الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




تاريخ الطبري - الطبري ج 6

تاريخ الطبري

الطبري ج 6


[ 1 ]

تاريخ الامم والملوك للامام أبى جعفر محمد بن جرير الطبري الجزء السادس [ قوبلت هذه الطبعة على النسخة المطبوعة ] [ بمطبعة " بريل " بمدينة ليدن في سنة 1879 م ] راجعه وصححه وضبطه نخبة من العلماء الاجلاء منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص. ب 7120

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائة فمما كان فيها من الاحداث قتل الحارث بن سريج بخراسان ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك قد مضى ذكر كتاب يزيد بن الوليد للحارث بأمانه وخروج الحارث من بلاد الترك إلى خراسان ومصيره إلى نصر بن سيار وما كان من نصر إليه واجتماع من اجتمع إلى الحارث مستجيبين له * فذكر على بن محمد عن شيوخه أن ابن هبيرة لما ولى العراق كتب إلى نصر بعهده فبايع لمروان فقال الحارث إنما آمنني يزيد بن الوليد ومروان لا يجيز أمان يزيد فلا آمنه فدعا إلى البيعة فشتم أبو السليل مروان فلما دعا الحارث إلى البيعة أتاه سلم بن أحوز وخالد بن هريم وقطن بن محمد وعباد بن الابرد بن قرة وحماد بن عامر وكلموه وقالوا له لم يصير نصر سلطانه وولايته في أيدى قومك ألم يخرجك من أرض الترك ومن حكم خاقان وإنما أتى بك لئلا يجترئ عليك عدوك فخالفته وفارقت أمر عشيرتك فأطعمت فيهم عدوهم فنذكرك الله أن تفرق جماعتنا فقال الحارث إنى لا أرى في يدى الكرماني ولاية والامر في يد نصر فلم يجبهم بما أرادوا وخرج إلى حائط لحمزة بن أبى صالح السلمى بإزاء قصر بخار اخذاه فعسكر وأرسل إلى نصر فقال له اجعل الامر شورى فأبى نصر فخرج الحارث فأتى منازل يعقوب بن داود وأمر جهم بن صفوان مولى بنى راسب فقرأ كتابا سير فيه سيرة الحارث على الناس فانصرفوا يكبرون وأرسل الحارث إلى نصر اعزل سلم بن أحوز عن شرطك واستعمل بشر بن بسطام البرجمى فوقع بينه وبين مغلس بن زياد كلام فقرت قيس وتميم فعزله واستعمل إبراهيم بن عبد الرحمن فاختاروا رجالا يسمون لهم قوما يعملون بكتاب الله فاختار نصر مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان واختار الحارث المغيرة بن شعبة الجهضمى

[ 3 ]

ومعاذ بن جبلة وأمر نصر كاتبه أن يكتب ما يرضون من السنن وما يختارونه من العمال فيوليهم الثغرين ثغر سمرقند وطخارستان ويكتب إلى من عليهما ما يرضونه من السير والسنن فاستأذن سلم بن أحوز نصرا في الفتك بالحارث فأبى وولى إبراهيم الصائغ وكان يوجه ابنه إسحاق بالفيروزج إلى مرو وكان الحارث يظهر أنه صاحب الرايات السود فأرسل إليه نصر إن كنت كما تزعم وأنكم تهدمون سور دمشق وتزيلون أمر بنى أمية فخذ منى خمسمائة رأس ومائتي بعير واحمل من الاموال ما شئت وآلة الحرب وسر فلعمري لئن كنت صاحب ما ذكرت إنى لفى يدك وإن كنت لست ذلك فقد أهلكت عشيرتك فقال الحارث قد علمت أن هذا حق ولكن لا يبايعني عليه من صحبني فقال نصر فقد استبان أنهم ليسوا على رأيك ولا لهم مثل بصيرتك وانهم هم فساق ورعاع فاذكر الله في عشرين ألفا من ربيعة واليمن سيهلكون فيما بينكم وعرض نصر على الحارث أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلثمائة ألف فلم يقبل فقال له نصر فإن شئت فابد أبا لكرماني فإن قتلته فأنا في طاعتك إن شئت فخل بينى وبينه فان ظفرت به رأيت رأيك وإن شئت فسر بأصحابى فإذا جزت الرى فأنا في طاعتك قال ثم تناظر الحارث ونصر فتراضيا أن يحكم بينهم مقاتل بن حيان وجهم بن صفوان فحكما بأن يعتزل نصر ويكون الامر شورى قلم يقبل نصر وكان جهم يقص في بيته في عسكر الحارث وخالف الحارث نصرا ففرض نصر لقومه من بنى سلمة وغيرهم وصير سلما في المدينة في منزل ابن سوار وضم إليه الرابطة وإلى هدبة بن عامر الشعراوي فرسنا وصيره في المدينة واستعمل على المدينة عبد السلام بن يزيد بن حيان السلمى وحول السلاح والدواوين إلى القهندز واتهم قوما من أصحابه أنهم كاتبوا الحارث فأجلس عن يساره من اتهم ممن لا بلاء له عنده وأجلس الذين ولاهم واصطنعهم عن يمينه ثم تكلم وذكر بنى مروان ومن خرج عليهم كيف أظفر الله به ثم قال احمد الله وأذم من على يسارى وليت خراسان فكنت يا يونس بن عبد ربه ممن أراد الهرب منه كلف مؤونات مرو وأنت وأهل بيتك ممن أراد

[ 4 ]

أسد بن عبد الله أن يختم أعناقهم ويجعلهم في الرجالة فوليتكم إذ وليتكم وأصنعتكم وأمرتكم أن ترفعوا ما أصبتم إذا أردت المسير إلى الوليد فمنكم من رفع ألف ألف وأكثر وأقل ثم ملاتم الحارث على فهلا نظر تم إلى هؤلاء الاحرار الذين لزموني مؤاسين على غير بلاء وأشار إلى هؤلاء الذين عن يمينه فاعتذر القوم إليه فقبل عذرهم وقدم على نصر من كور خراسان حين بلغهم ما صار إليه من الفتنة جماعة منهم عاصم بن عمير الصريمى وأبو الذيال الناجى وعمرو والقاوسان السغدى البخاري وحسان بن خالد الاسدي من طخارستان في فرارس وعقيل بن معقل الليثى ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم وسعيد الصغير في فرسان وكتب الحارث بن سريج سيرته فكانت تقرأ في طريق مرو والمساجد فأجابه قوم كثير فقرأ رجل كتابه على باب نصر بما جان فضربه غلمان نصر فنابذه الحارث فأتى نصرا هبيرة بن شراحيل ويزيد أبو خالد فأعلماه فدعا الحسن ابن سعد مولى قريش فأمره فنادى ان الحارث بن سريج عدو الله قد نابذ وحارب فاستعينوا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأرسل من ليلته عاصم بن عمير إلى الحارث وقال لخالد بن عبد الرحمن ما نفعل شعارنا غدا فقال مقاتل بن سليمان إن الله بعث نبيا فقاتل عدوا له فكان شعاره حم لا ينصرون فكان شعارهم حم لا ينصرون وعلامتهم على الرماح الصوف وكان سلم بن أحوز وعاصم بن عمير وقطن وعقيل بن معقل ومسلم بن عبد الرحمن وسعيد الصغير وعامر بن مالك والجماعة في طرف الطخارية ويحيى بن حضين وربيعة في البخاريين ودل رجل من أهل مدينة مرو الحارث على نقب في الحائط فمضى الحارث فنقب الحائط فدخلوا المدينة من ناحية باب بالين وهم خمسون ونادوا يا منصور بشعار الحارث وأتوا باب نيق فقاتلهم جهم بن مسعود الناجى فحمل رجل على جهم فطعنه في فيه فقتله ثم خرجوا من باب نيق حتى أتوا قبة سلم بن أحوز فقاتلهم عصمة بن عبد الله الاسدي وخضر بن خالد والابرد بن داود من آل الابرد بن قرة وعلى باب بالين حازم بن حاتم فقتلوا كل من كان يحرسه وانتهبوا

[ 5 ]

منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ونهاهم الحارث أن ينتهبوا منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ومنزل إبراهيم وعيسى ابني عبد الله السلمى الا الدواب والسلاح وذلك ليلة الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة قال وأنى نصرا رسول سلم يخبره دنو الحارث منه وأرسل إليه أخره حتى نصبح ثم بعث إليه أيضا محمد بن قطن بن عمران الاسدي انه قد خرج عليه عامة أصحابه فأرسل إليه لا تبدأهم وكان الذى أهاج القتال أن غلاما للنضر بن محمد الفقيه يقال له عطية صار إلى أصحاب سلم فقال أصحاب الحارث ردوه الينا فأبوا فاقتتلوا فرمى غلام لعاصم في عينه فمات فقاتلهم ومعه عقيل بن معقل فهزمهم فانتهوا إلى الحارث وهو يصلى الغداة في مسجد أبى بكرة مولى بنى تميم فلما قضى الصلاة دنا منهم فرجعوا حتى صاروا إلى طرف الطخارية ودنامنه رجلان فناداهما عاصم عرقبا برذونه فضرب الحارث أحدهما بعموده فقتله ورجع الحارث إلى سكة السغد فرأى أعين مولى حيان فنهاه عن القتال فقاتل فقتل وعدل في سكة أبى عصمة فأتبعه حماد بن عامر الحمانى ومحمد بن زرعة فكسر رمحيهما وحمل على مرزوق مولى سلم فلما دنا منه رمى به فرسه فدخل حانوتا وضرب برذونه على مؤخره فنفق قال وركب سلم حين نفق إلى باب نيق فأمرهم بالخندق فخندقوا وأمر مناديا فنادى من جاء برأس فله ثلثمائة فلم تطلع الشمس حتى انهزم الحارث وقاتلهم الليل كله فلما أصبحنا أخذ أصحاب نصر على الرزيق فأدركوا عبد الله بن مجاعة بن سعد فقتلوه وانتهى سلم إلى عسكر الحارث وانصرف إلى نصر فنهاه نصر فقال لست منتهيا حتى أدخل المدينة على هذا الدبوسي فمضى معه محمد بن قطن وعبيد الله بن بسام إلى باب درسنكان وهو القهندز فوجده مردوما فصعد عبد الله بن مزيد الاسدي السور ومعه ثلاثة ففتحوا الباب ودخل بن أحوز ووكل بالباب أبا مطهر حرب ابن سليمان فقتل سلم يومئذ كاتب الحارث بن سريج واسمه يزيد بن داود أمر عبد ربه ابن سيسن فقتله ومضى سلم إلى باب نيق ففتحه وقتل رجلا من الجزارين كان دل الحارث على النقب فقال المنذر الرقاشى ابن عم يحيى بن حضين يذكر

[ 6 ]

صبر القاسم الشيباني ما فاتل القوم منكم غير صاحبنا * في عصبة قاتلوا صبرا فما ذعروا هم قاتلوا عند باب الحصن ما وهنوا * حتى أتاهم غياث الله فانتصروا فقاسم بعد أمر الله أحرزها * وأنت في معزل عن ذاك مقتصر ويقال لما غلظ أمر الكرماني والحارث أرسل نصر إلى الكرماني فأتاه على عهد وحضرهم محمد بن ثابت القاضى ومقدام بن نعيم أخو عبد الرحمن بن نعيم الغامدى وسلم بن أحوز فدعا نصر إلى الجماعة فقال للكرماني أنت أسعد الناس بذلك فوقع بين سلم بن أحوز والمقدام كلام فأغلظ له سلم فأعانه عليه أخوه وغضب لهما السغدى بن عبد الرحمن الحزمى فقال سلم لقد هممت أن أضرب أنفك بالسيف فقال السغدى لو مسست السيف لم ترجع إليك يدك فخاف الكرماني أن يكون مكرا من نصر فقام وتعلقوا به فلم يجلس وعاد إلى باب المقصورة قال فقتلوه بفرسه فركب في المسجد وقال نصر أراد الغدربى وأرسل الحارث إلى نصر انا لا نرضى بك اماما فأرسل إليه نصر كيف يكون لك عقل وقد أفنيت عمرك في أرض الشرك وغزوت المسلمين بالمشركين أتراني أتضرع إليك أكثر مما تضرعت قال فأسر يومئذ جهم بن صفوان صاحب الجهمية فقال لسلم إن لى وليا من ابنك حارث قال ما كان ينبغى له أن يفعل ولو فعل ما آمنتك ولو ملات هذه الملاءة كواكب وأبرأك إلى عيسى ابن مريم ما نجوت والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أقتلك والله لا يقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت وأمر عبد ربه بن سيسن فقتله فقال الناس قتل أبو محرز وكان جهم يكنى أبا محرز وأسر يومئذ هبيرة بن شراحيل وعبد الله بن مجاعة فقال لا أبقى الله من استبقا كما وان كنتما من تميم ويقال بن قتل هبيرة لحقته الخيل عند دار قديد بن منيع فقتل قال ولما هزم نصر الحارث بعث الحارث ابنه حاتما إلى الكرماني فقال له محمد بن المثنى هما عدواك دعهما يضطربان فبعث الكرماني السغدى بن عبد الرحمن الحزمى معه فدخل السغدى المدينة من ناحية باب ميخان فأتاه الحارث فدخل فازة

[ 7 ]

الكرماني ومع الكرماني داود بن شعيب الحدانى ومحمد بن المثنى فأقيمت الصلاة فصلى بهم الكرماني ثم ركب الحارث فسار معه جماعة بن محمد بن عزيز أبو خلف فلما كان الغد سار الكرماني إلى باب ميدان يزيد فقاتل أصحاب نصر فقتل سعد ابن سلم المراغى وأخذوا علم عثمان بن الكرماني فأول من أتى الكرماني بهزيمة الحارث وهو معسكر بباب ما سرجسان على فرسخ من المدينة النضر بن غلاق السغدى وعبد الواحد بن المنخل ثم أتاه سوادة بن سريج وأول من بايع الكرماني يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيباني فوجه الكرماني إلى الحارث بن سريج سورة ابن محمد الكندى.... والسغدى بن عبد الرحمن أبا طعمة وصعبا أو صعيبا وصباحا فدخلوا المدينة من باب ميخان حتى أتوا باب ركك وأقبل الكرماني إلى باب حرب بن عامر ووجه أصحابه إلى نصر يوم الاربعاء فتراموا ثم تحاجزوا ولم يكن بينهم يوم الخميس قتال قال والتقوا يوم الجمعة فانهزمت الازد حتى وصلوا إلى الكرماني فاخذ اللواء بيده فقاتل به وحمل الخضر بن تميم وعليه تجفاف فرموه بالنشاب وحمل عليه حبيش مولى نصر فطعنه في حلقه فأخذ الخضر السنان بشماله من حلقه فشب به فرسه وحمل فطعن حبيشا فأذراه عن برذونه فقتله رجالة الكرماني بالعصى قال وانهزم أصحاب نصر وأخذوا لهم ثمانين فرسا وصرع تميم ابن نصر فأخذوا له برذونين أخذ أحدهما السغدى ابن عبد الرحمن وأخذ الآخر الخضر ولحق الخضر بسلم بن أحوز فتناول من ابن أخيه عمودا فضربه فصرعه فحمل عليه رجلان من بنى تميم فهرب فرمى سلم بنفسه تحت القناطر وبه بضع عشر ضربة على بيضته فسقط فحمله محمد بن الحداد إلى عسكر نصر وانصرفوا فلما كان في بعض الليالى خرج نصر من مرو وقتل عصمة بن عبد الله الاسدي وكان يحمى أصحاب نصر فأدركه صالح بن القعقاع الازدي فقال له عصمة تقدم يا مزونى فقال صالح اثبت يا حصى وكان عقيما فعطف فرسه فشب فسقط فطعنه صالح فقتله وقاتل ابن الديليمرى وهو يرتجز فقتل إلى جنب عصمة وقتل عبيد الله بن حوتمة السلمى رمى مروان البهرانى بجرزه فقتل فأتى الكرماني برأسه فاسترجع وكان له

[ 8 ]

صديقا وأخذ رجل يمانى بعنان فرس مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم فعرفه فتركه واقتتلوا ثلاثة أيام فهزمت آخر يوم المضرية اليمن فنادى الخليل بن غزوان يا معشر ربيعة واليمن قد دخل الحارث السوق وقتل ابن الاقطع ففت في أعضاد المضرية وكان أول من انهزم ابراهيم بن بسام الليثى وترجل تميم بن نصر فأخذ برذونه عبد الرحمن بن جامع الكندى وقتلوا هياجا الكبى ولقيط بن أخضر قتله غلام لهانئ البزار قال ويقال لما كان يوم الجمعة تأهبوا للقتال وهدموا الحيطان ليتسع لهم الموضع فبعث نصر محمد بن قطن إلى الكرماني إنك لست مثل هذا الدبوسي فاتق الله لا تشرع في الفتنة قال وبعث تميم بن نصر شاكريته وهم في دار الجنوب بنت القعقاع فرماهم أصحاب الكرماني من السطوح ونذروا بهم فقال عقيل بن معقل لمحمد بن المثنى علام نقتل أنفسنا لنصر والكرماني هلم نرجع إلى بلد نا بطخارستان فقال محمد ان نصرا لم يف لنا فلسنا ندع حربه وكان أصحاب الحارث والكرماني يرمون نصرا وأصحابه بعرادة فضرب سرادقه وهو فيه فلم يحوله فوجه إليهم سلم بن أحوز فقاتلهم فكان أول الظفر لنصر فلما رأى الكرماني ذلك أخذ لواءه من محمد بن محمد بن عميرة فقاتل به حتى كسره وأخذ محمد بن المثنى والزاغ وحطان في كارابكل حتى خرجوا على الرزيق وتميم ابن نصر على قنطرة النهر فقال محمد بن المئنى لتميم حين انتهى إليه تنح يا صبى وحمل محمد والزاغ معه راية صفراء فصرعوا أعين مولى نصر وقتلوه وكان صاحب دواة نصر وقتلوا نفرا من شاكريته وحمل الخضر بن تميم على سلم بن أحوز فطعنه فمال السنان فضربه بجرز على صدره وأخرى على منكبه وضربه على رأسه فسقط وحمى نصر أصحابه في ثمانية فمنعهم من دخول السوق قال ولما هزمت اليمانية مضرا أرسل الحارث إلى نصر إن اليمانية يعيرونني بانهزامكم وأنا كاف فاجعل حماة أصحابك بإزاء الكرماني فبعث إليه نصر يزيد النحوي وخالدا يتوثق منه أن يفى له بما أعطاه من الكف ويقال إنما كف الحارث عن قتال نصر أن عمران ابن الفضل الازدي وأهل بيته وعبد الجبار العدوى وخالد بن عبيد الله بن حية

[ 9 ]

العدوى وعامة أصحابه نقموا على الكرماني فعله بأهل التبوشكان وذلك أن أسدا وجهه فنزلوا على حكم أسد فبقر بطون خمسين رجلا وألقاهم في نهر بلخ وقطع أيدى ثلثمائة منهم وأرجلهم وصلب ثلاثا وباع أثقالهم فيمن يزيد فنقموا على الحارث عونه الكرماني وقتاله نصرا فقال نصر لاصحابه حين تغير الامر بينه وبين الحارث إن مضرا لا تجتمع لى ما كان الحارث مع الكرماني لا يتفقان على أمر فالرأى تركهما فانهما يختلفان وخرج إلى جلفر فيجد عبد الجبار الاحول العدوى وعمر بن أبى الهيثم الصغدى فقال لهما أيسعكما المقام مع الكرماني فقال عبد الجبار وأنت فلا عدمت آسيا ما أحلك هذا المحل فلما رجع نصر إلى مر وأمر به فضرب أربعمائة سوط ومضى نصر إلى خرق فأقام أربعة أيام بها ومعه مسلم بن عبد الرحمن ابن مسلم وسلم بن أحوز وسنان الاعرابي فقال نصر لنسائه إن الحارث سيخلفني فيكن ويحميكن فلما قرب من نيسابور أرسلوا إليه ما أقدمك وقد أظهرت من العصبية أمرا قد كان الله أطفأه وكان عامل نصر على نيسابور ضرار بن عيسى العامري فأرسل إليهم نصر بن سيار سنانا الاعرابي ومسلم بن عبد الرحمن وسلم ابن أحوز فكلموهم فخرجوا فتلقوا نصرا بالمواكب والجوارى والهدايا فقال سلم جعلني الله فداك هذا الحى من قيس فإنما كانت عاتبة فقال نصر أنا ابن خندف تنمينى قبائلها * للصالحات وعمى قيس عيلانا وأقام عند نصر حين خرج من مرو يونس بن عبد ربه ومحمد بن قطن وخالد ابن عبد الرحمن في نظرائهم قال وتقدم عباد بن عمر الازدي وعبد الحكيم بن سعيد العوذى وأبو جعفر عيسى بن جرز على نصر من مكة بأبرشهر فقال نصر لعبد الحكيم أما ترى ما صنع سفهاء قومك فقال عبد الحكيم بل سفهاء قومك طالت ولايتها في ولايتك وصيرت الولاية لقومك دون ربيعة واليمن فبطروا وفى ربيعة واليمن علماء وسفهاء فغلب السفهاء العلماء فقال عباد أتستقبل الامير بهذا الكلام قال دعه فقد صدق فقال أبو جعفر عيسى بن جرز وهو من أهل قرية على نهر مرو أيها الامير حسبك من هذه الامور والولاية فانه قد أطل أمر

[ 10 ]

