الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...
 تاريخ الطبري - الطبري ج 6

تاريخ الطبري

الطبري ج 6


[ 1 ]

تاريخ الامم والملوك للامام أبى جعفر محمد بن جرير الطبري الجزء السادس [ قوبلت هذه الطبعة على النسخة المطبوعة ] [ بمطبعة " بريل " بمدينة ليدن في سنة 1879 م ] راجعه وصححه وضبطه نخبة من العلماء الاجلاء منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص. ب 7120

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائة فمما كان فيها من الاحداث قتل الحارث بن سريج بخراسان ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك قد مضى ذكر كتاب يزيد بن الوليد للحارث بأمانه وخروج الحارث من بلاد الترك إلى خراسان ومصيره إلى نصر بن سيار وما كان من نصر إليه واجتماع من اجتمع إلى الحارث مستجيبين له * فذكر على بن محمد عن شيوخه أن ابن هبيرة لما ولى العراق كتب إلى نصر بعهده فبايع لمروان فقال الحارث إنما آمنني يزيد بن الوليد ومروان لا يجيز أمان يزيد فلا آمنه فدعا إلى البيعة فشتم أبو السليل مروان فلما دعا الحارث إلى البيعة أتاه سلم بن أحوز وخالد بن هريم وقطن بن محمد وعباد بن الابرد بن قرة وحماد بن عامر وكلموه وقالوا له لم يصير نصر سلطانه وولايته في أيدى قومك ألم يخرجك من أرض الترك ومن حكم خاقان وإنما أتى بك لئلا يجترئ عليك عدوك فخالفته وفارقت أمر عشيرتك فأطعمت فيهم عدوهم فنذكرك الله أن تفرق جماعتنا فقال الحارث إنى لا أرى في يدى الكرماني ولاية والامر في يد نصر فلم يجبهم بما أرادوا وخرج إلى حائط لحمزة بن أبى صالح السلمى بإزاء قصر بخار اخذاه فعسكر وأرسل إلى نصر فقال له اجعل الامر شورى فأبى نصر فخرج الحارث فأتى منازل يعقوب بن داود وأمر جهم بن صفوان مولى بنى راسب فقرأ كتابا سير فيه سيرة الحارث على الناس فانصرفوا يكبرون وأرسل الحارث إلى نصر اعزل سلم بن أحوز عن شرطك واستعمل بشر بن بسطام البرجمى فوقع بينه وبين مغلس بن زياد كلام فقرت قيس وتميم فعزله واستعمل إبراهيم بن عبد الرحمن فاختاروا رجالا يسمون لهم قوما يعملون بكتاب الله فاختار نصر مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان واختار الحارث المغيرة بن شعبة الجهضمى

[ 3 ]

ومعاذ بن جبلة وأمر نصر كاتبه أن يكتب ما يرضون من السنن وما يختارونه من العمال فيوليهم الثغرين ثغر سمرقند وطخارستان ويكتب إلى من عليهما ما يرضونه من السير والسنن فاستأذن سلم بن أحوز نصرا في الفتك بالحارث فأبى وولى إبراهيم الصائغ وكان يوجه ابنه إسحاق بالفيروزج إلى مرو وكان الحارث يظهر أنه صاحب الرايات السود فأرسل إليه نصر إن كنت كما تزعم وأنكم تهدمون سور دمشق وتزيلون أمر بنى أمية فخذ منى خمسمائة رأس ومائتي بعير واحمل من الاموال ما شئت وآلة الحرب وسر فلعمري لئن كنت صاحب ما ذكرت إنى لفى يدك وإن كنت لست ذلك فقد أهلكت عشيرتك فقال الحارث قد علمت أن هذا حق ولكن لا يبايعني عليه من صحبني فقال نصر فقد استبان أنهم ليسوا على رأيك ولا لهم مثل بصيرتك وانهم هم فساق ورعاع فاذكر الله في عشرين ألفا من ربيعة واليمن سيهلكون فيما بينكم وعرض نصر على الحارث أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلثمائة ألف فلم يقبل فقال له نصر فإن شئت فابد أبا لكرماني فإن قتلته فأنا في طاعتك إن شئت فخل بينى وبينه فان ظفرت به رأيت رأيك وإن شئت فسر بأصحابى فإذا جزت الرى فأنا في طاعتك قال ثم تناظر الحارث ونصر فتراضيا أن يحكم بينهم مقاتل بن حيان وجهم بن صفوان فحكما بأن يعتزل نصر ويكون الامر شورى قلم يقبل نصر وكان جهم يقص في بيته في عسكر الحارث وخالف الحارث نصرا ففرض نصر لقومه من بنى سلمة وغيرهم وصير سلما في المدينة في منزل ابن سوار وضم إليه الرابطة وإلى هدبة بن عامر الشعراوي فرسنا وصيره في المدينة واستعمل على المدينة عبد السلام بن يزيد بن حيان السلمى وحول السلاح والدواوين إلى القهندز واتهم قوما من أصحابه أنهم كاتبوا الحارث فأجلس عن يساره من اتهم ممن لا بلاء له عنده وأجلس الذين ولاهم واصطنعهم عن يمينه ثم تكلم وذكر بنى مروان ومن خرج عليهم كيف أظفر الله به ثم قال احمد الله وأذم من على يسارى وليت خراسان فكنت يا يونس بن عبد ربه ممن أراد الهرب منه كلف مؤونات مرو وأنت وأهل بيتك ممن أراد

[ 4 ]

أسد بن عبد الله أن يختم أعناقهم ويجعلهم في الرجالة فوليتكم إذ وليتكم وأصنعتكم وأمرتكم أن ترفعوا ما أصبتم إذا أردت المسير إلى الوليد فمنكم من رفع ألف ألف وأكثر وأقل ثم ملاتم الحارث على فهلا نظر تم إلى هؤلاء الاحرار الذين لزموني مؤاسين على غير بلاء وأشار إلى هؤلاء الذين عن يمينه فاعتذر القوم إليه فقبل عذرهم وقدم على نصر من كور خراسان حين بلغهم ما صار إليه من الفتنة جماعة منهم عاصم بن عمير الصريمى وأبو الذيال الناجى وعمرو والقاوسان السغدى البخاري وحسان بن خالد الاسدي من طخارستان في فرارس وعقيل بن معقل الليثى ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم وسعيد الصغير في فرسان وكتب الحارث بن سريج سيرته فكانت تقرأ في طريق مرو والمساجد فأجابه قوم كثير فقرأ رجل كتابه على باب نصر بما جان فضربه غلمان نصر فنابذه الحارث فأتى نصرا هبيرة بن شراحيل ويزيد أبو خالد فأعلماه فدعا الحسن ابن سعد مولى قريش فأمره فنادى ان الحارث بن سريج عدو الله قد نابذ وحارب فاستعينوا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأرسل من ليلته عاصم بن عمير إلى الحارث وقال لخالد بن عبد الرحمن ما نفعل شعارنا غدا فقال مقاتل بن سليمان إن الله بعث نبيا فقاتل عدوا له فكان شعاره حم لا ينصرون فكان شعارهم حم لا ينصرون وعلامتهم على الرماح الصوف وكان سلم بن أحوز وعاصم بن عمير وقطن وعقيل بن معقل ومسلم بن عبد الرحمن وسعيد الصغير وعامر بن مالك والجماعة في طرف الطخارية ويحيى بن حضين وربيعة في البخاريين ودل رجل من أهل مدينة مرو الحارث على نقب في الحائط فمضى الحارث فنقب الحائط فدخلوا المدينة من ناحية باب بالين وهم خمسون ونادوا يا منصور بشعار الحارث وأتوا باب نيق فقاتلهم جهم بن مسعود الناجى فحمل رجل على جهم فطعنه في فيه فقتله ثم خرجوا من باب نيق حتى أتوا قبة سلم بن أحوز فقاتلهم عصمة بن عبد الله الاسدي وخضر بن خالد والابرد بن داود من آل الابرد بن قرة وعلى باب بالين حازم بن حاتم فقتلوا كل من كان يحرسه وانتهبوا

[ 5 ]

منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ونهاهم الحارث أن ينتهبوا منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ومنزل إبراهيم وعيسى ابني عبد الله السلمى الا الدواب والسلاح وذلك ليلة الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة قال وأنى نصرا رسول سلم يخبره دنو الحارث منه وأرسل إليه أخره حتى نصبح ثم بعث إليه أيضا محمد بن قطن بن عمران الاسدي انه قد خرج عليه عامة أصحابه فأرسل إليه لا تبدأهم وكان الذى أهاج القتال أن غلاما للنضر بن محمد الفقيه يقال له عطية صار إلى أصحاب سلم فقال أصحاب الحارث ردوه الينا فأبوا فاقتتلوا فرمى غلام لعاصم في عينه فمات فقاتلهم ومعه عقيل بن معقل فهزمهم فانتهوا إلى الحارث وهو يصلى الغداة في مسجد أبى بكرة مولى بنى تميم فلما قضى الصلاة دنا منهم فرجعوا حتى صاروا إلى طرف الطخارية ودنامنه رجلان فناداهما عاصم عرقبا برذونه فضرب الحارث أحدهما بعموده فقتله ورجع الحارث إلى سكة السغد فرأى أعين مولى حيان فنهاه عن القتال فقاتل فقتل وعدل في سكة أبى عصمة فأتبعه حماد بن عامر الحمانى ومحمد بن زرعة فكسر رمحيهما وحمل على مرزوق مولى سلم فلما دنا منه رمى به فرسه فدخل حانوتا وضرب برذونه على مؤخره فنفق قال وركب سلم حين نفق إلى باب نيق فأمرهم بالخندق فخندقوا وأمر مناديا فنادى من جاء برأس فله ثلثمائة فلم تطلع الشمس حتى انهزم الحارث وقاتلهم الليل كله فلما أصبحنا أخذ أصحاب نصر على الرزيق فأدركوا عبد الله بن مجاعة بن سعد فقتلوه وانتهى سلم إلى عسكر الحارث وانصرف إلى نصر فنهاه نصر فقال لست منتهيا حتى أدخل المدينة على هذا الدبوسي فمضى معه محمد بن قطن وعبيد الله بن بسام إلى باب درسنكان وهو القهندز فوجده مردوما فصعد عبد الله بن مزيد الاسدي السور ومعه ثلاثة ففتحوا الباب ودخل بن أحوز ووكل بالباب أبا مطهر حرب ابن سليمان فقتل سلم يومئذ كاتب الحارث بن سريج واسمه يزيد بن داود أمر عبد ربه ابن سيسن فقتله ومضى سلم إلى باب نيق ففتحه وقتل رجلا من الجزارين كان دل الحارث على النقب فقال المنذر الرقاشى ابن عم يحيى بن حضين يذكر

[ 6 ]

صبر القاسم الشيباني ما فاتل القوم منكم غير صاحبنا * في عصبة قاتلوا صبرا فما ذعروا هم قاتلوا عند باب الحصن ما وهنوا * حتى أتاهم غياث الله فانتصروا فقاسم بعد أمر الله أحرزها * وأنت في معزل عن ذاك مقتصر ويقال لما غلظ أمر الكرماني والحارث أرسل نصر إلى الكرماني فأتاه على عهد وحضرهم محمد بن ثابت القاضى ومقدام بن نعيم أخو عبد الرحمن بن نعيم الغامدى وسلم بن أحوز فدعا نصر إلى الجماعة فقال للكرماني أنت أسعد الناس بذلك فوقع بين سلم بن أحوز والمقدام كلام فأغلظ له سلم فأعانه عليه أخوه وغضب لهما السغدى بن عبد الرحمن الحزمى فقال سلم لقد هممت أن أضرب أنفك بالسيف فقال السغدى لو مسست السيف لم ترجع إليك يدك فخاف الكرماني أن يكون مكرا من نصر فقام وتعلقوا به فلم يجلس وعاد إلى باب المقصورة قال فقتلوه بفرسه فركب في المسجد وقال نصر أراد الغدربى وأرسل الحارث إلى نصر انا لا نرضى بك اماما فأرسل إليه نصر كيف يكون لك عقل وقد أفنيت عمرك في أرض الشرك وغزوت المسلمين بالمشركين أتراني أتضرع إليك أكثر مما تضرعت قال فأسر يومئذ جهم بن صفوان صاحب الجهمية فقال لسلم إن لى وليا من ابنك حارث قال ما كان ينبغى له أن يفعل ولو فعل ما آمنتك ولو ملات هذه الملاءة كواكب وأبرأك إلى عيسى ابن مريم ما نجوت والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أقتلك والله لا يقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت وأمر عبد ربه بن سيسن فقتله فقال الناس قتل أبو محرز وكان جهم يكنى أبا محرز وأسر يومئذ هبيرة بن شراحيل وعبد الله بن مجاعة فقال لا أبقى الله من استبقا كما وان كنتما من تميم ويقال بن قتل هبيرة لحقته الخيل عند دار قديد بن منيع فقتل قال ولما هزم نصر الحارث بعث الحارث ابنه حاتما إلى الكرماني فقال له محمد بن المثنى هما عدواك دعهما يضطربان فبعث الكرماني السغدى بن عبد الرحمن الحزمى معه فدخل السغدى المدينة من ناحية باب ميخان فأتاه الحارث فدخل فازة

[ 7 ]

الكرماني ومع الكرماني داود بن شعيب الحدانى ومحمد بن المثنى فأقيمت الصلاة فصلى بهم الكرماني ثم ركب الحارث فسار معه جماعة بن محمد بن عزيز أبو خلف فلما كان الغد سار الكرماني إلى باب ميدان يزيد فقاتل أصحاب نصر فقتل سعد ابن سلم المراغى وأخذوا علم عثمان بن الكرماني فأول من أتى الكرماني بهزيمة الحارث وهو معسكر بباب ما سرجسان على فرسخ من المدينة النضر بن غلاق السغدى وعبد الواحد بن المنخل ثم أتاه سوادة بن سريج وأول من بايع الكرماني يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيباني فوجه الكرماني إلى الحارث بن سريج سورة ابن محمد الكندى.... والسغدى بن عبد الرحمن أبا طعمة وصعبا أو صعيبا وصباحا فدخلوا المدينة من باب ميخان حتى أتوا باب ركك وأقبل الكرماني إلى باب حرب بن عامر ووجه أصحابه إلى نصر يوم الاربعاء فتراموا ثم تحاجزوا ولم يكن بينهم يوم الخميس قتال قال والتقوا يوم الجمعة فانهزمت الازد حتى وصلوا إلى الكرماني فاخذ اللواء بيده فقاتل به وحمل الخضر بن تميم وعليه تجفاف فرموه بالنشاب وحمل عليه حبيش مولى نصر فطعنه في حلقه فأخذ الخضر السنان بشماله من حلقه فشب به فرسه وحمل فطعن حبيشا فأذراه عن برذونه فقتله رجالة الكرماني بالعصى قال وانهزم أصحاب نصر وأخذوا لهم ثمانين فرسا وصرع تميم ابن نصر فأخذوا له برذونين أخذ أحدهما السغدى ابن عبد الرحمن وأخذ الآخر الخضر ولحق الخضر بسلم بن أحوز فتناول من ابن أخيه عمودا فضربه فصرعه فحمل عليه رجلان من بنى تميم فهرب فرمى سلم بنفسه تحت القناطر وبه بضع عشر ضربة على بيضته فسقط فحمله محمد بن الحداد إلى عسكر نصر وانصرفوا فلما كان في بعض الليالى خرج نصر من مرو وقتل عصمة بن عبد الله الاسدي وكان يحمى أصحاب نصر فأدركه صالح بن القعقاع الازدي فقال له عصمة تقدم يا مزونى فقال صالح اثبت يا حصى وكان عقيما فعطف فرسه فشب فسقط فطعنه صالح فقتله وقاتل ابن الديليمرى وهو يرتجز فقتل إلى جنب عصمة وقتل عبيد الله بن حوتمة السلمى رمى مروان البهرانى بجرزه فقتل فأتى الكرماني برأسه فاسترجع وكان له

[ 8 ]

صديقا وأخذ رجل يمانى بعنان فرس مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم فعرفه فتركه واقتتلوا ثلاثة أيام فهزمت آخر يوم المضرية اليمن فنادى الخليل بن غزوان يا معشر ربيعة واليمن قد دخل الحارث السوق وقتل ابن الاقطع ففت في أعضاد المضرية وكان أول من انهزم ابراهيم بن بسام الليثى وترجل تميم بن نصر فأخذ برذونه عبد الرحمن بن جامع الكندى وقتلوا هياجا الكبى ولقيط بن أخضر قتله غلام لهانئ البزار قال ويقال لما كان يوم الجمعة تأهبوا للقتال وهدموا الحيطان ليتسع لهم الموضع فبعث نصر محمد بن قطن إلى الكرماني إنك لست مثل هذا الدبوسي فاتق الله لا تشرع في الفتنة قال وبعث تميم بن نصر شاكريته وهم في دار الجنوب بنت القعقاع فرماهم أصحاب الكرماني من السطوح ونذروا بهم فقال عقيل بن معقل لمحمد بن المثنى علام نقتل أنفسنا لنصر والكرماني هلم نرجع إلى بلد نا بطخارستان فقال محمد ان نصرا لم يف لنا فلسنا ندع حربه وكان أصحاب الحارث والكرماني يرمون نصرا وأصحابه بعرادة فضرب سرادقه وهو فيه فلم يحوله فوجه إليهم سلم بن أحوز فقاتلهم فكان أول الظفر لنصر فلما رأى الكرماني ذلك أخذ لواءه من محمد بن محمد بن عميرة فقاتل به حتى كسره وأخذ محمد بن المثنى والزاغ وحطان في كارابكل حتى خرجوا على الرزيق وتميم ابن نصر على قنطرة النهر فقال محمد بن المئنى لتميم حين انتهى إليه تنح يا صبى وحمل محمد والزاغ معه راية صفراء فصرعوا أعين مولى نصر وقتلوه وكان صاحب دواة نصر وقتلوا نفرا من شاكريته وحمل الخضر بن تميم على سلم بن أحوز فطعنه فمال السنان فضربه بجرز على صدره وأخرى على منكبه وضربه على رأسه فسقط وحمى نصر أصحابه في ثمانية فمنعهم من دخول السوق قال ولما هزمت اليمانية مضرا أرسل الحارث إلى نصر إن اليمانية يعيرونني بانهزامكم وأنا كاف فاجعل حماة أصحابك بإزاء الكرماني فبعث إليه نصر يزيد النحوي وخالدا يتوثق منه أن يفى له بما أعطاه من الكف ويقال إنما كف الحارث عن قتال نصر أن عمران ابن الفضل الازدي وأهل بيته وعبد الجبار العدوى وخالد بن عبيد الله بن حية

[ 9 ]

العدوى وعامة أصحابه نقموا على الكرماني فعله بأهل التبوشكان وذلك أن أسدا وجهه فنزلوا على حكم أسد فبقر بطون خمسين رجلا وألقاهم في نهر بلخ وقطع أيدى ثلثمائة منهم وأرجلهم وصلب ثلاثا وباع أثقالهم فيمن يزيد فنقموا على الحارث عونه الكرماني وقتاله نصرا فقال نصر لاصحابه حين تغير الامر بينه وبين الحارث إن مضرا لا تجتمع لى ما كان الحارث مع الكرماني لا يتفقان على أمر فالرأى تركهما فانهما يختلفان وخرج إلى جلفر فيجد عبد الجبار الاحول العدوى وعمر بن أبى الهيثم الصغدى فقال لهما أيسعكما المقام مع الكرماني فقال عبد الجبار وأنت فلا عدمت آسيا ما أحلك هذا المحل فلما رجع نصر إلى مر وأمر به فضرب أربعمائة سوط ومضى نصر إلى خرق فأقام أربعة أيام بها ومعه مسلم بن عبد الرحمن ابن مسلم وسلم بن أحوز وسنان الاعرابي فقال نصر لنسائه إن الحارث سيخلفني فيكن ويحميكن فلما قرب من نيسابور أرسلوا إليه ما أقدمك وقد أظهرت من العصبية أمرا قد كان الله أطفأه وكان عامل نصر على نيسابور ضرار بن عيسى العامري فأرسل إليهم نصر بن سيار سنانا الاعرابي ومسلم بن عبد الرحمن وسلم ابن أحوز فكلموهم فخرجوا فتلقوا نصرا بالمواكب والجوارى والهدايا فقال سلم جعلني الله فداك هذا الحى من قيس فإنما كانت عاتبة فقال نصر أنا ابن خندف تنمينى قبائلها * للصالحات وعمى قيس عيلانا وأقام عند نصر حين خرج من مرو يونس بن عبد ربه ومحمد بن قطن وخالد ابن عبد الرحمن في نظرائهم قال وتقدم عباد بن عمر الازدي وعبد الحكيم بن سعيد العوذى وأبو جعفر عيسى بن جرز على نصر من مكة بأبرشهر فقال نصر لعبد الحكيم أما ترى ما صنع سفهاء قومك فقال عبد الحكيم بل سفهاء قومك طالت ولايتها في ولايتك وصيرت الولاية لقومك دون ربيعة واليمن فبطروا وفى ربيعة واليمن علماء وسفهاء فغلب السفهاء العلماء فقال عباد أتستقبل الامير بهذا الكلام قال دعه فقد صدق فقال أبو جعفر عيسى بن جرز وهو من أهل قرية على نهر مرو أيها الامير حسبك من هذه الامور والولاية فانه قد أطل أمر

[ 10 ]

عظيم سيقوم رجل مجهول النسب يظهر السواد ويدعوا لى دولة تكون فيغلب على الامر وأنتم تنظرون وتضطربون فقال نصر ما أشبه أن يكون لقلة الوفاء واستجراح الناس وسوء ذات البين وجهت إلى الحارث وهو بأرض الترك فعرضت عليه الولاية والاموال فأبى وشعث وظاهر على فقال أبو جعفر عيسى إن الحارث مقتلول مصلوب وما الكرماني من ذلك ببعيد فوصله نصر قال، وكان سلم بن أحوز يقول ما رأيت قوما أكرم إجابة ولا أبذل لدمائهم من قيس قال فلما خرج نصر من مرو غلب عليها الكرماني وقال للحارث إنما أريد كتاب الله فقال قحطبة لو كان صادقا لامددته ألف عنان فقال مقاتل بن حيان أفى كتاب الله هدم الدور وانتهاب الاموال فحبسه الكرماني في خيمة في العسكر فكلمه معمر بن مقاتل بن حيان أو معمر بن حيان فخلاه فأتى الكرماني المسجد ووقف الحارث فخطب الكرماني الناس وآمنهم غير محمد بن الزبير ورجل آخر فاستأمن لابن الزبير داود بن أبى داود بن يعقوب ودخل الكاتب فآمنه ومضى الحارث إلى باب دوران وسرخس وعسكر الكرماني في مصل أسد وبعث إلى الحارث فأتاه فأنكر الحارث هدم الدور وانتهاب الاموال فهم الكرماني به ثم كف عنه فأقام أياما وخرج بشر ابن جدموز الضبى بخرقان فدعا إلى الكتاب والسنة وقال للحارث إنما قاتلت معك طلب العدل فأما إذا كنت مع الكرماني فقد علمت أنك إنما تقاتل ليقال غلب الحارث وهؤلاء يقاتلون عصبية فلست مقاتلا معك واعتزل في خمسة آلاف وخمسمائة ويقال في أربعة آلاف وقال نحن الفئة العادلة ندعوا إلى الحق ولا نقاتل إلا من يقاتلنا وأتى الحارث مسجد عياض فأرسل إلى الكرماني يدعوه إلى أن يكون الامر شورى فأبى الكرماني وبعث الحارث ابنه محمدا نقله من دار تميم بن نصر فكتب نصر إلى عشيرته ومضر أن الزموا الحارث مناصحة فأتوه فقال الحارث إنكم أصل العرب وفرعها وأنتم قريب عهدكم بالهزيمة فاخرجوا إلى بالاثقال فقالوا لم نكن نرضى بشئ دون لقائه وكان من مد برى عسكر الكرماني مقاتل بن سليمان فأتاه رجل من البخاريين فقال أعطني أجر المنجنيق التى نصبتها

[ 11 ]

فقال أقم البينة أنك نصبتها من منفعة المسلمين فشهد له شيبة بن شيخ الازدي فأمر مقاتل فصك له إلى بيت المال قال فكتب أصحاب الحارث إلى الكرماني نوصيكم بتقوى الله وطاعته وايثار أئمة الهدى وتحريم ما حرم الله من دمائكم فان الله جعل اجتماعنا كان إلى الحارث ابتغاء الوسيلة إلى الله ونصيحة في عباده فعرضنا أنفسنا للحرب ودماءنا للسفك وأموالنا للتلف فصغر ذلك كله عندنا في جنب ما نرجو من ثواب الله ونحن وأنتم إخوان في الدين وأنصار على العدو فاتقوا الله وراجعوا الحق فإنا لا نريد سفك الدماء بغير حلها فأفاموا أياما فأتى الحارث بن سريج الحائط فثلم فيه ثلمة ناحية نوبان عند دار هشام بن أبى الهيثم فتفرق عن الحارث أهل البصائر وقالوا غدرت فأقام القاسم الشيباني وربيع التيمى في جماعة ودخل الكرماني من باب سرخمس فحاذى الحارث ومر المنخل بن عمرو الازدي فقتله السميدع أحد بنى العدوية ونادى يا لثأرات لقيط واقتتلوا وجعل الكرماني على ميمنته داود بن شعيب واخوته خالدا ومزيدا والمهلب وعلى ميسرته سورة بن محمد ابن عزيز الكندى في كندة وربيعة فاشتد الامر بينهم فانهزم أصحاب الحارث وقتلوا ما بين الثلمة وعسكر الحارث والحارث على بغل فنزل عنه وركب فرسا فضربه فجرى وانهزم أصحابه فبقى في أصحابه فقتل عند شجرة وقتل أخوه سوادة وبشر بن جرموز وقطن بن المغيرة بن عجرد وكف الكرماني وقتل مع الحارث مائة وقتل من أصحاب الكرماني مائة وصلب الحارث عند مدينة مرو بغير رأس وكان قتل بعد خروج نصر من مرو بثلاثين يوما قتل يوم الاحد لست بقين من رجب وكان يقال إن الحارث يقتل تحت زيتونة أو شجرة غبيراء فقتل كذلك سنة 128 وأصاب الكرماني صفائح ذهب للحارث فأخذها وحبس أم ولده ثم خلى عنها وكانت عند حاجب بن عمرو بن سلمة بن سكن بن جون بن دبيب قال وأخذ أموال من خرج مع نصر واصطفى متاع عاصم بن عمير فقال ابراهيم بم تستحل ماله فقال صالح من آل الوضاح أسقني دمه فحال بينه وبينه مقاتل ابن سليمان فأتى به منزله قال على قال زهير بن الهنيد خرج الكرماني إلى بشر

[ 12 ]

ابن جرموز وعسكر خارجا من المدينة ومرو وبشر في أربعة آلاف فعسكر الحارث مع الكرماني فأقام الكرماني أياما بينه وبين عسكر بشر فرسخان ثم تقدم حتى قرب من عسكر بشر وهو يريد أن يقاتله فقال للحارث تقدم وندم الحارث على اتباع الكرماني فقال لا تعجل إلى قتالهم فانى أردهم إليك فخرج من العسكر في عشرة فوارس حتى أتى عسكر بشر في قرية الدرزيجان فأقام معهم وقال ما كنت لا قاتلكم مع اليمانية وجعل المضريون ينسلون من عسكر الكرماني إلى الحارث حتى لم يبق مع الكرماني مضرى غير سلمة بن أبى عبد الله مولى بنى سليم فانه قال والله لا أتبع الحارث أبدا فإنى لم أره الا غادرا والمهلب بن إياس وقال لا أتبعه فإنى لم أرده قط الا في خيل تطرد فقاتلهم الكرماني مرارا يقتتلون ثم يرجعون إلى خنادقهم فمرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء فالتقوا يوما من أيامهم وقد شرب مرثد بن عبد الله المجاشعى فخرج سكران على برذون للحارث فطعن فصرع وحماه فوارس من بنى تميم حتى تخلص وعار البرذون فلما رجع لامه الحارث وقال كدت تقتل نفسك فقال للحارث إنما تقول ذلك لمكان برذونك امرأته طالق إن لم آته ببرذون أفره من له أفره برذون في عسكرهم قالوا عبد الله بن ديسم العنزي وأشاروا إلى موقفه حتى وصل إليه فلما غشيه رمى ابن ديسم نفسه عن برذونه وعلق مرثد عنان فرسه في رمحه وقاده حتى أتى به الحارث فقال هذا مكان برذونك فلقى مخلد بن الحسن مرثدا فقال له يمازحه ما أهيأ برذون ابن ديسم تحتك فنزل عنه وقال خذه قال أردت أن تفضحني أخذته منا في الحرب وآخذه في السلم ومكثوا بذلك أياما ثم ارتحل الحارث ليلا فأتى حائط مروفنقب بابا ودخل الحائط فدخل الكرماني واترحل فقالت المضرية للحارث قد تركنا الخنادق فهو يومنا وقد فررت غير مرة فترجل فقال أنا لكم فارسا خير منى لكم راجلا قالوا لا نرضى الا أن نترجل فترجل وهو بين حائط مروو المدينة فقتل الحارث وأخوه وبشر بن جرموز وعدة من فرسان تميم وانهزم الباقون وصلب الحارث وصفت مرو لليمن فهدموا دور المضرية فقال نصر بن سيار للحارث حين قتل

[ 13 ]

يا مدخل الذل على قومه * بعدا وسحقا لك من هالك شؤمك أردى مضرا كلها * وغض من قومك بالحارك ما كانت الازد وأشياعها * تطمع في عمرو ولا مالك ولا بنى سعد إذا الجموا * كل طمر لونه حالك ويقال بل قال هذه الابيات نصر لعثمان بن صدقة المازنى وقالت أم كثير الضبية لا بارك الله في أنثى وعذبها * تزوجت مضريا آخر الدهر أبلغ رجال تميم قول موجعة * أحللتموها بدار الذل والفقر إن أنتم لم تكروا بعد جولتكم * حتى تعيدوا رجال الازد في الظهر إنى استحيت لكم من بذل طاعتكم * هذا المزونى يجبيكم على قهر وقال عباد بن الحارث ألا يا نصر قد برح الخفاء * وقد طال التمنى والرجاء وأصبحت المزون بأرض مرو * تقضى في الحكومة ما تشاء يجوز قضاؤها في كل حكم * على مضر وإن جار القضاء وحمير في مجالسها قعود * ترقرق في رقابهم الدماء فإن مضر بذا رضيت وذلت * فطال لها المذلة والشقاء وإن هي أعتبت فيها وإلا * فحل على عساكرها العفاء وقال ألا يا أيها المرء ال‍ * - ذى قد شقه الطرب أفق ودع الذى قد كن‍ * - ت تطلبه ونطلب فقد حدثت بحضرتنا * أمور شانها عجب الازد رأيتها عزت * بمرو وذلت العرب فجاز الصفر لما كا * ن ذاك وبهرج الذهب وقال أبو بكر بن إبراهيم لعلى وعثمان ابني الكرماني إنى لمرتحل أريد بمدحتي * أخوين فوق ذرى الانام ذراهما

[ 14 ]

سبقا الجياد فلم يزالا نجعة * لا يعدم الضيف الغريب قراهما يستعليان ويجريان إلى العلى * ويعيش في كنفيهما حياهما أعنى عليا إنه ووزيره * عثمان ليس يذل من والاهما جريا لكيما يحلقا بأبيهما * جرى الجياد من البعيد مداهما فلئن هما لحقا به لمنصب * يستعليان ويلحقان أباهما ولئن أبر عليهما فلطال ما * جريا فبذهما وبذ سواهما فلا مدحنهما بما قد عاينت * عينى وإن لم أخص كل نداهما فهما التقيان المشار إليهما * الحاملان الكاملان كلاهما وهما أزالا عن عريكة ملكه * نصرا ولا قى الذل إذ عاداهما نفيا ابن أقطع بعد قتل حماته * وتقسمت أسلابه خيلاهما والحارث بن سريج إذ قصدوا له * حتى تعاور رأسه سيفاهما أخذا بعفو أبيهما في قدره * إذ عز قومهما ومن والاهما (وفى هذه السنة) وجه إبراهيم بن محمد أبا مسلم إلى خراسان وكتب إلى أصحابه إنى قد أمرته بأمرى فاسمعوا منه واقبلوا قوله فإنى قد أمرته على خراسان وما غلب عليه بعد ذلك فأتاهم فلم يقبلوا قوله وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة عند إبراهيم فأعلمه أبو مسلم أنه لم ينفذوا كتابه وأمره فقال إبراهيم إنى قد عرضت هذا الامر على غير واحد فأبوه على وذلك أنه كان عرض ذلك قبل أن يوجه أبا مسلم على سليمان بن كثير فقال لا ألى اثنين أبدا ثم عرضه على إبراهيم بن سلمة فأبى فأعلمهم أنه أجمع رأيه على أبى مسلم فأمرهم بالسمع والطاعة ثم قال يا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت فاحتفظ وصيتى وانظر هذا الحى من اليمن فأكرمهم وحل بين أظهرهم فإن الله لا يتم هذا الامر إلا بهم وانظر هذا الحى من ربيعة فاتهمهم في أمرهم وانظر هذا الحى من مضر فانهم العدو القريب الدار فاقتل من شككت في أمره ومن كان في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شئ وإن استطعت أن لا تدع بخراسان لسانا عربيا فافعل فأيما غلام بلغ

[ 15 ]

خمسة أشبار تتهمه فاقتله ولا تخالف هذا الشيخ يعنى سليمان بن كثير ولا تعصه وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به منى (وفى هذه السنة) قتل الضحاك بن قيس الخارجي فيما قال أبو مخنف ذكر ذلك هشام بن محمد عنه ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك ذكر أن الضحاك لما حاصر عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بواسط وبايعه منصور بن جمهور ورأى عبد بن عمر أنه لا طاقة له به أرسل إليه ان مقامكم على ليس بشئ هذا مروان فسر إليه فإن قاتلته فانا معك فصالحه على ما قد ذكرت من اختلاف المختلفين فيه فذكر هشام عن أبى مخنف أن الضحاك ارتحل عن ابن عمر حتى لقى مروان بكفر توثا من أرض الجزيرة فقتل الضحاك يوم التقوا وأبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال فيما حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب ابن إبراهيم عنه أن الضحاك لما قتل عطية التغلبي صاحبه وعامله على الكوفة ملحان بقنطرة السيلحين وبلغه خبر قتل ملحان وهو محاصر عبد الله بن عمر بواسط وجه مكانه من أصحابه رجلا يقال له مطاعن واصطلح عبد الله بن عمر والضحاك عن أن يدخل في طاعته فدخل وصلى خلفه وانصرف إلى الكوفة وأقام ابن عمر فيمن معه بواسط ودخل الضحاك الكوفة وكاتبه أهل الموصل ودعوه إلى أن يقدم عليهم فيمكنوه منها فسار في جماعة جنوده بعد عشرين شهرا حتى انتهى إليها وعليها يومئذ عامل لمروان وهو رجل من بنى شيبان من أهل الجزيرة يقال له القطران بن أكمة ففتح أهل الموصل المدينة للضحاك وقاتلهم القطران في عدة يسيرة من قومه وأهل بيته حتى قتلوا واستولى الضحاك على الموصل وكورها وبلغ مروان خبره وهو محاصر حمص مشتغل بقتال أهلها فكتب إلى ابنه عبد الله وهو خليفته بالجزيرة يأمره أن يسير فيمن معه من روابطه إلى مدينة نصيبين يشغل الضحاك عن توسط الجزيرة فشخص عبد الله إلى نصيبين في جماعة روابطه وهو في نحو من سبعة آلاف أو ثمانية وخلف بحران قائدا في ألف أو نحو ذلك وسار الضحاك من الموصل إلى عبد الله بنصيبين فقاتله فلم يكن له قوة لكثرة

[ 16 ]

من مع الضحاك فهو فيما بلغنا عشرون ومائة ألف يرزق الفارس عشرين ومائة والرجل والبغال المائة والثمانين في كل شهر وأقام الضحاك على نصيبين محاصرا لها ووجه قائدين من قواده يقال لهما عبد الملك بن بشر التغلبي وبدر الذكوانى مولى سليمان بن هشام في أربعة آلاف أو خمسة آلاف حتى وردا الرقة فقاتلهم من بها من خيل مروان وهم نحو من خمسمائة فارس ووجه مروان حين بلغه نزولهم الرقة خيلا من روابطه فلما دنوا منها انقشع أصحاب الضحاك منصرفين إليه فاتبعتهم خيله فاستسقطوا من ساقتهم نيفا وثلاثين رجلا فقطعهم مروان حين قدم الرقة ومضى صامدا إلى الضحاك وجموعه حتى التقيا بموضع يقال له الغز من أرض كفرتوثا فقاتله يومه ذلك فلما كان عند المساء ترجل الضحاك وترجل معه من ذوى الثبات من أصحابه نحو من ستة آلاف وأهل عسكره أكثرهم لا يعلمون بما كان منه وأحدقت بهم خيول مروان فالحوا عليهم حتى قتلوهم عند العتمة وانصرف من بقى من أصحاب الضحاك إلى عسكرهم ولم يعلم مروان ولا أصحاب الضحاك أن الضحاك قد قتل فيمن قتل حتى فقدوه في وسط الليل وجاءهم بعض من عاينه حين ترجل فأخبرهم بخبره ومقتله فبكوه وناحوا عليه وخرج عبد الملك ابن بشر التغلبي القائد الذى كان وجهه في عسكرهم إلى الرقة حتى دخل عسكر مروان ودخل عليه فأعلمه أن الضحاك قتل فأرسل معه رسلا من حرسه معهم النيران والشمع إلى موضع المعركة فقلبا القتلى حتى استخرجوه فاحتملوه حتى أتوا به مروان وفى وجهه أكثر من عشرين ضربة فكبر أهل عسكر مروان فعرف أهل عسكر الضحاك أنهم قد علموا بذلك وبعث مروان برأسه من ليلته إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها وقبل ان الخيبرى والضحاك انما قتلا في سنة 129 (وفى هذه السنة) كان أيضا في قول أبى مخنف قتل الخيبرى الخارجي كذلك ذكر هشام عنه ذكر الخبر عن مقتله * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنى أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال لما قتل الضحاك أصبح أهل عسكره بايعوا الخيبرى

[ 17 ]

وأقاموا يومئذ وغادوه من بعد الغد وصافوه وصافهم وسليمان بن هشام يومئذ في مواليه وأهل بيته مع الخيبرى وقد كان قدم على الضحاك وهو بنصببين وهم في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه فتزوج فيهم أخت شيبان الحروري الذى بايعوه بعد قتل الخيبرى فحمل الخيبرى على مروان في نحو من أربعمائة فارس من الشراة فهزم مروان وهو في القلب وخرج مروان من المعسكر هاربا ودخل الخيبرى فيمن معه عسكره فجعلوا ينادون بشعارهم ينادون يا خيبرى يا خيبرى ويقتلون من أدركوا حتى انتهوا إلى حجرة مروان فقطعوا أطنابها وجلس الخيبرى على فرشه وميمنة مروان عليها ابنه عبد الله ثابتة على حالها وميسرته ثابتة عليها إسحاق بن مسلم العقيلى فلما رأى أهل عسكر مروان قلة من مع الخيبرى ثار إليه عبيد من أهل العسكر بعمد الخيام فقتلوا الخيبرى وأصحابه جميعا في حجرة مروان وحولها وبلغ مروان الخبر وقد جاز العسكر بخمسة أميال أو ستة منهزما فانصرف إلى عسكره ورد خيوله عن مواضعها ومواقفها وباب ليلته تلك في عسكره فانصرف أهل عسكر الخيبرى قولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس وأبطل الصف منذ يومئذ وكان مروان يوم الخيبرى بعث محمد بن سعيد وكان من ثقاته وكتابه إلى الخيبرى فبلغه أنه مالاهم وانحاز إليهم يومئذ فأتى به مروان أسيرا فقطع يده ورجله ولسانه (وفى هذه السنة) وجه مروان يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لحرب من بها من الخوارج (وحج) بالناس في هذه السنة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز كذلك قال أبو معشر فيما حدثنى أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عنه وكذلك قال الواقدي وغيره وقال الواقدي وافتتح مروان حمص وهدم سورها وأخذ نعيم بن ثابت الجزامى فقتله في شوال سنة 8 وقد ذكرنا من خالفه في ذلك قبل وكان العامل على المدينة ومكة والطائف فيما ذكر في هذه السنة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وبالعراق عمال الضحاك وعبد الله بن عمر وعلى قضاء البصرة ثمامة بن عبد الله وبخراسان نصر بن سيار وخراسان مفتونة (وفى هذه السنة) لقى أبو حمزة

[ 18 ]

الخارجي عبد الله بن يحيى طالب الحق فدعاه إلى مذهبه ذكر الخبر عن ذلك * حدثنى العباس بن عيسى العقيلى قال حدثنا هارون بن موسى الغزوى قال حدثنى موسى بن كثير مولى الساعديين قال كان أول أمر أبى حمزة وهو المختار بن عوف الازدي السليمى من البصرة قال موسى كان أول أمر أبى حمزة أنه كان يوافي كل سنة مكة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد والى خلاف آل مروان قال فلم يزل يختلف في كل سنة حتى وافى عبد الله بن يحيى في آخر سنة 128 فقال له يا رجل أسمع كلاما حسنا أراك تدعو إلى حق فانطلق معى فانى رجل مطاع في قومي فخرج حتى ورد حضرموت فبايعه أبو حمزة على الخلافة ودعا إلى خلاف مروان وآل مروان * وقد حدئنى محمد بن حسن أن أبا حمزة مر بمعدن بنى سليم وكثير بن عبد الله عامل على المعدن فسمع بعض كلامه فأمر به فجلد سبعين سوطا ثم مضى إلى مكة فلما قدم أبو حمزة المدينة حين افتتحها تغيب كثير حتى كان من أمرهم ما كان ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من هلاك شيبان بن عبد العزيز اليشكرى أبى الدلفاء ذكر الخبر عن سبب مهلكه وكان سبب ذلك أن الخوارج الذين كانوا بإزاء مروان بن محمد يحاربونه لما قتل الضحاك بن قيس الشيباني رئيس الخوارج والخيبري بعده ولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان فذكر هشام بن محمد والهيثم بن عدى أن الخيبرى لما قتل قال سليمان بن هشام بن عبد الملك للخوارج وكان معهم في عسكرهم إن الذى تفعلون ليس برأى وإن أخذتم برأيى وإلا انصرفت عنكم قالوا فما الرأى قال إن أحدكم يظفر ثم يستقل فيقتل فإنى أرى أن ننصرف على حاميتنا حتى

[ 19 ]

ننزل الموصل فنخندق ففعل وأتبعه مروان والخوارج في شرقي دجلة ومروان بإزائهم فاقتتلوا تسعة أشهر ويزيد بن عمر بن هبيرة بقرقيسيا في جند كثيف من أهل الشأم وأهل الجزيرة فأمره مروان أن يسير إلى الكوفة وعليها يومئذ المثنى ابن عمران من عائذة قريش من الخوارج * وحدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنى أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان مروان بن محمد يقاتل الخوارج بالصف فلما قتل الخيبرى وبويع شيبان قاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس وأبطل الصف منذ يومئذ وجعل الآخرون يكردسون بكراديس مروان كراديس تكافئهم وتقاتلهم وتفرق كثير من أصحاب الطمع عنهم وخذلوهم وحصلوا في نحو من أربعين ألفا فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى مدينة الموصل فيصيروها ظهرا وملجأ وميرة لهم فقبلوا رأيه وارتحلوا ليلا وأصبح مروان فأتبعهم ليس يرحلون عن منزل إلا نزله حتى انتهوا إلى مدينة الموصل فعسكروا على شاطئ دجلة وخندقوا على أنفسهم وعقدوا جسورا على دجلة من عسكرهم إلى المدينة فكانت ميرتهم ومرافقهم منها وخندق مروان بإزائهم فأقام ستة أشهر يقاتلهم بكرة وعشية قال وأتى مروان بابن أخ لسليمان بن هشام يقال له أمية بن معاوية بن هشام وكان مع عمه سليمان بن هشام في عسكر شيبان بالموصل فهو مبارز رجلا من فرسان مروان فأسره الرجل فأتى به أسيرا فقال له أنشدك الله والرحم يا عم فقال ما بينى وبينك اليوم من رحم فأمر به وعمه سليمان وإخوته ينظرون فقطعت يداه وضربت عنقه قال وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى عبيدة بن سوار خليفة الضحاك بالعراق فلقى خيوله بعين التمر فقاتلهم فهزمهم وعليهم يومئذ المثنى بن عمران من عائذة قريش والحسن بن يزيد ثم تجمعوا له بالكوفة بالنخيلة فهزمهم ثم اجتمعوا بالصراة ومعهم عبيدة فقاتلهم فقتل عبيدة وهزم أصحابه واستباح ابن هبيرة عسكرهم فلم يكن لهم بقية بالعراق واستولى ابن هبيرة عليها وكتب إليه مروان بن محمد بن الخنادق يأمره أن يمده بعامر بن ضبارة المرى فوجهه في نحو

[ 20 ]

من ستة آلاف أو ثمانية وبلغ شيبان خبرهم ومن معه من الحرورية فوجهوا إليه قائيدن في أربعة آلاف يقال لهما ابن غوث والجون فلقوا ابن ضبارة بالسن دون الموصل فقاتلوه قتالا سديدا فهزمهم ابن ضبارة فلما قدم فلهم أشار عليهم سليمان بالارتحال عن الموصل وأعلمهم أنه لا مقام لهم إذ جاءهم ابن ضبارة من خلفهم وركبهم مروان من بين أيديهم فارتحلوا فأخذوا على حلوان إلى الاهواز وفارس ووجه مروان إلى ابن ضبارة ثلاثة نفر من قواده في ثلاثين ألفا من روابطه أحدهم مصعب بن الصحصح الاسدي وشقيق وعطيف وشقيق الذى يقول فيه الخوارج قد علمت أختاك يا شقيق * أنك من سكرك ما تفيق وكتب إليه يأمره أن يتعبهم ولا يقلع عنهم حتى يبيرهم ويستأصلهم فلم يزل يتبعهم حتى وردوا فارس وخرجوا منها وهو في ذلك يستسقط من لحق من أخرياتهم فتفرقوا وأخذ شيبان في فرقته إلى ناحية البحرين فقتل بها وركب سليمان فيمن معه من مواليه وأهل بيته السفن إلى السند وانصرف مروان إلى منزله من حران فأقام بها حتى شخص إلى الزاب (وأما أبو مخنف) فإنه قال فيما ذكر هشام بن محمد عنه قال أمر مروان يزيد بن عمر بن هبيرة وكان في جنود كثيرة من الشأم وأهل الجزيرة بقرقيسيا أن يسير إلى الكوفة وعلى الكوفة يومئذ رجل من الخوارج يقال له المثنى بن عمران العائذى عائذة قريش فسار إليه ابن هببرة على الفرات حتى انتهى إلى عين التمر ثم سار فلقى المثنى بالروحاء فوافى الكوفة في شهر رمضان من سنة 129 فهزم الخوارج ودخل ابن هبيرة الكوفة ثم سار إلى الصراة وبعث شيبان عبيدة بن سوار في خيل كثيرة فعسكر في شرقي الصراة وابن هبيرة في غربيها فالتقوا فقتل عبيدة وعدة من أصحابه وكان منصور ابن جمهور معهم في دور الصراة فمضى حتى غلب على الماهين وعلى الجبل أجمع وسار ابن هبيرة إلى واسط فأخذ ابن عمر فحبسه ووجه نباتة بن حنظلة إلى سليمان ابن حبيب وهو على كور الاهواز وبعث إليه سليمان داود بن حاتم فالتقوا بالمريان

[ 21 ]

على شاطئ دجيل فانهزم الناس وقتل داود بن حاتم وفى ذلك يقول خلف بن خليفة نفسي الفدا لداود والحمى * إذ أسلم الجيش أبا حاتم مهلبى مشرق وجهه * ليس على المعروف بالنادم سألت من يعلم لى علمه * حقا وما الجل‍....... قالوا عهدناه على مرقب * يحمل كالضرغامة الصارم ثم انثنى منجدلا في دم * يسفح فوق البدن الناعم وأقبل القبط على رأسه * واختصموا في السيف والخاتم وسار سليمان حتى لحق بابن معاوية الجعفري بفارس وأقام ابن هبيرة شهرا ثم وجه عامر بن ضبارة في أهل الشأم إلى الموصل فسار حتى انتهى إلى السن فلقيه بها الجون بن كلاب الخارجي فهزم عامر بن ضبارة حتى أدخله السن فتحصن فيها وجعل مروان يمده بالجنود يأخذون طريق البر حتى انتهوا إلى دجلة فقطعوها إلى ابن ضبارة حتى كثروا وكان منصور بن جمهور يمد شيبان بالاموال من كور الجبل فلما كثر من يتبع ابن ضبارة من الجنود نهض إلى الجون بن كلاب فقتل الجون ومصى ابن ضبارة مصعدا إلى الموصل فلما انتهى خبرالجون وقتله إلى شيبان ومسير عامر بن ضبارة نحوه كره أن يقيم بين العسكرين فارتحل بمن معه و فرسان أهل الشأم من اليمانية وقدم عامر بن ضبارة بمن معه على مروان بالموصل فضم إليه جنودا من جنوده كثيرة وأمره أن يسير إلى شيبان فان أقام أقام وإن سار سار وأن لا يبدأه بقتال فان قاتله شيبان قاتله وإن أمسك أمسك عنه وإن ارتحل اتبعه فكان على ذلك حتى مر على الجبل وخرج على بيضاء اصطخر وبها عبد الله بن معاوية في جموع كثيرة فلم يتهيأ الامر بينه وبين ابن معاوية فسار حتى نزل جيرفت من كرمان وأقبل عامر بن ضبارة حتى نزل بإزاء ابن معاوية أياما ثم ناهضه القتال فانهزم ابن معاوية فلحق بهراة وسار ابن ضبارة بمن معه فلقى شيبان بجيرفت من كرمان فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزمت الخوارج واستبيح عسكرهم ومضى شيبان إلى سجستان فهلك بها

[ 22 ]

وذلك في سنة 130 وأما أبو عبيدة فانه قال لما قتل الخيبرى قام بأمر الخوارج شيبان بن عبد العزيز اليشكرى فحارب مروان وطالت الحرب بينهما وابن هبيرة بواسط قد قتل عبيدة بن سوار ونفى الخوارج ومعه رؤس قواد أهل الشأم وأهل الجزيرة فوجه عامر بن ضبارة في أربعة آلاف مددا لمروان فأخذ على المدائن وبلغ مسيرة شيبان فخاف أن يأتيهم مروان فوجه إليه الجون بن كلاب الشيباني ليشغله فالتقيا بالسن فحصر الجون عامرا أياما قال أبو عبيدة قال أبو سعيد فأخرجناهم والله واضطررناهم إلى قتالنا وقد كانوا خافونا وأرادوا الهرب منا فلم ندع لهم مسلكا فقال لهم عامر أنتم ميتون لا محالة فموتوا كراما فصدمونا صدمة لم يقم لها شئ وقتلوا رئيسنا الجون بن كلاب وانكشفنا حتى لحقنا بشيبان وابن ضبارة في آثارنا حتى نزل منا قريبا وكنا نقاتل من وجهين نزل ابن ضبارة من ورائنا مما يلى العراق ومروان أمامنا مما يلى الشأم فقطع عنا المادة والميرة فغلت أسعارنا حتى بلغ الرغيف درهما ثم ذهب الرغيف فلا شئ يشترى بغال ولا رخيص فقال حبيب بن جدرة لشيبان يا أمير المؤمنين إنك في ضيق من المعاش فلو انتقلت إلى غير هذا الموضع ففعل ومضى إلى شهر زور من أرض الموصل فعاب ذلك عليه أصحابه فاختلفت كلمتهم وقال بعضهم لما ولى شيبان أمر الخوارج..... إلى الموصل فاتبعه مروان ينزل معه حيث نزل......... شيبان حتى لحق بأرض فارس فوجه مروان في أثره عامر بن ضبارة.... - ع إلى جزيرة ابن كاوان ومضى شيبان بمن معه حتى صار إلى عمان فقتله جلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى الازدي (وفى هذه السنة) أمر إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس أبا مسلم وقد شخص من خراسان يريده حتى بلغ قومس بالانصراف إلى شيعته بخراسان وأمرهم باظهار الدعوة والتسويد ذكر الخبر عن ذلك وكيف كان الامر فيه قال على بن محمد عن شيوخه لم يزل أبو مسلم يختلف إلى خراسان حتى وقعت العصبية بها فلما اضطرب الحبل كتب سليمان بن كثير إلى أبى سلمة الخلال يسأله

[ 23 ]

أن يكتب إلى ابراهيم يسأله أن يوجه رجلا من أهل بيته فكتب أبو سلمة إلى ابراهيم فبعث أبا مسلم فلما كان في سنة 129 كتب ابراهيم إلى أبى مسلم يأمره بالقدوم عليه ليسأله عن أخبار الناس فخرج في النصف من جمادى الآخرة مع سبعين نفسا من النقباء فلما صار بالدندانقان من أرض خراسان عرض له كامل أو أبو كامل قال أين تريدون قالوا الحج ثم خلا به أبو مسلم فدعاه فأجابهم وكف عنهم ومضى أبو مسلم إلى بيورد فأقام بها أياما ثم سار إلى نسا وكان بها عاصم بن قيس السلمى عاملا لنصر بن سيار الليثى فلما قرب منها أرسل الفضل بن سليمان الطوسى إلى أسيد بن عبد الله الخزاعى ليعلمه قدومه فمضى الفضل فدخل قرية من قرى نسا فلقى رجلا من الشيعة يعرفه فسأله عن أسيد فانتهره فقال يا عبد الله ما أنكرت من مسألتي عن منزل رجل قال إنه كان في هذه القرية شرسعى برجلين قدما إلى العامل وقيل انهما داعيان فأخذهما وأخذ الا حجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب بن سعيد والمهاجربن عثمان فانصرف الفضل إلى أبى مسلم وأخبره فتنكب الطريق وأخذ في أسفل القرى وأرسل طرخان الجمال إلى أسيد فقال ادعه لى ومن قدرت عليه من الشيعة واياك ان تكلم أحدا لم تعرفه فأتى طرخان أسيدا فدعاه واعلمه بمكان أبى مسلم فأتاه فسأله عن الاخبار قال نعم قدم الازهر بن شعيب وعبد الملك بن سعد بكتب من الامام اليك فخلفا الكتب عندي وخرجا فأخذا فلا أدرى من سعى بهما فبعث بهما العامل إلى عاصم بن قيس فضرب المهاجرين عثمان وناسا من الشيعة قال فأين الكتب قال عندي قال فأتني بها قال ثم سار حتى أتى قومس وعليها بيهس بن بديل العجلى فأتاهم بيهس فقال أين تريدون قالوا الحج قال أفمعكم فضل برذون تبيعونه قال أبو مسلم أما بيعا فلا ولكن خذ أي دوابنا شئت قال اعرضوها على فعرضوها فاعجبه برذون منها سمند فقال أبو مسلم هو لك قال لاأقبله إلا بثمن قال احتكم قال سبعمائة قال هو لك فأتاه وهو بقومس كتاب من الامام إليه وكتاب إلى سليمان بن كثير وكان في كتاب أبى مسلم إنى قد بعثت إليك براية النصر فارجع من حيث ألفاك كتابي ووجه إلى قحطبة بما معك

[ 24 ]

يوافني به في الموسم فانصرف أبو مسلم إلى خراسان ووجه قحطبة إلى الامام فلما كانوا بنسا عرض لهم صاحب مسلحه في قرية من قرى نسا فقال لهم من أنتم قالوا أردنا الحج فبلغنا عن الطريق شئ خفناه فأوصلهم إلى عاصم بن قيس السلمى فسألهم فأخبروه فقال..... للمفضل بن الشرقي السلمى وكان على شرطته أزعجهم فخلا به أبو مسلم وعرض عليه أمرهم فأجابه وقال ارتحلوا على مهل ولا تعجلوا وأقام عندهم حتى ارتحلوا فقدم أبو مسلم مرو في أول يوم من شهر رمضان سنة 129 ودفع كتاب الامام إلى سليمان بن كثير وكان فيه أن أظهر دعوتك ولا تربص فقد آن ذلك فنصبوا أبا مسلم وقالوا رجل من أهل البيت ودعوا إلى طاعة بنى العباس وأرسلوا إلى من قرب منهم أو بعد ممن أجابهم فأمروه بإظهار أمرهم والدعاء إليهم ونزل أبو مسلم قرية من قرى خزاعة يقال لها سفيذنج وشيبان والكرماني يقاتلان نصر بن سيار فبث أبو مسلم دعاته في الناس وظهر أمره وقال الناس قدم رجل من بنى هاشم فأتوه من كل وجه فظهر يوم الفطر في قرية خالد بن ابراهيم فصلى بالناس يوم الفطر القاسم ابن مجاشع المرائى ثم ارتحل فنزل بالين ويقال قرية اللين لخزاعة فوافاه في يوم واحد أهل ستين قرية فأفام اثنين وأربعين يوما فكان أول فتح أبى مسلم من قبل موسى بن كعب في بيورد وتشاغل لقتل عاصم بن قيس ثم جاء فتح من قبل مروروذ (قال أبو جعفر) وأما أبو الخطاب فإنه قال كان مقدم أبى مسلم أرض مرو منصرفا من قومس وقد أنفذ من قومس فحطبة بن شبيب بالاموال التى كانت معه والعروض إلى الامام ابراهيم بن محمد، وانصرف إلى مرو فقدمها في شعبان سنة 129 لتسع خلون منه يوم الثلاثاء فنزل قرية تدعى فنين على أبى الحكم عيسى بن أعين النقيب وهى قرية أبى داود النقيب فوجه منها أبا داود ومعه عمرو ابن أعين إلى طخارستان فما دون بلخ بإظهار الدعوة في شهر رمضان من عامهم ووجه النضر بن صبيح التميمي ومعه شريك بن غضى التميمي إلى مرو الروذ بإظهار الدعوة في شهر رمضان ووجه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليم إلى الطالقان ووجه

[ 25 ]

أبا الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في شهر رمضان لخمس بقين من الشهر فإن أعجلهم عدوهم دون الوقت فعرض لهم بالاذى والمكروه فقد حل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم وان يظهروا السيوف ويجردوها من أغمادها ويجاهدوا أعداء الله ومن شغلهم عدوهم عن الوقت فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت ثم تحول أبو مسلم عن منزل أبى الحكم عيسى بن أعين فنزل على سليمان ابن كثير الخزاعى في قريته التى تدعى سفيذنج من ربع خرقان لليلتين خلتا من شهر رمضان من سنة 129 فلما كانت ليلة الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة 129 عقدوا اللواء الذى بعث به الامام إليه الذى يدعى الظل على رمح طوله أربعة عشر ذراعا وعقد الراية الذى بعث بها الامام التى تدعى السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعا وهو يتلواذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة سليمان ومواليه ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج منهم غيلان بن عبد الله الخزاعى وكان صهر سليمان على أخته أم عمرو بنت كثير ومنهم حميد بن رزين وأخوه عثمان بن رزين فأوقد النيران ليلته أجمع للشيعة من سكان ربع خرقان وكانت العلامة بين الشيعة فتجمعوا له حين أصبحوا مغذين وتأول هذين الاسمين الظل والسحاب أن السحان يطبق الارض وكذلك دعوة بنى العباس وتأويل الظل أن الارض لا تخلو من الظل أبدا وكذلك لا تخلو من خليفة عباسي أبد الدهر وقدم على أبى مسلم الدعاة من أهل مرو بمن أجاب الدعوة وكان أول من قدم عليه أهل السقادم مع أبى الوضاح الهرمزفرى عيسى بن شبيل في تسعمائة رجل وأربعة فرسان ومن أهل هرمز فره سليمان بن حسان وأخوه يزدان بن حسان والهيثم بن يزيد بن كيسان وبويع مولى نصر بن معاوية وأبو خالد الحسن وجردي ومحمد بن علوان وقدم أهل السقادم مع أبى القاسم محرز بن ابراهيم الجوبانى في ألف وثلثمائة راجل وستة عشر فارسا ومنهم من الدعاة أبو العباس المروزى وخذام بن عمار وحمزة بن زنيم فجعل أهل السقادم يكبرون من ناحيتهم وأهل السقادم مع محرز بن ابراهيم بجيبونهم بالتكبير فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا

[ 26 ]

عسكر أبى مسلم بسفيذنج وذلك يوم السبت من بعد ظهور أبى مسلم بيومين وأمر أبو مسلم أن يرم حصن سفيذنج ويحصن ويدرب فلما حضر العيد يوم الفطر بسفيذنج أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلى به وبالشيعة ونصب له منبرا في العسكر وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكانت بنو أمية تبدأ بالخطبة والاذان ثم الصلاة بالاقامة على صلاة يوم الجمعة فيخطبون على المنار جلوسا في الجمعة والاعياد وأمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يكبر ست تكبيرات تباعا ثم يقرأ ويركع بالسابعة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعا ثم يقرأ ويركع بالسادسة ويفتتح الخطبة بالتكبير ويختمها بالقرآن وكانت بنو أمية تكبر في الركعة الاولى أربع تكبيرات يوم العيد وفى الثانية ثلاث تكبيرات فلما قضى سليمان بن كثير الصلاة والخطبة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى طعام قد أعده لهم أبو مسلم الخراساني فطعموا مستبشرين وكان أبو مسلم وهو في الخندق إذا كتب إلى نصر بن سيار يكتب للامير نصر فلما قوى أبو مسلم بمن اجتمع إليه في خندقه من الشيعة بدأ بنفسه فكتب إلى نصر أما بعد فان الله تبارك أسماؤه وتعالى ذكره عير أقواما في القرآن فقال (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الارض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلى سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) فتعاظم نصر الكتاب وانه بدأ بنفسه وكسر له إحدى عينيه وقال هذا كتاب له جواب فلما استقر بأبى مسلم معسكره بالماخوان أمر محرز بن إبراهيم أن يخندق خندقا بجيرنج ويجتمع إليه أصحابه ومن نزع إليه من الشيعة فيقطع مادة نصر بن سيار من مروروذ وبلخ وكور طخارستان ففعل ذلك محرز بن إبراهيم واجتمع في خندقه نحو من ألف رجل فأمر أبو مسلم أبا صالح كامل بن مظفر أن يوجه رجلا إلى خندق محرز بن إبراهيم لعرض من فيه وإحصائهم في دفتر بأسمائهم وأسماء آبائهم

[ 27 ]

وقراهم فوجه أبو صالح حميدا الازرق لذلك وكان كاتبا فأحصى في خندق محرز ثمانمائة رجل وأربعة رجال من أهل الكف وكان فيهم من القواد المعروفين زياد بن سيار الازدي من قرية تدعى اسبوادق من ربع خرقان وخذام بن عمار الكندى من ربع السقادم ومن قرية تدعى بالاوايق وحنيفة بن قيس من ربع السقادم ومن قرية تدعى الشنج وعبدويه الجردامذ بن عبد الكريم من أهل هراة وكان يجلب الغنم إلى مرو وحمزة بن زنيم الباهلى من ربع خرقان من قرية تدعى هتلا دجور وأبو هاشم خليفة بن مهران من ربع السقادم من قرية تدعى جوبان وأبر خديجة جيلان بن السغدى وأبو نعيم موسى بن صبيح فلم يزل محرز ابن إبراهيم مقيما في خندقه حتى دخل أبو مسلم حائط مرر وعطل الخندق بماخوان والى أن عسكر بما سرجس يريد نيسابور فضم إليه محرز بن إبراهيم أصحابه وكان من الاحداث وأبو مسلم بسفيذنج أن نصر بن سيار وجه مولى له يقال له يزيد في خيل عظيمة لمحاربة أبى مسلم بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره فوجه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعى ومعه مصعب بن قيس فالتقوا بقرية تدعى آلين فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستكبروا عن ذلك فصافهم مالك وهو في نحو من مائتين من أول النهار إلى وقت العصر وقدم على أبى مسلم صالح بن سليمان الضبى وإبراهيم بن يزيد وزياد بن عيسى فوجههم إلى مالك بن الهيثم فقدموا عليه مع العصر فقوى بهم أبو نصر فقال يزيد مولى نصر بن سيار لاصحابه إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم الامداد فاحملوا على القوم ففعلوا وترجل أبو نصر وحض أصحابه وقال إنى لارجو أن يقطع الله من الكافرين طرفا فاجتلدوا جلادا صادقا وصبر الفريقان فقتل من شيعة بنى مروان أربعة وثلاثون رجلا وأسر منهم ثمانية نفر وحمل عبد الله الطائى على يزيد مولى نصر عميد القوم فأسره وانهزم أصحابه فوجه أبو نصر عبد الله الطائى بأسيره في رجال من الشيعة ومعهم من الاسرى والرؤوس وأقام أبو نصر في معسكره بسفيذنج وفى الوفد أبو حماد المروزى وأبو عمرو الاعجمي فأمر أبو مسلم

[ 28 ]

بالرؤوس فنصبت على باب الحائط الذى في معسكره ودفع يزيد الاسلمي إلى أبى إسحاق خالد بن عثمان وأمره أن يعالج يزيد مولى نصر من جراحات كانت به ويحسن تعاهده وكتب إلى أبى نصر بالقدوم عليه فلما اندمل يزيد مولى نصر من جراحاته دعاه أبو مسلم فقال إن شئت أن تقيم معنا وتدخل في دعوتنا فقد أرشدك الله وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما وأعطنا عهد الله أن لا تحاربنا ولا تكذب علينا وأن تقول فينا ما رأيت فاختار الرجوع إلى مولاه فخلى له الطريق وقال أبو مسلم إن هذا سيرد عنكم أهل الورع والصلاح فانا ما عندهم على الاسلام وقدم يزيد على نصر بن سيار فقال لا مرحبا بك والله ما ظننت استبقاك القوم إلا ليتخذوك حجة علينا فقال يزيد فهو والله ما ظننت وقد استحلفوني ألا أكذب عليهم وأنا أقول إنهم يصلون الصلوات لمواقيتها بأذان وإقامة ويتلون الكتاب ويذكرون الله كثيرا ويدعون إلى ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أحسب أمرهم إلا سيعلو ولولا أنك مولاى أعتقتني من الرق ما رجعت اليك ولا قمت معهم فهذه أول حرب كانت بين الشيعة وشيعة بنى مروان (وفى هذه السنة) غلب حازم بن خزيمة على مروروذ وقتل عامل نصر بن سيار الذى كان عليها وكتب بالفتح إلى أبى مسلم مع خزيمة بن خازم ذكر الخبر عن ذلك ذكر على بن محمد أن أبا الحسن الحسمى وزهير بن هنيد والحسن بن رشيد أخبروه أن خازم بن خزيمة لما أراد الخروج بمروروذ أراد ناس من تميم أن يمنعوه فقال إنما أنا رجل منكم أريد مرو لعلى أن أغلب عليها فإن ظفرت فهى لكم وإن قتلت فقد كفيتكم أمرى فكفوا عنه فخرج فعسكر في قرية يقال لها كنج رستاه وقدم عليهم من قبل أبى مسلم النضر بن صبيح وبسام بن إبراهيم فلما أمسى خازم بيت أهل مروروذ فقتل بشر بن جعفر السعدى وكان عاملا لنصر بن سيار على مروروذ في أول ذى القعدة وبعث بالفتح إلى أبى مسلم

[ 29 ]

مع خزيمة بن خازم وعبد الله بن سعيد وشبيب بن واج (قال أبو جعفر) وقال غير الذين ذكرنا قولهم في أمر أبى مسلم وإظهاره الدعوة ومصيره إلى خراسان وشخوصه عنها وعوده إليها بعد الشخوص قولا خلاف قولهم والذى قال في ذلك إن ابراهيم الامام زوج أبا مسلم لما توجه إلى خراسان ابنة أبى النجم وساق عنه صداقها وكتب بذلك إلى النقباء وأمرهم بالسمع والطاعة لابي مسلم وكان أبو مسلم فيما زعم من أهل خطرنية من سواد الكوفة وكان قهرمانا لادريس بن معقل العجلى فآل أمره ومنتهى ولائه لمحمد بن على ثم لابراهيم بن محمد ثم للائمة من أولاد محمد بن على فقدم خراسان وهو حديث السن فلم يقبله سليمان بن كثير وتخوف أن لا يقوى على أمرهم وخاف على نفسه وأصحابه فردوه وأبو داود خالد بن ابراهيم غائب خلف نهر بلخ فلما انصرف أبو داود وقدم مرو أقرأه كتاب الامام ابراهيم فسأل عن الرجل الذى وجهه فأخبروه أن سليمان بن كثير رده فأرسل إلى جميع النقباء فاجتمعوا في منزل عمران بن اسماعيل فقال لهم أبو داود أتاكم كتاب الامام فيمن وجهه اليكم وأنا غائب فرددتموه فما حجتكم في رده فقال سليمان بن كثير لحداثة سنه وتخوفا أن لا يقدر على القيام بهذا الامر فأشفقنا على من دعونا إليه وعلى أنفسنا وعلى المجيبين لنا فقال هل فيكم أحد ينكر أن الله تبارك وتعالى اختار محمدا صلى الله عليه وآله وانتخبه واصفطاه وبعثه برسالته إلى جميع خلقه فهل فيكم أحد ينكر ذلك قالوا لا قال أفتشكون أن الله تعالى نزل عليه كتابه فأتاه جبريل عليه السلام الروح الامين أحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه وشرع فيه شرائعه وسن فيه سننه وانبأه فيه بما كان قبله وما هو كائن بعده إلى يوم القيامة قالوا لا قال أفتشكون أن الله عز وجل قبضه إليه بعد ما أدى ما عليه من رسالة ربه قالوا لا قال أفتظنون أن ذلك العلم الذى أنزل عليه رفع معه أو خلفه قالوا بل خلفه قال أفتظنونه خلفه عند غير عترته وأهل بيته الاقرب فالاقرب قالوا لا قال فهل أحد منكم إذا رأى من هذا الامر إقبالا ورأى الناس له محبين بدا له أن يصرف ذلك إلى نفسه قالوا اللهم لا وكيف

[ 30 ]

يكون ذلك قال لست أقول لكم فعلتم ولكن الشيطان ربما نزغ النزغة فيما يكون وفيما لا يكون قال فهم فيكم أحد بدا له أن يصرف هذا الامر عن أهل البيت إلى غيرهم من عترة النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لا قال أفتشكون أنهم معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا قال فأراكم شككتم في أمرهم ورددتم علمهم ولو لم يعلموا أن هذا الرجل الذى ينبغى له أن يقوم بأمرهم لم بعثوه اليكم وهو لايتهم في موالاتهم ونصرتهم والقيام بحقهم فبعثوا إلى أبى مسلم فردوه من قومس بقول أبى داود وولوه أمرهم وسمعوا له وأطاعوا ولم تزل في نفس أبى مسلم على سليمان بن كثير ولم يزل يعرفها لابي داود وسمعت الشيعة من النقباء وغيرهم لابي مسلم وأطاعوه وتنازعوا وقبلوا ما جاء به وبث الدعاة في أقطار خراسان فدخل الناس أفواجا وكثروا وفشت الدعاة بخراسان كلها وكتب إليه إبراهيم الامام يأمره أن يوافيه بالموسم في هذه السنة وهى سنة 129 ليأمره بأمره في إظهار دعوته وأن يقدم معه بقحطبة بن شبيب ويحمل إليه ما اجتمع عنده من الاموال وقد كان اجتمع عنده ثلثمائة ألف وستون ألف درهم فاشترى بعامتها عروضا من متاع التجار من القوهى والمروى والحرير والفرند وصير بقيته سبائك ذهب وفضة وصيرها في الاقبية المحشوة واشترى البغال وخرج في النصف من جمادى الآخرة ومعه من النقباء قحطبة بن شبيب والقاسم بن مجاشع وطلحة ابن رزيق ومن الشيعة واحد وأربعون رجلا وتحمل من قرى خزاعة وحمل أثقاله على واحد وعشرين بغلا وحمل على كل بغل رجلا من الشيعة بسلاحه وأخذ المفازة وعدا عن مسلحة نصر بن سيار حتى انتهوا إلى بيورد فكتب أبو مسلم إلى عثمان بن نهيك وأصحابه يأمرهم بالقدوم عليه وبينه وبينهم خمسة فراسخ فقدم عليه منهم خمسون رجلا ثم ارتحلوا من أبيورد حتى انتهوا إلى قرية يقال لها فاقس من قرى نسا فبعث الفضل بن سليمان إلى اندومان قرية أسيد فلقى بها رجلا من الشيعة فسأله عن أسيد فقال له الرجل وما سؤالك عنه فقد كان اليوم شر طويل من العامل أخذ فأخذ معه الا حجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة

[ 31 ]

وغالب بن سعيد والمهاجربن عثمان فحملوا إلى العامل عاصم بن قيس بن الحروري فحبسهم وارتحل أبو مسلم وأصحابه حتى انتهوا إلى اندومان فأتاه أبو مالك والشيعة من أهل نسا أخبره أبو مالك أن الكتاب الذى كان مع رسول الامام عنده فأمره أن يأتيه به فأتاه بالكتاب وبلواء وراية فإذا في الكتاب إليه يأمره بالانصراف حيثما يلقاه كتابه وأن يظهر الدعوة فعقد اللواء الذى أتاه من الامام على رمح وعقد الراية واجتمع إليه شيعة أهل نسا والدعاة والرؤس ومعه أهل أبيورد الذين قدموا معه وبلغ ذلك عاصم بن قيس الحروري فبعث إلى أبى مسلم يسأله عن حاله فأخبره أنه من الحاج الذين يريدون بيت الله ومعه عدة من أصحابه من التجار وسأله أن يخلى سبيل من احتبس من أصحابه حتى يخرج من بلاده فسألوا أبا مسلم أن يكتب لهم شرطا على نفسه أن يصرف ما معه من العبيد وما معه من الدواب والسلاح على أن يخلوا سبيل أصحابه الذين قدموا من بلاد الامام وغيرهم فأجابهم أبو مسلم إلى ذلك وخلى سبيل أصحابه فأمر أبو مسلم الشيعة من أصحابه أن ينصرفوا وقرأ عليهم كتاب الامام وأمرهم باظهار الدعوة فانصرف منهم طائفة وسار معه أبو مالك أسيد بن عبد الله الخزاعى وزريق بن شوذب ومن قدم عليه من أبيورد وأمر من انصرف بالاستعداد ثم سار فيمن قى من أصحابه صحبة قحطبة ابن شبيب حتى نزلوا تخوم جرجان وبعث إلى خالد بن برمك وأبى عون يأمرهما بالقدوم عليه بما قبلهما من مال الشيعة فقدما عليه فأقام أياما حتى اجتمعت القوافل وجهز قحطبة بن شبيب ودفع إليه المال الذى كان معه والاحمال بما فيها ثم وجهه إلى إبراهيم بن محمد وسار أبو مسلم بمن معه حتى انتهى إلى نسا ثم ارتحل منها إلى أبيورد حتى قدمها ثم سار حتى أتى مرو متنكرا فنزل قرية تدع فنين من قرى خزاعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان وقد كان واعد أصحابه أن يوافوه بمرو يوم الفطر ووجه أبا داود وعمرو بن أعين إلى طخارستان والنضر بن صبيح إلى آمل وبخاري ومعه شريك بن عيسى وموسى بن كعب إلى أبيورد ونسا وخازم ابن خزيمة إلى مرو رود وقدموا عليه فصلى بهم القاسم بن مجاشع التميمي يوم العيد

[ 32 ]

في مصلى آل قنبر في قرية أبى داود خالد بن إبراهيم (وفى هذه السنة) تحالفت وتعاقدت عامة من كان بخراسان من قبائل العرب على قتال أبى مسلم وذلك حين كثر ابتاع أبى مسلم وقوى أمره (وفيها) تحول أبو مسلم من معسكره باسفيذنج إلى الماخوان ذكر الخبر عن ذلك والسبب فيه قال على أخبرنا الصباح مولى جبريل عن مسلمة بن يحيى قال لما ظهر أبو مسلم تسارع إليه الناس وجعل أهل مرو يأتونه لا يعرض لهم نصر ولا يمنعهم وكان الكرماني وشيبان لا يكرهان أمر أبى مسلم لانه دعا إلى خلع مروان بن محمد وأبو مسلم في قرية يقال لها بالين في خباء ليس له حرس ولا حجاب وعظم أمره عند الناس وقالوا ظهر رجل من بنى هاشم له حلم ووقار وسكينة فانطلق فتية من أهل مرو نساك كانوا يطلبون الفقه فأتوا أبا مسلم في معسكره فسألوه عن نسبه فقال خبرى خير لكم من نسبي وسألوه عن أشياء من الفقه فقال أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا ونحن في شغل ونحن إلى عونكم أحوج منا إلى مسئلتكم فاعفونا قالوا والله ما نعرف لك نسبا ولا نظنك تبقى إلا قليلا حتى تقتل وما بينك وبين ذلك إلا أن يتفرغ أحد هذين قال أبو مسلم بل أنا أقتلهما إن شاء الله فرجع الفتية فأتوا نصر بن سيار فحدثوه فقال جزاكم الله خيرا مثلكم تفقد هذا وعرفه وأتوا شيبان فأعلموه فأرسل إنا قد أشجى بعضنا بعضا فأرسل إليه نصر إن شئت فكف عنى حتى أقاتله وإن شئت فجامعني على حربه حتى أقتله أو أنفيه ثم نعود إلى أمرنا الدى نحن عليه فهم شيبان إن يفعل فظهر ذلك في العسكر فأتت عيون أبى مسلم فأخبروه فقال سليمان ما هذا الامر الذى بلغهم تكلمت عند أحد بشئ فأخبره خبر الفتية الذين أتوه فقال هذا لذاك إذا فكتبوا إلى على بن الكرماني إنك موتور قتل أبوك ونحن نعلم أنك لست على رأى شيبان وإنما تقاتل لثأرك فامنع شيبان من صلح نصر فدخل على شيبان فكلمه فثناه عن رأيه فأرسل نصر إلى شيبان إنك لمغرور وايم الله ليتفاقمن هذا الامر حتى تستصغرنى في جنبه فبينا

[ 33 ]

هم في أمرهم إذ بعث أبو مسلم النضر بن نعيم الضبى إلى هراة وعليها عيسى بن عقيل الليثى فطرده عن هراة فقدم عيسى على نصر منهزما وغلب النضر على هراة قال فقال يحيى بن نعيم بن هبيرة اختاروا إما أن تهلكوا أنتم قبل مضر أو مضر قبلكم قالوا وكيف ذاك قال إن هذا الرجل إنما ظهر أمره منذ شهر وقد صار في عسكره مثل عسكركم قالوا فما الرأى قال صالحوا نصرا فإنكم إن صالحتموه قاتلوا نصرا وتركوكم لان الامر في مضر وإن لم تصالحوا نصرا صالحوه وقاتلوكم ثم عادوا عليكم قالوا فما الرأى قال قدموهم قبلكم ولو ساعة فتقرأ عينكم بقتلهم فأرسل شيبان إلى نصر يدعوه إلى الموادعة فأجابه فأرسل إلى سلم بن أحوز فكتب بينهم كتابا فأتى شيبان وعن يمينه ابن الكرماني وعن يساره يحيى بن نعيم فقال سلم لابن الكرماني يا أعور ما أخلقك أن تكون الاعور الذى بلغنا أن يكون هلاك مضر على يديه ثم توا دعوا سنة وكتبوا بينهم كتابا فبلغ أبا مسلم فأرسل إلى شيبان إنا نوادعك أشهرا فتوادعنا ثلاثة أشهر فقال ابن الكرماني فإنى ما صالحت نصرا وإنما صالحه شيبان وأنا لذلك كاره وأنا موتور ولا أدع قتاله فعاود القتال وأبى شيبان أن يعينه وقال لا يحل الغدر فأرسل ابن الكرماني إلى أبى مسلم يستنصره على نصر بن سيار فأقبل أبو مسلم حتى أتى الماخوان وأرسل إلى ابن الكرماني شبل بن طهمان إنى معك على نصر فقال ابن الكرماني إنى أحب أن يلقانى أبو مسلم فأبلغه ذلك شبل فأقام أبو مسلم أربعة عشر يوما ثم سار إلى ابن الكرماني وخلف عسكره بالماخوان فتلقاه عثمان بن الكرماني في خيل وسار معه حتى دخل العسكر وأتى لحجرة على فوقف فأنزله فدخل فسلم على على بالامرة وقد اتخذ له على قصرا في قصره لمخلد بن الحسن الازدي فأقام يومين ثم انصرف إلى عسكره بالماخوان وذلك لخمس خلون من المحرم من سنة 130 وأما أبو الخطاب فإنه قال لما كثرت الشيعة في عسكر أبى مسلم ضاقت به سفيذنج فارتاد معسكرا فسيحا فأصاب حاجته بالماخوان وهى قرية العلاء بن حريث وأبى إسحاق خالد بن عثمان وفيها أبو الجهم ابن عطية وإخوته وكان مقامه بسفيذنج اثنين وأربعين يوما وارتحل من سفيذنج

[ 34 ]

إلى الماخوان فنزل منزل أبى إسحاق خالد بن عثمان يوم الاربعاء لتسع ليال خلون من ذى القعدة من سنة 129 فاحتفر بها خندقا وجعل للخندق بابين فعسكر فيه والشيعة ووكل بأحد بابى الخندق مصعب بن قيس الحنفي وبهدل بن إياس الضبى ووكل بالباب الآخر أبا شراحيل وأبا عمرو الاعجمي واستعمل على الشرط أبا نصر مالك بن الهيثم وعلى الحرس أبا اسحاق خالد بن عثمان وعلى ديوان الجند كامل ابن مظفر أبا صالح وعلى الرسائل أسلم بن صبيح والقاسم بن مجاشع النقيب التميمي على القضاء وضم أبا الوضاح وعدة من أهل السقادم إلى مالك بن الهيثم وجعل أهل نوشان وهم ثلاثة وثمانون رجلا إلى أبى اسحاق في الحرس وكان القاسم بن مجاشع يصلى بأبى مسلم الصلوات في الخندق ويقص القصص بعد العصر فيذكر فضل بنى هاشم ومعايب بنى أمية فنزل أبو مسلم خندق الماخوان وهو كرجل من الشيعة في هيئته حتى أتاه عبد الله بن بسطام فأتاه بالاروقة والفساطيط والمطابخ والمعالف للدواب وحياض الادم للماء فأول عامل استعمله أبو مسلم على شئ من العمل داود بن كراز فرد أبو مسلم العبيد على أن يضاموا في خندقه واحتفر لهم خندقا في قرية شوال وولى الخندق داود بن كراز فلما اجتمعت العبيد جماعة وجههم إلى موسى بن كعب بأبيورد وأمر أبو مسلم كامل بن مظفر أن يعرض أهل الخندق بأسمائهم وأسماء آبائهم فينسبهم إلى القرى ويجعل ذلك في دفتر ففعل ذلك كامل أبو صالح فبلغت عدتهم سبعة آلاف رجل فأعطاهم ثلاثة دراهم لكل رجل ثم أعطاهم أربعة أربعة على يدى أبى صالح كامل ثم إن أهل القبائل من مضر وربيعة وقحطان توادعوا على وضع الحرب وعلى أن تجتمع كلمتهم على محاربة أبى مسلم فإذا نفوه عن مرو ونظروا في أمر أنفسهم وعلى ما يجتمعون عليه فكتبوا على أنفسهم بذلك كتابا وثيقا وبلغ أبا مسلم الخبر فأقطعه ذلك وأعظمه فنظر أبو مسلم في أمره فإذا ماخوان سافلة الماء فتخوف أن يقطع عنه نصر بن سيار الماء فتحول إلى آلين قرية أبى منصور طلحة ابن رزيق النقيب وذلك بعد مقامه أربعة أشهر بخندق الماخوان فنزل آلين في ذى الحجة من سنة 129 يوم الخميس لست خلون من ذى الحجة فخندق بآلين

[ 35 ]

خندقا أمام القرية فيما بينهما وبين بلاش جرد فصارت القرية من خلف الخندق وجعل وجه دار المحتفز بن عثمان بن بشر المزني في الخندق وشرب أهل آلين من نهر يدعى الخرقان لا يمكن نصر بن سيار قطع الشرب عن آلين وحضر العيد يوم النحر وأمر القاسم بن مجاشع التميمي فصلى بأبى مسلم والشيعة في مصلى آلين وعسكر نصر بن سيار على نهر عياض ووضع عاصم بن عمرو ببلاش جزد ووضع أبا الذيال بطوسان ووضع بشر بن أنيف اليربوعي بجلفر ووضع حاتم بن الحارث ين سريج بخرق وهو يلتمس مواقعة أبى مسلم فأما أبو الذيال فأنزل جنده على أهلها مع أبى مسلم في الخندق فآذوا أهل طوسان وعسفوهم وذبحوا الدجاج والبقر والحمام وكلفوهم الطعام والعلف فشكت الشيعة ذلك إلى أبى مسلم فوجهه معهم خيلا فلقوا أبا الذيال فهزموه وأسروا من أصحابه ميمونا الاعسر الخوارزمي في نحو من ثلاثين رجلا فكساهم أبو مسلم وداوى جرا حاتهم وخلى لهم الطريق (وفى هذه السنة) قتل جديع بن على الكرماني وصلب ذكر الخبر عن مقتله قد مضى قبل ذكرنا مقتل الحارث بن سريج وأن الكرماني هو الذى قتله ولما قتل الكرماني الحارث خلصت له مرو بقتله إياه وتنحى نصر بن سيار عنها إلى أبر شهر وقوى أمر الكرماني فوجهه نصر إليه فيما قيل سلم بن أحوز فسار في رابطة نصر وفرسانه حتى لقى أصحاب الكرماني فوجد يحيى بن نعيم أبا الميلاء واقفا في ألف رجل من ربيعة ومحمد بن المثنى في سبعمائة من فرسان الازد وابن الحسن ابن الشيخ الازدي في ألف من فتيانهم والحزمى السغدى في ألف رجل من أبناء اليمن فلما تواقفوا قال سلم بن أحوز لمحمد بن المثنى يا محمد بن المثنى مر هذا الملاح بالخروج إلينا فقال محمد لسلم يا ابن الفاعلة لابي على تقول هذا ودلف القوم بعضهم إلى بعض فاجتلدوا بالسيوف فانهزم سلم بن أحوز وقتل من أصحابه زيادة على مائة وقتل من أصحاب محمد زيادة على عشرين وقدم أصحاب نصر عليه فلولا فقال له عقيل بن معقل يا نصر شأمت العرب فاما إذ صنعت ما صنعت فجد وشمر

[ 36 ]

عن ساق فوجه عصمة بن عبد الله الاسدي فوقف موقف سلم بن أحوز فنادى يا محمد لتعلمن أن السمك لا يغلب اللحم فقال له محمد يا ابن الفاعلة قف لنا إذا وأمر محمد السغدى فخرج إليه في أهل اليمن فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم عصمة حتى أتى نصر بن سيار وقد قتل من أصحابه أربعمائة ثم أرسل نصر بن سيار مالك بن عمرو التميمي فأقبل في أصحابه ثم نادى يا ابن المثنى ابرز لى إن كنت رجلا فبرز له فضربه التميمي على حبل العاتق فلم يصنع شيئا وضربه محمد بن المثنى بعمود فشدخ رأسه فالتحم القتال فاقتتلوا قتالا شديدا كأعظم ما يكون من القتال فانهزم أصحاب نصر وقد قتل منهم سبعمائة رجل وقتل من أصحاب الكرماني ثلثمائة رجل ولم يزل الشر بينهم حتى خرجوا جميعا إلى الخندقين فاقتتلوا قتالا شديدا فلما استيقن أبو مسلم أن كلا الفريقين قد أثخن صاحبه وأنه لا مدد لهم جعل يكتب الكتب إلى شيبان ثم يقول للرسول اجعل طريقك على المضرية فانهم سيعرضون لك ويأخذون كتبك فكانوا يأخذونها فيقرؤن فيها إنى رأيت أهل اليمن لا وفاء لهم ولا خير فيهم فلا تثقن بهم ولا تطمئن إليهم فانى أرجو أن يريك الله ما تحب ولئن بقيت لا أدع لهم شعرا ولا ظفرا ويرسل رسولا آخر في طريق أخر بكتاب فيه ذكر المضرية وأطراء اليمن بمثل ذلك حتى صار هوى الفريقين جميعا معه وجعل يكتب إلى نصر بن سيار وإلى الكرماني أن الامام قد أوصاني بكم ولست أعدو رأيه فيكم وكتب إلى الكور بإظهار الامر فكان أول من سود فيما ذكر أسيد بن عبد الله بنسا ونادى يا محمد يا منصور وسود معه مقاتل بن حكيم وابن غزوان وسود أهل أبيورد وأهل مرو الروذوقرى مر وأقبل أبو مسلم حتى نزل بين خندق نصر ابن سيار وخندق جديع الكرماني وهابه الفريقان وكثر أصحابه فكتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه ومن تبعه وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب بأبيات شعر أرى بين الرماد وميض جمر * فأحج بأن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب مبدؤها الكلام

[ 37 ]

فقلت من التعجب ليت شعرى * أأيقاظ أمية أم نيام فكتب إليه الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فأحسم الثؤلول قبلك فقال نصر أما صاحبكم فقد أعلمكم ألا نصر عنده فكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده وكتب إليه بأبيات شعر أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد تبينت ألا خير في الكذب إن خراسان أرض قد رأيت بها * بيضا لو افرخ قد حدثت بالعجب فراخ عامين إلا أنها كبرت * لما يطرن وقد سربلن بالزغب فإن يطرن ولم يحتل لهن بها * يلهبن نيران حرب أيما لهب فقال يزيد لا غلبة إلا بكثرة وليس عندي رجل وكتب نصر إلى مروان يخبره خبر أبى مسلم وظهوره وقوته وإنه يدعو إلى ابراهيم بن محمد فألفى الكتاب مروان وقد أتاه رسول لابي مسلم إلى ابراهيم كان قد عاد من عند إبراهيم ومعه كتاب ابراهيم إلى أبى مسلم جواب كتابه يلعن فيه أبا مسلم ويسبه حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرماني إذ أمكناه ويأمره أن لا يدع بخراسان عربيا إلا قتله فدفع الرسول الكتاب إلى مروان فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق يأمره أن يكتب إلى عامل البلقاء فيسير إلى كرار الحميمة فليأخذ ابراهيم بن محمد ويشده وثاقا وليبعث به إليه في خيل فوجه الوليد إلى عامل البلقاء فأتى ابراهيم وهو في مسجد القرية فأخذه وكتفه وحمله إلى الوليد فحمله إلى مروان فحبسه مروان في السجن (رجع الحديث إلى حديث نصر والكرماني) وبعث أبو مسلم حين عظم الامر بين الكرماني ونصر إلى الكرماني انى معك فقبل ذلك الكرماني وانضم إليه أبو مسلم فاشتد ذلك على نصر فأرسل إلى الكرماني ويلك لا تغترر فوالله انى لخائف عليك وعلى أصحابك منه ولكن هلم إلى الموادعة فندخل مرو فنكتب بيننا كتابا بصلح وهو يريد أن يفرق بينه وبين أبى مسلم فدخل الكرماني منزله وأقام أبو مسلم في المعسكر وخرج الكرماني حتى وقف في الرحبة في مائة فارس وعليه قرطق خشكشونة ثم أرسل إلى نصرا خرج لنكتب بيننا ذلك

[ 38 ]

الكتاب فأبصر نصر منه غرة فوجه إليه ابن الحارث بن سريج في نحو من ثلثمائة فارس فالتقوا في الرحبة فاقتتلوا بها طويلا ثم ان الكرماني طعن في خاصرته فخر عن دابته وحماه أصحابه حتى جاءهم مالا قبل لهم به فقتل نصر الكرماني وصلبه ومعه سمكة فأقبل ابنه على وقد كان صار إلى أبى مسلم وقد جمع جمعا كثيرا فسار بهم إلى نصر بن سيار فقاتله حتى أخرجه من دار الامارة فمال إلى بعض دور مرو وأقبل أبو مسلم حتى دخل مرو فأتاه على بن جديع الكرماني فسلم عليه بالامرة وأعلمه أنه معه على مساعدته وقال مرنى بأمرك فقال أقم على ما أنت عليه حتى آمرك بأمرى (وفى هذه السنة) غلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب على فارس ذكر الخبر عن ذلك وعن السبب الذى وصل به إلى الغلبة عليها ذكر على بن محمد ان عاصم بن حفص التميمي وغيره حدثوه ان عبد الله بن معاوية لما هزم بالكوفة شخص إلى المدائن فبايعه أهل المدائن فأتاه قوم من أهل الكوفة فخرج إلى الجبال فغلب عليها وعلى حلوان وقومس وأصبهان والرى وخرج إليه عبيد أهل الكوفة فلما غلب على ذلك أقام باصبهان وقد كان محارب ابن موسى مولى بنى يشكر عظيم القدر بفارس فجاء يمشى في نعلين إلى دار الامارة بإصطخر فطرد العامل عامل ابن عمر عنها وقال لرجل يقال له عمارة بايع الناس فقال له أهل اصطخر علام تبايع قال على ما أحببتم وكرهتم فبايعوه لابن معاوية وخرج محارب إلى كرمان فأغار عليهم وأصاب في غارته إبلا لثعلبة بن حسان المازنى فاستاقها ورجع فخرج ثعلبة يطلب ابله في قرية له تدعى أشهر قال ومع ثعلبة مولى له فقال له مولاه هل لك أن تفتك بمحارب فإن شئت ضربته وكفيتني الناس وإن شئت ضربته وكفيتك الناس قال ويحك أردت أن تفتك......... الرجل ثم دخل على محارب فرحب به ثم قال حاجتك قال إبلى........... وما أعرفها وقد عرفتها فدونك إبلك فاخذها وقال لولا...... قال ذاك لو أخذناها أشفى وانضم إلى محارب القواد والامراء من أهل الشأم فسار إلى

[ 39 ]

مسلم بن المسيب وهو بشيراز عامل لابن عمر فقتله في سنة 128 ثم خرج محارب إلى أصبهان فحول عبد الله بن معاوية إلى اصطخر واستعمل أخاه عبد الله أخاه الحسن على الجبال فأقبل فنزل في دير على ميل من اصطخر واستعمل أخاه يزيد على فارس فأقام فأتاه الناس بنو هاشم وغيرهم وجبى المال وبعث العمال وكان معه منصور بن جمهور وسليمان بن هشام بن عبد الملك وشيبان بن الحلس بن عبد العزيز الشيباني الخارجي وأتاه أبو جعفر عبد الله وعبد الله وعيسى ابنا على وقدم يزيد بن عمر ابن هبيرة على العراق فأرسل نباتة بن حنظلة الكلابي إلى عبد الله بن معاوية وبلغ سليمان بن حبيب أن ابن هبيرة ولى نباتة الاهواز فسرح داود بن حاتم فأقام بكربج دينار ليمنع نباتة من الاهواز فقدم نباتة فقاتله فقتل داود وهرب سليمان إلى سابور وفيها الاكراد قد غلبوا عليها وأخرجوا المسيح بن الحوارى فقاتلهم سليمان فطرد الاكراد عن سابور وكتب إلى عبد الله بن معاوية بالبيعة فقال عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب لا يفى لك وانما أراد أن يدفعك عنه ويأكل سابور فاكتب إليه فليقدم عليك إن كان صادقا فكتب إليه فقدم وقال لاصحابه ادخلوا معى فان منعكم أحد فقاتلوه فدخلوا فقال لابن معاوية أنا أطوع الناس لك قال ارجع إلى عملك فرجع ثم ان محارب بن موسى نافر ابن معاوية وجمع جمعا فأتى سابور وكان ابنه مخلد بن محارب محبوسا بسابور أخذه يزيد بن معاوية فحبسه فقال لمحارب ابنك في يديه وتحاربه أما تخاف ان يقتل ابنك قال أبعده الله فقاتله يزيد فانهزم محارب فأتى كرمان فأقام بها حتى قدم محمد بن الاشعث فصار معه ثم نافر ابن الاشعث فقتله وأربعة وعشرين ابنا له ولم يزل عبد الله بن معاوية بإصطخر حتى أتاه ابن ضبارة مع داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة فأمر ابن معاوية فكسروا قنطرة الكوفة فوجه ابن هبيرة معن بن زائدة من وجه آخر فقال سليمان لابان ابن معاوية بن هشام قد أتاك القوم قال لم أومر بقتالهم قال ولا تؤمر والله بهم أبدا وأتاهم فقاتلهم عند مرو الشاذان ومعن يرتجز ليس أمير القوم بالخب الخدع * فر من الموت وفى الموت وقع

[ 40 ]

قال ابن المقفع وغيره فر من الموت وفيه قد وقع قال عمدا قلت قد عملت فانهزم ابن معاوية وكف معن عنهم فقتل في المعركة رجل من آل أبى لهب وكان يقال يقتل رجل من بنى هاشم بمرو الشاذان وأسروا أسراء كثيرة فقتل ابن ضبارة عدة كثيرة فيقال كان فيمن قتل يومئذ حكيم الفرد أبو المجد ويقال قتل بالاهواز قتله نباتة ولما انهزم ابن معاوية هرب شيبان إلى جزيرة ابن كاوان ومنصور بن جمهور إلى السند وعبد الرحمن بن يزيد إلى عمان وعمرو بن سهل بن عبد العزيز إلى مصر وبعث ببقية الاسراء إلى ابن هبيرة قال حميد الطويل أطلق أولئك الاسراء فلم يقتل منهم غير حصين بن وعلة السدوسى ولما أمر بقتله قال أقتل من بين الاسراء قال نعم أنت مشرك أنت الذى تقول * لو آمر الشمس لم تشرق ومضى ابن معاوية من وجهه إلى سجستان ثم أتى خراسان ومنصور بن جمهور إلى السند فسار في طلبه معن بن زائدة وعطية الثعلبي وغيره من بنى ثعلبة فلم يدركوه فرجعوا وكان حصين بن وعلة السدوسى مع يزيد بن معاوية فتركه............... مورع السلمى رآه دخل غيضة فأخذه فأتى به......... فبعث به معن إلى ابن ضبارة فبعث به ابن ضبارة إلى واسط وسار ابن ضبارة إلى عبد الله بن معاوية باصطخر فنزل بازائه على نهر اصطخر فعبر ابن الصحصح في ألف فلقيه من أصحاب عبد الله بن معاوية أبان بن معاوية بن هشام فيمن كان معه من أهل الشأم ممن كان مع سليمان بن هشام فاقتتلوا فمال ابن نباتة إلى القنطرة فلقيهم من كان مع ابن معاوية من الخوارج فانهزم أبان والخوارج فأسر منهم ألفا فأتوا بهم ابن ضبارة فخلى عنهم وأخذ يومئذ عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس في الاسراء فنسبه ابن ضبارة فقال ما جاء بك إلى ابن معاوية وقد عرفت خلافة أمير المؤمنين قال كان على دين فأديته فقام إليه حرب بن قطن الكنانى فقال ابن اختنا فرهبه له وقال ما كنت لاقدم على رجل من قريش وقال له ابن ضبارة إن الذى قد كنت معه قد عيب بأشياء فعندك منها علم قال نعم وعابه ورمى أصحابه باللواط فأتوا ابن ضبارة بغلمان عليهم أقبية قوهية مصبغة ألوانا فأقامهم للناس

[ 41 ]

وهم أكثر من مائة غلام لينظروا إليهم وحمل ابن ضبارة عبد الله بن على على البريد إلى ابن هبيرة ليخبره أخباره فحمله ابن هبيرة إلى مروان في أجناد أهل الشأم وكان يعيبه وابن ضبارة يومئذ في مفازة كرمان في طلب عبد الله بن معاوية وقد أتى ابن هبيرة مقتل نباتة فوجه ابن هبيرة كرب بن مصقلة والحكم بن أبى الابيض العبسى وابن محمد السكوني كلهم خطيب فتكلموا في تفريط ابن ضبارة فكتب إليه أن سر بالناس إلى فارس ثم جاءه كتاب ابن هبيرة سر إلى أصبهان (وفى هذه السنة) وافى الموسم أبو حمزة الخارجي من قبل عبد الله ابن يحيى طالب الحق محكما مظهرا للخلاف على مروان بن محمد ذكر الخبر عن ذلك من أمره * حدثنى العباس بن عيسى العقيلى قال حدثنا هارون بن موسى الفروى قال حدثنا موسى بن كثير مولى الساعديين قال لما كان تمام سنة 129 لم يدر الناس بعرفة إلا وقد طلعت أعلام عمائم سود حرقانية في رؤس الرماح وهم في سبعمائة ففزع الناس حين رأوهم وقالوا مالكم وما حالكم فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرئ منه فراسلهم عبد الواحد بن سليمان وهو يومئذ على المدينة ومكة فراسلهم في الهدنة فقالوا نحن بحجنا أضن ونحن عليه أشح وصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى ينفر الناس النفر الاخير ويصبحوا من الغد فوقفوا على حدة بعرفة ودفع بالناس عبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك بن مروان فلما كانوا بمنى ندموا عبد الواحد وقالوا قد أخطأت فيهم ولو حملت الحاج عليهم ما كانوا إلا أكلة رأس فنزل أبو حمزة بقرين الثعالب فنزل عبد الواحد منزل السلطان فبعث عبد الواحد إلى أبى حمزة عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وربيعة بن أبى عبد الرحمن في رجال أمثالهم فدخلوا على أبى حمزة وعليه إزار قطن غليظ فتقدمهم إليه عبد الله بن الحسن ومحمد بن عبد الله فنسبهما فانتسبا له

[ 42 ]

فعبس في وجوههما وأظهر الكراهة لهما ثم سأل عبد الرحمن بن القاسم وعبيد الله بن عمر فانتسبا له فهش اليهما وتبسم في وجوههما وقال والله ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما فقال له عبد الله بن حسن والله ما جئنا لتفضل بين آبائنا ولكنا بعثنا اليك الامير برسالة وهذا ربيعة يخبركها فلما ذكر ربيعة نقض العهد قال بلج وأبرهة وكانا قائدين له الساعة الساعة فأقبل عليهم أبو حمزة فقال معاذ الله أن ننقض العهد أو نحبس والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه ولكن تنقضي الهدنة بيننا وبينكم فلما أبى عليهم خرجوا فأبلغوا عبد الواحد فلما كان النفر نفر عبد الواحد في النفر الاول وخلى مكة لابي حمزة فدخلها بغير قتال قال العباس قال هارون فأنشدني يعقوب بن طلحة الليثى أبياتا هجى بها عبد الواحد قال وهى لبعض الشعراء لم أحفظ اسمه زار الحجيج عصابة قد خالفوا * دين الاله ففر عبد الواحد ترك الحلائل والامارة هاربا * ومضى يخط كالبعير الشارد لو كان والده تنصل عرقه * لصفت مضاربه بعرق الوالد ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة فدعا بالديوان فضرب على الناس البعث وزادهم في العطاء عشرة عشرة قال العباس قال هارون أخبرني بذلك أبو ضمرة أنس بن عياض قال كنت فيمن اكتتب ثم محوت اسمى قال العباس قال هارون وحدثني غير واحد من أصحابنا أن عبد الواحد استعمل عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان على الناس فخرجوا فلما كانوا بالحرة لقيتهم جزر منحورة فمضوا (وحج) بالناس في هذه السنة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال محمد بن عمر وغيره وكان العامل على مكة والمدينة عبد الواحد بن سليمان وعلى العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وعلى قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي فيما ذكر وعلى قضاء البصرة عباد بن منصور وعلى خراسان نصر بن سيار والفتنة بها

[ 43 ]

ثم دخلت سنة ثلاثين ومائة ذكر الاحداث التى كانت فيما فمما كان فيها من ذلك دخول أبى مسلم حائط مرو ونزوله دار الامارة بها ومطابقة على بن جديع الكرماني إياه على حرب نصر بن سيار ذكر الخبر عن ذلك وسببه ذكر أبو الخطاب أن دخول أبى مسلم حائط مرو ونزوله دار الامارة التى ينزلها عمال خراسان كان في سنة 130 لتسع خلون من جمادى الآخرة يوم الخميس وأن السبب في مسير على بن جديع مع أبى مسلم كان أن سليمان بن كثير كان بإزاء على بن الكرماني حين تعاقد هو ونصر على حرب أبى مسلم فقال سليمان بن كثير لعلى بن الكرماني يقول لك أبو مسلم أما تأنف من مصالحة نصر بن سيار وقد قتل بالامس أباك وصلبه ما كنت أحسبك تجامع نصر بن سيار في مسجد تصليان فيه فأدرك على بن الكرماني الحفيظة فرجع عن رأيه وانتقض صلح العرب قال ولما انتقض صلحهم بعث نصر بن سيار إلى أبى مسلم يلتمس منه أن يدخل مع مضر وبعثت ربيعة وقحطان إلى أبى مسلم بمثل ذلك فتراسلوا بذلك أياما فأمرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين حتى يختار أحدهما ففعلوا وأمر أبو مسلم الشيعة أن يختاروا ربيعة وقحطان فان السلطان في مضروهم عمال مروان الجعدى وهم قتلة يحيى بن زيد فقدم الوفدان فكان وفد مضر عقيل بن معقل بن حسان الليثى وعبيد الله بن عبد ربه الليثى والخطاب بن محمد السلمى في رجال منهم وكان وفد قحطان عثمان بن الكرماني ومحمد بن المثنى وسورة بن محمد بن عزيز الكندى في رجال منهم فأمر أبو مسلم عثمان بن الكرماني وأصحابه فدخلوا بستان المحتفز وقد بسط لهم فيه فقعدوا وجلس أبو مسلم في بيت في دار المحتفز وأذن لعقيل بن معقل وأصحابه من وفد مضر فدخلوا إليه ومع أبى مسلم في البيت سبعون رجلا من الشيعة فقرأ على الشيعة كتابا كتبه أبو مسلم ليختاروا أحد الفريقين فلما

[ 44 ]

فرغ من قراءة الكتاب قام سليمان بن كثير فتكلم وكان خطيبا مفوها فاختار على ابن الكرماني وأصحابه وقام أبو منصور طلحة بن رزيق النقيب فيهم وكان فصيحا متكلما فقال كمقالة سليمان بن كثير ثم قام مزيد بن شفيق السلمى فقال مضر قتلة آل النبي صلى الله عليه وسلم وأعوان بنى أمية وشيعة مروان الجعدى ودماؤنا في أعناقهم وأموالنا في أيديهم والتباعات قبلهم ونصر بن سيار عامل مروان على خراسان ينفذ أموره ويدعو له على منبره ويسميه أمير المؤمنين ونحن من ذلك إلى الله برآء وأن يكون مروان أمير المؤمنين وأن يكون نصر على هدى وصواب وقد اخترنا على بن الكرماني وأصحابه من قحطان وربيعة فقال السبعون الذين جمعوا في البيت بقول مزيد بن شقيق فنهض وفد مضر عليهم الذلة والكآبة ووجه معهم أبو مسلم القاسم بن مجاشع في خيل حتى بلغوا مأمنهم ورجع وفد على بن الكرماني مسرورين منصورين وكان مقام أبى مسلم بآلين تسعة وعشرين يوما فرحل عن آلين راجعا إلى خندقه بالماخوان وأمر أبو مسلم الشيعة أن يبتنوا المساكن ويستعدوا للشتاء فقد أعفاهم الله من اجتماع كلمة العرب وصيرهم بنا إلى افتراق الكلمة وكان ذلك قدرا من الله مقدورا وكان دخول أبى مسلم الماخوان منصرفا عن آلين سنة 130 للنصف من صفر يوم الخميس فأقام أبو مسلم في خندقة بالماخوان ثلاثة أشهر تسعين يوما ثم دخل حائط مرو يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الاولى سنة 130 قال وكان حائط مرو إذ ذاك في يد نصرى بن سيار لانه عامل خراسان فأرسل على بن الكرماني إلى أبى مسلم أن أدخل الحائط من قبلك وأدخل أنا وعشيرتي من قبلى فنغلب على الحائط فأرسل إليه أبو مسلم أن لست آمن أن يجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ولكن ادخل أنت فانشب الحرب بينك وبينه وبين أصحابه فدخل على بن الكرماني فأنشب الحرب وبعث أبو مسلم أبا على شبل بن طهمان النقيب في جند فدخلوا الحائط فنزل في قصر بخارا خذاه فبعثوا إلى أبى مسلم أن ادخل فدخل أبو مسلم من خندق الماخوان وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعى وعلى ميمنته مالك بن الهيثم الخزاعى وعلى ميسرته

[ 45 ]

