورياح والاثبج واتباعهم إلى افريقية كانوا ممن زحف معهم وكان من شيوخهم ماضى ابن مقرب المذكور في اخبار هلال ولهؤلاء الهلاليين في الحكاية عن دخولهم إلى افريقية طرق في الخبر يزعمون ان الشريف بن هاشم كان صاحب الحجاز ويسمونه شكر بن أبى الفتوح وأنه أصهر إلى الحسن بن سرحان في أخته الجازية فانكحه اياها وولدت منه ولدا واسمه محمد وأنه حدث بينهم وبين الشريف مغاضبة وفتنة وأجمعوا الرحلة عن نجد إلى افريقية وتحيلوا عليه في استرجاع هذه الجازية فطلبته في زيارة أبويها فأزارها اياهم وخرج بها إلى حللهم فارتحلوا به وبها وكتموا رحلتها عنه وموهوا عليه بانهم يباكرون به للصيد والقنص ويروحون به إلى بيوتهم بعد بنائها فلم يشعر بالرحلة إلى ان فارق موضع ملكه وصار إلى حيث لا يملك أمرها عليهم ففارقوه فرجع إلى مكانه من مكة وبين جوانحه من حبها داء دخيل وانها من بعد ذلك كلفت به مثل كلفه إلى ان ماتت من حبه ويتناقلون من اخبارها في ذلك ما يعفى عن خبر قيس وكثير ويروون كثيرا من اسغارها محكمة المباني متفقة الاطراف وفيها المطبوع والمنتحل والمصنوع لم يفقد فيها من البلاغة شئ وانما فقط ولا مدخل له في البلاغة كما قررناه لك في الكتاب الاول من كتابنا هذا الا ان الخاصة من أهل العلم بالمدن يزهدون في روايتها ويستنكفون عنها لما فيها من خلل الاعراب ويحسبون ان الاعراب هو أصل البلاغة وليس كذلك وفى هذه الاشعار كثير أدخلته الصنعة وفقدت فيه صحة الرواية فلذلك لا يوثق به ولو صحت روايته لكانت فيه شواهد بآياتهم ووقائعهم مع زناتة وحر وبهم وضبط لاسماء رجالاتهم وكثير من أحوالهم لكنا لا نشق بروايتها وربما يشعر البصير بالبلاغة بالمصنوع منها ويتهمه وهذا اقصاري الامر فيه وهم متفقون على الخبر عن حال هذه الجازية والشريف خلفا عن سلف وجيلا عن جيل ويكاد القادح فيها والمستريب أمرها أن يرمى عندهم بالجنون والخلل المفرط لتواترها بينهم وهذا الشريف الذى يشيرون إليه هو من الهواشم وهو شكر بن أبى الفتوح الحسن بن أبى جعفر بن هاشم محمد بن موسى بن عبد الله أبى الكرام بن موسى الجون بن عبد الله بن ادريس وأبو الفتوح هو الذى خطب لنفسه بمكة أيام الحاكم العبيدي وبايع له بنو الجراح امراء طيئ بالشام وبعثوا عنه فوصل إلى احيائهم وبايع له كافة العرب ثم غلبتهم عساكر الحاكم العبيدي ورجع إلى مكة وهلك سنة ثلاثين وأربعمائة فولى بعده ابنه شكر هذا وهلك سنة ثلاث وخمسين وولى ابنه محمد الذى يزعم هؤلاء الهلاليون أنه من الجازية هذه وتقدم ذلك في اخبار العلوية هكذا نسبه ابن حزم (وقال ابن سعيد) هو من السليمانيين من ولد

[ 19 ]

محمد بن سليمان بن داود بن حسن بن الحسن السبط الذى بايع له أبو الزاب الشيباني بعد ابن طباطبا ويسمى الناهض ولحق بالمدينة فاستولى على الحجاز واستقرت امارة ملكه في بنيه إلى ان غلبهم عليها هؤلاء الهواشم جدا قريبا من الحسن والحسين واما هاشم الاعلى فمشترك بين سائر الشرفاء فلا يكون مميزا لبعضهم عن بعض واخبرني من أثق به من الهلاليين لهذا العهد انه وقف على بلاد الشريف شكر وانها بقعة من أرض نجد مما يلى الفرات وان ولده بها لهذا العهد والله أعلم ومن مزاعمهم ان الجازية لما صارت إلى افريقية وفارقت الشريف خلفه عليها منهم ماض بن مقرب من رجالات دريد وكان المستنصر لما بعثهم إلى افريقية عقد لرجالاتهم على امصارها وثغورها وقلدهم أعمالها فعقد لموسى بن يحيى المرداسى على القيروان وباجة وعقد لزغبة على طرابلس وقابس وعقد لحسن بن سرحان على قسنطينة فلما غلبوا صنهاجة على الامصار وملك كل ما عقد له سميت الرعايا بالامصار عسفهم وعيثهم باختلاف الايدى إذ الوازع مفقود من أهل هذا الجيل العربي مذ كانوا فشاروا بهم وأخرجوهم من الامصار وصاروا إلى ملك الضواحى والتغلب عليها وسوم الرعايا بالخسف في النهب والعيث وافساد السابلة هكذا إلى هلم ولما غلبوا صنهاجة اجتهد زناتة في مدافعتهم بما كانوا أملك للبأس والنجدة بالبداوة فحاربوهم ورجعوا إليهم من افريقية والمغرب الاوسط وجهز صاحب تلمسان من بنى خزر قائده أبا سعدى الفترى فكانت بينهم وبينه حروب إلى ان قتلوه بنواحي الزاب وتغلبوا على الضواحى في كل وجه وعجزت زناتة عن مدافعتهم بافريقية والزاب وصار الملتحم بينهم في الضواحى بجبل راشد ومصاب من بلاد المغرب الاوسط فلما استقر لهم الغلب وضعت الحرب أوزارها وصالحهم الصنهاجيون على خطة خسف في انفرادهم بملك الضواحى دونهم وصاروا إلى التفريق بينهم وظاهر الاثبج على رياح وزغبة وحشد القاصر بن علناس صاحب القلعة لمظاهرتهم وجمع زناتة وكان فيهم المعز بن زيرى صاحب فاس من مغراوة ونزلوا الارس جميعا ولقيهم رياح وزغبة بسببه ومكر المعز بن زيرى المغراوى بالقاصر وصنهاجة بدسيسة زعموا من تميم بن تميم ومن المعز بن باديس صاحب القيروان فجر عليهم الهزيمة واستباحت العرب وزناتة هذا من القاصر ومضاربه وقتل أخوه القاسم ونجا إلى قسنطينة ورياح في اتباعه ثم لحق بالقلعة فنازلوها وخربوا جنباتها واحبطوا عروشها وعاجوا على ما هنالك من الامصار ثم طبنة والمسيلة فحربوها وأزعجوا ساكنيها وعطفوا على المنازل والقرى والضياع والمدن فتركوها قاعا صفصفا أقفر من بلاد الجن وأوحش من جوف العير وغوروا المياه واحتبطوا الشجر

[ 20 ]

وأظهروا في الارض الفساد وهجروا ملوك افريقية والمغرب من صنهاجة وولاة أعمالها في الامصار وملكوا عليهم الضواحى يتحينون جوانبهم ويقعدون لهم بالمراصد ويأخذون لهم الاتاوة على التصرف في أوطانهم ولم يزل هذا دأبهم حتى لقد هجر القاصر بن علناس سكنى القلعة واختط بالساحل مدينة بجاية ونقل إليها ذخيرته وأعدها لنزله ونزلها المنصور ابنه من بعده فرارا من ضيم هذا الجيل وفسادهم بالضواحي إلى منعة الجبال وتوعر مسالكها على رواحلهم واستقروا بها بعد وتركوا القلعة وكانوا يختصون الاثبج من هؤلاء الاحياء بالرياسة سائر أيامهم ثم افترق جمع الاثبج وذهبت بذهاب صنهاجة دولتهم ولما غلب الموحدون سائر الدول بالمغرب في سنى احدى وأربعين وخمسمائة وزحف شيخ الموحدين عبد المؤمن إلى افريقية وفد عليه بالجزائر أميران منهم لذلك العهد أبو الجليل بن شاكر أمير الاثبج وحباس بن مسيفر من رجالات جشم فتلقاهما بالمبرة وعقد لهما على قومهما ومضى لوجهه وفتح بجاية سنة تسع وخمسين ثم انتقض العرب الهلاليون على دعوة صنهاجة وكان أمير رياح فيهم محرز بن زناد بن بادخ احدى بطون بنى على بن رياح فلقيهم جيوش الموحدين سطيف وعليهم عبد الله بن عبد المؤمن فتوافقوا علقوا فيهما رواحلهم وأثبتوا في مستنقع الموت أقدامهم ثم انتقض في الرابعة جمعهم واستلحقهم الموحدون وغلبوا عليهم وغنموا أموالهم وأسروا رجالهم وسبوا نساءهم واتبعوا أدبارهم إلى محصن سبتة ثم راجعوا من بعد ذلك بصائرهم واستكانوا العز الموحدين وغلبهم فدخلوا في دعوتهم وتمسكوا بطاعتهم وأطلق عبد المؤمن اسراءهم ولم يزالوا على استقامتهم ولم يزل الموحدون يستفزونهم في جهادهم الاندلس وربما بعثوا إليهم في ذلك المخاطبات الشعرية فأجازوا مع عبد المؤمن ويوسف ابنه كما هو في اخبار دولتهم ولم يزالوا في استقامتهم إلى ان خرج عن الدولة بنو غانية المسوفيون أمراء ميورقة أجازوا البحر في أساطيلهم إلى بجاية فكسبوها سنة احدى وثمانين وخمسمائة لاول دولة المنصور وكشفوا القناع في نقض طاعة الموحدين ودعوا العرب بها فعادت هيف إلى أديانها وكانت قبائل جشم ورياح وجمهور الاثبج من هؤلاء الهلاليين أسرع اجابة إليها ولما تحركت جيوش الموحدين إلى افريقية لكف عدوانهم تحيزت قبائل زغبة إليهم وكانوا في جملتهم ولحق بنو غانية بفاس ومعهم كافة جشم ورياح ولحق بهم جل قومهم من مسوفة واخوانهم لمتونة من اطراف البقاع واستمسكوا بالدعوة العباسية التى كان أمراؤهم بنو تاشفين بالمغرب يتمسكون بها فأقاموها فيمن إليهم من القبائل والمسالك وتزلوا بفاس وطلبوا من الخليفة ببغداد المستنصر تجديد العهد لهم بذلك

[ 21 ]

وأوفدوا عليه كاتبهم عبد البر بن فرسان فعقد لابن غانية وأذن له في حرب الموحدين واجتمعت الينه قبائل بنى سليم بن منصور وكانوا جاؤا على اثر الهلاليين عند اجازتهم إلى افريقية وظاهره على أمره ذلك قراقوش الارمني ونذكر أخباره في أخبار الميروقى فاجتمع لعلى بن غانية من الملهين والعرب والعجم عساكر جمة وغلب الضواحى وافتتح بلاد الجريد وملك قفصة ونورر ونفطة ونهض إليه المنصور من مراكش يجر أمم المغرب من زناتة والمصامدة وزغبة من الهلاليين وجمهور الاثبج فأوقعوا بمقدمته بفحص عمرة من جهات قفصة ثم زحف إليهم من تونس فكانت الكرة عليهم وفل جمعهم واتبع آثارهم إلى ان شردهم إلى صحارى برقة وانتزع بلاد قسطينة وناسى وقفصة من أيديهم وراجعت قبائل جشم ورياح من الهلاليين طاعته ولاذوا بدعوته فنفاهم إلى المغرب الاقصى وأنزل جشم ببلاد تامسنا ورياحا ببلاد الهبط وأزغار مما يلى سواحل طنجة إلى سلا وكانت لحوم بلاد تاتة منذ غلبهم الهلاليون على افريقية وضواحيها أرض مصاب ما بين صحراء افريقية وصحراء المعرب الاوسط وبها قصور جددها فسميت باسم من ولى خطتها من شعوبهم وكان بنو يادين وزناتة وهم بنو عبد الواد وتوجين ومصاب وبقوز ودال وبنوراش شيعة الموحدين منذ اول دولتهم فكانوا أقرب إليهم من أمثالهم بنو مرين وأنظارهم كما يأتي وكانوا يتولون من رياف المغرب الاوسط وتلو له ما ليس يليه أحد من زناتة ويجوسون خلاله في رحلة الصيف بما لم يؤذن لاحد ممن سواهم في مسه حتى كأنهم من جملة عساكر الموحدين وحاميتهم وأمرهم إذ ذاك راجع إلى صاحب تلمسان من سادة القرابة ونزل هذا الحى من زغبة مع بنى يادين هؤلاء لما اعتزلوا اخوانهم الهلاليين وتميز إلى فئتهم وصاروا جميعا قبلة المغرب الاوسط من مصاب إلى جبل راشد بعد ان كانت قسمتهم الاولى بقابس وطرابلس وكانت لهم حروب مع أولاد حزروق أصحاب طرابلس وقتلوا سعيد بن عزرون فصاروا إلى هذا الوطن الآخر بمشة بن غانية وانحرافهم عنه إلى الموحدين وانعقد ما بينهم وبين بنى بادين حلف على الجوار والذب عن الاوطان وحمايتها من معرة العدو في احتيال غرتها وانتهاز الفرصة فيها فتعاقدوا على ذلك واجتوروا وأقامت زغبة في القفار وبنو يادين بالتلول والضواحي ثم فر مسعود بن سلطان بن زمام أمير الرياحيين من بلاد الهبط ولحق ببلاد طرابلس ونرل على زغب وذئاب من قبائل بنى سليم ووصل إلى مرافش بن رياح أخص معه طرابلس حين افتتحها وهلك هنالك وقام إلى الميرونى ولحق ولفيه بالجملة فهزمه وقتل الكثير من قومه وانهزمت طائفة من قوم محمد بن مسعود منهم ابنه عبد الله وابن عمه حركات بن أبى الشيخ بن عساكر بن سلطان وشيخ من شيوخ قرة فضرب

[ 22 ]

أعناقهم وفر يحيى بن غانية إلى مسقطه من الصحراء واستمرت على ذلك أحوال هذه القبائل من هلال وسليم واتباعها ونحن الآن نذكر أخبارهم ومصائر أمورهم ونعددهم فرقة فرقة ونخص منهم بالذكر من كان لهذا العهد بحيه وناجعته ونطوى ذكر من انقرض منهم ونبدأ بذكر الاثبج لتقدم رياستهم أيام صنهاجة كما ذكرناه ثم نقفى بذكر جشم لانهم معدودون فيهم ثم نذكر رياحا وزغبة ثم المعقل لانهم من أعداء هلال ثم نأتى بعدهم بذكر سليم لانهم جاؤا من بعدهم ولله الخلق القديم * (الخبر عن الاثبج وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة) * كان هؤلاء الاثبج من الهلاليين أوفر عددا وأكثر بطونا وكان التقدم لهم في جملتهم وكان منهم الضحاك وعياض ومقدم والعاصم والطيف ودريد وكرفة وغيرهم حسبما يظهر في نسبهم وفى دريد بطنان وعنز ويقولون بزعمهم ان أثبج هو ابن أبى ربيعة ابن نهنيك بن هلال فكرفة هو ابن الاثبج وكان لهم جمع وقوة وكانوا أحياء غزيرة من جملة الهلاليين الداخلين لافريقية وكانت مواطنهم حيال جبل أوراس من سرقية ولما استقر أمر الاثبج بافريقية على غلب صنهاجة على الضواحى ووقعت الفتنة بينهم وذلك ان حسن ابن سرحان وهو من دريد قتل شبانة بن الاحيمر من كرفة غيلة فطوت كرفة له على الهائم ثم ان أخته الجازية غاضبت زوجها ماضى بن مقرب بن قرة ولحقت بأخيها فمنعها منه فاجتمعت قرة وكرفة على فتنة حسن وقومه وظاهرتهم عياض ولم تزل الفتنة إلى ان قتل حسن بن سرحان قتله أولاد شبانة بن الاحيمر وثأروا منه بأبيهم ثم كان الغلب بعده لدريد على كرفة وعياض وقرة واستمرت الفتنة بين هولاء الامالح وافترق أمرهم وجاءت دولة الموحدين وهم على ذلك الشتات والفتنة وكانت لبطونهم ولاية لصنهاجة فلما ملك الموحدون افريقية نقلوا منهم إلى المغرب العاصم ومقدما وقرة وتوابع لهم من جشم وأنزلوا جميعهم بالمغرب كما نذكر واعتزت رياح بعدهم بافريقية وملكوا ضواحي قسطينة ورجع إليهم شيخهم مسعود بن زمام من المغرب فاعتز الزواودة على الامراء والدول وساء أثرهم فيها وغلبوا بقايا الاثابج فنزلوا قرى الزاب وقعدوا عن الطعن وأوطنوا بالقرى والآطام ولما نبذ بنو أبى حفص العهد للزواودة كما يأتي في أخبارهم واستجاش عليهم بنو سليم وأنزلوهم القيروان اصطنعوا كرفة من بطون الاثابج فكانوا حر بالرياح وشيعة للسلطان وأقطعتهم الدولة لذلك جباية الجانب الشرقي من جبل أوراس وكثيرا من بلاد الزاب الشرقية حيث كانت محلاتهم الشموية حتى إذا اختل ريح الدولة وأخلقت جدتها واعتزت رياح عليها وملكوا