عظيم سيقوم رجل مجهول النسب يظهر السواد ويدعوا لى دولة تكون فيغلب على الامر وأنتم تنظرون وتضطربون فقال نصر ما أشبه أن يكون لقلة الوفاء واستجراح الناس وسوء ذات البين وجهت إلى الحارث وهو بأرض الترك فعرضت عليه الولاية والاموال فأبى وشعث وظاهر على فقال أبو جعفر عيسى إن الحارث مقتلول مصلوب وما الكرماني من ذلك ببعيد فوصله نصر قال، وكان سلم بن أحوز يقول ما رأيت قوما أكرم إجابة ولا أبذل لدمائهم من قيس قال فلما خرج نصر من مرو غلب عليها الكرماني وقال للحارث إنما أريد كتاب الله فقال قحطبة لو كان صادقا لامددته ألف عنان فقال مقاتل بن حيان أفى كتاب الله هدم الدور وانتهاب الاموال فحبسه الكرماني في خيمة في العسكر فكلمه معمر بن مقاتل بن حيان أو معمر بن حيان فخلاه فأتى الكرماني المسجد ووقف الحارث فخطب الكرماني الناس وآمنهم غير محمد بن الزبير ورجل آخر فاستأمن لابن الزبير داود بن أبى داود بن يعقوب ودخل الكاتب فآمنه ومضى الحارث إلى باب دوران وسرخس وعسكر الكرماني في مصل أسد وبعث إلى الحارث فأتاه فأنكر الحارث هدم الدور وانتهاب الاموال فهم الكرماني به ثم كف عنه فأقام أياما وخرج بشر ابن جدموز الضبى بخرقان فدعا إلى الكتاب والسنة وقال للحارث إنما قاتلت معك طلب العدل فأما إذا كنت مع الكرماني فقد علمت أنك إنما تقاتل ليقال غلب الحارث وهؤلاء يقاتلون عصبية فلست مقاتلا معك واعتزل في خمسة آلاف وخمسمائة ويقال في أربعة آلاف وقال نحن الفئة العادلة ندعوا إلى الحق ولا نقاتل إلا من يقاتلنا وأتى الحارث مسجد عياض فأرسل إلى الكرماني يدعوه إلى أن يكون الامر شورى فأبى الكرماني وبعث الحارث ابنه محمدا نقله من دار تميم بن نصر فكتب نصر إلى عشيرته ومضر أن الزموا الحارث مناصحة فأتوه فقال الحارث إنكم أصل العرب وفرعها وأنتم قريب عهدكم بالهزيمة فاخرجوا إلى بالاثقال فقالوا لم نكن نرضى بشئ دون لقائه وكان من مد برى عسكر الكرماني مقاتل بن سليمان فأتاه رجل من البخاريين فقال أعطني أجر المنجنيق التى نصبتها

[ 11 ]

فقال أقم البينة أنك نصبتها من منفعة المسلمين فشهد له شيبة بن شيخ الازدي فأمر مقاتل فصك له إلى بيت المال قال فكتب أصحاب الحارث إلى الكرماني نوصيكم بتقوى الله وطاعته وايثار أئمة الهدى وتحريم ما حرم الله من دمائكم فان الله جعل اجتماعنا كان إلى الحارث ابتغاء الوسيلة إلى الله ونصيحة في عباده فعرضنا أنفسنا للحرب ودماءنا للسفك وأموالنا للتلف فصغر ذلك كله عندنا في جنب ما نرجو من ثواب الله ونحن وأنتم إخوان في الدين وأنصار على العدو فاتقوا الله وراجعوا الحق فإنا لا نريد سفك الدماء بغير حلها فأفاموا أياما فأتى الحارث بن سريج الحائط فثلم فيه ثلمة ناحية نوبان عند دار هشام بن أبى الهيثم فتفرق عن الحارث أهل البصائر وقالوا غدرت فأقام القاسم الشيباني وربيع التيمى في جماعة ودخل الكرماني من باب سرخمس فحاذى الحارث ومر المنخل بن عمرو الازدي فقتله السميدع أحد بنى العدوية ونادى يا لثأرات لقيط واقتتلوا وجعل الكرماني على ميمنته داود بن شعيب واخوته خالدا ومزيدا والمهلب وعلى ميسرته سورة بن محمد ابن عزيز الكندى في كندة وربيعة فاشتد الامر بينهم فانهزم أصحاب الحارث وقتلوا ما بين الثلمة وعسكر الحارث والحارث على بغل فنزل عنه وركب فرسا فضربه فجرى وانهزم أصحابه فبقى في أصحابه فقتل عند شجرة وقتل أخوه سوادة وبشر بن جرموز وقطن بن المغيرة بن عجرد وكف الكرماني وقتل مع الحارث مائة وقتل من أصحاب الكرماني مائة وصلب الحارث عند مدينة مرو بغير رأس وكان قتل بعد خروج نصر من مرو بثلاثين يوما قتل يوم الاحد لست بقين من رجب وكان يقال إن الحارث يقتل تحت زيتونة أو شجرة غبيراء فقتل كذلك سنة 128 وأصاب الكرماني صفائح ذهب للحارث فأخذها وحبس أم ولده ثم خلى عنها وكانت عند حاجب بن عمرو بن سلمة بن سكن بن جون بن دبيب قال وأخذ أموال من خرج مع نصر واصطفى متاع عاصم بن عمير فقال ابراهيم بم تستحل ماله فقال صالح من آل الوضاح أسقني دمه فحال بينه وبينه مقاتل ابن سليمان فأتى به منزله قال على قال زهير بن الهنيد خرج الكرماني إلى بشر

[ 12 ]

ابن جرموز وعسكر خارجا من المدينة ومرو وبشر في أربعة آلاف فعسكر الحارث مع الكرماني فأقام الكرماني أياما بينه وبين عسكر بشر فرسخان ثم تقدم حتى قرب من عسكر بشر وهو يريد أن يقاتله فقال للحارث تقدم وندم الحارث على اتباع الكرماني فقال لا تعجل إلى قتالهم فانى أردهم إليك فخرج من العسكر في عشرة فوارس حتى أتى عسكر بشر في قرية الدرزيجان فأقام معهم وقال ما كنت لا قاتلكم مع اليمانية وجعل المضريون ينسلون من عسكر الكرماني إلى الحارث حتى لم يبق مع الكرماني مضرى غير سلمة بن أبى عبد الله مولى بنى سليم فانه قال والله لا أتبع الحارث أبدا فإنى لم أره الا غادرا والمهلب بن إياس وقال لا أتبعه فإنى لم أرده قط الا في خيل تطرد فقاتلهم الكرماني مرارا يقتتلون ثم يرجعون إلى خنادقهم فمرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء فالتقوا يوما من أيامهم وقد شرب مرثد بن عبد الله المجاشعى فخرج سكران على برذون للحارث فطعن فصرع وحماه فوارس من بنى تميم حتى تخلص وعار البرذون فلما رجع لامه الحارث وقال كدت تقتل نفسك فقال للحارث إنما تقول ذلك لمكان برذونك امرأته طالق إن لم آته ببرذون أفره من له أفره برذون في عسكرهم قالوا عبد الله بن ديسم العنزي وأشاروا إلى موقفه حتى وصل إليه فلما غشيه رمى ابن ديسم نفسه عن برذونه وعلق مرثد عنان فرسه في رمحه وقاده حتى أتى به الحارث فقال هذا مكان برذونك فلقى مخلد بن الحسن مرثدا فقال له يمازحه ما أهيأ برذون ابن ديسم تحتك فنزل عنه وقال خذه قال أردت أن تفضحني أخذته منا في الحرب وآخذه في السلم ومكثوا بذلك أياما ثم ارتحل الحارث ليلا فأتى حائط مروفنقب بابا ودخل الحائط فدخل الكرماني واترحل فقالت المضرية للحارث قد تركنا الخنادق فهو يومنا وقد فررت غير مرة فترجل فقال أنا لكم فارسا خير منى لكم راجلا قالوا لا نرضى الا أن نترجل فترجل وهو بين حائط مروو المدينة فقتل الحارث وأخوه وبشر بن جرموز وعدة من فرسان تميم وانهزم الباقون وصلب الحارث وصفت مرو لليمن فهدموا دور المضرية فقال نصر بن سيار للحارث حين قتل

[ 13 ]

يا مدخل الذل على قومه * بعدا وسحقا لك من هالك شؤمك أردى مضرا كلها * وغض من قومك بالحارك ما كانت الازد وأشياعها * تطمع في عمرو ولا مالك ولا بنى سعد إذا الجموا * كل طمر لونه حالك ويقال بل قال هذه الابيات نصر لعثمان بن صدقة المازنى وقالت أم كثير الضبية لا بارك الله في أنثى وعذبها * تزوجت مضريا آخر الدهر أبلغ رجال تميم قول موجعة * أحللتموها بدار الذل والفقر إن أنتم لم تكروا بعد جولتكم * حتى تعيدوا رجال الازد في الظهر إنى استحيت لكم من بذل طاعتكم * هذا المزونى يجبيكم على قهر وقال عباد بن الحارث ألا يا نصر قد برح الخفاء * وقد طال التمنى والرجاء وأصبحت المزون بأرض مرو * تقضى في الحكومة ما تشاء يجوز قضاؤها في كل حكم * على مضر وإن جار القضاء وحمير في مجالسها قعود * ترقرق في رقابهم الدماء فإن مضر بذا رضيت وذلت * فطال لها المذلة والشقاء وإن هي أعتبت فيها وإلا * فحل على عساكرها العفاء وقال ألا يا أيها المرء ال‍ * - ذى قد شقه الطرب أفق ودع الذى قد كن‍ * - ت تطلبه ونطلب فقد حدثت بحضرتنا * أمور شانها عجب الازد رأيتها عزت * بمرو وذلت العرب فجاز الصفر لما كا * ن ذاك وبهرج الذهب وقال أبو بكر بن إبراهيم لعلى وعثمان ابني الكرماني إنى لمرتحل أريد بمدحتي * أخوين فوق ذرى الانام ذراهما

[ 14 ]

سبقا الجياد فلم يزالا نجعة * لا يعدم الضيف الغريب قراهما يستعليان ويجريان إلى العلى * ويعيش في كنفيهما حياهما أعنى عليا إنه ووزيره * عثمان ليس يذل من والاهما جريا لكيما يحلقا بأبيهما * جرى الجياد من البعيد مداهما فلئن هما لحقا به لمنصب * يستعليان ويلحقان أباهما ولئن أبر عليهما فلطال ما * جريا فبذهما وبذ سواهما فلا مدحنهما بما قد عاينت * عينى وإن لم أخص كل نداهما فهما التقيان المشار إليهما * الحاملان الكاملان كلاهما وهما أزالا عن عريكة ملكه * نصرا ولا قى الذل إذ عاداهما نفيا ابن أقطع بعد قتل حماته * وتقسمت أسلابه خيلاهما والحارث بن سريج إذ قصدوا له * حتى تعاور رأسه سيفاهما أخذا بعفو أبيهما في قدره * إذ عز قومهما ومن والاهما (وفى هذه السنة) وجه إبراهيم بن محمد أبا مسلم إلى خراسان وكتب إلى أصحابه إنى قد أمرته بأمرى فاسمعوا منه واقبلوا قوله فإنى قد أمرته على خراسان وما غلب عليه بعد ذلك فأتاهم فلم يقبلوا قوله وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة عند إبراهيم فأعلمه أبو مسلم أنه لم ينفذوا كتابه وأمره فقال إبراهيم إنى قد عرضت هذا الامر على غير واحد فأبوه على وذلك أنه كان عرض ذلك قبل أن يوجه أبا مسلم على سليمان بن كثير فقال لا ألى اثنين أبدا ثم عرضه على إبراهيم بن سلمة فأبى فأعلمهم أنه أجمع رأيه على أبى مسلم فأمرهم بالسمع والطاعة ثم قال يا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت فاحتفظ وصيتى وانظر هذا الحى من اليمن فأكرمهم وحل بين أظهرهم فإن الله لا يتم هذا الامر إلا بهم وانظر هذا الحى من ربيعة فاتهمهم في أمرهم وانظر هذا الحى من مضر فانهم العدو القريب الدار فاقتل من شككت في أمره ومن كان في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شئ وإن استطعت أن لا تدع بخراسان لسانا عربيا فافعل فأيما غلام بلغ

[ 15 ]

خمسة أشبار تتهمه فاقتله ولا تخالف هذا الشيخ يعنى سليمان بن كثير ولا تعصه وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به منى (وفى هذه السنة) قتل الضحاك بن قيس الخارجي فيما قال أبو مخنف ذكر ذلك هشام بن محمد عنه ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك ذكر أن الضحاك لما حاصر عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بواسط وبايعه منصور بن جمهور ورأى عبد بن عمر أنه لا طاقة له به أرسل إليه ان مقامكم على ليس بشئ هذا مروان فسر إليه فإن قاتلته فانا معك فصالحه على ما قد ذكرت من اختلاف المختلفين فيه فذكر هشام عن أبى مخنف أن الضحاك ارتحل عن ابن عمر حتى لقى مروان بكفر توثا من أرض الجزيرة فقتل الضحاك يوم التقوا وأبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال فيما حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب ابن إبراهيم عنه أن الضحاك لما قتل عطية التغلبي صاحبه وعامله على الكوفة ملحان بقنطرة السيلحين وبلغه خبر قتل ملحان وهو محاصر عبد الله بن عمر بواسط وجه مكانه من أصحابه رجلا يقال له مطاعن واصطلح عبد الله بن عمر والضحاك عن أن يدخل في طاعته فدخل وصلى خلفه وانصرف إلى الكوفة وأقام ابن عمر فيمن معه بواسط ودخل الضحاك الكوفة وكاتبه أهل الموصل ودعوه إلى أن يقدم عليهم فيمكنوه منها فسار في جماعة جنوده بعد عشرين شهرا حتى انتهى إليها وعليها يومئذ عامل لمروان وهو رجل من بنى شيبان من أهل الجزيرة يقال له القطران بن أكمة ففتح أهل الموصل المدينة للضحاك وقاتلهم القطران في عدة يسيرة من قومه وأهل بيته حتى قتلوا واستولى الضحاك على الموصل وكورها وبلغ مروان خبره وهو محاصر حمص مشتغل بقتال أهلها فكتب إلى ابنه عبد الله وهو خليفته بالجزيرة يأمره أن يسير فيمن معه من روابطه إلى مدينة نصيبين يشغل الضحاك عن توسط الجزيرة فشخص عبد الله إلى نصيبين في جماعة روابطه وهو في نحو من سبعة آلاف أو ثمانية وخلف بحران قائدا في ألف أو نحو ذلك وسار الضحاك من الموصل إلى عبد الله بنصيبين فقاتله فلم يكن له قوة لكثرة

[ 16 ]

من مع الضحاك فهو فيما بلغنا عشرون ومائة ألف يرزق الفارس عشرين ومائة والرجل والبغال المائة والثمانين في كل شهر وأقام الضحاك على نصيبين محاصرا لها ووجه قائدين من قواده يقال لهما عبد الملك بن بشر التغلبي وبدر الذكوانى مولى سليمان بن هشام في أربعة آلاف أو خمسة آلاف حتى وردا الرقة فقاتلهم من بها من خيل مروان وهم نحو من خمسمائة فارس ووجه مروان حين بلغه نزولهم الرقة خيلا من روابطه فلما دنوا منها انقشع أصحاب الضحاك منصرفين إليه فاتبعتهم خيله فاستسقطوا من ساقتهم نيفا وثلاثين رجلا فقطعهم مروان حين قدم الرقة ومضى صامدا إلى الضحاك وجموعه حتى التقيا بموضع يقال له الغز من أرض كفرتوثا فقاتله يومه ذلك فلما كان عند المساء ترجل الضحاك وترجل معه من ذوى الثبات من أصحابه نحو من ستة آلاف وأهل عسكره أكثرهم لا يعلمون بما كان منه وأحدقت بهم خيول مروان فالحوا عليهم حتى قتلوهم عند العتمة وانصرف من بقى من أصحاب الضحاك إلى عسكرهم ولم يعلم مروان ولا أصحاب الضحاك أن الضحاك قد قتل فيمن قتل حتى فقدوه في وسط الليل وجاءهم بعض من عاينه حين ترجل فأخبرهم بخبره ومقتله فبكوه وناحوا عليه وخرج عبد الملك ابن بشر التغلبي القائد الذى كان وجهه في عسكرهم إلى الرقة حتى دخل عسكر مروان ودخل عليه فأعلمه أن الضحاك قتل فأرسل معه رسلا من حرسه معهم النيران والشمع إلى موضع المعركة فقلبا القتلى حتى استخرجوه فاحتملوه حتى أتوا به مروان وفى وجهه أكثر من عشرين ضربة فكبر أهل عسكر مروان فعرف أهل عسكر الضحاك أنهم قد علموا بذلك وبعث مروان برأسه من ليلته إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها وقبل ان الخيبرى والضحاك انما قتلا في سنة 129 (وفى هذه السنة) كان أيضا في قول أبى مخنف قتل الخيبرى الخارجي كذلك ذكر هشام عنه ذكر الخبر عن مقتله * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنى أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال لما قتل الضحاك أصبح أهل عسكره بايعوا الخيبرى

[ 17 ]

وأقاموا يومئذ وغادوه من بعد الغد وصافوه وصافهم وسليمان بن هشام يومئذ في مواليه وأهل بيته مع الخيبرى وقد كان قدم على الضحاك وهو بنصببين وهم في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه فتزوج فيهم أخت شيبان الحروري الذى بايعوه بعد قتل الخيبرى فحمل الخيبرى على مروان في نحو من أربعمائة فارس من الشراة فهزم مروان وهو في القلب وخرج مروان من المعسكر هاربا ودخل الخيبرى فيمن معه عسكره فجعلوا ينادون بشعارهم ينادون يا خيبرى يا خيبرى ويقتلون من أدركوا حتى انتهوا إلى حجرة مروان فقطعوا أطنابها وجلس الخيبرى على فرشه وميمنة مروان عليها ابنه عبد الله ثابتة على حالها وميسرته ثابتة عليها إسحاق بن مسلم العقيلى فلما رأى أهل عسكر مروان قلة من مع الخيبرى ثار إليه عبيد من أهل العسكر بعمد الخيام فقتلوا الخيبرى وأصحابه جميعا في حجرة مروان وحولها وبلغ مروان الخبر وقد جاز العسكر بخمسة أميال أو ستة منهزما فانصرف إلى عسكره ورد خيوله عن مواضعها ومواقفها وباب ليلته تلك في عسكره فانصرف أهل عسكر الخيبرى قولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس وأبطل الصف منذ يومئذ وكان مروان يوم الخيبرى بعث محمد بن سعيد وكان من ثقاته وكتابه إلى الخيبرى فبلغه أنه مالاهم وانحاز إليهم يومئذ فأتى به مروان أسيرا فقطع يده ورجله ولسانه (وفى هذه السنة) وجه مروان يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لحرب من بها من الخوارج (وحج) بالناس في هذه السنة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز كذلك قال أبو معشر فيما حدثنى أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عنه وكذلك قال الواقدي وغيره وقال الواقدي وافتتح مروان حمص وهدم سورها وأخذ نعيم بن ثابت الجزامى فقتله في شوال سنة 8 وقد ذكرنا من خالفه في ذلك قبل وكان العامل على المدينة ومكة والطائف فيما ذكر في هذه السنة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وبالعراق عمال الضحاك وعبد الله بن عمر وعلى قضاء البصرة ثمامة بن عبد الله وبخراسان نصر بن سيار وخراسان مفتونة (وفى هذه السنة) لقى أبو حمزة

[ 18 ]

الخارجي عبد الله بن يحيى طالب الحق فدعاه إلى مذهبه ذكر الخبر عن ذلك * حدثنى العباس بن عيسى العقيلى قال حدثنا هارون بن موسى الغزوى قال حدثنى موسى بن كثير مولى الساعديين قال كان أول أمر أبى حمزة وهو المختار بن عوف الازدي السليمى من البصرة قال موسى كان أول أمر أبى حمزة أنه كان يوافي كل سنة مكة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد والى خلاف آل مروان قال فلم يزل يختلف في كل سنة حتى وافى عبد الله بن يحيى في آخر سنة 128 فقال له يا رجل أسمع كلاما حسنا أراك تدعو إلى حق فانطلق معى فانى رجل مطاع في قومي فخرج حتى ورد حضرموت فبايعه أبو حمزة على الخلافة ودعا إلى خلاف مروان وآل مروان * وقد حدئنى محمد بن حسن أن أبا حمزة مر بمعدن بنى سليم وكثير بن عبد الله عامل على المعدن فسمع بعض كلامه فأمر به فجلد سبعين سوطا ثم مضى إلى مكة فلما قدم أبو حمزة المدينة حين افتتحها تغيب كثير حتى كان من أمرهم ما كان ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من هلاك شيبان بن عبد العزيز اليشكرى أبى الدلفاء ذكر الخبر عن سبب مهلكه وكان سبب ذلك أن الخوارج الذين كانوا بإزاء مروان بن محمد يحاربونه لما قتل الضحاك بن قيس الشيباني رئيس الخوارج والخيبري بعده ولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان فذكر هشام بن محمد والهيثم بن عدى أن الخيبرى لما قتل قال سليمان بن هشام بن عبد الملك للخوارج وكان معهم في عسكرهم إن الذى تفعلون ليس برأى وإن أخذتم برأيى وإلا انصرفت عنكم قالوا فما الرأى قال إن أحدكم يظفر ثم يستقل فيقتل فإنى أرى أن ننصرف على حاميتنا حتى

[ 19 ]

ننزل الموصل فنخندق ففعل وأتبعه مروان والخوارج في شرقي دجلة ومروان بإزائهم فاقتتلوا تسعة أشهر ويزيد بن عمر بن هبيرة بقرقيسيا في جند كثيف من أهل الشأم وأهل الجزيرة فأمره مروان أن يسير إلى الكوفة وعليها يومئذ المثنى ابن عمران من عائذة قريش من الخوارج * وحدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنى أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان مروان بن محمد يقاتل الخوارج بالصف فلما قتل الخيبرى وبويع شيبان قاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس وأبطل الصف منذ يومئذ وجعل الآخرون يكردسون بكراديس مروان كراديس تكافئهم وتقاتلهم وتفرق كثير من أصحاب الطمع عنهم وخذلوهم وحصلوا في نحو من أربعين ألفا فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى مدينة الموصل فيصيروها ظهرا وملجأ وميرة لهم فقبلوا رأيه وارتحلوا ليلا وأصبح مروان فأتبعهم ليس يرحلون عن منزل إلا نزله حتى انتهوا إلى مدينة الموصل فعسكروا على شاطئ دجلة وخندقوا على أنفسهم وعقدوا جسورا على دجلة من عسكرهم إلى المدينة فكانت ميرتهم ومرافقهم منها وخندق مروان بإزائهم فأقام ستة أشهر يقاتلهم بكرة وعشية قال وأتى مروان بابن أخ لسليمان بن هشام يقال له أمية بن معاوية بن هشام وكان مع عمه سليمان بن هشام في عسكر شيبان بالموصل فهو مبارز رجلا من فرسان مروان فأسره الرجل فأتى به أسيرا فقال له أنشدك الله والرحم يا عم فقال ما بينى وبينك اليوم من رحم فأمر به وعمه سليمان وإخوته ينظرون فقطعت يداه وضربت عنقه قال وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى عبيدة بن سوار خليفة الضحاك بالعراق فلقى خيوله بعين التمر فقاتلهم فهزمهم وعليهم يومئذ المثنى بن عمران من عائذة قريش والحسن بن يزيد ثم تجمعوا له بالكوفة بالنخيلة فهزمهم ثم اجتمعوا بالصراة ومعهم عبيدة فقاتلهم فقتل عبيدة وهزم أصحابه واستباح ابن هبيرة عسكرهم فلم يكن لهم بقية بالعراق واستولى ابن هبيرة عليها وكتب إليه مروان بن محمد بن الخنادق يأمره أن يمده بعامر بن ضبارة المرى فوجهه في نحو

