الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الانساب - السمعاني ج 3

الانساب

السمعاني ج 3


[ 3 ]

الانساب للامام ابي سعد عبد الكريم بن محمد ابن منصور التميمي السمعاني المتوفى سنة 562 ه‍ تقديم وتعليق عبد الله عمر البارودي مركز الخدمات والابحاث الثقافية الجزء الثالث دار الجنان

[ 4 ]

ملتزم الطبع والنشر والتوزيع دار الجنان الطبعة الاولى 1408 ه‍ - 1988 م الصنائع - شارع اميل اده سنتر لطيف - الطابق الثالث - شقة 305 هاتف: 348252 TLX.: MOBACOLE 61534. ATIN. CSRC ص. ب. 5279 / 14 بيروت - لبنان

[ 5 ]

حرف الذال باب الذال مع الالف الذارع: بفتح الذال المشددة المنقوطة والراء المهملة بعد الالف وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى الذرع للثياب والارض والمشهور بهذه النسبة عدي بن أبي عمارة الذارع الجرمي، من أهل البصرة، يروي عن قتادة وزياد النميري، روى عنه القاسم بن عيسى الطائي - روى عنه البصريون. وإسماعيل بن صديق الذارع، كنيته أبو الصباح، روى عنه إبراهيم بن عرعرة. وأبو بكر أحمد بن نصر الذارع النهرواني، يروي عن هاشم بن القاسم أبي الحسن العصفري، ويقال كان غير ثقة، روى عنه أبو علي بن دوما النعالي. وأبو عبد الله محمد بن صالح بن شعبة الواسطي، يعرف بكعب الذارع، قدم بغداد وحدث بها عن عاصم بن علي وعمر بن حفص بن غياث وأبي سلمة التبوذكي وعباد بن موسى القرشي وداود بن شبيب، روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن عمرو الرزاز ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب وأبو بكر بن مالك الاسكاف، وكان ثقة، ومات في ذي القعدة سنة ست وسبعين ومائتين. وأبو الحسن شعيب بن محمد الذارع، من أهل بغداد، سمع إسحاق بن أبي إسرائيل وجعفر بن محمد بن عمران الثعلبي ومحمد بن سهل بن عسكر ويعقوب بن إبراهيم (1) الدورقي وأبا كريب محمد بن العلاء وسفيان بن وكيع وأبا سعيد الاشج وهارون بن إسحاق الهمداني، روى عنه محمد بن المظفر وعلي بن عمر السكري وأبو حفص بن شاهين، وكان ثقة، ومات في شوال سنة ثمان وثلاثمائة. وسعيد بن محمد الذارع البصري، يروي عن أبي حفص عمرو بن علي الفلاس، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وإبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع، بصري، يروي عن حماد بن سلمة وعمارة بن زاذان وأبي عوانة وعبد الواحد بن زياد، روى عنه بندار وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وذكره يحيى بن معين فقال إنه كثير التصحيف لا يقيمها. وقال أبو حاتم الرازي: إبراهيم بن أبي سويد من ثقات المسلمين رضا. والحسين بن محمد الذارع، يروي عن خالد بن الحارث وفضيل بن سليمان النميري ومحمد بن حمران، سمع منه أبو حاتم الرازي وقال كتبت عنه في الرحلة الثالثة. هكذا ذكره إبنه أبو محمد عبد الرحمن.


(1) هكذا في تاريخ بغداد وهو الصواب، ووقع في النسخ " يعقوب بن أحمد " [ * ]

[ 6 ]

باب الذال والباء الذبحاني: بضم الذال المعجمة وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفتح الحاء المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ذبحان هو بطن من رعين فيما أظن، والمشهور بالانتساب إليه عبيد (1) بن عمرو بن صالح بن ذبحان الرعيني ثم الذبحاني من الصاحبة، شهد فتح مصر، ذكره في كتبهم. وعبد الملك بن عمر بن جابر الرعيني ثم الذبحاني، حدث عنه سليمان بن عبد الله بن أبي فاطمة، مات سنة خمس وسبعين ومائة - قاله ابن يونس. وأبو عمر طاهر بن أبي معاوية وإسمه إياد بن الحمير الذبحاني، حكى عنه إبنه أبو حمير، وهو يروي عن المفضل بن فضالة - قاله إبن يونس. وأياد بن طاهر بن إياد الرعيني ثم الذبحاني، يكنى أبا حمير، كتبت عنه من حفظه، توفي سنة أربع وثلاثمائة، وهو من ولد بنات المفضل بن فضالة - قاله ابن يونس. الذبياني: بضم الذال المعجمة وسكون الباء الموحدة والياء المفتوحة آخر الحروف بعدها الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ذبيان قال الدارقطني: ذبيان وذبيان واحد وقال قال إبن الاعرابي: رأيت الفصحاء يختارون الكسر. وهو إسم لبطون، فأما ذبيان بطن من غطفان وهو ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس منهم النابغة الذبياني الشاعر، ذكر ذلك إبن حبيب في كتاب مختلف القبائل. وإسم النابغة هو زياد بن معاوية بن جابر بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض، سمي النابغة بقوله: وحلت في بني القين بن جسر * * فقد نبغت لنا منهم شؤن ويكنى النابغة أبا أمامة، ذكر هذا كله الدارقطني. وقال أيضا: وفي الازد ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد. قال: وفي بجيلة ذبيان بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار. قال: وفي ربيعة ذبيان بن كنانة بن يشكر. قال: وفي همدان ذبيان بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان. وفيها أيضا ذبيان بن عليان بن أرحب بن دعام بن مالك. قال: وفي بلي ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي. قال وذبيان بن سعد بن


(1) في اللباب " عتبة " وكلاهما قد قيل كما في كتب الصحابة. [ * ]

[ 7 ]

عذرة (1) من ولده عصام بن شهبر (2) بن الحارث بن ذبيان الذبياني، كان عصام من فرسان العرب وفصحائهم وأحزمهم رأيا وله يقول الشاعر: نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والاقداما ومنه المثل المعروف " كن عصاميا ولا تكن عظاميا "


(1) لم أجد بقية النسب وأحسب يتصل بجرم بن ربان بن عمران بن الحاف بن قضاعة فإن أكثر المصادر تذكر عصاما بأنه " الجرمي " ووقع في بعضها " الباهلي " كذا. (2) وقع في ك " شهر " وكذا وقع في نسخ الاكمال وكذا طبع 3 / 349، والصواب " شهبر " ضبط في القاموس وغيره. [ * ]

[ 8 ]

باب الذال والخاء الذخكتي: بفتح الذال المعجمة والكاف بينهما الخاء المعجمة وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى ذخكت وهي مدينة بالروذبار وراء نهر سيحون من وراء بلاد الشاش، منها أبو نصر أحمد بن عثمان بن أحمد المستوفي الذخكتي أحد الائمة، سكن سمرقند وحدث بها عن الشريف أبي نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي البغدادي، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ، وتوفي سنة ست وخمسمائة بسمرقند. الذخيري: بضم الذال وفتح الخاء المعجمتين وبعدهما الياء آخر الحروف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى ذخير وهو بطن من الصدف، قال ابن الكلبي: هو ذخير بن غسان بن جذام بن الصدف، قال قرأت ذلك في نسب حضرموت. الذخينوي: بفتح الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح النون وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى قرية ذخينوي، على ثلاثة فراسخ من سمرقند، منها أبو محمد عبد الوهاب بن الاشعث بن نصر بن سورة بن عرفة بن سيار الحنفي الذخنيوي، رحل في طلب العلم إلى العراق، وكتب عن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي وعلي بن داود القنطري والحسن بن عرفة العبدي وغيرهم، روى عنه محمد بن جعفر بن الاشعث وعلي بن النعمان الكبوذنج كثيان وأبو عمرو محمد بن إسحاق العصفري، مات قبل الثلاثمائة.

[ 9 ]

باب الذال والراء الذراع: بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء المهملة وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى ذرع الاشياء ومعرفتها بالذراع، والمشهور بها أبو سعيد المثنى بن سعيد الضبعي الذراع القسام، وظني أنه يذرع الارض ويقسمها بين الشركاء، من التابعين، يروي عن أنس بن مالك رضى الله عنه، روى عنه عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي. الذرعيني: بفتح الذال المعجمة والعين المهملة بينهما الراء ثم الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ذرعينه وهى قرية من قرى بخارى، منها أبو زيد عمران بن موسى بن غرامش (1) الذرعيني البخاري، يروي عن دران بن سفيان بن معاوية وإبراهيم بن فهد، روى عنه أبو بكر أحمد بن سعد (2) بن نصر الزاهد.


(1) مثله في اللباب ومعجم البلدان، ووقع في ب " غمرامش " وفي نسخ أخرى " عراس " كذا (2) انظر اللباب 1 / 530. [ * ]

[ 10 ]

باب الذال والكاف الذكوانى: بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وفتح الواو بعدها الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ذكوان وهو إسم لبعض أجداد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن عبد الله بن ذكوان الذكواني المعروف بأبي بكر بن أبي علي، من أهل أصبهان، كان من أولاد المحدثين، سمع أبا بكر أحمد بن موسى التيمي (1). وحفيده أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني، من أهل أصبهان، كان من ثقات المحدثين ومشاهيرهم، وكان مكثرا صاحب أصول، صدوقا في الروايات ثقة، أفاده أبوه أبو القاسم بن أبي بكر بن أبي علي عن جماعة من الثقات، سمع أبا الفرج عثمان بن محمد البرجي وأبا بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وجده أبا بكر بن أبي علي وأبا طاهر السريجاني وطبقتهم، روى لي عنه الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي وأبو سعد أحمد بن أبي الفضل البغدادي وأبو بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني وأبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن كوتاه الاصبهانيون وجماعة سواهم. وأبو جعفر أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى بن ذكوان الذكواني الهمداني، يلقب بأحمولة، ثقة من أهل أصبهان، يروي عن جده الحسين وخلاد بن يحيى وأبي نعيم الفضل بن دكين، روى عنه عبد الرحمن بن الحسن بن موسى الاصبهاني وتوفي في شهر ربيع الاول سنة أربع وستين ومائتين. وابن عمه (2) أبو محمد عبد الله بن الحسن بن حفص بن الفضل بن يحيى بن ذكوان الهمداني الذكواني إبن أخي الحسين إبن حفص، روى عن عمه وبكر بن بكار، وكان مقدم البلد، وإليه التزكية وتعديل الشهود، عاش سبعا وسبعين سنة. روى عنه إبنه محمد بن عبد الله، وتوفي ليلة السبت النصف من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين (3).


(1) بياض وفي أخبار أصبهان في ترجمة الذكواني " ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في غرة شعبان من سنة تسع عشرة وأربعمائة، شهد وحدث ستين سنة، روى عن عبد الله بن جعفر بن أحمد وأبي عبد الله الكساني، وسمع بمكة والاهواز والبصرة، وجمع وصنف الشيوخ، حسن الخلق قويم المذهب رحمة الله عليه ". (2) هو في الحقيقة ابن عم أبيه. (3) في اللباب " قلت فاته الذكواني - نسبة إلى ذكوان وهم بطن كبير من سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان - وهو ذكوان بن ثعلبة بن بهشة بن سليم، ينسب إليه خلق كثير، منهم صفوان بن المعطل بن رحضة بن المؤمل بن خزاعي بن محاربي بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمي الذكواني، له صحبة، وهو الذي قال فيه أهل الافك ما قالوا. ومنهم عمير بن الحباب. والجحاف بن حكيم السلميان الذكوانيان - الحباب بضم الحاء المهملة ". [ * ]

[ 11 ]

باب الذال والميم الذماري: بكسر الذال المشددة المعجمة وفتح الميم بعدها الالف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى قرية باليمن على ستة عشر فرسخا من صنعاء، وحكي إن الاسود العنسي كان معه شيطانان يقال لاحدهما سحيق وللآخر شقيق وكانا يخبرانه بكل شئ يحدث من أمر الناس فساد الاسود حتى أخذ ذمار وكان باذان إذ ذاك مريضا بصنعاء فجاءه الرسول فقال له بالفارسية: خدايكان تازيان ذمار كرفت: قال باذرن: وهو في السوق: اسب زين واشتربالان وأسباب بي درنك، فكان ذلك آخر كلام تكلم به حتى مات، فجاء الاسود شيطانه في إعصار من الريح فأخبره بموت باذان وهو في قصر ذمار، فنادى الاسود في قومه: يا آل يحابر - ويحابر فخذ من مراد - إن سحيقا قد أجار ذمار وأباح لكم صنعاء، فاركبوا وعجلوا، فسار الاسود ومن معه من عبس وبني عامر وحمير حتى نزل بهم. والمشهور من هذه القرية أبو هشام عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، قال أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات: عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري من أهل اليمن، وذمار قرية على مرحلتين من صنعاء، يروي عن سفيان الثوري، روى عنه إبراهيم بن محمد بن عرعرة ونوح بن حبيب البذشي. ويحيى بن الحارث الغساني البصري الذماري، منسوب إليها، وهو من أهل الشام قال: قلت لواثلة بن الاسقع رضي الله عنه: بايعت بيدك هذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم ! قال: فأعطنيها حتى أقبلها فأعطاه فقبلها، روى عنه أهل الشام، مات بدمشق وهو ابن تسعين سنة خمس وأربعين ومائة، يروي عن أبي أسماء الرحبى وأبي الاشعث الصنعاني وعبد الله بن عامر اليحصبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسالم والقاسم إبني عبد الرحمن ورأى واثلة بن الاسقع، روى عنه صدقة بن خالد والهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة وإسماعيل بن عياش ومحمد بن شعيب بن شابور وسويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم، وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي. ونمران بن عتبة الذماري، يروي عن أم الدرداء، روى عنه حريز بن عثمان. وأبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن سبسجان الذماري من أبناء فارس، كان ينزل ذمار، يروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله عنهم وأخيه همام بن منبه، وكان عابدا فاضلا، قرأ الكتب ومكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضؤ العشاء الآخرة، وهم أخوة خمسة: وهب وهمام وغيلان وعقيل ومعقل والد عقيل بن معقل، روى عنه عمرو بن دينار والمغيرة بن حكيم وعوف الاعرابي وسماك بن الفضل والمنذر بن النعمان وبكار وعبد الصمد بن معقل، وسئل

[ 12 ]

أبو زرعة عن وهب بن منبه فقال: يماني ثقة. ومات وهب في المحرم سنة ثلاث أو أربع عشرة ومائة وهو إبن ثمانين سنة، وقد قيل إنه مات سنة عشر ومائة. ورباح بن الوليد الذماري من أهل الشام، وممن سكنها: يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة، روى عنه مروان بن محمد الطاطري. وأبو أمية عمر بن عبد الرحمن الذماري. من أهل اليمن، يروي عن عكرمة، روى عنه عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، ووهب الذماري سكن ذمار، وقد قرأ الكتب، روى عنه زيد بن أسلم، قال ابن أبي حاتم: سمعته من أبي. الذمي: بفتح الذال المعجمة وتشديد الميم، هذه النسبة إلى قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها يقال لها ذمي، منها أحمد بن محمد بن سقر الدهقان الذمي كان دهقان ذمي، كان حسن الرواية لا بأسه به، يروي عن محمد الفضل البلخي، روى عنه محمد بن المكي الفقيه، مات قديما. وأما الفرقة الذمية وهم جماعة من غلاة الشيعة ذموا النبي صلى الله عليه وسلم، وزعموا أن عليا رضي الله عنه أرسله ليدعو إليه فادعى الامر لنفسه.

[ 13 ]

باب الذال والنون الذنبي: بفتح الذال المعجمة والنون وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى ذنب بن حجن الكاهن، والمشهور بالنسبة إليه سطيح الذنبي الكاهن وقصته معروفة (1). (2)


(1) في اللباب " هو خطأ... تصحيف قبيح، وإنما هو ذئب - بالذال والياء المهموزة الساكنة من تحتها، ويا ليت شعري ما يصنع السمعاني بقول ابن نفيلة لسطيح: وأمه من آل ذئب بن حجن. فلو كان ذنبا بالنون (المفتوحة) لكان الشعر غير مستقيم. وقوله أن ذنبا كاهن. فليس كذلك. وإنما سطيح الكاهن من ولده " راجع الاكمال وتعليقه 3 / 393 و 402. (2) (الذنيبي) رسمه التوضيح وقال: " بمعجمة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم موحدة مكسورة: الشمس محمد بن الذنيبي الكاتب، نسخ بخطه الحسن كثير، وكان شاهدا بباب جامع دمشق الشرقي، ثم استوطن مصر بعد الفتنة. [ * ]

[ 14 ]

باب الذال والواو ذو البجادين: هذه اللفظة لقب عبد الله بن عبد نهم، لقب بذي البجادين لانه أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعت أمه بجادا له - وهو كساء - باثنتين فاتزر بواحد وارتدى بآخر، وله صحبة، ومات قبل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره وسواه. ذو البيانين: هذه اللفظة لقب الاديب أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم النطنزي الاصبهاني لفصاحته وفضله وبيانه للنظم والنثر بالعربية والعجمية صاحب التصانيف الحسنة في اللغة، سمع أصحاب أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر، روى لي عنه حفيده أبو الفتح محمد بن علي النطنزي بمرو، وأبو العابس أحمد بن محمد المؤذن بأصبهان، وغيرهما، ومات سنة نيف وتسعين وأربعمائة بأصبهان. ذو الجوشن: هذا اللقب لشرحبيل الضبابي الكلابي، يكنى أبا شمر، عداده في الصحابة، ولقب بذلك لانه كان ناتئ الصدر، روى عنه أبو إسحاق الهمداني، مرسل. ذو الرمة: بضم الذال المعجمة والراء والميم المشددة وفي آخرها الهاء هذا لقب أبي الحارث غيلان بن عقبة بن بهيش بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن ثعلبة بن ربيعة بن ملكان بن جل بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة الحارثي الشاعر المعروف بذي الرمة، صاحب مية، من التابعين، يروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، روى عنه أبو محارب، ولقب بهذا الملقب لقوله: " أشعث باقي رمة التقليد " وكان صاحبنا أبو أربد الخفاجي يسميه رميم - تصغير ذي الرمة، وينشدنا كثيرا من شعره. ذو الرئاستين: هذا لقب وزير المأمون واسمه الحسن بن سهل، كان نصرانيا أسلم على يده، وكان من دهاة الرجال وكفاتهم رتب أمور الخلافة بخراسان والعراق، تمكن من المأمون حتى نقم عليه وأمر بقتله بسرخس في توجهه إلى العراق وإنما لقب بذي الرئاستين.. (1). ذو الشمالين: هذا لقب عبد الله بن عمرو بن نضلة الخزاعي المكي، له صحبة من


(1) بياض، وفي اللباب " لانه ولي السيف والقلم ". [ * ]

[ 15 ]

النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل له ذو الشمالين لانه كان يعمل بيديه، روى قصته أبو هريرة رضي الله عنه، وروى عنه مطير أيضا. ذو القرنين: هذه اللفظة لقب الاسكندر الرومي (1)، وسمي ذاالقرنين لان صفحتي رأسه كانتا من نحاس، وقيل كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة، وقيل سمي بذلك لانه بلغ من المشرق إلى المغرب، وقيل غير ذلك، ويقال إن اسمه الصعب بن جابر بن القلمس عمر ألفا وستمائة سنة، وقيل بل اسمه مرزبان بن مردويه اليوناني من ولد يون بن يافث بن نوح. ذو القلمين: هذا لقب لعلي بن أبي سعيد الكاتب أحد الكتاب، لقب بذلك لحسن قلمه في الكتابة. ذو اللسانين: هذه اللفظة لقب موءلة بن كثيف وقيل ابن مولى الضحاك بن سفيان والد عبد العزيز، وسمي ذا اللسانين لفصاحته، يقال إنه عاش في الاسلام مائة سنة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه، روى عنه ابنه العزيز. ذو النورين: بضم الذال المعجمة والنون بينهما الواو ثم واو أخرى والراء والياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها نون أخرى، هذا لقب أمير المؤمنين أبي عمرو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي، ويقال أبو عبد الله، ويقال أبو ليلى، من المهاجرين الاولين وكانت له هجرتان، وكان ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه رقية وأم كلثوم، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وسمي ذا النورين لانه لم يجتمع ابنتا نبي عند أحد غيره (2)، وقيل غير ذلك، روى عنه ابن عباس وابن عمرو وزيد بن ثابت وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وطبقتهم. ذو اليدين: هذا لقب الخرباق وله صحبة، روى حديثه محمد بن سيرين ويقال إن ذا اليدين وذا الشمالين واحد، وسمي ذا اليدين لانه كان يعمل بيديه جميعا (3).


(1) أما ذو القرنين المذكور في القرآن فهو غير الاسكندر حتما ولم يرد في شأنه ما يثبت زيادة على ما في القرآن. (2) في العبارة شئ ولو قال: لان النبي صلى الله عليه وسلم أنكحه ابنتيه إحداهما بعد الاخرى. (3) في اللباب " قلت قد ذكر أن ذا اليدين هو ذو الشمالين وخالفه غيره من العلماء، وجعلوهما اثنين، وقالوا: ذو الشمالين اسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة، وهو خزاعي شهد بدرا وقتل بها. وذو اليدين اسمه الخرباق وهو الذي روى أبو هريرة سهو رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وقول ذي اليدين له: أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ وأبو هريرة أسلم بعد خيبر (يعني فلم يدرك ذا الشمالين المقتول يوم بدر). وقد روى معدي بن سليمان الصغدي عن شعيث (في النسخة: شعيب) بن مطير عن أبيه عن ذي اليدين حديث السهو في الصلاة، فدل هذا أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم، = [ * ]

[ 16 ]

ذو اليمينين: هذا لقب الامير طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق، لقب بهذا لانه كان أعو العين اليسرى لقبه المأمون بذي اليمينين لان كلتا عينيه يمين (1) وهو الذي كسر علي بن عيسى بن ماهان بكستانة الري، وقصته مشهورة في الفتوح، ثم بعد ذلك قتل الامين محمد بن الرشيد، حدث عن هارون الرشيد، روى عنه ابنه طلحة. الذويدي: بضم الذال المعجمة والواو المفتوحة بعدها الياء آخر الحروف وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى ذويد بن سعد بن عدي بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إليا بن مضر، ومن ولده عبد الله بن المغفل بن عبد نهم بن عفيف بن أسحم - وقال ابن الكلبي ابن سحيم - بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذويد الذويدي، مات المغفل بطريق مكة سنة ثمان قبل الفتح بقليل - ذكر ذلك محمد بن جرير الطبري في كتابه. والذويد بن مالك بن منبه بن غطيف المرادي - ذكر ذلك محمد بن جرير، من ولده فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة بن الحارث بن الذويد، هو الذويدي، له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.


فبان بهذا أنه غير ذي الشمالين لتقدم قتل ذلك عن هذا التاريخ - على أن الزهري قد قال إن ذا الشمالين هو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم في سهوه في الصلاة، وإن ذلك كان قبل بدر. وأكثر الناس على خلافه والله أعلم ". (1) تعقبه اللباب وقال " الصحيح أنه ضرب بعض أصحاب علي بن عيسى بن ماهان بالسيف وقد قبض عليه بيديه فلقب به، ومتى أطلقت اليمين فلا يعرف إلا اليد " وقد قيل فيه: يا ذا اليمينين وعين واحدة * نقصان عين ويمين زائدة [ * ]

[ 17 ]

باب الذال والهاء الذهباني: بضم الذال المعجمة وسكون الهاء والباء الموحدة المفتوحة بعدها الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ذهبان وهو بطن من حضرموت وهوذهبان بن مالك ذي المنار بن وائل ذي طواف بن ربيعة بن النعمان سيار ذي ألم بن زيد نوسع ذي جماد بن مالك ذي جدن - هكذا ذكر ابن حبيب عن ابن الكلبي. من ولده المعلى بن القاسم بن موسى بن ميسرة بن بحير بن عبيد بن ذهبان الذهباني، كان ولي الفلوجتين لابي جعفر المنصور، ومالك ذو المنار هو الاملوك * الذهبي: بفتح الذال المعجمة وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى الذهب وهو تخليصه من النار وإخراج الغش منه، وبعضهم كان يعمل خيوط الذهب التي لها زررشته، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسين عثمان بن محمد الذهبي، حدث بمصر ودمشق عن الحارث بن أبي أسامة، وكتب (1) من جمعه كتاب المروة بدمشق عن ابن البن. وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي البلخي، يروى عن علي بن خشرم. والحسن بن محمد الذهبي البلخي، روى عن يحيى بن الفضل البخاري، روى أبو عمر عبد الواحد بن أحمد التيمي عن أبيه عنه. ويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل الذهبي، يروي عن عباس بن محمد الدوري، حدث عنه أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد القرشي المعيطي بالبصرة وعبد الرحمن بن الحسن بن منصور بن شهريار الذهبي البغدادي، حدث عن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، حدث عنه أبو الفضل الزهري. وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن زكريا المخلص الذهبي، يروي عن البغوي وابن صاعد وابن أبي داود وغيرهم، وهو ثقة مأمون، روى عنه جماعة كثيرة، آخرهم أبو نصر محمد بن علي الزيني. وأبو الحسين عثمان بن محمد بن علي بن أحمد بن جعفر بن دينار بن عبد الله الذهبي المعروف بابن علان، حدث بالشام وبمصر عن عبد الله بن روح المدائني ومحمد بن عيسى بن أبي قماش الواسطي وأبي العباس محمد بن يونس الكديمى وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومطين الكوفي وغيرهم، روى عنه أحمد بن محمد بن عمرو الجيزي وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي الدمشقي، وتوفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بحلب، وقيل بدمشق.


(1) أحسب الصواب " وكتبت ". [ * ]

[ 18 ]

الذهلي: بضم الذال المعجمة وسكون الهاء وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى قبيلة معروفة وهو ذهل بن ثعلبة، وإلى ذهل بن شيبان كان منها جماعة كثيرة من العلماء والكبراء، منهم أبو المغيرة سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن ربيعة بن عامر بن ذهل ثعلبة الذهلي البكري وهو أخو محمد وإبراهيم ابني حرب، رأى المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه وسمع النعمان بن بشير وجابر بن سمرة وسويد بن قيس وأنس بن مالك ومحمد بن حاطب وثعلبة بن الحكم وغيرهم، روى عنه داود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وسفيان الثوري وشعبة وزائدة بن قدامة وزهير بن معاوية وشريك بن عبد الله وحماد بن سلمة وأبو عوانة في آخرين، وكان من أهل الكوفة، وثقه يحيى بن معين، وكان سفيان الثوري يضعفه بعض الضغف، وكان جائز الحديث لم يترك حديثه أحد، وكان عالما بالشعر وأيام الناس، وكان فصيحا. والامير أبو الهيثم خالد بن أحمد بن خالد بن حماد بن عمرو بن مجالد بن مالك بن الخمخام بن الحارث بن حملة بن أبي الاسود بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن ذهل بن شيبان (1) الذهلي، ولي الامارة مدة بهراة ومرة غير مرة ثم صار وإلى خراسان قبل آل الليث، وسكن بخارى، وله بها آثار مشهورة محمودة كلها إلا موجدته على إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، فإنها زلة وسبب لزوال ملكه، وحمل بعد ذلك الحفاظ صالح بن محمد جزرة ونصرك بن أحمد بن صالح كيلجة وصنف له نصر بن أحمد المسند على الرجال، وهو وإلى بخارى، وحمل محمد بن نصر المروزي من نيسابور إلى بخارى قبل أن يسكن سمرقند. وكان الامير أبو الهيثم يختلف معهم إلى أبواب المحدثين برداء ونعل، ويحسن إليهم، ويتواضع لهم حتى روى أنه كتب عن ستمائة نفر من المحدثين ببخارى، وكان قد اشتد على الطاهرية في آخر أمورهم ومال إلى يعقوب بن الليث القائم بسجستان، فلما حمل محمد بن طاهر إلى سجستان كان خالد بهراة فتكلم في وجهه بما ساءه ثم اجتاز خالد ببغداد حاجا فحبس حتى مات بها في الحبس سنة تسع وستين ومائتين. وسمع بخراسان الحنظلي وأباه أحمد بن خالد الذهلي وأبا داود السنجي، وبالعراق عبيد الله بن عمر القواريري الحسن بن علي الحلواني وهارون بن إسحاق الهمداني وعمرو بن عبد الله الاودي، روى عنه سهل بن شاذويه ونصرك بن أحمد الحافظ وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأبو العباس بن عقدة الكوفي وأبو حامد الاعمشي وغيرهم من حفاظ الدنيا، وكان حدث بخراسان والعراق.


(1) كذا ومثله في تاريخ بغداد وفيه ج 13 رقم 7063 ".. بن سدوس بن شيبان بن ذهل " وهو الصواب راجع ما تقدم في رسم (الخالدي) وراجع تعليق الاكمال 4 / 269. [ * ]

[ 19 ]

باب الذال والياء (1) الذيالي: بفتح الذال المعجمة والياء المشددة المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى الذيال، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن ثابت بن شداد بن الهاد بن الهدهاد المروزي المعروف بابن أبي الذيال مروزي الاصل بغدادي المولد والمنشأ، حدث عن محمد بن الصباح الجرجرائي وأحمد بن إبراهيم الدورقي وعمر بن شبة وغيرهم، روى عنه أحمد بن محمد الجوهري والحسين بن علي بن مرزبان النحوي. وأبو العباس الفضل بن أحمد بن منصور بن الذيال الزبيدي الذيالي، من أهل بغداد، حدث عن عبد الاعلى بن حماد وأحمد بن حنبل وزياد بن أيوب روى عنه أبو الحسن الدارقطني ويوسف بن عمر القواس، وكان ثقة مأمونا، ضرير البصر، مات بعد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. الذيبدواني: بكسر الذال المعجمة والياء الساكنة آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة والدال المهملة الساكنة والواو المفتوحة (2) وفي آخرها الالف والنون، هذه النسبة إلى ذيبدوان، وهي إحدى قرى بخارى، منها أبو محمد (3) عبد الوهاب بن عبد الواحد بن أحمد بن أنوش الذيبدواني البخاري، شيخ فاضل صالح، سمع أبا عمرو عثمان بن إبراهيم بن محمد بن محمد الفضلي، قرأت عليه وكتبت عنه جزءا. الذيموني: بفتح الذال المعجمة وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وضم الميم وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ذيمون، وهي قرية على فرسخين ونصف من بخارى،


(1) أنظر اللباب 1 / 536. (2) أنظر اللباب 1 / 537. (3) (الذئبي) استدركه اللباب وقال " بكسر الذال وسكون الياء المهموزة وبعدها باء موحدة - نسبة إلى ذئب بن عمرو بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن بن الازد، منهم سطيح الكاهن، وهو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذنب - هذا قول هشام الكلبي. وقال الامير ابن ماكولا: ذئب بن حجن القبيل الذي منه سطيح الذئبي الكاهن. وقد صحفه أبو سعد " يعني المؤلف إذ قال فيه (الذنبي) كما مر رقم 1688 والامير ذكر في الاكمال 3 / 393 عن ابن الحباب مثل قول ابن الكلبي 3 / 402 " سطيح الكاهن الذئبي من آل ذئب بن حجن " وهذا جاء في الرجل المنسوب إلى عبدالمسيح كما مر عن اللباب في التعليق على رسم 1688 وربما كان (حجن) لقبا لاحد آباء ذئب، أو اسما لامه. [ * ]

[ 20 ]

أكثرها أصحاب الحديث، وهي قرية قديمة كثيرة الماء، بت بها ليلة في توجهي إلى الزيارة ببيكند، والمشهور من أهلها أبو محمد حكيم بن محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن حكيم الذيموني، قرأت هذا النسب بخطه على وجه السادس من كتاب الصلاة، نقلتها من تعليقه، فقيه أصحاب الشافعي رحمهم الله، تفقه بمرو على الامام أبي عبد الله الخضري (1) وعلق عليه الفقه في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ودرس الكلام على الاستاذ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الاسفرائيني، توفي ببخارى في شهر ربيع الاول سنة ست عشرة (2) وأربعمائة ودفن برأس سكة الصفة مقابلة الخانقاه ومشهده معروف يزار ويتبرك زرته غير مرة، ذكر أبو كامل البصيري في كتاب المضافات: وحكيم اسم شيخنا أبي محمد حكيم بن محمد الذيموني، إمام أهل الحديث، بصير بعلم كلام الاشعري، يدرس به، المقدم في شأنه فحدثنا عن أبي عمرو بن صابر من لفظه فغلط في إسم من أسماء الرجال، فرددت عليه فقربني وأكرمني وأجلسني قدامه ; وكنا يوما في جنازة الحافظ أبي بكر الجرجرائي رحمه الله وحضر هناك الائمة من الفريقين وأهل بخارى بدرب ميدان، وحضر هناك القاضي أبو علي النسفي فقدم القاضي أبو علي في الامامة حكيم بن محمد الذيموني فصلينا على الجنازة بإمامته رحمهم الله. وأبو القاسم عبد العزيز بن أبي نصر أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن زيد بن عبد الله بن مرثد بن مقاتل بن حيان (3) الذيموني البخاري مولى حيان النبطي من أهل بخارى، فقيه فاضل، سمع أبا عمرو محمد بن محمد بن صابر وأبا سعيد الخليل بن أحمد وأبا حامد أحمد بن عبد الله الصائغ وجماعة، سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي وذكره في معجم شيوخه وقال: شيخ شافعي المذهب لا بأس به، لا يعرف الحديث، وسماعه صحيح، بكر به فسمعه من أبي عمرو بن صابر وهؤلاء الشيوخ.


(1) هكذا في اللباب وطبقات الشافعية 3 / 164، وتحرفت الكلمة هنا في النسخ. (2) مثله في اللباب، ووقع في س وم " سنة عشر " وكذا في الطبقات. (3) زيد في اللباب ومعجم البلدان " النبطي " وسيأتي في رسم (النبطي) ذكر مقاتل بن حيان النبطي وهو مشهور، فهذا من ذريته. [ * ]

[ 21 ]

حرف الراء باب الراء والالف الراجياني: بفتح الراء بعدها الالف وكسر الجيم بعدها الياء آخر الحروف وفي آخرها النون بعد الآلف، هذه النسبة إلى الجد وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن الراجيان البغدادي الراجياني، حدث عن الفتح بن شخرف العابد، روى عنه أبو عبد الله (عبيد الله) بن محمد بن بطة العكبري. الراذاني: بفتح الراء والذال المعجمة بين الالفين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى راذان، وهي قرية من قرى بغداد وبالمدينة قرية يقال لها راذان، وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا " ثم قال: وبراذان ما برذان، يعني أنه اتخذ الضياع بها. وأما المنتسب إلى راذان بغداد فهو أبو عبد الله محمد بن الحسن (1) الراذاني، كان أحد الزهاد المنقطعين إلى الله، وكانت له كرامات ظاهرة، توفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة. وابنه أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الراذاني، فقيه صالح من أصحاب أحمد، وكان يعظ الناس، سمع أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن الطيوري وأبا القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز وغيرهما، سمعت منه أحاديث يسيرة ببغداد، وتوفي بها فجاءة يوم الاربعاء بعد الظهر السادس من صفر سنة ست وأربعين وخمسمائة ودفن باب حرب. وأما المنسوب إلى راذان المدينة فهو أبو سعيد الوليد بن كثير بن سنان المدني الراذاني، مديني الاصل سكن الكوفة، روى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن والضحاك بن عثمان وعبيدالله بن عمر العمري، روى عنه زكريا بن عدي ويوسف بن عدي وعبد الله بن سعيد الاشج الكندي، قال ابن أبي حاتم سألت عنه فقال: كان يسكن خارجا من الكوفة، هو شيخ يكتب حديثه. الراذكاني: هي بليدة بأعالي طوس يقال لها الراذكان، خرج منها جماعة من الائمة والعلماء قديما وحديثا، وسمعت بعضهم أن أبا علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوي الوزير


(1) أنظر اللباب 2 / 5. [ * ]

[ 22 ]

الملقب بنظام الملك كان من نواحيها والله أعلم. ومن العلماء المعروفين المتقدمين منها أبو محمد عبد الله بن هاشم الطوسي الراذكاني سكن بنيسابور، يروي عن يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح وإبراهيم بن عيينة وغيرهم، روى عنه جماعة كثيرة مثل عبد الله بن محمد بن شيرويه، وكان من الثقات المتقنين، ظني أن مسلم بن الحجاج أخرج عنه. وأبو الازهر الحسن بن أحمد بن محمد الراذكاني، من أهل طوس، كان فقيها صالحا سديد السيرة منزويا مشتغلا بالعبادة لا يخرج من داره، سمع أبا الفضل محمد بن أحمد بن أبى الحسن العارفي الميهني، سمعت منه ثلاثين حديثا بجهد جهيد في آخر سنة تسع وعشرين، ومات بعد سنة ثلاثين وخمسمائة بطابران طوس. الراراني: راران بالراءين المفتوحتين المنقوطتين من تحتهما بنقطة واحدة قرية من قرى أصبهان، والمنتسب إليها أبو طاهر (1) روح بن محمد بن عبد الواحد بن العباس بن جعفر بن الحسن بن ويدويه الوصفي الراراني، سمع أبا الحسن علي بن أحمد الجرجاني (2)، وأبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المعدل، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وروى لنا عنه جماعة بأصبهان وبغداد، وتوفي غرة شعبان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. وأخوه أبو الفضل العباس بن محمد بن عبد الواحد الراراني الضرير، سمع أبا بكر بن أبي علي ومعمر بن أحمد بن زياد وقرأ القرآن على مشايخ وقته، ومات في صفر سنة أربع وسبعين وأربعمائة. وابنه أبو روح ثابت بن روح الراراني أيضا، حدث بأصبهان وسمع منه جماعة. وأما حفيداه فأبو رجاء بدر بن ثابت بن روح الراراني، شيخ صالح مقدم للصوفية بأصبهان، سمعت منه جزءين وفوائد أبي بكر النيسابوري في سبعة أجزاء بروايته عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الطيان عن إبراهيم بن عبد الله التاجر عنه. وأخوه أبو القاسم عبد الواحد بن ثابت الراراني، سمعت منه بإصبهان، ثم قدم علينا بغداد وكتبت عنه بها شيئا يسيرا. وأبو الحسين أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هارون الراراني الفقيه الواعظ والد أبي الخير محمد إمام جامع أصبهان، ولا أدري هو من هذه القرية أو اسم جده الاعلى ررا فنسب إليه ؟ لان ابنه أبا الخير يعرف بابن ررا، وأبو الحسين حدث عن أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وكان غاليا في الاعتزال، مات في شهر ربيع الاول سنة اثنتين


(1) أنظر اللباب 2 / 5. (2) في ك هنا " سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي " وهذه العبارة متأخرة في س وم واللباب كما يأتي وهو الصواب. [ * ]

[ 23 ]

وعشرين وأربعمائة. وابنه أبو الخير محمد بن أحمد، يروي عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني وأبي الفرج عثمان بن محمد البرجي وأبي سعيد محمد بن علي بن عمر النقاش وغيرهم، روى لي عنه جماعة كثيرة، وكانت وفاته في رجب سنة أثنتين وثمانين وأربعمائة بأصبهان. ومن القدماء أبو عمرو خالد بن محمود (1) الراراني نزيل الخان - يعني خان لنجان، يروي عن محمد بن شيبة والحسن بن عرفة وغيرهما، روى عنه علي بن يعقوب بن إسحاق القمي. وأبو محمد عبد الله بن خالد بن محمد بن رستم التيمي الراراني نزيل خان لنجان، كان ثقة، يروي عن محمد بن إسماعيل الصائغ وابن أبي مسرة وعلي بن عبد العزيز المكي وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. الرازاني: هذه النسبة بالراء المفتوحة والزاي المنقوطة المفتوحة إلى رازان، وهي محلة كبيرة ببروجرد، وهي من بلاد الجبل. وأبو النجم بدر بن صالح بن عبد الله الرازاني الصيدلاني، فقيه صالح عفيف، سمع الامام أبا نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن الصباغ البغدادي صاحب الشامل في المذهب وأبا الفتح عبد الواحد بن إسماعيل بن نغارة (2) البروجردي وغيرهما، سمعت منه ببروجرد. وأخوه أبو نصر حامد بن صالح الرازاني رحل إلى أبي حامد الغزالي بطوس وتفقه عليه وكان رجلا كافيا منطقيا صالحا، سمع بأصبهان أبا علي الحسن بن أحمد الحداد وببغداد أبا بكر أحمد بن المظفر بن سوسن الثمار وغيرهما، كتبت عنه ببروجرد ثم بالكوفة منصرفه من الحجاز، ثم لقيته ببغداد. الرازي: بفتح الراء والزاي المكسورة بعد الالف، هذه النسبة إلى الري، وهي بلدة كبيرة من بلاد الديلم بين قومس والجبال وألحقوا الزاي في النسبة تخفيفا، لان النسبة على الياء مما يشكل ويثقل على اللسان والالف لفتحة الراء على أن الانساب ممالا مجال للقياس فيها والمعتبر فيها النقل المجرد، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين في كل فن قديما وحديثا وأقمت بها قريبا من أربعين يوما في انصرافي من العراق وكتبت بها عن جماعة من الرازية تقرب من الثلاثين نفسا، فمن قدماء الائمة بها أبو عبد الله جرير بن عبد الحميد بن


(1) كذا، ولعل الصواب " محمد " ففي أخبار أصبهان 1 / 306 " خالد بن محمد الراراني أبو عمرو والد عبد الله بن خالد الراراني من أهل الخان، ثقة، يروي عن الحسن بن عرفة... " وفيه 2 / 81 " عبد الله بن خالد بن محمد بن رستم أبو محمد الراراني، (في النسخة: الرازاني) سكن الخان... " ويأتي قريبا ذكر عبد الله هذا. (2) كذا، وفي اللباب والقبس عنه " نضارة " والله أعلم. [ * ]

[ 24 ]

جرير بن قرط بن هلال بن أبي قيس بن وحف بن عبد غنم بن عبد الله بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد الضبي الرازي، أصله من الكوفة، رازي المولد والمنشأ، رأى أيوب السختياني بمكة وجماعة من طبقته، سمع الاعمش ومنصور بن المعتمر وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح ومغيرة بن مقسم وحصين بن عبد الرحمن وليث بن أبي سليم، روى عنه عبد الله بن المبارك وأبو داود الطيالسي وسليمان بن حرب وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو خيثمة زهير بن حرب وغيرهم من مشاهير الائمة والاعلام، مات بالري في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين ومائة عن ثمان وسبعين سنة. وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ الرازي مولى عياش بن مطرف القرشي، من أهل الري، سمع خلاد بن يحيى وأبا نعيم وقبيصة بن عقبة ومسلم بن إبراهيم وأبا الوليد الطيالس وأبا سلمة التبوذكي والقعنبي وأبا عمر الحوضي وإبراهيم بن موسى الفراء ويحيى بن بكير المصري، وكان إماما ربانيا متقنا حافظا مكثرا صادقا، وقدم بغداد غير مرة وجالس أحمد بن حنبل وذاكره وكثرت الفوائد في مجلسهما، روى عنه مسلم بن الحجاج وإبراهيم بن إسحاق الحربي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وقاسم بن زكريا المطرز وأبو بكر محمد بن الحسين القطان وابن أخيه وابن أخته أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وحكى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي وكان كثير المذاكرة له فسمعت أبي يوما يقول: ما صليت غير الفرض استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي، وذكر عبد الله بن أحمد قال لابي: يا أبت ! من الحفاظ ؟ قال يا بني ! شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا، قلت: من هم ؟ يا أبت ! قال: محمد بن إسماعيل ذاك البخاري، وعبيد الله بن عبد الكريم ذاك الرازي، وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي، والحسن بن شجاع ذاك البلخي. وحكى عن أبي زرعة الرازي أنه قال: كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث، كتبت عن إبراهيم الفراء مائة ألف حديث، وعن ابن شيبة عبد الله مائة ألف حديث، ذكر أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور فقال رجل من أهل العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صح من الحديث. سبعمائة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى - يعني أبا زرعة - قد حفظ ستمائة ألف حديث. وكان إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل. وكانت ولادته سنة مائتين وتوفي سلخ ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين بالري وزرت قبره. وابن أخيه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي من أهل الري، كان ثقة كثير الحديث صاحب أصول، روى عنه عمه أبي زرعة ويونس بن عبد الاعلى وبحر بن نصر والربيع بن

[ 25 ]

سليمان ومحفوظ بن بحر الانطاكي وغيرهم، روى عنه محمد بن حمدان بن محمد الاصبهاني، وكان أبو القاسم قدم أصبهان وحدث بها، وأكثر أهل أصبهان عنه، وتوفي بها سنة عشرين وثلاثمائة. قال أبو الحسن الدارقطني: وحمد شيخ كتبنا عنه من شيوخ أهل الري وعدولهم، وهو حمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أيوب بن شريك الاصبهاني ثم الرازي، يحدث عن ابن أبي حاتم وأحمد بن محمد بن الحسين الكاغذي وغيرهما. الراسبي: بكسر السين والباء الموحدة منسوب إلى بني راسب، وهي قبيلة نزلت البصرة، واتفق أن رجلا اختلف فيه بنو راسب وبنو طفاوة وبالبصرة كل واحد من القبيلتين كانت تقول: هو منا، فقال واحد: نشده ونرميه في الماء فإن طفا هو من بني طفاوة، وإن رسب هو من بني راسب، فتركوه (1). ومنها أبو شعبة نوح الراسبي، يروي عن يونس بن عمرو بن الحسن، روى عنه زيد بن حباب. وأبو بكر الازهر بن القاسم الراسبي، من أهل البصرة، سكن بمكة، يروي عن المثنى بن سعيد وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، روى عنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم. وأبو بشر جابر بن صبح الراسبي، من أهل البصرة، روى عنه يوسف بن يزيد البراء ويحيى القطان. ومن التابعين أبو الوازع جابر بن عمرو الراسبي، بصري، يروي عن أبي برزة الاسلمي رضي الله عنه، روى عنه شداد بن سعيد وأبان بن صمعة. وعبد الله بن خالد بن سلمة المخزومي القرشي، كان ينزل البصرة في بني راسب وليس منهم فقيل له: الراسبي، لسكناه محلتهم، يروي عن أبيه، روى عنه محمد بن عقبة منكر الحديث يجب التنكب عن روايته إلا فيما وافق الاثبات والاعتبار بروايته فيما لم يخالف الثقات. وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي السامي من أهل البصرة مولى سامة بن لؤي ولم يكن من بني راسب إنما كان نازلا فيهم فنسب إليهم، استشهد به البخاري في الجامع الصحيح - قاله أبو علي الغساني، ويروي أبو هلال عن قتادة وطبقته (2). الرأس: بفتح الراء المهملة وتشديد الالف وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى


(1) الذي في ذهني أن الحيين بعد الاختلاف في الرجل اتفقا على تحكيم أول من يطلع عليهم فطلع هبنقة المضروب به المثل في الحمق فأخبروه فقال ارموه في دجلة فإن طفا فطفاوي وإن رسب فراسبي، وكانت غداة باردة، فأطلق الرجل ساقيه للريح. هذا معنى الحكاية أو نحوه، وفي اللباب " هو راسب بن ميدغان بن مالك بن نصر بن الازد - بطن من الازد منهم عبد الله بن وهب الراسبي رئيس الخوارج يوم النهروان، وفيه قتل ". (2) في اللباب " وفي جرم أيضا راسب، وهو راسب بن الخزرج بن جدة بن جرم بن ربان، إليه جهم بن صفوان رأس الجهمية ; ربان بفتح الراء والباء الموحدة المشددة وآخره نون. وجدة بضم الجيم وتشديد الدال. [ * ]

[ 26 ]

بيع الرؤوس المشوية ويقال بالواو الرواس، والمشهور بها سفيان بن زياد الرأس من أهل البصرة، كتب عن حماد بن زيد وعامة أهل البصرة وكان ثقة من الحفاظ، عاجله الموت فلم ينتفع به، مات قبل المائتين بدهر، وكان صديقا لقتيبة بن سعيد. وأبو سالم العلاء بن مسلمة الرواس من أهل بغداد، يروي عن العراقيين المقلوبات وعن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال، يروي عن هاشم بن القاسم أبي النضر وإسماعيل بن مغراء الكرماني، قال أبو حاتم بن حبان: روى عنه أحمد بن يحيى بن زهير التستري. وأبو حاتم عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن محمد بن الرواس النشوي بالشين المعجمة، يروي عن يحيد بن محمد بن يحيد الشرقي، روى عنه خذاداذ بن عاصم شيخ أبي نصر بن ماكولا، قال أبو عبد الله الحميدى قال لي القاضي أبو طاهر إبراهيم بن أبي بكر أحمد بن محمد السلماسي إنه سمع من هذا الشيخ أبي حاتم عبد الرحمن بن علي بنشوى وسمعته يقول في نسبة رواس بضم الراء وتخفيف الواو، وأنه أنكر تشديد الواو. الراسي: بالراء المهملة وتليين الالف والسين المهملة بعدها، هذه النسبة إلى رأس العين، وهي بلدة من ديار بكر، والنسبة المشهورة إليها الرسغ، وسنذكر هذه النسبة في موضعها، والمشهور بالراسي أبو الفضل جعفر بن محمد بن الفضل الراسي، قال أبو حاتم بن حبان: هو من أهل رأس العين، يروي عن أبي نعيم الكوفي، روى عنه أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي وأهل الجزيرة، وهو مستقيم الحديث (1). الراشدي: بفتح الراء وكسر الشين المعجمة بعد الالف وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى الراشدية، وهي قرية من نواحي بغداد - فيما أظن، منها أبو جعفر محمد بن جعفر بن عبد الله بن جابر بن يوسف الراشدي من أهل بغداد، كان شيخا ثقة، سمع عبد الاعلى بن حماد النرسي وأبا نشيط محمد بن هارون الحربي، وحدث عن أبي بكر الاثرم بكتاب العلل لاحمد بن حنبل، روى عنه أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأحمد بن نصر بن عبد الله الذارع، قال أبو الحسين بن المنادي: محمد بن جعفر الراشدي كان يقدم إلى مدينتنا من الراشدية، مات في المحرم سنة إحدى وثلاثمائة، وقال غيره: مات سلخ ذي القعدة.


(1) (الراشتيناني) في معجم البلدان " راشتينان - الشين معجمة ثم التاء المثناة من فوقها وياء آخر الحروف ساكنة ونون وآخره نون، من قرى إصبهان، ينسب إليها أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن إسحاق بن حماد (الراشتيناني)، سمع أبا القاسم الحسن بن موسى الطبري بتستر، وله أمالي. [ * ]

[ 27 ]

الراغسر سنى: بالراء المفتوحة والغين المعجمة الساكنة والراء الساكنة بين السينين المهملتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى راغسرسني، وهي قرية من قرى نسف على نصف فرسخ، منها الامام أبو بكر محمد بن عبد الله بن موسى النسفي الراغسر سني، سمع السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني العلوي، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وأبو بكر كان ممن سكن سمرقند ودخلها كثيرا. الراغني: بفتح الراء والغين المعجمة المكسورة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى راغن، وهي قرية من قرى سغد سمرقند من الدبوسية، منها أبو محمد أحمد بن محمد بن علي الدبوسي، أملى وحدث، سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن موسى بن رجاء بن حنش الكارزني وأبا نصر منصور بن محمد الحرلاسي وأبا بكر أحمد بن إسماعيل الاسماعيلي وأبا بكر محمد بن الفضل الامام وغيرهم، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ، ذكره في معجم شيوخه قال: أقمنا عليه بالدبوسية خمسة عشر يوما حتى سمعنا منه مغازي الواقدي أكثره ماكان عنده مكتوبا وكتبنا من أماليه بخطه أيضا، روى مغازي الواقدي عن أبي بكر الكاغذي عن أبيه عن والده عن محمد بن شجاع عنه. الرافعي: بفتح الراء وكسر الفاء بعد الالف وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى أبي رافع وهو جد إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع الرافعي المدينى من أهل المدينة، حدث عن أبيه وعمه أيوب بن الحسن الرافعي وكثير بن عبد الله المزني وغيرهم، روى عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري وإبراهيم بن المنذر الحزامي ومحمد بن إسحاق المسيبي وأبو ثابت محمد بن عبيدالله المديني ويعقوب بن حميد بن كاسب، وكان نزل بغداد بأخرة ومات بها، وحكى عثمان بن سعيد الدارمي قال قلت ليحيى بن معين: فإبراهيم بن علي الرافعي من هو ؟ قال: شيخ مات بالقرب، كان ههنا ليس به بأس ; قلت يقول حدثني عمي أيوب بن حسن: كيف هو ؟ قال: ليس به بأس. وأبو الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن أفلح بن رافع بن إبراهيم بن أفلح بن عبد الرحمن بن عبيد بن رفاعة بن رافع الانصاري الزرقي الرافعي، نسب إلى جده الاعلى، ورفاعة بن رافع أحد النقباء، كان عقبيا وشهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان محمد بن إسحاق نقيب الانصار ببغداد، وحدث عن الحسن بن محمد بن شعبة الانصاري وعبد الله بن محمد البغوي روى عنه أحمد بن عمر البقال، وقال محمد بن أبي الفوارس: كان ثقة ولم أسمع منه. قال أبو الحسن بن الفرات: كان محمد بن إسحاق الزرقي ثقة جميل الامر حافظا لامور الانصار ومناقبهم ومشاهدهم، وقد كتبت عنه شيئا يسيرا، وذكر لي أن كتبه تلفت، وتوفي جمادي الآخرة سنة ست وستين وثلاثمائة، ودفن في

[ 28 ]

مقابر الانصار عند أبيه. الرافقي: بفتح الراء وكسر الفاء والقاف، هذه النسبة إلى الرافقة، وهي بلدة كبيرة على الفرات يقال لها الرقة الساعة، والرقة كانت بجنبها فخربت، فقالوا: الرقة، أقمت بها ليلتين في توجهي إلى حلب وكتبت بها عن جماعة، والمشهور بالانتساب إليها محمد بن خالد بن جبلة الرافقي، كان ينزل الرافقة، يقال إن البخاري حدث عنه في الجامع عن عبيد الله بن موسى ومحمد بن موسى بن أعين وغيرهما، ذكره أبو أحمد بن عدي، ويقال إنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي والله أعلم. وأبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد القاضي الرافقي يعرف بابن الصابوني، من أهل الرافقة، قدم بغداد وحدث بها عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الاشجعي وعن الحسن بن جرير الصوري وأحمد بن محمد بن الصلت البغدادي نزيل مصر، روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني. الرامراني: بفتح الراء والميم بينهما الالف وبعدها راء أخرى وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رامران وهي إحدى قرى نسا على فرسخ منها، خرج منها جماعة من الافاضل والفقهاء. منهم أبو علي الحسن بن علي النسوي الرامراني، كان إماما فاضلا، سمع أبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان المقري، سمع منه أبو الفضل محمد بن أحمد بن علي التميمي، ووفاته بعد سنة أربعمائة. وأبو جعفر محمد بن جعفر بن إبراهيم بن عيسي النسوي الفقيه من أهل الرامران، كان فقيها فاضلا حسن السيرة مكثرا من الحديث، رحل في طلبه إلى العراق والشام والحجاز وديار مصر، وعمر حتى حدث، سمع بنسا أبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني وعبد الله بن محمد الفرهاذاني، وببغداد أبا جعفر محمد بن جرير الطبري وأبا بكر محمد بن محمد بن الباغندي، وبالحجاز أبا سعيد المفضل بن محمد الجندي، وبمصر أبا جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي وعلي بن أحمد بن سليمان وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء الدمشقي وبحران أبا عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي، وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره فقال: أبو جعفر الفقيه من أهل الرامران من الفقهاء الثقات المعدلين، قدم نيسابورسنة سبع وثلاثين، وثلاثمائة مع رئيسهم أبي بكر بن أبي الحسن، وكتبنا عنه بنيسابور ثم لما وردت تلك الناحية صادفته حيا وكتبت عنه بها، وكان حسن الحديث صحيح الاصول، وتوفي في قريته وأنا بها في رجب من سنة ستين وثلاثمائة. الرامشي: بفتح الراء وضم الميم وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى رامش وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو نصر محمد بن محمد بن أحمد بن هميماة

[ 29 ]

الرامشي، هو ابن بنت أبي نصر منصور بن رامش رئيس نيسابور، وأبو نصر بن هميماة كان مقرئا عارفا بعلوم القرآن، وله حظ صالح من النحو والعربية، سمع الحديث أولا مع أخواله من أصحاب أبي العباس الاصم، ثم سافر إلى العراق والحجاز والشام وديار مصر وأدرك المشايخ وقرأ بمعرة النعمان على أبي العلاء أحمد بن عبد الله المعري، وانصرف، وارتبطه نظام الملك الوزير في مدرسته بنيسابور ليقرئ الناس ويحدث فلم يزل يفيد ويقرئ ويحدث ويقرأ عليه الادب إلى أن مات، سمع بنيسابور أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري وأبا سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك الحافظ، وبمكة أبا الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الازدي، وبالرملة أبا الحسين محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان الصوفي، وبتنيس أبا الحسن علي بن الحسين بن عثمان بن جابر المصري وطبقتهم روى لنا عنه أبو حفص عمر بن علي بن سهل السلطان وأبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار بمرو، وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي بسنج، وأبو منصور عبد الخالق بن زاهر الشحامي وزوجته أم سلمة ستيك بنت أبي الحسن الفارسي وناصر بن أبي القاسم الواعظ وأبو عثمان سعيد بن عبد الله الملقا باذي وغيرهم، ولد سنة أربع وأربعمائة، وتوفي في جمادى الاولى سنة تسع وثمانين وأربعمائة بنيسابور ودفن بمقبرة باب معمر. وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن حماد بن قطن بن منصور بن صالح بن رفيد بن بجيح بن عبد العزيز المصري الرامشي - ورامش قرية من سواد بخارى، يروي عن أبي عمرو محمد بن محمد بن صابر وأبي أحمد محمد بن محمد بن الحسن البخاريين، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي (1). الرامكي: بفتح الراء والميم بينهما الالف وفي آخرها الكاف هذه النسبة إلى رامك، وهو اسم لجد أبي القاسم عبد الله بن موسى بن رامك النيسابوري الرامكى، نزيل بغداد، سمع أبا عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وأبا العباس محمد بن يونس الكديمي وأقرانهم روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وقال: توفي ببغداد في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.


(1) (الرامشيني) في معجم البلدان " رامشين - أظنها من قرى همذان، قال شيرويه: مظفر بن الحسن بن الحسين بن منصور الرامشيني الشافعي روى عن أبي محمد الحسن بن محمد الابهري الصفار، سمع منه المعداني، وكان صدوقا ". [ * ]

[ 30 ]

الرامني: بفتح الراء والميم بينهما الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رامني، وهي قرية من بخارى على فرسخين عند خنبون خربت الساعة، منها أبو أحمد حكيم بن لقمان الرامني، يروي عن أبي عبد الله بن أبي حفص والفتح بن أبي علوان البخاريين، روى عنه أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الرحيم القاضي. الرامهرمزي: بفتح الراء والميم بينهما الالف وضم الهاء وسكون الراء الاخرى وضم الميم وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى رامهرمز وهي إحدى كور الاهواز من بلاد خوزستان، قيل إن سلمان الفارسي رضي الله عنه كان منها، والمشهور بالنسبة إليها القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي كان فاضلا مكثرا من الحديث، ولي القضاء ببلاد الخوز، ورحل قبل التسعين ومائتين وكتب عن جماعة من أهل شيراز، ثم رجع إليه في سنة خمس أو ست وأربعين وثلاثمائة، يروي عن أحمد بن حماد بن سفيان، كتب عنه جماعة من أهل شيراز، ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي الحافظ في تاريخ فارس، وقال بلغني أنه عاش برامهرمز إلى قرب الستين وثلاثمائة. وأبو عاصم عبد السلام بن أحمد الرامهرمزي، يروي عن القاسم بن نصر، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني وذكر أنه سمع منه برامهرمز. وأبو عمرو سهل بن موسى بن البختري القاضي الرامهرمزي المعروف بشيران، يروي عن أحمد بن عبدة الضبي ومحمد بن يحيى بن علي بن عاصم وغيرهما، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وعلي بن محمد بن لؤلؤ البغدادي. وعبد الوهاب بن رواحة الرامهرمزي، يروي عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبو عبد الله محمد بن عبيدالله بن مهدي القاضي الرامهرمزي، يروي عن محمد بن مرزوق، روى عنه سليمان الطبراني. الراميثني: بفتح الراء والميم المكسورة بينهما الالف ثم الياء الساكنة آخر الحروف ثم الثاء المفتوحة المثلثة وفى آخرها النون، هذه النسبة إلى راميثنة وقيل أرميثنة وهي قرية من قرى بخارى، منها أبو إبراهيم روح بن المستنير الراميثني البخاري، يروي عن المختار بن سابق وأبي حفص الكبير والمسيب بن إسحاق وغيرهم، روى عنه محمد بن هشام بن نعيم الزمن. وأبو عبد الله محمد بن أبي هاشم صالح بن رفيد بن عبد السلام الراميثني، يروي عن النضر بن شميل وعفان بن عبد الجبار، روى عنه حفيده أبو عمرو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أبي هاشم وغيره.

[ 31 ]

الرامي: بفتح الراء وفي آخرها الميم بعد الالف، هذه النسبة إلى صنعة الرمي بالقوس والنشاب، اختص بها جماعة من العلماء المطوعين منهم أبو سعيد محمد بن العباس الغازي الرامي، ذكره أبو سعد الادريسي الحافظ في كتاب تاريخ سمرقند وقال: محمد بن العباس الغازي الرامي الاستاذ الفاضل الورع المتبع في علوم الرمي على مذهب طاهر البلخي، كنيته أبو سعيد الخياط، كان ناسكا صائنا من أصحاب الرمي، شديد المحبة لاهل العلم والفضل، تلمذت له في الرمي سنين كثيرة وبه تخرج رؤساء الغزاة بسمرقند، سمع من أبي الحسن محمد بن أبي الفضل السمرقندي أحاديث في فضل الرمي والجهاد، كتبنا عنه، مات أول سنة أربع وسبعين أو آخر سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. الراني: بفتح الراء وفي آخرها النون بعد الالف هذه النسبة إلى ران، والمشهور بهذه النسبة أبو سعيد الوليد بن كثير الراني، يروي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي والضحاك بن عثمان وعبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وعبد الرحمن بن أبي الزناد، روى عنه سليمان بن أبي شيخ وأبو سعيد الاشج ويوسف بن عدي وغيرهم. وسعيد بن الوليد الراني، حدث عن ابن المبارك، روى عنه عبد الله بن المبارك. الراوساني: بفتح الراء والواو بعد الالف ثم السين المهملة المفتوحة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى راوسان، وظني أنها من قرى نيسابور ونواحيها، فإن المنتسب إليها نيسابوري، والمشهور بهذه النسبة صديق بن عبد الله الراوساني النيسابوري، سمع بمصر خير بن عرفة ومقدام بن داود المصريين، حدث عنه أحمد بن الخضر الشافعي. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن شاذان بن عبد الله الراوساني النيسابوري، سمع بخراسان محمد بن رافع وإسحاق بن منصور ومحمد بن يحيى وأبا سعيد الاشج والحسن بن محمد الزعفراني ومحمد بن الوليد البسري ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وغيرهم، روى عنه أبو علي الحسين بن علي وأبو محمد عبد الله بن سعد وأبو أحمد محمد بن محمد الحافظ وغيرهم. الراوندي: بفتح الراء والواو بينهما الالف وسكون النون، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى راوند، وهي قرية من قرى قاسان بنواحي أصبهان، وراوند مدينة بالموصل قديمة بناها راوند الاكبر بن الضحاك بيو راسب، منها أبو بشر حيان بن بشر بن المخارق الضبي الاسدي الراوندي القاضي، وكان بشر بن المخارق من قرية راوند هكذا قال حفيده أكثم، وحيان ولي القضاء بأصبهان أيام المأمون، وكان ثقة دينا، روى عن أبي يوسف القاضي وهشيم ويحيى بن آدم، ثم رجع من أصبهان إلى بغداد وولي القضاء بها سنة سبع وثلاثين ومائتين، ومات سنة ثمان وثلاثين ومائتين، روى عنه الهيثم بن بشر بن حماد وصاحبنا

[ 32 ]

أبو الرضا فضل الله بن علي الحسيني العلوي، يعرف بابن الراوندي، لعل أصله كان من هذه القرية، كتبت عنه بقاسان وذكرته في حرف القاف (1). الراونيري: بفتح الراء والنون المكسورة بعد الواو الالف والياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الراء الاخرى، هذه النسبة إلى راونير، وهي إحدى قرى أرغيان، بت بها ليلة منصرفي من العراق وكانت قرية كبيرة حصينة، خرج منها أبو نصر محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله الارغياني الراونيري مفتي نيسابور في عصره وإمام مسجد عقيل، وكان سديد السيرة جميل الامر تاركا لما لا يعنيه، تفقه على أبي المعالي الجويني، وسمع الحديث الكثير من أبي سهم محمد بن أحمد بن عبيدالله الحفصي وأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي وأبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وغيرهم، كتب لي الاجازة بجميع مسموعاته غير مرة وما أدركته، وتوفي في أوائل سنة تسع وعشرين وخمسمائة (2)، ودخل نيسابور في أواخر هذه السنة وأدركت أخاه الاكبر منه أبا العباس عمر بن عبد الله بن الراونيري وكان أكبر منه بنيف عشرة سنة، وكان شيخا صالحا عفيفا، سمع أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري وأبا الحسن علي بن أحمد الواحدي وأبا سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش وأبا بكر محمد بن القاسم الصفار وطبقتهم، سمعت منه أسباب النزول للواحدي وغيره من الاجزاء المنشورة، وتوفي... (3) وثلاثين وخمسمائة. وابنه أبو شجاع محمد بن عبد الله الراونيري، شاب صالح فقيه فاضل سديد السيرة جميل الامر ورع، سمع معنا الكثير بمرو وسمعت منه أحاديث يسيرة بنيسابور وكان قد سمع من أبي سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق الحيري وأبي بكر عبد الغافر بن محمد الشيرويي وهو باق يصلي بالناس في المسجد عقيل. وأخوه أبو المعالي عبد الملك الراونيري، سمع معنا بمرو، وحدث عن صاعد بن سيار الهروي، سمعت منه حكايتين أو ثلاثة وتوفي في أواخر سنة تسع أو أوائل سنة خمسين وخمسمائة بنيسابور بعد وقعة الغز.


(1) في معجم البلدان " وينسب إلى راوند زيد بن علي بن منصور بن علي بن منصور أبو العلاء المعدل من أهل الري سمع أبا القاسم إسماعيل بن حمدون بن إبراهيم المزكي الرازي وأبا نصر أحمد بن محمد بن صاعد القاضي وأبا محمد عبد الواحد بن الحسن بن الصفار، أجاز (في النسخة إجازة) للسمعاني وكان مولده في سنة 472 " وأبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق المشهور بابن الراوندي الزنديق هلك سنة 298. (2) أنظر اللباب 2 / 11. (3) بياض في ك وب، ولعمر هذا ترجمة أوسع من هذه في معجم البلدان وفيها " كتب عنه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي، وتوفي بنيسابور في ثاني عشرين من شهر رمضان سنة 534 ". [ * ]

[ 33 ]

الراوني: بفتح الراء والواو وفي آخره النون، هذه النسبة إلى روان، وهي مدينة من طخارستان بلخ ليست بكبيرة، كانت ليحيى بن خالد بن برمك، وهي اليوم خيرها كثير، وكذلك صيدها وليس يسلم على أهلها وال ونحن ممن ابتلى بهم ثم سلم الله - هكذا ذكره أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي في كتاب مفاخر خراسان - منها أبو عبد السلام بن (1) الرواني، ولي القضاء بها، وكان فقيها مناظرا شهما من الرجال، سمع الحديث من أبي سعد أسعد بن الظهيري، قرأت عليه ببلخ مجالس من أمالي أبي بكر بن العباس إمام جامع بلخ، يرويها عن أبي سعد عنه، وكان قدم بلخ متظلما إلى السلطان من نهب الغز وإغارتهم عليه ومعاقبتهم لهم (2). الراهبي: بفتح الراء وكسر الهاء وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى راهب، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو الحسن محمد بن بكر بن محمد بن جعفر بن راهب بن إسماعيل الراهبي الفرائضي وهم جماعة كثيرة بنسف، وقال لي بعضهم إن الراهبي من أهل بيت بنسف، وأبو الحسن هذا منهم، يروي عن أبي يعلى عبد المؤمن بن خلف ومحمد بن طالب ومحمد بن محمود بن عنبر النسفيين وغيرهم، مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري الحافظ. وابنه أبو نصر أحمد بن محمد بن بكر بن محمد بن جعفر بن راهب الراهبي الاديب الشاعر من مفاخر بلدة نسف، سمع جده أبا عمرو الراهبي وأبا الفوارس أحمد بن جمعة والليث بن نصر الكاجري وأبا بكر إسماعيل بن محمد الفراتي، روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري، وكانت ولادته غرة شعبان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ومات في رجب سنة ست وعشرين وأربعمائة. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن راهب بن إسماعيل البزاز الراهبي أخو أبي عمرو المؤذن، شيخ صدوق، يروي عن أبي يعلى عبد المؤمن بن خلف، روي عنه أبو العباس المستغفري، ومات يوم الاثنين وقت العصر غرة ذي القعدة سنة ست وثمانين وثلاثمائة. الراهويي: بفتح الراء وضم الهاء وفي آخرها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، هذه


(1) بياض، وهذا الرجل اسمه عبد السلام الراوني، لم يستحضر المؤلف كنيته واسم أبيه فترك بياضا. (2) (الراوي) في معجم البلدان " راوية بكسر الواو وياء مثناة من تحت مفتوحة بلفظ راوية الماء - قرية من غوطة دمشق.. والمضاء بن عيسى الكلاعي الزاهد (الراوي) كان يسكن راوية من قرى دمشق،.. وحدث عن شعبة، حكى عنه القاسم بن عثمان الجوعي وأحمد بن أبي الحواري وعبيد بن عصام الخراساني ". [ * ]

[ 34 ]

النسبة إلى إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ويقال: ابن راهويه، والمنتسب إليه (1) ابنه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الحنظلي المروزي الراهويي، كان إماما مذكورا مشهورا من أهل مرو، سكن نيسابور، وكان متبوعا له أقوال واختيارات، وهو من أقران أحمد بن حنل، وذكره أحمد فقال: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وكره أن يقول: راهويه، وقال: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسخاق وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا: سمع النضر بن شميل وعبد الرزاق بن همام، روى عنه البخاري ومسلم وأبو عيسى الترمذي وجماعة كثيرة من الائمة ; ذكر إسحاق بن راهويه وقال قال لي عبد الله بن طاهر: لم قيل لك: ابن راهويه ؟ وما معنى هذا ؟ وهل تكره أن يقال لك هذا ؟ قال: اعلم أيها الامير أن أبي ولد في طريق فقالت المراوزة راهوي، بأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه. ولد إسحاق سنة إحدى وستين ومائة، وخرج إلى العراق وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، ومات بنيسابور ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وزرت قبره غير مرة. وابنه أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الراهوي، ولد بمرو، ونشأ بنيسابور، وكتب ببلاد خراسان وبالعراق والحجاز والشام ومصر، وسمع أباه إسحاق بن راهويه وعلى بن حجر المروزيين ومحمد بن رافع القشيري ومحمد بن يحيى الذهلي النيسابوريين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبا مصعب الزهري ويونس بن عبد الاعلى المصري، وحدث ببغداد فروى عنه من أهلها محمد بن مخلد الدوري وإسماعيل بن علي الخطبي وأحمد بن الفضل بن خزيمة وعبد الباقي بن قانع، وكان عالما بالفقه جميل الطريقة مستقيم الحديث، قال محمد بن المأمون الحافظ: انصرف أبو الحسن بن راهويه إلى خراسان بعد وفاة أبيه بسنتين فصادف الليثية فلم يعرفوا حقه إلى أن جلس الامير أبو الهيثم خالد بن أحمد بن حماد الذهلي فقلده قضاء مرو أولا ثم نيسابور ثم انصرف إلى مرو وتوفي بها سنة تسع وثمانين ومائتين. وابنه أبو الطيب محمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المعروف جده بابن راهويه، مروزي الاصل، سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن المغيرة السكري الهمداني، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، وكان ثقة عالما بمذهب مالك بن أنس، ومات بالرملة في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وابنه الآخر أخو


(1) يعني إلى راهويه فإنه لقب إبراهيم كما يأتي. (2) والذي في جمهرة ابن حزم ص 223 وغيرها " ابن زيد مناة " وهو الصواب. [ * ]

[ 35 ]

أبي الطيب أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن راهويه الحنظلي المروزي الراهويي، قدم بغداد وحدث بها عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني وأحمد بن الخضر المروزي، روى عنه أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ وعبد الله بن أحمد بن مالك البيع. الرالاني: بفتح الراء بعدها الالف واللام ألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رالان وهو بطن من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وهو رالان بن مازن - ذكره ابن حبيب (1). الرائشي: بفتح الراء بعدها الالف والياء المكسورة آخر الحروف وفي آخرها الشين، هذه النسبة إلى بني رائش قبيل نزل الكوفة، منهم شريح القاضي وهو الرائشي، وهو أبو أمية شريح بن الحارث الكندي حليف لهم من بني رائش (2) - هكذا ذكره الدارقطني، وكان من علماء التابعين، وكان أعلم بالقضاء من علقمة، يروي عن عمر رضي الله عنه، روى عنه الشعبي وشريح بن الحارث الكوفي، ومات سنة ثمان وسبعين. الرائض: بفتح الراء بعدها الالف ثم الياء المكسورة آخر الحروف وفي آخرها الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى رياضة الخيل وتقويهما إن شاء الله، واشتهر بها حماد الرائض من أهل البصرة، يروي عن الحسن وابن سيرين وغيرهما، روى عنه بشر بن الحكم ; قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. الرايي: بتشديد الراء المفتوحة وفي آخرها الياء، عرف بهذا الاسم هلال بن يحيى بن مسلم الرايي من أهل البصرة، وإنما قيل له: الرايي لانه كان ينتحل مذهب الكوفيين ورأيهم فعرف بالرايي، وكان عالما بالشروط، يروي عن أبي عوانة وأهل البصرة، روى عنه أهل بلده، كان يخطئ كثيرا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ولم يحدث بشئ كثير وإنما ذكرته ليعرفه العوام. وأبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرايي واسم أبي عبد الرحمن فروخ مولي آل المنكدر التيمي تيم قريش، وقيل: كنية ربيعة أبو عبد الرحمن، وإنما قيل له: الرايي لعلمه به، وكان عارفا بالسنة وقائلا بالرأي وهو مديني، سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعامة التابعين من أهل المدينة، روى عنه


(1) (الراياني) في معجم البلدان " رايان من قرى ناحية الاعلم من نواحي همذان، قال شيرويه: مطهر بن أحمد بن محمد بن صالح أبو الفرج (الراياني) روى عن أبي طالب بن الصباح وهارون بن طاهر وعامة مشايخنا، وكان ثقة صدوقا حسن السيرة فاضلا، مات برايان الاعلم في جمادي الآخرة سنة 500 ". (2) في اللباب " الصحيح أنه من بني الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة - بطن منهم، ولو ذكر هذا لكان حسنا ". [ * ]

[ 36 ]

مالك بن أنس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج والليث بن سعد وسليمان بن بلال وسعيد بن أبي هلال وعبد العزيز الدراوردي، وكان فقيها عالما حافظا للفقه والحديث، وقدم علي أبي العباس السفاح الانبار وكان أقدمه ليوليه القضاء فيقال إنه توفي بالانبار، ويقال بل توفي بالمدينة، وحكى (1) أن فروخا أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا وربيعة حمل في بطن أمه وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرسا بيده رمح فنزل عن فرسه ثم دفع الباب برمحه فخرج ربيعة فقال له: يا عدو الله ! أتهجم على منزلي ؟ فقال: لا، وقال فروخ: يا عدو الله ! أنت رجل دخلت على حرمتي، فتواثبا وتلبب كل واحد منهما بصاحبه، حتى اجتمع الجيران فبلغ مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان وأنت مع امرأتي ; وكثر الضجيج، فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم، فقال مالك: أيها الشيخ (لك سعة في غير هذه الدار، فقال الشيخ) هي داري وأنا فروخ مولي بني فلان ; فسمعت امرأته كلامه، فخرجت فقالت: هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به، فاعتنقا جميعا وبكيا فدخل فروخ المنزل وقال: هذا ابني ؟ قالت: نعم، قال: فأخرجي المال الذي لي عندك وهذه معي أربعة آلاف دينار، فقالت: المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام، فخرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته فأتاه مالك بن أنس والحسن بن زيد وابن أبي علي اللهبي والمساحقي وأشراف أهل المدينة وأحدق الناس به، فقالت امرأته: اخرج صل في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فخرج فصلى فنظر ألى حلقة وافرة فأتاه فوقف عليه ففرجوا له قليلا ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره وعليه طويلة فشك فيه أبو عبد الرحمن فقال: من هذا الرجل ؟ فقالوا له: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن ; فقال أبو عبد الرحمن: لقد رفع الله ابني، فرجع إلى منزله فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها، فقالت أمه: أيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه ؟ قال: لا والله إلا هذا، قالت: فإني قد أنفقت المال كله عليه، قال: فو الله


(1) هذه الحكاية ساقها الخطيب في التاريخ 8 / 421 بسنده وسكت عنها أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدينوري القاضي قراءة عليه بمصر - حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخا.. " أحمد بن مروان قال الدارقطني: هو عندي ممن يضع الحديث. وقال مسلمة بن قاسم: أدركته ولم أكتب عنه وكان ثقة. ويحيى بن أبي طالب وثقة الدارقطني وقال موسى بن هارون الحافظ: أشهد أنه يكذب. راجع لسان الميزان ج 1 رقم 931 وج 6 رقم 921. [ * ]

[ 37 ]

ما ضيعته. وقال بعضهم: مكث ربيعة دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار صاحب عبادة، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم فجالس القاسم فنطق بلب وعقل، قال: فكان القاسم إذا سئلا عن شئ قال: سلوا هذا - ربيعه، قال: فإن كان شيئا في كتاب الله أخبرهم به القاسم أو في سنة نبيه وإلا قال: سلوا هذا - لربيعة أو سالم ; وكان يحيى بن سعيد كثير الحديث فإذا حضر ربيعة كف يحيى إجلالا لربيعة وليس ربيعة بأسن منه، وهو فيما هو فيه وكان كل واحد مجلا لصاحبه، ومات ربيعة سنة ست وثلاثين ومائة ; وقال مالك بن أنس: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وأبو حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان التيمي الكوفي صاحب الرأي وإمام أصحاب الرأي وفقيه أهل العراق، رأى أنس بن مالك وسمع عطاء بن أبي رباح وأبا إسحاق السبيعي ومحارب بن دثار وحماد بن أبي سليمان والهيثم بن حبيب وقيس بن مسلم ومحمد بن المنكدر ونافعا مولى ابن عمر رضي الله عنهما وهشام بن عروة وسماك بن حرب، روى عنه هشيم بن بشير وعباد بن العوام وعبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وأبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني وعمرو بن محمد العنقزي وهوذة بن خليفة وأبو عبد الرحمن المقرئ وعبد الرزاق بن همام وغيرهم، وهو كوفي تيمي من رهط حمزة بن حبيب الزيات، ولد بالكوفة ونقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد فكسنها إلى حين وفاته، قيل إن أباه ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الاحرار ذهب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته، وقيل إن جده النعمان بن المرزبان هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه الفالوذج في يوم النيروز فقال: نوروزنا كل يوم ; وفي رواية: كان في يوم المهرجان فقال: مهرجونا كل يوم ; وكلمه ابن هبيرة على أن يلي القضاء فأبي فضربه مائة سوط وعشرة أسواط كل يوم عشرة أسواط فصبر وامتنع، فلما رأى ذلك خلى سبيله، واشتغل بطلب العلم وبالغ فيه حتى حصل له ما لم يحصل لغيره، ودخل يوما على المنصور وكان عنده عيسى بن موسى فقال للمنصور: هذا عالم الدنيا اليوم ; ورأى أبو حنيفة في المنام أنه ينبش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لمحمد بن سيرين فقال: صاحب هذا الرؤيا رجل يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله ; وكان مسعر بن كدام يقول: ما أحسد أحدا بالكوفة إلا رجلين: أبو حنيفة في فقهه والحسن بن صالح في زهده ; وقال مسعر: من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوت أن لا يخاف ولا يكون فرط في الاحتياط لنفسه ; وقال الفضيل بن عياض: كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه مشهورا بالورع، واسع المال معروفا بالافضال على كل من يطيف به صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار حسن الليل كثير الصمت قليل الكلام حتى ترد مسأله في حرام أو حلال وكان

[ 38 ]

يحسن يدل على الحق هاربا من مال السلطان وإذا أوردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان عن الصحابة والتابعين، وإلا قاس فأحسن القياس. وكانت ولادته سنة ثمانين، ومات في رجب سنة خمسين ومائة، ودفن بمقبرة الخيزران بباب الطاق وصلي عليه ست مرات من كثرة الزحام آخرهم صلى عليه حماد وغسله الحسن بن عمارة ورجل آخر ; قلت: وزرت قبره غير مرة. وسورة بن الحكم صاحب الرأي، كوفي سكن بغداد، وحدث بها عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت وشيبان بن عبد الرحمن وسليمان بن أرقم وسويد أبي حاتم، روى عنه محمد بن هارون الفلاس المخرمي والحسن بن داود بن مهران المؤدب وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن أبي عمران الخياط وغيرهم. وأبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي مولى قريش، صاحب الرأي، يروي عن هشام بن حسان وابن جريج وإسرائيل وابن أبي عروبة والثوري وإبراهيم بن طهمان وغيرهم، روى عنه هشام بن عبد الله الرازي وسلمة بن بشير النيسابوري وعلي بن هاشم بن مرزوق وسهل بن زياد وعبد الله بن الوليد بن مهران المدائني الرازي، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن الحكم أبي مطيع البلخي ؟ قال: لا ينبغي أن يروى عنه، وقال يحيى بن معين: أبو مطيع الخراساني ليس بشئ ; وقال: أبو حاتم الرازي: أبو مطيع كان قاضي بلخ مرجئ ضعيف الحديث، وانتهى في كتاب الزكاة إلى حديث له فامتنع من قراءته، وقال: لا أحدث عنه، وزفر بن الهذيل العنزي الكوفي ثم البصري صاحب الرأي والقياس، يروي عن حجاج بن أرطاة، روى عنه أبو نعيم وحسان بن إبراهيم وأكثم بن محمد وغيرهم، قال أبو نعيم الفضل بن دكين وذكر زفر بن الهذيل فقال: كان ثقة مأمونا وقع إلى البصرة في ميراث أخته فتشبث به أهل البصرة فلم يدعوه يخرج من عندهم ; قال يحيى بن معين: زفر بن الهذيل صاحب الرأي ثقة مأمون.

[ 39 ]

باب الراء والباء الربابي: بكسر الراء والالف بين الباءين الموحدتين، هذه النسبة إلى الرباب، والناس يقولون بفتح الراء وهو غلط، وهو بالكسر وهي القبيلة المنسوب إليها تيم الرباب، قال أبو عبيدة: تيم الرباب ثور وعدي وعكل ومزينة بنو عبد مناة بن أد وضبة بن أد، وإنما سموا الرباب لانهم ترببوا أي تحالفوا على بني سعد بن زيد مناة. وقال ابن الكلبي في كتاب الالقاب قال: إنما سموا الرباب من بني عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر وهم تيم وعدي وعوف والاشيب وثور اطحل وضبة بن اد أنهم غمسوا أيديهم في رب فتحالفوا علي بني تميم فسموا الرباب جميعا، وخصت تيم بالرباب (1) (2). الرباحي: بفتح الراء والباء المعجمة بواحدة وفي أخرها الحاء المهملة هذه النسبة إلى قلعة ببلاد المغرب من الاندلس يقال لها قلعة رباح، ولعل الذي بناها اسمه رباح، والمشهور بالنسبة إليها الفقيه المحدث محمد بن أبي سهلويه (3) الرباحي. والقاسم بن السائب الرباحي كان فقيها محدثا من هذه القلعة. ومسعود بن خلصة الرباحي الكلبي. وأحمد بن محمد بن عافية الرباحي، قال عبد الغني: سمع منا. ومحمد بن سعد الرباحي، ويقال له الجياني أيضا، ينسب إلى مدينة جيان، صاحب حديث ولغة وشعر. وقاسم بن الشارب الرباحي المحدث الفقيه ومحمد بن يحيى الرباحي نحوي مشهور بالاندلس. الرباطي: بكسرالراء وفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الطاء المهلة، هذه النسبة إلى الرباط وهو اسم لموضع يربط فيه الخيل وعرف بالغزاة لانهم إذا نزلوا في ثغر وأقاموا في وجه العدو دفعا لكيدهم وفتكهم بالمسلمين يقال لذلك الموضع الرباط قال الله تعالى: (ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله) والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي من أهل مرو، قال أبو علي الغساني: عرف بالرباطي لانه كان تولى على


(1) في رسم (الربى) من القبس بعد حكاية هذا " وهذا ليس بشئ... وأنكر جماعة تمستيهم الرباب لغمسهم أيديهم في الرب، قال سيبويه... " أنظر ما يأتي في التعليق في رسم (الربى). (2) (الربابي) في المشتبه بإضافة من التوضيح ما لفظه " والربابي (بالفتح وموحدتين بينهما الالف) ممدود بن عبد الله الواسطي، كان يضرب به المثل في معرفة الموسيقى بالرباب، مات ببغداد في ذي القعدة سنة 638 ". (3) أنظر اللباب 2 / 14. [ * ]

[ 40 ]

الرباط، قلت: ولعله يتولى عمارة الرباط حتى لا تضيع الاوقاف التي لها، أخبرنا زاهر بن طاهر بنيسابور أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي إجازة أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول: قدمت على أحمد بن حنبل فجعل لا يرفع رأسه إلي، فقلت: يا أبا عبد الله ! إنه يكتب عني بخراسان وإن عاملتني بهذه المعاملة راموا بحديثي ; فقال: يا أحمد ! هل بد يوم القيامة من أن يقال: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه ؟ أنظر أنى تكون أنت منه ؟ قال قلت: يا أبا عبد الله ! إنما ولاني أمر الرباط، لذلك دخلت فيه ؟ قال: فجعل يكرر علي: يا أحمد ! هل بد يوم القيامة من أن يقال: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه ؟ فانظر أنى تكون أنت منه ؟ سمع وكيع بن الجراح وعبيدالله بن موسى ووهب بن جرير وسعيد بن عامر وعبد الرزاق بن همام، روى عنه الامامان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحيهما والحسين بن محمد القباني ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم وكان ثقة فاضلا فهما عالما صدوقا، له رحلة، مات بعد سنة الرجفة - سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أحمد بن سعيد الرباطي مروزي ثقة. وأبو محمد عبد الله بن أحمد الرباطي المروزي من أكابر الشيوخ الصوفية، سافر مع أبي تراب النخشبي، وقدم بغداد، وكان (الجنيد بن محمد يمدحه ويبالغ في وصفه، ويقال إنه عبد الله بن أحمد بن سعيد الرباطي، وهو من أستاذي يوسف بن الحسين). وكان عالما بعلوم الظاهر وعلوم الحقائق، وكان من رفقاء أبي تراب الشافعي في أسفاره، وكان الجنيد يقول: عبد الله الرباطي رأس فتيان خراسان. وذكره أبو العباس المعداني فقال: هو عبد الله بن أحمد بن شبويه، كان مقدما ببغداد في أيام الجنيد ولم يكن له ببغداد نظير في السخاء وحسن الخلق. وأبو مضر محمد بن مضر (1) بن معن المروزي الرباطي من أهل مرو صاحب الاخبار والحكايات، قيل له الرباطي لانه سكن بمرو في رباط عبد الله بن المبارك، سمع بخراسان عتبة بن عبد الله اليحمدي وعلي بن حجر وبالعراق محمد بن سهل بن عسكر وهارون بن إسحاق الهمداني، روى عنه مشايخ مرو وأبو عمرو الضرير، ومن أهل نيسابور أبو بكر بن علي الحافظ وعبد العزيز بن محمد بن مسلم، قال أبو مضر الرباطي: سأل رجل ونحن ببغداد امرأة عن اسمها، فقالت: اسمي مكة، قال: أفتأذنين لي أن أقبل الحجر الاسود ؟ قالت: نعم، وكرامة بالزاد والراحلة. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أبو مضر الرباطي رأيت أعقابه بمرو في رباط عبد الله بن المبارك.


(1) مثله في اللباب. [ * ]

[ 41 ]

وأبو عبد الله جبريل بن علي بن أحمد بن محمد الرباطي، يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي. الربالي: بفتح الراء والباء الموحدة واللام بعد الالف، هذه النسبة إلى ربال وهو الجد لابي عمر حفص بن عمرو بن ربال بن إبراهيم بن عجلان المجاشعي الربالي الرقاشي من أهل البصرة، يروي عن عمر بن علي المقدمي و عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي والبصريين، روى عنه جماعة من الشيوخ مثل إبرهيم بن إسحاق الحربي وعبد الله بن محمد بن ناجية ويحيى بن محمد بن صاعد والقاضي المحاملي، وهو ثقة مأمون صدوق، ومات في سنة ثمان وخمسين ومائتين، وجعفر بن محمد الربالي، يروى عن أبي عاصم والحسين بن حفص الاصبهاني، روى عنه الحسن بن محمد بن شعبة البغدادي (1). الربذي: بفتح الراء والباء المعجمة بواحدة وفي آخرها ذال منقوطة هذه النسبة إلى الربذة وهي من قرى المدينة على طريق الحجاز، إذا رحلت من فيد إلى مكة نزلت بها غير مرة، وبها قبر أبي ذرالغفاري رضي الله عنه، وكان يسكنها وتوفي بها، والمشهور بهذه النسبة عبد الله بن عبيدة بن نشيط الربذي، يروي عن جابر وعقبة (2) بن عامر، روى عنه أخوه موسى بن عبيدة الربذي، قال أبو حاتم بن حبان: عبد الله بن عبيدة منكر الحديث جدا، فلست أدري السبب الواقع في أخباره منه أو من أخيه ؟ لان أخاه موسى ليس بشئ في الحديث، وليس له راو غيره فمن ههنا اشتبه أمره ووجب تركه. وقال أبو علي الغساني: عبد الله بن عبيدة الربذي أخو مسلم بن عبيدة ويقال إن بينهما في المولد ثمانين سنة. ولا (3) وهم الغساني ؟ أولهما أخ ثالث اسمه مسلم ؟ وقال: سمع عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، حدث عنه صالح بن كيسان قتلته الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة. ومن التابعين مهاجر بن حبيب الربذي، يروي عن أسد بن كرز رضي الله عنه، روى عنه أرطاة بن المنذر وأبو المختار أيمن بن عبد الله الربذي، من ساكني الربذة، أدرك أبا ذر الغفاري رضي الله عنه، روى عنه عقبة بن وهب. وسلمة بن عمرو بن الاكوع الربذي، قال ابن أبي حاتم


(1) (الرباعي) وفي أواخر الفن الرابع من فهرس ابن النديم في فقهاء الظاهر ما لفظه " الرباعي - واسمه إبراهيم بن أحمد بن الحسن ويكنى أبا إسحاق من علماء الداوديين وكان قريب العهد وخرج عن بغداد إلى مصر وبها مات سنة.. (بياض) وله من الكتب كتاب الاعتبار في إبطال القياس " والله أعلم. (2) وكذا وقع في مطبوعة اللباب، وكذا كان في مخطوطته لكن ضرب فيها على لفظ " جابر بن "، في القبس عن اللباب " جابر وعقبة " على الصواب. (3) في نسخ أخرى " وما ". [ * ]

[ 42 ]

الرازي: والرواة تقول في المجاز: سلمة بن الاكوع، ينسبونه إلى جده، ويكنى بأبي مسلم، الاسلمي له صحبة سكن الربذة وعداده في أهل المدينة، روى عنه إياس بن سلمة ابنه ومولاه يزيد بن أبي عبيد ويزيد بن خصيفة. وبكار بن عبد الله بن عبيدة الربذي بن أخي موسى بن عبيدة، يروى عن عمه أشياء مناكير لا يدري التخليط في حديثه منه أو من عمه أو منهما ؟ لان موسى ليس في الحديث بشئ، وأكثر رواية بكار عنه ; قال أبو حاتم بن حبان: فاحترزنا لما مر من أن نطلق على مسلم شيئا بغير علم فيكون خصمنا في القيامة نعوذ بالله من ذلك، روى عنه ابن نفيل ومحمد بن مهران وحفص بن عمر الجدي وأبو حصين الرازي. وأما عمه عبد العزيز موسى بن عبيدة بن نسطاس الربذي، وقيل: عبيدة بن نشيط، يروي عن عبد الله بن دينار وأهل المدينة روى عنه العراقيون وأهل بلده، مات بالربذة، وقد قيل بالمدينة، سنة ثلاث وخسمين ومائة، وجعلوا يجدون المسك يفوح من قبره، وكان من خيار عباد الله نسكا وفضلا وعبادة وصلاحا، إلا أنه غفل عن الاتقان في الحفظ حتى يأتي بالشئ الذي لا أصل له متوهما، يروي عن الثقات ما ليس من حديث الاثبات من غير تعمد له فبطل الاحتجاج به من جهة النقل وإن كان فاضلا في نفسه. الربضي: بفتح الراء والباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى قبيلة وموضعين، أما المهاجر بن غانم الربضي فهو منسوب إلى الربض وهو حي من مذحج، سمع أبا عبد الله الصنابحي، روى عنه محمد بن حسان. والحسن بن عبد الرحمن بن شفطان (1) الرقي البزاز الربظي هكذا رأيت بالظاء في معجم ابن المقرئ، والصواب بالضاد لانه من ربض الرقة والرافقة، وهو الحائط الدائر حواليهما فيما أظن، يروي عن أبي عمر هلال بن العلاء الرقي، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري. وأما أبو بكر (2) أحمد بن محمد بن علي الربضي منسوب إلى ربض أصبهان، سمع الاصبهانيين، روى عنه أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ الاصبهاني. وأما أبو بكر أحمد بن بكر بن يونس بن الخليل المؤدب الربضي، مروزي الاصل منسوب إلى ربض مرو، وهو حائطها (3)، يروي عن علي بن الجعد الجوهري وغيره. وأبو أيوب سليمان الربضي الضرير


(1) يأتي مثله في رسم (الشفطاني) ومثله في اللباب والقبس، ووقع ههنا في س وم " والحسين بن عبد الله بن سقطان " كذا. (2) أنظر اللباب 2 / 15. (3) أنظر اللباب 2 / 15. [ * ]

[ 43 ]

نسب إلى ربض بغداد والله أعلم (1)، حدث عن داود بن المحبر، روى عنه إبراهيم بن الوليد الحشاش، وكان سليمان من الصالحين (2). الربعي: بفتح الراء والباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى ربيعة بن نزار، وقلما يستعمل ذلك لانه ربيعة بن نزار شعب واسع فيه قبائل عظام وبطون وأفخاذ استغنى بالنسب إليها عن النسب إلى ربيعة، وينسب إليه بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربعية بن نزار. ويقال الربعي أيضا لمن ينتسب إلى ربيعة (3) الازد، منهم أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي من تابعي البصرة، يروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، روى عنه عمر بن مالك النكري، قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين، وكان عابدا فاضلا، وكان يواصل أياما ثم يأخذ على يد الشاب فيكاد يحطمها، وكان عمرو بن مالك يقول إن أبا الجوزاء لم يكذب قط. وربعة الازد هو ابن الغطريف الاصغر بن الغطريف الاكبر وهو عامر بن يشكر بن بكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران. وقال أبو بكر بن دريد: الربعة حي من الازد (4) وقال حامد بن عمر البكراوي: ربعة قوم بالبصرة هم إلى اليمين. وقال أبو قتيبة: بلى مصحف لابي الجوزاء فدسه في مسجد الربعة وسليمان بن علي الربعي أبو عكاشة، من ربعة الازد، حديثه في صحيح مسلم. وعبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الشامي، من ربعة الازد، يكنى أبا زبر سمع بسر بن عبيد الله الحضرمي، روى عنه الوليد بن مسلم، حديثه في صحيح البخاري ومسلم. وقرابته أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي الزبري سأذكره في الزاي. وأبو عيسى العوام بن حوشب الشيباني الربعي (5)، من أهل واسط، سمع مجاهدا، حديثه


(1) مثله في اللباب. (2) في اللباب " فاته النسبة إلى الربض وهو محلة متصلة بقرطبة من بلاد الاندلس ينسب إليه خلق كثير، منهم يوسف بن مطروح الربضي الفقيه، تفقه على أصحاب مالك بن أنس. والوقعة المنسوبة إلى الربض بقرطبة من أشهر الوقائع، وهي مذكورة في التواريخ " وراجع التعليق على الاكمال 4 / 149 و 150. (3) ووقع في اللباب ونسخ أخرى " ربعة ". (4) تتمة عبارة ابن دريد في الاشتقاق ص 67 " واسمه ربيعة بن الحارث الغطريف " ونحوه في التوضيح وبين أنه يجوز في النسبة إسكان الموحدة على أنها نسبة إلى الربعة، وفتحها على أنها نسبة إلى ربيعة. و (الربعة) إما لقب لربيعة ويطلق على البطن المنتسبين إليه، وإما للبطن ويطلق على الجد وانظر ما يأتي في التعليق في رسم (الربعي) بالسكون. (5) هو من ربيعة بن نزار المتقدم أو الرسم لانه من بني شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل كما في جمهرة ابن حزم ص 325 وغيرها وتقدم أول الرسم نسب بكر بن وائل إلى ربيعة بن نزار. [ * ]

[ 44 ]

في صحيح البخاري (1). الربنجني: بفتح الراء وكسر الباء المنقوطة بواحدة والجيم بين النونين الساكنة والمكسورة، هذه النسبة إلى ربنجن، وقد يثبتون الالف في أولها ويقال: اربنجن، وقد ذكرناها في الالف وهي بلدة من بلاد السغد بسمرقند استولى عليها الخراب ونهبها صاحب خوارزم، أقمت بها يوما في صحرائها واستظللت بأشجارها، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، منهم أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الربنجني السغدي، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وأبي توبة سعيد بن هاش الكاغذي وأحمد بن أيوب البذشي وغيرهم، روى عنه أبو علي السيرواني (2) وطبقته. وأبو سعد محمد بن هشام بن إسحاق الربنجي ثم البخاري يعرف بنون، يروي عن محمد بن سلام وحسن بن حرب وأحمد بن أبي عبد الله التيمي والفضل بن داود وغيرهم، روى عنه يوسف بن ريحان (3). الربيعي: بفتح الراء وكسر الباء الموحدة وبعدها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى الربيع... (4) وهو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن


(1) في اللباب " قلت فاته النسبة إلى ربيعة الجوع، وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة (بن تميم)، منهم حماد بن سلمة الربعي البصري مولاهم، إمام مشهور واسع الرواية، وإلى ربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة - بطن من جهينة - ويقال فيه بضم الراء، والفتح أكثر عند أصحاب الحديث (ضبطه في التبصير الربعة بضم الراء وفتح الموحدة)، وممن ينسب إليه عنمة بن عدي بن عبد مناف بن كنانة بن جهمة بن عدي بن الربعة - صحابي شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسم رشدان غيان، فلما جاء وفدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنتم بنو رشدان. فبقي عليهم (انظر ما يأتي). وفاته النسبة إلى ربيع بن مالك بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء - بطن من طيئ، منهم هراسة بن عبد الله الطائي الشاعر. وفاته النسبة إلى ربيعة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن عبد الله بن هبل بن عبد الله بن كنانة - بطن من كلب بن وبرة، منهم أبو الخطار حسام بن ضرار بن خثيم (2) هكذا في اللباب ويأتي أبو علي في رسم (السيرواني) في السين المهملة، ووقع هنا في النسخ " الشيرواني " ويأتي أيضا رسم (الشيرواني) بالشين المعجمة وليس فيها أبو علي. (3) (914 - الربى) قال سيبويه في الكتاب 2 / 88 " هذا باب الاضافة (يعني النسبة) إلى الجمع... وقالوا في الرباب: ربي، وإنما الرباب جماع، واحده ربة فنسب إلى الواحد وهو كالطوائف، وقال يونس إنما هي ربة ورباب، كقولك جفرة وجفار، وعلبة وعلاب. والربة الفرقة من الناس، وكذلك لو أضفت إلى المساجد قلت: مسجدي، ولو أضفت إلى الجمع قلت: جمعي كما تقول ربي وفي رسم (الربى) من القبس " قال الهجري حدثني أبو كثير الربي - من الرباب أحد بني عدي رهط ذي الرمة: دخلت عجيز على فتاة عيطموس وعندها رويع اهتم فقالت: ما هذا ؟ فقالت: رجليه ; قالت: ومن قرنك به ؟ قالت: أخيه ; فأنشأت العجوز تقول: جزى رب العباد أخاك شرا * فقد أخزاك في الدنيا وزادا فلم أر مغزلا قرنت بكلب * ولا خزا بطانته بجادا " (4) بياض في ك وب، كأنه ترك ليذكر فيه مرجع النسبة. [ * ]

[ 45 ]

محمد (1) الشاهد (2) المعروف بالربيعي من أهل بغداد، حدث عن الحسن بن محمد بن عنبر الوشاء ومحمد بن جرير الطبري وعبد الله بن محمد بن ياسين وزكريا بن يحيى الساجي ومحمد بن ضوء الرامهرمزي ومحمد بن محمد بن عقبة الكوفي، روى عنه أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن البقال (3) وأبو بكر محمد بن عمر بن بكير النجار، وكانت وفاته في سنة أربع وستين وثلاثمائة، وفيه نظر - هكذا قال أبو بكر الخطيب الحافظ. وأبو العباس عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع مولى المنصور ويعرف بالربيعي هكذا ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال: شاعر حسن الشعر كان في عصر المعتصم وكان أديبا رواية حسن العلم بالغناء، روى عنه عون بن محمد الكندي.


(1) زيد في ك وب " بن " وليست في س وم ولا المراجع الآتية. تأمل. (2) مثله في اللباب وتاريخ بغداد ج 1 رقم 413 ولسان الميزان ج 5 رقم 75. (3) مثلة في اللباب وتاريخ بغداد في ترجمة الربيعي وترجمة هذا الراوي عنه. [ * ]

[ 46 ]

باب الراء والجيم الرجالي: بكسر الراء والجيم المفتوحة وفي آخرها اللام بعد الالف هذه النسبة إلى أبي الرجال، وهو كنية جد أبي عبد الرحمن (1) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله - ويقال عبد الرحمن - بن حارثة من بني حارثة بن النجار وكان جده حارثة بدريا، ويعرف بأبي الرجال، وإنما كني بأبي الرجال بأولاده وكانوا عشرة رجال وأمه عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، يروي عن أنس بن مالك وأمه عمرة، روى عنه يحيى بن سعيد الانصاري وسفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن عمر العمري وسعيد بن أبي هلال والضحاك بن عثمان وبنوه عبد الرحمن وحارثة ومالك بنو أبي الرجال، قال ابن أبي حاتم: روى عنه يعقوب بن محمد بن طحلاء وأبو سعيد مولي بني هشام، وقال يحيى بن معين: أبو الرجال ثقة، وقال أبو حاتم: هو ثقة. الرجاني: بفتح الراء والجيم وفي آخرها النون، هذه النسبة والمشهور بهذه النسبة سعيد الرجاني، يروي عن علي رضي الله عنه أنه اشترى قميصين، روى عنه أبو أسامة زيد. وأحمد بن الحسن الرجاني، يروي عن عفان بن مسلم، روى عنه علي بن الحسين بن جعفر القطان البصري. وعبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني، روى عن يحيى بن حكيم المقوم، روى عنه الطبراني. وأحمد بن محمد بن شعيب الرجاني يروي عن محمد بن أبي عبد الرحمن المقري، روى عنه أبو القاسم الطبراني - قال ابن ماكولا، ولعله أخو الذي قبله والله أعلم. وأحمد بن أيوب الرجاني يروي عن يحيى بن حبيب بن عربي، روى عنه أبو الحسين بن المظفر الحافظ. الرجائي: بفتح الراء والجيم وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها هذه النسبة إلى رجاء وهواسم لبعض أجداد المنتسب إليه، منهم أبو بكر محمد بن محمد (2) بن أحمد بن رجاء الرجائي، من أهل نيسابور، سمع أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم، روى عنه إسماعيل الحجاجي وغيره. وأما القاضي أبو الفضل الرجائي السرخسي قال أبو الفضل


(1) كذا، وفي تاريخ البخاري وغيره إن أبا الرجال هو أبو عبد الرحمن نفسه، كنيته أبو عبد الرحمن ولقبه أبو الرجال ويأتي للمؤلف ما يوافقه. (2) ووقع بدله في اللباب مطبوعته ومخطوطته والقبس عنه " بن عمر " كذا. [ * ]

[ 47 ]

محمد بن طاهر المقدسي الحافظ: أبو الفضل الرجائي، منسوب إلى قرية من رستاق سرخس، سمع معنا الحديث وكتب. قلت وسألت جماعة من أهل سرخس عن هذه القرية فما عرفوها، ولعل هذه النسبة إلى موضع يقال له مسجد أبي رجاء والله أعلم (1). الرجوعي: بضم الراء والجيم وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى رجوعه، وهي لقب بيت من أهل الثروة والحديث بهراة، منهم أبو منصور عبد الرشيد بن أبي القاسم بن أبي يعلى بن أبي القاسم الرجوعي، من أهل هراة، كان يتجر، وكان راغبا في أهل العلم متقربا إليهم حسن الاخلاق، سمع أبا الفتح نصر بن أحمد بن إبراهيم الحنفي، لقيته بمرو بعد رجوعي من الرحلة، وكتبت عنه بهراة شيئا يسيرا.


(1) (الرجبي) في الاستدراك " باب الرحبي والرجبي... وأما الرجبي بفتح الراء والجيم فأخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد في كتابه أنا بن أحمد بن عبد الباقي بن منازل قراءة عليه أنا أبو القاسم علي بن الحسين الربعي أنا أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد الماوردي أنا أبو عبد الله محمد بن العلي الشونيزي بالبصرة إملاء انا أبو عبد الله بن يعقوب انا محمد بن زكريا انا ابن عائشة عن عبيد الله بن العباس - رجل من بني جشم ابن بكر قال حدثني أبو المعافى الرجبي - من رجبة، حي من همدان - قال كان لي صديق من أهل الشام وكان حسودا ولكن كنت أعرف فيه انحرافا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: السلام على الطيب الزاكي ابن الطيب الزاكي، فقلت كيف كان هذا منك ؟ قال: أحدثك، دخلت المدينة فرأيت رجلا راكب بغلة لم أر أحسن منه وجها ولا ركبة ولا مركوبا، فسألت عنه فقيل لي: هذا الحسن بن علي بن أبي طالب، فحسدت عليا أن يكون له ابن مثل هذا، فصرت إليه أريده، فلما رآني أقصد قصده وقف لي فقلت: أنت ابن أبي طالب ؟ فقال: أنا ابنه ; فقلت: بك وبأبيك - أسب وأشتم - وهو مقبل علي بعض مهماته، فلما انقضى قال: أحسبك غريبا ؟ قلت: أجل ; قال مل إلينا وعرج علينا ولا تدع، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك، وإن استأويتنا أويناك، وإن احتجت إلى مال واسيناك، وإن ضعفت عن أمر عاوناك. وما في الارض أحب إلي منه، وعلمت أنه طيب بن طيب، وأنه ما يبغضه إلا من خاب وحاب. [ * ]

[ 48 ]

باب الراء والحاء الرحال: بفتح الراء والحاء المهملة المشددة، هذه النسبة إلى المبالغة في الرحلة وكثرة الاسفار في طلب الحديث، وفيهم كثرة، والمشهور به أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد بن يونس الكاغذي السمرقندي المعروف بالرحال الاعين، من أهل سمرقند، خرج في طلب العلم سنين كثيرة وتحمل المشقة في جمع الاخبار والحكايات فسمي رحالا على ما حكى لي عنه - هكذا ذكره أبو سعد الادريسي في تاريخ سمرقند، ثم قال كان صاحب الحكايات والنوادر، يرتفع في الاسناد تارة وينزل أخرى، كتب في صغره وشيخوخته، يروي عن أبي حفص عمر بن عبد الوهاب الرياحي وإبراهيم بن عبد السلام ومحمد بن زكريا الغلابي ومحمد بن موسى بن حماد البربري والحارث بن أبي أسامة وجماعة غيرهم من المجهولين والمعروفين يطول الكتاب بذكرهم، مات قديما، روى عنه محمد بن جعفر بن الاشعث الكبوذبخكثي وإبراهيم بن يزيد المروزي والهيثم بن كليب الشاشي وغيرهم. والقاسم بن يزيد الرحال من الرحل لا من الرحلة، يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، روى عنه حماد بن سلمة وابن عيينة، قال يحيى بن معين: القاسم الرحال ثقة. الرحائي: بفتح الراء والحاء المهملتين وفي آخرها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، هذه النسبة إلى الرحا وأبو الرضا أحمد بن العباس بن محمد بن علي بن إسماعيل بن أبي طاهر الهاشمي الرحائي، عرف بابن الرحا فنسب إليه، شريف مستور صالح، سمع أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وهو من أهل باب البصرة من بغداد، قرأت عليه كتاب البعث والنشور لابي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، وكانت ولادته في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة وتوفى..... ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الرحائي السجستاني من أهل سجستان، لعله نسب إلى الرحا الذي يدار (1)، يروي عن أبي بشر أحمد بن محمد المروزي وهارون بن الحسن والحسن بن نفيس بن زهير السجزي، روى عنه القاضي أبو الفضل أحمد بن محمد الرشيدي. الرحبي: بفتح الراء وسكون الحاء المهملتين وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه


(1) أنظر اللباب 2 / 19. [ * ]

[ 49 ]

النسبة إلى الرحبة، وهي بلدة من بلاد الجزيرة في آخر حد هساب على أول حد الشام يقال لها رحبة مالك بن طوق على شط الفرات والمشهور بهذه النسبة أبو علي الحسين بن قيس ويقال حنش، الرحبي واسطي، يروي عن عطاء وعكرمة روى عنه سليمان التيمي ومستلم بن سعيد وخالد الواسطي (1) وحصين بن نمير وعلي بن عاصم قال أحمد بن حنبل وذكره فقال: ليس حديثه بشئ، لا أروي عنه شيئا. وقال يحيى بن معين: هو ضعيف. قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حنش الهمداني فقال: هو حسين بن قيس، وحنش لقب، وهو ضعيف الحديث منكر الحديث. قيل له: كان يكذب قال: أسأل الله السلامة، هو ويحيى بن عبيد الله متقاربان، قلت: هو مثل ابن ضميرة ؟ قال: شبيه. وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أبو خالد ثور بن يزيد الرحبي من رحبة حمص جزري وليس بالشامي. قال أبو الفضل المقدسي الحافظ: هذا كلام متناقض، وإنما أوردته لانه ذكره في كتابه فلا يستدركه ما لا علم له فإن كان جزريا فكيف يكون حمصيا وحمص بالشام ؟ وعندي أن هذا لا يدخل في كتابنا فإنه الرحبي بالتخفيف محرك وهو قبيلة من اليمن وفي أهل الشام منهم جماعة من المحدثين فظن أبو عبد الله أنه بحمص كما يقال رحبة الكوفة ورحبة البصرة وليس هذا من وهم الحاكم بمستنكر. أبو علي الحسين بن قيس الرحبي ولقبه حنش من أهل الرحبة، يروي عن عكرمة، روى عنه سليمان التيمي وعلي بن عاصم وإسماعيل بن عياش كان يقلب الاخبار ويلزق رواية الضعفاء بالثقات كذبه أحمد بن حنبل وتركه يحيى بن معين (2). الرحبي: بفتح الراء والحاء المهملتين وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة هذه النسبة إلى بني رحبة بفتح الراء والحاء بطن من حمير وهو رحبة بن زرعة أخو سدد - بسين مهملة على


(1) قضية صنيع المؤلف أن حنشا هذا منسوب إلى رحبة مالك بن طوق وجرى عليه في اللباب ومعجم البلدان، هذا مع أنهم حكوا أنها إنما بنيت في خلافة الرشيد أي بعد سنة 170 وحنش قديم ولد قبل سنة 100 كما يعلم من وفيات شيوخه والآخذين عنه، وفي المشتبة ذكر حنش في المنسوبين إلى اسم الجد رحبة ابن زرعة الآتي في الرسم الآتي وهو المتجه، هذا ويأتي في الرسم الآتي " أبو أسماء الرحبي " وذكر في المشتبة فقال في التوضيح " ومن الرواة عنه يزيد بن ربيعة أبو كامل الرحبي الدمشقي من صنعاء دمشق... ". (2) أما المتحقق أنه من رحبة مالك بن طوق ففي معجم البلدان " حدث أبو شجاع عمر بن الحسن.. البسطامي فيما أنبأنا عنه شيخنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد.. السمعاني المروزي بإسناد له طويل أوصله إلى علي بن سعد الكاتب الرحبي - رحبة مالك بن طوق - قال سألت أبي... " فذكر قصة مالك بن طوق. ثم قال " ومن المتأخرين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الرحبي الفقيه الشافعي المعروف بابن المتقنة، تفقه على أبي منصور بن الرزاز البغدادي ودرس ببلده وصنف كتبا (منها الارجوزة المباركة في الفرائض)، ومات بالرحبة سنة 577 وقد بلغ ثمانين سنة. [ * ]

[ 50 ]

وزن حمل - بن زرعه بن سبأ الاصغر، والمشهور بالانتساب إليها أبو أسماء عمرو بن مرثد الرحبي الشامي وقيل عمرو بن مزيد بالزاي والياء آخر الحروف، يروي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه أبو الأشعث الصنعاني. وحمزة بن هانئ الرحبي، يروى عن أبي أمامة رضي الله عنه، روى عنه حريز بن عثمان، وقد وهم من زعم أنه حمرة. وأبو فراس مؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي، من أهل الشام، يروي عن أبيه وأسد بن وداعة، روى عنه سليمان بن سلمة، منكر الحديث جدا، فلست أدري وقع المناكير في حديثه منه أو من سليمان بن سلمة راويته، لان سليمان كان يروي الموضوعات عن الاثبات، فإن كان منه أو من المؤمل أو منهما معا بطل الاحتجاج برواية يرويانها. وأبو عثمان حريز بن عثمان الرحبي الحمصي، يروي عن عبد الله بن بسر وراشد بن سعد وأهل الشام، روى عنه بقية، ولد سنة ثمانين، ومات سنة ثلاث وستين ومائة، وكان يلعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالغداة سبعين مرة وبالعشي سبعين مرة، فقيل له في ذلك فقال: هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي بالفردوس وكان داعية إلى مذهبه، وكان علي بن عياش يحكي رجوعه عنه، وليس ذلك بمحفوظ عنه، وقال أبو رافع ابن بنت يزيد بن هارون: رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: ما فعل بك ربك قال: غفر لي وشفعني وعاتبني، فقلت له: أما قد غفر لك فقدا علمت، ففيما عاتبك ؟ قال قال لي: يا يزيد بن هارون ! كتبت عن حريز بن عثمان ؟ قال قلت: يا رب ! ما رأيت منه إلا خيرا، قال: إنه كان يشتم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال إسماعيل بن عياش: خرجت مع حريز بن عثمان وكنت زميلة فسمعته يقول في علي رضي الله عنه، فقلت: مهلا يا أبا عثمان ! ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته، فقال: اسكت يا رأس الحمار ! لا أضرب صدرك فألقيك عن الجمل. وأبو خالد ثور بن يزيد الرحبي الكلاعي الحمصي سمع خالد بن معدان، حدث عنه الثوري وعيسى بن يونس وأبو عاصم النبيل وغيرهم. وأبو عمر يزيد بن خمير الرحبي شامي، يروي عن عبد الله بن بسر. وأبو حفص حبيب بن عبيد الرحبي، يروي عن جبير بن نفير الحضرمي، روى عنه يزيد بن خمير. وأبو عثمان وقيل أبو عون حريز بن عثمان بن جبر بن أحمر (1) بن أسعد الرحبي الحمصي من أهل حمص، سمع عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراشد بن سعد وعبد الرحمن بن ميسرة وعبد الواحد بن عبد الله النصري وعبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي


(1) كذا في ك ومثله في تاريخ بغداد ج 8 رقم 4360 وتهذيب المزي - مخطوط -، ووقع في س وم " أحمد " ومثله في الاكمال 2 / 85 وهكذا هو في أصوله وتهذيب تاريخ دمشق 4 / 113 وهو قضية صنيع الاكمال والاستدراك في باب أحمد وأحمر فإنهما تتبعا أحمر بالراء ولم يذكر هذا فالله أعلم. [ * ]

[ 51 ]

وحبان بن زيد الشرعبي وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وعيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان الرازي ومعاذ بن معاذ العنبري وعثمان بن كثير بن دينار ويزيد بن هارون وشبابة بن سوار وعلي بن الجعد وآدم بن أبي إياس وأبو اليمان الحكم بن نافع وعلي ابن عياش وجماعة سواهم، وكان يحفظ كتابه، وكان ثقة ثبتا، وحكى عنه من سوء المذهب وفساد الاعتقاد ما لم يثبت عليه وقال أحمد بن عبد الله العجلي: حريز بن عثمان شامي ثقة وكان يحمل على علي رضي الله عنه. وقال يحيى بن المغيرة: ذكر أن حريزا كان يشتم عليا على المنبر. وروى عن يزيد بن هارون أنه قال: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا يزيد ! لا تكتب منه - يعني من حريز بن عثمان، فقلت: يا رب ! ما علمت منه إلا خيرا، فقال لي: يا يزيد ! لا تكتب منه، فإنه يسب عليا. وحكى علي بن عياش قال سمعت حريز بن عثمان يقول لرجل: ويحك ! أما خفت الله ؟ حكيت عني أني أسب عليا، والله ما أسبه، ولا سببته قط. وقال شبابة سمعت حريز بن عثمان وقال له رجل: يا أبا عمرو ! بلغني أنك لا ترحم على علي، قال فقال له: اسكت ما أنت وهذا ؟ ثم التفت إلي فقال: رحمه الله مائة مرة. ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وكان مولده سنة ثمانين، ومات سنة ثلاث وستين ومائة. ومن سادات التابعين أبو أسماء الرحبي واسمه عمرو بن أسماء، كان من الاخيار الصالحين بالشام، ومات في ولاية عبد الملك بن مروان.

[ 52 ]

باب الراء والخاء الرخامي: بضم الراء وفتح الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى الرخام وهو حجر أبيض يعمل منه بلاط وأوان، والمشهور بهذه المناسبة أبو العباس الفضل بن يعقوب الرخامي من أهل بغداد، سمع حجاج بن محمد والفريابي وإدريس بن يحيى الخولاني وأسد بن موسى وعبد الله بن جعفر الرقبي ومحمد بن سابق وزيد بن يحيى بن عبيد ووهب الله بن راشد ومحمد بن سليمان بن أبي داود الحراني وسعيد بن مسلمة بن عبد الملك والحسن بن بلال الرملي، قال ابن أبي حاتم الرازي: كتبت عنه مع أبي وكان صدوقا ثقة، قال: وسئل أبي عنه فقال: صدوق. قلت: وروى عنه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. الرخاني: بفتح الراء والخاء المعجمة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رخان، وهي قرية من قرى مرو على ستة فراسخ منها، والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الخطاب الرخاني، قال المعداني: هو من سكة سلمة كتب الحديث الكثير عن عبدان بن محمد وأشباهه. وقال أبو زرعة السنجي: هو من سكة سلمة. وأبو علي الحسن بن القاسم الرخاني، فقيه فاضل من أهل هذه القرية، يروي عن أبي بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي، روى لنا عنه سعيد بن محمد البغوي، وكانت وفاته سنة نيف وسبعين وأربعمائة. الرخجي: بضم الراء وفتح الخاء المعجمة المشددة وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى الرخجية، وهي قرية على نحو فرسخ من بغداد وراء باب الازج، منها أبو الفضل عبد الصمد بن محمد بن عبد الله بن هارون بن الفقاعي الرخجي، من أهل بغداد، تولى الخطابة بالرخجية وسكنها إلى حين وفاته، وكان صالحا صدوقا، سمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي وأبا بكر محمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن إبراهيم بن نيظر العاقولي وأبا علي الحسن بن الحسين بن حمكان الهمذاني الفقيه وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب الحافظ، وكانت ولادته ببغداد سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، ومات بالرخجية في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ودفن بها. وأبو الحسين عيسى بن حامد بن بشر بن عيسى بن أشعث الرخجي القاضي يعرف بابن بنت القنبيطي، لا أدري هو من هذه القرية أو من قبيلة يقال لها الرخج، قال أبو بكر الخطيب: رخجي الاصل ويعرف

[ 53 ]

بابن بنت القنبيطي، سمع جده محمد بن الحسين القنبيطي ومحمد بن جعفر القتات وإبراهيم بن شريك الاسدي وجعفر بن محمد الفريابي والحسين بن أبي الاحوص الثقفي وقاسم بن زكريا المطرز والهيثم بن خلف الدوري ومحمد بن جرير الطبري، وكان عيسى بن حامد أحد أصحاب ابن جرير، يروي عنه أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري وأبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ومحمد بن محمد بن عثمان السواق وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وكان ثقة جميل الامر. وعمه أبو الفضل العباس بن بشر بن عيسى بن أشعث الرخجي، كان ثقة صالحا، يسكن الجانب الشرقي ببغداد، حدث عن أبي حذافة السهمي ويعقوب الدورقي ومحمد بن سهل بن عسكر وغيرهم، روى عنه إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي ويوسف بن عمر القواس وجماعة، أثنى عليه أبو الحسن الدارقطني ومات في شوال سنة عشرين وثلاثمائة، ودفن في المالكية. وأبو يعلى العباس بن محمد بن فرج الرخجي، يروي عن يوسف بن موسى القطان روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (1). الرخشبوذي: بضم الراء وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين المعجمة وضم الباء المعجمة بواحدة وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى رخشبوذ وهي قرية من قرى الترمذ، والمشهور بالنسبة إليها أبو الحسين محمد بن إسحاق الكرابيسي الرخشبوذي، روى عن أبي عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي وغيرهما، روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر الوراق. الرخشي: بفتح الراء وسكون الخاء المعجمة وفي آخرها الشين المعجمة أيضا، هذه النسبة إلى خان رخش وهو خان نيسابور، كان يقعد فيه أبو بكر محمد بن أحمد بن عمرويه التاجر الرخشي من أهل نيسابور، كان رفيق أبي الحسين الحجاجي ببغداد، وسمع معه الكثير بالثروة واليسار والنفقة، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس


(1) في اللباب " ذكر السمعاني جماعة ونسبهم إلى هذه القرية ولم يذكر النسبة إلى الرخج البلاد المعروفة وهي تجاور سجستان، ولما انهزم ابن الاشعث قصد ملكها (رتبيل فاستجار به فأسلمه فقطع رأسه وحمل إلى الشام ثم إلى مصر فقال بعض الشعراء: هيهات موضع جثة من رأسها * * رأس بمصر وجيفة بالرخج وينسب إليها كثير من العلماء " قال المعلي إنما نسب السمعاني إلى القرية واحدا وهو الاول وشك في الثاني والثالث وهما والرابع من الرخج البلاد المعروفة، وفي معجم البلدان بعد ذكر تلك البلاد " وينسب إلى الرخج فرج وابنه عمر بن فرج وكانا من أعيان الكتاب أيام المأمون إلى أيام المتوكل شبيها بالوزراء... " [ * ]

[ 54 ]

محمد بن بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وببغداد أبا بكر بن أبي داود وأبا القاسم بن بنت منيع البغوي وأبا بكر بن الباغندي وأقرانهم، ولم يحدث إلا باليسير من حديثه، وتوفي في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. الرخينوي (1): بفتح الراء وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح النون وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى قرية من قرى سمرقند على ثلاثة فراسخ منها يقال لها رخينوي ملاصق أنداق، منها عبد الوهاب بن الاشعث الحنفي الرخينوي، يروي عن أبي علي الحسن بن علي بن سباع الانداقي السمرقندي، حدث عنه وسمع منه. الرخي: بضم الراء وقيل كسرها وهو الاصح وتشديد الخاء المعجمة ؟ هذه النسبة إلى الريخ فيما أظن وهي ناحية بنيسابور وهي أحد أرباعها والصحيح الرخ فجعلها العوام الريخ، وهي ناحية عامرة بأكابر الناس والقرى العامرة المغلة، وكان عبد الله بن عامر بن كريز نزلها في جملة الصحابة ولما ورد سفيان بن سعيد الثوري خراسان نزل بيشك إحدى قراها، والمشهور بهذه النسبة أبو موسى هارون بن عبد الصمد بن عبدوس بن حسان الرخي النيسابوري، كان من الصالحين، سمع يحيى بن يحيى وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعبيد الله بن عمر القواريري وأبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ومحمد بن أبي السري وهشام بن عمار، روى عنه أبو حامد بن الشرقي وأبو عبد الله بن الاخرم الخياط وأبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري، وتوفي سنة خمس وثمانين ومائتين. وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عصام الرخي الحيري ختن أبي بكر بن أبي عثمان على ابنته، وكان من الصالحين، سمع أبا عبد الله البوشنجي وأقرانه، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.


(1) أنظر اللباب 2 / 21. [ * ]

[ 55 ]

باب الراء والدال الردادي: بفتح الراء ثم الالف بين الدالين المهملتين أولاهما مشددة، هذه النسبة إلى الجد وهو محمد بن عبد الرحمن بن الرداد بن عبد الله بن شريح بن مالك القرشي الردادي المديني العامري (1)، من أهل المدينة، يروي عن يحيى بن سعيد الانصاري وعبد الله بن دينار وسهيل بن أبي صالح، روى عنه عبد الله بن نافع الصائغ ومعاوية بن هشام ويعقوب بن حميد وإسماعيل بن أبي أويس، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليس بقوي، ذاهب الحديث، ولم يقرأ علينا حديثه. وسئل أبو زرعة عنه فقال: مديني لين (2). الردماني: بفتح الراء وسكون الدال المهملتين ثم الميم والالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ردمان، وهو بطن من رعين ثم لخارجة ابن عوال وهو ردمان بن وائل بن رعين، والمنتسب إليه إسماعيل بن المنتظر بن إسماعيل بن زياد بن ثمامة الردماني مولاهم، من أهل مصر، توفي يوم الخميس لست ليال خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين ومائتين. الرديني بضم الراء وفتح الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وكسر النون، هذه اللفظة لها صورة النسبة غير أنها اسم الرديني بن أبي مجلز - وهو لاحق بن حميد بن المثني السدوسي، من أهل البصرة، يروي عن يحيى بن يعمر القاضي عن ابن عمر رضي الله عنه، روى عنه عمران بن حدير. وردينة اسم امرأة في الجاهلية كانت تعمل الرماح الجيدة فنسب إليها الرمح الرديني.


(1) هكذا في كتاب ابن أبي حاتم وغيره وهو الصواب نسبة إلى عامر بن لؤي بطن من قريش. (2) في القبس " في عقيل رداد بن قيس بن معاوية بن حزن بن عبادة بن عقيل، قال الهجري أنشد بزيع بن علي الردادي أبو أم شوق المعاوي: ألا أيها الواشي الذي طالما وشى * بمية أقصر كل قولك كاذب هي المتمناة التي لا يعيبها * عدو ولا واش ولا من يقارب وتبسم عن ألمي عذاب كأنه * أقاحي رمل زينته القواضب مليحة مجرى الدمع مهضومة الحشى * كمزنة صيف زعزعتها الجنائب قوله (زينته) غير منقوط في النسخة والله أعلم. (الرداعي) (رداع) بكسر الراء أو فتحها وتخفيف الدال المهملة وبعد الالف عين مهملة مخلاف باليمن منه أحمد بن عيسى الخولاني الرداعي، له أرجوزة مختارة في وصف طريق الحج نراها في صفة جزيرة العرب للهمداني. [ * ]

[ 56 ]

باب الراء والذال الرذاني: بفتح الراء والذال المعجمة المخففة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رذان، وهي قرية من قرى نسا، ويقال لها ريان بالياء أيضا، منها أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي عون النسوي الرذاني، من أهل نسا، كان ثقة صدوقا، سمع علي بن حجر السعدي وأحمد بن إبراهيم الدورقي وإبراهيم بن سعيد الجوهري وحميد بن زنجويه وغيرهم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري وأبو الحسين عبد الباقي بن قانع القاضي وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطباراني وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح الهروي وغيرهم، وكان حدث بخراسان وبغداد، ومات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.

[ 57 ]

باب الراء والزاي الرزاباذي: بفتح الراء والزاي والباء الموحدة المفتوحة بين الالفين وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى سكة بمرو، يقال لها سكة رزاباذ، منها أبو الوفاء إسماعيل بن أحمد الرزاباذي المروزي، يروي عن أبي بكر محمد بن العزيز الجنوجردي، سمع منه أبو الفتوح عبد الغافر بن الحسين الكاشغري الالمعي الحافظ. الرزاز: بفتح الراء وتشديد الزاي المفتوحة والالف بين الزايين المعجمتين، هذه النسبة إلى الرز وهو الارز، وهو اسم لمن يبيع الرز، والمشهور بهذه النسبة أبو العباس أحمد بن محمد بن علوية الرزاز الجرجاني، يروي عن إسماعيل القاضي ومحمد بن غالب تمتام وأبي بكر الباغندي وصالح بن عمران الدعاء وسليمان بن أيوب وجماعة، روى عنه إسماعيل بن سويد الخياط وأبو إسحاق المؤدب وابن أبي عمران. وأبو طالب محمد بن عبيدالله بن أحمد بن محمد بن داود بن موسى بن بيان الرزاز ابن أخي علي بن أحمد الرزاز، سمع الحسين بن أحمد بن فهد الموصلي وعلي بن عمر السكري وأحمد بن عبد الله بن جلين الدوري، ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ، وقال: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا، وكانت ولادته في المحرم سنة سبع وستين وثلاثمائة، ومات في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز من أهل بغداد ثقة صالح، سمع أبا الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البراز وأبا القاسم بن بشران كتب إلي (1) الاجازة بجميع مسموعاته وروى لي عنه أبو محمد عبد الله بن علي بن سعيد القصري بحلب وأبو جعفر محمد بن الحسن بن محمود البيع بسمرقند وأبو عاصم الضحاك بن علي النبيل بآمل وجماعة كثيرة قريبة من أربعين نفسا أو أكثر، وتوفي سنة عشر وخمسمائة. وأبو عامر سعد بن علي بن أبي سعيد الرزاز من أهل جرجان، إمام ثقة صدوق ساكن حسن السيرة كثير العبادة، سمع أبا مطيع محمد بن عبد الواحد المصري بأصبهان وأبا القاسم إبراهيم بن عثمان الحلالي بجرجان وأبا محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج ببغداد وأبا محمد عبد الرحمن بن


(1) وفي س وم " كتب لي " والكاتب فيما أرى هو (أبو محمد عبد الله بن علي..) الآتي أو يكون والد المؤلف استجاز له في صباه من مسندي بغداد فإن مولد المؤلف سنة ست وخمسمائة أي قبل وفاة الرزاز هذا بنحو أربع سنين " إن صح تاريخ وفاته الآتي. [ * ]

[ 58 ]

حمد بن الحسن الدوني بهمذان، قدم علينا مرو نوبتين وكتبت عنه الكثير في النوبتين جميعا، وكتبت عنه بجرجان في انصرافي عن العراق. وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري بن مدرك بن أبي سليمان الرزاز، من أهل بغداد، كان ثقة ثبتا، سمع سعدان بن نصر البزاز وعباس بن محمد الدوري ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وأبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وأبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري ومحمد بن عبيد الله بن المنادى والحسن بن مكرم ويحيى بن أبي طالب ومن في طبقتهم، كتب الناس عنه بانتخاب عمر البصري، وروى عنه أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين وجماعة من المتقدمين، روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وأبو الحسين علي بن محمد بن بشران السكري والحسين بن عمر بن برهان الغزال وأحمد بن محمد بن حسنون النرسي وهلال بن محمد بن جعفر الحفار وغيرهم، ومات في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وأبو الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف بن سليمان الرزاز، من أهل بغداد، حدث عن إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي وعبيدالله بن الحسين بن جعفر الموصلي ومحمد بن إسماعيل الوراق وعبيدالله بن سعيد البروجردي وأبي الحسن الدارقطني وأبي حفص بن شاهين وأبي عبد الله بن بطة العكبري، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وقال: كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا إلا أنه لم يكن في الحديث بذاك، رأيت له أصولا محككة وسماعاته منها ملحقة، وكانت ولادته في سنة ستين وثلاثمائة، ومات في صفر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وعام الذي ذكره أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود بن موسى بن بيان الرزاز المعروف بابن طيب، سمع أبا عمرو بن السماك وأبا بكر النجاد وجعفر الخلدي وعبد الصمد الطستي وأبا بكر النقاش ودعلج بن أحمد السجزي وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وذكره الخطيب في التاريخ فقال: كتبنا عنه وكان قد قرأ القرآن علي بن مقسم بحرف حمزة وكف بصرة في آخر عمره، وكان يسكن بالكرخ وله دكان في سوق الرزازين، قال: وحدثني بعض أصحابنا قال دفع إلي علي بن أحمد الرزاز بعد أن كف بصره جزءا بخط أبيه فيه أمالي عن بعض الشيوخ وفي بعضها سماعه بخط أبيه العتيق والباقي فيه تسميع له بخط طري، وقال: أنظر سماعي العتيق فاقرأه علي وما كان فيه تسميع بخط طري فاضرب عليه فإنه كان لي ابن يعبث بكتبي ويسمع لي فيما لم أسمعه - أو كما قال، قال وحدثني الخلال قال: أخرج إلي الرزاز شيئا من مسند مسدد فرأيت سماعه فيه بخط جديد فرددته عليه. قال: وكان الرزاز مع هذا كثير السماع كثير الشيوخ وإلى الصدق ما هو. كانت ولادته في شهر ربيع

[ 59 ]

الاول من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وأربعمائة ببغداد. وأبو عبد الله محمد بن علي بن علوية الجرجاني الفقيه الرزاز، ذكرته في حرف العين في العلويي. الرزامي: بكسر الراء وفتح الزاي وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى محلة بمرو يقال لها حوض رزام وإلى الساعة المحلة بهذا الاسم تعرف، وهذه المحلة منسوبة إلى رزام بن أبي رزام المطوعي الرزامي، غزا مع عبد الله بن المبارك، واستشهد قبل موت ابن المبارك بسنين وكان حوض رزام قبل ذلك مزارع فاتخذ رزام بها الحوض والمسجد. والرزامية جماعة من غلاة الشيعة وهم طائفة من الروندية (1) الذين ساقوا الامامة من علي إلى محمد بن الحنفية ثم إلى ابنه ثم إلى علي بن عبد الله بن العباس بالوصية ثم ساقوها في ولده إلى المنصور، ثم افترق هؤلاء في أبي مسلم فمنهم من قال إنه لم يقتل وادعوا حلول روح الاله فيه واستحلوا المحرم والمحرمات، ومنهم كان المقنع ثم ادعى لنفسه الالهية بكش ونخشب وعلى دينه اليوم مبيضة ما وراء النهر بايلاق. الرزجاهي: بفتح الراء وسكون الزاي وفتح الجيم وفي آخرها الهاء، هذ النسبة إلى رزجاه، وهي قرية من قرى بسطام، وهي مدينة بقومس، والمشهور بهذه النسبة أبو عمرو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن موسى الشافعي الرزجاهي الاديب البسطامي، كان من أهل الفضل والعلم، سمع أبا بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي وأبا أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجانيين وأبا أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم الحافظ، روى عنه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو سعد علي بن عبد الله بن الحسن الحيري وأبو عبيد القاسم بن الخليل بن أحمد الرزجاهي وغيرهم، أقام بنيسابور مدة وحدث بها بالكتب، وقرأ الادب عليه بها جماعة إلى سنة خمس وأربعمائة، ورجع إلى وطنه بسطام وتوفي بها يوم الاربعاء الثالث من شهر ربيع الاول من سنة ست وعشرين وأربعمائة، وكانت ولادته سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وأبو عبيد أيضا من هذه القرية، روى عنه أبو الفتح عبد الملك بن شعبة بن محمد بن محمد بن شعبة السهرجي البسطامي الحافظ (2).


(1) في اللباب " الراوندية " وهو المشهور. (2) (الرزقي) في المشتبه بعد الرزقي ما لفظه بإضافة من التوضيح " و (الرزقي) براء مكسورة (وزاي ساكنة) صاحبنا الشيخ علي الرزقي، صوفي نحوي " الرزما باذي في معجم البلدان " رزماباذ - بضم أوله وسكون [ * ]

[ 60 ]

الرزمازي: بفتح الراء وسكون الزاي وفتح الميم وفي آخرها زاي أخرى، هذه النسبة إلى رزماز، وهي قرية من قرى السغد بناحية سمرقند بين أشتيخن وكشانية على سبعة فراسخ من سمرقند، والمشهور منها أبو بكر محمد بن جعفر بن جابر بن قرقان (1) بن وادع الدهقان الرزمازي السغدي، يروي عن الحسن بن صاحب الشاشي وأبى نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي وزاهر بن عبد الله بن خصيب السغدي وغيرهم، روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسي الحافظ وقال: لم يكن به بأس وكان حسن السماعات، مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة (2). وأبو إسحاق إبراهيم بن ذنون الدهقان الرزمازي يروي عن أبي سالم العلاء بن مسلمة ومحمود بن خداش الطالقاني، روى عنه أبو عمرو محمد بن إسحاق العصفري وأبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي وطبقتهما. وأبو محمد الرزمازي السغدي، يروي عن أبي إسحاق الكسي، روى عنه محمد بن كرام. وأبو عبد الله الرزمازي السغدي، يروي عن الحسين بن عبد الله الربنجني، روى عنه يوسف بن معروف الاشتيخني. الرزما ناخي: بفتح (3) الراء والميم بينهما الزاي الساكنة والنون المفتوحة بين الالفين والخاء المعجمة في آخرها، هذه النسبة إلى رزماناخ، وهي قرية من قرى بخارى على فرسخ، منها أبو عبد الله محمد بن يوسف بن ردام بن حنش الرزما ناخي البخاري، يروي عن أبي حاتم داود بن أبي العوام وأبي صالح خلف بن عامر وجيهان بن أبي الحسن الفرغاني، ومات في المحرم سنة ست وخمسين وثلاثمائة. الرزيقي: بفتح الراء وكسر الزاي وبعدها الياء الساكنة المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى الرزيق، قال ابن ماكولا وهو نهر كان بمرو عليه محلة كبيرة وهو الآن خارجها وليست عليه عمارة منها أحمد بن حنبل وجماعة كثيرة. قلت وقرية كبيرة على هذا النهر يقال لها الرزيق، ينزلها وزراء آل سلجوق، والمشهور بالنسبة إليها أحمد بن عيسى الحمال الرزيقي المروزي ثقة من أصحاب ابن المبارك الكبار، حدث عن الفضل بن موسى ويحيى بن واضح والنضر بن محمد وغيرهم. وأبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن حبيب


= ثانيه ثم ميم وبعد الالف باء موحدة وآخره ذال معجمة: من قرى أصبهان، منها محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي الراعي الرزما باذي، سمع الحافظ إسماعيل إملاء سنة 528 ". (1) مثله في اللباب. (2) مثله في اللباب. (3) يأتي مثله في رقم (1813) ومثله في اللباب. [ * ]

[ 61 ]

الرزيقي المروزي، كان حافظا لاخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، عارفا بالرجال، مميزا ناقدا للحديث جهبذا فصيح اللسان جيد العبارة، ولد ببغداد ونشأ بها، ثم قدم وطن سلفه، وسكن أسفل الرزيق واعتمر ضيعة لهم بنوس كنارنجان في قواصي مرو، وكان يخرج إليها الكثير ويقيم بها الايام، وكان بها قوم من الدعار يتلصصون فنهاهم وهددهم بالسلطان فدخل عليه واحد يقال له عبد الصمد المسجد وهو دبر الغداة وقد صلى الفجر فذبحه في المحراب، رحمه الله. الرزي: بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة، هذه النسبة إلى الرز وهو الارز، وقد ذكرنا في حرف الالف، والمشهور بهذه النسبة أبو جعفر محمد بن عبد الله الرزي شيخ مسلم بن الحجاج، يقال له الارزي والرزي، سمع عاصم بن هلال وروح بن عطاء بن أبي ميمونة وإسماعيل بن علية ومعتمر بن سليمان وأبا تميلة يحيى بن واضح وعبد الوهاب بن عطاء، روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن أبي خيثمة وجعفر بن محمد الطيالسي وأبو بكر بن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم، وكان شيخا من أهل الصدق والامانة وكان ثقة، مات ببغداد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو بكر محمد بن عيسى بن هارون الرزي، من أهل بغداد، حدث عن أبي الوليد الطيالسي وعلي بن بحر بن بري والحكم بن موسى وسليمان الشاكوني، روى عنه أبو سعيد أحمد بن زياد بن الاعرابي، وذكر أبو عبد الله بن منده أن محمد بن عيسى هذا بغدادي نزل المصيصة وحدث عن مسلم بن إبراهيم، وروى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وقال: هو محمد بن هارون بن عيسى.

[ 62 ]

باب الراء والسين (1) الرستغفري: بفتح الراء وسكون السين وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى رستغفر - قرية من قرى أشتيخن من سغد سمرقند، والمشهور بالانتساب إليها داود بن عمرو الرستغفري الاشتيخني، يروي عن أحمد بن هشام الاشتيخني، روى عنه محمد بن إبراهيم بن حمدويه الاشتيخني. الرستفغني: بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وفتح الفاء وسكون الغين المعجمة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رستفغن، وهي قرية من قرى سمرقند، منها أبو الحسن علي بن سعيد الرستفغني، حكى أن رجلا من الصالحين رأى أبا نصر (2) العياضي في منامه كأن بين يديه طبقا من الورد وطبقا آخر من الفانيد فدفع طبق الورد إلى أبي القاسم الحكيم وطبق الفانيد إلى أبي منصور الماتريدي، وكان من تلامذته، فرزق أبو منصور علم الحقيقة، ورزق أبو القاسم الحكيم الحكمة. الرستمي: بضم الراء وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى رستم وهو اسم بعض أجداد المنتسب، والمهشور بهذا الانتساب جماعة من أهل أصبهان قديما وحديثا، منهم الشاعر النحرير أبو سعيد الرستمي وإذا ذكرت نسبهم فتعرف نسبه، ومنهم أبو محمد هارون بن علي بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم الرستمي الاصبهاني أخو محمد بن عمر بن عزيزة لامه كان أحد العدول بأصبهان، سمع أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذه الضبي مات سنة سبع وثمانين وأربعمائة. وابن أخيه أبو علي الحسن بن العباس بن أبي الطيب بن علي (3) بن الحسن


(1) (الرسان) في الصلة رقم 43 " أحمد بن فتح بن عبد الله بن علي بن يوسف المعافري التاجر، من أهل قرطبة، يكنى أبا القاسم، ويعرف بابن الرسان، روى عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم... ورحل إلى المشرق وحج ولقي حمزة بن محمد الكتاني الحافظ بمصر...، روى عنه الخولاني... " ذكر وفاته سنة ثلاث وأربعمائة. (2) من ك، وهو صحيح. (3) كذا في النسخ واللباب، وفي طبقات ابن السبكي 4 / 211 " الحسن بن العباس بن علي " وتقدم ابن الحسن بن أخي هارون بن علي ويأتي آخر الترجمة قوله: أنشدني عمي أبو محمد هارون بن علي " فالظاهر أن الصواب هنا ("... بن أبي الطيب علي ") والله أعلم. [ * ]

[ 63 ]

الرستمي، فقيه فاضل ورع صار مفتي أهل أصبهان في زمانه ويقعد في الجامع ويدرس الناس حسبة، سمع أبا عمرو بن أبي عبد الله بن منده والمطهر بن عبد الواحد البزاني وجماعة، كتبت عنه بأصبهان، وكانت ولادته في سنة ثمان وستين وأربعمائة أنشدني أبو علي الحسن بن العباس الرستمي إملاء من حفظه بجامع أصبهان أنشدني عمي أبو محمد هارون بن علي بن الحسن الرستمي من لفظه لابي سعيد (1) الرستمي وهو جد أبيه وعمه من قصيدة له (2): لله عيش بالمدينة فاتني * أيام لي قصر المغيرة مألف حجي إلى باب الجديد وكعبتي * باب العتيق وبالمصلى الموقف والله لو عرف الحجيج مكاننا * من زندروز وجسره ما عرفوا أو شاهدوا زمن الربيع طوافنا * بالخندقين عشية ماطوفوا زار الحجيج مني وزار ذوو الهوى * جسر الحسين وشعبه فاستشرفوا ورأوا ظباء الخيف في جنباتها * فرموا هنالك بالجمار وخيفوا أرض حصاها جوهر وترابها * مسك وماء المد منها قرقف وضعيفة الالحاظ واهية القوى * توهى قوى جلد الجليد وتضعيف معشوقة الحركات مثني ازرها * دعص ومهوى القرط منها نفنف في إسناد هذه الابيات الحسنة اجتمع جماعة من الرستميين. وأما أبو طاهر فطيان بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن زياد بن خرزاذ بن زيدان الرستمي، إنما قيل له الرستمي لانه سبط أبي علي الرستمي المديني، كان يعظ الناس بالمدينة والرساتيق بأصبهان، وكان يرجع إلى فنون من العلم من النحو والاعراب وحفظ الآثار والاخبار، سمع جماعة من أصحاب أبي القاسم الطبراني وأبي الشيخ الاصبهاني، توفي سنة تسع وستين وأربعمائة، روى عنه أبو عبد الله الدقاق الاصبهاني الحافظ ; أخبرنا يحيى بن أبي عمرو الحافظ كتابة سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الخياط يقول سمعت أبا القاسم الفضل بن الفرج الاحدب الصوفي يقول سمعت مطيار بن أحمد يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له: يا نبي الله ! أشتهي لحية كبيرة ; فقال لي صلى الله عليه وسلم: لحيتك جيدة وأنت تحتاج إلى عقل تام.


(1) هو كما في اليتيمة 3 / 129: محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم واختار من شعره جملة، أنظره ص 129 - 146. (2) أولها في اليتيمة: كفتك عن عذلي الدموع والوكف * * ونهتك عن عتبي الضلوع الرجف [ * ]

[ 64 ]

وأبو سعد أسد بن رستم بن أحمد بن عبد الله الهروي الرستمي من أهل هراة، كان من فضلائها المبرزين، سمع الحسن بن عمران الحنظلي وأبا نصر منصور بن محمد المطر في وأبا علي أحمد بن محمد بن خالد العطار الهرويين وغيرهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وذكره الحاكم في التاريخ فقال: أبو سعد الرستمي الهروي من المشهورين بالسماع والطلب وصحبة المشايخ، وهو الذي قد كان أبو عبد الله الوضاحي أنشدنا فيه ونحن بطوس سنة اثنتين وأربعين ثلاثمائة: (أقسمت بالنرجس والورد) أبيات له يقول في آخرها: ما خلق الرحمن في خلقه * اكمل ظرفا من أبي سعد فقدم أبو سعد الرستمي بنيسابور حاجا سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وحدث عندنا وبالعراق (1) الرستي: بضم الراء وسكون السين المهملة وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى رستة، واسم لبعض أجداد المنتسب إليه وهو أبو حامد أحمد بن محمد بن علي بن رستة الصوفي الرستي الاصبهاني يعرف بالحمال (2) من أهل أصبهان، كان شيخا صالحا، سمع محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم المديني الاصبهاني، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني الحافظ. وعبد الرحمن بن عمر الزهري يلقب برستة من أهل أصبهان صنف كتاب الايمان روى عنه ابن أخيه عبد الله بن محمد بن عمر الزهري الرستي، سمعت الكتاب ببغداد عن أبي سعد بن أبي الفضل الاصبهاني عن المطهر البزاني عن أبي عمر بن عبد الوهاب عن عبد الله الرستي عن عمه. الرسعني: بفتح الراء المهملة وسكون السين وفتح العين المهملة وكسر النون، هذه النسبة إلى بلدة من ديار بكر يقال لها رأس عين وماء دجلة منها يخرج (3)، والنسبة إليها رسعني، وإسحاق بن رزيق الرسعني من أهل رأس عين، يروي عن أبي نعيم الملائي،


(1) وفي القبس " الرستمي بضم الراء وسكون السين المهملة وضم المثناة فوق وآخرها ميم رستم الاباضي مولى بني أمية أول من ملك من الاباضية تاهرت، وهو جد أفلح بن عبد الوهاب بن رستم ; ورستم بلد افتتح على عهد عمر رضي الله عنه شهدها عبد الرحمن بن مل ". (2) وهكذا هو بالجيم في اللباب والقبس وأخبار أصبهان 1 / 162. (3) في اللباب " ليس كذلك، وإنما منها يخرج ماء الخابور - النهر المعروف، وليست من ديار بكر، وإنما هي من أرض الجزيرة، بينها وبين حران يومان. [ * ]

[ 65 ]

وكان راويا لابراهيم بن خالد، روى عنه أبو عروبة الحراني، مات سنة تسع وخمسين ومائتين. وأبو يحيى زكريا بن الحكم الاسدي الرسعني، قال ابن حبان: هو من أهل رأس عين، يروي عن يزيد بن هارون وعبد الله بن بكر السهمي وأهل العراق، حدثنا عنه أبو عروبة، مات برأس عين سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وكان يخضب رأسه ولحيته. وأبو الفضل جعفر بن محمد بن فضيل الرسعني، من أهل رأس عين، قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن حمير الحمصي وإسحاق بن إبراهيم الحنيني وسعيد بن أبي مريم المصري، روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي وثقه بعضهم، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: هو ليس بالقوي. وأبو سعيد الحسن بن موسى بن ناصح بن يزيد الخفاف الرسعني، قدم بغداد وحدث بها عن المعافى بن سليمان وسعيد بن عبد الملك الحراني وعقبة بن مكرم الضبي، روى عنه محمد بن خلف بن حيان وكيع ويحيى بن صاعد ومحمد بن مخلد وأبو ذر القراطيسي. وأبو الحسن علي بن محمد بن عجيف الرسعني ينسب إلى رأس العين (1) وهي قرية من قرى فلسطين، حدث عن أبي العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الاثار بي، سمع منه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه برأس عين - قرية بفلسطين في مسجد أبي بكر الحشيشي الزاهد. الرسولي: بفتح الراء وضم السين وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى رسول الله وهو الذي كان يترسل إلى الملوك ويكون سفيرا بينهم وكأن واحدا من أجداد المنتسب يعمل هذا العمل، منهم أبو نصر عبيد الله بن... وأبو السعادات محمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الرسولي البغدادي، تفقه ببغداد على الكيا الهراسي وكان يتكلم في المسائل الخلافيات ويقول الشعر، وله يد باسطة فيه، وكان يمدح الاكابر والوزراء بخراسان ويتردد إليهم ويبرمهم ويأخذ عنهم الجوائز والصلات، وكانوا يتقون لسانه لانه كان يقع في أعراض الناس ويهجوهم، سمع ببغداد أبا محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج وأبا القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز وأبا طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي وغيرهم على ما ذكر، سمعت منه نسخة الحسن بن عرفة بمرو، ولما وافيت نيسابور كان يسكن مدرستنا المنسوبة إلى الامير أبي نصر بن أبي الخير رحمه الله فيدخل الليالي الشتوية منزلي ويحكي الحكايات وينشدني الاشعار وكتبت عنه شيئا كثيرا باقتراحه، ولقيته بعد رجوعي من الرحلة بمرو وخرج عنها،


(1) مثله في اللباب في هذه. [ * ]

[ 66 ]

وتوفي باسفراين في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وصل إلي نعيه وأنا بنيسابور. ارسي: بفتح الراء وفي آخرها السين المشددة المهملة، هذه النسبة لبطن من السادة العلوية، منهم محمد بن إسماعيل (1) الرسي العلوي، مصري، حمامه بكرم جعشم - قاله ابن ماكولا.


(1) ابن القاسم (وهو أول من دعى بالرسي لانه كان ينزل الرسي وهو جبل أسود بالقرب من ذي الحليفة - راجع الاعلام) بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب. [ * ]

[ 67 ]

باب الراء والشين الرشادي: بفتح الراء والشين المعجمة وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى رشاد، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وهو أبو النضر محمد بن إسحاق بن رشاد بن بور بن عبيدالله الرشادي السمرقندي، من أهل سمرقند، يروي عن أبي بكر محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي وأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ومحمد بن الضوء الكرميني ومحمد بن نصر المروزي وجماعة سواهم. قال أبو سعد الادريسي الحافظ حدثنا عنه جماعة من الكهول، كان من الثقات ومن أهل الفضل والورع مشهور بالطلب، ومات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (1). الرشك: بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى الرشك، والمعروف بهذه اللفظة يزيد الرشك، وهو يزيد بن أبي يزيد، ولا يسمى أبو يزيد، وكان غيورا، ويسمى بالفارسية ارشك، فعرب، فقيل الرشك، ويقال القسام يقسم الدور، ومسح مكة قبل أيام الموسم فبلغ كذا ومسح أيام الموسم فإذا قد زاد كذا وكذا، وكنيته أبو الأزهر الضبعي، روى عن سعيد بن المسيب ومطرف ومعاذة العدوية وخالد الاثبج، روى عنه شعبه ومعمر وعبد الله وعبد الوارث وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية وجعفر بن سليمان الضبعي وعبد الله بن شوذب، سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: صالح الحديث شعبة يروي عنه، وقال يحيى بن معين: هو صالح. وقال يحيى مرة أخرى: يزيد الرشك هو يزيد القاسم ليس به بأس، قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: يزيد الرشك ثقة، وسئل أبو زرعة عن يزيد الرشك فقال: ثقة. الرشيدي: بفتح الراء وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها


(1) (الرشاطي) في معجم البلدان " رشاطة أظنها بلدة بالعدوة، قال ابن بشكوال (الصلة رقم 651) عبد الله بن علي بن عبد الله (بن علي) بن خلف بن أحمد بن عمر اللخمي يعرف بالرشاطي، من أهل المرية أبو محمد (في الصلة: يكنى أبا محمد) روى عن أبوي (وقع في نسخة الصلة: أبو) علي الغساني والصدفي، و (كانت) له عناية تامة بالحديث ورجاله (في الصلة: الرجال) (والرواة) والتاريخ (في الصلة: والتواريخ) وله كتاب حسن سماه اقتباس الانوار من (في الصلة: و) التماس الازهار (في أنساب الصحابة ورواة الآثار أخذه الناس عنه وكتب إلينا بإجازته مع سائر ما رواه، و) مولده في (في الصلة: مولده صبيحة يوم السبت لثمان خلون من) جمادي الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة. وتوفي (رحمه الله) سنة أربعين وخمسمائة ". [ * ]

[ 68 ]

وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى شيئين أحدهما إلى بلدة من نواحي مصر يقال لها رشيد على ساحل الاسكندرية من الثغر، والمشهور بالانتساب إليها سعيد بن سابق الرشيدي، حدث عن عبد الله بن لهيعة، روى عنه أبو إسماعيل الترمذي ومحمد بن زيدان الكوفي ساكن مصر قال الدارقطني: وأما رشيد فهو شيخ يروي عنه المصريون يقال له سعيد بن سابق من أهل رشيد فيقال سعيد بن سابق الرشيدي، روى عنه أبو إسماعيل الترمذي، ورشد قرية على ساحل إسكندرية. ومحمد بن عيسى بن جابر بن يحيى بن مالك الرشيدي أبو عبد الله مولى قريش، كان قاضي رشيد، حدث عن أبي عبد الرحمن المقري وهانئ بن المتوكل، روى عنه محمد بن المسيب الارغياني. وإبراهيم بن سلميان الرشيدي، حدث عن علي بن معبد بن شداد، روى عنه محمد بن يوسف الهروي قاطن دمشق. وإبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي أبو إسحاق، يروي عن مطروح بن شاكر وغيره، ذكره أبو سعيد بن يونس المصري في تاريخه وقال: هو مولى القارة حلفاء بني زهرة كان يكون برشيد من مواحيز مصر ذكر بفضل وصلاح، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، هؤلاء وغيرهم من أهل قرية رشيد. وأما القاضي أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون الرشيد ابن المهدي أمير المؤمنين، المعروف بالرشيدي، من أولاد هارون الرشيد وقيل له الرشيدي لذلك، وهو مروروذي، ولي القضاء بسجستان وكان من الفضلاء، وكان يخرج في الرسالة من دار الخلافة إلى الملوك، سمع محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الرحائي السجستاني وأبا بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجرائي ومنصور بن محمد الحاكم المروزي وأبا أحمد الغطريفي وغيرهم، سمع منه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب والقاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال وأبو أحمد الموفق بن عبد الواحد بن محمد المروروذي وجماعة سواهم، وكان يروي عن أمير المؤمنين القادر بالله أيضا. أنشدنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ لفظا بأصبهان أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ قال أنشدنا أبو الفضل العباس بن الحسين وجماعة قالوا أنشدنا القاضي أبو الفضل الرشيدي أنشدني أمير المؤمنين وإمام المسلمين القادر بالله متمثلا: ورافضة تقول بشعب رضوي * إمام خاب. ذلك من إمام إمامي من له سبعون ألفا * من الاتراك مشرعة السهام والشعر لعلي بن الجهم. توفي أبو الفضل الرشيدي في حدود سنة سبع أو ثمان وثلاثين وأربعمائة بنواحي بست أو غزانة. وأما أبو العباس محمد بن محمد بن الحسن بن العباس بن

[ 69 ]

محمد بن علي بن هارون الرشيد الرشيدي، بغدادي من أولاد هارون الرشيد، يروي عن أبي عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني وطبقته، روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسي الحافظ أخبرنا أبو بكر الخطيب بقصر الريح أنا أبو محمد السمرقندي أخا بشر بن هارون أنا أبو سعد الادريسي حدثني محمد بن محمد الرشيدي ثنا أحمد بن محمد بن يحيى العسكري سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لا تقلدون، ليس لاحد أن يقلد واحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومحمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون عبد الله بن هارون الرشيد الرشيدي، ولد بمكة في شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين ومائتين، قدم مصر قديما وكف بصره قبل وفاته في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، حدث بمصر عن علي بن عبد العزيز بالموطأ عن القعنبي عن مالك، وعن الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني وطبقة نحوهما، وعن جماعة من أهل مصر أيضا، منهم أحمد بن شعيب النسائي، توفي بمصر في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وكان ثقة مأمونا. وأما أبو عبد الله محمد بن محمود بن أحمد بن القاسم الرشيدي من أهل نيسابور أحد التجار المثرين وممن له الخير الكثير سمع بنيسابور وببغداد أبا طاب محمد بن محمد بن غيلان البزاز وغيرهم، سمع منه والدي رحمه الله، وروي لي له عنه أبو طاهر السنجي بمرو محمد بن يحيى الحيري الامام بنيسابور، ومحمد بن الحسين الطبري بأهلم، وجماعة، وإنما قيل له الرشيدي فيما سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ يقول بأصبهان سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي يقول سمعت عبيد الله بن الحسن - هو أبو نعيم بن أبي علي الحداد الحافظ - يقول: سألت محمد بن علي العطري التاجر عن سبب لقب أبي عبد الله الرشيدي ؟ فقال سمعت أبي يقول: كان أبوه متوجها مجدودا في الامور، وكان الناس يقولون له إنه رشيد، فوقع عليه هذا الاسم، ولقب بالرشيدي. وكانت ولادته سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوفي في شوال سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، ودفن بأعلى محلة ميدان زياد. وأما إبنه أبو المعالي محدود (1) بن محمد بن محمود الرشيدي، شيخ فاضل عارف بالادب واللغة وكان قد نظر في كتب الاوائل ووقع في ضلالتهم ووقف كتبه في الجامع المنيعي واحترق جميع كتبه في الخزانة التي في الجامع في فتنة الغز، سمع أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وغيره، سمعت منه الاربعين لابي عبد الرحمن السلمي بروايته عنه وكانت ولادته...