[ 23 ]

المجالات على من يطعن فيها نزل كرفة هؤلاء بجبل أوراس حيث اقطاعاتهم وسكنوه مللا متفرقة واتخذوه وطنا وربما يظعن بعضهم إلى تخوم الزاب كما نذكر عن بطونهم وهم بطون كثيرة فأولهم بنو محمد بن كرفة ويعرفون بالكلية وأولاد سهيب بن محمد بن كليب ويعرفون بالشبه وأولاد صبيح بن فاضل بن محمد بن كليب ويعرفون بالصحة وأولاد سرحان بن فاضل أيضا ويعرفون بالسرحانية وهؤلاء هم المودعات وهم موطنون بجبل أوراس مما يلى زاب تهودا ثم أولاد نافت بن فاضل وهم أهل الرياسة في كرفة ولهم اقطاعات السلطان التى ذكرناها وهم ثلاثة أفخاذ أولاد مساعد وأولاد ظافر وأولاد قطيعة والرياسة أخص بأولاد مساعد في أولاد على بن جابر بن فتاح بن مساعد بن نابت وأما بنو محمد والمروانة فهم ظواعن جائلة في القفار تلقاء مواطن أولاد نابت ويكتالون الحبوب لا قواتهم من زروع أهل الجبل وأولاد نابت وربما يستعملهم صاحب الزاب في تصاريف أمره من عسكر وأخبار وغير ذلك من اغراضه وأما دريد فكانوا أعز الاثبج وأعلاهم كعبا بما كانت الرياسة على الاثبج كلهم عند دخولهم إلى افريقية لحسن بن سرحان بن وبرة احدى بطونهم وكانت مواطنهم ما بين ولد العناب إلى قسنطينة إلى طارف مصقلة وما يحاذيها من القفر وكانت بينهم وبين كرفة الفتنة التى هلك فيها حسن بن سرحان كما ذكرناه وقبره هنالك وكانوا بطونا كثيرة منهم أولاد عطية بن دريد وأولاد سرو بن دريد وأولاد جار الله من ولد عبد الله بن دريد وتوبة من ولد عبد الله أيضا وهو توبة بن عطاف بن جبر ابن عطاف بن عبد الله وكانت لهم بين هلال رياسة كثيرة ومدحهم شعراؤهم فمن ذلك قول بعض شعرائهم دريد ذات سراة البدو للجود منقع * كما كل أرض منقع الماء خيارها تحن إلى أوطان مرة يا فتى لكن معها * جملة دريد كان موارها وهم عربوا الاعراب حتى تعربت * بنوف المعالى ما ينفى قصارها وتركوا طريق النار برهة وقد * كان ما تقوى المطايا حجارها فأما أولاد عطية فكانت رياستهم في أولاد بنى مبارك بن حباس وكانت لهم تلة بن حلوف من أرض قسطينة ثم دثروا وتلاشوا وغلبتهم توبة على تلة بن حلوف زحفوا إليها من مواطنهم بطارق مصقلة بملوكها وما إليها ثم عجزوا عن رحلة القفر وتركوا الابل واتخذوا الشاء والبقر وصاروا في عداد القبائل الغارمة وربما طالبهم السلطان بالعسكرة معه فيعينون له جندا منهم ورياستهم في أولاد وشاح بن عطوة بن عطية بن كمون بن فرج بن توبة وفى أولاد مبارك بن عابر بن عطية بن عطوة

[ 24 ]

وهم على ذلك العهد ويجاورهم أولاد سرور وأولاد جار الله على سننهم في ذلك فأما أولاد وشاح فرياستهم لهذا العهد منقسمة بين سجم بن كثير بن جماعة بن وشاح وبين أحمد بن خليفة بن رشاش بن وشاح وأما أولاد مبارك بن عابر فرياستهم أيضا منقسمة بين ماح بن محمد بن منصور وأما أولاد جار الله فرياستهم في ولد عنان بن سلام منهم وأما العاصم ومقدم والضحاك وعياض فهم أولاد مشرف بن أثلج ولطيف وهو ابن سرح بن شرف وكان لهم عدد وقوة بين الاثابج وكان العاصم ومقدم انحرفوا عن طاعة الموحدين إلى ابن غانية فأشخصهم يعقوب المنصور إلى المغرب وأنزلهم تامسنا مع جشم ويأتى خبرهم وبقيت عياض والضحاك بمواطنهم بافريقية فعياض نزلوا بجبل القلعة قلعة بنى حماد وملكوا قبائله وغلبوهم على أمرهم وصاروا يتولون جبايتهم ولما غلبت عليهم الدولة بمظاهرة رياح صاروا إلى المدافعة عن تلك الرعايا وجبايتهم للسلطان وسكنوا ذلك الجبل فطوله من المشرق إلى المغرب ما بين ثنية غنية والقصاب إلى وطن بنى يزيد بن زغبة فأولهم مما يلى غنية للمهاية ورياستهم في أولادد يفل ومعهم بطن منهم يقال لهم الزبر وبعدهم المرتفع والخراج من بطونهم فأما المرتفع فثلاثة بطون أولاد تبار ورياستهم في أولاد محمد بن موسى وأولاد حناش ورياستهم في بنى عبد السلام وأولاد عبدوس ورياستهم في بنى صالح ويرعى أولاد حناش وأولاد تبار جميعا أولاد حناش وأما الخراج فرياستهم لاولاد زائدة بنى عباس ابن خصى ويجاور الخراج من جانب الغرب أولاد صخر وأولاد رحمة من بطون عياض وهم مجاورون لبنى يزيد بن زغبة في آخر وطن الاثابج من الهلاليين وأما الضحاك فكانوا بطونا كثيرة وكانت رياستهم مفترقة بين أميرين منهم وهما أبو عطية وكلب بن منيع وغلب كلب أبا عطية على رياسة قبيلتهما الاول دولة الموحدين فارتحل فيما زعموا إلى المغرب وسكن صخر سجلماسة وكانت له فيها آثار حتى قتله الموحدون أو غربوه إلى الاندلس هكذا ينقل أصحاب أخبارهم وبقى نجعهم بالزاب حتى غلب مسعود بن زمام والزواودة عليهم وأصاروهم في جملتهم ثم عجزوا عن الطعن ونزلوا بلاد الزاب واتخذوا بها المدن فهم عن ذلك لهذا العهد وأما لطيف فهم بطون كثيرة منهم الينى وهم أولاد كسلان بن خليفة بن لطيف ببرذوى مطرف وذوى أبى الحليل وذوى حلال بن معافى ومنهم اللقامنة أولاد لقمان بن خليفة بن لطيف ومنهم أولاد جرير بن علوان بن محمد بن لقمان ونزار بن معن بن عيا واليه يرجع نسب بنى مرى الولاة بالزاب لهذا العهد وكانت لهؤلاء كثرة ونجعة ثم عجزوا عن الطعن وغلبهم على الضواحى الزواودة من بعدهم لما قل جمعهم وافترق ملوكهم وصار إلى المغرب من صار

[ 25 ]

منهم من جمهور الاثبج فاهتضموا وعليهم رياح والزواودة فنزلوا بلاد الزاب واتخذوا بها الآطام والمدن مثل الدرسن وعرسدا ونهدوه ونقموه وبادس وهم لهذا العهد من جملة الرعايا الغارمة لامير الزاب ولهم عجمة منذ رياستهم القديمة لم يفارقوها وهم على ذلك لهذا العهد وبينهم في قصورهم بالزاب فتن متصلة بين المتجاورين منهم وحروب وفية وعامل الزاب يدرأ بعضا ببعض ويستوفى جبايته منهم جميعا والله خير الوارثين ويلحق بهؤلاء الاثبج القمور وغلب على الظن أنهم من ولد عمرو بن عبد مناف وليسوا من ولد عمر بن أبى ربيعة بن نهيك بن هلال لان رياحا وزغبة والاثبج بن أبى ربيعة ولا نجد بينهم انتماء بالجملة ونجد بينهم وبين قرة وغيرهم من بطون هلال الانتماء فدل على أنهم لعمرو بن عبد مناف أو يكونون من عمر بن روينة بن عبد الله بن هلال وكلهم معروف ذكره ابن الكلبى والله أعلم بذلك وهم بطنان قرة وعبد الله وليس لهم رياسة على أحد من هلال ولا ناجعة تطعن لقلتهم وافتراق ملئهم انما هم ساكنون بالضواحي والجبال وفيهم الفرسان وأكثرهم رجالة وموطنهم ما بين جبل أوراس شرقا إلى جبل راشد وكان كل ذلك من ناحية المصنة والصحراء وأما التلول فهم مرفوعون عنها بقلتهم وحومهم من حامية الدول فتجدهم أقرب إلى موطن القفر والجدب (فأما بنو قرة) منهم فبطن متسع الانهم مفترقون في القبائل والمدن وحدانا وبنو عبد الله منهم على رياسة فيهم وهم عبد الله بن على وبنوه محمد وماضي بطنان وولد محمد عنان وعزيز بطنان وولد عنان شكر وفارس بطنان من ولد شكر أولاد يحيى بن سعيد بن بسيط بن شكر بطن أيضا فأما أولاد فارس وأولاد عزيز وأولاد ماضى فموطنهم بسفح جبل أوراس المطل على بسكرة قاعدة الزاب متصلين كذلك غربا إلى مواطن غمرة وهم في جوار رياح وتحت أيديهم وخول لاولاده وخصوصا من الزواودة المتولين موطنهم بالمجال ولصاحب الزاب عليهم طاعة لقرب جواره وحاجتهم إلى سلطانه فيصرفهم لذلك في حاجته متى عنت من أخبار العير ومقارفة مدن الزاب مع رجله وغير ذلك (وأما أولاد شكر) وهم أكبر رياسة فيهم فنزلوا جبل راشد وكانوا فريقين فنزلوا واحتربوا أولاد ذكرى ودفعوهم عن جبل راشد فصاروا إلى جبل كسال محاذيه من ناحية الغرب وأوطنوه واتصلت فتنتهم معهم على طول الايام وافتتحهم رجال زغبة باقسام المواطن فصار أولاد يحيى أهل جبل راشد في ايالة سوبر بن زغبة واحلافا لهم وأولاد ذكرى أهل جبل كسال في ايالة بنى عامر واحلافا لهم وربما يقتحمون بادية زغبة مع أهل المصر احلافا لهم في فتنتهم كما نذكر في اخبار زغبة وكان شيخهم من أولاد يحيى فيما قرب من عهدنا عامر بن أبى يحيى بن يحيى وكان له فيهم ذكر وشهرة وكان ينتحل العبادة وحج

[ 26 ]

ولقى بمصر شيخ الصوفية لعصره يوسف الكوراني وأخذ عنه ولقى طرف هداية ورجع إلى قومه وعاهدهم على طريقته ونحلته وكان شيخ أولاد ذكرى يعمور بن موسى بن بوزير بن ذكرى وكان يساوى عامرا ويناهضه في شرفه الا ان عامرا كان اسود منه بنحلة العبادة والله مصرف الامور والخلق اه‍

[ 27 ]

هؤلاء الاحياء بالمغرب لهذا العهد فيهم بطون من قرة والعاصم ومقدم والاثبج وجشم والخلط وغلب عليهم جميعا اسم جشم فعرفوا به وهم جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وكان أصل دخولهم إلى المغرب ان الموحدين لما غلبوا على افريقية وأذعنت لهم هؤلاء القبائل من العرب كانت فتنة ابن غانية فاجلبوا فيها وانحرفوا عن الموحدين وراجعوا الطاعة لعهد المنصور فنقل جشم هؤلاء الذين غلب اسمهم على من معهم من الاحياء وأنزلهم تامسنا ونقل رياح وأنزلهم السبط فنزل جشم بتامسنا البيط الافيح ما بين سلا ومراكش أوسط بلاد المغرب الاقصى وأبعدها عن الثنايا المفضية إلى القفار لاحاطة جبل درن بها وشموخه بأنفه حذاءها ووشوج اعراقه حجزا عليها فلم يتمموا بعدها قفرا ولا ابعدوا رحلة وأقاموا بها أحياء حلولا وافترقت جيوشهم بالمغرب إلى الخلط وسفيان وبنى جابر وكانت الرياسة لسفيان من بينهم في أولاد جرمون سائر أيام الموحدين ولما وهن أمر بنى عبد المؤمن وفشلوا وذهبت ريحهم استكثروا بجموعهم فكانت لهم سورة غلب واسر على الدولة بكثرتهم وقرب عهدهم بالبداوة وخربوا ما بين الاعياض وظاهروا الخلافة وأكثروا الفساد وسائر آثارهم باقية ولما اقتحم بنو مرين بلاد المغرب على الموحدين وملكوا فاس وقريتها لم تكن فيه حامية أشد منهم بأسا ومن رياح لقرب العهد بالبداوة فكانت لهم معهم وقائع وحروب استلحمهم فيها بنو مرين إلى ان حق الغلب واستكانوا لعز بنى مرين وصولتهم وأعطوهم صفقة الطاعة وأصهر بنو مرين منهم إلى الخلط في بنت بنى مهلهل فكان في جملة بنى مرين وكانت لهم الجولة للملك واستقرت رياسة جشم وكثرهم في الخلط منهم في بنت مهلهل بعد ان كانت على عهد الموحدين في سفيان ثم ضربت الايام ضربانها وأخلقت حدتهم وفشلوا وذهبت ريحهم ونسوا عهد البداوة والناجعة وصاروا في عداد القبائل الغارمة للجباية والعسكرة مع السلطان (ولنذكر الآن) فرقهم الاربع واحياء كل واحدة منها ونحق الكلام في أنسابهم فليست راجعة إلى جشم على ما يتبين ولكن الشهرة بهذا النسب متصلة والله أعلم بحقائق الامور هذه قبائل معدودة في جشم وجشم المعهود هو جشم بن معاوية بن بكر بن هوان أو لعله جشم آخر من غيرها وكان شيخهم المشهور لعهد المأمون وبنيه جرمون بن عيسى ونسبه فيما يزعم بعض المؤرخين أيام الموحدين في بنى قرة وكانت بينهم وبين الخلط شيعة للمأمون وبنيه فصار سفيان لذلك شيعة يحيى بن الناصر منازعه في الخلافة بمراكش ثم قتل الرشيد مسعود بن حميدان شيخ الخلط كما نذكر بعد فصاروا إلى يحيى ابن القاص وصار سفيان إلى الرشيد ثم ظهر بنو مرين بالمغرب واتصلت حروبهم مع

[ 28 ]

الموحدين ونزع جرمون سنة ثمان وثلاثين عن الرشيد ولحق بمحمد بن عبد الحق أمير بنى مرين حياء مما وقع له معه وذلك سنة ثمان وثلاثين وذلك انه نادمه ذات ليلة حتى سكر وحمل عليه وهو سكران يرقص طربا ثم أفاق فندم وفر إلى محمد بن عبد الحق وذلك سنة ثمان وثلاثين وستمائة وهلك سنة تسع وثلاثين بعدها وعلا كعب كانون ابنه من بعده عند السعيد وخالف عليه عند نهوضه إلى بنى مرين سنة ثلاث وأربعين ورجع إلى دازمور فملكها وقت ذلك في عقد السعيد فرجع عن حركته وقصد كانون بن جرمون ففر أمامه وحضر حركته إلى تامزركت وقتل قبل مهلكه بيوم قتله الخلط في فتنة وقعت بينهم في محلته السعيدة وهى التى جرت عليها تلك الواقعة وأقام بأمر سفيان من بعده أخوه يعقوب بن جرمون وقتل محمد ابن أخيه كانون وقام بأمر سفيان وحضر مع المرتضى حركة أمان ايملولين سنة تسع وأربعين فرحل عن السلطان واختل عسكره فرجع فاتبعه بنو مرين وكانت الهزيمة ثم رجع المرتضى وعفا له عنها ثم قتله سنة تسع وخمسين مسعود وعلى ابناء أخيه كانون بثأر ابيهما ولحقا بيعقوب بن عبد الحق سلطان بنى مرين وقدم المرتضى ابنه عبد الرحمن فعجز عن القيام بأمره فقدم عمه عبيد الله بن جرمون فعجز فقدم مسعود بن كانون ولحق عبد الرحمن ببنى مرين ثم نهض المرتضى على يعقوب بن قيطون شيخ بنى جابر وقدم عوضا منه يعقوب بن كانون السفياني ثم راجع عبد الرحمن بن يعقوب سنة أربع وخمسين فتقبض عليه واغتل وأقام مسعود بن كانون شيخا على سفيان وكان لبنى عمه معه وعيسى ابناء يعقوب بن جرمون ونزع مسعود عن يعقوب مقامه إلى ان هلك سنة ست وستين ابن عبد الحق ولحق بمسكورة وشب نار الفتنة والحرب وأقيم الحطوحطو ابن يعقوب مقامه إلى ان هلك سنة تسع وستين فولى مكانه أخوه عيسى وهلك مسعود بمسكورة سنة ثمانين ولحق ابنه منصور بن مسعود بالسكسيوى إلى أن راجع الخدمة أيام يوسف بن يعقوب ووفد عليه بعسكره من حصار تلمسان سنة ست وسبعمائة فتقبله واتصلت الرياسة على سفيان في بنى جرمون هؤلاء إلى عهدنا وأدركت شيخا لعهد السلطان أبى عنان يعقوب بن على بن منصور بن عيسى بن يعقوب بن جرمون ابن عيسى وكان سفيان هؤلاء حيا حلولا باطراف تامسنا مما يلى أسفى وملك بسائطها الفسيحة عليهم الخلط وبقى من أحيائهم الحرث والكلابة ينتجعون أرض السوس وقفاره ويطلبون ضواحي بلاد جاجة من المصامدة فبقيت فيهم لذلك شدة وبأس ورماتهم في أولاد مطاوع من الحرث وطال عيثهم في ضواحي مراكش وافسادهم فلما استبد سلطان مراكش الامير عبد الرحمن بن أبى فلفوس على ابن السلطان أبى على