[ 20 ]

من ستة آلاف أو ثمانية وبلغ شيبان خبرهم ومن معه من الحرورية فوجهوا إليه قائيدن في أربعة آلاف يقال لهما ابن غوث والجون فلقوا ابن ضبارة بالسن دون الموصل فقاتلوه قتالا سديدا فهزمهم ابن ضبارة فلما قدم فلهم أشار عليهم سليمان بالارتحال عن الموصل وأعلمهم أنه لا مقام لهم إذ جاءهم ابن ضبارة من خلفهم وركبهم مروان من بين أيديهم فارتحلوا فأخذوا على حلوان إلى الاهواز وفارس ووجه مروان إلى ابن ضبارة ثلاثة نفر من قواده في ثلاثين ألفا من روابطه أحدهم مصعب بن الصحصح الاسدي وشقيق وعطيف وشقيق الذى يقول فيه الخوارج قد علمت أختاك يا شقيق * أنك من سكرك ما تفيق وكتب إليه يأمره أن يتعبهم ولا يقلع عنهم حتى يبيرهم ويستأصلهم فلم يزل يتبعهم حتى وردوا فارس وخرجوا منها وهو في ذلك يستسقط من لحق من أخرياتهم فتفرقوا وأخذ شيبان في فرقته إلى ناحية البحرين فقتل بها وركب سليمان فيمن معه من مواليه وأهل بيته السفن إلى السند وانصرف مروان إلى منزله من حران فأقام بها حتى شخص إلى الزاب (وأما أبو مخنف) فإنه قال فيما ذكر هشام بن محمد عنه قال أمر مروان يزيد بن عمر بن هبيرة وكان في جنود كثيرة من الشأم وأهل الجزيرة بقرقيسيا أن يسير إلى الكوفة وعلى الكوفة يومئذ رجل من الخوارج يقال له المثنى بن عمران العائذى عائذة قريش فسار إليه ابن هببرة على الفرات حتى انتهى إلى عين التمر ثم سار فلقى المثنى بالروحاء فوافى الكوفة في شهر رمضان من سنة 129 فهزم الخوارج ودخل ابن هبيرة الكوفة ثم سار إلى الصراة وبعث شيبان عبيدة بن سوار في خيل كثيرة فعسكر في شرقي الصراة وابن هبيرة في غربيها فالتقوا فقتل عبيدة وعدة من أصحابه وكان منصور ابن جمهور معهم في دور الصراة فمضى حتى غلب على الماهين وعلى الجبل أجمع وسار ابن هبيرة إلى واسط فأخذ ابن عمر فحبسه ووجه نباتة بن حنظلة إلى سليمان ابن حبيب وهو على كور الاهواز وبعث إليه سليمان داود بن حاتم فالتقوا بالمريان

[ 21 ]

على شاطئ دجيل فانهزم الناس وقتل داود بن حاتم وفى ذلك يقول خلف بن خليفة نفسي الفدا لداود والحمى * إذ أسلم الجيش أبا حاتم مهلبى مشرق وجهه * ليس على المعروف بالنادم سألت من يعلم لى علمه * حقا وما الجل‍....... قالوا عهدناه على مرقب * يحمل كالضرغامة الصارم ثم انثنى منجدلا في دم * يسفح فوق البدن الناعم وأقبل القبط على رأسه * واختصموا في السيف والخاتم وسار سليمان حتى لحق بابن معاوية الجعفري بفارس وأقام ابن هبيرة شهرا ثم وجه عامر بن ضبارة في أهل الشأم إلى الموصل فسار حتى انتهى إلى السن فلقيه بها الجون بن كلاب الخارجي فهزم عامر بن ضبارة حتى أدخله السن فتحصن فيها وجعل مروان يمده بالجنود يأخذون طريق البر حتى انتهوا إلى دجلة فقطعوها إلى ابن ضبارة حتى كثروا وكان منصور بن جمهور يمد شيبان بالاموال من كور الجبل فلما كثر من يتبع ابن ضبارة من الجنود نهض إلى الجون بن كلاب فقتل الجون ومصى ابن ضبارة مصعدا إلى الموصل فلما انتهى خبرالجون وقتله إلى شيبان ومسير عامر بن ضبارة نحوه كره أن يقيم بين العسكرين فارتحل بمن معه و فرسان أهل الشأم من اليمانية وقدم عامر بن ضبارة بمن معه على مروان بالموصل فضم إليه جنودا من جنوده كثيرة وأمره أن يسير إلى شيبان فان أقام أقام وإن سار سار وأن لا يبدأه بقتال فان قاتله شيبان قاتله وإن أمسك أمسك عنه وإن ارتحل اتبعه فكان على ذلك حتى مر على الجبل وخرج على بيضاء اصطخر وبها عبد الله بن معاوية في جموع كثيرة فلم يتهيأ الامر بينه وبين ابن معاوية فسار حتى نزل جيرفت من كرمان وأقبل عامر بن ضبارة حتى نزل بإزاء ابن معاوية أياما ثم ناهضه القتال فانهزم ابن معاوية فلحق بهراة وسار ابن ضبارة بمن معه فلقى شيبان بجيرفت من كرمان فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزمت الخوارج واستبيح عسكرهم ومضى شيبان إلى سجستان فهلك بها

[ 22 ]

وذلك في سنة 130 وأما أبو عبيدة فانه قال لما قتل الخيبرى قام بأمر الخوارج شيبان بن عبد العزيز اليشكرى فحارب مروان وطالت الحرب بينهما وابن هبيرة بواسط قد قتل عبيدة بن سوار ونفى الخوارج ومعه رؤس قواد أهل الشأم وأهل الجزيرة فوجه عامر بن ضبارة في أربعة آلاف مددا لمروان فأخذ على المدائن وبلغ مسيرة شيبان فخاف أن يأتيهم مروان فوجه إليه الجون بن كلاب الشيباني ليشغله فالتقيا بالسن فحصر الجون عامرا أياما قال أبو عبيدة قال أبو سعيد فأخرجناهم والله واضطررناهم إلى قتالنا وقد كانوا خافونا وأرادوا الهرب منا فلم ندع لهم مسلكا فقال لهم عامر أنتم ميتون لا محالة فموتوا كراما فصدمونا صدمة لم يقم لها شئ وقتلوا رئيسنا الجون بن كلاب وانكشفنا حتى لحقنا بشيبان وابن ضبارة في آثارنا حتى نزل منا قريبا وكنا نقاتل من وجهين نزل ابن ضبارة من ورائنا مما يلى العراق ومروان أمامنا مما يلى الشأم فقطع عنا المادة والميرة فغلت أسعارنا حتى بلغ الرغيف درهما ثم ذهب الرغيف فلا شئ يشترى بغال ولا رخيص فقال حبيب بن جدرة لشيبان يا أمير المؤمنين إنك في ضيق من المعاش فلو انتقلت إلى غير هذا الموضع ففعل ومضى إلى شهر زور من أرض الموصل فعاب ذلك عليه أصحابه فاختلفت كلمتهم وقال بعضهم لما ولى شيبان أمر الخوارج..... إلى الموصل فاتبعه مروان ينزل معه حيث نزل......... شيبان حتى لحق بأرض فارس فوجه مروان في أثره عامر بن ضبارة.... - ع إلى جزيرة ابن كاوان ومضى شيبان بمن معه حتى صار إلى عمان فقتله جلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى الازدي (وفى هذه السنة) أمر إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس أبا مسلم وقد شخص من خراسان يريده حتى بلغ قومس بالانصراف إلى شيعته بخراسان وأمرهم باظهار الدعوة والتسويد ذكر الخبر عن ذلك وكيف كان الامر فيه قال على بن محمد عن شيوخه لم يزل أبو مسلم يختلف إلى خراسان حتى وقعت العصبية بها فلما اضطرب الحبل كتب سليمان بن كثير إلى أبى سلمة الخلال يسأله

[ 23 ]

أن يكتب إلى ابراهيم يسأله أن يوجه رجلا من أهل بيته فكتب أبو سلمة إلى ابراهيم فبعث أبا مسلم فلما كان في سنة 129 كتب ابراهيم إلى أبى مسلم يأمره بالقدوم عليه ليسأله عن أخبار الناس فخرج في النصف من جمادى الآخرة مع سبعين نفسا من النقباء فلما صار بالدندانقان من أرض خراسان عرض له كامل أو أبو كامل قال أين تريدون قالوا الحج ثم خلا به أبو مسلم فدعاه فأجابهم وكف عنهم ومضى أبو مسلم إلى بيورد فأقام بها أياما ثم سار إلى نسا وكان بها عاصم بن قيس السلمى عاملا لنصر بن سيار الليثى فلما قرب منها أرسل الفضل بن سليمان الطوسى إلى أسيد بن عبد الله الخزاعى ليعلمه قدومه فمضى الفضل فدخل قرية من قرى نسا فلقى رجلا من الشيعة يعرفه فسأله عن أسيد فانتهره فقال يا عبد الله ما أنكرت من مسألتي عن منزل رجل قال إنه كان في هذه القرية شرسعى برجلين قدما إلى العامل وقيل انهما داعيان فأخذهما وأخذ الا حجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب بن سعيد والمهاجربن عثمان فانصرف الفضل إلى أبى مسلم وأخبره فتنكب الطريق وأخذ في أسفل القرى وأرسل طرخان الجمال إلى أسيد فقال ادعه لى ومن قدرت عليه من الشيعة واياك ان تكلم أحدا لم تعرفه فأتى طرخان أسيدا فدعاه واعلمه بمكان أبى مسلم فأتاه فسأله عن الاخبار قال نعم قدم الازهر بن شعيب وعبد الملك بن سعد بكتب من الامام اليك فخلفا الكتب عندي وخرجا فأخذا فلا أدرى من سعى بهما فبعث بهما العامل إلى عاصم بن قيس فضرب المهاجرين عثمان وناسا من الشيعة قال فأين الكتب قال عندي قال فأتني بها قال ثم سار حتى أتى قومس وعليها بيهس بن بديل العجلى فأتاهم بيهس فقال أين تريدون قالوا الحج قال أفمعكم فضل برذون تبيعونه قال أبو مسلم أما بيعا فلا ولكن خذ أي دوابنا شئت قال اعرضوها على فعرضوها فاعجبه برذون منها سمند فقال أبو مسلم هو لك قال لاأقبله إلا بثمن قال احتكم قال سبعمائة قال هو لك فأتاه وهو بقومس كتاب من الامام إليه وكتاب إلى سليمان بن كثير وكان في كتاب أبى مسلم إنى قد بعثت إليك براية النصر فارجع من حيث ألفاك كتابي ووجه إلى قحطبة بما معك

[ 24 ]

يوافني به في الموسم فانصرف أبو مسلم إلى خراسان ووجه قحطبة إلى الامام فلما كانوا بنسا عرض لهم صاحب مسلحه في قرية من قرى نسا فقال لهم من أنتم قالوا أردنا الحج فبلغنا عن الطريق شئ خفناه فأوصلهم إلى عاصم بن قيس السلمى فسألهم فأخبروه فقال..... للمفضل بن الشرقي السلمى وكان على شرطته أزعجهم فخلا به أبو مسلم وعرض عليه أمرهم فأجابه وقال ارتحلوا على مهل ولا تعجلوا وأقام عندهم حتى ارتحلوا فقدم أبو مسلم مرو في أول يوم من شهر رمضان سنة 129 ودفع كتاب الامام إلى سليمان بن كثير وكان فيه أن أظهر دعوتك ولا تربص فقد آن ذلك فنصبوا أبا مسلم وقالوا رجل من أهل البيت ودعوا إلى طاعة بنى العباس وأرسلوا إلى من قرب منهم أو بعد ممن أجابهم فأمروه بإظهار أمرهم والدعاء إليهم ونزل أبو مسلم قرية من قرى خزاعة يقال لها سفيذنج وشيبان والكرماني يقاتلان نصر بن سيار فبث أبو مسلم دعاته في الناس وظهر أمره وقال الناس قدم رجل من بنى هاشم فأتوه من كل وجه فظهر يوم الفطر في قرية خالد بن ابراهيم فصلى بالناس يوم الفطر القاسم ابن مجاشع المرائى ثم ارتحل فنزل بالين ويقال قرية اللين لخزاعة فوافاه في يوم واحد أهل ستين قرية فأفام اثنين وأربعين يوما فكان أول فتح أبى مسلم من قبل موسى بن كعب في بيورد وتشاغل لقتل عاصم بن قيس ثم جاء فتح من قبل مروروذ (قال أبو جعفر) وأما أبو الخطاب فإنه قال كان مقدم أبى مسلم أرض مرو منصرفا من قومس وقد أنفذ من قومس فحطبة بن شبيب بالاموال التى كانت معه والعروض إلى الامام ابراهيم بن محمد، وانصرف إلى مرو فقدمها في شعبان سنة 129 لتسع خلون منه يوم الثلاثاء فنزل قرية تدعى فنين على أبى الحكم عيسى بن أعين النقيب وهى قرية أبى داود النقيب فوجه منها أبا داود ومعه عمرو ابن أعين إلى طخارستان فما دون بلخ بإظهار الدعوة في شهر رمضان من عامهم ووجه النضر بن صبيح التميمي ومعه شريك بن غضى التميمي إلى مرو الروذ بإظهار الدعوة في شهر رمضان ووجه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليم إلى الطالقان ووجه

[ 25 ]

أبا الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في شهر رمضان لخمس بقين من الشهر فإن أعجلهم عدوهم دون الوقت فعرض لهم بالاذى والمكروه فقد حل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم وان يظهروا السيوف ويجردوها من أغمادها ويجاهدوا أعداء الله ومن شغلهم عدوهم عن الوقت فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت ثم تحول أبو مسلم عن منزل أبى الحكم عيسى بن أعين فنزل على سليمان ابن كثير الخزاعى في قريته التى تدعى سفيذنج من ربع خرقان لليلتين خلتا من شهر رمضان من سنة 129 فلما كانت ليلة الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة 129 عقدوا اللواء الذى بعث به الامام إليه الذى يدعى الظل على رمح طوله أربعة عشر ذراعا وعقد الراية الذى بعث بها الامام التى تدعى السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعا وهو يتلواذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة سليمان ومواليه ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج منهم غيلان بن عبد الله الخزاعى وكان صهر سليمان على أخته أم عمرو بنت كثير ومنهم حميد بن رزين وأخوه عثمان بن رزين فأوقد النيران ليلته أجمع للشيعة من سكان ربع خرقان وكانت العلامة بين الشيعة فتجمعوا له حين أصبحوا مغذين وتأول هذين الاسمين الظل والسحاب أن السحان يطبق الارض وكذلك دعوة بنى العباس وتأويل الظل أن الارض لا تخلو من الظل أبدا وكذلك لا تخلو من خليفة عباسي أبد الدهر وقدم على أبى مسلم الدعاة من أهل مرو بمن أجاب الدعوة وكان أول من قدم عليه أهل السقادم مع أبى الوضاح الهرمزفرى عيسى بن شبيل في تسعمائة رجل وأربعة فرسان ومن أهل هرمز فره سليمان بن حسان وأخوه يزدان بن حسان والهيثم بن يزيد بن كيسان وبويع مولى نصر بن معاوية وأبو خالد الحسن وجردي ومحمد بن علوان وقدم أهل السقادم مع أبى القاسم محرز بن ابراهيم الجوبانى في ألف وثلثمائة راجل وستة عشر فارسا ومنهم من الدعاة أبو العباس المروزى وخذام بن عمار وحمزة بن زنيم فجعل أهل السقادم يكبرون من ناحيتهم وأهل السقادم مع محرز بن ابراهيم بجيبونهم بالتكبير فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا

[ 26 ]

عسكر أبى مسلم بسفيذنج وذلك يوم السبت من بعد ظهور أبى مسلم بيومين وأمر أبو مسلم أن يرم حصن سفيذنج ويحصن ويدرب فلما حضر العيد يوم الفطر بسفيذنج أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلى به وبالشيعة ونصب له منبرا في العسكر وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكانت بنو أمية تبدأ بالخطبة والاذان ثم الصلاة بالاقامة على صلاة يوم الجمعة فيخطبون على المنار جلوسا في الجمعة والاعياد وأمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يكبر ست تكبيرات تباعا ثم يقرأ ويركع بالسابعة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعا ثم يقرأ ويركع بالسادسة ويفتتح الخطبة بالتكبير ويختمها بالقرآن وكانت بنو أمية تكبر في الركعة الاولى أربع تكبيرات يوم العيد وفى الثانية ثلاث تكبيرات فلما قضى سليمان بن كثير الصلاة والخطبة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى طعام قد أعده لهم أبو مسلم الخراساني فطعموا مستبشرين وكان أبو مسلم وهو في الخندق إذا كتب إلى نصر بن سيار يكتب للامير نصر فلما قوى أبو مسلم بمن اجتمع إليه في خندقه من الشيعة بدأ بنفسه فكتب إلى نصر أما بعد فان الله تبارك أسماؤه وتعالى ذكره عير أقواما في القرآن فقال (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الارض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلى سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) فتعاظم نصر الكتاب وانه بدأ بنفسه وكسر له إحدى عينيه وقال هذا كتاب له جواب فلما استقر بأبى مسلم معسكره بالماخوان أمر محرز بن إبراهيم أن يخندق خندقا بجيرنج ويجتمع إليه أصحابه ومن نزع إليه من الشيعة فيقطع مادة نصر بن سيار من مروروذ وبلخ وكور طخارستان ففعل ذلك محرز بن إبراهيم واجتمع في خندقه نحو من ألف رجل فأمر أبو مسلم أبا صالح كامل بن مظفر أن يوجه رجلا إلى خندق محرز بن إبراهيم لعرض من فيه وإحصائهم في دفتر بأسمائهم وأسماء آبائهم

[ 27 ]

وقراهم فوجه أبو صالح حميدا الازرق لذلك وكان كاتبا فأحصى في خندق محرز ثمانمائة رجل وأربعة رجال من أهل الكف وكان فيهم من القواد المعروفين زياد بن سيار الازدي من قرية تدعى اسبوادق من ربع خرقان وخذام بن عمار الكندى من ربع السقادم ومن قرية تدعى بالاوايق وحنيفة بن قيس من ربع السقادم ومن قرية تدعى الشنج وعبدويه الجردامذ بن عبد الكريم من أهل هراة وكان يجلب الغنم إلى مرو وحمزة بن زنيم الباهلى من ربع خرقان من قرية تدعى هتلا دجور وأبو هاشم خليفة بن مهران من ربع السقادم من قرية تدعى جوبان وأبر خديجة جيلان بن السغدى وأبو نعيم موسى بن صبيح فلم يزل محرز ابن إبراهيم مقيما في خندقه حتى دخل أبو مسلم حائط مرر وعطل الخندق بماخوان والى أن عسكر بما سرجس يريد نيسابور فضم إليه محرز بن إبراهيم أصحابه وكان من الاحداث وأبو مسلم بسفيذنج أن نصر بن سيار وجه مولى له يقال له يزيد في خيل عظيمة لمحاربة أبى مسلم بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره فوجه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعى ومعه مصعب بن قيس فالتقوا بقرية تدعى آلين فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستكبروا عن ذلك فصافهم مالك وهو في نحو من مائتين من أول النهار إلى وقت العصر وقدم على أبى مسلم صالح بن سليمان الضبى وإبراهيم بن يزيد وزياد بن عيسى فوجههم إلى مالك بن الهيثم فقدموا عليه مع العصر فقوى بهم أبو نصر فقال يزيد مولى نصر بن سيار لاصحابه إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم الامداد فاحملوا على القوم ففعلوا وترجل أبو نصر وحض أصحابه وقال إنى لارجو أن يقطع الله من الكافرين طرفا فاجتلدوا جلادا صادقا وصبر الفريقان فقتل من شيعة بنى مروان أربعة وثلاثون رجلا وأسر منهم ثمانية نفر وحمل عبد الله الطائى على يزيد مولى نصر عميد القوم فأسره وانهزم أصحابه فوجه أبو نصر عبد الله الطائى بأسيره في رجال من الشيعة ومعهم من الاسرى والرؤوس وأقام أبو نصر في معسكره بسفيذنج وفى الوفد أبو حماد المروزى وأبو عمرو الاعجمي فأمر أبو مسلم

[ 28 ]

بالرؤوس فنصبت على باب الحائط الذى في معسكره ودفع يزيد الاسلمي إلى أبى إسحاق خالد بن عثمان وأمره أن يعالج يزيد مولى نصر من جراحات كانت به ويحسن تعاهده وكتب إلى أبى نصر بالقدوم عليه فلما اندمل يزيد مولى نصر من جراحاته دعاه أبو مسلم فقال إن شئت أن تقيم معنا وتدخل في دعوتنا فقد أرشدك الله وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما وأعطنا عهد الله أن لا تحاربنا ولا تكذب علينا وأن تقول فينا ما رأيت فاختار الرجوع إلى مولاه فخلى له الطريق وقال أبو مسلم إن هذا سيرد عنكم أهل الورع والصلاح فانا ما عندهم على الاسلام وقدم يزيد على نصر بن سيار فقال لا مرحبا بك والله ما ظننت استبقاك القوم إلا ليتخذوك حجة علينا فقال يزيد فهو والله ما ظننت وقد استحلفوني ألا أكذب عليهم وأنا أقول إنهم يصلون الصلوات لمواقيتها بأذان وإقامة ويتلون الكتاب ويذكرون الله كثيرا ويدعون إلى ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أحسب أمرهم إلا سيعلو ولولا أنك مولاى أعتقتني من الرق ما رجعت اليك ولا قمت معهم فهذه أول حرب كانت بين الشيعة وشيعة بنى مروان (وفى هذه السنة) غلب حازم بن خزيمة على مروروذ وقتل عامل نصر بن سيار الذى كان عليها وكتب بالفتح إلى أبى مسلم مع خزيمة بن خازم ذكر الخبر عن ذلك ذكر على بن محمد أن أبا الحسن الحسمى وزهير بن هنيد والحسن بن رشيد أخبروه أن خازم بن خزيمة لما أراد الخروج بمروروذ أراد ناس من تميم أن يمنعوه فقال إنما أنا رجل منكم أريد مرو لعلى أن أغلب عليها فإن ظفرت فهى لكم وإن قتلت فقد كفيتكم أمرى فكفوا عنه فخرج فعسكر في قرية يقال لها كنج رستاه وقدم عليهم من قبل أبى مسلم النضر بن صبيح وبسام بن إبراهيم فلما أمسى خازم بيت أهل مروروذ فقتل بشر بن جعفر السعدى وكان عاملا لنصر بن سيار على مروروذ في أول ذى القعدة وبعث بالفتح إلى أبى مسلم