القاسم بن مجاشع التميمي حتى دخل الحائط والفريقان يقتتلان فأمرهما بالكف وهو يتلو من كتاب الله ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلان يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ومضى أبو مسلم حتى نزل قصر الامارة بمرو الذى كان ينزله عمال خراسان وكان ذلك لتسع خلون من جمادى الاولى سنة 130 يوم الخميس وهرب نصر بن سيار عن مرو الغد من يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الاولى سنة 130 وصفت مرو لابي مسلم فلما دخل أبو مسلم حائط مرو أمر أبا منصور طلحة بن رزيق بأخذ البيعة على الجند من الهاشمية خاصة وكان أبو منور رجلا فصيحا نبيلا مفوها عالما بحجج الهاشمية وغوامض أمورهم وهو أحد النقباء الاثنى عشر والنقباء الاثنى عشرهم الذين اختارهم محمد بن على من السبعين الذين كانوا استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان سنة 103 أو 104 وأمره أن يدعو إلى الرضا ولا يسمى أحدا ومثل له مثالا ووصف من العدل صفة فقدمها فدعا سرا فأجابه ناس فلما صاروا سبعين أخذ منهم اثنى عشر نقيبا (أسماء النقباء) منهم من خزاعة سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحة بن رزيق وعمرو بن أعين ومن طيئ قحطبة واسمه زياد بن شبيب بن خالد بن معدان ومن تميم موسى بن كعب أبو عيينة ولا هزبن قريظ والقاسم بن مجاشع كلهم من بنى امرئ القيس وأسلم بن سلام أبو سلام ومن بكر بن وائل أبو داود خالد بن إبراهيم من بنى عمرو بن شيبان أخى سدوس وأبو على الهروي ويقال شبل بن طهمان مكان عمرو بن أعين وعيسى بن كعب وأبو النجم عمران بن إسماعيل مكان أبى على الهروي وهو ختن أبى مسلم ولم يكن في النقباء أحد والده حى غير أبى منصور طلحة بن رزيق بن أسعد وهو أبو زينب الخزاعى وقد كان شهد حرب عبد الرحمن ابن محمد بن الاشعث وصحب المهلب بن أبى صفرة وغزا معه فكان أبو مسلم يشاوره في الامور ويسأله عما شهد من الحروب والمغازى ويسأله عن الكنية بأبى منصور يا أبا منصور ما تقول وما رأيك قال أبو الخطاب فأخبرنا من شهد أبا منصور يأخذ البيعة على الهاشمية أبا يعكم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى

[ 46 ]

الله عليه وسلم والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله صى الله عليه وسلم عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشى إلى بيت الله وعلى أن لا تسألوا رزقا ولا طمعا حتى يبدأكم به ولا تكم وإن كان عدو أحدكم تحت قدمه فلا تهيجوه إلا بأمر ولا تكم فلما حبس أبو مسلم سلم بن أحوز ويونس بن عبد ربه وعقيل ابن معقل ومنصور بن أبى الخرقاء وأصحابه شاور أبا منصور فقال اجعل سوطك السيف وسبحنك القبر فأقدمهم أبو مسلم فقتلهم وكانت عدتهم أربعة وعشرين رجلا وأما على بن محمد فانه ذكر أن الصباح مولى جبريل أخبره عن مسلمة بن يحيى أن أبا مسلم جعل على حرسه خالد بن عثمان وعلى شرطه مالك بن الهيثم وعلى القضاء القاسم بن مجاشع وعلى الديوان كامل بن مظفر فرزق كل رجل أربعة آلاف وأنه أقام في عسكره بالماخوان ثلاثة أشهر ثم سار من الماخوان ليلا في جمع كبير يريد عسكر ابن الكرماني وعلى ميمنته لاهزبن قريظ وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع وعلى مقدمته أبو نصر مالك بن الهيثم وخلف على خندقه أبا عبد الرحمن الماخوانى فأصبح في عسكر شيبان فخاف نصر أن يجتمع أبو مسلم وابن الكرماني على قتاله فأرسل إلى أبى مسلم يعرض عليه أن يدخل مدينة مرو ويوادعه فأجابه فوادع أبا مسلم نصر فراسل نصر بن أحوز يومه ذلك كله وأبو مسلم في عسكر شيبان فأصبح نصر وابن الكرماني فغدوا إلى القتال وأقبل أبو مسلم ليدخل مدينة مرو فرد خيل نصر وخيل ابن الكرماني ودخل المدينة لسبع أو لتسع خلون من شهر ربيع الآخر سنة 130 وهو يتلو " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته " إلى آخر الآية قال على وأخبرنا أبو الذيال والمفضل الضبى قالا لما دخل أبو مسلم مدينة مرو قال نصر لاصحابه أرى هذا الرجل قد قوى أمره وقد سارع إليه الناس وقدوا دعته وسيتم له ما يريد فاخرجوا بنا عن هذه البلدة وخلوه فاختلفوا عليه فقال بعضهم نعم وقال بعضهم لا فقال أما إنكم ستذكرون قولى وقال لخاصته من مضر انطلقوا إلى أبى مسلم فالقوه وخذوا بحظكم منه وأرسل أبو مسلم إلى نصر لاهزبن قريظ يدعوه فقال لا هز " إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك

[ 47 ]

وقرأ قبلها آيات ففطن نصر فقال لغلامه ضع لى وضوءا فقام كأنه يريد الوضوء فدخل بستان وخرج منه فركب وهرب قال على وأخبرنا أبو الذيال قال أخبرني إياس بن طلحة بن طلحة قال كنت مع أبى وقد ذهب عمى إلى أبى مسلم يبايعه فابطأ حتى صليت العصر والنهار قصير فنحن ننتظره وقد هيأنا له الغداء فإنى لقاعد مع أبى إذ مر نصر على برذون لا أعلم في داره برذونا أسرى منه ومعه حاجبه والحكم بن نميلة النميري قال أبى إنه لهارب ليس معه أحد وليس بين يديه حربة ولا راية فمر بنا فسلم تسليما خفيا فلما جاوزنا ضرب برذونه ونادى الحكم بن نميلة غلمانه فركبوا واتبعوه قال على قال أبو الذيال قال إياس كان بين منزلنا وبين مرو أربع فراسخ فمر بنا نصر بعد العتمة فضج أهل القرية وهربوا فقال لى أهلى وإخوانى اخرج لا تقتل وبكوا فخرجت أنا وعمى المهلب بن إياس فلحقنا نصرا بعد هدئ الليل وهو في أربعين قد قام برذونه فنزل عنه فحمله بشر بن بسطام بن عمران بن الفضل البرجمى على برذونه فقال نصر إنى لا آمن الطلب فمن يسوق بنا قال عبد الله ابن عرعرة الضبى أنا أسوق بكم قال أنت لها فطرد بنا ليلته حتى أصبحنا في بئر في المفازة على عشرين فرسخا أو أقل ونحن ستمائة فسرنا يومنا فنزلنا العصر ونحن ننظر إلى أبيات سرخس وقصورها ونحن ألف وخسمائة فانطلقت أنا وعمى إلى صديق لنا من بنى حنيفة يقال له مسكين فبتنا تحن عنده لم نطعم شيئا فأصبحنا فجاءنا بثريدة فأكلنا منها ونحن جياع لم نأكل يومنا وليلتنا واجتمع الناس فصاروا ثلاثة آلاف وأقمنا بسرخس يومين فلما لم يأتنا أحد صار نصر إلى طوس فأخبرهم خبر أبى مسلم وأقام خمسة عشر يوما ثم سار وسرنا إلى نيسابور فأقام بها ونزل أبو مسلم حين هرب نصر دار الامارة وأقبل ابن الكرماني فدخل مرو مع أبى مسلم فقال أبو مسلم حين هرب نصر يزعم نصر أنى ساحر هو والله ساحر وقال غير ما ذكرت قوله في أمر نصر وابن الكرماني وشيبان الحروري انتهى أبو مسلم في سنة 130 من معسكره بقرية سليمان بن كثير إلى قرية تدعى الماخوان فنزلها وأجمع على الاستظهار بعلى بن جديع ومن معه من اليمن وعلى دعاء نصر بن سيار ومن معه

[ 48 ]

إلى معاونته فأرسل إلى الفريقين جميعا وعرض على كل فريق منهم المسالمة واجتماع الكلمة والدخول في الطاعة فقبل ذلك على بن جديع وتابعه على رأيه فعاقده عليه فلما وثق أبو مسلم بمبايعة على بن جديع إياه كتب إلى نصر بن سيار أن يبعث إليه وفدا يحضرون مقالته ومقالة أصحابه فيما كان وعده أن يميل معه وأرسل إلى على بمثل ما أرسل به إلى نصر ثم وصف من خبر اختيار قواد الشيعة اليمانية على المضرية نحوا مما وصف من قد ذكرنا الرواية عنه قبل في كتابنا هذا وذكر أن أبا مسلم إذ وجه شبل بن طهمان فيمن وجهه إلى مدينة مرو وأنزله قصر بخار اخذاه إنما وجهه مددا لعلى بن الكرماني قال وسار أبو مسلم من خندقه بالماخوان بجميع من معه إلى على ابن جديع ومع على عثمان أخوه وأشراف اليمن معهم وخلفاؤهم من ربيعة فلما حاذى أبو مسلم مدينة مرو استقبله عثمان بن جديع في خيل عظيمة ومعه أشراف اليمن ومن معه من ربيعة حتى دخل عسكر على بن الكرماني وشيبان بن سلمة الحروري ومن معه من النقباء ووقف على حجرة على بن جديع فدخل عليه وأعطاه الرضا وآمنه على نفسه وأصحابه وخرجا إلى حجرة سيبان وهو يسلم عليه يومئذ بالخلافة فأمر أبو مسلم عليا بالجلوس إلى جنب شيبان وأعلمه أنه لا يحل له التسليم عليه وأراد أبو مسلم أن يسلم على على بالامرة فيظن شيبان أنه يسلم عليه ففعل ذلك على ودخل عليه أبو مسلم فسلم عليه بالامارة وألطف لشيبان وعظمه ثم خرج من عنده فنزل قصر محمد بن الحسن الازدي فأقام به ليلتين ثم انصرف إلى خندقه بالماخوان فأقام به ثلاثة أشهر ثم ارتحل من خندقه بالماخوان إلى مرو لسبع خلون من ربيع الآخر وخلف على جنده أبا عبد الكريم الماخوانى وجعل أبو مسلم على ميمنته لاهز بن قريظ وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع وعلى مقدمته مالك بن الهيثم وكان مسيره ليلا فأصبح على باب مدينة مرو وبعث إلى على بن جديع أن يبعث خيله حتى وقف على باب قصر الامارة فوجد الفريقين يقتتلان أشد القتال في حائط مرو فأرسل إلى الفريقين أن كفوا وليتفرق كل قوم إلى معسكرهم ففعلوا وأرسل أبو مسلم لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله

[ 49 ]

ابن البخترى وداود بن كراز إلى نصر يدعوه إلى كتاب الله والطاعة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فلما رأى نصر ما جاءه من اليمانية والربعية والعجم وأنه لا طاقة له بهم ولابد أن.... أظهر قبول ما بعث به إليه على أن يأتيه فيبايعه وجعل يرشيهم لما هم به من الغدر والهرب إلى أن أمسى فأمر أصحابه أن يخرجوا ليلتهم إلى ما يأمنون فيه فما تيسر لاصحاب نصر الخروج في تلك الليلة وقال له سلم بن أحوز إنه لا يتيسر لنا الخروج الليلة ولكنا نخرج القابلة فلما كان صبح تلك الليلة عبأ أبو مسلم كتائبه فلم يزل في تعبيتها إلى بعد الظهر وأرسل إلى نصر لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البخترى وداود بن كراز وعدة من أعاجم الشيعة فدخلوا على نصر فقال لهم لشر ما عدتم فقال له لاهز لا بدلك من ذلك فقال نصر أما إذ كان لابد منه فإنى أتوضأ وأخرج إليه وأرسل إلى أبى مسلم فان كان هذا رأيه وأمره أتيته ونعما لعينه وأتهيأ إلى أن يجئ رسولي وقام نصر فلما قام قرأ لاهز هذه الآية " إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين " فدخل نصر منزله وأعلمهم أنه ينتظر انصراف رسوله من عند أبى مسلم فلما جنه الليل خرج من خلف حجرته ومعه تميم ابنه والحكم بن نميلة النميري وحاجبه وامرأته فانطلقوا هرابا فلما استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزله فوجدوه قد هرب فلما بلغ ذلك أبا مسلم سار إلى معسكر نصر وأخذ ثقات أصحابه وصناديدهم فكتفهم وكان فيهم سلم بن أحوز صاحب شرطة نصر والبخترى كاتبه وابنان له ويونس بن عبد ربه ومحمد بن قطن ومجاهد بن يحيى بن حضين وغيرهم فاستوثق منهم بالحديد وكانوا في الحبس عنده....... أمر بقتلهم جميعا ونزل نصر سرخس فيمن اتبعه من المضرية وكانوا ثلاثة آلاف ومضى أبو مسلم وعلى بن جديع في طلبه فطلباه ليلتهما حتى أصبحا في قرية تدعى نصرانية فوجدا نصرا قد خلف امرأته المرز بانة فيها ونجا بنفسه ورجع أبو مسلم وعلى بن جديع إلى مرو فقال أبو مسلم لمن كان وجه إلى نصر ما الذى ارتاب به منكم قالوا لا ندرى قال فهل تكلم أحد منكم قالوا لا هز تلا هذه الآية " إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك " قال

[ 50 ]

هذا الذى دعاه إلى الهرب ثم قال يا لا هز أتدغل في الدين فضرب عنقه (وفى هذه السنة) قتل شيبان بن سلمة الحروري ذكر الخبر عن مقتله وسببه وكان سبب مقتله فيما ذكر أن على بن جديع وشيبان كانا مجتمعين على قتال نصر بن سيار لمخالفة شيبان نصرا لانه من عمال مروان بن محمد وأن شيبان يرى رأى الخوارج ومخالفة على بن جديع نصرا لانه يمانى ونصر مضرى وأن نصرا قتل أباه وصلبه ولما بين الفريقين من العصبية التى كانت بين اليمانية والمضرية فلما صالح على بن الكرماني أبا مسلم وفارق شيبان تنحى شيبان عن مرو إذ علم أنه لا طاقة له بحرب أبى مسلم وعلى بن جديع....... خلافه وقد هرب نصر من مرو........ أخبره والحس‍........... - لما انقضت......... أرسل أبو مسلم إلى شيبان يدعوه إلى البيعة فقال شيبان أنا أدعوك إلى بيعتى فأرسل إليه أبو مسلم ان لم تدخل في أمرنا فارتحل عن منزلك الذى أنت فيه فأرسل شيبان إلى ابن الكرماني يستنصره فأبى فسار شيبان إلى سرخس واجتمع إليه جمع كثير من بكر بن وائل فبعث إليه أبو مسلم تسعة من الازد فيهم المنتجع ابن الزبير يدعوه ويسأله أن يكف فأرسل شيبان فأخذ رسل أبى مسلم فسجنهم فكتب أبو مسلم إلى بسام بن ابراهيم مولى بنى ليث ببيورد يأمره أن يسير إلى شيبان فيقاتله ففعل فهزمه بسام واتبعه حتى دخل المدينة فقتل شيبان وعدة من بكر بن وائل فقيل لابي مسلم إن بساما ثائر بأبيه وهو يقتل البرى والسقيم فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه فقدم واستخلف على عسكره رجلا قال على أخبرنا المفضل قال لما قتل شيبان مر رجل من بكر بن وائل يقال له خفاف برسل أبى مسلم الذين كان أرسلهم إلى شيبان وهم في بيت فأخرجهم وقتلهم وقيل إن أبا مسلم وجه إلى شيبان عسكرا من قبله عليهم خزيمة من خازم وبسام بن ابراهيم (وفى هذه السنة) قتل أبو مسلم عليا وعثمان ابني جديع الكرماني

[ 51 ]

ذكر سبب قتل أبى مسلم اياهما وكان السبب في ذلك فيما قيل أن أبا مسلم كان وجه موسى بن كعب إلى أبيورد فافتتحها وكتب إلى أبى مسلم بذلك ووجه أبا داود إلى بلخ وبها زياد بن عبد الرحمن القشيرى فلما بلغه قصد أبى داود بلخ خرج في أهل بلخ والترمذ وغيرهما من كور طخارستان إلى الجوزجان فلما دنا أبو داود منهم انصرفوا منهزمين إلى الترمذ ودخل أبو داود مدينة بلخ فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه ووجه مكانه يحيى بن نعيم أبا الميلاء.... أبو داود فلقيه كتاب من أبى مسلم يأمره بالانصراف فانصرف وقدم عليه أبو الميلاء فكاتب زياد بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم أبو الميلاء أن يصير أيديهم واحدة فأجابه فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيرى ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم الباهلى وعيسى بن زرعة السلمى وأهل بلخ والترمذ وملوك طخارستان وما خلف النهر وما دونه فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينة بلخ وخرج إليه يحيى بن نعيم بمن معه حتى اجتمعوا فصارت كلمتهم واحدة مضريهم ويمانيهم وربعيهم ومن معهم من الاعاجم على قتال المسودة وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل ابن حيان النبطي كراهة أن يكون من الفرق الثلاثة وأمر أبو مسلم أبا داود بالعود فأقبل أبو داود بمن معه حتى اجتمعوا على نهر السرجنان وكان زياد بن عبد الرحمن وأصحابه قد وجهوا أبا سعيد القرشى مسلحة فيما بين العود وبين قرية يقال لها أمديان لئلا يأتيهم أصحاب أبى داود من خلفهم وكانت أعلام أبى سعيد وراياته سودا فلما اجتمع أبو داود وزياد وأصحابهما واصطفوا للقتال أمر أبو سعيد القرشى أصحابه أن يأتوا زيادا وأصحابه من خلفهم فرجع وخرج عليهم من سكة العود وراياته سود فظن أصحاب زياد أنهم كمين لابي داود وقد نشب القتال بين الفريقين فانهزم زياد ومن معه وتبعهم أبو داود فوقع عامة أصحاب زياد في نهر السرجنان وقتل عامة رجالهم المخلفين ونزل أبو داود عسكرهم وحوى ما فيه ولم يتبع زيادا ولا..... في خيل أبى داود إلى مدينة..... ومضى زياد ويحيى ومن معهما إلى الترمذ وأقام أبو داود يومه............ واستصفى

[ 52 ]

أموال من قتل بالسرجنان ومن هرب من العرب وغيرهم واستقامت بلخ لابي داود ثم كتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه ووجه النضر بن صبيح المرى على بلخ وقدم أبو داود واجتمع رأى أبى داود وأبى مسلم على أن يفرقا بين على وعثمان ابني الكرماني فبعث أبو مسلم عثمان عاملا على بلخ فلما قدمها استخلف الفرافصة بن ظهير العبسى على مدينة بلخ وأقبلت المضرية من ترمذ عليهم مسلم ابن عبد الرحمن الباهلى فالتقوا وأصحاب عثمان بن جديع بقرية بين البروقان وبين الدستجرد فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب عثمان بن جديع وغلب المضرية ومسلم بن عبد الرحمن على مدينة بلخ وأخرجوا الفرافصة منها وبلغ عثمان بن جديع الخبر والنضر بن صبيح وهما بمرو الروذ فأقبلا نحوهم وبلغ صحاب زياد ابن عبد الرحمن فهربوا من تحت ليلتهم وعتب النضر في طلبهم رجاء أن يفوتوا ولقيهم أصحاب عثمان بن جديع فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب عثمان بن جديع وأكثروا فيهم القتل ومضت المضرية إلى أصحابها ورجع أبو داود من مرو إلى بلخ وسار أبو مسلم ومعه على بن جديع إلى نيسابور واتفق رأى أبى مسلم ورأى أبى داود على أن يقتل أبو مسلم عليا ويقتل أبو داود عثمان في يوم واحد فلما قدم أبو داود بلخ بعث عثمان عاملا على الختل فيمن معه من يمانى أهل مرو وأهل بلخ وربعيهم فلما خرج من بلخ خرج أبو داود.......... من أرض الختل فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه فحبسهم جميعا ثم ضرب أعناقهم صبرا وقتل أبو مسلم في ذلك اليوم على بن الكرماني وقد كان أبو مسلم أمره أن يسمى له خاصته ليوليهم ويأمر لهم بجوائز وكسى فسماهم له فقتلهم جميعا (وفى هذه السنة) قدم قحطبة بن شبيب على أبى مسلم خراسان منصرفا من عند إبراهيم بن محمد بن على ومعه لواؤه الذى عقد له إبراهيم فوجهه أبو مسلم حين قدم عليه على مقدمته وضم إليه الجيوش وجعل له العزل والاستعمال وكتب إلى الجنود بالسمع والطاعة له (وفيها) وجه قحطبة إلى نيسابور للقاء نصر فذكر على بن محمد أن أبا الذيال والحسن بن رشيد وأبا الحسن الجشمى أخبروه أن شيبان بن سلمة

[ 53 ]

الحروري لما قتل لحق أصحابه بنصر وهو بنيسابور وكتب إليه النابى بن سويد العجلى يستغيث فوجه إليه نصر ابنه تميم بن نصر في ألفين وتهيأ نصر على أن يسير إلى طوس ووجه أبو مسلم قحطبة بن شبيب في قواد منهم القاسم بن مجاشع وجهور بن مرار فأخذ القاسم من قبل سرخس وأخذ جهور من قبل أبيورد فوجه تميم عاصم بن عمير السغدى إلى جهور وكان أدناهم منه فهزمه عاصم بن عمير فتحصن في كبادقان وأظل قحطبة والقاسم على النابى فأرسل تميم إلى عاصم أن ارحل عن جهور وأقبل فتركه وأقبل فقاتلهم قحطبة (قال أبو جعفر) فأما غير الذين روى عنهم على بن محمد ما ذكرنا في أمر قحطبة وتوجيه أبى مسلم إياه إلى نصر وأصحابه فانه ذكر أن أبا مسلم لما قتل شيبان الخارجي وابنى الكرماني ونفى نصرا عن مرو وغلب على خراسان وجه عماله على بلادها فاستعمل سباع بن النعمان الازدي على سمرقند وأبا دواد خالد بن إبراهيم على طخارستان ووجه محمد ابن الاشعث إلى الطبسين وفارس وجعل مالك بن الهيثم على شرطته ووجه قحطبة إلى طوس ومعه عدة من القواد منهم أبو عون عبد الملك بن يزيد ومقاتل بن حكيم العكى وخالد بن برمك وخازم بن خزيمة والمنذر بن عبد الرحمن وعثمان بن نهيك وجهور بن مرار العجلى وأبو العباس الطوسى وعبد الله بن عثمان الطائى وسلمة بن محمد وابو غانم عبد الحميد بن ربعى وأبو حميد وأبو الجهم وجعله أبو مسلم كاتبا لقحطبة على الجند وعامر بن إسماعيل ومحرز بن إبراهيم في عدة من القواد فلقى من بطوس فانهزموا وكان من مات منهم في الزحام أكثر ممن قتل فبلغ عدة القتلى يومئذ بضعة عشر ألفا ووجه أبو مسلم القاسم بن مجاشع إلى نيسابور على طريق المحجة وكتب إلى قحطبة يأمره بقتال تميم بن نصر بن سيار والنابى بن سويد ومن لجأ اليهما من أهل خراسان وأن يصرف إليه موسى بن كعب عن أبيورد فلما قدم قحطبة أبيورد صرف موسى بن كعب إلى أبى مسلم وكتب مقاتل بن حكيم يأمره أن يوجه رجلا إلى نيسابور ويصرف منها القاسم بن مجاشع فوجه أبو مسلم على بن معقل في عشرة آلاف إلى تميم بن نصر وأمره........ قحطبة طوس أن يستقبله بمن معه وينضم

[ 54 ]

إليه فسار على بن معقل حتى نزل قرية يقال لها حلوان وبلغ قحطبة مسير على........ نزل فعجل السير إلى السوذقان ومعه معسكر تميم بن نصر والنابى بن سويد ووجه على مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعى في........ أهل نساو أبيورد فسار حتى نزل قرية يقال........ لقتاله فكتب أسيد إلى قحطبة يعلمه ما أخبر........ لم يعجل القدوم عليه حاكمهم إلى الله عز وجل وأخبره أنهما في ثلاثين ألفا من صناديد أهل خراسان وفرسانهم فوجه قحطبة مقاتل بن حكيم العكى في ألف وخالد بن برمك في ألف فقدما على أسيد وبلغ ذلك تميما والنابى فكسر هما ثم قدم عليهم قحطبة بمن معه وتعبأ لقتال تميم وجعل على ميمنته مقاتل بن حكيم وأبا عون عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله الخزاعى والحسن ابن قحطبة والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن وصار هو في القلب ثم زحف البهم فدعاهم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فلم يجيبوه فأمر الميمنة والميسرة أن يحملوا فاقتتلوا قتالا شديدا أشد ما يكون من القتال فقتل تميم بن نصر في المعركة وقتل معه منهم مقتلة عظيمة واستبيح عسكرهم وأفلت النابى في عدة فتحصنوا في المدينة وأحاطت بهم الجنود فنقبوا الحائط ودخلوا إلى المدينة فقتلوا النابى ومن كان معه وهرب عاصم بن عمير السمرقندى وسالم بن راوية السعيدى إلى نصر بن سيار بنيسابور فأخبراه بمقتل تميم والنابى ومن كان معهما فلما غلب قحطبة على عسكرهم بما فيه صير إلى خالد بن برمك قبض ذلك ووجه مقاتل بن حكيم العكى على مقدمته إلى نيسابور فبلغ ذلك نصر بن سيار فارتحل هاربا في أثر أهل أبرشهر حتى نزل قومس وتفرق عنه أصحابه فسار إلى نباتة بن حنظلة بجرجان وقدم قحطبة نيسابور بجنوده (وفى هذه السنة) قتل نباتة بن حنظلة عامل زيد بن عمر بن هبيرة على جرجان ذكر الخبر عن مقتله ذكر على بن محمد أن زهير بن هنيد وأبا الحسن الجشمى وجبلة بن فروخ وأبا عبد الرحمن الاصبهاني أخبروه أن يزيد بن عمر بن هبيرة بعث نباتة بن حنظلة

[ 55 ]

الكلابي إلى نصر فأتى فارس واصبهان ثم سار إلى الرى ومضى إلى جرجان ولم يضم إلى نصر بن سيار فقالت القيسية لنصر لا تحملنا قومس فتحولوا إلى جرجان وخندق نباتة فكان إذا وقع الخندق في دار قوم رشوه فأخره فكان خندقه نحوا من فرسخ وأقبل قحطبة إلى جرجان في ذى القعدة من سنة 130 ومعه أسيد بن عبد الله الخزاعى وخالد بن برمك وأبو عون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب المراى والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الازدي وعلى ميمنته موسى ابن كعب وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله وعلى مقدمته الحسن بن قحطبة فقال قحطبة يا أهل خراسان أتدرون إلى من تسيرون ومن تقاتلون إنما تقاتلون بقية قوم حرقوا بيت الله عز وجل وأقبل الحسن حتى نزل تخوم خراسان ووجه الحسن عثمان بن رفيع ونافعا المروزى وأبا خالد المروروزى ومسعدة الطائى إلى مسلحة نباتة وعليها رجل يقال له ذؤيب فبيتوه فقتلوا ذؤيبا وسبعين رجلا من أصحابه ثم رجعوا إلى عسكر الحسن وقدم قحطبة فنزلوا بإزاء نباتة وأهل الشأم في عدة لم ير الناس مثلها فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه وبلغ قحطبة فقام فيهم خطيبا فقال يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم الاولين وكانوا ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط الله عز وجل عليهم فاننزع سلطانهم وسلط عليهم أذل أمة كانت في الارض عندهم فغلبوهم على بلادهم واستنكحوا نساءهم واسترقوا أولادهم فكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البر والتقوى من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم ليكونوا أشد عقوبة لانكم طلبتموهم بالثار وقد عهد إلى الامم أنكم تلقونهم في مثل هذه العدة فينصركم الله عز وجل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم وقد قرئ على قحطبة كتاب أبى مسلم من أبى مسلم إلى قحطبة بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فناهض عدوك فإن الله عز وجل ناصرك فإذا ظهرت عليهم فأثخن في القتل فالتقوا في مستهل ذى الحجة سنة 130 في يوم الجمعة فقال قحطبة يا أهل خراسان إن هذا يوم

[ 56 ]

قد فضله الله تبارك وتعالى على سائر الايام والعمل فيه مضاعف وهذا شهر عظيم فيه عيد أعظم أعيادكم عند الله عز وجل وقد أخبرنا الامام أنكم تنصرون في هذا اليوم من هذا الشهر على عدوكم فالقوه بجد وصبر واحتساب فإن الله مع الصابرين ثم ناهضهم وعلى ميمنته الحسن بن قحطبة وعلى ميسرته خالد بن برمك ومقاتل بن حكيم العكى فاقتتلوا وصبر بعضهم لبعض فقتل نباتة وانهزم أهل الشأم فقتل منهم عشرة آلاف وبعث قحطبة إلى أبى مسلم يرأس نباتة وابنه حية قال وأخبرنا شيخ من بنى عدى عن أبيه قال كان سالم بن راوية التميمي ممن هرب من أبى مسلم وخرج مع نصر ثم صار مع نباتة فقاتل قحطبة بجرجان فانهزم الناس وبقى يقاتل وحده فحمل عليه عبد الله الطائى وكان من فرسان قحطبة فضربه سالم بن راوية على وجهه فأندر عينه وقاتلهم حتى اضطر من المسجد فدخله ودخلوا عليه فكان لا يشد من ناحية إلا كشفهم فجعل ينادى شربة فو الله لانقعن لهم شرا يومى هذا وحرقوا عليه سقف المسجد فرموه بالحجارة حتى قتلوه وجاءوا برأسه إلى قحطبة وليس في رأسه ولا وجهه مصح فقال قحطبة ما رأيت مثل هذا قط (وفى هذه السنة) كانت الوقعة التى كانت بقديد بين أبى حمزة الخارجي وأهل المدينة ذكر الخبر عن ذلك * حدثنى العباس بن عيسى العقيلى قال حدثنا هارون بن موسى الفروى قال حدثنى غير واحد من أصحابنا أن عبد الواحد بن سليمان استعمل عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان على الناس فخرجوا فلما كان بالحرة لقيتهم جزر منحورة فمضوا فلما كان بالعقيق تعلق لواؤهم بمسرة فانكسر الرمح فتشاءم الناس بالخروج ثم ساروا حتى نزلوا قديد فنزلوها ليلا وكانت قرية قديد من ناحية القصر المبنى اليوم وكانت الحياض هنالك فنزل قوم مغترون ليسوا بأصحاب حرب فلم يرعهم الا القوم قد خرجوا عليهم من الفضل وقد زعم بعض الناس أن خزاعة دلت أبا حمزة على عورتهم وأدخلوهم عليهم فقتلوهم وكانت المقتلة على قريش هم كانوا أكثر الناس وبهم كانت الشوكة وأصيب منهم عدد كثير قال العباس قال

[ 57 ]

هارون وأخبرني بعض أصحابنا أن رجلا من قريش نظر إلى زجل من أهل اليمن وهو يقول الحمد لله الذى أقر عينى بمقتل قريش فقال لابنه يا بنى ابدأ به وقد كان من أهل المدينة قال فدنا منه ابنه فضرب عنقه ثم قال لابنه أي بنى تقدم فقاتلا حتى قتلا ثم ورد فلال الناس المدينة وبكى الناس قتلاهم فكانت المرأة تقيم على حميمها النواح فما تبرح النساء حتى تأتيهن الاخبار عن رجالهن فتخرج النساء امرأة امرأة كل امرأة تذهب إلى حميمها حتى ما تبقى عندها امرأة قال وأنشدني أبو ضمرة هذه الابيات في قتلى قديد الذين أصيبوا من قومه رثاهم بعض أصحابهم فقال يا لهف نفسي ولهفي غير كاذبة * على فوارس بالبطحاء أنجاد عمرو وعمر وعبد الله بينهما * وابناهما خامس والحارث السادى (وفى هذه السنة) دخل أبو حمزة الخارجي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهرب عبد الواجد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشأم ذكر الخبر عن دخول أبى حمزة المدينة وما كان منه فيها * حدثنى العباس بن عيسى قال حدثنا هارون بن موسى الفروى قال حدثنى موسى بن كثير قال دخل أبو حمزة المدينة سنة 130 ومضى عبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك إلى الشأم فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أهل المدينة سألتكم عن ولاتكم هؤلاء فأسأتم لعمر الله فيهم القول وسألنا كم هل يقتلون بالظن فقلتم لنا نعم وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام فقلتم لنا نعم فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نناشدهم الله إلا تنحوا عنا وعنكم فقلتم لا يفعلون فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نقاتلهم فان نظهر نحن وأنتم.... بمن يقيم فينا فيكم كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقلتم لا نقوى فقلناكم فخلوا بيننا وبينهم فان نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فيئكم بينكم فأبيتم وقاتلتمونا دونهم فقلنا كم فأبعدكم الله وأسحقكم (قال محمد بن عمر) حدثنى حزام بن هشام قال كانت الحرورية أربعمائة وعلى طائفة من الحروية الحارث

[ 58 ]

وعلى طائفة بكار بن محمد العدوى عدى قريش وعلى طائفة أبو حمزة فالتقوا وقد تهيأ الناس بعد الاعذار من الخوارج إليهم وقالوا لهم إنا والله مالنا حاجة بقتالكم دعونا نمض إلى عدونا فأبى أهل المدينة فالتقوا لسبع ليال خلون من صفر يوم الخميس سنة 130 فقتل أهل المدينة لم يفلت منهم الا الشريد وقتل أمير هم عبد العزيز بن عبد الله واتهمت قريش خزاعة أن يكونوا داهنوا الحرورية فقال لى حزام والله لقد آويت رجالا من قريش منهم حتى آمن الناس فكان يلج على مقدمتهم وقدمت الحرورية المدينة لستع عشرة ليلة خلت من صفر * حدثنى العباس بن عيسى قال قال هارون بن موسى أخبرني بعض أشياخنا أن أبا حمزة لما دخل المدينة قام فخطب فقال في خطبته يا أهل المدينة مررت في زمن الاحول هشام ابن عبد الملك وقد أصابتكم عاهة بثماركم وكتبتم إليه تسألونه أن يضع أخراصكم عنكم فكتب اليكم يضعها عنكم فزاد الغنى غنا وزاد الفقير فقلتم جزاك الله خيرا فلا جزاكم الله خيرا ولا جزاه خيرا قال العباس قال هارون وأخبرني يحيى بن زكرياء أن أبا حمزة خطب بهذه الخطبة قال رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ولا لثأر قديم نيل منا ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطات وعفت لقائل بالحق قتل القائم بالقسط قاضت علينا الارض بما رجبت وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعى الله " ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض " أقبلنا من قبائل شتى النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم يتعاورون لحافا واحدا قليلون مستضعفون في الارض فآوانا وأيدنا في نصره فأصبحنا والله جميعا بنعمته اخوانا ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم آل مروان فشتان لعمر الله ما بين الرشد والغى ثم أقبلوا يهرعون يزفون قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه وغلت بدمائهم مراجله وصدق عليهم ظنه وأقبل أنصار الله عز وجل عصائب وكتائب بكل مهند ذى رونق فدارت رحانا

[ 59 ]

واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله عز وجل بعذاب من عنده أو بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين يا أهل المدينة أولكم خير أول وآخركم شر آخر يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن أو مشرك أهل الكتاب أو إماما جائرا يا أهل المدينة من زعم أن الله عز وجل كلف نفسا فوق طاقتها أو سألها ما لم يؤتها فهو الله عز وجل عدو ولنا حرب يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله عز وجل في كتابه على القوى والضعيف فجاء تاسع ليس له منها ولا سهم واحد فأخذها لنفسه مكابرا محاربا لربه يا أهل المدينة بلغني أنكم تنتقصون أصحابي قلتم شباب أحداث وأعراب حفاة ويلكم يا أهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا أحداثا شباب والله مكتهلون في شبابهم غضية عن الشرأ عينهم ثقيلة عن الباطل أقدامهم قد باعوا الله عز وجل أنفسا تموت بأنفس لا تموت قد حالطوا كلالهم بكلالهم وقيام ليلهم بصيام نهارهم منحنيه أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مروا بآية شوق شهقوا شوقا إلى الجنة فلما نظروا إلى السيوف قد انتضت والرماح قد شرعت وإلى السهام قد فوقت وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت استخفوا وعيد الكتيبة لو عيد الله عز وجل ولم يستخفوا وعيد الله لو عيد الكتيبة فطوبى لهم وحسن مآب فكم من عين في منقار طائر طالما فاضت في جوف الليل من خوف الله عز وجل وكم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها أقول قولى هذا وأستغفر الله من تقصيرنا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب * حدثنى العباس قال قال هارون حدثنى جدى أبو علقمة قال سمعت أبا حمزة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من زنى فهو كافر ومن شك فهو كافر ومن سرق فهو كافر ومن شك أنه كافر فهو كافر قال العباس قال هارون وسمعت جدى يقول كان قد أحسن السيرة في أهل المدينة حتى استمال حتى سمعوا كلامه في قوله من زنى فهو كافر قال العباس قال هارون وحدثني بعض أصحابنا لما رقى المنبر قال برح الخفاء أين ما بك يذهب من زنى فهو كافر ومن سرق فهو

[ 60 ]

كافر قال العباس قال هارون وأنشدني بعضهم في قديد ما لقيد وماليه * أفنت قديد رجاليه فلابكين سريرة * ولابكين علانيه ولابكين إذا شحن‍ * - ت مع الكلاب العاويه فكان دخول أبى حمزة وأصحابه المدينة لثلاث عشرة بقيت من صفر واختلفوا في قدر مدتهم في مقامهم فقال الواقدي كان مقامهم بها ثلاثة أشهر وقال غيره أقاموا بها بقية صفر وشهرى ربيع وطائفة من جمادى الاولى وكانت عدة من قتل من أهل المدينة بقديد فيما ذكر الواقدي سبعمائة وكان أبو حمزة فيما ذكر قد قدم طائفة من أصحابه عليهم أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عمر القرشى ثم أحد بنى عدى ابن كعب وبلج بن عيينة بن الهيصم الاسدي من أهل البصرة فبعث مروان بن محمد من الشأم عبد الملك بن محمد بن عطية أحد بنى سعد في جول الشأم * فحدثني العباس ابن عيسى قال حدثنى هارون بن موسى عن موسى بن كثير قال خرج أبو حمزة من المدينة وخلف بعض أصحابه فسار حتى نزل الوادي قال العباس قال هارون حدثنى بعض أصحابنا ممن أخبرني عنه أبو يحيى الزهري أن مروان انتخب من عسكره أربعة الاف واستعمل عليهم ابن عطية وأمره بالجد في السير وأعطى كل رجل منهم مائة دينار وفرسا عربية وبغلا لثقله وأمره أن يمضى فيقاتلهم فإن هو ظفر مضى حتى بلغ اليمن ويقاتل عبد الله بن يحيى ومن معه فخرج حتى نزل بالعلا وكان رجل من أهل المدينة يقال له العلاء بن أفلح مولى أبى الغيث يقول لقيني وأنا غلام ذلك اليوم رجل من أصحاب ابن عطية فسألني ما اسمك يا غلام قال فقلت العلاء قال ابن من قلت ابن أفلح قال مولى من قلت مولى أبى الغيث قال فأين نحن قلت بالعلا قال فأين نحن غدا قال بغالب قال فما كلمني حتى أردفني وراءه ومضى بى حتى أدخلني على ابن عطية فقال سل هذا الغلام ما اسمه فسألني فرددت عليه القول الذى قلت قال فسر بذلك ووهب لى دراهم قال العباس قال هارون وأخبرني عبد الملك بن الماجشون قال لما ألقى أبو حمزة وابن عطية قال أبو حمزة لا تقاتلوهم حتى تخبروهم

[ 61 ]

قال فصاحوا بهم ما تقولون في القرآن والعمل به قال فصاح ابن عطية نضعه في جوف الجوالق قال فما تقولون في مال اليتيم قال نأكل ماله ونفجر بأمه في أشياء بلغني أنهم سألوهم عنها قال فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم حتى أمسوا فصاحوا ويحك يا ابن عطية إن الله عز وجل قد جعل الليل سكنا فاسكن نسكن قال فأبى فقاتلهم حتى قتلهم قال العباس قال هارون وكان أبو حمزة حين خرج ودع أهل المدينة وقال إنا خارجون إلى مروان فإن نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ونقسم فيئكم بينكم وإن يكن ما يمنون فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قال العباس قال هارون وأخبرني بعض أصحابنا أن الناس وثبوا على أصحابه حين جاءهم قتله فقتلوهم قال محمد بن عمر سار أبو حمزة وأصحابه إلى مروان فلقيهم خيل مروان بوادي القرى عليها ابن عطية السعدى من قيس فأوقعوا بهم فرجعوا منهزمين منهم إلى المدينة فلقيهم أهل المدينة فقرهم قال وكان الذى قاد جيش مروان عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى سعد هوازن قدم المدينة في أربعة آلاف فارس عربي مع كل واحد منهم بغل ومنهم من عليه درعان أو درع وتنور وتجافيف وعدة لم ير مثلها في ذلك الزمان فمضوا إلى مكة وقال بعضهم أقام ابن عطية بالمدينة حين دخلها شهرا ثم مضى إلى مكة واستخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية ثم مضى إلى مكة وإلى اليمن فاستخلف على مكة ابن ما عز رجلا من أهل الشأم ولما مضى ابن عطية بلغ عبد الله بن يحيى وهو بصنعاء مسيره إليه فأقبل إليه بمن معه فالتقى هو وابن عطية فقتل ابن عطية عبد الله ابن يحيى وبعث ابنه بشير إلى مروان ومصى ابن عطية فدخل صنعاء وبعث برأس عبد الله بن يحيى إلى مروان ثم كتب مروان إلى ابن عطية يأمره أن يغذ السير ويحج بالناس فخرج في نفر من أصحابه فيما حدثنى العباس بن عيسى عن هارون حتى نزل الجرف هكذا قال العباس ففطن له بعض أهل القرية فقالوا منهزم والله فشدوا عليه فقال ويحكم عامل الحج والله كتب إلى أمير المؤمنين (قال أبو جعفر) وأما محمد بن عمر فانه ذكر أن أبا الزبير بن عبد الرحمن حدثه قال خرجت

[ 62 ]

مع ابن عطية السعدى ونحن اثنا عشر رجلا بعهد مروان على الحج ومعه أربعون ألف دينار في خرجه حتى نزل الجرف يريد الحج وقد خلف عسكره وخيله وراءه بصنعاء فو الله إنا آمنون مطمئنون إذ سمعت كلمة من امرأة قاتل الله ابني جمانة ما أشمتهما فقمت كأنى أهريق الماء وأشرفت على نشز من الارض فإذا الدهم من الرجال والسلاح والخيل والقذافات فإذا ابنا جمانة المراديان واقفان علينا قد أحدقوا بنا من كل ناحية فقلنا ما تريدون فقالوا أنتم لصوص فأخرج ابن عطية كتابه وقال هذا كتاب أمير المؤمنين وعهده على الحج وأنا ابن عطية فقالوا هذا باطل ولكنكم لصوص فرأينا الشر فركب الصفر بن حبيب فرسه فقاتل وأحسن حتى قتل ثم ركب ابن عطية فقاتل حتى قتل ثم قتل من معنا وبقيت فقالوا من أنت فقلت رجل من همدان قالوا من أي همدان أنت فاعتزيت إلى بطن منهم وكنت عالما ببطون همدان فتركوني وقالوا أنت آمن وكل مالك في هذا الرحل فخذه فلو ادعيت المال كله لاعطوني ثم بعثوا معى فرسانا حتى بلغوا بى صعدة وأمنت ومضيت حتى قدمت مكة (وفى هذه السنة) غزا الصائفة فيما ذكر الوليد بن هشام فنزل العمق وبنى حصن مرعش (وفيها) وقع الطاعون بالبصرة (وفى هذه السنة) قتل قحطبة بن شبيب من أهل جرجان من قتل من أهلها قيل إنه قتل منهم زهاء ثلاثين ألفا وذلك أنه بلغه فيما ذكر عن أهل جرجان أنه كان أجمع رأيهم بعد مقتل نباتة بن حنظلة على الخروج على قحطبة فدخل قحطبة لما بلغه ذلك من أمرهم واستعرضهم فقتل منهم من ذكرت ولما بلغ نصر بن سيار قتل قحطبة نباتة ومن قتل من أهل جرجان وهو بقومس ارتحل حتى نزل خوار الرى وكان سبب نزول نصر قومس فيما ذكر على بن محمد أن أبا الذيال حدثه والحسن ابن رشيد وأبا الحسن الجشمى أن أبا مسلم كتب مع المنهال بن فتان إلى زياد بن زرارة القشيرى بعهده على نيسابور بعد ما قتل تميم بن نصر والنابى بن سويد العجلى وكتب إلى قحطبة يأمره أن يتبع نصرا فوجه قحطبة العكى على مقدمته وسار قحطبة حتى نزل نيسابور فأقام بها شهرين شهرى رمضان وشوال من سنة

[ 63 ]

130 ونصر نازل في قرية من قرى قومس يقال لها بذش ونزل من كان معه من قيس في قرية يقال لها الميدان وكتب نصر إلى ابن هبيرة يستمده وهو بواسط مع ناس من وجوه أهل خراسان يعظم الامر عليه فحبس ابن هبيرة رسله فكتب نصر إلى مروان إنى وجهت إلى ابن هبيرة قوما من وجوه أهل خراسان ليعلموه أمر الناس من قبلنا وسألته المدد فاحتبس رسلي ولم يمدنى بأحد وإنما أنا بمنزلة من أخرج من بيته إلى حجرته ثم أخرج من حجرته إلى داره ثم أخرج من داره إلى فناء داره فإن أدركه من يعينه فعسى أن يعود إلى داره وتبقى له وإن أخرج من داره إلى الطريق فلا دار له ولا فناء فكتب مروان إلى ابن هبيرة يأمره أن يمد نصرا وكتب إلى نصر يعلمه ذلك وكتب إلى ابن هبيرة مع خالد مولى بنى ليث يسأله أن يعجل إليه الجندفإن أهل خراسان قد كذبتهم حتى ما رجل منهم يصدق لى قولا فأمدني بعشرة آلاف قبل أن تمدني بمائة ألف ثم لا تغنى شيئا (وحج) في هذه السنة بالناس محمد بن عبد الملك ابن مروان كذلك حدثنى أحمد بن ثابت عمن ذكره حدثه عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكانت إليه مكة والمدينة والطائف وكان فيها العراق إلى يزيد بن عمر ابن هبيرة وكان على قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي وكان على قضاء البصرة عباد بن منصور وعلى خراسان نصر بن سيار والامر بخراسان على ما ذكرت ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك توجيه قحطبة ابنه الحسن إلى نصر وهو بقومس فذكر على بن محمد أن زهير بن هنيد والحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ التاجى قالوا لما قتل نباتة ارتحل نصر بن سيار من بذش ودخل خوار وأميرها أبو بكر العقيلى ووجه قحطبة ابنه الحسن إلى قومس في المحرم سنة 131 ثم وجه قحطبة أبا كامل وأبا القاسم محرز بن ابراهيم وأبا العباس المروزى إلى الحسن في سبعمائة فلما كانوا قريبا منه انحاز أبو كامل وترك عسكره وأتى نصرا فصار معه وأعلمه مكان القائد

[ 64 ]

الذى خلف فوجه إليهم نصر جندا فأتوهم وهم في حائط فحصروهم فنقب جميل بن مهران الحائط وهرب هو وأصحابه وخلفوا شيئا من متاعهم فأخذه أصحاب نصر فبعث به نصر إلى ابن هبيرة فعرض له عطيف بالرى فأخذ الكتاب من رسول نصر والمتاع وبعث به إلى ابن هبيرة فعتب نصر وقال انى شغب ابن هبيرة أيشغب على بضغابيس قيس أما والله لادعنه فليعرفن أنه ليس بشئ ولا ابنه الذى تربص له الاشياء وسار حتى نزل الرى وعلى الرى حبيب بن بديل النهشلي فخرج عطيف من الرى حين قدمها نصر إلى همذان وفيها مالك بن أدهم بن محرز الباهلى على الصحصحية فلما رأى مالكا في همذان وعدل منها إلى أصبهان إلى عامر بن ضبارة وكان عطيف في ثلاثة آلاف وجهه ابن هبيرة إلى نصر فنزل الرى ولم يأت نصرا وأقام نصر بالرى يومين ثم مرض فكان يحمل حملا حتى إذا كان بساوة قريبا من همذان مات بها فلما مات دخل أصحابه همذان وكانت وفاة نصر فيما قيل لمضى اثنتى عشرة ليلة من شهر ربيع الاول وهو ابن خمس وثمانين سنة وقيل إن نصرا لما شخص من خوار متوجها نحو الرى لم يدخل الرى ولكنه أخذ المفازة التى بين الرى وهمذان فمات بها (رجع الحديث إلى حديث على عن شيوخه) قال ولما مات نصر بن سيار بعث الحسن خازم بن خزيمة إلى قرية يقال لها سمنان وأقبل قحطبة من جرجان وقدم أمامه زياد بن زرارة القشيرى وكان زياد قد ندم على اتباع أبى مسلم فانخزل عن قحطبة وأخذ طريق اصبهان يريد أن يأتي عامر بن ضبارة فوجه قحطبة المسيب ابن زهير الضبى فلحقه من غد بعد العصر فقاتله فانهزم زياد وقتل عامة من معه ورجع المسيب بن زهير إلى قحطبة ثم سار قحطبة إلى قومس وبها ابنه الحسن فقدم خازم من الوجه الذى كان وجهه فيه الحسن فقدم قحطبة ابنه إلى الرى وبلغ حبيب بن بديل النهشلي ومن معه من أهل الشأم مسير الحسن فخرجوا عن الرى ودخلها الحسن فأقام حتى قدم أبوه وكتب قحطبة حين قدم الرى إلى أبى مسلم يعلمه نزوله الرى (وفى هذه السنة) تحول أبو مسلم من مرو إلى نيسابور فنزلها

[ 65 ]

ذكر الخبر عما كان من أمر أبى مسلم هنالك ومن قحطبة بعد نزوله الرى ولما كتب قحطبة إلى أبى مسلم بنزوله الرى ارتحل أبو مسلم فيما ذكر من مرو فنزل نيسابور وخندق بها ووجه قحطبة ابنه الحسن بعد نزوله الرى بثلاث إلى همذان فذكر على عن شيوخه وغيرهم أن الحسن بن قحطبة لما توجه إلى همذان خرج منها مالك بن أدهم ومن كان بها من أهل الشأم وأهل خراسان إلى نهاوند فدعاهم مالك إلى أرزاقهم وقال من كان له ديوان فليأخذ رزقه فترك قوم كثير دواوينهم ومضوا فأقام مالك ومن بقى معه من أهل الشأم وأهل خراسان ممن كان مع نصر فسار الحسن من همذان إلى نهاوند فنزل على أربعة فراسخ من المدينة وأمده قحطبة بأبى الجهم بن عطية مولى باهلة في سبعمائة حتى أطاف بالمدينة وحصرها (وفى هذه السنة) قتل عامر بن ضبارة ذكر الخبر عن مقتله وعن سبب ذلك وكان سبب مقتله أن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر لما هزمه ابن ضبارة مضى هاربا نحو خراسان وسلك إليها طريق كرمان ومضى عامر بن ضبارة في أثره لطلبه وورد على يزيد بن عمر مقتل نباتة بن حنظلة بجرجان فذكر على بن محمد أن أبا السرى المروزى وأبا الحسن الجشمى والحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ وحفص بن شبيب وأخبروه قال لما قتل نباتة كتب ابن هبيرة إلى عامر بن ضبارة والى ابنه داود بن يزيد بن عمر أن يسيرا إلى قحطبة وكانا بكرمان فسارا في خمسين ألفا حتى نزلوا اصبهان بمدينة جى وكان يقال لعكسر بن ضبارة عسكر العساكر فبعث قحطبة إليهم مقاتل وأبا حفص المهلبى وأبا حماد المروزى مولى بنى سليم وموسى بن عقيل وأسلم بن حسان وذؤيب بن الاشعث وكلثوم بن شبيب ومالك بن طريف والمخارق بن عقال والهيثم بن زياد وعليهم جميعا العكى فسار حتى نزل قم وبلغ ابن ضبارة نزول الحسن بأهل نهاوند فأراد أن يأتيهم معينا لهم وبلغ الخبر العكى فبعث إلى قحطبة يعلمه فوجه زهير بن محمد إلى قاشان خرج العكى من قم

[ 66 ]

وخلف بها طريف بن غيلان فكتب إليه قحطبة يأمره أن يقيم حتى يقدم عليه وأن يرجع إلى قم وأقبل قحطبة من الرى وبلغه طلائع العسكرين فلما لحق قحطبة بمقاتل بن حكيم العكى ضم عسكر العكى إلى عسكره وسار عامر بن ضبارة إليهم وبينه وبين عسكر قحطبة فرسخ فأقام أياما ثم سار قحطبة إليهم فالتقوا وعلى ميمنة قحطبة العكى ومعه خالد بن برمك وعلى ميسرته عبد الحميد بن ربعى ومعه مالك بن طريف وقحطبة في عشرين ألفا وابن ضبارة في مائة ألف وقيل في خمسين ومائة ألف فأمر قحطبة بمصحف فنصب على رمح ثم نادى يا أهل الشأم انا ندعوكم إلى ما في هذا المصحف فشتموه وأفحشوا في القول فأرسل إليهم قحطبة احملوا عليهم فحمل عليهم العكى وتهايج الناس فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم أهل الشأم وقتلوا قتلا ذريعا وحووا عسكرهم فأصابوا شيئا لا يدرى عدده من السلاح والمتاع والرقيق وبعث بالفتح إلى ابنه الحسن مع شريح بن عبد الله قال على وأخبرنا أبو الذيال قال لقى قحطبة عامر بن ضبارة ومع ابن ضبارة ناس من أهل خراسان منهم صالح بن الحجاج النميري وبشر بن بسطام بن عمران بن الفضل البرجمى وعبد العزيز بن شماس المازنى وابن ضبارة في خيل ليست معه رجالة وقحطبة معه خيل ورجالة فرموا الخيل بالنشاب فانهزم ابن ضبارة حتى دخل عسكره واتبعه قحطبة فترك ابن ضبارة العسكر ونادى إلى فانهزم الناس وقتل قال على وأخبرنا المفضل بن محمد الضبى قال لما لقى قحطبة ابن ضبارة انهزم داود بن يزيد بن عمر فسأل عنه عامر فقيل انهزم فقال لعن الله شرنا منقلبا وقاتل حتى قتل قال على وأخبرنا حفص بن شبيب قال حدثنى من شهد قحطبة وكان معه قال ما رأيت عسكرا قط جمع ما جمع أهل الشأم بإصبهان من الخيل والسلاح والرقيق كأنا افتتحنا مدينة وأصبنا معهم ما لا يحصى من البرابط والطنابير والمزامير ولقل بيت أو خباء ندخله إلا أصبنا فيه زكرة أوزقا من الخمر فقال بعض الشعراء قرضبهم قحطبة القرضب * يدعون مروان كدعوى الرب (وفى هذه السنة) كانت وقعة قحطبة بنهاوند بمن كان لجئ إليها من جنود

[ 67 ]

مروان بن محمد قيل وكانت الوقعة بجابلق من أرض أصبهان يوم السبت لسبع بقين من رجب ذكر الخبر عن هذه الوقعة ذكر على بن محمد أن الحسن بن رشيد وزهير بن الهنيد أخبراه أن ابن ضبارة لما قتل كتب بذلك قحطبة إلى ابنه الحسن فلما أتاه الكتاب كبر وكبر جنده ونادوا بقتله فقال عاصم بن عمير السغدى ما صاح هؤلاء بقتل ابن ضبارة إلا وهو حق فاخرجوا إلى الحسن بن قحطبة وأصحابه فانكم لا تقومون لهم فتذهبون حيث شئتم قبل أن يأتيه أبوه أو مدده فقالت الرجالة تخرجون وأنتم فرسان على خيول فتذهبون وتتركوننا فقال لهم مالك بن أدهم الباهلى كتب إلى ابن هبيرة ولا أبرح حتى يقدم على فأقاموا وأقام قحطبة باصبهان عشرين يوما ثم سار حتى قدم على الحسن نهاوند فحصرهم أشهرا ودعاهم إلى الامان فأبوا فوضع عليهم المجانيق فلما رأى ذلك مالك طلب الامان لنفسه ولاهل الشأم وأهل خراسان لا يعلمون فأعطاه الامان فوفى له قحطبة ولم يقتل منهم أحدا وقتل من كان بنهاوند من أهل خراسان إلا الحكم ابن ثابت بن أبى مسعر الحنفي وقتل من أهل خراسان أبا كامل وحاتم بن الحارث ابن شريح وابن نصر بن سيار وعاصم بن عمير وعلى بن عقيل وبيهس بن بديل من بنى سليم من أهل الجزيرة ورجلا من قريش يقال له البخترى من أولاد عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وزعموا أن آل الخطاب لا يعرفونه وقطن بن حرب الهلالي قال على وحدثنا يحيى بن الحكم الهمداني قال حدثنى مولى لنا قال لما صالح مالك بن أدهم قحطبة قال بيهس بن بديل إن ابن أدهم ليصالح علينا والله لافتكن به فوجد أهل خراسان أن قد فتح لهم الابواب ودخلوا وأدخل قحطبة من كان معه من أهل خراسان حائطا وقال غير على أرسل قحطبة إلى أهل خراسان الذين في مدينة نهاوند يدعوهم إلى الخروج إليه وأعطاهم الامان فأبوا ذلك ثم أرسل إلى أهل الشأم بمثل ذلك فقبلوا ودخلوا في الامان بعد أن حوصروا ثلاثة أشهر شعبان ورمضان وشوال وبعث أهل الشأم إلى قحطبة يسألونه أن يشغل

[ 68 ]

أهل المدينة حتى يفتحوا الباب وهم لا يشعرون ففعل ذلك قحطبة وشغل أهل المدينة بالقتال ففتح أهل الشأم الباب الذى كانوا عليه فلما رأى أهل خراسان الذين في المدينة خروج أهل الشأم سألوهم عن خروجهم فقالوا أخذنا الامان لنا ولكم فخرج رؤساء أهل خراسان فدفع قحطبة كل رجل منهم إلى رجل من قواد أهل خراسان ثم أمر فنادى مناديه من كان في يده أسير ممن خرج إلينا من أهل المدينة فليضرب عنقه وليأتنا برأسه ففعلوا ذلك فلم يبق أحد ممن كان قد هرب من أبى مسلم وصاروا إلى الحصن إلا قتل ما خلا أهل الشأم فإنه خلى سبيلهم وأخذ عليهم ألا يمالؤا عليه عدوا (رجع الحديث إلى حديث على) عن شيوخه الذين ذكرت ولما أدخل قحطبة الذين كانوا بنهاوند من أهل خراسان مع أهل الشأم الحائط قال لهم ابن عمير ويلكم لا تدخلوا الحائط وخرج عاصم قد لبس درعه ولبس سوادا كان معه فلقيه شاكري كان له بخراسان فعرفه فقال أبو الاسود قال نعم فأدخله في سرب وقال لغلام له احتفظ به ولا تطلعن على مكانه أحدا وأمر قحطبة من كان عنده أسيرا فليأتنا به فقال الغلام الذى كان وكل بعاصم إن عندي أسيرا أخاف أن أغلب عليه فسمعه رجل من أهل اليمن فقال أرنيه فأراه إياه فعرفه فأتى قحطبة فأخبره وقال رأس من رؤس الجبابرة فأرسل إليه فقتله ووفى لاهل الشأم فلم يقتل منهم أحد قال على وأخبرنا أبو الحسن الخراساني وجبلة بن فروخ قالا لما قدم قحطبة نهاوند والحسن محاصرهم أقام قحطبة عليهم ووجه الحسن إلى مرج القلعة فقدم الحسن خازم بن خزيمة إلى حلوان وعليها عبد الله بن العلاء الكندى فهرب من حلوان وخلاها قال على وأخبرنا محرز بن إبراهيم قال لما فتح قحطبة نهاوند أرادوا أن يكتبوا إلى مروان باسم قحطبة فقالوا هذا اسم شنيع اقلبوه فجاء هبط حق فقالوا الاول مع شنعته أيسر من هذا فردوه (وفى هذه السنة) كانت وقعة أبى عون بشهرزور ذكر الخبر عنها وعما كان فيها ذكر على أن أبا الحسن وجبلة بن فروخ حدثاه قال وجه قحطبة أبا عون

[ 69 ]

عبد الملك بن يزيد الخراساني ومالك بن طريف الخراساني في أربعة آلاف إلى شهر زور وبها عثمان بن سفيان على مقدمة عبد الله بن مروان فقدم أبو عون ومالك فنزلا على فرسخين من شهرزور فأقاما به يوما وليلة ثم ناهضا عثمان بن سفيان في العشرين من ذى الحجة سنة 131 فقتل عثمان بن سفيان وبعث أبو عون بالبشارة مع إسماعيل بن المتوكل وأقام أبو عون في بلاد الموصل وقال بعضهم لم يقتل عثمان بن سفيان ولكنه هرب إلى عبد الله بن مروان واستباح أبو عون عسكره وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة بعد قتال شديد وقال كان قحطبة وجه أبا عون إلى شهر زور في ثلاثين ألفا بأمر أبى مسلم إياه بذلك قال ولما بلغ خبر أبى عون مروان وهو بحران ارتحل منها ومعه جنود الشأم والجزيرة والموصل وحشرت بنو أمية معه أبناءهم مقبلا إلى أبى عون حتى انتهى إلى الموصل ثم أخذ في حفر الخنادق من خندق إلى خندق حتى نزل الزاب الاكبر وأقام أبو عون بشهرزور بقية ذى الحجة والمحرم من سنة 132 وفرض فيها لخمسة آلاف رجل (وفى هذه السنة) سار قحطبة نحو ابن هبيرة ذكر على بن محمد أن أبا الحسن أخبره وزهير ابن هنيد وإسماعيل بن أبى إسماعيل وجبلة بن فروخ قالوا لما قدم على ابن هبيرة ابنه منهزما من حلوان خرج يزيد بن عمر بن هبيرة فقاتل قحطبة في عدد كثير لا يحصى مع حوثرة بن سهيل الباهلى وكان مروان أمد ابن هبيرة به وجعل على الساقة زياد بن سهل الغطفانى فسار يزيد بن عمر بن هبيرة حتى نزل جلولاء الوقيعة وخندق فاحتفر الخندق الذى كانت العجم احتفرته أيام وقعة جلولاء وأقبل قحطبة حتى نزل قرماسين ثم سار إلى حلوان ثم تقدم من حلوان فنزل خانقين فارتحل قحطبة من خانقين وارتحل ابن هبيرة راجعا إلى الدسكرة وقال هشام عن أبى مخنف قال أقبل قحطبة وابن هبيرة مخندق بجلولاء فارتفع إلى عكيراء وجاز قحطبة دجلة ومضى حتى نزل دممادون الانبار وارتحل ابن هبيرة بمن معه منصرفا مبادرا إلى الكوفة لقحطبة حتى نزل في الفرات في شرقيه وقدم حوثرة في خمسة عشر ألفا إلى الكوفة وقطع قحطبة الفرات من دمما حتى صار من

[ 70 ]

غربيه ثم سار يريد الكوفة حتى انتهى إلى الموضع الذى فيه ابن هبيرة (وفى هذه السنة) حج بالناس الوليد بن عروة بن محمد بن عطية السعدى سعد هوازن وهو ابن أخى عبد الملك بن محمد بن عطية الذى قتل أبا حمزة الخارجي وكان والى المدينة من قبل عمه حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن اسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال الواقدي وغيره وقد ذكر أن الوليد بن عروة إنما كان خرج خارجا من المدينة وكان مروان قد كتب إلى عمه عبد الملك بن محمد بن عطية يأمره أن بحج بالناس وهو باليمن فكان من أمره ما قد ذكرت قبل فلما أبطأ عليه عمه عبد الملك افتعل كتابا من عمه يأمره بالحج بالناس فحج بهم وذكر أن الوليد بن عروة بلغه قتل عمه عبد الملك فمضى الذين قتلوه فقتل منهم مقتلة عظيمة وبقربطون نسائهم وقتل الصبيان وحرق بالنيران من قدر عليه منهم وكان عامل مكة والمدينة والطائف في هذه السنة الوليد بن عروة السعدى من قبل عمه عبد الملك بن محمد وعامل العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وعلى قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي وعلى قضاء البصرة عباد بن منصور الناجى ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها هلاك قحطبة بن شبيب ذكر الخبر عن مهلكه وسبب ذلك فكان السبب في ذلك أن قحطبة لما نزل خانقين مقبلا إلى ابن هبيرة وابن هبيرة بجلولاء ارتحل ابن هبيرة من جلولاء إلى الدسكرة فبعث فيما ذكر قحطبة ابنه الحسن طليعة ليعلم له خبر ابن هبيرة وكان ابن هبيرة راجعا إلى خندقه بجلولاء فوجد الحسن بن هبيرة في خندقه فرجع إلى أبيه فأخبره بمكان ابن هبيرة فذكر على بن محمد عن زهير بن هنيد وجبلة بن فروخ واسماعيل بن أبى اسماعيل والحسن بن رشيد أن قحطبة قال لاصحابه لما رجع ابنه الحسن إليه وأخبره بما أخبره به من أمر ابن هبيرة هل تعلمون طريقا يخرجنا إلى الكوفة لا نمر بابن هبيرة فقال خلف بن المورع

[ 71 ]

الهمذانى أحد بنى تميم نعم أنا أدلك فعبربه تامرا من روستقباذ ولزم الجادة حتى نزل بزرج سابور وأتى عكبراء فعير دجلة إلى أوانا قال على وحدثنا ابراهيم بن يزيد الخراساني قال نزل قحطبة بخانقين وابن هبيرة بجلولاء بينهما خمسة فراسخ وأرسل طلائعه إلى ابن هبيرة ليعلم علمه فرجعوا إليه فأعلموه أنه مقيم فبعث قحطبة خازم بن خزيمة وأمره أن يعبر دجلة فعبر وسار بين دجلة ودجيل حتى نزل كوثبا ثم كتب إليه قحطبة يأمره بالمسير إلى الانبار وأن يحدر إليه ما فيها من السفن وما قدر عليه يعبرها ويوافيه بها بدمما فعل ذلك خازم ووافاه قحطبة بدمما ثم عبر قحطبة الفرات في المحرم من سنة 132 ووجه الاثقال في البرية وصارت الفرسان معه على شاطئ الفرات وابن هبيرة معسكر على فم الفرات من أرض الفلوجة العليا على رأس ثلاثة وعشرين فرسخا من الكوفة وقد اجتمع إليه فل ابن ضبارة وأمده مروان بحوثرة بن سهيل الباهلى في عشرين ألفا من أهل الشأم وذكر على أن الحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ أخبراه أن قحطبة لما ترك ابن هبيرة ومضى يريد الكوفة قال حوثرة بن سهيل الباهلى وناس من وجوه أهل الشأم لابن هبيرة قد مضى قحطبة إلى الكوفة فاقصد أنت خراسان ودعه ومروان فإنك تكسره فبالحرى أن يتبعك فقال ما هذا برأى ما كان ليتبعني ويدع الكوفة ولكن الرأى أن أبادره إلى الكوفة ولما عبر قحطبة الفرات وسار على شاطئ الفرات ارتحل ابن هبيرة من معسكره بأرض الفلوجة فاستعمل على مقدمته حوثرة به سهيل وأمره بالمسير إلى الكوفة والفريقان يسيران على شاطئ الفرات ابن هبيرة بين الفرات وسورا وقحطبة في عربيه مما يلى البر ووقف قحطبة فعبر إليه رجل أعرابي في زورق فسلم على قحطبة فقال ممن أنت قال من طيئ فقال الاعرابي لقحطبة اشرب من هذا واسقني سؤرك فغرف قحطبة في قصعة فشرب وسقاه فقال الحمد الله الذى نسأ أجلى حتى رأيت هذا الجيش يشرب من هذا الماء قال قحطبة أتتك الرواية قال نعم قال ممن أنت قال من طيئ ثم أحد بنى نبهان فقال قحطبة صدقنى امامى أخبرني أن لى وقعة على هذا النهر لى فيها النصر يا أخا بنى نبهان هل ههنا مخاضة قال نعم

[ 72 ]

ولا أعرفها وأدلك على من يعرفها السندي بن عصم فأرسل إليه قحطبة فجاء وأبو السندي وعون فدعوه على المخاضة وأمسى ووافته مقدمة ابن هبيرة في عشرين ألفا عليهم حوثرة فذكر على عن ابن شهاب العبدى قال نزل قحطبة الحائرة فقال صدقنى الامام أخبرني أن النصر بهذا المكان وأعطى الجند أرزاقهم فرد عليه كاتبه ستة عشر ألف درهم فضل الدرهم والدرهمين وأكثر وأقل فقال لا تزالون بخير ما كنتم على هذا ووافته خيول الشأم وقد دلوه على مخاضة فقال إنما أنتظر شهر حرام وليلة عاشوراء وذلك سنة 132 وأما هشام بن محمد فانه ذكر عن أبى مخنف أن قحطبة انتهى إلى موضع مخاضة ذكرت له وذلك عند غروب الشمس ليلة الاربعاء لثمان خلون من المحرم سنة 132 فلما انتهى قحطبة إلى المخاضة اقتحم في عدة من أصحابه حتى حمل على ابن هبيرة وولى أصحابه منهزمين ثم نزلوا فم النيل ومضى حوثرة حتى نزل قصر ابن هبيرة وأصبح أهل خراسان وقد فقدوا أميرهم فألقوا بأيدهم وعلى الناس الحسن بن قحطبة (رجع الحديث إلى حديث على) عن ابن شهاب العبدى فأما صاحب علم قحطبة خيران أو يسار مولاه قال له اعبر وقال لصاحب رايته مسعود بن علاج رجل من بكر بن وائل اعبر وقال لصاحب شرطته عبد الحميد بن ربعى أبى غانم أحد بنى نبهان من طيئ اعبر يا أبا غانم وأبشر بالغنيمة وعبر جماعة حتى عبر أربعمائة فقاتلوا صحاب حوثرة حتى نحوهم عن الشريعة ولقوا محمد بن نباتة فقاتلوه ورفعوا النيران وانهزم أهل الشأم وفقدوا قحطبة فبايعوا حميد بن قحطبة على كره منه وجعلوا على الاثقال رجلا يقال له أبو نصر في مائتين وسار حميد حتى نزل كربلاء ثم دير الاعور ثم العباسية قال على أخبرنا خالد بن بن الاصفح وأبو الذيال قالوا وجد قحطبة فدفنه أبو الجهم فقال رجل من عرض الناس من كان عنده عهد من قحطبة فليخبرنا به فقال مقاتل بن مالك العكى سمعت قحطبة يقول إن حدث لى حدث فالحسن أمير الناس فبايع الناس حميدا للحسن وأرسلوا إلى الحسن فلحقه الرسول دون قرية شاهى فرجع الحسن فأعطاه أبو الجهم خاتم قحطبة وبايعوه فقال الحسن إن كان قحطبة مات فأنا ابن قحطبة وقتل في هذه الليلة ابن نبهان السدوسى وحرب بن

[ 73 ]

سلم بن أحوز وعيسى بن إياس العدوى ورجل من الاساورة يقال له مصعب وادعى قتل قحطبة معن بن زائدة ويحيى بن حصن قال على قال أبو الذيال وجدوا قحطبة قتيلا في جدول وحرب بن سلم بن أحوز قتيل إلى جنبه فظنوا أن كل واحد منهما قتل صاحبه قال على وذكر عبد الله بن بدر قال كنت مع ابن هبيرة ليلة قحطبة فعبروا الينا فقاتلونا على مسناة عليها خمسة فوارس فبعث ابن هبيرة محمد بن نباتة فتلقاهم فدفعناهم دفعا وضرب معن بن زائدة قحطبة على حبل عاتقه فأسرع فيه السيف فسقط قحطبة في الماء فأخرجوه فقال شدوا يدي فشدوها بعمامة فقال إن مت فألقوني في الماء لا يعلم أحد بقتلى وكر عليهم أهل خراسان فانكشف ابن نباتة وأهل الشأم فاتبعونا وقد أخذ طائفة في وجه ولحقنا قوم من أهل خراسان فقاتلناهم طويلا فما نجونا إلا برجلين من أهل الشأم قاتلوا عنا قتالا شديدا فقال بعض الخراسانية دعوا هؤلاء الكلاب بالفارسية فانصرفوا عنا ومات قحطبة وقال قبل موته إذا قدمتم الكوفة فوزير الامام أبو سلمة فسلموا هذا الامر إليه ورجع ابن هبيرة إلى واسط (وقد قيل) في هلاك قحطبة قول غير الذى قاله من ذكرنا قوله من شيوخ على بن محمد والذى قيل من ذلك أن قحطبة لما صار بحذاء ابن هبيرة من الجانب الغربي من الفرات وبينهما الفرات قدم الحسن ابنه على مقدمته ثم أمر عبد الله الطائى ومسعود بن علاج وأسد بن المرزبان وأصحابهم بالعبور على خيولهم في الفرات فعبروا بعد العصر فطعن أول فارس لقيهم من أصحاب ابن هبيرة فولوا منهزمين حتى بلغت هزيمتهم جسر سوار حتى اعترضهم سويد صاحب شرطة ابن هبيرة فضرب وجوههم ووجوه دوابهم حتى ردهم إلى موضعهم وذلك عند المغرب حتى انتهوا إلى مسعود بن علاج ومن معه فكثروهم فأمر قحطبة المخارق بن غفار وعبد الله بسام وسلمة بن محمد وهم في جريدة خيل أن يعبروا فيكونوا رداء المسعودين علاج فعبروا ولقيهم محمد بن نباتة فحصر سلمة ومن معه بقرية على شاطئ الفرات وترجل سلمة ومن معه وحمى القتال فجعل محمد بن نباتة يحمل على سلمة وأصحابه فيقتل العشرة والعشرين ويحمل سلمة وأصحابه

[ 74 ]

على محمد بن نباتة وأصحابه فيقتل منهم المائة والمائتين وبعث سلمة إلى قحطبة يستمده فأمده بقواده جميعا ثم عبر قحطبة بفرسانه وأمر كل فارس أن يردف رجلا وذلك ليلة الخميس لليال خلون من المحرم ثم واقع قحطبة محمد بن نباتة ومن معه فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمهم قحطبة حتى ألحقهم بابن هبيرة وانهزم ابن هبيرة بهزيمة ابن نباتة وخلوا عسكرهم وما فيه من الاموال والسلاح والزينة والآنية وغير ذلك ومضت بهم الهزيمة حتى قطعوا جسر الصراة وساروا ليلتهم حتى أصبحوا بفم النيل وأصبح أصحاب قحطبة وقد فقدوه فلم يزالوا في رجاء منه إلى نصف النهار ثم يئسوا منه وعلموا بغرقه فأجمع القواد على الحسن بن قحطبة فولوه الامر وبايعوه فقام بالامر وتولاه وأمر بإحصاء مافى عسكر ابن هبيرة ووكل بذلك رجلا من أهل خراسان يكنى أبا النصر في مائتي فارس وأمر بحمل الغنائم في السفن إلى الكوفة ثم ارتحل الحسن بالجنود حتى نزل كربلاء ثم ارتحل فنزل سورا ثم نزل بعدها دير الاعور ثم سار منها فنزل العباسية وبلغ حوثرة هزيمة ابن هبيرة فخرج بمن معه حتى لحق بابن هبيرة بواسط وكان سبب قتل قحطبة فيما قال هؤلاء أن أحلم بن ابراهيم بن بسام مولى بنى ليث قال لما رأيت قحطبة في الفرات وقد سبحت به دابته حتى كادت تعبر به من الجانب الذى كنت فيه أنا وبسام بن إبراهيم أخى وكان بسام على مقدمة قحطبة فذكرت من قتل من ولد نصر بن سيار وأشياء ذكرتها منه وقد أشفقت على أخى بسام بن ابراهيم لشئ بلغه عنه فقلت لا طلبت بثار أبدا إن نجوت الليلة قال فأتلقاه وقد صعدت به دابته لتخرج من الفرات وأنا على الشط فضربته بالسيف على جبينه فوثب فرسه وأعجله الموت فذهب في الفرات بسلاحه ثم أخبر ابن حصين السعدى بعد موت أحلم بن ابراهيم بمثل ذلك وقال لو لا أنه أقر بذلك عند موته ما أخبرت عنه بشئ (وفى هذه السنة) خرج محمد بن خالد بالكوفة وسود قبل ان يدخلها الحسن بن قحطبة وخرج عنها عامل ابن هبيرة ثم دخلها الحسن

[ 75 ]

ذكر الخبر عما كان من أمر من ذكرت ذكر هشام عن أبى مخنف قال خرج محمد بن خالد بالكوفة في ليلة عاشوراء وعلى الكوفة زياد بن صالح الحارثى وعلى شرطه عبد الرحمن بن بشير العجلى وسود محمد وسار إلى القصر فارتحل زياد بن صالح وعبد الرحمن بن بشير العجلى ومن معهم من أهل الشأم وخلوا القصر فدخله محمد بن خالد فلما أصبح يوم الجمعة وذلك صبيحة اليوم الثاني من مهلك قحطبة بلغه نزول حوثرة ومن معه مدينة ابن هبيرة وانه تهيأ للمسير إلى محمد فتفرق عن محمد عامة من معه حيث بلغهم نزول حوثرة مدينة ابن هبيرة ومسيره إلى محمد لقتاله الا فرسانا من فرسان أهل اليمن ممن كان هرب من مروان ومواليه وأرسل إليه أبو سلمة الخلال ولم يظهر بعد يأمره بالخروج من القصر واللحاق بأسفل الفرات فإنه يخاف عليه لقلة من معه وكثرة من مع حوثرة ولم يبلغ أحدا من الفريقين هلاك قحطبة فأبى محمد بن خالد أن يفعل حتى تعالى النهار فتهيأ حوثرة للمسير إلى محمد بن خالد حيث بلغه قلة من معه وخذلان العامة له فبينا محمد في القصر إذ أتاه بعض طلائعه فقال له خيل قد جاءت من أهل الشأم فوجه إليهم عدة من مواليه فأقاموا بباب دار عمر بن سعد إذ طلعت الرايات لاهل الشأم فتهيؤا لقتالهم فنادى الشأميون نحن بجيلة وفينا مليح بن خالد البجلى جئنا لندخل في طاعة الامير فدخلوا ثم جاءت خيل أعظم منها مع رجل من آل بحدل فلما رأى ذلك حوثرة من صنيع أصحابه ارتحل نحو واسط بمن معه وكتب محمد بن خالد من ليلته إلى قحطبة وهو لا يعلم بهلكه يعلمه أنه قد ظفر بالكوفة وعجل به مع فارس فقدم على الحسن بن قحطبة فلما دفع إليه كتاب محمد بن خالد قرأه على الناس ثم ارتحل نحو الكوفة فاقام محمد بالكوفة يوم الجمعة والسبت والاحد وصبحه الحسن يوم الاثنين فأتوا أبا سلمة وهو في بنى سلمة فاستخرجوه فعسكر بالنخيلة يومين ثم ارتحل إلى حمام أعين ووجه الحسن بن قحطبة إلى واسط لقتال ابن هبيرة وأما على بن محمد فانه ذكر أن عمارة مولى جبرائيل بن يحيى أخبره قال بايع أهل خراسان الحسن بعد قحطبة فأقبل إلى الكوفة وعليها يومئد عبد الرحمن

[ 76 ]

ابن بشير العجلى فأتاه رجل من بنى ضبة فقال إن الحسن داخل اليوم أو غدا قال كأنك جئت ترهبني وضربه ثلثمائة سوط ثم هرب فسود محمد بن خالد بن عبد الله القسرى فخرج في أحد عشر رجلا ودعا الناس إلى البيعة وضبط الكوفة فدخل الحسن من الغد فكانوا يسألون في الطريق أين منزل أبى سلمة وزير آل محمد فدلوهم عليه فجاءوا حتى وقفوا على بابه فخرج إليهم فقدموا له دابة من دواب قحطبة فركبها وجاء حتى وقف في جبانة السبيع وبايع أهل خراسان فمكث أبو سلمة حفص ابن سليمان مولى السبيع يقال له وزير آل محمد واستعمل محمد بن خالد بن عبد الله القسرى على الكوفة وكان يقال له الامير حتى ظهر أبو العباس وقال على أخبرنا جبلة بن فروخ وأبو صالح المروزى وعمارة مولى جبرائيل وأبو السرى وغيرهم ممن قد أدرك أول دعوة بنى العباس قالوا ثم وجه الحسن بن قحطبة إلى ابن هبيرة بواسط وضم إليه قوادا منهم خازم بن خزيمة ومقاتل بن حكيم العكى وخفاف ابن منصور وسعيد بن عمرو وزياد بن مشكان والفضل بن سليمان وعبد الكريم ابن مسلم وعثمان بن نهيك وزهير بن محمد والهيثم بن زياد وأبو خالد المروزى وغيرهم سنة عشر قائدا وعلى جميعهم الحسن بن قحطبة ووجه حميد بن قحطبة إلى المدائن في قواد منهم عبد الرحمن بن نعيم ومسعود بن علاج كل قائد في أصحابه وبعث المسيب بن زهير وخالد بن برمك إلى ديرقنى وبعث المهلبى وشراحيل في أربعمائة إلى عين التمر وبسام بن إبراهيم بن بسام إلى الاهواز وبها عبد الواحد ابن عمر بن هبيرة فلما أتى بسام الاهواز خرج عبد الواحد إلى البصرة وكتب مع حفص بن السبيع إلى سفيان بن معاوية بعهده على البصرة فقال له الحارث أبو غسان الحارثى وكان يتكهن وهو أحد بنى الديان لا ينفذ هذا العهد فقدم الكتاب على سفيان فقاتله سلم بن قتيبة وبطل عهد سفيان وخرج أبو سلمة فعسكر عند حمام أعين على نحو من ثلاثة فراسخ من الكوفة فأقام محمد بن خالد بن عبد الله بالكوفة وكان سبب قتال سلم بن قتيبة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب فيما ذكر أن أبا سلمة الخلال وجه إذ فرق العمال في البلدان بسام بن إبراهيم مولى بنى

[ 77 ]

ليث إلى عبد الواحد بن عمر بن هبيرة وهو بالاهواز فقاتله بسام حتى فضه فلحق سلم بن قتيبة الباهلى بالبصرة وهو يومئذ عامل ليزيد بن عمر بن هبيرة وكتب أبو سلمة إلى الحسن بن قحطبة أن يوجه إلى سلم من أحب من قواده وكتب إلى سفيان بن معاوية بعهده على البصرة وأمره أن يظهر بها دعوة بنى العباس ويدعو إلى القائم منهم وبقى سلم بن قتيبة فكتب سفيان إلى سلم يأمره بالتحول عن دار الامارة ويخبره بما أتاه من رأى أبى سلمة فأبى سلم ذلك وامتنع منه وحشد مع سفيان جميع اليمانية وحلفاءهم من ربيعة وغيرهم وجنح إليه قائد من قواد ابن هبيرة كان بعثه مددا لسلم في ألفى رجل من كلب فأجمع السير إلى سلم ابن قتيبة فاستعد له سلم وحشد معه من قدر عليه من قيس وأحياء مضر ومن كان بالبصرة من بنى أمية ومواليهم وسارعت بنو أمية إلى نصره فقدم سفيان يوم الخميس وذلك في صفر فأتى المربد سلم فوقف منه عند سوق الابل ووجه الخيول في سكة المربد وسائر سكك البصرة للقاء من وجه إليه سفيان ونادى من جاء برأس فله خمسمائة ومن جاء بأسير فله ألف درهم ومضى معاوية بن سفيان بن معاوية في ربيعة خاصة فلقيه رجل من تميم في السكة التى تأخذ لبنى عامر من سكة المربد عند الدار التى صارت لعمر بن حبيب فطعن رجل منهم فرس معاوية فشب به فصرعه ونزل إليه رجل من بنى ضبة يقال له عياض فقتله وحمل رأسه إلى سلم ابن قتيبة فأعطاه ألف درهم فانكسر سفيان لقتل ابنه فانهزم ومن معه وخرج من فوره هو وأهل بيته حتى أتى القصر الابيض فنزلوه ثم ارتحلوا منه إلى كسكر وقدم على سلم بعد غلبته على البصرة جابر بن توبة الكلابي والوليد بن عتبة الفراسى من ولد عبد الرحمن بن سمرة في أربعة آلاف رجل كتب إليهم ابن هبيرة أن يصيروا مددا لسلم وهو بالاهواز فغدا جابر بمن معه على دور المهلب وسائر الازد فأغاروا عليهم فقاتلهم من بقى من رجال الازد قتالا شديدا حتى كثرت القتلى فيهم فانهزموا فسبى جابر ومن معه من أصحابه النساء وهدموا الدور وانتهبوا فكان ذلك من فعلهم ثلاثة أيام فلم يزل سلم مقيما بالبصرة حتى بلغه قتل

[ 78 ]

ابن هبيرة فشخص عنها فاجتمع من بالبصرة من ولد الحارث ابن عبد المطلب إلى محمد بن جعفر فولوه أمرهم فوليهم أياما يسيرة حتى قدم البصرة أبو مالك عبد الله بن أسيد الخزاعى من قبل أبى مسلم فوليها خمسة أيام فلما قام أبو العباس ولا هاسفيان بن معاوية (وفى هذه السنة) بويع لابي العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ليلة الجمعة لثلاث عشرة مضت من شهر ربيع الآخر كذلك حدثنى أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال هشام بن محمد وأما الواقدي فإنه قال بويع لابي العباس بالمدينة بالخلافة في جمادى الاولى في سنة 132 قال الواقدي وقال لى أبو معشر في شهر ربيع الاول سنة 132 وهو الثبت خلافة أبى العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس ذكر الخبر عن سبب خلافته وكان بدء ذلك فيما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أعلم عباس ابن عبد المطلب أنه تؤول الخلافة إلى ولده فلم يزل ولده يتوقعون ذلك ويتحدثون به بينهم وذكر على بن محمد ان إسماعيل بن الحسن حدثه عن رشيد بن كريب ان أبا هاشم خرج إلى الشأم فلقى محمد بن على بن عبد الله بن عباس فقال يا ابن عم إن عندي علما أنبذه اليك فلا تطلعن عليه أحدا إن هذا الامر الذى ترتجيه الناس فيكم قال قد علمت فلا يسمعنه منك أحد قال على فأخبرنا سليمان بن داود عن خالد بن عجلان قال لما خلف ابن الاشعث وكتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك أرسل عبد الملك إلى خالد بن يزيد فأخبره فقال أما إذا كان الفتق من سجستان فليس عليك بأس إنما كنا نتخوف لو كان من خراسان وقال على أخبرنا الحسن ابن رشيد وجبلة بن فروخ التاجى ويحيى بن طفيل والنعمان بن سرى وأبو حفص الازدي وغيرهم أن الامام محمد بن على بن عبد الله بن عباس قال لنا ثلاث أوقات موت الطاغية يزيد بن معاوية ورأس المائة وفتق إفريقية فعند ذلك يدعو لنا

[ 79 ]

دعاة ثم تقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب ويستخرجوا ما كنز الجبارون فيها فلما قتل يزيد بن أبى مسلم بإفريقية ونقضت البربر بعث محمد بن على رجلا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضى ولا يسمى أحدا وقد ذكرنا قبل خبر محمد بن على وخبر الدعاة الذى وجههم إلى خراسان ثم مات محمد ابن على وجعل وصيه من بعده ابنه إبراهيم فبعث إبراهيم بن محمد إلى خراسان أبا سلمة حفص بن سليمان مولى السبيع وكتب معه إلى النقباء بخراسان فقبلوا كتبه وقام فيهم ثم رجع إليه فرده ومعه أبو مسلم وقد ذكرنا أمر أبى مسلم قبل وخبره ثم وقع في يد مروان بن محمد كتاب لابراهيم بن محمد إلى أبى مسلم جواب كتاب لابي مسلم يأمره بقتل كل من يتكلم بالعربية بخراسان فكتب مروان إلى عامله بدمشق يأمره بالكتاب إلى صاحبه بالبلقاء أن يسير إلى الحميمة ويأخذ إبراهيم ابن محمد ويوجه به إليه فذكر أبو زيد عمر بن شبة أن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب حدثه عن عثمان بن عروة بن محمد ين عمار بن ياسر قال إنى مع أبى جعفر بالحميمة ومعه ابناه محمد وجعفر وأنا ارقصهما إذ قال لى ماذا تصنع أما ترى إلى ما نحن فيه قال فنظرت فإذا رسل مروان تطلب إبراهيم بن محمد قال فقلت دعني أخرج إليهم قال تخرج من بيتى وأنت ابن عمار بن ياسر قال فأخذوا ابواب المسجد حين صلوا الصبح ثم قالوا ليستأمن الذين معهم أين إبراهيم بن محمد فقالوا هو ذا فأخذوه وقد كان مروان أمرهم بأخذ إبراهيم ووصفه لهم صفة أبى العباس التى كان يجدها في الكتب انه يقتلهم فلما أتوه بإبراهيم قال ليس هذه الصفة التى وصفت لكم فقالوا قد رأينا الصفة التى وصفت فردهم في طلبه ونذروا فخرجوا إلى العراق هرابا قال عمرو حدثنى عبد الله بن كثير بن الحسن العبدى قال أخبرني على بن موسى عن أبيه قال بعث مروان بن محمد رسولا إلى الحميمة يأتيه بابراهيم بن محمد ووصف له صفته فقدم الرسول فوجد الصفة صفة أبى العباس عبد الله بن محمد فلما ظهر ابراهيم بن محمد وأمن قيل للرسول انما أمرت بابراهيم وهذا عبد الله فلما تظاهر ذلك عنده ترك أبا العباس وأخذ ابراهيم وانطلق

[ 80 ]

به قال فشخصت معه أنا وأناس من بنى العباس ومواليهم فانطلق بابراهيم ومعه أم ولد له كان بها معجبا فقلنا له انما أتاك رجل فهلم فلنقتله ثم ننكفئ إلى الكوفة فهم لنا شيعة فقال ذلك لكم قلنا فأمهل حتى نصير إلى الطريق التى تخرجنا إلى العراق قال فسرنا حتى صرنا إلى طريق تتشعب إلى العراق وأخرى إلى الجزيرة فنزلنا منزلا وكان إذا أراد التعريس اعتزل لمكان أم ولده فأتيناه للامر الذى اجتمعنا عليه فصر خنابه فقام ليخرج فتعلقت به أم ولده وقالت هذا وقت لم تكن تخرج فيه فما هاجك فالتوى عليها فأبت حتى أخبرها فقالت أنشدك الله ان تقتله فتشئم أهلك والله لئن قتلته لا يبقى مروان من آل العباس أحدا بالحميمة إلا قتله ولم تفارقه حتى حلف لها ألا يفعل ثم خرج الينا وأخبرنا فقلنا أنت أعلم قال عبد الله فحدثني ابن لعبد الحميد بن يحيى كاتب مروان عن أبيه قال قلت لمروان بن محمد أتتهمني قال لا قلت أفيحطك صهره قال لا قلت فانى أرى أمره ينبغ عليك فأنكحه وأنكح إليه فان ظهر كنت قد أعلقت بينك وبينه سببا لا ترتبك معه وان كفيته لم يشنك صهره قال ويحك والله لو علمته صاحب ذاك لسبقت إليه ولكن ليس بصاحب ذلك وذكران ابراهيم بن محمد حين أخذ للمضي به إلى مروان نعى إلى أهل بيته حين شيعوه نفسه وأمرهم بالمسير إلى الكوفة مع أخيه أبى العباس عبد الله بن محمد وبالسمع له وبالطاعة وأوصى إلى أبى العباس وجعله الخليفة بعده فشخص أبو العباس عند ذلك ومن معه من أهل بيته منهم عبد الله بن محمد وداود وعيسى وصالح واسماعيل وعبد الله وعبد الصمد بنو على ويحيى بن محمد وعيسى بن موسى بن محمد بن على وعبد الوهاب ومحمد ابنا ابراهيم وموسى بن داود ويحيى بن جعفر بن تمام حتى قدموا الكوفة في صفر فأنزلهم أبو سلمة دار الوليد بن سعد مولى بنى هاشم في بنى أودوكتم أمرهم نحوا من أربعين ليلة من جميع القواد والشيعة وأراد فيما ذكر أبو سلمة تحويل الامر إلى آل أبى طالب لما بلغه الخبر عن موت ابراهيم بن محمد فذكر على بن محمد أن جبلة بن فروخ وأبا السرى وغيرهما قالا قدم الامام الكوفة في ناس من أهل بيته فاختفوا فقال

[ 81 ]

أبو الجهم لابي سلمة ما فعل الامام قال لم يقدم بعد فألح عليه يسأله قال قد أكثرت السؤال وليس هذا وقت خروج حتى لقى أبو حميد خادما لابي العباس يقال له سابق الخوارزمي فسأله عن أصحابه فأخبره أنهم بالكوفة وأن أبا سلمة يأمرهم أن يختفوا فجاء به إلى أبى الجهم فأخبره خبرهم فسرح أبو الجهم أبا حميد مع سابق حتى عرف منزلهم بالكوفة ثم رجع وجاء معه إبراهيم بن سلمة رجل كان معهم فأخبر أبا الجهم عن منزلهم ونزول الامام بنى أود وأنه أرسل حين قدموا إلى أبى سلمة يسأله مائة دينار فلم يفعل فمشى أبو الجهم وأبو حميد وابراهيم إلى موسى بن كعب وقصوا عليه القصة وبعثوا إلى الامام بمائتي دينار ومضى أبو الجهم إلى أبى سلمة فسأله عن الامام فقال ليس هذا وقت خروج لان واسطا لم تفتح بعد فرجع أبو الجهم إلى موسى بن كعب فأخبره فأجمعوا على أن يلقوا الامام فمضى موسى بن كعب وأبو الجهم وعبد الحميد بن ربعى وسلمة بن محمد وابراهيم بن سلمة وعبد الله الطائى وإسحاق بن إبراهيم وشراحيل وعبد الله بن بسام وأبو حميد محمد بن إبراهيم وسليمان بن الاسود ومحمد بن الحصين إلى الامام فبلغ أبا سلمة فسأل عنهم فقيل ركبوا إلى الكوفة في حاجة لهم وأتى القوم أبا العباس فدخلوا عليه فقالو اأيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية فقالوا هذا فسلموا عليه بالخلافه فرجع موسى بن كعب وأبو الجهم وأمر أبو الجهم الآخرين فتخلفوا عند الامام فأرسل أبو سلمة إلى أبى الجهم أين كنت قال ركبت إلى إمامى فركب أبو سلمة إليهم فأرسل أبو الجهم إلى أبى حميد أن أبا سلمة قد أتاكم فلا يدخلن على الامام إلا وحده فلما انتهى إليهم أبو سلمة منعوه أن يدخل معه أحد فدخل وحده فسلم بالخلافة على أبى العباس وخرج أبو العباس على برذون أبلق يوم الجمعة فصلى بالناس فأخبرنا عمار مولى جبرئيل وأبو عبد الله السلمى أن أبا سلمة لما سلم على أبى العباس بالخلافة قال له أبو حميد على رغم أنفك يا ماص بظر أمه فقال له أبو العباس مه وذكر أن أبا العباس لما صعد المنبر حين بويع له بالخلافة قام في أعلاه وصعد داود بن على فقام دونه فتكلم أبو العباس فقال الحمد لله الذى اصطفى

[ 82 ]

الاسلام لنفسه تكرمة وشرفه وعظمه واختاره لنا وأيده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصنه والقوام به والذابين عنه والناصرين له وألزمنا كلمة التقوى وجعلنا أحق بها وأهلها وخصنا برحم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته وأنشأنا من آبائه وأنبتنا من شجرته واشتقنا من نبعته جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا حريصا علينا بالمؤمنين رؤفا رحيما ووضعنا من الاسلام وأهله بالموضع الرفيع وأنزل بذلك على أهل الاسلام كتابا يتلى عليهم فقال عز من قائل فيما أنزل من محكم القرآن (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وقال: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) وقال: (وأنذر عشيرتك الاقربين) وقال: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى) وقال: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمه وللرسول ولذي القربى واليتامى) فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا وأوجب عليهم حقنا ومودتنا وأجزل من الفئ والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا وفضلا علينا والله ذو الفضل العظيم وزعمت السبائية الضلال أن غير نا أحق بالرئاسة والسياسة والخلافة منا فشاهت وجوههم بم ولم أيها الناس وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم وبصرهم بعد جهالتهم وأنقذهم بعد هلكتهم وأظهر بنا الحق وأدحض بنا الباطل وأصلح بنا منهم ما كان فاسدا ورفع بنا الخسيسة وتم بنا النقيصة وجمع الفرقة حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبر ومواساة في دينهم ودنياهم وإخوانا على سرر متقابلين في آخرتهم فتح الله ذلك منة ومنحة لمحمد صلى الله عليه وسلم فلما قبضه الله إليه قام بذلك الامر من بعده أصحابه وأمرهم شورى بينهم فحووا مواريث الامم فعدلوا فيها ووضعوها مواضعها وأعطوها أهلها وخرجوا خماصا منها ثم وثب بنو حرب ومروان فابتزوها وتداولوها بينهم فجاروا فيها واستأثروا بها وظلموا أهلها فأملى الله لهم حينا حتى آسفوه فلما آسفوه انتقم منهم بأيدينا ورد علينا حقنا وتدارك بنا أمتنا وولى نصرنا والقيام بأمرنا ليمن بنا على الذين استضعفوا في الارض وختم بنا كما افتتح بنا وإنى لارجو أن لا يأتيكم الجور من

[ 83 ]

حيث أتاكم الخير ولا الفساد من حيث جاءكم الصلاح وما توفيقنا أهل البيت إلا بالله يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا ومنزل مودتنا أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك ولم يثنكم عن ذلك تحامل أهل الجور عليكم حتى أدركتم زماننا وأتاكم الله بدولتنا فأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا وقد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم فاستعدوا فأنا السفاح المبيح والثائر المبير وكان موعوكا فاشتد به الوعك فجلس على المنبر وصعد داود بن على فقام دونه على مراقى المنبر فقال الحمد لله شكرا شكرا شكرا الذى أهلك عدونا وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أيها الناس الآن أقشعت حنادس الدنيا وانكشف غطاؤها وأشرقت أرضها وسماؤها وطلعت الشمس من مطلعها وبزغ القمر من مبزغه وأخذ القوس باريها وعاد السهم إلى منزعه ورجع الحق ونصابه في أهل بيت نبيكم أهل الرأفة والرحمة بكم والعطف عليكم أيها الناس إنا والله ما خرجنا في طلب هذا الامر لنكثر لجينا ولا عقيانا ولا نحفر نهرا ولا نبنى قصرا وإنما أخرجنا الانفة من ابتزازهم حقنا والغضب لبنى عمنا وما كرثنا من أموركم وبهظنا من شؤونكم ولقد كانت أموركم ترمضنا ونحن على فرشنا ويشتد علينا سوء سيرة بنى أمية فيكم وخرقهم بكم واستذلالهم لكم واستئثارهم وبفيئكم وصدقاتكم ومغانمكم عليكم لكم ذمة الله تبارك وتعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وذمة العباس رحمه الله أن نحكم فيكم بما أنزل الله ونعمل فيكم بكتاب الله ونسير في العامة منكم والخاصة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبا تبا لبني حرب بن أمية وبنى مروان آثروا في مدتهم وعصرهم العاجلة على الآجلة والدار الفانية على الدار الباقية فركبوا الآثام وظلموا الانام وانتهكوا المحارم وغشوا الجرائم وجاروا في سيرتهم في العباد وسنتهم في البلاد التى بها استلذوا تسربل الاوزار وتجلبب الآصار ومرحوا في أعنة المعاصي وركضوا في ميادين الغى جهلا باستدراج الله وأمنا لمكر الله فأتاهم بأس الله بياتا وهم نائمون فأصبحوا أحاديث ومزقوا كل ممزق فبعدا للقوم الظالمين وأدالنا الله من مروان وقد غره بالله الغرور أرسل

[ 84 ]

لعدو الله في عنانه حتى عثر في فضل خطامه فظن عدو الله أن لن نقدر عليه فنادى حزبه وجمع مكايده ورمى بكتائبه فوجد أمامه ووراءه وعن يمينه وشماله من مكر الله وبأسه ونقمته ما أمات باطله ومحق ضلاله وجعل دائرة السوء به وأحيا شرفنا وعزنا ورد إلينا حقنا وإرثنا أيها الناس إن أمير المؤمنين نصره الله نصرا عزيزا إنما غاد إلى المنبر بعد الصلاة انه كره أن يخلط بكلام الجمعة غيره وانما قطعه عن استتمام الكلام بعد أن اسحنفر فيه شدة الوعك وادعوا الله لامير المؤمنين بالعافية فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن وخليفة الشيطان المتبع للسفلة الذين أفسدوا في الارض بعد صلاحها بإبدال الدين وانتهاك حريم المسلمين الشاب المتكهل المتمهل المقتدى بسلفه الابرار الاخيار الذين أصلحوا الارض بعد فسادها بمعالم الهدى ومناهج التقوى فعج الناس له بالدعاء ثم قال يا أهل الكوفة إنا والله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا حتى أتاح الله لنا شيعتنا أهل خراسان فأحيابهم حقنا وأفلج بهم حجتنا وأظهر بهم دولتنا وأراكم الله ما كنتم به تنتظرون وإليه تتشوفون فأظهر فيكم الخليفة من هاشم وبيض به وجوهكم وأدالكم على أهل الشأم ونقل إليكم السلطان وعز الاسلام ومن عليكم بإمام منحه العدالة وأعطاه حسن الايالة فخذوا ما آتاكم الله بشكر والزموا طاعتنا ولا تخدعوا عن أنفسكم فان الامر أمركم فان لكل أهل بيت مصرا وإنكم مصرنا ألا وإنه ما صعد منبركم هذا خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أمير المؤمنين على ابن أبى طالب وأمير المؤمنين عبد الله بن محمد وأشار بيده إلى أبى العباس فاعلموا أن هذا الامر فينا ليس بخارج منا حتى نسلمه إلى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا ثم نزل أبو العباس وداود بن على أمامه حتى دخل القصر وأجلس أبا جعفر ليأخذ البيعة على الناس في المسجد فلم يزل يأخذها عليهم حتى صلى بهم العصر ثم صلى بهم المغرب وجنهم الليل فدخل وذكر أن داود بن على وابنه موسى كانا بالعراق أو بغيرها فخرجا يريدان الشراة فلقيهما أبو العباس يريد الكوفة معه أخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد وعبد الله بن على

[ 85 ]

وعيسى بن موسى ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ونفر عن مواليهم بدومة الجندل فقال لهم داود أين تريدون وما قصتكم فقص عليه أبو العباس قصتهم وأنهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ويظهروا أمرهم فقال له داود يا أبا العباس تأتى الكوفة وشيخ بنى مروان مروان بن محمد بحران مطل على العراق في أهل الشأم والجزيرة وشيخ العرب يزيد بن عمر بن هبيرة بالعراق في حلبة العرب فقال أبو الغنائم من أحب الحياة ذل ثم تمثل بقول الاعشى فما ميتة أن متها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها فالتفت داود إلى ابنه موسى فقال صدق والله ابن عمك فارجع بنا معه نعش أعزاء أو نمت كراما فرجعوا جميعا فكان عيسى بن موسى يقول إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة ان نفرا أربعة عشر رجلا خرجوا من دارهم وأهليهم يطلبون مطالبنا لعظيم همهم كبيرة أنفسهم شديدة قلوبهم ذكر بقية الخبر عما كان من الاحداث في سنة اثنتين وثلاثين ومائة تمام الخبر عن سبب البيعة لابي العباس عبد الله بن محمد بن على وما كان من أمره (قال أبو جعفر) قد ذكرنا من أمر أبى العباس عبد الله بن محمد بن على ما حضرنا ذكره قبل عمن ذكرنا ذلك عنه وقد ذكرنا من أمره وأمر أبى سلمة وسبب عقد الخلافة لابي العباس أيضا ما أنا ذاكره وهو أنه لما بلغ أبا سلمة قتل مروان بن محمد ابراهيم الذى كان يقال له الامام بدا له في الدعاء إلى أولاد العباس وأضمر الدعاء لغيرهم وكان أبو سلمة قد أنزل أبا العباس حين قدم الكوفة مع من قدم معه من أهل بيته في دار الوليد بن سعد في بنى أودفكان أبو سلمة إذا سئل عن الامام يقول لا تعجلوا فلم يزل ذلك من أمره وهو في معسكره بحمام أعين حتى خرج أبو حميد وهو يريد الكناسة فلقى خادما لابراهيم يقال له سابق الخوارزمي فعرفه وكان يأتيهم بالشأم فقال له ما فعل الامام ابراهيم فأخبره أن مروان قتله غيلة وأن ابراهيم أوصى إلى أخيه أبى العباس واستخلفه من بعده وأنه قدم الكوفة ومعه عامة أهل بيته فسأله أبو حميد أن ينطلق به إليهم فقال له سابق الموعد بينى

[ 86 ]

وبينك غدا في هذا الموضع وكره سابق أن يدل عليهم إلا بإذنهم فرجع أبو حميد من الغد إلى الموضع الذى وعد فيه سابقا فلقيه فانطلق به إلى أبى العباس وأهل بيته فلما دخل عليهم سأل أبو حميد من الخليفة منهم فقال داود بن على هذا امامكم وخليفتكم وأشار إلى أبى العباس فسلم عليه بالخلافة وقبل يديه ورجليه وقال مرنا بأمرك وعزاه بالامام ابراهيم وقد كان ابراهيم بن سلمة دخل عسكر أبى سلمة متنكرا فأتى أبا الجهم فاستأمنه فأخبره أنه رسول أبى العباس وأهل بيته وأخبره بمن معه وبموضعهم وأن أبا العباس كان سرحه إلى أبى سلمة يسأله مائة دينار يعطيها الجمال كراء الجمال التى قدم بهم عليها فلم يبعث بها إليهم ورجع أبو حميد الى ابى الجهم فأخبره بحالهم فمشى أبو الجهم وابو حميد ومعهما ابراهيم بن سلمة حتى دخلوا على موسى بن كعب فقص عليه أبو الجهم الخبر وما أخبره إبراهيم بن سلمة فقال موسى بن كعب عجل البعثة إليه بالدنانير وسرحه فانصرف أبو الجهم ودفع الدنانير إلى إبراهيم بن سلمة وحمله على بغل وسرح معه رجلين حتى دخلا الكوفة ثم قال أبو الجهم لابي سلمة وقد شاع في العسكر أن مروان بن محمد قد قتل الامام فإن كان قد قتل كان أخوه العباس الخليفة والامام من بعده فرد عليهم أبو سلمة يا أبا الجهم اكفف أبا حميد عن دخول الكوفة فانهم أصحاب أرجاف وفساد فلما كانت الليلة الثانية أتى إبراهيم ابن سلمة أبا الجهم وموسى بن كعب فبلغهما رسالة من أبى العباس من أهل بيته ومشى في القواد والشيعة تلك الليلة فاجتمعوا في منزل موسى بن كعب منهم عبد الحميد بن ربعى وسلمة بن محمد وعبد الله الطائى وإسحق بن إبراهيم وشراحيل وعبد الله بن بسام وغيرهم من القواد فائتمروا في الدخول إلى أبى العباس وأهل بيته ثم تسللوا من الغد حتى دخلوا لكوفة وزعيمهم موسى بن كعب وأبو الجهم وأبو حميد الحميرى وهو محمد بن إبراهيم فانتهوا إلى دار الوليد بن سعد فدخلوا عليهم فقال موسى بن كعب وأبو الجهم أيكم أبو العباس فأشاروا إليه فسلموا عليه وعزوه بالامام إبراهيم وانصرفوا إلى العسكر وخلفوا عنده أبا حميد وأبا مقاتل وسليمان بن الاسود ومحمد بن الحسين ومحمد بن الحارث ونهار بن حصين ويوسف

[ 87 ]

ابن محمد وأبا هريرة محمد بن فروخ فبعث أبو سلمة إلى أبى الجهم فدعاه وكان خبره بدخوله الكوفة فقال أين كنت يا أبا الجهم قال كنت عند إمامى وخرج أبو الجهم فدعا حاجب بن صدان فبعثه إلى الكوفة وقال له ادخل فسلم على أبى العباس بالخلافة وبعث إلى أبى حميد وأصحابه إن أتاكم أبو سلمة فلا يدخل إلا وحده فان دخل وبايع فسبيله ذلك وإلا فاضربوا عنقه فلم يلبثوا أن أتاهم أبو سلمة فدخل وحده فسلم على أبى العباس بالخلافة فأمره أبو العباس بالانصراف إلى عسكره فانصرف من ليلته فأصبح الناس قد لبسوا سلاحهم واصطفوا لخروج أبى العباس وأتوه بالدواب فركب ومن معه من أهل بيته حتى دخلوا قصر الامارة بالكوفة يوم الجمعة لا ثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ثم دخل المسجد من دار الامارة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر عظمة الرب تبارك وتعالى وفضل النبي صلى الله عليه وسلم وقاد الولاية والوارثة حتى انتهيا إليه ووعد الناس خيرا ثم سكت وتكلم داود بن على وهو على المنبر أسفل من أبى العباس بثلاث درجات فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال أيها الناس إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة إلا على بن أبى طالب وأمير المؤمنين هذا الدى خلفي ثم نزلا وخرج أبو العباس فعسكر بحمام أعين في عسكر أبى سلمة ونزل معه في حجرته بينهما ستر وحاجب أبى العباس يومئذ عبد الله بن بسام واستخلف على الكوفة وأرضها عمه داود بن على وبعث عمه عبد الله بن على إلا أبى عون بن يزيد وبعث ابن أخيه عيسى بن موسى إلى الحسن بن قحطبة وهو يومئذ بواسط محاصر ابن هبيرة وبعث يحيى بن جعفر بن تمام بن عباس إلى حميد بن قحطبة بالمدائن وبعث أبا اليقظان عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر إلى بسام بن إبراهيم بن بسام بالاهواز وبعث سلمة بن عمرو بن عثمان إلى مالك بن طريف وأقام أبو العباس في العسكر أشهرا ثم ارتحل فنزل المدينة الهاشمية في قصر الكوفة وقد كان تنكر لابي سلمة قبل تحوله حتى عرف ذلك (وفى هذه السنة) هزم مروان بن محمد بالزاب