[ 29 ]

سنة ست وسبعين وسبعمائة كما نذكر استخلصهم ورفع منزلتهم واستقدمهم بعض أيامه للعرض بفرسانهم ورجلهم على العادة وشيخهم منصور بن يعيش من أولاد مطاع وتقبض عليهم أجمعين وقتل من قتل منهم وأودع الآخرين سجونه فذهبوا مثلا في الايام وحصدت شوكتهم والله قادر على ما يشاء * (الخلة من جشم) * هذا القبيل يعرف بالخلط وهم في عداد جشم هؤلاء لكن المعروف أن الخلط بنو المشفق من بنى عامر بن عقيل بن كعب كلهم شيعة للقرامطة بالبحرين ولما ضعف أمر القرامطة استولى بنو سليم على البحرين بدعوة الشيعة ثم غلبهم عليها بنو أبى الحسين من بطون تغلب بالدعوة العباسية فارتحل بنو سليم وبنو المشفق من هولاء المسمون بالخلط إلى افريقية وبقى سائر بنى عقيل بنواحي البحرين إلى أن غلب منهم على التغلبيين بنو عامر بن عوف بن مالك بن عوف بن مالك بن عوف بن عامر بن عقيل اخوة الخلط هؤلاء لانهم في المغرب منسوبون إلى جشم تخليطا في النسب ممن يحققه من العوام ولما أدخلهم المنصور إلى المغرب كما قلناه استقروا ببسائط تامسنا فكانوا أولى عدد وقوة وكان شيخهم هلال بن حميدان بن مقدم بن محمد بن هبيرة بن عواج لا نعرف من نسبه أكثر من هذا فلما ولى العادل بن منصور خالفوا عليه وهزموا عساكره وبعث هلال ببيعته إلى المأمون سنة خمس وعشرين واتبعه الموحدون في ذلك وجاء المأمون وظاهروه على أمره وتحيز اعداؤهم سفيان إلى يحيى بن القاص منازعة ولم يزل هلال مع المأمون إلى أن هلك في حركته سنته وبايع بعده لابنه الرشيد وجاء به إلى مراكش وهزم سفيان واستباحهم ثم هلك هلال وولى أخوه مسعود وخالف على الرشيد عمر بن أوقاريط شيخ العساكرة من الموحدين وكان صديقا لمسعود ابن حميدان فأغراه بالخلاف على اكسز السلطان فخالف وحاول عليه الرشيد حتى قدم عليه بمراكش وقتله في جماعة من قومه سنة ثنتين وثلاثين وولى أمر الخلط بعده يحيى ابن أخيه هلال ومر بقومه إلى يحيى بن القاص وحصروا مراكش ومعهم ابن أو قاريط وخرج الرشيد إلى سجلماسة واستولوا على مراكش وعاثوا فيها ثم جاء الرشيد سنة ثلاث وثلاثين وغلبهم عليها ولحق ابن أوقاريط بالاندلس وأبدى على بن هود بيعة الخلط وعلموا أنها حيلة من ابن أوقاريط وأنه تخلص من الورطة فطردوا عنهم يحيى بن القاص إلى معقل وراجعوا الرشيد فتقبض على على ووشاح ابني هلال وسجنهم بأزمور سنة خمس وثلاثين ثم أطلقهم ثم غدر بعد ذلك بمشيختهم بعد الاستدعاء والتأنيس وقتلهم جميعا مع عمر بن أوقاريط كان أهل اشبيلية بعثوا به إليه ثم حضروا مع السعيد

[ 30 ]

في حركته إلى بنى عبد الواحد وجدوا عليه الواقعة حتى قتل فيها بفتنتهم مع سفيان يومئذ فلم يزل المرتضى يعمل الحيلة فيهم إلى ان تقبض على أشياخهم سنة ثنتين وخمسين وقتلهم ولحق عواج بن هلال ببنى مرين وقدم المرتضى عليهم على بن أبى على من بيت الرياسة فيهم ثم رجع عواج سنة أربع وخمسين واغزاه على بن أبى على فقتل في غزاته ثم كانت واقعة أم الرجلين على المرتضى سنة ستين فرجع على بن أبى على إلى بنى مرين ثم صار الخلط كلهم إلى بنى مرين وكانت الرياسة فيهم بأول السلطان لبنى مرين لمهلهل بن يحيى من مقدم وأصهر إليه يعقوب بن عبد الحق فأنكحه ابنته التى كان منها ابنه السلطان أبو سعيد ولم يزل مهلهل عليهم إلى ان هلك سنة خمس وتسعين ثم ابنه عطية وكان لعهد السلطان أبى سعيد وابنه أبو الحسن وبعثه سفيرا إلى سلطان مصر الملك الناصر ولما هلك قام بأمره أخوه عيسى بن عطية ثم ابن أخيهما زمام بن ابراهيم بن عطية وبلغ إلى المبالغ من العز والترف والدالة على السلطان والقرب من مجلسه إلى ان هلك فولى أمره ابنه أحمد بن ابراهيم ثم أخوه سليمان بن ابراهيم ثم أخوهما مبارك على مثل حالهم أيام السلطان أبى عنان ومن بعده إلى ان كانت الفتنة بالمغرب بعد مهلك السلطان أبى سالم واستولى على المغرب أخوه عبد العزيز وأقطع ابنه أبا الفضل ناحية مراكش فكان مبارك هذا معه ولما تقبض على أبى الفضل تقبض على مبارك وأودع السجن إلى ان غلب السلطان عبد العزيز على عامر بن محمد وقتله فقتل معه مبارك هذا لما كان يعرف به من صحابته ومداخلته في الفتن كما يذكر في أخبار بنى مرين وولى ابنه محمد على قبيل الخلط الا ان الخلط اليوم دثرت كان لم تكن بما أصابهم من الخصب والترف منذ مائتين من السنين بذلك البسيط الافيح زيادة للعز والدعة فأكلتهم السنون وذهب بهم الترف والله غالب على أمره * (بنو جابر بن جشم) * بنو جابر هؤلاء من عداد جشم بالمغرب وربما يقال انهم من سدراتة احدى فرق زناتة أو لواتة والله أعلم بذلك وكان لهم أثر في فتنة يحيى بن الناصر بما كانوا معه من احزابه ولما هلك يحيى بن الناصر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بعث الرشيد بقتل شيخهم قائد بن عامر وأخيه قائد وولى بعده يعقوب بن محمد بن قيطون ثم اعتقله يغلو قائد الموحدين بعثه المرتضى لذلك وقدم يعقوب بن جرموق وولى مشيخة بنى جابر اسمعيل بن يعقوب بن قيطون ثم تحيز بنو جابر هؤلاء من أحياء جشم إلى سفح الجبل بتادلاوما إليها يجاورون هناك صناكة السالكين بقشة وهضابة من البربر فيسهلون إلى السبط تارة ويأوون إلى الجبل في حلف البربر وجوارهم أخرى إذا دهمتهم مخافة

[ 31 ]

من السلطان أوذى غلبة والرياسة فيهم لهذه العصور في ورديقة من بطونهم أدركت شيخا عليهم لعهد السلطان أبى عنان حسين بن على الورديقى ثم هلك وأقيم مقامه الناصر ابنه ولحق بهم الوزير الحسن بن عمر عند نزوعه عن السلطان إلى سالم سنة ستين وسبعمائة ونهضت إليهم عساكر السلطان فأمكنوا منه ثم لحق بهم أبو الفضل بن السلطان أبى سالم عند فراره عن مراكش سنة ثمان وستين ونازله السلطان عبد العزيز واحتط به فلحق برابرة وصناكة من قومه ثم أمكنوا منه على مال حمل إليهم ولحق بهم اثناء هذه الفتن الامير عبد الرحمن يغلو سن على عهد الوزير عمر بن عبد الله المتغلب على المغرب وطلبه عمر فأخرجوه عنهم وطال بذلك مراس الناصر هذا للفتنة فنكرته الدولة وتقبض عليه وأودع السجن فمكث فيه سنين وتجافت الدول عنه من بعد ذلك وأطلق عقالهم ثم رجع من المشرق فتقبض عليه الوزير أبو بكر بن غازى المستبد بالمغرب على ابن السلطان عبد العزيز وأودعه السجن ونقلوا الرياسة عن بنى على هؤلاء والله يقلب الليل والنهار وقد يزعم كثير من الناس ان ورديقة من بنى جابر ليسوا من جشم وانهم بطن من بطون سدراتة احدى شعوب لواتة من البربر ويستدلون على ذلك بمواطنهم وجوارهم للبربر والله أعلم بحقيقة ذلك * (العاصم ومقدم من الاثبج) * هؤلاء الاحياء من الاثبج كما ذكرنا في أنسابهم ونزلوا تامسنا معهم وكانت لهم عزة وعلياء الا ان جشم أعز منهم لمكان الكثرة وكان موطنهم بسيط تامسنا وكانت للسلطان عليهم عسكرة وجباية كان اخوانهم من جشم وكان شيخ العاصم لعهد الموحدين ثم عهد المأمون منهم حسن بن زيد وكان له أثر في فتنة يحيى بن الناصر ولما هلك سنة ثلاث وثلاثين أمر الرشيد بقتل حسن بن زيد مع قائد وقائدا بنى عامر شيوخ بنى جابر فقتلوا جميعا ثم صارت الرياسة لابي عياد وبنيه وكان بينهم لعهد بنى مرين عياد بن أبى عياد وكان له تغلب في النفرة والاستقامة فر إلى تلمسان ورجع منها أعوام تسعين وستمائة وفر إلى السوس ورجع منه سنة سبع وسبعمائة ولم يزل دأبه هذا وكانت له ولاية مع يعقوب بن عبد الحق من قبل ذلك ومقاماته في الجهاد مذكورة وبقيت رياسته في بنيه إلى ان انقرض أمرهم وأمر مقدم ودثروا وتلاشوا والله خير الوارثين * (الخبر عن رياح وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة) * كان هذا القبيل من أعز قبائل هلال وأكثرهم جمعا عند دخولهم افريقية وهم فيما ذكره ابن الكلبى رياح بن أبى ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر وكانت رياستهم حينئذ

[ 32 ]

لموسى بن يحيى الضنبرى من بطون مرداس بن رياح وكان من رجالاتهم لذلك العهد الفضل بن على مذكور في حروبهم مع صنهاجة وكانت بطونهسم عمر ومرداس وعلى كلهم بنو رياح وسعيد بن رياح وخضر بن عامر بن رياح وهم الا خضر ولمرداس بطون كثيرة داود بن مرداس وضنبر بن حواز بن عقيد بن مرداس واخوتهم مسلم بن عقيل ومن أولاده عامر بن يزيد بن مرداس بطن أخرى منهم بنو موسى بن عامر وجابر بن عامر وقد يقال انهم من لطيف كما قدمناه وسودان ومشهور وبنو محمد بن عامر من بطون ثلاثة اسم وسودان وعلى بن محمد وقد يقال أيضا ان المشاهرة وهم بنو مشهور بن هلال ابن عامر من نمير رياح والله أعلم والرياسة على رياح في هذه البطون كلها لمرداس وكانت عند دخولهم افريقية في ضنبر منهم ثم صارت للزواودة أبناء داود بن مرداس بن رياح ويزعم بنو عمر بن رياح ان أباهم كفله ورباه وكان رئيسهم لعهد الموحدين مسعود ابن سلطان بن زمام بن ورديقى بن داود وكان يلقب البلط لشدته وصلابته ولما نقل المنصور رياحا إلى المغرب تخلف عساكر أخو مسعود في جماعات منهم لما بلاه السلطان من طاعته وانحياشه وأنزل مسعودا وقومه لبلاد الهبط ما بين قصور كتامة المعروف بالقصر الكبير إلى ازغار البسيط الفيح هناك إلى ساحل البحر الاخضر واستقروا هنالك وفر مسعود بن زمام من بينهم في لمة من قومه سنى تسعين وخمسمائة ولحق بافريقية واجتمع إليه بنو عساكر أخيه ولحقوا بطرابلس ونزلوا على زغب وذئاب يتقلبون بينهم ثم نزع إلى خدمة قراقش وحضر معه بقومه فتح طرابلس كما نذكره في أخبار قراقش ثم رجع إلى ابن غانية الميروقى ولم يزل في خلافة ذلك إلى ان هلك وقام بأمره من بعده ابنه محمد وكانت له رياسة وغناء في فتنة الميروقى مع الموحدين ولما غلب أبو محمد بن أبى حفص يحيى الميروقى مع الموحدين سنة ثمانى عشرة على الحمة من بلاد الجريد وقتل من العرب من قتل كان فيمن قتله ذلك اليوم عبد الله بن محمد هذا وابن عمه أبو الشيخ بن حركات بن عساكر ولما هلك الشيخ أبو محمد رجع محمد بن مسعود إلى افريقية وغلب عليها واجتمع إليه حلف الاثبج ظواعن من الضحاك ولطيف فكاثروه واعتزوا به على قتالهم من دريد وكرفة إلى ان عجزت ظواعن الضحاك ولطيف عن الرحلة وافترقوا في قرى الزاب وصدرة وبقى محمد بن مسعود يتغلب في رحلته وصارت رياسة البدو في ضواحي افريقية ما بين قصطيلة والزاب والقيروان والمسيلة له ولقومه ولما هلك يحيى بن غانية من العرب من بنى سليم والرياح سنة احدى وثلاثين كما نذكره انقطع ملكهم واستغلظ سلطان أبى حفص واستقل منهم الامير يحيى بن عبد الواحد بخطبة الخلافة عندما فسد كرما بمراكش وافترق اتباع يحيى بن غانية من العرب من بنى سليم

[ 33 ]

والرياح فنكره آل أبى حفص هؤلاء الزواودة ومكانهم من الوطن مما سلف من عنادهم ومشايعتهم لابن غانية في أخبارهم واصطنعوهم لمشايعة الدولة وضربوا بينهم وبين قبائل رياح وأنزلوهم بالقيروان وبلاد قصطيلة وكان آية لمحمد بن مسعود ووفد عليه في بعض السنين وفد مرداس يطلبون المكيل وينزلون عليهم فشرهوا إلى نعمتهم وقاتلوهم عليها وقتلوا رزق بن سلطان عم محمد بن مسعود فكانت بينهم وبين رياح أيام وحروب حتى رحلوهم جانب المشرق من افريقية وأصاروهم إلى جانبها الغربي وملك الكعوب ومرداس من بنى سليم ضواحي الجانب الشرقي كلها من قابس إلى بونة ومعطة وامتاز الزواودة بملك ضواحي قسنطينة وبجاية من التلول ومجالات الزاب وريغ وواركلا وما وراءها من القفار في بلاد القبلة وهلك محمد بن مسعود فولى رياسته موسى بن محمد وكان له صيت وغناء في قومه واعتزاز على الدولة (ولما هلك يحيى) بن عبد الواحد بوبع ابنه محمد المنتصر الطائر الذكر المصنوع له في الشهرة وخرج عليه أخوه ابراهيم فلحق بالزواودة هؤلاء فبايعوه بجهات قسنطينة واتفقوا على تقديمه ونهض إليه المنتصر سنة ست وستين وستمائة ففروا أمامه وافترق جمعهم وتميز إليه بنو عساكر ابن سلطان منهم ورياستهم يومئذ لولد مهدى بن عساكر ونبذوا العهد إلى ابراهيم بن يحيى ولحقوا بتلمسان وأجاز البحر إلى الاندلس وأقام بها في جوار الشيخ ابن الاحمر ثم هلك موسى بن محمد وولى رياسته ابنه شبل بن موسى واستطال على الدولة وكثر عينهم فنبذ المنتصر عهدهم ونهض إليه بعساكره وجموعه من الموحدين والعرب من بنى سليم وأولاد عساكر اخوانهم وعلى مقدمته الشيخ أبو هلال عياد بن محمد الهنتاتى وكان يومئذ أميرا ببجاية وحاول عليهم فاستقدم رؤساؤهم شبل بن موسى بن محمد بن مسعود ومعهم دريد بن تازير شيخ أولاد نابت من كرفة فتقبض عليهم لحين قدومهم وضرب أعناقهم في سريح واخذ ابن راية حيث بايعوا أبا اسحق أخاه والقاسم بن بوزير بن أبى حفص القازع إليهم لطلب الخروج على الدولة وافترقت ظواعنهم وفروا امامه واتبعهم إلى آخر الزاب وترك شبل بن موسى سباعا ابنه طفلا صغيرا فكفله عمه مولاهم ابن موسى ولم تزل الرياسة بهم وترك سباع ابنه يحيى ايضا طفلا فكفله عمه طلحة ابن يحيى ولحق جلهم بملوك زناتة المغرب وأولاد محمد لحقوا بيعقوب بن عبد الحق بفاس وأولاد سباع بن يحيى لحقوا بيغمراسن بن زيان بتلمسان فكسوهم وحملوهم فارتاشوا وقاتلوا واحتالوا وزحفوا إلى مواطنهم فتغلبوا على اطراف الزاب من واركلا وقصور ريغ وصيروها سهاما بينهم وانتزعوها للموحدين فكان آخر عهدهم بملكها ثم تقدموا إلى بلاد الزاب وجمع لهم عاملها أبو سعيد عثمان بن محمد بن عثمان ويعرف