(1) مثله في مخطوطة اللباب وكذا في التوضيح مع تحقيق إهمال الحاء بإثبات حاء صغيرة تحتها، ووقع في نسخ أخرى " محمود " وفي مطبوعة اللباب والقبس " محدود ". [ * ]

[ 70 ]

الرشيدى: بضم الراء وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى رشيد وهو رجل من الخوارج والفرقة التي تنتسب إليه يقال لهم الرشيدية، وأصلهم أن الثعالبة كانوا يوجبون فيما سقي بالقني والانهار الجارية نصف العشر فأخبرهم زياد بن عبد الرحمن أن فيه العشر ولا يجوز البراءة ممن قال: فيه نصف العشر، فقال رشيد: أن لم تجز البراءة منهم فإنا نعمل بما عملوا به، فافترقوا في ذلك فرقتين أكفرت كل واحدة منهما الاخرى. وإبراهيم بن سعيد الرشيدي، يروي عن أبي عوانة، روى عنه محمد بن وهب الواسطي، ظني أنه من أهل واسط. الرشيقي: بفتح الراء وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى رشيق، وهو اسم رجل، والمنتسب إليه أبو أحمد (1) عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يوسف الرشيقي خال أبي نصر الحسن بن أبي المبارك الشيرازي من أهل شيراز، ورد خراسان وخرج منها إلى بخارى، وسمع الحديث الكثير، وانصرف إلى فارس، وحدث بها، سمع بكور الاهواز القاضي أبا محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، وبهراة أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح الهروي، وببخارى أبا علي إسماعيل بن أحمد بن حاجب الكشاني، وبمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، وبسجستان أبا سليمان محمد بن محمد بن أحمد الاصم السجزي، وغيرهم، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن فارس الشيرازي، وتوفي بعد سنة عشرين وأربعمائة.


(1) أنظر اللباب 2 / 28. [ * ]

[ 71 ]

باب الراء والصاد الرصافي: بضم الراء المهملة والصاد المهملة والفاء بعد الالف، هذه النسبة إلى الرصافة وهي بلدة بالشام كان ينزلها هشام بن عبد الملك فنسب البلد إليه فيقال: رصافة هشام، والمشهور بهذه النسبة أبو محمد حجاج بن يوسف بن أبي منيع - واسمه عبد الله (1) بن أبي زياد الرصافي قال أبو حاتم بن حبان: هو من أهل الشام، سكن حلب، يروي عن جده عبيدالله بن أبي زياد عن الزهري، روى عنه الحسين بن الحسن المروزي وأيوب بن محمد الوزان. وأبو أحمد عبيدالله بن أبي زياد الرصافي، يروى عن ابن شهاب الزهري. وقال محمد بن الوليد الزبيدي: أقمت مع الزهري بالرصافة عشر سنين. وبلدة ببلاد المغرب عند القيروان (2) يقال لها الرصافة منها أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن ضيفون الرصافي، من رصافة قرطبة، يروي عن أبي سعيد بن الاعرابي، حدث عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر الحافظ القرطبي. وقال لي أبو محمد عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب الاندلسي الحافظ: الرصافة محلة معروفة من محال قرطبة، فيها قصر لبني أمية، ينسب إليها جماعة من أهل العلم. وسوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة بن عنزة الرصافي قاضي الرصافة يعني رصافة هشام إن شاء الله يروي عن المعتمر بن سليمان. وبغداد محلة كبيرة يقال لها ارصافة عند باب الطاق، وبها الجامع الحسن الكبير للمهدي، وإياها عني علي بن الجهم الشاعر من القصيدة المشهورة التي أولها: عيون المها بين الرصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري ولهذا البيت حكاية استحسنها، سمعت أبا البركات بن الاخوة الطاهري ببغداد مذاكرة يقول كان واحدا قاعدا على الجسر فاجتازت عليه امرأة حسناء مليحة فاستقبلها شاب ظريف فقال الرجل: رحم الله علي بن الجهم، فقالت المرأة على الفور: رحم الله أبا العلاء المعري - ومضيا، فقلت: أيش مقصودهما من هذا الكلام ؟ فترددت بين أن أتبع الرجل أو المرأة، فقلت: الاولى أن أتبع المرأة فإنها لو لم تفهم كلامه ما أجابته، فاتبعتها، فقلت


(1) كذا وقع في النسخ واللباب والقبس، والصواب " عبيد الله " كما في ترجمة حجاج وعبيدالله من كتب الرجال، وهكذا هو في الانساب المتفقة ص 63. وفي التهذيب ان أبا منيع كنية عبيد الله وقيل إنها كنية ابنه يوسف. (2) كذا، وفي اللباب وغيره انها بالاندلس وهو الصواب. [ * ]

[ 72 ]

لها: يا ستي بالله عليك وبحياتك تقولين لي ما أردتما بالترحم على علي بن الجهم وأبي العلاء المعري ؟ فضحكت وقالت: أراد هو بالترحم على علي بن الجهم لما رأني قوله: عيون المها بين الرصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري وأراد أن يطايب معي فأجبته وقلت: رحم الله أبا العلاء المعري وأردت بالترحم عليه أنه قال: فيا دارها بالحزن إن مزارها * قريب ولكن دون ذلك أهوال والمنتسب إلى هذه الرصافة جماعة منهم سفيان بن زياد الرصافي المخرمي، حدث عن عيسى بن يونس وإبراهيم بن عيينة، روى عنه عباس بن محمد الدوري وغيره. وأبو عبد الله محمد بن بكار بن الريان الرصافي مولى بني هاشم، سمع الفرج بن فضالة وقيس بن الربيع وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم، روى عنه أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني وأحمد بن أبي خيثمة وغيرهما، ومات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وأبو الحسن محمد بن علي الرصافي السمسار، حدث عن بكر بن محمود القزاز وحمدان بن علي الوراق وغيرهما، روى عنه أبو حفص بن شاهين وغيره وكان ينزل سوق يحيى من باب الطاق ببغداد. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الرواس البزار الرصافي البغدادي، سمع إبراهيم بن سعيد الجوهري وسوار بن عبد الله العنبري، روى عنه الحاكم أبو أحمد الحافظ النيسابوري. وأبو البركات القاسم بن محمد بن القاسم بن محمد بن رشي الرصافي، شاعر مجود حسن الارتجال من رصافة بغداد، سمع أبا محمد بن هزار مرد الصريفيني وحدث عنه، سمع منه هبة الله بن المبارك السقطي. وبواسط رصافة أخرى، خرج منها حسن بن عبد المجيد الرصافي، سمع شعيب بن محمد الكوفي، روى عنه عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ الواسطي وقال فيه: الرصافي رصافة واسط. ولما روى حديث المعراج أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي بمرو في مسجد أبي الحسن الطيسفوني قال ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد الله (1) بن أحمد الرصافي قال: وهي مدينة بالعراق بناحية البرة، ويروي الرصافي عن محمد بن عبد العزيز الراوداني (2)، قال وهي مدينة من أعمال البصرة.


(1) انظر اللباب 2 / 29. (2) كذا، ووقع في م " الدوداني " وفي المراجع المتقدمة سوى التوضيح " الدراوردي " والمعروف بالدرا وردي هو عبد العزيز بن محمد وكنيته أبو محمد فالله أعلم. [ * ]

[ 73 ]

وأبو القاسم الحسن بن علي بن إبراهيم المقري الرصافي، يروي عن إبراهيم بن الحجاج بن هارون الكاتب الموصلي، سمع منه بالموصل، روى عن الرصافي أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ في ذكر شيوخ البلدان وقال: رصافة الميمون مدينة بالعراق (1).


(1) في التوضيح " والرصافة أيضا رصافة بلنسية - موضع قريب منها، وإليها نسب البليغ أو عبد الله محمد بن غالب الرصافي الرفاء مدح عبد المؤمن بن علي وبنيه وله ديوان شعر، توفي بمالقة في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ". [ * ]

[ 74 ]

باب الراء والضاد الرضا: بكسر الراء وفتح الضاد المعجمة، هذا لقب أبي الحسن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالرضا، قال أبو حاتم بن حبان البستي: يروي عن أبيه العجائب (1)، روى عنه أبو الصلت وغيره، كأنه كان يهم ويخطئ، ومات علي بن موسى الرضا بطوس يوم السبت آخر يوم من سنة ثلاث ومائتين وقد سم في ماء الرمان وأسقي، قلت: والرضا كان من أهل العلم والفضل مع شرف النسب، والخلل في رواياته من رواته، فإنه ماروى عنه ثقة إلا متروك، والمشهور من رواياته الصحيفة، وراويها عنه مطعون. الرضائي: بضم الراء وفتح الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى الرضا، وهو بطن من مراد، هكذا ذكره الدارقطني، والمنسوب إلى هذا البطن هو أبو عبد الملك عبد الله بن كليب بن كيسان بن صهيب المرادي الرضائي، يقال إنه مولى رضا من مراد، كان فقيها لقي ربيعة بن أبي عبد الرحمن وأخذ الفقه عنه، يروي عن يزيد بن أبي حبيب وسليمان بن زياد، وكان قليل الرواية، توفي يوم الاثنين لاربع خلون من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وتسعين ومائة، وان مولده سنة مائة، وكان أميا. وهو أخو عبد الجبار، وله أخ آخر يقال له إسحاق بن كليب. وأبو حفص عمرو بن ثور بن عمران الرضائي، قال أبو سعيد بن يونس: هو مولى مراد ثم لبطن منهم يقال لهم رضا، كذا كان يقول عمرو بن ثور، وكان أبو قرة الرعيني يطعن عليه في ولائه، ويقال إنما هم موالي العبل بن حمير، وكان مقبولا عند القضاة هو وابناه أحمد ومحمد، وتوفي يوم الاثنين لست بقين من جمادي الاولى سنة سبع ومائتين. وفي نسب قضاعة قال ابن الكلبي: ومن ولد عامر بن نعمان بن عامر الاكبر عبدالعزي وكعب وعمرو بنو امرئ القيس بن عامر أمهم ليلى بنت عريج بن عبد رضا بن جبيل بن عامر بن عمرو بن عوف بن كنانة. وأما يزيد الخيل بن مهلهل بن يزيد بن منهب بن عبد رضا بن المختلس بن ثوب بن كنانة، هو رضائي لانه من ولد عبد رضا، وهو من بني نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ، أسلم وله صحبة.


(1) في التهذيب عن ابن حبان " آخر يوم من صفر " فهو الصواب. [ * ]

[ 75 ]

الرضراضي: بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بين الراءين المفتوحتين وفي آخرها ضاد أخرى، هذه النسبة إلى موضع بسمرقند يقال له الرضراضة وبالعجمية يقال له سنكريزه ستان، منها أبو عبد الله محمد بن محمود بن عبيد الله الرضراضي، قال أبو سعد الادريسي: هو من رضراضة سمرقند يروي عن معاذ وأحمد ابني نجدة الهرويين وأحمد بن حيوية، روى عنه أحمد بن صالح بن عجيف ومحمد بن أحمد الذهبي، كأنه مات قديما. الرضوي: بفتح الراء والضاد وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى الرضا وهو لقب علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي الحسن المعروف بالرضا المدفون بطوس، يروي صحيفة عن آبائه وجماعة من أولاده نسبوا إليه، يقال لكل واحد منهم الرضوي منهم..

[ 76 ]

باب الراء والعين الرعلي: بكسر الراء وسكون العين المهملة وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى رعل، وورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وهما حيان من سليم، والنسبة إليها رعلى وأما رعل فهم بنو رعل بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة - هكذا قال أبو عبيدة، وأم مطعم بن عدي جده جبير بن مطعم من رعل، هي فاختة بنت عباس بن عامر بن حي بن رعل بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور. الرعيلي: بضم الراء وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى رعيل وهو بطن من الصدف من حضر موت، وهو الرعيل بن أبد بن الصدف من حضرموت. الرعيني: بضم الراء وفتح العين المهملة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ذي رعين من اليمن وكان من الاقيال، وهو قبيل من اليمن، نزلت جماعة منهم مصر، وهو إسماعيل بن قيس بن عبد الله بن غني بن ذؤيب بن الحكيم الرعيني، كان يدعي البليغ اللسان، حدث عنه عبد الرحمن بن شريح المعافري وهو ابن عم وهب بن أسعد بن غني بن ذؤيب صاحب مسجد وهب برعين - قاله أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر.

[ 77 ]

باب الباء والغين الرغباني: بضم الراء وسكون الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة وفي آخرها النون بعد الالف، هذه النسبة إلى الجد، وهو أبو الفوارس عبد الغفار بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله بن رغبان الحمصي الرغباني، من أهل حمص، يروي عن عمرو بن عثمان، وقدم أصبهان وحدث بها سنة خمس وتسعين ومائتين، ورجع إلى حمص ومات بها، روى عنه أبو عمرو بن حكيم المديني.

[ 78 ]

باب الراء والفاء الرفاء: بفتح الراء وتشديد الفاء، هو لمن يرفو الثياب، والمشهور به عقبة بن عطية الرفاء، يروي عن قتادة، روى عنه زيد بن الحباب. وأبو الحسن السري بن أحمد بن السري الكندي الرفاء الموصلي، شاعر مجود حسن المعاني رقيق الطبع، له مدائح في سيف الدولة وغيره من أمراء بني حمدان وكان بينه وبين أبي بكر وأبي عثمان محمد وسعيد إبني هاشم الخالديين حالة غير جميلة ولبعضهم في بعض اهاج كثيرة فآذاه الخالديان أذى شديدا وقطعا رسمه من سيف الدولة وغيره فانحدر إلى بغداد ومدح بها الوزير أبا محمد المهلبي فانحدر الخالديان وراءه ودخلا إلى المهلبي ونكبا سريا عنده فلم يحظ منه بطائل، وحصلا في جملة المهلبي ينادمانه وجعلا هجيريهما ثلب السري والوقيعة فيه ودخلا إلى الرؤساء والاكابر ببغداد يفعلان به مثل ذلك عندهم وأقام ببغداد يتظلم منهما ويهجوهما، ويقال أنه عدم القوت فضلا عن غيره ودفع إلى الوراقة فجلس يورق شعره ويبيعه ثم نسخ لغيره بالاجرة وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال بعد سنة ستين وثلاثمائة، وكان الحسين بن محمد بن جعفر الخالع يزعم أنه سمع منه ديوان شعره، وقد روى عنه أحمد بن علي المعروف بالهائم وغيره - ذكر هذا كله أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في التاريخ. وأبو علي حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن معاذ الهروي الواعظ الرفاء، كان ثقة صدوقا مكثرا من الحديث مقبولا، سمع ببلده هراة عثمان بن سعيد الدارمي والفضل بن عبد الله اليشكري، وبالعراق إبراهيم بن إسحاق الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي وبشر بن موسى الاسدي، وبمكة علي بن عبد العزيز البغوي، وطبقتهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز وأبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي الحيري، وآخر من حدث عنه فيما أظن أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن الدباس، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فقال: أبو علي الواعظ الرفاء محدث خراسان في أواخر عمره فقدم نيسابور قد مات أولها في شعبان لثلاث بقين منه من سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وأكثرنا عنه وأفدت أبا علي الحافظ عنه أحاديث، ثم قدم بعدها قد مات آخرها سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، نزل دار أبي إسحاق المزكي وأقام بنيسابور مدة ثم انصرف إلى هراة حتى مات بها يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ست وخمسين وثلاثمائة بهراة. وأبو الحسن علي بن أحمد بن علي الرفاء المقرئ المعروف بابن أبي قيس، من أهل بغداد، حدث عن

[ 79 ]

أبي بكر بن أبي الدنيا ببعض كتبه، روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقرئ، وكان يقال إنه - يعني أبا بكر بن أبي الدنيا القرشي زوج أمه، وكان ضعيفا جدا، وقال محمد بن أبي الفوارس: توفي أبو الحسن بن أبي قيس الرفاء مفسر المنامات - وكان يقرئ بداره ويحدث بكتب ابن أبي الدنيا - في جمادي الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وحفص بن عمر الرفاء، يروي عن شعبة حديثا، روى عنه أبو حاتم الرازي، قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: هو ذاهب الحديث، كان يكذب، روى عن شعبة حديثا واحدا كذب فيه. وأبو حفص عمر بن محمد بن علي الرفاء المروزي، فقيه صالح واعظ من أصحاب الامام والدي رحمه الله، سمع منه ومن أبي نصر محمد بن محمد بن محمد الماهاني وأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الاصبهاني الحافظ وغيرهما، سمعت منه مجالس من أمالي الدقاق، وسمعت بقراءته الحديث، وتوفي في الثامن عشر من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ودفن بسجذان. الرفاعي: بكسر الراء وفتح الفاء وفي آخرها العين المهملة منسوب إلى الجد، والمشهور بهذه النسبة أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة بن سماعة الرفاعي، من أهل الكوفة، يروي عن أبي بكر بن عياش ووكيع وأبي معاوية وعبد الله بن نمير وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث ومحمد بن فضيل وأبي خالد الاحمر وغيرهم، روى عنه أبو عبد الله المحاملي وأبو القاسم البغوي، ومن الائمة محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج وأبو بكر بن أبي خثيمة وغيرهم، وولي القضاء ببغداد بعد أبي حسان الزيادي القاضي، مات ببغداد يوم الاربعاء سلخ شعبان سنة أربعين ومائتين، وأبو سهل سابق الرفاعي مولى بني رفاعة، يروي عن الحسن، روى عنه يحيى بن اليمان. وأبو إسماعيل علي بن علي بن نجاد بن رفاعة الرفاعي، من أهل البصرة، يروي عن الحسن وأبي المتوكل الناجي، روى عنه وكيع وأبو نعيم، كان ممن يخطئ كثيرا على قلة روايته وينفرد عن الاثبات بمالا يشبه حديث الثقات، قال أبو حاتم بن حبان: لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. ومن الاتباع (1) عقبة الرفاعي، يروي عن أبي الزبير، روى عنه ابنه محمد بن عقبة. وعقبة بن عبد الله الرفاعي، يروي عن سالم وابن سيرين، روى عنه ابن المبارك. وسليمان بن سلميان


(1) بل من التابعين كما يأتي. [ * ]

[ 80 ]

الرفاعي، يروي عن سوار أبي حمزة، روى عنه محمد بن عقبة السدوسي. وعلي بن قتيبة الرفاعي، حدث عن مالك بن أنس، روى عنه محمد بن يونس الكديمي. وأبو أحمد كثير بن أحمد بن أبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي، من أهل الكوفة، حدث عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد الاشج الكندي، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ في مشيخته، وذكر أنه سمع منه ببغداد في دار القاضي أبي عبد الله بن المحاملي ذكره الدارقطني قال: وكان ثقة (1). الرفني: بفتح الراء والفاء وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى الرفنية وهي بليدة عند أطرابلس من ساحل الشام، منها محمد بن أبي النوار الرفني (2)، قال ابن أبي حاتم: محمد بن أبي النوار سمع حبان السلمي صاحب الرفنية سمع ابن عمر، سمعت أبي يقول ذلك ويقول: لا أعرفه. الرفوني: بضم الراء والفاء وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رفون، وهي قرية من قرى سمرقند، منها أبو الليث نصر بن محمد بن بوك الرفوني، يروي عن محمد بن بجير بن خازم البجيري والد عمر، روى عنه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر الكاغذي السمرقندي.


(1) وفى اللباب " فاته الرفاعي نسبة إلى رفاعة بن نصر بن غطفان بن قيس بن جهينة بن زيد - بطن من جهينة، وممن ينسب إليه عمرو بن عيسى بن مالك بن المحرث بن مازن بن سعد بن مالك من رفاعة، له صحبة ". (2) الصواب " الدفني " بالدال بدل الراء نسبة إلى الدفنية، تقدم تحقيقه في التعليق على رسمه رقم 1603 ج 4 / 359 - 361. [ * ]

[ 81 ]

باب الراء والقاف (1) الرقاشي: بفتح الراء والقاف المخففة وفي آخرها شين معجمة، هذه النسبة إلى امرأة اسمها رقاش كثرت أولادها حتى صاروا قبيلة. وهي من قيس عيلان، والمشهور بهذه النسبة جماعة منهم حماد بن مسعدة الرقاشي قال أبو حاتم بن حبان: هو من بني قيس عيلان، يروي عن سنان بن سلمة بن المحبق. روى عنه عبد الكريم بن أبي المخارق. وأبو المعتمر يزيد بن طهمان الرقاشي، من أهل البصرة، يروى عن محمد بن سيرين، روى عنه وكيع بن الجراح. ومن التابعين أبو حسان فضيل بن زيد الرقاشي من أهل البصرة وقرائهم، يروي عن عمر رضي الله عنه، روى عنه عاصم الاحول مات سنة خمس وتسعين. وأبو إسماعيل بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي من أهل البصرة، مولى بني رقاش، يروي عن حميد الطويل ومحمد بن المنكدر وداود بن أبي هند، روى عنه أهل العراق، مات في شهر ربيع الاول سنة سبع وثمانين بعد المعتمر بشهرين، ومات المعتمر في المحرم. وأبان بن عبد الله الرقاشي والد يزيد الرقاشي، عداده في أهل البصرة، يروي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه، روى عنه ابنه يزيد، قال أبو حاتم ابن حبان: زعم يحيى بن معين أنه ضعيف، وهذا شئ لا يتهيأ لي الحكم به لانه لا راو له عنه إلا ابنه يزيد ويزيد ليس بشئ في الحديث فلا أدري التخليط في خبره منه أو من ابنه ؟ على أنه لا يجوز الاحتجاج بخبره على الاحوال كلها لانه لا راو له غير ابنه. وابنه أبو عمرو يزيد بن أبان الرقاشي، من أهل البصرة، يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، روى عنه أهل البصرة والعراقيون، قال أبو حاتم ابن حبان: وكان من خيار عباد الله من البكائين بالليل في الخلوات، والقائمين بالحقائق في السيرات، ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظها واشتغل بالعبادة وأسبابها حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم، فلما كثر في روايته ما ليس في حديث أنس وغيره من الثقات بطل الاحتجاج به، فلا يحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وكان قاصا يقص


(1) (الرقاء) في المشتبه عقب الرفاء بالفتح وتشديد الفاء والمد ما لفظه " و (الرقاء) بقاف محمد بن إبراهيم بن محمد أبو عبد الله المرادي السبتي المعروف بالرقاء، من طلبة الحديث، نزل دمشق وأم بمسجد الجوزة، لحق الكندي وطبقته، مات سنة 627 " قال في التوضيح " بدمشق في ثالث شعبان من السنة، سمع بالغرب من أبي الحسن علي بن محمد بن الحصار وغيره، وكتب بخطه كثيرا من الكتب الكبار والاجزاء ". [ * ]

[ 82 ]

بالبصرة ويبكي الناس وكان شعبة يتكلم فيه بالعظائم، قال الفضل بن موسى السيناني عن الاعمش قال: أتيت يزيد الرقاشي وهو يقص، فجلست في ناحية أستاك فقال لي: أنت ههنا ؟ قلت: أنا ههنا في سنة، وأنت في بدعة. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عن يزيد الرقاشي ويقول: رجل صالح ولكن حديثه ليس بشئ. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي والد أبي قلابة، من أهل البصرة، وكان ثقة صدوقا، سمع مالك بن أنس حماد بن يزيد وجعفر بن سليمان ويزيد بن زريع ومعتمر بن سليمان وبشر بن المفضل، روى عنه ابنه أبو قلابة عبد الملك ومحمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن إسماعيل وأبو حاتم الرازي وحنبل بن إسحاق ويعقوب بن شيبة ومحمد بن الحسين البرجلاني وأبو إسماعيل الترمذي، وكان أبو حاتم يقول: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي الثقة الرضا، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: أبو عبد الله الرقاشي بصري ثقة متعبد عاقل، يقال إنه كان يصلي في اليوم واللية أربعمائة ركعة، مات سنة سبع عشرة ومائتين. وابنه أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، كان يكنى أبا محمد فكني بأبي قلابة وغلبت عليه، سمع أباه ويزيد بن هارون وعبد الله بن بكر السهمي وأبا داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث وروح بن عبادة وبشر بن عمر الزهراني وأبا عامر العقدي وأشهل بن حاتم وحجاج بن منهال والقعنبي ومعلى بن أسد وأبا نعيم الكوفي ومسلم بن إبراهيم وأبا زيد الهروي وأبا عاصم النبيل وغيرهم، روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني ويحيى بن محمد بن صاعد والقاضي المحاملي ومحمد بن مخلد وأبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي المروزي وأبو عمرو بن السماك وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد وأبو سهل بن زياد القطان وجماعة آخرهم أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي إن شاء الله، وكان من أهل البصرة فانتقل عنها وسكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته، وكان مذكورا بالصلاح والخير وكان سمج الوجه، وقال الدراقطني: هو صدوق كثير الخطأ في الاسانيد والمتون وكان يحدث من حفظه فكثرت الاوهام منه، وكانت ولادته سنة تسع ومائة وحكي أن أمه قالت: لما حملت به رأيت في المنام كأني ولدت هدهدا فقيل لي إن صدقت رؤياك ولدت ولدا يكثر الصلاة، فكان يصلي في اليوم واللية أربعمائة ركعة، وحدث من حفظه ستين ألف حديث، ومات في شوال سنة ست وسبعين ومائتين ودفن ببغداد بباب خراسان. الرقاعي: بكسر الراء وفتح القاف وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى الجد وإلى من يكتب الرقاع مثل الفتاوي إلى العلماء وغيرها. والرقاع أيضا بطن من جشم بن قيس، قال هشام بن الكلبي في كتاب الالقاب: إنما سمي بنو زيد بن ضباث بن نهرش بن

[ 83 ]

جشم بن قيس بن عامر بن عمرو بن بكر ومنجى بن ضباث وعمهم عامر بن جشم بن قيس لانهم تحالفوا على عطية بن ضباث، فقيل لهم: الرقاع تلفقوا (1) كما تلفق الرقاع، والمشهور بها علي بن سليمان الرقاعي ويعرف بابن أبي الرقاع من أهل أخميم إحدى البلاد بديار مصر، وكان يروي الاباطيل عن عبد الرزاق. وعبد الملك بن مهران الرقاعي، يروي عن سهل بن أسلم العدوي، حدث عنه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. ويزيد بن إبراهيم الرقاعي الاصبهاني، حدث عن أحمد بن يونس بن المسيب الضبي، روى عنه أبو القاسم الطبراني. وعمرو بن محمد بن إبراهيم أبو حفص الرقاعي الاصبهاني (2)، يروي عن محمد بن إبراهيم الجيراني عن بكر بن بكار روى عنه الطبراني. وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد الرقاعي، قال ابن ماكولا: هو أصبهاني قدم علينا بغداد، وكان قد سمع من أبي بكر بن مردويه ونحوه، ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ وقال: أبو القاسم الرقاعي سمع بأصبهان أحمد بن موسى بن مردويه ونحوه، وبالبصرة القاضي أبا عمر بن عبد الواحد الهاشمي، وببغداد جماعة من هذه الطبقة، وأقام ببغداد وحدث بها شيئا يسيرا، علقت عنه أحاديث، وكان لا بأس به، ومات ببغداد في شهر رمضان من سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكنت إذ ذاك في برية السماوة قاصدا دمشق لما خرجت إلى الحج - هذا كله ذكر الخطيب. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الرقاعي أخو أبي حفص الرقاعي، من أهل أصبهان، يروي عن محمد بن سليمان الباغندي وأبي بكر بن أبي عاصم، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، وأبو محمد جعفر بن محمد بن جعفر الرقاعي من أهل أصبهان، يروي عن أبي عبد الله بن المحاملي وأبي العباس بن عقدة الكوفي الحافظ وغيرهما، روى عنه أبو بكر بن مردويه، وتوفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. الرقام: بفتح الراء والقاف المشددة وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى الرقم على الثياب التوزية التي تجلب من فارس، والمشهور أبو حفص محمد بن أحمد بن حفص التستري الرقام من أهل تستر، يروي عن أحمد بن روح وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ وسمع منه بتستر. ومن القدماء أبو الوليد عياش بن الوليد الرقام القطان أبو الوليد، روى عن عبد الاعلى ومحمد بن يزيد الواسطي ومسلمة بن علقمة، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، قال ابن أبي حاتم: وسألت أبي


(1) مثله في اللباب والاكمال، ووقع في ك " يلفقون " كذا. (2) من أخبار أصبهان لابي نعيم 2 / 34. [ * ]

[ 84 ]

عنه فقال: هو من الثقات. الرقيقي: بفتح الراء والياء الساكنة آخر الحروف بين القافين، هذه النسبة إلى بيع الرقيق يعني العبيد، والمشهور به أبو همام محمد بن محبب الرقيقي الدلال، يقال له صاحب الرقيق، كان دلالا في بيعهم، روى عن سفيان الثوري وإبراهيم بن طهمان، روى عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي. وببغداد محلة معروفة متصلة بالحريم الطاهري يقال لها شارع دار الرقيق، والنسبة إليها رقيقي. وحنان الاسدي الرقيقي صاحب الرقيق قال ابن أبي حاتم: حنان الاسدي من بني اسد بن شريك وهو حنان صاحب الرقيق عم والد مسدد، روى عن أبي عثمان النهدي، روى عنه الحجاج بن أبي عثمان الصواف. الرقي: بفتح الراء وفي آخرها القاف المشددة، هذه النسبة إلى الرقة وهي بلدة على طرف الفرات مشهورة من الجزيرة، بت بها ليلة وإنما سميت الرقة لانها على شط الفرات، وكل أرض تكون على الشط فهي تسمى الرقة، ولهذا قيل لبستان الخليفة على شط الدجلة الرقة، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء في كل فن وقد صنف تاريخها ابن الحراني الحافظ، وذكر رجالها وعلماءها، وقرأته على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقي برقة بغداد، وهي بلدتان: الرقة والرافقة، والرقة خربت والتي يقال لها الرقة الساعة هي الرافقة - هكذا سمعت بعض أهل المعرفة بالشام، منها الفقيه أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الاعلى بن محمد بن مروان الرقي، يعرف بابن الحراني، كان فقيها شافعيا، درس فقهه على أبي حامد الاسفرائيني، وسمع الحديث بالموصل من أبي القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجي وعبد الله بن القاسم بن سهل الصواب، وبالرقة من أبي القاسم يوسف بن موسى الطرادي وببغداد من موسى بن عيسى السراج وأبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ووثقه، وسمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وقال: أبو القاسم الحراني الرقي حراني الاصل رقي المولد، نزل رحبة الفرات، شيخ فقيه على مذهب الشافعي متفن، سمع جماعة من شيوخ الرقة والرحبة وسنجار وسميساط، كتبت عنه قطعة من مسند أبي يعلى الموصلي برحبة الفرات، سمعته يقول كنت: كتبت شيئا من مسند أبي يعلى فلم أعارض فلم تطب نفسي أن أروي عنه حتى بعثت بها إلى الموصل فعورضت لي مرة أخرى، ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال: كانت ولادة الرقي في ربيع الاول سنة أربع وستين وثلاثمائة، ودخل بغداد سنة ست وثمانين، ومات بالرحبة في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وأبو القاسم عبيدالله بن علي بن عبيدالله الرقى من أهل الرقة، سكن بغداد، وكان أحد العلماء بالنحو والادب

[ 85 ]

واللغة، عارفا بالفرائض وقسمة المواريث حدث بشئ يسير عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وأبو زكريا يحيى بن علي الشيباني، قال الخطيب: وكان صدوقا، وولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ومات في شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربعمائة ببغداد، ودفن بباب حرب. وأبو سابق مبادر بن عبيد الله الرقي، من أهل الرقة، كان صاحب أبي سعد الماليني، صحبه في الغربة وسافر معه إلى العراق وخراسان وتأدب به، وسمع محمد بن إسحاق بن منده الاصبهاني وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وأثنى عليه، وقال: قدم بغداد وحدث بها، فسمعت منه حديثا واحدا عن السلمي، وكان صدوقا، ومات بالرقة في شعبان سنة أربع وأربعمائة. وأبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبرهيم بن عيسى بن مرزوق القشيري الرقي الحافظ، يعرف بابن الحراني، كان إماما فاضلا حافظا مكثرا من الحديث، صنف كتاب التاريخ للرقيين، يروي عن عبد الله بن محمد بن عيشون وهلال بن العلاء الرقي وغيرهما، روى عنه أبو بكر بن المقرئ وأبو أحمد بن جامع الدهان وغيرهما، وكان ابن المقرئ إذا روى عنه قال: حدثنا أبو علي الرقي بالرقة الحافظ الشيخ الجليل الفاضل الثقة الامين، ومات بعد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فإنه حدث بكتاب التاريخ في هذه السنة. وأبو عبد الله معمر بن سليمان الرقي، من مشاهير أهل الرقة، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد وخصيف وحجاج بن أرطاة وعبد الله بن بشر، روى عنه بن نفيل وأحمد بن حنبل وابن الطباع والحكم بن موسى وأيوب بن محمد الرقي وعلي بن ميمون الرقي وعمرو بن محمد الناقد وإبراهيم بن موسى وعلي بن حجر ومحمد بن مهران الجمال الرازي ومحمد بن سلام وغيرهم، مات في شعبان سنة إحدى وتسعين ومائة.

[ 86 ]

باب الراء والكاف الركندي: بفتح الراء وضم الكاف والنون الساكنة وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى الركند وهي قرية بنواحي سمرقند إن شاء الله منها الامام الحجاج أبو بكر محمد بن عبد المنعم بن الحسن بن الحسين بن أنس الركندي، كان من أصحاب السيد أبي شجاع، يروي عن أبي عمارة بن أحمد، روى عنه أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد النسفي، وتوفي عن أربع وسبعين سنة يوم الاربعاء الرابع عشر من رجب سنة عشر وخمسمائة ودفن بمقبرة جاكرديزة.

[ 87 ]

باب الراء والميم الرماح: بفتح الراء وتشديد الميم وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى صنعة الرماح، ولعل بعض أجداد المنتسب إليها يعمل ذلك، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد الوارث الرماح من أهل مصر، يروي عن المهراني وأبي جعفر الطحاوي، سمع منه أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد الطحاوي وقال: توفي في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وأبو علي عمر بن ميمون بن الرماح القاضي، من أهل بلخ، يقال إنه تولى القضاء بها أكثر من عشرين سنة وكان محمودا في ولايته مذكورا بالحلم والعلم والصلاح والفهم، وعمي في آخر عمره، وحدث عن سهيل بن أبي صالح والضحاك بن مزاحم وكثير بن زياد العتكي وخالد بن ميمون وغيرهم، روى عنه جماعة من أهل خراسان، وقدم بغداد فروى عنه من العراقيين يحيى بن آدم وأبو يحيى الحماني وشبابة بن سوار وزيد بن الحباب ويحيى بن أبي بكير وسريج بن النعمان وداود بن عمرو الضبي، وكان ثقة، أثنى عليه يحيى بن معين، ومات ببلخ في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين ومائة. والوليد الرماح، روى عن ابن عباس ومحمد بن علي، روى عنه جعفر بن برقان، وقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. الرماحسي: بضم الراء والميم المفتوحة والحاء المكسورة ثم السين في آخرها، هذه النسبة إلى رماحس وهو والد عبيدالله بن رماحس القيسي الرماحسي من أهل الرملة، يروي عن أبي عمرو زياد بن طارق، روى عنه سليمان بن أحمد الطبراني. الرماحي: بفتح الراء والميم المشددة بعدهما الالف وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى الرماح بطن من كلب، ذكر ابن حبيب: ان في كلب بني عدسة وهي أم مالك الرماح والمشط - وهو عوف - ابني عامر المذمم بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة، كان طويل الرجلين فسمي الرماح، ففي كلب بنو الرماح هذا. وأبو علي قرة بن حبيب القشيري الرماح البصري يقال له صاحب القنا، يروي عن شعبة والحكم بن عطية وصخر بن جويرية والبراء بن عبد الله وأبي الاشهب وعمار بن عمارة وعبد الواحد بن زيد والمسعودي، روى عنه أبو بدر عباد بن الوليد الغبري وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: كان صدوقا ثقة غزا مع

[ 88 ]

الربيع بن صبيح ثم قال كتبنا - يعني أباه وأبا زرعة - عنه أيام الانصاري ثم بقي حتى كتبنا عنه أيام أبي الوليد. الرمادي: بفتح الراء والميم وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى موضعين، أحدهما إلى رمادة اليمن قرية بها، والثاني منسوب إلى رمادة فلسطين، فمن رمادة اليمن أبو بكر أحمد بن منصور بن سيار بن معارك الرمادي، سمع عبد الرزاق وهاشم بن القاسم وأيا داود الطيالسي، روى عنه البغوي وابن صاعد والمحاملي، وكان ثقة صدوقا مكثرا، رحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام ومصر، وأكثر السماع والكتابة وصنف المسند، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين ومائتين وقد استكمل ثلاثا وثمانين سنة، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان أبي يوثقه. والمشهور بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن بشار الرمادي، من أهل البصرة، يروي عن سفيان بن عيينة وعبد الرزاق بن همام، روى عنه أهل العراق وإسماعيل بن محمد الصفار وأبو خليفة الفضل بن الحباب البصري، قال أبو حاتم بن حبان: إبراهيم بن بشار كان متقنا ضابطا، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مرارا، ومن زعم أنه كان ينام في مجلس ابن عيينة فقد صدق، وليس هذا مما يجرح مثله في الحديث، وذاك أنه سمع حديث ابن عيينة مرارا، والقائل لهذا رآه ينام في المجلس حيث كان يجئ إلى سفيان ويحضر مجلسه للاستئناس لا للسماع قال أبو حاتم: ولقد حدثنا أبو خليفة قال حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال حدثنا سفيان بمكة وعبادان، وبين السماعين أربعون سنة. وأما من رمادة فلسطين عبيدالله بن محمد بن رماحس القيسي الرمادي، من أهل رمادة الرملة، والرملة من فلسطين، يروي عن أبي عمرو زياد بن طارق وكان من المعمرين - يعني أبا عمرو، أتى عليه مائة وعشرون سنة، روى عن ابن رماحس سليمان بن أيوب الطبراني. الرزما ناخي (1): بفتح الراء وسكون الزاي والميم المفتوحة والنون المفتوحة بين الالفين وفي آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى رزماناخ، وهي قرية من قرى بخارى على فرسخ، منها أبو سعيد حاتم بن محمد بن منصور الرزما ناخي البخاري، يروى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن النضر الهروي وخلف بن عامر وسهل بن المتوكل وغيرهم، روى عنه أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام.


(1) أنظر اللباب 2 / 36. [ * ]

[ 89 ]

الرماني: بفتح الراء والميم بعدهما الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رمان وهو بطن من مذحج، وهو رمان بن كعب بن أود بن صعب بن سعد العشيرة. وفي السكون رمان بن معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون، وهذا يشتبه مع الرماني بضم الراء. الرماني: بضم الراء وتشديد الميم وفي آخرها نون بعد الالف، هذه النسبة إلى الرمان وبيعه، وبواسط قصر معروف يقال له قصر الرمان كان أبو هاشم ينزل به، والمشهور بها أبو هاشم يحيى بن دينار الرماني، واسطي، رأى أنس بن مالك، روى عن زاذان أبي عمر أبي مجلز وسعيد بن جبير وأبي صالح السمان وغيرهم، روى عنه الثوري وشعبة وخلف بن خليفة، وهو ثقة صدوق. ومحمد بن إسماعيل الرماني، نيسابوري، سمع ابن المبارك وخارجة، روى عنه زكريا بن داود الخفاف ومكي بن عبدان. وأبو الحسن بن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني النحوي المتكلم صاحب التصانيف، يروي عن أبي بكر بن دريد وأبي بكر بن (1) السراج وغيرهما، روى عنه أبو القاسم التنوخي وأبو محمد الجوهري، وكان من أهل المعرفة مفتنا في علوم كثيرة من الفقه والقرآن والنحو واللغة والكلام على مذهب المعتزلة، وكانت ولادته في سنة ست وتسعين ومائتين، ووفاته في جمادي الاولى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن إبراهيم الرماني، يروي عن يوسف بن يعقوب القاضي، حدث بمصر، كتب عنه عبد الغني بن سعيد بمصر وغيره. وشيخنا أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن منصور الرماني من أهل الدامغان، كان من أهل الفضل والانفصال، عمر العمر الطويل، وكان كتب بنيسابور عن أبي القاسم بن زاهر النوقاني وأبي بكر بن خلف الشيرازي، وبجرجان عن أبي تميم كامل بن إبراهيم الخندقي وأبي الفرج المظفر بن حمزة التميمي وجماعة سواهم، كتبت عنه بالدامغان في توجهي إلى أصبهان، وكانت ولادته في ربيع الاول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ومات بالدامغان غرة ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة والله يرحمه. وعمرو بن تميم الرماني من الاتباع، قال أبو حاتم بن حبان: هو مولى رمانة، يروي عن أبيه عن أبي هريرة رضى الله عنه، روى عنه كثير بن زيد. ورزين بن حبيب الرماني الجهني، بياع الرمان، كوفي، ويقال القزاز، ويقال التمار، روى عن الشعبي وأبي جعفر وأبي الرقاد العبسي، روى عنه الثوري وإسماعيل بن زكريا وأبو خالد الاحمر ووكيع وأبو نعيم، قال أحمد بن حنبل وسئل عن رزين بياع الرمان، قال: ثقة الرمجاري: بفتح الراء وسكون الميم وفتح الجيم وفي آخرها الراء بعد الالف، هذه


(1) من اللباب والاكمال وغيرهما. [ * ]

[ 90 ]

النسبة إلى رمجار، وهي محلة كبيرة بنيسابور، يقال لها بالمعجمية جهار راهك الآن، واشتهر بالانتساب إليها جماعة من أهل نيسابور منهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الرمجاري الزاهد الانماطي، وكان من العباد، ومن قدماء أصحاب أبي علي الثقفي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: كان بيننا مصاهرة، وكنت كثير الاجتماع معه وكان عالما بعلوم الشريعة وعلوم الخواص من أهل الحقائق، وكان صاحب إبل، سمع إبراهيم بن إسحاق الانماطي وأقرانه مثل أبى بكر بن خزيمة، وتوفي في رجب من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وهو ابن ثلاث وثمانبن سنة. وأبو سعد عبد الرحمن بن حمدان بن محمد الصيدلاني الرمجاري، من أهل نيسابور، من بيت العلم والورع، رحل في طلب الحديث إلى العراقين، وسمع الحديث الكثير، سمع... (1)، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وجماعة كثيرة، روى لنا عنه أبو العلاء عبيد بن محمد بن مهدي القشيري، ولم يحدثنا عنه سواه. وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الخليل الرمجاري ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: قد كتبنا عن أبيه، وكان أبو الحسن يشتغل بالتجارة، ثم قعد ولزم شيخنا أبا عمرو بن نجيد والعبادة إلى أن مات رحمه الله، سمع أبا بكر محمد بن حمدون بن خالد، وتوفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وأبوه أبو بكر محمد بن علي بن الخليل الرمجاري التاجر، شيخ من الصالحين، سمع الحديث بخراسان والعراقين، سمع بنيسابور أبا عبد الله البوشنجي، وبالعراق أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وتوفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن الحسن الرمجاري، سمع سعد بن يعقوب الطالقاني، روى عنه أبو سعيد بن يعقوب وغيره. وأبو رجاء بن شجاع بن المهدي العامري الرمجاري، هو ابن أخي عبد الله بن مهدي العامري صاحب خارجة، سمع سعيد بن منصور وسهل بن عثمان العسكري ومحمد بن مهران الجمال ومحمد بن حميد، حدث عنه أبو عمرو المستملي وأبو حامد بن الشرقي وعبد الله بن الشرقي، ومات في جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين ومائتين، وصلى عليه الحسين بن الفضل البجلى وكبر عليه أربعا، قال حمدون بن رجاء: قلت لابي جعفر محمد بن مهران الجمال إنه لا يحل لك أن لا تحدث قال: كيف لا يحل لي أنهم إذا أجتمعوا، يقول بعضهم لبعض: والله ! لولا هؤلاء الغلمان صباح الوجوه ما جئنا إلى هذا المجلس، فوليت وجهي


(1) بياض. [ * ]

[ 91 ]

عنهم وحلفت أن لا أحدثهم سنتين (1). الرمقي: بفتح الراء والميم وفي آخرها القاف، والمشهور بهذه النسبة شعيب بن شعيب بن إسحاق الرمقي (2)، يروي عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، قال ابن ماكولا: روى حفص بن عمر الاردبيلي المعروف بزيلة عن سعيد بن عمرو عنه ثبتني فيه أحمد بن يوسف الاردبيلي الكسائي ولم أر بأردبيل ولا بأران أعرف منه بالحديث. الرملي: بفتح الراء وسكون الميم وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد فلسطين وهي قصبتها يقال لها الرملة، كان بها جماعة من العلماء والصلحاء، وكان بها الرباط للمسلمين، وكان يسكنها جماعة من العلماء الصالحين للمرابطة بها. وأبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الرملي، أصله من واسط، سكن الرملة، يروي عن شعيب بن إسحاق ومروان بن معاوية، روى عنه علي بن داود القنطري وأهل الشام. وأبو خالد يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمذاني، يروي عن الليث بن سعد وبكر بن مضر والمفضل بن فضالة وسليمان بن ميمون، روى عنه أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني وأبو زرعة الرازي، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ويزيد بن خالد بن مرشل الرملي، من أهلها، يروي عن ابن ثوبان، روى عنه أبو العباس بن قتيبة أيضا. وأبو زكريا يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي، أصله من الكوفة، وإنما أقام بالرملة يجهز الزيت إلى الكوفة وإلى غيرها فقيل: الرملي، مات سنة أثنتين ومائتين. ويونس (3) بن عبد الرحيم بن سعد (4) بن أبي أيوب الرملي يروي عن الليث بن سعد ورشدين بن سعد، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي، وأبو مسعود أيوب بن أبي عمرو السيباني ويونس بن يزيد الايلي، روى عنه أبن أبي السري وأهل بلده، وحج أيوب ثم رجع وركب البحر فلما أشرف على الرملة غرق وذلك في سنة ثلاث وتسعين ومائة، وكان ردئ الحفظ يتقي حديثه من رواية أبنه محمد بن أيوب لان رواياته من غير رواية ابنه عنه وجد أكثرها مستقيمة. وأما يحيى بن عيسى الرملي من أهل الكوفة، يكنى أبا زكريا، حدث بالرملة فقيل له: الرملي فنسب إليها، وهو من بني تميم من بني نهشل، سمع الاعمش وغيره. والرملة محلة بسرخس يقال لها بالعجمية ريك آباد كان


(1) وفي معجم البلدان " أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر صالح القاري الرمجاري، ذكره أبو سعد في التحبير، روى عنه، ومات بنيسابور في رمضان سنة 531 " (2) في التبصير ان الصواب " الدمشقي " راجع تعليق الاكمال. (3) له ترجمة في الميزان ولسانه وكذا في تاريخ بغداد ج 14 رقم 7670 لكن وقع هناك أول الترجمة " يزيد " خطأ. (4) مثله في تاريخ بغداد ولسان الميزان، ووقع في ب " سعيد ". [ * ]

[ 92 ]

بها جماعة من شيوخنا منهم أبو القاسم صاعد بن عمر (1) بن... الخوشي الرملي، شيخ عالم صالح سديد، سمع السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني والسيد أبا القاسم علي بن موسى الموسوي وغيرهما، سمعت منه سنة ثمان وعشرين وتوفي في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة. وأبو جعفر أحمد بن عبد الواحد بن سليمان الرملي من رملة فلسطين، يروي عن الهيثم بن جميل ومحمد بن كثير الصنعاني وعبد الملك بن الحكم الرملي ويوسف بن شعيب الخولاني، وقال أبو محمد بن أبي حاتم الرازي: كتبنا عنه بالرملة ومحلة الصدق: ومحمد بن أحمد بن شيبان الرملي الخلال من رملة فلسطين، يروي عن الحسن بن أبي يحيى الاصم، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني في معجم شيوخه. وأبو عبد المؤمن أحمد بن شيبان الرملي، يروي عن أبن عيينة وعبد المجيد بن عبد العزيز والمؤمل بن إسماعيل وعبد الملك بن إبراهيم الجدي. روى عنه يوسف بن موسى المرو الروذي وأبو العباس محمد بن يعقوب الاصم وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وقال: كتبنا عنه، وكان صدوقا. وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان المديني الرملي، أبو الزناد مولى رملة بنت شيبة من أهل المدينة، كان يطلب الحديث مع أبيه ولقي عامة شيوخه، وكان بينهما في السن سبع عشرة سنة، سكن بغداد ومات بها، وحديثه قليل لا أعلم، روى عنه غير محمد بن عمر الواقدي وقال محمد بن سعد الزهري: محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، يكنى أبا عبد الله، وكان بينه وبين أبيه في السن سبع عشرة سنة، وفي الموت إحدى وعشرون ليلة، ودفنا في مقبرة باب التين، وكان قد لقي رجال أبيه علقمة بن أبي علقمة وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وكل رجال أبيه غير أبي الزناد، وكان يسأل أن يحدث فيأبى ويقول: أحدث وأبي حي ؟ إلا الخاصة به والحديث بعد الحديث وكان بارا بأبيه معظما هائبا له، وكان في محمد بن عبد الرحمن خصال لا يستغني عن واحدة منهن، الخصلة منهن تكون في الرجل فيكون من الكلمة، قراءة القرآن، قراءة السنة، والعربية، والعروض، والحساب، ووضع الكتب في البردات والسجلات وأدكار الحقوق، وكان أعلم الناس بحساب القسم والفرائض وبحسابها، وبالحديث إتقانا له ومعرفة به، ومات عبد الرحمن بن أبي الزناد سنة أربع وسبعين ومائة، وابنه محمد مات ببغداد بعد أبيه بإحدى وعشرين يوما وهو ابن أربع وخمسين سنة. وأما سعيد بن يحيى بن إبراهيم بن مزين الرملي، هو مولى رملة بنت عثمان بن عفان رضي الله عنه، توفي بالاندلس سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وأبوه يحيى بن إبراهيم بن مزين الرملي، قال أبو سعيد بن يونس: نسبوه إلى ولاء


(1) أنظر اللباب 2 / 37. [ * ]

[ 93 ]

رملة ابنة عثمان بن عفان رضي الله عنه، يروي عن مطرف بن عبد الله والقعنبي، توفي سنة ستين ومائتين. الرميلي: بضم الراء وفتح الميم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها هذه النسبة إلى الرميلة، وهي من قرى الارض المقدسة، والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي الرميلي، كان حافظا مكثرا، رحل إلى مصر والشام والعراق والبصرة، وأكثر عن الشيوخ، سمع ببغداد أصحاب المخلص وعيسى بن الوزير، ورجع إلى بيت المقدس وسكنها إلى أن قتل بها شهيدا متقدما محاربا غير فار وقت استيلاء الافرنج على بيت المقدس والله تعالى يرحمه، قال ابن ماكولا: وأما الرميلي فهو حدث، ورد إلينا بغداد يطلب الحديث وسمع من ابن النقور وغيره وسمع بمصر من ابن فارس وابن الضراب وجماعة. قال أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ: وحدث ببغداد وسمع منه أبي أحاديث كتبها له بخطه، وصنف كتابا في تاريخ بيت المقدس، وسمع من الخطيب بالشام وببغداد، وكان فاضلا صالحا ثبتا، وعاد إلى بيت المقدس فأقام بها يدرس الفقه على مذهب الشافعي ويروي الحديث إلى أن غلبت الافرنج على بيت المقدس فحكى لي من رآه وهو يحمل عليهم حتى يخرجهم من المسجد وقتل منهم ثم قتل شهيدا في سنة تسعين واربعمائة. قلت: وهم في التاريخ كان استيلاء الافرنج على بيت المقدس سنة أثنتين وتسعين، وروى لي عن مكى بن عبد السلام الرميلي أو عبد الله محمد بن علي الاسفرائيني بمرو، وأبو سعد عمار بن طاهر التاجر بهمذان، ولم يحدثنا عنه سواهما.

[ 94 ]

باب الراء والنون الرناني: بضم الراء وفتح النون ونون أخرى بعد الالف، هذه النسبة إلى رنان وهي إحدى قرى أصبهان، خرج منها جماعة من المحدثين والقراء. وأبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن هالة الرناني المقرئ، كان مقرئا فاضلا عالما حسن التلاوة، قرأ القرآن على أبي علي الحداد وأبي العز الواسطي وغيرهما وختم خلق كتاب الله عليه، وسمع الحديث الكثير بأصبهان وبغداد من غانم بن أبي نصر البرجي وغيره. وكان يحضر مجلس أستاذنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ويلازمه ويتلمذ له، وخرج له إسماعيل الفوائد في عشرة أجزاء وأشار إلي حتى قرأتها عليه في مجلسه بجامع أصبهان، وسمعها أصحابه، ثم قدم علينا بغداد سنة أربع وثلاثين وخرجنا إلى الحجاز في هذه السنة، وكان يستملي بمكة لابي سعد بن البغدادي، وكتبنا عنه باستملائه، وتوفي بالحلة بلدة على الفرات في انصرافه من الحجاز في صفر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (1).


(الرنجاني) رسمه في الاستدارك مع (الزنجاني) وقال " بفتح الراء وسكون النون، والباقي مثله فهو أبو القاسم محمد بن إسماعيل الرنجاني.. " راجع تعليق الاكمال 4 / 2311. (949 - الرندي) رسمه منصور وقال: " براء ونون فجماعة من أهل رندة (بضم فسكون كما في مجمع البلدان) من بلاد الاندلس منهم يبقى بن خلف بن سليمان الاندلسي، روى الحديث عن أبي طاهر السلفي " وذكره السلفي في معجم السفر كما في الملتقط منه (أخبار وتراجم أندلسية) رقم 95 قال: " أبو الحسن يبقى بن خلف بن سليمان الاسدي الرندي وكان يتردد إلي بعد رجوعه من الحجاز ومدة إقامته بالاسكندرية يكتب ويسمع ما يقرأ سنة ثلاثين وخمسمائة، ورندة على ما قاله لي حصن بين اشبيلية ومالقة. وكان ظاهر الخير، وقد سمع بالاندلس شيوخها، ورجع إلى بلده وانقطع عن خبره " وذكر في معجم البلدان وراجع التعليق على الاكمال 4 / 142 و 143 ". [ * ]

[ 95 ]

باب الراء والواو الرواجني: بفتح الراء والواو وكسر الجيم وفي آخرها النون، هذه النسبة سألت عنها أستاذي أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان عن هذه النسبة فقال: هذا نسب أبي سعيد عباد بن يعقوب شيخ البخاري، وأصل هذه النسبة الدواجن بالدال المهملة وهي جمع داجن، وهي الشاة التي تسمن في الدار، فجعلها الناس الرواجن بالراء، ونسب عباد إلى ذلك هكذا، قال: ولم يسند الحكاية إلى أحد، وظني أن الرواجن بطن من بطون القبائل والله أعلم، قال أبو حاتم بن حبان: عباد بن يعقوب الرواجني من أهل الكوفة، يروي عن شريك، حدثنا عنه شيوخنا، مات سنة خمسين ومائتين في شوال، وكان رافضيا داعية إلى الرفض، ومع ذلك يروي المناكير عن أقوام مشاهير فاستحق الترك، وهو الذي روى عن شريك عن عاصم عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم معاوية على منبر فاقتلوه. قلت روى عنه جماعة من مشاهير الائمة مثل أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري لانه لم يكن داعية إلى هواه، وروى عنه حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: لا يفعل خالد ما أمر به، سألت الشريف عمر بن إبراهيم الحسيني بالكوفة عن معنى هذا الاثر فقال: كان أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليا ثم ندم بعد ذلك فنهى عن ذلك. وإبراهيم بن حبيب الرواجني الكوفي، يعرف بابن الميتة يروي عن عبد الله بن مسلم الملائي وموسى بن أبي حبيب، روى عنه غير واحد من الكوفيين، وروى عنه أيضا موسى بن هارون بن عبد الله وأحمد بن موسى الحمار. الروادي: بفتح الراء وتشديد الواو وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى رواد وهو اسم رجل من أجداد المنتسب إليه، وعرف بهذه النسبة أبو حامد محمد بن إبراهيم الروادي، من أهل مرو، كان أحد الادباء الفضلاء، وكانت له معرفة بالحديث وحفظ لايام الناس أكثر عن سلمويه بن صالح، وقرأ عليه أحمد بن سيار أكثر كتاب فتوح خراسان لسلمويه ثم كان يروي ويقول: قرأت على محمد بن إبراهيم تدليسا، وروى عنه غير أحمد بن سيار مثل محمد بن عبد الله بن قهزاذ وأحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني. الرواس: بفتح الراء وتشديد الواو وفي آخرها السين وقد تقدم الرأس بحذف الواو وهو مثل هذا غير أن هذا بالواو وفي المنتسبين بهذه النسبة جماعة قد ذكرنا بعضهم في الرأس،

[ 96 ]

وبعضم في الرواسي، ومن لم أذكرهم منهم أبو بكر محمد بن الفضل بن محمد بن جعفر بن صالح الرواس المفسر يعرف بميرك الرواس البلخي صاحب التفسير الكبير، يروي عن أبي القاسم الحسين بن محمد بن الحسين الباسبياني وأبي الحسين أحمد بن محمد بن نافع الضرير ومحمد بن علي بن عنبسة بن قتيبة الآجري وأبي عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين الجباخاني وطبقتهم، روى عنه علي بن محمد بن حيدر وغيره، وكانت وفاته سنة خمس أوست عشرة وأربعمائة. وأبو سالم العلاء بن مسلمة بن عثمان بن محمد بن إسحاق الرواس مولى بني تميم، حدث عن أبي حفص عمر بن حفص الاسدي وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وجعفر بن عون ومحمد بن مصعب، روى عنه أبو عيسى الترمذي وإسحاق بن سنين الختلي وإبراهيم بن نصر المنصوري وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي ويحيى بن محمد بن صاعد وعمر بن محمد السذابي. الرواسي: هذه النسبة بالراء المفتوحة وتشديد الواو وهو أبو سلمة معسر بن كدام الرواسي من أئمة أهل الكوفة وإنما سمي بذلك لكبر رأسه والصحيح في ذلك الرأسي بالهمزة لكن أصحاب الحديث يذكرونه بالواو - هكذا ذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد في مشتبه النسبة. وأحمد بن إسماعيل بن عمر الرواسي البغدادي، روى عن موسى بن إسماعيل وغيره، قال أبو العباس بن عقدة: سمعت أحمد بن يحيى يقول: ليس هو من بني رؤاس يعني أنه كان كبير الرأس. وأبو الفتيان عمر بن أبي الحسن عبد الكريم بن سعدويه الدهستاني الرواسي من أهل دهستان أحد حفاظ عصره ممن رحل وجمع وكتب بخراسان والعراق والشام والحجاز ومصر وقيل له الرواسي لان والده كان يبيع الرؤوس بدهستان، فاتفق دخول أبي مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الرازي دهستان، واشترى من والده أبي الحسن رأسا ليأكله فقال له أبو الحسن: أراك رجلا من أهل العلم ويقبح أن تجلس في دكاني فادخل المسجد حتى يجيئك الرأس، فلما قعد في المسجد نفذ إليه رأسا حسنا مشويا مع الخبز النظيف والخل والبقل على يد ابنه عمر، وكان صبيا صغيرا، فنظر أبو مسعود إلى تلك الحالة فاستحسن من الرواس ذلك، فلما فرغ من الاكل شكر الرواس وقال: أحسنت إلي وليس معي شئ أكافئك فهل لك في أن تسلم ابنك إلي حتى أسمعه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ففرح أبوه بذلك وحمل عمر معه إلى شيوخ دهستان وسمعه الحديث وأسمعه من نفسه أيضا شيئا وانفتح عينه وطاب له هذه الصنعة ورحل بنفسه بعد ذلك وأكثر من الحديث حتى سمع ما لم يسمع أقرانه وتوفي بسرخس في سنة ثلاث وخمسمائة. وزرت قبره غير مرة في المقبرة التي في وسط البلد عند مدرسة السرهمرد، وكان خرج من طوس متوجها إلى

[ 97 ]

والدي رحمه الله فأدركته منيته في الطريق، روى لي عنه جماعة من الاحداث والكهول (1). الرواسي: بضم الراء وتخفيف الواو وفي آخرها السين المهملة فهو منسوب إلى بني رؤاس وهو الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهم من قيس عيلان والمنتسب إلى جماعة، منهم زهير بن عباد (2) الرواسي وأبو معشر عمارة بن صدقة الرواسي، يروي عن شعبة بن الحجاج. وأبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس بن جمجمة (3) الرواسي إمام أهل الكوفة، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وسليمان الاعمش وابن جريج والاوزاعي وسفيان الثوري وإسرائيل وشعبة، روى عنه عبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم وقتيبة بن سعيد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو خيثمة وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ويعقوب الدورقي وغيرهم، قال وكيع بن الجراح: أتيت الاعمش فقلت: حدثني، فقال: ما اسمك ؟ فقلت: وكيع، قال: اسم نبيل، ما أحسب إلا سيكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة ؟ قلت: في بني رواس، قال: أين (من) منزل الجراح بن مليح ؟ قال قلت: ذاك أبي - وكان أبي على بيت المال، قال فقال لي: اذهب فجئني بعطائي وتعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث، قال: فجئت إلى أبي فأخبرته، فقال: خذ نصف العطاء واذهب به، فإذا حدثك بالخمسة فخذ النصف الآخر واذهب به حتى تكون عشرة قال: فأتيته بنصف عطائه فأخذه فوضعه في كفه وقال: هكذا ثم سكت فقلت: حدثني، قال اكتب، فأملى علي حديثين، قال قلت: وعدتني خمسة، قال: وأين الدراهم كلها ؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا ولم يعلم أن الاعمش مدرب قد شهد الوقائع، اذهب فجئني بتمامها وتعال أحدثك بخمسة أحاديث، قال، فجئته فحدثني خمسة أحاديث، قال: وكان إذا كان كل شهر جئته بعطائه فحدثني خمسة أحاديث قال يحيى بن أكثم القاضي: صحبت وكيعا في السفر والحضر فكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة. وكان وكيع يقرأ جزأه في كل


(1) في اللباب " الصواب في هذه الترجمة والتي قبلها أنهما مهموزتان، وقد ذكرهما بالتشديد، وفاته أبو جعفر محمد بن أبي سارة ابن أخي معاذ الهراء الرواسي، قيل له ذلك لعظم رأسه أيضا، وهو أول من وضع نحو الكوفيين، ذكر ذلك ثعلب، وله تصانيف في النحو ". (2) هكذا في الاكمال وغيره وهو الصواب، ووقع في ك " غياث " وفي م " عتاب ". (3) في م " حمحة " والذي في ترجمة وكيع من تاريخ بغداد ج 13 رقم 7333 " جمجة " وقال هكذا نسبه أبو أحمد النيسابوري ولم يزد على هذا ; وغيره رفع نسبه إلى أنه لم يذكر جمجمة وقد سقاه عند ذكر الجراح بن مليح " وقال في ترجم الجراح "... بن فرس بن سفيان بن الحارث بن عمرو بن عبيد بن رواس " ومثله في الاكمال 4 / 150 وجمهرة ابن حزم ص 287 وغيرها ومادة (ج م ج) لم تذكر في شرح القاموس. [ * ]

[ 98 ]

ليلة ثلث القرأن ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصل، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر فيصلي ركعتين، وكان يحيى بن معين يقول: ما رأيت أحدا يحدث لله تعالى غير وكيع بن الجراح وما رأيت رجلا قط أحفظ من وكيع، ووكيع في زمانه كالاوزاعي في زمانه ; وكان إسحاق بن راهويه يقول: إن حفظ وكيع طبيعي وحفظنا تكلف ; وكان مولده سنة تسع وعشرين ومائة، ومات سنة ست أو سبع وتسعين ومائة بفيد في طريق مكة. ومن القدماء عمرو بن مالك الرواسي، ومالك والده هو ابن قيس بن بجيد بن رواس وهو الحارث بن كلاب. وإبراهيم بن حميد الرواسي من قيس عيلان، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة، روى عنه يحيى بن آدم والحسن بن الربيع البوراني. ووالد حميد أبو حميد عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرواسي، من قيس عيلان، من أهل الكوفة، يروي عن جماعة من أهل بلده، روى عنه مالك بن إسماعيل وأهل الكوفة. وأبو عبد الرحمن فضيل بن مرزوق الرواسي، من أهل الكوفة، يروي عن أبي إسحاق وعطية، روى عنه عبد الله بن المبارك. وأبو وكيع الجراح بن مليح بن عدي بن فرس بن سفيان بن الحارث بن عمرو بن عبيد بن رواس الرواسي، من قيس عيلان، هو والد وكيع بن الجراح السابق ذكره، يروي عن الاعمش وأبي إسحاق، كان يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل، وزعم يحيى بن معين أنه كان وضاعا للحديث. ومن الصحابة عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس الوافد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وابن عم وكيع أبو عبد الله محمد بن ربيعة الكلابي، ويقال الرؤاسي، سمع إسماعيل بن أبي خالد وسليمان الاعمش وابن أبي ليلى وسفيان الثوري وابن جريج، وهو من أهل الكوفة، روى عنه محمد بن عيسى بن الطباع ويحيى بن معين وسريج بن يونس وأبو كريب، وكان ثقة مات ببغداد. الروبانجاهي: بضم الراء وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها الهاء، وقد ينسب إليها فيقال الروبانشاهي أيضا والرومنشاهي أيضا، هذه النسبة إلى روبنجاه (1)، وهي من نواحي بلخ، ومنها محمد بن الحسين (2) الروبا بخاهي يعرف بالامير الامام كان غزير الفضل مليح الخظ، كان في ديوان الانشاء للسلطان سنجر بن ملكشاه، لقيته بمرو بعد رجوعي من الرحلة، وكان بيني وبينه مكاتبة ومصادقة، خرج إلى غزنة وسكنها وهو


(1) في اللباب ومعجم البلدان " روبانجاه ". (2) مثله في اللباب. [ * ]

[ 99 ]

إلى الآن بها، ومن جملة أشعاره ما مدح بها الجمال العمراني مستوفى الممالك: الدين صار مشيد البنيان * * والملك عاد موحد الاركان وتجلت البلدان في عمرانها * بأغر أبيض من بني عمران (1) الروبحي: بضم الراء وفتح الباء الموحدة وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى الروبج وهو لقب لبعض أجداد المنتسب إليه وهو أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد بن يحيى بن عبد الصمد الفامي (2) الروبجي، يعرف بابن الروبج، حدث عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد، روى عنه أحمد بن علي التوزي وأحمد بن محمد العتيقي، وقال العتيقي: سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو بكر بن الروبج البقال، وكان فيه تساهل في الحديث. الروحي: بفتح الراء وسكون الواو وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى روح بن القاسم، واشتهر بهذه النسبة أبو محمد عبد الله بن محمد بن سنان بن سعد بن الشماخ، من أهل البصرة، ولي القضاء الدينور، ولم يكن موثوقا به في نقله، ويتهم بوضع الحديث وقيل له الروحي لاكثاره الرواية عن روح بن القاسم وحدث عن معلى بن أسد العمي وعبد الله بن رجاء الغداني ومحمد بن سنان العوفي ومسلم بن إبراهيم وأبي الوليد الطيالسي وعمر بن عبد الوهاب الرياحي ومحمد بن المنهال، روى عنه محمد بن محمد بن سليمان الباغندي وعيسى بن عبد الرحيم القطان والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي ومحمد بن مخلد الدوري وجماعة، ويروي برهان الدينوري عن الروحي قال: لحقني ضعف في بصري فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي فشكوت إليه ضعف بصري فقال له: خذ قشر اللوز الحلو فأحرقه واسحقه مع الاثمد واكتحل به ; فعلت ذلك فرد الله علي ضوء بصري ; قال برهان: وهو القشر الغليظ


(1) (الروبانشاهي) تقدم في الروبانجاهي. (الروباني) في استدراك ابن نقطة " باب الروياني والروباني...، وأما الروباني بعد الواو باء معجمة بواحدة وهو مثله في الضبط فهو أبو حامد طيب بن إسماعيل بن علي بن خليفة بن حبيب بن طيب بن محمد بن إبراهيم الروباني الحربي - نقلت نسبه من خطه، حدث عن القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الانصاري وأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف النجار، توفي يوم الاحد ثامن عشرين (في معجم البلدان: خامس عشرين) جمادي الآخرة من سنة ستمائة، ومولده سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وكان سماعه صحيحا " هكذا في النسختين بالنون قبل ياء النسبة وهو ظاهر العبارة إن لم يكن صريحها " وعليه جرى في التبصير. (2) أنظر اللباب 2 / 41. [ * ]

[ 100 ]

اليابس. وقال أبو سعد الادريسي سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ بجرجان يقول: عبد الله بن محمد بن سنان يقال له الروحي يحدث بما يستفيده من روح بن القاسم. وقال الدارقطني: عبد الله بن محمد بن سنان بصري متروك. وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: الروحي متروك الحديث. وقال أبو نعيم الاصبهاني الحافظ: وأبو محمد الروحي كان يضع الحديث، ولقب بالروحي لانه أكثر الرواية عن روح بن القاسم، روى عن روح أكثر من مائة حديث لم يتابع عليها. وقال أبو بكر البرقاني: الروحي ليس بثقة. وقال أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ: عبد الله بن محمد بن سنان بن سعد البصري يكنى أبا محمد يعرف بالروحي، قدم أصبهان سنة ثلاث وستين ومائتين وحدث بأحاديث لم يتابع عليها وبنسخة لروح بن القاسم لم يتابع عليها فلذلك سمي الروحي. الروذباري: بضم الراء وسكون الواو والذال المعجمة وفتح الباء الموحدة وفي آخرها الراء بعد الالف، هذه اللفظة لمواضع عند الانهار الكبيرة يقال لها الروذبار، وهي في بلاد متفرقة منها موضع على باب الطابران بطوس يقال لها الروذبار، وكنت قد نزلت مرة من المرار بباب الروذبار، منها أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري الطوسي كانت له رحلة إلى العراق سمع فيها السنن لابي داود من أبي بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار بالبصرة، وسمع بطوس أبا الحسن محمد بن محمد بن علي الانصاري ; سمع منه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو الفتح نصر بن الحسن الحاكمي، وهو آخر من حدث عنه إن شاء الله، وذكره الحاكم في التاريخ لنيسابور فقال: أبو علي بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الروذباري الطوسي، كتبنا عن جده أبي عبد الله وعن أبيه أبي الحسن ورد أبو علي نيسابور بمسألة جماعة من الاشراف والعلماء ليسمع منه كتاب السنن لابي داود السجستاني، وعقد له المجلس في الجامع فمرض، ورد إلى وطنه بالطبران، فتوفي في شهر ربيع الاول من سنة ثلاثة وأربعمائة رحمة الله عليه. وأبو علي محمد بن أحمد بن القاسم الروذباري (1) من كبار الصوفية، سكن مصر، وكان من أهل الفضل والفهم، وله تصانيف حسان في التصوف نقلت عنه، واختلف في اسمه، بعضهم قال: الحسن بن همام، وبعضهم قال: أحمد بن محمد، والاصح ما ذكرناه أولا، وهو بغدادي، كان من أبناء الرؤساء والوزراء والكتبة، لزم الجنيد وصحبه وصار أحد أئمة


(1) في معجم البلدان " نسبه السمعاني إلى روذبار طوس وأبو موسى إلى روذبار قريه من بغداد، والاول أصح، لان الخطيب قال: هو بغدادي " كذا والظاهر " والثاني أصح " وفي المشترك ص 212 " والظاهر ما قاله أبو موسى ومن نسبه إلى روذبار بغداد فإن أبا بكر الخطيب قال هو بغدادي ". [ * ]

[ 101 ]

الزمان، وأقام بمصر وصار شيخ الصوفية ورئيسهم بها، وكان يتفقه بالحديث ويفتي بالمقاطيع، وكان أبو علي الروذباري يقول: أستاذي في التصوف الجنيد، وأستاذي في الحديث والفقه إبراهيم الحربي، وأستاذي في النحو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وكان ابن الكاتب أذا ذكر الروذباري يقول: سيدنا أبو علي ; فقيل له في ذلك فقال: لانه ذهب من علم الشريعة إلى علم الحقيقة ونحن رجعنا من علم الحقيقة إلى علم الشريعة. ومن شعره اللطيف قوله: ولو مضى الكل مني لم يكن عجبا * وإنما عجبي للبعض كيف بقي أدرك بقية روح فيك قد تلفت * قبل الفراق فهذا آخر الرمق وقيل لابي علي الروذباري: من الصوفي ؟ فقال: من لبس الصوف على الصفا، وسلك طريق المصطفى، وأطعم الهوى ذوق الجفا، وكانت الدنيا منه على القفا. وتوفي الروذباري سنة أثنتين أو ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن أبي حامد أميركا بن أبي فيركا الجيلي الروذباري القاضي، من أهل مرو، أصله من جيلان طبرستان، ووالده ولي القضاء بالروذبار بنواحي مرو وهي الدواليب بين تركدر وجيرنج ثم ولي القضاء بها بعده أبو عبد الله هذا أكثر من ثلاثين سنة، وكان قد رأى جدي الامام وتفقه على والدي رحمهما الله، وكان حسن الخط مليحه شد طرفا من الادب وقليل من الفقه وكان مشتغلا بما يعينه من نسخ الكتب بخطه ومطالعتها، سمع جدي الامام أبا المظفر السمعاني وأبا الفتح محمد بن عبيد الله الاديب وغيرهما، كتبت عنه بمرو بالروذبار بدولاب الخازن، ومات بها في سنة نيف وأربعين وخمسمائة قبل سنة ست. وأما أبو محمد أحمد بن يعقوب بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف الروذباري المفسر من أهل روذبار، وهي ناحية فوق الشاش وراء نهر سيحون، وأبو محمد هذا سكن سمرقند، كان إماما مفسرا بارعا، وكان تلميذ الشيخ الهروي المفسر روى تفسيره عنه، وحدث عن أبي عبد الله طاهر بن محمد بن أحمد الحديدي الواعظ، روى عنه أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد الماتريدي، ومات سنة خمس وستين وأربعمائة وقبره بكنديكت. الروذر اوري: بضم الراء وسكون الواو والذال المعجمة والالف والواو بين الراءين المهملتين، هذه النسبة إلى بلدة بنواحي همذان، يقال لها روذراور، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم من المتأخرين أبو طاهر حمزة بن أحمد بن الحسين بن سعيد (1) بن علي بن


(1) مثله في اللباب، وسقط من س وم. [ * ]

[ 102 ]

الفضل الروذر اوري الصوفي الحافظ، سمع الحديث الكثير بنفسه، وسافر في طلبه إلى نيسابور وهراة وبغداد، وكان مع والدي في الرحلة إلى أصبهان، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسماعيل بن السري التفليسي وأبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وبهراة أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الانصاري وأبا عبد الله محمد بن على العميري وطبقتهم، كتب عنه والدي حكايات في المذاكرة وأحوال الشيوخ وكتب عنه أصحابنا، وتوفي سنة نيف عشرة وخمسمائة. الروذدشي: بضم الراء وسكون الواو وفتح الذال المعجمة والدال المهملة وسكون الشين المعجمة وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى قرية من قرى أصبهان يقال لها روذدشت، وظني أنها القرية التي يقال لها روى دشت وقد ذكرناها بعد هذا، والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاذة (1) بن جعفر الروذدشتي الاصبهاني من أهل أصبهان من هذه القرية، خرج إلى بغداد وسكنها، وولي القضاء بناحيه الدجيل، وكان عالما ثقة مرضي السيرة، سمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وأبا سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الماليني وأبا الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز وعمر بن أحمد بن أبي عمرو البزاز وغيرهم، سمع منه القدماء مثل هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وعمر بن أبي الحسن الرواسي، روى لنا عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري وأبو محمد يحيى بن علي بن الطراح وأبو الفتح مفلح بن أحمد الوراق، توفي مستهل ذي القعدة من سنة أربع وستين وأربعمائة، ودفن بالقرية المعروفة بواسط من أعمال الدجيل. الروذ فغكدي: بضم الراء بعدها الواو وفتح الذال المعجمة والفاء والكاف بينهما الغين المعجمة وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة لى روذفغكدي (2)، وهي قرية بنواحي سمرقند، منها الامام أبو بكر محمد بن أبي حنيفة بن عمران بن علي بن عبد الكريم الاسروشني الروذ فغكدي، كان قد سكن سمرقند بمحلة درب غذاوذ، يروي عن القاضي عبد الرحمن بن عبد الرحيم القصار الحافظ، وتوفي في شهر رمضان سنة ثمان وخمسمائة. الروذكي: بضم الراء وسكون الواو وفتح الذال المعجمة وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى روذك، وهي ناحية بسمرقند، وبها قرية يقال لها بنج، وهذه القرية قطب روذك،


(1) في اللباب " ساره ". (2) مثله في اللباب، وفي م ومعجم البلدان " روذفغكد ". [ * ]

[ 103 ]

وهي على فرسخين من سمرقند والمشهور منها الشاعر المليح القول بالفارسية السائر ديوانه في بلاد العجم أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حكيم بن عبد الرحمن بن آدم الروذكي الشاعر السمرقندي كان حسن الشعر متين القول، قيل إن أول من قال الشعر الجيد بالفارسية هو، وقال أبو سعد الادريسي الحافظ: أبو عبد الله الروذكي كان مقدما في الشعر بالفارسية في زمانه على أقرانه، يروي عن إسماعيل بن محمد بن أسلم القاضي السمرقندي حكاية حكاها عنه أبو عبد الله بن أبي حمزة السمرقندي لا نعلم له حديثا مسندا، وبعد أن رأيت له رواية لم أستحسن ترك ذكره ; قال وكان أبو الفضل البلعمي وزير إسماعيل بن أحمد والي خراسان يقول: ليس للروذكي في العرب ولا في العجم نظير. ومات بروذك سنة تسع وعشرين وثلثمائة. وموسى بن فضلويه الروذكي، يروي عن قبيصة بن عقبة السوائي وعبد المنعم بن إدريس ويحيى بن معين ويحيى بن معاذ الرازي ومحمد بن حميد الرازي وغيرهم، قال أبو سعد الادريسسي حدثني عنه من لا أثق به ولا أعتمد روايته أحمد بن حامد أبو سلمة السمرقندي. الروذي: بضم الراء والذال المعجمة المكسورة بينهما الواو، هذه النسبة إلى محلة بالري يقال لها روذة وسرروذة، منها أبو علي الحسن بن المظفر بن إبراهيم الرازي الروذي، يروي عن أبي سهل موسى بن نصر الرازي، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري، وقال في معجم شيوخه: حدثنا أبو علي الرازي الروذي بالري. وأبو أحمد إدريس بن محمد الروذي الرازي، يروي عن سفيان الثوري وعبد العزيز بن أبي رواد ووهيب بن الورد وعثمان بن زائدة وزرارة، روى عنه محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي ومحمد بن عمرو زنيج وأحمد بن عبد الرحمن الدشتكي وسلمة بن شبيب وعبد السلام بن عاصم الهسنجاني وعبد الله بن محمد بن الحسن بن المختار، وثقه أبو حاتم الرازي. والحارث بن مسلم الروذي الرازي المقرئ، يروي عن الثوري والربيع بن صبيح والمبارك وعبد الحكم وعثمان بن زائدة، روى عنه عبد الرحمن بن الحكم بن بشير وعثمان بن مطيع وعلي بن ميسرة وإبراهيم بن موسى ومحمد بن مهران الجمال ومحمد بن حماد الطهراني، وقال أبو حاتم الرازي: هو شيخ عابد ثقة صدوق. وقال أبو زرعة صدوق لا بأس به كان رجلا صالحا. الروزويي: بضم الراء والزاي بينهما الواو، والزاي أيضا بين الواوين (1) وفي آخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى روزويه وهو اسم لبعض أجداد أبي إسحاق إبراهيم بن


(1) عبارة اللباب " بضم الراء وسكون الواوين بينهما زاي مضمومة " وهي أوضح [ * ].

[ 104 ]

أحمد بن منصور الشيرازي الروزويي المعروف بابن روزويه، أصله من فسا إحدى بلاد فارس، وهو شيرازي، يروي عن شاذان أشياء لا يرويها عنه غيره، وروى عن علي بن محمد الزياد اباذي والفضل بن العباس الرازي وغيرهما، مات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. الروزجاري: بضم الراء وسكون الزاي بينهما الواو والجيم المفتوحة ثم الالف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى الروزجار، وهو روزكار، يعني الذي يعمل بالنهار، ويقال ببغداد لمن يعمل بالنهار الروز جارية، واشتهر بهذه النسبة أبو علي الحسن بن ثابت الثعلبي الروزجاري الاحول، وهو ابن الروزجار، وعرف بذلك، يروي عن الاعمش وهشام بن عروة والوليد بن عبد الله بن جميع، روى عنه يحيى بن آدم وإبراهيم بن موسى وأبو سعيد الاشج، وكان ثقة، أثنى عليه ابن نمير. الروقي: بفتح الراء والواو وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى قرية بنواحي طوس يقال لها روه (1)، والمشهور بهذه النسبة (2). الروقي: بفتح الراء وسكون الواو إن شاء الله، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى روق، وهو اسم جد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة محمد بن الحسن بن عبد الله بن روق الراسبي الروقي، قال ابن ماكولا هو مروزي، يروي عن علي بن الحسن بن شقيق ويحيى بن آدم ويعلي بن عبيد وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد البسطامي وعلي بن محمد بن مقاتل ومات أول المحرم سنة ثمان وستين ومائتين. الرومي: بضم الراء المهملة والميم بعد الواو، هذه النسبة إلى بلاد الروم، هذه النسبة لجماعة من أهلها أسلموا إما بطريق السبي أو اختيار، والمشهور بهذه النسبة أبو عبد رب الزاهد الرومي، اسمه عبد الرحمن مولى لابن أبي غيلان الثقفي، وكان روميا اسمه قسطنطين فلما أسلم سمي عبد الرحمن يروي عن معاوية، عداده من أهل الشام، روى عنه أهلها، وكان من أيسر أهل دمشق مالا فتصدق بماله كله وكان يقول: لو أن بردا سالت ذهبا وفضة ما أتيتها لآخذ منها شيئا، ولو قيل من مس هذا العمود مات لقمت إليه حتى أمسه. وعبد الملك بن عبد الله بن فيروز الرومي أخو عمر بن عبد الله من أهل البصرة، يروي عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما، روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي. وعمر بن


(1) في س وم " روقة " والصواب (روق) لان (روه) فارسية آخرها هاء ساكنة تعرب قافا. (2) بياض، وهو فيما أرى " أبو البركات سعيد بن أسعد بن محمد بن عبيد الله بن طاهر بن الحسين الروقي... " راجع تعليق الاكمال 4 / 217. [ * ]

[ 105 ]

عبد الله الرومي، شيخ يروي عن شريك، يقلب الاخبار ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم لا يجوز الاحتجاج به بحال. وأبو الفرح - بالحاء المهملة - سرور بن عبد الله الرومي، هو أخو بشرى بن عبد الله الفاتني، حدث عن محمد بن علي السلمي الحبري وعبد الله بن محمد بن السقاء الواسطي، روى عنه محمد بن أحمد بن علي الاشناني. وأبو نصر رشيق بن عبد الله الرومي من أهل طوس، مولى عبد الله بن محمد بن هاشم، قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ في ترجمته رشيق بن عبد الله الرومي، كان شيخا يشبه المشايخ لا الموالي لفصاحته وثروته ومروءته وإحسانه إلى أهل العلم، وكان مسكنه الطابران من طوس قدم نيسابور غير مرة غير أني لم أكتب عنه بنيسابور. سمع الحديث بهراة من أحمد بن نجدة القرشي والحسين بن إدريس الانصاري وأقرانهما، روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: ومات بطابران في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وأبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي التاجر عتيق عبد الله بن أحمد البخاري أحد التجار المعروفين، وكان يسافر إلى بلاد اليمن والشام ومصر، سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن هزار مرد الصريفيني، قرأت عليه ببغداد أمالي أبي طاهر المخلص بروايته عن ابن هزار مرد عنه، وكان شيخا مليح الشيبة نظيفا ظاهره الخير والصلاح، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بمصر. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الرومي من أهل نيسابور، لعل أحد آبائه من الروم، سمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج وادعى أنه سمع من أبي بكر بن خزيمة عمر حتى حدث بالكثير، روى عنه أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي وأبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي وغيرهما، ذكره الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ في التاريخ لنيسابور وقال: أبو محمد بن الرومي الحيري كان أبوه أبو عبد الله الرومي محدثا مذكورا ثقة، ثم إن أبا محمد أبنه كان من المجتهدين في العبادة إلا أنه لم يقتصر على سماعاته في كتاب أبيه وزاد فيها، وكان سماعه من أبي العباس السراج فارتقى إلى أبي بكر ابن خزيمة. قال: توفي في السادس عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة الحيرة. وأبو مسلم عبد الرحمن بن يونس بن هاشم الرومي مولى أبي جعفر المنصور وهو المستملي، سأذكره في الميم، وكان يستملي لسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون. وأبو الحسن علي بن العباس بن جريج الرومي مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر أحد الشعراء المكثرين المجودين في الغزل والمديح والاوصاف والتشبيهات، وكان محسنا، روى عنه جماعة كثيرة من أهل الادب، ومن مليح شعره قوله: إذا دام للمرء الشباب وأخلقت * * محاسنه ظن السواد خضابا

[ 106 ]

فكيف يظن الشيخ أن خضابه * يظن سواد أو يخال شبابا وكان يتطير، ومات في سنة ثلاث أو سنة أربع وثمانين ومائتين. وجناح الرومي النجار المديني مولى ليلى بنت سهيل القرشية، يروي عن عائشة بنت سعد، روى عنه حسين بن صالح السواق وعبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص وعمر بن زياد، قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. الروياني بضم الراء وسكون الواو وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رويان وهي بلدة بنواحي طبرستان، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني من أهل آمل طبرستان، كان من رؤوس الائمة والافاضل لسانا وبيانا، له الجاه العريض والقبول التام في تلك الديار وحميد المساعي والآثار والتصلب في المذهب والصيت المشهور في البلاد والافضال على المنتابين والقاصدين إليه، سمع أبا منصور محمد بن عبد الرحمن الطلاس وأبا محمد عبد الله بن جعفر الخبازي بآمل، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد المطهري بسارية، وأبا الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي وأبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور الماوردي بنيسابور، وأبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري بمرو، وأبا عبد الله محمد بن بيان بن محمد الكازروني بميا فارقين وعليه تفقه، روى لنا عنه زاهر بن طاهر الشحامي بمرو، وأبو سعد سليمان بن محمد الكرجي ببلد الكرج، وأبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن يوسف التميمي بمكة والمدينة، وأبو عبد الله شهر دوير بن الحسن الفواكهي بسارية، وتركانشاه بن محمد الحاجب ببغداد، وأبو بكر أحمد بن محمد بن بشار الفوشنجي بنيسابور، وابن بنته هبة الله بن سعد الطبري بآمل، ورستم بن هاشم القاضي بخوار الري وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، وجماعة كثيرة سواهم، ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة وقتل شهيدا بآمل يوم الجمعة في الجامع عند ارتفاع النهار الحادي عشر من المحرم سنة أثنتين وخمسمائة. وأبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب بن عبد الله بن الفضل بن عقبة الروياني صاحب أبي حامد الاسفرائيني سكن بغداد وحدث بها عن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي وأبو حفص عمر بن أحمد بن الزيات ومحمد بن إسماعيل الوراق وسهل بن أحمد الديباجي وأبي بكر محمد بن أحمد المفيد ومن في طبقتهم كتبنا عنه، وكان صدوقا يسكن قطيعة الربيع ببغداد، ومات في شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب. وأبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسين الطبري الروياني سكن بخارى، كان إماما فاضلا عارفا بمذهب الشافعي كان تفقه

[ 107 ]

على الامام أبي القاسم الفوراني وأبي سهل أحمد بن علي الابيوردي وغيرهما وروى لنا عنه أبو عمرو عثمان بن علي البيكندي ومات ببخارى في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة (1). الرويدشتي: بضم الراء وبفتح الواو وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الدال المهملة وسكون الشين المعجمة وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى رويدشت وهي من قرى أصبهان، والمشهور بالانتساب إليها أبو نصر الحسين بن محمد بن الحسين الرويدشتي من أهل أصبهان، كان شابا مكثرا من الحديث، حريصا على طلبه، مبالغا فيه، سمع أبا طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبا القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده الحافظ وغيرهما، ذكره يحيى بن أبي عمرو بن منده في كتاب أصبهان وقال: كان حسن الخط كثير السماع قليل الرواية إلا أنه ترك الحديث وخرج مع ابن الجنيدي الصوفي، كان يختلف معنا إلى الحديث إلى أن توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة يوم الجمعة في جمادي الآخرة. وأبو حذيفة بشر بن أبي موسى الرويدشتي من أهل رويدشت من قرى أصبهان، يروي عن أحمد بن حفص وأبي الازهر، روى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم، مات قبل سنة ثلاثمائة. الرويطي: بضم الراء وفتح الواو والياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها الطاء، هذه النسبة إلى رويط وهو اسم لجد أبي أيوب سليمان بن محمد بن إدريس بن رويط الحلبي الرويطي، من أهل حلب، يروي عن حاجب بن سليمان، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الحافظ وذكر أنه سمع منه بحلب.


(1) (الرويثي) في معجم البلدان " الوريثة تصغير روثة... وهي على ليلة من المدينة.. وفي تاريخ البخاري ج 3 ق 2 رقم 1759 " عبد ربه بن سيلان، سمع أبا هريرة رضي الله عنه قوله، قاله بشر بن المفضل عن محمد بن زيد بن مهاجر، وقال حفص بن غياث (في النسخة: عتاب) عن محمد عن عبد ربه الرويثي، حديثه في أهل المدينة ". [ * ]

[ 108 ]

باب الراء والهاء (1) الرهامي: بضم الراء وفتح الهاء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى رهام وهو جد أبي بكر موسى بن الحسن بن رهام الاصبهاني الرهامي، من أهل أصبهان، يروي عن أحمد بن يونس الضبي وأحمد بن مهدي وغيرهما، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري الاصبهاني الرهاوي: بفتح الراء والهاء وفي آخرها الواو، منسوب إلى قبيلة رهاء وهو بطن من اليمن من مذحج هكذا ذكره أبو سعيد بن يونس رأيت في كتابي في تاريخ مصر بخطى بفتح الراء ; والمنتسب إليها مالك بن مرارة الرهاوي، له صحبة، مذكور في مسند عبد الله بن مسعود. وعمارة بن عبد المؤمن الرهاوي هكذا ذكرهما عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب مشتبه النسبة. وأبو هزان يزيد بن سمرة المذحجي، يعرف بالرهاوي، قال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر، روى عنه إدريس بن يحيى وعبد الله بن يوسف وعبد الله بن صالح ويحيى بن بكير والرهاء - هكذا رأيت بخطي مضبوطا بضم الراء - قال: بطن من اليمن من مذحج، فلعله أن يكون رهاوي النسب والله أعلم، وقيل إنه من أهل دمشق - هكذا ذكره ابن يونس. الرهاوي بضم الراء وفتح الهاء وهي بلدة من بلاد الجزيرة بينها وبين حران ستة فراسخ يقال لها الرها وكان الافرنج استولوا عليها مدة والساعة ظفر عليهم المسلمون وخلص الله تلك البلدة من يدهم وهي في يد المسلمين، وإنما سميت الرهاء بالرها بنت السندي بن مالك بن دغر بن بويبة بن غيفا بن مدين بن إبراهيم وقيل ماني الزنديق من بني الرها، وقيل سميت الرها بالرهاء بن يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مذحج، ويقال بناها بعض ملوك الروم، وبناؤها عجيب وهي من أكبر كنائس النصارى ويقال إن ارتفاع... ثمانون ذراعا وهي على أساطين من رخام. وكانت الرها مقصد أهل العلم بسبب أبي عبد الله محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي من العلماء المشهورين وكان أحمد بن حنبل يشتهي أن يراه، روى عن أبيه، روى


(1) (الرهاطي) في معجم البلدان " رهاط - بضم أوله وآخره طاء مهملة: موضع على ثلاث ليال من مكة.. ينسب إليه سهيل بن عمرو الرهاطي، سمع عائشة رضي الله عنها... " وراجع كتاب ابن أبي حاتم ج 2 ق 1 رقم 1059 بتعليقه. [ * ]

[ 109 ]

عنه ابنه أبو فروة، وكانت ولادته سنة ثنين وثلاثين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين. وأما أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد يروي عن أبي نعيم الكوفي، روى عنه أبو عروة الحراني، مات بالرها في شهر رمضان سنة تسع وستين ومائتين. وهشام بن قتادة الرهاوي منها، يروي عن أبيه، روى عنه ابنه الفضل بن هشام. ومنها أبو الحسين أحمد بن سليمان بن أبي شيبة الرهاوي، يروي عن يزيد بن هارون وعبد الجبار بن محمد الخطابي، روى عنه أبو عروبة الحراني، وكان أبو عروبة يقول: ما رأيت أثبت منه وهو عندي في عداد ابن أبي شيبة في الثبت، وكان يحفظ، مات بضيعة له إلى جانب الرها لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائتين، ومن التابعين أبو شجرة كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي، أدرك سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه أهل الشام، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان. وأبو شيبة يحيى بن يزيد الرهاوي، يروي عن زيد بن أبي أنيسة، روى عنه أهل الجزيرة، كان ممن يروي المقلوبات عن الاثبات وكان يأتي عن أقوام ثقات بأشياء معضلات فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. ويحيى بن أبي أنيسة الرهاوي أخو زيد، كان ينزل الرها، يروي عن عمرو بن شعيب والزهري، روى عنه العراقيون وأهل بلده، مات سنة ست وأربعين ومائة وكان ممن يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل حتى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة لم يشك أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وكان أخوه زيد يقول لعبيد الله بن عمرو: لا تكتب عن أخي فإنه كذاب. وأبو محمد الحسن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن يحيى بن خالد السلمي الرهاوي، من أهل الرها، قدم بغداد، وحدث بها عن جده سعيد بن محمد الرهاوي، وعبد الله بن الزبير بن محمد الرهاوي وجعفر بن محمد الفقاعي وإبراهيم بن عبد السلام وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم الجزريين، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ وأبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين وإسماعيل بن سعيد بن سويد وغيرهم، وتوفي في رجب من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة بالرها. وأبو علي بن محمد بن يزيد بن محمد بن سنان الرهاوي حفيد أبي فروة يزيد بن محمد بن سنان، يروي عن جده، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني (1).


(1) (الرهمي) رسم بهامش مخطوطة اللباب وقال " في كهلان، ينسب إلى رهم بن مرة بن أدد - والرهام الطير الذي لا يصيد، منهم أفعى بن مالك بن أفعى بن أحمش بن غنم بن رهم بن مرة بن أدد وكان جده أفعى تتحاكم إليه العرب بنجران " قال المعلمي ذكر الافعى الذي كان يتحاكم إليه بنجران في عدة مصادر تنعته بالافعى الجرهمي فالله أعلم، ثم رأيت في جمهرة ابن حزم ص 417 ذكر رهم بن مرة بن أدد قال: " ومنهم كان الافعى الذي كان يتحاكم إليه بنجران " وفي الاشتقاق ص 362 ما يوافقه. وفيه ص 153 " وبنو رهم بطن من بكر بن وائل ينسبون إلى أمهم " وفيه ص 267 في بطون عدوان " بنو رهم بن تاج ". [ * ]

[ 110 ]

الرهيني: بفتح الراء وكسر الهاء بعدهما الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رهين، وهو لقب الحارث بن علقمة ويلقب بالرهين، ومن ولده محمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي الرهيني، يروي عن عبد الله بن الزبير، روى عنه سفيان بن عيينة. فأما جده النضير ابن الحارث فكان من المهاجرين، وكان يعد من حلماء قريش، قتل يوم اليرموك شهيدا، وهو أخو النضر بن الحارث الذي قتله علي بن أبي طالب بالصفراء صبرا يوم بدر وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه نزلت سورة (سأل سائل بعذاب واقع) وقالت بنته أبياتا من الشعر وعرضتها على النبي صلى الله عليه وسلم: يا راكبا إن الاثيل مظنة * عن صبح خامسة وأنت موفق فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغة شعرها: لو سمعت بهذا قبل ذلك لوهبته لها.

[ 111 ]

باب الراء والياء الرياحي: بكسر الراء وبفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى أشياء منها إلى قبيلة وهي رياح بطن من تميم، ابن مر، وأبو العالية الرياحي ينسب إليها ولاء واسمه رفيع من بني تميم، بصري، وهو ابن مهران - وقيل ابن فيروز، مولى امرأة من يربوع، من بني رياح ين يربوع، أسلم لسنتين خلتا من خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قيل إنه يروي عن أبي بكر، وهو. غير محفوظ، ويثبت له عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي مسعود وأبي أيوب وابن عباس رضي الله عنهم، روى أنه قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع سنين ; قدم مع أبي موسى الاشعري أصبهان، روى عنه قتادة وعاصم الاحول وغيرهما، وكان الشافعي مسيئ الرأي فيه وفي روايته، ومات يوم الاثنين في شوال سنة ثلاث وتسعين من الهجرة. وحصين بن قيس الرياحي، قال أبو حاتم بن حبان: وهو الذي يقال له: اليربوعي، ويربوع من تميم، يروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، روى عنه ابنه زياد بن حصين. وأبو بكر محمد بن أحمد بن أبي العوام بن يزيد بن دينار الرياحي التميمي، من أهل بغداد، سمع يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء وقريش بن أنس وأبا عامر العقدي وعبد العزيز بن أبان القرشي وغيرهم، روى عنه القاضي أبو عبد الله المحاملي وأبو العباس بن عقدة الكوفي وإسماعيل بن محمد بن الصفار ومحمد بن عمرو الرزاز وأبو عمرو بن السماك وأحمد بن سلمان النجاد وأحمد بن عثمان بن يحيى الادمي وأبو بكر الشافعي ومحمد بن جعفر بن الهيثم وهو آخر من حدث عنه، وقال أبو الحسن الدارقطني: هو صدوق، ومات في شهر رمضان سنة ست وسبعين ومائتين. والثاني منسوب إلى الجد الاعلى وهو أبو حفص عمر بن عبد الوهاب بن رياح بن عبيدة الرياحي البصري. والثالث منسوب إلى درب رياح من دروب الكرخ بغربي بغداد (1). الرياشي: بكسر الراء وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى رياش وهو اسم رجل من جذام، وكان والد المنتسب إليه عبدا له فنسب إليه، وهو أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي النحوي اللغوى، كان من أهل السنة


(1) في اللباب وفاته النسبة إلى رياح بن عوف بن عميرة بن الهون بن أعجب بن قدامة بن جرم بن ربان - بطن من جرم، منهم هوذة بن عمرو بن يزيد بن عمرو بن رياح، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. [ * ]

[ 112 ]

قتل في المسجد الجامع بالبصرة في أيام العلوي صاحب الزنج، هو مولى محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب من أهل البصرة، سمع الاصمعي وأبا معمر المقعد وعمرو بن مرزوق وأبا عاصم النبيل ومحمد بن سلام ومحمد بن خالد بن عثمة، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر محمد بن أبي الازهر النحوي وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي وأبو روق الهزاني وغيرهم، وقدم بغداد وحدث بها. وكان من الادب وعلم النحو بمحل عال، وكان يحفظ كتب أبي زيد وكتب الاصمعي كلها، وقرأ على أبي عثمان المازني كتاب سيبوية، وكان المازني يقول: قرأ علي الرياشي الكتاب وهو أعلم به منى ; وكان ثقة، وقتله الزنج بالبصرة في سنة سبع وخمسين ومائتين في شوال ودخلت الزنج عليه المسجد والرياشي قائم يصلي الضحى فضربوه بالاسياف وقالوا: هات المال، فجعل يقول: أي مال ؟ أي مال ؟ حتى مات، فلما خرج الزنج عن البصرة دخل الناس بعد مدة مسجده فإذا بالرياشي ملقى مستقبل القبلة كأنما وجه إليها وشملته تحركها الريح وقد تمزقت وإذا جميع خلقه صحيح سوي لم ينشق له بطن ولم يتغير له حال إلا أن جلده قد لصق بعظمه ويبس وذلك بعد مقتله بسنتين (1). الرياني: بفتح الراء وتشديد الياء (2) المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ريان، وهي إحدى قرى نسا، ولا يعرفها أهل نسا إلا مخففا وذكرها أبو بكر الخطيب في المؤتلف وأثبت التشديد وأهل البلد أعرف، وربما عربوها وقالوا: الرذاني - بالذال المعجمة المخففة، والمشهور بالانتساب إليها أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الله بن


(1) (الرياضي) في تكلمة ابن الابار رقم 454 " إبراهيم بن أحمد الشيباني، من أهل بغداد، وسكن القيروان، يكنى أبا اليسر ويعرف بالرياضي. كان له سماع ببغداد من جلة المحدثين والنحويين، لقي الجاحظ والمبرد وثعلبا وبن قتيبة، ولقي من الشعراء أبا تمام حبيبا ودعبلا وابن الجهم والبحتري، ومن الكتاب سعيد بن حميد وسليمان بن وهب وأحمد بن أبي طاهر وغيرهم، وهو الذي أدخل أفريقية رسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم، وكان عالما أديبا ومرسلا بليغا ضاربا في كل علم وأدب بسهم. وكتب بيده أكثر كتبه مع براعة خطه وحسن وراقته، وحكي أنه كتب على كبره كتاب سيبويه كله بقلم واحد ما زال يبريه حتى قصر فأدخله في قلم آخر وكتب به حتى فني بتمام الكتاب، وله تآليف، منها: لقيط المرجان. وهو أكبر من عيون الاخبار. وكتاب: سراج الهدى في القرآن ومشكله وإعرابه ومعانيه. والمرصعة. والمدبجة. وجال في البلاد شرقا وغربا من خراسان إلى الاندلس، وقد ذكر ذلك في أشعار له. وكان أديب الاخلاق نزيه النفس ; كتب لابراهيم بن أحمد الاغلبي صاحب إفريقية، ثم لابنه أبي العباس عبد الله، وكان أيام زيادة الله بن عبد الله آخر ملوك الاغالبة على بيت الحكمة. وتوفي بالقيروان سنة ثمان وتسعين ومائتين في أول ولاية عبيدالله الشيعي - وهو ابن خمس وسبعين سنة. (2) الصواب أنه بتخفيفها كما يأتي ومر عن ابن نقطة وراجع تعليق الاكمال 4 \ 236 [ * ].

[ 113 ]

أبي عون النسوي الرياني، يروي عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري وغيره، روى عنه محمد بن محمود المروزي. وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد الجبار الرياني النسوي راوية كتاب الترغيب لحميد بن زنجويه عنه، روى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح الانصاري وغيره. الريحاني: بفتح الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الحاء المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى الريحان ويبعها، وإلى رجل اسمه ريحان، فأما الريحان الذي يشم فالمشهور بالنسبة إليها أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد الريحاني، يروي عن أبي القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وأحمد بن إسحاق بن بهلول، روى عنه أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري الحربي، قال ابن ماكولا: روى عنه جماعة من شيوخنا أظن آخرهم ابن العشاري. وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد الريحاني الهمذاني، يروي عن الحسين بن علي النيسابوري وإسحاق بن سعد وإبراهيم بن محمد بن أبي حماد الابهري وغيرهم. والنسبة إلى ريحان إسم الرجل وهو والد يوسف بن ريحان الازدي. فجماعة ينسبون إليه منهم أمير الماء ببخارى أبو الفضل محمد بن يوسف الريحاني. وأولاده أبو الحسن وأبو الحسين، وأحد ولديه يروي عن ابي أحمد الحسيني المروزي، قال البصيري: سمعت منه حديثه في مجلس الحاكم أبي إسحاق النوقدي ومسجده بالشارستان. وأبو الحسن علي بن محمد بن يوسف هو القسام الريحاني، يروي عن أبي محمد المزني وجماعة، قرأت عليه حديث صالح بن محمد البغدادي في جمع علي بن الجعد عن شعبة. وله ابن أكبر من هذيم سمي أبا الحسين أحمد أيضا، سمعنا حديثه من أبي مقاتل النسفي. وابن ابنه أبو علي الحسين بن أبي الحسين بن أبي الفضل الريحاني. وأبو الفضل محمد بن يوسف بن ريحان الازدي الريحاني، يروي عن أبيه أبي يعقوب وأبي حسان مهيب بن سليم، وتوفي في رجب سنة أربع وستين وثلاثمائة. وأما أبو الحسن علي بن عبيدة الريحاني الكاتب نسب بعض أجداده فيما أظن إلى بيع الريحان، وهو من أهل بغداد، كان أحد البلغاء الفصحاء وافر الادب كثير الفضل مليح اللفظ حسن العبارة، وله كتب حسان في الحكم والامثال وكان له اختصاص بالمأمون، وكان يرمى بالزندقة، ومن كلماته الرائقة قوله: المودة قرابة مستفادة. وقال أحمد بن أبي الذيال قلت لابي الحسن الريحاني القول: زر غبا تزدد حبا، فقال لي: يا أبا علي هذا مثل للعامة تجفو عنه الخاصة، قال الحكيم: بكثرة زيارة الثقة تحرز المقة ; قال ابن أبي الذيال فحدثه إبراهيم بن الجنيد فقال: أحسن والله ; وكتبه عني. الريخشني: بكسرالراء والياء الساكنة آخر الحروف والخاء الساكنة المعجمة والشين

[ 114 ]

المنقوطة المعجمة (1) وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ريخشن وظني أنه قرية من قرى سمرقند، منها الامام علي بن أبي الطيب (2) بن عبد الله بن أبي حفص الريخشني المباركي، من أهل سمرقند، يروي عن أبى علي الحسين بن سلمان (3) بن محمد البلخي نزيل سمرقند، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي وقال: توفي في المحرم من سنة عشرين وخمسمائة. الريساني: بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف والسين المهملة المفتوحة وفي آخرها النون بعد الالف، هذه النسبة إلى ريسان (4)، وهو إسم لبعض أجداد محمد بن عبد الرحيم بن يحيى بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن ريسان الحميري المصري الريساني، من أهل مصر، يروي عن عمرو بن الربيع بن طارق، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. الريغدموني: بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف والغين المعجمة الساكنة والدال المهملة المفتوحة (5) والميم المضمومة بعدها الواو وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ريغدمون، وهي قرية من قرى بخارى على أربعة فراسخ، منها القاضي أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق بن أحمد بن عبد الله الريغدموني البخاري المعروف بالقاضي الجمال، كان إماما فاضلا عاقلا ساكنا كريما، يقدم على العلماء ببخارى في وقته، ولي القضاء وأملى وكتبوا عنه، سمع أحمد بن عبد الله بن الفضل الخيزاخزي ووالده أبا أحمد عبد الرحمن بن إسحاق الريغدموني وجماعة، روى لي عنه أبو القاسم صاعد بن عبد الرحمن بن سلم الخيزراني بسارية، وأبو بكر عبد الرحمن بن محمد النيسابوري بقرية خرق وأبو القاسم محمود بن أبي توبة الوزير بمرو إن شاء الله وأبو عمرو عثمان بن علي البيكندي ببخارى وأبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الخلمي ببلخ وغيرهم وكانت


(1) في س وم " والشين المعجمة المفتوحة " وبمعنى هذا ضبط في اللباب، وفيه اجتماع ساكنين وهو جائز في المعجمة، والذي في معجم البلدان "... وخاء معجمة مفتوحة وشين ساكنة " كأنه راعى التعريب فتخلص عن التقاء الساكنين. (2) مثله في اللباب. (3) مثله في مخطوطة الباب. (4) في اللباب " الذي أعرفه: ريسان - بفتح الراء ". (5) في اللباب أنه بذال معجمة، ومثله في معجم البلدان، وزاد عليه قال: " وغين معجمة مفتوحة وذال معجمة ساكنة " راجع ما علقته على رقم 1853. [ * ]

[ 115 ]

ولادته في شوال سنة أربع عشرة وأربعمائة، ووفاته في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ببخارى. وابنه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الريغدموني، من أفاضل الناس ممن تفرد في وقته بالسكون والوقار والمحافظة على الصيانة والديانة، فوض إليه الامامة في الجامع ببخارى والخطابة فتولاها على أحسن ما يكون، سمع جده أبا أحمد عبد الرحمن بن إسحاق الريغدموني وأبا سعد سليمان بن إبراهيم بن أحمد السرخسي ومن دونه، روى لي عنه جماعة منهم أبو عمرو عثمان بن علي البيكندي، وتوفي في بخارى في جمادى الاولى سنة ثمان وعشرة وخمسمائة. الريكنزي: بكسرالراء وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح الكاف وسكون النون وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى ريكنز، وهي قرية بمرو يقال لها ريكنج (1) عبدان، منها منصور بن عبد الله بن منصور بن عبد الله بن الحسن بن هلال الريكنزي - هكذا قرأت هذا النسب بخط أبي سعد محمد بن عبد الحميد العبداني الريكنزي. الريوددي: بكسر الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وسكون الواو وبعدها الدالان المهملتان مفتوحة ومكسورة، هذه النسبة إلى ريودد، وهي قرية من قرى سمرقند على فرسخ منها، ينزل بها عسكر سمرقند في بعض الاوقات، والمشهور منها أبو منصور نعيم بن محمد بن بكر بن إسحاق الريوددي، يروي عن إسحاق بن نصر الشاوذاري (2)، قال أبو سعد الادريسي: كتبنا عنه، مات بسمرقند سنة أثنتين وثمانين وثلاثمائة، كان صحيح السماعات. الريودي: بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف ثم الواو وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى ريودي (3) وهي قرية من قرى بخارى، منها أبو سعيد بشر بن إلياس الريودي، من أهل ريودي، يروي عن حامد بن شبيب الازدي وطيب بن مقاتل وغيرهما. الريوذي " بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الواو وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى ريوذ، وهي قرية من قرى بيهق من ناحية نيسابور، منها أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب بن موسى بن زهير بن يزيد بن كيسان بن باذان الشعراني


(1) مثله في اللباب ومعجم البلدان. (2) في أكثر النسخ " الشاوداري " بإهمال الدال، وفي ب " الشارداري " وفي اللباب مطبوعته ومخطوطته والقبس عنه " الشارذاري " ولم أجد هذه النسبة في موضعها وإنما في معجم البلدان " شاوذار " بشين معجمة فألف فواو فذال معجمة وذكر رجلا آخر ينسب إليها. (3) أنظر اللباب 2 / 49. [ * ]

[ 116 ]

الريوذي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: وكان يرسل شعره وينزل قرية من بيهق تدعى الريوذ، وكان أديبا فقيها عابدا أكثر الرحلة في طلب الحديث فهما عارفا بالرجال، سمع بمصر سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح الكاتب، وبالحجاز هشام بن إسماعيل المخزومي وقالون المقرئ وإسماعيل بن أبي أويس، وبالشام أبا توبة الربيع بن نافع وسنيد بن داود وحيوة بن شريح، وبالعراق أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، وسأل يحيى بن معين عن الرجال، روى عنه أبو بكر بن خزيمة وأبو العباس السراج والمؤمل بن الحسن بن عيسى وأبو حامد أحمد بن محمد بن الشرقي ; وقد تفرد برواية كتب بنيسابور عن أئمة لم يروها بعده أحد، فمنها التاريخ الكبير عن أحمد بن حنبل، وكان من الملازمين له، والتفسير عن سنيد بن داود، والقراءات عن خلف بن هشام، والتنبيه عن يحيى بن أكثم، والمغازي عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، وكتاب الفتن عن نعيم بن حماد، وتوفي في المحرم سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وسأذكره في الشعراني لانه عرف بهذه النسبة، وذكرته في الراء حتى لو نسبه أحد إلى هذه القرية عرف. الريورثوني: بكسر الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الواو وسكون الراء الاخرى وضم الثاء المثلثة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ريورثون، وهي قرية من قرى بخارى، منها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عيسى بن خنباج (1) بن منصور الريورثوني البخاري، وكان يعرف بديباج الوجه، ورد خراسان وسافر إلى العرق وانصرف، وحدث عن أبي علي زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي وأبي القاسم عبيدالله بن محمد بن حبابة المتوثي وجماعة سواهما، سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ وأبو عمرو عثمان بن إبراهيم الفضلي. الريوقاني: بكسر الراء وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح القاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ريوقان، وهي قرية من قرى مرو عند زولاه حتى قيل أنها محلة منها، والمشهور بالنسبة إليها أبو محمد عبيد الله (2) بن عقبة الريوقاني، يقال إن إسحاق بن راهويه الحنظلي مولى لهم. الريونجي: بكسر الراء وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح الواو وسكون


(1) مثله في مخطوطة اللباب. (2) مثله في اللباب، ووقع في س وم " عبد الله ". [ * ]

[ 117 ]

النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة (1) وأبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش الوراق الريونجي، وكان من أهل العلم والصدق، سمع الحسن بن سفيان ومسدد بن قطن وغيرهما، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: أبو بكر الريونجي، كان كثير الحديث، حسن الخط، صدوقا في الرواية، سمعه قبل الثلاثمائة وأكثر عن الطبقة الثانية، قرأت عليه مسند الحسن بن سفيان في المسجد الجامع سنة إحدى أو ثنتين وخمسين وثلاثمائة. وسمع خلق كثير بقراءتي عليه وعندي بخطه جملة، توفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. الريوندي: بكسر الراء وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح الواو وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى ريوند وهي اسم لاحد أرباع نيسابور، وهي قرى كثيرة، قيل هي أكثر من خمسمائة قرية، وربما زاد، من الجامع القديم إلى أحمد اباذ وهو أول حد بيهق، وهو كما قدر ثلاثة عشر فرسخا، والعرض من حدود طوس إلى حدود بشت، وهو خمسة عشر فرسخا، وقيل إن أول من تولى ما وراء النهر بعد سعيد بن عثمان بن عفان الذي فتحه: محمد والغطريف والمسيب إخوة ثلاثة من فتاة محمد من ربع الريوند ملكوا بخارى فنقشت السكك وضربت الدراهم بأسمائهم، وهي الغطريفية والمحمدية والمسيبية، وبقيت آثارهم بها. منها أبو سعيد (2) سهل بن أحمد بن سهل الريوندي المذكر من أهل نيسابور، سمع بخراسان أبا محمد جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ وأبا محمد عبد الله بن محمد بن شيرويه، وبالعراق أبا جعفر محمد بن جرير الطبري الفقيه وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي وغيرهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وتوفي في شهر ربيع الاول من سنة خمسين وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن أحمد بن هارون بن محمد الريوندي المعروف بالشافعي، من أهل نيسابور، سمع مع الشيخ أبي بكر بن إسحاق من أبي عبد الله محمد بن أيوب وأقرانه بالري، ثم لم يقتصر على ذلك وخلط روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، وقال: سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول: من أراد أن يعلم أن أهل العلم إذا أعرضوا عن العلم واشتغلوا بأعمال السلطان يكون ضررهم أكثر فلينظر إلى أبي بكر الشافعي فقد كان معنا على باب محمد بن أيوب، وسمع المسند فصار أهل الريوند يستغيثون منه. وكنت أنا إذ ذاك لا أعرف أبا بكر هذا بوجهه فلما كان بعد سنين عرض علي من حديثه المناكير الكثيرة،


(1) بياض في النسخ، وفي اللباب " هذه النسبة إلى ريونج... (بياض) منها أبو بكر إلخ " وفي معجم البلدان " ريونج، ويقال راونج، من قرى نيسابور ". (2) مثله في اللباب ومعجم البلدان. [ * ]

[ 118 ]

وروايته عن قوم لا يعرفون مثل أبي العكوك الحجازي وغيره ; وذكر قصة منعه عن الرواية عن جماعة فقال: كأني قلت له زد فيما ابتدأت فيه ; فإنه زاد عليه، وكان أصحابنا يخرجون إلى الريوند فيسمعون منه، وجاءنا نعيه وأنا ببخارى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. الريوي: بكسر الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى ريو وهي محلة ببخارى، منها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله الزاهد الريوي السرخسي، كان داره بدرب الريو، سمع أبا عبد الله محمد بن موسى الضرير الرازي وأبا بكر محمد بن عبد الله الرازي وأبا بكر أحمد بن سعد الزاهد وأبا صالح خلف بن محمد الخيام وجماعة، روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري، ومات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وأربعمائة ببخارى. الريي: بفتح الراء وتشديد الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى رية، وهي من بلاد الاندلس، منها أبي مهاجر الريي الاندلسي العامل (1) ذكره الخشي في كتابه، وقال: كان على أحسن طريقة وأجمل مذهب - هكذا قاله أبو سعيد بن يونس.


(1) كذا في النسخ ومثله في مطبوعة اللباب والقبس عنه، والذي في مخطوطته " العاملي " وهو الصواب كما في تواريخ الاندلس. [ * ]

[ 119 ]

باب الزاي والالف الزابي: بفتح الزاي وفي آخرها الباء، هذه النسبة إلى الزاب وهي ناحية بواسط فيما أظن، والمشهور بهذه النسبة موسى الزابي من أهل الكوفة، له رواية وأحاديث في القراءات في كتاب حفص عن عاصم. وجعفر بن عبد الله بن الصباح الزابي، حدث عن مالك بن خالد الاسدي، روى عنه أبو عون محمد بن عمرو بن عون الواسطي. والزاب ناحية في عدوة الاندلس مما يلي المغرب، ومنها محمد بن الحسين التميمي الحماني الطبني الزابي، شاعر مكثر أديب مفنن، كان في أيام الحكم بن عبد الرحمن المستنصر من بني أمية، ومن بيت أدب ورياسة وشعر. وابن ابنه محمد بن يحيى بن محمد بن الحسين الطبني، من أهل بيت أدب وشعر، وكان شاعرا رئيسا كان قريبا من سنة أربعمائة. وأخوه أبو بكر إبراهيم بن يحيى بن محمد الطبني شاعر وزير أندلسي أيضا. الزاذاني: بفتح الزاي والذال المعجمة بين الالفين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زاذان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو حفص عمربن عبد الله بن زاذان القاضي الزاذاني القزويني، من أهل قزوين، وكان من ولد أبي عمر زاذان الكندي، من بيت العلم وأهله، سمع أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد بن هارون بن الحجاج المقري ومحمد بن قارن بن العباس وعلي بن محمد بن أبي سهل الرازيين وعلي بن عمر بن محمد الصيدلاني وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان، روى عنه محمد بن إسماعيل بن عمربن سبنك وأبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وأبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي وغيرهم، وكانت وفاته قبل الاربعمائة. وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان بن المقري الزاذاني العاصمي، من أهل أصبهان، وكان فاضلا عالما ورعا، ظهر له معرفة وأنس بالحديث لكثرة ما سمع بقراءة الحفاظ، وكان صحب أبا علي الحسين بن علي الحافظ النيسابوري وغيره، وله رحلة إلى الشام وديار مصر والثغور واليمن، وأدرك الشيوخ والعلماء، سمع بمكة المفضل بن محمد الجندي، وببغداد أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان بن الباغندي، وبالاهواز عبدان بن أحمد الجواليقي، وبمصر أبا بكر محمد بن زبان (1) بن حبيب، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي، وبالشام


(1) هكذا في م وهو الصواب وضبط في الاكمال 4 / 115. [ * ]

[ 120 ]

أصحاب هشام بن عمار الدمشقي، وطبقتهم، روى عنه أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبو الطيب يحيى بن علي الدسكري الحلواني وأبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي وأبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان الفضاض، وجماعة آخرهم أبو مسلم محمد بن علي بن مهريزد الاصبهاني، وكانت ولادته قبل الثلاثمائة، ووفاته في يوم الاثنين في شهر شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة بأصبهان. وأبو عامر سرور بن المغيرة بن زاذان الزاذاني بن أخي منصور بن زاذان، أصله بصري سكن واسط، يروي عن عباد بن منصور، روى عنه أبو سعيد أحمد بن داود الحداد، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك. وسألته عنه فقال: شيخ. الزاذبهي: بفتح الزاي والذال المعجمة بعد الالف والباء الموحدة المكسورة وفي آخرها الهاء هذه النسبة إلى زاذبه وهو اسم لبعض أجداد أبي جعفر محمد بن أحمد بن عمرو بن زاذبه النسوي الزاذبهي، حدث بجرجان عن أبي الحسن علي بن حجر السعدي، روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي. الزاذكي: بفتح الزاي والذال المعجمتين وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى زاذك، وهي قرية من قرى كس من بلاد ما وراء النهر. وبطوس قرية أيضا يقال لها زاذك، وبالعجمية يقال له زايك، فمن زاذك كس أبو سعيد مسعود بن ليثويه (1) بن عاصم بن نصر الزاذكي، يروي عن طفيل بن زيد النسفي، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي وغيره. الزارياني: بفتح الزاي بعدها الالف وبعدها الراء المكسورة ثم الياء المفتوحة المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قرية بمرو يقال له زاريان، على فرسخ من مرو، منها أبوالمرجا (2) بن رجاء الزارياني المروزي، من أتباع التابعين، يروي عن عكرمة وعبد الله بن بريدة وغيرهما. الزاري: بفتح الزاي بعدها الالف وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى زار، وهي قرية من قرى إشتيخن في السغد من سمرقند، منها يحيى بن خزيمة الزاري (3) الاشتيخني، سمع


(1) هكذا في اللباب، والاسم في النسخ مشتبه. (2) وفي اللباب " أبو الرجاء ". (3) أما اللباب فوقع فيه " الزازي بفتح الزاي بعدها ألف وفي آخرها زاي أيضا.. " فكأنه كان في نسخته من الانساب مثل ما في س وم فبنى عليه وزاد قوله " أيضا " ونسب صاحب التوضيح إلى المؤلف أنه قال: " بزايين " ووقع في [ * ]

[ 121 ]

عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، روى عنه الطيب بن محمد خشويه السمرقندي. الزاز: بالالف بين الزايين المنقوطين، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو الزاز - هكذا سمعت أبا سعد الزاز، والمشهور بهذه النسبة إمام عصره بلا مدافعة علما وزهدا وورعا أبو عبد الرحمن بن... وأبو سعد محمد بن عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الزاز، من أهل سرخس، شيخ صالح سديد، من بيت العلم والحديث، سمع عمه أبو الفضل عبد الرحيم وأبا علي عبد الصمد بن محمد الحسن الصوفي وأبا ذر عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الاديب السرخسيين وغيرهم سمعت منه بسرخس ومرو، وكانت ولادته في أحد الربيعين من سنة سبعين وأربعمائة. الزاطي: بفتح الزاي وكسر الطاء المهملة بينهما الالف، هذه النسبة إلى زاطيا وهو اسم لجد المنتسب إليه، وهو أبو الحسن علي بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا المخرمي، من أهل بغداد، كان صدوقا وكف بصره في آخر عمره، سمع عثمان بن أبي شيبة وداود بن رشيد وإبراهيم بن سعيد الجوهري، روى عنه أبو عمرو بن السماك وأبو بكر الشافعي، وسئل أبو بكر بن السني الدينوري عن ابن زاطيا وذكر أنه كذاب ؟ فقال: لا بأس به. وقال ابن المنادي: كتب عنه ولم يكن بالمحمود، وتوفي في جمادي الاولى سنة ست وثلاثمائة. الزاغرسرسني: بفتح الزاي والغين المعجمة بينهما الالف ثم السين المفتوحة المهملة بين الراءين والراء بين السينين (1)، هذه النسبة إلى زاغرسرسن، وهي قرية من قرى سمرقند أو نسف، منها أبو علي بكر بن عبد الله بن موسى بن علي الزاغرسرسني النسفي، سمع بسمرقند أبا بكر أحمد بن محمد بن الفضل الفارسي، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ، عاش والده ستا وتسعين سنة وجده موسى مائة وأربع عشرة سنة، ومات أبو علي بكر بن عبد الله هذا عن ثمان وثمانين سنة سلخ شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة. الزاغولي: بفتح الزاي بعدها الالف والغين المعجمة المضمومة بعدها الواو وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى قرية من قرى بنج ديه من مرو الروذ مدينة بخراسان، بهذه القرية قبر


= تعليقاته على المشتبه كما في هامش المشتبه طبع مصر ص 281 " أما ابن السمعاني فذكره بتكرير الزاي لكن بحذف ياء النسبة " كذا كأنه كان في نسخة تخليط آخر. هذا وفي الاستدراك " باب الرازي والزاري: أما الرازي منسوب إلى الري فجماعة وأما الزاري بتقديم الزاي على الراء فقال الادريسي في تاريخه: يحيى بن خزيمة الزاري... (1) قضية هذا أنه (الزاغرسرسي) لكن في اللباب " وفي آخرها نون " وفي معجم البلدان " وآخرة نون ". [ * ]

[ 122 ]

أمير خراسان المهلب بن أبي صفرة الازدي العتكي، ومات بهذه القرية في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين من الهجرة. من هذه القرية أبو عبد الله محمد بن الحسين الارزي الزاغولي، من هذه القرية، سكن مرو ثم انتقل إلى قرية يقال له نوس كارنجان وأختط بها، تفقه بمرو على والدي والموفق بن عبد الكريم الهروي رحمهما الله تعالى وكان صالحا فاضلا سديد السيرة خشن العيش قانعا باليسير، عارفا بالحديث وطرقه، اشتغل بطلبه وجمعه طول عمره، ونظر في الادب والكتب وجمع مجموعا لعلها بلغت أربعمائة مجلدة سماها قيد الاوابد، جمع فيها العلوم ورتبها، وكان قد سافر إلى هراة ونيسابور، وسمع بها الحديث. سمع بهراة أبا الفتح نصر بن أحمد بن إبراهيم الحنفي وأبا عبد الله عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزي وأبا سعد محمد بن الربيع الجبلي، وبمرو الروذ أبا محمد عبد الله بن الحسن الطبسي الحافظ وأبا محمد الحسين بن مسعود البغوي الفراء، وبمرو الامام والدي وأبا سعيد محمد بن علي بن محمد الدهان، وجماعة كثيرة سواهم، كتبت عنه وسمعت بقراءته وإفادته الكثير عن الشيوخ، وكان حريصا على طلب العلم والنسخ مع كبر السن، سألته عن مولده غير مرة فقال: لا أحق، وولد بهذه القرية أعني زاغول قبل سنة ثمانين وأربعمائة (1). الزاميني: بفتح الزاي وكسر الميم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون ويقال في هذه النسبة الجيم بدل النون الزاميجي، هذه بليدة بنواحي سمرقند، يقال لها زامين من أعمال أسر وشنة، منها الطرنجبين الذي مثل السكر المدقوق، والمشهور بالانتساب إليها جماعة، منهم إسرافيل الزاهد الزاميني، شيخ صالح زاهد، حدث عن محمد بن حمدويه السمرقندي، روى عنه عبد الله بن محمد بن شاه السمرقندي الفقيه. وأبو بكر جماهر بن علي الزاميني شيخ كان على قضاء زامين من أعمال أسروشنة، دخل سمرقند، وروى عن شيخ يسميه بشر بن موسى، إن لم يكن بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة فغيره، روى عنه عبد الله بن محمد بن شاه السمرقندي وسمع منه وكتب عنه بزامين. وأبو سهل أحمد بن محمد بن يزداذ الرازي ثم الزاميني، من أهل الري سكن زامين


(1) (الزاغوني) استدركه اللباب وقال ".. في آخره نون هذه النسبة إلى قرية زاغوني من أعمال بغداد، وعرف بها أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر الزاغوني الحنبلي البغدادي توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة " وفي معجم البلدان ذكر أبي بكر أخي أبي الحسن ووفاته سنة 551 وترجمتا هما في طبقات الحنابلة، وفي معجم البلدان أيضا " أحمد بن الحجاج بن عاصم الزاغوني أبو جعفر يروي عن أحمد بن حنبل... ". (2) (الزامراني) استدركه اللباب وقال " هذه النسبة إلى زامران - قرية بالقرب من مدينة نسا من خراسان منها محمد بن جعفر بن إبراهيم بن عيسى النسوي الزامراني، سافر الكثير في طلب الحديث، وسمع أبا عروبة الحراني والطحاوي الفقيه ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم، وتوفي سنة ستين وثلاثمائة ". [ * ]

[ 123 ]

ومات بها، يروي عن محمد بن أيوب والحسين بن أحمد بن الليث. وتوفي بزامين في سنة اثنتين وثلاثمائة. وأبو جعفر محمد بن أسد بن طاوس الزاميني رفيق أبي العباس المستغفري في الرحلة إلى خراسان، وتركه وخرج إلى العراقين والحجاز والموصل، قال المستغفري وحصل لي الاجازة عن ابن المرجي صاحب أبي يعلى الموصلي سمع ببلده زامين أبا الفضل إلياس بن خالد (1) بن حكيم الزاميني، وبمرو أبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي وأبا الهيثم المثنى بن محمد الازدي، وبسرخس أبا علي زاهر بن أحمد السرخسي، وبالموصل أبا القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل المرجي وغيرهم، سمع منه رفيقه أبو العباس المستغفري، وقال: مات ببخارى في أول سنة خمس عشرة وأربعمائة. وأبو الحسن علي بن أبي سهل بن حمزة بن منصور الزاميني، كان إماما زاهدا فاضلا، ولي التدريس بسمرقند، سمع أبا الحسن علي بن أحمد بن الربيع السنكباثي، وتوفي في آخر جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وأربعمائة بسمرقند، ودفن بجاكرديزه. الزامي: بفتح الزاي وفي آخرها الميم بعد الالف، هذه النسبة إلى زام وهي من ناحية نيسابور قصبتان معروفتان يقال لها جام وباخرز فعربت فقيل: زام، كان بها جماعة من أهل العلم منهم أبو جعفر محمد بن موسى الزامي الاديب النحوي الشاعر (2). الزاوري: بفتح الزاي والواو وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زاور وهي قرية من قرى إشتيخن في السغد، منها أبو الليث نصر بن سيار (3) بن الفتح الزاوري السمرقندي كان قد عني بطلب العلم وأكثر منه حتى حصل وجمع الجموع، وكانت له تصانيف، رحل إلى خراسان والعراق ومصر وغيرها من البلاد، حدث عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعبد بن حميد الكثي وسعيد بن أبي زيدون وأحمد بن سنان القطان ويونس بن عبد الاعلى الصدفي وغيرهم، روى عنه جماعة مثل أبي عمرو محمد بن إسحاق العصفري وأبي يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم الكرابيسي وجماعة سواهم، وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائتين. الزاوهي: بفتح الزاي والواو بينهما الالف وفي آخرها الهاء هذه النسبة إلى زاوه وهي


(1) مثله في اللباب ومجمع البلدان. (2) أنظر اللباب 2 / 54. (3) مثله في اللباب وراجع الاكمال 4 / 431. [ * ]

[ 124 ]

قرية من قرى فوشنج عند البوزجان بين هراة ونيسابور، منها أبو الحسين (1) جميل بن محمد بن جميل الزاوهي، سمع حاتم بن محبوب السامي وغيره من شيوخ هراة، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال ثنا على باب أبي العباس الاصم. الزاهد: بفتح الزاي المشددة والهاء المكسورة بعد الالف وفي آخرها الدال المهملة. هذه اللفظة لجماعة من الورعين الصادقين الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، واشتهر منهم بهذا الاسم أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد النيسابوري، شيخ عالم سديد السيرة ورع متعبد متزهد، سافر الكثير وجال في الاقطار، وأدرك الاسانيد العالية، وأكثر من الحديث سمع بنيسابور إبراهيم بن أبي طالب، وبهراة الحسين بن إدريس الانصاري، وبجرجان عمران بن موسى السختياني، وبنسا الحسن بن سفيان، وبمرو حماد بن أحمد القاضي السلمي، وبالري محمد بن أيوب الرازي. وببغداد جعفر بن محمد الفريابي، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب، وبالاهواز عبدان بن أحمد العسكري، وبالكوفة محمد بن جعفر القتات، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وبالشام الفضل بن عبد الله الانطاكي. وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثني الموصلي، وغيرهم، روى عنه أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الحافظ، وذكره الحاكم في التاريخ وقال: أبو بكر بن داود الزاهد، كان كتب عن كل شيخ، كتب عنه أكثر حديثه، وصنف أكثر الشيوخ والابواب وجمع أخبار المتصوفة والزهاد وعقد له الاملاء عند منصرفه إلى نيسابور، وكان لا يتخلف عنه كبير أحد، روى عنه أبو العباس بن عقدة ومشايخ العراق وسمع منه أبو بكر بن أبي داود وأبو محمد بن صاعد والمتقدمون من المشايخ، وتوفي في يوم الجمعة لعشر بقين من شهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة فغسله أبو عمرو بن مطر وصلى عليه يحيى بن منصور القاضي. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدل الزاهد، من أهل نيسابور، كان يصوم النهار ويقوم الليل ويصبر على الفقر ولا يأكل إلا من كسب يده ويتصدق بما فضل من قوته، ما رأيت في مشايخ أصحاب الرأي أعبد ولا أكثر اجتهادا منه كان يحج في كل عشر سنين ويغزو في كل ثلاث سنين، وكان عارفا بمذهب أبي حنيفه رحمه الله، ولا يرغب في الفتوى والرياسة، إنما كان عمله الصلاة وقراءة القرآن عند فراغه من الكتب، سمع الحسين بن الفضل والسري بن خزيمة ومحمد بن أحمد بن أشرس وأحمد بن محمد بن نصر


(1) مثله في اللباب. [ * ]

[ 125 ]

والعباس بن حمزة وأقرانهم وكان قد سمع المسند من أحمد بن سلمة والتفسير من أحمد بن نصر، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في تاريخه فقال: سمعت العبد الصالح محمد بن الفراء يقول: دخلت يوما على أبي عبد الله بن دينار فبينا أنا عنده إذ دخل ابنه أبو محمد فقلت: يا أبا محمد اسقنا ماء باردا فعدا وجاء بكوز جديد ملآن جمدا فناولني فشربت، فقلت: يا أبا عبد الله أبو محمد ابنك من نبلاء الرجال أتحبه ؟ فسكت ولم يجبني واشتغل بعمله حتى خرج ابنه، ثم قال لي يا أبا محمد كدت أن توقعني في شغل قلب، قلت: ولم ذاك ؟ قال: لان أبا محمد ولدي يحب الدنيا والله تعالى يبغضها، وأنا لا أحب من يحب ما يبغضه الله والله تبارك وتعالى يبغض الدنيا. توفي أبو عبد الله بن دينار الزاهد منصرفه من الحج ببغداد غرة صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ودفن يوم الثلثاء في مقبرة الخيزران، وصلى عليه ابنه أبو محمد، وكان معه، ودفنه بقرب أبي حنيفة رحمه الله وقد زرت قبره غير مرة. وأبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله الزاهد الهروي أبو الفضل بن أبي سعد، من أهل هراة، كان عالما فاضلا من بيت العلم والزهد ; وبيت أبي سعد بيت مشهور بالزهد والفضل والتقدم سمع أبا الفضل بن خميرويه وأبا حاتم محمد بن يعقوب الهرويين، وأبا منصور محمد بن أحمد الازهري وبشر بن محمد المزني وأبا بكر بن إبراهيم الاسماعيلي وأبا أحمد محمد بن أحمد الغطريفي الجرجانيين، ومحمد بن محمود المحمودي وأبا الحارث علي بن القاسم المروزيين، وأبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري وأبا الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري وعلي بن عبد الرحمن البكائي الكوفي والحسين بن محمد بن عبيد العسكري وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وطبقة سواهم من أهل خراسان والعراق، روى عنه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وقال: كتبنا عنه، وكان ثقة، وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفي بهراة في سنة ست وعشرين وأربعمائة. الزاهري: بفتح الزاي وكسر الهاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زهر، وهو أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي، عرف بالنسبة إليه أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يوسف الدندانقاني المعروف بالزاهري، لانه رحل إلى أبي علي زاهر وتفقه عليه وتلمذ له، وسمع منه الحديث الكثير، وحدث عنه وعن جماعة من المراوزة سواه مثل أبي العباس أحمد بن سعيد المعداني وأبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر النيسابوري وغيرهما، ورى عنه ابنه أبو القاسم الزاهري وأبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي وأبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي وغيرهم، وكانت ولادته سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي بقريته دندانقان سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وكان

[ 126 ]

واعظا عالما زاهدا. وابنه أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد الزاهري من أهل الدندانقان أيضا، شيخ ثقة صدوق، مكثر من الحديث، حدث بقريته، وكان يدخل البلد أحيانا ويحدث، سمع أباه وأبا إبراهيم إسماعيل بن ينال المحبوبي وأبا أحمد عبد الرحمن بن أحمد الشير نخشيري وأبا بكر عبد الله بن أحمد القفال وأبا منصور أحمد بن الفضل البرونجردي وأبا بكر محمد بن الحسن بن عبويه (1) الانباري وأبا مسلم غالب بن علي الرازي، سمع منه جماعة من القدماء مثل جدي أبي المظفر السمعاني ووالدي رحمهما الله، وروى لي عنه عمي الشهيد وأبو بكر أحمد بن محمد بن بشار الحرجردي وأبو الفتح ميمون بن عبد الله الدبوسي وأبو محمد الحسن بن محمد بن شعيب السنجي وأبو الفضل محمد بن علي بن منصور الغازي وغيرهم، وتوفي... وأبو علي الحسن بن يعقوب بن السكن بن زاهر البخاري الزاهري، نسب إلى جده الاعلى، من أهل بخارى، سمع أبا ذر عمار بن مخلد البغدادي وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد الرازي وجماعة، سمع من أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ ببخارى، ومات في سنة تسع وأربعين أو خمسين وأربعمائة أو بعدها. الزاهي: بفتح الزاي وبعدها الالف والهاء، هذه النسبة إلى قرية أزاه، ويقال له الزاه أيضا، من قرى نيسابور، ومن هذه القرية أبو جعفر (2) محمد بن إسحاق بن بشرويه الزاهد الزاهي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: كان من الصالحين، سمع العباس بن منصور وأقرانه ; وقال: توفي أبو جعفر الزاهي رحمه الله يوم الجمعة السابع من ربيع الآخر سنة ثمانين وثلاثمائة ودفن في قريته. وأبو الحسن علي بن إسحاق بن خلف الشاعر المعروف بالزاهي لا أدري هو من هذه القرية أم لا غير أنه بغدادي، وكان حسن الشعر في التشبيهات وغيرها، قال أبو بكر الخطيب: وأحسب شعره قليلا، وكان له دكان في قطعية الربيع، روى عنه محمد بن عبيدالله بن حمدان الكاتب النصيبي، وتوفي بعد ستين وثلاثمائة إن شاء الله (3) ببغداد.


(1) تقدم في رسم الانباري أنه هناك في ك كأنه " عنتويه " وفي بقية النسخ اللباب والقبس " عبدوية " وكذا في التوضيح ورسم (الانبار) من معجم البلدان والمشترك والله أعلم. (2) لم يذكر في اللباب الا (زاه) ولم يذكرها ياقوت في (أزاه) وإنما ذكرها في (زاه) غير أنه قال " والنسبة إليها: زاهي وأزاهي " ولم يتقدم في حرف الهمزة رسم (الا زاهي). (3) من ك، وفي تاريخ ابن خلكان وذكره عميد الدولة بن عبد الرحيم في طبقات الشعراء فقال ولد يوم الاثنين لعشر ليال بقين من صفر سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، توفي يوم الاربعاء لعشر بقين من جمادي الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. [ * ]

[ 127 ]

باب الزاي والباء الزبادي: بفتح الزاي والباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى زباد، وهو موضع بالمغرب، والمشهور بهذه النسبة مالك بن خير الزبادي الاسكندراني، قال أبو حاتم بن حبان: زباذ موضع بالمغرب وزبيد موضع باليمن، يروي عن مالك بن سعد وأبي قبيل، روى عنه حيوة بن شريح وعبد الله بن وهب - هذا كلام أبي حاتم بن حبان. وقال عبد الغني بن سعيد الازدي: زباد بطن من ولد كعب بن حجر بن الاسود بن الكلاع (1) فمنهم خالد بن عامر الزبادي. وخالد بن عبد الله الزبادي، يروي عن عراك بن مالك ومشكان أبي عمر، روى عنه جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث، وقيل له الزيادي بالياء المنقوطة باثنتين من تحتها أيضا. ويزيد بن خمير الزبادي، يروي عن أبيه خمير بن يزيد، حدث عنه حيوة بن شريح، وهو مصري. وخمير بن زياد بن يزيد بن معد يكرب الزبادي. وخثيم بن سنبتي الزبادي - كذا كان أبو سعيد بن يونس يقول بتقديم النون على الباء المعجمة من تحتها بواحدة، قال عبد الغني بن سعيد وكنت أسمع أبا يوسف يعقوب بن المبارك يقول فيه: سبنتي - بتقديم الباء المعجمة بواحدة على النون. وأبو الفضل أحمد بن إبراهيم بن عجنس بن أسباط الزبادي - ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال: أبو الفضل الزبادي، أندلسي، والزباد ولد كعب بن حجر بن الاسود بن الكلاع، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، حدث وهو أخو عبد الرحمن، الزباري: بضم الزاي وفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زبارة والمنتسب إليه بطن كبير من السادة العلوية منهم أبو علي محمد بن أحمد بن محمد وهو الملقب بزبارة (2) وهو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن


(1) هذا هو الصواب، راجع الاكمال 4 / 199 و 210 - 212. (2) يعني أن الملقب زبارة هو محمد هذا، ويقال له أبو الحسين محمد الاكبر وهو ابن عبد الله المفقود بن الحسن الافطس بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وسيأتي بالسند عن أبي علي العلوي هذا قوله " كان جدي أبو الحسين محمد بن عبد الله. فلقب بزبارة " ووقع في عمدة الطالب لابن عنبة ص 313 أن (زبارة) لقب أحمد ولد محمد هذا ولفظه " ولم يأت لبني الافطس بيت مثلهم ويقال له بنو زبارة لان عقبه يرجع إلى أبي جعفر أحمد زبارة بن محمد الاكبر بن عبد الله المفقود المذكور وإنما لقب أبو جعفر أحمد زبارة لانه كان بالمدينة إذا غصب [ * ]

[ 128 ]

أبي طالب العلوي، شيخ الطالبية بنيسابور، بل بخراسان في عصره، سمع الحسين بن الفضل البجلي، روى عنه ابن أخيه أبو محمد بن أبي الحسين بن زبارة، وتوفي سنة ستين وثلاثمائة بنيسابور، وكانت ولادته سنة ستين ومائتين، كان ابن مائة سنه. وأخوه أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد الزباري، علوي أديب فاضل فصيح، راوية للاشعار، حافظ لايام الناس، سمع أبا بكر بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب وأبا عبد الله الفوشنجي وغيرهم، روى عنه ابنه أبو منصور، وتوفي في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وهم جماعة كثيرة من السادة العلوية، وإنما قيل لهم ولجدهم زبارة، لما أخبرنا زاهر بن طاهر بنيسابور أنا أبو بكر الحيري الحافظ إجازة سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الحسن بن أبي منصور العلوي يقول سمعت أبا محمد بن أبي الحسين العلوي يقول سمعت أبا علي العلوي عمنا وقيل له: لم لقبتم ببني زبارة ؟ فقال: كان جدي أبو الحسين محمد بن عبد الله من أهل المدينة، وكان شجاعا شديد الغضب وكان إذا غضب يقول جيرانه: قد زبر الاسد، فلقب بزبارة. وأبو إبراهيم جعفر بن محمد بن الظفر بن محمد بن أحمد بن محمد الزباري ومحمد الذي انتهى نسبه إليه يعرف بزبارة، وهو محمد بن عبد الله الذي سقنا نسبه أولا ; من أهل نيسابور، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في تاريخ بغداد، وقال: قدم علينا بغداد في سنة أربعين وأربعمائة، وحدث بها عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف ويحيى بن إسماعيل بن يحيى الحربي ومحمد بن أحمد بن عبدوس المزكي والحاكم أبي عبد الله بن البياع وأبي عبد الرحمن السلمي وعن جده الظفر بن محمد العلوي الزباري، كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا، وكان يعتقد مذهب الرافضة الامامية، ولقيته بمكة في آخر سنة خمس وأربعين وأربعمائة فسمعت منه أيضا هناك وسألته عن مولده فقال: ولدت في شوال سنة ست وثمانين وثلاثمائة ; وبلغني أنه مات بنيسابور في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وأبو منصور ظفر بن محمد بن أحمد بن زبارة واسمه محمد بن أبي عبد الله العلوي الحسيني الزباري، كان صالحا عابدا زكيا فارسا جواداسمع بنيسابور عمه السيد أبا علي بن زبارة، وببخارى أبا صالح خلف بن محمد الخيام، وببغداد أبا بكر أحمد بن سلمان النجاد وأبا عبد الله محمد بن مخلد العطار، وبالكوفة أبا الحسين علي بن عبد الرحمن بن ماتي الكوفي وطبقتهم، وأكثر سماعاته معي، وقد حدث وحمل عنه العلم وصحبته في السفر والحضر والامن والخوف فما رأيته قط ترك صلاة الليل، ولقد كنا ببغداد


= قيل قد زبر الاسد وكان لابي جعفر زبارة أربعة ذكور.. " ورأيت في بعض الشجرات ما يوافق هذا وفي بعضها ما يوافق الاول وهو الاصح لما يأتي بالسند عن أبي على هذا نفسه. [ * ]

[ 129 ]

نبيت في دار واحدة لها أربع درجات، وكنا نبيت على السطح، وكان ينزل في نصف الليل ويجدد الطهارة ويصعد بجهد ويرجع إلى ورده، وما رأيته في السفر والحضر يبخل على أحد من المسلمين بما يجده بل كان يبذل ما في يده ولا يبالي أن يلحقه ضيق بعده كما قال الفرزدق في آبائه الطاهرين: لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا وأبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي الزباري والد السيد أبي محمد بن زبارة، أديب حافظ للقرآن راوية للاشعار، حافظ لايام الناس، ذو خط حسن ولسان فصيح، تابعه بنيسابور خلق كثير من الامراء والقواد وطبقات الرعية، وذلك في ولاية الامير السعيد أبي الحسن نصر بن أحمد فأشخص إلى بخارى مقيدا وحبس بها ثم عفا عنه الامير السعيد وأمر بإطلاق أرزاقه كل شهر ورده إلى نيسابور، وكان أول علوي أثبت رزقه بخراسان، سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي وإبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانهم، وحدث عن علي بن قتيبة عن الفضل بن شاذان بالكتب، وتوفي في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وابنه أبو محمد يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن الزباري، كان فاضلا زاهدا عالما، سمع بنيسابور أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم، وبمرو أبا العباس عبد الله بن الحسين البصري، وببخارى أبا صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام، وببغداد أبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في التاريخ، وقال: أبو محمد بن أبي الحسين بن زبارة العلوي السيد العالم الاديب الكامل الكاتب الورع الدين، نشأ معنا وبلغ المبلغ الذي بلغه، ولم يذكر له جاهلية قط، قد كان حج سنة تسع وأربعين، ثم حج سنة سبع وخمسين، وصلى بالحجيج بمكة عدة صلوات، وانصر ف على طريق جرجان فمات بها وقد كنت خرجت له الفوائد سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، خرجت له فوائد نيفا وعشرين جزءا وحدث بتلك البلاد وكتب الصاحب إسماعيل بن عباد إلى السيد أبي محمد بن زبارة رقعة فأجابه عنها فكتب الصاحب على ظهرها. بالله قل لي أقرطاس تخط به * من حلة هو أم ألبسته حللا بالله لفظك هذا سال من عسل * أم قد صببت على ألفاظك العسلا وتوفي بجرجان في جمادي الآخرة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

[ 130 ]

الزباري: بفتح الزاي والباء الموحدة المشددة وفي آخرها الراء بعد الالف، هذه النسبه إلى زبار وهو جد أبي عبد الله محمد بن زياد بن زبار الكلبي الزباري من أهل بغداد، حدث عن أبي مودود المديني وشرقي بن القطامي، روى عنه زهير بن محمد بن قمير وأحمد بن منصور الرمادي وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي وأحمد بن علي الخزاز ومحمد بن غالب التمام وأحمد بن عبيد بن ناصح، قال أبو حاتم الرازي: أتينا محمد بن زبار ببغداد وكان شيخا شاعرا فقعدنا في دهليزه ننتظره، وكان غائبا فجاءنا فذكر أنه قد ضجر فلما نظرنا إليه علمنا أنه ليس من البابة فذهبنا ولم نرجع إليه. قال صالح بن محمد جزرة الحافظ: محمد بن زياد بن زبار قال يحيى بن معين: لا شئ ; قال صالح: وكان يكون ببغداد يروي الشعر وأيام الناس ليس بذاك. الزبالي: بفتح الزاي والباء المعجمة بواحدة وفي آخرها اللام، هذه نسبة محمد بن الحسن بن عياش الزبالي وظني أن زبالة اسم أحد أجداده وقال أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي: النصب في الزاي ههنا والضم في زبالة التي في ممر الحاج. وقال أحمد بن علي بن ثابت هو الزبالي (1) يروي عن القاسم بن الضحاك بن المفضل (2) بن المختار بن فلفل بن زياد مولى عمرو بن حريث، روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن عقدة الحافظ، حدث بحديث محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه: ليس منا من لم يرحم صغيرنا. والصواب أنه الزبالي بالضم، هكذا ذكره الخطيب في المؤتنف. وعبد العزيز بن محمد بن زبالة الزبالي من أهل المدينة، ينسب إلى جده يروي عن المدنيين الثقات الاشياء المعضلات، كان ممن يتصور له الشئ فيقعد عليه ويخيل له فيحدث به حتى بطل الاحتجاج بأخباره. ومحمد بن الحسن بن أبي الحسن بن زبالة المخزومي الحجازي الزبالي، من أهل المدينة، يروي عن مالك والدرا وردي، روى عنه أبو خيثمة وأهل العراق، وكان ممن يسرق الحديث ويروي عن الثقات ما لم يسمع منهم من غير تدليس عنهم، وكان يحيى بن معين يقول: ابن زبالة المديني ليس بثقة، يسرق الحديث. الزبالي: مثل الاول غير أنه بضم الزاي وفتح الباء، وهذه النسبة إلى منزل من منازل البادية يقال له زبالة، قال بعض الاعراب: ألا هل إلى نجد وماء بقاعها * سبيل وأرواح بها عطرات


(1) يعني بالضم وهو الصواب كما يأتي. (2) مثله في اللباب. [ * ]

[ 131 ]

وهل لي إلى تلك المنازل عودة * على مثل تلك الحال قبل مماتي فأشرب من ماء الزلال وأرتوي * وأرعى مع الغزلان في الفلوات وألصق أحشائي برمل زبالة * وآنس بالظلمان والظبيات نزلت بها غير مرة وسمعت بها الحديث، والمنتسب إلى هذا المنزل يقال له الزبالي. وأما مالك بن الحويرث الزبالي فاسم أحد أجداده وهو أبو سليمان مالك بن الحويرث بن أشيم بن زبالة بن خشيش بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث الزبالي، له صحبة ; فذكره خليفة بن خياط، وقال في نسبه: حشيش - بفتح الحاء المهملة. وحسان الزبالي، حدث عن زيد بن حباب العكلي، روى عنه أحمد بن يحيى الاودي الكوفي. وأبو بكر محمد بن الحسن بن عياش الزبالي، حدث عن عياض بن أشرس، روى عنه أبو العباس بن عقدة الحافظ وقد ذكرته في الترجمة التي قبل هذه. وأما أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الزبالي قال يحيى بن معين كان يبيع القت بزبالة وسماه أهل بغداد: الزبيري. قلت يمكن أن يقال في نسبته الزبالي في الانتساب إلى زبالة إحدى المنازل. الزببي: بكسر الزاي واجتماع الباءين المنقوطة بواحدة أولاهما مكسورة والثانية ساكنة وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة لابي الفضل محمد بن علي بن طالب بن محمد بن الخرقي الحنبلي الزبيبي، وهو يعرف بابن زببيا، فنسب إليه كان شيخا صالحا، سمع أبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران القرشي، وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري وغيرهما، وهو من أهل بغداد، روى لنا عنه أبو الحسين هبة الله بن الحسن الامين بدمشق، وأبو المعمر المبارك بن أحمد الازجي ببغداد وكانت ولادته في المحرم سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وتوفي في شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة. الزبحي: بفتح الزاي والباء المنقوطة بواحدة وكسر الحاء المهملة، هذه النسبة إلى الزبح، وظني أنها قرية من قرى جرجان، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن زكريا الزبحي الجرجاني حافظ ثقة صدوق، سديد السيرة كثير السماع، عارف بطرق الحديث، دخل نيسابور مع ابن أخته أبي محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني، وسمع القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري وأبا سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، وبجرجان أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي الحافظ وطبقتهم، وصنف وجمع، وعاد إلى جرجان وحدث بها، ثم رجع إلى خراسان، وخرج إلى

[ 132 ]

هراة وتوفي بها سنة ثمان وستين وأربعمائة (1). الزبرقاني: بكسر (2) الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء وبعدها القاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى الزبرقان وهم اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وهو مخلد بن الزبرقان الزبرقاني وهو والد محمد بن مخلد بن الزبرقان الزبرقاني، كان أصله من العرب، يروى عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله القاضي البلخي، روى عنه أبو سعد الوضاح بن مخلد الضراب السمرقندي. الزبريقي: بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وبعدها الراء ثم الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى زبريق، وهو اسم لبعض أجداد أبي إسحاق إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن مهاجر الحمصي الزبيدي المعروف بابن زبريق، من أهل حمص، يروي عن إسماعيل بن عياش وعمر بن بلال وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم، روى عنه أبو حاتم الرازي ومحمد بن عوف الحمصي وأبو زرعة. الزبري: بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زبر وهو بطن من بني سامة بن لؤي، وهو زبر بن وهب بن وثاق بن وهب بن سعد بن شطن بن مالك بن لؤي بن الحارث بن سامة بن لؤى - هكذا ذكره أبو فراس السامي. ومن ولده إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر الزبري (3)، يروي عن أبيه. الزبري: بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زبر، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر بن عطارد بن عمرو بن حجر بن منقذ بن أسامة بن


(1) (الزبداني) في المشتبه بإضافة من التوضيح ما لفظه " الزبداني " (بعد الزاي موحدة ثم دال مهملة مفتوحات وبعد الالف نون مكسورة نسبة إلى الزبداني اسم كالنسبة وهو قرية كبيرة من أعمال دمشق) هبة الله بن محمد بن جرير (الزبداني)، روى عن ابن ملاعب حضورا. ومدرسها محي الدين يحيى بن محمد بن العدل، حدثنا عن ابن الزبيدي ". (الزبدقاني) في معجم البلدان " زبدقان من قرى عربان على نهر الخابور، ينسب إليها أبو الخصيب الربيع بن سليمان بن الفتح الزبدقاني، روى عنه السلفي شعرا. وأبو الوفاء سعد الله بن الفتح الزبدقاني، شاعر أيضا، روى السلفي عن أبي الخبر سلامة بن المفرح التميمي رئيس عريان عنه ". (2) مثله في اللباب وغيره. (3) هذا وهم تبعه فيه اللباب والقبس، وسيأتي إبراهيم هذا وأبوه في الرسم الآتي وهو الصواب. [ * ]

[ 133 ]

الجعيد بن صبرة بن الديل بن شن بن أفصى بن عبد القيس بن لكيز (1) بن هنب بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الدمشقي الزبري الربعي، من أهل دمشق، كان مكثرا من الحديث، ولم يكن موثوقا به، حدث عن أحمد بن عبيد بن ناصح ومحمد بن سليمان المنقري ومحمد بن يونس الكديمي والحسن بن أحمد بن سلمة المديني وأبي سلمة عبد الرحمن بن محمد الالهاني الحمصي وأحمد بن عبد الله بن زكريا الايادي الجبلي وغيرهم، روى عنه عبد الله بن موسى الهاشمي وابن شاهين الدارقطني وعبد الله بن أحمد بن مالك البيع وغيرهم، قال أبو الحسن الدارقطني: دخلت على أبي محمد بن زبر وأنا إذ ذاك حدث وبين يديه كاتب له وهو يملي عليه الحديث من جزء والمتن من آخر، وظن أني لاأنتبه على هذا وقال عبد الغني بن سعيد المصري، كنت لا أكتب حديثه عن ابنه إذا جاء منفردا إلا أن يكون مقترنا بغيره. ومات بفسطاط مصر في شهر ربيع الاول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وابنه أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد الزبري، حدث عن أبيه. وقرابته أبو زبر عبد الله بن العلاء بن زبر بن عطارد الربعي الدمشقي الزبري، حدث عن القاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولاه وأبي سلام ممطور وبسر بن عبيد الله الحضرمي وأبي عبد الله مسلم بن مشكم ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومكحول الشامي وغيرهم، روى عنه ابنه إبراهيم بن عبد الله بن العلاء الزبري ومحمد بن شعيب بن شابور والوليد بن مسلم وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي وشبابة بن سوار الفزاري وزيد بن يحيى بن عبيد وغيرهم وكان ثقة صدوقا، وكانت ولادته سنة خمس وسبعين، ومات سنة خمس وستين ومائة (2). الزبغدواني: بفتح الزاي والباء الموحدة والغين المعجمة الساكنة وضم الدال المهملة وفتح الواو وبعدها الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زبغدوان، وقيل سبغدوان بالسين، وهي قرية من قرى بخارى، منها أبو محمد أفلح بن بسام الشيباني الزبغدواني، كان


(1) والصواب (أفصى) كما في كتب النسب وغيرها ويأتي كذلك في رسم (الشنى) ورسم (العبدي) وأفصى هذا جد أفصى والد (شن) فهما أفصيان بينهما عبد القيس. (2) (الزبطري) في معجم البلدان " زبطر - بكسر الزاي وفتح ثانيه وسكون الطاء المهملة وراء مهملة مدينه.. في طرف بلاد الروم.. وقال أبو تمام يمدح المعتصم: لبيت صوتا زبطريا هرقت له * * كأس الكرى ورضاب الخرد العرب ". والمراد بالصوت الزبطري صوت المرأة الزبطرية التي نادت يوم عدوان الروم عليهم: وامعتصماه ! فبلغ المعتصم وهو بالعراق وبيده قدح يريد أن يشربه فوضع القدح من يده وعزم أن لا يشربه حتى يغزو الروم والقصة مشهورة. والبيت من بائية أبي تمام الذائعة. [ * ]

[ 134 ]

من أهل الخير، وكان مجاب الدعوى، يروي عن القعنبي وسعيد بن منصور ومحمد بن سلام، روى عنه محمد بن منجاب (1) بن خزيمة وقال أفلح بن بسام: كنت عند القعنبي وتبت عنه فقال لي: كتبت ؟ فقلت: نعم، قال: عارضت ؟ قلت: لا، قال: لم تصنع شئ. الزبوري: بفتح الزاى وضم الباء والراء في آخرها، هذه النسبة إلى زبور وهو اسم لجد أبي أحمد محمد بن عبيدالله بن زياد بن زبور الزبوري، من أهل بغداد، سمع محمد بن غالب التمام وأبا بكر عبد الله بن أبي الدنيا وجعفر بن محمد بن كزال وأحمد بن موسى النجار، روى عنه أبو عمر بن السماك والحسين بن محمد بن عبيد العسكري وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، ومات في جمادي الآخرة من سنة ثلاثين وثلاثمائة. الزبويي: بفتح الزاي وضم (2) الباء الموحدة وفي آخرها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين (3)، هذه النسبة إلى زبوية وهي قرية من قرى مرو على فرسخين منها كانت لجدنا الاعلى بها ضيعة ورثناها، وهو القاضي أبو منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني رحمه الله، منها أبو حامد أحمد بن سرور الزبويي كان صاحب أقاصيص، كثير الكتابة والاصول، حدث عن إبراهيم بن الحسين وإسحاق بن إبراهيم السرخسي، روى عنه أبو إسحاق المذكر المعروف بالعبد الذليل، وذكره أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني فقال: لم يكن به بأس. الزبيبي: هذه النسبة إلى بيع الزبيب ولعل واحدا من آبائه كان يبيع الزبيب، والمشهور بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله العسكري الزبيبي، من عسكر مكرم إحدى كور الاهواز، يروي عن محمد بن عبد الاعلى الصنعاني ومحمد بن بشار بندار وأبي موسى محمد بن المثني الزمن وجماعة سواهم من أهل البصرة، روى عنه أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين وأبو علي عبد الرحمن بن محمد بن الخصيب الاصبهاني وغيرهم، وتوفي في سنة وثلاثمائة. وأبو الحسن علي بن عمر بن الزبيبي بالزاي والباءين المنقوطتين بنقطة واحدة من تحتها بينهما ياء منقوطة باثنتين من تحت مثل ما تقدم،


(1) هذا في اللباب مطبوعته ومخطوطته والقبس عنه، وعن ك " حجاب " وعن ب " حبحاب " والله أعلم، ووقع في نسخ أخرى " إسحاق " كذا. (2) مثله في اللباب ومعجم البلدان، ووقع في ك " وكسر " كذا. (3) ووقع في معجم البلدان " والنسبة إليها: زبوييي بثلاث يا آت " والعبارة صحيحة لكن كتابة الكلمة خطأ، والصواب (زبويي) والثلاث الياآت إحداها التي قبل ياء النسبة والآخريان هما ياء النسبة لانها مشددة والمشدد عبارة عن حرفين كما لا يخفى. [ * ]

[ 135 ]

من أهل سمرقند، كتب الكثير وجمع عن مشايخ خراسان وبخاري وبلده سمرقند وكتب في حدود سنة أربعمائة. قال البصيري في المضافات: وفتى من أهل سمرقند يكتب معنا الحديث يقال له علي بن عمر الزبيبي. وأبو الحسين عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بتان الزبيبي - وفي كتاب ابن ماكولا: ابن بيان - بالياء المنقوطة باثنتين من تحتها - بغدادي، يروي عن الحسين بن عمر بن أبي الاحوص ومحمد بن صالح بن ذريح العكبري وأحمد بن أبي عوف البزوري والفريابي، روى عنه أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم المقري، قال البصيري حدثنا عنه الحافظ أبو مسعود البجلي في كتاب التفسير له. وأبو نعيم الزبيبي من المتقدمين، يروي عن محمد بن شريك بن عبد الله النخعي عن أبيه، روى عنه سهل بن محمد السكري. الزبيدي: بفتح الزاي وكسر الباء وسكون الياء والدال غير المنقوطة بلدة من بلاد اليمن من مشاهير البلاد، كان بها جماعة من المحدثين والعلماء منهم أبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي من أهل اليمن، يروي عن سفيان بن عيينة، وكان راويا لابي قرة موسى بن طارق الزبيدي، روى عنه المفضل بن محمد الجندي، وأبو قرة كان يروي عنه أحمد بن حنبل ويقول ثنا أبو قرة موسى بن طارق، وكان قاضيا لهم بزبيد ; وسئل عنه أحمد فأثنى عليه خيرا، وقال أبو حاتم: محله الصدق، موسى بن طارق اليماني الزبيدي، يروي عن موسى بن عقبة وابن جريج والثوري وزمعة، روى عنه إسحاق بن راهوية وأحمد. ومحمد بن عيسى الزبيدي، يروي عن أبي حمة، روى عنه الطبراني في المعجم الصغير. ومحمد بن سعيد بن الحجاج الزبيدي، يروي عن أبي حمة، روى عنه الطبراني أيضا. وأبو عبد الله محمد بن يحيى الزبيدي النحوي الواعظ، لقيته ببغداد وكتبت عنه شيئا من الشعر بجامع المنصور. ومحمد بن شعيب بن الحجاج الزبيدي ; وموسى بن عيسى الزبيدي، يرويان عن أبي حمة محمد بن يوسف الزبيدي، روى عنهما أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في المعجم الصغير. الزبيدي: بضم الزاي وفتح الباء المنقوطة بواحدة بعدها ياء معجمة بنقطتين من تحتها وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى زبيد وهي قبيلة قديمة من مذحج أصلهم من اليمن نزلوا الكوفة واسمه منبه بن صعب، وهو زبيد الاكبر، وإليه ترجع قبائل زبيد ; ومن ولده منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد، وهو زبيدالاصغر. قال ابن الكلبي إنما قيل لهم زبيد لان منبها الاصغر قال: من يزبدني رفده ؟ فأجابه أعمامه كلهم من زبيد الاكبر. فقيل لهم جميعا: زبيد، فمن الصحابة أبو ثور

[ 136 ]

عمرو بن معديكرب الزبيدي شجاع العرب استشهد بنهاوند زمن عمر رضي الله عنه. ومحمية بن جزء الزبيدي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، استعمله على الاخماس. ومحمد بن الوليد الزبيدي صاحب الزهري. وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، يعد في الصحابة. وأبو كثير الزبيدي، ورجاء بن ربيعة الزبيدي. وابنه إسماعيل، كوفيان تابعيان، وزرعة بن إبراهيم الدمشقي الزبيدي، يروي عن عطاء وخالد بن اللجلاج، روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن شعيب بن شابور، وهو الذي يروي عنه بقية ويقول: حدثني الزبيدي - في أشياء يرويها يوهم أنه محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، يجب أن يعتبر حديثه من غير رواية بقية عنه. وأبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، من أهل حمص، يروي عن الزهري، روى عنه عبد الله بن سالم وأهل بلده، وكان من الحفاظ المتقنين والفقهاء في الدين، أقام مع الزهري عشر سنين بالرصافة حتى أتى على أكثر علمه، وهو من الطبقة الاولى من أصحاب الزهري، مات سنة ست أو سبع - وأربعين ومائة. ومحمد بن الحسن الزبيدي النحوي، من الائمة في العربية واللغة، اختصر كتاب العين للخليل، وصنف في الابنية، وفي لحن العامة، وفي أخبار النحويين، وكان كثير الشعر، يروي عن أبي علي القالي، روى عنه ابنه محمد وإبرهيم بن محمد بن زكريا الزهري، توفي قريبا من سنة ثمانين وثلاثمائة. وابنه أبو الوليد محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي، من أهل الادب والرياسة قال الحميدي: تركته حيا بعد الاربعين وأربعمائة، كان يروي عن أبيه. وأخوه أبو القاسم أحمد بن محمد بن الحسن الزبيدي، من أهل الادب والفضل، ولي القضاء بإشبيلية بعد أبيه، ذكره أبو محمد بن حزم. الزبيري: بضم الزاي وفتح الباء وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الراء، هذه النسبة معروفة إلى الزبير بن العوام بن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد انتسب جماعة كثيرة من أولاده إليه، منهم أبو عبد الله مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري، من أهل المدينة، يروي عن مالك بن أنس وعبد العزيز الدراوردي والضحاك بن عثمان وإبراهيم بن سعد، روى عنه أبو يعلى الموصلي والزبير بن بكار وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو القاسم البغوي والحسن بن سفيان وغيرهم، كان من علماء الناس بالانساب وأيام الناس وما كان فيهم من الحوادث، وتوفي ببغداد وهو ابن ثمانين سنة في شوال من سنة ست وثلاثين ومائتين. وإبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام، يروي عن إبراهيم بن سعد وعبد العزيز بن أبي حازم وغيرهما، روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري. والزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام

[ 137 ]

الاسدي الزبيري، من أهل المدينة، سمع محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير، روى عنه معن بن عيسى وكان أحد فضلاء قريش وكان ممن يذكر بالعبادة، وقدم بغداد مرتين إحداهما في زمن المهدي والاخرى في زمن الرشيد، وكان أقام في ضيعة له بالمدينة بالمريسيع سنين لا يخرج منه إلا لوضوء، وتوفي بوادي القرى في ضيعة له وهو ابن أربع وسبعين سنة. وصاحب كتاب النسب أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد الاسدي الزبيري المديني العلامة، كان ثقة صدوقا عالما بالنسب عارفا بأخبار المتقدمين ومآثر الماضين، وله الكتاب المصنف في نسب قريش وأخبارها، وكتاب الموفقيات، وغيرهما، وولي القضاء بمكة، وحدث بها وببغداد، سمع سفيان بن عيينة وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وأبا ضمرة أنس بن عياض وأبا غزية محمد بن موسى والنضر بن شميل وإسماعيل بن أبي أويس في أمثالهم، روى عنه عبد الله بن شبيب الربعي وأحمد بن يحيى ثعلب النحوي وأبو بكر بن أبي الدنيا وعبد الله بن محمد بن ناجية وأبو القاسم البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد وأحمد بن سعيد الدمشقي وأحمد بن سليمان الطوسي وأبو عبد الله بن المحاملي ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول وغيرهم، وقال أبو علي الكوكبي: لما قدم الزبير بن بكار بغداد قال: أعرضوا علي مستمليكم، فعرضوا عليه فأباهم، فلما حضر أبو حامد المستملي قال له: من ذكرت يا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: فأعجبه أمره فاستملى عليه ; وقال أحمد بن أبي خيثمة: وابن أخي مصعب الزبير بن بكار يكنى أبا عبد الله، من أهل العلم، سمعت مصعبا غير مرة يقول لي بالمدينة: إن بلغ أحد منا فيسبلغ - يعني الزبير بن بكار ; ولقي الزبير بن بكار إسحاق بن إبراهيم الموصلي فقال له إسحاق يا أبا عبد الله عملت كتابا سميته النسب وهو كتاب الاخبار ; قال: وأنت يا أبا محمد أيدك الله عملت كتابا سميته كتاب الاغاني وهو كتاب المعاني: وقال أبو العباس الصيرفي سألت الزبير بن بكار وقد جرى حديث: منذ كم زوجتك معك ؟ قال: لا تسألني، ليس يرد القيامة أكثر كباشا منها ضحيت عنها سبعين كبشا. وقال أبو عبد الله أحمد بن سليمان الطوسي: توفي أبو عبد الله الزبير قاضي مكة ليلة الاحد لتسع ليال بقين من ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائتين، وتوفي وقد بلغ أربعا وثمانين سنة، ودفن بمكة، وحضرت جنازته وصلى عليه ابنه مصعب، وكان سبب وفاته أنه وقع من فوق سطحه فمكث يومين لا يتكلم ومات، وتوفي الزبير بعد فراغنا من قراءة كتاب النسب عليه بثلاثة أيام. وأبو عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الاسدي الزبيري البصري كان أحد الفقهاء على مذهب الشافعي وله تصانيف في الفقه، منها كتاب الكافي وغيره، قدم بغداد وحدث بها عن داود بن سليمان المؤدب

[ 138 ]

ومحمد بن سنان القزاز وإبراهيم بن الوليد الجشاش ونحوهم، روى عنه محمد بن الحسن النقاش وعمر بن بشران السكري وعلي بن هارون السمسار وعلي بن محمد بن لؤلؤ ومحمد بن عبد الله بن بخيت الدقاق، وكان ثقة وكان ضريرا. وأبو ذر عبد الصمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن محمد بن يحيى بن عبدة بن عبد الله بن الزبير القاري الزبيري المديني من المدينة الداخلة بنيسابور، سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وأبا عبد الله محمد بن المسيب الارغياني، وكان أبوه محدثا فسمعه من هؤلاء الشيوخ في صغره، وتوفي بعد الخمسين والثلاثمائة. والذي انتسب إلى جده واشتهر بهذه النسبة أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الاسدي الزبيري من أهل الكوفة، وقيل هو من ولد الزبير بن العوام ولا يصح ; محدث كبير مكثر، يروي عن مسعر ومالك بن مغول ومالك بن أنس وبشير بن سلمان وسفيان الثوري وإسرائيل بن يونس، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة وعبيد الله بن عمر القواريري وأحمد بن منيع وعامة أهل العراق، وقال يحيى بن معين: الزبيري كان يبيع القت بزبالة، وسماه أهل بغداد: الزبيري، وليس هو من الزبيريين. وكان يقول: لا أبالي أن يسرق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله. حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان أنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ أنا أحمد بن أبي الربيع الاستراباذي أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم ثنا العباس بن محمد الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: الزبيري كان يبيع القت بزبالة، وسماه أهل بغداد: الزبيري، هو محمد بن عبد الله بن الزبير وليس من الزبيريين. وقال أحمد بن حنبل: أبو أحمد الزبيري كان كثير الخطأ في حديث سفيان. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: أبو أحمد الزبيري كوفي ثقة وكان يتشيع، وحكي أنه كان يصوم الدهر، وكان إذا تسحر برغيف لم يصدع وإذا تسحر بنصف رغيف صدع من نصف النهار إلى آخره فإن لم يتسحر صدع يومه أجمع، وتوفي بالاهواز في جمادي الاولى سنة ثلاث ومائتين. وأما محمود بن أحمد بن الفرج المديني الزبيري من ولد الزبير بن مشكان، أصبهاني من مدينتها، يروي عن إسماعيل بن عمرو البجلي ومحمد بن المنذر البغدادي ويحيى بن حكيم وغيرهم، وهو ثقة مأمون، توفي سنة أربع وتسعين ومائتين، ذكره أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الاصبهاني في كتابه. وجماعة من الزبيرية بأصبهان ينتسبون إلى حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي الاصبهاني، بصري الاصل روى عنه شعبة وعمرو بن فروخ ; قال ابن مردويه وله بأصبهان عقب يقال لهم الزبيرية. وحبيب بن هوذة بن حبيب بن الزبير الهلالي وهذا هلالي،

[ 139 ]

روى عنه شعبة، يروي عن مندل بن علي وقيس بن الربيع وهو جد يونس بن حبيب صاحب أبي داود الطيالسي، روى عنه يونس. درهم بن مظاهر الزبيري المديني من ولد حبيب بن الزبير بن مشكان، يقال إنه حج ثلاثين أو أربعين حجة، كان على المسائل بالبلد، روى عن عبد العزيز بن مسلم القسملي، روى عنه عقيل بن يحيى الطهراني ويحيى بن مطرف وحجاج بن يوسف وسمويه. الزبيلاذاني: بضم الزاي وكسر الباء الموحدة بعدها الياء آخر الحروف ثم بعدها اللام ألف والذال المعجمة المفتوحة بعدها الالف وفي آخرها النون هذه النسبة إلى زبيلاذان، وهي قرية من قرى بلخ، منها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن شبيب الزبيلاذاني، حدث بكتاب الطبقات لعلماء أهل بلخ وفقهائها أو من قدمها من السلف - عن مصنفه أبي عبد الله محمد بن جعفر بن محمد بن غالب الوراق البلخي، روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحسن الرزاز وأبو سهل عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن يحيى البلخي أمير الماء وغيرهما، وكانت وفاته بعد سنة ثلاثمائة بقريب. الزبيني: بفتح الزاي والباء المكسورة الموحدة بعدها الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زبينة، وهو كلاب وأخوه أبي ابنا أمية بن حرثان بن الاسكر بن عبد الله بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر الزبيني، نسب إلى جده الاعلى. وأوس بن مالك بن زبينة بن مالك بن سبيعة بن ربيعة بن سبيع الزبيني، نسب إلى جده، كان شريفا، وهو الذي قضى دين بن الغريرة النهشلي في زمن معاوية.