[ 29 ]

مع خزيمة بن خازم وعبد الله بن سعيد وشبيب بن واج (قال أبو جعفر) وقال غير الذين ذكرنا قولهم في أمر أبى مسلم وإظهاره الدعوة ومصيره إلى خراسان وشخوصه عنها وعوده إليها بعد الشخوص قولا خلاف قولهم والذى قال في ذلك إن ابراهيم الامام زوج أبا مسلم لما توجه إلى خراسان ابنة أبى النجم وساق عنه صداقها وكتب بذلك إلى النقباء وأمرهم بالسمع والطاعة لابي مسلم وكان أبو مسلم فيما زعم من أهل خطرنية من سواد الكوفة وكان قهرمانا لادريس بن معقل العجلى فآل أمره ومنتهى ولائه لمحمد بن على ثم لابراهيم بن محمد ثم للائمة من أولاد محمد بن على فقدم خراسان وهو حديث السن فلم يقبله سليمان بن كثير وتخوف أن لا يقوى على أمرهم وخاف على نفسه وأصحابه فردوه وأبو داود خالد بن ابراهيم غائب خلف نهر بلخ فلما انصرف أبو داود وقدم مرو أقرأه كتاب الامام ابراهيم فسأل عن الرجل الذى وجهه فأخبروه أن سليمان بن كثير رده فأرسل إلى جميع النقباء فاجتمعوا في منزل عمران بن اسماعيل فقال لهم أبو داود أتاكم كتاب الامام فيمن وجهه اليكم وأنا غائب فرددتموه فما حجتكم في رده فقال سليمان بن كثير لحداثة سنه وتخوفا أن لا يقدر على القيام بهذا الامر فأشفقنا على من دعونا إليه وعلى أنفسنا وعلى المجيبين لنا فقال هل فيكم أحد ينكر أن الله تبارك وتعالى اختار محمدا صلى الله عليه وآله وانتخبه واصفطاه وبعثه برسالته إلى جميع خلقه فهل فيكم أحد ينكر ذلك قالوا لا قال أفتشكون أن الله تعالى نزل عليه كتابه فأتاه جبريل عليه السلام الروح الامين أحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه وشرع فيه شرائعه وسن فيه سننه وانبأه فيه بما كان قبله وما هو كائن بعده إلى يوم القيامة قالوا لا قال أفتشكون أن الله عز وجل قبضه إليه بعد ما أدى ما عليه من رسالة ربه قالوا لا قال أفتظنون أن ذلك العلم الذى أنزل عليه رفع معه أو خلفه قالوا بل خلفه قال أفتظنونه خلفه عند غير عترته وأهل بيته الاقرب فالاقرب قالوا لا قال فهل أحد منكم إذا رأى من هذا الامر إقبالا ورأى الناس له محبين بدا له أن يصرف ذلك إلى نفسه قالوا اللهم لا وكيف

[ 30 ]

يكون ذلك قال لست أقول لكم فعلتم ولكن الشيطان ربما نزغ النزغة فيما يكون وفيما لا يكون قال فهم فيكم أحد بدا له أن يصرف هذا الامر عن أهل البيت إلى غيرهم من عترة النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لا قال أفتشكون أنهم معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا قال فأراكم شككتم في أمرهم ورددتم علمهم ولو لم يعلموا أن هذا الرجل الذى ينبغى له أن يقوم بأمرهم لم بعثوه اليكم وهو لايتهم في موالاتهم ونصرتهم والقيام بحقهم فبعثوا إلى أبى مسلم فردوه من قومس بقول أبى داود وولوه أمرهم وسمعوا له وأطاعوا ولم تزل في نفس أبى مسلم على سليمان بن كثير ولم يزل يعرفها لابي داود وسمعت الشيعة من النقباء وغيرهم لابي مسلم وأطاعوه وتنازعوا وقبلوا ما جاء به وبث الدعاة في أقطار خراسان فدخل الناس أفواجا وكثروا وفشت الدعاة بخراسان كلها وكتب إليه إبراهيم الامام يأمره أن يوافيه بالموسم في هذه السنة وهى سنة 129 ليأمره بأمره في إظهار دعوته وأن يقدم معه بقحطبة بن شبيب ويحمل إليه ما اجتمع عنده من الاموال وقد كان اجتمع عنده ثلثمائة ألف وستون ألف درهم فاشترى بعامتها عروضا من متاع التجار من القوهى والمروى والحرير والفرند وصير بقيته سبائك ذهب وفضة وصيرها في الاقبية المحشوة واشترى البغال وخرج في النصف من جمادى الآخرة ومعه من النقباء قحطبة بن شبيب والقاسم بن مجاشع وطلحة ابن رزيق ومن الشيعة واحد وأربعون رجلا وتحمل من قرى خزاعة وحمل أثقاله على واحد وعشرين بغلا وحمل على كل بغل رجلا من الشيعة بسلاحه وأخذ المفازة وعدا عن مسلحة نصر بن سيار حتى انتهوا إلى بيورد فكتب أبو مسلم إلى عثمان بن نهيك وأصحابه يأمرهم بالقدوم عليه وبينه وبينهم خمسة فراسخ فقدم عليه منهم خمسون رجلا ثم ارتحلوا من أبيورد حتى انتهوا إلى قرية يقال لها فاقس من قرى نسا فبعث الفضل بن سليمان إلى اندومان قرية أسيد فلقى بها رجلا من الشيعة فسأله عن أسيد فقال له الرجل وما سؤالك عنه فقد كان اليوم شر طويل من العامل أخذ فأخذ معه الا حجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة

[ 31 ]

وغالب بن سعيد والمهاجربن عثمان فحملوا إلى العامل عاصم بن قيس بن الحروري فحبسهم وارتحل أبو مسلم وأصحابه حتى انتهوا إلى اندومان فأتاه أبو مالك والشيعة من أهل نسا أخبره أبو مالك أن الكتاب الذى كان مع رسول الامام عنده فأمره أن يأتيه به فأتاه بالكتاب وبلواء وراية فإذا في الكتاب إليه يأمره بالانصراف حيثما يلقاه كتابه وأن يظهر الدعوة فعقد اللواء الذى أتاه من الامام على رمح وعقد الراية واجتمع إليه شيعة أهل نسا والدعاة والرؤس ومعه أهل أبيورد الذين قدموا معه وبلغ ذلك عاصم بن قيس الحروري فبعث إلى أبى مسلم يسأله عن حاله فأخبره أنه من الحاج الذين يريدون بيت الله ومعه عدة من أصحابه من التجار وسأله أن يخلى سبيل من احتبس من أصحابه حتى يخرج من بلاده فسألوا أبا مسلم أن يكتب لهم شرطا على نفسه أن يصرف ما معه من العبيد وما معه من الدواب والسلاح على أن يخلوا سبيل أصحابه الذين قدموا من بلاد الامام وغيرهم فأجابهم أبو مسلم إلى ذلك وخلى سبيل أصحابه فأمر أبو مسلم الشيعة من أصحابه أن ينصرفوا وقرأ عليهم كتاب الامام وأمرهم باظهار الدعوة فانصرف منهم طائفة وسار معه أبو مالك أسيد بن عبد الله الخزاعى وزريق بن شوذب ومن قدم عليه من أبيورد وأمر من انصرف بالاستعداد ثم سار فيمن قى من أصحابه صحبة قحطبة ابن شبيب حتى نزلوا تخوم جرجان وبعث إلى خالد بن برمك وأبى عون يأمرهما بالقدوم عليه بما قبلهما من مال الشيعة فقدما عليه فأقام أياما حتى اجتمعت القوافل وجهز قحطبة بن شبيب ودفع إليه المال الذى كان معه والاحمال بما فيها ثم وجهه إلى إبراهيم بن محمد وسار أبو مسلم بمن معه حتى انتهى إلى نسا ثم ارتحل منها إلى أبيورد حتى قدمها ثم سار حتى أتى مرو متنكرا فنزل قرية تدع فنين من قرى خزاعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان وقد كان واعد أصحابه أن يوافوه بمرو يوم الفطر ووجه أبا داود وعمرو بن أعين إلى طخارستان والنضر بن صبيح إلى آمل وبخاري ومعه شريك بن عيسى وموسى بن كعب إلى أبيورد ونسا وخازم ابن خزيمة إلى مرو رود وقدموا عليه فصلى بهم القاسم بن مجاشع التميمي يوم العيد

[ 32 ]

في مصلى آل قنبر في قرية أبى داود خالد بن إبراهيم (وفى هذه السنة) تحالفت وتعاقدت عامة من كان بخراسان من قبائل العرب على قتال أبى مسلم وذلك حين كثر ابتاع أبى مسلم وقوى أمره (وفيها) تحول أبو مسلم من معسكره باسفيذنج إلى الماخوان ذكر الخبر عن ذلك والسبب فيه قال على أخبرنا الصباح مولى جبريل عن مسلمة بن يحيى قال لما ظهر أبو مسلم تسارع إليه الناس وجعل أهل مرو يأتونه لا يعرض لهم نصر ولا يمنعهم وكان الكرماني وشيبان لا يكرهان أمر أبى مسلم لانه دعا إلى خلع مروان بن محمد وأبو مسلم في قرية يقال لها بالين في خباء ليس له حرس ولا حجاب وعظم أمره عند الناس وقالوا ظهر رجل من بنى هاشم له حلم ووقار وسكينة فانطلق فتية من أهل مرو نساك كانوا يطلبون الفقه فأتوا أبا مسلم في معسكره فسألوه عن نسبه فقال خبرى خير لكم من نسبي وسألوه عن أشياء من الفقه فقال أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا ونحن في شغل ونحن إلى عونكم أحوج منا إلى مسئلتكم فاعفونا قالوا والله ما نعرف لك نسبا ولا نظنك تبقى إلا قليلا حتى تقتل وما بينك وبين ذلك إلا أن يتفرغ أحد هذين قال أبو مسلم بل أنا أقتلهما إن شاء الله فرجع الفتية فأتوا نصر بن سيار فحدثوه فقال جزاكم الله خيرا مثلكم تفقد هذا وعرفه وأتوا شيبان فأعلموه فأرسل إنا قد أشجى بعضنا بعضا فأرسل إليه نصر إن شئت فكف عنى حتى أقاتله وإن شئت فجامعني على حربه حتى أقتله أو أنفيه ثم نعود إلى أمرنا الدى نحن عليه فهم شيبان إن يفعل فظهر ذلك في العسكر فأتت عيون أبى مسلم فأخبروه فقال سليمان ما هذا الامر الذى بلغهم تكلمت عند أحد بشئ فأخبره خبر الفتية الذين أتوه فقال هذا لذاك إذا فكتبوا إلى على بن الكرماني إنك موتور قتل أبوك ونحن نعلم أنك لست على رأى شيبان وإنما تقاتل لثأرك فامنع شيبان من صلح نصر فدخل على شيبان فكلمه فثناه عن رأيه فأرسل نصر إلى شيبان إنك لمغرور وايم الله ليتفاقمن هذا الامر حتى تستصغرنى في جنبه فبينا

[ 33 ]

هم في أمرهم إذ بعث أبو مسلم النضر بن نعيم الضبى إلى هراة وعليها عيسى بن عقيل الليثى فطرده عن هراة فقدم عيسى على نصر منهزما وغلب النضر على هراة قال فقال يحيى بن نعيم بن هبيرة اختاروا إما أن تهلكوا أنتم قبل مضر أو مضر قبلكم قالوا وكيف ذاك قال إن هذا الرجل إنما ظهر أمره منذ شهر وقد صار في عسكره مثل عسكركم قالوا فما الرأى قال صالحوا نصرا فإنكم إن صالحتموه قاتلوا نصرا وتركوكم لان الامر في مضر وإن لم تصالحوا نصرا صالحوه وقاتلوكم ثم عادوا عليكم قالوا فما الرأى قال قدموهم قبلكم ولو ساعة فتقرأ عينكم بقتلهم فأرسل شيبان إلى نصر يدعوه إلى الموادعة فأجابه فأرسل إلى سلم بن أحوز فكتب بينهم كتابا فأتى شيبان وعن يمينه ابن الكرماني وعن يساره يحيى بن نعيم فقال سلم لابن الكرماني يا أعور ما أخلقك أن تكون الاعور الذى بلغنا أن يكون هلاك مضر على يديه ثم توا دعوا سنة وكتبوا بينهم كتابا فبلغ أبا مسلم فأرسل إلى شيبان إنا نوادعك أشهرا فتوادعنا ثلاثة أشهر فقال ابن الكرماني فإنى ما صالحت نصرا وإنما صالحه شيبان وأنا لذلك كاره وأنا موتور ولا أدع قتاله فعاود القتال وأبى شيبان أن يعينه وقال لا يحل الغدر فأرسل ابن الكرماني إلى أبى مسلم يستنصره على نصر بن سيار فأقبل أبو مسلم حتى أتى الماخوان وأرسل إلى ابن الكرماني شبل بن طهمان إنى معك على نصر فقال ابن الكرماني إنى أحب أن يلقانى أبو مسلم فأبلغه ذلك شبل فأقام أبو مسلم أربعة عشر يوما ثم سار إلى ابن الكرماني وخلف عسكره بالماخوان فتلقاه عثمان بن الكرماني في خيل وسار معه حتى دخل العسكر وأتى لحجرة على فوقف فأنزله فدخل فسلم على على بالامرة وقد اتخذ له على قصرا في قصره لمخلد بن الحسن الازدي فأقام يومين ثم انصرف إلى عسكره بالماخوان وذلك لخمس خلون من المحرم من سنة 130 وأما أبو الخطاب فإنه قال لما كثرت الشيعة في عسكر أبى مسلم ضاقت به سفيذنج فارتاد معسكرا فسيحا فأصاب حاجته بالماخوان وهى قرية العلاء بن حريث وأبى إسحاق خالد بن عثمان وفيها أبو الجهم ابن عطية وإخوته وكان مقامه بسفيذنج اثنين وأربعين يوما وارتحل من سفيذنج

[ 34 ]

إلى الماخوان فنزل منزل أبى إسحاق خالد بن عثمان يوم الاربعاء لتسع ليال خلون من ذى القعدة من سنة 129 فاحتفر بها خندقا وجعل للخندق بابين فعسكر فيه والشيعة ووكل بأحد بابى الخندق مصعب بن قيس الحنفي وبهدل بن إياس الضبى ووكل بالباب الآخر أبا شراحيل وأبا عمرو الاعجمي واستعمل على الشرط أبا نصر مالك بن الهيثم وعلى الحرس أبا اسحاق خالد بن عثمان وعلى ديوان الجند كامل ابن مظفر أبا صالح وعلى الرسائل أسلم بن صبيح والقاسم بن مجاشع النقيب التميمي على القضاء وضم أبا الوضاح وعدة من أهل السقادم إلى مالك بن الهيثم وجعل أهل نوشان وهم ثلاثة وثمانون رجلا إلى أبى اسحاق في الحرس وكان القاسم بن مجاشع يصلى بأبى مسلم الصلوات في الخندق ويقص القصص بعد العصر فيذكر فضل بنى هاشم ومعايب بنى أمية فنزل أبو مسلم خندق الماخوان وهو كرجل من الشيعة في هيئته حتى أتاه عبد الله بن بسطام فأتاه بالاروقة والفساطيط والمطابخ والمعالف للدواب وحياض الادم للماء فأول عامل استعمله أبو مسلم على شئ من العمل داود بن كراز فرد أبو مسلم العبيد على أن يضاموا في خندقه واحتفر لهم خندقا في قرية شوال وولى الخندق داود بن كراز فلما اجتمعت العبيد جماعة وجههم إلى موسى بن كعب بأبيورد وأمر أبو مسلم كامل بن مظفر أن يعرض أهل الخندق بأسمائهم وأسماء آبائهم فينسبهم إلى القرى ويجعل ذلك في دفتر ففعل ذلك كامل أبو صالح فبلغت عدتهم سبعة آلاف رجل فأعطاهم ثلاثة دراهم لكل رجل ثم أعطاهم أربعة أربعة على يدى أبى صالح كامل ثم إن أهل القبائل من مضر وربيعة وقحطان توادعوا على وضع الحرب وعلى أن تجتمع كلمتهم على محاربة أبى مسلم فإذا نفوه عن مرو ونظروا في أمر أنفسهم وعلى ما يجتمعون عليه فكتبوا على أنفسهم بذلك كتابا وثيقا وبلغ أبا مسلم الخبر فأقطعه ذلك وأعظمه فنظر أبو مسلم في أمره فإذا ماخوان سافلة الماء فتخوف أن يقطع عنه نصر بن سيار الماء فتحول إلى آلين قرية أبى منصور طلحة ابن رزيق النقيب وذلك بعد مقامه أربعة أشهر بخندق الماخوان فنزل آلين في ذى الحجة من سنة 129 يوم الخميس لست خلون من ذى الحجة فخندق بآلين

[ 35 ]

خندقا أمام القرية فيما بينهما وبين بلاش جرد فصارت القرية من خلف الخندق وجعل وجه دار المحتفز بن عثمان بن بشر المزني في الخندق وشرب أهل آلين من نهر يدعى الخرقان لا يمكن نصر بن سيار قطع الشرب عن آلين وحضر العيد يوم النحر وأمر القاسم بن مجاشع التميمي فصلى بأبى مسلم والشيعة في مصلى آلين وعسكر نصر بن سيار على نهر عياض ووضع عاصم بن عمرو ببلاش جزد ووضع أبا الذيال بطوسان ووضع بشر بن أنيف اليربوعي بجلفر ووضع حاتم بن الحارث ين سريج بخرق وهو يلتمس مواقعة أبى مسلم فأما أبو الذيال فأنزل جنده على أهلها مع أبى مسلم في الخندق فآذوا أهل طوسان وعسفوهم وذبحوا الدجاج والبقر والحمام وكلفوهم الطعام والعلف فشكت الشيعة ذلك إلى أبى مسلم فوجهه معهم خيلا فلقوا أبا الذيال فهزموه وأسروا من أصحابه ميمونا الاعسر الخوارزمي في نحو من ثلاثين رجلا فكساهم أبو مسلم وداوى جرا حاتهم وخلى لهم الطريق (وفى هذه السنة) قتل جديع بن على الكرماني وصلب ذكر الخبر عن مقتله قد مضى قبل ذكرنا مقتل الحارث بن سريج وأن الكرماني هو الذى قتله ولما قتل الكرماني الحارث خلصت له مرو بقتله إياه وتنحى نصر بن سيار عنها إلى أبر شهر وقوى أمر الكرماني فوجهه نصر إليه فيما قيل سلم بن أحوز فسار في رابطة نصر وفرسانه حتى لقى أصحاب الكرماني فوجد يحيى بن نعيم أبا الميلاء واقفا في ألف رجل من ربيعة ومحمد بن المثنى في سبعمائة من فرسان الازد وابن الحسن ابن الشيخ الازدي في ألف من فتيانهم والحزمى السغدى في ألف رجل من أبناء اليمن فلما تواقفوا قال سلم بن أحوز لمحمد بن المثنى يا محمد بن المثنى مر هذا الملاح بالخروج إلينا فقال محمد لسلم يا ابن الفاعلة لابي على تقول هذا ودلف القوم بعضهم إلى بعض فاجتلدوا بالسيوف فانهزم سلم بن أحوز وقتل من أصحابه زيادة على مائة وقتل من أصحاب محمد زيادة على عشرين وقدم أصحاب نصر عليه فلولا فقال له عقيل بن معقل يا نصر شأمت العرب فاما إذ صنعت ما صنعت فجد وشمر

[ 36 ]

عن ساق فوجه عصمة بن عبد الله الاسدي فوقف موقف سلم بن أحوز فنادى يا محمد لتعلمن أن السمك لا يغلب اللحم فقال له محمد يا ابن الفاعلة قف لنا إذا وأمر محمد السغدى فخرج إليه في أهل اليمن فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم عصمة حتى أتى نصر بن سيار وقد قتل من أصحابه أربعمائة ثم أرسل نصر بن سيار مالك بن عمرو التميمي فأقبل في أصحابه ثم نادى يا ابن المثنى ابرز لى إن كنت رجلا فبرز له فضربه التميمي على حبل العاتق فلم يصنع شيئا وضربه محمد بن المثنى بعمود فشدخ رأسه فالتحم القتال فاقتتلوا قتالا شديدا كأعظم ما يكون من القتال فانهزم أصحاب نصر وقد قتل منهم سبعمائة رجل وقتل من أصحاب الكرماني ثلثمائة رجل ولم يزل الشر بينهم حتى خرجوا جميعا إلى الخندقين فاقتتلوا قتالا شديدا فلما استيقن أبو مسلم أن كلا الفريقين قد أثخن صاحبه وأنه لا مدد لهم جعل يكتب الكتب إلى شيبان ثم يقول للرسول اجعل طريقك على المضرية فانهم سيعرضون لك ويأخذون كتبك فكانوا يأخذونها فيقرؤن فيها إنى رأيت أهل اليمن لا وفاء لهم ولا خير فيهم فلا تثقن بهم ولا تطمئن إليهم فانى أرجو أن يريك الله ما تحب ولئن بقيت لا أدع لهم شعرا ولا ظفرا ويرسل رسولا آخر في طريق أخر بكتاب فيه ذكر المضرية وأطراء اليمن بمثل ذلك حتى صار هوى الفريقين جميعا معه وجعل يكتب إلى نصر بن سيار وإلى الكرماني أن الامام قد أوصاني بكم ولست أعدو رأيه فيكم وكتب إلى الكور بإظهار الامر فكان أول من سود فيما ذكر أسيد بن عبد الله بنسا ونادى يا محمد يا منصور وسود معه مقاتل بن حكيم وابن غزوان وسود أهل أبيورد وأهل مرو الروذوقرى مر وأقبل أبو مسلم حتى نزل بين خندق نصر ابن سيار وخندق جديع الكرماني وهابه الفريقان وكثر أصحابه فكتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه ومن تبعه وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب بأبيات شعر أرى بين الرماد وميض جمر * فأحج بأن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب مبدؤها الكلام

[ 37 ]