[ 34 ]

بابن عتوا من رؤساء الموحدين وكان منزله بمقرة فزحف إليهم بمكانهم من الزاب وأوقعوا به وقتلوه بقلطاوة وغلبوا على الزاب وضواحيه لهذا العهد ثم تقدموا إلى جبل أوراس فغلبوا على من به من القبائل ثم تقدموا إلى التل وجمع لهم من كان به من أولاد عساكر وغلبهم موسى بن ماضى بن مهدى بن عساكر فجمع قومه ومن في حلفهم من عياض وغيرهم وتزاحفوا فغلبهم أولاد مسعود وقتلوا شيخهم موسى بن ماضى وتولوا الوطن بما فيه ثم تلافت الدولة أمرهم بالاصطناع والاستمالة وأقطعوهم ما غلبوا عليه من البلاد بجبل أوراس والزاب ثم الامصار التى بالبسيط الغربي من جبل أوراس المسمى عندهم بالحصنة وهى نفاوس ومقرة والمسيلة واختص أقطاع المسيلة بسباع بن شبل بن يحيى حتى صارت لعلى بن سباع بن يحيى من بعد ذلك فهى في قسم بنيه وسهامهم واختص أقطاع مقرة بأحمد بن عمر بن محمد وهو ابن عم شبل ابن موسى بن سباع ونقاوس بأولاد عساكر ثم هلك سباع بن شبل وقام بامرهم ابنه عثمان ويعرف بالعاكر فنازعه الرياسة بنو عمه على بن أحمد بن عمر بن محمد بن مسعود وسليمان بن على بن سباع بن يحيى ولم يزالوا كذلك لهذا العهد ولهم تغلب على ضواحي بجاية وقسنطينة ومن بها من سرديكش وعياص وأمثالهم ورياسة أولاد محمد الآن ليعقوب بن على بن أحمد وهو كبير الزواودة بمكانه وسنه وله شهرة وذكر ومحل من السلطان متوارث ورياسة أولاد سباع في أولاد على بن سباع وأولاد على أشرف منهم وأعز بالكثرة والعدد ورياستهم في ولد يوسف بن سليمان بن على بن سباع وترادفهم أولاد يحيى بن على بن سباع واختص أولاد محمد بنواحي قسنطينة وأقطعتهم الدول كثيرا من أريافها واختص أولاد سباع بنواحي بجاية واقطاعهم فيها قليل لمنعة بجاية وضواحيها عن ضيم العرب ولغلبهم بالجبال المطيبة بها وتوعر مسالكها على رواحل الناجعة وأما ريغ وواركلا فقسمة بينهم منذ عهد سلغهم كما قلنا وأما الزاب فالجانب الغربي منه وقاعدته طواقة لاولاد محمد وأولاد سباع بن يحيى وكانت لابي بكر بن مسعود فلما ضعف بنوه ودثروا اشتراها منهم على بن أحمد شيخ أولاد عمر وسليمان بن على شيخ أولاد سباع واتصلت بينهم بسببها الفتنة وصارت في مجالات أولاد سباع بن يحيى فسار غلب سليمان وبنيه عليها أكثروا لجانب الوسط وقاعدته بسكرة لاولاد محمد وفى مجالاتهم وليعقوب بن على على عامله بسبب ذلك سلطان وعزة وله به تمسك واليه انحياش في منعته من الدولة واستبداده بوطنه وحماية ضواحيه من غيث الاعراب وفسادهم غالب الاوقات وأما الجانب الشرقي من الزاب وقاعدته بادس وتنومة فهو لاولاد نابت رؤساء كرمسة بما هو من مجالاتهم وليس هو من مجالات رياح الا ان

[ 35 ]

عمال الزاب تأخذ منه في الاكثر جباية غير مسستوفاة بعسكر لها بنادية رياح باذن من كبيرهم ويعقوب وانزاله في الامر وبطون رياح كلها تبع لهؤلاء الزواودة ومقتسمون عليهم وملتمسون مما في أيديهم وليس لهم في البلاد ملك يستولون عليه وأشدهم قوة وأكثرهم جمعا بطون سعيد ومسلم والاخضر يبعدون النجعة في القفار والرمال ويسخرون الزواودة في فتنة بعضهم مع بعض ويختصون بالحلف فريقا دون آخر فسعيد احلاف لاولاد محمد سائر أيامهم الا قليلا من الاحيان ينابذونهم ثم يراجعونهم ومسلم والاخضر احلاف لاولاد سباع وكذلك لابي حاييز (فأما سعيد) فرياستهم لاولاد يوسف ابن زيد منهم في ولد ميمون بن يعقوب بن عريف بن يعقوب بن يوسف واردا فهم أولاد عيسى بن رحاب بن يوسف وهم ينتسبون بزعمهم إلى بنى سليم في أولاد القرس من سليم والصحيح من نسبهم انهم من رياح بالحلف والموطن ومع أولاد يوسف هؤلاء لفائف من العرب يعرفون بالمخادمة والعيوث والفجور فأما المخادمة والعيوث من ابناء مخدم فمن ولد مشرف بن أثبج وأما الفجور فمنهم من البرابر لواتة وزناتة احدى بطونهم وفيهم من بغاث فأما بغاث فمن بطون حرام وسيأتى ذكرهم (وأما زناتة) فهم من طور لواتة كما ذكرناه في بنى جابر وبتاد لا كثير منهم إلى العدوة لعهد بنى الاحمر سلطان الزنادى وكانت له في الجهاد آثار وذكروا أن منهم بأرض مصر والصعيد كثيرا وأما احلاف أولاد محمد من الزواودة فبطن من رقاب بن سودات بن عامر بن صعصعة اندرجوا في أعداد رياح ولهم معهم ظعن ونجعة ولهم مكان من حلفهم ومظاهرتهم وأما احلاف أولاد سباع من مسلم والاخضر فقد قدمنا ان مسلما من أولاد عقيل بن مرداس بن رياح ومرداس بن رياح بعضهم ينتسب إلى الزبير بن العوام وهو خلط ويقول بعض من ينكر عليهم انما هو نسب إلى الزبير بن المهاية الذين هم من بطون عياض كما ذكرناه ورياسته في أولاد جماعة بن مسلم بن حماد بن مسلم بين أولاد تساكر بن حامد بن كسلان ابن غيل بن رحال بن جماعة وبين أولاد زواوة بن موسى بن قطران بن جماعة وأما الاخضر فيقولون انهم من ولد خضر بن عامر وليس عامر بن صعصعة فان أبناء عامر ابن صعصعة معروفون كلهم عند النسابين وانما هو والله أعلم عامر آخر من أولاد رياح ولعله عامر بن زيد بن مرداس المذكور في بطونهم أولهم من الخضر الذين هم ولد مالك ابن طريف بن مالك بن حفصة بن قيس عيلان ذكرهم صاحب الاغانى وقال انما سموا الخضر لسوادهم والعرب تسمى الاسود أخضر قال وكان مالك شديد السمرة فأشبهه ولده ورياستهم في أولاد تامر بن على بن تمام بن عمار بن خضر بن عامر بن رياح واختصت مرين بأولاد تأمري ولد عامر بن صالح بن عامر بن عطية بن تامر وفيهم بطن

[ 36 ]

آخر لزيادة بن تمام بن عمار وفى رياح أيضا بطن من عمرة بن أسد بن ربيعة من نزار ويظعنون مع ناديهم (وأما من نزل من رياح) ببلاد الهبط حيث أنزلهم المنصور فأقاموا هنالك بعد رحلة رئيسهم مسعود بن زمام بتلك المواطن إلى ان انقرضت دولة الموحدين وكان عثمان بن نصر رئيسهم أيام المأمون وقتله سنة ثلاثين وستمائة ولما تغلب بنو مرين على ضواحي المغرب ضرب الموحدون على رياح هؤلاء البعث مع عساكرهم فقاموا بحماية ضواحيهم وتحيز لهم بنو عسكر بن محمد بن محمد من بنى مرين حين كانوا حربا لاخوانهم بنى حمامة بن محمد سلف الملوك منهم لهذا العهد فكانت بين الفريقين جولة قتل فيها عبد الحق بن مجيد بن أبى بكر بن جماعة أبو الملك وابنه ادريس فأوجدوا السبيل لبنى مرين على أنفسهم في طلب الترة والدماء فأثخنوا فيهم واستلحموهم قتلا وسبيا مرة بعد أخرى وكان آخر من أوقع بهم السلطان أبو ثابت عامر بن يوسف بن يعقوب سنة سبع وسبعمائة تتبعهم بالقتل إلى ان لحقوا برؤس الهضاب وأسنمة الربا المتوسطة في المرج المستبحر بازغار فصاروا إلى عدد قليل ولحقوا بالقبائل القادمة ثم دثروا وتلاشوا شأن كل أمة والله وارث الارض ومن عليها وهو خير الوارثين لا رب غيره ولا معبود سواه وهو نعم المولى ونعم النصير عليه توكلنا واليه أنبنا واليه المصير نسأله سبحانه وتعالى من فيض فضله العميم ونتوسل إليه بجاه نبيه الكريم أن يرزقنا ايمانا دائما وقلبا خاشعا وعلما نافعا ويقينا صادقا ودينا قيما والعافية من كل بلية وتمام العافية ودوام العافية والشكر على العافية والغنى عن الناس وان يحسن عاقبتنا في الامور كلها وان يجيرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة وان يرزقنا من فضله وكرمه ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع ومرافقة نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد بمنه وكرمه انه على ما يشاء قدير وبالاجابة جدير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

[ 38 ]

* (الخبر عن سعادة العالم بالسنة في رياح ومآل أمره وتصاريف أحواله) * كان هذا الرجل من مسلم احدى شعوب رياح ثم من رحمان منهم وكانت أمه تدعى خصيبة وكانت في أعلى مقامات العبادة والورع ونشأ هو منتحلا للعبادة والزهد وارتحل إلى المغرب ولقى شيخ الصالحين والفقهاء لذلك العهد بنواحي تازة أبا اسحق التسولى وأخذ عنه ولزمه وتفقه عليه ورجع إلى وطن رياح بفقه صحيح وورع وافر ونزل طولة من بلاد الزاب وأخذ بنفسه في تغيير المنكر على أقاربه وعشيرته ومن عرفه أو صحبه فاشتهر بذلك وكثرت غاشيته لذلك من قومه وغيرهم ولزم صحابته منهم اعلام عاهدوه على التزام طريقته كان من أشهرهم أبو يحيى بن أحمد بن شيخ بنى محمد بن مسعود من الزواودة وعطية بن سليمان بن سباع شيخ أولاد سباع بن يحيى منهم وعيسى بن يحيى بن ادريس شيخ أولاد ادريس وأولاد عساكر منهم محسن بن سلامة شيخ أولاد طلحة بن يحيى بن دريد بن مسعود منهم وهجرس بن على من أولاد يزيد بن زغبة ورجالات من العطاف من زغبة في كثير من اتباعهم والمستضعفين من قومهم فكثر بذلك تابعه واستظهر بهم على شأنه في اقامة السنة وتغيير المنكر على من جاء به واشتد على قاطع الطريق من شرار البوادى ثم تخطى ذلك إلى العمار فطلب عامل الزاب يومئذ منصور بن فضل بن مزنى باعفاء الرعايا من المكوس والظلامات فامتنع من ذلك واعتزم على الايقاع به فحال دونه عشائر أصحابه وبايعوه على اقامة السنة والموت دونه في ذلك وأذنهم ابن مزنى في الحرب ودعا لذلك أمثالهم ونظراءهم من قومهم وكان لذلك العهد على بن أحمد بن عمر بن محمد قد قام برياسة أولاد محمد وسليمان بن على بن سباع قد قام برياسة أولاد يحيى واقتسموا رياسة الزواودة فظاهروا ابن مزنى على مدافعة سعادة وأصحابه المرابطين من اخوانهم وكان أمر ابن مرنى والزاب يومئذ راجعا إلى صاحب بجاية من بنى أبى حفص وهو الامير خالد ابن الامير أبى زكريا والقائم بدولته أبو عبد الرحمن بن عمرو بعث إليه ابن مزنى في المدد فأمده بالعساكر والجيوش وأوعز إلى أهل طولقة بالقبض على سعادة فخرج منها وابتنى بأنحائها زاوية ونزل بها هو وأصحابه ثم جمع أصاحبه المرابطين وكان يسميهم لسقية وزحفوا إلى بسكرة وحاصروا ابن مزنى سنة ثلاث وسبعمائة وقطعوا نخيلها وامتنعت عليهم فرحلوا عنها ثم أعادوا حصارها سنة أربع وسبعمائة وامتنعت ثم انحدر أصحاب سعادة من الزواودة إلى مشاتيهم سنة خمس وسبعمائة وأقام المرابط سعادة بزاويته من زاب طولقة وجمع من كان إليه من المربطين المتخلفين عن الناجعة وعن امليلى وحاصرها أياما وبعثوا ابي الصريخ إلى ابن مزنى والعسكر السلطاني مقيم عندهم ببسكرة فأركبهم ليلا مع أولاد

[ 39 ]

حرب من الزواودة وصبحوا سعادة وأصحابه على مليلى فكانت بينهم جولة قتل فيها سعادة واستحلهم الكثير من أصحابه وحمل رأسه إلى ابن مزنى وبلغ الخبر إلى أصحابه بمشاتيهم فظهروا إلى الزاب ورؤساؤهم أبو يحيى بن أحمد بن عمر شيخ أولاد محرز وعطية ابن سليمان شيخ أولاد سباع وعيسى بن يحيى شيخ أولاد عساكر ومحمد بن حسن شيخ أولاد عطية ورياستهم جميعا راجعة لابي يحيى بن أحمد ونازلوا بسكرة وقطعوا نخيلها وتقبضوا على عمال ابن مزنى فأحرقوهم في النار واتسع الخرق بينهم وبينه ونادى ابن مزنى في أوليائه من الزواودة واجتمع إليه على بن أحمد شيخ أولاد محمد وسليمان بن على شيخ أولاد سباع وهما يومئذ اجلاء الزواودة وخرج ابنه على بينهم بعساكر السلطان وتزاحفوا بالصحراء سنة ثلاث عشرة فغلبهم المرابطون وقتل على بن مزنى وتقبض على على بن أحمد فقادوه أسيرا ثم أطلقه عيسى بن أحمد رعيا لاخيه أبى يحيى بن أحمد واستفحل أمر هؤلاء السنية ما شاء الله أن يستفحل ثم هلك أبو يحيى بن أحمد وعيسى بن يحيى وخلت أحياء أولاد محرز من هؤلاء السنية وتفاوض السنية فيمن يقيمونه بينهم في الفتيا في الاحكام والعبادات فوقع نظرهم على الفقيه أبى عبد الله محمد بن الازرق من فقهاء مقرة وكان أخذ العلم ببجاية على أبى محمد الزواوى من كبار مشيختها فقصدوه بذلك وأجابهم وارتحل معهم ونزل على حسن بن سلامة شيخ أولاد طلحة واجتمع إليه السنية واستفحل بهم جانب أولاد سباع واجتمعوا على الزاب وحاربوا على بن أحمد طويلا وكان السلطان أبو تاشفين حين كان يجلب على أوطان الموحدين ويخبب عليهم أولياءهم من العرب يبعث إلى هؤلاء السنية بالجوائز يستدعى بذلك ولايتهم ويبعت معهم للفقيه أبى الازرق بجائزة معلومة في كل سنة ولم يزل ابن الازرق مقيما لرسمهم إلى ان غلبهم على أمرهم ذلك على بن أحمد شيخ أولاد محمد وهلك حسن بن سلامة وانقرض أمر السنية من رياح ونزل ابن الازرق بسكرة فاستدعاه يوسف بن مزنى لقضائها تفريقا لامر السنية فأجابه ونزل عنده فولاه القضاء ببسكرة إلى ان هلك سنة ثم قام على بن أحمد بهذه السنية بعد حين ودعا إليها وجمع لابن مزنى سنة أربعين وسبعمائة ونزل بسكرة وجاءه مدد أهل ريغ وأقام محاصرا لها أشهرا وامتنعت عليه فأقلع عنها وراجع يوسف بن مزنى وصاروا إلى الولاية إلى ان هلك على ابن أحمد وبقى من عقب سعادة في زاويته بنون وحفدة يوجب لهم اين مزنى الرعاية وتعرف لهم اعراب الفلاة من رياح حقا في اجازة من يجيزونه من أهل السابلة وبقى هؤلاء الزواودة ينزع بعضهم احيانا إلى اقامة هذه الدعوة فيأخذون بها أنفسهم غير متصفين من الدين والتعمق في الورع بما يناسبها ويقضى حقها بل يجعلونها ذريعة

[ 40 ]

لاخذ الزكوات من الرعايا ويتظاهرون بتغيير المنكر يسرون بذلك خسرا في ارتقاء فينحل أمرهم بذلك وتخفق مساعيهم ويتنازعون على ما تحصل بأيديهم ويعترفون على غير شئ والله متولى الامور لا اله الا هو سبحانه يحيى ويميت * (الخبر عن زغبة وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة) * هذه القبيلة اخوة رياح ذكر ابن الكلبى ان زغبة ورياحا أبناء أبى ربيعة بن نهيك بن هلال ابن عامر هكذا نسبهم وهم لهذا العهد مما يزعمون ان عبد الله يجمعهم بكسر دال عبد ولم يذكر ابن الكلبى ذلك وذكر عبد الله في ولد هلال فلعل انتسابهم إليه بما كفلهم واشتهر دونهم وكثيرا ما يقع مثل هذا في انساب العرب أعنى انتساب الابناء لعمهم أو كافلهم والله أعلم وكانت لهم عزة وكثرة عند دخولهم افريقية وتغلبوا على نواحى طرابلس وقابس وقتلوا سعيد بن خزرون من ملوك مغراوة بطرابلس ولم يزالوا بتلك الحال إلى ان غلب الموحدون على افريقية وثار بها ابن غانية وتحيزت إليه أفاريق هلال ابن رياح وجشم فنزعت زغبة إلى الموحدين وانحرفوا عن ابن غانية نزعوا له حق نزوعهم وصاروا يدا واحدة مع بنى بادس من زناتة في حماية المغرب الاوسط من ابن غانية واتباعه واتصلت مجالاتهم ما بين المسيلة وقبلة تلمسان في القفار وملك بنو يادين وزناتة عليهم التلول (ولما سلكت زناتة) بلاد المغرب الاوسط ونزلوا بأمصاره دخل زغبة هؤلاء التلول وتغلبوا فيها ووضعوا الاثارة على الكثير من أهلها بما جمعهم وزناتة من البداوة وعصبية الحلف وخلا نفرهم وحمايتهم فطرأت عرب المعقل المجاورون لهم من جانب المغرب وغلبوا على من وجدوا من مخلف زغبة هؤلاء بتلك القفار وجعلوا عليهم خفارة يأخذونها من ابلهم ويختارون عليهم البكرات منها وأنفوا بذلك وتآمروا وتعاقدوا على دفع هذه الهضمة وتولى كبرها من بطونهم ثوابة بن جوثة من سديد كما نذكره بعد فدفعوهم عن أوطانهم من ذلك القفر ثم استفحلت دولة زناتة وهيجوا العرب عن وطن تلولهم لما انتشأ عنهم من العيث والفساد فرجعوا إلى صحرائهم وملكت الدولة عليهم التلول والحبوب واستصعب المير وهزل الكراع وتلاشت أحوالهم وضربت عليهم البعوث واعطوا الاتاوة والصدقة حتى إذا فشل ريح زناتة وداخل الهرم دولتهم وانتزى الخوارج من قرابة الملك بالعاصبية وجدوا السبيل بالفتن إلى طروق التلول ثم إلى الغلب فيها ثم غالبوا زناتة عليها فغلبوهم في أكثر الاحايين وأقطعتهم الدولة الكثير من نواحى المغرب الاوسط وأمصاره في سبيل الاستظهار بهم فتمشت ظعونهم فيه وملكوه من كل جانب كما نذكره وبطون زغبة هؤلاء يتعددون من يزيد وحصين ومالك وعامر وعروة وقد اقتسموا بلاد المغرب الاوسط كما نذكر في أخبارهم

[ 41 ]

* (بنو يزيد بن زغبة) * كان لبنى يزيد هؤلاء محل من زغبة بالكثرة والشرف وكان للدول به عناية فكانوا لذلك أول من اقتطعه الدول من العرب التلول والضواحي أقطعهم الموحدون في أرض حمزة من أوطان بجاية مما يلى بلاد رياح والاثابج فنزلوا هنالك ولحق تلك الثنايا المفضية إلى تلول حمزة والدهوس وأرض بنى حسن وتلولها ويفا وصحراء وصار للدولة استظهار بهم على بجاية تلك الدعاية من صنهاجة وزواوة فلما عجزت عساكر بجاية من جبايتهم دفعوهم للقاء فأحسنوا في اقتضائها وزادت الدول بهم تكرمة وعناية بذلك واقتطعهم الكثير من تلك الاوطان ثم غلب زناتة الموحدون على تلك الاوطان فاقتطعوه عن أوطان بجاية وأصاروها عن ممالكهم فلما فشل ريح زناتة وجاش بحر فتقهم مع العرب استبد بنو يزيد هؤلاء بملكة تلك الاوطان وغلبوا عليها من جميع جوانبها وفرقوا بجايتها واقتضاء مغارمتها وهم على ذلك لهذا العهد وهم بطون كثيرة فمنهم حميان بن عقبة بن يزيد وجواب وبنو كرز وبنو موسى والمرابعة والخشنة وهم جميعا بنو يزيد بن عيسى بن زغبة واخوانهم عكرمة بن عيسى من ظعونهم وكانت الرياسة في بنى يزيد لاولاد لاحق ثم لاولاد معافى ثم صارت في بيت سعد بن مالك بن عبد القوى ابن عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن مهدى بن يزيد بن عيسى بن زغبة وهم يزعمون أنه مهدى بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق نسب تأباه رياستهم على غير عصبتهم وقد مر ذلك قبل وربما نسبهم آخرون إلى سلول وهم بنو مرة بن صعصعة أخى عامر بن صعصعة وليس بصحيح لما قلناه وقد يقال ان سلولا وبنى يزيد اخوة ويقال لهم جميعا أولاد فاطمة وبنو سعد هؤلاء ثلاثة بطون بنو ماض بن رزق بن سعد وبنو منصور بن سعد وبنوزغلى بن رزق بن سعد واخصت الرياسة على الظعون والحلول ببنى زغلى وكانت لريان بن زغلى فيما علمناه ثم من بعده لاخيه ديفل ثم لاخيهما أبى بكر ثم لابنه ساسى بن أبى بكر ثم لابنه معتوق بن أبى بكر ثم لموسى بن عمهم أبى الفضل بن زغلى ثم لاخيه أحمد بن أبى الفضل ثم لاخيهما على بن أبى الفضل ثم لابي الليل بن أبى موسى ابن أبى الفضل وهو رئيسهم لهذا العهد وتوفى سنة احدى وتسعين وخلفه في قومه ابنه وكان من أحلافهم فيما تقدم بنو عامر بن زغبة يظعنون معهم في مجالاتهم ويظاهرونهم في حروبهم وكانت بين رياح وزغبة فتنة طويلة لعهد موسى بن محمد بن مسعود وابنه شبل أيام المستنصر بن أبى حفص فكان بنو يزيد هؤلاء يتولون كبرها لمكان الجوار وكان بنو عامر احلافهم فيها وظهراءهم وكان لهم على مظاهرتهم وضيعة من الزرع تسمى القرارة وهى ألف غرارة من الزرع وكان سببها فيما يزعمون

[ 42 ]

ان أبا بكر بن زغلى غلبته رياح على الدهوس من وطن حمزة ازمان فتنته معهم فاستنصر بنى عامر فجاءه أولاد شافع وعليهم صالح بن بالغ وبنو يعقوب وعليهم داود بن عطاف وحميد وعليهم يعقوب بن معروف واسترجع وطنه وفرض لهم على وطنه ألف غرارة من الزرع واستمرت بنو عامر فلما ملك يغمراسن بن زيان تلمسان ونواحيها ودخلت زناتة إلى التلول والارياف كثر عيث المعقل وفسادهم في وطنها فجاء يغمراسن ببنى عامر هؤلاء من محلاتهم بصحراء بنى يزيد وأنزلهم في جواره بصحراء تلمسان كيادا للمعقل ومزاحمة لهم بأقيالهم فنزلوا هنالك وتبعتهم حميان من بطون بنى يزيد بما كانو بطونا وناجعة ولم يكونوا حلولا فصاروا في عداد بنى عامر لهذا العهد وتولت بنو يزيد بلاد الريف وخصبه فأوطن فيه أكثرهم وقال أهل الناجعة منهم الافاريق من عكرمة وبعض بطون عيسى يظعنون مع أولاد زغلى في قفرهم وأقصروا عن الظعن في القفر الا في القليل ومع احلافهم من ظعون رياح أو زعبة وهم على ذلك لهذا العهد ومن بطون بنى يزيد بن عيسى زغبة هؤلاء بنو خشين وبنو موسى وبنو معافى وبنو لاحق وكانت الرياسة لهم ولبنى معافى قبل بنى سعد بن مالك وبنو جواب وبنو كرز وبنو مربع وهم المرابعة وهؤلاء كلهم بطن حمزة لهذا العهد ومن المرابعة حى ينجعون بضواحي تونس لهذا العهد وغلب عليهم بسبب زغبة والله الخلاق العليم أبو الفضل بن موسى بن زغلى بن رزق بن سعد بن مالك بن عبد القوى بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبد الله ابن مهرى أولاد زيان الوزانية بن حميدان بن عقبة كرز جواب لاحول ذوى حسن السندان معافى موسى حشين مربع عكرمة بن يزيد بن عيسى بن رغبة

[ 43 ]

* (حصين بن زغبة) * وأما أولاد حصين بن زغبة فكانت مواطنهم بجوار بنى يزيد إلى المغرب عنهم كانوا حيا حلوا هنا لك وكان الريف الحامى لهم من تيطرى ونواحى المدينة مواطن للثعالبة من بطون البعوث ويأخذون منهم الاتاوات والصدقات حتى إذا ذهب سلطان بنى توجين من أرض المدينة وغلبهم عليهم بنو عبد الواد ساموا حصينا هؤلاء خطة الخسف والذل وألزموهم الوضائع والمغارم واستلحموهم بالقتل وهضموهم بالتكاليف وصيروهم في عداد القبائل بالمقاومة ومآثر ذلك كان تغلب بنى مرين على جميع زناتة كما نذكره فكانوا لهم أطوع ولدولتهم أذل فلما عاد بنو عبد الواد إلى ملكهم لعهد أبى حمو موسى بن يوسف بعد مهلك السلطان أبى عنان هبت ريح العز للعرب وفشل ريح زناتة ولحق دولتهم ما يلحق الدول من الهرم ونزل حصين هؤلاء بتيطرى وهو جبل أشير وملكوه وتحصنوا به وكان أبو زيان ابن عم السلطان أبى حمو لما ملك من قبله لحق بتونس مقتطعا حبالة بنى مرين وخرج طالبا لملك ابيه ومنازلا لابن عمه هذا ونزل في خبر طويل نذكره بقبائل حصين هؤلاء اعوج ما كانوا لمثلها لما راموه من خلع ما كان بأعناقهم من الدول وطرق الاهتضام والعسف فتلقوه بما يجب له ونزل منهم بأكرم قول وأحسن مثوى وبايعوه وراسلوا اخوانهم وكبراءهم من رؤساء زغبة بنى سويد وبنى عامر فأصفقوا عليه وترددت عساكر السلطان أبى حمو وبنى عبد الواد إليهم فتحصنوا بجبل تيطرى وأوقعوا بهم ونهض إليهم السلطان أبو حمو بعساكره فقتلوه ونالوا منه ونالت زغبة بذلك ما أرادوه من الاعتزاز على الدولة آخر الايام وتملكوا البلاد اقطاعات وسهمانا ورجع أبو زيان إلى رياح فنزل بهم على سلم عقده مع ابن عمه وبقى لحصين أثر الاعتزاز من حرات واقطعتهم الدولة ما ولوه من نواحى المدينة وبلاد صنهاجة لحصين ولهؤلاء بطنان عظيمان جندل وخراش فمن جندل أولاد سعد خنفر بن مبارك بن فيصل بن سنان ابن سباع بن موسى بن كمام بن على بن جندل ورياستهم في بنى خليفة بن سعد لعلى وسيدهم أولاد خشعة بن جندل وكانت رياستهم على جندل قبل أولاد خليفة من رئيسهم الآن على بنى صالح بن دياب بن مبارك بن يحيى بن مهلهل ابن شكر بن عامر بن محمد بن خشعة ومن خراش أولاد مسعود بن مظفر بن محمد الكامل ابن خراش ورياستهم لهذا العهد في ولد رحاب بن عيسى بن أبى بكر بن زمام بن مسعود وأولاد فرج بن مظفر ورياستهم في بنى خليفة بن عثمان بن موسى بن فرج وأولاد طريف بن معبد بن خراش ويعرفون بالمعابدة ورياستهم في أولاد عريف وربما انتسب أولاد مظفر من خراش إلى بنى سليم ويزعمون ان مظفر بن محمد الكامل جاء من بنى سلم ونزل بهم والله أعلم بحقيقة ذلك

[ 44 ]

على بن صالح بن دياب بن مبارك بن مهلهل بن شكر بن عامر بن محمد بن خشعة على ابن خليفة بن سعد بن خنفر بن مبارك بن فيصل بن سنان بن سباع بن موسى بن كمام بن على بن خدل - بن حصين بن زغبة سبدم رحاب بن عيسى بن ابى بكر بن زمام بن مسعود > بن مظفر بن محمد الكامل - بن خراش بن معبد ابن يزيد بن مسعود بن معرف - بن عريف بن طريف سباد بن عبد الله بن كثير * (بنو مالك بن زغبة) * وأما بنو مالك بن زغبة فهم بطون ثلاثة سويد بن عامر بن مالك وهم بطنان العطاف ابن ولد عطاف بن روى بن حارث والديالم من ولد ديلم بن حسن بن ابراهيم بن روى مابل

[ 45 ]

سويد فكانوا احلافا لبنى يادين قبل الدولة وكان لهم اختصاص ببنى عبد الواد وكانت لهم لهذا العهد اتاوات على بلد سراة والبطحاء وهوارة ولما ملك بنو يادين تلول المغرب الاوسط وامصاره كان قسم بنى توجين منه شياخ التلول القفلى وما بين قلعة سعيدة في الغرب إلى المدينة في الشرق فكان لهم قلعة بن سلامة ومنداس وأنشريس وورنية وما بينهما فاتصل جوارهم لبنى مالك هؤلاء في القفر والتل ولما ملك بنو عبد الواد تلمسان ونزلوا بساحتها وضواحيها كان سويد هؤلاء أخص بحلفهم وولايتهم من سائر زغبة وكانت لسويد هؤلاء بطون مذكورون من فلمة وشبابة ومجاهر وجوئة كلهم من بنى سويد والحساسة بطن من شبابة إلى حسان بن شبابة وغفير وشافع ومالف لهم بنو سليمة بن مجاهر وبو رحمة وبو كامل وحمدان بنو مقرر بن مجاهر ويزعم بعض نسابتهم ان مقررا ليس بجد لهم وانما وضع ذلك أولا بو كامل وكانت رياستهم لعهدهم ويغمر اسن وما قبله في أولاد عيسى بن عبد القوى بن حمدان وكانوا ثلاثة مهدى وعطية وطراد واختص مهدى بالرياسة عليهم ثم ابنه يوسف بن مهدى ثم أخوه عمر بن مهدى واقطع يغمراس يوسف بن مهدى ببلاد البطحاء وسيرات وأقطع عنتر بن طراد بن عيسى مرارى البطحاء وكان يقتصون اتاوتهم على الرعايا ولا يناكرهم فيها وربما خرج في بعض خروجه واستخلف عمر بن مهدى على تلمسان وما إليها من ناحية المشرق وفى خلال ذلك خلت مجالاتهم بالقفر من ظعونهم وناجعتهم الاحياء من بطونهم قليلى العدد من الجوثة وفلية ومالف وغفير وشافع وأمثالهم فغلب عليهم هنا لك المعقل وفرضوا عليهم اتاوة من الابل يعطونها ويختارونها عليهم من البكرات وكان المتولي لاخذها منهم من شيوخ المعقل ابن الريشر بن نهار بن عثمان بن عبيد الله وقيل على بن عثمان أخو نهار وقيل ان البكرات انما فرضها للمعقل على قومه عامر بن جميل لاجل مظاهرة له على عدوه وبقيت للمعقل عادة إلى ان تمشت رجالات من زغبة في نقض ذلك وغدروا برجال المعقل ومنعوا تلك البكرات (اخبرني يوسف) بن على ثم غانم عن شيوخ قومه من المعقل ان سبب البكرات وفرضها على زعمه كما ذكرناه وأما سبب رفعها فهو ان المعقل كانوا يقولون غرامتها ادالة بينهم فلما دالت لعبيد الله الدولة في غرامتها جمع ثوابه في جوثة قومه وحرضهم على منعها فاختلفوا واختبروا مع عبيد الله ودفعوهم إلى جانب الشرق وحالوا بينهم وبين أحيائهم وبلادهم وطالت الحرب ومات فيها بنو جوثة وابن مريح من رجالاتهم وكتب بنو عبد الله إلى قومهم من قصيدة بنى معقل ان لم يصرخونا على العدو * فلا يذلكم تذكر ماطرا لنا