[ 140 ]

باب الزاي والجيم (1) الزجاجي: بفتح الزاي وتشديد الجيم وكسر الجيم الاخرى هذه النسبة اشتهر بها أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي - تلمذ لابي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج ولازمه وأخذ عنه الادب والنحو حتى عرف به، وهو من أهل بغداد، سكن دمشق، ويروي عن محمد بن العباس اليزيدي وعلي بن سليمان الاخفش وأبي بكر بن دريد وأبي عبد الله نفطويه وأبي بكر بن الانباري، روى عنه أحمد بن محمد بن سلامة وأبو محمد بن أبي نصر الدمشقيان وغيرهما، أخبرنا أبو الحسن الازجي إجازة شفاها أنا أبو بكر الخطيب إذنا وخطا أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد الثعلبي بدمشق أنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي أنا عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي أنا الاخفش حدثني أبي عن أبيه قال خرجت إلى سر من رأى في بعض حاجاتي فصحبني رجل في الطريق فقال: ألا أنشدك شيئا من شعري ؟ قلت: بلى، فأنشدني: ويلي على ساكن شط الصراه * مرر حبيه علي الحياه ما تنقضي من عجب فكرتي * في خلة فرط فيها الولاه ترك المحبين بلا حاكم * لم ينصبوا للعاشقين القضاه أما ومن أصبحت عبدا له * ومن له في كل أفق دعاه لو أنني ملكت أمر الهوى * ملات بالضرب ظهور الوشاه حتى إذا قطعت أبشارهم * قعدت أقضي للفتى بالفتاه لقد أتاني عجب راعني * مقالها للقوم يا ضيعتاه أمثل هذا يبتغي وصلنا * لم ير هذا وجهه في المراه فقلت له من أنت ؟ قال: أنا العصامي الشاعر (2).


(1) (الزجاجلي) في معجم البلدان " الزجاجلة محلة ومقبرة بقرطبة منها عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الزجاجلي أبو بكر، من أهل قرطبة، استوزره الحكم المستنصر وكان خيرا فاضلا حليما أديبا طاهرا كثير الخير والمعروف طويل الصلاة والنسك، مات سنة 375 ودفن بالمقبرة المسنوبة إلى الزجاجلة، والناس كلهم متفقون على الثناء عليه ". (2) وفي معجم البلدان " الزجاجة - بلفظ صاحبة الزجاج كما يقال عطارة وخبازة قرية بصعيد مصر.. ينسب إليها [ * ]

[ 141 ]

الزجاج: بفتح الزاي والالف بين الجيمين الاولى مشددة، هذه الاسم لمن يعمل الزجاج، والمشهور بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل النحوي الزجاج صاحب كتاب معاني القرآن، كان من أهل الفضل والدين حسن الاعتقاد جميل المذهب، وله مصنفات حسان في الادب، روى عنه علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري وغيره، قال أبو إسحاق الزجاج: كنت أخرط الزجاج فاشتهيت النحو فلزمنا المبرد وكان لا يعلم بأجرة إلا على قدرها فقال: أي شئ صنعتك ؟ قلت: أخرط الزجاج وكسبي في كل يوم درهم ودانقان أو درهم ونصف، وأريد أن تبالغ في تعليمي وأنا أعطيك في كل يوم درهما، وأشرط لك أن أعطيك إياه أبدا إلى أن يفرق الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه، قال: فلزمته - وذكر باقي الحكاية بطولها، وهي مذكورة في تاريخ أبي بكر الخطيب رحمه الله، ومات الزجاج ببغداد في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. وأبو موسى عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج، كان قد كف بصره، وهو من أهل بغداد وحدث عن أبي مكيس دينار، روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز. الزجاجي: بضم الزاي وفتح الجيم وكسر الجيم الاخرى، هذه النسبة إلى عمل الزجاج وبيعه، والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم إسماعيل بن محمد الزجاجي، يروي عن يوسف بن موسى، روى عنه أحمد بن علي بن إبراهيم الآبندوني. ومحمد بن سعيد بن حمزة الزجاجي السرخسي، روى عن إسحاق بن إبراهيم المروزى المعدل، حدث عنه أحمد بن علي بن محمد الاصبهاني الحافظ. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الزجاجي المروزي من أهل مرو، حدث ببغداد عن أبي حامد أحمد بن محمد بن العباس السوسقاني وأبي أحمد علي بن محمد الحبيبي، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران العبدي. وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن منصور الزجاجي الطبري المؤدب، سكن بغداد وحدث بها عن أبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني المقرئ، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ. وأبو القاسم خلف بن أحمد الحوفي المصري، قال ابن ماكولا: سمع أبا الحسن بن يزيد الحلبي وأحمد بن عمر بن خرشيد قوله ومن بعدهم، وكان ثقة مكثرا يعرف بالزجاجي لانه كان يسكن الزجاجين بمصر، رأيت تسميعا له من ابن يزيد الحلبي: وسمع خلف الزجاجي سمعت منه وسمع مني. قال ابن ماكولا: وعبد الرحمن بن أبي بكر أحمد بن


= أبو شجاع الزجاجي، له وقعة في أيام صلاح الدين... ; ومنها أيضا أبو الحلى سوار الزجاجي، كان ذا فضل وأدب، وله تصانيف حسنة في الادب ". [ * ]

[ 142 ]

علي بن عبد الله الزجاجي، سمع أبا أحمد الفرضي وابن بكران ومن بعدهما، سمعت منه. قلت روى لنا عنه أبو القاسم بن السمرقندي وأبو بكر الانصاري وغيرهما، وتوفي في حدود سنة سبعين وأربعمائة ببغداد.

[ 143 ]

باب الزاي والراء (1) الزراد: بالزاي المفتوحة والراء المهملة المشددة والدال المهملة في آخره منسوب إلى صنعة الدروع والسلاح، منهم أبو الطيب محمد بن جعفر بن إسحاق الزراد من أهل منبج، كان فاضلا صالحا، يروي عن أبي شعيب صالح بن زياد السوسي وعثمان بن يحيى القرقساني وعباس بن محمد الدوري، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد البزاري وأبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الابهري وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري. وأبو زيد عبد الملك بن ميسرة الزراد الهلالي، من التابعين، يروي عن ابن عمر وجابر رضي الله عنهم، روى عنه شعبة ومسعر، مات في إمارة خالد بن عبد الله القسري على العراق. وأبو محمد أحمد بن إبراهيم الزراد السلمي، يروي عن ابن عيينة ووكيع ويحيى بن سليم والنضر بن شميل وعيسى الغنجار، روى عنه أبو إبراهيم عبد الله بن حنجة ولقبه جموك وأبو حكيم شداد بن سعيد الشرغي. وأبو عبد الله محمد بن علي بن الزراد البصري نزيل نيسابور، سمع الحديث بالعراقين وخراسان، كان حافظا للاخبار والاشعار، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن عبد الاعلى بن سليمان الزراد العبدي، من أهل بغداد، سمع هشام بن حسان وهشاما الدستوائي وغالبا القطان وصالحا المري، روى عنه أبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي وأحمد بن يحيى بن مالك السوسي وأحمد بن منصور الرمادي وعلي بن حرب الطائي ويعقوب بن شيبة السدوسي ومحمد بن سعد العوفي. ومن المتأخرين قال أبو كامل البصيري في كتاب المضاهاة: وأما بويه فهو شيخنا أبو الحسن علي بن محمد بن بويه الزراد في سوق السراجين - يعني ببخارى صاحب حديث، كتبنا عنه. وابنه محمد بن علي، كتب الحديث الكثير بالشام ; توفي شيخنا علي بن محمد بن بويه الزارى الزراد ببخاري في سنة ثمان عشرة وأربعمائة.


(1) (الزراباذي) رسمه التبصير بعد (الرزاباذي) قال: " وبضم الزاي بعدها راء أبو الفضل محمد بن أحمد الزراباذي - موضع بسرخس، ذكر ذلك الزمخشري في المشتبه له " وفي معجم البلدان " زراباذ بضم أوله وبعد الالف باء موحدة وآخره ذال معجمة: موضع بسرخس ". (الزراتيتي) في مادة (زرت) من شرح القاموس " زراتيت - بمثناتين من فوق قرية بمصر منها الامام المقري الشمس أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد الحنفي الزراتيتي... توفي سنة 845 " وراجع الضوء اللامع 9 / 11. [ * ]

[ 144 ]

الزراري: بضم الزاي والالف بين الراءين المهملتين، هذه النسبة إلى زرارة، وهو جد أبي أحمد محمد بن علي بن عبد الله بن علي بن عمرو بن زرارة الكلابي الزراري، من أهل نيسابور، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ فقال: كان من جملة مشايخنا، وقد كتبنا عن أبيه أبي الحسن، فأما أبو أحمد الزراري فإنه سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانه، توفي أبو أحمد الزراري سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وطائفة من غلاة الشيعة يقال لهم الزرارية، وهم أصحاب زرارة بن أعين الذي قال بحدوث علم الله وقدرته وحياته وسمعه وبصره، وإنه لم يكن قبل خلق هذه الصفات عالما ولا قادرا ولا حيا ولا سميعا ولا بصيرا ولا مريدا - سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. وأبو العباس عبيد الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الكاتب الزراري، نسب إلى زرارة بن أعين وذكر أبو العباس الزراري أن بكير بن أعين هو أخو زرارة بن أعين وحمران بن أعين، قال: وإنما نسبنا إلى زرارة دون بكير لان زرارة جدنا من قبل أمنا فاشتهرنا به. قلت حدث عن أبي بكر محمد بن القاسم الانباري، روى عنه القاضي أبو القاسم التنوخي. زربي: بفتح الزاي وسكون الراء وكسر الباء المنقوطة من تحتها بنقطة، هذه اللفظة تشبه النسبة، وهو اسم، زربي، يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وسعيد بن زربي. الزرجيني: بفتح الزاي وسكون الراء وفتح الجيم (1) المشددة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زرجين وهو محلة كبيرة بمرو معروفة منها رزين بن أبي رزين محمد بن أبي درين السراج (2) الزرجيني، وكان ينزل درين رأس سكة زرجين بالسوق العتيقة بحذاء مسجد الجامع بباب المدينة حيث تباع الحنطة، وكان مقبول الشهادة عند قضاة مرو، وكان عكرمة صاحب ابن عباس رضي الله عنهما يجلس في دكانه، وروى عن عكرمة أحاديث، روى عنه عبد الله بن المبارك أحرفا في النساء. وأبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد الزرجيني، يروي عن محمد بن أحمد بن معدان الشافسقي عم أبي العباس المعداني، روى عنه أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش الاصبهاني.


(1) مثله في اللباب، ووقع في معجم البلدان " والجيم مكسورة " وانظر ما يأتي. (2) مثله في مطبوعة اللباب، وفي ب " منها رزين بن أبي رزين محمد بن ذر بن السراج " وفي س وم " منها درين بن أبي ذر بن السراج " وفي مخطوطة اللباب " منها رزين بن أبى ذر بن محمد بن أبي رزين السراج " [ * ]

[ 145 ]

الزرخشي: بفتح الزاي والرا وسكون الخاء وفي آخرها الشين المعجمة هذه النسبة إلى زرخش وهي قرية من قرى بخارى، منها أبو داود سليمان بن سهل بن ظفر بن يونس بن طلحة الزرخشي البخاري، من قرية زرخش، يروي عن أبي عبد الله بن أبي حفص الكبير، وتوفي في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن سعيد بن حم بن داود بن سليمان الزرخشي، يروي عن الهيثم بن كليب وأبي الفضل محمد بن أحمد السلمي وأبي حفص العجلي، توفي في رجب سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. الزردي: بفتح الزاي وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى قرية من قرى إسفرائين من رساتيق نيسابور، يقال لها زرد، والمشهور بهذه النسبة أبو عمرو أحمد بن محمد بن عبد الله اللغوي الزردي الاديب العلامة، كان أوحد عصره بلاغة وبراعة وتقدما في معرفة أصول الادب، وكان رجلا ضعيف البنية مسقاما، يركب حميرا ضعيفا، ولكن إذا تكلم تحير العلماء والفضلاء في براعته وفصاحته، سمع الحديث الكثير من أبى عبيدالله محمد بن المسيب الارغياني وأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ وأملي في دار السنة بنيسابور، يروي عنه الحاكم أبو عبيدالله الحافظ النيسابوري البيع، وتوفي في شعبان من سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وأبو بكر أحمد بن محمد بن سفيان بن يعقوب بن أبي الزرد الزردي، نسب إلى جده الاعلى، يروي عن أحمد بن عبيد بن ناصح روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري. الزرزمي: بالراء المفتوحة بين الزايين أولاهما مفتوحة والاخرى ساكنة وفي آخره الميم، هذه النسبة إلى زرزم، وهي قرية معروفة من قرى مرو على ستة فراسخ عند كمسان خربت الساعة وبقيت مزرعتها ; منها أبو الحسن علي بن حجر بن سعد بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن المشمرج السعدي الزرزمي، وقيل في نسبه بلا سعد ولا مخادش، كان يسكن هذه القرية، وبها قبره إلى الساعة مشهور يزار ويتبرك به، كان من أئمة مرو وعلمائها المبرزين المتقنين، وكان ورعا ناسكا ثقة حجة أديبا فاضلا عارفا باللغة، خرج إلى العراق وأدرك علماءها وعلماء الحجاز، سمع أباه وإسماعيل بن جعفر والفرج بن فضالة وشريك بن عبد الله وعلي بن مسهر وعتاب بن بشير وسفيان بن عيينة وهشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وحدثا عنه في صحيحيهما وأكثرا، وكذلك أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي والحسن بن سفيان ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وعامة الخراسانيين، ورحل إليه الائمة من الامصار، وكان يسكن قديما بغداد ثم انتقل إلى وطنه مرو وسكنها إلى حين وفاته،

[ 146 ]

وكان يقول: انصرفت من العراق وأنا ابن ثلاث وثلاثين سنة فقلت: لو بقيت ثلاثا وثلاثين أخرى فأروي بعض ما جمعته من العلم ! وقد عشت بعده ثلاثا وثلاثين وأخرى وأنا أتمنى بعد ما كنب أتمناه وقت انصرافي من العراق. ولد علي بن حجر سنة أربع وخمسين ومائة، ومات في النصف من جمادي الاولى سنة أربع وأربعين ومائتين، ودفن بقرية زرزم. ومن هذه القرية أبو عبد الله محمد بن أبي تميلة عبد ربه بن سليمان الزرزمي، يروي عن الفضل بن موسى السيناني وأبي بكر بن عياش المقري، وخالد بن صبيع ; وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور فقال محمد بن سليمان بن عبد ربه بن أبي تميلة المروزي، حدث عن أبي بكر بن عياش، روى عنه محمد بن فور بن عبد الله الغفاري (1). الزرقاني: بفتح الزاي وسكون الراء والقاف المفتوحة بعدها الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زرقان، والمنتسب إليها أبو علي أحمد بن جعفر الزرقاني المعروف بحمكان، يروي عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي، روى عنه القاضي عبيد الله بن سعيد البروجردي. الزرقي: بفتح الزاى وسكون الراء وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو يقال لها زرق، على ستة فراسخ منها بأعالي البلد، وحكى أن رجلا من الزراقين الذين يأخذون أموال الناس بالشعبذة كان معه جراب فيه من آلات الزرق فوصل إلى هذه القرية فسأل عن اسمها فقيل له اسمها زرق فانصرف الرجل وقال: ههنا الزرق بالقرى، فأيش يظهر فيما بينهم جراب من الزرق. وقتل بهذه القرية يزدجرد بن شهريار آخر ملوك العجم في سنة إحدى وثلاثين من الهجرة وهي السنة الثامنة من خلافة عثمان رضي الله عنه، والمشهور منها أبو أحمد محمد بن أحمد بن يعقوب الزرقي المروزي يروي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن محمود السعدي وأبي حامد أحمد بن عيسى بن مهدي بن عيسى بن رزام المروزي، روى عنه أبو سهل الاودني، وأبو مسعود البجلي الحافظ. ومن القدماء أبو يعقوب إسحاق بن يوسف بن


(1) (الزرعي) في التوضيح " الزرعي بضم أوله وفتح الراء وكسر العين المهملة نسبة إلى بلد زرع من أعمال دمشق وهي في الاصل زرأبهمزة بدل العين، ثم قيل: زرع - ذكره لي صاحبنا القاضي أبو الفرج عبد الرحمن بن القاضي أبو محمد عبد الله بن زهير الزرعي، ووجدت الحافظ أبا الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ذكر نحوه في طبقات أصحابهم (راجع رسم: الزرإي) وهى بلد خرج منها أئمة علماء ورواة نبهاء وشعراء فضلاء، منهم الشرق محمد بن نصرالله بن مكارم بن عنين الكاتب الشاعر الزرعي.. ; ومعاصره أبو العباس أحمد بن عقيل العامري الزرعي الشاعر.. ; وزهير بن عمر بن زهير بن حسين بن علي بن زهير بن عتبة الزرعي أبو محمد الحنبلي.. ذكره الحافظ أبو الحجاج المزي في معجم شيوخ القاضي أبي عبد الله محمد بن المسلم الحنبلي. [ * ]

[ 147 ]

المثنى الزرقي، كان شديدا على أهل البدع، وكان من أهل العلم والفضل. وأبو بكر أحمد بن يعقوب بن داود بن عمار الزرقي كان شديدا على أهل البدع، يروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومن القدماء حبيب الزرقي، يروي عن حامد بن آدم، ذكره أبو زرعة السنجي في كتابه وعمار بن نصر الزرقي، يروي عن الوليد بن مسلم والفضل بن موسى. الزرقي: بضم الزاي وفتح الراء وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى بني زريق وهم بطن من الانصار يقال لهم بنو زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، والمشهور منها أبو عياش الزرقي - واسمه عبيد بن معاوية بن الصامت، يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه. والحارث بن مخلد الزرقي الانصاري المدني، يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، روى عنه سهيل بن أبي صالح وبسر بن سعيد. وحنظلة بن قيس الزرقي الانصاري المدني، يروي عن رافع بن خديج وأبي هريرة رضي الله عنهما، روى عنه يحيى بن سعيد الانصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن. وعلي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الانصاري، من أهل المدينة، يروي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع، روى عنه ابن عجلان وابنه يحيى بن علي بن يحيى، مات سنة تسع وعشرين ومائة. وأبو الحسين أحمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن مسعود بن عبادة بن أبي عبادة واسمه سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الانصاري الزرقي، ذكر أنه ولد ببغداد في قنطرة الانصار في شهر رمضان سنة عشر وثلاثمائة، وسكن مصر، وحدث بها عن إسحاق بن إبراهيم بن أفلح الانصاري، روى عنه عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي وذكر أنه سمع منه في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة قال: وكان ثقة الزركراني: بفتح الزاي والراء الساكنة والكاف المفتوحة والراء وفي آخرها الالف والنون، هذه النسبة إلى زركران وهي قرية من قرى سمرقند من عمل بوزماخر، منها أبو علي الحسن بن الحسين الزركراني الحافظ المعروف بألب أرسلان ذكره عمر بن محمد بن أحمد النسفي وقال إمام سمرقند في آخر عمره وتوفي في قرية زركران ليلة السبت التاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وخمسمائة، وهو ابن مائة وتسع وثلاثين، وخرجت الحيات من المقبرة التي دفن فيها، روى عنه أبو إبراهيم إسحاق بن نصر السمرقندي. الزرماني: بفتح الزاي وسكون الراء وفتح الميم وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى

[ 148 ]

زرمان وهي قرى السغد (1) على سبعة فراسخ من سمرقند، منها أبو بكر محمد بن موسى الزرماني، يروي عن محمد بن المسبح الكسي، روى عنه محمد بن محمد بن نصر بن حمويه الكمرجي السغدي بزرمان. الزرنجرى: بفتح الزاي والراء وسكون النون والجيم المفتوحة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زرنجرى، ويقال لها زرنكري، وهي قرية من قرى بخارى، منها أبو سليمان داود بن طلحة بن قابوس الزرنجري، قال غنجار: من أهل زرنكري، يروي عن أبي عمران موسى بن نصر الثقفي البغدادي ومحمد بن سلام البيكندي وعبد الله بن أبي حنيفة الدبوسي وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق بن المهتدي بن يونس البخاري. وأبو الفضل بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عثمان بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن جابر بن عبد الله الانصاري الزرنجري، إمام فاضل عارف بروايات مذهب أبي حنيفة رحمه الله، حافظ لها مرجوع إليه في الفتاوي والوقائع، عمر العمر الطويل حتى انتشر عنه العلم، وحدث بالكثير وأملى وسمعوا منه، سمع أستاذه الشمس أبا محمد عبد العزيز بن محمد الحلوائي وأبا سهل أحمد بن علي الابيوردي وأبا حفص عمر بن منصور بن الحافظ وأبا مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الحافظ وأبا القاسم ميمون بن علي بن ميمون الميموني وأبا عبد الله إبراهيم بن علي الطبري وأبا يعقوب يوسف بن منصور السياري الحافظ وأبا بكر محمد بن سليمان الكاخشتواني وأبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري وأبا نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل الخير اخري (2)، وتفرد في وقته بالرواية عن أكثر من ذكرناهم من الشيوخ، كتب لي الاجازة بجميع مسموعاته، حصل ذلك أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ، روى لنا عنه أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر الفرغاني بقاسان، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الخلمي ببلخ، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب الكاشاني بسرخس، وأبو الفضل محمد بن علي الزمي بسمرقند، وأبو محمد عبد الحليم بن محمد البراني ببخارى، وجماعة كثيرة سواهم، وكانت ولادته في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، ومات صبيحة يوم الخميس التاسع عشر من شهر ربيع الاول وقيل من شعبان سنة أثنتي عشرة وخمسمائة ببخارى ودفن بمقبرة كلاباذ وزرت قبره. وأبو يعقوب يوسف بن طلحة بن قابوس الزرنجري، يروي عن أبي أحمد بحير بن النضر،


(1) في اللباب " سمرقند ". (2) تقدم في رسمه رقم 1517 وبينا أن الصواب " الخيزاخزي " وتحرفت النسبة هنا في س وم. [ * ]

[ 149 ]

روى عنه أبو الطيب طاهر بن محمد بن حمويه. الزرنجي: بفتح الزاي والراء وسكون النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى زرنج، وهي ناحية بسجستان، خرج منها جماعة من العلماء منهم أبو عبد الله محمد بن كرام العابد السجزي الزرنجي، وقيل إنه من بني نزار مولده بقرية من قرى زرنج ونشأ بسجستان وذكرته في الكاف في الكرامي لان المسمين من أصحابه يعرفونه به. الزرندي: بفتح الزاي والراء وسكون النون، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى زرند وهي بليدة بنواحي أصبهان، أكثر أهلها أصحاب جمال وجمالون، ومنها أبو عبد الله محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد الزرندي الشيرازي الاديب النحوي، دحث بشيراز عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس العبقسي المكي، سمع منه بمكة وسمع بشيراز أبا الحسين عبد الله بن محمد الخرجوشي، وبالابلة أبا الحسن محمد بن الحسن الشطي، وببغداد أبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت القرشي، وغيرهم سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي وأبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظان وذكره النخشبي في معجم شيوخه وقال: أبو عبد الله الزرندي النحوي عالم باللغة ثقة في الرواية، سمع بشيراز ورحل إلى البصرة وبشاطئ عثمان بالابلة وببغداد. الزرواني: بضم الزاي وسكون الراء والواو المفتوحة بعدها الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زروان وهواسم لجد أبي بكر محمد بن إبراهيم بن زروان الانطاكي الزرواني، من أهل اأنطاكية، يروي عن الحسين بن إسحاق، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وحدث عنه في معجم شيوخه. الزرو ديزكي: بفتح الزاي وضم الراء وسكون الواو وكسر الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الزاي وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى قريه بسمرقند على أربعة فراسخ منها عبد الجبل من عقبة كس يقال لها زروديزه، منها أبويحيى أحمد بن سعيد (1) بن نوح التميمي الخياط الزرو ديزكي، قال أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسي كان في عصرنا لم نرزق السماع منه، يروي عن محمد بن معاذ الخزاعي السمرقندي، ذكر لي عنه محمد بن بكر بن محمد الفقيه السمرقندي (2).


(1) مثله في اللباب، ووقع في س وم " سعد ". (2) (الزرهوني) في معجم البلدان " زرهون: جبل بقرب فاس، فيه أمة لا يحصون، ينسب إليها أبو العباس =

[ 150 ]

الزريقي: بضم الزاي وفتح الراء وبعدها الياء الساكنة المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب وهو يعرف بالزريقي، قال ابن ماكولا: هو شاعر شامي يعرف بالزريقي مشهور بأبيات منها: وكم تشفع بي أن لا أفارقه * * وللضرورة حال لا تشفعه قلت وأولها: لا تعذليه فإن العذل يولعه * * قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه وشيخنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن منازل الشيباني الزريقي القزاز يعرف بابن زريق وبهذا كان يعرف، فلو قال له أحد: الزريقي لا يبعد حتى لو نسبه واحد بهذه النسبة لا يخفي، سمع أبا الحسين بن المهتدي بالله وأبا الغنائم بن المأمون وأبا الغنائم بن الدجاجي وأبا جعفر بن المسلمة وأبا بكر الخطيب الحافظ وأبا بكر الخياط المقري وجماعة من هذه الطبقة، سمعت منه الكثير وكتاب تاريخ بغداد للخطيب إلا الجزء السادس والثلاثين، وتوفي في شوال سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ببغداد ودفن بباب حرب. الزري: بفتح الزاي والراء المشددة، هذه النسبة إلى زر وهو اسم لبعض أجداد أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زر الخواري الزري من خوار الري، ذكرته في الخاء إن شاء الله تعالى واسم بعض أجداده زر فنسب إليه سكن بخارى ومات بها وكان مكثرا، يروي عن آدم بن موسى الخواري وأبي العباس أحمد بن جعفر بن نصر الرازي الجمال، روى عنه غنجار وأبو عبد الله المستغفري والحاكم أبو عبد الله الحافظ، ومات ببخاري في صفر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. الزري: بكسر الزاي والراء المشددة، هذه النسبة إلى زر وهو زر بن عبد الله، كوفي قدم بخارى مع قتيبة بن مسلم الباهلي وسكنها، وولد له بها الاولاد، منهم أبو الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة بن السكن أمية بن زر بن عبد الله النسفي الزري، سمع إبراهيم بن معقل النسفي ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، وتوفي بنسف في شهور سنة ست وستين وثلاثمائة.


= أحمد بن الحسين بن علي بن الامير الزرهوني فقيه مكناسة الزيتون بالعدوة من أرض المغرب، وكذلك أبوه وجده حافظان لمذهب مالك، وكان يوصف بالحفظ والصلاح، قدم الاسكندرية وأقام بها ولقيه السلفي وكتب عنه وذكره في معجم السفر، قال قرأ علي كثيرا من الحديث وكتب في سنة 523 ". [ * ]

[ 151 ]

باب الزاي والطاء الزطني: بفتح الزاي والطاء المهملة المشددة (1) وفي آخرها النون هذه النسبة إلى زطن. منها أبو الحسن عبد الله بن محمد بن الفرج الزطني المكي، يروي عن بحر بن نصر بن سابق الخولاني، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري وقال أنا أبو الحسن الزطني المكي بمكة في دار الندوة.


(1) مثله في اللباب واقتصر ابن نقطة على قوله " بفتح الزاي والطاء " وعلى ذلك جرى المشتبه والتوضيح والتبصير، وقضية ذلك عدم التشديد قال في الاستدراك " نقلته مضبوطا من خط أبي سعد البغدادي الحافظ وغيره ". [ * ]

[ 152 ]

باب الزاي والعين الزعافري: بفتح الزاي والعين المهملة وكسر الفاء والراء المهملة هذه النسبة إلى الزعافر (1) والمشهور بالنسبة إليها أبو عبد الله إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الاودي الزعافري، من أهل الكوفة، وهو والد عبد الله بن إدريس، يروي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، روى عنه ابنه عبد الله بن إدريس وهو أخو داود الاودي: وأبو محمد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الاودي الزعافري، من أهل الكوفة، يروي عن يحيى بن سعيد الانصاري وابن أبي خالد، كان مولده سنة خمس عشرة ومائة، ومات سنة إحدى أو ثنتين وتسعين ومائة، وكان صلبا في السنة، روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأهل العراق. وأبو يزيد داود بن يزيد بن عبد الرحمن الاودي الزعافري، من أهل الكوفة، وهو عم عبد الله بن إدريس، يروي عن أبيه والشعبي، روى عنه وكيع والمكي، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وكان ممن يقول بالرجعة، وكان الشعبي يقول له ولجابر الجعفي: لو كان لي عليكما سلطان ثم لا أجد إلا إبرا لسبكتها ثم غللتكما بها. الزعبلي: بفتح الزاي وسكون العين والباء الموحدة المفتوحة وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى زعبل وهو بطن من سامة بن لؤي هو زعبل بن الوليد بن عبد الله بن أذينة بن كراز بن كعب من ولد سامة بن لؤي - ذكره أبو فراس السامي في نسب بني سامة بن لؤي. الزعبلي: بكسر الزاي والباء الموحدة بينهما العين المهملة وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى زعبل، وهو اسم لبعض أجداد المرأة المعمرة الصالحة العالمة أم الخير فاطمة بنت أبي الحسن علي بن المظفر بن زعبل بن عجلان البغدادية الزعبلية هكذا كنت أرى مقيدا بخطها وخط غيرها، كانت من أهل القرآن، عاشت أكثر من مائة سنة حدثت عن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي، سمعت منها وتوفيت سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة (2) بنيسابور وكانت تسكن خان الفرس بنيسابور (1).


(1) بياض في ك، وفي اللباب " واسمه عامر بن حرب بن سعد بن منبه بن اود - بطن من أود ". (2) في س وم " 533 " وفي الاستدراك " قال أبو سعد السمعاني سمعت من عبد الغافر بن محمد بن أبي الحسين الفارسي الصحيح لمسلم وغريب الخطابي وكانت شيخة صالحة عالمة من أهل القرآن تعلم القرآن للجواري، ولادتها سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وتوفيت سنة اثنتين - وقيل ثلاث - وثلاثين وخمسمائة بنيسابور ". [ * ]

[ 153 ]

الزعفراني: بفتح الزاي المنقوطة وسكون العين المهملة وفتح الفاء والراء المهملة، والمشهور بهذه النسبة أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني البزار، وانتسابه إلى الزعفرانية وهي قرية من قرى سواد بغداد تحت كلوذا وليس هي إلى بيع الزعفران، وهو أحد الائمة المعروفين وإلى الساعة بكرخ بغداد درب ينسب إليه يقال له درب الزعفراني، يروي عن سفيان بن عيينة، وكان راويا للشافعي، وكان يحضر أحمد وأبو ثور عند الشافعي رحمهم الله وهو الذي يتولى القراءة عليه فلما فرغ من قراءة كتاب الرسالة قال له الشافعي: من أي العرب أنت ؟ (قال) فقلت: ما أنا بعربي وما أنا إلا من قرية يقال لها الزعفرانية ; قال فقال لي: أنت سيد هذه القرية ; وقال أبو بكر الخطيب: القرية تحت كلوذا ; روى عنه أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وغيرهما من الائمة، ومات في شهر ربيع الآخر يوم الاثنين سنة تسع وأربعين ومائتين. وأبو معاوية عبد الرحمن بن قيس الزعفراني، من أهل البصرة، يروي عن محمد بن عمرو وحماد بن سلمة والبصريين، روى عنه أهل البصرة، كان ممن يقلب الاسانيد، ويتفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الاثبات، تركه أحمد بن حنبل، روى عنه أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي. وأبو القاسم بنان بن محمد بن بنان الزعفراني خطيب قرية الزعفرانية قرية أسفل من كلوذا، سمع محمد بن إسماعيل الوراق وأبا حفص بن شاهين، قال الخطيب: كتبت عنه في قريته الزعفرانية وقت انحداري إلى البصرة، وكان صدوقا، وكان ذلك في جمادى الاولى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وممن انتسب إلى بيع الزعفران - وهو الشئ الذي يصفر به الثياب وغيرها - أبو هشام عمار بن عمارة (1) الزعفراني، من أهل البصرة، يروي عن الحسن، روى عنه روح بن عبادة وقرة بن حبيب. وبين همذان وأستراباذ قرية يقال لها الزعفرانية، خرج منها جماعة من المعروفين ; وحدث أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين عن أبي أحمد القاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زياد بن بلبل الزعفراني الهمذاني، وهو أخو أبي عبد الله سمع أبا زرعة الرازي وأحمد بن محمد بن سعيد التبعي وغيرهما من البغدايين، فلا أدري هو من


(1) (الزعبي) استدركه اللباب وقال " بكسر الزاي وسكون العين المهملة وآخره ياء موحدة نسبة إلى زعب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم - بطن مشهور من سليم، منهم يزيد بن الاخنس بن حبيب بن جرو (الصواب: جرة - بضم الجيم وتشديد الراء راجع الاكمال) بن زعب بن مالك، له صحبة، وعقد له النبي صلى الله عليه وسلم ويوم الفتح: وابنه معن، له صحبة ; وهذه زعب هي التي أخذت الحاج سنة خمس وأربعين وخمسمائة فهلك منهم خلق كثير قتلا وعطشا وجوعا، ثم إن الله تعالى رمى زعبا بالقلة والذلة بعدها إلى الآن. (1) هكذا في تاريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم والتهذيب وغيرها، ووقع في ك " بن أبي عبادة " وفي بقية النسخ واللباب والقبس " بن أبي عمارة " كذا. [ * ]

[ 154 ]

هذه القرية أم لا ؟. ومنها الشاعر الزعفراني الذي يقول: إذا وردت ماء العراق ركائبي * * فلا حبذا أروند من همذان وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبدوس بن كامل الدلال المعروف بالزعفراني، من أهل بغداد، وكان فقيها صالحا ثقة، ذكره أبو القاسم التنوخي وقال: كان أبو الحسين الزعفراني ثقة، وكان يختلف إلى أبي بكر الرازي ويأخذ عنه الفقه ; سمع الحسن بن علي بن محمد المصري وأبا عمرو عثمان بن أحمد بن السماك وأبا بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي وحبيب بن الحسن القزاز وغيرهم، روى عنه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وكانت وفاته في سنة ثلاث أو أربع وتسعين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد الزعفراني الواسطي، من أهل واسط وظني أنه منسوب إلى بيع الزعفران سمع أحمد بن الخليل البرجلاني وأبا بكر أحمد بن أبى خيثمة النسائي وأبا الاحوص محمد بن الهيثم القاضي ومحمد بن زكريا الغلابي وزكريا بن يحيى الساجي، وكان عنده عن ابن أبي خيثمة كتاب التاريخ وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه من أهلها عياش بن الحسن بن عياش مناقب الشافعي تصنيف زكريا الساجي، وروى عنه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، وكان سمع منه بالبصرة، وكان ثقة، ومات في شوال من سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. والحسين بن أحمد بن بسطام الزعفراني البصري، يروى عن إسماعيل بن إبراهيم البصري، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وعلي بن أحمد بن بسطام الزعفراني البصري، يروى عن عمه إبراهيم بن بسطام، روى عنه الطبراني أيضا. وأما الزعفرانية فهم فرقه من النجارية، ينتمون إلى مقدم لهم يقال له الزعفراني، وهذه الفرقة كانت تقول بحدوث كلام الله، وإن كلامه غيره، وإن كل ما هو غيره فهو مخلوق ; ويقولون مع ذلك إن القول بأن القرآن مخلوق كفر، وكانت الزعفرانية بالري يقولون في دعائهم: يا رب أهلك من يقول بأن القرآن مخلوق ; فيجمعون بين المتناقضين. الزعلي: بكسر الزاي وسكون العين المهملة بعدهما اللام، هذه النسبة إلى زعل، وهو من بني سامة أيضا، وهو الزعل بن كعب بن حجية بن عمرو بن جشيبة بن المجزم من بني سامة بن لؤي. الزعلي: بفتح الزاي وكسر العين المهملة وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى زعل وهو الزعل بن صيري بن يزيد بن كعب بن شراحيل بن عبد العزى، وكان شريفا، وهو من ولد المدنية الحبشية، من رهط زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والزعل بطن من بني سامة بن

[ 155 ]

لؤي وهو الزعل بن عمرو بن حيان بن جابر، من بني سامة بن لؤى - ذكره أبو فراس السامي. وقال أيضا: والزعل بن النعمان بن الاشرف بن عمرو بن حيان. وقال أيضا: والزعل بن صعب بن النعمان بن الاشرف بن عمرو بن حيان بن جابر، من بني سامة بن لؤي. الزعوري: بفتح الزاي وضم العين المهملة بعدهما الواو وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زعورا وهو اسم لجد أبي زيد قيس بن السكن بن قيس بن زعورا الانصاري الزعوري، من الانصار، عم أنس بن مالك رضى الله عنه، جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره أبو حاتم الرازي. الزعلاني: بفتح الزاي وسكون العين المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زعلان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو علي الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان الزعلاني، وهو يقلب باشكاب، وهو والد محمد وعلي ابني إشكاب، سمع محمد بن راشد المكحولي وفليخ بن سليمان وعبد الرحمن بن أبي الزناد وحماد بن زيد وعدي بن الفضل وشريك بن عبد الله، روى عنه ابنه محمد ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ومحمد بن إسحاق الصاغاني وعباس بن محمد الدوري ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رجاء التميمي، وكان ثقة، ذكر نسبه محمد بن سعد، مات سنة ست عشرة ومائتين في خلافة المأمون وهو ابن إحدى وسبعين سنة. وابنه أبو جعفر محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان العامري، أصلهم من نسا، وكان حافظا فهما، سمع أبا المنذر إسماعيل بن عمر وأبا النضر هاشم بن القاسم ومصعب بن المقدام ومحمد بن أبي عبيدة المسعودي ومعاوية بن هشام وعبد الصمد بن عبد الوارث، روى عنه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه حديثين، وحدث عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل وابنه الحر بن محمد بن إشكاب ويحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد الدوري، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو ثقة، سئل أبي عنه فقال: صدوق ; وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: أبو جعفر محمد بن الحسين بن إبراهيم البغدادي بن إشكاب، كان من أهل العلم والامانة ; وقال غيره: مات في المحرم من سنة إحدى وستين ومائتين وله ثمانون سنة وذكر لنا عنه أن ميلاده في سنة إحدى وثمانين ومائة وقد يغلط في تاريخ موته فيقال: في آخر سنة ستين ومائتين. وأبو الحسن علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان الزعلاني المعروف بابن إشكاب أخو محمد، وكان الاكبر، سمع إسماعيل بن علية وحجاج بن محمد الاعور وعبد الله بن بكر السهمي وعمر بن شبيب المسلي، روى عنه

[ 156 ]

أبو داود السجستاني وأبو ذر بن الباغندي ويحيى بن صاعد، وكان ثقة صدوقا، ومات في شوال سنة إحدى وستين ومائتين. الزعيمي: بفتح الزاي وكسر العين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى زعيم الدولة ابن المعوج، وأبو الخير مسرة بن عبد الله الزعيمي مولاه شيخ صالح فقير من أهل بغداد سمع أبا نصر محمد بن محمد بن على الزينبي الهاشمي، سمعت منه أحاديث بإفادة أبي بكربن كامل.

[ 157 ]

باب الزاي والغين (1) الزغرى ماشي: بفتح الزاي والراء المكسورة بينهما الغين المعجمة ثم الياء آخر الحروف والميم المفتوحة، في آخرها الشين المعجمة بعد الالف ; هذه النسبة إلى محلة كبيرة من محال سمرقند، منها الامام عمر بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن الحسين بن عبد الله الخباز (2) الزغرى ماشي، ويقال بالجيم بدل الشين، من أهل سمرقند يسكن سكة عبدك، كان خليفة إبراهيم بن إسماعبل الصفار في الخطابة بسمرقند، يروي عن طاهر بن عبد الواحد النسفي، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ومات في رجب سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. الزغبي: بكسر الزاي وسكون الغين المعجمة وفي آخرها الباء الموحدة هذه النسبة إلى زغب وهو بطن من سليم، منها يزيد بن الاخنس بن حبيب بن جرة بن زغب بن مالك الزغبي من بني بهثة بن سليم بن منصور وهو أبو معن بن يزيد السلمي، روى هو وابنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (3). الزغنداني: بفتح الزاي والغين المعجمتين وسكون النون وبعدها الدال المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زغندان وهي قرية بمرو على ستة فراسخ قريبة من سنج، اجتزت بها نوبا عدة، كان منها أبو محمد سليمان بن عبد الله الزغنداني، كان أحد الفقهاء،


(1) (الزغاري) في الدرر الكامنة 2 / 22 " الحسن بن علي بن حمد بن حميد بن إبراهيم.. بدر الدين الغزي الزغاري ولد سنة 706 وتعاني النظم وبرع فيه... وكانت وفاته في رجب سنة 753 " وفي التاج (زغر) وكفر الزغارة بالضم محلة بمصر " (الزغبي) يأتي في الاصل 1935. (2) هكذا في اللباب، ووقع في ك " بن عبد الله الخبار " وفي ب " بن عبد الله الجيار " وفي س وم " بن عبد الجبار ". (3) في اللباب " في هذه الترجمة غلط وإسقاط، أما الغلط فإنه جعل البطن الذي من سليم زغبا - بالغين المعجمة، وليس كذلك، وإنما هو بالعين المهملة، لا شبهة فيه (وقد استدركناه في موضعه). وأما الاسقاط فإنه فاته النسبة إلى زغبة بن عصبة بن هصيص بن حي (مثله في عدة مراجع منها الاكمال في رسم عصبة، لكن فيه 2 / 95 في رسم حن بضم فتشديد: وهصيص بن حن بيت بني القين بن جسر) بن وائل بن جشم بن مالك بن كعب بن القين منهم سعد بن أبي عمرو بن صخر بن حذيفة بن غزية بن زغبة، كان سيدهم ; وابنه الحكم وإياه عنى حسان بن ثابت حين قال لربيعة بن أبي براء. أبوك أخو الحروب أبو براء * وخالك ماجد حكم بن سعد ". [ * ]

[ 158 ]

رحل إلى محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله وحصل كتبه ولما مات تزوج إسحاق بن راهويه بابنته بسبب كتب الشافعي حتى حصلت عنده، ومات سليمان سنة إحدى وعشرين ومائتين، سمع الوليد بن مسلم ويحيى بن سعيد القطان والنضر بن شميل وغيرهم. الزغوري: بفتح الزاي وضم الغين المعجمة والراء بعد الواو، هذه النسبة إلى زغورة... وهو أبو علي محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم بن يزيد بن صالح البزاز المعروف بابن الزغوري من أهل نيسابور، كان ثقة صدوقا صالحا، وممن تعب في طلب الحديث وجمعه، سمع أبا حامد أحمد بن محمد بن بلال والعباس بن محمد بن قوهيار وأبا بكر محمد بن الحسين القطان، وبالري أبا حاتم الوسقندي، وببغداد أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار، وبمكة أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الاعرابي، وطبقتهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو علي بن الزغوري، كان من أولاد الثروة ومن المجدين للحديث المجتهدين في طلبه وجمعه، وممن يذاكر بسؤالات الشيوخ، وكان يطلب على كتاب مسلم بن الحجاج ويتعب في جمعه، سمع معنا جملة من الحديث وسمع من جماعة لم أسمع منه، وحدث بنيسابور وبغداد وتوفي في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة بز.. الزغيثي: بضم الزاي وفتح الغين المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الثاء المنقوطة بثلاث، هذه النسبة إلى زغيث (1)، وهو بطن من... والمشهور بالنسبة إليه أبو حفص عمر بن عثمان بن الحارث بن مسرة (2) الزغيثي، حمصي، يروي عن عطية بن بقية وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الاشج وإبراهيم بن سعيد الجوهري وغيرهم روى عنه الحسين بن أحمد بن عتاب وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري وذكر أنه سمع منه بأنطاكية.


(1) (الزغيبي) رسمه ابن نقطة في الاستدراك وقال: " بضم الزاي وفتح الغين المعجمة وسكون الياء وبعدها باء معجمة بواحدة فهو أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الكلابي (الزغيبي) الفقيه صاحب أحكام القضاء - ذكره أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله الاشيري في جملة شيوخه - نقلته من خطه وضبطه مجودا ". (2) مثله في مطبوعة اللباب والتوضيخ، ووقع في ك ومخطوطة اللباب " ميسرة وطبع في تعليق الاكمال 4 / 135 " مرة " وإنما هو " مسرة ". [ * ]

[ 159 ]

باب الزاي والفاء الزفتي: بكسر الزاي وسكون الفاء وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى الزفت، وهو شئ أسود مثل القير، وقال صاحب المجمل الزفت والزفت لغتان. والمشهور بهذه النسبة أبو العباس عبد الله بن عتاب بن أحمد الزفتي الدمشقي من أهل دمشق، يروي عن أحمد بن عبد الله بن أبي الحواري وهشام بن عمار الدمشقيين، روى عنه الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.

[ 160 ]

باب الزاي والقاف الزقاق: بفتح الزاي والقاف المشددة والالف بين القافين، هذه النسبة إلى الزق وبيعه وعمله وإصلاحه، واشتهر بهذه النسبة أبو بكر محمد بن عبد الله الزقاق أحد شيوخ الصوفية الكبار، وكان من أهل المجاهدات والرياضات، وله أحوال عجيبة وكرامات ظاهرة، وكان يحكى (1) أنه خرج في وسط السنة إلى الحج قال: وأنا حدث السن وفي وسطي نصف جل وعلي كتفي نصف جل فرمدت عيني في الطريق فكنت أمسح دموعي بالجل فأقرح الجل الموضع فكان يخرج الدم مع الدموع فمن شدة الارادة وقوة سروري بحالي لم أفرق بين الدموع والدم وذهبت عيني في تلك الحجة وكانت الشمس إذا أثرت في يدي قبلت يدي ووضعتها على عيني سرورا مني بالبلاء ; قال الجنيد ; رأيت إبليس في منامي وكأنه عريان فقلت له: ما تستحي من الناس ؟ فقال: بالله هؤلاء عندك من الناس لو كانوا من الناس ما تلاعبت بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة، ولكن الناس غير هؤلاء ; فقلت له: ومن هم ؟ فقال: قوم في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي وأنحلوا جسمي، كلما هممت بهم أشاروا إلى الله أكاد أحترق ; قال الجنيد: فانتبهت ولبست ثيابي وجئت إلى مسجد الشونيزي وعلي ليل، فلما دخلت المسجد إذا بثلاثة أنفس جلوس رؤوسهم في مرقعاتهم، فلما أحسوا بي دخلت المسجد أخرج أحدهم رأسه وقال: يا أبا القاسم أنت كلما قيل لك شئ تقبل ; وحكى أبو الأديان قال: كنت مع أستاذي أبي بكر الزقاق فمر حدث فنظرت إليه فرآني أستاذي فقال: يا بني لتجدن غبه ولو بعد حين، فبقيت عشرين سنة وأنا أراعي ما أجد ذلك الغب فنمت ليلة وأنا متفكر فيه فأصبحت وقد نسيت القرآن كله. الزقيقي: بضم الزاي والياء الساكنة آخر الحروف بين القافين، هذه النسبة إلى زقيق وهو اسم لجد يزيد بن محمد بن زقيق الايلي الزقيقي من أهل أيلة، حدث عن الحكم بن عبد الله، روى عنه هارون بن سعيد بن الهيثم.


(1) هذه الحكاية في تاريخ بغداد ج 5 رقم 2964 أسندها الخطيب بقوله " حدثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني قال سمعت علي بن عبد الله بن جهضم يقول سمعت أبا بكر الرقي يقول خرجت في وسط السنة إلخ " كذا وقع هناك (الرقي) فلا أدري أكان الزقاق هذا من أهل الرقة أم الصواب (الزقي) بزاي مكسورة نسبة إلى الزق. [ * ]

[ 161 ]

باب الزاي والكاف الزكاري: بفتح الزاي والكاف المشددة وفي آخرها الراء بعد الالف، هذه النسبة إلى زكار وهو اسم الجد لابي حفص عمر بن زكار بن أحمد بن زكار بن يحيى بن ميمون بن عبد الله بن دينار التمار الزكاري، من هل بغداد، حدث عن أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي وعثمان بن جعفر بن اللباب وحمزة بن القاسم الهاشمي وأبي الحسين بن الاشناني وإسماعيل بن محمد الصفار، روى عنه أبو القاسم الازجي وأبو القاسم الازهري وهبة الله بن الحسن الطبري وغيرهم، وكان ثقة مأمونا وآخر من روى عنه أبو الحسن جابر بن ياسين بن محمويه الحنائي، ومات في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. وابنه أبو الحسن محمد بن عمر بن زكار الزكاري، كان صدوقا، سمع عبد الله بن أحمد الوزان العطار، سمع منه أبو عبد الله الصوري وأبو بكر الخطيب الحافظان، وكانت ولادته في المحرم سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ومات في المحرم سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب الدير. وأخوه أبو القاسم علي بن عمر بن زكار بن أحمد بن زكار بن يحيى بن ميمون بن عبد الله بن دينار الزكاري، سمع عبد السلام بن علي بن عمر الجذاع، ذكره أبو بكر الخطيب وقال: كتبت عنه، وكان صدوقا، ومات في شهر ربيع الآخر سنه ست وثلاثين وأربعمائة. الزكاني: بفتح الزاي والكاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زكان وهي قرية من قرى سغد سمرقند بين رزماز وكمرجه، منها أبو بكر محمد بن موسى الزكاني، يروي عن محمد بن المسبح الكسي، حدث عنه محمد بن محمد بن نصر بن حمويه الكمرجي (1).


(1) (الزكرمي) في معجم البلدان " زكرم إما قرية بإفريقية أو الاندلس وإما قبيل من البربر، قال السلفي: أنشدني أبو القاسم ذربان (في أخبار وتراجم أندلسية ص 17 و 18: ذوبان) بن عتيق بن تميم الكاتب (زاد في أخبار وتراجم أندلسية: المهدوي ويسمى كذلك عبد الرحمن، وبذوبان يعرف) قال أنشدني أبو حفص العروضي الزكرمي (واسمه عمر - رثاه ابن حمديس الصقلي - راجع ديوانه 294) بإفريقية مما قاله بالاندلس... " زاد في أخبار وتراجم أندلسية ما لفظه " ذوبان كان كثير الحفظ، وقد صحب شعراء أفريقية وعلقت عنه من شعرهم مقطعات ". [ * ]

[ 162 ]

باب الزاي واللام (1) الزليقي: بضم الزاي وفتح اللام وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى زليقة وهو بطن من هذيل، والمنتسب إليه عطاء بن رابع الزليقي، ولي بحر مصر لعبد الرحمن بن مروان، قرأت في بعض الكتب القديمة: أصيب عطاء بن رافع سنة خمس وثمانين - قاله أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس


(1) (الزلديوي) في الضوء اللامع 9 / 179 - محمد بن محمد بن عيسى بن كرامة - ذكره ابن عزم وهو الآتي: محمد بن محمد بن عيسى العفوي الزلديوي المغربي المالكي، كان عالما،... وله تصانيف عدة... مات بتونس في سنة اثنتين وثمانين (وثمانمائة) رحمه الله ". [ * ]

[ 163 ]

باب الزاي والميم (1) الزماني: بكسر الزاي وتشديد الميم المفتوحة وفي أخرها النون، هذه النسبة إلى زمان وهو ابن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من ربيعة. وفي الازد زمان بن مالك بن جديلة. وفي الازد أيضا زمان بن تيم الله بن حقال بن أنمار. وفي قضاعة زمان بن حزيمة بن نهد. وفي هوازن زمان بن عدي بن جشم بن معاوية بن بكر. والمشهور بهذه النسبة عبد الله بن معبد الزماني، يروي عن أبي قتادة حديث صوم عرفة، روى عنه غيلان بن جرير، والحديث مخرج في الصحيح لمسلم بن الحجاج. ومحمد بن يحيى بن فياض الزماني، يروي عن أبيه يحيى بن الفياض ويحيى بن سعيد القطان وعبد الاعلى بن عبد الاعلى وعبد الوهاب الثقفي، روى عنه عبد الله بن محمد بن ناجية وأبو بكر عبد الله بن سليمان بن الاشعث وأحمد بن عمير بن جوصاء ويحيى بن محمد بن صاعد. الزمخشري: بفتح الزاي والميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين المعجمة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زمخشر، وهي قرية من قرى خوارزم كبيرة مثل بليدة، بت بها ليلتين في توجهي إلى خوارزم وانصرافي عنها، والمشهور من هذه القرية أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري اللغوي، كان يضرب به المثل في علم الادب والنحو، لقي الافاضل والكبار وصنف تصانيف وفي التفسير وشرح الاحاديث وفي اللغة، سمع الحديث من المتأخرين، وديوان شعره سائر، ورد مرو في زماني ولم يتفق لي رؤيته والاقتباس منه، وخرج إلى العراق، وجاور بمكة سنين، وله يقول السيد أبو الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسني: جميع قرى الدنيا سوى القرية التي * تبوأها دارا فداء زمخشرا وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ * إذا عد في أسد الشري زمخ الشري وظهر له جماعة من الاصحاب والتلامذة، وروى لي عنه أبو المحاسن إسماعيل بن


(1) (الزمال) قال منصور في مشتبه النسبة من كتابه " باب الزبال والزيال والزمال.. وأما الثالث بالزاي والميم فهو أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الانصاري المعروف بابن، الزمال، شيخ صالح، سمع بمكة من يونس بن يحيى الهاشمي وغيره، سمع منه بمكة، وسمع بمصر أيضا، واستوطن الاسكندرية آخر عمره وحدث بها ". [ * ]

[ 164 ]

عبد الله الطويلي بطبرستان وأبو المحاسن عبد الرحيم بن عبد الله البزاز بأبيورد، وأبو عمرو عامر بن الحسن السمسار بزمخشر، وأبو سعد أحمد بن محمود الشاشي بسمرقند وأبو طاهر سامان بن عبد الملك الفقيه بخوارزم، وجماعة سواهم، وكانت ولادته بزمخشر في رجب سنة سبع وستين وأربعمائة، وتوفي بجرجانية خوارزم ليلة عرفة من سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. الزمزمي: بالميم الساكنة بين الزايين المفتوحتين والزاي بين الميمين، هذه النسبة إلى الجد، وإلى زمزم البئر المعروف في المسجد الحرام، وبها جماعة ينسبون إليه وأما الجد فهو عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة الزمزمي، له صحبة وشهد بدرا وقتل يوم أحد، اختلف في نسبته وقال ابن إسحاق وأبو معشر: هو عبادة بن خشخاش بالخاء والشين، وقال الواقدي: هو عبادة بن الحسحاس وهو ابن عم المجذر بن ذياد، وهو أخوه لامه قتل يوم أحد. الزمعي: بفتح الزاي وسكون الميم وكسر العين المهملة، هذه النسبة إلى الجد، والمشهور بها أبو محمد موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة القرشي الزمعي الاسدي الزهري، من أهل المدينة، يروي عن أبي حازم الاعرج و (محمد) بن أبي حرملة وأبي الحويرث، روى عنه أهل الحجاز وابن أخيه يحيى بن المقدام الزمعي ومعن بن عيسى القزاز ومحمد بن عثمة وخالد بن مخلد القطواني وسعيد بن أبي مريم، قال يحيى بن معين: موسى بن يعقوب الزمعي ثقة. الزملقي " بكسر الزاي وسكون الميم وكسر اللام والقاف، هذه النسبة إلى قرية ببخارى يقال لها زملقي، ورأيت هذه النسبة في كتاب ابن ماكولا في ما أظن والصحيح أن هذه النسبة إلى زملق بضم الزاي والميم وهي قرية بالقرب من سنج خربت الساعة من قرى مرو، والمنتسب إليها أبو جعفر محمد بن أحمد بن حباب الزملقي، سمع عبد الله بن أحمد بن شبويه وعبد الله بن عمر الزملقي ومنصور بن الشاه الفنديني وعمير بن أفلح السنجي وغيرهم - هكذا ذكره ابن ماكولا في ترجمة حباب. وعبد الله بن عمر الزملقي راوية كتب النضر بن شميل، يروي عن رجاء بن محمد المروزي والفضل بن حازم ونعيم بن عمير القديدي وأبي غسان عبد الله بن محمد بن مهاجر وأبي محمد الحسن بن محمد البلخي القاضي، روى عنه أبو علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي وأبو رجاء محمد بن حمدويه الهورقاني وأبو عبد الله محمد بن عقيل الفقيه البلخي وغيرهم، أثنى عليه أبو العباس المعداني ووثقه. الزملكاني: بفتح الزاي واللام والكاف بينهما الميم الساكنة وفي آخرها النون، هذه

[ 165 ]

النسبة إلى قريتين إحداهما بدمشق والثانية ببلخ، فأما التي ببلخ مضيت إليها يوما من الخورنق مع شيخنا الامام عمر بن أبي الحسن البسطامي وسمعت منه بها شيئا، وأما التي بدمشق فمنها أبو الأزهر جماهر بن محمد بن أحمد بن حمزة الزملكاني الدمشقي، يروي عن هشام بن عمار وعمرو بن الغاز وغيرهما، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الاصبهاني. الزمن: بفتح الزاي المنقوطة وكسر الميم وفي آخرها نون، هذه الصفة من الزمانة وهي العلة من الرجلين أو بعض الاعضاء فيزمن الآدمي، والمشهور بها أبو عمرو صدقة بن سابق الزمن، قال أبو حاتم بن حبان: هو الذي يقال له صدقة المقعد مولى بني هاشم، يروي عن إسحاق، روى عنه الفضل بن سهل الاعرج ومحمد بن يحيى بن عبد الرحيم صاعقة. الزميلي: بضم الزاي وفتح الميم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى بني زميلة، وهو بطن من تجيب والمنتسب إليه عمرو بن خلف بن عمرو بن يزيد الزميلي يقال مولى سويد بن قيس مولى بني زميلة من تجيب وهو أخو عبد الوهاب، وأبوهما هو خلف الخف، كان مقبولا عند الحارث بن مسكين وبكار بن قتيبة القاضيين: ومن القدماء أبو سعيد مسلمة بن مخرمة بن سلمة بن عبد العزيز بن عامر التجيبي الزميلي، شهد فتح مصر، يروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، روى عنه ربيعة بن لقيط التجيبي. وابنه سعيد بن سلمة الزميلي، يروي عن أبيه، روى عنه سليمان بن أبي زينب وعمرو بن الحارث - قاله ابن يونس. وسكن بن أبي كريمة بن زيد بن عبد الله بن قيس بن الحارث التجيبي ثم الزميلي أبو عمر، روى عنه حيوة بن شريح وابن لهيعة ومحمد بن إسحاق، توفي في شهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين ومائة. وأبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد الزميلي التجيبي من أهل مصر، يروي عن عبد الله بن وهب ومحمد بن إدريس الشافعي وكان فقيها فاضلا، وكتاب حرملة للشافعي منسوب إليه لانه من تلامذته، واشتهر بروايته عنه وهو مولى بنى زميلة من تجيب، هكذا قال الدارقطني، قال: وكان فقيها ولم يكن بمصر أكتب عن ابن وهب منه وذاك أن ابن وهب أقام في منزله سنة وأشهرا مستخفيا من عباد لانه طلبه ليوليه قضاء مصر ; وكان مولده سنة ست وستين ومائة. الزمي: بفتح الزاي وبعدها الميم المشددة، هذه النسبة إلى زم وهي بليدة على طرف جيحون منها أبو أحمد المعتز بن أحمد بن يحيى الزمي الحاجي (1)، سمع أحمد بن الحسين


(1) هذا في استدراك ابن نقطة والتوضيح واللباب مطبوعته ومخطوطته مع تشديد الجيم فيها والقبس عنه وغيرها، والكلمة في س وم كأنها " الحاجبي ". [ * ]

[ 166 ]

الفريابي، ذكره الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ في تاريخه وقال: معتز بن أحمد بن يحيى الزمي من زم جيحون أبو أحمد الحاجي ; قدم نيسابور في أيامي ولو أسمع منه. وأبو جعفر محمد بن حاتم بن سليمان الزمي المؤدب سمع هشيم بن بشير وعبيدة بن حميد والقاسم بن مالك المزني وجرير بن عبد الحميد، روى عنه أبو حاتم الرازي وأبو عيسى الترمذي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن هشام بن أبي الدميك وأبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، وسئل أبو حاتم عنه فقال: بغدادي صدوق، وقال غيره: كان ثقة، مات سنة ست وأربعين ومائتين. وأبو يوسف يحيى بن يوسف بن أبي كريمة الزمي سكن بغداد، سمع من شريك بن عبد الله وعبيد الله بن عمرو وأبي المليح وضمام بن إسماعيل ونجيح أبي معشر وأبي بكر بن عياش وإسماعيل بن عياش وسفيان بن عيينة، روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو حاتم الرازي وأبو بكر بن أبي الدنيا وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كتبنا عنه بالري قديما، ثم كتبنا عنه ببغداد، وسألت أحمد بن حنبل عنه فأثنى عليه ; قلت لابي: ما قولك فيه ؟ قال: هو عندي صدوق قال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة عنه فقال: هو ثقة، وهو من قرية بخراسان يقال لها زم ; ومات في رجب من سنة ست وعشرين ومائتين، وقيل مات ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين.

[ 167 ]

باب الزاي والنون (1) الزنبري: بفتح الزاي وسكون النون وفتح الباء المنقوطة من تحتها بنقطة وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى الجد وهو أبو عثمان سعيد بن داود بن سعيد بن أبي زنبر المديني الزنبري، يروي عن مالك بن أنس، روى عنه محمد بن قارن الرازي وغيره، قال أبو حاتم بن حبان: سعيد بن داود بن زنبر الزنبري، أصله من المدينة سكن بغداد، وكان أبوه وصي مالك، يروي عن مالك أشياء مقلوبة انقلبت عليه صحيفة ورقاء عن أبي الزناد فحدث بها كلها عن مالك عن أبي الزناد لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة الاعتبار، روى عنه مصعب الزبيري وأهل العراق وأبو بكر محمد بن الفرج الازرق، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سعيد بن داود بن أبي زنبر، روى عن مالك بن أنس، سكن بغداد، وقدم الري، روى عنه خالي أبو جعفر الاحدب، سمعت أبي يقول ذلك ; قال وسألت أبي عنه فقال: روى الموطأ عن مالك، سألت ابن أبي أويس عنه فقال: قد لقي مالكا، وكان أبوه وصي مالك ; وأثنى على أبيه خيرا ; فقلت لابي: ما تقول أنت فيه ؟ قال: ليس بالقوي ; قلت: هو أحب إليك أو عبد العزيز بن يحيى المديني الذي قدم الري ؟ فقال: ما أقرب بعضهم من بعض. وأبو بكر أحمد بن مسعود بن عمرو بن إدريس بن عكرمة الزنبري، مصري، يروي عن الربيع بن سليمان وبحر بن نصر الخولاني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، روى عنه أبو ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي نزيل بخارى وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ومات في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. الزنبقي: بفتح الزاي وسكون النون وفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى زنبق، وظني أنه نسبة إلى بيع دهن البنفسج أو الادهان الطيبة، والزنبق الزمارة وتكنى الخمر: أم زنبق - هكذا قال المؤتمن بن أحمد الساجي، والمشهور بهذه النسبة عمرو بن محمد بن جعفر الزنبقي، بصري، يروي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، روى عنه


(1) (الزنباعي) في غاية النهاية رقم 1669 " عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة رشيد الدين أبو محمد الجذامي الزنباعي المصري المقرئ الضرير، من ذرية روح بن زنباع، وهو والد الاديب البليغ محيي الدين (عبد الله بن عبد الظاهر) إمام برع مصدر محقق.. ومات في جمادي الاولى سنة تسع وأربعين وستمائة بالقاهرة... " وراجع بغية الوعاة ص 307 ووفاة ابنه محيي الدين سنة 692. [ * ]

[ 168 ]

البخاري، قال الخطيب: رأيته بخط غنجار مضبوطا. والحسن بن جرير الصوري الزنبقي، يروي عن إبراهيم بن حمزة الزبيري وإسماعيل بن أبي أويس، روى عنه خيثمة بن سليمان وغيره. وأبو بكر أحمد بن سليمان الزنبقي من أهل عرقة بلد يقارب طرابلس الشام، يروي عن سعيد بن منصور وجماعة، روى عنه محمد بن يوسف بن بشر الهروي الحافظ. الزنبي: بفتح الزاي والنون الساكنة وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى زنب وهي قرية على ساحل بحر الروم قرية من مدينة عكا ولا أدري بالنون أو الياء، وأعدت ذكره في الزاي والياء (1)، منها القاضي الحسن بن الهيثم بن الحسن بن علي التميمي الزنبي، سمع الحسن بن الفرج الغزي بغزة، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ ذكر أنه سمع منه بزنب. الزنجاني: بفتح الزاي وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى زنجان وهي بلدة على حد أذربيجان من بلاد الجبل، منها يتفرق القوافل إلى الري وقزوين وهمذان وأصبهان، والمشهور منها أحمد بن محمد بن ساكن الزنجاني، يوري عن نصر بن علي وأبي بكر الاثرم وزياد بن أيوب وإسماعيل بن موسى بن بنت السدي، روى عنه يوسف بن القاسم الميانجي ومكي بن بندار الزنجاني، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بالكوفة مع أبي. وأبو عبيد الله الحسين بن أحمد بن محمد الزنجاني، أظن هو المعروف بالفلاكي، روى عنه القاضي أبو ثابت البخاري، وإن كان الفلاكي فروى عنه أبو القاسم يوسف بن محمد التفكري الزنجاني وأبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني شيخ الحرم في عصره، كان جليل القدر عالما زاهدا، كان الناس يتبركون به حتى قال حاسده لامير مكة: إن الناس يقبلون يد الزنجاني أكثر مما يقبلون الحجر الاسود ; حدث عن جماعة من أهل الشام ومصر، سمع منه جدي الامام أبو المظفر السمعاني وأبو الفضل المقدسي وأبو جعفر الهمداني، ولم يروي لنا عنه إلا الاستاذ أبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري، وتوفي بمكة بعد سنة سبعين وأربعمائة. وأبو محمد عبد الله بن موسى الزنجاني، يروي عن محمد بن إبراهيم الزنجاني، روى عنه علي بن إبراهيم القطان القزويني. وأبو حفص عمر بن الزنجاني، وصل بغداد، وسمع الحديث من أبي محمد الجوهري وغيره، ودرس الفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، والكلام على أبي جعفر السمناني وحدث. وأبو جعفر محمد بن منصور بن محمد الزنجاني منها، كان أحد الجوالين في


(1) في اللباب " والصحيح أنها الزيب بالياء لا غير ". [ * ]

[ 169 ]

الآفاق، وكان فقيها فاضلا متدينا سكن في آخر عمره إسترباذ، سمع أبا عبد الله محمد بن جعفر القضاعي وأحمد بن إبراهيم بن موسى الدقاق وأبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الفارسي وغيرهم، روى لنا عنه أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولي بمرو وأبو نصر عبد الوهاب بن أحمد بن عبد السلام الخطيب باستراباذ، وتوفي بها في حدود سنة ثمانين وأربعمائة. وأبو عبد الله مكي بن بندار بن مكي بن عاصم الزنجاني، قدم بغداد وحدث بها عن أسامة بن علي بن سعيد الرازي ومحمد بن زنجوية القزويني وعرس بن فهد الموصلي وأبي العباس بن عقدة ومحمد بن الحسين الزعفراني صاحب ابن أبي خيثمة، روى عنه أبو الحسن الدار قطني وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وغيرهم، وذكره أبو بكر في تاريخه لاصبهان فقال: مكي بن بندار الزنجاني، قدم أصبهان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، كتب الحديث الكثير بالشام ومصر والعراق. وأبو سهل السري بن مهران الرازي ثم الزنجاني من أهل الري، يروي عن حسين الجعفي ومحمد بن عبيد وأبو أحمد الزبيري، قال ابن أبي حاتم: رأيته ولم أكتب عنه، وكان صدوقا. الزنجفري: بكسر الزاي وسكون النون وفتح الجيم وسكون الفاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى الزنجفر وعمله، وهو شئ أحمر ينقش به الاشياء، اشتهر بهذه النسبة أبو عبد الله بن عبيد الله بن أحمد بن عبد الملك الزنجفري، من أهل بغداد، ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد، وقال: أبو عبد الله الزنجفري، شاعر صالح القول، علقنا عنه مقطعات من شعره في مجلس القاضي أبي القاسم التنوخي فمن ذلك ما أنشدنا لنفسه: قم يا نسيم إلى النسيم * * وتحرمي بفنا الحريم لله در كريمة * * يقتضها طرب النسيم في ليلة خلع الهوي * * خلع السرور على النديم وعناق دجلة والصرا * * ة عناق مشتاق حميم نعم علينا للهوى * * روين من ماء النعيم واها لما جلب الهوى * * سقما من الرف السقيم فكأنما اللحظات منه * * إذا رنا لحظات ريم ثم قال: مات الزنجفري بعد سنة أربعين وأربعمائة. الزنجوني: بفتح الزاي وسكون النون وضم الجيم وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى

[ 170 ]

زنجونة (1)، وهو من أجداد المنتسب إليه، وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجونة الزنجوني، من أهل بلدة زنجان، كان فقيها صالحا عالما، سمع ببغداد أبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز، وبزنجان أبا عبد الله الحسين بن محمد الفلاكي الحافظ، روى لنا عنه أبو الخير شعبة بن أبي سكن الصباغ بأصبهان، وتوفي في حدود سنة تسعين وأربعمائة والله أعلم. الزنجي: بفتح الزاي والنون الساكنة وفي آخرها الجيم، بلاد الزنج معروفة، وهي بلاد السودان، والزنج هو ابن حام وقيل الزنج والحبش ونوبة وزعاوة وفران هم أولاد رغيا بن كوش بن حام وقيل السودان من بني صدقيا بن كنعان بن حام، ولا أعرفها منها أحدا من أهل العلم، والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله - ويقال أبو خالد مسلم بن خالد بن مسلم بن سعيد بن قرقرة القرشي المخزومي مولاهم المعروف بالزنجي مولى عبد الله بن سفيان المخزومي، ويقال مسلم بن سعيد بن جرجة، وأصله من الشام، وكان أبيض مليحا محصونا (2)، فلقب بالزنجي على الضد لبياضه كما يقال للزنجي كافور ; إمام أهل مكة ; كان من فقهاء أهل الحجاز وعلمائهم ومنه تعلم الامام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي العلم والفقه، وإياه كان يجالس قبل أن يلقى مالك بن أنس ; روي عن عمرو بن دينار والزهري وابن أبي مليكة وهشام بن عروة وابن جريج، روى عنه ابن المبارك والشافعي والحميدي وأحمد بن عبد الله بن يونس، وإنما قيل له: الزنجي لانه كان أبيض مشربا بحمرة فلذلك قيل له: الزنجي - على الضد لان أهل الحجاز فيهم سمرة فلما غلب عليه البياض قيل له: الزنجي على الضد ; قال علي بن المديني: مسلم بن خالد الزنجي ليس بشئ ; وقال يحيى بن معين: هو ثقة ; وقال أبو حاتم الرازي: الزنجي ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يكتب حديثه. وأما ميمون بن أفلح الزنجي، لقب بالمشبر لطول أصابعه، كان طول كل أصبع شبر. ورباح بن سنيح الزنجي مولى بني ناجية، كان أحد الشعراء الفصحاء، لما بلغه قول جرير: لا تطلبن خؤلة في تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا


(1) هذا الاسم يشتبه بزنجويه بالياء، لقب مخلد والد الحافظ حميد بن مخلد المشهور بحميد بن زنجويه وهو مشهور في رجال التهذيب وهو بالياء في مراجع لا تحصى فإذا كان هذا بالنون فهما من المشتبه فكان على ابن نقطة ومن بعده من المؤلفين في المؤتلف والمختلف أن يذكروا هذا الباب فلماذا أغفلوه ؟. (2) في اللباب " مخضوبا ". [ * ]

[ 171 ]

قال في قصيدته المشهورة: فالزنج إن لاقيتهم في صفهم * * لاقيت ثم جحا جحا أبطالا ما بال كلب بني كليب سبهم * * إن لم يوارث حاجبا وعقالا إن الفرزدق صخرة عادية * * طالت فليس تنالها الاجيالا (1) الزندخاني: بفتح الزاي وسكون النون وفتح الدال المهملة والخاء المعجمة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زندخان، وهي قرية على فرسخ من سرخس، قلعة حصينة، كانت أخوالي منها، خرج منها جماعة من المحدثين، منهم أبو حنيفة النعمان بن عبد الجبار بن عبد الحميد بن أحمد بن سهل بن محمد بن عمر بن العباس بن عميس بن خالد بن مخلد بن هاشم بن أبي صالح بن حفص بن أحمد الحنيفي الزندخاني أخو أبي الحارث عبد الحميد، من أهل زندخان، كان فقيها ورعا واعظا، ولحقوق الله تعالى حافظا، سمع أبا منصور محمد بن عبد الله العياضي صاحب أبي علي الفقيه وغيره، سمع منه الاحاديث، وكانت وفاته في حدود سنة خمسمائة. وحفيده أبو حنيفة محمد بن محمد بن أبي حنيفة الزندخاني، سمع السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني كتبت عنه أحاديث بسرخس وهي مجلس من إملاء السيد، وكانت ولادته سنة أربع وستين وأربعمائة، ومات في حدود سنة أربعين وخمسمائة وخالي أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن أبي الحسن الزندخاني، قدم مرو وكان يتفقه على والدي رحمه الله ثم ترك واشتغل بغيره، سمع أبا علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي سمعت منه حديثا من البيتوتة لابي العباس السراج وكانت ولادته سنة نيف وثمانين وأربعمائة، وقيل في سنة تسع وأربعين وخمسمائة بسرخس، قتله الغز. الزندرميثني: بفتح الزاي والدال المهملة بينهما النون الساكنة بعدها الراء والميم المكسورة وسكون الياء آخر الحروف والثاء المثلثة المفتوحة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زندرميثن وهي قرية من قرى بخارى، منها أبو عمرو معبد بن عمرو الزندرميثني البخاري، يروي عن محمد بن زياد بن مروان، روى عنه ابنه حمدان بن معبد. الزندرودي: بفتح الزاي وسكون النون، والراء والواو بين الدالين المهملتين، هذه


(1) (الزندجاني) في معجم البلدان " زندجان سمع فيها محب الدين بن النجار وعرفها بالجيم، كذا هو في التحبير، قال: عبد الغني بن أحمد بن محمد الدارمي الزندجاني الصوفي أبو اليمن المعروف بكردبان، من أهل الزندجان إحدى قرى بوشنج، كان شيخا صالحا عفيفا، سمع بهراة أبا إسماعيل الانصاري وأبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهري، كتب عنه ببوشنج، ومات بقرية زندجان يوم الاربعاء الثامن عشر من رجب سنة " 445 ". [ * ]

[ 172 ]

النسبة إلى زندرود، وهي قرية ببغداد - هكذا ذكره الحسن بن محمد المقري، وزندروذ آخر بالذال المعجمة نهر كبير على باب أصبهان، وأما الذي كان قرية ببغداد منها بقية بن مهران الزندرودي (1) حدث عن مروان بن معاوية وعثمان بن عبد الرحمن وعلي بن ثابت الجزري وعبد العزيز بن الحصين وعدي بن الفضل وسليمان بن عمرو النخعي، روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي وعلي بن إسحاق بن زاطيا وغيرهما. الزندنيائي (2): بفتح الزاي والدال المهملة المفتوحة بين النونين والالف بين الياءين آخر الحروف، هذه النسبة إلى زندنيا وهي قرية من قرى نسف، منها الحاكم أبو الفوارس عبد الملك بن محمد بن زكريا بن يحيى بن بكر بن حبيب النسفي الزندنيائي من قرية زندنيا، أقام بسمرقند، سمع القاضي أبا نصر أحمد بن محمد بن أبي نصر البلدي، روى عنه عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وكانت ولادته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وتوفي بعد سنة خمس وتسعين وأربعمائة. الزندني: بفتح الزاي وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخرها النون هذه النسبة إلى قرية ببخارى يقال لها زندنة والزندني والثياب الزندنجية تنسب إليها، وهي على أربعة فراسخ من البلد، ومنها غارم الزندني والد حمدان بن غارم وله بها عقب فيهم من أهل العلم. وأبو إسحاق إبراهيم بن الزندني الكرابيسي حدث عن هارون - هو الاستراباذي - إن شاء الله وأبي الحارث الخطابي. وأبو صادق أحمد بن الحسين بن الزندني خطيب تلك القرية، أملى ببخارى عن جماعة، حدثني عنه جماعة من مشايخنا بسارية وبخاري وكانت وفاته بعد سنة تسعين وأربعمائة - أظنه في سنة ثلاث. وأبو جعفر محمد بن سعيد بن حاتم بن عطية بن عبد الرحمن بن شعيب البخاري الزندني، قال ابن ماكولا: هو من قرية زندنة، حدث عن سعيد بن مسعود وعبيد الله بن واصل وأبي صفوان إسحاق بن أحمد البخاريين وعن


(1) في اللباب في موضع هذا الرسم الذي نحن في أثنائه ما لفظه " الزندوردي - بفتح الزاي وسكون النون وفتح الدال المهملة وفتح الواو وسكون الراء وفي أخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى زندورد، وهي قرية ببغداد، ينسب إليها بقية بن مهران.. وأما الزندورذي (كذا في المطبوعة والمخطوطة لكن في القبس عنه: الزندروذي: وكتب عليه: كذا. ثم قال: وقال ابن خلكان بخطه: قوله الزندرودي - كذا - نهر كبير. هذه العبارة ليست جيدة فإن الروذ هو النهر بالفارسي والظاهر أن الزند اسم قرية أو مكان مضاف إليه كقولهم مرو الروذ وغير ذلك). بالذال المعجمة فهو نهر كبير على باب أصبهان " ولم يذكر في معجم البلدان (زندرود) القرية وذكر (زندروذ) النهر، ويأتي رقم 1967 (الزندوردي) ولم يذكر في اللباب غير ما تقدم، وفي معجم البلدان (دير الزندورد) وفي تاريخ بغداد ج 7 رقم 3562 ترجمة بقية بن مهران وفيها (الزندروذي) في ثلاثة مواضع. (2) في بقية النسخ ومطبوعة اللباب " الزنداني ". [ * ]

[ 173 ]

عبد الصمد بن الفضل وحمدان بن ذي النون وأحيد بن الحسين البلخيين، حدث عنه محمد بن حم بن ناقب البخاري، وقال: توفي في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة. وأبو حامد أحمد بن موسى بن حاتم بن عطية البزاز الزندني، ابن عم أبي جعفر، يروي عن سهل بن المتوكل وحمدان بن غارم وعلي بن الحسين وخلف بن عامر ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وصالح بن محمد البغدادي. الزندي: بفتح الزاي وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى قرية ببخارى، وإلى كتاب جمعه ماني سماه الزند، فأما الاول فالمشهور بهذه النسبة أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان بن غارم البخاري الزندي من أهل بخارى، يروي عن حاتم بن أحمد البيكندي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار ولا أدري هذه النسبة إلى زندني القرية المعروفة ببخارى أم قرية سواها والله أعلم، ثم ذكر أبو كامل البصيري في كتاب المضافات حمدان بن غارم الزندني يعني من قرية زندني وله بها عقب فيهم من أهل العلم. قلت: وأبو بكر هذا منهم ولما ذكر الامير أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا في كتاب الاكمال في ترجمة الزندي ابن غارم هذا ثم ذكر بعده ترجمة الزندني من قرية زندني ذكرت ههنا، والظاهر أنه وهم فإن البصيري وإن لم يكن في طبقة ابن ماكولا ودرجته في الحفظ والاتقان والرحلة ولكن هو أعرف بأهل بلده لانه بخاري وابن غارم من أهل بخارى. والزندي من الزندية وهم طائفة من الزردشتيه والزند كتاب له والزنديق نسب إلى ذلك، وأول من سمي بهذا الاسم ماني بن فاتك بن مانان وكان في زمان بهرام بن هرمز بن سابور قد قرأ كتب الاوائل وكان مجوسيا فأراد أن يكون له صيت وذكر فوضع طريقة وجمع كتابا سماه سابرقان وقال: هذا زند كتاب زردشت، وزند بلغتهم التفسير، يعني هذا تفسير كتاب زردشت. وأصحابه كانوا يقولون لكتابه: مصحف ماني، وزينه بالنقوش والالوان ومهد فيه النور والظلمة، وقال بإلهين اثنين أحدهما يخلق النور والآخر يخلق الظلمة وقد ذكرتهم في المانوي وقال: إن الخير من النور والشر من الظلمة ; وحرم إتيان النساء لان أصل الشهوة من الشيطان وإذا كان الولد من الشهوة لا يتولد إلا الخبيث العفريت وأباح اللواطة لانقطاع النسل وحرم ذبح الحيوانات فإذا ماتت حل أكلها وادعى في الظاهر متابعة عيسى عليه السلام وكان في الباطن زنديقا، وكان يوافق النصارى والمجوس إذا خلا بفرقة منهما، فلما سمع بهرام الملك خبره أمر بسلخ إهابه حيا على باب بلد جنديسابور وحشي بالتبن وعلق وبقي قوم من أتباعه في نواحي الصين والترك وأطراف العراق ونواحي كرمان إلى أيام هارون الرشيد فاستدعي بكتابه المعروف بالزند وأحرقه وأخذ قلنسوة بقيت في يد أصحابه أخذها وأمر بإحراقها وانقطعوا إن شاء الله، وقيل كان في

[ 174 ]

زمان الرشيد رجل متطفل مبالغ في ذلك، وكان يستعير ثيابا فاخرة وكان يدخل بين الناس في الضيافات وبيوت الاكابر واتفق أنا المانوية الزنادقة أخذهم الرشيد ليقتلهم، وكان معهم كتاب الزند وقلنسوة ماني، وظن الطفيلي أنهم يحضرون مأدبة فدخل في غمارهم وسأل واحدا أن هؤلاء في دعوة واجتماع ؟ فقال: نعم، على سبيل الطنز فلما حضروا وقعدوا جئ بالنطع والسيف وأحضروا الكتاب الذي لهم مع قلنسوة ماني وقالوا لكل واحد: ابزق عليه، فإذا امتنع كان يقتل إلى أن وصلت النوبة إليه فقام وحل السراويل وقصد أن يبول عليه فقيل له في ذلك فحكى قصته وتطفيله، فضحك الرشيد ووصله بمال وخلى سبيله وقيل للمانوية: الزندية. الزندوردي: بفتح الزاي وسكون النون والدال المهملة وفتح الواو وسكون الراء وفي آخرها دال أخرى، هذه النسبة إلى زندورد وهي من نواحي بغداد، منها أبو الحسن حيدرة بن عمر الزندوردي أحد الفقهاء على مذهب داود بن علي الظاهري، أخذ العلم عن عبد الله بن أحمد بن المغلس، وأخذ البغداديون عن حيدرة علم داود، وتوفي في جمادى الاولى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وأبو العباس محمد بن عمر بن الحسين بن الخطاب بن الريان بن حبيب الحنفي الفقيه الزندوردي، من أهل بغداد حدث عن جعفر بن علي الحافظ البغدادي، وروى عنه أبو القاسم علي بن الحسين العرزمي ومات بمصر في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.

[ 175 ]

باب الزاي والواو (1) الزوالقنجي: بضم الزاي وفتح الواو وسكون اللام بعد الالف والقاف المفتوحة ثم النون الساكنة وفي أخرها الجيم، هذه النسبه إلى زو القنج وهي محله معروفة بقرية السنج من قرى مرو، لنا بها ضيعة، منها أحمد بن عمر الزو القنجي، قال أبو زرعة السنجي في تاريخه لمرو: أحمد بن عمر من قرية السنج سكن زو القنج (2). الزورابذي: بضم الزاي بعدها الواو وفتح الراء والباء الموحدة بينهما بسرخس مشتملة على عدة من القرى ; وزورابذ قرية بنواحي نيسابور ظني أنها من طريثيت التي يقال لها ترشيذ، منها أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد التميمي الزورابذي النيسابوري، وهو ابن بنت الحسن بن بشر بن القاسم، وخطتهم باب معاذ، سمع بنيسابور محمد بن يحى الذهلي، وبالعراق أبا سعيد الاشج وهارون بن إسحاق الهمذاني وعمروبن عبد الله الاودي، روى عنه أبو الحافظ وأبو أحمد الحاكم وعبد الله بن سعد الحفاظ وغيرهم، وتوفي سنة ست عشرة وثلاثمائة. الزوزني: بسكون الواو بين الزايين المعجمتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زوزن وهي بلدة كبيرة حسنة بين هراة ونيسابور، وكان بعض الكبراء قال: زوزن هي البصرة الصغرى - لكثرة فضلائها وعلمائها، قيل إن إمارتها تعدل إمارة مدينة كبيرة بخراسان وكذلك القضاء بها وحدودها متصلة بحدود البوزجان ومن الناحية الاخرى بقهستان، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، منهم أبو العباس الوليد بن أحمد بن محمد بن الوليد بن زياد بن الفرات بن سالم العارف الواعظ الزوزني ساكن نيسابور كان عالما زاهدا صوفيا واعظا مذكرا، له رحلة إلى العراق والشام، أدرك فيها جماعة من الزهاد والمحدثين، سمع بنيسابور


(1) (الزواغي) في القبس " الزواغي بضم الزاي وفتح الواو وكسر الغين المعجمة، زواغة بإفريقية، سميت بزواغة، قبيل من البربر، منها أبو عبد الله محمد بن زرزر الفقيه، وزرزر لقب، واسمه عبد الرحمن بن سلم بن آراد بن بهمن الفارسي، يقال أن بهمن صحب عليا رضي الله عنه، ومحمد بن زرزر مقدم على الفقهاء والمتكلمين، وبه يضرب المثل في الحفظ... " وله ترجمة في رياض النفوس رقم 162 وفيها " كان عالما بمذاهب أهل الكوفة وبجميع الاقاويل وله مناقب جليلة... ". (2) وفي بغية الوعاة ص 416 " يحيى بن معطي بن عبد النور أبو الحسين زين الدين الزواوي المغربي الحنفي النحوي، كان إماما مبرزا في العربية شاعرا محسنا... مات في سلخ ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة ". [ * ]

[ 176 ]

أبا حامد أحمد بن محمد بن الشرقي، وبالري أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وببغداد أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي وأبا عبد الله بن مخلد الدوري، وبالجزيرة أبا بكر محمد بن الحسين الحلبي، وبالشام أبا الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الاطرابلسي، وبمصر محمد بن إبراهيم بن شيبة، وبالحجاز أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الاعرابي وطبقتهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأثنى عليه وقال: كان من علماء الحقائق وعباد المتصوفة، وتوفي في شهر ربيع الاول سنة ست وسبعين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة بابا معمر. وابنه أو ابن أخيه أبو حامد أحمد بن الوليد الزوزني، حدث بجرجان عن أبي القاسم الطبراني وأبي بكر الشافعي وتوفي بنيسابور سنة ثمان عشرة وأربعمائة روى عنه طاهر الشحامي إن شاء الله. وأبو القاسم أسعد بن علي بن أحمد البارع الزوزني الاديب، كان شاعر عصره وواحد دهره بخراسان، له القصائد الحسنة والمعاني الدقيقة الغريبة وقد شاع ذكره وسار شعره، وكان على كبر سنه يكتب الحديث ويسمع ويحضر مجالس الاملاء إلى آخر عمره، سمع أبا الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي، روى لي عنه أبو البركات عبد الله بن محمد الفراوي بنيسابور، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، وأبو سعد محمد بن أحمد بن محمد الخليلي بنوقان، وأبو الفضل جعفر بن الحسن بن منصور البياري بسمرقند، وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولي بمرو، وغيرهم، وكانت وفاته يوم الاضحى من سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بنيسابور. وأبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم الزوزني الكاتب كان قد تفقه على مذهب أبي حنيفة رحمه الله، سمع أباه وأبا قريش الحافظ وغيرهما، وكان يسكن باب عزرة (1) سنين ثم تحول إلى الزوزن ومات بها في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. وأبو الحسن علي بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة الزوزني الصوفي، سكن بغداد، وكان جده ماخرة مجوسيا، حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الدمشقي وعلي بن المثني الاستراباذي وغيرهما، ذكره الخطيب وقال: كتبت عنه، وكان لا بأس به، كانت ولادته في سنة ست وستين وثلاثمائة، ومات في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ودفن بباب الرباط. وابنه أبو بكر محمد بن علي بن محمود الزوزني، شيخ صالح، سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز. وابنه أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني الصوفي، شيخ ظريف كيس خفيف الروح مسن، سمع الكثير من أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبي يعلى محمد بن الحسين بن


(1) هكذا في الجواهر المضية 1 / 92 وهو الصواب وباب عزرة محلة كبيرة بنيسابور كما يأتي في رسم (العزري) وتحرفت الكلمة هنا في النسخ: غدره، غزوة. [ * ]

[ 177 ]

الفراء وأبي محمد عبد الله بن محمد بن هزار مرد الصريفيني وأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وطبقتهم، كتبت عنه ببغداد وكان أكثر سماعاته بقراءة جدي الامام أبي المظفر السمعاني، وكانت ولادته في سنة تسع وأربعين ووفاته... وابنه أبو الفتوح محمد بن أحمد بن محمد الزوزني، سمع أبا الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد الانصاري وأبا محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج وغيرهما، كتبت عنه، وكان سماعه عن الشيوخ بقراءة والدي رحمه الله، وكانت ولادته... الزوشي: بضم الزاي غير الخالصة وهو الزاء بعدها الواو وفي أخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى زوش، وهي قرية من قرى بخارى فيما أظن بقرب النور، منها أبو بكر محمد بن عبد السيد (1) بن يوسف بن الحسن بن محمد الجلاب السرماري الزوشي النوري، حدث بسمرقند عن أبي أحمد عبد الرحمن بن إسحاق الريغذموني وغيره، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. الزوفي: بفتح الزاي وسكون الواو وفي آخرها فاء، هذه النسبة إلى زوف وهو بطن من مراد، ويقال له أيضا مولى رضا.. أخوه بنو زاهر بن عامر بن عوبثان بن مراد، وفي حضرموت زوف بن حسان بن الاسود بن مجلاة بن زاهر بن حمية بن زهرة بن كعب بن أيدعان بن الحارث بن زيد بن حضرموت قاله ابن الكلبي، والمنتسب إليها عبد الله بن أبي مرة الزوفي، يروي عن خارجة بن حذافة في الوتر - إن كان سمع منه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وبعضهم قال: يزيد بن أبي حبيب، وبعضهم قال: يزيد بن مرة، وقيل: ابن أبي مرة، شهد فتح مصر، روى عنه عبد الله بن راشد الزوفي. وسهل بن عبد الرحمن بن الصيقل الزوفي، روى عنه ضمام بن إسماعيل - قاله ابن يونس. ورشيد بن يزيد الزوفي، من بني ذهل، كان فيمن وفد إلى علي رضي الله عنه من أهل مصر، قطع يده عبد العزيز بن مروان. ورزين بن عبد الله المذحجي الزوفي، يروي عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي، روى عنه ابن لهيعة وحيوة بن شريح. وإبراهيم بن عمرو بن ثور بن عمران الزوفي مولى زوف يكنى أبا إسحاق، سمع يحيى بن بكير وغيره، وتوفي في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. وأبو الطاهر أحمد بن شعيب بن سعيد المرادي الزوفي، روى عنه يحيى بن عثمان بن صالح في الاخبار، توفي سنة ثمان عشرة ومائة (2)، وهو مصري. وأبو الطاهر


(1) أنظر اللباب 2 / 81. (2) كذا، وفي الاكمال " ثماني عشرة ومائتين " وهو الصواب فإن يحيى بن عثمان بن صالح توفي سنة 282. [ * ]

[ 178 ]

أحمد بن عمرو بن شجرة بن عبد الجبار بن شجرة الزوفي مولاهم، حدث ومات سنة ثلاث وستين ومائتين - قاله ابن يونس. وأبو الضحاك عبد الله بن راشد الزوفي، يروي عن عبد الله بن مرة، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد. وسهل بن عبد السلام بن محمد بن بكر المرادي ثم الزوفي، يروي عن أبيه عن الليث والمفضل بن فضالة ومالك، توفي بعد الستين ومائتين. وأبو الطاهر أحمد بن عمرو الزوفي الوراق، يروي عن عبد القاهر بن رشدين بن سعد، روى عنه أحمد بن علي بن صالح المعروف بقطوة. وأحمد بن سواد المرادي ثم الزوفي، يروي عن ابن لهيعة، روى عنه يحيى بن عثمان بن صالح، وتميم بن يونس الزوفي مولى زوف، يكنى أبا الاخنس، يروي عن ابن لهيعة، زعم ذلك يحيى ابن عثمان بن صالح - قاله ابن يونس. وأما أبو محمد القاسم بن الفرج بن مقسم الوراق المعروف بالزوفي، يقال إنه مولى خولان، وإنما قيل له الزوفي لسكناه زوفا، توفي سنة سبع وستين ومائتين. وأبو عابد حبيس بن عابد بن يحيى بن صالح الزوفي، قال الدارقطني: مولى زوف من مراد، شيخ من أهل مصر، يحدث عن أبي الاسود النضر بن عبد الجبار ويحيى بن بكير وغيرهما، يكنى بأبي عابد كان فقيها، وكان عسرا في الحديث. وابنه علي بن حبيس بن عابد الزوفي، يحدث عن عيسى بن زغبة ونظرائه. الزولهي: بضم الزاي وفتح اللام، هذه النسبة إلى قرية بمرو على ثلاثة فراسخ يقال لها زولاه، منها عمرو (1) بن عمران بن الفتح الزولهي شيخ صدوق ثقة، سمع أبا عبد الرحمن الحصين بن المثنى البوينجي ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، روى عنه أبو علي الحسين بن محمد الصغاني وأبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف البزاز وغيرهما، ومات سنة سبع وثلاثمائة. وأبو منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي الزولهي، شيخ صالح مسن، سمع جده لامه أبا غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي، سمعت منه بمرو، وكان يسكن قرية زولاه، ولم يكن في عصره من هو أعلى إسنادا منه، وكانت ولادته في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ووفاته في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة بقرية زولاه.


(1) في بقية النسخ واللباب " عامر ". [ * ]

[ 179 ]

الزولاقي: بضم الزاي بعدها الواو واللام ألف وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى زولاق، وهو اسم لجد الحسن بن علي بن زولاق المصري الزولاقي، من أهل مصر، يروي عن يحيى بن سليمان (الجعفي، روى عنه سليمان) بن أحمد بن أيوب الطبراني.

[ 180 ]

باب الزاي والهاء الزهراني: بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الراء وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بني زهران، هكذا ذكره ابن ماكولا، والمشهور بهذه النسبة جنادة بن أبي أمية الازدي ثم الزهراني من بني زهران، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر، وولى البحر لمعاوية، حدث عنه من أهل مصر مرثد بن عبد الله اليزني وأبو قبيل المعافري وشييم بن بيتان القتباني ويزيد بن صبح وغيرهم، توفي في الشام سنة ثمانين. وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني العتكي من أهل البصرة، سمع مالك بن أنس وحماد بن زيد وعبد الله بن جعفر المديني وفليح بن سليمان وشريك بن عبد الله ويعقوب القمي وسفيان بن عيينة، روى عنه أحمد بن حنبل وقال: كتبنا عنه في أيام ابن مهدي ; وحدث عنه علي بن المديني وإسحاق بن راهويه ومحمد بن معمر البحراني ومحمد بن يحيى الذهلي ومسلم بن الحجاج وأبو زرعة الرازي وأبو داود السجستاني وإدريس بن عبد الكريم المقري وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وحدث أبو الربيع ببغداد ووثقه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، ومات بالبصرة في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين (1)، الزهري: بضم الزاي وسكون الهاء وكسر الراء، هذه النسبة إلى زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي وهي قريش، والمشهور بها أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن زهرة القرشي المعروف بالزهري، من تابعي المدينة، رأى عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم سياقا لمتون الاخبار، وكان فقيها فاضلا، روى عنه الناس، مات ليلة الثلثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة في ناحية الشام وقبره ببداوشغب مشهور يزار. وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، يروي عن أبيه، روى عنه الزهري، وهو أخو حميد بن عبد الرحمن، أمهما أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، مات إبراهيم سنة ست وتسعين بالمدينة وهو ابن خمس وسبعين سنة. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن


(1) (الزهراوي) نسبة إلى مدينة الزهراء بقرطبة في الاندلس، في الصلة رقم 860 " عمر بن عبيد الله بن يوسف بن عبد الله بن يحيى بن حامد الذهلي.. ويعرف بالزهراوي روى عن القاضي أبي المطرف بن فطيس..، وأخذ بالزهراء عن أبي بكر بن زهر... " ثم ذكر وفاته سنة 454 وأنه ولد بالزهراء وسكن قرطبة. [ * ]

[ 181 ]

عبد الرحمن بن عوف الزهري، من أهل المدينة وهو الذي يقال له ابن أبي ثابت، يروي عن أبيه، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي تفرد بأشياء لا تعرف حتى خرج عن حد الاحتجاج به على قلة تيقظه، والحفظ والاتقان. وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، يروى عن أبيه وأسامة بن زيد، روى عنه حبيب بن أبي ثابت. وزهرة النجار من الانصار منها أبو تميم الزهري، سمع أبا هريرة رضي الله عنه، روى عنه عياش القتباني فقال عن أبي تميم الزغري النجاري وجماعة نسبوا إلى زهرة جهنية (1) منهم عمرو بن ثعلبة الجهني ثم الزهري مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه ورأسه. وأما الامام أبو عبد الله محمد بن يحيى بن خالد الذهلي إمام نيسابور في عصره ورئيس العلماء ومقدمهم، لقب بالزهري لجمعة الزهريات وهي أحاديث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري البغدادي، كان ثقة، من أولاد المحدثين، سمع جعفر بن محمد الفريابي وعبد الله بن إسحاق المدائني وإبراهيم بن شريك الاسدي وإبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي وغيرهم، روى عنه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال وأبو القاسم الازهري والقاضيان أبو عبد الله الصيمري وأبو القاسم التنوخي في جماعة كثيرة آخرهم أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، وكان يقول: حضرت مجلس الفريابي وفيه عشرة آلاف رجل فلم يبق منهم غيري، وجعل يبكي، وكان يقال إنه مجاب الدعوة، وسئل أبو الحسن الدارقطني عن أبي الفضل الزهري فقال: هو ثقة صدوق صاحب كتاب وليس بينه وبين عبد الرحمن بن عوف إلا من قد روى عنه الحديث، وكانت ولادته في جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين ; وتوفي في شهر ربيع الاول سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ومن التابعين أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر الزهري، والنضر هو قريش، واسم أبي سلمة كنيته، وقد قيل إن اسمه عبد الله، ولا يصح ذلك وإن كان الناس كلهم عبيد الله، وأم أبي سلمة تماضر بنت الاصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي، من كلب، وهي أول كلبية تزوجها قرشي، وكان أبو سلمة من أفاضل قريش وعبادهم وفقهاء أهل المدينة وزهادهم، مات بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقد قيل إنه مات سنة أربع ومائة، والاول أشبه (2).


(1) يأتي في استدراك صاحب اللباب. (2) في اللباب " فاته النسبة إلى زهرة بن بذيل بن سعد بن عدي (راجع الاكمال 4 / 446) بن كاهل بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة بن زيد، منهم عدي بن أبي الزغباء بن سبيع (راجع الاكمال) بن ربيعة بن زهرة بن بذيل = [ * ]

[ 182 ]

الزهمويي: بفتح الزاي وسكون الهاء وضم الميم وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى زهمويه وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو الحسن علي بن هبة الله بن علي بن إبراهيم بن القاسم بن زهموبه الازجي الزهمويي، من أهل بغداد، كانت له ثروة ووجاهة وتقدم، سمع أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وأبا الحسين عاصم بن الحسن العاصمي وأبا جعفر محمد بن أحمد بن أبي حامد البخاري قاضي حلب وغيرهم، سمعت منه ببغداد، وولد في المحرم سنة ستين وأربعمائة، وتوفي في ذي القعدة سنة ست وأربعين وخمسمائة. وابنه أبو الحسن علي بن علي بن هبة الله الزهمويي، شيخ متودد كيس له نعمة ودقة نظر في الامور الدنياوية، سمع أبا الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القاري وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وغيرهما، قرأت عليه جزءا من انتقاء ابن فنون التغلبي على ابن البطر. الزهيري: بضم الزاي وفتح الهاء وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى زهير.. والمشهور بهذا الانتساب أبو ذر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبيد بن عبد الرحمن بن إسحاق الزهيري المؤدب من أهل بغداد، كان يعبر الرؤيا، ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه حدثهم عن موسى بن سهل الوشاء وغيره في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة في جامع المدينة، وروى عنه أبو الفتح بن مسرور البلخي عن جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، قال: وكان ثقة - هذا كله ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد وأبو بكر محمد بن عبد الله بن جعفر الزهيري، من أهل بغداد، جار أحمد بن حنبل، كان أحد الصالحين وحدث عن الهيثم بن جميل وعمرو بن عاصم وعلي بن قادم وإسماعيل بن أبي أويس وأبي بلال الاشعري، روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن خلف وكيع والعباس بن العباس الجوهري والحسين بن إسماعيل المحاملي ومحمد بن مخلد الدوري وقال الدارقطني: محمد بن عبد الله الزهيري بغدادي ثقة. ومات في شوال من سنة خمس وستين ومائتين، قيل إنه كان قائما يصلي فخر ميتا (1).


= البذيلي الزهري، شهد الشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المعلمي قد ذكر أبو سعد زهرة جهينة كما مر وذكرها قبله ابن طاهر ". (1) في اللباب " إن أراد بالزهيري نسبة إلى زهير بن جشم بنبكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب فلم يذكره حتى يعلم، وإن لم يرده فقد فاته، وينسب إليه خلق كثير إلى يومنا هذا، وممن ينسب إليه عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير الشاعر. حبيب بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء تحتها نقطتان وبعدها باء موحدة. وفاته النسبة إلى زهير بن جناب بن هبل - بطن من كلب بن وبرة منهم الجرنفس بن كنانة بن بحر بن الحارث بن أمرئ القيس بن زهير بن جناب إليه البيت والعدد من بني زهير ". [ * ]

[ 183 ]

باب الزاي والياء الزيات: بفتح الزاي وتشديد الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى بيع الزيت وهو نوع من الادهان يكون أكثرها بالشام، وكذلك إلى جلبه ونقله من بلد إلى بلد، والمشهور بالنسبة إلى جلبه ونقله أبو صالح ذكوان الزيات، وسنذكره في السمان. وأبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات المقرئ، من أهل الكوفة يروي عن الاعمش ومنصور وغيرهما. وأبو إسحاق محمد بن سويد بن محمد بن زياد الزيات، حدث عن محمد بن إسماعيل الاحمسي وأحمد بن الحجاج بن الصلت، روى عنه ابن لؤلؤ الوراق وعمر بن بشران السكري، وكان ثقة. وإبراهيم بن سليمان الزيات، بلخي، يروي عن الثوري ومالك وغيرهما. وسفيان الزيات، يروي عن الربيع بن أنس. وموسى بن رئاب الزيات الكوفي، يروي عن عبد الله بن نمير، روى عنه محمد بن عبيد بن عتبة الكندي. وأبو خلف ياسين بن معاذ الزيات، من أهل الكوفة، انتقل إلى اليمامة وأقام ثم سكن الحجاز، يروي عن أبي الزبير والزهري، روى عنه عبد الرزاق، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات ويتفرد بالمعضلات عن الاثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال وكل ما وقع في نسخة ابن جريج عن أبي الزبير من المناكير كان ذلك مما سمعه ابن جريح عن ياسين الزيات عن أبي الزبير فدلس عنه. وابنه خلف بن ياسين الزيات، يروي عن أبيه وشعبة. وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن سفيان الزيات، يعرف بزرقان، حدث عن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي ومسدد، يروي عنه أبو سهل بن زياد. وأبو العباس عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي حمزة الزيات، يروي عن الحسن بن عرفة وحفص بن عمرو الربالي وقاسم بن عباد وغيرهم. وأبو حفص عمر بن محمد بن علي الناقد الصيرفي، يعرف بابن الزيات كان ثقة مكثرا، سمع الفريابي وابن ناجية. وعلي بن يعقوب الزيات، مصري، قال أبو سعيد ابن يونس: هو كذاب يضع الحديث. وأما أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة البغدادي المعروف بابن الزيات، كان أديبا فاضلا شاعرا مليح الشعر حسن الترسل والبلاغة، اتصل بالمعتصم بالله وخص به فرفع من قدره ووسمه بالوزارة، وكذلك الواثق والمتوكل إلى أن قبض عليه المتوكل وقتله، وكان يرى رأي الاعتزال، وهو الذي بالغ في ضرب أحمد بن حنبل رحمه الله وحث المعتصم على ذلك، وكان بينه وبين أحمد بن أبي داود القاضي عداوة شديدة فأغرى ابن أبي داود المتوكل عليه

[ 184 ]

حتى قبض عليه وطلبه الاموال وقد كان صنع محمد بن الزيات تنورا من الحديد فيه مسامير إلى داخله ليعذب به من كان في حبسه من المطالبين فأدخله المتوكل به وعذب إلى أن مات وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وقال أحمد الاحول: لما قبض على محمد بن عبد الملك الزيات تلطفت في أن وصلت إليه فرأيته في حديد ثقيل فقلت: يعز علي بما أرى، فقال: سل ديار الحي ما غيرها * * وعفاها ومحى منظرها وهي الدنيا إذا ما انقلبت * * صيرت معروفها منكرها إنما الدنيا كظل زائل * * نحمد الله كذا قدرها ولما أخرج من التنور ميتا وجد مكتوبا على التنور بدمه هي السبيل فمن يوم إلى يوم * * كأنها ماتريك العين في النوم (لا تخدعنك رويدا إنها دول) * * دنيا تنقل من قوم إلى قوم وأبو حفص عمر بن محمد بن علي بن يحيى بن موسى بن يونس بن أنانوش الناقد الصيرفي المعروف بابن الزيات، كان شيخا عالما فاضلا ثقة مكثرا من الحديث، أملى مدة، سمع جعفر بن محمد الفريابي وإبراهيم بن شريك الاسدي وقاسم بن زكريا المطرز وعبد الله بن محمد بن ناجية وغيرهم، روى عنه أبو بكر البرقاني وأبو القاسم الازهري وأبو محمد الخلال وأبو القاسم الازجي وأبو الحسن العتيقي وأبو محمد الجوهري وهو آخر من حدث عنه إن شاء الله، قال البرقاني: ابن الزيات كان ثقة قديم السماع مصنفا، وكانت ولادته سنة ست وثمانين ومائتين، ووفاته في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ودفن بالشونيزي وأبو صالح ذكوان الزيات والسمان مولى جويرية بنت الاحمس الغطفاني، وإذا روى عنه العراقيون وأهل المدينة قالوا: أبو صالح السمان، وإذا روى عنه عطاء بن أبي رباح وأهل مكة قالوا: أبو صالح الزيات، وإنما قيل له ذلك لانه كان يجلب السمن والزيت من المدينة إلى الكوفة فنسب إليهما، ومات أبو صالح سنة إحدى ومائة. وله ابنان سهيل بن أبي صالح وعباد بن أبي صالح، فأما سهيل فهو من الثقات المتقنين وأهل الفضل في الدين من كان يعتمده مالك بن أنس وغيره من الائمة في الرواية لضبطه وإتقانه. وعباد بن أبي صالح ليس بذاك في الروايات لما يأتي فيه بالطامات. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لابي: أبو صالح ذكوان فوق عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء ؟ فقال: أبو صالح من أجلة الناس وأوثقهم من أصحاب أبي هريرة وقد شهد الدار - يعني زمن عثمان، وهو ثقة. قال ابن أبي خيثمة سألت يحيى بن معين عن أبي صالح الذي يروي عنه الاعمش ؟ فقال: اسمه

[ 185 ]

ذكوان السمان، مديني، مولى غطفان، ثقة. قال أبو زرعة الرازي وسئل عن أبي صالح السمان فقال: مديني ثقة مستقيم. الزياد اباذي: بكسر الزاي والياء المفتوحة آخر الحروف والدال المهملة بين الالفين والباء الموحدة بين الالفين أيضا وفي آخرها الذال المعجمة هذه النسبة إلى زياداباذ وظني أنها من قرى شيراز - بلدة بفارس، منها علي بن محمد الزياد اباذي الشيرازي، روى عن سلمة بن نوح، روى عنه عبد الله بن محمد (1) بن... وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن منصور وأحمد بن سمعان بن عبد الله وأحمد بن حمدان بن وثاب المعدل الشيرازيون. الزيادي: بكسر الزاي وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى اسم بعض أجداد المنتسب إليه، وهو يحيى بن كثير الزيادي، يروي عن محمد بن مسلم الطائفي، يروي عنه يعقوب بن إسحاق القلوسي. ومحمد بن زياد الزيادي، بصري. وإبراهيم بن سفيان الزيادي صاحب الاصمعي. وأبو حسان الحسن بن عثمان القاضي الزيادي، يروي عن حماد بن زيد وشعيب بن صفوان والمعتمر بن سليمان روى عنه يعقوب بن شيبة وأحمد بن يونس الضبي ومحمد بن محمد بن الباغندي وغيرهم، وكان من أهل المعرفة وله تاريخ على السنين. وجعفر بن محمد بن الليث الزيادي البصري، يروي عن عارم - هو محمد بن الفضل روى عنه الطبراني وعبد الباقي بن قانع. وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش بن علي بن داود بن أيوب بن محمد الزيادي، يروي عن أبى بكر بن القطان وأبي طاهر المحمد اباذي وأبي عبد الله الصفار والعباس بن قوهيار وأبي حامد بن بلال وغيرهم، روى عنه أبو القاسم بن عليك وأحمد بن خلف وعبد الجبار بن برزة وأحمد بن الحسين البيهقي، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وتوفي قبله وأثنى عليه (وقال): أبو طاهر الزيادي الفقيه الاديب الشروطي، ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وسمع الحديث سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وتفقه سنة ثمان وعشرين ; وأبوه كان من أعيان العباد المتبرك به وبدعائه، وتوفي بعد سنة أربعمائة. وأبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الزيادي الخليلي، من أهل بلخ، يروي عن أبي القاسم الخزاعي، روى لنا عنه عمر بن أبي الحسن البسطامي بسمرقند، وعمر بن علي السنجي ببلخ، ومحمد بن محمد الصلواتي بمرو، وأبو بكر محمد بن القاسم بن الشهرزوري بالموصل، وجماعة كثيرة سواهم، وتوفي


(1) في س وم ".. الشيرازي يروي عن مسلم بن نوح بن عبد الله (في س: عبيد الله) بن محمد " وفي اللباب " الشيرازي يروي عن مسلم بن فرج بن عبيدالله وغيره " هذا آخر ما عنده في هذا الرسم [ * ]

[ 186 ]

في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. وأبو عون محمد بن عون الزيادي من أهل البصرة ; إنما قيل له الزيادي لانه كان من موالي زياد بن أبي سفيان أمير العراقين، يروى عن أبي عزة، روى عنه البصريون. وأبو محمد الفضل بن محمد بن الزيادي إمام سرخس في عصره كان مسنا كبيرا جليل القدر فقيها، يروي عن أبي منصور محمد بن عبد الملك المظفري وجماعة، كتبت عنه شيئا يسيرا بسرخس، وحضرت مجلس إملائه في مسجد المربعة، وكانت ولادته سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وتوفي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بسرخس. وأما الزيادية ففرقة من الخوارج انتسبوا إلى أصحاب زياد بن الاصفر وقد ذكرنا في الصفرية (1). الزيبقي: بكسر الزاي وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الباء المنقوطة بواحدة وكسر القاف، هذه النسبة إلى الزيبق وبيعها، والمشهور بهذه النسبة أبو منصور إسماعيل بن عبد الملك بن سوار (2) البناني (3) الزيبقي من أهل البصرة، حدث عن إبراهيم بن طهمان والثوري ومعروف بن واصل وحماد بن سلمة وإبراهيم بن نافع، روى عنه حنبل بن إسحاق الشيباني وأبو أمية الطرسوسي ويعقوب بن سفيان الفارسي ومحمد بن سليمان الباغندي، أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الحافظ ببغداد أنا أبو سعد محمد بن علي الرستمي وأبو بكر محمد بن هبة الله الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان الفسوي ثنا إسماعيل بن عبد الملك الزيبقي البصري وكان ثقة وكان أمينا وكان يعقل الحديث، إلا أنهم كانوا يعيبون عليه بيعه الزئبق، قال المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ على هذه الحكاية: كذا رأيته بضبط الشيخ الخطيب وقد أخرجه في الزيبقي، وينبغي أن يكون الزنبقي لان الزنبق الزمارة وتكنى الخمر أم زنبق،


(1) راجع تعليق الاكمال 4 / 213، وفي اللباب " هكذا ذكر أبو سعد نسب هؤلاء المذكورين ولم يرفع نسب أحدهم إلى جده إلا القليل حتى يعلم إلى من ينسب، وقد أهمل النسب إلى القبائل والبطون فمنهم زياد بن شمس بن عمرو بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران - بطن من الازد، وممن ينسب إليه بربر (غير منقوط في المخطوطة، وفي القبس: برير - مشكولا بضم ففتح) بن شمس بن عمرو بن عائذ بن عبد الله بن أسد بن عائذ بن زياد الموصلي كان فارسا مشهور بالموصل. وفاته النسبة إلى زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب - بطن من بني الحارث بن كعب ثم من مذحج منهم عبدالمدان وهو عمرو بن الديان (في المطبوعة: الريان) وهو يزيد بن قطن بن زياد. وعبد الحجر بن عبدالمدان، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسماه عبد الله قتله بسر بن أرطأة لما قتل شيعة علي رضي الله عنه ". (2) أنظر اللباب 2 / 85. (3) وفي اللباب " الشيباني " وهو أشبه. [ * ]

[ 187 ]

فيتحقق العيب ببيعه وإلا فليس في بيع الزيبق عيب. وأبو الحسين أحمد بن عمرو بن أحمد البصري الزيبقي، من أهل البصرة، حدث عن عبد الله الصفار وأبي يعلى المنقري وأبيه، روى عنه محمد بن علي الكاغذي وأحمد بن محمد الاسفاطي البصريان وأبو القاسم الطبراني. وأما ابن المذكور وهو محمد بن أحمد بن عمرو الزيبقي، حدث عن يحيى بن أبي طالب، روى عنه القاضي أبو عمر بن أشيافنا البصري. الزيبي: بفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى زيب وهي قرية على ساحل بحر الروم عند عكا المعروفة بسارشان عكا، منها القاضي أبو علي الحسن بن الهيثم بن علي التميمي الزيبي، من هذه القرية، سمع بغزة فلسطين الحسن بن الفرج الغزي روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ وذكر في شيوخ البلدان من جمعه أنه سمع منه بزيب. الزيتوني: بفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وضم التاء ثالث الحروف بعدها الواو وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى اسم الجد وهو أبو القاسم المظفر بن محمد بن زيتون البريدي البغدادي الزيتوني، ذكر أبو القاسم عبد الله بن محمد الثلاج أنه حدثه عن مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي البصري. وشاب متنسك متزهد صحبنا إلى مكة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة يقال له ابن الزيتوني، سمع معي بمكة من كثير بن سعيد بن شماليق وغيره، ولا أدري هو منسوب إلى الجد أو أحد أجداده يبيع الزيتون - والله أعلم. الزيداني: بفتح الزاي وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الدال المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى موضع بالكوفة يقال لها صحراء زيدان مشهور، منها أبو الغنائم محمد بن محمد بن علي بن جناح الهمذاني الزيداني من أهل الكوفة، كان أحد الشهود المعدلين، وكان من خير الرجال، كانت الالسنة متفقة بالكوفة على الثناء عليه، سمع بالكوفة أبا البقاء المعمر بن محمد بن علي الحبال، وببغداد أبا الحسن علي بن محمد بن علي العلاف وغيرهما، كتبت عنه بالكوفة في الرحلة الثالثة إليها، وكانت ولادته في رجب سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وتوفي في شوال سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بعد أن خرج من الاعتكاف ومن القدماء أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الزيداني، يروي عن إبراهيم بن الحسين الكسائي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ولا أدري نسب إلى هذا الموضع أو موضع آخر ؟. الزيداوني: بفتح الزاي والدال المهملة بينهما الياء الساكنة آخر الحروف ثم الواو

[ 188 ]

المفتوحة بعد الالف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زيداون، وظني أنها من قرى السوس من كور الاهواز، منها أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن شاذان الزيداوني السوسي، يروي عن الحسن بن سلام روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري. الزيدي: بفتح الزاي وسكون الياء المعجمة بنقطتين من تحتها وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم والجماعة من الزيدية ينتسبون إليه إما نسبا أو مذهبا، وسمي الروافض بهذا الاسم في زمانه لانه كان يرى الامامة لابي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما سمع غلاة الشيعة منه هذا القول رفضوا قوله أي تركوا فسموا الرافضة. والزيدية والامامية ضدان فأما الزيدية خيرهم لانهم يجوزون إمامة المفضول على الفاضل ويصححون إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويقولون بأن عليا رضي الله عنه أفضل منهما، والامامية تقول باستحقاق الامامة لعلي رضي الله عنه ولا يرون للمفضول شيئا ولا يصححون إمامة الشيخين رضي الله عنهما، واجتمعت الامامية على تضليل الصحابة حيث جعلوا الامامة لغير علي، واجتمعت الامة على تكفير الامامية لانهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى مالا يليق بهم ; وأكثر العلماء على أن الزيدية مبتدعة ; والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي الحسيني الزيدي مذهبا. وأبو الفضل سليمان بن الفضل الزيدي، يروي عن ابن المبارك. وأبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح بن وكيع الحافظ الزيدي مذهبا، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأثنى عليه. وعبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن روزبهان الزيدي أبو القاسم المصنف على مذهب الزيدية، قال ابن أبي الفوارس: لم يكن في الرواية بذاك. ومن المتأخرين شيخنا أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني الزيدي نسبا ومذهبا، من أهل الكوفة، كان زيدي النسب والمذهب، وكان كثير الفضل وافر العقل، عمر حتى كتب عنه الآباء والابناء، سمع منه والدي رحمه الله ثم سمعت منه الكثير، سمع بالكوفة أبا الفرج محمد بن أحمد بن علان الخازن ومحمد بن الحسن بن داود الخزاعي، وببغداد أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وأبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزاز وغيرهم وأكثر من الحديث، وكان علامة في النحو واللغة، سمعت منه الكثير في مسجد أبي إسحاق السبيعي بالكوفة، وكان يقول: أنا زيدي النسب زيدي المذهب، ولكني أفتي على مذهب السلطان - يعني أبا حنيفة رحمه الله. وابناه أبو الحسن علي وأبو المناقب حيدرة، زيديان أيضا، سمعت منهما عن

[ 189 ]

طراد بن محمد بن علي الزينبي وأبي البقاء المعمر بن محمد الحبال. وابن أخته أبو الغنائم مهذب بن معد بن إبراهيم الزيدي، سمعت منه أحاديث عن أبي البقاء بن الحبال، وكانت ولادة السيد أبي البركات عمر بن إبراهيم الزيدي في سنة اثنتين وأربعين بالكوفة ووفاته في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وأما زيد بن عبد الله الزيدي المديني، من ولد زيد بن ثابت رضي الله عنه، يروي عن إسحاق بن عبد الله بن خارجة، روى عنه عبد العزيز بن عبد الله الاويسي (1). وسليمان بن الفضل الزيدي أبو الفضل، روى عن عبد الله بن المبارك. وأبو أحمد حامد ابن أحمد بن محمد بن أحمد الزيدي المروزي الحافظ، إنما قيل له الزيدي لانه كانت له عناية بجمع حديث زيد بن أبي أنيسة وطلبه فنسب إليه، وكان فقيها حافظا، سمع أبا رجاء محمد بن حمدويه السنجي، روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق وأبو الحسن الدارقطني وغيرهما، ومات ببغداد في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وولادته سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وجماعة ينتسبون إلى زيد الله بن مذحج (2) منهم عمار بن عمران الزيدي، يروي عن سعيد بن جبير، روى عنه العلاء بن عبد الكريم. وأما أبو بكر محمد بن يحيى بن محمد الشوكي الزيدي من قرية تعرف بالزيدية من سواد بادوريا، هكذا ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ، قلت: وأظن أني اجتزت بهذه القرية وهي من نهر الملك والله أعلم، وكان أبو بكر الزيدي هذا من أهل القرآن والعلم عالما بالفرائض وقسمة المواريث، سمع محمد بن إسماعيل الوراق وأبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين، قال أبو بكر الخطيب: كتبت عنه ومسكنه في قرية تعرف بالزيدية من سواد بادوريا وهناك سمعت منه، ومات في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. والسيد أبو يعلى حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي الحسيني الزيدي، من أهل قزوين إن شاء الله، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ فقال: أبو يعلى الزيدي نجم أهل بيت النبوة في زمانه. الشريف حسبا ونسبا، والجليل همة وقولا وفعلا وسلفا وخلفا، وما أعلمني رأيت في العلوية وغيرهم من مشايخ الاسلام له شبيها ومثلا ونظيرا وقرينا جلالة ومنظرا وعقلا وكمالا وثباتا وبيانا


(1) وفي زيادات أبي موسى على الانساب المتفقة ص 195 " إسماعيل بن قيس الزيدي من آل زيد بن ثابت - كذا نسبه ابن أبي حاتم في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله، وهو إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت. وابنه زكريا بن إسماعيل الزيدي في كتاب الدعاء لابن مردويه ". (2) مثله في الانساب المتفقة، وفي اللباب " زيد الله بن سعد العشيرة بن مالك بن ادد - بطن من مذحج " ومالك بن ادد هو جماع مذحج. [ * ]

[ 190 ]

وميلا إلى الحديث وأهله ونشر محاسن الخلفاء والمهاجرين والانصار وذبا عنهم وإنكارا للوقيعه فيهم قال الحاكم: وسمعته وجرى بحضرته ذكر يزيد بن معاوية فقال: أنا لا أكفر يزيد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني سألت الله أن لا يسلط على أمتي أحدا من غيرهم فأعطاني ذلك. ثم قال الحاكم: ورد أبو يعلى نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وكان يركب بالليل إلى المشايخ يسمع ونزل بنيسابور إلى سنة سبع وثلاثين ثم خرج إلى الري واجتمع الناس على أن يريدوه على البيعة فأبى عليهم، وكان هذا عند متوجه أبي علي بن أبي بكر بن أبي المظفر أبي الجيش إلى الري فقبض عليه أبو علي وبعث به إلى بخارى وقال: هذا الشريف ينبغي أن يكون بتلك الحضرة فإنه باب الفتنة. وقبح صورته وسلمه من تركي جاف جلف فحمله إلى نيسابور من حيث لا يعلم به أحد، فراسل أبو يعلى أبا بكر بن إسحاق وقال: قد بلغ من حالي مع هذا التركي أنه لا يمكنني من التطهير في أوقات الصلاة، فركب الشيخ بنفسه إلى ذلك التركي ووعظه في أمره فقال: قد تبت إلى الله ولا أعود، فزاره الشيخ ثم أخرج إلى بخارى، وهذا في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فخرج وبقي ببخارى مدة، ثم استأذن في الرجوع إلى وطنه بنيسابور، فأذن له فيه، فانصرف إلينا سنة أربعين فحينئذ أدمنا الاختلاف إليه إلى وقت وفاته بنيسابور، وتوفي للنصف من رجب من سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وحمل تابوته على البغال إلى قزوين وشهدت جنازته، أصابته سكتة أربعة أيام ومات منها (1). الزيقي: بكسر الزاي وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها القاف هذه النسبة (إلى زيق بلفظ زيق القميص، وهو تعريب جيك، محلة نيسابور (2)) والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن علي بن أبي علي الزيقي، سمع أحمد بن حفص ومحمد بن يزيد حدث عنه أبو محمد الشيباني، ذكر أنه توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة، روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد الزيقي (3).


(1) في اللباب " فاته الزيدي نسبة إلى زيد بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء - بطن من طئ، منهم صهيب بن عبد رضا بن حويص بن زيد الشاعر الطائي الزيدي، وفاته النسبة إلى زيد بن الغوث بن أنمار - بطن من بجيلة، منهم أبان بن الوليد بن مالك بن أبي خشيبة - وهو عبد الله بن الحارث بن عامر بن العماري بن سعد بن أسعد بن ذهل بن عوف بن عامر بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد البجلي الزيدي، كان شريفا ومدحه الكميت وولي العراق (؟) ". (2) مابين قوسين سقط من الاصل وأثبتناه من معجم البلدان. (3) (الزيلعي) في معجم البلدان " زيلع - بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح اللام وآخره عين مهملة، هم جيل من السودان في طرف أرض الحبشة وهم مسلمون وأرضهم تعرف بالزيلع " وفي طبقات الشرجي ص 22 " أبو العباس أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي الهاشمي الملقب بسلطان العارفين... وكانت وفاته سنة أربع وسبعمائة ودفن بقرية اللحية ". [ * ]

[ 191 ]

الزينبي: بفتح الزاي وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها النون وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى زينب بنت سليمان بن علي - وظني أنها زوجة إبراهيم الامام أم محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي ؟ والمنتسب إليها بيت قديم ببغداد، منهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الهاشمي الزينبي الامام، يروي عن أبي موسى الزمن، روى عنه أبو علي بن حبش المقري. وأبو منصور محمد بن محمد بن علي بن أبي تمام الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي الزينبي، يروي عن عيسى بن علي الوزير. وأخوه أبو نصر محمد بن محمد بن علي بن تمام الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي الزينبي يروي عن أبي طاهر المخلص وأبي بكر بن زنبور الوراق، روى لنا عنه أبو نصر الغازي بأصبهان، وإسماعيل بن أبي سعد ببغداد، وشبيب بن الحسين القاضي ببروجرد وأبو القاسم بن قشامي بمكة وجماعة، وتوفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وأخوهما أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي نقيب النقباء يلقب بالكامل، يروي عن هلال بن محمد الحفار وأبي الحسين بن بشران وغيرهما، روى لنا عنه ابناه أبو الحسن محمد بن طراد الزينبي النقيب وأبو القاسم علي بن طراد الزينبي الوزير، وسمعت منهما ببغداد، وكان مولده في النصف من شوال سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. وأخوهم الرابع نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي، يروي عن ابن المقتدر بالله وأبي علي الشافعي، روى لنا عنه جماعة بالشام والعراق وخراسان. وأبو العباس أحمد بن الهاشمي الزينبي، من أهل باب البصرة، يروي عن أبي نصر الزينبي، كتبت عنه ببغداد، ومات بالبصرة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وجماعة بهذه النسبة لا أدري نسبوا إلى أبي الزيانب ؟ منهم علي بن هارون الزينبي، يروي عن مسلم بن خالد الزنجي، روى عنه يوسف بن سعيد بن مسلم. وأبو العباس الوليد بن الزينبي، روى عن عبدة بن سليمان، روى عنه أبو يعلى الموصلي. وأبو نصر اليسع بن زيد بن سهل الزينبي، روى عن سفيان بن عيينة وهو آخر من حدث عنه، وعن هوذة بن خليفة، روى عنه عبد الله بن محمد بن موسى الكعبي النيسابوري وذكر أنه سمع منه بمكة. ومحمد بن موسى الزينبي. الزيني: بفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى

[ 192 ]

الجد وهو أحمد واصل بن عبد الشكور بن زين البخاري الزيني، من أهل بخارى والد عبيدالله بن واصل، يروي عن سفيان بن عيينة ويحيى بن سليم وعبد الله بن وهب وعمر بن هارون البلخي وإسحاق بن إبراهيم القاضي السمرقندي، روى عنه ابنه عبيد الله. وابنه أبو الفضل عبيد الله بن واصل الزيني المطوعي، يروي عن محمد بن سلام البيكندي وأبيه واصل وعبدان بن عثمان المروزي، روى عنه أبو علي الحسن بن الحسين البزاز، وكان من الشجعان، قيل كان عرض كل أصبع منه عرض أصبع لغيره فكان يأخذ عنق التركي فيكسره وقتل في حرب خوكنجه - موضع بين بيكند وفربر، حاربوا الترك، واستشهد بها، وكانت ولادته في سنة إحدى ومائتين، وقتل يوم حرب خوكنجه في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين. الزيكوني (1): بكسر الزاي المثلثة وبعدها الياء المنقوطة من تحتها وضم الكاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى زيكون وهي قرية من قرى نسف منها أبو جعفر حم بن مستغفر الزيكوني، من قرية زيكون سمع رجاء بن سويد المودوي البلخي وأبا سهيل (2) عمران بن أبي عمران وغيرهما، روى عنه ابنه محمد بن حم بن مستغفر الزيكوني ومحمد بن قارة النسفي، مات بعد سنة ست وعشرين وثلاثمائة.


(1) كذا في نسخة بنقط الزاي ثلاثا وهو اصطلاح الكتابة الحرف الاعجمي الذي بين الزاي والجيم، وفي نسخ أخرى واللباب ومعجم البلدان بواحدة بناء على تعريب ذاك الحرف بزاي خالصة وكذا في بقية المواضع. (2) في بقية النسخ واللباب " وأبا سهل ". [ * ]

[ 193 ]

باب السين الملهملة الساباطي: بفتح السين المهملة، والباء المنقوطة بواحدة بين الالفين، وفي آخرها الطاء المهملة. هذه النسبة إلى ساباط، وهي بلدة معروفة ب‍ " ما وراء النهر " عند أسروشنة (1) على عشرين فرسخا من سمرقند. والمنتسب إليها أبو الحسن بكر بن أحمد الفقيه الساباطي الاسروشني، دخل سمرقند، وكتب بها عن الفتح بن عبيد السمرقندي. روى عنه أبو ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي البغدادي. وساباط: قرية على فرسخين من المدائن على طريق الكوفة، ظني أن منها أبا العباس أحمد بن عبد الله بن المفضل الحميري الساباطي. وقيل: أحمد بن عبيد الله. حدث عن علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، ومحمد بن كناسة، ومحمد بن عبد الله الانصاري. روى عنه علي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق، ومحمد بن مخلد العطار، ويزيد بن الحسن البزاز المعروف بابن المسلمة. السابح: بفتح السين المهملة، وكسر الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى السباحة في الماء، وببغداد من يحسن هذه الصنعة يقال له: السابح. والمشهور بهذا الانتساب: أبو عبد الله أحمد بن خلف بن أيوب بن شمس السابح من أهل بغداد. حدث عن عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، وأحمد بن يحيى الحلواني، وأحمد بن محمد بن عبد الله


(1) كذا في الاصول بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وضم الراء وسكون الواو وفتح الشين المعجمة ونون، وذكره ياقوت الحموي في " معجم البلدان ": أشر وسنة، بضم الهمزة وسكون الشين المعجمة وضم الراء ; وواو ساكنة، وسين مهملة مفتوحة ونون وهاء، وقال: وهذا الذي أوردته هاهنا هو الذي سمعته من ألفاظ أهل تلك البلاد، وهي بلدة كبيرة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة بين سيحون وسمرقند، وبينها وبين سمرقند ستة وعشرون فرسخا، معدودة في الاقليم الرابع، قال: وينسب إلى أشر وسنة أمم من أهل العلم، منهم أبو طلحة حكيم بن نصر بن خالج بن جندبك، وقيل: جندلك - الاشروسني. [ * ]

[ 194 ]

المنقري البصري. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، وأبو أحمد عبيدالله بن محمد الفرائضي. وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الاخوين (1) السابح من أهل الدزق العليا، سمع أجزاء من مسند يحيى بن عبد الحميد الحماني عن القاضي أبي بكر محمد بن علي الدزقي، كتبت عنه أحاديث ب‍ " مرو الروذ " والدزق العليا (2) ومات سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. السابري: بفتح السين المهملة وبعدها الالف ثم الباء الموحدة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى نوع من الثياب يقال لها: السابرية. والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد إسماعيل بن سميع الحنفي الكوفي بياع السابري من أهل الكوفة. يروي عن أبي رزين، وأبي مالك، ومالك بن عمير وغيرهم. روى عنه إسرائيل، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن غياث، أثنى عليه أحمد بن حنبل. وقال يحيى بن معين: هو ثقة مأمون كوفي. وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق صالح. وأبو الخطاب خزرج بن عثمان السعدي بياع السابري. روى عن سليمان بن أبي أيوب مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه. روى عنه أبو عبيدة الحداد، وموسى بن إسماعيل. أثنى عليه يحيى بن معين، وقال: هو صالح. وسدوس بن حبيب القيسي بياع السابري بصري. روى عن الحسن، وابن عون، وابن سيرين. روى عنه أبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو سلمة. وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم العدوي الفارسي صاحب السابري المعروف ب‍ " صاعقة " من أهل بغداد. يروي عن روح بن عبادة، ورويم بن يزيد المقرئ، وداود بن رشيد، ومعلى بن منصور، وشبابة، وأبي المنذر إسماعيل بن عمر. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بمكة سنة ثنتين وأربعين، سئل أبي عنه فقال: صدوق. روى عنه محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبو القاسم بن زكريا المطرز.


(1) قال العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني في تعليقه على الاكمال 4 / 560: (في نسخة الآخرين). (2) قال ياقوت الحموي في " معجم البلدان ": دزق أصله: دزه، يزيدون فيه القاف إذا أرادوا النسبة، وهي قرى في عدة مواضع، منها دزق حفص بمرو ينسب إليها علي بن خشرم، ودزق شيرازاد بمرو أيضا، ودزق باران، ودزق مسكين. [ * ]

[ 195 ]

وأبو علي محمد بن المغيرة البصري بياع السابري. يروي عن حوشب عن الحسن. روى عنه موسى بن إسماعيل قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك. السابوري: بفتح السين المهملة والباء الموحدة بعد الالف بعدها الواو، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سابور، وهي بلدة من بلاد فارس قريبة من كازرون (1) وظني أنها جنديسابور الذي يقولها الناس بالعجمية بشاوور، والله أعلم. كان بها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن الحسين بن حمدان الفقيه السابوري، حدث بشيراز عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الملك الرؤاسي. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وحدث عنه في معجم شيوخه. وسابور في ملوك الفرس، قال الشاعر: منهم أخو الصرح بهرام وإخوته * * والهرمزان وسابور وسابور وعبد الله بن زياد بن سابور السابوري. يروي عن حجاج بن دينار وغيره، نسب إلى جده. روي عنه أحمد بن عبد الله السابوري. وأحمد بن عبد الرحمن بن سراج وغيرهما. ووهب بن بقية بن عبيد بن سابور الواسطي السابوري، واسطي. يروي عن خالد الطحان، وهشيم بن بشير وغيرهما. وأبو العباس أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق السابوري بغدادي، يروي عن أبي نعيم عبيد بن هشام الحلبي، ومحمد بن أبي نوح قراد وغيرهما. وفي الاسماء: زياد بن سابور، سمع الحسين بن علي يقول: من أتى مسجدا لا يأتيه إلا لله فذلك ضيف الله عزوجل، وهو عم بقية بن عبيد بن سابور. وسلمة بن سابور يروي عن عطية عن ابن عباس في التفسير. الساجي: بفتح السين المهملة وبعدها الجيم.


(1) وهي كورة تنسب إلى سابور الملك، لانه هو الذي بنى مدينة سابور، قال ياقوت الحموي في " معجم البلدان ": وأصله: شاه بور، أي ملك بور، وبور الابن بلسان الفرس. [ * ]

[ 196 ]

هذه النسبة إلى الساج، وهو خشب يحمل من البحر إلى البصرة تعمل منه الاشياء، تنسب إلى عمله أو بيعه جماعة قديما وحديثا، منهم: أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد الساجي البصري من أهل البصرة نزل بغداد، وحدث بها عن عبد الله بن داود الخريبي، وزياد بن سهل الحارثي، وعبد الملك بن قريب الاصمعي، والحكم بن مروان الضرير وغيرهم. روى عنه عبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري، والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي، ومحمد بن مخلد وغيرهم. وأبو إسحاق إبراهيم بن فهد بن حكيم بن ماهان الساجي البصري من أهل البصرة. ولما سمعت جزءا من حديثه بالبصرة عن شيخنا أبي محمد جابر بن محمد الانصاري الحافظ قال لي: إبراهيم بن فهد كان يقال له: رئيس المحدثين، سمع قيس بن حفص الدارمي، ومحمد ابن عباد الهنائي وغيرهما. روى عنه أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن أحمد بن دليل المعدل، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ومحمد بن إسحاق بن حاتم البصري وغيرهم، وكان قدم أصبهان، وحدث بها، وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائتين. الساحلي: بفتح السين وكسر الحاء المهملتين بينهما الالف، وفي آخرها اللام: هذه النسبة إلى الساحل، وهي بلاد ومواضع على أطراف البحار، نسب جماعة إليها منهم: صالح بن بيان الثقفي، ويقال: العبدي، ويعرف بالساحلي من أهل الانبار، ولي قضاء سيراف، وإنما قيل له: الساحلي لانه ولي القضاء بسيراف، وهي على طرف البحر، أو لانه من أهل الانبار، وهي على طرف الفرات، والاول أشبه. والساحلي هذا حدث عن شعبة، وسفيان الثوري، وفرات بن السائب، وعبد الرحمن المسعودي، روى عنه الفضل بن سخيت، ومحمد بن خلف الحداد، وأحمد بن مطهر العبدي، ومحمد بن أبي سمينة التمار وإسحاق بن أبي إسحاق الصفار، وكان ضعيفا يروي المناكير عن الشيوخ الثقات. وقال البرقاني: رأيت بخط الدارقطني: صالح بن بيان متروك. وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن. الصوري الحافظ الساحلي كان إذا روى أبو بكر أحمد بن علي الخطيب عنه الحديث قال في بعض الاوقات: أنا محمد بن أبي الحسن الساحلي لانه من صور، وهي بلدة على ساحل بحر الروم، كان حافظا فاضلا عالما مكثرا من

[ 197 ]

لحديث، رحل إلى ديار مصر وأطراف الشام، وورد العراق، وسكن بغداد إلى حين وفاته. الساربان: بفتح السين المهملة والراء والباء الموحدة بين الالفين، وفي آخرها النون. هذا الاسم لمن يحفظ الجمال ويراعيها، واشتهر بهذه الحرفة: أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن أيوب أستاذ القمي المعروف بابن الساربان الكاتب من أهل شيراز، سكن بغداد. وكان رافضيا غاليا، سمع علي بن هارون القرميسيني وأبا سعيد السيرافي وأبا بكر بن الجراح الخزاز، وأبا عبيدالله المرزباني، ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ في " التاريخ "، وقال: أبو الحسن القمي الكاتب المعروف بابن الساربان، كتبنا عنه، ولم يكن له كتاب، وإنما وجدنا سماعه في كتاب غيره، وحدثنا من حفظه عن أبي عمر بن حيويه وأبي بكر بن شاذان، وذكر لنا أنه سمع من المتنبي ديوان شعره سوى القصائد الشيرازيات فقرأت عليه جميع الديوان، وكان رافضيا، وكان يذكر أن مولده بشيراز في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ومات ببغداد في سنة ثلاثين وأربعمائة. الساركوني: بفتح السين المهملة والراء بعد الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى ساركون، وهي قرية من سواد بخارى، والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن حاتم الساركوني. يروي عن أبي بكر محمد بن أحمد بن خنب. روى عنه أبو عبيد بن مالك الخنامتي ببخارى. الساري: بفتح السين المهملة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سارية، وهي بلدة من بلاد مازندران، أقمت بها عشرة أيام، وكنت أظن أن النسبة إليها السروي حتى رأيت في گتاب " الاكمال " لابن ماكولا: الساري جماعة من طبرستان. الساسجردي: بالالف بين السينين المهملتين وكسر الجيم وسكون الراء، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى ساسجرد، وهي قرية من قرى مرو على أربعة فراسخ منها على طرف الرمل، دخلتها غير مرة لزيارة محمود بن والان الساسجردي، منها: بسام بن أبي بسام الساسجردي كان سمع كتب ابن المبارك، ولقي أبا حمزة محمد بن ميمون السكري، ونوح بن أبي مريم، وكان من العرب، أدركه علي بن الحسن بن شقيق، وروى عنه إبراهيم بن طهمان، والفضل بن موسى السيناني.

[ 198 ]

ومحمود بن والان الساسجردي، كان من مشاهير الائمة والعلماء، قال أبو زرعة السنجي: محمود بن والان من قرية ساسجرد مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وابنه حامد بن محمود بن والان الساسجردي من هذه القرية، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي. وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي مسعود الساسجردي سمع علي بن الحسين بن شقيق وعبدان بن عبد الله بن عثمان. الساسياني: بالالف بين السينين المهملتين الثانية منهما مكسورة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى محلة بمرو خارجة عنها عند المصلى يقال لها: سكة ساسيان، منها: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد الناقدي الساسياني الحزامي، شيخ صالح سديد راغب في الخير. سمع أبا الخير محمد بن أبي عمران موسى بن عبد الله الصفار، قرأت عليه جميع كتاب الصحيح للامام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وكانت ولادته في حدود سنة ستين وأربعمائة، ووفاته في سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وخمسمائة. الساغرجي: بفتح السين المهملة، والغين المعجمة، وسكون الراء، وفي أخرها الجيم، وقد يقال بالصاد بدل السين، وسنذكره في الصاد أيضا، لانه يقال لها: ساغرج، وصاغرج، وهي قرية من قرى السغد على خمسة فراسخ من سمرقند، وهي من نواحي إشتيخن، منها: أبو النضر محمد بن حاتم بن سعيد الساغرجي السغدي، يروي عن أبيه، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم المستملي. ويعلى بن أنس بن ماجد الساغرجي، ذكره أبو سعد الادريسي، وقال: كان صديقي، وكان يسمع معنا من أبي جعفر محمد بن إبراهيم بن الحسن الفرغاني، وسمع أبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي، روى عنه محمد بن عبد الله المستملي. وأبو نصر أحمد بن الفرج بن عبد العزيز بن أبي الهيثم الساغرجي، فقيه فاضل صالح، رزق أولادا علماء، حدث عن يوسف بن صالح الخطيب وغيره. روى عنه ابنه، وتوفي

[ 199 ]

بسمرقند في شهر ربيع الاول سنة أربع وعشرين وخمسمائة ودفن بجاكر ديزه. وابنه أبو المحامد محمود بن أحمد بن الفرج الساغرجي صار شيخ الاسلام بسمرقند، وكان فاضلا مفتيا مصيبا، عارفا بالمتفق والمختلف، كثير العبادة، تفقه على البرهان ببخارى، وسمع الحديث منه ومن جماعة ببخارى وسمرقند مثل أبي المعين مكحول بن محمد النسفي ومحمد بن أبي بكر العتابي وغيرهما، سمعت منه الكثير بسمرقند مثل كتاب " تنبيه الغافلين " لابي الليث السمرقندي بروايته عن الخطيب التنوخي عن حفيد الترمذي عنه، وكان بيني وبينه أنس شديد وألفة ومودة لا إلى غاية، وكانت ولادته في جمادى الآخرة سنة ثمانين وأربعمائة. ويوسف بن صالح بن محمد بن عبيدالله الساغرجي الخطيب، ويروي عن أبي الحسن علي بن أحمد السنكباثي. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد النسفي وتوفي بسمرقند، ودفن في مقبرة الامام الفراء. وأبو يعقوب يوسف بن بختيار بن محمد الساغرجي كان يسكن في سكة صالح، برأس قنطرة غانفر من سمرقند، ويدرس في مدرسة سكة حائط حيان، توفي ليلة الجمعة الثالث من شهر صفر سنة اثنتين وخمسمائة، ودفن بمقبرة رأس قنطرة غانفر. السافردري: بفتح السين المهملة والفاء بينهما الالف وسكون الراء والدال المهملة المفتوحة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سافردر، وهي قرية من نواحي جيحون قريبة من آمل على طريق خوارزم، منها: أبو بكر محمد بن داود بن عصام بن سلام السافردي، يروي عن محمد بن أبي إلياس. روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الغنجار الحافظ. السافري: بفتح السين المهلمة وكسر الفاء بينهما الالف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سافري، وهو اسم، وليس بنسبة، وهو أبو سليمان أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري البغدادي نزيل الرملة. يروي عن يعلى بن منصور الرازي، وأبي الجواب الانصاري، وأبي حذيفة موسى بن مسعود، وزكريا بن عدي، وموسى بن داود، وخالد بن مخلد، ومعاوية بن عمرو، وغيرهم. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتبنا عنه بالرملة، وذكرته لابي فعرفه، وكان صدوقا.