فقلت من التعجب ليت شعرى * أأيقاظ أمية أم نيام فكتب إليه الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فأحسم الثؤلول قبلك فقال نصر أما صاحبكم فقد أعلمكم ألا نصر عنده فكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده وكتب إليه بأبيات شعر أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد تبينت ألا خير في الكذب إن خراسان أرض قد رأيت بها * بيضا لو افرخ قد حدثت بالعجب فراخ عامين إلا أنها كبرت * لما يطرن وقد سربلن بالزغب فإن يطرن ولم يحتل لهن بها * يلهبن نيران حرب أيما لهب فقال يزيد لا غلبة إلا بكثرة وليس عندي رجل وكتب نصر إلى مروان يخبره خبر أبى مسلم وظهوره وقوته وإنه يدعو إلى ابراهيم بن محمد فألفى الكتاب مروان وقد أتاه رسول لابي مسلم إلى ابراهيم كان قد عاد من عند إبراهيم ومعه كتاب ابراهيم إلى أبى مسلم جواب كتابه يلعن فيه أبا مسلم ويسبه حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرماني إذ أمكناه ويأمره أن لا يدع بخراسان عربيا إلا قتله فدفع الرسول الكتاب إلى مروان فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق يأمره أن يكتب إلى عامل البلقاء فيسير إلى كرار الحميمة فليأخذ ابراهيم بن محمد ويشده وثاقا وليبعث به إليه في خيل فوجه الوليد إلى عامل البلقاء فأتى ابراهيم وهو في مسجد القرية فأخذه وكتفه وحمله إلى الوليد فحمله إلى مروان فحبسه مروان في السجن (رجع الحديث إلى حديث نصر والكرماني) وبعث أبو مسلم حين عظم الامر بين الكرماني ونصر إلى الكرماني انى معك فقبل ذلك الكرماني وانضم إليه أبو مسلم فاشتد ذلك على نصر فأرسل إلى الكرماني ويلك لا تغترر فوالله انى لخائف عليك وعلى أصحابك منه ولكن هلم إلى الموادعة فندخل مرو فنكتب بيننا كتابا بصلح وهو يريد أن يفرق بينه وبين أبى مسلم فدخل الكرماني منزله وأقام أبو مسلم في المعسكر وخرج الكرماني حتى وقف في الرحبة في مائة فارس وعليه قرطق خشكشونة ثم أرسل إلى نصرا خرج لنكتب بيننا ذلك

[ 38 ]

الكتاب فأبصر نصر منه غرة فوجه إليه ابن الحارث بن سريج في نحو من ثلثمائة فارس فالتقوا في الرحبة فاقتتلوا بها طويلا ثم ان الكرماني طعن في خاصرته فخر عن دابته وحماه أصحابه حتى جاءهم مالا قبل لهم به فقتل نصر الكرماني وصلبه ومعه سمكة فأقبل ابنه على وقد كان صار إلى أبى مسلم وقد جمع جمعا كثيرا فسار بهم إلى نصر بن سيار فقاتله حتى أخرجه من دار الامارة فمال إلى بعض دور مرو وأقبل أبو مسلم حتى دخل مرو فأتاه على بن جديع الكرماني فسلم عليه بالامرة وأعلمه أنه معه على مساعدته وقال مرنى بأمرك فقال أقم على ما أنت عليه حتى آمرك بأمرى (وفى هذه السنة) غلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب على فارس ذكر الخبر عن ذلك وعن السبب الذى وصل به إلى الغلبة عليها ذكر على بن محمد ان عاصم بن حفص التميمي وغيره حدثوه ان عبد الله بن معاوية لما هزم بالكوفة شخص إلى المدائن فبايعه أهل المدائن فأتاه قوم من أهل الكوفة فخرج إلى الجبال فغلب عليها وعلى حلوان وقومس وأصبهان والرى وخرج إليه عبيد أهل الكوفة فلما غلب على ذلك أقام باصبهان وقد كان محارب ابن موسى مولى بنى يشكر عظيم القدر بفارس فجاء يمشى في نعلين إلى دار الامارة بإصطخر فطرد العامل عامل ابن عمر عنها وقال لرجل يقال له عمارة بايع الناس فقال له أهل اصطخر علام تبايع قال على ما أحببتم وكرهتم فبايعوه لابن معاوية وخرج محارب إلى كرمان فأغار عليهم وأصاب في غارته إبلا لثعلبة بن حسان المازنى فاستاقها ورجع فخرج ثعلبة يطلب ابله في قرية له تدعى أشهر قال ومع ثعلبة مولى له فقال له مولاه هل لك أن تفتك بمحارب فإن شئت ضربته وكفيتني الناس وإن شئت ضربته وكفيتك الناس قال ويحك أردت أن تفتك......... الرجل ثم دخل على محارب فرحب به ثم قال حاجتك قال إبلى........... وما أعرفها وقد عرفتها فدونك إبلك فاخذها وقال لولا...... قال ذاك لو أخذناها أشفى وانضم إلى محارب القواد والامراء من أهل الشأم فسار إلى

[ 39 ]

مسلم بن المسيب وهو بشيراز عامل لابن عمر فقتله في سنة 128 ثم خرج محارب إلى أصبهان فحول عبد الله بن معاوية إلى اصطخر واستعمل أخاه عبد الله أخاه الحسن على الجبال فأقبل فنزل في دير على ميل من اصطخر واستعمل أخاه يزيد على فارس فأقام فأتاه الناس بنو هاشم وغيرهم وجبى المال وبعث العمال وكان معه منصور بن جمهور وسليمان بن هشام بن عبد الملك وشيبان بن الحلس بن عبد العزيز الشيباني الخارجي وأتاه أبو جعفر عبد الله وعبد الله وعيسى ابنا على وقدم يزيد بن عمر ابن هبيرة على العراق فأرسل نباتة بن حنظلة الكلابي إلى عبد الله بن معاوية وبلغ سليمان بن حبيب أن ابن هبيرة ولى نباتة الاهواز فسرح داود بن حاتم فأقام بكربج دينار ليمنع نباتة من الاهواز فقدم نباتة فقاتله فقتل داود وهرب سليمان إلى سابور وفيها الاكراد قد غلبوا عليها وأخرجوا المسيح بن الحوارى فقاتلهم سليمان فطرد الاكراد عن سابور وكتب إلى عبد الله بن معاوية بالبيعة فقال عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب لا يفى لك وانما أراد أن يدفعك عنه ويأكل سابور فاكتب إليه فليقدم عليك إن كان صادقا فكتب إليه فقدم وقال لاصحابه ادخلوا معى فان منعكم أحد فقاتلوه فدخلوا فقال لابن معاوية أنا أطوع الناس لك قال ارجع إلى عملك فرجع ثم ان محارب بن موسى نافر ابن معاوية وجمع جمعا فأتى سابور وكان ابنه مخلد بن محارب محبوسا بسابور أخذه يزيد بن معاوية فحبسه فقال لمحارب ابنك في يديه وتحاربه أما تخاف ان يقتل ابنك قال أبعده الله فقاتله يزيد فانهزم محارب فأتى كرمان فأقام بها حتى قدم محمد بن الاشعث فصار معه ثم نافر ابن الاشعث فقتله وأربعة وعشرين ابنا له ولم يزل عبد الله بن معاوية بإصطخر حتى أتاه ابن ضبارة مع داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة فأمر ابن معاوية فكسروا قنطرة الكوفة فوجه ابن هبيرة معن بن زائدة من وجه آخر فقال سليمان لابان ابن معاوية بن هشام قد أتاك القوم قال لم أومر بقتالهم قال ولا تؤمر والله بهم أبدا وأتاهم فقاتلهم عند مرو الشاذان ومعن يرتجز ليس أمير القوم بالخب الخدع * فر من الموت وفى الموت وقع

[ 40 ]

قال ابن المقفع وغيره فر من الموت وفيه قد وقع قال عمدا قلت قد عملت فانهزم ابن معاوية وكف معن عنهم فقتل في المعركة رجل من آل أبى لهب وكان يقال يقتل رجل من بنى هاشم بمرو الشاذان وأسروا أسراء كثيرة فقتل ابن ضبارة عدة كثيرة فيقال كان فيمن قتل يومئذ حكيم الفرد أبو المجد ويقال قتل بالاهواز قتله نباتة ولما انهزم ابن معاوية هرب شيبان إلى جزيرة ابن كاوان ومنصور بن جمهور إلى السند وعبد الرحمن بن يزيد إلى عمان وعمرو بن سهل بن عبد العزيز إلى مصر وبعث ببقية الاسراء إلى ابن هبيرة قال حميد الطويل أطلق أولئك الاسراء فلم يقتل منهم غير حصين بن وعلة السدوسى ولما أمر بقتله قال أقتل من بين الاسراء قال نعم أنت مشرك أنت الذى تقول * لو آمر الشمس لم تشرق ومضى ابن معاوية من وجهه إلى سجستان ثم أتى خراسان ومنصور بن جمهور إلى السند فسار في طلبه معن بن زائدة وعطية الثعلبي وغيره من بنى ثعلبة فلم يدركوه فرجعوا وكان حصين بن وعلة السدوسى مع يزيد بن معاوية فتركه............... مورع السلمى رآه دخل غيضة فأخذه فأتى به......... فبعث به معن إلى ابن ضبارة فبعث به ابن ضبارة إلى واسط وسار ابن ضبارة إلى عبد الله بن معاوية باصطخر فنزل بازائه على نهر اصطخر فعبر ابن الصحصح في ألف فلقيه من أصحاب عبد الله بن معاوية أبان بن معاوية بن هشام فيمن كان معه من أهل الشأم ممن كان مع سليمان بن هشام فاقتتلوا فمال ابن نباتة إلى القنطرة فلقيهم من كان مع ابن معاوية من الخوارج فانهزم أبان والخوارج فأسر منهم ألفا فأتوا بهم ابن ضبارة فخلى عنهم وأخذ يومئذ عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس في الاسراء فنسبه ابن ضبارة فقال ما جاء بك إلى ابن معاوية وقد عرفت خلافة أمير المؤمنين قال كان على دين فأديته فقام إليه حرب بن قطن الكنانى فقال ابن اختنا فرهبه له وقال ما كنت لاقدم على رجل من قريش وقال له ابن ضبارة إن الذى قد كنت معه قد عيب بأشياء فعندك منها علم قال نعم وعابه ورمى أصحابه باللواط فأتوا ابن ضبارة بغلمان عليهم أقبية قوهية مصبغة ألوانا فأقامهم للناس

[ 41 ]

وهم أكثر من مائة غلام لينظروا إليهم وحمل ابن ضبارة عبد الله بن على على البريد إلى ابن هبيرة ليخبره أخباره فحمله ابن هبيرة إلى مروان في أجناد أهل الشأم وكان يعيبه وابن ضبارة يومئذ في مفازة كرمان في طلب عبد الله بن معاوية وقد أتى ابن هبيرة مقتل نباتة فوجه ابن هبيرة كرب بن مصقلة والحكم بن أبى الابيض العبسى وابن محمد السكوني كلهم خطيب فتكلموا في تفريط ابن ضبارة فكتب إليه أن سر بالناس إلى فارس ثم جاءه كتاب ابن هبيرة سر إلى أصبهان (وفى هذه السنة) وافى الموسم أبو حمزة الخارجي من قبل عبد الله ابن يحيى طالب الحق محكما مظهرا للخلاف على مروان بن محمد ذكر الخبر عن ذلك من أمره * حدثنى العباس بن عيسى العقيلى قال حدثنا هارون بن موسى الفروى قال حدثنا موسى بن كثير مولى الساعديين قال لما كان تمام سنة 129 لم يدر الناس بعرفة إلا وقد طلعت أعلام عمائم سود حرقانية في رؤس الرماح وهم في سبعمائة ففزع الناس حين رأوهم وقالوا مالكم وما حالكم فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرئ منه فراسلهم عبد الواحد بن سليمان وهو يومئذ على المدينة ومكة فراسلهم في الهدنة فقالوا نحن بحجنا أضن ونحن عليه أشح وصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى ينفر الناس النفر الاخير ويصبحوا من الغد فوقفوا على حدة بعرفة ودفع بالناس عبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك بن مروان فلما كانوا بمنى ندموا عبد الواحد وقالوا قد أخطأت فيهم ولو حملت الحاج عليهم ما كانوا إلا أكلة رأس فنزل أبو حمزة بقرين الثعالب فنزل عبد الواحد منزل السلطان فبعث عبد الواحد إلى أبى حمزة عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وربيعة بن أبى عبد الرحمن في رجال أمثالهم فدخلوا على أبى حمزة وعليه إزار قطن غليظ فتقدمهم إليه عبد الله بن الحسن ومحمد بن عبد الله فنسبهما فانتسبا له

[ 42 ]

فعبس في وجوههما وأظهر الكراهة لهما ثم سأل عبد الرحمن بن القاسم وعبيد الله بن عمر فانتسبا له فهش اليهما وتبسم في وجوههما وقال والله ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما فقال له عبد الله بن حسن والله ما جئنا لتفضل بين آبائنا ولكنا بعثنا اليك الامير برسالة وهذا ربيعة يخبركها فلما ذكر ربيعة نقض العهد قال بلج وأبرهة وكانا قائدين له الساعة الساعة فأقبل عليهم أبو حمزة فقال معاذ الله أن ننقض العهد أو نحبس والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه ولكن تنقضي الهدنة بيننا وبينكم فلما أبى عليهم خرجوا فأبلغوا عبد الواحد فلما كان النفر نفر عبد الواحد في النفر الاول وخلى مكة لابي حمزة فدخلها بغير قتال قال العباس قال هارون فأنشدني يعقوب بن طلحة الليثى أبياتا هجى بها عبد الواحد قال وهى لبعض الشعراء لم أحفظ اسمه زار الحجيج عصابة قد خالفوا * دين الاله ففر عبد الواحد ترك الحلائل والامارة هاربا * ومضى يخط كالبعير الشارد لو كان والده تنصل عرقه * لصفت مضاربه بعرق الوالد ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة فدعا بالديوان فضرب على الناس البعث وزادهم في العطاء عشرة عشرة قال العباس قال هارون أخبرني بذلك أبو ضمرة أنس بن عياض قال كنت فيمن اكتتب ثم محوت اسمى قال العباس قال هارون وحدثني غير واحد من أصحابنا أن عبد الواحد استعمل عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان على الناس فخرجوا فلما كانوا بالحرة لقيتهم جزر منحورة فمضوا (وحج) بالناس في هذه السنة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال محمد بن عمر وغيره وكان العامل على مكة والمدينة عبد الواحد بن سليمان وعلى العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وعلى قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي فيما ذكر وعلى قضاء البصرة عباد بن منصور وعلى خراسان نصر بن سيار والفتنة بها

[ 43 ]

ثم دخلت سنة ثلاثين ومائة ذكر الاحداث التى كانت فيما فمما كان فيها من ذلك دخول أبى مسلم حائط مرو ونزوله دار الامارة بها ومطابقة على بن جديع الكرماني إياه على حرب نصر بن سيار ذكر الخبر عن ذلك وسببه ذكر أبو الخطاب أن دخول أبى مسلم حائط مرو ونزوله دار الامارة التى ينزلها عمال خراسان كان في سنة 130 لتسع خلون من جمادى الآخرة يوم الخميس وأن السبب في مسير على بن جديع مع أبى مسلم كان أن سليمان بن كثير كان بإزاء على بن الكرماني حين تعاقد هو ونصر على حرب أبى مسلم فقال سليمان بن كثير لعلى بن الكرماني يقول لك أبو مسلم أما تأنف من مصالحة نصر بن سيار وقد قتل بالامس أباك وصلبه ما كنت أحسبك تجامع نصر بن سيار في مسجد تصليان فيه فأدرك على بن الكرماني الحفيظة فرجع عن رأيه وانتقض صلح العرب قال ولما انتقض صلحهم بعث نصر بن سيار إلى أبى مسلم يلتمس منه أن يدخل مع مضر وبعثت ربيعة وقحطان إلى أبى مسلم بمثل ذلك فتراسلوا بذلك أياما فأمرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين حتى يختار أحدهما ففعلوا وأمر أبو مسلم الشيعة أن يختاروا ربيعة وقحطان فان السلطان في مضروهم عمال مروان الجعدى وهم قتلة يحيى بن زيد فقدم الوفدان فكان وفد مضر عقيل بن معقل بن حسان الليثى وعبيد الله بن عبد ربه الليثى والخطاب بن محمد السلمى في رجال منهم وكان وفد قحطان عثمان بن الكرماني ومحمد بن المثنى وسورة بن محمد بن عزيز الكندى في رجال منهم فأمر أبو مسلم عثمان بن الكرماني وأصحابه فدخلوا بستان المحتفز وقد بسط لهم فيه فقعدوا وجلس أبو مسلم في بيت في دار المحتفز وأذن لعقيل بن معقل وأصحابه من وفد مضر فدخلوا إليه ومع أبى مسلم في البيت سبعون رجلا من الشيعة فقرأ على الشيعة كتابا كتبه أبو مسلم ليختاروا أحد الفريقين فلما

[ 44 ]

فرغ من قراءة الكتاب قام سليمان بن كثير فتكلم وكان خطيبا مفوها فاختار على ابن الكرماني وأصحابه وقام أبو منصور طلحة بن رزيق النقيب فيهم وكان فصيحا متكلما فقال كمقالة سليمان بن كثير ثم قام مزيد بن شفيق السلمى فقال مضر قتلة آل النبي صلى الله عليه وسلم وأعوان بنى أمية وشيعة مروان الجعدى ودماؤنا في أعناقهم وأموالنا في أيديهم والتباعات قبلهم ونصر بن سيار عامل مروان على خراسان ينفذ أموره ويدعو له على منبره ويسميه أمير المؤمنين ونحن من ذلك إلى الله برآء وأن يكون مروان أمير المؤمنين وأن يكون نصر على هدى وصواب وقد اخترنا على بن الكرماني وأصحابه من قحطان وربيعة فقال السبعون الذين جمعوا في البيت بقول مزيد بن شقيق فنهض وفد مضر عليهم الذلة والكآبة ووجه معهم أبو مسلم القاسم بن مجاشع في خيل حتى بلغوا مأمنهم ورجع وفد على بن الكرماني مسرورين منصورين وكان مقام أبى مسلم بآلين تسعة وعشرين يوما فرحل عن آلين راجعا إلى خندقه بالماخوان وأمر أبو مسلم الشيعة أن يبتنوا المساكن ويستعدوا للشتاء فقد أعفاهم الله من اجتماع كلمة العرب وصيرهم بنا إلى افتراق الكلمة وكان ذلك قدرا من الله مقدورا وكان دخول أبى مسلم الماخوان منصرفا عن آلين سنة 130 للنصف من صفر يوم الخميس فأقام أبو مسلم في خندقة بالماخوان ثلاثة أشهر تسعين يوما ثم دخل حائط مرو يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الاولى سنة 130 قال وكان حائط مرو إذ ذاك في يد نصرى بن سيار لانه عامل خراسان فأرسل على بن الكرماني إلى أبى مسلم أن أدخل الحائط من قبلك وأدخل أنا وعشيرتي من قبلى فنغلب على الحائط فأرسل إليه أبو مسلم أن لست آمن أن يجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ولكن ادخل أنت فانشب الحرب بينك وبينه وبين أصحابه فدخل على بن الكرماني فأنشب الحرب وبعث أبو مسلم أبا على شبل بن طهمان النقيب في جند فدخلوا الحائط فنزل في قصر بخارا خذاه فبعثوا إلى أبى مسلم أن ادخل فدخل أبو مسلم من خندق الماخوان وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعى وعلى ميمنته مالك بن الهيثم الخزاعى وعلى ميسرته

[ 45 ]

القاسم بن مجاشع التميمي حتى دخل الحائط والفريقان يقتتلان فأمرهما بالكف وهو يتلو من كتاب الله ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلان يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ومضى أبو مسلم حتى نزل قصر الامارة بمرو الذى كان ينزله عمال خراسان وكان ذلك لتسع خلون من جمادى الاولى سنة 130 يوم الخميس وهرب نصر بن سيار عن مرو الغد من يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الاولى سنة 130 وصفت مرو لابي مسلم فلما دخل أبو مسلم حائط مرو أمر أبا منصور طلحة بن رزيق بأخذ البيعة على الجند من الهاشمية خاصة وكان أبو منور رجلا فصيحا نبيلا مفوها عالما بحجج الهاشمية وغوامض أمورهم وهو أحد النقباء الاثنى عشر والنقباء الاثنى عشرهم الذين اختارهم محمد بن على من السبعين الذين كانوا استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان سنة 103 أو 104 وأمره أن يدعو إلى الرضا ولا يسمى أحدا ومثل له مثالا ووصف من العدل صفة فقدمها فدعا سرا فأجابه ناس فلما صاروا سبعين أخذ منهم اثنى عشر نقيبا (أسماء النقباء) منهم من خزاعة سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحة بن رزيق وعمرو بن أعين ومن طيئ قحطبة واسمه زياد بن شبيب بن خالد بن معدان ومن تميم موسى بن كعب أبو عيينة ولا هزبن قريظ والقاسم بن مجاشع كلهم من بنى امرئ القيس وأسلم بن سلام أبو سلام ومن بكر بن وائل أبو داود خالد بن إبراهيم من بنى عمرو بن شيبان أخى سدوس وأبو على الهروي ويقال شبل بن طهمان مكان عمرو بن أعين وعيسى بن كعب وأبو النجم عمران بن إسماعيل مكان أبى على الهروي وهو ختن أبى مسلم ولم يكن في النقباء أحد والده حى غير أبى منصور طلحة بن رزيق بن أسعد وهو أبو زينب الخزاعى وقد كان شهد حرب عبد الرحمن ابن محمد بن الاشعث وصحب المهلب بن أبى صفرة وغزا معه فكان أبو مسلم يشاوره في الامور ويسأله عما شهد من الحروب والمغازى ويسأله عن الكنية بأبى منصور يا أبا منصور ما تقول وما رأيك قال أبو الخطاب فأخبرنا من شهد أبا منصور يأخذ البيعة على الهاشمية أبا يعكم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى

[ 46 ]