[ 46 ]

قتلنا ابن جوثه والهمام مربح * على الوجه مكتوب وذا من فعالنا فاجتمعوا وجاؤا إلى قومهم وفرت أحياء زغبة واجتمع بنو عبيد الله واخوانهم من ذوى منصور وذوى حسان وارتفع أمر البكرات من زغبة لهذا العهد ثم حدث بين يغمراسن وبينهم فتنة هلك فيها عمر بن مهدى وابن حلوا وانزلوهم عن التلول والارياف من بلاد عبد الواد إلى القفر المحاذي لاوطان بنى توجين على المهادنة والمصاهرة فصاروا لهم حلفاء على بنى عبد الواد ومن عجز منهم عن الظعن نزل ببسائط البطحاء وسارت بطونهم كلها من شبابة ومجاهر وغفير وشافع ومالف وبو رحمة وبو كامل ونزل محيسن ابن عمارة وأخوه سويد بضواحي وهران فوضعت عليهم الاتاوات والمغارم وصاروا من عداد الرعايا أهل الجباية وولى عثمان بن عمر أمر الطاغين من سويد ثم هلك وقام بأمره ابنه ميمون وغلب عليه اخوه سعيد واستند وكان بين سويد وبين بنى عامر بن زغبة فتنة اتصلت على الايام وثقلت وطأة الدولة الزيانية عليهم وزحف يوسف بن يعقوب إلى منازلة تلمسان وطال مقامه عليها فوفد عليه سعيد بن عثمان بن عمر بن مهدى شيخهم لعهده فأتى مجلسه وكرم وفادته ثم أجمع قتله فقر ولحق بقومه وأجلب على اطراف التلول وملك السرسو قبلة بلاد توجين ونزعت إليه طائفة من عكرمة بنى يزيد وعجزوا عن الظعن وأنزلهم بجبل كريكرة قبلة السرسو ووضع عليهم الاتاوة ولم يزل كذلك إلى ان هلك يوسف بن يعقوب واتصل سلطان آل يغمراسن ولما ولى أبو تاشفين بن موسى بن عثمان بن يغمراسن استخلص عريف بن يحيى لديه صحابة كانت له معه قبل الملك ثم آسفه ببعض النزغات الملوكية وكان هلال مولاه المستولي عليه يغص بما كان عريف منه فنزع عريف بن يحيى إلى بنى مرين ملوك المغرب الاقصى ونزل على السلطان أبى سعيد منهم سنة عشرين وسبعمائة واعتقل أبو تاشفين عمه سعيد بن عثمان إلى ان هلك في محبسه قبيل فتح تلمسان ولحق أخوه ميمون بن عثمان وولده بملك المغرب وأنزل عريف بن يحيى من سلطان بنى مرين أكرم نزل وأدنى مجلسه وأكرم مثواه ثم اتخذه ابته السلطان أبو الحسن من بعده بطانة لشوراه ونجيا لخلواته ولم يزل يحرضهم على آل زيان بتلمسان ونفس ميمون بن عثمان وولده عريف رتبته عند السلطان أبى الحسن فنزعوا إلى أخيه أبى على بتافيلات فلم يزالوا بها إلى ان هلك ميمون ثم السلطان أبو الحسن على أخيه أبى على وصار أولاد ميمون في جملته وزحف السلطان أبو الحسن إلى تلمسان يجر أمم المغرب وأجحر إلى زيان بتلمسان ثم اقتحمها عليهم عنوة وأبترهم ملكهم وقتل السلطان أبا تاشفين عند شدونة وبعث كلمته في أقطار المغرب الاقصى والادنى إلى تخوم الموحدين من اندلس وبعث وجمع كلمة زناتة واستتبعهم تخت لواتة وفر بنو عامر

[ 47 ]

من زغبة أولياء بنى عبد الواد إلى القفر كما نذكره ورفع السلطان أبو الحسن قوم عريف بن يحيى بمحلته على كل عربي في ايالته من زغبة والمعقل وكان عقد سمعون بن سعيد على الناجعة من سويد وهلك أيام نزول السلطان بتاسالة سنة ثنتين وثلاثين قبل فتح تلمسان وولى من بعده أخوه عطية وهلك لاشهر من ولايته بعد فتح تلمسان فعقد السلطان لوزمار بن عريف على سويد وسائر بنى مالك وجعل رياسة البدو حيث كان من أعماله وأخذ الصدقات منهم والاتاوات فعكفت على هيئة أمم البدو واقتدى بشوراه رؤساؤهم وابن عمه المسعود بن سعيد ولحق ببنى عامر وأجلبوا على السلطان بدعاء صرارشة ابنه أبى عبد الرحمن فجمع لهم وزمار وهزمهم كما نذكره وسفر عريف بين السلطان أبى الحسن وبين الملوك لعهده من الموحدين بافريقية وبنى الاحمر بالاندلس والترك بالقاهرة ولم يزل على ذلك إلى ان هلك السلطان أبو الحسن (ولما تغلب) السلطان أبو عنان على تلمسان كما سنذكره رعى لسويد ذمة الانقطاع إليه فرفع وزمار بن عريف على سائر رؤسا البدو من زغبة وأقطعه السرسو وقلعة ابن سلامة وكثيرا من بلاد توجين وهلك أبو عريف بن يحيى فاستقدمه من البدو وأجلسه بمكان أبيه من مجلسه جوار اركينة ولم يزل على ذلك وعقد لاخيه عيسى على البدو من قومه ثم بنى عبد الواد بعد ملك السلطان أبى عنان عادت لهم الدولة بأبى حمو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن أبى يغمراسن من أعياص ملوكهم وتولى كبر ذلك صغير ابن عامر وقومه لما لهم مع آل زيان من الولاية وما كان لبنى مرين فيهم من النعمات فملكوا تلمسان ونواحيها وعقدوا على سويد لميمون ابن سعيد بن عثمان وتاب وزمار بن عريف ورأى الترهب والخروج عن الرياسة فبنى حصنا بوادي ملوية من تخوم بنى مرين ونزل به وأقام هنالك لهذا العهد وملوك بنى مرين يرعون له ذمة اختصاصه سلفهم فيؤثرونه بالشورى والمداخلة في الاحوال الخاصة مع الملوك والرؤساء من سائر النواحى فتوجهت إليه بسبب ذلك وجوه أهل الجهات من الملوك وشيوخ العرب ورؤساء الاقطار ولحق أخواه أبو بكر ومحمد بقومهم فمكروا بالميمون ودسوا عليه من قتله غيلة من ذويهم وحاشيتهم واستبدوا برياسة البدو ثم لما نصب بنو حصين بن زيان ابن عم السلطان أبى حمو للملك كما نذكره ورشحوه للمنازعة سنة سبع وستين وسبعمائة هبت من يومئذ ريح العرب وجاش مرجلهم على زناتة ووطؤا من تلول بلادهم بالمغرب الاوسط فأعجزوا عن حمايته وولجوا من فروجها ما قصرو عن سده ودبوا فيها دبيب الظلال في الفيوء فتملكت زغبة سائر البلاد بالاقطاع من السلطان طوعا وكرها رعيا لخدمته وترغيبا فيها وعدة وتمكينا لقوته حتى

[ 48 ]

أفرجت لهم زناتة عن كثيرها ولجؤا إلى سيف البحر وحصل كل منهم في الفلول على ما يلى موطنه من بلاد القفر فاستولى بنو يزيد على بلاد حمزة وبنى حسن كما كانوا من قبل ومنعوا المغارم واستولى بنو حسين على ضواحي المدينة اقطاعا والعطاف على نواحى مليمانة والديالم على وزنية وسويد على بلاد بنى توجين كلها ما عدا جبل ونشريس لتوعره بقيت فيه لمة من توجيز رياستهم لاولاد عمر بن عثمان من الجشم بنى تيفرين كما نذكره وبنى عامر على تاسالة وميلانة إلى صيرور إلى كيدزة الجبل المشرف على وهران وتماسك السلطان بالامصار وأقطع منها كلميتو لابي بكر بن عريف ومازونة لمحمد بن عريف ونزلوا لهم عن سائر الضواحى فاستولوا عليها كافة وأوشك بهم أن يستولوا على الامصار وكل أول فالى آخر ولكل أجل كتاب وهم على ذلك لهذا العهد ومن بطون سويد هؤلاء بطن بنواحي البطحاء يعرفون بهبرة ينسبهم الناس إلى مجاهد بن سويد وهم يزعمون انهم من قوم المقداد بن الاسود وهم بهذا من قضاعة ومنهم من يزعم أنهم من تجيب احدى بطون كندة والله أعلم ومن ظواعن سويد هؤلاء ناجعة يعرفون بصبيح ونسبهم إلى صبيح بن علاج بن مالك ولهم عدد وقوة وهم يظعنون وبد ويقيمون بمقامهم (وأما الحرث بن مالك) وهم العطاف والديالم فموطن العطاف قبلة مليانة ورياسة ظعونهم لولد يعقوب بن نصر بن عروة من منصور بن أبى الذئب بن حسن ابن عياض بن عطاف بن زيان بن يعقوب وابن أخيه على بن أحمد وبنيهم ومعهم طائفة من براز احدى بطون الاثبج وأقطعهم السلطان مغارم جبل دراك وما إليه من وادى شلب وحال بينهم وبين موطن سويد ونشريس ولهم بلاد وزنية في قبلة الجبل رياستهم في ولد ابراهيم بن زروق بن رعاية من مزروع بن صالح بن ديلم والسعد بن العباس بن ابراهيم منهم لهذا العهد وكانت من قبل لعمه أبى يحيى بن ابراهيم وتقبض عليه السلطان أبو عثمان باشره عريف بن يحيى وأغرى به وهلك في محبسه (وفيهم بطون كثيرة) منهم بنو زيادة بن ابراهيم بن روى والدها بقة أولاد هلال بن حسن وبنو نوال بن حسن أيضا وكلهم اخوة ديلم بن حسن وابن عكرمة من مزروع بن صالح ويعرفون بالعكارمة وهؤلاء العطاف والديالم أقل عددا من سويد وأولياؤهم م في فتتتهم مع بنى عامر لمكان العطية من نسب مالك ولسويد عليهم اعتزاز بالكثرة والديالم أبعد مجالا منهم في القفر ويحاذيهم في مواطنهم من جانب التلول بطن من بطون الحرث يعرفون بغريب نسبهم إلى غريب بن حارث حى حلول مالك المواطن يطلبهم السلطان في العسكرة ويأخذ منهم المغارم وهم أهل شاء وبقر ورياستهم في أبناء مزروع بن خليفة بن خلوف بن يوسف بن بكرة بن منهاب بن مكتوب بن منيع بن مغيث بن محمد الغريب وهو جدهم بن حارث

[ 49 ]

وترادفهم في رياستهم على غريب أولاد يوسف وهم جميعا أولاد بنى منيع وسائر غريب من الاحلاف شيوخهم أولاد كامل والله مالك الخلق والامر

[ 51 ]

* (بنو عامر بن زغبة) * وأما بنو عامر بن زغبة فمواطنهم في آخر مواطن زغبة من المغرب الاوسط قبلة تلمسن مما يلى المعقل وكانت مواطنهم من قبل ذلك في آخرها مما يلى المشرق وكانوا مع في يزيد حيا جميعا وكانوا يغلبون غيرهم في مواطن حمزة والدهوس وبنى حسن ميرة اقواتهم في المصيف ولهم على وطن بنى يزيد ضريبة من الزرع متعارفة بين أهله لهذا العهد يقال انها كانت لهم أزمان تغلبهم في ذلك الوطن وقيل ان أبا بكر بن زغبي في فتنته مع رياح غلبوه على الدهوس من وطنه فاستصرخ بنى عامر فجاؤا لصريخه وعلى بنى يعقوب داود بن عطاف وعلى بنى حميد يعقوب بن معروف وعلى شافع بن صالح ابن بالغ وغلبوا رياحا بعز كان وفرض لهم على وطن بنى يزيد ألف غرارة واستمرت لهم عادة عليهم ولما نقلهم يغمراسن إلى مواطنهم هذه لمحاذاة تلمسان ليكونوا حجزا بين المعقل وبين وطنها استقروا هنالك يتقلبون في قعارها في المشاتى ويظهرون إلى التلول في المرابع والمصايف وكان فيهم ثلاثة بطون بنو يعقوب بن عامر وبنو حميد ابن عامر وبنو شافع بن عامر وهم بنو شقارة وبنو مطرف ولكل واحد من البطنين الآخرين أفخاذ وعمائر ولبنى حميد فصائل أخرى فمنهم بنو حميد ومن عبيد الحجر وهم بنو حجاز بن عبيد وكان له من الولد حجرش وهجيش ابني حجاز وحجوش حامد ومحمد ورياب ومن محمد الولالدة بنو ولاد بن محمد ومن رياب بنو رياب وهم معروفون لهذا العهد ومن عبيد أيضا العقلة بنو عقيل بن عبيد والمحارزة بنو محرز بن حمزة بن عبيد وكانت الرياسة على حميد لعلاق من هؤلاء المحارزة وهم الذين قبل حجوش جد بنى رياب وكانت الرياسة على بنى عامر كافة لبنى يعقوب على عهد يغمراسن وابنه لداود بن هلال بن عطاف بن رداد بن ركيش بن عياد بن منيع بن يعقوب منهم وكان بنو حميد أيضا بريشهم وشيخهم الا انه رديف لشيخ بن يعقوب منهم وكانت رياسة حميد لاولاد رياب بن حامد بن جوش بن حجاز بن عبيد بن حميد ويسمون الحجز وعلى عهد يغمراسن لمعرف بن سعيد بن رياب منهم وهو رديف لداود كما قلناه ووقعت بين عثمان وبين داود بن عطاف مغاضبة وسخطه عثمان لما أجاز الامير أبا زكريا ابن السلطان أبى اسحق من آل أبى حفص حين فر من تلمسان طالب الخروج على الخليفة بتونس وكان عثمان بن يغمراسن في بيعته فاعتزم على رجعه فأبى داود من اخفار ذمته في ذلك ورحل معه حتى لحق بعطية بن سليمان من شيوخ الزواودة وتغلب على بجاية وقسنطينة كما يذكر في أخباره وأقطع داود بن هلال رعيا لفعلته وطنا من بلاد حمزة يسمى كدارة وأقام داود هنالك في مجالاتهم الاولى إلى ان نازل يوسف بن يعقوب تلمسان

[ 52 ]

وطال حصاره لها فوفد عليه داود مؤملا صلاح حاله لديه وحمله صاحب بجاية رسالة إلى يوسف بن يعقوب فاستراب به من أجلها فلما قفل من وفادته بعث في اثره خيالة من زناتة بيتوه ببنى يبقى في سد وقتلوه وقام بأمره في قومه ابنه سعيد ونفس مخنق الحصار عن تلمسان وكان قبل بنى مرين وسيلة رعاها لهم بنو عثمان بن يغمراسن فرجعوهم إلى مواطنهم ومع قومهم وقد اغتر أولاد معرف بن سعيد في غيبتهم تلك يساجلونهم في رياسة بنى عامر وعض كل واحد بمكان صاحبه واختص بنو معرف باقبال الدولة عليهم لسلامتهم من الحزازة والخلاف ونزع سعيد بن داود لاجل هذه الغيرة إلى بنى مرين ووفد على السلطان أبى ثابت من ملوكهم يؤمل به الكرة فلم يصادف لها محلا ورجع إلى قومه وكانوا مع ذلك حيا جميعا ولم تزل السعاية بينهم تدب حتى عدا ابراهيم ابن يعقوب بن معرف على سعيد بن داود فقتله وتناول قتله ماضى بن ردان من أولاد معرف بن عامر بمجالاته وتعصب عليه أولاد رياب كافة فافترق أمر بنى عامر وصاروا حيين بنو يعقوب وبنو حميد وذلك لعهد أبى حمو موسى بن عثمان من آل زيان وقام بأمر بنى يعقوب بعد سعيد ابنه عثمان ثم هلك بعد حين ابراهيم بن يعقوب شيخ بنى حميد وقام مقامه من قومه ابنه عامر بن ابراهيم وكان شهما حازما وله ذكر ونزل المغرب قبل عريف بن يحيى ونزل على السلطان أبى سعيد وأصهر إليه ابنته فأنكحه عامر اياها وزفها إليه ووصله بمال له خطر فلم يزل عثمان يحاول أن يثأر منه تارة والصلح والاجتماع أخرى حتى غدره في بيته وقتله فيه الشنعاء التى تنكرها العرب فتقاطع الفريقان لذلك آخر الدهر وصارت بنو يعقوب احلافا لسويد في فتنتهم مع بنى حميد هؤلاء ثم تلاحقت ظواعن سويد بعريف ابن يحيى في مكانه عند بنى مرين واستطال ولد عامر بن ابراهيم بقومهم على بنى يعقوب فلحقوا بالمغرب ولم يزالوا به إلى ان جاؤا في عساكر السلطان ابى الحسن وهلك شيخهم عثمان قتله أولاد عريف بن سعيد بثار عامر بن ابراهيم وولى بعده ابن عمه هجر بن غانم بن هلال فكان رديفا له في حياته ثم هلك وقام بأمرهم بعده عمه سليمان بن داود ولما تغلب السلطان أبو الحسن على تلمسان فر بنو عامر بن ابراهيم إلى الصحراء وكان شيخهم لذلك العهد صغير ابنه واستأنف السلطان على يد عريف بن يحيى سائر بطون حميد وأولاد رياب فحالف صغيرا اخوانه إلى السلطان وولى عليهم شيخا من بنى عمهم عريف بن سعيد وهو يعقوب بن العباس بن ميمون بن عريف ووفد بعد ذلك عمر بن ابراهيم عم صغير فولاه عليهم واستخدمهم ولحق بنو عامر بن ابراهيم بالزواودة ونزلوا على يعقوب بن على ولم يزالوا هناك حتى شبوا نار الفتنة بالدعى بن هيدور الملبس بشبه أبى عبد الرحمن

[ 53 ]

ابن السلطان أبى الحسن وأعانه على ذلك أهل الحقوق على الدولة والاضغان من الديالم وأولاد ميمون بن غنم بن سويد نقموا على الدولة مكان عريف وابنه ونرمار منها فاجتمعا وبايعا لهذا الداعي وأوعز السلطان إلى ونرمار بحربهم فنهض عليهم بالعرب كافة وأوقع بهم وفضهم ومزق جموعهم وطال مفر مقير بن عامر واخوته في القفار وأبعدوا في الهرب قطعوا لعرق الرمل الذى هو سياج على مجالات العرب ونزل قليعة والذوا وطنها ووفد من بعد ذلك على السلطان أبى الحسن منذ نمى به فقبل واستوهن أخاه أبا بكر وصحب السلطان إلى افريقية وحضر معه واقعة القيروان ثم رجع إلى قومه وعادوا جميعا إلى لواتة بنى يغمراسن واستخدموا قبائلهم لابي سعيد عثمان ابن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن الدائل بتلمسان بعد واقعة القيروان أعوام خمسين وسبعمائة فكان له ولقومه فيها مكان ولحق سويد وبنو يعقوب بالمغرب حتى جاؤا في مقدمة السلطان أبى عنان ولما هلك بنو عبد الواد وافترق جمعهم فر صغير إلى الصحراء على عادته وأقام بالقفر يترقب الخوارج ولحق به أكثر قومه من بنى معرف بن سعيد فأجلب بهم على كل ناحية وخالف أولاد حسين بالمعقل على السلطان أبى عنان أعوام خمسة خمسين وما بعدها ونازلوا سجلماسة فكاثرهم وكان معهم وأوقعت بهم عساكر بنى مرين في بعض سنى خلائهم وهم بنكور يمتارون فاكتسحوا عامة أموالهم وأثخنوا فيهم قتلا وأسرا ولم يزالوا كذلك شريدا في الصحراء وسويد وبنو يعقوب بمكانهم من المجالات وفى حظهم عند السلطان حتى هلك السلطان أبو عنان وجاء أبو حمو موسى بن يوسف اخو السلطان أبى سعيد عثمان بن عبد الرحمن لطلب ملك قومه بتلمسان وكان مستقرا بتونس منذ غلبهم أبو على على أمرهم فرحل مقير إلى وطن الزواودة ونزل على يعقوب بن على ازمان خلافه على السلطان أبى عنان وداخله في استخلاص أبى حمو هذا من ايالة الموحدين للاجلاب على وطن تلمسان وبنى مرين الذين به فأرسلوا معه الآلة ومضى به مقير وصولة بن يعقوب بن على وزيان بن عثمان ابن سباع وشبل بن أخيه ملوك بنى عثمان ومن بادية رياح دعار بن عيسى بن رحاب بقومه من سعيد وبلغوا معهم إلى تخوم بلادهم فرجع عنهم رياح دعار بن عيسى وشبل ابن ملوك ومضوا لوجههم ولقيتهم جموع سويد وكان الغلب لبنى عامر وقتل يومئذ شيخ سويد بن عيسى بن عريف واسراخوه أبو بكر ثم من عليه على بن عمر بن ابراهيم وأطلقه ولم يتصل الخبر بفاس الا والناس منصرفون من جنازة السلطان أبى عنان ثم أجلب أبو حمو بالمغرب على تلمسان فأخذوها وغلب عساكر بنى مرين عليها واستوسق ملكه بها ثم هلك مقير لسنتين أو نحوهما حمل نفسه في جولة فتنة في الحى يروم تسكينها

[ 54 ]

على بعض الفرسان فاعترضه سنان رمح على غير قصد فأنفذه وهلك لوقته وولى رياستهم من بعده أخوه خالد بن عامر يرادفه عبد الله ابن أخيه مقير وخلصت زغبة كلها للسلطان أبى حمو فأساء بنى مرين لما كان بينهم من الفتنة واستخدمهم جميعا على مضاربهم وعوائدهم من سويد وبنى يعقوب والديالم والعطاف حتى إذا كانت فتنة أبى زيان بن السلطان أبى سعيد عم أبى حمو كما نذكره في خبرهم جاش مرجل الفتنة من زغبسة واختلفوا على أبى حمو وتقبض على محمد بن عريف أمير سويد لاتهامه اياه بالادهان في أمره فنزع أخوه أبو بكر وقومه إلى صاحب المغرب عبد العزيز ابن السلطان أبى الحسن سنة سبعين وسبعمائة وجاؤا في قومته واستولى على مواطنهم ولحق بنو عامر وأبو حمو بالصحراء وطال ترددهم فيها وسعى عند أبى حمو في خالد من عمومته وأقاربه عبد الله بن عسكر بن معرف بن يعقوب ومعرف هو أخو ابراهيم بن يعقوب وكان عبد الله حذاء بطانة للسلطان وعينا فاستفسد بذلك قلب خالد وتغير ونبذ إليه عهده ونزع عنه إلى السلطان عبد العزيز وجاءت به عساكر بنى مرين فأوقع بالسلطان أبى حمو ومن معه من العرب وهلك عبد العزيز سنة أربع وسبعين فارتحل إلى المغرب هو وعبد الله ابن أخيه مقير ولحقهم ساسى بن سليم بن داود شيخ بنى يعقوب كان قومه بنى يعقوب قتلوا أبناء محمد بن عريف فحدثت بينهم فتنة ولحق ساسى هذا وقومه بالمغرب وصحب خالدا يؤمل به الكرة ويئسوا من صريخ بنى مرين لما بينهم من الفتنة فرجعوا إلى أوطانهم سنة سبع وسبعين وأضرموا نار الفتنة وخرجت إليهم عساكر السلطان أبى حمو مع ابنه أبى تاشفين وزحف معه سويد والديالم والعطاف فأوقعوا بهم على وادى مينا قبلة القلعة وقتل عبد الله بن مقير وأخوه ملوك في قرابة لهم آخرين وسار فلهم شريدا إلى الصحراء ولحقوا بالديالم والعطاف واجتمعوا جميعا إلى سالم بن ابراهيم كبير الثعالبة وصاحب وطن تيجه وكان يتوحش لابي حمو لحنقه فاتفقوا على الخلاف وبعثوا إلى الامير أبى زيان بمكان من وطن رياح فجاءهم وتابعوه وأمكنه سالم من الجزائر ثم هلك خالد في بعض تلك الايام فافترق أمرهم وولى على بنى عامر المسعود بن مقير وزحف إليهم أبو حمو في سويد وأوليائه من بنى عامر واستخدم سالم بن ابراهيم وخرج أبو زيان إلى مكانه من وطن رياح ولحق المسعود بن عامر وقومه بالقفر ولحق ساسى بن سليم بيعقوب بن على وقومه من الزواودة ثم راجعوا جميعا خدمة السلطان وأوفدوا عليه فأمنهم وقدموا عليه وأظهروا البر والرحب بالمسعود وساسى وطوى لهم على السوء ثم داخل بطانة من بنى عامر وسويد في نكبتهم فأجابوه ومكر بهم وبعث ابنه أبا تاشفين لقبض الصدقات من قومهم حتى

[ 55 ]

اجتمع له ما أراد من الجموع فتقبض على المسعود وعشرة من اخوانه بنى عامر بن ابراهيم ونهض أبو تاشفين والعرب جميعا إلى أحياء بنى يعقوب وكانوا سراة وقد أرصد لهم سويد بوادي مينا فصبحهم بنو عامر بمكانهم واكتسحوهم وصار فلهم إلى الصحراء فاعترضهم أبو تاشفين ببنى راشد فلم يبق لهم باقية ونجا ساسى بن سليم إلى الصحراء في فل قليل من قومه ونزل على النضر بن عروة واستبد برياسة بنى عامر سليمان بن ابراهيم بن يعقوب عم مقير ورديفه عبد الله بن عسكر بن معرف بن يعقوب وهو أقرب مكانا من السلطان وخلعه ثم بعث صاحب المغرب السلطان أبو العباس أحمد بن الولى أبا سالم بالشفاعة في المسعود واخوانه بوسيلة من ونرمار بن عريف بعد ان كان مداخلا لابي حمو ولاخوانه في نكبتهم فأطلقهم أبو حمو بتلك الشفاعة فعادوا إلى الخلاف وخرجوا إلى الصحراء واجتمع إليهم الكثير من أولاد ابراهيم بن يعقوب واجتمع أيضا فل بنى يعقوب من مصداحهم إلى شيخهم ساسى بن سليم ونزلوا جميعا مع عروة وأوفد اخوانه على السلطان أبى العباس صاحب افريقية لهذا العهد منتدبا به وصريخا على عدوه فتلقاه من البر والاحسان ما يناسبه وأفاض في وفده العطاء وصرفه بالوعد الجميل وشعر بذلك أبو حمو فبعث من عيونه من اغتاله ووفد بعدها على السلطان أبى العباس صاحب افريقية على بن عمر بن ابراهيم وهو ابن عم خالد بن محمد وكبير النفر المخالفين من بنى عامر على أبى حمو ووفد معه سليمان بن شعيب بن عامر فوفدوا عليه بتونس يطلبون صريخه فأجابهم ووعدهم واحسب الاحسان والمبرة أمامهم ورجعوا إلى قومهم ثم راجع على بن عمر خدمة أبى حمو وقدمه على بنى عامر وأدال به من سليمان بن ابراهيم بن عامر فخرج سليمان إلى أهل بيته من ولد عامر بن ابراهيم الذين بالصحراء ونزلوا مع بنى يعقوب بأحياء أبى بكر بن عريف وهو على ذلك لهذا العهد والله مقدر الليل والنهار اه‍

[ 56 ]

ساسى بن سليم > بن داود بن هلال بن عطاف بن رداد بن كريش بن عياد بن منيع بن يعقوب عنان بن سعيد عبد الله بن عسكر بن معرف يعقوب بن العباس بن ميمون بن عريف مقير - بن عامر - بن ابراهيم - بن يعقوب بن معرف - بن سعيد - بن رياب بن حامد - بن جحرش - بن حجاز - بن عبيد - بن حميد - بن عامر مسعود مقراد السجادة السعادلة خالد سليمان عريف بن زيان على بن عثمان بن سلطان بن وانود بن عبد الله عمر بن زبان بن مسعود بن شداد بن محمد أحمد هجيش علاق بن المحاوزة - بن حمزة عجزه الغقله الدوقه ذوى عيسى شقارة - بن شافع مطرد

[ 57 ]

* (عروة بن زغبة) * وأما عروة بن زغبة فهم بطنان النضر بن عروة وخميس بن عروة وبطون خميس ثلاثة عبيد الله وفرغ ويقظان من بطون فرغ بنو قائل احلاف أولاد يحيى من المعمور القاطنين بجبل راشد وبنو يقظان وعبيد الله احلاف لسويد يظعنون لظعنهم ويقيمون لاقامتهم ورياستهم لاولاد عابد من بطن راشد وأما النضر بن عروة فمنتبذون بالقفر ينتجعون في رماله ويصعدون إلى اطراف التلول في ايالة الديالم والعطاف وحصين وتخوم أوطانهم وليس لهم ملك ولا اقطاع لعجزهم عن دخول التلول بلغتهم وممانعة بطون زغبة الآخرين عنها الا ما تغلبوا عليه في أذناب الوطن بجبل المستند مما يلى وطن رياح يسكنه قوم من عمرة وزناتة استمر عليهم غلب العرب منذ سنين فوضع النضر هؤلاء عليهم الاتاوة وأصاروهم خولا ورعية وربما نزل منهم مع هؤلاء البرابر من عجز عن الظعن في بيوتهم ولهم بطون مذكورة أولاد خليفة والخماننة وشريعة والسحاوى وذوى زيان وأولاد سليمان ورياستهم جميعا في أولاد خليفة بن النضر بن عروة وهى لهذا العهد لمحمد بن زيان بن عسكر بن خليفة ورديفه سمعون بن أبى يحيى بن خليفة بن عسكر وأكثر الصحارى موطنون بجبل المستند الذى ذكرناه ورياستهم في أولاد وناجعة هؤلاء النضر أحلاف لزغبة دائما فتارة للحرب وحصين جيرانهم في المواطن وتارة لبنى عامر في فتنتهم مع سويد وندبتهم مع بنى عامر فيما يزعمون بأبى قحافة وسمعت من مشايخهم انه ليس بأب لهم وانما هو اسم واد كان به حلفهم قديما وربما سودوا على بنى عامر الا أنه في الاقل والندرة وهم إلى حلف بنى عامر أقرب وأسرع لما ذكرناه وربما ظاهروا رياحا بعض المرات في فتنتهم لجوار الوطن الا أنه قليل أيضا وفى النادر ويتناولون في الاكثر مع البادية من رياح مثل مسلم وسعيد وربما وقعت بينهم حروب في القفر يصيب فيها بعض من دماء بعض هذه بطون زغبة وما تأدى الينا من أخبارهم ولله الخلق والامر وهو رب العالمين

[ 58 ]

سمعون بن يحيى بن خليفة < بن عسكر بن خليفة - بن النضر - بن عروة بن زغبة شيوخ ذوى سليم شريعة محمد بن زيان السحاوى خمامنة ذوى زيان أولاد عابد بن يقظان - بن خميس - سليم عبد الله بنو نائل - بن فرغ بنو جابر (الخبر عن المعقل من بطون هذه الطبقة الرابعة وانسابهم وتصاريف أحوالهم) هذا القبيل لهذا العهد من أوفر قبائل العرب ومواطنهم بقفار المغرب الاقصى مجاورون لبنى عامر من زغبة في مواطنهم بقبلة تلمسان وينتهون إلى البحر المحيط من جانب الغرب وهم ثلاثة بطون ذوى عبيد الله وذوى منصور وذوى حسان فذوي عبيد الله منهم هم المجاورون لبنى عامر ومواطنهم بين تلمسان وتاوريرت في التل وما يواجهها من القبلة ومواطن ذوى منصور من تاوريرت إلى بلاد درعة فيستولون على ملوية كلها إلى سلجماسة وعلى درعة وعلى ما يحاذيها من التل مثل تازى وعساسا ومكناسة وفاس وبلاد تادلا والمقدر ومواطن ذوى حسان من درعة إلى البحر المحيط وينزل شيوخهم

[ 59 ]

بلاد قول قاعدة السوس فيستولون على السوس الاقصى وما إليه وينتجعون كلهم في الرمال إلى مواطن الملثمين من كدالة ومسوفة ولمتونة وكان دخولهم إلى المغرب مع الهلاليين في عدد قليل يقال انهم لم يبلغوا المائتين واعترضهم بنو سليم فأعجزوهم وتحيزوا إلى الهلاليين منذ عهد قديم ونزلوا بآخر مواطنهم مما يلى ملوية ورمال تافيلالت وجاوروا زناتة في القفار والقريبة فعفوا وكثروا وأسروا في صحارى المغرب الاقصى فعمروا رماله وتغلبوا في فيافيه وكانوا هناك احلا فالزناتة أيامهم وبقى منهم بافريقية جمع قليل اندرجوا في جملة بنى كعب بن سليم وداخلوهم حتى كانوا وزراء لهم في الاستخدام للسلطان واستئلاف العرب فلما ملكت زناتة بلاد المغرب ودخلوا إلى الامصار والمدن قام هؤلاء المعقل في القفار وتفردوا في البيداء فنموا نموا لا كفاء له وملكوا قصور الصحراء التى اختطها زناتة بالقفر مثل قصور السوس غربا ثم توات ثم جودة ثم تامنطيت ثم واركلان ثم تاسبيبت ثم تبكورارين شرقا وكل واحد من هذه وطن منفرد يشتمل على قصور عديدة ذات نخيل وانهار وأكثر سكانها من زناتة وبينهم فتن وحروب على رياستها فجاز عرب المعقل هؤلاء الاوطان في مجالاتهم ووضعوا عليها الاتاوات والضرائب وصارت لهم جباية يعتدون فيها ملكا وكانوا من تلك السالفة يعطون الصدقات لملوك زناتة ويأخذونهم بالدماء والصوائل ويسمونها جمل الرحيل وكان لهم الخيار في تعيينها ولم يكن هؤلاء العرب يستحمون من أطراف المغرب وحلوله حمى ولا يعرضون لسابلة سلجماسة ولا غيرها من بلاد السودان باذية ولا مكروه لما كان بالمغرب من اعتزاز الدين وسد الثغور وكثرة الحامية أيام الموحدين وزناتة بعدهم وكان لهم بازاء ذلك أقطاع من الدول يمدون إلى أخذه إليه السفلى وفيهم من مسلم سعيد بن رياح والعمور من الاثبج وعددهم كما قلنا قليل وانما كثروا بمن اجتمع إليهم من القبائل من غير نسبهم فان فيهم من فزارة ومن أشجع أحياء كبيرة وفيهم الشظة من كرفة والمهاية من عياض والشعراء من حصين والصباح من الاخضر ومن بنى سليم وغيرهم (وأما انسابهم عند الجمهور) فخضية ومجهولة وسلافة العرب من هلال يعدونهم من بطون هلال وهو غير صحيح وهم يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر بن أبى طالب وليس ذلك أيضا بصحيح لان الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة والصحيح والله أعلم من أمرهم انهم من عرب اليمن فان فيهم بطنين يسمى كل واحد منهما بالمعقل ذكرهما ابن الكلبى وغيره فأحدهما من قضاعة بن مالك بن حمير وهو معقل بن كعب بن غليم بن خباب بن بن عبد الله بن كناتة بن بكر ابن عوف بن عذرة بن زيد بن اللات بن رفيدة بن ثور بن كعب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان

[ 60 ]

ابن عمران بن الحاف بن قضاعة والاخر من بنى الحرث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج واسمه مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زير بن كهلان وهو معقل واسمه ربيعة بن كعب بن ربيعة بن كعب بن الحرث والانسب أن يكونوا من هذا البطن الآخر الذى من مذحج كان اسمه ربيعة وقد عده الاخباريون في بطون هلال الداخلين إلى افريقية لان مواطن بنى الحرث بن كعب قريب من البحرين حيث كان هؤلاء العرب مع العراقة قبل دخولهم إلى افريقية ويؤيده ان ابن سعيد لما ذكر مذحج وأنهم بجهات الجبال من اليمن وذكر من بطونهم زبيد ومراد ثم قال وبافريقية منهم فرقة وبرية ترتحل وتنزل وهؤلاء الذين ذكر انما هو المعقل الذين هم بافريقية وهم فرقة من هؤلاء الذين بالمغرب الاقصى (ومن املاء نسابتهم) أن معقل جدهم له من الولد سحير ومحمد فولد سحير عبيد الله وثعلب فمن عبيد الله ذوى عبيد الله البطن الكبير منهم ومن ثعلب الثعالبة الذين كانوا ببسيط متيجة من نواحى الجزائر وولد محمد مختار ومنصور وجلال وسالم وعثمان فولد مختار بن محمد حسان وشبانة فمن حسان ذوى حسان البطن المذكور أهل السوس الاقصى ومن شبانة الشبانات جيرانهم هنا لك ومن جلال وسالم وعثمان الرقيطات بادية لذوى حسان ينتجعون معهم وولد منصور بن محمد حسين وأبو الحسين وعمران وشب يقال لهم جميعا ذوى منصور وهو أحد بطونهم الثلاثة المذكورة والله سبحانه وتعالى اعلم بغيبه وأحكم حسان ب‍ - ن مختار ب‍ - ن محمد ب‍ - بن معقل شبانة روح محمد بن عثمان على جلال ثعلب بن سجير عبيد الله حسين ب‍ - ن منصور مبنا أبو الخير عمران سالم

[ 61 ]

* (ذوى عبيد الله) * فأما ذوى عبيد الله فهم المجاورون لبنى عامر بن زغبة من سلطان بنى عبد الواد من زناتة فمواطنهم من بين تلمسان إلى وجدة إلى منصب وادى ملوية في البحر ومنبعث وادى صامن القبلة وتنتهى رحلتهم في القفار إلى قصور توات وتمنطيت وربما عاجوا إلى ذات الشمال إلى تاسايت وتوكرارين وهذه كلها رقاب القفر إلى بلد السودان وبينهم وبين بنى عامر فتن وحروب موصولة وكان لهم مع بنى عبد الواد مثلها قبل السلطان والدولة فما كانوا أحلافا لبنى مرين وكان المنبات من ذوى منصور أحلافا لبنى عبد الواد فكان يغمراسن يوقع بهم أكثر أوقاته وينال منهم إلى أن صحبوا بسبب الجوار واعتزت عليهم الدولة فأعطوا الصدقة والطوائل وعسكروا مع السلطان في حروبه ولم يزل ذلك إلى ان لحق الدولة الهرم الذى يلحق مثلها فوطنوا التلول وتملكوا وجدة وندرومة وبنى يزناس ومديونة وبنى سنوس اقطاعا من السلطان إلى ما كان لهم عليها قبل من الاتاوات والوضائع فصار معظم جبايتها لهم وضربوا على بلد هنين بالساحل ضريبة الاجازة منها إلى تلمسان فلا يسير ما بينهما مسافر أيام حلولهم بساحتها الا باجازتهم وعلى ضريبة يؤديها إليهم وهم بطنان الهراج والخراج فالخراج من ولد فراج بن مطرف بن عبيد الله ورياستهم في أولاد عبد الملك وفرج بن على بن أبى الريش بن نهار بن عثمان بن خراج لاولاد عيسى بن عبد الملك ويعقوب بن عبد الملك ويغمور بن عبد الملك وكان يعقوب بن يغمور شيخهم لعهد السلطان أبى الحسن ولما تغلب على تلمسان استخدم له عبيد الله هؤلاء وكان يحيى بن العز من رجالة بنى يرناس أهل الجبل المطل على وجدة وكان له قدم في خدمة الدول فاتصل بالسلطان أبى الحسن ورغبه في ملك قصور هذه الصحراء فبعثه مع هؤلاء العرب في عسكر ودخل معهم إلى الصحراء وملك تلك القصور واستولى عليها وأسف عبيد الله بانتزاع أملاكهم وسوء المعاملة لهم فوثبوا به وقتلوه في خبائه وانتهبوا عسكر السلطان الذين معه ونقضوا الطاعة وفر يعقوب بن يغمور فلم يزل شريدا بالصحراء سائر أيامه ورجع بعد ذلك ثم عادت دولة بنى عبد الواد فصدوا في ولايتها فلم يزل على ذلك وخلفه ابنه طلحة وكان أيام خلاف يعقوب وانتقاضه رأس على الخراج من أهل بيته منصور بن يعقوب بن عبد الملك وابنه رحوا من بعده وجاء أبو حمراء فكان له في خدمته ومخالطته قدم فقدمه شيخا عليهم فرياستهم لهذا العهد منقسمة بين رحو بن منصور بن يعقوب بن عبد الملك وبين طلحة بن يعقوب المذكور آنفا وربما نازعه ولهم بطون كثيرة فمنهم الجعاونة من جعوان بن خراج والغسل من غاسل بن خراج والمطارفة من مطرف بن

[ 62 ]

خراح والمهايا من عثمان بن خراج وفيهم رياستهم كما قلناه ومعه الناجعة يسمون بالمهايا ينسبون تارة إلى المهايا بن عياض وقدمنا ذكرهم وتارة انى مهايا بن مطرف وأما الهراج فمن ولد الهراج بن مهدى بن محمد بن عبيد الله ومواطنهم في ناحية المغرب عن الخراج فيحاورون بنى منصور ولهم تاوريرت وملؤها وخدمتهم في الغالب لبنى مرين واقطاعاتهم من أيديهم ومواطنهم تحتهم ورجوعهم إلى عبد الواد في الاقل وفى بعض الاحايين ورياستهم في ولد يعقوب بن هبا بن هراج لاولاد مرين بن يعقوب وأولاد مناد ابن رزق الله بن يعقوب وأولاد فكرون بن محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب من ولد حريز ابن يحيى الصغير بن موسى بن يوسف بن حريز كان شيخا عليهم أيام السلطان عبد العزيز وهلك عقبه ورأس عليهم ابنه ومن ولد متاد أبو يحيى الكبير بن مناد كان شيخا قبل أبى يحيى الصغير وبالاضافة إليه وصف بالصغير ومنهم أبو حميدة محمد بن عيسى بن مناد وهو لهذا العصر رديف لشيخهم من ولد ابى يحيى الصغير وهو كثير التقلب في القفار والغزو للقاصية ولاهل الرمال والملثمين والله مللك الملوك لا رب غيره ولا معبود سواه وهو نعم المولى ونعم النصير

[ 64 ]

* (الثعالبة) * وأما الثعالبة اخوتهم من ولد ثعلب بن على بن بكر بن صغير أخى عبيد الله بن صغير فهو المنهى لهذا العهد بمتيجة من بسيط الجزائر وكانوا قبلها يتطيرون ومواطن حصين لهذا العهد نزلوها منذ عصور قديمة وأقاموا بها حيا حلولا ويظهر أن نزولهم لها حين كان ذوى عبيد الله في مواطن بنى عامر لهذا العهد وكان بنو عامر في مواطن بنى سويد فكانت مواطنهم لذلك العهد متصلة بالتلول الشرقية فدخلوا من ناحية كزول وتدرجوا في المواطن إلى ضواحي المدينة ونزلوا جبل تيطرى وهو جبل اشير الذى كانت فيه المدينة الكبيرة فلما بلغت بنو برحين على التلول وملكوا وانشريس زحف محمد بن عبد القوى إلى المدينة فملكها وكانت بينهم وبينه حروب وسلم إلى أن وفدت عليه مشيختهم فتقبض عليهم وأغزى من وراءهم من بقية الثعالبة واستلحمهم واكتسح أموالهم وغلبهم بعدها على تيطرى وأزاحهم عنها إلى متيجة وأنزل قبائل حصين تيطرى وكانوا معه في عداد الرعايا يؤدون إليه المغارم والوظائف ويأخذهم بالعسكرة معه ودخل الثعالبة هؤلاء في ايالة ملكيش من صنهاجة ببسيط متيجة وأوطنوا تحت ملكتهم وكان لهم عليهم سلطان كما نذكره حتى إذا غلب بنو مرين على المغرب الاوسط واذهبوا ملك ملكيش منها استبد الثعالبة هؤلاء بذلك البسيط وملكوه وكانت رياستهم في ولد سباع بن ثعلب بن على بن مكر بن صغير ويزعمون ان سباعا هذا كان إذا وفد على الموحدين يجعلون من فوق عمامته دينارا يزن عددا من الدنانير سابقة في تكرمته وترفيعه (وسمعت) من بعض مشيختنا ان ذلك لما كان من كرامته للامام المهدى حين أجاز بهم فانه مر بهم ساعيا فحملوه واستقرت الرياسة في ولد سباع هذا في بنى يعقوب بن سباع أولا فكانت لهم مددا ثم في عقب حنيش منهم ثم غلب السلطان أبو الحسن على ممالك بنى عبد الواد ونقلهم إلى المغرب وصارت الولاية لهم لابي الحملات ابن عائد بن ثابت وهو ابن عم حنيش وهلك في الطاعون الجارف أواسط هذه المائة الثامنة لعهد نزول السلطان أبى الحسن بالجزائر من تونس فولى عليهم ابراهيم بن نصر ولم تزل رياستهم إليه إلى أن هلك بعد استيلاء السلطان أبى عنان عن المغربين كما نذكره في أخباره وقام برياستهم ابنه سالم وكانوا أهل مغارم ووضيعة للبكش ومن بعدهم من ولاة الجزائر حتى إذا هبت ربح العرب أيام خروج أبى زيان وحصين على أبى حمو أعوام ستين وسبعمائة كما ذكرناه وكان شيخهم لذلك العهد سالم بن ابراهيم بن نصر بن حنيش بن أبى حميد بن ثابت بن محمد بن سباع فأخبت في تلك الفتنة وأوضع وعاقد أبو حمو وانتقض عليه مرارا وغلب بنو مرين على تلمسان فتحيز إليهم وكانت رسله ووفده

[ 65 ]

تقدموا إليهم بالمغرب ثم هلك السلطان عبد العزيز ورجع أبو حمو إلى ملكه ونزلت الغوائل فخشيه سالم واستدعى أبا زيان ونصبه بالجزائر وزحف إليه أبو حمو سنة تسع وسبعين فقض جمعه وراجع سالم خدمته وفارق أبا زيان كما نذكره في أخباره ثم زحف إليه أبو حمو وحاصره بجبال متيجة أيام قلائل واستنزله على عهده ثم أخفره وتقبض عليه وقاده إلى تلمسان أسيرا وقتله قعصا بالرماح وذهب أثره وما كان له من الرياسة التى لم تكن الثعالبة لها بأهل ثم تتبع اخوانه وعشيره وقبيلة بالقتل والسبي والنهب إلى ان دثروا والله يخلق ما يشاء

[ 66 ]

* (ذوى منصور) * وأما أولاد منصور بن محمد فهم معظم هؤلاء المعقل وجمهورهم ومواطنهم تخوم المغرب الاقصى من قبلته ما بين ملوية ودرعة وبطونهم أربعه أولاد حسين وأولاد أبى الحسين وهما شقيقان والعمارية أولاد عمران والمنيات أولاد منبا وهما شقيقان أيضا ويقال لهذين البطنين جميعا الاحلاف فأما أولاد أبى الحسن فعجزوا عن الظعن ونزلوا قصورا اتخذوها بالقفر ما بين تافييلات وتيكورارين وأما أولاد حسين فهم جمهور ذوى منصور ولهم العزة عليهم ورياستهم أيام بنى مرين في أولاد خالد بن جرمون ابن حرار بن عرفة بن فارس بن على بن عبد الواحد بن يحيى ثم لاخيه زكريا ثم لابن عمه أحمد بن رحو بن غانم ثم لاخيه يعيش ثم لابن عمه يوسف بن على بن غانم لهذا العهد وكانت لبنى مرين فيهم وقائع أيام يعقوب بن عبد الحق وابنه يوسف وسيأتى في أخبار بنى مرين غزوة يوسف بن يعقوب من مراكش إليهم وكيف أوقع بهم بصحراء درعة ولما أقام بالشرق على تلمسان محاصرا لها أحلف هؤلاء العرب من المعقل على أطراف المغرب ما بين درعة وملوية إلى تاوريرت وكان العامل يومئذ بدرعة عبد الوهاب بن صاعد من صنائع الدولة وكبار ولاتها فكانت بينه وبينه حروب قتل في بعضها ثم هلك يوسف بن يعقوب ورجع بنو مرين إلى المغرب فأخذوا منهم بالثأر حتى استقاموا على الطاعة وكانوا يعطون الصدقة أطوع ما يكون إلى أن فشل ريح الدولة واعتزت العرب فصاروا يمنعون الصدقة الا في الاقل يغلبهم السلطان على اعطائها ولما استولى السلطان أبو عنان على تلمسان أعوام خمسين وسبعمائة وفر صغير بن عامر إلى الصحراء ونزل عليهم واستجار بهم فأجاروه ونزل السلطان عليهم ذلك فأجمعوا نقض طاعته وأقاموا معه بالصحراء وصغير متولى كبر ذلك الخلاف حتى إذا هلك أبو عنان وكان من سلطان أبى حمو بتلمسان ما نحن ذاكروه وزحف بنو مرين إلى تلمسان ففر منها أبو حمو وصغير ونزلوا عليهم فأوقعوا بعسكر بنى مرين بنواحي تلمسان واتسع الخرق بينهم وبين بنى مرين فانحازوا إلى أبى حمو وسلطانه واقطعهم بضواحيه ثم رجعوا إلى أوطانهم بعد مهلك السلطان أبى سالم أعوام ثلاث وستين على حين اضطراب المغرب بفتنة أولاد السلطان أبى على ونزولهم بسجلماسة فكان لهم في ذلك الفتنة آثار إلى أن انقشعت ثم كان لاحمر بن رحو مع أبى حمو جولة وأجلب عليه بأبى زيان حافد أبى تاشفين فقتل في تلك الفتنة كما نذكره ثم اعتدوا على الدولة من بعد ذلك وأكثر مغارم درعة لهذا العهد وأقطع ببلاد تادلا والمعرر من تلك البنايا التى منها دخولهم إلى المغرب للمربع والمصيف ولميرات الاقوات وسجلماسة من مواطن اخوانهم الاحلاف كما نذكره وليست من

[ 67 ]

مواطنهم فأما درعة فهى من بلاد القبلة موضوعة حفا في الوادي الاعظم المنحدر من جبل درن من بوهة يخرج منها وادى أم ربيع ويتساهل إلى البسائط والتلول ووادى دريعة ينحدر إلى ال