[ 200 ]

الساكبد يازوي: بفتح السين المهملة والكاف والباء الموحدة والياء آخر الحروف والزاي بينهما ألفان ساكنتان ودال مهملة ساكنة وفي آخرها الواو. هذه النسبة إلى ساكبدياز، وهي قرية من قرى نسف، منها ; الفقيه الاديب محمد بن عطاء النسفي الساكبد يازوي، كان يؤدب بقرية خاخسر من قرى درغم، سمع أبا رجاء قتيبة بن محمد العثماني النسفي وتوفي ب‍ " نسف " في شهر ربيع الاول سنة أثنتين وثمانين وأربعمائة. السالحيني: بفتح السين واللام وكسر الحاء، ويقال لها: سيلحين أيضا، وسأعيد ذكرها. هذه قرية قديمة على طريق الانبار، قريبة من تل عقرقوف أقمت بها يوما في توجهي إلى الانبار في النوبة الثانية، منها: أبو زكريا يحيى بن إسحاق السالحيني البجلي. يروي عن الليث بن سعد، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب. روى عنه أحمد بن حنبل وأهل العراق، مات ببغداد في شعبان سنة عشر ومائتين. السالمي: بفتح السين المهملة. وهذه النسبة إلى ثلاثة، إلى سالم بن عوف، منهم: كعب بن عجرة السالمي أبو محمد، له صحبة. وعبد الله بن خيثمة السالمي الخزرجي، له صحبة أيضا. وجماعة ينتسبون إلى مذهب الحسن بن محمد بن أحمد بن سالم في الاصول، وإلى مذهب ابنه أبي عبد الله في التصوف، وأكثر ما يكون بالبصرة وسوادها، منهم فقهاء ومحدثون ينسبون إليه. وأما أبو أحمد أحمد بن محمد بن سالم بن علي بن عبد الله بن سيار السالمي من أهل نيسابور، سمع إسحاق بن راهوية، وعمرو بن زرارة وغيرهما. روى عنه أبو حامد الشرقي الحافظ وجماعة، وهو ينسب إلى جده سالم. الساماني: بفتح السين المهملة. هذه النسبة إلى جماعة من ملوك سامان، والمشهور منهم: الامير الماضي العالم العادل الناصح للرعية أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد بن أسد بن

[ 201 ]

سامان بن جبا بن نيار، مولى أمير المؤمنين، ومن ينسب إليه وإلى أقربائه وأولاده من مواليه وأتباعه يقال لهم: السامانية، كتب الحديث وقصصه في الغزو والعدل وحرمة أهل العلم وتقريبهم مشهورة معروفة، ومات إسماعيل ببخارى في صفر سنة خمس وتسعين ومائتين. ووالده الامير أحمد بن أسد بن سامان بن جبا بن نيار بن نوشرد بن طمغاث بن بهرام جوبين الساماني. يروي عن سفيان بن عيينة وإسماعيل بن علية، ويزيد بن هارون، ومنصور بن عمار. روى عنه ابنه الامير إسماعيل ومات بفرغانة في شوال سنة خمس ومائتين. وابنه أبو يعقوب إسحاق بن أحمد الساماني، كان على مظالم بخارى، حدث عن أبيه، وعبد الله بن عبد الرحمن. روى عنه صالح بن أبي رميح وعبد الله بن يحيى بن موسى القاضي توفي بقندوز بخارى محبوسا لتسع بقين من صفر سنة إحدى وثلاثمائة. وأخوه الآخر أبو الحسن نصر بن أحمد بن أسد بن نوح الساماني، كذا قاله الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أخو الامير إسماعيل، سمع أباه، وسالم بن غالب السمرقندي، وأبا عبد الله محمد بن نصر المروزي، روى عنه سهل بن شادويه، ومات نصر لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين ومائتين، وقرابته وعشيرته فيهم كثرة وشهرة، قد ذكرت في هذه الورقة وفاة الامراء السامانية، ذكر أبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ فيما ذكر عنه أبو العباس المستغفري أن فتح اسبيجاب كان على يد نوح بن أسد بن سامان في سنة خمس وعشرين ومائتين، ومات أبو محمد نوح في سنة سبع وعشرين ومائتين. ومات أخوه أبو العباس يحيى بن أسد يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين. ومات أبو الفضل الياس بن أسد ب‍ " هراة " سنة اثنتين وأربعين ومائتين. ومات أبو نصر أحمد بن أسد والد الامير أبي إبراهيم إسماعيل بن أحمد بفرغانة في سنة خمسين ومائتين. ومات أبو الحسن نصر بن أحمد بن أسد أخو إسماعيل بن أحمد ليلة الاثنين بعد المغرب، ودفن يوم الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين ومائتين. ومات أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد في صفر سنة خمس وتسعين ومائتين وكانت ولادته بفرغانة في شوال سنة أربع وثلاثين ومائتين. وقتل أبو نصر أحمد بن إسماعيل الشهيد، قتله غلمانه ب‍ " فربر " على شط جيحون ليلة

[ 202 ]

الاحد لسبع بقين من جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاثمائة. ومات أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد ليلة الخميس لثلاث بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وكانت ولايته ثلاثين سنة وشهرا وأربعة أيام. ومات أبو محمد نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد يوم الاثنين لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. ومات أبو الفوارس عبد الملك بن نوح بن نصر يوم الاربعاء لاربع خلون من شوال سنة خمسين وثلاثمائة. ومات أبو صالح منصور بن نوح في شوال سنة خمس وستين وثلاثمائة قاله المستغفري. قلت: ومات أبو القاسم نوح بن منصور بن نوح في العشر الاوائل من رجب وصلي عليه بالسهلة يوم الخميس لثمان خلون من رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر إلا أياما، وبويع لابنه أبي الحارث منصور بن نوح على كور ما وراء النهر في ذي القعدة وخطب له بنسف يوم الجمعة في العشر الاوسط من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. السامري: بفتح السين المشددة والميم والراء المشددة أيضا. هذه النسبة إلى بلدة على الدجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا يقال لها: سر من رأى، فخففها الناس وقالوا: سامرة، وبها السرداب المعروف في جامعها الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخرج منه، وقد ينسبون إليها بالسرمري أيضا. وقيل: إنها مدينة بناها سام، فقيل بالفارسية: سام را، أي هي لسام. وقيل: بل هو موضع وضع عليه الخراج فقالوا بالفارسية: ساامرة (1)، أي: هي موضع الحساب، وخربت هذه البلدة، ثم بناها المعتصم لما ضاقت بغداد عن عسكره، وكان إذا ركب يموت جماعة من الصبيان والعميان والضعفاء لازدحام الخيل وضغطتها ووطئها، فاجتمع أهل الخير على باب المعتصم وقالوا: إما أن تخرج من بغداد فإن الناس قد تأذوا بعسكرك أو نحاربك، فقال: كيف تحاربوني ؟ فقالوا: نحاربك بسهام السحر، يعنون الدعاء، فقال المعتصم: لا طاقة لي بذلك، وخرج من بغداد وبني سر من رأى وسكنها، وكان الخلفاء بعده يسكنونها إلى أن انتقلوا بعد ذلك إلى بغداد،


(1) في " المعرب " للجواليقي: سه مرة. [ * ]

[ 203 ]

والساعة قد خرب أكثرها، ولم يبق بها إلا جمع يسير. منها أبو العباس محمد بن أحمد بن هارون الدقاق السامري، حدث عن ابن عبد الله المخرمي، وعباس بن عبد الله الترقفي. روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ وذكر أنه سمع منه بسر من رأى. وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري القاضي، سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وعمر بن إبراهيم الدعاء، وحمزة بن القاسم الهاشمي. روى عنه ابن ابنته أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي وغيره وكان ثقة، وكان ابن النرسي يقول: كان عند جدي عن إبراهيم بن عبد الصمد عن أبي مصعب عن مالك قطعة كبيرة من " الموطأ " قال: ما رأيت جدي مفطرا بنهار قط، ومات في سنة اثنتين وأربعمائة بسامرا، قال أبو القاسم اللالكائي: وكان رجلا صدوقا صالحا. السامي: هذه النسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب، والمشهور بها: أبو عمرو عرعرة بن البرند بن النعمان بن علجة بن الافقع بن كرمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عبيدة بن سامة بن الحارث بن لؤي بن غالب، ويقال: عتبة بن الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب الناجي السامي من أهل البصرة. يروي عن روح بن القاسم وشعبة بن الحجاج. روى عنه علي بن عبد الله بن المديني وأهل العراق. وولده وولد ولده أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي من أهل البصرة، كان ثقة معروفا بالطلب حافظا. يروي عن معاذ بن معاذ روى عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى الموصلي، ومات في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو إسحاق إبراهيم بن الحجاج السامي من أهل البصرة. قال أبو حاتم بن حبان: هو من ولد سامة بن لؤي. يروي عن الحمادين. روى عنه الحسن وأبو يعلى أيضا مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وعلي بن الحسن السامي يروي عن الثوري المناكير. وعمر بن موسى السامي عم محمد بن يونس الكديمي. يروي عن حماد بن سلمة. ومحمد بن عبد الرحمن السامي الهروي يروي عن خالد بن هياج: ويحيى بن حجر بن النعمان السامي. يروي عنه أبو صالح القاسم بن الليث. وأبو لبيد محمد بن إدريس السامي من أهل سرخس. روى عن سويد بن سعيد

[ 204 ]

الحدثاني وأهل العراق، روى عنه أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه وغيره، سمعت أربعة أجزاء من حديثه بعلو عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي بنيسابور. وأبو سلمة عباد بن منصور السامي الناجي قاضي البصرة يروي عن أيوب السختياني. وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي السامي، بصري، ذكرناه في الراسبي. وأبو المتوكل علي بن داود السامي الناجي. وأبو بكر محمد بن علي بن العباس بن سام السامي، نسب إلى جده الاعلى، حدث عن محمد بن سعد العوفي وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي. روى عنه أحمد بن الفرج بن الحجاج، وتوفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. السانجني: بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الجيم، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سانجن، وهي قرية من قرى نسف، منها: الامام المشهور أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج بن خداش بن يزيد بن توشبيب السانجني النسفي إمام أهل نسف وقاضيها بعد طفيل بن زيد أصله من قرية سانجن، كان إماما جليلا، عارفا بالفقه والحديث، عفيفا، صائنا، عني بجمع الاحاديث وتصنيفها، صنف كتاب التفسير، وكتاب المسند وغيرهما، وانتشرت رواياته، له رحلة إلى خراسان والعراق والحجاز والشام ومصر، لقي فيها الائمة، مثل أبي رجاء قتيبة بن سعيد البغلاني، وأبي الحسن علي بن محمد السعدي، وأبي الوليد هشام بن عمار الدمشقي، ومحمد بن مصفى الحمصي، وهناد بن السري، وأبي كريب محمد بن العلاء الكوفي، وأبي موسى محمد بن المثنى البصري، ولقي أحمد بن حنبل بعد المحنة، ولم يسمع منه لانه كان قد امتنع من الرواية، وحدث بكتاب " الجامع الصحيح " لمحمد بن إسماعيل البخاري عنه، وهو آخر من روى ذلك الكتاب عنه. روى عنه جماعة كثيرة، منهم ابنه سعيد بن إبراهيم ومات عن خمس وثمانين سنة في ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين. السانجي: بفتح السين المهملة وسكون النون بعد الالف، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى سان، وهي قرية بنواحي بلخ في حضيض الجبل، وبها المعدن النحاس، ويقال لها: سان وجهاريك، وهما قريتان، والمنتسب إليهما جماعة، منهم الفقيه حسنون (1) السانجي المكنى بأبي زكريا كان من أصحاب أبي معاذ، وكانت له رحلة إلى


(1) انظر اللباب 2 / 95. [ * ]

[ 205 ]

العراق وإلى مصر، كتب فيها عن أبي محمد عبد الله بن وهب المصري، وذكروا أن إبراهيم بن يوسف إذا أشكل عليه شئ من الفتيا سأله، وكان قد كتب عن ابن وهب وغيره. والحسن بن علي السانجي، وكان عابدا. روى عن الحجاج الاعور وغيره. روى عنه محمد بن علي البلخي. السانقاني: بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح القاف بين الالفين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سانقان، وهي قرية من قرى مرو على خمسة فراسخ منها، ويقال لها: صانقان بالصاد أيضا، خرج منها جماعة من العلماء والصلحاء، منهم: أبو بشر الاشعث بن حسان السانقاني شيخ ثقة صدوق، روى عن عمه، روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، وكانت وفاته بعد سنة ثلاثمائة. وأبو حمزة السانقاني كان أديبا، شديدا على الجهمية، ذكرته في الصاد. وأبو جعفر عمر بن عبد الله بن غالب الصانقاني كتب عن علي بن داود القنطري، خرج إلى الحج فقتل في الطريق. السانوا جردي: بفتح السين وضم النون وفتح الواو وكسر الجيم بعدها الراء، وفي آخرها الدال المهملة (1). هذه النسبة إلى سانواجرد، وهي إلى عدة قرى بهذا الاسم بمرو وسرخس. وأما أبو النضر أحيد بن محمد بن إبراهيم السانوا جردي من سانواجرد كازه قرية بمرو على خمسة فراسخ منها، سمع أبا الحسين الكازجي، روى عنه الاستاذ إسماعيل بن عبد الله، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن شوكران السانوا جردي. سمع زهير بن سالم، وسليمان بن سعيد السنجي من سانواجرد مرو، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي. وأبو محمد عبد الرحيم بن الحسن السانوا جردي من قرية سانواجرد مرو، له علم وصلاح، ذكره أبو زرعة السنجي.


(1) ألف ثم جيم مكسورة وراء ودال مهملة والذي في " اللباب " لابن الاثير: السانوا جردي بفتح السين وضم النون وكسر الجيم، وفى آخرها دال مهملة. [ * ]

[ 206 ]

الساوكاني: بفتح السين وسكون الواو بعد الالف وفتح الكاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى ساوكان، وهي قرية من قرى خوارزم عند هزاراسب. منها: أبو سعيد أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد الجلابي الساوكاني، كان إماما فاضلا، سديد السيرة، متواضعا، سكن خيوة، سمع أبا علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي، سمعت منه شيئا يسيرا بخيوة، وكانت ولادته بقرية ساوكان في شهر ربيع الاول سنة إحدى وسبعين وأربعمائة في العاشر منه. الساوي: بفتح السين المهملة، وفي آخرها الواو بعد الالف. ساوة: بلدة بين الري وهمذان، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا. فمن القدماء: أبو أحمد محمد بن أمية بن آدم بن مسلم القرشي الاموي الساوي مولى عقبة بن أبي معيط، يروي عن وكيع، وسلمة بن الفضل، وعبد الله بن إدريس، وعثمان بن مخارق، والغنجار. روى عنه الحسين بن عيسى البسطامي، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وأهل بلده، وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق. دخلتها في انصرافي من العراق، وصليت بها الجمعة، وكتبت عن جماعة. والقاضي أبو هاشم محمد بن محمد بن علي الساوي رفيقنا في سفر الحجاز، كتبت عنه بمدينة النبي صلى الله عليه وآله وبساوة. روى لنا عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الكامخي الساوي عن أبيه، وتوفي سنة نيف وأربعين وخمسمائة. وأبو يعقوب يوسف بن إسماعيل بن يوسف الساوي، كان شيخا صالحا راغبا في الحديث، صوفيا، نظيفا، سكن مرو، وسمع ببغداد أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، وبدمشق الحسن بن حبيب الدمشقي، وبالطرابلس خيثمة بن سليمان القرشي وطبقتهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " التاريخ " فقال: أبو يعقوب الساوي، كان من الصالحين، أول ما التقينا ببغداد سنة إحدى وأربعين، ثم إنه ورد خراسان سنة ثلاث وأربعين وأقام بنيسابور مدة، ثم خرج إلى مرو، ولزم أبا العباس المحبوبي، وأكثر عنه، واختصه أبو العباس لصحبة ولده أبي محمد رفيقي بمرو على بابه إلى أن مات بها سنة ست وأربعين وثلاثمائة، سمع بالشام وببغداد،

[ 207 ]

ودخل أصبهان، فسمع مسند أبي داود، وكان مع ذلك يختص بصحبة الصالحين من الصوفية. ومحمد بن أحمد بن جعفر الساوي المقرئ، حدث بمكة عن محمد بن صالح بن علي الاشج. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وحدث عنه في معجم شيوخه. الساهري: بفتح السين المهملة وكسر الهاء، وفي آخرها الراء. هذه الكلمة صورتها صورة النسبة، ولكنها اسم القطامي الضبعي من ضبيعة بن نزار أحد ولد الساهري بن وهب بن جلى بن أحمس صاحب شراب، وكان أبوه من أصحاب خالد القسري (1). السايح: بفتح السين المهملة وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى السياحة والتجوال في البلاد وكثرة الاسفار. والمشهور بهذه النسبة: أبو جعفر السايح. أحد الزهاد. روى عنه جعفر بن أبي جعفر الرازي. وأحمد بن إبراهيم السايح - حدث عن يحيى بن عبد الله البابلتي. روى عنه يحيى بن عبد الباقي الآذني. ومحمد بن إبراهيم السايح، حدث عن جعفر بن برقان. روى عنه محمد بن منصور الطوسي. وأحمد بن الحسن بن منصور السايح، حدث عن أبي قلابة الرقاشي. روى عنه المعافى بن زكريا الجريري.


(1) هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري أبو القاسم (66 - 126 ه‍) كان واليا لبني أمية، وكان رجل سوء، وكان يقع في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان يرمى بالزندقة. [ * ]

[ 208 ]

باب السين والباء السباري: بكسر السين المهملة وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخره الراء. هذه النسبة إلى قرية من قرى بخارى يقال لها: سبيري، ويقال: إسبيرى، بإلحاق الالف، ويقال: سباري أيضا، خرج منها الامام أبو محمد عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن محمد بن فضالة.. السباري من أهل بخارى. حدث بكتاب " تاريخ بخارى " عن مصنفه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن كامل الغنجار الحافظ، وسمع أبا جعفر محمد بن عمرو بن الشعبي. روى عنه أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري، وأبو الفضل محمد بن علي بن سعيد المطهري وغيرهما ولي عنهما إجازة. السباعي: بكسر السين المهملة والباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى " بني سباع "، والمنتسب إليهم ولاء أبو سعيد نافع بن سرجس الحجازي. قال أبو حاتم بن حبان: هو مولى بني سباع. يروي عن أبى واقد الليثي. روى عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم. والحارث مولى بني سباع. يروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، روى عنه عبد الرحمن بن معاوية. وأبو علي الحسن بن علي بن سباع بن النضر بن مسعدة بن بجير البكري السمرقندي، يعرف بابن أبي الحسن السباعي الانداقي، نسب إلى جده. يروي عن أحمد بن هشام الاشتيخني، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيرهما، روى عنه نصر بن الفتح، وإبراهيم بن حمدويه السمرقندي. السباك: بفتح السين المهملة والباء الموحدة المشددة بعدهما الالف، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة لمن يسبك الاشياء، واشتهر بها جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد المستملي المعروف بابن السباك من أهل جرجان. يروي عن أبي يعقوب البحري، وأبي حاجب الجهني، وأبي أحمد بن عدي الحافظ، وأبي بكر الاسماعيلي الامام، وغيرهم. روى عنه جماعة.

[ 209 ]

السباكي: بكسر السين وبعدها الباء ثاني الحروف، وفي آخرها الكاف بعد الالف هذه النسبة إلى السباكة، وهى بطن من يحصب ثم من حمير، هكذا ذكره البخاري في " تاريخه " منها: سعد بن الحكم السباكي من السباكة، سمع أبا أيوب، قاله يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرة. وقال وهب بن جرير، عن أبيه عن ابن إسحاق: سعد بن الحكم في صلاة الوسطى. السبئي: هذه النسبة - بفتح السين المهملة والباء المنقوطة من تحتها بنقطة واحدة وفتحها - إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وهم رهط ينسبون إليه، عامتهم مصريون، منهم أبو هبيرة عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبئي. يروي عن مسلمة بن مخلد، وأبي تميم الجيشاني. روى عنه عبد الكريم بن الحارث وبكار بن نعيم، وغيرهما، مات سنة.. وعشرين ومائة. وعمارة بن شبيب السبئي. روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي. وحنش بن عبد الله الصنعاني السبئي. وعبد الله بن وهب السبئي رئيس الخوارج، وظني أن ابن وهب هذا منسوب إلى عبد الله بن سبأ، فإنه من الرافضة، وجماعة منهم ينسبون إليه يقال لهم: السبئية، وعبد الله بن سبأ هو الذي قال لعلي رضي الله عنه: أنت الاله حتى نفاه إلى المدائن، وزعم أصحابه أن عليا رضي الله عنه في السحاب، وأن الرعد صوته، والبرق سوطه، وفي هذا قال قائلهم: ومن قوم إذا ذكروا عليا * * يصلون الصلاة على السحاب وأبو بشر بن جبلة بن سحيم الكوفي السبئي. يروي عن ابن عمر رضي الله عنهما. روى عنه مسعر وشعبة، مات في ولاية هشام بن عبد الملك حين ولي يوسف بن عمر على العراق، وهو الذي يقال له: جبلة بن صهيب، وجبلة بن زهير، والصحيح سحيم. وفرج بن سعيد بن علقمة بن أبيض بن حمال السبئي من أهل اليمن. يروي عن عمه ثابت بن سعيد. روى عنه الحميدي عبد الله بن الزبير المكي. وأبو سعيد سلمة بن سعيد بن منصور بن حنش السبئي. روى عنه ابنه عبد الرحمن. وأبو الربيع سليمان بن بكار بن سليمان بن أبي زينب السبئي مولى يلقب المنقار. يروي

[ 210 ]

عن ابن وهب. روى عنه يحيى بن عثمان بن صالح وغيره، توفي سنة ست وعشرين ومائتين، وقد حدث يحيى بن عثمان عن ابنه محمد بن سليمان عن جده بكار بن سليمان عن الاوزاعي بحديث ولم أعلم له حديثا من جهة غيره. وعبد الرحمن بن اسميفع بن وعلة السبئي. يروي عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم. روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني، وجعفر بن ربيعة، وزيد بن أسلم، وجماعة، وكان شريفا بمصر. وعلقمة بن اسميفع السبئي أخوه. يروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، روى عنه عبد الله بن هبيرة، قاله ابن يونس (1). وأخوهما شرحبيل بن اسميفع السبئي. يروي عن ابن شهاب. روى عنه ابن لهيعة، وهزان بن سعيد. وأبو المغيرة عبد الله بن المغيرة بن معيقيب السبئي. يروي عن عبد الله بن الحارث بن جزء، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. روى عنه محمد بن إسحاق ونافع بن يزيد وابن لهيعة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. وعبد الرحمن بن مالك السبئي قديم. يروي عن عبد الله بن عمرو ومعاوية بن حديج، ومسلمة بن مخلد. روى عنه أبو هانئ الخولاني، ولم يحدث عنه غيره بحديث واحد، قاله ابن يونس. وعبد المؤمن بن عبد الله بن هبيرة السبئي، ولي إمرة برقة ليزيد. يروي عن يحيى بن سعيد الانصاري، روى عنه عقبة بن نافع المعافري، قاله ابن يونس. وأبو هاشم عمرو بن بحري السبئي، يروي عن موسى بن وردان، روى عنه سعيد بن عفير، وزيد بن قشير، كان حيا في سنة ثمانين ومائة. وعمار - ويقال: عمارة - بن شبيب السبئي، روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي، والحديث معلول، قاله ابن يونس.


(1) هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي أبو سعيد (281 - 374 ه‍) مؤرخ محدث، نسبته إلى الصدف - قبيلة حميرية نزلت مصر - له تاريخان، أحدهما كبير في أخبار مصر ورحالها، والثاني صغير في ذكر الغرباء الواردين على مصر. [ * ]

[ 211 ]

وأزهر بن عبد الله بن يزيد السبئي مصري، يكنى أبا عبد الله، حدث عنه أحمد بن يحيى بن وزير، توفي سنة خمس ومائتين، قال ابن يونس: لا أعرفه بغير هذا. وأسد بن عبد الرحمن السبئي، أندلسي. يروي عن مكحول والاوزاعي، ذكره الخشني في كتابه. وأبو رشدين حنش بن عبد الله بن عمرو بن حنظلة بن فهد بن قنان بن ثعلبة بن عبد الله بن ثامر السبئي: هو حنش الصنعاني، يروي عن فضالة بن عبيد، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقال أبو سعيد بن يونس: كان حنش السبئي أبورشدين مع علي بن أبي: طالب رضي الله عنه بالكوفة، وقدم مصر بعد قتل علي رضي الله عنه، وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت، حدث عنه الحارث بن سويد، وسلامان بن عامر، وعامر بن يحيى، وسيار بن عبد الرحمن، وأبو مرزوق مولى تجيب، وقيس بن الحجاج، وربيعة بن سليم وغيرهم، وتوفي بإفريقية سنة مائة. وولده بمصر سلمة بن سعيد بن منصور بن حنش وقد تقدم ذكره. السبتي: بفتح السين المهملة وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها. هذه النسبة إلى السبت، وهو أول يوم من الاسبوع. وسبتة مدينة من بلاد المغرب من بلاد العدوة على ساحل البحر، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن المتقن بن إبراهيم اللخمي السبتي. حدث بالحجاز، كتب عنه رفيقنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو بكر عتيق بن عمران الربعي القاضي السبتي، قدم بغداد، وتفقه بها سنين كثيرة، وكان مشتغلا بالعلم وطلبه، وبرع في الفقه والادب، وكان ورعا خيرا دينا، أنفق عمره في طلب العلم، وخرج من بغداد سادرا إلى وطنه بالمغرب مع رفيق له اسمه عمار المقرئ، فأخذا بالاسكندرية، وقتلا ظلما من غير جرم، والله تعالى بكرمه يكافئ من ظلمهما، ويرحمهما، حدث عتيق السبتي ببغداد بأحاديث يسيرة عن الحسن بن ابن محمد بن عمران الاشبيلي، كتب عنه أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي. السبحي: بضم السين المهلمة وفتح الباء المنقوطة من تحتها بواحدة وفي آخرها الحاء المهملة.

[ 212 ]

هذه النسبة ظني أنها إلى السبحة، وهي الخرز المنظومة التي يسبحون بها ويعدونها عند الذكر، والله أعلم. والمشهور بهذه النسبة: أبو العباس أحمد بن خلف بن محمد السبحي، وهو شيخ يروي عن أبيه خلف بن محمد، وزكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي، كتبت عنه، وأبو بكر محمد بن عقيل بن محمد المقدسي، وأبو منصور محمد الوليدي البخاري، وأبو سعد سعيد بن أحمد الاصبهاني وغيرهم، كتبت حديثه عن الاديب محمود بن علي النسفي. وأبو بكر السبحي، شيخ حدث ببيت المقدس. قال عبد الغني بن سعيد: كتبنا عنه ببيت المقدس. ومحمد بن سعيد السبحي المقدسي، يروي عن ابن لهيعة ورديح بن عطية، وابن المبارك، والفضيل بن عياض، روى عنه عمر بن أحمد السني. قال ابن أبي حاتم: روى عنه صفوان بن صالح، ولا أعلم روى عنه غير صفوان، فسألت أبي عنه، فقال: شيخ مجهول. وأبو سعيد عبد الرحمن بن سلم السبحي. يروي عن مؤمل بن إسماعيل، روى عنه أحمد بن محمد بن عبد الوارث المصري. السبختي: بفتح السين المهملة، وضم الباء الموحدة والخاء المعجمة، وفي آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى سبخت، وهو اسم لجد أبي بكر محمد بن يوسف بن ديزويه بن سبخت الدينوري السبختي من الدينور، ويعرف بسقلاب. يروي عن أحمد بن محمد بن سليمان البرذعي. حدث عنه عيسى بن أحمد بن زيد الدينوري، ومات في شعبان سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، هكذا ذكر أبو الفضل الفلكي في كتاب " الالقاب ". السبخي بفتح السين المهملة والباء المنقوطة بواحدة من تحتها وكسر الخاء المنقوطة. هذه النسبة إلى السبخة، وهي التراب المالح الذي لا ينبت فيه النبات، وقد تستعمل هذه النسبة في الدباغ، فإنه تستعمل السبخة في الجلود للدباغة. والمشهور بهذه النسبة: أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السبخي العابد من أهل أرمينية، وانتقل إلى البصرة وسكنها، ينسب إلى سبخة كان يأويها. يروي عن الحسن، وسعيد بن جبير. روى عنه

[ 213 ]

العراقيون، مات قبل الطاعون، وكان ذلك قبل سنة إحدى وثلاثين ومائة، وكان فرقد حائكا من عباد أهل البصرة وقرائهم، وكان فيه غفلة ورداءة حفظ، فكان يهم فيما يروي، يرفع المراسيل وهو لا يعلم، ويسند الموقوف من حيث لا يفهم، فلما كثر ذلك منه وفحش مخالفته الثقات، بطل الاحتجاج به، وكان يحيى بن معين يمرض القول فيه، علما منه أنه لم يكن يتعمد ذلك، والذي كتبنا عنه ببخارى أبو عبد الله محمد، وأبو حفص عمر، ابنا أبي بكر ابن عثمان السبخي الصابونيان، وهذه النسبة إلى الدباغة بالسبخة على ما سمعت، سمعهما والدهما من أبي محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري، وأبي الحسن علي بن محمد بن الحسين الجذامي، والقاضي أبي اليسر محمد بن الحسين البزدوي وغيرهم. كتبت عنهما أجزاء، وكانا من أهل الخير والصلاح والعفاف، يسكنان المدينة ببخارى. السبدي: بضم السين وكسر الدال المهملتين بينهما الباء الموحدة المفتوحة. هذه النسبة إلى السبد، وهو بطن من قيس. قال أبو جعفر محمد بن حبيب ; وفي قيس سبد بن رزام بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. السبذموني: بضم السين أو فتحها وفتح الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة وضم الميم وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى بخارى على نصف فرسخ منها، والمشهور منها: أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل الكلاباذي الفقيه الحارثي السبذموني المعروف بالاستاذ، وقد ذكرته في الالف في الاستاذ، وكان شيخا مكثرا من الحديث، غير أنه كان ضعيفا في الرواية، غير موثوق به فيما ينقله. رحل إلى خراسان والعراق والحجاز، وأدرك الشيوخ، وإنما قيل له: الاستاذ، لانه كان فقيه دار السلطان السعيد. حدث عن أبي الموجه محمد بن الموجه ويحيى بن ساسويه المروزيين، ومحمد بن الفضل البلخي، والفضل بن محمد الشعراني، والحسين بن الفضل البلخي النيسابوريين، ومحمد بن يزيد الكلاباذي، وعبد الله بن واصل، وسهل بن المتوكل، وحمدويه بن الخطاب، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازي، وموسى بن هارون الحافظ، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ وغيرهم. روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن السري بن أبي حازم، وأبو بكر محمد بن عمر بن الجعابي، وأحمد بن محمد ين يعقوب الكاغدي، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ الاصبهاني وجماعة سواهم. ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ، وقال: عبد الله الاستاذ

[ 214 ]

صاحب عجائب ومناكير وغرائب وليس بموضع الحجة. وقال أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي: عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي ضعيف. وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: عبد الله الاستاذ صاحب عجائب وأفراد عن الثقات، سكتوا عنه، وكانت ولادته في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين، ومات في شوال سنة أربعين وثلاثمائة. ومن القدماء: أبو صالح معروف بن منصور السبذموني، له رحلة إلى العراق والحجاز والشام. يروي عن سفيان بن عيينه، وبشر بن السري، ومروان بن معاوية الفزاري، وعبد الله بن الوليد وغيرهم. روى عنه أبو حفص أحمد بن يونس بن الجنيد البخاري، وأبو بكر أحمد بن أسد بن عبد الله السبذموني. يروي عن أبي عبد الله بن أبي حفص، وأسباط بن اليسع، وأحمد بن الليث وغيرهم. روى عنه محمد بن يوسف بن ردام. السبري: بفتح السين المهملة وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وقيل بضمها، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الجد، والمشهور بها: أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة السبري من أهل المدينة. يروي عن هشام بن عروة، ولاه المنصور القضاء ببغداد، وكان ممن يروي الموضوعات عن الاثبات، لا يحل كتبة حديثه ولا الاحتجاج به بحال. كان أحمد بن حنبل يكذبه، وروى صالح بن أحمد عن أبيه أنه قال: ابن أبي سبرة يضع الحديث. وكان ابن جريج يحدث عن أبي بكر بن أبي سبرة. قال الحجاج بن محمد: فكتبتها وذهبت إليه فعرضتها عليه، فقال: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام. وقال يحيى بن معين: السبري ليس حديثه بشئ. وقال غيره: هو مديني مات ببغداد. وإبراهيم بن سبرة بن عبد الله بن الربيع بن سبرة السبري من أهل مصر، يروي عن عمه حرملة بن عبد العزيز. روى عنه عثمان بن خرزاذ الانطاكي. السبط: بكسر السين المهملة وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الطاء المهملة. هذا الحرف عرف به أبو سعد المظفر بن الحسن بن..

[ 215 ]

يعرف بالسبط، وإنما قيل له ذلك، لانه سبط أبي بكر أحمد بن علي بن لال الهمذاني، سكن بغداد. يروي عن جده لامه أبي بكر، وأبى الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس المكي، وأبي محمد الحسن بن عمر بن إبراهيم البزاز المصري وجماعة. روى لنا عنه أبو القاسم السمرقندي بالاجازة عنه، وتوفي في حدود سنة ستين وأربعمائة. وأبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن الذكواني، يعرف بالسبط، أحد الثقات المشهورين من أهل أصبهان، يروي عن أبي بكر بن مردويه الحافظ، وأبي عبد الله الجرجاني وغيرهما. روى لنا عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، وأبو سعد أحمد بن محمد بن أبي سعد البغدادي بمكة، وجماعة كثيرة، وتوفي سنة نيف وثمانين وأربعمائة. وعامر بن السبط من القدماء. روى عنه إبراهيم بن هاشم الطائي الكوفي، كذلك قيده الخطيب، قاله ابن ماكولا. السبعي: بضم السين المهملة وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى أشياء. فأما أبو علي بكر بن أبي بكر محمد بن أبي سهل النيسابوري السبعي الصوفي من أهل نيسابور، ورد بغداد وحدث بها بجزء من فوائد الفقيه أبي عثمان سهل بن الحسين النيسابوري سنة خمس وستين وأربعمائة. قال أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ: قرأت بخط أبي: سألت أبا علي بكر بن أبي بكر السبعي عن مولده، فقال: في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة بنيسابور، وذكر أنه سمع من أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي ونظرائهما، قال أبي: وسألته: لم سميت السبعي ؟ فقال: جدة لنا أوصت بسبع مالها، فبها سميت السبعية. وابنه عمر بن أبي علي السبعي سمع أباه، سمع منه شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي الحافظ. وأبو القاسم سهل بن إبراهيم بن أبي القاسم السبعي المسجدي من أهل نيسابور، شيخ ثقة صالح، سمع أبا محمد الجويني، وأبا حفص بن مسرور، وعبد الغافر الفارسي، وأبا عبد الرحمن الشاذياخي، سمع منه جماعة من شيوخنا، وأدركته، وأحضرني والدي مجلسه

[ 216 ]

بنيسابور وقرأ لي عليه أجزاء، وإنما قيل له: السبعي لان والده كان يقرأ كل يوم سبعا من القرآن بمسجد المطرز، ولمن يقرأ القرآن في هذا المسجد وقف يستحقه، وتوفي سنة نيف وعشرين وخمسمائة. وابناه: أبو بكر أحمد بن سهل السبعي، يروي عن أبي بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي، وأبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني وغيرهما، سمعت منه، وهو أول شيخ سمعت منه بنيسابور، وتوفي سنة نيف وثلاثين وخمسمائة. وأخوه: أبو إسحاق إبراهيم بن سهل السبعي كان صالحا. يروي عن أبي الحسن علي بن أحمد بن المديني وطبقته، سمعت منه شيئا يسيرا بنيسابور. وأما أبو علي الحسن بن علي بن وهب بن أبي مضر السبعي. قال ابن ماكولا: شيخ صالح، سمعنا منه بدمشق عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد بن يحيى القطان. قلت: ولا أدري هذا السبعي إلى أي شئ ينسب. وأما علي بن محمد بن محمد بن جعفر السبعي. حدث عن أبي العباس محمد بن يعقوب الاصم. وكانت لهم جدة أوقفت عليهم سبع عقارها، فعرفوا بذلك. وأما طلحة السبعي دمشقي، حدث ببغداد، فكان صوفيا، وبها توفي. قال ابن الفضل المقدسي: وبها توفي، وقد رأيته، ولم أسمع منه شيئا، وهو منسوب إلى قراءة السبع بمسجد دمشق. السبعي: بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة والعين المهلمة في آخرها. هذه النسبة إلى السبعية وهم طائفة من الفرق، وهم يقولون إن الاشياء العلوية والسفلية كلها سبعة، وعدوا فقالو: السموات سبع، والارضون سبع، والكواكب سبعة، والاقاليم سبعة، والبحار سبعة، والجزائر سبع، والالوان سبعة، والطعوم سبعة، والايام سبعة، والاعضاء الظاهرة للآدمي سبعة، والاعضاء الباطنة سبعة. وتركيب الادمي من سبعة: من المخ، والعظم، واللحم، والدم، والعرق، والجلد، والشعر. ومنافذ رأسه سبعة، والطواف سبعة، والجمار سبعة، وطول الآدمي سبعة أشبار، وعرضه سبعة أشبار، والاشبار سبعة عقود، والمثاني سبع، وركب الادمي من أربع عقود، وللاربعة ثلاثة فواص، ولا إله إلا الله، سبع مقاطع وفواصل، ولا إله إلا الله محمد رسول

[ 217 ]

الله سبع كلمات، وبسم الله سبعة حروف، وتكبيرات العيد سبعة، والانبياء سبعة: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم السلام والقائم (1). والاوصياء سبعة: شيث، وسام، وإسماعيل، ويوشع، وشمعون، وعلي، والقائم (2). وأئمة الخلفاء سبعة: علي المرتضى، والحسن المجتبى، والحسين شهيد كربلاء، وعلي زين العابدين، ومحمد بن علي باقر العلوم، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم. والاعداد التامة سبعة، ولهذا إذا ضم إليها الثامن يلحق فيه الواو. قال الله تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) (الكهف: 22) ألحق الواو في الثامن. وقال عز من قائل في أبواب جهنم: (فتحت أبوابها) (الزمر: 71) بلا واو، وفي أبواب الجنة (وفتحت أبوابها) (الزمر: 73). وقال جل جلاله. (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) (التوبة: 112) ألحق الواو في الناهين. وقال تعالي: (أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا) (التحريم: 5) عد سبعة، وألحق الواو في (أبكارا). وقال عزوجل: (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) (الحاقة: 7). والعرب تقول لهذه الواو: واو الثمانية، ويعدون من هذه الاشياء، ويبنون على مذهبهم أن الائمة سبعة على ما ذكرنا. السبيذغكي: بضم السين المهملة، والباء الموحدة المسكورة، ثم الياء الساكنة آخر الحروف، ثم الذال المعجمة والغين المعجمة المضمومة وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى سبيذغك وهي قرية من قرى بخارى، منها محمد بن حاتم بن سنباذ السبيذغكي. يروي عن ابن وهب ومحمد بن مزاحم، وخاقان، وأحمد بن حفص وغيرهم،


(1) هو القائم الفاطمي محمد بن عبيد الله القاسم ابن العبيدي الفاطمي (278 - 334 ه‍) ثاني ملوك الدولة الفاطمية العبيدية، عدوه نبيا، وذلك باطل من القول، والله عزوجل قال في كتابه: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (الاحزاب: 40) ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديثه: " وختم بي النبيون " رواه مسلم والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فلا نبي بعده ولا رسول. (2) وذلك باطل من القول أيضا. [ * ]

[ 218 ]

وكان من أهل السنة. روى عنه سهل بن شاذويه. السبيعي: بفتح السين المهملة وكسر الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى سبيع، وهو بطن من همدان، وهو سبيع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان وقيل: هو سبيع بن سبع بن معاوية بن كثير بن مالك بن حاشد بن حيلوان بن نوف بن همدان، قاله أحمد بن الحباب النسابة، وبالكوفة محلة معروفة يقال لها: السبيع لنزول هذه القبيلة بها، ومسجد أبي إسحاق في المحلة معروف كنت أقيم فيه إذا دخلت الكوفة، والمشهور من العلماء المنسوبين إلى هذه المحلة: أبو إسحاق السبيعي، ومسجده باق إلى الساعة. وشيخنا السيد أبو البركات عمر بن إبراهيم بن حمزة الحسيني كان إمام هذا المسجد، وكنت أقيم فيه إذا دخلت الكوفة لاقرأ على الشريف. ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، كنيته أبو إسرائيل. يروي عن أبيه. روى عنه المحدث عيسى بن يونس، وقراد. مات سنة تسع وخمسمائة. وعيسى بن يونس المحدث المشهور أخو إسرائيل، وقد حدثا بالكثير. وابن عيسى عمرو، روى عنه جماعة من أهل الجزيرة وجماعة من شيوخنا بالكوفة كانوا يسكنون السبيع فنسبوا إليها. ويوسف بن أبي إسحاق السبيعي قائد أبيه (1) وكان أحفظ ولد أبي إسحاق، مستقيم الحديث على قتله. يروي عن أبيه. روى عنه ابنه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق. وأما أبو إسحاق السبيعي، فاسمه عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد بن ذي يحمد بن السبيع بن سبيع بن صعب بن معاوية بن كثير بن جشم بن حاشد السبيعي الهمداني، مولده سنة تسع وعشرين في خلافة عثمان رضي الله عنه، رأى عليا، وأسامة بن زيد، وابن عباس، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وأبا جحيفة، وابن أبي أوفى، رضي الله عنهم. روى عنه الاعمش، ومنصور، والثوري، مات سنة سبع وعشرين ومائة يوم ظفر الضحاك بن


(1) يريد بأبيه جده أبا إسحاق السبيعي، وفي " الجروح والتعديل " 4 / 2 / 218 لابن أبي حاتم: كان قائد جده يقوده. [ * ]

[ 219 ]

قيس بالكوفة، وكان الشعبي أكبر منه بسنتين. وأبو علي الحسن بن عثمان بن الفضيل بن يزيد بن حسان بن عمرو السبيعي القاضي البخاري، كان مولده بإفريقية، ومنشؤه بالعراق، روى عنه ابن ابنه أبو زكريا يحيى بن إسماعيل بن الحسن، ويعقوب بن إبراهيم بن أبي خيران، مات ببخارى سنة تسع وعشرين ومائتين. وأبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: عمرو بن عبد الله الهمداني كوفي، سمع أبا إسحاق، وسماك بن حرب، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم بن المهاجر، والاعمش. روى عنه إسماعيل بن جعفر، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم مات سنة اثنتين وستين ومائة. وقال يعقوب بن شيبة: إسرائيل بن يونس صالح الحديث، وفي حديثه لين، وقال في موضع آخر: إسرائيل ثقة صدوق، وليس بالقوي في الحديث، ولا بالساقط، وكان يقول: أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. وكان أبو حاتم الرازي يقول: إسرائيل ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق. وأبو عمرو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي الهمداني أخو إسرائيل، رأى جده أبا إسحاق، إلا أنه لم يسمع منه شيئا، وسمع إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمرو، وسليمان الاعمش، والاوزاعي، وعوفا الاعرابي، وشعبة، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى عنه أبوه يونس، وإسماعيل بن عياش، والقعنبي، وداود بن عمرو الضبي، وأحمد بن جناب [ المصيصي ]، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويعقوب الدورقي، والحسن بن عرفة، وكان عيسى قد انتقل عن الكوفة إلى بعض ثغور الشام فسكنها، وكان زاهدا، ورعا، مأمونا، ثقة، صدوقا، ولما دخل على ابن عيينة قال: مرحبا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه، ومات بالحدث في أول سنة إحدى وتسعين ومائة في خلافه هارون. السبني: بفتح السين المهملة، والباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها النون. هذه النسبة [ إلى سبن ] (1)، والمشهور بهذه النسبة:


(1) بلدة ببغداد، منها الثياب السبنية، وهي أزر سود للنساء. [ * ]

[ 220 ]

أحمد بن إسماعيل السبني. يروي عن زيد بن الحباب. روى عنه عبد الله بن إسحاق المدائني: وأبو جعفر السبني، قال: سمعت محمد بن عثمان بن أبي شيبة يسأل يحيى بن معين عن مسائل. السبيري: بفتح السين المهملة بعدها باء منقوطة بواحدة (1) ثم ياء منقوطة باثنتين من تحتها، وفي أخرها الراء. هذه النسبة إلى قرية من سواد بخارى يقال لها: سبيري، وقد ذكرته في ترجمة السباري قبل هذه الترجمة، وهما قرية واحدة، والمشهور بهذه النسبة: أبو حفص عمر بن حفص بن عمر بن عثمان بن عمر بن الحسن بن عثمان الهمداني، قال ابن ماكولا: هو من قرية سبيري من سواد بخارى. يروي عن علي بن حجر، ويوسف بن عيسى، ومحمد بن حميد الرازي، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق. روى عنه محمد بن صابر، وهو يعرف أيضا بالرباطي، توفي غرة صفر سنة أربع وتسعين ومائتين. وأبو سعيد بحماك السبيري. يروي عن مروان بن معاوية الفزاري. روى عنه أبو صفوان إسحاق بن أحمد السلمي. السبني: بكسر السين المهملة والباء المجزومة المنقوطة من تحتها بنقطة واحدة وبعدها ياءان منقوطتان من تحتها باثنتين. هذه النسبة إلى قريه من قرى الرملة يقال لها: سبنة، والمنتسب إليها أبو طالب السبني. يروي عن أحمد بن عبد العزيز الواسطي الرملي نسخة عن القاسم بن غصن. السبيلي: بضم السين المهملة والباء الموحدة المفتوحة، والياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى سبيلة، وهو بطن من قضاعة. قال ابن الكلبي في نسب قضاعة: ومن بني سبيلة ابن الهون بن وعلة بن عبد الله بن الحارث بن بلغ بن هبيرة بن سبيلة الشاعر جاهلي فارس، وهو الذي قتل الحارث بن عبد المدان.


(1) انظر اللباب 2 / 101. [ * ]

[ 221 ]

باب السين والتاء الستري: بكسر السين المهملة، وسكون التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الراء. هذه النسبة لمن يحمل أستار الكعبة إليها، واشتهر بها: أبو المسك عنبر بن عبد الله النجمى الحبشي الستري، ويكنى أيضا أبا الحسن، وعرف بعنبر الستري لانه كان يحمل أستار الكعبة من بغداد إلى مكة، وكان عبدا صالحا كثير الخير، راغبا إلى فعل المعروف، سمع ببغداد أبا الخطاب نصر بن أحمد بن النضر القارئ، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي، وأبا الحسن علي بن محمد بن العلاف المقرئ وغيرهم، سمعت منه في الحجتين جميعا، وخرج له شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ السلامي الفوائد في جزءين وقرأت عليه بالحاجر وبمكة، وتوفي عشية يوم السبت وقت رحيل الحاج من الابطح، ودفن ليلة الاحد لخمس ليال بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة بمنزل يقال له: بئر علي بين الابطح ونخلة، وما اتفق لي الصلاة عليه لانه دفن ليلا، والله يرحمه. الستوري: بضم السين المهملة، والتاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الستر، وجمعه الستور، وهذه النسبة إما إلى حفظ الستور والبوابية على ما جرت به عادة الملوك، أو حمل أستار الكعبة، والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس بن الحسين بن محمد السامري الستوري، حدث عن الحسن بن عرفة، وأحمد بن الهيثم العسكري. روى عنه أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، والحسين بن عمر بن برهان الغزال. وأبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر بن الفضل بن إدريس الستوري من أهل بغداد، حدث عن أبي علي الصفار، وأبي عمرو بن السماك، وأبي بكر بن سلمان النجاد، وجعفر بن محمد بن نصير الخالدي وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبو بكر أحمد بن حمدويه الرزاز وغيرهما، ومات في شهر رمضان سنة خمس

[ 222 ]

عشرة وأربعمائة. الستيتي: بضم السين المهملة وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها مفتوحة، وياء ساكنة منقوطة باثنتين من تحتها، ثم تاء مثل الاولى مكسورة. هذه النسبة إلى ستيت مولاة يزيد بن معاوية، والمشهور بالنسبة إليها: أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلامة الستيتي من أهل دمشق يروي عن خيمثة بن سليمان الاطرابلسي. روى عنه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، مات في صفر سنة سبع عشرة وأربعمائة. الستيفغني: بضم السين المهملة، وكسر التاء ثالث الحروف، بعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفتح الفاء، وسكون الغين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى ستيفغنة، وهي قرية من قرى بخارى، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن عجيف بن خازم بن شاوجة المعلم الستيفغني. يروي عن أبي طاهر أسباط بن اليسع، ويعقوب بن معبد، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم البمجكثي المقرئ وغيرهم، روى عنه أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري الخيام، ومات في شهر رمضان سنة خمس عشرة وثلاثمائة. الستيكني: بضم السين المهملة والتاء المكسورة ثالث الحروف بعدهما الياء آخر الحروف، والكاف المفتوحة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى ستيكن، وهي قرية من قرى بخارى، منها: أبو الضحاك الفضل بن حسان الستيكني من أهل بخارى. يروي عن أبي حفص أحمد بن حفص الكبير، ومحمد بن سلام، وعبد الله بن ناباج، وبجير بن النضر وغيرهم. روى عنه أبو علي الحسن بن شاهويه الحذاء.

[ 223 ]

باب السين والجيم السجاري: هذه النسبة بالسين المكسورة المهملة، والجيم والراء بعد الالف إلى سجار، وهي قرية من قرى النور، وهي على عشرين فرسخا من بخارى، ويقال لها: ججار بالجيمين، أولاهما مكسورة، والاخرى مفتوحة، والمشهور بالنسبة إليها أبو شعيب صالح بن محمد بن صالح السجاري، كان شيخا صالحا زاهدا فاضلا، رحل إلى خراسان والعراق والشام وديار مصر، سمع أبا القاسم عبد العزيز بن علي المصري، وهارون بن محمد العنزي، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي وغيرهم. روى عنه أبو القاسم ميمون بن علي الميموني، وكانت وفاته في سنة أربع وأربعمائة ببخارى، وقبره بكلاباذ مشهور يزار. السجزي: بكسر السين المهملة، وسكون الجيم، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى سجستان. قال ابن ماكولا: هذه النسبة على غير قياس، منهم: أبو العباس أحمد بن محمد بن الازهر بن حريث السجزي الازهري، سمع سعيد بن يعقوب الطالقاني، وعلي بن حجر، وخالد بن سليمان السجزي، ومحمد بن رافع، وبالحجاز والعراق. روى عنه أبو بكر بن علي الحافظ، وعبد العزيز بن محمد بن مسلم، توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. ومحمد بن إسحاق بن الاشعث السجزي نيسابوري، سمع محمد بن حميد، وسليمان بن أحمد القزاز الرازي، حدث عنه أبو الفضل محمد بن إبراهيم. وأبو قبيصة سكين بن يزيد السجزي. وزكريا بن يحيى السجزي خياط السنة. وأبو يحيى سليمان بن عيسى بن يحيى السجزي يضع الحديث، روى عن سفيان الثوري، والليث بن سعد. والامير ابن الامير أبو أحمد خلف بن أحمد بن محمد بن خلف بن الليث بن خلف بن الفرقد السجزي، وكان من أهل الفضل والعلم والسياسة والملك، وكان قد سمع الحديث، وحدث، وسمع بخراسان أبا عبيد الله محمد بن علي الماليني، وعلي بن بندار الصوفي،

[ 224 ]

وأبا بكر محمد بن محمد بن إسماعيل المذكر، وبالعراق أبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وابن أبي حصين الوادعي، وأبا القاسم الحسن بن محمد السكوني، وأبا علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، وبالحجاز أبا محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، وأبا الحسن أحمد بن محبوب الرملي، وأقرانهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وقال: خلف بن أحمد بن الامير، من بيت ولاة خراسان وأوحد الامراء في إجلال العلم وأهله والاصطناع إلى كل من يرجع إلى نوع من العلم والفضل، ورد نيسابور سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ونزل دار أبي منصور بن محبس، وجماعة أهل العلم يفدون إليه ويروحون، ولما دخل بغداد خرج له أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني الفوائد، وحدث بالعراق وخراسان، واجتمعنا ببخارى، وقرأت عليه انتقاء أبي الحسن الدارقطني، وحملنا أبو الفوارس النسفي إلى منزله حتى قرأت عليه الموطأ عن أبي عبيدالله البوشنجي عن يحيى بن بكير عن مالك، ثم قال: سمعت أبا سعيد الحسن بن أحمد بن زياد الرازي ببخارى يقول: ما ورد هذه الحضرة من الامراء والملوك أحسن رعاية وإيجابا لاهل العلم من أبي أحمد الامير خلف بن أحمد، قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد السلامي يقول ونحن ببخارى مع الامير أبي أحمد قال: رأيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه في المنام كأنه يقول: قل لخلف بن أحمد: لا يضق صدرك بانجلائك عن الملك والوطن، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتكفل بردها إليك، وكانت ولادته للنصف من المحرم من سنة ست وعشرين وثلاثمائة، واستشهد في المحبس ببلاد الهند في رجب من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. والقاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله بن عاصم السجزي، كان إماما فاضلا جليل القدر، رحل إلى العراق وخراسان والشام والحجاز، وأدرك الائمة والعلماء، وكتبت عنه، وصنف التصانيف، وناظر الخصوم، ونظم الشعر، وولي القضاء ببلدان شتى من وراء النهر، وولي المظالم أيضا. سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي، وببغداد أبا بكر محمد بن محمد الباغندي، وأبا بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وبحران أبا عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي، وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصا الدمشقي، وبمكة أبا جعفر محمد بن إبراهيم الدبيلي وطبقتهم. روى عنه الحافظ أبو عبد الله بن البيع الحاكم، وأبو عبد الله الغنجار والوراق وغيرهما، وكانت ولادته في الثالث والعشرين من المحرم سنة إحدى

[ 225 ]

وتسعين ومائتين بسجستان، ووفاته بفرغانة، وكان على المظالم بها في سلخ جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. السجستاني: بكسر السين المهملة والجيم، وسكون السين الاخرى بعدها تاء منقوطة بنقطتين من فوق. هذه النسبة إلى سجستان، وهي إحدى البلاد المعروفة بكابل، كان بها ومنها جماعة كثيرة من العلماء والمحدثين. وممن سكن البصرة من أهل سجستان: أبو داود سليمان بن الاشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران السجستاني صاحب كتاب " السنن " أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وورعا وإتقانا، ممن جمع وصنف وذب عن السنن وقمع من خالفها وانتحل ضدها، وتوفي بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. وابنه أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الاشعث بن إسحاق بن بشير بن عمرو بن عمران الازدي السجستاني، وقتل عمران يوم صفين بين يدي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، كان محدث العراق وابن إمامها في عصره، ورد خراسان بعد انصرافه من مصر، سمع ببغداد أحمد بن منيع، وبالبصرة محمد بن بشار، وبمصر أحمد بن صالح الطبري، وبالشام محمد بن عوف الحمصي، وبنيسابور محمد بن يحيى الذهلي، وبمرو أبا داود سليمان بن معبد السنجي وغيرهم، وأدرك جماعة كثيرة من شيوخ أبيه، وصار مقدم أصحاب الحديث ببغداد، وكان من أهل الفقه والعلم، والاتقان، وقيل: إنه لما ورد أصبهان حدث من حفظه بنيف وثلاثين ألف حديث، ما غلط فيها إلا في خمسة أحاديث. روى عنه أبو علي الحسن بن علي النيسابوري، وعيسى بن علي الوزير، وجماعة آخرهم أبو بكر محمد بن عمرو بن زنبور الوراق، ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة وهو ابن ست وثمانين سنة وستة أشهر. وابنه أبو أحمد عبد الاعلى بن أبي بكر بن أبي داود السجستاني، حدث عن أبيه عبد الله بن سلميان، كتب عنه أحمد بن عثمان السجستاني بن برصالا البلدي وغيره، وذكر الصوري الحافظ أنه عاش إلى سنة سبعين وثلاثمائة.

[ 226 ]

وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني ممن سكن البصرة، يروي عن يزيد بن هارون، وأبي جابر الازدي، روى عنه أبو عروبة الحراني. قال أبو حاتم بن حبان: هو الذي صنف القراءات. وكان فيه دعابة، غير أني اعتبرت حديثه فرأيته مستقيم الحديث وإن كان فيه مالا يتعرى منه أهل الادب. ومن القدماء: أبو الهيثم عبيد الله بن عبد الله السجزي. يروي عن أبي إسحاق السبيعي. روى عنه ابنه حسين بن عبد الله بن حريث النجار بن الحسن بن عثمان وغيره. وأبو مسعود: مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجزي الركاب، كان حافظا متقنا فاضلا، رحل إلى خراسان والجبال والعراقين والحجاز، وأكثر من الحديث، وجمع الجمع. روى لنا عنه جماعة كثيرة بمرو ونيسابور وأصبهان وتوفي.. وسبعين وأربعمائة. وأبو عبد الله عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزي، سكن هراة، كان صالحا راغبا في طلب الحديث، سمع أبا الحسن علي بن بشر بن الليثي وغيره، كتب لي الاجازة بجميع مسموعاته، ومات سنة عشرة وخمسمائة. وابنه شيخنا أبو الوقت عبد الاول بن عيسى السجزي من أهل القرآن والخير والصلاح، اشتهر بذلك، وكان مكثرا من الحديث، سمعت منه الصحيح للبخاري، ومسند عبد بن حميد الكشي، وكتاب المسند لابي محمد الدارمي السمرقندي، بروايته عن أبي الحسن الداودي، وسمع جماعة من الهرويين، وكان يسكن بالان بنواحي هراة. وأبو الحسن علي بن الحسين بن الحسن السجزي، سافر الكثير، وسمع بأصبهان وبغداد. روي لي عنه ابنه حنبل، وتوفي.. وابنه أبو جعفر حنبل بن علب السجزي شيخ ظريف ساكن صبور على القراءة عليه، خرج إلى خراسان والعراق، وسمع بسجستان عبد الله بن عمر بن مأمون، وبهراة عبد الله بن محمد الانصاري، وبنيسابور أبا سهل الدشتي، وبالري ناهودار الديلمي، وببغداد أبا الخطاب بن النضر، وبالبصرة أبا عمر بن النهاوندي، سمعت منه بمرو، وهراة، ومات بهراة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وأبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني. يروي عن يعقوب الحضرمي وأبي عامر العقدي، وأبي عبد الرحمن المقرئ. روى عنه الحسين بن تيمم.

[ 227 ]

السجليني: بكسر السين المهملة، وبعدها اللام المشددة بعد الجيم وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سجلين، وهي قرية من قرى عسقلان الشام، منها: عبد الجبار بن أبي عامر الخثعمي السجليني، قدم مصر، وحدث عن محمد بن أبي السري العسقلاني، ومؤمل بن إهاب، كتب عنه أبو سعيد بن يونس المصري الحافظ، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.

[ 228 ]

باب السين والحاء السحتني: بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، والتاء المفتوحة ثالث الحروف، وفي أخرها النون. هذه النسبة إلى سحتن، وهو لقب جشم بن عوف بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز لقب بالسحتن لانه أسر أسرى فسحتهم. والسحتنة: الذبح، يعني ذبحهم، هكذا ذكره هشام بن الكلبي في " الالقاب "، قاله الدارقطني. السحري: بكسر السين وسكون الحاء المهملتين، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى.. عبد الله بن محمد السحري. يروي عنه سفيان بن عيينة. روى عنه محمد بن أبي الخصيب المصيصي. السحمي: بضم السين وسكون الحاء المهملتين بعدهما هذه الميم. هذه النسبة إلى سحمة، وهو بطن من ثعلبة بن معاوية، ومن أحمس وهو ثعلبة وهو سحمة بن سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار بن أراش. من ولده سعد بن حبتة، وهي أمه، وهو سعد بن عوف بن بجير بن معاوية، له صحبة، ومن ولد سعد بن حبتة خنيس بن سعد، هو السحمي، وهو الذي نسب إليه شهارسوج خنيس بالكوفة، ومن ولد خنيس بالكوفة.. ومن ولد خنيس: أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة رحمه الله، وهو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن خنيس بن سعد، ويقال: إن خنيس بن سعد هذا كان له عشرة من الولد ذكور، وكان عم أربعين، وخال أربعين رجلا، وجد أربعين رجلا، وأبا عشرين، عشرة بنين، وعشر بنات، وذلك لدعوة النبي صلى الله عليه وآله لابيه سعد بن حبتة. يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا له فقال: " اللهم أكثر نسله وولده وماله "، ومسح على رأسه قال ذلك كله هشام بن الكلبي عن أبيه. وقال أحمد بن الحباب الحميري النسابة: هو سحمة بفتح السين بن سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، والقتال البجلي ثم السحمي، شاعر فارس، جاهلي.

[ 229 ]

السحولي: بفتح السين وضم الحاء المهملتين بعدهما الواو، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى سحول، وهي قرية فيما أظن باليمن، وإليها تنسب الثياب السحولية، يعني البيض، اشتهر بهذه النسبة: بحير بن سعد السحولي الحمصي، لعله عرف بهذه النسبة لبيعه هذه الثياب السحولية. يروي عن خالد بن معدان. روى عنه معاوية بن صالح، وبقية بن الوليد، وإسماعيل بن عياش. قال أحمد بن حنبل: ليس بالشام أثبت من جرير إلا أن يكون بجير بن سعد. وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح الحديث. السحيتي: بضم السين وفتح الحاء المهملتين، بعدهما الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى سحيت، هو اسم لجد مبرح بن شهاب بن الحارث بن سعد بن سحيت الرعيني أحد وفد رعين الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، وخطته بحيرة الفسطاط، وكان على ميسرة عمرو بن العاص يوم دخل مصر، ذكر ذلك أبو سعيد بن يونس في " تاريخ المصريين ". السحيمي: بضم السين وفتح الحاء المهملتين، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها ميم. هذه النسبة إلى سحيم، وهو بطن من بني حنيفة، نزل اليمامة. والمنتسب إليه: أبو سليمان أيوب بن جابر بن سيار بن طلق السحيمي من بني حنيفة من أهل اليمامة، وهو أخو محمد بن جابر. يروي عن عبد الله بن عاصم، وبلال بن المنذر، روى عنه علي بن إسحاق السمرقندي، يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج، لكثرة وهمه، قاله أبو حاتم بن حبان: وأبو عبد الله محمد بن جابر بن سيار بن طلق السحيمي اليمامي من بني حنيفة، أصله من اليمامة، انتقل إلى الكوفة. يروي عن حماد بن أبي سليمان، وطلق بن علي. روى عنه هشام بن حسان، وأيوب، وأهل العراق، وكان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذوكر به فيحدث به. وأحمد بن محمد السحيمي، قدم همذان على قضائها. يروي عن علي بن عبد العزيز، وإسماعيل بن إسحاق القاضى، والمقدام بن داود المصري، وإسحاق بن

[ 230 ]

إبراهيم الدبري، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وأحمد بن محمد البرتي، وأحمد بن داود السمناني، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، وجعفر بن محمد الصائع. روى عنه أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد الحافظ الهمذاني صاحب كتاب " الطبقات ". وأبو كبير يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة السحيمي، ويقال: ابن عقيلة بدل أذينة. روى عن أبي هريرة رضي الله عنه. روى عنه يحيى بن أبي كثير، والاوزاعي، وعكرمة بن عمار، وكلثوم بن زياد، وعمر بن راشد، وأيوب بن عتبة وابنه.

[ 231 ]

باب السين والخاء السخبري: بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، وفي اخرها الراء. هذه النسبة إلى سخبرة، وهو جد أبي القاسم يحيى بن علي بن يحيى بن عوف بن الحارث بن الطفيل بن أبي معمر عبد الله بن سخبرة البغدادي السخبري وأبو معمر عبد الله هو صاحب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من أهل قصر ابن هبيرة، نزل بغداد، وحدث عن عبد الله بن محمد البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي. روى عنه أبو محمد الخلال، وكان ثقة عدلا، يشهد عند الحكام، وهو أخو أحمد بن علي بن أبي معمر، ومات في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. السختاني: بفتح السين المهملة، والتاء ثالث الحروف، بينهما الخاء المعجمة، ثم الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سختان، وهو اسم لجد أبي عبد الله محمد بن سختان، الشيرازي السختاني المعدل من أهل شيراز. يروي عن علي بن محمد الزياد اباذي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وجعفر بن محمد بن ريصان، ويعقوب بن سفيان الفسوي، ويحيى بن يونس، والفضل بن حماد، وغيرهم. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وكان قد عدل في ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومائتين. ومات سنة خمس وثلاثمائة. السختويي: بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة، والتاء المضمومة ثالث الحروف. ثم الياء آخرها آخر الحروف. هذه النسبة إلى سختوية، وهو اسم لجد أبي عمرو، محمد بن عمرو بن سختوية الكندي الشيرازي السختويي، نسب إلى جده، وإليه تنسب سكة سختوية بشيراز، وهذا الرجل من أهل شيراز. يروي عن سعد بن الصلت. روى عنه محمد بن شاذان، ومات في آخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، وبيت من المحدثين بسرخس يقال له: السختوني، منهم: أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن منصور السختويي من أهل

[ 232 ]

سرخس. يروي عن أبي الحسن الليث بن الحسن الليثي وغيره، لي عنه إجازة حصلها والدي، وتوفي بعد سنة عشر وخمسمائة. والحاكم أبو الحارث محمد بن.. السختويي، سمعنا بقراءته الحديث من أصحاب والدي، سمع الكثير، ومات في حدود سنة عشرين وخمسمائة. السختياني: بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة بواحدة، وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها ; وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى عمل السختيان وبيعها، وهي الجلود الضأنية ليست بأدم، والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني، واسم أبي تميمة كيسان مولى العنزة من أهل البصرة، وكان ينزل في بني حريش بها، وكان ممن اشتهر بالفضل والعلم والفقه والنسك والحفظ والاتقان والصلابة في السنة، والقمع لاهل البدع. روى عن ابن سيرين، وأبي قلابة. وقد قيل: إنه سمع من أنس بن مالك رضي الله عنه. قال أبو حاتم بن حبان: ولا يصح ذلك عندي، كان مولده قبل الجارف سنة ثمان وستين، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة، يوم الجمعة في شهر رمضان سنة الطاعون وهو ابن ثلاث وستين سنة. كان الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة، ولعمري كان من سادتها فقها وعلما وفضلا وورعا. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ببغداد، أنا أبو الحسن أحمد بن أبي الجنيد الخطيب بدمشق، أنا جدي أبو بكر السلمي، أنا أبو محمد بن زبر الربعي، ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا الاصمعي، قال: أتى أعرابي باب معن بن زائدة باليمن وفي يده عرصة، والعرصة: جلد كالنطع الصغير يعمل للصبيان، وهي تجارة أيوب السسختيانى، وفيها صبي، فاستأذن على معن، فجعل حجابه يبعثون به إلى أن بلغ معنا مكانه، فأذن له، فلما دخل عليه دهده الصبي بين يديه ثم أنشأ يقول: سميت معنا بمعن ثم قلت له * * هذا سمي فتى في الناس محمود أنت للجواد ومنك الجود أوله * * فإن هلكت فما جود بموجود أمست يمينك من جود مصورة * * لابل يمينيك منها صورة الجود فقال معن: يا غلام أعطه ثلاثمائة دينار لهذه الثلاثة الابيات، ولو كنت زدتنا لزدناك،

[ 233 ]

فقال: حسبك ما سمعت، وحسبي ما أخذت. وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن عمرو السختياني من أهل مرو، قدم بغداد في سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وحدث عن أبي عصمة محمد بن أحمد بن عباد المروزي عن أبي رجاء محمد بن حمدويه الهوزقاني كتاب " تاريخ المراوزة ". روى عنه أبو أحمد بن جامع الدهان، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن الانبوسي، وأبو بكر محمد بن الفرج البزاز وكان ثقة. وأبو أحمد محمد بن أحمد بن الفضل السختياني النيسابوري من أهل نيسابور رفيق الشيخ أبي بكر بن إسحاق الضبعي في السماع بخراسان والعراق والحجاز، وفروع أبي بكر ابن إسحاق أكثرها بخطه، سمع بخراسان الحسين بن الفضل، وإسماعيل بن قتيبة، وبالعراق محمد بن غالب، ومعاذ بن المثنى، وبالحجاز علي بن عبد العزيز، ومحمد بن علي بن زيد، وصنف الكثير. روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان الحيري، أخرج من سماعاته نيفا وثلاثين مسندا مسموعة، له منها مسند مسدد، سماعه من أبي المثنى، ومسند الحميدي، سماعه من بشر بن موسى، ومسند يحيى بن يحيى، سماعه من إسماعيل بن قتيبة، ومسند محمد بن أيوب سماعه منه، ومسند علي بن عبد العزيز سماعه منه، ومسند الهسجاني سماعه منه، ومسند أحمد بن محمد بن عاصم سماعه، ومسند إسحاق سماعه من جماعة، ومسند أحمد بن سلمة سماعه منه، ومسند الحسن بن سفيان سماعه منه، كلها مسموعة بالتمام حتى بلغ نيفا وثلاثين مسندا، ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة بنيسابور. وأبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع السختياني، محدث جرجان في عصره، سمع أبا الربيع الزهراني، وهدبة بن خالد القيسي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ويعقوب بن محمد، وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة، ومحمد بن مهران الجمال، وشيبان بن فروخ، وهو محدث، ثبت، ثقة، مقبول، كثير الرحلة والتصانيف. روى عنه أبو العباس أحمد بن خالد الدامغاني، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، والحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو عمرو بن حمدان الحيري، قدم نيسابور قديما سنة أربع وثمانين ومائتين فسمع منه أكابر الشيوخ، ثم عاش بعد ذلك بضع عشرة سنة يحدث بجرجان حتى سمع منه أولاد الذين سمعوا منه بنسابور، وخرج إليه أبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحجاجي سنة تسع وتسعين، وكتبنا عنه، وكان قد صنف المسند، وكان أبو بكر الاسماعيلي يقول: أبو إسحاق السختياني

[ 234 ]

جرجاني صدوق محدث البلد في زمانه، مات بجرجان يوم الخميس النصف من رجب سنة خمس وثلاثمائة، وصلى عليه علي بن أحمد الكردي القاضي بباب الخندق في الميدان. وابنه عمرو بن عمران السختياني. روى عن هارون بن سهل بن شاذوية النجاد، روى عنه أبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن عبد الواسع الجرجاني. السخلي: بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى سخلة، وهو اسم لام قيس بن عبد الله السخلي المعروف بابن سخلة. قال هشام بن الكلبي: إنما سمي قيس بن عبد الله بن غنم بن صبح بن عبد الله بن العمير بن سلامة بن زواء بن مالك بن نهد بن سخلة وهي أمه. السخوي: بفتح السين المهملة، والخاء المعجمة. هذه النسبة إلى سخا، وهي قرية بأسفل أرض مصر، والمشهور بهذه النسبة: أبو أحمد زياد بن المعلى السخوي، توفي بسخا سنة خمس وخمسين ومائتين. ذكره ابن يونس في " تاريخ أهل مصر " ولم يزد على هذا.

[ 235 ]

باب السين والدال السدري: بكسر السين وسكون الدال وكسر الراء المهملات. هذه النسبة إلى السدر، وهو ورق شجرة النبق، تغسل به الشعور في الحمامات ببغداد، ويقال لمن يبيعه ويطحنه: السدري. واشتهر بهذه النسبة: أبو زكريا يحيى بن عبد الملك بن أحمد بن شعيب السدري، شيخ صالح سديد، كثير الخير والعبادة، من أصحاب الشيخ حماد الدباس، ولد بحلب، ونشأ ببغداد، سمع أبا الحسن بن الطيوري، وأبا علي التككي وغيرهما، كتبت عنه شيئا، وكان كثير الزيارة لصديقنا عبد الرحمن بن أسعد شيخ الشيوخ، وفي رباطهم كتبت عنه، وكانت ولادته بحلب سنة ست وسبعين وأربعمائة. وأبو نصر أحمد بن أحمد بن الهرم السدري من أهل بغداد، سمع أبا طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي المعروف بالعشاري، سمع منه أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي، وتوفي في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وأربعمائة ودفن بمقبرة باب حرب. السدوسي: بضم الدال المهملة والواو بين السينين المهملتين أولاهما مفتوحة. هذه النسبة إلى جماعة قبائل، منها: سدوس بن شيبان وهو في ربيعة، وهو سدوس بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. وقال ابن حبيب: في تميم سدوس بن دارم بن مالك بن حنظلة. منها: بشير بن معبد بن الخصاصية السدوسي سدوس شيبان بن بكربن وائل من الصحابة المهاجرين. والخصاصية أمه، كان اسمه زحم بن معبد، فسماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان في الصحابة من كتاب " الثقات " (1). ومنها: أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن غنى. ويقال: علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان


(1) هو في كتاب " مشاهير علماء الامصار " لابن حبان صفحة (40). [ * ]

[ 236 ]

البصري السدوسي. وقيل: هو قتادة بن دعامة بن عكاشة بن عزيز بن كريم بن عمرو بن الحارث السدوسي، وكان أعمى، وكان من علماء الناس بالقرآن والفقه، وكان ولد ضريرا، فلما ترعرع شرع في تحصيل العلم، وصار من حفاظ أهل زمانه، جالس سعيد بن المسيب أياما، فقال له سعيد: قم يا أعمى فقد أنزفتني، وجالس الحسن اثنتي عشرة سنة. يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه. روى عنه سعيد والناس. قال أبو حاتم بن حبان: مات بواسط على قدر فيه سنة سبع وعشرة ومائة وهو ابن ست وخمسين سنة، وكان مدلسا. وأبو مجلز لاحق بن حميد بن شيبة بن خالد بن كثير بن خنيس بن عبد الله بن سدوس السدوسي من أهل البصرة، يروي عن ابن عمر وابن عباس، وأنس رضي الله عنهم، روى عنه قتادة وسليمان التيمي، قدم خراسان وأقام بها مدة مع قتيبة بن مسلم، ومات بالكوفة قبل الحسن بقليل، والحسن مات سنة عشر ومائة، روي أن أبا مجلز كان يؤم بالحي في رمضان، وكان يختم في سبع. وأبو الفضل علي بن سويد بن منجوف السدوسي من سدوس بن شيبان بن ذهل بن ربيعة من أهل البصرة، يروى عن عبد الله بن بريدة، روى عنه حماد بن زيد، والنضر بن شميل. وأبو خالد قرة بن خالد السدوسي من أهل البصرة، يروي عن الحسن وابن سيرين، وعمرو بن دينار. روى عنه يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وكان متفنا، مات سنة أربع وخمسين ومائة. وأبو عبد الرحمن حنظلة بن عبد الله السدوسي، كان إمام مسجد بني سدوس في مسجد قتادة، وهو الذي يقال له: حنظلة بن أبي صفية. يروي عن شهر وأنس. روى عن حماد بن زيد والبصريون، اختلط بأخرة حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه القديم بحديثه الاخير، تركه يحيى القطان. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم من أهل البصرة، يروي عن ابن المبارك والحمادين، اختلط في آخر عمره، وتغير حتى لا يدري ما يحدث به، فوقع المناكير الكثيرة في روايته فما روى عنه القدماء ما قبل اختلاطه إذا علم أن سماعهم منه قبل تغيره، قال: فإن احتج به محتج بعد العلم بما ذكرت أرجو ان لم يجرح والقائل هو ابن حبان في فعله ذلك. وأما رواية المتأخرين عنه فلا يجب إلا التنكب عنها على الاحوال، وإذا لم يعلم بين سماع المتأخرين والمتقدمين منه يترك الكل ولا يحتج بشئ منه، هذا حكم كل من تغير في آخر عمره واختلط، إذا كان قبل الاختلاط صدوقا ممن يعرف بالكتبة والاتقان، ومات عارم

[ 237 ]

سنة أربع عشرة ومائتين. روى عنه الامام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في " صحيحه " وسمع منه قبل الاختلاط. وأبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان السدوسي مولاهم. سمع جده يعقوب بن شيبة، ومحمد بن شجاع البلخي، وعبيد الله بن جرير بن جبلة، وأحمد بن منصور الرمادي، وعباس بن محمد الدوري. روى عنه أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ، والقاضي أبو الحسن الجراحي، وطلحة بن محمد بن جعفر الشاهد وعبد الرحمن بن عمر بن حمه الخلال، وأبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وغيرهم، وكان ثقة، يسكن في دولاب مبارك بالجانب الشرقي. قال: سمعت المسند من جدي يعقوب بن شيبة في سنة ستين، أو إحدى وستين ومائتين بسامراء، وتوفي في ربيع الاول سنة اثنتين وستين ومائتين. وكان قد سمع إبراهيم الاصبهاني وأبا مسلم الكجي، فسمع أبو مسلم الكجي من جدي، وبقي عليه شئ سمعه مني، ومات جدي وهو يقرأ على والدي، وكان لي في ذلك الوقت دون العشر سنين لانه كان وجه إلي، فجاءني إلى سامراء، لان السلطان حمله إلى سامراء فلما ثقل جاء إلى بغداد وتوفي ببغداد. وقال أبو بكر: ولدت في أول سنة أربع وخمسين ومائتين. وذكر أبو بكر بن يعقوب بن شيبة قال: لما ولدت دخل أبي على أمي فقال: إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبي، وحسبوه، فإذا هو يعيش كذا وكذا، ذكرها الشيخ، وأنسيها أبو بكر السقطي، وقد حسبتها أياما وقد عزمت أن أعد له كل يوم دينارا مدة عمري، فإن ذلك يكفي الرجل المتوسط له ولعياله، فأعدي لي حبا.. الجبين، فأعدته، وتركته في الارض، وملاه بالدنانير، ثم قال لها: أعدي حبا.. الجبين آخر أجعل فيه مثل هذا يكون له استظهارا، ففعلت وملاه، ثم استدعى حبا.. الجبين آخر وملاه بمثل ما ملا به كل واحد من الجبين، ودفن الجميع. قال الشيخ: فما نفعني ذلك مع حوادث الزمان، فقد احتجت إلى ما ترون. قال أبو بكر بن السقطي: ورأيناه فقيرا يجيئنا بلا إزار، وتقرأ عليه الحديث، ونبره بالشئ بعد الشئ، وتوفي في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وأبوفيد مؤرج بن عمرو بن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان السدوسي، صاحب العربية، وكان بخراسان، ثم قدم بغداد مع المأمون، وله كتاب في غريب القرآن،

[ 238 ]

رواه عنه أهل مرو، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد، وقد أسند الحديث عن شعبة بن الحجاج، وأبي عمرو بن العلاء، وغيرهما. روى عنه من العراقيين أحمد بن محمد بن أبي محمد اليزيدي، قال مؤرج: اسمي وكنيتي غريبان، اسمي مؤرج، والعرب تقول: أرجت بين الناس، وأرشت: إذا حرشت. وأنا أبو فيد، والفيد: ورد الزعفران، ويقال: فاد الرجل يفيد فيدا إذا مات. وقيل: إن مؤرجا قدم من البادية ولا معرفة له بالقياس في العربية، وإنما كانت معرفته بالعربية قريحة، قال: فأول ما تعلمت القياس في حلقة أبي زيد الانصاري بالبصرة. السدوسي: بضم الدال المهملة والواو بين السينين المهملتين. هذه النسبة إلى سدوس بضم السين الاولى. قال ابن حبيب: كل سدوس في العرب فهو مفتوح، إلا سدوس بن أصمع بن أبي عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان. وقال ابن الكلبي: كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين، إلا سدوس بن أصمع بن طئ، فهو مضموم السين، قاله الدارقطني. السديوري: بفتح السين وكسر الدال المهملتين وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الواو، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سديور، ويقال لها: سدور، وهي إحدى قرى مرو، بها قبر الربيع بن أنس صاحب أبي العالية، منها: أبو المنذر سلام بن سليمان السديوري البادي، أدرك التابعين، وروى غنهم. وأبو معاذ أحمد بن معاذ بن حمدويه الصيدلاني السديوري، كان ممن رحل إلى العراق مع عبد الله بن محمد بن عيسى المروزي. السدي: بضم السين المهملة وتشديد الدال المهملة. هذه النسبة إلى سدة الجامع. قال أبو عبيد في " غريب الحديث "، إنما سمي السدي، لانه كان يبيع الخمر مع المقانع بسدة المسجد، يعني باب المسجد. قال أبو الفضل الفلكي: إنما لقب بالسدي لانه كان يجلس بالمدينة في موضع يقال له: السد، والمشهور بهذه النسبة: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. وقيل: ابن أبي كريمة السدي الاعور، مولى زينب بنت قيس بن مخرمة من بني عبد مناف، حجازي الاصل، سكن الكوفة. يروي عن

[ 239 ]

أنس بن مالك رضي الله عنه، وعبد خير وأبي صالح، وقد رأى ابن عمر رضي الله عنهما، وهو السدي الكبير، ثقة مأمون، روى عنه الثوري، وشعبة، وزائدة، وسماك بن حرب، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، ومات سنة سبع وعشرين ومائة في إمارة ابن هبيرة، وكان إسماعيل بن أبي خالد يقول: السدي أعلم بالقرآن من الشعبي. قال أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي يكنى أبا محمد، صاحب التفسير، وإنما سمي السدي، لانه نزل بالسدة، وكان أبوه من كبار أهل أصبهان، توفي سنة سبع وعشرين ومائة في ولاية بني مروان. روى عن أنس بن مالك، وأدرك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم سعد بن أبي وقاص، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، حدث عنه الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، والحسن بن صالح. قال ابن أبي حاتم: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الاعور مولى زينب بنت قيس بن مخرمة، أصله حجازي، يعد في الكوفيين. وكان شريك يقول: ماندمت على رجل لقيته أن لا أكون كتبت كل شئ لفظ به، إلا السدي. قال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدا يذكر السدي إلا بخير، وما تركه أحد. ومحمد بن مروان السدي من أهل الكوفة، يروي عن الكلبي صاحب التفسير، وداود بن أبي هند، وهشام بن عروة. روى عنه العراقيون، وكان ممن يروي الموضوعات عن الاثبات، لا تحل كتبة حديثه إلا على سبيل الاعتبار ولا الاحتجاج به بحال من الاحوال. والسدي هذا هو محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. يعرف بالسدي. روى عنه ابنه علي، ويوسف بن عدي، والعلاء بن عمرو، وأبو إبراهيم الترجماني، وأبو عمر الدوري المقرئ، والحسن بن عرفة العبدي وغيرهم، وكان يحيى بن معين يقول: السدي الصغير محمد بن مروان صاحب التفسير، ليس بثقة. وقال يعقوب بن سفيان: السدي ضعيف غير ثقة. وقال البخاري: محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي لا يكتب حديثه البتة، وسئل أبو علي صالح بن محمد بن جزرة عنه فقال: كان ضعيفا، وكان يضع الحديث. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: محمد بن مروان، عن الكلبي، متروك الحديث. وأبو محمد إسماعيل بن موسى بن الفزاري المعروف بابن بنت السدي من أهل الكوفة. وقال ابن أبي حاتم الرازي: نسيب السدي، روى عن مالك، وشريك، وابن أبي الزناد، وقال، سمعت أبي يقول: سألت إسماعيل بن موسى عن قرابته من السدي، فأنكر أن يكون ابن ابنته، وإذا قرابته منه بعيدة، قال: وسألت أبي عنه: فقال: صدوق، روى عنه أبي وأبو زرعة.

[ 240 ]

باب السين والذال السذابي: بفتح السين المهملة والذال المعجمة بعدهما الالف، في آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى السذاب، وهو نوع من البقول وبيعه، واشتهر بهذه النسبة: أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى بن سعيد الجوهري المعروف بالسذابي، حدث عن العلاء بن مسلمة الرواس، ومحمود بن خداش، وأبي بكر الاثرم، والحسن بن عرفة، وحمدون بن عباد الفرغاني، ومحمد بن أبي العوام الرياحي. روى عنه عمر بن جعفر بن سالم، وأبو بكر الشافعي، وأحمد بن عبد العزيز الصريفيني، وعبد الله بن موسى الهاشمي، ومحمد بن عبيدالله بن الشخير السير في وغيرهم، وفي بعض حديثه نكرة.

[ 241 ]

باب السين والراء السراج: بفتح السين وتشديد الراء، وفي آخرها الجيم. هذا منسوب إلى عمل السرج، وهو الذي يوضع على الفرس، والمشهور بهذه النسبة: عبد الرحمن بن عبد الله السراج من أهل البصرة. يروي عن نافع. روى عنه حماد بن زيد. وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله السراج الثقفي مولى ثقيف من أهل نيسابور، كان من أجداده من يعمل السروج، وكان محدث عصره بخراسان، رأى يحيى بن يحيى، وهو إمام الحديث بعد محمد بن إسماعيل البخاري، سمع بخراسان أبا رجاء قتيبة بن سعيد، وإبراهيم بن يوسف الماكياني، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعمرو بن زرارة الكلابي، وبالري محمد بن مهران الجمال، ومحمد بن حميد الرازي، وببغداد رأى عبيد الله بن عمر القواريري مسجى. وسمع بكار بن الريان، ومحفوظ بن أبي توبة، وعيسى بن المساور الجوهري، وبالكوفة أبا كريب وهناد بن السري، وبالحجاز محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وأقرانهم. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم الرازي، ومسلم بن الحجاج القشيري، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو حامد بن الشرقي، آخرهم أبو الحسين بن الخفاف. وكان يقول: ختمت القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتي عشرة ألف ختمة، وضحيت عنه صلى الله عليه وسلم أثنتي عشرة ألف أضحية، وكانت له أموال كثيرة، من الضياع، والعقار، ومات عن ست أو سبع وتسعين سنة في شهر ربيع الاخر سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة بنيسابور، وقبره مشهور يزار بمقبرة الحسين، وكان الاستاذ أبو سهل الصعلوكي يقول: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الشيخ الاوحد في فنه، الاكمل في وزنه، وكنا نقول في مكاتبنا: السراج كالسراج. وأبو بكر محمد بن السري النحوي المعروف بابن السراج، كان أحد العلماء المذكورين بالادب وعلم العربية، صحب العباس المبرد، وأخذ عنه العلم. روى عنه أبو

[ 242 ]

القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، وأبو سعيد السيرافي، وعلي بن عيسى الرماني، وكان ثقة، وحكى الرماني عنه قال: كان أبو بكر بن السراج يقرأ عليه كتاب الاصول الذي صنفه، فمر فيه باب استحسنه بعض الحاضرين فقال: هذا والله أحسن من كتاب " المقتضب ". فأنكر عليه أبو بكر ذلك، وقال: لا تقل هذا، وتمثل ببيت، وكان كثيرا يتمثل فيما يجري له من الامور بأبيات حسنة، فأنشد حينئذ: ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا * * بكاها فقلت الفضل للمتقدم قال: وحضر في يوم من الايام بني له صغير، فأظهر من الميل إليه والمحبة له ما يكثر من ذلك، فقال له بعض الحاضرين: أتحبه أيها الشيخ ؟ فقال متمثلا: أحبه حب الشحيح ماله * * قد كان ذاق الفقر ثم ناله مات في ذي الحجة سنة عشرة وثلاثمائة. وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن بكر بن واقد السراج، نزل الاهواز من أهل بغداد، حدث بالاهواز عن مردويه صاحب الفضيل بن عياض. وعنه محمد بن عباد المكي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي. روى عنه أهل فارس، وكان مستقيم الحديث، وكانت وفاته بسوق الاهواز في جمادي الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين. وأبو سلمة المغيرة بن مسلم الخراساني السراج، أخو عبد العزيز مولى القساملة (1)، ولدا بمرو وسكنا البصرة. روى عن جماعة من التابعين مثل عكرمة، والربيع بن أنس. روى عنه سفيان الثوري، وابن المبارك، وأبو خالد الاحمر، ومروان بن معاوية، وأبو معاوية الضرير. وقال أبو داود الطيالسي: المغيرة بن مسلم كان صدوقا مسلما. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن المغيرة، فقال: ما أرى به بأسا. روى عنه الثوري، وسئل عنه يحيى بن معين، فقال: صالح، وسئل أبو حاتم: عن حاله ؟ فقال: صالح الحديث صدوق. السراقوسي: بفتح السين المهملة والراء بعدهما الالف، وضم القاف بعدهما الواو، وفي آخرها سين أخرى.


(1) في الاصول: مولى الفساطة، والتصحيح من " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم. [ * ]

[ 243 ]

هذه النسبة إلى سراقوس، وهي مدينة بالشام، منها: أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن جواد الكندي السراقوسي. يروي عن كتاب جده الحسن بن أحمد بن جواد السراقوسي الكندي بالوجادة. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه بهذه المدينة. السراقي: بضم السين وفتح الراء المهملتين، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى سراقة، وهو اسم سراقة بن مالك بن جعشم الذي تبع النبي صلى الله عليه وسلم وقت الهجرة، وغاصت قوائم فرسه في الارض، والمشهور بها هو: الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة بن مالك القرشي السراقي من بني عدي بن كعب. يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. روى عنه موسى بن يعقوب الزمعي، قتل سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة. السرجسي: بالراء الساكنة والجيم المكسورة بين السينين المهملتين هذه النسبة إلى سرجس، وهو اسم لجد شبيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب السرجسي، مولى أم سلمة، قارئ أهل المدينة. يروي عن القاسم بن محمد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن. روى عنه إسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وأبو ضمرة، ويحيى بن محمد بن قيس الزيات. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول ذلك. السرحي: بفتح السين وسكون الراء وكسر الحاء المهملات. هذه النسبة إلى سرح، وهو جد عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري، هو أخو عثمان رضي الله عنه من الرضاعة، وجماعة من أولاده انتسبوا إليه، منهم: أبو الغيداق إبراهيم بن عمر بن عمرو بن سواد بن الاسود بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح السرحي. يروي عن جده عمرو بن سواد السرحي. توفي يوم السبت لسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين ومائتين. وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح السرحي، مولى نهيك، مولى عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، كان فقيها، حدث عن رشدين بن سعد، وابن

[ 244 ]

عيينة وابن وهب، وكان من الصالحين الاثبات. قال أبو سعيد بن يونس: قال لي علي بن الحسن بن خلف بن فرقد: كان جدك يونس يحفظ، وكان أحمد بن عمرو لا يحفظ، وكان ثقة ثبتا صالحا، توفي في ذي القعدة سنة خمسين ومائتين، وصلى عليه بكار بن قتيبة. روى عنه مسلم بن الحجاج القشيري، وأبو داود السجستاني، وابنه أبو بكر. وأبو عبد الله سعد بن عمر بن عمرو بن سواد السرحي. روى جده عن ابن وهب. روى عنه أخوه أبو عبد الله سعيد بن عمرو بن عمرو بن سواد توفي سنة سبع وثمانين، ومائتين. وعمرو بن أبي الطاهر السرحي السابق ذكره، مصري، روى عنه أبو طالب الحافظ، وأبو عبد الله الايلي وغيرهما. وعمرو بن سواد بن الاسود بن عمرو السرحي من أهل مصر، يروي عن عبد الله بن وهب وغيره. روى عنه أبو داود السجستاني، وأبو عبد الرحمن النسائي. السرخسي: هذه النسبة إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان يقال لها: سرخس، وسرخس، وهو اسم رجل من الذعار في زمن كيكاوس، سكن هذا الموضع وعمره وأتم بناءه ومدينته ذوالقرنين، وقد ذكرت قصته وسبب بنائه في كتاب " النزوع إلى الاوطان " وفتحها عبد الله بن خازم السلمي الامير من جهة عبد الله بن عامر بن كريز زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه. ومن مشهوري المحدثين منها: أبو عبد الله محمد بن المهلب السرخسي. يروي عن يعلى بن عبيد، وعبيدالله بن موسى، وأبي نعيم الكوفي. روى عنه أبو العباس محمد بن عبد الرحمن السرخسي الدوغلي، مات سنة ستين ومائتين في شهر ربيع الآخر وكان صاحب حديث ممن جمع وصنف. وأبو العباس الدغولي من أئمتها، وأول من حمل كتب الشافعي إليها. روى عنه أبو علي زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى الفقيه السرخسي إمام عصره، كتب بالعراق الكثير عن أبي القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، والمحاملي، مات سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، دخلتها غير مرة، وكتبت بها عن جماعة. والوليد بن عصام بن الوضاح السرخسي. يروي عن أبيه، روى عنه أهل بلده، قتل سنة ثمان وستين ومائتين. قال أبو حاتم بن حبان: سمعت الدغولي يقول: لا تجوز الرواية عنه.

[ 245 ]

السرخكتي: بضم السين المهملة، والراء الساكنة، والخاء المعجمة، والكاف المفتوحتين، وفي آخرها التاء ثالث الحروف. ذكر صدر الافاضل القاسم بن الحسين الخوارزمي في " صلاة الرياحين ": سرخكت: اسم لقريتين من قرى ما وراء النهر، إحداهما بناحية خزار، والثانية بناحية أسروشنة كذا سمعته من الوزير محمد بن العميد النسفي رحمه الله، وكان الامام مجد الدين السرخكتي من سرخكت خزار، وكان نائب المستوفي بما وراء النهر، سرخكت أسروشنة، يكتبه أهل الديوان بالصاد للتفرقة. هذه النسبة إلى سرخكت، وهي يليدة بغرجستان سمرقند، منها: الامام أبو بكر محمد بن عبد الله بن فاعل السرخكتي، تفقه أولا بسمرقند، ثم ببخارى، وسكنها، وكانت له يد قوية في النظر، وباع طويل، وكان من خصوم البرهان، سمع أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني. روى لي عنه جماعة كثيرة، ومات بسمرقند يوم الجمعة أول يوم من ذي الحجة سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وصلي عليه بمصلى العيد، وحمل إلى بخارى فدفن بها. السرخكي: بضم السين المهملة، وسكون الراء، وفتح الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى سرخك، وهي قرية على باب نيسابور، والمشهور بهذه النسبة: أبو حامد أحمد بن عبد الرحمن النيسابوري السرخكي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " وقال: هو من فقهاء أهل الرأي. سمع أبا الازهر العبدي، ومحمد بن يزيد السلمي، وقد روى كتب حفص بن عبد الرحمن عن محمد بن يزيد. روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه فمن بعده، ثم قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: توفي أحمد السرخكي صاحب كتب حفص والقراءات في شهر رمضان سنة ست عشرة وثلاثمائة. السردري: بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها الراء الاخرى. هذه النسبة إلى سردرى وهي قرية من قرى بخارى، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو عبيدة أسامة بن محمد السردري الكندي البخاري من قرية سردرى، يروي عن

[ 246 ]

صالح بن حمدان البخاري، وعبد الله بن محمد المروزي، وغيرهما: قال أبو سعد الادريسي الحافظ: كتبنا عنه ببخارى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. قال لي أبو محمد الباهلي: كتبت عنه بسمرقند، ولا أدري صدق فيه أم كذب، مات ببخارى، وأبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الرحيم بن هود بن معاذ بن محمد بن إبراهيم الكندي الحاكم السردري، كان على قضاء نسف مدة، وكان من أهل بخارى. سمع أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، وبكر بن منير، وأبا العباس محمود بن عبثر، وأبا نصر محمد بن أبي سهل الرباطي وعبيد بن محمد الداناج وغيرهم، وكانت ولادته في سنة سبع وتسعين ومائتين، ووفاته في شهر ربيع الاول سنة سبعين وثلاثمائة. السرفقاني: بضم السين، وسكون الراء المهملتين، وضم الفاء وفتح القاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سرفقان، وهي قرية من قرى سرخس على ثلاثة فراسخ منها، خرج منها جماعة من العلماء. ويقول أهل سرخس لها: سلفكان، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السرفقاني. يروي عن ابن رجاء النيسابوري وغيره، هكذا ذكره أبو الفتح ناصر بن أحمد الغياضي في كتاب " الرسالة ". السرقسطي: بفتح السين والراء المهملتين، وضم القاف، بعدها سين أخرى ساكنة، وفي آخرها الطاء المهملة. هذه النسبة إلى سرقسطة، وهي بلدة على ساحل البحر من بلاد الاندلس، خرج منها جماعة من المحدثين والعلماء، منهم: عمر بن مصعب بن أبي عزيز بن زرارة بن عمرو بن هاشم العبادي السرقسطي أندلسي، قاله ابن يونس. وإبراهيم بن هارون بن سهل السرقسطي، قاضي سرقسطة، وهي من أقصى ثغور الاندلس في شرقها، توفي بالاندلس سنة ست وتسعين ومائتين، كتب عنه أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي. وأبو الربيع سليمان بن أحمد بن محمد السرقسطي، ورد العراق، وسكن بغداد، وكتب الكثير عن أبي القاسم بن بشران، وأبي العلاء بن يعقوب الواسطي، وأبي القاسم الازهري، وأبي محمد الجوهري، وأبي القاسم التنوخي وغيرهم، ولم يكن ثقة في الحديث

[ 247 ]

على ما سمعت أبا الفضل بن ناصر الحافظ يذكر ذلك. روى عنه جماعة ببغداد. وابنه أبو منصور محمد بن سليمان السرقسطي الآدمى. يروي عن أبيه، سمعت منه شيئا يسيرا ببغداد. وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن هرودس الانصاري السرقسطي الفقيه، لقيته بمكة، وكتبت عنه شيئا يسيرا عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن سلفة الاصبهاني الحافظ، كتبت عنه بالاسكندرية. السركي: بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى سرك، وهي من قرى طوس، منها: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق بن موسى المخزومي السركي، شيخ عالم فاضل صالح. سمع جماعة من المتأخرين، وأكثر من الاشعار والطرف. كتب عنه والدي رحمه الله، وروى لي عنه عمي الامام أبو القاسم أحمد بن منصور السمعاني بمرو، وأبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف الحافظ ببغداد، وغيرهما، وتوفي في حدود سنة عشر وخمسمائة. السرماري: بضم السين المهملة، والميم المفتوحة، والالف بين الراءين. هذه النسبة إلى قرية من بخارى بقال لها: سرمارى، على ثلاثة فراسخ، خرجت إليها قاصدا لزيارة الشيخ أحمد السرماري، منها: أبو أحمد غالب بن شعبة بن عمرو السرماري البخاري من أهل هذه القرية، سمع عبد الله بن موسى، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وقبيصة بن عقبة، وحبان بن أغلب بن تميم، وعارم بن الفضل، وعمر بن عون، وعمرو بن منصور القيسي، والربيع بن نافع، وأصبغ بن الفرج، ومعاوية بن عمرو وغيرهم. روى عنه أبو كثير سيف بن نصر وجماعة. والامام الشجاع البطل المعروف أبو إسحاق أحمد بن إسحاق بن الحسن بن جابر بن جندل بن خندف بن قيس بن عيلان السلمي المطوعي السرماري الزاهد الذي فاق أهل زمانه في الشجاعة وقتل الكفار، حتى قيل: لم يكن في الاسلام له نظير في هذا المعنى، وقصته في الغزو وقتل الاتراك شائعة مستفيضة. سمع عثمان بن عمر بن فارس، وعبد الله بن موسى، وعمرو بن عاصم، ويعلى بن عبيد، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وطبقتهم. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن إسماعيل الميداني، وعبيد الله بن واصل،

[ 248 ]

وابنه أبو صفوان إسحاق بن أحمد بن إسحاق السرماري وغيرهم، وحكاياته في الشجاعة تنقل من " تاريخ بخارى " إلى هنا في قدر ثلاثة أوراق، ومات في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين ومائتين وزرت قبره. وابنه أبو صفوان إسحاق بن أحمد بن إسحاق السرماري السلمي، كان ثقة في الحديث، رحل به أبوه إلى العراق وهو صغير، وسمعه من أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وعمرو بن عاصم، ومكي بن إبراهيم، وسعيد بن عامر وغيرهم. روى عنه أبو علي صالح بن محمد جزرة الحافظ، وعمر بن محمد بن بجير الحافظ في " الجامع الصحيح "، وكان يقول: رأيت المقرئ يحدث على الجبل، فقام إليه رجل فقال: إن عندنا ببخارى رجلا يقال له: أحمد بن حفص يقول: الايمان قول، فقال: هو مرجئ، قال: وكنت أنا قائما بين يديه، فقلت: وأنا أقول: الايمان قول، فأخذ برأسي ونطحني برأسه نطحة، وقال لي: أنت مرجئ يا خراساني، ومات في شهر رمضان سنة ست وسبعين ومائتين. وأبو طلحة منصور بن سليم بن عبد الله السلمي السرماري، من هذه القرية. يروي عن أبي صفوان إسحاق بن أحمد السرماري. يروي عنه أبو الحسين محمد بن نصر بن إبراهيم السرماري. السرمدي. بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وفتح الميم، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى سرمد، هو اسم لجد أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن محمد بن سرمد الكرابيسي السرمدي من أهل نيسابور، وهو ختن أبي الحسين محمد بن إسحاق الكرابيسي والد أبي أحمد الحافظ، وأبو أحمد الحافظ خال ولده. سمع عبد الله بن شيرويه، وجعفر بن أحمد الحافظ. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " التاريخ " فقال: أبو الحسين الكرابيسي كان يسكن سكة الخندق ويجمع الصوفية ويعاشرهم، توفي في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة باب معمر، وصلى عليه أبو أحمد الحافظ. السروجي: بفتح السين المهملة، وضم الراء، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى بلدة يقال لها: سروج، وهي بنواحي حران من بلاد الجزيرة، منها: أبو الفوارس إبراهيم بن الحسين بن موسى بن إبراهيم بن بريه السروجي الخطيب من

[ 249 ]

أهل سروج خطيبها. سمع أبا عبد الله محمد بن أحمد بن حماد البصري. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ في معجم شيوخه. وأبو العباس محمد بن عبد السلام السروجي عنده هلال بن العلاء الرقي، وكان يزعم أن أبا سفيان عبد الرحيم بن مطرف السروجي عن أبيه، مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وأبو عبد الرحمن معمر بن مخلد السروجي، محدث، مات بملطية سنة إحدى وثلاثين ومائتين هكذا ذكره ابن الحراني الرقي. وأبو زيد السروجي الذي نسب أبو محمد القاسم بن علي الحريري مقاماته إليه منها. السروي: بفتح السين المهملة والراء، وقد قيل: بسكون الراء أيضا. هذه النسبة قد ذكرتها في ترجمة الساري، وقلت بأن النسبة الصحيحة إلى سارية مازندران: السروي، وظني أن الجماعة الذين أذكرهم ينسبون إلى سارية، والله أعلم، والمشهور بهذا الانتساب: أبو الحسين محمد بن صالح السروي، يروي عن محمد بن حرب النشابي (1) والقاسم بن محمد عباد البصري، روى عنه أبو أحمد الحاكم محمد بن محمد الحافظ، والحسين بن علي التميمي. وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن بردخشاذ السروي السراجي الرازي الخراز السوسي، هو ذلك الخراز من ساكني بغداد. يروي عن أحمد بن خالد الحروري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وعمر بن أحمد بن علي الجوهري، وعلي بن محمد بن مهرويه القزويني وأبي نعيم عبد الملك بن محمد بن علي الاستراباذي. روى عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن عبد العزيز الطاهري، وأبو بكر البرقاني، والحسن بن محمد الخلال. قال أبو بكر الخطيب: وسألت البرقاني عنه، فقال: ثقة. وقال العتيقي: السراجي كان ثقة أمينا مستورا، وتوفي ليلة الجمعة الثاني من ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ببغداد. وأبو محمد الخلال محمد بن حفص السروي. روى عنه سعيد بن سعد الجرجاني.


(1) في بعض النسخ: النشال. [ * ]

[ 250 ]

وأبو بكر أحمد بن الحسين السروي المقرئ، وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " فقال: أبو بكر السروي من الغرباء الذين وردوا أيام أبي العباس الاصم، وأقام أبو بكر السروي عندنا سنين يقرئ، وكان من الصالحين. سمع بالري أبا محمد بن أبي حاتم، وأحمد بن خالد الحروري، وبالعراق أبا عبد الله بن المحاملي، وأبا العباس الحافظ وطبقتهم. وأبو محمد الحسن بن حمويه بن إيران السروي، كان أصله سرويا انتقل إلى جرجان وحدث بها، ومات بها. وأبو الحسن عبد الجبار بن محمد بن علي السروي الخيزراني، كان إماما في الفقه والادب والشروط، تفقه بسارية على أبي محمد بن أبي يحيى، وكان فصيحا مناظرا، لقيت بها جماعة من أولاده، وذكر ابنه أبويحيى أنه مات في صفر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، عاش ثلاثا وسبعين سنة. وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أحمد الفقاعي السروي من أهل سارية، كان شيخا صالحا، حسن السيرة، يرجع إلى فضل وتمييز، جاور بمكة مدة، وانصرف إلى بلده، سمع بآمل أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني، وبسارية أبا سعد محمد بن عبد الجبار بن محمد الخيزراني، وبمكة أبا الوفاء محمد بن عبد الله المقدسي، وأبا سعيد أحمد بن أبي الحسن الطوسي وغيرهم، كتبت عنه شيئا يسيرا بسارية، وقال لي: ولدت بسارية في سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وتركته حيا في آخر سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. السروي: بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وقد قيل: إن هذه النسبة إلى سارية مازندران، والصحيح النسبة إليها بتحريك الراء، وهذه النسبة بتسكينها إلى سرو، وهي مدينة ببلاد أردبيل، خرج منها جماعة من المحدثين، منهم: نصر السروي الادربيلي. وأبو عبد الله نافع بن علي بن يحيى السروي الفقيه الاذربيجاني، هكذا ذكره أبو بكر الخطيب في " تاريخه " وقال أبو الفضل المقدسي نافع بن علي بن بحر بن عمرو بن حازم أبو عبد الله السروي الفقيه من أذربيجان، حدث عن أبي عياش الاردبيلي، وعلي بن محمد بن مهروية القزويني، وأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان وغيرهم. روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي والطبقة، وتوفي قبل الاربعمائة.

[ 251 ]

وسرو ناحية باليمن مما يلي مكة، وهي قريات كثيرة مجتمعة يحضر منها جماعة كثيرة يحملون الميرة إلى مكة من الطعام والسمن والعسل في وقت الموسم وغيره، ويقال لهم: السروية، وأهل سرو لا أدري هل كان فيهم من يعرف شيئا من العلم أو حدث، غير أني ذكرتهم ليعرفوا. السرنجاني: بضم السين المهملة، وكسر الراء، وسكون النون، وفتح الجيم بعدها الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سرنجان (1)، وهي قرية من قرى أصبهان، منها: أبو طاهر عمر بن إبراهيم بن محمد بن الفاخر السرنجاني من أهل أصبهان، له رحلة إلى العراق، أدرك فيها أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير الخالدي الخواص وأبا بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، وأبا نصر منصور بن محمد الاصبهاني وغيرهم، وسمع منه. روى عنه أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني، وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن أحمد المرواني والد أبي عبد الله الدقاق، وأبو القاسم، وأبو الحسن أحمد بن عبد الرحمن الذكواني وجماعة، ومات بعد سنة أربعمائة. وأبو نصر زفر بن حمزة بن علي السرنجاني، كان من أهل العلم والخير. سمع منه جماعة من الكهول قبلنا، وأوقف كتاب " معالم السنن " لابي سليمان الخطابي في مجلدتين بخط مليح على أصحاب الحديث، ووضعهما في يدي والدي رحمه الله لينتفع بهما الناس. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفاخر السرنجاني المدني الفقيه ولد السابق ذكره، كان فقيها، حدث عن العراقيين والاصبهانيين مثل عبد الله بن إسحاق المدائني. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. السريجي: بضم السين المهملة، وفتح الراء، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى سريج، والمشهور بهذه النسبة:


(1) الذي في " معجم البلدان " لياقوت الحموي: سريجان، بضم السين المهملة، وفتح الراء بلفظ التثنية، تصغير سرج، من قرى أصبهان.

[ 252 ]

الهيثم بن خالد السريجي. يروي عن هانئ بن يحيى، والهيثم بن جميل. روى عنه أبو بكر محمد بن محمد بن الباغندي، والمسألة السريجية، وهي طلاق الدور الذي لا يقع، منسوبة إلى الامام أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي القاضي إمام عصره بلا مدافعة، نسبت إليه لانه هو الذي استخرجها. السريعي: بفتح السين المهملة، وكسر الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى بني سريع، وهم المعافر، والمنتسب إليهم أبو قبيل حي بن هانئ بن ناصر بن تبيع السريعي المعافري، عمل مقتل عثمان بن عفان وهو باليمن، وقدم مصر في أيام معاوية، وغزا روس مع جنادة بن أبي أمية، والمغرب مع حسان بن النعمان. روى عنه عمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، ومعاوية بن سعيد، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، والليث، ورجاء ابن أبي عاصم، وغيرهم، وتوفي سنة ثمان وعشرين ومائة. السريني: بكسر السين المهملة وتشديد الراء المفتوحة، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها بعدها النون. هذه النسبة إلى سرين، وهي بلدة عند جدة، قرأت على طرف كتاب " الاكمال " جدة والسرين، بنواحي مكة، والمشهور بالنسبة إليها: أبو هارون موسى بن محمد بن محمد بن كثير السريني. قال أبو بكر الخطيب: هو من أهل السرين، حدث عن عبد الملك بن إبراهيم الجدي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. السري: بضم السين وتشديد الراء المكسورة. هذه النسبة إلى سر، وهي قرية من قرى الري، والمشهور بهذا الانتساب: أبو حفص عبد الجبار بن خالد بن عمران السري، ولعل أصله كان من هذه القرية، والله أعلم. وعبد الجبار كان بإفريقية، يروي عن سحنون بن سعيد، توفي بالمغرب سنة إحدى وثمانين ومائتين. قاله ابن يونس. والحسن بن علي بن زياد السري. يروي عن أحمد بن الحسن اللهبي، حدث عنه أبو بكر بن إسحاق الضبعي النيسابوري.

[ 253 ]

وزياد بن علي الرازي السري خال ولد محمد بن مسلم ورفيقه بمصر. روى عن أحمد بن صالح، سمعت منه بالري، وكان صدوقا ثقة. ومحمد بن نباتة السري. قال ابن أبي حاتم: محمد بن نباتة السري. روى عن أبي عاصم النبيل، سمع منه أبي في المذاكرة حديثا فاستحسنه فكتبه. روى عنه يوسف بن إسحاق بن الحجاج. وأبو يعقوب الطاحوني الرازي السري، وأبو يعقوب يروي عن أبي الربيع الزهراني، وشيبان بن فروخ، وبشر بن هلال الصواف، وعبد الله بن غياث. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بالسر، وهو صدوق.

[ 254 ]

باب السين والعين السعتري: بفتح السين، وسكون العين المهملتين، وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوق، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى بيع السعتر، وهو شئ من البقول يجف ويدق ويذر على الاطعمة ويؤكل، والمشهور بهذه النسبة: أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي المعروف بالسعتري من أهل البصرة. حدث عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، ومحمد بن حيان المازني. روى عنه يوسف بن يعقوب بن خرزاذ النجيرمي ساكن مصر، وأبو الحسن محمد بن علي بن صخر الازدي نزيل مكة، وهما بصريان. السعداني: بفتح السين، وسكون العين، وفتح الدال، المهملات وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سعدان، وهو اسم رجل، والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن أحمد بن سعدان بن وردان السعداني البخاري، من أهل بخارى، يروي عن عبيدالله بن واصل. روى عنه أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ. وأبو منصور عتيق بن أحمد بن حامد السعداني. روى عنه أبو صالح النضر بن موسى بن هارون الاديب. السعدوني: بفتح السين، وسكون العين، وضم الدال، المهملات، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سعدون، وهو اسم لجد أبي طاهر محمد بن الحسن بن محمد بن سعدون البزاز الموصلي السعدوني، ولد بالموصل، ونشأ ببغداد، ومات بمصر، وكان من أهل الصدق. سمع أبا عمر بن حيويه الخزاز، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وأبا الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبا عبد الله بن بطة العكبري، وطلحة بن محمد بن جعفر وغيرهم. سمع منه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب الحافظ، وقال: كتبت عنه، وكان صدوقا، يسكن بدرب الزعفراني، حذاء مسجد البصريين، وكانت ولادته بالموصل، في

[ 255 ]

ليلة النصف من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة، ومات بمصر في شهر ربيع الاول سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. السعدي: بفتح السين وسكون العين، وفي آخرها الدال، المهملات. هذه النسبة إلى عدة قبائل: إلى سعد بن بكر بن هوزان، وإلى سعد تميم، وإلى سعد الانصار، وإلى سعد جذام، وإلى سعد خولان، وإلى سعد تجيب، وإلى سعد بن أبي وقاص، وإلى سعد من بني عبد شمس، وإلى سعد هذيم بن قضاعة. فأما سعد بن بكر بن هوزان، منهم: عبد الله بن وقدان يعرف بابن السعدي، لانه استرضع في بني سعد بن بكر، له صحبة، وهو من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب من قريش. وأما سعد تميم، فهو: سعد بن زيد مناة بن تميم، منهم سهم بن منجاب السعدي. وأبو معاوية محمد بن خازم التميمي السعدي، مولاهم. يروي عن الاعمش. روى عنه الائمة، مثل أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وأبي خيثمة وغيرهم. ومن التابعين أبو بحر الاحنف بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة السعدي البصري، كان اسمه صخر، وقيل: اسمه الضحاك، والاحنف لقب لانه ولد أحنف، وكان من عقلاء الناس وفصائحهم وحكمائهم. يروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما روى عنه الحسن وأهل البصرة، مات سنة سبع وستين بالكوفة في إمارة ابن الزبير، وصلى عليه مصعب بن الزبير، ومشى في جنازته بغير رداء. وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن سعيد بن إسماعيل السعدي الهروي سعد تميم، رأيت من تصنيفه كتابا حسنا ببخارى أظنه لم يسبق إلى ذلك، سماه كتاب " الصناع من الفقهاء والمحدثين ". روى عن أبي داود سليمان بن معبد السنجي، وعلي بن خشرم المابر سامي، وأحمد بن منصور الرمادي، وعلي بن إشكاب، وعمر بن شبة النميري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وعلي بن حرب وغيرهم. وأبو الفضل جعفر بن محمد بن الفضل بن زياد بن عيسى بن مروان بن هبيرة بن مرة بن تميم بن سعد السعدي التميمي، من أهل نيسابور الملقب بصفويه. سمع إسحاق بن إبراهيم

[ 256 ]

الحنظلي، ومحمد بن رافع، وأبا عمار الحسين بن الحريث وغيرهم. روى عنه أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل النيسابوري. وأما سعد الانصار، فمنهم: الحارث بن زياد الانصاري السعدي، شهد بدرا، هكذا نسبه أبو عبد الله بن منده في كتابه. وأما سعد جذام، فمنهم: عبد الملك بن محمد بن العاص السعدي، أندلسي، توفي بالاندلس سنة ثلاثين وثلاثمائة وعبد الملك بن العباس بن محمد بن سعد السعدي الاندلسي. ذكرهما أبو سعيد بن يونس في كتابه بأن سعد جذام أيضا توفي بالاندلس سنة ثلاثين وثلاثمائة وكان فقيها. وأما سعد خولان، فمنهم: أبو عبد الله بحر بن نصر بن سابق الخولاني ثم السعدي، مولى بني سعد بن خولان، كان من أهل الفضل، توفي بمصر ليلة الاثنين لثمان خلون من شعبان سنة سبع وستين ومائتين، وصلى عليه أخوه إدريس بن نصر، وذكر يونس بن عبد الاعلى بحر بن نصر، فقال: الاصغر، رأيته عند ابن وهب ووثقه. وأما سعد تجيب، فمنهم: إسحاق بن يحيى الصيرفي السعدي مولى لبني سعد بن تجيب أخو عيسى بن يحيى المعروف بملول. روى عنه ابن أخيه هارون بن عيسى. وروى هو عن ضمرة بن ربيعة. وأما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فجماعة من ولده كانوا أئمة علماء، انتسبوا إليه، منهم: أبو بكر سعد بن حفص السعدي. سمع عبد الله بن إدريس وغيره. روى عنه تمتام وأبو بكر بن أبي الدنيا، ومحمد بن إسحاق الصغاني وغيرهم. وأبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يوسف بن معمر بن حمزة بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري السعدي، حدث عن جده إبراهيم، والقعقاع بن زكريا بن المغلس،

[ 257 ]

وسلمة بن جنادة وغيرهم. روى عنه محمد بن مخلد، وأبو بكر الشافعي، توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين يعني ومائتين. وأما سعد من بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طانجة بن إلياس بن مضر، فمنهم: أبو الحسين علي بن حجر بن إياس بن مشمرخ بن مقاتل السعدي (1) إمام أهل مرو في عصره، كان ينزل ببغداد ثم تحول إلى مرو، وانتشر حديثه بها، وكان صادقا متقنا حافظا ضابطا. سمع إسماعيل بن جعفر، وفرج بن فضالة، وشريك بن عبد الله، وعلي بن مسهر، وعتاب بن بشير، ويحيى بن حمزة، وسفيان بن عيينة. روى عنه الائمة، مثل البخاري، ومسلم، وأبي داود، وأبي عيسى، وأبي عبد الرحمن، وأبي بكر بن خزيمة وغيرهم، ولد سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي سنة أربع وأربعين ومائتين، وقبره مشهور بقرية زرزم عند كمشان (2) يزار، زرته غير مرة. وقال علي بن حجر: انصرفت من العراق وأنا ابن ثلاث وثلاثين، فقلت: لو بقيت ثلاثا وثلاثين أخرى فأروي بعض ما جمعته من العلم، وقد عشت بعده ثلاثا وثلاثين أخرى، وإنما أتمنى بعد ما كنت أتمناه وقت انصرافي من العراق. وأما سعد هذيم بن قضاعة. أنا أبو البركات الانماطي ببغداد، أنا أبو سعد الرستمي، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا أبو جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، قال أبو خزامة السعدي: سعد هذيم بن قضاعة. السعيدي: بفتح السين وكسر العين المهملتين، وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى سعيد، والمشهور بها: خالد بن عمرو الاموي السعيدي، من ولد سعيد بن العاص من أهل الكوفة ابن عم عبد العزيز بن أبان. يروي عن الثوري، وهشام الدستوائي، ومالك بن مغول. روى عنه أبو


(1) الذي في " تهذيب التهذيب ": علي بن حجر بن اياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرخ بن خالد السعدي أبو الحسن المروزي. (2) زرزم: من قرى مرو على ستة فراسخ قرب كمسان، وقد خربت لم يبق منها إلا مزرعتها. [ * ]

[ 258 ]

عبيدة وغيره، كان ممن يتفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره، تركه يحيى بن معين. ونعيم بن يحيى السعيدي من ولد سعيد بن العاص. يروي عن الاعمش، روى عنه زيد بن الحباب، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن عبد الحميد الحماني.

[ 259 ]

باب السين والغين السغدي: بضم السين المهملة، وسكون الغين المعجمة، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى السغد، وهي ناحية كثيرة المياه، حسنة الاشجار، نزهة الخضر والبساتين، يضرب بحسنها المثل، وهي من نواحي سمرقند، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء، منهم: القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السغدي، ممن سكن بخارى، كان إماما فاضلا مناظرا. سمع جماعة من العلماء مثل.. وتوفي ببخارى سنة إحدى وستين وأربعمائة.

[ 260 ]

باب السين والفاء السفالي: بكسر السين المهملة، وفتح الفاء، بعدهما الالف وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى ذي سفال، وهي قرية من اليمن، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الوهاب بن أسعد بن بلاوة السفالي. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وحدث عنه في معجم شيوخه بأبيات. السفر ادني: بضم السين المهملة والفاء الساكنة، وفتح الراء والدال المهملة بينهما الالف، وفي أخرها النون. هذه النسبة إلى سفرادن، وهي قرية من قرى بخارى، منها: أبو الحسن علي بن المهدي السفر ادني البخاري، من أهل سفرادن، يروي عن أبي أحمد المنيب بن نصر البخاري. روى عنه أبو حفص عبدان بن يوسف البخاري. وأبو علي الحسين بن جميل بن غالب الاديب السفر ادني. يروي عن أبي عمرو قيس بن أنيف، والحسين بن حامد الطواويسي، وصالح بن محمد البغدادي، وتوفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة. السفرجلي: بفتح السين المهلمة، والفاء والجيم بينهما الراء، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى سفرجلة، وهو لجد أبي علي أحمد بن محمد بن علي بن سفرجلة الهمداني الكوفي السفرجلي، من أهل الكوفة. سمع أبا الحسن علي بن عبد الرحمن البكائي، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، سمع منه بالكوفة. السفرمرطي: بفتح السين المهلمة والفاء وسكون الراء والميم المفتوحة وسكون الراء، وفي آخرها الطاء. هذه النسبة إلى سفرمرطى، وهي قرية من قرى حران، منها: أبو بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرج الحراني السفرمرطي. يروي عن أبي وهب الوليد بن عبد الملك بن وهب. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ،

[ 261 ]

وقال: أنا أبو بدر الحراني بقرية سفرمرطى. السفطي: بفتح السين المهملة وسكون الفاء، وفي أخرها الطاء المهملة. هذه النسبة إلى سفط القدور، وهي قرية بأسفل أرض مصر، ورأيت في " تاريخ مصر " بخطي مقيدا مضبوطا: من أهل سقط القدور بالقاف المحركة، والمنتسب إليها: عبد الله بن موسى السفطي مولى قريش. يروي عن إبراهيم بن زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. روى عنه ابنه وهب. ذكره ابن يونس. السفياني: بضم السين المهلمة، وسكون الفاء، بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي أخرها النون. هذه النسبة لجماعة على مذهب سفيان الثوري، وهم عدد كثير لا يحصون، وإلى الساعة أهل الدينور أكثرهم على مذهبه. وأبو يحيى زياد السفياني كوفي. يروي عن سفيان بن سعيد. روى عنه إسحاق بن جعفر بن محمد العلوي، والسفياني المشهور المذكور في الملاحم وجماعة ينسبون إلى أبي سفيان بن حرب، يعرف كل واحد منهم بالسفياني. وببلدة نسا جماعة من أولاد الحسن بن سفيان بن عامر بن العباس الشيباني النسوي، يكتبون لانفسهم: السفياني، لانتسابهم إلى الحسن بن سفيان، منهم: صاحبنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد السفياني السجواني. سمع معنا الكثير. سمعت منه أحاديث رواها عن الخطيب الامام محمد بن عمر البغوي. السفياني: مثل الاول، غير أن السين مكسورة، قاله الخطيب. وقال ابن ماكولا: بالسين المهملة المفتوحة. هذه النسبة إلى سفيان، وهي قرية من قرى هراة، والمشهور بالانتساب إليها: أبو طاهر أحمد بن محمد بن إسماعيل الصباح السفياني من أهل هراة. يروي عن الحسين بن إدريس الانصاري. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني الحافظ، وتوفي في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة، والله أعلم.

[ 262 ]

باب السين والقاف السقا: بفتح السين المهملة، والقاف المفتوحة المشددة. هذه النسبة لمن يسقي الناس الماء، واشتهر به: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن المختار المزني الواسطي المعروف بابن السقا، من أهل واسط، كان من أهل الفهم والحفظ والمعرفة بالحديث. سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وزكريا بن يحيى الساجي، وعبدان بن أحمد الاهوازي، وأبا يعلى أحمد بن علي الموصلي، ومحمود بن محمد الواسطي، وجعفر بن أحمد بن سنان، والمفضل بن محمد الجندي، وسهل بن أحمد بن عثمان الواسطي، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، وموسى بن سهل الجوني، وعلي بن العباس المقانعي، وأبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود السجستاني، وخلقا كثيرا من الغرباء. يروي عنه أبو الحسن الدارقطني، ويوسف بن عمر القواس، وأبو القاسم بن الثلاج، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، والقاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، وأبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. وأبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز السقا الفلاس، ذكرته في الفاء، وكان أحد أئمة المسلمين من أهل البصرة، وقدم أصبهان سنة ست عشرة، وأربع وعشرين، وست وثلاثين ومائتين، وحدث بها. روى عن عفان بن مسلم، وسئل أبو زرعة الرازي عنه، فقال: ذلك من فرسان الحديث. وقال حجاج بن الشاعر: لا تبالي أن تأخذ عن عمرو بن علي بن حفظه أو من كتابه، وكان أبو مسعود الرازي يقول: لا أعلم أحدا قدم هاهنا أتقن من أبي حفص. وأحمد بن سالم المقرئ الشامي السقا. يروي عن سفيان بن عيينة، ومعن بن عيسى، وشبابة بن سوار، روى عنه صالح بن بشر بن سلمة الطبراني، وأبو عامر الامام الحمصي. السقطي: بفتح السين المهلمة، وفتح القاف، وكسر الطاء المهملة. هذه النسبه إلى بيع السقط، وهي الاشياء الخسيسة، كالخرز، والملاعق، وخواتيم

[ 263 ]

الشبة والحديد وغيرها، والمشهور بهذه النسبة من القدماء: أبويحيى رجاء بن صبيح الحرشي السقطي من أهل البصرة. قال أبو حاتم بن حبان: هو صاحب السقط. روى عن مسافع بن شيبة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. روى عنه يزيد بن زريع والتبوذكي، قال ابن أبي حاتم: أبويحيى صاحب السقط، روى عن مسافع، ويحيى ابن أبي كثير. روى عنه يزيد بن زريع، ويحيى بن حماد، وموسى بن إسماعيل وهدبة. قال يحيى بن معين: أبويحيى صاحب السقط ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي. وأحمد بن عبد الرحمن السقطي، تفرد بالرواية عند أبو بكر المفيد الجرجراني عن يزيد بن هارون. ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي، سمع سعيد بن سليمان الواسطي، وعبد الاعلى بن حماد النرسي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني وطبقتهم روى عنه ابنه إسحاق ومحمد بن مخلد العطار، وأبو سهل بن زياد القطان. وأبو محمد عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن أبي روبا السقطي، يروي عن محمد بن سليمان الباغندي، وإسحاق الحربي، وتمتام، وأبي شعيب. روى عنه غيلان بن محمد، وأبو علي بن شاذان، وغيرهما. وأبو عمرو عثمان بن محمد بن بشر بن سنقة السقطي. يروي عن إسماعيل القاضي (1) والكديمي وإبراهيم الحربي. روى عنه أبو علي بن شاذان، ومحمد بن طلحة النعالي، ووشاح مولى أبي تمام الزينبي. وأبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن يوسف السقطي. سمع أبا مسلم الكجي، ويوسف القاضي أحمد بن يحيى الحلواني. روى عنه أبو علي بن شاذان، وأبو نعيم الاصبهاني. وأبو سهل حاتم بن ميمون السقطي. قال ابن أبي أبي حاتم: صاحب السقط. يروي عن ثابت، سمعت أبي يقول ذلك.


(1) هو شيخ الاسلام إسماعيل بن إسحاق القاضي أبو إسحاق الحافظ (200 - 282 ه‍) كان عالما متقنا فقيها، شرح مذهب مالك واحتج له، وصنف المسد، وصنف في علوم القرآن وله أحكام القرآن، ومعاني القرآن، وكتاب في القراءات، ورسالة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها. [ * ]

[ 264 ]

وأبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان السقطي من أهل البصرة. يروي عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن المثنى العنبري. روى عنه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني. وأبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف السقطي ختن الصرصري. حدث عن جعفر الفريابي. روى عنه الحسين بن شجاع الصوفي، وأبو عمرو ابن الفلو الواعظ. وإسحاق بن محمد بن الفضل بن جابر السقطي. حدث عن أبيه. وأبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي من أهل واسط، سكن بغداد ورحل إلى البصرة والكوفة وأصبهان، وأدرك الشيوخ الكثيرة، وجمع لنفسه وشيوخه معجما، أدرك أصحاب أبي طاهر المخلص، ولم يكن موثوقا به فيما ينقله، وكان شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ يقول: أبو البركات السقطي من سقط المتاع، شمع مشايخنا بقراءته، وتوفي سنة نيف وخمسمائة. وابنه أبو.. وجيه بن هبة الله السقطي، سمع أصحاب أبي علي بن شاذان بإفادة والده، سمعت منه أحاديث ببغداد.. السقطي الهروي. يروي عن أبي الفضل الجارودي. روى لنا عنه أبو النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار القاضي. وأبو سعيد الحسن بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن بحر التستري السقطي الاصم، نزيل البصرة، وهو من تستر. سمع أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد التستري بها. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ. قال: وكان قد ضعف سمعه، فقرأ علينا مجلسين بالبصرة، ومات بعد أيام، مات ودفن يوم السبت الخامس عشر من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وأجاز لنا مسموعاته في كتاب ابن الصيرفي سمع منه بالبصرة.

[ 265 ]

باب السين والكاف السكاني: بفتح السين المهملة والكاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سكان، وهي قرية من قرى أربنجن من السغد، وقد يلحق في أوله الالف، وقد ذكرته في الالف، فأما بإسقاط الالف: أبو علي السكاني غير مسمى ولا منسوب. يروي عن سعيد بن منصور. روى عنه إبراهيم بن حمدويه الفقيه الاشتيخني. السكبياني: هذه النسبة إلى قرية من قرى بخارى يقال لها: سكبيان بجنب بمجكث، منها: أبو سعيد سفيان بن أحمد بن إسحاق الزاهد السكبياني من أهل بخارى. يروي عن يعقوب بن إبراهيم ابن أبي خيوان، وأبي طاهر أسباط بن اليسع. روى عنه أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن أحيد الصفار. السكجكثي: بكسر السين المهملة والجيم بين الكافين أولاهما بالكسرة، والثانية بالفتح، وفي أخرها التاء المنقوطة بثلاث. هذه النسبة إلى قرية على أربع فراسخ من بخارى على طريق سمرقند عند جرغ، بت بها ليلة، والمشهور بالانتساب إليها: أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن أحيد الصفار السكجكثي. يروي عن أبي سعيد سفيان بن أحمد بن إسحاق البخاري. روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ. وأبو حفص أحمد بن حاتم بن حماد بن عبد الرحمن السكجكثي البخاري. يروي عن محمد بن حاتم بن المظفر المروزي، وأبي عبد الله بن أبي حفص، ومحمد بن أسلم السمرقندي، ومحمد بن عباد بن عمرو السمرقندي، كان يحفظ الحديث، وكتب الكثير مع الاتقان. يروي أيضا عن يحيى بن سهيل، وأسباط بن اليسع. روى عنه أبو نصر أحمد بن أحمد بن عبد الرحمن الباهلي، وأبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام وغيرهما، وتوفي في شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة.

[ 266 ]

السكري: بضم السين المهملة، وفتح الكاف المشددة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى بيع السكر وعمله وشرائه، وفيهم كثرة، منهم: بشر بن محمد السكري المروزي من أهل مرو. يروي عن ابن المبارك. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري. وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، من أهل مرو، كثير الحديث. يروي عن عاصم الاحول، والاعمش، وعثمان بن موهب. فهو من شيوخ أبي حمزة، لا ممن يقال له: " السكري ". وقيس بن وهب، وإنما قيل له: السكري، لحلاوة منطقه، حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بجامع أصبهان، أنا أبو الفضل بن أبي منصور البيع بقراءتي عليه من أصل سماعه، أنا أبو منصور عبد الرزاق بن عبد الرحمن الخطيب، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، ثنا الحسن بن محمد، ثنا سعيد بن عنبسة، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، سمعت ابن أخي السكري يقول: إنما سمي السكري لحلاوة منطقه، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي غالب، أنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرني محمد بن جعفر بن علان الشروطي، أنا أبو الحسن أحمد بن جعفر الخلال، ثنا معروف بن محمد الجرجاني، قال: قلت لعباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حمزة السكري من ثقات الناس، وكان إذا مرض عنده من قد رحل إليه ينظر إلى ما يحتاج إليه من الكفاية، فيأمر بالقيام به، واسمه محمد بن ميمون، ولم يكن يبيع السكر، وإنما سمي السكري لحلاوة كلامه، قال: نعم، ومات أبو حمزة سنة سبع أو ثمان وستين ومائة. وقال أبو زرعة السنجي: قيل لابي حمزة السكري، لانه كان يتخذ السكر. وأبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان بن إبراهيم بن إسحاق بن علي بن إسحاق السكري الحميري، ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ في " التاريخ " وقال: أبو الحسن الحميري أصله ناقلة من حضرموت إلى ختل، ويعرف بالسكري وبالصيرفي وبالكيال وبالحربي. سمع أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وجعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجائي والهيثم بن خلف الدوري، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وغيرهم. روى عنه القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو القاسم الازهري، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو الحسين بن حسنون النرسي في جماعة، آخرهم أبو الحسين بن النقور البزاز، وتكلم فيه أبو بكر البرقاني، وقال: لا يساوي فلسا.

[ 267 ]

وقال أبو القاسم الازهري: هو صدوق، وكان سماعه في كتب أخيه، لكن بعض أصحاب الحديث قرأ عليه شيئا منها لم يكن فيه سماعه، وألحق فيه السماع، وجاء آخرون فحكوا الالحاق، وأنكروه. وأما الشيخ فكان في نفسه ثقة. وقال عبد العزيز الازجي: الحربي: كان صحيح السماع، ولم أضر قرأ الطلبة عليه شيئا لم يكن فيه سماعه، ولا ذنب له في ذلك، وكف بصره في أخر عمره. وقال العتيقي: كان ثقة مأمونا، وكانت ولادته مستهل المحرم من سنة ست وتسعين ومائتين، ومات في شوال سنة ست وثمانين وثلاثمائة ببغداد. وأبو غسان أحمد بن سهل بن الوليد السكري الاهوازي من أهل الاهواز. يروي عن خالد بن يوسف بن خالد السمتي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني الحافظ. السكري: بكسر السين المهملة، وسكون الكاف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سكر، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو الحسن علي بن الحسن بن طاوس بن سكر بن عبد الله الواعظ الدير عاقولي السكري، من أهل العراق، بغدادي، إلا أنه خرج إلى الشام، وسكن دمشق، وانتشرت منه الرواية بها، وكان شيخا صالحا صدوقا. سمع ببغداد أبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ، وأبا القاسم على بن المحسن التنوخي (1)، وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري وغيرهم. روى لنا عنه أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي فقيه أهل الشام بدمشق، وتوفي بصور في شعبان سنة أربع وثمانين وأربعمائة. السكسكي: بالكاف الساكنة بين السينين المفتوحتين المهملتين، وفي أخرها كاف أخرى. هذه النسبة إلى السكاسك، وهو بطن من الازد، ووادي السكاسك موضع بالاردن، نزلته السكاسك حين قدموا الشام زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان منها جماعة من المحدثين، منهم: أبو قرة موسى بن طارق السكسكي من أهل اليمن، كان ينزل زبيد. يروي عن ابن جريج، ومالك، وزمعة بن صالح. روى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وأهل اليمن، وكان ممن جمع وصنف، وتفقه وذاكر، واشتهرت السنن التي جمعها.


(1) صاحب كتاب " الفرج بعد الشدة ". [ * ]

[ 268 ]

ومن التابعين مالك بن يخامر السكسكي. يروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وأصله من اليمن، انتقل إلى الشام. روى عنه أهلها، مات في ولاية عبد الملك حيث سار إلى مصعب بن الزبير رضي الله عنه. وأبو عمرو صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي الحضرمي، من أهل الشام، وأمه بنت عوسجة بن أبي ثوبان. يروي عن راشد بن سعد. وقد قيل: إنه أدرك أبا أمامة رضي الله عنه وهو صغير. روى عنه ابن المبارك، والوليد بن مسلم، مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وأبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، كوفي. يروي عن ابن أبي أوفى. يروي عنه مسعر بن كدام، ويزيد بن عبد الرحمن الدالاني، والعوام بن حوشب، والمسعودي، وكان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي، وقال: كان لا يحسن يتكلم. وأبو روح حوشب بن سيف السكسكي الشامي، وهو الذي يقال له: المعافري. يروي عن معاوية. روى عنه صفوان بن عمرو، وشداد بن أفلح. وعمرو بن بكر السكسكي من أهل الرملة. يروي عن إبراهيم بن أبي جميلة وابن جريج وغيرهما من الثقات الاوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحل الاحتجاج به، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان. وابنه إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي. يروي عن أبيه الاشياء الموضوعة التي لا تعرف من حديث أبيه، وأبوه أيضا لا شئ في الحديث، فلست أدري أهو الجاني عن أبيه، أو أبوه الذي كان يخصه بهذه الموضوعات، قاله أبو حاتم بن حبان أيضا. وحوشب بن يوسف السكسكي. والهقل بن زياد السكسكي مولاهم. سمع الاوزاعي. روى عنه الليث، وهو من رواية الاكابر عن الاصاغر. وروى عنه الناس بعده. وأما الحسن بن الازهر بن الحارث بن سكسك النيسابوري السكسكي، نسب إلى جده الاعلى. سمع إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى، وأحمد بن حفص وغيرهم. روى عنه أبو علي الحافظ وغيره. وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، ودفن بباب معمر. وأبو كبشة السكسكي، وكان عريف السكاسك. روى عن أبي الدرداء. روى عنه ابنه يزيد. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك.

[ 269 ]

السكشي: بكسر السين المهملة والكاف، وفي أخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى سكة سكش، وهي محلة بنيسابور، والمشهور بهذه النسبة: أبو العباس حامد بن محمود بن محمد السكشي النيسابوري الشاهد المعروف بأبي العباس بن كلثوم، وكان له نسب في بني تميم، وكان يشهد بنيسابور نيفا وخمسين سنة. سمع محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن منصور المروزي، وأحمد بن يوسف السلمي وغيرهم، مات في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وأبو عمرو عبد العزيز بن محمد الخشاب السكشي، وكان من الزهاد، وهو والد أبي القاسم، خرج إلى العراق، ودخل الشام ومصر، ثم حج من مصر فغرق في البحر، وكان كثير الطلب. السكلكندي: بكسر السين المهلمة واللام بين الكافين، أولاهما بالكسر، والثانية بالفتح، وسكون النون، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى سكلكندى، وهي من نواحي طخارستان، وهي بليدة صغيرة، ولكنها كثيرة الرساتيق والخير، من ناحية بلخ، منها: أبو علي عصمة بن عاصم السكلكندي الحافظ، كان فاضلا عالما، رحل إلى مصر، وسمع بها ابن أبي مريم، وعبد الله بن صالح كاتب الليث المصريين، وكان نزل سكلكند. وأبو الحسن علي بن الحسن الحنفي السكلكندي المعروف بالبلخي من أهل هذه القرية، كان فقيها فاضلا زاهدا، تفقه على البرهان بما وراء النهر، وسكن دمشق. وروى بها الحديث عن أبي المعين المكحولي، وأبي بكر محمد بن الحسن النسفي وغيرهما. سمعت منه أحاديث يسيرة بدمشق سنة خمس وثلاثين، وتوفي قبل سنة خمسين وخمسمائة بحلب. السكنداني: بضم السين المهملة، والكاف المفتوحة، والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة، وفي آخر النون. هذه النسبة إلى سكندان، وهي قرية من قرى مرو، على خمس فراسخ منها عند السنج، منها: أبويحيى أشعث بن بريدة السكنداني الحماني. قال أبو زرعة السنجي: من قرية سكندان، مات سنة ستين ومائتين.

[ 270 ]

السكني: بفتح السين المهملة والكاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى السكن، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو الحسن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن السكن الاسدي السكني البخاري، محدث عصره، وشيخ العرب ببلده، ومن أكثر الناس تفقدا لاهل العلم. سمع ببخارى أبا علي صالح بن محمد البغدادي جزرة، وأبا هارون سهل بن شاذويه الحافظ، وبمرو أبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المير ماهاني، وأبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود السعدي، وببغداد أبا بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وبالكوفة عبد الله بن زيدان البجلي وأقرانهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " تاريخ نيسابور " وقال: ورد نيسابور سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وحججت أنا في تلك السنة فرأيت له في الطريق مروءة ظاهرة وقبولا تاما في العلم والاخذ عنه، وتوفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن السكن بن سلمة بن الحاكم بن السكن بن أخنس بن كوز السكني، من أهل بخارى سأذكره في الكوزي. السكوني: بفتح السين، وضم الكاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى السكون، وهو بطن من كندة، والمنتسب إليها: أبو بدر شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، من أهل الكوفة، سكن بغداد. يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الانصاري، والاعمش، مات سنة أربع أو خمس ومائتين. روى عنه ابنه أبو همام الوليد بن شجاع، وأهل العراق. روى عن أبي همام مسلم بن الحجاج، وأبو القاسم البغوي. وأبو المنذر عمرو بن مجمع السكوني الكندي، من أهل الكوفة. يروي عن هشام بن عروة، وابن أبي خالد. روى عنه أحمد بن حنبل، وأهل العراق. قال أبو حاتم بن حبان: وكان يخطئ. والضحاك بن قيس السكوني الكندي، والسكون قبيلة من كندة. روى عن ابن عمر. روى عنه المسعودي، والوليد بن قيس السكوني وكان ثقة صاحب سنة. وأبو مسعود عقبة بن خالد السكوني من أهل الكوفة. يروي عن عبيد الله بن عمر. روى عنه أبو سعيد الاشج، وسهل بن عثمان وغيرهما.

[ 271 ]

وابن السابق ذكره أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، كوفي الاصل. سمع علي بن مسهر، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وشريك بن عبد الله، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب. روى عنه أبو حاتم الرازي، وعباس الدوري، وإبراهيم الحربي، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد. قيل: هو شامي نزل الكوفة، وهذا وهم، لان أبا بدر من أهل الكوفة، وأبو همام سافر إلى الشام من الكوفة، وسكن بغداد، وكان من الثقات، أمر أحمد بن حنبل بالكتابة عنه، وكان يحيى بن معين يقول: عند أبي همام مائة ألف حديث عن الثقات، ولم يقل فيه سوءا قط، وكان يقول: ليس له بخت، ذكره أبو كريب، وقال: أبو همام أقدم سماعا مني، كان يمر بنا ونحن نلعب بالخشب وعليه صالحية وهو يكتب الحديث، وكان مذهبه مذهب المشايخ، فما جئت إلى محدث قط بالكوفة فقلت له: كتب عنك إلا قال: ما زال يختلف السكوني إلي وما أخرجوا إلي كتابا إلا فيه: فرغ أبو همام ويوقفني على علامته، ومات ببغداد في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وأربعين ومائتين.

[ 272 ]

باب السين واللام السلسبيلي: بفتح السينين المهملتين بينهما لام ساكنة بعدها ياء مكسورة منقوطة بواحدة، وبعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها لام. هذه النسبة إلى سلسبيل، وهو اسم بعض الخصيان إن شاء الله في دار الخلافة، والمنتسب إليه: سالم بن قادم السلسبيلي، من أهل بغداد، مولى سلسبيل. يروي عن بقية ابن الوليد، وأهل العراق. قال أبو حاتم بن حبان: حدثنا عنه الطبري. السلطيسي: بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وكسر الطاء المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي أخرها سين أخرى هذه النسبة إلى سلطيس، وهي قرية من قرى مصر، منها: أبو معاوية عبد الرحمن بن معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن تجيب التجيبي السلطيسي قاضي مصر، وأمه قبطية. يروي عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بصرة الغفاري وابنه معاوية. روى عنه يزيد بن أبي حبيب، جمع له عبد العزيز بن مروان القضاء والشرط، توفي سنة خمس وتسعين. السلعي: بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وفي آخرها العين. هو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب السلعي السدوسي من أهل البصرة، وهو صاحب السلعة، وبهذا عرف، فنسب إليها، قاله أبو حاتم البستي. يروي عن حميد الطويل. وشعبة، وبهز بن حكيم، وعيسى بن سيار، والبصريين. روى عنه جماعة من أهل بلده: عبيد الله القواريري، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن يسار، وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي. وقال أبو علي الغساني: هو يوسف السلعي السدوسي، يقال له: صاحب السلعة، لسلعة كانت بقفاه، يكنى أبا يعقوب، بصري، سمع سليمان التيمي. روى عنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.

[ 273 ]

السلفي: بفتح السين واللام، وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذهبهم على ما سمعت، منهم: أبو.. السلفي، فقيه فاضل شهم جلد متعصب عن الاصحاب سمع.. وابنه.. السلفي: بضم السين المهملة، وفتح اللام، وفي آخرها فاء. هذه النسبة إلى سلف، وهي بطن من كلاع، والكلاع من حمير، اشتهر بهذه النسبة: أبوالاخيل قيس بن الحجاج الحمصي السلفي. وخلي بن معد يكرب السلفي، شهد فتح مصر. وأخوه خولي، ذكره أبو سعيد بن يونس المصري في " تاريخ المصريين ". وجابر بن غانم الكلاعي السلفي من أهل حمص. يروي عن سليم بن عامر، وأسد بن وداعة، وشبيب بن نعيم وغيرهم. روى عنه يحيى بن صاحل الوحاظي، وبقية بن الوليد، وعثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وعصام بن خالد الحمصي، كان ينزل حماة. وخالد بن عمرو السلفي. يروي عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الحراني، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حرب، ومروان الفزاري، ويحيى بن سليمان. روى عنه محمد بن علي الصائغ، وأبو حاتم الرازي وغيرهما. وعبد الله بن عبد الاعلى الحجاج السلفي. يروي عن قباث بن زرين. روى عنه يحيى بن بكير، قاله ابن يونس. وأبو يزيد عبد الاعلى بن عبد الواحد الكلاعي السلفي، يعرف بمرة. يروي عن ضمام بن إسماعيل، وزين بن شعيب، وابن وهب، يقال: توفي بالبرلس سنة ثلاثين ومائتين. وأبو عمرو أحمد بن أبي الاخيل خالد بن عمرو بن خالد السلفي، من أهل حمص، ورد بغداد، وحدث بها عن أبيه أحاديث غرائب كتبها عنه الحفاظ. ورى عنه أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ، وأبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، وأبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وأبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الاصبهاني وغيرهم، وقال الدارقطني: عثمان وأحمد ابنا خالد بن عمرو

[ 274 ]

السلفي من أهل حمص، ثقتان، وأبوهما ضعيف. وعثمان بن خالد بن عمرو السلفي الحمصي. يروي عن إبراهيم بن العلاء الزبيدي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. السلفي: بكسر السين المهملة، وفتح اللام، وفي آخرها الفاء. هو أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الاصبهاني من أهل أصبهان، كان فاضلا مكثرا رحالا، عني بجمع الحديث وسماعه، وصار من الحفاظ المشهورين، صحب والدي رحمه الله مدة ببغداد، وكانا يسمعان معا بها وبالكوفة والحجاز، وسمع هو بأصبهان أصحاب أبي بكر بن مردويه، وببغداد أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وغيرهما، ولما كتب الكثير بالعراق، والجبال والشام، خرج إلى ديار مصر، وسكن الاسكندرية، وهو من المقيمين بها. وهذه النسبة إلى جده سلفة، وهو يعرف بالحافظ السلفي، ومن شعره المليح الحسن، ما أخبرنا به أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هردرس الانصاري بمكة، وأبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الازدي بدمشق، وأبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك البلدي بواسط، وأبو العز محمد بن علي بن محمد الصوفي بنيسابور، قالوا: أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الحافظ لنفسه: دين الرسول وشرعه أخباره * * وأجل علم يقتفى آثاره من كان مشتغلا بها وبنشرها * * بين البرية لا عفت آثاره السلقي: بكسر السين المهملة، وسكون اللام، وفى آخرها القاف. هذه النسبة إلى درب السلق، وهي محلة ببغداد، منها: أبو علي إسماعيل بن عباد بن القاسم بن عباد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الله القطان السلقي، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكره أبو بكر الخطيب وقال: وكان ينزل درب السلق من قطيعة الربيع، وحدث عن أبيه وعن عباد بن يعقوب الرواجني، ويوسف بن موسى القطان، وإسحاق بن البهلول النتوخي، وأبي الاشعث العجلي، وعلي بن حرب الطائي. روى عنه أبو الحسين بن البواب المقرئ، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس، وأبو القاسم بن الثلاج، وغيرهم، مات في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة.

[ 275 ]

السلماسي: بفتح السين المهملة واللام والميم، وبعدها الالف، وفي آخرها سين أخرى مهملة. هذه النسبة إلى سلماس، وهي من بلاد أذربيجان على مرحلة من خوى، خرج منها جماعة من العلماء، منهم: أبو القاسم حريز بن أحمد بن حريز السلماسي، أحد الائمة المشهورين بالفضل، وكان حسن الاعتقاد، فصيح اللسان، حدث عن مطهر بن محمد بن محمد الاصبهاني، سمع منه بسلماس. روى عنه أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي المفيد. وأبو حفص عمر بن يوسف بن الحسن السلماسي. روى عن أحمد بن محمد بن عمر. روى عنه هبة الله بن المبارك السقطي. وأبو الحسن المظفر بن الحسن بن المهند السلماسي، قدم أصبهان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، حدث عن العراقيين، مثل عثمان بن إسماعيل السكري البغدادي. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ. وأبو محمد الحسن بن جعفر بن داود السلماسي، عم أبي عبد الله السلماسي، حدث عن الحسين بن محمد بن عبيد العسكري. سمع منه علي بن أحمد السعتري. ومات في صفر سنة تسع عشرة وأربعمائة، ودفن في مقبرة جامع المدينة. وأبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد بن جعفر بن داود الحسن السلماسي، من أهل بغداد. سمع علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبا حفص بن الزيات، وأبا بكر محمد بن عبد الله الابهري، وأبا عمر بن محمد بن العباس بن حمويه، وأبا الحسن علي بن عمر الدارقطني ومن بعدهم، ذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب الحافظ، وقال: كتبنا عنه، وكان ثقة، أمينا، مشهورا باصطناع البر، وفعل الخير، وافتقاد الفقراء، وكثرة الصدقة، وكان قد أريد للشهادة فامتنع من ذلك، ومات في جمادى الاولى سنة ست وأربعين وأربعمائة وكنت إذ ذاك بالشام راجعا من الحج. وأبو نصر محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر بن داود السلماسي، ابن عم أبي عبد الله بن السلماسي، سمع أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ومحمد بن علي بن النضر الديباجي، كتبت عنه، كان صدوقا، هكذا ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال: روى شيئا يسيرا، ومات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وأربعمائة.

[ 276 ]

وأبو طاهر المحسن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن داود بن الحسن بن السلماسي، من أهل بغداد. سمع علي بن عمر الحربي، وأبا حفص بن شاهين وأبا طاهر المخلص ونحوهم، ذكره أبو بكر الخطيب وقال: كتبت عنه، وكان ثقة، صحب أبا حامد الاسفراييني مدة، وعلق عنه الفقه، وكان يفهم. وقيل: إنه كان أصغر من أخيه الحسين بعشر سنين، ومات في شوال سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وصلى عليه أخوه أبو عبد الله. السلماناني: بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وفتح الميم والنون بين الالفين بعدها نون أخرى. هذه النسبة إلى سلمانان، وهي قرية من قرى مرو على ثلاث فراسخ، منها: الحسين بن أحمد السلماناني، حدث عن القاضي أبي بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدفي. روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن أزدشير الصدفي وتوفي ببغداد سنة سبعين وأربعمائة. السلماني: بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وفتح الميم، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سلمان، وسلمان حي من مراد، ويقال: سلمان في قضاعة، قاله محمد بن حبيب بإسكان اللام، وأصحاب الحديث يحركون اللام. قال عباس الدوري عن يحيى بن معين قال: لم يكن عيسى بن يونس يقول: عبيدة السلماني، كان يقول: السلماني، يعني بفتح اللام، والمشهور بهذه النسبة: عبيدة بن عمرو السلماني. وقال علي بن المديني: هو عبيدة بن قيس بن سالم السلماني، هو من أصحاب علي وابن مسعود رضي الله عنهما، حديثه مخرج في " الصحيحين " وقيل: هو عبيدة بن قيس بن عمرو السلماني المرادي الهمداني، ويكنى أبا مسلم، ويقال: أبا عمرو، أسلم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بسنتين، وسمع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، رضي الله عنهم، ونزل الكوفة. يروي عنه عامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبو حصين، والنعمان بن قيس، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن أبي هند وغيرهم. قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة عن تفسير آية من كتاب الله عزوجل، فقال: عليك بالسواد (1) فقد ذهب الذين يعلمون فيما نزل القرآن. قال هشام: وكان عبيدة قد أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بسنتين ولم يره. وقال


(1) في نسخة كوبرلي: بالسداد. [ * ]

[ 277 ]

أحمد بن عبد الله العجلي: عبيدة السلماني كان أعور، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرأون ويفتون. وكان شريح إذا أشكل عليه الشئ قال: إن هاهنا رجلا في بني سلمة فيه جرأة، فيرسلهم إلى عبيدة. وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه، وكل شئ روى محمد بن سيرين عن عبيدة سوى رأيه فهو عن علي، ومات سنة اثنتين وسبعين أو ثلاث من الهجرة. السلمسيني: سلمسين: بفتح السين واللام، وسكون الميم، وكسر السين الاخرى، ثم الياء الساكنة آخر الحروف، والنون في آخرها: قرية على فرسخ من حران، وهي من الجزيرة من ديار ربيعة، والمحدث المعروف منها، وهو: أبو محمد مخلد بن مالك بن جابر بن سنان القرشي السلمسيني. يروي عن عيسى ابن يونس، وأبي خالد الاحمر. روى عنه أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، سمعت جزءا من حديثه على أبي القاسم الشحامي عن أبي سعد الكنجروذي عن الحاكم أبي أحمد الحافظ عن أبي عروبة الحراني عنه، ومات مخلد بحران سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وأحمد بن عياش بن محمد الرافقي من أهل الرافقة، وكان يتوكل بسلمسين، وقيل: السلمسيني. يروي عن حكيم بن سيف الرقي. روى عنه أبو الفتح الموصلي، وأبو الحسين بن المظفر. وأبو الحسن أحمد بن عياش السلمسيني. يروي عن عامر بن سيار. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ. السلمقاني: بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وضم الميم، وسكون اللام، وضم الميم، وفتح القاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سلمقان، ويقال بالعجمية: سلمكان، وهي قرية من قرى سرخس، منها: عكرمة بن طارق السلمقاني من القدماء، وكان على قضاء الجانب الشرقي ببغداد في أيام المأمون. يروي عن مالك بن أنس، وجرير بن حازم، وعبد الله بن إدريس، وخالد بن خداش وغيرهم، وكان من أصحاب القاضي أبي يوسف. روى عنه مزاحم بن سعيد المروزي. وقال محمد بن سعد صاحب " الطبقات ": في سنة ثمان ومائتين فيها استعفى محمد بن سماعة القاضي من القضاء، فأعفي، وأقره المأمون في صحابته، وولي مكانه

[ 278 ]

القضاء بمدينة السلام إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وولي مكان إسماعيل بن حماد القضاء بالشرقية والكرخ عكرمة بن طارق، وكسي خلعتين، وعزل عكرمة عن قضاء الشرقية يوم الاثنين لغرة ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائتين. السلمي: بفتح السين المهملة، وسكون اللام. هذه النسبة إلى الجد، وهو ممن كان في آبائه وأجداده سلم، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن سلم بن محمد الشكاني السلمي. قال أبو كامل البصيري: يروي عنه فقيهنا طاهر بن الحسين الحريثي، فيقول بالتدليس: حدثنا أبو إسحاق السلمي لئلا يعرف أنه الشكاني. قلت: يروي عن.. وروى عنه السيد أبو بكر محمد بن علي بن حيدرة الجعفري، وأبو الحسن علي بن محمد بن خدام البخاري. وأبو خلف محمد بن عبد الملك بن خلف السلمي الطبري، هكذا سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسين الازدي الحافظ يقول عن أستاذه أبي الفتح الموفق بن عبد الكريم الهروي، وهو يروي عنه، وسمع منه بغزنة، وكان فقيها إماما فاضلا، صنف مجموعا حسنا في المذهب لنا يقال له: " الكفاية " لابي خلف الطبري، استحسنه كل من رآه، وكانت وفاته في حدود سنة سبعين وأربعمائة. السلمي: هذه النسبة بضم السين المهملة، وفتح اللام إلى سليم، وهي قبيلة من العرب مشهورة يقال لها: سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، تفرقت في البلاد، وجماعة كثيرة منهم، نزلت حمص، منهم: مجاشع بن مسعود السلمي، وأخوه معبد، وذكرهما في " فتوح الشام " ومعن بن يزيد السلمي. وأبو الاعور عمرو بن سفيان السلمي، أحد أمراء الشام في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان مع معاوية بصفين، والعرباض بن سارية السلمي أحد من نزل فيه (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا) [ التوبة: 92 ]. والعباس بن مرداس السلمي، له صحبة، أحد شجعان العرب. وعمرو بن عنبسة السلمي. وجماعة كثيرة سواهم.

[ 279 ]

أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي. روى عن عثمان وعلي رضي الله عنهما. وعبد القاهر بن السري السلمي. وأحمد بن يوسف السلمي. وأخوه عبد الله بن يوسف من أهل نيسابور. روى عن أحمد: مسلم بن الحجاج، وأبو عوانة الاسفراييني. وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن خالد السلمي، من مريدي أبي عثمان الحيري أحد المشايخ الكبار. سمع بخراسان أبا عبد الله البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، وبالري محمد بن أيوب، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وجماعة سواهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وآخر من حدث عنه أبو حفص بن مسرور، وذكره الحاكم في " التاريخ " فقال: أبو عمرو شيخ عصره في التصوف والمعاملة، وأسند من بقي بخراسان في الرواية في وقته، قد كان ورث من آبائة أموالا كثيرة، حبس لنفسه القوت الذي يتعيش به من ورائه، وأنفق سائرها على مشايخ الزهد والعلماء، حتى لقد بلغني أنه أجلس بعض المشايخ في كثبة في البادية، ومشى راجلا، واتفق أن أبا عثمان الحيري طلب شيئا لبعض الثغور، فتأخر ذلك، فضاق به ذرعا، وبكى على رؤوس الناس، فجاءه أبو عمرو بن نجيد بعد العتمة ومعه كيس فيه ألفا درهم، فقال: يجعل هذا في الوجه الذي تأخر اليوم، وهو له، ففرح أبو عثمان ودعا له، فلما جلس أبو عثمان للمجلس قال: أيها الناس لقد رجوت لابي عمرو بما فعل، فأنه ناب عن الجماعة في ذلك الامر، وحمل كذا وكذا، فجزاه الله خيرا، فقام أبو عمرو على رؤوس الناس وقال: إنما حملت ذلك من مال أمي وهي غير راضية، فينبغي أن ترد علي لاردها إليها، فأمر أبو عثمان بذلك الكيس فأخرج، وردها إليه، فلما جن عليه الليل جاء إلى أبي عثمان في مثل ذلك الوقت وقال: يمكن أن يجعل هذا في ذلك الوجه من حيث لا يعلم به غيرنا، قال: فبكى أبو عثمان، وكان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همة أبي عمرو، وتوفي في شهر ربيع الاول سنة خمس وستين وثلاثمائة ودفن بشاهنبر وهو ابن ثلاث، وتسعين سنة. وسبطه ابن بنته أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي الصوفي، ونسب إلى جده لامه صاحب التصانيف للصوفية التي لم يسبق إليها، وكان مكثرا من الحديث وله رحلة إلى العراق والحجاز، وشيوخه أكثر من أن تذكر. روى عنه الحاكم

[ 280 ]

أبو عبد الله الحافظ، ومات قبله بسبع سنين، وآخر من روى عنه في الدنيا أبو الحسن علي بن أحمد المديني المؤذن، وكانت وفاته في الثالث من شعبان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة بنيسابور، وزرت قبره بها. وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي ذكرته في التاء. السلمي: هذه النسبة - بفتح السين المهملة، وفتح اللام - إلى بني سلمة حي من الانصار، خرج منها جماعة، وهم سلميون، وهذه النسبة وردت على خلاف القياس، كما في سفرة سفري، وكما في نمرة نمري، وهذه النسبة عند النحويين وأصحاب الحديث يكسرون اللام على غير قياس النحويين، وهو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، ومنهم أبو قتادة الحارث بن ربعي السلمي. وعبد الله بن عمرو بن حرام السلمي. وابنه جابر بن عبد الله. وبنو جابر بن عبد الله، سلميون. وكعب بن مالك السلمي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هو أحد الثلاثة الذين خلفوا. وبنوه وبنو بنيه، منهم: عمرو بن كعب السلمي. وأما أيوب بن سليمان السلمي القرشي منسوب إلى سلمية، وهي قرية بحمص، وكان أيوب إمام مسجدها. يروي عن حماد بن سلمة البصري. روى عنه الحسن بن إسحاق التستري. قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ: سلمية بين حماة ورفنية، قال: وسلمية بلدة من مدن الشام. وأبو ثور هاشم بن ناجية السلمي. سمع أبا مخلد عطاء بن مسلم الخفاف الحلبي. روى عنه أبو بكر بن الباغندي، وأبو عروبة الحراني. قال ابن حبيب: وفي جعفى: سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي، قال: وفي جهينة، سلمة بن نصر بن غطفان بن قيس بن جهينة. سلموية: بفتح السين المهملة، واللام الساكنة، والميم المضمومة، بعدها الواو، ثم الياء المفتوحة آخر الحروف، والهاء.