الله عليه وسلم والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله صى الله عليه وسلم عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشى إلى بيت الله وعلى أن لا تسألوا رزقا ولا طمعا حتى يبدأكم به ولا تكم وإن كان عدو أحدكم تحت قدمه فلا تهيجوه إلا بأمر ولا تكم فلما حبس أبو مسلم سلم بن أحوز ويونس بن عبد ربه وعقيل ابن معقل ومنصور بن أبى الخرقاء وأصحابه شاور أبا منصور فقال اجعل سوطك السيف وسبحنك القبر فأقدمهم أبو مسلم فقتلهم وكانت عدتهم أربعة وعشرين رجلا وأما على بن محمد فانه ذكر أن الصباح مولى جبريل أخبره عن مسلمة بن يحيى أن أبا مسلم جعل على حرسه خالد بن عثمان وعلى شرطه مالك بن الهيثم وعلى القضاء القاسم بن مجاشع وعلى الديوان كامل بن مظفر فرزق كل رجل أربعة آلاف وأنه أقام في عسكره بالماخوان ثلاثة أشهر ثم سار من الماخوان ليلا في جمع كبير يريد عسكر ابن الكرماني وعلى ميمنته لاهزبن قريظ وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع وعلى مقدمته أبو نصر مالك بن الهيثم وخلف على خندقه أبا عبد الرحمن الماخوانى فأصبح في عسكر شيبان فخاف نصر أن يجتمع أبو مسلم وابن الكرماني على قتاله فأرسل إلى أبى مسلم يعرض عليه أن يدخل مدينة مرو ويوادعه فأجابه فوادع أبا مسلم نصر فراسل نصر بن أحوز يومه ذلك كله وأبو مسلم في عسكر شيبان فأصبح نصر وابن الكرماني فغدوا إلى القتال وأقبل أبو مسلم ليدخل مدينة مرو فرد خيل نصر وخيل ابن الكرماني ودخل المدينة لسبع أو لتسع خلون من شهر ربيع الآخر سنة 130 وهو يتلو " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته " إلى آخر الآية قال على وأخبرنا أبو الذيال والمفضل الضبى قالا لما دخل أبو مسلم مدينة مرو قال نصر لاصحابه أرى هذا الرجل قد قوى أمره وقد سارع إليه الناس وقدوا دعته وسيتم له ما يريد فاخرجوا بنا عن هذه البلدة وخلوه فاختلفوا عليه فقال بعضهم نعم وقال بعضهم لا فقال أما إنكم ستذكرون قولى وقال لخاصته من مضر انطلقوا إلى أبى مسلم فالقوه وخذوا بحظكم منه وأرسل أبو مسلم إلى نصر لاهزبن قريظ يدعوه فقال لا هز " إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك

[ 47 ]

وقرأ قبلها آيات ففطن نصر فقال لغلامه ضع لى وضوءا فقام كأنه يريد الوضوء فدخل بستان وخرج منه فركب وهرب قال على وأخبرنا أبو الذيال قال أخبرني إياس بن طلحة بن طلحة قال كنت مع أبى وقد ذهب عمى إلى أبى مسلم يبايعه فابطأ حتى صليت العصر والنهار قصير فنحن ننتظره وقد هيأنا له الغداء فإنى لقاعد مع أبى إذ مر نصر على برذون لا أعلم في داره برذونا أسرى منه ومعه حاجبه والحكم بن نميلة النميري قال أبى إنه لهارب ليس معه أحد وليس بين يديه حربة ولا راية فمر بنا فسلم تسليما خفيا فلما جاوزنا ضرب برذونه ونادى الحكم بن نميلة غلمانه فركبوا واتبعوه قال على قال أبو الذيال قال إياس كان بين منزلنا وبين مرو أربع فراسخ فمر بنا نصر بعد العتمة فضج أهل القرية وهربوا فقال لى أهلى وإخوانى اخرج لا تقتل وبكوا فخرجت أنا وعمى المهلب بن إياس فلحقنا نصرا بعد هدئ الليل وهو في أربعين قد قام برذونه فنزل عنه فحمله بشر بن بسطام بن عمران بن الفضل البرجمى على برذونه فقال نصر إنى لا آمن الطلب فمن يسوق بنا قال عبد الله ابن عرعرة الضبى أنا أسوق بكم قال أنت لها فطرد بنا ليلته حتى أصبحنا في بئر في المفازة على عشرين فرسخا أو أقل ونحن ستمائة فسرنا يومنا فنزلنا العصر ونحن ننظر إلى أبيات سرخس وقصورها ونحن ألف وخسمائة فانطلقت أنا وعمى إلى صديق لنا من بنى حنيفة يقال له مسكين فبتنا تحن عنده لم نطعم شيئا فأصبحنا فجاءنا بثريدة فأكلنا منها ونحن جياع لم نأكل يومنا وليلتنا واجتمع الناس فصاروا ثلاثة آلاف وأقمنا بسرخس يومين فلما لم يأتنا أحد صار نصر إلى طوس فأخبرهم خبر أبى مسلم وأقام خمسة عشر يوما ثم سار وسرنا إلى نيسابور فأقام بها ونزل أبو مسلم حين هرب نصر دار الامارة وأقبل ابن الكرماني فدخل مرو مع أبى مسلم فقال أبو مسلم حين هرب نصر يزعم نصر أنى ساحر هو والله ساحر وقال غير ما ذكرت قوله في أمر نصر وابن الكرماني وشيبان الحروري انتهى أبو مسلم في سنة 130 من معسكره بقرية سليمان بن كثير إلى قرية تدعى الماخوان فنزلها وأجمع على الاستظهار بعلى بن جديع ومن معه من اليمن وعلى دعاء نصر بن سيار ومن معه

[ 48 ]

إلى معاونته فأرسل إلى الفريقين جميعا وعرض على كل فريق منهم المسالمة واجتماع الكلمة والدخول في الطاعة فقبل ذلك على بن جديع وتابعه على رأيه فعاقده عليه فلما وثق أبو مسلم بمبايعة على بن جديع إياه كتب إلى نصر بن سيار أن يبعث إليه وفدا يحضرون مقالته ومقالة أصحابه فيما كان وعده أن يميل معه وأرسل إلى على بمثل ما أرسل به إلى نصر ثم وصف من خبر اختيار قواد الشيعة اليمانية على المضرية نحوا مما وصف من قد ذكرنا الرواية عنه قبل في كتابنا هذا وذكر أن أبا مسلم إذ وجه شبل بن طهمان فيمن وجهه إلى مدينة مرو وأنزله قصر بخار اخذاه إنما وجهه مددا لعلى بن الكرماني قال وسار أبو مسلم من خندقه بالماخوان بجميع من معه إلى على ابن جديع ومع على عثمان أخوه وأشراف اليمن معهم وخلفاؤهم من ربيعة فلما حاذى أبو مسلم مدينة مرو استقبله عثمان بن جديع في خيل عظيمة ومعه أشراف اليمن ومن معه من ربيعة حتى دخل عسكر على بن الكرماني وشيبان بن سلمة الحروري ومن معه من النقباء ووقف على حجرة على بن جديع فدخل عليه وأعطاه الرضا وآمنه على نفسه وأصحابه وخرجا إلى حجرة سيبان وهو يسلم عليه يومئذ بالخلافة فأمر أبو مسلم عليا بالجلوس إلى جنب شيبان وأعلمه أنه لا يحل له التسليم عليه وأراد أبو مسلم أن يسلم على على بالامرة فيظن شيبان أنه يسلم عليه ففعل ذلك على ودخل عليه أبو مسلم فسلم عليه بالامارة وألطف لشيبان وعظمه ثم خرج من عنده فنزل قصر محمد بن الحسن الازدي فأقام به ليلتين ثم انصرف إلى خندقه بالماخوان فأقام به ثلاثة أشهر ثم ارتحل من خندقه بالماخوان إلى مرو لسبع خلون من ربيع الآخر وخلف على جنده أبا عبد الكريم الماخوانى وجعل أبو مسلم على ميمنته لاهز بن قريظ وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع وعلى مقدمته مالك بن الهيثم وكان مسيره ليلا فأصبح على باب مدينة مرو وبعث إلى على بن جديع أن يبعث خيله حتى وقف على باب قصر الامارة فوجد الفريقين يقتتلان أشد القتال في حائط مرو فأرسل إلى الفريقين أن كفوا وليتفرق كل قوم إلى معسكرهم ففعلوا وأرسل أبو مسلم لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله

[ 49 ]

ابن البخترى وداود بن كراز إلى نصر يدعوه إلى كتاب الله والطاعة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فلما رأى نصر ما جاءه من اليمانية والربعية والعجم وأنه لا طاقة له بهم ولابد أن.... أظهر قبول ما بعث به إليه على أن يأتيه فيبايعه وجعل يرشيهم لما هم به من الغدر والهرب إلى أن أمسى فأمر أصحابه أن يخرجوا ليلتهم إلى ما يأمنون فيه فما تيسر لاصحاب نصر الخروج في تلك الليلة وقال له سلم بن أحوز إنه لا يتيسر لنا الخروج الليلة ولكنا نخرج القابلة فلما كان صبح تلك الليلة عبأ أبو مسلم كتائبه فلم يزل في تعبيتها إلى بعد الظهر وأرسل إلى نصر لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البخترى وداود بن كراز وعدة من أعاجم الشيعة فدخلوا على نصر فقال لهم لشر ما عدتم فقال له لاهز لا بدلك من ذلك فقال نصر أما إذ كان لابد منه فإنى أتوضأ وأخرج إليه وأرسل إلى أبى مسلم فان كان هذا رأيه وأمره أتيته ونعما لعينه وأتهيأ إلى أن يجئ رسولي وقام نصر فلما قام قرأ لاهز هذه الآية " إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين " فدخل نصر منزله وأعلمهم أنه ينتظر انصراف رسوله من عند أبى مسلم فلما جنه الليل خرج من خلف حجرته ومعه تميم ابنه والحكم بن نميلة النميري وحاجبه وامرأته فانطلقوا هرابا فلما استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزله فوجدوه قد هرب فلما بلغ ذلك أبا مسلم سار إلى معسكر نصر وأخذ ثقات أصحابه وصناديدهم فكتفهم وكان فيهم سلم بن أحوز صاحب شرطة نصر والبخترى كاتبه وابنان له ويونس بن عبد ربه ومحمد بن قطن ومجاهد بن يحيى بن حضين وغيرهم فاستوثق منهم بالحديد وكانوا في الحبس عنده....... أمر بقتلهم جميعا ونزل نصر سرخس فيمن اتبعه من المضرية وكانوا ثلاثة آلاف ومضى أبو مسلم وعلى بن جديع في طلبه فطلباه ليلتهما حتى أصبحا في قرية تدعى نصرانية فوجدا نصرا قد خلف امرأته المرز بانة فيها ونجا بنفسه ورجع أبو مسلم وعلى بن جديع إلى مرو فقال أبو مسلم لمن كان وجه إلى نصر ما الذى ارتاب به منكم قالوا لا ندرى قال فهل تكلم أحد منكم قالوا لا هز تلا هذه الآية " إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك " قال

[ 50 ]

هذا الذى دعاه إلى الهرب ثم قال يا لا هز أتدغل في الدين فضرب عنقه (وفى هذه السنة) قتل شيبان بن سلمة الحروري ذكر الخبر عن مقتله وسببه وكان سبب مقتله فيما ذكر أن على بن جديع وشيبان كانا مجتمعين على قتال نصر بن سيار لمخالفة شيبان نصرا لانه من عمال مروان بن محمد وأن شيبان يرى رأى الخوارج ومخالفة على بن جديع نصرا لانه يمانى ونصر مضرى وأن نصرا قتل أباه وصلبه ولما بين الفريقين من العصبية التى كانت بين اليمانية والمضرية فلما صالح على بن الكرماني أبا مسلم وفارق شيبان تنحى شيبان عن مرو إذ علم أنه لا طاقة له بحرب أبى مسلم وعلى بن جديع....... خلافه وقد هرب نصر من مرو........ أخبره والحس‍........... - لما انقضت......... أرسل أبو مسلم إلى شيبان يدعوه إلى البيعة فقال شيبان أنا أدعوك إلى بيعتى فأرسل إليه أبو مسلم ان لم تدخل في أمرنا فارتحل عن منزلك الذى أنت فيه فأرسل شيبان إلى ابن الكرماني يستنصره فأبى فسار شيبان إلى سرخس واجتمع إليه جمع كثير من بكر بن وائل فبعث إليه أبو مسلم تسعة من الازد فيهم المنتجع ابن الزبير يدعوه ويسأله أن يكف فأرسل شيبان فأخذ رسل أبى مسلم فسجنهم فكتب أبو مسلم إلى بسام بن ابراهيم مولى بنى ليث ببيورد يأمره أن يسير إلى شيبان فيقاتله ففعل فهزمه بسام واتبعه حتى دخل المدينة فقتل شيبان وعدة من بكر بن وائل فقيل لابي مسلم إن بساما ثائر بأبيه وهو يقتل البرى والسقيم فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه فقدم واستخلف على عسكره رجلا قال على أخبرنا المفضل قال لما قتل شيبان مر رجل من بكر بن وائل يقال له خفاف برسل أبى مسلم الذين كان أرسلهم إلى شيبان وهم في بيت فأخرجهم وقتلهم وقيل إن أبا مسلم وجه إلى شيبان عسكرا من قبله عليهم خزيمة من خازم وبسام بن ابراهيم (وفى هذه السنة) قتل أبو مسلم عليا وعثمان ابني جديع الكرماني

[ 51 ]

ذكر سبب قتل أبى مسلم اياهما وكان السبب في ذلك فيما قيل أن أبا مسلم كان وجه موسى بن كعب إلى أبيورد فافتتحها وكتب إلى أبى مسلم بذلك ووجه أبا داود إلى بلخ وبها زياد بن عبد الرحمن القشيرى فلما بلغه قصد أبى داود بلخ خرج في أهل بلخ والترمذ وغيرهما من كور طخارستان إلى الجوزجان فلما دنا أبو داود منهم انصرفوا منهزمين إلى الترمذ ودخل أبو داود مدينة بلخ فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه ووجه مكانه يحيى بن نعيم أبا الميلاء.... أبو داود فلقيه كتاب من أبى مسلم يأمره بالانصراف فانصرف وقدم عليه أبو الميلاء فكاتب زياد بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم أبو الميلاء أن يصير أيديهم واحدة فأجابه فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيرى ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم الباهلى وعيسى بن زرعة السلمى وأهل بلخ والترمذ وملوك طخارستان وما خلف النهر وما دونه فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينة بلخ وخرج إليه يحيى بن نعيم بمن معه حتى اجتمعوا فصارت كلمتهم واحدة مضريهم ويمانيهم وربعيهم ومن معهم من الاعاجم على قتال المسودة وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل ابن حيان النبطي كراهة أن يكون من الفرق الثلاثة وأمر أبو مسلم أبا داود بالعود فأقبل أبو داود بمن معه حتى اجتمعوا على نهر السرجنان وكان زياد بن عبد الرحمن وأصحابه قد وجهوا أبا سعيد القرشى مسلحة فيما بين العود وبين قرية يقال لها أمديان لئلا يأتيهم أصحاب أبى داود من خلفهم وكانت أعلام أبى سعيد وراياته سودا فلما اجتمع أبو داود وزياد وأصحابهما واصطفوا للقتال أمر أبو سعيد القرشى أصحابه أن يأتوا زيادا وأصحابه من خلفهم فرجع وخرج عليهم من سكة العود وراياته سود فظن أصحاب زياد أنهم كمين لابي داود وقد نشب القتال بين الفريقين فانهزم زياد ومن معه وتبعهم أبو داود فوقع عامة أصحاب زياد في نهر السرجنان وقتل عامة رجالهم المخلفين ونزل أبو داود عسكرهم وحوى ما فيه ولم يتبع زيادا ولا..... في خيل أبى داود إلى مدينة..... ومضى زياد ويحيى ومن معهما إلى الترمذ وأقام أبو داود يومه............ واستصفى

[ 52 ]

أموال من قتل بالسرجنان ومن هرب من العرب وغيرهم واستقامت بلخ لابي داود ثم كتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه ووجه النضر بن صبيح المرى على بلخ وقدم أبو داود واجتمع رأى أبى داود وأبى مسلم على أن يفرقا بين على وعثمان ابني الكرماني فبعث أبو مسلم عثمان عاملا على بلخ فلما قدمها استخلف الفرافصة بن ظهير العبسى على مدينة بلخ وأقبلت المضرية من ترمذ عليهم مسلم ابن عبد الرحمن الباهلى فالتقوا وأصحاب عثمان بن جديع بقرية بين البروقان وبين الدستجرد فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب عثمان بن جديع وغلب المضرية ومسلم بن عبد الرحمن على مدينة بلخ وأخرجوا الفرافصة منها وبلغ عثمان بن جديع الخبر والنضر بن صبيح وهما بمرو الروذ فأقبلا نحوهم وبلغ صحاب زياد ابن عبد الرحمن فهربوا من تحت ليلتهم وعتب النضر في طلبهم رجاء أن يفوتوا ولقيهم أصحاب عثمان بن جديع فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب عثمان بن جديع وأكثروا فيهم القتل ومضت المضرية إلى أصحابها ورجع أبو داود من مرو إلى بلخ وسار أبو مسلم ومعه على بن جديع إلى نيسابور واتفق رأى أبى مسلم ورأى أبى داود على أن يقتل أبو مسلم عليا ويقتل أبو داود عثمان في يوم واحد فلما قدم أبو داود بلخ بعث عثمان عاملا على الختل فيمن معه من يمانى أهل مرو وأهل بلخ وربعيهم فلما خرج من بلخ خرج أبو داود.......... من أرض الختل فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه فحبسهم جميعا ثم ضرب أعناقهم صبرا وقتل أبو مسلم في ذلك اليوم على بن الكرماني وقد كان أبو مسلم أمره أن يسمى له خاصته ليوليهم ويأمر لهم بجوائز وكسى فسماهم له فقتلهم جميعا (وفى هذه السنة) قدم قحطبة بن شبيب على أبى مسلم خراسان منصرفا من عند إبراهيم بن محمد بن على ومعه لواؤه الذى عقد له إبراهيم فوجهه أبو مسلم حين قدم عليه على مقدمته وضم إليه الجيوش وجعل له العزل والاستعمال وكتب إلى الجنود بالسمع والطاعة له (وفيها) وجه قحطبة إلى نيسابور للقاء نصر فذكر على بن محمد أن أبا الذيال والحسن بن رشيد وأبا الحسن الجشمى أخبروه أن شيبان بن سلمة

[ 53 ]

الحروري لما قتل لحق أصحابه بنصر وهو بنيسابور وكتب إليه النابى بن سويد العجلى يستغيث فوجه إليه نصر ابنه تميم بن نصر في ألفين وتهيأ نصر على أن يسير إلى طوس ووجه أبو مسلم قحطبة بن شبيب في قواد منهم القاسم بن مجاشع وجهور بن مرار فأخذ القاسم من قبل سرخس وأخذ جهور من قبل أبيورد فوجه تميم عاصم بن عمير السغدى إلى جهور وكان أدناهم منه فهزمه عاصم بن عمير فتحصن في كبادقان وأظل قحطبة والقاسم على النابى فأرسل تميم إلى عاصم أن ارحل عن جهور وأقبل فتركه وأقبل فقاتلهم قحطبة (قال أبو جعفر) فأما غير الذين روى عنهم على بن محمد ما ذكرنا في أمر قحطبة وتوجيه أبى مسلم إياه إلى نصر وأصحابه فانه ذكر أن أبا مسلم لما قتل شيبان الخارجي وابنى الكرماني ونفى نصرا عن مرو وغلب على خراسان وجه عماله على بلادها فاستعمل سباع بن النعمان الازدي على سمرقند وأبا دواد خالد بن إبراهيم على طخارستان ووجه محمد ابن الاشعث إلى الطبسين وفارس وجعل مالك بن الهيثم على شرطته ووجه قحطبة إلى طوس ومعه عدة من القواد منهم أبو عون عبد الملك بن يزيد ومقاتل بن حكيم العكى وخالد بن برمك وخازم بن خزيمة والمنذر بن عبد الرحمن وعثمان بن نهيك وجهور بن مرار العجلى وأبو العباس الطوسى وعبد الله بن عثمان الطائى وسلمة بن محمد وابو غانم عبد الحميد بن ربعى وأبو حميد وأبو الجهم وجعله أبو مسلم كاتبا لقحطبة على الجند وعامر بن إسماعيل ومحرز بن إبراهيم في عدة من القواد فلقى من بطوس فانهزموا وكان من مات منهم في الزحام أكثر ممن قتل فبلغ عدة القتلى يومئذ بضعة عشر ألفا ووجه أبو مسلم القاسم بن مجاشع إلى نيسابور على طريق المحجة وكتب إلى قحطبة يأمره بقتال تميم بن نصر بن سيار والنابى بن سويد ومن لجأ اليهما من أهل خراسان وأن يصرف إليه موسى بن كعب عن أبيورد فلما قدم قحطبة أبيورد صرف موسى بن كعب إلى أبى مسلم وكتب مقاتل بن حكيم يأمره أن يوجه رجلا إلى نيسابور ويصرف منها القاسم بن مجاشع فوجه أبو مسلم على بن معقل في عشرة آلاف إلى تميم بن نصر وأمره........ قحطبة طوس أن يستقبله بمن معه وينضم

[ 54 ]

إليه فسار على بن معقل حتى نزل قرية يقال لها حلوان وبلغ قحطبة مسير على........ نزل فعجل السير إلى السوذقان ومعه معسكر تميم بن نصر والنابى بن سويد ووجه على مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعى في........ أهل نساو أبيورد فسار حتى نزل قرية يقال........ لقتاله فكتب أسيد إلى قحطبة يعلمه ما أخبر........ لم يعجل القدوم عليه حاكمهم إلى الله عز وجل وأخبره أنهما في ثلاثين ألفا من صناديد أهل خراسان وفرسانهم فوجه قحطبة مقاتل بن حكيم العكى في ألف وخالد بن برمك في ألف فقدما على أسيد وبلغ ذلك تميما والنابى فكسر هما ثم قدم عليهم قحطبة بمن معه وتعبأ لقتال تميم وجعل على ميمنته مقاتل بن حكيم وأبا عون عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله الخزاعى والحسن ابن قحطبة والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن وصار هو في القلب ثم زحف البهم فدعاهم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فلم يجيبوه فأمر الميمنة والميسرة أن يحملوا فاقتتلوا قتالا شديدا أشد ما يكون من القتال فقتل تميم بن نصر في المعركة وقتل معه منهم مقتلة عظيمة واستبيح عسكرهم وأفلت النابى في عدة فتحصنوا في المدينة وأحاطت بهم الجنود فنقبوا الحائط ودخلوا إلى المدينة فقتلوا النابى ومن كان معه وهرب عاصم بن عمير السمرقندى وسالم بن راوية السعيدى إلى نصر بن سيار بنيسابور فأخبراه بمقتل تميم والنابى ومن كان معهما فلما غلب قحطبة على عسكرهم بما فيه صير إلى خالد بن برمك قبض ذلك ووجه مقاتل بن حكيم العكى على مقدمته إلى نيسابور فبلغ ذلك نصر بن سيار فارتحل هاربا في أثر أهل أبرشهر حتى نزل قومس وتفرق عنه أصحابه فسار إلى نباتة بن حنظلة بجرجان وقدم قحطبة نيسابور بجنوده (وفى هذه السنة) قتل نباتة بن حنظلة عامل زيد بن عمر بن هبيرة على جرجان ذكر الخبر عن مقتله ذكر على بن محمد أن زهير بن هنيد وأبا الحسن الجشمى وجبلة بن فروخ وأبا عبد الرحمن الاصبهاني أخبروه أن يزيد بن عمر بن هبيرة بعث نباتة بن حنظلة

[ 55 ]

الكلابي إلى نصر فأتى فارس واصبهان ثم سار إلى الرى ومضى إلى جرجان ولم يضم إلى نصر بن سيار فقالت القيسية لنصر لا تحملنا قومس فتحولوا إلى جرجان وخندق نباتة فكان إذا وقع الخندق في دار قوم رشوه فأخره فكان خندقه نحوا من فرسخ وأقبل قحطبة إلى جرجان في ذى القعدة من سنة 130 ومعه أسيد بن عبد الله الخزاعى وخالد بن برمك وأبو عون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب المراى والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الازدي وعلى ميمنته موسى ابن كعب وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله وعلى مقدمته الحسن بن قحطبة فقال قحطبة يا أهل خراسان أتدرون إلى من تسيرون ومن تقاتلون إنما تقاتلون بقية قوم حرقوا بيت الله عز وجل وأقبل الحسن حتى نزل تخوم خراسان ووجه الحسن عثمان بن رفيع ونافعا المروزى وأبا خالد المروروزى ومسعدة الطائى إلى مسلحة نباتة وعليها رجل يقال له ذؤيب فبيتوه فقتلوا ذؤيبا وسبعين رجلا من أصحابه ثم رجعوا إلى عسكر الحسن وقدم قحطبة فنزلوا بإزاء نباتة وأهل الشأم في عدة لم ير الناس مثلها فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه وبلغ قحطبة فقام فيهم خطيبا فقال يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم الاولين وكانوا ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط الله عز وجل عليهم فاننزع سلطانهم وسلط عليهم أذل أمة كانت في الارض عندهم فغلبوهم على بلادهم واستنكحوا نساءهم واسترقوا أولادهم فكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البر والتقوى من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم ليكونوا أشد عقوبة لانكم طلبتموهم بالثار وقد عهد إلى الامم أنكم تلقونهم في مثل هذه العدة فينصركم الله عز وجل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم وقد قرئ على قحطبة كتاب أبى مسلم من أبى مسلم إلى قحطبة بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فناهض عدوك فإن الله عز وجل ناصرك فإذا ظهرت عليهم فأثخن في القتل فالتقوا في مستهل ذى الحجة سنة 130 في يوم الجمعة فقال قحطبة يا أهل خراسان إن هذا يوم

[ 56 ]

قد فضله الله تبارك وتعالى على سائر الايام والعمل فيه مضاعف وهذا شهر عظيم فيه عيد أعظم أعيادكم عند الله عز وجل وقد أخبرنا الامام أنكم تنصرون في هذا اليوم من هذا الشهر على عدوكم فالقوه بجد وصبر واحتساب فإن الله مع الصابرين ثم ناهضهم وعلى ميمنته الحسن بن قحطبة وعلى ميسرته خالد بن برمك ومقاتل بن حكيم العكى فاقتتلوا وصبر بعضهم لبعض فقتل نباتة وانهزم أهل الشأم فقتل منهم عشرة آلاف وبعث قحطبة إلى أبى مسلم يرأس نباتة وابنه حية قال وأخبرنا شيخ من بنى عدى عن أبيه قال كان سالم بن راوية التميمي ممن هرب من أبى مسلم وخرج مع نصر ثم صار مع نباتة فقاتل قحطبة بجرجان فانهزم الناس وبقى يقاتل وحده فحمل عليه عبد الله الطائى وكان من فرسان قحطبة فضربه سالم بن راوية على وجهه فأندر عينه وقاتلهم حتى اضطر من المسجد فدخله ودخلوا عليه فكان لا يشد من ناحية إلا كشفهم فجعل ينادى شربة فو الله لانقعن لهم شرا يومى هذا وحرقوا عليه سقف المسجد فرموه بالحجارة حتى قتلوه وجاءوا برأسه إلى قحطبة وليس في رأسه ولا وجهه مصح فقال قحطبة ما رأيت مثل هذا قط (وفى هذه السنة) كانت الوقعة التى كانت بقديد بين أبى حمزة الخارجي وأهل المدينة ذكر الخبر عن ذلك * حدثنى العباس بن عيسى العقيلى قال حدثنا هارون بن موسى الفروى قال حدثنى غير واحد من أصحابنا أن عبد الواحد بن سليمان استعمل عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان على الناس فخرجوا فلما كان بالحرة لقيتهم جزر منحورة فمضوا فلما كان بالعقيق تعلق لواؤهم بمسرة فانكسر الرمح فتشاءم الناس بالخروج ثم ساروا حتى نزلوا قديد فنزلوها ليلا وكانت قرية قديد من ناحية القصر المبنى اليوم وكانت الحياض هنالك فنزل قوم مغترون ليسوا بأصحاب حرب فلم يرعهم الا القوم قد خرجوا عليهم من الفضل وقد زعم بعض الناس أن خزاعة دلت أبا حمزة على عورتهم وأدخلوهم عليهم فقتلوهم وكانت المقتلة على قريش هم كانوا أكثر الناس وبهم كانت الشوكة وأصيب منهم عدد كثير قال العباس قال

[ 57 ]

هارون وأخبرني بعض أصحابنا أن رجلا من قريش نظر إلى زجل من أهل اليمن وهو يقول الحمد لله الذى أقر عينى بمقتل قريش فقال لابنه يا بنى ابدأ به وقد كان من أهل المدينة قال فدنا منه ابنه فضرب عنقه ثم قال لابنه أي بنى تقدم فقاتلا حتى قتلا ثم ورد فلال الناس المدينة وبكى الناس قتلاهم فكانت المرأة تقيم على حميمها النواح فما تبرح النساء حتى تأتيهن الاخبار عن رجالهن فتخرج النساء امرأة امرأة كل امرأة تذهب إلى حميمها حتى ما تبقى عندها امرأة قال وأنشدني أبو ضمرة هذه الابيات في قتلى قديد الذين أصيبوا من قومه رثاهم بعض أصحابهم فقال يا لهف نفسي ولهفي غير كاذبة * على فوارس بالبطحاء أنجاد عمرو وعمر وعبد الله بينهما * وابناهما خامس والحارث السادى (وفى هذه السنة) دخل أبو حمزة الخارجي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهرب عبد الواجد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشأم ذكر الخبر عن دخول أبى حمزة المدينة وما كان منه فيها * حدثنى العباس بن عيسى قال حدثنا هارون بن موسى الفروى قال حدثنى موسى بن كثير قال دخل أبو حمزة المدينة سنة 130 ومضى عبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك إلى الشأم فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أهل المدينة سألتكم عن ولاتكم هؤلاء فأسأتم لعمر الله فيهم القول وسألنا كم هل يقتلون بالظن فقلتم لنا نعم وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام فقلتم لنا نعم فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نناشدهم الله إلا تنحوا عنا وعنكم فقلتم لا يفعلون فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نقاتلهم فان نظهر نحن وأنتم.... بمن يقيم فينا فيكم كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقلتم لا نقوى فقلناكم فخلوا بيننا وبينهم فان نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فيئكم بينكم فأبيتم وقاتلتمونا دونهم فقلنا كم فأبعدكم الله وأسحقكم (قال محمد بن عمر) حدثنى حزام بن هشام قال كانت الحرورية أربعمائة وعلى طائفة من الحروية الحارث

[ 58 ]

وعلى طائفة بكار بن محمد العدوى عدى قريش وعلى طائفة أبو حمزة فالتقوا وقد تهيأ الناس بعد الاعذار من الخوارج إليهم وقالوا لهم إنا والله مالنا حاجة بقتالكم دعونا نمض إلى عدونا فأبى أهل المدينة فالتقوا لسبع ليال خلون من صفر يوم الخميس سنة 130 فقتل أهل المدينة لم يفلت منهم الا الشريد وقتل أمير هم عبد العزيز بن عبد الله واتهمت قريش خزاعة أن يكونوا داهنوا الحرورية فقال لى حزام والله لقد آويت رجالا من قريش منهم حتى آمن الناس فكان يلج على مقدمتهم وقدمت الحرورية المدينة لستع عشرة ليلة خلت من صفر * حدثنى العباس بن عيسى قال قال هارون بن موسى أخبرني بعض أشياخنا أن أبا حمزة لما دخل المدينة قام فخطب فقال في خطبته يا أهل المدينة مررت في زمن الاحول هشام ابن عبد الملك وقد أصابتكم عاهة بثماركم وكتبتم إليه تسألونه أن يضع أخراصكم عنكم فكتب اليكم يضعها عنكم فزاد الغنى غنا وزاد الفقير فقلتم جزاك الله خيرا فلا جزاكم الله خيرا ولا جزاه خيرا قال العباس قال هارون وأخبرني يحيى بن زكرياء أن أبا حمزة خطب بهذه الخطبة قال رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ولا لثأر قديم نيل منا ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطات وعفت لقائل بالحق قتل القائم بالقسط قاضت علينا الارض بما رجبت وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعى الله " ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض " أقبلنا من قبائل شتى النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم يتعاورون لحافا واحدا قليلون مستضعفون في الارض فآوانا وأيدنا في نصره فأصبحنا والله جميعا بنعمته اخوانا ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم آل مروان فشتان لعمر الله ما بين الرشد والغى ثم أقبلوا يهرعون يزفون قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه وغلت بدمائهم مراجله وصدق عليهم ظنه وأقبل أنصار الله عز وجل عصائب وكتائب بكل مهند ذى رونق فدارت رحانا

[ 59 ]

واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله عز وجل بعذاب من عنده أو بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين يا أهل المدينة أولكم خير أول وآخركم شر آخر يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن أو مشرك أهل الكتاب أو إماما جائرا يا أهل المدينة من زعم أن الله عز وجل كلف نفسا فوق طاقتها أو سألها ما لم يؤتها فهو الله عز وجل عدو ولنا حرب يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله عز وجل في كتابه على القوى والضعيف فجاء تاسع ليس له منها ولا سهم واحد فأخذها لنفسه مكابرا محاربا لربه يا أهل المدينة بلغني أنكم تنتقصون أصحابي قلتم شباب أحداث وأعراب حفاة ويلكم يا أهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا أحداثا شباب والله مكتهلون في شبابهم غضية عن الشرأ عينهم ثقيلة عن الباطل أقدامهم قد باعوا الله عز وجل أنفسا تموت بأنفس لا تموت قد حالطوا كلالهم بكلالهم وقيام ليلهم بصيام نهارهم منحنيه أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مروا بآية شوق شهقوا شوقا إلى الجنة فلما نظروا إلى السيوف قد انتضت والرماح قد شرعت وإلى السهام قد فوقت وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت استخفوا وعيد الكتيبة لو عيد الله عز وجل ولم يستخفوا وعيد الله لو عيد الكتيبة فطوبى لهم وحسن مآب فكم من عين في منقار طائر طالما فاضت في جوف الليل من خوف الله عز وجل وكم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها أقول قولى هذا وأستغفر الله من تقصيرنا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب * حدثنى العباس قال قال هارون حدثنى جدى أبو علقمة قال سمعت أبا حمزة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من زنى فهو كافر ومن شك فهو كافر ومن سرق فهو كافر ومن شك أنه كافر فهو كافر قال العباس قال هارون وسمعت جدى يقول كان قد أحسن السيرة في أهل المدينة حتى استمال حتى سمعوا كلامه في قوله من زنى فهو كافر قال العباس قال هارون وحدثني بعض أصحابنا لما رقى المنبر قال برح الخفاء أين ما بك يذهب من زنى فهو كافر ومن سرق فهو

[ 60 ]

كافر قال العباس قال هارون وأنشدني بعضهم في قديد ما لقيد وماليه * أفنت قديد رجاليه فلابكين سريرة * ولابكين علانيه ولابكين إذا شحن‍ * - ت مع الكلاب العاويه فكان دخول أبى حمزة وأصحابه المدينة لثلاث عشرة بقيت من صفر واختلفوا في قدر مدتهم في مقامهم فقال الواقدي كان مقامهم بها ثلاثة أشهر وقال غيره أقاموا بها بقية صفر وشهرى ربيع وطائفة من جمادى الاولى وكانت عدة من قتل من أهل المدينة بقديد فيما ذكر الواقدي سبعمائة وكان أبو حمزة فيما ذكر قد قدم طائفة من أصحابه عليهم أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عمر القرشى ثم أحد بنى عدى ابن كعب وبلج بن عيينة بن الهيصم الاسدي من أهل البصرة فبعث مروان بن محمد من الشأم عبد الملك بن محمد بن عطية أحد بنى سعد في جول الشأم * فحدثني العباس ابن عيسى قال حدثنى هارون بن موسى عن موسى بن كثير قال خرج أبو حمزة من المدينة وخلف بعض أصحابه فسار حتى نزل الوادي قال العباس قال هارون حدثنى بعض أصحابنا ممن أخبرني عنه أبو يحيى الزهري أن مروان انتخب من عسكره أربعة الاف واستعمل عليهم ابن عطية وأمره بالجد في السير وأعطى كل رجل منهم مائة دينار وفرسا عربية وبغلا لثقله وأمره أن يمضى فيقاتلهم فإن هو ظفر مضى حتى بلغ اليمن ويقاتل عبد الله بن يحيى ومن معه فخرج حتى نزل بالعلا وكان رجل من أهل المدينة يقال له العلاء بن أفلح مولى أبى الغيث يقول لقيني وأنا غلام ذلك اليوم رجل من أصحاب ابن عطية فسألني ما اسمك يا غلام قال فقلت العلاء قال ابن من قلت ابن أفلح قال مولى من قلت مولى أبى الغيث قال فأين نحن قلت بالعلا قال فأين نحن غدا قال بغالب قال فما كلمني حتى أردفني وراءه ومضى بى حتى أدخلني على ابن عطية فقال سل هذا الغلام ما اسمه فسألني فرددت عليه القول الذى قلت قال فسر بذلك ووهب لى دراهم قال العباس قال هارون وأخبرني عبد الملك بن الماجشون قال لما ألقى أبو حمزة وابن عطية قال أبو حمزة لا تقاتلوهم حتى تخبروهم

[ 61 ]

قال فصاحوا بهم ما تقولون في القرآن والعمل به قال فصاح ابن عطية نضعه في جوف الجوالق قال فما تقولون في مال اليتيم قال نأكل ماله ونفجر بأمه في أشياء بلغني أنهم سألوهم عنها قال فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم حتى أمسوا فصاحوا ويحك يا ابن عطية إن الله عز وجل قد جعل الليل سكنا فاسكن نسكن قال فأبى فقاتلهم حتى قتلهم قال العباس قال هارون وكان أبو حمزة حين خرج ودع أهل المدينة وقال إنا خارجون إلى مروان فإن نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ونقسم فيئكم بينكم وإن يكن ما يمنون فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قال العباس قال هارون وأخبرني بعض أصحابنا أن الناس وثبوا على أصحابه حين جاءهم قتله فقتلوهم قال محمد بن عمر سار أبو حمزة وأصحابه إلى مروان فلقيهم خيل مروان بوادي القرى عليها ابن عطية السعدى من قيس فأوقعوا بهم فرجعوا منهزمين منهم إلى المدينة فلقيهم أهل المدينة فقرهم قال وكان الذى قاد جيش مروان عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى سعد هوازن قدم المدينة في أربعة آلاف فارس عربي مع كل واحد منهم بغل ومنهم من عليه درعان أو درع وتنور وتجافيف وعدة لم ير مثلها في ذلك الزمان فمضوا إلى مكة وقال بعضهم أقام ابن عطية بالمدينة حين دخلها شهرا ثم مضى إلى مكة واستخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية ثم مضى إلى مكة وإلى اليمن فاستخلف على مكة ابن ما عز رجلا من أهل الشأم ولما مضى ابن عطية بلغ عبد الله بن يحيى وهو بصنعاء مسيره إليه فأقبل إليه بمن معه فالتقى هو وابن عطية فقتل ابن عطية عبد الله ابن يحيى وبعث ابنه بشير إلى مروان ومصى ابن عطية فدخل صنعاء وبعث برأس عبد الله بن يحيى إلى مروان ثم كتب مروان إلى ابن عطية يأمره أن يغذ السير ويحج بالناس فخرج في نفر من أصحابه فيما حدثنى العباس بن عيسى عن هارون حتى نزل الجرف هكذا قال العباس ففطن له بعض أهل القرية فقالوا منهزم والله فشدوا عليه فقال ويحكم عامل الحج والله كتب إلى أمير المؤمنين (قال أبو جعفر) وأما محمد بن عمر فانه ذكر أن أبا الزبير بن عبد الرحمن حدثه قال خرجت

[ 62 ]

مع ابن عطية السعدى ونحن اثنا عشر رجلا بعهد مروان على الحج ومعه أربعون ألف دينار في خرجه حتى نزل الجرف يريد الحج وقد خلف عسكره وخيله وراءه بصنعاء فو الله إنا آمنون مطمئنون إذ سمعت كلمة من امرأة قاتل الله ابني جمانة ما أشمتهما فقمت كأنى أهريق الماء وأشرفت على نشز من الارض فإذا الدهم من الرجال والسلاح والخيل والقذافات فإذا ابنا جمانة المراديان واقفان علينا قد أحدقوا بنا من كل ناحية فقلنا ما تريدون فقالوا أنتم لصوص فأخرج ابن عطية كتابه وقال هذا كتاب أمير المؤمنين وعهده على الحج وأنا ابن عطية فقالوا هذا باطل ولكنكم لصوص فرأينا الشر فركب الصفر بن حبيب فرسه فقاتل وأحسن حتى قتل ثم ركب ابن عطية فقاتل حتى قتل ثم قتل من معنا وبقيت فقالوا من أنت فقلت رجل من همدان قالوا من أي همدان أنت فاعتزيت إلى بطن منهم وكنت عالما ببطون همدان فتركوني وقالوا أنت آمن وكل مالك في هذا الرحل فخذه فلو ادعيت المال كله لاعطوني ثم بعثوا معى فرسانا حتى بلغوا بى صعدة وأمنت ومضيت حتى قدمت مكة (وفى هذه السنة) غزا الصائفة فيما ذكر الوليد بن هشام فنزل العمق وبنى حصن مرعش (وفيها) وقع الطاعون بالبصرة (وفى هذه السنة) قتل قحطبة بن شبيب من أهل جرجان من قتل من أهلها قيل إنه قتل منهم زهاء ثلاثين ألفا وذلك أنه بلغه فيما ذكر عن أهل جرجان أنه كان أجمع رأيهم بعد مقتل نباتة بن حنظلة على الخروج على قحطبة فدخل قحطبة لما بلغه ذلك من أمرهم واستعرضهم فقتل منهم من ذكرت ولما بلغ نصر بن سيار قتل قحطبة نباتة ومن قتل من أهل جرجان وهو بقومس ارتحل حتى نزل خوار الرى وكان سبب نزول نصر قومس فيما ذكر على بن محمد أن أبا الذيال حدثه والحسن ابن رشيد وأبا الحسن الجشمى أن أبا مسلم كتب مع المنهال بن فتان إلى زياد بن زرارة القشيرى بعهده على نيسابور بعد ما قتل تميم بن نصر والنابى بن سويد العجلى وكتب إلى قحطبة يأمره أن يتبع نصرا فوجه قحطبة العكى على مقدمته وسار قحطبة حتى نزل نيسابور فأقام بها شهرين شهرى رمضان وشوال من سنة

[ 63 ]

130 ونصر نازل في قرية من قرى قومس يقال لها بذش ونزل من كان معه من قيس في قرية يقال لها الميدان وكتب نصر إلى ابن هبيرة يستمده وهو بواسط مع ناس من وجوه أهل خراسان يعظم الامر عليه فحبس ابن هبيرة رسله فكتب نصر إلى مروان إنى وجهت إلى ابن هبيرة قوما من وجوه أهل خراسان ليعلموه أمر الناس من قبلنا وسألته المدد فاحتبس رسلي ولم يمدنى بأحد وإنما أنا بمنزلة من أخرج من بيته إلى حجرته ثم أخرج من حجرته إلى داره ثم أخرج من داره إلى فناء داره فإن أدركه من يعينه فعسى أن يعود إلى داره وتبقى له وإن أخرج من داره إلى الطريق فلا دار له ولا فناء فكتب مروان إلى ابن هبيرة يأمره أن يمد نصرا وكتب إلى نصر يعلمه ذلك وكتب إلى ابن هبيرة مع خالد مولى بنى ليث يسأله أن يعجل إليه الجندفإن أهل خراسان قد كذبتهم حتى ما رجل منهم يصدق لى قولا فأمدني بعشرة آلاف قبل أن تمدني بمائة ألف ثم لا تغنى شيئا (وحج) في هذه السنة بالناس محمد بن عبد الملك ابن مروان كذلك حدثنى أحمد بن ثابت عمن ذكره حدثه عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكانت إليه مكة والمدينة والطائف وكان فيها العراق إلى يزيد بن عمر ابن هبيرة وكان على قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي وكان على قضاء البصرة عباد بن منصور وعلى خراسان نصر بن سيار والامر بخراسان على ما ذكرت ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك توجيه قحطبة ابنه الحسن إلى نصر وهو بقومس فذكر على بن محمد أن زهير بن هنيد والحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ التاجى قالوا لما قتل نباتة ارتحل نصر بن سيار من بذش ودخل خوار وأميرها أبو بكر العقيلى ووجه قحطبة ابنه الحسن إلى قومس في المحرم سنة 131 ثم وجه قحطبة أبا كامل وأبا القاسم محرز بن ابراهيم وأبا العباس المروزى إلى الحسن في سبعمائة فلما كانوا قريبا منه انحاز أبو كامل وترك عسكره وأتى نصرا فصار معه وأعلمه مكان القائد

[ 64 ]