[ 88 ]

ذكر الخبر عن هذه الوقعة وما كان سببها وكيف كان ذلك ذكر على بن محمد أن أبا السرى وجبلة بن فروخ والحسن بن رشيد وأبا صالح المروزى وغيرهم أخبروه أن أبا عون عبد الملك بن يزيد الازدي وجهه قحطبة إلى شهرزور من نهاوند فقتل عثمان بن سفيان وأقام بناحية الموصل وبلغ مروان أن عثمان قد قتل فأقبل من حران فنزل منزلا في طريقه فقال ما اسم هذا المنزل قالوا بلوى قال بل علوى وبشرى ثم أتى رأس العين ثم أتى الموصل فنزل على دجلة وحفر خندقا فسار إليه أبو عون فنزل الزاب فوجه أبو سلمة إلى أبى عون عيينة بن موسى والمنهال بن فتان وإسحاق بن طلحة كل واحد في ثلاثة آلاف فلما ظهر أبو العباس بعث سلمة بن محمد في ألفين وعبد الله الطائى في ألف وخمسمائة وعبد الحميد بن ربعى الطائى في ألفين ووداس بن نضلة في خمسمائة إلى أبى عون ثم قال من يسير إلى مروان من أهل بيتى فقال عبد الله بن على أنا فقال سر على بركة الله فسار عبد الله بن على فقدم على أبى عون فتحول له أبو عون عن سرادقه وخلاه وما فيه وصير عبد الله بن على على شرطته حياش بن حبيب الطائى وعلى حرسه نصير بن المحتفر ووجه أبو العباس موسى بن كعب في ثلاثين رجلا على البريد إلى عبد الله بن على فلما كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة 132 سأل عبد الله بن على عن مخاضة فدل عليها بالزاب فأمر عيينة بن موسى فعبر في خمسة آلاف فانتهى إلى عسكر مروان فقاتلهم حتى أمسوا ورفعت لهم النيران فتحاجزوا ورجع عيينة فعبر المخاضة إلى عسكر عبد الله بن على فأصبح مروان فعقد الجسر وسرح ابنه عبد الله يحفر خندقا أسفل من عسكر عبد الله بن على فبعث عبد الله بن على المخارق بن غفار في أربعة آلاف فأقبل حتى نزل على خمسة أميال من عسكر عبد الله بن على فسرح عبد الله ابن مروان إليه الوليد بن معاوية فلقى المخارق فانهزم أصحابه وأسروا وقتل منهم يومئذ عدة فبعث بهم إلى عبد الله وبعث بهم عبد الله إلى مروان مع الرؤس فقال مروان أدخلوا على رجلا من الاسارى فأتوه بالمخارق وكان نحيفا فقال أنت المخارق

[ 89 ]

فقال لا أنا عبد من عبيد أهل العسكر قال فتعرف المخارق قال نعم قال فانظر في هذه الرؤس هل تراه فنظر إلى رأس منها فقال هو هذا فخلى سبيله فقال رجل مع مروان حين نظر إلى المخارق وهو لا يعرفه لعن الله أبا مسلم حين جاءنا بهؤلاء يقاتلنا قال على حدثنا شيخ من أهل خراسان قال قال مروان تعرف المخارق إن رأيته فانهم زعموا أنه في هذه الرؤس التى أتينا بها قال نعم قال اعرضوا عليه تلك الرؤس فنظر فقال ما أرى رأسه في هذه الرؤس ولا أراه إلا وقد ذهب فخلى سبيله وبلغ عبد الله ابن على انهزام المخارق فقال له موسى بن كعب اخرج إلى مروان قبل أن يصل الفل إلى العسكر فيظهر ما لقى المخارق فدعا عبد الله بن على محمد بن صول فاستخلفه على العسكر وسار على ميمنته أبو عون وعلى ميسرة مروان الوليد بن معاوية ومع مروان ثلاثة آلاف من المحمرة ومعه الدوكانية والصحصحية والراشدية فقال مروان لما التقى العسكران لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز إن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنا الذين ندفعها إلى عيسى ابن مريم وإن قاتلونا قبل الزوال فانا لله وإنا إليه ارجعون وأرسل مروان إلى عبد الله بن على يسأله الموادعة فقال عبد الله كذب ابن رزيق لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله فقال مروان لاهل الشأم قفوا لا تبدؤهم بقتال فجعل ينظر إلى الشمس فحمل الوليد بن معاوية بن مروان وهو ختن مروان على ابنته فغضب وشتمه وقاتل ابن معاوية أهل الميمنة فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن على فقال موسى بن كعب لعبدالله مر الناس فلينزلوا فنودى الارض فنزل الناس فأشرعوا الرماح وجثوا على الركب فقاتلوهم فجعل أهل الشأم يتأخرون كأنهم يدفعون ومشى عبد الله قدما وهو يقول يا رب حتى متى نقتل فيك ونادى يا أهل خراسان يا لثأرات إبراهيم يا محمد يا منصور واشتد بينهم القتال وقال مروان لقضاعة انزلوا فقالوا قل لبنى سليم فلينزلوا فأرسل إلى السكاسك أن احملوا فقالوا قل لبنى عامر فليحملوا فأرسل إلى السكون أن احملوا فقالوا قل لغطفان فليحملوا فقال لصاحب شرطه انزل قال لا والله ما كنت لاجعل نفسي غرضا قال أما والله لا سوأنك قال وددت والله أنك قدرت على ذلك ثم

[ 90 ]

انهزم أهل الشأم وانهزم مروان وقطع الجسر فكان من غرق يومئذ أكثر ممن قتل فكان فيمن غرق يومئذ ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك وأمر عبد الله بن على فعقد الجسر على الزاب واستخرجوا الغرقى فكان فيمن أخرجوا ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك فقال عبد الله بن على " وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون " وأقام عبد الله بن على في عسكره سبعة أيام فقال رجل من ولد سعيد ابن العاصى يعير مروان لج الفرار بمروان فقلت له * عاد الظلوم ظليما همه الهرب أين الفرار وترك الملك إذ ذهبت * عنك الهوينا فلا دين ولا حسب فراشه الحلم فرعون العقاب وإن * تطلب نداه فكلب دونه كلب وكتب عبد الله بن على إلى أمير المومنين أبى العباس بالفتح وهرب مروان وحوى عسكر مروان بما فيه فوجد فيه سلاحا كثيرا وأموالا ولم يجدوا فيه امرأة إلا جارية كانت لعبدالله بن مروان فلما أتى أبا العباس كتاب عبد الله بن على صلى ركعتين ثم قال " فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر - إلى قوله - وعلمه مما يشاء " وأمر لمن شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة ورفع أرزاقهم إلى ثمانين * حدثنا أحمد بن زهير عن على بن محمد قال قال عبد الرحمن بن أمية كان مروان لما لقيه أهل خراسان لا يدبر شيئا إلا كان فيه الخلل والفساد قال بلغني أنه كان يوم انهزم واقفا والناس يقتتلون إذ أمر بأموال فأخرجت فقال للناس اصبروا وقاتلوا فهذه الاموال لكم فجعل ناس من الناس يصيبون من ذلك المال فأرسلوا إليه إن الناس قد مالوا على هذا المال ولا نأمنهم أن يذهبوا به فأرسل إلى ابنه عبد الله أن سر في أصحابك إلى مؤخر عسكرك فاقتل من أخذ من ذلك المال وامنعهم فمال عبد الله برايته وأصحابه فقال الناس الهزيمة فانهزموا * حدثنا أحمد بن على عن أبى الجارود السلمى قال حدثنى رجل من أهل خراسان قال لقينا مروان على الزاب فحمل علينا أهل الشأم كأنهم جبال حديد فجثونا وأشرعنا الرماح فمالوا عنا كأنهم سحابة ومنحنا الله أكتافهم وانقطع الجسر مما يليهم حين عبروا فبقى عليه رجل من

[ 91 ]

أهل الشأم فخرج عليه رجل منا فقتله الشأمى ثم خرج آخر فقتله حتى والى بين ثلاثة فقال رجل منا اطلبوا لى سيفا قاطعا وترسا صلبا فأعطيناه فمشى إليه فضربه الشأمى فاتقاه بالترس وضرب رجله فقطعها فقتله ورجع وحملناه وكبرنا فإذا هو عبيد الله الكابلي وكانت هزيمة مروان بالزاب فيما ذكر صبيحة يوم السبت لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة (وفى هذه السنة) قتل ابراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس ذكر الخبر عن سبب مقتله اختلف أهل السير في أمر ابراهيم بن محمد فقال بعضهم لم يقتل ولكنه مات في سجن مروان بن محمد بالطاعون ذكر من قال ذلك * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن ابراهيم بن خالد قال حدثنا أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال قدم مروان بن محمد الرقة حين قدمها متوجها إلى الضحاك بسعيد بن هشام بن عبد الملك وابنيه عثمان ومروان وهم في وثاقهم معه فسرح بهم إلى خليفته بحران فحبسهم في حبسها ومعهم ابراهيم بن على بن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز والعباس بن الوليد وأبو محمد السفياني وكان يقال له البيطار فهلك في سجن حران منهم في وباء وقع بحران العباس بن الوليد وابراهيم بن محمد وعبد الله بن عمر قال فلما كان قبل هزيمة مروان من الزاب يوم هزمه عبد الله بن على بجمعة خرج سعيد بن هشام ومن معه من المحبس فقتلوا صاحب السجن وخرج فيمن معه وتخلف أبو محمد السفياني في الحبس فلم يخرج فيمن خرج ومعه عيره لم يستحلوا الخروج من الحبس فقتل أهل حران ومن كان فيها من الغوغاء سعيد بن هشام وشراحيل بن مسلمة بن عبد الملك وعبد الملك بن بشر التغلبي وبطريق أرمينية الرابعة وكان اسمه كوشان بالحجارة ولم يلبث مروان بعد قتلهم إلا نحوا من خمس عشرة ليلة حتى قدم حران منهزما من الزاب فخلى عن أبى محمد ومن كان

[ 92 ]

في حبسه من المحبسين * وذكر عمر أن عبد الله بن كثير العبدى حدثه عن على ابن موسى عن أبيه قال هدم مروان على إبراهيم بن محمد بيتا فقتله * قال عمرو حدثنى محمد بن معروف بن سويد قال حدثنى أبى عن المهلهل بن صفوان قال عمر ثم حدثنى المفضل بن جعفر بن سليمان بعده قال حدثنى المهلهل بن صفوان قال كنت مع إبراهيم بن محمد في الحبس حبس عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وشراحيل بن مسلمة بن عبد الملك فكانوا يتزاورون وخص الذى بين إبراهيم وشراحيل فأتاه رسوله يوما بلبن فقال يقول لك أخوك إنى شربت من هذا اللبن فاستطبته فأحببت أن تشرب منه فتناوله فشرب فتوصب من ساعته وتكسر جسده وكان يوما يأتي فيه شراحيل فأبطأ عليه فأرسل إليه جعلت فداك قد أبطأت فما حبسك فأرسل إليه إنى لما شربت اللبن الذى أرسلته إلى أخلفني فأتاه شراحيل مذعورا وقال لا والله الذى لا إله إلا هو ما شربت اليوم لبنا ولا أرسلت به اليك فإنا لله وإنا إليه راجعون احتيل لك والله قال فوالله ما بات إلا ليلته وأصبح ميتا من غد فقال إبراهيم بن على بن سلمة بن عامر ابن هرمة بن هذيل بن الربيع بن عامر بن صبيح بن عدى بن قيس وقيس هو ابن الحارث بن فهر يرثيه: قد كنت أحسبنى جلدا فضعضعنى * قير بحران فيه عصمة الدين فيه الامام وخير الناس كلهم * بين الصفائح والاحجار والطين فيه الامام الذى عمت مصيبته * وعيلت كل ذى مال ومسكين فلا عفا الله عن مروان مظلمة * لكن عفا الله عمن قال آمين (وفى هذه السنة) قتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ذكر الخبر عن مقتله وقتاله من فاتكة من أهل الشأم في طريقه وهو هارب من الطلب * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنى أبو هاشم مخلد بن محمد قال لما انهزم مروان من الزاب كنت في عسكره قال

[ 93 ]

كان لمروان في عسكره بالزاب عشرون ومائة ألف كان في عسكره ستون ألفا وكان في عسكر ابنه عبد الله مثل ذلك والزاب بينهم فلقيه عبد الله بن على فيمن معه وأبى عون وجماعة قواد منهم حميد بن قحطبة فلما هزموا سار إلى حران وبها أبان بن يزيد بن محمد بن مروان بن أخيه عامله عليها فأقام بها نيفأ وعشرين يوما فلما دنا منه عبد الله بن على حمل أهله وولده وعياله ومضى منهزما وخلف بمدينة حران أبان بن يزيد وتحته ابنة لمروان يقال لها أم عثمان وقدم عبد الله ابن على فتلقاه أبان مسودا مبايعا له فبايعه ودخل في طاعته فآمنه ومن كان بحران والجزيرة ومضى مروان حتى مر بقنسرين وعبد الله متبع له ثم مضى من قنسرين إلى حمص فتلقاه أهلها بالاسواق والسمع والطاعة فأقام بها يومين أو ثلاثة ثم شخص منها فلما رأوا قلة من معه طمعوا فيه وقالوا مرعوب منهزم فاتبعوه بعد ما رحل عنهم فلحقوه على أميال فلما رأى غبرة خيلهم أكمن لهم في واديين قائدان من مواليه يقال لاحدهما يزيد والآخر مخلد فلما دنوا منه وجازوا الكمينين ومضى الذرارى صافهم فيمن معه وناشدهم فأبوا إلا مكاثرته وقتاله فنشب القتال بينهم وأثار الكمينين من خلفهم فهزمهم وقتلتهم خيله حتى انتهوا إلى قريب من المدينة قال ومضى مروان حتى مربدمش وعليها الوليد ابن معاوية بن مروان وهو ختن لمروان متزوج بابنة له يقال لها أم الوليد فمضى وخلفه بها حتى قدم عبد الله بن على عليه فحاصره أياما ثم فتحت المدينة ودخلها عنوة معترضا أهلها وقتل الوليد بن معاوية فيمن قتل وهدم عبد الله بن على حائط مدينتها ومر مروان بالاردن فشخص معه ثعلبة بن سلامة العاملي وكان عامله عليها وتركها ليس عليها وال حتى قدم عبد الله بن على فولى عليها ثم قدم فلسطين وعليها من قبله الرماحس بن عبد العزيز فشخص به معه ومضى حتى قدم مصر ثم خرج منها حتى نزل منزلا منها يقال له بوصير فبيته عامر بن إسمعيل وشعبة ومعهما خيل الموصل فقتلوه بها وهرب عبد الله وعبيد الله ابنا مروان ليلة بيت مروان إلى أرض الحبشة فلقوا من الحبشة بلاء قاتلتهم الحبشة فقتلوا

[ 94 ]

عبد الله وأفلت عبيد الله في عدة ممن معه وكان فيهم بكر بن معاوية الباهلى فسلم حتى كان في خلافة المهدى فأخذه نصر بن محمد بن الاشعث عامل فلسطين فبعث به إلى المهدى (وأما على بن محمد) فانه ذكر أن بشر بن عيسى والنعمان أبا السرى ومحرز بن إبراهيم وأبا صالح المروزى وعمار مولى جبرئيل أخبروه أن مروان لقى عبد الله بن على في عشرين ومائة ألف وعبد الله في عشرين ألفا وقد خولف هؤلاء في عدد من كان مع عبد الله بن على يومئذ * فذكر مسلم بن المعرة عن معصب بن الربيع الخثعمي وهو أبو موسى بن مصعب وكان كاتبا لمروان قال لما انهزم مروان وظهر عبد الله بن على على الشأم طلبت الامان فآمننى فانى يوما جالس عنده وهو متكئ إذ ذكروا مروان وانهزامه قال أشهدت القتال قلت نعم أصلح الله الامير فقال حدثنى عنه قال قلت لما كان ذلك اليوم قال لى احرز القوم فقلت إنما أنا صاحب قلم ولست صاحب حرب فأخذ يمنة ويسرة ونظر فقال لى هم اثنا عشر ألفا فجلس عبد الله وقال ماله قاتله الله ما أحصى الديوان يومئذ فضلا على اثنى عشر ألف رجل (رجع الحديث) إلى حديث على بن محمد عن أشياخه فانهزم مروان حتى أتى مدينة الموصل وعليها هشام ابن عمرو التغلبي وبشر بن خزيمة الاسدي وقطعوا الجسر فناداهم أهل الشأم هذا مروان قالوا كذبتم أمير المؤمنين لا يفر فسار إلى بلد فعبر دجلة فأتى حران ثم أتى دمشق وخلف بها الوليد بن معاوية وقال قاتلهم حتى يجتمع أهل الشأم ومضى مروان حتى أتى فلسطين فنزل نهر أبى فطرس وقد غلب على فلسطين الحكم بن ضبعان الجذامي فأرسل مروان إلى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع فأجازه وكان بيت المال في يد الحكم وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن على يأمره باتباع مروان فسار عبد الله إلى الموصل فتلقاه هشام بن عمرو التغلبي وبشر بن خزيمة وقد سودا في أهل الموصل ففتحوا له المدينة ثم سار إلى حران وولى الموصل محمد بن صول فهدم الدار التى حبس فيها إبراهيم بن محمد ثم سار من حران إلى منبج وقد سودوا فنزل منبج وولاها أبا حميد المروروذى

[ 95 ]

وبعث إليه أهل قنسرين ببيعتهم إياه بما أتاه به عنهم أبو أمية التغلبي وقدم عليه عبد الصمد بن على أمده به أبو العباس في أربعة آلاف فأقام يومين بعد قدوم عبد الصمد ثم سار إلى قنسرين فأتاها وقد سود أهلها فأقام يومين ثم سار حتى نزل حمص فأقام بها أياما وبايع أهلها ثم سار إلى بعلبك وأقام يومين ثم ارتحل فنزل بعين الحر فأقام يومين ثم ارتحل فنزل مزة قرية من قرى دمشق فأقام وقدم عليه صالح بن على مددا فنزل مرج عذراء في ثمانية آلاف معه بسام بن ابراهيم وخفاف وشعبة والهيثم بن بسام ثم سار عبد الله ابن على فنزل على باب شرقي ونزل صالح بن على على باب الجابية وأبو عون على باب كيسان وبسام على باب الصغير وحميد بن قحطبة على باب توما وعبد الصمد ويحيى بن صفوان والعباس بن يزيد على باب الفراديس وفى دمشق الوليد بن معاوية فحصروا أهل دمشق والبلقاء وتعصب الناس بالمدينة فقتل بعضهم بعضا وقتلوا الوليد ففتحوا الابواب يوم الاربعاء لعشر مضين من رمضان سنة 132 فكان أول من صعد سور المدينة من باب شرقي عبد الله الطائى ومن قبل باب الصغير بسام بن ابراهيم فقتل بها على ثلاث ساعات وأقام عبد الله بن على بدمشق خمسة عشر يوما ثم سار يريد فلسطين فنزل نهر الكسوة فوجه منها يحيى بن جعفر الهاشمي إلى المدينة ثم ارتحل إلى الاردن فأتوه وقد سودوا ثم نزل بيسان ثم سار إلى مرج الروم ثم أتى نهر أبى فطرس وقد هرب مروان فأقام بفلسطين وجاءه كتاب أبى العباس أن وجه صالح بن على في طلب مروان فسار صالح بن على من نهر أبى فطرس في ذى القعدة سنة 132 ومعه ابن فتان وعامر بن إسماعيل وأبو عون فقدم صالح بن على أبا عون على مقدمته وعامر بن إسماعيل الحارثى وسار فنزل الرملة ثم سار فنزلوا ساحل البحر وجمع صالح بن على السفن وتجهز يريد مروان وهو بالفرماء فسار على الساحل والسفن حذاءه في البحر حتى نزل العريش وبلغ مروان فأحرق ما كان حوله من علف وطعام وهرب ومضى صالح بن على فنزل النيل ثم سار حتى نزل الصعيد

[ 96 ]

وبلغه أن خيلا لمروان بالساحل يحرقون الاعلاف فوجه إليهم قوادا فأخذوا رجالا فقدموا بهم على صالح وهو بالفسطاط فعبر مروان النيل وقطع الجسر وحرق ما حوله ومضى صالح يتبعه فالتقى هو وخيل لمروان على النيل فاقتتلوا فهزمهم صالح ثم مضى إلى خليج فصادف عليه خيلا لمروان فأصاب منهم طرفا وهزمهم ثم سار إلى خليج آخر فعبروا ورأوا رهجا فظنوه مروان فبعث طليعة عليها الفضل بن دينار ومالك بن قادم فلم يلقوا أحدا ينكرونه فرجعوا إلى صالح فارتحل فنزل موضعا يقال له ذات الساحل ونزل فقدم أبو عون عامر بن إسماعيل الحارثى ومعه شعبة بن كثير المازنى فلقوا خيلا لمروان فهزموهم وأسروا منهم رجالا فقتلوا بعضهم واستحيوا بعضا فسألوا عن مروان فأخبروهم بمكانه على أن يؤمنوهم وساروا فوجدوه نازلا في كنيسة في بوصير فوفوهم في آخر الليل فهرب الجند وخرج إليهم مروان في نفر يسير فأحاطوا به فقتلوه * قال على وأخبرني اسماعيل ابن الحسن عن عامر بن اسماعيل قال لقينا مروان ببوصير ونحن في جماعة يسيرة فشدوا علينا فانضوينا إلى نخل ولو يعلموا بقتلتنا لاهلكونا فقلت لمن معى من أصحابي فإن أصبحنا فرأوا قلتنا وعددنا لم ينج منا أحد وذكرت قول بكير بن ما هان أنت والله تقتل مروان كأنى أسمعك تقول دهيد يا جوانكثان فكسرت جفن سيفى وكسر أصحابي جفون سيوفهم وقلت دهيد يا جوانكثان فكأنها نار صبت عليهم فانهزموا وحمل رجل على مروان فضربه بسيفه فقتله وركب عامر ابن إسماعيل إلى صالح بن على فكتب صالح بن على إلى أمير المؤمنين أبى العباس انا اتبعنا عدوالله الجعدى حتى ألجأناه إلى أرض عدو الله شبيهه فرعون فقتلته بأرضه قال على حدثنا أبو طالب الانصاري قال طعن مروان رجل من أهل البصرة يقال له المغود وهو لا يعرفه فصرعه فصاح صائح صرع أمير المؤمنين وابتدروه فسبق إليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتز رأسه فبعث عامر بن إسماعيل برأس مروان إلى أبى عون فبعث بها أبو عون إلى صالح بن على وبعث صالح برأسه مع يزيد بن هانئ وكان على شرطه إلى أبى العباس يوم الاحد لثلاث

[ 97 ]

بقين من ذى الحجة سنة 132 ورجع صالح إلى الفسطاط ثم انصرف إلى الشأم فدفع الغنائم إلى أبى عون والسلاح والاموال والرقيق إلى الفضل بن دينار وخلف أبا عون على مصر قال على وأخبرنا أبو الحسن الخراساني قال حدثنا شيخ من بكر بن وائل قال إنى بدير قنى مع بكير بن ماهان ونحن نتحدث إذ مر فتى معه قربتان حتى انتهى إلى دجلة فاستقى ماء ثم رجع فدعاه بكير فقال ما اسمك يا فتى قال عامر قال ابن من قال ابن اسماعيل من بلحارث قال وأنا من بلحارث قال فكن من بنى مسلية قال فأنا منهم قال فأنت والله تقتل مروان لكأنى والله أسمعك تقول يا جوانكتان دهيد * قال على حدثنا الكنانى قال سمعت أشياخنا بالكوفة يقولون مسلية قتلة مروان وقتل مروان يوم قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة في قول بعضهم وفى قول آخرين وهو ابن تسع وستين وفى قول آخرين وهو ابن ثمان وخمسين وقتل يوم الاحد لثلاث بقين من ذى الحجة وكانت ولايته من حين بويع إلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر وستة عشر يوما وكان يكنى أبا عبد الملك وزعم هشام بن محمد أن أمه كانت أم ولد كردية * وقد حدثنى أحمد بن زهير عن على بن محمد عن على بن مجاهد وأبى سنان الجهنى قالا كان يقال إن أم مروان بن محمد كانت لابراهيم بن الاشتر أصابها محمد بن مروان بن الحكم يوم قتل ابن الاشتر فأخذها من ثقله وهى تتنيق فولدت مروان على فراشه فلما قام أبو العباس دخل عليه عبد الله بن عياش المنتوف فقال الحمد لله الذى أبدلنا بحمار الجزيرة وابن أمة النخع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عبد المطلب (وفى هذه السنة) قتل عبد الله بن على من قتل بنهر أبى فطرس من بنى أمية وكانوا اثنين وسبعين رجلا (وفيها) خلع أبو الورد أبا العباس بقنسرين فبيض وبيضوا معه ذكر الخبر عن تبيض أبى الورد وما آل إليه أمره وأمر من بيض معه وكان سبب ذلك فيما حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنى عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنى أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال كان أبو الورد واسمه مجزاة بن الكوثر

[ 98 ]

ابن زفر بن الحارث الكلابي من أصحاب مروان وقواده وفرسانه فلما هزم مروان وأبو الورد بقنسرين قدمها عبد الله بن على فبايعه ودخل فيما دخل فيه جنده من الطاعة وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة فقدم بالس قائد من قواد عبد الله بن على من الازار مردين في مائة وخمسين فارسا فبعث بولد مسلمة بن عبد الملك ونسائهم فشكا بعضهم ذلك إلى أبى الورد فخرج من مزرعة يقال لها زراعة بنى زفر ويقال لها خساف في عدة من أهل بيته حتى هجم على ذلك القائد وهو نازل في حصن مسلمة فقاتله حتى قتله ومن معه وأظهر التبييض والخلع لعبدالله بن على ودعا أهل قنسرين إلى ذلك فبيضوا فأجمعهم وأبو العباس يومئذ بالحيرة وعبد الله بن على يومئذ مشتغل بحرب حبيب بن مرة المرى فقاتله بأرض البلقاء والبثنية وحوران وكان قد لقيه عبد الله بن على في جموعه فقاتلهم وكان بينه وبينهم وقعات وكان من قواد مروان وفرسانه وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وعلى قومه فبايعته قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور البثنية وحوران فلما بلغ عبد الله بن على تبييضهم دعا حبيب بن مرة إلى الصلح فصالحه وآمنه ومن معه وخرج متوجها نحو قنسرين للقاء أبى الورد فمر بدمشق فخلف فيها أبا غانم عبد الحميد بن ربعى الطائى في أربعة آلاف رجل من جنده وكان بدمشق يومئذ امرأة عبد الله بن على أم البنين بنت محمد بن عبد المطلب النوفلية أخت عمرو بن محمد وأمهات أولاد لعبدالله وثقل له فلما قدم حمص في وجهه ذلك انتقض عليه بعده أهل دمشق فبيضوا ونهضوا مع عثمان بن عبد الاعلى بن سراقة الازدي قال فلقوا أبا غانم ومن معه فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة وانتهبوا ما كان عبد الله ابن على خلف من ثقله ومتاعه ولم يعرضوا لاهله وبيض أهل دمشق واستجمعوا على الخلاف ومضى عبد الله بن على وقد كان تجمع مع أبى الورد جماعة أهل قنسرين وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر وقدمهم ألوف عليهم أبو محمد ابن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان فرأسوا عليهم أبا محمد ودعوا إليه وقالوا هو السفياني الذى كان يذكروهم في نحو من أربعين ألفا فلما دنامنهم

[ 99 ]

عبد الله بن على وأبو محمد معسكر في جماعته بمرج يقال له مرج الاخرم وأبو الورد المتولي لامر العسكر والمدبر له وصاحب القتال والوقائع وجه عبد الله أخاه عبد الصمد ابن على في عشرة آلاف من فرسان من معه فناهضهم أبو الورد ولقيهم فيما بين العسكرين واشتجر القتل فيما بين الفريقين وثبت القوم وانكشف عبد الصمد ومن معه وقتل منهم يومئذ ألوف وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصمد ومعه حميد بن قحطبة وجماعة من معه من القواد فالتقوا ثانية بمرج الاخرم فاقتتلوا قتالا شديدا وانكشف جماعة ممن كان مع عبد الله ثم ثابوا وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبة فهزموهم وثبت أبو الورد في نحو من خمسمائة من أهل بيته وقومه فقتلوا جميعا وهرب أبو محمد ومن معه من الكلبية حتى لحقوا بتدمر وآمن عبد الله أهل قنسرين وسودوا وبايعوا ودخلوا في طاعته ثم انصرف راجعا إلى أهل دمشق لما كان من تبييضهم عليه وهزيمتهم أبا غانم فلما دنا من دمشق هرب الناس وتفرقوا ولم يكن بينهم وقعة وآمن عبد الله أهلها وبايعوه ولم يأخذهم بما كان منهم قال ولم يزل أبو محمد متغيبا هاربا ولحق بأرض الحجاز وبلغ زياد بن عبيد الله الحارثى عامل أبى جعفر مكانه الذى تغيب فيه فوجه إليه خيلا فقاتلوه حتى قتل وأخذا بنين له أسيرين فبعث زياد برأس أبى محمد وابنيه إلى أبى جعفر أمير المؤمنين فأمر بتخلية سبيلهما وآمنهما (وأما على بن محمد) فانه ذكر أن النعمان أبا السرى حدثه وجبلة ابن فروخ وسليمان بن داود وأبو صالح المروزى قالوا خلع أبو الورد بقنسرين فكتب أبو العباس إلى عبد الله بن على وهو بفطرس أن يقاتل أبا الورد ثم وجه عبد الصمد إلى قنسرين في سبعة آلاف وعلى حرسه مخارق بن غفار وعلى شرطه كلثوم بن شبيب ثم وجه بعده ذؤيب بن الاشعث في خمسة آلاف ثم جعل يوجه الجنود فلقى عبد الصمد أبا الورد في جمع كثير فانهزم الناس عن عبد الصمد حتى أتوا حمص فبعث عبد الله بن على العباس بن يزيد بن زياد ومروان الجرجاني وأبا المتوكل الجرجاني كل رجل في أصحابه إلى حمص وأقبل عبد الله ابن على بنفسه فنزل على أربعة أميال من حمص وعبد الصمد بن على بحمص وكتب

[ 100 ]

عبد الله إلى حميد بن قحطبة فقدم عليه من الاردن وبايع أهل قنسرين لابي محمد السفياني زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية وأبو الورد بن... وبايعه الناس وأقام أربعين يوما وأتاهم عبد الله بن على ومعه عبد الصمد وحميد بن قحطبة فالتقوا فاقتتلوا أشد القتال بينهم واضطرهم أبو محمد إلى شعب ضيق فجعل الناس يتفرقون فقال حميد بن قحطبة لعبدالله بن على علام نقيم هم يزيدون وأصحابنا ينقصون ناجزهم فاقتتلوا يوم الثلاثاء في آخر يوم من ذى الحجة سنة 133 وعلى ميمنة أبى محمد أبو الورد وعلى ميسرته الاصبغ بن ذؤالة فجرح أبو الورد فحمل إلى أهله فمات ولجأ قوم من أصحاب أبى الورد إلى أجمة فأحرقها عليهم وقد كان أهل حمص نقضوا وأرادوا إيثار أبى محمد فلما بلغهم هزيمته أقاموا (وفى هذه السنة) خلع حبيب بن مرة المرى وبيض هو ومن معه من أهل الشأم ذكر الخبر عن ذلك ذكر على عن شيوخه قال بيض حبيب بن مرة المرى وأهل البثنية وحوران وعبد الله بن على في عسكر أبى الورد الذى قتل فيه * وقد حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنا أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان تبييض حبيب بن مرة وقتاله عبد الله بن على قبل تبييض أبى الورد وإنما بيض أبو الورد وعبد الله مشتغل بحرب حبيب بن مرة المرى بأرض البلقاء أو البثنية وحوران وكان قد لقيه عبد الله بن على في جموعه فقاتله وكان بينه وبينه وقعات وكان من قواد مروان وفرسانه وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وقومه فبايعه قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور البثنية وحوران فلما بلغ عبد الله بن على تبييض أهل قنسرين دعا حبيب بن مرة إلى الصلح فصالحه وآمنه ومن معه وخرج متوجها إلى قنسرين للقاء أبى الورد (وفى هذه السنة) بيض أيضا أهل الجزيرة وخلعوا أبا العباس ذكر الخبر عن أمرهم وما آل إليه حالهم فيه * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنا أبو هاشم

[ 101 ]

مخلد بن محمد قال كان أهل الجزيرة بيضوا ونقضوا حيث بلغهم خروج أبى الورد وانتقاض أهل قنسرين وساروا إلى حران وبحران يومئذ موسى بن كعب في ثلاثة آلاف من الجند فتشبث بمدينتها وساروا إليه مبيضين من كل وجه وحاصروه ومن معه وأمرهم مشتت ليس عليهم رأس يجمعهم وقدم على تفيئة ذلك إسحاق ابن مسلم من أرمينية وكان شخص عنها حين بلغه هزيمة مروان فرأسه أهل الجزيرة عليهم وحاصر موسى بن كعب نحوا من شهرين ووجه أبو العباس أبا جعفر فيمن كان معه من الجنود التى كانت بواسط محاصرة ابن هبيرة فمضى حتى مر بقرقيسيا وأهلها مبيضون وقد غلقوا أبوابها دونهم ثم قدم مدينة الرقة وهم على ذلك وبها بكار بن مسلم فمضى نحو حران ورحل اسحق بن مسلم إلى الرهاء وذلك في سنة 133 وخرج موسى بن كعب فيمن معه من مدينة حران فلقوا أبا جعفر وقدم بكار على أخيه اسحاق بن مسلم فوجهه إلى جماعة ربيعة بدار أو ماردين ورئيس ربيعة يومئذ رجل من الحرورية يقال له بريكة فصمد إليه أبو جعفر فلقيهم فقاتلوه بها قتالا شديدا وقتل بريكة في المعركة وانصرف بكار إلى أخيه اسحاق بالرهاء فخلفه إسحاق بها ومضى في عظم العسكر إلى سميساط فخندق على عسكره وأقبل أبو جعفر في جموعه حتى قابله بكار بالرهاء وكانت بينهما وقعات وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن على في المسير بجنوده إلى إسحاق بسميساط فأقبل من الشأم حتى نزل بإزاء إسحاق بسميساط وهم في ستين ألفا أهل الجزيرة جميعا وبينهما الفرات وأقبل أبو جعفر من الرهاء فكاتبهم إسحاق وطلب إليهم الامان فأجابوا إلى ذلك وكتبوا إلى أبى العباس فأمرهم أن يؤمنوه ومن معه فكتبوا بينهم كتابا ووثقوا له فيه فخرج إسحاق إلى أبى جعفر وتم الصلح بينهما وكان معه من آثرا أصحابه عنده فاستقام أهل الجزيرة وأهل الشأم وولى أبو العباس أبا جعفر الجزيرة وأرمينية وأذربيجان فلم يزل على ذلك حتى استخلف وقد ذكر أن إسحاق بن مسلم العقيلى هذا أقام بسميساط سبعة أشهر وأبو جعفر محاصره وكان يقول في عنقي بيعة فأنا لا أدعها حتى أعلم أن صاحبها قد مات أو قتل فأرسل إليه أبو جعفر أن مروان قد قتل فقال

[ 102 ]

حتى أتيقن ثم طلب الصلح وقال قد علمت أن مروان قد قتل فآمنه أبو جعفر وصار معه وكان عظيم المنزلة عنده (وقد قيل) إن عبد الله بن على هو الذى آمنه (وفى هذه السنة) شخص أبو جعفر إلى أبى مسلم بخراسان الاستطلاع رأيه في قتل أبى سلمة حفص بن سليمان ذكر الخبر عن سبب مسير أبى جعفر في ذلك وما كان من أمره وأمر أبى مسلم في ذلك قد مضى ذكرى قبل أمر أبى سلمة وما كان من فعله في أمر أبى العباس ومن كان معه من بنى هاشم عند قدومهم الكوفة الذى صاربه عندهم متهما فذكر على ابن محمد أن جبلة بن فروخ قال وقال يزيد بن أسيد قال أبو جعفر لما ظهر أبو العباس أمير المؤمنين سمرنا ذات ليلة فذكرنا ما صنع أبو سلمة فقال رجل منا ما يدريكم لعل ما صنع أبو سلمة كان عن رأى أبى مسلم فلم ينطق منا أحد فقال أمير المؤمنين أبو العباس لئن كان هذا عن رأى أبى مسلم إنا لبعرض بلاء إلا أن يدفعه الله عنا وتفرقنا فأرسل إلى أبو العباس فقال ما ترى فقلت الرأى رأيك فقال ليس منا أحد أخص بأبى مسلم منك فاخرج إليه حتى تعلم ما رأيه فليس يخفى عليك فلو قد لقيته فإن كان عن رأيه أخذنا لانفسنا وإن لم يكن عن رأيه طابت أنفسنا فخرجت على وجل فلما انتهينا إلى الرى إذا صاحب الرى قد أتاه كتاب أبى مسلم إنه بلغني أن عبد الله بن محمد توجه اليك فإذا قدم فأشخصه ساعة قدومه عليك فلما قدمت أتانى عامل الرى فأخبرني بكتاب أبى مسلم وأمرني بالرحيل فازددت وجلا وخرجت من الرى وأنا حذر خائف فسرت فلما كنت بنيسابور إذا عاملها قد أتانى بكتاب أبى مسلم إذا قدم عليك عبد الله بن محمد فأشخصه ولا تدعه فان أرضك أرض خوارج ولا آمن عليه فطابت نفسي وقلت أراه يعنى بأمرى فسرت فلما كنت من مرو على فرسخين تلقاني أبو مسلم في الناس فلما دنا أبو مسلم منى أقبل يمشى إلى حتى قبل يدى فقلت اركب فركب فدخل مرو فنزلت دارا فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني عن شئ ثم قال لى في اليوم الرابع ما أقدمك

[ 103 ]

فأخبرته فقال فعلها أبو سلمة أكفيكموه فدعا مرار بن أنس الضبى فقال انطلق إلى الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته وانته في ذلك إلى رأى الامام فقد مرار الكوفة فكان أبو سلمة يسمر عند أبى العباس فقعد في طريقه فلما خرج قتله وقالوا قتله الخوارج قال على فحدثني شيخ من بنى سليم عن سالم قال صحبت أبا جعفر من الرى إلى خراسان وكنت حاجبه فكان أبو مسلم يأتيه فينزل على باب الدار ويجلس في الدهليز ويقول استأذن لى فغضب أبو جعفر على وقال ويلك إذا رأيته فافتح له الباب وقل له يدخل على دابته ففعلت وقلت لابي مسلم إنه قال كذا وكذا قال نعم أعلم واستأذن لى عليه وقد قيل إن أبا العباس قد كان تنكر لابي سلمة قبل ارتحاله من عسكره بالنخيلة ثم تحول عنه إلى المدينة الهاشمية فنزل قصر الامارة بها وهو متنكر له قد عرف ذلك منه وكتب إلى أبى مسلم يعلمه رأيه وما كان هم به من الغش وما يتخوف منه فكتب أبو مسلم إلى أمير المؤمنين إن كان اطلع على ذلك منه فليقتله فقال داود بن على لابي العباس لا تفعل يا أمير المؤمنين فيحتج عليك بها أبو مسلم وأهل خراسان الذين معك وحاله فيهم حاله ولكن اكتب إلى أبى مسلم فليبعث إليه من يقتله فكتب إلى أبى مسلم بذلك فبعث لذلك أبو مسلم مرار بن أنس الضبى فقدم على أبى العباس في المدينة الهاشمية وأعلمه سبب قدومه فأمر أبو العباس مناديا فنادى إن أمير المؤمنين قد رضى عن أبى سلمة ودعاه وكساه ثم دخل عليه بعد ذلك ليلة فلم يزل عنده حتى ذهب عامة الليل ثم خرج منصرفا إلى منزله يمشى وحده حتى دخل الطاقات فعرض له مرار بن أنس ومن كان معه من أعوانه فقتلوه وأغلقت أبواب المدينة وقالوا قتل الخوارج أبا سلمة ثم أخرج من الغد فصلى عليه يحيى بن محمد بن على ودفن في المدينة الهاشمية فقال سليمان بن المهاجر البجلى إن الوزير وزير آل محمد * أو دى فمن يشناك كان وزيرا وكان يقال لابي سلمة وزير آل محمد ولابي مسلم أمين آل محمد فلما قتل أبو سلمة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر في ثلاثين رجلا إلى أبى مسلم فيهم الحجاج بن

[ 104 ]

أرطاة وإسحق بن الفضل الهاشمي ولما قدم أبو جعفر على أبى مسلم سايره عبيد الله ابن الحسين الاعرج وسليمان بن كثير معه فقال سليمان بن كثير للاعرج يا هذا إنا كنا نرجو أن يتم أمركم فإذا شئتم فادعونا إلى ما تريدون فظن عبيد الله أنه دسيس من أبى مسلم فخاف ذلك وبلغ أبا مسلم مسايرة سليمان بن كثير إياه وأتى عبيد الله أبا مسلم فذكر له ما قال سليمان وظن أنه إن لم يفعل ذلك اغتاله فقتله فبعث أبو مسلم إلى سليمان بن كثير فقال له أتحفظ قول الامام لى من اتهمته فاقتله قال نعم قال فانى قد اتهمتك فقال أنشدك الله قال لا تناشدني الله وأنت منطو على غش الامام فأمر بضرب عنقه ولم ير أحدا ممن كان يضرب عنقه أبو مسلم غيره فانصرف أبو جعفر من عند أبى مسلم فقال لابي العباس لست خليفة ولا أمرك بشئ إن تركت أبا مسلم ولم تقتله قال وكيف قال والله ما يصنع إلا ما أراد قال أبو العباس اسكت فاكتمها (وفى هذه السنة) وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة وقد ذكرنا ما كان من أمر الجيش الذين لقوه من أهل خراسان مع قحطبة ثم مع ابنه الحسن بن قحطبة وانهزامه ولحاقه بمن معه من جنود الشأم بواسط متحصنا بها فذكر على بن محمد عن أبى عبد الله السلمى عن عبد الله بن بدر وزهير بن هنيد وبشر بن عيسى وأبى السرى أن ابن هبيرة لما انهزم تفرق الناس عنه وخلف على الاثقال قوما فذهبوا بتلك الاموال فقال له حوثرة أين تذهب وقد قتل صاحبهم امض إلى الكوفة ومعك جند كثير فقاتلهم حتى تقتل أو تظفر قال بل نأتى واسطا فننظر قال ما تزيد على أن تمكنه من نفسك وتقتل فقال له يحيى بن حضين إنك لا تأتى مروان بشئ أحب إليه من هذه الجنود فالزم الفرات حتى تقدم عليه وإياك وواسط فتصير في حصار وليس بعد الحصار إلا القتل فأبى وكان يخاف مروان لانه كان يكتب إليه في الامر فيخالفه فخافه إن قدم عليه أن يقتله فأتى واسط فدخلها وتحصن بها وسرح أبو سلمة الحسن بن قحطبة فخندق الحسن وأصحابه ونزلوا فيما بين الزاب ودجلة وضرب الحسن سرادقه حيال باب المضمار فأول وقعة كانت بينهم يوم الاربعاء فقال

[ 105 ]

أهل الشأم لابن هبيرة ائذن لنا في قتالهم فأذن لهم فخرجوا وخرج ابن هبيرة وعلى ميمنته ابنه داود ومعه محمد بن نباتة في ناس من أهل خراسان فيهم أبو العود الخراساني فالتقوا وعلى ميمنته الحسن خازم بن خزيمة وابن هبيرة قبالة باب المضمار فحمل خازم على ابن هبيرة فهزموا أهل الشأم حتى ألجؤوهم إلى الخنادق وبادر الناس باب المدينة حتى غص باب المضمار ورمى أصحاب العرادات بالعرادات والحسن واقف وأقبل يسير في الخيل فيما بين النهر والخندق ورجع أهل الشأم فكر عليهم الحسن فحالوا بينه وبين المدينة واضطروهم إلى دجلة فغرق منهم ناس كثير فتلقوهم بالسفن فحملوهم وألقى ابن نباتة يومئذ سلاحه واقتحم فتبعوه بسفينة فركب وتحاجزوا فمكثوا سبعة أيام ثم خرجوا إليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا فحمل رجل من أهل الشأم على أبى حفص هزار مرد فضربه وانتمى أنا الغلام السلمى وضربه أبو حفص وانتمى أنا الغلام العتكى فصرعه وانهزم أهل الشأم هزيمة قبيحة فدخلوا المدينة فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون إلا رميا من وراء الفصيل وبلغ ابن هبيرة وهو في الحصار أن أبا أمية التغلبي قد سود فأرسل أبا عثمان إلى منزله فدخل على أبى أمية في قبته فقال إن الامير أرسلني إليك لافتش قبتك فان كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلا ومضيت بك إليه وإن لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفا صلة لك فأبى أن يدعه أن يفتش قبتة فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه فتكلم في ذلك معن بن زائدة وناس من ربيعة وأخذوا ثلاثة من بنى فزارة فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة فجاءهم يحيى بن حضين فكلمهم فقالوا لا نخلى عنهم حتى يخلى عن صاحبنا فأبى ابن هبيرة فقال له ما تفسد إلا على نفسك وأنت محصور خل سبيل هذا الرجل قال لا ولا كرامة فرجع ابن حضين إليهم فأخبرهم فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشير العجلى فقال ابن حضين لابن هبيرة هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم وإن تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك فدعا أبا أمية فكساه وخلى سبيله فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سجستان فأوفد الحسن بن قحطبة وفدا إلى أبى العباس

[ 106 ]

بقدوم أبى نصر عليه وجعل على الوفد غيلان بن عبد الله الخزاعى وكان غيلان واجدا على الحسن لانه سرحه إلى روح بن حاتم مددا له فلما قدم على أبى العباس قال أشهد أنك أمير المؤمنين وأنك حبل الله المتين وأنك إمام المتقين قال حاجتك يا غيلان قال أستغفرك قال غفر الله لك فقال داود بن على وفقك الله يا أبا فضالة فقال له غيلان يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك قال أو ليس عليكم رجل من أهل بيتى الحسن بن قحطبة قال يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك فقال أبو العباس مثل قوله الاول فقال يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه وتقرأ عيننا به قال نعم يا غيلان فبعث أبا جعفر فجعل غيلان على شرطه فقدم واسطا فقال أبو نصر لغيلان ما أردت إلا ما صنعت قال به بود فمكث أياما على الشرط ثم قال لابي جعفر لا أقوى على الشرط ولكني أدلك على من هو أجلد منى قال من هو قال جهوربن مرار قال لا أقدر على عزلك لان أمير المؤمنين استعملك قال اكتب إليه فأعلمه فكتب إليه فكتب إليه أبو العباس أن اعمل برأى غيلان فولى شرطه جهورا وقال أبو جعفر للحسن ابغنى رجلا أجعله على حرسي قال من قدر ضيته لنفسي عثمان بن نهيك فولى الحرس قال بشر بن عيسى ولما قدم أبو جعفر واسطاتحول له الحسن عن حجرته فقاتلهم وقاتلوه فقاتلهم أبو نصر يوما فانهزم أهل الشأم إلى خنادقهم وقد كمن لهم معن وأبو يحيى الجذامي فلما جاوزهم أهل خراسان خرجوا عليهم فقاتلوهم حتى أمسوا وترجل لهم أبو نصر فاقتتلوا عند الخنادق ورفعت لهم النيران وابن هبيرة على برج باب الخلالين فاقتتلوا ما شاء الله من الليل وسرح ابن هبيرة إلى معن أن ينصرف فانصرف ومكثوا أياما وخرج أهل الشأم أيضا مع محمد بن نباتة ومعن بن زائدة وزياد بن صالح وفرسان من فرسان أهل الشأم فقاتلهم أهل خراسان فهزموهم إلى دجلة فجعلوا يتساقطون في دجلة فقال أبو نصر يا أهل خراسان مردمان خانئه بيابان هستيد وبرخيزيد فرجعوا وقد صرع ابنه فحماه روح بن حاتم فمر به أبوه فقال له بالفارسية قد قتلوك يا بنى لعن الله الدنيا بعدك وحملوا على أهل الشأم فهزموهم حتى أدخلوهم مدينة واسط فقال بعضهم

[ 107 ]

لبعض لا والله لا تفلح بعد عشيتنا أبدا خرجنا عليهم ونحن فرسان أهل الشأم فهزمونا حتى دخلنا المدينة وقتل تلك العشية من أهل خراسان بكار الانصاري ورجل من أهل خراسان كانا من فرسان أهل خراسان وكان أبو نصر في حصار ابن هبيرة يملا السفن حطبا ثم يضرمها بالنار لتحرق ما مرت به فكان ابن هبيرة يهيئ حراقات كان فيها كلاليب تجر تلك السفن فمكثوا بذلك أحد عشر شهرا فلما طال ذلك عليهم طلبوا الصلح ولم يطلبوه حتى جاءهم خبر قتل مروان أتاهم به اسماعيل بن عبد الله القسرى وقال لهم علام تقتلون أنفسكم وقد قتل مروان وقد قيل إن أبا العباس وجه أبا جعفر عند مقدمه من خراسان منصرفا من عند أبى مسلم إلى ابن هبيرة لحربه فشخص جعفر حتى قدم على الحسن بن قحطبة وهو محاصر ابن هبيرة بواسط فتحول له الحسن عن منزله فنزله أبو جعفر فلما طال الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تجنى عليه أصحابه فقالت اليمانية لا نعين مروان وآثاره فينا آثاره وقالت النزارية لا نقاتل حتى تقاتل معنا اليمانية وكان انما يقاتل معه الصعاليك والفتيان وهم ابن هبيرة أن يدعو إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن فكتب إليه فابطأ جوابه وكاتب أبو العباس اليمانية من أصحاب ابن هبيرة وأطمعهم فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد الله الحارثيان ووعدا ابن هبيرة ان يصلحا له ناحية أبى العباس فلم يفعلا وجرت السفراء بين أبى جعفر وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانا وكتب به كتابا مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ابن هبيرة ثم أنفذه إلى أبى جعفر فأنفذه أبو جعفر إلى أبى العباس فأمره بامضائه وكان رأى أبى جعفر الوفاء له بما أعطاه وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون أبى مسلم وكان أبو الجهم عينا لابي مسلم على أبى العباس فكتب إليه بأخباره كلها فكتب أبو مسلم إلى أبى العباس إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد لا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر في ألف وثلثمائة من البخارية فأراد أن يدخل الحجرة على دابته فقام إليه الحاجب سلام بن سليم فقال مرحبا بك أبا خالد انزل راشدا وقد أطاف بالحجرة نحو من عشرة آلاف من أهل

[ 108 ]

خراسان فنزل ودعا له بوسادة ليجلس عليها ثم دعا بالقواد فدخلوا ثم قال سلام ادخل أبا خالد فقال له أنا ومن معى فقال إنما استأذنت لك وحدك فقام فدخل ووضعت له وسادة فجلس عليها فحادثه ساعة ثم قام وأتبعه أبو جعفر بصره حتى غاب عنه ثم مكث يقيم عنه يوما ويأتيه يوما في خمسمائة فارس وثلثمائة راجل فقال يزيد بن حاتم لابي جعفر أيها الامير إن ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر وما نقص من سلطانه شئ فإذا كان يسير في هذه الفرسان والرجالة فما يقول عبد الجبار وجهور فقال أبو جعفر لسلام قل لا بن هبيرة يدع الجماعة ويأتينا في حاشيته فقال له سلام ذلك فتغير وجهه وجاء في حاشيته نحوا من ثلاثين فقال له سلام كأنك تأتى مباهيا فقال إن أمرتم أن نمشي إليكم مشينا فقال ما أردنا بك استخفافا ولا أمر الامير بما أمر به إلا نظرا لك فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة وذكر أبو زيد أن محمد بن كثير حدثه قال كلم ابن هبيرة يوما أبا جعفر فقال يا هناه أو يا أيها المرء ثم رجع فقال أيها الامير إن عهدي بكلام الناس بمثل ما خاطبتك به حديث فسبقني لساني إلى ما لم أرده وألح أبو العباس على أبى جعفر يأمره بقتله وهو يراجعه حتى كتب إليه والله لتقتلنه أو لارسلن إليه من يخرجه من حجرتك ثم يتولى قتله فأزمع على قتله فبعث خازم بن خزيمة والهيثم ابن شعبة بن ظهير وأمرهما بختم بيوت الاموال ثم بعث إلى وجوه من معه من القيسية والمضرية فأقبل محمد بن نباتة وحوثرة بن سهيل وطارق بن قدامة وزياد ابن سويد وأبو بكر بن كعب العقيلى وأبان وبشر ابنا عبد الملك بن بشر في اثنين وعشرين رجلا من قيس وجعفر بن حنظلة وهزان بن سعد قال فخرج سلام بن سليم فقال أبو حوثرة ومحمد بن نباتة فقاما فدخلا وقد أجلس عثمان بن نهيك والفضل بن سليمان وموسى بن عقيل في مائة في حجرة دون حجرته فنزعت سيوفهما وكتفا ثم دخل بشر وأبان ابنا عبد الملك بن بشر ففعل بهما ذلك ثم دخل أبو بكر بن كعب وطارق بن قدامة فقام جعفر بن حنظلة فقال نحن رؤساء الاجناد ولم يكون هؤلاء يقدمون علينا فقال ممن أنت قال من بهراء فقال وراءك

[ 109 ]

أوسع لك ثم قام هزان فتكلم فأخر فقال روح بن حاتم يا أبا يعقوب نزعت سيوف القوم فخرج عليهم موسى بن عقيل فقالوا له أعطيتمونا عهد الله ثم خستم به إنا لنرجو أن يدرككم الله وجعل ابن نباتة يضرب في لحية نفسه فقال له حوثرة إن هذا لا يغنى عنك شيئا فقال كأنى كنت أنظر إلى هذا فقتلوا وأخذت خواتيمهم وانطلق خازم والهيثم بن شعبة والاغلب بن سالم في نحو من مائة فأرسلوا إلى ابن هبيرة إنا نريد حمل المال فقال ابن هبيرة لحاجبه يا أبا عثمان انطلق فدلهم عليه فأقاموا عند كل بيت نفرا ثم جعلوا ينظرون في نواحى الدار ومع ابن هبيرة ابنه داود وكاتبه عمرو بن أيوب وحاجبه وعدة من مواليه وبنى له صغير في حجره فجعل ينكر نظرهم فقال أقسم بالله إن في وجوه القوم لشرا فأقبلوا نحوه فقام حاجبه في وجوههم فقال ما وراءكم فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه وقاتل ابنه داود فقتل وقتل مواليه ونحى الصبى من حجره وقال دونكم هذا الصبى وخر ساجدا فقتل وهو ساجد ومضوا برؤوسهم إلى أبى جعفر فنادى بالامان للناس إلا للحكم بن عبد الملك بن بشر وخالد بن سلمة المخزومى وعمر بن ذر فاستأمن زياد بن عبيد الله لابن ذر فآمنه أبو العباس وهرب الحكم وآمن أبو جعفر خالدا فقتله أبو العباس ولم يجز أمان أبى جعفر وهرب أبو علاقة وهشام بن هشيم بن صفوان بن مزيد الفزاريان فلحقهما حجر بن سعيد الطائى فقتلهما على الزاب فقال أبو عطاء السندي يرثيه: ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجارى دمعها لجمود عشية قام النائحات وشققت * جيوب بأيدى مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد * بلى كل من تحت التراب بعيد وقال منقذ بن عبد الرحمن الهلالي يرثيه منع العزاء حرارة الصدر * والحزن عقد عزيمة الصبر لما سمعت بوقعة شملت * بالشيب لون مفارق الشعر

[ 110 ]

أفنى الحماة الغر أن عرضت * دون الوفاء حبائل الغدر مالت حبائل أمرهم بفتى * مثل النجوم حففن بالبدر عالى نعيهم فقلت له * هلا أتيت بصيحة الحشر لله درك من زعمت لنا * أن قد حوته حوادث الدهر من للمنابر بعد مهلكهم * أو من يسد مكارم الفخر فإذا ذكرتهم شكا ألما * قلبى لفقد فوارس زهر قتلى بدجلة ما يغمهم * إلا عباب زواخر البحر فلتبك نسوتنا فوارسها * خير الحماة ليالى الذعر وذكر أبو زيد أن أبا بكر الباهلى حدثه قال حدثنى شيخ من أهل خراسان قال كان هشام بن عبد الملك خطب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة ابنته على ابنه معاوية فأبى أن يزوجه فجرى بعد ذلك بين يزيد بن عمر وبين الوليد بن القعقاع كلام فبعث به هشام إلى الوليد بن القعقاع فضربه وحبسه فقال ابن طيسلة: يا قل خير رجال لا عقول لهم * من يعدلون إلى المحبوس في حلب إلى امرئ لم تصبه الدهر معضلة * إلا استقل بها مسترخى اللبب وقيل إن أبا العباس لما وجه أبا جعفر إلى واسط لقتال ابن هبيرة كتب إلى لحسن بن قحطبة إن العسكر عسكرك والقواد قوادك ولكن أحببت أن يكون أخى حاضرا فاسمع له وأطع وأحسن موازرته وكتب إلى أبى نصر مالك بن الهيثم بمثل ذلك فكان الحسن المدبر لذلك العسكر بأمر المنصور (وفى هذه السنة) وجه أبو مسلم محمد بن الاشعث على فارس وأمره أن يأخذ عمال أبى سلمة فيضرب أعناقهم ففعل ذلك (وفى هذه السنة) وجه أبو العباس عمه عيسى بن على على فارس وعليها محمد بن الاشعث فهم به فقيل له إن هذا لا يسوغ لك فقال بلى أمرنى أبو مسلم ألا يقدم على أحد يدعى الولاية من غيره إلا ضربت عنقه ثم ارتدع عن ذلك لما تخوف من عاقبته فاستخلف عيسى بالايمان المحرجة أن لا يعلو متبرا ولا يتقلد سيفا إلا في جهاد فلم يل عيسى بعد ذلك عملا ولا تقلد سيفا

[ 111 ]

إلا في غزو ثم وجه أبو العباس بعد ذلك إسماعيل بن على واليا على فارس (وفى هذه السنة) وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر واليا على الجزيرة وأذربيجان وأرمينية ووجه أخاه يحيى بن محمد بن على واليا على الموصل (وفيها) عزل عمه داود بن على عن الكوفة وسوادها وولاه المدينة ومكة واليمن واليمامة وولى موضعه وما كان إليه من عمل الكوفة وسوادها عيسى بن موسى (وفيها) عزل مروان وهو بالجزيرة عن المدينة الوليد بن عروة وولاها أخاه يوسف بن عروة فذكر الواقدي أنه قدم المدينة لاربع خلون من شهر ربيع الاول (وفيها) استقضى عيسى بن موسى على الكوفة ابن أبى ليلى * وكان العامل على البصرة في هذه السنة سفيان بن معاوية المهلبى وعلى قضائها الحجاج بن أرطاة وعلى فارس محمد بن الاشعث وعلى السند منصور بن جمهور وعلى الجزيرة وأرمينية وأذربيجان عبد الله بن محمد وعلى الموصل يحيى بن محمد وعلى كور الشأم عبد الله ابن على وعلى مصر أبو عون عبد الملك بن يزيد وعلى خراسان والحبال أبو مسلم وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك (وحج) بالناس في هذه السنة داود بن على ابن عبد الله بن العباس ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين ومائة ذكر ما كان في هذه السنة من الاحداث (فمن ذلك) ما كان من توجيه أبى العباس عمه سليمان بن على واليا على البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان مهرجا نفذق وتوجيهه أيضا عمه إسماعيل بن على على كور الاهواز (وفيها) قتل داود بن على من كان أخذ من بنى أمية بمكة والمدينة (وفيها) مات داود بن على بالمدينة في شهر ربيع الاول وكانت ولايته فيما ذكر محمد بن عمر ثلاثة أشهر واستخلف داود بن على حين حضرته الوفاة على عمله ابنه موسى ولما بلغت أبا العباس وفاته وجه على المدينة ومكة والطائف واليمامة خالد زياد بن عبيد الله بن عبد الله بن

[ 112 ]

عبد المدان الحارئى ووجه محمد بن يزيد بن عبد الله بن عبد المدان على اليمن فقدم اليمن في جمادى الاولى فأقام زياد بالمدينة ومضى محمد إلى اليمن ثم وجه زياد بن عبيد الله من المدينة إبراهيم بن حسان السلمى وهو أبو حماد الابرص إلى المثنى ابن يزيد بن عمر بن هبيرة وهو باليمامة فقتله وقتل أصحابه (وفيها) كتب أبو العباس إلى أبى عون باقراره على مصر واليا عليها وإلى عبد الله وصالح ابني على على أجناد الشأم (وفيها) توجه محمد بن الاشعث إلى إفريقية فقاتلهم قتالا شديدا حتى فتحها (وفيها) خرج شريك بن شيخ المهرى بخراسان على أبى مسلم ببخارى ونقم عليه وقال ما على هذا اتبعنا آل محمد على أن نسفك الدماء ونعمل بغير الحق وتبعه على رأيه أكثر من ثلاثين ألفا فوجه إليه أبو مسلم زياد بن صالح الخزاعى فقاتله فقتله (وفيها) توجه أبو داود خالد بن إبراهيم من الوخش إلى الختل فدخلها ولم يمتنع عليه حنش بن السبل ملكها وأتاه ناس من دهاقين الختل فتحصنوا معه وامتنع بعضهم في الدروب والشعاب والقلاع فلما ألح أبو داود على حنش خرج من الحصن ليلا ومعه دهاقينه وشاكريته حتى انتهوا إلى أرض فرغانة ثم خرج منها في أرض الترك حتى وقع إلى ملك الصين وأخذ أبو داود من ظفر به منهم فجاوز بهم إلى بلخ ثم بعث بهم إلى أبى مسلم (وفيها) قتل عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب قتله سليمان الذى يقال له الاسود بأمان كتبه له (وفيها) وجه صالح بن على سعيد بن عبد الله لغزو الصائفة وراء الدروب (وفيها) عزل يحيى بن محمد عن الموصل واستعمل مكانه إسماعيل بن على (وحج) بالناس في هذه السنة زياد بن عبيد الله الحارثى كذلك حدثنى أحمد بن ثابت عمن حدثه عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال الواقدي وغيره * وكان على الكوفة وأرضها عيسى بن موسى وعلى قضائها ابن أبى ليلى وعلى البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان والعرض ومهرجا نقذق سليمان بن على وعلى قضائها عباد بن منصور وعلى الاهواز إسماعيل بن على وعلى فارس محمد ابن الاشعث وعلى السند منصور بن جمهور وعلى خراسان والجبال أبو مسلم وعلى

[ 113 ]

قنسرين وحمص وكور دمشق والاردن عبد الله بن على وعلى فلسطين صالح بن على وعلى مصر عبد الملك بن يزيد أبو عون وعلى الجزيرة عبد الله بن محمد المنصور وعلى الموصل اسماعيل بن على وعلى أرمينية صالح بن صبيح وعلى أذربيجان مجاشع بن يزيد وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث (ففيها) خالف بسام بن ابراهيم بن بسام وخلع وكان من فرسان أهل خراسان وشخص فيما ذكر من عسكر أبى العباس أمير المؤمنين مع جماعة ممن شايعه على ذلك من رأيه مسبشرين بخروجهم ففحص عن أمرهم وإلى أين صاروا حتى وقف على مكانهم بالمدائن فوجه إليهم أبو العباس خازم بن خزيمة فلما لقى بساما ناجزه القتال فانهزم بسام وأصحابه وقتل أكثرهم واستبيح عسكره ومضى خازم وأصحابه في طلبهم في أرض جوخا إلى أن بلغ ماه وقتل كل من لحقه منهزما أو ناصبه القتال ثم انصرف من وجهه ذلك فمر بذات المطامير أو بقرية شبيهة بها وبها من بنى الحارث بن كعب من بنى عبد المدان وهم أخوال أبى العباس ذنبة فمر بهم وهم في مجلس لهم وكانوا خمسة وثلاثين رجلا منهم ومن غيرهم ثمانية عشر رجلا ومن مواليهم سبعة عشر رجلا فلم يسلم عليهم فلما جاز شتموه وكان في قلبه عليهم ما كان لما بلغه عنهم من حال المغيرة بن الفزع وإنه لجأ إليهم وكان من أصحاب بسام ابن ابراهيم فكر راجعا فسألهم عما بلغه من نزول المغيرة بهم فقالوا مر بنا رجل مجتاز لا نعرفه فأقام في قريتنا ليلة ثم خرج عنها فقال لهم أنتم أخوال أمير المؤمنين يأتيكم عدوه فيأمن في قريتكم فهلا اجتمعتم فأخذ تموه فأغلظوا له الجواب فأمر بهم فضربت أعناقهم حميعا وهدمت دورهم وانتهبت أموالهم ثم انصرف إلى أبى العباس وبلغ ما كان من فعل خازم اليمانية فأعظموا ذلك واجتمعت كلمتهم فدخل زياد بن عبيد الله الحارثى على أبى العباس مع عبد الله بن الربيع الحارثى

[ 114 ]

وعثمان بن نهيك وعبد الجبار بن عبد الرحمن وهو يومئذ على شرطة أبى العباس فقالوا يا أمير المؤمنين إن خادما اجترأ عليك بأمر لم يكن أحد من أقرب ولد أبيك ليجترئ عليك به من استخفافه بحقك وقتل أخوالك الذين قطعوا البلاد وأتوك معتزين بك طالبين معروفك حتى إذا صاروا إلى دارك وجوارك وثب عليهم خازم فضرب أعناقهم وهدم دورهم وأنهب أموالهم وأخرب ضياعهم بلا حدث أحد ثوه فهم بقتل خازم فبلغ ذلك موسى بن كعب وأبا الجهم بن عطية فدخل على أبى العباس فقالا بلغنا يا أمير المؤمنين ما كان من تحميل هؤلاء القوم إياك على خازم وإشارتهم عليك بقتله وما هممت به من ذلك وإنا نعيذك بالله من ذلك فان له طاعة وسابقة وهو يحتمل له ما صنع فان شيعتكم من أهل خراسان قد آثروكم على الاقارب من الاولاد والآباء والاخوان وقتلوا من خالفكم وأنت أحق من تغمد إساءة مسيئهم فان كنت لابد مجمعا على قتله فلا تتول ذلك بنفسك وعرضه من المباعث لما أن قتل فيه كنت قد بلغت الذى أردت وإن ظفر كان ظفره لك وأشاروا عليه بتوجيهه إلى من بعمان من الخوارج إلى الجلندى وأصحابه وإلى الخوارج الذين بجزيرة ابن كاوان مع شيبان بن عبد العزيز اليشكرى فأمر أبو العباس بتوجيهه مع سبعمائة رجل وكتب إلى سليمان بن على وهو على البصرة بخملهم في السفن إلى جزيرة ابن كاوان وعمان فشخص (وفى هذه السنة) شخص خازم بن خزيمة إلى عمان فأوقع بمن فيها من الخوارج وغلب عليها وعلى ما قرب منها من البلدان وقتل شيبان الخارجي ذكر الخبر عما كان منه هنالك ذكر أن خازم بن خزيمة شخص في السبعمائة الذين ضمهم إليه أبو العباس وانتخب من أهل بيته وبنى عمه ومواليه ورجال من أهل مرو الروذ قد عرفهم ووثق بهم فسار إلى البصرة فحملهم سليمان بن على وانضم إلى خازم بالبصرة عدة من بنى تميم فساروا حتى أرسوا بجزيرة ابن كاوان فوجه خازم نضلة بن نعيم النهشلي في خمسمائة رجل من أصحابه إلى شيبان فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فركب شيبان

[ 115 ]

وأصحابه السفن فقطعوا إلى عمان وهم صفرية فلما صاروا إلى عمان نصب لهم الجلندى وأصحابه وهم إباضية فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل شيبان ومن معه ثم سار خازم في البحر بمن معه حتى أرسوا إلى ساحل عمان فخرجوا إلى صحراء فلقيهم الجلندى وأصحابه فاقتتلوا قتالا شديدا وكثر القتل يومئذ في أصحاب خازم وهم يومئذ على ضفة البحر وقتل فيمن قتل أخ لخازم لامه يقال له إسماعيل في تسعين رجلا من أهر مروالروذ ثم تلاقوا في اليوم الثاني فاقتتلوا قتالا شديدا وعلى ميمنته رجل من أهل مرو الروذ يقال له حميد الورتكانى وعلى ميسرته رجل من أهل مرو الروذ يقال له مسلم الارغدى وعلى طلائعه نضلة بن نعيم النهشلي فقتل يومئذ من الخوارج تسعمائة رجل وأحرقوا منهمه نحوا من تسعين رجلا ثم التقوا بعد سبعة أيام من مقدم خازم على رأى أشار به عليه رجل من أهل الصغد وقع بتلك البلاد فأشار عليه أن يأمر أصحابه فيجعلوا على أطراف أسنتهم المشاقة ويرووها بالنقط ويشعلوا فيها النيران ثم يمشوا بها حتى يضرموها في بيوت أصحاب الجلندى وكانت من خشب وخلاف فلما فعل ذلك وأضرمت بيوتهم بالنيران وشغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم شد عليهم خازم وأصحابه فوضعوا فيهم السيوف وهم غير ممتنعين منهم وقتل الجلندى فيمن قتل وبلغ عدة من قتل عشر آلاف وبعث خازم برؤوسهم إلى البصرة فمكث بالبصرة أياما ثم بعث بها إلى أبى العباس وأقام خازم بعد ذلك أشهرا حتى أتاه كتاب أبى العباس فإقفاله فقفلوا (وفى هذه السنة) غزا أبو داود خالد بن ابراهيم أهل كش فقتل الاخريد ملكها وهو سامع مطيع قدم عليه قبل ذلك بلخ ثم تلقاه بكندك مما يلى كش وأخذ أبو داود من الاخريد وأصحابه حين قتلهم من الاواني الصينية المنقوشة المذهبة التى لم ير مثلها ومن السروج الصينية ومتاع الصين كله من الديباج وغيره ومن طرف الصين شيئا كثيرا فحمله أبو داود أجمع إلى أبى مسلم وهو بسمرقند وقتل أبو داود دهقان كش في عدة من دهاقينها واستحيا طاران أخا الاخريد وملكه على كش وأخذ ابن النجاح ورده إلى

[ 116 ]

أرضه وانصرف أبو مسلم إلى مرو بعد أن قتل في أهل الصغدو أهل بخارى وأمر ببناء حائط سمرقند واستخلف زياد بن صالح على الصغد وأهل بخارى ثم رجع أبو داود إلى بلخ (وفى هذه السنة) وجه أبو العباس موسى بن كعب إلى الهند لقتال منصور بن جمهور وفرض لثلاثة آلاف رجل من العرب والموالي بالبصرة ولالف من بنى تميم خاصة فشخص واستخلف مكانه على شرطة أبى العباس المسيب بن زهير حتى ورد السند ولقى منصور بن جمهور في اثنى عشر ألفا فهزمه ومن معه ومضى فمات عطشا في الرمال (وقد قيل) أصابه بطن وبلغ خليفة منصور وهو بالمنصورة هزيمة منصور فرحل بعيال منصور وثقله وخرج بهم في عدة من ثقاته فدخل بهم بلاد الخزر (وفيها) توفى محمد بن يزيد ابن عبد الله وهو على اليمن فكتب أبو العباس إلى على بن الربيع بن عبيد الله الحارثى وهو عامل لزياد بن عبيد الله على مكة بولايته على اليمن فسار إليها (وفى هذه السنة) تحول أبو العباس من الحيرة إلى الانبار وذلك فيما قال الواقدي وغيره في ذى الحجة (وفيها) عزل صالح بن صبيح عن أرمينية وجعل مكانه يزيد بن أسيد (وفيها) عزل مجاشع بن يزيد عن أذربيجان واستعمل عليها محمد بن صول (وفيها) ضرب المنار من الكوفة إلى مكة والاميال وحج بالناس في هذه السنة عيسى بن موسى وهو على الكوفة وأرضها وكان على قضاء الكوفة ابن أبى ليلى وعلى المدينة ومكة والطائف واليمامة زياد بن عبيد الله وعلى اليمن على بن الربيع الحارثى وعلى البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان والعرض ومهرجا نقذق سليمان بن على وعلى قضائها عباد بن منصور وعلى السند موسى بن كعب وعلى خراسان والجبال أبو مسلم وعلى فلسطين صالح بن على وعلى مصر أبو عون وعلى موصل إسماعيل بن على وعلى أرمينية يزيد بن أسيد وعلى أذربيجان محمد بن صول وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك وعلى الجزيرة عبد الله بن محمد أبو جعفر وعلى قنسرين وحمص وكور دمشق والاردن عبد الله بن على

[ 117 ]

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك خروج زياد بن صالح وراء نهر بلخ فشخص أبو مسلم من مرو مستعدا للقائه وبعث أبو داود خالد بن ابراهيم نصر بن راشد إلى الترمذ وأمره أن ينزل مدينتها مخافة أن يبعث زياد بن صالح إلى الحصن والسفن فيأخذها ففعل ذلك نصر وأقام بها أياما فخرج عليه ناس من الراوندية من أهل الطالقان مع رجل يكنى أبا اسحاق فقتلوا نصرا فلما بلغ ذلك أبا داود بعث عيسى بن ماهان في تتبع قتلة نصر فتتبعهم فقتلهم فمضى أبو مسلم مسرعا حتى انتهى إلى آمل ومعه سباع بن النعمان الازدي وهو الذى كان قدم بعهد زياد بن صالح من قبل أبى العباس وأمره إن رأى فرصة أن يثب على أبى مسلم فيقتله فأخبر أبو مسلم بذلك فدفع سباع بن النعمان إلى الحسن بن الجنيد عامله على آمل وأمره بحبسه عنده وعبر أبو مسلم إلى بخارى فلما نزلها أتاه أبو شاكر وأبو سعد الشروى في قواد قد خلعوا زيادا فسألهم أبو مسلم عن أمر زياد ومن أفسده قالوا سباع بن النعما فكتب إلى عامله على آمل أن يضرب سباعا مائة سوط ثم يضرب عنقه ففعل ولم أسلم زيادا قواده ولحقوا بأبى مسلم لجأ إلى دهقان باركث فوثب عليه الدهقان فضرب عنقه وجاء برأسه إلى أبى مسلم فأبطأ أبو داود على أبى مسلم لحال الراوندية الذين كانوا خرجوا فكتب إليه أبو مسلم أما بعد فليفرج روعك ويأمن سربك فقد قتل الله زيادا فاقدم فقدم أبو داود كش وبعث عيسى بن ماهان إلى بسام وبعث ابن النجاح إلى الاصبهبذ إلى شاوغر فحاصر الحصن فأما أهل شاوغر فسألوا الصلح فأجيبوا إلى ذلك فأما بسام فلم يصل عيسى بن ماهان إلى شئ منه حتى ظهر أبو مسلم بستة عشر كتابا وجدها من عيسى بن ماهان إلى كامل بن مظفر صاحب أبى مسلم يعيب فيها أبا داود وينسبه فيها إلى العصبية وإيثاره العرب وقومه على غيرهم من أهل هذه الدعوة وإن في عسكره ستة وثلاثون سرادقا للمستأمنة فبعث بها أبو مسلم

[ 118 ]

إلى أبى داود وكتب إليه أن هذه كتب العلج الذى صيرته عدل نفسك فشأنك به فكتب أبو داود إلى عيسى بن ماهان يأمره بالانصراف إليه عن بسام فلما قدم عليه حبسه ودفعه إلى عمر النغم وكان في يده محبوسا ثم دعا به بعد يومين أو ثلاثة فذكره صنيعته به وإيثاره اياه على ولده فأقر بذلك فقال أبو داود فكان جزاء ما صنعت بك أن سعيت بى وأردت قتلى فأنكر ذلك فأخرج كتبه فعرفها فضربه أبو داود يومئذ حدين أحدهما للحسن بن حمدان ثم قال أبو داود أما انى قد تركت ذنبك لك ولكن الجند أعلم فاخرج في القيود فلما أخرج من السرادق وثب عليه حرب بن زياد وحفص بن دينار مولى يحيى بن حضين فضرباه بعمود وطبرزين فوقع إلى الارض وعدا عليه أهل الطالقان وغيرهم فأدخلوه في جوالق وضربوه بالاعمدة حتى مات ورجع أبو مسلم إلى مرو (وحج) بالناس في هذه السنة سليمان بن على وهو على البصرة وأعمالها وعلى قضائها عباد بن منصور وكان على مكة العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس وعلى المدينة زياد بن عبيد الله الحارثى وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى وعلى قضائها ابن أبى ليلى وعلى الجزيرة أبو جعفر المنصور وعلى مصر أبو عون وعلى حمص وقنسرين وبعلبك والغوطة وحوران والجولان والاردن عبد الله بن على وعلى البلقاء وفلسطين صالح بن على وعلى الموصل اسماعيل بن على وعلى أرمينية يزيد بن أسيد وعلى أذربيجان محمد بن صول وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث (ففى هذه السنة) قدم أبو مسلم العراق من خراسان على أبى العباس أمير المؤمنين ذكر الخبر عن قدومه عليه وما كان من أمره في ذلك * فذكر على بن محمد أن الهيثم بن عدى أخبره والوليد بن هشام عن أبيه قال لم يزل أبو مسلم مقيما بخراسان حتى كتب إلى أبى العباس يستأذنه في القدوم عليه

[ 119 ]

فأجابه إلى ذلك فقدم على أبى العباس في جماعة من أهل خراسان عظيمة ومن تبعه من غيرهم الانبار فأمر أبو العباس الناس يتلقونه فتلقاه الناس وأقبل إلى أبى العباس فدخل عليه فأعظمه وأكرمه ثم استأذن أبا العباس في الحج فقال لو لا أن أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم وأنزله قريبا منه فكان يأتيه في كل يوم يسلم عليه فكان ما بين أبى جعفر وأبى مسلم متباعدا لان أبا العباس كان بعث أبا جعفر إلى أبى مسلم وهو بنيسابور بعد ما صفت له الامور بعهده على خراسان وبالبيعة لابي العباس ولابي جعفر من بعده فبايع له أبو مسلم وأهل خراسان وأقام أبو جعفر أياما حتى فرغ من البيعة ثم انصرف وكان أبو مسلم قد استخف بأبى جعفر في مقدمه ذلك فلما قدم على أبى العباس أخبره بما كان من استخافه به * قال على قال الوليد عن أبيه لما قدم أبو مسلم على أبى العباس قال أبو جعفر لابي العباس يا أمير المؤمنين أطعنى واقتل أبا مسلم فوالله إن في رأسه لغدرة فقال يا أخى قد عرفت بلاءه وما كان منه فقال أبو جعفر يا أمير المؤمنين إنما كان بدولتنا والله لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ ما بلغ في هذه الدولة فقال له أبو العباس فكيف نقتله قال إذا دخل عليك وحادثته وأقبل عليك دخلت فتغفلته فضربته من خلفه ضربة أتيت بها على نفسه فقال أبو العباس فكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم قال يؤل ذلك كله إلى ما تريد ولو علموا أنه قد قتل تفرقوا وذلوا قال عزمت عليك الا كففت عن هذا قال أخاف والله إن لم تتغده اليوم أن يتعشاك غدا قال فدونكه أنت أعلم قال فخرج أبو جعفر من عنده عازما على ذلك فندم أبو العباس وأرسل إلى أبى جعفر لا تفعل ذلك الامر * وقيل إن أبا العباس لما أذن لابي جعفر في قتل أبى مسلم دخل أبو مسلم على أبى العباس فبعث أبو العباس خصياله فقال اذهب فانظر ما يصنع أبو جعفر فأتاه فوجده محتبيا بسيفه فقال للخصي أجالس أمير المؤمنين فقال له قد تهيأ للجلوس ثم رجع الخصى إلى أبى العباس فأخبره بما رأى منه فرده إلى أبى جعفر وقال له قل له الامر الذى عزمت عليه لا تنفذه فكف أبو جعفر (وفى هذه السنة) حج أبو جعفر المنصور وحج معه أبو مسلم

[ 120 ]

ذكر الخبر عن مسيرهما وعن صفة مقدمها على أبى العباس أما أبو مسلم فإنه فيما ذكر لما أراد القدوم على أبى العباس كتب يستأذنه في القدوم للحج فأذن له وكتب إليه أن اقدم في خمسمائة من الجند فكتب إليه أبو مسلم إنى قد وترت الناس ولست آمن على نفسي فكتب إليه أن أقبل في ألف فإنما أنت في سلطان أهلك ودولتك وطريق مكة لا يحتمل العسكر فشخص في ثمانية آلاف فرقهم فيما بين نيسابور والرى وقدم بالاموال والخزائن فخلفها بالرى وجمع أيضا أموال الجبل وشخص منها في ألف وأقبل فلما أراد الدخول تلقاه القواد وسائر الناس ثم استأذن أبا العباس في الحج فأذن له وقال لولا أن أبا جعفر حاج لوليتك الموسم * وأما أبو جعفر فإنه كان أميرا على الجزيرة وكان الواقدي يقول كان إليه مع الجزيرة أرمينية وأذربيجان فاستخلف على عمله مقاتل ابن حكيم العكى وقدم على أبى العباس فاستأذنه في الحج * فذكر على بن محمد عن الوليد بن هشام عن أبيه أن أبا جعفر سار إلى مكة حاجا وحج معه أبو مسلم سنة 136 فلما انقضى الموسم أقبل أبو جعفر وأبو مسلم فلما كان بين البستان وذات عرق أتى أبا جعفر كتاب بموت أبى العباس وكان أبو جعفر قد تقدم أبا مسلم بمرحلة فكتب إلى أبى مسلم أنه قد حدث أمر فالعجل العجل فأتاه الرسول فأخبره فأقبل حتى لحق أبا جعفر وأقبلا إلى الكوفة (وفى هذه السنة) عقد أبو العباس عبد الله بن محمد بن على لاخيه أبى جعفر الخلافة من بعده وجعله ولى عهد المسلمين ومن بعد أبى جعفر عيسى بن موسى بن محمد بن على وكتب العهد بذلك وصيره في ثوب وختم عليه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ودفعه إلى عيسى بن موسى (وفيها) توفى أبو العباس أمير المؤمنين بالانبار يوم الاحد لثلاث عشرة خلت من ذى الحجة وكانت وفاته فيما قيل بالجدرى وقام هشام بن محمد توفى لاثنتى عشرة ليلة مضت من ذى الحجة واختلف في مبلغ سنه يوم وفاته فقال بعضهم كان له يوم توفى ثلاث وثلاثون سنة وقال هشام بن محمد كان يوم توفى ابن ست وثلاثين سنة وقال بعضهم كان له ثمان وعشرون سنة وكانت ولايته من لدن قتل مروان

[ 121 ]

ابن محمد إلى أن توفى أربع سنين ومن لدن بويع له بالخلافة إلى أن مات أربع سنين وثمانية أشهر وقال بعضهم وتسعة أشهر وقال الواقدي أربع سنين وثمانية أشهر منها ثمانية أشهر وأربعة أيام يقاتل مروان وملك بعد مروان أربع سنين وكان فيما ذكر ذاشعرة جعدة وكان طويلا أبيض أقنى الانف حسن الوجه واللحية وأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان الحارثى وكان وزيره أبو الجهم بن عطية وصلى عليه عمه عيسى بن على ودفنه بالانبار العتيقة في قصره وكان فيما ذكر خلف تسع جباب وأربعة أقمصة وخمسة سراويلات وأربعة طيالسة وثلاثة مطاريف خز خلافة أبى جعفر المنصور وهو عبد الله بن محمد (وفى هذه السنة) بويع لابي جعفر المنصور بالخلافة وذلك في اليوم الذى توفى فيه أخوه أبو العباس وأبو جعفر يومئذ بمكة وكان الذى أخذ البيعة بالعراق لابي جعفر بعد موت أبى العباس عيسى بن موسى وكتب إليه عيسى يعلمه بموت أخيه أبى العباس وبالبيعة له * وذكر على بن محمد عن الهيثم عن عبد الله بن عياش قال لما حضرت أبا العباس الوفاة أمر الناس بالبيعة لعبد الله بن محمد أبى جعفر فبايع الناس له بالانبار في اليوم الذى مات فيه أبو العباس قام بأمر الناس عيسى بن موسى وأرسل عيسى بن موسى إلى أبى جعفر وهو بمكة محمد بن الحصين العبدى بموت أبى العباس وبالبيعة له فلقيه بمكان من الطريق يقال له زكية فلما جاءه الكتاب دعا الناس فبايعوه وبايعه أبو مسلم فقال أبو جعفر أين موضعنا هذا قالوا زكية فقال أمر يزكى لنا إن شاء الله تعالى وقال بعضهم ورد على أبى جعفر البيعة له بعد ما صدر من الحج في منزل من منازل طريق مكة يقال له صفية فتفاءل باسمه وقال صفت لنا إن شاء الله تعالى (رجع الحديث) إلى حديث على بن محمد فقال على حدثنى الوليد عن أبيه قال لما أتى الخبر أبا جعفر كتب إلى أبى مسلم وهو نازل بالماء وقد تقدمه أبو جعفر فأقبل أبو مسلم حتى

[ 122 ]

قدم عليه وقيل إن أبا مسلم كان هو الذى تقدم أبا جعفر فعرف الخبر قبله فكتب إلى أبى جعفر بسم الله الرحمن الرحيم عافاك الله وأمتع بك إنه أتانى أمر أفظعني وبلغ من مبلغا لم يبلغه شئ قط لقيني محمد بن الحصين بكتاب من عيسى بن موسى إليك بوفاة أبى العباس أمير المؤمنين رحمه الله فنسأل الله أن يعظم أجرك ويحسن الخلافة عليك ويبارك لك فيما أنت فيه إنه ليس من أهلك أحد أشد تعظيما لحقك وأصفى نصيحة لك وحرصا على ما يسرك منى وأنفذ الكتاب إليه ثم مكث أبو مسلم يومه ومن الغد ثم بعث إلى أبى جعفر بالبيعة وإنما أراد ترهيب أبى جعفر بتأخيرها (رجع الحديث) إلى حديث على بن محمد فلما جلس أبو مسلم ألقى إليه الكتاب فقرأه وبكى واسترجع قال ونظر أبو مسلم إلى أبى جعفر وقد جزع جزعا شديدا فقال ماهذا الجزع وقد أتتك الخلافة فقال أتخوف شر عبد الله بن على وشيعة على فقال لا تخفه فأنا أكفيك أمره إن شاء الله إنما عامة جنده ومن معه أهل خراسان وهم لا يعصوننى فسرى عن أبى جعفر ما كان فيه وبايع له أبو مسلم وبايع الناس وأقبلا حتى قدما الكوفة ورد أبو جعفر زياد بن عبيد الله إلى مكة وكان قبل ذلك واليا عليها وعلى المدينة لابي العباس وقيل إن أبا العباس كان قد عزل قبل موته زياد بن عبيد الله الحارثى عن مكة وولاها العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس (وفى هذه السنة) قدم عبد الله ابن على على أبى العباس الانبار فعقد له أبو العباس على الصائفة في أهل خراسان وأهل الشأم والجزيرة والموصل فسار فبلغ دلوك ولم يدرب حتى أتته وفاة أبى العباس (وفى هذه السنة) بعث عيسى بن موسى وأبو الجهم يزيد بن زياد أبا غسان إلى عبد الله بن على ببيعة المنصور فانصرف عبد الله بن على بمن معه من الجيوش قد بالع لنفسه حتى قدم حران وأقام الحج للناس في هذه السنة أبو جعفر المنصور وقد ذكرنا ما كان إليه من العمل في هذه السنة ومن استخلف عليه حين شخص حاجا وكان على الكوفة عيسى بن موسى وعلى قضائها ابن أبى ليلى وعلى البصرة وعملها سليمان بن على وعلى قضائها عباد ابن منصور وعلى المدينة زياد بن عبيد الله الحارثى وعلى مكة العباس بن عبد الله ابن معبد وعلى مصر صالح بن على

[ 123 ]

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ومائة ذكر الخبر عما كان في هذه السنة من الاحداث فمما كان فيها من ذلك قدوم المنصور أبى جعفر من مكة ونزوله الحيرة فوجد عيسى بن موسى قد شخص إلى الانبار واستخلف على الكوفة طلحة بن إسحاق بن محمد بن الاشعث فدخل أبو جعفر الكوفة فصلى بأهلها الجمعة يوم الجمعة وخطبهم وأعلمهم أنه راحل عنهم ووافاه أبو مسلم بالحيرة ثم شخص أبو جعفر إلى الانبار وأقام بها وجمع إليه أطرافه وذكر على بن محمد عن الوليد عن أبيه أن عيسى بن موسى كان قد أحرز بيوت الاموال والخزائن والدواوين حتى قدم عليه أبو جعفر الانبار فبايع الناس له بالخلافة ثم لعيسى بن موسى من بعده فسلم عيسى بن موسى إلى أبى جعفر الامر وقد كان عيسى بن موسى بعث أبا غسان واسمه يزيد بن زياد وهو حاجب أبى العباس إلى عبد الله بن على ببيعة أبى جعفر وذلك بأمر أبى العباس قبل أن يموت حين أمر الناس بالبيعة لابي جعفر من بعده فقدم أبو غسان على عبد الله بن على بأفواه الدروب متوجها يريد الروم فلما قدم عليه أبو غسان بوفاة أبى العباس وهو نازل بموضع يقال له دلوك أمر مناديا فنادى الصلاة جامعة فاجتمع إليه القواد والجند فقرأ عليهم الكتاب بوفاة أبى العباس ودعا الناس إلى نفسه وأخبرهم أن أبا العباس حين أراد أن يوجه الجنود إلى مروان بن محمد دعا بنى أبيه فأرادهم على المسير إلى مروان بن محمد وقال من انتدب منكم فسار إليه فهو ولى عهدي فلم ينتدب له غيرى فعلى هذا خرجت من عنده وقتلت من قتلت فقام أبو غانم الطائى وخفاف المروروذى في عدة من قواد أهل خراسان فشهدوا له بذلك فبايعه أبو غانم وخفاف وأبو الاصبغ وجميع من كان معه من أولئك القواد فيهم حميد بن قحطبة وخفاف الجرجاني وحياش بن حبيب ومخارق ابن غفار وتزار خدا وغيرهم من أهل خراسان والشأم والجزيرة وقد نزل تل محمد فلما فرغ من البيعة ارتحل فنزل حران وبها مقاتل العكى وكان أبو جعفر

[ 124 ]

استخلفه لما قدم على أبى العباس فأراد مقاتلا على البيعة فلم يجبه وتحصن منه فأقام عليه وحصره حتى استنزله من حصنه فقتله وسرح أبو جعفر لقتال عبد الله بن على أبا مسلم فلما بلغ عبد الله إقبال أبى مسلم أقام بحران وقال أبو جعفر لابي مسلم إنما هو أنا أو أنت فسار أبو مسلم نحن عبد الله بحران وقد جمع إليه الجنود والسلاح وخندق وجمع إليه الطعام والعلوفة وما يصلحه ومضى أبو مسلم سائرا من الانبار ولم يتخلف منه من القواد أحد وبعث على مقدمته مالك ابن الهيثم الخزاعى وكان معه الحسن وحميد ابنا قحطبة وكان حميد قد فارق عبد الله بن على وكان عبد الله أراد قتله وخرج معه أبو اسحاق وأخوه وأبو حميد وأخوه وجماعة من أهل خراسان وكان أبو مسلم استخلف على خراسان حيث شخص خالد بن ابراهيم أبا داود * قال الهيثم كان حصار عبد الله بن على مقاتلا العكى أربعين ليلة فلما بلغه مسير أبى مسلم إليه وأنه لم يظهر بمقاتل وخشى أن يهجم عليه أبو مسلم أعطى العكى أمانا فخرج إليه فيمن كان معه وأقام معه أياما يسيرة ثم وجهه إلى عثمان بن عبد الاعلى بن سراقة الازدي إلى الرقة ومعه ابناه وكتب إليه كتابا دفعه إلى العكى فلما قدموا على عثمان قتل العكى وحبس ابنيه فلما بلغه هزيمة عبد الله بن على وأهل الشأم بنصيبين أخرجهما فضرب أعناقهما وكان عبد الله بن على خشى ألا يناصحه أهل خراسان فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا أمر صاحب شرطه فقتلهم وكتب لحميد بن قحطبة كتابا ووجهه إلى حلب وعليها زفر بن عاصم وفى الكتاب إذا قدم عليك حميد بن قحطبة فاضرب عنقه فسار حميد حتى إذا كان ببعض الطريق فكر في كتابه وقال إن ذهابي بكتاب ولا أعلم ما فيه لغرر ففك الطومار فقرأه فلما رأى ما فيه دعا أناسا من خاصته فأخبرهم الخبر وأفشى إليهم أمره وشاورهم وقال من أراد منكم أن ينجو ويهرب فليسر معى فانى أريد أن آخذ طريق العراق وأخبرهم ما كتب به عبد الله بن على في أمره وقال لهم من لم يرد منكم أن يحمل نفسه على السير فلا يفشين سرى وليذهب حيث أحب قال فاتبعه على ذلك ناس من أصحابه فأمر حميد بدوابه فأنعلت وأنعل أصحابه دوابهم وتأهموا

[ 125 ]

للمسير معه ثم فوزبهم وبهرج الطريق فأخذ على ناحية من الرصافة رصافة هشام بالشأم وبالرصافة يومئذ مولى لعبدالله بن على يقال له سعيد البربري فبلغه أن حميد بن قحطبة قد خالف عبد الله بن على وأخذ في المفازة فسار في طلبه فيمن معه من فرسانه فلحقه ببعض الطريق فلما بصربه حميد ثنى فرسه نحوه حتى لقيه فقال له ويحك أما تعرفني والله مالك في قتالي من خير فارجع فلا تقتل أصحابي وأصحابك فهو خير لك فلما سمع كلامه عرف ما قال له فرجع إلى موضعه بالرصافة ومضى حميد ومن كان معه فقال له صاحب حرسه موسى بن ميمون إن لى بالرصافة جارية فان رأيت أن تأذن لى فآتيها فأوصيها ببعض ما أريد ثم ألحقك فأذن له فأتاها فأقام عندها ثم خرج من الرصافة يريد حميدا فلقيه سعيد البربري مولى عبد الله ابن على فأخذه فقتله وأقبل عبد الله بن على حتى نزل نصيبين وخندق عليه وأقبل أبو مسلم وكتب أبو جعفر إلى الحسن بن قحطبة وكان خليفته بأرمينية أن يوافي أبا مسلم فقدم الحسن بن قحطبة على أبى مسلم وهو بالموصل وأقبل أبو مسلم فنزل ناحية لم يعرض له وأخذ طريق الشأم وكتب إلى عبد الله إنى لم أومر بقتالك ولم أوجه له ولكن أمير المؤمنين ولانى الشأم وإنما أريدها فقال من كان مع عبد الله من أهل الشأم لعبدالله كيف نقيم معك وهذا يأتي بلادنا وفيها حرمنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبي ذرارينا ولكنا نخرج إلى بلادنا فنمنعه حرمنا وذرارينا ونقاتله إن قاتلنا فقال لهم عبد الله بن على إنه والله ما يريد الشأم وما وجه إلا لقتالكم ولئن أقمتم ليأتينكم قال فلم تطب أنفسهم وأبوا إلا المسير إلى الشأم قال وأقبل أبو مسلم فعسكر قريبا منهم وارتحل عبد الله بن على من عسكره متوجها نحو الشأم وتحول أبو مسلم حتى نزل في معسكر عبد الله بن على في موضعه وعور ما كان حوله من المياه وألقى فيها الجيف وبلغ عبد الله بن على نزول أبى مسلم معسكره فقال لاصحابه من أهل الشأم ألم أقل لكم وأقبل فوجد أبا مسلم قد سبقه إلى معسكره فنزل في موضع عسكر أبى مسلم الذى كان فيه فاقتتلوا أشهرا خمسة أو ستة وأهل الشأم أكثر فرسانا وأكمل عدة وعلى ميمنة عبد الله بكار بن مسلم العقيلى وعلى ميسرته

[ 126 ]

حبيب بن سويد الاسدي وعلى الخيل عبد الصمد بن على وعلى ميمنة أبى مسلم الحسن بن قحطبة وعلى الميسرة أبو نصر خازم بن خزيمة فقاتلوه أشهرا قال على قال هشام بن عمرو التغلبي كنت في عسكر أبى مسلم فتحدث الناس يوما فقيل أي الناس أشد فقال قولوا حتى أسمع فقال رجل أهل خراسان وقال آخر أهل الشأم فقال أبو مسلم كل قوم في دولتهم أشد الناس قال ثم التقينا فحمل علينا أصحاب عبد الله بن على فصدمونا صدمة أزالونا بها عن مواضعنا ثم انصرفوا وشد علينا عبد الصمد في خيل مجردة فقتل منا ثمانية عشرة رجلا ثم رجع في أصحابه ثم تجمعوا فرموا بأنفسهم فأزالوا صفنا وجلنا جولة فقلت لابي مسلم لو حركت دابتي حتى أشرف هذا التل فأصبح بالناس فقد انهزموا فقال افعل قال قلت وأنت أيضا فتحرك دابتك فقال إن أهل الحجى لا يعطفون دوابهم على هذه الحال ناد يا أهل خراسان ارجعوا فإن العاقبة لمن اتقى قال ففعلت فتراجع الناس وارتجز أبو مسلم يومئذ فقال: من كان ينوى أهله فلا رجع * فر من الموت وفى الموت وقع * قال وكان قد عمل لابي مسلم عريش فكان يجلس عليه إذا التقى الناس فينظر إلى القتال فان رأى خللا في الميمنة أو في الميسرة أرسل إلى صاحبها ان في ناحيتك انتشارا فاتق ألا تؤتى من قبلك فافعل كذا قدم خيلك كذا أو تأخر كذا إلى موضع كذا فانما رسله تختلف إليهم برأيه حتى ينصرف بعضهم عن بعض قال فلما كان يوم الثلاثاء أو الاربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة 136 أو 137 التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فلما رأى ذلك أبو مسلم مكر بهم فأرسل إلى الحسن بن قحطبة وكان على ميمنته أن أعر الميمنة وضم أكثرها إلى الميسرة وليكن في الميمنة حماة أصحابك وأشداؤهم فلما رأى ذلك أهل الشأم أعروا ميسرتهم وانضموا إلى ميمنتهم بإزاء ميسرة أبى مسلم ثم أرسل أبو مسلم إلى الحسن أن مر أهل القلب فليحملوا مع من بقى في الميمنة على ميسرة أهل الشأم فحملوا عليهم فحطموهم وجال أهل القلب والميمنة قال وركبهم أهل خراسان فكانت الهزيمة

[ 127 ]

فقال عبد الله بن على لابن سراقة الازدي وكان معه يا ابن سراقة ما ترى قال أرى والله أن تصبر وتقاتل حتى تموت فان الفرار قبيح بمثلك وقبل عبته على مروان فقلت قبح الله مروان جزع من الموت ففر قال فانى آتى العراق قال فأنا معك فانهزموا وتركوا عسكرهم فاحتواه أبو مسلم وكتب بذلك إلى أبى جعفر فأرسل أبو جعفر أبا الخصيب مولاه يحصى ما أصابوا في عسكر عبد الله بن على فغضب من ذلك أبو مسلم ومضى عبد الله بن على وعبد الصمد بن على فأما عبد الصمد فقدم الكوفة فاستأمن له عيسى بن موسى فآمنه أبو جعفر وأما عبد الله بن على فأتى سليمان بن على بالبصرة فأقام عنده وآمن أبو مسلم الناس فلم يقتل أحدا وأمر بالكف عنهم ويقال بل استأمن لعبد الصمد بن على اسماعيل بن على * وقد قيل ان عبد الله بن على لما انهزم مضى هو وعبد الصمد أخوه إلى رصافة هشام فأقام عبد الصمد بها حتى قدمت عليه خيول المنصور وعليها جمهور بن مرار العجلى فأخذه فبعث به إلى المنصور مع أبى الخصيب مولاه موثقا فلما قدم عليه أمر بصرفه إلى عيسى ابن موسى فآمنه عيسى وأطلقه وأكرمه وحباه وكساه وأما عبد الله بن على فلم يلبث بالرصافة إلا ليلة ثم أدلج في قواده ومواليه حتى قدم البصرة على سليمان بن على وهو عاملها يومئذ فآواهم سليمان وأكرمهم وأقاموا عنده زمانا متوارين (وفى هذه السنة) قتل أبو مسلم ذكر الخبر عن مقتله وعن سبب ذلك * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنا على بن محمد قال حدثنا سلمة بن محارب ومسلم ابن المغيرة وسعيد بن أوس وأبو حفص الازدي والنعمان أبو السرى ومحرز ابن ابراهيم وغيرهم ان أبا مسلم كتب إلى أبى العباس يستأذنه في الحج وذلك في سنة 136 وإنما أراد أن يصلى بالناس فأذن له وكتب أبو العباس إلى أبى جعفر وهو على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان أن أبا مسلم كتب إلى يستأذن في الحج وقد أذنت له وقد ظننت أنه إذا قدم يريد أن يسألنى أن أوليه اقامة الحج للناس فاكتب إلى تستأذننى في الحج فانك إذا كنت بمكة لم يطمع أن يتقدمك فكتب

[ 128 ]

أبو جعفر إلى أبى العباس يستأذنه في الحج فأذن له فوافى الانبار فقال أبو مسلم أما وجد أبو جعفر عاما يحج فيه غير هذا واضطغنها عليه * قال على قام مسلم بن المغيرة استخلف أبو جعفر على أرمينية فتلك السنة الحسن بن قحطبة * وقال غيره استعمل رضيعه يحيى بن مسلم بن عروة وكان أسود مولى لهم فخرجا إلى مكة فكان أبو مسلم يصلح العقاب ويكسو الاعراب في كل منزل ويصل من سأله وكسا الاعراب البتوت والملاحف وحفر الآبار وسهل الطرق فكان الصوت له فكان الاعراب يقولون هذا المكذوب عليه حتى قدم مكة فنظر إلى اليمانية فقال لنيزك وضرب جنبه يا نيزك أي جند هؤلاء لو لقيهم رجل ظريف اللسان سريع الدمعة (ثم رجع الحديث) إلى حديث الاولين * قالوا لما صدر الناس عن الموسم نفر أبو مسلم قبل أبى جعفر فتقدمه فأتاه كتاب بموت أبى العباس واستخلاف أبى جعفر فكتب أبو مسلم إلى أبى جعفر يعزيه بأمير المؤمنين ولم يهنئه بالخلافة ولم يقم حتى يلحقه ولم يرجع فغضب أبو جعفر فقال لابي أيوب اكتب إليه كتابا غليظا فلما أتاه كتاب أبى جعفر كتب إليه يهنئه بالخلافة فقال يزيد بن أسيد السلمى لابي جعفر انى أكره أن تجامعه في الطريق والناس جنده وهم له أطوع وله أهيب وليس معك أحد فأخذ برأيه فكان يتأخر ويتقدم أبو مسلم وأمر أبو جعفر أصحابه فقدموا فاجتمعوا جميعا وجمع سلاحهم فما كان في عسكره إلا ستة أذرع فمضى أبو مسلم إلى الانبار ودعا عيسى بن موسى إلى ان يبايع له فأتى عيسى فقدم أبو جعفر فنزل الكوفة وأتاه أن عبد الله بن على قد خلع فرجع إلى الانبار فدعا أبا مسلم فعقد له وقال له سر إلى ابن على فقال له أبو مسلم ان عبد الجبار بن عبد الرحمن وصالح بن الهيثم يعيباننى فاحبسهما فقال أبو جعفر عبد الجبار على شرطى وكان قبل على شرط أبى العباس وصالح بن الهيثم أخو أمير المؤمنين من الرضاعة فلم أكن لاحبسهما لظنك بهما قال أراهما آثر عندك منى فغضب أبو جعفر فقال أبو مسلم لم أرد كل هذا * قال على قال مسلم بن المغيرة كنت مع الحسن بن قحطبة بأرمينية فلما وجه أبو مسلم إلى الشأم كتب أبو جعفر إلى الحسن أن يوافيه ويسير

[ 129 ]

معه فقدمنا على أبى مسلم وهو بالموصل فأقام أياما فلما اراد ان يسير قلت للحسن انتم تسيرون إلى والقتال وليس بك إلى حاجة فلو أذنت لى فأتيت العراق فأقمت حتى تقدموا ان شاء الله قال نعم لكن أعلمني إذا أردت الخروج قلت نعم فلما فرغت وتهيأت اعلمته وقلت أتيتك أودعك قال قف لى بالباب حتى أخرج إليك فخرجت فوقفت وخرج فقال إنى أريد أن ألقى إليك شيئا لتبلغه أبا أيوب ولولا ثقتى بك لم أخبرك ولولا مكانك من أبى أيوب لم أخبرك فأبلغ أبا أيوب إنى قد أرتبت بأبى مسلم منذ قدمت عليه أنه يأتيه الكتاب من أمير المؤمنين فيقرأه ثم يلوى شدقه ويرمى بالكتاب إلى أبى نصر فيقرأه ويضحكان استهزاء قلت نعم قد فهمت فلقيت أبا أيوب وأنا أرى ان قد أتيته بشئ فضحك وقال نحن لابي مسلم أشد تهمة منا لعبد الله بن على إلا انا نرجو واحدة نعلم أن اهل خراسان لا يحبون عبد الله بن على وقد قتل منهم من قتل وكان عبد الله بن على حين خلع خاف اهل خراسان فقتل منهم سبعة عشر ألفا أمر صاحب شرطته حياش ابن حبيب فقتلهم * قال على فذكر أبو حفص الازدي ان ابا مسلم قاتل عبد الله بن على فهزمه وجمع ما كان في عسكره من الاموال فصيره في حظيرة واصاب عينا ومتاعا وجوهرا كثيرا فكان منثورا في تلك الحظيرة ووكل بها وبحفظها قائدا من قواده فكنت في أصحابه فجعلها نوائب بيننا فكان إذا خرج رجل من الحظيرة فتشه فخرج أصحابي يوما من الحظيرة وتخلفت فقال لهم الامير ما فعل أبو حفص فقالوا هو في الحظيرة قال فجاء فاطلع من الباب وفطنت له فنزعت خفى وهو ينظر فنفضتهما وهو ينظر ونفضت سراويلي وكمى ثم لبست خفى وهو ينظر ثم قام فقعد في مجلسه وخرجت فقال ما حبسك قلت خير فخلاني فقال قد رأيت ما صنعت فلم صنعت هذا قلت إن في الحظيرة لؤلؤا منثورا ودراهم منثورة ونحن نتقلب عليها فخفت أن يكون قد دخل في خفى منها شئ فنزعت خفى وجوربى فأعجبه ذلك وقال انطلق فكنت أدخل الحظيرة مع من يحفظ فآخذ من الدراهم ومن تلك الثياب الناعمة فأجعل بعضها في خفى وأشد

[ 130 ]

بعضها على بطني ويخرج أصحابي فيفتشون ولا أقتش حتى جمعت مالا قال وأما اللؤلؤ فانى لم أكن أمسه (ثم رجع الحديث) إلى حديث الذين ذكر على عنهم قصة أبى مسلم في أول الخبر قالوا ولما انهزم عبد الله بن على بعث أبو جعفر أبا الخصيب إلى أبى مسلم ليكتب له ما أصاب من الامول فافترى أبو مسلم على أبى الخصيب وهم بقتله فكلم فيه وقيل إنما هو رسول فخل سبيله فرجع إلى أبى جعفر وجاء القواد إلى أبى مسلم فقالوا نحن ولينا أمر هذا الرجل وغنمنا عسكره فلم يسئل عما في أيدينا إنما لامير المؤمنين من هذا الخمس فلما قدم أبو الخصيب على أبى جعفر أخبره أن أبا مسلم هم بقتله فخاف أن يمضى أبو مسلم إلى خراسان فكتب إليه كتابا مع يقطين أن قد وليتك مصر والشأم فهى خير لك من خراسان فوجه إلى مصر من أحببت وأقم بالشأم فتكون بقرب أمير المؤمنين فان احب لقاءك أتيته من قريب فلما أتاه الكتاب غضب وقال هو يوليني الشأم ومصر وخراسان لى وأعتزم بالمضي إلى خراسان فكتب يقطين إلى أبى جعفر بذلك وقال غير من ذكرت خبره لما ظفر أبو مسلم بعسكر عبد الله ابن على بعث المنصور يقطين بن موسى وأمره أن يحصى ما في العسكر وكان أبو مسلم يسميه يك دين فقال أبو مسلم يا يقطين أمين على الدماء خائن في الاموال وشتم أبا جعفر فأبلغه يقطين ذلك وأقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف وخرج من وجهه معارضا يريد خراسان وخرج أبو جعفر من الانبار إلى المدائن وكتب إلى أبى مسلم في المصير إليه فكتب أبو مسلم وقد نزل الزاب وهو على الرواح إلى طريق حلوان أنه لم يبق لامير المؤمنين أكرمه الله عدو إلا أمكنه الله منه وقد كنا نروى عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت حريون بالسمع والطاعة غير أنها من بعيد حيث تقارنها السلامة فإن أرضاك ذاك فأنا كأحسن عبيدك فان أبيت إلا أن تعطى نفسك إرادتها أنقضت ما أبرمت من عهدك ضننا بنفسى فلما وصل الكتاب إلى المنصور كتب إلى أبى مسلم قد

[ 131 ]

فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة ملوكهم الذين يتمنون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم فانما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم فأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الامر على ما أنت به وليس مع الشريطة التى أو جبت منك سماع ولا طاعة وحمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت إليها وأسأل الله أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك فانه لم يجد بابا يفسد به نيتك أو كد عنده وأقرب من طبه من الباب الذى فتحه عليك ووجه إليه جرير بن يزيد ابن جرير بن عبد الله البجلى وكان واحد أهل زمانه فخدعه ورده وكان أبو مسلم يقول والله لاقتلن بالروم وكان المنجمون يقولون ذلك فأقبل والمنصور في الرومية في مضارب وتلقاه الناس وأنزله وأكرمه أياما وأما على فانه ذكر عن شيوخه الذين تقدم ذكرنا لهم أنهم قالوا كتب أبو مسلم إلى أبى جعفر أما بعد فانى اتخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه وكان في محلة العلم نازلا وفى قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا فاستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد تعافاه الله إلى خلقه فكان كالذى دلى بغرور وأمرني أن أجرد السيف وأرفع الرحمة ولا أقبل المعذرة ولا أقيل العثرة ففعلت توطيدا لسلطانكم حتى عرفكم الله من كان جهلكم ثم استنقذني الله بالتوبة فان يعف عنى فقدما عرف به ونسب إليه وإن يعاقبنى فبما قدمت يداى وما الله بظلام للعبيد وخرج أبو مسلم يريد خراسان مراغما مشاقا فلما دخل أرض العراق ارتحل المنصور من الانبار فأقبل حتى نزل المدائن وأخذ أبو مسلم طريق حلوان فقال رب أمر لله دون حلوان وقال أبو جعفر لعيسى بن على وعيسى بن موسى ومن حضره من بنى هاشم اكتبوا إلى أبى مسلم فكتبوا إليه يعظمون أمره ويشكرون ما كان منه ويسألونه أن يتم على ما كان منه وعليه من الطاعة ويحذرونه عاقبة الغدر ويأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين وأن يلتمس رضاه وبعث بالكتاب أبو جعفر مع أبى حميد المروروذى وقال له كلم أبا مسلم بألين ما تكلم به أحدا ومنه وأعلمه أنى رافعه

[ 132 ]

وصانع به ما لم يصنعه أحد إن هو صلح وراجع ما أحب فان أبى أن يرجع فقل له يقول لك امير المؤمنين لست للعباس وأنا برئ من محمد إن مضيت مشاقا ولم تأتني إن وكلت امرك إلى احد سواى وإن لم أل طلبك وقتالك بنفسى ولو خضت البحر لخضته ولو اقتحمت النار لاقتحمتها حتى أقتلك أو أموت قبل ذلك ولا تقولن له هذا الكلام حتى تأيس من رجوعه ولا تطمع منه في خير فسار أبو حميد في ناس من أصحابه ممن يثق بهم حتى قدموا على أبى مسلم بحلوان فدخل أبو حميد وأبو مالك وغيرهما فدفع إليه الكتاب وقال له إن الناس يبلغونك عن أمير المؤمنين ما لم يقله وخلاف ما عليه رأيه فيك حسدا وبغيا يريدون إزالة النعمة وتغييرها فلا تفسد ما كان منك وكلمه وقال يا أبا مسلم إنك لم تزل أمين آل محمد يعرفك بذلك الناس وما ذخر الله لك من الاجر عنده في ذلك أعظم مما أنت فيه من دنياك فلا تحبط أجرك ولا يستهوينك الشيطان فقال له أبو مسلم متى كنت تكلمني بهذا الكلام قال إنك دعوتنا إلى هذا وإلى طاعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بنى العباس وأمرتنا بقتال من خالف ذلك فدعوتنا من أرضين متفرقة وأسباب مختلفة فجمعنا الله على طاعتهم وألف بين قلوبنا بمحبتهم وأعزنا بنشر نا لهم ولم نلق منهم رجلا إلا بما قذف الله في قلوبنا حتى أتيناهم في بلادهم ببصائرنا فذة وطاعة خالصة أفتريد حين بلغنا غاية منانا ومنتهى أملنا أن تفسد أمرنا وتفرق كلمتنا وقد قلت لنا من خالفكم فاقتلوه وإن خالفتكم فاقتلوني فأقبل على أبى نصر فقال يا مالك أما تسمع ما يقول لى هذا ما هذا بكلامه يا مالك قال لا تسمع كلامه ولا يهولنك هذا منه فلعمري لقد صدقت ما هذا كلامه ولما بعد هذا أشد منه فامض لامرك ولا ترجع فوالله لئن أتيته ليقتلنك ولقد وقع في نفسه منك شئ لا يأمنك أبدا فقال قوموا فنهضوا فأرسل أبو مسلم إلى نيزك وقال يا نيزك إنى والله ما رأيت طويلا أعقل منك فما ترى فقد جاءت هذه الكتب وقد قال القوم ما قالوا قال لا أرى أن تأتيه وأرى أن تأتى الرى فتقيم بها فيصير ما بين خراسان والرى لك وهم جندك ما يخالفك أحد فإن استقام لك استقمت له وإن أبى

[ 133 ]

كنت في جندك وكانت خراسان من ورائك ورأيت رأيك فدعا أبا حميد فقال ارجع إلى صاحبك فليس من رأيى أن آتيه قال قد عزمت على خلافه قال نعم قال لا تفعل قال ما أريد أن ألقاه فلما آيسه من الرجوع قال له ما أمره به أبو جعفر فوجم طويلا ثم قال قم فكسره ذلك القول ورعبه وكان أبو جعفر قد كتب إلى أبى داود وهو خليفة أبى مسلم بخراسان حين اتهم أبا مسلم ان لك إمرة خراسان ما بقيت فكتب أبو داود إلى أبى مسلم إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله وأهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم فلا تخالفن إمامك ولا ترجعن إلا بإذنه فوافاه كتابه على تلك الحال فزاده رعبا وهما فأرسل إلى أبى حميد وأبى مالك فقال لهما إنى قد كنت معتزما على المضى إلى خراسان ثم رأيت أن أوجه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين فيأتيني برأيه فإنه ممن أثق به فوجهه فلما قدم تلقاه بنو هاشم بكل ما يحب وقال له أبو جعفر اصرفه عن وجهه ولك ولاية خراسان وأجازه فرجع أبو إسحاق إلى أبى مسلم فقال له ما أنكرت شيئا رأيتهم معظمين لحقك يرون لك ما يرون لانفسهم وأشار عليه أن يرجع إلى أمير المومنين فيعتذر إليه مما كان منه فأجمع على ذلك فقال له نيزك قد أجمعت على الرجوع قال نعم وتمثل ما للرجال مع القضاء محالة * ذهب القضاء بحيلة الاقوام فقال إذا عزمت على هذا فخار الله لك احفظ عنى واحدة إذا دخلت عليه فاقتله ثم بايع لمن شئت فان الناس لا يخالفونك وكتب أبو مسلم إلى أبى جعفر يخبره أنه منصرف إليه قالوا قال أبو أيوب فدخلت يوما على أبى جعفر وهو في خباء شعر بالرومية جالس على مصلى بعد العصرو بين يديه كتاب أبى مسلم فرمى به إلى فقرأته ثم قال والله لئن ملات عينى منه لاقتلنه فقلت في نفسي إنا لله وانا إليه راجعون طلبت الكتابة حتى إذا بلغت غايتها فصرت كاتبا للخليفة وقع هذا بين الناس والله ما أرى إنا إن قتل يرضى أصحابه بقتله ولا يدعون هذا حيا ولا أحدا ممن هو بسبيل منه وامتنع منى النوم ثم قلت لعل الرجل يقدم وهو آمن فإن كان آمنا فعسى أن ينال ما يريد وإن قدم وهو حذر لم يقدر عليه إلا في شر فلو

[ 134 ]

التمست حيلة فأرسلت إلى سلمة بن سعيد بن جابر فقلت له هل عندك شكر فقال نعم فقلت إن وليتك ولاية تصيب منها مثل ما يصيب صاحب العراق تدخل معك حاتم بن أبى سليمان أخى قال نعم فقلت وأردت أن يطمع ولا ينكر وتجعل له النصف قال نعم قلت إن كسكر كالت عام أول كذا وكذا ومنها الطعام أضعاف ما كان عام أول فإن دفعتها اليك بقبالتها عاما أول أو بالامانة أصبت ما تضيق به ذرعا قال فكيف لى بهذا المال قلت تأتى أبا مسلم فتلقاه وتكلمه غدا وتسأله أن يجعل هذا فيما يرفع من حوائجه أن نتولاها أنت بما كانت في العام الاول فإن أمير المؤمنين يريد أن يوليه إذا قدم ما وراء بابه ويستريح ويريح نفسه قال فكف لى أن يأذن أمير المؤمنين في لقائه قلت أنا أستأذن لك ودخلت إلى أبى جعفر فحدثته الحديث كله قال فادع سلمة فدعوته فقال إن ابا أيوب استأذن لك أفتحب أن تلقى أبا مسلم قال نعم قال فقد أذنت لك فأقرئه السلام وأعلمه بشوقنا إليه فخرج سلمة فلقيه فقال أمير المؤمنين أحسن الناس فيك رأيا فطابت نفسه وكان قبل ذلك كئيبا فلما قدم عليه سلمة سره ما أخبره به وصدقة ولم يزل مسرورا حتى قدم قال أبو أيوب فلما دنا أبو مسلم في المدائن أمر أمير المؤمنين الناس فتلقوه فلما كان عشية قدم دخلت على أمير المؤمنين وهو في خباء على مصلى فقلت هذا الرجل يدخل العشية فما تريد أن تصنع قال أريد ان أقتله حين أنظر إليه قلت أنشدك الله إنه يدخل معه الناس وقد علموا ما صنع فإن دخل عليك ولم يخرج لم آمن البلاء ولكن إذا دخل عليك فأذن له أن ينصرف فإذا غدا عليك رأيت رأيك وما أردت بذلك الا دفعه بها وما ذاك الا من خوفى عليه وعلينا جميعا من أصحاب أبى مسلم فدخل عليه من عشيته وسلم وقام قائما بين يديه فقال انصرف يا عبد الرحمن فأرح نفسك وادخل الحمام فإن للسفر قشفا ثم اغد على قانصرف أبو مسلم وانصرف الناس قال فافترى على أمير المؤمنين حين خرج أبو مسلم وقال متى اقدر على مثل هذه الحال منه التى رأيته قائما على رجليه ولا أدرى ما يحدث في ليلتى فانصرفت وأصبحت غاديا عليه فلما رأني قال يا ابن اللخناء لا مر حبا بك أنت منعتني منه امس والله

[ 135 ]

ما غمضت الليلة ثم شتمنى حتى خفت ان يأمر بقتلى ثم قال ادع لى عثمان بن نهيك فدعوته فقال يا عثمان كيف بلاء امير المؤمنين عندك قال يا امير المؤمنين انما انا عبدك والله لو امرتني ان اتكئ على سيفى حتى يخرج من ظهرى لفعلت قال كيف انت ان أمرتك بقتل أبى مسلم فوجم ساعة لا يتكلم فقلت مالك لا تتكلم فقال قولة ضعيفة أقتله قال انطلق فجئ بأربعة من وجوه الحرس جلد فمضى فلما كان عند الرواق ناداه يا عثمان يا عثمان إرجع فرجع قال اجلس وأرسل إلى من تثق به من الحرس فأحضر منهم أربعة فقال لو صيف له انطلق فادع شبيب بن واج وادع أبا حنيفة ورجلين آخرين فدخلوا فقال لهم أمير المؤمنين نحوا مما قال لعثمان فقالوا نقتله فقال كونوا خلف الرواق فإذا صفقت فاخرجوا فاقتلوه وأرسل إلى أبى مسلم رسلا بعضهم على أثر بعض فقالوا قد ركب وأتاه وصيف فقال أتى عيسى ابن موسى فقلت يا أمير المؤمنين الا أخرج فأطوف في العسكر فأنظر ما يقول الناس هل ظن أحد ظنا أو تكلم أحد بشئ قال بلى فخرجت وتلقاني أبو مسلم داخلا فتبسم وسلمت عليه ودخل فرجعت فإذا هو منبطح لم ينتظر به رجوعي وجاء أبو الجهم فلما رآه مقتولا قال إنا لله وإنا إليه راجعون فأقبلت على أبى الجهم فقلت له أمرته بقتله حين خالف حتى إذا قتل قلت هذه المقالة فنبهت به رجلا غافلا فتكلم بكلام أصلح ما جاء منه ثم قال يا أمير المؤمنين ألا أرد الناس قال بلى قال فمر بمتاع يحول إلى رواق آخر من أرواقك هذه فأمر بفرش فأخرجت كأنه يريد أن يهيئ له رواقا آخر وخرج أبو الجهم فقال انصرفوا فإن الامير يريد أن يقبل عند أمير المؤمنين ورأوا المتاع ينقل فظنوه صادقا فانصرفوا ثم راحوا فأمر لهم أبو جعفر بجوائزهم وأعطى أبا إسحاق مائة ألف قال أبو أيوب قال لى أمير المؤمنين دخل على أبو مسلم فعاتبته ثم شتمته فضربه عثمان فلم يصنع شيئا وخرج شبيب ابن واج وأصحابه فضربوه فسقط فقال وهم يضربونه العفو ققلت يا ابن اللخناء العفو والسيوف قد اعتورتك وقلت اذبحوه فذبحوه قال على عن أبى حفص الازدي قال كنت مع أبى مسلم فقدم عليه أبو اسحاق من عند أبى جعفر بكتب من بنى

[ 136 ]

هاشم وقال رأيت القوم على غير ما ترى كل القوم يرون لك ما يرون للخليفة ويعرفون ما أبلاهم الله بك فسار إلى المدائن وخلف أبا نصر في ثقله وقال أقم حتى يأتيك كتابي قال فاجعل بينى وبينك آية أعرف بها كتابك قال إن أتاك كتابي مختوما بنصف خاتم فانا كتبته وإن أتاك بالخاتم كله فلم أكتبه ولم أختمه فلما دنا من المدائن تلقاه رجل من قواده فسلم عليه فقال له أطعنى وارجع فانه إن عاينك قتلك قال قد قربت من القوم فأكره أن أرجع فقدم المدائن في ثلاثة آلاف وخلف الناس بحلوان فدخل على أبى جعفر فأمره بالانصراف في يومه وأصبح يريده فتلقاه أبو الخصيب فقال أمير المؤمنين مشغول فاصبر ساعة حتى تدخل خاليا فأتى منزل عيسى بن موسى وكان يحب عيسى فدعا له بالغداء وقال أمير المؤمنين للربيع وهو يومئذ وصيف يخدم أبا الخصيب انطلق إلى أبى مسلم ولا يعلم أحد فقل له قال لك مرزوق إن أردت أمير المؤمنين خاليا فالعجل فقام فركب وقال له عيسى ولا تعجل بالدخول حتى أحضر أدخل معك فأبطأ عيسى بالوضوء ومضى أبو مسلم فدخل فقتل قبل أن يجئ عيسى وجاء عيسى وهو مدرج في عباءة فقال أين أبو مسلم قال مدرج في الكساء قال إنا لله قال اسكت فما تم سلطانك وأمرك الا اليوم ثم رمى به في دجلة قال على قال أبو حفص دعا أمير المؤمنين عثمان بن نهيك وأربعة من الحرس فقال لهم إذا ضربت بيدى إحداهما على الاخرى فاضربوا عدوالله فدخل عليه أبو مسلم فقال له أخبرني عن نصلين أصبتهما في متاع عبد الله بن على قال هذا أحدهما الذى على قال أرنيه فانتضاه فناوله فهزه أبو جعفر ثم وضعه تحت فراشه وأقبل عليه يعابته فقال أخبرني عن كتابك إلى أبى العباس تنهاه عن الموات أردت أن تعلمنا الدين قال ظننت أخذه لا يحل فكتب إلى فلما أتانى كتابه علمت أن أمير المؤمنين وأهل بيته معدن العلم قال فأخبرني عن تقدمك إياى في الطريق قال كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس فتقدمتك التماس المرفق قال فقولك حين أتاك الخبر بموت أبى العباس لمن أشار عليك أن تنصرف إلى نقدم فبرى من رأينا ومضيت فلا أنت أقمت حتى نلحقك ولا أنت رجعت إلى قال منعنى من

[ 137 ]

ذلك ما أخبرتك من طلب المرفق بالناس وقلت نقدم الكوفة فليس عليه منى خلاف قال فجارية عبد الله بن على أردت أن تتخذها قال لا ولكني خفت أن تضيع فحملتها في قبة ووكلت بها من يحفظها قال فمراغمتك وخروجك إلى خراسان قال خفت أن يكون قد دخلك منى شئ فقلت آتى خراسان فأكتب اليك بعذري وإلى ذاك ما قد ذهب ما في نفسك على قال تا لله ما رأيت كاليوم قط والله ما زدتني الاغضبا وضرب بيده فخرجوا عليه فضربه عثمان وأصحابه حتى قتلوه قال على قال يزيد ابن أسيد قال أمير المؤمنين عاتبت عبد الرحمن فقلت المال الذى جمعته بحران قال أنفقته وأعطيته الجند تقوية لهم واستصلاحا قلت فرجوعك إلى خراسان مراغما قال دع هذا فما أصبحت أخاف أحدا الا الله فغضبت فشتمته فخرجوا فقتلوه وقال غير من ذكرت في أمر أبى مسلم أنه لما أرسل إليه يوم قتل أتى عيسى ابن موسى فسأله أن يركب معه فقال له تقدم وأنت في ذمتي فدخل مضرب أبى جعفر وقد أمر عثمان بن نهيك صاحب الحرس فأعد له شبيب بن واج المروروذى رجلا من الحرس وأبا حنيفة حرب بن قيس وقال لهم إذا صفقت بيدى فشأنكم وأذن لابي مسلم فقال لمحمد البواب النجارى ما الخبر قال خير يعطينى الامير سيفه فقال ما كان يصنع بى هذا قال وما عليك فشكا ذلك إلى أبى جعفر قال ومن فعل بك هذا قبحه الله ثم أقبل يعاتبه ألست الكاتب إلى تبدأ بنفسك والكاتب إلى تخطب أمينة بنت على وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع أثره في دعوتنا وهو أحد نقبائنا قبل أن ندخلك في شئ من هذا الامر قال أراد الخلاف وعصاني فقتلته فقال المنصور وحاله عند حاله فقتلته وتعصيني وأنت مخالف على قتلني الله إن لم أقتلك فضربه بعمود وخرج شبيب وحرب فقتلاه وذلك لخمس ليال بقين من شعبان من سنة 137 فقال المنصور زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم سقيت كاسا كنت تسقى بها * أمر في الحلق من العلقم قال وكان أبو مسلم قد قتل في دولته وحروبه ستمائة ألف صبرا وقيل أن

[ 138 ]

أبا جعفر لما عاتب أبا مسلم قال له فعلت وفعلت قال له أبو مسلم ليس يقال هذا لى بعد بلائى وما كان منى فقال يا ابن الخبيثة والله لو كانت أمة مكانك لاجزت ناحيتها إنما عملت ما عملت في دولتنا وبريحنا ولو كان ذلك إليك ما قطعت قتيلا ألست الكاتب إلى تبدأ بنفسك والكاتب إلى تخطب أمينة بنت على وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس لقدار تقيت لا أم لك مرتقى صعبا فأخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه وقيل أن عثمان بن نهيك ضرب أبا مسلم أول ما ضرب ضربة خفيفة بالسيف فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه فاعتقل بها أبو مسلم وضربه شبيب بن واج فقطع رجله واعتوره بقية أصحابه حتى قتلوه والمنصور يصيح بهم اضربوا قطع الله أيديكم وقد كان أبو مسلم قال فيما قيل عند أول ضربة أصابته يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك قال لا أبقاني الله إذا وأى عدو لى أعدى منك وقيل إن عيسى بن موسى دخل بعد ما قتل أبو مسلم فقال يا أمير المؤمنين أين أبو مسلم فقال قد كان ههنا آنفا فقال عيسى يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ونصيحته ورأى الامام إبراهيم كان فيه فقال يا أنوك والله ما أعلم في الارض عدوا أعدى لك منه ها هو ذاك في البساط فقال عيسى إنا لله وإنا إليه راجعون وكان لعيسى رأى في أبى مسلم فقال له المنصور خلع الله قلبك وهل كان لكم ملك أو سلطان أو أمر أو نهى مع أبى مسلم ثم دعا أبو جعفر بجعفر بن حنظلة فدخل عليه فقال ما تقول في أبى مسلم فقال يا أمير المؤمنين إن كنت أخذت شعرة من رأسه فاقتل ثم اقتل ثم اقتل فقال المنصور وفقك الله ثم أمره بالقيام والنظر إلى أبى مسلم مقتولا فقال يا أمير المؤمنين عد من هذا اليوم لخلافتك ثم استؤذن لا سماعيل ابن على فدخل فقال يا أمير المؤمنين إنى رأيت في ليلتى هذه كأنك ذبحت كبشا وأتى توطأته برجلي فقال نامت عينك يا أبا الحسن قم فصدق رؤياك قد قتل الله الفاسق فقام اسماعيل إلى الموضع الذى فيه أبو مسلم فتوطأه ثم إن المنصور هم بقتل أبى اسحاق صاحب حرس أبى مسلم وقتل أبى نصر مالك وكان على شرط أبى مسلم فكلمه أبو الجهم فقال يا امير المؤمنين جنده جندك امرتهم بطاعته فأطاعوه ودعا

[ 139 ]

المنصور بأبى اسحاق فلما دخل عليه ولم ير أبا مسلم قال أبو جعفر أنت المتابع لعدو الله أبى مسلم على ما كان اجمع فكف وجعل يلتفت يمينا وشمالا تخوفا من أبى مسلم فقال له المنصور تكلم بما اردت فقد قتل الله الفاسق وأمر بإخراجه إليه مقطعا فلما رآه أبو اسحق خر ساجدا فأطال السجود فقال له المنصور إرفع رأسك وتكلم فرفع رأسه وهو يقول الحمد الله الذى آمنني بك اليوم والله ما أمنته يوما واحدا منذ صحبته وما جئته يوما قط إلا وقد أوصيت وتكفنت وتحنطت ثم رفع ثيابه الظاهرة فإذا تحتها ثياب كتان جدد وقد تحنطت فلما رأى أبو جعفر حاله رحمه ثم قال استقبل طاعة خليفتك واحمد الله الذى أراحك من الفاسق ثم قال له أبو جعفر فرق عنى هذه الجماعة ثم دعا بمالك بن الهيثم فحدثه بمثل ذلك فاعتذر إليه بأنه أمره بطاعته وإنما خدمه وخف له الناس بمرضاته وأنه قد كان في طاعتهم قبل أن يعرف أبا مسلم فقبل منه وأمره بمثل ما أمر به أبا إسحاق من تفريق جند أبى مسلم وبعث أبو جعفر إلى عدة من قواد أبى مسلم بجوائز سنية وأعطى جميع جنده حتى رضوا ورجع أصحابه وهم يقولون بعنا مولانا بالدراهم ثم دعا أبو جعفر بعد ذلك أبا إسحاق فقال أقسم بالله لئن قطعوا طنبا من أطنابي لا ضربن عنقك ثم لاجاهدنهم فخرج إليهم أبو إسحاق فقال يا كلاب انصرفوا قال على قال أبو حفص الازدي لما قتل أبو مسلم كتب أبو جعفر إلى أبى نصر كتابا عن لسان أبى مسلم يأمره بحمل ثقله وما خلف عنده وأن يقدم وختم الكتاب بخاتم أبى مسلم فلما رأى أبو نصر نقش الخاتم تاما علم أن أبا مسلم لم يكتب الكتاب فقال أفعلتموها وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان فكتب أبو جعفر لابي نصر عهده على شرزور ووجه رسولا إليه بالعهد فأتاه حين مضى الرسول بالعهد أنه قد توجه إلى خراسان فكتب إلى زهير بن التركي وهو على همذان إن مربك أبو نصر فاحبسه فسبق الكتاب إلى زهير وأبو نصر بهمذان فأخذه فحبسه في القصر وكان زهير مولى لخزاعة فأشرف أبو نصر على إبراهيم بن عريف وهو ابن أخى أبى نصر لامه فقال يا إبراهيم تقتل عمك قال لا والله أبدا فأشرف زهير فقال لابراهيم

[ 140 ]

إنى مأمور والله إنه لمن أعز الخلق على ولكني لا أستطيع رد أمر امير المؤمنين ووالله لئن رمى أحدكم بسهم لارمين إليكم برأسه ثم كتب أبو جعفر كتابا آخر إلى زهير إن كنت أخذت أبا نصر فاقتله وقدم صاحب العهد على أبى نصر بعهده فخلى زهير سبيله لهواه فيه فخرج ثم جاء بعد يوم الكتاب إلى زهير بقتله فقال جاءني كتاب بعهده فخليت سبيله وقدم أبو نصر على أبى جعفر فقال أشرت على أبى مسلم بالمضي إلى خراسان فقال نعم يا أمير المؤمنين كانت له عندي أياد وصنائع فاستشارني فنصحت له وأنت يا أمير المؤمنين إن اصطنعتني نصحت لك وشكرت فعفا عنه فلما كان يوم الراوندية قام أبو نصر على باب القصر وقال أنا اليوم البواب لا يدخل أحد القصر وأنا حى فقال أبو جعفر أين مالك بن الهيثم فأخبروه عنه فرأى أنه قد نصح له وقيل إن أبا نصر مالك بن الهيثم لما مضى إلى همذان كتب أبو جعفر إلى زهير بن التركي ان لله دمك ان فاتك مالك فأتى زهير مالكا فقال له انى قد صنعت لك طعاما فلو أكرمتني بدخول منزلي فقال نعم وهيأ زهير أربعين رجلا تخيرهم فجعلهم في بيتين يفضيان إلى المجلس الذى هيأه فلما دخل مالك قال يا أدهم عجل طعامك فخرج أولئك الاربعون إلى مالك فشدوه وثاقا ووضع في رجليه القيود وبعث به إلى المنصور فمن عليه وصفح عنه واستعمله على الموصل (وفى هذه السنة) ولى أبو جعفر المنصور أبا داود خالد بن إبراهيم خراسان وكتب إليه بعهده (وفيها) خرج سنباذ بخراسان يطلب بدم أبى مسلم ذكر الخبر عن سنباذ * ذكر أن سنباذ هذا كان مجوسيا من أهل قرية من قرى نيسابور يقال لها أهن وانه كثر أتباعه لما ظهرو كان خروجه غضبا لقتل أبى مسلم فيما قيل وطلبا بثأره وذلك انه كان من صنائعه وغلب حين خرج على نيسابور وقومس والرى ويسمى فيروز اصبهبذ فلما صار بالرى قبض خزائن أبى مسلم وكان أبو مسلم خلف بها خزائنه حين شخص متوجها إلى أبى العباس وكان عامة أصحاب سنباذ أهل الجبال فوجه إليهم أبو جعفر جهور بن مرار العجلى في عشرة آلاف فالتقوا بين همذان

[ 141 ]

والرى على طرف المفازة فاقتتلوا فهزم سنباذ وقتل من أصحابه في الهزيمة نحوا من ستين ألفا وسبى ذراريهم ونساءهم ثم قتل سنباذ بين طبرستان وقومس قتله لونان الطبري قصير المنصور اصبهبذة طبرستان إلى ولدا هرمز بن الفرخان وتوجه وكان بين مخرج سنباذ إلى قتله سبعون ليلة (وفى هذه السنة) خرج ملبد بن حرملة الشيباني فحكم بناحية الجزيرة فسارت إليه روابط الجزيرة وهم يومئذ فيما قيل ألف فقتاتلهم ملبد فهزمهم وقتل من قتل منهم ثم سارت إليه روابط الموصل فهزمهم ثم سار إليه يزيد بن حاتم المهلبى فهزمه ملبد بعد قتال شديد كان بينهما وأخذ ملبد جارية ليزيد كان يطأها وقتل قائد من قواده ثم وجه إليه أبو جعفر مولاه المهلهل بن صفوان في ألفين من نخبة الجند فهزمهم ملبد واستباح عسكرهم ثم وجه إليه نزارا قائدا من قواد أهل خراسان فقتله ملبد وهزم أصحابه ثم وجه إليه زياد بن مشكان في جمع كثير فلقيهم ملبد فهزمهم ثم وجه إليه صالح بن صبيح في جيش كثيف وخيل كثيرة وعدة فهزمهم ثم سار إليه حميد بن قحطبة وهو يومئذ على الجزيرة فلقيه الملبد فهزمه وتحصن منه حميد وأعطاه مائة ألف درهم على أن يكف عنه وأما الواقدي فإنه زعم أن ظهور ملبد وتحكيمه كان في سنة 138 ولم يكن للناس في هذه السنة صائفة لشغل السلطان بحرب سنباذ (وحج) بالناس في هذه السنة اسماعيل بن على بن عبد الله بن عباس كذلك قال الواقدي وغيره وهو على الموصل وكان على المدينة زياد بن عبيد الله والعباس بن عبد الله بن معبد على مكة وماث العباس عند انقضاء الموسم فضم اسماعيل عمله إلى زياد بن عبيد الله فأقره عليهم أبو جعفر وكان على الكوفة في هذه السنة عيسى بن موسى وعلى البصرة وأعمالها سليمان ابن على وعلى قضائها عمر بن عامر السلمى وعلى خراسان أبو داود خالد بن ابراهيم وعلى الجزيرة حميد بن قحطبة وعلى مصر صالح بن على بن عبد الله بن عباس

[ 142 ]

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث فما كان فيها من ذلك دخول قسطنطين طاغية الروم ملطية عنوة وقهرا لاهلها وهدمه سورها وعفوه عمن فيها من المقاتلة والذرية ومنها غزو العباس بن محمد ابن على بن عبد الله بن العباس في قول الواقدي الصائفة مع صالح بن على بن عبد الله فوصله صالح بأربعين ألف دينار وخرج معهم عيسى بن على بن عبد الله فوصله أيضا بأربعين ألف دينار فبنى صالح بن على ما كان صاحب الروم هدمه من ملطية وقد قيل إن خروج صالح والعباس إلى ملطية للغزو كان في سنة 139 (وفى هذه السنة) بايع عبد الله بن على لابي جعفر وهو مقيم بالبصرة مع أخيه سليمان بن على (وفيها) خلع جهور بن مرار العجلى المنصور ذكر سبب خلعه إياه وكان سبب ذلك فيما ذكر أن جهورا لما هزم سنباذ حوى ما في عسكره وكان فيه خزائن أبى مسلم التى كان خلفها بالرى فلم يوجهها إلى أبى جعفر وخاف فخلع فوجه إليه أبو جعفر محمد بن الاشعث الخزاعى في جيش عظيم فلقيه محمد فاقتتلوا قتالا شديدا ومع جهور نخب فرسان العجم زياد ودلاستاخنج فهزم جهور وأصحابه وقتل من أصحابه خلق كثير وأسر زياد ودلاستاخنج وهرب جهور فلحق بأذربيجان فأخذ بعد ذلك باسباذر وفقتل (وفى هذه السنة) قتل الملبد الخارجي ذكر الخبر عن مقلته * ذكر أن أبا جعفر لما هزم الملبد حميد بن قحطبة وتحصن منه حميد وجه إليه عبد العزيز بن عبد الرحمن أخا عبد الجبار بن عبد الرحمن وضم إليه زياد بن مشكان فأكمن له الملبد مائة فارس فلما لقيه عبد العزيز خرج عليه الكمين فهزموه وقتلوا عامة أصحابه فوجه أبو جعفر إليه خازم بن خزيمة في نحو من ثمانية آلاف من المروروذية فسار خازم حتى نزل الموصل وبعث إلى الملبد بعض أصحابه وبعث

[ 143 ]

معهم الفعلة فسار إلى بلد فخندقوا وأقاموا له الاسواق وبلغ ذلك الملبد فخرج حتى نزل ببلد في خندق خازم فلما بلغ ذلك خازما خرج إلى مكان من أطراف الموصل حريز فعسكر به فلما بلغ ذلك الملبد عبر دجلة من بلد وتوجه إلى خازم من ذلك الجانب يريد الموصل فلما بلغ خازما ذلك وبلغ اسماعيل بن على وهو على الموصل أمر اسماعيل خازما أن يرجع من معسكره حتى يعبر من جسر الموصل فلم يفعل وعقد جسرا من موضع معسكره وعبر إلى الملبد وعلى مقدمته وطلائعه نضلة بن نعيم بن خازم ابن عبد الله النهشلي وعلى ميمنته زهير بن محمد العامري وعلى ميسرته أبو حماد الابرص مولى بنى سليم وسار خازم في القلب فلم يزل يساير الملبد وأصحابه حتى غشيهم الليل ثم توافقوا ليلتهم وأصبحوا يوم الاربعاء فمضى الملبد وأصحابه متوجهين إلى كورة حزة وخازم وأصحابه يسايرونهم حتى غشيهم الليل وأصبحوا يوم الخميس وسار الملبد وأصحابه كأنه يريد الهرب من خازم فخرج خازم وأصحابه في أثرهم وتركوا خندقهم وكان خازم تخندق عليه وعلى أصحابه بالحسك فلما خرجوا من خندقهم كر عليهم الملبد وأصحابه فلما رأى ذلك خازم ألقى الحسك بين يدين وبين يدى أصحابه فحملوا على ميمنة خازم وطووها ثم حملوا على الميسرة وطووها ثم انتهوا إلى القلب وفيه خازم فلما رأى ذلك خازم نادى في أصحابه الارض الارض فنزلوا ونزل الملبد وأصحابه وعقروا عامة دوابهم ثم اضطربوا بالسيوف حتى تقطعت وأمر خازم نضلة بن نعيم ان إذ اسطع الغبار ولم يبصر بعضنا بعضا فارجع إلى خيلك وخيل أصحابك فاركبوها ثم ارموا بالنشاب ففعل ذلك وتراجع أصحاب خازم من الميمنة إلى الميسرة ثم رشقوا الملبد وأصحابه بالنشاب فقتل الملبد في ثمانمائة رجل ممن ترجل وقتل منهم قبل أن يترجلوا زهاء ثلثمائة وهرب الباقون وتبعهم نضلة فقتل منهم مائة وخمسين رجلا (وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن صالح بن على بن عبد الله بن عباس كذلك قال الواقدي وغيره وذكر أنه كان خرج من عند أبيه من الشأم حاجا فأدركته ولا يته على الموسم والحج بالناس في الطريق فمر بالمدينة

[ 144 ]

فأحرم منها وزياد بن عبيد الله على المدينة ومكة والطائف وعلى الكوفة وسوادها عيسى بن موسى وعلى البصرة وأعمالها سليمان بن على وعلى قضائها سوار بن عبد الله وأبو داود خالد بن إبراهيم على خراسان وعلى مصر صالح بن على ثم دخلت سنة تسع وثلاثين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من إقامة صالح بن على والعباس بن محمد بملطية حتى استتما بناء ملطية ثم غزوا الصائفة من درب الحدث فوغلا في أرض الروم وغزا مع صالح أختاه أم عيسى ولبابة ابنتا على وكانتا ندرتا إن زال ملك بنى أمية أن تجاهد في سبيل الله وغزا من درب ملطية جعفر بن حنظلة البهرانى (وفى هذه السنة) كان الفداء الذى جرى بين المنصور وصاحب الروم فاستنقذ المنصور منهم أسراء المسلمين ولم يكن بعد ذلك فيما قيل للمسلمين صائفة إلى سنة 146 لاشتغال أبى جعفر بأمر ابني عبد الله بن الحسن إلا أن بعضهم ذكر أن الحسن بن قحطبة غزا الصائفة مع عبد الوهاب بن إبراهيم الامام في سنة 140 وأقبل قسطنطين صاحب الروم في مائة ألف فنزل جيحان فبلغه كثرة المسلمين فأحجم عنهم ثم لم يكن بعدها صائفة إلى سنة 146 (وفى هذه السنة) سار عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ابن مروان إلى الاندلس فملكه أهلها أمرهم فولده ولاتها إلى اليوم (وفيها) وسع أبو جعفر المسجد الحرام وقيل إنها كانت سنة خصبة فسميت سنة الخصب (وفيها) عزل سليمان بن على عن ولاية البصرة وعما كان إليه من أعمالها وقد قيل إنه عزل عن ذلك في سنة 140 (وفيها) ولى المنصور ما كان إلى سليمان بن على من عمل البصرة سفيان بن معاوية وذلك فيما قيل يوم الاربعاء للنصف من شهر رمضان فلما عزل سليمان وولى سفيان توارى عبد الله بن على وأصحابه خوفا على أنفسهم فبلغ ذلك أبو جعفر فبعث إلى سليمان وعيسى ابني على وكتب إليهما في أشخاص عبد الله بن على وعزم عليهما أن يفعلا ذلك ولا يؤخراه وأعطاهما

[ 145 ]

من الامان لعبد الله بن على ما رضياه له ووثقا به وكتب إلى سفيان بن معاوية يعلمه ذلك ويأمره بإزعاجهما واستحثاثهما بالخروج بعبد الله ومن معه من خاصته فخرج سليمان وعيسى بعبد الله وبعامة قواده وخواص أصحابه ومواليه حتى قدموا على أبى جعفر يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة (وفيها) أمر أبو جعفر بحبس عبد الله بن على وبحبس من كان معه من أصحابه وبقتل بعضهم ذكر الخبر عن ذلك ولما قدم سليمان وعيسى ابنا على على أبى جعفر أذن لهما فدخلا عليه فأعلماه حضور عبد الله بن على وسألاه الاذن له فأنعم لهما بذلك وشغلهما بالحديث وقد كان هيأ لعبد الله بن على محبسا في قصره وأمر به أن يصرف إليه بعد دخول عيسى وسليمان إليه ففعل ذلك به ونهض أبو جعفر من مجلسه فقال لسليمان وعيسى سارعا بعبد الله فلما خرجا افتقدا عبد الله من المجلس الذى كان فيه فعلما أنه قد حبس فانصرفا راجعين إلى أبى جعفر فحيل بينهما وبين الوصول إليه وأخذت عند ذلك سيوف من حضر من أصحابه عبد الله بن على من عواتقهم وحبسوا وقد كان خفاف بن منصور حذرهم ذلك وندم على مجيئه وقال لهم إن أنتم أطعتموني شددنا شدة واحدة على أبى جعفر فوالله لا يحول بيننا وبينه حائل حتى نأتى على نفسه ونشد على هذه الابواب مصلتين سيوفنا ولا يعرض لنا عارض إلا أفتنا نفسه حتى نخرج وننجو بأنفسنا فعصوه فلما أخذت السيوف وأمر بحبسهم جعل خفاف يضرط في لحيته ويتفل في وجوه أصحابه ثم أمر أبو جعفر بقتل بعضهم بحضرته وبعث بالبقية إلى أبى داود خالد بن ابراهيم بخراسان فقتلهم بها * وقد قيل إن حبس أبى جعفر عبد الله بن على كان في سنة 140 (وحج) بالناس في هذه السنة العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس * وكان على مكة والمدينة والطائف زياد بن عبيد الله الحارثى وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى وعلى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى خراسان أبو داود خالد بن ابراهيم

[ 146 ]

ثم دخلت سنة أربعين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان فيها من مهلك عامل خراسان ذخر الخبر عن ذلك وسبب هلاكه ذكر أن ناسا من الجند ثاروا بأبى داود خالد بن ابراهيم بخراسان وهو عامل أبى جعفر المنصور عليها في هذه السنة ليلا وهو نازل بباب كشماهن من مدينة مرو حتى وصلوا إلى المنزل الذى هو فيه فأشرف أبو داود من الحائط على حرف آجرة خارجة وجعل ينادى أصحابه ليعرفوا صوته فانكسرت الآجرة عند الصبح فوقع على سترة صفة كانت قدام السطح فانكسر ظهره فمات عند صلاة العصر فقام عصام صاحب شرطة أبى داود بخلافة أبى داود حتى قدم عليه عبد الجبار بن عبد الرحمن الازدي (وفيها) ولى أبو جعفر عبد الجبار بن عبد الرحمن خراسان فقدمها فأخذ بها ناسا من القواد ذكر أنه اتهمهم بالدعاء إلى ولد على بن أبى طالب منهم مجاشع بن حريث الانصاري صاحب بخارى وأبو المغيرة مولى بنى تميم واسمه خالد بن كثير وهو صاحب قوهستان والحريش بن محمد الذهلى ابن عم أبى داود فقتلهم وحبس الجنيد بن خالد بن هريم التغلبي ومعبد بن الخليل المزني بعد ما ضربهما ضربا مبرحا وحبس عدة من وجوه قواد أهل خراسان وألح على استخراج ما على عمال أبى داود من بقايا الاموال (وفيها) خرج أبو جعفر المنصور حاجا فأحرم من الحيرة ثم رجع بعد ما قضى حجه إلى المدينة فتوجه منها إلى بيت المقدس * وكان عمال الامصار في هذه السنة عمالها في السنة التى قبلها إلا خراسان فإن عاملها كان عبد الجبار ولما قدم أبو جعفر بيت المقدس صلى في مسجدها ثم سلك الشأم منصرفا حتى انتهى إلى الرقة فنزلها فأتى بمنصور بن جعونة بن الحارث العامري من بنى عامر بن صعصعة فقتله ثم شخص منها فسلك الفرات حتى أتى الهاشمية شمية الكوفة

[ 147 ]

ثم دخلت سنه إحدى وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك خروج الراوندية (وقد قال) بعضهم كان أمر الراوندية وأمر أبى جعفر الذى أنا ذاكره في سنة 137 أو 136 ذكر الخبر عن أمرهم وأمر أبى جعفر المنصور معهم والراوندية قوم فيما ذكر عن على بن محمد كانوا من أهل خراسان على رأى أبى مسلم صاحب دعوة بنى هاشم يقولون فيما زعم بتناسخ الارواح ويزعمون أن روح آدم في عثمان بن نهيك وأن ربهم الذى يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور وأن الهيثم بن معاوية جبرئيل قال وأتوا قصر المنصور فجعلوا يطوفون به ويقولون هذا قصر ربنا فأرسل المنصور إلى رؤسائهم فحبس منهم مائتين فغضب أصحابهم وقالوا علام حبسوا وأمر المنصور ألا يجتمعوا فأعدوا نعشا وحملوا السرير وليس في النعش أحدثم مروا في المدينة حتى صاروا على باب السجن فرموا بالنعش وشدوا على الناس ودخلوا السجن فأخرجوا أصحابهم وقصدوا نحو المنصور وهم يومئذ ستمائة رجل فتنادى الناس وغلقت أبواب المدينة فلم يدخل أحد فخرج المنصور من القصر ماشيا ولم تكن في القصر دابة فجعل بعد ذلك اليوم يرتبط فرسا يكون في دار الخلافة معه في قصره قال ولما خرج المنصور أتى بدابة فركبها وهو يريدهم وجاء معن بن زائدة فانتهى إلى أبى جعفر فرمى بنفسه وترجل وأدخل خرقة قبائه في منطقته وأخذ بلجام دابة المنصور وقال أنشدك الله يا أمير المؤمنين إلا رجعت فإنك تكفى وجاء أبو نصر مالك بن الهيثم فوقف على باب القصر وقال أنا اليوم بواب ونودى في أهل السوق فرموهم وقاتلوهم حتى أثخنوهم وفتح باب المدينة فدخل الناس وجاء خازم بن خزيمة على فرس محذوف فقال يا أمير المؤمنين أقتلهم قال نعم فحمل عليهم حتى ألجأهم إلى ظهر حائط ثم كروا على خازم فكشفوه وأصحابه ثم كرخازم عليهم فاضطرهم إلى حائط المدينة وقال للهيثم بن شعبة إذا كروا علينا فاسبقهم إلى

[ 148 ]

الحائط فإذا رجعوا فاقتلهم فحملوا على خازم فاطرد لهم وصار الهيثم بن شعبة من ورائهم فقتلوا جميعا وجاءهم يومئذ عثمان بن نهيك فكلمهم فرجع فرموه بنشابة وقعت بين كتفيه فمرض أياما ومات منها فصلى عليه أبو جعفر وقام على قبره حتى دفن وقال رحمك الله أبا يزيد وصير مكانه على حرسه عيسى بن نهيك فكان على الحرس حتى مات فجعل على الحرس أبا العباس الطوسى وجاء يومئذ اسماعيل بن على وقد أغلقت الابواب فقال للبواب افتح ولك ألف درهم فأبى وكان القعقاع بن ضرار يومئذ بالمدينة وهو على شرط عيسى بن موسى فأبلى يومئذ وكان ذلك كله في المدينة الهاشمية بالكوفة قال وجاء يومئذ الربيع ليأخذ بلجام المنصور فقال له معن ليس هذا من أيامك فأبلى ابرويز من المصمغان ملك دنباوند وكان خالف أخاه فقدم على أبى جعفر فأكرمه وأجرى عليه رزقا فلما كان يومئذ أتى المنصور فكفر له وقال أقاتل هؤلاء قال له نعم فقاتلهم فكان إذا ضرب رجلا فصرعه تأخر عنه فلما قتلوا وصلى المنصور الظهر دعا بالعشاء وقال أطلعوا معن بن زاثدة وأمسك عن الطعام حتى جاءه معن فقال لقثم تحول إلى هذا الموضع واجلس معنا مكان قثم فلما فرغوا من العشاء قال لعيسى بن على يا أبا العباس أسمعت بأسد الرجال قال نعم قال لو رأيت اليوم معنا علمت أنه من تلك الآساد قال معن والله يا أمير المؤمنين لقد أتيتك وإنى لوجل القلب فلما رأيت ما عندك من الاستهانة بهم وشدة الاقدام عليهم رأيت أمرا لم أره من خلق في حرب فشد ذلك من قلبى وحملنى على ما رأيت منى وقال ابن خزيمة يا أمير المؤمنين إن لهم بقية قال فقد وليتك أمرهم فاقتلهم قال فاقتل رزاما فانه منهم فعاذر رزام بن بجعفر بن أبى جعفر فطلب فيه فآمنه قال على عن أبى بكر الهذلى قال إنى لواقف بباب أمير المؤمنين إذ طلع فقال رجل إلى جانبى هذا رب العزة هذا الذى يطعمنا ويسقينا فلما رجع أمير المؤمنين ودخل عليه الناس دخلت وخلا وجهه فقلت له سمعت اليوم عجبا وحدثته فنكت في الارض وقال يا هذلي يدخلهم الله النار في طاعتنا ويعتلهم أحب إلى من أن يدخلهم الجنة بمعصيتنا * وذكر عن جعفر بن عبد الله

[ 149 ]

قال حدثنى الفضل بن الربيع قال حدثنى أبى قال سمعت المنصور يقول أخطأت ثلاث خطيات وقانى الله شرها قتلت أبا مسلم وأنا في في خرق ومن حولي يقدم طاعته ويؤثرها ولو هتكت الخرق لذهبت ضياعا وخرجت يوم الراوندية ولو أصابني سهم غرب لذهبت ضياعا وخرجت إلى الشأم ولو اختلف سيفان بالعراق ذهبت الخلافة ضياعا وذكر أن معن بن زائدة كان مختفيا من أبى جعفر لما كان منه من قتاله المسودة مع ابن هبيرة مرة بعد مرة وكان اختفاؤه عند مرزوق أبى الخصيب وكان على أن يطلب له الامان فلما خرج الراوندية أتى الباب فقام عليه فسأل المنصور أبا الخصيب وكان يلى حجابة المصنور يومئذ من بالباب فقال معن بن زائدة فقال المنصور رجل من العرب شديد النفس عالم بالحرب كريم الحسب أدخله فلما دخل قال إيه يا معن ما الرأى قال الرأى أن تنادى في الناس وتأمر لهم بالاموال قال وأين الناس والاموال ومن يقدم على أن يعرض نفسه لهؤلاء العلوج لم تصنع شيئا يا معن الرأى أن أخرج فأقف فإن الناس إذا رأوني قاتلوا وأبلوا وثابوا إلى تراجعوا وإن أقمت تخاذلوا وتهاونوا فأخذ معن بيده وقال يا أمير المؤمنين إذا والله تقتل الساعة فأنشدك الله في نفسك فأتاه أبو الخصيب فقال مثلها فاجتذب ثوبه منهما ثم دعا بدابته فركب ووثب عليها من غير ركاب ثم سوى ثيابه وخرج ومعن آخذ بلجامه وأبو الخصيب مع ركابه فوقف وتوجه إليه رجل فقال يا معن دونك العلج فشد عليه معن فقتله ثم والى بين أربعة وثاب إليه الناس وتراجعوا ولم يكن إلا ساعة حتى أفنوهم وتغيب معن بعد ذلك فقال أبو جعفر لابي الخصيب ويلك أين معن قال والله ما أدرى أين هو من الارض فقال أيظن أن أمير المؤمنين لا يغفر ذنبه بعد ما كان من بلائه أعطه الامان وأدخله على فأدخله فأمر له بعشرة آلاف درهم وولاه اليمن فقال له أبو الخصيب قد فرق صلته وما يقدر على شئ قال له لو أراد مثل ثمنك ألف مرة لقدر عليه (وفى هذه السنة) وجه أبو جعفر المنصور ولده محمدا وهو يومئذ ولى عهد إلى خراسان في الجنود وأمره بنزول الرى ففعل ذلك محمد (وفيها) خلع عبد الجبار بن

[ 150 ]

عبد الرحمن عامل أبى جعفر على خراسان ذكر على بن محمد عمن حدثه عن أبى أيوب الخوزى أن المنصور لما بلغه أن عبد الجبار يقتل رؤساء أهل خراسان وأتاه من بعضهم كتاب فيه قد نغل الاديم قال لابي أيوب الخزاعى إن عبد الجبار قد أفنى شيعتنا وما فعل هذا إلا وهو يريد أن يخلع فقال له ما أيسر حيلته اكتب إليه أنك تريد غزو الروم فنوجه اليك الجنود من خراسان وعليهم فرسانهم ووجوهم فإذا خرجوا منها فابعث إليهم من شئت فليس من امتناع فكتب بذلك إليه فأجابه أن الترك قد جاشت وإن فرقت الجنود ذهبت خراسان فألقى الكتاب إلى أبى أيوب وقال له ما ترى قال قد أمكنك من قياده اكتب إليه أن خراسان أهم إلى من غيرها وأنا موجه اليك الجنود من قبلى ثم وجه إليه الجنود ليكونوا بخراسان فان هم بخلع أخذوا بعنقه فلما ورد على عبد الجبار الكتاب كتب إليه أن خراسان لم تكن قط أسوأ حالا منها في هذا العام وان دخلها الجنود هلكوا لضيق ماهم فيه من غلاء السعر فلما أتاه الكتاب ألقاه إلى أبى أيوب فقال له قد أبدى صفحته وقد خلع فلا تناظره فوجه إليه محمد بن المنصور وأمره بنزول الرى فسار إليها المهدى ووجه لحربه خازم بن خزيمة مقدمة له ثم شخص المهدى فنزل نيسابور ولما توجه خازم بن خزيمة إلى عبد الجبار وبلغ ذلك أهل مرو الروذ ساروا إلى عبد الجبار من ناحيتهم فناصبوه الحرب وقاتلوه قتالا شديدا حتى هزم فانطلق هاربا حتى لجأ إلى مقطنة فتوارى فيها فعبر إليه المجشر بن مزاحم من أهل مرو الروذ فأخذه أسيرا فلما قدم خازم أتاه به فألبسه خازم مدرعة صوف وحمله على بعير وجعل وجهه من قبل عجز البعير حتى انتهى به إلى المنصور ومعه ولده وأصحابه فبسط عليهم العذاب وضربوا بالسياط حتى استخرج منهم ما قدر عليه من الاموال ثم أمر المسيب بن زهير بقطع يدى عبد الجبار ورجليه وضرب عنقه ففعل ذلك المسيب وأمر المنصور بتسيير ولده إلى دهلك وهى جزيرة على ضفة البحر بناحية اليمن فلم يزالوا بها حتى أغار عليهم الهند فسبوهم فيمن سبوا حتى فودوا بعد ونجا منهم من نجا فكان ممن نجا منهم واكتتب في الديوان وصحب الخلفاء

[ 151 ]

عبد الرحمن بن عبد الجبار وبقى إلى أن توفى بمصر في خلافة هارون في سنة 170 (وفى هذه السنة) فرغ من بناء المصيصة على يدى جبرئيل بن يحيى الخراساني ورابط محمد بن إبراهيم الامام بملطية (واختلفوا) في أمر عبد الجبار وخبره فقال الواقدي كان ذلك في سنة 142 وقال غيره كان ذلك في سنة 141 وذكر عن على بن محمد أنه قال كان قدوم عبد الجبار خراسان لعشر خلون من ربيع الاول سنة 141 ويقال لاربع عشرة ليلة وكانت هزيمته يوم السبت لست خلون من ربيع الاول سنة 142 وذكر عن أحمد بن الحارث أن خليفة بن خياط حدثه قال لما وجه المنصور المهدى إلى الرى وذلك قبل بناء بغداد وكان توجيهه إياه لقتال عبد الجبار بن عبد الرحمن فكفى المهدى أمر عبد الجبار بمن حاربه وظفر به كره أبو جعفر أن تبطل تلك النفقات التى أنفقت على المهدى فكتب إليه أن يغزو طبرستان وينزل الرى ويوجه أبا الخصيب وخازم بن خزيمة الجنود إلى الاصبهبذ وكان الاصبهبذ يومئذ محاربا للمصهغان ملك دنباوند معسكرا بإزائه فبلغه أن الجنود دخلت بلاده وأن أبا الخصيب دخل سارية فساء المصمغان ذلك وقال له متى صاروا اليك صاروا إلى فاجتمعا على محاربة المسلمين فانصرف الاصبهبذ إلى بلاده فحارب المسلمين وطالت تلك الحروب فوجه أبو جعفر عمر بن العلاء الذى يقول فيه بشار فقل للخليفة إن جئته * نصيحا ولا خير في المتهم إذا أيقظتك حروب العدى * فنبه لها عمرا ثم نم فتى لا ينام على دمنة * ولا يشرب الماء إلا بدم وكان توجيهه إياه بمشورة ابرويز أخى المصمغان فانه قال له يا أمير المؤمنين إن عمر أعلم الناس ببلاد طبرستان فوجهه وكان أبرويز قد عرف عمر أيام سنباذ وأيام الراوندية فضم إليه أبو جعفر خازم بن خزيمة فدخل الرويان ففتحها أخذ قلعة الطاق وما فيها وطالت الحرب فألح خازم على القتال ففتح طبرستان وقتل منهم فأكثر وصار الاصبهبذ إلى قلعته وطلب الامان على أن يسلم القلعة بما فيها من ذخائره فكتب المهدى بذلك إلى أبى جعفر فوجه أبو جعفر بصالح

[ 152 ]

صاحب المصلى وعدة معه فأحصوا ما في الحصن وانصرفوا وبدا للاصبهبذ فدخل بلاد جيلان من الديلم فمات بها وأخذت ابنته وهى أم إبراهيم بن العباس بن محمد وصمدت الجنود للمصمغان فظفروا به وبالبحترية أم منصور بن المهدى وبصيمر أم ولد على بن ريطة بنت المصمغان فهذا فتح طبرستان الاول قال ولما مات المصمغان تحوز أهل ذلك الجبل فصاروا حوزية لانهم توحشوا كما توحش حمر الوحش (وفى هذه السنة) عزل زياد بن عبيد الله الحارثى عن المدينة ومكة والطائف واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسرى فقدمها في رجب وعلى الطائف ومكة الهيثم بن معاوية العتكى من أهل خراسان (وفيها) توفى موسى بن كعب وهو على شرط المنصور وعلى مصر والهند وخليفته على الهند عيينة ابنه (وفيها) عزل موسى بن كعب عن مصر ووليها محمد بن الاشعث ثم عزل عنها ووليها نوفل بن الفرات (وحج) بالناس في هذه السنة صالح ابن على بن عبد الله بن عباس وهو على قنسرين وحمص ودمشق وعلى المدينة محمد ابن خالد بن عبد الله القسرى وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى وعلى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى خراسان المهدى وخليفته عليها السرى بن عبد الله وعلى مصر نوفل بن الفرات ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها خلع عيينة بن موسى بن كعب بالسند ذكر الخبر عن سبب خلعه ذكر أن سبب خلعه كان أن المسيب بن زهير كان خليفة موسى بن كعب على الشرط فلما مات موسى أقام المسيب على ماكان يلى من الشرط وخاف المسيب أن يكتب المنصور إلى عيبنة في القدوم عليه فيوليه مكانه وكتب إليه ببيت شعر

[ 153 ]

ولم ينسب الكتاب إلى نفسه فأرضك أرضك إن تأتنا * تنم نومة ليس فيها حلم وخرج أبو جعفر لما أتاه الخبر عن عيينة بخلعه حتى نزل بعسكره من البصرة عند جسرها الاكبر ووجه عمر بن حفص بن أبى صفرة العتكى عاملا على السند والهند محاربا لعيينة بن موسى فسار حتى ورد السند والهند وغلب عليها (وفى هذه السنة) نقض اصبهبذ طبرستان العهد بينه وبين المسلمين وقتل من كان ببلاده من المسلمين ذكر الخبر عن أمره وأمر المسلمين ذكر أن أبا جعفر لما انتهى إليه خبر الاصبهبذ وما فعل بالمسلمين وجه إليه خازم بن خزيمة وروح بن حاتم ومعهم مرزوق أبو الخصيب مولى أبى جعفر فأقاموا على حصنه محاصرين له ولمن معه في حصنه وهم يقاتلونهم حتى طال عليهم المقام فاحتال أبو الخصيب في ذلك فقال لاصحابه اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي ففعلوا ذلك به ولحق بالاصبهبذ صاحب الحصن فقال له إنى ركب من أمر عظيم ضربت وحلق رأسي ولحيتي وقال له إنما فعلوا ذلك بى تهمة منهم لى ان يكون هواى معك وأخبره انه معه وانه دليل له على عورة عسكرهم فقبل منه ذلك الاصبهبذ وجعله في خاصته وألطفه وكان باب مدينتهم من حجر يلقى القاء يرفعه الرجال وتضعه عند فتحه واغلاقه وكان قد وكل به الاصبهبذ ثقات أصحابه وجعل ذلك نوبا بينهم فقال له أبو الخصيب ما أراك وثقت بى ولا قبلت نصيحتي قال وكيف ظننت ذلك قال لتركك الاستعانة بى فيما يعينك وتوكيلي فيما لا تثق به إلا بثقاتك فجعل يستعين به بعد ذلك فيرى منه ما يحب إلى أن وثق به فجعله فيمن ينوب في فتح باب مدينته وإغلاقه فتولى له ذلك حتى أنس به ثم كتب أبو الخصيب إلى روح ابن حاتم وخازم بن خزيمة وصير الكتاب في نشابة ورماها إليهم وأعلمهم ان قد ظفر بالحيلة ووعدهم ليلة وسماها لهم في فتح الباب فلما كان في تلك الليلة فتح لهم فقتلوا من فيها من المقاتلة وسبوا الذرارى وظفر بالبحترية وهى ام منصور بن المهدى

[ 154 ]

وامها باكند بنت الاصبهبذ الاصم وليس بالاصبهبذ الملك ذاك اخوبا كند وظفر بشكلة ام ابراهيم بن المهدى وهى بنت خرنابان قهرمان المصمغان فمص الاصبهبذ خاتما له فيه سم فقتل نفسه (وقد قيل) إن دخول روح بن حاتم وخازم بن خزيمة طبرستان كان في سنة 143 (وفى هذه السنة) بنى المنصور لاهل البصرة قبلتهم التى يصلون إليها في عيدهم بالحمان وولى بناءه سلمة بن سعيد بن جابر وهو يومئذ على الفرات والابلة من قبل أبى جعفر وصام أبو جعفر شهر رمضان وصلى بها يوم الفطر (وفيها) توفى سليمان بن على بن عبد الله بالبصرة ليلة السبت لتسع بقين من جمادى الآخرة وهو ابن تسع وخمسين سنة وصلى عليه عبد الصمد ابن على (وفيها) عزل عن مصر نوفل بن الفرات ووليها محمد بن الاشعث ثم عزل عنها محمد ووليها نوفل بن الفرات ثم عزل نوفل ووليها حميد بن قحطبة (وحج) بالناس في هذه السنة إسماعيل بن على بن عبد الله بن العباس وكان العامل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى وعلى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى مصر حميد بن قحطبة (وفيها) في قول الواقدي ولى أبو جعفر أخاه العباس بن محمد الجزيرة والثغور وضم إليه عدة من القواد فلم يزل بها حينا ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث (ففى هذه السنة) ندب المنصور الناس إلى غزو الديلم ذكر الخبر عن ذلك ذكر أن أبا جعفر اتصل به عن الديلم إيقاعهم بالمسلمين وقتلهم منهم مقتلة عظيمة فوجه إلى البصرة حبيب بن عبد الله بن رغبان وعليها يومئذ إسماعيل بن على وأمره بإحصاه كل من له فيها عشرة آلاف درهم فصاعدا وأن يأخذ كل من

[ 155 ]

كان ذلك له بالشخوص بنفسه لجهاد الديلم ووجه آخر لمثل ذلك إلى الكوفة (وفيها) عزل الهيثم بن معاوية عن مكة والطائف وولى ما كان إليه من ذلك السرى بن عبد الله بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب وأتى السرى عهده على ذلك وهو باليمامة فسار إلى مكة ووجهه أبو جعفر إلى اليمامة قثم بن العباس (وفيها) عزل حميد بن قحطبة عن مصر ووليها نوفل بن الفرات ثم عزل نوفل ووليها يزيد بن حاتم (وحج) بالناس في هذه السنة عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس وكان يومئذ إليه ولاية الكوفة وسوادها وكان والى مكة فيها السرى بن عبد الله ابن الحارث ووالى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة أربع وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك غزو محمد بن أبى العباس بن عبد الله بن محمد بن على ابن أمير المؤمنين الديلم في أهل الكوفة والبصرة وواسط والموصل والجزيرة (وفيها) انصرف محمد بن أبى جعفر المهدى عن خراسان إلى العراق وشخص أبو جعفر إلى قرماسين فلقيه بها ابنه محمد منصرفا من خراسان فانصرفا جميعا إلى الجزيرة (وفيها) بنى محمد بن أبى جعفر عند مقدمه من خراسان بابنة عمه ريطة بنت أبى العباس (وفيها) حج بالناس أبو جعفر المنصور وخلف على عسكره والميرة خازم بن خزيمة (وفيه هذه السنة) ولى أبو جعفر رياح بن عثمان المرى المدينة وعزل محمد بن خالد بن عبد الله القسرى عنها ذكر الخبر عن سبب عزله محمد بن خالد واستعماله رياح بن عثمان وعزله زياد بن عبيد الله الحارثى من قبل محمد بن خالد وكان سبب عزل زياد عن المدينة أن أبا جعفر همه أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب وتخلفهما عن حضوره مع من

[ 156 ]

شهده من سائر بنى هاشم عام حج في حياة أخيه أبى العباس ومعه أبو مسلم وقد ذكر أن محمدا كان يذكر أن أبا جعفر ممن بايع له ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر بنى مروان مع سائر المعتزلة الذين كانوا معهم هنالك فسأل عنهما فقال له زياد بن عبيد الله ما يهمك من أمرهما أنا آتيك بهما وكان زياد يومئذ مع أبى جعفر عند مقدمه مكة سنة 136 فرد أبو جعفر زيادا إلى عمه وضمنه محمدا وإبراهيم فذكر أبو زيد عمر بن شبة أن محمد بن إسماعيل حدثه قال حدثنى عبد العزيز ابن عمران قال حدثنى عبد الله بن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال لما استخلف أبو جعفر لم تكن له همة إلا طلب محمد والمسألة عنه وما يريد فدعا بنى هاشم رجلا رجلا كلهم يخليه فيسألهم عنه فيقولون يا أمير المؤمنين قد علم أنك قد عرفته يطلب هذا الشأن قبل اليوم فهو يخافك على نفسه وهو لا يريد لك خلافا ولا يحب لك معصية وما أشبه هذه المقالة إلا حسن بن زيد فانه أخبره خبره وقال والله ما آمن وثوبه عليك فانه للذى لا ينام عنك فر رأيك قال ابن أبى عبيدة فأيقظ من لاينام وقال محمد سمعت جدى موسى بن عبد الله يقول اللهم اطلب حسن بن زيد بدمائنا قال موسى وسمعت والله أبى يقول أشهد لعرفني أبو جعفر حديثا ما سمعه منى إلا حسن بن زيد * حدثنى محمد بن إسماعيل قال سمعت القاسم بن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان بن عفان قال أخبرني محمد بن وهب السلمى عن أبى قال عرفني أبو جعفر حديثا ما سمعه منى إلا أخى عبد الله بن حسن وحسن بن زيد فاشهد ما أخبره به عبد الله ولا كان يعلم الغيب قال محمد وسأل عنه عبد الله بن حسن عام حج فقال له مقالة الهاشميين فأخبره أنه غير راض أو يأتيه به قال محمد وحدثتني أمي عن أبيها قال قال أبى قلت لسليمان بن على يا أخى صهرى بك صهرى ورحمي رحمى فما ترى قال والله لكأنى أنظر إلى عبد الله بن على حين حال الستر بيننا وبينه وهو يشير إلينا أن هذا الذى فعلتم بى فلو كان عافيا عفا عن عمه قال فقبل رأيه قال فكان آل عبد الله يرونها صلة من سليمان لهم قال أبو زيد وحدثني سعيد بن هريم قال أخبرني كلثوم المرائى قال سمعت يحيى بن خالد بن برمك يقول اشترى أبو جعفر

[ 157 ]

رقيقا من رقيق الاعراب ثم أعطى الرجل منهم البعيرين والرجل البعيرين والرجل الذود وفرقهم في طلب محمد في ظهر المدينة فكان الرجل منهم يرد الماء كالمار وكالضال فيفرون عنه ويتجسسون قال وحدثني محمد بن عباد بن حبيب المهلبى قال قال لى السندي مولى أمير المؤمنين أتدرى ما رفع عقبة بن سلم عند أمير المؤمنين قلت لاقال أوفد عمى عمر بن حفص وفدا من السند فيهم عقبة فدخلوا على أبى جعفر فلما قضوا حوائجهم نهضوا فاسترد عقبة فأجلسه ثم قال له من أنت قال رجل من جند أمير المؤمنين وخدمه صحبت عمر بن حفص قال وما اسمك قال عقبة ابن سلم بن نافع قال ممن أنت قال من الازد ثم من بنى هناءة قال إنى لارى لك هيأة وموضعا وانى لاريدك لامر أنا به معنى لم أزل أرتاد له رجلا عسى أن تكونه إن كفيتنيه رفعتك فقال أرجو أن أصدق ظن أمير المؤمنين في قال فأخف شخصك واستر أمرك وأتنى في يوم كذاوكذا في وقت كذا وكذا فأتاه في ذلك الوقت فقال له إن بنى عمنا هؤلاء قد أبوا الا كيدا لملكنا واغتيالا له ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من ألطاف بلادهم فأخرج بكسى وألطاف وعين حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية ثم تسير ناحيتهم فان كانوا قد نزعوا عن رأيهم فأحبب والله بهم وأقرب وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك وكنت على حذرو احتراس فاشخص حتى تلقى عبد الله بن حسن متقشفا متخشعا فان جبهك وهو فاعل فاصبر وعاوده فان عاد فاصبر حتى يأنس بك وتلين لك ناحيته فإذا ظهر لك ما في قلبه فأعجل على قال فشخص حتى قدم على عبد الله فلقيه بالكتاب فأنكره ونهره وقال ما أعرف هؤلاء القوم فلم يزل ينصرف ويعود إليه حتى قبل كتابه وألطافه وأنس به فسأله عقبة الجواب فقال أما الكتاب فإنى لا أكتب إلى أحد ولكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام وأخبرهم أن ابني خارجان لوقت كذا وكذا قال فشخص عقبة حتى قدم على أبى جعفر فأخبره الخبر * قال أبو زيد حدثنى أيوب بن عمر قال حدثنى موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال ولى أبو جعفر الفضل بن صالح بن

[ 158 ]

على الموسم في سنة 138 فقال له إن وقعت عيناك على محمد وابراهيم ابني عبد الله بن حسن فلا يفارقانك وإن لم ترهما فلا تسأل عنهما فقدم المدينة فتلقاه أهلها جميعا فيهم عبد الله بن حسن وسائر بنى حسن إلا محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن فسكت حتى صدر عن الحج وصار إلى السيالة فقال لعبدالله بن حسن ما منع ابنيك أن يلقياني مع أهلهما قال والله ما منعهما من ذلك ريبة ولا سوء ولكنهما منهومان بالصيد واتباعه لا يشهدان مع أهليهما خيرا ولا شرا فسكت الفضل عنه وجلس على دكان قد بنى له بالسيالة فأمر عبد الله رعاته فسرحوا عليه ظهره فأمر أحدهم فحلب لبنا على عسل في عس عظيم ثم رقى به الدكان فأؤمأ إليه عبد الله أن اسق الفضل بن صالح فقصد قصده فلما دنا منه صاح به الفضل صيحة مغضبا اليك يا ماص بظر أمه فأدبر الراعى فوثب عبد الله وكان من أرفق الناس فتناول القعب ثم أقبل يمشى به إلى الفضل فلما رآه يمشى إليه استحيا منه فتناوله فشرب قال أبو زيد وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى أبى عن أبيه قال كان لزياد بن عبيد الله كاتب يقال له حفص بن عمر من أهل الكوفة يتشيع وكان يثبط زيادا عن طلب محمد فكتب فيه عبد العزيز بن سعد إلى أبى جعفر فحذره إليه فكتب فيه زياد إلى عيسى ابن على وعبد الله بن الربيع الحارثى فخلصاه حتى رجع إلى زياد قال على بن محمد قدم محمد البصرة مختفيا في أربعين فأتوا عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام فقال له عبد الرحمن أهلكتني وشهرتني فانزل عندي وفرق أصحابك فأبى فقال ليس لك عندي منزل فانزل في بنى راسب فنزل في بنى راسب قال عمر حدثنى سليمان بن محمد السارى قال سمعت أبا هبار المزني يقول أقمنا مع محمد بن عبد الله بالبصرة يدعو الناس إلى نفسه قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال قال أبو جعفر ما طمعت في بغية لى قط إذا ذكرت مكان بنى راسب بالبصرة قال وحدثني أبو عاصم النبيل قال حدثنى ابن جشيب اللهبى قال نزلت في بنى راسب في أيام ابن معاوية فسألني فتى منهم يوما عن اسمى فلطمه شيخ منهم فقال وما أنت وذاك ثم نظر إلى شيخ جالس بين يديه فقال أترى هذا الشيخ نزل فينا أبوه أيام الحجاج فأقام حتى

[ 159 ]

ولدله هذا الولد وبلغ هذا المبلغ وهذا السن ولا والله ما ندرى ما اسمه ولا اسم أبيه ولا ممن هو قال وحدثني محمد بن الهذيل قال سمعت الزعفراني يقول قدم محمد فنزل على عبد الله ابن شيبان أحد بنى مرة بن عبيد فأقام ستة أيام ثم خرج فبلغ أبا جعفر مقدمه البصرة فأقبل مغذا حتى نزل الجسر الاكبر فأرد نا عمرا على لقائه فأبى حتى غلبناه فلقيه فقال يا أبا عثمان هل بالبصرة أحد نخافه على أمرنا قال لا قال فأقتصر على قولك وأنصرف قال نعم فانصرف وكان محمد قد خرج قبل مقدم أبى جعفر قال على بن محمد حدثنى عامر ابن أبى محمد قال قال أبو جعفر لعمرو بن عبيد أبايعت محمدا قال أنا والله لو قلدتني الامة أمورها ما عرفت لهما موضعا قال على وحدثني أيوب القزاز قال قلت لعمرو ما تقول في رجل رضى بالصبر على ذهاب دينه قال أنا ذاك قلت وكيف ولو دعوت أجابك ثلاثون ألفا قال والله ما أعرف موضع ثلاثة إذا قالوا وفوا ولو عرفتهم لكنت لهم رابعا قال أبو زيد حدثنى عبيد الله بن محمد بن حفص قال حدثنى أبى قال وجل محمد وإبراهيم من أبى جعفر فأتيا عدن ثم سارا إلى السند ثم إلى الكوفة ثم إلى المدينة قال عمرو حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن اسحاق قال تكفل زياد لامير المؤمنين با بنى عبد الله ان يخرجهما له فأقره على المدينة فكان حسن بن زيد إذا علم من أمرهما علما كف حتى يفارقا مكانهما ذلك ثم يخبر أبا جعفر فيجد الرسم الذى ذكر فيصدقه بما رفع إليه حتى كانت سنة 140 فحج فقسم قسوما خص فيها آل أبى طالب فلم يظهر له ابنا عبد الله فبعث إلى عبد الله فسأله عنهما فقال لا علم لى بهما حتى تغالظا فأمصه أبو جعفر فقال يا أبا جعفر بأى أمهاتي تمصني أبفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بفاطمة بنت أسد أم بفاطمة بنت حسين أم أم إسحاق بنت طلحة أم خديجة بنت خويلد قال لا بواحدة منهن ولكن بالجرباء بنت قسامة ابن زهير وهى امرأة من طيئ قال فوثب المسيب بن زهير فقال دعني يا امير المؤمنين أضرب عنق ابن الفاعلة قال فقام زياد بن عبيد الله فألقى عليه رداءه وقال هبه لى يا أمير المؤمنين فأنا أستخرج لك ابنيه فتخلصه منه قال عمرو حدثنى الوليد بن هشام بن قحذم قال قال الحزين الديلى لعبدالله بن الحسن ينعى عليه ولادة الجرباء

[ 160 ]

لعلك بالجرباء أو بحكاكة * تفاخر أم الفضل وابنة مشرح وما منهما إلا حصان نجيبة * لها حسب في قومها مترجح قال عمرو حدثنى محمد بن عباد قال قال لى السندي مولى أمير المؤمنين لما أخبر عقبة بن سلم أبا جعفر أنشأ الحج وقال لعقبة إذا صرت بمكان كذا وكذا لقيني بنو حسن فيهم عبد الله فأنا مبجله ورافع مجلسه وداع بالغداء فإذا فرغنا من طعامنا فلحظتك فامثل بين يديه قائما فإنه سيصرف بصره عنك فدر حتى تغمز ظهره بإبهام رجلك حتى يملا عينه منك ثم حسبك وإياك أن يراك ما دام يأكل فخرج حتى إذا تدفع في البلاد لقيه بنو حسن فأجلس عبد الله إلى جانبه ثم دعا بالطعام فأصابوا منه ثم أمر به فرفع فأقبل على عبد الله فقال يا أبا محمد قد علمت ما اعطيتني من العهود والمواثيق الا تبغيني سوءا ولا تكيد لى سلطانا قال فأنا على ذلك يا أمير المؤمنين قال فلحظ أبو جعفر عقبة فاستدار حتى قام بين يديه فأعرض عنه فرفع رأسه حتى قام من وراء ظهره فغمزه بأصبعه فرفع رأسه فملا عينه منه فوثب حتى جثا بين يدى ابى جعفر فقال أقلنى يا امير المؤمنين اقالك الله قال لا اقالني الله إن اقلتك ثم امر بحبسه قال عمر وحدثني بكر بن عبد الله بن عاصم مولى قريبة بنت عبد الرحمن بن ابى بكر الصديق قال حدثنى على بن رباح بن شبيب اخو إبراهيم عن صالح صاحب المصلى قال إنى لواقف على رأس ابى جعفر وهو يتغدى بأوطاس وهو متوجه إلى مكة ومعه على مائدته عبد الله بن حسن وابو الكرام وجماعة من بنى العباس فأقبل على عبد الله فقال يا ابا محمد محمد وإبراهيم اراهما قد استوحشا من ناحيتى وإنى لاحب ان يأنسانى وان يأتياني فأصلهما وأخلطهما بنفسى قال وعبد الله مطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال وحقك يا أمير المؤمنين فما لى بهما ولا بموضعهما من البلاد على ولقد خرجا من يدى فيقول أبو جعفر لا تفعل يا أبا محمد اكتب إليهما وإلى من يوصل كتابك إليهما قال فامتنع أبو جعفر ذلك اليوم من عامة غدائه إقبالا على عبد الله وعبد الله يحلف ما يعرف موضعهما وابو جعفر يكرر عليه لا تفعل يا ابا محمد لا تفعل يا ابا محمد لا تفعل يا ابا محمد قال وكان

[ 161 ]

شدة هرب محمد من أبى جعفر أن أبا جعفر كان عقد له بمكة في أناس من المعتزلة قال عمر حدثنى أيوب بن عمر يعنى ابن أبى عمرو قال حدثنى محمد بن خالد بن اسماعيل ابن أيوب بن سلمة المخزومى قال أخبرني أبى قال أخبرني العباس بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس قال لما حج أبو جعفر في سنة 140 أتاه عبد الله وحسن ابنا حسن فإنهما وإياى لعنده وهو مشغول بكتاب ينظر فيه إذ تكلم المهدى فلحن فقال عبد الله يا أمير المؤمنين ألا تأمر بهذا من يعدل لسانه فإنه يغفل غفل الامة فلم يفهم وغمزت عبد الله فلم ينته وعاد لابي جعفر فاحتفظ من ذلك وقال أين ابنك فقال لا أدرى قال لتأتينى به قال لو كان تحت قدمى ما رفعتهما عنه قال يا ربيع قم به إلى الحبس قال عمر حدثنى موسى بن سعيد بن عبد الرحمن الجمحى قال لما تمثل عبد الله بن حسن لابي العباس ألم تر حوشبا أمسى يبنى * بيوتا نفعها لبنى بقيله لم تزل في نفس أبى جعفر عليه فلما أمر بحبسه قال ألست القائل لابي العباس ألم تر حوشبا أمسى يبنى * بيوتا نفعها لبنى بقيله وهو آمن الناس عليك وأحسنهم إليك صنيعا قال عمر حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق عن أبى حنين قال دخلت على عبد الله بن حسن وهو محبوس فقال هل حدث اليوم من خبر قلت نعم قد أمر ببيع متاعك ورقيقك ولا أرى أحدا يقدم على شرائه فقال ويحك يا أبا حنين والله لو خرج بى وببناتي مسترقين لا شترينا قال عمرو حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنا الحارث بن إسحاق قال شخص أبو جعفر وعبد الله بن حسن محبوس فأقام في الحبس ثلاث سنين قال عمرو حدثنى عبد الله بن إسحاق بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب قال حدثنى أبو حرملة محمد بن عثمان مولى آل عمرو بن عثمان قال حدثنى أبو هبار المزني قال لما حج أبو جعفر سنة 140 حج تلك السنة محمد وإبراهيم ابنا عبد الله وهما متغيبان فاجتمعوا بمكة فأرادوا اغتيال أبى جعفر فقال لهم الاشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله أنا أكفيكموه فقال محمد لا

[ 162 ]

والله لا أقتله أبدا غيلة حتى أدعوه قال فنقض أمرهم ذلك وما كانوا أجمعوا عليه وقد كان دخل معهم في أمرهم قائد من قواد أبى جعفر من أهل خراسان قال فاعترض لابي جعفر اسماعيل بن جعفر بن محمد الاعرج فنمى إليه أمرهم فأرسل في طلب القائد فلم يظفر به وظفر بجماعة من أصحابه وأفلت الرجل وغلام له بمال زهاء ألفى دينار كانت مع الغلام فأتاه بها وهو مع محمد فقسمها بين أصحابه قال أبو هبار فأمرني محمد فاشتريت للرجل أباعر وجهزته وحملته في قبة وقطرته وخرجت أريد به المدينة حتى أوردته إياها وقدم محمد فضمه إلى أبيه عبد الله ووجههما إلى ناحية من خراسان قال وجعل أبو جعفر يقتل أصحاب ذلك القائد الذى كان من أمره ما ذكرت قال عمرو حدثنى محمد بن يحيى بن محمد قال حدثنى أبى عن أبيه قال غدوت على زياد بن عبيد الله وأبو جعفر بالمدينة قال فقال أخبركم عجبا مما لقيته الليلة طرقني رسل أمير المؤمنين نصف الليل وكان زياد قد تحول لقدوم أمير المؤمنين إلى داره بالبلاط قال فدقت على رسله فخرجت ملتحفا بإزارى ليس على ثوب غيره فنبهت غلمانا لى وخصيانا في سقيفة الدار فقلت لهم إن هدموا الدار فلا يكلمنهم منكم أحد قال فدقوا طويلا ثم انصرفوا فأقاموا ساعة ثم طلعوا بحرز شبيه أن يكون معهم مثلهم مرة أو مرتين فدقوا الباب بحرزة الحديد وصيحوا فلم يكلمهم أحد فرجعوا فأقاموا ساعة ثم جاءوا بأمر ليس عليه صبر فظننت والله أن قد هدموا الدار على فأمرت بفتحها وخرجت إليهم فاستحثوني وهموا أن يحملونى وجعلت أسمع العزاء من بعضهم حتى أسلموني إلى دار مروان فأخذ رجلان بعضدي فخرجانى على حال الزفيف على الارض أو نحوه حتى أتيا بي حجرة القبة العظمى فإذا الربيع واقف فقال ويحك يا زياد ماذا فعلت بنا وبنفسك منذ الليلة ومضى بى حتى كشف ستر باب القبة فأدخلني ووقف خلفي بين البابين فإذا الشمع في نواحى القبة فهى تزهر ووصيف قائم في ناحيتها وأبو جعفر محتب بحمائل سيفه على بساط ليس تحته وسادة ولا مصلى وإذا هو منكس رأسه ينقر بجرز في يده قال فأخبرني الربيع أنها حاله من حين

[ 163 ]

صلى العتمة إلى تلك الساعة قال فما زلت وأقفا حتى إنى لانتظر نداء الصبح وأجد لذلك فرجا فما يكلمني بكلمة ثم رفع رأسه إلى فقال يا ابن الفاعلة أين محمد وإبراهيم قال ثم نكس رأسه ونكت أطول مما مضى له ثم رفع رأسه الثانية فقال يا ابن الفاعلة أين محمد وإبراهيم قتلني الله إن لم أقتلك قال قلت له اسمع منى ودعني أكلمك قال قل قلت له أنت نفرتهما عنك بعثت رسولا بالمال الذى أمرت بقسمه على بنى هاشم فنزل القادسية ثم أخرج سكينا يحده وقال بعثنى أمير المؤمنين لاذبح محمدا وإبراهيم فجاءتهما بذلك الاخبار فهربا قال فصرفني فانصرفت قال عمرو حدثنى عبد الله بن راشد بن يزيد وكان يلقب الاكار من أهل فيد قال سمعت نصر بن قادم مولى بنى محول الحناطين قال كان عبدويه وأصحاب له بمكة في سنة حجها أبو جعفر قال فقال لاصحابه إنى أريد أن أوجر أبا جعفر هذه الحربة بين الصفا والمروة قال فبلغ ذلك عبد الله بن حسن فنهاه وقال أنت في موضع عظيم فما أرى أن تفعل وكان قائد لابي جعفر يدعى خالد بن حسان كان يدعى أبا العساكر على ألف رجل وكان قدما لا عبدويه وأصحابه فقال له أبو جعفر أخبرني عنك وعن عبدويه والعطاردي ما أردتم أن تصنعوا بمكة قال أردنا كذا وكذا قال فلما منعكم قال عبد الله بن حسن قال فطمره فلم ير حتى الساعة قال عمر حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنا الحارث بن إسحق قال جد أبو جعفر حين حبس عبد الله في طلب ابنيه فبعث عينا له وكتب معه كتابا على ألسن الشيعة إلى محمد يذكرون طاعتهم ومسارعتهم وبعث معه بمال وألطاف فقدم الرجل المدينة فدخل على عبد الله ابن حسن فسأله عن محمد فذكر له أنه في جبل جهينة وقال امر ربعلى بن حسن الرجل الصالح الذى يدعى الاغر وهو بذى الابر فهو يرشدك فأتاه فأرشده وكان لابي جعفر كاتب على سره كان متشيعا فكتب إلى عبد الله بن حسن بأمر ذلك العين وما بعث له فقدم الكتاب على عبد الله فارتاعوا وبعثوا أبا هبار إلى على ابن الحسن والى محمد فيحذرهم الرجل فخرج أبو هبار حتى نزل بعلى بن حسن فسأله فأخبره أن قد أرشده إليه قال أبو هبار فجئت محمدا في موضعه الذى هو به فإذا

[ 164 ]

هو جالس في كهف معه عبد الله بن عامر الاسلمي وابنا شجاع وغيرهم والرجل معهم أعلاهم صوتا وأشدهم انبساطا فلما رأني ظهر عليه بعض النكرة وجلست مع القوم فتحدثت مليا ثم أصغيت إلى محمد فقلت إن لى حاجة فنهض ونهضت معه فأخبرته بخبر الرجل فاسترجع وقال فما الرأى فقلت إحدى ثلاث أيها شئت فافعل قال وما هي قلت تدعني فأقتل الرجل قال ما أنا بمقارف دما إلا مكرها أو ما ذا قلت توقره حديدا وتنقله معك حيث انتقلت قال وهل بنا فراغ له مع الخوف والاعجال أو ماذا قلت تشده وتوثقه وتودعه بعض أهل ثقتك من جهينة قال هذه إذا فرجعنا وقد نذر الرجل فهرب فقلت أين الرجل قالوا قام بركوة فاصطب ماء ثم توارى بهذا الظرب يتوضأ قال فجلنا بالجبل وما حوله فكأن الارض التأمت عليه قال وسعى على قدميه حتى شرع على الطريق فمر به أعراب معهم حمولة إلى المدينة فقال لبعضهم فرغ هذه الغرارة وأدخلنيها أكن عدلا لصاحبتها ولك كذا وكذا قال نعم ففرغها وحمله حتى أقدمه بالمدينة ثم قدم على أبى جعفر فأخبره الخبر كله وعمى عن اسم أبى هبار وكنيته وعلق وبرا فكتب أبو جعفر في طلب وبر المزني فحمل إليه رجل منهم يدعى وبرا فسأله عن قصة محمد وما حكى له العين فخلف أنه ما يعرف من ذلك شيئا فأمر به فضرب سبعمائة سوط وحبس حتى مات أبو جعفر قال عمر حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحق قال ألح أبو جعفر في طلب محمد وكتب إلى زياد بن عبيد الله الحارثى يتنجزه ما كان ضمن له فقدم محمد المدينة قدمة فبلغ ذلك زيادا فتلطف له وأعطاه الامان على أن يظهر وجهه للناس معه فوعده ذلك محمد فركب زياد مغلسا ووعد محمدا سوق الظهر فالتقيا بها ومحمد معلن غير مخنف ووقف زياد إلى جنبه وقال يا أيها الناس هذا محمد بن عبد الله بن حسن ثم أقبل عليه فقال الحق بأى بلاد الله شئت وتوارى محمد وتواترت الاخبار بذلك على أبى جعفر قال عمر حدثنى عيسى بن عبد الله قال حدثنى من أصدق قال دخل ابراهيم بن عبد الله على زياد وعليه درع حديد تحت ثوبه فلمسها زياد ثم قال يا أبا اسحاق كأنك اتهمتني ذلك والله ما ينالك منى أبدا قال عمر حدثنى

[ 165 ]

عيسى قال حدثنى أبى قال ركب زياد بمحمد فأتى به السوق فتصايح أهل المدينة المهدى المهدى فتوارى فلم يظهر حتى خرج قال عمر حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال لما أن تتابعت الاخبار على أبى جعفر بما فعل زياد بن عبيد الله وجه أبا الازهر رجلا من أهل خراسان إلى المدينة وكتب معه كتابا ودفع إليه كتبا وأمره أن لا يقرأ كتابه إليه حتى ينزل الاعوص على بريد من المدينة فلما أن نزله قرأه فإذا فيه تولية عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله المدينة وكان قاضيا لزياد بن عبيد الله وشد زياد في الحديد واصطفاء ماله وقبض جميع ما وجد له وأخذ عماله واشخاصه وإياهم إلى أبى جعفر فقدم أبو الازهر المدينة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة 141 فوجد زيادا في موكب له فقال أين الامير فقيل ركب وخرجت الرسل إلى زياد بقدومه فأقبل مسرعا حتى دخل دار مروان فدخل عليه أبو الازهر فدفع إليه كتابا من أبى جعفر في ثلث يأمره أن يسمع ويطيع فلما قرأه قال سمعا وطاعة فمر يا أبا الازهر بما أحببت قال ابعث إلى عبد العزيز بن المطلب فبعث إليه فدفع إليه كتابا أن يسمع لابي الازهر فلما قرأه قال سمعا وطاعة ثم دفع إلى زياد كتابا يأمره يتسليم العمل إلى ابن المطلب ودفع إلى ابن المطلب كتابا بتوليته ثم قال لابن المطلب ابعث إلى أربعة كبول وحدادا فأتى بهما فقال اشدد أبا يحيى فشد فيها وقبض ماله ووجد في بيت المال خمسة وثمانين ألف دينار وأخذ عماله فلم يغادر منهم أحدا فشخص بهم وبزياد فلما كانوا في طرف المدينة وقف له عماله يسلمون عليه فقال بأبى أنتم والله ما أبالى إذا رأكم أبو جعفر ما صنع بى أي من هيأتهم ومروتهم قال عمرو حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن اسحاق عن خاله على ابن عبد الحميد قال شيعنا زيادا فسرت تحت محمله ليلة فأقبل على فقال والله ما أعرف لى عند أمير المؤمنين ذنبا غير أنى أحسبه وجد على في ابني عبد الله ووجد دماء بنى فاطمة على عزيزة ثم مضوا حتى كانوا بالشقراء فأفلت منهم محمد بن عبد العزيز فرجع إلى المدينة وحبس أبو جعفر الآخرين ثم خلى عنهم قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال حدثنى من أصدق قال لما أن وجه أبو جعفر مبهوتا وابن أبى عاصية في

[ 166 ]

طلب محمد كان مبهوت الذى أخذ زيادا فقال زياد: أكلف ذنب قوم لست منهم * وما جنت الشمال على اليمين قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال حدثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة قال كنت أنا والشعبانى فائد كان لابي جعفر مع زياد بن عبيد الله نختلف إلى أبى الازهر أيام بعثه أبو جعفر في طلب بنى حسن فانى لاسير مع أبى الازهر يوما إذا أتاه آت فلصق به فقال إن عندي نصيحة في محمد وابراهيم قال اذهب عنا قال إنها نصيحة لامير المؤمنين قال اذهب عنا ويلك قد قتل الخلق قال فأبى أن ينصرف فتركه أبو الازهر حتى خلا الطريق ثم بعج بسيفه بطنه بعجة ألقاه ناحية ثم استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد * فذكر عمر أن محمد بن يحيى حدثه قال حدثنا الحارث بن إسحق قال استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد وأمره بالجد في طلب محمد وبسط يده في النفقة في طلبه فأغد السير حتى قدم المدينة هلال رجب سنة 141 ولم يعلم به أهل المدينة حتى جاء رسوله من الشقرة وهى بين الاعوص والطرف على ليلتين من المدينة فوجد في بيت المال سبعين ألف دينار وألف ألف درهم فاستغرق ذلك المال ورفع في محاسبته أموالا كثيرة أنفقها في طلب محمد فاستبطأه أبو جعفر واتهمه فكتب إليه أبو جعفر يأمره بكشف المدينة وأعراضها فأمر محمد بن خالد أهل الديوان أن يتجاعلو المن يخرج فتجاعلوا رباع الغاضرى المضحك وكان يداين الناس بألف دينار فهلكت وتويت وخرجوا إلى الاعراض لكشفها عن محمد وأمر القسرى أهل المدينة فلزموا بيوتهم سبعة أيام وطافت رسله والجند ببيوت الناس يكشفونها لا يحسون شيئا وكتب القسرى لاعوانه صكاكا يتعززون بها لئلا يعرض لهم أحد فلما استبطأه أبو جعفر ورأى ما استغرق من الاموال عزله قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال أخبرني حسين بن يزيد عن ابن ضبة قال اشتد أمر محمد وابراهيم على أبى جعفر فبعث فدعا أبا السعلاء من قيس بن عيلان فقال ويلك أشر على في أمر هذين الرجلين فقد غمني أمرهما قال أرى لك أن تستعمل رجلا من ولد الزبير أو طلحة فانهم يطلبونهما

[ 167 ]

يذحل فأشهد لا يلبثونهما أو يخرجوهما اليك قال قاتلك الله ما أجود رأيا جئت به والله ما غبى هذا على ولكني أعاهد الله أن لا أثئر من أهل بيتى بعدوى وعدوهم ولكني أبعث عليهم صعليكا من العرب فيفعل ما قلت فبعث رياح بن عثمان بن حيان قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى عبد الله بن يحيى عن موسى بن عبد العزيز قال لما أراد أبو جعفر عزل محمد بن خالد عن المدينة ركب ذات يوم فلما خرج من بيته استقبله يزيد بن أسيد السلمى فدعاه فسايره ثم قال أما تدلني على فتى من قيس مقل أغنيه وأشرفه وأمكنه من سيد اليمن يلعب به يعنى ابن القسرى قال بلى قد وجدته يا أمير المؤمنين قال من هو قال رياح بن عثمان بن حيان المرى قال فلا تذكرن هذا لاحد ثم انصرف فأمر بنجائب وكسوة ورحال فهيئت للمسير فلما انصرف من صلاة العتمة دعا برياح فذكر له ما بلا من غش زياد وابن القسرى في ابني عبد الله وولاه المدينة وأمر بالمسير من ساعته قبل أن يصل إلى منزله وأمره بالجد في طلبهما فخرج مسرعا حتى قدمها يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان سنة 144 قال وحدثني محمد بن معروف قال أخبرني الفضل بن الربيع عن أبيه قال لما بلغ أمر محمد وإبراهيم من أبى جعفر ما بلغ خرجت يوما من عنده أو من بيتى أريد فإذا أنا برجل قد دنا منى فقال أنا رسول رياح بن عثمان اليك يقول لك قد بلغني أمر محمد وابراهيم وإدهان الولاة في أمرهما وإن ولانى أمير المؤمنين المدينة ضمنت له أحدهما وألا أظهرهما قال فأبلغت ذلك أمير المؤمنين فكتب إليه بولايته وليس بشاهد * ذكر عمر بن شبة عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن يحيى عن موسى ابن عبد العزيز قال لما دخل رياح دار مروان فصار في سقيفتها أقبل على بعض من معه فقال هذه دار مروان قالوا نعم قال هذه المحلال المظعان ونحن أول من يظعن منها قال عمر حدثنى أيوب بن عمر قال حدثنى الزبير بن المنذر مولى عبد الرحمن بن العوام قال قدم رياح بن عثمان فقدم معه حاجب له يكنى أبا البخترى وكان لابي صديقا زمان الوليد بن يزيد قال فكنت آتيه لصداقته لابي فقال لى يوما يا زبير إن رياحا لما دخل دار مروان قال لى هذه دار مروان أما والله إنها

[ 168 ]

لمحلال مظعان فلما تكشف الناس عنه وعبد الله محبوس في قبة الدار التى على الطريق إلى المقصورة حبسه فيها زياد بن عبيد الله قال لى يا أبا البخترى خذ بيدى ندخل على هذا الشيخ فأقبل متكئا على حتى وقف على عبد الله بن حسن فقال أيها الشيخ إن أمير المؤمنين والله ما استعملني لرحم قريبة ولا يد سلفت إليه والله لا لعبت بى كما لعبت بزياد وابن القسرى والله لا زهقن نفسك أو لتأتينى بابنيك محمد وإبراهيم قال فرفع رأسه إليه وقال نعم أما والله إنك لازيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة قال أبو البخترى فانصرف رياح والله آخذا بيدى أجد برديده وإن رجليه ليخطآن مما كلمه قال قلت والله إن هذا ما اطلع على الغيب قال إيها ويلك فوالله ما قال إلا ما سمع قال فذبح والله فيها ذبح الشاة قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنا الحارث بن إسحق قال قدم رياح المدينة فدعا بالقسرى فسأله عن الاموال فقال هذا كاتبى هو أعلم بذلك منى قال أسألك ويحيلنى على كاتبك فأمر به فوجئت عنقه وقنع أسواطا ثم أخذ رزا ما كاتب محمد بن خالد القسرى ومولاه فبسط عليه العذاب وكان يضربه في كل غب خمسة عشر سوطا مغلولة يده إلى عنقه من بكرة إلى الليل يتبع به أفناء المسجد والرحبة ودس إليه في الرفع على ابن خالد فلم يجد عنده في ذلك مساغا فأخرجه عمر بن عبد الله الجذامي وكان خليفة صاحب الشرط يوما من الايام وهو يريد ضربه وما بين قدميه إلى قرنه قرحة فقال له هذا يوم غبك فأين تحت أن نجلدك قال والله ما في بدنى موضع لضرب فان شئت فبطون كفى فأخرج كفيه فضرب في بطونهما خمسة عشر سوطا قال فجعلت رسل رياح تختلف إليه تأمره أن يرفع على ابن خالد ويخلى سبيله فأرسل إليه مر بالكف عنى حتى أكتب كتابا فأمر بالكف عنه ثم ألح عليه وبعث إليه أن رح بالكتاب العشية على رؤس الناس فادفعه إلى فلما كان العشى أرسل إليه فأتاه وعنده جماعة فقال أيها الناس إن الامير أمرنى أن أكتب كتابا وأرفع على ابن خالد وقد كتبت كتابا أتنجى به وأنا أشهدكم أن

[ 169 ]

كل ما فيه باطل فأمر به رياح فضرب مائة سوط ورد إلى السجن قال عمر حدثنى عيسى بن عبد الله قال حدثنى عمى عبيد الله بن محمد بن عمر بن على قال لما أهبط الله آدم من الجنة رفعه على أبى قبيس فرفع له الارض جميعا حتى رآها وقال هذه كلها لك قال أي رب كيف أعلم ما فيها فجعل له النجوم فقال إذا رأيت نجم كذاوكذا كان كذا وكذا وإذا رأيت نم كذا وكذا كان كذا وكذا فكان يعلم ذلك بالنجوم ثم إن ذلك اشتد عليه فأنزل الله عز وجل مرآة من السماء يرى بها ما في الارض حتى إذا ما مات آدم عمد إليها شيطان يقال له فقطس فكسرها وبنى عليها مدينة بالمشرق يقال لها جابرت فلما كان سليمان بن داود سأل عنها فقيل له أخذها فقطس فدعاه فسأله عنها فقال هي تحت أواسى جابرت قال فأتني بها قال ومن يهدمها فقالوا لسليمان قل له أنت فقال سليمان أنت فأتى بها سليمان فكان يجبر بعضها إلى بعض ثم يشدها في أقطارها بسير ثم ينظر فيها حتى هلك سليمان فوثبت عليها الشياطين فذهبت بها وبقيت منها بقية فتوارثتها بنو إسرائل حتى صارت إلى رأس الجالوت فأتى بها مروان بن محمد فكان يحكها ويجعلها على مرآة أخرى فيرى فيها ما يكره فرمى بها وضرب عنق رأس الجالوت ودفعها إلى جارية له فجعلتها في كرسفة ثم جعلتها في حجر فلما استخلف أبو جعفر سأل عنها فقيل له هي عند فلانة فطلبها حتى وجدها فكانت عنده فكان يحكها ويجعلها على مرآة أخرى فيرى فيها فكان يرى محمد بن عبد الله فكتب إلى رياح ابن عثمان إن محمدا ببلاد فيها الاترج والاعناب فاطلبه بها وقد كتب إلى محمد بعض أصحابه أبى جعفر لا تقيمن في موضع إلا بقدر مسير البريد من العراق إلى المدينة فكان ينتقل فيراه بالبيضاء وهى من وراء الغابة على نحو من عشرين ميلا وهى لا شجع فكتب إليه إنه ببلاد بها الجبال والقلات فيطلبه فلا يجده قال فكتب إليه إنه بجبل به الحب الاخضر والقطران قال هذه رضوى فطلبه فلم يجده قال أبو زيد حدثنى أبو صفوان نصر بن قديد بن نصر بن سيار أنه بلغه أنه كان عند أبى جعفر مرآة يرى فيها عدوه من صديقه قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى

[ 170 ]

الحارث بن إسحاق قال جد رياح في طلب محمد فاخبر انه في شعب من شعاب رضوى جبل جهينة وهى من عمل ينبع فاستعمل عليها عمرو بن عثمان بن مالك الجهنى أحد بنى جشم وأمره بطلب محمد فطلبه فذكر له انه بشعب من رضوى فخرج إليه بالخيل والرجال ففزع منه محمد فاحضر شدا فافلت وله ابن صغير ولد في خوفه ذلك وكان مع جارية له فهوى من الجبل فتقطع وانصرف عمرو بن عثمان قال وحدثني عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى قال لما سقط ابن محمد فمات ولقى محمد مالقى قال منخرق السربال يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال حدثنى عمى عبيد الله بن محمد قال قال محمد ابن عبد الله بينا أنا في رضوى مع أمة لى أم ولد معها بنى لى ترضعه إذا ابن سنوطى مولى لاهل المدينة قد هجم على في الجبل يطلبني فخرجت هاربا وهربت الجارية فسقط الصبى منها فتقطع فقال عبيد الله فأتى بابن سنوطى إلى محمد بعد حين ظهر فقال يا ابن سنوطى أتعرف حديث الصبى قال إى والله إنى لاعرفه فأمر به فحبس فلم يزل محبوسا حتى قتل محمد قال وحدثني عبد العزيز بن زياد قال حدثنى أبى قال قال محمد إنى بالحرة مصعد ومنحدر إذا أنا برياح والخيل فعدلت إلى بئر فوقفت بين قرنيها فجعلت أستقى فلقينى رياح صفحا فقال قاتله الله أعرابيا ما أحسن ذراعه قال وحدثني ابن زبالة قال حدثنى عثمان بن عبد الرحمن الجهنى عن عثمان ابن مالك قال أذلق رياح محمدا بالطلب فقال لى اغد بنا إلى مسجد الفتح ندع الله فيه قال فصليت الصبح ثم انصرفت إليه فغدونا وعلى محمد قميص غليظ ورداء قرقبى مفتول فخرجنا من موضع كان فيه حتى إذا كان قريبا التفت فإذا رياح في جماعة من أصحابه ركبان فقلت له هذا رياح إنا لله وإنا إليه راجعون فقال غير مكترث به امض فمضيت وما تنقلني رجلاى وتنحى هو عن الطريق فجلس وجعل

[ 171 ]

ظهره مما يلى الطريق وسدل هدب ردائه على وجهه وكان جسيما فلما حاذى به رياح التفت إلى أصحابه فقال امرأة رأتنا فاستحيت قال ومضيت حتى طلعت الشمس وجاء رياح فصعد وصلى ركعتين ثم انصرف من ناحية بطحان فأقبل محمد حتى دخل المسجد فصلى ودعا ولم يزل محمد بن عبد الله ينتقل من موضع إلى موضع إلى حين ظهر * ولما طال على المنصور أمره ولم يقدر عليه عبد الله بن حسن محبوس قال عبد العزيز بن سعيد فيما ذكر عن عيسى بن عبد الله عن عبد الله بن عمران بن أبى فروة قال لابي جعفر يا أمير المؤمنين أتطمع أن يخرج لك محمد وإبراهيم وبنو حسن مخلون والله للواحد منهم أهيب في صدور الناس من الاسد قال فكان ذلك الذى هاجه على حبسهم قال ثم دعاه فقال من أشار عليك بهذا الرأى قال فليح بن سليمان فلما مات عبد العزيز بن سعيد وكان عينا لابي جعفر وواليا على الصدقات وضع فليح بن سليمان في موضعه وأمر أبو جعفر بأخذ بنى حسن قال عيسى حدثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة قال أمر أبو جعفر رياحا بأخذ بنى حسن ووجه في ذلك أبا الازهر المهرى قال وقد كان حبس عبد الله بن حسن فلم يزل محبوسا ثلاث سنين فكان حسن بن حسن قد نصل خضابه تسليا على عبد الله فكان أبو جعفر يقول مافلعت الحادة قال فأخذ رياح حسنا وإبراهيم ابني حسن بن حسن وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن وسليمان وعبد الله ابني داود بن حسن بن حسن ومحمد وإسماعيل وإسحاق بنى إبراهيم بن حسن بن حسن وعباس بن حسن بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب أخذوه على بابه فقالت أمه عائشة ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر دعوني أشمه قالو الا والله ما كنت حية في الدنيا وعلى بن حسن بن حسن بن حسن العابد قال وحدثني إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم قال حبس معهم أبو جعفر عبد الله بن حسن بن حسن أخا على قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنا الحارث بن إسحاق قال جهر رياح بشتم محمد وإبراهيم ابني عبد الله وشتم أهل المدينة قال ثم قال يوما وهو على المنبر يذكرهما الفاسقين الخالعين الحاربين قال ثم ذكر ابنة أبى عبيدة أمهما فأفحش لها فسبح

[ 172 ]

الناس وأعظموا ما قال فأقبل عليهم فقال انكم لا كلنا عن شتمهما ألصق الله بوجوهكم الذل والهوان أما والله لاكتبن إلى خليفتكم فلا علمنه غشكم وقلة نصحكم فقال الناس لا تسمع منك يا ابن المحدود وبادروه بالحصى فبادر واقتحم دار مروان وأغلق عليه الباب وخرج الناس حتى صفوا وجاهه فرموه وشتموه ثم تناهوا وكفوا قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الثقة عندي قال حبس معهم موسى ابن عبد الله بن حسن بن حسن بن على وعلى بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن عند مقدمه من مصر قال وحدثني عبد الله بن عمر بن حبيب قال وجه محمد بن عبد الله ابنه عليا إلى مصر فدل عليه عاملها وقد هم بالوثوب فشده وأرسل به إلى أبى جعفر فاعترف له وسمى أصحاب أبيه فكان فيمن سمى عبد الرحمن بن أبى الموالى وأبو حنين فأمر بهما أبو جعفر فحبسا وضرب أبو حنين مائة سوط قال وحدثني عيسى قال مر حسن بن حسن بن حسن على إبراهيم بن حسن وهو يعلف إبلا له فقال أتعلف إبلك وعبد الله محبوس أطلق عقلها يا غلام فأطلقها ثم صاح في أدبارها فلم يوجد منه واحد قال وحدثني عيسى قال حدثنى على بن عبد الله ابن محمد بن عمر بن على قال حضرنا باب رياح في المقصورة فقال الآذان من كان ههنا من بنى حسين فليدخل فقال لى عمى عمر بن محمد أنظر ما يصنع القوم قال فدخلوا من باب المقصورة وخرجوا من باب مروان قال ثم قال من ههنا من بنى حسن فليدخل فدخلوا من باب المقصورة ودخل الحدادون من باب مروان فدعى بالقيود قال وحدثني عيسى قال حدثنى أبى قال كان رياح إذا صلى الصبح أرسل إلى وإلى قدامة بن موسى فيحدثنا ساعة فانا لعنده يوما فلما أسفرنا إذا برجل متلفف في ساج له فقال له رياح مرحبا بك وأهلا ما حاجتك قال جئت لتحبسني مع قومي فإذا هو على بن حسن بن حسن بن حسن فقال أما والله ليعرفنها لك أمير المؤمنين ثم حبسه معهم قال حدثنى يعقوب بن القاسم قال حدثنى سعيد بن ناشرة مولى جعفر بن سليمان قال بعث محمد ابنه عليا فأخذ بمصر فمات في سجن أبى جعفر قال وحدثني موسى بن

[ 173 ]

عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن قال حدثنى أبى عن أبيه موسى بن عبد الله قال لما حبسنا ضاق الحبس بنا فسأل أبى رياح أن يأذن له فيشترى دارا فيجعل حبسنا فيها ففعل فاشترى أبى دارا فنقلنا إليها فلما امتدبنا الحبس أتى محمد أمه هندا فقال إنى قد حملت أبى وعمومتي مالا طاقة لهم به ولقد هممت أن أضع يدى في أيديهم فعسى أن يخلى عنهم قال فتنكرت ولبست اطمارا ثم جاءت السجن كهيئة الرسول فأذن لها فلما رآها أبى أثبتها فنهض إليها فأخبرته عن محمد فقال كلا بل نصبر فوالله إنى لارجو أن يفتح الله به خيرا قولى له فليدع إلى أمره وليجد فيه فان فرجنا بيد الله قال فانصرفت وتم محمد على بغيته (وفى هذه السنة) حمل ولد حسن بن حسن بن على من المدينة إلى العراق ذكر الخبر عن سبب حملهم إلى العراق وما كان من أمرهم إذ حملوا * ذكر عمر قال حدثنى موسى بن عبد الله قال حدثنى أبى عن أبيه قال لما حج أبو جعفر أرسل محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة ومالك بن أنس إلى أصحابنا فسألهم أن يدفعوا إليه محمدا وإبراهيم ابني عبد الله قال فدخل علينا الرجلان وأبى قائم يصلى فأبلغاهم رسالته فقال حسن بن حسن هذا عمل ابني المشومة أما والله ما هذا برأينا ولا عن ملامنا ولا لنا فيه حيلة قال فأقبل عليه إبراهيم فقال علام تؤذى أخاك في ابنيه وتؤذى ابن أخيك في أمه قال وانصرف أبى من صلاته فأبلغاه فقال لا والله لا أرد عليكما حرفا إن أحب أن يأذن لى فألقاه فليفعل فانصرف الرجلان فأبلغاه فقال أراد أن يسحرني لا والله لا ترى عينه عينى حتى يأتيني بابنيه قال وحدثني ابن زبالة قال سمعت بعض علمائنا يقول ما سار عبد الله بن حسن أحدا قط إلا قتله عن رأيه قال وحدثني موسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال ثم سار أمير المؤمنين أبو جعفر لوجهه حاجا ثم رجع فلم يدخل المدينة ومضى إلى الربذة حتى أتى ثنى رهوتها قال عمر وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال لم يزل بنو حسن محبوسين عند رياح حتى حج أبو جعفر سنة 144 فتلقاه رياح بالربذة فرده إلى المدينة وأمره بإشخاص بنى حسن إليه وبإشخاص

[ 174 ]

محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو أخو بنى حسن لامهم أمهم جميعا فاطمة بنت حسين بن على بن أبى طالب فأرسل إليه رياح وكان بماله ببدر فحدره إلى المدينة ثم خرج رياح ببنى حسن ومحمد بن عبد الله بن عمرو إلى الربذة فلما صار بقصر نفيس على ثلاثة أميال من المدينة دعا بالحدادين والقيود والاغلال فألقى كل رجل منهم في كبل وغل فضاقت حلقتا قيد عبد الله بن حسن بن حسن فعضتاه فتأوه فأقسم عليه أخوه على بن حسن ليحولن حلقتيه عليه إن كانتا أوسع فحولتا عليه فمضى بهم رياح إلى الربذة قال وحدثني إبراهيم بن خالد ابن أخت سعيد بن عامر عن جويرة بن أسماء وهو خال أمه قال لما حمل بنو حسن إلى أبى جعفر أتى بأقياد يقيدون بها وعلى بن حسن بن حسن قائم يصلى قال وكان في الاقياد قيد ثقيل فكلما قرب إلى رجل منهم تفادى منه واستعفى قال فانفتل على من صلاته فقال لشدما جزعتم شرعه هذا ثم مدرجليه فقيد به قال وحدثني عيسى قال حدثنى عبد الله بن عمران قال الذى حدرهم إلى الربذة أبو الازهر قال عمر حدثنى ابن زبالة قال حدثنى حسين ابن زيد بن على بن حسين قال غدوت إلى المسجد فرأيت بنى حسن يخرج بهم من دار مروان مع أبى الازهر يراد بهم الربذة فانصرفت فأرسل إلى جعفر بن محمد فجئته فقال ما وراءك فقلت رأيت بنى حسن يخرج بهم في محامل قال اجلس فجلست فدعا غلاما له ثم دعا ربه دعاء كثيرا ثم قال لغلامه اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني فأتاه الرسول فقال قد أقبل بهم قال فقام جعفر بن محمد فوقف من وراء ستر شعر يبصر من ورائه ولا يبصره أحد فطلع بعبد الله بن حسن في محمل معادله مسود وجميع أهل بيته كذلك قال فلما نظر إليهم جعفر هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته ثم أقبل على فقال يا أبا عبد الله والله لا يحفظ لله حرمة بعد هؤلاء قال وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثنى مصعب بن عثمان قال لما ذهب ببنى حسن لقيهم الحارث بن عامر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بالربذة فقال الحمد لله الذى أخرجكم من بلادنا قال فاشرأب له حسن بن حسن فقال له عبد الله عزمت عليك إلا سكت قال وحدثني عيسى قال حدثنى ابن أبرود حاجب محمد بن عبد الله

[ 175 ]

قال لما حمل بنو حسن كان محمد وإبراهيم يأتيان معتمين كهيئة الاعراب فيسايران أبا هما ويسائلانه ويستأذناه في الخروج فيقول لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك ويقول ان منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين قال عمرو حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن اسحاق قال لما صار بنو حسن إلى الربذة دخل محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على أبى جعفر وعليه قميص وساج وإزار رقيق تحت قميصه فلما وقف بين يديه قال إيها يا ديوث قال محمد سبحان الله والله لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا وكبيرا قال فمم حملت ابنتك وكانت تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن وقد أعطيتني الايمان بالطلاق والعتاق ألا تغشني ولا تمالئ على عدوا ثم أنت تدخل على ابنتك متخضبة متعطرة ثم تراها حاملا فلا يروعك حملها فأنت بين أن تكون حانثا أو ديوثا وايم الله إنى لاهم برجمها فقال محمد أما إيمانى فهى على إن كنت دخلت لك في أمر غش علمته وأما ما رميت به هذه الجارية فإن الله قد أكرمها عن ذلك بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ولكني قد ظننت حين ظهر حملها أن زوجها ألم بها على حين غفلة منا فاحتفظ أبو جعفر من كلامه وأمر بشق ثيابه فشق قميصه عن إ اره فأشف عن عورته ثم أمر به فضرب خمسين ومائة سوط فبلغت منه كل مبلغ وأبو جعفر يفترى عليه ولا ينكى فأصاب سوط منها وجهه فقال له ويحك اكفف عن وجهى فان له حرمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأغرى أبو جعفر فقال للجلاد الرأس الرأس قال فضرب على رأسه نحوا من ثلاثين سوطا ثم دعا بساجور من خشب شبيه به في طوله وكان طويلا فشد في عنقه وشدت به يده ثم أخرج به ملببا فلما طلع به من حجرة أبى جعفر وثب إليه مولى له فقال بأبى أنت وأمى ألا ألوثك بردائي قال بلى جزيت خيرا فوالله لشفوف إزارى أشد على من الضرب الذى نالنى فألقى عليه المولى الثوب ومضى به إلى أصحابه المحبسين قال وحدثني الوليد بن هشام قال حدثنى عبد الله بن عثمان عن محمد بن هاشم ابن البريد مولى معاوية قال كنت بالربذة فأتى ببنى حسن مغلولين معهم العثماني كأنه خلق من

[ 176 ]

فضة فأقعدوا فلم يلبثوا حتى خرج رجل من عند أبى جعفر فقال أين محمد بن عبد الله العثماني فقام فدخل فلم نلبث أن سمعنا وقع السياط فقال أيوب بن سلمة المخزومى لبنيه يا بنى إنى لارى رجلا ليس لاحد عنده هوادة فانظروا لانفسكم لا تسقطوا بشئ قال فأخرج كأنه زنجى قد غيرت السياط لونه وأسالت دمه وأصاب سوط منها إحدى عينيه فسالت فأقعد إلى جنب أخيه عبد الله بن حسن بن حسن فعطش فاستسقى ماء فقال عبد الله بن حسن يا معشر الناس من يسقى ابن رسول الله شربة ماء فتحاماه الناس فما سقوه حتى جاء خراساني بماء فسله إليه فشرب ثم لبثنا هنيهة فخرج أبو جعفر في شق محمل معادله الربيع في شقه الايمن على بغلة شقراء فناداه عبد الله يا أبا جعفر والله ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر قال فأخسأه أبو جعفر وتفل عليه ومضى ولم يعرج وذكر أن أبا جعفر لما دخل عليه محمد بن عبد الله العثماني سأله عن ابراهيم فقال مالى به علم فدق أبو جعفر وجهه بالجوز وذكر عمر عن محمد بن أبى حرب قال لم يزل أبو جعفر جميل الرأى في محمد حتى قال له رياح يا أمير المؤمنين أما أهل خراسان فشيعتك وأنصارك وأما أهل العراق فشيعة آل أبى طالب وأما أهل الشأم فوالله ما على عندهم الا كافر وما يعتدون بأحد من ولده ولكن أخاهم محمد بن عبد الله بن عمر ولو دعا أهل الشأم ما تخلف عنه منهم رجل قال فوقعت في نفس أبى جعفر فلما حج دخل عليه محمد فقال يا محمد أليس ابنتك تحت ابراهيم بن عبد الله بن حسن قال بلى ولا عهد لى به إلا بمنى في سنة كذا وكذا قال فهل رأيت ابنتك تختضب وتمتشط قال نعم قال فهى إذا زانية قال مه يا أمير المؤمنين أتقول هذا لابنة عمك قال يا ابن اللخناء قال أي أمهاتي تلخن قال يا ابن الفاعلة ثم ضرب وجهه بالجرز وحدره وكانت رقية ابنة محمد تحت ابراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ولها يقول خليلي من قيس دعا اللوم أقعدا * يسركما ألا أنام وترقدا أبيت كأنى مسعر من تذكري * رقية جمرا من غضا متوقدا قال وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد قال حدثنى سليمان بن داود بن حسن

[ 177 ]

قال ما رأيت عبد الله بن حسن جزع من شئ مما ناله الا يوما واحدا فان بعير محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان انبعث وهو غافل لم يتأهب له وفى رجليه سلسلة وفى عنقه زمارة فهوى وعلقت الزمارة بالمحمل فرأيته منوطا بعنقه يضطرب فرأيت عبد الله بن حسن قد بكى بكاء شديدا قال وحدثني موسى بن عبد الله بن موسى قال حدثنى أبى عن أبيه قال لما صرنا بالربذة أرسل أبو جعفر إلى أبى ان أرسل إلى أحدكم واعلم أنه غير عائد إليك أبدا فابتدره بنو اخوته يعرضون أنفسهم عليه فجزاهم خيرا وقال أنا أكره ان أفجعهم بكم ولكن اذهب أنت يا موسى قال فذهبت وأنا يومئذ حديث السن فلما نظر إلى قال لا أنعم الله بك عينا السياط يا غلام قال فضربت والله حتى غشى على فما أدرى بالضرب فرفعت السياط عنى ودعانى فقربت منه واستقربنى فقال أتدرى ما هذا هذا فيض فاض منى فأفرغت منه سجلا لم أستطع رده ومن ورائه الموت أو تفتدي منه قال قلت يا أمير المؤمنين والله إن مالى ذنب وإنى لبمعزل عن هذا الامر قال فانطلق فأتني بأخويك قال فقلت يا أمير المؤمنين تبعثني إلى رياح بن عثمان فيضع على العيون والرصد فلا أسلك طريقا إلا تبعني له رسول ويعلم ذلك اخواى فيهربان منى قال فكتب إلى رياح لا سلطان لك على موسى قال وأرسل معى حرسا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبرى قال فقدمت المدينة فنزلت دار ابن هشام بالبلاط فأقمت بها أشهرا فكتب إليه رياح أن موسى مقيم بمنزله يتربص بأمير المؤمنين الدوائر فكتب إليه إذا قرأت كتابي هذا فأحدره إلى فحدرنى قال وحدثني محمد بن اسماعيل قال حدثنى موسى قال أرسل أبى إلى أبى جعفر إنى كاتب إلى محمد وابراهيم فأرسل موسى عسى أن يلقاهما وكتب اليهما أن يأتياه وقال لى أبلغهما عنى فلا يأتياه أبدا قال وانما أراد أن يفلتنى من يده وكان أرق الناس على وكنت أصغر ولد هند وأرسل اليهما يا ابني أمية إنى عنكما غان * وما الغنى غير أنى مرعش فانى يا ابني أمية إلا ترحما كبرى * فإنما أنتما والشكل مثلان

[ 178 ]

قال فأقمت بالمدينة مع رسل أبى جعفر إلى أن استبطأني رياح فكتب إلى أبى جعفر بذلك فحد رنى إليه قال حدثنى يعقوب ابن القاسم بن محمد قال أخبرني عمران بن محرز من بنى البكاء قال خرج ببنى حسن إلى الربذة فيهم على وعبد الله ابنا حسن بن حسن بن حسن وأمهما حبابة ابنة عامر بن عبد الله ابن عامر بن بشر بن عامر ملاعب الاسنة فمات في السجن حسن بن حسن وعباس ابن حسن وأمه عائشة بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله وعبد الله بن حسن وابراهيم بن حسن قال عمر حدثنى المدائني قال لما خرج ببنى حسن قال ابراهيم بن عبد الله بن حسن قال عمرو قد أنشدني غير أبى الحسن هذا الشعر لغالب الهمداني ما ذكرك الدمنة القفار وأه‍ * - ل الدار إما نأوك أو قربوا إلا سفاها وقد تفرعك ال‍ * - شيب بلون كأنه العطب ومر خمسون من سنيك كما * عدلك الحاسبون إذ حسبوا بعد ذكر الشباب لست له * ولا إليك الشباب منقلب إنى عرتنى الهموم فاحتضر ال‍ * - هم وسادى فالقلب منشعب واستخرج الناس للشقاء وحل‍ * - قت لدهر بظهره حدب أعوج يستعذب الليام به * ويحتويه الكرام إن سربوا نفسي فدت شيبة هناك وظن‍ * - بوبا به من قيوده ندب والسادة الفر من بنيه فما * روقب فيه الاله والنسب يا حلق القيد ما تضمنت من * حلم وبر يشوبه حسب وأمهات من العواتك أخ‍ * - لصنك بيض عقائل عرب كيف اعتذاري إلى الاله ولم * يشهرن فيك المأثورة القضب ولم أقد غارة ململمة * فيها بنات الصريح تنتحب والسابقات الجياد والاسل ال‍ * - ذبل فيها أسنة ذرب حتى نوفي بنى نتيلة بال‍ * - قسط بكيل الصاع الذى احتلبوا بالقتل قتلا وبالاسير الذى * في القد أسرى مصفودة سلب

[ 179 ]

أصبح آل الرسول أحمد في ال‍ * - ناس كذى عرة بن جرب بؤسا لهم ما جنت أكفهم * وأى حبل من أمة قضبوا وأى حبل خانوا المليك به * شد بميثاق عقده الكذب وذكر عبد الله بن راشد بن يزيد قال سمعت الجراح بن عمر وخاقان بن زيد وغيرهما من أصحابنا يقولون لما قدم بعبدالله بن حسن وأهله مقيدين فأشرف بهم على النجف قال لاهله أما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذا الطاغية قال فلقيه ابنا أخى الحسن وعلى مشتملين على سيفين فقالا له قد جئناك يا ابن رسول الله فمرنا بالذى تريد قال قد قضيتما ما عليكما ولن تغنيا في هؤلاء شيئا فانصرفا قال وحدثني عيسى قال حدثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة قال أمر أبو جعفر أبا الازهر فحبس بنى حسن بالهاشمية قال وحدثني محمد بن الحسن قال حدثنى محمد ابن ابراهيم قال أتى بهم أبو جعفر فنظر إلى محمد بن ابراهيم بن حسن فقال أنت الديباج الاصفر قال نعم قال أما والله لاقتلنك قتلة ما قتلتها أحدا من أهل بيتك ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرقت ثم أدخل فيها فبنى عليه وهو حى قال محمد بن الحسن وحدثني الزبير بن بلال قال كان الناس يختلفون إلى محمد ينظرون إلى حسنه قال عمرو حدثنى عيسى قال حدثنى عبد الله بن عمران قال أخبرني أبو الازهر قال قال لى عبد الله بن حسن أبغني حجاما فقد احتجت إليه فاستأذنت أمير المؤمنين فقال آتيه بحجام مجيد قال وحدثني الفضل بن دكين أبو نعيم قال حبس من بنى حسن ثلاثة عشر رجلا وحبس معهم العثماني وابنان له في قصر ابن هبيرة وكان في شرقي الكوفة مما يلى بغداد فكان أول من مات منهم إبراهيم بن حسن ثم عبد الله بن حسن فدفن قريبا من حيث مات والا يكن بالقبر الذى يزعم الناس أنه قبره فهو قريب منه قال وحدثني محمد بن أبى حرب قال كان محمد بن عبد الله ابن عمرو محبوسا عند أبى جعفر وهو يعلم براءته حتى كتب إليه أبو عون من خراسان أخبر أمير المؤمنين أن أهل خراسان قد تقاعسوا عنى وطال عليهم أمر محمد ابن عبد الله فأمر أبو جعفر عند ذلك بمحمد بن عبد الله بن عمرو فضربت عنقه

[ 180 ]

وأرسل برأسه إلى خراسان وأقسم لهم أنه رأس محمد بن عبد الله وأن أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر فحدثني الوليد بن هشام قال حدثنى أبى قال لما صار أبو جعفر بالكوفة قال ما أشتفى من هذا الفاسق من أهل بيت فسق فدعا به فقال أزوجت ابنتك ابن عبد الله قال لا قال أفليست بامرأته قال بلى زوجها إياه عمها وأبوه عبد الله بن حسن فأجزت نكاحه قال فأين عهودك التى أعطيتني قال هي على قال أفلم تعلم بخضاب ألم تجد ريح طيب قال لا علم لى قد علم القوم مالك على من المواثيق فكتموني ذلك كله قال هل لك أن تستقيلنى فأفيلك وتحدث لى ايمانا مستقبلة قال ما حنثت بأيمانى فتجددها على ولا أحدثت ما أستقيلك منه فتقيلني فأمر به فضرب حتى مات ثم احتز رأسه فبعث به إلى خراسان فلما بلغ ذلك عبد الله بن حسن قال إنا لله وإنا إليه راجعون والله إن كنا لنأمن به في سلطانهم ثم قد قتل بنا في سلطاننا قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال حدثنى مسكين ابن عمرو قال لما ظهر محمد بن عبد الله بن حسن أمر أبو جعفر بضرب عنق محمد ابن عبد الله بن عمرو ثم بعث به إلى خراسان وبعث معه الرجال يحلفون بالله أنه لمحمد بن عبد الله بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر فسألت محمد بن جعفر بن إبراهيم في أي سبب قتل محمد بن عبد الله بن عمرو قال احتيج إلى رأسه قال عمرو حدثنى محمد بن أبى حرب قال كان عون بن أبى عون خليفة أبيه بباب أمير المؤمنين فلما قتل محمد بن عبد الله بن حسن وجه أبو جعفر برأسه إلى خراسان إلى أبى عون مع محمد بن عبد الله بن أبى الكرام وعون بن أبى عون فلما قدم به ارتاب أهل خراسان وقالوا أليس قد قتل مرة وأتينا برأسه قال ثم تكشف لهم الخبر حتى علموا حقيقته فكانوا يقولون لم يطلع من أبى جعفر على كذبة غيرها قال وحدثني عيسى بن عبد الله قال حدثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة قال كنا نأتى أبا الازهر ونحن بالهاشمية أنا والشعبانى فكان أبو جعفر يكتب إليه من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى أبى الازهر مولاه ويكتب أبو الازهر إلى أبى جعفر من أبى الازهر مولاه وعبده فلما كان ذات يوم ونحن عنده وكان أبو جعفر قد ترك له

[ 181 ]

ثلاثة أيام لا ينوبها فكنا نخلو معه في تلك الايام فأتاه كتاب من أبى جعفر فقرأه ثم رمى به ودخل إلى بنى حسن وهم محبوسون قال فتناولت الكتاب وقرأته فإذا فيه أنظر يا أبا الازهر ما أمرتك به في مدله فعجله وأنفذه قال وقرأ الشعبانى الكتاب فقال تدرى من مدله قلت لا قال هو والله عبد الله بن حسن فانظر ما هو صانع قال فلم نلبث أن جاء أبو الازهر فجلس فقال قدو الله هلك عبد الله بن حسن ثم لبث قليلا ثم دخل وخرج مكتئبا فقال أخبرني عن على بن حسن أي رجل هو قلت أمصدق أنا عندك قال نعم وفوق ذلك قال قلت هو والله خير من تقله هذه وتظله هذه قال فقدو الله ذهب قال وحدثني محمد بن اسماعيل قال سمعت جدى موسى بن عبد الله يقول ما كنا نعرف وقوت الصلاة في الحبس إلا بأحزاب كان يقرأها على بن حسن قال عمر وحدثني ابن عائشة قال سمعت مولى لبنى دارم قال قلت لبشير الرحال ما يسرعك إلى الخروج على هذا الرجل قال إنه أرسل إلى بعد أخذه عبد الله بن حسن فأتيته فأمرني يوما بدخول بيت فدخلته فإذا بعبدالله بن حسن مقتولا فسقطت مغشيا على فلما أفقت أعطيت الله عهدا ألا يختلف في أمره سيفان إلا كنت مع الذى عليه منهما وقلت للرسول الذى معى من قبله لا تخبره بما لقيت فانه إن علم قتلني قال عمر فحدثت به هشام بن إبراهيم بن هشام بن راشد من اهل همذان وهو العباسي أن أبا جعفر أمر بقتله فحلف بالله ما فعل ذلك ولكنه دس إليه من أخبره أن محمدا قد ظهر فقتل فانصدع قلبه فمات قال وحدثني عيسى ابن عبد الله قال قال من بقى منهم أنهم كانوا يسقون فماتوا جميعا إلا سليمان وعبد الله ابني داود بن حسن بن حسن وإسحاق واسماعيل ابني إبراهيم بن حسن بن حسن وجعفر بن حسن وكان من قتل منهم إنما قتل بعد خروج محمد قال عيسى فنظرت مولاة لآل حسن إلى جعفر بن حسن فقالت بنفسى أبو جعفر ما أبصره بالرجال حيث يطلقك وقتل عبد الله بن حسن ذكر بقية الخبر من الاحداث التى كانت في سنة أربع وأربعين ومائة فمن ذلك ما كان من حمل أبى جعفر المنصور بنى حسن بن حسن بن على من

[ 182 ]

المدينة إلى العراق ذكر الخبر عن سبب حمله إياهم إلى العراق * حدثنى الحارث بن محمد قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال لما ولى أبو جعفر رياح بن عثمان بن حيان المرى المدينة أمره بالجد في طلب محمد وابراهيم ابني عبد الله بن الحسن وقلة الغفلة عنهما قال محمد بن عمر فأخبرني عبد الرحمن ابن أبى الموالى قال فجد رياح في طلبهما ولم يداهن واشتد في ذلك كل الشدة حتى خافا وجعلا ينتقلان من موضع إلى موضع وأغنم أبو جعفر من تبغيهما وكتب إلى رياح بن عثمان ألم يأخذ أباهما عبد الله بن حسن وإخوته حسن بن حسن وداود بن حسن وابراهيم بن حسن ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وهو أخوهم لامهم فاطمة بنت حسين في عدة منهم ويشدهم وثاقا ويبعث بهم إليه حتى يوافوه بالربذة وكان أبو جعفر قد حج تلك السنة وكتب إليه أن يأخذني معهم فيبعث بى إليه أيضا قال فأدركت وقد أهللت بالحج فأخذت فطرحت في الحديد وعورض بى الطريق حتى وافيتهم بالربذة قال محمد بن عمر أنا رأيت عبد الله بن حسن وأهل بيته يخرجون من دار مروان بعد العصر وهم في الحديد فيحملون في المحامل ليس تحتهم وطاء وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام أحفظ ما أرى قال محمد بن عمر قال عبد الرحمن بن أبى الموالى وأخذ معهم نحو من أربعمائة من جهينة ومزينة وغيرهم من القبائل فأراهم بالربذة مكتفين في الشمس قال وسجنت مع عبد الله ابن حسن وأهل بيته ووافى أبو جعفر الربذة منصرفا من الحج فسأل عبد الله بن حسن أبا جعفر أن يأذن له في الدخول عليه فأبى أبو جعفر فلم يره حتى فارق الدنيا قال ثم دعاني أبو جعفر من بينهم فأقعدت حتى أدخلت وعنده عيسى بن على فلما رأني عيسى قال نعم هو هويا أمير المؤمنين وان أنت شددت عليه أخبرك بمكانهم فسلمت فقال أبو جعفر لا سلم الله عليك أين الفاسقان ابنا الفاسق الكذابان ابنا الكذاب قال قلت هل ينفعني الصدق يا أمير المؤمنين عندك قال وما ذاك قال امرأته طالق وعلى وعلى إن كنت أعرف مكانهما قال فلم يقبل ذلك منى وقال

[ 183 ]

السياط وأقمت بين العقابين فضربني أربعمائة سوط فما عقلت بها حتى رفع عنى ثم حملت إلى أصحابي على تلك الحال ثم بعث إلى الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وكانت ابنته تحت ابراهيم بن عبد الله بن حسن فلما أدخل عليه قال أخبرني عن الكذابين ما فعلا وأين هما قال والله يا أمير المؤمنين مالى بهما علم قال لتخبرنى قال قد قلت لك وإنى والله لصادق ولقد كنت أعلم علمهما قبل اليوم وأما اليوم فمالى والله بهما علم قال جردوده فجرد فضربه مائة سوط وعليه جامعة حديد في يده إلى عنقه فلما فرغ من ضربه أخرج فألبس قميصا له قوهيا على الضرب وأتى به إلينا فوالله ما قدروا على نزع القميص من لصوقه بالدم حتى حلبوا عليه شاة ثم انتزع القميص ثم داووه فقال أبو جعفر أحدروا بهم إلى العراق فقدم بنا إلى الهاشمية فحبسنا بها فكان أول من مات في الحبس عبد الله بن حسن فجاء السجان فقال ليخرج أقربكم به فليصل عليه فخرج أخوه حسن بن حسن بن حسن بن على عليهم السلام فصلى عليه ثم مات محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فأخذ رأسه فبعث به مع جماعة من الشيعة إلى خراسان فطافوا في كور خراسان وجعلوا يحلفون بالله أن هذا رأس محمد بن عبد الله بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه يوهمون الناس أنه رأس محمد بن عبد الله بن حسن الذى كانوا يجدون خروجه على أبى جعفر في الرواية وكان والى مكة في هذه السنة السرى بن عبد الله ووالى المدينة رياح بن عثمان المرى ووالى الكوفة عيسى بن موسى ووالى البصرة سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك خروج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة وخروج أخيه إبراهيم بن عبد الله يعده بالبصرة ومقتلهما

[ 184 ]

ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله ومقتله ذكر عمر أن محمد بن يحيى حدثه قال حدثنى الحارث بن إسحق قال لما انحدر أبو جعفر ببنى حسن رجع رياح إلى المدينة فألح في الطلب وأخرج محمدا حتى عزم على الظهور قال عمر فحدثت إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري أن محمدا أخرج فخرج قبل وقته الذى فارق عليه أخاه إبراهيم فأنكر ذلك وقال ما زال محمد يطلب أشد الطلب حتى سقط ابنه فمات وحتى رهقه الطلب فتدلى في بعض آبار المدينة يناول أصحابه الماء وقد انغمس فيه إلى رأسه وكان بدنه لا يخفى عظما ولكن إبراهيم تأخر عن وقته بحدرى أصابه قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحق قال تحدث أهل المدينة بظهور محمد فأسرعنا في شراء الطعام حتى باع بعضهم حلى نسائه وبلغ رياحا أن محمدا أتى المذاد فركب في جنده يريده وقد خرج قبله محمد يريد المذاد ومعه جبير بن عبد الله السلمى وجبير بن عبد الله ابن يعقوب بن عطاء وعبد الله بن عامر الاسلمي فسمعوا سقاءة تحدث صاحبتها أن رياحا قد ركب يطلب محمدا بالمذاد وأنه قد سار إلى السوق فدخلوا دار الجهنية وأجافوا بابها عليهم ومر رياح على الباب لا يعلم بهم ثم رجع إلى دار مروان فلما حضرت العشاء الاخيرة صلى في الدار ولم يخرج (وقيل) إن الذى أعلم رياحا بمحمد سليمان بن عبد الله بن بى سبرة من بنى عامر بن لؤى وذكر عن الفضل بن دكين قال بلغني أن عبيد الله بن عمرو بن أبى ذؤيب وعبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمد قبل خروجه فقال له ما ننتظر بالخروج والله ما تجد في هذه الامة أحدا أشأم عليها منك ما يمنعك أن تخرج وحدك قال وحدثني عيسى قال حدثنى أبى قال بعث إلينا رياح فأتيته أنا وجعفر بن محمد بن على بن حسين وحسين ابن على بن حسين بن على وعلى بن عمر بن على بن حسين بن على وحسن بن على ابن حسين بن على بن حسين بن على ورجال من قريش منهم إسماعيل بن أيوب ابن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة ومعه ابنه خالد فأنا لعنده في دار مروان إذ سمعنا التكبير قد حال دون كل شئ فظنناه من عند الحرس وظن الحرس أنه

[ 185 ]

من الدار قال فوثب ابن مسلم بن عقبة وكان مع رياح فاتكأ على سيفه فقال أطعنى في هؤلاء فاضرب أعناقهم فقال على بن عمر فكدنا والله تلك الليلة أن نطيح حتى قام حسين بن على فقال والله ما ذاك لك أنا على السمع والطاعة قال وقام رياح ومحمد بن عبد العزيز فدخلا جنيدا في دار يزيد فاختفيا فيه وقمنا فخرجنا من دار عبد العزيز بن مروان حتى تسورنا على ركبا كانت في زقاق عاصم بن عمرو فقال إسماعيل بن أيوب لابنه خالد يا بنى والله ما تجيبني نفسي إلى الوثوب فارفعني فرفعه * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى عبد العزيز بن عمران قال حدثنى أبى قال جاء الخبر إلى رياح وهو في دار مروان أن محمدا لخارج الليلة فأرسل إلى أخى محمد بن عمران وإلى العباس بن عبد الله بن الحارث بن العباس والى غير واحد قال فخرج أخى وخرجت معه حتى دخلنا عليه بعد العشاء الآخرة فسلمنا عليه فلم يرد علينا فجلسنا فقال أخى كيف أمسى الامير أصلحه الله قال بخير صوت ضعيف قال ثم صمت طويلا ثم تنبه فقال أيها يا أهل المدينة أمير المؤمنين يطلب بغيته في شرق الارض وغربها وهو ينتفق بين أظهركم أقسم بالله لئن خرج لا أترك منكم أحدا إلا ضربت عنقه فقال أخى أصلحك الله أنا عذبرك منه هذا والله الباطل قال فأنت أكثر من ههنا عشيرة وأنت قاضى أمير المؤمنين فادع عشيرتك قال فوثب أخى ليخرج فقال اجلس اذهب أنت يا ثابت فوثبت فأرسلت إلى بنى زهرة ممن يسكن حش طلحة ودار سعد ودار بنى أزهر أن أحضروا سلاحكم قال فجاء منهم بشر وجاء إبراهيم بن يعقوب بن سعد بن أبى وقاص منتكبا قوسا وكان من أرمى الناس فلما رأيت كثرتهم دخلت على رياح فقلت هذه بنو زهرة في السلاح يكونون معك ائذن لهم قال هيهات تريد أن تدخل على الرجال طروقا في السلاح قل لهم فليجلسوا في الرحبة فان حدث شئ فليقاتلوا قال قلت لهم قد أبى أن يأذن لكم لا والله ما ههنا شئ فاجلسوا بنا نتحدث قال فمكثنا قليلا فخرج العباس بن عبد الله بن الحارث في خيل يعس حتى جاء رأس الثنية ثم انصرف إلى منزله وأغلقه عليه فوالله إنا لعلى تلك الحال إذ

[ 186 ]

طلع فارسان من قبل الزوراء يركضان حتى وقفا بين دار عبد الله بن مطيع ورحبة القضاء في موضع السقاية قال قلنا شر الامر والله جد قال ثم سمعنا صوتا بعيدا فأقمنا ليلا طويلا فأقبل محمد بن عبد الله من المذاد ومعه مائتان وخمسون رجلا حتى إذا شرع على بنى سلمة وبطحان قال اسلكوا بنى سلمة تسلموا إن شاء الله قال فسمعنا تكبيرا ثم هدأ الصوت فأقبل حتى إذا خرج من زقاق ابن حبين استبطن السوق حتى جاء على التمارين حتى دخل من أصحاب الاقفاص فأتى السجن وهو يومئذ في دار ابن هشام فدقه وأخرج من كان فيه ثم أقبل حتى إذا كان بين دار يزيد ودار أويس نظرنا إلى هول من الاهوال قال فنزل ابراهيم بن يعقوب ونكب كنانته وقال ارمى فقلنا لا تفعل ودار محمد بالرحبة حتى جاء بيت عاتكة بنت يزيد فجلس على بابها وتناوش الناس حتى قتل رجل سندى كان يستصبح في المسجد قتله رجل من أصحاب محمد قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر أخبرني جهم بن عثمان قال خرج محمد بن المذاد على حمارونحن معه فولى خوات بن بكير بن خوات بن جبير الرجالة وولى عبد الحميد بن جعفر الحربة وقال أكفنيها فحملها ثم استعفاه منها فأعفاه ووجهه مع ابنه حسن بن محمد قال وحدثني عيسى قال حدثنى جعفر بن عبد الله بن يزيد بن ركانة قال بعث ابراهيم بن عبد الله إلى أخيه بحملي سيوف فوضعها بالمذاد فأرسل إلينا ليلة خرج وما نكون مائة رجل وهو على حمار اعرابي أسود فافترق طريقان طريق بطحان وطريق بنى سلمة فقلنا له كيف نأخذ قال على بنى سلمة يسلمكم الله قال فجئنا حتى صرنا بباب مروان قال وحدثني محمد بن عمرو ابن رتبيل بن نهشل أحد بنى يربوع عن أبى عمر والمديني شيخ من قريش قال أصابتنا السماء بالمدينة أياما فلما أقلعت خرجت في غبها متمطرا فانتسأت عن المدينة فإنى لفى رحلى إذ هبط على رجل لا أدرى من أين أتى حتى جلس إلى عليه اطمار له درنة وعمامة رثة فقلت له من أين أقبلت قال من غنيمة لى أوصيت راعيها بحاجة لى ثم أقبلت أريد أهلى قال فجعلت لا أسلك من العلم طريقا إلا سبقني إليه وكثرنى فيه فجعلت أعجب له ولما يأتي قلت ممن الرجل قال من المسلمين قلت

[ 187 ]

أجل فمن أيهم أنت قال لا عليك ألا تريد قلت بلى على ذلك فمن أنت قال فوثب وقال * منخرق الحفين يشكو الوجى * الابيات الثلاثة قال ثم أدبر فذهب فوالله ما فات مدى بصرى حتى ندمت على تركه قبل معرفته فاتبعته لاسأله فكأن الارض التأمت عليه ثم رجعت إلى رحلى ثم أتيت المدينة فمات غبرت إلا يومى وليلتي حتى شهدت صلاة الصبح بالمدينة فإذا رجل يصلى بنا لاعرف صوته فقرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا فلما انصرف صعد المنبر فإذا صاحبي وإذا هو محمد بن عبد الله بن حسن قال وحدثني اسماعيل بن ابراهيم بن هود مولى قريش قال سمعت اسماعيل بن الحكم بن عوانة يخبر عن رجل قد سماه بشبيهة بهذه القصة قال اسماعيل فحدثت بها رجلا من الانبار يكنى أبا عبيد فذكر أن محمدا أو ابراهيم وجه رجلا من بنى ضبة فيما يحسب اسماعيل بن ابراهيم بن هود ليعلم له بعض علم أبى جعفر فأتى الرجل المسيب وهو يومئذ على الشرط فمت إليه برحمه فقال المسيب إنه لابد من رفعك إلى أمير المؤمنين فأدخله على أبى جعفر فاعترف فقال ما سمعته يقول قال: شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد قال أبو جعفر فأبلغه أنا نقول: وخطة ذل نجعل الموت دونها * نقول لها للموت أهلا ومرحبا وقال انطلق فأبلغه قال عمر وحدثني أزهر بن سعيد بن نافع وقد شهد ذلك قال خرج محمد في أول يوم من رجب سنة 145 فبات بالمذاد هو وأصحابه ثم أقبل في الليل فدق السجن وبيت المال وأمر برياح وابن مسلم فحبسا معا في دار ابن هشام قال وحدثني يعقوب بن القاسم قال حدثنى على بن أبى طالب قال خرج محمد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة 145 * وحدثني عمر بن راشد قال خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة فرأيت عليه ليلة خرج قلنسوة صفراء مصرية وجبة صفراء وعمامة قد شدبها حقويه وأخرى قداعتم بها متوشحا سيفا فجعل يقول لاصحابه لا تقتلوا لا تقتلوا فلما امتنعت منهم الدار قال ادخلوا من باب المقصورة قال فاقتحموا وحرقوا باب الخوخة التى فيها فلم يستطع أحد أن يمر فوضع رزام مولى القسرى

[ 188 ]

ترسه على النار ثم تخطى عليه فصنع الناس ما صنع ودخلوا من بابها وقد كان بعض اصحاب رياح ما رسوا على الباب وخرج من كان مع رياح في الدار من دار عبد العزيز من الحمام وتعلق رياح في مشربة في دار مروان فأمر بدرجها فهدمت فصعدوا إليه فأنزلوه وحبسوه في دار مروان وحبسوا معه أخاه عباس بن عثمان وكان محمد بن خالد وابن أخيه النذير بن يزيد ورزام في الحبس فأخرجهم محمد وأمر النذير بالاستيثاق من رياح وأصحابه قال وحدثني عيسل قال حدثنى أبى قال حبس محمد رياحا وابن أخيه وابن مسلم بن عقبة في دار مروان قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى عبد العزيز بن أبى ثابت عن خاله راشد بن حفص قال قال رزام للنذير دعني وإياه فقد رأيت عذابه إياى قال شأنك وإياه ثم قام ليخرج فقال له رياح يا أبا قيس قد كنت أفعل بكم ما كنت أفعلت وأنا بسؤددكم عالم فقال له النذير فعلت ما كنت أهله ونفعل ما نحن أهله وتناوله رزام فلم يزل به رياح يطلب إليه حتى كف وقال والله إن كت لبطرا عند القدرة لئيما عند البلية قال وحدثني موسى ابن سعيد الجمحى قال حبس رياح محمد بن مروان بن أبى سليط من الانصار ثم أحد بنى عمرو بن عوف فمدحه وهو محبوس فقال وما نسى الذمام كريم قيس * ولا ملقى الرجال إلى الرجال إذا ما الباب قعقعه سعيد * هدجنا نحوه هدج الرئال دبيب الذر تصبح حين يمشى * قصا الخطو غير ذوى اختيال قال حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى اسماعيل بن يعقوب التيمى قال صعد محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدوالله أبى جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبة الخضراء التى بناها معاندا لله في ملكه وتصغيرا للكعبة الحرام وإنما أخذ الله فرعون حين قال أنا ربكم الاعلى وأن أحق الناس بالقيام بهذا الدين أبناء المهاجرين الاولين والانصار المواسين اللهم إنهم قد أحلوا حرامك وحرموا حلالك وآمنوا من أخفت وأخافوا من آمنت اللهم فأحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا أيها الناس إنى

[ 189 ]

والله ما خرجت من بين أظهركم وأنتم عندي أهل قوة ولا شدة ولكني اخترتكم لنفسي والله ما جئت هذه وفى الارض مصر يعبد الله فيه إلا وقد أخذلى فيه البيعة قال وحدثني موسى بن عبد الله قال حدثنى أبى عن أبيه قال لما وجهنى رياح بلغ محمدا فخرج من ليلته وقد كان رياح تقدم إلى الاجناد الذين معى أن أطلع عليهم من ناحية المدينة رجل أن يضربوا عنقي فلما أتى محمد برياح قال أين موسى قال لا سبيل إليه والله لقد حدرته إلى العراق قال فأرسل في أثره فرده قال قد عهدت إلى الجند الذين معه أن رأوا أحدا مقبلا من المدينة أن يقتلوه قال فقال محمد لاصحابه من لى بموسى فقال ابن خضير إنا لك به قال فانظر رجالا فانتخب رجالا ثم أقبله قال فوالله ما راعنا إلا وهو بين أيدينا كأنما أقبل من العراق فلما نظر إليه الجند قالوا رسل أمير المؤمنين فلما خالطونا شهروا السلاح فأخذني القائد وأصحابه وأناخ بى وأطلقنى من وثاقي وشخص بى حتى أقدمني على محمد قال عمر حدثنى على بن الجعد قال كان أبو جعفر يكتب إلى محمد عن ألسن قواده يدعونه إلى الظهور ويخبرونه أنهم معه فكان محمد يقول لو التقينا مال إلى القواد كلهم قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال لما أخذ المدينة استعمل عليها عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير وعلى قضائها عبد العزيز بن المطلب ابن عبد الله المخزومى وعلى الشرط أبا القلمس عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعلى ديوان العطاء عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور ابن مخرمة وبعث إلى محمد بن عبد العزيز أنى كنت لاظنك ستنصرنا وتقيم معنا فاعتذر إليه وقال أفعل ثم انسل منه فأتى مكة قال وحدثني إسماعيل بن إبراهيم ابن هود قال حدثنى سعيد بن يحيى أبو سفيان الحميرى قال حدثنى عبد الحميد بن جعفر قال كنت على شرط محمد بن عبد الله حتى وجهنى وجها وولى شرطه الزبيري قال وحدثني أزهر بن سعيد بن نافع قال لم يتخلف عن محمد أحد من وجوه الناس إلا نفر منهم الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام وعبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام أبو سلمة بن عبيد الله

[ 190 ]

ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب وخبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال وحدثني يعقوب بن القاسم قال حدثتني جدتى كلثم بنت وهب قالت لما خرج محمد تنحى أهل المدينة فكان فيمن خرج زوجي عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير إلى البقيع فاختبأت عند أسماء بنت حسين بن عبد الله بن عبد الله بن عباس قالت فكتب إلى عبد الوهاب بأبيات قالها فكتبت إليه رحم الله شبابا * قاتلوا يوم الثنيه قاتلوا عنه بنيا * - ت وأحساب نقيه فر عنه الناس طرا * غير خيل أسديه قالت فزاد الناس قتل الرحمن عيسى * قاتل النفس الزكيه قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان الحكمى أخو الانصار قال أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتى في الخروج مع محمد وقيل له إن في أعناقنا بيعة لابي جعفر فقال إنما بايعتم مكرهين وليس على كل مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته * وحدثني محمد بن إسماعيل قال حدثنى ابن أبى مليكة مولى عبد الله بن جعفر قال أرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر وقد كان بلغ عمرا فدعاه محمد حين خرج إلى البيعة فقال يا ابن أخى أنت والله مقتول فكيف أبايعك فارتدع الناس عنه قليلا وكان بنو معاوية قد أسرعوا إلى محمد فأتته حمادة بنت معاوية فقالت يا عم إن اخوتى قد أسرعوا إلى ابن خالهم وانك ان قلت هذه المقالة ثبطت عنه الناس فيقتل ابن خالي وإخوتى قال فأبى الشيخ الا النهى عنه فيقال أن حمادة عدت عليه فقتلته فأراد محمد الصلاة عليه فوثب عليه عبد الله بن اسماعيل فقال تأمر بقتل أبى ثم تصلى عليه فنحاه الحرس وصلى عليه محمد قال وحدثني عيسى قال حدثنى أبى قال أتى محمد بعبيد الله ابن الحسين بن على بن الحسين بن على مغمضا عينيه فقال ان على يمينا إن رأيته لاقتلنه فقال عيسى بن زيد دعني أضرب عنقه فكفه عنه محمد قال وحدثني أيوب

[ 191 ]

ابن عمر قال حدثنى محمد بن معن قال حدثنى محمد بن خالد القسرى قال لما ظهر محمد وأنا في حبس ابن حيان أطلقني فلما سمعت دعوته التى دعا إليها على المنبر قلت هذه دعوة حق والله لا بلين الله فيها بلاء حسنا فقلت يا أمير المؤمنين إنك قد خرجت في هذا البلد والله لو وقف على نقب من أنقابه مات أهله جوعا وعطشا فانهض معى فإنما هي عشر حتى أضربه بمائة ألف سيف فأبى على فإنى لعنده يوما إذ قال لى ما وجدنا من حر المتاع شيئا أجود من شئ وجدناه عند ابن أبى فروة ختن أبى الخصيب وكان انتهبه قال فقلت ألا أراك قد أبصرت حر المتاع فكتبت إلى أمير المؤمنين فأخبرته بقلة من معه فعطف على فحبسني حتى أطلقني عيسى بن موسى بعد قتله إياه قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد ابن جعفر قال حدثتني أختى بريكة بنت عبد الحميد عن أبيها قال إنى لعند محمد يوما ورجله في حجري إذ دخل عليه خوات بن بكير بن خوات بن جبير فسلم عليه فرد عليه سلاما ليس بالقوى ثم دخل عليه شاب من قريش فسلم عليه فأحسن الرد عليه فقلت ما تدع عصبيتك بعد قال وما ذلك قلت دخل عليك سيد الانصار فسلم فرددت عليه ردا ضعيفا ودخل عليك صعلوك من صعاليك قريش فسلم فاحتفلت في الرد عليه فقال ما فعلت ذاك ولكنك تفقدت منى مالا يتفقد احد من أحد قال وحدثني عبد الله بن إسحاق بن القاسم قال استعمل محمد الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر على مكة ووجه معه القاسم بن إسحاق واستعمله على اليمن قال وحدثني محمد بن إسماعيل عن أهله أن محمدا استعمل القاسم ابن إسحاق على اليمن وموسى بن عبد الله على الشأم يدعوان إليه فقتل قبل أن يصلا قال وحدثني أزهر بن سعيد قال استعمل محمد حين ظهر عبد العزيز بن الدراوردى على السلاح قال وأخبرني محمد بن يحيى ومحمد بن الحسن بن زبالة وغيرهما قال لما ظهر محمد قال ابن هرمة وقد أنشد بعضهم ما لم ينشد غيره لابي جعفر غلبت على الخلافة من تمنى * ومناه المضل بها الضلول فأهلك نفسه سفها وجبنا * ولم يقسم له منها فتيل

[ 192 ]

ووازره ذوو طمع فكانوا * غثاء السيل يجمعه السيول دعوا إبليس إذ كذبوا ورجاوا * فلم يصر خهم المغوى الخذول وكانوا أهل طاعته فولى * وصار وراءه منهم قبيل وهم لم يقصروا فيها بحق * على أثر المضل ولم يطيلوا وما الناس احتبوك بها ولكن * حباك بذلك الملك الجليل تراث محمد لكن وكنتم * أصول الحق إذ نفى الاصول قال وحدثني محمود بن معمر بن أبى الشدائد الفزارى وموهوب بن رشيد بن حيان الكلابي قال: قال أبو الشدائد لما ظهر محمد وتوجه إليه عيسى أتتك النجائب والمقربات * بعيسى بن موسى فلا تعجل قال وحدثني عيسى قال كان محمد آدم شديد الادمة أدلم جسيما عظيما وكان يلقب القارى من أدمته حتى كان أبو جعفر يدعوه محمما قال وحدثني عيسى قال حدثنى ابراهيم بن زياد بن عنبسة قال ما رأيت محمدا رقى المنبر قط إلا سمعت بقعقعة من تحته وإنى لبمكانى ذلك قال وحدثني عبد الله بن عمر بن حبيب قال حدثنى من حضر محمدا على المنبر يخطب فاعترض بلغم في حلقه فتنحنح فذهب ثم عاد فتنحنح فذهب ثم عاد فتنحنح ثم عاد فتنحنح ثم نظر فلم ير موضعا فرمى بنخامته سقف المسجد فالصقها به قال وحدثني عبد الله بن نافع قال حدثنى ابراهيم ابن على من آل أبى رافع قال كان محمد تمتا ما فرأيته على المنبر يتلجلج الكلام في صدره فيضرب بيده على صدره يستخرج الكلام قال وحدثني عيسى قال حدثنى أبى قال دخل عيسى بن موسى يوما على أبى جعفر فقال سرك الله يا أمير المؤمنين قال فيم قال ابتعت وجه دار عبد الله بن جعفر من بنى معاوية حسن ويزيد وصالح قال أتفرح أما والله ما باعوها إلا ليثبوا عليك بثمنها قال وحدثني محمد ابن يحيى قال حدثنى عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن عبد الله ابن الربيع بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان قال خرج محمد بالمدينة وقد خط المنصور مدينته بغداد بالقصب فسار إلى الكوفة وسرت معه فصيح بى فلحقته

[ 193 ]

فصمت طويلا ثم قال يا ابن الربيع خرج محمد قلت أين قال بالمدينة قلت هلك والله وأهلك خرج والله في غير عدد ولا رجال يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثا حدثنيه سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومى قال كنت مع مروان يوم الزاب واقفا فقال يا سعيد من هذا الذى يقاتلني في هذا الخيل قلت عبد الله ابن على بن عبد الله بن عباس قال أيهم هو أعرفه قلت نعم رجل أصفر حسن الوجه رقيق الذراعين رجل دخل عليك يشتم عبد الله بن معاوية حين هزم قال قد عرفته والله لوددت أن على بن أبى طالب يقاتلني مكانه إن عليا وولده لا حظ لهم في هذا الامر وهذا رجل من بنى هاشم وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس معه ريح الشأم ونصر الشأم يا ابن جعدة تدرى ما حملني على أن عقدت لعبد الله وعبيد الله ابني مروان وتركت عبد الملك وهو أكبر من عبيد الله قلت لا قال وجدت الذى يلى هذا الامر عبد الله وكان عبيد الله أقرب إلى عبد الله من عبد الملك فعقدت له فقال أنشدك الله أحدثك هذا ابن جعدة قلت ابنة سفيان بن معاوية طالق البتة إن لم يكن حدثنى ما حدثتك قال عمر وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن اسحاق قال خرج إلى أبى جعفر في الليلة التى ظهر فيها محمد رجل من آل أويس بن أبى سرح من بنى عامر بن لؤى فسار تسعا من المدينة فقدم ليلا فقام على أبواب المدينة فصاح حتى نذر به فأدخل فقال له الربيع ما حاجتك هذه الساعة وأمير المؤمنين نائم قال لا بدلى منه قال أعلمنا نعلمه فأبى فدخل الربيع عليه فأعلمه فقال سله عن حاجته ثم أعلمني قال قد أبى الرجل الا مشافهتك فأذن له فدخل عليه فقال يا أمير المؤمنين خرج محمد بن عبد الله بالمدينة قال قتلته والله ان كنت صادقا أخبرني من معه فسمى له من خرج معه من وجوه أهل المدينة وأهل بيته قال أنت رأيته وعاينته قال أنا رأيته وعاينته وكلمته على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فأدخله أبو جعفر بيتا فلما أصبح جاءه رسول لسعيد بن دينار غلام عيسى بن موسى كان يلى أموال عيسى بالمدينة فأخبره بأمر محمد وتواترت عليه أخباره فأخرج الاويسى فقال لاوطئن الرجال عقبيك

[ 194 ]

ولاغنينك وأمر له بتسعة آلاف لكل ليلة سارها ألفا قال وحدثني ابن أبى حرب قال لما بلغ أبا جعفر ظهوره أشفق منه فجعل الحارث المنجم يقول له يا أمير المؤمنين ما يجزعك منه فوالله لو ملك الارض ما لبث الا تسعين يوما قال وحدثني سهيل بن عقيل بن إسماعيل عن أبيه قال لما بلغ أبا جعفر خبره بادر إلى الكوفة وقال أنا أبو جعفر استخرجت الثعلب من جحره قال وحدثني عبد الملك ابن سليمان عن حبيب بن مرزوق قال حدثنى تسليم بن الحوارى قال لما ظهر محمد وابراهيم ابنا عبد الله أرسل أبو جعفر إلى عبد الله بن على وهو محبوس عنده ان هذا الرجل قد خرج فان كان عندك رأى فأشربه علينا وكان ذارأى عندهم فقال إن المحبوس محبوس الرأى فأخرجني حتى يخرج رأيى فأرسل إليه أبو جعفر لو جاءني حتى يضرب بابى ما أخرجتك وأنا خير لك منه وهو ملك أهل بيتك فأرسل إليه عبد الله ارتحل الساعة حتى تأتى الكوفة فاجثم على أكبادهم فانهم شيعة أهل هذا البيت وأنصارهم ثم احففها بالمسالح فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه أو أتاها من وجه من الوجوه فاضرب عنقه وابعث إلى سلم بن قتيبة ينحدر عليك وكان بالرى واكتب إلى أهل الشأم فمرهم أن يحملوا إليك من أهل البأس والنجدة ما يحمل البريد فأحسن جوائزهم ووجههم مع سلم ففعل قال وحدثني العباس بن سفيان ابن يحيى بن زياد قال سمعت أشياخنا يقولون لما ظهر محمد ظهر وعبد الله بن على محبوس فقال أبو جعفر لاخوته إن هذا الاحمق لا يزال يطلع له الرأى الجيد في الحرب فادخلوا عليه فشاوروه ولا تعلموه أنى أمرتكم فدخلوا عليه فلما رآهم قال لامر ما جئتم ما جاء بكم جميعا وقد هجرتموني منذ دهر قالوا استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا قال ليس هذا بشئ فما الخبر قالوا خرج ابن عبد الله قال فما ترون ابن سلامة صانعا يعنى أبا جعفر قالوا لا ندرى والله قال إن البخل قد قتله فمروه فليخرج الاموال فليعط الاجناد فان غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله وإن غلب لم يقدم صاحبه على درهم واحد قال وحدثنا عبد الملك بن شيبان قال أخبرني زيد مولى مسمع بن عبد الملك قال لما ظهر محمد دعا أبو جعفر عيسى بن موسى

[ 195 ]

فقال له قد ظهر محمد فسر إليه قال يا أمير المؤمنين هؤلاء عمومتك حولك فادعهم فشاورهم قال فأين قول ابن هرمة ترون امرءا لا يمحض القوم سره * ولا ينتجى الاذنين فيما يحاول إذا ما أتى شيئا مضى كالذى أبى * وإن قال إنى فاعل فهو فاعل قال وحدثني محمد بن يحيى قال نسخت هذه الرسائل من محمد بن بشير وكان بشير يصححها وحدثنيها أبو عبد الرحمن من كتاب أهل العراق والحكم بن صدقة ابن نزار وسمعت ابن أبى حرب يصححها ويزعم أن رسالة محمد لما وردت على أبى جعفر قال أبو أيوب دعني أجبه عليها فقال أبو جعفر لا بل أنا أجيبه عنها إذ تقارعنا على الاحساب فدعني وإياه قالوا لما بلغ أبا جعفر المنصور ظهور محمد ابن عبد الله بالمدينة كتب إليه (بسم الله الرحمن الرحيم) من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " ولك على عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ان تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك أن أؤمنك وجميع ولدك واخوتك وأهل بيتك ومن اتبعكم على دمائكم وأموالكم وأسوغك ما أصبت من دم أو مال وأعطيك ألف ألف درهم وما سألت من الحوائج وأنزلك من البلاد حيث شئت وأن أطلق من في حبسي من أهل بيتك وأن أؤ من كل من جاءك وبايعك واتبعك أو دخل معك في شئ من أمرك ثم لا أتبع أحدا منهم بشئ كان منه أبدا فان أردت أن تتوثق لنفسك فوجه إلى من أحببت يأخذ لك من الامان والعهد والميثاق وما تثق به وكتب على العنوان من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله فكتب إليه محمد بن عبد الله (بسم الله الرحمن الرحيم) من عبد الله المهدى محمد بن عبد الله إلى عبد الله بن محمد (طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم

[ 196 ]

يؤمنون إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وأنا أعرض عليك من الامان مثل الذى عرضت على فإن الحق حقنا وإنما ادعيتم هذا الامر بنا وخرجتم له بشيعتنا وحظيتم بفضلنا وإن أبانا عليا كان الوصي وكان الامام فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الامر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء وليس يمت أحد من بنى هاشم بمثل الذى نمت به من القرابة والسابقة والفضل وإنا بنو أم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت عمرو في الجاهلية وبنو بنته فاطمة في الاسلام دونكم ان الله اختارنا واختار لنا فوالدنا من النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ومن السلف أو لهم إسلاما على ومن الازواج أفضلهن خديجة الطاهرة وأول من صلى القبلة ومن البنات خير هن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ومن المولودين في الاسلام حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة وإن هاشما ولد عليا مرتين وإن عبد المطلب ولد حسنا مرتين وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدنى مرتين من قبل حسن وحسين وإنى أوسط بنى هاشم نسبا وأصرحهم أبا لم تعرق في العجم ولم تنازع في أمهات الاولاد فما زال الله يختار لى الآباء والامهات في الجاهلية والاسلام حتى اختار لى في النار فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة وأهو نهم عذابا في النار وأنا ابن خير الاخيار وابن خير الاشرار وابن خير أهل الجنة وابن خير أهل النار ولك الله على إن دخلت في طاعتي وأجبت دعوتي أن أؤمنك على نفسك ومالك وعلى كل أمر أحدثته إلا حدا من حدود الله أو حقا لمسلم أو معاهد فقد علمت ما يلزمك من ذلك وأنا أولى بالامر منك وأوفى بالعهد لانك أعطيتني من العهد والامان ما أعطيته رجالا قبلى فأى الامانات تعطيني أمان ابن هبيرة أم أمان عمك عبد الله بن على أم أمان أبى مسلم فكتب إليه

[ 197 ]

أبو جعفر (بسم الله الرحمن الرحيم) أما بعد فقد بلغني كلامك وقرأت كتابك فإذا جل فخرك بقرابة النساء لتضل به الجفاة والغوغاء ولم يجعل الله النساء كالعمومة والآباء ولا كالعصبة والاولياء لان الله جعل العم أبا وبدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة أقربهن رحما وأعظمهن حقا وأول من يدخل الجنة غدا ولكن اختيار الله لخلقه على علمه لما مضى منهم واصطفائه لهم وأما ما ذكرت من فاطمة أم أبى طالب وولادتها فان الله لم يرزق أحدا من ولدها الاسلام لابنتا ولا ابنا ولو أن أحدا رزق الاسلام بالقرابة رزقه عبد الله أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ولكن الامر لله يختار لدينه من يشاء قال الله عز وجل (إنك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) ولقد بعث الله محمدا عليه السلام وله عمومة أربعة فأنزل الله عز وجل (وأنذر عشيرتك الاقربين) فأنذرهم ودعاهم فأجاب اثنان أحدهما أبى وأبى اثنان أحدهما أبوك فقطع الله ولايتهما منه ولم يجعل بينه وبينهما إلا ولا ذمة ولا ميراثا وزعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا وابن خير الاشرار وليس في الكفر بالله صغير ولا في عذاب الله خفيف ولا يسير وليس في الشر خيار ولا ينبغى لمؤمن يؤمن بالله أن يفخر بالنار وسترد فتعلم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) وأما ما فخرت به من فاطمة أم على وان هاشما ولده مرتين ومن فاطمة أم حسن وان عبد المطلب ولده مرتين وأن النبي صلى الله عليه وسلم ولدك مرتين فخير الاولين والآخرين رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلده هاشم الامرة ولا عبد المطلب الامرة وزعمت أنك أوسط بنى هاشم نسبا وأصرحهم أما وأبا وانه لم تلدك العجم ولم تعرق فيك أمهات الاولاد فقد رأيتك فخرت على بنى هاشم طرا فانظر ويحك أين أنت من الله غدا فانك قد تعديت طورك وفخرت على من هو خير منك نفسا وأبا وأولا وآخرا ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى والد ولده وما خيار بنى أبيك خاصة وأهل الفضل منهم الا بنو أمهات

[ 198 ]

أولاد وما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من على بن حسين وهو لام ولد ولهو خير من جدك حسن بن حسن وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن على وجدته أم ولد ولهو خير من أبيك ولا مثل ابنه جعفر وجدته أم ولد ولهو خير منك وأما قولك انكم بنو رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الله تعالى يقول في كتابه (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) ولكنكم بنو ابنته وانها لقرابة قريبة ولكنها لا تحوز الميراث ولا ترث الولاية ولا تجوز لها الامامة فكيف تورث بها ولقد طلبها أبوك بكل وجه فاخرجها نهارا ومرضها سرا ودفنها ليلا فأبى الناس إلا الشيخين وتفضيلهما ولقد جاءت السنة التى لا اختلاف فيها بين المسلمين أن الجد أبا الام والخال والخالة لا يرثون وأماما فخرت به من على وسابقته فقد حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة فأمر غيره بالصلاة ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل فلم يأخذوه وكان في الستة فتركوه كلهم دفعا له عنها ولم يروا له حقا فيها أما عبد الرحمن فقدم عليه عثمان وقتل عثمان وهو له متهم وقاتله طلحة والزبير وأبى سعد بيعته وأغلق دونه بابه ثم بايع معاوية بعده ثم طلبها بكل وجه وقاتل عليها وتفرق عنه أصحابه وشك فيه شيعته قبل الحكومة ثم حكم حكمين رضى بهما وأعطاهما عهده وميثاقه فاجتمعا على خلعه ثم كان حسن فباعها من معاوية بخرق ودراهم ولحق بالحجاز وأسلم شيعته بيد معاوية ودفع الامر إلى غير أهله وأخذ مالا من غير ولائه ولا حله فان كان لكم فيها شئ فقد بعتموه وأخذ تم ثمنه ثم خرج عمك حسين بن على على ابن مرجانة فكان الناس معه عليه حتى قتلوه وأتوا برأسه إليه ثم خرجتم على بنى أمية فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل وأحرقوكم بالنيران ونفوكم من البلدان حتى قتل يحيى بن زيد بخراسان وقتلوا رجالكم وأسروا الصبية والنساء وحملوهم بلا وطاء في المحامل كالسبي المجلوب إلى الشأم حتى خرجنا عليهم فطلبنا بثأركم وأدركنا بدمائكم وأورثناكم أرضهم وديارهم وسنينا سلفكم وفضلناه فاتخذت ذلك علينا حجة وظننت انا انما ذكرنا أباك وفضلناه للتقدمة مناله على حمزة والعباس وجعفر

[ 199 ]

وليس ذلك كما ظننت ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين متسلما منهم مجتمعا عليهم بالفضل وابتلى أبوك بالقتال والحرب وكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرناهم فضله وعنفناهم وظلمناهم بما نالوا منه ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الاعظم وولاية زمزم فصارت للعباس من بين اخوته فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليه عمر فلم نزل نليها في الجاهلية والاسلام ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب إليه الا بأبينا حتى نعشهم الله وسقاهم الغيث وأبوك حاضر لم يتوسل به ولقد علمت انه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيره فكان وراثه من عمومته ثم طلب هذا الامر غير واحد من بنى هاشم فلم ينله إلا ولده فالسقاية سقايته وميراث النبي له والخلافة في ولده فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام في دنيا ولا آخرة إلا والعباس وارثه ومورثه وأما ما ذكرت من بدر فان الاسلام جاء والعباس يمون أبا طالب وعياله وينفق عليهم للازمة التى أصبابته ولو لا أن العباس أخرج إلى بدر كرها لمات طالب وعقيل جوعا وللحساجفان عتبة وشيبة ولكنه كان من المطعمين فأذهب عنكم العار والسبة وكفاكم النفقة والمؤونة ثم فدى عقيلا يوم بدر فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفر وفديناكم من الاسر وحزنا عليكم مكارم الآباء وورثنا دونكم خاتم الانبياء وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ولم تدركوا لانفسكم والسلام عليك ورحمة الله قال عمر بن شبة حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحق قال أجمع ابن القسرى على الغدر بمحمد فقال له يا أمير المؤمنين ابعث موسى بن عبد الله ومعه رزاما مولاى إلى الشأم يدعوان إليك فبعثهما فخرج رزام بموسى إلى الشأم وظهر محمد على أن القسرى كتب إلى أبى جعفر في أمره فحبسه في نفر ممن كان معه في دار ابن هشام التى في قبلة مصلى الجنائز وهى اليوم لفرج الخصى وورد رزام بموسى الشأم ثم انسل منه فذهب إلى أبى جعفر فكتب موسى إلى محمد إنى أخبرك أنى لقيت الشأم وأهله

[ 200 ]

فكان أحسنهم قولا الذى قال والله لقد مللنا البلاء وضقنا به ذرعا حتى ما فينا لهذا الامر موضع ولا لنا به حاجة ومنهم طائفة تحلف لئن أصبحنا من ليلتنا أو مسينا من غد ليرفعن أمرنا وليدلن علينا فكتبت إليك وقد غيبت وجهى وخفت على نفسي قال الحارث ويقال إن موسى ورزاما وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن ابن المسور توجهوا إلى الشأم في جماعة فلما ساروا بتيماء تخلف رزام ليشترى لهم زادا فركب إلى العراق ورجع موسى وأصحابه إلى المدينة قال وحدثني عيسى قال حدثنى موسى بن عبد الله ببغداد ورزام معا قال بعثنى محمد ورزاما في رجال معنا إلى الشأم لندعوا له فإنا لبدومة الجندل إذا أصابنا حر شديد فنزلنا عن رواحلنا تغتسل في غدير فاستل رزام سيفه ثم وقف على رأسي وقال يا موسى أرأيت لو ضربت عنقك ثم مضيت برأسك إلى أبى جعفر أيكون أحد عنده في منزلتي قال قلت لا تدع هزلك يا أبا قيس شم سيفك غفر الله لك قال فشام سيفه فركبنا قال عيسى فرجع موسى قبل أن يصل إلى الشأم فأتى البصرة هو وعثمان بن محمد فدل عليهما فأخذا قال وحدثني عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال حدثنى أخى عبد الله بن نافع الاكبر قال لما ظهر محمد لم يأته أبى نافع بن ثابت فأرسل إليه فأتاه وهو في دار مروان فقال يا أبا عبد الله لم أرك جئتنا قال ليس في ما تريد فألح عليه محمد حتى قال ألبس السلاح يتأس بك غيرك فقال أيها الرجل إنى والله ما أراك في شئ خرجت في بلد ليس فيه مال ولا رجال ولا كراع ولا سلاح وما أنا بمهلك نفسي معك ولا معين على دمى قال انصرف فلا شئ فيك بعد هذا قال فمكث يختلف إلى المسجد إلى أن قتل محمد فلم يصل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل إلا نافع وحده ووجه محمد بن عبد الله لما ظهر فيما ذكر عمر عن أزهر بن سعيد بن نافع الحسن بن معاوية إلى مكة عاملا عليها ومعه العباس بن القاسم رجل من آل أبى لهب فلم يشعر بهم السرى ابن عبد الله حتى دنوا من مكة فخرج إليهم فقال له مولاه ما رأيك قد دنونا منهم قال انهزموا على بركة الله وموعدكم بئر ميمون فانهزموا ودخلها الحسن بن معاوية

[ 201 ]

وخرج الحسين بن صخر رجل من آل أويس من ليلته فسار إلى أبى جعفر تسعا فأخبره فقال (قد أنصف القارة من راماها) وأجازه بثلثمائة درهم قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثنى محمد بن صالح بن معاوية قال حدثنى أبى قال كنت عند محمد حين عقد للحسن بن معاوية على مكة فقال له الحسن أرأيت إن التحم القتال بيننا وبينهم ما ترى في السرى قال يا حسن إن السرى لم يزل مجتنبا لما كرهنا كارها للذى صنع أبو جعفر فإن ظفرت به فلا تقتله ولا تحركن له أهلا ولا تأخذن له متاعا وإن تنحى فلا تطلبن له أثرا قال فقال له الحسن يا أمير المؤمنين ما كنت أحسبك تقول هذا في أحد من آل العباس قال بلى إن السرى لم يزل ساخطا لما صنع أبو جعفر قال وحدثني عمر بن راشد مولى عنج قال كنت بمكة فبعث إلينا محمد حين ظهر الحسن بن معاوية والقاسم بن إسحق ومحمد بن عبد الله بن عنبسة يدى أبا جبرة أميرهم الحسن بن معاوية فبعث إليهم السرى بن عبد الله كاتبه مسكين ابن هلال في ألف ومولى له يدعى مسكين بن نافع في ألف ورجلا من أهل مكة يقال له ابن فرس كان شجاعا في سبعمائة وأعطاه خمسمائة دينار فالتقوا ببطن أذاخر بين الثنيتين وهى الثنية التى تهبط على ذى طوى منها هبط النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى مكة وهى داخلة في الحرم فتراسلوا فأرسل حسن إلى السرى أن خل بيننا وبين مكة ولا تهريقوا الدماء في حرم الله وحلف الرسولان للسرى ما جئناك حتى مات أبو جعفر فقال لهما السرى وعلى مثل ما حلفتما به إن كانت مضت لى أربعة منذ جاءني رسول من عند أمير المؤمنين فانظروني أربع ليال فإن أنتظر رسولا لى آخر وعلى ما يصلحكم ويصلح دوابكم فإن يكن ما تقولونه حقا سلمتها إليكم وإن يكن باطلا أجاهدكم حتى تغلبوني أو أغلبكم فأبى الحسن وقال لا نبرح حتى نناجزك ومع الحسن سبعون رجلا وسبعة من الخيل فلما دنوا منه قال لهم الحسن لا يقد من أحد منكم حتى ينفخ ونتوافى البوق فإذا نفخ فلتكن حملتكم حملة رجل واحد فلما رهقناهم وخشى الحسن أن يغشاه وأصحابه ناداه انفخ ويحك في البوق فنفخ وبتوا وحملوا علينا حملة رجل واحد

[ 202 ]

فانهزم أصحاب السرى وقتل منهم سبعة نفر قال واطلع عليهم بفرسان من أصحابه وهم من وراء الثنية في نفر من قريش قد خرج بهم وأخذ عليهم لننصرنه فلما رآهم القرشيون قالوا هؤلاء أصحابك قد انهزموا قال لا تعجلوا إلى أن طلعت الخيل والرجال في الجبال فقيل له ما بقى فقال انهزموا على بركة الله فانهزموا حتى دخلوا دار الامارة وطرحوا أداة الحرب وتسوروا على رجل من الجند يكنى أبا الرزام فدخلوا بيته فكانوا فيه ودخل الحسن بن معاوية المسجد فخطب الناس ونعى إليهم أبا جعفر ودعا لمحمد قال وحدثني يعقوب بن القاسم قال حدثنى الغمر بن حمزة ابن أبى رملة مولى العباس بن عبد المطلب قال لما أخذ الحسن بن معاوية مكة وفر السرى بلغ الخبر أبا جعفر فقال لهفى على ابن أبى العضل قال وحدثني ابن أبى مساور بن عبد الله بن مساور مولى بن نائلة من بنى عبد الله بن معيص قال كنت بمكة مع السرى بن عبد الله فقدم عليه الحسن بن معاوية قبل مخرج محمد والسرى يومئذ بالطائف وخليفته بمكة ابن سراقة من بنى عدى بن كعب قال فاستدى عتبة بن أبى خداش اللهبى على الحسن بن معاوية في دين عليه فحبسه فكتب له السرى إلى ابن أبى خداش أما بعد فقد أخطأت حظك وساء نظرك لنفسك حين تحبس ابن معاوية وإنما أصبت المال من أخيه وكتب إلى ابن سراقة يأمره بتخليته وكتب إلى ابن معاوية يأمره بالمقام إلى أن يقدم فيقضى عنه قال فلم يلبث أن ظهر محمد فشخص إليه الحسن بن معاوية عاملا على مكة فقيل للسرى هذا ابن معاوية قد أقبل اليك قال كلاما يفعل وبلائي عنده فكيف يخرج إلى أهل المدينة فوالله ما بها دار إلا وقد دخلها لى معروف فقيل له قد نزل فجاء قال فشخص إليه ابن جريج فقال له أيها الرجل إنك والله ما أنت بواصل إلى مكة وقد اجتمع أهلها مع السرى اتراك قاهرا قريشا وغاصبها على دارها قال يا ابن الحائك أبأهل مكة تخوفنى و الله ما أبيت إلا بها أو أموت دونها ثم وثب في أصحابه وأقبل إليه السرى فلقيه بفخ فضرب رجل من أصحاب الحسن مسكين بن هلال كاتب السرى على رأسه فشجه فانهزم السرى وأصحابه فدخلوا مكة والتف أبو الرزام رجل من بنى عبد الدار ثم

[ 203 ]

أحد آل شيبة على السرى فواراه في بيته ودخل الحسن مكة ثم إن الحسن أقام بمكة يسيرا ثم ورد كتاب محمد عليه يأمره باللحاق به وذكر عمر عن عبد الله ابن إسحاق بن القاسم قال سمعت من لا أحصى من أصحابنا يذكر أن الحسن والقاسم لما أخذا مكة تجهزا وجمعا جمعا كثيرا ثم أقبلا يريد ان محمدا ونصرته على عيسى بن موسى واستخلفا على مكة رجلا من الانصار فلما كانا بقديد لقيهما قتل محمد فتفرق الناس عنهما وأخذ الحسن على بسقة وهى حرة في الرمل تدعى بسقة قديد فلحق بإبراهيم فلم يزل مقيما بالبصرة حتى قفل إبراهيم وخرج القاسم بن إسحاق يريد إبراهيم فلما كان ببديع من أرض فدك لقيه قتل إبراهيم فرجع إلى المدينة فلم يزل مختفيا حتى أخذت ابنة عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر زوجة عيسى بن موسى له ولاخوته الامان فصهره بنو معاوية وظهر القاسم قال وحدثني عمر بن راشد مولى عنج قال لما ظهر الحسن بن معاوية على السرى أقام قليلا حتى أتاه كتاب محمد يأمره بالشخوص إليه ويخبره أن عيسى قددنا من المدينة ويستعجله بالقدوم قال فخرج من مكة يوم الاثنين في مطر شديد زعموا أنه اليوم الذى قتل فيه محمد فتلقاه بريد لعيسى بن موسى بأمج وهو ماء لخزاعة بين عسفان وقديد بقتل محمد فهرب وهرب أصحابه أصحابه قال عمرو حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى عبد العزيز بن أبى ثابت عن أبى سيار قال كنت حاجب محمد بن عبد الله فجاءني راكب من الليل قال قدمت من البصرة وقد خرج بها إبراهيم فأخذها قال فجئت دار مروان ثم جئت المنزل الذى فيه محمد فدققت الباب فصاح بأعلى صوته من هذا قلت أبو سيار قال لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إنى أعوذ بك من شرطوارق الليل إلا طارق يطرق منك بخير قال خير قلت خير قال ما وراءك قلت أخذ إبراهيم البصرة وكان محمد إذا صلى المغرب والصبح صاح صائح ادعوا الله لاخوانكم من أهل البصرة وللحسن بن معاوية واستنصروه على عدوكم قال وحدثني عيسى قال قدم علينا رجل من أهل الشأم فنزل دارنا وكان يكنى أبا عمرو فكان أبى يقول له كيف ترى هذا الرجل فيقول حتى ألقاه فأسبره ثم أخبرك قال عيسى فلقيه أبى

[ 204 ]

بعد فسأله فقال هو والله الرجل كل الرجل ولكن رأيت شحم ظهره ذراعا وليس هكذا يكون صاحب الحرب قال ثم بايعه بعد وقاتل معه قال وحدثني عبد الله بن محمد بن سلم يدعى ابن البواب مولى المنصور قال كتب أبو جعفر الى الاعمش كتابا على لسان محمد يدعوه الى نصرته فلما قرأه قال قد خبرناكم يا بنى هاشم فإذا أنتم تحبون الثريد فلما رجع الرسول إلى أبى جعفر فأخبره قال أشهد أن هذا كلام الاعمش * وحدثني الحارث قال حدثنى ابن سعد عن محمد بن عمر قال غلب محمد بن عبد الله على المدينة فبلغنا ذلك فخرجنا ونحن شباب أنا يومئذ ابن خمس عشرة سنة فانتهينا إليه وهو قد اجتمع إليه الناس ينظرون إليه ليس يصد عنه أحد فدنوت حتى رأيته وتأملته وهو على فرس وعليه قميص أبيض محشو وعمامة بيضاء وكان رجلا احزم قد أثر الجدرى في وجهه ثم وجه إلى مكة فأخذت له وبيضوا ووجه أخاه إبراهيم بن عبد الله إلى البصرة فأخذها وغلبها وبيضوا معه (رجع الحديث إلى حديث عمر) قال عمر وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال ندب أمير المؤمنين أبو جعفر عيسى بن موسى لقتال محمد وقال لا أبالى أيهما قتل صاحبه وضم إليه أربعة آلاف من الجند وبعث معه محمد بن أبى العباس أمير المؤمنين قال وحدثني عبد الملك بن شيبان عن زيد مولى مسمع قال لما أمر أبو جعفر عيسى بن موسى بالشخوص قال شاور عمومتك فقال له امض أيها الرجل فوالله ما يراد غيرى وغيرك وما هو إلا أن تشخص أو أشخص قال فسار حتى قدم علينا ونحن بالمدينة قال وحدثني عبد الملك بن شيبان قال دعا أبو جعفر جعفر بن حنظلة البهرانى وكان أبرص طوالا أعلم الناس بالحرب وقد شهد مع مروان حروبه فقال يا جعفر قد ظهر محمد فما عندك قال وأين ظهر قال بالمدينة قال فاحمد الله ظهر حيث لا مال ولا رجال ولا سلاح ولا كراع ابعث مولى لك تثق به فليسر حتى ينزل بوادي القرى فيمنعه ميرة الشأم فيموت مكانه جوعا ففعل قال وحدثني عبد الله بن راشد بن يزيد قال سمعت أصحابنا اسماعيل ابن موسى وعيسى بن النضر وغيرهما يذكرون أن أبا جعفر قدم كثير بن حصين

[ 205 ]

العبدى فعسكر بفيد وخندق عليه خندقا حتى قدم عليه عيسى بن موسى فخرج به إلى المدينة قال عبد الله فأنا رأيت الخندق قائما دهرا طويلا ثم عفا ودرس قال وحدثني يعقوب بن القاسم قال حدثنى على بن أبى طالب ولقيته بصنعاء قال قال أبو جعفر لعيسى حين بعثه إلى محمد عليك بأبى العسكر مسمع بن محمد بن شيبان ابن مالك بن مسمع فسربه معك فإنى قد رأيته منع سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة من أهل البصرة وهم محلبون عليه وهو يدعو إلى مروان وهو عند أبى العسكر يأكل المخ بالطبرزد فخرج به عيسى فلما كان ببطن نخل تخلف هو والمسعودي بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود حتى قتل محمد فبلغ ذلك أبا جعفر فقال لعيسى بن موسى ألا ضربت عنقه * وحدثني عيسى بن عبد الله ابن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب قال أخبرني أبى قال قال أبو جعفر لعيسى ابن موسى حين ودعه يا عيسى إنى أبعثك إلى ما بين هذين وأشار إلى جنبيه فإن ظفرت بالرجل فشم سيفك وابذل الامان وإن تغيب فضمنهم إياه حتى يأتوك به فإنهم يعرفون مذاهبه قال فلما دخلها عيسى فعل ذلك * فحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر وجه أبو جعفر إلى محمد بن عبد الله بالمدينة عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس ووجه معه محمد بن أبى العباس أمير المؤمنين وعدة من قواد أهل خراسان وجندهم وعلى مقدمة عيسى بن موسى حميد بن قحطبة الطائى وجهزهم بالخيل والبغال والسلاح والميرة فلم ينزل ووجه مع عيسى بن موسى بن أبى الكرام الجعفري وكان في صحابة أبى جعفر وكان مائلا إلى بنى العباس فوثق به أبو جعفر فوجهه.... (رجع الحديث إلى حديث عمر ابن شبة) قال عمر وحدثني عيسى عن أبيه قال كتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى من لقيك من آل أبى طالب فاكتب إلى باسمه ومن لم يلقك فاقبض ماله قال فقبض عين أبى زياد وكان جعفر بن محمد تغيب عنه فلما قدم أبو جعفر كلمه جعفر وقال مالى قال قد قبضه مهديكم فال وحدئنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال لما صار عيسى بفيد كتب إلى رجال من أهل المدينة في خرق الحرير منهم

[ 206 ]

عبد العزيز بن المطلب المخزومى وعبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحى فلما وردت كتبه المدينة تفرق ناس كثير عن محمد منهم عبد العزيز بن المطلب فأخذ فرد فأقام يسيرا ثم خرج فرد مرة أخرى وكان أخوه على بن المطلب من أشد الناس مع محمد فكلم محمدا في أخيه حتى كفه عنه قال وحدثني عيسى قال كتب عيسى بن موسى إلى أبى في حريرة صفراء جاء بها أعرابي بين خصا في نعله قال عيسى فرأيت الاعرابي قاعدا في دارنا وإنى لصبى صغير فدفعها إلى أبى فإذا فيها ان محمدا تعاطى ما ليس يعطيه الله وتناول ما لم يؤته الله قال الله عز وجل في كتابه (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير) فعجل التخلص وأقل التربص وادع من أطاعك من قومك إلى الخروج معك قال فخرج وخرج معه عمر بن محمد بن عمر وأبو عقيل محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل قال ودعوا الافطس حسن بن على بن حسين بن على بن أبى طالب إلى الخروج معهم فأبى وثبت مع محمد وذكر خروجهم لمحمد فأرسل إلى ظهرهم فأحده فأتاه عمر بن محمد فقال أنت تدعو إلى العدل ونفى الجور فما بال إبلى تؤخذ فإنما أعددتها لحج أو عمرة قال فدفعها إليه فخرجوا من تحت ليلتهم فلقوا عيسى على أربع أو خمس من المدينة قال وحدثني أيوب بن عمر بن أبى عمرو بن نعيم بن مهان قال كتب أبو جعفر إلى رجال من قريش وغيرهم كتبا وأمر عيسى إذا دنا من المدينة أن يبعث بها إليهم فلما دنا بعث بها إليهم فأخذ حرس محمد الرسول والكتب فوجد فيها كتابا إلى إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر وإلى جماعة من رؤساء قريش فبعث محمد إلينا جميعا ما خلا ابن عمر وأبا بكر بن أبى سبرة فحبسنا في دار ابن هشام التى في المصلى قال أبى وبعث إلى وإلى أخى فأتى بنا فضر بنا ثلثمائة ثلثمائة قال فقلت له وهو يضربني ويقول أردت أن تقتلني تركتك وأنت تستتر بحجر وبيت شعر حتى إذا صارت المدينة في يدك وغلظ أمرك قمت عليك فيمن أقوم أبطاقتي أم بمالى أم بعشيرتي قال ثم أمر بنا الى الحبس وقيدنا بكبول وسلاسل تبلغ ثمانين

[ 207 ]

رطلا قال فدخل عليه محمد بن عجلان فقال إنى قد ضربت هذين الرجلين ضربا فاحشا وقيدتهما بما منعهما من الصلاة قال فلم يزالا محبوسين حتى قدم عيسى قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى عبد العزيز بن أبى ثابت عن عبد الحميد بن جعفر ابن عبد الله بن أبى الحكم قال إنا لعند محمد ليلة وذلك عند دنو عيسى من المدينة إذ قال محمد أشيروا على في الخروج والمقام قال فاختلفوا فأقبل على فقال أشر على يا أبا جعفر قلت ألست تعلم أنك أقل بلاد الله فرسا وطعاما وسلاحا وأضعفها رجالا قال بلى قلت تعلم أنك تقاتل أشد بلاد الله رجلا وأكثرها مالا وسلاحا قال بلى قلت فالرأى أن تسير بمن معك حتى تأتى مصرفو الله لا يردك راد فتقاتل الرجل بمثل سلاحه وكراعه ورجاله وماله فصاح حنين بن عبد الله أعوذ بالله أن تخرج من المدينة وحدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيتنى في درع حصينة فأولتها المدينة قال وحدثني محمد بن اسماعيل بن جعفر عن الثقة عنده قال أجاب محمد الماظهر أهل المدينة وأعراضها وقبائل من العرب منهم جهينة ومزينة وسليم وبنو بكر وأسلم وغفار فكان يقدم جهينة فغضبت من ذلك قبائل قيس * قال محمد فحدثني عبد الله بن معروف أحد بنى رباح بن مالك بن عصية بن خفاف وقد شهد ذاك قال جاءت محمدا بنو سليم على رؤسائها فقال متكلمهم جابر بن أنس الرياحي يا أمير المؤمنين نحن أخوالك وجيرانك وفينا السلاح والكراع والله لقد جاء الاسلام والخيل في بنى سليم أكثر منها بالحجاز لقد بقى فينا منها ما إن بقى مثله عند عربي تسكن إليه البادية فلا تخندق الخندق فان رسول الله خندق خندقه لما الله أعلم به فانك إن خندقته لم يحسن القتال رجالة ولم يوجه لنا الخيل بين الازقة وان الذين يخندق دونهم هم الذين يقاتلون فيها وان الذين يخندق عليهم يحول الخندق دونهم فقال أحد بنى شجاع خندق رسول الله فاقتد برأيه أو تريد أنت أن تدع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأيك قال إنه والله يا ابن شجاع ما شئ أثقل عليك وعلى أصحابك من لقائهم ولا شئ أحب إلى وإلى أصحابي من مناجزتهم فقال محمد إنما اتبعنا في الخندق أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يردنى عنه أحد فلست بتاركه قال وحدثني

[ 208 ]

محمد بن يحيى عن الحارث بن إسحاق قال لما تيقن محمد أن عيسى قد أقبل حفر الخندق خندق النبي صلى الله عليه وسلم الذى كان حفره للاحزاب قال وحدثني سعيد ابن عبد الحميد بن جعفر قال حدثنى محمد بن عطية مولى المطلبيين قال لما حفر محمد الخندق ركب إليه وعليه قباء أبيض ومنطقة وركب الناس معه فلما أتى الموضع نزل فيه فبدأ هو فحفر بيده فأخرج لبنة من خندق النبي صلى الله عليه وسلم فكبر وكبر الناس معه وقالوا أبشر بالنصر هذا خندق جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثنى مصعب بن عثمان بن مصعب ابن عروة بن الزبير قال لما نزل عيسى الاعوص رقى محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن عدو الله وعدوكم عيسى بن موسى قد نزل الاعوص وإن أحق الناس بالقيام بهذا الذين أبناء المهاجرين الاولين والانصار المواسين قال وحدثني إبراهيم ابن أبى اسحاق العبسى شيخ من غطفان قال أخبرني أبو عمر ومؤدب محمد بن عبد الرحمن بن سليمان قال سمعت الزبيري الذى قتله أبو جعفر يعنى عثمان بن محمد ابن خالد قال اجتمع مع محمد جمع لم أر مثله ولا أكثر منه إنى لاحسب أنا قد كنا مائة ألف فلما قرب عيسى خطبنا فقال يا أيها الناس إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة وقد حللتكم من بيعتى فمن أحب المقام فليقم ومن أحب الانصراف فلينصرف فتسللوا حتى بقى في شرذمة ليس بالكثيرة قال وحدثني موهوب ابن رشيد بن حيان بن أبى سليمان بن سمعان أحد بنى قريط بن عبد الله بن أبى بكر ابن كلاب قال حدثنى أبى قال لما ظهر محمد جمع الناس وحشرهم وأخذ عليهم المناقب فلا يخرج أحد فلما سمع بعيسى وحميد بن قحطبة قد أقبلا صعد المنبر فقال يا أيها الناس إنا قد جمعناكم للقتال وأخذنا عليكم المناقب وإن هذا العدو منكم قريب وهو في عدد كثير والنصر من الله والامر بيده وإنه قد بدا لى أن آذن لكم وأفرج عنكم المناقب فمن أحب أن يقيم أقام ومن أحب أن يظعن ظعن قال أبى فخرج عالم من الناس كنت فيهم فلما كنا بالعريض وهو على ثلاثة أميال من المدينة لقيتنا مقدمة عيسى بن موسى دون الرحبة فما شبهت رجالهم إلا رجلا من

[ 209 ]

جراد قال فمضينا وخالفونا إلى المدينة قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث ابن إسحاق قال خرج ناس كثير من أهل المدينة بذراريهم وأهليهم إلى الاعراض والجبال فأمر محمد أبا القلمس فرد من قدر عليه منهم فأعجزه كثير منهم فتركهم قال وحدثني عيسى قال حدثنى الغاضرى قال قال لى محمد أعطيك سلاحا وتقاتل معى قلت نعم إن أعطيتني رمحا أطعنهم به وهم بالاعوص وسيفا أضربهم به وهم بهسفا قال ثم مكث غير كثير ثم بعث إلى فقال ما تنتظر قلت ما أهون عليك أبقاك الله أن أقتل وتمروا فيقال والله إن كان لباد يا قال ويحك قد بيض أهل الشأم وأهل العراق وخراسان قال قلت اجعل الدنيا زبدة بيضاء وأنا في مثل صوته الدواة ما ينفعني هذا وعيسى بالاعوص قال وحدثني عيسى عن أبيه عن جده قال وجه أبو جعفر مع عيسى بن موسى بابن الاصم ينزله المنازل فلما قدموا نزلوا على ميل من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن الاصم ألا إن الخيل لا عمل لها مع الرجالة وإنى أخاف إن كشفوكم كشفة أن يدخلوا عسكركم فرفعهم إلى سقاية سليمان بن عبد الملك بالجرف وهى على أربعة أميال من المدينة وقال لا يهرول الراجل أكثر من ميلين أو ثلاثة حتى تأخذه الخيل قال وحدثني عيسى قال حدثنى محمد بن أبى الكرام قال لما نزل عيسى طرف القدوم أرسل إلى نصف الليل فوجدته جالسا والشمع والاموال بين يديه فقال جاءتني العيون تخبرني أن هذا الرجل في ضعف وأنا أخاف أن ينكشف وقد ظننت ألا مسلك له الا إلى مكة فاضمم إليك خمسمائة رجل فامض بها معاندا عن الطريق حتى تأتى الشجرة فتقيم بها قال فأعطاهم على السمع فخرجت بهم حتى مررت بالبصرة بالبطحاء وهى بطحاء ابن أزهر على ستة أميال من المدينة فخاف أهلها فقلت لا بأس عليكم أنا محمد بن عبد الله هل من سويق قال فأخرجوا إلينا سويقا فشربنا وأقمنا بها حتى قتل محمد قال وحدثني محمد بن اسماعيل عن الثقة عنده قال لما قرب عيسى أرسل إلى محمد القاسم بن الحسن بن زيد يدعوه إلى الرجوع عما هو عليه ويخبره أن أمير المؤمنين قد آمنه وأهل بيته فقال محمد للقاسم والله لولا أن الرسل لا تقتل

[ 210 ]

لضربت عنقك لانى لم أرك منذ كنت غلاما في فرقتين خير وشر الا كنت مع الشر على الخير وأرسل محمد إلى عيسى يا هذا إن لك برسول الله قرابة قريبة وإنى أدعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه والعمل بطاعته واحذرك نقمته وعذابه وانى والله ما أنا بمنصرف عن هذا الامر التى ألقى الله عليه فاياك أن يقتلك من يدعوك إلى الله فتكون شر قتيل أو تقتله فيكون أعظم لوزرك وأكثر لمأثمك فأرسل هذه الرسالة مع إبراهيم بن جعفر فبلغه فقال ارجع إلى صاحبك فقل له ليس بيننا الا القتال قال وحدثى إبراهيم بن محمد بن أبى الكرام بن عبد الله بن على ابن عبد الله بن جعفر قال أخبرني أبى قال لما قرب عيسى من المدينة أرسلني إلى محمد بأمانه فقال لى محمد علام تقاتلونني وتستحلون دمى وإنما أنا رجل فرمن أن يقتل قال قلت إن القوم يدعونك إلا الامان فان أبيت إلا قتالهم قاتلوك على ما قاتل عليه خير آبائك على طلحة والزبير على نكث بيعتهم وكيد ملكهم والسعى عليهم قال فأخبرت بذلك أبا جعفر فقال والله ما سرنى أنك قلت له غير ذلك وإن لى كذا وكذا قال وحدثني هشام بن محمد بن عروة بن هشام بن عروة قال أخبرني ماهان ابن بخت مولى قحطبة قال لما صرنا بالمدينة أتانا ابراهيم بن جعفر بن مصعب طليعة فطاف بعسكرنا حتى جسه كله ثم ولى ذاهبا قال فرعبنا منه والله رعبا شديدا حتى جعل عيسى وحميد بن قحطبة يعجبان فيقولان فارس واحد طليعة لاصحابه فلما ولى مدى أبصارنا نظرنا إليه مقيما بموضع واحد فقال حميد ويحكم انظروا ما حال الرجل فانى أرى دابته واقفا لا تزول فوجه إليه حميد رجلين من أصحابه فوجدا دابته قد عثر به فصرعه ففرس التنور عنقه فأخذا سلبه فأتينا بتنور قيل إنه كان لمصعب بن الزبير مذهب لم ير مثله قط قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال نزل عيسى بقصر سليمان بالجرف صبيحة ثنتى عشرة من رمضان من سنة 145 يوم السبت فأقام يوم السبت ويوم الاحد وغدا يوم الاثنين حتى استوى على سلع فنظر إلى المدينة والى من دخلها وخرج منها وشحن وجوهها كلها بالخيل والرجال إلا ناحية مسجد أبى الجراح وهو

[ 211 ]

على بطحان فإنه تركه لخروج من هرب وبرز محمد في أهل المدينة قال وحدثني عيسى قال حدثنا محمد بن زيد قال قدمنا مع عيسى فدعا محمدا ثلاثا الجمعة والسبت والاحد قال وحدثني عبد الملك بن شيبان قال حدثنى زيد مولى مسمع قال لما عسكر عيسى أقبل على دابة يمشى حواليه نحو من خمسمائة وبين يديه راية يسار بها معه فوقف على الثنية ونادى يا أهل المدينة إن الله قد حرم دماء بعضنا على بعض فهلموا إلى الامان فمن قام تحت رايتنا فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن خرج من المدينة فهو آمن خلوا بيننا وبين صاحبنا فاما لنا أوله قال فشتموه وأقذعوا له وقالوا يا ابن الشاة يا ابن كذا يا ابن كذا فانصرف يومه ذلك وعاد من الغد ففعل مثل ذلك فشتموه فلما كان اليوم الثالث أقبل بما لم أر مثله قط من الخيل والرجال والسلاح فوالله ما لبثنا أن ظهر علينا ونادى بالامان فانصرف إلى معسكره قال وحدثني ابراهيم الغطفانى قال سمعت أبا عمرو مؤدب محمد بن عبد الرحمن يحدث عن الزبيري يعنى عثمان بن محمد بن خالد قال لما التقينا نادى عيسى بنفسه أيا محمد ان أمير المؤمنين أمرنى أن لا أقاتلك حتى أعرض عليك الامان فلك على نفسك وأهلك وولدك وأصحابك وتعطى من المال كذا وكذا ويقضى عنك دينك ويفعل بك ويفعل قال فصاح محمدا له عن هذا فوالله لو علمت أنه لا يثنينى عنكم فزع ولا يقربني منكم طمع ما كان هذا قال ولج القتال وترجل محمد فإنى لا حسبه قتل بيده يومئذ سبعين رجلا قال وحدثني عيسى قال حدثنى محمد بن زيد قال لما كان يوم الاثنين وقف عيسى على ذباب ثم دعا مولى لعبدالله ابن معاوية كان معه وكان على مجففته فقال خذ عشرة من أصحابك أصحاب التجافيف فجاء بهم فقال لنا ليقم معه عشرة منكم يا آل أبى طالب قال فقنمامعه ومعنا ابنا محمد بن عمر بن على عبد الله وعمر ومحمد بن عبد الله بن عقيل والقاسم ابن الحسن بن زيد بن الحسن بن على وعبد الله بن اسماعيل بن عبد الله بن جعفر في عشرة منا فقال انطلقوا إلى القوم فادعوهم واعطوهم أمانا وبقى أمان الله

[ 212 ]

قال فخرجنا حتى جئنا سوق الحطابين فدعوناهم فسبونا ورشقونا بالنبل وقالوا هذا ابن رسول الله معنا ونحن معه فكلمهم القاسم بن الحسن بن زيد فقال وأنا ابن رسول الله وأكثر من ترون بنو رسول الله ونحن ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وحقن دمائكم والامان لكم فجعلوا يسبوننا ويرشقوننا بالنبل فقال القاسم لغلامه القط هذا النبل فلقطها فأخذها قاسم بيده ثم دخل بها إلى عيسى فقال ما تنتظر انظر ما صنعوا بنا فأرسل عيسى حميد بن قحطبة في مائة قال حدثنى أزهر بن سعيد بن نافع قال حدثنى إخوانى عثمان ومحمد ابنا سعيد وكانا مع محمد قال وقف القاسم بن الحسن ورجل معه من آل أبى طالب على رأس ثنية الوداع فدعوا محمدا إلى الامان فسبهما فرجعا وأقبل عيسى وقد فرق القواد فجعل هزار مرد عند حمام ابن أبى الصعبة وكثير بن حصين عند دار ابن أفلح التى ببقيع الغرقد ومحمد بن أبى العباس على باب بنى سلمة وفرق سائر القواد على انقاب المدينة وصار عيسى في أصحابه على رأس الثنية فرموا بالنشاب والمقاليع ساعة * وحدثني أزهر قال جعل محمد ستور المسجد دراريع لاصحابه قال وحدثني عبد الله بن إسحاق بن القاسم قال حدثنى عمر شيخ من الانصار قال جعل محمد ظلال المسجد خفانين لاصحابه فأتاه رجلان من جهينة فأعطى أحدهما خفتانا ولم يعط الآخر فقاتل صاحب الخفتان ولم يقاتل الآخر معه فلما حضرت الحرب أصابت صاحب الخفتان نشابة فقتلته فقال صاحبه يا رب لا تجعلني كمن حان * وباع باقى عيشه بخفتان قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثنى إسماعيل بن أبى عمرو قال إنا لوقوف على خندق بنى غفار إذ أقبل رجل على فرس ما يرى منه إلا عيناه فنادى الامان فأعطى الامان فدنا حتى لصق بنا فقال أفيكم من يبلغ عنى محمدا قلت نعم أنا قال فأبلغه عنى وحسر عن وجهه فإذا شيخ مخضوب فقال قل له يقول لك فلان التميمي بآية إنى وإياك جلسنا في ظل الصخرة في جبل جهينة في سنة كذا اصبر إلى الليل فإن عامة الجند معك قال فأتيته قبل أن يغدو وذلك يوم الاثنين

[ 213 ]

في اليوم الذى قتل فيه فوجدت بين يديه قربة عسل أبيض قد شقت من وسطها ورجل يتناول من العسل مل ء كفه ثم يغمسه في الماء ثم يلقمه اياه ورجل يحزم بطنه بعمامة فأبلغته الرسالة فقال قد أبلغت فقلت أخواى في يدك قال مكانهما خير لهما قال وحدثني ابراهيم بن مصعب بن عمارة بن حمزة بن مصعب ابن الزبير قال حدثنى محمد بن عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير قال كانت راية محمد إلى أبى فكنت احملها عنه قال وحدثني عيسى عن أبيه قال كان مع الافطس حسن بن على بن حسين علم أصفر فيه صورة حية ومع كل رجل من أصحابه من آل على بن أبى طالب علم وشعارهم أحد أحد قال وكذلك كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن أبى الحكم قال أخبرنا جهم بن عثمان مولى بنى سليم ثم أحد بنى بهز قال قال لى عبد الحميد بن جعفر يوم لقينا أصحاب عيسى نحن اليوم على عدة أهل بدر يوم لقوا المشركين قال وكنا ثلثمائة ونيفا قال وحدثني إبراهيم بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس قال سمعت أبى يقول ولد عيسى بن موسى في سنة 103 وشهد حرب محمد وإبراهيم وهو ابن ثلاث وأربعين سنة وعلى مقدمته حميد بن قحطبة وعلى ميمنته محمد بن أبى العباس أمير المؤمنين وعلى ميسرته داود بن كراز من أهل خراسان وعلى ساقته الهيثم بن شعبة قال وحدثني عيسى عن أبيه قال لقى أبو القلمس محمد بن عثمان أخا أسد بن المرزبان بسوق الحطابين فاجتلدا بسيفهما حتى تقطعا ثم تراجعا إلى مواقفهما فأخذ أخو أسيد سيفا وأخذ أبو القلمس بأثفية فوضعها على قربوس سرجه وسترها بدرعه ثم تعاودا فلما تدانيا قام أبو القلمس في ركائبه ثم ضرب بها صدره فصرعه ونزل فاحتز رأسه قال وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثنى عبد الله بن عمر ابن القاسم بن عبد الله العمرى قال كنا مع محمد فبرز رجل من أهل المدينة مولى لآل الزبير يدعى القاسم بن وائل فدعا للبراز فبرز إليه رجل لم أر مثل كماله وعدته فلما رآه ابن وائل انصرف قال فوجدنا من ذلك وجدا شديدا فانا لعلى

[ 214 ]

ذلك إذ سمعت خشف رجل ورائي فالتفت فإذا أبو القلمس فسمعته يقول لعن الله أمير السفهاء أن ترك مثل هذا اجترأ علينا وإن خرج رجل خرج إلى أمر عسى أن لا يكون من شأنه قال ثم برزله فقتله قال وحدثني أزهر بن سعيد بن نافع قال خرج القاسم بن وائل يومئذ من الخندق ثم دعا للبراز فبرزله هزار مرد فلما رآه القاسم هابه فرجع فبرز أبو القلمس فقال ما انتفع في مثل هذا اليوم بسيفه قط ثم ضربه على حبل عاتقه فقال خذها وأنا ابن الفاروق فقال رجل من أصحاب عيسى قتلت خيرا من ألف فاروق قال وحدثني على أبو الحسن الحذاء من أهل الكوفة قال حدثنى مسعود الرحال قال شهدت مقتل محمد بالمدينة فانى لانظر إليهم عند أحجار الزيت وأنا مشرف عليهم من الجبل يعنى سلعا إذ نظرت إلى رجل من أصحاب عيسى قد أقبل مستلئما في الحديد لا ترى منه الا عيناه على فرس حتى فصل من صف أصحابه فوقف بين الصفين فدعا للبراز فخرج إليه رجل من أصحاب محمد عليه قباء أبيض وكمه بيضاء وهو راجل فكلمه مليا ظننت أنه استرجله لتستوى حالاهما فنظرت إلى الفارس ثنى رجله فنزل ثم التقيا فضربه صاحب محمد ضربة على خوذة حديد على رأسه فأقعده على استه وقيذ الاحراك به ثم انتزع الخوذة فضرب رأسه فقتله ثم رجع فدخل في أصحابه فلم ينشب ان خرج من صف عيسى آخر كأنه صاحبه فبرز له الرجل الاول فصنع به مثل ما صنع بصاحبه ثم عاد إلى صفه وبرز ثالث فدعاه فبرز له فقتله فلما قتل الثالث ولى يريد أصحابه فاعتوره أصحاب عيسى فرموه فأثبتوه وأسرع يريد أصحابه فلم يبلغهم حتى خر صريعا فقتلوه دونهم * وحدثني عيسى قال أخبرني محمد بن زيد قال لما أخبرنا عيسى برميهم ايانا قال لحميد بن قحطبة تقدم فتقدم في مائة كلهم راجل غيره معهم النشاب والترسة فلم يلبثوا أن زحفوا إلى جدار دون الخندق عليه أناس من أصحاب محمد فكشفوهم ووقفوا عند الجدار فأرسل حميد إلى عيسى بهدم الجدار قال فأرسل إلى فعلة فهدموه وانتهوا إلى الخندق فأرسل إلى عيسى إنا قد انتهينا إلى الخندق فأرسل إليه عيسى بأبواب بقدر الخندق فعبروا عليها حتى كانوا من ورائه ثم اقتتلوا أشد

[ 215 ]

القتال من بكرة حتى صار العصر * وحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر أقبل عيسى بن موسى بمن معه حتى أناخ على المدينة وخرج إليه محمد بن عبد الله ومن معه فاقتتلوا أياما قتالا شديدا وصبر نفر من جهينة يقال لهم بنو شجاع مع محمد بن عبد الله حتى قتلوا وكان لهم غناء (رجع الحديث) إلى حديث عمر * حدثنى أزهر قال أمرهم عيسى فطرحوا حقائب الابل في الخندق فأمر ببابى دار سعد بن مسعود التى في الثنية فطرحا على الخندق فجازت الخيل فالتقوا عند مفاتح خشرم فاقتتلوا حتى كان العصر * حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنا عبد العزيز بن أبى ثابت قال انصرف محمد يومئذ قبل الظهر حتى جاء دار مروان فاغتسل وتحنط ثم خرج قال عبد العزيز بن أبى ثابت فحدثني عبد الله بن جعفر قال دنوت منه فقلت له بأبى أنت إنه والله مالك بما رأيت طاقة وما معك أحد يصدق القتال فاخرج الساعة حتى تلحق بالحسن بن معاوية بمكة فإن معه جلة أصحابك فقال يا أبا جعفر والله لو خرجت لقتل أهل المدينة والله لا أرجع حتى أقتل أو أقتل وأنت منى في سعة فاذهب حيث شئت فخرجت معه حتى إذا جاء دار ابن مسعود في سوق الظهر ركضت فأخذت على الزياتين ومضى إلى الثنية وقتل من كان معه بالنشاب وجاءت العصر فصلى * حدثنى محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثنى إبراهيم بن محمد قال رأيت محمدا بين دارى بنى سعد عليه جبة ممشقة وهو على برذون وابن خضير إلى جانبه يناشده الله إلا مضى إلى البصرة أو غيرها ومحمد يقول والله لا تبتلون بى مرتين ولكن اذهب حيث شئث فأنت في حل قال ابن خضير وأين المذهب عنك ثم مضى فأحرق الديوان وقتل رياحا ثم لحقه بالثنية فقاتل حتى قتل * وحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال خرج مع محمد ابن عبد الله بن خضير رجل من ولد مصعب بن الزبير فلما كان اليوم الذى قتل فيه محمد ورأى الخلل في أصحابه وأن السيف قد أفناهم استأذن محمدا في دخول المدينة فأذن له ولا يعلم ما يريد فدخل على رياح بن عثمان بن حيان المرى وأخيه فذبحهما ثم رجع فأخبر محمدا ثم تقدم فقاتل حتى قتل من ساعته

[ 216 ]

(رجع الحديث) إلى حديث عمر * حدثنى أزهر قال حدثنى أخى قال لما رجع ابن خضير قتل رياحا وابن مسلم بن عقبة * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال ذبح ابن خضير رياحا ولم يجهز عليه فجعل يضرب برأسه الجدار حتى مات وقتل معه عباسا أخاه وكان مستقيم الطريقة فعاب الناس ذلك عليه ثم مضى إلى ابن القسرى وهو محبوس في دار ابن هشام فنذر به فردم بابى الدار دونه فعالج البابين فاجتمع من في الحبس فسدوهما فلم يقدر عليهم فرجع إلى محمد فقاتل بين يديه حتى قتل * حدثنى مسكين بن حبيب بن محمد قال لما جاءت العصر صلاها محمد في مسجد بنى الديل في الثنية فلما سلم استسقى فسقته ربيحة بنت أبى شاكر القرشية ثم قالت له جعلت فداك انج بنفسك قال إذا لا يبقى بها ديك يصرخ ثم مضى فلما كان ببطن مسيل سلع نزل فعرقب دابته وعرقب بنو شجاع دوابهم ولم يبق أحد إلا كسر غمد سيفه قال مسكين فلقد رأيتنى وأنا غلام جمعت من حليها نحوا من ثلثمائة درهم ثم قال لهم قد بايعتموني ولست بارحا حتى أقتل فمن أحب أن ينصرف فقد أذنت له ثم أقبل على ابن خضير فقال له قد أحرقت الديوان قال نعم خفت أن يؤخذ الناس عليه قال أصبت * حدثنى أزهر قال حدثنى أخواى قالا لقد هزمنا يومئذ أصحاب عيسى مرتين أو ثلاثا ولكنا لم نكن نعرف الهزيمة ولقد سمعنا بيزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر يقول وقد هزمناهم ويل أمه فتحا لو كان له رجال * وحدثني عيسى قال كان ممن انهزم يومئذ وفر عن محمد عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فأرسل محمد وراءه فأتى به فجعل الصبيان يصيحون وراءه ألا باقة بقبقبه فكان عبد العزيز يقول بعد ذلك إن أشد ما أتى على لصياح الصبيان * وحدثني عيسى قال حدثنا مولى لهشام بن عمارة بن الوليد بن عدى بن الخيار قال كنا مع محمد فتقدم هشام ابن عمارة إليه وأنا معه فقال إنى لا آمن أن يخذلك من ترى فأشهد أن غلامي هذا حر لوجه الله إن رمت أبدأ أو تقتل أو أقتل أو نغلب فقلت فو الله إنى لمعه إذ وقعت بترسه نشابة ففلقته باثنتين ثم خسفت في درعه فالتفت إلى فقال فلان

[ 217 ]

قلت لبيك قال ويلك رأيت مثل هذا قط يا فلان أيما أحب اليك نفسي أم أنت قلت لابل نفسك قال فأنت حر لوجه الله فانطلق هاربا * وحدثني متوكل بن أبى الفحوة قال حدثنى محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن أبى فروة قال إنا لعلى ظهر سلع ننظر وعليه أعاريب جهينة إذ صعد إلينا رجل بيده رمح قد نصب عليه رأس رجل متصلا بحلقومه وكبده وأعفاج بطنه قال فرأيت منه منظرا هائلا وتطيرت منه الاعاريب وأجفلت هاربة حتى أسهلت وعلا الرجل الجبل ونادى على الجبل رطانة لاصحابه بالفارسية كوهبان فصعد إليه أصحابه حتى علوا سلعا فنصبوا عليه راية سوداء ثم انصبوا إلى المدينة فدخلوها وأمرت أسماء بنت حسن ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب وكانت تحت عبد الله بن حسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بخمار أسود فنصب على منارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك أصحاب محمد تنادوا دخلت المدينة وهربوا قال وبلغ محمدا دخول الناس من سلع فقال لكل قوم جبل يعصمهم ولنا جبل لا نؤتى إلا منه * وحدثني محمد بن إسماعيل عن الثقة عنده قال فتح بنو أبى عمرو الغفاريون للمسودة طريقا في بنى غفار فدخلوا منه حتى جاؤا وراء أصحاب محمد * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى عبد العزيز بن عمران قال نادى محمد يومئذ حميد بن قحطبة إن كنت فارسا وأنت تعتد ذاك على أهل خراسان فابرز لي فأنا محمد بن عبد الله قال قد عرفتك وأنت الكريم ابن الكريم الشريف ابن الشريف لا والله يا أبا عبد الله لا أبرز لك وبين يدى من هؤلاء الاغمار إنسان واحد فإذا فرغت منهم فسأبرز لك لعمري * وحدثني عثمان بن المنذر بن مصعب بن عروة ابن الزبير قال حدثنى رجل من بنى ثعلبة بن سعد قال كنت بالثنية يوم قتل محمد ابن عبد الله بن حسن ومعه ابن خضير قال فجعل ابن قحطبة يدعو ابن خضير إلى الامان ويشح به عن الموت وهو يشد على الناس بسيفه مترجلا يتمثل لا تسقه حمزرا ولا حليبا * إن لم تجده سابحا يعبوبا ذا ميعة يلتهم الحبوبا * كالذئب يتلو طمعا قريبا يبادر الآثار أن تؤوبا * وحاجب الجونة أن يغيبا

[ 218 ]

قال فخالط الناس فضربه ضارب على أليته فحلها فرجع إلى أصحابه فشق ثوبا فعصبها إلى ظهره ثم عاد إلى القتال فضربه ضارب على حجاج عينه فأغمص السيف في عينه وخر فابتدره القوم فحزوا رأسه فلما قتل ترجل محمد فقالت على جيفته حتى قتل * وحدثني مخلد بن يحيى بن حاضر بن المهاجر الباهلى قال سمعت الفضل ابن سليمان مولى بنى نمير يخبر عن أخيه وكان قد قتل له أخ مع محمد قال كان الخراسانية إذا نظروا إلى ابن خضير تنادوا خضير آمد خضير آمد وتصعصعوا لذلك * وحدثني هشام بن محمد بن عروة بن هشام بن عروة قال أخبرني ماهان ابن بخت مولى قحطبة قال أتينا برأس ابن خضير فوالله ما جعلنا نستطيع حمله لما كان به من الجراح والله لكأنه باذنجانة مفلقة وكنا نضم أعظمه ضما * وحدثني أزهر بن سعيد قال لما نظر أصحاب محمد إلى العلم الاسود على منارة المسجد فت ذلك في أعضادهم ودخل حميد بن قحطبة من زقاق أشجع على محمد فقتله وهو لا يشعر وأخذ رأسه فأتى به عيسى وقتل معه بشرا كثيرا * وحدثني أبو الحسن الحذاء قال أخبرني مسعود الرحال قال رأيت محمدا يومئذ باشر القتال بنفسه فأنظر إليه حين ضربه رجل بسيف دون شحمة أذنه اليمنى فبرك لركبتيه وتاوروا عليه وصاح حميد بن قحطبة لا تقتلوه فكفوا وجاء حميد فاحتز رأسه * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال برك محمد يومئذ لركبتيه وجعل يذب عن نفسه ويقول ويحكم أنا ابن نبيكم مجرح مظلوم * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى ابن أبى ثابت عن عبد الله بن جعفر قال طعنه ابن قحطبة في صدره فصرعه ثم نزل فاحتزر رأسه فأتى به عيسى * وحدثني محمد بن إسماعيل قال حدثنى أبو الحجاج المنقرى قال رأيت محمدا يومئذ وان أشبه ما خلق الله به لما ذكر عن حمزة بن عبد المطلب يهذ الناس بسيفه هذا ما يقاربه أحد إلا قتله ومعه سيف لا والله ما يليق شيثا حتى رماه انسان بسهم كأنى أنظر إليه أحمر أزرق ثم دهمتنا الخيل فوقف إلى ناحية جدار فتحاماه الناس فوجد الموت فتحامل على سيفه فكسره قال فسمعت

[ 219 ]

جدى يقول كان معه سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الفقار * وحدثني هرمز أبو على مولى باهلة قال حدثنى عمرو بن المتوكل وكانت أمة تخدم فاطمة بنت حسين قال كان مع محمد يوم قتل سيف النبي صلى الله عليه وسلم ذو الفقار فلما أحس الموت أعطى سيفه رجلا من التجار كان معه وكان له عليه أربعمائة دينار فقال له خذ هذا السيف فانك لا تلقى به أحدا من آل أبى طالب إلا أخذه وأعطاك حقك قال فكان السيف عنده حتى ولى جعفر بن سليمان المدينة فأخبر عنه فدعا الرجل وأخذ السيف منه وأعطاه أربعمائة دينار فلم يزل عنده حتى قام المهدى وولى جعفر المدينة وبلغه مكان السيف فأخذه ثم صار إلى موسى فجرب به على كلب فانقطع السيف * وحدثني عبد الملك بن قريب الاصمعي قال رأيت الرشيد أمير المؤمنين بطوس متقلدا سيفا فقال لى يا أصمعي ألا أريك ذا الفقار قلت بلى جعلني الله فداك قال استل سيفى هذا فاستللته فرأيت فيه ثمان عشرة فقارة * وحدثني أبو عاصم النبيل قال حدثنى أخو الفضل بن سليمان النميري قال كنا مع محمد فأطاف بنا أربعون ألفا كانوا حولنا كالحرة السوداء فقلت له لو حملت فيهم لا نفرجوا عنك فقال ان أمير المؤمنين لا يحمل انه حمل لم تكن له بقية قال فجعلنا نعيد ذلك عليه فحمل فالتفوا عليه فقتلوه * وحدثني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سلم ويدعى ابن البواب وكان خليفة الفضل بن الربيع يحجب هارون من أدباء الناس وعلمائهم قال حدثنى أبى عن الاسلمي يعنى عبد الله بن عامر قال قال لى محمد ونحن نقاتل معه عيسى تغشانا سحابة فان أمطر تناظفرنا هان تجاوزتنا إليهم فانظر إلى دمى على أحجار الزيت قال فوالله ما لبثنا ان أطلتنا سحابة فأحالت حتى قلت تفعل ثم جاوزتنا فأصابت عيسى وأصحابه فما كان إلا كلا ولا حتى رأيته قتيلا بين أحجار الزيت * وحدثني ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبى الكرام قال قال عيسى لحميد بن قحطبة عند العصر أراك قد أبطأت في أمر هذا الرجل فول حمزة بن مالك حربه فقال والله لو رمت أنت ذاك ما تركتك أحين قتلت الرجال ووجدت ريح الفتح ثم جد في القتال حتى قتل محمد * وحدثني جواد بن غالب

[ 220 ]

ابن موسى مولى بنى عجل قال أخبرني حميد مولى محمد بن أبى العباس قال اتهم عيسى حميد بن قحطبة يومئذ وكان على الخيل فقال يا حميد ما أراك تبالغ قال أتتهمني فوالله لا ضربن محمدا حين أراه بالسيف أو أقتل دونه قال فمر به وهو مقتول فضربه بالسيف ليبر يمينه * وحدثني يعقوب بن القاسم قال حدثنى على ابن أبى طالب قال قتل محمد بعد العصر يوم الاثنين لاربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان * وحدثني أيوب بن عمر قال حدثنى أبى قال بعث عيسى فدق السجن فحملنا إليه والقتال دائب بينهم فلم نزل مطرحين بين يديه حتى أتى برأس محمد فقلت لاخى يوسف انه سيدعونا إلى معرفته ولا نعرفه له فانا نخاف أن نخطئ فلما أتى به قال أتعرفانه قلنا نعم قال انظرا أهو هذا قال أبى فبدرت يوسف فقلت أرى دما كثيرا وأرى ضربا فوالله ما أثبته قال فأطلقنا من الحديد وبتنا عنده ليلتنا كلها حتى أصبحنا قال ثم ولانى ما بين مكة والمدينة فلم أزل واليا عليه حتى قدم جعفر بن سليمان فحدرنى إليه الزمني نفسه * وحدثني على بن اسماعيل ابن صالح بن ميثم قال حدثنى أبو كعب قال حضرت عيسى حين قتل محمدا فوضع رأسه بين يديه فأقبل على أصحابه فقال ما تقولون في هذا فوقعوا فيه قال فأقبل عليهم قائد له فقال كذبتم والله وقلتم باطلا لما على هذا قاتلناه ولكنه خالف أمير المؤمنين وشق عصا المسلمين وان كان لصواما قواما فسكت القوم * وحدثني ابن البواب عبد الله بن محمد قال حدثنى أبى عن الاسلمي قال قدم على أبى جعفر قادم فقال هرب محمد فقال كذبت نحن أهل البيث لا نفر * وحدثني عبد الله بن راشد ابن يزيد قال حدثنى أبو الحجاج الجمال قال إنى لقائم على رأس أبى جعفر وهو مسائلي عن مخرج محمد إذ بلغه أن عيسى قد هزم وكان متكئا فجلس فضرب بقضيب معه مصلاه وقال كلا فأين لعب صبياننا بها على المنابر ومشورة النساء ما انى لذلك بعد قال وحدثني محمد بن الحسن قال حدثنى بعض أصحابنا قال أصاب أبا القلمس نشابة في ركبته فبقى نصلها فعالجه فأعياه فقيل له دعه حتى يقيح فيخرج فتركه فلما طلب بعد الهزيمة لحق بالحرة وأبطأبه ما أصاب ركبته فلم يزل بالنصل حتى استخرجه

[ 221 ]

ثم جثا لركبتيه ونكب كنانته فرماهم فتصدعوا عنه فلحق بأصحابه فنجا * وحدثني محمد بن الحسن قال حدثنى عبد الله بن عمر بن القاسم قال لما انهزمنا يومئذ كنت في جماعة فيهم أبو القلمس فالتفت إليه فإذا هو مستغرب ضحكا قال فقلت والله ماهذا بموضع ضحك وخفضت بصرى فإذا برجل من المنهزمة قد تقطع قميصه فلم يبق منه إلا جربانه وما يستر صدره إلى ثدييه وإذا عورته بادية وهو لا يشعر قال فجعلت أضحك لضحك أبى القلمس * فحدثني عيسى قال حدثنى أبى قال لم يزل أبو القلمس مختفيا بالفرع وبقى زمانا ثم عدا عليه عبد له فشدخ رأسه بصخرة فقتله ثم أتى أم ولد كانت له فقال انى قد قتلت سيدك فهلمى أتزوجك قالت رويدا أتصنع لك فأمهلها فأتت السلطان فأخبرته فأخذ العبد فشدخ رأسه * حدثنى محمود بن معمر بن أبى الشدائد قال أخبرني أبى قال لما دخلت خيل عيسى من شعب بنى فزارة فقتل محمد اقتحم نفر على أبى الشدائد فقتلوه وأخذوا رأسه فنادت ابنته الناعمة بنت أبى الشدائد وارجالاه فقال لها رجل من الجند ومن رجالك قالت بنو فزارة قال والله لو علمت ما دخلت بيتك فلا بأس عليك نا امرؤ من عشيرتك من باهلة وأعطاها قطعة من عمامته فعلقتها على بابها قال وأتى عيسى برأسه وعنده ابن أبى السكرام ومحمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب فاسترجعا، وقالا والله ما بقى من أهل المدينة أحد هذا رأس أبى الشدائد فالح بن معمر رجل من بنى فزارة مكفوف قال فأمر مناديا فنادى من جاء برأس ضربنا رأسه * وحدثني على بن زادان قال حدثنى عبد الله ابن برقى فال رأيت قائدا من قواد عيسى جاء في جماعة يسأل عن منزل ابن هرمز فأرشدناه إليه قال فخرج وعليه قميص رياط قال فأنزلوا قائدهم وحملوه على برذونه وخرجوا به يزفونه حتى أدخلوه على عيسى فما هاجه * حدثنى قدامة بن محمد قال خرج عبد الله بن يزيد بن هرمز ومحمد بن عجلان مع محمد فلما حضر القتال تقلد كل واحد منهما قوسا فظننا أنهما أرادا أن يريا الناس أنهما قد صلحا لذلك * وحدثني عيسى قال حدثنى حسين بن يزيد قال أتى بابن هرمز إلى عيسى بعدما قتل محمد فقال

[ 222 ]

أيها الشيخ أما وزعك فقهك عن الخروج مع من خرج قال كانت فتنة شملت الناس فشملتنا فيهم قال اذهب راشدا * وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال سمعت مالك ابن أنس يقول كنت آتى ابن هرمز فيأمر الجارية فتغلق الباب وترخى الستر ثم يذكر أول هذه الامة ثم يبكى حتى تخضل لحيته قال ثم خرج مع محمد فقيل له والله ما فيك شئ قال قد علمت ولكن يرانى جاهل فيقتدى بى * حدثنى عيسى قال حدثنى محمد بن زيد قال لما قتل محمدا انخرقت السماء بالمطر بما لم أر مثله انخرق قط منها فنادى منادى عيسى لا يبيتن بالمدينة أحد من الجند إلا كثير بن حصين وجنده ولحق عيسى بعسكره بالجرف فكان به حتى أصبح ثم بعث بالبشارة مع القاسم بن حسن بن زيد وبعث بالرأس مع ابن أبى الكرام * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال لما أصبح محمد في مصرعه أرسلت أخته زينب بنت عبد الله وابنته فاطمة إلى عيسى إنكم قد قتلتم هذا الرجل وقضيتم منه حاجتكم فلو أذنتم لنا فواريناه فأرسل إليهما أما ما ذكرتما يا بنتى عمل مما نيل منه فوالله ما أمرت ولا علمت فوارياه راشدتين فبعثت إليه فاحتمل فقيل إنه حشى في مقطع عنقه عديله قطنا ودفن بالبقيع وكان قبره وجاه زقاق دار على بن أبى طالب شارعا على الطريق أو قريبا من ذلك وبعث عيسى بألوية فوضع على باب أسماء بنت حسن بن عبد الله واحد وعلى باب العباس بن عبد الله بن الحارث آخر وعلى باب محمد بن عبد العزيز الزهري آخر وعلى باب عبيد الله بن محمد بن صفوان آخر وعلى باب دار أبى عمرو الغفاري آخر وصاح مناديه من دخل تحت لواء منها أو دخل دارا من هذه الدور فهو آمن ومطرت السماء مطرا جودا فأصبح الناس هادئين في أسواقهم وجعل عيسى يختلف إلى المسجد من الجرف فأقام بالمدينة أياما ثم شخص صبح تسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان يريد مكة * حدثنى أزهر بن سعيد قال لما كان الغد من قتل محمد أذن عيسى في دفنه وأمر بأصحابه فصلبوا ما بين ثنية الوداع إلى دار عمر بن عبد العزيز قال أزهر فرأيتهم صفين ووكل بخشبة ابن خضير من يحرسها فاحتمله قوم في الليل فواروه ولم يقدر عليهم وأقام

[ 223 ]

الآخرون مصلبين ثلاثا ثم تأذى بهم الناس فأمر عيسى بهم فألقوا على المفرح من سلع وهى مقبرة اليهود فلم يزالوا هنالك ثم ألقوا في خندق بأصل ذباب * حدثنى عيسى بن عبد الله قال حدثتني أمي أم حسين بنت عبد الله بن محمد بن على بن حسين قالت قلت لعمى جعفر بن محمد إنى فديتك ما أمر محمد بن عبد الله قال فتنة يقتل فيها محمد عند بيت رومى ويقتل أخوه لابيه وأمه بالعراق وحوافر فرسه في ماء * حدثنى عيسى عن أبيه قال خرج مع محمد حمزة بن عبد الله بن محمد بن على وكان عمه جعفر ينهاه وكان من أشد الناس مع محمد قال فكان جعفر يقول له هو والله مقتول قال فتنحى جعفر * حدثنى عيسى قال حدثنا ابن أبى الكرام قال بعثنى عيسى برأس محمد وبعث معى مائة من الجند قال فجئنا حتى إذا أشرفنا على النجف كبرنا قال وعامر بن اسماعيل يومئذ بواسط محاصر هارون بن سعد العجلى فقال أبو جعفر للربيع ويحك ما هذا التكبير قال هذا ابن أبى الكرام جاء برأس محمد بن عبد الله قال ائذن له ولعشرة ممن معه قال فأذن لى فوضعت الرأس بين يديه في ترس فقال من قتل معه من أهل بيته قلت لا والله ولا إنسان قال سبحان الله هو ذاك قال فرفع رأسه إلى الربيع فقال ما أخبرنا صاحبه الذى كان قبله قال الربيع زعم أنه قتل منهم عدد كثير قلت لا والله ولا واحد * حدثنى على بن اسماعيل ابن صالح بن ميثم قال لما قدم برأس محمد على أبى جعفر وهو بالكوفة أمر به فطيف في طبق أبيض فرأيته آدم أرقط فلما أمسى من يومه بعث به إلى الآفاق * وحدثني عبد الله بن عمر بن حبيب من أهل ينبع قال لما أتى أبو جعفر برؤوس بنى شجاع قال هكذا فليكن الناس طلبت محمدا فاشتمل هؤلاء عليه ثم نقلوه وانتقلوا معه ثم قاتلوا معه فصبروا حتى قتلوا قال عمر أنشدني عيسى بن ابراهيم وابراهيم ابن مصعب بن عمارة بن حمزة بن مصعب ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسن بن زبالة وغيرهم لعبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يرثى محمدا تبكى مدله إن تقنص حبلهم * عيسى وأقصد صائبا عثمانا هلا على المهدى وابنى مصعب * أذريت دمعك ساكبا تهتانا

[ 224 ]

ولفقد إبراهيم حين تصدعت * عنه الجموع فواجه الاقرانا سالت دموعك ضلة قد هجت لى * برحاء وجد تبعث الاحزانا والله ما ولد الحواضن مثلهم * أمضى وأرفع محتدا ومكانا وأشد ناهضة وأقول للتى * تنفى مصادر عدلها البهتانا فهناك لو فقأت غير مشوه * عينيك من جزع عذرت علانا رزء لعمرك لو يصاب بمثله * مبطان صدع رزؤه مبطانا وقال ابن مصعب يا صاحبي دعا الملامة واعلما * أن لست في هذا بألوم منكما وقفا بقبر ابن النبي فسلما * لا بأس أن تقفا به فتسلما قبر تضمن خير أهل زمانه * حسبا وطيب سجية وتكرما رجل نفى بالعدل جور بلادنا * وعفا عظيمات الامور وأنعما لم يجتنب قصد السبيل ولم يجر * عنه ولم يفتح بفاحشة فما لو أعظم الحدثان شيئا قبله * بعد النبي به لكنت المعظما أو كان أمتع بالسلامة قبله * أحدا لكان قصاره أن يسلما ضحوا بإبراهيم خير ضحية * فتصرمت أيامه وتصرما بطلا يخوض بنفسه غمراتها * لا طائشا رعشا ولا مستسلما حتى مضت فيه السيوف وربما * كانت حترفهم السيوف وربما أضحى بنو حسن أبيح حريمهم * فينا وأصبح نهبهم متقسما ونساؤهم في دورهن نوائح * سجع الحمام إذا الحمام ترنما يتوسلون بقتلهم ويرؤنه * شرفا لهم عند الامام ومغنما والله لو شهد النبي محمد * صلى الاله على النبي وسلما إشراع أمته الاسنة لابنه * حتى تقطر من ظباتهم دما حقا لايقن أنهم قد ضيعوا * تلك القرابة واستحلوا المحرما * وحدثني إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم قال حدثنى موسى بن عبد الله بن حسن

[ 225 ]

قال خرجت من منازلنا بسويقة في الليل وذلك قبل مخرج محمد بن عبد الله فإذا بنسوة كأنما خرجن من ديارنا فأخذتني عليهن غيرة فإنى لاتبعهن أنظر أين يردن حتى إذا كن بطرف الحميراء من جانب الغرس التفتت إلى إحداهن فقالت سويقة بعد ساكنها يباب * لقد أمست أجدبها الخراب فعرفت أنهن من ساكنى الارض فرجعت * وحدثني عيسى قال لما قتل عيسى ابن موسى محمدا قبض أموال بنى حسن كلها فأجاز ذلك أبو جعفر * وحدثني أيوب بن عمر قال لقى جعفر بن محمد أبا جعفر ققال يا أمير المؤمنين رد على قطيعتي عين أبى زياد آكل من سعفها قال إياى تكلم بهذا الكلام والله لازهقن نفسك قال فلا تعجل على قد بلغت ثلاثا وستين وفيها مات أبى وجدى وعلى بن أبى طالب وعلى كذا وكذا إن ربتك بشئ أبدا وإن بقيت بعدك إن ربت الذى يقوم بعدك قال فرق له وأعفاه * وحدثني هشام بن إبراهيم بن هشام بن راشد قال لم يرد أبو جعفر عين أبى زياد حتى مات فردها المهدى على ولده * وحدثني هشام بن إبراهيم قال لما قتل محمد أمر أبو جعفر بالبحر فأقفل على أهل المدينة فلم يحمل إليهم من ناحية الجار شئ حتى كان المهدى فأمر بالبحر ففتح لهم وأذن في الحمل * حدثنى محمد بن جعفر بن إبراهيم قال حدثتني أمي أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر زوجة موسى بن عبد الله قالت خاصم بنو المخزومية عيسى وسليمان وإدريس بنو عبد الله بن حسن بنى محمد بن عبد الله ابن حسن في ميراث عبد الله وقالوا قتل أبو كم محمد فورثه عبد الله فتنازعوا إلى الحسن ابن زيد فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين أبى جعفر فكتب إليه أما بعد فإذا بلغك كتابي هذا فورثهم من جدهم فإنى قد رددت عليهم أموالهم صلة لارحامهم وحفظا لقرابتهم * وحدثني عيسى قال خرج مع محمد من بنى هاشم الحسن ويزيد وصالح بنو معاوية بن عبد الله بن أبى جعفر بن طالب وحسين و عيسى ابنا زيد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب قال فحدثني عيسى قال بلغني أن أبا جعفر كان يقول

[ 226 ]

واعجبا لخروج ابني زيد بن على وقد قتلنا قاتل أبيهما كما قتله وصلبناه كما صلبه وأحرقناه كما أحرقه وحمزة بن عبد الله بن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب وعلى وزيد ابنا حسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب قال عيسى قال أبو جعفر للحسن بن زيد كأنى أنظر إلى ابنيك واقفين على رأس محمد بسيفين عليهما قباء أن قال يا أمير المؤمنين قد كنت أشكو إليك عقوقهما قبل اليوم قال أجل فهذا من ذاك والقاسم بن إسحق بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب والمرجى على بن جعفر بن إسحق بن على بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب قال عيسى قال أبو جعفر لجعفر بن إسحاق من المرجى هذا فعل الله به وفعل قال يا أمير المؤمنين ذاك ابني والله لئن شئت أن أنتفى منه لافعلن ومن بنى عبد شمس محمد بن عبد الله ابن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس قال حدثنى أبو عاصم النبيل قال حدثنى عباد بن كثير قال خرج ابن عجلان مع محمد وكان على بغلة فلما ولى جعفر بن سليمان المدينة قيده فدخلت عليه فقلت كيف ترى رأى أهل البصرة في رجل قيد الحسن قال سيئا والله قال قلت فإن ابن عجلان بهذه كالحسن ثم فتركه ومحمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس * وحدثني سعيد بن عبد الحميد ابن جعفر بن عبد الله ان عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم خرج معه فأتى به أبو جعفر بعد قتل محمد فقال له أنت الخارج على مع محمد قال لم أجد إلا ذلك أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال عمر هذا وهم قال وحدثني عبد العزيز بن أبى سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال كان عبيد الله قد أجاب محمدا إلى الخروج معه فمات قبل أن يخرج وخرج معه أبو بكر بن عبد الله بن محمد ابن أبى سبرة بن أبى رهم بن عبد العزى ابن ابى قيس بن عبدود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى وخرج معه عبد الواحد بن أبى عون مولى الازد وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة وعبد العزيز بن محمد الدراوردى وعبد الحميد بن جعفر وعبد الله بن عطاء بن يعقوب مولى بنى سباع وابن سباع من خزاعة حليف بنى زهرة وبنوه ابراهيم واسحاق وربيعة وجعفر

[ 227 ]

وعبد الله وعطاء ويعقوب وعثمان وعبد العزيز بنو عبد الله بن عطاء * وحدثني ابراهيم بن مصعب بن عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير قال وحدثني الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال انا لبا لمر من بطن اضم وعندي زوجتى أمينة بنت خضير إذ مربنا رجل مصعد من المدينة فقالت له ما فعل محمد قال قتل قالت فما فعل ابن خضير قال قتل فخرت ساجدة فقلت أتسجدين ان قتل أخوك قالت نعم أليس لم يفرو لم يؤسر قال عيسى حدثنى أبى قال قال أبو جعفر لعيسى بن موسى من استنصر مع محمد قال آل الزبير قال ومن قال وآل عمر قال أما والله لعن غير مودة بهما له ولا محبة له ولا لاهل بيته قال وكان أبو جعفر يقول لو وجدت ألفا من آل الزبير كلهم محسن وفيهم مسئ واحد لقتلتهم جميعا ولو وجدت ألفا من آل عمر كلهم مسئ وفيهم محسن واحد لاعفيتهم جميعا قال عمر وحدثني ابراهيم بن مصعب بن عمارة بن حمزة بن مصعب قال حدثنى محمد ابن عثمان بن محمد بن خالد بن الزبر قال لما قتل محمد هرب أبى وموسى بن عبد الله ابن حسن وأنا معهما وأبو هبار المزني فأتينا مكة ثم انحدرنا إلى البصرة فاكترينا من رجل يدعى حكيما فلما وردنا البصرة وذلك بعد ثلث الليل وجدن الدروب مغلقة فجلسنا عندها حتى طلع الفجر ثم دخلنا فنزلنا المربد فلما أصبحنا أرسلنا حكيما يبتاع لنا طعاما فجاء به على رجل أسود في رجله حديدة فدخل به علينا فأعطاه جعله فتسخط علينا فقلنا زده فتسخط فقلنا له ويلك أضعف له فأبى فاستراب بنا وجعل يتصفح وجوهنا ثم خرج فلم ننشب أن أحاطت بمنزلنا الخيل فقلنا لربة المنزل ما بال الخيل فقالت لا بأس فيها تطلب رجلا من بنى سعد يدعى نميلة بن مرة كان خرج مع ابراهيم قال فوالله ما راعنا إلا بالاسود قد دخل به علينا قد غطى رأسه ووجهه فلما دخل به كشف عنه ثم قيل أهؤلاء قال نعم هؤلاء هذا موسى ابن عبد الله وهذا عثمان بن محمد وهذا ابنه ولا أعرف الرابع غير أنه من أصحابهم قال فأخذنا جميعا فدخل بنا على محمد بن سليمان فلما نظر الينا أقبل على موسى فقال لا وصل الله رحمك أتركت البلاد جميعا وجئتني فإما أطلقتك فتعرضت لامير

[ 228 ]

المؤمنين وإما أخذتك فقطعت رحمك ثم كتب إلى أمير المؤمنين وحددنا قال فجاء الجواب أن أحملهم إلى فوجهنا إليه ومعنا جند فلما صرنا بالبطيحة وجدنا بها جندا آخر ينتظروننا ثم لم نزل نأتى على المسالح من الجند في طريقنا كله حتى وردنا بغداد فدخل بنا على أبى جعفر فلما نظر إلى أبى قال هيه أخرجت على مع محمد قال قد كان ذاك فأغلظ له أبو جعفر فراجعه مليا ثم أمر به فضربت عنقه ثم أمر بموسى فضرب بالسياط ثم أمر بى فقربت إليه فقال اذهبوا به فأقيموه على رأس أبيه فإذا نظر إليه فاضربوا عنقه على جيفته قال فكلمه عيسى بن على وقال والله ما أحسبه بلغ فقلت يا أمير المؤمنين كنت غلاما حدثا غرا أمرنى أبى فأطعته قال فأمر بي فضربت خمسين سوطا ثم حبسني في المطبق وفيه يومئذ يعقوب بن داود فكان خير رفيق أرافقه وأعطفه يطعمنى من طعامه ويسقيني من شرابه فلم نزل كذلك حتى توفى أبو جعفر وقام المهدى وأخرج يعقوب فكلمه في فأخرجني قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثنى محمد بن خالد قال أخبرني محمد بن عروة ابن هشام بن عروة قال إنى لعند أبى جعفر إذ أتى فقيل له هذا عثمان بن محمد بن خالد قد دخل به فلما رآه أبو جعفر قال أين المال الذى عندك قال دفعته إلى أمير المؤمنين رحمه الله قال ومن أمير المؤمنين قال محمد بن عبد الله قال أبايعته قال نعم كما بايعته قال يا ابن اللخناء قال ذاك من قامت عنه الاماء قال اضرب عنقه قال فأخر فضربت عنقه قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر قال حدثنى محمد بن عثمان بن خالد الزبيري قال لما خرج محمد خرج معه رجل من آل كثير بن الصلت فلما قتل وهزم أصحابه تغيبوا فكان أبى والكثيري فيمن تغيب فلبثوا بذلك حتى قدم جعفر بن سليمان واليا على المدينة فاشتد في طلب أصحاب محمد فاكترى أبى من الكثيرى إبلا كانت له فخرجنا متوجهين نحو البصرة وبلغ الخبر جعفرا فكتب إلى أخيه محمد يعلمه بتوجهنا إلى البصرة ويأمره بالترصد لنا والتيقظ لامرنا ومقدمنا فلما قدمنا علم محمد بمقدمنا ومكاننا فأرسل إلينا فأخذنا فأتى بنا فأقبل عليه أبى فقال يا هذا اتق الله في كرينا هذا فإنه اعرابي لا علم له بنا انما أكرانا ابتغاء الرزق ولو علم

[ 229 ]

بجريرتنا ما فعل وأنت معرضه لابي جعفر وهو من قد علمت فأنت قاتله ومتحمل مأثمه قال فوجم محمد طويلا ثم قال هو والله أبو جعفر والله ما أتعرض له ثم حملنا جميعا فدخلنا على أبى جعفر وليس عنده أحد يعرف الكثيرى غير الحسن بن زيد فأقبل على الكثيرى فقال يا عدو الله أتكرى عدو أمير المؤمنين ثم تنقله من بلد إلى بل تواريه مرة وتظهره أخرى قال يا أمير المؤمنين وما علمي بخبره وجريرته وعداوته إياك إنما أكريته جاهلا به ولا أحسبه إلا رجلا من المسلمين برى الساحة سليم الناحية ولو علمت حاله لم أفعل قال واكب الحسن بن زيد ينظر إلى الارض لا يرفع رأسه قال فأوعد أبو جعفر الكثيرى وتهدده ثم أمر بإطلاقه فخرج فتغيب ثم أقبل على أبى فقال هيه يا عثمان أنت الخارج على أمير المؤمنين والمعين عليه قال بايعت أنا وأنت رجلا بمكة فوفيت ببيعتى وغدرت بيعتك قال فأمر به فضربت عنقه قال وحدثني عيسى قال حدثنى أبى قال أتى أبو جعفر بعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فنظر إليه فقال إذا قتلت مثل هذا من قريش فمن أستبقى ث أطلقه وأتى بعثمان بن محمد بن خالد فقتله وأطلق ناسا من القرشيين فقال له عيسى بن موسى يا أمير المؤمنين ما أشقى هذا بك من بينهم فقال إن هذا بينى قال وحدثني عيسى قال سمعت حسن بن زيد يقول غدوت يوما على أبى جعفر فإذا هو قد أمر بعمل دكان ثم أقام عليه خالدا وأتى بعلى بن المطلب بن عبد الله بن حنطب فأمر به فضرب خمسمائة سوط ثم أتى بعبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع فأمر به فجلد خمسمائة سوط فما تحرك واحد منهما فقال لى هل رأيت أصبر من هذين قط والله إنا لنؤتى بالذين قد قاسوا غلظ المعيشة وكدها فما يصبرون هذا الصبر وهؤلاء أهل الخفض والكن والنعمة قلت يا أمير المؤمنين هؤلاء قومك أهل الشرف والقدر قال فأعرض عنى وقال أبيت إلا العصبية ثم أعاد عبد العزيز بن إبراهيم بعد ذلك ليضربه فقال يا أمير المؤمنين الله الله فينا فوالله إنى لمكب على وجهى منذ أربعين ليلة ما صليت لله صلاة قال أنتم صنعتم ذلك بأنفسكم قال فأين العفو يا أمير المؤمنين قال فالعفو

[ 230 ]

والله إذا ثم خلى سبيله * حدثنى الحارث قال حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال كثروا محمدا وألحوا في القتال حتى قتل محمد في النصف من شهر رمضان سنة 145 وحمل رأسه إلى عيسى بن موسى فدعا ابن أبى الكرام فأراه إياه فعرفه فسجد عيسى بن موسى ودخل المدينة وآمن الناس كلهم وكان مكث محمد بن عبد الله من حين ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوما (وفى هذه السنة) استخلف عيسى بن موسى على المدينة كثيربن حصين حين شخص عنها بعد مقتل محمد بن عبد الله بن حسن فمكث واليها عليها شهرا ثم قدم عبد الله بن الربيع الحارثى واليا عليها من قبل أبى جعفر المنصور (وفى هذه السنة) ثارت السودان بالمدينة بعبد الله بن الربيع فهرب منهم ذكر الخبر عن وثوب السودان بالمدينة في هذه السنة والسبب الذى هيج ذلك ذكر عمر بن شبة أن محمد بن يحيى حدثه قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال كان رياح بن عثمان استعمل أبا بكر بن عبد الله بن أبى سبرة على صدقة أسد وطيئ فلما خرج محمد أقبل إليه أبو بكر بما كان جبا وشمر معه فلما استخلف عيسى كثير ابن حصين على المدينة أخذ أبا بكر فضربه سبعين سوطا وحدده وحبسه ثم قدم عبد الله بن الربيع واليا من قبل أبى جعفر يوم السبت لخمس بقين من شوال سنة 145 فنازع جنده التجار في بعض ما يشترونه منهم فخرجت طائفة من التجار حتى جاؤا دار مروان وفيها ابن الربيع فشكوا ذلك إليه فنهرهم وشتمهم وطمع فيهم الجند فتزايدوا في سوء الرأى قال وحدثني عمر بن راشد قال انتهب الجند شيئا من متاع السوق وغدوا على رجل من الصرافين يدعى عثمان بن زيد فغالبوه على كيسه فاستغاث فخلص ماله منهم فاجتمع رؤساء أهل المدينة فشكوا ذلك إلى ابن الربيع فلم ينكره ولم يغيره ثم جاء رجل من الجند فاشترى من جزار لحما يوم الجمعة فأبى أن يعطيه ثمنه وشهر عليه السيف فخرج عليه الجزار من تحت الوضم بشفرة فطعن بها خاصرته فخر عن دابته واعتوروه الجزارون فقتلوه وتنادى السودان عن الجندوهم يروحوون إلى الجمعة فقتلوهم بالعمد في كل ناحية فلم يزالوا

[ 231 ]

على ذلك حتى أمسوا فلما كان الغد هرب ابن الربيع قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال نفخ السودان في بوق لهم فذكر لى بعض من كان في العالية وبعض من كان في السافلة أنه كان يرى الاسود من سكانهما في بعض عمله يسمع نفخ البوق فيضعى له حتى يتيقنه ثم يوحش بما في يده ويأتم الصوت حتى يأتيه قال وذلك يوم الجمعة لسبع بقين من ذى الحجة من سنة 145 ورؤساء السودان ثلاثة نفر وثيق ويعقل ورمقة قال فغدوا على ابن الربيع والناس في الجمعة فأعجلوهم عن الصلاة وخرج إليهم فاستطردوا له حتى أتى السوق فمر بمساكين خمسة يسألون في طريق المسجد فحمل عليهم بمن معه حتى قتلوهم ثم مر بأصيبية على طنف دار فظن أن القوم منهم فاستنزلهم واختدعهم وآمنهم فلما نزلوا ضرب أعناقهم ثم مضى ووقف عند الحناطين وحمل عليه السودان فأجلى هاربا فاتبعوه حتى صار إلى البقيع ورهقوه فنثر لهم دراهم فشغلهم بها ومضى على وجهه حتى نزل ببطن نخل على ليلتين من المدينة قال وحدثني عيسى قال خرج السودان على ابن الربيع ورؤساؤهم وثيق وحديا وعنقود وأبو قيس فقاتلهم فهزموه فخرج حتى أتى بطن نخل فأقام بها قال وحدثني عمر بن راشد قال لما هرب ابن الربيع وقع السودان في طعام لابي جعفر من سويق ودقيق وزيت وقسب فانتهبوه فكان حمل الدقيق بدرهمين وراوية زيت بأربعة دراهم * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال أغاروا على دار مروان ودار يزيد وفيهما طعام كان حمل للجند في البحر فلم يدعوا فيهما شيئا قال وشخص سليمان بن فليح بن سليمان في ذلك اليوم إلى أبى جعفر فقدم عليه فأخبره الخبر قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال وقتل السودان نفرا من الجند فهابهم الجند حتى أن كان الفارس ليلقى الاسود وما عليه إلا خرقتان على عورته ودراعة فيوليه دبره احتقارا له ثم لم ينشب أن يشد عليه بعمود من عمد السوق فيقتله فكانوا يقولون ما هؤلاء السودان إلا سحرة أو شياطين قال وحدثني عثامة بن عمرو السهمى قال حدثنى المسور بن عبد الملك قال لما حبس ابن الربيع أبا بكر بن أبى سبرة وكان

[ 232 ]

جاء بجباية طيئ وأسد فدفعها إلى محمد وأشفق القرشيون على ابن أبى سبرة فلما خرج السودان على ابن الربيع خرج ابن أبى سبرة من السجن فخطب الناس ودعاهم إلى الطاعة وصلى بالناس حتى رجع ابن الربيع قال وحدثني محمد بن يحى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال خرج ابن أبى سبرة من السجن والحديد عليه حتى أتى المسجد فأرسل إلى محمد بن عمران ومحمد بن عبد العزيز وغيرهما فاجتمعوا عنده فقال أنشدكم الله وهذه البلية التى وقعت فوالله لئن تمت علينا عند أمير المؤمنين بعد الفعلة الاولى أنه لا صطلام البلد وأهله والعبيد في السوق بأجمعهم فأنشدكم الله إذا ذهبتم إليهم فكلمتموهم في الرجعة والفيئة إلى رأيكم فإنهم لانظام لهم ولم يقوموا بدعوة وإنما هم قوم أخرجتهم الحمية قال فذهبوا إلى العبيد فكلموهم فقالوا مرحبا بكم يا موالينا والله ما قمنا الا أنفة لكم مما عمل بكم فأيدينا مع أيديكم وأمرنا اليكم فأقبلوا بهم إلى المسجد * وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثنى الحسين ابن مصعب قال لما خرج السودان وهرب ابن الربيع جئتهم أنا وجماعة معى وقد عسكروا في السوق فسألناهم أن يتفرقوا وأخبرناهم أنا وإياهم لا نقوى على ما نصبوا له قال فقال لنا وثيق أن الامر قد وقع بما ترون وهو غير مبق لنا ولا لكم فدعونا نشفكم ونشتف أنفسنا فأبينا ولم نزل بهم حتى تفرقوا * وحدثني عمر بن راشد قال كان رئيسهم وثيق وخليفته يعقل الجزار قال فدخل عليه ابن عمران قال إلى من تعهد يا وثيق قال إلى أربعة من بنى هاشم وأربعة من قريش وأربعة من الانصار وأربعة من الموالى ثم الامر شورى بينهم قال أسأل الله إن ولاك شيئا من أمرنا أن يرزقنا عدلك قال قدوالله ولانيه الله قال وحدثني محمد ابن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال حضر السودان المسجد مع ابن أبى سبرة فرقى المنبر في كبل حديد حتى استوى في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعه محمد بن عمران فكان تحته وتبعهم محمد بن عبد العزيز فكان تحتهما وتبعهم سليمان بن عبد الله بن أبى سبرة فكان تحتهم جميعا وجعل الناس يلغطون لغطا شديدا وابن أبى سبرة جالس صامت فقال ابن عمران أنا ذاهب إلى السوق فانحدر وانحدر

[ 233 ]

من دونه وثبت ابن أبى سبرة فتكلم فحث على طاعة أمير المؤمنين وذكر أمر محمد بن عبد الله فأبلغ ومضى ابن عمران إلى السوق فقام على بلاس من بلس الحنطة فتكلم هناك فتراجع الناس ولم يصل بالناس يومئذ الا المؤذن فلما حضرت العشاء الآخرة وقد ثاب الناس فاجتمع القرشيون في المقصورة وأقام الصلاة محمد بن عمار المؤذن الذى يلقب كساكس فقال لقرشيين من يصلى بكم فلم يجبه أحد فقال ألا تسمعون فلم يجيبوه فقال يا ابن عمران ويا ابن فلان فلم يجبه أحد فقام فقام الاصبغ ابن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان فقال أنا أصلى فقام في المقام فقال للناس استووا فلما استوت الصفوف أقبل عليهم بوجهه ونادى بأعلى صوته ألا تسمعون أنا الاصبغ بن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان أصلى بالناس على طاعة أبى جعفر فردد ذلك مرتين أو ثلاثا ثم كبر فصلى فلما أصبح الناس قال ابن أبى سبرة أنه قد كان منكم بالامس ما قد علمتم نهبتم ما في دار عاملكم وطعام جند أمير المؤمنين فلا يبقين عند أحد منكم شئ إلا رده فقد أقعدت لكم الحكم بن عبد الله ابن المغيرة بن موهب فرفع الناس إليه ما انتهبوا فقيل أنه أصاب قيمة ألف دينار * وحدثني عثامة بن عمرو قال حدثنى المسور بن عبد الملك قال ائتمر القرشيون أن يدعوا ابن الربيع يخرج ثم يكلموه في استخلاف ابن أبى سبرة على المدينة ليتحلل ما في نفس أمير المؤمنين عليه فلما أخرجه السودان قال له ابن عبد العزيز أتخرج بغير وال استخلف ولها رجلا قال لمن قال قدامة بن مسوى قال فصيح بقدامة فدخل فجلس بين ابن الربيع وبين ابن عبد العزيز فقال ارجع يا قدامة فقد وليتك المدينة وأعمالها قال والله ما قال لك هذا من نصحك ولا نظر لمن وراءه ولا أراد الا الفساد ولا حق بهذا منى ومنه من قام بأمر الناس وهو جالس في بيته يعنى ابن أبى سبرة ارجع أيها الرجل فوالله ما لك عذر في الخروج فرجع ابن الربيع * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال ركب ابن عبد العزيز في نفر من قريش إلى ابن الربيع فناشدوه وهو ببطن نخل إلا رجع إلى عمله فتأبى قال فخلا به ابن عبد العزيز فلم يزل به حتى رجع وسكن الناس وهدؤا قال وحدثني

[ 234 ]

عمر بن راشد قال ركب إليه ابن عمران وغيره وقد نزل الاعوص فكلموه فرجع فقطع يد وثيق وأبى النار ويعقل ومسعر (وفى هذه السنة) أسست مدينة بغداد وهى التى تدعى مدينة المنصور ذكر الخبر عن سبب بناء أبى جعفر إياها وكان سبب ذلك أن أبا جعفر المنصور بنى فيما ذكر حين أفضى الامر إليه الهاشمية قبالة مدينة ابن هبيرة بينهما عرض الطريق وكانت مدينة ابن هبيرة التى بحيالها مدينة أبى جعفر الهاشمية إلى جانب الكوفة وبنى المنصور أيضا مدينة بظهر الكوفة سماها الرصافة فلما ثارت الراوندوية بأبى جعفر في مدينته التى تسمى الهاشمية وهى التى بحيال مدينة ابن هبيرة كره سكناها لا ضطراب من اضطرب أمره عليه من الراوندية مع قرب جواره من الكوفة ولم يأمن أهلها على نفسه فأراد أن يبعد من جوارهم فذكر أنه خرج بنفسه يرتاد لها موضعا يتخذه مسكنا لنفسه وجنده ويبتنى به مدينة فبدأ فانحدر إلى جرجرا يا ثم صار إلى بغداد ثم مضى إلى الموصل ثم عاد إلى بغداد فقال هذا موضع معسكر صالح هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شئ يأتينا فيها كل مافى البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك وهذا الفرات يجئ فيه كل شئ من الشأم والرقة وما حول ذلك فنزل وضرب عسكره على الصراة وخط المدينة ووكل بكل ربع قائدا وذكر عمر بن شبة أن محمد بن معروف بن سويد حدثه قال حدثنى أبى قال حد ثنى سليمان بن مجالد قال أفسد أهل الكوفة جند أمير المؤمنين المنصور عليه فخرج نحو الجبل يرتاد منزلا والطريق يومئذ على المدائن فخرجنا على ساباط فتخلف بعض أصحابي لرمد أصابه فأقام يعالج عينيه فسأله الطبيب أين يريد أمير المؤمنين قال يرتاد منزلا فال فإنا نجد في كتاب عندنا أن رجلا يدعى مقلاصا يبنى مدينة بين دجلة والصراة وتدعى الزوراء فإذا أسسها وبنى عرقا منها أتاه فتق من الحجار فقطع بناءها وأقبل إصلاح ذلك الفتق فإذا كاد يلتئم أتاه فتق من البصرة هو أكبر عليه منه فلا يلبث للفتقان أن يلتئما ثم يعود إلى بنائها فيتمه ثم يعمر عمرا طويلا ويبقى الملك في عقبه قال سليمان فان أمير المؤمنين

[ 235 ]

لبأطراف الجبال في ارتياد منزل إذ قدم على صاحبي فأخبرني الخبر فأخبرت به أمير المؤمنين فدعا الرجل فحدثه الحديث فكر راجعا عوده على بدئه وقال أنا والله ذاك لقد سميت مقلاصا وأنا صبى ثم انقطعت عنى وذكر عن الهيثم بن عدى عن ابن عياش قال ما أراد أبو جعفر الانتقال من الهاشمية بعث روادا يرتادون له موضعا ينزله واسطا رافقا بالعامة والجند فنعت له موضع قريب من بارما وذكر له عند غذاء طيب فخرج إليه بنفسه حتى ينظر إليه وبات فيه وكرر نظره فيه فرآه موضعا طيبا فقال لجماعة من أصحابه منهم سليمان بن مجالد وأبو أيوب الخوزى وعبد الملك بن حميد الكاتب وغيرهم ما رأيكم في هذا الموضع قالوا ما رأينا مثله هو طيب صالح موافق قال صدقتم هو هكذا ولكنه لا يحمل الجند والناس والجماعات وإنما أريد موضعا يرتفق الناس به ويوافقهم مع موافقته لى ولا تغلو عليهم فيه الاسعار ولا تشتد فيه المؤونة فانى إن أقمت في موضع لا يجلب إليه من البر والبحر شئ غلت الاسعار وقلت المادة واشتدت المؤونة وشق ذلك على الناس وقد وقد مررت في طريقي على موضع فيه مجتمعة هذه الخصال فأنا نازل فيه وبائت به فإن اجتمع لى فيه ما أريد من طيب الليل والموافقة مع احتماله للجند والناس أبتنيه قال الهيثم بن عدى فخبرت أنه أتى ناحية الجسر فعبر في موضع قصر السنلام ثم صلى العصر وكان في صيف وكان في موضع القصر بيعة قس ثم بات ليلة حتى أصبح فبات أطيب مبيت في الارض وأرفقه وأقام يومه فلم ير إلا ما يحب فقال هذا موضع أبنى فيه فإنه تأتيه المادة من الفرات ودجلة وجماعة من الانهار ولا يحمل الجند والعامة إلا مثله فخطها وقدر بناءها ووضع أول لبنة بيده وقال بسم الله والحمد لله والارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ثم قال ابنوا على بركة الله وذكر عن بشر بن ميمون الشروى وسليمان بن مجالد أن المنصور لما رجع من ناحية الجبل سأل عن خبر القائد الذى حدثه عن الطبيب الذى أخبره عما يجدون في كتبهم من خبر مقلاص ونزل الدير الذى هو حذاء قصره المعروف بالخلد فدعا بصاحب الدير وأحضر البطريق صاحب رحا البطريق وصاحب بغداد

[ 236 ]

وصاحب المخرم وصاحب الدير المعروف ببستان القس وصاحب العتيقة فسألهم عن مواضعهم وكيف هي في الحر والبرد والامطار والوحول والبق والهوام فأخبره كل واحد بما عنده من العلم فوجه رجالا من قبله وأمر كل واحد منهم أن يببت في قرية منها فبات كل رجل منهم في قرية منها وأتاه بخبرها وشاور المنصور الذين أحضرهم وتنحر أخبارهم فاجتمع اختيارهم على صاحب بغداد فأحضره وشاوره وساءله فهو الدهقان الذى في قريته قائمة إلى اليوم في المربعة المعروفة بأبى العباس الفضل بن سليمان الطوسى وقباب القرية قائم بناؤها إلى اليوم وداره ثابتة على حالها فقال يا أمير المؤمنين سألتنى عن هذه الامكنة وطيبها وما يختار منها فالذي أرى يا أمير المؤمنين أن تنزل أربعة طساسيج في الجانب الغربي طسوجين وهما قطربل وبادريا وفى الجانب الشرقي طسوجين وهما نهر بوق وكلواذى فأنت تكون بين نخل وقرب الماء فإن أجدب طسوج وتأخرت عمارته كان في الطسوج الآخر العمارات وأنت يا أمير المؤمنين على الصراة تجيئك الميرة في السفن من المغرب في الفرات وتجيئك طرائف مصر والشأم وتجيئك الميرة في السفن من الصين والهند والبصرة وواسط في دجلة وتجيئك الميرة من أرمينية وما اتصل بها في تأمرا حتى تصل إلى الزاب وتجيئك الميرة من الروم وآمد والجزيرة والموصل في دجلة وأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة فإذا قطعت الجسر وأخربت القناطر لم يصل إليك عدوك وأنت بين دجلة والفرات لا يجيئك أحد من المشرق والمغرب إلا احتاج إلى العبور وأنت متوسط للبصرة وواسط والكوفة والموصل والسواد كله وأنت قريب من البر والبحر والجبل فازداد المنصور عزما على النزول في الموضع الذى اختاره وقال له يا أمير المؤمنين ومع هذا فإن الله قد من على أمير المؤمنين بكثرة جيوشه وقواده وجنده فليس أحد من أعدائه يطمع في الدنو منه والتدبير في المدن أن تتخذ لها الاسوار والخنادق والحصون ودجلة والفرات خنادق لمدينة امير المؤمنين وذكر عن إبراهيم بن عيسى أن حماد التركي قال بعث المنصور رجالا في سنة 145 يطلبون له موضعا يبنى

[ 237 ]

فيه مدينته فطلبوا وارتادوا فلم يرض موضعا حتى جاء فنزل الدير الذى على الصراة فقال هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ومن هذه الصراة وذكر عن محمد بن صالح بن النطاح عن محمد بن جابر عن أبيه قال لما أراد أبو جعفر أن يبنى مدينة ببغداد رأى راهبا فناداه فأجابه ققال تجدون في كتبكم أنه تبنى ههنا مدينة قال الراهب نعم يبنيها مقلاص قال أبو جعفر أنا كنت أدعى مقلاصا في حداثتى قال فأنت إذا صاحبها قال وكذلك لما أراد أن يبنى الرافقة بأرض الروم امتنع أهل الرقة وأرادوا محاربته وقالوا تعطل علينا أسواقنا وتذهب بمعاشنا وتضيق منازلنا فهم بمحاربتهم وبعث إلى راهب في الصومعة فقال هل عندك علم أن يبنى ههنا مدينة فقال له بلغني أن رجلا يقال له مقلاص يبنيها قال أنا مقلاص فبناها على بناء مدينة بغداد سوى السور وأبواب الحديد وخندق منفرد وذكر عن السرى عن سليمان بن مجالد أن المنصور وجه في حشر الصناع والفعلة من الشأم والموصل والجبل والكوفة وواسط والبصرة فأحضروا وأمر باختيار قوم من ذوى الفضل والعدالة والفقة والامانة والمعرفة بالهندسة فكان ممن أحضر لذلك الحجاج بن أرطاة وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وأمر بخط المدينة وحفر الاساسات وضرب اللبن وطبخ الآجر فبدئ بذلك وكان أول ما ابتدئ به في عملها سنة 145 وذكر أن المنصور لما عزم على بنائها أحب أن ينظر إليها عيانا فأمر أن يخط بالرماد ثم أقبل يدخل من كل باب ويمر في فصلانها وطاقاتها ورحابها وهى مخطوطة بالرماد ودار عليهم ينظر إليهم وإلى ماخط من خنادقها فلما فعل ذلك أمر أن يجعل على تلك الخطوط حب القطن وينصب عليه النفط فنظر إليها والنار تشتعل ففهمها وعرف رسمها وأمر أن يحفر أساس ذلك على الرسم ثم ابتدئ في عملها وذكر عن حماد التركي أن المنصور بعث رجالا يطلبون له موضعا يبنى فيه المدينة فطلبوا ذلك في سنة 144 قبل خروج محمد بن عبد الله بسنة أو نحوها فوقع اختيارهم على موضع بغداد قرية على شاطئ الصراة مما يلى الخلد وكان في موضع بناء الخلد دير وكان في قرن الصراة مما يلى الخلد

[ 238 ]

من الجانب الشرقي أيضا قرية ودير كبير كانت تسمى سوق البقر وكانت القرية تسمى العتيقة وهى التى افتتحها المثنى بن حارثة الشيباني قال وجاء المنصور فنزل الدير الذى في موضع الخلد على الصراة فوجده قليل البق فقال هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ويصلح أن تبتنى فيه مدينة فقال للراهب الذى في الدير يا راهب أريد أن أبنى ههنا مدينة فقال لا يكون إنما يبنى ههنا ملك يقال له أبو الدوانيق فضحك المنصور في نفسه وقال أنا أبو الدوانيق وأمر فخطت المدينة ووكل بها أربعة قواد كل قائد بربع وذكر عن سليمان بن مجالد أن المنصور أراد أبا حنيفة النعمان بن ثابت على القضاء فامتنع من ذلك فحلف المنصور أن يتولى له وحلف أبو حنيفة ألا يفعل فولاه القيام ببناء المدينة وضرب اللبن وعده وأخذ الرجال بالعمل قال وإنما فعل المنصور ذلك ليخرج من يمينه قال وكان أبو حنيفة المتولي لذلك حتى فرغ من استتمام بناء حائط المدينة مما يلى الخندق وكان استتمامه في سنة 149 وذكر عن الهيثم بن عدى أن المنصور عرض على أبى حنيفة القضاء والمظالم فامتنع فحلف ألا يقلع عنه حتى يعمل فأخبر بذلك أبو حنيفة فدعا بقصبة فعد اللبن على رجل قد لبنه وكان أبو حنيفة أول من عد اللبن بالقصب فأخرج أبا جعفر عن يمينه واعتل فمات ببغداد * وقيل إن أبا جعفر لما أمر بحفر الخندق وانشاء البناء وإحكام الاساس أمر أن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا وقدر أعلاه عشرين ذراعا وجعل في البناء جوائز قصب مكان الخشب في كل طرقة فلما بلغ الحائط مقدار قامة وذلك في سنة 145 أتاه خبر خروج محمد فقطع البناء * وذكر عن أحمد بن حميد بن جبلة قال حدثنى أبى عن جدى جبلة قال كانت مدينة أبى جعفر قبل بنائها مزرعة للبغداد يين يقال لها المباركة وكانت لستين نفسا منهم فعوضهم منها وأرضاهم فأخذ جدى قسمة منها * وذكر عن إبراهيم بن عيسى بن المنصور أن حمادا التركي قال كان حول مدينة أبى جعفر قرى قبل بنائها فكان إلى جانب باب الشأم قرية يقال لها الخطابية على باب درب النورة إلى درب الاقفاص وكان

[ 239 ]

بعض نخلها في شارع باب الشأم إلى أيام المخلوع في الطريق حتى قطع في أيام الفتنة وكانت الخطابية هذه لقوم من الدهاقين يقال لهم بنو فروة وبنو قنورا منهم إسماعيل بن دينار ويعقوب بن سليمان وأصحابهم * وذكر عن محمد بن موسى ابن الفرات أن القرية التى في مربعة أبى العباس كانت قرية جده من قبل أمه وأنهم من دهاقين يقال لهم بنو زرارى وكانت القرية تسمى الوردانية وقرية أخرى قائمة إلى اليوم مما يلى مربعة أبى فروة * وذكر عن ابراهيم بن عيسى أن المعروفة اليوم بدار سعيد الخطيب كانت قرية يقال لها شرفانية ولها نخيل قائم إلى اليوم مما يلى قنطرة أبى الجون وأبو الجون من دهاقين بغداد من أهل هذه القرية * وذكر أن قطيعة الربيع كانت مزارع للناس من قرية يقال لها بناورى من رستاق الفروسيج من بادوريا * وذكر عن محمد بن موسى بن الفرات أنه سمع أباه أو جده شك راوي ذلك عنه يقول دخل على رجل من دهاقين بادوريا وهو مخرق الطيلسان فقلت له من خرق طيلسانك قال خرق والله في زحمة الناس اليوم في موضع طالما طردت فيه الارانب والظباء يريد باب الكرخ ويقال ان قطيعة الربيع الخارجة انما هي اقطاع المهدى للربيع وأن المنصور انما كان أقطعه الداخلة * وقيل ان نهر طابق كسروى وانه نهر بابك بن بهرام بن بابك وان بابك هذا هو الذى اتخذ العقر الذى عليه قصر عيسى بن على واحتفر هذا النهر * وذكر أن فرصة جعفر اقطاع من أبى جعفر لابنه جعفر وان القنطرة العتيقة من بناء الفرس * وذكر عن حماد التركي قال كان المنصور نازلا بالدير الذى على شاطئ دجلة بالموضع المعروف بالخلد ونحن في يوم صائف شديد الحر في سنة 145 وقد خرجت فجلست مع الربيع وأصحابه إذ جاء رجل فجاوز الحرس إلى المقصورة فاستأذن فآذنا المنصور به وكان معه سلم بن أبى سلم فآذن له فخبره بخروج محمد فقال المنصور نكتب الساعة إلى مصر أن يقطع عن الحرمين المادة ثم قال انما هم في مثل حرجة إذا انقطعت عنهم المادة والميرة من مصر قال وأمر بالكتاب إلى العباس بن محمد وكان على الجزيرة

[ 240 ]

يخبره بخبر محمد وقال انى راحل ساعة كتبت إلى الكوفة فأمدني في كل يوم بما قدرت عليه من الرجال من أهل الجزيرة وكتب بمثل ذلك إلى أمراء الشأم ولو أن يرد على في كل يوم رجل واحد أكثر به من معى من أهل خراسان فانه ان بلغ الخبر الكذاب انكسر قال ثم نادى بالرحيل من ساعته فخرجنا في حر شديد حتى قدم الكوفة ثم لم يزل بها حتى انقضت الحرب بينه وبين محمد وابراهيم فلما فرغ منهما رجع إلى بغداد * وذكر عن أحمد بن ثابت قال سمعت شيخا من قريش يحدث أن أبا جعفر لما فصل من بغداد متوجها نحو الكوفة وقد جاءه البريد بمخرج محمد بن عبد الله بالمدينة نظر إليه عثمان بن عمارة بن حريم وإسحاق ابن مسلم العقيلى وعبد الله بن الربيع المدانى وكانوا من صحابته وهو يسير على دابته وبنو أبيه حوله فقال عثمان أظن محمدا خائبا ومن معه من أهل بيته أن حشو ثياب هذا العباسي لمكر ونكرودهاء وإنه فيما نصب له محمد من الحرب لكما قال ابن جذل الطعام فكم من غارة ورعيل خيل * تداركها وقد حمى اللقاء فرد مخيلها حتى ثناها * بأسمر ما يرى فيه التواء قال فقال إسحاق بن مسلم قدوالله سبرته ولمست عوده فوجدته خشنا وغمزته فوجدته صليبا وذقته فوجدته مرا وأنه ومن حوله من بنى أبيه لكما قال ربيعة ابن مكدم سمالى فرسان كأن وجوههم * مصابيح تبدو في الظلام زواهر يقودهم كبش أخو مصمئلة * عبوس السرى قد لوحته الهواجر قال وقال عبد الله بن الربيع هو ليث خيس ضيغم شموس للاقران مفترس وللارواح مختلس وأنه فيما يهيج من الحرب كما قال أبو سفيان بن الحارث وإن لنا شيخا إذا الحرب شمرت * بديهته الاقدام قبل النوافر قال فمضى حتى سار إلى قصر ابن هبيرة فنزل الكوفة ووجه الجيوش فلما انقضت الحرب رجع إلى بغداد فاستتم بناءها (وفى هذه السنة) ظهر إبراهيم

[ 241 ]

ابن عبد الله بن حسن أخو محمد بن عبد الله بن حسن بالبصرة فحارب أبا جعفر المنصور وفيها قتل أيضا ذكر الخبر عن سبب مخرجه وعن مقتله وكيف كان * فذكر عن عبد الله بن محمد بن حفص قال حدثنى أبى قال لما أخذ أبو جعفر عبد الله بن حسن أشفق محمد وإبراهيم من ذلك فخرجا إلى عدن فخافا بها وركبا البحر حتى صارا إلى السند فسعى بهما إلى عمر بن حفص فخرجا حتى قدما الكوفة وبها أبو جعفر * وذكر عمر بن شبة أن سعيد بن نوح الضبعى ابن ابنة أبى الساج الضبعى حدثه قال حدثتني آمنة بنت أبى المنهال قالت نزل إبراهيم في الحى من بنى ضبيعة في دار الحارث بن عيسى وكان لا يرى بالنهار وكانت معه أم ولد له فكنت أتحدث إليها ولا ندرى من هم حتى ظهر فأتيتها فقلت إنك لصاحبتي فقالت أنا هي لا والله ما أقرتنا الارض منذ خمس سنين مرة بفارس ومرة بكرمان ومرة بالحجاز ومرة باليمن قال عمر حدثنى أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنى مطهر بن الحارث قال أقبلنا مع إبراهيم من مكة نريد البصرة ونحن عشرة فصحبنا أعرابي في بعض الطريق فقلنا له ما اسمك قال فلان بن أبى مصاد الكلبى فلم يفارقنا حتى قربنا من البصرة فأقبل على يوما فقال أليس هذا إبراهيم بن عبد الله بن حسن فقلت لا هذا رجل من أهل الشأم فلما كنا على ليلة من البصرة تقدم إبراهيم وتخلفنا عنه ثم دخلنا من غد * قال عمر وحدثني أبو صفوان نصر بن قديد بن نصر بن سيار قال كان مقدم إبراهيم البصرة في أول سنة 143 منصرف الناس من الحج فكان الذى أقدمه وتولى كراءه وعادله في محمله يحيى بن زياد بن حسان النبطي فأنزله في داره في بنى ليث واشترى له جارية أعجمية سندية فأولدها ولدا في دار يحيى بن زياد * فحدثني ابن قديد بن نصر أنه شهد جنازة ذلك المولود وصلى عليه يحيى بن زياد قال وحدثني محمد بن معروف قال حدثنى أبى قال نزل إبراهيم بالخيار من أرض الشأم على آل القعقاع بن خليد العبسى فكتب الفضل بن صالح بن على وكان على قنسرين إلى أبى جعفر في رقعة أدرجها في أسفل كتابه يخبره خبر

[ 242 ]

إبراهيم وأنه طلبه فوجده قد سبقه منحدرا إلى البصرة فورد الكتاب على أبى جعفر فقرأ أوله فلم يجد إلا السلامة فألقى الكتاب إلى أبى أيوب الموريانى فألقاه في ديوانه فلما أرادوا أن يجيبوا الولاة عن كتبهم فتح أبان بن صدقة وهو يومئذ كاتب أبى أيوب كتاب الفضل لينظر في تأريخه فأفضى إلى الرقعة فلما رأى أولها أخبر أمير المؤمنين أعادها في الكتاب وقام إلى أبى جعفر فقرأ الكتاب فأمر باذكاء العيون ووضع المراصد والمسالح قال وحدثني الفضل بن عبد الرحمن بن الفضل قال أخبرني أبى قال سمعت إبراهيم يقول اضطرني الطلب بالموصل حتى جلست غلى موائد أبى جعفر وذلك أنه قدمها يطلبني فتحيرت فلفظتني الارض فجعلت لا أجد مساغا ووضع الطلب والمراصد ودعا الناس إلى غدائه فدخلت فيمن دخل وأكلت فيمن أكل ثم خرجت وقد كف الطلب قال وحدثني أبو نعيم الفضل بن دكين قال قال رجل لمطهر بن الحارث مر إبراهيم بالكوفة ولقيته قال لا والله ما دخلها قط ولقد كان بالموصل ثم مر بالانبار ثم ببغداد ثم بالمدائن والنيل وواسط قال وحدثني نصر بن قديد بن نصر قال كاتب إبراهيم قوما من أهل العسكر كانوا يتشيعون فكتب يسألونه الخروج إليهم ووعده الوثوب بأبى جعفر فخرج حتى قدم عسكر أبى جعفر وهو يومئذ نازل ببغداد في في الدير وقد خط بغداد وأجمع على البناء وكانت لابي جعفر مرآة ينظر فيها فيرى عدوه من صديقه قال فزعم زاعم أنه نظر فيها فقال يا مسيب قدوالله رأيت إبراهيم في عسكري وما في الارض عدو أعدى لى منه فانظر ما أنت صانع قال وحدثني عبد الله بن محمد بن البواب قال أمر أبو جعفر ببناء قنطرة الصراة العتيقة ثم خرج ينظر إليها فوقعت عينه على ابراهيم وخنس ابراهيم فذهب في الناس فأتى فاميا فلجأ إليه فأصعده غرفة له وجد أبو جعفر في طلبه ووضع الرصد بكل مكان فنشب إبراهيم بمكانه الذى هو به وطلبه أبو جعفر أشد الطلب وخفى عليه أمره قال وحدثني محمد بن معروف قال حدثنى أبى وحدثني نصر بن قديد قال حدثنى أبى قال وحدثني عبد الله بن محمد بن البواب وكثير بن النضر بن كثير وعمر وبن

[ 243 ]

إدريس وابن أبى سفيان العمى واتفقوا على جل الحديث واختلفوا في بعضه أن إبراهيم لما نسب وخاف الرصد كان معه رجل من بنى العم قال عمر فقال لى أبو صفوان يدعى روح بن ثقف وقال لى ابن البواب يكنى أبا عبد الله وقال لى الآخرون يقال له سفيان بن حيان بن موسى قال عمرو هو جد العمى الذى حدثنى قال قلت لابراهيم قد نزل ما ترى ولابد من التغرير والمخاطرة قال فأنت وذاك فأقبل إلى الربيع فسأله الاذن قال ومن أنت قال أنا سفيان العمى فأدخله على أبى جعفر فلما رآه شتمه فقال يا أمير المؤمنين أنا أهل لما تقول غير أنى أتيتك نازعا تائبا ولك عندي كل ما تحب إن أعطيتني ما أسألك قال ومالى عندك قال آتيك بابراهيم بن عبد الله بن حسن إنى قد بلوته وأهل بيته فلم أجد فيهم خيرا فمالى عندك إن فعلت قال كل ما تسألك فأين إبراهيم قال قد دخل بغداد أو هو داخلها عن قريب قال عمر وقال لى أبو صفوان قال هو بعبدسى تركته في منزل خالد بن نهيك فاكتب لى جوازا ولغلام لى ولفرانق واحملني على البريد قال عمر وقال بعضهم وجه معى جندا واكتب لى جوازا ولغلام لى آتيك به قال فكتب له جوازا ودفع إليه جندا وقال هذه ألف دينار فاستعن بها قال لا حاجة لى فيها كلها فأخذ ثلثمائة دينار وأقبل بها حتى أتى إبراهيم وهو في بيت عليه مدرعة صوف وعمامة وقيل بل عليه قباء كأقبية العبيد فصاح به قم فوثب كالفزع فجعل يأمره وينهاه حتى أتى المدائن فمنعه صاحب القنطرة بها فدفع إليه جوازه فقال أين غلامك قال هذا فلما نظر في وجهه قال والله ما هذا غلامك وإنه لابراهيم بن عبد الله ابن حسن ولكن اذهب راشدا فأطلقهما وهرب قال عمر فقال بعضهم ركبا البريد حتى سارا بعبدسى ثم ركبا السفينة حتى قدما البصرة فاختفيا بها قال وقد قيل إنه خرج من عند أبى جعفر حتى قدم البصرة فجعل يأتي بهم الدار لها بابان فيقعد العشرة منهم على أحد البابين ويقول لا تبرحوا حتى آتيكم فيخرج من الباب الآخر ويتركهم حتى فرق الجند عن نفسه وبقى وحده فاختفى حتى بلغ الخبر سفيان ابن معاوية فأرسل إليهم فجمعهم وطلب العمى فأعجزه قال عمر وحدثني ابن عائشة

[ 244 ]

قال حدثنى أبى قال الذى احتال لابراهيم حتى أنجاهما منه عمرو بن شداد قال عمرو حدثنى رجل من أهل المدائن عن الحسن بن عمرو بن شداد قال حدثنى أبى قال مربى إبراهيم بالمدائن مستخفيا فأنزلته دارا لى على شاطئ دجلة وسعى بى إلى عامل المدائن فضربني مائة سوط فلم أقرر له فلما تركني أتيت إبراهيم فأخبرته فانحدر قال وحدثني العباس بن سفيان بن يحيى بن زياد مولى الحجاج بن يوسف وكان يحيى بن زياد ممن سبى من عسكر قطرى بن الفجاءة قال لما ظهر إبراهيم كنت غلاما ابن خمس سنين فسمعت أشياخنا يقولون إنه مر منحدرا يريد البصرة من الشأم فخرج إليه عبد الرحيم بن صفوان من موالى الحجاج ممن سبى من عسكر قطرى قال فمشى معه حتى عبره المآصر قال فأقبل بعض من رآه فقال رأيت عبد الرحيم مع رجل شاطر محتجز بإزار مورد في يده قوس جلاهق يرمى به فلما رجع عبد الرحيم سئل عن ذلك فأنكره فكان إبراهيم يتنكر بذلك قال وحدثني نصر بن قديد قال لما قدم إبراهيم منصرفه من بغداد نزل على أبى فروة في كندة فاختفى وأرسل إلى الناس يندبهم للخروج قال عمر وحدثني على بن إسماعيل بن صالح بن ميثم الاهوازي قال حدثنى عبد الله بن الحسن بن حبيب عن أبيه قال كان إبراهيم مختفيا عندي على شاطئ دجيل في ناحية مدينة الاهواز وكان محمد ابن حصين يطلبه فقال يوما إن أمير المؤمنين كتب إلى يخبرني أن المنجمين يخبرونه أن إبراهيم بالاهواز نازل في جزيرة بين نهرين فقد طلبته في الجزيرة حتى وثقت أنه ليس هناك يعنى بالجزيرة التى بين نهر الشاه جردو دجيل فقد اعتزمت أن أطلبه غدا في المدينة لعل أمير المؤمنين يعنى بين دجيل والمسرقان قال فأتيت إبراهيم فقلت له أنت مطلوب غدا في هذه الناحية قال فأقمت معه بقية يومى فلما غشيني الليل خرجت به حتى أنزلته في أداني دست أربك دون الكث فرجعت من ليلتى فأقمت أنتظر محمدا أن يغدو لطلبه فلم يفعل حتى تصرم النهار وقربت الشمس تغرب فخرجت حتى جئت إبراهيم فأقبلت به حتى رافينا المدينة مع العشاء الآخرة ونحن على حمارين فلما دخلنا المدينة فصرنا عند الجبل المقطوع لقينا أوائل خيل

[ 245 ]

ابن حصين فرمى إبراهيم بنفسه عن حماره وتباعد وجلس يبول وطوتني الخيل فلم يعرج على منهم أحد حتى صرت إلى ابن حصين فقال لى أبا محمد من أين في مثل هذا الوقت فقلت تمسيت عند بعض أهلى قال ألا أرسل معك من يبايغك قلت لا قد قربت من أهلى فمضى يطلب وتوجهت على سنني حتى انقطع آخر أصحابه ثم كررت راجعا إلى إبراهيم فالتمست حماره حتى وجدته فركب وانطلقنا حتى بتنا في أهلنا فقال إبراهيم تعلم والله لقد بلت البارحة دما فأرسل من ينظر فأتيت الموضع الذى بال فيه فوجدته قد بال دما قال وحدثتى الفضل بن عبد الرحيم بن سليمان بن على قال قال أبو جعفر غمص على أمر إبراهيم لما اشتملت عليه طفوف البصرة قال وحدثني محمد بن مسعر بن العلاء قال لما قدم إبراهيم البصرة دعا الناس فأجابه موسى بن عمر بن موسى بن عبد الله بن خازم ثم ذهب بإبراهيم إلى النضر بن إسحق بن عبد الله بن خازم مختفيا فقال للنضر بن إسحق هذا رسول إبراهيم فكلمه إبراهيم ودعاه إلى الخروج فقال له النضر يا هذا كيف أبايع صاحبك وقد عند جدى عبد الله بن خازم عن جده على بن أبى طالب وكان عليه فيمن خالفه فقال له إبراهيم دع سيرة الآباء عنك ومذاهبهم فانما هو الدين وأنا أدعوك إلى حق قال إنى والله ما ذكرت لك ما ذكرت إلا مازحا وما ذاك الذى يمنعنى من نصرة صاحبك ولكني لا أرى القتال ولا أدين به قال وانصرف ابراهيم وتخلف موسى فقال هذا والله ابراهيم نفسه قال فبئس لعمر الله ما صنعت لو كنت أعلمتني كلمته غير هذا الكلام قال وحدثني نصر بن قديد قال دعا ابراهيم الناس وهو في دار أبى فروة فكان أول من بايعه نميلة بن مرة وعفو الله بن سفيان وعبد الواحد ابن زياد وعمر بن سلمة الهجيمى وعبيد الله بن يحيى بن حصين الرقاشى وندبوا الناس له فأجاب بعدهم فتيان من العرب منهم المغيرة بن الفزع وأشباه له حتى ظنوا أنه قد أحصى ديوانه أربعة الاف وشهر أمره فقالوا له لو تحولت إلى وسط البصرة أتاك من أتاك وهو مريح فتحول ونزل دار أبى مروان مولى بنى سليم رجل من أهل نيسابور قال وحدثني يونس بن نجدة قال كان ابراهيم نازلا في بنى

[ 246 ]

راسب على عبد الرحمن بن حرب فخرج من داره في جماعة من أصحابه منهم عفو الله ابن سفيان وبرد بن لبيد أحد بنى يشكر والمضاء التغلبي والطهوى والمغيرة بن الفزع ونميلة بن مرة ويحيى بن عمرو الهمانى فمروا على جفرة بنى عقيل حتى خرجوا على الطفاوة ثم مروا على دار كرزم ونافع إبليس.... حتى دخلوا دار أبى مروان في مقبرة بنى يشكر قال وحدثني ابن عفو الله بن سفيان قال سمعت أبى يقول أتيت ابراهيم يوما وهو مرعوب فأخبرني أن كتاب أخيه أتاه يخبره أنه قد ظهر ويأمره بالخروج قال فوجم من ذلك واغتم له فجعلت أسهل عليه الامر وأقول قد اجتمع لك أمرك معك المضاء الطهوى والمغيرة وأنا وجماعة فنخرج إلى السجن في الليل فنفتحه فتصبح حين تصبح ومعك عالم من الناس فطابت نفسه قال وحدثني سهل بن عقيل بن اسماعيل قال حدثنى أبى قال لما ظهر محمد أرسل أبو جعفر إلى جعفر بن حنظلة البهرانى وكان ذا رأى فقال هات رأيك قد ظهر محمد بالمدينة قال وجد الاجناد إلى البصرة قال انصرف حتى أرسل إليك فلما صار إبراهيم إلى البصرة أرسل إليه فقال قد صار ابراهيم إلى البصرة فقال إياها خفت بادره بالجنود قال وكيف خفت البصرة قال لان محمدا ظهر بالمدينة وليسوا بأهل حرب بحبسهم أن يقيموا شأن أنفسهم وأهل الكوفة تحت قدمك وأهل الشأم أعداء آل أبى طالب فلم يبق إلا البصرة فوجه أبو جعفر ابني عقيل قائدين من أهل خراسان من طيئ فقدما وعلى البصرة سفيان بن معاوية فأنزلهما قال وحدثني جواد بن غالب بن موسى مولى بنى عجل عن يحيى بن بديل بن يحيى بن بديل قال لما ظهر محمد قال أبو جعفر لابي أيوب وعبد الملك بن حميد هل من رجل ذى رأى تعرفانه نجمع رأيه على رأينا قالا بالكوفة بديل بن يحيى وقد كان أبو العباس يشاوره فأرسل إليه فأرسل إليه فقال إن محمدا قد ظهر بالمدينة قال فاشحن الاهواز جندا قال قد فهمت ولكن الاهواز بابهم الذى يؤتون منه قال فقبل أبو جعفر رأيه قال فلما صار ابراهيم إلى البصرة أرسل إلى بديل فقال قد صار ابراهيم إلى البصرة قال فعاجله بالجند وأشغل الاهواز عليه * وحدثني محمد بن حفص

[ 247 ]

الدمشقي مولى قريش قال لما ظهر محمد شاور أبو جعفر شيخا من أهل الشأم ذا رأى فقال وجه إلى البصرة أربعة آلاف من جند أهل الشأم فلها عنه وقال خرف الشيخ ثم أرسل إليه فقال قد ظهر ابراهيم بالبصرة قال فوجد إليه جندا من أهل الشام قال ويلك ومن لى بهم قال اكتب إلى عاملك عليها يحمل اليك في كل يوم عشرة على البريد قال فكتب بذلك أبو جعفر إلى الشأم قال عمر بن حفص فانى لاذكر أبى يعطى الجند حينئذ وأنا أمسك له المصباح وهو يعطيهم ليلا وأنا يومئذ غلام شاب قال وحدثني سهل بن عقيل قال أخبرني سلم بن فرقد قال لما أشار جعفر بن حنظلة على أبى جعفر بحدر جند الشأم إليه كانوا يقدمون أرسالا بعضهم على أثر بعض وكان يريد أن يروع بهم أهل الكوفة فإذا جنهم الليل في عسكره أمرهم فرجعوا منكبين عن الطريق فإذا أصبحوا دخلوا فلا يشك أهل الكوفة أنهم جند آخرون سوى الاولين * حدثنى عبد الحميد وكان من خدم أبى العباس قال كان محمد بن يزيد من قواد أبى جعفر وكان له دابة شهرى كميت فربما مربنا ونحن بالكوفة وهو راكبه قد ساوى رأسه رأسه فوجهه أبو جعفر إلى البصرة فلم يزل بها حتى خرج ابراهيم فأخذه فحبسه * حدثنى سعيد بن نوح بن مجالد الضبعى قال وجه أبو جعفر مجالدا ومحمدا ابني يزيد بن عمران من أهل ابيورد قائدين فقدم مجالد قبل محمد ثم قدم محمد في الليلة التى خرج فيها ابراهيم فثبطهما سفيان وحبسهما عنده في دار الامارة حتى ظهر ابراهيم فأخذهما فقيدهما ووجه أبو جعفر معهما قائدا من عبد القيس يدعى معمرا * حدثنى يونس بن نجدة قال قدم على سفيان مجالد بن يزيد الضبعى من قبل أبى جعفر في ألف وخمسمائة فارس وخمسمائة راجل * حدثنى سعيد بن الحسن بن تسنيم بن الحوارى بن زياد بن عمرو بن الاشرف قال سمعت من لا أحصى من أصحابنا يذكرون أن أبا جعفر شاور في أمر ابراهيم فقيل له إن أهل الكوفة له شيعة والكوفة قدر يفور أنت طبقها فاخرج حتى تنزلها ففعل * حدثنى مسلم الخصى مولى محمد بن سليمان قال كان أمر ابراهيم وأنا ابن بضع عشرة سنة وأنا يومثذ لابي جعفر فأنزلنا الهاشمية بالكوفة

[ 248 ]

ونزل هو بالرصافة في ظهر الكوفة وكان جميع جنده الذين في عسكره نحوا من ألف وخمسمائة وكان المسيب بن زهير على حرسه فجزأ الجند ثلاثة أجزاء خمسمائة خمسمائة فكان يطوف الكوفة كلها في كل ليلة وأمر مناديا فنادى من أخذناه بعد عتمة فقد أحل بنفسه فكان إذا أخذ رجلا بعد عتمة لفه في عباءة وحمله فبيته عنده فإذا أصبح سأل عنه فان علم براءته أطلقه وإلا حبسه قال وحدثني أبو الحسن الحذاء قال أخذ أبو جعفر الناس بالسواد فكنت أراهم يصبغون ثيابهم بالمداد * وحدثني على بن الجعد قال رأيت أهل الكوفة أيامئذ أخذوا بلبس الثياب السود حتى البقالين أن أحدهم ليصبغ الثوب بالانقاس ثم يلبسه * وحدثني جواد ابن غالب قال حدثنى العباس بن سلم مولى قحطبة قال كان أمير المؤمنين أبو جعفر إذا اتهم أحدا من أهل الكوفة بالميل إلى إبراهيم أمر أبى سلما بطلبه فكان يمهل حتى إذا غسق الليل وهدأ الناس نصب سلما على منزل الرجل فطرقه في بيته حتى يخرجه فيقتله ويأخذ خاتمه قال أبو سهل جواد فسمعت جميلا مولى محمد بن أبى العباس يقول للعباس بن سلم والله لو لم يورثك أبوك إلا خواتيم من قتل من أهل الكوفة كنت أيسر الابناء * حدثنى سهل بن عقيل قال حدثنى سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد قال كان لى بالكوفة صديق فأتاني فقال أيا هذا اعلم أن أهل الكوفة معدون للوثوب بصاحبكم فان قدرت على أن تبوئ أهلك مكانا حريزا فافعل قال فأتيت سليمان بن مجالد فأخبرته الخبر فأخبر أبا جعفر ولابي جعفر عين من أهل الكوفة من الصيارفة يدعى ابن مقرن قال فأرسل إليه فقال ويحك قد تحرك أهل الكوفة فقال لا والله يا أمير المؤمنين أنا عذيرك منهم قال فركن إلى قوله وأضرب عنهم * وحدثني يحيى بن ميمون من أهل القادسية قال سمعت عدة من أهل القادسية يذكرون أن رجلا من أهل خراسان يكنى أبا الفضل ويسمى فلان ابن معقل ولى القادسية ليمنع أهل الكوفة من اتبان إبراهيم وكان الناس قدر صدوا في طريق البصرة فكانوا يأتون القادسية ثم العذيب ثم وادى السباع ثم يعدلون ذات اليسار في البر حتى قدموا البصرة قال فخرج نفر

[ 249 ]

من الكوفة اثنا عشر رجلا حتى إذا كانوا بوادي السباع لقيهم رجل من موالى بنى أسد يسمى بكرا من أهل شراف دون واقصة بميلين من أهل المسجد الذى يدعى مسجد الموالى فأتى ابن معقل فأخبره فاتبعهم فأدركهم بخفان وهى على أربعة فراسخ من القادسية فقتلهم أجمعين * حدثنى إبراهيم بن سلم قال كان الفرافصة العجلى قدهم بالوثوب بالكوفة فامتنع لمكان أبى جعفر ونزوله بها وكان ابن ما عز الاسدي يبايع لابراهيم فيها سرا * حدثنى عبد الله بن راشد بن يزيد قال سمعت اسماعيل بن موسى البجلى وعيسى بن النضر السمانين وغيرهما يخبرون أن غزوان كان لآل القعقاع بن ضرار فاشتراه أبو جعفر فقال له يوما يا أمير المؤمنين هذه سفن منحدرة من الموصل فيها مبيضة تريد ابراهيم بالبصرة قال فضم إليه جندا فلقيهم ببا حمشابين بغداد والموصل فقتلهم أجمعين وكانوا تجارى فيهم جماعة من العباد من أهل الخير وغيرهم وفيهم رجل يدعى أبا العرفان من آل شعيب السمان فجعل يقول ويلك يا غزوان ألست تعرفني أنا أبو العرفان جارك إنما شخصت برقيق لى فبعتهم فلم يقبل وقتلهم أجمعين وبعث برؤوسهم إلى الكوفة فنصبت ما بين دار إسحاق الازرق إلى جانب دار عيسى بن موسى إلى مدينة ابن هبيرة قال أبو أحمد عبد الله بن راشد فأنا رأيتها منصوبة على كوم التراب قال وحدثنا أبو على القداح قال حدثنى داود بن سليمان ونيبخت وجماعة من القداحين قالوا كنا بالموصل وبها حرب الراوندي رابطة في ألفين لمكان الخوارج بالجزيرة فأتاه كتاب أبى جعفر يأمره بالقفل إليه فشخص فلما كان بباحمشا اعترض له أهلها وقالوا لا ندعك تجوزنا لتنصر أبا جعفر على إبراهيم فقال لهم ويحكم إنى لا أريد بكم سوءا انما أنا ما ردعوني قالوا لا والله لا تجوزنا أبدا فقاتلهم فأبارهم وحمل منهم خمسمائة رأس فقدم بها على أبى جعفر وقض عليه قصتهم قال أبو جعفر هذا أول الفتح * وحدثني خالد بن خداش بن عجلان مولى عمر بن حفص قال حدثنى جماعة من أشياخنا أنهم شهدوا دفيف بن راشد مولى بنى يزيد بن حاتم أتى سفيان بن معاوية قبل خروج ابراهيم بليلة فقال ادفع إلى فوارس آتك بابراهيم أو برأسه قال أو مالك

[ 250 ]

عمل اذهب إلى عملك قال فخرج دفيف من ليلته فلحق بيزيد بن حاتم وهو بمصر * وحدثني خالد بن خداش قال سمعت عدة من الازد يحدثون عن جابر بن حماد وكان على شرطة سفيان أنه قال لسفيان قبل خروج ابراهيم بيوم إنى مررت في مقبرة بنى يشكر فصيحوا بى ورموني بالحجارة فقال له أكان لك طريق * وحدثني أبو عمر الحوضى حفص بن عمر قال مر عاقب صاحب شرط سفيان يوم الاحد قبل ظهور ابراهيم بيوم في مقبرة بنى يشكر فقيل له هذا إبراهيم يريد الخروج فقال كذبتم ولم يعرج على ذلك قال أبو عمر الحوضى جعل أصحاب ابراهيم ينادون سفيان وهو محصور اذكر بيعتك في دار المخزوميين قال أبو عمرو حدثنى محارب ابن نصر قال مر سفيان بعد قتل ابراهيم في سفينة وأبو جعفر مشرف من قصره فقال إن هذا لسفيان قالوا نعم قال والله للعجب كيف يفلتنى ابن الفاعلة قال الحوضى قال سفيان لقائد من قواد ابراهيم أقم عند فليس كل أصحابك يعلم ما كان بينى وبين ابراهيم قال وحدثني نصر بن فرقد قال كان كرزم السدوسى يغدو على سفيان بخبر ابراهيم ويروح ويعلمه من يأتيه فلا يعرض له ولا يتبع له أثرا وذكر أن سفيان بن معاوية كان عامل المنصور أيامئذ على البصرة وكان قد مالا ابراهيم ابن عبد الله على أمره فلا ينصح لصاحبه * اختلف في وقت قدوم ابراهيم البصرة فقال بعض كان قدومه إياها أول يوم من شهر رمضان في سنة 145 ذكر من قال ذلك * حدثنى الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر لما ظهر محمد ابن عبد الله بن الحسن وغلب على المدينة ومكة وسلم عليه بالخلافة وجه أخاه إبراهيم ابن عبد الله إلى البصرة فدخلها في أول يوم من شهر رمضان سنة 145 فغلب عليها وبيض بها وبيض بها أهل البصرة معه وخرج معه عيسى بن يونس ومعاذ ابن معاذ بن العوام وإسحاق بن يوسف الازرق ومعاوية بن هشام وجماعة كثيرة من الفقهاء وأهل العلم فلم يزل يالبصرة شهر رمضان وشوالا فلما بلغه قتل أخيه محمد بن عبد الله تأهب واستعد وخرج يريد أبا جعفر بالكوفة وقد ذكرنا قول

[ 251 ]

من قال كان مقدم إبراهيم البصرة في أول سنة 143 غير أنه كان مقيما بها مختفيا يدعو أهلها في السر إلى البيعة لاخيه محمد * فذكر سهل بن عقيل عن أبيه أن سفيان كان يرسل إلى قائدين كانا قدما عليه من عند أبى جعفر مددا له قبل ظهور إبراهيم فيكونان عنده فلما وعده إبراهيم بالخروج أرسل إليهما فاحتبسهما عنده تلك الليلة حتى خرج فأحاط به وبهما فأخذهما * وحدثت عن محمد بن معروف بن سويد قال حدثنى أبى قال وجه أبو جعفر مجالدا ومحمدا ويزيد قوادا ثلاثة كانوا إخوة قبل ظهور إبراهيم فقدموا جندهم فجعلوا يدخلون البصرة تترى بعضهم على أثر بعض فأشفق إبراهيم أن يكثروا بها فظهر * وذكر نصر بن قديد أن إبراهيم خرج ليلة الاثنين لغرة شهر رمضان من سنة 145 فصار إلى مقبرة بنى يشكر في بضعة عشر رجلا فارسا فيهم عبيد الله بن يحيى بن حصين الرقاشى قال وقدم تلك الليلة أبو حماد الابرص مددا لسفيان في ألفى رجل فنزل الرحبة إلى أن ينزلوا فسار إبراهيم فكان أول شئ أصاب دواب أولئك الجند وأسلحتهم وصلى بالناس الغداة في المسجد الجامع وتحصن سفيان في الدار ومعه فيها جماعة من بنى أبيه وأقبل الناس إلى إبراهيم من بين ناظر وناصر حتى كثروا فلما رأى ذلك سفيان طلب الامان فأجيب إليه فدس إلى إبراهيم مطهر بن جويرية السدوسى فأخذ لسفيان الامان وفتح الباب ودخل إبراهيم الدار فلما دخلها ألقى له حصير في مقدم الايوان فهبت ريح فقلبته ظهرا لبطن فتطير الناس لذلك فقال إبراهيم إنا لا نتطير ثم جلس عليه مقلوبا والكراهة ترى في وجهه فلما دخل إبراهيم الدار خلى عن كل من كان فيها فيما ذكر غير سفيان بن معاوية فإنه حبسه في القصر وقيده قيدا خفيفا فأراد إبراهيم فيما ذكر بذلك من فعله أن يرى أبا جعفر أنه عنده محبوس وبلغ جعفرا ومحمدا ابني سليمان بن على وكانا بالبصرة يومئذ مصير إبراهيم إلى دار الامارة وحبسه سفيان فأقبلا فيما قيل في ستمائة من الرجالة والفرسان والناشبة يريدانه فوجه إبراهيم اليهما المضاء بن القاسم الجزرى في ثمانية عشر فارسا وثلاثين راجلا فهزمهم المضاء ولحق محمدا رجل من أصحاب المضاء فطعنه في فخذه ونادى مناد لابراهيم

[ 252 ]

ابن عبد الله النخعي وعلى ديوان خراجها ثابت بن موسى وعلى خراسان حميد ابن قحطبة وعلى قضاء بغداد مع قضاء الكوفة شريك بن عبد الله وقيل كان القاضى على بغداد يوم مات المنصور عبيد الله محمد بن صفوان الجمحى وشريك بن عبد الله على قضاء الكوفة خاصة وقيل إن شريكا كان إليه قضاء الكوفة والصلاة بأهلها وكان على الشرط ببغداد يوم مات المنصور فيما ذكر عمر بن عبد الرحمن أخو عبد الجبار بن عبد الرحمن وقيل كان موسى بن كعب وعلى ديوان خراج البصرة وأرضها عمارة بن حمزة وعلى قضائها والصلاة عبيد الله بن الحسن العنبري وعلى أحداثها سعيد بن دعلج (وأصاب) الناس فيما ذكر محمد بن عمر في هذه السنة وباء شديد ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث فمن ذلك غزوة العباس بن محمد الصائفة فيها حتى بلغ أنقرة وكان على مقدمة العباس الحسن الوصيف في الموالى وكان المهدى ضم إليه جماعة من قواد أهل خراسان وغيرهم وخرج المهدى فعسكر بالبردان وأقام فيه حتى أنفذ العباس بن محمد ومن قطع عليه البعث معه ولم يجعل العباس على الحسن الوصيف ولاية في عزل ولا غيره ففتح في غزاته هذه المدينة للروم ومطمورة معها وانصرفوا سالمين لم يصب من المسلمين أحد (وهلك) في هذه السنة حميد بن قحطبة وهو عامل المهدى على خراسان فولى المهدى مكانه أبا عون عبد الملك بن يزيد (وفيها) ولى حمزة بن مالك سجستان وولى جبرئيل بن يحيى سمرقند (وفيها) بنى المهدى مسجد الرصافة (وفيها) بنى حائطها وحفر خندقها (وفيها) عزل المهدى عبد الصمد بن على عن المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عن موجدة واستعمل عليها مكانه محمد بن عبد الله الكثيرى ثم عزله واستعمل عليها مكانه عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن صفوان الجمحى (وفيها) وجه المهدى عبد الملك بن شهاب المسمعى في البحر إلى بلاد الهند

[ 253 ]

ابن الحارث بن هشام بن المغيرة فقالوا له أنت أولى من هذا الهجيمى فأخذها حفص وخرج منها اليشكرى وولى حفص شرطه أبا مقرن الهجيمى * وذكر عمر ابن عبد الغفار بن عمرو الفقيمى ابن أخى الفضل بن عمرو الفقيمى قال كان إبراهيم واجدا على هارون بن سعد لا يكلمه فلما ظهر إبراهيم قدم هارون بن سعد فأتى سلم بن أبى واصل فقال له أخبرني عن صاحبك أما به إلينا حاجة في أمره هذا قال بلى لعمر الله ثم قام فدخل على إبراهيم فقال هذا هارون بن سعد قد جاءك قال لا حاجة لى به قال لا تفعل في هارون تزهد فلم يزل به حتى قبله وأذن له فدخل عليه فقال له هارون استكفنى أهم أمورك إليك فاستكفاه واسط واستعمله عليها قال سليمان بن أبى شيخ حدثنى أبو الصعدى قال أتانا هارون بن سعد العجلى من أهل الكوفة وقد وجهه إبراهيم من البصرة وكان شيخا كبيرا وكان أشهر من معه من أهل البصرة الطهوى وكان معه ممن يشبه الطهوى في نجدته من أهل واسط عبد الرحيم الكلبى وكان شجاعا وكان من قدم به أو قدم عليه عبدويه كردام الخراساني وكان من فرسانهم صدقة بن بكار وكان منصور بن جمهور يقول إذا كان معى صدقة بن بكار فما أبالى من لقيت فوجه أبو جعفر إلى واسط لحرب هارون بن سعد عامر بن إسماعيل المسلى في خمسة آلاف في قول بعضهم وقال بعضهم في عشرين ألفا وكانت بينهم وقعات * وذكر عن ابن أبى الكرام أنه قال قدمت على أبى جعفر برأس محمد وعامر بن إسماعيل بواسط محاصر عارون ابن سعد وكانت الحرب بين أهل واسط وأصحاب أبى جعفر قبل شخوص إبراهيم من البصرة * فذكر سليمان بن أبى شيخ قال عسكر عامر بن إسماعيل من وراء النيل فكانت أول حرب جرت بينه وبين هارون فضربه عبد سقاء وجرحه وصرعه وهو لا يعرفه فأرسل إليه أبو جعفر بظبية فيها صمغ عربي وقال داوبها جراحتك فالتقوا غير مرة فقتل من أهل البصرة وأهل واسط خلق كثير وكان هارون ينهاهم عن القتال ويقول لو لقى صاحبنا صاحبهم تبين لنا الامر فاستبقوا أنفسكم فكانوا لا يفعلون فلما شخص إبراهيم إلى باخمرى كف الفريقان من أهل

[ 254 ]

واسط وعامر بن إسماعيل بعضهم عن بعض وتوادعوا على ترك الحرب إلى أن يلتقى الفريقان ثم يكونوا تبعا للغالب فلما قتل إبراهيم أراد عامر بن إسماعيل دخول واسط فمانعه أهلها الدخول قال سليمان لما جاء قتل إبراهيم هرب هارون ابن سعد وصالح أهل واسط عامر بن إسماعيل على أن يؤمنهم فلم يثق كثير منهم بأمانه فخرجوا منها ودخلها عامر بن إسماعيل وأقام بواسط فلم يهج أحدا * وكان عامر فيما ذكر صالح أهل واسط على أن لا يقتل أحدا بواسط فكانوا يقتلون كل من يجدونه من أهل واسط خارجا منها ولما وقع الصلح بين أهل واسط وعامر بعد قتل إبراهيم هرب هارون بن سعد إلى البصرة فتوفى قبل أن يبلغها فيما ذكر * وقيل إن هارون بن سعد اختفى فلم يزل مختفيا حتى ولى محمد بن سليمان الكوفة فأعطاه الامان واستدرجه حتى ظهر وأمره أن يفرض لمائتين من أهل بيته فهم أن يفعل وركب إلى محمد فلقيه ابن عم له فقال له أنت مخدوع فرجع فتوارى حتى مات وهدم محمد بن سليمان داره قال ولم يزل إبراهيم مقيما بالبصرة بعد ظهوره بها يفرق العمال في النواحى ويوجه الجيوش إلى البلدان حتى أتاه نعى أخيه محمد * فذكر نصر بن قديد قال فرض إبراهيم فروضا بالبصرة فلما كان قبل الفطر بثلاثة أيام أتاه نعى أخيه محمد فخرج بالناس إلى العيد وهم يعرفون فيه الانكسار وأخبر الناس بقتل محمد فازدادوا في قتال أبى جعفر بصيرة وأصبح من الغد فعسكر واستخلف نميلة على البصرة وخلف ابنه حسنا معه قال سعيد بن هريم حدثنى أبى قال قال على بن داود لقد نظرت إلى الموت في وجه إبراهيم حين خطبنا يوم الفطر فانصرفت إلى أهلى فقلت قتل والله الرجل * وذكر محمد بن معروف عن أبيه أن جعفرا ومحمدا ابني سليمان لما شخصا من البصرة أرسلاه إلى أبى جعفر ليخبره خبر إبراهيم قال فأخبرته خبرهما فقال والله ما أدرى كيف أصنع والله ما في عسكري إلا ألفا رجل فرقت جندي فمع المهدى بالرى ثلاثون ألفا ومع محمد بن الاشعث بإفريقية أربعون ألفا والباقون مع عيسى بن موسى والله لئن سلمت من هذه لا يفارق عسكري ثلاثون ألفا وقال عبد الله بن راشد

[ 255 ]

ما كان في عسكر أبى جعفر كثيرا أحد ما هم إلا سودان وناس يسير وكان يأمر بالحطب فيحزم ثم يوقد بالليل فيراه الرائى فيحسب أن هناك ناسا وما هي إلا نار تضرم وليس عندها أحد قال محمد بن معروف بن سويد حدثنى أبى قال لما ورد الخبر على أبى جعفر كتب إلى عيسى بن موسى وهو بالمدينة إذا قرأت كتابي هذا فأقبل ودع كل ما أنت فيه قال فلم ينشب أن قدم فوجهه على الناس وكتب إلى سلم بن قتيبة فقدم عليه من الرى فضمه إلى جعفر بن سليمان * فذكر عن يوسف ابن قتيبة بن مسلم قال أخبرني أخى سلم بن قتيبة بن مسلم قال لما دخلت على أبى جعفر قال لى اخرج فإنه قد خرج ابنا عبد الله فاعمد لابراهيم ولا يروعنك جمعه فوالله انهما جملا بنى هاشم المقتولان جميعا فابسط يدك وثق بما أعلمتك وستذكر مقالتي لك قال فوالله ما هو إلا أن قتل ابراهيم فجعلت أتذكر مقالته فأعجب قال سعيد ابن سلم فاستعمله على ميسرة الناس وضم إليه بشار بن سلم العقيلى وأبا يحيى بن حريم وأبا هراسة سنان بن مخيس القشيرى وكتب سلم إلى البصرة فلحقت به باهلة عربها ومواليها وكتب المنصور إلى المهدى وهو يومئذ بالرى يأمره بتوجيه خازم بن خزيمة إلى الاهواز فوجهه المهدى فيما ذكر في أربعة آلاف من الجند فصار إليها وحارب بها المغيرة فانصرف إلى البصرة ودخل خازم الاهواز فأباحها ثلاثا * وذكر عن الفضل بن العباس بن موسى وعمر بن ماهان أنهما سمعا السندي يقول كنت وصيفا أيام حرب محمد أقوم على رأس المنصور بالمذبة فرأيته لما كثف أمر إبراهيم وغلظ أقام على مصلى نيفا وخمسين ليلة ينام عليه ويجلس عليه وعليه جبة ملونة قد اتسخ جيبها وما تحت لحيته منها فما غير الجبة ولا هجر المصلى حتى فتح الله عليه إلا أنه كان إذا ظهر للناس علا الجبة بالسواد وقعد على فراشه فإذا بطن عاد إلى هيئته قال فأتته ريسانة في تلك الايام وقد أهديت له امرأتان من المدينة احداهما فاطمة بنت محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله والاخرى أم الكريم بنت عبد الله من ولد خالد بن أسيد بن أبى العيص فلم ينظر اليهما فقالت يا أمير المؤمنين إن هاتين المرأتين قد خبثت أنفسهما وساءت ظنونهما لما ظهر

[ 256 ]

من جفائك لهما فنهرها وقال ليست هذه الايام من أيام النساء لا سبيل لى اليهما حتى أعلم أرأس إبراهيم لى أم رأسي لابراهيم وذكر أن محمدا وجعفرا ابني سليمان كتبا إلى أبى جعفر يعلمانه بعد خروجهما من البصرة الخبر في قطعة جراب ولم يقدرا على شئ يكتبان فيه غير ذلك فلما وصل الكتاب إليه فرأى قطعة جراب بيد الرسول قال خلع والله أهل البصرة مع ابراهيم ثم قرأ الكتاب ودعا بعبد الرحمن الختلى و بأبى يعقوب ختن مالك بن الهيثم فوجههما في خيل كثيفة اليهما وأمرهما أن يحبساهما حيث لقياهما وأن يعسكرا معهما ويسمعا ويطيعا لهما وكتب اليهما يعجزهما ويضعفهما ويوبخهما على طمع ابراهيم في الخروج إلى مصر هما فيه واستتار خبره عنهما حتى ظهر وكتب في آخر كتابه أبلغ بنى هاشم عنى مغلغلة * فاستيقظوا إن هذا فعل نوام تعدوا الذئاب على من لا كلاب له * وتتقى مربض المستنفر الحامى وذكر عن جعفر بن ربيعة العامري عن الحجاج بن قتيبة بن مسلم قال دخلت على المنصور أيام حرب محمد وابراهيم وقد جاءه فتق البصرة والاهواز وفارس وواسط والمدائن والسواد وهو ينكت الارض بمخصرته ويتمثل ونصبت نفسي للرماح درية * إن الرئيس لمثل ذاك فعول قال فقلت يا أمير المؤمنين أدام الله اعزازك ونصرك على عدوك أنت كما قال الاعشى وإن حربهم أو قدت بينهم * فحرت لهم بعد إبرادها وجدت صبورا على حرها * وكر الحروب وتردادها فقال يا حجاج إن ابراهيم قد عرف وعورة جانبى وصعوبة ناحيتى وخشونة قرنى وإنما جرأه على المسير إلى من البصرة اجتماع هذه الكور المطلة على عسكر أمير المؤمنين وأهل السواد معه على الخلاف والمعصية وقد رميت كل كورة بحجرها وكل ناحية بسهمها ووجهت إليهم الشهم النجد الميمون المظفر عيسى ابن موسى في كثرة من العدد والعدة واستعنت بالله عليه واستكفيته إياه فإنه

[ 257 ]

لا حول ولا قوة لامير المؤمنين إلا به قال جعفر بن ربيعة قال الحجاج بن قتيبة لقد دخلت على أمير المؤمنين المنصور في ذلك اليوم مسلما وما أظنه يقدر على رد السلام لتتابع الفتوق والخروق عليه والعساكر المحيطة به ولمائة ألف سيف كامنة له بالكوفة بإزاء عسكره ينتظرون به صيحة واحدة فيثبون فوجدته صقرا أحوزيا مشمرا قد قام إلى ما نزل به من النوائب يعركها ويمرسها فقام بها ولم تقعد به نفسه وإنه لكما قال الاول نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والاقداما وصيرته ملكا هماما وذكر أبو عبيدة أنه كان عند يونس الجرمى وقد وجه محمد بن عبد الله أخاه لحرب أبى جعفر فقال يونس قدم هذا يريد ان يزيل ملكا فألهته ابنة عمر بن سلمة عما حاوله ولقد أهديت اليتيمة إلى أبى جعفر في تلك الايام فتركها يمزجر الكلب فما نظر إليها حتى انقضى أمر ابراهيم وكان ابراهيم تزوج بعد مقدمه البصرة بهكنة بنت عمر بن سلمة فكانت تأتيه في مصغاتها وألوان ثيابها فلما أراد ابراهيم الشخوص نحو أبى جعفر دخل فيما ذكر بشر بن سلم عليه نميلة والطهوى وجماعة من قواده من أهل البصرة فقالوا له أصلحك الله إنك قد ظهرت على البصرة والاهواز وفارس وواسط فأقم بمكانك ووجه الاجناد فان هزم لك جند أمددتهم بجند وإن هزم لك قائد أمددته بقائد فخيف مكانك واتقاك عدوك وجبيت الاموال وثبتت وطأتك ثم رأيك بعد فقال الكوفيون أصلحك الله إن بالكوفة رجالا لو قد رأوك ما توا دونك وإلا يروك تقعد بهم أسباب شتى فلا يأتونك فلم يزالوا به حتى شخص وذكر عن عبد الله بن جعفر المدينى قال خرجنا مع ابراهيم إلى باخمرى فلما عسكرنا أتانا ليلة من الليالى فقال انطلق بنا نطف في عسكرنا قال فسمع أصوات طنابير وغناء فرجع ثم أتانى ليلة أخرى فقال انطلق بنا فانطلقت معه فسمع مثل ذلك فرجع وقال ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا وذكر عن عفان بن مسلم الصفار قال لما عسكر ابراهيم

[ 258 ]

افترض معه رجال من جيراننا فأتيت معسكره فحزرت أن معه أقل من عشرة آلاف فأما داود بن جعفر بن سليمان فانه قال أحصى في ديوان ابراهيم من أهل البصرة مائة ألف ووجه أبو جعفر عيسى بن موسى فيما ذكر ابراهيم بن موسى ابن عيسى في خمسة عشر ألفا وجعل على مقدمته حميد بن قحطبة على ثلاثة آلاف فلما شخص عيسى بن موسى نحو ابراهيم سار معه فيما ذكر أبو جعفر حتى بلغ نهر البصريين ثم رجع أبو جعفر وسار ابراهيم من معسكره بالماخور من خريبة البصرة نحو الكوفة فذكر بعض بنى تيم الله عن أوس بن مهلهل القطعي قال مر بنا ابراهيم في طريقه ذلك ومنزلنا بالقباب التى يدعى قباب أوس فخرجت أتلقاه مع أبى وعمى فانتهينا إليه وهو على برذون له يرتاد منزلا من الارض قال فسمعته يتمثل أبياتا للقطامي أمور لو يدبرها حليم * إذا النهى وهيب ما استطاعا ومعصية الشقيق عليك مما * يزيدك مرة منه استماعا وخير الامر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا ولكن الاديم إذا تفرى * بلى وتعيبا غلب الصناعا فقلت للذى معى انى لاسمع كلام رجل نادم على مسيره ثم سار فلما بلغ كرخثا قال له فيما ذكر عن سليمان بن أبى شيخ عن عبد الواحد بن زياد بن لبيدان هذه بلاد قومي وأنا أعلم بها فلا تقصد قصد عيسى بن موسى وهذه العساكر التى وجهت اليك ولكني أسلك بك إن تركتني طريقا لا يشعر بك أبو جعفر إلا وأنت معه بالكوفة فأبى عليه قال فإنا معشر ربيعة أصحاب بيات فدعني أبيت أصحاب عيسى بياتا قال انى أكره البيات وذكر عن سعيد بن هريم ان أباه أخبره قال قلت لابراهيم إنك غير ظاهر على هذا الرجل حتى تأخذ الكوفة فإن صارت لك مع تحصنه بها لم تقم له بعدها قائمة ولى بعدبها أهيل فدعني أسر إليها مختفيا في السر ثم أجهر فانهم إن سمعوا داعيا اليك أجاو. فان سمع أبو جعفر الهيعة بأرجاء الكوفة لم برد وجهه شئ دون حلوان قال فأقبل على بشير الرجال فقال ما ترى يا أبا محمد قال إنا

[ 259 ]

لو وثقنا بالذى تصف لكان رأيا ولكنا لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة فيرسل إليهم أبو جعفر خيلا فيطأ البرئ والنطف والصغير والكبير فتكون قد تعرضت لمأثم ذلك ولم تبلغ منه ما أملت فقلت لبشير أخرجت حين خرجت لقتال أبى جعفر وأصحابه وأنت تتوقى قتل الضعيف والصغير والمرأة والرجل أو ليس قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه السرية فيقاتل فيكون في ذلك نحو ما كرهت فقال إن أولئك كانوا مشركين كلهم وهؤلاء أهل ملتنا ودعوتنا وقبلتنا حكمهم غير حكم أولئك فاتبع إبراهيم رأيه ولم يأذن له وسار إبراهيم حتى نزل باخمرى وذكر خالد بن أسيد الباهلى أنه لما نزلها أرسل إليه سلم بن قتيبة حكيم بن عبد الكريم إنك قد أصحرت ومثلك أنفس به عن الموت فخندق على نفسك حتى لا تؤتى إلا من مأتى واحد فان أنت لم تفعل فقد أعرى أبو جعفر عسكره فتخفف في طائفة حتى تأتيه فتأخذ بقفاه قال فدعا ابراهيم أصحابه فعرض ذلك عليهم فقالوا نختدق على أنفسنا ونحن ظاهرون عليهم لا والله لا نفعل قال فنأتيه قالوا ولم وهو في أيدينا متى أردناه فقال إبراهيم لحكيم قد تسمع فارجع راشدا فذكر إبراهيم بن سلم أن أخاه حدثه عن أيه قال لما التقينا صف لهم أصحابنا فخرجت من صفهم فقلت لابراهيم إن الصف إذا انهزم بعضه تداعى فلم يكن لهم نظام فاجعلهم كراديس فإن انهزم كردوس ثبت كردوس فتنادوا لا إلا قتال أهل الاسلام يريدون قوله تعالى " يقاتلون في سبيله صفا " وذكر يحيى بن شكر مولى محمد بن سليمان قال قال المضاء لما نزلنا باخمرى أتيت إبراهيم فقلت له إن هؤلاء القوم مصبحوك بما يسد عليك مغرب الشمس من السلاح والكراع وإنما معك رجال عراة من أهل البصرة فدعني أبيته فوالله لاشتتن جموعه فقال إنى أكره القتل فقلت تريد الملك وتكره القتل * وحدثني الحارث قال حدثنى ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال لما بلغ إبراهيم قتل أخيه محمد بن عبد الله خرج يريد أبا جعفر المنصور بالكوفة فكتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى يعلمه ذلك ويأمره أن يقبل إليه فوافاه رسول أبى جعفر وكتابه وقد أحرم بعمرة فرفضها

[ 260 ]

وأقبل إلى أبى جعفر فوجهه في القواد والجند والسلاح إلى إبراهيم بن عبد الله وأقبل إبراهيم ومعه جماعة كثيرة من أفناء الناس أكثر من جماعة عيسى بن موسى فالتقوا بباخمرى وهى على ستة عشر فرسخا من الكوفة فاقتتلوا بها قتالا شديدا وانهزم حميد بن قحطبة وكان على مقدمة عيسى بن موسى وانهزم الناس معه فعرض لهم عيسى بن موسى يناشدهم الله والطاعة فلا يلوون عليه ومروا منهزمين وأقبل حيمد بن قحطبة منهزما فقال له عيسى بن موسى يا حميد الله الله والطاعة فقال لا طاعة في الهزيمة ومر الناس كلهم حتى لم يبق منهم أحد بين يدى عيسى بن موسى وعسكر إبراهيم بن عبد الله فثبت عيسى بن موسى في مكانه الذى كان فيه لا يزول وهو في مائة رجل من خاصته وحشمه فقيل له أصلح الله الامير لو تنحيت عن هذا المكان حتى يثوب اليك الناس فتكربهم فقال لا أزول عن مكاني هذا أبدا حتى أقتل أو يفتح الله على يدى ولا يقال انهزم وذكر عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن على أن إسحاق بن عيسى بن على حدثه أنه سمع عيسى بن موسى يحدث أباه أنه قال لما أراد أمير المؤمنين توجيهي إلى إبراهيم قال ان هؤلاء الخبثاء يعنى المنجمين يزعمون أنك لا قى الرجل وأن لك جولة حين تلقاه ثم يفئ اليك أصحابك وتكون العاقبة لك قال فوالله لكان كما قال ما هو إلا أن التقينا فهزمونا فلقد رأيتنى وما معى الا ثلاثة أو أربعة فأقبل على مولى لى كان ممسكا بلجام دابتي فقال جعلت فداك علام تقيم وقد ذهب أصحابك فقلت لا والله لا ينظر أهل بيتى إلى وجهى أبدا وقد انهزمت عن عدوهم قال فوالله لكان أكثر ما عندي أن جعلت أقول لمن مربى ممن أعرف من المنهزمين أقرئوا أهل بيتى منى السلام وقولوا لهم إنى لم أجد فداء أفديكم به أعز على من نفسي وقد بذلتها دونكم قال فوالله انا لعلى ذلك والناس منهزمين ما يلوى أحد على أحد وصمد ابنا سليمان جعفر ومحمد لابراهيم فخرجا عليه من ورائه ولا يشعر من بأعقابنا من أصحاب ابراهيم حتى نظر بعضهم إلى بعض وإذا القتال من ورائهم فكروا نحوه وعقبنا في آثارهم راجعين فكانت اياها قال فسمعت عيسى بن موسى يومئذ يقول لابي فوالله يا أبا العباس لولا ابنا سليمان

[ 261 ]

يومئذ لا فتضحنا وكان من صنع الله ان أصحابنا لما انهزموا يومئذ اعترض لهم نهر ذوثنيتين مرتفعتين فحالتا بينهم وبين الوثوب ولم يجدوا مخاضة فكروا راجعين بأجمعهم فذكر عن محمد بن اسحاق بن مهران أنه قال كان بباخمرى ناس من آل طلحة فمخروها على ابراهيم وأصحابه وبثقوا الماء فأصبح أهل عسكره مرتطمين في الماء وقد زعم أن ابراهيم هو الذى مخر ليكون قتاله من وجه واحد فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار فلما انهزم أصحاب ابراهيم وثبت ابراهيم ثبت معه جماعة من أصحابه يقاتلون دونه اختلف في مبلغ عددهم فقال بعضهم كانوا خمسمائة وقال بعضهم كانوا أربعمائة وقال بعضهم بل كانوا سبعين * فحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر لما انهزم أصحاب عيسى بن موسى وثبت عيسى مكانه أقبل ابراهيم بن عبد الله في عسكره يدنو ويدنو غبار عسكره حتى يراه عيسى ومن معه فبيناهم على ذلك إذا فارس قد أقبل وكر راجعا يجرى نحو ابراهيم لا يعرج على شئ فإذا هو حميد بن قحطبة قد غير لامته وعصب رأسه بعصابة صفراء فكر الناس يتبعونه حتى لم يبق أحد ممن كان انهزم إلا كر راجعا حتى خالطوا القوم فقاتلوهم قتالا شديدا حتى قتل الفريقان بعضهم بعضا وجعل حميد بن قحطبة يرسل بالرؤوس إلى عيسى بن موسى إلى أن أتى برأس ومعه جماعة كثيرة وضجة وصياح فقالوا رأس ابراهيم بن عبد الله فدعا عيسى بن موسى ابن أبى الكرام الجعفري فأراه إياه فقال ليس هذا وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك إلى أن جاء سهم عائر لا يدرى من رمى به فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله فنحره فتنحى عن موقفه وقال أنزلوني فأنزلوه عن مركبه وهو يقول " وكان أمر الله قدرا مقدورا " أردنا أمرا وأراد الله غيره فأنزل إلى الارض وهو مثخن واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ورأى حميد بن قحطبة اجتماعهم فأنكرهم فقال لاصحابه شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما اجتمعوا عليه فشدوا عليهم فقاتلوهم أشد القتال حتى أفرجوهم عن إبراهيم وخلصوا إليه فحزوا رأسه فأتوا به عيسى بن موسى فأراه ابن أبى الكرام الجعفري فقال نعم هذا رأسه

[ 262 ]

فنزل عيسى إلى الارض فسجد وبعث برأسه إلى أبى جعفر المنصور وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذى القعدة سنة 145 وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام وذكر عبد الحميد أنه سأل أبا صلابة كيف قتل إبراهيم قال إنى لانظر إليه واقفا على دابة ينظر إلى أصحاب عيسى قدولوا ومنحوه أكتافهم ونكص عيسى بدابته القهقرى وأصحابه يقتلونهم وعليه قباء زرد فآذاه الحر فحل أزرار قبائه فشال الزرد حتى سال عن ثدييه وحسر عن لبته فأتته نشابة عائرة فأصابته في لبته فرأيته اعتنق فرسه وكر راجعا وأطافت به الزيدية وذكر إبراهيم بن محمد بن أبى الكرام قال حدثنى أبى قال لما انهزم أصحاب عيسى تبعتهم رايات إبراهيم في آثارهم فنادى منادى إبراهيم ألا لا تتبعوا مدبرا فكرت الرايات راجعة ورآها أصحاب عيسى فخالوهم انهزموا فكروا في آثارهم فكانت الهزيمة وذكر أن أبا جعفر لما بلغته جولة أصحاب عيسى عزم على الرحيل إلى الرى فذكر سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد أنه قال لما التقوا هزم أصحاب عيسى هزيمة قبيحة حتى دخل أوائلهم الكوفة فأتاني صديق لى كوفى فقال أيها الرجل تعمل والله لقد دخل أصحابك الكوفة فهذا أخو أبى هريرة في دار فلان وهذا فلان في دار فلان فانظر لنفسك وأهلك ومالك قال فأخبرت بذلك سليمان بن مجالد فأخبر به أبا جعفر فقال لا تكشفن من هذا شيئا ولا تلتفتن إليه فانى لا آمن أن يهجم على ما أكره وأعدد على كل باب من أبواب المدينة إبلا ودواب فان أتينا من ناحية صرنا إلى الناحية الاخرى فقيل لسلم إلى أين أراد أبو جعفر يذهب إن دهمه أمر قال كان عزم على إتيان الرى فبلغني أن نيبخت المنجم دخل على أبى جعفر فقال يا أمير المؤمنين الظفر لك وسيقتل إبراهيم فلم يقبل ذلك منه فقال له احبسني عندك فان لم يكن الامر كما قلت لك فاقتلني فبينا هو كذلك إذ جاءه الخبر بهزيمة إبراهيم فتمثل ببيت معقر بن أوس بن حمار البارقى فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر

[ 263 ]

فأفطع أبو جعفر نيبخت ألفى جريب بنهر جوبر فذكر أبو نعيم الفضل بن دكين أن أبا جعفر لما أصبح من الليلة التى أتى فيها برأس إبراهيم وذلك ليلة الثلاثاء لخمس بقين من ذى القعدة أمر برأسه فنصب رأسه في السوق وذكر أن أبا جعفر لما أتى برأسه فوضع بين يديه بكى حتى قطرت دموعه على خد إبراهيم تم قال أما والله إن كنت لهذا لكارها ولكنك ابتليت بى وابتليت بك وذكر عن صالح مولى المنصور أن المنصور لما أتى برأس إبراهيم بن عبد الله وضعه بين يديه وجلس مجلسا عاما وأذن للناس فكان للداخل يدخل فيسلم ويتناول إبراهيم فيسئ القول فيه ويذكر منه القبيح التماسا لرضى أبى جعفر وأبو جعفر ممسك متغير لونه حتى دخل جعفر بن حنظلة البهرانى فوقف فسلم ثم قال عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك وغفر له ما فرط فيه من حقك فاصفر لون أبى جعفر وأقبل عليه فقال أبا خالد مرحبا وأهلا ههنا فعلم الناس أن ذلك قد وقع منه فدخلوا فقالوا مثل ما قال جعفر بن حنظلة (وفى هذه السنة) خرجت الترك والخزر بباب الابواب فقتلوا من المسلمين بأرمينية جماعة كثيرة (وحج) بالناس في هذه السنة السرى بن عبد الله بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب وكان عامل أبى جعفر على مكة وكان وإلى المدينة في هذه السنة عبد الله بن الربيع الحارثى ووالى الكوفة وأرضيها عيسى بن موسى ووالى البصرة سلم بن قتيبة الباهلى وكان على قضائها عباد بن منصور وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك استتمام أبى جعفر مدينته بغداد ذكر محمد بن عمر أن أبا جعفر تحول من مدينة ابن هبيرة إلى بغداد في صفر سنة 146 فنزلها وبنى مدينتها

[ 264 ]

ذكر الخبر عن صفة بنائه إياها قد ذكرنا قبل السبب الباعث لابي جعفر على بنائها والسبب الذى من أجله اختار البقعة التى بنى فيها مدينته ونذكر الآن صفة بنائه إياها: ذكر عن رشيد أبى داود بن رشيد أن أبا جعفر شخص إلى الكوفة حين بلغه خروج محمد بن عبد الله وقد هيأ لبناء مدينة بغداد ما يحتاج إليه من خشب وساج وغير ذلك واستخلف حين شخص على إصلاح ما أعد لذلك مولى له يقال له أسلم فبلغ أسلم أن إبراهيم بن عبد الله قد هزم عسكر أبى جعفر فأحرق ما كان خلفه عليه أبو جعفر وساج وخشب خوفا أن يؤخذ منه ذلك إذا غلب مولاه فلما بلغ أبا جعفر ما فعل من ذلك مولاه اسلم كتب إليه يلومه على ذلك فكتب إليه أسلم يخبر أنه خاف أن يظفر بهم إبراهيم فيأخذه فلم يقل له شيئا وذكر عن إسحق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه قال لما أراد المنصور بناء مدينة بغداد شاور أصحابه فيها وكان ممن شاوره فيها خالد بن برمك فأشار بها فذكر عن على بن عصمة أن خالد بن برمك خط مدينة أبى جعفر له وأشار بها عليه فلما احتاج إلى الانقاض قال له ما ترى في نقض بناء مدينة إيوان كسرى بالمدائن وحمل نقضه إلى مدينتي هذه قال لا أرى ذلك يا أمير المؤمنين قال ولم قال لانه علم من أعلام الاسلام يستدل به الناظر إليه على أنه لم يكن ليزال مثل أصحابه عنه بأمر دنيا وانما هو على أمر دين ومع هذا يا أمير المؤمنين فان فيه مصلى على ابن أبى طالب صلوات الله عليه قال هيهات يا خالد أبيت إلا الميل إلى أصحابك العجم وأمر أن ينقض القصر الابيض فنقضت ناحية منه وحمل نقضه فنظر في مقدار ما يلزمهم للنقض والحمل فوجدوا ذلك أكثر من ثمن الجديد لو عمل فرفع ذلك إلى المنصور فدعا بخالد بن برمك فأعلمه ما يلزمهم في نقضه وحمله وقال له ما ترى قال يا أمير المؤمنين قذ كنت أرى قبل أن لا تفعل فاما إذا فعلت فانى أرى أن تهدم الآن حتى تلحق بقواعده لئلا يقال إنك قد عجزت عن هدمه فأعرض المنصور عن ذلك وأمر أن لا يهدم فقال موسى بن داود المهندس قال لى المأمون وحدثني بهذا الحديث يا موسى إذا بنيت لى بناء فاجعله ما يعجز عن هدمه ليبقى

[ 265 ]

طلله ورسمه وذكر أن أبا جعفر احتاج إلى الابواب للمدينة فزعم أبو عبد الرحمن الهمانى أن سليمان بن داود كان بنى مدينة بالقرب من موضع بناء الحجاج واسط يقال لها الزندورد واتخذت له الشياطين لها خمسة أبواب من حديد لا يمكن الناس اليوم عمل مثلها فنصبها عليها فلم تزل عليها إلى أن بنى الحجاج واسط وخربت تلك المدينة فنقل الحجاج أبوابها فصيرها على مدينته بواسط فلما بنى أبو جعفر المدينة أخذ تلك الابواب فنصبها على المدينة فهى عليها إلى اليوم وللمدينة ثمانية أبواب أربعة داخلة وأربعة خارجة فصار على الداخلة أربعة أبواب من هذه الخمسة وعلى باب القصر الخارج الخامس منها وصير على باب خراسان الخارج بابا جئ به من الشأم من عمل الفراعنة وصير على باب الكوفة الخارج بابا جئ به من الكوفة كان عمله خالد بن عبد الله القسرى وأمر باتخاذ باب لباب الشأم فعمل ببغداد فهو أضعف الابواب كلها وبنيت المدينة مدورة لئلا يكون الملك إذا نزل وسطها إلى موضع منها أقرب منه إلى موضع وجعل أبوابها أربعة على تدبير العساكر في الحروب وعمل لها سورين فالسور الداخل أطول من السور الخارج وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع حول القصر وذكر ان الحجاج بن أرطاة هو الذى خط مسجد جامعها بأمر أبى جعفر ووضع أساسه وقيل ان قبلتها على غير صواب وإن المصلى فيه يحتاج أن ينحرف إلى باب البصرة قليلا وإن قبلة مسجد الرصافة أصوب من قبلة مسجد المدينة لان مسجد المدينة بنى على القصر ومسجد الرصافة بنى قبل القصر وبنى القصر عليه فلذلك صار كذلك وذكر يحيى بن عبد الخالق أن أباه حدثه ان أبا جعفر ولى كل ربع من المدينة قائدا يتولى الاستحثاث على الفراغ من بناء ذلك الربع وذكر هارون بن زياد بن خالد بن الصلت قال أخبرني أبى قال ولى المنصور خالد ابن الصلت النفقة على ربع من أرباع المدينة وهى تبنى قال خالد فلما فرغت من بناء ذلك الربع رفعت إليه جماعة النفقة عليه فحسبها بيده فبقى على خمسة عشر درهما فحبسني بها في حبس الشرقية أياما حتى أديتها وكان اللبن الذى صنع لبناء المدينة اللبنة منها ذراعا في ذراع وذكر عن بعضهم أنه هدم من السور الذى يلى باب

[ 266 ]

المحول قطعة فوجد فيها لبنة مكتوبا عليها بمغرة وزنها مائة وسبعة عشرة رطلا قال فوزناها فوجدناها على ما كان مكتوبا عليها من الوزن وكانت مقاصير جماعة من قواد أبى جعفر وكتابه تشرع أبوابها إلى رحبة المسجد وذكر عن يحيى بن الحسن ابن عبد الخالق خال الفضل بن الربيع أن عيسى بن على شكا إلى أبى جعفر فقال يا أمير المؤمنين ان المشى يشق على من باب الرحبة إلى القصر وقد ضعفت قال فتحمل في محفة قال إنى أستحيى من الناس قال وهل بقى أحد يستحيا منه قال يا أمير المؤمنين فأنزلني منزلة راوية من الراويا قال وهل يدخل المدينة راوية أو راكب قال فأمر الناس بتحويل أبوابهم إلى فصلان الطاقات فكان لا يدخل الرحبة أحد إلا ماشيا قال ولما أمر المنصور بسد الابواب مما يلى الرحبة وفتحها إلى الفصلان صيرت الاسواق في طاقات المدينة الاربع في كل واحد سوق فلم تزل على ذلك مدة حتى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم وافدا فأمر الربيع ان يطوف به في المدينة وما حولها ليرى العمران والبناء فطاف به الربيع فلما انصرف قال كيف رأيت مدينتي وقد كان أصعد إلى سور المدينة وقباب الابواب قال رأيت بناء حسناء إلا انى قد رأيت أعداءك معك في مدينتك قال ومن هم قال السوقة قال فأضب عليها أبو جعفر فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوق من المدينة وتقدم إلى ابراهيم بن حبيش الكوفى وضم إليه جواس بن المسيب اليماني مولاه وأمرهما أن يبنيا الاسواق ناحية الكرخ ويجعلاها صفوفا وبيوتا لكل صنف وأن يدفعاها إلى الناس فلما فعلا ذلك حول السوق من المدينة إليها ووضع عليهم الغلة على قدر الذرع فلما كثر الناس بنوا في مواضع من الاسواق لم يكن رغب في البناء فيها ابراهيم بن حبيش وجواس لانها لم تكن على تقدير الصفوف من أموالهم فألزموا من الغلة أقل مما ألزم الذين نزلوا في بناء السلطان وذكر بعضهم أن السبب في نقل أبى جعفر التجار من المدينة إلى الكرخ وما قرب منها مما هو خارج المدينة انه قيل لابي جعفر إن الغرباء وغيرهم يبيتون فيها ولا يؤمن أن يكون فيهم جواسيس ومن يتعرف الاخبار أو أن يفتح أبواب

[ 267 ]

المدينة ليلا لموضع السوق فأمر بإخراج السوق من المدينة وجعلها للشرط والحرس وبنى للتجار بباب طاق الحرانى وباب الشأم والكرخ وذكر عن الفضل بن سليمان الهاشمي عن أبيه أن سبب نقله الاسواق من مدينة السلام ومدينة الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير وباب المحول أن رجلا كان يقال له أبو زكرياء يحيى بن عبد الله ولا المنصور حسبة بغداد والاسواق سنة 157 والسوق في المدينة وكان المنصور يتبع من خرج مع محمد وابراهيم ابني عبد الله ابن حسن وقد كان لهذا المحتسب معهم سبب فجمع على المنصور جماعة استغواهم من السفلة فشغبوا واجتمعوا فأرسل المنصور إليهم أبا العباس الطوسى فسكنهم وأخذ أبا زكرياء فحبسه عنده فأمره أبو جعفر بقتله فقتله بيده حاجب كان لابي العباس الطوسى يقال له موسى على باب الذهب في الرحبة بأمر المنصور وأمر أبو جعفر بهدم ما شخص من الدور في طريق المدينة ووضع الطريق على مقدار أربعين ذراعا وهدم ما زاد على ذلك المقدار وأمر بنقل الاسواق إلى الكرخ وذكر عن أبى جعفر أنه لما أمر بإخراج التجار من المدينة إلى الكرخ كلمه أبان بن صدقة في بقال فأجابه إليه على أن لا يبيع إلا الخل والبقل وحده ثم أمر أن يجعل في كل ربع بقال واحد على ذلك المثال وذكر عن على بن محمد أن الفضل بن الربيع حدثه أن المنصور لما فرغ من بناء قصره بالمدينة دخله فطاف فيه واستحسنه واستنظفه وأعجبه ما رأى فيه غير أنه استكثره ما أنفق عليه قال ونظر إلى موصع فيه استحسنه جدا فقال لى اخرج إلى الربيع فقل له اخرج إلى المسيب فقل له يحضرني الساعه بناء فارها قال فخرجت إلى المسيب فأخبرته فبعث إلى رئيس البنائين فدعاه فأدخله على أبى جعفر فلما وقف بين يديه قال له كيف عملت لاصحابنا في هذا القصر وكم أخذت من الاجرة لكل ألف آجرة ولبنة فبقى البناء لا يقدر على أن يرد عليه شيئا فخافه المسيب فقال له المنصور مالك لا تكلم فقال لا علم لى يا أمير المؤمنين قال ويحك قل وأنت آمن من كل ما تخافه قال يا أمير المؤمنين لا والله ما أقف عليه ولا أعلمه قال فأخذ بيده وقال له تعال لا علمك الله

[ 268 ]

خيرا وأدخله الحجرة التى استحسنها فأراه مجلسا كان فيها فقال له أنظر إلى هذا المجلس وابن لى بإزائه طاقا يكون شبيها بالبيت لا تدخل فيه خشبا قال نعم يا أمير المؤمنين قال فأقبل البناء وكل من معه يتعجبون من فهمه بالبناء والهندسة فقال له البناء ما أحسن أن أجئ به على هذا ولا أقوم به على الذى تريد فقال له فأنا أعينك عليه قال فأمر بالآجر والجص فجئ به ثم أقبل يحصى جميع ما دخل في بناء الطاق من الآجر والجص ولم يزل كذلك حتى فرغ منه في يومه وبعض اليوم الثاني فدعا بالمسيب فقال له ادفع إليه أجره على حسب ما عمل معك قال فحاسبه المسيب فأصابه خمسة دراهم فاستكثر ذلك المنصور وقال لا أرضى بذلك فلم يزل به حتى نقصه درهما ثم أخذ المقادير ونظر مقدار الطاق من الحجرة حتى عرفه ثم أخذ الوكلاء والمسيب يحملان النفقات وأخذ معه الامناء من البنائين والمهندسين حتى عرفوه قيمة ذلك فلم يزل يحسبه شيئا شيئا وحملهم على ما رفع في أجرة بناء الطاق فخرج على المسيب مما في يده ستة آلاف درهم ونيف فأخذه بها واعتقله فما برح من القصر حنى أداها إليه وذكر عن عيسى بن المنصور أنه قال وجدت في خزائن أبى المنصور في الكتب أنه أنفق على مدينة السلام وجامعها وقصر الذهب بها والاسواق والفصلان والخنادق وقبابها وأبوابها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما ومبلغها من الفلوس مائة ألف ألف فلس وثلاثة وعشرون ألف فلس وذلك أن الاستاذ من البنائين كان يعمل يومه بقيراط فضة والروز كارى بحبتين إلى ثلاث حبات (وفى هذه السنة) عزل المنصور عن البصرة سلم بن قتيبة وولاها محمد بن سليمان بن على ذكر الخبر عن سبب عزله إياه ذكر عبد الملك بن شيبان أن يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي قال كتب أبو جعفر إلى سلم بن قتيبة لما ولاه البصرة أما بعد فاهدم دور من خرج مع إبراهيم واعقر نخلهم فكتب إليه سلم بأى ذلك أبدأ أبا لدور أم بالنخل فكتب إليه أبو جعفر أما بعد فقد كتبت إليك آمرك بإفساد تمرهم فكتبت تستأذننى في

[ 269 ]

أية تبدأ به بالبرنى أم بالشهريز وعزله وولى محمد بن سليمان فقدم فعاث وذكر عن يونس بن نجدة قال قدم علينا سلم بن قتيبة أميرا بعد الهزيمة على شرطه أبو برقة يزيد بن سلم فأقام بها سلم أشهرا خمسة ثم عزل وولى علينا محمد بن سليمان قال عبد الملك بن شيبان هدم محمد بن سليمان لما قدم دار يعقوب بن الفضل ودار أبى مروان في بنى يشكر ودار عون بن مالك ودار عبد الواحد بن زياد ودار الخليل بن الحصين في بنى عدى ودار عفو الله بن سفيان وعقر نخلهم وغزا الصائفة في هذه السنة جعفر بن حنظلة البهرانى (وفى هذه السنة) عزل عن المدينة عبد الله بن الربيع وولى مكانه جعفر بن سليمان فقدمها في شهر ربيع الاول وعزل أيضا في هذه السنة عن مكة السرى بن عبد الله ووليها عبد الصمد بن على (وحج) بالناس في هذه السنة عبد الوهاب بن ابراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس كذلك قال محمد بن عمر وغيره ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائة ذكر الاخبار عن الاحداث التى كانت فيها فمما كان فيها من ذلك إغارة استرخان الخوارزمي في جمع من الترك على المسلمين بناحية أرمينية وسبيه من المسلمين وأهل الذمة خلقا كثيرا ودخولهم تفليس وقتلهم حرب بن عبد الله الراوندي الذى تنسب إليه الحربية بغداد وكان حرب هذا فيما ذكر مقيما بالموصل في ألفين من الجند لمكان الخوارج الذين بالجزيرة وكان أبو جعفر حين بلغه تحزب الترك فيما هناك وجه إليهم لحربهم جبرئيل بن يحيى وكتب إلى حرب يأمره بالمسير معه فسار معه حرب فقتل حرب وهزم جبرئيل وأصيب من المسلمين من ذكرت (وفى هذه السنة) كان مهلك عبد الله بن على بن عباس (واختلفوا) في سبب هلاكه فقال بعضهم ما ذكره على بن محمد النوفلي عن أبيه أن أبا جعفر حج سنة 147 بعد تقدمته المهدى على عيسى بن موسى بأشهر وقد كان عزل عيسى بن موسى عن الكوفة وأرضها وولى مكانه محمد بن سليمان

[ 270 ]

ابن على وأوفده إلى مدينة السلام فدعا به فدفع إليه عبد الله بن على سرا في جوف الليل ثم قال له يا عيسى إن هذا أراد أن يزيل النعمة عنى وعنك وأنت ولى عهدي بعد المهدى والخلافة صائرة إليك فخذه إليك فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف فتنقض على أمرى الذى دبرت ثم مضى لوجهه وكتب إليه من طريقه ثلاث مرات يسأله ما فعل في الامر الذى أو عز إليه فيه فكتب إليه قد أنفذت ما أمرت به فلم يشك أبو جعفر في أنه قد فعل ما أمره به وأنه قد قتل عبد الله بن على فكان عيسى حين دفعه إليه ستره ودعا كاتبه يونس بن فروة فقال له إن هذا الرجل دفع إلى عمه وأمرني فيه بكذا وكذا فقال له أراد أن يقتلك ويقتله أمرك بقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية ثم يقيدك به قال فما الرأى قال الرأى أن تستره في منزلك فلا تطلع على أمره أحدا فان طلبه منك علانية دفعته إليه علانية ولا تدفعه إليه سرا أبدا فانه وإن كان أسره اليك فان أمره سيظهر ففعل ذلك عيسى وقدم المنصور ودس إلى عمومته من يحركهم على مسألته هبة عبد الله بن على لهم ويطمعهم في أنه سيفعل فجاؤا إليه وكلموه ورققوه وذكروا له الرحم وأظهروا له رقة فقال نعم على بعيسى بن موسى فأتاه فقال له يا عيسى قد علمت أنى دفعت اليك عمى وعمك عبد الله بن على قبل خروجي إلى الحج وأمرتك أن يكون في منزلك قال قد فعلت ذلك يا أمير المؤمنين قال فقد كلمني عمومتك فيه فرأيت الصفح عنه وتخلية سبيله فأتنا به فقال يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله فقتلته قال ما أمرتك بقتله إنما أمرتك بحبسه في منزلك قال قد أمرتنى بقتله قال له المنصور كذبت ما أمرتك بقتله ثم قال لعمومته إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم وادعى أنى أمرته بذلك وقد كذب قالوا فادفعه الينا نقتله به قال شأنكم به فأخرجوه إلى الرحبة واجتمع الناس وشهر الامر فقام أحدهم فشهر سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أفاعل أنت قال إى والله قال لا تعجلوا ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه إليه فقال انما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حى سوى إن أمرتنى بدفعه اليك دفعته قال ائتنا به فأتاه به فقال له عيسى دبرت على أمرا فخشيته فكان كما خشيت شأنك وعمك قال يدخل حتى

[ 271 ]

أرى رأيى ثم انصرفوا ثم أمر به فجعل في بيت أساسه ملح وأجرى في أساسه الماء فسقط عليه فمات فكان من أمره ما كان وتوفى عبد الله بن على في هذه السنة ودفن في مقابر باب الشأم فكان أول من دفن فيها وذكر عن ابراهيم بن عيسى ابن المنصور بن برية أنه قال كانت وفاة عبد الله بن على في الحبس سنة 147 وهو ابن اثنتين وخمسين سنة قال ابراهيم بن عيسى لما توفى عبد الله بن على ركب المنصور يوما ومعه عبد الله بن عياش فقال له وهو يجاريه أتعرف ثلاثة خلفاء أسماؤهم على العين مبدؤها قتلوا ثلاثة خوارج مبدؤ أسمائهم العين قال لا أعرف إلا ما تقول العامة إن عليا قتل عثمان وكذبوا وعبد الملك بن مروان قتل عبد الرحمن ابن محمد بن الاشعث وعبد الله بن الزبير وعمرو بن سعيد وعبد الله بن على سقط عليه البيت فقال له المنصور فسقط على عبد الله بن على البيت فأنا ما ذنبي قال ما قلت إن لك ذنبا (وفى هذه السنة) خلع المنصور عيسى بن موسى وبايع لابنه المهدى وجعله ولى عهد من بعده وقال بعضهم ثم من بعده عيسى بن موسى ذكر الخبر عن سبب خلعه إياه وكيف كان الامر في ذلك (اختلف) في الذى وصل به أبو جعفر إلى خلعه فقال بعضهم السبب الذى وصل به أبو جعفر إلى ذلك هو أن أبا جعفر أقر عيسى بن موسى بعد وفاة أبى العباس على ما كان أبو العباس ولاه من ولاية الكوفة وسوادها وكان له مكرما مجلا وكان إذا دخل عليه أجلسه عن يمينه وأجلس المهدى عن يساره فكان ذلك فعله به حتى عزم المنصور على تقديم المهدى في الخلافة عليه وكان أبو العباس جعل الامر من بعده لابي جعفر ثم من بعد أبى جعفر لعيسى بن موسى فلما عزم المنصور على ذلك كلم عيسى بن موسى في تقديم ابنه عليه برفيق من الكلام فقال عيسى يا أمير المؤمنين فكيف بالايمان والمواثيق التى على وعلى المسلمين لى من العتق والطلاق وغير ذلك من مؤكد الايمان ليس إلى ذلك سبيل يا أمير المؤمنين فلما رأى أبو جعفر امتناعه تغير لونه وباعده بعض المباعدة وأمر بالاذن للمهدى قبله فكان يدخل فيجلس عن يمين المنصور في مجلس عيسى ثم يؤذن لعيسى

[ 272 ]

فيدخل فيجلس دون مجلس المهدى عن يمين المنصور أيضا ولا يجلس عن يساره في المجلس الذى كان يجلس فيه المهدى فيغتلظ من ذلك المنصور ويبلغ منه فيأمر بالاذن للمهدى ثم يأمر بعده بالاذن لعيسى بن على فيلبث هنيهة ثم عبد الصمد ابن على ثم يلبث هنيهة ثم عيسى بن موسى فإذا كان بعد ذلك قدم في الاذن للمهدى على كل حال ثم يخلط في الآخرين فيقدم بعض من أخر ويؤخر بعض من قدم ويوهم عيسى بن موسى أنه انما يبدأ بهم لحاجة تعرض ولمذا كرتهم بالشئ من أمره ثم يؤذن لعيسى بن موسى من بعدهم وهو في ذلك كله صامت لا يشكو منه شيئا ولا يستعتب ثم صار إلى أغلظ من ذلك فكان يكون في المجلس معه بعض ولده فيسمع الحفر في أصل الحائط فيخاف أن يخر عليه الحائط وينتثر عليه التراب وينظر إلى الخشبة من سقف المجلس قد حفر عن أحد طرفيها لتقلع فيسقط التراب على قلنسوته وثيابه فيأمر من معه من ولده بالتحويل ويقوم هو فيصلى ثم يأتيه الاذن فيقوم فيدخل بهيئته والتراب عليه لا ينفضه فإذا رآه المنصور قال له يا عيسى ما يدخل على أحد بمثل هيئتك من كثرة الغبار عليك والتراب أفكل هذا من الشارع فيقول أحسب ذلك يا أمير المؤمنين وإنما يكلمه المنصور بذلك ليستطعمه أن يشكو إليه شيئا فلا يشكو وكان المنصور قد أرسل إليه في الامر الذى أراده منه عيسى بن على فكان عيسى بن موسى لا يحمد منه مدخله فيه كأنه كان يغرى به فقيل إنه دس لعيسى ابن موسى بع ما يتلفه فنهض من المجلس فقال له المنصور إلى أين يا أبا موسى قال أجد غمزا يا أمير المؤمنين قال ففى الدار إذا قال الذى أجده أشد مما أقيم معه في الدار قال فإلى أين قال إلى المنزل ونهض فصار إلى حراقته ونهض المنصور في أثره إلى الحراقة متفزعا له فاستأذنه عيسى في المصير إلى الكوفة فقال بل تقيم فتعالج ههنا فأبى وألح عليه فأذن له وكان الذى جرأه على ذلك طبيبه بختيشوع أبو جبرئيل وقال إنى والله ما أجترئ على معالجتك بالحضرة وما آمن على نفسي فأذن له المنصور وقال له أنا على الحج في سنتى هذه فأنا مقيم عليك بالكوفة حتى تفيق إن شاء الله وتقارب وقت الحج فشخص المنصور حتى صار بظهر الكوفة في موضع يدعى

[ 273 ]

الرصافة فأقام بها أيام فآجرى هناك الخيل وعاد عيسى غير مرة ثم رجع إلى مدينة السلام ولم يحج واعتل بقلة الماء في الطريق وبلغت العلة من عيسى بن موسى كل مبلغ حتى تمعط شعره ثم أفاق من علته تلك فقال فيه يحيى بن زياد بن أبى حزابة البرجمى أبو زياد أفلت من شربة الطبيب كما * أفلت ظبى الصريم من فتره من قانص ينفذ الفريص إذا * ركب سهم الحتوف في وتره دافع عنك المليك صولة لي‍ * - ث يريد الاسد في ذرى خمر حتى أتانا وفيه داخلة * تعرف في سمعه وفى بصره أزعر قد طار عن مفارقه * وحف أثيث النبات من شعره وذكر أن عيسى بن على كان يقول للمنصور إن عيسى بن موسى إنما يمتنع من البيعة للمهدى لانه يربص هذا الامر لابنه موسى فموسى الذى يمنعه فقال المنصور لعيسى بن على كلم موسى بن عيسى وخوفه على أبيه وعلى ابنه فكلم عيسى بن على موسى في ذلك فأيأسه فتهدده وحذره غضب المنصور فلما وجل موسى وأشفق وخاف أن يقع به المكروه أتى العباس بن محمد فقال أي عم إنى مكلمك بكلام لا والله ما سمعه منى أحد قط ولا يسمعه أحدا أبدا وإنما أخرجه منى إليك موضع الثقة بك والطمأنينة إليك وهو أمانة عندك فانما هي نفسي أنثلها في يدك قال قل يا ابن أخى فلك عندي ما تحبه قال أرى ما يسام أبى من إخراج هذا الامر من عنقه وتصييره للمهدى فهو يؤذى بصنوف الاذى والمكروه فيتهدد مرة ويؤخر أذنه مرة وتهدم عليه الحيطان مرة وتدس إليه الحتوف مرة فأبى لا يعطى على هذا شيئا لا يكون ذلك أبدا ولكن ههنا وجها فلعله يعطى عليه إن أعطى وإلا فلا قال فما هو يا ابن أخى فانك قد أصبت ورققت قال يقبل عليه أمير المؤمنين وأنا شاهد فيقول له يا عيسى انى أعلم أنك لست تضن بهذا الامر على المهدى لنفسك لتعالى سنك وقرب أجلك فانك تعلم أنه لا مدة لك تطول فيه وإنما تضن به لمكان ابنك موسى أفتراني أدع ابنك يبقى بعدك ويبقى ابني معه فيلى عليه كلا والله

[ 274 ]

لا يكون ذلك أبدا ولاثبن على ابنك وأنت تنظر حتى تيأس منه وآمن أن يلى على ابني أترى ابنك اثر عندي من ابني ثم يأمر بى فإما خنقت واما شهر على سيف فان أجاب إلى شئ فعسى أن يفعل بهذا السبب فأما بغيره فلا فقال العباس جزاك الله يا ابن أخى خيرا فقد فديت أباك بنفسك وآثرت بقاءه على حظك نعم الرأى رأيت ونعم المسلك سلكت ثم أتى أبا جعفر فأخبره الخبر فجزى المنصور موسى خيرا وقال قد أحسن وأجمل وسأفعل ما أشار به ان شاء الله فلما اجتمعوا وعيسى ابن على حاضر أقبل المنصور على عيسى بن موسى فقال يا عيسى انى لا أجهل مذهبك الذى تضمره ولا مداك الذى تجرى إليه في الامر الذى سألتك انما تريد هذا الامر لا بنك هذا المشؤم عليك وعلى نفسه فقال عيسى بن على يا أمير المؤمنين غمزني البول قال فندعو لك بإناء تبول فيه قال أفمجلسك يا أمير المؤمنين ذاك ما لا يكون ولكن أقرب البلاليع من أدل عليها فآتيها فأمر من يدله فانطلق فقال عيسى بن موسى لابنه موسى قم مع عمك فاجمع عليه ثيابه من ورائه وأعطه منديلا إن كان معك يتنشف به فلما جلس عيسى يبول جمع موسى عليه ثيابه من ورائه وهو لا يراه فقال من هذا فقال موسى بن عيسى فقال بأبى أنت وبأبى أب ولدك والله إنى لاعلم أنه لا خير في هذا الامر بعد كما إنكما لاحق به ولكن المرء مغرى مما تعجل فقال موسى في نفسه أمكننى والله هذا من مقاتله وهو الذى يغرى بأبى والله لاقتلنه بما قال لى ثم لا أبالى أن يقتلنى أمير المؤمنين بعده بل يكون في قتله عزاء لابي وسلو عنى إن قتلت فما رجعا إلى موضعهما قال موسى يا أمير المؤمنين اذكر لابي أمرا فسرده ذلك وظن أنه يريد أن يذاكره بعض أمرهم فقال قم فقام إليه فقال يا أبت إن عيسى بن على قد قتلك وإياى قتلات بما يبلغ عنا وقد أمكننى من مقاتله قال وكيف قال قال لى كيت وكيت فأخبر أمير المؤمنين فيقتله فتكون قد شفيت نفسك وقتلته قبل أن يقتلك وإياى ثم لا نبالي ما كان بعد فقال أف لهذا رأيا ومذهبا ائتمنك عمك على مقالة أراد أن يسرك بها فجعلتها سببا لمكروهه وتلفه لا يسمعن هذا منك أحد وعد إلى مجلسك

[ 275 ]

فقام فعاد وانتظر أبو جعفر أن يرى لقيامه إلى أبيه وكلامه أثرا فلم يره فعاد إلى وعيده الاول وتهدده فقال أما والله لاعجلن لك فيه ما يسوءك ويوئسك من بقائه بعدك أيا ربيع قم إلى موسى فاحنقه بحمائله فقام الربيع فضم حمائله عليه فجعل يخنقه بها خنقا رويدا وموسى يصيح الله الله يا أمير المؤمنين في وفى دمى فإنى لبعيد مما تظن بى وما يبالى عيسى أن تقتلني وله بضعة عشر نفرا ذكرا كلهم عنده مثلى أو يتقدمني وهو يقول اشدد يا ربيع ائت على نفسه والربيع يوهم أنه يريد تلفه وهو يراخى خناقه وموسى يصيح فلما رأى ذلك عيسى قال والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الامر يبلغ منك هذا كله فمر بالكف عنه فإنى لم أكن لارجع إلى أهلى وقد قتل بسبب هذا الامر عبد من عبيدى فكيف با بنى فها أنا أشهدك أن نسائى طوالق ومماليكى أحرار وما أملك في سبيل الله تصرف ذلك فيمن رأيت يا أمير المؤمنين وهذه يدى بالبيعة للمهدى فأخذ بيعته له على ما أحب ثم قال يا أبموسى إنك قد قضيت حاجتى هذه كارها ولى حاجة أحب أن تقضيها طائعا فتغسل بها ما في نفسي من الحاجة الاولى قال وما هي يا أمير المؤمنين قال تجعل هذا الامر من بعد المهدى لك قال ما كنت لادخل فيها بعد إذ خرجت منها فلم يدعه هو ومن حضره من أهل بيته حتى قال يا أمير المؤمنين أنت أعلم فقال بعض أهل الكوفة ومر عليه عيسى في موكبه هذا الذى كان غدا فصار بعد غد وهذه القصة فيما قيل منسوبة إلى آل عيسى انهم يقولونها * وأما الذى يحكى عن غيرهم في ذلك فهو أن المنصور أراد البيعة للمهدى فكلم الجند في ذلك فكانوا إذا رأوا عيسى راكبا أسمعوه ما كره فشكا ذلك إلى المنصور فقال للجند لا تؤذوا ابن أخى فانه جلدة بين عينى ولو كنت تقدمت اليكم لضربت أعناقكم فكانوا يكفون ثم يعودون فمكث بذلك زمانا ثم كتب إلى عيسى بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى عيسى بن موسى سلام عليك فإنى أحمد اليك الله الذى لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله ذى المن القديم والفضل العظيم والبلاء الحسن الجميل الذى ابتدأ الخلق بعلمه وأنفذ القضاء بأمره فلا يبلغ مخلوق كنه حقه ولا ينال في عظمته كنه ذكره يدبر ما أراد من الامور بقدرته ويصدرها عن مشيئته لا قاضى فيها غيره

[ 276 ]

ولا نفاذلها إلا به يجريها على إذ لالها يستأمر فيها وزيرا ولا يشاور فيها معينا ولا يلتبس عليه شئ أراده يمضى قضاؤه فيما أحب العباد وكرهوا لا يستطيعون منه امتناعا ولا عن أنفسهم دفاعا رب الارض ومن عليها له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ثم انك قد علمت الحال التى كنا عليها في ولاية الظلمة كيف كانت قوتنا وحيلتنا لما اجترأ عليه أهل بيت اللعنة فيما أحببنا وكرهنا فصبرنا أنفسنا على ما دعونا إليه من تسليم الامور إلى من أسندوها إليه واجتمع رأيهم عليه نسام الخسف ونوطأ بالعسف لا ندع ظلما ولا نمنع ضيما ولا نعطى حقا ولا ننكر منكرا ولا نستطيع لها ولا لانفسنا نفعا حتى إذا بلغ الكتاب أجله وانتهى الامر إلى مدته وأذن الله في هلاك عدوه وارتاح بالرحمة لاهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم فابتعث الله لهم أنصارا يطلبون بثأرهم ويجاهدون عدوهم ويدعون إلى حبهم وينصرون دولتهم من أرضين متفرقة وأسباب مختلفة وأهواء مؤتلفة فجمعهم الله على طاعتنا وألف بين قلوبهم بمودتنا على نصرتنا وأعزهم بنصرنا لم نلق منهم رجلا ولم نشهر معهم سيفا إلا ما قذف الله في قلوبهم حتى ابتعثهم لنا من بلادهم ببصائر نافذة وطاعة خالصة يلقون الظفر ويعودون بالنصر وينصرون بالرعب لا يلقون أحدا إلا هزموه ولا واترا إلا قتلوه حتى بلغ الله بنا بذلك أقصى مدانا وغاية منانا ومنتهى آمالنا وإظهار حقنا واهلاك عدونا كرامة من الله جل وعزلنا وفضلا منه علينا بغير حول منا ولا قوة ثم لم نزل من ذلك في نعمة الله وفضله علينا حتى نشأ هذا الغلام فقذف الله له في قلوب أنصار الدين الذين ابتعثتهم لنا مثل ابتدائه لنا أول أمرنا واشرب قلوبهم مودته وقسم في صدورهم محبته فصاروا لا يذكرون الا فضله ولا ينوهون الا باسمه ولا يعرفون الا حقه فلما رأى أمير المؤمنين ما قذف الله في قلوبهم من مودته وأجرى على ألسنتهم من ذكره ومعرفتهم إياه بعلاماته واسمه ودعاء العامة إلى طاعته أيقنت نفس أمير المؤمنين أن ذلك أمر تولاه الله وصنعه لم يكن للعباد فيه أمر ولا قدرة ولا مؤامرة ولا مذاكرة للذى رأى أمير المؤمنين من اجتماع الكلمة وتتابع العامة حتى ظن أمير

[ 277 ]

المؤمنين أنه لولا معرفة المهدى بحق الابوة لافضت الامور إليه وكان أمير المؤمنين لا يمنع مما اجتمعت عليه العامة ولا يجد مناصا عن خلاص ما دعوا إليه وكان أشد الناس على أمير المؤمنين في ذلك الاقرب فالاقرب من خاصته وثقاته من حرسه وشرطه فلم يجد أمير المؤمنين بدا من استصلاحهم ومتابعتهم وكان أمير المؤمنين وأهل بيته أحق من سارع إلى ذلك وحرص عليه ورغب فيه وعرف فضله ورجا بركته وصدق الرواية فيه وحمد الله إذ جعل في ذريته مثل ما سألت الانبياء قبله إذ قال العبد الصالح " رب هب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " فوهب الله لا مير المؤمنين وليا ثم جعله تقيا مباركا مهديا وللنبى صلى الله عليه وسلم سميا وسلب من انتحل هذا الاسم ودعا إلى تلك الشبهة التى تحير فيها أهل تلك النية وافتتن بها أهل تلك الشقوة فانتزع ذلك منهم وجعل دائرة السوء عليهم وأقر الحق قراره من أعلن للمهدى مناره وللدين أنصار فأحب أمير المؤمنين أن يعلمك الذى اجتمع عليه رأى رعيته وكنت في نفسه بمنزلة ولده يحب من سترك ورشدك وزينك ما يحب لنفسه وولده ويرى لك إذا بلغك من حال ابن عمك ما ترى من اجتماع الناس عليه أن يكون ابتداء ذلك من قبلك ليعلم أنصارنا من أهل خراسان وغيرهم انك أسرع إلى ما أحبوا مما عليه رأيهم في صلاحهم منهم إلى ذلك من أنفسهم وان ما كان عليه من فضل عرفوه للهدى أو أملوه فيه كنت أحظى الناس بذلك وأسرهم به لمكانه وقرابته فاقبل نصح أمير المؤمنين لك تصلح وترشد والسلام عليك ورحمة الله * فكتب إليه عيسى بن موسى جوابها (بسم الله الرحمن الرحيم) لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين من عيسى بن موسى سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله فإنى أحمد اليك الله الذى لا إله إلا هو أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه ما أجمعت عليه من خلاف الحق وركوب الاثم في قطيعة الرحم ونقض ما أخذ الله عليه من الميثاق من العامة بالوفاء للخلافة والعهد لى من بعدك لتقطع بذلك ما وصل الله من حبله وتفرق بين ما ألف الله جمعه وتجمع بين ما فرق الله أمره مكابرة لله في سمائه وحولا على الله في قضائه ومتابعة للشيطان في هواه ومن كابر الله صرعه ومن

[ 278 ]

نازعه قمعه ومن ما كره عن شئ خدعه ومن توكل على الله منعه ومن تواضع لله رفعه ان الذى أسس عليه البناء وخط عليه الحذاء من الخليفة الماضي عهد لى من الله وأمر نحن فيه سواء ليس لاحد من المسلمين فيه رخصة دون أحد فان وجب وفاء فيه فما الاول بأحق به من الآخر وإن حل من الآخر شئ فما حرم ذلك من الاول بل الاول الذى تلا خبره وعرف أثره وكشف عما ظن به وأمل فيه أسرع وكان الحق أولى بالذى أراد أن يصنع أولا فلا يدعك إلى الامن من البلاء اغترار بالله وترخيص للناس في ترك الوفاء فإن من أجابك إلى ترك شئ وجب لى واستحل ذلك منى لم يخرج إذا أمكنته الفرصة وأفتنته بالرخصة أن يكون إلى مثل ذلك منك أسرع ويكون بالذى أسست من ذلك أنجع فاقبل العاقبة وارض من الله بما صنع وخذ ما أوتيت بقوة وكن من الشاكرين فإن الله عز وجل زائدا من شكره وعدا منه حقالا خلف فيه فمن راقب الله حفظه ومن أضمر خلافه خذله والله يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور ولسنا مع ذلك نأمن من حوادث الامور وبغتات الموت قبل ما ابتدأت به من قطيعتي فإن تعجل بى أمر كنت قد كفيت مؤونة ما اغتنمت له وسترت قبح ما أردت إظهاره وإن بقيت بعدك لم تكن أو عرت صدري وقطعت رحمى ولا أظهرت أعدائي في اتباع أثرك وقبول أدبك وعمل بمثالك وذكرت أن الامور كلها بيد الله هو مدبرها ومقدرها ومصدرها عن مشيئته فقد صدقت ان الامور بيد الله وقد حق على من عرف ذلك ووصفه العمل به والانتهاء إليه واعلم أنا لسنا جررنا إلى أنفسنا نفعا ولا دفعنا عنها ضرا ولا نلنا الذى عرفته بحولنا ولا قوتنا ولو وكلنا في ذلك إلى أنفسنا وأهوائنا لضعفت قوتنا وعجزت قدرتنا في طلب ما بلغ الله بنا ولكن الله إذا أراد عزما لانقاذ أمره وإنجاز وعده وإتمام عهده وتأكيد عقده أحكم إبرامه وأبرم أحكامه ونور إعلانه وثبت أركانه حين أسس بنيانه فلا يستطيع العباد تأخير ما عجل ولا تعجيل ما أخر غير أن الشيطان عدو مضل مبين قد حذر الله طاعته وبين عداوته ينزع بين ولاة الحق وأهل طاعته ليفرق جمعهم ويشتت شملهم ويوقع العداوة والبغضاء بينهم

[ 279 ]

ويتبرأ منهم عند حقائق الامور ومضايق البلايا وقد قال الله عز وجل في كتابه (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) ووصف الذين اتقوا فقال (إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) فأعيذ أمير المؤمنين بالله من أن يكون نيته وضمير سريرته خلاف ما زين الله به عز وجل من كان قبله فانه قد سألتهم أبناؤهم ونازعتهم أهواؤهم إلى مثل الذى هم به أمير المؤمنين فآثروا الحق على ما سواه وعرفوا أن الله لا غالب لقضائه ولا مانع لعطائه ولم يعلموا يأمنوا مع ذلك تغيير النعم وتعجيل النقم فآثروا الآجلة وقبلوا العاقبة وكرهوا التغيير وخافوا التبديل فأظهروا الجميل فتمم الله لهم أمورهم وكفاهم ما أهمهم ومنع سلطانهم وأعز أنصارهم وكرم أعوانهم وشرف بنيانهم فتمت النعم وتظاهرت المنن فاستوجبوا الشكر فثم أمر الله وهم كارهون والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله فلما بلغ أبا جعفر المنصور كتابه أمسك عنه وغضب غضبا شديدا وعاد الجند لاشد ما كانوا يصنعون منهم أسد ابن المرزبان وعقبة بن سلم ونصر بن حرب بن عبد الله في جماعة فكانوا يأتون باب عيسى فيمنعون من يدخل إليه فإذا ركب مشوا خلفه وقالوا أنت البقرة التى قال الله فذبحوها وما كادوا يفعلون فعاد فشكاهم فقال له المنصور يا ابن أخى أنا والله أخافهم عليك وعلى نفسي قد أشربوا حب هذا الفتى فلو قدمته بين يديك فيكون بينى وبينك لكفوا فأجاب عيسى إلى أن يفعل * وذكر عن إسحاق الموصلي عن الربيع أن المنصور لما رجع إليه من عند عيسى جواب كتابه الذى ذكرنا وقع في كتابه أسل عنها تنل منها عوضا في الدنيا وتأمن تبعتها في الآخرة * وقد ذكر في وجه خلع المنصور عيسى بن موسى قول غير هذين القولين وذلك ما ذكره أبو محمد المعروف بالاسوارى بن عيسى الكاتب قال أراد أبو جعفر أن يخلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ويقدم المهدى عليه فأبى أن يجيبه إلى ذلك وأعيا الامر أبا جعفر فيه فبعث إلى خالد بن برمك فقال له كلمه يا خالد فقد ترى

[ 280 ]

امتناعه من البيعة للمهدى وما قد تقدمنا به في أمره فهل عندك حيلة فيه فقد أعيتنا وجوه الحيل وضل عنا الرأى فقال نعم يا أمير المؤمنين تضم إلى ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ممن تختاره قال فركب خالد بن برمك وركبوا معه فساروا إلى عيسى بن موسى فأبلغوه رسالة أبى جعفر المنصور فقال ماكنت لاخلع نفسي وقد جعل الله عز وجل الامر لى فأداره خالد بكل وجه من وجوه الحذر والطمع فأبى عليه فخرج خالد عنه وخرجت الشيعة بعده فقال لهم خالد ما عندكم في أمره قالوا نبلغ أمير المؤمنين رسالته ونخبره بما كان مناومنه قال لا ولكنا نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب ونشهد عليه إن أنكره قالوا له افعل فإنا نفعل فقال لهم هذا هو الصواب وأبلغ أمير المؤمنين فيما حاول وأراد قال فساروا إلى أبى جعفر وخالد معهم فأعلموه أنه قد أجاب فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدى وكتب بذلك إلى الآفاق قال وأتى عيسى بن موسى لما بلغه الخبر أبا جعفر منكرا لما ادعى عليه من الاجابة إلى تقديم المهدى على نفسه وذكره الله فيما قدهم به فدعاهم أبو جعفر فسألهم فقالوا نشهد عليه أنه قد أجاب وليس له أن يرجع فأمضى أبو جعفر الامر وشكر لخالد ما كان منه وكان المهدى يعرف ذلك له ويصف جزالة الرأى منه فيه * وذكر عن على بن محمد بن سليمان قال حدثنى أبى عن عبد الله بن أبى سليم مولى عبد الله ابن الحارث بن نوفل قال إنى لاسير مع سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل وقد عزم أبو جعفر على أن يقدم المهدى على عيسى بن موسى في البيعة فإذا نحن بأبى بخيلة الشاعر ومعه ابناه وعبداه وكل واحد منهما يحمل شيئا من متاع فوقف عليهم سليمان بن عبد الله فقال أبا بخيلة ما هذا الذى أرى وما هذه الحال التى أنت فيها قال كنت نازلا على القعقاع وهو رجل من آل زرارة وكان يتولى لعيسى بن موسى الشرطة فقال له اخرج عنى فان هذا الرجل قد اصطنعتي وقد بلغني أنك قلت شعرا في هذه البيعة للمهدى فأخاف أن يبلغه ذلك أن يلزمنى لائمة لنزولك على فأزعجني حتى خرجت قال فقال لى يا عبد الله انطلق بأبى نخيلة فبوئه في منزلي موضعا صالحا واستوص به وبمن معه خيرا ثم خبر سليمان بن عبد الله

[ 281 ]

أبا جعفر بشعر أبى نخيلة الذى يقول فيه عيسى فزحلفها إلى محمد * حتى تؤدى من يد إلى يد فيكم وتغنى وهى في تزيد * فقد رضينا بالغلام الامرد قال فلما كان في اليوم الذى بايع فيه أبو جعفر لابنه المهدى وقدمه على عيسى دعا بأبى نخيلة فأمره فأنشد الشعر فكلمه سليمان بن عبد الله وأشار عليه في كلامه أن يجزل له العطية وقال إنه شئ يبقى لك في الكتب ويتحدث الناس به على الدهر ويخلد على الايام ولم يزل به حتى أمر له بعشرة آلاف درهم * وذكر عن حيان بن عبد الله بن حبران الحمانى قال حدثنى أبو نخيلة قال قدمت على أبى جعفر فأقمت ببابه شهرا لا أصل إليه حتى قال لى ذات يوم عبد الله بن الربيع الحارثى يا أبا نخيلة إن أمير المؤمنين يرشح ابنه للخلافة والعهد وهو على تقدمته بين يدى عيسى بن موسى فلو قلت شيئا تحثه على ذلك وتذكر فضل المهدى كنت بالحرى أن تصيب منه خيرا ومن ابنه فقلت دونك عبد الله أهل ذاكا * خلافة الله التى أعطاكا أصفاك أصفاك بها أصفاكا * فقد نظرنا زمنا أباكا ثم نظرناك لها إياكا * ونحن فيهم والهوى هواكا نعم فنستدرى إلى ذراكا * أسند إلى محمد عصاكا فابنك ما استرعيته كفاكا * فأحفظ الناس لها أدناكا فقد جفلت الرجل والاوراكا * وحكت حتى لم أجد محاكا ودرت في هذا وذا وذاكا * وكل قول قلت في سواكا زور وقد كفر هذا ذاكا وقلت أيضا كلمتي التى أقول فيها إلى أمير المؤمنين فاعمندى * سيرى إلى بحر البحور المزبد أنت الذى يا ابن سمى أحمد * ويا ابن بيت العرب المشيد بل يا أمين الواحد المؤبد * إن الذى ولاك رب المسجد

[ 282 ]

أمسى ولى عهدها بالاسعد * عيسى فزحلفها إلى محمد من قبل عيسى معهدا عن معهد * حتى تؤدى من يد إلى يد فيكم وتغنى وهى في تزيد * فقد رضينا بالغلام الامرد بل قد فرغنا غير أن لم نشهد * وغير أن العقد لم يؤكد فلو سمعنا لجة امدد امدد * كانت لنا كدعقة الورد الصدى فبادر بالبيعة ورد الحشد * تبين من يومك هذا أو غد فهو الذى تم فما من عند * وزاد ما شئت فزده يزدد ورده منك رداء يرتد * فهو رداء السابق المقلد قد كان يروى انها كأن قد * عادت ولو قد فعلت لم تردد فهى ترامى فدفدا عن فدفد * حينا فلو قد حان ورد الورد وحان تحويل الغوى المفسد * قال لها الله هلمى وارشدي فأصبحت نازلة بالمعهد * والمحتد المحتد خير المحتد لم يرم تزمار النفوس الحسد * بمثل قرم ثابت مؤيد لما انتحوا قدحا بزند مصلد * بلوا بمشزور القوى المستحصد يزداد إيقاظا على التهدد * فداولوا باللين والتعبد صمصامة تأكل كل مبرد قال فرويت وصارت في أفواه الخدم وبلغت أبا جعفر فسأل عن قائلها فأخبر أنها لرجل من بنى سعد بن زيد مناة فأعجبه فدعاني فأدخلت عليه وإن عيسى بن موسى لعن يمينه والناس عنده ورؤس القواد والجند فلما كنت بحيث يرانى ناديت يا أمير المؤمنين أدنني منك حتى أفهمك وتسمع مقالتي فأو مأبيده فأدنيت حتى كنت قريبا منه فلما صرت بين يديه قلت ورفعت صوتي أنشده من هذا الموضع ثم رجعت إلى أول الارجوزة فأنشدتها من أولها إلى هذا الموضع أيضا فأعدت عليه حتى أتيت على آخرها والناس منصتون وهو يتسار بما أنشده مستمعا له فلما خرجنا من عنده إذ رجل واضع يده على منكبي فالتفت فإذا عقال بن

[ 283 ]

شبة يقول أما أنت فقد سررت أمير المؤمنين فان التأم الامر على ما تحب وقلت فلعمري لتصيبن منه خيرا وان يك غير ذلك فاتبغ نفقا في الارض أو سلما في السماء قال فكتب له المنصور بصلة إلى الرى فوجه عيسى في طلبه فلحق في طريقه فذبح وسلخ وجهه * وقيل قتل بعد ما انصرف من الرى وقد أخذ الجائزة * وذكر عن الوليد بن محمد العنبري أن سبب اجابة عيسى أبا جعفر إلى تقديم المهدى عليه كان أن سلم بن قتيبة قال له أيها الرجل بايع وقدمه على نفسك فانك لن تخرج من الامر قد جعل لك الامر من بعده وترضى أمير المؤمنين قال أو ترى ذلك قال نعم قال فانى أفعل فأتى سلم المنصور فأعلمه إجابة عيسى فسر بذلك وعظم قدر سلم عنده وبايع الناس للمهدى ولعيسى بن موسى من بعده وخطب المنصور خطبته التى كان فيها تقديم المهدى على عيسى وخطب عيسى بعد ذلك فقدم المهدى على نفسه ووفى له المنصور بما كان ضمن له (وقد ذكر) عن بعض صحابة أبى جعفر أنه قال تذاكرنا أمر أبى جعفر المنصور وأمر عيسى بن موسى في البيعة وخلعه إياها من عنقه وتقديمها المهدى فقال لى رجل من القواد سماه والله الذى لا إله غيره ما كان خلعه إياها منه إلا برضى من عيسى وركون منه إلى الدراهم وقلة علمه بقدر الخلافة وطلبا للخروج منها أتى يوم خرج للخلع فخلع نفسه وإنى لفى مقصورة مدينة السلام إذ خرج علينا أبو عبيدة كاتب المهدى في جماعة من أهل خراسان فتكلم عيسى فقال إنى قد سلمت ولاية العهد لمحمد بن أمير المؤمنين وقدمته على نفسي فقال أبو عبيد الله ليس هكذا أعز الله الامير ولكن قل ذلك بقه وصدقه وأخبر بما رغبت فيه فأعطيت قال نعم قد بعت نصيبي من تقدمة ولاية العهد من عبد الله أمير المؤمنين لابنه محمد المهدى بعشرة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف بين ولدى فلان وفلان وفلان سماهم وسبعمائة ألف لفلانة امرأة من نسائه سماها بطيب نفس منى وحب لتصييرها إليه لانه أولى بها وأحق وأقوى عليها وعلى القيام بها وليس لى فيها حق لتقدمته قليل ولا كثير فما ادعيته بعد يومى هذا فأنا فيه مبطل لا حق لى فيه ولا دعوى ولا طلبة قال

[ 284 ]

والله وهو في ذلك ربما نسى الشئ بعد الشئ فيوقفه عليه أبو عبيد الله حتى فرغ حبا للاستيثاق منه وختم الكتاب وشهد عليه الشهود وأنا حاضر حتى وضع عليه عيسى خطه وخاتمه والقوم جميعا ثم دخلوا من باب المقصورة إلى القصر قال وكسا أمير المؤمنين عيسى وابنه موسى وغيره من ولده كسوة بقيمة ألف ألف درهم ونيف ومائتي ألف درهم * وكانت ولاية عيسى بن موسى الكوفة وسوادها وما حولها ثلاث عشرة سنة حتى عزله المنصور واستعمل محمد بن سليمان بن على حين امتنع من تقديم المهدى على نفسه * وقيل إن المنصور إنما ولى محمد بن سليمان الكوفة حين ولاه إياها ليستخف بعيسى فلم يفعل ذلك محمد ولم يزل معظما له مبجلا (وفى هذه السنة) ولى أبو جعفر محمد بن أبى العباس بن أخيه البصرة فاستعفي منها فأعفاه فانصرف عنها إلى مدينة السلام فمات بها فصرخت امرأته البغوم بنت على بن الربيع واقتيلاه فضربها رجل من الحرس بحلويز على عجيزتها فتعاوره خدم لمحمد بن أبى العباس فقتلوه فطل دمه وكان محمد بن أبى العباس حين شخص عن البصرة استخلف بها عقبة بن سلم فأقره عليها أبو جعفر إلى سنة 151 (وحج) بالناس في هذه السنة المنصور وكان عامله فيها على مكة والطائف عمه عبد الصمد ابن على وعلى المدينة جعفر بن سليمان وعلى الكوفة وأرضها محمد بن سليمان وعلى البصرة عقبة بن سلم وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك توجيهه المنصور حميد بن قحطبة إلى أرمينية لحرب الترك الذين قتلوا حرب بن عبد الله وعاثوا بتفليس فسار حميد إلى أرمينية فوجدهم قد ارتحلوا فانصرف ولم يلق منهم أحدا (وفى هذه السنة) عسكر صالح بن على بدابق فيما ذكر ولم يغز (وحج) بالناس فيها جعفر بن أبى جعفر المنصور وكانت ولاة الامصار في هذه السنة ولاتها في السنة التى قبلها

[ 285 ]

ثم دخلت سنة تسع وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك غزوة العباس بن محمد الصائفة أرض الروم ومعه الحسن ابن قحطبة ومحمد بن الاشعث فهلك محمد بن الاشعث في الطريق (وفى هذه السنة) استتم المنصور بناء سور مدينة بغداد وفرغ من خندقها وجميع أمورها (وفيها) شخص إلى حديثة الموصل ثم انصرف إلى مدينة السلام (وحج) في هذه السنة بالناس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (وفى هذه السنة) عزل عبد الصمد بن على عن مكة ووليها محمد بن إبراهيم * وكانت عمال الامصار في هذه السنة العمال الذين كانوا عمالها في سنة 147 وسنة 148 غير مكة والطائف فإن واليها كان في هذه السنة محمد بن ابراهيم بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس ثم دخلت سنة خمسين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك خروج أستاذ سيس في أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من كور خراسان وكان فيما ذكر في زهاء ثلثمائة ألف مقاتل فغلبوا على عامة خراسان وساروا حتى التقوا هم وأهل مرو الروذ فخرج إليهم الاجثم المروروذى في أهل مرو الروذ فقاتلوه قتالا شديدا حتى قتل الاجثم وكثر القتل في أهل مرو الروذ وهزم عدة من القواد منهم معاذ بن مسلم بن معاذ وجبرئيل بن يحيى وحماد بن عمرو وأبو النجم السجستاني وداود بن كراز فوجه المنصور وهو بالبردان خازم بن خزيمة إلى المهدى فولاه المهدى محاربة أستاذ سيس وضم القواد إليه * فذكر أن معاوية بن عبيد الله وزير المهدى كان يوهن أمر خازم والمهدى يومئذ بنيسابور وكان معاوية يخرج الكتب إلى خازم بن خزيمة وإلى غيره من القواد بالامر والنهى فاعتل خازم وهو في عسكره فشرب الدواء

[ 286 ]

ثم ركب البريد حتى قدم على المهدى بنيسابور فسلم عليه واستخلاه وبحضرته أبو عبيد الله فقال المهدى لا عيق عليك من أبى عبيد الله فقل ما بدالك فأبى خازم أن يخبره أو يكلمه حتى قام أبو عبيد الله فلما خلابه شكا إليه أمر معاوية بن عبيد الله وأخبره بعصبيته وتحامله وما كان يرد من كتبه عليه وعلى من قبله من القواد وما صاروا إليه بذلك من الفساد والتآمر في أنفسهم والاستبداد بآرائهم وقلة السمع والطاعة وأن أمر الحرب لا يستقيم إلا برأس أن لا يكون في عسكره لواء يخفق على رأس أحد إلا لواؤه أو لواء هو عقده وأعلمه أنه غير راجع إلى قتال أستاذ سيس ومن معه إلا بتفويض الامر إليه وإعفائه من معاوية بن عبيد الله وأن يأذن له في حل ألوية القواد الذين معه وأن يكتب إليهم بالسمع له والطاعة فأجابه المهدى إلى كل ما سأل فانصرف خازم إلى عسكره فعمل برأيه وحل لواء من رأى حل لوائه من القواد وعقد لواء لمن أراد وضم إليه من كان انهزم من الجنود فجعلهم حشوا يكثر بهم من معه في أخريات الناس ولم يقدمهم لما في قلوب المغلوبين من روعة الهزيمة وكان من ضم إليه من هذه الطبقة اثنين وعشرين ألفا ثم انتخب ستة آلاف رجل من الجند فضمهم إلى اثنى عشر ألفا كانوا معه متخيرين وكان بكار بن مسلم العقيلى فيمن انتخب ثم تعبأ للقتال وخندق واستعمل الهيثم بن شعبة بن ظهير على ميمنته ونهار بن حصين السعدى على ميسرته وكان بكار بن مسلم العقيلى على مقدمته وترار خدا على ساقته وكان من أبناء ملوك أعاجم خراسان وكان لواؤه مع الزبر قان وعلمه مع مولاه بسام فمكر بهم وراوغهم في تنقله من موضع إلى موضع وخندق إلى خندق حتى قطعهم وكان أكثرهم رجالة ثم سار خازم إلى موضع فنزله وخندق عليه وأدخل خندقه جميع ما أراد وأدخل فيها جميع أصحابه وجعل له أربعة أبواب وجعل على كل باب منها من أصحابه الذين انتخب وهم أربعة آلاف وجعل مع بكار صاحب مقدمته ألفين تكملة الثمانية عشر ألفا وأقبل الآخرون ومعهم المرور والفؤوس والزبل يريدون دفن الخندق ودخوله فأتوا الخندق من الباب الذى كان عليه بكار بن مسلم فشدوا عليه شدة لم يكن لاصحاب بكار نهاية دون أن انهزموا

[ 287 ]

حتى دخلوا عليهم الخندق * فلما رأى ذلك بكار رمى بنفسه فترجل على باب الخندق ثم نادى أصحابه يا بنى الفواجر من قبلى يؤتى المسلمون فترجل من معه من عشيرته وأهله نحو من خمسين رجلا فمنعوا بابهم حتى أجلوا القوم عنه وأقبل إلى الباب الذى كان عليه خازم رجل كان مع أستاذ سيس من أهل سجستان يقال له الحريش وهو الذى كان يدبر أمرهم فلما رآه خازم مقبلا بعث إلى الهيثم بن شعبة وكان في الميمنة أن اخرج من بابك الذى أنت عليه فخذ غير الطريق الذى يوصلك إلى الباب الذى عليه بكار فان القوم قد شغلوا بالقتال وبالاقبال الينا فإذا علوت فجزت مبلغ أبصارهم فأتهم من خلفهم وقد كانوا في تلك الايام يتوقعون قدوم أبى عون وعمرو بن سلم بن قتيبة من طخارستان وبعث خازم إلى بكار بن مسلم إذا رأيت رايات الهيثم بن شعبة قد جاءتك من خلفك فكبروا وقولوا قد جاء أهل طخارستان ففعل ذلك أهل الهيثم وخرج خازم في القلب على الحريش السجستاني فاجتلدوا بالسيوف جلادا شديدا وصبر بعضهم لبعض فبيناهم على تلك الحال إذا نظروا إلى أعلام الهيثم وأصحابه فتنادوا فيما بينهم وجاء أهل طخارستان فلما نظر أصحاب الحريش إلى تلك الاعلام ونظر من كان بإزاء بكار ابن مسلم إليها شد عليهم أصحاب خازم فكشفوهم ولقيهم أصحاب الهيثم فطعنوهم بالرماح ورموهم بالنشاب وخرج عليهم نهار بن حصين وأصحابه من ناحية الميسرة وبكار بن مسلم وأصحابه من ناحيتهم فهزموهم ووضعوا فيهم السيوف فقتلهم المسلمون وأكثروا فكان من قتل منهم في تلك المعركة نحوا من سبعين ألفا وأسروا أربعة عشر ألفا ولجأ أستاذ سيس إلى جبل في عدة من أصحابه يسيرة فقدم خازم الاربعة عشر ألف أسير فضرب أعناقهم وسار حتى نزل باستاذ سيس في الجبل الذى كان لجأ إليه ووافى خازما بذلك المكان أبو عون وعمرو بن سلم بن قتيبة في أصحابهما فأنزلهم خازم ناحية وقال كونوا مكانكم حتى نحتاج إليكم فحصر خازم استاذ سيس وأصحابه حتى نزلوا على حكم أبى عون ولم يرضوا إلا بذلك فرضى بذلك خازم فأمر أبا عون باعطائهم أن ينزلوا على حكمه ففعل فلما نزلوا على حكم

[ 288 ]

أبى عون حكم فيهم أن يوثق استاذ سيس وبنوه وأهل بيته بالحديد وأن يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفا فأنفذ ذلك خازم من حكم أبى عون وكساكل رجل منهم ثوبين وكتب خازم بما فتح الله عليه وأهلك عدوه إلى المهدى فكتب بذلك المهدى إلى أمير المؤمنين المنصور * وأما محمد بن عمر فانه ذكر أن خروج استاذ سيس والحريش كان في سنة 150 وان استاذ سيس هزم في سنة 151 (وفى هذه السنة) عزل المنصور جعفر بن سليمان عن المدينة وولاها الحسن ابن يزيد بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب صلوات الله عليه (وفيها) توفى جعفر بن أبى جعفر المنصور الاكبر بمدينة السلام وصلى عليه أبوه المنصور ودفن ليلا في مقابر وقريش ولم تكن للناس في هذه السنة صائفة قيل أن أبا جعفر كان ولى الصائفة في هذه السنة أسيدا فلم يدخل بالناس أرض العدو ونزل مرج دابق (وحج) بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن على بن عبد الله بن عباس وكان العامل على مكة والطائف في هذه السنة عبد الصمد بن على بن عبد الله بن عباس وقيل كان العامل على مكة والطائف في هذه السنة محمد بن ابراهيم بن محمد وعلى المدينة الحسن بن زيد العلوى وعلى الكوفة محمد بن سليمان بن على وعلى البصرة عقبة بن سلم وعلى قضائها سوار وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائة ذكر الخبر عن الاحداث التى كانت فيها فمن ذلك ما كان من إغارة الكرك فيها في البحر على جدة ذكر ذلك محمد بن عمر (وفيها) ولى عمر بن حفص بن عثمان بن أبى صفرة أفريقية وعزل عن السند وولى موضعه هشام بن عمرو التغلبي ذكر الخبر عن سبب عزم المنصور عمر بن حفص عن السند وتوليته إياه أفريقية واستعماله على السند هشام بن عمرو وكان سبب ذلك فيما ذكر على بن محمد بن سليمان بن على العباسي عن أبيه أن المنصور ولى عمر بن حفص الصفرى الذى يقال له هزار مرد السند فأقام بها

[ 289 ]

حتى خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وإبراهيم بالبصرة فوجه محمد بن عبد الله ابنه عبد الله بن محمد الذى يقال له الاشتر في نفر من الزيدية إلى البصرة وأمرهم أن يشتروا مهارة خيل عتاق بها ويمضوا بها معهم إلى السند ليكون سببا له إلى الوصول إلى عمر بن حفص وإنما فعل ذلك به لانه كان فيمن بايعه من قواد أبى جعفر وكان له ميل إلى آل أبى طالب فقدموا البصرة على إبراهيم بن عبد الله فاشتروا منها مهارة وليس في بلاد السند والهند شئ أنفق من الخيل العتاق ومضوا في البحر حتى صاروا إلى السند ثم صاروا إلى عمر بن حفص فقال نحن قوم نخاسون ومعنا خيل عتاق فأمرهم أن يعرضوا خيلهم فعرضوها عليه فلما صاروا إليه قال له بعضهم أدنني منك أذكر لك شيئا فأدناه منه وقال له إنا جئناك بما هو خير لك من الخيل ومالك فيه خير الدنيا والآخرة فأعطنا الامان على خلتين إما أنك قبلت ما أتيناك به وإما سترت وأمسكت عن أذانا حتى نخرج من بلادك راجعين فأعطاههم الامان فقالوا ما للخيل أتيناك ولكن هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن حسن بن حسن أرسله أبوه إليك وقد خرج بالمدينة ودعا لنفسه بالخلافة وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة وغلب عليها فقال بالرحب والسعة ثم بايعهم له وأمر به فتوارى عنده ودعا أهل بيته وقواده وكبراء أهل البلد للبيعة فأجابوه فقطع الاعلام البيض والاقبية البيض والقلانس البيض وهيأ لبسته من البياض يصعد فيها إلى المنبر وتهيأ لذلك يوم خميس فلما كان يوم الاربعاء إذا حراقة قد وافت من البصرة فيها رسول لخليدة بنت المعارك امرأة عمر بن حفص بكتاب إليه تخبره بقتل محمد بن عبد الله فدخل على عبد الله فأخبره الخبر وعزاه ثم قال له إنى كنت بايعت لابيك وقد جاء من الامر ما ترى فقال له إن أمرى قد شهر ومكاني قد عرف ودمى عنقك فانظر لنفسك أو دع قال قد رأيت رأيا ههنا مالك من ملوك السند عظيم المملكة كثير التبع وهو على شركة أشد الناس تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رجل وفى فأرسل إليه فاعقد بينك وبينه عقدا وأوجهك إليه تكون عنده فلست ترام معه قال افعل ما شئت ففعل ذلك فصار إليه فأظهر

[ 290 ]

إكرامه وبره برا كثيرا وتسللت إليه الزيدية حتى صار إليه منهم أربعمائة إنسان من أهل البصائر فكان يركب فيهم فيصيد ويتنزه في هيئة الملوك وآلاتهم فلما قتل محمد وإبراهيم انتهى خبر عبد الله الاشتر إلى المنصور فبلغ ذلك منه فكتب إلى عمر ابن حفص يخبره بما بلغه فجمع عمر بن حفص قرابته فقرأ عليهم كتاب المنصور يخبرهم أنه إن أقر بالقصة لم ينظره المبصور أن يعزله وإن صار إليه قتله وإن امتنع حاربه فقال له رجل من أهل بيته ألق الذنب على واكتب إليه بخبرى وخذني الساعة فقيدني واحبسني فإنه سيكتب احمله إلى فاحملني إليه فلم يكن ليقدم على لموضعك في السند وحال أهل بيتك بالبصرة قال إنى أخاف عليك خلاف ما تظن قال إن قتلت أنا فنفسي فداؤك فإنى سخى بها فداء لنفسك فإن حييت فمن الله فأمر به فقيد وحبس وكتب إلى المنصور يخبره بذلك فكتب إليه المنصور يأمره بحمله إليه فلما صار إليه قدمه فضرب عنقه ثم مكث يروى من يولى السند فأقبل يقول فلان فلان ثم يعرض عنه فبينا هو يوما يسير ومعه هشام بن عمرو التغلبي والمنصور ينظر إليه في موكبه إذا انصرف إلى منزله فلما ألقى ثوبه دخل الربيع فآذنه بهشام فقال أو لم يكن معى آنفا قال ذكر أن له حاجة عرضت مهمة فدعا بكرسى فقعد عليه ثم أذن له فلما مثل بين يديه قال يا أمير المؤمنين إنى انصرفت إلى منزلي من الموكب فلقيتنى أختى فلانة بنت عمرو فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لامير المؤمنين فجئت لاعرضها عليه فأطرق المنصور وجعل ينكت الارض بخيزرانة في يده وقال اخرج يأتك أمرى فلما ولى قال يا ربيع لولا بيت قاله جرير في بنى تغلب لتزوجت أخته وهو قوله لا تطلبن خؤولة في تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا فأخاف أن تلد لي ولدا فيعير بهذا البيت ولكن اخرج إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين لو كانت لى حاجة إلى لم أعدل عنها غير التزويج ولو كانت لى حاجة إلى التزويج لقبلت ما أتيتني به فجزاك الله عما عمدت له خيرا وقد عوضتك من ذلك ولاية السند وأمره أن يكاتب ذلك الملك فإن أطاعه وسلم إليه عبد الله

[ 291 ]

ابن محمد وإلا حاربه وكتب إلى عمر بن حفص بولايته أفريقية فخرج هشام بن عمرو التغلبي إلى السند فوليها وأقبل عمر بن حفص يخوض البلاد حتى صار إلى أفريقية فلما صار هشام بن عمرو إلى السند كره أخذ عبد الله وأقبل يرى الناس أنه يكاتب الملك ويرفق به فاتصلت الاخبار بأبى جعفر بذلك فجعل يكتب إليه يستحثه فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببعض بلاد السند فوجه إليهم أخاه سفنجا فخرج يجر الجيش وطريقه بجنبات ذلك الملك فبينا هو يسير إذا هو برهج قد ارتفع من موكب فظن أنه مقدمة للعدو الذى يقصد فوجه طلائعه فرجعت فقالت ليس هذا عدوك الذى تريد ولكن هذا عبد الله بن محمد الاشتر العلوى ركب متنزها يسير على شاطئ مهران فمضى يريده فقال له نصاحه هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علمت أن أخاك تركه متعمدا مخافة أن يبوء بدمه ولم يقصدك إنما خرج متنزها وخرجت تريد غيره فأعرض عنه وقال ما كنت لادع أحدا يجوزه ولا أدع أحدا يحظى بالتقرب إلى المنصور يأخذه وقتله وكان في عشرة فقصد قصده وذمر أصحابه فحمل عليه فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه بين يديه حتى قتل وقتلوا جميعا فلم يفلت منهم مخبر وسقط بين القتلى فلم يشعر به وقيل إن أصحابه قذفوه في مهران لما قتل لئلا يؤخذ رأسه فكتب هشام بن عمرو بذلك كتاب فتح إلى المنصور يخبره أنه قصده قصدا فكتب إليه المنصور يحمد أمره ويأمره بمحاربة الملك الذى آواه وذلك أن عبد الله كان اتخذ جواري وهو بحضرة ذلك الملك فأولد منهن واحدة محمد بن عبد الله وهو أبو الحسن محمد العلوى الذى يقال له ابن الاشتر فحاربه حتى ظفر به وغلب على مملكته وقتله ووجه بأم ولد عبد الله وابنه إلى المنصور فكتب المنصور إلى واليه بالمدينة يخبره بصحة نسب الغلام وبعث به إليه وأمره أن يجمع آل أبى طالب وأن يقرأ عليهم كتابه بصحة نسب الغلام ويسلمه إلى أقربائه (وفى هذه السنة) قدم على المنصور ابنه المهدى من خراسان وذلك في شوال منها فوفد إليه للقائه وتهنئة المنصور بمقدمه عامة أهل بيته من كان منهم بالشأم والكوفة والبصرة وغيرها فأجازهم وكساهم وحملهم وفعل مثل ذلك بهم

[ 292 ]

المنصور وجعل لابنه المهدى صحابة منهم وأجرى لكل رجل منهم خمسمائة درهم (وفى هذه السنة) ابتدأ المنصور ببناء الرصافة في الجانب الشرقي من مدينة السلام لابنه محمد المهدى ذكر الخبر عن سبب بنائه ذلك له * ذكر عن أحمد بن محمد الشروى عن أبيه أن المهدى لما قدم من خراسان أمره المنصور بالمقام بالجانب الشرقي وبنى له الرصافة وعمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا وأجرى له الماء فكان يجرى من نهر المهدى إلى الرصافة * وأما خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن خازم فانه ذكر أن محمد بن موسى بن محمد ابن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس حدثه أن أباه حدثه أن الراوندية لما شغبوا على أبى جعفر وحاربوه على باب الذهب دخل عليه قثم بن العباس ابن عبيد الله بن العباس وهو يومئذ شيخ كبير مقدم عند القوم فقال له أبو جعفر أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا قد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الامر من أيدينا فما ترى قال يا أمير المؤمنين عندي في هذا رأى إن أنا أظهرته لك فسد وإن تركتني أمضيته صلحت لك خلافتك وهابك جندك فقال له أفتمضى في خلافتي أمرا لا تعلمني ما هو فقال له إن كنت عندك متهما على دولتك فلا تشاورني وإن كنت مأمونا عليها فدعني أمضى رأيى فقال له فأمضه قال فانصرف قثم إلى منزله فدعا غلاما له فقال له إذا كان غدا فتقدمني فاجلس في دار أمير المؤمنين فإذا رأيتنى قد دخلت وتوسطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي فاستوقفني واستحلفني بحق رسول الله وحق العباس وحق أمير المؤمنين لما وقفت لك وسمعت مسألتك وأجبتك عنها فإنى سأنتهرك وأغلظ لك القول فلا يهولنك ذلك منى وعاودني بالمسألة فانى سأشتمك فلا يرو عنك ذلك وعاودني بالقول والمسألة فانى سأضربك بسوطي فلا يشق ذلك عليك فقل لى أي الحيين أشرف اليمن أم مضر فإذا أجبتك فخل عنان بغلتي وأنت حر قال فغدا الغلام فجلس حيث أمره من دار الخليفة فلما جاء الشيخ فعل الغلام ما أمره به مولاه وفعل المولى ما كان قاله له ثم قال له

[ 293 ]

قل فقال أي الحيين أشرف اليمن أم مضر قال فقال قثم مضر كان منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها كتاب الله عز وجل وفيها بيت الله ومنها خليفة الله قال فامتعضت اليمن إذ لم يذكر لها شئ من شرفها فقال له قائد من قواد اليمن ليس الامر كذلك مطلقا بغير شرفة ولا فضيلة لليمن ثم قال لغلامه قم فخذ بعنان بغلة الشيخ فاكبحها كبحا عنيفا تطأ من به منه قال ففعل الغلام ما أمره به مولاه حتى كاد أن يقعيها على عراقيبها فامتعضت من ذلك مضر فقالت أيفعل هذا بشيخنا فأمر رجل منهم غلامه فقال اقطع يد العبد فقام إلى غلام اليماني فقطع يده فنفر الحيان وصرف قثم بغلته فدخل على أبى جعفر وافترق الجند فصارت مضر فرقة واليمن فرقة والخراسانية فرقة وربيعة فرقة فقال قثم لابي جعفر قد فرقت بين جندك وجعلتهم أحزابا كل حزب منهم يخاف أن يحدث عليك حدثا فتضربه بالحزب الآخر وقد بقى عليك في التدبير بقية قال ماهى قال أعبر بابنك فأنزله في ذلك الجانب قصرا وحوله وحول من جيشك معه قوما فيصير ذلك بلدا وهذا بلدا فان فسد عليك أهل هذا الجانب ضربتهم بأهل ذلك الجانب وإن فسد عليك أهل ذلك الجانب ضربتهم بأهل هذا الجانب وان فسدت عليك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخراسانية وإن فسدت عليك اليمن ضربتها بمن أطاعك من مضر وغيرها قال فقبل أمره ورأيه فاستوى له ملكه وكان ذلك سبب البناء في الجانب الشرقي وفى الرصافة واقطاع القواد هناك قال وتولى صالح صاحب المصلى القطائع في الجانب الشرقي ففعل كفعل أبى العباس الطوسى في فضول القطائع في الجانب الغربي فله بباب الجسر وسوق يحيى ومسجد خصير وفى الرصافة وطريق الزواريق على دجلة مواضع بناء بما استوهب من فضل الاقطاع عن أهله وصالح رجل من أهل خراسان (وفى هذه السنة) جدد المنصور البيعة لنفسه ولابنه محمد المهدى من بعده ولعيسى بن موسى من بعد المهدى على أهل بيته في مجلسه في يوم جمعة وقد عمهم بالاذن فيه فكان كل من بايعه منهم يقبل يده ويد المهدى ثم يمسح على يد عيسى بن موسى ولا يقبل يده * وغزا الصائفة في هذه

[ 294 ]

الستة عبد الوهاب بن ابراهيم بن محمد (وفيها) شخص عقبة بن سلم من البصرة واستخلف عليها ابنه نافع بن عقبة إلى البحرين فقتل سليمان بن حكيم العبدى وسبى أهل البحرين وبعث ببعض من سبى منهم وأسارى منهم إلى أبى جعفر فقتل منهم عدة ووهب بقيتهم للمهدى فمن عليهم وأعتقهم وكسا كل إنسان منهم ثوبين من ثياب مرو ثم عزل عقبة بن سلم عن البصرة * فذكر عن افريك جارية أسد بن المرزبان أنها قالت بعث المنصور أسد بن المرزبان إلى عقبة بن سلم إلى البحرين حين قتل منهم من قتل ينظر في أمره فما يله ولم يستقص عليه وورى عنه فبلغ ذلك أبا جعفر وبلغه أنه أخذ منه مالا فبعث إليه أبا سويد الخراساني وكان صديق أسد وأخاه فلما رآه مقبلا على البريد فرح وكان ناحية من عسكر عقبة فتطاول له وقال صديقى فوقف عليه فوثب ليقوم إليه فقال له أبو سويد بنشين بنشين فجلس فقال له أنت سامع مطيع قال نعم قال مد يدك فمد يده فضربها فأطنها ثم مد رجله ثم مد يده ثم رجله حتى قطع الاربع ثم قال مد عنقك فمد فضرب عنقه قالت افريك فأخذت رأسه فوضعته في حجري فأخذه منى فحله إلى المنصور فما أكلت افريك لحما حتى ماتت وزعم الواقدي أن أبا جعفر ولى معن بن زائدة في هذه السنة سجستان (وحج) بالناس في هذه السنة محمد ابن ابراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس وكان العامل على مكة والطائف محمد بن ابراهيم وعلى المدينة الحسن بن زيد وعلى الكوفة محمد بن سليمان بن على وعلى البصرة جابر بن توبة الكلابي وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين ومائة ذكر الخبر عن الاحداث التى كانت فيها فمن ذلك ما كان من قتل الخوارج فيها معن بن زائدة الشيباني ببست سجستان (وفيها) غزا حميد بن قحطبة كابل وكان المنصور ولاه خراسان في سنة 152

[ 295 ]

وغزا فيما ذكر الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم ولم يدرب وقيل إن الذى غزا الصائفة في هذه السنة محمد بن ابراهيم (وفيها) عزل المنصور جابر بن توبة عن البصرة وولاها يزيد بن منصور (وفيها) قتل أبو جعفر هاشم بن الاشتاخنج وكان عصى وخالف في افريقية فحمل إليه هو وابن خالد المروروذى فقتل ابن الاشتاخنج بالقادسية وهو متوجه إلى مكة (وحج) بالناس في هذه السنة المنصور فذكر أنه شخص من مدينة السلام في شهر رمضان ولا يعلم بشخوصه محمد بن سليمان وهو عامله على الكوفه يومئذ ولا عيسى بن موسى ولا غيرهما من أهل الكوفة حتى قرب منها (وفيها) عزل يزيد بن حاتم عن مصر ووليها محمد بن سعيد وكان عمال الامصار في هذه السنة هم العمال في السنة الخالية إلا البصرة فان عاملها في هذه السنة كان يزيد بن منصور وإلا مصر فان عاملها كان في هذه السنة محمد بن سعيد ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك تجهيز المنصور جيشا في البحر لحرب الكرك بعد مقدمه البصرة منصرفا من مكة إليها بعد فراغه من حجه وكانت الكرك أغارت على جدة فلما قدم المنصور البصرة في هذه السنة جهز منها جيشا لحربهم فنزل الجسر الاكبر حين قدمها فيما ذكر وقدمته هذه البصرة القدمة الآخرة وقيل إنه إنما قدمها القدمة الآخرة في سنة 155 وكانت قدمته الاولى في سنة 145 وأقام بها أربعين يوما وبنى بها قصرا ثم انصرف منها إلى مدينة السلام (وفيها) غضب المنصور على أبى أيوب الموريانى فحبسه وأخاه وبنى أخيه سعيدا ومسعودا ومخلدا ومحمدا وطالبهم وكانت منازلهم المناذر وكان سبب غضبه عليه فيما قيل سعى أبان بن صدقة كاتب أبى أيوب إليه (وفى هذه السنة) قتل عمر بن حفص بن عثمان بن أبى صفرة بافريقية قتله أبو حاتم الاباضي وأبو عاد ومن كان معهما من البربر

[ 296 ]

وكانوا فيما ذكر ثلثمائة ألف وخمسين ألفا الخيل منها خمسة وثلاثون ألفا ومعهم أبو قرة الصفرى في أربعين ألفا وكان يسلم عليه قبل ذلك بالخلافة أربعين يوما (وفيها) حمل عباد مولى المنصور وهرثمة بن أعين ويوسف بن علوان من خراسان في سلاسل لتعصبهم لعيسى بن موسى (وفيها) أخذ المنصور الناس بلبس القلانس الطوال المفرطة الطول وكانوا فيما ذكر يحتالون لها بالقصب من داخل فقال أبو دلامة وكنا نرجى من إمام زيادة * فزاد الامام المصطفى في القلانس تراها على هام الرجال كأنها * دنان يهود جللت بالبرانس (وفيها) توفى عبيد ابن بنت أبى ليلى قاضى الكوفة فاستقضى مكانه شريك بن عبد الله النخعي (وفيها) غزا الصائفة معيوف بن يحيى الحجورى فصار إلى حصن من حصون الروم ليلا وأهله نيام فسبى وأسر من كان فيه من المقاتلة ثم صار إلى اللاذقية المحترقة ففتحها وأخرج منها ستة آلاف رأس من السبى سوى الرجال البالغين (وفيها) ولى المنصور بكار بن مسلم العقيلى على أرمينية (وحج) بالناس في هذه السنة محمد بن أبى جعفر المهدى * وكان على مكة والطائف يومئذ محمد بن ابراهيم وعلى المدينة الحسن بن زيد بن الحسن وعلى الكوفة محمد بن سليمان وعلى البصرة يزيد بن منصور وعلى قضائها سوار وعلى مصر محمد بن سعيد وذكر الواقدي أن يزيد بن منصور كان في هذه السنة والى اليمن من قبل أبى جعفر المنصور ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك خروج المنصور إلى الشأم ومصيره إلى بيت المقدس وتوجيهه يزيد ابن حاتم إلى افريقية في خمسين ألفا فيما ذكر لحرب الخوارج الذين كانوا بها الذين قتلوا عامله عمر بن حفص * وذكر أنه أنفق على ذلك الجيش ثلاثة وستين

[ 297 ]

ألف ألف درهم (وفى هذه السنة) عزم المنصور فيما ذكر على بناء مدينة الرافقة فذكر عن محمد بن جابر عن أبيه أن أبا جعفر لما أراد بناءها امتنع أهل الرقة وأرادوا محاربته وقالوا تعطل علينا أسواقنا وتذهب بمعائشنا وتضيق منازلنا فهم بمحاربتهم وبعث إلى راهب في الصومعة هنالك فقال له هل لك علم بأن إنسانا يبنى ههنا مدينة فقال بلغني أن رجلا يقال له مقلاص يبنيها فقال أنا والله مقلاص * وذكر محمد بن عمر أن صاعقة سقطت في هذه السنة في المسجد الحرام فقتلت خمسة نفر (وفيها) هلك أبو أيوب الموريانى وأخوه خالد وأمر المنصور موسى بن دينار حاجب أبى العباس الطوسى بقطع أيدى بنى أخى أبى أيوب وأرجلهم وضرب أعناقهم وكتب بذلك إلى المهدى ففعل ذلك موسى وأنفذ فيهم ما أمره به (وفيها) ولى عبد الملك بن ظبيان النميري على البصرة * وغزا الصائفة في هذه السنة زفر بن عاصم الهلالي فبلغ الفرات (وحج) بالناس في هذه السنة محمد بن إبراهيم وهو عامل أبى جعفر على مكة والطائف وكان على المدينة الحسن بن زيد وعلى الكوفة محمد بن سليمان وعلى البصرة عبد الملك بن أيوب بن ظبيان وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى السند هشام بن عمرو وعلى افريقية يزيد بن حاتم وعلى مصر محمد بن سعيد ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائة ذكر الخبر عن الاحداث التى كانت فيها فمن ذلك افتتاح يزيد بن حاتم إفريقية وقتله أبا عاد وأبا حاتم ومن كان معهما واستقامت بلاد المغرب ودخل يزيد بن حاتم القيروان (وفيها) وجه المنصور ابنه المهدى لبناء مدينة الرافقة فشخص إليها فبناها على بناء مدينته ببغداد في أبوابها وفصولها ورحابها وشوارعها وسور سورها وخندقها ثم انصرف إلى مدينته (وفيها) فيما ذكر محمد بن عمر خندق أبو جعفر على الكوفة والبصرة وضرب عليهما سورا وجعل ما أنفق على سور ذلك وخندقه من أموال أهله * وعزل فيها المنصور عبد الملك بن أيوب بن ظبيان عن البصرة واستعمل عليها الهيثم بن معاوية

[ 298 ]

العتكى وضم إليه سعيد بن دعلج وأمره ببناء سور لها يطيف بها وخندق عليها من دون السور من أموال أهلها ففعل ذلك * وذكر أن المنصور لما أراد الامر ببناء سور الكوفة وبحفر خندق لها أمر بقسمة خمسة دراهم خمسة دراهم على أهل الكوفة وأراد بذلك علم عددهم فلما عرف عددهم أمر بجبايتهم أربعين درهما أربعين درهما من كل إنسان فجبوا ثم أمر بإنفاق ذلك على سور الكوفة وحفر الخنادق لها فقال شاعرهم يالقومى ما لقينا * من أمير المؤمنينا * قسم الخمسة فينا * وجبانا الاربعينا (وفيها) طلب صاحب الروم الصلح إلى المنصور على أن يؤدى إليه الجزية وغزا الصائفة في هذه السنة يزيد بن أسيد السلمى (وفيها) عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة وغرمه مالا وغضب عليه وحبسه * فذكر عن بعض بنى هاشم أنه قال كان المنصور ولى العباس بن محمد الجزيرة بعد يزيد بن أسيد ثم غضب عليه فلم يزل ساخطا عليه حتى غضب على بعض عمومته من ولد على بن عبد الله بن عباس أما إسماعيل بن على أو غيره فاعتوره أهله وعمومته ونساؤهم يكلمونه فيه وضيقوا عليه فرضى عنه فقال عيسى بن موسى يا أمير المؤمنين إن آل على بن عبد الله وإن كانت نعمك عليهم سابغة فانهم يرجعون إلى الحسد لنا فمن ذلك أنك غضبت على إسماعيل بن على منذ أيام فضيقوا عليك وأنت غضبان على العباس بن محمد منذ كذا وكذا فما رأيت أحدا منهم كلمك فيه قال فدعا العباس فرضى عنه قال وقد كان يزيد بن أسيد عند عزل العباس إياه عن الجزيرة شكا إلى أبى جعفر العباس وقال يا أمير المؤمنين إن أخاك أساء عزلي وشتم عرضى فقال له المنصور اجمع بين إحساني اليك وإساءة أخى يعتدلا فقال يزيد بن أسيد يا أمير المؤمنين إذا كان إحسانكم جزاء بإساءتكم كانت طاعتنا تفضلا منا عليكم (وفيها) استعمل المنصور على حرب الجزيرة وخراجها موسى بن كعب (وفى هذه السنة) عزل المنصور عن الكوفة محمد بن سليمان بن على في قول بعضهم واستعمل مكانه عمرو بن زهير أخا المسيب بن زهير وأما عمر بن شبة فانه زعم

[ 299 ]

أنه عزل محمد بن سليمان عن الكوفة في سنة 153 وولاها عمرو بن زهير الضبى أخا المسيب بن زهير في هذه السنة قال وهو حفر الخندق بالكوفة ذكر الخبر عن سبب عزل المنصور محمد بن سليمان بن على ذكر أن محمد بن سليمان أتى في عمله على الكوفة بعبد الكريم بن أبى العوجاء وكان خال معن بن زائدة فأمر بحبسه قال أبو زيد فحدثني قثم بن جعفر والحسين ابن أيوب وغيرهما أن شفعاءه كثروا بمدينة السلام ثم ألحوا على أبى جعفر فلم يتكلم فيه إلا ظنين فأمر بالكتاب إلى محمد بالكف عنه إلى أن يأتيه رأيه فكلم ابن أبى العوجاء أبا الجبار وكان منقطعا إلى أبى جعفر ومحمد ثم إلى أبنائهما بعد هما فقال له ان أخرني الامير ثلاثة أيام فله مائة ألف ولك أنت كذا وكذا فأعلم أبو الجبار محمدا فقال أذكر تنيه والله قد كنت نسيته فإذا انصرفت من الجمعة فأذكرنيه فلما انصرف أذكره فدعا به وأمر بضرب عنقه فلما أيقن أنه مقتول قال أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام والله لقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم فضربت عنقه وورد على محمد رسول أبى جعفر بكتابه إياك أن تحدث في أمر ابن أبى العوجاء شيئا فانك إن فعلت فعلت بك وفعلت يتهدده فقال محمد للرسول هذا رأس ابن أبى العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة فأخبره أمير المؤمنين بما أعلمتك فلما بلغ الرسول أبا جعفر رسالته تغيظ عليه وأمر بالكتاب بعزله وقال والله لهممت أن أقيده به ثم أرسل إلى عيسى بن على فأتاه فقال هذا عملك أنت أشرب بتولية هذا الغلام فوليته غلاما جاهلا لا علم له بما يأتي يقدم على رجل يقتله من غير أن يطلع رأيى فيه ولا ينتظر أمرى وقد كتبت بعزله وبالله لا فعلن به ولا فعلن بتهدده فسكت عنه عيسى حتى سكن غضبه ثم قال يا أمير المؤمنين إن محمدا إنما قتل هذا الرجل على الزندقة فان كان قتله صوابا فهو لك وإن كان خطأ فهو على محمد والله يا أمير المؤمنين لئن عزلته على تفية ما صنع ليذهبن بالثناء والذكر ولترجعن القالة من العامة عليك فأمر بالكتب فمزقت وأقر على

[ 300 ]

عمله وقال بعضهم إنما عزل المنصور محمد بن سليمان عن الكوفة لامور قبيحة بلغته عنه اتهمه فيها وكان الذى أنهى ذلك إليه المساور بن سوار الجرمى صاحب شرطه وفى مساور يقول حماد لحسبك من عجيب الدهر أنى * أخاف وأتقى سلطان جرم (وفى هذه السنة) أيضا عزل المنصور الحسن بن زيد عن المدينة واستعمل عليها عبد الصمد بن على وجعل معه فليح بن سليمان مشرفا عليه وكان على مكة والطائف محمد بن إبراهيم بن محمد وعلى الكوفة عمرو بن زهير وعلى البصرة الهيثم بن معاوية وعلى أفريقية يزيد بن حاتم وعلى مصر محمد بن سعيد ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائة ذكر الخبر عن الاحداث التى كانت فيها فمن ذلك ما كان من ظفر الهيثم بن معاوية عامل أبى جعفر على البصرة بعمرو ابن شداد عامل إبراهيم بن عبد الله على فارس فقتل بالبصرة وصلب ذكر الخبر عن سبب الظفر به ذكر عمر أن محمد بن معروف حدثه قال أخبرني أبى قال ضرب عمرو بن شداد خادما له فأتى عامل البصرة إما ابن دعلج وإما الهيثم بن معاوية فدله عليه فأخذ فقتله وصلبه في المربد في موضع دار إسحاق بن سليمان وكان عمرو مولى لبنى جمح فقال بعضهم ظفر به الهيثم بن معاوية وخرج يريد مدينة السلام فنزل بقصر له على شاطئ نهر يعرف بنهر معقل فأقبل بريد من عند أبى جعفر ومعه كتاب إلى الهيثم بن معاوية بدفع عمرو بن شداد إليه فدفعه الهيثم إليه فأقدمه البصرة ثم أتى به ناحية الرحبة فخلا به يسائله فلم يظفر منه بشئ يحب علمه فقطلا يديه رجليه وضرب عنه وصلبه في مربد البصرة (وفى هذه السنة) عزل المنصور الهيثم ابن معاوية عن البصرة وأعمالها واستعمل سوار بن عبد الله القاضى على الصلاة وجمع له القضاء والصلاة وولى المنصور سعيد بن دعلج شرط البصرة وأحداثها

[ 301 ]

(وفيها) توفى الهيثم بن معاوية بعد ما عزل عن البصرة فجاءة بمدينة السلام وهو على بطن جارية له فصلى عليه المنصور ودفن في مقابر بنى هاشم (وفى هذه السنة) عزا الصائفة زفر بن عاصم الهلالي (وحج) بالناس في هذه السنة العباس بن محمد بن على وكان العامل على مكة محمد بن إبراهيم وكان مقيما بمدينة السلام وابنه إبراهيم بن محمد خليفته بمكة وكان إليه مع مكة الطائف وعلى الكوفة عمرو بن زهير وعلى الاحداث والجوالى والشرط وصدقات أرض العرب بالبصرة سعيد ابن دعلج وعلى الصلاة بها والقضاء سوار بن عبد الله وعلى كور دجلة والاهواز وفارس عمارة بن حمزة وعلى كرمان والسند هشام بن عمرو وعلى أفريقية يزيد ابن حاتم وعلى مصر محمد بن سعيد ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك ابتناء المنصور قصره الذى على شاطئ دجلة الذى يدعى الخلد وقسم بناءه على مولاه الربيع وأبان بن صدقة (وفيها) قتل يحيى أبو زكرياء المحتسب وقد ذكرنا قبل سبب قتله إياه (وفيها) حول المنصور الاسواق من مدينة السلام إلى باب الكرخ وغيره من المواضع وقد مضى أيضا ذكرنا سبب ذلك قبل (وفيها) ولى المنصور جعفر بن سليمان على البحرين فلم يتم ولايته ووجه مكانه أميرا عليها سعيد بن دعلج فبعث سعيد ابنه تميما عليها (وفيها) عرض المنصور جنده في السلاح والخيل على عينه في مجلس اتخذه على شط دجلة دون قطربل وأمر أهل بيته وقرابته وصحابته يومئذ بلبس السلاح وخرج هو وهو لابس درعا وقلنسوة تحت البيضة سوداء لا طئة مصرية (وفيها) توفى عامر ابن إسماعيل المسلى بمدينة السلام فصلى عليه المنصور ودفن في مقابر بنى هاشم (وفيها) توفى سوار بن عبد الله وصلى عليه بن دعلج واستعمل المنصور مكانه عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري (وفيها) عقد المنصور الجسر عند

[ 302 ]

باب الشعير وجرى ذلك على يد حميد القاسم الصيرفى بأمر الربيع الحاجب (وفيها) عزل محمد بن سعيد الكاتب عن مصر واستعمل عليه مطر مولى أبى جعفر المنصور (وفيها) ولى معبد بن الخليل السند وعزل عنها هشام بن عمرو ومعبد يومئذ بخراسان كتب إليه بولايته * وغزا الصائفة فيها يزيد بن أسيد السلمى ووجه سنانا مولى البطال إلى بعض الحصون فسبى وغنم وقال محمد بن عمر الذى غزا الصائفة في هذه السنة زفر بن عاصم (وحج) بالناس في هذه السنة ابراهيم بن يحيى بن محمد بن على بن عبد الله ابن عباس قال محمد بن عمر كان على المدينة يعنى إبراهيم هذا وقال غيره كان على المدينة في هذه السنة عبد الصمد بن على وكان على مكة والطائف محمد بن إبراهيم وعلى الاهواز وفارس عمارة بن حمزة وعلى كرمان والسند معبد بن الخليل وعلى مصر مطر مولى المنصور ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك توجيه المنصور ابنه المهدى إلى الرقة وأمره إياه بعزل موسى بن كعب عن الموصل وتولية يحيى بن خالد بن برمك عليها وكان سبب ذلك فيما ذكر الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية قال كان المنصور قد ألزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف ألف ونذر دمه فيها وأجله ثلاثة أيام بها فقال خالد لابنه يحيى يا بنى إنى قد أوذيت وطولبت بما ليس عندي وإنما يراد بذلك دمى فانصرف إلى حرمتك وأهلك فما كنت فاعلا بهم بعد موتى فافعله ثم قال له يا بنى لا يمنعنك ذلك من أن تلقى إخواننا وأن تمر بعمارة بن حمزة وصالح صاحب المصلى ومبارك التركي فتعلمهم حالنا قال فذكر صالح بن عطية أن يحيى حدثه قال أتيتهم فمنهم من تجهمنى وبعث بالمال سرا إلى ومنهم من لم يأذن لى وبعث بالمال في أثرى قال واستأذنت على عمارة بن حمزة فدخلت عليه وهو في صحن داره مقابل بوجهه الحائط فما انصرف إلى بوجهه فسلمت عليه

[ 303 ]

فرد على ردا ضعيفا وقال يا بنى كيف أبوك قلت بخير يقرأ عليك السلام ويعلمك ما قد لزمه من هذا الغرم ويستسلفك مائة ألف درهم قال فما رد على قليلا ولا كثيرا قال فضاق بى موضعي ومادت بى الارض قال ثم كلمته فيما أتيته له قال فقال إن أمكننى شئ فسيأتيك قال يحيى فانصرفت وأنا أقول في نفسي لعن الله كل شئ يأتي من تيهك وعجبك وكبرك وصرت إلى أبى فاخبرته الخبر ثم قلت له وأراك تثق من عمارة بن حمزة بما لا يوثق به قال فوالله إنى لكذلك إذ طلع رسول عمارة بن حمزة بالمائة ألف قال فجمعنا في يومين ألفى ألف وسبعمائة ألف وبقيت ثلثمائة ألف بوجودها يتم ما سعينا له وبتعذرها يبطل قال فوالله إنى لعلى الجسر ببغداد مارا مهموما مغموما إذ وثب إلى زاجر فقال فرخ الطائر أخبرك قال فطويته مشغول القلب عنه فلحقني وتعلق بلجامى وقال لى أنت والله مهموم ووالله ليفرجن الله همك ولتمرن غدا في هذا الموضع واللواء بين يديك قال فأقبلت أعجب من قوله قال فقال لى إن كان ذلك فلى عليك خمسة آلاف درهم قلت نعم ولو قال خمسون ألفا لقلت نعم لبعد ذلك عندي من أن يكون قال ومضيت وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الاكراد بها فقال من لها فقال له المسيب بن زهير وكان صديقا لخالد بن برمك عندي يا أمير المؤمنين رأى أرى أنك لا تنتصحه وأنك ستلقاني بالرد له ولكني لا أدع نصحك فيه والمشورة عليك به قال قل فلا استغشك قلت يا أمير المؤمنين ما رميتها بمثل خالد قال ويحك فيصلح لنا بعدما أتينا إليه قال نعم يا أمير المؤمنين إنما قومته بذلك وأنا الضامن عليه قال فهو لها والله فليحضرني غدا فأحضر فصفح له عن الثلثمائة ألف الباقية وعقد له قال يحيى ثم مررت بالزاجر فلما رأني قال أنا ههنا أنتظرك منذ غدوة قلت امض معى فمضى معى فدفعت إليه الخمسة آلاف قال وقال لى أبى أي بنى إن عمارة تلزمه حقوق وتنوبه نوائب فأته فاقرأه السلام وقل له إن الله قد وهب لنا رأى أمير المؤمنين وصفح لنا عما بقى علينا وولانى الموصل وقد أمر برد ما استسلفت منك قال فأتيته فوجدته على مثل

[ 304 ]

الحال التى لقيته عليه فسلمت فما رد السلام على ولا زادني على أن قال كيف أبوك قلت بخير يقول كذا وكذا قال فاستوى جالسا ثم قال لى ما كنت إلا قسطارا لا بيك يأخذ منى إذا شاء ويرد إذا شاء قم عنى لا قمت قال فرجعت إلى أبى فأعلمته فقال لى أبى يا بنى هو عمارة ومن لا يعترض عليه قال فلم يزل خالد على الموصل إلى أن توفى المنصور ويحيى على أذربيجان فذكر عن أحمد بن محمد بن سوار الموصلي أنه قال ما هبنا قط أميرا هيبتنا خالد بن برمك من غير أن تشتد عقوبته ولا نرى منه جبرية ولكن هيبة كانت له في صدورنا وذكر أحمد بن معاوية بن بكر الباهلى عن أبيه قال كان أبو جعفر غضب على موسى بن كعب وكان عامله على الجزيرة والموصل فوجه المهدى إلى الرقة لبناء الرافقة وأظهر أنه يريد بيت المقدس وأمر بالمرور والمضى على الموصل فإذا صار بالبلد أخذ موسى بن كعب فقيده وولى خالد بن برمك الموصل مكانه ففعل المهدى ذلك وخلف خالدا على الموصل وشخص معه أخوا خالد الحسن وسليمان ابنا برمك وقد كان المنصور دعا قبل ذلك يحيى بن خالد فقال له قد أردتك لامرمهم من الامور واخترتك لثغر من الثغور فكن على أهبة ولا يعلم بذلك أحد حتى أدعو بك فكتم أباه الخبر وحضر الباب فيمن حضر فخرج الربيع فقال يحيى بن خالد فقام فأخذ بيده فأدخله على المنصور فخرج على الناس وأبوه حاضر واللواء بين يديه على أذربيجان فأمر الناس بالمضي معه فمضوا في موكبه وهنئوه وهنئوا أباه خالدا بولايته فاتصل عملهما وقال أحمد بن معاوية كان المنصور معجبا بيحيى وكان يقول ولد الناس ابنا وولد يحيى أبا (وفى هذه السنة) نزل المنصور قصره الذى يعرف بالخلد (وفيها) سخط المنصور على المسيب بن زهير وعزله عن الشرطة وأمر بحبسه وتقييده وكان سبب ذلك أنه قتل أبان بن بشير الكاتب بالسياط لامر كان وجد عليه فيما كان من شركته لاخيه عمرو بن زهير في ولاية الكوفة وخراجها وولى مكان المسيب الحكم بن يوسف صاحب الحراب ثم كلم المهدى أباه في المسيب فرضى عنه بعد حبسه اياه أياما وأعاد إليه ما كان يلى من شرطه (وفيها)

[ 305 ]

وجه المنصرر نصر بن حرب التميمي واليا على ثغر فارس (وفيها) سقط المنصور عن دابته بجر جرايا فانشج ما بين حاجبيه وذلك أنه كان خرج لما وجه ابنه المهدى إلى الرقة مشيعا له حتى بلغ موضعا يقال له جب سماقا ثم عدل إلى حولا يا ثم أخذ على النهروانات فانتهى فيما قيل إلى ثبق من النهروانات يصب إلى نهر ديالى فأقام على سكره ثمانية عشر يوما فأعياه فمضى إلى جرجرايا فخرج منها للنظر إلى ضيعة كانت لعيسى بن على هناك فصرع من يومه ذلك عن برذون له ديزج فشج في وجهه وقدم عليه وهو بجرجرايا أسارى من ناحية عمان من الهند بعث بهم إليه تسنيم بن الحوارى مع ابنه محمد فهم بضرب أعناقهم فساءلهم فأخبروه بما التبس به أمرهم عليه فأمسك عن قتلهم وقسمهم بين قواده ونوابه (وفيها) انصرف المهدى إلى مدينة السلام من الرقة فدخلها في شهر رمضان (وفيها) أمر المنصور بمرمة القصر الابيض الذى كان كسرى بناه وأمر أن يغرم كل من وجد في داره شيئا من الآجر الخسروانى مما نقضه من بناء الاكاسرة وقال هذا فئ المسلمين فلم يتم ذلك ولا ما أمر به من مرمة القصر (وفيها) غزا الصائفة معيوب بن يحيى من درب الحدث فلقى العدو فاقتتلوا ثم تحاجزوا (وفى هذه السنة) حبس محمد بن ابراهيم بن محمد بن على وهو أمير مكة فيما ذكر بأمر المنصور إياه بحبسهم ابن جريج وعباد بن كثير والثوري ثم أطلقهم من الحبس بغير اذن أبى جعفر فغضب عليه أبو جعفر وذكر عمر بن شبة ان محمد ابن عمران مولى محمد بن ابراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس حدثه عن أبيه قال كتب المنصور إلى محمد بن ابراهيم وهو أمير على مكة يأمره بحبس رجل من آل على بن أبى طالب كان بمكة وبحبس ابن جريج وعباد بن كثير والثوري قال فحبسهم فكان له سمار يسامرونه بالليل فلما كان وقت سمره جلس وأكب على الارض ينظر إليها ولم ينطق بحرف حتى تفرقوا قال فدنوت منه فقلت له قدرأيت ما بك فمالك قال عمدت إلى ذى رحم فحبسته وإلى عيون من عيون الناس فحبستهم فيقدم أمير المؤمنين ولا أدرى ما يكون فلعله أن يأمر بهم فيقتلوا فيشتد سلطانه وأهلك دينى قال فقلت له فتصنع ماذا قال أو ثر الله وأطلق القوم اذهب إلى إبلى

[ 306 ]

فخذ راحلة منها وخذ خمسين دينارا فأت بها الطالبى واقرأه السلام وقل له إن ابن عمك يسألك ان تحلله من ترويعه إياك وتركب هذه الراحلة وتأخذ هذه النفقة قال فلما أحس بى جعل يتعوذ بالله من شرى فلما أبلغته قال هو في حل ولا حاجة لى إلى الراحلة ولا إلى النفقة قال قلت إن أطيب لنفسه أن تأخذ ففعل قال ثم جئت إلى ابن جريج وإلى سفيان بن سعيد وعباد بن كثير فأبلغتهم ما قال قالوا هو في حل قال فقلت لهم يقول لكم لا يظهرن أحد منكم مادام المنصور مقيما قال فلما قرب المنصور وجهنى محمد بن ابراهيم بألطاف فلما أخبر المنصور أن رسول محمد بن ابراهيم قدم أمر بالابل فضربت وجوهها قال فلما صار إلى بئر ميمون لقيه محمد ابن ابراهيم فلما أخبر بذلك أمر بدوابه فضربت وجوهها فعدل محمد فكان يسير في ناحية قال وعدل بأبى جعفر عن الطريق في الشق الايسر فأنيخ به ومحمد واقف قبالته ومعه طبيب له فلما ركب أبو جعفر وسار وعديله الربيع أمر محمد الطبيب فمضى إلى موضع مناخ أبى جعفر فرأى نجوه فقال لمحمد رأيت نجو رجل لا تطول به الحياة فلما دخل مكة لم يلبث أن مات وسلم محمد (وفيها) شخص أبو جعفر من مدينة السلام متوجها إلى مكة وذلك في شوال فنزل فيما ذكر عند قصر عبدويه فانقض في مقامه هنالك كوكب لثلاث بقين من شوال بعد اضاءة الفجر فبقى أثره بينا إلى طلوع الشمس ثم مضى إلى الكوفة فنزل الرصافة ثم أهل منها بالحج والعمرة وساق معه الهدى وأشعره وقلده لايام خلت من ذى القعدة فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الذى توفى منه (واختلف) في سبب الوجع الذى كانت منه وفاته فذكر عن على بن محمد بن سليمان النوفلي عن أبيه أنه كان يقول كان المنصور لا يستمرئ طعامه ويشكو ذلك إلى المتطببين ويسألهم أن يتخذوا له الجوارشنات فكانوا يكرهون ذلك ويأمرونه أن يقل من الطعام ويخبرونه أن الجوارشنات تهضم في الحال وتحدث من العلة ما هو أشد منه عليه حتى قدم عليه طبيب من أطباء الهند فقال له كما قال له غيره فكان يتخذ له سفوفا جوارشنا يابسا فيه الافاويه والادوية الحارة فكان يأخذ فيهضم طعامه فأحمده قال فقال لى أبى قال

[ 307 ]

لى كثير من متطببى العراق لا يموت والله أبو جعفر أبدا إلا بالبطن قال قلت له وما علمك قال هو يأخذ الجوارشن فيهضم طعامه ويخلق من زئبر معدته في كل يوم شيئا وشحم مصارينه فيموت ببطنه وقال لى أضرب لذلك مثلا أرأيت لو أنك وضعت جرا على مرفع ووضعت تحتها آجرة جديدة فقطرت أما كان قطرها يثقب الآجرة على طول الدهر أو ما علمت أن لكل قطرة خدا قال فمات والله أبو جعفر كما قال بالبطن وقال بعضهم كان بدء وجعه الذى مات فيه من حر أصابه من ركوبه في الهواجر وكان رجلا محرورا على سنه يغلب عليه المرار الاحمر ثم هاض بطنه فلم يزل كذلك حتى نزل بستان ابن عامر فاشتد به فرحل عنه فقصر عن مكة ونزل بئر ابن المرتفع فأقام بها يوما وليلة ثم صار منها إلى بئر ميمون وهو يسأل عن دخوله الحرم ويوصى الربيع بما يريد أن يوصيه وتوفى بها في السحر مع أو طلوع الفجر ليلة السبت لست خلون من ذى الحجة ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه فكتم الربيع موته ومنع النساء وغير هن من البكاء عليه والصراخ ثم أصبح فحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون وجلسوا مجالسهم فكان أول من دعى به عيسى بن على فمكث ساعة ثم أذن لعيسى بن موسى وقد كان فيما خلا يقدم في الاذن على عيسى بن على فكان ذلك مما ارتيب به ثم أذن للاكابر وذوى الاسنان من أهل البيت ثم لعامتهم فأخذ الربيع بيعتهم لامير المؤمنين المهدى ولعيسى بن موسى من بعده على يد موسى بن المهدى حتى فرغ من بيعة بنى هاشم ثم دعا بالقواد فبايعوا ولم ينكل منهم عن ذلك رجل إلا على بن عيسى بن ماهان فانه أبى عند ذكر عيسى ابن موسى أن يبايع له فلطمه محمد بن سليمان وقال من هذا العلج وأمصه وهم بضرب عنقه فبايع وتتابع الناس بالبيعة وكان المسيب بن زهير أول من استثنى في البيعة وقال عيسى بن موسى إن كان كذلك فأمصوه وخرج موسى بن المهدى إلى مجلس العامة فبايع من بقى من القواد والوجوه وتوجه العباس بن محمد ومحمد ابن سليمان إلى مكة ليبايع أهلها بها وكان العباس يومئذ المتكلم فبايع الناس للمهدى بين الركن والمقام وتفرق عدة من أهل بيت المهدى في نواحى مكة والعسكر

[ 308 ]

فبايعه الناس وأخذ في جهاز المنصور وغسله وكفنه وتولى ذلك من أهل بيته العباس بن محمد والربيع والريان وعدة من خدمه ومواليه ففرغ من جهازه مع صلاة العصر وغطى من وجهه وجميع جسده بأكفانه إلى قصاص شعره وأبدى رأسه مكشوفا من أجل الاحرام وخرج به أهل بيته والاخص من مواليه وصلى عليه فيما زعم الواقدي عيسى بن موسى في شعب الخوز وقيل إن الذى صلى عليه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن على وقيل إن المنصور كان أوصى بذلك وذلك أنه كان خليفته على الصلاة بمدينة السلام وذكر على بن محمد النوفلي عن أبيه أن إبراهيم ابن يحيى صلى عليه في المضارب قبل أن يحمل لان الربيع قال لا يصلى عليه أحد يطمع في الخلافة فقدموا إبراهيم بن يحيى وهو يومئذ غلام حدث ودفن في المقبرة التى عند ثنية المدنيين التى تسمى كذا وتسمى ثنية المعلاة لانها بأعلى مكة ونزل في قبره عيسى ابن على والعباس بن محمد وعيسى بن موسى والربيع والريان مولياه ويقطين بن موسى (واختلف) في مبلغ سنه يوم توفى فقال بعضهم كان يوم توفى ابن أربع وستين سنة وقال بعضهم كان يومئذ ابن خمس وستين سنة وقال بعضهم كان يوم توفى ابن ثلاث وستين سنة وقال هشام بن الكلبى هلك المنصور وهو ابن ثمان وستين سنة وقال هشام ملك المنصور اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يوما (واختلف) عن أبى معشر في ذلك فحدثني أحمد بن ثابت الرازي عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عنه أنه قال توفى أبو جعفر قبل يوم التروية بيوم يوم السبت فكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا ثلاثة أيام وروى عن ابن بكار عنه أنه قال إلا سبع ليال وقال الواقدي كانت ولاية أبى جعفر اثنتين وعشرين سنة إلا ستة أيام وقال عمر بن شبة كانت خلافته اثنتين وعشرين سنة غير يومين (وحج) بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن على (وفى هذه السنة) هلك طاغية الروم ذكر الخبر عن صفة أبى جعفر المنصور ذكر أنه كان أسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين وكان ولد بالحميمة

[ 309 ]

ذكر الخبر عن بعض سيره ذكر عن صالح بن الوجيه عن أبيه قال بلغ المنصور أن عيسى بن موسى قتل رجلا من ولد نصر بن سيار كان مستخفيا بالكوفة فدل عليه فضرب عنقه فأنكر ذلك وأعظمه وهم في عيسى بأمر كان فيه هلاكه ثم قطعه عن ذلك جهل عيسى بما فعل فكتب إليه أما بعد فانه لولا نظر أمير المؤمنين واستبقاؤه لم يؤخرك عقوبة قتل ابن نصر بن سيار واستبدادك به بما يقطع أطماع العمال في مثله فامسك عمن ولاك أمير المؤمنين أمره من عربي وأعجمي وأحمر وأسود ولا تستبدن على أمير المؤمنين بإمضاء عقوبة في أحد قبله تباعة فانه لا يرى أن يأخذ أحدا بظنة قد وضعها الله عنه بالتوبة ولا بحدث كان منه في حرب أعقبه الله منها سلما ستر به عن ذى غلة وحجز به عن محنة ما في الصدور وليس ييأس أمير المؤمنين لاحد ولا لنفسه من الله من إقبال مدبر كما أنه لا يأمن إدبار مقبل ان شاء الله والسلام وذكر عن عباس بن الفضل قال حدثنى يحيى بن سليم كاتب الفضل بن الربيع قال لم ير في دار المنصور لهو قط ولا شئ يشبه اللهو واللعب والعبث الا يوما واحدا فإنا رأينا ابنا له يقال له عبد العزيز أخا سليمان وعيسى ابني أبى جعفر من الطلحية توفى وهو حدث قد خرج على الناس متنكبا قوسا متعمما بعمامة مترديا ببرد في هيئة غلام أعرابي راكبا على قعود بين جو القين فيهما مقل ونعال ومساويك وما يهديه الاعراب فعجب الناس من ذلك وأنكروه قال فمضى الغلام حتى عبر الجسر وأتى المهدى بالرصافة فأهدى إليه ذلك فقبل المهدى مافى الجواليق وملاهما دراهم فانصرف بين الجوالقين فعلم أنه ضرب من عبث الملوك وذكر عن حماد التركي قال كنت واقفا على رأس المنصور فسمع جلبة في الدار فقال ما هذا يا حماد انظر فذهبت فإذا خادم لم قد جلس بين الجوارى وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن فجئت فأخبرته فقال وأى شئ الطنبور فقلت خشبة من حالها وأمرها ووصفتها له فقال لى أصبت صفته فما يدريك أنت ما الطنبور قلت رأيته بخراسان قال نعم هناك ثم قال هات نعلي فأتيته بها فقام يمشى رويدا حتى أشرف عليهم

[ 310 ]

فرآهم فلما بصروا به تفرقوا فقال خذوه فأخذ فقال اضرب به رأسه فلم أزل أضرب به رأسه حتى كسرته ثم قال أخرجه من قصرى واذهب به إلى حمران بالكرخ وقل له يبيعه وذكر العباس بن الفضل عن سلام الابرش قال كنت وأنا وصيف وغلام آخر نخدم المنصور داخلا في منزله وكانت له حجرة فيها بيت وفسطاط وفراش ولحاف يخلو فيه وكان من أحسن الناس خلقا ما لم يخرج إلى الناس وأشد احتمالا لما يكون من عبث الصبيان فإذا لبس ثيابه تغير لونه وتربد وجهه واحمرت عيناه فيخرج فيكون منه ما يكون فإذا قام من مجلسه رجع بمثل ذلك فنستقبله في ممشاه فربما عاتبناه وقال لى يوما يا بنى إذا رأيتنى قد لبست ثيابي أو رجعت من مجلسي فلا يدنون منى أحد منكم مخافة أن أعره بشئ وذكر أبو الهيثم خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن حازم قال حدثنى عبد الله بن محمد يلقب بمنقار من أهل خراسان وكان من عمال الرشيد قال حدثنى معن بن زائدة قال كنافى الصحابة سبعمائة رجل فكنا ندخل على المنصور في كل يوم قال فقلت للربيع اجعلني في آخر من يدخل فقال لى لست بأشرفهم فتكون في أولهم ولا بأخسهم نسبا فتكون في آخرهم وأن مرتبتك لتشبه نسبك قال فدخلت على المنصور ذات يوم وعلى دراعة فضفاضة وسيف حنفى أقرع بنعله الارض عمامة قد سدلتها من خلفي وقدامي قال فسلمت عليه وخرجت فلما صرت عند الستر صاح بى يا معن صيحة أنكرتها فقلت لبيك يا أمير المؤمنين قال إلى فدنوت منه فإذا به قد نزل عن عرشه إلى الارض وجثا على ركبتيه واستل عمودا من بين فراشين واستحال لونه ودرت أو داجه فقال إنك لصاحبي يوم واسط لا نجوت إن نجوت منى قال قلت يا أمير المؤمنين تلك نصرتي لباطلهم فكيف نصرتي لحقك قال فقال لى كيف قلت فأعدت عليه القول فما زال يستعيدني حتى رد العمود في مستقره واستوى متربعا واصفر لونه فقال يا معن إن لى باليمن هنات قلت يا أمير المؤمنين ليس لمكتوم رأى قال فقال أنت صاحبي فاجلس فجلست وأمر الربيع بإخراج كل من كان في القصر فخرج فقال لى إن صاحب اليمن قدهم بمعصيتي وإنى أريد

[ 311 ]

أن آخذه أسيرا ولا يفوتنى شئ من ماله فما ترى قال قلت يا أمير المؤمنين ولنى اليمن وأظهر أنك ضممتنى إليه ومر الربيع يزيح علتى في كل ما أحتاج إليه ويخرجني من يومى هذا لئلا ينتشر الخبر قال فاستل عهدا من بين فراشين فوقع فيه اسمى وناولنيه ثم دعا الربيع فقال يا ربيع انا قد ضممنا معنا إلى صاحب اليمن فأزح علته فيما يحتاج إليه من الكراع والسلاح ولا يمسى إلا وهو راجل ثم قال ودعني فودعته وخرجت إلى الدهليز فلقينى أبو الوالى فقال يا معن اعزز على أن تضم إلى ابن أخيك قال فقلت إنه لا غضاضة على الرجل أن يضمه سلطانه إلى ابن أخيه فخرجت إلى اليمن فأتيت الرجل فأخذته أسيرا وقرأت عليه العهد وقعدت في مجلسه وذكر حماد بن أحمد اليماني قال حدثنى محمد بن عمر اليمامى أبو الردينى قال أراد معن بن زائدة أن يوفد إلى المنصور قوما يسلون سخيمته ويستعطفون قلبه عليه وقال قد أفنيت عمرى في طاعته وأتعبت نفسي وأفنيت رجالى في حرب اليمن ثم يسخط على أن أنفقت المال في طاعته فانتخب جماعة من عشيرته من أفناء ربيعة فكان فيمن اختار مجاعة ابن الازهر فجعل يدعو الرجال واحدا واحدا ويقول ماذا أنت قائل لامير المؤمنين إذا وجهتك إليه فيقول أقول وأقول حتى جاءه مجاعة بن الازهر فقال أعز الله الامير تسألني عن مخاطبة رجل بالعراق وأنا باليمن أقصد لحاجتك حتى أتأتي لها كما يمكن وينبغى فقال أنت صاحبي ثم التفت إلى عبد الرحمن بن عتيق المزني فقال له شد على عضد ابن عمك وقدمه أمامك فان سها عن شئ فتلافه واختار من أصحابه ثمانية نفر معهما حتى تموا عشرة وودعهم ومضوا حتى صاروا إلى أبى جعفر فلما صاروا بين يديه تقدموا فابتدأ مجاعة بن الازهر بحمد الله والثناء عليه والشكر حتى ظن القوم أنه انما قصد لهذا ثم كر على ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وكيف اختاره الله من بطون العرب ونشر من فضله حتى تعجب القوم ثم كر على ذكر أمير المؤمنين المنصور وما شرفه الله به وما قلده ثم كر على حاجته في ذكر صاحبه فلما انتهى كلامه قال المنصور أما ما وصفت من حمد الله فالله أجل وأكبر من أن تبلغه الصفات وأما ما ذكرت من النبي صلى الله عليه وسلم فقد فضله الله

[ 312 ]

بأكثر مما قلت وأما ما وصفت به أمير المؤمنين فإنه فضله الله بذلك وهو معينه على طاعته ان شاء الله وأما ما ذكرت من صاحبك فكذبت ولؤمت اخرج فلا يقبل ما ذكرت قال صدق أمير المؤمنين ووالله ما كذبت في صاحبي فاخرجوا فلما صاروا إلى آخر الايوان أمر برده مع أصحابه فقال ما ذكرت فكر عليه الكلام حتى كأنه كان في صحيفة يقرأه فقال له مثل القول الاول فأخرجوا حتى برزوا جميعا وأمر بهم فوقفوا ثم التفت إلى من حضر من مضر فقال هل تعرفون فيكم مثل هذا والله لقد تكلم حتى حسدته وما منعنى أن أتم على رده الا أن يقال تعصب عليه لانه ربعى وما رأيت كاليوم رجلا أربط جأشا ولا أظهر بيانا رده يا غلام فلما صار بين يديه أعاد السلام وأعاد أصحابه فقال له المنصور اقصد لحاجتك وحاجة صاحبك قال يا أمير المؤمنين معن بن زائدة عبدك وسيفك وسهمك رميت به عدوك فضرب وطعن ورمى حتى سهل ما حزن وذل ما صعب واستوى ما كان معوجا من اليمن فأصبحوا من خول أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فان كان في نفس أمير المؤمنين هنة من ساع أو واش أو حاسد فأمير المؤمنين أولى بالتفضل على عبده ومن أفنى عمره في طاعته فقبل وفادتهم وقبل العذر من معن وأمر بصرفهم إليه فلما صاروا إلى معن وقرأ الكتاب بالرضى قبل ما بين عينيه وشكر أصحابه وخلع عليهم وأجازهم على أقدارهم وأمرهم بالرحيل إلى منصور فقال مجاعة آليت في مجلس من وائل قسما * ألا أبيعك يا معن بأطماع يا معن إنك قد أوليتني نعما * عمت لجيما وخصت آل مجاع فلا أزال إليك الدهر منقطعا * حتى يشيد بهلكى هتفه الناعي قال وكانت نعم معن على مجاعة أته سأله ثلاث حوائج منها أنه كان يتعشق امرأة من أهل بيته سيدة يقال لها زهراء لم يتزوجها أحد بعد وكانت إذا ذكر لها قالت بأى شئ يتزوجني أبجبته الصوف أم بكسائه فلما رجع إلى معن كان أول شئ سأله أن يزوجه بها وكان أبوها في جيش معن فقال أريد زهراء وأبوها في عسكرك أيها الامير فزوجه إياها على عشرة آلاف درهم وأمهرها من عنده

[ 313 ]

فقال له معن حاجتك الثانية قال الحائط الذى فيه منزلي بحجر وصاحبه في عسكر الامير فاشتراه منه وصيره له وقال حاجتك الثالثة قال تهب لى مالا قال فأمر له بثلاثين ألف درهم تمام مائة ألف درهم وصرفه إلى منزله وذكر عن محمد ابن سالم الخوارزمي وكان أبوه من قواد خراسان قال سمعت أبا الفرج خال عبد الله بن جبلة الطالقاني يقول سمعت أبا جعفر يقال ما كان أحوجنى إلى أن يكون على بابى أربعة نفر لا يكون على بابى أعف منهم قيل له يا أمير المؤمنين من هم قال هم أركان الملك ولا يصلح الملك إلا بهم كما أن السرير لا يصلح إلا بأربع قوائم ان نقصت واحدة وهى أما أحدهم فقاض لا تأخذه في الله لومة لائم والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوى والثالث صاحب خراج يستقصى ولا يظلم الرعية فانى عن ظلمها غنى والرابع ثم عض على أصبعه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه آه قيل له ومن هو يا أمير المؤمنين قال صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة وقيل إن المنصور دعا بعامل من عماله قد كسر خراجه فقال له أدما عليك قال والله ما أملك شيئا ونادى المنادى أشهد أن لا إله إلا الله فقال يا أمير المؤمنين هب ما على لله ولشهادة أن لاإله إلا الله فخلى سبيله قال وولى المنصور رجلا من أهل الشأم شيئا من الخراج فأوصاه وتقدم إليه فقال ما أعرفني بما في نفسك الساعة يا أخا أهل الشأم تخرج من عندي الساعة فتقول الزم الصحة يلزمك العمل قال وولى رجلا من أهل العراق شيئا من خراج السواد فأوصاه وتقدم إليه فقال ما أعرفني بما في نفسك تخرج الساعة فتقول من عال بعدها فلا اجتبر اخرج عنى وامض إلى عملك فوالله لئن تعرضت لذلك لا بلغن من عقوبتك ما تستحقه قال فوليا له جميعا وصححا وناصحا * ذكر الصباح ابن عبد الملك الشيباني عن إسحاق بن موسى بن عيسى أن المنصور ولى رجلا من العرب حضرموت فكتب إليه والى البريد أنه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب قد أعدها فعزله وكتب إليه ثكلتك أمك وعدمتك عشيرتك ما هذه العدة التى أعددتها للنكاية في الوحش انا إنما استكفيناك أمور المسلمين ولم

[ 314 ]

نستكفك أمور الوحش سلم ما كنت تلى من عملنا إلى فلان بن فلان والحق بأهلك ملوما مدحورا * وذكر الربيع أنه قال أدخل على المنصور سهيل بن سالم البصري وقد ولى عملا فعزل فأمر بحبسه واستئدائه فقال سهيل عبدك يا أمير المؤمنين قال بئس العبد أنت قال لكنك يا أمير المؤمنين نعم المولى قال أمالك فلا قال وذكر عن الفضل بن الربيع عن أبيه أنه قال بينا أنا قائم بين يدى المنصور أو على رأسه إذ أتى بخارجى قد هزم له جيوشا فأقامه ليضرب عنقه ثم اقتحمته عينه فقال يا ابن الفاعلة مثلك يهزم الجيوش فقال له الخارجي ويلك وسوءة لك بينى وبينك أمس السيف والقتل واليوم القذف والسب وما كان يؤمنك أن أرد عليك وقد يئست من الحياة فلا تستقيلها أبدا قال فاستحيى منه المنصور وأطلقه فما رأى له وجها حولا * ذكر عبد الله بن عمرو الملحى أن هارون بن محمد بن اسماعيل بن موسى الهادى قال حدثنى عبد الله بن محمد بن أبى أيوب المكى عن أبيه قال حدثنى عمارة بن حمزة قال كنت عند المنصور فانصرفت من عنده في وقت انتصاف النهار وبعد أن بايع الناس للمهدى فجاءني المهدى في وقت انصرافي فقال لى قد بلغني أن أبى قد عزم أن يبايع لجعفر أخى وأعطى الله عهدا لئن فعل لاقتلنه فمضيت من فورى إلى أمير المؤمنين فقلت هذا أمر لا يؤخر فقال الحاجب الساعة خرجت قلت أمر حدث فأذن لى فدخلت إليه فقال لى هيه يا عمارة ما جاء بك قلت أمر حدث يا أمير المؤمنين أريد أن أذكره قال فأنا أخبرك به قبل أن تخبرني جاءك المهدى فقال كيت وكيت قلت والله يا أمير المؤمنين لكأنك حاضر ثالثنا قال قل له نحن أشفق عليه من أن نعرضه لك * وذكر عن احمد بن يوسف بن القاسم قال سمعت ابراهيم بن صالح يقول كنا في مجلس ننتظر الاذن فيه على المنصور فتذاكرنا الحجاج فمنا من حمده ومنا من ذمه فكان ممن حمده معن بن زائدة وممن ذمه الحسن بن زيد ثم أذن لنا فدخلنا على المنصور فانبرى الحسن بن زيد فقال يا أمير المؤمنين ما كنت أحسبنى أبقى حتى يذكر الحجاج في دارك وعلى بساطك فيثنى عليه فقال أبو جعفر وما استنكرت من

[ 315 ]

ذلك رجل استكفاه قوم فكفاهم والله لوددت أنى وجدت مثل الحجاج حتى أستكفيه أمرى وأنزله أحد الحرمين قال فقال له معن يا أمير المؤمنين إن لك مثل الحجاج عدة لو استكفيتهم كفوك قال ومن هم كأنك تريد نفسك قال وان أردتها فلم أبعد من ذلك قال كلا لست كذاك إن الحجاج ائتمنه قوم فأدى إليهم الامانة وإنا ائتمناك فخنتنا * ذكر الهيثم بن عدى عن أبى بكر الهذلى قال سرت مع أمير المؤمنين المنصور إلى مكة وسايرته يوما فعرض لنا رجل على ناقة حمراء تذهب في الارض وعليه جبة خز وعمامة عدنية وفى يده سوط يكاد يمس الارض سرى الهيئة فلما رآه أمرنى فدعوته فجاء فسأله عن نسبه وبلاده وبادية قومه وعن ولاة الصدقة فأحسن الجواب فأعجبه ما رأى منه فقال أنشدني فأنشده شعر الاوس ابن حجر وغيره من الشعراء من بنى عمرو بن تميم وحدثه حتى أتى على شعر لطريف بن تميم العنبري وهو قوله إن قناتي لنبع لا يؤيسها * غمز الثقاف ولا دهن ولا نار متى أجر خائفا تأمن مسارحه * وإن أخف آمنا تقلق به الدار إن الامور إذا أوردتها صدرت * إن الامور لها ورد وإصدار فقال ويحك وما كان طريف فيكم حيث قال هذا الشعر قال كان أثقل العرب على عدوه وطأة وأدركهم بثأرو أيمنهم نقيبة وأعساهم قناة لمن رام هضمه وأقراهم لضيفه وأحوطهم من وراء جاره اجتمعت العرب بعكاظ فكلهم أقر له بهذه الخلال غير أن امرءا أراد أن يقصر به فقال والله ما أنت ببعيد النجعة ولا قاصد الرمية فدعاه ذلك إلى أن جعل على نفسه ألا يأكل إلا لحم قنص يقتنصه ولا ينزع كل عام عن غزوة يبعد فيها أثره قال يا أخا بنى تميم لقد أحسنت إذ وصفت صاحبك ولكني أحق ببيتيه منه أنا الذى وصف لا هو * وذكر أحمد بن خالد الفقيمى أن عدة من بنى هاشم حدثوه أن المنصور كان شغله في صدر نهاره بالامر والنهى والولايات والعزل وشحن الثغور والاطراف وأمن السبل والنظر في الخراج والنفقات ومصلحة معاش الرعية لطرح عالتهم والتلطف لسكونهم وهدئهم فإذا

[ 316 ]

صلى العصر جلس لاهل بيته الا من أحب أن يسامره فإذا صلى العشاء الآخرة نظر فيما ورد عليه من كتب الثغور والاطراف والآفاق وشاور سماره من ذلك فيما أرب فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه وانصرف سماره فإذا مضى الثلث الثاني قام من فراشه فأسبغ وضوءه وصف في محرابه حتى يطلع الفجر ثم يخرج فيصلى بالناس ثم يدخل فيجلس في إيوانه قال إسحاق حدثت عن عبد الله بن الربيع قال قال أبو جعفر لاسماعيل بن عبد الله صف لى الناس فقال أهل الحجاز مبتدأ الاسلام وبقية العرب وأهل العراق ركن الاسلام ومقاتلة عن الدين وأهل الشأم حصن الامة وأسنة الائمة وأهل خراسان فرسان الهيجاء وأعنة الرجال والترك منابت الصخور وأبناء المغازى وأهل الهند حكماء استغنوا ببلادهم فاكتفوا بها عما يليهم والروم أهل كتاب وتدين نخاهم الله من القرب إلى البعد والانباط كان ملكهم قديما فهم لكل قوم عبيد قال فأى الولاة أفضل قال الباذل للعطاء والمعرض عن السيئة قال فأيهم أخرق قال أنهكهم للرعية وأتعبهم لها بالخرق والعقوبة قال فالطاعة على الخوف أبلغ في حاجة الملك أم الطاعة على المحبة قال يا أمير المؤمنين الطاعة عند الخوف تسر الغدر وتبالغ عند المعاينة والطاعة على المحبة تضمر الاجتهاد وتبالغ عند الغفلة قال فأى الناس أولاهم بالطاعة قال أولاهم بالمضرة والمنفعة قال ما علامة ذلك قال سرعة الاجابة وبذل النفس قال فمن ينبغى للملك أن يتخذه وزيرا قال أسلمهم قلبا وأبعدهم من الهوى * وذكر عن أبى عبيد الله الكاتب قال سمعت المنصور يقول للمهدى حين عهد له بولاية العهد يا أبا عبد الله استدم النعمة بالشكر والقدرة بالعفو والطاعة بالتألف والنصر بالتواضع ولا تنس مع نصيبك من الدنيا نصيبك من رحمة الله * وذكر الزبير ابن بكار قال حدثنى مبارك الطبري قال سمعت أبا عبيد الله يقول سمعت المنصور يقول للمهدى لا تبرم أمرا حتى تفكر فيه فان فكر العاقل مرآته تريه حسنه وسيئه * وذكر الزبير أيضا عن مصعب بن عبد الله عن أبيه قال سمعت أبا جعفر المنصور يقول للمهدى يا أبا عبد الله لا يصلح السلطان إلا بالتقوى ولا تصلح رعيته

[ 317 ]

الا بالطاعة ولا تعمر البلاد بمثل العدل ولا تدوم نعمة السلطان وطاعته الا بالمال ولا تقدم في الحياطة بمثل نقل الاخبار وأقدر الناس على العفو أقدرهم على العقوبة وأعجز الناس من ظلم من هو دونه واعتبر عمل صاحبك وعلمه باختباره وعن المبارك الطبري أنه سمع أبا عبيد الله يقول سمعت المنصور يقول للمهدى يا أبا عبد الله لا تجلس مجلسا الا ومعك من أهل العلم من يحدثك فان محمد بن شهاب الزهري قال الحديث ذكر ولا يحبه الا ذكور الرجال ولا يبغضه إلا مؤنثوهم وصدق أخو زهرة * وذكر عن على بن مجاهد بن محمد بن على أن المنصور قال للمهدى يا أبا عبد الله من أحب الحمد أحسن السيرة ومن أبغض الحمد أساءها وما أبغض أحد الحمد الا استذم وما استذم إلا كره وقال المبارك الطبري سمعت أبا عبيد الله يقول قال المنصور للمهدى يا أبا عبد الله ليس العاقل الذى يحتال للامر الذى وقع فيه حتى يخرج منه ولكنه الذى يحتال للامر الذى غشيه حتى لا يقع فيه وذكر الفقيمى عن عتبة بن هارون قال قال أبو جعفر يوما للمهدى كم راية عندك قال لا أدرى قال هذا والله التضييع أنت لامر الخلافة أشد تضييعا ولكن قد جمعت لك مالا يضرك معه ما ضيعت فاتق الله فيما خولك * وذكر على بن محمد عن حفص بن عمر بن حماد عن خالصة قالت دخلت على المنصور فإذا هو يتشكى وجع ضرسه فلما سمع حسى قال ادخلي فلما دخلت إذا هو واضع يده على صدغيه فسكت ساعة ثم قال لى يا خالصة كم عندك من المال قلت ألف درهم قال ضعى يدك على رأسي واحلفى قلت عندي عشرة آلاف دينار قال احمليها إلى فرجعت فدخلت على المهدى والخيزران فأخبرتهما فركلني المهدى برجله وقال لى ما ذهب بك إليه ما به من وجع ولكني سألته أمس مالا فتمارض احملي إليه ما قلت ففعلت فلما أتاه المهدى قال يا أبا عبد الله تشكو الحاجة وهذا عند خالصة وقال على بن محمد قال واضح مولى أبى جعفر قال قال أبو جعفر يوما انظر ما عندك من الثياب الخلقان فاجمعها فإذا علمت بمجئ أبى عبد الله فجئني بها قبل أن يدخل وليكن معها رقاع ففعلت ودخل عليه المهدى وهو يقدر الرقاع فضحك وقال يا أمير المؤمنين من

[ 318 ]

ههنا يقول الناس نظروا في الدينار والدرهم وما دون ذلك ولم يقل دانق فقال المنصور إنه لا جديد لمن لا يصلح خلقه هذا الشتاء قد حضر ونحتاج إلى كسوة للعيال والولد قال فقال المهدى فعلى كسوة أمير المؤمنين وعياله وولده فقال له دونك فافعل * وذكر على بن مرثد أبو دعامة الشاعر أن أشجع بن عمرو السلمى حدثه عن المؤمل بن أميل * وذكره أيضا عبد الله بن الحسن الخوارزمي أن أبا قدامة حدثه أن المؤمل بن أميل حدثه قال قدمت على المهدى قال ابن مرثد في خبره وهو ولى عهد وقال الخوارزمي قدمت عليه الرى وهو ولى عهد فأمر لى بعشرين ألف درهم لابيات امتدحته بها فكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور وهو بمدينة السلام يخبره أن المهدى أمر لشاعر بعشرين ألف درهم فكتب إليه المنصور يعذله ويلومه ويقول له إنما كان ينبغى لك أن تعطى الشاعر بعد أن يقيم ببابك سنة أربعة آلاف درهم قال أبو قدامة فكتب إلى كاتب المهدى أن يوجه إليه بالشاعر فطلب فلم يقدر عليه فكتب إليه أنه قد توجه إلى مدينة السلام فوجه المنصور قائدا من قواده فأجلسه على جسر النهروان وأمره أن يتصفح الناس رجلا رجلا ممن يمر به حتى يظفر بالمؤمل فلما رآه قال له من أنت قال أنا المؤمل بن أميل من زوار الامير المهدى قال إياك طلبت قال المؤمل فكاد قلبى ينصدع خوفا من أبى جعفر فقبض على ثم أتى بى باب المقصور وأسلمنى إلى الربيع فدخل إليه الربيع فقال هذا الشاعر قد ظفرنا به فقال أدخلوه على فأدخلت عليه فسلمت فرد على السلام فقلت ليس ههنا إلا خير قال أنت المؤمل بن أميل قلت نعم أصلح الله أمير المؤمنين قال هيه أتيت غلاما غرا فخدعته قال فقلت نعم أصلح الله أمير المؤمنين أتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع قال فكان ذلك أعجبه فقال أنشدني ما قلت فيه فأنشدته هو المهدى إلا أن فيه * مشابه صورة القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير فهذا في الظلام سراج ليل * وهذا في النهار سراج نور

[ 319 ]

ولكن فضل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير وبالملك العزيز فذا أمير * وماذا بالامير ولا الوزير ونقص الشهر يخمد ذا وهذا * منير عند نقصان الشهور فيا ابن خليفة الله المصفى * به تعلو مفاخرة الفخور لئن فت الملوك وقد توافوا * إليك من السهولة والوعور لقد سبق الملوك أوك حتى * بقوا من بين كاب أو حسير وجئت وراءه تجرى حثيثا * وما بك حين تجرى من فتور فقال الناس ما هذان إلا * بمنزلة الخليق من الجدير لئن سبق الكبير فأهل سبق * له فضل الكبير على الصغير وإن بلغ الصغير مدى كبير * لقد خلق الصغير من الكبير فقال والله لقد أحسنت ولكن هذا لا يساوى عشرين ألف درهم وقال لى أين المال قلت ها هو ذا قال يا ربيع انزل معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ منه الباقي قال فخرج الربيع فحط ثقلى ووزن لى أربعة آلاف درهم وأخذ الباقي قال فلما صارت الخلافة إلى المهدى ولى ابن ثوبان المظالم فكان يجلس للناس بالرصافة فإذا ملا كساءه رقاعا رفعها إلى المهدى فرفعت إليه يوما رقعة أذكره قصتي فلما دخل بها ابن ثوبان جعل المهدى ينظر في الرقاع حتى إذا نظر في رقعتي ضحك فقال له ابن ثوبان أصلح الله أمير المؤمنين ما رأيتك ضحكت من شئ من هذا الرقاع إلا من هذه الرقعة قال هذه رقعة أعرف سببها ردوا إليه العشرين الالف درهم فردت إلى وانصرفت * وذكر واضح مولى المنصور قال إنى لواقف على رأس أبى جعفر يوما إذ دخل عليه المهدى وعليه قباء أسود جديد فسلم وجلس ثم قام منصرفا وأتبعه أبو جعفر بصره لحبه له وإعجابا به فلما توسط الرواق عتر بسيفه فتخرق سواده فقام ومضى لوجهه غير مكترث لذلك ولا حافل به فقال أبو جعفر ردوا أبا عبد الله فرددناه إليه فقال يا أبا عبد الله أستقلالا للمواهب أم بطرا للنعمة أم قلة علم بموضع المصيبة كأنك جاهل بمالك وعليك وهذا الذى أنت

[ 320 ]

فيه عطاء من الله إن شكرته عليه زادك فإن عرفت موضع البلاء منه فيه عافاك فقال المهدى لا أعدمنا الله بقاءك يا أمير المؤمنين وإرشادك والحمد لله على نممه وأسأل الله الشكر على مواهبه والخلف الجميل برحمته ثم انصرف قال العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت ناعم بن مزيد يذكر عن الوضين بن عطاء قال استزارني أبو جعفر وكانت بينى وبينه خلالة قبل الخلافة فصرت إلى مدينة السلام فخلونا يوما فقال لى يا أبا عبد الله ما مالك قلت الخير الذى يعرفه أمير المومنين قال وما عيالك قلت ثلاث بنات والمرأة وخادم لهن قال فقال لى أربع في بيتك قلت نعم قال فوالله لردد ذلك على حتى ظننت أنه سيمولنى قال ثم رفع رأسه إلى فقال أنت أيسر العرب أربع مغازل يدرن في بيتك * رذكر بشر المنجم قال دعاني أبو جعفر يوما عند المغرب فبعثني في بعض الامر فلما رجعت رفع ناحية مصلاه فإذا دينار فقال لى خذ هذا واحتفظ به قال فهو عندي إلى الساعة * وذكر أبو الجهم بن عطية قال حدثنى أبو مقاتل الخراساني ورفع غلام له إلى أبى جعفر أن له عشرة آلاف درهم فأخذها منه وقال هذا مالى قال ومن أين يكو مالك فوالله ما وليت لك عملا قط ولا بينى وبينك رحم ولا قرابة قال بلى كنت تزوجت مولاة لعيينة بن موسى بن كعب فورثتك مالا وكان ذلك قد عصى وأخذ مال وهو وال على السند فهذا المال من ذلك المال * وذكر مصعب عن سلام عن أبى حارثة النهدي صاحب بيت المال قال ولى أبو جعفر رجلا باروسما فلما انصرف أراد أن يتعلل عليه لئلا يعطيه شيئا فقال له أشركتك في أمانتى ووليتك فيئا من فئ المسلمين فخنته فقال أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ما صحبني من ذلك شئ إلا درهم منه مثقال صررته في كمى إذا خرجت من عندك اكتريت به بغلا إلى عيالي فأدخل بيتى ليس معى شئ من مال الله ولا مالك فقال ما أظنك إلا صادقا هلم درهمنا فأخذه منه فوضعه تحت لبده فقال ما مثلى ومثلك الا مثل مجير أم عامر قال وما مجير أم عامر فذكر قصة الضبع ومجيرها قال وانما عالظه أبو جعفر لئلا يعطيه شيئا * وذكر عن هشام بن محمد أن قثم بن العباس

[ 321 ]

دخل على أبى جعفر فكلمه في حاجة فقال له أبو جعفر دعني من حاجتك هذه أخبرني لم سميت قثما قال لا والله يا أمير المؤمنين ما أدرى قال القثم الذى يأكل ويزل أما سمعت قول الشاعر: وللكبراء أكل كيف شاؤا * وللصغراء أكل واقتثام * وذكر عن ابراهيم بن عيسى أن المنصور وهب لمحمد بن سليمان عشرين ألف درهم ولجعفر أخيه عشرة آلاف درهم فقال جعفر يا أمير المؤمنين تفضله على وأنا أسن منه قال وأنت مثله ! إنا لا نلتفت إلى ناحية إلا وجدنا من أثر محمد فيها شيئا وفى منزلنا من هداياه بقية وأنت لم تفعل من هذا شيئا * وذكر عن سوادة بن عمر والسلمى عن عبد الملك بن عطاء وكان في صحابة المنصور قال سمعت بن هبيرة وهو يقول في مجلسه ما رأيت رجلا قط في حرب ولا سمعت به في سلم أمكر ولا أبدع ولا أشد تيقظا من المنصور لقد حصرني في مدينتي تسعة أشهر ومعى فرسان العرب فجهدنا كل الجهد أن ننال من عسكره شيئا نكسره به فما تهيأ ولقد حصرني وما في رأسي بيضاء فخرجت إليه وما في رأسي سوداء وإنه لكما قال الاعشى: يقوم على الرغم من قومه * فيعفو إذا شاء أو ينتقم أخو الحرب لا ضرع واهن * ولم ينتعل بنعال خذم * وذكر ابراهيم بن عبد الرحمن أن أبا جعفر كان نازلا على رجل يقال له أزهر السمان وليس بالمحدث وذلك قبل خلافته فلما ولى الخلافة صار إليه إلى مدينة السلام فأدخل عليه فقال حاجتك قال يا أمير المؤمنين على دين أربعة آلاف درهم ودارى مستهدمة وابنى محمد يريد البناء بأهله فأمر له باثنى عشر ألف درهم ثم قال يا أزهر لا تأتنا طالب حاجة قال أفعل فلما كان بعد قليل عاد فقال يا أزهر ما جاء بك قال جئت مسلما يا أمير المؤمنين قال إنه ليقع في نفسي أشياء إنك أتينا لما أتيتنا له في المرة الاولى فأمر له باثنى عشر ألف درهم أخرى ثم قال يا أزهر لا تأتنا طالب حاجة ولا مسلما قال نعم يا أمير المؤمنين ثم لم يلبث أن عاد فقال يا أزهر ما جاء بك قال دعاء سمعته منك أحببت أن آخذه عنك قال لا ترده فإنه غير مستجاب

[ 322 ]

لانى قد دعوت الله به أن يريحني من خلقتك فلم يفعل وصرفه ولم يعطه شيئا وذكر الهيثم بن عدى أن ابن عباش حدثه أن ابن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط والمنصور بإزائه إنى خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة فقد بلغني تجبينك إياى فكتب إليه يا ابن هبيرة إنك امرؤ متعد طورك جار في عنان غيك يعدك الله ما هو مصدقه ويمنيك الشيطان ما هو مكذبه ويقرب ما الله مباعده فرويدا يتم الكتاب أجله وقد ضربت مثلى ومثلك بلغني أن أسدا لقى خنزيرا فقال له الخنزير قاتلني فقال الاسد إنما أنت خنزير ولست لى بكف ء ولا نظير ومتى فعلت الذى دعوتني إليه فقتلتك قيل لى قتلت خنزيرا فلم أعتقد بذلك فخرا ولا ذكرا وإن نالنى منك شئ كان سبة على فقال إن أنت لم تفعل رجعت إلى السباع فأعلمتها أنك نكلت عنى وجبنت عن قتالي فقال الاسد احتمال عار كذبك أيسر على من لطخ شاربى بدمك وذكر عن محمد بن رياح الجوهرى قال ذكر لابي جعفر تدبير هشام بن عبد الملك في حرب كانت له فبعث إلى رجل كان معه ينزل الرصافة رصافة هشام يسأله عن ذلك الحرب فقدم عليه فقال أنت صاحب هشام قال نعم يا أمير المؤمنين قال فأخبرني كيف فعل في حرب دبرها في سنة كذا وكذا قال إنه فعل فيها رحمه الله كذا وكذا ثم أتبع بأن قال فعل كذا رضى الله عنه فأحفظ ذلك المنصور فقال قم عليك غضب الله تطأ بساطى وتترحم على عدوى فقام الشيخ وهو يقول إن لعدوك قلادة في عنقي ومنة في رقبتي لا ينزعها عنى إلا غاسلى فأمر المنصور برده وقال اقعد هيه كيف قلت فقلت إنه كفانى الطلب وصان وجهى عن السؤال فلم أقف على باب عربي ولا أعجمى منذ رأيته أفلا يجب على أن أذكره بخير وأتبعه بثنائي فقال بلى الله أم نهضت عنك وليلة أدتك أشهد أنك نهيض حرة وغراس كريم ثم استمع منه وأمر له ببر فقال يا أمير المؤمنين ما آخذه لحاجة وما هو إلا أنى أتشرف بحبائك وأتبجح بصلتك فأخذ الصلة وخرج فقال المنصور عند مثل هذا تحسن الصنيعة ويوضع المعروف ويجاد بالمصون وأين في عسكرنا مثله * وذكر عن حفص بن غياث عن ابن عياش قال كان أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا

[ 323 ]

على عاملهم وتظلموا على أميرهم وتكلموا كلاما فيه طعن على سلطانهم فرفع ذلك في الخبر فقال للربيع اخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة فقل لهم إن أمير المؤمنين يقول لكم لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لاحلقن رؤسهما ولحاهما ولاضربن ظهورهما فالزموا منازلكم واتقوا على أنفسكم فخرج إليهم الربيع بهذه الرسالة فقال له ابن عياش يا شبه عيسى ابن مريم أبلغ أمير المؤمنين عنا كما أبلغتنا عنه فقل له والله يا أمير المؤمنين مالنا بالضرب طاقة فأما حلق اللحى فإذا شئت وكان ابن عياش منتوفا فأبلغه فضحك وقال قاتله الله ما أدهاه وأخبثه وقال موسى ابن صالح حدثنى محمد بن عقبة الصيداوي عن نصر بن حرب وكان في حرس أبى جعفر قال رفع إلى رجل قد جئ به من بعض الآفاق قد سعى في فساد الدولة فأدخلته على أبى جعفر فلما رآه قال أصبغ قال نعم يا أمير المؤمنين قال ويلك ما أعتقتك وأحسنت اليك قال بلى قال فسعيت في نقض دولتي وإفساد ملكى قال أخطأت وأمير المؤمنين أولى بالعفو قال فدعا أبو جعفر عمارة وكان حاضرا فقال يا عمارة هذا أصبغ فجعل يثبت في وجهى وكان في عينيه سوء فقال نعم يا أمير المؤمنين قال على بكيس عطائي فأنى بكيس فيه خمسمائة درهم فقال خذها فإنها وضح ويلك وعليك بعملك وأشار بيده يحركها فقال عمارة فقلت لاصبغ ما كان عنى أمير المؤمنين قال كنت وأنا غلام أعمل الحبال فكان يأكل من كسبى قال نصر ثم أتى به ثانية فأدخلته كما أدخلته قبل فلما وقف بين يديه أحد النظر إليه ثم قال أصبغ فقال نعم يا أمير المؤمنين قال فقص عليه ما فعل به وذكره إياه فأقر به وقال الحمق يا أمير المؤمنين فقدمه فضرب عنقه * وذكر على بن محمد بن سليمان النوفلي قال حدثنى أبى قال كان خضاب المنصور زعفرانيا وذلك أن شعره كان لينا لا يقبل الخضاب وكانت لحيته رقيقة فكنت أراه على المنبر يخطب ويبكى فيسرع الدمع على لحيته حتى تكف لقلة الشعر ولينه * وذكر ابراهيم بن عبد السلام ابن أخى السندي بن شاهك السندي قال ظفر المنصور برجل من كبراء بنى أمية فقال انى أسألك عن أشياء فاصدقني ولك الامان قال نعم فقال له المنصور من أين

[ 324 ]

أتى بنو أمية حتى انتشر أمرهم قال من تضييع الاخبار قال فأى الاموال وجدوها أنفع قال الجوهر قال فعند من وجدوا الوفاء قال عند مواليهم قال فأراد المنصور أن يستعين في الاخبار بأهل بيته ثم قال أضع من أقدارهم فاستعان بمواليه * وذكر على بن محمد الهاشمي أن أباه محمد بن سليمان حدثه قال بلغني أن المنصور أخذ الدواء في يوم شات شديد البرد فأتيته أسأله عن موافقة الدواء له فأدخلت مدخلا من القصر لم أدخله قط ثم صرت إلى حجيرة صغيرة وفيها بيت واحد ورواق بين يديه في عرض البيت وعرض الصحن على اسطوانة ساج وقد سدل على وجه الرواق بوارى كما يصنع بالمساجد فدخلت فإذا في البيت مسح ليس فيه شئ غيره إلا فراشه ومرافقه ودثاره فقلت يا أمير المؤمنين هذا بيت أربابك عنه فقال يا عم هذا بيت مبيتى قلت ليس هنا غير هذا الذى أرى قال ما هو إلا ما ترى قال وسمعته يقول عمن حدثه عن جعفر بن محمد قال قيل إن أبا جعفر يعرف بلباس جبة هروية مرقوعة وأنه يرقع قميصه فقال جعفر الحمد لله الذى لطف له حتى ابتلاه بفقر نفسه أو قال بالفقر في ملكه قال وحدثني أبى قال كان المنصور لا يولى أحدا ثم يعزله إلا ألقاه في دار خالد البطين وكان منزل خالد على شاطئ دجلة ملاصقا لدار صالح المسكين فيستخرج من المعزول مالا فما أخذ من شئ أمر به فعزل وكتب عليه اسم من أخذ منه وعزل في بيت مال وسماه بيت مال المظالم فكثر ما في ذلك البيت من المال والمتاع ثم قال للمهدى إنى قد هيأت لك شيئا ترضى به الخلق ولا تغرم من مالك شيئا فإذا أنامت فادع هؤلاء الذين أخذت منهم هذه الاموال التى سميتها المظالم فاردد عليهم كل ما أخذ منهم فإنك تستحمد إليهم وإلى العامة ففعل ذلك المهدى لما ولى قال على بن محمد فكان المنصور ولى محمد بن عبيد الله بن محمد بن سليمان ابن محمد بن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث البلقاء ثم عزله وأمر أن يحمل إليه مع مال وجد عنده فحمل إليه على البريد وألفى معه ألفا دينار فحملت مع ثقله على البريد وكان مصلى سوسنجرد ومضربة ومرفقة ووسادتين وطستا وابريقا وأشناندانه نحاس فوجد ذلك مجموعا كهيئته الا أن المتاع قد تأكل فأخذ الالفى دينار

[ 325 ]

واستحيا أن يخرج ذلك المتاع وقال لا أعرفه فتركه ثم ولاه المهدى بعد ذلك اليمن وولى الرشيد ابنه الملقب ربرا المدينة * وذكر أحمد بن الهيثم بن جعفر بن سليمان ابن على قال حدثنى صباح بن خاقان قال كنت عند المنصور حين أتى برأس إبراهيم ابن عبد الله بن حسن فوضع بين يديه في ترس فأكب عليه بعض السيافة فبصق في وجهه فنظر إليه أبو جعفر نظرا شديدا وقال لى دق أنفقه قال فضربت أنفه بالعمود ضربة لو طلب له أنف بألف دينار ما وجد وأخذته أعمدة الحرس فما زال يهشم بها حتى خمد ثم جربرجله قال الاصمعي حدثنى جعفر بن سليمان قال قدم أشعب أيام أبى جعفر بغداد فأطاف به فتيان بنى هاشم فغناهم فإذا ألحانه طربة وخلقه على حاله فقال له جعفر لمن هذا الشعر لمن طلل بذات الجي‍ * - ش أمسى دارسا خلقا علون بظاهر البيدا * ء فالمحزون قد قلقا فقال أخذت الغناء من معبد ولقد كنت آخذ عنه اللحن فإذا سئل عنه قال عليكم بأشعب فانه أحسن تأدية له منى قال الاصمعي وقال جعفر بن سليمان قال أشعب لابنه عبيدة إنى أرانى سأخرجك من منزلي وأنتفى منك قال ولم يا أبه قال لانى أكسب خلق الله لرغيف وأنت ابني قد بلغت هذا المبلغ من السن وأنت في عيالي ما تكسب شيئا قال بلى والله انى لاكسب ولكن مثل الموزة لا تحمل حتى تموت أمها * وذكر على بن محمد بن سليمان الهاشمي أن أباه محمدا حدثه أن الاكاسرة كان يطين لها في الصيف سقف بيت في كل يوم فتكون قائلة الملك فيه وكان يؤتى بأطنان القصب والخلاف طوالا غلاظا فترصف حول البيت ويؤتى بقطع الثلج العظام فتجعل مابين أضعافها وكانت بنو أمية تفعل ذلك وكان أول من اتخذ الخيش المنصور * وذكر بعضهم أن المنصور كان يطين له في أول خلافته بيت في الصيف يقيل فيه فاتخذ له أبو أيوب الخوزى ثيابا كثيفة تبل وتوضع على سبايك فيجد بردها فاستطابها وقال ما أحب هذه الثياب ان اتخذت أكثف من هذه إلا حملت من الماء أكثر مما تحمل وكانت أبرد فاتخذ له الخيش فكان

[ 326 ]

ينصب على قبة ثم اتخذ الخلفاء بعده الشرائج واتخذها الناس وقال على بن محمد عن أبيه إن رجلا من الراوندية كان يقال له الابلق وكان أبرص فتكلم بالغلو ودعا بالراوندية إليه فزعم أن الروح التى كانت في عيسى ابن مريم صارت في على بن أبى طالب ثم في الائمة في واحد بعد واحد إلى ابراهيم بن محمد وأنهم آلهة واستحلوا الحرمات فكان الرجل منهم يدعو الجماعة منهم إلى منزله فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته فبلغ ذلك أسد بن عبد الله فقلتهم وصلبهم فلم يزل ذلك فيهم إلى اليوم فعبدوا أبا جعفر المنصور وصعدوا إلى الخضراء فألقوا أنفسهم كأنهم يطيرون وخرج جماعتهم على الناس بالسلاح فأقبلوا يصيحون بأبى جعفر أنت أنت قال فخرج إليهم بنفسه فقاتلهم فأقبلوا يقولون وهم يقاتلون أنت أنت قال فحكى لنا عن بعض مشيختنا أنه نظر إلى جماعة الراوندية يرمون أنفسهم من الخضراء كأنهم يطيرون فلا يبلغ أحدهم الارض إلا وقد تفتت وخرجت روحه قال أحمد بن ثابت مولى محمد بن سليمان بن على عن أبيه أن عبد الله بن على لما توارى من المنصور بالبصرة عند سليمان بن على أشرف يوما ومعه بعض مواليه ومولى لسليمان بن على فنظر إلى رجل له جمال وكمال يمشى التخاجى ويجر أثوابه من الخيلاء فالتفت إلى مولى لسليمان بن على فقال من هذا قال له فلان بن فلان الاموى فاستشاط غضبا وصفق بيديه عجبا وقال إن في طريقنا لنبكا بعد يا فلان لمولى له انزل فأتني برأسه وتمثل قول سديف علام وفيم نترك عبد شمس * لها في كل راعية ثغاء فما بالرمس في حران منها * ولو قتلت بأجمعها وفاء وذكر على بن محمد المدائني أنه قدم على أبى جعفر المنصور بعد انهزام عبد الله ابن على وظفر المنصور به وحبسه إياه ببغداد وفد من أهل الشأم فيهم الحارث ابن عبد الرحمن فقام عدة منهم فتكلموا ثم قام الحارث بن عبد الرحمن فقال أصلح الله أمير المؤمنين إنا لسنا وفد مباهاة ولكنا وفد توبة وإنا ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا واستخفت حليمنا فنحن بما قدمنا معترفون ومما سلف منا معتذرون فإن

[ 327 ]

تعاقبنا فبما أجرمنا وإن تعف عنا فبفضلك علينا فاصفح عنا إذ ملكت وامنن إذ قدرت وأحسن إذ ظفرت فطالما أحسنت قال أبو جعفر قد فعلت * وذكر عن الهيثم بن عدى عن زيد مولى عيسى بن نهيك قال دعاني المنصور بعد موت مولاى فقال يا زيد قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال كم خلف أبو زيد من المال قلت ألف دينار أو نحوها قال فأين هي قلت أنفقتها الحرة في مأتمه قال فاستعظم ذلك وقال أنفقت الحرة في مأتمه ألف دينار ما أعجب هذا ثم قال كم خلف من البنات قلت ستا فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال اغد إلى باب المهدى فغدوت فقيل لى أمعك بغال فقلت لم أو مر بذلك ولا بغيره ولا أدرى لم دعيت قال فأعطيت ثمانين ومائة ألف دينار وأمرت أن أدفع إلى كل واحدة من بنات عيسى ثلاثين ألف دينار ثم دعاني المنصور فقال أقبضت ما أمرنا به لبنات أبى زيد قلت نعم يا أمير المؤمنين قال اغد على بأكفائهن حتى أزوجهن منهم قال فغدوت عليه بثلاثة من ولد العكى وثلاثة من آل نهيك من بنى عمهن فزوج كل واحدة منهن على ثلاثين ألف درهم وأمر أن تحمل إليهن صدقاتهن من ماله وأمرني أن أشترى بما أمر به لهن ضياعا يكون معاشهن منها ففعلت ذلك وقال الهيثم فرق أبو جعفر على جماعة من أهل بيته في يوم واحد عشرة آلاف درهم وأمر للرجل من أعمامه بألف ألف ولا نعرف خليفة قبله ولا بعده وصل بها أحدا من الناس وقال العباس ابن الفضل أمر المنصور لعمومته سليمان وعيسى وصالح واسماعيل بنى على بن عبد الله ابن عباس لكل رجل منهم بأنف ألف معونة له من بيت المال وكان أول خليفة أعطى ألف ألف من بيت المال فكانت تجرى في الدواوين * وذكر عن إسحاق ابن ابراهيم الموصلي قال حدثنى الفضل بن الربيع عن أبيه قال جلس أبو جعفر المنصور للمدنيين مجلسا عاما ببغداد وكان وفد إليه منهم جماعة فقال لينتسب كل من دخل على منكم فدخل عليه فيمن دخل شاب من ولد عمرو بن حزم فانتسب ثم قال يا أمير المؤمنين قال الاحوص فينا شعرا أمنعنا أموالنا من أجله منذ ستين سنة فقال أبو جعفر فأنشدني فأنشده

[ 328 ]

لا تأوين لحزمى رأيت به * فقرا وإن ألقى الحزمى في النار الناخسين بمروان بذى خشب * والداخلين على عثمان في الدار قال والشعر في المدح للوليد بن عبد الملك فأنشده القصيدة فلما بلغ هذا الموضع قال الوليد أذكرتني ذنب آل حزم فأمر باستصفاء أموالهم فقال أبو جعفر أعد على الشعر فأعاده ثلاثا فقال له أبو جعفر لا جرم انك تحتظى بهذا الشعر كما حرمت به ثم قال لابي أيوب هات عشرة آلاف درهم فادفعها إليه لغنائه إلينا ثم أمر أن يكتب إلى عماله أن يرد ضياع آل حزم عليهم ويعطو غلاتها في كل سنة من ضياع بنى أمية وتقسم أموالهم بينهم على كتاب الله على التناسخ ومن مات منهم وقر على ورثته قال فانصرف الفتى بما لم ينصرف به أحد من الناس * وحدثني جعفر بن أحمد بن يحيى قال حدثنى أحمد بن أسد قال أبطأ المنصور عن الخروج إلى الناس والركوب فقال الناس هو عليل وكثروا فدخل عليه الربيع فقال يا أمير المؤمنين لامير المؤمنين طول البقاء والناس يقولون قال ما يقولون قال يقولون عليل فأطرق قليلا ثم قال يا ربيع مالنا وللعامة إنما تحتاج العامة إلى ثلاث خلال فإذا فعل ذلك بها فما حاجتهم إذا أقيم لهم من ينظر من أحكامهم فينصف بعضهم من بعض ويؤمن سبلهم حتى لا يخافوا في ليلهم ولا نهارهم ويسد ثغورهم وأطرافهم حتى لا يجيئهم عدوهم وقد فعلنا ذلك بهم ثم مكث أياما وقال يا ربيع اضرب الطبل فركب حتى رآه العامة وذكر على بن محمد قال حدثنى أبى قال وجه أبو جعفر مع محمد بن أبى العباس بالزنادقة والمجان فكان فيهم حماد عجرد فأقاموا معه بالبصرة يظهر منهم المجون وإنما أراد بذلك أن يبغضه إلى الناس فأظهر محمد أنه يعشق زينب بنت سليمان بن على فكان يركب إلى المربد فيتصدى لها يطمع أن تكون في بعض المناظر تنظر إليه فقال محمد لحماد قل لى فيها شعرا فقال فيها أبياتا يقول فيها يا ساكن المربد قد هجت لى * شوقا فما أنفك بالمربد قال فحدثني أبى قال كان المنصور نازلا على أبى سنتين فعرفت الخصيب المتطيب لكثرة اتيانه إياه وكان الخصيب يظهر النصرانية وهو زنديق معطل

[ 329 ]

لا يبالى من قتل فأرسل إليه المنصور رسولا يأمره أن يتوخى قتل محمد بن أبى العباس فاتخذ سما قاتلا ثم انتظر علة تحدث بمحمد فوجد حرارة فقال له الخصيب خذ شربة دواء فقال هيئها لى فهيأها وجعل فيها ذلك السم ثم سقاه إياها فمات منها فكتبت بذلك أم محمد بن أبى العباس إلى المنصور تعلمه أن الخصيب قتل ابنها فكتب المنصور يأمر بحمله إليه فلما صار إليه ضربه ثلاثين سوطا ضربا خفيفا وحبسه أياما ثم وهب له ثلثمائة درهم وخلاه قال وسمعت أبى يقول كان المنصور شرط لام موسى الحميرية ألا يتزوج عليها ولا يتسرى وكتبت عليه بذلك كتابا أكدته وأشهدت عليه شهودا فعزب بها عشرة سنين في سلطانه فكان يكتب إلى الفقيه بعد الفقيه من أهل الحجاز يستفتيه ويحمل إليه الفقيه من أهل الحجاز وأهل العراق فيعرض عليه الكتاب ليفتيه فيه برخصة فكانت أم موسى إذا علمت مكانه بادرته فأرسلت إليه بمال جزيل فإذا عرض عليه أبو جعفر الكتاب لم يفته فيه برخصة حتى ماتت بعد عشر سنين من سلطانه ببغداد فأتته وفاتها بحلوان فأهديت له في تلك الليلة مائة بكر وكانت أم موسى ولدت له جعفرا والمهدى وذكر عن على بن الجعد أنه قال لما قدم بختيشوع الاكبر على المنصور من السوس ودخل عليه في قصره بباب الذهب ببغداد أمر له بطعام يتغدى به فلما وضعت المائدة بين يديه قال شراب فقيل له إن الشراب لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين فقال لا آكل طعاما ليس معه شراب فأخبر المنصور بذلك فقال دعوه فلما حضر العشاء فعل به مثل ذلك فطلب الشراب فقيل له لا شرب على مائدة أمير المؤمين الشراب فتعشى وشرب ماء دجلة فلما كان من الغد نظر إلى مائة فقال ما كنت أحسب شيئا يجزى من الشراب فهذا ماء دجلة يجزى من الشراب وذكر عن يحيى بن الحسن أن أباه حدثه قال كتب المنصور إلى عامله بالمدينة أن بع ثمار الضياع ولا تبعها إلا ممن نغلبه ولا يغلبنا فانما يغلبنا المفلس الذى لا مال له ولا رأى لنا في عذابه فيذهب بما لنا قبله ولو أعطاك جزيلا وبعها من الممكن بدون ذلك ممن ينصفك ويوفيك وذكر أبو بكر الهذلى أن أبا جفعر كان يقول

[ 330 ]

ليس بانسان من أسدى إليه معروف فنسيه دون الموت وقال الفضل بن الربيع سمعت المنصور يقول كانت العرب تقول الغوى الفادح خير من الرى الفاضح وذكر عن أبان بن يزيد العنبري أن الهيثم القارئ البصري قرأ عند المنصور " ولا تبذر تبذيرا " إلى آخر الآية فقال له المنصور وجعل يدعو اللهم جنبني وبنى التبذير فيما أنعمت به علينا من عطيتك قال وقرأ الهيثم عنده " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " فقال الناس لولا إن الاموال حصن السلطان ودعامة للدين والدنيا وعزهما وزينهما مابت ليلة وأنا أحرز منه دينارا ولا درهما لما أجد لبذل المال من اللذاذة ولما أعلم في اعطائه من جزيل المثوبة ودخل على المنصور رجل من أهل العلم فازدراه واقتحمته عينه فجعل لا يسأله عن شئ إلا وجد عنده فقال له أنى لك هذا العلم قال لم أبخل بعلم علمته ولم أستح من علم أتعلمه قال فمن هناك قال وكان المنصور كثيرا ما يقول من فعل بغير تدبير وقال عن غير تقدير لم يعدم من الناس هازئا أو لا حيا وذكر عن قحطبة قال سمعت المنصور يقول الملوك تحتمل كل شئ من أصحابها إلا ثلاثا افشاء السر والتعرض للحرمة والقدح في الملك وذكر على بن محمد أن المنصور كان يقول سرك من دمك فانظر من تملكه وذكر الزبير بن بكار عن عمر قال لما حمل عبد الجبار بن عبد الرحمن الازدي إلى المنصور بعد خروجه عليه قال له يا أمير المؤمنين قتلة كريمة قال تركتها وراءك يا ابن اللخناء وذكر عن عمر بن شبة أن قحطبة بن غدانة الجشمى وكان من الصحابة قال سمعت أبا جعفر المنصور يخطب بمدينة السلام سنة 152 فقال يا عباد الله لا تظالموا فانها مظلمة يوم القيامة والله لولا يد خاطئة وظلم ظالم لمشيت بين أظهركم في أسواقكم ولو علمت مكان من هو أحق بهذا الامر منى لاتيته حتى أدفعه إليه وذكر إسحاق الموصلي عن النضر ابن حديد قال حدثنى بعض الصحابة أن المنصور كان يقول عقوبة الحليم التعريض وعقوبة السفيه التصريح وذكر أحمد بن خالد قال حدثنى يحيى بن أبى نصر القرشى أن أبان القارئ قرأ عند المنصور " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها

[ 331 ]

كل البسط " الآية فقال المنصور ما أحسن ما أدبنا ربنا قال وقال المنصور من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ ومن أضعف فقد شكر ومن شكر كان كريما ومن علم أنه إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستزدهم من مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكرما آتيته إلى نفسك ووقيت به عرضك واعلم أن طالب الحاجة اليك لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده وذكر عمر بن شبة أن محمد بن عبد الوهاب المهلبى حدثه قال سمعت إسحاق ابن عيسى يقول لم يكن أحد من بنى العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير أبى جعفر وداود بن على والعباس بن محمد وذكر عن أحمد بن خالد قال حدثنى إسماعيل بن إبراهيم الفهرى قال خطب المنصور ببغداد في يوم عرفة وقال قوم بل خطب في أيام منى فقال في خطبته أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وأنا خازنه على فيئه أعمل بمشيئته وأقسمه بإرادته وأعطيه باذنه قد جعلني الله عليه قفلا إذا شاء أن يفتحنى لاعطياتكم وقسم فيئكم وأرزاقكم فتحني وإذا شاء أن يقفلنى أقفلنى فارغبوا إلى الله أيها الناس وسلوه في هذا اليوم الشريف الذى وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ يقول تبارك وتعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " أن يوفقني للصواب ويسددني للرشاد ويلهمنى الرأفة بكم والاحسان اليكم ويفتحني لاعطياتكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم إنه سمع قريب وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه أن المنصور خطب فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاعترضه معترض عن يمينه فقال أيها الانسان أذكرك من ذكرت به فقطع الخطبة ثم قال سمعا سمعا لمن حفظ عن الله وذكر به وأعوذ بالله أن أكون جبارا عنيدا وأن تأخذني العزة بالاثم لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين وأنت أيها القائل فوالله ما أردت بها وجه الله ولكنك حاولت أن يقال قام فقال فعوقب فصبر وأهون بها ويلك لو هممت فأهتبلها إذ غفرت وإياك وإياكم معشر الناس أختها فان الحكمة علينا نزلت ومن

[ 332 ]

عندنا فصلت فردوا الامر إلى أهله توردوه موارده وتصدروه مصادره ثم عاد في خطبته فكأنه يقرؤها من كفه فقال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وذكر عن أبى توبة الربيع بن نافع عن ابن أبى الجوزاء أنه قال قمت إلى أبى جعفر وهو يخطب ببغداد في مسجد المدينة على المنبر فقرأت " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون " فأخذت فأدخلت عليه فقال من أنت ويلك إنما أردت أن أقتلك فاخرج عنى فلا أراك قال فخرجت من عنده سليما وقال عيسى بن عبد الله بن حميد حدثنى إبراهيم بن عيسى قال خطب أبو جعفر المنصور في هذا المسجد يعنى به مسجد المدينة ببغداد فلما بلغ اتقوا الله حق تقاته قام إليه رجل فقال وأنت يا عبد الله فاتق الله حق تقاته فقطع أبو جفعر الخطبة وقال سمعا سمعا لمن ذكر بالله هات يا عبد الله فما تقى الله فانقطع الرجل فلم يقل شيئا فقال أبو جعفر الله الله أيها الناس في أنفسكم لا تحملونا من أموركم مالا طاقة لكم به لا يقوم رجل هذا المقام إلا أوجعت ظهره وأطلت حبسه ثم قال خذه اليك يا ربيع قال فوثقنا له بالنجاة وكانت العلامة فيه إذا أراد بالرجل مكروها قال خذه اليك يا مسيب قال ثم رجع في خطبته من الموضع الذى كان قطعه فاستحسن الناس ذلك منه فلما فرغ من الصلاة دخل القصر وجعل عيسى بن موسى يمشى على هيئته خلفه فأحس به أبو جعفر فقال أبو موسى فقال نعم يا أمير المؤمنين قال كأنك خفتني على هذا الرجل قال والله لقد سبق إلى قلبى بعض ذلك إلا أن أمير المؤمنين أكثر علما وأعلى نظرا من أن يأتي في أمره إلا الحق فقال لا تخفني عليه فلما جلس قال على بالرجل فأتى به فقال يا هذا إنك لما رأيتنى على المنبر قلت هذا الطاغية لا يسعني إلا أن أكلمه ولو شغلت نفسك بغير هذا لكان أمثل لك فاشغلها بظماء الهواجر وقيام الليل وتغبير قدميك في سبيل الله أعطه يا ربيع أربعمائة درهم واذهب فلا تعد وذكر عن عبد الله بن صاعد مولى أمير المؤمنين أنه قال حج المنصور بعد بناء بغداد فقام خطيبا بمكة فكان مما حفظ من كلامه " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون " أمر مبرم وقول عدل وقضاء فصل

[ 333 ]

والحمد لله الذى أفلج حجته وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرضا والفئ إرثا وجعلوا القرآن عضين لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزئون فكم ترى من بئر معطلة وقصر مشيد أهملهم الله حتى بدلوا السنة واضطهدوا العترة وعندوا واعتدوا واستكبروا وخاب كل جبار عنيد ثم أخذهم فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا وذكر الهيثم بن عدى عن ابن عياش قال إن الاحداث لما تتابعت على أبى جعفر تمثل تفرقت الظباء على خداش * فما يدرى خداش ما يصيد قال ثم أمر بإحضار القواد والموالي والصحابة وأهل بيته وأمر حمادا التركي بإسراج الخيل وسليمان بن مجالد بالتقدم والمسيب بن زهير بأخذ الابواب ثم خرج في يوم من أيامه حتى علا المنبر قال فأزعم عليه طويلا لا ينطق قال رجل لشبيب ابن شبة ما لامير المؤمنين لا يتكلم فانه والله ممن يهون عليه صعاب القول فلما باله قال فافترع الخطبة ثم قال مالى أكفكف عن سعد ويشتمني * ولو شتمت بنى سعد لقد سكنوا جهلا على وجبنا عن عدوهم * لبئست الخلتان الجهل والجبن ثم جلس وقال فألقيت عن رأسي القناع ولم أكن * لا كشفه إلا لاحدى العظائم والله لقد عجزوا عن أمر قمنا به فما شكروا الكافي ولقد مهدوا فاستوعروا وغمطوا الحق وغمصوا فماذا حاولوا أشرب رنقا على غصص أم أقيم على ضيم ومضض والله لا أكرم أحدا بإهانة نفسي والله لئن لم يقبلوا الحق ليطلبنه ثم لا يجدونه عندي والسعيد من وعظ بغيره قدم يا غلام ثم ركب وذكر الفقيمى أن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن مولى محمد بن على حدثه أن المنصور لما أخذ عبد الله بن حسن وإخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا أهل خراسان أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دولتنا ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا وإن أهل

[ 334 ]

بيتى هؤلاء من ولد على بن أبى طالب تركناهم والله الذى لا إله إلا هو والخلافة فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا كثير فقام فيها على بن أبى طالب فتلطخ وحكم عليه الحكمين فافترقت عنه الامة واختلفت عليه الكلمة ثم وثبت عليه شيعته وأنصاره وأصحابه وبطانته وثقاته فقتلوه ثم قام من بعده الحسن بن على فوالله ما كان فيها برجل قد عرضت عليه الاموال فقبلها فدس إليه معاوية إنى أجعلك ولى عهدي من بعدى فخدعه فانسلخ له مما كان فيه وسلمه إليه فأقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحدة فيطلقها غد فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه ثم قام من بعده الحسين بن على فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة أهل الشقاق والنفاق والاغراق في الفتن أهل هذه المدرة السوداء وأشار إلى الكوفة فوالله ماهى بحرب فأحاربها ولا سلم فأسالمها فرق الله بينى وبينها فخذلوه وأسلموه حتى قتل ثم قام من بعده زيد بن على فخدعه أهل الكوفة وغروه فلما أخرجوه وأظهروه أسلموه وقد كان أتى محمد بن على فناشده في الخروج وسأله أن لا يقبل أقاويل أهل الكوفة وقال له انا نجد في بعض علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكوفة وأنا أخاف أن تكون ذلك المصلوب وناشده عمى داود بن على وحذره غدر أهل الكوفة فلم يقبل وأتم على خروجه فقتل وصلب بالكناسة ثم وثب علينا بنو أمية فأماتوا شرفنا وأذهبوا عزنا والله ما كانت لهم عندنا ترة يطلبونها وما كان ذلك كله الا فيهم وبسبب خروجهم عليهم فنفونا من البلاد فصرنا مرة بالطائف ومرة بالشأم ومرة بالشراة حنى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصارا فأحيا شرفنا وعزنا بكم أهل خراسان ودمغ بحقكم أهل الباطل وأظهر حقنا وأصار الينامير اثنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم فقر الحق مقره وأظهر مناره وأعز أنصاره وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين فلما استقرت الامور فينا على قرارها من فضل الله فيها وحكمه العادل لنا وثبوا علينا ظلما وحسدا منهم لنا وبغيا لما فضلنا الله به عليهم وأكرمنا به من خلافته وميراث نبيه صلى الله عليه وسلم

[ 335 ]

جهلا على وجبنا عن عدوهم * لبئست الخلتان الجهل والجبن فإنى والله يا أهل خراسان ما أتيت من هذا الامر ما أتيت بجهالة بلغني عنهم بعض السقم والتعرم وقد دسست لهم رجالا فقلت قم يا فلان قم يا فلان فخذ معك من المال كذا وحذوت لهم مثالا يعملون عليه فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة فدسوا إليهم تلك الاموال فوالله ما بقى منهم شيخ ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا بايعهم بيعة استحللت بها دماءهم وأموالهم وجلت لى عند ذلك بنقضهم بيعتى وطلبهم الفتنة والتماسهم الخروج على فلا يرون أنى أتيت ذلك على غير يقين ثم نزل وهو يتلو على درج المنبر هذه الآلية (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل انهم كانوا في شك مريب) قال وخطب المنصور بالمدائن عند قتل أبى مسلم فقال أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ولا تسروا غش الائمة فانه لم يسر أحد قط منكرة الا ظهرت في آثار يده أو فلتات لسانه وأبداها الله لامامه بإعزاز دينه واعلاء حقه انا لن نبخسكم حقوقكم ولن نبخس الدين حقه عليكم انه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبى هذا الغمد وإن أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه ثم نكث بنا فحكمنا عليه حكمه على غيره لنا ولم تمنعنا رعاية الحق له من اقامة الحق عليه وذكر اسحق بن ابراهيم الموصلي أن الفضل بن الربيع أخبره عن أبيه قال قال المنصور قال أبى سمعت أبى على بن عبد الله يقول سادة الدنيا الاسخياء وسادة الآخرة الانبياء وذكر عن ابراهيم بن عيسى أن المنصور غضب على محمد بن جميل الكاتب وأصله من الربذة فأمر ببطحه فقام بحجته فأمر بإقامته ونظر إلى سراويله فإذا هو كتان فأمر ببطحه وضربه خمس عشرة درة وقال لا تلبس سراويل كتان فانه من السرف وذكر محمد بن إسماعيل الهاشمي أن الحسن بن إبراهيم حدثه عن أشياخه أبا جعفر لما قتل محمد بن عبد الله بالمدينة وأخاه إبراهيم بباخمرى وخرج إبراهيم بن حسن بن حسن بمصر فحمل إليه كتب إلى بنى على بن أبى طالب بالمدينة كنابا يذكر لهم فيه إبراهيم بن الحسن بن الحسن وخروجه بمصر وأنه لم

[ 336 ]

يفعل ذلك إلا عن رأيهم وأنهم يدأبون في طلب السلطان ويلتمسون بذلك القطيعة والعقوق وقد عجزوا عن عداوة بنى أمية لما نازعوهم السلطان وضعفوا عن طلب ثأرهم حتى وثب بنو أبيه غضبا لهم على بنى أمية فطلبوا بثأرهم فأدركوا بدمائهم وانتزعوا السلطان عن أيديهم وتمثل في الكتاب بشعر سبيع بن ربيعة بن معاوية اليربوعي فلولا دفاعي عنكم إذ عجزتم * وبالله أحمى عنكم وأدافع لضاعت أمور منكم لا أرى لها * كفاة ومالا يحفظ الله ضائع فسموا لنا من طحطح الناس عنكم * ومن ذا الذى تحنى عليه الاصابع وما زال منا قد علمتم عليكم * على الدهر إفضال يرى ومنافع وما زال منكم أهل غدر وجفوة * وبالله مغتر وللرحم قاطع وإن نحن غبنا عنكم وشهدتم * وقائع منكم ثم فيها مقانع وإتا لنزعاكم وترعون شأنكم * كذلك الامور خافضات روافع وهل تعلون أقدام قوم صدورهم * وهل تعلون فوق السنام الاكارع ودب رجال للرئاسة منكم * كما درجت تحت الغدير الضفادع وذكر عن يحيى بن الحسن بن عبد الخالق قال كان أرزاق الكتاب والعمال أيام أبى جعفر ثلثمائة درهم فلما كانت كذلك لم تزل على حالها إلى أيام المأمون فكان أول من سن زيادة الارزاق الفضل بن سهل فأما في أيام بنى أمية وبنى العباس فلم تزل الارزاق من الثلثمائة إلى ما دونها كان الحجاج يجرى على يزيد بن أبى مسلم ثلثمائة درهم في الشهر وذكر إبراهيم بن موسى بن عيسى بن موسى أن ولاة البريد في الآفاق كلها كانوا يكتبون إلى المنصور أيام خلافته في كل يوم بسعر القمح والحبوب والادم وبسعر كل مأكول وبكل ما يقضى به القاضى في نواحيهم وبما يعمل به الوالى وبما يرد بيت المال من المال وكل حدث وكانوا إذا صلوا المغرب يكتبون إليه بما كان في كل ليلة إذا صلوا الغداة فإذا وردت كتبهم نظر فيها فإذا رأى الاسعار على حالها أمسك وإن تغير شئ منها عن حاله كتب إلى الوالى والعامل هناك وسأل عن العلة

[ 337 ]

التى نقلت ذاك عن سعره فإذا ورد الجواب بالعلة تلطف لذلك برفقة حتى يعود سعره ذلك إلى حاله وإن شك في شئ مما قضى به القاضى كتب إليه بذلك وسأل من بحضرته عن عمله فإن أنكر شيئا عمل به كتب إليه يوبخه ويلومه وذكر اسحاق الموصلي أن الصباح بن خاقان التميمي قال حدثنى رجل من أهلى عن أبيه قال ذكر الوليد عند المنصور أيام نزوله بغداد وفروغه من المدينة وفراغه من محمد وابراهيم ابني عبد الله فقالوا لعن الله الملحد الكافر قال وفى المجلس أبو بكر الهذلى وابن عياش المنتوف والشرقى بن القطامى وكل هؤلاء من الصحابة فقال أبو بكر الهذلى حدثنى ابن عم للفرزدق عن الفرزدق قال حضرت الوليد بن يزيد وعنده ندماؤه وقد اصطبح فقال لابن عائشة تغنى بشعر ابن الزبعرى ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل وقتلنا الضعف من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فقال ابن عائشة لا أغنى هذا يا أمير المؤمنين فقال غنه وإلا جدعت لهواتك قال فغناه فقال أحسنت والله إنه لعلى دين ابن الزبعرى يوم قال هذا الشعر قال فلعنه المنصور ولعنه جلساؤه وقال الحمد لله على نعمته وتوحيده وذكر عن أبى بكر الهذلى قال كتب صاحب أرمينية إلى المنصور أن الجند قد شغبوا عليه وكسروا أقفال بيت المال وأخذوا ما فيه فوقع في كتابه اعتزل عملنا مذموما فلو عقلت لم يشغبوا ولو قويت لم ينتبهوا وقال اسحاق الموصلي عن أبيه خرج بعض أهل العبث على أبى جعفر بفلسطين فكتب إلى عامل هناك دمه في دمك إلا توجهه إلى فجد في طلبه فظفر به فأشخص فأمر بادخاله عليه فلما مثل بين يديه قال له أبو جعفر أنت المتوثب على عمالى لانثرن من لحمك أكثر مما يبقى منه على عظمك فقال له وقد كان شيخا كبير السن بصوت ضعيف ضئيل غير مستعل أتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم فقال فلم تتبين للمنصور مقالته فقال يا ربيع ما يقول فقال يقول العبد عبدكم والمال مالكم * فهل عذابك عنى اليوم منصرف

[ 338 ]

قال يا ربيع قد عفوت عنه فخل سبيله واحتفظ به وأحسن ولايته قال ورفع رجل إلى المنصور يشكو عامله أنه أخذ حدا من ضيعته فأضأفه إلى ماله فوقع إلى عامله في رقعة المتظلم إن آثرت العدل صحبتك السلامة فانصف هذا المتظلم من هذه الظلامة قال ورفع رجل من العامة إليه رقعة في بناء مسجد في محلته فوقع في رقعته من أشراط الساعة كثرة المساجد فزد في خطاك تزدد من الثواب قال وتظلم رجل من أهل السواد من بعض العمال في رقعة رفعها إلى المنصور فوقع فيها ان كنت صادقا فجئ به ملببا فقد أذنا لك في ذلك وذكر عمر بن شبة ان أبا الهذيل العلاف حدثه أن أبا جعفر قال بلغني أن السيد بن محمد مات بالكرخ أو قال بواسط ولم يدفنوه ولئن حق ذلك عندي لاحرقنها وقيل ان الصحيح انه مات في زمان المهدى بكرخ بغداد وانهم تحاموا ان يدفنوه وأنه بعث بالربيع حتى ولى أمره وأمره إن كانوا امتنعوا أن يحرق عليهم منازلهم فدفع ربيع عنهم وقال المدائني لما فرغ المنصور من محمد وابراهيم وعبد الله بن على وعبد الجبار بن عبد الرحمن وصار ببغدا واستقامت له الامور كان يتمثل هذا البيت تبيت من البلوى على حد مرهف * مرارا ويكفى الله ما أنت خائف فال وأنشدني عبد الله بن الربيع قال أنشدني المنصور بعد قتل هؤلاء ورب أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهن وجيب وقال الهيثم بن عدى لما بلغ المنصور تفرق ولد عبد الله بن حسن في البلاد هربا من عقابه تمثل إن قناتي لنبع لا يؤيسها * غمز الثقاف ولا دهن ولا نار متى أجر خائفا تأمن مسارحه * وإن أخف آمنا تقلق به الدار سيروا إلى وغضوا بعض أعينكم * إنى لكل امرئ من جاره جار وذكر على بن محمد عن وضح مولى أبى جعفر قال أمرنى أبو جعفر أن أشترى له ثوبين لينين فاشتريتهما له بعشرين ومائة درهم فأتيته بهما فقال بكم فقلت بثمانين درهما قال صالحان استحطه فان المتاع إذا أدخل علينا ثم رد على صاحبه كسره

[ 339 ]

ذلك فأخذت الثوبين من صاحبهما فلما كان من الغد حملتهما إليه معى فقال ما صنعت قلت رددتهما عليه فحطنى عشرين درهما قال أحسنت اقطع أحد هما قميصا واجعل الآخر رداء لى ففلت فلبس القميص خمسة عشر يوما لم يلبس غيره وذكر مولى لعبد الصمد بن على قال سمعت عبد الصمد يقول إن المنصور كان يأمر أهل بيته بحسن الهيئة واظهار النعمة وبلزوم الوشى والطيب فان رأى أحدا منهم قد أخل بذلك أو أقل منه قال يا فلان ما أرى وبيص الغالية في لحيتك وإنى لاراها تلمع في لحية فلان فيشحذهم بذلك على الاكثار من الطيب ليتزين بهيئتهم وطيب أزواجهم عند الرعية ويزينهم بذلك عندهم وإن رأى على أحد منهم وشبا طاهرا عضه بلسانه وذكر عن احمد بن خالد قال كان المنصور يسأل مالك بن أدهم كثيرا عن حديث عجلان بن سهيل أخى حوثرة بن سهيل قال كنا جلوسا مع عجلان إذ مر بنا هشام بن عبد الملك فقال رجل من القوم قدمر الاحول قال من تعنى قال هشاما قال تسمى أمير المؤمنين بالنبز والله لولا رحمك لضربت عنقك فقال المنصور هذا والله الذى ينفع مع مثله المحيا والممات وقال أحمد بن خالد قال ابراهيم بن عيسى كان للمنصور خادم أصفر إلى الادمة ماهر لا بأس به فقال له المنصور يوما ما جنسك قال عربي يا أمير المؤمنين قال ومن أي العرب أنت قال من خولان سبيت من اليمن فأخذني عدولنا فجبنى فاسترققت فصرت إلى بعض بنى أمية ثم صرت اليك قال أما إنك نعم الغلام ولكن لا يدخل قصرى عربي يخدم حرمى اخرج عافاك الله فاذهب حيث شئت وذكر أحمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن داود ابن معاوية بن بكر وكان من الصحابة أن المنصور ضم رجلا من أهل الكوفة يقال له الفضيل بن عمران إلى ابنه جعفر وجعله كاتبه وولاه أمره فكان منه بمنزلة أبى عبيد الله من المهدى وقد كان أبو جعفر أراد أن يبايع لجعفر بعد المهدى فنصبت أم عبيد الله حاضنة جعفر للفضيل بن عمران فسلت به إلى المنصور وأومأت إلى أنه يعبث بجعفر قال فبعث المنصور الريان مولاه وهارون بن غزوان مولى عثمان ابن نهيك إلى الفضيل وهو مع جعفر بحديثه الموصل وقال إذا رأيتما فضيلا فاقتلاه

[ 340 ]

حيث لقيتماه وكتب لهما كتابا منشورا وكتب إلى جلفر يعلمه ما أمرهما به وقال لا تدفعا الكتبا إلى جعفر حتى تفرغا من ق له قال فخرجا حتى قدما على جعفر وقعدا على بابه ينتظران الاذن فخرج عليهما فضيل فأخذاه وأخرجا كتاب المنصور فلم يعرض لهما أحد فضربا عنقه مكانه ولم يعلم جعفر حتى فرغا منه وكان الفضيل رجلا عفيفا دينا فقيل للمنصور أن الفضيل كان أبرأ الناس مما رمى به وقد عجلت عليه فوجه رسولا وجعل له عشرة آلاف درهم أن أدركه قبل أن يقتل فقدم الرسول قبل أن يجف دمه فذكر معاوية بن بكر عن سويد مولى جعفر أن جعفرا أرسل إليه فقال ويلك ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل عفيف دين مسلم بلا جرم ولا جناية فقال سويد فقلت هو أمير المؤمنين يفعل ما يشاء وهو أعلم بما يصنع فقال يا ماص بظر أمه أكلمك بكلام الخاصة وتكلمني بكلام العامة خذوا برجله فألقوه في دجلة قال فأخذت فقلت أكلمك فقال دعوه فقلت أبوك إنما يسأل عن فضيل ومتى يسأل عنه وقد قتل عمه عبد الله بن عبد الله بن على وقد قتل عبد الله بن الحسن وغيره من أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلما وقتل أهل الدنيا ممن لا يحصى ولا يعد هو قبل أن يسأل عن فضيل جرذانة تجب خصى فرعون قال فضحك وقال دعوه إلى لعنة الله وقال قعنب بن محرز أخبرنا محمد بن عائد مولى عثمان بن عفان أن حفصا الاموى الشاعر كان يقال له حفص بن أبى جمعة مولى عباد بن زياد وكان المنصور صيره مؤدبا للمهدى في مجالسه وكان مداحا لبنى أمية في أيام بنى أمية وأيام المنصور فلم ينكر عليه ذلك المنصور ولم يزل مع المهدى أيام ولايته العهد ومات قبل أن يلى المهدى الخلافة قال وكان مما مدح به بنى أمية قوله أين روقا عبد شمس أينهم * أين أهل الباع منهم والحسب لم تكن أيد لهم عندكم * ما فعلتم آل عبد المطلب أيها السائل عنهم أولوا * جثث تلمع من فوق الخشب تجذوا الاصل منهم سفها * يالقوم للزمان المنقلب فاحلبوا من ما شئتم في صحنكم * فستسقون صرى ذاك الحلب

[ 341 ]

وقيل إن حفصا الاموى دخل على المنصور فكلمه فاستخبره فقال له من أنت فقال مولاك يا أمير المؤمنين قال مولى لى مثلك لا أعرفه قال مولى خادم لك عبد مناف يا أمير المؤمنين فاستحسن ذلك منه وعلم أنه مولى لبنى أمية فضمه إلى المهدى وقال له احتفظ به ومما رثى به قول سلم الخاسر عجبا للذى نعى الناعيان * كيف فاهت بموته الشفتان ملك إن غدا على الدهر يوما * أصبح الدهر ساقطا للجران ليت كفا حثت عليه ترابا * لم تعد في يمينها ببنان حين دانت له البلاد على العس‍ * - ف وأغضى من خوفه الثقلان أين رب الزوراء قد قلدته ال‍ * - ملك عشرون حجة واثنتان إنما المرء كالزناد إذا ما * أخذته قوادح النيران ليس يثنى هواه زجر ولا يق‍ * - دح في حبله ذووا الاذهان قلدته أعنة الملك حتى * قاد أعداءه بغير عنان يكسر الطرف دونه وترى الاي‍ * - دى من خوفه على الاذقان ضم أطراف ملكه ثم أضحى * خلف أقصاهم ودون الدانى هاشمى التشمير لا يحمل الثق‍ * - ل على غارب الشرود الهدان ذو أناة ينسى لها الخائف الخو * ف وعزم يلوى بكل جنان ذهبت دونه النفس حذارا * غير أن الارواح في الابدان ذكر أسماء ولده ونسائه فمن ولده المهدى واسمه محمد وجعفر الاكبر وأمهما أروى بنت منصور أخت يزيد بن منصور الحميرى وكانت تكنى أم موسى وهلك جعفر هذا قبل المنصور وسليمان وعيسى ويعقوب وأمهم فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبيد الله وجعفر الاصغر أمه أم ولد كردية كان المنصور اشتراها فتسراها وكان يقال لابنها ابن الكردية وصالح المسكين أمه أم ولد رومية يقال لها قالى الفراشة والقاسم مات قبل المنصور وهو ابن عشرة سنين وأمه أم ولد تعرف بأم القاسم ولها بباب الشأم

[ 342 ]

بستان يعرف إلى اليوم ببستان أم القاسم والعالية أمها امرأة من بنى أمية زوجها المنصور من اسحاق بن سليمان بن على بن عبد الله بن العباس * وذكر عن اسحاق ابن سليمان أنه قال قال لى أبى زوجتك يا بنى أشرف الناس العالية بنت أمير المؤمنين قال فقلت يا أباه من أكفؤنا قال أعداؤنا من بنى أمية ذكر الخبر عن وصاياه * ذكر عن الهيثم بن عدى أن المنصور أوصى المهدى في هذه السنة لما شخص متوجها إلى مكة في شوال وقد نزل قصر عبدويه وأقام بهذا القصر أياما والمهدى معه يوصيه وكان انقض في مقامه بقصر عبدويه كوكب لثلاث بقين من شوال بعد إضاءة الفجر وبقى أثره بينا إلى طلوع الشمس فأوصاه بالمال والسلطان يفعل ذلك كل يوم من أيام مقامه بالغداة والعشي لا يفتر عن ذلك ولا يفترقان الا تحريكا فلما كان اليوم الذى أراد أن يرتحل فيه دعا المهدى فقال له إنى لم أدع شيئا الا قد تقدمت اليك فيه وسأ وصيك بخصال والله ما أظنك تفعل واحدة منها وكان له سفط فيه دفاتر علمه وعليه قفل لا يأمن على فتحه ومفتاحه أحدا يصر مفتاحه في كم قميصه قال وكان حماد التركي يقدم إليه ذلك السفط إذا دعا به فإذا غاب حماد أو خرج كان الذى يليه سلمة الخادم فقال للمهدى انظر هذا السفط فاحتفظ به فان فيه علم آبائك ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فان أحزنك أمر فانظر في الدفتر الاكبر فان أصبت فيه ما تريد والا فالثاني والثالث حتى بلغ سبعة فان ثقل عليك فالكراسة الصغيرة فإنك واجد فيها ما تريد وما أظنك تفعل وانظر هذه المدينة فاياك أن تستبدل بها فانها بيتك وعزك قد جمعت لك فيها من الاموال ما إن كسر عليك الخراج عشر سنين كان عندك كفاية لارزاق الجند والنفقات وعطاء الذرية ومصلحة الثغور فاحتفظ بها فانك لا تزال عزيزا مادام بيت مالك عامرا وما أظنك تفعل وأوصيك بأهل بيتك أن تظهر كرامتهم وتقدمهم وتكثر الاحسان إليهم وتعظم أمرهم وتوطئ الناس أعقابهم وتوليهم المنابر فان عزك عزهم وذكرهم لك وما أظنك تفعل وانظر مواليك فأحسن إليهم وقربهم واستكثر

[ 343 ]

منهم فانهم مادتك لشدة إن نزلت بك وما أظنك تفعل وأوصيك بأهل خراسان خيرا فإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك ودماءهم دونك ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم أن تحسن إليهم وتتجاوز عن مسيئهم وتكافئهم على ما كان منهم وتخلف من مات منهم في أهله وولده وما أظنك تفعل وإياك أن تبنى مدينة الشرقية فإنك لا تتم بناءها وما أظنك تفعل وإياك أن تستعين برجل من بنى سليم وأظنك ستفعل وإياك أن تدخل النساء في شورتك في أمرك وأظنك ستفعل وقال غير الهيثم أن المنصور دعا المهدى عند مسيره إلى مكة فقال يا أبا عبد الله إنى سائر وانى غير راجع فإنا لله وإنا إليه راجعون فاسئل الله بركة ما أقدم عليه هذا كتاب وصيتى مختوما فإذا بلغك أنى قدمت وصار الامر اليك فانظر فيه وعلى دين فأحب أن تقضيه وتضمنه قال هو على يا أمير المؤمنين قال فانه ثلثمائة ألف درهم ونيف ولست استحلها من بيت مال المسلمين فاضمنها عنى وما يفضى اليك من الامر أعظم منها قال أفعل هو على قال وهذا القصر ليس هو لك هولي وقصرى بنيته بمالى فأحب أن تصير نصيبك منه لاخوتك الاصاغر قال نعم قال ورقيقي الخاصة هم لك فاجعلهم لهم فانك تصير إلى ما يغنيك عنهم وبهم إلى ذلك أعظم الحاجة قال أفعل قال أما الضياع فلست أكلفك فيها هذا ولو فعلت كان أحب إلى قال أفعل قال سلم إليهم ما سألتك من هذا وأنت معهم في الضياع قال والمتاع والثياب سلمه لهم قال أفعل قال أحسن الله عليك الخلافة ولك الصنع اتق الله فيما خولك وفيما خلفتك عليه ومضى إلى الكوفة فنزل الرصافة ثم خرج منها مهلا بالعمرة والحج قد ساق هديه من البدن وأشعر وقلد وذلك الايام خلت من ذى القعدة * وذكر أبو يعقوب بن سليمان قال حدثتني جمرة العطارة عطارة أبى جعفر قالت لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبى العباس امرأة المهدى وكان المهدى بالرى قبل شخوص أبى جعفر فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن وتقدم إليها وأحلفها ووكد الايمان لا تفتح بعض تلك الخزائن ولا تطلع عليها أحدا الا المهدى ولا هي الا أن يصح عندما

[ 344 ]

موته فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدى وليس معهما ثالث حتى يفتحا الخزانة فلما قدم المهدى من الرى إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيه ألا يفتحه ولا يطلع عليه أحدا حتى يصح عندها موته فلما انتهى إلى المهدى موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطة فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبيين وفى آذانهم رقاع فيها أنسابهم وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدى ارتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها وعمل عليهم دكان وذكر عن إسحاق ابن عيسى بن على عن أبيه قال سمعت المنصور وهو متوجه إلى مكة سنة 158 وهو يقول للمهدى عند وداعه إياه يا أبا عبد الله انى ولدت في ذى الحجة ووليت في ذى الحجة وقد هجس في نفسي أنى أموت في ذى الحجة من هذه السنة وانما حدانى على الحج ذلك فاتق الله فيما أعهد اليك من أمور المسلمين بعدى يجعل لك فيما كربك وحزنك مخرجا أو قال فرجا ومخرجا ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب احفظ يا بنى محمدا صلى الله عليه وسلم في أمته يحفظ الله عليك أمورك وإياك والدم الحرام فانه حوب عند الله عظيم وعار في الدنيا لازم مقيم والزم الحلال فان فيه ثوابك في الآجل وصلاحك في العاجل وأقم الحدود ولا تعتد فيها فتبور فان الله لو علم أن شيئا أصلح لدينة وأزجر عن معاصيه من الحدود الامر به في كتابه وأعلم أن من شدة غضب الله لسلطانه أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الارض فسادا مع ما ذخر له عنده من العذاب العظيم فقال إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا الآية فالسلطان يا بنى حبل الله المتين وعروته الوثقى ودين الله القيم فاحفظه وحطه وحصنه وذب عنه وأوقع بالملحدين فيه وأقمع المارقين منه واقتل الخارجين عنه بالعقاب لهم والمثلات بهم ولا تجاوز ما أمر الله به في محكم القرآن واحكم بالعدل ولا تشطط فان ذلك أقطع للشغب وأحسم للعدو وأنجع في الدواء وعف عن الفئ فليس بك إليه حاجة مع ما أخلفه لك وافتتح عملك

[ 345 ]

بصلة الرحم وبر القرابة وإياك والاثر والتبذير لاموال الرعية واشحن الثغور واضبط الاطراف وأمن السبل وخص الواسطة ووسع المعاش وسكن العامة وأدخل المرافق عليهم واصرف المكاره عنهم وأعد الاموال واحزنها وإياك والتبذير فإن النوائب غير مأمونة والحوادث غير مضمونة وهى من شيم الزمان وأعد الرجال والكراع والجند ما استطعت وإياك وتأخير عمل اليوم إلى غد فتتدارك عليك الامور وتضيع جد في إحكام الامور النازلات لاوقاتها أولا فأولا واجتهد وشمر فهيا وأعدد رجالا بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار ورجالا بالنه