[ 281 ]

هذه اللفظة لقب جماعة اسمهم سليمان، وسلمة، منهم: أبو صالح سليمان بن صالح النحوي، ولقبه سلموية بن صالح، عداده في أهل مرو، كان من أهل العلم، له التصانيف في أخبار مرو. يروي عن محرز بن الوضاح، وفياض بن غزوان، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن الفضل بن عطية، يحدث عنه سيف بن قيس، وأحمد بن شبوية، وأبو عبد الله محمد بن علي الشقيقي، وإسحاق بن راهويه. وسليمان بن صدقة بن علي بن غسان التميمي القزويني، لقبه سلموية، يروي عن أبي الوليد الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وعارم بن الفضل، وثابت بن موسى، وغيرهم. وسلمة بن النجم بن محمد بن عبد الرحمن النحوي من أهل بخارى، وكان من أهل الادب، سمع أبا حاتم الرازي، وهلال بن العلاء الرقي، وعثمان بن خرزاذ الانطاكي. السلمويي: بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وضم الميم، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى سلموية، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن أحمد بن سلموية الصوفي السلمويي التاجر، من أهل نيسابور، كان صوفيا ظريفا خفيفا، حسن السيرة، من جملة مريدي الاستاذ أبي القاسم القشيري، وكان والده من التجار المياسير، فأنفق أبو الحسن ما ورثه على الصوفية، وعاش عيشا نظيفا، وكان له شعر فائق بالفارسية. سمع بنيسابور القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبا سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، وأبا الحسن علي بن محمد الطرازي، وأبا سعد عبد الرحمن بن حمدان البصروي، وأبا عبد الله محمد بن عبدان الكرماني وغيرهم. روى لنا عنه أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن بمرو، وتوفي في شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وابنه أبو.. أحمد بن أبي الحسن السلمويي، شيخ صالح سديد. سمع أبا الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد وغيرهما، سمعني والدي رحمه الله عنه جزءين أو ثلاثة بنيسابور سنة تسع وخمسمائة، وتوفي سنة.. عشرة وخمسمائة. وأبو الفتوح عبد الرحمن بن محمد بن.. السلمويي الاستاذ من أهل نيسابور، إمام، ورع، زاهد، جامع بين العلم والزهد، شديد الاحتياط في الوضوء وغسل الثياب. سمع أبا

[ 282 ]

بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي وغيره، قدم علينا مرو، ولقيته غير مرة في مدرستنا، وكان يسمع معنا حديث الحارث بن أبي أسامة وغيره من شيخنا أبي منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي في خانقاه شيخنا أبي الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب، وخرج إلى كرمان، وأقام بها مدة، ثم خرج عنها إلى أصبهان، وتوفي بمدينة جي عقيب وصوله في سنة نيف وثلاثين وخمسمائة. السلولي: بفتح السين المهملة وضم اللام الاولى. هذه النسبة إلى بني سلول، وهي قبيلة من الكوفة نزلت الكوفة، وصارت محلة معروفة بها لنزولهم إياها، وكانت وقت حلولي بالكوفة عامرة مسكونة. وعامر بن الطفيل لما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وقال: والله لاملانها - يعني المدينة - عليك خيلا ورجلا (1)، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم اكفينه بما شئت " فنزل في الطريق على امرأة سلولية، فأصابته الغدة (2)، فقام وخرج وركب فرسه، وكان يقول: غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية، حتى مات على فرسه. والمشهور بهذه النسبة: الصبي بن أشعث بن سالم السلولي من أهل الكوفة. يروي عن عطية العوفي، والمنهال بن عمرو، والحكم بن عتيبة، وأبي إسحاق الهمداني، وعبيد المكتب. روى عنه زيد بن الحباب، وخالد بن مخلد القطواني، وعثمان بن أبي شيبة. ذكره أبو حاتم الرازي، وقال: شيخ يكتب حديثه. ويزيد بن أبي مريم السلولي، واسم أبي مريم: مالك بن ربيعة. يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه. روى عنه أبو إسحاق، وشعبة. والصعق بن حبيب السلولي، شيخ من أهل البصرة يخالف الثقات في الروايات، ويأتي بالمقلوبات عن الاثبات. يروي عن أبي رجاء العطاردي. وأبو عبد الرحمن إسحاق بن منصور السلولي، من أهل الكوفة. يروي عن داود الطائي، وإبراهيم بن سعد. روى عنه عمرو بن محمد الناقد، ومات سنة أربع ومائتين.


(1) في نسخة كوبرلي: ورجالا. (2) طاعون الابل. [ * ]

[ 283 ]

وأبو محمد عبد السيد بن محمد بن الظرب النداف السلولي، كان ينزل في بني سلول، شيخ صالح. سمع أبا البقاء المعمر بن محمد بن علي الحبال. سمعت منه أحاديث في الرحلة الثالثة إلى الكوفة، ولم يسمع أحد منه الحديث قبلي، وكان يحضر مجلس شيخنا الشريف عمر بن حمزة، فوجدت اسمه في جزء عن أبي البقاء، فقرأت عليه منه شيئا، وكان ذلك في سنة أربع وثلاثين وظني أنه مات في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالكوفة. السلهمي: بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وفتح الهاء، وكسر الميم. هذه النسبة إلى سلهم، وهو بطن من مراد، والمشهور بالانتساب إليها: عمار بن سعد السلهمي. روى عن أبي فراس، عداده في أهل مصر. يروي عنه حيوة بن شريح. وأبو العربان، ويقال: أبو محمد، حجاج بن زبان بن حجاج بن مقبل السلهمي، من أهل مصر من موالي سلهم. يروي عن هزان بن سعيد السابي. روى عنه أحمد بن عمرو بن السرح، وتوفي في مصر سنة خمس ومائتين. وعبد الكريم بن عمار بن سعد السلهمي، حدث. قال أبو سعيد بن يونس: لم يقع إلي له رواية، وقرأت في قصة لعبد الله بن لهيعة: فلان وفلان، وعبد الكريم بن عمار السلهمي، تاريخ الكتاب سنة ثمان وخمسين ومائة. السليحي: بفتح السين المهملة، وكسر اللام، وسكون الياء المنقوطة بنقطتين، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى سليح، وهو بطن من قضاعة، والمشهور بها: عبد الملك بن مليل السليحي. روى عن عقبة بن عامر. روى عنه عبد العزيز بن عبد الملك. قال أبو حاتم بن حبان: عبد الملك بن مليل السليحي. وسليح من قضاعة، عداده في أهل مصر. وأبو عبد الحميد محمد بن حمير الحمصي السليحي، يحدث عن ثابت بن عجلان، وإبراهيم بن أبي عبلة. روى عنه بقية بن الوليد، ويزيد بن عبد ربه، ومحمد بن مصفى، وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، ومحمد بن عمرو بن جمان. السليحي: بضم السين، وفتح اللام بعدها ياء منقوطة بنقطتين من تحت، وفي أخرها حاء مهملة، هذه النسبة إلى سليح، وهي بطن من قضاعة.

[ 284 ]

وقد قيل بفتح السين وكسر اللام، هكذا رأيت مضبوطا مقيدا بخطي في " تاريخ مصر " ونقلت من نسخة قديمة. والمشهور بهذه النسبة: أبو عبد الله محمد بن حمير السليحي من أهل حمص. يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة. روى عنه عمرو بن عثمان، وأهل الشام. مات في صفر سنة ثمانين. وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل السليحي من قضاعة. يروي عن أبيه. روى عنه سعيد بن أبي أيوب. والعباس بن محمد السليحي الاندلسي من أهل اشبيلية من بلاد المغرب. يروي عن عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن جنادة وغيرهما، توفي بالاندلس سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وأبو عبد الحميد محمد بن حمير السليحي. قال أبو سعيد بن يونس: وسليح بطن من قضاعة، حمصي، قدم مصر، وكتب، بها وكتب عنه توفي بحمص في صفر سنة مائتين. السليطي: بفتح السين المهملة، وكسر اللام، وبعدها الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها الطاء المهملة. هذه النسبة إلى سليط، وهو اسم لجد المنتسب إليه، وهو: أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن سليط التميمي السليطي، من أهل نيسابور، كان شيخا صالحا سديدا، حسن السيرة. سمع أبا بكر عبد الله بن محمد بن مسلم، وأبا محمد عبد الله، وأبا حامد أحمد: ابني أحمد بن الحسن الشرقي، وأبا حاتم مكي بن عبدان التميمي، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن حمدون، وطبقتهم. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " تاريخه " وقال: أبو العباس بن أبي الحسن السليطي، من أعيان مشايخ نيسابور وابن مشايخها، وممن لزم العبادة والاجتهاد في حال مشيبه، وقال: توفي أبو العباس السليطي يوم الخميس السابع من ذي القعدة، وسقط على النساخ، ودفن عشية في داره، وصلى عليه أبو سعد الزاهد في ميدان عبد الله بن طاهر. وأخوه أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة وهو عبد الله بن قطن بن سليط السليطي التميمي، كان من بيت الحديث وأهله، سمع الشرقيين، ومكي بن عبدان، وأبا بكر الاسفراييني، وعمر بن علي الجوهري، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ أيضا في

[ 285 ]

" التاريخ " وقال: أبو جعفر بن أبي الحسن السليطي من أعيان المشايخ وأصحاب المروءات، خرجت له " الفوائد " وحدث بنيسابور وبغداد ومكة والري، وتوفي في ضحوة يوم الجمعة السادس والعشرين من ذي الحجة، ودفن عشية يوم السبت من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وصلى عليه أخوه أبو العباس ودفن في القبة التي بناها بجنب المدرسة لاهل الحديث. وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن سليط التميمي السليطي، شيخ من أهل البيوتات والثروة القديمة، قديم السماع، كثير الحديث، سمع أبا عبد الله البوشنجي، وجعفر بن محمد بن الحسين الترك، وخشنام بن بشر، وإبراهيم بن علي الذهلي، وعيسى بن محمد بن عيسى الضبي، وحج على كبر السن، فأكثر أهل العراق السماع منه بتلك الديار، وتوفي في الثالث والعشرين من المحرم سنة أربع وستين وثلاثمائة، ودفن في ذلك اليوم وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. وأبو العباس محمد بن العباس بن يوسف بن القاسم بن سليمان بن سليط النيسابوري السليطي من المدينة الداخلة بنيسابور. سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، وبالعراق هناد بن السري، وأبا كريب، وبالحجاز عبد الجبار بن العلاء. روى عنه أبو الفضل بن إبراهيم، وعبد الله بن سعد، والمشايخ. السليعي: بضم السين المهملة، وفتح اللام، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى سليع، وهو اسم لجد: حيان بن الاعين بن نمير بن سليع الحضرمي السليعي. حدث حيان عن عبد الله بن عمر. وحدث عنه ابنه خالد بن حيان، وعقبة بن عامر الحضرمي، قال ذلك أبو سعيد بن يونس. السليما ناباذي: بضم السين المهملة، وفتح اللام، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الميم، وبعدها النون المفتوحة بين الالفين، ثم الباء الموحدة بين الالفين، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى سليما ناباذ، وهو موضع بجرجان، إما قرية، أو محلة، منها: أبو يعقوب إسحاق بن حنيفة الزاهد الجرجاني، نزل سليما ناباذ، وكان غزير الحديث جدا، وكان مشتغلا بالعبادة، وكان أبو بكر الاسماعيلي يقول: سمعت أبا عمران بن هانئ

[ 286 ]

يقول: لم أر مثل إسحاق بن حنيفة، ولا رأى إسحاق مثل نفسه، وكان يأكل من كسب يده بورق، ويشارط من يكتب له الطرف إلى الطرف من البياض، وعدد الاسطر. وحكي أن بعض الزهاد حمل من بسطام إلى إسحاق بن حنيفة شيئا من الفواكه، فخلع قميصه ورد الموضع الذي كان فيه الفواكه مع قميصه، وبقي في سراويله مدة لم يكن له قميص يلبسه، وكان إذا خرج من الجامع يوم الجمعة شد سراويله إلى صدره وضربه على كتفه. وقيل: إن امرأة إسحاق بن حنيفة لما وضعت ولدها لم يكن في بيتها شئ ولا سراج، فأخذ إسحاق يدور في داره ويقول: هذا فعلك مع الانبياء والاولياء، من أنا ؟ وهذه المرأة ضعيفة ولا تصبر، فإذا بواحد يدق الباب في ظلمة الليل ويقول: خذوا، فإذا سلة فيها الخبز واللحم والسمن والسكر والعسل والبيض وجميع ما يحتاج إليه من المأكول، وآلة القدر، حتى الكبريت، فأخذها إسحاق، وأسرج لها، وأصلح لها شيئا مما تستقوي به، وقال: قد رحمك. قال حمزة بن يوسف السهمي: رأيت بخط أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي. قد أجزت لاسحاق بن حنيفة، ولعمران وأحمد: ابني موسى بن مجاشع، ولمحمد بن موسى بن الحسن الجرجاني جميع ما في هذا الكتاب، وذلك في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ولما مات وحملت جنازته، فكانت الخطاطيف قد حجبت الشمس عن جنازته وسترتها عنهم بأجنحتها في غير أوانها. وقال أبوعمران بن هانئ: رأيت يوم مات إسحاق بن حنيفة طيورا خضرا مصطفين فوق الجنازة وفوق القبر إلى أن دفن، لم أر مثله قبله ولا بعده. وأبو الفضل جعفر بن غالب السليما ناباذي الجرجاني. يروي عن أحمد بن أبي ظبية الجرجاني، وهشيم بن بشير، وجرير بن عبد الحميد. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد الجرجاني. السليماني: بضم السين، وفتح اللام، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سليمان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب، منهم: أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عنبر السليماني الحافظ البيكندي من أهل بيكند، وإنما قيل له: السليماني، انتسابا إلى جده أبي أمه أبي حامد أحمد بن سليمان البيكندي، وكانت له رحلة إلى الآفاق وعرف بالكثرة والحفظ والاتقان، ولم يكن له نظير في زمانه إسنادا وحفظا ودراية بالحديث وضبطا وإتقانا. سمع محمد بن صابر بن كاتب وأبا نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، وأبا الحسن علي بن

[ 287 ]

إسحاق بن البحتري المادرائي البصري، وأبا العباس محمد بن يعقوب الاصم، وأبا محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الاصبهاني، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة، صنف التصانيف الكثيرة الكبيرة والصغيرة، وكان يصنف كل أسبوع شيئا ويحمله إلى جامع بخارى من بيكند، ويحدث به. روى أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز النسفي، وابنه أبو ذر محمد بن جعفر وغيرهما، ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، ومات في ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة ببيكند. وابنه أبو عبد الله الفضل بن أبي الفضل السليماني البيكندي، ذكره أبو العباس المستغفري في " تاريخ " نسف، وقال: دخل نسف في شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة، فكتب عني، وكتبت عنه حديثين وحكاية، مات ببيكند في رجب سنة ثلاث وعشرة وأربعمائة. وأحمد بن القاسم بن سليمان بن محمد الاعين المعروف بالسليماني، نسب إلى جده. حدث عن عبد الرحمن بن صالح، والحسن بن حماد وسجادة. روى عنه محمد بن مخلد، وأبو الحسين عبد الباقي بن قانع الحافظ. وأما السليمانية إحدى طوائف الزيدية الثلاث، وهم جماعة من الشيعة، نسبوا إلى سليمان بن جرير، وكان يعتقد أن الامامة شورى، وأنها تصح بعقد رجلين من خيار المسلمين، وأنها تصلح في المفضول مع وجود الافضل، وأثبت إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وزعم أن الامة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي رضي الله عنه خطأ لا يبلغ درجة الفسق، وأقدم على عثمان فأكفره، وطلحة والزبير وعائشة، وقد شهر النبي صلى الله عليه وآله للعشرة بالجنة، ومن أكفر أهل الجنة فهو الكافر. السليمي: بفتح السين المهملة، وكسر اللام، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى سليم، وهو درب من الجانب الشرقي ناحية الرصافة ببغداد، كان بها جماعة من العلماء والمحدثين، منهم: أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر بن زيد السليمي المؤدب من أهل بغداد من درب سليم. حدث عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبي علي محمد بن أحمد الصواف، وأبي منصور أحمد بن شعيب البخاري، وأبي الفتح محمد بن الحسين الازدي، ومحمد بن علي بن أحمد بن المخرم وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: وسمعت أبا عبد الله الصوري يغمزه ويذكره بما يوجب ضعفه، وكانت

[ 288 ]

ولادته في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ووفاته في شهر ربيع الاول سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. السليمي: بضم السين المهملة، وفتح اللام وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين. وهذه النسبة إلى قبيلة بني سليم، وفيهم كثرة، منهم.. وأبو محمد بشر بن منصور السلمي. يروي عن ابن جريج، والثوري. روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، والبصريون، وكان من خيار أهل البصرة وعبادهم، وهذه النسبة إلى سليمة، وهي من ولد مالك بن فهر من الازد، مات سنة ثمانين ومائة. السلي: بفتح السين المهملة وتشديد اللام. هذه النسبة إلى بني سلي، والمشهور بالانتساب إليهم: أبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي السلي. سمع جندب بن عبد الله، وأبا عثمان النهدي. روى عنه سليمان التيمي، والجريري. قال أبو علي الغساني في كتاب " تقييد المهمل وتمييز المشكل " بنو سلي من جرم، وهم باليمامة من بني هزان من عنزة، هكذا قال ابن الكلبي. وقال عمرو بن علي: كان أبو تميمة رجلا من أهل اليمن من العرب، فباعه عمه، فأغلظت له مولاته، فقال لها: ويحك إني رجل من العرب، فلما جاء زوجها قالت: ألا ترى ما يقول طريف ؟ فسأله، فأخبره، فقال له: خذ هذه الناقة فارتحلها، وهذه النفقة والحق بقومك، فقال: والله لا ألحق بقوم باعوني أبدا، فكان ولاؤه لبني الهجيم، ومات سنة خمس وتسعين. ذكر أبو علي البغدادي عن ابن دريد عن أبي حاتم قال: قال أبو تميمة وأسرته الترك: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * * وسادي كف في السوار خضيب وبين بني سلي وهمدان مجلس * * على نأيه مني إلى رحيب كرام المساعي يأمن الجار فيهم * * وقائلهم يوم الخطاب مصيب قال أبو علي الغساني: هكذا وقع: وبين بني سلي وهمدان. ولعله: وبين بني سلي وهزان.

[ 289 ]

باب السين والميم السماعي: بفتح السين المهملة والميم، وفي آخرها العين المهملة هذه النسبة إلى سماعة، وهو اسم لجد أبي الحسين. وقيل: أبو الحسن محمد بن الحسن بن سماعة بن حيان. وقيل: ابن سماعة بن مهران الحضرمي السماعي، وقيل غير هذا، والله أعلم، من أهل الكوفة، ولم يكن بالقوي. حدث عن أبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الاعلى الصغاني. روى عنه أبو بكر الشافعي، ومحمد بن علي بن خنيس، وأبو بكر بن الجعابي وغيرهم، توفي في جمادى الاولى سنة ثلاثمائة ببغداد. السماقي: بضم السين المهملة وتشديد الميم، وفي آخرها القاف بعد الالف. والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن أحمد السماقي. يروي عن أحمد بن أبي الحواري. روى عنه أبو سعيد دحيم بن مالك. وإسحاق بن إبراهيم السماقي. يروي عن محمد بن الحجاح بن بدير. روى عنه القاضي أبو طاهر بن بجير. السماك: بفتح السين المهملة وتشديد الميم. هذه النسبة إلى بيع السمك، والمشهور بهذه الحرفة جماعة، منهم: أبو محمد. ويقال: أبو حماد سعيد بن راشد السماك من بني مازن من أهل البصرة، يروي عن عطاء، والزهري. روى عنه معلى بن مهدي، والعراقيون، ينفرد عن الثقات بالمعضلات. وقال يحيى بن معين: سعيد السماك، ليس بشئ. وأبو العباس محمد بن صبيح المذكر، مولي بني عجل المعروف بابن السماك، كان زاهدا عابدا، حسن الكلام في الوعظ، صدوقا، من أهل الكوفة. روى عنه كلامه، وأثبت في الدفاتر. سمع هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الاعمش، وسفيان الثوري. روى عنه الحسين بن علي الجعفي، وعمر بن حفص بن غياث، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأحمد بن حنبل، وهو من أهل الكوفة، ومات في سنة ثلاث وثمانين ومائة.

[ 290 ]

وأبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدقاق المعروف بابن السماك من أهل بغداد، كان ثقة صدوقا، مكثرا من الحديث، وكان يقال له: الباز الاشهب. يروي عن محمد بن عبيدالله بن المنادي، والحسن بن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، وأبي قلابة الرقاشي. روى عنه أبو الحسين محمد بن الفضل القطان، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز، وغيرهم. وقد روى عنه أبو الحسن الدارقطني. وقال علي بن شاذان: حضرت عند أبي عمرو بن السماك أسمع منه في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، فنظر إلى صغر سني فبكى وقال: حضرت مع أبي وأنا صبي في سنة عند الحسن بن الصباح الزعفراني، وقال: ابن السماك قد كتب الكتب الطوال المصنفات بخطه، وكان يقول: ما استكتبت شيئا غير جزء واحد، وكان كل ماكان عنده بخطه، ومات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ببغداد ودفن بمقبرة باب الدير. وابنه أبو الحسين محمد بن عثمان بن السماك. سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي حامد، وأبا العباس بن عقدة. روى عنه أبو القاسم الازهري، وكان ثقة. توفي في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وأبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد بن السماك الواعظ من أهل بغداد، وكانت له حلقة في جامع المنصور، وفي جامع المهدي للوعظ يتكلم فيه على طريقة أهل التصوف. وحدث عن جعفر بن محمد الخلدي، والحسن بن رشيق المصري، وأبي بكر بن المقرئ الاصبهاني وغيرهم. قال أبو بكر الخطيب الحافظ في " التاريخ ": كتبت عنه شيئا يسيرا، وقد حدثنا عن أبي عمرو بن السماك حديثا مظلم الاسناد، منكر المتن، فذكرت روايته عن ابن السماك لابي القاسم الازهري، فقال: لم يدرك أبا عمرو، وهو أصغر سنا من ذاك، ولم يدرك الخلدي أيضا، ولا عرف بطلب العلم، إنما كان يبيع السمك في السوق إلى أن صار رجلا كبيرا، ثم سافر وصحب الصوفية بعد ذلك، ومات في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وأربعمائة، ودفن بباب حرب، وكان يذكر أنه ولد في مستهل المحرم سنة ثلاثين وثلاثمائة. وأبو.. هبة الله بن أحمد بن محمد بن السماك، شيخ من ذوي الهيئات من أهل بروجرد. سمع الامام أبا نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد الصباغ، سمعت منه نسخة الحسن بن عرفة بجامع بورجرد، وتوفي سنة نيف وثلاثين وخمسمائة. وأبو الحسن علي بن عبد العزيز.. بن السماك، من أهل بغداد كان شيخا ممتعا بإحدى عينيه، وكان من الحنابلة. سمع أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي الهاشمي،

[ 291 ]

وأبا الحسن علي بن محمد بن الاخضر الانباري وغيرهما. سمعت منه ببغداد وتوفي.. وأربعين وخمسمائة، ودفن بباب حرب. السمالي: بفتح السين المهملة والميم المشددة، بعدهما الالف، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى سمال، وهو بطن من بني سليم، وهو: سمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، منهم: عبد الله بن حازم السلمي، هو سمالي أمير خراسان، قال ذلك أحمد بن الحباب الحميري. والذي قتل دريد بن الصمة: ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس يوم هوزان. وأما أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد بن السمال بن رستم السمالي مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه. يروي عن زيد بن أبي أنيسة، نسبه لنا أبو بكر الابهري عن أبي عروبة في " تاريخ الجزيرتين " وهو خال محمد بن سلمة الحراني، ومحمد بن سلمة أكثر روايته عن أبي عبد الرحيم خاله. قال هلال بن العلاء: أبو بكر حسين بن عياش بن حازم هو سمالي الباجدائي مولى بني سمال. يروي عن زهير، وجعفر بن برقان. ومجاشع بن مسعود من بني يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، له صحبة، وروايته عن النبي صلى الله عليه وآله: وأخوه مجالد بن مسعود، وقبراهما بالبصرة معروفان قبر مجاشع ومجالد، كانا ممن وفدا على النبي صلى الله عليه وآله. روى أبو عثمان النهدي عن مجاشع بن مسعود. السمان: بفتح السين المهملة، وتشديد الميم، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى بيع السمن. وأبو صالح ذكوان بن عبد الله السمان، ويقال له: الزيات أيضا صاحب أبي هريرة رضي الله عنه، مولى جويرية بنت الاحمس الغطفاني من أهل المدينة، كان يجلب السمن إلى الكوفة من المدينة ويبيعه، والزيت أيضا، فنسب إلى ذلك، وكان من ثقات التابعين. يروي عن أبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، رضي الله عنهما. روى عنه الاعمش، وابنه سهيل، وجماعة. وابنه سهيل يروي عن أبيه وسعيد بن المسيب. روى عنه مالك، والثوري، وشعبة. قال أبو حاتم بن حبان: وكان يخطئ.

[ 292 ]

وأخوه صالح بن أبي صالح. يروي عن أبيه أيضا. روى عنه هشام بن عروة ولهما أخ ثالث اسمه عباد. وأبو بكر أزهر بن سعد السمان، من أهل البصرة. يروي عن حميد الطويل، ولد سنة إحدى عشرة ومائة، ومات سنة ثلاث ومائتين. وقيل: سنة سبع ومائتين. روى عنه أهل العراق. وحماد السمان. شيخ يروي عن شيخ عن علي رضي الله عنه. روى عنه حماد بن سلمة. وأبو شعيب راشد بن السمان. يروي عن ابن أبي ليلى. روى عنه العلاء بن صالح. وسنة بن شماس السمان. يروي عن عطاء، وابن سيرين. روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي. وصالح بن رؤبة السمان. روى عنه عثمان بن أبي زرعة، وعبد الحميد بن أبي جعفر الفراء. وأبو الربيع أشعث بن سعيد السمان والد سعيد بن أبي الربيع، من أهل البصرة. يروي عن هشام بن عروة، ورؤبة. حدث عنه ركيع وأبو نعيم. يروي عن الائمة الثقات الاحاديث الموضوعات، وخاصة عن هشام بن عروة، وكأنه ولع بقلب الاخبار عليه. وأبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان الحافظ، من أهل الري، كان حافظا رحالا، سافر إلى العرق والحجاز والشام وديار مصر، وأدرك الشيوخ، وانصرف إلى الري، وجمع المجالس المائتين و " معجم البلدان "، وكان شيخ المعتزلة بها في عصره، توفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة أو قريبا منها، ذكره أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ في معجم شيوخه وقال: أبو سعد السمان الرازي، قدم علينا أصبهان. سمع أصحاب ابن أبي حاتم بالري، وأبا الحسن بن فراس العنقسي بمكة، وأبا طاهر بن المخلص ببغداد، وأبا محمد بن النحاس بمصر، وابن أبي أسامة بحلب، سماعه بعد سنة ثمانين وثلاثمائة، شيخ ثقة في الرواية، حافظ يفهم، ولكنه يقول بتفويض الاعمال إلى العباد، وينكر القدر، رأيت بخطه مع تلميذ كان معه من أهل الري يقال له: أبو عبد الله الطاحوني جزءا قد صنف في نفي القدر، فعلمت أنه قدري خبيث، مات قبل سنة خمسين وأربعمائة، ثم حدث عنه بحديث سمعه عنه بأصبهان، وقال: حدثنا أبو سعد السمان الرازي

[ 293 ]

لفظا بأصبهان مع براءتي من بدعته قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عمر بن العباس إملاء بالري. وابن أخيه أبو بكر طاهر بن الحسين بن علي بن الحسن السمان من أهل الري. يروي عن عمه المجالس المائتين التي جمعها عمه. روى لي عنه ابنه أبو سعيد يحيى بن طاهر، وأبو الفتح نصر بن مهدي بن نصر الحسيني بالري، وأبو العباس أحمد بن الحسن بن بابا القصرائي مأذون، ومات بعد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة بالري. وابنه أبو سعد يحيى بن طاهر بن الحسين بن علي بن الحسين السمان من أهل الري. يروي عن أبيه، وألكيا أبي الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل الشجري العلوي الحسني، وكان يعلم الصبيان بباب زامهران، سمعت منه، وكتبت عنه بالري في مكتبه، وتركته حيا سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ومن القدماء: أبو الربيع أشعث بن سعيد السمان. يروي عن هشام بن عروة، وأبي هاشم، وابن أبي نجيح، وعاصم بن عبيد الله، وأبي بشر. روى عنه وكيع، وأسد بن موسى، وأبو نعيم، وقبيصة، وموسى بن إسماعيل. وقال أحمد بن حنبل: أبو الربيع السمان مضطرب ليس بذاك، كان ابن أبي عروبة حمل عنه. وقال عمرو بن علي: هو متروك الحديث، وكان لا يحفظ. وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، سئ الحفظ، يروي المناكير عن الثقات. السمحي: بضم السين المهملة، وسكون الميم، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى سمح، وهو بطن من بجيلة. قال ابن حبيب سمحة (1) بن سعد بن عبد الله بن قداد بن لؤي بن رهم بن معاوية بن زيد بن الغوث.. أنمار. السمتي: بفتح السين المهملة، وسكون الميم، وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها.


(1) قال ابن الاثير في " اللباب ": قلت: هكذا السمحي، بتقديم الميم على الحاء، وليس بصحيح، وإنما هو سحمي، منسوب إلى سحمة بن سعد.. [ * ]

[ 294 ]

هذه النسبة إلى السمت والهيئة. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: قيل ليوسف بن خالد: السمتي، للحيته وسمته، وكان صاحب رأي، والمشهور بالانتساب إليها: أبو خالد يوسف بن خالد بن عمر السمتي من أهل البصرة. يروي عن زياد بن سعد، والاعمش، وأهل بلده. روى عنه العراقيون، وابنه خالد بن يوسف، والعباس بن الوليد النرسي، وأبو كامل، وعبد الله بن عاصم الحماني، مات سنة تسع وثمانين ومائة في شهر رجب، وكان مرجئا من علماء أهل زمانه بالشروط، وكان يضع الحديث على الشيوخ ويقرأ عليهم ثم يرويها عنهم، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال، وكان يحيى بن معين يقول: يوسف السمتي يكذب. وقال مرة أخرى: هو كذاب خبيث عدو الله رجل سوء، رأيته بالبصرة ما لا أحصي، لا يحدث عنه أحد فيه خير. وقال يحيى مرة أخرى: هو كذاب زنديق لا يكتب حديثه. قال ابن حاتم: سألت أبي عن يوسف بن خالد، فقال: أنكرت قول يحيى بن معين: إنه زنديق حتى حمل إلي كتابه قد وضعه في التجهم بابا بابا، ينكر الميزان في القيامة، فعلمت أن يحيى بن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم، قلت: ما حاله ؟ قال: ذاهب الحديث، قال: وسمعت أبا زرعة يقول: اضرب على حديثه. وابنه أبو الربيع خالد بن يوسف السمتي من أهل البصرة. يروي عن أبيه، وحماد بن زيد. قال أبو حاتم: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه، حدثنا عنه شيوخنا إسحاق بن إبراهيم القاضي البستي وغيره، مات سنة تسع وأربعين ومائتين. وأبو جعفر محمد بن حسان بن خالد السمتي. سمع يوسف بن يعقوب الماجشون، وهشيم بن بشير، وعباد بن عباد المهلبي، وسيف بن محمد الثوري، وسفيان بن عيينة. روى عنه محمد بن علي الوراق المعروف بحمدان، وأحمد بن أبي خيثمة، والحسن بن علي الوليد الفارسي، ومحمد بن أحمد البراء، وعبد الله بن محمد البغوي. قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن محمد بن حسان السمتي، فقال: ما لي به ذلك الخبر، وتكلم بكلام كأنه رأى الكتاب عنه، وذكر ليحيى بن معين شيخ يحدث عن القواريري يقال له: السمتي، فقال: كذاب، رجل سوء، فقال له رجل: يا أبا زكريا، السمتي الذي كان هاهنا بالمدينة ؟ فقال: هذا رجل لا بأس به، وذلك رأيت بمكة في المسجد الحرام، كان كذابا، وقال الدارقطني: محمد بن حسان السمتي ثقة يحدث عن الضعفاء، ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين يعني ومائة، وكان لا يخضب.

[ 295 ]

وأبو علي زيد بن واقد البصري السمتي، نزيل الري. روى عن حميد الطويل، والسدي، وداود بن أبي هند، وأبي هارون العبدي، روى عنه سهل بن زنجلة، وأبو حاتم الرازي. السمحي: بفتح السين المهملة والميم، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى سمحة، بفتح الحروب الاربعة، وهو بطن من كلب. قال ابن حبيب: في كلب سحمة (1) بنت كعب بن عمرو خيليل بن عمرو من غسان، وبها يعرف ولدها، وهم كعب، وبكر، والعكامس: بنو عوف بن عامر الاكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، قاله الدارقطني. السمحي: بفتح السين المهملة، وسكون الميم، وكسر الحاء المهملة في آخرها. هذه النسبة إلى سمح، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو القاسم هبة الله بن نصر بن سهل بن سمح الخباز السمحي، شيخ صالح كثير الخير، راغب في سماع الحديث، وكان يلازم مسجد خالويه، ويحضر معنا مجالس الحديث عند شيخنا أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي الحافظ، ويسمع معنا ويبالغ في ذلك، وكان يحفظ أشعارا كثيرة، وكتبت عنه أقطاعا من الشعر، ومن جملة ما أنشدنيه والله تعالى يرحمه: أخلو به وأعف عنه كأنني * * حذر الدنية لست من عشاقه كالماء في يد صائم يلتذه * * نظرا يصدف عن لذيذ مذاقه وأنشدني إملاء لبعضهم: يغدو على سفر الضيوف مطفلا * * فيبيدها بالرغم من آنافهم حتى إذا رحلوا يغني بعدهم * * ذهب الذين يعاش في أكنافهم السمذي: بكسر السين المهملة وكسر الميم المشددة، وقيل بفتحها، وفي أخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى السمذ، وهو نوع من الخبز الابيض الذي تعمله الاكاسرة والملوك، والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السمذي العدل، وجده علي بن زياد من


(1) في بعض النسخ: سمحة. [ * ]

[ 296 ]

أهل دورق، ورد مع عبد الله بن طاهر بنيسابور، وكان يتخذ لهم السمذ البغدادي من الحنطة، فبقي الاسم على الولاثة، فسكن بنيسابور، وولد محمد بن علي بنيسابور، وصار من المعدلين والمحدثين، ثم صار ابناه: أبو علي وأبو محمد من أجل العدول. وأبو محمد كان من العباد المجتهدين المحسنين المستورين الراغبين في صحبة الزهاد والصالحين، وكان من جهة أمه ابن ابنة أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد ابن بنت نصر بن زياد، وكان كريم الطرفين رحمه الله. سمع عبد الله بن شيرويه ومسدد بن قطن وغيرهم. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: توفي عشية الثلاثاء الخامس من ذي القعدة، سنة أربع وست وستين وثلاثمائة، ودفن يوم الاربعاء بين الصلاتين، وصلى عليه ابنه أبو سعيد في مصلى مقبرة الحيرة، ودفن على رأس المقبرة عند سلفه رحمهم الله. وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي بن زياد بن عيسى السمذي، وهو ابن بنت أبي الفضل بن زياد والد أبي محمد. سمع أبا بكر محمد بن حمدون بن خالد، وأبا حامد بن الشرقي، وأقرانهما، وخرج الفوائد، وحدث من أصول صحيحة. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: توفي بالنهروان متوجها إلى الحج لثلاث بقين من شوال سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأبو المكارم المبارك بن علي بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن عبدوس السمذي الخباز، من أهل بغداد، شيخ صالح مستور، راغب إلى الخير وأهله. سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن هزامرد الصريفيني، وأبا بكر أحمد بن محمد بن حمدويه الرزاز المقرئ، وأبا القاسم علي بن أحمد بن السري وغيرهم، وأكثر ما سمعه إملاء من لفظ الشيوخ، سمعت منه، وكان مولده سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وأربعمائة، وتوفي يوم عاشوراء من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ودفن بباب حرب. وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن علي بن زياد السمذي، ابن عم أبي محمد بن زياد، شيخ صدوق، صحيح السماع من أبي عبد الله البوشنجي وغيره، وابنه أبو القاسم أيضا قد سمع ابن الشرقي ومكيا وأقرانهما. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: أبو الحسن السمذي، حدث في آخر عمره، وكان جدهم علي بن زياد من أهل الدورق، ورد مع عبد الله بن طاهر بنيسابور، وكان يعمل له السمذ العراقي، ثم بعده كانوا عدولا وزهادا ومحدثين، وتوفي أبو الحسن السمذي في الثاني من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.

[ 297 ]

السمري: بفتح السين المهملة، وضم الميم، وفي آخرها الراء. هذه النسبة: لمروان بن جعفر السمري، وهو: من ولد سمرة بن جندب رضي الله عنه. حدث عن محمد بن إبراهيم بن خبيب، ورافع بن أبي الحسن مولي بني هاشم وغنام بن علي، وداود بن المحبر. روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وجماعة. ومحمد بن إسحاق السمري من ولد سمرة أيضا. حدث عن أبيه. روى عنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة. وأبو عمرو محمد بن عمرو السمري، من ولد عبد الرحمن بن سمرة. حدث عن عثمان بن الهيثم المؤذن. روى عنه أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز. ومن الموالي أبو الحسن علي بن محمد المدائني السمري، مولى عبد الرحمن بن سمرة، وهو صاحب التصانيف الكثيرة. روى عنه الحارث بن أبي أسامة التميمي، وأحمد بن أبي خيثمة النسائي، وغيرهما. السمري: بكسر السين المهملة وتشديد الميم المفتوحة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سمر بلد من أعمال [ كسكر، وهو بين ] واسط والبصرة. والمشهور بهذه النسبة: أبو عبد الله محمد بن الجهم بن هارون السمري. سمع يزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد وغيرهما. روى عن الفراء أشياء من كتبه. روى عنه قاسم الانباري، وأبو بكر بن مجاهد، ونفطويه، والمادرائي، والصفار، والاصم، والشافعي. وعبد الله بن محمد السمري. يروي عن الحسين بن الحسن السلماني. روى عنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي، وأبو الوليد خلف بن أحمد بن خلف السجزي. يروي عن عمر بن محمد الزيات. السمسطائي: بكسر السين المهملة والميم المكسورة بين السينين، أخرهما مجزومة ساكنة، وفتح الطاء المهملة، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنين. وقيل الواو. هذه النسبة إلى سمسطا، وهي قرية من صعيد مصر الادنى، يعرف بسمسطا السدة، منها: أبو عبد الله عمران بن أيوب بن يزيد السمسطائي الخولاني، مولى خولان، كان

[ 298 ]

فاضلا، توفي يوم الثلاثاء لعشرين ليلة خلت من رجب سنة أربع وثلاثمائة. السمسي: بسكون الميم بين السينين المهملتين المكسورتين، بعدهما ميم أخرى. هذه النسبة إلى السمسم وبيعه وعصره، واشتهر بهذه النسبة: أبو الفضل أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف السمسي البلخي، من أهل بلخ، قدم أصبهان طالبا للحديث سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وحدث بها عن الحسن بن محمد بن نصر الرازي، وذكر أنه حدثهم ببلخ. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ حديثا واحدا في تاريخه. السمعاني: بفتح السين المهملة، وسكون الميم، وفتح العين المهملة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سمعان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. وأما سمعان الذي ننتسب إليه فهو بطن من تميم، هكذا سمعت سلفي يذكر ذلك، فأول من حدث من سلفنا.. ثم القاضي الامام أبو منصور محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله السمعاني التميمي، كان إماما فاضلا، ورعا متقيا، أحكم العربية واللغة، وصنف فيها التصانيف المفيدة.. وولده أبو القاسم علي، وأبو المظفر منصور جدي، أما أبو القاسم علي بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، فكان فاضلا عالما ظريفا، كثير المحفوظ، خرج إلى كرمان وحظي عند مليكها، وصاهر الوزير بها، ورزق الاولاد، وكان قد سمع مع والده من شيوخه، ولما انتقل أخوه جدنا الامام أبو المظفر من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي رحمهما الله هجره أخوه أبو القاسم وأظهر الكراهية وقال: خالفت مذهب الوالد، وانتقلت عن مذهبه، فكتب كتابا إلى أخيه وقال: ما تركت المذهب الذي كان عليه والدي رحمه الله في الاصول، بل انتقلت عن مذهب القدرية، فإن أهل مرو صاروا في أصول اعتقادهم إلى رأي أهل القدر، وصنف كتابا يزيد على العشرين جزءا في الرد على القدرية، ونفده (1) إليه فرضي عنه وطاب قلبه ونفذ ابنه أبا العلاء علي بن علي السمعاني إليه وللتفقه عليه، فأقام عنده مدة يتعلم ويدرس الفقه، وسمع الحديث من أبي الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفار المعروف بابن أبي عمران رواية صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني ورجع إلى كرمان، ولما


(1) في نسخة كوبرلي: وأهداه. [ * ]

[ 299 ]

مات والده فوض إليه ما كان إلى والده من المدرسة وغيرها، ورزق أبو العلاء الاولاد، وإلى الساعة له بكرمان ونواحيها أولاد فضلاء وعلماء. وجدنا الامام أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظير في فنه، ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه، ومن طالع تصانيفه وأنصف، عرف محله من العلم. صنف التفسير الحسن المليح الذي استحسنه كل من طالعه، وأملى المجالس في الحديث، وتكلم على كل حديث بكلام مفيد، وصنف التصانيف في الحديث، مثل " منهاج أهل السنة " و " الانتصار " و " الرد على القدرية " وغيرها، وصنف في أصول الفقه القواطع، وهو يغني عما صنف في ذلك الفن، وفي الخلاف " البرهان " وهو مشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية، و " الاوساط " و " المختصر " الذي سار في الآفاق والاقطار الملقب بالاصطلام، ورد فيه على أبي زيد الدبوسي، وأجاب عن الاسرار التي جمعها، وكان فقيها مناظرا، فانتقل بالحجاز في سنة اثنتين وستين وأربعمائة إلى مذهب الشافعي رحمه الله، وأخفى ذلك وما أظهره إلى أن وصل إلى مرو، وجرى له في الاسفار محن ومخاصمات، وثبت على ذلك، ونصر ما أختاره، وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت والفوائد. سمع الحديث الكثير في صغره وكبره، وانتشرت عنه الرواية، وكثر أصحابه وتلامذته، وشاع دكره. سمع بمرو أباه، وأبا غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي، وأبا بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المعروف بابن أبي الهيثم، وجماعة كثيرة بخراسان، والعراق، وجرجان، والحجاز، وقد جمع الاحاديث الالف الحسان من مسموعاته عن مائة شيخ له، عن كل شيخ عشرة أحاديث، أدركت جماعة من أصحابه، وتفقهت على صاحبيه أبي حفص عمر بن محمد بن علي السرخسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي، والله يرحمهما، وروى لي عنه الحديث أبو نصر محمد بن محمد بن يوسف القاشاني بمرو، وأبو القاسم الجنيد بن محمد بن علي القاضي بهراة، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ببلخ، وأبو بكر أحمد بن بشار الجرجردي بنيسابور، وأبو البدر حسان بن كامل بن صخر القاضي بطوس، وأبو منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة بأصبهان، وجماعة كثيرة يزيدون على خمسين نفرا، وكانت ولادته في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الاول سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن بأقصى سنجدان إحدى مقابر مرو، ورزق من الاولاد خمسة: أبو بكر محمد والدي، وأبو محمد الحسن، وأبو القاسم أحمد، وابن رابع وبنت ماتا عقب موته بمدة يسيرة.

[ 300 ]

وأما والدي الامام أبو بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني رحمه الله، ابن أبيه، وكان والده يفتخر به، ويقول على رؤوس الاشهاد في مجلس الاملاء: محمد ابني أعلم مني وأفضل مني، تفقه عليه، وبرع في الفقه، وقرأ الادب على جماعة، وفاق أقرانه، وقرض الشعر المليح وغسله في آخر أيامه، وشرع في عدة مصنفات ما تمم شيئا منها، لانه لم يمتع بعمره، واستأثر الله تعالى بروحه وقد جاوز الاربعين بقليل، سافر إلى العراق والحجاز، ورحل إلى أصبهان لسماع الحديث، وأدرك الشيوخ والاسانيد العالية، وحصل النسخ والكتب، وأملى مائة وأربعين مجلسا في الحديث، من طالعها عرف أن أحدا لم يسبقه إلى مثلها، سمع بمرو أباه، وأبا الخير بن أبي عمران الصفار، وأبا سعيد الطاهري، وبنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد المؤذن المديني، وبهمدان أبا الحسن فيد بن عبد الرحمن الشعراني، وببغداد أبا المعالي ثابت بن بندار البقال، وبالكوفة أبا البقاء المعمر بن محمد بن علي الكوفي الحال، وبمكة أبا شاكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز العثماني، وبأصبهان أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة، كتب لي الاجازة بجميع مسموعاته، وشاهدت خطه بذلك، وحدث بهراة، وكانت ولادته في جمادى الاولى سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي يوم الجمعة الثالث من صفر سنة عشر وخمسمائة، ودفن عند والده، وكان شيخنا أبو القاسم محمد بن علي النظيري إذا ذكره أنشد: زين الشباب أبوفرا * * س لم يمتع بالشباب وعمي الاكبر أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السمعاني، كان إماما زاهدا ورعا، كثير العبادة والتهجد، نظيفا منورا، مليح الشيبة، منقبضا عن الخلق، قل مايخرج عن داره إلا في أيام الجمع للصلاة، تفقه على والده، وكان تلو والدي رحمهم الله، وسمع معه الحديث، وظني أنه ولد بعده بسنتين، وأفاده والدي عن جماعة من الشيوخ، ورحل معه إلى نيسابور. سمع بمرو أباه، وأبا سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، وأبا القاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد الزاهري، وأبا محمد كامكار بن عبد الرزاق الاديب، وأبا الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي الجرجاني، وبنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني، وأبا إبراهيم محمد بن الحسين البالوي، وأبا سعيد عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري، وأبا علي نصرالله بن أحمد الحشنامي وجماعة سواهم. سمعت منه الكثير، وكان يكرمني ويحبني، وقرأت عليه الكتب المصنفة مثل كتاب " الجامع " لمعمر بن راشد، وكتاب " التاريخ " لاحمد بن سيار، و " الامالي " و " الانتصار " والاحاديث الالف لجدي بروايته عنه،

[ 301 ]

و " أمالي أبي زكريا المزكي " وأبي القاسم السراج بروايته عن أبي الحسن المديني، وأبي العباس بن عبد الصمد، وغير ذلك من الاجزاء والفوائد، ورزق ثواب الشهداء، في آخر عمره، دخل عليه اللصوص لوديعة كانت لانسان عند زوجته وخنقوه ليلة الاثنين سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، والله تعالى يرحمه، ووصل إلي نعيه وأنا بأصبهان. وولده ابن عمي أبو منصور محمد بن الحسن السمعاني، كان شابا فاضلا ظريفا، قرأ الادب، وبرع فيه، وكانت له يد باسطة في الشعر باللسانين، غير أنه اشتغل بما لم يشتغل به سلفه من الجلوس مع الشبان والجري في ميدانهم وموافقتهم فيما هم فيه، والله تعالى يتجاوز عنا وعنه، سمعت من شعره الكثير، وتوفي بعد والده بسنتين، وأخترمته المنية في حال شبابه وما استكمل الاربعين، وذلك ليلة عرفة من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وعمي الآخر الاصغر أستاذي ومن أخذت عنه الفقه، وعلقت عليه الخلاف وبعض المذهب: أبو القاسم أحمد بن منصور السمعاني، كان إماما فاضلا عالما مناظرا مفتيا، واعظا مليح الوعظ، شاعرا حسن الشعر، له فضائل جمة، ومناقب كثيرة، وكان حييا وقورا ثابتا حمولا صبورا، تفقه على والدي رحمهما الله، أخذ عنه العلم، وخلفه بعده فيما كان مفوضا إليه. سمع بمرو أخاه والدي وأبا محمد كامكار بن عبد الرزاق الاديب، وأبا نصر محمد بن محمد بن محمد الماهاني وطبقتهم، انتخبت عليه أوراقا، وقرأت عليه عن شيوخه، وخرجت معه إلى سرخس، وانصرفنا إلى مرو، وخرجنا في شوال سنة تسع وعشرين إلى نيسابور، وكان خروجه بسببي، لاني رغبت في الرحلة لسماع حديث مسلم بن الحجاج القشيري، فسمع معي الصحيح، وعزم على الرجوع إلى الوطن، وتأخرت عنه مختفيا لاقيم بنيسابور بعد خروجه، فصبر إلى أن ظهرت ورجعت معه إلى طوس، وانصرفت باذنه إلى نيسابور، ورجع هو إلى مرو، وأقمت أنا بنيسابور سنة، خرجت منها إلى أصبهان، ولم أره بعد ذلك، وكانت ولادته في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفي في الثالث والعشرين من شوال سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وصل إلي نعيه وأنا ببغداد، وعقدنا له العزاء بها. وأمة الله حرة أختي، امرأة صالحة عفيفة كثيرة الدرس للقرآن، مديمة للصوم، راغبة في الخير وأعمال البر، حصل له والدي الاجازة عن أبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني البغدادي، قرأت عليها أحاديث وحكايات بإجازاتها عنه، وكانت ولادتها في رجب من سنة إحدى وتسعين وأربعمائة فهذه الجماعة الذين حدثوا من بيتنا، والله تعالى يرحمهم. وأما أبو العباس محمد بن سمعان بن إسماعيل بن الحكم بن سعيد الفقيه السمعاني،

[ 302 ]

وإنما قيل له: السمعاني نسبة إلى أبيه سمعان فيما أظن من أهل سمرقند، كان من الفقهاء المشهورين، صاحب نوادر ومزاح. يروي عن محمد بن الضوء الكرميني، وسهل بن المتوكل البخاري، ويوسف بن علي الابار، ونعيم بن ناعم السمرقندي وغيرهما. قال أبو سعد الادريسي: حدث في عصرنا، لم أرزق السماع منه، حدثني عنه محمد بن أبي سعيد الحافظ السرخسي، ومحمد بن صالح المالكي من أصحابنا، مات رحمه الله في جمادي الآخرة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وأبو علي نصر بن عثمان بن سعيد بن سمعان بن مسعود بن سعد بن عمر بن حجاج بن قتيبة بن مسلم الباهلي السمرقندي المعروف بالسمعاني، هكذا ذكره أبو سعد الادريسي في " تاريخ سمرقند " وقال: أبو علي يعرف بالسمعاني، كان فاضلا ثقة من أصحاب الرأي، حسن العشرة، محبا لاهل الفضل، مائلا إليهم. يروي عن أبي منصور محمد بن نعيم بن ناعم الفرائضي السمرقندي، ومحمد بن هارون بن عيسى وغيرهما، مات بسمرقند في ربيع الآخر لعشر بقين منه يوم الجمعة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وأبو منصور محمد بن محمد بن سمعان الحيري المذكر السمعاني، من أهل نيسابور، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: أبو منصور المذكر المعروف بابن سمعان، كان من جملة مختلفة أبي بكر بن إسحاق الامام، ولما بنى دارا للسنة عقد له مجلسا للذكر، فكتنا عنه أحاديث قبل الاربعين، ولما توفي الشيخ أبو بكر خرج إلى هراة، وأقام بها، وسكنها إلى أواخر عمره، فانصرف وقد صار إسناده عاليا، وسمع الناس منه الكثير. سمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبا عبد الله محمد بن المسيب الارغياني، وأبا أحمد محمد بن سليمان بن فارس. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: توفي بنيسابور بعد غيبة أربعين سنة في السنة التي انصرف فيها يوم الاثنين السادس والعشرين من رجب، سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة الحيرة. وفي الاسماء جماعة تسموا بهذا الاسم، منهم: أبويحيى سمعان الاسلمي. روى عن أبي سعيد الخدري: روى عنه ابناه: أنيس ومحمد، هو جد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. وسمعان بن مالك. روى عن وائل شقيق بن سلمة. روى عنه أبو بكر بن عياش. وسمعان بن مشنج العمري. روى عن سمرة بن جندب. روى عنه عامر الشعبي.

[ 303 ]

وسمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن أسامة بن نصر بن قعين الاسدي أبو سمال الشاعر. و عبد الله بن زياد بن سمعان المديني. يروي عن الزهري، والعلاء بن عبد الرحمن، وروى عن مجاهد، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم، كان ضعيفا في الحديث، رماه مالك بالكذب. وأبو السمح دراج بن سمعان. يقال: اسمه عبد الرحمن، مصري. يروي عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه نسخة. ويروي عن عبد الله بن الحارث بن جزء، وعبد الرحمن بن حجيرة وغيرهم. روى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة، وسالم بن غيلان. وجماعة من المحدثين اسمهم إسماعيل لقبوا بسمعان، منهم: إسماعيل بن عبد الله الشيرازي المعروف بسمعان. يروي عن أبي عبد الرحمن المقرئ، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وعبد الله بن صالح العجلي، وخلاد بن يحيى، وبكر بن بكار. روى عنه ابنه أحمد بن إسماعيل، ولم يرو عنه غيره. وإسماعيل بن حيان بن واقد الواسطي القيسي المعروف بسمعان. روى عن عبد العزيز بن أبان. وإسماعيل بن عبد الرحمن البصري الملقب بسمعان، يعرف بابن أبي مسعود الدينوري. يروي عن المضاء بن الجارود. حدث عنه محمد بن هارون بن محمد الدينوري. وأبو علي إسماعيل بن بحر العدل العسكري المعروف بسمعان من أهل عسكر مكرم. حدث بأصبهان عن إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي، وعبيد الله بن عائشة، وسهل بن عثمان. روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الصفار، وأبو محمد القاسم بن هارون بن جمهور المؤدب. وأبو علي إسماعيل بن أحمد بن النضر الملقب بسمعان. سمع أبا سعيد الاشج، ويونس بن عبد الاعلى المصري، والعباس بن الوليد بن يزيد البيروتي، وغيرهم. وإسماعيل بن إبراهيم الصيرفي المعروف بسمعان. يروي عن أبي غسان مالك بن خالد الواسطي. حدث عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني.

[ 304 ]

السمعوني: بفتح السين المهملة، وسكون الميم، وضم العين المهملة، وفي آخرها النون بعدها الواو. هذه النسبة إلى سمعون، وهو اسم لجد أبي الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل الواعظ السمعوني المعروف بابن سمعون، من أهل بغداد. قيل: إن جده إسماعيل كسر اسمه فقيل له: سمعون، وعرف هذا الشيخ بذلك، وهو من أهل بغداد، كان أوحد دهره، وفريد عصره، في الكلام على علم الخواطر والاشارت ولسان الوعظ، دون الناس كلامه وحكمه، وجمعوا ألفاظه ونكته، سمع الحديث ببغداد والشام، وعمر حتى أملى عشرين مجلسا أو قريبا منه، وحضر الناس مجالسه، وسمعوا منه، وكتبوا عنه. أدرك أبا بكر الشبلي، وسمع الحديث ببغداد من عبد الله بن أبي داود السجستاني، وأحمد بن محمد بن سلم المخرمي، ومحمد بن مخلد الدوري، ومحمد بن جعفر المطيري، وعمر بن الحسن الشيباني، وبدمشق أحمد بن سليمان بن زبان الكندي، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة الرملي، وغيرهم. روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال، وأبو القاسم عبد العزيز بن علي الازجي، وحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، والقاضي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي، وأبو بكر الطاهري، وغيرهم. أثنى عليه أبو بكر الخطيب قال: وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه قال: حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة أبو الحسين بن سمعون، وحكى أبو بكر الاصبهاني قال: كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم الجمعة، فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبي على رأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة، فجاز علينا وما سلم، فنظر الشبلي إلى ظهره، وقال: يا أبا بكر تدري ايش لله في هذا الفتى من الذخائر ؟ وكان ابن سمعون يقول: رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة. وحكى أبو الفتح يوسف بن عمر القواس قال: لحقتني إضافة وقتا من الزمان، فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت ألبسهما، فأصبحت وعزمت على بيعهما، فكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون، فقلت: أحضر المجلس ثم أنصرف فأبيع الخف والقوس، وقلما كنت أتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون، فحضرت المجلس، فلما أردت الانصراف ناداني أبو الحسين: با أبا الفتح لا تبع الخفين، ولا تبع القوس، فإن الله سيأتيك برزق من عنده، أو كما قال. وحكى أبو طاهر العلاف قال: حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم، وكان أبو الفتح القواس جالسا إلى جنب الكرسي، فغشيه

[ 305 ]

النعاس ونام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في نومك ؟ قال: نعم، فقال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج وتنقطع عما كنت فيه، أو كما قال. وقال أبو محمد الخلال: قال لي ابن سمعون: ما اسمك ؟ فقلت: حسن، فقال: قد أعطاك الله الاسم فسل أن يعطيك المعنى، وكانت وفاته في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. هكذا قال أبو نعيم الحافظ. وقال أبو الحسن العتيقي: إنه توفي في النصف من ذي القعدة، ودفن بشارع العباسيين، فلم يزل هناك حتى نقل في الحادي عشر من رجب سنة ست وعشرين وأربعمائة، ودفن بباب حرب. وقيل: إن أكفانه لم تكن بليت بعد. السمعي: بكسر السين المهملة، وفتح الميم، وقيل بسكونها، وفي آخرها العين المهملة. والسمع: ولد الذئب من الضبع، وظني أنه بطن من طهية. والمشهور بالنسبة إليها: أبورهم أحزاب بن أسيد، ويقال: أسيد السمعي الطهوي من التابعين. يروي عن أبي أيوب الانصاري. روى عنه مكحول وخالد بن معدان. وذكر الامير ابن ماكولا في كتاب " الاكمال " في هذه الترجمة السمعي بفتح السين المهملة، والميم المفتوحة أيضا، ثم قال: هو أبورهم السمعي واسمه أحزاب بن أسيد الظهري، بفتح الظاء، ومن قال بكسرها فهو خطأ. وقال البخاري: ابن أسيد، ويقال فيه: السماعي. سمع أبا أيوب رضي الله عنه. روى عنه أهل الشام ومصر. وقال ابن أبي حاتم: أحزاب بن أسيد أبورهم السمعي، ويقال: أبو راشد، وابن راشد أصح، ويقال: السماعي. روى عنه أبو الخير، ومكحول، وخالد، وشفعة السمعي، شامي. يروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. روى عنه شرحبيل بن مسلم. يقال فيه: السمع بكسر السين، ويقال: السمع، بفتح السين والميم، وهو السمع بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس، ذكر هذا كله ابن ماكولا. قلت: والذي ذكرته أولا أنه بطن من طهية غلط، وكذلك كان في الكتاب فتبعته، وهو الظهري كما ذكره ابن ماكولا. ومحمد بن عمرو السمعي. يروي عن أبي الزبير المكي. روى عنه الواقدي، وذكر أنه بطن من الانصار.

[ 306 ]

السمناني: بكسر السين المهملة، وفتح الميم، والنون. بلدة من بلاد قومس بين الدامغان وخوار الري، يقال لها: سمنان، أقمت بها يوما في توجهي إلى أصبهان، وسمنان قرية من قرى نسا، وأما الاول خرج منها جماعة من المحدثين والعلماء، منهم: الخليل بن هند السمناني. يروي عن أبي الوليد الطيالسي، وعمرو بن حكام. روى عنه عمران بن موسى السختياني. وأبو جعفر محمد بن علي بن محمد بن السمناني، أصله منها، وولد ببغداد، وكان شيخا مكثرا من الحديث، من أولاد المحدثين. سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن هزامرد الصريفيني، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وغيرهما. سمعت منه ببغداد، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وأبو الفتح علي بن محمد بن علي بن محمد بن السمناني، ابنه سمع أبا الحسن هبة الله بن عبد الرزاق الانصاري. سمعت منه شيئا يسيرا ببغداد. وأما سمنان قرية من نواحي نسا ولها نهر كبير يقال له: نهر سمنان، منها: أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسحاق النسوي السمناني، شيخ جليل عالم ثقة. حدث عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ، وأبي بكر أحمد بن عبيد الله بن أحمد الرامراني، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي، وأبي أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف، وطبقتهم. سمع منه جماعة، وكانت وفاته بعد سنة أربعمائة. وأبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود القاضي السمناني، من سمنان العراق، سكن بغداد، وكان فقيها متكلما عالما. سمع بالموصل نصر بن أحمد بن الخليل المرجئ، وببغداد أبا الحسن علي بن عمر الحربي، وأبا الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبا القاسم عبيد الله بن محمد بن حبابة الرازي وغيرهم. سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، ذكره في " التاريخ " فقال: كتبت عنه، وكان ثقة عالما فاضلا سخيا، حسن الكلام، عراقي المذهب، ويعتقد في الاصول مذهب الاشعري، وكان له في داره مجلس نظر يحضره الفقهاء، ويتكلمون، وكانت ولادته في سنة إحدى وستين وثلاثمائة، ووفاته بالموصل وهو على القضاء بها في شهر ربيع الاول من سنة أربع وأربعين وأربعمائة.

[ 307 ]

وأبو الحسين عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله السمناني، من أهل سمنان، من أعيان المحدثين، أقام بنيسابور مدة يحدث. سمع بخراسان إسحاق بن راهويه، وبالري محمد بن حميد الرازي، وبالكوفة أبا كريب، وبالبصرة نصر بن علي الجهضمي، وبمصر ابن زغبة، وبالشام المسيب بن واضح، وهشام بن عمار. روى عنه أبو عبد الله الاخرم الحافظ، وعلي بن حمشاذ، وأبو عمرو بن حمدان، وتوفي بسمنان بعد منصرفه من نيسابور سنة ثلاث وثلاثمائة. السمنجاني: سمنجان: بكسر السين والميم، وسكون النون، والجيم. بليدة من طخارستان وراء بلخ، وهي بين بلخ وبغلان، وبها شعاب كثيرة، وثمار، وأشجار، وبها من العرب تميم، وكان دعبل بن علي الخزاعي الشاعر وليها للعباس بن جعفر، ومحمد بن الاشعث بن مكلم الذئب. والمشهور من القدماء من هذه القرية: واصل بن إبراهيم السمنجاني. يروي عن شريك. وخارجة. روى عنه أحمد بن سيار المروزي. ومن المتأخرين جماعة، منهم: أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد السمنجاني، أحد الائمة، سكن أصبهان، وكان تفقه ببخارى على أبي سهل الابيوردي، وسمع الحديث من أبي عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري، وأبي عبد الله البرقي وغيرهما. روى لنا عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل بأصبهان، وأبو الصفا ثامر بن علي الصوفي بالكرخ، مات في شعبان سنة اثنتين وخمسمائة وقبره بدولكاباذ بأصبهان. وأبو جعفر محمد بن الحسين السمنجاني، إمام مسجد راعوم، تفقه على الامام أبي سهل الابيوردي ببخارى، والقاضي الحسين المروروذي بها، وأملى ببلخ، حدثني عنه جماعة بخراسان وما وراء النهر، وتوفي سنة أربع وخمسمائة ببلخ، وزرت قبره. وأبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر بن محمد بن مزاحم البلخي السمنجاني من أهل بلخ، سكن بغداد إلى حين وفاته. كان شيخا ثقة مشهورا. سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز. روى لنا عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري ببغداد، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب الدير.

[ 308 ]

السمنكي: بكسر السين المهملة، وسكون الميم، وفتح النون، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى بليدة متصلة بسمنان، خرج منها جماعة من المحدثين، منهم: أبو الحسن القاسم بن محمد بن الليث السمنكي، كان شيخا صالحا صوفيا نظيفا، كثير العبادة. سمع أبا خلف عبد الرحيم بن محمد بن خلف الآملي، وأبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني وغيرهما. سمعت منه أحاديث يسيرة في رباطه بسمنك، وتوفي بعد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، فإني رأيته في أوائل هذه السنة. السموئي: بفتح السين المهملة والميم المشددة المضمومة ثم الواو، والياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى اللقب، واشتهر بها: أبو بشر إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي السمويي الاصبهاني المعروف بسموية. يروي عن الحسين بن حفص، وسعيد بن عبد الحميد بن جعفر، وبكر بن بكار، والفضل بن دكين، وعثمان بن الهيثم المؤذن، وعلي بن عياش، ويحيى بن يعلى المحاربي، وعمر بن عبد الوهاب الرياحي، وأبي مسهر عبد الاعلى بن مسهر. قال أبو حاتم: سمعنا منه، وهو ثقة صدوق. السميجني: بفتح السين المهملة، وكسر الميم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الجيم، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سميجن، وهي قرية من قرى سمرقند بقرب مزن، والمنسوب إليها: الحسن بن الحسين بن جعفر بن مشرف بن رغزند الوراق السميجني المزني. يروي عن الفضل بن الحسن بن سلمة الازدي. روى عنه أبو محمد الباهلي، وهو لا يعتمد على رواياته. السميرمي: بضم السين المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الراء في آخرها الميم. هذه النسبة إلى سميرم، وهي بلدة بين أصبهان وشيراز في منتصف الطريق، وهي آخر حد أصبهان، والمشهور بالانتساب إليها: أبو منصور المظفر بن أحمد بن محمد السميرمي، أحد المشاهير. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل الفارسي، نزيل سمرقند، توفي بعد سنة عشرين وأربعمائة.

[ 309 ]

وأبو الحسن علي بن أحمد بن كشوية السميرمي. يروي عن أبي منصور المظفر بن أحمد بن محمد السميرمي، كان حريصا في طلب الحديث، وكان يلازم الكتابة والسماع إلى أن مات في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بسميرم. وأبو عبد الله محمد بن أبي علي الحسين بن محمد بن أحمد السميرمي الخطيب، كان أديبا فاضلا ورعا، كثير التهجد والعبادة، وكان من عباد الله الصالحين. سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن مندة الحافظ الاصبهاني، ومات بسميرم سلخ المحرم، سنة ثلاثة وخمسمائة وهو ابن خمس وخمسين سنة على ما قيل. والوزير المشهور للسلطان محمود بن محمد بن ملك شاه بالعراق المعروف بالكمال من سميرم، قتل ببغدا في الطريق فتكا، وفيه يقول الاديب إبراهيم بن عثمان الغزي: كمال سميرم في الملك نقص * * كما سميت مهلكة مفازة ولو رفعت محلته الليالي * * فكم رفعت على كتف جنازة السميساطي: بضم السين المهملة بعدها ميم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وبعدها سين أخرى مفتوحة وفي آخرها الطاء. هذه النسبة إلى سميساط، وهي من بلاد الشام، والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي السميساطي من أهل دمشق، وظني أن الخانقاه التي في دهليز جامع دمشق من بنائه، والاوقاف التي بها هو وقفها على الصوفية والعميان من أهل القرآن، حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ. قال ابن ماكولا: أبو الحسن السميساطي كان متقدما في الهندسة وعلم الهيئة. وجناب بن دحمس السلمي السميساطي. يروي عن حفص بن عمر سبخة. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ. ومعاذ بن إسماعيل بن معاذ السميساطي. روى عن إبراهيم بن عبد الله العبسي. روى عنه أبو بكر بن المقرئ، وذكر أنه سمع عنه بسميساط. السميكي: بضم السين المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى سميكة، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو طاهر

[ 310 ]

محمد بن أبي الفرج محمد بن أحمد بن الحسن بن يحيى بن عبد الجبار السميكي البغدادي المعروف بابن سميكة من أهل بغداد. سمع أبا الحسين محمد بن المظفر الحافظ، وأبا الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، وأبا الحسن علي بن عمر الحربي وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وكانت ولادته في سنة سبع وستين وثلاثمائة، ووفاته في آخر شوال سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. ووالده أبو الفرج محمد بن أحمد السميكي القاضي الشافعي، كان ثقة صدوقا. سمع أبا بكر أحمد بن سلمان النجاد، وأبا علي محمد بن أحمد الصواف، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وحبيب بن الحسن القزاز، ومحمد بن علي بن حبيش وغيرهم. سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وقال: كتبنا عنه بانتقاء محمد بن أبي الفوارس، وكان ثقة. توفي في شهر ربيع الاول سنة أربع عشرة وأربعمائة، ودفن بباب حرب. السمين: بفتح السين المهملة، وكسر الميم، بعدها ياء منقوطة باثنتين. هذه الصفة لمن له السمن والخصب في الجسم والاطراف، واشتهر بهذه الصفة: أبو معاوية صدقة بن عبد الله السمين القرشي من أهل دمشق. يروي عن ابن المنكدر، وموسى بن بشار، وأهل بلده. روى عنه الوليد بن مسلم وأهل الشام، كان ممن يروي الموضوعات عن الاثبات، لا يشتغل بروايته إلا عند التعجب. وقال الدارمي: سألت يحيى بن معين عن صدقة بن عبد الله السمين، فقال: ضعيف. قال أبو حاتم بن حبان: مرض أبو زكريا القول في صدقة حيث لم تسبر مناكير حديثه، وهو الذي يروي عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه بنسخ موضوعة، يشهد لها بالوضع من كان مبتدئا في هذه الصناعة، فكيف المتبحر فيها، وصدقة بن عبد الله السمين. قال قال أحمد بن حنبل فيه: ما كان من حديثه مرفوعا فهو منكر، وما كان من حديثه مرسلا عن مكحول فهو أسهل، وهو ضعيف جدا. قال أبو حاتم الرازي: قلت لدحيم: صدقة السمين ؟ قال: محله الصدق، غير أنه كان يشوبه القدر، قد حدثنا بكتبه عن ابن جريج وسعيد بن أبي عروبة، وكتب عن الاوزاعي ألفا وخمسمائة حديث، وكان صاحب حديث، كتب إليه الاوزاعي في رسالة القدر يعظه فيها.. قال ابن أبي حاتم: صدقة السمين محله الصدق، وأنكر عليه رأي القدر فقط. وأبو عبد الله محمد بن حاتم بن ميمون السمين المروزي الاصل، سكن بغداد، حدث عن سفيان بن عيينة، و عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هاورن، ووكيع بن الجراح،

[ 311 ]

وشبابة بن سوار، وإسحاق بن منصور، وعمر بن محمد العنبري. روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، ومسلم محمد بن حاتم بن ميمون كذاب. وقال عمرو بن علي: محمد بن حاتم السمين ليس بشئ، وقال الدارقطني: محمد بن حاتم السمين بغدادي ثقة، أصله مروزي، مات في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين. ومحمد السمين من مشايخ الصوفية، حكى عنه الجنيد بن محمود وكان أستاذه، وقيل: إنه كان مجاب الدعوة. وقال مؤمل المغازلي: كنت أصحب محمد السمين، فسافرت معه حتى بلغت ما بين تكريت والموصل، فبينما نحن في برية نسير، إذ زأر السبع من قريب، فجزعت وتغيرت، وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر، فضبطني وقال لي: يا مؤمل التوكل هنا ليس في مسجد الجامع. وأبو المعالي أحمد بن علي السمين الخباز، شيخ من أهل بغداد. يروي عن أبي الخطاب بن النضر، وأبي عبد الله بن طلحة، كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ يرميه بالكذب، وما رأيت أنا من حاله إلا الخير، وتوفي سنة... وأربعين وخمسمائة ببغداد، وصل إلي نعيه وأنا ببخارى.

[ 312 ]

باب السين والنون السناجي: بفتح السين المهملة، والنون، بعدهما الالف، وفي آخرها الجيم هذه النسبة إلى سناجية، وهي قرية من قرى عسقلان الشام، منها: أبو إبراهيم روح بن يزيد السناجي، قال ابن أبي حاتم: من أهل سناجية قرية أبي قرصافة، وهي من قرى عسقلان. روى عن أبي شيبة البقيتي. روى عن أبي قرصافة، وحكى عنه حكايات، سمع منه أبي بالرملة في سنة سبع عشرة ومائتين. وروى عنه. وأبو زبان طيب بن زبان الفلسطيني السناجي العسقلاني، من أهل قرية سناجية قرية أبي قرصافة. يروي عن زياد بن سيار الكتاني عن أبي قرصافة. روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: أتيت الطيب بن زبان أبا زبان بأحاديث، فقلت: يا أبا زبان حدثكم زياد بن سيار ؟ فقال: يا أبا زبان حدثكم زياد بن سيار ؟ فقلت: يا أبا زبان أنت هو ؟ قال: يا أبا زبان أنت هو ؟ فكنت كلما قلت شيئا قال مثله، فوضعت كفي على بسم الله الرحمن الرحيم، وعلى حدثنا الطيب بن زبان، وأريته حدثنا زياد بن سيار، فقال: حدثنا زياد بن سيار، فقلت لابي زرعة، فهل تحل الرواية عنه ؟ قال: نعم هو عندي صدوق. السناني: بكسر السين المهملة، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى. هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب. قال ابن ماكولا: هو محمد بن يعقوب السناني. يروي عنه أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي وهو الاصم، وكان يدلسه، وهو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الاصم الاموي، عمر العمر الطويل، وألحق الاحفاد بالاجداد، رحل به أبوه إلى العراق ومصر والشام، وهو أشهر من أن يذكر، وتوفي.. وثلاثمائة. السنبسي: بالنون الساكنة، والباء الموحدة المكسورة بين السينين المهملتين المكسورتين. هذه النسبة إلى سنبس، وهي قبيلة معروفة من طي، منها شعراء وفضلاء وجماعة من أهل العلم.

[ 313 ]

السنبلاني: بضم السين المهملة، وسكون النون، والباء الموحدة المضمومة بعدها الالف واللام، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سنبلان، وهي محلة كبيرة ببلدة أصبهان، منها: أبو جعفر أحمد بن سعيد بن جرير بن يزيد الاصبهاني السنبلاني، كان ثقة. حدث عن جرير بن عبد الحميد، وأبي ضمرة، وأنس بن عياض، وعبد الرحمن بن مغراء، وعبد الله بن المبارك وغيرهم. روى عنه محمد بن يحيى بن مندة الاصبهاني. ومن التابعين داود بن سليمان السنبلاني. قال أبو بكر بن مردويه: من قرية سنبلان، وهي محلة من محال أصبهان. رأى علي بن أبي طاب رضي الله عنه. روى عنه إبراهيم بن جرير، وعبد الله بن زكريا بن بهرام، وعبد العزيز بن صبيح، ذكره حمزة بن الحسن في كتاب أصبهان. ودليل السنبلاني قديم، ذكر أنه رأى سعيد بن جبير بأصبهان، وزعم أنه أتت عليه عشرون ومائة سنة. وأبو علي محمد بن سليمان بن عبد الرحمن الاصبهاني السنبلاني من أهل أصبهان، سكن الكوفة وانتشر حديثه بها، وهو عم محمد بن سعيد بن الاصبهاني. يروي عن عطاء بن السائب، وسهيل بن أبي صالح، وأبي إسحاق الشيباني، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. روى عنه محمد بن بكير، وابن أخيه محمد بن سعيد بن الاصبهاني وجماعة، ومات سنة إحدى وثمانين ومائة. وابن أخيه محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن الاصبهاني السنبلاني يعرف بحمدان، من هذه المحلة أيضا، سكن الكوفة، وبها حدث، وكان يقول: نحن من أهل سنبلان، ومسجد التبانين مسجدنا، وأبي سبي منها، وحدث عن إبراهيم بن الزبرقان، ومحمد بن شرحبيل الشيباني، وأبو الاحوص وغيرهم. روى عنه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، وأبو مسعود الرازي، وسمويه، وأبو بكر بن النعمان وغيرهم، مات سنة عشرين ومائة. السنجاري: هذه مدينة بالجزيرة يقال لها: سنجار، بكسر السين، وسكون النون، وفتح الجيم، والراء، أقمت بها يومين في توجهي إلى حلب، والسلطان سنجر بن ملكشاه ولد بهذه البلدة وقت توجه والده إلى غزو الروم، فقيل له: سنجر باسم هذا البلد على ما

[ 314 ]

جرت به عادة الاتراك، فإنهم يسمون أولادهم بأسماء المواضع، وهذه المدينة سميت باسم بانيها، وهو سنجار بن مالك بن ذعر، وهو أخو آمد الذي بنى آمد. خرج من هذه البلدة جماعة من المحدثين قديما وحديثا، منهم: مروان بن محمد السنجاري. يروي عن مسلم بن خالد الزنجي. قال أبو حاتم بن حبان: مروان السنجاري مستقيم الحديث، روى عنه أهل الجزيرة، منهم محمد بن عيسى النصيبي الداري. وأبو سعد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله السنجاري المؤذن، سكن ميافارقين. يروي عن جده محمد بن جبير أبي بكر السنجاري. روى لنا عنه أبو العز محمد بن علي بن محمد البستي بمرست، وكانت وفاته في حدود سنة خمسمائة، وكان يؤذن بجامع ميافارقين. وأبو سعيد عمرو بن هاشم السنجاري الجزري ورد خراسان وخرج إلى ما وراء النهر، وحدث بها عن عمرو بن هاشم السروي، وعبد الله بن صالح، وعمار بن مطر الرهاوي، ومحمد بن إسحاق بن زياد السهمي. روى عنه جماعة من أهل بخارى، مثل سهل بن شاذويه، ومكي بن خلف بن عفان، وإسحاق بن أحمد بن خلف البخاريين، وأبي مسلم مؤمن بن عبد الله النسفي وغيرهم. ونصر بن علي بن عبد الملك السنجاري. يروي عن معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وذكر أنه سمع منه بمدينة سنجار في سنة ثمان وسبعين ومائتين. وعبيدة بن حسان بن عبد الرحمن العنبري السنجاري. قال أبو حاتم بن حبان: هو من أهل سنجار مدينة بالجزيرة. يروي عن الزهري، ويحيى بن سعيد الانصاري، وقتادة. روى عنه خالد بن حيان الرقي، وابن أخيه عمرو بن عبد الجبار بن حيان، كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، كتبنا من حديثه نسخة عن هؤلاء شبيها بمائة حديث، كلها موضوعة، فلست أدري أهو كان المتعمد لها، أو أدخلت عليه فحدث بها، وأما ما كان من هذين، فقد بطل الاحتجاج به في الحالين، ونسأل الله كمال إسبال ترك الهتك. السنجاني: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وفتح الجيم والالف بعدها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى باب سنجان، وهي قرية على باب مدينة مرو، يقال لها: درسنكان،

[ 315 ]

وبها كان عسكر الاسلام أول ورودهم مرو، خرج منها جماعة من العلماء المعروفين، منهم: أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن حمدويه السنجاني القاضي من أهل مرو، كان احد الفقهاء الشافعية، تفقه ببغداد على القاضي أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج، وولي القضاء بنيسابور مدة، وسمع بمرو أبا الموجه محمد بن عمرو الفزاري، وببغداد يوسف بن يعقوب القاضي وغيرهما. روى عنه أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، وأبو الحسن علي بن أحمد العروضي وغيرهما. روى عنه أبو الوليد عن السنجاني أنه قال: عرض علي بنيسابور في حكومة واحدة مائة ألف درهم، فرددتها، وتعجبت من أمر نيسابور، ثم قمت وصليت ركعتين، وشكرت الله تعالى على ما وفقني له، وكان على القضاء بنيسابور سنة ست عشرة وثلاثمائة. ووالده الحسن بن محمد بن حمدويه بن سنجان، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي. سمع علي بن عبد العزيز، وإسحاق الصغاني، مات سنة عشرين وثلاثمائة. السنجاني: بكسر السين المهملة، والنون الساكنة، وفتح الجيم بعدها الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سنجان، وهو اسم لجد أبي رجاء محمد بن حمدويه بن سنجان الهورقاني السنجاني، والسنجاني بالفتح نسب إلى قرية بمرو يقال لها: باب سنجان، وذكرت أبا رجاء في الهاء. وقال الدارقطني: محمد بن حمدويه بن سنجان المروزي يكنى أبا رجاء. يروي عن علي بن حجر وغيره، حدثنا عنه أبو بكر النقاش المقرئ. السنجبستي: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وفتح الجيم، والباء الموحدة، وسين أخرى، وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين. هذه النسبة إلى سنج بست وهو منزل معروف بين نيسابور وسرخس يقال له: سنك بست، ويقال في النسبة إليه السنجبستي، نزلت به نوبتين، نوبة في انصرافي من العراق، ونوبة في استقبال جماعة وتلقيهم، خرجت إليه من نوقان طوس، وبت به ليلة والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم إسماعيل بن الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن حمدون الفرائضي القاضي السنجبستي، شيخ مشهور فاضل ثقة من مشاهير مشايخ ناحية نيسابور، وكان ذا مروءة، وتحمل وثروة، عمر العمر الطويل حتى سمع منه الآباء والابناء والاحفاد، ولحقت

[ 316 ]

بركة عمره الطويل في الطاعة أخلافه. سمع القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبا علي الحسن بن الخطيب البلخي. روى لي عنه أبو طاهر السنجي بمرو، وأبو المحاسن الواعظ ببلخ، وأبو شجاع الامام ببخارى، ومحمد بن الحسين الواعظ بواسط وأحمد بن عبد العزيز الفارسي بنيسابور، في جماعة كثيرة، وكانت ولادته في حدود سنة عشر وأربعمائة، ومات بسنجبست في أواخر صفر سنة ست وخمسمائة. وأبو علي الحسن بن محمد بن أحمد السنجبستي، كان شيخا عالما صالحا، صحب والدي رحمه الله مدة بمرو ونيسابور، وسمع بفوشنج أبا منصور عبد الرحمن بن محمد بن عفيف الفوشنجي، وبنيسابور أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وغيره، كتبت عنه بنيسابور، وعمر العمر الطويل، حتى سمع منه ابني أبو المظفر، وكانت ولادته في جمادى الاولى سنة سبع وخمسين وأربعمائة بسنجبست، ووفاته بنيسابور في.. وأربعين وخمسمائة. السنجديزكي: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وفتح الجيم، والدال المكسورة المهملة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الزاي، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى سنجديزة ويقال بدل الجيم الكاف، يعني: سنكديزة، وسأذكره فيما بعد، وهي محلة من محال سمرقند، فأما المشهور بالجيم، فهو أبو حفص عمر بن يعقوب العامري السنجديزكي القاضي، كان جملة الزهاد والمتورعين، لما مات عمر بن أبي مقاتل أجلس للقضاء مكانه. يروي عن سالم وعمر ابني أبي مقاتل، وعيسى بن يزيد الفراء، وأبي إسحاق الطالقاني، وإسماعيل بن أبي أويس، وصالح بن عبد الله الترمذي، وغيرهم. روى عنه محمد بن جناح السنجديزكي القاضي السمرقندي، وتوفي في شعبان سنة أربعين ومائتين، وقيل: في شوال. وأبو عبد الله محمد بن جناح السجنديزكي، هو ابن أخت أبي أحمد الزاهد المطوعي الذي بنى الرباط في برية قطوان. يروي عن أبي حفص عمر بن يعقوب السجنديزكي، والهيثم بن الجنيد القاضي، ومحمد بن تميم الفاريابي الكذاب، وصالح بن مسمار الكشميهني وغيرهم. قال أبو سعد الادريسي: حدثنا عنه جماعة، ومات سنة خمس وثلاثمائة في صفر لثلاث بقين منه. السنجفيني: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وضم الجيم، وكسر الفاء، وبعدها الياء الساكنة المهملة، وفي آخرها النون.

[ 317 ]

هذه النسبة إلى سنجفين، وهي قرية من قرى أسروشنه بقرب سمرقند، منها: أبو علي إسماعيل بن عبد الرحمن السنجفيني الفقيه، وكان من فقهاء سمرقند، وكان يستملي بسمرقند للحسين بن محمد البزاز، وقيل: هو إسماعيل بن أبي عبد الرحمن، وهو الصواب، واسمه ترحمانة. يروي عن أبي إبراهيم بن إسماعيل الباب كسي، وأبي يعقوب الابار، وسعيد بن خشنام، وأبي بكر الجورجاني وغيرهم. روى عنه محمد بن أحمد بن هاشم الدهني، ومحمد بن عصام القطواني، وعبد الله بن مسعود بن كامل السمرقنديون. السنجوردي: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وضم الجيم، وفتح الواو وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى محلة مشهورة من محال بلخ، يقال له: سنكوردي، والمشهور بالنسبة إليها: أبو جعفر محمد بن مالك البلخي السنجوردي، رحل إلى العراق، والحجاز، وسمع بها جعفر بن عون، ويزيد بن هارون، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الوراق الحافظ. السنجي: هذه النسبة إلى سنج، بكسر السين المهملة، وسكون النون، وفي آخرها جيم، وهي قرية كبيرة من قرى مرو، على سبعة فراسخ منها، بها الجامع والسوق، وقيل: إن طولها فرسخ واحد، ونزل عسكر الغز لمحاصرة حصن بها شهرا كاملا، وكانوا يحاربون أهل الحصن فلم يقدروا عليها في رجب سنة خمسين وخمسمائة، ثم حاصروها غير مرة شهرين فثلاثة، إلى أن صالحوها بعد جهد في جمادى الاولى سنة خمس وخمسين وكنت المتوسط فيه، كان بها ومنها جماعة من العلماء قديما وحديثا. فمن القدماء: أبو داود سليمان بن معبد بن كوسجان السنجي. يروي عن يزيد بن هارون، وعبد الملك بن قريب الاصمعي، وعمرو بن عاصم الكلابي، وأبي النعمان عارم بن الفضل السدوسي. ومعلى بن راشد، وعبد الرزاق بن همام، وكان أديبا وشاعرا عالما برواة الاخبار، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي. روى عنه مسلم بن الحجاج القشيري، وأبو داود السجستاني. وابنه أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الاشعث، مات في ذي الحجة سنة سبع وخمسين ومائتين بقرية سنج، وأنا أمرت أهل تلك القرية بتجديد قبره، وكتبت على آجر اسمه ووفاته، ونفذته إلى قرية ليوضع على لوح قبره، وهو في صحراء محلة يقال لها: تزن.

[ 318 ]

وإبراهيم بن عصام السنجي. سمع سليمان بن معبد، وسويد بن سعيد. وأبو علي الحسين بن شعيب السنجي، فقيه أهل مرو في عصره، وهو صاحب أبي بكر القفال وأنجب تلامذته، وأول من جمع بين طريقتي العراق وخراسان، كتب بنيسابور عن السيد أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وببغداد عن أصحاب المحاملي، وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة، وقبره بجنب أستاذه القفال بسجذان مر، إذ اخرجت من المصلى على يسار المنحدر. وأبو العباس أحمد بن محمد بن سراج السنجي الطحان، راوي كتاب أبي عيسى الترمذي عن أبي العباس المحبوبي. روى عنه جدي الاعلى القاضي أبو منصور السمعاني، وأبو علي السنجي، وأبو الخير بن أبي عمران الصفار، وجماعة، مات بعد الاربعمائة، وقبره بقرية سنج على طرف المسجد بمحلة بشاخ زرته غير مرة. وشيخنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي طلحة السنجي، فقيه صالح صحب والدي رحمه الله. سمع معه بخراسان والحجاز والعراق والجبال، وشاركه في شيوخ الرحلة، وعمر حتى سمعنا منه الكثير، وكانت ولادته سنة اثنتين وستين وأربعمائة بقرية سنج، وتوفي في شوال سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمرو. وأبو رجاء مسلم بن أيوب السنجي. حدث عن عقبة الرفاعي. روى عنه محمد بن مسعدة، ومات سنة أربع وخمسين ومائتين. وأبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن سليمان بن زرارة المطلبي السنجي. روى عن محمد بن غالب البخاري. روى عنه عبد الله بن محمد بن إبراهيم الداعوني. وأبو علي الحسين بن محمد بن مصعب بن زريق السنجي الاسكاف. روى عن محمد بن الوليد البسري، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، ويونس بن عبد الاعلى الصدفي، وأحمد بن سيار المروزي، وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الاشج، ومحمد بن إسماعيل بن سمرة الاحمسي، وطبقتهم، وله رحلة إلى العراق ومصر. روى عنه أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي، وأبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي، ومات في رجب سنة ست عشرة وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن سريج الخطيب السنجي. يروي عن الحسين بن مصعب السنجي.

[ 319 ]

وأبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة السنجي، ورد بغداد وحدث بجامع أبي عبسى الترمذي، عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر. سمع منه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن زوج الحرة. وأبو داود سليمان بن أحمد بن سليمان السنجي. يروي عن أبي داود سليمان بن معبد السنجي، ذكره أبو زرعة السنجي في كتابه. قال أبو بكر الخطيب: سكن بغداد، وروى عن إسماعيل بن محمد الصفار، ومحمد بن علي بن حبيش الناقد. وأبي بكر محمد بن الحسن بن كور البربهاري، حدثنا عنه العتيقي قال: وقال لي أبو القاسم الازهري: سمعت من هذا الشيخ بعض كتاب الجامع لابي عيسى، وكان شيخا فهما ثقة له هيبة. وقال غيره: مات في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وعمير بن أفلح السنجي. روى عنه محمد بن أحمد بن حباب التوثي. وأبو علي الحسن بن أحمد بن بندار بن عبد الله بن نافع الجرجاني السنجي الخطيب بسنج. يروي عن أبي الاحرز محمد بن جميل الازدي، والحسين بن مصعب السنجي وغيرهما. وأحمد بن العباس بن مسعود السنجي، رحل إلى العراق، وسمع أبا كريب الكوفى، وعلي بن خشرم. السنحي: بضم السين المهملة، وسكون النون، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى السنح، وهي محلة على طرف من أطراف المدينة، كان يسكنها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله لما توفي أقبل أبو بكر رضي الله عنه من السنح حتى دخل الحجرة والمشهور بالنسبة إليها: أبو الحارث خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الانصاري السنحي من ثقات العلماء. يروي عن حفص بن عاصم. روى عنه مالك بن أنس، وحسبه شرفا أن يروي عنه مالك، إذ كان لا يروي إلا عن الثقات العلماء الحفاظ. السندواني: بكسر السين المهملة، وسكون النون، وكسر الدال المهملة أيضا، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى السندية فيما أظن، وهي قرية على الفرات بنواحي بغداد، أجتزت بها في توجهي إلى الانبار، وأنصرافي عنها

[ 320 ]

والمشهور بهذه النسبة: أبو طاهر محمد بن عبد العزيز السندواني من أهل نهر الدجاج، محلة بغربي بغداد، شيخ صالح. سمع أبا الحسن علي بن محمد القزويني الزاهد. روى لنا عنه أبو طالب محمد بن علي بن حصين الصيرفي، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسمائة ببغداد. السندي: بكسر السين المهملة، وسكون النون، وكسر الدال المهملة. هذه النسبة إلى السند، وهي من بلاد الهند، والمشهور بالانتساب إليها: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المديني مولى أم موسى من أهل المدينة، وأم موسى هي أم المهدي. يروي عن محمد بن عمرو، ونافع، وهشام بن عروة. روى عنه العراقيون. قال أبو نعيم: كان أبو معشر سنديا، وكان رجلا ألكن، وكان يقول: حدثنا محمد بن قعب يريد كعب، مات سنة سبعين ومائة في شهر رمضان، وصلى عليه هارون الرشيد في السنة التي استخلف فيها، ودفن في المقبرة الكبيرة ببغداد، وكان ممن اختلط في آخر عمره، وبقي قبل أن يموت سنين في تغير شديد لا يدري ما يحدث به فكثر المناكير في روايته من قبل اختلاطه، فبطل الاحتجاج به. وأبو عطاء السندي، شاعر معروف، ذكر شعره أبو تمام في " الحماسة ". واسم على وزان هذه النسبة، وهو السندي بن شاهك صاحب الحرس، قال ابن ماكولا: وكذلك رجاء بن السندي. ومن ولده أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن رجاء السندي. يروي عن عمرو بن علي البصري وطبقتهم، أظنه من أهل نيسابور. روى عنه يحيى بن منصور، وأبوه عبد الله محمد بن رجاء بن السندي النيسابوري، والد محمد بن محمد، وهو من اسفرايين. سمع النضر بن شميل، ومكي بن إبراهيم. روى عنه ابنه محمد، وإبراهيم بن علي الذهلي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وقدم بغداد حاجا، وحدث بها بحديث " كلكم راع " (1) ولم يكن في روايته عن عائشة رضي الله عنها، فلما رجع إلى نيسابور نظر في كتابه ولم يجد فيه ذكر عائشة، فكتب إليهم بذلك، وكان رجاء وابنه أبو عبد الله وابنه أبو بكر ثلاثتهم ثقاتا أثباتا.


(1) هو جزء من حديث طويل رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وغيرهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. [ * ]

[ 321 ]

وابنه أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء السندي الحنظلي. قال ابن أبي حاتم: قدم علينا حاجا. روى عن إبراهيم بن محمد الشافعي، وإسحاق بن راهويه، وأبي عمار الحسين بن حريث، كتبت عنه بمحضر أبي في مجلس وهو صدوق ثقة. وأما الفقيه أبو نصر الفتح بن عبد الله السندي، كان فقيها متكلما، وكان مولى لآل الحسن بن الحكم ثم عتق، وقرأ الفقه والكلام على أبي علي الثقفي، حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل من لفظه بأصبهان، أنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن علي الاديب، أنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد الله بن الحسين، قال: كنا يوما مع أبي نصر السندي وفينا كثرة حواليه، ونحن نمشي في الطين، فاستقبلنا شريف سكران قد وقع في الطين، فلما نظر إلينا شتم أبا نصر وقال: ياقن يا عبد، أنا كما ترى وأنت تمشي وخلفك هؤلاء ؟ ! فقال له أبو نصر أيها الشريف تدري لم هذا ؟ لاني متبع آثار جدك، وأنت متبع آثار جدي. قلت: روى أبو نصر السندي عن الحسن بن سفيان وغيره. وأما أبو الهيثم سهل بن عبد الرحمن الرازي، عرف بالسندي، ابن عبدويه الرازي، وقيل: السندي بن عبدويه، واسمه عبد الرحمن الذهلي. يروي عن زهير بن معاوية، وشريك، وجرير بن حازم، ومندل بن علي، وابن أبي أويس، وغيرهم، وكان من علماء أهل الحديث، وكان قاضي همدان وقزوين، وهو أول من جمعتا له. روى عنه عمرو بن رافع، ومحمد بن حماد الطهراني، وحجاج بن رجاء، ومحمد بن عمار وجماعة. وأما السندي بن شاهك، فهو كشاجم الشاعر، يقال له: السندي، لانه من ولد السندي بن شاهك الذي كان على الجسر في أيام الرشيد ببغداد، وهو القائل: والدهر حرب للحيي وسلم ذي الوجه الوقاح وعلي أن أسعى وليس علي إدراك النجاح وأحمد بن سندي بن فروخ المطرز البغدادي. حدث عن إبراهيم الدورقي. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني، وذكر أنه سمع منه بالبصرة. وأحمد بن سندي بن الحسن بن بحر الحداد أبو بكر، من أهل بغداد، كان ثقة صدوقا خيرا فاضلا، يسكن قطيعة بني جدار، ذكرته في الجداري. وأبو عبد الملك محمد بن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني السندي، سبق ذكره والده، ومحمد هذا أشخصه المهدي من المدينة إلى بغداد، فسكنها وأعقب بها. رأى ابن

[ 322 ]

أبي ذئب، وأبا بكر الهذلي، وسمع من أبيه كتاب المغازي وغيره. روى عنه ابناه: داود والحسن، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي: محله الصدق. وسئل يحيى بن معين عنه، فقال: أبو عبد الملك قدم علينا المصيصة على بناء مسجدها، فسألت حجاجا عنه، فسكت ثم قال: ما كنت أحب أن أتكلم بهذا، فأما إذا سألتني، فلا بد لي من أن أخبرك، أعلم أنه جاءني يطلب مني كتبا مما سمعت من أبيه، فأخذها، ونسخها وما سمعها مني، قال غيره: ومات في سنة أربع وأربعين ومائتين وهو ابن تسع وتسعين سنة. السنقي: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى سنقة، وهو لقب لبعض أجداد أبي عمرو عثمان بن محمد بن بشر السنقي السقطي المعروف بابن سنقة، كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، وحدث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبي العباس الكديمي، وأحمد بن علي البربهاري، وعبيد العجل وغيرهم. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، ومحمد بن أبي الفوارس، وعبد الله بن يحيى السكري، وعلي بن أحمد الرزاز، ومحمد بن طلحة النعالي، وطلحة بن علي الكتاني، وكانت ولادته في سنة تسع وستين ومائتين ومات في ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة وكان ثقة. السنكباثي: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وفتح الكاف والباء المعجمة بواحدة، وفي آخرها الثاء المثلثة. هذه النسبة إلى سنكباث، وهي قرية من قرى أربنجن من سغد سمرقند، والمشهور منها: أبو الحسن أحمد بن الربيع بن سامع (1) بن محمد بن مؤمن السنكباثي. يروي عن عمرو بن شبيب، وأحمد بن حمد بن سعيد السنكباثيين، وعبد الصمد بن عبد العزيز النسفي الفقيه. روى عنه ابنه، مات سنة ست وأربعمائة. وابنه أبو الحسن علي بن أحمد بن الربيع السنكباثي أحد الائمة الزهاد المشهورين بسمرقند. سمع أباه وأبا سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الاستراباذي الحافظ. روى عنه أبو القاسم عبيدالله بن عمر الكشاني الخطيب، وأبو الحسن علي بن عثمان الخراط،


(1) كذا في الاصول: سامع، وفي " اللباب " لابن الاثير: شافع، وفي " تاج العروس " نافع، قال: ونص الحافظ شافع. [ * ]

[ 323 ]

وغيرهما، وتوفي في التاسع من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة بسمرقند. وابنه أبو علي الحسن بن علي بن أحمد السنكباثي، حدث عن أبيه. سمع منه شيخنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد الحواري البيهقي بنيسابور وعمرو بن شبيب السنكباثي، كان من أهل السنة يرجع إلى فقه وفضل. يروي عن محمد بن نصر المروزي، وإبراهيم بن معقل النسفي، وغيرهما. روى عنه عبد الملك بن كعب السنكباثي حاكم أربنجن. وأبو الحسن أحمد بن الربيع بن سامع السنكباثي. وأبو علي مضاء بن حاتم بن عبيد الله بن زحر بن تخارة السنكباثي. يروي عن أبي محمد الحسن بن مطيع. روى عنه عبد الله بن محمد بن شاه الفقيه السمرقندي. السنكديزكي: بفتح السين المهملة، وسكون النون، وفتح الكاف، وكسر الدال المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الزاي، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى سنكديزة، وهي قرية من قرى سمرقند، منها: أبو عبد الرحمن عبد الله بن خالد بن عبد الله الازدي الجهضمي السنكديزكي من أهل مرو، سكن قرية سنكديزة مرابطا فنسب إليها. يروي عن محمد بن جيهان المروزي وغيرهم، وخارجة بن مصعب السرخسي، ومنصور بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك، وأبي عصمة نوح بن أبي مريم الجامع المروزي وغيرهم. روى عنه الليث بن الطيب، وعاصم بن عبد الرحمن الخزاعي، وأحمد بن هشام الاشتيحني وغيرهم، مات بسنكديزه وقبره بها، وله آثار جميلة. السنوط: بفتح السين المهملة، وضم النون، وفي آخرها الطاء المهملة، واشتهر بهذا: أبو العباس أحمد بن الحجاج السنوط البزاز من أهل بغداد. قال ابن المنادي: أحمد بن الحجاج البزاز، كان سنوطا مثل الروذي، توفي في شهر رمضان سنة خمس وثلاثمائة، ما أقل من كتب عنه، كان عنده مسائل الفضل بن زياد القطان، وأحمد بن حنبل، ونزر من الحديث مشهور بالصلاح. قلت: السنوط والسناط: الذي له على ذقنه شعيرات قليلة متفرقة. السنة: بضم السين المهملة وتشديد النون.

[ 324 ]

عرف بهذه اللفظة أبو.. أسد بن موسى المصري المعروف بالسنة، إنما قيل له: السنة، لكتاب صنفه في السنة، أصله من البصرة، سكن مصر. يروي عن معاوية بن صالح، والليث بن سعد، والحمادين، وأبي الاشهب. روى عنه الربيع بن سليمان المرادي، وابنه سعيد بن أسد، وهشام بن عمار السلمي ودحيم بن اليتيم، وبحر بن نصر الخولاني، وغيرهم. السنيجي: بفتح السين المهملة، والنون المكسورة، بعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى سنيج.. والمنتسب إليها محمد بن عبد الله السنيجي. يروي عن أبي إسحاق الهمداني، وعاصم بن بهدلة. روى عنه موسى بن سليمان بن مسلم العجلي البصري. السني: بضك السين المهملة وتشديد النون المكسورة. هذه النسبة إلى السنة التي هي ضد البدعة، ولما كثر أهل البدع خصوا جماعة بهذا الانتساب، والمشهور بهذه النسبة: العلاء بن عمرو السني. يروي عن إسماعيل بن يحيى. روى عنه أبو شيبة داود بن إبراهيم البغدادي: وأبو زكريا يحيى بن زكريا السني. يروي عن محمد بن الصباح الدولابي، واليسع بن إسماعيل الضرير، وفضل بن سهل. روى عنه محمد بن عبد الرحمن الدغولي، ومحمد بن قارن الرازي. ومحمد بن أحمد السني، بغدادي سكن أصبهان. يروي عن أحمد بن عبدة، وهارون بن سعيد الايلي، وعبد الحميد بن بيان وغيرهم. روى عنه أحمد بن جعفر بن معبد. وأبو الحسن علي بن يحيى بن الخليل بن زكريا بن عبد الله السني العطار البغدادي المفلوج. يروي عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد. روى عنه موسى بن محمد بن جعفر بن عرفة. وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن موسى السني التاجر من أهل مرو نافلة يحيى بن زكريا السني. يروي عن أبي الموجه، وعبدان بن محمد، وكان ثقة في الحديث، كذوب اللهجة

[ 325 ]

في المعاملات، وحدث الناس، مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، هكذا ذكره ابن ماكولا، وقال: ذكره ابن أبي معدان. قلت: روى عنه أبو عبد الله الحافظ البيع، وأبو عبد الله بن مندة الاصبهاني. وأبو الحسن علي بن محمد بن منصور بن قريش السني الكرابيسي البخاري، حدث عن عبيد الله بن واصل، ومحمد بن عيسى الطرسوسي. وأبو العباس أحمد بن محمد السني الزيات البصري. يروى عن السري بن عاصم الهمداني. روى عنه محمد بن علي بن العلاء القاضي شيخ القاضي أبي العلاء الواسطي. وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط بن عبد الله بن إبراهيم بن بديح السني الحافظ الدينوري، مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ولعل بديحا مولاه. يروي عن أبي عروبة، وابن جوصا، والنسائي. روى عنه جماعة كثيرة، منهم أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن شاذان القاضي الدينوري. وحفيده أبو زرعة روح بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق السني. يروي عن جعفر بن عبد الله بن فناكي، وأحمد بن فارس اللغوي، وقد ذكرتهما في الباء الموحدة في البديحي. وأبو محمد بن أبي سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان. وعلي بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن محمد بن عثمان السني الدينوري. يروي عن عبد الرحمن بن الحسن القاضي الهمداني، وعبد الجواد بن محمد الدينوري، وحامد بن عبد الله بن الحسن الحلواني الهمداني. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي اليزدي وغيره، وتوفي ببخارى يوم الجمعة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وإسماعيل بن محفوظ السني كان بالرملة. وأبو سلمة أحمد بن محمد بن عبد العزيز السني من أهل نسف، كان بها شيخ يقال له: أحمد بن محمد بن عبد العزيز، وكان معتزليا، فلقب هذا بالسني. يروي.. وأدركت أنا من أولاده شيخا يقال له: أبو سلمة الحسين بن محمد بن أبي سلمة السني يعرف بالدهقان. سمع أجزاء من كتاب " السنن " للبجيري المعروف بالصحيح، وكان يرويها عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي، قرأت عليه أجزاء بنسف، وكانت ولادته.. وأبو عبد الله عبد الكريم بن علي بن أحمد بن علي بن الحسن بن عبد الله التميمي يعرف بابن السني من قصر ابن هبيرة، سكن بغداد، ومات بها. كان يروي عن أبي بكر

[ 326 ]

محمد بن عمر بن زنبور الوراق، والقاضي أبي محمد بن الاكفاني. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وذكره في " التاريخ " وقال: كتبت عنه، وكان صدوقا، دينا، كثير الدرس للقرآن، وكانت ولادته بالقصر في النصف من صفر سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ومات في المحرم سنة تسع وخمسين وأربعمائة، ودفن بباب حرب. وأبو محمد جعفر بن أحمد بن يوسف بن إسحاق السني. حدث عن أحمد بن يزيد، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، وعبد الحميد بن عصام، ويحيى بن عبدك القزويني، ومحمد بن يزيد بن ماجه. روى عنه أبو الفضل صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ. وهشام بن عبيد الله الرازي السني. يحدث عن بشير بن سلمان، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد. روى عنه بقية بن الوليد، والحسن بن عرفة، وأبو مسعود احمد بن الفرات وأبو حاتم الرازيان، ومحمد بن المغيرة، وأبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار البغدادي. السني: بكسر السين المهملة وتشديد النون المكسورة. هذه النسبة إلى سن، وهي من قرى بغداد. قال أبو كامل البصيري: هشام بن عبيد الله الرازي السني، وسن: قرية بالري. يروي عن محمد بن الحسن رحمه الله، صاحب فقه وأدب. وقال أبو بكر الشبلي في أبيات أنشدها: خرجنا السن نستن * وفينا من ترى من وغنى العود فاشتقنا * إلى الاحباب إذ غنوا (1) ولما جننا الليل * نزلنا (2) بيننا دن قرأت على حاشية معجم شيوخ أبي الحسين بن جميع عند قول الشبلي: خرجنا السن نستن السن: موضع عند البواريح في طريق الموصل. وقال أبو حاتم ابن حبان: هشام بن


(1) في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي: تغنى العود فاشتقنا * إلى الاحباب إذ غنى (2) في " اللباب " لابن الاثير: بزلنا، وهو أصوب، والبزل: الشق. [ * ]

[ 327 ]

عبيدالله السني الرازي. السن: قرية من قرى الري يقال لها: السن، كان ينتحل مذهب الكوفيين. يروي عن مالك، وابن أبي ذئب، وكان يهم في الروايات، ويخطئ إذا روى عن الاثبات، فلما كثر مخالفته الاثبات، بطل الاحتجاج به. روى عنه حمدان بن المغيرة، ومحمد بن يزيد محمش وغيرهما، قال ابن ماكولا: إبراهيم بن عيسى السني، رازي. يروي عن نوح بن أنس. روى عنه النقاش البغدادي وأبو محمد السني الفقيه.

[ 328 ]

باب السين والواو السوادي: بضم السين المهملة وفتح الواو، وفي آخرها الدال المهملة هذه النسبة إلى سواديزة، وهي قرية من قرى نخشب، وكان أهل نسف ينسبون إليها، ويقولون: السوائي والنسبة الصحيحة: السوادي، والمنتسب إليها جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن لقمان بن رباح بن فكة السوادي. وقيل: السوائي. يروي عن محمد بن عقيل البلخي، وأحمد بن حم بن عصمة بن أبي القاسم الصفار، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن علي بن طرخان الباهلى، وصالح بن أبي رميح الترمذي، وأبي زيد الحكيم البلخي، وكان ثبتا ثقة في الحديث، غير أنه كان يعتقد مذهب النجارية (1)، نسأل الله العصمة من الزيغ والزلل، حدث بكتاب " الجامع " لابي عبد الله محمد بن عقيل البلخي عنه في سنة إحدى وسبعين، ومات في شعبان سنة أربع وسبعين وثلاثمائة روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المعتز النسفي الحافظ. وأما سواد، فهو سواد بن مري بن أراشة بطن من الانصار، فمنه جابر بن النعمان بن عمير بن مالك بن قمير بن مالك بن سواد، يقال له: السوادي، له صحبة، وعداده في الانصار. ومن بني سواد أيضا: كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد هو السوادي، صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم انتسب في الانصار في بني عمرو بن عوف، وهو من بني قران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. السوادي: مثل الاول، غير أن السين هاهنا مفتوحة. هذه النسبة إلى السواد، والاصل فيه: سواد العراق، وإنما قيل له: السواد، لان العرب في ابتداء الاسلام لما وصلت إلى العراق رأت خضرة الاشجار من النخيل وغيرها في


(1) وهم أتباع الحسين بن محمد النجار، وهؤلاء يوافقون أهل السنة في بعض أصولهم مثل خلق الافعال والاستطاعة والارادة وأبواب الوعيد ويوافقون القدرية في بعض الاصول مثل نفي الرؤية ونفي الحياة والقدرة ويقولون بحدوث الكلام.. التبصير في الدين ص (101). [ * ]

[ 329 ]

العراق، فقالت: ما ذاك السواد ؟ فبقي اسم السواد عليها. وقيل: سواد الكوفة، نسب إلى سواد بن زيد بن عدي بن زيد العبادي. والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم عبيدالله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان بن الفرج بن الازهر بن إبراهيم بن قيم بن برانوا بن مسكيا بن كيانوا بن الزاريروخ صاحب كسرى الصيرفي وهو الازهري، ويعرف بابن السوادي. قال أبو بكر الخطيب: ذكر لي أبو القاسم السوادي أن جده عثمان من أهل إسكاف، قدم بغداد فاستوطنها، فعرف بالسوادي، وجده لامه عرف بالدبثائي. سمع أبا بكر بن مالك القطيعي، وأبا محمد بن ماسي، والحسين بن محمد بن عبيد العسكري، وأبا حفص الزيات، ومحمد بن المظفر، وعلي بن عبد الرحمن البكائي الكوفي، ومن يطول ذكرهم من أمثالهم، وكان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعا، ومن المعتنين به، والجامعين له، مع أمانة وصدق واستقامة وسلامة مذهب وحسن معتقد، ودوام درس للقرآن. سمعنا منه المصنفات الكبار والكتب الطوال، وكانت ولادته في صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ووفاته في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. السوارقي: بضم السين المهملة، وفتح الواو، وكسر الراء، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى السوارقية، وهي قرية من قرى المدينة يقال لها: قرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت له بها ضياع، بت بها ليلتين في الزورة الثانية، منها: أبو بكر محمد بن عتيق بن نجم بن أحمد السوارقي البكري، شريف فقيه فاضل فصيح، حسن العبارة، من أهل هذه القرية، وكان كريما سخي النفس، حسن الصداقة، لقيته بمرو أولا، وكان ينشد قصيدة له رائية في محمود بن أبي توبة الوزير، ثم لقيته بنيسابور، ثم بنوقان طوس، وصارت بيني وبينه صداقة أكيدة، ومودة واختلاط وامتزاج، ومن مليح شعره قوله: على يعملات كالحنايا ضوامر * * ما أنيخت فالكلال عقالها توفي بطوس في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. ومن القدماء: القاسم بن نافع السوارقي المديني. يروي عن هشام بن سعد. روى عنه يعقوب بن حميد بن كاسب المديني. السواق: بفتح السين المهملة، وتشديد الواو، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى بيع السويق.

[ 330 ]

والمشهور بهذه النسبة: أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق من أهل بغداد. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا الحافظ، وعلي بن أحمد بن سريج السواق الرقي، سكن بغداد، وحدث بها عن أبي مسهر الدمشقي، وآدم بن أبي إياس، وإسماعيل بن أبي أويس، وأسد بن موسى، وزكريا بن عدي. روى عنه محمد بن إسحاق السراج، والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي، وكانت وفاته في صفر سنة إحدى وستين ومائتين. وأحمد بن صالح المكي السواق. يروي عن المؤمل بن إسماعيل، ونعيم بن حماد. يروي عنه الحسن بن الليث. سئل أبو زرعة عنه، فقال: هو صدوق، ولكن يحدث عن المجهولين والضعفاء. روى عن المؤمل بن إسماعيل عن الثوري أحاديث مناكير في الفتن تدل على توهين أمره، قاله ابن أبي حاتم السوائي: بضم السين وفتح الواو بعدها الالف وفي آخرها الياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى بني سواءة بن عامر بن صعصعة، والمشهور منهم: أبو عامر قبيصة بن عقبة بن محمد بن سعيد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن حبيب بن زبان بن خبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة الكوفي السوائي، من بنى عامر بن صعصعة يروي عن سفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وشريك، ويونس بن أبي إسحاق، وابنه إسرائيل. روى عنه عبد الله بن أبي عرابة الشاشي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهم. قال أبو حاتم بن حبان: قبيصة بن عقبة من بني عامر بن صعصعة من أهل الكوفة. وقال غيره: كان ثقة، صالحا مكثرا من الحديث وحكي أن دلف بن أبي دلف العجلي جاء إلى باب قبيصة ومعه الخدم والغلمان لكتابة الحديث، فدق عليه الباب، فأبطأ قبيصة بالخروج، فعاوده الخدم، وقيل له: إن ابن ملك الجبل على الباب وأنت لا تخرج إليه ؟ قال: فخرج وفي طرف إزاره كسر من الخبز. فقال: رجل قد رضي من الدنيا بهذا، ما يصنع بابن ملك الجبل ؟ والله لاأحدثه، فلم يحدثه، مات ليلة الجمعة في شهر المحرم، وقيل: في صفر سنة خمس وعشرين ومائتين. ومنهم أبو الحكم جنادة بن سلم العامري السوائي. وابنه أبو السائب سلم بن جنادة بن سالم بن خالد بن جابر بن سمرة السوائي من أهل

[ 331 ]

الكوفة. يروي عن عبيد الله بن عمرو الكوفيين. روى عن ابنه سلم بن جنادة، وسهل بن عثمان العسكري. وأما ابنه سالم بن جنادة، فحدث عن عبد الله بن إدريس، ومحمد بن فضيل، ووكيع، وأبي معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وأبي نعيم، وغيرهم. روى عنه المطين وموسى بن هارون، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي، وهو ثقة حجة، مات في جمادى الآخرة، سنة أربع وخمسين ومائتين. وكان يخضب، وكانت ولادته في سنة أربع وسبعين ومائة. ومن التابعين: جابر بن يزيد بن الاسود السوائي. يروي عن أبيه. روى عنه يعلى بن عطاء. وخالد بن جابر بن سمرة العامري السوائي. يروي عن أبيه. روى عنه ابنه حرب بن خالد. السوبخي: بضم السين المهملة، والباء المفتوحة، بينهما الواو، وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى سوبخ، وهي قرية من قرى حرار بنواحي نسف، وكان بها شيخ يعرف ب‍: علي السوبخي، سمع كتاب الجامع للبجيري من أبي بكر البلدي، فأردت أن أخرج من نسف إليها، فلم يتفق ذلك، وحالت الوحول والامطار والشتوة الشديدة عن ذلك، فكتب إليه رقعة ونفذت من استجار لي عنه، وكان على ستة فراسخ من نسف، منها: الامام الزاهد محمد بن علي بن حيدرة السوبخي الكشي، سكن كش، وكان يدرس في المدرسة التي بها، وكانت إليه الرحلة من أهل فرغانة وما وراء النهر، وكان قد تتلمذ على القاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي، وقرأ عليه. روى عنه الامام الحاكم عبد الخالق بن محمد الشكاني، وتوفي السوبخي بسمرقند، ودفن على باب المشهد بجاكرديزه، قيل: وفي فمه شعرات النبي صلى الله عليه وآله، يتبرك بزيارته، ويستشفى برؤيته. والفقيه محمد بن أحمد السوبخي المعروف باللؤلؤي، ذكرته في اللام. سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي، قرأت عليه أحاديث، وتوفي سنة ثلاث أو أربع وخمسين وخمسمائة ببخارى، وكان داره مجمع التجار.

[ 332 ]

السوتخني: بضم السين المهملة، والتاء الساكنة ثالث الحروف، وبينهما الواو. والخاء المعجمة المفتوحة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سوتخن، وهي إحدى قرى بخارى، منها: أبو كثير سيف بن حفص بن أعين السمرقندي السوتخني، سكن بخارى بقرية سوتخن. يروي عن أبى محمد بن حبان بن موسى الكشميهني، وعلي بن إسحاق الحنظلي، وغيرهما. روى عنه أبو بكر محمد بن نصر بن خلف الشرعي. السوذاني: بضم السين المهملة وبعدها الواو وفتح الذال المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سوذان، وهي قرية من قرى أصبهان، والمشهور بالنسبة إليها: أبو بكر محمد بن حمد بن محمد السوذاني من أهل هذه القرية. سمع أبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وأبا المظفر عبد الله بن شبيب المقرئ، وأبا بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني وغيرهم، وكان شيخا صالحا فقيها مقرئا محدثا مستورا، توفي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة بأصبهان. قرأت بخط أبى عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق: الحافظ أبو بكر السوذاني: سوذان: قرية على باب أصبهان، كان فقيها مقرئا محدثا، من عباد الله الصالحين. سمع أصحاب أبي الشيخ وجماعة أبي الشيخ الاصبهاني. السوذرجاني: بضم السين المهملة، والذال المفتوحة المعجمة، وسكون الراء، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سوذرجان، وهي من قرى أصبهان، خرج منها جماعة من المحدثين، منهم:.. وأبو سعد محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن عباس المؤذن السوذرجاني من أهل أصبهان. يروي عن الفقيه أبي الحسن علي بن ماشاذة ومن بعده، ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة، ومات في السابع عشر من جمادى الاولى سنة أربع وتسعين وأربعمائة. السورابي: بضم السين المهلمة، وبعدها الواو ثم الراء، وفي آخرها الباء الموحدة.

[ 333 ]

هذه النسبة إلى سوراب، وهي قرية من قرى استراباذ، منها: أبو أحمد عمربن أحمد بن الحسن السورابي الاستراباذي، كان فقيها، درس الفقه على منصور بن إسماعيل الفقيه المصري. يروي عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وعبد الله بن محمد بن مسلم، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وعبدان بن أحمد الاهوازي، وهميم بن همام، وعمران بن موسى الازدي وغيرهم. روى عنه القاضي أبو نعيم الاستراباذي، وأبو الحسن الاشقر وجماعة، مات باستراباذ بعد صلاة الفجر يوم الاحد لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. ووالده أبو عمر أحمد بن محمد بن الحسن السورابي. يروي عن عمار بن رجاء، والحسين بن علي السمسار. روى عنه ابنه أبو أحمد الفقيه، ومحمد بن إبراهيم بن أبرويه، ومات باستراباذ سنة ثلاث وثلاثمائة. والحسين بن محمد بن الحسن أخو أحمد السورابي الاستراباذي، كان ثقة. يروى عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني. روى عنه عمر بن أحمد بن الحسن السورابي. السورياني: بضم السين المهملة والراء المكسورة والياء المفتوحة آخر الحروف، وفي آخرها النون بعد الالف. هذه النسبة إلى سوريان، وظني أنها قرية من قرى نيسابور، منها: إبراهيم بن نصر السورياني النيسابوري. يروي عن مروان بن معاوية الفزاري، والوليد بن القاسم، وعمرو العنقزي، وعبد الصمد بن عبد الوارث وغيرهم. روى عنه أبو زرعة الرازي الامام. السوريني: بضم السين المهملة بعدها الواو ثم الراء المكسورة، ثم الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سورين، وهو اسم لجد أبي حفص عمر بن الحسين بن سورين الدير عاقولي السوريني من أهل دير العاقول. يروي عن محمد بن سعيد بن غالب. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الحافظ، وذكر أنه سمع منه بدير العاقول. السوري: بفتح السين المهملة، وسكون الواو، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى سورة، وهو اسم رجل، وصار بينا معروف بنيسابور، بينهم وبين الامام

[ 334 ]

أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني مصاهرة. السوري: بضم السين المهملة، وسكون الواو، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى السور، وهو موضع ببغداد يقال له: بين السورين كان منه جماعة، منهم: أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى بن خالد السوري المعروف بالمكي، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وقال: كان ينزل بين السورين. حدث عن أبي العيناء محمد بن القاسم، والعباس بن الفضل بن رشيد الطبري، ومحمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، وإبراهيم بن فهد البصري. روى عنه أبو عمر بن حيويه الخزاز، وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين. وأبو عبيد الله المرزباني، وتوفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وأبو العباس أحمد بن سهل بن الفيرزان الاشناني السوري، كان ينزل بين السورين، وهو أحد القراء المجودين. قرأ على عبيد بن الصباح. روايته عن حفص بن سليمان حرف عاصم بن أبي النجود، واشتهر بهذه القراءة، وحدث عن بشر بن الوليد، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الاعلى بن حماد، والحسين بن علي بن الاسود. روى عنه إبراهيم بن أحمد البزوري، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وكان ثقة، مات في المحرم سنة سبع وثلاثمائة. وأبو عمرو سعد بن سلمة بن كيسان السوري التوزي، سكن بغداد بين السورين، وحدث عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، وعبد الله بن عمر القواريري، والصلت بن مسعود، وعثمان بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد الحدثاني، وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وغيرهم. روى عنه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، وكان ثقة. السوسقاني: بفتح السينين المهملتين، بينهما الواو الساكنة، وفتح القاف، وفي آخرها النون: هذه النسبة إلى سوسقان، وهي من قرى مرو على أربعة فراسخ منها على طرف البرية، يقال لها: شاوشكان، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، منهم: القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن حفصويه السوسقاني، كان من المتميزين. سمع ببغداد الشريف أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وبمرو محمد بن أبي بكر الخلال وغيرهما، أجاز لي جميع مسموعاته، وحدثني عنه جماعة

[ 335 ]

بخراسان، وما وراء النهر، منهم: أبو محمد حمزة بن إبراهيم الخذاباذي، وتوفي في حدود سنة عشر وخمسمائة. السوسنجردي: بالواو بين السينين المهملتين، وسكون النون، وكسر الجيم، وسكون الراء، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى قرية بنواحي بغداد يقال لها: سوسنجرد، والمنتسب إليها: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور المعدل، المعروف بابن السوسنجردي، كان ثقة مأمونا دينا ورعا مستورا، حسن الاعتقاد، شديدا في السنة، وحكي عنه أنه اجتاز يوما في سوق الكرخ، فسمع سب بعض الصحابة، فجعل على نفسه أن لا يمشي قط في الكرخ، وكان يكسن باب الشام، فلم يعبر قنطرة الصواة حتى مات. سمع أبا جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، وأبا عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، وأبا بكر أحمد بن سلمان النجاد، وعلي بن محمد بن الزبير الكوفي، ومحمد بن جعفر الآدمي القارئ، وإسماعيل بن علي الحطئ، وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، كتب الناس عنه بانتخاب محمد بن أبي الفوارس الحافظ. وروى عنه أبو القاسم عبد العزيز بن علي الازجي، وأبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله، وكانت ولادته في جمادى الآخرة من سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ووفاته في رجب سنة اثنتين وأربعمائة. وحكى عبد القادر بن محمد بن يوسف يقول: رأيت أبا الحسن بن الحمامي المقرئ في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك ؟ فقال: أنا في الجنة، قلت: وأبي ؟ قال: وأبوك معنا، قلت: وجدنا يعني أبا الحسن السوسنجردي، فقال: في الحظيرة، قلت: حظيرة القدس ؟ قال: نعم، أو كما قال. السوسي: بالواو بين السينين المهملتين، الاولى مضمومة، والاخرى مكسورة. هذه النسبة إلى السوس والسوسة. أما السوس، فهي بلدة من كور الاهواز من بلاد خوزستان، بها قبر دانيال النبي عليه السلام، خرج منها جماعة من الائمة والمحدثين، فمن المشهورين: أبو شعيب صالح بن زياد السوسي، سكن الجزيرة، وكان من القراء. يروي عن عبيد الله بن موسى. روى عنه أبو عروبة الحراني، مات بالرقة في المحرم من سنة إحدى وتسعين ومائتين.

[ 336 ]

وأبو العلاء علي بن عبد الرحمن الخراز السوسي اللغوي. سمع أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي. روى عنه أبو نصر السجزي الحافظ. وأحمد بن يحيى السوسي. سمع أسود بن عامر. روى عنه أبو بكر بن أبي داود. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن غيلان الخراز يعرف بالسوسي. سمع سوار بن عبد الله. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص الكتاني، وغيرهما: وأبو بكر محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم السوسي. روى عن الحسين بن إسحاق الدقيقي وأبي سيار أحمد بن حمويه التستريين، وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو الحسن بن رزقويه البزاز، وغيرهما. وأبو القاسم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن يوسف السوسي المعدل، من أولاد المحدثين، كان شيخا مهيبا، حسن السيرة. سمع أحمد بن عمر الليقي، وأحمد بن محمد بن النضر، وأبا علي محمد بن عمرو الجرشي، وأحمد بن سلمة، وأبا علي القباني. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وخرج له أبو علي الحافظ الفوائد، وتوفي في رجب سنة أربعين وثلاثمائة. وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أبو القاسم السوسي، حسن البنان والبيان، لا يصطلى بناره من شهامته. وجماعة ينسبون إلى بلدة سوسة، وهي بلدة بالمغرب، وهي مدينة عظيمة بها قوم لونهم لون الحنطة يضرب إلى الصفرة، ومن السوسة يخرج إلى السوس الاقصى على ساحل البحر المحيط بالدنيا، فمن السوس الاقصى إلى القيروان ثلاثة آلاف فرسخ، يقطعها السالك في ثلاث سنين، ومن القيروان إلى طرابلس مائة فرسخ، ومن طرابلس إلى مصر ألف فرسخ، ومن مصر إلى مكة خمسمائة فرسخ، يخرج الحاج من السوس الاقصى إلى مكة في ثلاث سنين ونصف، ويرجع في مثلها، خرج منه محدثون وأدباء وفقهاء، منهم: يحيى بن خالد السوسي، مغربي، يحدث عن عبد الله بن وهب، كذا ذكره ابن يونس. وظني أن أبا القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مظكود (1) السوسي شيخنا الذي كتبنا عنه بدمشق، وروى لنا عن أبي القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي من سوس المغرب، فإن مظكود (1) اسم مغربي والله أعلم.


(1) في " اللباب " لابن الاثير: مطكوذ. [ * ]

[ 337 ]

وأبو بكر محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم السوسي من أهل السوس، قدم بغداد في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وحدث بها عن الحسين بن إسحاق الدقيقي وأبي سيار أحمد بن حمويه التستريين، وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي أحاديث مستقيمة. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، وقد سمع منه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، وروى عنه. ومحمد بن أحمد بن المبارك السوسي البزار من أهل السوس. يروي عن سهل بن بحر. روى عنه أبو بكر بن المقرئ. وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن شهريار السوسي. روى عنه محمد بن جعفر بن إياس بن يزيد الضبي، ومحمد بن الحجاج وغيرهما. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ. وقال في معجم شيوخه: حدثني أبو عبد الله بن شهريار السوسي، وما رأت عيناي أجمل وجها منه قط رحمه الله. وأما أبو أحمد محمد بن سليمان بن عبد الكريم بن مخلد بن محمد بن خالد البزاز السوسي، وكان يعرف بابن أخي سوس، فقيل له: السوسي لهذا. حدث عن قتيبة بن سعيد، وعبد الملك بن عبد ربه الطائي. روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ البغدادي. وأبو حفص، وقيل: أبو القاسم عمر بن محمد بن موسى بن السوسي البغدادي السوسي، نسب إلى جده الاعلى من أهل بغداد. حدث عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، ومحمد بن أبي الازهر الخزاعي. روى عنه علي بن عبد العزيز الطاهري، وابن بكير النجار وغيرهما. السوطي: بفتح السين، وسكون الواو، وفي آخرها الطاء المهملة. هذه النسبة إلى السوط وعمله، والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم الحسين بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن أبان البغدادي المعروف بابن السوطي، كان كثير الغلط. حدث عن محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي، وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، وحامد بن محمد بن عبد الله الهروي، وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ونحوهم. روى عنه أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، والحسن بن محمد بن إسماعيل البزاز، وأبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي.

[ 338 ]

قال أبو بكر الخطيب الحافظ: السوطي كان كثير الوهم شنيعه، وقد رأيت له أوهاما كثيرة تدل على غفلته، وسألت عنه محمد بن علي بن الفتح الحربي، فقال: كان يستملي لابن شاهين، وما علمت من حاله إلا خيرا، ومات في شعبان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. السومي: بفتح السين المهملة، وسكون الواو. هذه النسبة إلى بني سوم بن عدي، وهو وأبذى وعامر أخو بنو عدي بن تجيب. والمشهور بهذا الانتساب: خيثمة بن خيوان التجيبي ثم السومي. قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وكان من رؤساء بني سوم بن عدي. وأبو عبد الله أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان بن المهاجر السومي مولى مبشر (1) بن كلثوم. يروي عن عبد الله بن كليب، وعبد الله بن وهب، كان فقيها من جلساء ابن وهب، وكان عالما بالشعر والادب والاخبار وأيام الناس والانساب. يقال: كان مولده سنة إحدى وتسعين ومائة. وتوفي في شوال سنة خمسين ومائتين، وتوفي في حبس ابن المدبر صاحب الخراج لخراج كان عليه. السويدائي: بضم السين المهملة، وفتح الواو، وسكون الياء المنقوطة من تحتها، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها ياء أخرى. هذه النسبة إلى السويداء من ضياع حوران بناحية دمشق، والمنسوب إليها: أبو محمد عامر بن دغش بن حصن بن دغش الحوراني السويدائي، كان شيخا صالحا خيرا، من أهل هذه القرية، ورد بغداد، وتفقه بها على أبي حامد الغزالي، وسمع الحديث من أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن الطيوري البصري الصيرفي. سمع منه صاحبنا أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله الدمشقي الحافظ، وسألته عنه فأثنى عليه خيرا، وكانت ولادته في سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة بدمشق. السويدي: بضم السين المهملة، وفتح الواو، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى سويد، واشتهر بهذه النسبة:


(1) في " اللباب " لابن الاثير: بشر. [ * ]

[ 339 ]

أبو جعفر محمد بن النوشجان السويدي من أهل بغداد، وإنما قيل له: السويدي، لانه وصل إلى سويد بن عبد العزيز الحدثاني، فكتب عنه، وكان صدوقا، ثقة، محتاطا في الاخذ. سمع عبد العزيز بن محمد الدراوردي والوليد بن مسلم، وسويد بن عبد العزيز، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن عدي الكندي. روى عنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وغيرهما، وقال البخاري: محمد بن النوشجان السويدي: بغدادي، وإنما قيل له: السويدي: لانه دخل إلى سويد بن عبد العزيز. قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود سليمان بن الاشعث عن أبي جعفر السويدي، فقال: ثقة، حدثنا عنه أحمد، كان صاحب شكوك في الحديث، رجع الناس من عند عبد الرزاق بثلاثين ألفا، ورجع بأربعة آلاف. السويقي: بفتح السين المهملة، وكسر الواو، وبعدها ياء ساكنة منقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى بيع السويق، وهو دقيق الشعير، والمشهور بهذه النسبة: أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السويقي. وقيل له: السواق أيضا، هكذا ذكره ابن ماكولا في هذه الترجمة ثم قال: وعبد الله بن مكي السويقي السويقي: بضم السين المهملة، وفتح الواو، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى سويقة الصغد بالرزيق، وهو موضع بمرو، والسويقة تصغير السوق. والمشهور بهذه النسبة: أبو عمرو محمد بن أحمد بن محمد بن جميل السويقي المروزي. يروي عن أبي داود سليمان بن الاشعث السجستاني.

[ 340 ]

باب السين والهاء السهربي: بضم السين المهملة، وسكون الهاء وضم الراء، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى سهب، وهو اسم لجد أبي علي الحسن بن حمدون بن الوليد بن غسان بن الوليد بن عبيد الله بن سهرب النيسابوري السهربي الاديب، مولى عبد القيس من أهل نيسابور، كان أديبا بليغا فاضلا حافظا. سمع محمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، ومحمد ين يحيى، وعبد الله بن هاشم. روى عنه أبو عمرو بن إسماعيل، وأبو محمد الشيباني، وتوفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. وروى عن السهربي بعض الفضلاء: إني بلوت الناس ثم سبرتهم * وعلمت ما فعلوا من الاسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * وإذا المودة أقرب الانساب السهرجي: بضم السين المهملة، وسكون الهاء، وكسر الراء أو فتحها، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى سهرج، وهي من قرى بسطام، خرج منها: أبو الفتح عبد الملك بن شعبة بن محمد بن محمد بن شعبة السهرجي البسطامي، شيخ يفهم الحديث، وبالغ في طلبه، وأكثر عن أصحاب أبي: طاهر الزنادي، وأبي عبد الله الحافظ، وأبي عبد الرحمن السلمي بنيسابور، وخطه على الاجزاء الحديثية بنيسابور مما يكثر وجوده، ورجع إلى بلده. وجمع الاجزاء، لم أدركه، وكتب عنه أصحابنا، وظني أن لي عنه إجازة ولم أظفر بها بعد، وتوفي في سنة نيف وعشرين وخمسمائة. السهروردي: بضم السين المهملة، وسكون الهاء، وفتح الراء والواو وسكون الراء الاخرى، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى سهرورد، وهي بلدة عند زنجان، خرج منها جماعة، منهم: أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عموية، وهو عبد الله بن سعد بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه السهروردي، نزل بغداد وسكنها، وتفقه في النظامية زمانا على

[ 341 ]

أسعد بن أبي نصر الميهني، ثم انقطع عن الناس، وآثر العزلة والخلوة، وظهر له جماعة من المريدين، وبنى رباطا لنفسه على شط دجلة، وأسكنه جماعة من الصالحين، حضرت عنده نوبا عدة، وسمعت كلامه، وتبركت به. سمع أبا علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب وغيره، وسمع بقراءتي على شيخنا أبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، كتبت عنه شيئا يسيرا، وسألته عن مولده فقال: تقديرا لا تحقيقا في سنة تسعين وأربعمائة بسهرورد. وعمه أبو حفص عمر بن محمد بن عموية السهروردي، نزيل بغداد أيضا، كان جميل الامر، مرضي الطريقة، تفقه على السيد أبي القاسم الدبوسي، وقرأ طرفا من العلم، ثم انصرف وأعرض عن ذلك. سمع أبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبا الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم الكرخي وغيرهما، وتوفي في الاسبوع الذي دخلت بغداد، وسمع منه شيخنا عمر بن أبي الحسن البسطامي وجماعة من أصحابنا، وكانت ولادته سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وتوفي في الثامن من شهر ربيع الاول سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ودفن بالشونيزية. وأبو شجاع فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير الذهلي السهروردي، سكن بغداد، وهو أبو شجاع بن فارس، وفارس كان شيخا ثقة فاضلا صالحا صدوقا، له معرفة باللغة والادب، وكان يقول الشعر، ويحفظ اللغة. سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز، وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ وغيرهما، وجماعة من أهل الادب. روى لنا عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الانماطي، وأبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبو الفرج عبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وأبو حفص عمر بن ظفر المغازلي وغيرهم، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعمائة. وابنه أبو غالب شجاع بن فارس السهروردي المعروف بالذهلي، مفيد بغداد في عصره. سمع الكثير، وبالغ في الطلب، وكان يورق، ونسخ بخطه مالا يدخل تحت العد. سمع أبا طالب محمد بن محمد بن غيلان البزار، وابأ محمد الحسن بن علي الجوهري، وأبا طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري وطبقتهم، حدث بشئ يسير. سمع منه والدي رحمه الله. وأخوه أبو حامد بن فارس الذهلي.

[ 342 ]

السهلوي: بفتح السين المهملة وسكون الهاء، وضم اللام وفي آخرها ياء مثناة من تحتها. هذه النسبة إلى سهل، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، منهم: أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن أحمد بن سهل السهلوي، من أهل سرخس، إمام لطيف الطبع، عفيف، خير، حسن السيرة، مليح الوعظ، اشتهر ببلاد خراسان، وظهر له أصحاب وأتباع، سمع الحديث الكثير مع أولاده، من جماعة من الشيوخ المتأخرين بمرو وسرخس، وما أظن أنه حدث بشئ، وكان آخر أمره أن حضر السماع في دعوة جمع بنيسابور، فأنشد القوال: يا ديار الاحباب عندك خبر * فتردي علي المحب جوابا قال: فتواجد وبكى، وقام وسط الجمع مطروحا، ومات من الغد، وكان يوم الجمعة، تفقه على القاضي أبي القاسم العبدوسي، ثم صار من مشاهير الوعاظ، وسمع الحديث من أبي الحسن الليث بن الحسن الليثي، ومات يوم الجمعة الثامن من جمادى الآخرة سنة تسعين وأربعمائة، ودفن بالحيرة بنيسابور. وابنه الاكبر أبو القاسم صاعد بن محمد بن الحسين السهلوي، كان شيخا عالما فاضلا، من بيت العلم والورع، سمع بمرو أبا الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفار، وبسرخس السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني، وبنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد المديني وغيرهم. سمعت منه الحديث بسرخس سنة ثمان وعشرين ثم منصرفي من العراق سنة ثمان وثلاثين، سمعت منه أيضا، وكانت ولادته في صفر سنة تسع وخمسين وأربعمائة بسرخس، ووفاته بها في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وأخوه أبو يعقوب يوسف بن محمد السهلوي. سمع السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني، وأبا منصور محمد بن عبد الملك بن علي المظفري، وغيرهما، كتبت عنه بسرخس شيئا يسيرا، وتوفي.. وأخوهما أبو سعد أسعد بن محمد السهلوي، كان حسن الخط، سمع أبا منصور عبد الملك المظفري المعروف برافوكه. سمعت منه أحاديث، وكانت ولادته في ذي الحجة سنة أربع وستين وأربعمائة، ووفاته في رجب سنة أربع وأربعين أو خمسين وخمسمائة. ومن القدماء:

[ 343 ]

أبو الحسين طاهر بن محمد بن سهلوية بن الحارث السهلوي العدل، ينسب إلى جده من أهل نيسابور، ذكره الحاكم أبو عبد الله في " التاريخ " وكان يلقى الشيخ أبا بكر بن إسحاق لما كف، وكتب حديثا كثيرا، سمع الشرقي، ومكي بن عبدان وأفرانهما، بقي عندنا على القبول في الشهادة سنتين، ثم خرج إلى الحج في شهر رمضان من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وحدث ببغداد والطريق.. وتوفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وهو ابن سبعين سنة. السهمي: بفتح السين المهملة، وسكون الهاء، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى سهم، وهو سهمان، سهم جمح، وهما أخوان ابنا عمرو بن هصيص بن كعب لؤي، منهم: عمرو بن العاص بن وائل بن سهم، وولده ومواليه، والثاني سهم باهلة، منهم: الحار ث بن عمرو السهمي، له صحبة. وعبد الله بن بكر بن حبيب السهمي أبو وهب. وأبو أمامة (1) الصدي بن عجلان السهمي الباهلي من الصحابة. وأما سهم قريش، فمنهم: أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي القرشي. يروي عن أبيه، وسعيد بن المسيب، وطاوس. روى عنه أيوب، وابن جريج، والياس، وأم عمرو بن شعيب حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبد الله، وكان أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن إبراهيم، يحتجون بحديثه، وتركه يحيى بن سعيد القطان. وأما يحيى بن معين فمرض القول فيه. قال أبو حاتم بن حبان: عمرو بن شعيب، إذا روى عن طاوس وابن المسيب من الثقات غير أبيه، فهو ثقة، يجوز الاحتجاج به، يروي عن هؤلاء، وإذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز الاحتجاج عندي بشئ. روى عن أبيه عن جده، لان هذا الاسناد لا يخلو من أن يكون مرسلا أم منقطعا، فإذا روى عن أبيه، فأبوه شعيب، وإذا قال: عن جده، وأراد عبد الله بن عمرو جد شعيب، فإن شعيبا لم يلق عبد الله بن عمرو، والخبر بنقله هذا يكون منقطعا، وإن أراد بقوله: عن جده جده الادنى جد عمرو، فهو محمد بن


(1) في الاصل: أبو أمية، والتصحيح من " الاصابة " وكتب الرجال. [ * ]

[ 344 ]

عبد الله بن عمرو، ومحمد بن عبد الله لا صحبة له، فالخبر بهذا النقل يكون مرسلا، فلا يخلو عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أن يكون مرسلا أو منقطعا، والمنقطع والمرسل من الاخبار لا تقوم بهما الحجة، لان الله عزوجل لم يكلف عباده أخذ الدين عمن لا يعرف، والمنقطع والمرسل ليس يخلو ممن لا يعرف. قال أبو حاتم: وقد كان بعض شيوخنا يقول: إذا قال عمرو بن شعيب: عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، يسميه فهو صحيح، وقد اعتبرت ما قاله، فلم أجد من رواية الثقات المتقنين عن عمرو فيه ذكر السماع عن جده عبد الله بن عمرو، وإنما ذلك شئ يقوله محمد بن إسحاق وبعض الرواة، وقال أبو حاتم: إن جده اسمه عبد الله بن عمرو، فأدرج في الاسناد فليس الحكم عندي في عمرو بن شعيب، إلا مجانبة ما روى عن أبيه عن جده، والاحتجاج بما روى عن الثقات عن غير أبيه، ولولا كراهية التطويل لذكرت من مناكير أخباره التي رواها عن أبيه عن جده أشياء يستدل من الحديث صناعته على صحة ما ذهبنا إليه. وأبو وهب عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي من سهم باهلة من أهل البصرة. روى عن حميد الطويل. روى عنه أهل العراق، مات ببغداد ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من المحرم سنة ثمان ومائتين. وأبو القاسم حمزة بن يوسف بن ثابت السهمي القرشي من أهل جرجان أحد الحفاظ المكثرين، رحل إلى العراق وكور الاهواز، وأصبهان، والشام، وديار مصر، وأدرك الشيوخ، وتتلمذ ببلده لابي بكر الاسماعيلي وأبي أحمد بن عدي الحافظ، وصنف التصانيف، وله أقرباء ينسبون إلى بني سهم أيضا ذكرهم في " تاريخ جرجان ": وتوفي.. وأبوه أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن هشام بن العاص بن وائل بن سهم السهمي القزاز من أهل جرجان، كان ثقة فاضلا. سمع أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي، وعبد الله بن محمد بن مسلم الاسفراييني، ومعبد بن علي بن جمعة الروياني، وعلي بن إسحاق الموصلي، وغيرهم. روى عنه القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعبد الله بن علي بن بشران، ذكر ابنه حمزة بن يوسف السهمي، قال: والدي: حدث بمكة وبغداد والكوفة والري وهمذان وجرجان، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وثلاثمائة وكنت غائبا، ودخلت جرجان بعد وفاته باثني عشر يوما. ووالده أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هشام بن العاص السهمي الجرجاني، كان قد كتب الكثير من الاخبار، وتفقه للشافعي على

[ 345 ]

إبراهيم بن هانئ. روى عنه أبي زرعة ومحمد بن عبد الوهاب الانصاري، وعمران بن موسى السختياني، والحسن بن سفيان وغيرهم، حدث عنه ابناه: أسهم ويوسف، ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. وابنه أبو نصر بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله السهمي القرشي، كان من صباه إلى وقت وفاته مشتغلا بالعلم والزهد والعبادة وكتب الحديث. روى عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، وموسى بن العباس. قال حمزة: بن يوسف السهمي: كان أبو الحسن الدارقطني يقول: لا أعرف من اسمه أسهم في جميع المحدثين إلا عمك، وقد أثبت اسمه في كتابه الذي سماه " المؤتلف والمختلف ". روى عنه أبو بكر محمد بن يوسف القاضي، وحدث عنه حمزة السهمي بالوجادة، ومات في سنة ستين وثلاثمائة. وأبو الفضل ثابت بن يوسف بن إبراهيم السهمي أخو حمزة السابق ذكره. يروي عن أبيه أبي يعقوب، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي، وأبي العباس بن حمزة الهاشمي، وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن البكائي، وأبي زيد عامر، وأبي علي بن بن المغيرة وغيرهم. وأبو غانم محمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم الصائغ عم ثابت السابق ذكره. يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي. روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وعبد الرحمن السجزي، وأبو أحمد الباخرزي، وغيرهم، وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة. وأبو محمد، وقيل: أبو نصر، عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر القرشي السهمي، وقد قيل: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم، وكان بينه وبين أبيه ثلاث عشرة سنة فقط، مات بمصر سنة ثلاث وستين ليالي الحرة، وكان له يوم مات اثنتان وسبعون سنة، وقد قيل: إنه مات بقرية عجلان قرية من قرى فلسطين بالقرب من غزة سنة خمس وستين من الهجرة. وأبوه أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل السهمي من متأخري الصحابة، إنه أسلم في الهدنة بعد منصرف الاحزاب، وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ابنا العاص مؤمنان " (1). روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن عمرو قيس بن أبي حازم، وكان من دهاة


(1) لفظ الحديث: " ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو " رواه أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، وغيرهما، = [ * ]

[ 346 ]

الناس، ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جيش ذات السلاسل، وكان في تلك القرية أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم ولاه عمر على جيش بالشام، وفتح بيت المقدس، وعدة من بلاد فلسطين، واختلف في وفاته، قيل: إنه توفي سنة إحدى وثمانين، والصحيح أنه مات قبل ابنه عبد الله بن عمرو، وسأله ابنه في وقت النزع: كيف ترى ؟ قال: أرى كأن السماء أطبقت على الارض، وكأن نفسي تخرج من خرق إبرة، ومات.


= ومن شواهده ما رواه الترمذي وغيره بلفظ " عمرو بن العاص من صالحي قريش ". ويلفظ " أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص " رواه الترمذي وغيره. [ * ]

[ 347 ]

باب السين واللام ألف السلاحي: بكسر السين المهملة واللام ألف، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى جماعة يحملون السلاح. فأما أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفر بن عبد الله الدقاق السلاحي المعروف بابن السراج البغدادي، هذا شيخ من أهل بغداد، سكن سوق السلاح، فنسب إليه من الجانب الشرقي ببغداد. سمع موسى بن جعفر بن عرفة السمسار، وأبا الفضل عبد الله بن عبد الرحمن الزرهي، وعلي بن عمر الحربي، وأبا القاسم بن حبابة المتوثي، وأبا عبيد الله المرزباني. قال أبو بكر الخطيب الحافظ: كتبت عنه، وكان صدوقا، ولد في صفر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الاول سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وأبوه أبو الحسين محمد بن المظفر بن عبد الله السلاحي المعدل المعروف بابن السراج أيضا من أهل سوق السلاح. حدث عن جعفر بن محمد بن نصر الخلدي، وأبي بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، ومحمد بن جعفر الآدمي القارئ وغيرهم. كتب عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وقال: حضرت يوما عند أبي الحسين بن بشران، فعلقت عنه ما أنا ذاكره، وذكر حكايات وأبياتا من الشعر عن أبي إسحاق إبراهيم بن هلال السبئي، ومات في جمادى الاولى سنة عشر وأربعمائة. السلاقي: بضم السين بعدها اللام ألف، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى سلاقة، وهو بطن من بني سامة، وهو سلاقة بن وهب بن حاضر بن وهب بن الحارث بن المخرم من بني سلامة بن لؤي. السلال: بفتح السين المهملة، وتشديد اللام ألف، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى عمل السلة وبيعها، وهو شئ يعمل من الحلفاء والخوص ولعل بعض أجداد المنتسب إليه كان يعملها. وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن السلال الوراق من أهل كرخ بغداد، وكان له دكان عند باب النوبي، يبيع فيه الحبر وينسخ ويكتب الرقاع، وكان شيخا مسنا جلدا، غير أنه كان متشيعا، قليل الصلاة على ما قيل. سمعت أبا الفضل محمد بن

[ 348 ]

ناصر الحافظ يقول: كنت أمشي إلى صلاة الجمعة وقد أغلق باب النوبي، وضاق الوقت، وأبو عبد الله بن السلال قاعد على دكانه فارغ البال، ما على قلبه من صلاة الجمعة شئ. سمع أبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون، وأبا الحسن جابر بن ياسر المحبوبي، وتفرد بالرواية عن أبي علي محمد بن وشاح الزينبي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن ساوس الكازروني، كتبت عنه وكنت أقرأ على دكانه بباب النوبي، وكان عسرا، سيئ الاخللاق، كنا نسأله أن يدخل مسجدا لنقرأ عليه، فما كان يجيب إلى ذلك، وكنا نقرأ على باب دكانه بالشارع، ويقف أصحابنا، وأقف أنا في بعض الاوقات، وفي بعضها يجلسني بين يديه، والله تعالى يرحمنا وإياه، ويتجاوز عنا وعنه، وكانت ولادته في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة بالكرخ، وتوفي في جمادى الاولى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ودفن بمقابر قريش بالقرب من قبر أبي يوسف القاضي. وأبو جعفر محمد بن الخليل بن محمد السلال الطبري، فقيه، سديد السيرة، من أصحاب والدي رحمه الله، وعليه تفقه، وكان نزه النفس، يتعيش بالتجارة، يعرف بمدكيا، سمع بنيسابور أبا علي بن نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي، سمعت منه أحاديث قبل خروجي إلى الرحلة، وقتل في وقعة الخوار ومشاهده بمرو في شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وكان قد جاوز الستين. وأبو العباس محمد بن الحسين بن إسحاق السلال الاستراباذي، من أهل استراباذ، رحل إلى العراق في طلب العلم، وكان ثقة صدوقا يروي عن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وأبي عبد الله محمد بن أيوب وغيرهما، مات بعد الخمسين والثلاثمائة. السلاماني: بفتح السين المهملة، والميم بين الالفين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سلامان، وهو بطن من الازد، منهم: أبو القاسم علي بن الحسين بن خلف بن فدفد بن خالد بن سيار السلاماني، مولى عبد الملك بن أبي الكنود سعد بن مالك بن الاقيصر الازدي ثم السلاماني. قال أبو سعيد بن يونس: كذا قال في نسبة وولائه وإملائه علي من أهل مصر. يروي عن محمد بن رميح، وحرملة بن يحيى، وغيرهما، توفي يوم الثلاثاء لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وكان مولده فيما قال في سنة تسع وعشرين ومائتين في آخرها. وحبيب بن عمرو السلاماني من قضاعة.

[ 349 ]

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو مجهول. السلامي: بفتح السين المهملة واللام ألف المخففة، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى رجل وموضع. أما الرجل، فهو منسوب إلى بني سلامان، وهو بطن من قضاعة، وفيهم كثرة من الصحابة فمن بعدهم، منهم: خليد بن سعد السلامي من سلامان من قضاعة، ذكر ذلك أبو الحسن بن سبيع في " تاريخه ". وأما المنسوب إلى موضع، فهو مدينة السلام بغداد، والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن عبد الله بن موسى بن الحسين بن إبراهيم بن كديد السلامي الشاعر، كان محدثا فاضلا حافظا، حسن الشعر، مليح النادرة، غير أنه ضعيف في الرواية. روى عن أبي عبد الله المحاملي، وأخيه أبي عبد الله القاسم بن إسماعيل، وعبد الله بن محمد بن زياد، وأبي بكر بن مجاهد المقرئ، ومحمد بن مخلد الحافظ وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله بن مندة الحافظ، وأبو العباس المستغفري، سمعت وجيه بن طاهر، سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي، سمعت أبا بشر بن هارون، سمعت أبا سعد الادريسي الحافظ يقول كان أبو عبد الله بن مندة الاصبهاني الحافظ سيئ الرأي فيه، وما أراه كان يتعمد الكذب في فضله، إلا أنه كتب عمن دب ودرج من المجهولين وأصحاب الزوايا، ومات في المحرم سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وابنه أبو روح عبد الحي بن عبد الله السلامي، ذكرته في حرف الباء، في البغد خزرقندي. وجماعة انتسبوا بهذه النسبة إلى بغداد قديما وحديثا، منهم: شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي البغدادي الحافظ، وكان يكتب لنفسه: الفارسي الاصل، السلامي المولد والدار، وكان حافظ بغداد في عصره، وكان عارفا بمتون الحديث وأسانيده. سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن البسري، وأبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الانباري، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبا الحسين عاصم بن الحسن العاصمي، ومن بعدهم. كتبت عنه الكثير، وقرأت عليه ببغداد، وكانت ولادته في سنة نيف وستين وأربعمائة، وتوفي في شعبان سنة خمسين وخمسمائة ببغداد،

[ 350 ]

ودفن بباب حرب عند أحمد بن حنبل رحمه الله. والشاعر المعروف أبو الحسن السلامي، هو محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن يحيى بن خليس بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن الؤي بن غالب المعروف بالسلامي الشاعر من أهل بغداد، كان حسن الشعر جيده، وأظنه صاحب كتاب " النتف والطرف ". روى عنه أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، ومات في جمادي الاولى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ومن مليح شعره قوله: ظبي إذا لاح في عشيرته * يطرق بالهم قلب من طرقه سهام ألحاظه مفوقه * فكل من رام وصله رشقه بدائع الحسن فيه مفترقه * وأنفس العاشقين فيه متفقه قد كتب الحسن فوق عارضه * هذا مليح وحق من خلقه ومن مليح قوله أيضا: الحمد لله قد فطنا * لولا حذار العدا لقلنا لو كان من زار عاشقه * أثر في وجهه افتضحنا وأما أبو نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلام السلامي النسفي من أهل نسف، كان شيخا ثقة صدوقا عالما مكثرا من الحديث. وبرج السلامي في ربض نسف منسوب إليه، وسمعت أن أبا نصر السلامي هذا لم يكن له ولد، ولم يزرق ذلك، فبنى برجا على حائط نسف، وكان يكثر القعود عنده حتى نسب إليه، وكان يقول: هذا البرج لي بمنزلة الولد، رحل إلى خراسان، وسمع بنسف أباه، وأبا عمرو بن بكر بن محمد بن جعفر النسفي، وببخارى أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبا حامد أحمد بن محمد بن عبد الله الصائغ، وبكرمينية أبا نصر محمد بن أحمد بن علي بن حسنويه الحافظ، وبمرو أبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي، وبسرخس أبا علي زاهر بن أحمد الفقيه، وغيره روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي وغيرهما، حدث بالجامع الصحيح للبجيري عن الكرميني، وكانت وفاته سنة نيف وثلاثين وأربعمائة بنسف. وأخوه الاكبر منه أبو سهل أحمد بن يعقوب السلامي. سمع أباه، وأبا أحمد القاسم بن

[ 351 ]

محمد القنطري، وأبا إسحاق إبراهيم بن أبي بكر الرازي، وأبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي بها، وتفقه ببغداد على أبي حامد الاسفراييني، وكتب الحديث بها وبخراسان، وجمع من الآداب والنتف والاشعار حتى صار ركنا من الاركان، ثم دخل جرجان منصرفا من العراق، ومات بها في شعبان سنة خمس وأربعمائة. ومن جملة فوائده، ما ذكر أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري في كتاب التاريخ: وجدت في كتابه بخطه، يعني أبا سهل السلامي: أنشدني أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي لنفسه من قبله في صباه: ولما استقلت للرواح حمولهم * * فلم يبق إلا شامت وغيور وقفنا فمن باك يكفكف دمعه * وملتزم قلبا يكاد يطير وقال المستغفري: أنشدني أحمد بن يعقوب بن إسحاق للعباس بن أحنف: أيها الراقدون حولي أعينوني * * على الليل حسبة واقتدارا حدثوني عن النهار حديثا * * أو صفوه قد نسيت النهارا قال: وأنشدني ابن نباته لنفسه: في كل يوم لنا يا دهر معركة * * هام الحوادث في أرجائها فلق حظي من العيش أكل كله غصص * * مر المذاق وشرب كله شرق

[ 352 ]

باب السين والياء السياري: بفتح السين المهملة وتشديد الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها راء مهملة. هذه النسبة إلى الاجداد، منهم: نصر بن سيارأمير خراسان من قبل المروانية، هزمه أبو مسلم صاحب الدولة العباسية، والمشهور بالنسبة إليه. أبو يعقوب يوسف بن منصور السياري، ذكر لي القاضي التاج الحرقاني أن نسبته إلى نصر بن سيار، وهذا وهم، لاني قرأت في معجم شيوخ أبي محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ، ومنهم: أبو الفضل يعقوب بن يوسف بن منصور بن إبراهيم بن الفضل بن محمد بن شاكر بن نوح بن سيار السياري، كأنه نسب إلى جده الاعلى، قال النخشبي: سمع أبا الحسن علي بن أحمد الاسماعيلي، وأبا إسحق إبراهيم بن محمد السواري وجماعة. قال أبو كامل البصيري: كتبت عنه الحديث قديما. يروي عن العلوي الهمذاني، والحافظ أبي الفضل السليماني، قال: وكتب على استفادة وإفادة، وهو بقية حفاظنا بما وراء النهر، تلمذ للحاكم أبي إسحاق النوقدي، وتلقف عنه المختلف، ويثني على المشايخ أيام كنا في المدرسة، سمعت منه كتاب المختلف لابي القاسم الصفار، يرويه عن أبي جعفر الهندواني، وسمعت منه كتاب " فضائل مكة " يرويه عن هارون بن أحمد الاستراباذي. وروى عنه القاضي أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدوي وجماعة. وأبو العباس القاسم بن أبي القاسم بن عبد الله بن مهدي بن معاوية السياري المروزي، كان أحمد بن سيار جده فنسب إليه. حدث عن أبي الموجه المروزي، ومحمد بن جابر، وعبد العزيز بن حاتم، ومحمد بن أيوب. كان يجهر بمذهب الجبر، ويدعو إليه، ولادته في سنة اثنتين وستين ومائتين، ووفاته في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. حدث عنه أبو عبد الله بن مندة وأبو عبد الله البيع الحافظان. وعمر بن يزيد السياري. يروي عن عبد الوارث بن سعيد، وعبادة بن العوام،

[ 353 ]

ويوسف بن عطية العطار. روى عنه أبو داود السجستاني، والمعمري، وابن فيل الانطاكي. وخالد بن يزيد السياري. يروي عن زياد بن ميمون. روى عنه أبو سعيد العدوي. وأبو بكر حفص بن عمر السياري. سمع محمد بن عبد الله الانصاري، وأبا علي الحنفي. روى عنه أبو الحسن المادرائي، ومحمد بن مخلد. وأبو الحسين أحمد بن إبراهيم السياري خال أبي عمر الزاهد. يروي عن الناشئ. روى عنه أبو عمر الزاهد أخبارا وأشعارا. وأبو بكر السياري النحوي. يروي عن الحسن بن عثمان بن زياد. روى عنه محمد بن الحسن النقاش. وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي السياري البصري. يروي عن أبي الخطاب الحساني. روى عنه أبو الحسين بن لؤلؤ الوراق. وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه البيع يعرف بالسياري. يروي عن علي بن محمد الجكاني وأحمد بن نجدة القرشي. روى عنه أبو بكر البرقاني، وأبو ذر الهروي، وأبو الفتح بن أبي الفوارس. وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبيدالله بن يوسف الدلال السياري بغدادي. يروي عن ابن معروف القاضي، وأحمد بن محمد بن أحمد بن سيار. سمع الميكالي فنسب إلى جده. السيازي: بكسر السين المهملة، وفتح الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى قرية من قرى بخارى يقال لها: سيازة، وقيل: سيازي وهو أشبه، والمشهور بالنسبة إليها: أبو بكر السيازي. قال أبو كامل البصيري: حدثوا عنه. وأبو الحسن علي بن الحسين السيازي يعرف بعليك الطويل. حدث عن المسيب بن إسحاق، وأسلم بن السندي. روى عنه أحمد بن عبد الواحد بن رفيد البخاري، وأبو أحمد حميد بن موسى بن عبيد الله بن نعيم بن عبد العزيز بن خبيب بن عبيد البخاري السيازي. وخبيب كوفي. قدم بخارى مع قتيبة بن مسلم. يروي حميد عن أبي عبد الله بن أبي حفص،

[ 354 ]

وأبي طاهر الذهلي. روى عنه أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر بن بكار الزاهد السميني. السيالي: بفتح السين المهملة، وتشديد الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي أخرها اللام. هذه النسبة إلى سيال، وهو جد أزداد بن جميل بن موسى بن السيال بن طيسة السيالي. حدث عن إسرائيل بن يونس، ومالك بن أنس، وأبي جعفر الرازي. روى عنه علي بن الحسن بن حبان، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وعمر بن أيوب السقطي، وعبد الله بن إسحاق المدائني. السيباني: بفتح السين المهملة وسكون الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها، بعدها باء منقوطة بواحدة، وفي آخرها النون بعد الالف. هذه النسبة إلى سيبان، وهو بطن من حمير. قال محمد بن حبيب: كل شئ في العرب شيبان، إلا في حمير، فإن فيها سيبان بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن يزيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير. والمشهور بهذه النسبة فهو أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني الرملي من أهل الرملة. يروي عن عبد الله بن الديلمي، وعمر بن عبد الله الحضرمي، وابن محيريز. روى عنه الاوزاعي، وضمرة بن ربيعة، وعباد أبو عتبة الخواص، وعاصم بن حكيم، ورديح بن عطية، وصدقة بن المنتصر، وابن المبارك، وأيوب بن سويد، وكان أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن أبي عمرو السيباني ثقة ثقة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن خمس وثمانين سنة، وعداده في الشاميين. والده أبو عمر السيباني تابعي من أهل الشام. يروي عن عقبة بن عامر، حدث عنه ابنه يحيى. وأبو العجماء عمرو بن عبد الله السيباني. يروي عن عمر بن الخطاب وعوف بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، رضي الله عنهم. روى عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني. السيبي: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة.