الذى خلف فوجه إليهم نصر جندا فأتوهم وهم في حائط فحصروهم فنقب جميل بن مهران الحائط وهرب هو وأصحابه وخلفوا شيئا من متاعهم فأخذه أصحاب نصر فبعث به نصر إلى ابن هبيرة فعرض له عطيف بالرى فأخذ الكتاب من رسول نصر والمتاع وبعث به إلى ابن هبيرة فعتب نصر وقال انى شغب ابن هبيرة أيشغب على بضغابيس قيس أما والله لادعنه فليعرفن أنه ليس بشئ ولا ابنه الذى تربص له الاشياء وسار حتى نزل الرى وعلى الرى حبيب بن بديل النهشلي فخرج عطيف من الرى حين قدمها نصر إلى همذان وفيها مالك بن أدهم بن محرز الباهلى على الصحصحية فلما رأى مالكا في همذان وعدل منها إلى أصبهان إلى عامر بن ضبارة وكان عطيف في ثلاثة آلاف وجهه ابن هبيرة إلى نصر فنزل الرى ولم يأت نصرا وأقام نصر بالرى يومين ثم مرض فكان يحمل حملا حتى إذا كان بساوة قريبا من همذان مات بها فلما مات دخل أصحابه همذان وكانت وفاة نصر فيما قيل لمضى اثنتى عشرة ليلة من شهر ربيع الاول وهو ابن خمس وثمانين سنة وقيل إن نصرا لما شخص من خوار متوجها نحو الرى لم يدخل الرى ولكنه أخذ المفازة التى بين الرى وهمذان فمات بها (رجع الحديث إلى حديث على عن شيوخه) قال ولما مات نصر بن سيار بعث الحسن خازم بن خزيمة إلى قرية يقال لها سمنان وأقبل قحطبة من جرجان وقدم أمامه زياد بن زرارة القشيرى وكان زياد قد ندم على اتباع أبى مسلم فانخزل عن قحطبة وأخذ طريق اصبهان يريد أن يأتي عامر بن ضبارة فوجه قحطبة المسيب ابن زهير الضبى فلحقه من غد بعد العصر فقاتله فانهزم زياد وقتل عامة من معه ورجع المسيب بن زهير إلى قحطبة ثم سار قحطبة إلى قومس وبها ابنه الحسن فقدم خازم من الوجه الذى كان وجهه فيه الحسن فقدم قحطبة ابنه إلى الرى وبلغ حبيب بن بديل النهشلي ومن معه من أهل الشأم مسير الحسن فخرجوا عن الرى ودخلها الحسن فأقام حتى قدم أبوه وكتب قحطبة حين قدم الرى إلى أبى مسلم يعلمه نزوله الرى (وفى هذه السنة) تحول أبو مسلم من مرو إلى نيسابور فنزلها

[ 65 ]

ذكر الخبر عما كان من أمر أبى مسلم هنالك ومن قحطبة بعد نزوله الرى ولما كتب قحطبة إلى أبى مسلم بنزوله الرى ارتحل أبو مسلم فيما ذكر من مرو فنزل نيسابور وخندق بها ووجه قحطبة ابنه الحسن بعد نزوله الرى بثلاث إلى همذان فذكر على عن شيوخه وغيرهم أن الحسن بن قحطبة لما توجه إلى همذان خرج منها مالك بن أدهم ومن كان بها من أهل الشأم وأهل خراسان إلى نهاوند فدعاهم مالك إلى أرزاقهم وقال من كان له ديوان فليأخذ رزقه فترك قوم كثير دواوينهم ومضوا فأقام مالك ومن بقى معه من أهل الشأم وأهل خراسان ممن كان مع نصر فسار الحسن من همذان إلى نهاوند فنزل على أربعة فراسخ من المدينة وأمده قحطبة بأبى الجهم بن عطية مولى باهلة في سبعمائة حتى أطاف بالمدينة وحصرها (وفى هذه السنة) قتل عامر بن ضبارة ذكر الخبر عن مقتله وعن سبب ذلك وكان سبب مقتله أن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر لما هزمه ابن ضبارة مضى هاربا نحو خراسان وسلك إليها طريق كرمان ومضى عامر بن ضبارة في أثره لطلبه وورد على يزيد بن عمر مقتل نباتة بن حنظلة بجرجان فذكر على بن محمد أن أبا السرى المروزى وأبا الحسن الجشمى والحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ وحفص بن شبيب وأخبروه قال لما قتل نباتة كتب ابن هبيرة إلى عامر بن ضبارة والى ابنه داود بن يزيد بن عمر أن يسيرا إلى قحطبة وكانا بكرمان فسارا في خمسين ألفا حتى نزلوا اصبهان بمدينة جى وكان يقال لعكسر بن ضبارة عسكر العساكر فبعث قحطبة إليهم مقاتل وأبا حفص المهلبى وأبا حماد المروزى مولى بنى سليم وموسى بن عقيل وأسلم بن حسان وذؤيب بن الاشعث وكلثوم بن شبيب ومالك بن طريف والمخارق بن عقال والهيثم بن زياد وعليهم جميعا العكى فسار حتى نزل قم وبلغ ابن ضبارة نزول الحسن بأهل نهاوند فأراد أن يأتيهم معينا لهم وبلغ الخبر العكى فبعث إلى قحطبة يعلمه فوجه زهير بن محمد إلى قاشان خرج العكى من قم

[ 66 ]

وخلف بها طريف بن غيلان فكتب إليه قحطبة يأمره أن يقيم حتى يقدم عليه وأن يرجع إلى قم وأقبل قحطبة من الرى وبلغه طلائع العسكرين فلما لحق قحطبة بمقاتل بن حكيم العكى ضم عسكر العكى إلى عسكره وسار عامر بن ضبارة إليهم وبينه وبين عسكر قحطبة فرسخ فأقام أياما ثم سار قحطبة إليهم فالتقوا وعلى ميمنة قحطبة العكى ومعه خالد بن برمك وعلى ميسرته عبد الحميد بن ربعى ومعه مالك بن طريف وقحطبة في عشرين ألفا وابن ضبارة في مائة ألف وقيل في خمسين ومائة ألف فأمر قحطبة بمصحف فنصب على رمح ثم نادى يا أهل الشأم انا ندعوكم إلى ما في هذا المصحف فشتموه وأفحشوا في القول فأرسل إليهم قحطبة احملوا عليهم فحمل عليهم العكى وتهايج الناس فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم أهل الشأم وقتلوا قتلا ذريعا وحووا عسكرهم فأصابوا شيئا لا يدرى عدده من السلاح والمتاع والرقيق وبعث بالفتح إلى ابنه الحسن مع شريح بن عبد الله قال على وأخبرنا أبو الذيال قال لقى قحطبة عامر بن ضبارة ومع ابن ضبارة ناس من أهل خراسان منهم صالح بن الحجاج النميري وبشر بن بسطام بن عمران بن الفضل البرجمى وعبد العزيز بن شماس المازنى وابن ضبارة في خيل ليست معه رجالة وقحطبة معه خيل ورجالة فرموا الخيل بالنشاب فانهزم ابن ضبارة حتى دخل عسكره واتبعه قحطبة فترك ابن ضبارة العسكر ونادى إلى فانهزم الناس وقتل قال على وأخبرنا المفضل بن محمد الضبى قال لما لقى قحطبة ابن ضبارة انهزم داود بن يزيد بن عمر فسأل عنه عامر فقيل انهزم فقال لعن الله شرنا منقلبا وقاتل حتى قتل قال على وأخبرنا حفص بن شبيب قال حدثنى من شهد قحطبة وكان معه قال ما رأيت عسكرا قط جمع ما جمع أهل الشأم بإصبهان من الخيل والسلاح والرقيق كأنا افتتحنا مدينة وأصبنا معهم ما لا يحصى من البرابط والطنابير والمزامير ولقل بيت أو خباء ندخله إلا أصبنا فيه زكرة أوزقا من الخمر فقال بعض الشعراء قرضبهم قحطبة القرضب * يدعون مروان كدعوى الرب (وفى هذه السنة) كانت وقعة قحطبة بنهاوند بمن كان لجئ إليها من جنود

[ 67 ]

مروان بن محمد قيل وكانت الوقعة بجابلق من أرض أصبهان يوم السبت لسبع بقين من رجب ذكر الخبر عن هذه الوقعة ذكر على بن محمد أن الحسن بن رشيد وزهير بن الهنيد أخبراه أن ابن ضبارة لما قتل كتب بذلك قحطبة إلى ابنه الحسن فلما أتاه الكتاب كبر وكبر جنده ونادوا بقتله فقال عاصم بن عمير السغدى ما صاح هؤلاء بقتل ابن ضبارة إلا وهو حق فاخرجوا إلى الحسن بن قحطبة وأصحابه فانكم لا تقومون لهم فتذهبون حيث شئتم قبل أن يأتيه أبوه أو مدده فقالت الرجالة تخرجون وأنتم فرسان على خيول فتذهبون وتتركوننا فقال لهم مالك بن أدهم الباهلى كتب إلى ابن هبيرة ولا أبرح حتى يقدم على فأقاموا وأقام قحطبة باصبهان عشرين يوما ثم سار حتى قدم على الحسن نهاوند فحصرهم أشهرا ودعاهم إلى الامان فأبوا فوضع عليهم المجانيق فلما رأى ذلك مالك طلب الامان لنفسه ولاهل الشأم وأهل خراسان لا يعلمون فأعطاه الامان فوفى له قحطبة ولم يقتل منهم أحدا وقتل من كان بنهاوند من أهل خراسان إلا الحكم ابن ثابت بن أبى مسعر الحنفي وقتل من أهل خراسان أبا كامل وحاتم بن الحارث ابن شريح وابن نصر بن سيار وعاصم بن عمير وعلى بن عقيل وبيهس بن بديل من بنى سليم من أهل الجزيرة ورجلا من قريش يقال له البخترى من أولاد عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وزعموا أن آل الخطاب لا يعرفونه وقطن بن حرب الهلالي قال على وحدثنا يحيى بن الحكم الهمداني قال حدثنى مولى لنا قال لما صالح مالك بن أدهم قحطبة قال بيهس بن بديل إن ابن أدهم ليصالح علينا والله لافتكن به فوجد أهل خراسان أن قد فتح لهم الابواب ودخلوا وأدخل قحطبة من كان معه من أهل خراسان حائطا وقال غير على أرسل قحطبة إلى أهل خراسان الذين في مدينة نهاوند يدعوهم إلى الخروج إليه وأعطاهم الامان فأبوا ذلك ثم أرسل إلى أهل الشأم بمثل ذلك فقبلوا ودخلوا في الامان بعد أن حوصروا ثلاثة أشهر شعبان ورمضان وشوال وبعث أهل الشأم إلى قحطبة يسألونه أن يشغل

[ 68 ]

أهل المدينة حتى يفتحوا الباب وهم لا يشعرون ففعل ذلك قحطبة وشغل أهل المدينة بالقتال ففتح أهل الشأم الباب الذى كانوا عليه فلما رأى أهل خراسان الذين في المدينة خروج أهل الشأم سألوهم عن خروجهم فقالوا أخذنا الامان لنا ولكم فخرج رؤساء أهل خراسان فدفع قحطبة كل رجل منهم إلى رجل من قواد أهل خراسان ثم أمر فنادى مناديه من كان في يده أسير ممن خرج إلينا من أهل المدينة فليضرب عنقه وليأتنا برأسه ففعلوا ذلك فلم يبق أحد ممن كان قد هرب من أبى مسلم وصاروا إلى الحصن إلا قتل ما خلا أهل الشأم فإنه خلى سبيلهم وأخذ عليهم ألا يمالؤا عليه عدوا (رجع الحديث إلى حديث على) عن شيوخه الذين ذكرت ولما أدخل قحطبة الذين كانوا بنهاوند من أهل خراسان مع أهل الشأم الحائط قال لهم ابن عمير ويلكم لا تدخلوا الحائط وخرج عاصم قد لبس درعه ولبس سوادا كان معه فلقيه شاكري كان له بخراسان فعرفه فقال أبو الاسود قال نعم فأدخله في سرب وقال لغلام له احتفظ به ولا تطلعن على مكانه أحدا وأمر قحطبة من كان عنده أسيرا فليأتنا به فقال الغلام الذى كان وكل بعاصم إن عندي أسيرا أخاف أن أغلب عليه فسمعه رجل من أهل اليمن فقال أرنيه فأراه إياه فعرفه فأتى قحطبة فأخبره وقال رأس من رؤس الجبابرة فأرسل إليه فقتله ووفى لاهل الشأم فلم يقتل منهم أحد قال على وأخبرنا أبو الحسن الخراساني وجبلة بن فروخ قالا لما قدم قحطبة نهاوند والحسن محاصرهم أقام قحطبة عليهم ووجه الحسن إلى مرج القلعة فقدم الحسن خازم بن خزيمة إلى حلوان وعليها عبد الله بن العلاء الكندى فهرب من حلوان وخلاها قال على وأخبرنا محرز بن إبراهيم قال لما فتح قحطبة نهاوند أرادوا أن يكتبوا إلى مروان باسم قحطبة فقالوا هذا اسم شنيع اقلبوه فجاء هبط حق فقالوا الاول مع شنعته أيسر من هذا فردوه (وفى هذه السنة) كانت وقعة أبى عون بشهرزور ذكر الخبر عنها وعما كان فيها ذكر على أن أبا الحسن وجبلة بن فروخ حدثاه قال وجه قحطبة أبا عون

[ 69 ]

عبد الملك بن يزيد الخراساني ومالك بن طريف الخراساني في أربعة آلاف إلى شهر زور وبها عثمان بن سفيان على مقدمة عبد الله بن مروان فقدم أبو عون ومالك فنزلا على فرسخين من شهرزور فأقاما به يوما وليلة ثم ناهضا عثمان بن سفيان في العشرين من ذى الحجة سنة 131 فقتل عثمان بن سفيان وبعث أبو عون بالبشارة مع إسماعيل بن المتوكل وأقام أبو عون في بلاد الموصل وقال بعضهم لم يقتل عثمان بن سفيان ولكنه هرب إلى عبد الله بن مروان واستباح أبو عون عسكره وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة بعد قتال شديد وقال كان قحطبة وجه أبا عون إلى شهر زور في ثلاثين ألفا بأمر أبى مسلم إياه بذلك قال ولما بلغ خبر أبى عون مروان وهو بحران ارتحل منها ومعه جنود الشأم والجزيرة والموصل وحشرت بنو أمية معه أبناءهم مقبلا إلى أبى عون حتى انتهى إلى الموصل ثم أخذ في حفر الخنادق من خندق إلى خندق حتى نزل الزاب الاكبر وأقام أبو عون بشهرزور بقية ذى الحجة والمحرم من سنة 132 وفرض فيها لخمسة آلاف رجل (وفى هذه السنة) سار قحطبة نحو ابن هبيرة ذكر على بن محمد أن أبا الحسن أخبره وزهير ابن هنيد وإسماعيل بن أبى إسماعيل وجبلة بن فروخ قالوا لما قدم على ابن هبيرة ابنه منهزما من حلوان خرج يزيد بن عمر بن هبيرة فقاتل قحطبة في عدد كثير لا يحصى مع حوثرة بن سهيل الباهلى وكان مروان أمد ابن هبيرة به وجعل على الساقة زياد بن سهل الغطفانى فسار يزيد بن عمر بن هبيرة حتى نزل جلولاء الوقيعة وخندق فاحتفر الخندق الذى كانت العجم احتفرته أيام وقعة جلولاء وأقبل قحطبة حتى نزل قرماسين ثم سار إلى حلوان ثم تقدم من حلوان فنزل خانقين فارتحل قحطبة من خانقين وارتحل ابن هبيرة راجعا إلى الدسكرة وقال هشام عن أبى مخنف قال أقبل قحطبة وابن هبيرة مخندق بجلولاء فارتفع إلى عكيراء وجاز قحطبة دجلة ومضى حتى نزل دممادون الانبار وارتحل ابن هبيرة بمن معه منصرفا مبادرا إلى الكوفة لقحطبة حتى نزل في الفرات في شرقيه وقدم حوثرة في خمسة عشر ألفا إلى الكوفة وقطع قحطبة الفرات من دمما حتى صار من

[ 70 ]

غربيه ثم سار يريد الكوفة حتى انتهى إلى الموضع الذى فيه ابن هبيرة (وفى هذه السنة) حج بالناس الوليد بن عروة بن محمد بن عطية السعدى سعد هوازن وهو ابن أخى عبد الملك بن محمد بن عطية الذى قتل أبا حمزة الخارجي وكان والى المدينة من قبل عمه حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن اسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال الواقدي وغيره وقد ذكر أن الوليد بن عروة إنما كان خرج خارجا من المدينة وكان مروان قد كتب إلى عمه عبد الملك بن محمد بن عطية يأمره أن بحج بالناس وهو باليمن فكان من أمره ما قد ذكرت قبل فلما أبطأ عليه عمه عبد الملك افتعل كتابا من عمه يأمره بالحج بالناس فحج بهم وذكر أن الوليد بن عروة بلغه قتل عمه عبد الملك فمضى الذين قتلوه فقتل منهم مقتلة عظيمة وبقربطون نسائهم وقتل الصبيان وحرق بالنيران من قدر عليه منهم وكان عامل مكة والمدينة والطائف في هذه السنة الوليد بن عروة السعدى من قبل عمه عبد الملك بن محمد وعامل العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وعلى قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي وعلى قضاء البصرة عباد بن منصور الناجى ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها هلاك قحطبة بن شبيب ذكر الخبر عن مهلكه وسبب ذلك فكان السبب في ذلك أن قحطبة لما نزل خانقين مقبلا إلى ابن هبيرة وابن هبيرة بجلولاء ارتحل ابن هبيرة من جلولاء إلى الدسكرة فبعث فيما ذكر قحطبة ابنه الحسن طليعة ليعلم له خبر ابن هبيرة وكان ابن هبيرة راجعا إلى خندقه بجلولاء فوجد الحسن بن هبيرة في خندقه فرجع إلى أبيه فأخبره بمكان ابن هبيرة فذكر على بن محمد عن زهير بن هنيد وجبلة بن فروخ واسماعيل بن أبى اسماعيل والحسن بن رشيد أن قحطبة قال لاصحابه لما رجع ابنه الحسن إليه وأخبره بما أخبره به من أمر ابن هبيرة هل تعلمون طريقا يخرجنا إلى الكوفة لا نمر بابن هبيرة فقال خلف بن المورع

[ 71 ]

الهمذانى أحد بنى تميم نعم أنا أدلك فعبربه تامرا من روستقباذ ولزم الجادة حتى نزل بزرج سابور وأتى عكبراء فعير دجلة إلى أوانا قال على وحدثنا ابراهيم بن يزيد الخراساني قال نزل قحطبة بخانقين وابن هبيرة بجلولاء بينهما خمسة فراسخ وأرسل طلائعه إلى ابن هبيرة ليعلم علمه فرجعوا إليه فأعلموه أنه مقيم فبعث قحطبة خازم بن خزيمة وأمره أن يعبر دجلة فعبر وسار بين دجلة ودجيل حتى نزل كوثبا ثم كتب إليه قحطبة يأمره بالمسير إلى الانبار وأن يحدر إليه ما فيها من السفن وما قدر عليه يعبرها ويوافيه بها بدمما فعل ذلك خازم ووافاه قحطبة بدمما ثم عبر قحطبة الفرات في المحرم من سنة 132 ووجه الاثقال في البرية وصارت الفرسان معه على شاطئ الفرات وابن هبيرة معسكر على فم الفرات من أرض الفلوجة العليا على رأس ثلاثة وعشرين فرسخا من الكوفة وقد اجتمع إليه فل ابن ضبارة وأمده مروان بحوثرة بن سهيل الباهلى في عشرين ألفا من أهل الشأم وذكر على أن الحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ أخبراه أن قحطبة لما ترك ابن هبيرة ومضى يريد الكوفة قال حوثرة بن سهيل الباهلى وناس من وجوه أهل الشأم لابن هبيرة قد مضى قحطبة إلى الكوفة فاقصد أنت خراسان ودعه ومروان فإنك تكسره فبالحرى أن يتبعك فقال ما هذا برأى ما كان ليتبعني ويدع الكوفة ولكن الرأى أن أبادره إلى الكوفة ولما عبر قحطبة الفرات وسار على شاطئ الفرات ارتحل ابن هبيرة من معسكره بأرض الفلوجة فاستعمل على مقدمته حوثرة به سهيل وأمره بالمسير إلى الكوفة والفريقان يسيران على شاطئ الفرات ابن هبيرة بين الفرات وسورا وقحطبة في عربيه مما يلى البر ووقف قحطبة فعبر إليه رجل أعرابي في زورق فسلم على قحطبة فقال ممن أنت قال من طيئ فقال الاعرابي لقحطبة اشرب من هذا واسقني سؤرك فغرف قحطبة في قصعة فشرب وسقاه فقال الحمد الله الذى نسأ أجلى حتى رأيت هذا الجيش يشرب من هذا الماء قال قحطبة أتتك الرواية قال نعم قال ممن أنت قال من طيئ ثم أحد بنى نبهان فقال قحطبة صدقنى امامى أخبرني أن لى وقعة على هذا النهر لى فيها النصر يا أخا بنى نبهان هل ههنا مخاضة قال نعم

[ 72 ]

ولا أعرفها وأدلك على من يعرفها السندي بن عصم فأرسل إليه قحطبة فجاء وأبو السندي وعون فدعوه على المخاضة وأمسى ووافته مقدمة ابن هبيرة في عشرين ألفا عليهم حوثرة فذكر على عن ابن شهاب العبدى قال نزل قحطبة الحائرة فقال صدقنى الامام أخبرني أن النصر بهذا المكان وأعطى الجند أرزاقهم فرد عليه كاتبه ستة عشر ألف درهم فضل الدرهم والدرهمين وأكثر وأقل فقال لا تزالون بخير ما كنتم على هذا ووافته خيول الشأم وقد دلوه على مخاضة فقال إنما أنتظر شهر حرام وليلة عاشوراء وذلك سنة 132 وأما هشام بن محمد فانه ذكر عن أبى مخنف أن قحطبة انتهى إلى موضع مخاضة ذكرت له وذلك عند غروب الشمس ليلة الاربعاء لثمان خلون من المحرم سنة 132 فلما انتهى قحطبة إلى المخاضة اقتحم في عدة من أصحابه حتى حمل على ابن هبيرة وولى أصحابه منهزمين ثم نزلوا فم النيل ومضى حوثرة حتى نزل قصر ابن هبيرة وأصبح أهل خراسان وقد فقدوا أميرهم فألقوا بأيدهم وعلى الناس الحسن بن قحطبة (رجع الحديث إلى حديث على) عن ابن شهاب العبدى فأما صاحب علم قحطبة خيران أو يسار مولاه قال