[ 355 ]

هذه النسبة إلى سيب، وظني أنها قرية بنواحي قصر ابن هبيرة، والمشهور بالنسبة إليها: صباح بن مروان السيبي. يروي عن الحكم بن ظهير. يروي عنه أبو محمد بن ناجية، وعلي بن عبد الله الحافظ، وأحمد ومحمد ابنا محمد بن علي السيبي، يرويان عن عبد الله بن إبراهيم الازدي، ومحمد بن جعفر بن رميس، وكانا من قصر ابن هبيرة. روى عنهما أحمد بن محمد السيبي. وأبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن علي القصري يعرف بابن السيبي، نزل بغداد. يروي عن أبي بكر محمد بن ماسي، ومحمد بن أحمد بن سفيان الكوفي، وابنه وعمه. وأبو الحسن هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الحسن السيبي، قرأ طرفا من الادب، وسمع الحديث من أبي الحسين علي بن محمد بن بشران السكري. روى لي عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأبو الحسن علي بن هبة الله الكاتب ببغداد، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي بأصبهان، ولي القضاء ببلاد ابن مزيد، وتوفي في المحرم سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد. وأبو القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن السيبي القصري من أهل بغداد. روى عن أبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، وأبي الحسين محمد بن الحسين القطان، وغيرهما. روى لنا عنه أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف الحافظ وجماعة سواه، وكانت ولادته في جمادي الاولى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بقصر ابن هبيرة، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعين وأربعمائة ببغداد. السيجي: بكسر السين المهملة، وفتح الياء آخر الحروف، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى سيج، وهو اسم لجد وهب بن منبه بن كامل بن سيج السيجي. قال الدارقطني: كذا قال سيج بالفتح، وهو الاسوار، ووضع الترجمة بكسر السين. السيحاني: بكسر السين المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، والحاء المهملة المفتوحة بعدها الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى الجد. قال الدارقطني: وأما سيحان بالياء، فقال ابن الكلبي في نسب الاخطل الشاعر النصراني: هو الاخطل اسمه غياث بن غوث بن الصلت بن سيحان بن

[ 356 ]

عمرو بن السيحان بن فدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم. السيدي: بفتح السين المهملة وتشديد الياء المكسورة المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى السيد، والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد هبة الله بن سهل عمر بن محمد بن الحسين السيدي، وهو من أحفاد السيد أبي الحسن محمد بن علي الهمذاني المعروف بالوضئ فنسب إليه، وقيل له: السيدي، كان من أهل العلم وبين الامامة. سمع جماعة كثيرة، مثل أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبي عثمان البحيري، وأبي سعد الكنجروذي وأحمد بن منصور المغربي وغيرهم. سمعت منه الكثير، وكانت ولادته سنة خمس وأربعين، وأربعمائة، ووفاته في يوم السبت وقت صلاة الصبح الخامس والعشرين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. وقرابته أبو الحسن محمد بن عمر بن عبد الله السيدي من أهل خسروجرد كان فاضلا ظريفا، حسن الاخلاق، سمع أبا الغنائم الفضل بن عبد الله بن المحب، وأبا بكر محمد بن محمود بن سورة التميمي وغيرهما. سمعت منه بنيسابور أولا ثم بقريته خسروجرد. السيدي: بكسر السين والدال المهملتين بينهما الياء الساكنة والدال المكسورة آخر الحروف. هذه النسبة إلى السيد، وهو اسم الذئب، وهو بطن من ضبة، وهو جد خنيس (1) بن دلف بن عميس (2) بن ذكوان بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر السيدي، كان لم يزل يغير على ملوك غسان وجفنة حتى أعطوه خراجا من أموالهم على أن يكف عنهم. ومن أولاده أبو زفر الهذيل بن عبد الله بن قدامة بن عامر بن حشرج بن زهير بن خول بن نضلة بن ظالم بن عتبان بن تميم بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد بن مالك السيدي الضبي من أهل أصبهان. يروي عن أحمد بن يونس الضبي. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.


(1) في " اللباب " لابن الاثير: حبيش. (2) في " اللباب ": عبس. [ * ]

[ 357 ]

السيرافي: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى سيراف، وهو من بلاد فارس مما يلي خد كرمان على طرف البحر، خرج منها جماعة من العلماء والصلحاء، فمنهم: أبو الطيب حماد بن الحسين الفقيه السيرافي القاضي. يروي عن جعفر بن محمد بن الحسن السيرافي صاحب يونس بن حبيب، ورحل إلى العراق، وكتب عن أبي بكر أحمد بن كامل بن شجرة القاضي وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الهجيمي وغيرهما. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي الحافظ، وتوفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وأبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان القاضي السيرافي النحوي، سكن بغداد، وكان يدرس القرآن والقراءات، وعلوم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائص، والكلام، والشعر، والعروض، والقوافي، والحساب، وعلوما سوى هذه، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وينتحل في الفقه مذهب أهل العراق. قرأ على أبي بكر بن مجاهد القرآن، وعلى أبي بكر بن دريد اللغة، ودرسا جميعا عليه النحو، وقرأ علي أبي بكر بن السراج، وعلى أبي بكر الميرمان النحو، وقرأ أحدهما عليه القرآن، ودرس الآخر عليه الحساب، وكان زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده، وكان لا يخرج إلى مجلس الحكم ولا إلى مجلس التدريس في كل يوم إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات يأخذ أجرتها عشرة دراهم تكون قدر مؤونته، ثم يخرج إلى مجلسه. سمع الحديث من محمد بن أبي الازهر البوشنجي، وأبي عبيد بن حروية الفقيه، وأبي عبد الله محمد بن زياد النيسابوري. روى عنه الحسين بن محمد بن جعفر الجامع، ومحمد بن عبد الواحد، وعلي بن أيوب القمي، وولي القضاء ببغداد، وكان أبوه مجوسيا اسمه بهزاد فسماه أبو سعيد عبد الله، وكان يذكر عنه الاعتزال، ولم يكن ليظهر من ذلك شيئا، وكان نزها، عفيفا، جميل الامر، حسن الاخلاق وتوفي في رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة ببغداد عن أربع وثمانين سنة. وأبو بكر أحمد بن سالم السيرافي. يروي عن صالح بن محمد بن شاذان. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وذكر أنه سمع منه بسيراف. وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسن الاصبهاني ثم السيرافي. يروي عن هارون بن سليم الخزار. روى عنه أبو الحسين بن جميع الغساني وذكر أنه سمع منه بسيراف. وأبو الحسن محمد بن أحمد بن معووف بن مانوم السيرافي. يروي عن أبي الطيب

[ 358 ]

أحمد بن علي الهاشمي. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، حدث عنه في معجم شيوخه. ومحمد بن يوسف السيرافي. يروي عن ابن المثنى. روى عنه ابن جميع أيضا. والقاضي أبو الحسين عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن محمد السيرافي، سكن مصر، كان شيخا صدوقا، صحيح السماع، وسمع القاضي أبا الحسن علي بن علي بن الحسين بن بندار الاذني وغيره. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وذكره في معجم شيوخه وقال: القاضي أبو الحسين السيرافي المقيم بمصر، كان قاضيا بثغر تنيس، صحيح السماع سنيا. سمعت منه بتنيس، وسمعته يذكر في إثبات خلافة بني العباس قوله تعالى في ذكر موسى وفرعون: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) (القصص: 5) وقال في هذه الآية: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم..) الآية (النور: 55) قال ابن عباس في هذه الآية: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء): كنت أنا وأبي من المستضعفين، فاستخلفهم الله كما استخلف المستضعفين في بني إسرائيل. السيرجاني: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وسكون الراء وفتح الجيم، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سيرجان، وهى بلدة من بلاد كرمان مما يلي فارس، خرج منها جماعة من أهل العلم والخير، منهم: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدان بن محمد المرزبان السيرجاني الكرماني، كان حافظا، فهما، عارفا بالحديث، رحل إلى خراسان، ومنها إلى ما وراء النهر، وصحب العلماء. سمع أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، والحاكم أبا عبد الله بن عبد الله الحافظ البيع، وأبا الحسن محمد بن الهمداني، وأبا عمر محمد بن أحمد بن سليمان النوقاني، وأبا نصر أحمد بن محمد بن الحسن الكلاباذي، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزداذ الرازي وغيرهم. روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري، وجماعة كثيرة آخرهم أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي شيخنا، ذكره المستغفري في التاريخ وقال: أبو عبد الله السيرجاني، قدم علينا مرارا وأقام معنا سنين، وكتب عن شيوخنا، وعني كثيرا، وكتبت عنه، كان ممن يفهم ويحفظ، وهو اليوم مقيم

[ 359 ]

بنيسابور، وسمعت خبر وفاته بسمرقند في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وأبو علي الحسن بن الصوفي السيرجاني، سكن بغداد، ورحل إلى الشام والحجاز، وكان حريصا على طلب العلم والحديث، زاهدا، متقللا، غير أنه ما كان ثقة في النقل صدوقا في القول، أجمع أهل بغداد وحفاظها على ذلك، وكان أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن الخاضبة الحافظ يقول: أعرف من قطع بادية تبوك بقليل من الزاد، ولا يسمع منه شي، وليس بشئ في الحديث، وأشار إلى أنه أبو علي السيرجاني، أكثر عن الحفاظ مثل أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وخطه على كتبه. وابنته سعدى بنت السيرجاني. سمعت منها ببغداد، صالحة فقيرة، روت عن أبي نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، قرأت عليها كتاب " البعث " لابي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، وتوفي أبو علي سنة نيف وثمانين وأربعمائة، وسعدى تركتها في الاحياء سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عمران السيرجاني الكرماني الحنبلي، ذكره المستغفري في " التاريخ " وقال: قدم علينا في ربيع الآخر سنة أربع وأربعمائة، فكتب عنا وكتبنا عنه، ثم لقيته ببخارى في أواخر سنة تسع وأول سنة عشر وأربعمائة، السيرواني: بكسر السين وبعدها ياء ساكنة منقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الراء ثم الواو والالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سيروان، والمشهور بهذه النسبة: أبو علي أحمد بن إبراهيم بن معاذ بن شدخ السيرواني الملقب بالغريب، سكن نسف، ومات بها سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. يروي عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، وعلي بن المبارك الصغاني، وبشر بن موسى الاسدي، ومحمد بن عبد الرحمن النسائي، وعلي بن عبد العزيز، وعبيد بن محمد الكشوري، وبكر بن سهل الدمياطي، قاله ابن ماكولا، ثم قال: وشيخ لقيته طيب الفكاهة، حدث عن جماعة كثيرة يقال له: محمد بن السيرواني. السيريني: بكسر السين المهملة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، بعدها راء وياء أخرى.

[ 360 ]

هذه النسبة إلى والد محمد بن سيرين، والمشهور بهذه النسبة: بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيريني من أهل البصرة. يروي عن ابن عون والعمري أشياء مقلوبة لا يتابع عليها. قال أبو حاتم بن حبان: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. روى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري. وأقدم منه عبد الله بن الحارث السيريني نسيب محمد بن سيرين. حدث عن عبد الله بن عباس وعائشة رضي الله عنهم. روى عنه قتادة، وعاصم الاحول، وأيوب السختياني، وخالد الحذاء. وأبو يحيى عبادة بن علي بن مرزوق السيريني النقاد. يروي عن بكار السيريني السابق ذكره، ومحمد بن جعفر المدائني. روى عنه إسماعيل بن محمد بن زنجي الكاتب، وسليمان بن أحمد الطبراني، ومحمد بن عمرو الرزاز، وأبو بكر الشافعي وغيرهم. وعباد هذا منسوب إلى خالد بن سيرين، لا إلى محمد بن سيرين، وذكرته في الثاء المثلثة. السيسري: بالياء المنقوطة من تحتها باثنتين الساكنة بين السينين المفتوحتين المهملتين وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الجد، وهو: أبو الفضل أحمد بن إبراهيم بن مهران بن سيسر البوشنجي السيسري، سكن بغداد، وحدث بها عن سفيان بن عيينة وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي. روى عنه وكيع القاضي، وعلي بن محمد بن يحيى السواق، والقاضي أبو عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد العطار وغيرهم. وقال له الدارقطني: لا بأس به. السيسمر اباذي: بالياء الساكنة آخر الحروف بين السينين المهملتين، أولاهما مكسورة، والاخرى مفتوحة، وفتح الراء، والباء الموحدة بينهما الالف، بعدها ألف أخرى، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى سيسمراباذ، وهي من قرى نيسابور. والمنتسب إليها: أبو عبد الله محمد بن عبدوس السيسمر اباذي النيسابوري، سمع أحمد بن حفص بن عبيدالله، وقطن بن إبراهيم، ومحمد بن يزيد السلمي وغيرهم. روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد الزئبقي وتوفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة.

[ 361 ]

السيسني: بالياء الساكنة آخر الحروف بين السينين المهملتين، أولاهما مكسورة، والاخرى مفتوحة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سيسن، وهو جد محمد بن كثير بن سيس السيسني، من أهل البصرة. يروي عن مالك بن دينار، وعبد الواحد بن زيد. روى عنه إسماعيل بن نصر العذري الذي أدركه أبي، ولم يكتب عنه، هكذا ذكره أبو محمد بن أبي حاتم الرازي. السيفي: بفتح السين المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى سيف، وهو اسم لرجل، والمشهور بهذه النسبة: أبو إسحاق بن أحمد بن عبد الله بن سيف التميمي من أهل مرو، وكان شيخا ثقة قليل الحديث، وهو والد أبي بكر السيفي، وخال أبي علي وأبي الهيثم السيفيين. وأبو العباس السيفي. سمع أبا الموجه محمد بن عمرو الفزاري، وأبا سهل محمد بن إبراهيم بن يزيد، ومحمد بن جابر وأحمد بن عتيق المروزيين. سمع منه أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، وأبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش الاصبهاني، وغيرهما. السيقذنجي: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح القاف والذال المعجمة، وسكون النون، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى سيقذنج، وهي قرية من قرى مرو على ثلاثة فراسخ من مرو، منها: أبو سهل بريدة بن محمد بن بريدة بن أحمد بن عباس بن خلف بن قرد بن صخر بن أوس بن عبد الله بن بريدة بن الخصيب الاسلمي السيقذنجي، كان شيخا صالحا مستورا متعبدامن سيقذنج، سكن البلد. سمع أبا إبراهيم إسماعيل بن ينال المحبوبي، وأبا بكر محمد بن الحسين بن عموية الاديب وغيرهما. روى عنه عمي أبو محمد السمعاني، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو، وأبو الفتح محمد بن أحمد بن معاوية الخطيب بأزنجار، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وكف بصره آخر عمره قريبا من عشرين سنة. وأبو أحمد عبد الرحمن بن أحمد بن الشاه السيقذنجي، هكذا قرأت بخط أبي القاسم الشيرازي الحافظ، وهو يعرف بفقيه الشاه، كان صالحا، حسن السيرة، أدرك الامام أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي، وسمع منه الحديث، ومن أبي أحمد عبد الرحمن بن

[ 362 ]

أحمد الشير نخشيري، وأبي الخير أحمد بن عبد الله بن بريدة المروزي، وغيرهم. روى لي عنه أبو طاهر السنجي، ومحمد بن أبي سعيد الدرغياني، وأبو حنيفة محمد بن النعمان المالقاني وغيرهم. وكانت وفاته بعد سنة خمس وثمانين وأربعمائة، فإنه حدث في هذه السنة. ومن القدماء: سليمان بن كثير بن أمية بن أسعد بن عبد الله بن يوسف بن ثعلبة بن مالك بن أفصى الخزاعي السيقذنجي، كان هو أحد النقباء الاثني عشر، وابنه حمزة بن سليمان كان أحد السبعين الذين بايعوا، وكان الصدر لسليمان بن كثير مسلما إذا اجتمع النقباء، وكان جده أمية بن أسعد ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الشجرة وصحبه. وأبو داود كان مقدما إلى أن قدم أبو مسلم مرو ومعه كتاب إبراهيم بن محمد الامام بتولية الامارة عليهم، فاشتد ذلك على سليمان وخذف أبا مسلم بالدواة فشجه ثم ترضاه، ونقم عليه أبو مسلم إلى أن قتله في سنة.. وثلاثين ومائة. وأبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي السيقذنجي من مشاهير المحدثين، كان من هذه القرية. سمع الفضل بن موسى السيناني، والنضر بن شميل، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم، مات بقصر اللصوص راجعا من الحج سنة خمس أوست وأربعين ومائتين. السيلحيني: بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وفتح اللام بعدها الحاء المهملة المكسورة ثم بعدها ياء أخرى وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سيلحين، وهي قرية معروفة من سواد بغداد قديمة، منها: أبو زكريا يحيى بن إسحاق العجلي السيلحيني. سمع حماد بن سلمة، وأبا عبد الله بن لهيعة، وفليح بن سليمان، ويحيى بن أيوب، وشريك بن عبد الله وغيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وكان عبد الرحمن بن مهدي ينكر على السيلحيني حديث مبارك عن الحسن في حل العقد في القبر. وقال أحمد بن حنبل: السيلحيني شيخ صالح ثقة، سمع من الشاميين ومن ابن لهيعة، وهو صدوق، وكان ثقة حافظا، ومات في سنة عشرة ومائتين في خلافة المأمون. السيمجوري: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين والجيم بعد الميم وفي آخرها الراء.

[ 363 ]

هذه النسبة إلى سيمجور، وهو غلام للسامانية، وأولاده أمراء وفضلاء منهم: الامير أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن أبي عمران السيمجوري، الملقب بناصر الدولة. وأبو عمران هو سيمجور، كان من فضلاء الامراء وعقلاء الرجال. والده الامير إبراهيم بن عمران السيمجوري، كان أميرا فاضلا سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبا قريش محمد بن جمعة الغساني، ومحمد بن حريث الانصاري البخاري، ذكره الحاكم في " التاريخ " وقال: إبراهيم بن سيمجور الامير بن الامير أبي إسحاق بن أبي عمران الاديب العالم العادل الذي آثاره ببلاد خراسان من الري إلى بلاد الترك ظاهرة، فقد كان ولي إمارة بخارى غير مرة، وله بها آثار مذكورة، وكذلك ولي مرو ونيسابور وهراة، فأما بلاد قهستان فلم تزل برسمه، وتوفي في شوال سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وكان الامام أبو بكر بن خزيمة قال له: هذا الفتى يعني إبراهيم بن سيمجور يجمع إلى هيبة الملك سياسة الدين. وأما الامير أبو الحسن هذا، كان يذكر أنه سمع من أبي قريش محمد بن جمعة بن خلف الحافظ، وأبي تراب محمد بن سهل الواعظ القهستانيين وغيرهما، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " وقال: الامير بن الامير بن الامير ناصر الدولة، كان من الحكماء ذوي الالباب لفطنته وممارسته الامر بيده ولسانه وقلمه وسيفه. ولي نيسابور وهراة وسجستان نيفا وثلاثين سنة على السداد والاستقامة للسلطان، ورعاياه عنه راضون، والمسلمون في أمن ودعة. وكان يقول: قلوب الاحرار قبور الاسرار. وروى حديثا عن السيد أبي الحسن محمد بن علي بن الحسين إملاء عن الامير أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور عن أبي العباس محمد بن إسحاق الثقفي، ثم قال الحاكم: وسمعت أبا الحسن الهاشمي واحد عصره بمكة يقول: لقد من الله عليكم يا أهل خراسان بالامير العادل أبي الحسن محمد بن إبراهيم وجعل لنا فيه أوفر الحظوظ فيما يذكر به في كل موسم، وكان أبو بكر القفال الشاشي يقول: لولا الامير أبو الحسن لما استقر لي وطني بالشاش. قال الحاكم: وسمعت أبا سعيد الخليل بن أحمد القاضي يقول: لولا الامير أبو الحسن لما سلم لي روحي عند خروجي من سجستان، ولما وصلت إلى بخارى. وابنه الامير أبو علي المظفر بن ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور، واسمه محمد فكان من أكملهم عقلا، وأحسنهم مذهبا، وأسمتهم عند الناس، وأتمهم تمكنا من نفسه، فلا ينطق إلا عند التعجب، ولا يغضب إلا عند المكافحة. وحكي أنه ما

[ 364 ]

شتم أحدا قط، ذكره الحاكم أبو عبد الله في " تاريخه " وقال: لقد عهدت الامير بن الامير العادل أبا علي المظفر بن ناصر الدولة صائم النهار، قائم الليل، ما أعلم أنه ترك قيام الليل، ولم يزل أكثر ميله في صباه، إلى أن بلغ إلى الزهاد والعباد المعروفين بالزهد، وأكثر انتمائه كان إلى أبي العباس عبيدالله بن محمد الزاهد، وسمعت أبا العباس غير مرة يقول لي: صدقة من قولي كل يوم على نية الامير، أي على أن يكفيه الله مهماته، وإنما نكتب بعد وفاته: عبيد الله، قال: وقرأ القرآن على أبي الحسين محمد بن الحسين المقرئ واحد خراسان في وقته، وختم عليه غير مرة، وكنا نصلي به إذا حضرناه، ثم سألته أن لا يقدم أحدا في الامامة ويصلي بالناس، وكان يصلي بنا لنفسه، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويقنت في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الركوع ولما سئل عقد الملجس للاملاء، أمر بأصوله المسموعة فحملت إلي، وانتقيت منها مجالس، وكان يحضر الاشراف، والرؤساء والقضاة وكافة أهل العلم من الفريقين والزهاد والمتصوفة وطبقات الناس، فيلبس البياض، ويقعد على الكرسي، ويحدث حتى يحير الناس في حسن أدائه، وعذوبة ألفاظه، وما رددت أنا ولا غيري عليه حرفا قط. ولقد سمعته غير مرة يقول: ما يخطئ بحضرته أحد من العلماء لا يعرف الاسانيد ولا يحفظها، فإن هذا سلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ميزان بين الحق والباطل، ولما نكب ما كان فيها إلا كما قال القائل: إذا أراد الله أمرا بامرئ * * وكان ذا رأي وعقل وبصر وحيلة يعملها في كل ما * * يأتي به محتوم أسباب القدر أغراه بالجهل وأعمى عينه * * وسله عن عقله سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه * * رد إليه عقله ليعتبر ثم قال: تحدث الناس بمقتل الامير أبي علي غير مرة في سنة ست أو سبع وثمانين وثلاثمائة، واستقر ذلك في أفواه الناس، ولم يظهر خليفته إلى رجب من سنة ثمان وثمانين، فحملت التوابيت الخمسة إلى قاين، وتواترت كتب الثقات أن تابوت يلمنكو الحاجب قدم للحجابة، ثم الامير أبو علي ثم ابنه أبو الحسين ثم أميرك الطوسي، ثم رجل كان يخدمهم، ولما فتح تابوت الامير أبي علي وجدوه ولم يتغير منه شئ، وعليه قميص من صوف أبيض وقد أرسل شعره إلى عاتقيه والقيد على رجله، ثم قال الحاكم: حدثني الوليد بن بكر العمري أنه قرأ على قبر كافور بمصر: أنظر إلى غير الايام ما صنعت * * أفنت أناسا بها كانوا وما فنيت دنياهم ضحكت أيام دولتهم * * حتى إذا فنيت ناحت لهم وبكت

[ 365 ]

السيناني: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى. هذه النسبة إلى سينان، وهي إحدى قرى مرو على خمسة فراسخ منها على فرسخ من قرية سنج، اجتزت بها غير مرة، والمشهور منها: أبو عبد الله الفضل بن موسى الشيناني المروزي مولى بني قطيعة من بني زبيد من مذحج من أهل مرو. يروي عن الاعمش، وعبد الله بن عمر، وفضيل بن غزوان، والحسين بن واقد، وأبي حمزة السكري، وعبد المؤمن بن خالد، وأبي حنيفة، وجماعة من الكوفيين. روى عنه علي بن حجر، ومعاذ بن أسد، ومحمود بن غيلان، وإسحاق بن راهويه، وأبو عمار حسين بن حريث، وكان من أقران عبد الله بن المبارك في السن والعلم، كان مولده سنة خمس عشرة ومائة، ومات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة، وكان فيه دعابة وقبره براماشاه قرية قريبة من سنج، وكان قد سكنها وخرج من قرية، سينان لانهم أتهموه بشئ وهو منه برئ، وذلك أن القرية ضاقت عمن كان يقصده من الغرباء والمارين لطلب العلم، فنسبوه إلى الاجتماع بامرأة وأعطوا المرأة شيئا حتى أقرت على نفسها بذلك، وانتقل الفضل من قريتهم إلى راماشاه، فيبس زرع قرية سينان وقل ارتفاعهم، فمضوا وسألوه أن يرجع فقال: لا أرجع حتى تجهروا بأنكم كذبتم علي ولست كما قلتم، فلما أقروا بذلك عرفهم وقال: لا أسكن قرية أهلها كذبة فسقة. وأخوه أحمد بن موسى السيناني، غزير الحديث جدا. ومحمد بن بكر السيناني المروزي، نزل قرية سينان. يروي عن محمد بن بشار بندار. روى عنه أبو سهل الانباري. ومن القدماء: مغلس بن عبد الله الضبي السيناني المروزي، قاله ابن ماكولا. قال أبو زرعة السنجي: بسطام من قرية سينان، كان كثير الادب والعلم. السيني: بكسر السين المهملة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سين، وهي قرية على باب أصبهان على أربعة فراسخ منها، أقمت بها يوما، والمشهور بالنسبة إليها:

[ 366 ]

أبو منصور محمد بن زكريا بن الحسن بن زكريا بن ثابت بن عامر بن حكيم بن مكويه بن حضير السيني الاديب، مولى الانصار، أصفهاني. يروي عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشد قوله التاجر، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، وأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وغيرهم. روى.. وأبو الحسن علي بن إسحاق بن ما قوله السيني. سمع الحديث الكثير بأصبهان. وروى عن أحمد بن موسى بن إسحاق. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. السينيزي: بكسر السين المهملة والنون المكسورة بين الياءين المنقوطتين من تحتهما باثنتين وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى سينيز وهي أظن من قرى الاهواز، منها: أبو بكر أحمد بن محمود بن زكريا بن خرزاذ القاضي الاهوازي السينيزي. سمع أبا مسلم إبراهيم بن عبيدالله المكي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وأبا حصين محمد بن الحسين الوادعي وجماعة. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن دوست، وكان ثقة، ومات بالاهواز، في ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة. السيوري: بضم السين المهملة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى عمل السيور، وهي جمع السير، وهي أن تقطع الجلود الدقاق، ويحاط بها السروج، والمشهور بهذه النسبة: أبو علي الحسين بن محمد بن علي بن إبراهيم السيوري، من أهل نيسابور، حدث عن أبي بكر محمد بن الحسين القطان. روى عنه أبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى الصاغاني. السيويي: بفتح السين المهملة، والواو بين الياءين آخر الحروف أولاهما مشددة. هذه النسبة إلى سيوية، وهو اسم لجد أبي أحمد محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن سيوية المكفوف الاصبهاني السيويي من أهل أصبهان، كان أبوه مكفوفا. سمع أبا محمد عبد الله بن حبان الحافظ المعروف بأبي الشيخ. سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وذكره في معجم شيوخه، وقال: شيخ عامي، رجل صالح، قلت وآخر من روى عنه حمزة بن العباس السيويي.

[ 367 ]

السيلاني: بفتح السين المهملة والياء آخر الحروف واللام ألف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سيلان. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: موسى السيلاني. قال يحيى بن معين: هو ثقة.

[ 368 ]

حرف الشين المعجمة باب الشين والالف الشابجني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الباء الموحدة، وفتح الجيم، وفي آخرها النون (1). هذه النسبة إلى " شابجن " وهي قرية من قرى السغد، بنواحي سمرقند. منها: أبو علي الحسن بن منصور الشابجني المحتسب الكوسج، ولقبه جابان (2)، واشتهر به. سمع حفص بن أبي حفص الغزنياني (3) الكسي، وكان من أصحاب سعيد بن إبراهيم بن معقل النسفي. الشابر اباذي: بفتح الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة والراء بين الالفين وباء أخرى بين الالفين، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى " شابراباذ " وهي قرية بمرو على خمسة فراسخ منها. والمنتسب إليها أبو القاسم علي بن أبي نصر أحمد بن أبي عبد الله عبد الرحمن بن أبي الليث محمد بن أحمد الشابر اباذي، كان من رؤساء هذه القرية والمقدمين بها، وكان شيخا صالحا، سليم الجانب، سمع الاديب أبا محمد كامكار بن عبد الرزاق المحتاجي (4) لانه قرأ عليه شيئا من الادب على الرسم، سمعت عليه شيئا، وتوفي بقريته في سنة نيف وثلاثين وخمسمائة.


(1) مثله في " اللباب "، وضبطه ياقوت في " معجم البلدان ": الشابجني: " بالباء الموحدة المفتوحة، والجيم الساكنة، وآخره نون "، وهو ظاهر ضبط الحافظ ابن حجر في " التبصير " ص 713، وخالفهم السيوطي في " اللب " فضبطه " بكسر الموحدة وفتح الجيم ". (2) في الظاهرية وليدن " خاقان " والمثبت من أيا صوفيا و " التبصير " ص 713، وفي " اللباب ": " جانان " وهو تحريف. (3) جاءت في الاصول على أوجه مضطربة، والصواب ما أثبته، وسيأتي قول المصنف رحمه الله في باب الغين مع الزاي: " غزنيان قرية من قرى كس " وذكر منها حفصا المذكور. (4) هكذا جاء في الاصول، و " اللباب "، وفي كوبرلي " بن محتاج المروزي " وكلاهما واحد. [ * ]

[ 369 ]

الشابرنجي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الباء الموحدة، وكسر الراء، وسكون النون، وكسر الجيم. هذه النسبة إلى " شابرنج " وهي قرية بمرو، في الرمل، على ثلاثة فراسخ، خرج منها جماعة من العلماء قديما وحديثا، منهم: أبو الوفاء داود بن محمد بن نصر الشابرنجي، يروي عن محمد بن عبد الكريم، وعلي بن خشرم، وأبي حمزة يعلى بن حمزة، ومحمد بن عبدة، وأحمد بن عبد الله الفريا ناني وغيرهم. روى عنه أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني، وأبو الحسن علي بن الحسين الكراعي، وأبو الحارث علي بن القاسم الخطابي، وغيرهم، وكان رجلا محدثا ثقة. وأبو العباس أحمد بن محمد بن العباس الشابرنجي، يروي عن أبي عيسى محمد بن عباد بن سلم، ذكره أبو زرعة السنجي في " تاريخه ". وأبو سوار محمد بن أحمد بن محمد بن عاصم الشابرنجي، شيخ ثقة صدوق، زاهد عابد، سمع الحديث من أبي وائلة عبد الرحمن بن الحسين بن محمد الفيروز ابادي، ومحمد بن عصام بن سهيل المعروف ب‍ " حمك " وسمع في الرحلة أيضا. توفي قريبا من السبعين والثلاثمائة بقرية شابرنج، رحمه الله. روى عنه الشيخ الامام أبو أحمد عبد الرحمن بن أحمد الشير نحشيري وغيره. الشابور تزي: بفتح الشين المعجمة، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، والراء، وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى " شابورتزه " وهي قرية من قرى مرو، منها: أبو هريرة سالم بن أحور الشابور تزي، شيخ من هذه القرية من المتأخرين، لا بأس به، حكي عنه أنه قال: صليت مع سفيان بن وكيع، في مسجد عثمان بن أبي شيبة، فرفع يديه في أول التكبير، ثم لم يعد، قال سفيان: صليت خلف حماد هكذا، إلى عبد الله بن مسعود، إلى النبي صلى الله عليه وآله. الشابوري: بفتح الشين المعجمة، والباء الموحدة المضمومة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الجد، وهو " شاهبور " بالعجمية، فقيل: شابور، تخفيفا، وهو: محمد بن شعيب بن شابور النيسابوري، من أهل دمشق، يحدث عن الاوزاعي، وغيره من الشاميين. روى عنه دحيم، والعباس بن الوليد بن مزيد، وغيرهما.

[ 370 ]

وفى الاسماء: عثمان بن شابور، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة. وأبو سليمان داود بن شابور المكي، سمع مجاهدا وعطاء. روى عنه ابن عيينة وداود بن عبد الرحمن. الشابهاري: بفتح الشين المعجمة، وضم الباء الموحدة، والهاء، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شابهار " وهي قرية من قرى بلخ، والمشهور بهذه النسبة: أبو عثمان شداد بن معاذ الشابهاري، يروي عن عبد العزيز الاويسي، وإبراهيم الفراء وغيرهما. الشاذاني: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة بين الالفين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاذان " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. والمشهور بها: ابن مهران البزاز الدورقي، من أهل بغداد، كان صدوقا مكثرا صحيح الاصول، أصوليا متكلما. سمع الخلدي وابن درستويه والنقاش وابن كامل. كتب عنه جماعة من القدماء والحفاظ، مثل أبي بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النعالي والخلال، والازهري والازجي. ولد رحمه الله ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي ليلة السبت مستهل المحرم سنة ست وعشرين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة باب الدير. وذكرته في حرف الدال في " الدورقي ". ومنهم: أبو الغنائم الحسين بن محمد بن الحسين بن السراج الشاذاني، من أهل بغداد، سمع أبا محمد عبد الله بن عبد الجبار السكري روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وتوفي في شهر الله الاصم رجب سنة سبع وسبعين وأربعمائة. شاذباذي: بفتح الشين المعجمة، والباء والالف بين الذالين المعجمتين، وفي آخرها الياء. هذه النسبة إلى موضع بمرو، بأسفل ماجان، يقال لها سرشابي، ومع هذه الكلمة يقال شخص لاخذ الصلة للحسين رضي الله عنه، لما بلغ بذلك الموضع شاذباذيا. وذكر المعداني في كتاب " المراوزة " أن رأس الحسين بن علي رضي الله عنه مدفون في مرو في قصر من سكان المجوس، على يمين الداخل تحت الجدار، وقد كتب على جدرانه حديثا طويلا من

[ 371 ]

" أماليه " القاضي الامام فخر القضاة الارسابندي، فيه مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمين، والمكتوب أوله: ما يقول محمد بن الحسين الارسابندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أحب أبا بكر فقد أقام الدين.. " الحديث بطوله، بخط لاجورد حبذه مهذبة حسنة بتمامها (1). الشاذكوني: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة، بينهما الالف وضم الكاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاذكونة ". قال أبو بكر بن مردويه الحافظ الاصبهاني في " تارخيه ": إنما قيل له " الشاذكوني " لان أباه كان يتجر إلى اليمن، وكان يبيع هذه المضربات الكبار، وتسمى شاذكونة، فنسب إليها. والمشهور بهذه النسبة: أبو أيوب سليمان بن داود بن بشر بن زياد المنقري البصري، المعروف بالشاذ كوني، من أهل البصرة، كان حافظا مكثرا، جالس الائمة والحفاظ ببغداد، ثم خرج إلى أصبهان فسكنها، وانتشر حديثه بها. حدث عن عبد الواحد بن زياد، وحماد بن زيد، روى عنه أبو قلابة الرقاشي، وأبو مسلم الكجي، ومحمد بن يونس الكديمي، وحمدون بن أحمد بن سلم السمسار، وغيرهم. وكان ذا هيئة حسنة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم - يعني علم الحديث - إلى أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، فكان أحمد أفقههم به، وكان علي أعلمهم به، وكان يحيى بن معين أجمعهم له، وكان أبو بكر بن أبي شيبة أحفظهم له. قال أبويحيى الساجي راوي هذه الحكاية: وهم أبو عبيد وأخطأ، أحفظهم له سليمان بن داود الشاذكوني. وكان الشاذكوني يتهم بشرب النبيذ وغير ذلك، وكان يتهم بوضع الحديث، وذكره البخاري فقال: هو أضعف عندي من كل ضعيف ! وقال أبو عبد الرحمن النسائي: هو ليس بثقة، وكان عباس العنبري يقول: ما مات ابن الشاذكوني حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحية من قشرها ! ومات بالبصرة، وقيل: مات بأصبهان في جمادى الاولى سنة أربع وثلاثين ومائتين: وحكى إسماعيل بن الفضل بن طاهر قال: رأيت سليمان الشاذكوني في النوم فقلت


(1) " ماجان " بالجيم، هكذا في النسخة، وهو نهر في مرو، كما قال ياقوت 7: 356، وذكر أن " ماخان " بالخاء قرية من قراها. [ * ]

[ 372 ]

له: ما فعل الله بك يا أبا أيوب ؟ قال: غفر لي. قلت بماذا ؟ قال: كنت في طريق أصبهان أمر إليها فأخذني مطر، وكان معي كتب، ولم أكن تحت سقف ولا شئ، فانكببت على كتبي حتى أصبحت وهدأ المطر، فغفر الله لي بذلك. قال أبو بكر بن مردويه الحافظ: وأبو أيوب الشاذكوني من بني منقر بن عبيد بن مقاعس، قدم أصبهان ست قد مات، أول ما قدم سنة 222 ومات بها سنة ست وثلاثين ومائتين (1). الشاذكوهي: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة الساكنة (2) بعد الالف، وفي آخرها الهاء. هذه النسبة إلى شاذكوه، وظني أنها ناحية بجرجان، والله أعلم. والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد بندار بن أحمد الشاذكوهي الجرجاني التاجر، يروي عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي الحكم الختلي البغدادي. مات في شوال سنة إحدى وأربعمائة. الشاذماني: بفتح الشين المعجمة، بعدها الالف، وسكون الذال المعجمة، وفتح الميم، والالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاذمانة " وهي قرية على نصف فرسخ من هراة. منها: أبو سعد عبيد الله بن أبي أحمد عاصم بن محمد الشاذماني الحنيفي (3)، سمع أبا الحسن علي بن الحسن الداودي وغيره، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، ومات بعد سنة ثمانين وأربعمائة في القرية المذكورة. الشاذياخي: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة الساكنة، والياء المفتوحة المنقوطة باثنتين من تحتها بين الالفين، وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما إلى باب نيسابور، مثل قرية متصلة بالبلد، بها دار السلطان، ومنها: أبو بكر شاه بن أحمد بن عبد الله الشاذياخي الصوفي، من أهل الخير والدين، وكان


(1) نقل الخطيب البغدادي هذا القول في وفاة الشاذكوني، عن أبي نعيم، وقال عقبه 9: 47: " هذا القول وهم، والصواب في وفاته:.. بالبصرة سنة أربع وثلاثين ومائتين ". (2) وجعلها ابن الاثير في " اللباب " مثل: الشاذكوني، فأفاد أن الذال مفتوحة. (3) هكذا في الاصول و " اللباب ". [ * ]

[ 373 ]

من المختصين بخدمة أبي القاسم القشيري، سمع أبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور، وأبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وغيرهما، سمع منه أبو الحسين عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، وتوفي في شهر ربيع الاول سنة أربع وسبعين وأربعمائة في أيام الغلاء والقحط. وابنه أبو الفتوح عبد الوهاب بن الشاه الشاذياخي، شيخ صالح، سديد السيرة، يسكن باب غزرة بنيسابور، سمع الاستاذ أبا القاسم القشيري، وأبا حامد أحمد بن الحسن الازهري، وأبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي وغيرهم، سمعت منه سنة ثلاثين الكثير، منها: كتاب " البستان " لابي الفضل الطبسي، وكانت ولادته قبل سنة ستين وأربعمائة، وتوفي.. (1). ومن القدماء: أبو علي الحسن بن علي بن القاسم بن عباس بن عبد الصمد الشاذياخي من نيسابور، سمع إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع النيسابوري، روى عنه أبو عبد الله بن دينار ويحيى بن منصور القاضي. وشاذياخ: قرية ببلخ على أربعة فراسخ منها، والنسبة إليها الشاذياخي أيضا، خرج منها جماعة من العلماء، منهم:.. ورأيت في شعر أبي ملحم حيث قال لعبد الله بن طاهر: سقى قصور الشاذياخ الحيا ولعله موضع بنواحي الرقة، لانه ذكر في الحنين، وهو من تلك البلاد (2).


(1) هنا بياض في الاصول، وقد ترجمه المصنف في معجم شيوخه: " التحبير في المعجم الكبير " 55 / 1 وقال: " كانت ولادته في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ووفاته بنيسابور، ليله الجمعة الحادي والعشرين من شوال، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ". (2) في قوله هذا ملاحظتان: أولاهما: نسبته الشعر إلى أبي محلم، يريد به عوف بن محلم الخزاعي الشيباني، وصواب كنيته: أبو المنهال، كما كناه بها كل من ترجمه. وسها ياقوت الحموي في " معجم البلدان " 8: 219 فكناه أبا محلم، وهو الذي كناه في معجمه الآخر " معجم الادباء " 16: 139 على الصواب: أبا المنهال. ثانيتهما: توقع المصنف أن الشاذياخ موضع بنواحي الرقة، لان أبا المنهال من نواحيها، وقوله هذا في الحنين إلى بلاده، فيكون الشاذياخ موضعا من أطرافها. ومحل النظر في هذا التوقع: أن أبا المنهال قال هذه الابيات وهو في شاذياخ نيسابور مع عبد الله بن طاهر، وقد جاء فيها حنينه إلى وطنه في قوله: فقرباني بأبي أنتما * * من وطني قبل اصفرار البنان [ * ]

[ 374 ]

الشاربي: بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء بعد الالف، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " الشارب " ويقال ببغداد للسقاء " الشارب " وهذا مما تلحن فيه العامة، لان الشارب هو الذي يشرب، لا الذي يحمل الشراب والماء، وهو: أبو بكر أحمد بن محمد بن بشر بن علي بن محمد بن جعفر المقرئ الشاربي، المعروف بابن الشارب، مروروذي الاصل، وهو من أهل بغداد، حدث عن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدث عنه أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني الحافظ. الشاركي: بفتح الشين المعجمة، والراء، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى شارك، وهي بليدة بنواحي بلخ (1)، خرج منها جماعة من أهل الفضل، منهم: أبو منصور نصر بن منصور الشاركي المعروف بالمصباح من الافاضل المذكورين، اتصل بالوزير نظام الملك فلم يرتبطه، فانقطع عنه وآثر العزلة مدة، ثم دوخ البلاد وجال في أطراف خراسان والعراق، وخرج إلى مصر وسكنها إلى حين وفاته، وأكرم مورده، ومما يقول في الحنين إلى وطنه: لم يطلع البدر في إيران مبتسما * * إلا وجدت رسيس الشوق في كبدي الشاري: بفتح الشين المعجمة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الشراة، وهو الخوارج، والنسبة إليهم: الشاري.


وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حران والرقتان وأعقب هذا بدعائه أن يديم ويحفظ قصور آل طاهر في الشاذياخ والميان، من صروف الزمان فقال: سقى قصور الشاذياخ الحيا * قبل وداعي، وقصور الميان فكم وكم من دعوة لي بها * بأن تخطاها صروف الزمان فكان حنينه في البيتين الاولين لا الاخرين. (1) قال في " اللباب ": " قوله: " إن " شارك " بليدة بنواحي بلخ ": وهم، بدليل قول المصباح بن منصور الشاركي المذكور في هذه الترجمة: ونار كأفنان الصباح رفيعة * تورثتها من شارك بن سنان فهذا يدل أنه رجل، وكثيرا ما تتفق أسماء الرجال والامكنة، فرأى السمعاني هذه النسبة وعرف تلك البليدة، فظنه منها ". قلت: في هذا التوهيم نظر، إذ أنه وهمه أولا في قوله: إن " شارك " بليدة، ثم أقره في آخر كلامه، كما هو ظاهر، فلو أنه قصر توهيمه السمعاني على نسبته المترجم إلى البليدة، لكان صوابا، وقد جاءت عبارة ياقوت في " المعجم " 5: 212 أدق من هذه، حيث قال: " وفي شعره ما يدل على أن شاركا اسم جده، فقال:.. " وذكر البيت السابق. والله أعلم. [ * ]

[ 375 ]

الشاشي: بالالف الساكنة بين الشينين المعجمتين، هذه النسبة إلى مدينة وراء نهر سيحون، يقال لها " الشاش " وهي من ثغور الترك. خرج منها جماعة كثيرة من أئمة المسلمين، منهم: عبد الله بن أبي عوانة الشاشي، سمع منه محمد بن إسماعيل البخاري، وجعفر بن محمد الفريابي وغيرهما. وابن أخيه أبو علي الفضل بن العباس بن أبي عوانة الشاشي، رحل إلى مرو، والعراق، وسمع علي بن حجر، وأحمد بن حنبل، روى عنه أهل بلده. مات سنة ست وثمانين ومائتين. والامام أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي، أحد أئمة الدنيا في التفسير والحديث والفقه واللغة، ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين ومات سنة ست وستين وثلاثمائة. ومن المتأخرين جماعة حدثونا عنهم، وسمعنا منهم. وقبله: أبو موسى هارون بن حميد الشاشي، يروي عن أبي الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، روى عنه أهل الشاش. مات سنة ست وستين ومائتين. قال أبو حاتم بن حبان: كان فقيه البدن (1). وأبو علي الحسن بن صاحب بن حميد (2) الشاشي، أحد الرحالين إلى خراسان والجبال، والعراق والحجاز والشام، كثير السماع، كتب ببلاد خراسان والجبال والحجاز والعراق وكور الاهواز والجزيرة والشام، وحدث عن علي بن خشرم، وإسحاق بن منصور، والحسن بن محمد بن الصباح، وعمرو بن عبد الله الاودي، وأبي زرعة الرازي، ومحمد بن عوف الحمصي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقري، ويونس بن عبد الاعلى. وطبقتهم.


(1) قول محقق طبعة دمج: يتكرر ورود هذه الكلمة " فقيه البدن " في كتب الجرح والتعديل، وكنت سألت عنها - مكاتبة - شيخنا العلامة الحافظ عبد الله الصديق الغماري فكتب إلي حفظه الله بخير وعافية: " كلمة " فقيه البدن " يقولها المحدثون، ويقول الاصوليون " فقيه النفس " ومعناها أن الشخص تمكن في الفقه حتى اختلط بلحمه ودمه وصار سجية فيه، ومراد المحدثين بها: ترجيح الراوي الموصوف بها ولو كان أقل من الثقة، بحيث لو تعارضت رواية الصدوق الفقيه البدن، مع رواية الثقة غير الفقيه: قدمت رواية الصدوق المذكور.. ". قلت: ومن هذا المعنى قول بعضهم في أبي حفص عمر بن محمد الشيرزي الآتية ترجمته: " لو فصد عمر لجرى منه الفقه مكان الدم " كما في " معجم البلدان ": 5: 322. (2) هكذا جاء في الاصول كلها، و " تذكرة الحفاظ " ص 780، وهو الصواب. [ * ]

[ 376 ]

روى عنه أبو بكر بن الجعابي، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو علي النيسابوري، وإبراهيم بن محمد بن حمزة، ومحمد بن المظفر، وكان ثقة. وتوفي بالشاش سنة أربع عشرة وثلاثمائة. وأبو محمد جعفر بن شعيب أبو محمد الشاشي، حدث بنيسابور سنة سبع وثمانين ومائتين عن أبي أحمد محمد بن يوسف التمامي، وأبي الربيع خالد بن يوسف السمتي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وعيسى بن حماد زغبة، وأبي طاهر أحمد بن عمرو بن السرح، روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وأبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظان، وقال الشاشي هذا: سمعت الجاحظ - وسأله رجل فقال له: يا أبا عثمان الصفع حار أو بارد ؟ فقال: - ما دام في الكف فهو بارد، وإذا وقع على القفا فهو حار. وأبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل الشاشي الاديب، كان أصله من مرو، قدم بخارى وحدث بها في سنة أربع وثلاثين ومائتين عن عيسى بن أحمد العسقلاني وإسحاق بن إبراهيم بن جبلة الترمذي، وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، والعباس بن محمد الدوري، وجماعة من أهل العراق، روى عنه جماعة كثيرة، منهم أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، وأبو الفضل منصور بن نصر بن مت الكاغذي، وانصرف إلى الشاش ومات بها في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. الشاصوني: بفتح الشين المعجمة، وضم الصاد المهملة، والواو الساكنة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاصونة " وهو اسم لجد: أبي الفضل العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد الشاصوني، و " شاصونة " لقب عثمان بن عبيد فيما أظن (1)، وهو شاصونة بن عبيد بن معرض بن عبد الله بن معيقيب اليمامي، وذكر قصة أنه كان صبيا صغيرا ملفوفا في خرقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من أنا ؟ " قال: أنت رسول الله ولم يتكلم الغلام بعدها. ووقع هذا الحديث لنا بأسانيد أكثرها واهية. يروي العباس عن أبيه محبوب، وهو من أهل اليمامة، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وذكر أنه سمع منه بمكة حرسها الله. الشاطري: بفتح الشين المعجمة، وكسر الطاء المهملة، وفي آخرها الراء.


(1) كذلك علق القول على الظن ابن الاثير في " اللباب " وأحاله على المصنف. [ * ]

[ 377 ]

هذه النسبة إلى " الشاطر " وهو اسم لبعض أجداد: أبي: طاهر محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن علي المتوكل بن عمر الكاتب الشاطري، المعروف بابن الشاطر، من أهل بغداد، كان صدوقا، سمع أبا الحسين علي بن عمر السكري، وأبا حفص بن شاهين، وأبا الطيب بن المنتاب، وأبا أحمد بن جامع الدهان. ذكره أبو بكر الخطيب في " التاريخ " وقال: كتبنا عنه، وكان صدوقا، سكن في سكة النعيمية بباب البصرة، وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ووفاته في شهر ربيع الاول من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. الشاعر: بفتح الشين المعجمة، وكسر العين المهملة، وفي آخرها الراء. اشتهر جماعة من العلماء بقول الشعر، وجماعة من الشعراء كانوا سمعوا الاحاديث ورووها. والمشهور بهذا الاسم: القاسم بن أبي العباس الشاعر، واسم أبي العباس: السائب بن فروخ، من أهل مكة، يروي عن أبي جعفر محمد بن علي روى عنه سعيد بن حسان. ولبطة (1) بن الفرزدق المجاشعي التميمي الشاعر، يروي عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، روى عنه سفيان بن عيينة والقاسم بن الفضل. وأبوه أبو فراس الفرزدق بن غالب، الشاعر التميمي، من أهل البصرة، واسمه همام بن غالب، والفرزدق لقب، يروي عن ابن عمر (2) وأبي هريرة رضى الله عنهم. روى عنه ابن أبي نجيح، ومروان الاصفر، روى أحاديث يسيرة، وكان ظاهر الفسق هتاكا للحرم، قذافا للمحصنات ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الاحوال. ومات سنة عشر ومائة، هو وجرير الخطفي خصمه في سنة واحدة. ومحمد بن مناذر الشاعر، من أهل البصرة، يروي عن ابن عيينه. روى عنه


(1) هكذا ثبت الاسم في مصورة ليدن، وفي أيا صوفيا والظاهرية " ليطة "، وفي كوبرلي " وله طبقات " ! والصواب ما أثبته، كما في " الجرح والتعديل " 3 / 2 / 183 و " جمهرة " ابن حزم ص 230 و 231، و " تاج العروس " للزبيدي 5: 214 وفيه أن كنيته " أبو غالب "، و " نوادر المخطوطات " 2: 356. وانظر رواية ابن عيينة عنه في كتاب " العلل " للامام أحمد ص 151 و 152. (2) هكذا في " المجروحين " لابن حبان 2: 197، وهو المصدر الذي اعتمده المصنف في ترجمة الفرزدق. ومثله في " التاريخ الكبير " 4 / 1 / 136 و " اللباب " لابن الاثير، وهو الظاهر، لذلك أثبته، ووقع في أياصوفيا ومصورة ليدن " عمر " وفي الظاهرية وكوبرلي " أبي عمر "، وفي " تهذيب الاسماء واللغات " 2 / 1 / 280: " ا بن عمرو " هذا، وللفرزدق رواية عن سيدنا الحسين السبط رضي الله عنه، كما في ترجمته من " سير أعلام النبلاء " للذهبي 3: 188. [ * ]

[ 378 ]

الحجازيون، كان ماجنا مظهرا للمجون، لا يجوز الاحتجاج به، ذكره يحيى بن معين فقال: كان يرسل العقارب في المسجد الحرام، كيما تلسع الناس ! وكان يصب المداد في المواضع التي يتوضئون منها، كيما يسود وجوه الناس ! ليس يروي عنه رجل فيه خير. ومن مشهوري المحدثين: أبو محمد حجاج بن يوسف بن حجاج الشاعر الثقفي، كان أبوه يوسف الملقب ب‍ " لقوة " شاعرا، صحب أبا نواس وكان منشؤه بالكوفة، فأما حجاج: بغدادي المولد والمنشأ، سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبا أحمد الزبيري، وشبابة بن سوار، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن أبي حكيم، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبا نوح قرادا، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وغيرهم. روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني وأبو داود السجستاني، ومسلم بن الحجاج، وصالح بن محمد جزرة، وجماعة كثيرة، آخرهم أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، وكان ثقة فهما حافظا. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو ثقة من الحفاظ، ممن يحسن الحديث، وسئل أبي عنه ؟ فقال: صدوق. وقال حجاج بن الشاعر: جمعت لي أمي مائة رغيف، وجعلتها في جراب، وانحدرت إلى شبابة بالمدائن فأقمت ببابه مائة يوم، كل يوم أجئ برغيف، فأغمسه في دجلة وآكله، فلما نفدت خرجت. وسئل أبو داود السجستاني: أيما أحب إليك: الرمادي أو حجاج بن الشاعر ؟ فقال: حجاج خير من مائة مثل الرمادي. وقال النسائي: حجاج بن يوسف يقال له: ابن الشاعر، بغدادي ثقة، وقال غيره: مات في رجب سنة تسع وخمسين ومائتين. الشافعي: بفتح الشين المعجمة المشددة، وكسر الفاء، والعين المهملة. هذه النسبة إلى الجد الاعلى، وهو الامام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد (1) بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المطلبي الشافعي، هو منسوب إلى جد جده: شافع بن السائب.


(1) هذا هو الصواب، وفي " مناقب الشافعي " للبيهقي 1: 76: " السائب بن عبد يزيد... " وهو سقط مطبعي. [ * ]

[ 379 ]

ولد بغزة من بلاد فلسطين بنواحي بيت المقدس، سنة خمسين ومائة، لعله مات في يومها الامام الاعظم أبو حنيفة رضي الله عنه وقيل: باليمن، ونشأ بمكة، وبها تعلم العلم، وبالمدينة، وسكن مصر وتوفي بها في رجب سنة أربع ومائتين. حدث عن مالك بن أنس، ومحمد بن الحسن الشيباني، وابن عيينة. روى عنه جماعة كثيرة مثل أبي يعقوب البويطي، وأحمد بن حنبل. قال الشافعي: حفظت من كتاب محمد ما يحمل حمل بختي. روى المزني عن الشافعي أنه قال: رأيت علي بن أبي طالب في النوم، فسلم علي وصافحني، وخلع خاتمه فجعله في إصبعي ; وكان لي عم ففسرها وقال لي: أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب، وأما خلع خاتمه وجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب. وكان يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات. وقال له مسلم بن خالد الزنجي - ومر علي الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة، فقال: يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي (1). وكتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي - وهو شاب - أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الاخبار فيه، وحجة الاجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب " الرسالة ". قال عبد الرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها. وحكي أن بشرا المريسي لما حج رجع فقال لاصحابه: رأيت شابا من قريش بمكة، ما أخاف على مذهبنا إلا منه - يعني الشافعي -. وروي أن إسحاق بن راهويه قال: أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله، فذهب بي إلى الشافعي. وذكر أحمد بن حنبل قال: ستة أدعو لهم سحرا، أحدهم الشافعي. وذكر صالح بن أحمد بن حنبل قال: مشى أبي مع بغلة الشافعي، فبعث إليه يحيى بن معين وقال: يا أبا عبد الله أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته ! فقال: يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لابي: يا أبة ! أي رجل كان الشافعي ؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له ! فقال


(1) الصواب.. سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي: " يا أبا عبد الله أفت الناس، آن لك والله أن تفتي، وهو ابن دون عشرين سنة ". [ * ]

[ 380 ]

له: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو منهما عوض ؟ ! وقال أبو ثور: من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته، ومعرفته وثباته، وتمكنه: فقد كذب ! محمد بن إدريس الشافعي منقطع القرين في حياته، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه. وقال أبو الوليد بن أبي الجارود: ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكبر من مشاهدته، إلا الشافعي فإن لسانه أكبر من كتابه. وكان أبو بكر الحميدي إذا ذكر عنده الشافعي يقول: حدثنا سيد الفقهاء. ورؤي الشافعي بعد وفاته في المنام فقيل له: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك ؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب، ونشر علي اللؤلؤ الرطب. ومن أولاد عمه: إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الشافعي، من أهل مكة، يروي عن يوسف بن يعقوب النجاحي، روى عنه أبو بكر بن المقرئ. وإبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، مكي، يروي عن الحارث بن عمير، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وعبد الله بن رجاء، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه. وجماعة من أقربائه انتسبوا بهذه النسبة، منهم: ابن عمه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع، من أهل مكة، يروي عن حماد بن زيد، روى عنه الشافعي. وجماعة من أصحابه ومنتحلي مذهبه من المتأخرين انتسبوا بهذه النسبة لاتباعهم مذهبه. والنسبة الصحيحة إلى مذهبه " الشافعي " ومن قال " الشفعوي " فقد وهم، هكذا سمت إمام أهل اللغة أبا منصور بن الجواليقي (1).


(1) قال ابن العجمي في " ذيل لب اللباب ": " النسبة إلى الشافعي: شافعي أيضا، ولا يقال: شفعوي، فإنه لحن، وإن كان قد وقع في بعض كتب الفقه للخراسانيين، كالوسيط وغيره، وهو خطأ فليجتنب، كما نبه عليه النووي وغيره. انتهى من " الاشارات " لابن الملقن ". وتابعه الزبيدي في " شرح القاموس " 5: 400. وكذلك قال الفيومي في " المصباح المنير " في مادة " ش ف ع " وفي آخره. [ * ]

[ 381 ]

ومن المتأخرين: أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه بن موسى بن بيان الجبلي البزاز الشافعي، من أهل بغداد شيخ ثقة صدوق ثبت كثير الحديث حسن التصنيف في عصره، أملى وحدث عن عامة شيوخ بغداد مثل: السمري محمد بن الجهم، وأبي قلابة الرقاشي، ومحمد بن شداد المسمعي، ومحمد بن غالب بن حرب، وعمر حتى كتب عنه أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبو علي بن شاذان، وآخر من روى عنه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، وكانت ولادته بجبل، وسكن بغداد، وجمع أبوابا وشيوخا، وكتب عنه قديما وحديثا. قال بعض الناس: رأيت جزءا فيه مجلس كتب عن ابن صاعد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وبعده مجلس كتب عن أبي بكر الشافعي في ذلك الوقت " ولما منعت الديلم ببغداد الناس أن يذكروا فضائل الصحابة، وكتبت سب السلف على المساجد، كان الشافعي يتعمد في ذلك الوقت " إملاء الفضائل في جامع المدينة، وفي مسجده بباب الشام، ويفعل ذلك حسبة ويعده قربة وكان الدارقطني يقول: أبو بكر الشافعي ثقة مأمون، ما كان في ذلك الزمان أوثق منه، ما رأيت له إلا أصولا صحيحة متقنة، وقد ضبط سماعه فيها أحسن الضبط. ولد في جمادى سنة ستين ومائتين بجبل، ومات في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ببغداد. وبعده: أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن العباس بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي الشافعي المكي، من أهل مكة، وكان من الثقات المكثرين، حدث عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي، سمع منه جدي الامام أبو المظفر السمعاني، وأبو القاسم الشيرازي الحافظ، وجماعة كثيرة، حدثنا عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي بأصبهان، وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري بنيسابور، ولم يحدثنا عنه سواهما، وتوفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة بمكة. وإنما قيل له " الشافعي ": لما سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد الحافظ بأصبهان يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ يقول: سئل أبو علي الشافعي المكي عن هذه النسبة ؟ فقال: كان أبي يسمع الحديث، وكان في القوم رجل يسمى الحسن بن عبد الرحمن المالكي، فكتب لنفسه: الشافعي، ليقع الفرق بينهما، فثبت علينا هذا النسب. الشافسقي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الفاء بعد الالف، وفتح السين المهملة،

[ 382 ]

وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى شابسه (1) إحدى قرى مرو، على فرسخين منها، وتعرب فيقال: " شافسق "، منها: أبو أحمد سعيد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن معدان الشافسقي، والد أبي العباس المعداني الفقيه صاحب كتاب " تاريخ المراوزة "، مولده بقرية شافسق، ثم انتقل إلى البلد وسكن سكة عسكر، رحل إلى العراق وأدرك الشيوخ، وسمع أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبا الفضل العباس بن محمد الدوري، وسعيد بن مسعود السلمي المروزي، وغيرهم. ثم اشتغل بالكتب، روى عنه أبنه أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني. وفاته في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. الشاقلاني (2): بفتح الشين المعجمة، والقاف الساكنة بين الالف واللام ألف. هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه، وهو " شاقلا " وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان الفقيه الشاقلاني (2)، من أهل بغداد. كان فقيها حنبليا، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وقال: " أبو إسحاق الفقيه المعروف بابن شاقلا، أحد شيوخ الحنابلة، قال لي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء: كان رجلا جليل القدر حسن الهيئة، كثير الرواية، حسن الكلام في الفقه، غير أنه لم يطل له العمر ". الشاكري: بفتح الشين المعجمة، والكاف المضمومة بعد الالف، هكذا رأيت ضم الكاف في كتاب " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم مقيدا مضبوطا (3)، ثم الراء. هذه النسبة إلى " شاكر " وهو بطن من همدان، منها: حامد الصائدي، ويقال الشاكري، حي من همدان، كذا قال ابن أبو حاتم، ثم


(1) هكذا جاء في أياصوفيا وكوبرلي و " اللباب ". ومقتضى نسخة الظاهرية: شابسق. والصواب الاول. (2) في الاصول كلها: الشاقلاني، بالنون والياء آخر الكلمة، ولم يصرح المصنف بضبط هذا الحرف، لكن قال ابن الاثير في " اللباب ": " وفي آخرها ياء مثناة من تحتها ". وهو الظاهر، ما دامت النسبة إلى " شاقلا " لا إلى شاقلان. ولذا كتبها ابن الاثير: شاقلايي وفي التاج: 7: 392: شاقلائي. (3) تعقب ابن الاثير في " اللباب " اعتماد المصنف هذا الضبط فقال: " الصحيح كسر الكاف من: شاكر، ومن ضمه فقد أخطأ، ولعل الناسخ قد أخطأ في ضبطه في " الجرح والتعديل " أو نسخة من لا علم له بالنسب " وكذلك ضبطها بالكسر السيوطي في " اللب " فليعتمد. والله أعلم.

[ 383 ]

قال: " روى عن سعد بن أبي وقاص، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ". الشالنجي: بفتح الشين المعجمة، واللام، بينهما الالف، وسكون النون، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى بيع الاشياء من الشعر كالمخلاة والمقود والجل، واشتهر بهذه النسبة جماعة، منهم: أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد الشالنجي الكسائي الجرجاني، إمام فاضل، جليل القدر، طبري الاصل، صنف كتبا كثيرة منها كتاب " البيان " وغيره، وكان أحمد بن حنبل يكاتبه، وكان إسماعيل الشالنجي ينتحل مذهب الرأي، ثم هداه الله تعالى، وكتب الحديث ورأى الحق في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رد عليهم في كتاب " البيان ". وكان من أصحاب محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما الله، يحكي كل مسألة عنه، ثم يرد عليه، وحكي عنه أنه قال: كنت أربعين سنة على الضلالة، فهداني الله عزوجل، فأي رجال فاتتني ! قال أحمد بن حنبل: سمعت إسماعيل بن سعيد الكسائي لما ذكره: رحم الله أبا إسحاق كان من الاسلام بمكان، كان من أهل العلم والفضل، سمع سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس، وجرير بن عبد الحميد الضبي، وعباد بن العوام، وأبا معاوية الضرير. وجماعة. روى عنه الضحاك بن الحسين الازدي، والحسين بن علي الايلي (1)، وأبو عوانة بن المعلى بن منصور، وأحمد بن العباس العدوي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قيل: إنه مات سنة ثلاثين ومائتين بإستراباذ، وقيل: إنه مات بدهستان في شهر ربيع الاول سنة ست وأربعين ومائتين. وأبو إبراهيم إسماعيل بن الفضل الشالنجي، كان قاضي جرجان، يعرف بالشالنجي، روى عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، روى عنه سعيد بن يزيد الجرجاني، وعمران بن موسى السختياني، ومحمد بن أحمد بن شيرين. وإسحاق بن إبراهيم الشالنجي، جرجاني، يروي عن يعلى بن عبيد، روى عنه أحمد بن موسى. وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن عبد الحميد الشالنجي الجرجاني، يروي عن عمران بن موسى السختياني، وأحمد بن محمد بن حمزة، ومحمد بن علويه وغيرهم.


(1) في " اللباب ": الاملي ونحوه في الظاهرية. [ * ]

[ 384 ]

الشالوسي: بفتح الشين المعجمة، واللام المضمومة بعد الالف، وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى " شالوس " وهي قرية كبيرة بنواحي آمل طبرستان، خرج منها جماعة من العلماء، منهم: أبو عبد الله عبد الكريم بن أحمد بن الحسن بن محمد الشالوسي الطبري، فقيه عصره بآمل، ومدرسها ومفتيها، وكان واعظا زاهدا، وبيته بيت الزهد والعلم، ورد بغداد، وخرج إلى الحجاز، وسمع أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء المصري إما بمكة أو بمصر، وغالب ظني أنه سمع منه بمكة، سمع منه أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني، وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة. وأبو يعلى الحسين بن عبد العزيز بن محمد الشاعر المعروف بالشالوسي، من أهل بغداد، وحدث عن أبي القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال: " كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا، وقال لي: سمعت من علي بن عمر السكري وأبي الحسين بن سمعون " قال: " وذكر لي الشالوسي أنه: الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زيد بن مسعود بن عدي بن الحارث التيمي، من تيم الرباب، وقال لي: ولدت في يوم الاحد السادس من ذي الحجة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ومات في يوم الخميس ثامن المحرم سنة أربعين وأربعمائة، وكان يسكن قطيعة الربيع وسمعت من يقول: لم يكن في دينه بذاك ". الشالي: بفتح الشين المعجمة، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " الشال " وهي قرية من قرى بلخ، والمشهور بالنسبة إليها: أبو بكر محمد بن عميرة الشالي، يروي عن علي بن خشرم المابرسامي وغيره. روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الوراق، وتوفي في حدود سنة ثلاثمائة. الشاماتي: بفتح الشين المعجمة، وفي آخر الكلمة تاء منقوطة من فوقها بنقطتين. هذه النسبة إلى " الشامات " وهو اسم لموضعين: أحدهما: اسم لاحد أرباع نيسابور وهو من الجامع إلى حدود بست طولا، وهو على القبلة ستة عشر فرسخا، وعرضه من حدود بيهق إلى حدود الرخ، وهو على القبلة أربعة عشر فرسخا، وفيه من القرى ما يزيد على ثلاث مائة قرية، وخرج منها جماعة من الفقهاء والادباء، منهم:

[ 385 ]

أبو الحسن بن أبي الحسين القطان الشاماتي، قال أبو كامل البصيرى: أبو الحسن القطان هو الناقد الناظر، من شامات نيسابور، سمعت منه كتاب " المدخل " في التفسير، يرويه عن أبي القاسم بن حبيب، وقال: كان أبو القاسم بن حبيب عندنا بنيسابور كرامي المذهب أولا، ثم تحول إلى أصحاب الشافعي رحمه الله، وكان في داره بستان وبئر، وكان إذا قصده إنسان من الغرباء: إن كان ذا ثروة طمع في ماله، ويأخذ منه حتى يقرأ له، وإن كان فقيرا أمره بنزح الماء من البئر لبستانه بقدر طاقته حتى يفيده، وكان لا يفعل بأهل بلده ذلك، وكنا نستفيد منه مجانا. قال أبو الحسن: وشامات على ناحية نيسابور، كان والدي أبو الحسين منها، كان يتفقه في مسجدها، ويتزهد فيها. وأبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد الاديب الشاماتي منها، شيخ ثقة أديب فاضل عفيف، من أهل نيسابور، روى عن الاستاذ أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبي محمد عبد الله بن يوسف بن مامويه الاصبهاني وغيرهما، روى لنا عنه أبو نصر الغازي الحافظ بأصبهان، وأبو سعد ناصر بن سهل البغدادي بنوقان، وعبد الله بن أبي القاسم الجصاص بنيسابور، وغيرهم، مات في شعبان سنة تسع وسبعين وأربعمائة. ومن القدماء: أبو حامد أحمد بن الفضل بن منصور الشاماتي، يروي عن محمد بن رافع، وأيوب بن الحسن، روى عنه أبو عبد الله الديناري، وأبو الطيب الذهلي. وأبو محمد جعفر بن أحمد بن أبي عبد الرحمن الشاماتي، من أهل نيسابور، تفقه على أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، وروى الحديث عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، وأبي كريب، ويونس بن عبد الاعلى، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبي موسى وبندار، روى عنه أبو عبد الله بن أبي يعقوب، توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وحامد بن محمود بن معقل الشاماتي القطان النيسابوري، والد أبي العباس، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف، وعبد الله بن هاشم، توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة. روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، وأبو عبد الله بن دينار العدل، وابنه أبو العباس الشاماتي. وأما ابنه أبو العباس محمد بن حامد الشاماتي، يروي عن أبي العباس محمد بن يونس الكديمي، والسري بن خزيمة، والحسين بن الفضل البلخي، وأحمد بن نصر اللباد، ومحمد بن أيوب الرازي، و عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبي مسلم إبراهيم بن عبد الله

[ 386 ]

البصري وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: أبو العباس الشاماتي، كان من مشايخ أصحاب الرأي، وقد حدث، سمع منه الحاكم عن أبي بكر بن أبي العوام الرياحي، وأبي الوليد بن برد الانطاكي، وأقرانهما في آخر عمره، وتوفي في شهر ربيع الاول سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة عاصم. وبالسيرجان من نواحي كرمان قرية يقال لها " الشامات " أيضا على ستة فراسخ من السيرجان، خرج منها محمد بن عمار الشاماتي، سمع يعقوب بن سفيان الفسوي. الشاموخي: بفتح الشين المعجمة، وضم الميم، وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى " شاموخ " وهي قرية بنواحي البصرة، والمنتسب إليها: أبو محمد عبد الباقي بن الحسن بن علي بن محمد الشاموخي، من أهل البصرة، من أولاد المحدثين، ورد بغداد وحدث بها وبالبصرة، ورأيت ببغداد شيخا معظما من أولاده، حدث عن أبي محمد طلحة بن يوسف بن أحمد بن رمضان المواقيتي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي، وسمع منه بالبصرة، وقال: توفي ببغداد عاشر ربيع الاول سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ودفن بأبيورد. وأبو بكر محمد بن إسحاق بن مهران المقرئ الشاموخي، يعرف بشاموخ، وهذا لقبه، من أهل بغداد، شيخ منكر الحديث، حدث عن أبي العباس أحمد بن محمد البراثي، والحسن بن الحباب الدقاق، وأحمد بن يوسف بن الضحاك الفقيه، وعلي بن حماد الخشاب، وحديثه كثير المناكير، هكذا ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ، روى عنه يوسف بن عمر القواس، وأبو الحسن علي بن أحمد بن حمويه المؤدب، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وغيرهم، قال أبو الفتح القواس: مات أبو بكر المعروف بشاموخ سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وأبوه أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن موسى الشاموخي المقرئ البصري، من أهل البصرة، سمع أبا بكر الاسقاطي (1) وعمر بن محمد بن سيف، والحسن بن علي القطان وجماعة، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ، وذكره في " معجم


(1) الصحيح ما جاء في " تاج العروس " للزبيدي 5: 158، نسبة إلى بيع السقط - بفتحتين - وهو الردئ من الاشياء. ص 91 من هذا الجزء " السقطي ".

[ 387 ]

شيوخه " وقال: رأيته حيا في الرحلة الثانية في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. الشامي: بتشديد الشين المعجمة وفتحها، وفي آخرها ميم. هذه النسبة إلى " الشام " بالهمزة وتلين، فيقال: الشامي، وهي بلاد بين الجزيرة والغور إلى الساحل، وإنما سميت الشام ب‍ " سام " بن نوح، و " سام " اسمه بالسريانية: " شام " وبالعبرانية: " اشم " (1)، وقيل: لانها من شمال الارض، كما أن اليمين يمين الارض، وقيل: إن اسم الشام سورية، وكانت أرض بني إسرائيل قسمت إلى اثني عشر سهما، فصار لكل سبط قسم، فنزل تسعة أسباط ونصف في مدينة يقال لها " شامين " وهي من أرض فلسطين، فصار إليها متجر العرب في ذلك الدهر، ومنها كانت ميرتهم، فسموا الشام ب‍ " شامين "، وحذفوا فقالوا " الشام ". كان بها عالم من الصحابة والتابعين، حتى قال أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني: بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله صلى الله عليه وآله، والمشهور بالنسبة إليها: أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي كان من سبي كابل لسعيد بن العاص، فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر، ثم تحول إلى دمشق فسكنها، يروي عن أنس بن مالك وابن عمر وواثلة وأبي أمامة، وكان من فقهاء الشام، ومات سنة ثنتي عشرة ومائة بالشام، وقد قيل سنة ثلاث عشرة، وقيل سنة أربع عشرة. وببخارى مسجد يقال له " مسجد الشام " هكذا ذكره أبو كامل البصيري، وقال: يدعى فقهاؤه " شامي " منهم: أبو سعيد الشامي الفقيه يلقب ب‍ " حجي " (2)، أدركته وأخاه، وكانا مليحين. قال: سمعت عبد الله بن الغزال مستملي قاضي أبي جعفر الاسروشني يحكي بين يدي الفقيه عبد العزيز الحلواني ويقول: كنا يوما مع أبي سعيد الشامي بقرية خجادى، فيها أصحاب الشافعي، فمررنا بأعلى مسجدهم فإذا المؤذن يقيم، فقال أبو سعيد الشامي: تعالوا نصل


(1) هكذا في الاصول إلا كوبرلي ففيه " شيم ". وهذا القول حكاه ياقوت في " معجم البلدان " عن بعض أهل الاثر، ورده الزبيدي في " التاج " 8: 353 فقال: " هذا الوجه قد أنكره كثير من محققي أئمة التواريخ، وقالوا: لم ينزلها سام قط ولا رآها، فضلا عن كونه بناها ". (2) هكذا بكسر الحاء كما تقدم في: " حجي ". ونقل الحافظ القرشي في " الجواهر المضية " 2: 253 عن المصنف قوله هنا في أبي سعيد: " وكان فقيها مجودا حنفيا " ومثله في " اللباب " لابن الاثير، ولم يوجد شئ من هذا في الاصول. [ * ]

[ 388 ]

معهم، فدخلنا وصففنا خلف الامام، وجعلوا يقرؤون في صلاتهم ويولولون، ونحن نتعجب من ولولتهم في الصلاة، وكنا نسكت خلف الامام فلا نقرأ شيئا من القرآن، وينظرون إلينا نظرا شزرا، فلما فرغ الامام حملوا علينا وقالوا: ماهذا الكسل الذي أنتم فيه، فلم لا تقرؤون الفاتحة ؟ ! فمن الكسل تركتم الفاتحة خلف الامام ؟ ! فقلت أنا لهم: حتى يجيبكم عن هذه المسألة فقيهنا، فإنه كبيرنا، فسمع الفقيه أبو سعيد الشامي مناظرتنا، فقال: اسمعوا حتى أجيبكم، فإنا لسنا بكسالى، ولكن الساعة كسل إمامكم في إفراد الاقامة، حملنا على هذا الكسل الذي تركنا القراءة خلف الامام، وإنما تعلمنا الكسل منكم، ولو ثنيتم الاقامة ولم تكسلوا فيها لما اجترأنا على هذا الكسل الذي تعيرونا به ! فأسكتهم بهذا الجواب ونجونا. قال: وله مثل هذه الحكايات العجيبة المليحة، وحكى في مجلسه ذلك عنه أيضا فقال: كنا معه بالنور فدخلنا كرمينية يوم الجمعة، فصلى مع الناس الجمعة وأمرناه بارتقاء المنبر للوعظ فارتقاه، فسألوه عن جواز الجمعة بكرمينية: هل تجوز أم لا ؟ فقال: إن قلت تجوز فقد خالفت السلف، فإنهم كانوا لا يجوزون، فقلت: لا أخالف سلفي، وقلت: لا تجوز، فقالوا: لم ؟ قال: لانها ليست ببلدة وهي قرية، والقرى لا يجمع فيها، والدليل على أنها قرية أن العريش يفتل (1) في باب الجامع، وعندنا العريش يفتل على أبواب القرى، فلو لم تكن هذه البقعة قرية، وإلا لم فعلتم هذا الفعل على باب جامعكم ؟ فأسكتهم بهذه الحجة. قلت: هذه من الحجج التي قال فيها الشاعر: حجج تكاسر كالزجاج تخالها * حقا، وكل كاسر مكسور وجماعة سوى هؤلاء ينتسبون بهذه النسبة، و " شامة " اسم بعض أجدادهم منهم: يحيى بن زكريا بن يحيى بن عبد الملك الثقفي الشامي، يعرف بابن الشامة أندلسي، توفي سنة خمس وسبعين ومائتين.


(1) وفي " النهاية " لابن الاثير 3: 207: " كانوا يأتون النخيل فيبتنون من سعفه مثل الكوخ، فيقيمون فيه " فلعل فتل العريش المذكور هنا: نسجه من سعف النخيل، ويكون أبو سعيد الشامي أراد تقريع أهل كرمينية على إقامتهم هذا العمل الممتهن على أبواب المساجد. وهي جديرة بالتنزيه عنها، والله أعلم. [ * ]

[ 389 ]

ويحيى بن زكريا بن الشامة الاموي محدث أندلسي، مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، يروي عن خاله إبراهيم بن قاسم بن هلال عن (1) فطيس السبائي عن مالك بن أنس. روى عنه ابنه أحمد بن يحيى، وابنه هذا روى عنه أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل. وأبو القاسم هبة الله بن علي بن عبد الرحمن بن يعقوب بن شامة المعافري المصري، شيخ صالح، يروي عن حمزة بن محمد بن علي بن العباس الكناني. قاله ابن ماكولا، قلت: روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصفر الانباري وأبو عبد الله محمد بن العباس الشامي مولى بني هاشم، يعرف بصاحب الشامة، حدث عن محمد بن ربيعة الكلابي، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، وسلام بن نوح العطار، وشعيب بن حرب المدائني، ومحمد بن بشر العبدي، ومنصور بن سقير وغيرهم. روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وعمر بن حفص السدوسي، وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، و عبد الله بن محمد بن ناجية، والقاسم بن يحيى بن نصر المخرمي، وكان ثقة ومات في جمادى الاولى سنة تسع وثلاثين ومائتين. الشاهيني (2): بفتح الشين المعجمة، والهاء المكسورة، بينهما الالف، ثم الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها النون. هذه النسبة ألى " شاهين "، وهو اسم لجد المنتسب إليه، منهم: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ بن سراح بن عبد الرحمن الواعظ الشاهيني المعروف بابن شاهين، وكان أصله من مرو الروز، ونسب إلى جده لامه أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين الشيباني من أهل بغداد. كان ثقة صدوقا مكثرا من الحديث، وله رحلة إلى العراقين والحجاز، سمع أبا القاسم البغوي، وأبا خبيب البرتي، وأبا بكر الباغندي، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا عبد الله بن عفير وطبقتهم، روى عنه ابنه عبيد الله، وهلال بن محمد الحفار، وأبو بكر البرقاني، وأبو القاسم الازهري، وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز الازجي، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وآخر


(1) في الظاهرية وليدن " بن " والمثبت من غيرهما، وهو الصواب. انظر " الاكمال " و " جذوة المقتبس " ص 147 و " بغية الملتمس " ص 209، وضبط " فطيس " من أياصوفيا. (2) هكذا جاءت هذه النسبة هنا، في جميع الاصول، وحقها أن تكون آخر " باب الشين والالف " كما جاءت في " اللباب "، وكما ستأتي قريناتها هناك. [ * ]

[ 390 ]

من حدث عنه القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله الهاشمي. قال: كتبت الحديث وأنا ابن إحدى عشرة سنة. وكانت ولادته في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين. قال: وأول سماعي في سنة ثمان وثلاثمائة، وصنفت ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنفا، أحدها " التفسير الكبير " ألف جزء، و " المسند " ألف وخمسمائة جزء، و " التاريخ " مائة وخمسون جزءا، و " الزهد " مائة جزء، وأول ما حدث بالبصرة سنة اثنيتن وثلاثين وثلاثمائة. وقال: كتبت بأربعمائة رطل حبر، وقال: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوفت فكان سبعمائة درهم، قال الراوي - وهو أبو بكر محمد بن عمر الداودي -: وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم، قال: ومكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمانا، وكان لحانا، وكان لا يعرف من الفقه لا قليلا ولا كثيرا. ومات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وابنه أبو القاسم عبيد الله بن عمر الشاهيني، كان صدوقا صالحا، سمع أباه وأبا محمد بن ماسي البزار، وأبا بكر بن مالك القطيعي، وأبا بحر (1) محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، ومحمد بن مظفر، وغيرهم، روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز بن محمد النخشبي، وكانت ولادته في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الاول من سنة أربعين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب. وأبو حفص عمر بن أحمد (2) بن محمد بن الحسن بن شاهين الفارسي الشاهيني ثم السمرقندي، أصله من فارس، ولد بسمرقند ونشأ بها، سمع أبا بكر محمد بن جعفر بن محمد بن جابر الرزمازي، وأبا علي إسماعيل بن محمد بن أحمد الكشاني وأبا بحر الكاغذي، وأبا سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسي، وروى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، وجماعة من أهل سمرقند، وكانت له بسمرقند خيرات كثيرة من الاوقاف على الفقراء في أيام عاشوراء وغيرها، ومات في العشر الآخر من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وأخوه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسن بن شاهين الفارسي، أحو الحافظ عمر، يروي عنه أخوه.


(1) في الظاهرية وأياصوفيا وليدن: " الحسن " وفي كوبرلي " يحيى " والصواب ما أثبته، انظر ترجمته في " تاريخ بغداد " 2: 209 وهذا الموضع منه في ترجمة الشاهيني هذا 10: 386. (2) هكذا في الاصول جميعها، و " اللباب "، وفي الظاهرية " عبد الصمد ". وانظر ترجمة أخيه الآتية. [ * ]

[ 391 ]

الشاواني: بفتح الشين المعجمة، والواو بين الالفين، وبعدها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو، يقال لها " شاوان " على ستة فراسخ بت بها ليلتين، كان بها: أبو حامد أحمد بن محمد بن جعفر الشاواني، وحفيده أبو الحسن علي بن محمد بن عبد العزيز بن أبي حامد الشاواني، تفقه على جدي الامام أبي المظفر، وكان لا يعرف شيئا بل صحب الائمة، وكان مزاحا مطايبا، عمر العمر الطويل حتى صار لا يتماسك، وكنت آنس به، وكان يحضر مع السواد والرساتيق، وكان بحيث لا يتماسك ويبدر منه ما يقبح ذكره، قرأت عليه مجالس من أمالي جدي في البلد، وبقرية كورد روقوت، وكانت ولادته في سنة ثلاث وستين وأربعمائة. الشاوجي: بفتح الشين المعجمة، بعدها الالف، والواو (1)، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " شاوجه "، وهو جد أبي إسحاق إبراهيم بن عجيف بن خازم بن شاوجه المعلم الشاوجي، من أهل بخارى، يروي عن أبي طاهر أسباط بن اليسع، ويعقوب بن معبد، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم البمجكثي المقرئ وغيرهم، روى عنه أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام، ومات لانسلاخ شهر رمضان سنة خمس عشرة وثلاثمائة. الشاوخراني: بفتح الشين بعدها الالف، وسكون الواو، وفتح الخاء المعجمتين (2)، وفتح الراء المهملة، وفي أخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى نسف، يقال لها " شاوخران " كانت عامرة فخربت ولم يبق منها إلا الرسم، ومنها: أبو الحسين محمد بن جعفر الشاوخراني، كان من أصحاب أبي عمرو بن أبي كامل، مات في محرم سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. الشاو شاباذي: بسكون الالف والواو بين الشينين المعجمتين، والباء الموحدة المفتوحة


(1) هكذا قال المصنف وابن الاثير في " اللباب " وصرح السيوطي في " اللب " أن الواو مفتوحة. (2) هكذا في الظاهرية وأياصوفيا، وسقط ضبط الخاء والراء من نسخة كوبرلي، وما بين المعكوفين زيادة منها، وقد وافق المصنف على ضبط الخاء بالفتح ابن الاثير والسيوطي، لكن ضبطها بالسكون ياقوت في " معجم البلدان " وضبط ناشره الواو بالفتح كراهية توالي ثلاثة أحرف ساكنة، والله أعلم. [ * ]

[ 392 ]

بين الالفين الساكنتين، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى شاوشاباذ، وهي قرية من قرى مرو على فرسخ، خرج منها: أحمد بن على الاشقر الشاو شاباذي المروزي، من هذه القرية، كان أيام الفتنة تعلق بأبي العباس أحمد بن سعيد بن المعداني صاحب " تاريخ المراوزة " وانخرط في سلكه. الشاوغري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الالف والواو، وفتح الغين المعجمة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى ناحية من ثغر الترك يقال لها " الشاوغر "، خرج منها جماعة من أهل العلم، ولقينا جماعة (1) منهم: القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الشاوغري، كان من الافاضل، روى عنه أبو الربيع الحسن بن عبد الكريم الشمالي الساحلي. وأبو محمد عبد الله بن محمد الشاوغري المستملي، سمع أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل الشيباني، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " وقال: أبو محمد الشاوغري، أقام عندنا بنيسابور سنين، ثم خرج إلى العراق ولم أسمع له خبرا. الشاوكتي: بفتح الشين المعجمة والكاف، وبينهما الالف والواو، وفي آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى " شاوكت " وهي بلدة من بلاد الشاش، من أعمالها، منها: الامام الخطيب أبو القاسم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن زيد بن إبراهيم بن أحمد بن حرب المعروف بالحكيم الشاوكتي، من أهل سمرقند، وسكن شاوكت، وسمع أبا بكر محمد بن عبد الله (2) الخطيب، روى عنه أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز البخاري المعروف ب‍ " كاك "، ومات في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وهو ابن سبع وثمانين سنة أو أكثر. الشاهدي: بفتح الشين المعجمة والالف، والهاء (3) وفي آخرها الدال المهملة.


(1) زيادة من الاصول إلا كوبرلي، وليس في التراجم الآتية ما يؤيدها. (2) من الاصول كلها، وفي " اللباب " و " معجم البلدان ": " عبيد الله ". (3) زيادة من كوبرلي وأيا صوفيا، وهي توهم أن الهاء مفتوحة - أو ساكنة - أو لم يضبطها المصنف، وعبارة ابن الاثير: " وبعد الالف هاء ودال مهملة مكسورتان ". [ * ]

[ 393 ]

هذه النسبة إلى " شاهد " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الوهاب بن أحمد بن خلف بن شاهد بن الحسن بن هاشم النسفي الشاهدي، من أهل نسف، هكذا ذكره أبو العباس المستغفري الحافظ، سمع أباه عبد الوهاب الشاهدي، وأبا نصر الليث بن نصر الكاجري، وأبا الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة النسفي، وغيرهم. روى عنه جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري وقال: إنه مات بكس في جمادى الاولى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وحمل إلى نسف (1). الشاهنبري: بفتح الشين المعجمة، والهاء، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة (2)، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شاهنبر " وهي محلة بأعلى البلد نيسابور، وسمعت بعضهم يقول: قتل بهذه المحلة جمع من المسلمين أول ما ورد عسكر المسلمين بنيسابور فسمي الموضع: شهيد انبار، ثم نقص فقيل شاهنبر، والمشهور بهذه النسبة: أبو نصر فتح بن نوح بن سنان بن راشد بن عبد الله العامري الشاهنبري، من أهل نيسابور، هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، سمع بخراسان يحيى بن يحيى، وعبدان بن عثمان، وسعد بن يعقوب، وبالكوفة أبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان مالك بن إسماعيل، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وبالبصرة عفان بن مسلم، وأبا الوليد الطيالسي، وبالحجاز عبد الله بن يزيد المقرئ، وسعيد بن منصور، وإسماعيل بن أبي اويس، ومحمد بن عبيد المديني، وغيرهم، روى عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن إسحاق الثقفي، ومات سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور. الشاهويي: بفتح الشين المعجمة، وضم الهاء، وفي آخرها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين.


(1) قال ابن الاثير رحمه الله: " فاته النسبة إلى الشاهد بن عك بن عدثان بن عبد الله بن الازد. منهم: سملقة بن مري بن الفجاع الكاهن العكي الشاهدي ثم الغافقي، وهو صاحب أمر عك لما قاتلوا غسان. ومنهم: إياس بن عارم العكي الشاهدي ثم الغافقي، يروي عن عقبة بن عامر، روى عنه موسى بن أيوب المصري ". (3) من أياصوفيا وكوبرلي و " اللباب " وفي الظاهرية " والباء " فقط، فأوهم أن الباء ساكنة، وسقطت الجملة كلها من ليدن. [ * ]

[ 394 ]

هذه النسبة إلى " شاهويه " وهو اسم لجد: أبي بكر محمد بن أحمد بن علي بن شاهويه القاضي الفارسي الفقيه الشاهويي، من أهل فارس، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي، وأبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي، وأقرانهما، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره وقال: قد كان أقام بنيسابور زمانا، ثم خرج إلى بخارى، وكان يدرس في مدرسة أبي حفص الفقيه، ثم انصرف إلى نيسابور ورجع إلى بلاده بفارس، فولي بها القضاء ثم أخرج في الرسل مع عابد الرسول للمصاهرة، فدخل بخارى وأنا بها، ثم انصرف إلى نيسابور، وحدث بها، ومات في نيسابور في ذي القعدة سنة إحدى وستين وثلاثمائة. ومحمد بن إبراهيم الشاهويي السمرقندي، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعلي بن حرب الطائي، وأحمد بن منصور الرمادي، روى عنه أبو عمرو العصفري، وأحمد بن صالح بن عجيف السمرقنديان. وتوفي سنة سبع وتسعين ومائتين.

[ 395 ]

باب الشين والباء الشبابي: بفتح الشين المعجمة، والالف بين البائين الموحدتين. هذه النسبة إلى سراة بني " شبابة " وهي من نواحي مكة. منها: أبو جميع عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي، الشبابي، حدث بهذا الموضع عن أبيه أبي ذر الحافظ، روى عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرؤاسي الحافظ، وكان حدث سنة نيف وستين وأربعمائة. الشبابي: بفتح الشين المعجمة، والالف بين البائين المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى بني " شبابة "، وهو بطن من فهم، قاله ابن ماكولا (1)، والمشهور بهذه النسبة: أبو هاشم هانئ بن المتوكل بن إسحاق بن إبراهيم بن حرملة الشبابي، الاسكندراني، مولى بني شبابة من فهم، كان فقيها ونزل الاسكندرية. ذكره الكندي في الموالي من أهل مصر. الشبامي: بكسر الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها الميم بعد الالف هذه النسبة إلى " شبام " وهي مدينة باليمن (2)، والمشهور بهذه النسبة: عبد الجبار بن العباس الشبامي الهمداني من أهل الكوفة، يروي عن عون بن أبي جحيفة، وعطاء بن السائب، روى عنه ابن أبي زائدة والكوفيون، وكان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الثقات، وكان غاليا في التشيع، وكان أبو نعيم يقول: لم يكن بالكوفة أكذب من عبد الجبار بن العباس، وأبي إسرائيل. وإبراهيم بن سويد الشبامي ; يروي عن عبد الزراق بن همام الصنعاني، روى عنه أبو


(1) وزاد ابن الاثير قوله " وهو شبابة بن مالك بن فهم ". (2) تعقبه ابن الاثير فقال: " إنما شبام بطن من همدان، وهو شبام بن أسعد بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن همدان، وتلك المدينة بهم سميت، وعبد الجبار كوفي من هذا البطن، وليس من اليمن، إلا على سبيل أنه من همدان، وهم من اليمن ". [ * ]

[ 396 ]

القاسم سلميان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وذكر أنه سمع منه بمدينة شبام باليمن. وحكي عن الطبراني أنه قال: كنت مريضا في بعض يبعض الحوانيت بمدينة شبام، فسمعت واحدا يقرأ هذه الآية: " إن عليا جمعه وقرأ به، فإذا قرأناه فاتبع قراءته " وأهلها كانوا من غلاة الشيعة، فأردت أن أرد عليه فمنعني بعض الغرباء عن ذلك وقال: أهل هذه المدينة كلها روافض، لو قلت شيئا لسعيت في إراقة دمك ! الزم السكوت !. وسوار الشبامي، ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " وقال: " روى عنه مروان بن معاوية الفزاري، سألت أبي عنه ؟ فقال: لا أدري من هو ؟ ". الشباني: بضم الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، بعدهما الالف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شبانة " وهو اسم لجد: أبي الحسن علي بن عبد الملك بن شبانة الدينوري الشباني، كان شيخا صالحا من أهل الصدق، سمع أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، بها، وأبا العباس أحمد بن محمد الرازي، سمع منه أبو بكر الخطيب وأثنى عليه وقال: كتبت عنه، وكان صدوقا، ومات بسهرورد في سنة ثلاثين وأربعمائة. الشبلي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى قرية من قرى أسروشنة يقال لها: الشبلية، منها: شيخ الصوفية أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي، واختلف في اسمه واسم أبيه أيضا. فقيل: اسمه جعفر بن يونس، وقيل: دلف بن يونس، وقيل: جحدر بن دلف، وقيل: دلف بن جبغوية، وقيل: دلف بن جعثرة. أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي غالب ببغداد، أنا أبو بكر الخطيب، أنا إسماعيل الحيري، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: الشبلي من أهل أسروشنة، بها قرية يقال لها: شبلية (1)، أصله منها، وكان خاله أمير الامراء


(1) هكذا في الاصول كلها، و " اللباب " و " تاريخ بغداد " و " معجم البلدان " وغيرها. ووقع في " وفيات الاعيان " 2: 267: " شبلة " وتابعه الاستاذ الزركلي في " الاعلام " 3: 20 ومن قبله الاستاذ أحمد تيمور باشا رحمه الله في " ضبط الاعلام ". ص 81، والصواب ما أثبت. [ * ]

[ 397 ]

بالاسكندرية، وكان قد تاب في مجلس خير النساج، وكان أبوه حاجب الحجاب للموفق، وكان جعل له عملا بدماوند، فلما تاب مضى إليهم ورد المظالم، واستحل منهم، وعرضوا عليه مالا فأبي أن يقبل. وكان من أحسن المشايخ حالا، وذكره أشهر من أن يذكر. وتوفي ببغداد في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وقبره مشهور يزار، زرته غير مرة. وقيل في نسبه غير ما ذكرناه من القرية المعروفة بشبلية. حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان بجامعها، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن موسى المقرئ فيما قرأت عليه من أصل سماعه، أنا أبو منصور شجاع بن علي المصقلي، أنا والدي علي بن شجاع، سمعت أبا علي الاكافي الصوفي صاحب بندار بن الحسين حين قدم علينا أصبهان يقول: سمعت أستاذي بندار بن الحسين بأرجان، سمعت الشبلي يقول: نوديت في سري يوما: " شب لي " أي: احترق في، فسميت نفسي بذلك، وقلت في معنى ذلك: رآني فأوراني عجائب لطفه * فهمت وقلبي بالانين يذوب فلا غائبا عني فأسلو بذكره * ولا هو عني معرض فأغيب ومجاهداته في حياته فوق الحد. وقال أبو علي الدقاق: اكتحل الشبلي بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه النوم. وكان إذا دخل شهر رمضان جد في الطاعات ويقول: هذا شهر عظمه ربي، وأنا أولى من يعظمه. وكان رحمه الله يقول في آخر أيامه: وكم من موضع لو مت فيه * لكنت به نكالا في العشيرة ! وابنه أبو الحسن يونس بن أبي بكر الشبلي، حكى عن أبيه قال: قام أبي ليلة فترك فرد رجل على السطح، والاخرى على الدار، وسمعته يقول: لئن أطرقت لارمين بك إلى الدار ! فما زال على تلك الحال، فلما أصبح قال لي: يا بني ما سمعت الليلة ذاكرا لله إلا ديكا يسوى دانقين، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الواحد الهاشمي. وأما أبو علي محمد بن الحسين (1) بن عبد الله بن الشبل الشاعر المعروف بابن الشبل، وكان أبو الحسين يحيى بن الحسين العلوي إمام الزيدية إذا روى عنه قال: أنشدني أبو علي الشبلي، وكان من الشعراء المجودين، سمع الحديث من أبي الحسين بن المقتدر بالله


(1) في الاصول " الحسن " وما أثبته هو الصواب، وترجمه في " معجم الادباء " 10: 23 على أنه " حسين بن عبد الله ". [ * ]

[ 398 ]

الهاشمي وغيره، روى عنه جماعة ببغداد مثل: أبي القاسم بن السمرقندي، وأبي الحسن بن عبد الكريم (1) وأبي سعد بن الزوزني، وكانت وفاته في سنة نيف وسبعين وأربعمائة ببغداد. الشبوي (2): بفتح الشين المعجمة، وضم الباء المشددة المنقوطة بواحدة [ من تحت ]. هذه النسبة إلى " شبويه " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، منهم: أبو علي أحمد بن عمر بن شبوية المروزي الشبوي: يروي عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، روى عنه أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي. وأبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي الشبوي من أهل مرو، ومن أئمة أهل الحديث، سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعلي بن حجر، وبالعراق إبراهيم بن بشار الرمادي، وأبا كريب الكوفي. روى عنه إبراهيم بن أبي خالد، وجعفر بن محمد بن سوار، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومات سنة خمس وسبعين ومائتين (3). ووالده أحمد بن شبويه، هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي الشبوي، يروي عن علي بن الحسين بن واقد وغيره، روى عنه أبو داود سليمان بن الاشعث السجستاني وجماعة. وشبوة بن ثوبان عبس العكي، من ولده بشير بن جابر بن عراب بن عوف بن ذؤالة بن شبوة الشبوي (4)، شهد بشير فتح مصر، وله صحبة ولا رواية له. الشبيبي: بفتح الشين المعجمة، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بين الباءين


(1) في أياصوفيا: " عبد السلام ". (2) هكذا جاء رسم هذه النسبة في الاصول: بياء واحدة، إلا في كوبرلي فرسمت بيائين، ومثلها في " اللباب "، وجاء كما أثبته في ابن خلكان 4: 216 و " الاكمال " 5: 107، وانظر ضبط الوجهين ومرد الاختلاف فيهما، في التعليق عليه، فإنه مفيد. (3) هكذا في كوبرلي و " اللباب " و " تاريخ بغداد " 9: 371. وفي سائر الاصول " خمس وتسعين ". (4) قال ابن الاثير في " اللباب " متعقبا: " هكذا ذكر النسبة إلى " شبوة " في " الشبويي " وليس بصحيح، فإن النسبة إلى " شبوة ": " شبوي " بسكون الباء الموحدة. والله أعلم ". ثم إن صواب أسماء نسب " بشير " هو كما أثبته، وجاء في بعضها اضطراب في الاصول و " اللباب "، و " الاصابة " 1: 162 - وسيأتي نصه - و " تاج العروس " 7: 328. وهذا كلام الحافظ وفي " الاصابة " مصححا، أذكره لما فيه من فوائد تتعلق بكلام المصنف: " بشير بن جابر بن عراب - بمضم المهملة - بن عوف بن ذؤالة بن شبوة - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - ابن ثوبان بن عبس بن صحار بن عك بن عدثان - بالمثلثة. [ * ]

[ 399 ]

المنقوطتين بواحدة. هذه النسبة إلى " شبيب " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. والمشهور بهذه النسبة: أبو خازم (1) معلى بن سعيد التنوخي البغدادي، يعرف بالشبيبي، سكن مصر يروي عن بشر بن موسى، وأبي خليفة وابن جرير. روى عنه أبو بكر بن شاذان، وأبو القاسم بن الثلاج، وجماعة من المصريين. وأما الشبيبة: فهم فرقة من المرجئة، تنتمي إلى محمد بن شبيب المرجئ، وهو يزعم أن الايمان هو: الاقرار والمعرفة بالله عزوجل أنه واحد ليس كمثله شئ، والاقرار والمعرفة برسله، وبجميع ما جاء من عند الله مما لا اختلاف فيه بين المسلمين، والخضوع لله تعالى. وترك الاستكبار عليه، وأن الخصلة من الايمان طاعة وبعض إيمان، ومن ترك خصلة منها كفر، ولا يؤمن إلا من أصاب جميعها، وأن الفاسق من موافقيه في القدر مؤمن بإيمانه وفاسق بكبيرته (2). الشبيلي: بضم الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شبيل " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو الحسين محمد بن شبيل بن أحمد بن شبيب بن رياش بن رزاح بن سعد بن زاهر اليمامي البصري المعروف بالشبيلي، كان شيخا فاضلا دينا فصيحا، جيد الشعر صحيح السماعات، يروي عن أحمد بن محمد بن إبراهيم السكري، وإسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن جراب المصريين. قال أبو سعد الادريسي: كتبنا عنه بسمرقند، ومات بها في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.


(1) هكذا في أياصوفيا و " تاريخ بغداد ": 13: 191 و " الاكمال " 5: 125، وفي باقي الاصول و " اللباب ": حازم. (2) قال ابن الاثير: " قلت: فاته النسبة إلى " شبيب " بطن من بارق، وهو شبيب بن عمرو بن عدي بن حارثة، قال بعض شعراء الازد: والحق بقومك بارق وشبيب وقيل: إن شبيبا أخو بارق. وفاته النسبة إلى شبيب بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء، بطن من بهراء، منهم بكر وهارون ابنا فراس بن بكر بن ازا - كذا - بن عمرو بن حويص بن عمرو بن حارثة بن كعب بن شبيب، اللذان كانا يتولاهما خالد بن برمك ". وانظر " الانباه على قبائل الرواة " ص 112 للحافظ ابن عبد البر. [ * ]

[ 400 ]

الشبيني: بفتح الشين المعجمة، وكسر الباء المشددة المنقوطة بواحدة، وبعدها الياء الساكنة المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شبين " وهو شجر الصنوبر، والغالب على جبال يابس (1) وسهلها الشبين، ومنها ينشأ المراكب وبه عيشهم - يعني أهل يابس - (1) والمشهور بهذه النسبة: أحمد بن بكر البالسي الشبيني. قاله ابن ماكولا الامير الحافظ. الشبي: بفتح الشين المعجمة، وبعدها الباء المشددة المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى " الشب " وهو نبت يدبغ به الجلد، والمشهور بهذه النسبة: أحمد بن القاسم بن محمد الشبي، يروي عن الحارث بن أبي أسامة، روى عنه المعافى بن زكريا الجريري. وأبو محمد الحسن بن محمد بن أبي ذر الشبي، بصري، يروي عن مسبح بن حاتم العكي، روى عنه أبو إسحاق الطبري. ومحمد بن هلال بن بلال الشبي، مصري، سمع أبا قمامة جبلة بن محمد، وجعفر بن عبد السلام، وبكر بن أحمد الشعراني. وهذه النسبة إلى " شبة " أيضا، وهو لقب والد أبي زيد [ عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد ] النميري البصري الشبي، واسم والده زيد، وإنما قيل له " شبة " وعرف به لان أمه كانت ترقصه وتقول: يا بأبي وشبا (2) * وعاش حتى دبا * شيخا كبيرا خبا سمع محمد بن جعفر غندرا، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن أبي عدي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وعمر بن شبيب المسلي، وحسينا الجعفي، وعبد الوهاب بن عطاء، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن زكريا الدقاق، والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي ومحمد بن مخلد العطار، وكان ثقة عالما


(1 - 1) هذا هو الصواب، والذي في الاصول و " اللباب " وجوه متعددة من التحريف لهذه الكلمة. (2) جاءت الكلمة الاولى في الاصول كلها محرفة، وسقطت الكلمة الثانية من نسخة الظاهرية وكذلك " اللباب "، والمثبت في " تاريخ بغداد " 11: 208. [ * ]

[ 401 ]

بالسنن وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة، وكان قد نزل سر من رأى في آخر عمره، وبها توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين (1) ومائتين. قال: وكان قد جاوز التسعين (1)، وقال بعضهم: ابن تسع وثمانين سنة.


(1 - 1) اختلفت الاصول في هذين الرقمين، والمثبت في أياصوفيا و " تاريخ بغداد " و " اللباب ". وفاعل " قال " هو ابن المنادي، كما هو في " تاريخ بغداد ". [ * ]

[ 402 ]

باب الشين والتاء الشتوي (1): بفتح الشين المعجمة، وبعدها التاء المضمومة المشددة المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى " شتويه " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: عمر بن السكن بن شتويه الواسطي الشتوي، يروي عن أبي عبد الله الضرير، عن أبي شيبة القاضي. روى عنه العباس بن إسماعيل مولى بني هاشم. الشتيمي: بضم الشين المعجمة، وفتح التاء ثالث الحروف، وبعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى " شتيم " وهو بطن من بني ضبة، واختلفوا فيه، بعضهم قال: شييم باليائين، وبعضهم قال: بالتاء والياء. قال أبو بكر بن دريد في كتاب " الاشتقاق " (2): في بني ضبة: شتيم بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد، ذكره بالتاء والياء، قال: وشتيم من: شتامة الوجه، وهو قبحه، يقال: سبع شتيم، والاسم الشتامة، والشتم: الشر. وأصحاب النسب ينكرون ذلك، ولا يختلفون فيه أنه شييم بيائين، وأن ابن دريد صحف فيه.


(1) هكذا رسمت هذه النسبة في الظاهرية ومصورة ليدن، ورسمت بيائين في سائر الاصول و " اللباب ". وانظر ما تقدم في التعليق على " الشبوي ". (2) ص 192، والذي فيه من قوله " وشتيم من.. إلى: الشر ". والمؤلف ينقل عنه بواسطة ابن ماكولا. والمعروف في اللغة أن الشتم هو السب لا الشر ؟ [ * ]

[ 403 ]

باب الشين والجيم الشجاعي: بضم الشين المعجمة، وفتح الجيم، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى " شجاع " وهو اسم لجد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة: أبو حامد أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن شجاع بن علي بن الحسن بن شجاع، كان إماما فاضلا، وفقيها مبرزا، تفقه على أبي علي السنجي، وبرع في الفقه، ودرس وظهر له أصحاب وتلامذة، سمع الحديث من أبي الحسن الليث بن الحسن الليثي وغيره، روى لي عنه ابن أخيه محمد بن محمود السره مرد بسرخس، وأبو حفص عمر بن محمد بن علي الشيرزي (1) بمرو، وأبو الفتح محمد بن أبي الحسن القومسي ببلخ، وأبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ببخارى، وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري بالموصل، وغيرهم. وابن أخيه أبو نصر محمد بن محمود بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن شجاع المعروف بالسره مرد، وكان إماما فاضلا جليل القدر حسن السيرة، كثير الصيام والصلاة والتلاوة والتهجد، وكان يذب عن مذهب الشافعي رحمه الله ويبالغ في نصرة مذهبه، وأنفق أموالا جمة في ذلك، تفقه على السيد الدبوسي، وسمع الحديث من جماعة، مثل: عمه أبي حامد الشجاعي، وأبي القاسم عبد الله بن العباس القاضي العبدوسي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني، وأبي نصر محمد بن عبد الرحمن القريشي، وجماعة كثيرة سواهم، وكان آخر من روى عن أصحاب أبي علي زاهر بن أحمد بسرخس، سمعت منه بمرو وبسرخس الكثير، وكان بينه وبين والدي رحمهما الله مودة أكيدة وكان مني بمنزلة الوالد الشفيق البر، وكانت ولادته سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ودفن في مدرسته بسرخس، زرت قبره غير مرة، وكتبت عن ابنيه أبي الفتوح فضل الله، وأبي بكر محمود، وإخوته، وبني عمه، وكلهم ينسبون إلى " شجاع ". الشجبي: بفتح الشين المعجمة، والجيم، وفي آخرها الباء الموحدة.


(1) هكذا في كوبرلي فقط، وهو الصواب، وستأتي ترجمته في مادته، وفي " الشيروي ". [ * ]

[ 404 ]

هذه النسبة إلى " شجب "، وهو لقب عوف بن عبدود بن عوف بن كنانة. قال ابن الكلبي: وإنما قيل له " الشجب ": لانه كان صاحب سمر، فسمر ذات ليلة، وتفرق أصحابه، فبقي، فإذا هو بعنز قد أقبلت تجر ضرعها حافلا، فثار إليها وأخذ العس، فحلب ساعة فالتفتت إليه فقالت: احلب عوف أو دع، فرمى بالقدح، وضربته برجلها، فشجبته بالدم، أي: رملته، فسمي ب‍ " الشجب ". وكذلك قال ابن حبيب. وقال ابن دريد: عامر بن عبد الله بن الشجب بن عبدود بن عوف الكلبي، شاعر، سمي " المتمني " بقوله: تمنيت أن ألقى لميسا قبلتها * وأسرى ابن بدر بالسيوف القواضب الشجري: بالشين المعجمة المفتوحة، والجيم المفتوحة، والراء. منسوب إلى " الشجرة " وهي قرية بالمدينة، والمنتسب إليها: إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجرى، من أهل المدينة، قال أبو حاتم بن حبان: كان يسكن الشجرة، يروي عن أبيه والمدنيين. روى عنه محمد بن يحيى الذهلي، وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، قال أبو حاتم الرازي: " هو ضعيف الحديث ". ذكر أبو أحمد بن عدي في " مشيخته " عن أبي حامد أحمد بن حمدون بن أحمد النيسابوري، عن عبد الله بن شبيب، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى الشجري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي خالد، وذكر حديثا، وذكر البخاري في " تاريخه " في حرف الياء فقال: " يحيى بن محمد بن عباد الشجري، يروي عن محمد بن إسحاق وأبي حذيفة، روى عنه ابنه وعبد الجبار بن سعيد ". وابنه إبراهيم بن يحيى يروي عن أبيه، روى عنه البخاري، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: " يحيى بن محمد بن هانئ المدني الشجري، روى عن محمد بن إسحاق، ومحمد بن هلال، وموسى بن يعقوب الزمعي، وابن أخي الزهري، ومحمد بن موسى الفطري، روى عنه ابنه إبراهيم بن يحيى، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي، قال: سألت أبي عنه ؟ فقال: ضعيف الحديث ". وقال عبد الغني بن سعيد: " إبراهيم بن يحيى بن هانئ، فاسقط ذكر محمد وعباد، ونسب يحيى إلى جده، وذكر ابن عدي في " مشيخته " عن " إبراهيم بن محمد بن يحيى الشجري " فانقلب عليه: يحيى بن محمد، فقال محمد بن يحيى (1) ".


(1) يلاحظ أن هذا تكرار مع ما تقدم، ثم إن غرض المصنف رحمه الله التنبيه إلى ما وقع في اسم الاب وابنه من اختصار وقلب، فلا يظن التغاير والتعدد. انظر " التبصير " ص 728. [ * ]

[ 405 ]

والقاضي أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب بن يزيد القاضي الشجري، نسب إلى جده الاعلى، من أهل بغداد، كان من العلماء بالاحكام وعلوم القرآن، والنحو والشعر، وأيام الناس وتواريخ أصحاب الحديث، وله مصنفات في أكثر ذلك، وكان أحد أصحاب محمد بن جرير الطبري، وتقلد قضاء الكوفة من قبل أبي عمر محمد بن يوسف، حدث عن محمد بن سعد العوفي، ومحمد بن الجهم السمري، وأحمد بن عبيد الله النرسي، ومحمد بن مسلمة الواسطي، وعبد الله بن روح المدائني، وأبي قلابة الرقاشي وغيرهم، روى عنه أبو الحسن الدارقطني وأبو عبيد الله المرزباني وغيرهما من قدماء الشيوخ، وكان أبو الحسن بن رزقويه إذا روى عنه قال: حدثنا من لم لم تر عيناي مثله، وكان أبو الحسن الدارقطني يقول: أحمد بن كامل بن خلف كان متساهلا، ربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه، وأهلكه العجب، فإنه كان يختار ولا يضع لاحد من العلماء أصلا، فقال له أبو سعد الاسماعيلي، كان جريري المذهب ! قال أبو الحسن: بل خالفه واختار لنفسه، وأملى كتابا في السير، وتكلم على الاخبار. وقال غيره. مات في المحرم من سنة خمسين وثلاثمائة (1).


(1) وقيل: خمس وخمسين وثلاثمائة، كما في " طبقات القراء " لابن الجزري 1: 98. هذا وقد قال ابن الاثير متمما: " قلت: فاته النسبة إلى شجرة بن معاوية بن ربيعة بن وهب بن ربيعة بن معاوية الاكرمين، بطن منهم، ويقال لهم " الشجرات " له عدد كثير بحضرموت، وبالكوفة منه قليل ; وممن ينسب هذه النسبة عياض بن أبي لينة - أي بكسر اللام - وهو أبن أبي كرب الاسود بن شجرة الكندي الشجري، وفد أبوه أبولينة على النبي صلى الله عليه وسلم، وولي عياض لعلي بن أبي طالب عليه السلام ". [ * ]

[ 406 ]

باب الشين والحاء الشحام: بفتح الشين المعجمة، وتشديد الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " بيع الشحم ". وأبو سلمة عثمان الشحام العدوي يروي عن عكرمة. روى عنه حماد بن سلمة، ووكيع بن الجراح. وفضالة الشحام، يروي عن عطاء، وطاوس، والحسن، وابن سيرين، عداده في أهل البصرة، روى عنه أهلها. يروي المناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. وأبو القاسم جعفر بن حمدان بن يحيى الشحام الموصلي الضرير، سكن بغداد وحدث بها عن عبد الرحيم بن محمد بن يزيد السكرى، وأبي مسلم عبد الرحمن بن واقد الواقدي، وأحمد بن عبيدالله العنبري، ويوسف بن موسى القطان، والحسن بن عمران بن ميسرة، روى عنه محمد بن جعفر زوج الحرة، ومحمد بن المظفر الحافظ، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وكان مكفوف البصر، ورواياته مستقيمة. وأبو عمرو مسلم بن إبراهيم الشحام، ويقال القصاب، مولى فراهيد الازدي، بصري، روى عن ابن عون، وقرة بن خالد، وابن أبي عروبة، وأبي خلدة، وشعبة، وهشام الدستوائي. روى عنه محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن يحيى النيسابوري، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ومحمد بن أيوب الرازي. قال يحيى بن معين: مسلم بن إبراهيم ثقة مأمون، وقال أبو حاتم هو ثقة صدوق. الشحبي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الحاء المهملة، وفي آخرها الباء. هذه النسبة إلى " شحب "، وهو بطن من قضاعة، وهو: شحب بن مرة بن زوي بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة، ومن ولده قيس بن رفاعة بن عبد نهم بن مرة بن شحب الشحبي، كان شاعرا فارسا. ومن ولده عمرو بن مرة بن عبد يغوث بن مالك بن الحارث بن شحب الشحبي، هو

[ 407 ]

الذي بعثه علي رضي الله عنه حين أغار البياع الكلبي على بكر بن وائل، فأخذ سبيهم، فأتاه، فرد عليه السبي، وكذلك قال ابن حبيب. الشحري: بكسر الشين المعجمة، وسكون الحاء، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شحرعمان " والعنبر الشحري يضرب به المثل في الجودة. منها: محمد بن حرمي بن معاذ الشحري اليماني، من أهل الشحر، ورد العراق، وسمع بها وبخراسان، سمع بنيسابور أبا عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي، وبمرو أبا الحسن علي بن محمد بن عبد الله الدهان، وجماعة سواهما، وما رأيته، ورأيت اسمه على أجزاء الحديث، وخرج لشيخنا الفراوي " الاربعين حديثا " عن أربعين شيخا.

[ 408 ]

باب الشين والخاء الشخاخي: بالشين المعجمة المفتوحة إن شاء الله، والالف بين الخائين المعجمتين. هذه النسبة إلى " شخاخ " وهى قرية من قرى الشاش، منها: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البخاري الشخاخي، قال غنجار: سكن الشاش في قرية يقال لها: شخاخ، يروي عن محمد بن إسماعيل البخاري، وعجيف بن آدم، وعبيد الله بن واصل، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة بالشاش. الشخيري: بكسر الشين والخاء المعجمتين (1)، بعدهما الياء آخر الحروف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " الشخير " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وفي الصحابة عبد الله بن الشخير له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وآله. وابناه مطرف ويزيد أبو العلاء، رويا عن أبيهما. ومن المتأخرين: أبو بكر محمد بن عبيد الله بن محمد بن الفتح بن عبيد الله بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن الشخير (1) الشخيري البغدادي، حدث عن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي.


(1) في " اللباب ": " والخاء المعجمة المشددة " ومثله في " الاكمال " 5: 47، ولذا ضبطت الخاء بالتشديد، وهو مقتضى النسبة إلى " الشخير ". (1) من كوبرلي وأياصوفيا، و " اللباب " وبعضه من " تاريخ بغداد ": 2: 333. و " عبيد الله " هكذا في الاصول و " تاريخ بغداد " وفي " اللباب " محرفا " عبد الله ". [ * ]

[ 409 ]

باب الشين والدال الشدادي: بفتح الشين المعجمة، وتشديد الدال الاولى المهملة. هذه النسبة إلى " شداد " بن أوس رضي الله عنه، والمنتسب إليه: شداد بن عبد الرحمن القرشي الشدادي، من ولد شداد بن أوس، يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة. روى عنه عبد الله بن مروان بن معاوية الفزاري، مستقيم الحديث. وإبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن شداد النيسابوري الشدادي الحاكم ب‍ " بست " من كبار أصحاب الحسن (1) بن الفضل والمكثرين عنه، سمع أيضا أحمد بن نصر، وأبا عبد الله البوشنجي، وأقرانهم، روى عنه عمر بن أحمد الزاهد، وتوفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (2).


(1) هكذا في الاصول، وفي " اللباب ": الحسين. (2) هكذا في الاصول، وفي " اللباب ": " خمس وستين وثلاثمائة " [ * ]

[ 410 ]

باب الشين والذال الشذائي: بفتح الشين والذال المنقوطتين وياء النسبة بعد الالف. [ هذه النسبة ] إلى " شذا " وهي قرية بالبصرة، والمشهور بهذه النسبة: أبو الطيب محمد بن أحمد الكاتب الشذائي، كتب عنه أبو سعد أحمد بن محمد الماليني. وأبو بكر أحمد بن نصر بن منصور بن عبد المجيد المخزومي الشذائي المقرئ، يروي عن أبي بكر محمد بن موسى الزينبي، وأبي العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم البلخي الملقب دلبة، وأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقرئ وغيرهم. روى عنه علي بن محمد بن جعفر السعدي، ومحمد بن أحمد بن عبد الله اللالكائي. الشذوني: بفتح الشين، وضم الذال المعجمتين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شذونة " وهي بلدة من بلاد الاندلس، والمشهور بالانتساب إليها: خلف بن حامد بن الفرج بن كنانة الشذوني، ولي القضاء ب‍ " شذونة " وهي موضع بالاندلس، قال أبو عبد الله الحميدي الاندلسي خلف بن حامد قاضي شذونة، محدث مذكور بفضل. الشذوني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الذال المعجمة، وفتح الواو، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شذونة " وهي ناحية بالاندلس. قال أبو محمد بن أبي حبيب القاضي الاندلسي الحافظ صاحبنا: شذونة صقع من أعمال إشبيلية، وهي من الاندلس قال ابن ماكولا: أبو عبد الله محمد بن خلصة الشذوني النحوي، كان حيا بالاندلس بعد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وكان ضرير البصر.

[ 411 ]

باب الشين والراء الشرابي: بفتح الشين المعجمة، والراء، بعدهما الالف، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " الشراب " واشتهر بهذه النسبة جماعة من المحدثين، كان بعض أجدادهم اشتهر بهذه الصنعة وحفظ الشراب (1)، منهم: أبو الحسن المظفر بن يحيى بن أحمد بن هارون بن عروة بن المبارك بن الشرابي البغدادي، كان جده شرابي المتوكل على الله، والمظفر سمع الحسن بن علي بن المتوكل، وأحمد بن يحيى الحلواني، ومحمد بن الحسين بن البستنبان، وأبا الآذان عمر بن إبراهيم الحافظ وغيرهم، روى عنه أبو عبيد (2) الله المرزباني، وإبراهيم بن مخلد الباقرحي، وأبو الحسن بن رزقويه، وكان ثقة، وكانت ولادته في شهر رمضان سنة ست وستين ومائتين، ومات في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ببغداد. الشراحيلي: بفتح الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة، وكسر الحاء المهملة أيضا وبعدها الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شراحيل " بن عبد الشعبي، وهو من حمير، وعداده في همدان، ونسب إلى جبل باليمن نزله حسان بن عمرو الحميري هو وولده، ودفن به، فمن كان بالكوفة قيل لهم: شعبيون، ومن كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم: الاشعوب، ومن كان منهم بالشام قيل لهم: شعبانيون، ومن كان منهم باليمن قيل لهم: آل ذي شعبين (3). ويكنى الشعبي أبا عمرو، وكان ضئيلا نحيفا، وقيل له: ما لنا نراك ضئيلا ؟ قال: إني زوحمت في الرحم، وأم الشعبي كانت من سبي جلولاء، وهي قرية بناحية فارس، وكان مولده لست سنين مضت من خلافة عمر، وكان كاتب عبد الله بن مطيع العدوي، وكاتب عبد الله بن يزيد الخطمي، وعامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وكان مزاحا، ولما روى


(1) وهي نسبة " أيضا إلى قرية على باب نهاوند، نسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشرابي: ادعى السماع من علي رضي الله عنه. ذكره ابن النجار في " تاريخه ". " كما قال ابن العجمي في " ذيل لب اللباب ". (2) في الاصول " عبد " والمثبت هو الصواب. (3) انظر مثل هذا في " اللباب " نسبة " الشعباني ". [ * ]

[ 412 ]

سعيد بن عثمان قال: قال الشعبي لخياط: عندنا حب مكسورة تخيطه ؟ قال الخياط: نعم إن كانت عندك خيوط من الريح ! وروي أن رجلا دخل عليه ومعه في البيت امرأة فقال: أيكما الشعبي ؟ قال: هذا. قال الواقدي: مات سنة خمس ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة. وفي " الشين والعين " من مناقبه أيضا. الشراحي: بفتح الشين المعجمة، والراء، بعدهما الالف، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " شراح " وهو اسم لجد: إبراهيم بن سعد بن شراح المعافري الشراحي، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز. روى حديثه ابن وهب عن أبي شريح المعافري عن عمر بن يزيد المعافري، قاله أبو سعيد بن يونس. قال الدارقطني: وسعد بن شراح، يروي عن خالد بن عفرى، ولعله والد إبراهيم هذا ؟ والله أعلم. الشراري: بفتح الشين المعجمة، والالف بين الرائين. هذه النسبة إلى " شرارة " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو بكر أحمد بن الحسن بن عيسى بن عبد الله بن شرارة المؤدب الشراري، من أهل بغداد، وكان يكنى بأبي الحسن أيضا، وهو أخو (1) أبي طاهر محمد بن الحسن بن شرارة، وكان الاصغر، وكان صدوقا، حدث عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، قال أبو بكر الخطيب الحافظ: كتبت عنه، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ومات في شعبان من سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وأخوه أبو طاهر محمد بن الحسن الشراري الناقد، سمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، وأبا محمد عبد الله بن إسحاق بن ماسي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي، ومحمد بن إسماعيل الوراق، ذكره أبو بكر الخطيب وقال: كتبنا عنه، وكان صدوقا، وكانت ولادته في أحد الربيعين من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ومات في أول ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. الشرجي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفي آخرها الجيم.


(1) المثبت في كوبرلي و " اللباب " و " تاريخ بغداد " 4: 93، وتحرفت في سائر الاصول إلى " جد ". [ * ]

[ 413 ]

هذه النسبة إلى " شرجه " وهو موضع بمكة ونواحيها (1)، منها: زرزر (2) بن صهيب الشرجي، من أهل شرجة، مولى لآل جبير بن مطعم القرشي، سمع عطاء، روى عنه ابن عيينة، وهو حجازي. قال زرزر: قلت لعطاء: يسلم على النساء ؟ قال: إن كن شواب فلا. وكان سفيان يقول: زرزر رجل صالح، من أهل مكة الشرحبيلي: بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وسكون الحاء المهملة، وكسر الباء الموحدة، وبعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شرحبيل " وهو اسم رجل، والمشهور بهذه النسبة: أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي الشرحبيلي، من أهل دمشق، وهو ابن بنت شرحبيل، انتسب إلى جده من قبل أمه، شيخ ثقة مشهور حسن الحديث، هكذا قال عبد الله الانصاري في المجلس الذي أملاه بمروروذ، حدث عن عثمان بن فائد. روى عنه أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي الهروي. الشرحي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفي آخرها (3) الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " شرحة " وهو بطن من بني سامة بن لؤي، وهو شرحة بن عوة (4) بن حجية بن وهب بن حاضر بن وهب بن الحارث بن مجزم، من بني سامة بن لؤي. الشرعبي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفتح العين المهملة، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى " شرعب " (5).


(1) وكذا موضع " من أوائل أرض اليمن " كما قال ياقوت. وقال السيد عباس رضوان في " ذيله على اللب " ص 31: " بلدة بساحل اليمن في مسيل الوادي، وقال بعض المحققين: هي شرجة " أي: بفتحات ثلاث، لا بسكون الراء كما قاله المصنف وياقوت. (2) هكذا جاء واضحا مضبوطا في أياصوفيا، وكذلك " اللباب " و " معجم البلدان " و " تبصير المنتبه " ص 731، وانظر " المغني " للذهبي مع التعليق عليه، وفي " الميزان ": " زرزور ". (3) هكذا في " اللباب " وفي الاصول: " وفتح الحاء " ! (4) هكذا في أياصوفيا و " اللباب " و " الاكمال " 4: 271 وغيرها. (5) لم يذكر المصنف ولا ابن ماكولا من قبله 5: 154 إلى ماذا ينسب " الشرعبي " وبين ذلك ابن الاثير رحمه الله فقال في " اللباب ": " قلت: لم يذكر شرعبا من أي العرب هو، وهو: شرعب بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير، قبيلة من حمير ". وهكذا حكى ابن الكلبي نسب شرعب. وزاد فيه غيره فجعله " شرعب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس.. " انظر كلام المجد البلبيسي في التعليق على " الاكمال " 5: 154. [ * ]

[ 414 ]

وأبو خداش حبان بن زيد الشرعبي الشامي، يروي عن عبد الله بن عمرو. روى عنه حريز بن عثمان، ومن قال حيان: فقد وهم. وعبيدة الشرعبي، حمصي، من تابعي أهل الشام. وموسى الشرعبي قال: إن كعبا قال: لولا كلمات أقولهن لاتخذني اليهود حمارا. روى عنه معاوية بن صالح، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: وفرق البخاري بين موسى الشرعبي، وموسى أبي عمر الذي يروي عن القاسم بن مخيمرة. روى عنه معاوية بن صالح، قال: سمعت أبي يقول: هما واحد. الشرغي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء المهملة، وفي آخرها غين معجمة. هذه النسبة إلى " شرغ " وهي قرية على أربعة فراسخ من بخارى، على طريق سمرقند، يقال لها: جرغ، كان بها جماعة من أهل العلم قديما وحديثا، قال أبو كامل البصيري: فمنهم من أدركنا في زماننا: الامام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن صابر الشرغي، يروي عن أبي عبد الله الرازي وأبي أحمد الحبيبي (1)، وأبي أحمد الحنفي، وغيرهم من بخارى وخراسان والعراق والحجاز، قال: أخبرنا الامام أبو بكر هذا بالشرغ بقراءتي عليه، حدثنا أبو المكارم ناصر بن محمد بن أبي المعالي بنيسابور حدثنا الحسن بن محمد بن الفرزدق، حدثنا العبسي أبو إسحاق الكوفي، حدثنا وكيع، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سئلتم حاجة فلا تقولوا: " لا " فإن الله تعالى يبغض " لا " ومن بغضه " لا " لم يخلق في الجنة " لا ". قال البصيري: كتب عني الحديث جماعة من الفقهاء والمشايخ والمحدثين قديما وحديثا. قلت: حديث باطل لم يذكر في الصحاح ولا المسانيد، فالحمل فيه على ابن


ومقتضى هذا أن " الشرعبي " نسبة إلى رجل اسمه " شرعب " وأن أبا خداش الآتية ترجمته أولا منسوب إلى هذا الرجل. لكن نقل ياقوت عن الحافظ ابن نقطة - وهو صاحب " الاستدراك " على " الاكمال " - أن أبا خداش منسوب إلى " الشرعبية " وهو موضع بالجزيرة، ورد ذكره في شعر الاخطل. هذا، وقد ينسب " الشرعبي " إلى موضع، وهو " شرعب " مخلاف باليمن، وإلى " الشرعبية " أطم من آطام اليهود. ذكرهما ياقوت أيضا. نبه إلى النسبة إلى المخلاف اليمني السيد عباس رضوان المدني في الذيل على " اللب " للسيوطي ص 31. (1) جاءت مضطربة في الاصول جميعها، وما أثبته هو الصواب إن شاء الله. [ * ]

[ 415 ]

الفرزدق، فإن أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله العبسي ومن فوقه لا يحتمل ذلك، والله أعلم. وأبو حكيم شداد بن سعيد بن الحجاج الشرغي يروي عن النضر بن شميل، وعلي بن الحسين بن واقد، وسلمة بن حفص، ومحمد بن القاسم الاسدي. وابنه أبو عمرو عامر بن شداد الشرغي، حدث عنه أبو بكر محمد بن نصر بن خلف. وأبو صالح شعيب بن الليث الشرغي الكاغذي، سكن بسمرقند، حدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر، ومحمد بن سلام البيكندي، وأبي كريب، وسفيان بن وكيع. روى عنه أبو حفص أحمد بن حاتم بن حماد، ومحمد بن أحمد بن مردك. توفي بسمرقند في رجب سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وأبو الحسن علي بن الحسن بن سلام الشرغي، يروي عن محمد بن عبد الله البمجكثي، وسهل بن خلف بن وردان، وسهل بن المتوكل، وعلي بن عبد العزيز البغوي. وكتب عنه مشايخ مصر والشام، حدث عنه محمد بن نصر بن خلف توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وأبو عثمان سعيد بن سليمان بن داود بن كثير الشرغي، يروي عن يحيى بن جعفر بن أعين، وهانئ بن النضر، ومحمد بن المهلب، وحاتم بن منصور. وروى عنه خلف بن محمد الخيام، ومحمد بن نصر بن خلف. توفي سنة ثلاثمائة. وأبوه أبو سعيد سليمان بن داود بن كثير الشرغي، يروي عن أبي حفص الكبير، ومحمد بن سلام، روى عنه محمد بن نصر بن خلف. الشرغياني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وكسر الغين المعجمة، وفتح الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شرغيان " وهي سكة معروفة بنسف، يقال لها: كوى جرغيان، و " جرغ " قرية على خمسة فراسخ من بخارى، وكان من أهل هذه القرية ينزل هذه السكة، فنسبت إليهم، واشتهر بالنسبة إليها: أبو نصر أحمد بن علي بن محمد بن جمعة بن السكن بن عبد الله بن زربى المتولي الشرغياني الكوفي النسفي، هو ابن أخي أبي (1) الفوارس، من أهل نسف، كان يسكن هذه


(1) " أبي " من ليدن و " اللباب ". [ * ]

[ 416 ]

المحلة، يروي عن أبي يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي، ومات في السادس عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعمائة. روى عنه أبو العباس المستغفري. الشرفدني: بفتح الشين المعجمة، والراء، وسكون الفاء، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شرفدن " وهي قرية من قرى بخارى، وكنت أسمع بها بكسر الشين، ولكن رأيت في كتاب ابن ماكولا بالفتح، والمشهور بالانتساب إليها: أبو محمد عبد الله بن محمد بن قوط (1) الشرفدني، يروي عن سهل بن المتوكل، وصالح بن محمد جزرة، وأبي بكر بن حريث، وتوفي في شهر ربيع الاول سنة ست وأربعين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن عطية بن عمر بن خالد العبسي الشرفدني الكوفي، سكن قرية شرفدن، وكانت له بها ضيعة. روى عنه بقية بن الوليد وهشام بن عبيدالله الرازي، وعيسى بن موسى غنجار، ومحمد بن القاسم الاسدي، وغيرهم، وكان ينزل درب الخشابين ببخارى، وكنت ضيعته بقرية شرفدن، وأقام هاهنا، وسمع منه عامة مشايخ بخارى، ودفن بقرب دار المرضى. قال يحيى بن يحيى لاسحاق بن راهويه: كتبت عن محمد بن الفضل بن عطية أحاديث ثم مزقتها، فقال إسحاق: كان لذلك أهلا. وكان أبوه الفضل بن عطية الخراساني ثقة، روى عنه هشيم وغيره. وأبو عمران هارون بن الاشعث الشرفدني ابن أخي إبراهيم، سكن قرية شرفدن، روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وعبد الله بن الوليد العبدي. يروي عنه الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي. وأبو صالح خلف بن صالح بن عبد الرحمن الشرفدني، الشيخ الصالح، وكان من أزهد الناس، يروي عن سهل بن المتوكل، وخلف بن عياض. وتوفي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة. الشرفي: بفتح الشين المعجمة، والراء، وفي آخرها الفاء.


(1) هكذا في كوبرلي و " اللباب " وفي سائر الاصول " قرط " وما أثبته هو الصواب، كما في " تبصير المنتبه " ص 1126. [ * ]

[ 417 ]

هذه النسبة إلى قريتين: إحداهما بمصر، والثانية بالاندلس. فأما أبو الحسن علي بن إبراهيم بن إسماعيل الفقيه الشرفي الشافعي الضرير، منسوب لى " الشرف " مكان بمصر، روى " كتاب المزني " عن الصابوني، عنه. وروى عن أبي محمد عبد الله بن جعفر بن الورد وغيره، سمع منه الكتاب أبو الفضل السعدي، روى عنه أبو الفتح أحمد بن بابشاذ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال الحافظ، وقال ابن ماكولا: مات سنة ثمان وأربعمائة، وما عرفت فيه إلا خيرا، غير أني رأيت له حديثا منكرا. والله تعالى الموفق. والثاني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الشرفي الاندلسي الحاكم بقرطبة، منسوب إلى " الشرف " من سواد إشبيلية، كان فقيها مقدما، ورئيسا في الايام العامرية، وأديبا ممدحا، وكان خطيبا. وأما شرفي فهو اسم يشبه النسبة، وهو إسحاق بن شرفي، روى عنه الثوري، وعبد الواحد بن زياد وغيرهما. الشرقي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى موضعين (1): أحدهما " الشرقية " ببغداد، وهي محلة من محال بغداد، على الجانب الغربي من الدجلة، ومسجد الشرقية عامر إلى آخر الزمان الذي دخلنا فيه بغداد وكان قد تركوه وهو بين باب البصرة والكرخ، وإنما قيل له الشرقية، لانه على الجانب الشرقي من مدينة المنصور، لا على الجانب الشرقي من بغداد، خرج منها جماعة من المحدثين، منهم: أحمد بن محمد بن نافع الشرقي. وأما محدثا نيسابور أبو محمد عبد الله وأبو حامد أحمد ابنا محمد بن الحسن الشرقي - وهما من كبار المحدثين بها -: قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ: ولا أدري


(1) وثمة موضع ثالث ينسب إليه " الشرقي ". قال ياقوت رحمه الله: " ويقال لمن يسكن الجانب الشرقي من واسط الحجاج: " الشرقي ". منهم عبد الرحمن بن محمد بن المعلم الشرقي البرجوني. وبرجونية محلة بشرقي واسط ". ثم ذكر مواضع أخرى ينسب إليها ب‍ " الشرقي " وزاد عليه في تعداد المواضع السيد عباس رضوان في " ذيله على اللب " ولم يذكرا من نسب إليه فتركتها. ملاحظة: قال ياقوت هنا: " برجونية محلة بشرقي واسط " والذي ذكره 2: 112 عند كلامه عليها: " قرية من شرقي واسط ". والله أعلم. [ * ]

[ 418 ]

أهذه النسبة إلى موضع بها أو إلى غيره ؟ والله أعلم. وظني أنهما كانا يسكنان الجانب " الشرقي " بنيسابور فنسبا إليه، واشتهرا بذلك، ذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " في ترجمة أبي حامد الشرقي: والخطة للشرقيين مشهورة بأعلى الرمجار. قلت: والرمجار محلة كبيرة بشرقي نيسابور، وسمعت أبا منصور علي بن محمد المفيد بنيسابور يقول: ينبغي أن يسمع من أبي حامد البيهقي فإنه يسكن قرية بشتنقان وهي من القرى الشرقية بنيسابور حتى يقول: حدثنا أبو حامد الشرقي ولعلهما اشتهرا لما ذكرنا. وأبو محمد سمع.. وأبو العباس أحمد بن الصلت بن المغلس الحماني الشرقي، ويقال: أحمد بن محمد بن الصلت، ويقال: أحمد بن عطية، وهو ابن أخي جبارة بن المغلس، كان ينزل الشرقية ببغداد، وحدث عن ثابت بن محمد الزاهد، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم بن إبراهيم، وبشر بن الوليد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وجبارة بن المغلس، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي عبيد القاسم بن سلام، أحاديث أكثرها باطلة، هو وضعها، ويحكي أيضا عن بشر بن الحارث، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، أخبارا جمعها بعد أن صنعها في مناقب أبي حنيفة، روى عنه أبو عمرو بن السماك، وأبو علي بن الصواف، وأبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وجماعة، وذكر أبو بكر الخطيب وضعها الحماني في " التاريخ " ومات في الشرقية في شوال سنة ثمان وثلاثمائة. فأما الاسم فهو: الشرقي بن قطامي: يروي عن محمد بن زياد روى عنه يزيد بن هارون، وقد قيل: إن شرقيا وقطاميا جميعا لقب، وهو الوليد بن حصين بن جمال بن حبيب بن جابر بن مالك، من بني عمرو بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر الاكبر بن عوف بن بني عذرة بن زيد اللات بن رفيدة (1). قال ذلك اليشكري عن ابن حبيب. وشرقي البصري، روى عن عكرمة. روى عنه الشعبي. وشرقي الجعفي، يروي عن سويد بن غفلة. روى عنه جابر الجعفي. وشرقي، شيخ يروي عن أبي وائل. روى عنه العوام بن حوشب.


(1) وانظر وجها آخر في نسب شرقي في " تاريخ " الخطيب، ورفيدة هو ابن ثور بن كلب بن وبرة - بفتح الباء - ولهذا نسبوا شرقيا بأنه كلبي. فليحفظ هذا لحاجته عند نسبة " القطامي " الآتية في بابها إن شاء الله. [ * ]

[ 419 ]

وأما الشرقي: فهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي النيسابوري، أخو أبي حامد أحمد بن محمد، وظني أنه إنما قيل له الشرقي لانه يسكن الجانب الشرقي بنيسابور، وعبد الله هو الاكبر، سمع محمد بن يحيى الذهلي وعبد الله بن هاشم، وعبد الرحمن بن بشر وغيرهم. وروى عنه أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ. ولد سنة ست وثلاثين ومائتين، وكان متقدما في صناعة الطب، ولم يدع الشرب إلى أن مات، وهو الذي نقموا عليه، وهو في الحديث ثقة مأمون، مات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وأما أبو حامد أحمد بن (1) محمد بن الحسن بن الشرقي الحافظ، صاحب " الصحيح " وتلميذ مسلم بن الحجاج، والمصنف لحديث المكثرين والمقلين من الشيوخ، وواحد عصره في المعرفة، سمع بنيسابور محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر العبدي، وأحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن حفص السلمي، وبالري أبا حاتم الرازي، وببغداد محمد بن إسحاق الصغاني، والعباس بن محمد الدوري، وبالكوفة أحمد بن حازم بن أبي غرزة، وبالحجاز أبا يحيى بن أبي مسرة، وكان في الحج يكتب في الطريق ويكتب عنه. روى عنه الحافظ أبو العباس بن عقدة، وأبو أحمد العسال وأبو أحمد بن عدي، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد الحاكم، وأبو الحسين بن الحجاجي، ونظر أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة إلى أبي حامد بن الشرقي فقال: حياة أبي حامد بن الشرقي تحجز بين الناس والكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكانت ولادته في شهر رجب سنة أربعين ومائتين، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وأخوه أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي وكان أسن من أبي حامد وأسند منه، وقد ذكرته فيما تقدم. وأما الاسم الذي يشبه النسبة هو الشرقي بن القطامي الكوفي، من أهل الكوفة، حدث عن لقمان بن عامر، وأبي طلق العايذي (2)، ومجالد بن سعيد. روى عنه محمد بن


(1) زيادة مني ليست في الاصول، والذي فيها: " أبو حامد محمد بن الحسن.. "، وهكذا في " اللباب " و " القاموس " مادة (شرق). والصواب ما أثبته، فقد تقدم " أبو محمد وأبو حامد ابنا محمد بن الحسن "، وجاءت ترجمة أبي حامد كما أثبته في " تاريخ بغداد " 4: 426، و " تذكرة الحفاظ " ص 821. (2) في الظاهرية و " اللباب " " العائذي " وليدن " العابدي " وأهمل في أياصوفيا، والصواب بالياء، كما سيأتي في بابه " العابذي "، وتحرف في " الميزان " 2: 268 إلى " العابد ". [ * ]

[ 420 ]

زياد بن زبار، ويزيد بن هارون، وكان الشرقي عالما بالنسب، وافر الادب، أقدمه أبو جعفر المنصور بغداد وضم إليه المهدي ليأخذ من أدبه، والشرقي لقب عليه، واسمه الوليد بن الحصين، كذلك ذكره البخاري، وقد ذكرته في " العذري " (1) وسيأتي بعد هذا. الشروطي: بضم الشين المعجمة، والراء، وبعدهما الواو، وفي آخرها الطاء المهملة. هذه النسبة لمن يكتب الصحكاك والسجلات، لانها مشتملة على " الشروط " فقيل لمن يكتبها " الشروطي " واشتهر بهذه النسبة: أبو عبد الرحمن محمد بن إسماعيل بن أبي عبد الرحمن القطان الشروطي، من أهل جرجان، كان متكلما على مذهب السنة، وعالما بالشروط وبالطب وكتب الحديث الكثير عن أبي يعقوب البحري ومن في طبقته، توفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. الشر مغولي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفتح الميم، وضم الغين المعجمة، بعدها الواو، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شر مغول " وهي قرية فيها قلعة حصينة ب‍ " نسا " يقال لها بالعجمية: " جمغول " على أربعة فراسخ من نسا، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو يعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء النسوي الشر مغولي، من أهل قرية " شر مغول " وقد ذكرته في " النون " سمع بخراسان والعراق، ورجع إلى العراق على كبر السن، وحدث ببلادها، وقد ذكرت شيوخه ومن حدث عنه في " النسوي " ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " لنيسابور وقال: أبو يعقوب النسوي قدم علينا بنيسابور غير مرة، وقد انتخبت عليه في مجالسنا بنيسابور غير مرة، وكذلك في قريته بالشرمغول، سمع بناحيته: جده، وعبد الله بن محمد الفرهاذاني (2) وبنيسابور عبد الله بن شيرويه، وبالعراق من أبي بكر بن الباغندي، وأبي بكر بن المجدر، وأبي القاسم بن منيع،


(1) لانه من بني عذرة بن زيد اللات، كما تقدم في عمود نسبه ص 319، وانتقده ابن الاثير في " اللباب " 2: 129 و 270 بأنه " لا يقال " عذري " إلا لمن ينسب إلى عذرة بن سعد هذيم ". (2) المثبت من مصورة ليدن، وتحرفت في سائر الاصول، والضبط من " اللباب " وقد فاتت هذه النسبة المصنف، فاستدركها عليه ابن الاثير، وقال " ويقال الفرهياني أيضا ". وانظر مثله في " معجم البلدان ". [ * ]

[ 421 ]

وأقرانهم، ث م قال: بلغني أنه توفي بنيسابور سنة أربع وستين وثلاثمائة. قلت: وهذا وهم من الحاكم أو الناسخ، فإنه حدث ببغداد سنة إحدى وسبعين، وذكر الخطيب صاحب " تاريخ بغداد " أنه مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وأبو جعفر محمد بن عمران بن موسى النسوي الشر مغولي، روى كتاب " التاريخ " لابي بكر أحمد بن أبي خيثمة، وسمع أبا الوليد [ بن برد ] الانطاكي، ومحمد بن يوسف بن الطباع، وموسى بن سهل بن كثير، سمع منه أبو علي الحافظ " التاريخ " من أوله إلى آخره بنيسابور عند منصرفه من نيسابور إلى نسا، وأهل نيسابور كتبوا عنه بانتخاب أبي علي: مثل الحاكم أبي أحمد الحافظ، وغيره، وتوفي بنسا سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. الشرمقاني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفتح الميم، والقاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شرمقان " وهي بلدة قريبة من إسفراين، بنواحي نيسابور، يقال لها " جرمغان " بالجيم، وقد كان من أعمال نسا، منها: أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن خالد الشرمقاني الخطيب، كان شيخا صالحا عالما، سمع بنيسابور أبا تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي، وبجرجان أبا القاسم إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم الخلالي، كتبت عنه بنيسابور منصرفي من العراق، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفي في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. ومن القدماء: أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة بن وكيع بن رجاء النخعي النسوي الشرمقاني، قال الامام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ: من أهل نسا، ولد بالشرمقان، ونشأ بمرو، وسمع العلم بخراسان وغيرها من البلاد، وكتب الكثير، وصنف وجمع، وذاكر العلماء، وكان معدودا في حفاظ الحديث، وقدم بغداد دفعات وحدث بها عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن [ خزيمة، ومحمد بن إسحاق بن ] إبراهيم السراج، وعبد الله بن محمد بن شيرويه وعبد الله بن محمود المروزي السعدي، ومحمد بن الفضل السمرقندي، وعمر بن محمد بن بجير الهمداني، ومحمد بن زبان المصري، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وعبد الله بن محمد بن سلم المقدسي، وعبد الله بن أحمد الاهوازي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، والحسين بن عبد الله بن يزيد الرقي،

[ 422 ]

وعبد الله بن زيدان البجلي، والمفضل (1) بن محمد الجندي وغيرهم. حدث عنه من القدماء الرفعاء: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني: وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وغيرهما، ومن بعدهما مثل: أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبي علي الحسن بن الحسين بن دوما النعالي وغيرهم. وكان ابن رميح أقام ب‍ " صعدة " من بلاد اليمن زمانا طويلا، ثم ورد بغداد حدود سنة خمسين وثلاثمائة، وخرج منها إلى نيسابور، فأقام بها ثلاث سنين، ثم عاد إلى بغداد فسكنها مديدة (2)، ثم استدعاه أمير المؤمنين أمير صعدة، فخرج صحبة الحاج إلى مكة، فلما قضى حجه أدركه أجله بالجحفة، ودفن هناك. وقد تكلم فيه جماعة، ووثقه جماعة. قال أبو زرعة محمد بن يوسف الاستراباذي لما سأله حمزة بن يوسف السهمي الحافظ عن ابن رميح ؟ فأومأ إلي: أنه ضعيف أو كذاب، قال حمزة: الشك مني، وقال الخطيب أبو بكر بن ثابت الحافظ: " قال أبو نعيم الحافظ يعني الاصبهاني -: كان ابن رميح ضعيفا ". والامر عندنا خلاف قولهما، وابن رميح كان ثقة ثبتا، لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك، وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: هو ثقة مأمون، توفي بالجحفة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. وقال غيره: مات في صفر ودفن بالجحفة. وأبو العباس يعقوب بن يوسف بن الحسن الشرمقاني، سمع بنسا حميد بن زنجويه، وبالعراق العباس بن محمد الدوري، وأبا قلابة الرقاشي، وبمصر محمد بن أصبغ بن الفرج، وبالشام عمران بن بكار بن راشد البزاز، ومحمد بن عوف الحمصي، وعلي بن عثمان النفيلي. وأبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الفقيه الشرمقاني، كان أحد أعيان مشايخ خراسان في الادب والفقه، وكثرة طلب الحديث بخراسان والعراقين والشام والجزيرة والحجاز، وسمع " المسند الكبير " " والامهات " لابي بكر بن أبي شيبة من الحسن بن سفيان، وكتب بنيسابور عن مسدد بن قطن القشيري، وجعفر بن أحمد الحافظ وأقرانهم، وبالعراق أبا القاسم البغوي، وبالشام أحمد بن عبثر، وبالجزيرة أبا عروبة الحراني وطبقتهم، سمع منه


(1) هكذا في الاصول وهو الصواب، وفي " تاريخ بغداد ": " الفضل " وهو خطأ. (2) هكذا في أياصوفيا - والضبط منها - وليدن و " التاريخ ". وفي الظاهرية " مدة مديدة " والمثبت أولى. [ * ]

[ 423 ]

الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " التاريخ " فقال: كان مكثر المقام بنيسابور، فلما قلدت المظالم بنسا جمع إلي جملة من كتبه وانتقيت عليه، وآخر ما فارقته بنسا في رجب سنة إحدى وستين وثلاثمائة، ثم توفي في الشرمقان يوم الثلاثاء الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة ست وستين وثلاثمائة. وأبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقان المؤدب، نزل بغداد، وكان أحد حفاظ القرآن، ومن العالمين باختلاف القراءات ووجوهها، وحدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري، وأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الصيدلاني ومحمد بن بكران الرازي. قال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقا، وقال لي: سمعت من زاهر بن أحمد السرخسي قال: وشرمقان قرية من قرى نسا، قال: ومات في يوم الخميس ثامن صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. الشرواني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفتح الواو، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شروان " وهي بلدة من بلاد دربند خزران، بناها أنو شروان، فأسقطوا " أنو " للتخفيف، وبقي " شروان "، وبين شروان وباب الابواب مائة فرسخ، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو بكر محمد بن عشير بن معروف الشرواني، فقيه صالح متدين، سكن المدرسة النظامية ببغداد، وتفقه على إلكيا الهراسي، وسكن بغداد إلى أن رأيناه بها، روى لنا عن أبي الخير المبارك بن الحسين الغسال المقرئ، كتبت عنه شيئا يسيرا. الشروي: بفتح الشين المعجمة، والراء، وفي آخرها الواو. هذه النسبة - فيما أظن - إلى " الشراة " (1). والمشهور بهذه النسبة: علي بن مسلم بن الهيثم الشروي، يروي عن إسماعيل بن ميران السكوني، روى عنه الحسن بن عليل العنزي. وأحمد بن محمود بن نافع الشروي، بغدادي، حدث عن الحوضي، ومحمد بن


(1) تابع ابن الاثير المصنف في ظنه. لكن جزم ياقوت في " المعجم " والسيوطي في " اللب " بأن الشروي نسبة إلى الشراة، وهي كما قال ياقوت: " صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ترجم لرجلين ممن ترجم لهما المصنف: الاول والثاني. [ * ]

[ 424 ]

المنهال. روى عنه محمد بن خلف، وأبو عبد الله بن مخلد. ومحمد بن عبد الرحمن الشروي صاحب أبي نواس الحسن بن هانئ. روى عنه محمد بن العباس بن زرقان. وإبراهيم بن الاسود [ الكناني ] - ويقال: إبراهيم بن عبد الله بن أبي الاسود - الشروي، قال ابن أبي حاتم: من أهل الشراة، روى عن ابن أبي نجيح. الشريجي: بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، وبعدهما الياء المنقوطة باثنتين، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " شريج " (1) والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم علي بن محمد بن عمر بن حفص البزاز الشريجي، يروي عن حميد بن الربيع، وعلي بن حرب، وعمر بن شبة. روى عنه المعافى بن زكريا الجريري، وأبو القاسم الآبندوني، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وأبو القاسم بن الثلاج. ومات في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. الشريحي: بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " شريح " (2)، وهو القاضي المعروف، أو غيره، على ما سنذكره. أما علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة (3) بن شريح القاضي الشريحي من ولد شريح القاضي الكوفي، يروي عن أبيه، روى عنه عباس بن محمد الدوري وأحمد بن علي الابار.


(1) " قرى من نواحي زبيد باليمن " يقال لكل قرية منها: شريج كذا، مثل: شريج نابط، وشريج الريان.. وهكذا. انظر " معجم البلدان ". (2) هنا زيادة في كوبرلي ونصها: " أو: إلى " أبي شريح ". والمشهور بهذه النسبة: أبو أمية شريح بن الحارث الكندي القاضي، استقضاه علي على الكوفة، ولم يزل بعد ذلك قاضيا خمسا وعشرين - كذا - سنة لم يتعطل بها إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء، وأعفاه - كذا - فلم يقض في اثنين حتى مات، وكان يكنى أبا أمية، ومات سنة سبع وسبعين، ويقال سنة ثمانين، وسنذكره في " القاف مع الالف " - أي: القاضي -. وأبو شريح الخزاعي، له صحبة، يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ". (3) من كوبرلي و " الاكمال " 5: 212 وهو الصواب، وفي غيرها و " اللباب " " مسرة " وما بين المعكوفين من كوبرلي أيضا. وتنظر ترجمة علي هذا في " الجرح والتعديل " 3 / 1 / 193 و " تاريخ بغداد " 12: 3. [ * ]

[ 425 ]

وعبد الله بن محمد بن عبيدالله بن معاوية الشريحي الكوفي، يروي عن إسماعيل بن موسى الفزاري. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي. وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح الهروي الانصاري الخزاعي الشريحي، من أهل هراة، نسب إلى جده الاعلى أبي شريح الخزاعي، من الصحابة، ثقة مكثر من الحديث، رحل إلى العراق، وأدرك أبا القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن عقيل البلخي، وسمع منهما، روى عنه جماعة كثيرة منهم: أبو بكر محمد بن عبد الله العمري، وأبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي وغيرهما، وتوفي في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأبو نصر سفيان بن محمد الشريحي الهروي، ولي قضاء جرجان في شهر رمضان سنة سبع عشرة وأربعمائة، وكان إليه قضاء قومس، يروي عن عبد الرحمن الشريحي. وأبو صالح زفر بن يحيى بن عبد الله بن أبي الفضل القاضي الشريحي أظن أنه من أولاد شريح القاضي، من أهل طبرستان، سكن قرية سناباذ، وتعرف بمشهد علي بن موسى الرضا عليه السلام، وولي القضاء بها، سمع بآمل أبا العباس أحمد بن محمد الناطفي، سمع منه الامام والدي، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وروى لي عنه أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي وتوفي سنة إحدى - أو اثنتين - وتسعين وأربعمائة، وكانت ولادته في حدود سنة أربعمائة. الشريفي بضم الشين المعجمة، وفتح الراء وبعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الفاء هذه النسبة إلى " شريف ". وهو شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، ومن ولده حنظلة بن الربيع الكاتب، هو الشريفي، وأكثم بن صيفي بن رياح، عاش أكثم مائة وتسعين سنة، ويقال لاكثم " الشريفي " أيضا. الشريكي: بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وبعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى " شريك " وهو بطن من دوس، قال أحمد بن الحباب الحميري: شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس، وقال أبو فراس السامي: في الازد بنو شريك بن مالك أخو هناءة بن مالك.

[ 426 ]

باب الشين والزاي الشزوني: بفتح الشين، وضم الزاي المعجمتين، وبعدهما الواو، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شزونة " وهو موضع بالاندلس من المغرب، منها: خلف بن حامد بن الفرج (1) بن كنانة الكناني الشزوني. قال أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي: هو محدث مذكور بفضل.


(1) في الاصول: " الفرح " بالحاء، وتقدم ص 303 بالجيم، وكذلك في " اللباب " في الموضعين. وأنظر التعليق رقم 3 هناك. هذا، وقد قال ابن الاثير في " اللباب ": " قلت: قد ذكر هذا خلفا في " الشذوني " بالذال المعجمة، وهو الصحيح، وهذا تصحيف وغلط ". وتابعه السيوطي في " اللب " عند نسبة " الشذوني " فقال: ".. وقيل بالزاي بدل الذال، وهو غلط ". [ * ]

[ 427 ]

باب الشين والشين الششي: بضم الشين المعجمة الاولى، وكسر الاخرى. هذه النسبة إلى " شش " وهي سكة بجرجان، بباب الخندق، منها: أبو زرعة محمد بن عبد الوهاب بن هشام بن الوليد الانصاري الفقيه الحافظ الششي، كان فقيها إماما [ فاضلا حافظا عارفا بالفقه والحديث، يروي عن عبد الله بن محمد بن سرور الزهري ]، روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي، ونعيم بن عبد الملك، وأبو أحمد عبد الله بن عبدي، وإسماعيل بن سعيد، وأبو جعفر محمد بن أحمد القاضي وغيرهم، وكانت له خانات وحوانيت وقفها على أولاده وأولاد أولاده من الصلب، ولا يكون لاولاد بناته شئ، ثم على أقربائه إن فقدوا ذكرهم، وجعل الولاية في ذلك لمن يكون متدينا في مذهبه، وكانت هذه القبالة في رق، وفيه شهادة عمران بن موسى السختياني، وفيه أيضا شهادة أبي بكر الاسماعيلي، هكذا ذكره خمزة بن يوسف السهمي، وكان يقول: أبو زرعة الانصاري كان فقيها حافظا، ومات في ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة، ودفن في مقابر باب الخندق.

[ 428 ]

باب الشين والطاء الشطوي: بفتح الشين المعجمة، والطاء المهملة، من بعدهما الواو. هذه النسبة إلى جنس من الثياب التي يقال لها الشطوية، وبيعها [ وهي منسوبة إلى " شطا " من أرض مصر ] (1) والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن أحمد بن هلال الشطوي، سمع سفيان بن وكيع بن الجراح، وأبا كريب محمد بن العلاء، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن البهلول الانباري، وأبا هاشم الرفاعي، وعبد الوهاب بن فليح. روى عنه عبد العزيز بن جعفر الخرقي، وعثمان المجاشي، وأبو الحسن بن لؤلؤ، ومحمد بن خلف بن جيان، ومحمد بن المظفر، وعلي بن عمر السكري وربما سماه بعضهم: أحمد بن محمد، وكان ثقة، ومات في شهر ربيع الاول سنة عشر وثلاثمائة. وأبو علي الشطوي اسمه محمد بن سليمان بن هشام بن بنت سعيدة بنت مطر الوراق، وعرف بأخي هشام، حدث عن محمد بن أبي عدي، وإسماعيل بن علية، وعبيدة بن حميد، والمحاربي، ووكيع، وأبي معاوية الضرير، وأبي أسامة حماد بن أسامة. روى عنه حمزة بن الحسين السمسار، والقاضي أبو عبد الله المحاملي، وأحمد بن محمد بن سلم المخرمي، ومحمد بن مخلد الدوري، وغيرهم، وكان منكر الحديث، ضعيفا في الرواية توفي بكرخ بغداد سنة خمس وستين ومائتين. وعبد الله بن أحمد بن وهبان الشطوي، حدث عن أحمد بن الخليل المعروف ب‍ " جور ". روى عنه القاضي أبو الحسن الجراحي. ومحمد بن أحمد بن محمد الشطوي، حدث ببغداد عن عبد الله بن يزيد الخثعمي. روى عنه أبو بكر بن المقرئ. الشطي: بفتح الشين المعجمة، والطاء المهملة المشددة.


(1) هكذا في الظاهرية و " اللباب "، وفي أياصوفيا وليدن " وهي منسوبة إلى " فقط وبعدها بياض قليل، وسقطت من كوبرلي. وفي " معجم البلدان ": شطا: بالفتح والقصر، وقيل: شطأة، بليدة بمصر.. على ثلاثة أميال من دمياط.. وبها وبدمياط يعمل الثوب الرفيع الذي يبلغ الثوب منه ألف درهم ولا ذهب فيه ! ". [ * ]

[ 429 ]

هذه النسبة - فيما أظن - إلى " شط عثمان " موضع بالبصرة، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم البصري الشطي، سكن جرجان مدة، وولاه قاضي القضاة أبو إسحاق بن عبد العزيز إشرافا على جامع إستراباذ، سمع بالبصرة أبا إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي، وبواسط أبا الحسن علي بن حميد البزاز، وأبا عبد الله بن محمد الحامدي وغيرهم، روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، وقال: خرج إلى نسا ومات بها في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأبو سعيد محمد بن أحمد بن العباس الشطي المقرئ الرقي، من أهل الرقة، وظني أنه نسب إلى " شط الفرات " يروي عن حفص بن عمر. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الاصبهاني. وأبو عبد الله الحسين بن علي بن العباس الشطي، حدث بحلب عن حفص بن عمر بن الصباح. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني. وأبو الطيب المظفر بن سهل بن علي الشطي، من أهل واسط، قيل له الشطي لانه عرف بعابر الشط، حدث بمكة عن أحمد بن علي المؤدب. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني. وأبو أحمد عبد المنعم بن عبد الوهاب بن محمد العباداني الشطي، من أهل عبادان، المقيم بشاطئ عثمان بالابلة، سمع بعبادان أبا الفهر حسين بن الحسن الخطيب العباداني، وبشيراز أبا علي الصفار وغيرهما، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي، ومات بعد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.

[ 430 ]

باب الشين والعين الشعاب: بفتح الشين المعجمة، والعين المهملة المشددة، بعدهما الالف، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة لمن يشعب القصعة الخشبية، والمشهور بهذه النسبة: أبو عبد الله محمد بن مهزم الشعاب العبدي البصري، يروي عن محمد بن واسع، ومعروف المكي، وكريمة بنت همام، وعبد الرحمن بن محمد. روى عنه ابن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ووهب بن جرير، ويحيى بن إسحاق السالحيني، ومسلم بن إبراهيم، وأبي عمر الحوضي. قال ابن أبي حاتم: محمد بن مهزم الشعاب، ويقال [ الرمام ] يرم القصاع. الشعباني: بفتح الشين المعجمة، وسكون العين المهملة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شعبان " وهم اسم لقبيلة من قيس (1). وأنعم بن ذري بن يحمد (2) بن معد يكرب بن أسلم بن منبه بن النمادة بن حيويل بن عمرو بن أشوط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن قيس بن معاوية الشعباني، جد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وأبوه زياد بن أنعم، يروي عن أبي أيوب الانصاري. حدث عنه ابنه عبد الرحمن. و عبد الرحمن بن زياد يروي عن أبيه زياد بن أنعم الحضرمي، وعبد الله بن يزيد وغيرهم. روى عنه الثوري، وابن لهيعة، وبكر بن عمرو وعثمان بن الحكم، وخالد بن حميد، والمقرئ (3)،


(1) قال ابن الاثير في " اللباب " مستدركا: " هكذا ذكر أبو سعد - يريد المصنف رحمهما الله - أن شعبان قبيلة من قيس، فإن أراد قيسا المذكور في نسب أنعم، فلم يكن قيس بطنا، فكيف يكون منه قبيلة ؟ وإن أراد قيس عيلان - وهو الذي يراد متى أطلق - فليس شعبان منهم في شئ ! وإنما شعبان قبيلة من حمير.. " ثم ذكر كلاما تقدم مختصره في نسبة " الشراحيلي ". (2) في الاصول كلها و " اللباب ": " محمد " وفي " التهذيب " " يحمد " وهو الصواب، والياء مضمومة ويجوز فتحها. انظر " الاكمال " 3: 382. (3) هكذا في كوبرلي و " الاكمال " 4: 546، وفي الاصول الاخرى: " خالد بن حميد المقرى " وما أثبته هو الصواب، = [ * ]

[ 431 ]

وجماعة، وحديثه كثير مشهور، وكان قاضي إفريقية، وهو أول مولود بها في الاسلام، وتوفي بها سنة ست وخمسين ومائة، ولد وفادة على المنصور، وكان زاهدا، وكان يحرم من السنة إلى السنة، فيشعث رأسه ويقمل، فيدعو الله تعالى فيجتمع القمل ويسقط دفعة واحدة، وكان مع زهده ضعيفا في الحديث من قبل حفظه، لا من علة أخرى. وابنه خالد بن عبد الرحمن، يكنى أبا ذري، روى عنه عبد الله بن يوسف التنيسي. وأبو أمية الشعباني، واسمه يحمد، يروي عن أبي ثعلبة الخشني. روى عنه عمرو بن جارية اللخمي. وسعية الشعباني يكنى أبا سليط، شهد فتح مصر، يروي عن تبيع. روى عنه ابنه سليط. وسلامان بن عامر الشعباني، يروي عن فضالة بن عبيد. روى عنه عبد الرحمن بن شريح، وابن لهيعة. وإبراهيم بن أحمد بن معاذ بن عثمان الشعباني ابن أخي سعد بن معاذ، أندلسي، حدث ومات بها بعد سنة اثنتين وثلاثمائة. وعبد الملك بن أحمد بن محمد بن أبي فروة الشعباني أبو عقبة، مات سنة ثلاث وثلاثمائة، قاله ابن يونس. وأبو سعيد المفضل بن محمد الجندي الشعباني، من ولد عامر الشعبي، روى عنه أبو بكر بن المقرئ. الشعبي: بفتح الشين المعجمة، وسكون العين المهملة، وفي آخرها الباء المعجمة بنقطة واحدة. هذه النسبة إلى " شعب " وهو بطن من همدان (1)، والمشهور بها:


= فخالد بن حميد هو المهري، ولا يبعد أن تكون له رواية عن ابن أنعم، على ما يستأنس من ترجمته في " التهذيب " 3: 83، والمقرئ هو عبد الله بن يزيد المقرئ، ذكره في " التهذيب " من الرواة عن ابن أنعم. (1) قال ابن الاثير في " اللباب " مستدركا: " هكذا ذكر أن شعبا بطن من همدان، وإنما هو من حمير، وهو شعب بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير، وعدادهم في همدان ". وتقدم في نسبة " الشراحيلي " قول المصنف عن الشعبي: " وهو من حمير وعداده من همدان ". [ * ]

[ 432 ]

أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي، من أهل الكوفة، كان من كبار التابعين وجلتهم، وكان فقيها شاعرا، روى عن خمسين ومائة أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم، على دعابة فيه، وكانت أمه من سبي جلولاء، مولده سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وكان أكبر من أبي إسحاق السبيعي، ومات سنة تسع ومائة، وقيل: سنة خمس وقيل: سنة أربع ومائة. وروي عن الشعبي أنه قال: ولدت سنة جلولاء، فإن كان هذا صحيحا فإنه مات وهو ابن ست وثمانين سنة، لان جلولاء كانت سنة تسع عشرة في خلافة عمر. وعن الاصمعي قال: إن أم الشعبي كانت من سبي جلولاء، وهي قرية بناحية فارس. وعن عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مكحول قال: ما رأيت أحدا قط أعلم بسنة ماضية من الشعبي !. وجماعة بما وراء النهر سموا بهذا الاسم، وهو اسمهم، وليس بنسبة لهم، منهم: الشعبي بن فريغون، محدث مشهور لهم. وأبو جعفر محمد بن عمرو بن الشعبي القاضي الاسروشني، حدث ببخارى. روى عنه المتأخرون، حدثونا عن أصحابه. الشعراني: بفتح الشين المعجمة، وسكون العين المهملة، بعدها الراء المفتوحة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " الشعر " على الرأس وإرساله، والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب بن موسى بن زهير بن يزيد بن كيسان بن باذان الشعراني، وباذان صاحب اليمن، وإنما قيل له " الشعراني " لانه كان يرسل شعره، ويقال: إنه لم يبق بلد لم يدخله لطلب الحديث إلا الاندلس ! سمع إسماعيل بن أبي أويس، وقالون، وحيوة بن شريح، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن يحيى، وابن الاعرابي اللغوي، وقرأ القرآن على خلف، وكان عنده " تاريخ " أحمد بن حنبل، عنه، و " تفسير " سنيدين داود، و " السنن " عن نعيم بن حماد، و " المغازي " عن ابن المنذر. سمع منه ابن خزيمة، وانتقى عليه السراج، والمؤمل بن الحسن بن عيسى، توفي في سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وابنه أبو بكر محمد بن الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي الشعراني، سمع أباه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف السلمي وغيرهم. روى عنه أبو الحسن إسماعيل بن محمد الشعراني.

[ 433 ]

وأما ابنه أبو الحسن إسماعيل الشعراني: كان كثير السماع من جده وأبيه، وكان أحد المجتهدين في العبادة وكنت أستخير الله في إخراجه في الصحيح فوقعت الخيرة على ذلك، والكلام فيه يطول. هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ثم قال: قرأت عليه نيفا وعشرين جزءا بانتخابي من الاصول. وتوفي في قرية بيهق في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وحدث ابنه بعد ذلك. وأبو الحسن محمد بن محمد بن الفضل الشعراني الطوسي الحافظ، يروي عن السري بن خزيمة وغيره، روى عنه أبو العباس الاصم، وإبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي. وخشنام الشعراني الزاهد، من أهل بخارى، يروي عن ابن المبارك روى عنه سهل بن خلف بن وردان. وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الشعراني، نيسابوري، سمع عفان بن مسلم، ومحمد بن سعيد الاصبهاني. حدث عنه الحسن بن محمد بن جابر، ومكي بن عبدان. وأبو العباس أحمد بن جعفر بن محمد بن مرزوق بن شيبان بن فروخ الشعراني الازدي. الجرجاني، يروي عن أبي محمد عبد الله بن سعد الطائي، وعمار بن رجاء، وأبي عمرو أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع، وأبي صالح شعيب بن حيان وجماعة، وروى عنه أسهم بن إبراهيم (1) وأبو العباس الباغشي المستملي، وغيرهما. وأبو سهل إبراهيم بن محمد البغوي الشعراني يروي عن أبي بكر بن زحر وغيره، ذكره حمزة بن يوسف السهمي في " تاريخ جرجان ". وأبو عبد الله محمد بن يونس بن إبراهيم بن النضر بن عبد الله النيسابوري الشعراني المقرئ، من أهل نيسابور، كان إماما مقرئا فاضلا، سمع بخراسان السري بن خزيمة، والحسين بن الفضل، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبا مسلم إبراهيم بن عبد الله


(1) اختلفت الاصول في هذين العلمين بين " أسهم " و " أسلم " وبين " إبراهيم " و " أدهم " والمثبت من كوبرلي، و " الاكمال " 4: 572 و " تاريخ جرجان " ص 64 ترجمة " الشعراني " و 126 ترجمة " أسهم " نفسه، وفيه قول الدارقطني: " لا أعرف من اسمه " أسهم " في جميع المحدثين إلا هذا " وفيه أنه ذكره في كتابه " المؤتلف والمختلف ". ولم أر من ذكره في الكتب المؤلفة في هذا الباب، كعبد الغني الازدي وابن ماكولا والذهبي وابن حجر ! ولعل ضبطه بضم الهاء، على وزن أحد جموع " سهم " بمعنى النصيب. [ * ]

[ 434 ]

الكجي وغيرهم، روى عنه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، وأبو زكريا يحيى بن محمد العنبري والحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره الحاكم في " التاريخ " فقال: أبو عبد الله المقرئ الشعراني، كان من أئمة القراء، ومن أعيان الشيوخ والشهود، ومن العباد المجتهدين وكان والدي رحمه الله يقدمني إليه كل جمعة تبركا بدعائه وقد أرسل شعره الابيض، ولعلي ما رأيت أنور من شعره وحضرت معه غير مرة ضيافات الوالد والخال أبي علي، ولم أرزق السماع منه وتوفي يوم الاثنين لعشر ليال خلون من ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وصلى عليه أبو يعلى الغازي في المصلى بباب معمر، ودفن في مقبرة باب معمر. وأبو أحمد عبد الله بن أبي حامد أحمد بن جعفر بن أحمد بن بكر بن زياد بن علي بن مهران الشيباني الشعراني، كان من أكثر أقرانه سماعا، وكان له ثروة ظاهرة فأنفق أكثرها على العلماء وأهل العلم، وفي الحج والجهاد وأعمال البر، إلا الصدقات لابيه فإنها بقيت عليه. يروي عن أبي العباس السراج، وأبي العباس الماسرجسي، وبالعراق من أبي جعفر بن البختري الرزاز، وبمكة من أبي سعيد بن الاعرابي، كتب عنه الناس ببغداد بانتقاء أبي بكر بن الجعابي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " وقال: أرسل الشعر في حجته الثالثة، ثم لم يزل على رأسه إلى أن مات، فقيل له الشعراني. وتوفي فجأة يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وأبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله بن زكريا الرملي الشعراني، يقال له " صاحب الوفرة "، يروي عن آدم بن أبي إياس العسقلاني مات سنة ثمان وثمانين ومائتين. الشعيبي: بضم الشين المعجمة، وفتح العين المهملة، وسكون الياء، بعدها الباء المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى الجد، وهو " شعيب " وجماعة كثيرة في البلاد ينتسبون بهذه النسبة، فمنهم جماعة بفوشنج: أبو جعفر محمد بن أحمد الشعيبى الفوشنجي، سمع الكثير وحدث بمصر. وأبو سعيد الشعيبي، من المتأخرين بنيسابور، كان ينتخب على الشيوخ. وجماعة ببخارى من أولاد أبي الحسن علي بن شعيب البخاري من أهل العلم والخير، منهم:

[ 435 ]

أبو القاسم الشعيبي، قال أبو كامل البصيري: سمعت منه كتاب " الفرج بعد الشدة " وبنوه الثلاثة متفقهة، سمعوا معنا ومنا الحديث. وأبو محمد بن أبي أحمد - واسمه: شيبة بن محمد - بن أحمد بن شعيب بن هارون الشعيبي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخه " فقال: أبو محمد بن أبي أحمد الشعيبي، قد ذكرت في هذا الكتاب تقدم أبيه من بين أصحابه في أنواع من العلوم، وتفرده من بينهم بالورع، فأما شيبة: فإنه سمع الحديث بإفادة أبيه من جماعة من الشيوخ، وكان من الصالحين، سمعه أبوه سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في المحرم سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. وأبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب بن هارون بن موسى الفقيه الشعيبي المعدل، من أهل نيسابور، وكان أمين التجار والمعدلين، وعرضت عليه التزكية غير مرة فأبى وامتنع، وكان من قراء القرآن وأعلم مشايخنا في وقته بالشروط، سمع بخراسان أبا عبد الله البوشنجي، وإبراهيم بن علي الذهلي، والحسين بن إدريس الانصاري، ومحمد بن عبد الرحمن الشامي، وأحمد بن جعفر بن نصر المزكي، وعبد الله بن محمود البزدوي وببغداد أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وأبا بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني وغيرهم. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " التاريخ " وقال: جمع " كتابا في الزهد " في نيف وأربعين جزءا، و " فضل أبي حنيفة " رحمه الله في عشرين جزءا، وكان يعتقد مذهب أبي حنيفة رحمه الله مجودا بلا تخليط مما أحدثه بعض أصحابه. هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: وتوفي في شهر ربيع الاول سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وأبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب الشعيبي، من أهل نيسابور، المحدث ابن المحدث، شيخ ثقة مشهور مفيد، سمعه أبوه أبو سعد الكثير، ورزق الاسانيد العالية الكثيرة، ولم يرزق الرواية الكثيرة، انتخب عليه أبو الفضل الجارودي، وسمع منه ذلك بهراة ونيسابور، وأدركته المنية كهلا وله " ثبت " مملوء من المسموعات والمسانيد والتواريخ والمجموعات حدث عن أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري، والحاكم أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ، وله خط يليق بالمحدثين، وفي أيدي المحدثين من الاجزاء بخطه الردئ ما لا يحصى، وتوفي في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة.

[ 436 ]

وأما الشعيبية: فهم أصحاب شعيب، رجل من الخوارج، وهذه إحدى الطوائف الخارجية، وكانوا مع ميمون من جملة العجاردة، إلا أنه برئ من ميمون حين أظهر القدر، وقال شعيب بأن الله خالق أعمال العباد، وأنه لا يكون شئ إلا ما أراد الله عزوجل. الشعيثي: بضم الشين المعجمة، وفتح العين المهملة، وسكون الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها، وفي آخرها الثاء المثلثة. هذه النسبة إلى " شعيث " وهو بطن من بلعنبر - يعني بني العنبر - (1) بن عمرو بن تميم، نزلوا البصرة. والمشهور بهذه النسبة: محمد بن عبد الله بن المهاجر النصري - بالنون - الشعيثي العقيلي، هكذا رأيت مضبوطا بخط شجاع الذهلي في " تاريخ " الخطيب، يروي عن زفر بن وثيمة. روى عنه وكيع بن الجراح، وعمر بن علي المقدمي، مات بعد سنة أربع وخمسين ومائة بيسير. وأبوه عبد الله بن مهاجر الشعيثي، يروي عن عنبسة بن أبي سفيان، روى عنه ابنه محمد بن عبد الله الشعيثي، قال أبو حاتم بن حبان: ويعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه. وأبو سلمة عبد الرحمن بن حماد بن شعيث الشعيثي، ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب " الثقات " وقال: هو من أهل البصرة، وشعيث من بلعنبر، يروي عن ابن عون وكهمس بن الحسن. روى عنه يعقوب بن سفيان الفسوي والبصريون. قلت: روى عنه أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري الكجي، وروى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في " الصحيح " حديثا واحدا (2). وأبو شعيث سعد بن عمار بن شعيث بن عبيدالله بن زبيب بن ثعلبة بن عمرو بن سواء بن نابي بن عبدة بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر الشعيثي، روى عن أبيه، عن جده، قصة سبي بني العنبر، وهم مخضرمون أن جده زبيبا لما أخذ أصحاب


(1) " بني " زيادة من كوبرلي فقط، وفي غيرها " يعني العنبر بن عمرو.. " فكأنه أراد بيان أي عنبر ينتسب إليه شعيث والله أعلم، والعنبرون متعددون. أنظر فهرس " جمهرة أنساب العرب " لابن حزم ص 625 و " نهاية الارب " للقلقشندي ص 67، و " معجم قبائل العرب " لعمر رضا كحالة ص 844. (2) وهكذا قال الحافظ في " مقدمة الفتح " 2: 182 والحديث هو حديث أم عطية وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك.. " أخرجه البخاري 3: 374 " باب هل تكفن المرآة في إزار الرجل ؟ " وليصحح ما سبق إليه قلم الحافظ رحمه الله في تعيين الحديث. هذا، وقد قال الحافظ نفسه في " التهذيب " 6: 164: " وفي " الزهرة ": روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث " ! [ * ]

[ 437 ]

النبي صلى الله عليه وسلم سبي بني العنبر ركب زبيب ناقة له، ثم استقدم القوم حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: يا رسول الله إن أصحابك أخذوا سبي بني العنبر وقد أسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألك يا زبيب بينة ؟ " قال: يا رسول الله بأبي وأمي نعم ! فشهد سمرة بن عمرو وحلف زبيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ردوا على بني العنبر كل شئ لهم " فرد عليهم. روى عن سعد بن عمار: قاسم بن زكريا المطرز ويحيى بن محمد بن صاعد. وأبو فراس محمد بن فراس بن محمد بن عطاء بن شعيث الشعيثي، يروي عن هشام بن الكلبي، روى عنه ابن أخيه أحمد بن الهيثم بن فراس الشعيثي كتاب " نسب سامة بن لؤي ". الشعيري: بفتح الشين المعجمة، وكسر العين المهملة، وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى بيع " الشعير " والمشهور بهذه النسبة: أبو قتيبة سلم بن قتيبة الشعيري البصري، يروي عن شعبة، وعلي بن المبارك ومالك بن أنس وغيرهم. روى عنه عمرو بن علي، وزيد بن أخزم. وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن سليمان الشعيري، يروي عن عبد الاعلى بن حماد. روى عنه مخلد بن جعفر. وأحمد بن محمد الشعيري، شيرازي، حدث عن الحسين بن الحكم الحبري، روى عنه أبو القاسم الطبراني. وعبد الرحمن بن الحسن يعرف بزنجي الشعيري، يروي عن إسحاق بن أبي إسرائيل، والحسين بن حريث، روى عنه أبو الحسن بن قزقز الرفاء، وأبو حفص بن شاهين. وعمر بن خالد بن يزيد الشعيري، يروي عن محمد بن حميد الرازي، حدث عنه محمد بن خلف بن جيان. وأبو عبد الله أحمد بن علي بن معبد الشعيري، روى عنه عثمان بن هشام بن دلهم، وإسحاق بن أبي إسحاق الصفار، ويحيى بن أبي طالب. روى عنه عبد الله بن موسى الهاشمي. ومحمد بن جعفر بن محمد الشعيري، حدث عن عثمان بن صالح الخياط. روى عنه علي بن هارون الحربي.

[ 438 ]

وهذه النسبة أيضا إلى " باب الشعير " وهي محلة معروفة بالكرخ، من غربي بغداد، منها: أبو طاهر عبد الكريم بن الحسن بن علي بن رزمة الخباز الشعيري، كان شيخا صالحا صدوقا، سمع قطعة من الحديث، وكان صاحب أصول جياد، وكانت عنده كتب لابن أبي الدنيا القرشي، وحدث بها وبغيرها، سمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزق البزاز، وأبا الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل السكري، روى لنا عنه أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني بمرو، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب، وأبو طاهر محمد بن علي بن أحمد الانصاري ببغداد، وكان ثقة. ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وستين وأربعمائة. وأبو القاسم عمر بن عبد الملك بن خلف بن عبد العزيز الرازي الشعيري، من أهل باب الشعير، أحد الشهود المعدلين، وكان فقيها متوجها مناظرا مجودا، أصابه مرض في آخر عمره فاقعد في داره إلى أن توفي، سمع أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبيدالله الحرفي، وأبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز وروى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي الحافظ، وكانت ولادته سنة ست وأربعمائة، وتوفي في رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.

[ 439 ]

باب الشين والغين الشغبي: بفتح الشين، وسكون الغين المعجمتين، وفي آخرها باء منقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى بدا و " شغب " وهما واديان من أيلة، وعليهما ضيعة، كان ينزلها الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، بين طريق مصر والشام، وقال الشاعر فيهما: وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إلي، وأوطاني بلاد سواهما وحلت بهذا مرة ثم أصبحت * بأخرى، فطاب الواديان كلاهما (1) ومات الزهري بها، وأوصى وأن يدفن على قارعة الطريق لعل مسلما يمر عليه فيدعو له، والمشهور بهذه النسبة: زكريا بن عيسى الشغبي مولى الزهري، يروي عنه نسخة عن نافع، رواها عنه عمر بن أبي بكر المؤملي.


(1) البيتان من جملة أبيات لكثير عزة، كما في " وفيات الاعيان " 4: 179 و " معجم البلدان ". وضبط ابن خلكان " شغب " كما ضبطها المصنف هنا بالشين والغين والباء فقط، لكن أورد ياقوت هذه الابيات تحت مادة " شغبى " بألف مقصورة بعد الباء، وجعل قول كثير في البيت الاول هكذا " وأنت التي حببت شغبى.. " وحكى قولا أن قرية الزهري هي " شغبى " وقيل " شغب "، ثم ذكر " شغب " وتكلم عليها، وليتنبه لهذا، فقد غفل المعلق على " التبصير " للحافظ ص 812. [ * ]

[ 440 ]

باب الشين والفاء الشفطاني: بفتح الشين المعجمة، والفاء، والطاء المهملة، بعدها الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شفطان " وهو اسم لجد: الحسن بن عبد الرحمن بن شفطان الرقي البزاز الربضي، يروي عن هلال بن العلاء الرقي، روى عنه أبو بكر بن المقرئ الحافظ. الشفقي: بفتح الشين، والفاء، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى جد: أبي بكر محمد بن سعيد بن الشفق الشفقي من أهل بغداد، حدث بطرسوس عن موسى بن إسحاق الانصاري، وعبد الله بن جابر الطرسوسي. روى عنه علي بن الحسن بن المثنى العنبري الاستراباذي وغيره. الشفنيني: بضم الشين المعجمة، وسكون الفاء، وكسر النون، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها نون أخرى. هذه النسبة إلى " شفنين " [ وهو اسم طائر ] وهو لقب: عبيدالله بن محمد بن عيسى بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد الهاشمي، والمنتسب إليه من أولاده: أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبيدالله الشفنيني المتوكلي، شريف صالح دين خير، حافظ لكتاب الله تعالى، كثير الدرس له، سمع أبا جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن المسلمة المعدل، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وغيرهما، سمع منه جماعة من أصحابنا، وروى لنا عنه أبو محمد الحارث بن أحمد بن محمد الحارثي، وأبو القاسم [ الجنيد بن أبي بكر الوضاحي بسرخس، وسعيد بن محمد بن أبي بكر الصوفي بمرو الروذ، وأبو القاسم ] علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ بدمشق، وتوفي في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ببغداد.

[ 441 ]

الشفيقي: بفتح الشين المعجمة، وكسر الفاء، وبعدها ياء منقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها القاف. وهذه النسبة لا أعرفها إلى أي شئ هي، ولكن ذكرتها ليعرف الرجل ولا يصحفه أحد بالقافين، وهو أبو الحسين محمد بن علي بن إبراهيم الشفيقي المنقري، شيخ حدث برحبة الشام سنة خمس عشرة وأربعمائة عن أبي بكر محمد بن عدي بن زخر المنقري البصري، روى عنه أبو نصر حمزة بن محمد الهمداني البخاري، ورأيت في " الاربعين الصوفية " التي جمعها أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي حديثا عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن يوسف الشفيقي - وقيده الحكيم اللكزي بالقافين - ولا أدري هذا الشفيقي والد أبي الحسين أو غير ذلك ؟ رواه الشيرازي عن أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى المنقري بالبصرة، عن أبي الحسن الشفيقي، عن أبي سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر.

[ 442 ]

باب الشين والقاف الشقاق: بفتح الشين المعجمة، والالف بين القافين، أولاهما مشددة، هذه اللفظة لمن يشق الخشب، واشتهر به جماعة، منهم: أبو جعفر محمد بن إسحاق بن مهران الشقاق، من أهل بغداد، حدث عن إسحاق بن يوسف الافطس. روى عنه عبد الله بن إسحاق الخراساني. وأبو بكر محمد بن عبد الله الشقاق الصوفي، وكان من أصحاب الجنيد، من أقران أبي العباس بن عطاء والكبار، صحب أبا سعيد الخراز، وكان يروي الشقاق عن أبي سعيد الخراز قال: إذا بكت أعين الخائفين فقد كاتبوا الله بدموعهم ! الشقاني: بفتح الشين المعجمة، وتشديد القاف، وفي آخرها النون، وسمعت صاحبي أبا بكر محمد بن علي بن عمر البروجردي يقول: سمعت الامام محمدا الشقاني يقول: بلدنا " شقان " بكسر الشين، ثم قال: ثم جبلان، وفي كل واحد منهما شق يخرج منه ماء الناحية، فقيل لها: الشقان، والنسبة الصحيحة إليها بالكسر، واشتهر بالفتح. والمشهور من المحدثين منها: أبو الفضل العباس بن الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن الشقاني الحسنوي، من أهل نيسابور، كان فقيها محدثا، أنفق عمره في الكتابة وسماع الحديث، وصحبة الاكابر ولزوم المجالس، والطواف على المشايخ وإفادة الصبيان والشبان، أبوه الامام أبو العباس من أفراد أئمة الاصول، وأبو الفضل صحب أبا عثمان الصابوني، وأبا القاسم القشيري، وسمع الحديث من أبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث التميمي، وأبا عبد الله محمد بن إبراهيم المكي، وأبا حسان محمد بن أحمد بن جعفر المزكي، ومن دونهم. سمع منه والدي الكثير، وروى لي عنه أبو طاهر السنجي بمرو، وعمر بن أبي الحسن البسطامي بسمرقند، وأبو بكر بن بشار الخرجردي بنيسابور، وأبو القاسم الثابتي بهراة، وعبد الرحيم بن الاخوة البغدادي بأصبهان، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة، وكان رقيق الحال، عاش عيش الصالحين على سيرة الصالحين من السلف، وتوفي يوم الاحد التاسع والعشرين من ذي الحجة، سنه ست وخمسمائة، وحمل إلى الجامع المنيعي، وصلى عليه أبو نصر بن القشيري، ودفن في مقبرة الرمجار.

[ 443 ]

وابنه أبو بكر محمد بن العباس الشقاني، شيخ صالح، سمع أبا بكر أحمد بن منصور المغربي، وأبا القاسم القشيري وغيرهما، سمعت منه " كتاب الكنى " لمسلم بن الحجاج، وتوفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وأخوه أبو العباس أحمد بن العباس الشقاني، كان شيخا صالحا، سمع أبا عمرو عثمان بن محمد بن عبيدالله المحمي، وأبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وغيرهما، سمعت منه بنيسابور في النوب، الثلاثة، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. الشقري: بفتح الشين المعجمة، والقاف، وفي آخرها راء مهملة. هذه النسبة إلى بني " شقرة " بكسر القاف، وكذا جاء هذا النسب بالفتح، وهو شقرة بن الحارث بن تميم بن مر، قال ابن الكلبي، وقال غيره: شقرة هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم، وقال ابن حبيب: في بني تميم بن مر: شقرة، وهو: معاوية بن الحارث بن تميم. وإنما سمي شقرة ببيت قاله: وقد أحمل الرمح الاصم كعوبه * به من دماء القوم كالشقرات قال: والشقرات: الشقائق، وإنما سمي " شقائق النعمان " لان النعمان بنى مجلسا وسماه " ضاحكا " وزرع هذه الشقرات، فسميت شقائق النعمان، وهذه النسبة جاءت على خلاف القياس، لان القياس: الشقري بالكسر، ولكن جاءت هذه النسبة الشقري. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: الحبطات، وبنو شقرة، وبنو سلمة، هؤلاء الثلاثة النسبة إليهم بالفتح، يقال له: الحبطي والشقري والسلمي، والمشهور بها: أبو بكر مطرف بن معقل الشقري التميمي السعدي، يروي عن الشعبي، وابن سيرين، والحسن، وقتادة. روى عنه النضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن نصر الجهضمي، ومسلم بن إبراهيم، وكان ثقة. ومجمع بن عتاب بن شمير الشقري، يروي عن أبيه. روى عنه عبد الرحيم بن جابر، وعبد الصمد بن جابر. ومن التابعين: أبو عاصم جبلة بن أبي سليمان - ويقال: سليمان - الشقري، يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وسعيد بن جبير. روى عنه أبو عاصم النبيل، وحماد بن سلمة، وخالد الضبي. وأبو سعيد المسيب بن شريك بن مخرمة بن ربيعة الشقري، سمع هشام بن عروة،

[ 444 ]

ومسعرا، والاعمش. روى عنه علي بن إسحاق الحنظلي والليث بن سعد، وإسماعيل بن عيسى العطار، ويحيى بن معين، ومسروق بن المرزبان، وأحمد بن منيع وغيرهم، وكان من أهل الصدق، اثنى عليه أحمد بن حنبل، وكانت ولادته بخراسان، ونشأ بالكوفة، ومات ببغداد، في سنة ست وثمانين ومائة. وأبو عبد الله سلمة بن تمام الشقري: يروي عن الشعبي، وإبراهيم النخعي. روى عنه الثوري، وشعبة، وشريك، وحماد بن زيد، عداده في أهل البصرة. قال أحمد بن حنبل: هو ليس بقوي في الحديث، وقال يحيى بن معين: هو ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: هو ثقة صدوق لا بأس به. ومورع الشقري، يروي عن سفيان الثوري. روى عنه قبيصة بن عقبة. وسوار الشقري (1)، من الاتباع، يروي عن قدامة بن حماطة عن أبي هريرة. روى عنه أبويحيى الحماني. وابن أبي عبد الله السابق: حماد بن سلمة بن تمام الشقري. الشقري: مثل الاول، غير أن هذا بكسر القاف، ينسب إلى شقرة. وهو لقب معاوية بن الحارث بن تميم، ومن يكون من ولده يقال له " الشقري " نسبة إليه، وإنما لقب بالشقرة لقوله: وقد أحمل الرمح الاصم كعوبه * به من دماء القوم كالشقرات وهو أبوحي من تميم، والشقر هو شقائق النعمان. قاله أبو الحسن الدارقطني. الشقري: بفتح الشين المعجمة، وسكون القاف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شقرة " وهو: شقرة بن نبت بن أدد أخوه عدنان، قال ابن حبيب: وفي ضبة بن أد: شقرة بن ربيعة بن كعب بن سعد بن ضبة بن أد. الشقري: بضم الشين المعجمة، وسكون القاف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى شقرة بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وهو بطن من عبد القيس.


(1) شيخ سوار: قدامة بن حماطة، وهو ضبي، فمن المحتمل أن يكون سوار ضبيا كذلك، وعليه فتكون نسبته: (الشقري) بفتح الشين وسكون القاف. انظر التعليق على " الاكمال " 4: 567. [ * ]

[ 445 ]

الشقصي: بكسر الشين المعجمة، وسكون القاف، وفي آخرها الصاد المهملة. هذه النسبة إلى " شقص " وهي قرية من سراة بجيلة بنواحي مكة، منها: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الشقصي الطوسي، من أهل طوس، سكن شقص، وحدث عن أبي محمد إسماعيل بن عمرو المقرئ المصري، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ. الشقوري: بفتح الشين المعجمة، وضم القاف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى ناحية بقرطبة من الاندلس من بلاد المغرب، يقال لها " شقورة " منها: صاحبنا أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن سليمان المرادي الشقوري الفرغليطي، وقد ذكرته في الفاء، فيرجع إلى ذلك الموضع، وفرغليط من أعمال شقورة. الشقيري: بضم الشين المعجمة، وفتح القاف، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شقير " وهو اسم لجد: أبي بكر أحمد بن الحسن بن العباس بن الفرح بن شقير الشقيري النحوي، من أهل بغداد، روى عن أحمد بن عبيد بن ناصح تصانيف الواقدي، وكان ممن اشتهر بروايتها حدث عنه إبراهيم بن أحمد الخرقي، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز وغيرهما، وقال أبو بكر الخطيب: توفي أبو بكر النحوي في صفر سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وما علمت منه إلا خيرا. وأبو العلاء أحمد بن عبيد الله بن الحسن بن شقير النحوي الشقيري، بغدادي، نزل دمشق وحدث بها عن الهيثم بن خلف الدوري، وحامد بن محمد بن شعيب البلخي، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، روى عنه عبد الوهاب بن عبد الله المزني الدمشقي. الشقيقي: بفتح الشين المعجمة، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين القافين المكسورتين. هذه النسبة إلى الجد، وهو شقيق، [ وإلى الاسم. أما الجد ] فالمشهور بها: أبو عبد الرحمن علي بن الحسن بن شقيق المروزي الشقيقي، صاحب ابن المبارك وروايته، ومدار تصانيفه وكتبه عليه. وهو أبو عبد الرحمن علي بن الحسن بن شقيق بن

[ 446 ]

محمد بن دينار بن مشعب العبدي الشقيقي، من أهل مرو، من علمائهم، ومن أحفظ الناس لكتب ابن المبارك، سمع الحسين بن واقد، وأبا حمزة السكري، وإبراهيم بن طهمان، وإبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وأبا بكر بن عياش، وشريك بن عبد الله، وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم. روى عنه أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعمر بن حفص الاشقر، وعلي بن إسحاق الحنظلي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن علي بن حمزة الحافظ الفراهيناني، وسليمان بن توبة، وخلق كثير يطول ذكرهم. وقال يحيى بن معين: ما أعلم أحدا قدم علينا من خراسان كان أفضل من ابن شقيق وكانوا كتبوا في أمره كتابا أنه يرى الارجاء، فقلنا له ؟ فقال: لا أجعلكم في حل وكان عالما بابن المبارك وبكتبه، سمع منه كتبه أربع عشرة مرة. قال العباس بن مصعب: كان علي بن الحسن بن شقيق جامعا، وكان في الزمن الاول يعد من أحفظهم لكتب ابن المبارك، وقد شاركه في كثير من رجاله، وكان من أروى الناس عن ابن عيينة، وكان أول أمره المنازعة مع أهل الكتاب، حتى كتب التوراة والانجيل والاربعة والعشرين كتابا من كتب ابن المبارك، ثم صار شيخا ضعيفا لا يمكنه أن يقرأ، وكان يحدث كل إنسان بالحديثين والثلاثة، ومات بمرو في شعبان سنة خمس عشرة ومائتين. وولد في ليلة قتل فيها أبو مسلم بالمدائن سنة سبع وثلاثين ومائة. وابنه أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن شقيق بن محمد بن دينار بن مشعب العبدي الشقيقي المروزي، من أهل مرو، حدث عن أبيه، والنضر بن شميل، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، وإبراهيم بن الاشعث وغيرهم. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وأبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة سواهم، قال أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: محمد بن علي بن الحسن بن شقيق بن محمد بن دينار العبدي الشقيقي، مروزي ثقة، ومات سنة خمسين - وقيل: إحدى وخمسين - ومائتين. وأبو الحواري بزيع الشقيقي، [ مولى عبد الله بن شقيق ] يروي عن أنس بن مالك، روى عنه المنهال بن بحر القشيري.

[ 447 ]

وأما الاسم: فهو أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي، من مشايخ خراسان، له لسان في التوكل، وكان أستاذ حاتم الاصم. وكان سبب توبته أنه كان من أبناء الاغنياء، خرج للتجارة إلى إرض الترك وهو حدث، فدخل بيت الاصنام فرأى خادما للاصنام فيه، حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا أرجوانية، فقال شقيق للخادم: إن لك صانعا حيا عالما فاعبده ولا تعبد هذه الاصنام التي لا تضر ولا تنفع ! فقال: إن كان كما تقول فهو قادر على أن يرزقك ببلدك، فلم تعنيت إلى هاهنا للتجارة ؟ ! فانتبه شقيق، وأخذ في طريق الزهد. وقيل: سبب توبته أنه رأى مملوكا يلعب ويمزح في زمان القحط وكان الناس مهتمين، فقال له شقيق: ما هذا الانبساط الذي فيك ؟ ! أما ترى ما فيه الناس من الحزن (1) والغلاء والقحط ! فقال ذلك المملوك: وما علي من ذلك ولمولاي. وأبو وائل شقيق بن سلمة الاسدي، وكانت أمه نصرانية، روى عن حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود قال: أدركت أقواما يتخذون هذا الليل جملا، إن كانوا ليشربون نبيذ [ الجر ] ويلبسون المعصفر، لا يرون بذلك بأسا، منهم أبو وائل وزر بن حبيش. مات أبو وائل في زمن الحجاج بعد الجماجم. الشقي: بكسر الشين المعجمة، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى " شق " وهي قرية بمرو على فرسخين، يقال لها " شك نو " ويقال لها " أشح الحديثة " وقد ينسب إليها بالشقي، ومنها جماعة ذكرت بعضهم في " حرف الالف " فأما " شق " فاسم رجل، والمنتسب إليه: القاضي أبو عبد الله عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن الحارث الشقي من أهل بغداد، يعرف بابن الشق القصباني، حدث عن علي بن العباس المقانعي الكوفي، ومحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ساكن مكة، وأبي حامد أحمد بن زكريا، وعلي بن سراج المصري، وعلي بن محمد بن مهرويه القزويني، وإبراهيم بن محمد بن مسلم بن واره الرازي. روى عنه أبو نعيم الاصبهاني الحافظ، وأبو بكر البرقاني، وقد روى عنه أبو الحسن [ علي ابن مهدي ] الدار قطني ؟ وكان شيخا صالحا عفيفا ثقة.


(1) كذا، ولعلها " الجدب ". [ * ]

[ 448 ]

باب الشين والكاف الشكاني: بكسر الشين المعجمة، وفتح الكاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شكان " وظني أنها من قرى بخارى والله أعلم. وقرأت في كتاب " القند في معرفة علماء سمرقند " أن شكان من قرى كس، ثم كتب على الحاشية: وثبت أن شكان قرية من قرى بخارى (1) والمشهور بالنسبة إليها: أبو إسحاق إبراهيم بن سلم بن محمد بن أحمد الشكاني، [ إمام ] فقيه فاضل، تفقه على أبي بكر محمد بن الفضل الامام، وكتب الحديث عن القدماء، مثل أبي عبد الله الرازي، وأبي محمد أحمد بن عبد الله المزني، وأحمد بن سهل البخاري، وغيرهم. روى عنه السيد أبو بكر محمد بن علي بن حيدرة الجعفري، وأبو بكر محمد بن نصر الحميلي الخطيب، وأبو نصر العجلي، وأبو الحسن علي بن محمد بن خدام الواعظ وغيرهم. وقال أبو كامل البصيري: سمعت أبا إسحاق الشكاني يقول: كنا قد فرغنا من تعليق الفقه، وكنا من أهل الصدر في مجلس الامام أبي بكر محمد بن الفضل حين حمل الفقيه أبو جعفر الهندواني من بلخ، فسرحنا الامام إليه للمؤانسة وقال: ذاكروه بالمشكلات حتى يستأنس بكم الفقيه، ولا تزيدوه وحشة الوحدة. رحمه الله. وقال عمر بن محمد بن أحمد النسفي: إن إبراهيم الشكاني كان يملي ببخارى، ومات بعد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. والحاكم أبو بكر عبد الخالق بن محمد بن سعيد بن علي الشكاني والد القاضي محمد بن عبد الخالق، كان مستملي شمس الائمة أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني فيما أملاه ب‍ " كس "، وتوفي بكس قبل سنة ثمانين وأربعمائة. وابنه القاضي أبو المؤيد محمد بن عبد الخالق الشكاني، كان قاضي سمرقند مدة وقاضي كس أكثر من ثلاثين سنة، كانت ولادته قبل سنة خمسين وأربعمائة بسنتين، وتوفي بكس يوم الاحد الثالث والعشرين من رجب سنة عشرين وخمسمائة.


(1) كلام الحافظ القرشي في " الجواهر المضية " 1: 38 يشعر بأنها ثابتة في أصله، فصحح أنها من قرى بخارى لا من قرى كس، وكذلك جزم الحافظ في " تبصير المنتبه " ص 737 بأنها من قرى بخارى. [ * ]

[ 449 ]

الشكستاني: بكسر الشين المعجمة، والكاف، وسكون السين المهملة، وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شكستان " وهي قرية من قرى إشتيخن والكشانية من السغد، والمنتسب إليها: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الشكستاني الحافظ، كان فاضلا حافظا، رحل إلى خراسان والعراق، يروي عن سلم (1) بن أبي مقاتل الفزاري، وأزهر بن موسى العبدي، وأبي إسحاق الطالقاني، وعبد الله بن أبي حنيفة الدبوسي، وعبد الله بن يزيد المقرئ المكي، وأبي نعيم الفضل بن دكين الكوفي، وعبيد الله بن موسى العبسي، وعفان بن مسلم الصفار، وخلف بن الوليد، وغيرهم، روى عنه مسعود بن كامل بن العباس، وزاهر بن عبد الله المغكاني، وطبقتهما. الشكلي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الكاف، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى شكل، والمشهور بهذه النسبة: محمد بن إسماعيل الشكلي، عم العباس بن يوسف الشكلي، حدث عن علي بن أبي مريم، روى عنه ابن أخيه أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي. وابن أخيه أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي كان ورعا متنسكا صالحا حدث عن السري بن المغلس السقطي، ومحمد بن زنجويه المؤذن، وعلي بن الموفق، وإبراهيم بن الجنيد، ومحمد بن سنان القزاز، ونحوهم، روى عنه ابن الشخير، وأبو بكر بن مالك القطيعي، وأبو حفص بن شاهين وغيرهم، وكان يقول: إذا رأيت الرجل مشتغلا بالله فلا تسأل عن إيمانه، وإذا رأيته مشتغلا عن الله فلا تسأل عن نفاقه. ومات في رجب سنة أربع عشرة وثلاثمائة. الشكلاني: بفتح الشين المعجمة، والكاف، وفي آخرها نون. هذه النسبة إلى " شكلان "، وهي قرية من قرى مرو، على فرسخ، منها:


(1) في الاصول كما أثبت إلا كوبرلي " مسلم " ولعل الارجح ما أثبته، فيكون اسمه على اسم جده، فإن أباه أبا مقاتل هو حفص بن سلم الفزاري السمرقندي، انظر ترجمته في " التهذيب " 2: 397 وغيره، على أن ابن أبي حاتم ترجمه في " حفص بن سلم " 1 / 2 / 174 و " حفص بن مسلم " 1 / 2 / 187. [ * ]

[ 450 ]

الامام أبو عصمة أحمد بن عبد الله بن محمد بن مأمون الشكلاني، كان إماما متفننا واعظا فقيها بارعا، سمع أبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدفي، وأبا سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، وأبا عاصم أحمد بن محمد العامري، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحسين بن محمد الكتبي الهروي، وأبو الحسن علي بن محمد بن أزدشير الصدفي، وغيرهما، وتوفي رحمه الله في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة بمرو، ودفن بمقبرة يقال لها سلكيانة.

[ 451 ]

باب الشين واللام الشلجيكثي: بفتح الشين المعجمة، واللام الساكنة، والجيم المكسورة، والياء الساكنة آخر الحروف، والكاف المفتوحة، والثاء المثلثة. هذه النسبة إلى " شلجيكث " ولا أدري أهو " شلج " بلد من بلاد طراز أو بلدة أخرى وأسقطوا عنها " كث " والله أعلم ؟ منها: الامام عبد المجيد بن يوسف بن شعيب بن بنان الشلجيكثي، تفقه بسمرقند، وحدث عن أستاذه أبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن خلف الفتوحي، روى عنه ابنه علي بن عبد المجيد، ومات بسمرقند في جمادى الآخرة، سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وهو ابن ثمانين سنة أو نحوها. الشلجي: بفتح الشين المعجمة، وسكون اللام، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " شلج " وهي قرية من قرى طراز شبه بليدة، إحدى بلاد ثغور الترك (1)، منها: يوسف بن يحيى الشلجي، كان إماما فاضلا، حدث عن أبي علي الحسين بن سليمان بن محمد البلخي. روى عنه أحمد بن عبد الله بن يوسف السمرقندي. وأبو الحسن علي بن عبد المجيد بن يوسف بن شعيب الشلجي، سمع أباه عبد المجيد الشلجي، وأبا حمية محمد بن أحمد بن أبي جعفر الحكمي الحنظلي، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ، وكانت ولادته سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوفي في شوال سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، ودفن بها بمقبرة جاكر ديزه. الشلحي: بكسر الشين المعجمة، وسكون اللام، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " شلح " وهي قرية من عكبرا، من نواحي بغداد، منها:


(1) وقال ياقوت في كلامه عن " شلج ": " هو شطر الاسم الذي قبله، أسقط " كث " لان " كث " بمعنى القرية في لغتهم، كالكفر في لغة الشام ". [ * ]

[ 452 ]

أبو القاسم آدم بن محمد بن آدم بن محمد بن الهيثم بن توبة الشلحي العكبري المعدل، سمع أبا الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الادمي، وأبا بكر أحمد بن سلمان النجاد، وعبد الباقي بن قانع، وعمر بن جعفر بن سلم، والطيب بن أحمد الهيتي وغيرهم. روى عنه أبو طاهر أحمد بن محمد بن الحسين الخفاف، وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري، ومات بعكبرا في صفر سنة إحدى وأربعمائة. ومنصور بن الحسن بن زياد الاشناني الشلحي، حدث عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق. روى عن محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق (1).


(1) قال ابن الاثير رحمه الله في " اللباب " مستدركا: " قلت: فاته " الشلمغاني " نسبة إلى " شلمغان " بفتح الشين، وسكون اللام، وفتح الميم والغين المعجمة، وبعد الالف نون. وهي قرية من نواحي واسط. ينسب إليها جماعة، منهم: أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، المعروف بابن أبي العزاقر، بفتح العين المهملة، والزاي، وبعد الالف قاف وراء. وهو صاحب المذهب المشهور في الحلول، يقول: إن الله تعالى يحل في كل إنسان على قدره، وادعى الالهية، واعتقدها فيه جماعة من أعيان دولة المقتدر، وكان يقوي أمره الوزير ابن الفرات، وابنه المحسن. وقتل سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وقد استقصينا مقالته في كتاب " الكامل في التاريخ ". ويقال له ولكل من تبعه " شلمغاني " و " عزاقري " أيضا " ولم يضبط هنا رحمه الله القاف من " عزاقر " وضبطها بالكسر في " العزاقري " من حرف " العين والزاي " 2: 134 لما استدركها هناك أيضا. وكذلك ياقوت في " الشلمغاني ". وانظر تفصيل أخباره في " الكامل " 6: 241 و 2: 155 من " وفيات الاعيان ". ومما يلفت النظر أن ابن خلكان ضبط الشلمغاني كما ضبطه شيخه ابن الاثير، ثم قال: " وقد ذكره السمعاني في كتاب " الانساب " أيضا. وكذلك ذكر الاستاذ إحسان عباس في تعليقه على كتاب ابن خلكان نفسه من جملة المصادر لترجمة الشلمغاني " الانساب " ! واتفاق الاصول الاربعة على عدم ذكر هذه النسبة في " الانساب " ثم استدراك ابن الاثير لها مما يقطع بعدم وحودها في نسخ " الانساب " وأن الامام السمعاني لم يذكرها، فلا أبعد أن يكون قد نظر ابن خلكان - وكذلك المعلق على " تاريخه " - في " اللباب " نظر مسرع مستعجل، فوجد هذه النسبة فيه، فظنها في أصله " الانساب " ولم ينتبه إلى أنها من مستدركاته عليه. والله أعلم. [ * ]

[ 453 ]

باب الشين والميم الشماخي: بفتح الشين المعجمة، والميم، وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى " الشماخ " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه (1)، وهو: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد بن عبد الرحيم بن الشماخ الصفار الهروي المعروف بالشماخي، قدم بغداد غير مرة، وحدث بها عن أحمد بن محمد بن ياسين الهروي، وأحمد بن عبد الوارث المصري، وعبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي، وأبي الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل وسليمان بن محمد بن إسماعيل الدمشقيين، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ومحمد بن المنذر الباشاني، ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال: سألت البرقاني عن الشماخي فقال: كتبت عنه حديثا كثيرا ثم بان لي في آخر أمره أنه ليس بحجة، وذكر حكاية عن أبي علي زاهر بن أحمد السرخسي أنه لم يسمع من أبي القاسم البغوي إلا أحاديث يسيرة وحدث عنه بالكثير، حتى منعه زاهر فامتنع، ثم لما عاد إلى وطنه بهراة رفض الحشمة وحدث بالمناكير عن أهل هراة والعراق والشام ومصر، وجاءنا نعيه من هراة أنه مات في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " وقال: أبو عبد الله الشماخي الصفار الهروي، قدم علينا حاجا سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. فانتقيت عليه وكتبنا عنه العجائب، ثم اجتمعنا تلك السنة بأبي عبد الله بن أبي ذهل وذاكرته، بما كتبنا عنه، فأفحش القول فيه وقال: دخلنا معا بغداد ومات أبو القاسم بن بنت منيع، وهو ذا يحدث عنه ولا يحتشمني وأنا معه في البلد ! ثم إن الشماخي انصرف من الحج إلى وطنه بهراة، فرفض الحشمة وحدث بالمناكير عن أهل هراة والعراقيين والشام، وجاءنا نعيه من هراة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، أنه توفي في هذا الشهر.


(1) وهي نسبة لبلد أيضا. قال ياقوت في " معجم البلدان ": " شماخي: بفتح أوله، وتخفيف الميم، وخاء معجمة مكسورة، وياء مثناة من تحت. مدينة عامرة، وهي قصبة بلاد شروان في طرف أران، تعد من أعمال باب الابواب " والنسبة إليها " شماخي " كما قاله السيد عباس رضوان المدني في " مختصر فتح رب الارباب " ذيله على " اللب " للسيوطي ص 32. [ * ]

[ 454 ]

الشماسي: بفتح الشين المعجمة، والميم المشددة، وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى موضعين ببغداد، أحدها: " باب الشماسية " والثاني " درب شماس " سكة بنهر القلائين. أما أبو منصور أحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ الشماشي يعرف بمنصور الحبال، قرأ القرآن على أبي حفص الكتاني، وحدث عنه، قال أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة، يسكن بدرب شماس من نهر القلائين ويقرئ في المسجد الذي في باب الدرب، وكنت أقرأ عليه وأتلقن منه، ومات في ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب. الشمتناني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الميم، وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وبعدها النون، وفي آخرها نون أخرى. هذه النسبة إلى " شمتنان " وظني أنها قرية أو بلدة بالاندلس لان المنتسب إليها أندلسي، وهو: أحمد بن مسعود الازدي الشمتناني، أديب شاعر أندلسي، ذكره ابن حزم، قاله لنا الحميدي، قاله ابن ماكولا. الشمجي: بفتح الشين المعجمة، والميم، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " شمج " وهو بطن من جرم قال الدارقطني: وأما شنج - بالجيم - فهو من بني شمج بن جرم، قال امرؤ القيس: أبعد الحارث الملك بن عمرو * له ملك العراق إلى عمان مجاورة بني شمج بن جرم * هوانا ما اتيح من الهوان الشمخي: بفتح الشين المعجمة، والميم، وفي آخرها الخاء. هذه النسبة إلى " شمخ " وهو بطن بن فزارة. قال الدارقطني: بنو شمخ من فزارة. في حديث زيد بن عقبة، عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم، فدخل عليه رجل من بني شمخ،


(1) وكذلك ينسب إلى " شمخ " رجل من أجداد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال ابن الاثير رحمه الله في " اللباب ": " قلت: فاته النسبة إلى شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحراث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. منهم عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ. من جلة الصحابة وفقهائهم ". [ * ]

[ 455 ]

فقال: على م تدع هذا يقطع جلدك ؟ فقال له: " إنه الحجم ". الشمري: بكسر الشين المعجمة، وسكون الميم، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى طائفة من المرجئة يقال لهم " الشمرية " ينسبون إلى " أبي شمر " المرجئ القدري، وكان يزعم أن الايمان هو المعرفة بالله، والمحبة والخضوع له بالقلب، والاقرار له أنه واحد ليس كمثله شئ، ما لم يقم عليه حجة الانبياء، وإن قامت حجتهم عليه فالاقرار بهم وتصديقهم من الايمان، والمعرفة بما جاء من عند الله غير داخل في الايمان، وليس كل خصلة من خصال الايمان إيمانا ولا بعض إيمان، فإذا اجتمعت كان إيمانا، كالسواد والبياض في الفرس بلق، وليس كل واحد منهما بلقا ولا بعض البلق، وجعل هؤلاء ترك الخصال كلها وترك خصلة منها كفرا، هذا هو المشهور من قول أبي شمر، [ نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الاسلام والعمل، ويصرفنا عن الزيغ والزلل ] (1). الشمزي: بالشين المعجمة المكسورة، والميم المشددة المفتوحة، بعدها زاي. هذه النسبة إلى شمز والمشهور بهذه النسبة: عمر بن أبي عثمان الشمزي، أحد متكلمي المعتزلة، يروي عن عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء. وروى عنه إسماعيل بن إبراهيم العجلي. الشمسي: بضم الشين المعجمة، وسكون الميم، وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى " شمس " وهو بطن من الازد. قال أبو أيوب سليمان بن أبي شيخ: محمد بن واسع من الازد من بني زياد بن شمس أخي معولة بن شمس، الذين منهم جيفر وعبد ابنا الجلندى اللذان كتب إليهما النبي صلى الله عليه وسلم. وفيما ذكر ابن حبيب: شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن الازد. الشمشاطي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الميم، وبعدها شين أخرى منصوبة، وفي آخرها الطاء.


(1) قال ابن الاثير في " اللباب ": " قلت: فاته " الشمري " نسبة إلى شمر بن عبد جذيمة بن ثعلبة بن سلامان بن ثغل بن عمرو بن الغوث بن طئ، بطن من طئ. منهم: قيس بن شمر، وهو الذي ذكره امرؤ القيس فقال: وهل أنا لاق حي قيس بن شمرا ومنهم: الجرنفش الشاعر بن عبدة بن امرئ القيس بن زيد بن عبدرضا بن جذيمة بن حبيب بن شمر الذي أسرته الديلم، وله حديث ". [ * ]

[ 456 ]

هذه النسبة إلى " شمشاط " وهي بلدة من الشام، فيما أظن، من بلاد الساحل (1)، والمشهور بالانتساب إليها: أبو الربيع محمد بن زياد الشمشاطي القاضي، حدث عن عبيد الله بن حدير، وسفيان الثوري. روى عنه منصور بن عمار الواعظ، وأبو المعافى محمد بن وهب الحراني. وأبوا لحسن علي بن محمد الشمشاطي. حدث عن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي. روى عنه أبو جابر زيد بن عبد الله بن حيان الازدي الموصلي. وأبو بكر جعفر بن أحمد الواسطي المعروف بالشمشاطي، سمع الجنيد بن محمد الصوفي، روى عنه أبو علي بن حمكان الهمذاني. وأبو العباس أحمد بن الحسين بن حمدان التميمي الشمشاطي، حدث ببغداد عن محمد بن عبد الله بن الحسين المستعيني. روى عنه أبو بكر أحمد بن عمر البقال. وقال: هو شيخ ثقة، قدم علينا من الموصل في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وأبو أحمد الحسن بن محمد بن يحيى العقيلي الشمشاطي قاضي شمشاط. حدث عن حميد بن الربيع اللخمي، والحسن بن السكين البلدي، وإبراهيم بن راشد الادمي، وإبراهيم بن الهيثم البلدي. روى عنه أبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وعلي بن معروف البزاز، ويوسف بن عمر القواس. سمع منه سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وأبو القاسم عبد العزيز بن سعيد الشمشاطي، حدث عن أبي بكر محمد بن أحمد الرازي. روى عنه الشيخ الزاهد أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه بشمشاط. الشمعي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الميم، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى [ " شمع " ] والمشهور بالانتساب إليها: عبد الله بن العباس بن جبرئيل بن ميخائيل الوراق الشمعي، يروي عن علي بن حر ب، وحماد بن الحسن، وأحمد بن ملاعب، وغيرهم، روى عنه أبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين، ويوسف القواس، وكان ثقة ومات سنة ست وعشرين وثلاثمائة.


(1) قال ابن الاثير الجزري في " اللباب ": " هي مشهورة، من بلاد الثغور الجزرية، بالقرب من مدينة آمد، بينها وبين خرتبرت ". [ * ]

[ 457 ]

وأبو عمرو عثمان بن محمد بن العباس بن جبرئيل الوراق ويعرف بالشمعي، يروي عن أبي الاحوص محمد بن الهيثم القاضي. روى عنه أبو القاسم بن الثلاج وغيره توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن المقرئ البغدادي، يعرف بابن الشمعي، من أهل باب الطاق ببغداد، يروي عن إبراهيم بن محمد البزوري، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، سمع منه جماعة، ذكره أبو بكر الخطيب في " تاريخه " فقال: كتب عنه بعض أصحابنا وسمعته يثني عليه، ثم رأيت شيئا من كتبه وفيه سماعه ملحق بخط طري، وكان الكتاب قديما لغيره، والله أعلم، مات ابن الشمعي في المحرم سنة تسع وعشرين وأربعمائة (1). الشميديزكي: بفتح الشين المعجمة، وكسر الميم، وسكون الياء المنقوطة باثنيتن من تحتها، وكسر الدال المهملة بين اليائين، وفتح الزاي، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى " شميديزه " وهي قرية من قرى سمرقند، والمشهور بالانتساب إليها: أبو نصر محمد بن أحمد بن الحسن الازدي الشميديزكي، يروي عن الحسن بن علي الخلال، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وغيرهما. روى عنه عبد الرحمن بن أبي الفتح السراج، وعبد الله بن محمد بن مسعدة المقرئ، وأبو بكر محمد بن إسحاق العصفري وغيرهم، وكان حسن الحديث مستقيم الرواية. الشميراني: بفتح الشين المعجمة، وكسر الميم، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الراء، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شميران " وهي قرية من قرى مرو، على ثمانية فراسخ منها، خربها


(1) قال ابن الاثير رحمه الله في " اللباب ": " قلت: فاته " الشمكوري " بفتح الشين، وسكون الميم، وضم الكاف، وسكون الواو، وفي أخره راء. هذه النسبة إلى " شمكور " وهو حصن من أعمال أران. ينسب إليه أبو القاسم المجمع بن يحيى الشمكوري. روى عن أبي الحسن علي بن عدنان المقرى. روى عنه إبراهيم. (الشمني " بفتح الشين المعجمة، والميم، وفي آخر نون. هذه النسبة إلى " شمن " وهى قرية من قرى إستراباذ. منها: " أبو علي الحسين بن جعفر بن هشام الطحان الشمني الاستر اباذي: مضطرب الحديث ". قلت: هكذا ختم ابن الاثير ترجمة الشمكوري بقوله " روى عنه إبراهيم " فالله أعلم من هو. وأما " الشمني " فستأتي في كلام المصنف ص 390، والظاهر أنها سقطت من أصل ابن الاثير " للانساب ". [ * ]

[ 458 ]

الغز في شوال سنة ثلاث وخمسين (1)، وأغاروا عليها وبقيت شاغرة مدة، ثم سكنها جميعة من أهلها، منها: أبو المظفر محمد بن العباس بن جعفر بن عبد الله الشميراني الشاواني، سمع أبا حامد أحمد بن جعفر الشاواني، وأبا بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، روى عنه أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمداني، وأبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي، وكانت وفاته سنه نيف وسبعين وأربعمائة الشمني: بفتح الشين المعجمة، والميم، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شمن " وهي قرية على صيحة من كروم إستراباذ، منها: أبو علي الحسين بن جعفر بن هشام الطحان [ الشمني ] الاستر اباذي من أهل إستراباذ، روى حديثا مضطربا. الشميكاني: بضم الشين المعجمة وفتحها (2)، وكسر الميم، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الكاف، وفي آخرها النون بعد الالف. هذه النسبة إلى " شميكان " وهي محلة بأصبهان، منها: جعفر بن ناجية الشميكاني الاصبهاني، أدرك التابعين. روى عنه النعمان بن عبد السلام. وقدامة بن ميمون الشميكاني، كان ينزل شميكان، سمع من روح بن مسافر وغيره، ولا نعلم أنه حدث إلا ما روي عنه وجادة في كتبه، وهو جد عبد الله بن محمد بن زكريا بن الصلت الخطيب لامه. ومحمد بن أحمد بن تميم بن سعد بن خالد بن عبد الله التميمي الشميكاني، كان ينزل شميكان، وهو ابن أخي الحسين بن تميم، يروي عن محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن سليمان لوين، وأحمد بن أبي شريح الرازي، وغيرهم. روى عنه أبو بكر محمد بن حمدان بن محمد الاصبهاني وغيره. والهذيل بن فروخ الشميكاني، سأل سفيان الثوري عن مسألة في الغناء، مات بعد التسعين.


(1) أي بعد الخمسمائة، كما أفاده في " اللباب ". (2) قال في " اللباب ": " بضم الشين وفتحها إن شاء الله " فكأن له وقفة في ذلك، وقد اقتصر ياقوت والسيوطي على حكاية الفتح. [ * ]

[ 459 ]

الشميهني: بفتح الشين المعجمة، وكسر الميم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وبعدها الهاء، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شميهن " وهي قرية من قرى مرو على فرسخين منها، بأسفل نهر الاسقبذي، والمشهور بالنسبة إليها: محمد بن عبد الله بن قهزاذ الشميهني، إمام متقن، يروي عن النضر بن شميل، وعبدان ويزيد بن أبي حكيم، والحسن بن بشر، وجماعة. روى عنه مسلم بن الحجاج القشيري في " صحيحه " ومات يوم الاربعاء لعشر خلون من المحرم سنة اثنتين وستين ومائتين. وأبو بكر عبد الصمد بن أحمد الشميهني، يروي عن القاضي أبي بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدفي. روى عنه أبو الفتح عبد الغافر بن الحسين الالمعي الحافظ، وحدث عنه في " معجم شيوخه ".

[ 460 ]

باب الشين والنون الشناباذي: بكسر الشين المعجمة، وفتح النون، والباء الموحدة بين الالفين، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى " شناباذ " وهي قرية من قرى بلخ، والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حامد الزاهد البلخي، المعروف بالشناباذي، من أهل بلخ، كان مكثرا من الحديث، مائلا إلى الخير وأهله، صحب أبا بكر الوراق الترمذي، وروى كتبه عنه، يروي عن أبي شهاب معمر بن محمد، ومحمد بن حبال الصغاني، وإسحاق بن الهياج، ومحمد بن صالح بن سهل الترمذي. روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. الشنإي: بفتح الشين المعجمة، والنون، والهمزة المكسورة بعدها. هذه النسبة إلى " أزشنوءة " هو: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن مالك بن نصر بن الازد، والمشهور بالنسبة إليه: سفيان بن أبي زهير الشنإي، ومالك بن بحينة الشنإي (1). الشنبودي: بفتح الشين المعجمة، والنون، وضم الباء الموحدة، وفي أخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى " شنبود " وهو اسم جد لبعض القراء، وهو: أبو الحسن الشنبودي، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبودي المقرئ المعروف بغلام الشنبودي، [ وإنما قيل له " الشنبودي " ] لانه قرأ على ابن شنبود وتلمذ له، روى عنه وعن غيره كتبا في القراءات، وتكلم الناس في رواياته، وكان أبو الفرج الشنبودي يذكر أنه قرأ على أبي العباس أحمد بن سهل الاشناني فتكلم الناس فيه، قال: وقرأت عليه القرآن بحرف ابن كثير، وزعم أنه قرأ بذلك الحرف على أبي بكر بن مجاهد، قال


(1) حقق الحافظ ابن حجر رحمه الله في " التهذيب " 5: 381 و 10: 11 " والاصابة " 2: 365 أن بحينة زوجة لمالك، وليست أما له، وإنما هو عبد الله بن مالك وأمه بحينة، وعبد الله صحابي. [ * ]

[ 461 ]

الخطيب: فسألت أبا الحسن الدارقطني عنه ؟ فأساء القول فيه والثناء عليه، قال: وسمعت أبا الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي يذكر أبا الفرج الشنبودي فعظم أمره ووصف علمه بالقراءات وحفظه للتفسير، وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن، وكان مولده في سنة ثلاثمائة ومات في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وأبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن الشنبود المقرئ المعروف بابن شنبود من أهل بغداد، حدث عن أبي ملسم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وبشر بن موسى، ومحمد بن الحسين الحنيني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وعبد الرحمن بن جابر الكلاعي الحمصي، وعن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر، روى عنه أبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، ومحمد بن إسحاق القطيعي وغيرهم، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ في " تاريخ بغداد " فقال: أبو الحسن الشنبودي، كان قد تخير حروفا من شواذ القراءات تخالف الاجماع وقرأ بها فصنف أبو بكر بن الانباري وغيره كتبا في الرد عليه، وذكره إسماعيل بن علي الخطبي في " كتاب التاريخ " قال: واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبود يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف، مما يروى عن ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما وغيرهما، مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويتبع الشواذ ويقرأ بها ويجادل حتى عظم أمره وفحش، وأنكره الناس، فوجه السلطان فقبض عليه في يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وحمل إلى دار الوزير محمد بن علي بن مقلة، وأحضر القضاة والفقهاء والقراء، وناظره - يعني الوزير - بحضرتهم فأقام على ما ذكر عنه ونصره، واستنزله الوزير عن ذلك، فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف وتخالف، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطره إلى الرجوع، فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة على قفاه، فضرب نحو العشرة ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث، وأذعن بالرجوع والتوبة، فخلي عنه، وأعيدت عليه ثيابه واستتيب، وكتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطه بالتوبة، ثم مات في صفر ثمان وعشرين وثلاثمائة (1).


(1) وقيل: سنة سبع وعشرين، وقيل: خمس وعشرين. كما في " طبقات " ابن الجزري 2: 54 وانظر ترجمته هناك وقول الحافظ الذهبي فيه: " الرجل كان ثقة في نفسه صالحا دينا متبحرا في هذا الشأن، وإنما الحط عليه في قراءته بالشواذ ". [ * ]

[ 462 ]

وأبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقرئ الشنبودي، يعرف بغلام بن شنبود، خرج عن بغداد وتغرب، وحدث بجرجان وأصبهان عن إدريس بن عبد الكريم المقرئ، وأبي الحسن بن شنبود. روى عنه أبو نصر محمد بن أبي بكر الاسماعيلي، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الاصبهاني، ومات بعد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فإن أبا نعيم سمع منه في هذه السنة. الشنجي: بفتح الشين المعجمة، وسكون النون، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " شنج " هكذا رأيت بخطي مقيدا مضبوطا في " تاريخ نسف " لابي العباس المستغفري، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وهو: أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن شجاع بن إسحاق بن محمد بن شنج الشجاعي البخاري، وجده محمد هو بانوش الرفاء، غير أنه اشتهر بالشجاعي، وكان يروي عن أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني، وأبي الحسن محمد بن علي بن محمد العلوي الهمذاني وغيرهما، سمع منه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري الحافظ، وناقلته أبو رجاء قتيبة بن محمد العثماني، وغيرهما، ومات بعد سنة خمس عشرة وأربعمائة. الشنحي: بضم الشين المعجمة، والنون الساكنة، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " الشنح " وهو اسم لوالد زياد بن الشنح الصنعاني الشنحي. قال ابن أبي حاتم: روى عن عطاء. روى عنه يحيى بن عمير، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول. الشنوي: بفتح الشين المعجمة، والنون، بعدهما الواو. هذه النسبة إلى " شنوة " ويقال: للازد [ أزد ] شنوءة، والمشهور بهذه النسبة: غصن بن القاسم الشنوي، من الاتباع، يروي عن نافع وغيره، يقال: هو والد القاسم بن غصن.


(1) زاد في " اللباب ": " ويقال: النميري، وكلهم متفقون على أنه من شنوءة، ولعل في أجداده نمرا أو نميرا ". أما نسبته " النميري " فلقول قيل في اسم أبيه، وأما " النمري " فنسبة إلى جده النمر بن عثمان. قال الحافظ في ترجمته في " الاصابة " 2: 52: " قال ابن المديني وخليفة: اسم أبيه الفرد - وفي " التهذيب " 4: 110 القرد - وقيل: نمير بن مرارة بن عبد الله بن مالك. ويقال فيه: النمري، لانه من ولد النمر بن عثمان بن نصر بن زهران ". [ * ]

[ 463 ]

وسفيان بن أبي زهير النمري (1) الشنوي، من أزد شنوءة، له صحبة. روى عنه عبد الله بن الزبير، والسائب بن يزيد. وسفيان بن يزيد الشنوي الازدي، من أزدشنوءة، قال: كان في كتاب وفد غامد: في كل مال نوع قد استغنى لسانه عن اللبن. روى عنه محمد بن سيرين. الشني: بفتح الشين المعجمة، وكسر النون المشددة. هذه النسبة إلى " شن " وهو بطن من عبد القيس، وهو: شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعه بن نزار. ذكره ابن ماكولا. والمشهور بهذه النسبة: الصلت بن حبيب الشني، يروي عن سعيد بن عمرو الكندي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. روى عنه عبيدة بن حريث الكندي. وشبيب بن العلاء الشني، قال: سألت قتادة عن رجل طلق زوجته سرا وجحدها في العلانية ؟ قال: لا يأتيها إلا وهي كارهة. روى عنه أحمد بن عبيدالله الغداني. وعقبة بن خالد الشني، يروي عن أم شبيب، عن أم سلمة، روى عنه مسلم بن إبراهيم. وعمر بن الوليد الشني، يروي عن عبد الله بن بريدة. روى عنه وكيع. وأبوحترم الزبير بن الشعشاع الشني، يروي عن أبيه، عن علي. روى عنه طلحة بن الحسين الشني. وزيد بن طلق - وقيل: طليق - العبدي الشني، عن علي قال: لما تزوجت فاطمة. روى عنه ابنه جعفر بن زيد الشني يروي عن أبيه، عن علي ويروي عن جعفر بن زيد ابنه العباس بن جعفر، والعباس روى عنه نصر بن علي الجهضمي الاصغر (1). والعباس بن افضل الشني، يروي عن أمه عن صفية بنت حيي، روى عنه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة البصري. ويزيد الاعرج الشني البصري، يروي عن بكر بن عبد الله، ومورق، ومجاهد. روى


(1) في الاصول " الاصفر " إلا كوبرلي فالمثبت منها، وهو الصواب، والمراد الجهضمي الحفيد لا الجد، وكل منهما مسمى ب‍ " نصر بن علي ". انظر ترجمتهما في " التهذيب " 10 / 429 - 430. [ * ]

[ 464 ]

عنه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، ومهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، والحسن بن أبي جعفر، وجعفر بن سليمان الضبعي. وطلحة بن الحسين الشني، يروي عن الزبير بن الشعشاع. والاعور الشني الشاعر، وهو أبو منقذ بشر بن منقذ، كان مع علي رضي الله عنه يوم الجمل.

[ 465 ]

باب الشين والواو الشواربي: بفتح الشين المعجمة، والواو، وكسر الراء، والباء الموحدة. هذه النسبة إلى " أبي الشوارب " وهو: أبو محمد الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الاموي الشواربي، من أهل بغداد، ولي قضاء مدينة المنصور بعد عزل أبي الحسين الاشناني عنها وكانت ولاية ابن الاشناني لها ثلاثة أيام حسب، وكان ابن أبي الشوارب حسن السيرة، جميل الطريقة، قريب الشبه من أبيه وجده، على طريقتهم في باب الحكم والسداد، لم يزل واليا على المدينة إلى النصف من رمضان سنة عشرين وثلاثمائة، ثم صرفه المقتدر، ومات في يوم عاشوراء سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وجده الاعلى أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب - وأبو الشوارب هو محمد بن عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف - البصري الشواربي، شيخ صدوق [ صالح ] من أهل العلم، سمع أبا عوانة الوضاح، وعبد العزيز بن المختار، وعبد الواحد بن زياد. روى عنه أبو إسماعيل الترمذي، والحسن بن علي المعمري، وأبو بكر بن أبي الدنيا، ومحمد بن جرير الطبري، وأبو بكر محمد بن محمد بن الباغندي، وأبو القاسم البغوي. وفي سنة أربع وثلاثين ومائتين نهى المتوكل عن الكلام في القرآن، وأشخص الفقهاء والمحدثين إلى سر من رأى، منهم محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وابنا أبي شيبة، ومصعب الزبيري، فأمرهم أن يحدثوا بسر من رأى ووصلهم، وكان يقول: استأذنت المتوكل أن أرجع إلى البصرة، ولوددت أني لم أكن استأذنته، لاني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل، وذلك أن صاحبنا عمر بن عبد العزيز جاء الله به برد المظالم، وجاء الله بالمتوكل برد الدين، ومات في جمادى الاولى سنة أربع وأربعين ومائتين. وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الاموي الشواربي [ البصري ] وولي القضاء بسر من رأى وبغداد مدة، كان حسن السيرة محمودا في ولايته، غير مائل عن الحق، سمع أبا الوليد الطيالسي، وأبا عمر الحوضي، وسهل بن بكار، وأبا

[ 466 ]

سلمة التبوذكي، وإبراهيم بن بشار. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، وأبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، وإسحاق بن أحمد الكاذي، وعبد الباقي بن قانع، وكان ثقة صدوقا، ولما مات إسماعيل بن إسحاق مكثت بغداد بغير قاض ثلاثة أشهر وستة عشر يوما، فاستقضي يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين ومائتين علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب على قضاء المدينة - يعني مدينة المنصور - مضافا إلى ما كان يتقلده إلى القضاء بسر من رأى وأعمالها، وقبل هذا كان قاضي القضاة بسر من رأى في أيام المعتز والمهتدي، فلما توفي الحسن وجه المعتمد بعبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى علي بن محمد فعزاه بأخيه وهنأه بالقضاء، فامتنع من قبول ذلك، فلم يبرح الوزير من عنده حتى قبل وتقلد قضاء القضاة، ومكث يدعي بذلك إلى أن توفي. وعلي بن محمد رجل صالح صفيق الستر، عظيم الخطر، متوسط في العلم بمذهب أهل العراق، كثير الطلب للحديث، ثقة أمين، لا مطعن عليه في شئ، حسن التوقي في الحكم، على طريقة الشيوخ المتقدمين، متواضع مع جلالته، حمل الناس عنه حديثا كثيرا، وتوفي ببغداد في شوال سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وحمل إلى سر من رأى ودفن بها. وأبو الحسن علي بن محمد بن جعفر المقرئ المالكي، يعرف بالشواربي، ولي القضاء بعكبرا بلدة فوق بغداد، وحدث بها عن يونس بن أحمد الرافقي. شيخ يروي عن هلال بن العلاء. روى عنه أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري، قال أبو بكر الخطيب: وسمعت التنوخي ذكر هذا الشواربي فأثنى عليه، وقال: قيل له: هل الشواربي نسبة إلى ابن أبي الشوارب ؟ فقال: لا، ذاك قرشي ولست من قريش، وقال لي أبو منصور ابن عبد العزيز: مات الشواربي بعكبرا بعد سنة أربعمائة. الشوالي: بفتح الشين المعجمة، وتشديد الواو، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شوال " وهي قرية من قرى مرو، على ثلاثة فراسخ منها، كثيرة الخير، لنا بها ضيعة، حدث من أهلها جماعة، منهم: أبو طاهر محمد بن أبي النجم بن محمد الشوالي الخطيب، كان من أهل الخير والدين وضئ الوجه، مليح الشيبة، سمع الامام أبا عبد الله محمد بن الحسن المهربند قشايي، وأبا الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفار، وأبا الفتح أحمد بن عبد الله بن أبي سعد الدندانقاني صاحب أبي العباس السراج وغيرهم، وكان يدخل البلد أحيانا، سألناه دخول البلد لقراءة الجامع الصحيح للبخاري، فأجاب فقرأنا عليه في خانقاه البرمويي، وانتخبت

[ 467 ]

عليه جزءا عن شيوخه، كتب عنه الناس بإفادتي، وكانت ولادته في حدود سنة ستين وأربعمائة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (1) بقرية شوال ودفن بها. ومن القدماء: محمد بن محمود بن سنان الجنوجردي ثم الشوالي، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي [ وقال ]: تحول إلى قرية شوال، ومات بها سنة اثنتين وتسعين ومائتين وهو ابن مائة سنة، صلى عليه عبدان. ومن القدماء من هذه القرية: أبو عيينة موسى بن كعب بن عيينة بن عائشة بن عمرو بن السري المرئي (2) الشوالي، أحد النقباء الاثني عشر، وكان من مشاهير القواد، وقيل: إن أسد بن عبد الله (3) أخذ موسى بن كعب في التبعة، فألجمه من لجم البريد ثم كبح فتهشمت أسنانه، فما زال كذلك حتى مات، وكان أبو مسلم ولاه سرخس ثم ولاه نسا، وحارب بها عاصم بن قيس فهزمه، وبقرية شوال إلى الساعة درقة يقال لها درقة موسى بن كعب. وقيل: إن أبا مسلم أنفذ موسى بن كعب إلى أبى سلمة الخلال ليأمره بأمره، فلما وصل إلى أبي سلمة وجد الامر مضطربا في استخلاف أبي العباس السفاح، ووجد أبا سلمة عازما على صرف الامر عنه فاجتمعت الجنود إلى موسى هذا فمضى بهم حتى دخل على أبي العباس وبايعه. فلما قام أبو العباس بالامر أنفذ عمه عبد الله بن علي لمحاربة مروان، وموسى ابن كعب على البريد، وكان يوم هزيمة مروان حاضرا، ثم ولاه أبو العباس السند سنة أربع وثلاثين ومائة، وأقام موسى بالسند، وتوفي أبو العباس، وقام بالامر أبو جعفر، فلما انحرف أبو مسلم عن المنصور وقصد خراسان كتب أبو جعفر إلى موسى بن كعب بولايته


(1) هكذا ثبت في الاصول تاريخ ولادته ووفاته، وكذلك في " اللباب " و " المعجم " لياقوت، والذي في " التحبير " للمصنف ورقة 116: " كانت ولادته قبل سنة ستين وأربعمائة، وتوفي ب‍ " شوال " ليلة السبت السادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ". (2) هكذا في الاصول وعامة المصادر " أبو عيينة " إلا ما جاء في " المحبر " لابن حبيب ص 465: " أبو علي " ! وجعل " أبو عيينة " كنية لمالك بن الهيثم الخزاعي، وجده " عيينة " كذلك جاء فيها، والذي في " جمهرة أنساب " ابن حزم ص 214: " عتيبة " !. وفيها: " ابن عائشة " وعند ابن حزم " غادية " ؟. وفيها: " المراي " وفي " تاريخ الطبري " 7: 391 " المرائي " لكن سيأتي في محله من حرف الميم " المرئي " أنها نسبة إلى " امرئ القيس "، وموسى نسب إلى جده امرئ القيس بن زيد مناة، والمصنف لم يذكر هذا الجد فيمن ينسب إليه، فاستدركه عليه ابن الاثير في " اللباب " 3: 121، فالصواب الرسم الذي أثبته. وقول المصنف " أحد النقباء الاثني عشر " هكذا هو المعروف في التواريخ، انظر مثلا " تاريخ الطبري " 7: 379 و " الكامل " 4: 159 - لكن قارنه بكلامه 4: 310 ! -. وعدهم ابن حبيب في " المحبر " ص 465 ثلاثة عشر !. (3) هو اسد بن عبد الله القسري، أمير خراسان لبني أمية، ولاه إمرتها أخوه خالد بن عبد الله القسري المشهور، وكانت وفاة أسد سنة 120. أنظر فعلته هذه بموسى بن كعب في " الكامل " 4: 222 في حوادث سنة سبع عشرة ومائة. [ * ]

[ 468 ]

على خراسان، وأمره أن يستخلف ابنه عيينة على السند ويقصد نيسابور فيمن معه من أهل خراسان والجزيرة والشام، فإن ورد أبو مسلم منعه من النفوذ والتمكن، ففعل، فلما صار في بعض الطريق ورد عليه كتاب المنصور يخبره بقتله أبا مسلم وأمره بالقدوم عليه، فقدم الهاشمية، وشخص مع أبي جعفر المنصور سنة إحدى وأربعين ومائة إلى بيت المقدس فولاه مصر، فمكث بها عشرة أشهر، ثم قال أبو جعفر: إني وجدت في كتب أبي أن أهل مصر يقتلون رجلا مجهولا يقال له موسى، وما موسى بن كعب بالمجهول، ولكني أكره أن أخاطر به، فعزله وقدم به الهاشمية، فولاه الشرط، وكان المسيب بن زهير خليفته، ثم مات بالهاشمية. وابنه عيينة، خالف أبا جعفر وخلعه، وذلك أن أبا جعفر استقدمه فخافه المسيب بن زهير على مكانته لانه ولي الشرط بعد موسى، وكتب إليه يخوفه بالمحاسبة، وكان فيما كتب إليه هذا البيت: وأرضك أرضك إن تأتنا * تنم نومة ليس فيها حلم فوجه إليه عمر بن حفص المهلبي، فقاتله سنة ثم هزمه، فقصد سجستان وعليها زهير بن ربيعة، فوجه إليه شيبة بن حسان المروزي وغيره، فلقوه في المفازة فقتلوه، وحمل رأسه إلى البصرة فصلب وعليه ضفيرتان. ومن هذه القرية من النقباء: أبو عمرو لاهز بن قريط أبي الجنوب بن يثربي بن رفاعة بن عوف بن وقدان بن جلهمة بن حذافة بن عصبة بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم المرئي الشوالي، من هذه القرية، وقريط كنيته أبو الجنوب، ويثربي كنيته أبو رمثة، وهو صاحب النبي صلى الله عليه وآله، وقد كان قريط رأى النبي صلى الله عليه وسلم وكان صغيرا ثم صار مع عتبة بن غزوان بالبصرة، ومات يثربي بها، وبقي قريط بالبصرة إلى أن خرج ابن عامر فتوجه قريط مع الاحنف وشهد معه فتح مرو الروذ والطالقان وبلخ، ثم رجع الاحنف إلى مروروذ، وأقام قريط بمرو الروذ، ثم خرج حتى نزل مرو في قرية شوال فلم يزل بها، وعاش مائة سنة واثنتين وعشرين سنة، وولد له لاهز بعد المائة، وكان لاهز يعدل سليمان بن كثير في القدر والمحل، ثم قتله أبو مسلم لاعلامه نصر بن سيار بقتله، وهو الذي قرأ: (إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك). ويقال: إنه قتله لما بينه وبين سليمان بن كثير من المصاهرة، فإنه كان متزوجا بأم حرب بنت سليمان، ثم هلكت فتزوج بأختها أم سلمة بنت سليمان، والذي تولى قتل لاهز حماد بن صخر بن عبد الله بن بريدة، ولما صار أبو مسلم من خندقه إلى مدينة مرو

[ 469 ]

كان لاهز بن قريط على ميسرته. الشوخناكي: بضم الشين المعجمة، وسكون الواو والخاء. وفتح النون، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى [ شوخناك ] (1) قرية من قرى سمرقند، منها: أبو بكر أحمد بن خلف الشوخناكي، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وحامد بن خلف القطان، ويعقوب بن إسماعيل الخفاف، وحاتم بن روح الكسي، وغيرهم. روى عنه ابنه محمد بن أحمد، وأبو أحمد بكر بن محمد الورسنيني، وأبو العباس أحمد بن محمد بن جعفر الكشاني. وابنه أبو منصور محمد بن أحمد بن خلف الشوخناكي، يروي عن أبيه، ويحيى بن علي الهمداني البلخي، ونصر بن الاصبغ البلخي، وأحمد بن غالب الطالقاني، ومحمد بن إسحاق الحافظ الكرابيسي، وغيرهم. روى عنه رحمة بن واهب الفرغاني، وأبو بكر محمد بن علي بن أسد القفال، وعبد الرحمن بن محمد بن داود الصرام، وجماعة. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عتيق السمرقندي المؤذن الشوخناكي، يروي عن محمد بن مشتمل بن إبراهيم بن شماس السمرقندي. روى عنه أبو محمد الباهلي، ولا يعتمد على روايات الباهلي. الشوذبي: بفتح الشين والذال المعجمتين، بينهما الواو الساكنة، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " شوذب " وهو اسم لجد: أبي محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن شوذب المقرئ الواسطي الشوذبي، من أهل واسط، من أهل العلم والقرآن، يروي عن صالح بن الهيثم الواسطي. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وسمع منه بواسط. الشورباني: بضم الشين المعجمة، وسكون الواو، وفتح الراء، والباء الموحدة،


(1) زدتها من " اللباب ". ثم إنه اتفق مع ضبط المصنف ورسمه في تسكين الخاء، وفي آخرها كاف. وفي " معجم البلدان " - ومثله " مراصد الاطلاع " - " شوخنان " بفتح الخاء، وفي آخرها نون. وفي النسخة التى عندي من " لب اللباب ": " شوخناكة ". بسكون الخاء لكن بهاء التأنيت في آخرها !. [ * ]

[ 470 ]

وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شوربان " وهي قرية من قرى كس، من أعمال ما وراء النهر، منها: أبو بكر عبد الرحمن بن محمود الكسي الشور باناي، يروي عن علي بن الحسن النيسابوري، ذكره المستغفري في " تاريخ نسف ". الشوكاني: بفتح الشين المعجمة، [ والكاف، بينهما واو ساكنة ] وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شوكان " وهي بليدة من ناحية خابران (1) بين سرخس وابيورد، خرج منها جماعة من أهل العلم قديما وحديثا، منهم: أبو العلاء عنبس بن محمد بن عنبس بن محمد بن عنبس بن عثمان الشوكاني، كان شيخا عالما، قدم مرو وتفقه على جدي الامام أبي المظفر السمعاني، وسمع منه الحديث، ومن أبيه محمد بن عنبس الشوكاني، ثم ولي القضاء ببلدة مدة، وقدم علينا مرو في جمادى الاولى سنة نيف وعشرين وخمسمائة، ونزل خانقاه أبي بكر الواسطي، وقرأت عليه مجالس من أمالي جدي، وتوفي في شوكان. الشوكري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، وفتح الكاف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شوكر " وهو اسم لجد أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن شوكر المعدل الشوكري، من أهل بغداد، سمع أبا القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن عيسى بن سكين البلدي. روى عنه أبو محمد الخلال، والحسين بن جعفر السلماسي، وأبو القاسم التنوخي. وكان ثقة، كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، وتوفي في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. الشوكي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى الشوك " وحمله وتحصيله، وببغداد قنطرة يقال لها: " قنطرة الشوك ". والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن سلمان الشوكي ابن عم الحسين بن محمد الوني، من أهل بغداد،


(1) في الاصول " جابران " والمثبت هو الصواب. انظر " معجم البلدان " 3: 383. وثمة موضع في البحرين، وقرية في اليمن يقال لكل منهما " شوكان " وإلى القرية اليمنية ينسب القاضي الشوكاني صاحب " فتح القدير " في التفسير و " نيل الاوطار " في أحاديث الاحكام. [ * ]

[ 471 ]

حدث عن القاضي أبي الحسن علي بن الحسن الجراحي. روى عنه أبو بكر الخطيب الحافظ في " التاريخ " حكاية واحدة، وقال عقبها: كان هذا الشيخ قد سمع حديثا كثيرا، وذهب كتابه وعلق بحفظه هذه الحكاية، فلم يكن عنده عن الجراحي ولا عن غيره سواها. وأبو القاسم علي بن حيون بن محمد بن البختري الشوكي، من أهل بغداد، حدث عن الحسن بن الصباح البزار. روى عنه عبد الصمد بن علي الطستي. الشوماني: بضم الشين المعجمة، وفتح الميم، وفي آخرها النون، من بلاد الصغانيان وراء نهر جيحون، وكان ثغرا من ثغور المسلمين، وفي أهلها امتناع على السلطان، وبها من الزعفران ما لعله يفوق الاصبهاني والقمي، وقتل بها الامام أبو لبيد محمد بن غياث السرخسي الضبعي، يروي عن مالك بن أنس، ومهدي بن ميمون. سمع منه أبو قدامة عبيدالله بن سعيد وغيره، وكان من أهل السنة، ومن الحفاظ المتقنين، قتل مجاهدا بشومان سنة تسع وتسعين ومائة، وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الشوماني البلخي، كان واعظا من أهل بلخ، يلقب ب‍ " زين الصالحين " وكان أستاذ الملك شمس الملك نصر بن إبراهيم الخاقان ومعلمه، روى عن أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الواشجردي. روى عنه أبو المحامد محمد بن محمد بن الحسن الدالي البلخي بسمرقند. الشونيزي: بضم الشين المعجمة، وكسر النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخره الزاي. هذه النسبة إلى شيئين: أحدهما: الموضع المعروف ببغداد وهو " الشونيزية " به المقبرة المشهورة التي بها مشايخ الطريقة ومسجدهم، ومثل رويم، والجنيد، وأستاذهما السري، وجعفر الخلدي، وسمنون المحب، وطبقتهم. والمشهور بالنسبة إليها: أبو الحسن علي بن محمد بن المعلى بن الحسن بن يعقوب بن طالب الشونيزي، سمع أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي البصري، ويوسف بن يعقوب القاضي وغيرهما. روى عنه أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس الحافظ، وأبو علي بن دوما، وذكر أبو الحسن بن الفرات بن المعلى الشونيزي كان كتب كتبا كثيرة، ويفهم من الحديث بعض الفهم، وفيه بعض التساهل، وكان عسرا في الحديث قبيح الاختلاف وله مذهب في التشيع، مولده سنة

[ 472 ]

ثمان وسبعين ومائتين، ومات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وثلاثمائة. وأما أبوه محمد بن المعلى بن الحسن أبو عبد الله الشونيزي، سمع محمد بن عبد الله المخرمي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وغيرهما. روى عنه أبو حفص بن الزيات وأبو بكر بن شاذان وطبقتهما. وعبد الرحمن بن الحسن بن يوسف الشونيزي. روى عن عمر بن مدرك القاص. روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى العطشي وغيره. وثم من نسب إلى " بيع الشونيز " وهي الحبة السوداء المعروفة، وهو: أبو الحسن عامر بن أحمد بن محمد بن عامر الشونيزي الفرضي، سمع إبراهيم بن فهد وغيره، توفي سنة إحدى وثلاثمائة، وظني أنه بصري، فإنه يروي عن رئيس المحدثين إبراهيم بن فهد، وهو بصري، والله أعلم.

[ 473 ]

باب الشين والهاء الشهدلي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الهاء، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شهدل " وهو اسم لجد: أبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل المديني الشهدلي، من أهل أصبهان، من مدينتها، كان من الصالحين، يروي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، وأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي وغيرهما من العراقيين والاصبهانيين (1). الشهرزوري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الهاء، وضم الراء، والزاي، وفي آخرها راء. هذه النسبة إلى " شهرزور " وهي بلدة بين الموصل وزنجان، بناها زور بن الضحاك، فقيل " شهرزور " يعني: بلد زور، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، أنشدني الحاكم أبو الفتح عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد البيضاوي ببغداد، أنشدنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج لنفسه: وعدت بأن تزوري بعد شهر * فزوري، قد تقضى الشهرزوري وشقة بيننا نهر المعلى * إلى البلد المسمى شهرزوري فشهر صدودك المحتوم صدق * ولكن شهر وصلك شهرزوري وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن علي بن الشهرزوري، يقال له " قاضي الخافقين " كان أحد الفضلاء المعروفين، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وولي


(1) قال في " اللباب ": " قلت: فاته " الشهراني " بفتح الشين، وسكون الهاء، وبعد الراء ألف ونون. هذه النسبة إلى شهران بن عفرس بن حلف بن خثعم بن أنمار بن إراش، بطن من خثعم كبير، منهم: مالك بن عبد الله بن سنان بن عمرو بن وهب بن الاقيصر بن مالك بن قحافة، بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران الخثعمي الشهراني، ولي الصوائف أربعين سنة لمعاوية وغيره إلى أيام سليمان بن عبد الملك، وكسر على قبره أربعون لواء. " حلف " بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام. و " نسر " بالنون والسين المهملة ". [ * ]

[ 474 ]

القضاء بعدة بلاد من بلاد الجزيرة والشام، رحل إلى الجبال والعراق وبلاد خراسان، وسمع الحديث بنفسه، وسمع ببغداد أبا القاسم عبد العزيز بن علي الانماطي، وأبا نصر أحمد بن محمد بن محمد بن علي الزينبي، وبنيسابور أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وأبا عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي، وببلخ أبا عدنان القاسم بن علي القرشي، وأبا القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي وطبقتهم. وبشهرزور القاسم عبد العزيز بن معمر الكازروني، سمعت منه أولا ببغداد، ثم لما وافيت الموصل صادفته معتكفا في جامعها، وكان في العشر الآخر من رمضان سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، فلازمته وقرأت عليه الكثير، وذكر أن ولادته بإربل - قلعة على مرحلة من الموصل - في سنة ثلاث أو أربع وخمسين وأربعمائة، وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن بباب أبرز. وأما أبوه أبو أحمد القاسم بن المظفر بن علي الشهرزوري كان من أهل العلم والفضل، ورزق أولادا كبارا فضلاء، صاروا قضاة الشام والجزيرة، وبيت الشهرزورية معروف بتلك البلاد، سمع ببغداد أبا القاسم عبد العزيز بن علي الازجي وغيره، روى لنا عنه ابنه أبو بكر بالموصل وتوفي.. وأما أخو أبي بكر أبو منصور المظفر بن القاسم بن المظفر بن علي الشهرزوري، شيخ صالح عالم سديد السيرة، كثير التهجد والصلاة، دائم الدراسة للقرآن، سمع أبا نصر محمد بن علي الزينبي وغيره، سمعت منه أولا ببغداد، ثم بمدينة سنجارفي رحلتي إلى الشام، وكان ولي قضاء سنجار، فقرأت عليه في جامعها وكانت ولادته (1).. وأبو المظفر محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن الشهرزوري، من أهل بغداد، شيخ فاضل دين، ثقة خير، له معرفة تامة بالفرائض والحساب، وكان له دكان في سوق الريحانيين يبيع فيه العطر والادوية، وكان الفقهاء يقرءون عليه الفرائض في دكانه، سمع أبا الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الامين، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي، سمعت منه ببغداد وكانت ولادته في ذي الحجة سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وأبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري، من أهل بغداد، مقرئ فاضل صالح دين، قائم بكتاب الله تعالى، عارف باختلاف الروايات والقراءات، وصنف فيها كتابا


(1) بياض في الاصول، وفي " وفيات الاعيان " 4: 70 نقلا عن " ذيل تاريخ بغداد " للمصنف: " قال - أي المصنف -: سألته عن مولده ؟ فقال: ولدت في جمادى الآخرة - أو رجب - سنة سبع وخمسين وأربعمائة بإربل. ولم يذكر وفاته ". [ * ]

[ 475 ]

سماه " المصباح " له روايات عالية، سمع أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي، وأبا الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الامين، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وغيرهم، وكانت له إجازة عن أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي، قرأت عليه ببغداد، وكانت ولادته في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة، ودفن بباب حرب. وأبو بكر أحمد بن عبيد بن عبد الله الشهرزوري، سكن بغداد، وحدث بها عن محمد بن بكار بن الريان، وداود بن رشيد، وأبي همام السكوني. روى عنه محمد بن مخلد العطار، وأحمد بن جعفر بن سلم، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي الجرجاني وغيرهم، وكان ثقة. مات في شهر ربيع الاول سنة ثمان وتسعين ومائتين. ومن القدماء: الخضر بن داود الشهرزوري القاضي، قال الدارقطني: كان بمكة مقيما، يروي عن الزبير بن بكار " كتاب النسب " وغيره، ويروي عن الاثرم " علل أحمد بن حنبل " حدثنا عنه أبو جعفر مسلم بن عبيدالله الحسيني بمصر، وأبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن السجزي يعني ببغداد. الشهرستاني: بفتح الشين والراء، بينهما هاء، ثم السين المهملة الساكنه، والتاء المفتوحة ثالث الحروف، بعدها الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شهرستانة " وهي بليدة من الثغور، عند نسا من خراسان، مما يلي خوارزم يقال لها: رباط شهرستانة، بناها أمير خراسان عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء في كل فن، منهم: أبو القاسم منصور بن نوح بن محمد بن إبراهيم الشهرستاني، يروي عن شيخ الحفاظ أبي الحسن - ويقال: أبي الفتيان - عمر بن أبي الحسن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي، في شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة " أربعين " أبي الخير بن رفاعة الهاشمي الزينبي، وهو " الاربعين " من خطب النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابنه أبو منصور محمد. الشهيد: بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها الدال المهملة. هذا الاسم اشتهر به جماعة من العلماء قتلوا فعرفوا ب‍ " الشهيد ". أولهم: ابن باب مدينة العلم وريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهيد بن الشهيد الحسين بن

[ 476 ]

علي، سيد شباب أهل الجنة، وكان يكنى أبا عبد الله، خرج على يزيد فوجه إليه عبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، فقتله سنان بن أنس النخعي الاصبحي (1) سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، وهو ابن ثمان وخمسين، ويقال: ابن ست وخمسين. وكان يخضب بالسواد. وعن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة: فلينظر إلى الحسين بن علي " وقال النبي عليه الصلاة والسلام: " الحسن والحسين هما ريحانتان في الجنة ". قال الزبير بن بكار: ولد الحسين بن علي أبو عبد الله لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. وقال جعفر بن محمد الصادق: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد، ولد الحسن في رمضان سنة ثلاث، والحسين في شعبان سنة أربع. وقد كان يشبهان رسول الله، كان الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ما كان دون ذلك. ولم يبق من أولاد الحسين ذكر إلا غلام مريض وهو علي بن الحسين يقال له: زين العابدين. ولما حملت الرؤوس إلى يزيد بن معاوية وضع رأس الحسين بين يديه وأنشأ يزيد يقول بقضيب على فمه: نفلق هاما من رجال أعزة * علينا، وهم كانوا أعق وأظلما ثم بعث إلى المدينة بذريته، فتلقتهم امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها وهي تبكي وتقول: ماذا تقولون إن قال النبي لكم: * ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى، ومنهم ضرجوا بدم ؟ ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم


(1) زيادة من كوبرلي فقط، وسنان بن أنس هكذا فيه وفي الطبري 5: 450 وغيرها، و " أنساب الاشراف " 5: 240 للبلاذري. وفي " المعارف " 93 و " مجمع الزوائد " 9: 194: " سنان بن أبي أنس ". وفي الاصل: الاشجعي، وفي الموضع المشار إليه من الطبري: الاصبحي، فأثبته. والحديث الاول هكذا ذكره المصنف، ولم أره بهذا اللفظ، والذي رأيته من طريق ابن سابط عن جابر - كما ذكر المصنف - لفظه " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي " رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في " صحيحه " وفيه الربيع بن سعد قال في " الميزان " 2: 40: " كوفي لا يكاد يعرف " ثم أورد له هذا الحديث. لكن ذكره الحافظ الهيثمي 9: 187 وقال: " رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وقيل: ابن سعيد - وهو ثقة ". وانظر الحديث في " المطالب العالية " 4: 71 وصحح ما تحرف في التعليق فيه على ما هنا. وأفاد الحافظ في " اللسان " 2: 445 أن ابن حبان ذكر الربيع في " الثقات ". وعلى كل فليس في هذا اللفظ أنه رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة. إنما ورد هذا اللفظ في أخيه الحسن رضي الله عنه، فروى أبو يعلى عن جابر أيضا مرفوعا: " من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن = [ * ]

[ 477 ]

وأبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم " الشهير بالحاكم " المروزي السلمي ثم الحنفي، الوزير الحاكم الشهيد، عالم مرو، والامام لاصحاب أبي حنيفة رحمه الله في عصره، وكتخداي صاحب خراسان وأستاذه، قد كان لما قلد قضاء بخارى يختلف إلى الامير الحميد فيدرسه الفقه، فلما صارت الولاية إليه قلده أزمة الامور كلها، وكان يمتنع عن اسم الوزارة، ولم يزل الامير الحميد به إلى أن تقلدها، سمع بمرو أبا رجاء محمد بن حمدويه الهورقاني، ويحيى بن ساسويه الذهلي، ومحمد بن عصام بن سهيل حمك، وبنيسابور عبد الله بن شيرويه، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وببغداد الهيثم بن خلف الدوري، وأبا عبد الله أحمد بن الحسن الصوفي، وبالكوفة علي بن العباس البجلي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر علي بن أحمد بن سليمان المصري، وببخارى محمد بن سعيد النوجا باذي وأبا القاسم حماد بن أحمد بن حماد، والحسن بن سفيان النسوي، وعبد الله بن محمود السعدي وطبقتهم، سمع مشايخ خراسان قاطبة وأئمتها من الحاكم الشهيد. وقال الحاكم أبو أحمد الحافظ: الحاكم الشهيد كتب الحديث على رسمنا لا على رسم المتفقهة، وكان يحفظ الفقهيات التي يحتاج إليها، ويتكلم على الحديث، قلت لابي أحمد: كان يبلغنا أن ذلك الكلام كلامك على كتبه ؟ فقال: لا والله إلا كلامه ونتيجة فهمه، وأما أنا فجمعت له حديث أبي حمزة السكري، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وجماعة من شيوخ المراوزة. وذكر أبو عبد الله بن الحاكم الشهيد قال: عهدت الحاكم وهو يصوم يوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر، وكان يقعد والسفط والكتب والمحبرة بين يديه وهو وزير السلطان، فيؤذن لمن لا يجد له بدا من الاذن، ثم يشتغل بالتصنيف فيقوم الداخل، ولقد شكاه أبو العباس بن حموية قال: ندخل عليه ولا يكلمنا، ويأخذ القلم بيده ويدعنا ناحية !


= علي ". انظر " منتخب كنز العمال " 5: 102 من حاشية " المسند " و " الجامع الصغير " 6: 151 بشرحه " فيض القدير "، ورمز لصحته، وتعقبه المناوي بما لا يسلم له، حديث أعل هذا اللفظ بالربيع بن سعد راوي الحديث الاول !. وروى البزار عن جابر مرفوعا: " الحسن سيد شباب أهل الجنة " ذكره الهيثمي 9: 178 وأعله بجابر الجعفي، وهو " ضعيف رافضي " كما في " تقريب التهذيب ". وهذا كله بالنظر إلى تخريج اللفظ، وإن كان قد تواتر قوله صلى الله عليه وسلم: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " رضي الله عنهما. وأما الحديث الثاني فلم أره بهذا اللفظ أيضا. والمعروف ما رواه البخاري في " الصحيح " 8: 100 من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: " هما ريحانتاي من الدنيا ". ورواه غير البخاري عن غير ابن عمر. [ * ]

[ 478 ]

قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: ولقد حضرت عشية الجمعة مجلس الاملاء للحاكم أبي الفضل ودخل علي بن أبي بكر بن المظفر الامير، فقام له قائما ولم يتحرك من مكانه ورده من باب الصفة وقال: انصرف أيها الامير، فليس هذا يومك ! قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع: وسمعت أبا العباس المصري - وكان من الملازمين لبابه - يقول: دعا الحاكم يوما بالبواب والمرتب وصاحب السر فقال لثلاثتهم: إن الشيخ الجليل يقول قد تقدمت إليكم غير مرة بأن لا تحجبوا عني بالغدوات والعشيات أحدا من أهل العلم الرحالة المرقعات والاثواب الرثة، واحجبوا الفرسان وأصحاب الاموال، وأنتم - لاطماعكم الكاذبة - تأذنون للاغنياء، وتحجبون عني الغرباء لرثاثتهم، فلئن عدتم لذلك نكلت بكم. وحكى ابن الحاكم الشهيد أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ثم يقول: " اللهم ارزقني الشهادة " إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة وصوت السلاح، فقال: ما هذا ؟ وقالوا: غاغة العسكر قد اجتمعوا يؤلبون ويلزمون الحاكم الذنب في تأخير أرزاقهم عنهم، فقال: اللهم اغفر، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه، وسخن له الماء في مضربه (1) ذلك، فتنور ونظف نفسه، واغتسل، ولبس الكفن، ولم يزل طول ليلته تلك يصلي، فأصبح وقد اجتمعوا إليه، فبعث السلطان إليهم يمنعهم عنه، فخذلوا أصحاب السلطان، وكبسوا الحاكم، فقتلوه وهو ساجد ! رحمه الله، واستشهد الحاكم على باب مرو في مضربه، وقد اغتسل ولبس الكفن وصلى صلاة الصبح، والكتب بين يديه وهو يصنف بضوء الشمع، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وكان رحمه الله حفظ ستين ألف حديث من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصانيفه تدل على فضله، ك‍ " الكافي " و " المنتقى " و " شرح الجامع " و " أصول الفقه ". وقيل: لما اختصر كتاب " الكافي " الذي صنفه الامام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رآه في المنام فقال له محمد: مزق الله جلدك كما مرقت كتابي. فاستجاب الله دعاء محمد بن الحسن عليه، فاستشهد في آخر عمره. ويقال: أن " رجلا " رأى ليلة في المنام نارا نزلت من السماء على قبر الحاكم الشهيد، فجاء كتاب " الكافي " وصار برزخا بين القبر والنار حتى رجعت النار. و [ القاضي الامام الشهيد ] أبو نصر المحسن بن أحمد بن المحسن بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن الحسين الخالدي المروزي المعروف بالقاضي الشهيد كان من أئمة أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ومشاهيرهم في الحديث والفقه والتاريخ والحساب، من سكة رازاباد من سكك مرو، سجن وهرب، سمع بمرو أبا الفضل محمد بن


(1) المضرب: هو الفسطاط العظيم. [ * ]

[ 479 ]

الحسين الحدادي، وببخارى الامام الزاهد إسماعيل بن الحسين. والامام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن عطاء المروروذي (1)، من أهل مرو (1) في آخره عمره، يلقب ب‍ " زين الاسلام الشهيد " كان من أهل العلم والفضل والفتوى والورع، سمع بحضرته كتاب " الوسيط " للواحدي: حمزة بن إبراهيم بن حمزة الخداباذي البخاري، في مدرسة التميمية بمرو، سلخ جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأيضا سمع كتاب " طراز المغازي " عن الواحدي. روى الامام زين الاسلام إبراهيم عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي، والامام أبي القاسم الجنيد بن علي القايني الهروي. روى عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيبي، وابنه أبو محمد عبد الرحمن، ووالدي الامام محمد بن منصور، وقد سمع منه ألف حديث التي جمعها جدي الامام أبو المظفر السمعاني عن مائة شيخ: حمزة بن إبراهيم بن حمزة الخداباذي أيضا، وقتل في فتنة خوارزم شاه، في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وقبره بأسفل ماجان مرو بباب المدينة. وأبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى بن خالد الذهلي النيسابوري المعروف ب‍ " الشهيد " وأبوه محمد بن يحيى الذهلي يروي عن عبد الرزاق الصنعاني وعلي بن بحر القطان، وعلي بن عبد الله، وعبد الرحمن بن مهدي، والحصين بن محمد بن شجاع، وأبي نعيم، ومعاذ بن فضالة الزهراني، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الانصاري. روى الذهلي عن معاذ بن فضالة ويحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم - قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا خرجت من بيتك إلى الصلاة فصل ركعتين يمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين يمنعانك مدخل السوء ".


(1) هكذا في الاصل، وفي ترجمته الآتية في نسبة " الفلخاري " وهو صواب، فإنه فلخاري الاصل، ومروروذي، لان فلخار قرية من قراها، وسكن مرو آخر عمره، كما يقول المصنف. ثم إن المصنف ساق نسبه هناك " الفلخاري " كما ساقه هنا، وكذلك في " اللباب ". وفي " طبقات " السبكي 7: 31 و " معجم البلدان " 6: 394: ".. علي بن محمد بن عطاء ". [ * ]

[ 480 ]

باب الشين واللام ألف الشلاثايي: بضم الشين المعجمة، وفتح اللام ألف، وبعدها الثاء المثلثة وألف، وياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى " شلاتا " وهي قرية من نواحي البصرة، منها: أبو عيسى محمد بن أحمد بن إبراهيم بن خالد بن يزيد الشلاثايي البصري من أهل البصرة، قدم بغداد سنة ست عشرة وثلاثمائة، وحدث بها عن جماعة من البصريين من شيوخ البخاري ومسلم، مثل محمد بن بشار بندار، ونصر بن علي الجهضمي، وعمرو بن علي الصيرفي، وإسحاق بن إبراهيم الشهيدي (1)، ومحمد بن الوليد البسري، وزياد بن يحيى الحساني، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي. وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الشلاثايي وهو جرجاني، لعل أصله من البصرة، يروي عن محمد بن علي بن زهير. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم. الاسماعيلي الحافظ، وذكر أنه كتب عنه ابن أبي غالب ببغداد. يعني عن الشلاثايي. وأبو علي محمد بن أحمد بن أبي زيد الشلاثايي البصري، يروي عن أبي يزيد خالد بن النصر القرشي، وعبد الكبير بن عمر الخطابي، وأبي حفص عمرو بن علي الفلاس البصريين. روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني الحافظ. الشلانجدري: بضم الشين المعجمة، ولام ألف، وسكون النون، وكسر الجيم، وسكون الراء، وكسر الدال المهملة. هذه النسبة إلى " شلانجرد " من قرى طوس، خرجت إليها وبت بها ليلتين، وسمعت بها


(1) كلام المصنف رحمه الله يفيد أنه من شيوخ البخاري ومسلم، ولم يذكر ذلك في ترجمته في " التهذيب " وغيره. فلعله من شيوخهما في غير كتبهما التي استوعب رجالها الحافظ في " التهذيب " ؟ وهو احتمال بعيد، إذ لم يترجم البخاري له في " تاريخه الكبير " ! ولو كان من شيوخه لا ستبعد منه إهماله. ثم إن " الشهيدي " نسبة إلى جد أبيه، فهو: إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد. ومن الغريب أن المصنف لم يذكر هذه النسبة، وترتيبها قبل بضعة أسطر فقط ! [ * ]

[ 481 ]

الحديث، منها: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الشلانجردي الطوسي المعلم، خرج إلى العراق، وديار مصر، وسكن بالاسكندرية، وحدث بها عن أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران القندي السكري. سمع منه أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي الحافظ وغيره، وكانت وفاته بتلك الديار بعد سنة ستين وأربعمائة.

[ 482 ]

باب الشين والياء الشيايي: هذه النسبة بالشين المنقوطة المكسورة، والياء المفتوحة المنقوطة من تحتها بنقطتين، وهي قرية من قرى بخارى، على أربعة فراسخ منها يقال لها: " شيا "، والمشهور بهذه النسبة: أبو نعيم عبد الصمد بن علي الشيايي، كان فقيها زاهدا، سمع أبا شعيب صالح بن محمد السجاري، وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي. الشيباني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها والباء الموحدة بعدها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيبان " وهي قبيلة معروفة في بكر بن وائل، وهو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن (1) هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. والمشهور بالنسبة إليها: الاخضر بن عجلان الشيباني، أخو شميط، من بني تيم بن شيبان، من أهل البصرة، وكان ملحانا، يروي عن أبي بكر الحنفي عن أنس رضي الله عنه. روى عنه يحيى القطان وأهل البصرة، وهو عم عبيدالله بن شميط بن عجلان، هكذا ذكره أبو حاتم محمد بن حبان البستي في " كتاب الثقات ". وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن [ محمد بن ] الحارث بن الهاشم بن عبيدالله بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن بكر بن وائل الشيباني الذهلي المزكي ابن بنت الامام علي الثقفي، وكان في منزله ومجلسه أعز الناس عليه في حياته، لدينه وورعه، وظلف نفسه وحسن مودته، سمع أبا العباس السراج، وأبا إبراهيم القطان، وزنجويه بن محمد، وأبا نعيم الجرجاني، حدث بانتخاب الحاكم أبي أحمد الحافظ. وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ومات في صفر سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وكان مولده سنة سبع وتسعين ومائتين، ودفن في دار أبي علي الثقفي.


(1) زيادة صحيحة من " اللباب " فقط وسقطت من الاصول جميعها. وانظر " الجمهرة " ص 300 فما بعدها. [ * ]

[ 483 ]

وفيهم كثرة. وأما أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان النيسابوري المخلدي الشيباني، نسب إلى جده الاعلى شيبان، وهو غير الاول، وكان ثقة صدوقا، من مشاهير المحدثين، روى عن أبي العباس السراج، وأبي نعيم الاستر اباذي وغيرهما. روى عنه أبو سعد الكنجروذي، وأبو عثمان الصابوني، وتوفي في حدود سنة نيف وثمانين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، صاحب أبي حنيفة رحمهما الله وتلوه وإمام أهل الرأي في وقته، أصله من دمشق من أهل قرية يقال لها " حرستا " قدم أبوه العراق فولد له محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتلمذ لابي حنيفة، وسمع العلم والحديث عن مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، وأبي عمرو الاوزاعي، وزمعة بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدث بها، وتوفي بالري. روى عنه محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيدالله الرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسماعيل بن توبة، وعلي بن مسلم الطوسي وأبو حفص الكبير، والوحاظي، وخلف بن أيوب (1) وغيرهم، وكان الرشيد ولاه القضاء إلى قضاء الرقة، فصنف كتابا يسمى ب‍ " الرقيات " ثم عزله، وقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الاولى أمره فخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالري سنة تسع وثماين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ودفن بها. وحكي عنه أنه قال: مات أبي وترك ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه، وروي أنه كان يجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة. قال الشافعي: ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته. وكان الشافعي يقول ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن رحمه الله. وروى عن الشافعي أن رجلا سأله عن مسألة


(1) زيادة من كوبرلي ليست في سائر الاصول ولا " اللباب " ولا " تاريخ بغداد " ولا " الجواهر المضية ". وتلمذة هؤلاء على الامام محمد ثابتة. و " الوحاظي " مني، وهي في الاصل " والطحاوي " ولم أجد في تلامذة الامام من ينسب هكذا، وأقرب كلمة إليها ما أثبته، فالله أعلم، وهو أبو زكريا يحيى بن صالح الحمصي، ذكره في تلامذة الامام محمد: شيخ شيوخنا العلامة المحقق الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله في " بلوغ الاماني في سيرة الامام محمد بن الحسن الشيباني " ص 10. [ * ]

[ 484 ]

فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء ! فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط ؟ اللهم إلا أن يكون رأيت محمد بن الحسن، فإنه كان يملا العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن. ووقف رجل على المزني فسأله عن أهل العراق، فقال له: ما تقول في أبي حنيفة ؟ قال: سيدهم، قال: فأبو يوسف ؟ قال: أتبعهم للحديث، قال: محمد بن الحسن ؟ قال: أكثرهم تفريعا، قال: فزفر ؟ قال: أحدهم قياسا. وكان الشافعي رحمه الله يقول: ناظرت محمد بن الحسن وعليه ثياب رقاق، فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا انقطع. وكان يقول: ما ناظرت أحدا إلا تمعر وجهه، ما خلا محمد بن الحسن رحمه الله. ولو لم نعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة: محمد بن الحسن في فقهه، والكسائي في نحوه، والاصمعي في شعره. وروي عن الشافعي أنه قال: ما رأيت أحدا سئل عن مسألة فيها نظر إلا تغير وجهه غير محمد بن الحسن، ولما مات عيسى بن أبان بيعت كتبه أوراقا، كل ورقة بدرهم، لانه كان درس على محمد بن الحسن وعلق العلل والزكاة على الحواشي. وروى عن أحمد بن حنبل قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم تسع مخالفتهم فقلت: من هم ؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية. وعن محمد بن شجاع الثلجي أنه قال: لو قام الحسن بن زياد لاهل الموسم لاوسعهم سؤالا، ولو قام بهم محمد بن الحسن لاوسعهم جوابا. وعن أبي جعفر الهندواني: يحكي عن أبي يوسف أن محمد بن الحسن كتب إليه من الكوفة - وأبو يوسف ببغداد -: أما بعد فإني قادم عليك لزيارتك، فلما ورد عليه كتاب محمد بن الحسن " خطب " أبو يوسف ببغداد وقال: إن الكوفة قد رمت إليكم أفلاذ كبدها، فهذا محمد بن الحسن قادم عليكم، فهيئوا له العلم. ولد محمد بن الحسن بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومات بالري سنة تسع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. قلت: وزرت قبريهما. ومات معه أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي في يوم واحد فقال الرشيد: دفنت اليوم اللغة والفقه. وأنشد اليزيدي يرثيهما: أسيت على قاضي القضاء محمد * فأذريت دمعي والعيون هجود وقلت إذا ما الخطب أشكل: من لنا * بإيضاحه يوما وأنت فقيد ؟ وأقلقني موت الكسائي بعده * وكادت الارض الفضاء تميد

[ 485 ]

وأقلقني موت الكسائي بعده * وكادت بي الارض الفضاء تميد هما عالمانا أوديا وتخرما * فما لهما في العالمين نديد ورأى ; محمويه - وكان يعد من الابدال - في المنام محمد بن الحسن فقال له: يا أبا عبد الله إلى م صرت ؟ قال لي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك ! قلت: فما فعل أبو يوسف ؟ قال: فوقي، قال: قلت: فما فعل أبو حنيفة ؟ قال: فوق أبي يوسف بطبقات ! وأما الشيبانية: فطائفة من الخوارج من أصحاب شيبان بن سلمة الخارجي، وكان قد خرج في أيام أبي مسلم وهو المعين له ولعلي بن الكرماني على نصر بن سيار، ولما أعانهما برئت منه الخوارج، فلما قتل شيبان ذكر قوم توبته، فقالت الثعالبة: لا تصح توبة مثله، لانه قتل المسلمين - يعنون موافقيهم - وأخذ أموالهم، ولا تقبل توبة من قتل مسلما وأخذ ماله إلا بأن يقتص من نفسه، ويرد المال أو يوهب له ذلك، وشيبان لم يفعل هذا، فافترقوا فيه فرقتين: فرقة صحت توبته عنها، وفرقة أكفرته. وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن همام بن الوليد بن عبد الله بن الحمارس بن سلمة بن سمير بن أسد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ذهل الشيباني الكوفي، من شيبان أهل الكوفة، حدث عن الخضر بن أبان الهاشمي، وإبراهيم بن أبي العنبس، وسليمان بن الربيع النهدي ؟ وأبي الوليد بن برد الانطاكي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن مامويه الاصبهاني، وغيرهم. وكان ثقة أمينا، مقبول الشهادة عند الحكام قديما وحديثا، وكان قد أذن في مسجد حمزة بن حبيب الزيات نيفا وسبعين سنة. وقال محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الحافظ: الرئيس أبو الحسن الشيباني كان شيخ المصر والمنظور إليه، ومختار السلطان الاعظم والامراء والقضاة والعمال، لا يجاوزون قوله، يعدل الشهود، معدن الصدق، وكان حسن المذهب، صاحب جماعة وقراءة للقرآن وفقه في الدين، مات لسبع بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، وكان يقول: أذكر أني سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى إبلا لاهلي بكاظمة وعاش مائة وعشرين سنة. وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، توفي سنة تسع وعشرين ومائة.

[ 486 ]

ومصقلة بن هبيرة، وهو من بني شيبان، وكان مع علي رضي الله عنه، هرب إلى معاوية، فهدم علي داره، وقال مصقلة حين فارقه: قضى وطرا منها علي فأصبحت * أحاديثه فينا أحاديث راكب ثم بعث مصقلة رجلا نصرانيا ليحمل عياله من الكوفة، فأخذه علي فقطع يده، وولاه معاوية طبرستان فمات بها، ويقال في المثل: " حتى يرجع مصقلة من طبرستان " ! وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني، روى عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، والازرق بن علي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبو الشيخ. النضر بن شيبان، يروي عنه نصر بن علي الجهضمي. روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وأبو مجلز لاحق بن حميد ابن سدوس الشيباني، كان ينزل خراسان، وكان عقبه بها، وكان عمر بن عبد العزيز بعث إليه فأشخصه ليسأله عنها، وقال قرة بن خالد: كان أبو مجلز عاملا على بيت المال على ضرب السكة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز قبل وفاة الحسن البصري (1). الشيبي: بالشين المفتوحة المنقوطة، وبعدها الياء الساكنة المنقوطة من تحتها بنقطتين، والباء المنقوطة بنقطة واحدة. هذه النسبة إلى " شيبة " بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي، من بني عبد الدار بن قصي، من سدنة الكعبة، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مفتاح الكعبة إليهم يوم فتح مكة بعد أن أخذه منهم، وقال: " خذوها يا بني شيبة لا يأخذها منكم إلا ظالم (1) وإلى الساعة


(1) زيادة من كوبرلي فقط. هذا وقد قال الحافظ ابن الاثير رحمه الله في " اللباب ": " قلت: فاته النسبة إلى شيبان بن العاتك بن معاوية الاكرمين بن الحارث، بطن من كندة. منهم: الحراث بن سعيد بن قيس بن الحارث بن شيبان الكندي الشيباني، وفد علي النبي صلى الله عليه وسلم. وفاته النسبة إلى شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. منهم: الضحاك بن قيس بن خالد الاكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان الفهري الشيباني، وحبيب بن مسلمة بن مالك الاكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان وخلق كثير ". (2) الحديث لم أجده بهذا اللفظ: " يا بني شيبة "، إنما رواه الطبراني في الكبير والاوسط عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم " قال الهيثمي في " المجمع " 3: 285: " فيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة ". وذكره بهذا اللفظ ابن سعد في [ * ]

[ 487 ]

مفتاح البيت معهم، والمنتسب إليه جماعة. قال ابن أبي حاتم: شيبة بن عثمان بن عبدالدار بن قصي الحجبي المكي، أسلم يوم الفتح وبقي حتى أدرك زمن يزيد بن معاوية، وهو والد صفية بنت شيبة. روى عنه مسافع بن عبد الله. ومنهم: أبو زرارة أحمد بن عبد الملك الشيبي الحجبي، من بني شيبة، يروي عن أبي موسى يونس بن عبد الاعلى الصدفي، وعبد الله بن هاشم الطوسي وغيرهما. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الحافظ. وأبو عثمان أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عثمان بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الشيبي، يروي عن العباس السندي. روى عنه أبو بكر بن المقرئ. وأما أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان السدوسي مولاهم، الشسيبي، نسب إلى جده شيبة بن الصلت، وقد ذكرته في السدوسي في " السين ". الشيجي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى قرية بمرو على خمسة فراسخ على طريق البرية يقال لها " شيج " وبقرب بشبه وهما قريتان متصلتان، منها: أبو العباس المسيب بن محمد بن زهير بن بزيع بن زياد الرومي الشيجي، من قرية شيج، يروي عن علي بن حجر، ويحيى بن أكثم، والحسن بن حبان بن عبد الله بفيد وغيرهم. الشيحي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها حاء مهملة مكسورة. هذه النسبة إلى " شيحة " وهي قرية من قرى حلب، والمحدث المشهور منها: أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر الشيحي، كتب بالعراق والشام وديار


= " الطبقات " 2 / 1 / 99 بغير إسناد. ومما ينبه إليه أنه وقع في " مجمع الزوائد " و " الدر المنثور " للسيوطي 2: 175 بلفظ " خذوها يا بني طلحة " وكأنه مرتبط بالخطأ الذي تقدم التنبيه إليه في التعليقة السابقة. والصواب ما ذكرته كما جاء في " طبقات " ابن سعد و " نسب قريش " ص 252 لمصعب الزبيري، وعنه الحافظ ابن حجر في " التهذيب " 4: 376. [ * ]

[ 488 ]

مصر، وحدث، وكان له أنس بالحديث وأكثر منه، ومات في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، كتبت عن أصحابه. وغلامه وعتيقة أبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي الرومي، سمعه الحديث الكثير ببغداد وأعتقه، وينسب إليه، سمع أبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون الهاشمي، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن المسلمة المعدل، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزار، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الانماطي. كتبنا عنه أجزاء ببغداد، ومات في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ومن المتقدمين: أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين بن سهل الشيحي، يروي عن محمد بن سليمان الحضرمي، وأبي شعيب الحراني، كان بأنطاكية. روى عنه علي بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن سنان الانطاكي. وأبو العباس أحمد بن سعيد الشيحي، شامي، سكن بغداد، حدث بها عن عبد المنعم بن غلبون المصري وغيره. روى عنه أبو طالب العشاري. وأبو الحسين عبد الله بن أحمد بن سعيد بن الحسن الشيحي، خال عبد المحسن القزاز (1)، قال ابن ماكولا: رأيته بمصر يقرأ عليه عن أبي الحسن الحمامي المقرئ، وقال الحميدي: وروى عن أبي الحسن علي بن عبدالغزيز بن الحسين الطاهري. قال ابن ناصر: هو جد شيخنا عبد المحسن القزاز. روى عنه ابن العشاري كتابه في " معرفة الزوال " وحدث عنه القادر بالله، وظني أنه وهم، والصواب ما سنذكره فيما بعد. وأبو الفضل مسعود بن محمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد الشيحي أخو عبد المحسن، سمع بيت المقدس أبا عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن سلوان المازني. روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي الحافظ، وتوفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة. ومن القدماء: أبو العباس أحمد بن سعيد الشامي يعرف بالشيحي، سكن بغداد وحدث عن عبد المنعم بن أحمد بن غلبون المقرئ وغيره، وله كتاب " مصنف في الزوال وعلم


(1) هكذا في الاصول، وقال الحافظ في " تبصير المنتبه " ص 721 بعد ما ذكر عبد المحسن الذي سبقت ترجمته قبل أسطر، قال الحافظ: " وأبو الحسين عبد الله.. وهو خال عبد المحسن " فظاهره أنه يريد خال عبد المحسن الشيحي، فهل يقال لعبد المحسن: القزاز أيضا. وستأتي ترجمة أخيه مسعود بعد أربعة أسطر. [ * ]

[ 489 ]

مواقيت الصلاة " وكان ثقة صالحا دينا حسن المذهب، شهد عند القضاة وعدل، ثم ترك الشهادة تزهدا. روى عنه أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري، ومات في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة ودفن بباب حرب (1). الشيخي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وكسر الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى " شيخ " والمشهور بهذه النسبة: أبو علي بشر بن موسى بن شيخ بن صالح بن عميرة بن حيان بن سراقة بن مرثد بن حميري بن عتبة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الاسدي الشيخي، نسب إلى جده الاعلى محدث بغداد في عصره، سمع الكثير وعمر حتى حدث، [ وقيل له الشيخي ] انتسابا إلى الجد، حدث عنه جماعة كثيرة، آخرهم أبو بكر جعفر بن مالك القطيعي، وكان آباؤه من أهل البيوتات والفضل والرياسات والنبل، وكان بشر في نفسه ثقة أمينا عاقلا، ولد سنة تسعين ومائة، ومات في ربيع الاول سنة ثمان وثمانين ومائتين. وقرابته: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة الاسدي الشيخي، قريب بشر بن موسى، صاحب أخبار وحكايات، حدث عن العباس بن الفرح الرياشي، ومحمد بن عبادة الواسطي، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان، ومحمد بن سليمان لوين، وعبد الرحمن بن يونس الرقي. روى عنه أبو بكر بن الانباري، ومحمد بن يحيى الصولي، ومحمد بن المظفر الحافظ، وثقه الدارقطني، ومات في جمادى الاولى سنة سبع وثلاثمائة. وشيخنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسين الاديب الشيخي، من أهل بلخ، وكان يعرف بأديب شيخ، واشتهر به فنسب إليه، سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني، قرأت عليه ببلخ كتاب " شمائل النبي صلى الله عليه وسلم " لابي عيسى الترمذي، وأجزاء من آخر كتاب " المسند " للهيثم بن كليب بروايته عن الخليلي، ومات


(1) هنا تمت تراجم هذه النسبة في الاصول إلا كوبرلي فإنه كرر فيه ترجمة بدر بن عبد الله الشيحي، وفيها من الزيادة على ما تقدم: " كان شيخا صالحا سليم الجانب، لا يفهم شيئا.. قرأت عليه الكثير، وكتبت عنه جماعة كثيرة من شيوخنا ". [ * ]

[ 490 ]

منتصف جمادى الاولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ببلخ رحمه الله. وأبو الحسن علي بن أحمد بن أبي شيخة الشيخي، من أهل مصر، يروي عن أبي يحيى الوقار. روى عنه أبو عمرو بن خزيمة البصري (1)، وروى (2) أن الناس صلوا العيد بمصر ولم يكن يصلى فيه العيد قبل ذلك، وكان أول من صلى يوم الفطر في الجامع للناس علي بن أحمد الشيخي، خطب خطبة الفطر من دفتر نظرا، وكان مما قال وحفظ عليه في خطبته: أيها الناس اتقو الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مشركون ! فقال بعض الشعراء: وقام في العيد لنا خاطبا * فحرض الناس على الكفر فبعث إليه بكير يأمر بضربه، فكلم فيه، فأطلقه. توفي سنة سبع وثلاثمائة. وممن تقدم ذكره من أولاد شيخ بن عميرة: أبو الحسين الحسن بن محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة الاسدي الشيخي، حدث عن علي بن خشرم، وعيسى بن أحمد العسقلاني، وأحمد (3) بن سعيد الدارمي، وأبي زرعة الرازي، وأحمد بن منصور الرمادي. روى عنه أبو حفص بن شاهين، وعمر بن محمد بن سبنك، وعلي بن عمر السكري، وكان ثقة. مات في سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وعيسى بن الشيخ كان على آمد أميرا، من ولده جماعة من أصحابه الحديث، منهم: محمد بن إسحاق بن عيسى بن شيخ الشيخي، قال الدارقطني: صديقنا. ومنهم: السليل بن أحمد بن عيسى بن شيخ الشيخي، روى عن محمد بن عثمان العبسي وعن محمد بن عبد بن عامر، وعن الطبري وغيرهم. وشيخان: هو مصعب بن عبد الله بن مصعب الواسطي، لقبه شيخان، يروي عن سلم بن سلام، وأبي عبد الرحمن المقرئ. روى عنه ابن صاعد، وأبو محمد بن شوذب


(1) هكذا في الاصول عامة، وفي " اللباب ": " المصري " ولعله أقرب، لقرينة قوله " من أهل مصر " ؟. (2) هكذا في أياصوفيا: على الراء فتحة وألف مقصورة، وفي ليدن بالياء " روي " فيكون الراوي غير البصري، وهو أقرب، فقد نقل المعلمي رحمه الله في تعليقه على " الاكمال ". 4: 386 عن " التوضيح " لابن ناصر الدمشقي أن راوي هذه القصة هو علي بن الحسين الفراوي، وكانت سنة سبع وثلاثمائة. (3) هكذا في الاصول عامة، وفي " تاريخ بغداد ": " عثمان بن سعيد "، وكلاهما جائز من حيث الطبقة، فقد كانت وفاة علي بن خشرم سنة 257، وكانت وفاة أحمد بن سعيد سنة 253، ووفاة عثمان بعده: سنة 288، والمهم إثبات أيهما كان شيخا للمترجم. [ * ]

[ 491 ]

الواسطي، وغيرهما. الشيرازي: بكسر الشين المعجمة، والياء الساكنة آخر الحروف، والراء المفتوحة، بعدها الالف، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى " شيراز " وهي قصبة فارس ودار الملك بها، خرج منها جماعة كثيرة من أهل العلم والتصوف، وصنف " تاريخها " أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي القصاري الحافظ، وانتخبت منها ببلخ، يروي عن جماعة كثيرة روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده الاصبهاني. وأبو محمد سعد بن الصلت بن برد بن أسلم الكوفي ثم الشيرازي، مول جرير بن عبد الله البجلي، من القدماء من أهل الكوفة، خرج إلى فارس، وولي القضاء بشيراز، يروي عن الاعمش ومطرف بن طريف. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الانصاري، وأبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، وغيرهما. وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: ما فعل سعد بن الصلت ؟ قالوا: ولي قضاء فارس، قال: ذره وقع في الحش وتوفي سنة ست وتسعين ومائة (1). وعبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الشيرازي قاضي شيراز، ولي القضاء بها في حدود سنة أربع وثمانين. روى عنه يحيى بن يونس وأحمد بن الفرج، وإسماعيل بن شهريار وغيرهم. وأبو حسان الحسن بن عثمان الشيرازي الزيادي، سمع حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، والوليد بن محمد الموقري. روى عنه أحمد بن يونس الضبي، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وأبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي الحافظ، من أهل شيراز، يقال له " البازي الابيض " له رحلة إلى العراق، وسمع الكثير، وكانت له معرفة تامة في الحديث، سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن الباغندي، وأبا جعفر الارزكاني، والوبار، ومحمد بن


(1) هكذا في الاصول، وفي " اللباب " بعد ما ذكر أن الانصاري، وابن أبي شيبة وغيرهما رووا عن المترجم قال: " روى عنه أحمد بن يونس الضبي، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين ". وكأنه حصل سقط من " الانساب " من نسخة ابن الاثير رحمه الله. والصواب أن الضبي يروي عن أبي حسان الشيرازي الآتية ترجمته بعد ترجمة واحدة، وهو الذي توفي سنة 242. [ * ]

[ 492 ]

سهل البصري وطبقتهم، خرج من بلده شيراز سنة نيف وخمسين، وسكن الاهواز، وبها حدث. روى عنه أبو الفرج عبد الوهاب بن أحمد بن موسى الغندجاني، وحكى عمر بن الحسن قال: كان أحمد بن عبدان جاري في السوق، وكان إلى جنبنا فقيه، فكلما أورد مسألة كان أحمد يذكر كذا وكذا حديثا بتلك المسألة، حتى قهره، ومات بالاهواز في شهر ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وأما شيخنا أبو الفتح محمد بن عبد الله الشيرازي، من أهل هراة، يقال له الشيرازي لمحبته الشيراز، وهو شئ يتخذ من اللبن، كان شيخا صالحا واعظا، سكن نباذان هراة، وكان يدخل البلد أحيانا، سمع أبا إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الانصاري، وأبا سهل نجيب بن ميمون الواسطي، وأم الفضل بنت عبد الصمد الهرثمية، وأبا سعيد محمد بن علي بن أبي صالح القاضي البغوي وغيرهم كتبت عنه بنباذان هراة وكانت ولادته في حدود سنة خمسين وأربعمائة، ومات سنة تسع أو ثمان وأربعين وخمسمائة (1). وأبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، سيد من سادات أهل فارس في التصوف وعلم الاشارات والمعرفة، وكان إماما مرضيا صاحب كرامات، يروي عن حماد بن مدرك، وعبد الملك بن خليد بن رواحة، وأبي المثنى أحمد بن إبراهيم، ولقي مؤملا الجصاص، وهشام بن عبدان وغيرهم، وأحواله وحكاياته مشهورة مسطورة، ومات ليلة الاربعاء الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة بشيراز. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكوية الشيرازي الصوفي، أدرك ابن خفيف بشيراز، ثم رحل ودخل أكثر بلاد الاسلام في طلب الحكايات وجمع منها ما لم يجمعه غيره، روى الحديث عن أبي عبد الله بن خفيف وغيره. روى عنه أبو القاسم القشيري وأولاده أبو سعد وأبو سعيد وأبو منصور، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وجماعة، وآخر من روى عنه أبو سعد علي بن عبد الله ابن أبي صادق الحيري، ثم بعده أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشيرويي، وختم بموته حديثه، وتوفي في سنة نيف وعشرين وأربعمائة. وأبو القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي بن الحسن بن سلمى الشيرازي، من أهل شيراز، نزل مكة، شيخ صالح صدوق، مكثر من الحديث، أقام بحرم الله تعالى إلى مدة


(1) في كوبرلي " سنة سبع أو ثمان " وقال المصنف رحمه الله في " التحبير في المعجم الكبير " ورقة 95 / 2: " كانت ولادته تقديرا في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ومات يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الاول سنة تسع وأربعين وخمسمائة ". [ * ]

[ 493 ]

مديدة، له رحلة إلى الجبال والعراق وديار مصر، سمع بمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، وبمصر عبد الكريم بن حداد المصري وبهمذان أبا بكر أحمد بن علي بن لال الامام وغيرهم. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، وأبو شاكر أحمد بن محمد العثماني المكي، وذكره عبد العزيز النخشبي فقال: عبد العزيز بن بندار بن علي بن الحسن بن سلمى الشيرازي نزيل مكة، سمع جماعة من شيوخ العراق ومصر، شيخ صالح ثقة صاحب حديث، مات بعد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وأبو القاسم عبد الصمد بن الحسن بن محمد بن جعفر الحافظ الشيرازي، من أهل شيراز، سمع بأصبهان أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ، وأبا علي الحسن بن علي البغدادي، وببغداد أبا الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي، وأبا بكر محمد بن زنبور بن خلف المقرئ، وبواسط أبا بكر أحمد بن عبيد بن بدري الواسطي، وبالابلة أبا الحسن بن شيبان الابلي وطبقتهم، وكان حافظا يعرف الحديث ويفهمه، وسمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وغيرهما من أهل شيراز والغرباء، وقال هبة الله الشيرازي: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن الحسن الحافظ الثقة إملاء بشيراز وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. وقال عبد العزيز النخشبي: أبو القاسم الحافظ الشيرازي كان يحفظ الغرائب، حسن الفهم حسن المعرفة، غير أنه يلعن يزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان وبني أمية كلهم، وجرت بيني وبينه مناظرة في ذلك. وأبو نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازي، روى عن علي بن محمد بن الهيثم بمكة. روى عن أبي نصر الشيرازي السيد الامام أبو شجاع محمد بن أحمد بن حمزة العلوي. الشيرجي: بكسر الشين المعجمة (1)، وسكون الياء، وفتح الراء، وفي آخرها الجيم.


(1) هكذا ضبط المصنف الشين، بالكسر، وتبعه ابن الاثير والسيوطي، وقالوا هو نسبة إلى " الشيرج " وضبطت كتب اللغة هذه الكلمة بفتح الشين، ومنعوا كسرها، ففي " المصباح المنير ": " الشيرج:.. وهو بفتح الشين مثال زينب وصيقل وعيطل، وهذا الباب باتفاق ملحق بباب " فعلل " نحو جعفر، ولا يجوز كسر الشين، لانه يصير من باب درهم، وهو قليل، ومع قلته فأمثلته محصورة، وليس هذا منها ". ونحو هذا في " التاج " 2: 64، وكلام صاحب " التاج " في آخر مادة " سرج " 2: 59 فيه وهمان، فلا يعول عليه. ومع هذا فقد تركت ضبط المصنف على حاله. [ * ]

[ 494 ]

هذه النسبة إلى بيع دهن " الشيرج " وهو دهن السمسم، وببغداد يقال لمن يبيع - الشيرج: الشيزجي والشيرجاني، والمشهور بهذه النسبة جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الشيرجي الخضيب الحنبلي، من أهل بغداد، يروي عن عباس بن محمد الدوري، وعلي بن داود القنطري، ويحيى بن أبي طالب وغيره. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه سمع منه ومات في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وأبو سليمان خالد بن أبي سعيد الشيرجي البنا، من أهل بغداد، شيخ صالح سديد، سكن نواحي باب الازج، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، قرأت عليه نسخة الحسن بن عرفة بدار البساسيري ناحية باب الازج. ومن القدماء: أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب بن إسحاق الثقفي الوراق الشيرجي، حدث عن علي بن الحسين بن إشكاب، والمغيرة بن محمد المهلبي وغيرهما. وروى عنه أبو الفضل الزرهي، وأبو حفص بن شاهين، وأبو القاسم بن الثلاج، ومات في جمادى الاولى من سنة ثمان وأربعين ومائتين (1). وأبو العباس محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد بن عيسى بن عبد الحميد المعروف بابن الشيرجي، مروزي الاصل، سمع جعفر بن محمد الفريابي وإبراهيم بن شريك الاسدي، وأبا العباس البراثي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبا القاسم البغوي، وعبد الله بن أبي داود السجستاني. كتب عنه أبو الحسن بن الفرات، ومحمد بن أبي الفوارس وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وغيرهم، ومات في ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان شيخا ثقة مستورا لا بأس به (2).


(1) هكذا في الاصول عامة، وفيه سبق نظر من المصنف رحمه الله، ففي ترجمة المترجم من " تاريخ بغداد " 7: 223 وهو مصدر المصنف: " وذكر ابن الثلاج أنه سمع منه في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.. قرأت في كتاب أبي عمر محمد بن علي بن عمر بن الفياض: ولد أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب الوراق المعروف بالشيرجي - على ما ذكر لي - في جمادى الاولى - أو الثانية - من سنة ثمان وأربعين ومائتين " فالتاريخ الذي ذكره المصنف هو تاريخ ولادة المترجم لا وفاته: (2) هذه عبارة الخطيب في " تاريخ بغداد " 1: 413، ويكثر ورود مثلها في " تاريخه "، وفي ظاهرها إشكال الجمع بين وصفين متفاوتين في رجل واحد، هما " ثقة " و " مستور ". وكنت كتبت به منذ ثلاث سنوات إلى فضيلة شيخنا العلامة الحافظ الشيخ عبد الله الصديق الغماري حفظه الله بخير وعافية، فكتب إلي في الجواب: " وأما قول الخطيب: " مستور ثقة " فيقصد بقوله " مستور " مجهول العدالة في الباطن مع كونه عدلا في الظاهر، وهو أحد أنواع المجهول [ * ]

[ 495 ]

الشيرزاذي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الراء، والزاي، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى " شيرزاذ " هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو محمد عبد الله بن يحيى بن موسى بن داود بن علي بن إبراهيم بن شيرزاذ القاضي السرخسي الشيرزاذي، كان على قضاء طبرستان أيام الامير الماضي إسماعيل بن أحمد، ثم كان على قضاء نسف، يروي عن علي بن حجر، وأبي عمار الحسين بن حريث، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أملى الحديث وقرئ عليه. وروى عنه حماد بن شاكر، وأسد بن حمدويه، ومحمد بن طالب، وعبد المؤمن بن خلف، وآخر من روى عنه أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر البخاري، ووفاته كانت سنة أربع وثلاثمائة. وأبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن يحيى بن شيرزاذ الشيرزاذي، هكذا ذكره الخطيب في " التاريخ " ونسب إلى جده الاعلى، حدث عن العباس بن محمد الدوري، وعلي بن داود القنطري، وعيسى بن جعفر الوراق، وعلي بن سهل بن المغيرة، والحسن بن مكرم. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، قال: وكان ثقة. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن الحكم بن فروخ بن الشاه بن شيرزاذ بن هزاربنده البغدادي الشيرزاذي، مروزي الاصل، من أهل بغداد، كان أبوه أحد الكتاب ببغداد، خرج أبو بكر عن بغداد إلى مصر فحدث بها عن أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان. روى عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور وقال: كان ثقة، وتوفي ببعض قرى مصر قريبا من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. الشيرزي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الراء، وكسر الزاي في الآخر. هذه النسبة إلى " شيرز " وهي قرية كبيرة بنواحي سرخس، خرج منها جماعة من أهل


= الثلاثة. وقد قطع الامام سليم الرازي بالاحتجاج بروايته، قال ابن الصلاح: ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة، وصحح النووي الاحتجاج به أيضا، ومثل هذا لا يقال عنه " ثقة " إلا مع لفظ " مستور " كما يفعل الخطيب، لافادة أن عدالته ظاهرية وليترك للناظر في روايته حرية الاخذ بها أو عدمه، حسب ما يقتضيه اجتهاده وبحثه، وعند التعارض تقدم عليها رواية من يقال فيه " ثقة " أو " صدوق " " انتهى كلام شيخنا جزاه الله خيرا. [ * ]

[ 496 ]

العلم، والنسبة إليها " شيرزي " منها: الاخوان أبو محمد عبد الله وأبو حفص عمر ابنا محمد بن علي الشيرزي السرخسي. وأما أبو محمد: فكان إماما فاضلا مكثرا من الحديث، عالما زاهدا، سمع أبا حامد الشجاعي، والسيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني وغيرهما، وظني أنه حدث بشئ يسير. وتوفي قبل أوان الرواية في سنة تسع وتسعين، أو سنة خمسمائة بسرخس. وأما أبو حفص عمر بن محمد بن علي الشيرزي: فأستأذنا وشيخنا، كان على سيرة السلف من ترك التكلف والتواضع، وكان فقيها محدثا، محققا مدققا حسن السيرة كثير الدرس للقرآن، تفقه على جدي الامام أبي المظفر، وأبي حامد الجشاعي، وكان من وجوه تلامذة الجد، وصنف التصانيف في الخلاف والنظر مثل " الاعتصام " و " الاعتصار " و " الاسولة " وغيرها، وسمع بسرخس السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، وأبا منصور محمد بن عبد الملك المظفري، وبمرو جدي الامام أبا المظفر منصور بن إسحاق السمعاني، وببلخ أبا علي الحسن بن علي الوخشي الحافظ، وأبا حامد أحمد بن محمد الشجاعي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الابهري وغيرهم. سمعت منه الكثير، منها " السنن " لابي داود، و " كتاب شمائل النبي صلى الله عليه وسلم " ربي عيسى الترمذي وغيرهما من الاجزاء المنثورة، وعلقت عليه بعض المسائل الخلافيه، وآل الامر في آخر عمره إلى شيئين: إلى إلقاء الدرس على الشادين وقراءة القرآن وتوفي أول يوم من شهر رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ودفن بسنجدان من مقابر مرو وكانت ولادته في سنة خمسين وأربعمائة (1). وابنه أبو الفتح محمد بن عمر بن محمد الشيرزي، كان فقيها فاضلا سديد السيرة، له يد باسطة في الشعر، سمع أباه، وأبا عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ، وغيرهما. سمعت منه شيئا يسيرا، وقتل صبرا يوم الخميس العاشر من رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (2). وفي هذا اليوم دخل الغز [ مرو ] ونهبوا وقتلوا عالما، وكان هو من جملتهم.


(1) هكذا ذكر المصنف هنا، والذي قاله في " التحبير " 60 / 1: " كانت ولادته بسرخس بقرية شيرز في رجب سنة تسع وأربعين وأربعمائة، هكذا ذكر لي لما سألته ". (2) " وكانت ولادته في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وأربعمائة " كما قاله المصنف في " التحبير " ورقة 100 / 1، وياقوت في " معجم البلدان ". [ * ]

[ 497 ]

الشير غاوشوني: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء بنقطتين من تحتها، ثم بعدها الراء، والغين المفتوحة المعجمة، والواو، وضم شين أخرى، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيرغاوشون " وهي قرية من سواد بخارى، منها: أبو النصر محمد بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن المنذر بن رستود الشير غاوشوني، رحل إلى خراسان والعراق وأدرك المشايخ بها، وانصرف إلى بلاده، سمع أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وأبا شعيب الحراني، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا عمارة محمد بن أحمد بن المهدي الكشميهني. روى عنه ابن أخيه أبو أحمد محمد بن أحمد بن عبد الله الشير غاوشوني وتوفي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة. الشيركثي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الراء، والكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة. هذه النسبة إلى " شيركث " وهي قرية من قرى نسف، منها: أبو نصر أحمد بن عمار بن عصمة بن معاذ الشيركثي، سمع أبا محمد نصر بن محمد بن سبرة الشيركثي، وسمع منه " جامع أبي عيسى " وأبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي، وعلي بن محتاج الكشاني، وأبا جعفر محمد بن محمد بن عبد الله الجمال، وأبا أحمد بكر بن محمد بن حمدان المروزي، وأبا محمد دعلج بن أحمد السجزي، وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبا أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي، والحاكم أبا أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ وغيرهم، وحدث عنهم ومات بشيركث في شعبان سنة أربعمائة. وأبو محمد الحسن بن محمد بن شعيب الشيركثي، شيخ ثقة، روى عن أبي منصور عبد الله بن سليمان بن يوسف الكرميني صاحب محمد بن نصر، ومحمد بن عصام بن أبي أحمد القطواني، وأبي بكر محمد بن علي القفال [ الشاشي ]، وأبي محمد أحمد بن عبد الله المزني الهروي، ومات بشيركث في شوال سنة ثمان وأربعمائة. وأبو أحمد طالب بن علي بن الحسن بن طورخار الشيركثي والد أبي الحسين محمد بن طالب، يروي عن أبي سعيد الاشج، وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. روى عنه ابنه أبو الحسين محمد، ومات في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين ومائتين.

[ 498 ]

الشير نخشيري: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وسكون الراء، وفتح النون، وسكون الخاء، وكسر الشين الاخرى، بعدها ياء أخرى، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شيرنخشير " وهي قرية من قرى مرو على ثلاثة فراسخ في الرمل، خربت: منها: أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إسحاق الشير نخشيري، من بيت الحديث والعلم والتقدم، سمع الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ البيع. روى عنه أبو الحسن عبد الرزاق بن مصعب بن بشر المصعبي، وكانت وفاته في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة. ومن القدماء: أبو عبد الحميد قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس بن قيس بن أنهب بن سعد بن عمرو - وهو الصامت - بن تميم بن مالك بن سعد بن أسود بن عمرو بن طئ الطائي الشير نخشيري، واسم طئ جلهمة، ومنهم من قال في نسبه: خالد بن معدان بن قيس، وكان من أصحاب علي (1) وكان أحد النقباء الاثني عشر الهاشمية، ثم صار من جملة القواد الذين فتحوا العراق وقهروا الناس، وكان اسمه زيادا فسماه محمد بن علي أبو الخلفاء بقحطبة، وتفسيره: هبط حق، فقلبوا الاسم وقالوا " قحطبة " ولم يسم أحد بهذا الاسم قبله، وغرق في دجلة بالمدائن في حدود سنة ثلاثين ومائة، وخلف ابنين: الحسن وحميد. الشيرواني: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وبعدها الراء والواو وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيروان " وهي قرية ببخارى بجنب بمجكث، هكذا ذكره ابن ماكولا، والمشهور بالانتساب إليها: أبو القاسم بكر بن عمرو الشيرواني، معدود في أهل بخارى، روى عن زكريا بن يحيى بن أسد المروزي، ومحمد بن عيسى المدائني، وإسحاق بن محمد بن الصباح الجرجرائي، وتوفي في شهر رمضان سنة أربع عشرة وثلاثمائة.


(1) ينظر من " علي " هذا، والمعروف أن قحطبة من أصحاب محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الذي اختار النقباء الاثني عشر الآتي ذكرهم، للدعوة إلى الخلافة العباسية. فلعل ماهنا سقط منه " محمد بن " ؟ [ * ]

[ 499 ]

وأبو الحسن محمد بن نوح بن صابر بن أحمد بن نوح بن عثمان بن نافع التميمي الحنظلي الشيرواني، من أهل هذه القرية. روى عن أبي علي صالح بن محمد البغدادي جزرة، وحامد بن سهل، وسهل بن شاذويه، ونصر بن أحمد البغدادي وغيرهم. الشيريني: بكسر الشين المعجمة، وبعدها ياء ساكنة منقوطة باثنتين من تحتها، وبعدها الراء، ثم ياء أخرى، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيرين " والمشهور بهذه النسبة: أبو أحمد محمد بن أحمد بن يحيى الشيريني، يروي حمزة بن يوسف السهمي في " تاريخ جرجان " عن أبي الحسن علي بن محمد بن هارون الواعظ الجرجاني، عن أحمد بن محمد بن موسى، عن أبي أحمد محمد بن أحمد بن يحيى الشيريني، عن علي بن الجعد. وذكر حديثا سمعناه في " تاريخ جرجان " (1) قاله ابن ماكولا. الشيرويي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وضم الراء، وفي آخرها ياء أخرى. هذه النسبة إلى " شيرويه " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، واشتهر بهذه النسبة. أبو الحسن محمد بن الحسين بن شيرويه بن علي بن الحسن الجنابذي التاجر الشيرويي، من أهل نيسابور، كان شيخا صالحا سديدا راغبا في الخير، سمع أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص وغيره. روى عنه ابنه أبو بكر. وابنه أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيرويي، شيخ ثقة صالح معمر كثير الخير والعبادة، عمر العمر الطويل حتى رحل إليه الناس من الامصار، وألحق الاحفاد بالاجداد، سمع بنيسابور القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن، وأبا سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، وأبا منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، وأبا عبد الرحمن محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذة (1) الضبي، وأبا


(1) الحديث الذي ذكره السهمي بهذا الاسناد هو قول أبي الدرداء رضي الله عنه: " تعلموا فإن العالم والمتعلم في الاجر سواء، ولا خير في الناس بعدهما " لكن أخرج السهمي قبله حديثا مرفوعا هو حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب الاحسان على كل شئ.. ". فلعله المراد لا ذلك الاثر الموقوف، وحصل سبق نظر في ذكر شيخ السهمي، فشيخه في الحديث المرفوع أبو بكر الصرام، وشيخه في الاثر الموقوف أبو الحسن الجرجاني. وإلا فما السبب في إشارته إلى الموقوف دون المرفوع ؟ والله أعلم. (2) في الاصول " زبدة " ونحوها: والمثبت هو الصواب، وابن ريذه هذا خاتمة أصحاب الطبراني - تقريبا - وراويته. [ * ]

[ 500 ]

طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الكاتب، وأبا طاهر أحمد بن محمود الثقفي وغيرهم. سمعت منه بنيسابور، وأحضرني الامام والدي رحمه الله وشكر سعيه مجلسه وسمعني عنه، وجدي الامام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: سمع من أصحاب أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، وسمعت أنا منه، فساويته في الاسناد وكانت ولادة الشيرويي في سنة أربع عشرة وأربعمائة، ووفاته في سنة عشر وخمسمائة بنيسابور. ومن القدماء: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه بن أسد بن أعين بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي الشيرويي، من أهل نيسابور، وكان فقيها محدثا مشهورا، طلب الحديث والعلم أولا عشرين سنة، ثم اشتغل بالفتوة سنين، ثم أقبل يصنف الكتب عشرين سنة، ثم حدث عشرين سنة. وحكي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال: كنت أرى عبد الله بن شيرويه يناظر وأنا صبي، فكنت أقول: ترى أتعلم مثل ما يعلم ابن شيرويه قط ؟. سمع بخراسان إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وعمرو بن زرارة، وببغداد أحمد بن منيع، وبالكوفة هناد بن السري، وأبا كريب، وبالحجاز محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. روى عنه أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة، وأبو حامد الشرقي، وأبو علي الحسين بن علي، وأبو محمد عبد الله بن سعد الحافظ. ومات سنة خمس وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن شيرويه النسوي الشيرويي، نزيل نسا، ثقة، لقي جماعة من الائمة مثل الحسن بن سفيان، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي العباس محمد بن إسحاق السراج وغيرهم، وسمع منهم، حكى أبو مسعود الدمشقي الحافظ، عن أبي عمرو بن حمدان قال: - وسئل عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن شيرويه الذي يحدث بنسا ؟ فقال: - ما سمعنا " مسند الحسن بن سفيان " حتى قدم والده معه، فوزن له مائة دينار فسمعناه منه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي، وكانت ولادته سنة إحدى وثمانين ومائتين، ومات سنة ثمانين وثلاثمائة. الشيزري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الزاي، وفي آخرها الراء المهملة. هذه النسبة إلى " شيزر " وهي مدينة وقلعة حصينة بالشام قريبة من حمص، لم يتفق لي دخولها، خرج منها جماعة من المحدثين والعلماء حديثا وقديما، منها: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النحوي الشيزري، حدث عن أبي عبد الله الحسن بن

[ 501 ]

حريث الدمشقي. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه إملاء في المسجد الجامع بشيزر. وإسماعيل بن محمد بن سنان الشيزري، من أهل شيرر، يروي عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وحدث عن في " معجم شيوخه ". وأما أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الشيزري، من الامراء والفضلاء، المجودين في الادب وصنعة الشعر بهذه القلعة وهو منها، ورزق أولادا كبارا فضلاء شعراء، ورأيت مصحفا بخطه كتبه بماء الذهب على الطاق الصوري، ما أظن أن الاعين رأت أحسن منه ! وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بشيزر. وأولاده: منهم: أبو الحسن علي بن مرشد بن علي الشيزري الكناني، كان فصيح العبارة، مليح الشعر، من بيت الامارة والفروسية، توفي بعد عشرين وخمسمائة، ومن شعره ما كتبه إلى صديق له: مافهت مع متحدث متشاغلا * إلا رأيتك خاطرا في خاطري فلو استطعت لزرت أرضك ماشيا * بسواد قلبي أو بأسود ناظري الشيشقي: بالياء الساكنة المنقوطة بنقطتين بين الشينين المعجمتين، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى قرية من قرى ترمذ يقال لها: " شيشق ". خرج منها: أبو نصر أحمد بن أحيد الشيشقي. روى كتاب " النوادر " عن أبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي. الشيطاني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الطاء المهملة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيطان الطاق " وهو... (1) وجماعة من غلاة الشيعة يقال لهم " الشيطانية " ينتسبون إليه، وحكي عنه أنه كان يقول بكثير من تشبيهات الروافض، وزاد عليهم القول بأن الله إنما يعلم الاشياء إذا قدرها وأرادها، والتقدير عنده الارادة، والارادة فعل ! الشيطاني: بكسر الشين المعجمة، وبعدها الياء آخر الحروف، وفتح الطاء المهملة


(1) سقط من المتن راجع الظاهرية واللباب. [ * ]

[ 502 ]

والنون في آخرها بعد الالف. هذه النسبة إلى " شيطا " وهو اسم رجل، وتكون هذه النسبة بالياء آخر الحروف، والنون بعد الالف، لان في آخر الكلمة إذا كان ألفا مقصورة فالمنتسب إليها بالخيار في إثباب النون وإسقاطها، والمشهور بهذه النسبة: أبو الفتح عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا المقرئ الشيطاني، من أهل بغداد، كان مقرئا فاضلا، وأديبا عالما، سمع أبا بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وأبا محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن معروف، وأبا القاسم عيسى بن علي الوزير، وإسماعيل بن سعيد بن سويد، ومحمد بن عمر بن بهتة البزاز وغيرهم. ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وقال: " كتبنا عنه، وكان ثقة، عالما بوجوه القراءات، بصيرا بالعربية، حافظا لمذاهب القراء، وكانت ولادته في رجب سنة سبعين وثلاثمائة، ومات في صفر سنة خمسين وأربعمائة، ودفن من يومه في مقبرة الخيزران ". قلت: روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري ببغداد، وكان له عنه إجازة. الشيظمي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الظاء المنقوطة، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى " شيظم " وهو جد: أبي علي الحسن بن محمد بن محمد بن شيظم الفامي الشيظمي البلخي، قدم بغداد حاجا في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وحدث بها عن نصر بن مكي البلخي، ومحمد بن عمران بن عصمة الجوزجاني وغيرهما. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر، ويوسف بن عمر القواس، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه. قال أبو بكر الخطيب: " وما علمت من حاله إلا خيرا ". الشيعي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبه إلى " الشيعة " والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن منصور بن النضر بن إسماعيل المعروف بابن أبي الجهم الشيعي، قال ابن ماكولا: هو من شيعة بني العباس، وقال أبو بكر الخطيب: هو من شيعة المنصور. يروي عن نصر بن علي الجهضمي، وعمرو بن علي الباهلي، وحميد بن مسعدة البصري

[ 503 ]

السامي. سمع منه القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني. ومات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وأما أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم الشيعي، سمع علي بن المديني. روى عنه بشر بن الحارث الحكايات، وهو من شيعة أبي جعفر المنصور، وكان ثقة، مات في سنة ثمان وثمانين ومائتين. وأبو بكر الشيعي السابق ذكره من شيعة المنصور أيضا، سمع نصر بن علي الجهضمي، وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما من البصريين. روى عنه أبو بكر الشافعي، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص الكتاني، وأبو حفص بن شاهين وطبقتهم. ومنصور بن النضر بن إسماعيل الشيعي، من شيعة المنصور، والد السابق ذكره، حدث عن الفضل بن هشام، وعبد الرحيم بن واقد الخراساني، روى عنه ابنه محمد بن منصور الشيعي. وثم جماعة من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه ويتولون إليه، وهم كثرة، ويقال لهم: " الشيعة " منهم: محمد بن علي بن عبدك الشيعي - واسم عبدك: عبد الكريم صاحب محمد بن الحسن الفقيه (1) -، العبدكي أبو أحمد الجرجاني، كان مقدم الشيعة، وإليه ينسب جماعة، سمع عمران بن موسى الجرجاني وأقرانه، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري. وأبو عبيد الله عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن إسحاق بن الفرات بن دينار بن مسلم بن أسلم الشيعي، من شيعة المنصور، وأصله من أبيورد، وهو جد شيخنا عبد الرحمن بن عبيدالله الحرفي، حدث عن حمدان بن علي الوراق. روى عنه ابنه عبيد الله حديثا واحدا.


(1) المتبادل من قوله " محمد بن الحسن الفقيه " أنه يريد الامام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الامام أبي حنيفة رحمهما الله تعالى. وقوله " صاحب " صفة ل‍ " عبد الكريم " لذا ختمت إشارة الجملة الاعتراضية بعد قوله " الفقيه ". فيكون المعنى: أن جد المترجم عبد الكريم هو صاحب الامام محمد. والله أعلم. وحصل هاهنا سهو - أو شبهه - للحافظ القرشي في " الجواهر المضية " 2: 94، تابعه فيه العلامة المعلمي وزاد عليه اعتراضه على القرشي، في تعليقه على " الاكمال " 4: 498. ولا أحب الاطالة في بيان ذلك، خشية الاستطراد الزائد. [ * ]

[ 504 ]

الشيلماني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح اللام والميم، وفي آخرها النون بعد الالف. هذه النسبة إلى " شيلمان " وهي بلدة من بلاد جيلان - فيما أظن - (1) خرج منها جماعة، منهم: أبو الفضل جعفر بن أحمد بن محمد الشيلماني، أصله منها، وهو بغدادي، حدث عن محمد بن أبي العوام الرياحي. روى عنه محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق. وأبو عبد الله الحسين بن حسن بن سيار الشيلماني، وقيل: أبو علي من آل مالك بن يسار، حدث عن خالد بن إسماعيل المخزومي ووضاح (2) بن حسان الانباري. روى عنه موسى بن إسحاق القاضي، وأبو يعلى الموصلي، وذكره أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي فقال: بغدادي، سمعت أبي يقول: هو مجهول. ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين. روى عنه عبد الله بن محمد بن سعيد السمرقندي الناقد. ومحمد بن حبيب الشيلماني، حدث عن عبد الله بن بكر السهمي. روى عنه يوسف بن يعقوب الازرق التنوخي. وأبو بكر محمد بن علي بن الحسن الصوفي المعروف بالشيلماني، حدث عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، ومحمد بن نصر بن منصور الصائغ، وعمر بن حفص السدوسي، وموسى بن هارون الحافظ. حدث عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير وغيره أحاديث مستقيمة، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.


(1) كذلك قال ابن الاثير في " اللباب "، وجزم ياقوت فقال: " بلدة من بلاد جيلان من وراء طبرستان ". (2) في الاصول " فضاح " إلا كوبرلي، فكما أثبت وهو الصواب، انظر ترجمته في " الجرح والتعديل " في حرف الواو 4 / 2 / 41. [ * ]

[ 505 ]

حرف الصاد باب الصاد والالف الصابري: بفتح الصاد المهملة، والباء الموحدة، بعدها الالف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " صابر " وهي سكة بمرو معروفة من محلة سكة سلمة بأعلى البلد، كان منها: مؤدبي أبو المعالي يوسف بن محمد الفقيمي الصابري [ المؤدب ] من هذه السكة، وعرف بالفقيه كان أديبا فاضلا متفننا، عارفا بأنواع العلوم، حسن الشعر بالعربية والعجمية، سمع أبا عمرو الفضل بن أحمد بن متويه الصوفي عنه أخذت الادب وتلمذت له، وكتبت عنه من شعره وشعر غيره شيئا كثيرا. وتوفي في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة. وأبو المظفر محمد بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم الصابري، المعروف بالقاضي الوجيه، من أهل هذه السكة، كان شيخا واعظا مسنا، متحركا يتعلق بالقضاة بمرو، ويدور حواليهم لتحصيل شئ، وكان يعظ في الرساتيق والنواحي مسترفقا، وكان يتردد ألي كثيرا لاكتب له الكتب إلى النواحي ليعظ بها منتجعا، وكان يقول: حججت مع القاضي فخر الدين محمد بن الحسين الارسابندي، وسمعت ببغداد من أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وغيره. وطلبت منه الاصل فوعد، فكررت عليه القول فلم يخرج الاصل أو لم يكن، لانه كان مهذارا مكثارا، ولم يكن موثوقا به فيما يقول، وقدم علينا هراة وكتبت عنه حديثا عن الزاهد محمد بن أبي العباس أبو العاطاني، وكان ذلك في سنة أربعين، ولما وافيت سمرقند سنة ثمان وأربعين استعرت كتاب " القند في معرفة علماء سمرقند " - وكنت انتخبت منه - فرأيت فيه ذكر القاضي الوجيه، وأثنى عليه، وذكر عنه حديثا أنه رواه عن أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، وكان بالدواليب على وادي مرو في سنة ثلاث - أو أربع - وأربعين وخمسمائة وتوفي هناك. وأبو عمرو محمد بن محمد بن صابر بن كاتب بن عبد الرحمن المؤذن الصابري، من أهل بخارى، نسب إلى جده، يروي عن أبي علي صالح بن محمد البغدادي، وحامد بن سهل، ومحمد بن حريث وأبي سهل محمد بن عبد الله بن سهل، وعبد الله بن جعفر

[ 506 ]

التاجر، ومحمد بن المنذر الهروي. روى عنه غنجار الحافظ، ومات في جمادي الآخرة سنة تسع وستين وثلاثمائة ببخارى. وابن أخيه أبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن صابر بن كاتب البخاري الصابري، يروي عن جده محمد بن صابر، وأبي الفضل العاصمي، ومحمد بن محمد بن المردكي وغيرهم، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. الصابوني: بفتح الصاد المهملة، وضم الباء الموحدة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى عمل " الصابون " وبيت كبير بنيسابور " الصابونية " لعل بعض أجدادهم عمل الصابون فعرفوا به، منهم: أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد (1) الصابوني، المعروف بشيخ الاسلام، كان إماما مفسرا محدثا فقيها، واعظا خطيبا، أوحد وقته في طريقته، وعظ المسلمين في مجالس التذكير ستين سنة، وخطب على منبر نيسابور نحوا من عشرين سنة، سمع أبا طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي، وأبا محمد الحسن بن أحمد المخلدي، وأبا سعيد محمد بن الحسين بن موسى السمسار، وأبا بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ، وأستاذه الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور، وأبا علي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس، وأبا معاذ الشاه بن عبد الرحمن بن مأمون الهروي وغيرهم. سمع منه جماعة من أقرانه، مثل أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي وجماعة سواه. روى لي عنه أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي، وأبو سعد الحسن بن محمد بن محمود بن سورة التميمي، وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، وأبو بكر يحيى بن عبد الرحيم الليكي، وسمع منه الحديث عالم لا يحصون بخراسان إلى غزنة وبلاد الهند، وبجرجان وطبرستان والثغور إلى حران والشام وبيت المقدس والحجاز وبلاد أذربيجان، وكانت ولادته في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ووفاته في المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، ودفن بمدرسته بسكة حرب بجنب أبيه، وزرت قبره ما لا أحصيه كثرة ورأيت أثر الاجابة لكل دعاء دعوته ثم والله. والله يغفر له.


(1) هذا هو الصواب، كما في " تبصير المنتبه " ص 887، والذي في الاصول: " عايد " أو " عائذ "، وهو تحريف، وجاء في " طبقات الشافعية " للسبكي 4: 271: " عائذ " فليصحح. [ * ]

[ 507 ]

وأخوه أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني. وأبو محمد عبيدالله بن الحسين بن عبد الرحمن الصابوني الانطاكي من أهل أنطاكية أخو الحسين، يروي عن سليمان بن شعيب الكيساني. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وذكر أنه سمع منه بأنطاكية. وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن موسى الزاهد الصابوني الجرجاني، من أهل جرجان، يروي عن أبي جعفر محمد بن نصر الصائغ، ومحمد بن أيوب الرازي. وروى عنه أبو نصر محمد بن أبي بكر الاسماعيلي، وأبو بكر بن السباك، وأبو الطيب محمد بن عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، من أهل بغداد، حدث عن عبد الله بن محمد بن ناجية، روى عنه محمد بن الفرج بن علي البزاز أحاديث مستقيمة. وأبو الحسين محمد بن جعفر بن عبد الله الصابوني البرذعي، ذكرته في الباء الموحدة في باب الباء والراء. الصادق: بفتح الصاد، وكسر الدال المهملتين، بينهما الالف، وفي آخرها القاف. هذه اللفظة لقب لجعفر الصادق، لصدقه في مقاله، كما يقال لجده من قبل أمه أبي بكر: " الصديق ". وهو: أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي من عترة سيد ولد آدم وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. روى عن أبيه أبي جعفر محمد بن علي، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، ونافع، والقاسم بن محمد بن أبي بكر. روى عنه يحيى بن سعيد الانصاري، وأبو عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وسفيان بن سعيد الثوري، وأبو بسطام شعبة بن الحجاج العتكي، وسفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، وسليمان بن بلال، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وابنه موسى بن جعفر. وكان جعفر يقول: من حزنه أمر فقال خمس مرات: " ربنا " أنجاه الله من الحزن وأعطاه ما أراد (1). وعن سفيان الثوري قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق: أوصني بوصية أحفظها عنك، لعل الله ينفعني بها. فقال لي: يا سفيان ! لا مروءة لكذوب،


(1) أخذا من تكرارها آخر سورة آل عمران خمس مرات ثم قول الله تعالى بعدها: " فاستجاب لهم ربهم.. ". [ * ]

[ 508 ]

ولا راحة لحسود، ولا سؤدد لسئ الخلق، ولا خلة لبخيل، ولا إخاء لملول. قلت: زدني. قال: يا سفيان ! كف عن محارم الله تكن عابدا، وارض بما قسم الله تكن غنيا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، ولا تصاحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى. قلت: زدني. فقال: يا سفيان ! من أراد عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان: فليخرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة. قلت: زدني. قال: يا سفيان ! من يصاحب صاحب السوء لا يسلم، ومن دخل مدخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم. توفي جعفر رضي الله عنه بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة. الصارفي: بفتح الصاد المهملة، وكسر الراء، والفاء، اشتهر بهذه النسبة: أبو عبد الرحمن أمي بن ربيعة الصارفي، وهو و " الصيرفي " بمعنى واحد، وأمي من أهل الكوفة يروي عن الشعبي. روى عنه ابن عيينة. الصاغاني: بفتح الصاد المهملة، والغين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " صاغان " وهذه النسبة إلى قرية بمرو يقال " جاغان " عند بشان، وقد يقرن ب‍ " كزه " فيقال " كزه وجاغان " فعرب فقيل " صاغان ". وقد ينسب أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، فيقال له: الصاغاني أيضا، وهو منسوب إلى " صغانيان " وسأذكره في موضعه. فأما أحمد بن عمران المكتب الصاغاني، من أهل صاغان. قرية بمرو، وكان معلما للقرآن على طرف سكة عمارة، كتب عن أبي بكر الطوسي، قال المعداني: أبو العباس أحمد بن عمران، هو عم أبي علي الصاغاني الذي كان يكتب معنا الحديث. ومات أحمد بن عمران سنة اثنتين وثلاثمائة. وأبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى بن الحسين الصاغاني الحنفي، من أهل الصغانيان، له عدة تصانيف في كل جنس من الحديث، أحسن فيها، سمع الحديث بنيسابور، وحدث بخراسان وبغداد، وسمع السيد أبا الحسن محمد بن الحسين العلوي، ومحمد بن محمد بن عبدوس الحيري، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ومحمد بن محمد بن حامد القطان، والحسين بن محمد بن علي السيوري وغيرهم. سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، والقاضي أبو المظفر منصور بن محمد بن أحمد البسطامي ثم البلخي، ذكره أبو بكر الخطيب في " تاريخ بغداد " وقال: قدم علينا بغداد حاجا بعد سنة عشرين وأربعمائة، وحدث ببغداد وكتبنا عنه.

[ 509 ]

الصاغرجي: بفتح الصاد المهملة، وفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " صاغرج " ويقال بالسين أيضا، وهي قرية كبيرة طيبة الهواء، من قرى الصغد، خرج منها جماعة من العلماء والائمة قديما وحديثا، منهم: أبو أحمد الحسن بن علي بن جبريل الصاغرجي الدهقان، كان من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، حسن العشرة ذا فضل، وكرم لا بأس به، إلا أنه لم يكن من أهل صناعة الحديث والرواية، قاله أبو سعد الادريسيي، ثم قال: فلم أر سماعا كما كنت أحب، يروي عن أبي أمية العباس بن الطيب الصاغرجي، عن أحمد بن هشام الاشتيخني " كتاب التفسير " انتخبنا عليه وكتبنا عنه سنة ستين وثلاثمائة. مات بعد الستين. وأبو الفضل العباس بن الطيب الصاغرجي الصغدي، من صغد سمرقند، يروي عن أحمد بن هشام الاشتيخني. روى عنه الدهقان الحسن بن علي بن جبريل الصاغرجي. الصاقري: بفتح الصاد المهملة، وكسر القاف إن شاء الله وفي آخرها راء. هذه النسبة إلى " الصاقرية " وهي من قرى مصر، منها: أبو محمد المهلب بن أحمد بن مرزوق المصري من كبار الفتيان كان صاحب سياحة وفتوة وتجريد، صحب أبا حفص (1) الكتاني، وأبا يعقوب النهرجوري، قتل بنواحي، طرسوس شهيدا، وكان مولده بصاقرية من قرى مصر، وأول أستاذ له ميمون المغربي، وقتل في المعركة بدرب الزنجان من طرسوس شهيدا، هكذا ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في " تاريخ الصوفية ". وقال مهلب: منذ أربعين سنة ما أكلت شيئا وحدي، وكان أفضل الاشياء عندي السياحة حتى دخلت طرسوس فرأيت الجهاد أفضل !. الصالحاني: بفتح الصاد المهملة وسكون اللام، وفتح الحاء المهملة، وفي آخرها النون.


(1) زيادة من كوبرلي فقط، وغالب ظني أنه خطأ، صوابه: أبا بكر، وأبو حفص مقرئ محدث ولد سنة 300 وتوفي سنة 390 رحمه الله. أنظر " تاريخ بغداد " 11: 269، و " طبقات القراء " لابن الجزري 1: 587، وليس معروفا بالتصوف مشهورا به، بخلاف أبي بكر الكتاني، فإنه صوفي كبير شهير، وهو من طبقة النهرجوري المذكور معه، فإنه توفي سنة 322، وتوفي النهرجوري سنة 330، انظر ترجمتهما في " طبقات الصوفية " للسلمي ص 373 و 376، وغيره. أما أبو حفص فكانت وفاته سنة 390 كما تقدم، فهذا يبعد أن يكون قرينا للنهرجوري. والله أعلم. [ * ]

[ 510 ]

هذه النسبة إلى " صالحان " وهي محلة كبيرة بأصبهان، سمعت بها من جماعة من المحدثين، وخرج منها من الشيوخ المسندين غير واحد، فمنهم: أبو ذر محمد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الصالحاني الواعظ، حدث عن أبي الشيخ الاصبهاني، وأبي الحسين العصفري. روى عنه حفيده أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني. مات الصالحاني سنة أربعين وأربعمائة في شهر ربيع الاول، وكان أبو ذر يعظ برساتيق أصبهان. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ. وأبو بكر محمد بن علي الصالحاني حفيده، أحد من رحلت إليه من نيسابور إلى أصبهان، فلما وصلت قاشان سألت بعض الاصبهانية فأخبرني أنه توفي، وكانت عنده أجزاء من " كتاب العظمة " لابي الشيخ، بروايته عن جده أبي ذر الصالحاني، عنه. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين بن مهران بن شاذان بن يزيد الفامي الصالحاني البقال، حدث عن أبي الشيخ وأبي بكر المقرئ الاصبهانيين. مات سنة أربعين وأربعمائة بأصبهان وأبو هريرة محمد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الصالحاني، كان نجارا، وأظنه أخا السابق ذكره، يروي عن عبد الله بن محمد بن فورك القباب، توفي في ذي القعدة سنة خمس وعشرين وأربعمائة. وأما مشايخنا: فكتبت عن جماعة من أهل الصالحان، منهم: أبو عبد الله الحسين بن طلحة بن الحسين الصالحاني، شيخ مستور صالح، سمع أبا القاسم إبراهيم بن منصور السلمي صاحب أبي بكر بن المقرئ، وغيره. كتبت عنه بأصبهان، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وأخوه أبو الحسين سعيد بن طلحة الاديب الصالحاني، أديب فاضل، وشاعر مفلق، له إجازة من أبي بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني، وسمع عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركاني (1) وغيرهما، سمعت منه أجزاء بأصبهان، وكتبت عنه من شعره وأقطاعه، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن أيوب الصالحاني، كان أبوه أبو عبد الله


(1) تحرفة إلى " الدوكاني " و " الذوكاني "، وصوابها ما أثبته، وستأتي ترجمته في محله إن شاء الله.

[ 511 ]

الصالحاني من الفقهاء الورعين، وكان مفتي أهل أصبهان في وقته. وابنه أبو محمد يروي عن محمد بن يحيى بن منده. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. الصالحي: بفتح الصاد المهملة، وكسر اللام وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " صالح " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن صالح الصالحي، حدث عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد الاشج، وهارون بن حاتم الكوفيين وغيرهما. روى عنه أبو بكر محمد بن محمد الباغندي، وأبو عبد الله محمد بن مخلد العطار وطبقتهما. قال أبو الحسين بن المنادي: وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز الصالحي من ولد صالح صاحب المصلى، كان يعرف بالطلب والصلاح، كتب الناس عنه ووثقوه. مات في جمادى الاولى سنة أربع وثمانين ومائتين. وأبو جعفر أحمد بن القاسم بن طاهر بن إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي الصالحي، حدث، وروى عنه أبو أحمد عبد الواحد بن المهتدي بالله الهاشمي. وجماعة من الزيدية يقال لهم " الصالحية " ينتحلون مذهب الحسن بن صالح بن حي، أحد أئمة الكوفة وزهادها، وأخوه صالح بن صالح بن حي، وفيهم كثرة. حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان، أنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي إجازة، قال: قلت يوما للمرتضى أبي الحسن المطهر بن علي العلوي بالري: الزيدية فرقتان: الصالحية والجارودية، أيهما خير ؟ فقال: لا تقل أيهما خير، ولكن قل: أيهما شر. قال: وكنت يوما في ملجس يحيى بن الحسين الزيدي العلوي الصالحي، فجرى ذكر الامامية فأغلظ القول فيهم وقال: لو كانوا من البهائم لكانوا البقر، ولو كانوا من الطيور لكانوا الرخم، في فصل طويل ! فقلت في نفسي: قد كفى الله أهل السنة الوقيعة فيهم بوقيعة بعضهم في بعض. وكانا إمامي الفريقين في وقتهما. وأبو عبد الله عثمان بن علي بن أحمد بن محمد الصالحي، عرف بابن الصالح، فنسب إليه، معلم سديد السيرة، بباب المراتب شرقي بغداد، سمع أبا الخطاب بن البطر، وأبا عبد الله بن طلحة النعالي وغيرهما، كتبت عنه شيئا يسيرا.

[ 512 ]

وأما أبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح الصالحي صاحب المصلى، من أهل بغداد، نسب إلى جده الاعلى، حدث عن أبي بكر محمد بن محمد الباغندي، والهيثم بن خلف الدوري، وعبد الله بن إسحاق المدائني، والحسن بن الطيب الشجاعي، ومحمد بن إبراهيم البرتي، وأبي الليث الفرائضي، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي القاسم البغوي، وروى عن خلق كثير من الغرباء مثل: أبي عروبة الحراني، وأبي الحسن بن جوصا الدمشقي، ومكحول البيروتي، والحسين بن أحمد بن بسطام الايلي، ومحمد بن سعيد الترخمي وغيرهم. روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي أحاديث تدل على سوء ضبطه وضعف حاله. ذكره أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي فقال: أبو الفرج محمد بن صالح بن جعفر البغدادي من ساكني البصرة في الجزيرة، ضعيف لا يحتج بحديثه، ما رأيت له أصلا جيدا، ولا رأيت أحدا يثني عليه خيرا، وسمعت جماعة يحكون عنه أنه غصب كتاب أبي مسلم بن مهران البغدادي وحدث به، ولم يكن له فيه سماع. ولد ببغداد في صفر سنة ست وتسعين ومائتين، وتوفي بالبصرة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وكان انحدر إليها فأدركه أجله بها. وأما الفرقة الصالحية: فهم ينتمون إلى المعروف ب‍ " الصالحي " وكان يزعم أنه يجوز وجود الجوهر اليوم خاليا عن الاعراض، وفي هذا تطريق لاصحاب الهيولي في دعواهم أن هيولي العالم قديمة، وأنها كانت في الازل خالية عن الاعراض ثم حدث فيها الاعراض ! وكان يزعم أيضا أن العلم والقدرة والارادة والسمع والرؤية يصح وجود هذا كله في الميت ! وعلى هذا الاصل يتصور أن يكون سائر الناس أمواتا !. الصالقاني: بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، وفتح القاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " الصالقان " وهي قرية من قرى بلخ، والمشهور بالنسبة إليها: أحمد بن خالويه، وهو أحمد بن الخليل بن منصور الصالقاني، رحل إلى العراق والشام، وكتب عن قتيبة بن سعيد البغلاني، وهارون بن سعيد، وأبي مروان العثماني وغيرهم. روى عنه محمد بن علي بن طرخان البلخي. الصامت: بفتح الصاد المهملة، وكسر الميم، وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، والمشهور به: أبو الفرج أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى الصامت، من أهل بغداد، حدث عن أحمد بن عبيد الله بن صبيح القاري، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن محمد بن

[ 513 ]

الباغندي، وأحمد بن جعفر جحظة، وأحمد بن الحسين دبيس المقرئ، ومحمد بن أحمد بن أبي الثلج. حدث عنه محمد بن جعفر بن غلان الوراق. وأبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد البزاز الرازي المعروف ب‍ " خاموش " يعني: الصامت، من أهل الري. وأبو القاسم الحسين بن أحمد بن محمد بن سعيد الشيرازي الصوفي، يعرف بالصامت، سكن بغداد وحدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي الدمشقي، كتب عنه عبد العزيز بن علي الازجي، وكان صدوقا. وأبو القاسم نصر بن حريش الصامت، من أهل بغداد، حكي عنه أنه قال: حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدا ! فسمي " الصامت " لذلك، حدث عن المشمعل بن ملحان، ومسلم بن أبي سهل الخراساني. روى عنه إسحاق بن سنين الختلي، والحسين بن بشار، ومحمد بن بشر بن مطر، وكان ضعيفا في الرواية. وأبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس، من الخزرج، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مشاهيرهم، وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة، خزرجية. وكان عبادة أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا والمشاهد كلها، وشهد العقبة مع السبعين، وكان رضي الله عنه جميلا طويلا جسيما، عقبيا نقيبا بدريا، وتوفي بالرملة من الشام سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة. وابنه الوليد بن عبادة، ولد في آخر عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالشام. وأخوه أوس بن الصامت، شهد بدرا، وهو أول من ظاهر في الاسلام مع امرأته خولة، ونزل فيهما أول سورة المجادلة. الصانقاني: بفتح الصاد المهملة، والنون، بينهما الالف، ثم القاف المفتوحة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " صانقان " وهي قرية من قرى مرو، قريبة إلى الرمل ستة فراسخ، والاشهر بالسين المهملة، وقد ذكرتها في حرف السين في باب السين مع الالف منها: أبو حمزة الصانقاني، كان فاضلا في الادب، شديدا على الجهمية، هكذا ذكره

[ 514 ]

أبو زرعة السنجي في " تاريخه ". الصايدي: بفتح الصاد المهملة، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى " صايد " بطن من همدان، والصايد إسم كعب بن شرحبيل بن شراحيل بن عمرو بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان بن مالك بن زيد بن كهلان بن أو سلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. والمشهور بهذه النسبة: عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصايدي، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص. روى عنه زيد بن وهب، والشعبي. وحديثه في " صحيح " مسلم بن الحجاج القشيري. وأبو عمارة عبد خير بن يزيد - وقيل هو عبد خير بن يحمد - ابن خولي بن عبد عمرو بن عبد يغوث بن الصايد الصايدي الهمداني، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وآله إلا أنه لم يلقه، وسكن الكوفة وحدث بها عن علي بن أبي طالب. روى عنه ابنه المسيب، وأبو إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، وخالد بن علقمة، وعطاء بن السائب، وأبو حية الهمداني، وإسماعيل السدي وغيرهم. قيل لعبد خير: كم أتى عليك ؟ فقال: عشرون ومائة سنة قال: هل تذكر من أمر الجاهلية شيئا ؟ قال: أذكر أني كنت غلاما ببلاد اليمن، فجاءنا كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فنودي في الناس، فخرجوا إلى خير واسع، وكان أبي فيمن خرج، فلما ارتفع النهار جاء أبي، فقالت له أمي: ما حبسك وهذه القدر قد بلغت، وهؤلاء عيالك يتضورون (1) يريدون الغداء ؟ ! فقال: يا أم فلان أسلمنا فأسلمي، واستصبينا فاستصبي (2) - فقلت له: ما قوله: استصبينا ؟ قال: هو في كلام العرب: أسلمنا - وأمري بهذه القدر فلتهراق للكلاب، وكانت ميتة. فهذا ما أذكر من أمر الجاهلية. قلت: وثقة يحيى بن معين وغيره. الصايري: بفتح الصاد المهملة، بعدها الالف، وبعدها الياء المكسورة آخر الحروف، وفي آخرها الراء.


(1) أي: يصيحون من الجوع. وانظر التعليق على " التاريخ الكبير " لمولانا العلامة الحجة الشيخ أبي الوفا الافغاني المتوفى في 13 من شهر رجب سنة 1395 رحمه الله تعالى. (2) في الاصول: فأسلموا.. فاستصبوا. والمثبت من " التاريخ الكبير " وهو الظاهر، فأصلحته، وصبأ: خرج من دين إلى دين.

[ 515 ]

هذه النسبة إلى " صاير " وهي قرية من قرى اليمن، منها: أبو عبد الله محمد بن علي بن المسلم بن علي البيعي الصايري، المعروف بالسلطان، حدث بطريق المناولة عن أبي علي محمد بن محمد بن علي الازدي. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ. الصايغ: بفتح الصاد، وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الغين المعجمة. هذه النسبة إلى عمل " الصياغة " وهو صوغ الذهب، والمشهور بهذه النسبة: أبو إسحاق إبراهيم بن ميمون الصايغ، من أهل مرو، يروي عن عطاء بن أبي رباح، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وميمون بن مهران، وجماعة من التابعين أيضا أدركهم وعاين سيرتهم وسنتهم، وكلما سمع الاذان ألقى المطرقة خلف ظهره، وقام إلى الصلاة. قال العباس بن مصعب: خرج من مرو أربعة من أولاد العبيد ما منهم أحد إلا وهو إمام عصره: عبد الله بن المبارك، والمبارك عبد ; وإبراهيم بن ميمون الصايغ، وميمون عبد ; والحسين بن واقد، وواقد عبد ; وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وميمون عبد. وروى عن أبي حنيفة رحمه الله حديثا واحدا، وهو ما روى له عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر يقتل عليها " (1). روى عن إبراهيم: حسان بن إبراهيم، وداود بن أبي الفرات وأبو حمزة السكري وأهل بلده. وكان إبراهيم فقيها فاضلا من الامارين بالمعروف والناهين عن المنكر ذكره البخاري


(1) الحديث رواه الامام أبو حنيفة في " مسنده " من طريق علقمة عن ابن بريدة، عن أبيه بريدة ابن الحصيب، وعزاه إلى ابن مسعود: شارحه العلامة السنبهلي في " تنسيق النظام " ص 214. فلينظر. والحديث رواه الامام أحمد 3: 19 و 61، وأبو داود 4: 217، والترمذي 6: 338 - وحسنه -، وابن ماجه ص 1329، كلهم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. ورواه أحمد أيضا 4: 314 و 315، والنسائي 7: 161 عن طارق بن شهاب - وهو صحابي صغير في الرؤية لا في السن - أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل ؟ فأجابه به. ورواه أحمد 5: 215 و 256، وابن ماجه ص 1330 عن أبي أمامة مرفوعا. والحديث بمجموع طرقه حسن وفوق الحسن، لكن ليس في ألفاظه التي أشرت إليها هذه الزيادة المذكورة هنا " يقتل عليها ". وشاهدها في حديث جابر مرفوعا: " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام بعده إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله " رواه الحاكم في " المستدرك " 3: 195 وغيره. وراجع له " شرح الجامع الصغير " للمناوي والعزيزي. [ * ]

[ 516 ]

في " تاريخه " في " باب إبراهيم " فقال: " إبراهيم بن ميمون أبو إسحاق الصايغ الخراساني، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عطاء ونافع. روى عنه داود بن أبي الفرات وحسان بن إبراهيم قتله أبو مسلم بمرو سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقبره في وسط المدينة الداخلة مشهور يزار. ومن ولده: أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم المروزي الصايغ، مات سنة ست وخمسين وثلاثمائة. روى عن أبي الموجه محمد بن عمرو بن الموجه بن إبراهيم الفزاري كتاب " سننه "، وهو من أهل مرو أيضا. روى عنه أبو نصر أحمد بن الحسين بن أبي ذر الكلاباذي، وأبو عبد الله محمد بن منده الحافظ. وأبو العباس أردشير بن محمد بن أحمد الحسامي المروزي، وإنما نسب إلى " الصايغ " لجده الاعلى إبراهيم، وكان شيخا ثقة، من أهل مرو، سمع الحديث بمرو من أبي الموجه، وسيف بن ريحان، وبالعراق من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبي مسلم الكجي. وسعيد بن حسان الاندلسي الصايغ، مولى الحكم بن هشام، يكنى أبا عثمان، يروي عن أصحاب مالك بن أنس. مات سنة ست وثلاثين ومائتين. وسكن الصايغ الافريقي، رجل معروف، وقد روى، قاله ابن يونس. وأبو حامد أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن يزيد بن سنان بن جبلة الصايغ، من أهل نيسابور، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبا قريش محمد بن جمعة بن خلف القهستاني، وكتب ببغداد مع أبي الحسين الحجاجي من أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وأبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد وطبقتهما، سمع منه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري، وذكره الحاكم في " تاريخ نيسابور " فقال: أبو حامد الصايغ، كان قد سمع الحديث الكثير بخراسان والعراق، وحدث بنيسابور سنين، وكان له ابن مقيم ببخارى فحمله إلى بخارى فتوفي بها سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وأبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سالم الصايغ المكي، من أهل بغداد، سكن مكة، وحدث بها عن حجاج بن محمد الاعور، وشبابة بن سوار المدائني، وروح بن عبادة، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وأبي داود الحفري، وقبيصة بن عقبة، وعفان بن مسلم الصفار

[ 517 ]

البصري وغيرهم روى عنه أبو محمد عبد الله بن الحسين بن بندار المديني، وموسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، وأبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن العسكري، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت منه بمكة وهو صدوق. وقال محمد بن إسماعيل الصايغ: سألني همام شراء هاون فأتيته بهاون، فجعل يقرأ علي فأقول له: زدني ! فيقول: آذاني الهاون آذاني الهاون كذا روي: " همام " والصواب: سألني أبو همام وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: محمد بن إسماعيل الصايغ من أهل الفهم والامانة، وتوفي سنة ست وسبعين ومائتين. وأبو منصور عبد الواحد بن الحسن بن عبد الواحد بن إبراهيم الصايغ الشيرازي المعروف بالصايغ الكبير، صاحب حديث، رحل إلى القاضي أبي عمر القاسم بن جعفر الهاشمي إلى البصرة، وسمع منه ومن جماعة من شيوخ شيراز، وكان عبد الصمد بن الحسن الحافظ الشيرازي يتكلم فيه. هكذا ذكر عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ. أبو سعد يحيى بن أحمد الصايغ، يروي عن أبي محمد جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم، أستاذ أستاذ علا العالم. الصايغي: بفتح الصاد المهملة، وكسر الياء المعجمة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها الغين المعجمة. هذه النسبة إلى عمل الصياغة، وفيهم كثرة، منهم: شيخنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الصايغي، المعروف بالقاضي السديد، ولي القضاء بمرو وحمدت سيرته وأحكامه، وكان مناظرا فحلا، جميل الظاهر والباطن، كثير الصلاة والتلاوة، تفقه على القاضي الامام فخر الدين أبي بكر محمد بن الحسين الارسابندي، وصار نائبا له في القضاء والخطابة، ثم وليها مدة بالاصالة، سمع الحديث من أستاذه محمد بن الحسين الارسابندي، والسيد محمد بن أبي شجاع العلوي السمرقندي وغيرهما، كتبت عنه جزءا من الحديث، وكان يحثني على الاشتغال بالفقه، وتوفي وأنا في الرحلة في.. وب‍ " نسف " سكة يقال لها سكة الصاغة، منها: أبو علي محمد بن عثمان بن إبراهيم الصايغي النسفي، لم يكن يعمل الصياغة وهو من هذه السكة، أول ما دخلت نسف كنت نزلت هذه السكة. وأبو علي الصايغي هذا، كان فاضلا

[ 518 ]

حريصا على طلب العلم، رحل إلى العراق ومصر والحجاز، وكتب عن أبي بكر محمد بن سفيان بن سعيد المصري صاحب يونس بن عبد الاعلى، وسمع ببغداد أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة من هذه الطبقة، ورجع إلى وطنه بنسف، وروى الحديث في حياة أبي يعلى بن خلف النسفي، ثم أعاد الرحلة بعد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وغرق في البحر في هذه النوبة بعد هذا التاريخ.

[ 519 ]

باب الصاد والباء الصباحي: بضم الصاد المهملة، والباء الموحدة المفتوحة المخففة، بعدهما الالف، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " صباح " وهو اسم لبطون عدة من قبائل مختلفة. وصباح بطن من ضبة، وهو: صباح بن طريف بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن صبة بن أد. ومن ولده " عبد الحارث بن زيد بن صفوان بن صباح الصباحي الوافد علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله. وصباح من قضاعة وهو صباح بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، منهم: عبد الله بن عجلان بن عبد الاحب بن كعب بن صباح الشاعر، جاهلي هو صباحي، قاله ابن الكلبي عن أبيه. قال ابن حبيب: في قضاعة: صباح بن نهد بن زيد. قال: وفي عنزة: صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة. وفي عبد القيس: صباح بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، منهم أبو خيرة الصباحي، يروي عن النبي صلى الله عليه وآله حديثا، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبيلة سواه. وفي ضبة: صباح بن طريف بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة. وقال أحمد بن الحباب الحميري: صباح ونكرة ابنا لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة. وصباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار وولداه محارب وهزان ابنا صباح بطنان. وأبو عمرو محمد بن سليمان بن محمد الصباحي المعلم، روى عن عيسى بن شعيب القسملي، وعاصم بن سليمان الكوزي. روى عنه القاسم بن نصر المخزومي، وهشام بن

[ 520 ]

علي السيرافي. وقيل: اسمه سليمان. الصباحي: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " الصباح " وظني أنه بطن من بني سهم. والمشهور بالانتساب إليه: أبو خالد يزيد بن سعيد الاسكندراني، يعرف بالصباحي، ونسبوه إلى موالي بني سهم. قاله أبو سعيد بن يونس. وقال: يروي عن مالك بن أنس، والليث بن سعد، وهمام بن إسماعيل، وعبد الله بن وهب، وتوفي في صفر سنة تسع وأربعين ومائتين، وكان آخر من حدث عن مالك بمصر فيما أعلم. ويزيد بن سعيد الصباحي المديني، يروي عن مالك بن أنس حديثين (1). وأبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون الصباحي (2). الصبارحي: بضم الصاد المهملة، وفتح الباء الموحدة، وكسر الراء، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " صبارح " وهي من قرى إفريقية، منها: أبو جعفر موسى بن معاوية الصبارحي الافريقي، حديثه بالمغرب، وتوفي يوم الاثنين لخمس مضت من شهر ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائتين، وهو ابن خمس وستين أو أربع وستين. الصباغ: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الغين المعجمة. هذا الاسم لمن يصبغ الثياب بالالوان.


(1) هكذا ثبتت الترجمتان في الاصول إلا كوبرلي ففيه الترجمة الاولى وفي آخرها زيادة: " وهو من أهل المدينة، وعن مالك يروي حديثين ". ويؤيده ظاهر كلام الامير ابن ماكولا 5: 221. لكن لم أتابعه لانه يبدو أن المصنف رحمه الله يرى أنهما رجلان لا واحد، بدليل نقله ترجمة الاول عن " تاريخ مصر " لابن يونس، ووصفه له بأنه " الاسكندراني " ومن موالي بني سهم، أما الثاني فمديني، وغير ذلك من الفوارق. (2) من شيوخ أبي بكر بن السني، كما في " التبصير " ص 842. هذا، وقال ابن الاثير في " اللباب ": " قلت: فاته " الصباحي نسبة إلى الحسن بن الصباح مقدم الاسماعيلية، وأولاده ملوك قلاع الاسماعيلية بخراسان والشام، وإليهم التقدم على هذه الطائفة إلى اليوم، يقال لكل منهم: صباحي ". [ * ]

[ 521 ]

وأبو خريم يوسف بن ميمون الصباغ مولى آل عمرو بن حريث، يروي عن عطاء. روى عنه أهل العراق، فاحش الخطأ كثير الوهم، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. الصبري: بضم الصاد المهملة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " صبر " وهو اسم لجد: أبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن صبر القاضي الصبري، من أهل بغداد، أحد أصحاب الرأي، وكان يتولى القضاء بعسكر المهدي، وهو ممن اشتهر بالاعتزال، وكان يعد من عقلاء الرجال، ولد في سنة عشرين وثلاثمائة، ومات في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة، الصبغي: بكسر الصاد المهملة، وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الغين المعجمة. هذه النسبة إلى " الصبغ " والصباغ المشهور، ويمكن عمل الالوان التي ينقش بها أو يستعملها الخراط. والذي عرف بهذه النسبة: الامام أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن بن نوح الصبغي، أحد العلماء المشهورين بالفضل والعلم الواسع، من أهل نيسابور، سمع بنيسابور إسماعيل بن قتيبة السلمي، وبالري يعقوب بن يوسف القزويني، وببغداد الحارث بن أبي أسامة، وبالبصرة همام بن علي السدوسي، وبواسط محمد بن عيسى بن السكن، وبمكة علي بن عبد العزيز، وجماعة كثيرة. وشمائله وفضائله أكثر من أن يسعها هذا الموضع. كانت ولادته في رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين، وتوفي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة عن أربع وثمانين سنة. وأخوه أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، روى عن الحسن بن علي السري، وأبراهيم بن عبد الله السعدي، وأبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى حمكان، وسهل بن عمار العتكي، ومحمد بن أيوب الرازي وغيرهم. روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، والحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في " التاريخ " فقال: أبو العباس الصبغي أخو الشيخ الامام، وأكبر سنا منه، لزم الفتوة إلى آخر عمره، وكان الشيخ ينهانا عن القراءة عليه لما كان يتعاطاه ظاهرا: لا يتحرج في سماعه، فإن أكثر أصوله عن الرازيين كان قد سمعها قبل الشيخ بسنين، ثم سمعها الشيخ في كتابه، وأما سماعه من

[ 522 ]

إبرهيم بن عبد الله فإنا لم نجده، وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن مائة سنة وأشهر. وأبوهما أبو يعقوب إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن بن نوح الصبغي، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف السلمي، وأبا زرعة الرازي، وابن وارة. روى عنه أبو عمرو المستملي. توفي في شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين. وقيل له الصبغي لانه كان بياع الصبغ وبهذا عرف فقيل الصبغي. وأبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن منصور العتكي الصبغي، من أهل نيسابور أيضا، يروي عن السري بن خزيمة، والحسين بن الفضل البجلي، والفضل بن الحكم المعدل، ومحمد بن أشرس السلمي، وبشر بن سهل اللباد. روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع وذكره في " التاريخ " فقال: أبو منصور الصبغي، شيخ متيقظ فهم صدوق صحيح الاصول، سمع بنيسابور سنة ست وسبعين ومائتين، وكان سماع أبي العباس الاصم والسري بن خزيمة في كتابه، وتوفي في ذي الحجة سنة ست وأربعين وثلاثمائة. وأبو الحسن علي بن الحسن الصبغي، نيسابوري أيضا، يروي عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج. روى عنه أبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن علي السجستاني. وأبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي بكر بن إسحاق الصبغي الفقيه، كان من الادباء، وقد تعلم الفقه والكلام، ولما مات أبوه قعد للفتوي في المدرسة مدة يفتي، وسمع جماعة من الغرباء منه " كتاب الفضائل " تصنيف أبيه، سمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبا عمرو أحمد بن محمد الحيري، وأبا الوفاء المؤمل بن الحسن وأقرانهم. وتوفي سنة خمس وثلاثمائة (1)، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: كنا نجتمع عنده في مدرسة أبيه، وحكى عنه أنه قال: كنت أحمل إلى مجلس أبي العباس السراج في خفاء منه فإنه كان لا يحدثنا أيام المحنة. وأبو الحسن علي بن محمد بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن بن نوح الصبغي ابن عم الامام أبي بكر بن إسحاق الصبغي، كان من الشهود الامناء، سمع بخراسان أبا عبد الله


(1) هكذا في الاصول، وهو غريب، فقد كانت ولادة الحاكم سنة 321، فلعلها محرفة عن " خمسين وثلاثمائة " أو " خمس وخمسين " ونحوها ؟. [ * ]

[ 523 ]

البوشنجي وأقرانه، وبالري محمد بن أيوب وأقرانه، وببغداد يوسف بن يعقوب القاضي وأقرانه، وبالبصرة أبا خليفة القاضي وأقرانه. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: توفي في سنة أربعين وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين الفقيه الصبغي، كان فقيها فاضلا شافعي المذهب، من أهل نيسابور، سمع بها أبا حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، وبسرخس أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، وبالري عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وببغداد أبا عبد الله بن المحاملي، وأبا عبد الله محمد بن مخلد الدوري وأقرانهم. ذكره الحافظ أبو عبد الله في " التاريخ " وقال: أبو بكر الصبغي، كان من أعيان فقهاء الشافعيين، كثير السماع والحديث، كان حانوته مجمعا للحفاظ والمحدثين في مربعة الكرمانيين على باب خان مكي، وكنا نقرأ على أبي عبد الله بن يعقوب على باب حانوته، وتوفي في ذي الحجة من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وخمسين سنة، وكان قد جمع على " الصحيح " لمسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري رحمه الله. الصبي: بضم الصاد المهملة، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وتشديد الياء بعدها بنقطتين من تحتها، وهو تصغير الصبي، وهو اسم، ولكن له شكل النسبة فذكرته، والمشهور بهذا الاسم: الصبي بن معبد، والصبي بن عجلان. الصبيحي: بضم الصاد المهملة والباء الموحدة المفتوحة، والياء الساكنة، والحاء المهملة في آخرها. هذه النسب إلى " صبيح ". وهو: إبراهيم بن صبيح الطلحي، كان إماما عارفا بالفقه والحديث، يروي عن ابن جريج. وأخوه: خالد بن صبيح، من تلامذة أبي يوسف القاضي.

[ 524 ]

باب الصاد والحاء الصحبي: بفتح الصاد، وسكون الحاء المهملتين، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى " صحب "، وهو بطن من باهلة، وهو: صحب بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن. والمشهور بهذه النسبة: الاشعث بن يزيد الباهلي ثم الصحبي. شاعر. قاله ابن ماكولا. الصحبي: بضم الصاد، وسكون الحاء المهملتين، وفي أخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " صحب " وهو بطن من خثعم، وهو: صحب بن المخبل بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد. وكذلك في قضاعة: صحب بن ثور بن كلب بن وبرة.

[ 525 ]

باب الصاد والخاء الصخر اباذي: بفتح الصاد المهملة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الراء، والباء الموحدة بن الالفين، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى " صخراباذ " وهي قرية من قرى مرو، يقال لها " صخراباذ " وهي منسوبة إلى صخر بن عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمي، كان منها جماعة. وله ابن يقال له: برد، ومن أحفاده: أبو سهل بريدة بن محمد بن بريدة بن أحمد بن عباس بن خلف بن برد بن صخر بن عبد الله بن بريدة. روى عن أبي سهل بريدة: أبو بكر محمد بن الحسن بن عون بن محمد الانباري الاديب المروزي، وقبره بحادر، وقد ذكرته في حرف الجيم في " الجاورسي " (1).


(1) من كوبرلي فقط، وليس فيه قوله: " كان منها جماعة ". ولم يذكر المصنف في " الجاورسي " 3: 179 سوى أنها نسبة إلى قرية من مرو، فيها قبر عبد الله بن بريدة. ومن أهلها: مولاه سالم الجاورسي. [ * ]

[ 526 ]

باب الصاد والدال الصداري: بضم الصاد المهملة، وفتح الدال المهملة أيضا، وفي آخرها الراء بعد الالف. هذه النسبة إلى " صدار " وهو موضع بالمدينة، والمشهور بهذه النسبة: محمد بن عبد الله الصداري، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. روى عنه يزيد بن عبد الله بن الهاد. ذكر أبو حاتم بن حبان في " الثقات ": محمد بن عبد الله الصداري، من أهل المدينة، وصدار موضع بها. الصدايي: بضم الصاد، وفتح الدال المهملتين، وفي آخرها الياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى " صداء " وهي قبيلة من اليمن (1)، وقد ورد في الحديث: " إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم " وهو أن المؤذن كان غائبا فأذن رجل من صداء، فحضر المؤذن وأراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم " (2). والمشهور بهذه النسبة:


(1) قال الامام ابن الاثير رحمه الله في " اللباب ": " هذه النسبة إلى " صداء "، واسمه: الحارث بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، واسمه مالك. وقيل: اسم صداء: يزيد بن حرب بن علة بن جلد - بالجيم - بن مالك، وهو مذحج، وهي قبيلة من اليمن ". قلت: أما القول الاول فينظر، ولعله: الحارث بن زبيد بن صعب ؟ وأما القول الثاني: فهو صريح كلام المبرد في " نسب عدنان وقحطان " ص 20، و " معجم البلدان "، وظاهر كلام الزبيدي في " التاج " 1: 88، والزرقاني في " شرح المواهب " 3: 42 و 4: 60، لكن صريح كلام ابن حزم في " الجمهرة " ص 413، والقلقشندي في " نهاية الارب " ص 290، والزركلي في " الاعلام " 3: 289 وعمر رضا كحالة في " معجم قبائل العرب ". ص 636 أن صداء هو ابن ليزيد بن حرب، وليس هو هو. وفي " نهاية الارب " تعليل ذلك، فكأنه هو الصواب. والله أعلم. (2) سقطت من كوبرلي. أما المؤذن الغائب فهو سيدنا بلال رضي الله عنه. وأما المؤذن الصدائي: فهو زياد بن الحارث الصدائي، وإنما قال: " أخا صداء " على معنى أنه منهم، كما يقال: يا أخا بني تميم، لمن هو منهم. كما في " فيض القدير " 2: 418. والحديث: رواه الامام أحمد 4: 169، وأبو داود 1 " 231، والترمذي 1: 253، وابن ماجة 1: 237 كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي - وسقط اسمه من السند الثاني في " المسند " - عن زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي. والافريقي ضعيف، لكن قوى الامام الترمذي الحديث بأن له شاهدا عن ابن عمر. [ * ]

[ 527 ]

علي بن الحسين الصدايي، كوفي الاصل، حدث عن أبيه. روى عنه أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة، وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ومات في سنة ست وثمانين ومائتين. وأبوه الحسين بن علي بن يزيد الصدايي الاكفاني، يروي عن عبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وأزهر، وأبيه. سمع منه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ببغداد. وزياد بن الحارث الصدايي، قال ابن أبي حاتم: وصداء حي من اليمن، يماني، له صحبة، روى عنه زياد بن نعيم الحضرمي. قال: سمعت أبي يقول ذلك. وأما علي بن يزيد الصدايي، يروي عن زكريا بن أبي زائدة وجماعة من الكوفيين. روى عنه ابنه الحسين بن علي بن يزيد الصدايي، ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب " الثقات " وقال: علي بن يزيد الصدايي من أهل الكوفة، والصداء من اليمن ; وابنه الحسين بن علي: يروي عن وكيع وأهل العراق. حدث عنه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج. الصدري: بفتح الصاد والدال المهملتين، وفي أخرها الراء. هذه النسبة إلى " صدر " وهي قرية من قرى بيت المقدس، منها: أبو عمرو لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد الصدري المقدسي، وكان أحد الكذابين ممن لا يعتمد على روايته بحال، وأجمع الحفاظ على أنه ممن يضع الحديث ويغرب عن المشاهير الاباطيل، ذكر لنفسه نسبا إلى سعيد بن المسيب وهو أنه قال: جدي أبو الورد هو محمد بن عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، حدث عن أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد العطار. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعد الادريسي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو نعيم الاصبهاني، وأبو عبد الله الغنجار البخاري، وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الحافظ وغيرهم، وكلهم أساء القول فيه ورماه بالكذب، وذكره الحاكم في " تاريخ نيسابور " فقال: لاحق بن الحسين الوراق البغدادي، قدم علينا نيسابور وهو أحسن حالا مما صار في آخر أيامه، وحدث عن أبي عبد الله المحاملي ثم ارتقى عن ذلك بعد سنين وحدث بالموضوعات، وأكثر. وذكره أبو سعد الادريسي في " تاريخ سمرقند " فقال: كان يذكر أنه مقدسي الاصل،

[ 528 ]

وربما كان يقول: إنه بغدادي ! كان كذابا أفاكا يضع الحديث ويلصق الحديث على الثقات، ويسند المراسيل، ويحدث عمن لم يسمع منهم، حدثنا يوما عن الربيع بن حسان الكشي، والمفضل بن محمد الجندي، فقلت: أين كتبت ومتى كتبت عنهما ؟ فذكر أنه كتب عنهما بمكة بعد العشرين والثلاثمائة، فقلت: كيف كتبت عنهما بعد العشرين وقد ماتا قبل العشرين والثلاثمائة ؟ ووضع نسخا لاناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث مثل: طرغال وطربال وكركدن وشعبوب ومثل هذا شئ غير قليل، لا نعلم في عصرنا أننا رأينا مثله في الشراهة في الكذب والوقاحة مع قلة الرواية. قيل: إن اسمه كان محمدا فتسمى بلاحق. وذكر فصلا طويلا. قال: وذكر لي باموية. جيحون أنه خرج إلى نواحي خوارزم في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة فلم ينصرف منها، ومات بها في تلك الايام، وتخلص الناس من وضعه الاحاديث ولعله لم يخلف مثله من الكذابين إن شاء الله ! عفا الله عنا وعنه ! وهكذا قال غنجار سنة أربع وثمانين، وقال الحاكم: توفي لاحق بمرو سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وقيل بخوارزم. الصدفي: بفتح الصاد، والدال المهملتين، وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى " الصدف " بكسر الدال، وهي قبيلة من حمير نزلت مصر، وهو: الصدف بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير بن سبأ. وقال الدارقطني في نسب عبد الله بن نجي إلى الصدف قال: والصدف هو شهال بن دعمي بن زياد ابن حضرموت، والمشهور بالنسبة إليها: جعشم بن خليبة بن موهب بن جعشم بن حريم بن الصدف الصدفي، هو ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الشجرة، وشهد فتح مصر واختط بها، وقد ذكره أبو سعيد بن يونس في حديثه. وعيسى بن هلال الصدفي، حدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص. روى عنه كعب بن علقمة، وعياش بن عباس القتباني. وعمران بن ربيعة بن حبيش بن عرفطة الصدفي، كان يلي العرافة (1) بمصر لعبد العزيز بن مروان، وعاش إلى أيام أبي جعفر المنصور، وحدث عن عمرو بن الشريد. روى عنه عبد الله بن لهيعة.


(1) فهو عريف القوم أو عارفهم، وهو: " مدبر أمرهم وقائم بسياستهم " كما في " المصباح ". [ * ]

[ 529 ]

وفي رواة العلم جماعة صدفيون، وكان عامتهم بمصر. وأبو يوسف جبلة بن حمود بن جبلة بن يوسف الصدفي الافريقي، يروي عن سحنون بن سعيد، وكان رجلا صالحا عابدا زاهدا، توفي بإفريقية في سنة سبع وتسعين ومائتين. وأبو سلمة عبد الاعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان الصدفي، والد يونس، من أهل مصر، كان رجلا صالحا وكان كثيرا ما يتمثل ويقول لابنه: يا بني من اشترى ما لا يحتاج إليه باع يحتاج إليه. ولد سنة إحدى وعشرين ومائة، وتوفي سنة إحدى ومائتين في المحرم. وابنه أبو موسى يونس بن عبد الاعلى الصدفي، كان فقيها فاضلا، تفقه على الشافعي رحمه الله، وذكر عمرو بن خالد قال: قال لي الشافعي: يا أبا الحسن انظر إلى هذا الباب - وأومأ إلى الباب الاول من أبواب المسجد الجامع - قال: فنظرت إليه، فقال: ما يدخل من هذا الباب أعقل من يونس بن عبد الاعلى. قال: وهذا قبل السنة التي توفي فيها الشافعي، وهي سنة أربع ومائتين. وقال أبو سعيد عند ذكر جده: دعوته (1) في الصدف، توفي غداة يوم الثلاثاء ليومين بقيا من ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين. وكان مولده في ذي الحجة سنة سبعين ومائة. وابنه أبو الحسن أحمد بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي عديدا لهم وليس من أنفس الصدف ولا من مواليهم، حدث عن أبيه، وعيسى بن مثرود، وابن مجدر وغيرهم، ولد في ذي القعدة سنة أربعين ومائتين، وتوفي يوم الجمعة أول يوم من رجب سنة اثنتين وثلاثمائة. وأخوه أبو سلمة عبد الاعلى بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي، من أهل مصر كتب عن سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، وأبي صالح الحراني، وأبي صالح كاتب الليث، توفي في صفر سنة تسع وأربعين ومائتين، وكان مولده سنة أربع ومائتين. وابن أخيه أبو سلمة عبد الاعلى بن أحمد بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي. من أهل مصر أيضا، سمع وسمع منه، ولد غداة يوم الثلاثاء لثماني عشرة خلت من جمادى الاولى سنة أربع وسبعين ومائتين.


(1) أي: الادعاء في النسب، وليس منهم، وسيأتي قول المصنف بعد ثلاثة أسطر: " عديدا لهم " والعديد: " هو الرجل يدخل نفسه في قبيلة ليعد منها، وليس له فيها عشيرة " كما قاله في " المصباح ". [ * ]

[ 530 ]

وأخوه أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي، إمام حافظ ثقة صدوق مكثر من الحديث، جمع " تاريخ مصر (1) وأحسن فيه، وأعتمد الناس على تصانيفه، سمع عاصم بن رازح بن رجب الخولاني، وعيسى بن أحمد بن يحيى الصدفي، ومحمد بن أحمد بن سليمان بن برد التجيبي، وعثمان بن سعيد بن حمزة المخزومي المصريين، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة. روى عنه ابنه أبو الحسن علي بن عبد الرحمن وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ الاصبهاني، وكانت ولادته في سنة أربعين ومائتين، وتوفي يوم الاثنين لست وعشرين مضت من جمادى الآخرة من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. وابنه أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي، من أولاد المحدثين، حدث عن أبيه. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بالاجازة، ولعل وفاته تقارب وفاة الحاكم، وربما توفي في حدود سنة أربعمائة. وأخو أبي سعيد: أبو سهل يونس بن أحمد بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي، من أهل مصر، ذكره أخوه أبو سعيد وقال: سمع من عبد الله بن سعيد بن أبي مريم، وبعد ذلك. توفي ليلة الثلاثاء لعشر خلون من صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وكان من أفضل أهل زمانه. الصدقي: بفتح الصاد والدال المهملتين، وفي آخرهما قاف. هذه النسبة إلى سكة بمرو يقال لها: سكة صدقة، وجماعة من المعروفين بالعلم يقال لكل واحد منهم: الصدقي، لسكناه هذه السكة، وهي منسوبة إلى الامام أبي الفضل صدقة بن الفضل المروزي صديق أحمد بن حنبل، كان أحد الائمة الورعين، قال أبو حاتم بن حبان: يروي عن سفيان بن عيينة. روى عنه محمد بن نصر المروزي، كان صاحب حديث وسنة، ومات سنة نيف وعشرين ومائتين. والمشهور بهذه النسبة: القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدقي المروزي، كان فقيها مكثرا، يروي عن أبيه، وعن أبي محمد الحسن بن محمد بن حليم، وعبد الله بن عمر بن علك الجوهري، وعبد الله بن علي الآملي. روى عنه أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن سبنك


(1) قال ابن خلكان رحمه الله 3: 137: " جمع لمصر تاريخين: أحدهما - وهو الاكبر - يختص بالمصريين، والآخر - وهو صغير -: يشتمل على ذكر الغرباء الواردين على مصر ". [ * ]

[ 531 ]

البغدادي البجلي، وأبو محمد كامكار بن عبد الرزاق بن محتاج الاديب وغيرهما. وأبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة الحافظ الصدقي، نسب إلى جده الاعلى، من أهل بغداد، سمع محمد بن مسكين اليمامي وبسطام بن الفضل أخا عارم، ومحمد بن حرب النشائي، ومن في طبقتهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال الحنبلي، وأبو الحسين بن المنادي، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر الشافعي، وذكره أبو الحسن الدارقطني فقال: ثقة [ ثقة ]. ذكره أبو الحسين بن المنادي في كتاب " أفواج القراء " فقال: كان من الحذق والضبط على نهاية ترضى بين أهل الحديث كأبي القاسم الجبلي ونظرائه. وقال أبو الشيخ: إنه مات في المحرم سنة ثلاث وتسعين ومائتين. الصديقي: بكسر الصاد، وسكون الدال المشددة المهملتين، بعدهما ياء منقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها القاف. والمشهور بهذا الانتساب: موسى بن عبد الرحمن الصديقي، من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، يروي عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي. روى عنه محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. الصديقي: بفتح الصاد، وكسر الدال المهملتين، وبعدهما ياء منقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى " صديق " وهو اسم بعض أجداد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة: أبو الفضل جعفر بن محمد بن محمد بن صديق الصديقي النسفي، من أهل ما وراء النهر، يروي عن أبى القاسم عبد الله بن محمد البغوي وغيره.

[ 532 ]

باب الصاد والراء الصراري: بكسر الصاد المهملة، وفتح الراء الاولى، وكسر الثانية. هذه النسبة إلى " صرار " وهو موضع على باب المدينة، وفي حكاية زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يعس في المدينة، فخرجت معه ذات ليلة إلى صرار.. الحكاية المشهورة في شأن الاعرابية مع أولادها، وهذا الموضع مذكور فيما روى رافع بن خديج أن شاعرا هجا الانصار فقال: لعل صرارا أن تبيد بئارها * ويسمع بالريان تعوي ثعالبه فأجابه شاعر الانصار: لعل صرارا أن تعيش بئارها * ويسمع بالريان تبنى مشاربه (1) والمشهور بهذه النسبة: محمد بن عبد الله الصراري، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح. روى عنه يزيد بن الهاد، وبكر بن مضر، واختلف على يزيد بن الهاد في اسم أبيه: فرواه عنه الليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير فقالوا: عن محمد بن عبد الله الصراري ; وخالفهم نافع بن يزيد، فرواه عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم الصراري. قال ابن ماكولا: وهذا عندي وهم، لاتفاق الجماعة على أنه محمد بن عبد الله، وكذلك ذكره البخاري، وقال ابن أبي داود: إنه محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن (2) بن علي بن أبي طالب الصراري، كان بموضع يقال له: صرار. وليس بشئ. وقال ابن أبي حاتم في


(1) " تعيش " هكذا في الاصول، وهي صحيحة لمقابلة " تبيد " في البيت الاول، وهي في " معجم البلدان " و " مشارق الانوار " 2: 55: " تجيش " وهي أظهر استعمالا مع الآبار. وذكر ياقوت هذا البيت الثاني في " المعجم " 4: 346 بلفظ: " لعل ضرارا أن يعيش يباره " !. (2) زيادة من كوبرلي و " الاكمال "، وهي صحيحة، وفي ليدن سقط، ومحمد هذا - بهذا النسب - هو السيد الشريف الملقب ب‍ " النفس الزكية " رضي الله عنه. [ * ]

[ 533 ]

" باب تسمية من روي عنه العلم ممن يسمي محمد بن عبد الله لا ينتسبون إلى جدودهم " ثم قال بعد ترجمتين من الباب: محمد بن عبد الله الصراري، وصرار موضع بالمدينة، روى عن أنس، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين. روى عنه ابن الهاد وغيره. سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو شيخ. الصرايي: بفتح الصاد المهملة، وبعدها الراء. قال ابن ماكولا (1): أحسبه منسوبا إلى الصراة. والمشهور بهذه النسبة: جعفر بن محمد بن اليمان المؤدب المخرمي المعروف بالصرايي، يروي عن أبي حذافة. روى عنه محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي. الصراري: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الراء الاولى وفتحها، وكسر الراء الثانية. هذه النسبة إلى النعال " الصرارة " وهي التي لها صرير - أي صوت - إذا مشى الانسان فيها. والمشهور بهذه النسبة: أبو القاسم بكر بن الفضل بن موسى النعالي الصراري، وابنه الفقيه أبو بكر محمد بن بكر. فأما الاب: فحدث عن مقدام بن داود. وأما الابن: فحدث عن سعيد بن هاشم بن مرثد وطبقته قال أبو كامل البصيري: كتبت عنه، - يعني عن الابن - وهما بخاريان. قال ابن ماكولا: قال عبد الغني بن سعيد: كتبت عنها جميعا. الصراف: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الراء، وفي آخرها الفاء. هذه حرفة لجماعة يبيعون الذهب بالفضة، أو يزنون ويبيعون الذهب بالذهب متفاضلا، يقال لهم " الصيارفة " أيضا، وأذكر " الصيرفي " فيما بعد. والمشهور بهذه النسبة: سعيد بن نفيس الصراف، مصري، قدم بغداد وحدث عن عبد الرحمن بن خالد بن


(1) في " الاكمال " 5: 212، وتابعهما ابن الاثير في " اللباب ". وجزم بذلك الحافظ في " التبصير " ص 846، والسيوطي في " اللب ". وقال ياقوت عن " الصراة ": " هما نهران ببغداد: الصراة الكبرى، والصراة الصغرى ". [ * ]

[ 534 ]

نجيح وغيره من المصريين، قال عبد الغني بن سعيد: وحدثني عنه أبو عيسى العروضي الخشاب، وأبو الحسن بن برد. الصرام: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الراء. هذه النسبة إلى بيع " الصرم " (1) وهو الذي ينعل به الخفاف واللوالك، والمشهور بهذه الحرفة جماعة، منهم: أبو الحسن محمد بن خلف بن عصام بن أحمد الفرائضي الصرام، من أهل بخارى، ورد خراسان وخرج إلى العراق، روى عن سهل بن المتوكل، وسهل بن بشر، وقيس بن أنيف، وصالح بن محمد البغدادي، ومعاذ بن المثنى، وبشر بن موسى الاسدي وغيرهم. روى عنه أبو بكر محمد بن الفضل بن جعفر البخاري، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، وابن ابنه أبو سعيد محمد بن الحسن بن محمد بن خلف وغيرهم، وكانت، وفاته في سنة ست عشرة وثلاثمائة. وأبو نصر محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أنس الصرام، وهو ابن أبي الفضل بن أبي عمرو مزكي نيسابور، وكان من الصالحين التاركين لما لا يعنيهم، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أبو نصر بن أبي الفضل الصرام، صحبني سنة خمس وأربعين في الطريق، وسمع بانتخابي الكثير من أحمد بن كامل القاضي وطبقته، وأبي بكر بن أبي دارم وطبقته، وكان سمع بنيسابور من محمد بن يعقوب، ومحمد بن الحسين القطان، وأقرانهما، وحدث، وتوفي أبو نصر الصرام ليلة التروية من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. وأبو حامد أحمد بن إسماعيل بن جبريل النيسابوري المقرئ الصرام، كان من كبار القراء المجتهدين العباد، قرأ القرآن على حمدون بن أبي سهل المقرئ، وكان يقرئ في مسجد المربعة بنيسابور، إلى أن ضعف، وكان يقرأ عليه في داره، سمع أحمد بن نصر، والحسن بن الفضل، كتبا كثيرة من مصنفاته. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة عن اثنتين وثمانين سنة. وأبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل بن خالد الصرام السختياني، من أهل جرجان،


(1) قال في " المصباح المنير ": " الصرم - بالفتح -: الجلد، وهو معرب، وأصله بالفارسية: جرم ". واللوالك: نوع من الجلود يتخذ منها نعال، قال الزبيدي في " التاج " 7: 174: " عامية ". والنسبة إلى اللوالك: " اللالكائي " وستأتي. هذا، ومنهم من يجعل النسبة إليه: " الصرامي " أيضا. انظر " تاريخ جرجان " ص 391. [ * ]

[ 535 ]

يروي عن محمد بن أيوب الرازي، وهميم بن همام، وأبي إسحاق الشيباني وغيرهم. روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الحافظ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ودفن بباب الخندق. الصرخياني: بضم الصاد، والراء الساكنة المهملتين، والخاء المعجمة المكسورة، والياء المفتوحة آخر الحروف بعد الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى بلخ فيما أظن، وقد ينسب إليها ب‍ " صرخيانكي " أيضا، منها: أبو بكر محمد بن حامد الصرخياني، يروي عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المذكر المروزي. روى عنه القاضي أبو سعد عبد الكريم بن أحمد بن إبراهيم الوزان الطبري. الصرصري: بفتح الصادين، بينهما الراء الساكنة، وهي قرية على فرسخين من بغداد، تعرف ب‍ " صرصر الدير " أقمت بها بعض يوم منصرفي من الحجاز، منها: أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن عبد الله بن الهيثم بن هشام الصرصري، شيخ صدوق ثقة، سمع أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن عبيدالله بن العلاء الكاتب، وأبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، وأبا عيسى أحمد بن محمد بن إسحاق الانماطي، وأبا عمر حمزة بن القاسم الهاشمي وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، ومحمد بن أحمد بن شعيب الروياني، وأبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله، وآخر من روى عنه إن شاء الله أبو طاهر أحمد بن محمد بن عبد الله القصاري الخوارزمي ومات ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعمائة، وحمل إلى صرصر فدفن بها بعد أن صلى عليه الامام أبو حامد الاسفرايني. الصرفندي: بفتح الصاد المهملة، والراء، والفاء، وبعدها النون الساكنة، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى " الصرفندة " وهي من قرى صور، وهي بلد على ساحل بحر الروم، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدرداء الانصاري الصرفندي، يروي عن جعفر بن عبد الواحد كتابة. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني

[ 536 ]

الحافظ، سمع منه بصور. الصر منجيني: بفتح الصاد المهملة، وسكون الراء، وكسر الميم، وسكون النون، وكسر الجيم، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وكسر النون. هذه النسبة إلى " صرمنجان " وهي ناحية بترمذ، ويقال لها بالعجمية " جرمنكان " ثغر من نواحي بلخ، والمشهور بالانتساب إليها جماعة منهم: أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن مالك بن نصرويه الخطيب الصرمنجيني، كان خطيبا بصرمنجان، وكان يروي عن أبي بكر أحمد بن مسلم بن أبي نصر بن صالح الفقيه. روى عنه الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الرحال. ونصر بن المهلب الصرمنجيني، قال الدارقطني: من ترمذ، روى عن عبد الله بن إدريس، ووكيع بن الجراح. الصريفيني: بفتح الصاد المهملة، وكسر الراء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، والفاء بين اليائين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " صريفين " قريتين: إحداهما من أعمال واسط، والمنتسب إليها: أبو بكر (1) شعيب بن أيوب بن رزيق بن معبد بن شيطا الصريفيني، كان على قضاء واسط، روى عن عبيدالله بن موسى، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وزيد بن الحباب، وأهل العراق روى عنه محمد بن المنذر بن سعيد الهروي شكر، وعبدان الاهوازي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، ويحيى بن صاعد. قال أبو حاتم بن حبان: شعيب بن أيوب يخطئ ويدلس، وكل ما في حديثه من المناكير مدلسة، وأبو الحسن الدارقطني وثقه، وقيل: إنه ولي قضاء جنديسابور مدة، ومات بواسط في سنة إحدى وستين ومائتين. وأخوه سليمان بن أيوب الصريفيني، يروي عن سفيان بن عيينة، ومرحوم العطار وغيرهما.


(1) من كوبرلي و " الباب " و " تاريخ واسط " ص 252، و " تاريخ بغداد " 9: 244، و " طبقات القراء " 1: 327، وتحرف في الاصول الاخرى إلى " أبو نصر ". [ * ]

[ 537 ]

وسعيد بن أحمد الصريفيني، سمع محمد بن علي بن معدان. روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني فقال: سعيد الصريفيني صريفين واسط. وأما صريفين بغداد: فمنها جماعة من المحدثين، منهم: أبو بكر سعيد بن أحمد بن الحسين الصريفيني، يروي عن الحسن بن عرفة. روى عنه عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني وذكر أنه سمع منه بعكبرا. والمشهور منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن المجمع ابن هزارمرد (1) الصريفيني، خطيب صريفين، كان أحد الثقات، سمع منه أبو بكر الخطيب الحافظ وأبو عبد الله الدامغاني القاضي، وأبو الفضل بن خيرون الامين، وجدي الامام أبو المظفر السمعاني. وروى لي عنه ببغداد قريب من عشرين نفسا، حدث عن أصحاب أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر النيسابوري، وتوفي في سنة تسع وستين وأربعمائة بصريفين وزرت قبره بها. وأبو عبد الله محمد بن إسحاق الصريفيني المعدل، حدث بعكبرا عن زكريا بن يحيى صاحب ابن عيينة، روى عنه عمر بن القاسم بن الحداد المقرئ. وأبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن يحيى بن صبيح بن جمهور الصريفيني، سمع الحسن بن الطيب الشجاعي وغيره. حدث عنه أبو علي بن شهاب العكبري، وعبد العزيز بن علي الازجي. وهلال بن عمر الصريفيني، سكن بغداد وحدث بها عن أحمد بن عثمان بن يحيى الادمي وغيره. وأبو دلف مكي بن أحمد بن عبد الله بن هزارمرد الصريفيني، من أولاد المحدثين حفيد أبي محمد السابق ذكره، روى عنه. سمع منه أبو المعمر الانصاري، وحدثنا عنه بحديث واحد.


(1) اتفقت الاصول على سياق النسب هكذا، وأصله لابن طاهر المقدسي في " الانساب المتفقة " ص 87، وفي " تاريخ بغداد. " 10: 146 زيادة عليه، ثم إن سياق المصنف له يوهم أن المجمع ابن " لهزارمرد " وكلام الخطيب صريح بنفي ذلك، فإنه قال بعد ذكر نسبه: " أبو محمد الصريفيني، المعروف والده بهزارمرد "، فلذا وضعت ألفا قبل كلمة " بن ". [ * ]

[ 538 ]

الصريمي: بفتح الصاد المهملة، والراء المكسورة، ثم الياء آخر الحروف وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى الجد، وهو: أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن صريم السنجي الصريمي من أهل السنج: قرية بمرو، يروي عن أبي رجاء محمد بن حمدويه بن موسى الهورقاني السنجي. روى عنه أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران البغدادي الحافظ. الصريمي: بضم الصاد المهملة (1)، والراء المفتوحة، والياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى " صريم " (2) اشتهر بهذه النسبة: أبو مسعر أبان الصريمي، يروي عن الحسن، وعبد الملك بن يعلى. روى عنه معتمر بن سليمان، وعبد الصمد بن عبد الوارث. قال يحيى بن معين: أبان الصريمي ثقة.


(1) ونقل الحافظ في " التبصير " ص 847 عن الرشاطي أنه ضبط الصاد: " بالفتح " وأنه قال: " ويدل عليه قول الشاعر: أصلي حيث تحضرني صلاتي * ولست أدين دين بني صريم ". (2) هنا بياض في كوبرلي فقط، وفي " اللباب ": " هذه النسبة إلى صريم بن مقاعس، واسمه الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وقيل: صريم بن الحارث بن عمرو بن كعب. بطن من تميم ". وتتمة كلام ابن الاثير تدل على أن هذا الكلام ثابت في " الانساب "، فإنه قال عقبه: " قلت: قوله: " وقيل: صريم بن الحارث بن عمرو ": فهذا يدل على أنه ظن أن مقاعسا غير الحارث، وهما واحد، فإن مقاعسا لقب الحارث بن عمرو ". وسبق ابن الاثير: المبرد في " نسب عدنان وقحطان " ص 9، وابن حزم في " الكمهرة " ص 216. ثم قال ابن الاثير مذيلا: " وفاته: " الصريمي ": نسبة إلى صريم بن واثلة بن عمرو بن عبد الله بن لؤي بن عمرو بن الحارث بن تيم بن عبد مناة بن أد. بطن من تيم الرباب. منهم: عصمة بن أبير بن زيد بن عبد الله بن صريم، له صحبة، وهو الذي أجار عتبة بن أبي سفيان يوم الجمل. أبير: بضم الهمزة، وفتح الباء الموحدة. وفاته النسبة إلى صريم بن سعد بن كعب بن زوي بن مالك بن نهد. بطن من نهد. منهم: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن عمرو بن سعد بن صريم، كان من أصحاب علي عليه السلام، وقتل بصفين ومعه اللواء ". [ * ]

[ 539 ]

باب الصاد والعين الصعدي (1): بفتح الصاد، وسكون العين، وكسر الدال، المهملات. هذه النسبة إلى " صعدة " وهي من بلاد اليمن، والمشهور بالانتساب من المتأخرين: محمد بن إبراهيم بن مسلم الصعدي، روى عنه حمزة بن محمد الحافظ البخاري الكلاباذي. الصعلوكي: بضم الصاد، وسكون العين المهملتين، وضم اللام، وفي آخرها الكاف بعد الواو. هذه النسبة إلى " الصعلوك " وهو: أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون بن موسى بن عيسى بن إبراهيم بن بشر العجلي الصعلوكي الحنفي، من أهل نيسابور، إمام عصره بلا مدافعة والمرجوع إليه في العلوم، وصار رئيس نيسابور، وكان يليق به التقدم، تفقه على أبي علي الثقفي بنيسابور، لان عمه أبا الطيب كان يمنعه عن الاختلاف إلى الامام أبي بكر بن خزيمة، فلما توفي أبو بكر طلب الفقه وتبحر في العلوم قبل خروجه إلى العراق بسنين، وناظر في مجالس أبي الفضل البلعمي الوزير سنة سبع عشرة، ثم خرج إلى العراق سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، ودخل البصرة ودرس بها سنين إلى أن استدعي إلى أصبهان، وأقام بها سنين ونزلها، فلما نعي إليه عمه أبو الطيب علم أن أهل أصبهان لا يخلون عنه في انصرافه، خرج مختفيا فورد نيسابور في رجب سنة سبع وثلاثين فعقد العزاء لعمه، وجلس للتدريس ومجلس النظر، واستقر أمره وصار مقدما للعلماء على الاطلاق. سمع بخراسان أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وبالري أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وببغداد أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبا إسحاق إبراهيم بن عبد المصد الهاشمي، وأبا بكر


(1) قال ابن الاثير رحمه الله: " قلت: فاته " الصعبي ": بفتح الصاد، وسكون العين، وبعدها باء موحدة. نسبة إلى: صعب بن السكاسك بن أشرس بن كندة. منهم: زمل بن عبد الرحمن بن كعب بن شفي بن ماتع بن صفي بن صعب، وهو الضحاك، كان شريفا بالشام ". [ * ]

[ 540 ]

محمد بن القاسم الانباري وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله وجماعة كثيرة، آخرهم أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد، وكانت ولادته في سنة ست وتسعين ومائتين وتوفي في ليلة الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وأشهر. وابنه أبو الطيب سهل بن أبي سهل الحنفي الصعلوكي الفقيه الاديب، مفتي نيسابور وابن مفتيها، وإليه انتهت رئاسة أصحاب الحديث بعد والده، تفقه عليه وتخرج، سمع أباه، وأبا العباس محمد بن يعقوب الاصم، وأبا علي حامد بن محمد الهروي، وأبا عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، درس الفقه واجتمع إليه الخلق اليوم الخامس من وفاة الاستاذ أبي سهل في سنة تسع وستين وثلاثمائة، وقد تخرج به جماعة من العلماء بنيسابور وسائر مدن خراسان، وتصدر للفتوى والقضاء والتدريس، وخرج الفوائد من سماعاته، وحدث إملاء، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبو علي الحسين بن محمد المرو الروذي وطبقتهم. قال الحاكم أبو عبد الله: سهل بن أبي سهل أكتب من رأينا من علمائنا وأنظرهم، وقد كان بعض مشايخنا يقول: من أراد أن يعلم أن النجيب بن النجيب بمشيئة الله فلينظر إلى سهل قال: وبلغني أنه وضع في مجلسه - يعني إملاء الحديث - أكثر من خمسمائة محبرة، عشية الجمعة. ومات.. وعم الاستاذ أبي سهل: أبو الطيب أحمد بن محمد بن سليمان الصعلوكي، كان فقيها بارعا، وأديبا فاضلا، ومحدثا فهما، سمع بنيسابور علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، ومحمد بن عبد الوهاب العبدي، ويحيى بن محمد بن يحيى وبالري علي بن الحسين بن الجنيد المالكي، وأبا عبد الله محمد بن أيوب الرازي، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل، وبالبصرة أبا المثنى العنبري وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، والاستاذ أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " وقال: أبو الطيب الصعلوكي عم الاستاذ الامام أبي سهل رضي الله عنهما، كان مقدما في معرفة اللغة، ودرس الفقه، أدرك الاسانيد العالية وصنف في الحديث، وأمسك عن الرواية والتحديث بعد أن عمر، وكنا نراه حسرة. قال: وسألت أبا الطيب غير مرة أن


(1) هنا بياض في كوبرلي، ولا شئ في غيرها، والظاهر أن المصنف رحمه الله ترك بياضا للتثبت من تاريخ وفاة المترجم، ففي " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 1 / 238: " توفي عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ". [ * ]

[ 541 ]

يحدثني فأبى، وكان صديق أبي، فمشى معي إليه، وسأله فأجاب، ثم قصدته بعد ذلك غير مرة فقال: أنا أستحيي من أبيك أن أرده إذا سألني، فأما التحديث فليس إليه سبيل، وتوفي أبو الطيب في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه أبو إسحاق المزكي، ودفن في مقبرة باغك، وشهدت الصلاة عليه. الصعوي: بفتح الصاد، وسكون العين المهملتين. هذه النسبة إلى " أبي الصعو " وهو جد: أبي بكر جعفر بن محمد بن إبراهيم بن حبيب الصيدلاني المعروف ب‍ " ابن أبي الصعو ". حدث عن أبي موسى محمد بن المثنى الزمن، ومحمد بن منصور الطوسي، والحسن بن عبد العزيز الجروي، ويعقوب الدورقي وغيرهم. روى عنه محمد بن جعفر زوج الحرة، ومحمد بن عبيدالله بن الشخير الصيرفي، وأبو حفص بن شاهين، وعلي بن عمر السكري، وكان ثقة، ومات في آخر سنة سبع عشرة وثلاثمائة. الصعيدي: بفتح الصاد، وكسر العين المهملتين، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى " الصعيد " وهي ناحية بمصر معروفة، منها: أبو الوليد العباس بن محمد بن يحيى الصعيدي مولى تجيب من أهل مصر (1)، سمع يحيى بن بكير. قال أبو سعيد بن يونس: سمعت منه مع والدي، كتبنا عنه بالصعيد، وأملى عليه من حفظه حديثا واحدا، وتوفي بالفسطاط عندنا في جمادي الآخرة لست خلون منه يوم السبت سنة ثلاثمائة، في اليوم الذي توفي فيه محمد بن عيسى بن شيبة.


(1) من كوبرلي، وفي الظاهرية: " سمع منه أبو سعيد بن يونس وأبوه، وتوفي بمصر في جمادي الآخرة سنة ثلاثمائة ". ولم يثبت في أياصوفيا وليدن إلا ضبط هذه النسبة فقط. وانظر ترجمة محمد بن عيسى بن شيبة في " التهذيب " 9: 389. [ * ]

[ 542 ]

باب الصاد والغين الصغاني: بفتح الصاد المهملة، والغين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون، يقال لها " جغانيان " وتعرب فيقال لها " الصغانيان " وهي كورة عظيمة واسعة، كثيرة الماء والشجر والاهل، وسوقها كبيرة، ومسجدها مسجد حسن مشهور، والنسبة إليها: الصغاني والصاغاني أيضا، والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني، نزيل بغداد، وهو من أهلها، يروي عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وجعفر بن عون، وأبي مسهر عبد الاعلى بن مسهر الغساني، وعبيدالله بن موسى العبسي، ومحاضر بن المورع، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة. روى عنه مسلم بن الحجاج القشيري، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وأبو بكر محمد بن هارون الروياني، وأبو الحسن علي بن إسحاق البختري المادرايي وغيرهم، وكان أحد الاثبات المتقنين مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنة واتساع في الرواية، ورحل في طلب العلم، وكتب عن أهل بغداد والبصرة والكوفة والمدينة ومكة والشام ومصر، وثقه أبو عبد الرحمن النسائي، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش. أبو بكر بن إسحاق ثقة مأمون، توفي في صفر سنة سبعين ومائتين. وأبو سعد محمد بن ميسر الصغاني الضرير، ويقال له الصاغاني أيضا، سكن بغداد، يروي عن ابن عجلان، وهشام بن عروة. روى عنه العراقيون، مضطرب الحديث، كان ممن يقلب الاسانيد، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات، فيكون حينئذ كالمستأنس به دون المحتج بما يرويه. وقال يحيى بن معين: أبو سعد الصغاني كان مكفوفا جهميا، وليس هو بشئ، كان شيطانا من الشياطين، وقال أحمد بن حنبل: هو صدوق ولكن كان مرجئا. وقال البخاري: فيه اضطراب، وقال النسائي: هو متروك الحديث. وأبو الفضل عباس بن جعفر الصغاني، شيخ حدث بسمرقند عن عيسى بن أحمد العسقلاني، وعبد الرحمن بن معروف بن حسان، ومحمد بن عمران الشعراني، روي عنه

[ 543 ]

أبو العباس محمد بن عدي بن سلم السمرقندي. وتوفي بعد سنة خمس وتسعين ومائتين. وأبو السري سهل بن عبد العزيز بن سورة الصغاني ابن عم أبي علي الصغاني، سمع علي بن حجر، وأحمد بن عبد الله الفرياناني، حدث بنيسابور، يروي عنه أبو الفضل محمد بن إبراهيم وغيره، وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، حدث سنة تسعين ومائتين. وابن عمه أبو علي الحسن بن محمد بن سورة الصغاني، من أهل مرو، صغاني الاصل، سمع أحمد بن محمد بن عمرو المصعبي. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وصالح بن حبان بن سليمان بن صالح الصغاني، والمقيم بسمرقند من خلفاء الدار الجورجانية، وكان فقيها، يروي عن السيد أبي الوضاح محمد بن أبي شجاع محمد بن أحمد بن حمزة العلوي، ولد سنة ستين وأربعمائة، وتوفي في شوال سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. الصغدي: بضم الصاد المهملة، وسكون الغين المعجمة، وفي آخرها الدال المهملة. هذه الكلمة وردت في الانساب والاسماء. فأما في الاسماء: فأبو يحيى الصغدي بن سنان العقيلي البصري ؟ وهو ضعيف، يروي عن داود بن أبي هند. روى عنه أهل البصرة، وكان صدوقا في الرواية، غير أنه كان يخطئ في الرواية كثيرا، حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد. والصغدي الكوفي، ثقة، روى عنه أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي. وفي الانساب قد ورد منسوبا إلى " سغد " سمرقند، وأبدلوا الصاد بالسين، وعربوه، وجعلوا الدال المهملة ذالا معجمة، قرأت في كتاب " المضافات " لابي كامل البصيري: سمعت حمزة بن أحمد الحافظ يقول: قرئ كتاب " الجامع " على أبي حفص البجيري


(1) قائل هذا هو الاصمعي، على ما في " معجم البلدان " 1: 90 " الابلة " لكنه جعل " نهر بلخ " بدل " صغد سمرقند ": والذي ذكره ياقوت نفسه مرارا عن بعضهم دون تسمية، هو: جنان الدنيا أربعة، هذه الثلاثة التي ذكرها المصنف، وشعب بوان. انظر 2: 298 " بوان " و 5: 362 " صغد " و 6: 315 " غوطة ". [ * ]

[ 544 ]

الصغدي بخشوفغن في كرمه تحت شجرة الجوز، وهي شجرة عظيمة وسط الكرم، فجعل يقول: نحن في الجنة. فقيل له في ذلك ؟ فقال: لانه يقال (1): جنات الدنيا ثلاثة: نهر الابلة، وغوطة دمشق، وصغد سمرقند، وليس في جميع الصغد موضع أطيب وآنس من قريتنا هذه خشوفغن، وليس في هذه القرية كرم أطيب من كرمي هذا، وليس في هذا الكرم مجلس أطيب وأروح من تحت هذه الجوزة التي جلسنا تحتها، فنحن في الجنة. قلت: خشوفغن صغد تسمى قديما: خشوفغن، والساعة في زماننا يقال لهذه القرية: " رأس القنطرة " وهي على عشرة فراسخ من سمرقند. وأيوب بن سليمان الصغدي. وإسحاق بن إبراهيم بن منصور الصغدي. وأبو عبد الله غورك بن الحضرم الصغدي القارئ، يروي عن جعفر الصادق، وقد ذكر بعضهم أن غورك من بني سعد، وهم رهط بالكوفة، وليس من الصغد، ومن نسبه إليها فقد صحف. وقال عبد الله بن إدريس: قرأ غورك عند الاعمش فجاء بتلك الالحان، فقال الاعمش: كان أنس يكره مثل هذا. وعبد الله بن محمد بن أيوب الصغدي، روى عن ابن عيينة، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وعلي بن عاصم. روى عنه ابن أبي داود، وابن صاعد، وإسماعيل الصفار، ويزيد بن إسماعيل الخلال وغيرهم. ومحمد بن أحمد بن السكن ويعرف بابن أبي خراسان وهو ابن أبي الصغدي، يروي عن أبي عاصم النبيل وغيره. روى عنه محمد بن مخلد، وأبو الحسن المادرايي. وأبو محمد عبد الجليل بن مذكور بن ثابت الصغدي، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " وقال: قدم علينا حاجا في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة فكتبنا عنه في خان حنظلة، سمع محمد بن الفضل السمرقندي، وعمر بن محمد بن بجير وأقرانهما، كتبنا عنه بانتخاب الحسين بن محمد الماسرجسي.


(1) قائل هذا هو الاصمعي، على ما في " معجم البلدان " 1: 90 " الابلة " لكنه جعل " نهر بلخ " بدل " صغد سمرقند ". والذي ذكره ياقوت نفسه مرارا عن بعضهم دون تسمية، هو: جنان الدنيا أربعة، هذه الثلاثة التي ذكرها المصنف، وشعب بوان. انظر 2: 298 " بوان " و 5: 362 " صغد " و 6: 315 " غوطة ". [ * ]

[ 545 ]

الصغيري: بفتح الصاد المهملة، والغين المكسورة المعجمة، ثم الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " صغير " و " أبي الصغير " وهو من الاسماء، والمشهور بهذه النسبة: أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب بن أبي الصغير (1) الصغيري المصري، يروي عن محمد بن أصبغ بن الفرج، والربيع بن سليمان المرادي المصريين. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ الحافظ.


(1) هكذا في الاصول و " اللباب "، وفي " الاكمال " 5: 183: " يعرف بابن أبي الحسن الصغير ". ومثله في " الولاة والقضاة " ص 482، لكن فيه أن جده " الحسين ". [ * ]

[ 546 ]

باب الصاد والفاء الصفار: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الفاء، وفي آخرها الراء المهملة، يقال لمن يبيع الاواني الصفرية: " الصفار ". وعبيدالله بن حمران العبدي الصفار، يروي عن الحسن، عداده في أهل البصرة. روى عنه موسى بن إسماعيل. ومن المشاهير: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد الاصبهاني الصفار من أهل أصبهان، سكن نيسابور، وكان زاهدا حسن السيرة ورعا كثير الخير، سمع بأصبهان: أحمد بن عصام الانصاري، وأسيد بن عاصم، وأحمد بن مهدي بن رستم، وعبيد الغزال. وبفارس: أحمد بن مهران بن خالد، وببغداد: أحمد بن عبيدالله النرسي، ومحمد بن الفرج الازرق، وأبا إسماعيل الترمذي وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع الحافظ، وأبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ، وأبو الحسين محمد بن محمد الحجاجي الحافظ، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي وغيرهم. ذكره الحاكم أبو عبد الله في " تاريخ نيسابور " فقال: أبو عبد الله الصفار الاصبهاني، محدث عصره بخراسان، كان مجاب الدعوة، لم يرفع بصره إلى السماء - كما بلغنا - نيفا وأربعين سنة، سمع بأصبهان سنة ثلاث وستين ومائتين، وخرج إلى العراق سنة ثمان وسبعين بعد وفاة أبي قلابة، وسمع الكتب من ابن أبي الدنيا، وصنف على كثير منها في الزهديات، وسمع بالحجاز علي بن المبارك الصغاني، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأقرأنهما، وقد كان ورد نيسابور سنة سبع وتسعين ونزل بها وسكنها إلى أن توفي بها، وكان كتب بخطه مصنفات إسماعيل بن إسحاق القاضي وسمعنا منه، وكذلك مسند أحمد بن حنبل إلى آخره، سماعه من عبد الله بن أحمد، وصحب العباد الزهاد، وقد كان خرج من نيسابور إلى الحسن بن سفيان وهو إذ ذاك كهل، وأخرج معه جماعة من الوراقين، وكتب كتب أبي بكر بن أبي شيبة والمسند وسائر الكتب، وكان أبو الحسين الحجاجي الحافظ: يقول كتبنا عن أبي عبد الله الصفار سنة إحدى عشرة، في السنة التي توفي فيها أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة، وقد روى عنه أبو علي الحافظ وأكثر مشايخنا المتقدمين، وتوفي يوم الاثنين الثاني عشر من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فغسله أبو عمرو بن مطر، وصلى عليه أبو الوليد، ودفن في داره في سكة العتبي.

[ 547 ]

وأبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى بن عامر الفقيه الصفار الاسفرايني، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " وقال: قد كان أكثر مقامه في البلد قديما، ثم انصرف من الرحلة ولزم وطنه قصبة إسفراين، وهو مفتيها وفقيهها وعالمها إلى أن توفي، وكان أحد المذكورين بالتقدم من الشافعيين، سمع بخراسان: أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبا عوانة الاسفرايني، ومحمد بن المسيب الارغياني، وبالعراق: أبا بكر الباغندي، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي وطبقتهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله وقال: توفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. والحاكم أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسين بن السري بن برد خسرو بن سيسويه بن سابور الصفار الفقيه، وسابور جده الاعلى الذي بنى نيسابور. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: هو من أصحاب المروزي - يعني أبا إسحاق - والمناظرين من فقهائنا، ومن أكابر المدرسين بنيسابور، وصبر عليه، فإنه تخرج به جماعة من الشباب، ثم إنه طلب العمل فقلد أعمالا لا تليق بعلمه وتقدمه، وبقي ببخارى سنين، ثم عاد على كبر السن إلى وطنه وقد أخذ السوق الذي كان له أقرانه، وتوفي بتلك القصبة. سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج سمع منه أكثر مصنفاته، وسمع بالعراق أبا محممد يحيى بن محمد بن صاعد، وأبا بكر محمد بن الحسين بن دريد الازدي وغيرهم. قال: وتوفي في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة، وهو ابن تسعين سنة. وأبو نصر إسحاق بن أحمد بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم بن أقلت بن عقبة بن يزيد بن سلمة بن رؤبة بن خفاثة بن وائل بن هيصم بن ذبيان الاديب الصفار البخاري، من أهل بخارى، له بيت في العلم إلى الساعة ببخارى، ورأيت من أولاده جماعة. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " فقال: أبو نصر الفقيه الاديب الصفار، قدم علينا حاجا، وما كنت رأيت ببخارى في سنة في حفظ الادب والفقه، وقد طلب الحديث في أنواع من العلم، وأنشدني لنفسه من الشعر المتين ما يطول شرحه، ثم قال: أنشدني إسحاق بن أحمد بن شيث الفقيه لنفسه: العين من زهر الخضراء في شغل * والقلب من هيبة الرحمن في وجل وذكر قطعة تشتمل على سبعة أبيات. قلت: وسكن أبو نصر هذا مكة وكثرت تصانيفه

[ 548 ]

وانتشر علمه بها، ومات بالطائف وقبره بها. وابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي نصر الصفار، وكان إماما فاضلا، قوالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، قتله الخاقان نصر بن إبراهيم المعروف بشمس الملك ببخارى صبرا، لامره بالمعروف ونهيه عن المنكر. وكان قتله سنة إحدى وستين وأربعمائة. وابنه أبو إسحاق ابراهيم بن إسماعيل الصفار، المعروف بالزاهد الصفار، كان إماما زاهدا ورعا، مثل والده في اجتناب المداهنة وقمع السلاطين وقهر الملوك، حمله السلطان سنجر بن ملك شاه إلى مرو وأسكنه إياها لمصلحة ولاية ما وراء النهر، ولقيته بمرو ولم يتفق أن سمعت منه شيئا، وحدث عن أبيه، وأبي حفص عمر بن منصور بن خنب الحافظ، وأبي محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الاسبيري وطبقتهم. حدثني عنه جماعة، وكانت وفاته ببخارى. وابنه أبو المحامد حماد بن إبراهيم الصفار، إمام جامع بخارى في صلاة الجمعة، وكان يعرف الادب والاصول على ما سمعت. حدث عن أبيه، وأبي علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي وغيرهما، لم أسمع منه شيئا ولقيته ببخارى، وكان يملي بكر الجمعات في جامع بخارى، ورأيت مجالس مما يمليها فما استحسنتها، ورأيت فيها أشياء من إسقاط رجل من الاسناد. سمع منه ابني أبو المظفر. الصفار: بفتح الصاد المهملة، والفاء المخففة، وفي آخرها الراء. هذا لقب سالم بن سنة بن الاشيم بن ظفر بن مالك بن غنم بن طريف بن خلف بن محارب الصفار، وإنما لقب " الصفار " لاكمة كان يرعى عندها، فنسب إليها، وله قصة. وابنه: ابن صفار، شاعر مشهور. قاله ابن ماكولا. الصفري: بضم الصاد المهملة، وسكون الفاء، وفي آخرها الراء. هذه النسبه إلى بيع الاواني الصفرية، وسأذكر من اشتهر بهذه النسبة منهم: وأما الصفرية: فهم طائفة من الخوارج، وهم أصحاب زياد بن الاصفر، ويقال لهم " الزيادية " أيضا، وقولهم كقول الازارقة في تكفير القعدة عنهم من موافقيهم، وفي إسقاط الرجم وسائر بدعها، على ما ذكرنا في " الازارقة " وإنما خالفوهم في عذاب الاطفال، فإن الازارقة قالت بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم، وقالت الصفرية: إن ذلك غير جائز، فأكفر كل واحد من الفريقين الآخر في هذا الخلاف.

[ 549 ]

باب الصاد والقاف الصقلبي: بفتح الصاد المهملة، والقاف الساكنة، واللام المفتوحة، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " الصقالبة " وهي منسوبة إلى صقلب بن لنطي بن يافث. ويقال: صقلب بن يافث. المشهور بهذه النسبة جماعة كثيرة. الصقلي: بفتح الصاد المهملة، والقاف، وفي آخرها اللام. هكذا رأيت بخط عمر الرواسي مقيدا مضبوطا بفتح الصاد المهملة، والقاف، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " صقلية " وهي جزيرة من جزائر بحر المغرب قريبة من القيروان والمهدية، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء المسلمين قديما وحديثا، وهي في يد الافرنج الساعة، منها: أبوعمران موسى بن الحسن بن عبد الله بن يزيد الصقلي، لانه كان أقام بصقلية من جزائر المغرب مدة، قدم إلى مصر وحدث بها. قاله أبو سعيد بن يونس في " تاريخ الغرباء ". وأبو الحسن علي بن المفرج بن عبد الرحمن الصقلي القاضي بمكة، أظنه ولي القضاء بها، سمع أبا بكر محمد بن أبي سعيد الاسفرايني صاحب أبي بكر الاسماعيلي الجرجاني، وأبا ذر عبد بن أحمد الهروي المالكي الحافظ. روى عنه الحافظان أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وأبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي، وروى لي عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري ببغداد، وكانت وفاته سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وأبو القاسم عتيق بن محمد بن الحاكم التميمي الصقلي، شيخ صالح زاهد، معرض عن الدنيا مقبل على الآخرة، وكان من عباد الله الصالحين، ما أظنه حدث بشئ غير أني رأيت الالسنة متفقة على الثناء عليه ووصفه بالخير والصلاح، وتوفي في شوال سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ودقن بالوردية من ناحية بأبرز.

[ 550 ]

باب الصاد واللام الصلبي: بضم الصاد المهملة، وسكون اللام، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " صلب " وهو بطن من بني سامة بن لؤي، وهو: الصلب بن وهب بن ناقل (1)، من بني سامة بن لؤي. الصلتي: بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، وفي آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة لطائفة من الخوارج يقال لهم " الصلتية " وهم أصحاب عثمان بن أبي الصلت، وقيل: الصلت، وتفردوا عن الخوارج بأن قالوا: إذا استجاب الرجل لنا وأسلم توليناه، وبرئنا من أطفاله، لانه لا إسلام لهم حتى يدركوا فيدعوا إلى الاسلام فيقبلوا. وقد كفر هؤلاء من قال منهم بقتل الاطفال كالازارقة، ومن قال منهم بأنهم في الجنة كالميمونية. وأكفرهم الفريقان (2). الصلحي: بكسر الصاد والحاء المهملتين، بينهما اللام الساكنة. هذه النسبه إلى " فم الصلح " وهي بلدة على دجلة بأعلى واسط، بينهما خمسة فراسخ، أقمت بها ساعة في انصرافي من واسط والبصرة، وسمعت بها الحديث من أبي السعادات الواسطي، وهذه البلدة كان أمير المؤمنين المأمون انحدر إليها لتزف إليه بنت الحسن بن سهل، وكان سبب كون الحسن ب‍ " فم الصلح " أن الفضل بن سهل لما قتل بخراسان كتب المأمون إلى الحسن وهو ببغداد يعزيه بأخيه ويعلمه أنه قد استوزره، فلم يكن


(1) هكذا جاء النسب في الاصول كلها، و " ناقل " بالنون في الاصول إلا أياصوفيا فأهملت، وفي " الاكمال " 5: 197: " الصلب بن عبد الله بن وهب بن باقل ". وفي " تبصير المنتبه " ص 840 و 847 ما يؤيد زيادة " عبد الله ". وليس فيه " باقل " ولا " ناقل ". (2) قال ابن الاثير رحمه الله: " قلت: فاته " الصلتي " بفتح الصاد واللام المشددة، وفي آخره تاء فوقها نقطتان. نسبة إلى قريه " صلت " من عمل ميافارقين، منها: عبد الله بن الصلتي الزاهد، له كرامات كثيرة، وكان قبيل الخمسين والخمسمائة حيا ". قلت: وقد ذكر ياقوت رحمه الله " صلب " وقال: " بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره باء موحدة. وادي صلب بين آمد وميا فارقين.. ". فلينظر هل هما موضعان، أو تحرف أحدهما على صاحبه، والاختلاف في ضبط اللام لا يضر ؟. [ * ]

[ 551 ]

أحد مخالفا له، فلما جعل المأمون علي بن موسى الرضا ولي العهد غضب بنو العباس، وبايعوا إبراهيم بن المهدي، فحاربه الحسن بن سهل، ثم ضعف عنه فانحدر إلى فم الصلح وأقام بها، وأقبل المأمون من خراسان فقوي، ووجه من فم الصلح الحسن بن سهل من حارب إبراهيم بن المهدي إلى أن أسر. ثم دخل المأمون بغداد فدخل عليه الحسن فزاد المأمون في كرامته، ثم إن المأمون تزوج ابنته بوران، وانحدر إلى فم الصلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين، فدخل بها، ثم انصرف وخلف بوران عند أمها إلى أن حملت إليه. وقيل إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعا فيها أسماء ضياع، فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار، وكان يجري مدة إقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح، فلما أراد المأمون أن يصعد أمر له بألف ألف دينار، وأقطعه مدينة الصلح، وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل. خرج منها جماعة من العلماء والقراء، منهم: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن آدم بن أبي الرجال الصلحي، نزل بغداد وحدث بها عن أبي فروة يزيد بن محمد الرهاوي، وأبي أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي وغيرهما. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس، وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وغيرهم. وسأل حمزة بن يوسف السهمي أبا الحسن الدارقطني عنه ؟ فقال: ما علمنا إلا خيرا. كانت ولادته غرة شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين، ومات في جمادي الآخرة سنة ثلاثين وثلاثمائة. ووالده أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن آدم بن أبي الرجال الصلحي، سكن بغداد وحدث بها عن بشر بن هلال الصواف، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وأزهر بن جميل البصري. روى عنه أبو بكر بن سلم الختلي، وعمر بن جعفر البصري الحافظ، وعثمان بن أحمد بن سمعان، ومحمد بن المظفر وغيرهم. وكان ثقة، ومات في سنة عشر وثلاثمائة. والقاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان الصلحي، المعروف بالواسطي، المقرئ، أصله من فم الصلح، ونشأ بواسط، وحفظ بها القرآن، وقرأ على شيوخها في وقته، وكتب بها الحديث عن أبي محمد بن السقا وغيره، ثم قدم بغداد فسمع من أبي بكر بن مالك القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي القاسم الابندوني، ومخلد بن

[ 552 ]

جعفر الباقرحي وطبقتهم، ورحل إلى الكوفة فسمع من أبي الحسن بن أبي السري وغيره من أصحاب مطين، ورحل إلى الدينور فكتب عن أبي علي بن حبش، وقرأ عليه القرآن بقراءة جماعة، ثم رجع إلى بغداد واستوطنها، قبلت شهادته عند الحكام ورد إليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد، وبالكوفة وغيرها من سقي الفرات، وكان قد جمع الكثير من الحديث، وخرج أبوابا وتراجم وشيوخا. ذكره أبو بكر الخطيب قال: وكان من أهل العلم بالقراءات، ورأيت لابي العلاء أصولا عتقا، سماعه فيها صحيح، وأصولا مضطربة، وسمعته يذكر أن عنده " تاريخ " شياب العصفري، فسألته إخراج أصله لاقرأ عليه فوعدني بذلك، ثم اجتمعت مع أبي عبد الله الصوري فتجارينا ذكره فقال لي: لا ترد أصله بتاريخ شباب، فإنه لا يصلح لك. قلت: وكيف ذلك ؟ فذكر أن أبا العلاء أخرج إليه الكتاب فرآه قد سمع فيه لنفسه تسميعا طريا مشاهدته تدل على فساده. ومات في جمادي الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وكانت ولادته في صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. الصلواتي: بفتح الصاد المهلمة، واللام، والواو، وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين. هذه النسبة إلى " الصلوات " ولعل بعض أجداده كان يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع صوته بها فنسب إليها ؟ وهذه النسبة لبيت من أهل العلم ببلخ، منهم: أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الحميد بن أبي القاسم بن إبراهيم بن الهيثم الصلواتي البلخي، كان يخدم الامير قماج التركي، وما كان سمته سمت الصالحين، سمع أبا القاسم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الخليلي، قدم علينا مرو في عسكر قماج، وكتبت عنه أوراقا من الحديث، بإفادة أبي علي بن الوزير الحافظ الدمشقي، وكنا خرجنا للقراءة عليه بقرية ملجكان، وكان قماج قد عسكر بها. وكانت ولادته بعد سنة سبعين وأربعمائة ووفاته.. الصليحي: بضم الصاد المهملة، وفتح اللام، والياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الحاء. هذه النسبة إلى " صليح " وهوجد: جعفر بن أحمد بن صليح الواسطي الصليحي، يحدث عن محمد بن حسان البرجواني، وعمار بن خالد وغيرهما.

[ 553 ]

والحسن بن أحمد بن صليح الواسطي الصليحي المقرئ، من أهل واسط. والصليحي (1)، ملك باليمن متأخر، ملك البلاد وارتفع أمره ودرجته، وقهر الناس حتى قال بعضهم: والصليحي كان بالامس ملكا


(1) ظاهر ذكر المصنف له هنا يفيد أنه منسوب إلى جد له، والله أعلم. وقد قال ابن خلكان في " الوفيات " 3: 415 بعد ما ضبط النسبة كما هنا، قال: " ولا أعرف هذه النسبه إلى أي شئ هي، والظاهر أنها إلى رجل، فقد جاء في الاسماء الاعلام " صليح " ونسبوا إليه أيضا ". وانظر ترجمته هناك. ثم رأيت الاستاذ الزركلي نقل في " الاعلام " 5: 148 - تعليقا - عن " بلوغ المرام " للعرشي اليمني قوله: " الصليحي: نسبة إلى الاصلوح، من بلاد حراز باليمن ". [ * ]

[ 554 ]

باب الصاد والميم الصمصامي: بالميم، بين الصادين المهملتين المفتوحتين، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى " الصمصام " وهو السيف، والمنتسب إليه: أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن بندار بن باد بن بويه الانماطي، المعروف بابن أحما الصمصامي، من أهل بغداد، حدث عن عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، والحسين بن علي التميمي، وأبي حامد أحمد بن الحسين المروزي، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبي الحسين بن البواب، وأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني. ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ قال: كتبت عنه، وكان يسكن الجانب الشرقي، وكان ينتجل الاعتزال والتشيع، وكان ظاهر الحمق بادي الجهل فيما ينتحله ويدعو إليه ويناظر عليه، وسمعته يقول: ولدت في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وكان أبي قميا، ووجد في منزله ميتا يوم الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، ولم يشعر أحد بموته، حتى وجد في هذا اليوم، وقد أكل الفأر أنفه وأذنيه. الصموت: بفتح الصاد المهملة، والميم المضمومة، بعدهما الواو، وفي آخرها التاء. هذه اللفظة لقب عمرو بن تميم الطائي الشاعر، سمي " الصموت " بقوله: صمت ولم أكن قدما (1) عييا * ألا إن الغريب هو الصموت وأبو الحسن محمد بن أيوب بن حبيب الصموت المصري، يروي عن هلال بن العلاء الرقي. روى عنه أبو الحسين بن جميع الغساني.


(1) هكذا في الاصول و " اللباب "، واحتمل أن يكون صوابها: " فدما ". والفدم: " بعيد الفهم غير فطن " كما في " المصباح ". [ * ]

[ 555 ]

باب الصاد والنون الصنامي (1): بفتح الصاد المهملة، وفتح النون المشددة، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى " صنام " وهو اسم لجد: عبيدالله بن محمد بن الصنام الرملي الصنامي، من أهل الرملة، يروي عن عيسى بن يونس الفاخوري الرملي. روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. الصندوقي: بضم الصاد المهملة، وسكون النون، وضم الدال المهملة، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى " الصندوق " وعمله. والمشهور بهذه النسبة: أبو العباس أحمد بن أبي الحسين محمد بن أحمد بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري المعروف بالصندوقي، كان شيخا صالحا ثقة صدوقا، سمع بنيسابور: أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس بن شادل وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبا عبد الله محمد بن المسيب الارغياني، وأبا العباس الازهري وأقرانهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وغيره. وذكره في " التاريخ " لنيسابور فقال: أبو العباس بن أبي الحسين الصندوقي، شيخ من أهل البيوتات، وكان أبوه من جملة العدول بنيسابور، وقد رأيته وسألنا أباه غير مرة أن يحدث فلم يفعل، وأخذ أبو العباس يجري على سننه، حتى قصدته وسألته أن يحدث وأخبرته أنه ينفرد بالرواية عن بضعة عشر شيخا لا يحدث عنهم في الوقت غيره، فأجاب إلى ذلك، وأخرج أصولا صحيحة نظرت فيها، وعقدت له المجلس في دار السنة وحضرناه، وحدث ثلاث سنين أو أكثر، وتوفي في شوال سنة ثمانين وثلاثمائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة.


(1) قال ابن الاثير رحمه الله في " اللباب " مستدركا: " قلت: فاته " الصنابحي ": بضم الصاد، وفتح النون، وبعد الالف باء موحدة مكسورة، ثم حاء. هذه النسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن يحابر، وهو مراد، منهم: أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عن أبي بكر الصديق، وعبادة بن الصامت. روى عنه عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وليست له صحبة ". [ * ]

[ 556 ]

الصنعاني: بفتح الصاد المهملة، وسكون النون، وفتح العين المهملة، والنون بعد الالف. هذه النسبة إلى " صنعاء " والمنتسب فيها بالخيار بين إثبات النون بعد الالف، وإسقاطها، ويقال فيه: " صنعايي " أيضا. والاصل أن كل إسم في آخره ألف مقصورة فالمنتسب إليه بالخيار بين إثبات النون بعد الالف وإسقاطها، كالنسبة إلى " داريا ": " داراني " و " دارايي " والنسبة إلى " بهراء ": " بهراني " و " بهرايي ". وصنعاء بلدة باليمن قديمة معروفة، ورد ذكرها في الحديث. وصنعاء قرية على باب دمشق، خربت الساعة، وبقيت مزارعها، وهي على نهر الخلخال، خرجت إليها يوما، وسمعت بها جزءا. والمنتسب إلى صنعاء اليمن فيهم كثرة، منهم: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني. قيل: ما رحل إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما رحل إليه !. وإبراهيم بن إسحاق الصنعاني، يروي عن طاوس، ووهب بن منبه، وعمر بن يزيد. روى عنه أهل صنعاء اليمن. وداود بن قيس الصنعاني، يروي عن وهب بن منبه. روى عنه عبد الرزاق بن همام. وأما المنتسب إلى صنعاء الشام: فهو: أبو الأشعث شراحيل بن كليب بن آدة الصنعاني، من صنعاء الشام، يروي عن ثوبان، وعبادة بن الصامت. روى عنه أبو قلابة. ومن قال شراحيل بن آدة فقد نسبه إلى جده. وأبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني، من صنعاء الشام، يروي عن زيد بن أسلم، وموسى بن عقبة. روى عنه زهير بن عباد الرواسي، وسعيد بن منصور، ومحمد بن المتوكل العسقلاني، وسويد بن سعيد الانباري، ومخلد بن مالك. وثقه أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح الحديث. مات سنة إحدى وثمانين ومائة. وقال أبو نصر الكلاباذي في " جمعه " رجال البخاري: أبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني، من صنعاء اليمن، نزل الشام (1). والله أعلم. وهكذا قال ابن أبي حاتم الرازي: هو من صنعاء اليمن


(1) ذكره الحافظ ابن طاهر في " الانساب المتفقة " ونصره فقال: " القول عندنا قول الكلاباذي " واستدل له، ثم قال = [ * ]

[ 557 ]

وسكن عسقلان. وحجاج بن شداد الصنعاني، من صنعاء الشام، يروي عن سعيد بن أبي صالح الغفاري. روى عنه حيوة بن شريح. وأبو المهلب راشد بن داود الصنعاني، من أهل الشام، من صنعائها، يروي عن أبي الاشعث الصنعاني، وأبي أسماء الرحبي. روى عنه أهل الشام. وحنش بن عبد الله السبائي الصنعاني، من صنعاء الشام، يروي عن فضالة بن عبيد، وابن عباس. روى عنه أهل الشام. وعبد الملك بن محمد الصنعاني، من صنعاء الشام، يروي عن زيد بن جبيرة، ويحيى بن سعيد الانصاري. روى عنه هشام بن عمار، وأهل الشام، كان ممن يجيب في كل ما يسأل عنه، حتى تفرد عنه الثقات بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته. وأما من صنعاء اليمن أيضا: فأبو محمد عبد الله بن الحارث بن حفص بن الحارث بن عقبة القرشي الصنعاني. قال أبو حاتم محمد بن حبان الامام: هو شيخ دجال، يروي عن عبد الرزاق بن همام، وأهل العراق العجائب، يضع عليهم الحديث وضعا، رأيته في قرية من قرى إسفراين، يقال لها " بوزانه " فسألته، فحدثنا عن عبد الرزاق بنسخة كلها موضوعة، وعن أحمد بن حنبل، وأحمد بن يونس، والعراقيين (1)، ويحيى بن يحيى، وإسحاق، وأهل خراسان، كان كل كتاب يقع في يده يحدث عمن فيه، وهذا شيخ ليس يعرفه كل إنسان، لكني ذكرته لاني رأيته، وأكثر من يختلف إليه أصحاب الرأي والكرامية، فلعله يحتج على أصحابنا إنسان منهم بحديث له وضعه، فيتوهمون أنه ثقة، ولولا كراهية التطويل لذكرنا من حديثه أحاديث يستدل بها على ما وراءها، ولكن خفاؤه يحملني على ترك الاشتغال به وبروايته. وأما من صنعاء الشام: فأبو كامل يزيد بن ربيعة الرحبي الصنعاني، من أهل الشام، يروي عن أبي أسماء


= ص 90: " فدل جميع ذلك على أنه من صنعاء اليمن، قدم مصر، ثم خرج منها إلى الشام ". وانظر كلام العلامة المعلمي رحمه الله على " التاريخ الكبير " 1 / 2 / 370 فإنه وجيه. (1) من كوبرلي و " المجروحين "، وهو الصواب، وفي الاصول الاخرى: " العراقيين " من غير واو، فأوهم أنه صفة لمن قبله. [ * ]

[ 558 ]

الرحبي. روى عنه أهل بلده، كان شيخا صدوقا إلا أنه اختلط في آخر عمره، وكان يروي أشياء مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فهو معتبر بن لقدم صدقه قبل اختلاطه، من غير أن يحتج به، لان الجرح والتعديل ضدان، فمتى كان الرجل مجروحا لا يخرجه عن حد الجرح إلى العدالة إلا ظهور أمارات العدالة عليه، فإذا كان أكثر أحواله أمارات العدالة صار من العدول، وضده ضده. كذا ذكره أبو حاتم بن حبان البستي. وقال ابن أبي حاتم: يزيد بن ربيعة الرحبي الدمشقي الصنعاني، من صنعاء دمشق، روى عن أبي الاشعث الصنعاني. روى عنه الوليد بن مسلم، وأبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، قال دحيم: كان في ابتداء أمره مستويا، ثم اختلط قبل موته. وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث وفي روايته عن أبي الاشعث عن ثوبان تخليط كثير. ويزيد بن يوسف الصنعاني، من صنعاء دمشق، قال أبو حاتم بن حبان: هو من أهل دمشق، من صنعائها، يروي عن الاوزاعي، وابن جابر. روى عنه الوليد بن مسلم، قدم بغداد فكتب عنه العراقيون، كان سيئ الحفظ كثير الوهم، ممن يرفع المراسيل ولا يعلم، ويسند الموقوف ولا يفهم، فلما كثر ذلك منه في حديثه صار ساقط الاحتجاج به إن انفرد، وأرجو أن من احتج به فيا وافق الثقات لم يجرح في فعله، لقدم صدقه. ومنهم: المطعم بن المقدام الصنعاني، من صنعاء دمشق، يروي عن مجاهد، وعنبسة. روى عنه ابن أبي عروبة، والهيثم بن حميد، وإسماعيل بن عياش، والاوزاعي. وقال الاوزاعي: ما أصيب أهل دمشق بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني، وبأبي مرثد الغنوي، وبإبراهيم بن جدار العذري. قلت: وخرجت إلى صنعاء الشام يوما، وأقمت بها إلى الظهر، وسمعت من صاحبنا أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ (1) بها جزءا على نهر الخلخال، وكانت القرية قد خربت وبقيت بها الآثار. وكان جماعة من المحدثين سمعوا بها. أخبرنا أبو صالح بن درد بن الجيلي ببروجرد، أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد القرشي، أنشدنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الادريسي بصيدا، أنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسين بن


(1) هو حافظ بلاد الشام والاسلام أبو القاسم بن عساكر صاحب " تاريخ دمشق " المتوفي سنة 571، وكان بينه وبين المصنف مودة أكيدة، حتى كتب المصنف إليه كتابا يثبه فيه شوقه إليه، سماه: " فرط الغرام إلى ساكني الشام ". [ * ]

[ 559 ]

شنبويه الاصبهاني بصنعاء بباب دمشق (1)، أنشدنا أبو عبد الله الفقيه المراغي الشافعي رحمه الله: إذا رأيت شباب الحي قد نشأوا * لا ينقلون قلال الحبر والورقا ولا تراهم لدى الاشياخ في حلق * يعون من صالح الاخبار ما اتسقا فذرهم عنك واعلم أنهم همج * قد بدلوا بعلو الهمة الحمقا الصنعي: بفتح الصاد المهملة، وسكون النون، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة... المشهور بها: يحيى بن محمد الصنعي، يروي عن عبد الواحد بن أبي عمرو الاسدي. يروي عنه سهيل بن إبراهيم الجارودي. الصنمي: بفتح الصاد المهملة، والنون، في آخرها الميم. هذه النسبة إلى " بني صنم " وهم بطن من الاشعريين في المعافر، منها: ربيعة بن سيف الصنمي المعافري، يروي عن فضالة بن عبيد. روى عنه جعفر بن ربيعة، وسعيد بن أبي هلال، وسهيل بن حسان، وحيوة بن شريح، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وبكر بن مضر ; وضمام بن إسماعيل آخر من حدث عنه، توفي قريبا من سنة عشرين ومائة، في أيام هشام بن عبد الملك، ورأيت اسمه في ديوان المعافر بمصر في بني صنم، وفي حديثه مناكير. الصنوبري: بفتح الصاد المهملة، والنون، والواو الساكنة، والباء المفتوحة، وفي آخرها الراء.


(1) الذي قاله المصنف في " أدب الاملاء ": " بصنعاء " فقد دون تعيين صنعاء دمشق، كما هنا. وفي كون ابن شنبويه من صنعاء دمشق: نظر، فقد ذكر الامير ابن ماكولا رحمه الله في " الاكمال " 4: 421 ابن شنبويه هذا، وقال فيه: " نزيل صنعاء اليمن ". ويؤكذ هذا أنه يروي عن أبي عبد الله النقوي، عن إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق ابن همام كتابه " الصلاة " كما في " الاكمال ". والنقوي نسبة إلى " نقو " - بفتح النون والقاف أو تسكين القاف - قال عنها المصنف: " ظني أنها من قرى صنعاء اليمن ". بل جزم ياقوت بذلك، والدبري نسبة إلى " دبر " وهي من قرى صنعاء اليمن، كما تقدم عن المصنف جازما بذلك، وعبد الرزاق مشهور أنه من صنعاء اليمن، وتقدم قريبا. ففي قول المصنف هنا " بصنعاء بباب دمشق " وإيراده هذا الخبر شاهدا على قوله: " وكان جماعة من المحدثين سمعوا بها ": نظر طويل، أو وهم أكيد. والله أعلم. [ * ]

[ 560 ]

هذه النسبة إلى " الصنوبر " وظني أنها شجرة (1). والمشهور بهذه النسبة: الشاعر المحسن المجيد أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري، كان يسكن حلب ودمشق، وانتشر ديوان شعره. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وذكر أنه سمع منه من شعره بحلب. الصنهاجي: بضم الصاد المهملة وكسرها، والنون الساكنة، والهاء المفتوحة، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " صنهاجة "، وصنهاجة وكتامة قبيلتان من حمير، وهما من البربر، وقيل: بربر: من العماليق إلا صنهاجة وكتامة، فإنهما من حمير، واشتهر بهذه النسبة جماعة كثيرة من المغاربة، منهم (2).


(1) قال في " اللباب ": " وهو شجر معروف " ونحوه في " اللب ". وتوقف المصنف رحمه الله غريب. وانفردت نسخة كوبرلي ببياض هنا. (2) من كوبرلي فقط، فكأن المصنف أراد أن يترجم بعض من يعرف ب‍ " الصنهاجي ". ؟ [ * ]

[ 561 ]

باب الصاد والواو الصواف: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الواو، وفي آخرها الفاء. هذه الحرفة لبيع الصوف والاشياء المتخدة من الصوف، والمشهور بهذه النسبة: أبو علي محمد بن أحمد بن الحسين بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن الصواف، من أهل بغداد، كان ثقة صدوقا، سمع إسحاق بن الحسن الحربي، وبشر بن موسى الاسدي، وأبا إسماعيل الترمذي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن إسحاق الانصاري. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني من القدماء، ومن المتأخرين: أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الاصبهاني، وكان أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس الحافظ يقول: أبو علي الصواف كان ثقة مأمونا، من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز، وكانت ولادته في شعبان سنة سبعين ومائتين، ووفاته في شعبان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وله يوم مات تسع وثمانون سنة. وأبو الحسين عبد الله بن القاسم الصواف الموصلي، يروي عن موسى بن محمد بن موسى الموصلي الحافظ، وعبد الله بن أبي سفيان وغيرهما. روى عنه جماعة من المتأخرين. وأبو الحسن علي بن محمد بن مزاحم بن الحسين الصواف الموصلي، يروي عن أحمد بن الحسن بن محمد الحمصي. روى عنه أبو الفتح المفضل بن الحسين الصواف بالموصل. وأبو يعقوب إسحاق بن عبد الكريم بن إسحاق الصواف، كان من أهل الفقه، سمع من أبي العلاء الكوفي، وأبي عبد الرحمن النسائي، توفي في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وكان مقبولا عند القضاة، قيل إنه كتب عنه. قاله ابن يونس. وأبو عثمان سعيد بن نفيس الصواف المصري، من أهل مصر، قدم بغداد، وحدث بها عن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح وغيره. روى عنه القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي، وأبو حفص بن شاهين، وقال أبو الحسن الدارقطني: سعيد بن النفيس

[ 562 ]

المصري، قدم بغداد وحدث عن المصريين. الصوافي: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الواو، وفي آخرها الفاء، بعد الالف. هذه النسبة إلى " الصواف " والمنتسب إليه هو: أبو الحسن صافي بن عبد الله الصوافي المنادي، مولى وعتيق أبي الحسن بن الصواف، كان شيخا يحج كل سنة، ويبيع الاشياء في طريق مكة إذا نزلت القافلة بالدلالة، ويتعيش بها وهو من أهل بغداد، وكان من جملة مريدي المبارك بن الحل أبي البقاء، والد الامام أبي الحسن، سمع أبا الحسن علي بن محمد بن العلاف الحاجب، وأبا سعيد محمد بن عبد الملك الاسدي، وغيرهما. سمعت منه حديثا واحدا ببغداد وكان يحضر عندي في منازل البادية، وينشدني الاشعار المليحة من حفظه، وكان يحفظ منها شيئا كثيرا، كتبت عنه من الاشعار بالكوفة ووادي العروس وفيد، وتركته حيا في أوائل سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ببغداد. الصوحاني: بضم الصاد، وفتح الحاء المهملتين، بينهما الواو، وبعدها الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " زيد بن صوحان " العبدي (1)، والمشهور بهذه النسبة: أبو العلاء هلال بن خباب الصوحاني، وهو بصري الدار، سكن المدائن وحدث بها عن أبي جحيفة السوائي، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، ويحيى بن جعدة. روى عنه مسعر بن كدام وسفيان الثوري، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني. قال يحيى بن معين: هلال بن خباب ثقة، ليس بينه وبين يونس بن خباب رحم، ومات بالمدائن في آخر سنة أربع وأربعين ومائة. الصوراني: بضم الصاد المهملة، وفتح الراء، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما إلى " صوران " وهي قرية باليمن للحضارمة، خرج منها: سليمان بن زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي ثم الصوراني، يروي عن عبد الله بن


(1) وعبارة ابن الاثير في " اللباب ": هذه النسبة إلى " صوحان " العبدي والد زيد وصعصعة " وهي أولى. [ * ]

[ 563 ]

الحارث بن جزء الزبيدي. روى عنه ابنه غوث بن سليمان، وعمرو بن الحارث، و عبد الله بن لهيعة وغيرهم. وزمعة بن عرابي بن معاوية بن عرابي الحضرمي ثم الصوراني، يكنى أبا معاوية، روى عن أبيه، وحفص بن ميسرة. روى عنه سعيد بن عفير، وابنه محمد، وزكريا بن يحيى الوقار، توفي يوم عاشوراء سنة ست عشرة ومائتين. وبلدة بين بغداد والكوفة يقال لها " صورا " وهي بلدة مشهورة، ذكرتها لئلا يعتقد أن هؤلاء اليمانية منها، ولا أدري: هل خرج من هذه البلدة أحد أم لا ؟ وقد مر بي اسم رجل يشبه أن يكون من هذه البلدة. حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان، أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الاديب، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي، حدثنا عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، سمعت إبراهيم بن نصر السوراني يقول: قال سفيان الثوري. وذكر حكاية. وإبراهيم بن نصر هذا من أهل هذه البلدة. وقد كتب " السوراني " بالسين، والصاد تبدل بالسين عندهم. والله أعلم (1). وسليمان بن زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي ثم الصوراني، وصوران قرية باليمن، أمه لميس بنت مقسم من الصدف. يروي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي. روى عنه ابنه غوث بن سليمان، وعمرو بن الحارث وابن لهيعة. وتوفي سنة سبع عشرة ومائة. وأبو يحيى غوث بن سليمان بن زياد بن نعيم بن ربيعة بن عمرو بن عبيدة بن جذيمة الحضرمي ثم الصوراني، قاضي مصر، ولي القضاء بمصر، وكان من خير القضاة. ذكر عن حماد بن المسور: أن امرأة قدمت من الريف إلى مصر، وغوث قاضي مصر في محفة، فوافته وغوث بن سليمان رائحا إلى المسجد، فشكت إليه من أمرها وأخبرته بحاجتها فنزل عن دابته في بعض حوانيت السراجين، ولم يبلغ المسجد، وكتب بحاجتها، وركب إلى


(1) قال ابن الاثير في " اللباب ": " وهذا أيضا لفظه يدل على جواز إبدال الصاد من السين مع كل حرف، وهو عجيب ". قلت: ويتعين النظر في نسبة " السورياني " السابقة 7: 186، فقد ذكر هناك إبراهيم بن نصر هذا، وجعل نسبته إلى " سوريان " وقال: " ظني أنها قرية من قرى نيسابور " ! فيكون وقع تعارض بين ظنه هناك وقوله هنا: " رجل يشبه أن يكون من هذه البلدة " ثم جاء بهذا الخبر على أن هذا الرجل هو إبراهيم بن نصر نفسه. والله أعلم. [ * ]

[ 564 ]

المسجد، فانصرفت المرأة وهي تقول: أصابت أمك والله حين سمتك غوثا ! أنت والله غوث مثل اسمك !. الصوري: " صور " بلدة كبيرة من بلاد ساحل الشام، استولت عليها الافرنج بعد سنة عشر وخمسمائة، وكان بها جماعة من العلماء والمحدثين، فمن المتقدمين: القاسم بن عبد الوهاب الصوري، يروي عن أبي معاوية الضرير، وأهل العراق. روى عنه أبو الميمون الصوري. وقيل: إن القاسم من أهل العراق سكن صور. ومحمد بن المبارك الصوري، وكان من عباد أهل الشام وزهادهم، حدث عن عبد الله بن المبارك. يروي عنه محمد بن عوف الحمصي، وأهل الشام، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة، ومات سنة خمس عشرة ومائتين، وصلى عليه أبو مسهر الغساني. وأحمد بن صاعد الصوري الزاهد، صاحب حكمة وزهد. روى عنه أحمد بن أبي الحواري، وسعد بن محمد البيروتي. من شيوخنا: أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل الصوري، وبيت أبي عقيل بيت الفضل والقضاء والتقدم، لقيته بدمشق، وكتبت عنه وقرأت عليه عدة كتب. وعبد السلام بن أبي زرعة الصوري، كتبت عنه بدمشق. روى لنا عن الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي. وأبو المسك كافور بن عبد الله الصوري، كان مصري المولد والمنشأ، سكن صور، فنسب إليها، طاف في البلاد وجال في الآفاق، وكان له معرفة تامة باللغة والادب والشعر، كتب الكثير من الحديث، سمع بالاسكندرية: أبا الحمائل مقلد بن القاسم بن محمد الربعي، وبدمشق: أبا الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي، وببغداد: أبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي، وبامل طبرستان: أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني وطبقتهم. سمع منه جماعة كثيرة من أصحابنا، ولما دخل بيهق قال لرئيسها أبي سعد بن منصور: هل من قرى يا أبا سعد بن منصور * لخادم قادم وافاك من صور شعاره إن دنت دار وإن بعدت * الله يبقي أبا سعد بن منصور توفي كافور الصوري ببغداد في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائه، ودفن بالوردية. وأبو فرح سلامة بن أحمد بن مسلم الصوري، يروي عن الحسن بن جرير الصوري.

[ 565 ]

روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الصيداوي. وأبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد الصوري الحافظ، من أهل صور، سكن بغداد، وكان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتقين، جال في بلاد الشام، ورحل إلى مصر والعراق، وأكثر من الشيوخ، وجمع جموعا وتصانيف، ولم يتمم أكثرها لان المنية اخترمته. ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ في " تاريخ بغداد " وقال: أبو عبد الله الصوري، قدم علينا بغداد في سنة ثماني عشرة وأربعمائة، فسمع من أبي الحسن بن مخلد ومن بعده، وأقام ببغداد يكتب الحديث، وكان من أحرص الناس عليه وأكثرهم كتبا له وأحسنهم معرفة، ولم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث، وكان دقيق الخط صحيح النقل، وحدثني أنه كان يكتب في وجه ورقه من أثمان الكاغد الخراساني ثمانين سطرا، وكان مع كثرة طلبه وكتبه صعب المذهب فيما يسمعه، ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات، وكان يسرد الصوم ولا يفطر إلا يومي العيدين وأيام التشريق، وحدثني أنه لم يكن سمع الحديث في صغره وإنما كان طلبه بنفسه على حال الكبر، وكتب عن أبي الحسين بن جميع بصيدا وهو أسند شيوخه، ثم صحب عبد الغني بن سعيد المصري فكتب عنه وعمن بعده من المصريين وغيرهم، وذكر لي أيضا أن عبد الغني بن سعيد كتب عنه أشياء في تصانيفه، وصرح باسمه في بعضها، وقال في بعضها: حدثني الورد بن علي، كناية عنه، وكان صدوقا، كتبت عنه وكتب عني شيئا كثيرا، ولم يزل ببغداد حتى توفي بها في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وكان قد نيف على الستين سنة. وأبو بكر محمد بن النعمان بن نصير الصوري، كان إمام الجامع إن شاء الله بصور، سمع بمكة أبا يزيد محمد بن عبد الرحمن المخزومي. وسمع منه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه بصور. ومحمد بن أحمد بن راشد الصوري، يروي عن يحيى بن عبد الله البابلتي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وذكر أنه سمع منه بصور. ومحمد بن عبدوس بن جرير الصوري، يروي عن هشام بن عمار. روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وأبو عبد الله محمد بن محمد بن مصعب الصوري، يروي عن مؤمل بن إسماعيل، وخالد بن عبد الرحمن، ومحمد بن المبارك الصوري، وفديك بن سليمان القيساري. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمكة، وهو صدوق ثقة.

[ 566 ]

الصوفي: بضم الصاد المهملة، والفاء بعد الواو. هذه النسبة اختلفوا فيها، منهم من قال: منسوبة إلى لبس " الصوف " ومنهم من قال: من " الصفا " ومنهم من قال: من بني " صوفة " وهم جماعة من العرب كانوا يتزهدون ويتقللون من الدنيا، فنسبت هذه الطائفة إليهم، واشتهر بهذه النسبة جماعة من الاكابر، وصنفوا فيهم التصانيف، ومن المحدثين الذين اشتهروا بهذه النسبة: أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد الصوفي، من أهل بغداد، وكان من الثقات المكثرين، له رحلة في طلب الحديث، سمع علي بن الجعد، وأبا نصر التمار، ويحيى بن معين، وإبراهيم بن زياد سبلان ومحمد بن يوسف الغضيضي، وأبا الربيع الزهراني، وأحمد بن جناب المصيصي، وسويد بن سعيد الحدثاني، وأبا خيثمة زهير بن حرب، وجماعة سواهم من شيوخ البخاري ومسلم. روى عنه أبو سهل بن زياد القطان، وأبو بكر بن الجعابي، والحسن بن أحمد السبيعي، وأبو حفص بن الزيات، ومحمد بن المظفر الحافظ، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وأبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وغيرهم. واختلف عليه في حديث سويد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى جملا لابي جهل. رواه الصوفي عن سويد، والحمل فيه على سويد، لان يحيى بن معين قال: لو أن عندي فرسا خرجت أغزوه، يعني سويدا، ورواه عن سويد غير الصوفي مثل يعقوب بن يوسف الاخرم النيسابوري والد أبي عبد الله الحافظ، وروى هذا الحديث ابنه - يعني أبا عبد الله بن الاخرم - عن أبيه، عن سويد، ورواه عن سويد: محمد بن عبدة بن حرب، على أنه متروك، والتعويل على رواية يعقوب في متابعة الصوفي وثقة أبو الحسن الدارقطني، وكانت وفاته في رجب سنة ست وثلاثمائة ببغداد. وأبو الحسن أحمد بن الحسين بن إسحاق بن هرمز بن معاذ البغدادي، المعروف بالصوفي الصغير، وأبو الحسن أحمد بن الحسن الصوفي، يعرف بالكبير، وهذا بالصغير. من أهل بغداد سمع أبا إبراهيم الترجماني، ومحمد بن موسى الحرشي، وعبد الله بن عمر بن أبان الجعفي، وعبيد الله بن يوسف الجبيري، ونحوهم. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله

[ 567 ]

الشافعي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي، وأبو حفص بن الزيات، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني، ومات في سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثمائة. الصولي: بضم الصاد المهملة، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " صول " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، " وصول " مدينة بباب الابواب. قال بعض القدماء: في ليل صول تناهى العرض والطول * كأنما صبحه بالحشر موصول وأبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول الصولي، و " صول " جده كان من ملوك جرجان، ثم رأس أولاده من بعده في الكتبة وتقلد الاعمال السلطانية ; و " صول " و " فيروز " أخوان تركيان ملكان بجرجان يدينان المجوسية، فلما دخل يزيد بن المهلب جرجان أمنهما، فأسلم صول على يده، ولم يزل معه حتى قتل يوم العقر. وأبو بكر الصولي النديم هذا، كان أحد العلماء بفنون الآداب، حسن المعرفة بأخبار الملوك، وأيام الخلفاء، ومآثر الاشراف وطبقات الشعراء، وكان واسع الرواية حسن الحفظ للادب، حاذقا بتصنيف الكتب ووضع الاشياء منها في مواضعها، ونادم عدة من الخلفاء وصنف أخبارهم وسيرهم، وجمع أشعارهم ودون أخبار من تقدم وتأخر من الشعراء والوزراء والكتاب والرؤساء، وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، مقبول القول، وله أبوة حسنة على ما ذكرناه، وله شعر كثير في المدح والغزل. حدث عن أبي داود سليمان بن الاشعث السجستاني، وأبوي العباس ثعلب، والمبرد، وأبي العيناء محمد بن القاسم، وأبي العباس الكديمي، وأبي عبد الله محمد بن زكريا الغلابي، وأبي رويق عبد الرحمن بن خلف الضبي، وإبراهيم بن فهد الساجي، وعباس بن فضل الاسفاطي، وأحمد بن عبد الرحمن الهجري، ومعاذ بن المثنى العنبري، وغيرهم. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو عمر بن حيويه، وأبو بكر بن شاذان، وأبو عبيدالله المرزباني، وأبو أحمد الفرضي، وجماعة سواهم ممن بعدهم. وكتبت جزأين ضخمين من " أماليه " الحسنة عن شيخنا أبي منصور الجواليقي ببغداد، وتصانيفه سائرة مشهورة، ومات بالبصرة لانه خرج عن بغداد إليها لاصابة لحقته في سنة خمس - أو ست - وثلاثين وثلاثمائة. وأبو إسحاق إبراهيم بن العباس بن صول الصولي، المعروف بالكاتب، أصله من خراسان، وكان أشعر الكتاب، وأرقهم لسانا، وأسيرهم قولا، وله " ديوان " شعر مشهور،

[ 568 ]

روى عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام. روى عنه ثعلب النحوي، وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين بسر من رأى. الصوناخي: بضم الصاد المهملة، وسكون الواو، وفتح النون، وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى " صوناخ " وهي قرية ب‍ " فاراب " بلدة بلدة وراء نهر سيحون من بلاد ما وراء النهر. والمشهور بالانتساب إليها جماعة، منهم: أبو الفضل صديق بن سعيد الصوناخي الفارابي، من قرية صوناخ، وهي من بلاد إسبيجاب. هكذا قال أبو سعد الادريسي، سمع بسمرقند محمد بن نصر المروزي الكتب، وخرج منها إلى بخارى، وكتب بها عن سهل بن شاذويه، وحامد بن سهل البخاريين، وأبي علي صالح بن محمد البغدادي الحافظ، ونصر بن أحمد الحافظ، وجماعة سواهم، كانت سماعاته على ما حكى عنه صحيحة، ومات بفاراب بعد الخمسين والثلاثمائة.

[ 569 ]

باب الصاد والهاء الصهباني: بضم الصاد، وسكون الهاء، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " صهبان " وهو بطن من النخع، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان. والمشهور بالانتساب إليه: عبد الله بن يزيد الصهباني، عداده في أهل الكوفة، يروي عن يزيد بن الاحمر. روى عنه الثوري، وشريك (1). الصهيبي: بضم الصاد المهملة، وفتح الهاء والياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " صهيبة "، وهواسم لجد مالك بن مغول، وهو: أبو عبد الله مالك بن مغول بن عاصم بن مالك بن غزية بن حارثة بن خديج بن جابر بن عوذ بن الحارث بن صهيبة بن أنمار - وهو بجيلة - الصهيبي، من أهل الكوفة، يروي عن الشعبي، وعطاء، وطلحة بن مصرف، والحكم بن عتيبة وغيرهم. روى عنه مسعر، والثوري، وشعبة، وجماعة، وكان ثقة ثبتا في الحديث، أثني عليه.


(1) زاد في " اللباب "، ومنهم: كميل بن زياد بن نهيك النخعي الصبهاني، شهد مع علي رضي الله عنه صفين، وقتله الحجاج " وليس فيه إشارة إلى أنها من زياداته على الاصل ! [ * ]

[ 570 ]

باب الصاد والياء الصياد بفتح الصاد المهملة، وتشديد الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة لمن يصيد الطير والسمك والوحوش، والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد أحمد بن يوسف بن وصيف الصياد، من أهل بغداد، سمع أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي، وإسماعيل بن العباس الوراق، ونفطويه النحوي. روى عنه أبو القاسم عبد العزيز بن علي الازجي، وكان صدوقا. هكذا ذكره الخطيب. وابنه أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن وصيف الصياد، سمع أبا بكر الشافعي، وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن المحرم، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وأبا بكر بن مالك القطيعي، وأحمد بن جعفر بن حمدان السقطي البصري، كتبنا عنه، وكان ثقة صدوقا، خيرا سديدا، انتخب عليه محمد بن أبي الفوارس الحافظ، وولد في المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الاول سنة ثلاث عشرة، وأربعمائة. ومن القدماء: أبو عثمان سعيد بن المغيرة الصياد المصيصي من أهل المصيصة، روى عن عامر بن يساف، وأبي إسحاق الفزاري، وعيسى ابن يونس، ومخلد بن الحسين، وابن المبارك. قال ابن أبي حاتم الرازي: روى عنه أبي، وسمعته يقول: حسبك به فضلا ابتدأ في قراءة " كتاب السير " فرأيت أهل المصيصة قد أغلقوا أبواب حوانيتهم وحضروا مجلسه. وقال: حدثنا سعيد بن المغيرة الصياد وكان ثقة. الصيداني: بفتح الصاد المهملة، والياء الساكنة آخر الحروف، والدال المهملة المفتوحة، بعدها الالف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " صيدا "، وهي بلدة على ساحل بحر الروم مما يلي الشام، قريبة من صور، ذكر سليمان بن أبي كريمة أنه نظر إلى عمود أو حجر مكتوب عليه كتابا، فلم يحسن يقرأه، فتعلم بعد ذلك قراءة اليونانية فقرأه، فإذا عليه: بنى صيدا: صيدون بن سام بن نوح (1). وهي رابع مدينة بنيت بعد الطوفان. والنسبة إليها: " صيداوي " و " صيداني "


(1) وقال ياقوت: " سميت بصيدون بن صدقاء بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام ". [ * ]

[ 571 ]

وسأذكرهما جميعا، والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن جميع الغساني الحافظ الصيداني، من أهل صيدا، له رحلة إلى ديار مصر والعراق وبلاد فارس وكور الاهواز، وأكثر عن الشيوخ بهذه البلاد، وخرج له خلف بن أحمد بن علي الواسطي الحافظ " معجم شيوخه " في خمسة أجزاء حسنة. روى عنه ابنه الحسن، وأبو سعد أحمد بن محمد بن عبد الله الماليني الصوفي، وأبو نصر عبد الرحمن بن أبي عقيل الصوري، وآخر من روى عنه أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب الخطيب الدمشقي، وكانت ولادته سنة ست وثلاثمائة بصيدا ووفاته بعد سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وابنه الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن جميع الغساني الصيداني، يروي عن أبيه، وسمعه والده عن جماعة من شيوخه. روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الهكاري وغيره. وابنه أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أبي الحسين بن جميع الصيداني، سمع جده أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع وغيره. سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، ذكره في " معجم شيوخه " وقال: رأيت سماعه في أجزاء من أجزاء جده، وكان عنده كتب جده باقية بصيدا فيها سماع الخلق الذين سمعوا منه، وكتب عنه بصيدا. وأبو علي الحسن بن محمد بن النعمان الصيداني، يروي عن بكار بن قتيبة قاضي مصر. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني وسمع منه بصور. الصيداوي: هذه النسبة إلى " صيدا " وهي بلدة على ساحل بحر الشام، قريبة من صور، والنسبة إليها صيداوي، وصيداني. وذكر بعض الشعراء هذا البلد فقال: يا صاحبي رويدا * أصبحت صيدا بصيدا والمنتسب إليها جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد بن المعافى بن أبي حنظلة بن أحمد بن محمد بن بشير بن أبي كريمة العابد الصيداوي، كان زاهدا متعبدا، ما شرب الماء ثماني عشرة سنة، وكان يفطر كل ليلة على حسو، كان ذلك طعامه وشرابه. يروي عن معاوية بن عبد الرحمن المرجي، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن صدقة الجبلاني وغيرهم. روى عنه أبو حاتم محمد بن حبان البستي،

[ 572 ]

وأبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ وغيرهما، ومات في حدود سنة عشر وثلاثمائة. وهشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي الصيداوي، من أهل صيدا أيضا، يروي عن مكحول، ونافع. روى عنه ابن المبار ك، والوليد، ووكيع، وشبابة. مات سنة ست وخمسين ومائة. وأبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني الصيداوي، رحل إلى العراق، وكور الاهواز، وديار مصر، أدرك المحاملي ببغداد، ولد سنة ست وثلاثمائة. وتوفي قبل الاربعمائة. وابنه الحسن أيضا حدث، سمع منه أبو الحسن علي بن يوسف الهكاري القرشي. وجده أبو بكر يروي عن محمد بن عبد الله. روى عنه ابنه أبو الحسين وأبو طاهر محمد بن سليمان الصيداوي، سمع بحمص عبد الرحمن بن جابر الكلاعي. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه بصيدا. وأبو جعفر أحمد بن محمد بن جعفر المنكدري الصيداوي. يروي عن محمد بن إسماعيل الابلي. روى عنه أبو الحسين بن جميع الصيداوي. وأما أبوالصيدا ناجية بن حيان بن بشر الصيداوي: فإنه نسب إلى جده صيدا (1)، وهو ناجية بن حيان بن بشر بن المخارق بن شبيب بن حيان بن سراقة بن مرثد بن حميري بن عتبة بن جذيمة بن الصيدا بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الصيداوي، من أهل بغداد، كان يتولى القضاء ببعض النواحي بها، وحدث عن الحسين بن عبد الله القصار الرقي، وعمر بن سعيد بن سنان المنبجي، وعلي بن عبد الحميد الغضائري. روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو بكر محمد بن المؤمل الانباري صاحب الابهري. ومحمد بن المعافى بن أبي حنظلة الصيداوي، روى عن محمد بن صدقة الجبلاني.


(1) فتكون نسبة " الصيداوي " إلى بلد، وجد، وكأن كلام المصنف هذا في النسبة إلى الجد قد سقط من نسخة ابن الاثير من " الانساب ". لذلك استدرك على المصنف النسبة إلى الجد فقال: " قلت: فاته " الصيداوي " نسبة إلى صيدا، واسمه عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن خزيمة، ينسب إليه كثير، منهم: شيخ بن عميرة بن خفاف بن سراقة بن نتيف، وهو مرثد، بن حميري بن عتبة بن جذيمة بن صيدا ". [ * ]

[ 573 ]

روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وذكر أنه سمع منه بمدينة صيدا. وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن طلحة الصيداوي، سمع أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحلبي بحمص. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وقال: سمعته يقول: كان مولدي لخمس بقين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. الصيدناني: بفتح الصاد والدال المهملتين، والنون، كلها مفتوحة، بينهما الياء الساكنة آخر الحروف، ثم الالف والنون. هذه النسبة مثل الصيدلاني سواء، وقيل له الصيدناني. واشتهر بهذه النسبة: أبو العلاء الحسين بن داود الصيدناني الرازي، من أهل الري، يروي عن داود بن عبد الرحمن العطار، وأبي زهير، ويعقوب القمي، وابن المبارك، وجرير وسمع منه أبو حاتم الرازي بالري وقال: كان صدوقا. وأبو الحسين أحمد بن محمد بن داود الصيدناني الوراق القزويني، من أهل قزوين، ورد همذان وحدث بها عن أبي الحسين محمد بن هارون الزنجاني، وأبي مسعر ميسرة بن علي القزويني، وأبي منصور محمد بن أحمد القطان، وتوفي بهمذان. الصيدلاني: بفتح الصاد المهملة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الدال المهملة، وبعدها اللام ألف، والنون. هذه النسبة لمن يبيع الادوية والعقاقير. واشتهر بهذه النسبة جماعة كثيره، منهم: أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز بن محمد (1) بن المهلبي الصيدلاني، من أهل نيسابور، شيخ فاضل صالح عالم، صحب الائمة، وعمر حتى حدث بالكثير، سمع أبا الفضل العباس بن منصور الفرند اباذي، وأبا حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز وأبا بكر أحمد بن ابن دلويه الدقاق وغيرهم. سمع منه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وآخر من حدث عنه أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي. وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ " لنيسابور فقال: أبو يعلى الصيدلاني المهلبي، صحب المشايخ المشهورين، وطلب الحديث، ثم تقدم في معرفة


(1) في عامة الاصول بياض قدر ثلاثة كلمات [ * ]

[ 574 ]

الطب وقد كتب قبلنا. وأبو القاسم عبيدالله بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن المقرئ المعروف بابن الصيدلاني، من أهل بغداد، كان شيخا صالحا ثقة مأمونا، سمع يحيى بن محمد بن صاعد، وهو آخر من حدث عنه من الثقات، كان عنده عنه مجلسان، وسمع أيضا أبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، ويزداد بن عبد الرحمن الكاتب ومن بعدهما. روى عنه الازهري والخلال، والازجي واللالكائي، والعتيقي وابن النقور، وكانت ولادته في رجب سنة سبع وقيل: سنة تسع وثلاثمائه، ووفاته في رجب سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ببغداد. وأبو بكر عبد الله بن خلف بن عبد الله بن خلف الصيدلاني الانطاكي من أهل أنطاكية، يروي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن محمد الاذرمي. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الحافظ، وذكر أنه سمع منه بأنطاكية. الصيرفي: بفتح الصاد المهملة، وسكون الياء، وفتح الراء، وفي آخرها الفاء. هذه النسبة معروفة لمن يبيع الذهب، والمشهور بهذه النسبة: الفقيه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي المعروف بالصيرفي، من أهل بغداد، له تصانيف في أصول الفقه، وكان فهما عالما ذكيا، سمع الحديث من أحمد بن منصور الرمادي، ومن بعده، لكنه لم يرو إلا شيئا يسيرا. روى عنه القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي بمصر، وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاثين وثلاثمائة. وأبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الصيرفي الفارسي، سكن سمرقند إلى حين وفاته، وكان شيخا ثقة صدوقا، سمع أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي، وأبا بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي وغيرهما، وعمر العمر الطويل، روى لي عنه أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي، عاش مائة وثلاث عشرة سنة، وتوفي بسمرقند في جمادى الاولى سنة خمس عشرة وخمسمائة، ودفن بجاكرديزه. الصيغوني: بفتح الصاد المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وضم الغين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " صيغون " وهو من أصحاب الامير مزاحم من العجم والمنتسب إليه:

[ 575 ]

أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن صيغون (1)، الصيغوني، كان صوفيا صالحا، حدث وسمع منه، توفي يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. الصيقل: بفتح الصاد المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وبفتح القاف، وفي آخرها اللام، وقد تلحق الياء في آخرها للنسبة إليها، وهذه النسبة إلى صقال الاشياء الحديدية: كالسيف المرآة والدرع وغيرها واشتهر به جماعة منهم: أبو سهل نصر بن أبي عبد الملك واسمه عبد الكريم المزني البلخي الصيقل، نزل سمرقند وسكنها. وحدث بها، فنسب إليها، يروي عن محمد بن عجلان، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، وجعفر الصادق عليه السلام، وأبي حنيفة، ومسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج وغيرهم. روى عنه سلم بن أبي مقاتل، وأزهر بن يونس العبدي، وأبو إسحاق الطالقاني وغيرهم. ومن المتأخرين: أبو غالب محمد بن غالب بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الصيقلي الدامغاني، من أهل جرجان سكن كرمان، وكان شيخا ثقة صالحا سديدا، حسن الاخلاق صدوقا، وصار مقدم الصوفية بكرمان سمع بجرجان أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي، وأبا الفتح مظفر بن حمزة البيع، وبنيسابور أبا القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب، وأبا المظفر موسى بن عمران الانصاري، وبأصبهان أبا عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده، وأبا مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ وطبقتهم. لم أسمع منه وكتب إلي الاجازة، وحدثني عنه جماعة، وكانت ولادته سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ومات بكرمان في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وكنت ببغداد. وأبو يوسف حجاج بن أبي زينب الصيقل السلمي، يروي عن أبي عثمان النهدي، وأبي سفيان طلحة بن نافع. روى عنه هشيم، ومحمد بن يزيد، ويزيد بن هارون، وقال


(1) سقط من الظاهرية وليدن. وقد أوهم المصنف رحمه الله بكلامه هذا أن المترجم ينسب إلى جده صيغون، وجده صاحب للامير مزاحم، وليس كذلك، ونص كلام الامير ابن ماكولا في " الاكمال " 5: 230 هو: " إسحاق بن إبراهيم بن صيغون، أبو يعقوب، صوفي، صالح، مصري، ذكره ابن يونس وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وقد حدث. وصيغون: من العجم، من أصحاب الامير مزاحم ". فصيغون جد أبي يعقوب، غير صيغون الذي هو من العجم. ولذلك قال ابن الاثير: " هذه النسبة إلى جد أبي يعقوب. " ولم يذكر صيغونا العجمي. هذا ما يبدو، والله أعلم. [ * ]

[ 576 ]

أحمد بن حنبل - لما ذكره -: أخشى أن يكون ضعيف الحديث. ومن القدماء: أبو الحسن علي بن أحمد بن سليمان الصيقل المعدل المصري، لقبه " علان "، حدث ببلده مصر، وبمكة، يروي عن محمد بن سهل بن عمير، ومحمد بن هشام بن أبي خيرة وغيرهما. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وسمع منه بمكة سنة ست وثلاثمائة، وبمصر سنة تسع وثلاثمائة، وحدث عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وأبو منصور محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الصيقل، من أهل شيراز، كتب وصنف، يروي عن أحمد بن إبراهيم بن المرزبان، ومحمد بن يوسف الصايدي، وأبي حامد المؤدب، وعبد الله بن المعلى، وأبي الحضير المالكي، وعبد الله بن سلميان الوزان، وعبد الله بن يعقوب الكسائي، وأبي بكر يحيى بن أحمد وغيرهم. مات سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. الصيمري: بفتح الصاد المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الميم، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما: منسوب إلى نهر من أنهار البصرة يقال له " الصيمر " (1) عليه عدة قرى، خرج منها: القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصيمري، أحد الفقهاء المذكورين من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، وكان حسن العبارة جيد النظر ولي القضاة بالمدائن في أول أمره، ثم ولي بآخره القضاء بربع الكرخ، ولم يزل يتقلده إلى حين وفاته. حدث عن أبي بكر محمد بن أحمد المفيد الجرجرائي وغيره. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وقال: كان صدوقا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفا بحقوق أهل العلم، وتفقه عليه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني، وتخرج عليه وتوفي في الحادي والعشرين من شوال سنة ست وثلاثين وأربعمائة ببغداد.


(1) هكذا في الاصول و " اللباب " و " الانساب المتفقة " ص 91 إلا ليدن ففيه: " الصيمري "، وفي " معجم " ياقوت: " الصيمرة " وهو الظاهر، وكأن الهاء قلبت ياء في مصورة ليدن، ويؤيد ثبوت الهاء ما سيأتي: " وأما الصيمرة فبلدة. ". [ * ]

[ 577 ]

وأبو العنبس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة بن ماهان الصيمري الشاعر، من هذا الموضع، وهو مذكور في الكتب. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي غالب، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا ابن حمويه الهمذاني بها، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أنشدنا لاحق بن الحسين، أنشدنا علي بن عادل القطان الحافظ لابي العنبس: كم مريض قد عاش من بعد يأس * بعد موت الطبيب، والعواد قد يصاد القطا فينجو سليما * ويحل القضاء بالصياد ومات أبو العنبس سنة خمس وسبعين ومائتين وحمل إلى الكوفة. وأما الصيمرة: فبلدة بين ديار الجبل وخوزستان. وشيخنا الرئيس أبو تمام إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمدان الهمذاني الصيمري، من أهل بروجرد، سألت ابنه عن هذا النسب ؟ فقال: صيمرة وكودشت قريتان بخوزستان، وأصلنا منها، وأبو تمام هذا كان كبير السن جليل القدر، ولي الرئاسة ببلدة بروجرد مدة، ثم ضعف وعجز وأقعد في بيته، سمع ببلده بروجرد أبا يعقوب يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد الخطيب، وأبا الفتح عبد الواحد بن إسماعيل ابن نقارة الحافظ، وأبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الرازي، وببغداد أبا إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، وبمكة أبا معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري. قرأت عليه أجزاء ببروجرد، وكانت ولادته في سنة ست وأربعين وأربعمائة، وتوفي ببروجرد في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. الصيني: بكسر الصاد المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما: " الصين " الاقليم المعروف بأرض المشرق بالحسن وحسن الصنعة: أبو عمرو حميد بن محمد بن علي الشيباني، المعروف بحميد الصيني، سمع السري بن خزيمة وأقرانه. روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان وغيره. وظني أنه نسب إلى الصين إما لان أصله منها، أو لانه كان يمضي إليها ؟ والله أعلم. وأما إبراهيم بن إسحاق الصيني، كوفي، كان يتجر في البحر، ورحل إلى الصين،

[ 578 ]

وهو من بلاد المشرق، يروي عن أبي عاتكة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " اطلبو العلم ولو بالصين ". وشيخنا أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد الانصاري الاندلسي، كان يكتب لنفسه " الصيني " لانه كان قد سافر من بلاد المغرب إلى أقصى بلاد المشرق، وهو الصين، من أهل بلنسية مدينة بشرقي الاندلس، كان فقيها صالحا كثير المال، حصل الكتب والاصول، وسمع أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن الصين، من أهل بلنسية مدينة بشرقي الاندلس، كان فقيها صالحا كثير المال، حصل الكتب والاصول، وسمع أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي، وأبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهم. سمعت منه جميع كتاب " السنن " لابي عبد الرحمن النسائي، بروايته عن أبي محمد الدوني، عن أبي نصر الكسار، عن أبي بكر السني، عن المصنف، وغيره من الاجزاء، وتوفي في المحرم سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب حرب. وأما أبو علي الحسن بن أحمد بن ماهان الصيني فهو منسوب إلى " صينية الحوانيت "، وهي مدينة بين واسط والصليف بالعراق، يروي عن علي بن محمد بن موسى التمار البصري، وأحمد بن عبيد الواسطي. روى عنه أبو بكر الخطيب الحافظ البغدادي وقال: كان قاضي بلدته وخطيبها، كتبنا عنه، وكان لا بأس به، سألته عن مولده ؟ فقال: في سنة تسع وستين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يزيد المعروف بالصيني، من أهل بغداد، حدث عن عبد الله بن داود الخريبي، وروح بن عبادة، ونصر بن حماد الوراق، وعمرو بن عبد الغفار، وأبي النضر هاشم بن القاسم، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني ومحمد بن حنيفة، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطيان، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: كتبت عنه بمكة. وسألت عنه أبا عون بن عمرو بن عون فتكلم فيه وقال: هو كذاب، فتركت حديثه. وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الرازي، المعروف بابن الصيني، رازي الاصل، سكن باب الشام، وحدث عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، وكان أحد الشهود المعدلين، وكان رجلا صالحا من أهل القرآن، كثير الصلاة والتهجد، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي الهاشمي، ومات في جمادى الاولى من سنة عشر وأربعمائة.

مكتبة يعسوب الدين علفار، وأبي النضر هاشم بن القاسم، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني ومحمد بن حنيفة، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطيان، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: كتبت عنه بمكة. وسألت عنه أبا عون بن عمرو بن عون فتكلم فيه وقال: هو كذاب، فتركت حديثه. وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الرازي، المعروف بابن الصيني، رازي الاصل، سكن باب الشام، وحدث عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، وكان أحد الشهود المعدلين، وكان رجلا صالحا من أهل القرآن، كثير الصلاة والتهجد، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي الهاشمي، ومات في جمادى الاولى من سنة عشر وأربعمائة.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية