الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




انساب الاشراف- البلاذري

انساب الاشراف

البلاذري


[ 1 ]

انساب الاشراف

[ 3 ]

أنساب الاشراف تأليف النسابة والمؤرخ الشهيد أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري من أعلام القرن الثالث الهجري حققه وعلق عليه الشيخ محمد باقر المحمودي منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص. ب. 712

[ 4 ]

الطبعة الاولى حقوق الطبع محفوظة للمحقق 1394 ه‍ - 1974 م

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة أما بعد فهذه ترجمة مختصرة لاحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري (1)


(1) قال في تاريخ آداب اللغة العربية ج 2 ص 191: هو خاتمة مؤرخي الفتح، ولد في أواخر القرن الثاني للهجرة، ونشأ في بغداد، وتقرب من المتوكل والمستعين والمعتز، وعهد إليه هذا بتثقيف ابنه عبد الله الشاعر المشهور، وكان شاعرا وكاتبا ومترجما ينقل من الفارسية إلى العربية، ومن شعره ما مدح به المستعين وهو: ولو أن برد المصطفى إذ حويته * يظن لظن البرد أنك صاحبه وذكر صاحب الفهرست انه وسوس في آخر أيامه، فأخذ إلى البيمارستان، لانه شرب ثمر البلاذر على غير معرفة - ومنه اسمه - ومات على الاغلب [ في ] سنة تسع وسبعين ومأتين في أول خلافة المعتضد. وله مؤلفات أهمها: كتاب فتوح البلدان - وهو أشهر كتبه، ويظهر انه مختصر من كتاب أطول منه كان قد أخذ في تأليفه وسماه كتاب البلدان الكبير، ولم يتمه فاكتفى بهذا المختصر، وهو يدخل في خمسين صحيفة ذكر فيها أخبار الفتوح الاسلامية من أيام النبي إلى آخرها بلدا بلدا، ولم يفرط في شئ منها، مع التحقيق اللازم واعتدال الخطة، وضمنه فضلا عن الفتوح = (*)

[ 6 ]

صاحب أنساب الاشراف وغيره من الكتب النفيسة، وبما انه لم يذكر له ترجمة في الجزء الاول من الانساب المطبوع بمصر، رأينا أن نشير ههنا إلى ترجمته لتطلع قلوب القراء إلى عرفان شخصيته وعصره وتاريخ ولادته ووفاته فنقول: قال في معجم الادباء: 1 / 89 تحت الرقم: (26): أحمد بن جابر بن داود البلاذري أبو الحسن - وقيل: أبو بكر - من أهل بغداد، ذكره الصولي في ندماء المتوكل على الله، مات في أيام المعتمد على الله في أواخرها وما أبعد أن يكون أدرك أول أيام المعتضد، وكان جده جابر يخدم الخصيب صاحب مصر. وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال: سمع بدمشق هشام بن عمار، وأبا حفص عمر بن سعيد، وبحمص محمد بن مصفى، وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمان بن سهم وأحمد بن مرد الانطاكي. وبالعراق عفان بن مسلم، وعبد الاعلى بن حماد، وعلي بن المديني، وعبد الله بن صالح العجلي، ومصعبا الزبيري، وأبا عبيد القاسم بن سلام، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا الحسن علي بن محمد المدائني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي... وروى عنه يحيى بن النديم، وأحمد بن عبد الله بن عمار، وأبو يوسف يعقوب بن نعيم قرقارة الارزني. قال محمد بن إسحاق النديم: كان جده جابر


= أبحاثا عمرانية أو سياسية يندر العثور عليها في كتب التاريخ كأحكام الخراج أو العطاء، وأمر الخاتم والنقود، والخط ونحو ذلك، وقد طبع الكتاب في ليدن سنة سبعين وثمانمأة بعد الالف بعناية المستشرق " ذي غوية " ونشرته في مصر شركة طبع الكتب العربية سنة 1901. والثاني من أهم كتب البلاذري كتاب أنساب الاشراف، ويسمى أيضا الاخبار والانساب، وهو مطول في عشرين مجلدا، ولم يتمه.. (*)

[ 7 ]

يكتب للخصيب صاحب مصر، وكان شاعرا راوية ووسوس [ في ] آخر أيامه فشد بالبيمارستان ومات فيه، وكان سبب وسوسته انه شرب على غير معرفة تمر البلاذر [ وهو بضم الذال المعجمة نبات ثمره كنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز، وقشره متخلخل، قيل: إنه يقوى الحفظ، ولكن الاكثار منه يؤدي إلى الجنون ] فلحقه ما لحقه. وقال الجهشياري في كتاب الوزراء: جابر بن داود البلاذري كان يكتب للخصيب بمصر... ولا أدري أيهما شرب البلاذر ؟ [ أ ] أحمد بن يحيى، أو جابر بن داود ؟ إلا أن ما ذكره الجهشياري يدل على أن الذي شرب البلاذر هو جده لانه قال: جابر بن داود، ولعل ابن ابنه لم يكن حينئذ موجودا والله أعلم. وكان أحمد بن يحيى بن جابر عالما فاضلا شاعرا راوية نسابة متقنا، وكان مع ذلك كثير الهجاء بذئ اللسان... وحدث علي بن هارون بن المنجم في أماليه عن عمه قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري قال: لما أمر المتوكل إبراهيم بن العباس الصولي أن يكتب فيما كان أمر به من تأخير " الخراج " حتى يقع في الخامس من حزيران [ وهو الشهر السادس من السنة الشمسية ] ويقع استفتاح الخراج فيه، كتب في ذلك كتابه المعروف، وأحسن فيه غاية الاحسان، فدخل عبيد الله بن يحيى على المتوكل فعرفه حضور إبراهيم بن العباس وإحضاره الكتاب معه، فأمر بالاذن له فدخل وأمره بقراءة الكتاب فقرأه واستحسنه عبيد الله وكل من حضر، قال البلاذري: فقلت: فيه خطأ. فقال المتوكل: في هذا الذي قرأه علي إبراهيم خطأ ؟ قلت: نعم. قال: يا عبيد الله وقفت على ذلك ؟ قال: لا. فأقبل إبراهيم بن العباس على الكتاب يتدبره فلم ير

[ 8 ]

فيه شيئا، فقال: يا أمير المؤمنين الخطأ لا يعرى منه الناس وتدبرت الكتاب خوفا من أن أكون قد أغفلت شيئا وقف عليه أحمد بن يحيى فلم أر ما أنكره، فليعرفنا موضع الخطأ. فقال المتوكل: قل لنا ما هو هذا الخطأ الذي وقفت عليه ؟ فقلت: هو شئ لا يعرفه إلا علي بن يحيى المنجم ومحمد بن موسى وذلك أنه أرخ الشهر الرومي بالليالي، وأيام الروم قبل لياليها، فهي لا تؤرخ بالليالي وإنما يؤرخ لليالي الاشهر العربية، لان لياليها قبل أيامها بسبب الاهلة. فقال إبراهيم: هذا ما لا علم لي به، ولا أدعي فيه ما يدعي. فغير تاريخه. قال البلاذري: قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى ذكره ويزول عنك اثمه. فقلت: استعدي يا نفس للموت واسعي * لنجاة فالحازم المستعد قد تثبت انه ليس للح‍ * ي خلود ولا من الموت بد إنما أنت مستعيرة ما سو * ف تردين والعواري ترد أنت تسهين والحوادث لا تس‍ * - هوا، وتلهين والمنايا تجد لا ترجى البقاء في مدن المو * ت ودار حقوقها لك ورد أي ملك في الارض أم أي حظ * لا مرء حظه من الارض لحد ؟ ؟ كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا * م عليه الانفاس فيها تعد قال المرزباني في معجم الشعراء: بلغني أن البلاذري كان أديبا راوية، له كتب جياد، ومدح المأمون بمدائح، وجالس المتوكل ومات في أيام المعتمد، ووسوس في آخر عمره، ومن شعره: يا من روى أدبا ولم يعمل به * فيكف عادية الهوى بأديب ولقلما تجدي إصابة صائب * أعماله أعمال غير مصيب حتى يكون بما تعلم عاملا * من صالح فيكون غير معيب

[ 9 ]

وقال محمد بن إسحاق النديم: وله من الكتب: كتاب البلدان الصغير، كتاب البلدان الكبير، لم يتم، كتاب جمل نسب الاشراف - وهو كتابه المعروف المشهور - كتاب عهد أردشير، ترجمه بشعر - قال: وكان أحد النقلة من الفارسي إلى العربي - كتاب المفتوح. أقول: هذا تلخيص ما ذكره في ترجمته من معجم الادباء، وله أيضا ترجمة في كتاب الوافي بالوفيات: ج 1 / 7، وكذلك في كتاب تاريخ الاسلام ص 163، وكذلك في الفهرست ص 113، وفي الاعلام: 1 / 85 كل ذلك ذكره في هامش المعجم.

[ 11 ]

[ نسب الزبير بن عبد المطلب ] [ وقصة حلف الفضول (1) ] وأما الزبير بن عبد المطلب (2) - ويكنى أبا الطاهر، وأبا ربيعة وهو أخو عبد الله بن عبد المطلب لابيه وأمه - فكان سيدا شريفا شاعرا، وهو أول من تكلم في حلف الفضول ودعا إليه.


(1) قال المحمودي: هذا الكتاب مع تفرده بمزايا لم توجد في غيره من الكتب المؤلفة في التاريخ والانساب من معاصري البلاذري ومن تأخر عنه، قد جمع مؤلفه فيه بين الحقائق وأضدادها فهو كتاب جمع المؤلف خبير منصف. وقلما يوجد مثله في الكتب المؤلفة في السير - وليس بكتاب تحقيق، ولا يمكن لنا في التعليق إلا نقد ما هو كثير البعد عن الواقع، بعيد المسافة عن الحق، وأما القضايا التي لا تكون بجميع معناها مخالفة للحق ولم يترتب على الجهل بها كثير فساد فلا نتعرض لها، فمن لم يكن من أهل العلم ولم يميز بين الغث والسمين فعليه بكتاب أنباء الاسلاف في تهذيب أنساب الاشراف أو كتاب أحسن السلوك في تهذيب تاريخ الامم والملوك تأليف المحمودي - وفقه الله لا تمامهما - فإن فيهما من الحقائق العارية عن الاباطيل ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. (2) وهذا مرتب على الرقم: (1205) وهو آخر ترجمة النبي صلى الله عليه وآله من الجزء الاول المطبوع بمصر. (*)

[ 12 ]

وكان سبب الحلف أن الرجل من العرب أو العجم كان يقدم بالتجارة فربما ظلم بمكة، فقدم رجل من بني أبي زبيد - واسم أبي زبيد: منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعه بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة - بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه فيها وجحده ثمنها، فناشده الله فلم ينفعه ذلك عنده، فنادى ذات يوم عند طلوع الشمس وقريش في أنديتها: يا [ آ ] ل فهر لمظلوم بضاعته (1) * ببطن مكة نائي الحي والنفر ومحرم أشعت لم يقض عمرته * يا [ آ ] ل فهر وبين الركن والحجر وقال أيضا: يال قصي كيف هذا في الحرم * وحرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يمنع مني من ظلم فقال الزبير: ما لهذا مترك، فجمع إخوته واجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة بن كعب في دار أبي زهير عبد الله بن جدعان القرشي ثم التيمي فتحالفوا على أن [ لا ] يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه ورفدوه وأعانوه حتى يؤدى إليه حقه وينصفه ظالمه من مظلمته وعادوا عليه بفضول أموالهم ما بل بحر صوفه، وأكدوا ذلك وتعاقدوا عليه وتماسحوا قياما. وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الحلف فكان يقول: ما سرني بحلف شهدته في دار ابن جدعان حمر النعم. فسمي الحلف حلف الفضول لبذلهم فضول أموالهم.


(1) ورواها أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (28) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 15 / 225 عن الزبير بن بكار وقال: " يا للرجال لمظلوم... " وزاد في آخرها: هل منصف من بني سهم فمرتجع * ما غيبوا أم حلال ما معتمر (*)

[ 13 ]

وقال قوم: سمي حلف الفضول لتكلفهم فضولا لا يجب عليهم. وقال بعضهم: إنما سمي حلف الفضول لانه كان في جرهم رجال يردون المظالم يقال لهم / 287 /: فضيل وفضال ومفضل وفضل فتحالفوا على ذلك. فقيل: هذا الحلف مثل حلف هاؤلاء النفر الذين أسماؤهم هذه الاسماء. والاول أثبت. وأقام الزبير ومن معه بأمر الزبيدي حتى انصف العاص بن وائل، وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب: حلفت لتعقدن حلفا عليهم * وإن كنا جميعا أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا * يعز به الغريب لذي الجوار وقدم رجل من بارق بسلعة فابتاعها منه أبي بن خلف الجمحي فظلمه - وكان سئ المعاملة والمخالطة - فأتي البارقي أهل حلف الفضول فأخذوا له منه بحقه فقال: تهضمني حقي بمكة ظالما * أبي ولا قومي إلي ولا صحبي فناديت قومي بارقا ليجيبني * وكم دون قومي من فياف ومن كثب (1) سيأبى لكم حلف الفضول ظلامتي * بني جمح والحق يوجب بالغصب (2) وقدم رجل تاجر من خثعم مكة ومعه ابنة له يقال لها القتول فعلقها نبيه بن الحجاج بن عامر بن جذيمة بن سعد بن سهم فلم يبرح حتى نقلها إلى


(1) رسم الخط في قوله: " من كثب " غير جلي، ورواها في شرح النهج: 15 / 224 وقال: " من سهب " وهي: جمع السهب - بفتح السين -: الارض الواسعة، وسكنت الهاء للشعر. (2) رسم الخط لا يأبي من أن يقرء " بالعضب ". وفي شرح النهج: " والحق يؤخذ بالغصب ". (*)

[ 14 ]

منزله بالغلبة والقهر، فدل أبوها على أهل حلف الفضول فأتاهم فأخذوها من نبيه ودفعوها إلى أبيها، فقال نبيه بن الحجاج: راح صحبي ولم أحي القتولا * وأودعهم (1) وداعا جميلا لا تخالي إني عشية راح الركب * هنتم على أ [ ن ] لا أقولا وخشيت الفضول فيك وقدما * قد اراني ولا أخاف الفضولا وقال نبيه أيضا: حي المليحة إذ نأت * عنا على عدوائها لا بالفراق تنيلنا * شيئا ولا بلقائها (2) لولا الفضول وأنه لا * أمن من غلوائها (3) لدنوت من أبياتها * ولطفت حول خبائها ولجئتها أمشي * بلا هاد على ظلمائها فشربت فضلة دونها * وأبث [ في ] غشيائها (4) وقال الواقدي وهشام بن الكلبي: ظلم الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وهو عامل عمه معاوية على المدينة - الحسين بن علي أبي طالب في أرض له فقال: لئن انصفتني ونزعت عن ظلمي وإلا دعوت حلف الفضول. فأنصفه (5).


(1) ورواها - عدى الوسط - في شرح النهج: 15 / 224 وقال: " لم أودعهم وداعا جميلا ". وقطعة أخرى منها رواها في ص 205. (2) وزاد بعده في شرح النهج: ج 15 / 206. حلت بمكة حلة * في مشيها ووطائها (3) وفي شرح النهج: " لا أمن من عروائها ". (4) ولعل الصواب: " وأبت علي عشاءها ". (5) ورواه ابن ابي الحديد بالتفصيل في شرح المختار: (28) من كتب النهج: 15 / 227 عن الزبير بن بكار. (*)

[ 15 ]

حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: لما عقد [ كذا ] حلف الفضول قالت العرب: لقد فعل هاؤلاء القوم فعلا لهم به على الثابت فضول وطول وإحسان فسمى حلف الفضول. قال هشام: ويقال إنهم تعاقدوا على منع المظلوم وانهاض الغريب المبدع به ومواساة أهل الفاقة ممن ورد مكة بفضول أموالهم فسمي حلف الفضول. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح: عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: شهدت مع عمومتي حلف الفضول فما سرني بذلك حمر النعم. وحدثت عن إسماعيل بن علية [ ظ ] عن عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: عن عبد الرحمان بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما سرني أن لي حمر النعم واني نكثته [ ظ ]. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي داود الطيالسي عن أبي عوانة: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه ان رسول صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف الفضول المطيبين (1) فما سرني به حمر النعم. وكان هاشم بن عبد مناف حاضرا حلف المطيبين فكيف يحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن بطون المطيبين هم الذين تعاقدوا أيضا [ 228 ] على حلف الفضول فأحسب هذا الحلف نسب إليهم أيضا. حدثني بكر بن الهيثم، عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن فضالة عن هشام بن عروة، عن أبيه:


(1) كذا في النسخة، غير أن كلمة " الفضول " كانت في الهامش بلا اشارة إلى بديلتها. (*)

[ 16 ]

عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: شهدت في دار عبد الله ابن جذعان من حلف الفضول ما لو دعيت إليه اليوم لاجبت (1). ومن شعر الزبير بن عبد المطلب: لقد علمت قريش أن بيتي * بحيث يكون فضل في نظام وإنا نحن أكرمها جدودا * وأصبرها على القخم العظام وإنا نحن أول من تبنى * بمكتنا البيوت مع الحمام وإنا نطعم الاضياف قدما * إذا لم يزج رسل في سوام وإنا نحن أسقينا زواء (2) * حجيج البيت من ثبج الجمام وإن بمجدنا فخرت لؤي * جميعا بين زمزم والمقام وإن القرم من سلفي قصي * أبونا هاشم وبه نسامي وقال الزبير أيضا: يا أيها السائل عن مجدنا * أربع تنبأ أيها السائل فينا مناخ الضيف والمجتدي (3) * منا وفينا الحكم الفاضل ونحن مأوى كل ذي خلة * كل حداه الزمن الماحل وملجأ الخائف إن القحت * حرب بأطراف القنا نازل ونحن اناجات قهز القنا (4) * يتبعها الجنان والحائل بكر رددنا جمعها خائبا * وقدحها من سهمه ناصل


(1) وقريبا منه جدا رواه بسند آخر في ترجمة رسول الله صلى الله عليه وآله من الطبقات الكبرى: ج 1 / 129، ط بيروت. (2) كذا في الاصل، ويحتمل رسم الخط بعيدا ان يقرء " رواأ " بالراء المهملة. (3) كذا في الاصل. (4) وقرأه الطبا طبائي " ونحن انات تهز القنا ". (*)

[ 17 ]

وقال الزبير أيضا: ولست كمن يميت الغيظ عجزا * ولكني أجيب إذا دعيت وينهى عني المحتال صدق * رقيق الحد ضربته صموت بكفي ماجد لم يقن ضيما (1) * إذا يلقى الكتيبة يستميت ولولا نحن لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا وإنا نطعم الاضياف قدما * إذا ما هز من سنة مقيت (2) وغير بطن مكة كل يوم * عباهلة كأنهم اللصوت ثيابهم سمال أو عباء * بها دنس كما دنس الحميت (3) وكاس لو تبين لها كلاما * إذا قالت: ألا لهم استبيت تبين لك القذى إن كان فيها * بعيد النوم شاربها هبيت (4) أهنت لشربها نفسي ومالي * فآبوا حامدين بما رزيت إذا ما أوقدت نار لحرب * تهز الناس جمحتها صليت نقيم لواءنا فيها كأنا * أسود في العرين لها نبيت فحدثت عن الواقدي عن ابن أبي الزناد، عن الفضل بن الفضل بن عياش بن ربيعة بن الحرث قال: سمعت سعيد بن المسيب ينشد بين القبر والمنبر:


(1) كذا. (2) المقيت: المقتدر. الحافظ للشئ. (3) السمال - بكسر السين -: جمع السمل: الثوب الخلق البالي. والحميت - كأمير - الزق الصغير يتخذ للسمن. (4) الهبيت: الجبان الذاهل. (*)

[ 18 ]

وكأس لو تبين لها كلاما * إذا قالت: ألا لهم استبيت تبين لك القذى إن كان فيها * بعيد النوم شاربها هبيت (1) وقال الزبير أيضا: ترمي / 289 / بنو عبد مناف إذا * أظلم من حولي بالجندل لا أسد تسلمني لا ولا * تيم ولا زهرة للنيطل (2) وقال الزبير أيضا: لعمرك إن البغض ينفع أهله (3) * لانفع ممن وده لا يقرب


(1) والابيات ذكرها ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من كتب النهج: ج 15 / 204 هكذا: ولولا الحمس لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا ثيابهم شمال أو عباء * بها دنس كما دنس الحميت ولكنا خلقنا إذ خلقنا * لنا الحبرات والمسك الفتيت وكأس لو تبين لهم كلاما * لقالت إنما لهم سبيت تبين لنا القذى إن كان فيها * رصين الحلم يشربها هبيت ويقطع نخوة المختال عنا * رقيق الحد ضربته صموت بكف مجرب لا عيب فيه * إذا لقي الكريهة يستميت قال في الهامش: الحمس - هنا -: قريش ومن ولدت، سموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا. (2) النيطل: الموت الوحي. والابيات ذكرها ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من باب كتب النهج: ج 15 / 222 نقلا عن الزبير، وزاد على ما هنا: ولا بنو الحارث ان مر بي * يوم من الايام لا ينجلي يا أيها الشاتم قومي * ولا حق له عندهم أقبل اني لهم جار لئن أنت لم * تقصر عن الباطل أو تعدل (3) لعل هذا هو الصواب، وفي النسخة: " ان البغيض ". (*)

[ 19 ]

إذا ما جفوت المرء ذا الود فاعتذر * إليه وحدثه بأنك معتب وإني لماض في الكريهة مقدمي * إذا خام (1) ذاك اللئيم المؤنب وأغفر عوراء الكريم وإن بدت * مغمسة منه إلي ونيرب مغمسة: صعب من الغماس، يقال: أتى بأمر مغمس مكبوس [ ملتو " خ " ] لا يعرف جهته. وقال أيضا: يا دار زينب بالعلياء من شرب * حييتها واقفا فيها فلم تجب إني امرؤ شيبة المحمود والده * بذ الرجال بحل (2) غير مؤتشب إني إذا راع مالي لا أكلفه * إلا الغزاة وإلا الركض في السرب ولا أدب إذا ما الليل غيبني * إلى الكنائن أو جاراتي اللزب ولن أقيم بأرض لا أشد بها * صوني إذا ما اعترتني سورة الغضب وقال الزبير (3) يرثي حجلا وإخوته: تذكرت ما شفني إنما * يهيج ما شفه الذاكر ويمنعه النوم حتى يقال: * به سقم باطن ظاهر فلو أن حجلا وأعمامه * شهود وقرة والطاهر ولكن غولا أهانت بهم * وفيهم لمضطهد ناصر


(1) كذا في الاصل، ولعل الصواب: " إذا خام من ذاك اللئيم المؤنب ". يقال: " خام عن القتال - من باب باع - خيما وخيوما ": جبن ورجع. (2) كذا في المتن، وفي الهامش: " بجد " خ ". (3) وكان في الاصل مكتوب فوق قوله: " وقال ": " وكان ". والظاهر انه اشارة إلى انها بدل عن قوله " وقال " أو ان في بعض النسخ أثبت مكان " وقال " قوله: " وكان ". ولكن الكاتب لم ينصب قرينة على ذلك. (*)

[ 20 ]

فلا يبعد القوم إذ أودعوا * واسقي قبورهم الماطر بخا [ ر ] ربيع له وابل * له خضر وله زاهر فولد الزبير عبد الله، استشهد بالشام يوم أجنادين. والطاهر، وقرة وحجل ماتوا فرثاهم، وأمهم جميعا عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائد المخزومي. ومات الزبير ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن بضع وثلاثين سنة. ويقال: إنه مات في أيام المبعث. وكانت للزبير بن عبد المطلب ابنة تسمى ضباعة (1)، تزوجها أبو معبد المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة بن كلاب، وهو الذي يقال له المقداد بن الاسود، نسب إلى الاسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري وكان الاسود زوج أمه. وقال أبو طالب يرثي الزبير: يا زبر أفردتني للنائبات فقد * أحللت لحمي وأمسى الراس مشتهبا من كان سر بما نال الزبير فقد * نادى المنادي بزبر ان شجبا تغيرت لمة سودا وارده * وفارق المرء محمودا وما جدبا وقال ضرار بن الخطاب يرثيه: بكي ضباع على أبيك * بكاء محزون أليم


(1) وكانت لها ابن خرج على أمير المؤمنين عليه السلام وسار مع طلحة والزبير إلى البصرة، وقتل يوم الجمل فمر عليه أمير المؤمنين وهو طريح في المعركة فقال: لا جزاك الله من ابن أخت خيرا ؟ ! ! (*)

[ 21 ]

قد كنت أشهده فلا (1) * رث السلاح ولا ظلوم كالكوكب الدري * يعلو ضوؤه ضوء النجوم طالت به أعراقه * ونماه والده الكريم وقال بعضهم: كانت للزبير ابنة يقال لها: أم الحكم وكانت رضيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم. وقالت صفية تبكية: بكي / 290 / زبير الخير إذ فات * إن (2) كنت على ذي كرم باكية قد كان في نفسي ان أترك * الموتى فلا أبغيهم (3) قافية فلم أطق صبرا على رزئه * لانه أقرب إخوانية لو لم أقل من في قولا له * لقطت الاحزان (4) أضلاعية


(1) ورواه ايضا ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من باب الثاني من النهج: 15 / 223 وقال: قد كنت أنشده فلا * رث السلاح ولا سليم... زخرت به أعراقه * ونماه والده الكريم بين الاغر وهاشم * فرعين قد فرعا القروم (2) ورواها ايضا في شرح المختار المتقدم الذكر من شرح النهج وقال: " إذ مات " وقال بعده: لو لفظته الارض ما لمتها * أو أصبحت خاشعة عارية (3) وفي شرح النهج: " ولا أتبعهم قافية ". (4) وفي شرح النهج: " لقضت العبرة اصلاعية ". وزاد بعده: فهو الشآمي واليماني إذا * ما خضروا ذو الشفرة الدامية (*)

[ 23 ]

[ نسب أبي طالب ] [ عم النبي صلى الله عليه وآله وأخباره ] 1 - وأما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد مناف وأمه فاطمة أم عبد الله بن عبد المطلب أيضا - فكان منيعا عزيزا في قريش، قال لعامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمه أم حكيم بنت عبد المطلب نافر من شئت وأنا خالك. وكانت قريش تطعم فإذا أطعم [ أبو طالب ] لم يطعم يومئذ أحد غيره (1). 2 - وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم - حين بعث -: يا ابن أخي قم بأمرك فلن يوصل إليك، وأنا حي، فلم يزل يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويناوئ قريشا


(1) وقال الزبير بن بكار - في كتاب انساب قريش على ما نقله ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من باب الثاني من نهج البلاغة: ج 15 / 219 - فأما أبو طالب ابن عبد المطلب واسمه عبد مناف وهو كافل رسول الله صلى الله عيله وآله وحاميه من قريش وناصره والرفيق به والشفيق عليه ووصي عبد المطلب فيه، فكان سيد بني هاشم في زمانه ولم يكن أحد من قريش يسود في الجاهلية [ الا ] بمال الا أبو طالب وعتبة بن ربيعة. وأبو طالب أول من سن القسامة في الجاهلية في دم عمرو بن علقمة ثم أثبتها السنة في الاسلام، وكانت السقاية في الجاهلية بيد ابي طالب، ثم سلمها إلى العباس بن عبد المطلب. (*)

[ 24 ]

إلى أن مات، فلما حضرته الوفاة، عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه قول: لا إله إلا الله فأبى أن يقولها وقال: يا ابن أخي: إني لاعلم أنك لا تقول إلا حقا، ولكني أكره مخالفة دين عبد المطلب، وأن يتحدث نساء قريش بأني جزعت عند الموت ففارقت ما كان عليه. فمات على تلك الحال. وأتى علي عليه السلام [ النبي ] فأخبره بموته فقال: واره فقال على أنا أواريه وهو كافر (1) قال: فمن يواريه إذا ؟ فلما واراه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسل، وقال [ رسول الله ] صلى الله عليه وسلم حين رأى جنازته: وصلتك رحم (2).


(1) هذا وما يأتي بعده من قوله: " ويقال... " مجرد ادعاء واظهار عقيدة لا حجية لهما بنفسهما، فإن كان لهما سند أو دليل فلينظر فيهما، والا فليضربا عرض الجدار، وبما ان سند ما ذكر هنا، هو الاخبار الآتية فليلاحظ ما تكلمنا عليها في التعليقات القادمة. (2) وقال ابن عدي في ترجمة ابراهيم بن هانئ من الكامل: ج 1 / الورق 90: حدثنا محمد بن هارون بن حميد، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن ابي رزمة، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن ابراهيم بن عبد الرحمان، عن ابن ابي جريج، عن عطاء عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم عارض جنازة ابي طالب فقال: وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم. وقال الخطيب: - في ترجمة معاوية بن عبيد الله الخير الفاضل العابد، من تاريخ بغداد: ج 13 / 196 - اخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، اخبرنا احمد بن نصر بن عبد الله الذارع، حدثنا سعيد بن معاذ الابلي، حدثنا منصور بن ابي مزاحم، حدثني أبو عبيد الله صاحب المهدي، قال: حدثني المهدي عن ابيه، [ قال: ] حدثني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: عارض النبي صلى الله عليه وسلم جنازة ابي طالب فقال: وصلتك رحم جزاك الله خيرا يا عم. وقال ابن سعد في عنوان: " ذكر ابي طالب وضمه رسول الله... " من سيرة رسول الله من الطبقات: ج 1 / 124، ط بيروت: اخبرنا عفان بن مسلم، اخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن اسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: = (*)

[ 25 ]

3 - ويقال: إنه قيل له: يا رسول الله استغفر له. فنزلت فيه: " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم أصحاب الجحيم " والآية التي بعدها (1). 4 - وكانت لابي طالب أشعار في رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا (2) 5 - حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري. عن سعيد بن المسيب (3) قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طالب إلى كلمة


= قال العباس يا رسول الله اترجو لابي طالب ؟ قال: كل الخير ارجو من ربي. اقول: كذا ذكره في طبعة بيروت من الطبقات، والصواب: " ما ترجو لابي طالب " كما ذكره غيره، وهو يناسب جوابه صلى الله عليه وآله دون ما في النسخة، ولعله من الاخطاء المطبعية. ومما يدل ايضا على ايمان ابي طالب ما ذكره في ترجمة عقيل من الطبقات: 4 / 44 قال: اخبرنا الفضل ابن دكين، حدثنا عيسى بن عبد الرحمان السلمي، عن ابي اسحاق ان رسول الله قال لعقيل: يا ابا يزيد اني احبك حبين: حبا لقرابتك وحبا لما كنت اعلم من حب عمي اياك. ورواه في ترجمة عقيل من الزوائد: 9 / 373 عن الطبراني. (1) والتي ذكرها هي الآية: (113) من سورة البراءة: 9، واليك لفظ الآية التي بعدها: " وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه، فلما تبين له انه عدو لله تبرء منه، ان ابراهيم لاواه حليم ". اقول: هذا القول ايضا لم يعلم له مستند، ولم يعلم انه لاي شيطان مارد فلا يعبأ به. (2) وتقدم تحت الرقم: (554) من ترجمة النبي صلى الله عليه وآله من ج 1 / 232 ط مصر، قطعة من قصيدته اللامية، وكذلك من الميمية، وتمامهما في شرح النهج: 3 / 313 وديوانه ص 32. (3) هذا الخبر في حد ذاته - ولو لم يكن له معارض - غير صالح للحجية، بل هو = (*)

[ 26 ]

الاخلاص في مرضه فقال: إني لاكره أن تقول قريش: إني قلتها جزعا عند الموت ورددتها في صحتي. ودعا بني هاشم فأمرهم باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته والمنع عن ضيمه فنزلت فيه: " وهم ينهون عنه وينأون عنه " [ 26 / الانعام ] وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر له حتى نزلت: " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الآيتان. 6 - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن ابن عباس قال: نزلت في أبي طالب: " وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون " (1).


= ضعيف من جهات: الجهة الاولى ان سعيد بن المسيب لم يدرك القضية، فلا بد اذن ان يكون رواها عمن ادركها، ولم يذكره في الخبر، فيحتمل انه كان ممن يشاقق الرسول وذويه صلوات الله عليهم ! ! الجهة الثانية من جهات ضعف الخبر: ان سعيد بن المسيب عد من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره ابن ابي الحديد وغيره. الجهة الثالثة ان الزهري المسكين كان من عمال بني أمية ومرتزقة مائدة أعداء أهل البيت في أيام تجبرهم وتنمرهم وانى يتيسر له بيان الحق والاعتراف بالصدق في شأن أهل البيت، ومن كان هذا حاله، كيف يوثق به ويؤخذ عنه ؟ ولذا كانت اخته تنهى من الاخذ منه والرواية عنه بأنه باع دينه بالدنيا وعمل لبني أمية ! ! الجهة الرابعة ان بكر بن الهيثم شيخ البلاذري مجهول ولم يعرف انه أي حي بن بي. (1) وهذا أيضا باطل من وجوه: الاول ان الثابت بعدة طرق عن ابن عباس خلاف هذا وان الآية الكريمة نزلت في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد ان يؤمنوا به، وينأون - أي ويتباعدون - عنه، كما في تفسير الطبري: 7 / 109، والدر المنثور: ج 3 ص 2 و 8 - 9، وكما في تفسير الالوسي: 7 / 126، وتفسير القرطبي: 6 ص 382، وتفسير ابن كثير: 2 ص 122، وتفسير الشوكاني: ج 3 ص 91 - 92، كذا روى عنهم جميعا في الغدير = (*)

[ 27 ]

7 - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن [ سفيان ] الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل، قال: نزلت في


= الثاني ان هذا خلاف الظاهر من سياق الآية الكريمة، إذ المستفاد منه انهم كانوا قد جمعوا بين التباعد عن النبي وعدم الايمان به، وبين نهي الناس عن متابعته والايمان بما جاء به، وأين هذا من أعمال ابي طالب وأقواله، أليس هو اول من نبذ القرابات وما كان بينه وبين المشركين من الصلة والجوار والصداقة محاماتا للنبي ونصرة له، وتحصن مع من تبعه من عشيرته واهل بيته في الشعب سنين ؟ ! وتحملوا الجوع والعطش ومضض الهجران والانقطاع عن التمتع بالحياة، وكانت ضجة أطفالهم قد بلغت عنان السماء من الجوع وقد مات بعضهم من ذلك ! ! أهذا نأي وبعد عن النبي ؟ ! فإن كان هذا بعدا فما القرب والدنو ؟ أليس من قول ابي طالب ما رووه: والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب الثالث من جهات بطلان الحديث ان حبيب بن ابي ثابت الواقع في سلسلة سنده، كان مدلسا بتصريح ابن حبان، وابن خزيمة في صحيحه كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 2 ص 179. الرابع ان ابن مباركهم صرح بأن الثوري - أحد رجال الحديث - كان يدلس كما في ترجمة سفيان من تهذيب التهذيب: 4 / 115. وفي ميزان الاعتدال: 1 / 396: انه كان يكتب عن الكذابين. الخامس ان الواقدي عندهم ضعيف جدا، فراجع ترجمته من تهذيب التهذيب. السادس ان ابن سعد ايضا غير مرضي عند سلفهم والا فما باله لم يرو ولم يأخذ منه ابن حنبل وهو معه في بغداد، وكان يأخذ منه أجزاء الواقدي فيطالعها، ثم يردها عليه ! ! فما بال أرباب السنن لم يرووا عنه شيئا ؟ ! نعم روى منه أبو داود في مورد واحد من سننه، ولكنه لا ينفع لانه عند أبيه غير مقبول وهو أعرف الناس به ! ! فراجع ترجمته من كامل ابن عدي. ثم ان الحديث ذكره ايضا ابن سعد في سيرة رسول الله من الطبقات: ج 1 / 123، إلى قوله: " وينأون عنه " ولم يذكر قوله هنا: " عن يحيى بن جعدة " في سلسلة السند فراجع ط بيروت منها. (*)

[ 28 ]

أبي طالب " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " [ 56 / القصص ] (1).


(1) هذا الحديث ايضا ضعيف السند والمتن، وقد تبين ضعف سنده مما تقدم، في التعليقات المتقدمة، ونزيد هنا ما قالوا في يزيد بن ابي زياد - أحد رجال السند - قال في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 11 / 330: قال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو ذرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه. وقال ابن قانع: ضعيف. وقال الدارقطني ضعيف يخطئ كثيرا. وللحاكم الجشمي حول الآية الكريمة كلام نهديه إلى أرباب البحث والتنقيب ونكتفي به، قال الدكتور عدنان زرزور في مقدمته على تفسير الحاكم الجشمي ص 264 ط 1 -: قال الحاكم في تفسير الآية الشريفة من سورة القصص من تفسيره الورق 54. قيل: نزلت في ابي طالب، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه أحب اسلامه واسلام أهل بيته وكان يغمه كفرهم ففي ذلك الآية. وروي عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد: انه كان يحب اسلام ابي طالب فنزلت هذه الآية، وكان يكره اسلام وحشي قاتل حمزة فنزلت هذه: " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ". وذكروا ان أبا طالب لم يسلم وأسلم وحشي. وهذه رواية غير صحيحة، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب ايمانه، والله تعالى كان يحب ايمانه لان رسول الله لا يخالف في ارادة الله كما لا يخالف في أوامر الله، وكان لابي طالب عند النبي صلى الله عليه وسلم أيادي مشكورة عند الله تعالى. وقد روي انه أسلم وفي اسلامه اجماع أهل البيت عليهم السلام وهم أعلم بأحواله. ومن حديث الاستسقاء انه صلى الله عليه وسلم قال: لله در ابي طالب لو كان حيا لقرت عيناه. ولا يجوز لكافر [ ان يقال فيه ] لله دره ! ! وكيف تقر عينا كافر بمعجز رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وقد روي ان النبي دعاه فأسلم. وما يروون ان عليا قال: ان عمك الضال قد مات. وقال [ له ] النبي [ اذهب ] فواره. فإنه لا يليق بكلام النبي فيه، ولا بكلام علي في ابيه، فهو من روايات النواصب، فالقوم يقولون: انه لم يرد ايمان ابي طالب واراد كفره، والنبي أراد ايمانه ! ! - وهذا مخالفة بين الرسول والمرسل ؟ ! - فنزلت الآية، فعلى روايتهم واعتقادهم الفاسد كأنه تعالى يقول: انه = (*)

[ 29 ]

8 - قالوا: ومات أبو طالب في السنة العاشرة من المبعث، وهو ابن بضع وثمانين سنة ودفن بمكة في الحجون. 9 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا يزيد ابن أبي زياد، حدثني عبد الله بن الحرث بن نوفل قال: قالوا: كان أبو طالب يعضد محمدا وينصره فماذا نفعه ؟ ! فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد نفعه الله كان في درك من جهنم فأخرج من أجلي فجعل في ضحضاح من نار، له نعلان من نار يغلى منهما دماغه (1).


= يحيل ايمانه... مع محبته لك وعظم نعمته عليك، وتكره ايمان وحشي - لقتله عمك حمزة - ولكن خلقت فيه الايمان ! ! وهذا نوع مغالطة واستخفاف لا يليق بالرسول، فإذا بطل أن يكون هذا سببا لنزول الآية، فالصحيح أنها نزلت في جميع المكلفين، كان صلى الله عليه وسلم يحب هدايتهم وكان حريصا على ايمانهم ويغمه كفرهم فنزلت الآية. (1) هذا الحديث أيضا ضعيف أما ضعفه من جهة يزيد بن ابي زياد، فقد تقدم، وأما ضعفه من أجل علي بن عاصم فإليك بيانه: قال في تهذيب التهذيب: ج 7 ص 347: قال البخاري: قال وهب بن بقية: سمعت يزيد بن زريع [ قال: ] حدثنا علي عن خالد بسبعة عشر حديثا، فسألنا خالدا عن حديث فأنكره، ثم [ عن ] آخر فأنكره، ثم [ عن ] ثالث فأنكره، فأخبرناه فقال: كذاب فاحذروه ! ! وروي عن شعبة انه قال لا تكتبوا عنه. وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: كذاب ليس بشئ. وقال يعقوب بن شيبة عن يحيى ليس بشئ ولا يحتج به. قلت: ما أنكرت منه، قال: الخطاء والغلط ليس ممن يكتب حديثه. وقال ابن ابي خيثمة: قيل لابن معين: إن أحمد يقول: إن علي بن عاصم ليس بكذاب. فقال: لا والله ما كان عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بشئ فكيف صار اليوم عنده ثقة ؟ ! وفي ترجمته من هذا النمط كلمات أخر عن أئمة القوم فراجع. وأما ضعفه من جهة الدورقي فقد قال الخطيب في ترجمته تحت الرقم: (1585) من تاريخ بغداد: 4 / 7: قيل ليحيى بن معين: إن ابن الدورقي يزعم أنك كتبت عنه ؟ قال: ما كتبت عنه حديثا قط. وكان يقول: هو في حد المجانين ! ! وفي تتمة ترجمته أيضا شواهد على ما أفاده ابن معين فراجع. (*)

[ 30 ]

10 - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن [ سفيان ] الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال: قال العباس: يا رسول الله ماذا أغنيت عن / 291 / عمك ؟ قال: كان في درك من النار فأخرج من أجلي فجعل في ضحضاح من نار، له نعلان من نار يغلى منهما دماغه (1). 11 - حدثني سعدويه، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهون الناس عذابا يوم القيامة أبو طالب وانه لمنتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه (2). 12 - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عمك أبو طالب قد كان يحوطك ويمنعك ويفعل ويفعل. فقال: إنه لفي ضحضاح من نار، ولولا أنا كان في الدرك الاسفل (3).


(1) قد تبين مما سلف ضعف هذا الحديث أيضا، ويزيد على ضعفه وقوع عبد الملك بن عمير في سنده، قال في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 6 ص 411: قال علي بن الحسن عن أحمد: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته، ما أرى أن له خمسمأة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال اسحاق بن منصور عن ابن معين: مخلط. وقال أيضا: ضعفه أحمد جدا. (2) هذا الحديث أيضا ضعيف من أجل وقوع سعدويه: سعد بن سعد الجرجاني في سلسلة سنده قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن عدي: له عن الثوري ما لا يتابع عليه ؟ دخلته غفلة الصالحين، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، وهو من أهل بلدنا، ونحن أعلم به. (3) ومما تقدم قد انكشف لك ضعف هذا الحديث أيضا، لوقوع ابن عمير والثوري والدورقي في سنده، ولو عد الوكيع رافضيا - على ما قاله بعضهم - ليزيد ضعفه أضعافا مضاعفة = (*)

[ 31 ]

13 - وقال الواقدي في إسناده: كلم وجوه قريش - وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبي بن خلف، وأبو جهل، والعاص بن وائل، ومطعم وطعيمة ابنا عدي، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، والاخنس بن شريق الثقفي - أبا طالب في أن يدفع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعوا إليه عمارة بن الوليد المخزومي، فأبا ذلك ! وقال أتقتلون ابن أخي وأغدوا لكم ابنكم إن هذا لعجب ؟ ! فقالوا: ما لنا خير من أن نغتال [ كذا ] محمدا فلما كان المساء فقد أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف أن يكونوا قد اغتالوه فجمع فتيانا من بني عبد مناف وبني زهرة وغيرهم وأمر كل فتى منهم أن يأخذ معه حديدة ويتبعه، ومضى، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: له: اين كنت يابن اخي ؟ اكنت في خير ؟ قال: نعم والحمد لله. فلما اصبح أبو طالب دار على اندية قريش والفتيان معه وقال: بلغني كذا وكذا، والله لو خدشتموه خدشا ما ابقيت منكم احدا إلا ان اقتل قبل ذلك ! ! فاعتذروا إليه وقالوا: انت سيدنا وافضلنا في انفسنا. 14 - وقال أبو طالب: منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلالا مثل البروق اذب واحمي رسول الاله * حماية عم عليه شفيق 15 - وقال أبو طالب حين اكلت الصحيفة الارضة: الا هل اتى بحرينا صنع ربنا (1) * على نأيهم والامر بالناس اورد (2)


= هذا إجمال الكلام حول ضعف هذه الاحاديث وما بسياقها، ومن أراد تفصيل القول فعليه بكتاب الغدير: ج 7 ص 33 - 409 ط 2، فإنه فصل الكلام فيه وله حول حديث ضحضاح تحقيقات أثبت فيها مخالفة حديث الضحضاح للكتاب والسنة فليضرب به عرض الجدار. (1) أي من ركب البحر منا، إلى الحبشة فرارا بدينه. (2) وفي بعض المصادر: " والله بالناس أورد " أي هو أرفق بهم من أنفسهم. (*)

[ 32 ]

ألم يأتهم أن الصحيفة أفسدت * وكل الذي لم يرضه الله مفسد وكانت أحق رقعة بأثيمة (1) * يقطع فيها ساعد ومقلد فمن يك ذا عز بمكة مثله (2) * فعزتنا في بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها أقلة (3) * فلم ننفكك (4) نزداد خيرا ونمجد جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا * بنصر امرء يهدي لخير ويرشد (5) 16 - وقال أيضا: لزهرة كانوا أوليائي وناصري * وأنتم إذا تدعون في سمعكم وقر تداعى علينا موليانا فأصبحوا [ ظ ] * إذا استنصروا قالوا: إلى غيرنا النصر وأعني خصوصا عبد شمس ونوفلا * فقد نبذ انا مثل ما ينبذ الجمر


(1) كذا في النسخة، وفي بعض المصادر هكذا: وكانت كفاء وقعة بأثيمة * ليقطع منها ساعد ومقلد (2) كذا في النسخة، وفي بعض المصادر: " فمن ينش من حضار مكة عزه " و " ينش " مخفف ينشأ، وحذف الهمزة منها للضرورة. وأتلد: أقدم. (3) الاقلة: جمع القليل، كالاذلة في جمع الذليل. (4) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فلم نتوكك ". وفي بعض المصادر: نشأنا بها والناس فيها قلائل * فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد (5) وهذا ايضا من لوازم الاعتراف بنبوته صلى الله عليه وآله وبمعنى التصديق برسالته أي تصديق بالالتزام لا بالمطابقة، وإن قيل: إنه تصديق بالتضمن فهو ايضا صواب، ومما هو صريح في ايمانه ويدل بالمطابقة على اعترافه بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله قوله رضوان الله عليه في هذه القصيدة بعد أبيات: ألا إن خير الناس نفسا ووالدا * إذا عد سادات البرية أحمد نبي الاله والكريم بأصله * وأخلاقه وهو الرشيد المؤيد (*)

[ 33 ]

هما مكنا للقوم في أخويهما (1) * فقد أصبحت أيديهما منهما صفر فو الله لا تنفك منا عداوة * ومنهم لنا مادام من نسلنا شفر (2) 17 - وقال في أمر الصحيفة: ألا أبلغ أبا وهب رسولا * فإنك قد ذابت لما تريد (3) ليئس [ ظ ] الله ثم لعون قوم * بلا ذنب ولا دخل أصيدوا (4) وآزره / 393 / أبو العاصي بحزم * وذلك سيد بطل مجيد ومن يمشي إبو العاصي أخاه * فلا مبزي (5) أخوه ولا وحيد شبيه أبي أمية غير خاف (6) * إذا أما العود خدامة الجليد (7)


(1) رسم الخط في قوله: " هما مكنا " غير واضح، وروى ابن ابي الحديد اثنا عشر مصرعا من هذه القصيدة في شرح المختار: 28 من النهج: 15 / 233 مع مغايرة في جل الالفاظ فراجع. وفي بعض المصادر هكذا: هما أغمزا للقوم في أخويهما * فقد أصبحا منهم أكفهما صفر (2) أي أحد، يقال: ما في الدار شفر - كفلس وقفل - وشفرة: أحد. وتتمة القصيدة: فقد سفهت أحلامهم وعقولهم * وكانوا كجفر بئسما صنعت جفر وما ذاك إلا سؤدد خصنا به * إله العباد واصطفانا له الفخر رجال تمالوا حاسدين وبغضة * لاهل العلى فبينهم أبدا وتر وليد أبوه كان عبدا لجدنا * إلى علجة زرقاء جال بها السحر (3) كذا. (4) كذا. (5) كذا. (6) كلمة " خاف " رسم خطها غير جلي. (7) كذا. (*)

[ 34 ]

18 - وقال أيضا: وما إن جنينا في قريش عظيمة * سوى أن منعنا خير من وطئ التربا فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا * فإياكم أن تسعروا بيننا حربا في أبيات. 19 - وقال: [ أيضا ] يحرض أبا لهب على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1): وان امرءا أمسى عتيبة عمه * لفي نجوة من أن يسام المظالما أقول له وأين منه نصيحتي [ كذا ] * أبا معتب أثبت سوادك قائما ولا تقربن الدهر ما عشت لحظة * تسب بها أما هبطت المواسما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعطي الخسف حتى يسالما 20 - حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش عن أبي صالح قال: لما مرض أبو طالب قيل له: لو أرسلت إلى ابن أخيك فأتاك بعنقود من جنته لعله يشفيك ؟ ! فأتاه الرسول بذلك وابو بكر عنده فقال له أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -: إن الله، حرمهما [ كذا ] على الكافرين. قال: فأحسبه قال: ليس هذا جواب ابن اخي (2).


(1) ورواها بعضهم عن سيرة ابن هشام: ج 1 / وعن كتاب ابن كثير: ج 3 ص 93. (2) هذا الحديث ايضا دال على ايمان ابي طالب - مع ما في سنده من الضعف والانقطاع - سواء قلنا إن معنى قوله: " فأتاه الرسول بذلك " أي أتى رسول الله أبا طالب بعنقود من جنته، أو إن معناه: أتى رسول أبي طالب برسالته إلى نبي الله في استدعائه عنقود الجنة منه صلى الله عليه وآله أما على الاول فواضح، وأما على المعنى الثاني فلدلالته على انه كان معتقدا بالجنة وان الله جعل في عنقودها الشفاء، وان ابن أخيه بما انه صادق فيما يدعيه على الله من الرسالة وتوحيد الله تعالى، وبما انه كريم ووجيه عند الله يجيبه الله في مسألته عنقود الجنة لشفاء عمه، وبما ان الرب واحد فلا مانع ولا راد لما يريده الله من اجابة رسوله. وأما ما قاله بعض الحاضرين = (*)

[ 35 ]

21 - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن ابيه قال: لما حضرت أبو طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن ابي امية وابو جهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم قل كلمة اشهد لك عند الله. قال: وما هي ؟ قال: تقول: لا إله الله. فقال أبو جهل وابن ابي امية: أترغب عن دين عبد المطلب ؟ فلم يقل شيئا. 22 - وكانت ام اولاد ابي طالب فاطمة بنت اسد بن هاثم بن عبد مناف، فيقال: إنها، اسلمت بعد موت زوجها بمكة، ثم لم تلبث ان ماتت (1) فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه إلى علي فكفنها فيه، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها. 23 - وحدثني الحسين بن علي بن الاسود، عن يحي بن آدم، عن الحسن بن صالح بن حي عن اشياخه.


= فعلى تقدير تجهيل لله ولرسوله، وعلى تقدير آخر تقدم بين يدي الله ورسوله وقد نهى الله عنه بقوله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " [ 1 / الحجرات ]. وقريب منه في الحديث: (274) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل - لابن حنبل - قال: حدثنا محمد بن يونس القرشي قال: حدثنا شريك بن عبد الحميد الحنفي، قال: حدثنا الهيثم البكاء قال: حدثنا ثابت، عن أنس قال: لما مرض أبو طالب مرضه الذي مات فيه، أرسل إلى النبي صلى الله عليه ادع ربك عزوجل أن يشفيني فإن ربك يطيعك، وابعث إلي بقطاف من قطاف الجنة. فأرسل إليه النبي صلى الله عليه: وأنت يا عم إن أطعت الله عزوجل أطاعك. (1) ظاهره أنها صلوات الله عليها ماتت بمكة، وهذا سهو من قائله، والاخبار متضافرة على انها رضوان الله عليها هاجرت وماتت بالمدينة، وبعضها صريح أو ظاهر في تأخر وفاتها عن زواج علي بفاطمة صلوات الله عليهم كما يأتي. (*)

[ 36 ]

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعهد منزل عمه بعد موته فيدعوا فاطمة بنت اسد إلى الاسلام فتأباه وتقول: إني لاعلم منك صدقا وخيرا، ولكني اكره ان اموت إلا على دين عمك،. فيقول: يا امه إني مشفق عليك من النار. فتلين له القول ولا تجيبه إلى الاسلام فينصرف وهو يقول: وكان امر الله قدرا مقدورا، ثم إنها اسلمت في مرضها وكفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه (1). 24 - وحدثني أبو موسى الفروي، حدثنا يحى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا شريك، عن ابي إسحاق، عن هبيرة بن يريم: عن علي عليه السلام، قال: اهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير فبعث بها إلي وقال: إني لم ابعثها إليك لتلبسها إني اكره لك ما اكره لنفسي ولكن اقطعها خمرا (2) واكسها فاطمة ابنتي.


(1) والحديث ضعيف من أجل ان أشياخ الحسن بن صالح غير معلومين، ولعلهم غير موثوقين، وايضا شيخ البلاذري الحسين بن علي بن الاسود ضعفوه، قال في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: قال أحمد: لا أعرفه. وقال ابن عدي: [ كان ] يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها. وقال الازدي: ضعيف جدا يتكلمون في حديثه. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " اقطع ناحمرا ". ورواه باختلاف طفيف في ترجمة فاطمة بنت حمزة من أسد الغابة: ج 5 ص 518، وقال: أخرجها ابن مندة وابو نعيم. وقال احمد ابن عمرو بن ابي عاصم النبيل - في باب فضائل امير المؤمنين من كتاب الآحاد والمثاني الورق 14 / ب -: حدثنا المقدمي وابن كاسب، قالا: حدثنا عمران بن عيينه، انبأنا يزيد بن ابي زياد، عن ابي فاخته: عن جعدة بن هبيرة عن علي - رضي الله عنه - قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسبرة بحرير، إما سداها وإما لحمتها، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بها إلي فقلت ما اصنع بها ألبسها ؟ قال: [ لا ] ارضى لك ما اكره لنفسي [ بل ] اجعلها خمرا بين الفواطم. [ قال: ] = (*)

[ 37 ]

25 - وحدتنا عفان، انبانا شعبة، انبأنا أبو عون، عن ما هان ابي صالح قال. سمعت عليا [ عليه السلام ] يقول. اهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة سيراء (1) فأرسل إلى بها فلبستها، وعرفت الغضب في وجهه، وقال: إني لم أعطكها لتلبسها وأمرني، فطررتها بين النساء (2) - أو قال: نسائي -. 36 - وحدثني مظفرين مرجا، حدثنا إبراهيم الفروي، عن أبي معاوية الضرير، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري. عن علي [ عليه السلام ] إنه قال لامه فاطمه بنت أسد: اكفي فاطمة بنت


= فشققت منها اربعة اخمرة: خمارا لفاطمة بنت أسد - وهي ام علي - وخمارا لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة. وذكر فاطمة اخرى فنسيتها. وقال ايضا: حدثنا أبو بكر ابن ابي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن ابي زياد، عن ابي فاختة [ قال: ] حدثني هبيرة [ كذا ]. عن علي رضي الله عنه قال: اهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فقال لي رسول الله صلى الله عليه: [ لا تلبسها ] ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم. اقول: والحديث الاول رواه عنه في ترجمة فاطمة بنت حمزة تحت الرقم: (832) من الاصابة: ج 8 ص 161، وساقه إلى ان قال: ولم يذكر الرابعة، ولعلها امرأة عقيل. ورواه ايضا في الحديث: (103) من باب فضائل علي عليه السلام في ترجمته من سمط النجوم: ج 2 / وقال: اخرجه الضحاك. (1) السيراء: مخططة أو مخطوطة بالحرير، اما سداها أو لحمتها. (2) يقال: " طررت الشئ أو الثوب طرا " - من باب مد - قطعته وشققته. والصواب ما تقدم في رواية ابن ابي عاصم، دون ما في هذا المتن وما يشبهه، لان مع عدم بيان كراهية لبس المخطوط أو الممزوج بالحرير للرجال، لا يظن بالنبي الغضب، ومع بيان كراهيته لا يظن بأمير المؤمنين لبس المنهي عنه وما يكرهه النبي صلى الله عليه وآله ! ! (*)

[ 38 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان خارجا من السقي وغيره، وتكفيك ما كان داخلا من العجن والطحن وغير ذلك (1). 27 - وحدثني أبو بكر الاعين، قال / 293 / سألت أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، عن حديث هبيرة بن يريم فقالا: قد روي [ نرى " خ " ] مارووا (2) وليست هجرة أم علي وإسلامها عندنا بمشهور والله أعلم.


(1) وهذا رواه ايضا في ترجمة فاطمة بنت أسد، من الاصابة: ج 7 وفي أسد الغابة: ج 5 ص 517، عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابى البخترى... باختلاف في التعبير. ورواها ايضا في ترجمتها من مجمع الزوائد: ج 9 ص 256 بسندين عن الطبراني وقال: ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح. (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: " قد روى [ قد نرى " خ " ] ما رواه ". ولعل المراد من حديث هبيرة بن يريم الذى قالا: قد روي.. هو ما تقدم في المتن والهامش من قصة اعطائه صلى الله عليه واله الحلة السيراء لعلى وامره ان يقطعها خمرا للفواطم الدال على اسلام فاطمة بنت اسد وهجرتها. وما قالا: من ان هجرة ام على واسلامها ليست عندنا بمشهور. كلام جاهل أو متجاهل، كيف وفى كل واحد منهما وردت اخبار معتمدة مستفيضة واختارهما المحققون، قال في ترجمتها من اسد الغابة: 5 / 517: قيل: انها توفيت قبل الهجرة. وليس بشئ والصحيح: انها هاجرت إلى المدينة وتوفيت بها، قال الشعبى: ام على فاطمة بنت اسد، اسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفى بها... وقال في ترجمتها من الاصابة: 8 / 160، تحت الرقم: (827) والصحيح انها هاجرت وماتت بالمدينة، وبه جزم الشعبى قال: اسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة. وراه ايضا أبو نعيم في اول ترجمة امير المؤمنين من كتاب معرفة الصحابة: ج 1 / الورق 19 / أ. ورواه في الحديث: (10 - 13) من ترجمة على عليه السلام من تاريخ دمشق بأسانيد، وقال في الحديث: (1456) من الترجمة: قال أبو اليقظان: وامه فاطمة بنت اسد بن هاشم ابن عبد مناف اسلمت قديما، وهى اول هاشمي ولدت لهاشمي، وهى ربت النبي صلى الله عليه وسلم، ويوم ماتت صلى النبي عليها، وتمرغ في قبرها وبكى وقال: جزاك الله من ام خيرا = (*)

[ 39 ]

28 - وذكر أبو الحسن المدائني، عن علي بن مجاهد، عن أبي البختري، قال: وهب رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت أسد أسيرا من سبي بني العنبر، فوهبته لعقيل بن أبي طالب. قال المدائني: فذكر صالح مولى آل عقيل: إنه جدهم ذكوان. 29 - وكان أبو طالب ينادم مسافر بن أبي عمرو بن أمية فمات بالحيرة فرثاه أبو طالب بشعر أوله: (1):


= فقد كنت خير ام. اقول: وقريبا منه جدا رواه الزبير بن بكار، كما في اول باب مناقب علي من الزوائد: 9 / 100، وقال رواه الطبراني وهو صحيح. وايضا روى في ترجمتها - رحمها الله - منه ص 256، اخبارا تدل على هجرتها ونهاية جلالتها عند رسول الله. وكذلك في مستدرك الحاكم: 3 / 108، وسمط النجوم: ج 2 ص 429 والحديث: (116) من مناقب ابن المغازلي. (1) قال الزبير بن بكار في كتاب انساب قريش: وكان أبو طالب شاعرا مجيدا، وكان نديمه في الجاهلية مسافر بن عمرو بن امية بن عبد شمس، وكان قد حبن، فخرج ليتداوى بالحيرة، فمات بهبالة، فقال أبو طالب يرثيه: ليت شعري مسافر بن ابي عم‍ * - رو وليت يقولها المحزون كيف كانت مذاقة الموت إذ * مت وماذا بعد الممات يكون رحل الركب قافلين الينا * وخليلي في مرمس مدفون بورك الميت الغريب كما * بورك نصر الريحان والزيتون رزء ميت على هبالة قد خا * لت فياف من دونه وحزون مدره يدفع الخصوم بأيد * وبوجه يزينه العرنين كم خليل وصاحب وابن عم * وحميم قفت عليه المنون فتعزيت بالجلادة والصب‍ * - ر واني بصاحبي لضنين فلما هلك مسافر نادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد بن ابي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لوي، ولذلك قال عمرو لعلي عليه السلام يوم الخندق حين بارزه، ان أباك كان لي صديقا. كذا نقله عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من كتب النهج: ج 15 / 219. (*)

[ 40 ]

ليت شعري مسافر بن أبي * عمرو وليت يقولها المحزون وهو شعر معروف. ثم نادم عمرو بن عبد بن أبي قيس [ كذا ] فلما كان يوم الخندق دعاه علي عليه السلام إلى البراز فقال له: إن أباك كان لي صديقا ونديما 30 - فولد أبو طالب طالبا - وكان مضعوفا لا عقب له - وعقيلا وجعفرا وعليا، فبين كل واحد منهم والاخر - في قول هشام بن الكلبي عشر سنين (1). وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. 31 - وقال الهيثم بن عدي:، قال جعفر بن محمد: كان بين جعفر وعلي عليهما السلام تسع سنين، جعفر أكبرهما، وبين جعفر وعقيل أربع


(1) ومثله معنى في اول ترجمة عقيل من طبقات ابن سعد: 4 / 42 وقال في اول ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من مروج الذهب: ج 2 ص 350 ط بيروت: وولد ابي طالب بن عبد المطلب اربعة ذكور وابنتان، طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي، وفاختة وجمانة، لاب وام، امهم فاطمة بنت اسد بن هاشم. وبين كل واحد من البنين عشر سنين، فطالب الاكبر، وبينه وبين عقيل عشر سنين، وبين عقيل وجعفر سنتان [ كذا ]، وبين جعفر وعلي عشر سنين. واخرج مشركوا قريش طالب بن ابي طالب يوم بدر إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم كرها، ومضى ولم يعرف له خبر، وحفظ من قوله في هذا اليوم: يا رب اما خرجوا بطالب * في مقنب من تلكم المقانب فاجعلهم المغلوب غير الغالب * الرجل المسلوب غير السالب وقريبا منه رواه ابن سعد في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله من الطبقات: ج 1 / 121، ط بيروت، كما ان ابا الفرج ايضا رواه في اخبار حسان بن ثابت من الاغاني: 4 / 183، كما ان الذيل رواه ايضا ثقة الاسلام الكليني في الحديث، (563) من روضة الكافي ص 375. (*)

[ 41 ]

سنين، وعقيل أكبرهما، وطليق بن أبي طالب (1) لا عقب له، درج، وأمه أمة لبني مخزوم غشيها فحملته (2) فادعاه [ أبو طالب ] وادعاه أيضا رجل من حضر موت فأرادوا بيعه من الحضرمي فقال أبو طالب: أعوذ بخير الناس عمرو بن عائذ * أبي وأبيكم أن يباع طليق أخو حضرموت كاذب ليس فحله * ولكن كريم قد نماه عتيق هبوني كد باب وهبتم له ابنه * وإني بخير منكم لحقيق وكان دباب بن عبد الله بن عامر بن الحرث بن حارثة بن سعد بن تيم بن كعب وقع على أمة لبني مخزوم أيضا فأولدها ولدا فوهبوه له. وأم هانئ، تزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فولدت له جعدة بن هبيرة، فهرب هبيرة يوم الفتح إلى اليمن فمات كافرا بها. وقيل هرب حين أسلمت أم هانئ - واسمها فاخته - إلى نجران ولها يقول (3): وإن كنت قد تابعت دين محمد * وقطعت الارحام منك حبالها


(1) أي وولد أبو طالب طليق... (2) ان صح هذا فمحمول على الوطي والغشيان بالشبهة. (3) وقال ابن ابي الحديد - في شرح المختار: (64) من الباب الثاني من النهج: ج 18، ص 8 نقلا عن الواقدي في قصة طويلة -: وأسلمت ام هانئ فقال هبيرة حين بلغه اسلامها - يوم الفتح - يؤنبها شعرا من جملته: " وان كنت... " - إلى قوله: فكوني على أعلى سحوق بهضبة * مامامة حمراء يبس بلالها وقال في الهامش: [ هي ] من قصيدة له في ابن هشام: 4 / 42 وأو لها: أشاقتك هند ام اتاك سؤالها * كذاك النوى اسبابها وانفتالها (*)

[ 42 ]

فكوني على أعلى سحوق بهضة * ممنعة لا يستطاع منالها وإن كلام المرء في غير كنهه * لكا النبل يهوي ليس فيها نصالها وجمانة ولدت لابي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب. فأما طالب فأقام على دين أبيه ولم يسلم بعده، وحضر بدرا مع المشركين وقال بعد انصرافه معهم. فجعتني المنون بالجنة الحمس * [ كذا ] ملوك لذى الحجون صباح إن كعبا وعامرا قد أبيحت * يوم بدر ويوم ذات الصفاح ويقال: إن هذه الابيات لغيره (1). وقد اختلفوا في أمر طالب فقائل يقول: رجع من بدر إلى مكة، فمات بعد قليل. وقائل يقول: أتى اليمن فهلك في طريقه وقال بعضهم: أخرج طالب إلى بدر مكرها فقال: يا رب إما يخرجن طالب * من مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوب غير الغالب * وليكن المسلوب غير السالب فزعموا أنه لم يوجد في القتلى، ولا كان في الاسرى، ولا مع المسلمين، ولا أتى مكة، ولكنه أتى الشام فمات بها أو في طريقها. وأما جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه - وكان يكنى أبا عبد الله - فإنه أتى النبي صلى الله عليه وآله مع أخيه علي عليه السلام وقد كان يسمع عليا يذم عبادة


(1) قال في سيرة رسول الله تحت الرقم: (675) ج 1، ص 306، وقال طالب بن ابي طالب في يوم بدر - وقوم يزعمون انها لامية بن ابي الصلت - وكان طالب قد شهد بدرا ثم انصرف راجعا فلم يسمع له بذكر مع قريش: " فجعتني المنون بالجلة الحمس "... وراجع الابيات فإن هناك زيادة ومغايرة عما ذكره ههنا. (*)

[ 43 ]

الاوثان فوقع في نفسه دمها / 294 / فلما دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل دعا [ ء ] ه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن المبعث حق. وهاجر إلى الحبشه ومعه إمرأته أسماء إبنة عميس الخثعمية - وهي أخت أم الفضل لبابة بنت الحرث بن حزن الهلالية، لامها هند بنت عوف الحميرية - فلم يزل مقيما بالحبشة في جماعة تخلفوا معه من المسلمين. ثم قدم على رسول الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة بعد فتح خيبر فا عتنقه رسول الله صلى الله عليه وآله - وقال: لست أدري أي الامرين أسر إلي أفتح خيبر أم قد وم جعفر (1). وقدم معه المدينة، ثم وجهه في جيش إلى مؤتة من بلاد الشام فاستشهد وقطعت يداه في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة. فسمي ذا الجناحين وسمي الطيار في الجنة. ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله - حين أتاه نعي جعفر - على أسماء بنت عميس فعزاها به، ودخلت فاطمة عليها السلام تبكي وهي تقول: واعماه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على مثل جعفر فلتبك البواكي. ثم إنصرف إلى أهله وقال: إتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم. وضم عبد الله بن جعفر إليه ومسح رأسه وعيناه تدمعان وقال: أللهم أخلف جعفرا في ذريته بأحسن ما خلفت به أحدا من عبادك الصالحين. واستشهد جعفر، وهو ابن نحو من أربعين سنة، وذلك في سنة ثمان من الهجرة.


(1) ورواه ايضا ابن سعد في ترجمة جعفر من الطبقات: ج 4 ص 35 ط بيروت، ورواه ايضا في ترجمتة من مجمع الزوائد: 9 / 272 وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، وفي رجال الكبير أنس بن سلم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ثم رواه بسند آخر وقال: رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح. (*)

[ 44 ]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشبهني جعفر في خلقي وخلقي (1). حدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، حدثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر. وقال أبو طالب وجعفر بالحبشة. لقد ضل عني جعفر متنائيا * وأعدى الاعادي معشري والاقارب فهل نال معروف النجاشي جعفرا * وأصحابه أم غاله عنه شاغب كذا. تعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها لك لازب وأنك عز والملوك أذلة * كريم فلا يشقى لديك المجانب (2) وقالوا: اختط رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر إلى جانب المسجد فلما استشهد وزيد بن حارثه بكى وقال: أخواي ومونساى ومحدثاي. وكان لجعفر من الولد عبد الله الجواد، ويكنى أبا جعفر، ولد بالحبشة، وعون بن جعفر، ومحمد بن جعفر، وأمهم أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاخوات الاربع مؤمنات أحبهن لايمانهن: أسماء بنت عميس، وسلمى وأم الفضل وميمونة. وأمهن هند بنت عوف بن حماطة بن حرش. فأما عون ومحمد فذكر أبو اليقظان النصري أنهما استشهدا جميعا بتستر في خلافة عمر بن الخطاب. وذلك غلط.


(1) ورواه في ترجمة جعفر من مجمع الزوائد: ج 9 / 272، وكذلك في ترجمتة من الطبقات الكبرى: 4 ص 36 بطرق، كما ذكر ايضا الحديث التالي وجل ما تقدم. (2) قال البلاذري في المتن: ويروى [ يعني بدلا عن المجانب ]: " المضاقب " [ كذا ]. (*)

[ 45 ]

وذكر غيره أنهما قتلا بصفين. وقيل: إنهما قتلا بالطف مع الحسين وحمل ابن زياد رؤسهما مع رأس الحسين عليهم السلام إلى يزيد بن معاويه. والله أعلم. ولم يكن لعون عقب. وأتى عبد الله بن جعفر رجل يقال له المسور، فذكر أنه إبن عون بن جعفر، فوهب له عشرة ألاف درهم وزوجه ابنة له عمياء فماتت ولم يجتمعا، ثم إن ولد عبد الله بن جعفر نفوه وطردوه، وكان له ولد بالمدائن لا ينسبون إلى قريش ولا تنكحهم الاشراف، وكان ممن حمل عنه الحديث أبو جعفر المدائني، وكان يقال له عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر وقد ذكره محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه الذي ألفه في الطبقات من المحدثين والفقهاء (1) إلا أنه قال: مسور بن محمد بن جعفر. ولم يلد محمد بن جعفر إلا القاسم بن محمد بن جعفر وأم محمد، وأمهما أمة الله بنت قيس بن / 295 / مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. وأما عبد الله بن جعفر فكان جوادا، جعل معاوية بن أبي سفيان عطاءه في كل سنة ألف ألف درهم، فلما قام يزيد بن معاوية صيرها ألفي ألف درهم، فلم يكن الحول يحول حتى ينفقها ويستدين، لسعة بذله وعطاياه. 1 - وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن ابن خربوذ، ان عبد الله بن جعفر كلم في تزويج يتيم من قريش فوهب له مأة ألف درهم، فذكر ذلك لمعاوية فقال: إذا لم يكن الهاشمي سخيا لم يشبه من هو منه.


(1) ذكره في ج 7 ص 319 ط بيروت من الطبقات الكبرى قال: وكان بالمدائن من المحدثين والفقهاء [ جماعة منهم ] أبو جعفر المدائني واسمه عبد الله بن المسور بن محمد بن جعفر بن ابي طالب وكان معروفا قليل الحديث. (*)

[ 46 ]

2 - وقال الكلبي: مدح نصيب أبو محجن عبد الله بن جعفر فأجزل له العطاء فقيل له: أتعطي مثل هذا العبد الاسود ما أعطيت ؟ فقال: والله لئن كأن جلده أسود، إن شعره لاغر أبيض ولقد استحق بما قال أفضل مما نال، وإنما أخذ رواحل تنضى، وثيابا تبلى ومالا يفنى، وأعطى مدائح تروي وثناءا تبقى. 3 - وحدثني علي بن محمد المدائني، عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: ابتاع عبد الله بن جعفر حائطا من رجل من الانصار بمأتي الف درهم فراى ابنا له يبكي فقال: ما يبكيك ؟ قال: كنت اظن اني وابي نموت قبل خروج هذا الحائط من ايدينا، لقد غرست بعض نخله بيدي. فدعا اباه ورد عليه صكه وسوغه الملك. 4 - وحدثني أبو مسعود بن العتاب (1) عن عوانة بن الحكم قال: قال عبد الله بن جعفر: عجبا لمن يشترى العبيد بماله كيف لا يستعبد الاحرار بمعروفة. 5 - حدثني عبد الله بن صالح العجلي، أخبرني الثقة، عن ابن أبي الزياد، عن أبيه، قال قدم عبد الله بن جعفر من الشام يريد المدينة فأتى على قوم من العرب قد تحاربوا ووقعت بينهم قتلى فوداهم بثلاث مأة ألف وكسر، وأصلح بينهم وهيأ طعاما أنفق عليه مالا ثم أطعمهم فقال شاعرهم: ما البحر أجود من كفيك حين طما * ولا السحاب إذا ما راح محتفلا أغاثنا الله بالمحمود شميته * شبه النبي الذي قفى به الرسلا


(1) ويحتمل ضعيفا ان يقرء: " عقاب ". وكلام ابن جعفر هذا مقتبس من كلام عمه أمير المؤمنين علي بن طالب عليه السلام كما في الحديث: (10) من المجلس: (46) من أمالي الصدوق (51). (*)

[ 47 ]

أعطى فحاز المني منا وأطعمنا * كوم الذرى (1) غير منان بما فعلا 6 - وأناه رجل من أعراب بني كنانة فأنشده وهو في سفره: إنك يابن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى ورب ضيف طرف الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى إذ الحديث طرف من القوى ويقال: إن الابيات في غيره، وقال من زعم أن الابيات فيه: إنه أعطاه خمسين ناقة (2). 14 - وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: كان لعبد الله بن جعفر، غلام فارسي سقط إليه يقال له نشيط، وكان يغني بالفارسية ويضرب على غنائه بالعود، ثم فصح فغنى بالعربية، وعنه [ عن ] سائب خاثر [ ظ ] أخذ معبد الغناء، ولنشيط أغان نسبت إلى معبد. 15 - وحدثني أبو مسعود، عن ابن الكلبي، عن أبي مسكين [ كذا ] وغيره ان عبد الله بن الزبير، قال ذات يوم لعبد الله بن جعفر: أتذكر حين لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: نعم فجعل حسنا بين يديه وأردفني وتركك تعسل [ كذا ]. 86 - المدائني عن رجل عن خالد الحذاء، عن عكرمة، ان ابن الزبير قال لابن جعفر: أتذكر يوم لقينا رسول الله عليه السلام ؟ فقال: نعم فحملني وابن عباس وتركك.


(1) يقال: ناقة كوماء: ضخمة السنام. وبعير أقوم، والجمع: كوم من باب أحمر. ويقال: ذريت الطعام تذرية: خلصته من تبنه. والذرى - [ على ] وزان الحصى ] -: كل ما يستتر به الشخص. والذروة - بالكسر والضم - من كل شئ أعلاه. (2) وبعده قد ضاع من مخطوطي ورقة فيها سبعة أحاديث. (*)

[ 48 ]

17 - وحدثني عبد الله بن صالح، عن رجل من بني هاشم، عن أبيه ان عبد الله ابن جعفر رأى في منامه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ومعه علي فقال له: انطلق معنا. فقال: إن علي دينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن دينك سيقضى بعدك. فلما مات دعا ابنه معاوية بن عبد الله الناس إلى شراء ماله فقالوا به [ كذا ] وأمر غرماءه فحضروا فقضى دينه. 18 - وحدثني عافية السعدي عن الربيع بن مسلم قال: مررت بعبد الله بن جعفر وهو في مجلسه مع أصحابه [ ومرت بهم ] (1) ناقة نجيبة لسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص [ كذا ] بن أمية، فأعجبتهم وقال رجل منهم: أشتهي والله أن آكل من لحمها وسنامها فدعا عبد الله رائضها وجعل يكلمه ويشاغله ثم أمر بنحرها فجزع الرائض فقال: لا بأس عليك وأرسل إلى سعيد فعرفه خبر النجيبة وقال: إن بعض جلسائنا اشتهى أن يأكل من شحمها ولحمها فأمرت بنحرها. قال سعيد: قد وفقت فلا تخلنا (2) من أطائبها، وأمر عبد الله للرائض بمأتي دينار، وما بقي من الناقة بعد الذي طبخ لهم وحمل إلى سعيد من أطائبها. 19 - وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلى، عن الزهري ان علي ابن أبي طالب أعطى عائشة - رضي الله تعالى عنها - يوم الجمل حين أشخصها إلى المدينة اثنى عشر ألفا / 297 / فاستقل ذلك عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنهما - فزادها وقال: إن أجازها علي هذه الزيادة، وإلا فهي من مالي.


(1) بين المعقوفين زيادة تستدعيها السياق. (2) والكلمة كانت في النسخة بالحاء المهملة. (*)

[ 49 ]

20 - حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه: ان عنبسة بن مرداس - أحد بني كعب بن عمرو بن تميم، وهو الذي يقال له: ابن فسوة - أتى عبد الله بن عباس فقال له: ما جاء بك ؟ قال: جئتني [ كذا ] لتعينني على مروءتي. فقال له ابن عباس: وهل لا مرء يعصي الرحمن ويطيع الشيطان ويقول البهتان [ من ] مروءة ! ! فقال: أتيح لعبد الله يوم لقيته * شميلة ترمى بالحديث المفتر فليت قلوصي عريت أو رحلتها * إلى حسن في داره وابن جعفر إلى ابن رسول الله يأمر بالتقى * ويقرء آيات الكتاب المطهر فقال له ابن جعفر: أنا أعطيك ما تريد، على أن تمسك عن ابن عباس فلا تذكره بعد هذه الكلمة. فأعطاه وأرضاه. 21 - قال [ الكلبي ]: وشميلة هذه ابنة أبي جنادة ابن أبي أريها [ كذا ] الدوسي، كانت عند مجاشع بن مسعود [ ظ ] السلمي فقتل عنها يوم الجمل فخلف عليها ابن عباس. 22 - قال: وقال هشام: أخبرني أبي ان عبد الله بن عباس دعا على ابن فسوة فخرس وأصابه خبل مات منه. 23 - المدائني عن ابن جعدبة، قال: جرى بين يحيى بن الحكم بن أبي العاص، وبين عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كلام فقال له يحيى: كيف تركت الخبيثة - يعنى المدينة ؟ ! ! ؟ - قال عبد الله: سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وتسميها خبيثة ؟ ! ! ! قد اختلفتما في الدنيا، وستختلفان في الآخرة. فقال: والله لان أموت وأدفن بالشام الارض المقدسة، أحب إلي من أن أدفن بها ! ! ! فقال عبد الله: اخترت مجاورة اليهود، والنصارى على مجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والانصار. قال يحيى: ما تقول في عثمان وعلي ؟ ! ! قال: أقول ما قال من هو

[ 50 ]

خير مني لمن هو شر منهما " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " [ 118 / المائدة ]. 24 - وحدثني محمد بن سعد، عن الوقدي بمثله. 25 - وحدثنا علي بن محمد المدائني، عن ابن جعدبة وغيره قالوا: كان عبد الله بن جعفر يعطي المال الجليل، وإذا اشترى شيئا ماكس فيه، فقيل له في ذلك، فقال. أما ما أعطيت فهو شئ أجود به، وأما ابتياعى الشئ بأكثر من ثمنه فهو عقلي أغبنه. 26 - وقال أبو الحسن المدائني: كان عبد الله بن جعفر يقول: من أعظم الخرق الدالة على السلطان. 27 - المدائني عن ابن جعدبة، قال: قال عبد الله ابن جعفر لابنته: يا بنية إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة المعاتبة فإنها تورث الضغينة، وعليك بالزينة والطيب، واعلمي أن أزين الزينة الكحل، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء. 28 - وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي، عن ابن عباس [ كذا ]، قال: كان عبد الله بن جعفر يقول: ما صار إلي مال فصدقت انه لي حتى أنفقته. 29 - وقال لرجل من ذوى الحرمة به [ كذا ]: إن لم تجد بدا من صحبة الرجال فعليك بمن إذا صحبته زانك وإن حففت له صانك، وإن وعدك صدقك وإن غبت عنه لم يرفضك، وإن رآى بك خلة سد خلتك يتعديك [ ظ ] إذا سكت، ويعطيك إذا سألت. 30 - وحدثني محمد بن زياد الاعرابي الراوية [ قال ]: رفع وكيل لعبد الله ابن جعفر حسابا إليه، حسابا ينقص خمسمأة درهم، فقال:

[ 51 ]

ما هذه ؟ وفي أي شئ خرجت ؟ فقال: في ثمن جمل اشتريته لعبد الله ابن جعفر. فضحك وقال: ويحك [ أ ] يشترى جمل بخمس مأة درهم، ! فقال: إنه كان أبرق ! ! فقال: أما إذا كان أبرق فنعم (1). 32 - وحدثت عن هشام بن الكلبي قال: تنازع قوم بالمدينة، فقال بعضهم: أسخى الناس عبد الله بن جعفر. وقال آخرون: عرابة الاوسي. وقال آخر: قيس بن سعد بن عبادة الانصاري. وشيخ يسمع كلامهم فقال: والله ما منكم إلا من يصف (2) رجلا شريفا سخيا فليقم كل رجل منكم إلى من فضله، فليسأله لنعرف جماله [ كذا ] فقام صاحب عبد الله بن جعفر فأتاه وقد قربت له راحلة ليركب، وقد وضع رجله في غرزها فقال: يابن عم رسول الله إني رجل حاج ايدع بي [ كذا ] وقد بقيت متحيرا (3) فأعني في زاد وراحلة. فقبض رجله ثم قال: دونك الراحلة فاقتعدها وانظر ما عليها من فضل أداة فبعه واجعله في نفقتك. فوثب بعض غلمان عبد الله إلى سيف في مؤخر الرحل ليأخذه فقال عبد الله: مه ثم قال: يا هذا لا تخدعن عن هذا السيف فإنه يقوم علي بألف دينار. فأخذ الراحلة بما عليها والسيف، وأتى القوم فقالوا: لقد أحسن العطية. ثم قام صاحب عرابة، فأتاه وقد خرج من داره يريد المسجد، وغلامان له أسودان يأخذان بيده وقد كف بصره فقال له: يا هذا إني رجل من الحاج منقطع بي فأعني في زاد وراحلة فقال: أوه أوه والله لقد أتيت عرابة وما يملك صفراء ولا بيضاء وما يملك إلا هذه الارض العريضة وعبديه


(1) وبعده قد ضاعت صحيفة من مخطوطي. (2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل: " من يضل رجلا " ؟ ويحتمل ايضا بقرينة قوله فيما بعد: " فضله " ان الاصل كان: " من فضل رجلا... " فصحف. (3) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل: " مستحير [ ا ] " ؟ (*)

[ 52 ]

هذين (1) خذهما فبعهما واجعل ثمنهما في زاد وراحلة ! ! ! فقال الرجل: سبحان الله آخذ قائديك وسمعك وبصرك ؟ ! فقال: هما حران إن لم تأخذهما ؟ ؟ فأخذهما الرجل وجاء بهما إلى القوم فقالوا: جهد من مقل، ولقد أحسن وكرم. ثم مضى صاحب قيس بن سعد، وهو نائم فقالت جاريته من هذا ؟ قال: رجل يطلب قيسا. قالت: هو الان نائم أفلك حاجة ؟ قال نعم أنا رجل من الحاج انقطع بي فجئته ليعينني في زاد وراحلة. فقالت له: يا سبحان الله ألا تكلمت ابنة قيس في هذا القدر ؟ ! يا غلام امض مع الرجل إلى دار النجائب، فليأخذ أي نجيب شاء، وامض معه إلى بيت الرجال فليأخذ أي رجل أحب وأت معه فلانا الصيرفي فليعطه ألف درهم. فأعجبهم من قيس حكم جاريته في ماله [ ظ ] بغير علمه. وقال صاحب عبد الله بن جعفر يمدحه: حباني عبد الله نفسي فداؤه * بأعيس مياد سياط مشافره وأبيض من صافي الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره فيا خير خلق الله عما ووالدا * وأكرمهم للجارحين يجاور [ ه ] سأثني بما أوليتني يابن جعفر * وما شاكر عرفا كمن هو كافر [ ه ] 33 - وحدثني أبو مسعود الكوفي، عن الكلبي، قال: قالت بنو أمية لمعاوية يا أمير المؤمنين اتعطي أحدنا مأة ألف درهم إذا أسنيت [ ظ ] له، وتعطي ابن جعفر ما تعطيه ؟ فقال: لست أعطي ابن جعفر ما أعطيه له وحده وإنما أعطيه وأعطى الناس لانه يقسم ما يصير إليه ويجود به،


(1) كذا في الاصل، ولعل الصواب: " وما يملك من هذه الارض العريضة إلا عبدية هذين ". (*)

[ 53 ]

وأنتم تأخذون المال فتحبسونه وتدخرونه (1) وإنما نعطي كل امرء على قدر مروءته وتوسعه. 34 - العمري، عن الهيثم [ بن عدي ] قال: كلم عبد الله بن جعفر علي بن أبي طالب في حاجة لبعض الدهاقين،، فقضاها فحمل [ الدهقان ] إليه أربعين ألف درهم ورقا، فردها وقال: إنا قوم لا نأخذ على معروف ثمنا. 35 - المدائني، عن غير واحد قال: وفد عبد الله بن جعفر على معاوية فأعطاه صلته / 299 / لوفادته خمسمأة ألف درهم، وقضى حوائجه. ثم إن عبد الله وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اقض ديني. قال: أو لم تقبض وفادتك وتقض حوائجك [ ظ ] الخاص والعام يابن جعفر ؟ قال: بلى. قال: فليس كل قريش أسعه بمثل ما أعطيك، وقد أجحفت النوائب ببيت المال ؟ ! قال: إن العطية يا معاوية محبة والمنع بغضة ولان تعطيني وأحبك أحب إلي من أن تحرمني فأبغضك ثم قال: عودت قومك عادة فاصبر لها * [ و ] اغفر لجاهلها ورد سجالها فقال معاوية: اعلم يابن جعفر أن ما من قريش أحد [ أحب ] أن يكون ولدته هند غيرك ولكني إذا ذكرت ما بينك وبين علي، و [ ما ] بين علي وبيني اشمأز قلبي ! ! ! فكم دينك ؟ قال: ثلاثون ألف دينار.


(1) وإلى هذا أشار الامام ريحانة رسول الله الحسين بن علي عليهما السلام في كتابه إلى معاوية - على ما رواه ابن ابي الحديد في شرح المختار: (178) من قصار النهج ج 18 / 409 - قال: أما بعد فإن عيرا مرت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا، وعنبرا وطيبا اليك لتودعها خزائن دمشق، وتعل بها بعد النهل بني أبيك واني احتجت إليها فأخذتها. (*)

[ 54 ]

فقال: كيف أبخل بما لا يغيب عن بيت مالي إلا أشهرا يسيرة حتى يعود إليه، اقضها يا سعد (1). 37 - حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن محمد بن يزيد الكناني قال: كان سائب مولى لبني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان تاجرا موسرا يبيع الطعام، وكان يغني مرتجلا ويوقع على غنائه بقضيب، وكان انقطاعه إلى عبد الله بن جعفر، وكان عبد الله يحسن سائب هذا، قال عبد الله رجل من أهل المدينة من موالي بني ليث بن حذافة فأدخله إلى أمير المؤمنين ؟ قال نعم فادخله إليه فلما قام (2). فقال معاوية أشهد لقد حسنه ثم وصله وقضى حاجته. قال: وسمع معاوية صوته سائب خاثر من منزل يزيد ابنه. فلما دخل عليه يزيد قال: مات جليسك (3) يا بني البارحة ؟ قال: سائب خاثر. قال: فاختر له فما رأيت بنشيده بأسا (4).


(1) وبعده ايضا قد ضاعت صحيفة فيها حديث واحد. (2) كذا كان في الاصل بياض سترا على معاوية ! ! ! (3) كذا هنا، وقال في ترجمة معاوية: ج 2 / الورق 52 / أ: المدائني قال: سمع معاوية غناء سائب خاثر عند يزيد بن معاوية، فلما أصبح قال: من كان جليسك في ليلتك يا بني ؟ الخ. (4) وقال في ترجمة معاوية: ج 2 / الورق 53 ب: المدائني قال: قدم معاوية المدينة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليل، فركب إليه معاوية في الناس، فقال رجل من قريش لسائب خاثر: مطرفي لك ان غنيت ومشيت بين أيديهم - وقيل: ان ذلك كان في وليمة - فغنى: " لنا الجفنات " الخ. (*)

[ 55 ]

41 - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن عدة من أهل الحجاز، قالوا: قدم معاوية المدينة، فأمر حاجبه أن يأذن للناس، فخرج [ الآذن ] فلم ير أحدا فأعلمه قال: فأين الناس ؟ قيل: عند عبد الله بن جعفر في مأدبة له، فأتاه معاوية، فلما جلس قال بعض المدنيين للسائب خاثر: لك مطرفي إن غنيت ومشيت بين السماطين، ففعل وغنى / 300 / بشعر حسان بن ثابت: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما فأعجب معاوية ذلك واستحسنه وأخذ السائب المطرف (1). 42 - وحدثني المدائني، عن ابن جعدبة، قال: قال: عبد الملك بن مروان لعبد الله بن جعفر: يا [ أ ] با جعفر بلغني انك تسمع الغناء على المعازف والعيدان، وأنت شيخ ؟ ! قال: أجل يا أمير المؤمنين، وإنك لتفعل أقبح من ذلك ؟ ! قال: وما هو ؟ قال: يأتيك أعرابي أهلب العجان، منتن الريح فيقذف عند المحصنة ويقول البهتان، ويطيع الشيطان، فتعطيه على ذلك المأة من الابل وأكثر، وأنا أشتري الجارية بمالي حلالا، ثم أتخير لها جيد الشعر فترجعه بأحسن النغم، فما بأس بذلك. 43 - ومر عبد الله بالحزين في غداة باردة وعليه خز مطادر (2) فقال له: أقول له حين واجهته * عليك السلام أبا جعفر


(1) وقبله قد سقطت ورقة فيها ثلاثة أحاديث. (2) هذه الكلمة رسم خطه غير واضح، ويمكن ان يقرء " مطامر ". (*)

[ 56 ]

فقال: وعليك السلام. قال: فأنت المهذب من غالب * وفي البيت منها الذي يذكر قال: [ ظ ] كذبت يا عدو الله ذاك نبي الله صلى الله عليه. قال: فهذي ثيابي قد أخلقت * وقد عضني منكم منكر فأمر له بما كان عليه من الثياب. 44 - وقال ابن الكلبي كان مالك بن أبي السمح من طئ من ساكني المدينة، وكان أخواله من بني مخزوم، وكان يتيما في حجر عبد الله بن جعفر، فأخذ الغناء عن معبد، وكان يغني مرتجلا، وعاش حتى أدرك دولة بني العباس. 45 - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن مشايخ من المدنيين وغيرهم قالوا: كان عبيد بن ثريح [ كذا ] مولى بني ليث من كنانة، ويكني إبا يحيى ويلقب وجه الباب لانه كان متركا [ كذا ] وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر، وهو الذي تغنى [ بقول ]: تعدت بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها قال هشام: وكان موسى شهوات منقطعا إلى [ عبد الله ] بن جعفر أيضا، وإنما سمي شهوات لانه قال في يزيد بن معاوية شعرا له: يا مضيع الصلاة للشهوات وقال غير هشام: كان يتشهى على عبد الله الشهوات فلقب شهوات. 46 - وحدثني عباس بن هشام، عن أخيه أنيف (1) ابن هشام، عن


(1) ويحتمل رسم الخط ضعيفا ان يقرء " أليف بن هشام ". (*)

[ 57 ]

أبيه، عن بعض المدنيين قالوا: مر عبد الله بن جعفر ومعه عدة من أصحابه بمنزل رجل قد أعرس وإذا مغنيهم يقول: قل لكرام ببابنا يلج * من قبل ما أن تغلق الدبج فقال عبد الله لاصحابه: لجوا فقد أذن لنا القوم فنزل ونزلوا فدخلوا، فلما رآه رب المنزل تلقاه وأجلسه على الفرش فاستمع طويلا ثم قال للرجل: كم أنفقت ؟ في وليمتك [ هذه ] ؟ قال: مأتي دينار. قال وكم مهر امرأتك ؟ قال: كذا. فأمر له بمأتي دينار وبمهر امرأته وبمأة دينار بعد ذلك معونة له، فاعتذر إليه ثم انصرف. 47 - المدائني، عن ابن جعدبة، قال: [ قال ] بديح: أتى ابن قيس الرقيات منزل عبد الله بن جعفر عليهما السلام، فقال: يا بديح استأذن لي. قال: فوجدنه نائما فجئت فوضعت وجهي بين قدميه، ثم نبحت نباح الكلب الهرم ! ! ! فقال: مالك ويلك ؟ قلت: جعلني الله فداك ابن قيس [ الرقيات ] بالباب وكرهت أن يرجع حتى يدخل إليك. فقال: أحسنت أدخله فدخل فأنشده: تغدت بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها تزور فتى قد يعلم الله أنه * تجود له كف يزجي انهمارها فإن مت لم يوصل صديق ولم يقم * طريق من المعروف أنت منارها فقال: يا بديح أجر على الشهباء وصاحبها نزلا واسعا، وأمر لابن قيس بسبع مأة دينار ومطرف / 301 / خز مملوء ثيابا من خز ووشى. ثم قال له ابن قيس: إن أمير المؤمنين قد حبس عني [ ظ ] عطائي في بيت قلته. فركب ابن جعفر، وكلم عبد الملك فيه وكان منعه إياه عطاءه لقوله:

[ 58 ]

كيف نومي على الفراش ولما * يشمل الشام غارة شعواء فلما كلمه أنشده عبد الملك هذا البيت فقال من حضره من الشاميين: يا أمير المؤمنين ائدن لنا نطهر بدمه [ كذا ] قال: إني قد أمنته فأدخله إليه فأنشده شعره الذي يقول فيه: ينعقد التاج فوق مفرقه (1) * على جبين كأنه ذهب فقال [ عبد الملك انه ] يقول في مصعب: إنما مصعب شهاب من الله * تجلت عن وجهه الظلماء ويقول في: على جبين كأنه ذهب والله لا يقبض مني عطاءا أبدا. فضمن له ابن جعفر عطاءه من ماله، فكان جاريا عليه حتى مات. 47 - عباس بن هشام، عن أبيه قال: عشق عبد الرحمان بن أبي عمار، قينة فعذله عطاء وطاووس ومجاهد، فقال: يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا فابتاعها عبد الله بن جعفر، فلما لقيه قال: ما فعل حب فلانة ؟ قال: مخالط اللحم والدم والمخ والعصب. فوهبها له، وأمر له بمأة ألف درهم وقال: إنما أمرت لك بها ليلا تهتم بها وتهتم [ هي ] بك. 49 - المدائني عن أبي الحسن الانصاري قال: قدم على معاوية عبد الله ابن جعفر، وعدة من قومه [ من قريش " خ " ] فوصلهم وفضل عبد الله بن


(1) كذا في متن الاصل، وفي الهامش هكذا: ويروى: " يعقد له التاج ". (*)

[ 59 ]

جعفر، أعطاه ألف ألف درهم فقال عبد الله بن صفوان إنما صغرت أمورنا عندك وخفت حقوقنا عليك لانا لم نقاتلك كما قاتلك غيرنا، ولو كنا فعلنا كنا كابن جعفر ! ! ! فقال معاوية إني أعطيكم فتكونون بين رجلين: إما معد ما أعطية لحربي، وإما مطم له (1) بخيل به، وإن عبد الله بن جعفر يعطي أكثر مما يأخذ، ثم لا يأتيني حتى يدان أكثر مما أخذ. فخرج ابن صفوان فقال: إن معاوية ليحرمنا حتى نيأس، ويعطينا حتى نطمع (2). 50 - قالوا: وكانت لعبد الله بن جعفر ابنة يقال لها: أم أبيها تزوجها عبد الملك بن مروان، فعض يوما تفاحة فألقاها إليها - وكان فاسدة الفم وغمور الاسنان (3) ولذلك لقب أبا الذبان لاجتماع الذباب على فيه - فدعت بسكين وقطعت موضع عضته فقال: ما تصنعين ؟ قالت أميط الاذى عنها فطلقها. ويقال: إنها قالت له: يا أمير المؤمنين لو استكت بالصبر ؟ ! فقال: أما منك فسأستاك. فطلقها فتزوجها بعده علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فدس عبد الملك عجوزا من حواضن ولده وكانت برزة طريفة (4) فقال لها: ائت أم أبيها مسلمة عليها،


(1) من قوله: " اما معد - إلى قوله: - واما مطم له " رسم خطه غير جلي. (2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل هكذا: " ويطعمنا ويعطينا حتى يطمع " بالياء المثناة التحتانية في الجميع، ولكن كلمة: " يطعمنا " كأنها ضرب عليها، ومن أجله حذفناها من المتن. (3) كذا في الاصل، قال في اللسان: والغمر - بالتحريك -: السهك وريح اللحم وما يعلق باليد، من دسمه، وقد غمرت يده من اللحم غمرا فهي غمرة أي زهمة، كما تقول: من السهك: سهكة، ومنه منديل الغمر، ويقال لمنديل الغمر: المشوش. وفي الحديث: من بات وفي يده غمر - هو الدسم - بالتحريك - وهو الزهومة من اللحم كالوضر من السمن. (4) قال في المصباح: وبرز الشخص برازة فهو برز، والانثى برزة - مثل ضخم ضخامة فهو ضخم وضخمة - والمعنى عفيف جليل. وقيل: امرأة برزة: عفيفة تبرز للرجال، وتتحدث معهم وهي المرأة التي أسنت وخرجت عن حد المحجوبات. (*)

[ 60 ]

ثم الطفي بكشف رأس علي بن عبد الله حتى تراه - وكان علي أصلع يرد شعر مؤخر رأسه على مقدمه وكانت القلنسوة لا تفارقه - فأتت العجوز عليا فسلمت عليه وأقبلت تضاحكه وتضاحك أم أبيها، ثم قالت لعلي: يا سيدي ما هذا على قلنسوتك ؟ فأمكنها من أخذها، فأخذتها بيديها تنفضها، فنظرت أم أبيها إلى رأس علي لعجوز أمير المؤمنين إليها ووضعت إصبعها على راسها خير من هذا [ كذا ] ووضعت إصبعها بفمها - تعني ان الاصلع خير من البخر -. وماتت [ أم أبيها ] عند علي ابن عبد الله. وقال بعض البصريين علي بن عبد الله، فقالت هذا القول، أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، وانها كانت تزوجها فطلقها، وقد دخل بها أو لم يدخل بها، فتزوجها عبد الملك ثم علي بن عبد الله [ ثم ] الحجاج فكتب إليه عبد الملك يشتمه لاقدامه على تزوجها، فطلقها [ ثم تزوجها ] القاسم بن محمد، ثم [ أبان ] ابن عثمان بن عفان / 302 / قال: ولم تكن عند عبد الملك قط، وان التي تزوجها عبد الملك ثم علي بعده أم أبيها أختها (1). 51 - وحدثنا أبو الحسن المدائني، عن غسان بن عبد الحميد، قال: أراد عبد الله بن جعفر أن يزوج الحجاج، فأرسل إلى عمر بن علي ابن أبي طالب أن أحضر حتى تزوجه ؟ ! فأرسل إليه عمر: أن أخر ذلك إلى الليل فإني أكره أن يرانى الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أزوج الحجاج ! ! فأرسل إليه انه لم يبق أحد يستحيا منه، ولو كان أحد يستحيا منه لم نفعل هذا ! ! ! قال: وكان عمر ذا عقل ونبل:


(1) موضع البياض كان في النسخة بياضا في جميع الموارد، وانظر ما يأتي في تسمية بنات عبد الله بن جعفر، قبل ترجمة معاوية بن عبد الله. (*)

[ 61 ]

وكان عبد الله بن جعفر، قد أضاق وأخل في آخر عمره، فأتاه رجل فسأله فقال: إن حالي متغيره لفوت السلطان وحوادث الزمان، ولكني أعطيك ما أمكن. فأعطاه رداءا كان عليه، ثم دخل منزله ثم قال: اللهم استرني بالموت. فما مكث بعد ذلك إلا أياما حتى مرض ومات رضي الله تعالى عنه. وتوفي عبد الله بن جعفر سنة تسعين وله تسعون سنة. وقال بعضهم: توفي في سنة ثمانين، وصلى عليه والي المدينة من قبل عبد الملك. والاول أثبت.

[ 62 ]

خبر عبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر قالوا: ومن ولد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وكان سخيا شجاعا شاعرا، إلا ان أباه معاوية كان مبخلا. وكان من شعر عبد الله بن معاوية قوله: العين تبدي الذي في قلب صاحبها * من الشناءة أو ودا إذا كانا إن العدو له عين يقلبها * لا يستطيع لما في القلب كتمانا وعين ذى الود ما تنفك مقلتها * تبدي له محجرا بشا وإنسانا فالعين تنطق والافواه صامتة * حتى يرى من ضمير القلب تبيانا ومن شعره: رأيت حميدا كان شيئا مزملا (1) * فلم يزل التكشف حتى بداليا فأنت أخي ما لم يكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا


(1) ويحتمل رسم الخط ضعيفا ان يقرء " شيئا مؤملا ". (*)

[ 63 ]

فلا ازداد [ ما ] بيني وبينك بعد ما * بلوتك في الحاجات إلا تنائيا وعين الرضا من كل سوء غبية * ولكن عين السخط تبدي المساويا وقال للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس: قل لذي الود والصفاء حسين * أقدر الود بيننا قدره ليس للدابغ المقرط بد * من عتاب الاديم ذى البشرة وحدثت عن جويرية بن أسماء، قال: قال لي عبد الله ابن معاوية [ بن عبد الله بن جعفر ]: هل بلغك خبر زيد ابن علي بالكوفة ؟ فقلت: نعم. قال: والله لقد قال لي ذات ليلة: ألا أحدثك عن علي بن الحسين أتاه رجل من أهل الكوفة فقال: فعل بنو مروان وفعلوا، فما تقول فيهم ؟ قال: أقول ما قال من هو خير مني فيمن هو شر منهم " إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " [ 118 / المائدة ] فكيف يخرج زيد بعد هذا. قالوا: فلما ولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك وهو يزيد الناقص - الخلافة، وولى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان العراق، خرج عبد الله بن معاوية عليه بالكوفة، ودعا لنفسه، فقاتله عبد الله بن عمر فهزمه فأتى المدائن فلحقه قوم انضموا إليه، فسار إلى حلوان، فغلب عليها وعلى نواح من الجبل، وضرب الدراهم وكتب عليها: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " [ 23 / الشوارى ]. ثم غلب على إصبهان وعامة فارس / 303 / والاهواز، وكان على الاهواز من قبل عبد الله ابن عمر، سليمان بن حبيب بن المهلب، وصار أبو جعفر المنصور إليه مع من صار إليه من بني هاشم، فولاه ايذرج من الاهواز، فجبا خراجها، وكان ابن معاوية بفارس وقد وهن أمره وقوي أمر سليمان ابن حبيب، فهرب المنصور يريد البصرة، وأذكى ابن حبيب عليه العيون حتى أخذ وأتي به فأغرمه المال، ويقال: إنه ضربه أربعين سوطا وشتمه

[ 64 ]

ومن هو منه، ثم حبسه وأراد قتله فمنعه من ذلك سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، ويزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، وقالا: إنما أفلتنا من بني أميه بالامس أفتريد أن تجعل لبني هاشم عندنا دما، فخلى سبيله. وقال بعضهم: إن أبا أيوب سليمان المورياني كان كاتبا لسليمان بن حبيب فقال له: إنك إن أحدثت في هذا الرجل حدثا لم ترض بنو عبد مناف بذلك، ويحسبك ما نلته منه به. وولى مروان بن محمد الجعدي العراق يزيد ابن عمر بن هبيرة الفزاري، فسار من قرقيسيا حتى أتى الكوفة، وبها رجل من الخوارج يقال له: المثنى ابن عمران من عائذة قريش فلقيه بالروحاء فوق الكوفة سنة تسع وعشرين ومأة فقتله، وأتى واسطا وبها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فحصره ثم أخذه وبعث به إلى مروان فحبسه في السجن بحران ثم قتله غيلة. ووجه ابن هبيرة بنانة حنظلة أحد بني بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر، لمحاربة سليمان بن حبيب بالاهواز، فوجه إليه سليمان داود بن حاتم ابن قبيصة، فالتقوا بالموريان على شاطئ دجيل، فانهزم أصحاب ابن داود، وقتل داود فقال خلف بن خليفة يرثيه: نفسي لداود الغرى والحمى (1) * إذ أسلم الجيش أبا حاتم مهلبي مشرق وجهه * ليس على المعروف بالنادم في أبيات. وهرب سليمان بن حبيب من بنانة فلحق بفارس وصار مع عبد الله بن معاوية في طاعته، ثم أتى ما سبذان [ كذا ] وصار منها إلى إلى عمان فدعا إلى نفسه فاجتمعت عليه جماعة ثم إنهم خافوا أن يلحقهم بسببه مكروه


(1) كلمة: " الغرى " غير واضحة ويمكن أن يقرء " الفدى ". (*)

[ 65 ]

وتنالهم معرة فطردوه، فأتى البصرة واستخفى بها، وبلغ أمير المؤمنين أبا العباس خبره فكتب في طلبه وأذكى العيون عليه ودس لذلك حتى عرف المنزل الذي كان مستخفيا فيه، فلما أحس بإحاطة الجند به نزل في بئر، فاستخرج منها وكتب بذلك إلى [ أبي ] العباس فقال لخالد بن صفوان: إن سليمان بن حبيب وجد في بئر فأخذ فقال: يا أمير المؤمنين سمعت بالذي هرب رفضا ودخل فقصا [ كذا ] وحمل سليمان إلى [ أبي ] العباس وكان المنصور يومئذ بناحية الموصل والجزيرة، فكتب يسأله حمله إليه، فلما قدم به عليه وبخه بما كان منه وقال: لم ترض بما صنعت حتى شتمتني ومن أنا منه. ثم قتله. وسمعت بعض آل المهلب ينكر أن يكون [ سليمان ] وجد في بئر [ فأخذ ] ويزعم أن أبا العباس آمنه حتى ظهر، فلما صار إليه كتب [ إليه ] المنصور يسأل أن يحمل إلى ما قبله [ كذا ] وأخبر انه إن لم يبعث به إليه لم يدخل العراق أبدا، فلما قدم به عليه قتله، وان أبا مسلم كتب [ إليه ] ينكر ذلك. وكتب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى بنانة بن حنظلة يأمره بالمسير إلى نصر ابن سيار وهو بخراسان مددا له، فأتى إصبهان ثم الري وقتل [ ظ ] بجرجان، ولقي قحطبة في أهل خراسان، ووجه يزيد بن عمر بن [ هبيرة ] عامر بن ضبارة المري في أهل الشام إلى الموصل، فسار حتى أتى السن فلقي بها الجون بن كلاب الخارجي الشيباني وقتله، وكان الجون مرتبا [ كذا ] بالسن من قبل شيبان الاكبر الخارجي الذي استخلفته الخوارج بعد قتل الضحاك، وكان منصور بن جمهور الكلبي إذ ذاك بالجبل قد خلع / 304 / مروان قبل ذلك ما كان [ كذا ] مع عبد الله بن عمر، فجعل يجبي خراج الجبل ويمد به شيبان، ثم سار إلى السند فغلب عليها وهلك بها، وقوى مروان أمر ابن ضبارة وكتب إليه في الصمد لشيبان الاصغر بن عبد

[ 66 ]

العزيز، فمر على الجبل وسار حتى أتى بيضا [ ء ] إصطخر، وقد صار شيبان إلى جيرفت كرمان فلقي عبد الله بن معاوية، ابن ضبارة في عمل اصطخر، وقاتله، فهزم ابن معاوية وهرب إلى هراة، وتوجه ابن ضبارة بعد هرب ابن معاوية، إلى شيبان فواقعه وفض عسكره واستباحه فهرب إلى سجستان. وحدثني أبو مسعود، عن أبيه قال: أخذ أصحاب أبي مسلم عبد الله بن معاوية بهراة وأتوه به فحبسه. وقال الهيثم بن عدي: هرب ابن معاوية إلى هراة فعرفه عامل أبي مسلم عليها فكتب إلى أبي مسلم في أمره فكتب إليه يأمره بأخذه وحمله إليه [ فأخذه وحمله إليه ] فلما وافاه حبسه فكتب إليه: " أما بعد فالبيت مودع وداع، ومولى شائع، وإن الودائع مردودة، والصنائع عارية، فاذكر القصاص واطلب الخلاص، ونبه الفكر قلبك واتق ربك ". فلم يزل في حبسه حتى مات. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه قال: أخذ عبد الله بن معاوية بهراة فحمل إلى أبي مسلم فحبسه فكان يقول لاهل الحبس [ يا ] بن معاوية ما في الارض قوم أحمق من أهل خراسان أطاعوا رجلا لا يدرون [ على ] الحق هو [ أم ] انه مبطل لقد قال الله تبارك وتعالى لملائكته: " إني جاعل في الارض خليفة " فزادوا (1) " قال: إني أعلم ما لا تعلمون ". فبلغ قوله أبا مسلم فقال: ما ظنكم برجل يتكلم بهذا وهو أسير، والله لو أطلق لافسد كور خراسان، فدس إليه من قتله وكتب إلى أبي العباس أمير المؤمنين بموته. وقال (2) في عبد الله بن معاوية:


(1) بعد كلمة " فزادوا " في النسخة بياض بقدر كلمة. (2) وبعد قوله: " وقال " في الاصل بياض قدر كلمتين. (*)

[ 67 ]

أحب مدحا أبا معاوية الماجد * لا تلقه حصورا عييا بل كريما يرتاح للحمد بساما * إذا هزه السؤال حييا ذو وفاء عند العداة * وأوصاه أبوه إذ لا يزال وفيا في أبيات. قالوا: وكان علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من الاجواد، فلما كانت السنيات البيض وكن سنيات اشتدت [ ظ ] على أهل المدينة وجهدوا فيها بالقحط (1) وذلك في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان، فكان [ علي ] يحمل لهم المؤن العظام، وأطعم ووصل وقام بأمورهم، فقال مساحق ابن عبد الله بن مخرمة: أبا حسن إني رأيتك واصلا * لهلكى قريش حين غير حالها سعيت لهم سعي الكريم ابن جعفر * أبيك وهل من غاية لا تنالها فما أصبحت في ابني لوي فقيرة * مدقعة إلا وأنت ثمالها وحدثني الحرمازي، قال: أخذ الحسن بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر، وحمل إلى المنصور فحبسه حبسا طويلا. فقال الحسن: ارحم صغار بني يزيد فإنهم * يتموا لفقدي لا لفقد يزيد وارحم كبيرا سنه متهدما * في السجن [ بين ] سلاسل وقيود قد عدت بالرحم القريبة بيننا * ما جدنا من جدكم ببعيد حدثني محمد بن زياد الاعرابي قال: ولد عبد الله ابن جعفر محمدا (2) وبه كان يكنى، وأمه محشيه [ كذا ] من بني أسد. وعليا وعون الاكبر، وجعفر الاصغر، وعباسا وأم كلثوم، أمهم زينب بنت علي بن أبي طالب،


(1) بعده بياض في النسخة قدر كلمتين. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " جعفر بن محمدا ". (*)

[ 68 ]

وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومحمدا وعبيد الله وأبا بكر، قتل (1) مع الحسين عليهم السلام، وأمهم الخوصاء / 305 / من ربيعة، وصالحا وموسى وهارون، ويحيى وأم أبيها، أمهم ليلى بنت مسعود النهشلية، خلف عليها بعد علي عليه السلام، ومعاوية، وإسحاق وإسماعيل والقاسم لامهات شتى. والحسن، وعون الاصغر، قتل يوم الحرة - ويقال: بل قتل الاكبر وأمهما جمانة بنت المسيب الفزارية. فأما أم كلثوم فكانت عند القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها الحجاج، ثم ابان بن عثمان. واما ام ابيها فكانت عند عبد الملك بن مروان ثم عند علي بن عبد الله. قال: والعقب من ولد عبد الله بن جعفر لمعاوية، وإسحاق وإسماعيل. وكانت ابنة عبد الله بن إسماعيل عند يزيد بن منصور الحميري، ثم تزوجها بعده ابن أيوب بن سلمة المخزومي. وأما معاوية بن عبد الله فكان بخيلا قال الشاعر: معاوي ما أشبهت شيخك قاعدا * ولا قائما أشبهته يا معاويا فولد معاوية عبد الله ومحمدا، أمهما أم عون بنت عون ابن العباس بن ربيعة ابن الحرث بن عبد المطلب. قال حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس لاحدهما: فلا وأبيك لا تأتي بخير * وأمك أخت يعقوب بن عون


(1) كذا في الاصل، ولعل الصواب: " قتلوا ". (*)

[ 69 ]

ويزيد بن معاوية، والحسن لاعقب له [ كذا ]. وصالحا وأمهم فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام. وعليا لام ولد. وكان عمر بن عبد العزيز جد إسحاق بن عبد الله، فقال له أبوعك: لا يبقى قرشي على وجه الارض إلا جددته [ كذا ] وذلك إن عبد العزيز ابن مروان كان جد [ كذا ]. فولد إسحاق القاسم، أمه أم حكيم بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمها اسماء بنت عبد الرحمان بن أبي بكر، وله عقب. وقال غير ابن الاعرابي: بأن [ ظ ] لعلي ابن عبد الله بن جعفر عقب أيضا. وأما عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب فكان يكنى أبا يزيد - باسم ابن له - وكان من نساب قريش وعلمائها بها، وكان سريع الجواب لا يبالي من بده به (1). وأسر يرم بدر مع قريش ففداه عمه العباس بأربعة آلاف درهم. وكان إسلامه بعد الفتح. وولد عقيل مسلما وعبد الله الاصغر وعبيد الله [ كذا ] وأم عبد الله ومحمدا ورملة لام ولد يقال لها: حلية (2).


(1) أي كان حاضر الجواب يجيب ارتجالا كل من يسأله ولو كان أعظم أهل الدنيا، بلا حشمة وهيبة له. (2) كذا في النسخة، وقال ابن سعد في ترجمة عقيل من الطبقات: ج 4 ص 42 ط بيروت: وكان لعقيل بن أبي طالب من الولد يزيد - وبه كان يكنى - وسعيد، وأمهما أم سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مدلج من بني عامر بن صعصعة. وجعفر الاكبر وابو سعيد الاحول - وهو اسمه - وأمهما أم البنين بنت الثغر - وهو = (*)

[ 70 ]

وعبد الرحمان وحمزة وعليا وجعفر الاصغر، وعثمان وزينب، وفاطمة - تزوجها علي [ ظ، بن ] يزيد بن ركانة من بني عبد المطلب بن عبد مناف -. وفاطمة وأسماء - تزوجها عمر بن علي بن أبي طالب - وأم هانئ لامهات شتى. ويزيد وسعيد، أمهما أم عمر بنت عمر الكلابية. وأبا سعيد وجعفر الاكبر، وعبد الله الاكبر، أمهم أم البنين كلابية. وبعضهم يقول: أم انيس. فقتل من بني عقيل مع الحسين عليه السلام جعفر الاكبر، ومسلم، وعبد الله الاكبر، وعبد الرحمان ومحمد بن عقيل. ويقال: إن الذين قتلوا [ مع الحسين ] ستة، قال الشاعر: عين جودي بعبرة وعويل * واندبي إن ندبت آل الرسول تسعة منهم لصلب علي * قد ابيدوا وستة لعقيل ويروى " وخمسة لعقيل ". وولد مسلم بن عقيل عبد الله وعليا - امهما رقية بنت علي بن ابي


= عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد بن أبي بكر، وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة - وأم الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومسلم بن عقيل... وعبد الله بن عقيل وعبد الرحمان وعبد الله الاصغر، وأمهم خليلة [ كذا ] أم ولد. وعلي [ بن عقيل ] لا بقية له وأمه أم ولد. وجعفر الاصغر وحمزة وعثمان لامهات أولاد، ومحمد ورملة وأمهما أم ولد. وأم هانئ وأسماء وفاطمة وأم القاسم وزينب وأم النعمان لامهات أولاد شتى. (*)

[ 71 ]

طالب - ومسلم بن مسلم - امه من بني عامر بن صعصعة - وعبد الله لام ولد - ومحمدا. وولد محمد بن عقيل القاسم، وعبد الله وعبد الرحمان - امهم زينب الصغرى بنت علي بن ابي طالب -. فأما عبد الله بن محمد، فكان فقيها يروى عنه، وكان احول. واما عبد الله بن / 306 / عقيل فولد محمدا ورقية - [ و ] كانت عند قدامة بن موسى الجمحي - وام كلثوم - امهم ميمونة بنت علي بن ابي طالب عليه السلام. واما أبو سعيد بن عقيل فولد محمدا لام ولد. واما عبد الرحمان بن عقيل، فولد سعيدا - امه خديجة بنت علي بن ابي طالب. واما الباقون فلا عقب لهم ولا بقية. قالوا: ولما كان يوم حنين اصاب عقيل ابرة وخيوطا فسمع منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي في الغلول ان يرد. فقال: ما ارى ابرتنا إلا مأخوذة منا. وكان ربما ضعف. ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي عليه السلام، وكان جعفر قد صار إلى الحبشة، اقبل عقيل على منازلهم فباعها، فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يوم فتح مكة: وهل ترك لنا عقيل من رباع. حدثني عمير بن بكير بن هشام بن الكلبي، عن عوانة بن الحكم، قال: دخل عقيل بن ابي طالب على معاوية والناس عنده وهم سكوت فقال: تلكمن [ ايها ] الناس فإنما معاوية رجل منكم فقال معاوية: يا [ ا ] با يزيد اخبرني عن الحسن بن علي ؟ فقال: اصبح قريش وجها واكرمها حسبا.

[ 72 ]

قال: فابن الزبير ؟ قال: لسان قريش وسنانها إن لم يفسد نفسه. قال. فابن عمر ؟ قال: ترك الدنيا مقبلة وخلاكم وإياها واقبل على الآخرة وهو يعد ابن الفاروق. قال: فمروان (1) قال: اوه ذلك رجل لو ادرك اوائل قريش فأخذوا برأيه صلحت دنياهم. قال: فابن عباس ؟ قال: اخذ من العلم ما شاء. وسكت معاوية فقال عقيل: يا معاوية أ أخبر عنك فإني بك عالم ؟ قال: أقسمت عليك يا [ أ ] با يزيد لما سكت. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه قال: دخل عقيل على معاوية فقال له: يا [ أ ] با يزيد أي جداتكم في الجاهلية شر ؟ قال حمامة. فوجم معاوية. قال هشام: وحمامة جدة أبي سفيان وهي من ذوات الرايات في الجاهلية. المدائني، عن ابن أبي الزناد [ ط ] عن أبيه قال: قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: ما أبين الشبق في رجالكم يا بني هاشم ؟ ! ! قال: لكنه في نسائكم يا بني أمية أبين ! ! ! قال: وقال معاوية لعقيل وهو معه بصفين (2): أنت معنا يا [ أ ] با يزيد ؟ قال: نعم وقد كنت أيضا معكم يوم بدر ! ! ! أبو الحسن المدائني، عن علي بن مجاهد،: أن عليا راى عقيلا يوما ومعه تيس يقوده فقال له علي عليه السلام: إن أحد الثلاثة لاحمق. قال: أما أنا وتيسي فلا ! ! !


(1) كلمة: " مروان " رسم خطها غير جلي. (2) السند ضعيف، مع انه مع قطع النظر عن ضعف سنده معارض بما ذكره أبو عمر في الاستيعاب من ان عقيلا كان مع أمبر المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل وصفين والنهروان. (*)

[ 73 ]

وحدثني المدائني، عن بكير بن الاسود، عن أبيه عن شيخ من قريش قال: قال رجل لعقيل بن ابي طالب: يا [ ا ] با يزيد إنك لجابن (1) تترك اخاك [ و ] تصير مع معاوية ؟ ! فقال: اجبن مني من سفك دمه بين اخي ومعاوية ليكون احدهما اميرا. حدثني عباس بن هشام، عن ابيه عن عوانة، قال: قال معاوية لعقيل: مرحبا بمن عمه أبو لهب ! ! ! فقال عقيل: ومرحبا بمن عمته حمالة الحطب، فإذا دخلت النار فاطلبهما تجدهما متصاحبين (2). المدائني، عن ابن معربة [ كذا ] عن هشام بن عروة، قال: إن معاوية قال لعقيل: يا [ ا ] با يزيد انا خير لك من اخيك علي. فقال: إن اخي آثر دينه على دنياه، وانت آثرت دنياك على دينك، فأخي خير لنفسه منك لنفسك، وانت خير لي منه. وحدثني المدائني، عن حسان بن عبد الحميد، عن ابيه، ان عقيل بن ابي طالب، وابا الجهم بن حذيفة العدوي ومخرمة بن نوفل الزهري اتخذوا مجلسا فكان لا يمر بهم احد إلا عابوه وذكروا مثالبه فشكوا إلى عمر بن الخطاب فأخرجهم من المدينة إلى الطائف. ويقال: إنه فرق بينهم في المجالس. حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن ابيه عن عوانة قال: وقع بين عقيل ورجل من قريش كلام فقال عقيل / 307 /: والله لقد رايت من لهبني [ كذا ] بعمتك ليلة بنصف برد حبرة وربع جلد بقرة. فقدمه إلى عمر فقال:


(1) كذا في النسخة بالجيم ثم الالف ثم الباء، ومقتضى ذلك أن يكون الثاني أيضا " أجبن " أي أشد جبنا، ولكن ذكره أي الثاني بالحاء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية ومقتضى الثاني ان يكون الاول ايضا بالحاء المهملة بعدها الالف، وبعدها الهمزة المقلوبة عن الياء المثناة التحتانية ؟ (2) كذا في الاصل، وفيه حذف بين، وذكره ابن أبي الحديد من غير حذف. (*)

[ 74 ]

نعم كان ذلك في الجاهلية. فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - هدم الاسلام ما قبله. ابو الحسن المدائني، عن مسلمة وغيره ان عقيلا قال للمسيب بن حزن ابي سعيد بن المسيب: يابن الزانية وقد كانت امه اسلمت فرفعوا إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - فقال: هات بينتك. فاتى بمخرمة بن نوفل وبأبي جهم بن حذيفة العدوي فقالا: نشهد أن أمه زانية. قال: وبأي شئ علمتما ذلك ؟ قالا: نكناها في الجاهلية. فجلدهم عمر ثمانين ثمانين. وحدثني أبو مسعود الكوفي والمدائني عن ابن ابي الزياد، عن ابيه قال. كانت لعقيل بن ابي طالب طنفسة يجلس عليها ويتحدث الناس إليه فلا يقوم حتى يغشاه الشمس فكان اهل المدينة يقولون: وقت الجمعة حين يبلغ الشمش طنفسة ابي يزيد. وحدثنا عباس بن هشام، عن أبيه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد، ان عقيلا كتب إلى اخيه على عليه السلام: اما بعد كان الله جارك من كل سوء، وعاصمك من المكروه على كل حال. إني خرجت - يابن ام - معتمرا ولقيت عبد الله بن سعد ابن ابي سرح في نحو من اربعين شابا من ابناء الطلقإ، فقلت لهم - وعرفت المنكر -: اين تريدون يا بني الطلقإ ؟ ابمعاوية تلحقون عداوة لنا غير مستنكرة منكم تحاولون تغيير امر الله وإطفاء نور الحق ! ! ! فأسمعوني واسمعتهم ثم إني قدمت مكة واهلها يتحدثون بأن الضحاك، ابن قيس اغار على الحيرة وما يليها، فأف لدهر جرأ علينا الضحاك، وما الضحاك [ إلا ] فقع بقرقر، فاكتب إلي يا بن ام برايك وامرك، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني اخيك وولد ابيك فعشنا معك ما عشت، ومتنا [ معك ] إذا مت. فكتب إليه علي عليه السلام:

[ 75 ]

إن ابن ابي سرح وغيره من قريش قد اجتمعوا على حرب اخيك اليوم كاجتماعهم على حرب ابن عمك قبل اليوم، وإن الضحاك اقل واذل من ان يقرب الحيرة، ولكنه اغار على ما بين القطقطانة والثعلبية (1). وحدثني عباس بن هشام، عن ابيه عن عوانة قال دخل عقيل على معاوية وقد كف بصره فلم يسمع كلاما، فقال: يا معاوية: اما في مجلسك احد ؟ قال: بلى. قال: فمالهم لا يتكلمون ؟ فتكلم الضحاك بن قيس فقال [ عقيل ]: من هذا ؟ فقال له [ معاوية: هذا ] الضحاك بن قيس. قال [ عقيل: كان ] ابوه [ من ] خاصى القردة، ما كان بمكة اخصى لكلب وقرد من ابيه. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طاعة (2) قال: كنا جلوسا في المسجد، وقد تساند بعضنا إلى الاسطوان، فجاء عقيل فأوسعنا له، فتساند إلى الاسطوان، ثم قال: انتم خير لكبير كم من مهرة وذلك إن مهرة إذا اسس (3) فيهم الرجل عقلوا رجله ثم قالوا له: قم فإن قام تركوه، وإن لم يقم قتلوه وقالوا: انت إن طلبت لم تدرك، وإن طلبت ادركت. وتزوج عقيل بالبصرة ابنة سنان بن الحوتكة من بني سعد بن زيد [ بن ] مناة بن تميم فقيل له: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا كذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. بارك الله لكم.


(1) وللكتاب زيادات جيدة ومصادر، وقد ذكرناه عن كتاب الغاراة، في المختار: (161) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 297 ط 1. (2) كذا في النسخة، والظاهر انه مصحف، وأن الصواب: " موسى بن طلحة ". (3) كذا في النسخة، والصواب: " إذا أسن " (*)

[ 76 ]

حدثني هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا عمران بن معروف السدوسي، حدثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج فقيل له: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الخير والبركة، بارك الله لك وبارك عليك. قالوا: وتزوج عقيل فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان علي خطبها فأبته فشكى ذلك إلى عثمان فعاتبها عثمان / 308 / فقال: رددت عليا وتزوجت عقيلا ؟ فقالت: إن عليا قتل الاحبة يوم بدر، وإن عقيلا كان معهم يومئذ. وقالت فاطمة لعقيل يوما: يا بني هاشم أين شيبة، أين الوليد بن عتبة ؟ فقال: إذا دخلت النار فاطلبيهم يسرة. فغضبت ونشزت عليه، فبعث عمر عبد الله بن العباس ومعاوية بن أبي سفيان حكمين من أهله وأهلها فقال عبد الله بن العباس: لاحرصن على أن أفرق بينهما، فلما دخلا الدار قالت: والله ما أريد بأبي يزيد بدلا. فانصرفا. المدائني قال: كان عقيل يقول: لا يختر أحدكم ولدا، فإني كنت أعز ولد أبي فصرت أخسهم. وتوفي عقيل في أيام معاوية.

[ 77 ]

مقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب [ عليهم السلام ] قالوا: وكان مسلم بن عقيل أرجل ولد عقيل (1) وأشجعها فقدمه الحسين ابن علي عليهما السلام إلى الكوفة حين كاتبه أهلها ودعوه إليها وراسلوه في القدوم ووعدوه نصرهم ومناصحتهم وذلك بعد وفات الحسن بن علي، وموت معاوية بن أبي سفيان، وأمره أن يكتم أمره ويعرف طاعة الناس له. فأتى [ مسلم ] الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد الثقفي، واختلفت إليه الشيعة، والنعمان بن بشير الانصاري يومئذ عامل يزيد بن معاوية على الكوفة، وكان رجلا حليما يحب العافية، فلما بلغه خبر قدوم مسلم خطب الناس فدعاهم إلى التمسك بالطاعة والاستقامة، ونهاهم عن الفرقة والفتنة، وقال: إني والله لا أقاتل إلا من قاتلني ولا أخذ أحدا بظنة وقرف وإحنة، فكتب وجوه أهل الكوفة: عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ومحمد ابن الاشعث الكندي وغيرهما إلى يزيد بن معاوية بخبر مسلم بن عقيل،


(1) اي كان من اكمل رجال آل عقيل واشدهم واقواهم (*)

[ 78 ]

وتقديم الحسين إياه ألى الكوفة إمامه، وبما ظهر لهم من ضعف النعمان بن بشير، وعجزه ووهن أمره. فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان بولاية الكوفة إلى ماكان يلي من البصرة، وبعث بكتابه في ذلك مع مسلم بن عمرو الباهلي - أبي قتيبة بن مسلم - وأمر عبيد الله بطلب ابن عقيل ونفيه إذا ظفر به أو قتله، وأن يتيقظ في أمر الحسين بن علي ويكون على استعداد له. وقد كان الحسين بن علي عليه السلام كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب الله، ويقول لهم: " إن السنة قد اميتت، وإن البدعة قد احييت ونعشت " (1) و [ كلهم ] كتموا كتابه إلا المنذر بن الجارود العبدي فإنه خاف ان يكون عبيد الله بن زياد، دسه إليه، فأخبره به واقراه إياه، فخطب عبيد الله بن زياد الناس بالبصرة، فأرعد وابرق وتهدد وتوعد، وقال: انا نكل لمن عاداني وسمام لمن حاربني واعلمهم انه شاخص إلى الكوفة، وانه قد ولى عثمان بن زياد اخاه خلافته على البصرة، وامرهم بطاعته، والسمع له، ونهاهم عن الخلاف والمشاقة. وشخص إلى الكوفة ومعه المنذر بن الجارود العبدي، وشريك بن الاعور الحارثي ومسلم عمرو الباهلي، وحشمه وغلمانه، فوردها متلثما بعمامة سوداء، وكان الناس بالكوفة يتوقعون ورود الحسين، فجعلوا يقولون: مرحبا بابن رسول الله، قدمت خير مقدم وهم يظنون انه الحسين، فساء ابن زياد تباشير الناس بالحسين وغمه، وصار إلى القصر فدخله وامر فنودي الصلاة جامعة وخطب الناس فأعلمهم ان يزيد ولاه مصرهم وامره بإنصاف مظلومهم وإعطاء محرومهم، والاحسان إلى سامعهم ومطيعهم والشدة على عاصيهم ومريبهم، ووعد المحسن واوعد المسئ.


(1) وذكره بكماله في كتاب الاخبار الطوال ص 131، وتاريخ الطبري. (*)

[ 79 ]

وبلغ مسلم بن عقيل قدوم عبيد الله بن زياد الكوفة، فأقبل حتى أتى دار هانئ بن عروة ابن نمران المرادي فدخل من بابه ثم ارسل إليه / 309 / ان اخرج إلي. فخرج إليه فقال له مسلم: يا هاني إني اتيتك لتجيرني وتضيفني. فقال هانئ: والله لقد سألتني شططا، ولولا دخولك داري وثقتك لي لاحببت ان تنصرف عني ولكنه قد وجب علي ذمامك ! ! ! فأدخله داره. وكانت الشيعة تختلف إليه فيها. ودس ابن زياد مولى يقال له معقل، وامره ان يظهر انه من شيعة علي، وان يتجسس من مسلم ويتعرف موضعه، واعطاه مالا يستعين به على ذلك، فلقي معقل مولى ابن زياد مسلم بن عوسجة الاسدي فقال له: إني رجل محب الاهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغني ان رجلا منهم بعث به الحسين بن علي صلوات الله عليه إلى شيعته من اهل الكوفة، ومعي مال اريد ان ادفعه إلية يستعين به على امره وامركم، فركن ابن عوسجة إليه، وقال له الرجل القادم من قبل الحسين [ بن علي هو ] مسلم بن عقيل وهو ابن عمه وأنا مدخلك إليه. ومرض هانئ بن عروة المرادي فأتاه عبيد الله بن زياد عائدا، فقيل لمسلم بن عقيل: اخرج إليه فاقتله. فكره هانئ ان يكون قتله في منزله فأمسك مسلم عنه. ونزل شريك بن الاعور الحارثي ايضا على هانئ بن عروة، فمرض عنده فعاده ابن زياد، وكان شريك شيعيا شهد الجمل وصفين مع علي فقال لمسلم: إن هذا الرجل يأتيني عائدا فاخرج إليه فاقتله. فلم يفعل [ مسلم ] لكراهة هانئ ذلك: فقال شريك: ما رأيت احدا امكنته فرصة فتركها إلا اعقبته ندما وحسرة وانت اعلم ؟ ! وما على هانئ في هذا لولا الحصر ؟ ! ! ! ومات شريك بن الاعور، في دار هانئ من مرضة ذلك. واسم الاعور الحرث.

[ 80 ]

وجعل معقل مولى ابن زياد يختلف إلى ابن عوسجة يقتضيه ما وعده من إدخاله إلى مسلم ابن عقيل، فأدخله إليه، واخذ (منه) مسلم بيعته وقبض المال الذي كان أعطاه إياه عبيد الله بن زياد، منه وذلك بعد موت شريك بن الاعور. فأتى معقل ابن زياد، فحدثه بما كان منه وبقبض مسلم بن عقيل المال في منزل هانئ بن عروة بن نمران المرادي فقال: افعلها هانئ ؟ ! ووجه [ ابن زياد ] محمد بن الاشعث الكندي واسماء بن خارجة بن حصين الفزاري إلى هانئ بن عروة، فرفقا به حتى اتى ابن زياد، فأنبه على إيوائه مسلم بن عقيل، وقال له: إن امر الناس مجتمع وكلمتهم متفقة افتعين على تشتيت امرهم بتفريق كلمتهم والفتهم رجلا قدم لذلك ؟ فاعتذر إليه من إيوائه وقال: اصلح الله الامير دخل داري عن غير مواطاة مني له، وسألني ان اجيره فأخذتني لذلك ذمامه. قال: فأتني به لتتلافى الذي فرط من سوء رايك (1) فأبي فقال: والله لئن لم تأتني به لاضربن عنقك. قال:. الله لئن ضربت عنقي لتكثرن البارقة حول دارك. فأمر به فأدني منه فضرب وجهه بقضيب أو محجن كان معه فكسر انفه وشق حاجبه ثم امر به فحبس في بعض بيوت الدار. واتى مسلما خبر هانئ فأمر ان ينادي في اصحابه وقد تابعه ثمانية عشر الف رجل، وصاروا في الدور حوله، فلم يجتمع إليه إلا اربعة آلاف رجل، فعبأهم ثم زحف نحو القصر، وقد اغلق عبيد الله بن زياد ابوابه وليس معه فيه إلا عشرون من الوجوه وثلاثون من الشرط، فوجه محمد بن الاشعث بن قيس وكثير بن شهاب الحارثي وعدة من الوجوه ليخذلوا الناس عن مسلم بن عقيل والحسين بن علي، ويتوعدو نهم بيزيد بن معاوية وخيول


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " من سوء رأيت " (*)

[ 81 ]

اهل الشام وبمنع الاعطية واخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب (كذا) فتفرق اصحاب / 310 / إبن عقيل عنه، حتى امسى وما معه إلا نحو من ثلاثين رجلا، فلما رأى ذلك خرج متوجها نحو ابواب الكندة، وتفرق عنه الباقون حتى بقي وحده يتلدد في ازقة الكوفة ليس معه احد ! ! ! ودفع إلى باب امراة يقال لها طوعة، فاستسقى ماء فسقتة ثم قال: يا امة الله انا مسلم بن عقيل بن ابي طالب كذبني هؤلاء القوم وغروني فآويني. فأدخلته منزلها وآوته وجاء ابنها فجعل ينكر كثرة دخولها إلى مسلم وخروجها من عنده، فسألها عن قصتها فأعلمته إجارتها مسلما، فأتى عبد الرحمان بن محمد بن الاشعث فأخبره بذلك، وكان ابن زياد، حين تفرق عن ابن عقيل الناس فتح باب القصر، وخرج إلى المجلس [ كذا ] فجلس فيه، وحضره أهل الكوفة فجاء عبد الرحمان بن محمد بن الاشعث إلى أبيه وهو عند ابن زياد، فأخبره خبر ابن عقيل فأعلم محمد بن الاشعث ابن زياد بذلك، فوجه ابن زياد من الوجوه من يأتيه به، وفيهم محمد بن الاشعث، فلما أحس مسلم برسل ابن زياد، خرج بسيفه، واقتحموا عليه الدار، فاختلف هو وبكير بن حمران الاحمري ضربتين، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا، وأسرع في شفته السفلى، فنصلت ثنيتاه، وضرت [ مسلم ] بكيرا ضربة على رأسه وأخرى على حبل عاتقه. [ وأخذ مسلم ] فأتي به ابن زياد، وقد آمنه [ محمد ] ابن الاشعث فلم ينفذ أمانه، فلما وقف مسلم بين يديه نظر إلى جلسائه فقال لعمر بن سعد بن أبي وقاص: إن بيني وبينك قرابة أنت تعلمها، فقم معي حتى أوصي إليك. فامتنع ! ! فقال ابن زياد: قم إلى ابن عمك. فقام [ إليه ] فقال [ له مسلم ]: ان علي بالكوفة [ دينا ] سبعمأة درهم [ أخذته ] مذ قدمتها فاقضها عني، وانظر [ إذا ما قتلت ] جثتي فاطلبها من ابن زياد، فوارها، وابعث إلى الحسين من يرده. فأخبر عمر بن سعد بن زياد بما قال له ؟ ! فقال: أما

[ 82 ]

ما لك فهو لك (1) تصنع فيه ما شئت، وأما حسين فانه أن لم يردنا لم نرده، وأما جثته فإنا لا نشفعك [ فيها ] لانه قد جهد أن يهلكنا، ثم قال: وما نصنع بجثته بعد قتلنا إياه (2). وقال الهيثم بن عدي: حدثني ابن عياش [ ظ ] عن مجالد، عن الشعبي قال: أدخل مسلم بن عقيل رحمه الله تعالى على ابن زياد، وقد ضرب على فمه، فقال: يا بن عقيل أتيت لتشتيت الكلمة ؟ فقال: ما لذلك أتيت، ولكن أهل المصر كتبوا أن أباك سفك دماءهم وانتهك أعراضهم فجئنا لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر. فقال: وما أنت وذاك، وجرى بينهما كلام فقتله. وقال هشام ابن الكلبي: قال أبو مخنف في إسناده: قال ابن زياد لابن عقيل: أردت أن تشتت أمر الناس بعد اتفاقه، وتفرق ألفتهم بعد اجتماعهما [ كذا ] وجرى بينهما كلام حتى قال له قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الاسلام. فقال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن فيه من سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة [ ظ ]. ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر، واضربوا عنه فأتبعوا رأسه جسده.


(1) من هذا يستفاد انه سلام الله عليه، قال لابن سعد: خذ كذا وكذا من مالي فأد ديني. والامر كذلك فإنه صلوات الله عليه قال: خذ سيفي ودرعي فبعهما وأد ما علي من الدين، وقد ذكرنا تفصيل القصة في كتاب عبرات المصطفين في مآتم الحسين عليه السلام فراجع. (2) ولكن ليس لعاهرة ولا لابنها وفاء، فأمر اللعين بجرها في الاسواق ثم صلبها مع جثة الهانئ بن عروة. (*)

[ 83 ]

فقال [ مسلم ] يا بن الاشعث فوالله لولا أمانك ما استسلمت. فكان الذي تولى ذلك منه بكير بن حمران الاحمري أشرف به على موضع الحذائين وهو يسبح ويدعو على من غره وخذله، فضرب عنقه ثم اتبع رأسه جسده. وطلب ابن الشعث ألى ابن زياد في هانئ بن عروة فأبى أن يشفعه، فأمر به فأخرج من محبسه إلى السوق وهو مكشوف الرأس يقول: وامذ حجاه ولا مذ حج [ لي ] اليوم ! ! فضرب عنقه مولى لعبيد الله بن زياد، تركي يقال له: رشيد. [ و ] هذا يوم الخارز بالموصل قتله عبد الرحمان بن الحصين المرادي، وفي يوم / 311 / الخارز قتل [ أيضا ] عبيد الله بن زياد، وقال عبد الرحمان [ في ذلك اليوم ]: إني قتلت راشد التركيا * وليته أبيض مشرفيا أرضي بذاك الله والنبيا وقال عبد الله بن الزبير [ الاسدي ] ويقال: [ بل قاله ] الفرزدق ابن غالب: [ ف‍ ] إن كنت لا تدرين بالموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الاله فأصبحا (1) * أحاديث يهوي بكل سبيل


(1) فض الله فاه بمقامع خرنة الجحيم، وبوأ مقعده في اسافل النار فان كان هذا امر الاله فما كان امر الطاغوت والشياطين ؟ ! والخبيث من اكمل افراد الغاوين اراد يقوله هذا اخماد الثائرين لثار آل النبي صلى الله عليه وآله، والتماس صلة الشجرة الملعونة في القرآن، وله ايضا من هذا النمط ابيات أخر. = (*)

[ 84 ]

وقال الاخطل بن زياد: ولم يك عن يوم بن عروة غائبا * كما لم يغب عن ليلة بن عقيل أخو الحرب صراها فليس بنا كل * جبار ولا وجب الفؤاد ثقيل وقال أبو الأسود الدؤلي:


= قال البلاذري في عنوان: " مقتل من شرك في دم الحسين " من الجزء الخامس المطبوع ص 241: وكان اسماء بن خارجة مستخفيا، فقال المختار - ذات يوم وعنده اصحابه -: اما ورب الارض والسماء، والضياء والظلماء، لينزلن من السماء نار دهماء أو حمراء أو سحماء، فلتحرقن دار اسماء. فأتى الخبر اسماء فقال: سجع أبو إسحاق بنا، ليس على هذا مقام. فخرج هاربا حتى أتى البادية، فلم يزل بها ينزل مرة في بني عبس، ومرة في غيرهم حتى قتل المختار، وهدم المختار له ثلاثة آدر، فقال عبد الله بن الزبير الاسدي في قصيدة له: تركتم أبا حسان تهدم داره * منبذة ابوابها وحديدها فلو كان من قحطان اسماء شمرت * كتائب من قحطان صعر خدودها فأجابه ايوب بن سعنة النخعي وقال: رمى الله عين ابن الزبير بلقوة * فخلخلها حتى يطول سهودها بكيت على دار لاسماء هدمت * مساكنها كانت غلولا وشيدها ولم تبك بيت الله إذا دلفت له * أمية حتى هدمته جنودها وايضا قال البلاذري - في اواخر ترجمة مصعب من انساب الاشراف: ج 5 ص 286 -: المدائني وغيره قالوا: لما قدم مصعب الكوفة، دخل إليه عبد الله بن الزبير الاسدي فقال له مصعب: انت القائل: إلى رجب أو ذلك الشهر قلبه * توافيكم بيض المنايا وسودها ثمانون ألفا دين عثمان دينهم * مسومة جبريل فيها يقودها فخافه [ اولا ] ثم قال: نعم أنا قلته ! ! (*)

[ 85 ]

أقول وذاك من جزع ووجد * أزال الله ملك بني زياد هم جدؤا الانوف وكن شما * بقتلهم الكريم أخا مراد قتيل السوق يا لك من قتيل * به نضح من احمر كالجساد وأهل مكارم بعدوا وكانوا * ذوي كرم وروسا في البلاد (1) قالوا: وخرج عمارة بن صلحب الازدي [ كذا ] وكان ممن أراد نصرة مسلم [ فأخذه أصحاب ابن زياد، فأتوه به ] فإمر به فضربت عنقه في الازد، بعث برأسه مع رأس مسلم وهانئ [ بن عروة ] إلى يزيد بن معاوية، وكان رسوله بهذه الرؤس هانئ بن أبي حية الوادعي من همدان. ووجه محمد بن الاشعث إلى الحسين من الحيرة بخبر ابن عقيل، وسأله الانصراف، فلم يلتفت إلى قوله وأبا إلا القدوم إلى العراق، وقد كان مسلم كتب إليه يعلمه كثرة من بايعه من الناس وإظهار أهل الكوفة السرور بمقدمه، ويسأله تجعيل القدوم. قالوا: ولما كتب ابن زياد، إلى يزيد بقتل مسلم وبعثته إليه برأسه ورأس هانئ بن عروة ورأس ابن صلحب وما فعل بهم: كتب إليه [ يزيد ]: إنك لم تعد ان كنت كما أحب، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع، وحققت ظني بك، وقد بلغني أن حسينا توجه إلى العراق، فضع المناظر والمسالخ وأذك العيون (2) واحترس كل الاحتراس، فاحبس على الظنه، وخذ بالتهمة، غير ان لا تقاتل إلا من قاتلك، واكتب إلي في كل يوم بما يحدث من خير إن شاء الله.


(1) لم نظفر بعد على تمام الابيات، ولكن ذكرناها بزيادة عما ها هنا في كتاب عبرات الصطفين في مآتم الحسين عليه السلام. (2) لعل هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فاذاك العيون ". (*)

[ 86 ]

وقال عبيدة بن عمرو البدي [ في غدر ] محمد بن الاشعث: وقتلت وافد آل أحمد غيلة * وسلبت أسيافا له ودروعا وحدثنا خلف ابن سالم المخزومي، وزهير بن حرب أبو خيثمة، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: لما بلغ عبيد الله بن زياد، مسير الحسين بن علي من الحجاز يريد الكوفة، وعبيد الله بن زياد بالبصرة، خرج على بغاله هو واثنا عشر رجلا حتى قدم الكوفة، فحسب أهل الكوفة انه الحسين بن علي، وهو متلثم فجعلوا ينادونه: مرحبا بابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل الدار. وكان الحسين قدم مسلم بن عقيل بين يديه، فنزل على هانئ بن عروة المرادي وجعل / 312 / يبايع أهل الكوفة، فعبث ابن زياد إلى هانئ فقال: ائتني بمسلم. فقال: ما لي به علم. قال: فاحلف بالطلاق والعتاق. قال: إنكم يا بني زياد لا ترضون إلا بهذه الايمان الخبيثة ! ! فأمر مكانه فضرب رأسه ثم رمى به إلى الناس، وبعث إلى مسلم بن عقيل فجئ به فأمر به فدفع [ ظ ] بين شرفتين من شرف القصر فقال له ناد: أنا مسلم ابن عقيل أمير العاصين. فنادى (1) ثم ضرب رأسه فسقط. وأقبل الحسين حتى نزل نهر كربلا، وقد بلغه خبر الكوفة. قال القائل [ كذا ]: [ و ] إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل تري رجلا قد جدع السيف أنفه * ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الاله فأصبحا * أحاديث من يهوي بكل سبيل * (هامش) (1) هذا كذب بحت وفرية بينة، وجميع ثقات المؤرخين من أهل نحلته على خلافه. (*)

[ 87 ]

قال خلف: وسمعت من يزيد في هذا الشعر: أيركب أسماء الهمالج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل (1) حدثني حفص بن عمر، عن الهيثم بن عدي، عن عوانة قال: جرى بين ابن عقيل وابن زياد كلام فقال له [ ابن زياد ]: ايه يابن حلية. فقال له [ ابن ] عقيل: حلية خير من سمية وأعف.


(1) وفي بعض المصادر: " وقد طلبته مذ حج حول ". (*)

[ 89 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ قبسات من ترجمة أمير المؤمنين وغرر مناقبة عليه السلام ] (1) 1 - وأما أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فكان يكنى أبا الحسنين (2). ويقال ان امه فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف لقبته وهو صغير حيدرة. 2 - وكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا تراب، وكان يقول: هي أحب كنيتي إلي. وقد اختلفوا في سبب تكنيته بأبي تراب، فقال بعضهم (3): مر


(1) بدأنا بكتابة ترجمة عليه السلام في اليوم 6 من شهر رجب المرجب من سنة 1393. (2) هذا هو الصواب وفي النسخة تصحيف. (3) ويدل على هذا القول أخبار وردت في مصادر كثيرة، فرواه أحمد بن حنبل في مسند عمار من كتاب المسند: ج 4 ص 263، ورواه أيضا النسائي في الحديث: (149) من كتاب ا لخصائص ص 129، ط 2، ورواه أيضا الحسكاني بسندين في تفسيره سورة الشمس الحديث: (1090) وتاليه من تفسير شواهد التنزيل الورق 190 / ب ورواه أيضا ابن عساكر، في الحديث: (1377) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق بسندين، كما رواه بسندين في الحديث: (324) في الباب (70) من فرائد السمطين ومجمع الزوائد ج 9 / 137 وكنز العمال ج 6 / 399. (*)

[ 90 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وكان هو وعمار بن ياسر نائمان على الارض، فجاء ليوقظهما فوجد عليا قد تمرغ في البوغاء (1) فقال له: اجلس يا أبا تراب. 3 - وقيل: إن عليا غاضب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن دخلت عليه، فخرج وهو مغتاظ فنام على التراب فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظه وجعل يمسح ظهره من التراب ويقول: [ قم ] يا أبا تراب (2). 4 - وروي ايضا انه كان إذا أسمعته فاطمة رضي الله تعالى عنها [ كلاما ] وأغلظت له، أكرمها عن أن يجيبها بشئ ووضع على رأسه ترابا، فرآه رسول الله صلى الله وعليه وسلم ذات يوم والتراب على رأسه فمسحه عنه وقال: أنت أبو تراب. 5 - قالوا: وكان أبو طالب قد أقل وأقتر (3) فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ليخفف عنه مؤنته فنشأ عنده. 6 - وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن إحدى عشرة (4) سنة. وذلك


(1) البوغاء: الغبار ودقايق التراب. أو ما ثار منهما. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " أبا ترابة ". والحديث أيضا رواه جماعة فرواه ابن عساكر في الحديث: (30 - 33) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق ورواه الروياني في مسند الصحابة 28 / الورق 186 / ب وابو نعيم في معرفة الصحابة: 1 / 19 / ب وعنه في كنز العمال: 15 / 93 ط 2 والحاكم في النوع (45) من معرفة علوم الحديث 261 والبخاري ومسلم. (3) يقال: " اقتر فلان اقتارا ": قل ماله وصار في ضنك وضيق. (4) قال عبد الرزاق - في كتاب المغازي في الحديث: (9719) من المصنف: ج 5 ص 325 -: قال معمر: وأخبرنا قتادة، عن الحسن وغيره فقال: كان أول من آمن به علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو ابن خمس عشر أو ست عشرة. ورواه أيضا أحمد في الحديث: (120) من الفضائل. قال: وأخبرني عثمان الجزرى عن مقسم، عن ابن عباس قال: علي أول من أسلم. = (*)

[ 91 ]

[ هو ] الثبت. ويقال: ابن عشرة. ويقال: ابن تسع. ويقال: ابن سبع. 7 - ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أمر عليا بالمقام بعده بمكة حتى أدى ودائع كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، فأقام ثلاثا ثم لحق به فنزل معه على كلثوم بن الهدم الانصاري (1) فآخى بينه وبين نفسه، وآخى بينه (2) وبين سهل بن حنيف الانصاري. 8 - وكان صاحب اللواء يوم بدر، وكان معلما بصوفة بيضاء وثبت مع


= وقال في عنوان: " فضائل علي " من العقد الفريد: 3 ص 94: قال أبو الحسن: أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أول من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. وفي الحديث 117، وتواليه من كتاب الفضائل شواهد.. قال أحمد في أواخر مسند عبد الله بن العباس من كتاب المسند: ج 1، ص 373 ط 1: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو عوانة، عن ابي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة علي. وقال مرة: [ أول من ] أسلم. (1) وتقدم ذكره أيضا في ترجمة رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الرقم: (606) ص 261 من المطبوعة بمصر، والورق 122 / من المخطوطة. (2) أي فآخا بين علي وبين نفسه، وآخا بين كلثوم بن عمرو، وبين سهل بن حنيف الانصاري. ويحتمل اللفظ أيضا: انه صلى الله عليه وسلم آخا بين نفسه وكلثوم بن عمرو، وآخا بين علي وسهل بن حنيف، ويؤيد الثاني انه مر تحت الرقم: (626) من ترجمة رسول الله صلى الله عليه وواله، ص 270 ومن المخطوطة الورق 127 / انه قال: [ وممن آخا بينهم ] علي بن ابي طالب وسهل بن حنيف. ولكن يبعده انه قال قبله: وآخا بين حمزة بن عبد المطلب وكلثوم بن الهدم أو غيره ؟ وكيف كان والثابت من طريق شيعة أهل البيت انه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعقد المواخات بين علي وغيره سوى نفسه صلى الله وعليه وآله وسلم. (*)

[ 92 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انكشف الناس، ولم يتخلف عن غزاة غزاها / 313 / رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في تبوك فإنه خلفه على أهله وقال [ له ]: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى يعني حين خلفه (1). وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه كثيرة. 9 - وحدثني إبراهيم بن أحمد الدورقي، وروح بن عبد المؤمن المقرئ، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني عن علي عليه السلام انه سمعه يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).


(1) هذا الحديث مما تواتر عنه صلى الله عليه وآله، وقد جمعه وخرجه الحافظ أبو حازم العبدوي المتوفى (417) بخمسة آلاف اسناد، كما في تفسير الآية: (59) من سورة النساء من شواهد التنزيل ص 152 المطبوع الحديث: (205) منه، وقد ذكره الحافظ ابن عساكر في الحديث (140) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق من طرق كثيرة، وبالمراجعة إليها والتدبر فيها يعلم ان صدوره منه صلى الله عليه وآله لا ينحصر في قصة تبوك، وان معناه ايضا غير موقت بوقت، وإلا لغى قوله: " غير انه لا نبي بعدي " وحاش نبي الله من اللغو ! ! (2) لانه لم يسلم من الرجال غيره في مدة خمس - أو سبع - سنين من بدء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو يعلى في مسنده الورق 31 / أ: حدثنا أبو هشام، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا سليمان بن قرم، عن مسلم، عن حبة، عن علي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلمت يوم الثلاثاء. وقال ايضا: حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الاجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن جويز، عن علي [ عليه السلام ] قال: ما أعلم احدا من هذه الامة بعد نبيها عبد الله قبلي، لقد عبدته قبل ان يعبده احد منهم، خمس سنين أو سبع سنين. أقول فليراجع إلى الحديث (72) وتواليه من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق فانه يشفي كل غليل. (*)

[ 93 ]

10 - وحدثنا عفان، حدثنا شعبة، أنبأنا عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الانصار عن زيد (1) بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن ابي طالب. 11 - حدثني شجاع بن مخلد، ويوسف بن موسى القطان، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبيي (2) عن سهيل بن ابي صالح عن أبيه عن ابي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فدعا عليا فبعثه وقال: قاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت. قال: فمشي [ علي ] ما شاء الله ثم وقف فلم يلتفت وقال: يا رسول الله على ما أقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله: 12 - حدثني روح بن عبد المؤمن المقري، حدثنا أبو عوانة، عن ابي بلج ابن عمرو بن جواب (4) ابن عباس قال:


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " زياد بن أرقم ". (2) كذا في ظاهر رسم الخط. (3) ورواه في الحديث: (215) وتواليه من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص 52 وفي جميعها: " عن سهيل بن ابي صالح، عن ابيه عن ابي هريرة " الخ. ورواه ايضا في الحديث: (244) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل. (4) كذا في النسخة، ويجئ ايضا مع الزيادة في الحديث: (41) بسند آخر، عن ابي بلج عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس وبسند آخر في الحديث: (142) كما رواه عنه بأسانيد، في الحديث: (244) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: 37 / 61، = (*)

[ 94 ]

قال رسول صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فأتي بعلي فدفعها إليه فجاء بصفية بنت حيي بن أخطب. 13 - حدثنا خلف بن هشام البزار، وعفان، عن ابي عوانة، عن ابي بلج، عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بمثله. 14 - حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف (1) عن سعيد بن ابي عروبة، عن قتادة أن عليا كان صاحب [ راية ] رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر. 15 - حدثني عمرو بن محمد، ومحمد بن سعد مولى بني هاشم، قالا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية [ قال: ] حدثني أبو سعيد (2) قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وخلف عليا في أهله فقال بعض الناس: ما منعه من أن يخرجه إلا أن كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بن أبي طالب أما ترضى بأن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.


= وفي جميع الموارد التي ظفرنا عليها: " عن ابي بلج، عن عمرو بن ميمون ". واسم ابي يلج يحيى بن سليم فالظاهر ان ما هنا مصحف. (1) ورواه عنه - إلى آخر السند - ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 23 ط بيروت، وقال: كان صاحب لواء رسول الله صلى الله وسلم يوم بدر وفي كل مشهد. ورواه ايضا في الحديث: (228) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لاحمد ابن حنبل. (2) كذا في الطبقات - لابن سعد - ج 3 ص 23 ط بيروت، وفي النسخة: " عن عطية ابن ابي سعيد ". (*)

[ 95 ]

16 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم (1)، حدثنا فطر بن خليفة، عن عبد الله بن شريك قال: سمعت عبد الله بن رقيم قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فحدثنا قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وخلف عليا، فقال: يا رسول الله خرجت وخلفتني ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. 17 - حدثنا محمد بن سعد (2)، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا علي بن زيد. عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إني أريد ان اسألك عن حديث وأنا أهابك. قال: لا تفعل فإذا علمت ان عندي علما فسلني عنه. فقلت: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خلفه في غزاة تبوك. فقال: قال له علي: أتخلفني مع الخالفة في النساء [ كذا ] والصبيان ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (3). 18 - حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف / 314 / عن ميمون: عن البراء [ بن عازب ] وزيد بن أرقم قالا: لما كانت غزاة تبوك - وهي جيش العسرة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: لا بد من أن أقيم أو


(1) ورواه عنه - إلى آخره - ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 24 ط بيروت. (2) رواه في الطبقات: ج 3 ص 24 ط بيروت، وفيه: " أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان ؟ ". (3) ورواه ايضا في الحديث: (163) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لاحمد. ورواه ايضا في الحديث: (167) منه. (*)

[ 96 ]

تقيم. قالا: [ ظ ] فخلفه فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا قال: ناس ما خلف النبي صلى الله عليه وسلم علينا إلا بشئ كرهه [ منه ] فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه، فقال: ما جاء بك ؟ قال سمعت ناسا يقولون: [ ما خلفه إلا لشئ كرهه منه. فقال رسول الله ] (1) لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. 19 - حدثنا إسحاق بن ابي إسرائيل [ كذا ] كذا حدثنا جعفر بن سليمان، أنبأنا أبو هارون العبدي: عن ابي سعيد الخدري قال: إنا كنا لنعرف منافقينا معشر الانصار ببغضهم علي بن ابي طالب (2). 20 - حدثنا إسحاق الفروي [ كذا ] عن ابي معاوية، عن الاعمش، عن عدي بن ثابت:


(1) بين المعقوفين كان ساقطا من النسخة، وهو موجود في الطبقات الكبري: ج 3 / 24، قال أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عون، عن ميمون، عن البراء بن عازب وزيد أرقم قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب: انه لا بد من ان أقيم أو تقيم. فخلفه فلما فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا قال ناس: ما خلف عليا إلا لشئ كرهه منه ! ! فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه فقال له: ما جاء بك يا علي ؟ قال: لا يا رسول الله [ كذا ] إلا أني سمعت ناسا يزعمون انك إنما خلفتني لشئ كرهته مني. فتضاحك [ إليه ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا علي اما ترضى ان تكون مني كهارون من موسى غير انك لست بنبي ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فانه كذلك. (2) ورواه ايضا بأسانيد، في الحديث: (712 - 719) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 27، ورواه ايضا في الحديث: (71) من باب فضائل امير المؤمنين من كتاب الفضائل - لاحمد - وقريب منه في الحديث 84 منه. (*)

[ 97 ]

عن زر بن حبيش عن علي عليه السلام، قال: إنه لعهد النبي الامي ألا [ كذا ] ان لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق (1). 21 - حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة، أنبأنا حبيب بن الشهيد، قال: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه علي أقضانا، وأبي أقرأنا (2). 22 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن [ ظ ] جرير، حدثنا شعبة عن ابي إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد، عن علقمة: عن عبد الله قال: كنا نتحدث ان عليا من أقضى أهل المدينة (3). 23 - حدثني الحسين بن علي الاسود، حدثنا يحيى بن آدم، أنبأنا شريك، عن سماك ابن حرب، عن عكرمة: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال عمر: علي أقضانا وابي أقرأنا، وإنا لنرغب عن كثير من لحن ابي. [ أ ] وقال بعض: لحن أبي.


(1) وذكره بأسانيد كثيرة في الحديث: (676 - 691) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38 ص 23 وما بعدها. (2) ورواه ايضا ابن سعد - في عنوان: " من كان يفتي بالمدينة في أيام رسول الله " من الطبقات: ج 2 ص 339 - قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد الخ. (3) ورواه في العنوان المتقدم من الطبقات: ج 2 ص 338 قال: أخبرنا وهب بن جرير ابن حازم، وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالا: أخبرنا شعبة، عن ابي اسحاق الخ. (*)

[ 98 ]

24 - حدثنا محمد بن سعد، عن ابي نعيم، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه (1). 25 - حدثنا اسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا هارون العبدي يحدث عن ابي سعيد الخدري قال: كانت لعلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلة لم تكن لاحد من الناس (2). 26 - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن اسماعيل بن ابي فديك، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: قيل لعلي: ما بالك أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ؟ فقال: لاني كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكت (3) ابتدأني. 27 - حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا أبو بكر بن عياش،


(1) رواه في العنوان المتقدم الذكر: ج 2 ص 339، ثم قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا اسماعيل، عن سعيد بن جبير قال: قال عمر: علي أقضانا وأبي أقرؤنا. (2) وهذا رواه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 33 / أو 53 في الحديث 974 وتواليه، وكذا في الحديث الثالث من المجلس (27) من امالي ابن الشيخ ص 33. (3) هذ الصواب، وفي النسخة: " وإذا سيلت ". وايضا كان فيها: " حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر، عن علي ". ورواه في الحديث: (980) من ترجمته من تاريخ دمشق على وجه الصواب. ورواه في الحديث: (222) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد ابن حنبل - قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا جدي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، حدثنا أبو حرب بن ابي الاسود، عن ابي الاسود ورجل آخر عن زاذان قال: سئل علي عن نفسه فقال: إني أحدث بنعمة ربي، كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت، فبين الجوانج مني علم جم. (*)

[ 99 ]

عن نصير بن سليمان الاحمسي (1) عن أبيه قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤلا. 28 - حدثني هاشم بن الحرث المروزي حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن وهب بن أبي دبي عن ابي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله فانه ليست آية إلا وقد عرفت أبليل نزلت أم بنهار في سهل أو جبل. 29 - حدثني إسحاق بن الحسين، حدثنا عثمان بن ابي شيبة، عن مؤمل ابن إسماعيل عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد


(1) كذا في النسخة، وقال في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 67: حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن سليمان الاحمسي، عن أبيه عن علي قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت، ان ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سئولا. ورواه مثله في الحديث (37) من مقدمة شواهد التنزيل الورق 7 / أ / ص 33 عن ابي بكر الحارثي، عن الرزاق، عن اسحاق بن جميل، ابي زرعة، عن أحمد بن يونس الخ. وقال ابن سعد - في عنوان: " من كان يفتى بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطبقات الكبرى: ج 2 ص 338 ط بيروت -: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن سليمان الاحمسي، عن أبيه قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، وعلى ما نزلت ! إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا. ورواه عنه في الحديث: (1037) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38. ورواه ايضا في الحديث (168) من فرائد السمطين بسند آخر ينتهي إلى يونس عن ابي بكر بن عياش الخ. (*)

[ 100 ]

عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن. 30 - وحدثني بعض أصحابنا عن ابن وكيع، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد بنحوه (1). 31 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس / 315 / رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لم نعدها (2). 32 - حدثنا أبو نصر التمار (3) وخلف البزار، حدثنا شريك، عن سماك ابن حرب


(1) وقال ابن سعد - في العنوان المتقدم الذكر من الطبقات: ج 2 ص 339 -: اخبرنا عبيد الله بن عمر القواريري، اخبرنا مؤمل بن اسماعيل، اخيرنا سفيان بن عيينة، اخيرنا يحيى بن سعيد: عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن ! !. ورواه بأسانيد في الحديث: (1072) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق. ورواه ايضا في الحديث: (216) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد ابن حنبل. (2) ورواه ايضا ابن سعد - في العنوان المتقدم من الطبقات: ج 2 ص 338 - قال: اخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: اخبرنا شعبة الخ. ورواه بأسانيد في الحديث: (1075) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 25. (3) هذا هو الصواب الموافق لما يأتي تحت الرقم: (109) ص 53 ولما تقدم تحت الرقم: (486 و 851 و 1171) من ج 1، ط مصر، وفي النسخة " أبو نصر النمارا ". = (*)

[ 101 ]

عن حنش عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني إلى قوم ذوي أسنان وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء. قال: فوضع يده على صدري وقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبتك، إذا جاءك الخصمان فلا تقض على الاول حتى تسمع من الآخر، فإنه يتبين لك القضاء. قال [ علي ]: فما أشكل علي القضاء بعد (1). 33 - وحدثت عن يعلى بن عبيد، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة: عن أبي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: أتبعثني وأنا شاب ولا أدري ما القضاء [ قال ] فضرب صدري بيده ثم قال:


(1) قال ابن سعد - في العنوان المتقدم الذكر من كتاب الطبقات: ج 2 ص 337 -: اخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي، قال: اخبرنا شريك، عن سماك، عن حنش بن المعتمر، عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول الله إنك ترسلني إلى قوم يسألونني ولا علم لي بالقضاء ! فوضع يده على صدري وقال: ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا قعد الخصمان بين يديك، فلا تقض حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الاول، فإنه أحرى ان يتبين لك القضاء. [ قال علي: ] فما زلت قاضيا، أو ما شككت في قضاء بعد. ثم قال ابن سعد: اخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، اخبرنا شيبان، عن أبي اسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن حارثة عن علي. واخبرنا عبيد الله بن موسى، وحدثني اسرائيل [ كذا ] عن ابي اسحاق: عن حارثة، عن علي قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله انك تبعثني إلى قوم شيوخ ذوى اسنان واني اخاف ان لا اصيب ! فقال: ان الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك. ورواه ايضا في الحديث: (1017) وما قبله من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 / 16. (*)

[ 102 ]

اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فو الله ما شككت في قضاء بين اثنين (1). 34 - وحدثت عن عبد الرزاق بن همام، عن النعمان ابن أبي شيبة، عن الثوري، عن أبي إسحاق عن يزيد بن ينبع، قال: لا أدري أذكر حذيفة أم غيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا، راغب في الاخرة، وفي جسمه ضعف، وإن وليتموها عمر فقوي أمين لا تأخذه لومة لائم، وإن وليتموها عليا فهاد مهتد يقيمكم على طريق مستقيم (2).


(1) وايضا قال ابن سعد - في العنوان المتقدم الذكر -: اخبرنا يعلى بن عبيد، اخبرنا الاعمش، عن عمرو بن مرة: عن ابي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء ! ! فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ! فو الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين. (2) ورواه ايضا في الحديث: (1122) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38 ص 32 قال: اخبرتنا ام البهاء فاطمة بنت محمد، قالت: أنبأنا سعيد بن احمد بن محمد، انبأنا الحسن بن احمد بن محمد المخلدي، انبأنا أبو حامد بن الشرقي، انبأنا حمدان السلمي، أنبأنا عبد الرزاق، انبأنا النعمان بن ابي شيبة الخ. ثم ان الخبر ضعيف من جهات: 1 - انه لم يعلم انه ذكر حذيفة أو غيره، فإن كان غيره فلعله ما بينه الله تعالى في قوله: " ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ". 2 - ان يزيد بن ينبع مجهول عند القوم لا ترجمة له، فإن كان مصحفا، وان صوابه: " زيد " فهو ايضا مجهول عندنا، لا نعلم اي حي بن بي هو ؟ 3 - انه لا يعلم ان الذي حدث عن عبد الرزاق للبلاذري من هو فلعله بعض اعداء اهل البيت ! ! هذا كله مع قطع النظر عما قال بعضهم في عبد الرزاق، والثوري وابي اسحاق. = (*)

[ 103 ]

35 - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أبي إسحاق. عن عمرو بن ميمون قال: لما ولى عمر الستة فقاموا أتبعهم بصره ثم قال: لئن ولوها الاجيلح ليركبن بهم الطريق (1). 36 - حدثنا عمرو الناقد، حدثنا محمد بن حازم أنبأنا الاعمش عن عطية. عن جابر بن عبد الله أنه سئل: أي رجل كان علي. قال: فرفع بصره ثم قال: أو ليس ذاك من خير البشر (2). 37 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق الازرق، حدثنا الاعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي عليه السلام: والله ما تقدمت عليها إلا خوفا من أن ينزو على الامر تيس من بني أمية فيلعب بكتاب الله عزوجل.


= وفوق ذلك ان الذهبي حكم في تلخيص المستدرك: ج 3 ص 70 بأنه منكر. ونعم ما قال فإنهما لو كان متصفين بما نطق به الخبر لم يتخلفا عن جيش اسامة، ولم يحرما عن الصلاة على النبي والحضور عند دفنه باشتغا لهما لتمهيد الرئاسة، إلى غير ذلك مما سجله احاديث القوم. (1) ورواه بسندين في الحديث: (1127) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38، ورواه بسند آخر في الحديث: (9761) من كتاب المصنف - للعبد الرازق: ج 5 ص 446. (2) ويجئ ايضا تحت الرقم: (50). وذكره ايضا بأسانيد وألفاظ أخر في الحديث: (954) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 52 " عن جماعة ". (*)

[ 104 ]

38 - حدثني أبو صالح الفرا، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا حماد ابن سلمة عن علي بن زيد: عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة عليها السلام ستة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح فيقول: الصلاة أهلا لبيت " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " [ 33 - الاحزاب ] (1) 39 - حدثنا عبد الرحمان بن صالح الازدي، حدثنا وكيع بن الجراح، أنبأنا شريك: عن أبي إسحاق قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني ضخم البطن أعمش العين ؟ قال: أو ما ترضين أن زوجتك أول أمتي إسلاما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما (2). 40 - حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مندل بن علي، عن مطرف، عن أبي إسحاق:


(1) ورواه بأسانيد ثلاثة عن ابي سعيد الخدري وابي الحمراء في الحديث: (316 - 318) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص. ورواه ايضا في ترجمة الامام الحسن: ج 12 / 19، في الحديث (106) وتواليه بطرق كثيرة، وكذلك في الحديث: (134) وتواليه من ترجمته عليه السلام من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 125، وهذا هو الحديث (144) منه، ورواه بأكثر من الجميع في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل الورق 110 - 134، في الحديث: 643 - 744، كما رواه ايضا احمد بن حنبل في الحديث: (19 - 20) من فضائل فاطمة من كتاب الفضائل الورق 144. (2) وقريب منه جدا في الحديث: (303) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 37، ورواه ايضا عبد الرزاق في الحديث: (9783) في كتاب المغازي: ج 5 ص 490 عن وكيع بن الجراح الخ. = (*)

[ 105 ]

عن سعيد بن وهب، قال: قال عبد الله: اعلم اهل المدينة بالفرائض علي بن ابي طالب (1). 41 - حدثنا بكر بن الهيثم، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب عن موسى بن عقبة: عن ابن شهاب ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى بنى جذيمة الذين قتل خالد بن الوليد منهم من قتل، بدرج (2) فيه ذهب فأعطاهم ديات من قتل منهم وما اصيب من اموالهم، وفضل في الدرج شئ من الذهب فقال لهم علي: هل لكم في ان اعطيكم هذا الفضل على ان تبرؤا رسول الله صلى الله عليه وسلم مما اصيب لكم مما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله / 316 / صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا: نعم فأعطاهم ذلك الفضل، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل قال: لهذا احب إلى من حمر النعم. 42 - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار قال: * (هامش)، = ورواه ايضا في الحديث (5) من ترجمة امير المؤمنين من المعجم الكبير ج 1 / الورق 9 ب عن اسحاق بن ابراهيم الدبري، عن عبد الرزاق الخ. ورواه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف الورق 160 / ب / قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن شريك، عن أبي اسحاق قال: قالت فاطمة الخ. (1) وقال أحمد في الحديث: (11) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا مندل، عن مطرف، عن ابي اسحاق، عن سعيد بن وهب عن عبد الله قال: ما تقولون ؟ ان اعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب. أقول: ورواه بعض أجلة المعاصرين عن كتاب أخبار القضاة: ج 1 / 89 بطرق ثلاثة، ولم يتيسر لي الرجوع إليه، والخرس مع أخدانه كانوا بودائع العلماء يلعبون، وفي المكتبة يرقصون. (2) الدرج - على زنة برد وبرج -: سفيطة صغيرة تدخر فيه النفائس. (*)

[ 106 ]

قلت لسعيد بن جبير: من كان يحمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: إنك لرخو الليث (1). قال [ مالك ]: وقال لي معبد الجهني: انا اخبرك كان يحملها في المسير ميسرة العبسي - أو قال: ابن ميسرة - فإذا كان القتال اخذها علي بن ابي طالب. 43 - حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أبو قلابة، حدثنا ابو ربيعة فهد بن عوف الذهلي، حدثنا أبو عوانة، عن ابى بلج: عن عمرو بن ميمون قال: كنا عند ابن عباس في بيته فدخل عليه نفر عشرة، فقالوا له: نخلو معك. قال: فخلا معهم ساعه ثم قام وهو يجر ثوبه ويقول: اف اف وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال له: من كنت وليه فعلي وليه. وقال له: انت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لانبي بعدي. واعطاه الراية يوم خيبر وقال: لادفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وسدت الابواب إلا باب على. ونام مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الغار، فكان يرمى


(1) كذا في النسخة، ورواه ابن سعد - في ترجمة علي عليه السلام من الطبقات: ج 3 ص 25 ط بيروت - وقال: " انك لرخو اللبب ". يقال: فلان في لبب رخي أي حال واسعة. والكلام اشارة إلى شدة تقيتهم من طواغيت عصرهم. وفيه أيضا: " كان يحملها في المسير ابن مسيرة العبسي ". ورواه الحاكم في الحديث (69) من باب مناقب امير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 137، بسند آخر. ورواه أيضا في الحديث (285) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لابن حنبل، وفيه: كأنك رخي البال.. وقال الطبراني في الاوسط والكبير: وصاحب راية المهاجرين في المواطن كلها علي بن أبي طالب كما في مجمع الزوائد ج 5 / 321. (*)

[ 107 ]

ويتضور (1). وبعث بسورة براءة مع ابى بكر [ ثم ] ارسل عليا فأخذها [ منه ] فقال لا يؤدي عني إلا رجل من اهلي (2). 44 - حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثني [ أ ] بو زكريا يحي ابن معين، حدثنا حسين الاشقر، عن جعفر الاحمر، مخول عن منذر [ الثوري ]. عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه غير على عليه السلام (3).


(1) التضور: التلوي من ألم الضرب أو الجوع. (2) ورواه بأبسط مما هنا في الحديث: (248) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق، بطرق، ورواه ايضا في أواخر مسند ابن عباس من مسند أحمد بن حنبل: ج 1 / 331 ط 1، ورواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 119، وفي مستدرك الحاكم: ج 3 ص 132، وقال هو والذهبي في تلخيصه: صحيح. ورواه أيضا في مسند ابن عباس من المعجم الكبير: ج 3 الورق 168، كما رواه أيضا في الحديث: (291) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل، ورواه عنه وعن أربعين الطوال لابن عساكر، في الباب: (62) من كفاية الطالب ص 241. ورواه أيضا النسائي في الحديث: (23) من كتاب الخصائص ص 61 قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - قال: حدثنا أبو بلج [ يحيى ] بن أبي سليم، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط... ورواه في تعليقه عن الرياض النضرة: 2 / 203، وذخائر العقبى ص 87، والبداية، والنهاية: ج 7 / 337، والاصابة: ج 2 / 509، والغدير: 1 / 50، وفضائل الخمسة: 1 / 230، وعن غيرها. (3) ورواه أيضا الحاكم في باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 / 130، عن أحمد بن مكرم، عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، عن يحيى بن معين... (*)

[ 108 ]

[ حديث الولاية، وما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدير خم من إمامة علي عليه السلام ] 45 - حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سعد بن إسحاق عن إسحاق بن أبي حبيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير " خم " وهو قائم يخطب وعلي إلى جنبه فأخذ بيده فأقامه وقال: من كنت مولاه فهذا مولاه (1). 46 - حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن على بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت: عن البراء بن عازب قال: لما أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجته فكنا بغدير خم نودي ان الصلاة جامعه وكسح للنبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فأخذ بيد علي ابن أبي طالب وقال: أيها الناس أو لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى. قال: أو ليس أزواجي أمهاتهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: هذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (2).


(1) ورواه ابن عساكر - في الحديث: (572) وما قلبه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 38 ص 13 - بطرق ثمانية عن أبي هريرة بتفصيل كثير في بعضها وهذا هو حديث الغدير الذي أفرده بالتأليف جماعة كثيرة من الحفاظ منهم ابن جرير صاحب التاريخ، ومنهم ابن عقدة ومنهم الحسكاني ومنهم الذهبي ومنهم مسعود السجستاني فانه الف كتاب الدراية في حديث الولاية في سبعة عشر جزءا، وألف وثلاث مأة أسانيد، وعليك بحديث الغدير من عبقات الانوار فإن فيه ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. (3) ورواه في الحديث: (545) وما قبله من تاريخ دمشق: ج 38 ص 9 وما قبلها، عن البراء بن عازب بستة طرق. (*)

[ 109 ]


ورواه ايضا في الحديث: (547) منه عن سعد بن ابي وقاص، وذكرنا في تعليقه رواية سعد عن جماعة آخرين من الحفاظ: منهم الهيثم بن كليب في مسند سعد من كتاب مسند الصحابة الورق 17، ومنهم الحاكم في المستدرك: 3 / 116، ومنهم البزار، رواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 / 107، وقال: ورجاله ثقات، ومنهم الحافظ ابن عقدة كما في كفاية الطالب الباب الاول منه، ص 62، ومنهم المصنف البلاذري في ترجمة معاوية من هذا الكتاب. ج 2 / الورق 64 ب س 5 - قال: حدثني أبو مسعود الكوفي، عن ابن الكلبي، عن عوانة، عن أبيه قال: قال سعد بن أبي وقاص لمعاوية في كلام جرى [ بينهما ]: قاتلت عليا وقد علمت انه احق بالامر منك ؟ ! فقال معاوية: ولم ذاك ؟ قال: لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ فيه ] من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ولفضله في نفسه وسابقته. قال: فما كنت قط أصغر في عيني منك الآن. قال سعد: ولم ؟ قال: لتركك نصرته وقعودك عنه وقد علمت هذا من أمره. ومنهم النسائي قال في الحديث: (77) من كتاب الخصائص ص 95 -: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه ان سعدا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال في الحديث: (90) وتواليه ص 110: أخبرني أبو عبد الرحمان زكريا بن يحيى السجستاني، حدثني محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا إبراهيم، حدثنا معن، حدثني موسى بن يعقوب، عن مهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد، وعامر بن سعد عن سعد، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: أما بعد أيها الناس فإني وليكم. قالوا: صدقت، ثم أخذ بيد علي فرفعها ثم قال: هذا وليي والمؤدي عني، وال اللهم من والاه، وعاد اللهم من عاداه. وقال أيضا: أخبرنا أحمد بن عثمان البصري أبو الجوزاء، حدثنا ابن عثمة - وهو محمد بن خالد البصري - حدثنا موسى بن يعقوب، عن المهاجر بن مسمار البصري عن عائشة بنت سعد = (*)

[ 110 ]

47 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبانا علي بن زيد، عن عدى بن ثابت: عن البراء [ بن عازب ] قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلما كنا بغدير خم أمر بشجرتين فكسح ما تحتهما، ثم قام فقال: إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه. ثم [ قال: ] اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. 48 - حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا يحي بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عامر بن واثلة أبي الطفيل: عن زيد بن أرقم قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلما كنا بغدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قام فقال: كأني قد دعيت فأجبت [ و ]


= عن سعد، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فخطب فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: ألستم تعلمون اني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: نعم صدقت يا رسول الله. ثم أخد بيد علي فرفعها فقال: من كنت وليه فهذا وليه، وان الله تعالى يوالي من والاه ويعادي من عاداه. وقال أيضا: أخبرنا زكريا بن يحيى، حدثنا يعقوب بن جعفر بن ابي كثير، عن مهاجر بن مسمار، قال: أخبرتني عائشة بنت سعد عن سعد، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة وهو متوجه إليها، فلما بلغ غدير خم وقف الناس ثم رد من سبقه [ ظ ] ولحقه من تخلف، فلما اجتمع الناس إليه قال: أيها الناس هل بلغت ؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات يقولها - ثم قال: أيها الناس من وليكم ؟ قالوا: الله ورسوله - ثلاثا - ثم أخذ بيد علي فأقامه ثم قال: من كان الله ورسوله وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. اقول ورواه في هامشه عن مسند أحمد: ج 4 / 372 وكنز العمال: 6 / 154، ومجمع الزوائد: ج 9 / 104. (*)

[ 111 ]

إن الله مولاي / 317 / وأنا مولى كل مؤمن، وأنا تارك فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما [ ظ ] لن يفترقا (1) حتى يردا علي الحوض. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت [ ظ ] وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (2). قال [ أبو الطفيل ]: قلت لزيد: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما كان في الدوحات أحد إلا وقد راى بعينه وسمع بأدنه ذلك ! ! !.


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " وانهما لن يفرقا " ورواه ايضا ابن حرير، كما في الحديث الاول من فضائل علي عليه السلام من كنز العمال ج 15 / ط 2 ص 91 وفيه: " فانهما لن يتفرقا ". ثم قال: [ وروى أيضا ] عطية العوفي عن ابي سعيد الخدرى مثل ذلك. ورواه ايضا النسائي في الحديث: (73) من الخصائص ص 93 عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد، عن ابي عوانة، عن سليمان، عن حبيب بن ابي ثابت، عن ابي الطفيل عن زيد... وقال الدولابي - في آخر كتاب الذرية الطاهرة بحديث -: حدثنا ابراهيم بن مرزوق حدثنا أبو عامر العقدي، حدثني كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي [ عن ابيه ] عن علي ان النبي صلى الله عليه وسلم حضر الشجرة نجم، قال: فخرج آخذ بيد علي [ كذا ] فقال: يا ايها الناس ألستم تشهدون ان الله ورسوله اولى بكم من انفسكم ؟ وان الله ورسوله مولياكم ؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فان عليا مولاه - أو قال: هذا مولاه - اني تركت فيكم ما ان اخذتم به لن تضلوا، كتاب الله واهل بيتي. (2) ورواه عنه ابن عساكر - في الحديث: (527 - 538) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 29، مع زيادات في بعض طرقه، ورواه ايضا الحاكم في الحديث الخامس وتاليه من مناقب علي من المستدرك: ج 3 ص 109، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. واقره الذهبي في الاول، وقال في الثاني: لم يخرجا لمحمد [ بن سلمة بن كهيل ] وقد وهاه السعدي. اقول: لو صدق الذهبي في هذا، ولم يكن حكم السعدي بوهيه ووهنه عن العصبية العمياء لم يضر ذلك، لان فيما عداه من الطرق الصحيحة كفاية، فانظر إلى ما علقناه على الحديث: (528) وتواليه من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق. (*)

[ 112 ]

49 - وحدثني الحسين بن علي العجلي، عن أبي نعيم عن أبي غنية عن الحكم بن سعد، عن جبير (1)، عن ابن عباس: عن بريدة بن الحصيب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. 50 - وحدثنا عبد الملك، حدثنا يحي بن حماد، عن أبي عوانة، عن الاعمش، عن عطية: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. 51 - المدائني عن عيسى بن يزيد في إسناده قال: قال علي [ عليه السلام ] كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة من الليل يقوم فيها، فقام [ في ليلة ] فصلى ثم انصرف إلي فقال: أبشر يا علي فإني لم أسأل الله [ لنفسي ] شيئا إلا سألت لك بمثله ! ! (2).


(1) كذا في النسخة، والصواب: " عن ابن ابي غنية، عن الحكم، عن سعيد بن جبير " كما في الحديث: (453 و 455) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق. اقول وابن ابي غنية هو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن ابي غنية - كعطية - الخزاعي. ثم ان حديث بريدة رواه ايضا تحت الرقم: (70) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف احمد بن حنبل. (2) ورواه ابن عساكر بأسانيد كثيرة في الحديث: (800) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 34. ورواه ايضا أبو نعيم في معرفة الصحابة كما في الحديث: (283) من باب الفضائل من كنز العمال: ج 15 / ط 2 ص 98، ورواه ايضا المحاملي بسند آخر في الجزء (7) من أماليه الورق 154، ورواه ايضا ابن المغازلي في الحديث: (137) من مناقبه. ورواه ايضا في الباب (43) في الحديث: (180) وتاليه من فرائد السمطين ورواه ايضا ابن جرير - وصححه - وابن ابي عاصم، والطبراني في الاوسط وابن شاهين في السنة، كما في الحديث (428) من كنز العمال: ج 15 / 150، باب مناقب علي عليه السلام. (*)

[ 113 ]

50 - المدائني عن يونس بن أرقم، عن محمد بن عبد الله بن عطية العوفي قال: قلت لجابر بن عبد الله: أي رجل كان فيكم علي ؟ قال: وكان [ كذا ] والله خير البرية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). 51 - حدثني بعض الطالبيين عن أبائه أن عليا عليه السلام قال: من أراد عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، وغنى بلا مال فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته.


(1) وتقدم ايضا تحت الرقم: (34) وأشرنا في تعليقه إلى تعدد طرقه ومصادره، ورواه ايضا في تفسير سورة البينة: (98) من كتاب شواهد التنزيل الورق 195 / ب، وروي ما في معناه عن طرق ثم قال: حدثنا السيد أبو الحسن الحسني إملاءا، حدثنا عبد الله بن محمد النصر آبادي حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع بن الجراج، حدثنا الاعمش عن عطية العوفي قال: دخلنا على جابر بن عبد الله الانصاري وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقلنا: أخبرنا عن علي فرفع حاجبيه بيده ثم قال: ذاك من خير البرية. وقال أحمد بن حنبل - في الحديث: (72) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل: حدثنا وكيع، حدثنا الاعمش، عن عطية بن سعد العوفي قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وقد سقط حاجباه على عينيه، فسألناه عن علي فقلت: أخبرني عنه، قال: فرفع حاجبية بيده فقال: ذاك من خير البشر. وقال في الحديث: (268) منه: حدثنا عبد الله، حدثنا الهيثم بن خلف، حدثنا عبد الملك ابن عبد ربه أبو إسحاق، حدثنا معاوية بن عمار عن أبي الزبير، قال: قلت: لجابر: كيف كان علي فيكم ؟ قال: ذاك من خير البشر ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم إياه. (*)

[ 114 ]

53 - حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، عن ابن مجالد، عن أبيه: عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب: لا يكون الرجل قيم أهله حتي لا يبالي أي ثوبيه ابتذل، ولا ما سد به فورة الجوع. 53 - حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني أبو أحمد الزبيري، عن الحسن بن صالح، عن أبي الجحاف: عن الشعبي، قال: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا وكان علي شاعرا. 54 - حدثني علي بن إبراهيم الطالبي، عن أشياخه قال: قال علي بن أبي طالب: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول الامل واتباع الهوى فإن [ كذا ] طول الامل ينسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يضل عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة (1) ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، فإن اليوم عمل والآخرة حساب. 55 - وروي عن موسى بن جعفر، عن آبائه أن عليا قال: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل (2).


(1) كذا في النسخة، وفي غير واحد من المصادر، " والاخرة قد دنت مقبلة ". والحديث هو المختار (42) من نهج البلاغة بمغابرة طفيفة، ورواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث (4) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل. ورواه أيضا ابن المبارك في الحديث (255) من كتاب الزهد. وقريبا منه ايضا رواه في الحديث (36) من الجزء الرابع من أمالى الطوسي وكذلك في الحديث الاول من الجزء (9) منه. (2) وهذا هو المختار: (182) و (471) من الباب (3) من نهج البلاغة. (*)

[ 115 ]

56 - قال: وكان يقول: الفرص تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير (1). 57 - وكان علي يقول: قيمة كل إنسان علمه (2). 58 - المدائني قال: كان علي يقول: يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك (3). 59 - وقال المدائني: سئل علي عن الغوغاء فقال: [ هم ] الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا (4). 60 - حدثني عبد الله بن صالح، قال: سمعت إسرائيل يحدث أن عليا عليه السلام قال: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا، فأتوا بها من قبل شهوتها وإقبالها، فإن القلب إذا أكره مل (5). 61 - وأتي عليه السلام بجان ومعه غوغاء فقال: لا مرحبا بوجوه لا تري إلا عند سوء (6). 62 - وقال [ عليه السلام ]: اليأس غني والطمع فقر حاضر.


(1) وفي المختار: (20) من قصار النهج: " الفرصة تمر مر السحاب "... (2) وله مصادر جمة لا تحصى. (3) وهذا ذكرناه في المختار: (32) من وصايا نهج السعادة: ج 2 / 235. (4) رواه في المختار: (199) من قصار النهج بوجهين. (5) وقريب منه في المختار: (193) و (312) من قصار نهج البلاغة. (6) ورواه أيضا في ترجمته عليه السلام من تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 185، كما رواه في المختار: (200) من الباب الثالث من نهج البلاغة، وفيه: " عند كل سوأة ". (*)

[ 116 ]

63 - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان التيمي قال: بنى علي سجنا من قصب وسماه نافعا ثم بناه بلبن فقال: ألا تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا سجنا / 318 / حصينا وأميرا كيسا 64 - وحدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، عن زهير، عن أبي اسحاق انه صلى الجمعة مع علي حين مالت الشمس فقال: رأيته أبيض اللحية أجلح (1). 65 - حدثنا عمرو الناقد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق: عن أبي إسحاق قال: جاء علي وأنا مع أبي فقال لي: قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين. فرأيته ضخم اللحية ولم أره يخضبها. 66 - وحدثت عن خلف بن هشام البزار، عن شريك: عن أبي اسحاق قال: رأيت عليا أصلع أبيض الرأس واللحية. 67 - وحدثت عن هشام بن الكلبي عن أبيه قال: كتب علي إلي عبد الله ابن عباس: أما بعد فإنه يسر المرء درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن (2) سرورك بما نلت في آخرتك، وأسفك على ما فاتك منها، فأما [ ظ ] ما نلت من الدنيا فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تأس


(1) يقال: " جلح الرجل - من باب علم - جلحا " انحسر شعره عن جانبي رأسه فهو أجلح، وجمعه جلح وجلحان - كرمح وفرقان - وأجلاح. وهي جلحاء. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فيكن ". (*)

[ 117 ]

عليه جزعا، وليكن همك فيما بعد الموت (1). 68 - المدائني في إسناده قال: كانت غلة علي أربعين ألف دينار (2) فجعلها صدقة وباع سيفه وقال: لو كان عندي عشاء ما بعته. وأعطته الخادم في بعض الليالي قطيفة فأنكر دفأها (3) فقال: ما هذه ؟ قالت الخادم: هذا من فضل [ ظ ] الصدقة. فألقاها وقال: أصردتمونا بقية ليلتنا. 69 - حدثنا عبد الله بن صالح الازدي، عن يحيى بن آدم، عن الحسن ابن صالح، عن أبي حيان، قال: كانت قلنسوة علي لطيفة بيضاء مضربة (4). 70 - حدثني هدية بن خالد، حدثنا أبو هلال الراسبي، عن سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليا أصعر اللحية (5).


(1) وللحديث مصادر كثيرة، ورواه ثعلب في أواسط الجزء الاول من مجالسه ص 186، مرسلا، كما رواه في المختار: (23) من باب الكتب من نهج البلاعة، وفي ترجمته عليه السلام من تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 181، والحكمة الخالدة ص 179، وقوت القلوب: ج 1 / 158، وكتاب صفين. وأدب الدنيا والدين للماوردي. (2) هذا المعني رواه في الحديث: (968) وتواليه من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق بطرق ثلاثة، ورواه أيضا في آخر ترجمته من حلية الاولياء: ج 1 / 85، وعنه وعن مسند أحمد، والدورقي والضياء في المختارة، رواه تحت الرقم: (448) من كنز العمال: ج 15 / 159 / ط 2. (3) الدفئ - كنبأ -: إحساس الحرارة ووجد انها. وقوله - في الذيل -: " أصردتمونا " كأبرد تمونا أي جعلتمونا في برودة وحملتموها علي، وأصل الكلمة فارسية والصاد بدل من السين أصلها " سرد " ضد " كرم "، (4) ورواه ابن سعد بسند آخر في الطبقات: ج 3 / 30 وقال: مصرية. (5) ورواه ايضا مع التالى في الطبقات: ج 3 / 26 قال: اخبرنا الفضل بن دكين، وعفان ابن مسلم، وسليمان بن حرب، قالوا: اخبرنا أبو هلال... = (*)

[ 118 ]

71 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن سلمان، عن ابن عمر البزار [ كذا ] عن محمد بن الحنفية، قال: خضب علي بالحناء ثم تركه. 73 - حدثنا محمد بن سعد (1) حدثنا عفان، أنبأنا جرير بن حازم، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: رأيت عليا أصلع كثير الشعر، كأنما اجتاب إهاب شاة. 73 - حدثني محمد بن سعد (2) حدثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس واللحية. 74 - حدثني الوليد بن صالح، عن يونس بن أرقم، عن وهب بن أبي دبي: عن أبي سخيلة قال: مررت أنا وسلمان بالربذة على أبي ذر فقال: إنه ستكون فتنة فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول: علي أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم


= وقال ايضا: اخبرنا عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، عن إسماعيل بن سلمان الازرق، عن ابي عمر البزاز عن محمد بن الحنفية، قال: خضب علي بالحناء مرة ثم تركه. (1) ورواه ايضا في ترجمة امير المؤمنين من الطبقات: ج 3 ص 26 وفيه هكذا: اخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: اخبرنا ابي، قال: سمعت ابا رجاء قال: رايت عليا اصلع كثير الشعر كأنما اجتاب اهاب شاة. اقول: اجتاب: لبس. وإهاب - كإياب -: الجلد. وقيل هو غير المدبوغ منه. (2) ورواه ايضا في الطبقات: ج 3 / 25 وقال: اخبرنا مؤمل بن إسماعيل، وقبيصة بن عقبة قالا: اخبرنا سفيان، عن ابي إسحاق... (*)

[ 119 ]

القيامة وهو يعسوب المؤمنين (1). 75 - حدثنا عبد الله بن صالح، عن شريك، عن أبي إسحاق: عن حبشي بن جنادة قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة أرعدت فقال: اسكتي فقد زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (2). 76 - حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا هشام ابن حسان، عن محمد بن سيرين: عن مولى لعلي قال: قال علي: يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط (3). 77 - وحدثت عن يونس بن أرقم، عن أبيه، عن شهاب مولى علي عليه السلام بمثله وزاد فيه: وإنكم مستعرضون على سبي والبراءة مني [ أما السب ] فسبوني ولا تبرؤا مني (4).


(1) ورواه بثلاثة اسانيد، في الحديث: (118) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق. ورواه ايضا في الباب الثاني من كتاب الارشاد، ص 21 ورواه ايضا البزار، كما في تلخيص زوائد مسنده لابن حجر. ورواه ايضا الطبراني، قال في مجمع الزوائد: ج 9 ص 102: رواه الطبراني، ورواه البزار، عن ابي ذر وحده، وفيه عمر وبن سعيد المصري وهو ضعيف. اقول: وعلى هذا فهو غير ما رواه في تلخيص زوائد مسند البزار، وقد ذكرناه في تعليق الحديث: (120) من ابن عساكر، وليس فيه من عمر وبن سعيد عين ولا اثر. (2) وقريب منه جدا في الحديث: (308) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص. (3) ورواه بسندين آخرين في الحديث: (769) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 32 / أو 173. (4) وقريبا منه رواه ابن عساكر في الحديث (1504) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 112، عن أبي عياض مولى أسد بن ربيعة الاسدي عنه عليه السلام، قريب منه أيضا في المختار: (57) من خطب نهج البلاغة. (*)

[ 120 ]

78 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي، حدثنا أبو عاصم، عن هشام عن محمد [ كذا ] بمثله. 78 - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن أبي التياح، عن ابي السوار الضبعي انه سمع عليا على منبر البصرة يقول: ليحبني أقوام حتى يدخلهم حبي النار، وليبغضني أقوام حتى يدخلهم بغضي النار (1). 79 - حدثنا / 319 / اسحاق بن موسى الفروي، حدثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحرث بن حصيرة عن ابي صادق (2):


(1) وقال ابن الاعرابي في معجم الشيوخ: ج 2 / الورق 18 / وفي نسخة 151 / ب /: أنبانا يحي بن أبي طالب، أنبأنا عمرو بن عبد الغفار أنبأنا شعبة بن الحجاج، عن أبي التياح، عن أبي السوار العدوي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول الخ. ثم قال: أنبأنا عباس الدوري انبأنا شبابة، أنبأنا شعبة، عن ابي التياح، عن ابي السوار العدوي قال: سمعت عليا قال مثله. اقول: ورواه عنه بالسند الاول في الحديث (750) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق. ورواه ايضا في الحديث (75) من باب فضائله من كتاب الفضائل لاحمد، قال عبد الله بن احمد حدثني ابي، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة الخ. ورواه عنه في الحديث 12، من الباب (181) من غاية المرام ص 525. وقال ابن ابي شيبة في المصنف: ج 6 / أو 7 / الورق 16 / ب /: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن ابى التياح، عن ابي السوار العدوي قال: قال علي: ليحبنني قوم حتى يدخلوا النار في حبي وليبغضنني قوم حتى يدخلوا النار في بغضبي. (2) كذا هنا، ورواه ابن عساكر، في الحديث: (737) وما بعده من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 169 / أو 29 بطرق كثيرة وزاد بعد ابي صادق: " عن ربيعة بن ناجذ، عن علي بن ابي طالب " الخ مع زيادة بعض طرقه. ورواه ايضا الحسكاني في تفسير الآية: (147) من شواهد التنزيل الورق 148 / ب / بطرق كثيرة عن جماعة. (*)

[ 121 ]

عن علي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا علي إن فيك من عيسى مثلا، أحبه النصارى حتى أفرطوا [ في حبه ]، وأبغضته اليهود حتى بهتوا أمه. قال [ أبو صادق ]: فكان [ علي ] يقول: يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط. 81 - حدثنا أبو هاشم الرفاعي، عن عمه عن عبد الله بن عباس [ كذا ] قال: قال الشعبي: كان علي أشجع الناس تقر له العرب بذلك، قتل يوم بدر الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأعان عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب على شيبة بن ربيعة، ثم حمل على الكتيبة مصمما وحده وهو يقول: لن يأكلوا العتر (1) ببطن مكة * من بعدها حتى يكون الدكة 82 - حدثني مظفر بن مرجا، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب قال: سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وتعيها أذن واعية " [ 12 / الحاقة ] فقال: يا علي سألت الله أن يجعلها أذنك. قال علي: فما نسيت حديثا أو شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).


(1) العتر والعتيرة: ما كانوا يذبحونه من الشياة في رجب لآلهتهم. وقرءه بعض المعاصرين " الصر " ؟. والدكة: التدافع والتزاحم. (2) ورواه ابن عساكر بسندين آخرين في الحديث: (923) وتاليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 38 ص 202 / أو 49، وقال أبو نعيم في ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 67: حدثنا محمد بن عمر بن سلم، حدثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ابي طالب، حدثني ابي، عن ابيه جعفر، عن ابيه محمد بن عبد الله عن ابيه محمد، عن ابيه عمر: عن ابيه علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إن الله امرني ان ادنيك ولا اقصيك واعلمك لتعي وانزلت هذه الآية: " وتعيها اذن واعية " فأنت اذن واعية لعلمي. وهذا رواه ايضا في تفسير الآية الكريمة في الحديث: (1009) من كتاب شواهد التنزيل الورق 173 / ب. وايضا قال أبو نعيم - في ترجمة علي عليه السلام من معرفة الصحابة = (*)

[ 122 ]

83 - حدثني علي بن إبراهيم الطالبي، حدثني شيخ لنا،: كان علي يقول: متى أسفي غيظي غضبت، ام حين أعجز [ كذا ] عن الانتقام فيقال لي: لو صبرت، ام حين أقدر عليه فيقال لي: لو غفرت (1). 84 - حدثنا اسحاق بن ابي اسرائيل، حدثنا علي بن فادم، حدثنا الحسن بن صالح، عن ابي ربيعة، عن الحسن البصري: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان (2).


= الورق 22 ب -: حدثنا أبو الحسن علي بن احمد بن محمد المقدسي، حدثنا اسحاق بن إبراهيم الغزي القاضى، حدثنا أبو عمير حدثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول عن علي في قوله (تعالى): " وتعيها اذن واعية " قال علي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوت الله ان يجعلها اذنك يا علي. اقول: ورواه الطبري ايضا بطرق، وكذلك ابن المغازلي وكذلك الحموئي وإن راجعت إلى تفسير لآية الكريمه من شواهد التنزيل، وما علقناه عليه يغنيك عن الجميع. (1) ورواه ايضا في المختار: (194) من قصار نهج البلاغة، وفيه: " احين اعجز عن الانتقام فيقال لي: لو صبرت، ام حين اقدر عليه فيقال لي: لو عفوت ". (2) ورواه بلفظ " ثلاثة " بأسانيد سبعة في ترجمة سلمان من تاريخ دمشق ج 21 / 182، ورواه بطرق اربعة في ترجمة المقداد بن الاسود - ج 57 / 100 - بلفظ تشتاق الجنة إلى اربعة، علي وابي ذر، وعمار، والمقداد، ورواه ايضا في ترجمة عمار. ورواه الحاكم في المستدرك: ج 3 ص 137، عن ابي بكر بن إسحاق، عن محمد بن عيسى بن السكن الواسطي عن شهاب بن عباد، عن محمد بن بشر، عن الحسن بن حي، عن ابي ربيعة.. وقال هو والذهبي: صحيح. = (*)

[ 123 ]

85 - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا شهاب بن عباد، انبأنا ابراهيم بن حميد، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي قال: ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي قد ملئت ما بين منكبيه بياضا. 85 - حدثنا اسحاق، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابي طاووس عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لوفد ثقيف حين جاؤه - والله لتسلمن أو لابعثن إليكم رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم (1).


ورواه ايضا الترمذي في باب مناقب سلمان من كتاب المناقب في الحديث: (3797) ج 5 ص 667 قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابي، عن الحسن بن صالح... إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان. ثم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح. اقول: وقد عرفه غيره عن غير الحسن بن صالح فليرجع إلى ما اشرنا إليه، ورواه عنه وعن غيره في ترجمة ابي ربيعة الايادي من باب الكنى من تهذيب الكمال: ج 12 / الورق 125 / ب. ورواه ايضا في الباب: (55) في الحديث (247) من فرائد السمطين، كما رواه في الباب (26) من كفاية الطالب ص 131، ورواه في هامشه عن مصادر، منها اسد الغابة: ج 2 / 330 والرياض النضرة: 2 / 209، وكنوز الحقائق ص 60، وحلية الاولياء: ج 1 / 190، 142، وكنز العمال: ج 6 ص 163، والاستيعاب: ج 2 / 423. (1) ورواه ابن ابي شيبه في المصنف الورق 161 / أ، عن ابي الجواب، عن يونس، عن ابي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن ابي ذر الخ. ورواه أيضا بسند آخر، في الورق 156 / أ، بلا ذيل المذكور هنا. ورواه أيضا أحمد، في الحديث (227) من باب فضائل علي من كتاب الفضائل بسند آخر، وكذلك في الحديث: (130) منه. (*)

[ 124 ]

قال عمر: فوالله: ما اشتهيت الامارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هذا، فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: هو هذا هو هذا. 86 - حدثني إبراهيم بن محمد السامي، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن فليت الذهلي، عن جسرة بنت دجاجة قالت: قلت لعائشة: إن عليا يأمر بصوم عاشوراء، فقالت: هو أعلم من بقي بالسنة (1). 87 - المدائني عن أشرس، عن الحسن أن عليا عليه السلام قال: لو أن حمله العلم حملوه بحقه لاحبهم الله وملائكته، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا فمقتهم الله وهانوا عليه. 88 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو اسامة عن مغيرة: عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا مؤتزرا وتحت إزاره تبان. 89 - حدثنا محمد بن سعد (2)، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عتاب، قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مشاشة المنكب، ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها، ضخم عضلتي الساقين دقيق مستدقها.


(1) ورواه ايضا بسند ينتهي إلى جسرة، في الحديث: (1078) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 26 أو 62. (2) ورواه ايضا في عنوان: " ذكر صفة علي بن ابي طالب " من الطبقات: ج 3 ص 26 ط بيروت. (*)

[ 125 ]

[ قال: ] ورأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء وعليه قميص قهز (1) وإزاران قطريان، معتما بسب كان ينسج [ في سوادكم " خ " ] بسوادكم هذا (2). 90 - حدثنا محمد بن سعد (3) حدثنا الفضل بن دكين، عن شريك عن جابر: عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللحية. 91 - حدثنا / 320 / عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا رزام الضبعي (4) قال: نعت ابي عليا فقال: كان فوق الربعة، ضخم المنكبين


(1) رسم الخط غير واضح ويمكن ان يقرء " قهيز " و " قهز ". وعلم بعد قوله: " عليه " علامة وكتب في الهامش " قميص ". وما صححناه وجدناه موافقا لما ذكره ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 26 غير ان فيه: " معتما بسب كتان مما ينسج في سوادكم ". قال: في النهاية: وفي حديث علي: ان رجلا اتاه وعليه ثوب من قهز. قال: القهز - بالكسر -: ثياب بيض يخالطها حرير، وليست بعربية محضة. وقال الزمخشري: القهز - بفتح القاف وكسره -: ضرب من الثياب يتخذ من صوف كالمرعزي وربما خالطه الحرير. اقول: والقهيز - كأمير - القز. (2) الازار: الملحفة أو ما يستر الاسافل إلى السرة. والقطريان تثنية القطري - بالكسر - ضرب من البرود فيه حمرة ولها اعلام فيها بعض الخشونة. وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقال الازهري: في اعراض البحرين قرية يقال لها: " قطر " واحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا. والاصل قطري محركة. والسب - كضد وند - العمامة. شقة كتان رقيقة. (3) ورواه ايضا في العنوان السالف الذكر من الطبقات: ج 3 ص 25. (4) كذا في النسخة، ورواه ابن سعد في الطبقات: ج 3 / 26 وقال: اخبرنا الفضل بن دكين قال: اخبرنا رزام بن سعد الضبي... (*)

[ 126 ]

طويل اللحية، إن شئت قلت إذا نظرت إليه: هو آدم (1)، وإن تبينته من قرب قلت: هو إلى أن يكون أسمر أدنى منه أن يكون آدم. 92 - حدثني عمرو الناقد، حدثنا عبيد الله بن موسى، انبأنا اسرائيل، عن حسان بن عبد الله، عن بشير بن ارام [ اراك " خ " ]: عن ابي شريح: قال: أتي حذيفة بالمدائن ونحن عنده ان الحسن وعمارا قدما الكوفة يستنفران الناس إلى علي، فقال حذيفة: ان الحسن وعمارا قدما يستنفرا نكم فمن أحب ان يلبي امير المؤمنين حقا حقا فليأت علي بن ابي طالب. 93 - حدثني محمد بن سعد (2)، عن الواقدي، عن ابن ابي سبرة: عن اسحاق بن عبد الله بن [ ابي ] فروة، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي فقلت: ما كانت صفة علي، فقال: كان آدم شديد الادمة، ثقيل العينين عظيمهما ذا بطن أصلع إلى القصر أقرب. 94 - حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عمرو بن عاصم، عن همام، عن محمد ابن جحادة: أخبرني أبو سعيد بياع الكرابيس ان عليا كان يأتي السوق في الايام فيسلم عليهم فإذا رأوه قالوا: " بزرك اشكنب آمد " فقيل له: انهم يقولون: إنك ضخم البطن. فيقول: أعلاه علم وأسفله طعام (3).


(1) الآدم: الاسمر. والمؤنث: الادماء. والجمع: ادم كأسد. (2) ورواه ايضا في ترجمة امير المؤمنين من الطبقات: ج 3 ص 27 ط بيروت، وببالي انه رواه ايضا في الحديث: (59) من باب فضائله من فضائل احمد. (3) ورواه ايضا ابن سعد، في ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من الطبقات: ج 3 ص 27. ورواه ايضا في الحديث: (85) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل، لاحمد بن حنبل. (*)

[ 127 ]

95 - 96 - حدثني عبد الله بن صالح، قال: أملى علينا عنثر من قول علي: ان هذه الفرص تمر مر السحاب فانتهزوها. قال: وكان يقول: ثلاث من كن فيه استوجب بهن أربعا: من إذا حدث الناس لم يكذبهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وإذا خاطبهم لم يظلمهم، فأذا فعل ذلك وجبت اخوته، وكملت مروءته وحرمت غيبته وظهر عدله (1). 97 - وقال عليه السلام: قيمة الرجل علمه. 98 - حدثني المدائني، عن ابي جعدبة [ ظ ] قال: قال علي [ عليه السلام ]: زعم ابن النابغة - يعنى عمرو بن العاص - اني تلعابة أعافس وأمارس (2) والله إنه ليمنعني من اللعب خوف الموت، وإنه ليقول فيكذب، ويحلف فيحنث وإنه لمن الظالمين لانفسهم (3). 99 - حدثني عمرو الناقد، ومحمد بن سعد (4)، قالا: حدثنا أبو نعيم


(1) كذا في النسخة، وفي غير واحد من مصادر الكلام: " وظهرت عدالته " وهو أظهر. (2) تلعابة - بكسر التاء -: كثير اللعب. أعافس: أعالج الناس واضاربهم مزاحا. وقيل: هي معالجة النساء بالمغازلة. والممارسة كالمعافسة. (3) وذكره في المختار: (81) من نهج البلاغة بصورة أطول مما هنا، كما يجئ ايضا تحت الرقم: (145) كما رواه ايضا في أواسط الباب (54) من جواهر المطالب الورق 81، والحديث: (20) من الجزء (5) من امالي الطوسي. ورواه ايضا في عيون الاخبار: ج 1 / 184، والامتاع والمؤانسة ج 3 / 183، والعقد الفريد ج 2 ص 287. (4) ورواه في الطبقات: ج 3 / 27 وفيه: عن مدرك ابي الحجاج... (*)

[ 128 ]

حدثنا سلمة بن رجاء التميمي، عن مدرك بن الحجاج قال: رأيت في عيني علي أثر الكحل. 100 - حدثني وهب بن بقية، انبأنا يزيد بن هارون، انبأنا هشام: عن أبي الوضئ القيني (1) قال: رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء - مرتديا به غير ملتحف - وعمامة وهو ينظر إلى شعر صدره وبطنه. 101 - حدثنا محمد بن سعد (2)، حدثنا وكيع، عن أبي مكين، عن [ خالد ] أبي أمية قال: رايت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه. 102 - حدثنا عمرو، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الاجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا وعليه قميص رازي إذا مد كمه بلغ الظفر، وإذا أرخاه بلغ نصف الذراع (3). 103 - حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، عن عبيد الله بن موسى (4) عن علي بن صالح: عن عطاء أبي محمد قال: رأيت على علي قميصا كسكريا من هذه


(1) كذا في النسخة، ورواه في الطبقات: ج 3 / 27 وقال اخبرنا يزيد بن هارون... اخبرنا ابو الرضي القيسي... (2) ورواه ايضا في الحديث الاول من عنوان: " ذكر لباس علي عليه السلام " من الطبقات ج 3 ص 27 ط بيروت. (3) ورواه ايضا ابن سعد، في عنوان: " ذكر لباس علي عليه السلام " من الطبقات ج 3 / 27 وقال: اخبرنا يعلي بن عبيد، وعبد الله بن نمير... (4) ورواه عنه ايضا ابن سعد في العنوان المتقدم الذكر من الطبقات: ج 3 / 29، وفيه: رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين ارتفعت الشمس، وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين... (*)

[ 129 ]

الكرابيس فوق الكعبين كمه إلى الاصابع - أو أصل الاصابع - غير مغسول. " 104 " حدثنا محمد بن سعد، (1) حدثنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثني محمد بن يحيى عن أبي العلاء مولى الاسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة. " 105 " حدثني محمد بن سعد، (2) والحسين بن علي، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان: عن عمرو بن قيس انه راى على علي إزارا مرقوعا فقيل له فيه فقال: يخشع له القلب ويقتدي به المؤمن. " 106 " حدثني أبو بكر الاعين، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحر بن، جرموز: عن أبيه قال: رأيت عليا وقد خرج من القصر وعليه قطريتان إلى نصف الساق، ورداء مشمر، ومعه درة يمشى في الاسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول: أوفوا الكيل والوزن. ولا تنفخوا في اللحم (3).


(1) ورواه أيضا في العنوان المشار إليه انفا من الطبقات: ج 3 ص 28. (2) ورواه أيضا في العنوان الذي أشير إليه من الطبقات: ج 3 ص 28، ورواه أيضا في الحديث: (16) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد - قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبو عبد الله السلمي، قال: حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن سفيان الثوري: عن عمرو بن قيس قال: قيل لعلي عليه السلام: يا علي لم ترفع قميصك ؟ قال: يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن. ورواه أيضا في كتاب الزهد، ص 131 (3) ورواه ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 28 قال: أخبر الفضل بن دكين، قال: حدثنا = (*)

[ 130 ]

" 107 " حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا حميد بن (عبد الله) الاصم، قال: سمعت مولى لبني الاشتر النخعي (1) قال: رأيت عليا وأنا غلام فقال: أتعرفني ؟ قلت نعم / 321 / أنت أمير المؤمنين (فتركني) ثم أتى آخر وقال (له): أتعرفني ؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا فلبسه فمد القميص فإذا هو مع أصابعه، فقال له: كفه فلما كفه لبسه وقال: الحمد لله الذي كسا علي أبي طالب. " 108 " حدثنا روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبي سليمان الاودي: عن أبي أميه (ظ) قال: رأيت علي بن أبي طالب أتى شط هذا الفيض (كذا) على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء وعليه برد قد ائتزر به، ورداء وعمامة وخفين (كذا) فنزل فبال وتوضأ ومسح على رلمسه وخفيه (2) قال: فإذا رأسه مثل الراحة وبين أذنيه شعر مثل خط الاصبع.


= الحر بن جرموز... ورواه عنه في والحديث: (1242) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، وفيها: " أوفوا الكيل والميزان. ولا تنفخوا اللحم ". (1) كلمة: " لبني " غير واضحة في النسخة، والحديث رواه أيضا في ترجمة أمير المؤمنين من الطبقات الكبرى - لابن سعد -: ج 3 ص 28 ط بيروت قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الاصم قال: سمعت فروخ مولى لبني الاشتر، قال: رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفني ؟ فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين. ثم أتى آخر فقال: أتعرفني ؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا زابيا [ كذا ] فلبسه فمدكم القميص فإذا هو مع أصابعة فقال له: كفه، فلما كفه قال: الحمد الله الذي كسا علي بن أبي طالب. ورواه عنه في الحديث: (1242) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق. (2) إن صح هذا - وهيهات منها - فمحمول على ان خفيه لم يكونا مانعين من المسح على ظهر القدمين، وذلك لما استقر عليه مذهب أهل البيت عليهم السلام من وجوب المسح على ظهر القدم = (*)

[ 131 ]

" 109 " حدثني أبو نصر التمار حدثنا شريك " عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر: عن أبي جحيفة ان عليا قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد نبيكم ؟ ألا أخبركم بخير الناس ؟ " 110 " حدثنا شيبان بن أبي شيبة الا بلي (كذا) حدثنا قزعة بن سويد الباهلي: حدثنا مسلم صاحب الحنا، قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من أهل


= وعدم مشروعية غيره، كما هو المستفاد من الآية الكريمة: " يا أيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلسكم إلى الكعبين " الآية السادسة من سورة المائدة، حيث انه قرء قوله: " وارجلكم " بالجر النصب، أما على الجر فوجوب المسح جلي لا يكاد يخفى على ذي شعور من أهل اللسان والعارف بالعربية، وأما على النصب فعلى انه عطف أيضا على قوله: " برؤسكم " ولو حظ إعرابه محلا حيث انه منصوب المحل بقوله: " امسحوا " فالثقلان الذان خلفهما رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في أمته وقال إن تمسكتم بهما لن تضلوا - في قوله المتواتر بين المسلمين - يوجبان المسح، فمن ترك المسح وقال بغيره خالف الله ورسوله وطلب الهدى من حيث ياتي الضلال ! ! ! ولله در ابن العباس حيث قال - على ما رواه في الحديث: (1180) من مسنده في مسند أحمد بن حنبل: ج 1 / 323 ط 1 -: فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون ان النبي صلى الله عليه مسح [ أمسح ] قبل نزول المائدة أو بعد المائدة ؟ والله ما مسح بعد المائدة، ولان أمسح على عابر بالفلات أحب إلى من أن أمسح عليهما ؟ ! ! وقريبا منه رواه عنه أيضا في الحديث (1667) من مسنده ص 366، ورواه أيضا عنه غيره، كالطبراني في مسند ابن عباس من المعجم الكبير: ج 3 / الورق 111، ولكن صحف الكاتب بعض كلما تدفراجع. فمن أراد المزيد فعليه بمبحث الوضوء من فقه الامامية أو الرجوع إلى تفسير التبيان أو مجمع البيان، أو المسائل الفقيهة - لآية الله الشرف الدين العاملي - ص 69. (*)

[ 132 ]

الجمل أتى الكوفة فدخل بيت مالها فأضرط به (1) ثم قال: يا مال غري غيرى. ثم قسمه بيننا، ثم جاءت ابنة للحسن - أو للحسين - فتناولت منه شيئا، فسعى وراءها ففك يدها ونزعه منها، قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين إن لها فيه حقا ! ! قال: إذا أخذ أبوها حقه فليعطها ما شاء. فلما فرغ من قسمته قسم بيننا حبالا جاءت من البحرين فأبينا قبضها فأكرهنا عليها، فخرجت كتانا جيدا فتنافسنا فيها فبلغت دراهم، ثم عمد إلى بيت المال فكسحه ونضحه بالماء، ثم صلى فيه ركعتين، ثم توسد رداءه وقال: ينبغي لبيت مال المسلمين أن لا يأتي عليه يوم - أو جمعة - إلا كان هكذا ليس فيه شئ قد أخذ كل ذي حق حقه. " 111 " وقال الكبي: استعمل علي على بيت ماله حمله بن حوية من ولد جدل الطعان من كنانة. " 112 " وروى حماد بن يزيد، عن غيلان، عن سعيد بن المسيب قال: شهدت عليا وعثمان رضي الله تعالى عنهما، ووقع بينهما كلام شديد، حتى رفع عثمان على علي الدرة، فقلت لعثمان: علي وسابقته وقرابته، ثم قلت:


(1) هذا كناية عن عدم اعتنائه عليه السلام بما كان فيه وكونه حقيرا لديه صغيرا عنده لا شأن له ولا قدر. وقال أحمد - في الحديث: (5) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل -: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن أبيه مسلم بن هرمز، قال: أعطى علي الناس في سنة ثلاث عطيات، ثم قدم عليه مال من إصبهان، فقال: هلموا إلى عطاء رابع فخذوا، ثم كنس بيت المال وصلى فيه ركعتين وقال: يا دنيا غري غيري. قال: وقدم عليه حبال من أرض فقال: أيش هذا ؟ [ أي أي شئ هذا ؟ ] قالوا: حبال جئ بها من أرض كذا وكذا. قال: اعطوها الناس، قال: فأخذ بعضهم وترك بعض، فنظروا فإذا هو كتان يعمل، فبلغ الحبل [ منه ] آخر النهار دراهم. (*)

[ 133 ]

يا أبا الحسن أمير المؤمنين، فلم أزل به حتى سكن وصلح الذي بينهما وجلسا يتحدثان كأن لم يكن بينهما شئ. " 113 " وحدثت عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي حرب بن أبي الاسود، عن أبيه: ان الزبير بن العوام لما قدم البصرة بعث إلى وإلى نفر، ودخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء، فقرأ، " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه " (20 / الفتح 48) وقال: فهذه لنا، وهذا ما وعدنا الله (1). (قال أبو الأسود:) ثم لما قدم علي دخل بيت المال فإذا صفراء وبيضاء فاصر ما بها (2) وقال غري غيري غري غيري. " 114 " حدثني الحسين بن علي بن الاسود، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي المغيرة الثقفي: أخبرني أبو صالح السمان قال: رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه مالا فقال: هذا ههنا والناس يحتاجون ؟ فأمر به فقسم بين الناس، فأمر بالبيت فكنس فنضح وصلى فيه. " 115 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وعمر بن شبة، قالا: حدثنا


(1) لله دره لو صدقته الاماني الكاذبة ؟ ! (2) كذا في النسخة، والظاهر انه عين اللفظ المتقدم: " فأضرط بها " عبر به الرواي على مقتضى طبيعة سواد الناس حيث انهم يضرطون لما لا يبالون به ولا وقع له عندهم، والكلام كناية عن كون المال موهونا عند امير المؤمنين غير موقر عنده ولا مقدر لديه، ولم يرد به المعنى المطابقي حاش امير المؤمنين من عمل الاجلاف. (*)

[ 134 ]

أبو عاصم النبيل، حدثني محمد بن خليفة البكراوي، عن أبيه، عن عبد الرحمان: عن أبي بكرة قال: استعملني علي على بيت المال، ثم دخله فقال: خذ خذ. فقسهم ما فيه بين المسلمين فبقي مطرف فقال: أنظروا لي رجلا: محتاجا أعطيه هذا المطرف. فقلت / 322 / فلان رجل من موالي بني عجل، فأرسلني به إليه، فقال: من أين يعرفني أمير المؤمنين ؟ فقلت: ذكرتك له. فقال: جزى الله أمير المؤ منين خيرا، فقد وافق مني حاجة. فباعه بمال سماه، وصلى علي في بيت المال فأمر به فكنس وقال: الحمد لله الذي أخرجني منه كما دخلته. " 116 " وحدثني عبد الله بن صالح، عن ابن المجالد، عن أبيه: عن الشعبي ان عليا مر على قذر بمزبلة فقال: هذا ما بخل به الباخلون (1). " 117 " وحدثني عمر بن شبة، حدثنا أبو عاصم، أخبرني معاذ بن العلاء، عن أبيه عن جده قال: سمعت عليا وصعد المنبر (ظ) يقول: ما أصبت من عملي شيئا سوى هذه المقويريرة (2) أهداها إلى دهقان. ثم نزل إلى بيت الطعام فقال: خذ خذ. ثم قال:


(1) ورواه ايضا في المختار: (195) من قصار النهج فقال: وروي في خبر آخر انه قال: " هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالامس " ! ! ! (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب " القويريرة " قال في مادة " قرر " من النهاية: وفي حديث علي: " ما اصبت منذ وليت عملي إلا هذه القويريرة، اهداها إلي الدهقان ". هي تصغير قارورة، وهي وعاء يجعل فيه المائعات، وقال الاصمعي: يريد قارورة الغالية. = (*)

[ 135 ]

أفلح من كانت له قوصرة * يأ كل منها كل يوم مرة " 118 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سكين ابن عبد العزيز، عن جعفر بن خالد، عن جابر: عن أبيه جابر (كذا) قال: أنا شاهد عليا والاموال تأتيه فيضرط بها ويقول: غري غيري غري غيري. وقال: هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه " 119 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مروان بن معاوية حدثنا المغيرة بن مسلم: عن عمرو بن نباتة قال: شهدت عليا عليه السلام وقسم شيئا جاءه من السواد فقال: هذا جناي وخياره فيه: إذا كل جان يده إلى فيه 120 - 121 - حدثني عبد الله بن صالح، قال: مما علمنا من كلام علي قوله: إن القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طرائف الحكمة. وقوله: لم يذهب من مالك ما وعظك. " 122 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان،


= اقول: وللكلام مصادر، فذكره السيد الرضي (ره) بمغايرة طفيفة في الخصائص، ص 54، ورواه ايضا في ترجمة الاصمعي من نور القبس ص 168، ورواه ايضا أبو نعيم في ترجمة امير المؤمنين من حلية الاولياء: ج 1، ص 81، ورواه ايضا في مادة " قرن " من الفائق. ورواه ايضا في الحديث: (1227) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق، ورواه ايضا في باب فضائله من كنز العمال: ج 15 / 148 / ط 2 تحت الرقم: (425) نقلا عن عبد الرزاق في الجامع، وابي عبيد في الاموال، ومسدد، والحاكم في الكنى وابن الانباري في المصاحف وابي نعيم في الحلية. وكلهم انهوا الكلام إلى قوله: " دهقان ". (*)

[ 136 ]

عن سعيد، عن عبيد (ظ) عن رجل من قومه يقال له: الحكم قال: شهدت عليا وأتي بزقاق من عسل، فدعا اليتامى وقال: ذبوا والعقوا (1) حتى تمنيت أني يتيم فقسمه بين الناس وبقي منه زقا فأمر أن يسقاه أهل المسجد. قال: وشهدته وأتاه رمان فقسمه بين الناس فأصاب (أهل) مسجدنا عشر رمانات " 123 " حدثني عمرو بن شبة (2) حدثنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أيوب أبو عاصم: حدثنا سنان أبو عائشة قال: كنت أرى عليا يقسم هذان الدنان الصغار من هذا الطلاء بين أهل الكوفة قال: وهو خاثر كأنه عسل (3). " 124 " حدثنا عمر بن شبه، حدثني أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن علي ابن مسهر عن يزيد بن أبي زياد: عن أبي جحيفه (ظ) قال: قسم على عسلا بين الناس بفجن (4) فبعث إلينا بدن طلاء، فقلت له: ما كان ؟ قال كنا نأتدم به ونختاضه بالماء (5).


(1) كذا في الاصل ولعل الصواب: " ذوقوا والعقوا ". (2) ومثله في كثير مما قبله، وفي بعض الموارد: " عمر بن شبه ". وهو الصواب. (3) الطلاء - بكسر الطاء -: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه. قوله: " خاثر " اي غليظ ثخين. (4) كلمة: " بفجر " رسم خطها غير مبين وكتبناها على الظن. (5) نأثدم به اي نجعله إداما، وهو ما يؤكل مع الخبز كى يشهيه ويطيبه ويجعله مريئا. و " نختاظه ": نخلطه. (*)

[ 137 ]

" 125 " حدثني عمر بن شبة، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن سعيد الطائي: عن الحكم ان عليا قسم فيهم الرمان حتى أصاب مسجدهم سبع رمانات، وقال: أيها الناس إنه يأتينا أشياء نستكثرها إذا رأينا (ها) ونستقلها إذا قسمناها وانا قد قسمنا كل شئ أتانا. قال: وأتته صفائح فضة فكسرها وقسمها بيننا. " 126 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا خارجة (ظ) بن مصعب، عن أبيه قال: كان [ علي ] يقسم بيننا كل شئ حتى [ كان ] يقسم العطور [ ظ ] بين نسائنا. " 127 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبانا عمارة (1) المقعد: عن أم العلاء قالت: قسم علي فينا ورسا وزعفرانا. " 128 " حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا يعلى ابن الحرث، حدثنا الربيع بن زياد: عن الحرث قال سمعت عليا يقول وهو يخطب: قد أمرنا لنساء المهاجرين بورس وإبر. قال [ الحرث ]: فأما الابر فأخذها من ناس من اليهود، مما عليهم من الجزية. " 129 " حدثني أبو بكر الاعين وغيره، قالوا: حدثنا أبو نعيم الفضل


(1) كلمة: " انبأنا " غير واضحة بحسب رسم الخط. (*)

[ 138 ]

ابن دكين، حدثنا فطر بن خليفة، عن حكيم بن جبير، قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمه قال: سمعت عليا يقول: أمرت بقتال الناكتين [ والقاسطين والمارقين ] (1). وحدثت أن أبا نعيم قال لنا: الناكثون أهل الجمل، والقاسطون أصحاب صفين والمارقون أصحاب النهر. " 130 " حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسحاق ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة قال: قلت له: يا أبا الحرث ألا تخبرني عن علي بن أبي طالب ؟ قال: أما والله يا بني إني به لخبير. قلت: وما خبرتك (2) ؟


بين المعقوفين قد سقط من الاصل ولابد منه كما يستفاد جليا مما بعده، وكما رواه بسندين آخرين في ترجمة امير المؤمنين من مستدرك الحاكم: ج 3 ص 139، وكما رواه ايضا بأسانيد في الحديث، (1021) وتوالية من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق، وله مصادر واسانيد اخر. وما رواه عن ابي نعيم من تفسير الحديث هو التفسير الذي ورد عن رسول الله وامير المؤمنين وكثير من الصحابة فارجع إلى ما رواه في الموضوع في تاريخ دمشق من ترجمة امير المؤمنين ومستدرك الحاكم وغيرهما تجد الفرق الثلاثة موصوفا على لسان رسول الله كما ذكره أبو نعيم. (2) وقال في الحديث: (99) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد - عن سعيد بن عمرو القرشي، عن عبد الله بن عياش الزرقي، قال: قلت: له: اخبرنا عن هذا الرجل علي بن ابي طالب. قال: إن لنا اخطارا واحسابا، ونحن نكره ان نقول فيه ما يقول بنو عمنا. قال: كان على رجلا تلعابة - يعني مزاحا - قال: وإذا فزع فزع إلى ضرس حديد. قال: قلت ما ضرس حديد ؟ قال: قراءة القرآن، فقه في الدين وشجاعة وسماحة. اقول: اما ما في ذيل الكلام فلا شبهة ان امير المؤمنين كان موصوفا به على اكمل ما يمكن، وان اكثر الصحابة كانوا فاقدين لها، وبعضهم كان واجدا لبعضها، واما ما ذكره في صدر الكلام فسيرة امير المؤمنين قولا وعملا تكذبه، اما قوله فيكفيك ما ذكره البلاذري تحت = (*)

[ 139 ]

قال كان رجلا تلعابة (1) وكان إذا شاء أن يقطع فعل [ كان ] له ضرس قاطع (2). قلت: وما ضرسه القاطع ؟ قال: قراءة القرآن وعلم بالقضاء وبأس وجود. " 131 " حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن داود بن أبي عوف أبي الجحاف (3). عن رجل من خثعم قال: رأيت الحسن والحسين عليهما السلام يأكلان خبزا وخلا وبقلا، فقلت: أتأكلان هذا وفي الرحبة ما فيها ؟ فقالا: ما أغفلك عن أمير المؤمنين (4).


=: 145، و 153، من هذه الترجمة - وذكره ايضا جماعة آخرين - واما سيرته عليه السلام فتصفح عنها من طرق الثقات فإن وجدت نسبة مزاحة عليه السلام بالنسبة إلى مزاح غيره كنسبة الواحد إلى الالف، فعمرو بن العاص ومن على رأيه يكونوا من الصادقين ! ! والله يعلم - وكذا جميع من شاهد امير المؤمنين ومن مارس سيرته بتعمق وتدقيق - ان القوم كاذبين في نسبة هذا المعنى إليه عليه السلام، وهم ايضا يعلمون انهم هم الكاذبون ؟ ! ولكن لن يجدوا لدفع دعاوي امير المؤمنين - من مظلوميته وانه هو وصي رسول الله والمترشح من الله ورسوله للخلافة - مدفعا احسن مما خر قواله وبهتوه به، وسيعلم الكاذبين لمن عقبى الدار ! ! ! وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ؟ ! ! (1) وقد سبقه في هذا القول ابن النابغة ومن على شاكلته ! ! ! (2) هذا هو الظاهر، وفي النسخة هكذا: " وكان إذا شاء ان يقطع له خبر بين قاطع فعل ". وقريبا مما هنا، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب: ج 7 / 338 والطبري في ذخائر العقبى ص 79. (3) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " عن ابي الجعاف ". (4) وقال احمد بن حنبل - في الحديث: (24) من باب فضائل امير المؤمنين من كتاب الفضائل -: عن ابي معاوية، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة: = (*)

[ 140 ]

" 132 " حدثنا محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، أنبأنا أيوب بن دينار المكتب: عن أبيه انه راى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقه وبرده على ظهره. " 133 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن أبي نعيم عن عبد الجبار ابن المغيرة الازدي قال: حدثتني أم كثير أنها رأت عليا ومعه مخفقة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس وإزار كرابيس هما إلى نصف ساقه. " 134 " حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد: عن إبيه قال: كان علي يطوف في السوق ومعه درة، فأتي له بقميص سنبلاني فلبسه فخرج كماه عن أصابعه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بأصابعه، ثم أخذ درته وجعل يطوف. قال: وقال خالد بن مخلد: وفي حديث آخر: انه اشترى قميصا بأربعة دراهم سنبلانيا، ففضل عن أصابعه فقطعه.


= عن ابي صالح قال: دخلت على ام كلثوم بنت علي عليه السلام فإذا هي تمتشط، في ستر بيني وبينها، فجاء حسن وحسين، فدخلا عليها وهي جالسة تمتشط، فقالا: الا تطعمون ابا صالح شيئا ؟ قال: فأخرجوا الي قصعة فيها مرق بحبوب ! ! ! قال: فقلت: تطعموني هذا وانتم الامراء ؟ ! ! فقالت ام كلثوم: يا (أ) باصالح كيف لو رأيت أمير المؤمنين - تعني عليا عليه السلام - أتي بأترج فذهب حسن يأخذ منه اترجة فنزعها من يده، ثم امر به فقسم بين الناس. وقريبا منه رواه مرسلا القاضي عبد الجبار في القسم الثاني من المجلد العشرين من المغني: ج 20 / 141. (*)

[ 141 ]

" 136 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا عبيد بن جناد، حدثنا عطاء بن مسلم، عن واصل، عن أبي إسحاق: عن الحرث قال: كنت عند علي فأتته امرأتان فقالتا: يا أمير المؤمنين [ إننا ] فقيرتان مسكينتان. فقال: قد وجب حقكما علينا وعلى كل ذي سعة من المسلمين إن كنتما صادقين ؟ ! ! ثم أمر رجلا فقال: انطلق بهما [ ظ ] إلى سوقنا فاشتر لكل واحدة منهما كرا من طعام (1) وثلاثة أثواب - فذكر رداءا وخمارا وإزارا - وأعط كل واحدة منهما من عطائي مأة درهم ! ! ! فلما ولتا سفرت إحداهما وقالت: يا أمير المؤمنين فضلني بما فضلك الله به وشرفك. قال: وبماذا فضلني الله وشرفني ؟ قالت: برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: صدقت وما أنت ؟ قالت: [ أنا ] امرأة من العرب وهذه من الموالي ! ! ! قال [ الحرث ]، فتناول [ أمير المؤمنين عليه السلام ] شيئا من الارض ثم قال: قد قرأت ما بين اللوحين فما رأيت لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما السلام فضلا ولا جناح بعوضة. " 137 " المدائني عن يونس بن أرقم، عن ابن يعقوب، عن أبيه، عن عمرو بن حريث قال: خرج علي ومعه الدرة والناس عكوف على باب القصر فضربهم بالدرة حتى أفرجوا له عني وأنا جالس فقال: السلام عليك ! ! قلت / 324 / وعليك


(1) الكر - بالضم -: مكيال لاهل العراق. وستة اوقار حمار، وهو عند اهل العراق ستون قفيرا، (و) القفيز: ثمان مكاكيك، والمكوك صاع ونصف وهو ثلاث كيلجات. قال الازهري: والكر من هذا الحساب اثنا عشر وسقا، كل وسق ستون صاعا أو اربعون اردبا بحساب اهل مصر. (*)

[ 142 ]

السلام يا أمير المؤمنين. فقال: ما في هؤلاء [ من ] خير، كنت أحسب أن الامراء يظلمون الناس فإذا الناس يظلمون الامراء (1). " 138 " المدائني عن مكتوم بن حكيم، قال: حدثني شيخ لنا قال: رأيت عليا يمشي بالكوفة في إزار ورداء، ضخم البطن أصلع ذات عضلات ذا مناكب أشعر، في أذنيه شعر والناس حوله وأنا غلام أشتد بجانبيه إذ جاء غلام فلطمني فاسفت (2) فلطمته فقال علي عليه السلام: حرا انتصر. " 139 " المدائني عن ابن حزي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق: عن عمرو الاصم قال: قلت، للحسن بن علي: إن أناسا من الشيعة يزعمون أن عليا دابة الارض، وأن الله باعثه إلى الدنيا. فقال: كذبوا ليس أوليك بشيعة، أولئك أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه (3). " 140 " حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون أبي معاوية، عن حجاج عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الاصم بمثله. " 141 " المدائني عن المثنى بن أبان، عن أنس قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط وبين يديه طائر فقال: يا رب ائتني بأحب الخلق إلي يأكل منه. [ قال أنس: ] فجاء علي فأكل معه (4).


(1) وفي المختار: (95) من النهج: " ولقد اصبحت الامم تخاف ظلم رعاتها، واصبحت اخاف ظلم رعيتي ". (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فاعلمني ". وقوله: " فأسفت ": فغضبت. كما في قوله تعالى: " فلما اسفونا انتقمنا ". وقريبا منه رواه في الحديث: " 52 " من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق ولكن قال: في قصر المدائن. (3) وذكره ايضا في الحديث: (1506) من تاريخ دمشق: ج 38 ص 112، بأسانيد. (4) ورواه في الحديث: (607 - 633) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من = (*)

[ 143 ]


- تاريخ دمشق: ج 38 ص 16، عن انس بمتن اصوب مما هنا. وقال أبو يعلي الموصلي - في مسنده الورق 187 / ب -: حدثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع - ثقة - حدثنا عيسى بن عمر، عن اسماعيل السدي، عن انس بن مالك: ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك بأكل معي من هذا الطير فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده، ثم جاء علي فأذن له. ورواه بسندين اخرين في المستدرك: ج 3 / 130، وقال: وقد رواه عن انس جماعة من اصحابة زيادة على ثلاثين نفسا، ثم صحت الرواية عن علي وابي سعيد الخدري وسفينة. أقول: وهذا الحديث لد طرق كثيرة جدا قلما يوجد مثله في الاخبار مع الدواعى الكثيرة على اخفائه واعدامه، وقد افرده جماعة بالتأليف واليك بعض من عثرنا عليهم: (1) منهم الطبري. (2) ومنهم ابن مردويه الحافظ. (3) ومنهم أبو طاهر محمد بن احمد ابن حمدان، قال ابن كثير في البداية والنهاية: ج 7 ص 350 ط 1: وهذا الحديث قد صنف الناس فيه، وله طرق متعددة - وساق الكلام في ذكر بعض طرقه إلى ان قال: - وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة، منهم أبو بكر بن مردويه الحافظ، وابو محمد بن احمد بن حمدان - فيما رواه الذهبي (في ترجمة الرجل من تذكرة الحفاظ: ج 3 / 1112) وذكره ايضا السيوطي في طبقاته. ورايت مجلدا في جمع طرقه والفاظه لابي جعفر محمد بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ. وايضا ذكر ابن تيمية في منهاجه وابن حجر في اللسان وابن حجر المكي في منح المكية بان ابن مردويه افرد حديث الطير بالتأليف. الرابع ممن افراد الحديث الشريف بالتصنيف الحافظ الكبير أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد ذكره عنه الحافظ السروي في كتاب المناقب. الخامس محمد بن عبد الله الحافظ الحاكم صاحب المستدرك كما ذكره السبكي في ترجمته من الطبقات الشافعية: ج 4 / 165، ط 2، وذكره ايضا الكنجي في كفاية الطالب ص وابن تيمية في منهاجه وابن حجر في اللسان. السادس احمد بن عبد الله أبو نعيم الاصبهاني كما ذكره ابن تيمية في منهاجه. السابع شمس الدين محمد بن احمد الذهبي، قال في ترجمة الحاكم من تذكرة الحفاظ: ج 3 / 1043: = (*)

[ 144 ]

" 142 " المدائني عن سحيم بن حفص، قال: بلغني أن عمار بن ياسر قال: إن الله أعزنا بدينه، وأكرمنا بنبيه، فأنى تصرفون الامر عن أهل بيت نبيكم ؟ فقال: رجل من بنى مخزوم... يابن سمية وما أنت وإمرة قريش ؟ ! فقال سعد: افرغ يا عبد الرحمان بن عوف قبل أن ينتشر أمر الناس (1). " 143 " المدائني عن يونس بن أرقم، عن أبي حرب، عن أبي الاسود عن أبيه (2) عن زيد بن أرقم قال: آخى رسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فقال


= واما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا، قد افردتها بمصنف، ومجموعها هو يوجب ان يكون له اصل. وقال في تاريخ الاسلام: ج 3 / 197: ولحديث الطير طرق كثيرة عن انس متكلم فيها وبعضها على شرط السنن ومن اجودها حديث قطن بن نسير - شيخ مسلم - (قال): حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عبد الله ابن المثنى، عن عبد الله بن انس بن مالك. اقول: وهذا الحديث رواه ايضا ابن المغازلي في الحديث (205) من كتاب المناقب. ورواه ايضا ابن عساكر في الحديث (6) من طرق حديث الطير عن ابي يعلى، كما رواه ايضا عن ابي يعلى حرفيا، في البداية والنهاية: ج 7 / 350. ثم ان جل ما ذكرناه هنا مأخوذ من الفائدة الثالثة من حديث الطير من عبقات الانوار، ص 46 ط 1، غير ان بعض مصادره كان عندي فراجعته واثبت رقم صفحاته. ثم ان جميع ما ذكرناه هنا من تأليفات الحفاظ مما قد اخفوه أو اتلفوه، ولكن كفى الله المؤمنين القتال بما رواه ابن عساكر في ترجمة امير المؤمنين من الحديث: (604 - 638) وبما ذكره ابن المغازلي في الحديث (188 - 212) من مناقبه وبما رواه في الباب (11) من غاية المرام ص 471، وبما ذكره في البداية والنهاية: ج 7 / 350 - 353. (1) هذا مما شجر بينهم في يوم الشورى. (2) كذا في النسخة، والصواب: " عن ابي حرب بن ابي الاسود، عن ابيه " والحديث قد تقدم بطرق آخر، تحت الرقم (16) وما بعدها من هذه الترجمة، ورواه ابن عساكر في الحديث: (428) وما حوله من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق. (*)

[ 145 ]

علي: يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني ؟ فقال: أنت أخي أما ترضى أن تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت وتدخل الجنة إذا دخلت ؟. قال: بلى يا رسول الله. " 143 " المدائني، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليا لما بني فاطمة عليها السلام أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين أخي ؟ فقالت أم أيمن: أتزوج أخاك ابنتك ؟ فدعا لهما [ بخير ] (1). " 144 " المدائني عن يونس بن أرقم، عن بن أبي يعفور، عن أبيه عن عمرو بن حريث قال: رفع علي رأسه إلى السماء ثم خفضه وقال: صدق الله ورسوله. فقال يوم (2) ما هذا ؟ قال: إني رجل محارب والحرب خدعة ولان أقع من السماء فيخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سمعتموني أروي شيئا [ ظ ] فخذوا به. " 145 " المدائني عن مكتوم قال: قال علي [ عليه السلام ]: زعم ابن النابغة أني تلعابة أعافس وأمارس (3)، إنه يمنعني من ذلك ذكر الموت والحساب، وإنه ليعد فيخلف، ويحلف فيحنث، ويؤتمن فيخون، ويقول فيكذب (4).


(1) وقريب منه بسند آخر، في الحديث: (307) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37، وللحديث طرق ومصادر، ومتن اطول من هذا، وقد ذكره عبد الرزاق في كتاب المغازي من المصنف: ج 5 ص 485 وابن سعد في ترجمة فاطمة صلوات عليها من الطبقات: ج 8 ص 23 ط بيروت. (2) كذا في النسخة، والصواب: " فقال: قوم ". (3) أعافس: أعالج النساء. وتلعابة: كثير اللعب. وأمارس: أزاول. (4) ويجئ أيضا تحت الرقم: " 153 ". (*)

[ 146 ]

" 146 " وحدثني محمد بن أبان الطحان، عن أبي هلال الراسبي، عن أبي فاطمة: عن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا على منبر البصرة يقول: أنا الصديق الاكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم (1). " 147 " المدائني عن يونس بن ارقم، عن يزيد بن ابي زياد، عن سالم بن ابي الجعد: عن ابن الحنفية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آذى عليا فقد آذاني (2).


(1) ورواه أيضا في الحديث: " 88 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 47 ص 26. ورواه أيضا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل المتوفي سنة 287 في كتاب الآحاد والمثاني الورق 86 / أ. ورواه أيضا العقيلي في ترجمة سليمان بن عبد الله من كتاب الضعفاء الورق 81، وكذلك البخاري ذكره إشارة في ترجمة الرجل، وكذلك ابن عدي في ترجمة الرجل من كتاب الكامل: ج 2 / الورق 4، ورواه أيضا الدولابي في عنوان: " من كنيته أبو فاطمة " من كتاب الكنى والاسماء: ج 2 ص 81، ورواه أيضا في الباب الثاني من كتاب الارشاد، ص 21 وذكره أيضا ابن قتيبة في عنوان: " اسلام أبي بكر " من كتاب المعارف ص 169، ط مصر. وجلها ذكرناه حرفيا في تعليق الحديث: " 88 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق. (2) ورواه بطرق وأسانيد آخر، في الحديث: (487) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 4، وكذلك في: الحديث (745) وتواليه من تفسير الآية: (131) من شواهد التنزيل الورق 136، وذكر عن طريق أم سلمة وجابر، وزيد الشهيد ثلاثة أحاديث بنصها، وقال: و [ ورد أيضا ] في الباب عن عمر، وسعد، وعمرو بن شاس، وأبي هريرة، وابن عباس وأبي سعيد الخدري والمسور بن مخرمة. (*)

[ 147 ]

" 148 " حدثنا احمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو المنقري، حدثنا عبد الوارث، عن محمد بن ذكوان، عن مجالد بن سعيد: عن عامر الشعبي قال: قدمنا على الحجاج البصرة، وقدم عليه قراء اهل المدينة فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحر، فقال للحسن: مرحبا بأبي سعيد، إلي (1) - وذكر كلاما - قال: ثم ذكر الحجاج عليا فنال منه، وقلنا قولا مقاربا له / 325 / فرقا من شره، والحسن ساكت عاض على إبهامه، فقال: يا ابا سعد [ كذا ] مالي أراك ساكتا ؟ فقال: ما عسيت ان اقول. قال: اخبرني برايك في ابي تراب. قال: أفي علي ؟ [ كذا ] سمعت الله يقول: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ". [ 14 3 / البقرة ] فعلي ممن هدى الله ومن اهل الايمان، واقول: إنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته واحب الناس إليه، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله [ ما ] لا يستطيع انت ولا احد من الناس ان يحصرها عنه (2) ولا يحول بينها وبينه، ونقول: إنه إن كانت لعلي ذنوب فالله حسيبه، والله ما اجد قولا اعدل فيه من هذا القول. [ قال الشعبي ] فبسر الحجاج وجهه (3) وقام عن السرير مغضبا - قال: - وخرجنا.


(1) أي تقدم إلي أو اجلس إلي. (2) كلمة: " أن يحصرها " غير واضحة في النسخة. (3) كلمة: " فبسر " رسم خطه غير واضح، ثم إن هذا الحديث - كالحديث التالي - يدل على حسن حال حسن البصري حيث واجه أخبث الاولين والآخرين - باعتراف أوليائه - بالقول الحق، مع أنه لم يسلم من سوطه وسيفه برسولا فاجر، وكان يضرب به المثل في الفتك بأولياء أمير المؤمنين ومن يحم حول مناقبه وفضائله فمن جاهر بمحضر شخص مثل هذا الشقي بمناقب أمير المؤمنين وفضائله فهو من المتقين، وعليه اعتماد الشريف المرتضى (ره) في أماليه. = (*)

[ 148 ]

" 149 " المدائني، عن النضر بن إسحاق الهذلي ان الحجاج سأل الحسن عن علي فذكر فضله، فقال: لا تحدثن في مسجدنا. فخرج [ الحسن ] فتوارى.. " 150 " [ حدثنا ] حريث (1) عن الهيثم بن حميل، عن حماد بن سلمة عن الكلبي عن ابي صالح: عن ابن عباس ان الوليد بن عقبة قال لعلي: انا اسلط منك لسانا، واحد سنانا وأربط جنانا واملا حشوا للكتيبه. فقال [ له علي عليه السلام ]: اسكت يا فاسق فأنزل الله عزوجل: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون " [ 18 / السجدة ] يعني بالمؤمن عليا عليه السلام (2).


= ومثل الحديث المذكور في المتن ما رواه في كتاب الاوائل ص 5 قال: أخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا الجوهري، عن أبي مرثد، عن يوسف بن موسى القطان عن حكام بن سلم: عن أبي درهم: ان الحجاج بعث إلى الحسن، فلما حضر قال له يزيد بن مسلم: إن الامير يريد أن يدفع إلى التجار ألف درهم على أن يردوا عليه عند الحول " ده دوازده " قال فما ترى ؟ قال ذاكم محض الربا، قال: لا تفسد على الامير عمله قال: إن الله لم يجعل هذا الدين هوى للملوك واتباعا [ لهم ] ! ! ! قال فاستوى الحجاج فقال: ما تقول في أبي تراب ؟ قال [ الحسن: و ] من أبو تراب ؟ قال: ابن أبي طالب، قال: أقول: إن الله جعله من المهتدين. قال: هات برهانا ! قال: قال الله تعالى: " وما جعلنا القبله التي كنت عليها - [ وساق الآية ] إلى قوله -: وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله [ 143 / البقره ] فكان على أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه ! ! قال [ الحجاج ] رأي عراقي ! ! قال [ الحسن ]: هو ما تسمع. تم خرج. قال المحمودي والمستفاد من كلام الحجاج - خذله الله - ان العراقيين جميعا كانوا يرون أن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام أول من آمن با الله ورسوله والامر كذلك. (1) بين المعقوفين قد كان سقط من النسخة. (2) ورواه أيضا أبو الفرج في أخبار الوليد بن عقبة من كتاب الاغاني: ج 5 ص 140 = (*)

[ 149 ]


= وفي ط: ج 4 ص 182، ورواه عنه ابن أبى الحديد في شرح المختار: (62) من باب كتب النهج: ج 17 / 238. وقال ابن عساكر - في ترجمة الوليد من تاريخ دمشق: ج 60 / 199 -: أخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله بن أحمد بن الفقيه. حدثنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد الواحد [ كذا ] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الاصبهاني أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، أخبرنا اسحاق بن ثنان الانماطى حدثنا حبيش بن مبشر الفقيه، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب: أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملا للكتيبة منك [ حشوا ]. فقال له علي: اسكت فإنما أنت فاسق. فنزلت " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون ". قال: يعني بالمؤمن عليا، وبالفاسق الوليد بن عقبة. ورواه ايضا في الحديث: (165) من باب فضائل علي من كتاب الفضائل لاحمد. وقال ابن عدي في ترجمة محمد بن السائب من كامله: ج 2 / الورق 33: اخبرنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن ابي صالح: عن ابن عباس ان الوليد بن عقبة قال لعلي بن ابي طالب: انا ابسط منك لسانا واحد منك سنانا واملا منك جسدا (كذا) في الكتيبة. فقال له على: اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله عزوجل " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون " يعنى (بالمؤمن) عليا، والوليد الفاسق. ورواه عنه - مع ثلاثة عشر حديثا آخر عن غيره - في تفسير الآية الكريمة من كتاب شواهد التنزيل الورق 106 / أ. ورواه أيضا ابن عساكر في ترجمة الوليد، قال: اخبرنا أبو منصور ابن خيرون، اخبرنا وابو الحسن بن سعيد، حدثنا أبو بكر الخطيب، اخبرنا محمد بن احمد بن رزق، اخبرنا نوح بن خلف البجلي حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا حجاج، حدثنا حماد. واخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي اخبرنا أبو القاسم ابن مسعدة، اخبرنا أبو القاسم السهمي اخبرنا أبو احمد بن عدي اخبرنا أبو يعلى - هو الموصلي - حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة (عن الكلبي) عن ابى صالح: = (*)

[ 150 ]

" 151 " وحدثت عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن ابي صالح: عن ابن عباس قال: نزلت في علي: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة " (55 / المائدة) (1). " 152 " حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عمن حدثه عن عيسى بن طلحه قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن أبي بكر فقال: كان خيرا كله على حين كانت فيه وشك غضب (2) [ ظ ]. قلت: فعمر قال: كان كأنه طائر حذر قد نصبت له أحبولة، فهو يعطي كل يوم بما فيه على عنف السياق. قلت: فعثمان ؟ قال: كان والله صواما قواما يخدعه نومه عن يقظته


= عن ابن عباس: ان الوليد بن عقبة قال: لعلي بن أبي طالب: ألست ابسط منك لسانا وأحد منك سنانا واملا منك حشوا ؟ ! - وفي حديث ابى يعلى: جسدا في الكتيبة. فقال له علي: اسكت فإنك فاسق. ثم اتفقا فقالا: - فأنزل الله: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون ". زاد أبو يعلى: يعني (بالمؤمن) عليا، والوليد الفاسق. قال ابن عساكر: وقيل: إنها نزلت في ابيه: اخبرنا أبو منصور بن زريق، اخبرنا أبو بكر الخطيب، اخبرنا أبو الحسن ابن رزقويه اخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا ابو لهيعة (كذا) عن عمرو بن دينار: عن عبد الله بن عباس في قوله: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " قال: اما المؤمن فعلي بن ابي طالب والفاسق عقبة بن ابي معيط وذلك لسباب كان بينهما فأنزل الله ذلك. ومن اراد المزيد فعليه بتفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل، والباب: (85) من غاية المرام ص 38. (1) ورواه بسندين آخرين في الحديث: (907) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 48. (2) وفي النسخة: " وشدة خضب ". (*)

[ 151 ]

قلت: فصاحبكم. قال: كان مركوزا حلما وعلما، وغره من أمره اثنتان: سابقته وزالته (كذا) قلت: أكان محدودا ؟ قال أنتم تقولون ذاك. " 153 " قالوا: وكان عمرو بن العاص يقول إن في علي دعابة وهزة (1) فقال علي. زعم إبن النابغة أني تلعابة تمزاحة ذو دعابة أعافس وأمارس، هيهات يمنعني من ذاك خوف الموت وذكر البعث، والحساب، ومن كان ذا قلب ففي هذا له واعظ وزاجر، أما وشر القول الكذب، [ و ] إنه ليحدث فيكذب، ويعد فيخلف، ويحلف فيحنث فإذا كان يوم البأس فأي آمر وزاجر ما لم تأخذ السيوف مآخذها من هام الرجال، فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم أسته (2). " 154 " حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمه، عن أبي المهزم: عن أبي هريرة قال: جعت فلما صليت المغرب عرضت لابي بكر فجعلت استقريه وما أريد بذلك إلا أن يدخلني بيته فيعشيني، فلما بلغ الباب أرسل يدي ودخل [ ظ ] فعرضت لعمر ففعلت مثل ذلك، ففعل بي كما فعل أبو بكر، ثم أتيت عليا فأستقراته، فلما بلغ الباب قال: لو دخلت يا أبا هريرة فتعشيت. فدخلت فقال [ علي ]: يا فاطمة عشي أبا هريرة. فجاءت بحروقه (3) فأكلتها، ثم جاءت بشربة سويق فشربتها وبلغ ذلك عمر فقال:


(1) الدعابة: المداعبة والمزاح. وهزة - بكسر الهاء -: الخفة والنشاط. تحريك الفتن والبلايا. (2) الاست - بكسر اوله -: الدبر. (3) قال في مادة " حرق " من التاج مزجا بلفظ القاموس: الحريق والحروقة: طعام اغلظ من الحساء، والجمع: الحرائق، ومنه قولهم: وجدت بني فلان مالهم عيش إلا الحريق. أو هو: ماء حار يذر عليه دقيق قليل فينتفخ عند الغليان ويتقافز فيلعق وهي النفيتة ايضا، كانوا يستعملونها في شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال وكلب الزمان. وروى الازهري عن = (*)

[ 152 ]

لئن كنت وليت منه [ ظ ] ما ولى علي [ كان ] أحب إلي من حمر النعم. أو قال: [ كان أحب إلي ] مما طلعت عليه الشمس (1). " 155 " حدثنا محمد بن صباح البزار، حدثنا هشيم قال: أخبرني عمر بن أبي زائدة: عن الشعبي قال: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان علي أشعر الثلاثه. " 156 " حدثنا هدبة، حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار: ان عليا آجر نفسه من يهودي على أن ينزع له كل دلو بتمرة، فجمع


= ابن السكيت: الحريق والنفيتة: ان يذر الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى ينفت ويتحسى من نفتها، فيوسع صاحب العيال على عياله إذا غلبه الدهر. (1) هذا هو الصواب، وفي النسخة، " كما طلعت عليه الشمس ". وبين المعقوفات زيادة منا. قال في اواخر الفرع الثاني من كتاب الزكاة من منتخب كنز العمال بهامش مسند احمد بن حنبل: ج 2 ص 520 نقلا عن عبد بن حميد، عن جعفر بن برقان قال: بلغنا ان عمر بن الخطاب اتاه مسكين وفي يده عنقود من عنب فناوله منه حبة ثم قال: فيها مثاقيل ذر كثير. وقال في ص 521 منه نقلا عن العسكري عن عبد الله بن محمد بن عائشة قال: وقف سائل على امير المؤمنين علي فقال للحسن أو الحسين: اذهب إلى امك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم فهات منها درهما. فذهب ثم رجع فقال: قالت: إنما تركت ستة دراهم للدقيق. فقال علي: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله اوثق منه بما في بده، قل لها: ابعثي بالستة دراهم فبعثت بها إليه فدفعها إلى السائل، قال: فما حل (علي) حبوته حتى مر به رجل معه جمل يبيعه، فقال علي: بكم الجمل ؟ قال: بمأة واربعين درهما. قال علي فاعقله علي، (و) إنا نؤخرك بثمنه شيئا. فعقله الرجل ومضى ثم اقبل رجل فقال: لمن هذا البعير ؟ فقال علي: لي فقال: اتبيعه ؟ قال: نعم. قال: بكم ؟ قال بمأتي درهم. قال: قد ابتعته. فأخذ البعير واعطاه المأتين، فأعطى (علي) الرجل الذي اراد ان يؤخره مأة واربعين درهما وجاء بستين درهما إلى فاطمة فقالت: ما هذا ؟ قال: هذا ما وعدنا الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " (160 / الانعام). (*)

[ 153 ]

نحوا من المسك (1) فجاء به / 326 / فنثره في حجر فاطمة وقال كلي وأطعمي صبيانك. " 157 " المدائتي عن غسان بن عبد الحميد قال: سألت زيد بن علي بن الحسين: أعلي أفضل أم جعفر ؟ فقال: إن جعفرا لذو الجناحين وأشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم خلقا وخلقا، ولكنه ليس من أصحاب الكساء. " 158 " حدثنا هدبة بن خالد، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال قال علي: والذي فلق الحبة وبرا النسمة لقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا يحبني منافق ولا يبغضني مؤمن (2). " 159 " وكان الحسن يقول: يرحم الله عليا ما استطاع عدوه ولا وليه أن ينقم عليه في [ حكم ] حكمه ولا قسم قسمه. " 160 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت قيسأ يقول: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: لو أن عليا لم يصنع الذي صنع، ثم كان في غار باليمن لاتاه الناس حتى يستخرجوه منه (3).


(1) كذا. (2) وتقدم مثله بسند آخر، تحت الرقم: (21) وفي معناه ما تقدم تحت الرقم: (78)، ورواه بنحو التواتر عن زر بن حبيش في الحديث: (673) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 24. (3) هذا تمويه وتدليس منه على اجلاف الشام والحافين حوله من الطغام اللئام، ويشهد الله وجميع من احاط خبرا بسيرة امير المؤمنين ان معاوية كاذب في كلا الدعويين. (*)

[ 154 ]

" 161 " حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، عن القاسم بن كثير، عن قيس الحارمي قال: سمعت عليا يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر. " 162 " وروي عن سفيان عن عطاء بن السائب: ان عليا قال يوما: وابردها على الفؤاد (1) [ لو ] سألني رجل عن شئ لا أعرفه فقلت: لا أدري. " 163 " حدثنا القاسم بن سلام أبو عبيد، حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مؤذن علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى مكة قال: فناديت حتى صحل صوتي. قلت بماذا ناديت ؟ قال ناديتهم إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت الاربعة الاشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله.


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " ما بردها ". ولكن كلمة: " ما " رسم خطها غير جلية، ورواه ايضا الدارمي في سننه تحت الرقم (181) من ج 1، ص 57 اخبرنا عمر بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب عن ابى البخترى وزاذان قالا: قال علي: وابردها على الكبد إذا سئلت عما لا اعلم ان اقول: الله اعلم. وقال ايضا: اخبرنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب عن ابى البختري عن علي قال: يا بردها على الكبد ان تقول لما لا تعلم: الله اعلم. وقال في جواهر المطالب الورق 109 (قال علي عليه السلام): وابردها على القلب إذا سئل احدكم عما لا يعلم ان يقول: الله اعلم، فإن العالم من عرف ان ما يعلم فيما لا يعلم قليل. ورواه ايضا في الحديث: (1284) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق.

[ 155 ]

" 164 " حدثني القاسم بن سالم [ كذا ] حدثنا أبو نوح عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه: عن يزيد بن يثيع [ كذا ] قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليا، فلما قدم أبو بكر قال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي (1). " 165 " المدائني عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم: عن علي قال: كانت فاطمة تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت [ يداها ] (2) فقلت لها: اذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه خادما. فأتت [ فاطمة ] رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فلم تصادفه، ودخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: حدثت أن ابنتي جاءت تلتمسني مرتين، فما كانت حاجتك يا بنية ؟ فاستحييت أن تكلمه، فقلت: يا رسول الله كانت تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت يدها فقلت [ لها ]: ائتي رسول الله فاسأليه خادما.


(1) وقال في الحديث: (212) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد بن حنبل -: حدثنا الفضل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (بن عثمان) الخزاعي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب: عن انس بن مالك: ان رسول الله صلى الله عليه بعث ببراءة مع ابي بكر إلى اهل مكة، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده، وقال: لا يذهب بها الا رجل من اهل بيتي. فبعث عليا عليه السلام. ورواه ايضا في الحديث: (321) منه بصورة تفصيلية، وفيه ايضا تصريح برجوع ابي بكر إلى المدينة. (2) بين المعقوفين قد سقط عن النسخة. والدرمك كالد رمق - على زنة جعفر فيهما -: الدقيق. (*)

[ 156 ]

فقال: أما يدوم لكما أحب إليكما أم ما تسألا ؟. قلت: ما يدوم لنا ! ! ! فقال صلى الله عليه وسلم: إذا آويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين [ مرة ] واحمداه ثلاثا وثلاثين [ مرة ] وكبراه أربعا وثلاثين، فذالكما مأة، فانه خير لكما مما تسألان ! ! وقال علي: ما تركتها مذ أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها. قال ابن الكوا: ولا ليلة صفين ؟ [ قال: ] ولا ليلة صفين ! ! (1). " 166 " المدائني عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق الهمداني قال: قلت لزيد بن أرقم: من آل محمد ؟ قال: الذين لا يأكلون الصدقة، آل علي والعباس وجعفر وعقيل. " 167 " المداثنى عن يونس بن أرقم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آل محمد معدن العلم وأصل الرحمة. " 168 " المدائني / 327 / عن عمرو بن المقدام [ كذا ] عن أبيه قال: شهدت (1) عند المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل رجلا أقطع فلقيته [ كذا ] فقلت: من قطعك ؟ فقال: من رحمه الله وغفر له علي بن أبي طالب ! ! فقلت: أظلمك ؟ قال: لا والله ما ظلمني. " 169 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن المعلى بن عرفان الاسدي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قال علي على المنبر: نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. إلا قام فشهد. - وتحت


(1) وللحديث طرق كثيرة بين الخاصة العامة. (2) هذا هو الظاهر، وفي النسخة " شهد عند المغيرة بن عبد الله بن ابى عقيل رجل " الخ. (*)

[ 157 ]

المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله - فأعادها فلم يجبه أحد [ منهم ] فقال: اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها. قال [ أبو وائل ]: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته، فأتى السراة فمات في بيت أمه بالسراة. [ القول فيما كتبه صلى الله عليه وسلم إلى ولاته وغيرهم ] " 170 " قالوا: وكتب عليه السلام إلى سهل بن حنيف عامله على المدينة: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا من أهل المدينة يخرجون إلى معاوية، فلا تأسف عليهم، فكفى لهم غيا، ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق، وإيضاعهم (1) إلى العمى والجهل، وانما هم أهل دنيا مقبلون عليها، قد علموا أن الناس مقبلون [ كذا ] في الحق أسوة، فهربوا إلى الاثرة، فسحقا لهم وبعدا (2) [ أ ] ما لو بعثرت القبور وحصل ما في الصدور، واجتمعت الخصوم وقضى الله بين العباد بالحق، لقد عرف القوم ما [ كانوا ] يكسبون، وقد أتاني كتابك تسألني الاذن لك في القدوم، فاقدم إذا شئت عفا الله عنا وعنك والسلام.


(1) الايضاع: الاسراع، ومنه قوله تعالى في الآية: (47) من سورة التوبة في صفة المنافقين: " ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ". (2) كذا في النسخة، وفي المختار: (70) من الباب الثاني من نهج البلاغة: " وانما هم اهل دنيا، مقبلون عليها ومهطعون إليها، وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه، وعلموا ان الناس عندنا في الحق اسوة فهربوا إلى الاثرة "... وهو الظاهر، ورواه ايضا اليعقوبي في ترجمة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 178، باختصار، وذكرناهما في المختار: (111 - 112) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 2 ص 17 - 20. (*)

[ 158 ]

" 171 " وكتب عليه السلام إلى عبد الله بن العباس: أتاني كتابك تذكر ما رأيت من أهل البصرة بعد خروجي عنهم، وإنما هم مقيمون لرغبة يرجونها أو عقوبة يخافونها، فارغب راغبهم واحلل عقدة الخوف عن راهبهم بالعدل والانصاف له إن شاء الله (1). " 172 " وكتب عليه السلام إلى سعد بن مسعود الثقفي عامله على المدائن وجوخى [ ظ ] (2): أما بعد فقد وفرت على المسلمين فيهم وأطعت ربك ونصحت إمامك فعل المتنزه العفيف، فقد حمدت أمرك ورضيت هديك وابيت رشدك (3) غفر الله لك والسلام. " 173 " وكتب عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة حين عزله عن البحرين واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي: إني قد وليت النعمان بن عجلان البحرين من غير ذم لك ولا تهمة فيما


(1) ورواه بأطول مما هنا، في كتاب صفين لنصر بن مزاحم، ط مصر، ص 105، كما رواه ايضا في المختار: (43) من لمع كلامه عليه السلام من كتاب نزهة الناظر. (2) قال في معجم البلدان: " جوخا " بالضم والقصر - وقد يفتح -: اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد، بالجانب الشرقي، منه " الراذانان " وهو بين خانقين وخوزستان. قالوا: ولم يكن ببغداد مثل كورة جوخا، كان خراجها ثمانين الف الف درهم حتى صرفت دجلة عنها فخربت واصابهم بعد ذلك طاعون شيرويه فأتى عليهم ولم يزل السواد وفارس في ادبار منذ كان طاعون شيرويه. (3) كذا في النسخة، والظاهر انه مصحف وان الصواب واحببت رشدك. والكتاب رواه ايضا اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص‍ 176، وفي ط ص 190، وليس فيه بعض الالفاظ المذكور في رواية البلاذري. (*)

[ 159 ]

تحت يدك، ولعمري لقد أحسنت الولاية وأديت الامانة، فأقبل إلي غير ظنين ولا ملوم فإني إريد المسير إلى ظلمة اهل الشام، وأحببت أن تشهد معي أمرهم فإنك ممن أستظر به على إقامة الدين، وجهاد العدو، جعلنا الله وإياك من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون (1). " 174 " وكتب عليه السلام إلى النعمان بن عجلان: أما بعد فإن من أدى الامانة، وحفظ حق الله في السر والعلانية، ونزه نفسه ودينه عن الخيانة، كان جديرا بأن يرفع الله درجته في الصالحين، ويؤتيه أفضل ثواب المحسنين، ومن لم ينزه نفسه ودينه عن ذلك [ فقد ] أخل بنفسه في الدنيا وأوبقها والآخرة (2) فخف الله في سرك وجهرك، ولا تكن من الغافلين عن أمر معادك، فإنك من عشيرة صالحة ذات تقوى وعفة وأمانة، فكن عند صالح ظني بك والسلام. " 175 " وكتب إلى الاشعث بن قيس الكندي وهو بآذر بيجان وكان عثمان ولاه إياها، فأقره [ عليه السلام ] عليها يسيرا ثم عزله: إنما غرك من نفسك املاء الله لك، فما زلت تأكل رزقه وتستمتع بنعمته وتذهب طيباتك في أيام حياتك، فأقبل واحمل ما قبلك من الفئ ولا تجعل على نفسك سبيلا (3). ويقال: ولاه بعد قدومه من آذربيجان حلوان ونواحيها، فكتب إليه هذا الكتاب وهو فيها.


(1) ورواه السيد الرضي (ره) في المختار: (42) من الباب الثاني من نهج البلاغة. (2) هذا هو الظاهر الموافق لرواية اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 190، وفي النسخة: " (فقد) اجل بنفسه ". واوبقها: اهلكها. (3) ورواه ايضا اليعقوبي في ترجمة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 189. (*)

[ 160 ]

" 176 " وكتب عليه السلام إلى قدامة بن عجلان عامله على كسكر: أما بعد فاحمل ما قبلك من مال الله فإنه فيئ للمسلمين، لست بأوفر / 328 / حظا فيه من رجل فيهم [ كذا ] ولا تحسبن يا بن أم قدامة أن مال كسكر مباح لك كمال ورثته عن أبيك وأمك، فعجل حمله وأعجل في الاقبال إلينا إن شاء الله. " 177 " وكتب عليه السلام إلى يزيد بن قيس الارحبي: أوصيك بتقوى الله وأحذرك أن تحبط أجرك وتبطل جهادك، فإن خيانة المسلمين مما يحبط الاجر ويبطل الجهاد، فاتق الله [ ظ ] ربك " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين " (1). " 178 " وكتب عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة اليشيباني - وكان على " أردشير خرة " من قبل ابن عباس -: بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أتيت شيئا إدا (2) بلغني أنك تقسم فئ المسلمين فيمن اعتناك ويغشاك (3) من أعراب بكر بن وائل، فو [ الله ] الذي فلق الحبة وبرء النسمة وأحاط بكل شئ علما، لثن كان ذلك حقا


(1) بين القوسين اقتباس من الآية: (77) من سوره القصص: 28. والكتاب رواه ايضا اليعقوبي في ترجمة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 176، وفي ط ص 189. (2) الاد - كضد -: الامر المنكر العظيم، ومنه قوله تعالى في الآية (89) من سورة مريم: " لقد جئتم شيئا ادا ". (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فيمن اعنتاك وتعناك ". وذكره ايضا اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 190 بغير اللفظين، وذكره ايضا في المختار: (66) من كتب النهج وفيه: " فيمن اعتامك ". (*)

[ 161 ]

لتجدن بك علي هوانا فلا تستميتن بحق ربك (1) ولا تصلحن دنياك بفساد دينك ومحقه فتكون من الاخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحيات الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. " 179 " وكتب عليه السلام إلى قيس بن سعد بن عبادة الانصاري - وهو بآذربيجان -: أما بعد فإن العالمين بالله العاملين له خيار الخلق عند الله، وإن المسلمين لغير الرياء والسمعة (2) لفي أجر عظيم وفضل مبين. وقد سألني عبد الله ابن شبيل الاحمسي الكتاب إليك في أمره، فأوصيك به خيرا فإني رأيته وادعا متواضعا حسن السمت والهدي، فألن حجابك واعمد للحق (3) ولا تتبع الهوى فيظلك عن سبيل الله والسلام. " 180 " وكتب عليه السلام إلى عمرو بن سلمة الارحبي: (4) أما بعد فإن دهاقين بلادك شكوا منك قسوة وغلظة، واحتقارا [ وجفوة ] فنظرت فلم أرهم أهلا لان يدنوا لشركهم، ولم أر أن يقصوا ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة، في غير ما أن يظلموا [ كذا ] ولا ينقض لهم عهد، ولكن تقرعوا بخراجهم (5) ويقاتل


(1) المستميت: المسترسل للامر. الذي يتجان وليس بمجنون. الذي يتواضع ويتخاشع لان يطعم ويشبع فإذا شبع كفر النعمة. الذي لا يبالي في الحرب من الموت. (2) اي ان الذين اسلموا لله - أو سلموا الامر لاهله - لغير الرياء والسمعة، بل قربة إلى الله لفي اجر عظيم، وفضل مبين. ورسم الخط في قوله: " ان " غير واضح. (3) وفي النسخة: " والن حجابك ". واعمد الحق: اقصده واطلبه. (4) كذا في النسخة، وفي تاريخ اليعقوبي. " إلى عمر بن ابي سلمة ". (5) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " ولا ينقص لهم عهدا، ولكن تفرعوا لخراجهم ". ورواه ايضا اليقوبي في تاريخه: ج 2 ص 102، وفيه: " وقرعهم بخراجهم وقاتل من = (*)

[ 162 ]

[ بهم ] من وراءهم، ولا يؤخذ منهم فوق طاقتهم فبذلك أمرتك، والله المستعان والسلام. " 181 " وكتب عليه السلام إلى قرظة بن كعب: أما بعد فإن قوما من أهل عملك أتوني فذكروا أن لهم نهرا قد عفا ودرس، وأنهم إن حفروه واستخرجوه عمرت بلادهم وقووا على كل [ ظ ] خراجهم وزاد فئ المسلمين قبلهم، وسألوني الكتاب إليك لتأخذهم بعمله وتجمعهم لحفره والانفاق عليه، ولست أرى أن أجبر أحدا على عمل يكرهه، فادعهم إليك، فإن كان الامر في النهر على ما وصفوا، فمن أحب أن يعمل فمره بالعمل، والنهر لمن عمله دون من كرهه، ولان يعمروا ويقووا أحب الي من أن يضعفوا والسلام (1). " 182 " ووجه عليه السلام إلى زياد رسولا ليأخذه لحمل ما اجتمع عنده من المال، فحمل زياد ما كان عنده وقال للرسول: إن الاكراد قد كسروا من الخراج وأنا أداريهم فلا تعلم أمير المؤمنين ذلك فيرى انه إعتلال مني. فقدم الرسول فأخبر عليا بما قال زياد، فكتب إليه: قد بلغني رسولي عنك ما أخبرته به عن الاكراد، واستكتامك إياه ذلك، وقد علمت أنك لم تلق ذلك إليه إلا لتبلغني إياه، وإني أقسم بالله عزوجل قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لاشدن عليك شدة يدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر والسلام (2).


= وراءهم ". وقريبا مما هنا جدا ذكره في المختار (20) من باب الكتب من نهج البلاغة. وما بين المعقوفين مأخوذ منه. (1) ورواه ايضا في سيرة امير المؤمنين من تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 192. (2) ورواه ايضا اليعقوبي في سيرة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 147. وفي = (*)

[ 163 ]

" 183 " وكتب عليه السلام إلى المنذر بن الجارود وبلغه انه يبسط يده في المال ويصل من أتاه وكان على اصطخر: إن صلاح أبيك غرني منك وظننت أنك تتبع هديه وفعله، فإذا أنت / 329 / فيما رقي إلي عنك لا تدع الانقياد لهواك، وإن أزرى ذالك بدينك، ولا تسمع [ قول ] الناصح وإن أخلص النصح لك، بلغني أنك تدع عملك كثيرا وتخرج لاهيا متنزها متصيدا، وأنك قد بسطت يدك في مال الله لمن أتاك من أعراب قومك، كأنه تراثك عن أبيك وأمك، وإني أقسم بالله لئن كان ذلك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك، وان اللعب واللهو لا يرضاهما الله، وخيانة المسلمين وتضيع أعمالهم مما يسخط ربك، ومن كان كذلك فليس بأهل لان يسد به الثغر، ويجبى به الفئ ويؤتمن على مال المسلمين، فأقبل حين يصل كتابي هذا إليك. فقدم [ المنذر ] فشكاه قوم ورفعني عليه (1) أنه أخذ ثلاثين ألفا، فسأله فجحد فاستحلفه فلم يحلف، فحبسه. ومرض صعصعة بن صوحان العبدى فعاده علي فكلمه صعصعة وقال: أنا أضمن ما على المنذر. قال علي: كيف تضمن ذلك وهو يزعم أنه لم يأخذ شيئا، فليحلف. فقال صعصعة: هو يحلف. قال علي: وأنا أظنه سيفعل، إنه نظار في عطفيه، مختال في برديه تفال في شراكيه. فأخرجه علي فخلى سبيله (2) وقال علي لصعصعه: إنك ما علمت لخفيف المؤنة، حسن المعونة


= ط ص 180 وذيل الكلام رواه السيد الرضي (ره) في المختار: (20) من باب الكتب من نهج البلاغة. (1) كذا النسخة، ولعل الصواب: " ورفعوا إليه ". وذكره اليعقوبي ايضا في تاريخه: ج 2 ص 192، وليس فيه هذان اللفظان. (2) وفيه اختصار اي فأخرجه فحلفه فحلف فخلى سبيله. كما يدل عليه صدر الكلام، وكذا ما ذكره اليعقوبي. (*)

[ 164 ]

قال [ صعصعة ]: والله وأنت يا أمير المؤمنين ما علمت بالله لعالم وله خائف. فلم يشكر المنذر لصعصعة ما صنع في أمره، فقال الاعور الشني (1): هلا سألت بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والثار ابن صوحانا هل كان إلا كأم أرضعت ولدا * عقت فلم تجز بالاحسان إحسانا لا تأمنن على سوء فتى ذمرا * تجزي المودة من ذي الود كفرانا " 184 " وكتب عليه السلام إلى زياد، وهو خليفة عبد الله بن العباس بالبصرة - يستحثه بجمل مال مع سعد مولاه، فاستحثه (سعد) فأغلظ له زياد وشتمه، فلما قدم سعد على علي شكا إليه وعابه عنده وذكر منه تجبرا وإسرافا، فكتب علي عليه السلام إليه: إن سعدا ذكر لي أنك شتمته ظالما وجبهته تجبرا وتكبرا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكبرياء والعظمة منه (2) فمن تكبر سخط الله عليه. وأخبرني أنك مستكثر من الالوان في الطعام، وأنك تدهن في كل يوم. فماذا عليك لو صمت لله أياما، وتصدقت ببعض ما عندك محتسبا، وأكلت طعامك في مرة مرارا (3) أو أطعمته فقيرا، أتطمع - وأنت متقلب (4) في النعيم تستأثر به


(1) كذا في النسخة، وقال في ترجمته من الاصابة: وانشد له المرزباني: هلا سألت بني الجارود اي فتى * عند الشفاعة والبان ابن صوحانا كنا وكانوا كأم ارضعت ولدا * عق ولم نجز بالاحسان احسانا (2) أي من الله مختصان به، غير لائقين لغيره. (3) كذا في النسخة، وفي رواية ابن أبي الحديد: " وأكلت طعامك مرارا قفارا " أي غير مأدوم. (4) ورواه أيضا اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 177، وفيه: " وأنت متهوع في النعيم ". وقطعة منه ذكرها أيضا في المختار: (22) من كتب النهج وفيه: " وأنت متمرغ ". (*)

[ 165 ]

على الجار المسكين، والضعيف الفقير والارملة واليتيم - أن يجب لك أجر الصالحين المتصدقين ! ! ! وأخبرني انك تتكلم بكلام الابرار، وتعمل عمل الخاطئين (1) فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلى ربك وأصلح عملك، واقتصد في أمرك وقدم الفضل ليوم حاجتك إن كنت من المؤمنين وادهن غبا ولا تدهن رفها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ادهنوا غبا ولا تدهنوا رفها (2) والسلام. فكتب إليه زياد: إن سعدا قدم علي فعجل فانتهرته وزجرته، كان أهلا لاكثر من ذلك، فأما ما ذكر من الاسراف في الاموال والتنعم واتخاذ [ ألوان ] الطعام فإن كان صادقا فأثابه الله ثواب الصادقين، وإن كان كاذبا فلا آمنه الله عقوبة الكاذبين. واما قوله: اني أتكلم بكلام الابرار وأخالف ذلك في بالفعل. فإني إذا من الاخسرين عملا، فخذه بمقام واحد قلت فيه عدلا ثم خالفته إلى غيره، فإن أتاك عليه بشهيد عدل، وإلا تبين لك كذبه وظلمه. " 185 " وكتب عليه السلام إلى مالك بن كعب الارحبي: إني / 330 / وليتك معونة البهقباذات (3)، فآثر طاعة الله، واعلم أن


(1) هذا هو الصواب الموافق لرواية ابن أبي الحديد، وفي النسخة: " الخطاييين ". (2) الرفه - كحبر -: التدهين والترجيل كل يوم. والغب - كضد -: التدهين يوما، وتركه يوما. (3) قال في باب الباء من معجم البلدان: ج 1 / 516: البهقباذ - بالكسر، تم الكسون وضم القاف وباء موحدة والف وذال معجمة -: اسم لثلاث كور ببغداد، من أعمال سقي الفرات، منسوبة إلى قباذ بن فيروز، والد أنو شروان بن قباذ العادل، منها: بهقباذ الاعلى، سقيه من الفرات، وهو ستة طساسيج: طسوج خطرنية، وطسوج النهرين، طسوج عين التمر، والفلوجتان: العليا والسفلى وطسوج بابل. (*)

[ 166 ]

الدنيا فانية، والآخرة آتية (1) واعمل صالحا تجز خيرا، فإن عمل ابن آدم محفوظ عليه وإنه مجزي به، فعل الله بنا وبك خيرا. " 186 " وكتب [ عليه السلام ] إلى سليمان بن صرد وهو بالجبل: ذكرت ما صار في يديك من حقوق المسلمين، وان من قبلك وقبلنا في الحق سواء، فأعلمني ما اجتمع عندك من ذلك، فأعط كل ذي حق حقه وابعث إلينا بما سوى ذلك لنقسمه فيمن قبلنا إن شاء الله. " 187 " وحدثني بعض أصحابنا عن المدائني، عن يونس بن أرقم، عن ابن سيرين قال: ارتد قوم بالكوفة فقتلهم علي عليه السلام (و) أحرقهم وقال: لما رأيت الامر أمر منكرا * جردت سيفي ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفرا وحفرا * وقنبر يحطم حطما منكرا أحرقت بالنيران من قد كفرا " 188 " قال المدائني: وقال أبو زيد الطائي يمدح عليا عليه السلام: إن عليا ساد بالتكرم * والحلم عند غاية التحلم هداه ربي للصراط الاقوام * بأخذه الحل وترك المحرم


= والبهقباذ الاوسط وهي أربعة طساسيج:: طسوج سورا، وطسوج باروسما، والجبة، والبدأة، وطسوج نهر الملك. والبهقباذ الاسفل خمسة طساسيج: الكوفة، وفرات بادقلي والسيلحين وطسوج الحيرة، وطسوج نستر [ تستر " ج " ] وطسوج هرمزجرد. أقول: وقريبا منه ذكره في البحار: ج 6 / 628 ط 1، عن كتاب الممالك والمسالك لابن خردادبه. (1) ورواه أيضا في كتاب الخراج وقال: " وأن الآخرة باقية ". ورويناه عنه وعن اليعقوبي في المختار: (58) و (117) من باب كتبه عليه السلام من نهج السعادة: ج 4 ص 137، وج 5 ص 26 بلفظهما فراجع. (*)

[ 167 ]

" 189 " المدائني (عن) سفيان، عن مسلم بن يزيد بن مذكور، قال ازدحم الناس في المسجد فقتل رجل فوداه علي من بيت المال. " 190 " المدائني عن عوانة بن الحكم قال: كان شيث (1) بن عمرو بن كريب الطائي يصيب الطريق فبعث إليه علي أحمر بن شميط وأخاه فنذر بهم فركب فرسا له يقال له: العصا وهرب وقال: ولما أن رأيت ابن شميط * بسكة طئ والباب دوني تجللت العصا وعلمت أني * رهين مخيس إن يثقفوني فلو أنظرتهم شيئا قليلا * لساقوني إلى شيخ بطين شديد مجالز الكتفين صلب (2) * على الحدثان مجتمع الشئون " 191 " وحدثني الحسين بن علي العجلي، عن يحيى، حدثني ابن مجالد عن أبيه: عن الشعبي قال: قال علي: يا أهل الكوفة حملت إليكم درة عمر لاضربكم بها فتنتهوا فأبيتم حتى أخذتكم بالخيزرانة (3) فلم تنتهوا، وقد علمت الذي تريدون، وإني لا أصلحكم بفسادي (4) وسيليكم قوم يجزونكم ويجزيهم الله. " 193 " المدائني قال: قيل لعلي: أي القباثل وجدت أشد حربا بصفين ؟ قال: الشعر الاذرع من همدان، والزرق العيون من شيبان.


(1) كذا في النسخة، ويحتمل رسم الخط ان يقرأ أيضا " شبث أو شبيب ". (2) كذا. (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " أخذتم الخيزرانة " (4) والذي كانوا يريدون لاصلاحهم هو السيف، واستعمال السيف فيهم مع عدم بلوغ جنايتهم إلى حده إفساد للامام عليه السلام فلا يريده وإن كان فيه إصلاحهم. (*)

[ 168 ]

" 193 " المدائني عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل رافع [ كذا ] قال: كان علي يقول إنا أهل بيت فينا زكن (1) فمن ذلك ان ابني هذا سيخرج من الامر، وأشبه أهلي بي الحسين. " 194 " أبو الحسن المدائني عن جويرية بن أسماء، قال: خطب علي فقال: هذا الاعور وابنه - يعني المغيرة بن شعبة وعروة ابنه - فقال المغيرة: مالك ومالنا. " 195 " هشام الكلبي عن أبيه قال: كان علي يطعم الطعام في الرحبة فاقتتلت كندة فيما بينها فبلغه ذلك فخرج يمشي ومعه الدرة فرأى حمارا عليه إكاف فركبه وأتاهم فتوسطهم على الحمار، ثم جعل يضرب الاشعث وعمه عفيفا ويقول: أصلحا أمر قومكما. قال: ودخل رجل / 331 / المسجد يوما وعلي يخطب فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت همدان تميم بالكناسة. فمضى في خطبته، ودخل رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت تميم همدان فأدركها. فقال: الآن. فانحدر مسرعا عن المنبر فأتاهم فحجز بينهم. " 196 " المدائني عن يزيد بن هارون، عن اشعث بن سوار، عن ابن اشوع [ كذا ] قال: بعث علي صاحب شرطه وقال: أبعثك إلى ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعن قبرا إلا سويته. " 197 - 198 " حدثني الاعين، عن روح بن عبادة، عن شعبة بن سماك، قال: قال علي: ثلاثة يبغضهم الله: الشيح الزان، والغني الظلوم، والفقير المختال. (هامش) * (1) كذا في النسخة، وكأنه بمعني الفهم والعلم. والحديث ضعيف. (*)

[ 169 ]

وقال: قيمة كل امرئ ما يعلمه [ علمه " خ " ] (1). " 199 " قالوا: وأهدى رجل من عمال علي إلى الحسن والحسين عليهم السلام هدية وترك ابن الحنفية، فخطا علي على كتفي ابن الحنفية ثم تمثل: وما شر الثلاثة أم عمرو بصاحبك الذي لا تصحبينا فرجع [ الرجل ] إلى منزله فبعث إلى ابن الحنفية بهدية. [ قال الرواي: ] و [ كان ] العامل يزيد بن قيس الارحبي. " 200 " قالوا: واستعمل علي عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - على البصرة، واستعمل أبا الاسود على بيت مالها، فمر ابن عباس بأبي الاسود فقال له: يا أبا الاسود لو كنت من البهائم كنت جملا، ولو كنت له راعيا ما بلغت به المرعى، ولا أحسنت مهنته [ ظ ] في المشتا. فكتب أبو الأسود إلى علي عليه السلام: أما بعد فإن الله جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مسئولا (2) وقد بلوناك فوجدناك عظيم الامانة، ناصحا للرعية توفر لهم [ ظ ] وتظلف نفسك عن دنياهم (3) فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم، وإن عاملك وابن عمك قد أكل ما تحت يده بغير علمك ولا يسعني كتمانك ذلك، فانظر رحمك الله فيما قبلنا من أمرك واكتب إلي برأيك إن شاء الله والسلام.


(1) كان لفظ النسخة هكذا: (قيمة كل امرئ ما يعلمه " خ " علمه). وعليه فكلمة: " ما يعلمه " بدل لان لفظة الخاء التي يراد منها: " في نسخة " وضعت في الاصل فوقها. (2) ومثله في العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من كتاب العقد الفريد: ج 3 ص 120، ط 1، وفي تاريخ الطبري: " وراعيا مستوليا ". (3) ومثله في تاريخ الطبري، وتظلف - كتضرب -: تمنع وتكف. وفي العقد الفريد: " وتكف نفسك عن دنياهم ". (*)

[ 170 ]

فأجابه علي [ عليه السلام ]: أما بعد فقد فهمت كتابك، ومثلك نصح الامام والامة، ووالى على الحق، وفارق الجور، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي فيه من أمره ولم أعلمه بكتابك إلي فيه، فلا تدع إعلامي ما يكون بحضرتك مما النظر فيه للامة صلاح، فإنك بذلك محقوق وهو عليك واجب والسلام. وكتب إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وأخربت أمانتك (1) وعصيت إمامك وخنت المسلمين. بلغني أنك جردت الارض (2) وأكلت ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك واعلم أن حساب الله أشد من حساب الناس والسلام. فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد فإن الذي بلغك [ عني ] باطل، وأنا لما تحت يدي أضبط وأحفظ (3) فلا تصدق علي الاظناء رحمك الله والسلام. فكتب إليه علي: أما بعد فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت من الجزية ؟ ومن أين أخذته وفيما وضعت ما أنفقت منه (4) فاتق الله فيما ائتمنتك عليه واسترعيتك


(1) ومثله في العقد الفريد، وفي المختار: (43) من كتب النهج: " وأخزيت أمانتك ". (2) كذا في النسخة، ومثله في المختار (43) من الباب الثاني من نهج البلاغة، وفي العقد الفريد: " بلغني أنك خربت الارض ". (3) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: " وأنا لما تحت يدي ضابط وعليه حافظ، فلا تصدق علي الضنين والسلام ". (4) وفي العقد الفريد: " حتى تعلمني ما أخذت من الجزية من أين أخذته وما وضعت منها أين وضعته "، (*)

[ 171 ]

حفظه، فإن المتاع بما أنت رازي منه قليل (1) وتباعة ذلك شديدة والسلام. (قالوا) فلما راى ابن عباس أنه غير مقلع عنة كتب إليه: أما بعد فقد فهمت تعظيمك علي مرزأة ما [ ل ] بلغك أني رزأته (2) من أهل هذه البلاد، ووالله لان ألقى الله بما في بطن هذه الارض من عقيانها ولجينها، وبطلاع ما على ظهرها أحب إلي من أن ألقاه وقد سفكت دماء الامة لانال بذلك الملك والامارة (3) فابعث إلى عملك من أحببت. وأجمع / 332 / [ ابن عباس ] على الخروج. قالوا: فلما قرأ علي الكتاب قال: أو ابن عباس لم يشركنا في هذه الدماء ؟ ! ! ولما اراد ابن عباس الخروج دعا أخواله من بني هلال ليمنعوه فجاءه الضحاك بن عبد الله الهلالي - وهو كان على شرطة البصرة - وعبد الله بن


(1) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: " فإن المتاع بما أنت رازمه قليل، وتباعته وبيلة لا تبيد، والسلام ". والظاهر ان قوله: " رازي منه " مصحف. (2) المرزأة: إصابة مال الغير، وانتقاصه من أربابه ومستحقيه. (3) الظاهر ان هذا الكتاب وضعه بعض اتباع الاموية كي يكثروا سواد معاوية وأمثاله ممن باع الآخرة بالدنيا، وأذهب طيباته في نيل الارذل الادنى، ويلقوا في روع الناس وأذهانهم أن حروب أمير المؤمنين وقيامه بالامر، لم تكن دينية، وإنما كانت دنيوية محضة كي يتفرد بالملك وينال السلطة والرئاسة ! ! ! وكيف يمكن أن يكتب ابن عباس هذا إلى امير المؤمنين ويعتقده مع ان احتجاجاته الكثيرة على النواصب والخوارج مشحونة بتبرير عمل امير المؤمنين عليه السلام وانه كان في جميع أعماله على الحق وان اعداءه على الباطل. ويجئ تحت الرقم: (375) ص 357، انه كتب بصفين في جواب عمرو بن العاص: " اردت الله واردت مصر ". (*)

[ 172 ]

رزين الهلالي، قبيصة بن عبد عون الهلالي وغيرهم من الهلاليين، فقال الهلاليون: لاغناء بنا عن اخواننا من بني هوازن ولاغناء بنا عن اخواننا من بني سليم. فاجتمعت قيس كلها (1)، وصحب ابن عباس أيضا سنان بن سلمة ابن المحبق الهذلي، والحصين ابن أبي الحر العنبري، والربيع بن زياد الحارثي، فلما راى عبد الله من معه حمل المال وهو ستة آلاف ألف في الغرائر (2) ثم سار، واتبعه أخماس البصرة كلهم فلحقوه بالطف على أربعة فراسخ من البصرة، إرادة أخذ المال منه، فقالت قيس: والله لا يصلون إليه ومنا عين تطرف. فقال صبرة بن شيمان بن عكيف (كذا) وهو رأس الازد: يا قوم إن قيسا إخواننا وجيراننا في الدار، وأعواننا على العدو، ولو رد عليكم هذا المال كان نصيبكم منه الاقل فانصرفوا. وقالت بكر بن وائل: الرأي والله ما قال صبرة بن شيمان، واعتزلوا أيضا، فقالت بنو تميم: والله لنقاتلنهم عليه. فقال لهم الاحنف: أنتم والله أحق أ [ ن ] لا تقاتلونهم وقد ترك قتالهم من هو أبعد منهم رحما. فقالوا: والله لنقاتلنهم عليه. فقال الاحنف: والله لا أساعدكم وانصرف عنهم، فرأسوا عليهم رجلا يقال له: ابن الجذعة (3) وهو من بني تميم وبعضهم يقول: ابن المخدعة، فحمل عليهم


(1) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: ج 3 / 121، ط 1: " فقالت بنو هلال: لاغنى بنا عن هوازن، فقالت هوازن: لا غنى بنا عن بني سليم. ثم اتتهم قيس ". (2) الغرائر: جمع الغرارة - بكسر الغين كرسائل في رسالة -: الجوالق. ويقال: هو شبه العدل. اقول: وهو إلى الآن مستعمل في بلادنا - إلا انهم يبدلون الغين بالخاء - وهو وعاء من الشعر أو الصوف ذات عدلين متصلين - كالخرجين - يملا من الحبوب ونحوها ويحمل على الدابة وهي بنفسها حمل، وهذا بخلاف الجوالق - معرب جوال - فإنه إذا ملئ يكون نصف الحمل وبآخر مثله يتم الحمل. (3) وفي العقد الفريد: " ابن محدبة ". (*)

[ 173 ]

الضحاك بن عبد الله الهلالي فطعن ابن الحذعة فصرعه، وحمل سلمة بن ذويب على الضحاك فطعنه فاعتنقه عبد الله بن رزين الهلالي فسقطا إلى الارض يعتركان، وكان ابن إدريس (كذا) شجاعا وكثرت الجرحى بينهم ولم يقتل من الفريقين أحد، فقال من اعتزل من الاخماس: والله ما صنعتم شيئا حيث اعتزلتم وتركتموهم يتناحرون، فجاؤا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض وحجزوا بينهم وقالوا لبني تميم: والله لنحن أسخى أنفسا منكم، تركنا لبني عمكم شيئا أنتم تقاتلونهم عليه، فخلوا عن القوم وعن ابن أختهم. ففعلوا ذلك. وقال ابن الكلبي: الحذعة بنت معاوية بن مالك بن زيد مناة، وهي أم جشم وعبشمس [ كذا ] ابني كعب بن سعد، ويقال لهم: بنو الحذعة. ومضى عبد الله بن عباس ومعه من وجوهم نحو من عشرين سوى مواليهم ومواليه، ولم يفارقه الضحاك بن عبد الله، وعبد الله بن رزين حتى وافا مكه، وقال قائل أهل البصرة: صبح من كاظمة الحض الغضب (1) * سبع دجاجات وسنور جرب مع ابن عباس بن عبد المطلب. وبعضهم ينشده:


(1) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: فجعل راجز لعبد الله بن عباس يسوق له في الطريق ويقول: " صبحت من كاظمة القصر الخرب " الخ. ثم قال: وجعل ابن عباس يرتجز ويقول: " آوي إلى اهلك يا رباب * آوي فقد حان لك الاياب " وجعل ايضا يرتجز ويقول: وهن يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطيرننك لميسا فقالوا له: يا ابا العباس امثلك يرفث ؟ قال: إنما الرفث ما يقال عند النساء. (*)

[ 174 ]

" يتبعن عباس بن عبد المطلب ". على الغلط (1) وكان ابن عباس يعطي في طريقه من سأله ومن لم يسأله من الضعفاء حتى قدم مكه. ويقال: إنه كان استودع حصين بن الحر مالا فأداه إليه. قالوا: ولما قدم ابن عباس مكة ابتاع من حبيرة مولى بني كعب [ ظ ] من خزاعة ثلاث مولدات: حورا [ ء ] وفنور (2) وشادن بثلاثة آلاف دينار، فكتب إليه علي أبي طالب: أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن في أهل بيتي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الامانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد خربت (3) وهذه الامة قد فتنت قلبت له ظهر / 333 / المجن، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوء خذلان الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الامانة أديت، كأنك لم تكن الله تريد بجهادك ؟ ! وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد عن دنياهم وتطلب غرتهم عن فيئهم ! ! فلما أمكنتك الشرة [ الشدة " خ " ] (4)


(1) اي ينشد ذلك البعض الشعر على الغلط. (2) كلمتا: " حبيرة - و - فنور " رسم خطهما غير واضح من النسخة، وكتبناهما على الظن، وفي العقد الفريد هكذا: " قال أبو محمد: فلما نزل [ ابن عباس ] مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني كعب من جواريه ثلاث مولدات حجازيات يقال لهن: شادن وحوراء وفنون بثلاثة آلاف دينار "، (3) ومثله في غير واحد من مصادر الكلام، وفي المختار: (44) من باب الكتب من نهج البلاغة: " وامانة الناس قد خزيت ". (4) كذا في النسخة، وفي النهج: " فلما امكنتك الشدة في خيانة الامة، اسرعت الكرة وعاجلت الوثبة ". (*)

[ 175 ]

أسرعت العدوة، و [ أ ] غلظت الوثبة وانتهزت الفرصة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم اختطاف الذئب الازل دامية المعزى الهذيلة، وظالعها الكسير (1) فحملت أموالهم إلى الحجاز رحيب الصدر، تحملها غير متأثم من أخذها كأنك - لا أبا لغيرك - إنما حزت لاهلك تراثك عن أبيك وأمك، سبحان الله أفما تؤمن بالمعاد ؟ ! ! [ أ ] ولا تخاف سوء الحساب ؟ ! أما تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما ؟ ! أو ما يعظم عليك وعندك أنك تستثمن الاماء (2) وتنكح النساء بأموال اليتامى والارامل والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم البلاد ! ! ! فاتق الله وأد أموال القوم، فإنك والله إ [ ن ] لا تفعل ذلك ثم أمكنني الله منك أعذر إليه فيك حتى آخذ الحق وأرده، وأقم الظالم (3) وأنصف المظلوم والسلام. فكتب إليه عبد الله: أما بعد فقد بلغني كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أصبته من مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت المال لاعظم مما أخذت منه والسلام. فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فإن من أعجب العجب تزيين نفسك لك أن لك في بيت المال من الحق اكثر مما لرجل من المسلمين، ولقد أفلحت إن كان ادعاؤك ما لا يكون وتمنيك الباطل ينجيك من الاثم، عمرك الله إنك لانت السعيد إذا !


(1) كذا في النسخة، وفي النهج ورجال الكشي: " اختطاف الذئب الازل دامية المعزى الكسيرة ". (2) كذا في النسخة، وفي رجال الكشي: " اما تؤمن بالمعاد ؟ ! أو لا تخاف من سوء الحساب، أو ما يكبر عليك ان تشتري الاماء وتنكح النساء بأموال الارامل والمهاجرين [ كذا ] الذين افاء الله عليهم هذه البلاد ". وقريب منه في تذكرة الخواص. (3) كذا في النسخة. (*)

[ 176 ]

وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا، وصيرتها عطنا، واشتريت مولدات المدينة والطائف، تتخيرهن على عينك (1) وتعطي فيهن مال غيرك، والله ما أحب إن يكون الذي أخذت من أموالهم لي حالالا أدعه ميراثا (2) فكيف لا أتعجب من اغتباطك بأكله حراما ! ! ! فضح رويدا فكانك قد بلغت المدى، حيث ينادى المغتر بالحسرة، ويتمنى المفرط التوبة، والظالم الرجعة، ولات حين مناص والسلام. وقد زعم بعض الناس أن عبد الله لم يبرح البصرة حتى صالح الحسن معاوية، وليس ذلك بثبت، والثبت انه، لما قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام كتب إلى الحسن كتابه - الذي نذكره إن شاء الله في خبر صلح الحسن ومعاوية - من الحجاز (3). " 201 " قالوا: وكان من عماله عليه السلام ربعي بن كاس العنبري ولاه سجستان وكان قد ولا قبله عون بن جعدة [ جعد " خ " ظ ] فلقيه بهذا (4) اللص فقتله، فطلب عقيل بن جعدة بدمه فحبس له وقتل بالمدينة. وولى علي ابن أبي طالب عبيدة السلماني من مراد الفرات، وولى الاشتر نصيبين، وولى عبد الله بن الاهتم كرمان.


(1) وفي العقد الفريد: " قد بلغني انك اتخذت مكة وطنا، وضربت بها عطنا تشترى المولدات من المدينة والطائف، وتختارهن على عينك وتعطي بها مال غيرك ". (2) وفي العقد: " وإني اقسم بالله ربي وربك رب العزة، ما احب ان ما اخذت من اموالهم لي حلالا ادعه ميراثا لعقبي، فما بال اغتباطك به تأكله حراما ". (3) انظر ترجمة ابن العباس في اخر القسم الاول من ص 274 / أو 272 من الانساب: ج 1. (4) كذا في النسخة. (*)

[ 177 ]

" 202 " حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (1): ان عليا اتاهم عائدا فقال: ما لقي أحد من هذه الامة ما لقيت، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا احق الناس بهذا الامر، فبايع الناس ابا بكر فاستخلف عمر فبايعت ورضيت وسلمت، ثم بايع الناس عثمان فبايعت وسلمت ورضيت، وهم الآن يميلون بيني وبين معاوية. " 203 " حدثني الحسين بن الاسود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن الاعمش، عن إبراهيم قال: ان لم ينفع حب علي سرا لم ينفع علانيته (2). " 204 " المدائني عن أبي محمد الناجي عن قتادة قال: مر سعد بن مالك برجل شتم عليا فقال: ويحك ما تقول ؟ قال: اقول ما تسمع. فقال: اللهم إن كان كاذبا فأهلكه فخبطه جمل حتى قتله. " 204 " حدثني محمد / 334 / بن سعد (3) حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سيف بن هارون، عن قيس بن سعد، عن داود بن أبي عاصم الثقفي:


(1) عبد الرحمان بن أبي بكرة كان من عمال عمه الذي افتخر بزنا أبي سفيان بأمه، وانتسب إلى غير مواليه وظاهر معاوية في بغيه وعدوانه وقد بالغ في سب أمير المؤمنين كل المبالغة، وقتل الصلحاء، من شيعته بكل فرية وبهتان، وقتلهم تحت كل حجر ومدر، فلا يعتبر حديثه إلا مادلت القرائن على صدقه وكونه مطابقا للواقع، فما رواه عنه عليه السلام هنا من قوله: " رضيت " كذب بحت، ويكفي في ذلك المراجعة إلى احتجاجاته عليه السلام وما جرى بينه وبينهم في يوم البيعة وبعده ! ! ! (2) هذا من جملة الشواهد على ان ابراهيم كان على تقية من اهل عصره. (3) قال في عنوان: " من كان يفتي بالمدينة في عهد رسول الله " من الطبقات الكبري: ج 2 ص 339 ط بيروت - بعد عنوان علي بن أبي طالب -: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سيف بن سليمان، عن قيس مولى ابن علقمة، عن داود بن أبي عاصم الثقفي، عن سعيد بن المسيب = (*)

[ 178 ]

عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر صائما فعرضت له جارية فأعجبته فواقعها وهو صائم، فأعظم من حضره ما صنع، فقال علي يا أمير المومنين أتيت حلالا، يوما مكان يوم. فقال [ عمر ]: أنت خيرهم فتيا. " 205 " المدائني في اسناده ان بعض عمال عمر - رضي الله تعالى عنه - باع خنازير وجعل ثمنها في بيت المال، فرفع ذلك إليه، فقال علي عليه السلام: إما أن تعزله وإما أن تكتب إليه أن لا يعود. " 206 " حدثنا إسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان: عن الحسن قال: بلغ عمر عن امرأة من قريش أمر فبعث إليها عمر يدعوها فارتاعت فولدت غلاما فاستهل (1) فبلغ ذلك من عمر كل مبلغ فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون ؟ قالوا: ما نرى عليك شيئا ! ! فقال علي: أرى أنك قد ضمنت ديته قال: صدقتني فأقسمت عليك أ [ ن ] لا تبرح حتى تقسمها على بني أبيك يعني قريشا. " 207 " حدثنا ابراهيم بن مسلم الخوارزمي، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي أيوب مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك قال:


= قال، خرج عمر بن الخطاب على أصحابه يوما فقال: أفتوني في شئ صنعته اليوم ! ! فقالوا: ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: مرت بي جارية لي فأعجبتني فوقعت عليها وأنا صائم ! قال: فعظم عليه القوم وعلي ساكت، فقال: ما تقول يا بن أبي طالب ؟ فقال: جئت حلالا، ويوما مكان يوم. [ كذا ] فقال: أنت خيرهم فتوى. وفي الرقم (22) من نوادر الاثر من الغدير: ج 6 وترجمة زرعة بن ابراهيم من تاريخ دمشق: 18، ص 91 شواهد، وانظر ايضا مقتل ابن ابي الدنيا 14 / أو 41. (2) أي صاح ورفع صوته ثم مات. ورواه العلامة الاميني رفع الله درجاته تحت الرقم: (22) من نوادر الاثر، من الغدير: ج 6 ص 109، ط 1، بمغايرة يسيرة عن مصادر. (*)

[ 179 ]

سب أمير من الامراء عليا فقام إليه زيد بن أرقم فقال: أما عملت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن سب الموتى أفتسب عليا وهو ميت ؟ ! (1). " 208 " حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن نعيم بن حكيم: عن أبي مريم قال: قال عمار: لو أن عليا لم يعمل عملا ولم يصنع شيئا إلا أنه أحيا التكبيرتين عند السجود لكان قد أصاب بذلك فضلا عظيما. " 209 " حدثنا عمر وبن محمد، والحسين بن الاسود، حدثنا عبيد الله ابن موسى، أنبأنا كامل أبو العلاء: عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال ابن عمر: ما أجدني آسي على شئ من الدنيا إلا قتالي مع الفئة الباغية (2).


(1) ورواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث: (27) من مسند زيد بن أرقم من كتاب المسند: ج 4 ص 369 ط 1، قال: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، عن الحجاج مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك عم زياد بن علاقة، قال: نال المغيرة بن شعبة من علي فقال زيد بن أرقم: قد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن سب الموتى فلم تسب عليا وقد مات ؟ ! ! (2) وقال الحاكم في الحديث: (28) من باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 115: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم، حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة القرشي، حدثني أبي، عن الزهري [ قال: ] أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، انه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر، إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال: يا أبا عبد الرحمان إني والله لقد حرصت أن أتسمت بسمتك واقتدي بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرا آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها، أرأيت قول الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين [ 8 / الحجرات ] أخبرني عن هذه الآية. فقال عبد الله: مالك ولذلك ؟ انصرف عني ! ! فانصرف [ الرجل ] حتى توارى عنا سواده، فأقبل = (*)

[ 180 ]

" 210 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، حدثنا غيلان: عن مطرف بن عبد الله قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي ابن أبي طالب فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي ففال: لقد صلى صلاة محمد، ولقد ذكرني صلاة محمد صلى الله عليه وسلم. " 211 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب: عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال: حدثني عن علي. فقال ابن عمر إن سرك أن تعلم ما كانت منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم


= علينا عبد الله بن عمر وقال: ما وجدت في نفسي من شئ في أمر هذه الآية [ كذا ] ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عزوجل. قال الحاكم: هذا باب كبير، قد رواه عن عبد الله بن عمر جماعة من التابعين، وإنما قدمت حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري واقتصرت عليه لانه صحيح على شرط الشيخين. أقول: وأقره الذهبي. وقال في ترجمة أمير المؤمنين من أسد الغابة: ج 4 ص 33: أنبأنا أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي، قال: حدثني عمي أبو المجد عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، حدثنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الاستاذ أبوالنمر الحارث بن عبد السلام بن زغبان الحمصي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خالويه، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزار، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن حبيب، أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية. وقال أبو عمر: روي من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آسي على شئ إلا أني لم أقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية. (*)

[ 181 ]

فأنظر إلى بيته من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الرجل: فإني أبغضه. قال: أبغضك الله (1). " 212 " حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثت عن علي بن هاشم، عن أبي سعد الاعور، عن جواب التيمي: عن سويد بن غفلة أن عليا قتل الزنادقه [ وأ ] حرقهم بعد ما قتلهم. " 213 " حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي إسحاق الشيباني: عن إبراهيم انه قال: علي أحب إلي من عثمان، ولان اخر من السماء أحب إلي من أن أتناول عثمان بسوء. " 214 " حدثني الحسين بن الاسود، حدثني يجي بن آدم، حدثنا أبو معاوية الضرير: حدثنا الاعمش قال: رأيت عبد الرحمان أبى ليلي وقفه الحجاج فقال [ له ]: العن الكذابين عليا وعبد الله بن الزبير، والمختار بن [ أبي ]: عبيد. فقال: لعن الله الكذابين. ثم ابتداء فقال علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير، والمختار بن أبي عبيد. قال: فعلمت أنه حين ابتداهم ورفعهم انه لم يلعنهم [ و ] حدثني عمرو بن محمد بن الناقد، عن أبي معاوية، عن الاعمش بمثله. " 215 " حدثني خلف البزار / 335 / وهبار بن بقية [ ظ ] قالا: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن رجل أخبره


(1) وقريبا منه رواه في الحديث " 12 " من مقدمة شواهد التنزيل - للحسكاني - والحديث: " 1098 " من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق. (*)

[ 182 ]

قال: ذكرت شيعة علي وعثمان عند أم سلمة، فقالت: ما تذكرون من شيعة علي وهم الفائزون يوم لقيامة (1). " 216 " حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا فطر بن خليفه، عن ابي إسحاق: عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على أم سلمة فقالت: يا أبا عبد الله أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم وأنتم أحياء ؟ ! ! قلت: معاذ الله. قالت: أليسوا يسبون عليا ومن أحبه ! ! ! (2) قلت: بلى.


(1) ورواه في الحديث: (851) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38 ص 41: عن ابن السمر قندي، عن ابن النقور، عن ابن اخي ميمي، عن احمد بن محمد بن سعيد الهمداني، عن علي بن الحسين بن عبيد، عن اسماعيل بن ابان، عن سعد بن طالب ابي علام الشيباني، عن جابر بن يزيد، عن محمد بن علي قال: سألت ام سلمة زوج النبي عن علي فقالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن عليا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. (2) ورواه بطرق عنه وعن غيره في الحديث: (659) وما حوله من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 22. وقال ابن ابي شيبة في المنف: ج 6 - أو 7 - الورق 158 / ب /: حدثنا عبد الله بن نمير، عن فطر، عن ابي إسحاق، عن ابي عبد الله الجدلي قال: قالت ام سلمت يا ابا عبد الله ايسب رسول الله عليه وسلم فيكم ثم لا تغيرون ؟ قلت: ومن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: يسب علي ومن يحبه وقد كان رسول الله يحبه. اقول: ورواه عنه في الحديث (375) من باب فضائل علي من كنز العمال: ج 15 / 128. ورواه ايضا احمد في اخر مسند ام سلمة من مسنده: ج 6 ص 323، ورواه ايضا في مجمع الزوائد: ج 9 ص 130، عن احمد وابي يعلى والطبراني في الثلاثة، وقال: رجال احمد والطبراني رجال الصحيح غير الجدلي وهو ثقة. ثم قال: ورواه ايضا الطبراني مثله برجال ثقات. ورواه ايضا الحاكم في الحديث (46، 47) من ترجمة علي المستدرك: ج 3 / 121. = (*)

[ 183 ]

" 217 " حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق قال: مر رجل على سلمان فقال: ارى عليا يمر بين ظهرانيكم فلا تقومون فتأخذون بحجزته، فو الذي نفسي بيده لا يخبركم أحد بسر نبيكم بعده (1). " 218 " حدثنا سريح بن يونس، عن مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد ابن زيد، حدثنا غيلان بن جرير، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: شهدت عليا وعثمان - رضي الله عنهما - وقد وقع بينهما كلام شديد، حتى رفع عثمان الدرة على علي، فقلت لعثمان: يا أمير المؤمنين علي من حاله وحاله [ كذا ] ثم قلت: يا [ أ ] با الحسنين أمير المؤمنين، فلم أزل به حتى سكن وصلح الذي كان بينهما، وقعدا يتحدثان كأن لم يكن بينهما شئ. " 219 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا عفان، أنبأنا حماد بن زيد عن مجالد:


= بسندين، وصححه والذهبي. وذكر نبذا وافيا منه، في شرح المختار: (231) من نهج البلاغة لا بن ابي الحديد: ج 3 / 220، نقلا عن ابي جعفر الاسكافي في رده على الجاحظ. (1) وقال ابن عساكر - في الحديث: (815) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 36 -: اخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي، انبأنا أبو علي وابو الحسين ابنا ابي نصر، قالا: انبأنا أبو بكر ابن يوسف بن قاسم، انبأنا أبو عبد الله الحسين ابن محمد بن مصعب البجلي الكوفي بالكوفة، انبأنا احمد بن عثمان، انبأنا علي بن ثابت، انبأنا محمد بن إسماعيل ومندل، عن كثير بن [ عن " خ ت ] ابي السفير النميري: = (*)

[ 184 ]

عن عمير بن رودي قال: قام علي يوما يخطب فقام أولئك الخوارج فقطعوا عليه كلامه، فنزل فدخل ونحن معه، فقال: ألا إنما أكلت يوم أكل الابيض. ثم قال: إن هذا بمثل ثلاثة أثوار (1) وأسد، اجتمعن في أجمة، أحمر وأسود وأبيض، فكان يريد أخذها فتمتنع منه، فقال الاسود والاحمر إنما يفضحنا في هذه الاجمة، ويشهرنا ويدل علينا الابيض فخليا بينه وبين الاسد فأكله، ثم جلسوا فلم يقدر منهما على شئ، فقال الاسد للاحمر: لوني مثل لونك وما يشهرنا ويفضحنا في هذه الاجمة إلا الاسود، فخل بيني وبينه آكله ففعل، ثم قال للاحمر: إني آكلك. قال: فدعني (2) أصوت ثلاثة أصوات. قال: افعل. فجعل يصيح: ألا إني ما أكلت إلا يوم أكل الابيض، ألا وإني إنما وهيت يوم قتل عثمان. " 220 " المدائني، عن شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن علي قال: قال مروان لعلي بن الحسين: ما كان أحد أكف عن صاحبنا من صاحبكم. قال: فلم تشتمونة على المنابر ؟ ! ! قال: لا يستقيم لنا هذا إلا بهذا ! ! (3).


= عن انس بن مالك، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاحب سري علي بن ابي طالب. (1) كذا. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " قال: فدعني قال: فدعني ". (3) قال في شرح المختار (231) من النهج وروى الاسكافي، عن محمد بن سعيد الاصفهاني، عن شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمر وبن علي بن الحسين، عن ابيه علي بن الحسين قال: قال لي مروان: ما كان في القوم ادفع عن صاحبنا من صاحبكم ! ! قلت: فما بالكم تسبونه على المنابر ؟ قال: إنه لا يستقيم الامر إلا بذلك. وقال ابن عساكر - في الحديث: (1139) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 38 ص -: اخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد، وابو الفضل محمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو العبدي، قالا: انبأنا أبو بكر محمد بن علي = (*)

[ 185 ]

" 221 " حدثنا عبد الله بن صالح، أنبأنا شريك بن عبد الله، عن جابر: عن هرمز مولى جعفر قال: رأيت عليا وعليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه (1). " 222 " حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن جبير (2). عن ابن عباس عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان إزارك واسعا فاتشح به، وإذا كان ضيقا فاتزر به [ ظ ]. " 223 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عليا تختم في يساره (3).


= ابن حامد الشاشى الفقيه، انبأنا منصور بن نصر بن عبد الرحيم، انبأنا الهيثم بن كليب، انبأنا أبو بكر ابن ابي خيثمة، انبانا ابن الاصبهاني - وهو محمد بن سعيد - انبأنا شريك، عن محمد بن اسحاق، عن عمر بن علي بن الحسين: عن علي بن الحسين قال: قال مروان بن الحكم: ما كان في القوم احد ادفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليا عن عثمان ! ! ! - قال: قلت [ له ]: فمالكم تسبونه على المنابر ؟ ! قال: لا يستقيم الامر إلا بذلك. (1) ورواه ايضا محمد بن سعد في ترجمته عليه السلام من الطبقات: ج 3 / 29، قال: اخبرنا الفضل بن دكين، قال: اخبرنا شريك، عن جابر، عن مولى لجعفر يقال له هرمز... (2) ورواه ايضا بهذا السند في الطبقات: ج 3 ص 30، ولكن قال: ابراهيم بن عبد الله بن حنين... وفيه ايضا: " فتوشح به، وإذا كان ضيقا فاتزر به ". (3) رواه ايضا في الطبقات: ج 3 ص 30 وفيه: " ان عليا تختم في اليسار ". نعم رواه ايضا قبله بسند آخر وقال: " تختم في يساره ". والامر سهل. (*)

[ 186 ]

" 224 " حدثني محمد ابن سعد، حدثنا محمد بن ربيعة [ الكلابي ] عن كيسان [ بن أبي عمر ] عن يزيد بن الحرث [ بن بلال ] الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوه بيضاء مضرية (1). " 225 " حدثنا العباس بن الوليد النرسي، وروح بن عبد المؤمن، قالا: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه: عن أبي إسحاق قال: قرأت نقش خاتم علي في صلح أهل الشام بعد صفين [ كذا ] محمد رسول الله (2). " 226 " حدثني أبو بكر الاعين، ومظفر بن مرجا، / 336 / قالا: حدثنا الحسن بن موسى الاشيب، عن زهير، عن جابر [ الجعفي ]: عن [ الامام ] محمد بن علي [ الباقر ] قال: [ كان ] نقش خاتم علي: الله الملك (3). " 227 " حدثني محمد بن سعد، عن مالك بن اسماعيل النهدي، حدثنا جعفر بن زياد، عن الاعمش: عن ابي ظبيان قال: خرج علينا علي في إزار أصفر، وخميصة سوداء شبه البرنكاني (4).


(1) كذا في النسخة بالضاد المعجة، وذكره في الطبقات: ج 3 ص 30، بالصاد المهملة. (2) ورواه ايضا في الطبقات: ج 3 ص 30 قال: اخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: اخبرنا معتمر، عن ابيه، عن ابي اسحاق الشيباني قال: قرات نقش خاتم علي بن ابي طالب في صلح اهل الشام: محمد رسول الله [ كذا ]. (3) ورواه ايضا في الطبقات: ج 3 ص 31، قال: اخبرنا الحسن بن موسى الاشيب وعمرو بن خالد المصري، قالا: اخبرنا زهير... وكلمتا: " الجعفي - و - كان " مأخوذتان منه. ورواه ايضا بعده عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن جابر، عن " الامام " محمد بن علي مثله. (4) كذا في النسخة، وفي الطبقات بالسند المذكور: " خرج علينا علي في ازار اصفر، = (*)

[ 187 ]

" 228 " حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو نعيم، عن ايوب المكتب، عن ابيه انه رآى على علي بردين نجرانيين. " 229 " أبو الحسن المدائني، عن بكر بن الاسود، عن ابيه الاسود بن قيس قال: كان علي يطعم الناس بالكوفة بالرحبة، فإذا فرغ أتى منزله فأكل فقال رجل من اصحابه: قلت في نفسي: اظن امير المؤمنين يأكل في منزله طعاما اطيب من طعام الناس، فتركت الطعام مع العامة، ومضيت معه، فقال: أتغديت ؟ قلت: لا. قال: فانطلق معي. فمضيت معه إلى منزله فنادي: يا فضة. فجاءت خادم سوداء [ كذا ] فقال: غدينا. فجاءت بأرغفة وبجرة فيها لبن فصبتها في صحفة وثردت الخبز [ قال ] فإذا فيه نخالة، فقلت: يا امير المؤمنين لو امرت بالدقيق فنخل. فبكى ثم قال: الله ما علمت انه كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منخل قط. " 230 " حدثني أبو هاشم الجعفري، عن أشياخهم ان عليا قال: ما لبس رجل بعد تقوى الله لباسا احسن من فصاحة، ولا تحلت امرأة بأزين من شحم (1).


= وخميصة سوداء، الخميصة شبه البرنكان ". قال في مادة " برك " من التاج مزجا بكلام القاموس: ويقال للكساء الاسود: البركان والبركاني مشددتين وبياء النسبة في الاخير نقلهما الفراء وزاد الجوهري فقال: والبرنكان - كزعفران - والبرنكاني بياء النسبة - وأنكرهما الفراء - وقال ابن دريد: البرنكاء - بالمد - يقال: كساء برنكاني بزيادة النون عند النسبة، قال: وليس بعربي، وقد تكلمت به العرب، والجمع: برانك. (1) وله مصادر، وذكره ايضا في الحديث: (107) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل. (*)

[ 188 ]

" 231 " وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، قال بلغنا ان رجلا اثنى على علي في وجهه - وكان علي اتهمه - فقال له علي: انا دون وصفك وفوق ما في نفسك. ثم قام الرجل فأطراه فقال علي اللهم إني أعلم بنفسي وانت اعلم بي مني، فاغفر لي مالا يعلمه الناس مني (1). " 232 " حدثنا يوسف بن موسى، عن حكام (ظ) الرازي، عن عمرو، عن معروف، عن ليث: عن مجاهد قال: قال عليه السلام بالكوفة: كيف أنتم إذا أتاكم أهل بيت نبيكم ؟ قالوا: نفعل ونفعل. قال: فحرك رأسه ثم قال: بل توردون ثم تعردون [ أو تعودون ] فلا تصدرون، ثم تطلبون البراة ولا براة لكم (2): " 233 " [ قال: ] وفي علي عليه السلام يقول الشاعر: في كل مجمع غاية أخزاكم * جذع أشر (ظ) على المذاكى القرح هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * بالسيف (ظ) يعمل حده لم يصفح ابن الكهول وابن كل دعامة * في المعضلات وابن زين الابطح في أبيات (3).


(1) وقريب منهما في المختار: (83، 100) من باب قصار كلامه عليه السلام من نهج البلاغة. والاول رواه ابن ابي الحديد، في شرح المختار: (57) من نهج البلاغة: ج 4 / 104، عن الامام السجاد عليه السلام. (2) وقريبا منه رواه الطبراني في الحديث (57) من ترجمة الامام الحسين من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 237 / ا / ورواه عنه في ترجمته عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 / 191. (3) ورواه ايضا في الباب (3) من تيسير المطالب ص 29. (*)

[ 189 ]

ولد علي بن ابي طالب عليه السلام " 234 " ولد علي بن ابي طالب الحسن والحسين، ومحسن درج صغيرا (1) وزينب الكبرى تزوجها عبد الله بن جعفر بن ابي طالب فولدت له. وام كلثوم الكبرى تزوجها عمر بن الخطاب (2) وامهم [ جميعا ] فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل واحد من الحسن والحسين يوم سابعه، ووزنت فاطمة عليها السلام شعرهما فتصدقت بوزنه فضة. " 235 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن ابيه عن جده قال: خطب عمر بن الخطاب [ من علي ] ام كلثوم - رضي الله تعالى عنهم - فقال: إنها صغيرة. فقال: يا [ أ ] با حسنين [ ظ ] إنما حرصي عليها لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما سبب ولا صهر إلا وهو منقطع يوم القيامة إلا سببي وصهري. فقال علي: أنا مرسلها إليك لتراها. فلما جاءته قال لها: قولى


= قال ابن عساكر - في الحديث العاشر، من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص 15 -: وله يقول اسيد بن ابي اياس بن زنيم بن محمية بن عبد بن عدي ابن الديل وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيرهم: في كل مجمع غاية اخزاكم * جذع امر على المذاكي الفرح " كذا " لله دركم الما تنكروا ؟ ! * قد ينكر الحي الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي افناكم * ذبحا وقتلة قعصة لم يذبح افناهم " كذا " قعصا وضربا يفتري * بالسيف يعمل حده لم يصفح اعطوه خرجا واتقوا بمضيعة * فعل الذليل وبيعة لم تربح ابن الكهول وابن كل دعامة * في المعضلات وابن زين الابطح اقول: ورواها ايضا الزبير بن بكار، كما في ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من كتاب اسد الغابة: ج 4 / 20. (1) اي مات صغيرا. (2) والحديث - كالتالي - منقطع السند، غير ناهض للحجية. (*)

[ 190 ]

لابيك إني قد رضيت الحلة فأدت الرسالة، فزوجه علي إياها / 337 / واصدقها عمر اربعين ألفا. وقال هشام بن الكلبي: وقد ذكر قوم: انه اصدقها مأة ألف درهم. " 236 " حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، حدثنا عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل: عن عثمان بن محمد بن علي قال: خرج عمر إلى الناس فقال: زفوني بابنة رسول الله فإني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. " 237 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي حدثنا سيف بن هارون، عن فضل بن كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما ابتنى عمر بأم كلثوم، دخل على مشيخة المهاجرين وكانت تحفته إياهم أن صفر لحاهم بملاب (1). وقال ابن الكلبي: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر، زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، فمات زيد وأمه في يوم واحد، وكان موته من شجة اصابتة. وخلف على أم كلثوم بعد عمر، عون بن جعفر بن أبي طالب، ثم محمد بن جعفر، ثم عبد الله بن جعفر. و [ ولد عليه السلام ] عبيد الله بن علي، قتله المختار في الوقعة يوم المذار (2).


(1) الملاب - كسحاب - ضرب من الطيب كالخلوق والزعفران. (2) فيه تسامح بين، والصواب انه كان في جيش مصعب في يوم المذار وقتل، وأما قتله بيد المختار أو أصحابه فغير معلوم ولعل الاقرب ان بعض أعداء آل البيت من نواصب البصرة أو من فر من المختار من أهل الكوفة كابن الاشعث وشبث بن ربعي قتلوه غيله ! ! ! ويؤيد = (*)

[ 191 ]


= ما قلناه بل يدل عليه ما رواه في إثبات الوصية ص 125، انه أوصى أمير المؤمنين بنيه فقال: إني أوصي إلى الحسن والحسين فاستمعوا لهما وأطيعوا أمرهما. فقام إليه عبيد الله فقال: يا امير المؤمنين ادون محمد بن الحنفية ؟ فقال له امير المؤمنين: اجراة في حياتي ؟ كأني بك قد وجدت مذبوحا في خيمتك ! ! ! ورواه ايضا في معجزات امير المؤمنين من كتاب الخرائج، ص 18، وفيه: كاني بك... لا يدرى من قتلك. وان قيل: ان مصعبا امر باغتياله كان قريبا جدا، وذلك لما روى في ترجمة عبيد الله من الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 5 ص 117، ط بيروت وملخصه: ان عبيد الله قدم على المختار بالكوفة، وسأله فلم بعطه، فخرج إلى مصعب بالبصرة، فنزل على خاله نعيم بن مسعود التميمي فأمر له مصعب بمأة الف درهم، تم امر مصعب الناس بالتهيؤ لعدوهم ثم عسكر ثم انقلع من معسكره متوجها إلى الكوفة، فلما سار تخلف عبيد الله في اخواله وسار خاله نعيم بن مسعود مع مصعب، فجاء بنو سعد بن زيد إلى عبيد الله فقالوا: نحن ايضا اخوالك فتحول الينا فإنا نحب كرامتك. فتحول إليهم فانزلوه وسطهم وبايعوا له بالخلافة وهو كاره، فبلغ ذلك مصعبا فكتب إلى عامله يلومه على غفلته عن هذا الامر، ثم دعا نعيم بن مسعود، فقال: ما حملك على ما فعلت في ابن اختك ؟ فحلف انه ما علم من قصته شيئا، فقبل منه مصعب، فقال نعيم: فلا يهيجه احد انا اكفيك امره واقدم به عليك، فاتى البصرة فاجتمعت عليه بنو حنظلة وبنو عمر وبن تميم فسار بهم حتى اتي بني سعد فقال: والله ما اردتم الا هلاك تميم، فادفعوا الي ابن اختي فتلاوموا ساعة ثم دفعوه إليه، فخرج به حتى قدم على مصعب فقال له: يا اخي ما حملك على ذلك ؟ فحلف له انه لم يكن به علم حتى فعلوا ما فعلوا وانا كاره، فصدقة مصعب ثم امر صاحب مقدمته ان يسير إلى جمع المختار، فسار وتقدم معه عبيد الله فنزلوا المذار، وتقدم جيش المختار فنزلوا بإزائهم فبيتهم اصحاب مصعب فقتلوا ذلك الجيش الا الشريد منهم وقتل عبيد الله في تلك الليلة. ولقد اجاد ابن ابي الدنيا حيث قال في مقتل امير المؤمنين عليه السلام: كان عبيد الله بن علي قدم على المختار: فقتل عبيد الله مع مصعب بن الزبير، كان مصعب ضمه إليه و [ كان ] لم ير عند المختار ما يحبه. (*)

[ 192 ]

و [ ولد عليه السلام ] أبا بكرة، وأمهما ليلى بنت مسعود النهشلية من بني تميم لا بقية لهما. و [ ولد عليه السلام أيضا ] العباس الاكبر، وهو السقاء، كان حمل قربة ماء للحسين بكربلاء، ويكني أبا قربة (1). و [ لد أيضا ] عثمان، وجعفر الاكبر، وعبد الله، قتلوا مع الحسين رضي الله تعالي عنهم، ولا بقية لهم إلا العباس فإن له بقية. وأمهم [ جميعا ] أم البنين بنت حزام بن ربيعة أخي لبيد بن ربيعة الشاعر، وأخوها مالك بن حزام الذي قتل مع المختار بالكوفة. و [ ولد عليه السلام ] محمد الاصغر بن علي، قتل مع الحسين، وأمه ورقاء أم ولد. و [ ولد أيضا ] يحيى وعون ابني [ ظ ] علي، أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية، وكان علي خلف عليها بعد أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما -. و [ ولد ] عمر الاكبر، وكان له عقل ونبل وكان يشبه أباه فيما يقال. وولد له محمد وأم موسى من اسماء بنت عقيل، وكان محمد بن عمر نهى زيدا عما فعل، فلما أبي عليه تركه وخرج إلى المدينة. وكان عمر بن الخطاب سمى عمر بن علي باسمه ووهب له غلاما سمي مورقا. و (ولد عليه السلام) رقية [ و ] أمها الصهباء - وهي أم حبيب بنت حبيب بن بجير التغلبي سبيت [ ظ) من ناحيه عين التمر - تزوجها مسلم بن عقيل بن أبي طالب.


(1) ومثله في مقتل امير المؤمنين عليه السلام لابن ابي الدنيا الورق 248 / أ. (*)

[ 193 ]

ومحمد الاوسط وأمة أمامه بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت رسول صلى الله عليه وسلم. " 237 " حدثت عن هشيم بن بشير، عن داود بن أبي هند: عن الشعبي قال: كتب معاوية إلى مروان أن زوجني أمامة بنت أبي العاص، فأرسل [ ظ ] إليها، فولت أمرها المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب فقال لها المغيرة: يا أمامة ألست قد وليتني أمرك ورضيت بمن أزوجك ؟ قالت نعم. قال: إشهدوا أني قد تزوجتها. فكتب مروان بذلك إلى معاوية فكتب إليه أن أعرض عنها. و [ ولد أيضا عليه السلام ] أم الحسن بنت علي، كانت عند جعدة بن هبيرة المخزومي، ثم خلف عليها جعفر بن عقيل، فقتل مع الحسين فخلف عليها عبد الله بن الزبير. ورملة الكبرى، وأمهما، أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي. وعمر الاصغر، وأمه أم سعيد هذه. ويقال: إن أمه أم ولد، وكان صاحب نبيذ. وميمونة تزوجها عبد الله بن عقيل. وأم هانئ. وزينب الصغرى تزوجها محمد بن عقيل، ثم خلف عليها كثير بن العباس. ورملة الصغرى. وأم كلثوم الصغرى تزوجها كثير بن العباس قبل أختها أو بعدها. وفاطمة، تزوجها سعيد بن الاسود بن أبي البختري من ولد الحرث بن أسد ابن عبد العزى (1).


(1) وقال في آخر مقتل أمير المؤمنين - لابن أبي الدنيا - الورق 249: وكانت فاطمة = (*)

[ 194 ]

ورملة (1) وأمامة وخديجة، تزوجها / 338 / عبد الرحمان بن عقيل. وأم الكرام، وأم سلمة، وأم جعفر، ونفيسة (2) تزوجها تمام بن العباس عبد المطلب، وهن لامهات أولاد شتى. وأم يعلى هلكت وهي جارية لم تبرز، وأمها كلبية، وكان يقال لها: من أخوالك يا أم يعلى ؟ فتقول: أو أو. أي كلب. " 238 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جده عن عبد الله ابن حسن بن حسن، عن عبد الجبار بن منظور بن ريان الفزاري، عن عوف بن حارثة المري قال: بينا نحن عند عمر إذا قبل امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب ابن عليم بن جناب الكلبي فإذا رجل امعر اجلى (3) فوقف على عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنى أحببت الاسلام فاشرحه لي. قال: ومن أنت ؟ قال: أنا امرئ القيس بن عدي بن أوس العليمي من كلب. فقال عمر: أتعرفونه ؟ قالوا: هذا الذي أغار على بكر بن وائل، وهو أسر الدعاء بن عمرو. أخا معروف بن عمرو. فشرح له عمر الاسلام فأسلم وعقد له على جنود قضاعة، فلم ير رجل قبله لم يصل قط عقدله على مسلمين - فخرج يهتز لواؤه بين يديه، فأدركه علي


= ابنة علي عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الاسود بن أبي البخترى فولدت له برة وخالدة، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام، فولدت له عثمان وكثيرة درجا. (1) كان في النسخة ضرب الخط على " رملة ". (2) وهنا في الهامش كلمتان أولاهما غير مقروءة - لو قوعها تحت الخياطة - وثانيتها تقرء " تقية " وكتب فوقهما " خ ". (3) يقال: معر الرجل معرا - من باب فرح -: سقط شعره أو قل، فهو معر - ككتف - وأمعر. وأجلى: خفيف الشعر. (*)

[ 195 ]

فأخذ بمنكبيه وقال: يا عم أنا علي ابن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وهذان ابناي الحسن والحسين أمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحببت مصاهرتك لنفسي ولهما فزوجنا. قال: نعم ونعمة عين وكرامة، قد زوجتك يا أبا الحسن المحياة بنت امرئ القيس، وزوجت حسنا زينب، وزوجت حسينا الرباب بنت امرئ القيس. قال: فولدت المحياة لعلى أم يعلى وكانت تخرج إلى المسجد في إزار فيقال: لها: من أخوالك ؟ فتقول أو أو. ولم تلد زينب للحسن، وولدت الرباب للحسين سكينة بنت الحسين تزوجها عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان أبا عذرها فمات عنها، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير فولدت له فاطمة ماتت صغيرة، فقتل عنها، وكانت تقول: لعنكم الله يا أهل الكوفة أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة. وخطبها عبد الملك بن مروان فأبته، فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم ابن حزام بن خويلد، ثم الاصبغ بن عبد العزيز بن مروان ففارقها ولم يدخل بها وذلك إن عبد الملك نهاه عنها. ويقال: بل حملت إلى مصر، فلما قدمتها وجدته قد مات، فتزوجها زيد بن عمرو بن عثمان، ثم إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف، لم يدخل عليها ولم ترض به اختارت نفسها. وكان عبد الله بن عمر، ومصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، اجتمعوا فتمنوا، فتمنى ابن عمر الجنة، وتمنى مصعب أن يلي العراق ويتزوج سكينة وعائشة بنت طلحة، وتمنى عروة الفقه والعلم - وكان معهما [ ظ ] عبد الملك فبمنى الخلافة - فأعطى كل امرئ منهم ما تمنى. وقال الحسين بن علي عليهما السلام (1):


(1) وذكره أيضا في الاغاني: ج 14 ض 163. وحكي أيضا عن المعارف. (*)

[ 196 ]

لعمرك إنني لاحب أرضا * تحل بها سكينة والرباب أحبهما وأبذل جل مالى * وليس للائم فيهم عتاب وقال ايضا: أحب لحبها [ ظ ] زيدا جميعا * ونتلة كلها وبني الرباب وأخوالا من آل لام [ ظ ] * أحبهم وطربني جناب والرباب هذه [ هي ] بنت أنيف بن حارثة [ بن ] لام الطائي، وهي أم الاحوص وعروة ابني عمرو بن ثعلبة بن الحرث بن حصين [ ظ ] بن ضمضم ابن عدي بن جناب بن هبل، وبها يعرفون / 339 /. وزيد [ هي ] بنت مالك بن عميت بن عدي بن عبد الله بن كنانة بن بكر، من كلب وهي أم جابر وقيس وعدي بني كعب بن عليم وإليها ينسبون. ونتلة [ هي ] بنت مالك بن عمرو بن ثمامة من طئ، وهي أم حصن ومصاد، ومعقل بني كعب بن عليم وبها يعرفون. " 239 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن حلف [ كذا ] الزهري قال: كنت في سلطان هشام بن عبد الملك بالمدينة وعليها خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكلم بن أبي العاص، ويقال: إن خالدا كان خياطا فادعاه عبد الملك بعد ماكبر. قال: فماتت سكينة في يوم صائف شديد الحر فقال: لا تخرجوها حتى أرجع. ومضى إلى الغابة [ كذا ] وتركها إلى نصف النهار حتى تغيرت فاشتري لها طيب بثلاثين دينارا، ثم رجع ممسيا فأمر شيبة بن نصاح مولى أم سلمة - وكان يقرأ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم - أن يصلي عليها، فصلى شيبة عليها ودفنت. " 240 " وحدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي، حدثني أبي عن عمه قال:

[ 197 ]

لما ماتت سكينة أمر خالد بن عبد الملك أن لا يحدث في دفنها حدث حتى يرجع من ركوبه، فتأخر أمرها إلى الليل فقال أخوها علي بن الحسين: رحم الله من أعان ببخور، فاشثرى لها ابن أختها محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان - وأمه فاطمة بنت الحسين - بخورا وأتى بالمجامر فجعلت حول نعشها، فلم تزل العود توقد فيها إلى أن دفنت وصلى الناس عليها بعد العشاء الآخرة بغير إمام. " 241 " وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن أشياخه: قالوا: توفيت سكينة بنت الحسين بالمدينة سنة سبع عشرة ومأة وعلى المدينة من قبل هشام، خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص، وكانت أم عبد الملك ابنة الزرقان في لون [ كذا ] فأرسل أ [ ن ] لا تصلوا عليها حتى أشهد ها وركب إلى الغابة قبل الظهر، ووضعت جنازتها بالبقيع قبل الظهر، واجتمع الناس فصليت الظهر، ولم يأت ثم العصر ثم المغرب، واشترى محمد بن عبد الله المطرف [ كذا ] بن عمرو بن عثمان بن عفان - وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي أختها - تلك الساعة بثلاثين دينارا عودا، وأمر بالمجامر فوضعت حول النعش وذلك في يوم شديد الحر، فسطعت تلك المجامر خوفا من أن تتغير ويشم من نعشها رائحة مكروهه، فلما صلى الناس العشاء الآخرة أتى خالد فأمر شيبة بن نصاح المقرئ أن يصلي عليها ففعل ثم دفنت. " 242 " وحدثني محمد بن سعد، عن أبي عبد الله محمد بن عمر قال: ولى يزيد عبد الملك، عبد الرحمان بن الضحاك بن قيس الفهري المدينة، فخطب فاطمة بنت الحسين بن علي فأبته وقالت: ما النكاح من حاجتي وأنا مشبلة مقيمة على ولدي. فألح في الخطبة فأبت أن تجيبه فقال: والله لئن لم تفعلي لآخذن أكبر ولدك - يعني عبد الله بن حسن بن حسن بن علي - في شراب

[ 198 ]

ثم لا ضربنه على رؤس الناس ولا فعلن حتى أفضحك. - وكانت فاطمة بنت الحسين عند الحسن بن الحسن، فولدت له عبد الله بن الحسن بن الحسن، وحسن بن حسن بن حسن، وإبراهيم بي الحسن بن الحسن، ثم خلف عليها عبد الله ابن عمرو بن عثمان بن عفان، وعبد الله هو المطرف، فولدت له محمدا - فلما رأت أنه غير مقلع عنها بعثت إلى يزيد [ بن عبد الملك ] رسولا وكتبت معه كتابا تصف فيه قرابتها وماس رحمها، وتشكو عبد الرحمن بن الضحاك، وتذكر ما تلقى منه وما يتهددها به وتقول: إنما أنا حرمتك وإحدى نسائك، ووالله لو كان التزويج من شأني ما كان لي بكفؤ، فإن عمر ابن الخطاب قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا منعن من ذوات الاحساب من أن يتزوجهن إلا الاكفاء. وكان عبد الرحمان بن هرمز على الديوان، فأراد الشخوص إلى يزيد، فأرسلت / 340 / إليه وأخبرته بقصتها وقصة ابن الضحاك، وسألته أن أن ينهي ذلك إلى يزيد فلما قدم [ عبد الرحمان ] على يزيد، جعل يسائله عن المدينة وأهلها فبينا هو يخبره بذلك إذا استاذن الحاجب لرسول فاطمه، فذكر ابن هرمز ما كانت حملته من الرسالة، ودخل الرسول فقرأ يزيد الكتاب الذي معه، فغضب واستشاط ونزل عن سريره إلى الارض وضرب بقيضيت معه الارض حتى أثار الغبار، وقال: ابن الضحاك يتزوج امرأة من بني عبد مناف، ثم قال: من يسمعني صراخه من العذاب وأتا على فراشي ؟ فقال ابن هرمز: عبد الواحد بن عبد الله البصري وهو بالطائف فوله المدينة ومره بأمرك. فكتب [ يزيد ] إلى عبد الواحد بولايته وأمره أن يغرم ابن الضحاك ما يدعى عليه إذا أقامه للناس وما صار إليه من المال، فلما مر رسول يزيد بالمدينة، أحس ابن الضحاك بالشر فأعطى الرسول ألف دينار على أن يتحبس في طريقه، وركب رواحله فأتي سلمة بن عبد الملك فقال له: يا [ أ ] باسعيد جئتك مستجيرا بك. فركب سلمة إلى يزيد ليلا فكلمه فيه، فقال: لا تريني وجهه حتى يأتي المدينة ويغرم ما يلزمه.

[ 199 ]

فرجع فأخذه عبد الواحد بالمال وقد كان أودعه [ كذا ] فأحضر وجعل يطيف بالمدينة في جبه صوف ويقيمه للناس حتى خرج من أربعين ألف دينار سأل الناس في بعضها. قال فتنازع زيد بن علي بن الحسين وعبد الله بن الحسن في صدقات علي بن طالب ووصيته فقال حسن لزيد: يا ابن السندية الساحرة. فقال له زيد: إنها لسندية وما كانت - بحمد الله - ساحرة ولكنها بقية عين التقية (1) ولقد صبرت بعد وفاة سيدها فما تعيب بأنها إذ لم تصبر مثل غيرها [ كذا ] ولكن تذكر ابن الضحاك وأمك تبعث إليه معك بالعلك الاحمر والاصفر والاخضر فتقول له: فمك فتطرح ذلك فيه. فأتاها بنوها فأخبروها بقوله، فقالت: كنتم فتيانا فكنت ادرايه فيكم وأمنيه أن أتزوجه حتى كتبت إلى يزيد [ بن عبد الملك ] فعزله. " 243 " وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي قال: اجتمع زيد وعبد الله بن حسن عند هشام، فأعان عمر بن علي الاصغر بزيد ابن علي [ كذا ] فقال له هشام: ما بالك تخاصم عن غيرك ولا تتكلم عن نفسك ؟ فقال الحسن يمنعه من ذلك خولة والرباب جرتاه [ ظ ] اللتان صب أبان ابن عثمان ما فيهما من نبيذ على رأسه في ولايته المدينة لعبد الملك ابن مروان. " 244 " وذكر المدائني أن أبان حد عمر بن علي بالنبيذ، ضربه ثمانين، وقدم عمر مع أبان على الوليد بن عبد الملك يسأله أن يوليه صدقة علي. فقال: أنا لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرهم. ووصله فلم يقبل [ عمر ] صلته.


(1) كذا. (*)

[ 200 ]

" 245 " وقال الواقدي: لما عزل عبد الرحمان بن الضحاك عن المدينة بكى ثم قال: والله ما أبكي جزعا من العزل، ولا أسفا على الولاية، ولكني اربأ بهذه الوجوه أن يمتهنها (1) من لا يعرف لها مثل الذى أعرف ثم أنشد. فما السجن أضناني ولا القيد شفني * ولكنني من خشية النار أجزع بلى إن أقواما أخاف عليهم * إذا خفت أن يعصوا الذي كنت أمنع (2) وولد لعلي بن أبي طالب محمد، وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة من الدؤل بن حنيفة بالجيم (3). " 426 " قال علي بن محمد المدائني بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلي اليمن فأصاب خولة في بني زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب، وصارت في سهمه، وذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام غلاما فسماه محمدا وكناه / 341 / أبا القاسم. " 247 " وحدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، حدثنا أبو أسامة، أنبأنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنيفة، عن علي عليه عليه السلام انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ولد لي غلام اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال: نعم.


(1) كذا. (2) وفي نسخة: " إذا غبت أن يعصوا الذي كنت أمنع ". (3) كذا في النسخة، ومثله في مقتل أمير المؤمنين - عليه السلام - لابن أبي الدنيا، وفي الحديث العاشر من ترجمة محمد بن الحنفية من تاريخ دمشق: ج 51 ص 66، نقلا عن الزبير بن بكار: ثعلبة بن الدول بن حنفية ابن خيم [ كذا ] الخ. وفي الحديث 13 منه، نقلا عن ابن سعد، الدول بن خنفية بن لحيم الخ. والصواب: " بلجيم " كما في مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا. (*)

[ 201 ]

" 348 " قال: وحدثني على بن المغيرة الاثرم وعباس بن هشام الكلبي، عن هشام، عن خراش بن إسماعيل العجلي قال: أغارت بنو أسد بن خزيمة على بني حنيفة فسبوا خولة بنت جعفر ثم قدموا بها المدينة في أول خلافة أبي بكر فباعوها من علي، وبلغ الخبر قومها فقدموا المدينة على علي فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم، فأعتقها [ علي ] ومهرها وتزوجها فولدت له محمدا ابنه، وقد كان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتأذن لي إن ولد لي بأن اسميه باسمك واكنيه بكنيتك ؟ فقال نعم. فسمى ابن الحنفية محمدا وكناه أبا القاسم. [ قال البلاذري ]: وهذا أثبت من خبر المدائني. " 249 " وقال الواقدي: مات ابن الحنفية سنة اثتين وثمانين وله خمس وستون سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة وقال له أبو هاشم بن محمد بن الحنفية: إن الامام اولى بالصلاة، ولولا ذلك ما قدمناك. وقال بعضهم: إن ابا هاشم أبي ان يصلي عليه أبان، فقال [ أبان ]: انتم اولى بميتكم فصلى عليه أبو هاشم. وكانت الشيعة تسمي محمد بن علي [ با ] لمهدي (1) وقال فيه كثير [ عزة ] - وكان يزعم أن الارواح تتناسخ (2) وتحتج بقول الله عزوجل: " في أي صورة ما شاء ركبك " [ 8 / الانفطار: 82 ] -:


(1) هذه مقالة شرذمة قليلة من الشيعة الكيسانية، وكان حق العلم أن ينسب هذه المقالة إلى بعض الشيعة - لا إلى كلهم المستفاد من إطلاق اللفظ - كما قال بعد ذلك: " وشيعة محمد ". (2) هذا أخذه من شيوخه المتجاهرين بنسبة البهت والبهتان إلى الشيعه فلا يقبل إلا إذا اذعن به خصمه ودونه خرط القتاد. (*)

[ 202 ]

أقر الله عيني إذ دعاني * أمين الله يلطف في السؤال وأثني في هواي علي خيرا * وساأل عن بني وكيف حالي هو المهدي خبرناه كعب * أخو الاحبار في الحقب الخوالي (1) فقال له علي بن عبد الله بن جعفر: يا [ أ ] باصخر ما تثني عليك في هواك خيرا إلا من كان على مثل رأيك. فقال: أجل بأبي انت. وشيعة محمد بن الحنفية يزعمون انه لم يمت ولذلك قال السيد: ألا قل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المناما (2) [ قال البلاذري ] يعني [ جبل ] رضوى. وقال كثير: ألا إن الائمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنية * هم الاسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * وسبط غيبته كربلاء


والاشعار ذكرها المسعودي - بتقديم وتأخير - في عنوان: " ابن الزبير وال بيت الرسول " من كتاب مروج الذهب: ج 3 / 71 ط بيروت نقلا عن الزبير بن بكار، في كتاب أنساب قريش وأنساب ال أبي طالب، وقال: قال فيه أشعارا هذه أولها. (2) وهذا أيضا ذكره في مروج الذهب عن المصدر المتقدم وزاد عما هنا: أضر بمعشر والوك منا * وسموك الخليفة والاماما وعادوا فيك أهل الارض طرا * مغيبك عنهم سبعين عاما وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولاوارت له أرض عظاما لقد أمسى بمردف [ بمورق " خ " ] شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما (*)

[ 203 ]

وسبط لا تراه العين حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء (1) تغيب لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء وقال السيد: أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى (2) * ويهيج قلبي الصبابة أولق حتى متى وإلى متى وكم المدى ؟ * يا بن الوصي وأنت حي ترزق وزعم بعضهم ان اخت محمد بن علي لامه [ هي ] عوانة بنت أبي مكمل من بني عفان.


(1) ركانت كلمة لواء في النسخة منكرة وذكرها أيضا في مروج الذهب عن المصدر المتقدم وفيه هكذا: يقود الخيل يتبعها اللواء. وقال في هامشه: وفي نسخة: " يقود الخيل يقدمها اللواء ". (2) وفي مروج الذهب نقلا عن المصدر المتقدم هكذا: يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * وبنا إليه من الصبابه أولق حتى متى ؟ والى متى ؟ وكم المدى الخ. ومثله في الحديث: (11) من ترجمة ابن الحنفية من تاريخ دمشق. (*)

[ 205 ]

بسم الله الرحمن الرحيم بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام " 250 " حدثنا خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبوجعدبة [ كذا ]: عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان بن عفان باثنتي عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة، فدعا علي بن أبي طالب الناس إلى بيعته (1) فبويع يوم السبت لاحدى عشرة ليلة / 342 / بقيت من ذى الحجة، وكان أول من بايعه طلحة ابن عبيد الله، وكانت إصبعه أصيبت يوم أحد، فشلت، فبصر بها أعرابي حين بايع، فقال: ابتدأ هذا الامر أشل لايتم [ كذا ] ثم بايعه الناس بعد طلحة في المسجد، ثم خرج حتى أتى مسجد بني عمرو بن مبذول (2) من الانصار فبويع فيه أيضا.


(1) فيه تسامح بين فإنه ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيره بطرق كثيرة أنهم ألجؤه إلى البيعة فراجع كلماته في أول الجزء الاول من نهج السعادة، وكذلك ما ذكره تحت الرقم: (8) من العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد: ج 3 ص 93 ط 1. (2) بدأنا في تحرير هذا الباب وما يليه في أوائل صباح يوم الجمعة " 26 من شهر رجب المرجب سنة 1391 ه‍ ". (*)

[ 206 ]

" 251 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي: عن أبى المتوكل، قال: قتل عثمان وعلي بأرض له يقال لها: البغيبغة فوق المدينة بأربعة فراسخ، فأقبل علي فقال له عمار بن ياسر: لتنصبن لنا نفسك أو لنبدان بك، فنضب لهم نفسه فبايعوه. " 252 " وحدثني عباس بن هشام بن محمد الكلبي، عن لوط بن يحيى أبي مخنف، عن أبي روق الهمداني، عن المجالد بن سعيد: عن الشعبي أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - لما قتل أقبل الناس إلى علي رضي الله تعالى عنه ليبايعوه ومالوا إليه فمدوا يده فكفها، وبسطوها فقبضها وقالوا: بايع فإنا لا نرضى إلا بك ولا نأمن من اختلاف الناس وفرقتهم. فبايعه الناس وخرج حتى صعد المنبر. وأخذ طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام مفتاح بيت المال، وتخلفا عن البيعة (1) فمضى الاشتر حتى جاء بطلحة يتله تلا عنيفا (2) وهو يقول: دعني حتى أنظر ما يصنع الناس فلم يدعه حتى بايع عليا فقال رجل من بني أسد يقال له: قبيصة بن ذويب: أول يد بايعت هذا الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شلاء والله ما أرى هذا الامر يتم.


(1) وفيه تسامح أيضا، فإن مفاتيح بيت المال قد أخذها طلحة في أيام حصار عثمان وتأليبه عليه، وأما تخلفها عن بيعة عليه السلام فإن كان بمعى انهما لم يكونا من المهاجمين عليه في بداية الامر بعد قتل عثمان ليبابعوه فهو صحيح، وإن كان بمعنى انهما تخلفا عن بيعة بعد ما بايعه المهاجرون والانصار، فهو خلاف الادلة حتى ذيل الحديث نفسه فإنه يدل على أن أول من بايعه من أصحاب رسول الله هو طلحة، ولذا تشأم الاسدي بها. (2) اي يدفعه دفعا شديدا. وهذا ايضا خلاف ما يظهر من كلمات امير المؤمنين عليه = (*)

[ 207 ]

وكان طلحة أول من بايع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث علي بن أبي طالب من أخذ مفاتيح بيت المال من طلحة. وخرج حكيم ابن جبلة العبدي إلى الزبير بن العوام حتى جاء به فبايع، فكان [ الزبير ] يقول: ساقني لص من لصوص عبد القيس حتى بايعت مكرها. قال [ الشعبي ]: وأتي علي بعبد الله بن عمر بن الخطاب ملببا والسيف مشهور عليه، فقال له: بايع. فقال: لا أبايع حتى يجتمع الناس عليك. قال: فأعطني حميلا ألا تبرح. فقال: لا أعطيك حميلا. فقال الاشتر: إن هذا رجل قد أمن سوطك وسيفك فأمكني منه. فقال علي: دعه أنا حميله فو الله ما علمته (1) إلا سئ الخلق صغيرا وكبيرا. قال: وجئ بسعد بن أبي وقاص فقيل له: بايع. فقال: يا [ أ ] با الحسن إذا لم يبق غيري بايعتك. فقال علي: خلوا سبيل أبي إسحاق. وبعث علي إلى محمد بن مسلمة الانصاري ليبايع فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني إذا اختلف الناس أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض [ أحد ] حتى ينقطع فإذا انقطع أتيت بيتي فكنت فيه لا أبرح حتى تأتيني يد خاطفة أو ميتة قاضية. قال: فانطلق إذا. فخلى سبيله. وبعث إلى وهب بن صيفي الانصاري ليبايعه فقال: إن خليلي وابن عمك قال لي قاتل المشركين بسيفك فإذا رأيت فتنه فأكسره واتخذ سيفا من خشب واجلس في بيتك ! ! ! فتركه.


= السلام وغيره من انهما بايعاه طوعا، ولو انهما اظهرا الكراهة لم يك يكرهما كما لم يكره العثمانية الذين ابوا ان يبايعوه طوعا، والظاهر ان هذا التسامح في التعبير من الشعبي والمجالد مداراة لبني امية ! ! ! (1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فو الله ما عممته ". (*)

[ 208 ]

قال: ودعا أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، فقال: أنت أحب الناس إلي وأثرهم عندي ولو كنت بين لحيى أسد لاحببت أن أكون معك ولكني عاهدت الله أن لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله. قال: فبايع أهل المدينة عليا فأتاه ابن عمر فقال له: يا علي اتق الله ولا تنتزين (1) على أمر الامة بغير مشورة.. مضى إلى مكة. " 253 " حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثني محمد بن عائشة، حدثنا معتمر بن سليمان قال: قلت لابي: إن الناس يقولون: إن بيعة علي لم تتم قال: يا بني بايعه أهل الحرمين وإنما البيعة لاهل الحرمين. " 254 " حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال: سمعت إسرائيل يحدث عن إصحابه: ان الاحنف بن قيس لقى طلحة والزبير، فقالا له: بايعت عليا وآزرته فقال / 343 / نعم ألم تأمر اني بذلك. فقالا له: إنما أنت ذباب طمع وتابع لمن غلب. فقال: يغفر الله لكما. " 255 " وقال أبو مخنف وغيره: قال علي لعبد الله بن عباس: سر إلى الشام فقد بعثتك عليها. فقال [ ابن عباس ]: ما هذا برأي، معاوية ابن عم عثمان وعامله والناس بالشام معه وفي طاعته، ولست آمن أن يقتلني بعثمان على الظنة، فإن لم يقتلني تحكم علي وحبسني، ولكن اكتب إليه فمنه وعده فإذا استقام لك الامر تعثتني إن أردت. " 256 " وحدثنا عفان بن مسلم أبو عثمان، حدثنا الاسود ابن شيبان، أنبأنا خالد بن سمير قال:


(1) اي لاتثبن ولا تركبن. (*)

[ 209 ]

غدا علي على ابن عمر صبيحة قتل عثمان فقال: أيم أبو عبد الرحمان أيم الرجل (1) اخرج إلينا فقال له: هذه كتبنا قد فرغنا منها فاركب بها إلى الشام فقال [ ابن عمر ]: أذكرك الله واليوم الآخر فإن هذا أمر لم أكن في أوله ولا آخره، فلئن كان أهل الشام يريدونك لتأتينك طاعتهم وإن كانوا لا يريدونك فما أنا براد منهم عنك شيئا فقال: لتركبن طائعا أو كارها. ثم انصرف فلما أمسى دعا بنجائبة أو قال: برواحله في سواد الليل فرمى بها مكة وترك عليا يتذمر عليه بالمدينة. " 257 " وقال أبو مخنف وغيره: قال المغيرة بن شعبة [ لعلي ]: أرى أن تقر معاوية على الشام وتثبت ولايته وتولي طلحة والزبير المصرين [ كي ] يستقيم لك الناس. فقال عبد الله بن العباس: إن الكوفة والبصرة عين المال وإن وليتهما إياهما لم أمن أن يضيقا عليك، وإن وليت معاوية الشام لم تنفعك ولايته. فقال المغيرة: لا أرى لك أن تنزع ملك معاوية فإنه الآن يتهمكم [ كذا ] بقتل ابن عمه، وإن عزلته قاتلك فوله وأطعني. فأبي وقبل قول ابن عباس. " 258 " حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا إسحاق الزرق، عن عبد الملك بن سلميان، عن سلمة بن كهيل، عن سالم ابن أبي الجعد: عن محمد بن الحنفية، قال: إني لقاعد مع علي إذا أتاه رجل فقال: أئت هذا الرجل فإنه مقتول. فذهب ليقوم فأخذت بثوبه وقلت: أقسمت عليك أن تأته، ثم جاء رجل آخر فقال: قد قتل فقام فدخل البيت ودخل الناس عليه فقالوا: ابسط يدك نبايعك. فقال: لا، أنا لكم وزير خير مني


(1) كذا في النسخة، والظاهر أن فيها التصحيف والحذف، وصوابة: مهيم أبو عبد الرحمان مهيم الرجل ؟ اخرج إلينا. فخرج [ ابن عمر ] إليه فقال له: هذه كتبنا قد فرغنا منها... ومهيم - كمقعد -: ما الذي أنت فيه ؟ وما أمرك وشأنك ؟ (*)

[ 210 ]

لكم أمير. فأبوا فقال: أما إذ أبيتم فإن بيعتي لا تكون سرا فاخرجوا إلى المسجد فخرجوا. " 259 " وحدثت ايضا عن إسحاق بن يوسف الازرق، عن عبد الملك عن سلمة، عن سالم: عن ابن الحنفية قال: كنت عند علي إذ أتاه رجل فقال: أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال فقام واخذت بسوطه فقال: خل لا أم لك. فانطلق إلى الدار وقد قتل الرجل، فأتاه الناس فقالوا: إنه لابد للناس من خليفة ولا نعلم احدا أحق بها منك. فقال لهم: لا تريدوني فإني لكم وزيرا خير منى اميرا ! ! قالوا: والله ما نعلم [ احدا ] أحق بها منك. قال: فإذ ابيتم فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن اخرج إلى المسجد فمن شاء بايعني. فخرج إلى المسجد فبايعه الناس. " 260 " حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير حدثنا جويرية بن اسماء، حدثني مالك بن أنس، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله: عن المسور بن مخرمه قال: قتل عثمان وعلي في المسجد، فمال الناس قبل طلحة ليبايعوه، وانصرف علي يريد منزله، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز، فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمته وسلب ملكه، فولى [ علي ] راجعا فرقى المنبر فقيل: هذا علي [ على ] المنبر. فترك الناس طلحة ومالوا إليه فبايعوه. " 261 " حدثنا احمد بن ابراهيم، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة. عن صالح بن كيسان قال: لما بايع الناس عليا كتب إلى خالد ابن العاص

[ 211 ]

ابن هشام بن المغيرة يأمره على مكة، وأمره بأخذ البيعة [ له ]، فأبى أهل مكة ان يبايعوا عليا، فأخذ فتى من قريش يقال له: عبد الله بن الوليد بن زيد ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس الصحيفة (1) فمضغها / 344 / وألقاها فوطئت في سقاية زمزم، فقتل ذلك الفتى يوم الجمل مع عائشة. قال: وسار علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس - وكان حين قتل عثمان أمير مكة - إلى البصرة فقتل بها وله يقال: يا رب فاعقر لعلي جمله * ولا تبارك في بعير حمله إلا علي بن عدي ليس له " 262 " وقال أبو مخنف وغيره: وجه علي عليه السلام المسور ابن مخرمة الزهري إلى معاوية - رحمة الله (2) - لاخذ البيعة عليه، وكتب إليه معه: إن الناس قد قتلوا عثمان عن غير مشورة مني وبايعوا لي [ عن مشورة منهم واجتماع (3) ] فبايع رحمك الله موفقا وفد إلي في اشراف أهل الشام. ولم يذكر له ولاية، فلما ورد الكتاب عليه، أبا البيعة لعلي واستعصى، ووجه رجلا معه صحيفة بيضاء، لا كتاب فيها ولا عليها خاتم - ويقال كانت كانت مختومة - وعنو [ ا ] نها: من معاوية بن ابي سفيان إلى علي بن ابي فلما رآها علي قال: ويلك ما وراؤك ؟ قال: اخاف ان تقتلني. قال: ولم اقتلك وانت رسول. فقال: إني اتيتك من قبل قوم يزعمون انك قتلت


(1) يعني كتاب أمير المؤمنين عليه السلام، وهذا الكتاب إلى الان لم أجد من يذكر لفظه وقد بحثت عن أشكاله ستة عشر سنة. (2) انظر إلى المساكين وما يصنعون ! ! ! (3) بين المعقوفين مأخوذ من شرح المختار الثامن من نهج البلاغة، لابن أبى الحديد: ج 1، ص 230 ط مصر. (*)

[ 212 ]

عثمان وليسوا براضين دون ان يقتلوك به. فقال علي: يا اهل المدينة والله لتقاتلن أو ليأتينكم من يقاتلكم. فبايع عليا أهل الامصار الا ما كان من معاوية وأهل الشام وخواص من الناس. " 263 " " وحدثنا " خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة: عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان وبويع علي وعائشة في الحج فأقامت بمكة، وخرج إليها طلحة والزبير، وقد ندما على الذى كان من شأنهما في امر عثمان، وكتب علي إلى معاوية: إن كان عثمان ابن عمك فأنا ابن عمك، وإن كان وصلك فإني اصلك وقد امرتك على ما انت عليه، فاعمل فيه بالذي يحق عليك (1). فلما ورد الكتاب على معاوية دعا بطومار لا كتاب فيه ثم كتب: بسم الله الرحمن الرحيم فقط، ثم طواه وختم عليه وكتب عنوانه: من معاوية إلي علي بن أبي طالب. وبعث به مع رجل من عبس يقال له: يزيد ابن الحر، فقدم به على علي فقال لعلي: اجرني. قال: قد اجرتك إلا من دم. فدفع الكتاب إليه، فلما نظر فيه عرف ان معاوية مباعداه (2). ثم إن يزيد بن الحر قال: يا معشر قريش الخيل الخيل، والذي نفسي بيده ليدخلنها اليوم (3) عليكم اربعة آلاف فارس - أو قال: فرس -


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " لحق عليك " ثم إن ما في هذا الحديث من قوله: " وقد أمرتك على ما أنت عليه " كذب اختلق على أمير المؤمنين في الاعصار المتأخرة وقد تراكمت الشواهد على خلافة، منها ما دار بينه عليه السلام وبين ابن شعبة، ومنها ما كتبه عليه السلام في غير واحد من كتبه إلى معاوية، ومنها ما كتبه معاوية في صفين إليه فانظر باب الكتب والخطب من نهج السعادة. (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: مباعده أو مباعد إياه. (3) كلمة، " اليوم " كأنما ضرب عليها الخط في النسخة. (*)

[ 213 ]

" 264 " المدائني أبو الحسن عن اشياخ ذكرهم، وعلي من مجاهد (1). قالوا: لما بويع علي اتي الكوفة الخبر فبايع هشام بن عتبة (2) لعلي وقال: هذه يميني وشمالي لعلي وقال: أبايع غير مكتتم عليا * ولا أخشى أميري الاشعريا وقدم ببيعته على أهل الكوفة يزيد بن عاصم المحاربي فبايع أبو موسى لعلي فقال عمار - حين بلغته بيعتة له -: والله لينكثن عهده ولينقضن عقده وليغرن جهده وليسلمن جنده (3). فلما كان من طلحة والزبير ما كان قال أبو موسى: الامرة ما امر فيه والملك ما غلب عليه. فلم يزل واليا على الكوفة حتى كتب إليه علي من " ذي قار " يأمره ان تستنفر الناس فثبطهم وقال: هذه فتنه. فوجه علي حينئد عمار بن ياسر، مع الحسن ابن علي إلي الكوفة لاستنفار الناس. " 265 " حدثني عمر بن محمد، ومحمد بن حاتم، وعبد الله بن صالح، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش عن أبي صالح قال: قال علي: لو ظننت أن الامر يبلغ ما بلغ ما دخلت فيه. " 266 " حدثنى محمد بن سعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، قال:


(1) كذا في النسخة ولعل الصواب: " وعلي بن مجاهد ". (2) كذا في النسخة، والصواب: " هاشم بن عتبة " وهو شهيد صفين، ابن أخي سعد بن أبي وقاص. (3) كذا في النسخة، ولعل الكلام مصحف في الاخيرتين، والكلام أخذه عمار (ره) من معدن الوحي أو من وصيه صلوات الله عليهم. (*)

[ 214 ]

قال ابن شهاب حدثني حميد بن عبد الرحمان، أن عمر بن الخطاب كان يناجي رجلا من الانصار، من بني حارثة فقال: من تحدثون أنه / 445 / يستخلف من بعدي ؟ فعد الانصاري المهاجرين ولم يذكر عليا، فقال عمر: فاين أنتم عن علي، فوالله إني لارى أنه إن ولي شيئا من أمركم سيحملكم على طريقة الحق (1). " 267 " حدثني روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن عبد الجليل القيسي قال: ذكر عمر من يستخلف بعده فقال رجل: يا أمير المؤمنين علي. فقال: أيم الله لا يستخلفونه ولئن استخلفتموه أقامكم على الحق وإن كرهتموه. " 268 " وحدثني أحمد بن هشام بن بهرام، والحسين بن علي بن الاسود قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبانا إسرائيل، عن أبي إسحاق: عن حارثة قال: حججت مع عمر، فسمعت حادي عمر يحدو: إن الامير بعده ابن عفان. [ قال ] وسمعت الحادي يحدو في إمارة عثمان: إن الامير بعده علي * وفي الزبير خلف رضي " 269 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا أنس بن عياض، عن محمد ابن أبي ليلى مولى الاسلميين، ومحمد بن عطية الثقفي: ان عطية أخبره قال لما كان الغد من يوم قتل عثمان، أقبلت مع علي


(1) وتقدم ما في معناه في الحديث: (33)، وكذلك ذكر ما في معناه بأسناد اخر، في الحديث: (1127) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 / 68، وله شواهد جمة من طريق القوم، فويل للذين يعرفون الحق ويرونه وهم عنه معرضون ؟ ! ! (*)

[ 215 ]

فدخلت المسجد، فوجدت جماعة من الناس قد اجتمعوا على طلحة، فخرج أبو جهم ابن حذيفة العدوي فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا على طلحة وأنت غافل. فقال: أيقتل ابن عمتي وأغلب على ملكه، ثم أتى بيت المال ففتحه فلما سمع الناس بذلك تركوا طلحة وأقبلوا إليه. " 270 " حدثني محمد بن حاتم المروزي، وروح بن عبد المؤمن، قالا: حدثنا موسي بن إسماعيل، عن محمد بن راشد صاحب مكحول، عن عوف قال: كنت عند الحسن فقال له أبو جوشن الغطفاني: ما أزرى بأبي موسى إلا إتباعه عليا. قال: فغضب الحسن ثم قال: ومن يتبع ؟ قتل عثمان مظلوما فعمدوا إلى أفضلهم فبايعوه، فجاء معاوية باغيا ظالما، فإذا لم يتبع أبو موسى عليا فمن يتبع ؟ " 271 " حدثني إبراهيم بن محمد اليثامي (1) وبكر بن الهيثم، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر: عن الزهري قال كان علي قد خلى بين طلحة وبين عثمان، فلما قتل عثمان برز علي للناس فدعاهم إلى البيعة فبايعوه، وذلك إنه خشى أن يبايع الناس طلحة، فلما دعا [ هم ] إل البيعة لم يعدلوا به طلحة ولا غيره. " 272 " حدثنا محمد بن سعد، حدثنا صفوان بن عيسى الزهري عن عوف قال: لما قتل عثمان جعل الناس يبايعون عليا: قال: فجاء طلحة فقال له علي: هات يدك أبايعك. فقال طلحة: أنت أحق بها مني. " 273 " وحدثت عن عبد الله بن علي بن السائب، عن صهبان مولى الاسلميين قال: جاء علي والناس معه والصبيان يعدون ومعهم الجريد الرطب، فدخل حائطا في بني مبذول، طرح الاشتر النخعي خميصته عليه ثم قال:


(1) كذا في النسخة بالياء المثناة التحتانية، والثاء المثلثة، ولم أجده في تهذيب التهذيب ولسان الميزان. (*)

[ 216 ]

ما تنتظرون ؟ يا علي أبسط يدك. فبسط يده فبايعه ثم قال: قوموا فبايعوا، قم يا طلحة قم يا زبير [ فقاما ] فبايعا وبايع الناس. " 274 " حدثنا خلف بن هشام، حدثنا هشيم بن بشير، حدثنا حميد، عن الحسن قال: رأيت الزبير بايع عليا في حش من أحشاش المدينة. " 275 " المدائني عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار: ان طلحة والزبير بايعا عليا. " 276 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا عبد الله بن نمير، عن العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت: حدثني أبوراسد (1) قال: انتهت بيعة عليا إلى حذيفة وهو من مدائن، فبايع بيمينه شماله ثم قال: لا أبايع بعده لاحد من قريش، ما بعده إلا أشعر أو أبتر. قال أحمد بن إبراهيم: وروي عن حذيفة [ انه ] قال: من أراد أن يلقي [ كذا ] أمير المؤمنين حقا فليأت عليا. " 277 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد ابن أبي أيوب، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: ان / 346 / الحسن بن علي قال لعلي: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى فقال علي: تكلم ولا تحن حنين المراة. فقال: إن الناس حصروا عثمان فأمرتك أن بعتزلهم وتلحق بمكة حتى تؤب إلى العرب عوازب أحلامها


(1) كذا في النسخة بالسين المهملة، ورواه أيضا الحاكم في الحديث (26) من ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 115، قال: حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي ابن أبي ثابت. عن أبي راشد قال: لما جاءت بيعة علي إلى حذيفة قال: لا أبايع بعده إلا أصعر أو أبتر. (*)

[ 217 ]

فأبيت، ثم قتله الناس فأمرتك أن تعتزل الناس فلو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب اباط الابل حتى يستخرجوك، فغلبتني، وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، فإني أخاف عليك أن تقتل بمضيعة ! ! فقال علي: أما قولك تأتي مكة فوالله ما كنت لاكون الرجل الذي تستحل به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان [ وأما قولك ] اعتزل [ الناس ولا تقدم ] العراق (1) فوالله لا أكون مثل الضبع أنتظر اللدم. " 278 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن أبي مخنف قال: حدثني أبو يوسف الانصاري (2) أنه سمع أهل المدينة يتحدثون ان الناس لما بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن الناس بايعوا لطلحة، فقالت: إيه ذا الاصبع لله أنت، لقد وجدوك لها


(1) بين المعقوفات كان ساقطا من النسخة، وأثبتناه على وفق السياق. والكلام مما دار بين أمير المؤمنين والسبط الاكبر عليهما السلام في الربذة أوذي قار، بعد استيلاء طلحة والزبير على البصرة واخراج ابن حنيف منها، ورواه جماعة منهم ابن أبي شيبة - كما في حديث الثقلين من العبقات ج 6 / 1021 - ورواه أيضا الطبري في سيرة أمير المؤمنين من تاريخه: ج 3 ص 474، 475 بسندين، ورواه أيضا في الحديث (37) من الجزء الثاني من امالي الطوسي واشار إليه في ابيات الحية من كتاب معاني الكبير: ج 1 / 67 وكذلك أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب غريب الحديث كما ذكره ابن ابي الحديد بعيد المختار: (266) من قصار النهج من شرحه: ج 19 / 117، ورواه بطرق في ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 / 52 وقطعة منه - هي احسن مما ذكره الجميع - ذكرها في المختار السادس من نهج البلاغة. (2) وفي النسخة: " حدثني ابي يوسف الانصار " ولكن رسم الخط في " ابي " ليس جليا ويمكن ان يكون الاصل هكذا: " حدثني ابي عن يوسف الانصاري ". (*)

[ 218 ]

محشا (1) وأقبلت جذلة مسرورة حتى إذا انتهت إلى سرف (2) استقبلها عبيد ابن مسلمة الليثي الذي يدعي ابن أم كلاب فسألته عن الخبر، قال: قتل الناس عثمان. قالت: نعم ثم صنعوا ماذا ؟. قال [ صنعوا ] خيرا، حارت بهم الامور إلى خير محار [ كذا ] بايعوا ابن عم نبيهم عليا. فقالت: أو فعلوها ؟ وددت أن هذه أطبقت على هذه إن تمت الامور لصاحبك الذي ذكرت ! ! ! فقال لها: ولم ؟ والله ما أرى اليوم في الارض مثله فلم تكرهين سلطانة ؟ ! ! فلم ترجع إليه جوابا وانصرفت إلى مكة فأتت الحجر فاستترت فيه وجعلت تقول: إنا عتبنا على عثمان في أمور سميناها له ووقفناه عليها فتاب منها واستغفر ربه فقبل المسلمون منه ولم يجدوا من ذلك بدا، فوثب عليه من إصبع من أصابع عثمان خير منه فقتله، فقتل - والله - وقد ماصوه كما يماص الثوب الرحيض (3) وصفوه كما يصفى القلب. " 279 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد الايلي: عن الزهري قال سأل طلحة والزبير عليا أن يوليهما البصرة والكوفة فقال تكونان عندي فأتجمل بكما فإني أستوحش لفراقكما.


(1) المحش والمحشة - كالمجن والمجنة - ما تحرك به النار من حديدة أو عود. ويستعار لغيره فيقال: فلان محش حرب: موقدها ومؤرثها. (2) والقصة رواها أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار: (79) من نهج البلاعة: ج 6 ص 215 وفيه في موضعين: " شراف "، والظاهر ان ما هنا هو الصواب، قال في معجم البلدان: هو [ ككتف ] موضع على ستة أميال من مكة. وقيل: سبعة. [ وقيل ] تسعة. و [ قيل: ] أثنا عشر. قال القاضي: وأما الذي حمى فيه عمر فجاء فيه انه حمى السرف والربذة. كذا عند البخاري - بالسين المهلة -، وفي موطأ ابن وهب: الشرف بالشين المعجمة وفتح الراء، وكذا رواه بعض رواة البخاري وأصله وهو الصواب. (3) الرحيض: المغسول، فعيل بمعنى مفعول، تريد انه تطهر من الذنب وخرج من وسخ الآثام بالتوبة. (*)

[ 219 ]

قال الزهري: وقد بلغنا أن عليا قال لهما: إن أحببتما أن تبايعاني فافعلا، وإن أحببتما بايعت أيكما شئتما ؟ فقالا: بل نبايعك. ثم قالا بعد: إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا، وقد عرفنا أن لم يكن ليبايعنا. ثم طمرا (1) إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر. " 280 " حدثني الحسن بن علي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين قال: دعا عبد الله بن عامر بن كريز طلحة والزبير إلى البصرة، وأشار عليهما بها وقال: لي بها صنائع. وكان واليها من قبل عثمان بعد أبي موسى الاشعري فقال أبو موسى الاشعري: يا أهل البصرة قد أتاكم فتى من قريش كريم الامهات والعمات والخالات، يقول بالمال فيكم كذا وكذا (2).


(1) أي ذهبا إليها، وهو من باب قعد، والمصدر الطمور كالقعود (2) كناية عن بذله وجوده على الناس. (*)

[ 221 ]

بسم الله الرحمن الرحيم خبر [ حرب ] الجمل " 281 " حدثني أحمد بن إبراهيم، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب ابن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلي: عن الزهري قال: صار طلحة والزبير إلى مكة وابن عامر بها بحر الدنيا (1) قد قدم من البصرة، وبها يعلى بن منية - وهي أمه وأبوه أمية تميمي - ومعه مال كثير قدم به من اليمن، وزيادة على أربعمأة بعير، فاجتمعوا عند عائشة فأداروا الرأي فقالوا: نسير إلى المدينة فنقاتل عليا. فقال بعضهم: ليست لكم بأهل المدينة طاقة. قالوا: فنسير إلى الشام فيه الرجال والاموال وأهل الشام شيعة لعثمان، فنطلب بدمه ونجد على ذلك أعوانا وأنصارا ومشايعين. فقال قائل منهم: هناك معاوية وهو / 347 / وإلي الشام والمطاع به، ولن تنالوا ما تريدون، وهو أولى منكم بما تحاولون لانه ابن عم الرجل. فقال بعضهم: نسير إلى العراق، فلطلحة بالكوفة شيعة،


(1) كذا في النسخة كتبه مشددا. (*)

[ 222 ]

وللزبير بالبصرة من يهواه ويميل إليه، فاجتمعوا على المسير إلى البصرة، وأشار عبد الله ابن عامر عليهم بذلك وأعطاهم مالا كثيرا قواهم به، وأعطاهم يعلى بن منية التميمي مالا كثيرا وإبلا، فخرجوا في تسعمأة [ سبعمأة " خ " ] رجل من أهل المدينة ومكة ولحقهم الناس حتى كانوا ثلاثة آلاف رجل. فبلغ عليا مسيرهم، ويقال: إن أم الفضل بنت الحرث بن حزن كتبت به إلى علي، فأمر علي سهل بن حنيف الانصاري [ على المدينة ] وشخص حتى نزل ذاقار. " 282 " حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف: ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة، فقال: لعلكما تريدان الشام أو العراق ؟ فقالا: اللهم غفرا إنما نوينا العمرة. فأذن لهما فخرجا مسرعين وجعلا يقولان: لا والله ما لعلي في أعناقنا بيعة، وما بايعناه إلا مكروهين تحت السيف. فبلغ ذلك عليا فقال: أخذهما الله [ أبعدهما لله " خ " ] إلى أقصى دار وأحر نار. وولى علي عثمان بن حنيف الانصاري البصرة، فوجدبها خليفة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن عبد شمس، وهو ابن عامر الحضرمي حليف بني عبد شمس، فحبسه وضبط البصرة. " 283 " وحدثني خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا ابن جعدبه، عن صالح بن كيسان قال: قدم طلحة والزبير على عائشة فأجمعوا على الخروج إلى البصرة للطلب بدم عثمان، وكان يعلى بن منية قد قدم من اليمن فحملهم على أربعمأة بعير، فيها عسكر جمل عائشة الذي ركبته. " 284 " وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن وهب بن جرير، عن ابن جعدبه، عن صالح بن كيسان.

[ 223 ]

وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف في اسناده - فسقت حديثهما ورددت من بعضه على بعض -: قالوا: قدم طلحة والزبير على عائشة فدعواها إلى الخروج، فقالت: أتأمراني أن أقاتل ؟ فقالا: لا ولكن تعلمين الناس أن عثمان قتل مظلوما، وتدعيهم إلى أن يجعلوا الامر شورى بين المسلمين فيكونوا على الحالة التي تركهم عليها عمر بن الخطاب وتصلحين بينهم. وكان بمكة سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، ومروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية، وعبد الرحمان بن عتاب بن أسيد ابن أبي العاص ابن أمية، والمغيرة بن شعبة الثقفي قد شخصوا من المدينة فأجمعوا على فراق علي والطلب بدم عثمان والمغيرة يحرض الناس ويدعوهم إلى الطلب بدمه (1) ثم صار إلي الطائف معتزلا للفريقين جميعا.


(1) قال في ترجمة سعيد بن العاص من الطبقات الكبري: ج 5 ص 34 - ومثله في ترجمته من تاريخ دمشق: ج 20 ص 32 -: قالوا: فلما خرج طلحة والزبير، وعائشة من مكة يريدون البصرة، خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمان بن عتاب ابن أسيد، والمغيرة ابن شعبة، فلما نزلوا مر الظهران - ويقال ذات عرق - قام سعيد بن العاص فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا، فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وقد زعمتم أيها الناس أنكم أنما تخرجون تطلبون بدم عثمان فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم ! ! ! وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضا المخلوقين أنفسكم ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا. فقال مروان بن الحكم: لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه. ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف ! ! ! وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال: ان الرأي ما رأى سعيد بن العاص، من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل، فتبعه اناس منهم وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. ورجع سعيد إلى مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. (*)

[ 224 ]

فجعلت عائشة تقول: إن عثمان قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الامر شورى. وكانت أم سلمة بنت أبي أمية بمكة، فكانت تقول: أيها الناس آمركم بتقوى الله، وإن كنتم تابعتم عليا فارضوا به فو الله ما أعرف في زمانكم خيرا منه. وسار طلحة والزبير وعائشة فيمن اجتمع إليهم من الناس فخرجوا في ثلاثة الاف، منهم من أهل المدينة ومكة تسعمأة. وسمعت عائشة في طريقها نباح كلاب فقالت: ما يقال لهذا الماء الذي نحن به ؟ قالوا: الحوأب. فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وعنده نساؤه: " أيتكن ينبحها كلاب الحوأب " (1) وعزمت على الرجوع فأتاها عبد الله بن الزبير فقال: كذب من زعم أن هذا الماء الحوأب، وجاء بخمسين من بني عامر فشهدوا وحلفوا على صدق عبد الله (2).


(1) قال في معجم البلدان: الحوأب [ ككوكب ]: موضع في طريق البصرة - وساق كلاما طويلا إلى ان قال: - وقال أبو منصور: الحوأب: موضع بئر نبحت كلابه على عائشة عند مقبلها إلى البصرة... وفي الحديث: ان عائشة لما ارادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب فقالت: ما هذا الموضع ؟ فقيل لها: هذا موضع يقال له: الحوأب: فقالت: انا لله ما اراني الاصاحبة القصة ! ! ! فقيل لها: واي قصة ؟ قالت: سمعت رسول الله يقول: - وعنده نساؤه -: ليت شعري ايتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ! ! ! وهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها انه ليس بالحوأب ! ! ! (2) ورواه في باب الفتن الحديث: (20753) من كتاب المصنف - للعبد الرزاق -: ج 11 / 365 عن معمر، عن ابن طاووس عن ابيه ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لنسائه: ايتكن تنبحها كلاب ماء كذا وكذا - يعني الحوأب - فلما خرجت عائشة إلى البصرة نبحتها الكلاب، فقالت ما اسم هذا الماء ؟ فأخبروها فقالت: ردوني. وابى عليها ابن الزبير. = (*)

[ 225 ]

وكان مروان بن الحكم مؤذنهم فقال: من أدعو للصلاة ؟ فقال عبد الله ابن الزبير: ادع أبا عبد الله. وقال محمد بن طلحة: ادع أبا محمد. فقالت عائشة: مالنا ولك يا مروان أتريد أن تغري بين القوم وتحمل بعضهم على بعض ؟ ليصل / 348 / أكبرهما فصلى الزبير. ولما قربت عائشة ومن معها من البصرة بعث إليهم عثمان بن حنيف عمران بن الحصين الخزاعي أبا نجيد، وأبا الاسود الدئلي فلقياهم بحفر أبي موسى فقالا لهم: فيما قدمتم ؟ فقالوا: نطلب بدم عثمان وأن نجعل [ ظ ] الامر شورى فإنا غضبنا لكم من سوطه وعصاه أفلا نغضب له من السيف ؟ ! ! وقالا لعائشة: أمرك الله أن تقري في بيتك فإنك حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحليلته وحرمته. فقالت لابي الاسود: قد بلغني عنك يا أبا الاسود ما تقول في ! !


= وقال الحاكم في المستدرك: ج 3 صى 120: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس بن أبي حازم قال: لما بلغت عائشة - رضي الله عنها - بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا ؟ قالوا: الحوأب. قالت: ما أظنني إلا راجعة. فقال الزبير: لا بعد [ كذا ] تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم ! ! قالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب. أقول: الحديث من أعلام النبوة وذكره ابن قتيبة في غريب حديث أم سلمة من كتاب غريب الحديث كما في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة من ابن ابي الحديد: ج 6 ص 220، ونقله في كتاب كفاية الطالب في الباب: (37) منه ص 170، بسندين. ورواه أيضا في مجمع الزوائد ج 7 ص 234 عن أحمد والبزار - كما في هامش المصنف -. وله مصادر أخر كثيرة، وقلما يوجد كتاب تعرض لحرب الجمل وهو خال عنه، والقول بتواتره في محله. (*)

[ 226 ]

فانصرف عمران وأبو الاسود إلى ابن حنيف وجعل أبو الأسود يقول: يا بن حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم وضارب واصبر وابرز لهم مستلئما وشمر فقال عثمان [ بن حنيف ]: إي ورب الحرمين لافعلن. ونادى عثمان [ بن حنيف في الناس ] فتسلحوا، وأقبل طلحة والزبير وعائشة حتى دخلوا المربد مما يلي بني سليم، وجاء أهل البصرة مع عثمان ركبانا ومشاتا، وخطب طلحة فقال: إن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة الفضيلة من المهاجرين الاولين، وأحدث أحداثا نقمناها عليه فبايناه ونافرناه، ثم اعتب حين استعتبناه، فعدا عليه امرؤ ابتز هذه الامة أمرها بغير رضا ولا مشورة فقتله، وساعده على ذلك رجال غير أبرار ولا أتقياء، فقتلوه بريئا تائبا مسلما فنحن ندعوكم إلى الطلب بدمه فإنه الخليفة المظلوم. وتلكم الزبير بنحو من هذا الكلام، فاختلف الناس فقال قائلون: نطقا بالحق، وقال آخرون: كذبا ولهما كانا أشد الناس على عثمان ! ! ! وارتفعت الاصوات. وأتي بعائشة على جملها في هودجها فقالت: صه صه فخطبت بلسان ذلق وصوت جهوري فأسكت لها الناس فقالت: إن عثمان خليفتكم قتل مظلوما بعد أن تاب إلى ربه وخرج من ذنبه، والله ما بلغ من فعله ما يستحل به بدمه، فينبغي في الحق أن يؤخذ قتله فيقتلوا به ويجعل الامر شورى. فقال قائلون: صدقت. وقال آخرون: كذبت حتى تضاربوا بالنعال وتمايزوا فصاروا فرقتين: فرقة مع عائشة وأصحابها، وفرقة مع

[ 227 ]

ابن حنيف، وكان على خيل ابن حنيف حكيم بن جبلة فجعل يحمل ويقول: خيلي إلي أنها قريش * ليردينها [ ظ ] نعيمها والطيش وتأهبوا للقتال فانتهوا إلى الزابوقة، وأصبحوا [ كذا ] عثمان بن حنيف فزحف إليهم فقاتلهم أشد قتال، فكثرت منهم القتلى وفشت فيهم الجراح. ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح فكتبوا بينهم كتابا بالموادعة إلى قدوم علي على إن لا يعرض بعضهم لبعض في سوق ولا مشرعة، وان لعثمان بن حنيف دار الامارة وبيت المال والمسجد، وأن طلحة والزبير ينزلان ومن معهما حيث شاؤا، ثم انصرف الناس وألقوا السلاح. وتناظر طلحة والزبير فقال طلحة: والله لئن قدم علي البصرة ليأخذن [ ظ ] بأعناقنا. فعزما على تبييت ابن حنيف وهو لا يشعر، وواطأ أصحابهما على ذلك، حتى أذا كانت ليلة ريح وظلمة جاؤا إلى ابن حنيف وهو يصلي بالناس العشاء الآخرة فأخذوه وأمروا به فوطئ وطئا شديدا، ونتفوا لحيته وشاربيه فقال لهما: إن [ اخي ] سهلا حي بالمدينة والله لئن شاكني شوكة ليضعن السيف (1) في بني أبيكما. يخاطب بذلك طلحة والزبير فكفا عنه وحبساه. وبعثا عبد الله بن الزبير في جماعة إلى بيت المال وعلية قوم / 349 / من السبابجة (2) يكونون أربعين، ويقال: أربعمأة، فامتنعوا من تسليمه دون


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " إن سهلا حيا بالمدينة... ليقعن السيف في بني أبيكما ". (2) قال ابن السكيت: السبابجة: قوم من السند يستأجرون ليقاتلوا فيكونون كالمبذرقة. وقال الجوهري: هم قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن، والهاء للعجمة والنسب. (*)

[ 228 ]

قدوم علي، فقتلوهم ورئيسهم أبا سلمة الزطي (1) وكان عبدا صالحا. وأصبح الناس وعثمان بن حنيف محبوس، فتدافع طلحة والزبير الصلاة وكانا بويعا أميرين غير خليفتين، وكان الزبير مقدما، ثم اتفقا على أن يصلي هذا يوما وهذا يوما. وركب حكيم بن جبلة العبدي حتى انتهي إلى الزابوقة، وهو في ثلاثمأة، منهم من قومه سبعون، وقال [ كذا ] إخوة له وهم الاشرف والحكيم والزعل، فسار إليهم طلحة والزبير فقالا: يا حكيم ما تريد ؟ قال: أريد أن تحلوا عثمان بن حنيف وتقروه في دار الامارة وتسلموا إليه بيت المال، وأن ترجعا إلى قدوم علي. فأبوا ذلك واقتتلوا فجعل حكيم يقول: أضربهم باليابس * ضرب غلام عابس من الحياة آيس فضربت رجله فقطعت فحبا وأخذها فرمى بها ضاربه فصرعه وجعل يقول: يا نفس لا تراعي * إن قطعوا كراعي إن معي ذراعي وجعل يقول أيضا:


(1) قال في اللسان: الزط: جيل أسود من السند إليهم تنسب الثياب الزطية. وقيل: هو معرب " جت " بالهندية، وهم جيل من أهل الهند. وقيل: هم جنس من السودان والهنود، والواحد: زطي، مثل الزنج والزنجي والروم والرومي. وقيل: الزط: السبابجة، وهم قوم من السند [ كانوا ] بالبصرة. (*)

[ 229 ]

ليس علي في الممات عار * والعار في الحرب هو الفرار والمجد أن لا يفضح الذمار فقتل حكيم في سبعين من قومه وقتل إخوته الثلاثة. " 375 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن الزبير بن الخريت: عن أبي لبيد قال: قال حكيم لامرأة من الازد: لاعملن بقومك اليوم عملا يكونون به حديثا. فقالت: أظن قومي سيجعلونك حديثا. فضربه رجل من الحدار [ كذا ] يقال له: سحيم ضربة فبقي رأسه متعلقا وصار، جهه مقبلا على دبره. " 286 " وحدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو عامر العقدي، عن الاسود بن شيبان: عن خالد بن سمير، قال: قالت: عائشة: لا تبايعوا الزبير على الخلافة ولكن على الآمرة في القتال، فإن ظفرتم رأيتم رأيكم. " 287 " وقال أبو مخنف: خطب طلحة بن عبيد الله الناس بالزابوقة فقال: يا أهل البصرة توبة بحوبة، إنما أردنا أن نستعتب عثمان ولم نرد قتله فغلب السفهاء الحكماء حتى قتلوه. فقال ناس الطلحة: يا (أ) با محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا من ذمه والتحريض على قتله ؟ ! ! " 288 " وحدثني إبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد: عن الزهري قال: لما قدم طلحة والزبير البصرة، أتاهما عبد الله بن حكيم التميمي بكتب كتبها طلحة إليهم يؤلبهم فيها على عثمان، فقال له:

[ 230 ]

يا طلحة (1) أتعرف هذه الكتب ؟ قال: نعم. قال: فما حملك على التأليب عليه أمس والطلب بدمه اليوم ؟ فقال: لم أجد في أمر عثمان شيئا (ظ) إلا التوبة والطلب بدمه. قال الزهري: وبلغ عليا خبر حكيم بن جبلة، وعثمان بن حنيف، فأقبل في اثنا عشر ألفا حتى قدم البصرة وجعل يقول: والهفتياه [ كذا ] على ربيعة * ربيعة السامعة المطيعة نبئتها كانت بها الوقيعة " 289 " وحدثني أبو خيثمة، وخلف بن سالم المخزومي، وأحمد بن إبراهيم، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة: عن صالح بن كيسان، قال: بلغ سهل بن حنيف - وهو وال على المدينة من قبل علي - ما كان من طلحة والزبير إلى أخيه عثمان وحبسهما إياه فكتب إليهما: " أعطي الله عهدا لئن ضررتموه بشئ ولم تخلوا سبيله لابلغن من أقرب الناس منكما مثل الذي صنعتم وتصنعون به ". فخلوا / 350 / سبيله حتى أتى عليا. قال [ صالح ]: ووجه علي من ذي قار إلى أهل الكوفة - لينهضوا إليه - عبد الله بن عباس (2) وعمار بن ياسر، وكان عليها من قبل علي أبو موسى، وقد كان عليها [ قبل ذلك ] من قبل عثمان، فتكلم الاشتر فيه عليا فأقره، فلما دعا ابن عباس رعمار الناص إلى علي واستنفارهم لنصرته قام أبو موسى خطيبا فقال:


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فقاله حكيم أتعرف هذه الكتب ؟ ". والقصة رواها جماعة ذكرناها في تعليق المختار: (156) من كتب نهج السعادة: ج 5 / 232. (2) هذا هو الصواب الموافق لما يأتي هنا بعد أسطر، ولما في كثير من المصادر، وفي النسخة: " عبيد الله بن عباس ". (*)

[ 231 ]

أيها الناس إنكم قد سلمتم من الفتنة إلى يومكم [ هذا ] فتخلفوا عنها وأقيموا إلى أن يكون الناس جماعة فتدخلوا فيها. وجعل يثبط الناس، فرجع عبد الله بن عباس وعمار إلى علي فأخبراه بذلك، فكتب إليه: " يا ابن الحائك " (1) وبعث الحسن بن على ليندب الناس إليه، وأمر بعزل أبي موسى فعزله، وولى الكوفة قرظة بن كعب الانصاري فانتدب معه عشرة آلاف أو نحوهم فخرج بهم إلي أبيه. ثم سار علي عليه السلام حتى نزل البصرة فقال ما تقول الناس ؟ قالوا [ ظ ]: يقولون: يا لثارات عثمان. فرفع يده ثم قال: اللهم عليك بقتلة عثمان.


(1) هذه جملة من كتاب له عليه السلام إلى الاشعري وقد ذكرنا له صورا عن مصادر في المختار: (19) وتواليه من باب كتب نهج السعادة: ج 4 / 47 - 52، ولعل المؤلف اتقى من أهل نحلته، وبما ان هذا السفر الجليل كامل بالنسبة إلى غيره من كتب التواريخ، وعدم ذكر هذا الكتاب يعد نقصا له، فنحن نتمم هذا النقص بذكر صورة من الكتاب فنقول: روى أبو مخنف قال: وبعث علي عليه السلام من الربذة، عبد الله بن عباس، ومحمد بن أبي بكر إلى أبي موسى وكتب معهما إليه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، أما بعد يا ابن الجائك يا عاض أير أبيه ! ! ! فوالله اني كنت لارى أن بعدك من هذا الامر الذي لم يجعلك الله له اهلا، ولا جعل لك فيه نصيبا سيمنعك من رد امري والانتزاء علي [ كذا ] وقد بعثت اليك ابن عباس وابن ابي بكر، فخلهما والمصر، واهله واعتزل عملنا مذؤما مدحورا، فإن فعلت والا فإني قد امرتهما ان ينابذاك على سواء، ان الله لا يهدي كيد الخائنين، فإذا ظهرا عليك قطعاك اربا اربا، والسلام على من شكر النعمة، ووفي بالبيعة، وعمل برجاء العاقبة. كذا رواه عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار الاول من كتب نهج البلاعة: ج 14 / 10، وقريب منه جدا - ولعله اصح - في الدر النظيم الورق 115، وكذا في كتاب الجمل ص 131. (*)

[ 232 ]

" 290 " وحدثني عمرو بن محمد، حدثنا عبد الله بن إدريس بن حصين، عن عمر بن جاوان (1): عن الاحنف ان طلحة والزبير دعواه إلى الطلب بدم عثمان، فقال: لا أقاتل ابن عم رسول الله ومن أمر تماتي ببيعته، ولا أقاتل أيضا طائفة فيها أم المؤمنين وحواري رسول الله، ولكن اختاروا مني إحدى ثلاث: إما أن تفتحوا لي الجسر فألحق بأرض الاعاجم، أو بمكة، أو أعبر فأكون قريبا. فأتمروا فرأوا أن يكون بالقرب وقالوا: نطا صماخه. فاعتزل بالجلحا [ ء ] من البصرة على فرسخين، واعتزل معه ستة آلاف. ثم التقى القوم فكان أول من قتل طلحة وكعب بن سور، ولحق الزبير بسفوان (2) فلقيه النعر المجاشعي (3) فقال له: إلي فأنت في ذمتي لا يوصل


(1) كذا في النسخة، قال في باب عمرو، من تهذيب التهذيب: ج 8 / 12: عمرو بن جاوان التميمي السعدي البصري - ويقال: عمر - روى عن الاحنف بن قيس، وعنه حصين بن عبد الرحمان. وروى سيف بن عمر التميمي عن ابن صعصعة، عن عمرو بن جاوان، عن جرير بن شرس في الاخبار. قال ابن معين: كلهم يقولون: عمر بن جاوان إلا أبو عوانة فانه قال: عمرو. وقال علي ابن عاصم: قلت لحصين: [ من هو ] عمرو بن جاوان ؟ قال: شيخ صحبني في السفينة. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر البخاري في تاريخه: ان هشيما قال: [ و ] عن حصين، عمرو ابن جاوان. (2) قال في معجم البلدان: قال أبو منصور: سفوان ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة، وبه ماء كثير السافي وهو التراب. (3) كلمة: " النعر " هنا غير واضحة بحسب رسم الخط، ويحتمل أن يقرء " النعم " ولكن يأتي هذه اللفظة تحت الرقم: (317) ص 271 وظاهر رسم خطها هناك " النعر " كما انه ذكر ابن سعد في ترجمة الزبير من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 111، ط بيروت، القصة بسند آخر، وقال: فلقيه رجل من بني تميم يقال له: النعر بن زمام المجاشعي... = (*)

[ 233 ]

إليك. قال: فأقبل معه، فأتي الاحنف فقيل له: ذاك الزبير بسفوان فما تأمر ؟ قال: جمع بين غارين من المسلمين حتى ضرب بعضهم وجوه بعض بالسيوف ثم يلحق ببيته بالمدينة. فسمعه ابن جرموز، وفضالة ونفيع - أو نفيل - فركبوا في طلبة فقتلوه. " 291 " وقال أبو مخنف في اسناه: لما بلغ عليا - وهو بالمدينة - شخوص طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، استنفر الناس بالمدينة، ودعاهم إلى نصره فخفت معه الانصار (1) وجعل حجاج بن غزية يقول: سيروا أبابيل وحثوا السيرا * كي تلحقوا التيمي والزبيرا فخرج علي من المدينة في سبعمأة من الانصار [ كذا ] وورد الربذة، فقدم عليه المثني بن محربة [ كذا ] العبدي (2)، فأخبره بأمر طلحة والزبيرو، بقتل


= ورواه ايضا الطبري قبيل عنوان: " بعثة علي من ذي قار ابنه الحسن وعمارا إلى الكوفة " من وقعة الجمل من تاريخه: ج 4 ص 497 ط الحديث بمصر، قال: حدثني يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن ادريس، قال: سمعت حصينا يذكر عن عمرو بن جاوان عن الحنف - وساق حديثا طويلا إلى ان قال: - ولحق الزبير بسفوان [ وهو ] من البصرة كمكان القادسية منكم - فلقيه النعر - رجل من مجاشع - فقال: اين تذهب يا حواري رسول الله ؟ الي فأنت في ذمتي لا يوصل اليك... (1) أي ارتحلوا معه مسرعين واجابوا دعوته من غير تثاقل بل بنشاط وانبساط. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " المثنى بن مخرمة ". قال في الاصابة: محربة - بهملة وراء وموحدة بوزن مسلمة -: ابن الرباب الشني، قال أبو الفرج الاصبهاني في ترجمة عبد يغوث بن حداد: يقال: كان يتكهن. وذكر أبو اليقظان انه تنصر في الجاهيلة، وان الناس سمعوا مناديا ينادي في الليل قبل مبعث النبي صلى الله عليه واله وسلم: خير اهل الارض ثلاث: رباب الشني، وبحيرا الراهب وآخر. (*)

[ 234 ]

حكيم بن جبلة العبدي فيمن قتل من عبد القيس وغيرهم من ربيعة، فقال علي عليه السلام: يا لهف أماه على الربيعة * ربيعة السامعة المطيعة قد سبقتني بهم الوقيعة * دعا حكيم دعوة سميعة نال بها المنزلة الرفيعة وقال أبو اليقظان: هو المثنى بن بشير بن محربة [ كذا ] واسم محربة مدرك ابن حوط، وإنما حربته السلاح لكثرة لبسه إياه [ كذا ] وقد وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال [ أبو مخنف ]: وبعث علي من الربذة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري إلى أبي موسى عبد الله بن بن قيس الاشعري - وكان عامله على الكوفة، بكتاب منه يأمره فيه بدعاء الناس واستنفارهم إليه، فجعل أبو موسى يخذلهم ويأمرهم بالمقام عنه، ويحذرهم الفتنة، ولم ينهض معه أحدا وتوعد هاشما بالجيش (1) فلما قدم [ هاشم ] على علي / 351 / دعا عبد الله بن عباس ومحمد بن أبي بكر، فبعثهما إليه وأمرهما بعزله، وكتب إليه معهما كتابا ينسبه وأباه إلى الحياكة، فعزلاه وصيرا مكانه قرظة بن كعب الانصاري. وارتحل علي بن أبي طالب [ من الربذة ] حتى نزل بفيد، فأتته جماعة طئ، ووجه ابنه الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة لاستنفار


= قال: وكان من ولده محربة، سمي بذلك لان السلاح حربه لكثرة لبسه اياه، وقد ادرك النبي صلى الله عليه واله وسلم وأرسله إلى ابن الجلندى صاحب عمان. وكان ابنه المثنى بن محربة صاحب المختار، وجه به إلى البصرة في عسكر ليأخذها، فهزمه عباد بن الحصين. (1) كذا في النسخة، والصواب: " بالحبس ". (*)

[ 235 ]

أهلها، فلما قدما انصرف ابن عباس ومحمد بن أبي بكر الصديق، ويقال: بل أقاما حتى كان انصرافهم جميعا. وقال قوم: كان قيس بن سعد بن عبادة مع الحسن وعمار. والثبت أن عليا ولى قيسا مصر - وهو بالمدينة - حين ولى عبيد الله ابن العباس بن عبد المطلب اليمن، ثم إنه عزله عن مصر، وقدم المدينة وشخص هو وسهل بن حنيف إلى الكوفة، فشهدوا صفين والنهروان معه، وانه لم يوجه مع الحسن إلا عمار بن ياسر. " 292 " وقال أبو مخنف: وغيره: لما دعا الحسن وعمار أهل الكوفة إلى انجاد علي (1) والنهوض إليه، سارعوا إلى ذلك، فنفر مع الحسن عشرة آلاف على راياتهم، ويقال: اثنى عشر ألفا، - وكانوا يدعون في خلافة عثمان وعلي أسباعا، حتى كان زياد بن أبي سفيان فصيرهم أرباعا - فكانت همدان وحمير سبعا عليهم سعيد بن قيس الهمداني - ويقال: بل أقام سعيد بالكوفة وكان على السبع غيره. وإقامته بالكوفة أثبت -. وكانت مذحج والاشعريون [ ظ ] سبعا عليهم زياد بن النضر الحارثي، إلا أن عدي بن حاتم، كان على طئ مفردا، دون صاحب سبع مذحج والاشعرين. وكانت قيس عيلان وعبد القيس سبعا عليهم سعد بن مسعود، عم المختار بن أبي عبيد الثقفي. وكانت كندة وحضرموت وقضاعة ومهرة، سبعا عليهم حجر بن عدي الكندي.


(1) أي إلى اعانته واجابة دعوته في الزحف معه إلى الناكثين. (*)

[ 236 ]

وكانت الازد وبجيلة وخثعم والانصار سبعا عليهم مخنف بن سليم الازدي. وكانت بكر بن وائل وتغلب، وسائر ربيعة - غير عبد القيس - سبعا عليهم وعلة بن محدوح [ كذا ] الذهلي. وكانت قريش وكنانة وأسد، وتميم وضبة [ ظ ] والرباب ومزينة سبعا عليهم معقل بن قيس الرياحي. فشهد هؤلاء الجمل وصفين والنهر [ ان ] وهم هكذا. " 293 " حدثني عبد الله بن صالح، عن شريك، عن رجل عن أبي قبيصة: عمرو بن طارق بن شهاب (1) قال قال الحسن بن علي لعلي بالربذة وقد ركب راحلته وعليها رحل له رث: إني لاخشى أن تقتل بمضيعة. فقال: إليك عني فوالله ما وجدت إلا قتال القوم أو الكفر بما جاء به محمد - أو قال: بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم. وحدثني أبو قلابة الرقاشي، عن يزيد بن محمد العمي: عن يحى بن عبد الحميد، عن شريك، عن أمي الصيرفي (2) عن أبي قبيصة عمر بن قبيصة، عن طارق بن شهاب بمثله، إلا أنه قال: أو الكفر بما أنزل على محمد.


(1) كذا في النسخة، والظاهر ان فيها حذفا وتصحيفا، والصواب: " عن ابي الصيرفي، عن ابي قبيصه عمر، عن طارق بن شهاب ". (2) ويحتمل رسم الخط بعيدا ان يقرئ: " أبي الصيرفي ". وقال الحاكم - في الحديث: (27) من ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 115 -: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا، يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن أبي الصيرفي، عن أبي قبيصة عمر بن قبيصة: عن طارق بن شهاب قال: رأيت عليا - رضي الله عنه - على رحل رث بالربذة وهو يقول للحسن والحسين: مالكما تحنان حنين الجارية ؟ والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا لبطن فما وجدت بدا من قتال القوم أو الكفر بما أنزل [ الله ] على محمد صلى الله عليه واله وسلم ! ! (*)

[ 237 ]

" 294 " وقال أبو مخنف وغيره: سار الحسن بالناس من الكوفة إلى أبيه وعلى الكوفة قرظة بن كعب، فوافاه بذيقار، فخرج علي بالناس من ذي قار، حتى نزل بالبصرة، فدعاهم إلى الجماعة ونهاهم عن الفرقة وخرج إليه شيعته من أهل البصرة من ربيعة، وهم ثلاثة آلاف، على بكر بن وائل شقيق بن ثور السدوسي، وعلى عبد القيس عمرو بن مرحوم العبدي. وانخزل مالك بن مسمع أحد بني قيس بن ئعلبة بن عكاية عن علي. وبايعت أفناد (1) قيس من سليم، وباهلة وغني أصحاب الجمل، وبايعهم أيضا حنظلة وبنو عمرو ابن تميم، وضبة والرباب وعليهم هلال بن وكيع بن بشر بن عمر بن عدس [ ظ ] بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقتل يوم الجمل. وبايعهم الازد [ و ] رئيسها صبرة بن سليمان (2) الحداني فقال له كعب بن سور بن بكر أطعني واعتزل بقومك وراء هذه النطفة، ودع / 352 / هذين الغارين من مضر، وربيعة يقتتلان. فأبى وقال: أتأمرني أن أعتزل أم المؤمنين وأدع الطلب بدم عثمان، لا أفعل. وبعث الاحنف بن قيس إلى علي: إن شئت أتيتك فكمنت معك، وإن شئت اعتزلت ببني سعد فكففت عنك ستة آلاف سيف. - أو قال أربعة آلاف سيف. - فاختار اعتزاله فاعتزل بناحية وادي السباع. قال وكان علي يقول: منيت بفارس العرب - يعنى الزبير - وبأيسر


(1) الافناد كأفراد لفظا ومعنى. والاظهر - هنا - أن يراد بها: الجماعة أو الجماعات. (2) كذا في النسخة، والصواب، " صبرة بن شيمان ". (*)

[ 238 ]

العرب - يعني يعلى بن منية التميمي - وبفياض العرب - يعني طلحة - وبأطوع الناس في الناس - يعني عائشة -. " 295 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، حدثني الجلد بن أيوب [ كذا ] عن جده قال: أتاني كعب بن سور فركبت معه فجعل يطوف في الازد ويقول: ويحكم أطيعوني واقطعوا هذه النطفة فكونوا من ورائها وخلوا بين الغارين. فجعلوا يسبونه ويقولون: نصراني صاحب عصا - وذلك لانه كان في الجاهلية نصرانيا - فلما أعيوه رجع إلى منزله وأراد الخروج من البصرة، فبلغ عائشة الخبر وهي نازلة في مسجد الحدان وعنده [ كذا ] فجا [ ء ] ت على بعيرها فلم تزل به حتى أخرجته ومعه راية الازد. قال وهب: وكان كعب قاضيا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب ولاه القضاء بعد أبي مريم الحنفي وأقره عثمان بعد ذلك. وقال ابن الكلبي: أتاه سمهم فقتله وفي عنقه مصحف. " 269 " وقال أبو مخنف وغيره: أرسل عمران بن الحصين إلى بني عدي يأمرهم بالقعود عن الفريقين، وقال: لان أرعى غنما عفرا [ ء ] في جبل حضن (1) أحب إلي من أن أرمي في الفريقين بسهم. فقالوا: أتأمرنا أن نقعد عن ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمته ؟ لا نفعل. وقال الحرث بن حوط الليثي لعلي: أترى أن طلحة والزبير، وعائشة اجتمعوا على باطل ؟ فقال علي: يا حار أنت ملبوس عليك، إن الحق


(1) العفراء: خالصة البياض. والحضن - كسبب -: جبل بنجد. (*)

[ 239 ]

والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال، وبأعمال الظن، أعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله (1). قالوا: وزحف علي بن أبي طالب بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وعلى ميمنته مالك بن الحارث الاشتر النخعي، وعلى ميسرته عمار بن ياسر العنسي وعلى الرجال أبو قتادة النعمان بن ربعي الانصاري وأعطى رايته ابنه محمدا - وهو ابن الحنفية - ثم واقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر، يدعوهم ويناشدهم ويقول لعائشة: إن الله أمرك أن تقري في بيتك فاتقي الله وارجعي، ويقول لطلحة والزبير: خبأتما نسا [ ء ] كما وأبرزتما زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستفزز تماها ؟ ! ! فيقولان: إنما جئنا للطلب بدم عثمان، وأن ترد الامر شورى. وكان [ على ] ميمنة أصحاب الجمل الازد، وعليهم صبرة بن شيمان، وعلى ميسرتهم تميم وضبة والرباب، وعليهم هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو ابن عدس. وأتي بالجمل فأبرز وعليه عائشة في هودجها وقد ألبست درعا، وضربت على هودجها صفائح الحديد. ويقال: إن الهودج البس دروعا. فخطبت عائشة الناس فقالت: إنا كنا نقمنا على عثمان رحمة الله ضرب السيوط، وإمرة بني أمية وموقع السحابة المحماة، وانكم استعتبتموه فأعتبكم من ذلك كله، فلما مصتموه كما يماص الثوب الرحيض عدوتم عليه فركبتم منه الفقر الثلاث (1):


(1) ورواه ايضا اليعقوبي في سيرة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 119، كما رواه ايضا في المختار: (262) من الباب الثالث من نهج البلاغة، ورواه ايضا في الحديث: (33) من الجزء الخامس من امالي الطوسي 83، ويجئ ايضا تحت الرقم: (357) هنا بسند آخر. (2) قال في اللسان: قال الازهري: والروايات الصحيحة: الفقر الثلاث - بضم الفاء - على ما فسره ابن الاعرابي وابو الهيثم، وهو الامر الشنيع العظيم. (*)

[ 240 ]

سفك الدم الحرام في البلد الحرام في الشهر الحرام، وأيم الله لقد كان من أحصنكم فرجا وأتقاكم لله. " 297 " وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، والحسين بن / 353 / علي ابن الاسود، قالا: حدثنا أبو أسامة، حماد بن أسامة، حدثنا مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير: عن موسى بن طلحة: قال: خطبت عائشة فقالت: اسمعوا نحاجكم عما جئنا له: انا عتبنا - أو نقمنا - على عثمان في ثلاث: امرة الفتى وموقع الغمامة، وضرب السيوط والعصا، حتى إذا مصتموه كما يماص الثوب الصابون عدوتم عليه الفقر الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وان كان عثمان لمن أحصنهم فرجا وأوصلهم للرحم. " 298 " وقال أبو مخنف وغيره: وأمر علي أصحابه أن لا يقاتلوا حتى يبدؤا، وأن لا يجهزوا على جريح ولا يمثلوا ولا يدخلوا دارا بغير اذن ولا يشتموا أحدا، ولا يهيجوا امرأة ولا يأخذوا الا ما في عسكرهم. ثم زحف الناس ودنا بعضهم من بعض. وأمر علي رجلا من عبد القيس أن يرفع مصحفا، فرفعه وقام بين الصفين فقال: ادعوكم إلى ما فيه، ادعوكم إلى ترك التفرق وذكر نعمة الله عليكم في الالفة والجماعة. فرمي بالنبل حتى مات، ويقال: بل قطعت، فأخذه بأسنانه فرمي حتى قتل، فقال علي: هذا وقت الضراب. وقال بعضهم: قطعت يده فأخذ المصحف بأسنانه وهو يقاتل باليد الباقية، فرمي حتى قتل، فقال علي: الآن طاب الضراب. وأخذ المصحف بعد قتل هذا الرجل رحمه الله رجل من بني تميم يقال له: مسلم فدعاهم إلى ما فيه فقتل فقالت أمه:

[ 241 ]

يا رب إن مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم فرملوه رملت لحاهم قالوا: وسمع علي أصوات أصحاب الجمل وقد علت فقال: ما يقولون ؟ قالوا: يدعون على قتله عثمان ويلعنونهم. قال: نعم فلعن الله قتلة عثمان فو الله ما قتله غيرهم وما يلعنون الا أنفسهم ولا يدعون الا عليها. ثم قال علي لابن الحنفية - ومعه الراية -: أقدم. فزحف برايته نحو الجمل، وأمر علي الاشتر أن يحمل فحمل وحمل الناس، فقتل هلال بن وكيع التميمي واشتد القتال، فضرب مخنف بن سليم على رأسه فسقط وأخذ الراية منه الصقعب بن سليم أخوه فقتل، ثم أخذها عبد الله بن سليم فقتل. ثم أمر علي محمد بن الحنفية أن يحمل فحمل وحمل الناس فانهزم أهل البصرة، وقتلوا قتلا ذريعا، وذلك عند المساء، فكانت الحرب من الظهر إلى غروب الشمس. وكان كعب بن سور ممسكا بزمام الجمل، فأتاه سهم فقتله، وتعاود الناس زمام الجمل فجعل كلما أخذه أحدهم قتل، واقتتل الناس حوله قتالا شديدا. وسمعت عبد الاعلى النرسي يقول: بلغني انه قطعت عليه سبعون يدا. وروي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى انه كان يقول: قتل ممن أخذ بزمام الجمل سبعون. وقال أبو مخنف وعوانة: أقبل رجل من بني ضبة ومعه سيف وهو يخطر ويقول: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * والموت أحلى عندنا من العسل ننعي ابن عفان بأطراف الاسل * ردوا علينا شيخنا ثم بجل

[ 242 ]

وجعل هانئ بن خطاب الهمداني يقول: أبت سيوف مذحج وهمدان * بأن ترد نعثلا كما كان خلقا جديدا بعد خلق الرحمان " 299 " وحدثني / 354 / خلف بن سالم، وأحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه عن ابن عون: عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت ابن يثربي يرتجز ويقول: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ننزل بالموت إذا الموت نزل والقتل أحلى عندنا من العسل * ننعي ابن عفان بأطراف الاسل ردوا علينا شيخنا ثم بجل وقال أبو مخنف وغيره: واقتتل مالك الاشتر وعبد الله بن الزبير، فاختلفا ضربتين ثم تعانقا حتى خرا إلى الارض يعتركان، فحجز بينهما أصحابهما وكان عبد الله بن الزبير يقول حين اعتنقا: اقتلوني ومالكا. وكان الاشتر يقول: اقتلوني وعبد الله. فيقال: إن ابن الزبير لو قال: اقتلوني والاشتر. وإن الاشتر لو قال: اقتلوني وابن الزبير. لقتلا جميعا. وكان الاشتر يقول ما سرني بإمساكه عن أن يقول الاشتر حمر النعم وسودها. وقيل لعائشة: هذا لاشتر يعارك عبد الله. فقالت: واثكل أسماء ! ! ووهبت لمن بشرها بسلامته مالا. وروي عن عاصم بن كليب أن المعانق للاشتر عبد الرحمان بن عتاب ابن أسيد، فجعل يقول: اقتلوني ومالكا، وجعل الاشتر يقول: اقتلوني وابن عتاب. والاول أشهر. وحدثت عن أبي بكر بن عياش، عن معيره [ كذا ] عن إبراهيم بن

[ 243 ]

علقمة انه قال: سألت الاشتر فقلت: أنت عاركت ابن الزبير ؟ فقال: والله ما وثقت بقوتي حتى قمت له في الركابين (1) ثم ضربته، وكيف اصارعه ؟ أما ذلك عبد الرحمان بن عتاب. " 300 " وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عبيدة، عن أبي عمرو ابن العلاء قال: أخذ ابن الزبير بزمام الجمل فقالت عائشة: من أنت ؟ قال: ابن أختك. قالت: واثكل أسماء، أقسمت عليك لما تنحيت ففعل فأخذه بعض بني ضبة فقتل. " 301 " قالوا: وجاء محمد بن طلحة بن عبيد الله، وكان يدعى السجاد فأخذ بزمام الجمل فحمل عليه رجل فقتله، فيقال: انه من أزد الكوفة يقال له: مكيسر. ويقال: بل حمل [ عليه ] معاوية بن شداد العبسي. ويقال: إن الذي حمل عليه عصام بن المقشعر النمري حمل عليه بالرمح فقال محمد: أذكرك " حم " (2) فطعنه برمحه فقتله وقال في ذلك: وأشعث قوام طويل سهاده (3) * قليل الاذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم


(1) كذا. (2) كذا في النسخة، وقال ابن سعد في ترجمة محمد بن طلحة من الطبقات: ج 5 ص 54 ط بيروت: فأقبل عبد الله بن مكعبر - رجل من بني عبد الله بن غطفان حليف لبني أسد - فحمل عليه بالرمح فقال له محمد: أذكرك " حم ". فطعنه فقتله، ويقال: الذي قتله ابن مكيس الازدي. وقال: بعضهم: معاوية بن شداد العبسي. وقال بعضهم: عصام بن المقشعر النصري. (3) ورواه في ترجمة محمد بن طلحة من الطبقات: ج 5 / 55 وقال: " واشعث قوام بايات ربه ". (*)

[ 244 ]

يناشدني حاميم والرمح دونه (1) * فهلا تلاحم قبل التقدم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم (2) قالوا: وجعل بعض بني ضبة يقول: نحن بنو ضبة لا نفر * حتى نرى جماجما تخر صبرا فما يصبر إلا الحر وقتل عمرو ابن يثربي الضبي ثلاثة من أصحاب علي: زيد بن صوحان العبدي و [ كان ] يكنى أبا عائشة، وعلباء بن الهيثم السدوسي من ربيعة، وهند بن عمرو بن جدراة الجملي من مراد، وهو الذي يقول: إني لمن أنكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي ثم ابن صوحان على دين علي وكان هند الجملي يقول وهو يقاتل حتى قتل: أضربهم جهدي بحد المنصل * والموت دون الجمل المجلل إن تحملوا / 355 / قدما علي احمل وقتل يومئذ ثمامة بن المثنى بن حازمة الشيباني فقال الاعور الشني: يا قاتل الله أقواما هم قتلوا (3) * يوم الخريبة علباءا وحسانا وابن المثنى أصاب السيف مقتله * وخير قرائهم زيد بن صوحانا


(1) في الطبقات: " يذكرني حم والرمح شارع ". (2) وفي الطبقات: " ومن لا يتبع الحق يندم " وهو أظهر. (3) هذا هو الظاهر من السياق - م وفي النسخة: " ما قاتل الله... ". (*)

[ 245 ]

وكانت وقعة الجمل بالخريبة، وحسان الذي ذكره [ هو ] حسان بن محدوح بن بشر بن حوط، كان معه لواء بكر بن وائل، فقتل فأخذه أخوه حذيفة بن محدوح فأصيب، ثم أخذه بعده عدة من الحوطيين فقتلوا حتى تحاموه. وبعضهم ينشد: " علباءا وسيحانا " يعني سيحان بن صوحان. " 302 " حدثني الواقدي، عن هشام بن بهرام، حدثنا وكيع، عن سفيان عن مخول بن راشد، عن العيزار بن حريث قال: قال زيد بن صوحان يوم الجمل: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثوبا، وانزعوا الخفين وأرمسوني في الارض رمسا فإني محاج أحاج. وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ قتالا شديدا، فشد عليه جندب بن عبد الله الازدي فلما أمكنه أن يطعنه تركه كراهة لان يقتله. وقال الهيثم بن عدي: جعل جندب بن زهير يرتجز يومئذ ويقول: يا أمنا أعق أم تعلم * والام تغذو ولدها وترحم وجعل أيضا يرتجز - أو غيره - ويقول: قلنا لها: وهي على مهواة * إن لنا سواك أمهات في مسجد الرسول ثاويات وشد رجل من الازد على ابن الحنفية وهو يقول: يا معشر الازد كروا. فضربه ابن الحنفية فقطع يده وقال: يا معشر الازد: فروا. " 303 " حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي عن شيخ منهم قال:

[ 246 ]

أخذ رجل منا بخطام الجمل وهو يقول: نحن عدي نبتغي عليا * نحمل ماديا (1) ومشرفيا وبيضة وحلقا ملويا * نقتل من يخالف الوصيا (2) مقتل طلحة بن عبيد الله قالوا: أحيط بطلحة عند المساء ومعه مروان بن الحكم يقاتل فيمن يقاتل، فلما رأى مروان الناس منهزمين قال: والله لا أطلب ثاري بعثمان بعد اليوم أبدا، فانتحى لطلحة بسهم فأصاب ساقه فأثخنه والتفت إلى أبان ابن عثمان فقال له: قد كفيتك أحد قتلة أبيك (3). وجاء مولى لطلحة ببغلة له فركبها وجعل يقول لمولاه: أما من موضع نزول ؟ فيقول: لا قد رهقك القوم. فيقول: ما رأيت مصرع شيخ أضيع، ما رأيت مقتل شيخ أضيع، اللهم أعط عثمان مني حتى يرضى. وأدخل دارا من دور بني سعد بالبصرة فمات فيها. " 304 " حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (4)، حدثنا وكيع عن اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قال مروان يوم الجمل: لا أطلب بثأري بعد اليوم. فرمى طلحة بسهم [ ظ ] فأصاب ركبته فكان الدم يسيل [ منها ] فإذا أمسكوا ركبته انتفخت


(1) المادي: الرمح سمي به لانه يميد أي يتحرك ويضطرب. (2) كذا. (3) هذا مما لا يختلف فيه أحد وهو من ضروريات فن التاريخ، وله شواهد غير محصورة من طريق القوم. (4) ورواه أيضا عن ابن أبي شيبة، في عنوان: " مقتل طلحة " من العقد الفريد: ج 3 ص 99، ط 1، لكن لا بهذا اللفظ بل بمعناه. (*)

[ 247 ]

فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله، اللهم خذ لعثمان منى اليوم حتى ترضى. " 305 " حدثني عمرو بن محمد الناقد، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل: عن قيس قال: رمى مروان طلحة يوم الجمل في ركبته فمات فدفنوه على شاطئ الكلا (1) فراى بعض أهله [ في منامه ] انه قال: ألا تريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت. فنبشوه فإذا قبره أخضر كأنه السلق (2) فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه واشتروا / 356 / له دارا بعشرة آلاف درهم ودفنوه فيها. " 306 " وحدثني خلف بن هشام البزار، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: عن الحسن قال: أصيبت ثغرة نحر طلحة يوم الجمل بسهم فجعل يقول: ما رأيت مصرع شيخ أضيع، اللهم خذ لعثمان منى اليوم حتى ترضى. " 307 " وقال أبو مخنف وعوانة وغيرهما: قتل مجاشع بن مسعود السلمي مع عائشة أصابه سهم.


(1) كذا في النسخة، وقريبا منه في العقد الفريد: ج 3 ص 100، ط 1، وقال ابن سعد في ترجمة طلحة من الطبقات: ج 3 ص 223 ط بيروت: أخبرنا أبو أسامة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته فجعل الدم يغذ ويسيل، فإذا امسكوه استمسك وإذا تركوه سال - قال: والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد - ثم قال: أمسكوه فإنما هو سهم ارسله الله. فمات فدفنوه على شط الكلاء، فراى بعض أهله أنه قال: ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت - ثلاث مرات يقولها - فنبشوه من قبره أخضر كأنه السلق، فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلى الارض من لحيته ووجهه قد أكلته الارض، فاشتروا دارا من دور أبي بكرة فدفنوه فيها. (3) كذا في الاصل. (*)

[ 248 ]

" 307 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب، حدثني أبو بكر ابن الفضل عن أبيه [ قال: ] ان راية العتيك كانت يوم الجمل مع عمرو بن الاشرف فقتل يومئذ وعشرة من بيته [ كذا ]. " 308 " وقال هشام بن الكلبي: التقى الحرث بن زهير بن عبد الشارق ابن لعط بن مظة العامدي [ كذا ] وهو من أصحاب علي، وعمرو بن الاشرف العتكي فقتل كل واحد منهما صاحبه. قالوا: فمال الناس [ ظ ] بعد مقتل طلحة إلى عائشة فاقتتلوا حول الجمل، فكان أول من أخذ زمامه زفر بن الحرث الكلابي أخذه وجعل يقول: يا أمنا عائش لا تراعي * كل بنيك بطل شجاع واشتد القتال فقتل من الازد ألفان وخمسمأة واثنان وخمسون رجلا، ومن بكر بن وائل ثمانمأة، ومن ضبة خمسمأة، ومن بني تميم [ ظ ] سبعمأة. ولما راى علي أن القتال حول الجمل قد اشتد قال: اعقروا الجمل. فشد نحوه عدي بن حاتم الطائي أبو طريف، ومالك الاشتر وعمار بن ياسر والمثنى بن مخرمة [ ظ ] العبدي - من شيعة علي بن أبي طالب من أهل البصرة - وعمرو بن دلحة الضبي من أهلها، وأبو حية بن غزية الانصاري، وقال بعض العبديين: نحن ضربنا ساقه فانخزلا * وضربة بالعنق كانت فيصلا لو لم تكوني للنبي ثقلا * وحرمة لاقيت أمرا معضلا وقال هشام بن الكلبي عن أبيه: الذي عرقب جمل عائشة المسلم بن معدان من ولد شزن بن نكرة بن لكيز بن أفصي.

[ 249 ]

قالوا: وجاء أعين بن ضبيعة - أبو البوار (1) امرأة الفرزدق - إلى الهودج وكأنه فرخ مقصب مما فيه من النبل فاطلع فيه فقال: والله ما أرى إلا حميراء. فقالت: هتك الله سترك وأبدى عورتك وقطع يدك. وانتهى علي إلى الهودج فضربه برمحه وقال: كيف رأيت صنيع الله بك يا أخت ارم (2) فقالت: ملكت فأسجح. ثم قال لمحمد بن أبي بكر: انطلق بأختك فأدخلها البصرة. فأنزلها محمد في دار صفية بنت الحرث بن طلحة ابن أبي طلحة العبدري وهي أم طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف الخزاعي فمكثت بها أياما، ثم أمرها علي بالرحلة فاستأجلته أياما فأجلها، فلما انقضى الاجل أزعجها فخرجت إلى المدينة في نساء من أهل البصرة ورجال من قبله حتى نزلت المدينة، وكانت تقول إذا ذكرت يوم الجمل: وددت أني مت قبله بكذا وكذا عاما. " 309 " وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، وابن الدورقي، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن أسماء، عن عبد الملك بن حسان العنبري قال: لقد شكت السهام الهودج حتى كأنه جناح نسر، وفقد علي طلحة والزبير، فقال: ما أراه يقاتلكم غير هذا الهودج. فكشف عمار عرقوب الجمل فقال علي لمحمد بن أبي بكر: أدخل رأسك وانظر أحية هي ؟ وهل أصابها شئ ؟ ففعل ثم أخرج رأسه فقال: خموش في عضدها أو قال في جسدها. " 310 " وحدثني أحمد بن إبن اهيم الدورقي، حدثنا أبو النصر، حدثنا


(1) كذا في النسخة، والصواب: أبو النوار. (2) كذا. (*)

[ 250 ]

إسحاق بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، حدثني سعيد بن عمرو: عن ابن حاطب قال: أقبلت مع على يوم الجمل إلى الهودج وكأنه شوك قنفذ من النبل: فضرب / 357 / الهودج، ثم قال: إن حميراء ارم هذه أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان. فقال: لها أخوها محمد: هل أصابك شئ ؟ فقالت: مشقص في عضدي. فأدخل رأسه ثم جرها إليه فأخرجه. " 311 " وحدثني خلف بن سالم وأبو خيثمة، قالا: حدثنا وهب بن جرير ابن حازم، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلي: عن الزهري قال: احتمل محمد بن أبي بكر عائشة، فضرب عليها فسطاطا، فوقف عليها [ علي ] فقال: استفززت الناس وقد أقروا (1) حتى قتل بعضهم بعضا بتأليبك. فقالت: يابن أبي طالب ملكت فأسجح. فسرحها إلى المدينة في جماعة من رجال ونساء، وجهزها بإثني عشر ألفا. " 312 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن خالد بن سعيد عن أبيه: عن محمد بن حاطب الجمحي - وكان قد شهد الجمل مع علي - قال: قال لي علي: يا بن حاطب هل في قومك جراح ؟ قلت: إي والله. قال: مرهم بالسمن فإني لم أر علولا (2) مثل السمن للجرح.


(1) كلمة: " علي " قد كانت ساقطة من النسخة، وكلمة " اقروا " غير واضحة بحسب رسم الخط، ويحتمل رسم الخط أن يقرء " وقد افترقوا " أو " وقد أفزوا ". (2) قال في التاج في مادة علل مستدركا على القاموس: العلول - كصبور -: ما يعلل به المريض من الطعام الخفيف، والجمع علل بضمتين. (*)

[ 251 ]

مقتل للزبير بن العوام " 313 " حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر: عن قتادة قال: رأت امرأة من أهل البصرة عليا فقالت: كأنه قد كسر ثم جبر، ورأت طلحة فقالت: كأن وجهه دينار هرقلي، ورأت الزبير فقالت: كأنه أرقم يتلمظ. فلما تواقفوا قال علي لطلحة: خبأت عرسك في خدرها وجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها، ويحك أما بايعتني ؟ قال بايعتك والسيف على عنقي. ثم قال [ علي للزبير ]: يا زبير قف بنا حجرة (1) فتواقفا حتى اختلفت أعناق فرسيهما فقال: ويحك يا زبير أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: أما إن ابن عمتك هذا سيبغي عليك ويريد قتالك ظالما ؟ قال: اللهم بلى. فخرج من العسكر متوجها إلى المدينة فقتله ابن جرموز بوادي السباع (2).


(1) الحجرة - كبصرة -: الناحية وموضع الانفراد. قال الحاكم في ترجمة أبي جرد المازني من كتاب الكني: ج 5 / 10 / ب: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الاشعث السجستاني أنبأنا عمي [ ظ ] أنبأنا محمد بن عبد الله الرقاشي قال: حدثني أبي عن جدي عن أبي جرد المازني قال: شهدت عليا والزبير تواقفا فقال علي للزبير: نشدتك بالله يا زبير هل سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وسلم ] يقول: أنك تقاتلني [ ظالما ] ؟ قال: اللهم نعم ما ذكرت قبل موقفي هذا. ثم ولى منصرفا. (2) قال في معجم البلدان: وادي السباع الذي قتل فيه الزبير بن العوام بين البصرة ومكة، وبينه وبين البصرة خمسة أميال. كذا ذكره أبو عبيد. (*)

[ 252 ]

" 314 " حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا رفاعة بن أياس أبو العلاء الضبي، حدثنا أبي عن أبيه [ قال: ] ان عليا دعا الزبير فقال له: أنت أمن ابرز إلي أكلمك. فبرز له بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما، فقال: يا زبير أنشدك الله أخرج نبي الله يمشي وخرجنا معه فقال لك: يا زبير تقاتله ظالما (1) وضرب كتفك ؟ ! ! ! فقال: اللهم نعم. قال: أفجئت تقاتلني ؟ فرجع عن قتاله وسار من البصرة ليلة فنزل ماء لبني مجاشع فلقيه رجل من بني تميم يقال له: ابن جرموز فقتله وجاء بسيفه إلى علي فقال [ له ]: بشر قاتل ابن صفية بالنار. " 315 " حدثنا أبو بكر الاعين، حدثنا الحسن بن موسى الاشيب، عن ثابت بن يزيد، عن رجل، عن عكرمة (2): عن ابن عباس انه أتى الزبير فقال له يا ابن صفية بنت عبد المطلب أتقاتل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. فرجع الزبير فقتله ابن جرموز.


(1) الحديث من اعلام النبوة وله مصادر غير محصورة. (2) وقال في ترجمة الزبير، من تاريخ دمشق: ج 18 / 67 - وفي تهذيبه: ج 5 ص 364 -: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أنبأنا أبو العباس احمد بن منصور، انبأنا ابو محمد عبد الرحمان بن عثمان بن القاسم، انبأنا محمد، انبأنا أبو علي، انبأنا احمد بن علي القاضي، انبأنا أبو الربيع الزهري [ كذا ] انبأنا أبو شهاب الخياط، عن هلال بن خباب، عن عكرمه: عن ابن عباس انه قال للزبير يوم الجمل: يا بن صفية هذه عائشة تملك الملك لطلحة، فأنت على ماذا تقاتل قريبك ؟ ! ! (*)

[ 253 ]

" 316 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عمرو بن عاصم أنبأنا المبارك بن فضالة: عن الحسن أن رجلا قام إلى الزبير فقال: أأقتل عليا ؟ قال: كيف تقتله ومعه الجنود والناس ؟ قال: أكون معه ثم أفتك به. فقال الزبير: لا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الايمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن (1).


(1) الحديث مشهرر مستفيض من طريق القوم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن كون الزبير عاملا به غير معلوم - أو معلوم عدمه - وذلك لما ورد من طريق القوم ان الزبير أراد الفتك بأمير المؤمنين عليه السلام وبالمؤمنين معه من المهاجرين والانصار، غير مرة، قال أبو جعفر الطبري في أوائل سيرة أمير المؤمنين من تاريخه: ج 3 ص 454 وفي ط ج: 1 / 3072 -: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: حدثني أبي عبد الله ابن مصعب، عن موسى بن عقبة: عن أبي حبيبة مولى الزبير، قال: لما قتل الناس عثمان وبايعوا عليا، جاء علي إلى الزبير فاستأذنه قأعلمته به، فسل السيف ووضعه تحت فراشه ثم قال: ائذن له. فأذنت له فدخل فسلم على الزبير وهو واقف بنحوه ثم خرج، فقال الربير: لقد دخل المرء ما أقصاه، قم في مقامه فانظر هل ترى من السيف شيئا ؟ ! فقمت في مقامه فرأيت ذباب السيف فأخبرنه فقال: ذاك أعجل الرجل ! ! ! فلما خرج علي سأله الناس فقال: وجدت أبر ابن أخت وأوصله فظن الناس خيرا، فقال علي: إنه بايعه [ كذا ]. وأيضا قال الطبري في تاريخه: ج 1، ص 3127، وفي ط: ج 3 ص 491 وفي ط الحديث: ج 4 ص 475 حدثني عمر، قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا سليمان بن أرقم، عن قتادة: عن أببي عمرة مولى الزبير، قال: لما بايع أهل البصرة الزبير وطلحة، قال الزبير: ألا ألف فارس اسير بهم إلى علي فإما بيته وإما صبحته لعلي اقتله قبل ان يصل إلينا ! ! ! فلم يجبه احد، فقال: إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدث عنها ! ! فقال له مولاه: اتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟ قال: ويحك إنا نبصر ولانبصر [ كذا ] ماكان امر قط إلا علمت موضع قدمي فيه غير هذا الامر فإني لا ادري امقبل انا فيه ام مدبر ؟ ! !. اقول: ورواه ايضا الشيخ المفيد في كتاب الجمل، كما رواه ابن ابي الحديد في شرح المختار الاول من باب كتب نهج البلاغة: ج 14 / 14. (*)

[ 254 ]

" 317 " وقال أبو مخنف وغيره: مضى الزبير حين هزم الناس، يريد المدينة حتى مر بالاحنف أو قريبا منه، فقال الاحنف - رافعا صوته -: ما أصنع إن كان الزبير، لف بين غارين من المسلمين (1) فضرب أحدهما بالآخر، ثم يريد اللحاق بقومه. فأتبعه عمرو بن جرموز، وفضيل بن عابس ونفيل بن حابس من بني تميم فركضوا أفرا سهم في أثره، وقد كان النعر [ ظ ] ابن زمان المجاشعي لقيه فأجاره، وأجاره أيضا رجل من بني سعد يكنى أبا المضرحي، فلما لحقه / 358 / ابن جرموز وصاحباه خرجا هاربين، فقال: لهما الزبير: إلى أين ؟ إلي إنما هم ثلاثة ونحن ثلاثة. فأسلماه ولحقه القوم فعطف عليهم فحمل عليه اين جرموز، فنصب له الزبير فانصرف عنه، وحمل عليه الاثنان من ورائه فالتفت إليهما وحمل عليه ابن جرموز فطعنه فوقع فاعتوروه فقتلوه. واحتز ابن جرموز رأسه فجاء به إلى الاحنف، ثم أتاه عليا فقال قولوا لامير المؤمنين: قاتل الزبير بالباب. فقال: بشروا قاتل ابن صفية بالنار. وأمر علي برأسه فحمل إلى وادي السباع فدفن مع بدنه، وجاءه ابن جرموز بسيفه فقال علي: سيف طال ماجلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه الحين ومصارع السوء. ثم أقبل علي وولده يبكون فقال ابن جرموز: ظننت أني قتلت عدوا له، ولم أظن أني انما قتلت له وليا وحميما. " 318 " المدائني في اسناد له: ان مصعب بن الزبير دعا الناس إلى العطاء فقال مناديه: أين ابن جرموز ؟ فقيل: إنه ساح في الارض فقال: أظن أنى قاتله بأبي عبد الله، ليظهر آمنا وليأخذ عطاءه سالما. " 319 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن وهب بن جرير بن حازم عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال:


(1) وفي النسخة: " فكف بين غارين " الخ. (*)

[ 255 ]

لما وقف علي وأصحاب الجمل، خرج علي [ على ] فرسه فدعا الزبير فتواقفا فقال له علي: ما جاء بك ؟ قال: جاء بي اني لا أراك لهذا الامر أهلا ولا أولى به منا. فقال علي: لست أهلا لها بعد عثمان ؟ قد كنا نعدك من بني عبد المطلب حتى نشأ ابنك ابن السوء ففرق بيننا وبينك (1) وعظم عليه أشياء وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليهما فقال لعلي: ما يقول ابن عمتك ؟ ليقاتلنك وهو لك ظالم. فانصرف عنه الزبير وقال: فإنى لا أقاتلك. ورجع إلى ابنه عبد الله بن الزبير فقال: مالي في هذا الحرب [ من ] بصيرة ! ! فقال: لا ولكنك جبنت عن لقاء على حين رأيت راياته فعرفت أن تحتها الموت. قال: فاني قد حلفت أن لا أقاتله قال: فكفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس. فأعتقه وقام في الصف معهم (2).


(1) وقريب منه معنى في ترجمة الزبير، من تاريخ دمشق: ج 18، ص 66 وكذلك في المختار: (453) من الباب الثالث من نهج البلاغة، قال في الاول: اخبرنا أبو طالب على بن عبد الرحمان، انبأنا أبو الحسن على بن الحسن بن الحسن، انبأنا أبو محمد ابن النحاس انبأنا أبو سعيد بن الاعرابي انبأنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد بن حبيب إنبأنا ابراهيم ابن سعيد الجوهري انبأنا ابراهيم بن مهدي انبأنا عيسى بن يونس: عن قيس قال [ قال علي ] ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فقلبه. (2) وقال ترجمة الزبير، من تاريخ دمشق: ج 18 / 67 - وفي تهذيبه: ج 5 ص 364 -: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي، أنبأنا أبو العباس بن قيس، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأنا عمي أبو علي، حدثني علي بن بكر، عن احمد بن الخليلى، انبأنا بن عبيدة بن زيد [ كذا ] انبأنا علي، عن ابي بكر المقدمي: عن قتادة، قال رجع الزبير إلى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا اعرف فيه امري غير موطني هذا ! ! ! قالت: فما تريد ان تصنع ؟ قال: ادعهم واذهب. فقالت، يا [ ا ] با عبد الله جمعت بين هذين الغارين حتى إذا اخذ بعضهم ببعض اردت ان تذهب وتتركهم ! ! اجبنت حين رايت رايات ابن ابي طالب، وعلمت انه يحملها قتية امجاد ؟ ! ! فقال: إني حلفت ان لا اقاتله: [ قالت: كفر عن يمينك ]. فدعا مكحولا فأعتقه. اقول: بين المعقوفين زيادة منا يقتضيها السياق، وما ذكر هنا في المتن. (*)

[ 256 ]

" 320 " وحدثني عمرو بن محمد، والحسين بن علي بن الاسود، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن قرة بن الحارث (1): عن جون بن قتادة قال: قرة بن الحارث: كنت مع الاحنف، وكان جون بن قتادة ابن عمي مع الزبير بن العوام فحدثني جون قال: إني لمع الزبير حتى جاءه فارس وكانوا يسلمون على الزبير بالامرة، فقال: السلام عليك أيها الامير، هؤلاء القوم قد أتوا إلى مكان كذا فلم أرقوما أرث سلاحا ولا أقل عدة ولا أرعب قلوبا منهم. ثم انصرف وجاء فارس آخر فقال: سلام عليك أيها الامير. قال: وعليك. قال: جاء القوم إلى مكان كذا فسمعوا بما جمع الله لكم من العدد والعدة، فقذف الله في قلوبهم الرعب فولوا مدبرين. فقال ابن الزبير [ كذا ]: ايها عنك الآن فوالله لو لم يجد ابن أبي طالب إلا العرفج لدب إلينا فيه (2). قال: ثم انصرف فجاء فارس فسلم بالامرة ثم قال: هؤلاء القوم قد أتوك وقد لقيت عمارا فقلت له وقال لي. فقال الزبير: أنه ليس فيهم. قال: بلى والله أنه لفيهم. قال: فلما راى ان الرجل ثابت على قول لا يخالفه قال لبعض أهله: اركب معه فانظر أحق ما يقول ؟ فانطلقا ثم رجعا، فقال الزبير لصاحبه: ما عندك ؟ قال: صدقك


(1) والحديث رواه ايضا ابن سعد في ترجمة الزبير، من الطبقات: ج 3 ص 111، ط بيروت قال: اخيرنا عبيد الله بن موسى، فال: اخبرنا فضيل بن مرزوق، قال، حدثني سفيان بن عقبة [ كذا ] عن قرة بن الحارث عن جون بن قتادة، قال: كنت مع الزبير يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالامرة، فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك ايها الامير، ثم اخبره بشئ، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، فلما التقى القوم وراى الزبير ما راى قال: واجدع انفياه... (2) العرفج - بفتح العين وكسره كعسكر وزبرج -: قيل: هو ضرب من النبات سهلي سريع الانقياد، ومنه سمي الرجل. (*)

[ 257 ]

الرجل فقال الزبير: يا حدع أنفاه يا قطع ظهراه. ثم أخذه أفكل (1) حتى جعل السلاح ينتقض عليه، فقال جون: ثكلتني أمي أهذا الذي كتت أريد أن أموت أو أعيش معه، والذي نفسي بيده ما هذا إلا لامر سمعه وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كذا ] فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ثم ذهب، قال: ثم / 359 / انصرف جون فجلس على دابته فلحق بالاحنف، قال: ثم جاء فارسان إلى الاحنف فأكبا عليه ينا جيانه فرفع الاحنف رأسه فقال: يا عمرو بن جرموز يا فلان. فأتياه فأكبا عليه فناجاهما ساعة ثم انصرفا، ثم جاء عمرو بن جرموز إلى الاحنف فقال: أدركته في وادي السباع فقتلته. فكان قرة بن الحرث يقول: والذي نفسي بيده إن صاحب الزبير إلا الاحنف. [ و ] حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبيد الله بن موسى بمثله. " 321 " حدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، عن جويرية، عن يحيى بن سعيد قال: كتب معاوية إلى الزبير: أن أقبل إلي أبايعك ومن يحضرني (2). فكتم [ الزبير ] ذلك [ عن ] طلحة وعائشة، ثم بلغها فكبر


(1) اي ارتعاد وارتعاش. ولعله علم انه ما خرج عمار من الكوفة إلا بالجند، وفيه كانت مظنة لانهزامهم، أو لما شاع بين المسلمين بلا قدح ومعارض من انه يقتله الفئة الباغية، وانه يدور مع الحق اين ما دار. لا من باب ان الزبير استكشف حقانية امير المؤمنين بكون عمار معه فعلم انه على الباطل ولذلك اخذته الرعدة وقال ما قال، وذلك لان هذا العلم كان حاصلا للزبير على كل حال، وذلك لان مناقب عمار بالنسبة إلى مناقب علي ومزاياه وخصائصه كالقطرة إلى البحر باعتراف اولياء الزبير، نعم مناقب علي وخصائصه خدشها المتقدمون بالدعابة وامثالها كي يتيسر لهم الاستيلاء على حقه، فكان التلبيس على الناس فيها سهلا هينا، ولكن عمارا بما انه لم يكن مدعيا لمقام شامخ ولم يكن في مظنة الارتقاء على القوم والرئاسة عليهم بقيت مناقبه سليمة، وكانت محاولة التدليس والتمويه فيها عسرة، فلذلك اخذه افكل ! ! ! (2) والظاهر ان هذا الكتاب غير ما ذكره ابن ابي الحديد، في شرح المختار (8) و (193) من النهج: ج 1، ص 231 وج 10، 235. (*)

[ 258 ]

ذلك عليها، وأخبرت عائشة به ابن الزبير، فقال لابيه: أتريد أن تلحق بمعاوية ؟ فقال: نعم ولم لا أفعل وابن الحضر مية ينازعني في الامر ! ! ثم بدا له في ذلك، وأحسبه كان حلف ليفعلن فدعا غلاما له فأعتقه وعاد إلى الحرب. " 322 " وحدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو حكيم الصنعاني، عن معمر عن قتادة، قال: لما اقتتلوا يوم الجمل كانت الدبرة على أصحاب الجمل، فأفضى علي إلى الناحية التي فيها الزبير، فلما واجهه قال له: يا [ أ ] با عبد الله أتقاتلني بعد بيعتي، و [ بعد ] ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتالك لي ظالما ؟ فاستحيا [ الزبير ] وانسل على فرسه منصرفا إلى المدينة فلما صار بسفوان، لقيه رجل من مجاشع يقال له: النعر بن زمام (1) فقال له: أجرني. قال النعر: أنت في جواري يا حواري رسول الله. فقال الاحنف: واعجبا الزبير لف بين غارين من المسلمين ثم قد نجا بنفسه وهو الآن يريد أهله. فاتبعه ابن جرموز وأصحابه وهو يقول: أذكركم الله ان يفوتكم. فشدوا عليه فقتلوه، وأتا ابن جرموز عليا براسه فأمر ان يدفن مع جسده بوادي السباع.


(1) قال ابن عساكر - في ترجمة الزبير من تاريخ دمشق: ج 18 / 72 - أخبرنا أبو محمد السلمي، انبأنا أبو بكر الخطيب. وأخبرنا أبو القاسم السموقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري قالا انبأنا أبو الحسين بن الفضل، انبأنا عبد الله بن جعفر، انبأنا يعقوب بن سفيان، انبأنا الحجاج - يعني ابن المنهال - انبانا أبو عوانة، عن حصين بن عمرو بن جاوان قال: لما التقوا قام كعب بن سور معه المصحف ينشره بين الفريقين ينشدهم والاسلام في دمائهم فلم يزل بذلك المنزل حتى قتل. فلما التقي الفريقان كان طلحة من أول قتيل رأيته. قال: وانطلق الزبير على فرس له يدعى ذات الحمار حتى أتى سفوان، فتلقاه النعر المجاشعي = (*)

[ 259 ]

" 323 " المدائني، عن عامر بن ابي محمد، وسعيد بن عبد الرحمان السلمي عن ابيه: ان الزبير بن العوام قال حين طعنه ابن جرموز: ما له قاتله الله يذكر بالله وينساه، ثم قال الزبير: ولقد علمت لو ان علمي نافعي * ان الحيات من الممات قريب قال: وقال طلحه يوم الجمل: صرف الزبير جوداه * اما لتدركه وفاته " 324 " وحدثني خلف بن سالم واحمد [ بن إبراهيم ] الدورقي، انبأنا وهب بن جرير: عن جويرية بن اسماء قال: بلغني ان الزبير حيث ولى ولم يكن بسط يده بسيف اعترضه عمار بن ياسر بالرمح وقال: إلى اين تريد يا [ أ ] با عبد الله، والله ما أنت بجبان ولكني أحسبك شككت. قال: هو ذلك، ومضى حتى نزل بوادي السباع فقتله ابن جرموز. " 325 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن لوط بن يحيى في اسناده قال:


= فقال، يا حواري رسول الله [ إلى ] أين تذهب ؟ تعال فانت في ذمتي، قال فجاء يسير مع النعر، وجاء رجل إلى الاحنف بن قيس [ و ] قال: لقد لقي الزبير بسفوان. قال: فما يامران جاء فحصل [ كذا ] بين المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق بيته، قال: فسمعه عمير بن جرموز [ كذا ] وفضالة بن حابس ورجل يقل له: نفيع، فانطلقوا حتى لقوه مقبلا مع النعر، وهم في طلبه فأتله عمير من خلفه فطعنه طعنة ضعيفة، فحمل عليه الزبير، فلما [ ظ ] استلحمه وظن انه قاتله قال: يافضالة يا نفيع. فحملا عليه حتى قتلوه. (*)

[ 260 ]

لما قتل الزبير، قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل - وكانت تحت عبد الله ابن أبي بكر [ كذا ] فخلف عليها عمر بن الخطاب، ثم الزبير -: غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لو جدته * لا طائشا رعش اللسان ولا اليد هبلتك أمك أن قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد وقال جرير بن عطية بن الخطفي: إن / 360 / الرزية من تضمن قبره * وادي السباع [ و ] لكل جنب مصرع لما أتى خبر الزبير تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشع وقال سحيم بن وثيل اليربوعي: لحا الله جيران الزبير مجاشعا * على سفوان ما أدق وأخورا وقال جرير: لو كنت حرا يا بن قين مجاشع * شيعت ضيفك فرسخا أو ميلا قتل الزبير وأنتم جيرانه * غيا لمن قتل الزبير طويلا " 326 " المدائني عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن قال: قال خطيبهم يوم الجمل: كان عثمان يلبس خفين ساذجين [ كذا ]. " 327 " المدائني عن رجل عن الحسن قال: باع طلحة أرضا من عثمان بسبع مأة ألف فحملها إليه فقال: إن رجلا تبيت [ ظ ] هذه عنده ولا يدري ما يطرقه من أمر الله لغرير بالله. فبات ورسله تفرقونها وتختلفون في سكك المدينة، حتى أصبح وما عنده درهم منها، ثم جاء هاهنا يطلب الصفراء والبيضاء.

[ 261 ]

" 328 " وقال الهيثم بن عدي: كان عدي بن حاتم الطائي يقول: والله لاحبقت في قتل عثمان عناق أبدا (1) فلما كان يوم الجمل قتل ابنه طريف - وبه كان يكنى - وفقئت عينه وجرح فقيل له: يا [ أ ] باطريف هل حبقت في عثمان عناق ؟ قال: إي والله والتيس الاعظم. " 329 " وحدثني حفض بن عمر، عن الهيثم قال: مر علي على عبد الرحمان بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص - وهو صريع يوم الجمل في جماعة من قريش صرعى - فقال: يا حسن هذا يعسوب قريش، جدعت أنفي وشفيت نفسي وأدركت ثاري وأفلتتني الاغيار من بني جمع (2). يعنى ناسا منهم كان يأتيه عنهم الاذى. " 330 " حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان بن عيينة، أنبأنا عاصم ابن كليب الجرمي، عن أبيه ان عليا لم يخمس أهل الجمل. " 331 " حدثني عمرو بن محمد، وبكر بن الهيثم قالا: حدثنا أبو نعيم حدثنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري:


(1) حبقت - من باب ضرب -: ضرطت. والعناق - كسحاب -: الانثي من أولاد المعز، والكلام كناية عن هو ان عثمان وقنله عند الناس في تلك الايام. (2) كذا في النسخة، وفي المختار: (214 - أو - 216) من نهج البلاغة: أدركت وترى من بني عبد مناف، وأفلتتني اعيار بني جمح " قال ابن ابي الحديد: قال الراوندي: " اغيار " بالغين المعجمة. اقول: " اعيار " " جمع عير - بفتح فسكون -: الحمار، أو الوحشي منه خاصة. " وأفلتتني ": فاتتني وخلصت عني فجأة. والكلام خرج مخرج الذم لمن حضر منهم الجمل مع عائشة. وقال ابن ابي الحديد فإن صحت الرواية: " وأفلتتني اعيان بني جمح " بالنون، فلمراد رؤساؤهم وساداتهم. (*)

[ 262 ]

عن ابن الحنفية أن عليا لما نزل بذي قار بعث الحسن وعمارا فاستنفروا أهل الكوفة، فنفر معهما بتسعة آلاف [ كذا ] وكنا عشرة آلاف الا مأة، ولحقنا من أهل البصرة من عبد القيس قريب من ألفين فكنا أثني عشر ألفا إلا مأة [ كذا ]، فراى [ أمير المؤمنين عليه السلام ] مني نكوصا، فلما دنا بعض الناس من بعض أخذ الراية مني فقاتل بها، فلما هزموا قال: لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه فهو آمن. وقسم بينهم ما قوتل به من سلاح وكراع. " 332 " وحدثنا أحمد بن إبراهيم، عن أبي نعيم، عن قيس بن عاصم عن رر وشقيق قالا: قسم علي يوم الجمل ما تقووا عليه به من سلاح وكراع. " 332 " وحدثنا أحمد بن إبراهيم، عن أبي نعيم، عن قيس بن عاصم عن رر وشقيق قالا: قسم علي يوم الجمل ما تقووا عليه به من سلاح وكراع. " 333 " عباس بن هشام، عن أبيه عن جده عن أبي صالح: عن ابن عباس ان عليا أخذ يوم الجمل مروان بن الحكم وموسى بن طلحة فأرسلهما. " 334 " حدثني محمد بن سعد، عن أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده علي بن الحسين (1). ان مروان بن الحكم حدثه - وهو أمير على المدينة - قال: لما تواقفنا يوم الجمل لم يلبث أهل البصرة أن انهزموا فقام صائح لعلي فقال: لا يقتل مدبر، ولايد فف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن طرح السلاح فهو آمن. قال [ مروان: ] فدخلت دارا ثم أرسلت إلى حسن وحسين وابن


(1) ورواه ايضا البيهقي في السنن الكبرى: ج 8 ص 181. (*)

[ 263 ]

جعفر وابن عباس فكلموه فقال: هو آمن فليتوجه حيث ما شاء. فقلت: لاتطيب نفسي حتى أبايعه، قال: فبايعته ثم قال: اذهب حيث شئت. " 335 " حدثنا محمد بن سعد، حدثنا روح بن عبادة قال: بلغني أن مروان صار يوم الجمل إلى قوم من ربيعة. " 336 " وقال أبو مخنف في اسناده: ارتث / 361 / مروان يوم الجمل فصار إلى قوم من عنزة، وبعث إلى مالك بن مسمع يستجيره فأشار عليه أخوه مقاتل أن يفعل فأجاره وسأل عليا له الامان فآمنه، وعرض عليه أن يبايعه حين بايعه الناس بالبصرة، فأبى وقال: إلم تؤمني ؟ قال: بلى. قال: فإني لا أبايعك حتى تكرهني. قال علي: فإني لا أكرهك، فوالله أن لو بايعتني بأستك لغدرت (1). ثم إنه مضى إلى معاوية. وصار ابن الزبير إلى دار رجل من الازد، وبعث بالازدي إلى عائشة


(1) كذا في النسخة، والصواب: " لو بايعتني بكفك لغدرت باستك " كما يدل عليه المختار: (70) من نهج البلاغة، وإليك نصه فإنه الفصل والمعول عليه: قالوا: واخذ مروان بن الحكم اسيرا يوم الجمل، فستشفع الحسن والحسين عليهما السلام إلى امير المؤمنين عليه السلام فكلماه فيه فخلى سبيله فقالا له: يبايعك يا امير المؤمنين. قال عليه السلا: أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته، انها كف يهودية ! ! لو بايعني بيده لغدر بسبته ! ! ! أما ان له إمرة كلعقه الكلب انفه، وهو أبو الاكبش الاربعة، وستلقى الامة منه ومن ولده يوما احمر. قال ابن ابي الحديد: قد روي هذا الخبر من طرق كثيرة، ورويت فيه زيادة لم يذكرها صاحب نهج البلاغة وهي قوله عليه السلام في مروان: " يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه، وإن له إمرة " إلى آخر الكلام. (*)

[ 264 ]

ليعلمها مكانه، فبعثت إليه محمد بن أبي بكر، فجاء ها به وقد تغالظا في الطريق. وصار إليها إيضا عتبة بن أبي سفيان بعد أن أجاره عصمة بن الزبير [ أبير " خ " ] فبلغ عليا مكانهما عند عائشة فسكت ولم يعرض لهما. " 337 " قالوا: وقام علي حين ظهر وظفر [ على القوم ] خطيبا فقال: يا أهل البصرة قد عفوت عنكم فإياكم والفتنة، فإنكم أول الرعية [ كذا ] نكث البيعة وشق عصا الامة. ثم جلس وبايعه الناس وكتب إلى قرظه بن كعب بالفتح، وجزي أهل الكوفة على نصرة ال نبيهم خيرا (1). " 338 " حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه: عن محمد بن أبي يعقوب قال: قتل يوم الجمل ألفان وخمس مأة من أهل البصرة، منهم من الازد ألف وثلاثمأة وخمسون، ومن بني ضبة ثمانمأة، ومن أفناء الناس ثلاثمأة وخمسون. " 339 " وقال أبو مخنف وغيره: قتل مع عائشة عبد الرحمان ابن عتاب ابن أسيد، وعلي بن عدي بن ربيعة بن عبد شمس، ومسلم بن قرظة من بني نوفل بن عبد مناف، وعبد الله بن حكيم بن حزام، ومعبد بن المقداد بن


(1) واليك نص كتابه عليه السلام على سبيل الاختصار على ما في المختار الثاني من باب كتبه عليه السلام من نهج البلاغة: وجزاكم الله من اهل مصر عن اهل بيت نبيكم احسن ما يجزى العاملين بطاعته، والشاكرين لنعمته فقد سمعتم واطعتم ودعيتم فاجبتم. اقول: وذكرناه بصورة تفصيلية ووجوه في المختار: (36) وما قبله من باب كتب نهج السعادة ج 4 ص 76. (*)

[ 265 ]

الاسود، وأمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهو الذي مر به علي فقال: لا جزاك الله من ابن أخت خيرا. في آخرين [ كذا ]. " 340 " وقال أبو مخنف: قتل يوم الجمل من بني ناجية أربعمأة، ومن الازد أربعة آلاف، ومن بني عدي الرباب سبعون كلهم قد قرأوا القرآن، ومن بني عقيل سبعون كلهم له ضربان [ كذا ]. وكان جميع من قتل من الناس من أهل البصرة عشرين ألفا [ كذا ]. " 341 " حدثني إبراهيم الدورقي، حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر، عن صدقة بن سعيد: عن جميع بن عمير قال: قيل لعائشة: أخرجت على علي ؟ فقالت والله لوددت، اني افتديت ذلك المسير بما عرض من شئ ولكنه قدر. " 342 " وحدثنا إبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد، عن الزهري: عن عروة، عن عائشة أنها قالت: [ يا ليتني ] كنت نسيا منسيا قبل أمر عثمان، فوالله ما أحببت لعثمان شيئا الا أصيب مني مثله، حتى لو أحببت أن يقتل لقتلت. " 343 " حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو عامر العقدي [ ظ ] عن الاسود بن شيبان: عن خالد بن سمين ان عائشة قالت: لا تبايعوا الزبير إلا على الامارة. فقال عبد الله بن الزبير: إنما تريد هذه أن تجعل حار أمر الناس بك، وبارده

[ 266 ]

لابن عمها. قال: ثم كانت تقول: ما أنا وطلحة والزبير وبيعة (1) من بويع وحرب من حورب، يا ليتني قررت في بيتي، ولكنها بلية جاءت بمقدار ! ! ! " 344 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد: عن علي بن عمرو الثقفي قال: قالت عائشة: والله لان أكون جلست عن مسيري [ كان ] أحب إلي من أن يكون لي عشرة بنين من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ولد الحارث بن هشام. " 345 " حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، وروح بن عبد المؤمن، قالا حدثنا عبد الرحمان بن مهدي / 362 / عن سفيان، عن الاعمش، عن أبي الضحى قال: حدثني من سمع عائشة تقرء: " وقرن في بيوتكن " [ 33 / الاحزاب ] فتبكي حتى تبل خمارها. " 346 " المدائني عن أبي خيران الحماني، عن عوف الاعرابي: عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت رجلا مصطلم الاذن فقلت له: أخلقة أم حادث ؟ قال: بل حادث، بينا أنا يوم الجمل أجول في القتلى إذ مررت برجل فيهم صريع وهو ينشد: لقد أوردتنا حومة الموت أمنا * فما صدرت إلا ونحن رواء أطعنا قريشا ضلة من حلومنا * ونصرتنا أهل الحجاز عناء


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " ربيعة من بويع "، وكان كلامها مكتوبة في النسخة بصورة النظم، ومعلوم انه ليس من منظوم الكلام. (*)

[ 267 ]

لقد كان عن نصر ابن ضبة أمه * وشيعتها مندوحة ومباء أطعنا بني تيم بن مرة شقوة * وما التيم (1) إلا أعبدو إماء فقلت: من أنت ؟ قال: أدن مني أخبرك. فدنوت منه فأزم أذني فقطعها وقال: إذا أتيت أمك فأخبرها أن عمير بن الاهلب فعل هذا بك. [ قال هذا ] ومات (2). " 347 " حدثنا شريح بن يونس، وعمرو بن محمد قالا: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمان قال: قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار غير علي وعمار، وطلحة والزبير، فإن جاؤا بخامس فأنا كذاب (3).


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " وما اليتم ". والقصة رواها ايضا في اواخر وقعة الجمل من مرواج الذهب: ج 2 ص 370 ط ببيروت نقلا عن المدائني، وكذلك في تاريخ الطبري: ج 4 ص 523 بسندين ورواه ايضا في سمط النجوم وغيره. (2) وقال في ترجمة سعيد بن شمر، من تاريخ دمشق: ج 20 ص 25 وفي تهذيبه: ج 6 ص 130، عن ابي رجاء العطاردي قال رأيت رجلا قد اصطلمت أذنه فقلت: يا عبد الله ما الذي فعل بك ما أرى ؟ قال: كنت مع علي أيام الجمل، فلما انهزم اهل البصرة خرجت فإذا برجل يفحص برجله ويقول: لقد اوررتنا حومة الموت امنا * فلم ننصرف إلا ونحن رواء وأورد الابيات بمغايرة طفيفة إلى ان قال فقلت له: قل لا إله إلا الله. فقال: اوص بها امك فهى احق بها ؟ ! اتامرني بالجزع عند الموت ؟ فلما وليت ناداني فقال: قد قبلتها فادن مني ولقنيها وأسمعني فإن في اذني وقرا. فدنوت منه فجعلت القنه اياها، فالتقم اذني فقطعها ثم قال لي: اخبر امك ان الذي فعل هذا بك عمير بن الاهلب الضبي ! ! ! (3) قال المسعودي في وقعة الجمل من مروج الذهب: ج 2 / 359 ط ببيرت: حدث أبو خليفة الفضل ابن الحباب الجمحي، عن ابن عائشة، عن معن بن عيسى، عن المنذر بن الجارود، = (*)

[ 268 ]


قال لما قدم علي البصرة دخل مما يلى الطف فأتى الزواية فخرجت أنظر إليه، فورد موكب في نحو ألف فارس يتقدمهم فارس على فرس أشهب، عليه قلنسوة وثياب بيض متقلد سيفا ومعه راية وإذا تيجان القوم الاغلب عليها البياض والصفرة مدججين في الحديد والسلاح فقلت من هذا ؟ فقيل: هذا أبو أيوب الانصاري صاحب رسول الله وهؤلاء الانصار وغيرهم، ثم تلاهم فارس آخر عليه عمامة صفراء وثياب بيض متقلد سيفا متنكب قوسا معه راية على فرس أشقر في نحو ألف فارس فقلت: من هذا ؟ فقيل: هذا خزيمة بن ثابت الانصاري ذو الشهادتين [ وقد كان لحق عليا في الربذة ] ثم مر بنا فارس آخر... في نحو ألف فارس من الناس ومعه راية فقلت: من هذا ؟ فقيل لي أبو قتادة بن ربعي ثم مر بنا فارس آخر... حوله مشيخة وكهول وشباب كانما قد أوقفوا للحساب اثر السجود قد اثر في جباههم فقلت: من هذا ؟ فقيل عمار بن ياسر في عدة من الصحابة من المهاجرين والانصار... وقال في ترجمة زيد بن صوحان من تاريخ دمشق: ج 19 / 130: أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني، أنبأنا علي بن شاذان، أنبأنا أحمد بن إسحاق بن ينخاب [ كذا ] أنبأنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، أنبأنا عقبة بن مكرم الكوفي، أنبأنا يونس، عن عمر بن شمر، عن جابر: عن محمد بن علي ومحمد بن المطلب وزيد بن الحسن قالوا: شهد مع على بن طالب في حر [ و ] به من أصحاب [ رسول الله يوم ] بدر سبعون رجلا، وشهد معه ممن بايع تحت الشجرة سبعمأة رجل فيما لا يحصى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معه من التابعين ثلاثة بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لهم بالجنة: أو يس القرني وزيد بن صوحان وجندب الخير فاما أو يس القرني فقتل في الرجالة يوم صفين، واما زيد بن صوحان فقتل يوم الجمل. ورواه ايضا في تهذيبه: ج 6 / 14. وقال الذهبي في وقعة الجمل من كتاب تاريخ الاسلام: ج 2 ص 149: قال سعد بن ابراهيم الزهري: حدثنا رجل من اسلم قال: كنا مع علي اربعة آلاف من اهل المدينة. وقال سعيد بن جبير: كان مع علي يوم وقعة الجمل ثمانمأة من الانصار، وسبعمأة ممن شهد (*)

[ 269 ]

" 348 " وحدثنا عباس بن هشام، عن ابيه، عن عدة حدثوه عن الزبير ابن مسلم الجعفي، عن الحضين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان قال: اختصمت بكر بن وائل في الراية يوم الجمل فدعاني علي وأنا يومئذ فتى شاب فقال: يا حضين دونك هذه الراية فوالله ما أخفقت قط فيما مضى ولا يخفق فيما بقي راية هي أهدى منها إلا راية خفقت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وفي ذلك يقول الشاعر (1):


= بيعة الرضوان [ كذا ] رواه جعفر بن ابي المغيرة، عن سعيد. وقال الطلب بن زياد، عن السدي: شهد مع على يوم الجمل مأة وثلاثون بدريا وسبعمأة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل بينهما ثلاثون الفا، لم تكن مقتلة اعظم منها. وقال ابن كثير، في اوائل وقعة صفين من البداية والنهاية: ج 8 ص 255 قال أبو اسرائيل عن الحكم بن عيينة: وكان في جيشه ثمانون بدويا: ومأة وخمسون ممن بايع تحت الشجرة. رواه ابن ديزيل، وروى قبله ص 253 عن الامام أحمد: ان امية بن خالد قال لشعبه: ان ابا شيبه روى عن الحكم عن عبد الرحمن بن ابي ليلى انه شهد صفين من اهل بدر سبعون رجلا... وقال في الحديث الثاني من المجلس (44) من الجزء الثاني من امالي الطوسي ص 90: اخبرنا احمد بن محمد بن موسى بن الصلت قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن جبارة، عن سعاد بن سلمان، عن يزيد بن ابي زياد: عن عبد الرحمان بن ابي ليلى قال: شهد مع علي عليه السلام يوم الجمل ثمانون من اهل بدر، والف خمساة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. (1) وهو امير المؤمنين عليه السلام كما في وقعة صفين من تاريخ الطبري: ج 4 ص 26 وكتاب صفين - لنصر بن مزاحم - ص 289 ط مصر، بسندين آخرين، وكما في ايام معاوية من كتاب مروج الذهب: ج 3 ص 48، وكما في عنوان: " يوم صفين " من العقد الفريد: ج 3 ص 110، ط 1، تحت الرقم (12) من كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم، ولكن يجئ تحت الرقم: (374) التصريح من المؤلف بانه عليه السلام تمثل بقول رجل منهم يوم الجمل: " لمن راية سوداء يخفق "... (*)

[ 270 ]

لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل: قدمها حضين تقدما يقدمها للموت حتى يزيرها * حياض المنايا يقطر الموت والدما جزى الله قوما قاتلوا عن إمامهم * لدى الموت قدما ما أعف وأكرما وأطيب أخبارا وأكرم شيمة * إذا كان أصوات الرجال تغمغما ربيعة أعني إنهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما وقال الشاعر في يوم الجمل ويقال: هو عثمان بن حنيف: شهدت الحروب فشيبننى * فلم أر يوما كيوم الجمل أشد على مؤمن فتنة * وأقبل منه لخرق بطل فليت الظعينة في بيتها * ويا ليت عسكر لم يرتحل (1) " 349 " حدثني شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، عن أبي سلمة: عن أبي نضرة قال: قال رجل لطلحة والزبير: إن لكما صحبة وفضلا، فأخبراني عن مسير كما هذا وقتالكما أشئ أمر كما به رسول الله صلى الله عليه وسلم


(1) قال في مروج الذهب: ج 2 ص 369 ط بيروت: وخرجت امراة من عبد القيس تطوف في القتلى فوجدت ابنين لها قد قتلا، وقد كان قتل زوجها وإخوان لها فيمن قتل قبل مجئ علي البصرة، فأنشأت تقول: شهدت الحروب فشيبنني * فلم ار يوما كيوم الجمل اضر على مؤمن فتنة * واقتله لشجاع بطل فليت الظعينة في بيتها * وليتك [ كذا ] عسكر لم ترتحل (*)

[ 271 ]

أم رأي رأيتما ؟ فأما طلحة فسكت وأما الزبير فقال: حدثنا ان هاهنا بيضاء وصفراء - يعني دراهم ودنانير - فجئنا لنأخذ منها. " 350 " وحدثت عن زهير بن حرب، عن وهب بن جرير، عن أبيه في هذا الاسناد بمثله. " 351 " قالوا: ولما بايع علي أهل البصرة، أراد الشخوص إلى الكوفة، فاستخلف عبد الله بن العباس على البصره، وخطب فأمر أهلها بالسمع والطاعة له (1)، وضم إليه زياد بن أبي سفيان كاتبا، وكان يقال له يومئذ: زياد بن عبيد / 363 /، وسار مع علي وجوه أهل البصرة فشيعوه إلى موقوع (2) وهو موضع قريب من البصرة، منه يرجع المشيعون - ثم رجعوا، ومضى الاحنف بن قيس وشريك بن الاعور إلى الكوفة، ويقال: إنهما لم يبلغاها. " 352 " قالوا: وتلقى سليمان بن صرد الخزاعي عليا وراء نجران الكوفة (3) فصرف علي وجهه عنه حتى دخل الكوفة، وذلك إنه كان ممن تخلف عنه، فلما دخل الكوفة عاتبه وقال له: كنت من أوثق الناس في نفسي. فاعتذر وقال: يا أمير المؤمنين استبق مودتي تخلص لك نصيحتي. " 353 " حدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي،


(1) وقد ذكرنا خطبته عليه السلام في المختاو: (100) من نهج السعادة باب الخطب منه. (2) قال في معجم البلدان: هو اسم مفعول من " وقع يقع " إذا سقط، وهو ماء بناحية البصرة قتل به أبو سعيد المثني الخارجي العبدي... (3) قال في معجم البلدان: نجران أيضا موضع على يومين من الكوفة فيما بينها وبين واسط على الطريق، يقال: ان نصاري نجران [ اليمن ] لما أخرجوا [ من بلدهم ] سكنوا هذا الموضع وسمي باسم بلدهم. (*)

[ 272 ]

حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عبيد بن نضيلة [ كذا ]: عن سليمان بن صرد، قال: أتيت عليا حين فرغ من الجمل فقال: لي: تربصت وتنأنأت (1) فكيف ترى صنع الله ؟ قال: فقلت: الشوط بطين وقد بقي من الامور ما تعرف به صديقك من عدوك (2). " 354 " حدثنا عفان [ ظ ] بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه عن عبيد بن نضلة: عن سليمان بن صرد، قال: أتيت عليا بعد الجمل فقال: يا بن صرد تنأنأت وتربصت وتأخرت فكيف ترى صنع الله ؟ فقد أغنى الله عنك. قلت: إن الشوط بطين يا أمير المؤمنين وقد بقي من الامور ما تعرف به صديقك من عدوك، فلما قام قلت للحسن: ما أراك عذرتني عنده وقد كنت حريصا على أن أشهد معه. فقال يلومك وقد قال يوم الجمل: يا حسن هبلتك أمك، ما ظنك بأمر قد جمع بين هذين الغارين ما أرى أن بعد هذا


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " وثأنات ". وفي التالي: تأنأت "، قال في مادة " نانا " من اللسان: ورجل نانا وناناء - بالمد والقصر -: عاجز جبان ضعيف. وتنانا الرجل: ضعف واسترخى، قال أبو عبيد: ومن دلك قول علي لسليمان بن صرد وكان قد تخلف عنه يوم الجمل ثم اتاه فقال له: تنانات وتراخيت فكيف رايت صنع الله ؟ ! يريد ضعفت واسترخيت. ويحتمل - بعيدا - ان يكون اللفظ في الاول - هنا - في الاصل: " ثأثأت " فصحف، من قولهم: " ثأثأ عن الشئ " إذا اراده ثم بداله. (2) قال في مادة: " شوط " من اللسان: وفي حديث سليمان بن صرد قال لعلي: يا امير المؤمنين إن الشوط. بطين البطين: البعيد، اي إن الزمان طويل يمكن ان استدرك فيه ما فرطت. (*)

[ 273 ]

خيرا. قال: فقلت: أمسك لا يسمعك أصحابك فيقولوا: شككت فيقتلوك (1). " 354 " حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن شعبة، عن أبي عون، عن أبي الضحى مسلم ابن صبيح قال: قال سليمان بن صرد للحسن بن علي: أعذرني عند أمير المؤمنين فإنما منعني من الجمل كذا وكذا. فقال الحسن: لقد رأيته - يعني أباه حين اشتد القتال - يقول: لوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة. " 355 " حدثني أبو قلابة الرقاشي، عن مسدد بن مسرهد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة " عن أبي عون، عن أبي الضحى عن سليمان بمثله (2). " 356 " المدائني عن عوانة، قال: قال علي: سرت في أهل البصرة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل مكة. " 357 " وقال أبو مخنف: قدم علي من البصرة إلى الكوفة في رجب سنة ست وثلاثين. وقال غيره: في رمضان سنة ست وثلاثين (3). ولما قدمها خطب فقال: إن قوما تخلفوا عني فأنبوهم وأسمعوهم المكروه. وسلم عليه قيس بن سعيد الهمداني (4) فقال وعليك وإن كنت من المتربصين. فقال: يا أمير المؤمنين لست من أولئك.


(1) الحديث ضعيف جدا، فلا يعول عليه ومثله التالي. (2) ويجي، أيضا في أواخر وقعة صفين تحت الرقم: (393) ص 377، وانظر نقده هناك. (3) كما يأتي ذلك تحت الرقم: (367) ص برواية العسكري عن المدائني عن الزهري. (4) كذا في النسخة، والصواب: " سعيد بن قيس الهمداني " كما يشهد يه ما يذكره عن بعضهم. وكما ذكره أيضا نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 7 ط مصر. (*)

[ 274 ]

وقال بعضهم: قد كان سعيد بالبصرة. وليس ذلك بثبت. " 358 " وحدثني الحرمازي، عن العتبي قال: قام الحرث بن حوط اللثيي إلى علي فقال له: أتراني أظن طلحة (1) والزبير وعائشة اجتمعوا على باطل ؟ ! ! فقال له علي [ عليه السلام ]: يا حار إنك ملبوس عليك، إن الحق والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال، اعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه.


(1) وفي هامش الكتاب هكذا " أترى أن طلحة " خ " الخ. وقد تقدم مصادر الكلام تحت الرقم: (296) ص 239 فراجع، ورواه أيضا السيد أبو طالب في أماليه كما في الباب الثالث من تيسير المطالب ص 46 قال: روى أصحاب الاخبار [ عن ] الحارث بن حوط [ انه ] قال: اتيت عليا عليه السلام حين ورد البصرة، فقلت إني أعتزلك كما اعتزل سعد بن مالك وعبد الله بن عمر. فقال: إن سعدا وعبد الله لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل. ثم أنشد متمثلا: واثكلها فقد ثكلت أروعا * أبيض يحمي الشرب أن يفزعا قال السيد أبو طالب: أراد به عليه السلام أن اختيارهما ما اختارا مصيبة أصابتهما كمصيبة الثكلاء التي فقدت من صفته ما ذكر في البيت. (*)

[ 275 ]

أمر [ حرب ] صفين " 359 " قالوا: كان جرير بن عبد الله البجلي بهمدان، فلما قدم علي عليه السلام الكوفة عزله عنها ووجهه إلى معاوية يدعوه إلى طاعته، وأن يسلم له الامر، ويدخل معه فيما دخل فيه أهل الحرمين والمصرين / 364 / وغيرهم، فأتى جرير معاوية، ودعاه إلى ما أمره علي بدعائه إليه، فانتظر معاوية قدوم شرحبيل بن السمط الكندي عليه (1) فقال له جرير: إني قد رأيتك توقفت بين الحق والباطل وقوف رجل ينتظر رأي غيره.


(1) وينبغي لنا أن نذكر هاهنا كيفية تخديع معاوية الشر حبيل - أحمق أهل الدنيا باعترافه نفسه - لان البلاذري قد أخل بهذه الجهة إخلالا فاحشا، والقصة ذكرها ابن عساكر في ترجمة الشرحبيل من تاريخ دمشق، وذكرها أيضا نصر بن مزاحم في أواخر الجزء الاول من كتاب صفين، ورواها أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (26) و (43) من شرح النهج: ج 2 / 71، ج 3 / 79، وبما ان الخرس قد أتى سوق العلم وأوتمن على ذخائر العلماء فشتت جمع سلالة البشر والروحانيين بمقتضى المباينة الطبيعية، فلا سبيل لنا الآن من نقل القصة عن تاريخ ابن عساكر، فلنذكر تلخيص ما ذكره ابن مزاحم في كتاب صفين وهو منشور في الآفاق والمراجعة إليه أو إلى شرح ابن أبي الحديد ميسور لكل أحد، فنقول: قال في كتاب صفين ص 44: لما تم المواعدة بين ابن العاص ومعاوية وكتب له بها كتابا، قال ابن العاص: إن رأس أهل الشام شرحبيل ابن السمط الكندي وهو عدو لجرير، فأرسل إليه = (*)

[ 276 ]


= ووطئ له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان، فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب، وإن تعلقت بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشئ أبدا. فكتب معاوية إليه: ان جرير ابن عبد الله قدم علينا من عند علي بأمر فظيع فاقدم، ثم ان معاوية دعا يزيد بن أسد، وبسر ابن أرطاة وعمرو بن سفيان رمخارق بن الحارث وحمزة بن مالك وحابس الطائي - وكانوا ثقات معاوية وخاصته وبني عم الشرحبيل - فأمرهم أن يلقوه ريخبروه أن عليا قتل عثمان. فلما قدم كتاب معاوية إلى شرحبيل استشار أهل اليمن فاختلفوا عليه، فسار إلى معاوية فتلقاه الناس وأعظموه، ولما دخل على معاوية تكلم معاوية وقال يا شرحبيل إن جريرا يدعونا إلى بيعة علي، وعلي خير الناس لولا انه قتل عثمان، وقد حبست نفسي عليك، وإنما أنا من أهل الشام أرضي ما رضوا واكره ما تكرهوا. فقال شرحبيل: أخرج فأرى. فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطؤن له فأخبروه ان عليا قتل عثمان ! ! فدخل مغضبا على معاوية فقال: أبى الناس إلا ان عليا قتل عثمان ! ! ! ووالله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام ولنقتلنك فقال معاوية: ما كنت إلا رجلا من أهل الشام. قال: قال: فرد جريرا إلى صاحبه إذا. فقال له معاوية ان هذا الامر الذي عرفته لا يتم إلا برضا العامة فسر في مدائن الشام وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان وانه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه. فسار شرحبيل في مدائن الشام يستنهضهم لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم به، إلا نساك أهل حمص فإنهم قاموا إليه فقالوا: بيوتنا قبورنا ومساجدنا وأنت أعلم بما ترى. اقول: هذا تلخيص القضية، فراجع تفصيلها في كتاب صفين أو شرح النهج فإن فيه فوائد جمة، وذكرها ايضا ابن الاثير في الكامل: ج 3 / 142، ولكن لم يذكر كتاب معاوية إلى شرحبيل وكيفية التمويه عليه. فائدة اقتطفناها من ترجمة الشرحبيل من تاريخ دمشق - قبل أن ينيخ عليه الخروش - بالفارسية - بكلكله - وذكرها أيضا في تهذيبه: ج 6 ص 299 قال: كان شرحبيل يساير معاوية يوما، فقال له معاوية: ان الهامة ادا عظمت دل ذلك على وفور الدماغ وصحة العقل. قال: نعم يا أمير المؤمنين إلا هامتي فإنها عظيمة وعقلي ضعيف ناقص ؟ ! ! فتبسم معاوية وقال: كيف ذاك لله انت ؟ قال: لاطعامي هذه البارحة مكوكي شعير ! ! !. (*)

[ 277 ]

وقدم شرحبيل فقال له معاوية: هذا جرير يدعونا إلى بيعة علي. فقام شرحبيل فقال: أنت عامل أمير المؤمنين عثمان، وابن عمه وأولى الناس بالطلب بدمه وقتل من قتله. ولم ير جرير عند معاوية انقيادا له ولا مقاربة لذلك، فانصرف يائسا منه. فلما قدم جرير على علي رضي الله تعالى عنهما أسمعه مالك بن الحرث بن الاشتر [ كذا ] وقال [ له ]: أنا أعرف غروراتك [ كذا ] وغشك، وأن عثمان اشترى منك دينك بولاية همدان ! فخرج ! ! جرير فلحق بقر قيسيا، ولحق به قوم من قومه من قسر، ولم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر رجلا، وشهدها من أحمس سبعمأة. وأتي علي دار جرير فشعث منها وحرق مجلسه حتى قال له أبو زرعة بن عمرو بن جرير (1) أصلحك الله إن في الدار أنصباء لغير جرير. فكف [ علي عليه السلام ]. وقام أبو مسلم الخولاني - واسمه عبد الرحمان. ويقال: عبد الله بن مشكم - إلى معاوية فقال له: على ما تقاتل عليا وليس لك مثل سابقته وقرابته وهجرته ؟ ! فقال معاوية: ما أقاتله وأنا ادعي في الاسلام مثل الذي ذكرت أنه له، ولكن ليدفع إلينا قتلة عثمان فنقتلهم به، فإن فعل فلا قتال بيننا وبينه، فقد يعلمون [ كذا ] أن عثمان [ قتل ] مسلما محرما. قال: فاكتب إليه كتابا تسأله فيه أن يسلم [ إليك ] قتله عثمان. فكتب إليه [ معاوية ] فيما ذكر الكلبي عن أبي مخنف، عن أبي روق الهمداني: بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان، إلى علي بن أبي طالب.


(1) وهنا في النسخة وضع علامة على قوله: " زرعة " وكتب في الهامش كلمة وقعت تحت الخياطة، وكأنها: " هرم ". (*)

[ 278 ]

أما بعد فإن الله اصطفى محمدا بعلمه، وجعله الامين على وحيه، والرسول إلى خلقه، ثم اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده بهم فكانوا في المنازل عنده على قدر فضائلهم في الاسلام، وكان أنصحهم لله ورسوله خليفته ثم خليفة خليفته ثم الخليفة الثالث المقتول ظلما عثمان، فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وقولك الهجر، وتنفسك الصعداء، وإبطائك عن الخلفاء، في كل ذلك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش (1)، ولم تكن لاحد منهم أشد حسدا منك لابن عمتك، وكان أخقهم أن لا تفعل به ذلك لقرابته وفضله، فقطعت رحمه وقبحت حسنه وأظهرت له العداوة وبطنت له بالغش وألبت الناس عليه حتى ضربت آباط الابل إليه من كل وجه، وقيدت [ إليه ] الخيل من كل أفق، وشهر عليه السلاح في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل معك في المحلة وأنت تسمع الهائعة (2)، لا تدرأ عنه بقول ولا فعل، ولعمري يا بن أبي طالب لو قمت في حقه مقاما [ واحدا ] تنهى الناس فيه عنه، وتقبح لهم ما ا ابتلهوا منه (3) ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا، ولمحى ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانية له والبغي عليه [ ظ ]. وأخرى أنت بها عند أولياء ابن عفان ظنينا (4) إيواؤك قتلته فهم عضدك ويدك وأنصارك، وقد بلغني أنك تتنصل من دم عثمان وتتبرأ منه، فإن كنت صادقا فادفع إلينا قتلته [ كي ] نقتلهم به، ثم نحن أسرع الناس إليك، وإلا فليس بيننا وبينك إلا السيف، ووالذي لا إله غيره لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال والبر والبحر حتى نقتلهم أو تلحق أرواحنا بالله والسلام.


(1) المخشوش: الذي جعل في انفه الخشاش - بكسر الخاء - وهو عويد يجعل في عظم انف الجمل يشد به الزمام ليكون سريع الانقياد. (2) الهائعة: الصيحة والضجة. (3) كذا في النسخة، ولعل الصواب " ما استحلوا منه ". (4) من الظنة وهي الاتهام وسوء الظن. (*)

[ 279 ]

فدفع الكتاب إلى أبي مسلم الخولاني وأمره أن يسير به إلى علي، فصار به إلى الكوفة فأوصله إلى علي واجمتع الناس في المسجد، وقرئ عليهم / 365 / فقالوا: كلنا قتلة عثمان وكلنا كان منكرا لعمله، ولم يجبه علي إلى ما أراد، فجعل أبو مسلم يقول: الآن طاب الضراب. وكتب [ علي عليه السلام ] إليه في جواب كتابة (1): بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى معاوية بن أبي سفيان. أما بعد فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فيه محمدا وما أكرمه الله به من الهدى والوحي، فالحمد لله الذي صدق له الوعد، ومكن له في البلاد، وأظهره على الدين كله، وقمع به أهل العداوة والشنآن من قومه الذين كذبوه وشنعوا له (2) وظاهروا عليه وعلى أخراج أصحابه، وقلبوا له الامور حتى ظهر امر الله وهم له كارهون، فكان اشد الناس عليه الادنى فالادنى من قومه إلا قليلا ممن عصم الله [ كذا ]. وذكرت ان الله جل ثناؤه وتباركت اسماؤه اختار له من المؤمنين اعوانا ايده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدم [ قدر " خ " ] فضائلهم في الاسلام، فكان افضلهم خليفته وخليفة خليفته من بعده، ولعمري إن مكانهما من الاسلام لعظيم، وان المصاب بهم [ كذا ] لرزء جليل (3) وذكرت


(1) وهذا هو المختار (70) من كتب نهج السعادة ج 6 ص 174، ونبذا منه ذكره في المختار (10) من كتب نهج البلاغة. (2) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: " فشنفواله "، يقال: " شنف فلانا - من باب تعب - ولفلان ": ابغضه. (3) هذا مما خرج مخرج التقية فإن جل اهل الكوفة كانوا يعتقدون حسن حالهما، ومراجعة = (*)

[ 280 ]

ان ابن عفان كان في الفضل ثالثا [ لهما ] فإن يكن عثمان محسنا فسيلقى ربا شكورا يضاعف الحسنات ويجزي بها، وان يكن مسيئا فسيلقى ربا غفورا رحيما لا يتعاظمه ذنب ان يغفره، وإني لارجو إذا اعطى الله المؤمنين على قدر اعمالهم ان يكون قسمنا اوفر قسم اهل بيت من المسلمين. إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم فدعا إلى الايمان بالله والتوحيد له، فكنا اهل البيت اول من آمن واناب (1)، فمكثنا وما يعبد الله في ربع سكن من ارباعي العرب احد غيرنا (2) فبغانا قومنا الغوائل وهموا بنا الهموم، والحقوا بنا الوشائط (3) واضطرونا إلى شعب ضيق، [ و ] وضعوا علينا فيه المراصد، ومنعونا من الطعام والماء العذب، وكتبوا بينهم كتابا ان لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يبايعونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا [ أ ] وندفع إليهم نبينا فيقتلوه أو يمثلوا به، وعزم الله لنا على منعه والذب عنه، وسائر من أسلم من قريش أخلياء مما نحن فيه منهم من حليف ممنوع وذي عشيرة لا تبغيه (4) كما بغانا قومنا، فهم من التلف بمكان نجوة وأمن، فمكثنا بذلك


= ترجمة الخوارج شاهد صدق لما قلناه، واما معاوية واتباعه فكلهم كانوا يرون انهما كانا على الحق، وما كتب معاوية الكتاب المتقدم إليه عليه السلام إلا رجاء ان يظفر في جوابه بما يؤاخذه به عند العامة. (1) وقد ورد في سبق ايمانه عليه السلام من طريق القوم اخبار كثيرة قلما يوجد مثلها في ابواب فضائله عليه السلام، فانظر الحديث (69): وتواليه من ترجمته من تاريخ دمشق. (2) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: " وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا ". (3) كذا في النسخة بالطاء المهملة، ولم اجد هذه اللفظة في غيره مما بيدي من المصادر، ولا من كتب اللغة ولعلها بالمعجمة. (4) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: فأما من اسلم من قريش بعد فانهم مما نحن فيه اخلياء، فمنهم حليف ممنوع، أو ذو عشيرة تدافع عنه فلا يبغيه احد بمثل ما بغانا به قومنا من التلف، فهم من القتل بمكان نجوة وامن ". وفي المختار: (10) من باب نهج البلاغة: " ومن اسلم من قريش خلوا مما نحن فيه، بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه، فهو من القتل بمكان امن ". (*)

[ 281 ]

ما شاء الله، ثم أذن الله لرسوله في الهجرة وامره بقتال المشركين، فكان إذا حضرا لبأس ودعيث نزال (1) قدم اهل بيته فوقى بهم اصحابه، فقتل عبيدة يوم بدر، وحمزة يوم احد وجعفر يوم مؤتة، وتعرض من لو شئت ان اسميه سميته لمثل ما تعرضوا له من الشهادة، لكن آجالهم حضرت ومنيته اخرت. وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي لهم، فأما الحسد فمعاذ الله ان أكون أسررته أو أعلنته، وأما الابطا [ ء عنهم ] فما أعتذر إلى الناس منه، ولقد أتاني أبوك حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع الناس أبا بكر، فقال: أنت أحق الناس بهذا الامر فأبسط يدك أبايعك. قد علمت ذلك من قول أبيك، فكنت الذي أبيت ذلك مخافة الفرقة، لقرب عهد الناس بالكفر والجاهلية، فإن تعرف من حقي ما كان أبوك يعرفه تصب رشدك، وإلا تفعل فسيغني الله عنك. وذكرت عثمان وتأليبي الناس عليه، فإن عثمان صنع ما رأيت فركب الناس منه ما قد علمت وأنا من ذلك بمعزل إلا أن تتجنى فتجن ما بدالك (2). وذكرت قتلته - بزعمك - وسألتني دفعهم إليك وما أعرف / 367 / له قاتلا بعينه، وقد ضربت الامر أنفه وعينيه [ ظ ] فلم أره يسعني دفع من


(1) وفي النهج: " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر البأس واحجم الناس قدم اهل بيته فوقى بهم اصحابه حر الاسنة والسيوف ". اقول: الباس: الحرب. ووصفه بالاحمرار لما يسيل فيه من الدماء، وحر الاسنة والسيوف: شدة وقعهما ودعيت نزال - في رواية البلاذري وكتات صفين - اي دعت الدعاة أو كل واحد من المتحاربين الآخر إلى النزول عن الدواب والحرب راجلا. (2) تتجنى - من باب التفعل -: ادعاء الجناية على البرئ. أو تحمل الاثم والجناية بالفرية، وبهتان البرئ ورميه إلى الجناية التي لم يفعلها. وهذا استثناء منقطع، ومحل " ما " منصوب على المفعولية، (*)

[ 282 ]

قبلي ممن اتهمته وأظننته [ ظ ] إليك، ولئن لم تنرع عن غيك وشقائك (1)، لتعرفن الذين تزعم أنهم قتلوه طالبين [ لك ] لا يكفونك طلبهم في سهل ولا جبل والسلام (2): وأنفذ علي الكتاب إلى معاوية مع أبي مسلم الخولاني. وقد قال بعض الرواة: أن أبا هريرة الدوسي كان مع أبي مسلم. [ في علة انحراف عمرو بن العاص عن عثمان واتصاله بمعاوية ]. " 360 " وحدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم: عن عبد الوارث [ الواحد " خ " ] بن محرر، قال: بلغني أن عمرو بن العاص لما عزله عثمان بن عفان عن مصر، قال له: [ يا ] أبا عبد الله أعلمت أن اللقاح بمصر درت بعدك ألبانها ؟ فقال: لانكم أعجفتم أولادها. فكان كلاما غليظا. فلما تكلم الناس في أمره أتاه فقال: لقد ركبت بالناس النهابير، فأخلص التوبة وراجع الحق. فقال له: وأنت أيضا يابن النويبغة تؤلب علي ! لان عزلتك عن مصر، لا ترى [ لي ] طاعتك ؟ فخرج إلى فلسطين فنزل ضيعة له بها يقال لها: عجلان، وبها له قصر، فكان يحرض الناس على عثمان حتى الرعاة، فلما بلغه أنه محصور قال: العير يضرط


(1) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين ونهج البلاغة: " وشقاقك " وهو اظهر. (2) وللكتاب مصادر وثقية، فقد رواه نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 85، ورواه عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار العاشر من كتب نهج البلاغة،: ج 15 / 73 ط مصر، ورواه باختصار السيد الرضي في المختار العاشر من كتب نهج البلاغة: ورواه قبله ابن عبد ربه في العقد الفريد في كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم: ج 3 ص 108، ط 1، كذلك الخوارزمي في مناقب امير المؤمنين ص 175، واشار إليه ابن عساكر في ترجمة معاوية من تاريخ، دمشق وقد ذكرناه في ختام المختار: (70) من كتب نهج السعادة: ج 4 / 185، فراجع. (*)

[ 283 ]

والمكواة في النار. ثم بلغه قتله فقال: أنا أبو عبد الله، إني إذا حككت قرحة أدميتها - أو قال: نكأتها - ثم دعا أبنيه عبد الله ومحمدا فقال [ لهما ]: ما تريان ؟ فقال له عبد الله: قد سلم دينك وعرضك إلى اليوم، فاقعد بمكانك. وقال له محمد بن عمرو: أخملت نفسك وأمت ذكرك فانهض مع الناس في أمرهم هذا ولا ترض بالدنية في العرب. فدعا [ عمرو ] وردان مولاه فأمره بإعداد ما يحتاج إليه وشخص إلى معاوية فكان معه [ وهو ] لا يشركه في أمره، فقال له: إني قصدت إليك وأنا اعرف موضع الحق لتجعل لي في أمرك هذا حظا إذا بلغت إرادتك، ولان تشركني في الرأي والتدبير. فقال له [ معاوية ]: نعم ونعمة عين، قد جعلت لك ولاية مصر. فلما خرج من عند معاوية قال لا بنيه: قد جعل لي ولاية مصر. فقال له: محمد ابنه: وما مصر في سلطان العرب. فقال: لا أشبع الله بطن من لم تشبعه مصر. " 361 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا بشير بن عقبة أبو عقيل: عن الحسن قال: لما كان من أمر علي ومعاوية ما كان، دعا معاوية عمرو بن العاص إلى قتال علي فقال: لا والله لا أظاهرك على قتاله حتى تطعمني مصر، فأبى عليه فخرج مغضبا. ثم إن معاوية ندم وقال: رجل طلب إلي في شئ [ كذا ] على هذا الحال فرددته ؟ فأجابه إلى ما سأل. " 362 " وحدثنا خلف بن سالم، وأحمد بن إبراهيم، قالا حدثنا وهب ابن جرير، عن جويرية بن اسماء: عن عبد الوهاب الزبيري عن أشياخه قالوا: لما وقعت الفتنة لم يكن أحد من قريش أعفا فيها من عمرو بن العاص (1) أتى مكة فأقام بها، فلم يزل كافا


(1) ورواه أيضا ابن عساكر - في ترجمة عمرو من تاريخ دمشق: ج 42 ص 97 - = (*)

[ 284 ]

حتى كانت وقعة الجمل، فقال لا بنيه: إني قد ألقيت نفسي بين جزاري مكة (1) وما مثلي رضي بهذه المنزلة فإلى من تريان أن أصير ؟ فقال له عبد الله: صر إلى علي. فقال: إن عليا يقول [ لي إذا أتيته ]: أنت رجل من المسلمين لك مالهم وعليك ما عليهم ومعاوية يخلطني بنفسه ويشركني في أمره ! ! ! قالوا: فأت معاوية. فأتاه فما خير له [ كذا ]. " 363 " المدائني، عن سلمة بن محارب: كتب معاوية إلى عمرو بن العاص وهو بفلسطين، بخبر طلحة والزبير، وأن جرير بن عبد الله قد أتاه يطلب بيعته لعلي. فقدم / 367 / عليه. " 364 " المدائني، عن عيسى بن يزيد الكناني أن عليا لما بعث جرير بن عبد الله إلى معاوية ليأخذ له البيعة عليه، قدم [ جرير ] عليه وهو جالس والناس عنده فأعطاه كتاب علي فقرأه ثم قام جرير فقال: يا أهل الشام إن من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير، قد كانت بالبصرة ملحمة إن يسفح البلاء (2) بمثلها فلا بقاء للاسلام بعدها فاتقوا الله وروؤا في علي ومعاوية (3) وانظروا


= قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد، أنبأنا احمد بن الحسن بن خيرون، أنبأنا الحسن بن احمد بن ابراهيم، انبأنا احمد بن اسحاق بن منجاب، أنبأنا ابراهيم بن الحسين بن علي، أنبأنا يحي ابن سليمان الجعفي. قال: وحدثني زيد بن حباب العكلي، اخبرني جويرية بن اسماء الضبعي حدثني عبد الوهاب ابن يحي بن عبد الله بن الزبير [ قال: ] أنبأنا أشياخنا: أن الفتنة وقعت وما رجل من قريش الخ. (1) هذا إما سهو من كاتب النسخة أو من الراوي، فإن عمرا لم يأت مكة، بل أتى فلسطين كما تقدم، وكما ياتي ايضا. (2) كذا في النسخة، والصواب: " ان يشفع ". (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " ورؤيوا ". (*)

[ 285 ]

أين معاوية من على، وأين أهل الشام من المهاجرين والانصار، ثم انظروا لانفسكم فلا يكون أحد أنظر لها منها. ثم سكت وسكت معاوية فلم ينطق وقال: أبلعني ريقي يا جرير. فأمسك [ جرير ] فكتب [ معاوية ] من ليلته إلى عمرو بن العاص - وهو على ليال منه - في المصير إليه - وصرف جريرا بغير إرادته [ كذا ] - وكان كتابه إلى عمرو: أما بعد فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير، ما قد بلغك، وقد سقط إلينا مروان في جماعة من أهل البصرة ممن رفض عليا وأمره، وقدم علي جريز بن عبد الله في بيعة علي، وحبست [ ظ ] نفسي عليك حتى تأتيني، فاقدم علي على بركة الله وتوفيقه. فلما أتاه الكتاب دعا ابنيه عبد الله ومحمدا فاستشارهما، فقال له عبد الله: أيها الشيخ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو عنك راض ومات أبو بكر وعمر، وهما عنك راضيان، فإياك أن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها من معاوية، فتكب كبا في النار. ثم قال [ عمرو ] لمحمد: ما ترى ؟ فقال: بادر هذا الامر تكن فيه راسا قبل أن تكون ذنبا. فروى [ عمرو ] في ذلك. رأيت ابن هند سائلي أن أزوره * وتلك التي فيها انثياب البواثق أتاه جرير من علي بخطة * أمرت عليه العيش مع كل ذائق فوالله ما أدري إلى أي جانب * أميل ومهما قادني فهو سائقي أأخدعه والخدع فيه دناءة (ظ) * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق وقد قال عبد الله قولا تعلقت * به النفس إن لم تعتلقني غلائقي وخالفه فيه أخوه محمد * وإني لصلب العود عند الحقائق فلما سمع عبد الله بن عمرو هذا الشعر، قال بال الشيخ على عقيبه وباع

[ 286 ]

دينه، فلما أصبح عمرو دعا مولاه وردان فقال: ارحل بنا يا وردان فرحل، ثم قال: حط. فحط ففعل ذلك مرارا، فقال له وردان: أنا أخبرك بما في نفسك، اعترضت الدنيا والآخرة في قلبك فلست تدرى أيتهما تختار ! ! ! قال: لله درك ما أخطأت، فما الرأي ؟ قال: تقيم في منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغن (1) عنك ! ! ! فقال عمرو: ارحل يا وردان على عزم وأنشأ يقول:


(1) كذا في النسخة، وفي تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 75: " فإن ظهر اهل الدين عشت في عفو دينهم، وان ظهر اهل الدنيا لم يستغنوا عنك " وهو الظاهر: ورواه ايضا - باختلاف طفيف في بعض الالفاظ - في ترجمة عمرو بن العاص من تاريخ دمشق: ج 42 ص 97 قال: اخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد، انبأنا احمد بن الحسن بن خيرون، انبأنا الحسن بن احمد بن ابراهيم، انبأ احمد بن اسحاق بن منجاب، انبأنا ابراهيم بن الحسين ابن علي، انبأنا عبد الله بن عمر، انبانا عمرو بن محمد، قال: سمعت الوليد البلخي قال: فلما انتهى كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص استشار ابنيه عبد الله ومحمدا ابني عمرو فقال [ لهما ]: انه قد كانت مني في عثمان هنات لم اسخطها [ ظ ] بعد، وقد كان مني ومن نفسي [ كذا ] حيث ظننت انه مقتول ما قد احتمله، وقد قدم جرير على معاوية فطلب البيعة لعلي وقد كتب الي معاوية يسألني ان اقدم عليه فما تريان ؟ فقال عبد الله من عمرو: يا ابه ان رسول اللة قبض وهو عنك راض، والخليفتان من بعده [ كذا ] وقتل عثمان وانت عنه غائب. فاقم في منزلك فلست مجعولا خليفة، ولا تريد ان تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة فانية. فقال محمد: يا ابة انت شيخ قريش وصاحب امرها، وان تصرم هذا الامر وانت فيه خامل خملت، فالحق بجماعة اهل الشام واطلب بدم عثمان. فقال عمرو: اما انت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني، واما انت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي، فلما جن عليه الليل ارق في فراشه ذلك [ كذا ] وجعل يتفكر اي الامرين ياتي ثم انشا يقول: تطاول ليلي للهموم الطوارق * وخوف التي تجلو وجوه العوائق معاوي بن هند يسألني ازره * وتلك التي فيها عظام البوائق اتاه جرير من علي بخطة * امرت عليه العيش مع كل ذائق = (*)

[ 287 ]

يا قاتل الله وردانا وفطنته * أبدى لعمرك ما في النفس وردان (1) ثم قدم على معاوية فذاكره أمره، فقال: أما علي فلا تسوى العرب بينك وبينه في شئ من الاشياء، وإن له في الحرب لحظا ما هو لاحد من قريش. قال صدقت، وإنما نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه دم عثمان. فقال عمرو: وإن أحق الناس أن لا يذكر عثمان لانا وأنت، أما أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين، وأما أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه، فقال معاوية: دع ذا وهات


= [ فإن نال مني ما يؤمل رده * وان لم ينله ذل ذل المطابق ] فوالله ما ادري وما كنت هكذا * اكون ومهما ان ارى فهو سائقي اخادعه والخدع فيه دنية * ام اعطيه من نفسي نصيحة وامق ام اقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق وقد قال عبد الله قولا تعلقت * به النفس ان لم تعتقلني عوائقي وخالفه فيه اخوه محمد * واني لصلت الراي عبد الحقائق فلما اصبح دعا غلامه وردان فقال [ له ]: ارحل يا وردان، حط يا وردان - مرتين أو ثلاثا - فقال له وردان: خلطت يا ابا عبد الله، اما انك ان شئت انباتك بما في نفسك ؟ قال، هات. قال: اعترضت الدنيا والآخرة على قلبك فقلت: علي معه الآخرة، وفي الآخرة عوض من الدنيا، ومعاوية معه الدنيا بلا آخرة، وليس في الدنيا عوض من الآخرة، فانت متحير بينهما. فقال له عمرو: قاتلك [ الله ] يا وردان والله ما اخطات فما ترى ؟ قال: ارى ان تقيم في منزلك، فإن ظهر اهل الدين عشت في عفو دينهم [ ظ ] وان ظهر اهل الدنيا لم يستغنوا عنك ! فقال له عمرو: الآن - حين شهرني الناس بمسيري [ ظ ] - اقيم ؟ ! فارتحل إلى معاوية. (1) كذا في جل المصادر، وقال في مادة " قدح " من النهاية نقلا عن الهروي: استشار [ عمر بن العاص ] وردان غلامه - وكان حصيفا - في امر علي ومعاوية إلى ايهما يذهب ؟ فاجابة بما في نفسه وقال له: الآخرة مع علي، والدنيا مع معاوية، وما اراك تختار على الدنيا ! ! ! فقال عمرو: يا قاتل الله وردانا وقدحته * ابدى لعمرك ما في القلب وردان (*)

[ 288 ]

فبايعني. قال: لا لعمرو الله لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك ؟ ! ! ! فقال معاوية: سل / 368 / قال: مصر تطعمني إياها. فغضب مروان بن الحكم وقال: مالي لا أستشار ؟ فقال معاوية: اسكت فما يستشار إلا لك. فقام عمرو مغضبا فقال له معاوية يا [ أ ] با عبد الله اقسمت عليك أن تبيت الليلة عندنا. وكره أن يخرج فيفسد عليه الناس، فبات [ عمرو ] عنده وقال: معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح صفقة (1) * أخذت بها شيخا يضر وينفع وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع ولكنني أعطيك هذا وإنني * لاخدع نفسي والمخادع يخدع فلما أصبح معاوية دخل عليه عتبة بن أبي سفيان فقال له: يا معاوية ما تصنع ؟ أما ترضى أن تشتري من عمرو دينه بمصر. فأعطاه إياها وكتب له كتابا: [ أن ] لا ينقض شرط طاعة. فمحا عمرو ذلك وقال: اكتب: لا ينقض طاعة شرطا. فقال له عتبة بن أبي سفيان: أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت إلى خز وقز إنما أنت خروف واقف * بين ضرعين (2) وصوف لم يجز أعط عمروا إن عمروا باذل * دينه اليوم لدنيا لم تحز أعطه مصرا وزده مثلها * إنما مصر لمن عز فبز إن مصرا لعلي أو لنا * يغلب اليوم عليها من عجز


(1) كذا في النسخة، وفي تاريخ اليعقوبي وكتاب صفين: " فاربح بصفقة " الخ. (2) وهنا في النسخة تصحيف، وصححناه على وفق كتاب صفين غير ان فيه: " انما انت خروف ماثل " الخ. (*)

[ 289 ]

وقال معاوية فيما جاء به جرير بن عبد الله: تطاول ليلى واعترتني وساوسي * لآت أتى بالترهات البسابس أتانا جرير من علي بحمقة (1) * وتلك التي فيها اجتداع المعاطس يكاتبني والسيف بيني وبينه * ولست لاثواب الذليل بلابس وقد منحتني الشام أفضل طاعة * تواصي بها أشياخها في المجالس وإني لارجو خير ما نال طالب * وما أنا من ملك العراق بيائس وكان هشام بن عمار يقول: هذا حديث مصنوع، الشعر أتانا من ناحية العراق. وقال الهيثم بن عدي لما كتب معاوية إلى علي يطلب [ منه ] قتلة عثمان، كتب الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى معاوية - والوليد بالرقة -: معاوية إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الافاعيا وحام عليه بالقبائل والفنا (كذا) * ولاتك ذا عجز ولاتلف وانيا فإن كتابا يابن حرب كتبته * على طمع يجني عليك الدواهيا


(1) كذا في النسخة، وفي كتاب الفتوح لاحمد بن اعثم نسخة " د ": أتاني جرير والحوادث جمة * بتلك التي فيها اجتداع المعاطس اكابده والسيف بيني وبينه * ولست لاثواب الدناءة بلابس وبالشام عندي عصبة يمنية * تواصفها اشياخها في المجالس فإن يجمعوا اصدم عليا بمهجة * أمر عليه من كل رطب ويابس [ كذا ] واني لارجو خير ما نال نائل * وما انا من ملك العراق بيائس وانظر كامل للمبرد، ص 184. (*)

[ 290 ]

سألت عليا فيه ما لا تناله * ولو نلته لم يبق إلا لياليا وإن عليا ناظر ما تريغه * فأوقد له حربا تشيب النواصيا وكتب الوليد بن عقبة [ أيضا ] إلى معاوية يحرضه على قتال علي وأهل العراق: ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم (1) يمنيك الخلافة كل ركب * لانقاض العراق بهم رسيم (2) فأنك والكتاب إلى علي * كحالية وقد حلم الاديم (3) طويت الدهر كالسدم المعنى * تهدر في دمشق وما تريم لك الخيرات فابعثنا عليهم * فخير الطالبي الترة الغشوم (4) وقومك بالمدينة قد أصيبوا * فهم صرعى كأنهم الهشيم (5) هم / 369 / جدعو الانوف فأوعبوها * ولم يتقوا فقد بلغ الصميم (6)


(1) مليم من قولهم: الام الرجل: أتى ما يلام عليه. والابيات ذكرها ابن ديزيل في كتاب صفين كما في شرح المختار: (43) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد - ج 3 ص 94 ورواها أيضا الطبري في تاريخه: ج 5 ص 236 وابن منظور في اللسان: ج 15 / 36. (2) وفي اللسان والطبري: " يهنيك الامارة كل ركب * من الآفاق سيرهم الرسيم ". (3) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين لابن ديزيل: " كدابغة وقد حلم الاديم ". (4) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب صفين لابن ديزيل، غير أن المصرع الاول فيه هكذا: " لك الويلات أقحمها عليهم ". وفي نسخة الانساب هكذا: " فخير الطالبي التودة الغشوم ". (5) وفي اللسان والطبري: " فقومك بالمدينة قد تردوا ". (6) كذا في الاصل، ولعل الصواب: " ولم يبقوا ". هذان المصرعان غير موجودين في رواية ابن ديزيل والطبري واللسان. (*)

[ 291 ]

فلو كنت القتيل وكان حيا (1) * لشمر لا ألف ولا سؤم وكتب إليه معاوية ببيت أوس بن حجر التميمي: ومستعجم لا ترعوي من إيابنا (2) * ولوز بنته الحرب لم يترمرم وقال النجاشي الحارثي (3) معاوي قد كنت رخو الخناق * فسعرت حربا تضيق الخناقا فإن يكن الشام قد أصفقت * عليك ابن حرب فإن العراقا أحابت عليا إلى دعوة * تعز الهدى وتذل النفاقا " 364 " قالوا: وكانت أم حبية بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بقميص عثمان إلى معاوية، فأخذه أبو مسلم الخولاني من معاوية، فكان يطوف به في الشام في الاجناد، ويحرض الناس على قتلة عثمان. وكان كعب بن عجرة الانصاري أيضا ممن بالغ في الحث على الطلب بدم عثمان.


(1) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل: " فلو كنت الحقيل - أو - العقيل ". وفي اللسان والطبري: فلو كنت المصاب وكان حيا "... وزاد الطبري بعده: ولا نكل عن الاوتار حتى * يبئ بها ولا برم جثوم قال في هامش شرح النهج: وذكر الضبي في الفاخر، ص 30 بعض هذه الابيات ونسبها إلى مروان بن الحكم. (2) كذا في النسخة، وفي شرح النهج واللسان: 15 / 147. ومقاييس اللغة: ج 2 / 380 وديوان أوس بن حجر ص 27 - علي ما في هامش شرح النهج -: ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولوز بنته الحرب لم يترمرم (3) ونسبها في كتاب الفتوح لاحمد بن أعثم: ج 2 ص 441، إلى قيس بن سعد بن عبادة رحمه الله مع زيادات فيها. (*)

[ 292 ]

" 365 " وحدثني العمري، عن الهيثم بن عدي، عن ابن عياش وعوانة قالا: قال علي: لاصبحن العاصي بن العاصي * تسعين ألفا عاقدي النواصي مستحقبين حلق الدلاص * آساد غيل حين لا مناص مجنبين الخيل بالقلاص (1) فبلغ عمرو [ بن العاص ] ذلك، فقال مجيبا له: خوفتني بلابس الدلاص * والقائدي الخيل مع القلاص أهون بقوم في الوغا نكاص * لو قد رأوها ينقض النواصي لقال كل أرني خلاص وقال معاوية - حين بلغه جد علي في النهوض نحوه وهو في طريق صفين -: لا تحسبني يا علي غافلا * لاوردن الكوفة القنابلا والمشرفي والقنا الذوابلا * من عامنا هذا وعاما قابلا فقال علي [ عليه السلام ]: أصبحت عني يابن هند غافلا * اني لرام منكم الكواهلا بالحق والحق يزيل الباطلا * هذا لك العام وعاما قابلا


(1) كذا في تاريخ الطبري: ج 3 ص 562، وفي كتاب صفين: " قد جنبوا الخيل مع القلاص ". وفي نسخة أنساب الاشراف " مجنبين الخيل بلا فلاص ". (*)

[ 293 ]

" 366 " قالوا: ولما أجمع أمير المؤمنين على المسير إلي معاوية، كتب إلى عماله على النواحي في القدوم عليه، فاجتمعوا عنده، واستخلف عبد الله بن عباس أبا الاسود الدئلي على صلاة البصرة، وزيادا على الخراج، ثم قدم الكوفة وجعل علي يخطب الناس ويحضهم على محاربة معاوية وأهل الشام، فقام رجل من فزارة يقال له: أربد بن ربيعة، فقال: يا علي أتريد أن تغزو بنا أهل الشام فنقتلهم كما قتلنا إخواننا من أهل البصرة ؟ هذا والله مالا يكون ! ! فوثب إليه الاشتر، وعنق من الناس فخرج هاربا فلحقوه بمكان كانت الدواب تباع فيه، فوطئوه وضربوه حتى مات، فقال أبو علاقة التيمي تيم ربيعة: معاذ إلهي أن تكون منيتي * كما مات في سوق البراذين أربد تعاوره قراؤنا بنعالهم * إذا رفعت عنه يد وقعت يد " 367 " وفي رواية محمد بن إسحاق بن يسار: ان عليا كتب إلى معاوية يدعوه إلى بيعته وحقن دماء المسلمين. وبعث بكتابه مع ضمرة بن يزيد، وعمرو بن زرارة النخعي [ كذا ] فقال [ معاوية ]: إن دفع إلي قتلة ابن عمي وأقرني على عملي بايعته، وإلا فاني لا أترك قتلة ابن عمي وأكون / 370 / سوقة ؟ هذا مالا يكون ولا أقار عليه (1).


(1) قال أبو هلال العسكري - في ذيل المثل المعروف: " كدابغة وقد حلم الاديم " من كتاب جمهرة الامثال: ج 2 ص 158 - أخبرنا أبو القاسم، عن العقدي، عن أبي جعفر، عن المدائني، عن عوانة، ويزيد بن عياض: عن الزهري قال: ورد علي عليه السلام الكوفة بعد الجمل في شهر رمضان، سنة ست وثلاثين، فعاتب قوما لم يشهدوا معه الجمل، فاعتذر بعضهم بالغيبة، وبعضهم بالمرض. ثم استعمل عماله فكتب إلى معاوية مع ضمرة بن يزيد الضمري وعمرو بن زرارة النخعي يريده على البيعة، فقال لهما معاوية: إن عليا آوى قتلة ابن عمي وشرك في دمه. (*)

[ 294 ]

" 368 " وقال أبو مخنف وغيره: قام علي خطيبا فأمر الناس بالمسير إلى الشام، فقال له: يزيد بن قيس الارحبي: إن الناس على جهاز وهيئة وأهبة وعدة، وأكثرهم أهل القوة: وليست لهم علة، فمر مناديك فليناد في الناس أن يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة. وقال عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي: إن أخا الحرب غير السؤم ولا النؤم ولا الذي إذا أمكنته الفرص املى واستشار فيها، ولا من أخر عمل اليوم إلى غد. ويقال: إن الذي. قال هذا القول يزيد بن قيس الارحبي. وتكلم زياد بن النضر الحارثي فصدق هذا القول. وتكلم الناس بعد. فدعا علي الحارث الاعور - وهو الحرث بن عبد الله الهمداني - فأمره أن ينادي في الناس أن يغدوا إلى معسكرهم بالنخيلة - وهو على ميلين من الكوفة - ففعل، وعسكر علي والناس معه. وكان عبيد الله بن عمر الخطاب لما قتل أبوه، إتهم الهرمزان، ورجلا من أهل الحيرة - نصرانيا كان سعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة معه فكان يعلم ولده [ و ] الناس الكتاب والحساب يقال له: جفينة - بالموالات لابي لؤلؤة، فقتلهما وقتل ابنة أبي لؤلؤة، فوقع بينه وبين عثمان في ذلك كلام حتى تغاضبا (1) ثم بويع علي فقال: لاقيدن منه من قتل ظلما. فهرب إلى الكوفة (2) فلما قدمها علي نزل الموضع الذي يعرف بكويفة ابن عمر، وإليه


(1) هذا هو الظاهر من السياق، في النسخة هكذا: " حتى تناضيا ". (2) بل الحق أن عثمان أرسله إليها - وأقطعه له منها أرضا سميت بعد ذلك بكويفة ابن عمر - لما رأى إصرار أمير المؤمنين علي عليه السلام بإجراء الحد والقصاص منه. قال اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 142: أكثر الناس في دم هرمزان وامساك عثمان عن = (*)

[ 295 ]

ينسب - ودس من طلب له من علي الامان، فلم يؤمنه وقال: لئن ظفرت به فلا بد لي من أن أقيد منه وأقتله بمن قتل. فأتاه الاشتر - وكان أحد من طلب له الامان - فأعلمه بما قال علي، فهرب إلى معلوية. وكان مع عبد الله بن عباس - حين قدم من البصرة - خالد بن المعمر الذهلي ثم السدوسي علي بني بكر بن وائل (1)، وعمرو بن مرحوم العبدي ثم الحصري [ أو العصري ] علي عبد القيس، وصبرة بن شيمان الازدي على الازد. وقيل: إنه لم يحضر من أزد البصرة إلا عبد الرحمان بن عبيد، وأقل من عشرة نفر. وشريك بن الاعور الحارثي على أهل العالية والاحنف ابن قيس على بني تميم وضبة والرباب. وقد كان الاحنف وشريك قدما الكوفة مع علي، فردهما إلى البصرة ليستنفرا هما ولا الذين ساروا معهما إلى الكوفة (2).


= عبيد الله بن عمر، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إني ولي دم الهرمزان وقد وهبته لله ولعمر، وتركته لدم عمر ! ! ! فقام المقداد بن عمرو فقال: إن الهرمزان مولى لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله. قال: فننظر وتنظرون. ثم أخرج عثمان عبيد الله بن عمر من المدينة إلى الكوفة، وأنزله دارا فنسب الموضع إليه [ وسمي ب ] كويفة ابن عمر. وقال في معجم البلدان - بعد ذكر مادة " الكوفة " بقليل -: الكويفة تصغير الكوفة، يقال لها كويفة ابن عمر (وهي) منسوبة إلى عبيد الله بن عمر بن الخطاب، نزلها حين قتل بنت أبي لؤلؤة والهرمزان وجفينة العبادي، وهي بقرب بزيقيا. (1) وله في تاريخ دمشق: ج 15، ص 112، ترجمة قال في بدئها: شهد صفين مع علي ثم غدر بالحسن بن علي ولحق بمعاوية، وقال فيه الشني: معاوي اكرم خالد بن معمر * فإنك لولا خالد لم تؤمر وله أيضا مخاز أخر ذكره في ترجمة بشير بن منقذ الشني من تاريخ دمشق: ج 8 ص 18. (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: " هاؤلاء الذين ساروا معهما إلى الكوفة ". (*)

[ 296 ]

ويقال: إنهما شيعاه فردهما قبل أن يبلغا الكوفة ليستنفرا الناس إليه ففعلا، ثم أشخصهما ابن عباس معه. وقدم علي أمامه زياد بن النضر، وشريح بن هائئ الحارثيين، ثم اتبعهما. وخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة الانصاري. وولى المدائن أخا عدي ابن حاتم الطائي لامه، واسمه لام بن زياد بن غطيف بن سعيد [ كذا ] بن الحشرح الطائي. ووجه معقل [ بن قيس ] الرياحي في ثلاث آلاف لتسكين الناس وأمانهم، وأمره أن يأخذ على الموصل ونصيبين ورأس العين حتى يصير إلى الرقة، ففعل ذلك. وسار علي حتى عبر الصراة (1)، ثم أتى المدائن ثم الانبار، وعلى طلائعه سعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد، وقصد قصد الرقة، وأخذ على شاطئ الفرات من الجانب الجزري. وكان الاشعت بن قيس بآذربيجان، فلما قدم علي الكوفة، عزله وأمر بمحاسبته فغضب وكاتب معاوية، فبعث إليه من طريقه قبل أن ينفذ من الكوفة (2) حجر بن عدي الكندي، وأمره أن يوافيه به بصفين، فوافاه بها وقد صار علي إليها أو قبل ذلك. وقوم يقولون: إن عثمان ولى الاشعت آذربيجان فأقره علي عليها


(1) قال في معجم البلدان: صراة [ بفتح الصاد ] جاماسب تستمد من الفرات [ كذا ] بنى عليها الحجاج بن يوسف مدينة النيل التي بأرض بابل. وقيل: هي نهر يأخذ من نهر عيسى من بلدة يقال لها المحول بينها وبين بغداد فرسخ. (2) كذا. (*)

[ 297 ]

يسيرا [ ثم عزله عنها ] وولاه حلوان (1) ونواحيها، فكتب إليه في القدوم، فقدم الكوفة من حلوان، فحاسبه على مالها ومال آذربيجان، فغضب [ الاشعث ] وكاتب معاوية، والله أعلم. " 369 " قالوا: وكتب علي من طريقه إلى معاوية ومن قبله كتابا يدعوهم / 371 / فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وحقن دماء الامة (2) فكتب إليه معاوية: ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب فقال علي: قاتلت الناكثين، وهؤلاء القاسطون وسأقاتل المارقين (3). ووافا علي الرقة وبها جماعة ممن هرب إليها من الكوفة من العثمانية الذين أهواؤهم مع معاوية، مثل الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وسماك بن مخرمة بن حمين [ ظ ] الاسدي الذي مدحه الاخطل فقال: إن سماكا بنى مجدا لاسرته * حتى الممات وفعل الخير يبتدر و [ مثل ] المحتمل بن سماعة بن حصين بن دينار الجعفي، وشمر بن الحرث


(1) بين المعقوفين زيادة مستفادة من السياق، وقد سقط من الاصل. قال في معجم البلدان: حلوان العراق: هي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد... قال أبو زيد: إنها مدينة عامرة ليس بأرض العراق بعد الكوفة والبصرة وواسط وبغداد، وسر من رأى، أكبر منها، وأكثر ثمارها التين، وهي بقرب الجبل، وليس للعراق مدينة بقرب الجبل غيرها، وربما يسقط بها الثلج، وأما أعلى جبلها فإن الثلج يسقط به دائما... (2) وذكرنا الكتاب بنصه في المختار: (78) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 216. (3) وهذا المعنى متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وانه أمر عليا بقتال الطوائف الثلاث، ورواه ابن عساكر - في الحديث: (1195) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38 ص 55 / أو 76 بأحد عشر طريقا، وذكرناه أيضا في تعليقها عن مصادر جمة. (*)

[ 298 ]

ابن البراء الجعفي (1) والقشعم بن عمرو بن نذير [ أو تدير ] بن البراء الجعفي وسلمان بن ثمامة بن شراحيل الجعفي وغيرهم، فأمر [ علي ] أهل الرقة أن يتخذوا له جسرا يعبر عليه، فأبوا، فسار يريد جسار منبج للعبور عليه، وأقام مالك بن الحرث الاشتر النخعي بعده فقال: أقسم بالله يا أهل الرقة لئن لم تتخذوا لامير المؤمنين جسرا عند مدينتكم حتى يعبر عليه، لاجردن فيكم السيف. فعقدوا الجسر، وبعث الاشتر إلى علي فرده من دون المنزل، فعبرت الاثقال والرجال، وأمر علي الاشتر أن يقف في ثلاثة آلاف حتى لا يبقى من الناس أحد إلا عبر، ثم عبر أمير المؤمنين علي والاشتر آخر الناس. ودعا علي بزياد بن النضر، وشريح بن هانئ فأمضاهما أمامه على هيئتهما، وكانا قد أخذا على طريق هيت، ثم عبرا منها ولحقاه بقرقيسيا وسارا معه إلا أنهما يقدمان عسكره، وجعل الاشتر أميرا عليهما (2) فلقيهم أبو الأعور السلمي وهو على مقدمة معاوية - واسم أبي الاعور: عمرو بن سفيان بن سعيد بن قانف بن الاوقص بن مرة بن هلال بن فالح - فحاربوه ساعة عند المساء ثم انصرفوا. ونزل معاوية ومن معه على الفرات على شريعة سبقوا إليها لم يكن هناك شريعة غيرها، وقال: لا تسقوا (3) أصحاب علي الماء كما منعوه أمير المؤمنين عثمان.


(1) وبعد كلمة غير مبينة بنحو القطع وكأنها: " القشعم " وعليه فهو مكرر وما بعدها يغني عنها. (2) كذا هنا، والذي في كتاب صفين ص 153، وتاريخ الطبري إنهما بعد ملاقاتهما أبا الاعور ودعائهما إياه إلى طاعة أمير المؤمنين وإبائه، بعثا إلى أمير المؤمنين بالخبر فأرسل الاشتر أميرا عليهما. (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " لا يسقوا أصحاب علي ". (*)

[ 299 ]

وقال الهيثم بن عدي: لما نزل معاوية صفين قال بعض الشعراء: أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الجحف وفينا علي له سورة * إذا خوفوه الردى لم يخف ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم فينا الضعف وكان الوليد بن عقبة قد صار إلى معاوية، فكان أشد الناس في ذلك. وقوم يقولون: إن الوليد كان معتزلا بالرقة. والثبت انه صار إلى صفين. قالوا فقاتل أصحاب علي ومعاوية على الماء أشد قتال حتى غلبوا على الشريعة، وجعل عبد الله بن أحمر يقول. خلوا لنا عن الفرات الجاري * وأيقنوا بجحفل جرار (1) بكل قرم مستميت شار * مطاعن برمحه كرار (2) وأقبل أمير المؤمنين علي فكان نزوله صفين لليال بقين من ذي الحجة سنة ست وثلاثين، فغلب وأصحابه على الماء، فأمر رضي الله تعالى عنه أصحابه أن لا يمنعوا أصحاب معاوية الماء، فجعل السقاة يزدحمون عليه. ويقال: إن معاوية - رضى الله تعالى عنه ! ! ! - لما رأى شدة قتالهم على


(1) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: " أو اثبتوا للجحفل الجرار ". وهو أظهر. والجحفل - كجعفر - الجيش الكثير. (2) وزاد بعده في كتاب صفين ص 172: " ضراب هامات العدى مغوار ". أقول: القرم - كفلس -: السيد المعظم. والمستميت: المقاتل على الموت طالبا له. و " شار ": الذي يبيع نفسه لله. كما في قوله تعالى: " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة ". والمغوار: المقاتل الذي يكثر الغارات على أعدائه. (*)

[ 300 ]

تلك الشريعة أرسل إلى أصحابه / 372 / أن خلوا عن الماء ليشربوا وتشربوا (1). " 370 " وحدثنا أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثني ابن جعدبة: حدثني صالح بن كيسان قال: لما بلغ معاوية وأهل الشام قتل الزبير، وطلحة، وظهور علي على أهل البصرة، دعا معاوية أهل الشام إلى القتال على الشورى والطلب بدم عثمان، فبايعوه على ذلك أميرا غير خليفة، فخرج على رأس سنة أو أكثر من مقتل عثمان، وخرج علي حتى التقوا بصفين. " 371 " وحدثني أبو مسعود الكوفي، عن أبي عوانة بن الحكم [ كذا ] عن أبيه قال: كتب علي إلى عماله في القدوم عليه واستخلاف من يثقون به، وكتب إلى سهل بن حنيف في القدوم [ عليه ] وولي مكانه قثم بن العباس ابن عبد المطلب إلى ما كان يلي من مكة (2). وكان قيس بن سعد بن عبادة الانصاري بالمدينة، قد قدم من مصر، وفي قلبه على علي شئ لعزله إياه عنها، فأقام بالمدينة متخلفا عنه (3). وكان مروان والاسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي - صاحبي معاوية - بالمدينة، والمكاتبين له، والمثبطين عن علي، فلقيا قيسا بماكره، وتوعداه بالقتل، فلما أراد سهل بن حنيف


(1) وهذا مما تبرع به بعض أذناب آل أمية، ولا شاهد له، بل الشواهد على خلافه. (2) وقد ذكرنا صور كتبه عليه السلام إلى عماله، في المختار: (82) وتواليه من كتب نهج السعادة: ج 4 ص 222 - 242. (3) الثابت عن قيس (ره) انه رجع عن مصر، وأتى أهله بالمدينة، وأما التخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام فهو أتقى من أن ينسب إليه ذلك. (*)

[ 301 ]

الشخوص إلى علي خاف قيس أن يبقى بعده فيقتلاه أو ينالاه بمكروه في نفسه، فشخص مع سهل إلى علي فكتب معاوية إلى مروان والاسود، يلومهما ويقول: لو أمددتما عليا بعشرة آلاف فارس ما كان ذلك بأغيظ لي من إمدادكما إياه بقيس بن سعد، وهو في رأيه وقوة مكيدته على ما تعلمان. وكان قيس جوادا حازما ذا مكيدة. " 372 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن ابن جعدبة: عن صالح بن كيسان قال: عزل علي قيس بن سعد، عن مصر، فلحق بالمدينة، وبها مروان والاسود بن أبي البختري، فبلغه عنهما أمر خافه وخشي أن يأخذاه فيقتلاه أو يحبساه، فركب راحلته وأتى عليا، فكتب معاوية إلى مروان والاسود، يعنفهما ويقول: أمددتما عليا بقيس ورأيه ومكيدته، والله لو أمددتماه بمأة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من إخراجكما قيسا إليه، والله لقد كان قيس يداري لعلي أمورا يقصر رأي علي عنها (1). قال فشهد قيس معه صفين ثم ولاه آذربيجان. " 373 " وقال أبو مخنف وعوانة وغيرهما: مكث علي ومعاوية في عسكريهما يومين، لا يرسل أحدهما إلى صاحبه، ثم إن عليا دعا سعيد بن


(1) صدور هذا الكلام من معاوية وأشباهه ليس بعجيب بل هذا من أخف موبقاته ومختلقاته، ولكن العجيب ممن يصدق معاوية في أمثال هذه الافترآت والاكاذيب، ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام تبرما منهم كما في المختار (40) من النهج: ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، مالهم ؟ قاتلهم الله ! قد يري الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجه له في الدين ! ! ! (*)

[ 302 ]

قيس الهمداني، وبشير بن عمرو بن محصن أبا عمرة الانصاري من بني النجار وشبث بن ريعي الرياحي من بني غنم (1) وعدي بن حاتم الطائي، ويزيد بن قيس وزياد بن خصفة فقال [ لهم ]: ائتوا هذا الرجل وادعوه إلى الله وكتابه وإلى الجماعة والطاعة، ففعلوا فقال [ معاوية ]: وأنا أدعو صاحبكم إلى أن يسلم من قبله من قتلة عثمان إلي لاقتلهم به، ثم يعتزل الامر حتى يكون شورى. " 374 " قالوا: فتقاتل القوم باقي ذي الحجة، فكان هذا يخرج وجوه أصحابه ويخرج ذاك وجوه أصحابه نوائب فيقتتلون. ثم إن عليا ومعاوية تراسلا في المحرم - وهما متوادعان - فقال حابس بن سعد الطائي من أهل الشام: كأنك بالتذابح بعد سبع (2) * بقين من المحرم أو ثمان تكون دماؤنا حلقا حلالا * لاهل الكوفة الحمر السمان وكان قول معاوية قولا واحدا لا ينثني عنه، فبعث إليه علي: لا أبقى الله عليك إن أبقيت / 373 /، ولا أرعى عليك إن رعيت. فلما أهل هلال صفر [ من ] سنة سبع وثلاثين، أمر علي فنودي في أهل الشام بالاعذار إليهم، وحرض الناس وأوصاهم أن يغضوا الابصار ويخفضوا الاصوات، ويقلوا الكلام، ويوطنوا أنفسهم على المجالدة والمنازلة ويستشعروا الصبر (3).


(1) كذا في النسخة، والظاهر انه مصحف، والصواب: " من بني تميم ". كما في كتاب صفين ص 187، (2) كذا في ظاهر رسم الخط. وذكرها في كتاب صفين ص 202 بألفاظ آخر. والمصراع الاول من الابيات في مروج الذهب هكذا: " فما دون المنايا غير سبع ". (3) وقد ذكرناها بألفاظها في المختار: (149) من خطب نهج السعادة عن كتاب صفين ص 204 وغيره. = (*)

[ 303 ]

وجعل على ميمنته عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وعلى ميسرته محمد بن علي بن أبي طالب، وعلى خيل الكوفة مالك بن الحرث الاشتر، وعلى رجالتهم عمار بن ياسر، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف، وعلى رجالة أهل البصرة قيس بن سعد بن عبادة، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص - وهو المر قال - وكان أعور أصيبت عينه يوم اليرموك بالشام. وكان شمر بن ذي الجوشن في كتيبة فيما يقول بعضهم. وكان مسعر بن فدكي على القراء. وقال الكلبي: كانت راية علي يوم صفين مع عمرو بن الحرث بن عبد يغوث بن قشر الهمداني. وبعث علي إلى معاوية: أن اخرج إلى أبا رزك. فلم يفعل (1) وكان القتال في أول يوم - وهو يوم الاربعاء في صفر - بين حبيب بن مسلمة الفهري والاشتر، فانصرفا على انتصاف. ثم كان القتال في اليوم الثاني بين هاشم بن عتبة المرقال وأبي الاعور السلمي. وفي [ اليوم ] الثالث بين عمرو بن العاص وعمار بن ياسر.


= وقال في العقد الفريد - تحت الرقم: (12) من كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم ج 3 ص 109، ط 1 قال أبو الحسن: كان منادي علي يخرج كل يوم وينادي: ايها الناس لا تجهزن على جريح ولا تتبعن موليا ولا تسلبن قتيلا، ومن القى سلاحه فهو آمن. (1) وقال ايضا في ترجمة معاوية تحت الرقم: (299) من ج 2 ص 73 / ب / أو 743 -: العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة وغيره، قالوا: قال علي بصفين: يا معاوية ما قتلك الناس (*)

[ 304 ]


= بينى وبينك ؟ ابرز لي فإن قتلتني كان الامر إليك، وان قتلتك كان الامر الي فالتفت معاوية إلى عمرو كالمستشير له (وقال له: ما تقول ؟) فقال له عمرو: ما أري الرجل إلا منصفا، ولن تبل لك بالة عند اهل الشام ان لم تبارزه. فحقدها عليه وامسك وعلم انه يريد قتله فقال: يا عمرو انك قد قشرت لي العصا * برضاك لي وسط العجاج برازي ما للملوك وللبراز وانما * حظ المبارز خطفه من باز ولقد اعدت فقلت مزحة مازح والمرء يفحمه مقال الهازي فقال عمرو: معاوي ان ثقلت عن البراز * لك الخيرات فانظر من تنازي وما ذنبي إذا نادى علي * وكبش القوم القوم يدعو للبراز اجبنا في العجاجة يا بن هند * وعند السلم كالتيس الحجازي وقال في العقد الفريد: ج 3 ص 110، ط 1 - تحت الرقم: (12) من كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم - قال أبو الحسن: كان علي بن ابي طالب يخرج كل غداة بصفين في سرعان الخيل فيقف بين الصفين ثم ينادي: يا معاوية علام يقتتل الناس، ابرز الي وابرز اليك فيكون الامر لمن غلب ! ! ! فقال له عمرو بن العاص: انصفك الرجل ؟ ! فقال له معاوية اردتها يا عمرو والله لارضيت عنك حتى تبارز عليا. فبرز إليه متنكرا فلما غشيه علي بالسيف رمى بنفسه على الارض وابدى له سوأته فضرب علي وجه فرسه وانصرف عنه ! ! ! فجلس معاوية يوما (بعد ما استقر له الامر، وحضره عمرو) فنظر إليه فضحك فقال عمرو: اضحك الله سنك ما الذي اضحكك ؟ قال: من حضور ذهنك يوم بارزت عليا إذا تقيته بعورتك ! ! ! اما والله لقد صادفت منانا كريما، ولولا ذلك لخرم وفغيك بالرمح ! ! فقال عمرو: اما والله اني (كنت) عن يمينك إذ دعاك إلى البراز فأحولت عيناك وربا سحرك وبدا منك ما اكره ذكره لك. وقريبا منه رواه في مروج الذهب: ج 2 ص 386 ط بيروت، وكذلك في اواخر الجزء العاشر من بشار المصطفى ص 332. (*)

[ 305 ]

وفي [ اليوم ] الرابع بين محمد بن علي بن أبي طالب، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب، فنادى أهل الشام: معنا الطيب ابن الطيب ابن عمر بن الخطاب. فرد أصحاب علي عليهم: معكم الخبيث ابن الطيب. وكان القتال في اليوم الخامس بين عبد الله بن عباس [ بن عبد المطلب ]، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، فجعل الوليد يسب بني عبد المطلب ويقول: قطعتم الارحام وطلبتم ما لم تدركوه. ومن قال: إن الوليد اعتزل القتال قال: كان القتال في اليوم الخامس بين عبد الله ابن عباس، وملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي، ومو من الشام وفيه يقول الشاعر: ليبك على ملحان ضيف مدقع * وأرملة تزجي مع الليل أرملا وفي اليوم السادس [ كان القتال ] بين سعيد بن قيس [ ظ ] أو قيس بن سعد، وبين ابن ذى الكلاع. وفي اليوم السابع بين الاشتر أيضا وحبيب بن مسلمة. فلما كان اليوم الثامن عبأ علي الناس على ما كان رتبهم عليه، وعبأ معاوية أهل الشام واقتتلوا قتالا شديدا، وجعل علي يقول لكل قبيلة من أهل الكوفة: اكفوني قبيلتكم من أهل الشام. ثم غدوا يوم الخميس فاقتتلوا أبرح قتال (1) وانتهت الهزيمة إلى علي فقاتل مع الحسن والحسين، وقتل زياد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وانهزمت ميمنة علي ثم ثابوا فأهمت أهل الشام أنفسهم (2).


(1) أي أشد قتال وأجهده. (2) أي أوقعتهم أنفسهم في الهموم. أو ما نابهم الا هم أنفسهم وخلاصها من الهلاك، كما في الآية، (149) من سورة آل عمران: " وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ". (*)

[ 306 ]

وكثر القتل والجراح فيهم وركب معاوية فرسه وجعل ينشد شعر ابن أطنابة الانصاري - وهو عمرو بن عامر الخزرجي، وأمه الاطنابة بنت شهاب من بلقين -: وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي فكان معاوية يقول بعد ذلك: ركبت فرسي ومن شأني الهرب حتى ذكرت شعر ابن الاطنابة: أبت لي عفتي وأبا حيائي * وإقدامي على البطل المشيح (1) وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي [ قال: ] فأمسكني عن الهرب. وقتل حابس بن سعد الطائي من أهل الشام، قتله الحمارس من أهل الكوفة / 374 / فشد عليه زيد بن عدي بن حاتم ولحق بمعاوية، ثم رجع بعد إلى الكوفة، فخرج في جماعة يصيب الطريق فقتلته خيل للمغيرة بن شعبة، وهو عامل معاوية على الكوفة. وقال بعضهم: قتل مع الخوارج بالنهروان. وقال شقيق بن ثور السدوسي: يا معشر ربيعة لا عذر لكم إن قتل علي ومنكم رجل حي. فتمثل علي قول رجل منهم (2) يوم الجمل:


(1) المشيح: المجد. والابيات ذكرها في كتاب صفين ص 449 والكامل: ج 4 / 68، وفي الطبري: ج 5 / 24 هكذا: أبت لي عفتي وحيأ نفسي * واقدامي على البطل المشيخ وإعطائي على المكروه مالي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح. (2) صريح هذه العبارة أن الابيات لغير أمير المؤمنين وانما هو عليه السلام تمثل بها، وتقدم أيضا تحت الرقم: (348) ص 361 من الاصل، ومن المطبوع ص 270 قوله: وفي ذلك يقول الشاعر... (*)

[ 307 ]

لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل: قدمها حضين فقدما (3) " 375 " المدائني، عن عيسى بن يزيد، قال: لما قامت الحرب بين علي ومعاوية بصفين فتحاربوا أياما قال معاوية لعمرو بن العاص في بعض أيامهم: إن رأس الناس مع علي عبد الله بن عباس، فلو القيت إليه كتابا تعطفه به، فإنه إن قال قولا لم يخرج منه علي وقد أكلتنا هذه الحرب. فقال عمرو: إن ابن عباس أريب لا يخدع ولو طمعت فيه لطمعت في علي. قال: صدقت إنه لاريب ولكن اكتب إليه على ذلك. فكتب إليه [ عمرو ]: من عمرو بن العاص إلى عبد الله بن العباس، أما بعد فإن الذي نحن وأنتم فيه، ليس بأول أمر قاده البلاء، وساقه سفه العاقبة، وأنت رأس هذا الامر بعد علي، فانظر فيما بقي بغير مامضي، فو الله ما أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حيلة، واعلم أن الشام لا يملك إلا بهلاك العراق، وأن العراق لا يملك إلا بهلاك الشام، فما خيرنا بعد إسراعنا فيكم وما خيركم بعد إسراعكم فينا، ولست أقول: ليت الحرب عادت ولكن أقول: ليتها لم تكن، وإن فينا من يكره اللقاء كما أن فيكم من يكرهه، وإنما هو أمير مطاع (2) أو مأمور مطيع أو مشاور مأمون وهو أنت، فأما السفيه فليس بأهل أن يعد من ثقات أهل الشوري ولا خواص أهل النجوى وكتب في آخر كتابه: طال البلاء فما يرجى له آس * بعد الاله سوى رفق ابن عباس


(1) كذا هنا، وفي كتاب صفين وتاريخ الطبري: ج 4 / 26 - ومثلهما تحت الرقم المتقدم الذكر هنا -: " تقدما ". (2) كلمة " الامير " مسحوقة في الاصل، وإنما استفدناها من السياق. (*)

[ 308 ]

قولا له قول مسرور بحظوته * لا تنس حظك إن التارك الناسي كل لصاحبه قرن يعادله * أسد تلاقي أسودا بين أخياس انظر فدى لك نفسي قبل قاصمة للظهر ليس لها راق ولا آس (1) أهل العراق وأهل الشام لن يجدوا * طعم الحيات لحرب ذات أنفاس والسلم فيه بقاء ليس يجهله * إلا الجهول وما النوكى كأكياس فاصدع بأمرك أمر القوم إنهم * خشاش طير رأت صقرا بحسحاس فلما قرأ ابن عباس الكتاب والشعر أقرأهما عليا، فقال علي: قاتل الله ابن العاص ما أغره بك، يا ابن عباس أجبه، ولترد عليه شعره فضل بن عباس بن أبي لهب. فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد فإني لا أعلم رجلا من العرب أقل حياءا منك، إنه مال بك إلى معاوية الهوى وبعته دينك بالثمن اليسير، ثم خبطت للناس في عشواء طخياء طمعا في هذا الملك، فلما لم تر شيئا أعظمت الدماء إعظام أهل الدين، وأظهرت فيها زهادة أهل الورع، ولا تريد بذلك إلا تهييب الحرب وكسر أهل العراق، فإن كنت أردت الله بذلك، فدع مصر وارجع إلى بيتك، فإن هذه حرب ليس معاوية فيها كعلي، بدأها علي بالحق، وانتهى فيها إلى العذر، وابتدأها معاوية بالبغي فانتهي منها إلى السرف، وليس أهل الشام فيها كأهل العراق، بايع عليا أهل العراق وهو خير منهم، وبايع أهل الشام


(1) وفي كتاب صفين ص 412: " ولا آسي "، وقبله أيضا فيه مصرعان غير مذكورين هنا، وكذا بعد الاولين أيضا مصرعان غير موجودين هنا، كما أن آخر الابيات فيه أيضا لم يوجد هنا، وعدده في كتاب صفين (22) مصراعا، كما ان بين المشترك فيه أيضا اختلاف في التعبير. (*)

[ 309 ]

معاوية وهم خير منه، ولست وأنا فيها سواء (1) أردت الله، وأردت مصر، فإن ترد شرا لا يفتنا وإن ترد خيرا لا تسبقنا [ إليه ] (2). ثم دعا الفضل بن العباس بن عتبة / 375 / [ كذا ] فقال: يا ابن عم أجب عمرو بن العاص. فقال [ الفضل ]: يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فمالك في ترك الهدى اس (3) الا بواد [ ر ] يطعن في نحوركم (4) * ووشك ضرب يفزي جلدة الراس هذا لكم عندنا في كل معركة * حتى تطيعوا عليا وابن عباس أما علي فإن الله فضله * فضلا له شرف عال علي الناس (5) لا بارك الله في مصر فقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة الحاسي (6) فلما قرأ معاوية الكتاب قال ما كان أغنانا عن هذا.


(1) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين " ولست أنا وأنت فيها بسواء، أردت الله وأردت انت مصر، وقد عرفت الشئ الذي باعدك مني ولا أعرف [ ظ ] الشئ الذي قربك من معاوية، فإن ترد شرا لا نسبقك به، وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه ". (2) كذا في كتاب صفين، وهو الصواب، وفي النسخة: وإن ترد خيرا لا سبقنا ". (3) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: " فاذهب فليس لماء الجهل من آسى ". (4) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين. إلا تواتر طعن في نحوركم * يشجي النفوس ويشفي نخوة الراس هذا الدواء الذي يشفي جماعتكم * حتى تطيعوا عليا وابن عباس (5) وفي كتاب صفين: " بفضل ذي شرف عال على الناس ". وبعده: إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة * أو تبعثوها فإنا غير انكاس قد كان منا ومنكم في عجاجتها * مالا يرد وكل عرضة البأس قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة * هذا بهذا وما بالحق من بأس (6) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: = (*)

[ 310 ]

وكان هشام بن عمرو الدمشقي يقول: هذا الحديث مما صنعه ابن دابكم هذا. " 376 " وقال الهيثم بن عدي الطائي: قاتل عبد الله بن بديل بن ورقاء يوم صفين فقتل وهو يقول: لم يبق إلا الصبر والتوكل * وطعنة وضربة المنصل فقتل فقال معاوية هذا والله كما قال الشاعر: أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت يوما به الحرب شمرا " 377 " وقال هشام بن الكلبي عن أبيه: وفد زمل بن عمرو بن العنز العذري على النبي صلى الله عليه وسلم فعقد له لواءا فشهد به صفين مع معاوية، وهو أحد شهوده على القضية. مقتل عمار بن ياسر العنسي أبي اليقظان بصفين رضي الله تعالى عنه " 378 " قالوا: جعل عمار بن ياسر يقاتل يوم صفين وهو يقول: نحن ضربناكم على تنزيله * ثم ضربناكم على تأويله (1) ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله


= لا بارك الله في مصر لقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة الكاس يا عمرو انك عار من مغارمها * الراقصات ومن يوم الجزا كاسي (1) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين ص 341، ومروج الذهب: ج 2 ص 381: " فاليوم نضربكم على تأويله " وهو أظهر. (*)

[ 311 ]

فقتله أبو الغادية (1). قال أبو مخنف: هو عاملي. وقال: هشام بن الكلبي: هو مري [ ظ ]. حدثني أبي محمد بن السائب قال: رأيت أبا الغادية المري أيام الحجاج بواسط وعليه قباء [ ظ ] مكتوب من خلفه: شهدت فتح الفتوح يعني صفين (2). " 379 " المدائني عن أبي عمرو، عن أمبة [ أو منبه ] بن عمرو المخزومي قال: شهدت موت أبي الغادية بواسط فقال الحجاج: لا يتخلف عن جنازة أبي الغادية المري إلا منافق. فحضرت جنازته. وأهل الشام يقولون: قتل عمارا حوي بن ماتع بن زرعة بن بيحص السكسكي (3).


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة في بعض الموارد ذكره بالمهملة، قال ابن الاثير في أول حرف الغين من أسد الغابة: ج 5 ص 267: أبو الغادية الجهني بايع النبي صلى الله عليه وسلم وجهينة بن زيد قبيلة من قضاعة، اختلف في اسمه فقيل: بشار بن ازيهر. وقيل اسمه مسلم. سكن الشام وانتقل [ بعد ] إلى واسط... وكان من شيعة عثمان، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول: قاتل عمار بالباب... (2) قال في اسد الغابة: ج 5 / 267: روى ابن ابي الدنيا، عن محمد بن ابي معشر، عن ابيه قال: بينا الحجاج جالسا إذ اقبل رجل مقارب الخطو، فلما رآه الحجاج قال: مرحبا بأبي غادية واجلسه على سريره وقال: انت قتلت ابن سمية ؟ قال: نعم. قال: كيف صنعت ؟ قال: صنعت كذا حتى قتلته. فقال الحجاج لاهل الشام: من سره أن ينظر إلى رجل عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا ! ! ! تم ساره أبو غادية يسأل شيئا، فأبى عليه، فقال أبو غادية: نوطئ لهم الدنيا، ثم نسألهم فلا يعطوننا ويزعم اني عظيم الباع يوم القيامة ؟ ! اجل والله ان من ضربته مثل احد، وفخذه مثل ورقان، ومجلسه مثل ما بين المدينة والربذة لعظيم الباع يوم القيامة ! ! ! والله لو ان عمارا قتله اهل الارض لدخلوا النار ! ! ! (3) هذا هو الصواب الموافق لما يأتي تحت الرقم (388) وغيره، وفي النسخة هنا: " المسكسي "، (*)

[ 312 ]

" 380 " وحدثني أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا عمرو بن عون (1) أنبأنا هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، عن الاسود بن مسعود، عن حنظلة ابن خويلد (2) - وكان يأمن [ كذا ] عند علي ومعاوية - قال: بينا أنا عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار فقال عبد الله بن عمرو بن العاص


(1) الظاهر ان هذا هو الصواب، وفي النسخة: عمرة بن عون ". (2) هذا الصواب الموافق لما رواه ابن سعد في الطبقات: ج 3 / 253 ولما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 3 / 59 وزادا: " العنزي " وفي النسخة " عن خويلد ". وقال ابن ابي شيبة في المصنف: حدثنا يزيد بن هارون، اخبرنا العوام بن حوشب، حدثني اسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنزي قال اني لجالس عند معاوية إذ اتاه رجلان يختصمان في رأس عمار، كل واحد منهما يقول: انا قتلته. قال عبد الله بن عمرو: ليطب به احدكما نفسا لصاحبه فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال معاوية: الا تغني عن مجنونك [ كذا ] يا عمرو ؟ فما بالك معنا ؟ قال: اني معكم ولست أقاتل. ان ابي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه فقال: اطع اباك ما دام حيا ولا تعصه. فأنا معكم ولست اقاتل. ورواه بأسانيد في مسند عبد الله بن عمرو، وعمرو، من مسند احمد بن حنبل ج: 2 / 164، وفي مسند ام سلمة: ج 6 / 289 كما نقله عنهما، وعن غيرهما في آخر الجزء الثاني من حديث الثقلين من عبقات الانوار ص 370 - 398 ط 2 وقال ايضا: قال ابن حجر في فتح الباري: فائدة: روى حديث: " تقتل عمارا الفئة الباغية " جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان - كما تقدم - وام سلمة عند مسلم [ واحمد في مسندها ] وابو هريرة عند الترمذي وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان، وحذيفة وابو ايوب، وابو رافع وخزيمة ابن ثابت، ومعاوية وعمرو بن العاص وابو اليسر [ كعب بن عمرو ] وعمار نفسه. وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة. وفيه عن جماعة آخرين يطول ذكرهم وفي هذا الحديث علم من اعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، ورد على النواصب الزاعمين ان عليا لم يكن مصيبا في حروبه ! ! ! = (*)

[ 313 ]

لتطب نفس كل واحد منكما لصاحبه برأس عمار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتل عمار الفئة الباغية. فالتفت معاوية إلى عمرو بن العاص فقال ألا تغبي عنا مجنونك هذا (1) ؟ فلم يقاتل معنا إذا ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بطاعة أبي، فأنا معكم ولست أقاتل. " 381 " وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الله بن الحرث بن فضيل، عن أبيه: عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة الجمل فلم يسل سيفا،


= اقول، الحديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق القوم وذكره البخاري ايضا في باب: " مسح الغبار عن الناس في السبيل " من كتاب الجهاد: ج 4 / 25، وقلما يكون كتب الحديث والتاريخ فارغا عنه، فذكره النسائي في الحديث 152 - 160، من الخصائص ص 134، وابو داود في مسنده: ج 3 / 90 على ما نقله عنه بعضهم وفي ترجمة طاووس وزيد بن وهب من حلية الاولياء: ج 4 ص 20 و 172، وترجمة عبد الرحمان بن ابي ليلى ص 361، ورواه في باب فضائل عمار من مجمع الزوائد: ج 9 ص 295 عن مصادر كثيرة وبصور عديدة تربو على عشرين وحكم بصحة جل طرقها، ورواه ايضا في ترجمة الحسن بن محمد بن سليمان من تاريخ بغداد: ج 7 / 414، وج 13 / 187، في ترجمة معلي بن عبد الرحمان، وذكره أيضا في تاريخ الطبري: ج 5 / 39، 41 وذكره الحاكم في كتاب قتال أهل البغي من المستدرك: ج 2 ص 148، 149، وقال: هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة... وكذا في ترجمة عمار: ج 3 / 386 وتواليها، وفي كنز العمال: ج 7 ص 72 وفي ترجمته من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 260 وقد اخرج الحافظ ابن عساكر طرقه في ترجمة عمار من تاريخ دمشق على وجه بديع، وما اشار إليه ابن حجر جميعه ذكره وزاد رواية زيد بن أبي أوفي الاسلمي وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وأبي قتادة وعمرو بن حزم وزياد بن العرد وكعب بن مالك وأنس بن مالك وأبي امامه الباهلي وعائشة. (1) كذا في النسخة، وذكره - مع اكثر ما يأتي - في الحديث: (400) وما حوله من ترجمة رسول الله صلى الله عليه وآله من المجلد الاول المطبوع بمصر، ص 168، وفيه: " الا تثني عنا مجنونك هذا ؟ " وهو اظهر. وفي الطبقات: " الا تغني ". (*)

[ 314 ]

وشهد صفين فقال: لا أقاتل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم / 376 / يقول: تقتله الفئة الباغية. قال: فلما قتل عمار قال خزيمة: قد أبانت الضلالة. ثم اقترب فقاتل حتى قتل. قال: وكان الذي قتل عمارا أبو غادية المري طعنه برمحه فسقط. قال: وقتل وهو ابن أربع وتسعين سنة، فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فاختصما فيه، فقال عمرو: ما يختصمان إلا في النار ! ! ! فقال معاوية: أتقول هذا ؟ لقوم بذلوا أنفسهم دوننا ؟ ! ! ! فقال عمرو: هو والله ذاك وإنك لتعلمه، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة (1). وقال الواقدي: ويقال: إن عمارا قتل وهو ابن إحدى وتسعين سنة. والثبت أنه قتل ابن ثلاث وتسعين سنة. وقال الواقدي: في اسناده: قاتل عمار يوم صفين فأقبل إليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن الحرث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فحملوا عليه فقتلوه. وقد قيل: إن عقبة بن عامر قتله وهو الذي كان ضربه حين أمر به عثمان. " 382 " حدثنا عفان بن مسلم الصفار، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا كلثوم ابن جبر: عن أبي غادية قال: سمعت عمارا يقع في عثمان ويشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل: هذا عمار. فحملت عليه فطعنته في ركبته، فوقع فقتلته فأخبر عمرو بن العاص فقال:


(1) وهذا مع تالي التالي رواه ايضا في ترجمة عمار من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 259 ط بيروت، وكذلك في ترجمته من مستدرك الحاكم: ج 3 / 386 مع اخبار آخر في الموضوع. (*)

[ 315 ]

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قاتله وسالبه في النار. فقيل لعمرو: ها أنت تقاتله: قال: إنما قال قاتله وسالبه. " 383 " وحدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني عفان بن مسلم، حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر: أخبرني أبي قال: كنت بواسط القصب عند عبد الاعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز، فقال الآذن: أبو الغادية بالباب. فأذن له، فدخل رجل ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الامة، فلما قعد قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: بيمينك هذه ؟ قال: نعم. وذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم [ و ] قال: كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا (1) فبينا أنا في مسجد قباء إذا هو يقول: إن نعثل هذا (2) فعل وفعل. فقلت: لو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله وقلت: اللهم إن تشا تمكنني من عمار، فلما كان يوم صفين أقبل في أول الكتيبة حتى إذا كان بين الصفين طعنه رجل في ركبته بالرمح فعثر فانكشف المغفر عنه فضربته فإذا راس عمار بالارض أو كما قال. فلم أر رجلا أبين ضلالة من أبي غادية إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في عمار ما سمع ثم قتله قال: ودعا بماء فأتي به في كوز زجاج فلم يشربه فأتي بماء في خزف فشربه


(1) كذا في النسخة، ومثله في ترجمة عمار، من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 260 ط بيروت: ورواه في الحديث الاخير من باب فضائله (ره) من مجمع الزوائد: ج 9 / 298 عن الطبراني بسندين وعن عبد الله باختصار، وفيه: " كنا نعد عمارا من خيارنا " الخ. ثم قال صاحب الزوائد ورجال أحد أسنادي الطبراني رجال الصحيح، وقد تقدم في كتاب الفتن [ الجزء السابع ] أحاديث، أقول ومثل ما في مجمع الزوائد رواه في ترجمة عمار من مستدرك الحاكم: ج 3 ص 386. (2) هذا هو الصواب وأريد منه عثمان كانوا يشبهونه برجل يهودي كان مثله طويل اللحية. وفي النسخة: إن نعت هذا " وهو مصحف. (*)

[ 316 ]

فقال رجل بالنبطية: تورع عن الشرب في الزجاج ولم يتورع عن قتل عمار (1). " 384 " وحدثني وهب بن بقية وشريح (2) بن يونس وأحمد بن هشام بن بهرام، قالوا: أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك، عن محمد بن عبد الله المرادي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: كنا عند عمار بصفين وعنده شاعر ينشده هجاءا في معاوية وعمرو، وعمار يقول له: الصق بالعجوزين (3) فقال له رجل: أيقال الشعر عندكم ويسب أصحاب رسول الله ويسب أصحاب بدر (4) فقال [ له عمار ]: إن شئت فاسمع وإن شئت فاذهب فإن معاوية وعمرا قعدا بسبيل الله يصدان عنه (5) فالله سابهما وكل مسلم، إنه لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه الاماء بالمدينة (6).


(1) وللذيل مصادد كثيرة. (2) رسم الخط غير واضح ويحتمل أيضا: سريح " - بالسين المهلة - أو " مزرع ". ورواها أيضا في الحديث: (401) من ترجمة رسول الله من المجلد الاول ص 169، المطبوع وقال: حدثنا احمد بن إبراهيم الدرقي ووهب بن بقية الواسطي قالا: حدثنا يزيد بن هارون الخ. (3) كذا في النسخة. (4) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " واسم اصحاب رسول الله ويسم أصحاب بدر ". وفي الحديث (401) من ج 1 / 169: أيقال عندكم الشعر وأنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بدر ؟ "... (5) كذا. (6) وفي النسخة: " فإن كنا لنعمله الاماء بالمدينة "، وفي الحديث: (545) من شواهد التنزيل الورق 94 ب / وج 1 ص 392 شاهد لما هنا. (*)

[ 317 ]

" 385 " حدثنا عمرو بن محمد، وإسحاق الهروي [ كذا ] / 377 / قالا: حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الاعمش، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله ابن الحرث قال: إني لاسير مع معاوية منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص فقال عبد الله بن عمرو: يا أبه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية. فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا ؟ فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك (1) أنحن قتلناه إنما قتله الذين جاؤا به ! ! ! يعني عليا وأهل العراق. " 386 " حدثني روح بن عبد المؤمن النضري، حدثني أبو داود الطيالسي أنبأنا شعبة، أنبأني عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يقول: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحرية وإنها الترعد فقال - وراى مع عمرو بن العاص راية - لقد قاتلت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، والله لو ضربونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على الحق وأنهم على الضلال. " 387 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا وهب بن جرير أنبأنا جويرية بن أسماء: عن يحيى بن سعيد، عن عمه قال: لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار، إذا رجل جسيم على فرس ضخم ينادي يا عباد الله روحوا إلى الجنة - بصوت موجع - الجنة تحت ظلال السيوف والاسل. وإذا هو عمار [ قال: ] فلم يلبث أن قتل.


(1) هذا هذا هو الصواب الموافق لما ذكره ابن سعد في ترجمة عمار، من الطبقات: ج 3 ص 260 وفي النسخة: " ما يزال يأتينا بهنة تدحض بها في قولك ". وقال في مادة " دحض " من النهاية في حديث معاوية [ انة ] قال لابن عمرو " لا تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك " اي تزلق ويروى بالصاد، أي تبحث فيها برجلك. ومثله في لسان العرب. (*)

[ 318 ]

" 388 " وقال الواقدي في اسناده: كان القتال الشديد بصفين ثلاثة أيام ولياليهن آخرهن ليلة الهرير، شبهت بليلة القادسية، فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة المرقال - ومعه اللواء - احمل فداك أبي وأمي. فقال هاشم: يا [ أ ] با اليقظان إنك رجل تستخفك الحرب، وإني إن خففت لم آمن الهلكة. فلم يزل به حتى حمل فنهض عمار في كتيبة ونهض إليه ابن ذى الكلاع فأقتتلوا وحمل على عمار حوي بن ماتع بن زرعة بن بيحص السكسكي وأبو الغادية المري فقتلاه وقتل هاشم. " 389 " فحدثني أبو زكريا يحيى بن معين، ومحمد بن حاتم المروزي، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي إسحاق: ان عليا صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة، فجعل عمار [ ا ] مما يليه، وهاشما أمامه وكبر عليهما تكبيرا واحد (1) [ و ] قالوا: ذوا الكلاع الاكبر [ هو ] يزيد بن النعمان الحميري من وحاظة بن سعد، تكلعت عليه قبائل من حمير - أي تجمعت - والذي كان مع معاوية سميقع بن باكور وقد تكلع على سميقع وناكور جميعا [ كذا ] وناكور ابن عمرو بن يعفو [ كذا ] من يزيد بن النعمان، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جرير بن عبد الله إلى سميقع هذا. ويقال: إلى ناكور فأعتق أربعة آلاف كانوا قناله، وقتل شرحبيل بن سميقع ذي الكلاع يوم الخازر في أيام المختار. " 390 " وحدثني أحمد بن هاشم بن بهرام، حدثنا وكيع، عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت: عن أبي البختري قال: قال عمار يوم صفين: ائتوني بشربة من لبن


(1) كذا. (*)

[ 319 ]

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: إن آخر شربة تشربها شربة لبن. فشربها وقاتل حتى قتل. " 391 " وحدثني إسحاق الفروي عن أبي الفضل الانصاري قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: حضر أبو الهيثم بن التيهان صفين، فلما راى عمارا قد قتل قاتل حتي قتل فصلى عليه علي ودفنه. وقال الواقدي: مات الهيثم بن مالك وهو التيهان [ كذا ] سنة عشرين وهو من بلي حليف (1). وقال الكلبي: هو من الاوس. ويقال: إنه حليف لهم من بلي. قالوا: وكان هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يقاتل يوم صفين وهو يقول: أعور / 378 / ييغي اهلا محلا * قد أكثر القول وما أقلا لابد أن يفل أو يفلا (2) * قد عالح الحياة حتى ملا أشلهم بذي الكعوب شلا (3)


(1) كذا في النسخة وقال ابن سعد في ترجمته من الطبقات الكبري: ج 3 ص 447 ط بيروت: أبو الهيثم بن التيهان اسمه: مالك بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لبني عبد الاشهل أجمع على ذلك موسى بن عقبه ومحمد بن إسحاق وابو معشر ومحمد بن عمر، وخالفهم عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وذكر ان ابا الهيثم من الاوس من انفسهم... (2) الفل: العزيمة: (3) اشهلم: اطردهم، وذي الكعوب: الرمح وفي رواية الطبري: ج 6 / 24: يتلهم بذى الكعوب تلا يقال تله يتله تلا - من باب " مد يمد " -: صرعه، فهو متلول وتليل. ثم إن الابيات ذكرها ايضا = (*)

[ 320 ]

فحمل عليه الحرث بن المنذر التنوخي فقتله فقال الحجاج بن غزية الانصاري: فإن تفخروا بابني بديل وهاشم (1) * فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا يعني حوشب بن القباعي الالهاني من ولد الهان أخي همدان. وابنا بديل عبد الله أبو علقمة. وعبد الرحمان أبو عمرة (2). وطعن بسر بن اتبارطاة (3) القرشي قيس بن سعد بن عبادة الانصاري فما شواه [ كذا ]. وبعض الرواة يزعم ان أويسا القرني العابد قتل مع علي بصفين (4). ويقال: بل مات بسبحستان.


= في مروج الذهب ج 2 ص 382 وفي موضعين من كتاب صفين فذكرها باختصار في ص 355، وبصورة مطولة في ص 327 هكذا: قد اكثرا [ اكثروا " خ " ] لؤمي وما اقلا * اني شريت النفس لن اعتلا اعور يبغي نفسه محلا * لابد ان يفل أو يفلا قد عالج الحياة حتى ملا * اشدهم [ كذا ] بذي الكعوب شلا قال نصر: [ وعن ] عمرو بن شمر: اشلهم بذي الكعوب شلا مع ابن عم احمد المعلى * فيه الرسول بالهدى استهلا اول من صدقه وصلى * فجاهد الكفار حتى ابلى (1) وفي النسخة: " ان تفخروا يا بني بديل ". (2) هذا - يعنى قوله: " وابنا بديل " إلى آخره - كان مؤخرا عن الجملة التالية والصواب تقديمه. (3) كذا في النسخة، ولعل الصواب: " بسر بن ابي ارطأة " ثم ان هذا كان مقدما، والظاهر انه سهو من الكاتب. (4) وهذا هو الشائع المعروف بين العلماء، لم يتردد فيه إلا بعض النواصب، وقد ذكر الكثيرون = (*)

[ 321 ]


= من منصفى أهل السنة استشهاد أويس بصفين، وذكره ابن عساكر بطرق في ترجمة أويس من تاريخ دمشق: ج 6 ص 69، وفي ترجمة زيد بن صوحان: ج 19، ص 131، وفي تهذيبه: ج 6 ص 14، قال في مجمع الزوائد: ج 10 / 22 وعن ابن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل [ الشام ] يوم صفين أفيكم أويس القرني ؟ قالوا نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خير التابعين أويس. رواه أحمد [ بن حنبل ] واسناده جيد. وقال ابن مسكويه في الحكمة الخالدة ص 134: وذكر ابن ابي ليلى الفقيه أن أويسا وجد في قتلى رجالة علي بن ابي طالب يوم صفين. وقال الحاكم في ترجمة أويس من المستدرك: ج 3 ص 402: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: قتل أويس القرني بين يدى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب يوم صفين. وبالسند المتقدم عن ابي العباس محمد بن يعقوب، عن عباس بن الدوري، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن يزيد بن ابي زياد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: ولما كان يوم صفين نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي: أفيكم أويس القرني ؟ قالوا: نعم فضرب دابته حتى دخل معهم ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: خير التابعين أويس القرني. واخبرني احمد بن كامل القاضي ببغداد، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا عبيد الله ابن محمد العبسي، حدثني إسماعيل بن عمرو البجلي، عن حبان بن علي العنزي عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: شهدت عليا رضى الله عنه يوم صفين وهو يقول: من يبايعني على الموت ؟ - أو قال: على القتال ؟ - فبايعه تسع وتسعون قال: فقال: اين التمام ؟ اين الذي وعدت به ؟ قال: فجاء رجل = (*)

[ 322 ]

قالوا: وكان علي عليه السلام بصفين في خمسين ألفا. ويقال: [ بل ] في مأة ألف. وكان معاوية رحمه الله ! ! ! في سبعين ألفا. ويقال: في مأة ألف فقتل من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا، والله أعلم. قالوا: وطعن سعيد بن قيس الهمداني ابن الحضرمي (2) فقتله فقال علي: [ و ] لو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام ويقال: إن عون بن جعفر بن أبي طالب وأخاه محمدا قتلا مع علي بن أبي طالب بصفين. ويقال: إنهما قتلا مع الحسين عليهم السلام. وبعض البصريين يزعم انهما قتلا بتستر من الاهواز حين فتحت.


= عليه اطمار صوف محلوق الراس فبايعه على الموت والقتل [ كذا ] قال: فقيل: هذا اويس القرني. فما زال يحارب بين يديه حتى قتل رضي الله عنه. وقال في تاريخ الخميس: ج 2 ص 277: وقتل مع علي خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين واويس القرني زاهد التابعين. وقال في المختصر الجامع: قتل من اهل العراق خمسة وعشرون الفا، منهم عمار بن ياسر، واويس القرني وخمسة وعشرون بدريا. وقال ابن عساكر - قبل ختام ترجمة اويس بحديث -: انبأنا أبو الغنائم محمد بن علية [ كذا ] بن الحسن الحسيني، حدثنا القاضي محمد بن عبد الله الجعفي، حدثنا الحسين بن محمد ابن الفرزدق، انبأنا الحسن بن علي بن بزيع، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن اذنية البصري، عن ابان بن ابي عباش: عن سليمان [ كذا ] بن قيس العامري: قال رأيت اويسا القرني بصفين صريعا بين عمار، وخزيمة ابن ثابت. وتقدم في تعليق الحديث: (347) ص 286 عن ترجمة زيد بن صوحان من تاريخ دمشق: ج 19 / 130 / وفي تهذيبه: ج 6 ص 14، بسند آخران اويس القرني قتل في الرجالة يوم صفين. (2) كذا في النسخة، وإن صح هذا فلا بد ان يكون غير الذي احرقه جارية بن قدمة بالبصرة. (*)

[ 323 ]

وكان عمرو بن العاص يقاتل بصفين وهو يقول: الموت يغشاه من القوم الانف * يوم لهمدان ويوم للصدف وفي سدوس نحوه ما ينخرف [ كذا ] * نضربها بالسيف حتى ينصرف ولتميم مثلها أو يعترف قالوا: ولما كان صبيحة ليلة الهرير - وهي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين - اقتتلوا إلى ارتفاع الضحى ثم إن عمرو بن العاص أشار برفع المصاحف حين خاف أن ينقلع أهل الشام وراى صبر أهل العراق وظهورهم، فرفعوها بالرماح ونادوا: هذا كتاب الله بيننا وبينكم ! ! ! من لثغور الشام بعد أهل الشام ؟ ومن لثغور العراق بعد أهل العراق ؟ فقال علي: والله ما هم بأصحاب قران ولكنهم جعلوها مكيدة وخدعة، بلغهم ما فعلت من رفع المصحف لاهل الجمل ففعلوا مثله، ولم يريدوا ما أردت فلا تنظروا إلى فعلهم (1) وامضوا على تقيتكم [ كذا ] ونياتكم. فمال كثير من أصحاب علي إلى ما دعوا إليه وحرموا القتال واختلفوا وبعث علي (2) الاشعث بن قيس الكندي إلى معاوية يسأله عن سبب رفعهم


(1) هاتان الجملتان: " بلغهم ما فعلت من رفع المصاحف - إلى قوله: - ولم يريدوا ما أردت " لم أجدهما في غيره ممن كتب وقعة صفين. (2) بل الصواب: انهم لما أبوا من قبول قول أمير المؤمنين من إدامة القتال وأبى القراء والاشعث منه، استأذنه الاشعث في الذهاب إلى معاوية، فقال: إذهب إن شئت. كما في مروج الذهب: ج 2 ص 391 وكتاب صفين ص 499، وتاريخ الطبري: ج 4 ص 34، وفي ط ج 5 ص 51، فارجع إلى الكتب المذكورة فإن البلاذري هنا قد أخل في ذكر القضية اخلالا فاحشا. (*)

[ 324 ]

المصاحف فقال: رفعناها لتبعثوا رجلا ونبعث رجلا فيكونا حكمين، فما اتفقا عليه عملنا به. " 392 " حدثني عبد الله بن صالح العجلي، فال: حدثت عن الاعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل أنه سئل: أشهدت صفين ؟ قال: نعم وبئست الصفوف [ كانت ] أشرعنا الرماح في صدورهم وأشرعوها في صدورنا حتى لو مشت الرجال عليها ما اندقت أو كما قال. " 393 " المدائني عن شعبة، عن أبي الاعور (1) عن أبي الضحى [ مسلم ابن صبيح ] عن سليمان، عن الحسن بن علي قال: لقد رأيت أبي حين اشتد القتال يقول: يا حسن وددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة.


(1) كذا في النسخة، والظاهر انه مصحف أو ان فيها حذفا، والصواب: " عن أبي عون الاعور " كما تقدم تحت الرقم: (354) وتاليه ص 273. والحديث باطل ولعله من مفتريات أبي عون الاعور الشامي وكيف يتمني أمير المؤمنين الموت وقد امتثل ما أمره الله ورسوله من قتال الناكثين والقاسطين كإخوانهما المارقين ؟ ! وهل يعقل أن يكون هذا الكلام من أمير المؤمنين ؟ وهو القائل في مقام الافتخار والمباهات: أنا فقأت عين الفتنه ولو لم أك فيكم ما قوتل الناكثون والقاسطون والمارقون ؟ ! سبحان الله هل يمكن أن أمير المؤمنين يظهر الضجر والندم والاسف من قتال الفئة الباغية والذين ركنوا إلى الدنيا، وأضلوا كثيرا من عباد الله، وأضلوا عن سواء السبيل ؟ ! يا للعجب أمير المؤمنين يتمني أن يموت كراهة أن يبتلي بمقاتلة باعة الخمر وشاربيها والمتهالكين في شهوات الدنيا واللاحقين العهر بالنسب وقاتلي الابرار بالظنة وقول الزور ؟ ! (*)

[ 325 ]

مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بصفين " 394 " قال أبو مخنف وغيره: قاتل عبيد الله بن عمر بصفين حتى حمي القتال، وذلك في آخر أيامهم فقتله هانئ بن الخطاب، ويقال: مجرز بن الصحصح من بني / 379 / تيم الله بن ثعلبة. ويقال حريث بن جابر الحنفي، وأخذ سيفه ذو الوشاح - وكان سيف عمر بن الخطاب - فلما ولي معاوية أخذ السيف من قاتله ورده على آل عمر. " 395 " حدثنا أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا جويرية بن أسماء، حدثني سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة قال: استحر القتل في صفين بأهل اليمن وقد كان علي عبأ ربيعة لليمن (1) وكانت ربيعة قوما أدركهم الاسلام وهم أهل حروب، فكانوا يصفون صفين فيقاتل صف ويقف صف، فإذا ملوا القتال وقف هؤلاء وقاتل هؤلاء، وكانت اليمن تحمل بأجمعها فأفنيت اليمن يومئذ، فقال معاوية لاصحابه: من لربيعة ؟ فقال عبيد الله بن عمر بن الخطاب: أنالهم إن


(1) أي لليمانيين من أصحاب معاوية. (*)

[ 326 ]

أعطيتني ما أسالك. قال: سل. قال: الغمامة تصرفها معي - وهي كتيبة معاوية كان يقال لها: الغمامة والخضراء والشهباء - فقال [ معاوية للغمامة ]: انصرفوا معه. فمال عبيد الله إلى فسطاطه ومعه امرأته بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني فدعا بدرع فظاهرها على درعه، قالت: ما هذا يا ابن عمر ؟ قال: عبأني معاوية لقومك في الغمامة فما ظنك ؟ قالت: ظني أنهم سيدعوني أيما منك. فلم ينشب أن قتل. فلما كان العشي وتراجع الناس أقبلت بحرية على بغل لها وعليها خميصة سوداء ومعها غلمة لها حتى انتهت إلى ربيعة فسلمت ثم قالت: يا معشر ربيعة لا يخزي الله هذه الوجوه، فو الله ماكنت أحب أن تخزى. قالوا: من أنت ؟ قالت: أنا بحرية. قالوا: بنت هانئ بن قبيصة ؟ قالت: نعم. قالوا: مرحبا وأهلا بسيدة نسائنا وابنة سيدنا ما حاجتك ؟ قالت: جيفة عبيد الله بن عمر. قالوا: قد أذنا لك فيها وأشاروا إلى الناحية التي صرع فيها، وكانت الريح هاجت عليهم عند زوال الشمس فقلعت أوتاد أبنيتهم فإذا رجل من بني حنيفة قد أوثق طنبا من أطناب خبائه برجل ابن عمر، وإذا هو مسلوب فلما رأته رمت بخميصتها عليه، وأمرت غلمانها فحفروا له ثم أجنته وانصرفت وأنشدت قول كعب بن جعيل فيه: ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف تركن عبيد الله بالقاع مسندا * تمج دما منه العروق النوازف قال أبو مخنف: لما قتل عبيد الله بن عمر بصفين كلم نساؤه معاوية في جثته فأمر فبذلت لربيعة فيها عشرة آلاف درهم، فاستأمروا عليا (1) فقال: لا ولكن هبوها لابنة هانئ بن قبيصة. ففعلوا.


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " عليها ". (*)

[ 327 ]

" 396 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي عن النعمان بن راشد، عن الزهري قال: لما بلغ معاوية أمر طلحة والزبير ومن معهما، دعا أهل التسليم إلى القتال على الشورى والطلب بدم عثمان، فبايعوه أميرا غير، خليفة، وخرج علي [ كذا ]. فاقتتلوا بصفين قتالا لم يكن في الاسلام مثله قط، فقتل من أهل الشام عبيد الله ابن عمر. وذو الكلاع وحوشب وحابس بن سعد الطائي. وقتل من أهل العراق عمار، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، وابنا بديل الخزاعي وخزيمة ابن ثابت وابن التيهان. فلما خاف أهل الشام ظهور القوم عليهم قال عمرو لمعاوية: = وهو على القتال -: هل أنت مطيع في أمر أشير به ؟ مر رجلا فلينشر المصحف ثم يقول: يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله، ندعوكم إلى ما بين فاتحته وخاتمته، فإنك / 380 / إن تفعل ذلك يختلفوا، ولا يزدد أهل الشام إلا اجتماعا وطاعة. فأمر [ معاوية ] رجلا من أهل الشام يقال له: ابن لهية قنادى بذلك، فاختلف أهل العراق فقالت طائفة منهم كرهت القتال: أجبنا إلى كتاب الله. وقالت طائفة: ألسنا على كتاب الله وبيعتنا وطلب الحق [ كذا ] فإن كانت ها هنا شبهة أو شك فلم قاتلنا ؟ ! ! ! فوقعت الخصومة بين أهل العراق فلما راى علي ما فيه أصحابه وما عرض لهم من الخلاف والتنازع، وراى وهنهم وكراهة من كره منهم القتال، قارب معاوية فيما دعا إليه (1) فقال: قبلنا كتاب الله، فمن بيننا وبينكم كتاب الله [ كذا ] فقال معاوية تختارون منكم رجلا ونختار منا رجلا. فاختار أهل الشام عمرو بن العاص، واختار


(1) لكن بعد خطب ومحاورة كثيرة أظهر فيها عدم الرضا إلى وقوف الحرب، وان صنيعهم هذا هو الخديعة والمكر فلا تجيبوهم. كما تقدمت الاشارة إليه وذكره تفصيلا في مروج الذهب وتاريخ الطبري وغيرهما. (*)

[ 328 ]

أهل العراق أبا موسى عبد الله بن قيس الاشعري (1)، وكتبوا بينهم كتابا أن يحكما بكتاب الله والسنة الجامعة غير المفرقة. " 397 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن جويرية، عن يحيى بن سعيد: عن عتبة [ ظ ] قال: تنازلنا بصفين فاقتتلنا بها أياما فكثرت القتلى بيننا وعقرت الخيل، فبعث علي إلى عمرو [ كذا ] أن القتلى قد كثروا، فأمسك حتى يدفن الجميع قتلاهم. فأجابهم فاختلط بعض القوم ببعض حتى كانوا هكذا: - وشبك بين أصابعه - وكان الرجل من أصحاب علي يشد فيقتل في عسكره (2) فيستخرج منه، وكان عمرو يجلس بباب خندقه فلا يخفى عليه قتيل من الفريقين فمر عليه برجل من أصحاب علي قد قتل في عسكر معاوية فبكى عمرو (3) وقال: لقد كان مجتهدا، فكم من رجل أخشن في أمر الله قد قتل يرى علي ومعاوية أنهما بريئان من دمه.


(1) هذا أيضا لم يكن برضا أمير المؤمنين عليه السلام وجرى بينه وبين الاشعث ومن على رأيه من قومة ومن القراء الذين صاروا خوارج بعد كلام كثير أظهر فيه التبرم والضجر إلى أن قال لهم: أبيتم إلا أبا موسى ؟ قالوا: نعم. قال: فاصنعوا ما شئتم ! ! ! فراجع كلماته عليه السلام في ذلك أو تاريخ الطبري أو مروج الذهب أو ما يأتي هنا تحت الرقم: (404) ص 393 من الاصل. (2) أي في عسكر الشام أو معاوية. (3) عجبا لهاؤلاء المساكين كيف حسن ظنهم بابن الابتر عدو محمد وآله في الجاهلية والاسلام الذي اشرب في قلبه حب الشهوات فكان دائرا معها اينما دارت وكان لسلب الحياء والمروءة عنه يصرح بما في خلده غير مبال بما يترتب عليه ! ! ! سبحان الله ابن العاص يبكي من قتل المجتهدين والذين كانوا في امر الله اخشن ؟ واعجبا ابن النابغة يتبرم من ان عليا ومعاوية يريان انهما بريئان من دماء قتلى صفين، اليس له القدح المعلى في إراقة تلك الدماء ؟ وإن تعمقت النظر فيما مر تحت الرقم: (363) ص 385 وتواليهما - وهو من ضروريات فمن التاريخ قد اكتنفته الشواهد الغير محصورة - لحكمت حكما باتا بأنه لولا ابن العاص وحيله لم يتم لمعاوية امر ولما قامت لملك آل = (*)

[ 329 ]


= امية دعامة، وانه ومعاوية كفرسي رهان في الاشراك في دماء قتلى صفين وما يترتب على اراقة تلك الدماء إلى يوم القيامة، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه واله وسلم من انه: من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير ان ينقص من اوزارهم شيئا. وإن اردت ان تطلع على قليل من مخازي ابن العاص التي سجلته اقلام شيعته ومن يهوى هواه فانظر إلى ما رواه عنهم العلامة الاميني (ره) في الغدير: ج 2 ص 114 - 176، ويكفيك قوله في القصيدة الجلجلية: ولما عصيت امام الهدي * وفي جيشه كل مستفحل أبا لبقر البكم اهل الشآم * لاهل التقى والحجى ابتلي فقلت: نعم قم فإني ارى * قتال المفضل بالافضل فبي حاربوا سيد الاوصياء * بقولي دم طل من نعثل وكدت لهم ان اقاموا الرماح * عليها المصاحف في القسطل وعلمتهم كشف سوآتهم * لرد الغضنفرة المقبل فقام البغاة على حيدر * وكفوا عن المشعل المصطلي نسيت محاورة الاشعري * ونحن على دومة الجندل الين فيطمع في جانبي * وسهمي قد خاض في المقتل خلعت الخلافة من حيدر * كخلع النعال من الارجل والبستها فيك بعد الاياس * كلبس الخواتيم بالانمل ورقيتك المنبر المشمخر * بلاحد سيف ولا منصل... فلولا موازرتي لم تطع * ولولا وجودي لم تقبل ولولاي كنت كمثل النساء * تعاف الخروج من المنزل نصرناك من جهلنا يا ابن هند * على النبأ الاعظم الافضل وحيث رفنعاك فوق الرؤس * نزلنا الى اسفل الاسفل وكم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مخصصة في علي وفي يوم خم رقى منبرا * يبلغ والركب لم يرحل (*)

[ 330 ]

" 398 " وحدثني عمر بن بكير، عن الهيثم بن عدي، حدثني ابن عياش الهمداني قال قال معاوية لعمرو: أتذكر إذ غشيك ابن أبي طالب فاتقيته بسوءتك ! ! ! فقال إني رأيت الموت مقبلا إلي معه فاتقيته كما رأيت، وكان ورعا فصرفه عني حياؤه ولكني أذكرك حين دعاك للمبارزة فقلصت شفتك ورعدت فرائصك وامتقع لونك. " 399 " حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتاده: ان أهل الشام لما رفعوا المصاحف يوم صفين فركن إلى ذلك من ركن، كان الاشتر يقاتل أشد قتال، حتى إليه علي مرة أو مرتين يعزم عليه لينصرفن. فقال: أحين طمعت بالنصر والظفر انصرف ؟ فقال الذين أحبوا الموادعة لعلي: أنت تأمره بالحرب ! ! ! فبعث إليه بعزيمة مؤكدة فكف وقال: خدعتم والله (1). " 400 " حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث أن الاحنف بن قيس قال لعلي - حين أراد أن يحكم أبا موسى -: إنك تبعث رجلا من أهل القرى رقيق الشفرة، قريب القعر، فابعثني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك من هذا الامر بحيث أنت. فقال له ابن عباس: دعنا يا أحنف فإنا أعلم بأمرنا منك (2).


= وإنا وما كان من فعلنا * لفي النار في الدرك الاسفل ومادم عثمان منج لنا * من الله في الموقف المخجل... (1) هذا اجمال القصة، وتفصيلها في تاريخ الطبري وكتاب صفين وشرح نهج البلاغة. (2) كذا في النسخة، ولم اجد جواب ابن عباس هذا في غير الكتاب، ومما يبعدان يجيب ابن عباس احنفا بهذا الجواب انه كان حاضرا وراى الحاح الاشعث والقراء على خلاف امير =

[ 331 ]

" 401 " حدثني أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان قال: سار علي إلى معاوية بن أبي سفيان، وسار معاوية إلى علي حتى نزلا بصفين، وخلف علي على الكوفة أبا مسعود الانصاري، فمكثوا بصفين ما شاء الله، ثم إن عبد الله وعبد الرحمان ابني بديل بن ورقاء دخلا على علي فقالا: حتى متى لا تقاتل القوم ؟ فقال علي: لا تعجلا. فقال عبد الله بن بديل: ما تنتظر بهم ومعك أهل البصائر والقرآن ؟ فقال: اهدأ أبا علقمة. قال: اني أرى أن تقاتل القوم وتتركنا نبيتهم. فقال: يا [ أ ] با علقمة لا تبيت القوم ولا تدفف على جريحهم ولا تطلب هاربهم (1). ثم إن القوم اقتتلوا بعد ذلك بيومين فحرض معاوية أصحابه وهو يقول: فدى لكم أبي وأمي شدوا فإن عليا يزعم انه لاحق لكم في / 381 / هذا الفئ ومعاوية يتمثل في ذلك بقول ابن الاطنابة: وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي ومحمد بن عمرو بن العاص أمامه يقاتل أشد قتال وهو يقول: يا أمير المؤمنين إلزم ظهري، وكان أشد الناس مع معاوية، وقال عمرو لابنه عبد الله: أقسمت عليك لتأخذن الراية ثم لتلتزمنها أبدا، فكثرت القتلى وطفق معاوية يقول لعمرو: الارض الارض أبا عبد الله. ثم رجع بعض القوم. قال وقال: عياض بن خليفة: خرجت أطوف في القتلى فإذا رجل معه


= المؤمنين والاخيار من اصحابه، فهذا ليس جوابا لسؤاله، وجوابه ان امير المؤمنين مقهور في هذا الامر، لا يقبلون منه غيره. (1) هذه المحاورة بينه عليه السلام وبين عبد الله بن بديل لم ارها في غير الكتاب مما عثرت عليه من كتب التاريخ. (*)

[ 332 ]

إداوة مملوءة ماءا، وإذا رجل آخر مرمل بالدماء يقول: أنا عبد الرحمان بن حنبل حليف بني جمح - وكان من أهل اليمن - اقرؤا على أمير المؤمنين السلام وقولوا له: الغلبة لمن جعل القتلى منه بظهر أي غيبهم (1) [ ثم قال: ] ما سعي [ أ ] باعياض. قال قلت: أبتغي أصحابي أخي وابن بديل قال: هيهات قتل أولئك أمس أول النهار. فعرضت عليه الماء الذي مع الرجل في الاداوة، فقال: سلني عما شئت قبل أن تسقيني فإني إذا شربت مت. قال: فسألته عما بدا لي ثم سقيته فما عدا أن شرب حتى مات، [ قال: ] وأتيت عليا فأخبرته بما قال فقال: صدق، وأذن في الناس بالخروج وأمرهم أن يجعل القتل منهم بظهر وغيب قتلاه حتى لا يرى رجل منهم. ثم اقتتلوا قتالا شديدا حتى قيل: انكشف معاوية وأقبل ابن لهية معه مصحف بين أذني فرس [ كذا ] وأقبل ناس معهم المصاحف بين أيديهم على خيلهم في رماحهم قد نشروها يقولون: بيننا وبينكم ما فيها. فقام فقال (2): قد قبلت ودعا بعضهم بعضا إلى أن يحكم بينهم حكمان. فزعموا أنهم دعوا إلى رجلين من الانصار: عبادة بن الصامت، وشداد ابن أوس بن ثابت، فقيل لمعاوية: أجعلت أنصاريين، والله ليحكمان عليك فقال معاوية عمرو. وقال علي أبو موسى الاشعري (3) وتراضيا بذلك، وكتب كتابا وأشهد فيه [ كذا ] من كل جند عشرة، وتمثل علي عليه السلام: واعجبا من أي يومي أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر


(1) كذا. (2) كذا في النسخة، وفيه سقط ظاهر. (3) قد تقدم ويأتي ايضا تحت الرقم: (404) انه عليه السلام لم يرض بأبي موسي أولا بل قال: ابن عباس، فأبى عليه الاشعث والقراء، قال: فالاشتر. فأبوا عليه حتى تضارب بعضهم بالنعال والسياط وكاد ان تقع الحرب بينهم فاضطر عليه السلام إلى قبول قول الاشعث ومن = (*)

[ 333 ]

وقال معاوية رحمه الله ! ! !: ثكلتك أمك أن تعطمط بحرهم * زيد غواربه وبحرك ساجي " 402 " وحدثني وهب بن بقية، حدثنا يزيد بن هارون، عن عمران ابن جرير، عن أبي مجلز، قال: عابوا على علي تحكيم الحكمين فقال علي: جعل الله في طائر حكمين ولا أحكم أنا في دماء المسلمين حكمين ؟. " 403 " وحدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا عبد الله بن نمير، أنبأنا الاعمش، أنبأنا أبو صالح قال: قال علي. يا [ أ ] با موسى أحكم [ بالقرآن ] ولو في حز عنقي. وقال أبو موسى الفروي [ ظ ] سمعت ابن نمير يقول: لو حكموا بحكم القرآن نظروا أي الفئتين أبغى. " 404 " وحدثني المدائني، عن عامر بن الاسود، وإسماعيل بن عياش، عن أبي غالب الجزري، قال: لما صار الناس إلى الحكومة وأن يختاروا رجلين قال معاوية: قد رضيت عمرو بن العاص. وقال علي قد رضيت عبد الله بن العباس. فقال الاشعث: ابن عباس وأنت سواء لاترصي القوم ! ! ! قال فأختار الاشتر. قال: إذا والله يعيدها جذعة وهل نحن إلا في بلية الاشتر ! ! ! قال: فشداد بن الاوس. فقال معاوية: لا يحكم فيها يثربي. فقال الاشعث وجميع القراء: فأبو موسى فإنه لم يحضر حربنا ! ! ! فقال علي: إنه قد خذل الناس عني وفعل ما فعل ؟ ! ! فأبوا أن يرضوا إلا به. فكتب إلى


= يحذو حذره من القراء دفعا للفساد النازل عليهم من اختلافهم ! ! ! فراجع الطبري أو كتاب صفين أو مروج الذهب أو تاريخ الكامل أو ما رواه الثقات مما ورد عنه عليه السلام في الموضوع ترى الامر جليا. وانظر ايضا ما يأتي في ذيل الرقم: (405) وتواليه، وكذا احتجاجاته عليه السلام مع الخوارج. (*)

[ 334 ]

أبي موسى في القدوم وكان ببعض البوادي حذرا من الفتنة (1) فقال [ له ] الرسول: إن الناس قد اصطلحوا وقد حكموك. فقال: إنا لله / 382 / وإنا إليه راجعون. ثم قدم على علي، فقال الاشعث: لو لم يأتك ما طعن معك برمح ولاضرب بسيف. قالوا: وكانت القضية بين علي ومعاوية: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان، وقاضي علي على أهل العراق ومن كان من شيعته من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعتهم [ كذا ] من المؤمنين والمسلمين أنا ننزل عند حكم الله وبيننا كتاب الله فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما يحيى ونميت ما أمات فما وجد الحكمان في كتاب الله فإنهما يتبعانه، وما لم يجداه مما اختلفنا فيه في كتاب الله نصا فما لم يجداه في كتاب الله [ كذا ] أمضيا في السنة العادلة الحسنة الجامعة غير المفرقة. والحكمان [ هما ] عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، وأخذنا عليهما عهد الله وميثاقه ليحكمان بما وجدا في كتاب الله نصا، فما لم يجداه في كتاب الله مسمى عملا فيه بالسنه الجامعة غير المفرقة. [ و ] أخذا من علي ومعاوية ومن الجند كليهما وممن تأمر عليه من الناس عهد الله ليقبلن ما قضيا به عليهما وأخذا لانفسهما الذي يرضيان به من العهد والثقة من الناس، انهما آمنان على أنفسهما وأهليهما وأموالهما وان الامة لهما أنصار على ما يقضيان به على علي ومعاوية، وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كليهما، وان على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه أن يصلحا بين الامة،


(1) بزعمه الفاسد، وبعقيدته المنحرفة عن اهل بيت النبوة وودائع الرسالة واعدال القرآن الكريم، الا وفي الفتنة سقط، وعن امام الحق عدل، وعن قتال الفئه الباغية نكل، وان جهنم لمحيطة بالكافرين والمنافقين ! ! ! (*)

[ 335 ]

ولا يرداها إلى فرقة ولا حرب، وان أجل القضية إلى شهر رمضان، فإن احبا أن يعجلاها دون ذلك عجلا، وإن أحبا أن يؤخراها من غير ميل منهما أخراها، وإن مات أحد الحكمين قبل القضاء فإن أمير شيعته وشيعته يختارون مكانه رجلا، لا يألون عن أهل المعدلة والنصيحة والاقساط وأن يكون مكان قضيتهما التي يقضيانها فيه مكان عدل بين الكوفة والشام والحجاز ولا يحضرهما فيه إلا من أرادا، فإن رضيا مكانا غيره فحيث أحبا أن يقضيا، وأن يأخذ الحكمان من كل واحد من شا آمن الشهود ثم يكتبوا شهادتهم في هذه الصحيفة أنهم أنصار على من ترك ما فيها اللهم نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيها الحادا أو ظلما. وشهد من كل جند على الفريقين عشرة، من أهل العراق عبد الله بن عباس. الاشعث بن قيس. [ و ] سعيد بن قيس الهمداني. وقاء بن سمي. - وبعضهم يقول: ورقاء ابن سمي. ووقا أصح ذلك. - وعبد الله بن طفيل وحجر بن يزيد الكندي وعبد الله بن حجل البكري (1). وعقبة بن زياد. ويزيد بن حجية التيمي ومالك ابن كعب الارحبي (2). ومن أهل الشام أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي. [ و ] حبيب مسلمة الفهري [ و ] المخارق بن الحرث الزبيدي. [ و ] زمل بن عمرو العذري. حمزة بن مالك الهمداني. [ و ] عبد الرحمان بن خالد بن الوليد المخزومي.


(1) وفي تاريخ الطبري: " وعبد الله بن محل العجلي ". (2) وقريب منه جدا - بل عينه معنا - رواه نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 510 عن عمر بن سعد [ الاسدي ] عن ابي اسحاق الشيباني، ولكن رواه قبله ص 504 بسند آخر، وفيه زيادات كثيرة غير موجودة هنا. ورواه ايضا الطبري في تاريخه ج 4 / 36 وفي ط: ج 6 / 130، وفي ط: ج 5 ص 54 بسنده عن ابي مخنف باختلاف يسير في بعض الالفاظ. (*)

[ 336 ]

[ و ] سبيع بن يزيد الحضرمي [ و ] علقمة بن يزيد أخو سبيع هذا. [ و ] عتبة بن أبي سفيان. [ و ] يزيد بن الجز العبسي (1). قالوا: فلما كتبت القضية خرج بها الاشعث ليقرأها على الناس فمر بها على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أدية - [ و ] هي أمه [ و ] أبو [ ه ] جدير أحد بني ربيعة بن حنظلة، وهو أخو مرداس بن أدية، وأدية محاربية - فقال عروة: أتحكمون في أمر الله الرجال ؟ أشرط أوثق من كتاب الله وشرطه، أكنتم في شك حين قاتلتم ؟ لاحكم إلا لله. وهو أول من حكم وثم اعترض الاشعث وهو على بغلة له ففاته فضرب بسيفه عجز البغلة. - ويقال: إن أول من حكم يزيد بن عاصم المحاربي. - وقال البرك الصريمي - من بني تميم ثم من بني مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد منات -: أتريدون حكما أقرب عهدا بحكم في أطراف الاسنة (2) / ثم شد عروة بسيفه فضرب عجز دابة الاشعث بن قيس، فغضب الاشعث [ و ] قومه فمشى إليه الاحنف / 383 / بن قيس، وجارية بن قدامة ومعقل بن قيس ومسعر بن فدكي العنبري، وشبث بن ربعي في جماعة من بني تميم واعتذروا إليه فرضي وصفح. وكان سيف عروة أول سيف شهر في التحكيم. وقيل لعلي: إن الاشتر لم يرض بالصحيفة، ولم ير إلا قتال القوم. فقال: ولا أنا والله رضيت و [ لكن ] لن يصلح الرجوع بعد الكتاب (3).


(1) كذا في النسخة، وفي الطبري ج 5 ص 54: " وسبيع بن يزيد الانصاري وعلقمة بن يزيد الانصاري... ويزيد بن الحر العبسى ". (2) يعني لاحكم الا الحرب الطعان بالاسنة. (3) لانه تم العهد وأمضاه اكابر الفريقين ودخل تحت قوله تعالى: " واوفوا بالعهد، ان العهد كان مسئولا ". وكذا شمله قوله تعالى: " اوفوا بالعقود ". وهنا قد اجمل القصة، وتفصيلها في كتاب صفين، ص 514. (*)

[ 337 ]

" 405 " المدائني، عن عيسى بن عبد الرحمان، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس قال: قلت لعلي: أتقاضي معاوية على أن يحكم حكمان ؟ فقال: ما أصنع أنا مضطهد ! ! ! " 406 " المدائني عن سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: مادعا عليا إلى الحكمين ؟ فقال: إن أهل العراق ملوا السيف وجزعوا منه جزعا لم يجزعه أهل الشام، واختلفوا بينهم فخاف علي لما رأى من وهنهم أن ينكشفوا [ منه ] ويتفرقوا عنه، فمال إلى القضية، مع انه أخذ بكتاب الله حين أمر [ با ] لحكمين في الصيد والشقاق (1) ولو كان معه من يصبر على السيف لكان الفتح قريبا. وقال أبو مخنف: كان الكتاب يوم الجمعة في صفر، والاجل لشهر رمضان على رأس ثمانية اشهر إلى ان يلتقي الحكمان. ثم إن الناس دفنوا قتلاهم، واطلق علي ومعاوية من كان في ايديهما من الاسرى وارتحلوا بعد يومين من القضية، فسلك علي طريقه التي بدا فيها، حتى اتى هيت وصندودا، وصار إلى الكوفة في شهر ربيع الاول سنة سبع وثلاثين. " 407 " حدثني علي بن المغيرة الاثرم، حدثنا أبو عبيدة، عن ابي عمرو بن العلاء، قال: كتبت القضية بين علي ومعاوية يوم الجمعة لاحدى


(1) كما في قوله تعالى - في الآية: (95) من سورة المائدة -: " يا ايها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ". وكما في قوله جل شأنه - في الاية: (40) من سورة النساء -: " وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها، ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ". (*)

[ 338 ]

عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين، فأتي رجل من بني يشكر عليا فقال: يا علي ارتددت بعد ايمان، وشككت بعد يقين، اللهم إني ابرء إليك من صحيفتهم وما فيها. فطعن رجلا من اصحاب علي فقتله، وشد عليه رجل من همدان فقتله فقال بعض شعرائهم: ما كان اغني اليشكري عن التي * يصلى بها حرا من النار حاميا عشية يدعو والرماح تنوشه (1) * خلعت عليا باديا ومعاويا " 408 " حدثني بكر بن الهيثم، عن أبي نعيم، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن حسن، قال: قال علي للحكمين: أو تحكما بما في كتاب الله لي ؟ ولا تحكما بما في كتاب الله فلا حكم لكما (2). " 409 " حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم، حدثنا ابن كناسة [ كذا ] الاسدي عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي قال: لما اجتمع علي ومعاوية على أن يحكما رجلين اختلف الناس على علي فكان عظمهم وجمهورهم مقرين بالتحكيم راضين به، وكانت فرقة منهم - وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم والعباد منهم - منكرة للحكومة، وكانت فرقة منهم وهم قليل متوقفين، فأتت الفرقة المنكرة عليا فقالوا: عد إلى الحرب - وكان علي يحب ذلك - فقال الذين رضوا بالتحكيم: والله ما دعانا القوم إلا إلى حق وإنصاف وعدل. وكان الاشعث ابن قيس وأهل اليمن أشدهم مخالفة لمن دعا إلى الحرب، فقال علي للذين دعوا إلى الحرب: يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير، ولئن عدتم إلى الحرب ليكونن


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " الرياح ". (2) كذا في النسخة، ولعل الاصل: " وإن لا تحكما بما في كتاب الله فلا حكم لكما ". (*)

[ 339 ]

[ هؤلاء ] أشد عليكم من أهل الشام (1) فإذا اجتمعوا وأهل الشام عليكم أفنوكم، والله ما رضيت ما كان ولا هويته، ولكني ملت إلى الجمهور منكم خوفا عليكم. ثم انشد: وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد ففارقوه ومضى بعضهم إلى الكوفة قبل كتاب القضية، وأقام الباقون معه على إنكارهم التحكيم ناقمين عليه يقولون: لعله يتوب ويراجع، فلما كتبت القضية خرج بها الاشعث / 384 / فقال عروة بن جدير: يا أشعث ما هذه الدنية ؟ أشرط أوثق من شرط الله ؟ واعترضه بسيف فضرب عجز بغلته وحكم: فغضب الاشعث [ و ] أهل اليمن حتى مشى الاحنف وجارية بن قدامة ومعقل بن قيس وشبت بن ربعي ووجوه تميم إليهم فرضوا وصفحوا. " 410 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير حدثنا الاسود بن شيبان قال سمعت الحسن يقول - وذكر الفتنة -: إن القوم نعسوا نعسة في دينهم. " 411 " وحدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جده قال: كان زياد ابن الاشهب بن ورد الجعدي أتى عليا بعد مقتل عثمان وبيعة الناس عليا


(1) وهذا ظاهر جلي، والشاهد ما فعله أهل النهروان وسائر الخوارج، مع العراقيين عامة، ومع شيعة أمير المؤمنين خاصة، ولولاهم لكان أمير المؤمنين في الخروج الثاني إلى معاوية يقطع دابر القاسطين ويسعر بهم سريعا نار الجحيم، ولكن المارقين سعوا في العراق بالفساد، وقطعوا الطريق وقتلوا الابرياء وأوقدوا نار الفتنة، حتي اضطر أمير المؤمنين إلى الانصراف عن حرب معاوية والرجوع إليهم، وبعد الرجوع وفيصل أمرهم تفرق أهل الكوفة أشد تفرق فلم يجتمعوا للخروج إلى معاوية حتى استشهد أمير المؤمنين بيد أشقى الاولين والاخرين ابن ملجم المرادي. (*)

[ 340 ]

ليدخل بينه وبين معاوية، فيقال: إنه أجابه إلى الصلح على أن يوليه (1) فلما نقض طلحة والزبير نقض معهما فقال الجعدي بعد ذلك: مقام زياد عند باب ابن هاشم * يريد صلاحا بينكم وتقربا " 412 " وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن جده عن العريان بن الهيثم [ وكان ] عثمانيا (2) وكان شبث بن ربعي علويا (3) [ قال: ] فلما مرض شبث ابن ربعي مرضه الذي مات فيه، بعثني [ أبي ] إليه فقلت له: أبي يقرئك السلام ويقول لك: كيف تجدك ؟ - قال: وكان أبي يعيب عليه مشهده يوم صفين كثيرا - فقال: أنا في آخر يوم من الدنيا، فأقرأ أباك السلام وقل له: إني لم أندم على قتال معاوية يوم صفين، ولقد قاتلت بالسلاح كله إلا الهراوة والحجر. قال: فأتبت أبي فأخبرته ومات شبث فقال أبي:


(1) هذا القول مردود بما عن أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه جماعة من انه عليه السلام قال للمغيرة - حيث طلب منه أن يولي معاوية الشام إلى أن يستقر له الامر -: " ما كنت لاتخذ المضلين عضدا ". (2) قال ابن ابي الحديد - في شرح المختار: (57) من نهج البلاغة: ج 4 / 92: قال معاوية للهيثم بن الاسود أبي العريان - وكان عثمانيا، وكانت امرأته علوية الرأي تكتب بأخبار معاوية في أعنه الخيل وتدفعها إلى عسكر على عليه السلام بصفين فيدفعونها إليه - فقال معاوية بعد التحكيم: يا هيثم أهل العراق كانوا أنصح لعلي في صفين ام اهل الشام لي، فقال: اهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا انصح لصاحبهم. قال: كيف، قال: لان القوم ناصحوه على الدين، وناصحك اهل الشام على الدنيا، واهل الدين اصبر، وهم اهل بصيرة وانما اهل الدنيا اهل طمع، ثم والله ما لبث اهل العراق ان نبذوا الذين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا، فالتحقوا بك. فقال معاوية: فما الذي يمنع الاشعث ان يقدم علينا فيطلب ما قبلنا ؟ ! قال: ان الاشعث يكرم نفسه ان يكون راسا في الحرب وذنبا في الطمع. (3) ان صح ذلك فمعناه انه كان يرى عليا على الحق والمنحرفين عنه على الباطل، لا انه كان من محبيه والمنقادين له، كما كان الشيطان يعلم ان كل ما يأمر الله تعالى به يكون حقا وصوابا = (*)

[ 341 ]

إني اليوم وإن أملي لي * لقليل العمر من بعد شبث عاش تسعين خريفا همه * جمع ما يكسب من غير خبث غير جار في تميم سنة * تنكس الرأس (1) ولا عهدا نكث ولقد زل هواه زلة * يوم صفين فأخطأ وحنث فلعل الله أن يرحمه * بقيام الليل والصوم اللهث وتقى كان عليها دائما * وبكاء ودعاء في الملث


= وله مصلحة ولكن مع ذلك لم يطع الله وتمرد عن امره، وكيف يمكن ان يقال ان شبت علوي بمعنى انه من محبي امير المؤمنين - ومعنى المحبة والمودة ولوازمها امر جلي عند كل ذي شعور - وقد حضر كربلا واشترك في دماء ريحانة رسول الله واهل بيته وشيعته، وبعد ما رجع إلى الكوفة بني مسجدا شكرا لقتل الحسين ! ! ! (1) كذا في النسخة، ويحتمل رسم الخط " بعيدا " تنكس الامر ". وأبعد منه " تنكس الراي ". وأيضا قال البلاذري - في عنوان: " عمال ابن الزبير " من الجزء الخامس المطبوع ص 275 -: قال الهيثم بن عدي [ أو المدائني ]: وكان شبث علويا والهيثم بن الاسود - أبو العريان - عثمانيا، وكانا متصافيين فقال الهيثم لشبث: اني اخاف عليك من يوم صفين. قال العريان بن الهيثم ابن الاسود: فمرض شبث فأتيته فقلت له: يقول لك ابي: كيف تجدك ؟ قال: انا في آخر يوم من الدنيا، واول يوم من الآخرة، فاخبر أباك اني لم اندم على قتال معاوية يوم صفين وتمثل قول لبيد: تمنى ابنتاي ان يعيش ابوهما * وهل انا إلا من ربيعة أو مضر [ قال العريان: ] ولم يلبث شبت ان مات، فلم ابلغ إلى ابي حتى سمعت الصياح، فقال ابي يرثي شبئا: انني اليوم وان أملتني * لقليل المكث من بعد شبث عاش تسعين خريفا همه * جمع ما يملك من غير خبث لم يخلف في تميم سبة * تنكس الراس ولا عهدا نكث (*)

[ 342 ]

" 413 " وقال أبو مخنف في إسناده: خرج الناس إلى صفين وهم أحباء متوادون، ورجعوا وهم أعداء متباغضون يضطربون بالسياط، يقول الخوارج: ادهنتم في أمر الله وحكمتم في كتابه وفارقتم الجماعة. ويقول الآخرون: فارقتم إمامنا وجماعتنا. فغم عليا تباغضهم واختلافهم فجعل ينشد: لقد عثرت عثرة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها واستمر وأجمع الامر الشتيت المنتشر فلما دخل علي الكوفة في شهر ربيع الاول لم يدخلوا معه وأتوا حروراء فنزلوها، وقد كانوا تتاموا اثنا عشر ألفا، ونادى مناديهم: أن أمير القتال شبث بن ربعي، وأمير الصلاة عبد الله بن الكوأ اليشكري والامر بعد الشورى، والبيعة لله على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فسموا الحرورية لمصيرهم إلى حروراء، وعسكر علي بالنخلية فيمن أطاعة، وكان شبث قد مال إلى الحرورية، ثم آب فرجع علي عليه السلام. " 414 " وحدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان: ان عليا لما كتب كتاب القضية نفروا من ذلك، فحكم من حكم منهم، ثم افترقوا ثلاث فرق: فرجعت فرقة منهم إلى أمصارهم ومنازلهم الاولى فأقاموا بها، فكان / 385 / ممن رجع الاحنف وشبث بن ربعي، وأبو بلال مرداس بن أديه، وابن الكواء، يعد أن ناشدهم علي وقال: اصبروا على هذه القضية فإن رأيتموني قابلا الدنية فعند ذلك ففارقوني [ كذا ] فرجعوا [ فرجع من رجع " خ " ] إلى العراق إلى منازلهم وأقامت الفرقة الثانية وقالوا: لا نعجل حتى ننظر إلى ما يصير شأنه، ومضت الفرقة التي شهدت على علي وأصحابه بالشرك، وهم أهله النهروان الذين قاتلوه.

[ 343 ]

(القول في) أمر الحكمين وما كان منهما " 415 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن وهب، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان قال: لما تقاضوا وانصرفوا إلى بلادهم مكثو بقية السنة التي اقتتلوا فيها بصفين، حتى إذا كان شهر رمضان من سنة ست - أو سبع - وثلاثين، خرج عبد الله بن عباس وعمرو بن العاص ومعهما من جندهما من أحبا، وكان ابن عباس قاضي علي - أو قال: خليفة علي - حتى نزلا بتدمر شهرا يتراجعان ويكتبان إلى صاحبيهما، ويكتب صاحباهما إليهما حتى دخلا في السنة المقبلة، ثم تحولا من تدمر إلى دومة الجندل فأقاموا بها شهرا، ثم تحولا من دومة الجندل إلى أذرح، وكتبا إلى صاحبيهما ومن أرادا من الناس، وأنفذا إلى علي كتابا مع معن بن يزيد [ بن ] الاخنس السلمي، وجاء معاوية للميعاد، في رجال [ من ] أهل الشام فيهم عبد الرحمان بن الاسود بن عبد يغوث، وعبد الرحمان بن خالد بن الوليد، وحبيب بن مسلمة. وكتبوا إلى ناس من أهل المدينة منهم: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فأبى أن يخرج إليهم، فكتبوا إلى سعد ابن أبي وقاص، عبد الله بن عمر، وعبد الرحمان بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمان بن الارقم الزهري، وعبد الرحمان بن الحرث بن هشام. ويقال إن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام أتاهم من غير أن يكتب إليه.

[ 344 ]

وأتاهم أبو جهم بن حذيفة وهم بأذرح، ورجع الرسول الموجه إلى علي ولم يقدم علي معه. وقال سعد ابن أبي وقاص: أنا أحق الناس بهذا الامر لم أشرك في دم عثمان، ولم أحضر شيئا من هذه الامور الفتنة [ كذا ]. وقال ابن الزبير لابن عمر: اشدد لي ضبعك فإن الناس لم يختلفوا فيك. ولم يشك الناس في ابن عمر، وكان أبو موسى الاشعري مع ابن عباس، [ كذا ]. فتحاور الحكمان في أمرهما فدعا أبو موسى إلى عبد الرحمان بن الاسود ابن عبد يغوث الزهري فاختلفا، فقال عمرو: هل لك في أمر لا يختلف معه ؟ قال: وما هو ؟ قال: تجعل أينا ولاه صاحبه الامر إلى من رأى، وعليه عهد الله وميثاقه ليجهدن للمسلمين. قال أبو موسى: نعم. قال عمرو: ذلك إليك بعهد الله وميثاقه. قال أبو موسى لا. قال عمرو: فهو إلي بذلك. قال موسى: قد أعطيتك إياه. قال عمرو: نعم قد قبلت ثم. ندم أبو موسى: فقال: ألا تدري ما مثلك يا عمرو ؟ مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا. يقول: إنك لا تنظر لدين ولا ترعا الذي حملت من الامانة والعهد. فقال عمرو: مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، إن جعلت الامر إلي أبيت، وإن جعلته إليك أبيت (1). ثم حلا عمرو بعبد الله بن عمر فقال له: اجتمع أمر الناس عليك وأنت أحقهم بهذا الامر، فإن عليا قد تخلف عنا، وترك ما افترقنا عليه، ولابد للناس من إمام يلي أمورهم ويحوطهم ويقاتل من وراءهم. فقال ابن عمر: ما أنا بالذي أقاتل الناس فتؤمروني عليهم ولا حاجة لي في الامرة. فزعموا أن عمروا قال له: أتجعلني على مصر ؟ فقال: والله لو وليت من الامر شيئا استعملتك على شئ.


(1) هذا هذ الظاهر، وفي النسخة: " وإن جعلته اليك اتيت " ثم ان في الرواية اخلالا من جهات يعرف مما يأتي. (*)

[ 345 ]

قال: وأقبل معاوية حين خلا عمرو / 386 / بابن عمر ليبايعه فقال له رجل بالباب: لا تعجل فإنهما قد اختلفا، وابن عمر يأباها. فرجع معاوية فلما أبا ابن عمر أن يقبلها تفرق الناس ورجعوا إلى أرضيهم ورجع أبو موسى إلى مكة ولم يلحق بعلي، وانصرف معاوية ولم يبايع له، وكان تفرق الناس والحكمين عن أذرح في شعبان، فقال كعب بن جعيل التغلبي: كأن أبا موسى عشية أذرح * يضيف بلقمان الحكيم يواربه [ كذا ] ولما التقينا في تراث محمد * علت بابن هند في قريش مضاربه " 416 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: لما اجتمعوا بدومة الجندل قال عمرو لابن عمر: إنا قد رأينا أن نبايعك فهل لك أن نعطيك مالا وتدعها لمن هو أحرص عليها منك ؟ فوثب ابن عمر مغضبا فأخذ ابن الزبير بثوبه فجلس وقال: ويحك يا عمرو بعت [ ظ ] آخرتك بدنياك، إني والله لا أعطي عليها مالا ولا أقبل عليها مالا ولا أقبلها إلا هي رضا جميع الناس. " 417 " حدثني أبو خيثمة، حدثنا وهب، عن جويرية بن اسماء. عن نافع، أن ابن عمر شهد مجتمعهم بأذرح للحكومة وأن عمرا قال له ما تجعل لي إن صرفتها إليك ؟ قال: لا أجعل لك والله شيئا ولا أقبلها حتى لا يختلف علي فيها اثنان. " 418 " حدثنا علي بن محمد المدائني، عن محمد بن صالح، عن محمد ابن السائب الكلبي قال:

[ 346 ]

قدم علي الكوفة من صفين لعشر ليال بقين من شهر ربيع الاول، فأقام ستة أشهر يجبي المال ويبعث العمال وينظر في أمور الناس فبينا هو على ذلك والخوارج مقيمون على انكار الحكومة، إذ قدم عليه معن بن يزيد بن الاخنس السلمي من قبل معاوية فقال له: إن معاوية قد وفاه فينبغي لك أن تفي كما وفاه. فبعث علي عبد الله بن عباس وأربعمأة وأبا موسى معهم فكان ابن عباس يصلي بهم ويلي أمورهم وكان أبو موسى الحكم، فنزلوا دومة الجندل، وحضرهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمان بن الاسود الزهري، وعبد الرحمان بن الحرث بن هشام المخزومي، وأبوالجهم ابن حذيفة العدوي، والمغيرة بن شعبة الثقفي وكان معتزلا لاول الامر. والثبت أن سعدا لم يحضر، وقد حرص ابنه عمر أن يشخص فلم يفعل. " 419 " المدائني عن أبي الفضل التنوخي، عمن سمع ميمون بن مهران يحدث عمر بن عبد العزيز، قال: لما أهل هلال شهر رمضان سنة سبع وثلاثين، خرج معاوية من دمشق في أربعمأة حتى نزل دومة الجندل وسرح يزيد بن الحر العبسي إلى علي يعلمه نزوله دومة الجندل ويسأله الوفاء، فأتى عليا فحثه على الشخوص (1) وقال: إن في حضورك هذا الامر صلاحا ووضعا للحرب واطفاءا للنائرة. فقال علي: يا بن الحر، إني آخذ بأنفاس هؤلاء فإن تركتهم وغبت عنهم كانت الفتنة في هذا المصر أعظم من الحرب بينهم وبين أهل الشام ولكني أسرح أبا موسى فقد رضيه الناس وأسرح ابن عباس فهو يقوم مقامي ولن أغيب عما حضره، ففعل ذلك فبعث إلى ابن عباس فأقدمة من البصرة،


(1) اي اتى يزيد بن الحر عليا فحثه على الشخوص إلى دومة الجندل أو المحل الذي نزل فيه الحكمان. (*)

[ 347 ]

وأقدم أبا موسى وكان توجه إلى بعض النواحي فقدما عليه فوجههما في خيل وأقام. " 420 " حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده محمد بن السائب والشرقي بن القطامي قالا: سمعنا الناس يتحدثون بأن ابن عباس خلا بعلي حين أراد أن يبعث أبا موسى فقال: إني أخاف أن يخدع معاوية وعمرو أبا موسى فابعثني حكما ولا تبعته ولا تلتفت إلى قول الاشعث وغيره / 387 / ممن اختاره (1) فأبا، فلما كان من أمر أبي موسى وخديعة عمرو له ما كان قال علي: لله در ابن عباس إن كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق (2).


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " ولا تلتفت إلي قول الاشتر " الخ. ولا ريب انه مصحف فإن كل من له أدني المام بقصة صفين يعلم بأن الاشتر (ره) لم يكن له ناقة ولا جمل في أختيار أبي موسى في هذه القضية، نعم كان للاشعث وقومه ومردة القراء وضعفاء الناس - وهم جل جنده علية السلام - القدح المعلى في اختيار ابي موسى، ومنه يعلم وجه إبائه عليه السلام فإنه لو أخر أبا موسي عن الامر - وقد اختاره جل جنده - وقدم ابن عباس للحكومة، لكانت البلية مطبقة عليه وعلى خواص أصحابه من جميع الجهات. ثم الظاهر ان ابن السائب وابن القطامي سمعوا الكلام من معطلة السوقية الذين يقولون بالحدس ورجما للغيب، وكيف يلتمس ابن عباس عن أمير المؤمنين أن يرسله حكما دون ابي موسى وقد كان حاضرا بصفين قبل كتابة العهد وتعيين الحكمين وقد راى اصرار امير المؤمنين على تعيينه أو الاشتر للحكومة فأبى عليه الاشعث وجهلة القراء والذين لم تكن لهم نيه في جهاد البغاة. (2) هذا الكلام مما قرظ به ابن عباس في موارد وفي جلها غير صحيح، منها هذا المورد فإن سوق الحديث دال على أن أمير المؤمنين عليه السلام - بناء على صدق الحديث - كان جاهلا بالواقع ومزايا الاشعري وعلمه ابن عباس بالفراسة ! ! ! وهذا باطل من وجوه منها ان علم أمير المؤمنين مأخوذ من معلم مثل النبي صلى الله عليه وسلم وكان حريصا على تعليمه بحيث أنه إذا كان حاضرا وكان يعجز عن السؤال وإدامة الاستفادة، كان هو صلى الله عليه واله يبتدء بالافادة، وإذا كان غائبا فمجرد حضوره واستئذانه يأذن له ويقول له: جاءني جبرئيل بعدك = (*)

[ 348 ]

" 421 " وحدثني عبد الله بن صالح المقري، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن الاعمش، عن أبي وائل قال: قال سهل بن حنيف الانصاري بصفين حين حكم الحكمان: ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا لامر إلا أسهل بنا إلى ما نعرفه إلا أمرنا هذا (1). " 422 " وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، وعن عوانة في اسنادهما قالوا: لما قدم علي الكوفة وقد فارقته المحكمة - وهم الخوارج - وثب إليه شيعته فقالوا: بيعتك في أعناقنا فنحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت فقال الخوارج: تسابق هؤلاء وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا وكرهوا وبايع هؤلاء عليا على أنهم أولياء من والا، وأعداء من عادى. وبعث علي عبد الله بن عباس إلى الخوارج وهم معتزلون بحروراء وبها سموا الحرورية. فقال: اخبروني ماذا نقمتم من الحكمين ؟ وقال الله في الشقاق: " فابعثوا حكما من أهله " الآية: [ 40 / النساء ] وقال في كفارة الصيد يصيبه المحرم: " يحكم به ذوا عدل منكم " [ 95 / المائدة ] قالوا: ما جعل الله حكمه إلى الناس وامرهم بالنظر فيه فهو إليهم، وأما ما حكم به وأمضاه في الشرائع والسنن والعزائم فليس للعباد ان ينظروا فيه، ألا ترى


= بكمذا وكذا، وأما ابن عباس والذي علمه عن غير أمير المؤمنين عليه السلام فجله اخذه عن نعسان مثله، فإنه كان يحضر باب المهاجرين والانصار للتعلم - مع ما في كثير منهم من القصور علما - فربما قيل له: ان صاحب البيت نائم، فكان (ره) لحرصه على التعلم وتعظيمه للمطلوب منه، يتنعس على باب البيت حتى يقوم صاحبه من منامه ويفيد له حديثا وهو نعسان ! ! ! (1) كذا هنا، وقال ابن الاثير - في مادة " خصم " من كتاب النهاية -: خصم كل شئ - [ كقفل ] - طرقه وجانبه، ومنه حديث سهل بن حنيف يوم صفين - لما حكم الحكمان - " هذا أمر لا يسد منه خصم إلا انفتح علينا خصم آخر ". [ قال ابن الاثير ]: أراد الاخبار عن انتشار الامر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه، لانه بخلاف ما كانوا عليه من الاتفاق. (*)

[ 349 ]

أن الحكم [ ان حكمه " خ " ] في الزاني والسارق والمرتد واهل البغي مما لا ينظر العباد فيه ولا يتعقبونه. وقالوا: إن الله يقول: " يحكم به ذوا عدل منكم " [ 95 / المائدة ] فعمرو بن العاص عدل ؟ وحكم الله في معاوية وأتباعه أن يقاتلوا ببغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله. فلم يجبه احد منهم ويقال اجابه الفا رجل. ويقال: أربعة آلاف رجل. ثم إن عليا سأل عن يزيد بن قيس الارحبي فقيل: إنهم يطيفون به ويعظمونه، فخرج علي حتى اتى فسطاطه فصلى فيه ركعتين ثم خاطبهم فقال: نشدتكم الله هل تعلمون اني كنت اكرهكم للحكومة فيما بيننا وبين القوم، ولوضع الحرب، واعلمتكم انهم إنما رفعوا المصاحف خدعة ومكيدة، فرد علي رأيي وأمري فشرطت في الكتاب على الحكمين أن يحييا ما أحيا الكتاب، ويميتا ما أمات، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ماحكما به، وإن أبيا وزاغا فنحن من حكمهما براء، وإنما حكمنا القرآن ولم نحكم الرجال، لان الرجال إنما ينطقون بما بين اللوحين. قالوا: فلم كتبت اسمك ولم تنسب نفسك إلى إمرة المؤمنين ؟ أكنت مرتابا في حقك ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب القضية بينه وبين قريش قال [ لي ]: اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو. فقال اهل مكة: لو كنا نعلم انك رسول الله ما قاتلناك. فكتب محمد بن عبد الله. قالوا: إنما قلت لنا ما قلت وقد تاب إلى الله من كان منا مائلا إلى الحكومة، وعدلهم إلى المنابذة ونصب الحرب [ ظ ] فإن تبت وإلا اعتزلناك. قال: فإني اتوب إلى الله وأستغفره من كل ذنب. وقال لهم: ادخلوا مصركم رحمكم الله. فدخلوا من عند آخرهم وبايعوه على إعادة حرب القوم وقالوا: نجبي الخراج ونسمن الكراع ثم نسير إليهم.

[ 350 ]

وقدم معن بن يزيد بن الاخنس بن حبيب السلمي على علي من قبل معاوية، يستبطيه في الحكومة، وقال: إن معاوية قد وفا ففه [ أنت ] ولا يلفتنك عن رأيك أعراب تميم وبكر. فبعث [ علي ] أربعمأة من أصحابه عليهم شريح بن هانئ، وبعث ابن عباس على صلاتهم والقضاء بينهم وولاية أمورهم وبعث معهم أبا موسى الاشعري. وبعث معاوية عمرا في أربعمأة من أهل الشام فتوافوا بدومة / 388 / الجندل والتقى الحكمان فقال عمرو: يا [ أ ] با موسى ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ قال: أشهد قال: افلست تعلم أن معاوية ولي عثمان ؟ قال: بلى. قال فإن الله يقول: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " [ 33 / الاسراء ] فما يمنعك من معاوية مع موضعه وشرفه، وإنه في صواب تدبيره ورفق سياسته على ما ليس عليه غيره، وإن ولي كنت المقدم عنده وبسط يدك فيما احببت من ولايته ! ! ! فقال أبو موسى: ان هذا الامر لا يكون بالشرف، وغيره مما ذكرت، وإنما يكون لاهل الدين والفضل والشدة في أمر الله، مع اني لو اعطيته اعظم قريش شرفا اعطيته عليا ! ! ! وأما الولاية فلو ان معاوية خرج إلي من سلطانه كله إذا ولي ما وليت، ما كنت لارضى بالدنية في دين الله وحقه، ولكن ان شئت احيينا ذكر عمر فقال عمرو: فإن كنت تريد بيعة ابن عمر، فما يمنعك من ابني عبد الله بن عمرو ؟ ! ! ! وأنت تعرف فضله وصلاته. قال: إن ابنك لرجل صدق لكنك قد غمسته في الفتنة، ولكن إن شئت ولينا الطيب ابن الطيب عبد الله بن عمر. فقال عمرو: إن هذا الامر لا يصلح إلا لرجل له ضرس يأكل به ويطعم. فقال له: يا عمرو ويحك إن العرب قد اسندت اليك امرها بعد ان تقارعت بالسيوف وتناكزت بالرماح فلا تردنهم إلى مثل ذلك. وأخذ عمرو بن العاص يقدم أبا موسى في الصلاة والكلام ويعظمه ويوقره ويقول [ له ]: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي ولك سنك وفضلك فإذا تكلم [ أبو موسى تكلم عمرو ] بعده حتى عوده ذلك، [ و ] قال أبو

[ 351 ]

موسى لعمرو: ما رأيك ؟ قال رأيي أن يخلع هذين الرجلين ونجعل الامر شورى فيختار المسلمون لانفسهم وينقطع الحرب. قال أبو موسى: نعم ما رأيت. قال عمرو: فتقدم رحمك الله فإنك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو موسى: أيها الناس إن رأينا قد اتفق على أمر أرجو أن يصلح الله به شأن هذه الامة. فقال عمرو: صدق وبر، تكلم يا [ أ ] با موسى بما تريد فدعاه ابن عباس فقال له: ويحك أظنه قد خدعك، إن كنتما اتفقتما على أمر فقدمه قبلك فليتكلم ثم تكلم أنت فإنه رجل غدار. وكان أبو موسى مغفلا، فقال: إنا قد اتفقنا ولا خلاف بيننا. وتكلم أبو موسى فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه - إنا نظرنا في هذا الامر فلم نر شيئا أصلح من خلع هذين الرجلين ثم تستقبل الامة أمورها فيكون أمورهم شورى يولون من اختاروا، إني قد اختلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أموركم وولوا من رأيتم أنتم. وتنحى، وأقبل عمرو فقال: إن هذا قد قال: ما سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلعه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وهو أصلح سياسة وأحزم رأيا من غيره. ويقال: إنه قال: إن أبا موسى قد خلع صاحبه وقد خلعته كما خلعت نعلي هذه، و [ أ ] ثبت صاحبي معاوية ! ! ! فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث. فقال عمرو: مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا. وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط، وحمل محمد بن عمرو بن العاص - أو غيره من ولده - على شريح فضربه بسوطه وقام الناس فحجزوا بينهما. وطلب أهل الكوفة أبا موسى فركب راحلته ولحق بمكة. وقال ابن عباس: قبحا لرأي أبي موسى لقد حذرته وأمرته بالرأي فما عقل ولا قبل. وكان أبو موسى يقول: لقد حذرني ابن عباس غدر الفاسق ولكن إطمأننت إليه. وانصرف أهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه، ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي بالخبر، فكان علي إذا صلى الغداة

[ 352 ]

قنت فقال: اللهم / 389 / العن معاوية وعمرا وابا الاعور، وحبيب بن مسلمة وعبد الرحمان بن خالد بن الوليد، والضحاك بن قيس والوليد بن عقبة. فبلغ ذلك معاوية فكان يلعن عليا والاشتر، وقيس بن سعد والحسن والحسين وابن عباس وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم. " 423 " حدثني عباس بن هشام، عن ابيه، عن ابي مخنف، عن ابن ابي حرة الحنفي ان عليا خرج ذات يوم فخطب فإنه لفي خطبته إذ حكمت المحكمة في جوانب المسجد، فقال علي: كلمة حق يعزى بها - أو قال: يراد بها - باطل [ نعم ] إنه لاحكم إلا لله، ولكنهم يقولون إنه لا إمرة ولابد من أمير يعمل في امرته المؤمن ويستمتع الفاجر (1) فإن سكتوا تركناهم - أو قال: عذرناهم - وإن تكلموا حججناهم وإن خرجوا علينا قاتلناهم. فقام يزيد بن عاصم المحاربي فقال: اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا، فإن ذلك ادهان وذا يرجع إلى سخط الله فخرج هو واخوه فقتلوا بالنهروان. " 424 " حدثني احمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن ابيه، عن النعمان بن راسد [ كذا ] (2):


(1) كذا في الهامش عن نسخة، ومثله في المختار: (40) من نهج البلاغة غير أن فيه " الكافر ". وفي متن أنساب الاشراف: " ويستمع الفاجر ". (2) كذا في النسخة، وقال ابن عساكر - في ترجمة ابن الكوا، من تأريخ دمشق: ج 37 / 217 -: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الاكفاني شفاها وعبد الله بن أحمد السمرقندي في كتابه، قالا: أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا أبو محمد ابن أبي نصر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن قطمر الوراق، أنبأنا أبو عبد الملك أحمد بن ابراهيم القرشي، أنبأنا محمد بن عائد. قال: وأخبرني الوليد بن محمد، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، قال خاصمت الحرورية عليا سته أشهر الخ. ومثله في تهذيب تاريخ دمشق ج 7 ص 350 ترجمه عبد الله ابن الكواء غير انه لم يذكر فيه السند. (*)

[ 353 ]

عن الزهري قال: لما قدم على بن ابي طالب إلى الكوفة من صفين خاصمته الحرورية ستة أشهر وقالوا: شككت في أمرك وحكمت عدوك ودهنت في الجهاد، وتأولوا عليه القرآن (1) فقالوا: قال الله: " والله يقضي بالحق " الآية: [ 20 / غافر ] وطالت خصومتهم لعلي، ثم زالوا براياتهم وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكوا، فأرسل إليهم علي عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان فدعواهم إلى الجماعة وناشداهم فأبوا عليهما، فلما رأى ذلك علي أرسل إليهم إنا نوادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله لعلنا نصطلح، وقال لهم: ابرزوا منكم اثنا عشر نقيبا، وأبعث منا مثلهم ونجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم بحججكم. ففعلوا ورجعوا فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني لم أكن أحرصكم على هذه القضية وعلى التحكيم، ولكنكم وهنتم في القتال، وتفرقتم علي وخاصمني القوم بالقران ودعونا إليه، فخشيت إن أبيت الذي دعوا إليه من القران والحكم، أن يتأولوا علي قول الله: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " الآية: [ 23 / آل عمران ]. ويتأولوا [ علي قوله ]: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم (2) [ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ] ذوا عدل منكم " الآية: [ 95 / المائدة ]. ويتأولوا [ علي ] قوله:


(1) كذا في النسخة، وفي ترجمة عبد الله بن الكواء من تاريخ دمشق: ج 37 ص 317: " وتأولوا على علي وأصحابه: " ان الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين " [ 57 / الانعام ]. وتأولوا قول الله: " والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ " [ 20 / غافر ] الخ. (2) وبعده في النسخة هكذا: " إلى قوله " ذوا عدل منكم ". وقد ذكرنا ما أسقطه من الآية ووضعناه بين المعقوفين. (*)

[ 354 ]

" فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا [ حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ] الآية [ 35 / النساء ] فلم آب عليهم التحاكم، وخشيت أن تقولوا: فرض الله في كتابه الحكومة في أصغر الامر فكيف الامر الذي فيه سفك الدماء، وقطع الارحام وانهتاك الحريم، وخفت وهنكم وتفرقكم. ثم قامت خطباء الحرورية، فقالوا: دعوتنا إلى كتاب الله والعمل به فأجبناك وبايعناك، [ و ] قد قتلت في طاعتك قتلانا يوم الجمل وصفين، ثم شككت في أمر الله وحكمت عدوك، ونحن على أمرك الذي تركت، وأنت اليوم على غيره، فلسنا منك إلا أن تتوب منه وتشهد على نفسك بالضلالة ! ! ! فما فرغوا من قولهم: قال علي: أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت، أو ضللت منذ اهتديت، بل بنا هداكم الله من الضلالة، واستنقذكم من الكفر، وعصمكم من الجهالة، وإنما حكمت الحكمين بكتاب الله والسنة الجامعة غير المفرقة، فإن حكما بكتاب الله كنت أولى بالامر من حكمهما، وإن حكما بغير ذلك لم يكن لهما علي وعليكم حكم. ثم تفرقوا فأعاد إليهم عبد الله بن عباس وصعصعة [ بن صوحان ] فقال لهم صعصعة: اذكركم الله أن تجعلوا فتنة العام مخافة فتنة عام قابل. فقال ابن الكواء: أكنتم تعلمون أني دعوتكم إلى هذا الامر ؟ فقالوا: بلى. قال: فإني أول من أطاع هذا الرجل فإنه واعظ شفيق. فخرج معه منهم نحو من خمسمأة فدخلوا في جملة علي [ كذا ] وجماعته، وبقي منهم نحو / 390 / من خمسة آلاف رجل فقال علي: اتركوهم حتى يأخذوا، ويسفكوا دما حراما [ كذا ] ففعل ذلك. " 425 " حدثنا أبوخيمثة، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن الصلت بن بهرام قال: لما قدم علي الكوفة من صفين جعل يخطب الناس وجعلت

[ 355 ]

الخوارج تقول - وهو على المنبر -: قبلت الدنية بالقضية، وجزعت عن البلية [ ظ ] لا حكم إلا لله. فيقول: حكم الله انتظر فيكم. فيقولون: لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. فيقول علي: " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ". " 426 " حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو الحكم العبدي، عن معمر، عن الزهري قال: انكرت الحكومة على علي طائفة من أصحابه قدمت إلى بلدانها من صفين، وانحاز منهم اثنا عشر ألفا - ويقال ستة الاف إلى موضع يقال له، حروراء بناحية الكوفة فبعث إليهم علي ابن عباس وصعصعة، فوعظهم صعصعة وحاجهم ابن عباس فرجع منهم ألفان وبقي الآخرون على حالهم حينا، ثم دخلوا الكوفة، فلما انقضت المدة في القضية وأراد علي توجيه أبي موسى أتاه حرقوص بن زهير التميمي وزيد بن حصين الطائي وزرعة بن البرج الطائي في جماعة من الحرورية، فقالوا: إتق الله وسر إلى عدوك وعدونا، وتب إلى الله من الخطيئة، وارجع عن القضية. فقال علي: أما عدوكم فإني أردتكم على قتالهم وأنتم في دارهم فتواكلتم ووهنتم وأصابكم ألم الجراح فجزعتم وعصيتموني، وأما القضية فليست بذنب ولكنها تقصير وعجز أتيمتوه وأنا له كاره، وأنا أستغفر الله من كل ذنب. فقال له زرعة: والله لئن لم تدع التحكيم في امر الله لاجاهدنك. فقال له على: بؤسا لك ما أشقاك، كأني أنظر إليك غدا صريعا تسفى عليك الرياح. قال وددب ذلك قد كان. فانصرفوا وهم يظهرون التحكيم ويدخلون الكوفة، فإذا صلى علي وخطب حكموا فيقول علي: كلمة حق يعتزى بها باطل. وبلغ يزيد بن عاصم المحاربي قول علي لزرعة بن البرج، فأتاه فقال: يا على أتخوفنا بالقتل، إنا لنرجو أن نضربكم بها عن قليل غير مصفحات، ثم تعلم أينا أولى بها صليا، اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في دينك فإنها ادهان وذل.

[ 356 ]

وقام رجل إلى علي عليه السلام فقال: لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من لخاسرين. فقال علي: " فاصر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ". " 427 " حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي المنذر، عن عوانة [ و ] عن أبي مخنف قالا قال علي عليه السلام: يا شاهد الله علي فاشهد * آمنت بالله ولي أحمد من شك في الله فإني مهتد " 428 " حدثني الحسين بن علي بن الاسود، عن يحي بن آدم، عن الحسن ابن صالح، عن فراس، عن الشعبي قال: لما حاج علي أهل حروراء دخلوا جميعا الكوفة: فنظر علي إلى حصين بن يزيد الطائي فخطأ علي على كتفه وقال: ذبي حجل (1) فقال زيد: حقا لقد ذبت بأطراف الاسل * في يوم صفين وفي يوم الجمل فقال علي: إنها لجيدة. قال زيد: وهل ينفع عندك الجند (2). ولما دخلوا للكوفة جعل الناس يقولون: تاب أمير المؤمنين وزعم أن الحكومة كفر وضلال. وإنما ننتظر أن يسمن الكراع ثم نشخص إلى الشام. فبلغ ذلك عليا فقال: كذب من قال: إني رجعت عن القضية وقلت: إن الحكومة ضلال. وكانت الحرورية قد سكنت فعادت بعد إلى التحكيم. " 429 " المدائني في اسناده قال: لما دخل المحكمة الكوفة، ونزلوا حروراء وذهب عنهم كلال السفر، مشت عصبة منهم إلى علي فقالوا: علام


(1) كذا. (2) كذا في الاصل، ولعله كان: " إنها لجنيدة ". (*)

[ 357 ]

كنا نقاتل يوم الجمل ؟ قال: على الحق. قالوا [ ظ ]: فأهل البصرة ؟ قال: 391 / على النكث والبغي. قالوا: فأهل الشام ؟ قال هم وأهل البصرة سواء. قالوا: فلم أجبت معاوية على وضع الحرب ؟ قال: خالفتموني وخفت الفتنة. قالوا: فعد إلى أمرك. قال: قد أعطيتهم ميثاقا إلي مدة فلا يحل قتالهم حتى تنقضي المدة، وقد أخذنا على الحكمين أن يحكما بكتاب الله، فإن حكما به فأنا أولى الخلق بالامر. فقالوا: إن معاوية يدعي مثل الذي تدعي. ففارقوه. " 430 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني عبد الرحمان بن غزوان، أنبأنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد اليامي انه قال: [ قال قيل " خ " ] لمرة بن شراحيل الطبيب: ألا تلحق بعلي بصفين ؟ فقال: إن عليا (1) سبقني بخير عمله في بدر وذواتها وأنا أكره أن أشركه فيما صار فيه ! ! !


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " إن علي ". (*)

[ 359 ]

أمر وقعة النهروان " 431 " حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، حدثني يحيى بن آدم، أنبأنا سفيان، عن الاعمش وغيره، قالوا: خرج علي إلى أهل حروراء فكلمهم وحاجهم وذلك بعد بعثته ابن عباس إليهم فدخلوا جميعا إلى الكوفة، وكان الرجل منهم يذكر القضية فيخرج فيحكم، وكان علي يقول: إنا لا نمنعهم الفئ ولا نحول بينهم وبين دخول مساجد الله، ولا نهيجهم ما لم يسفكوا دما وما لم ينالوا محرما. " 432 " وحدثني عبد الله بن صالح، عن ابن مجالد بن سعيد، عن أبيه، عن عامر الشعبي قال: لما أراد علي إمضاء أمر أبي موسى الاشعري (1) أتاه حرقوص بن زهير التميمي، وشريح بن أوفى العبسي، وفروة بن نوفل الاشجعي، وعبد الله بن شجزة السلمي، وحمزة بن سنان الاسدي وعبد الله ابن وهب الراسبي - وكان يقال له: ذو الثفنات لاثر سجوده بوجهه ويديه وشبه ذلك بثفنات البعير - فسألوه أن لا يوجه أبا موسى، وأن يسير إلى الشام، فأبا [ علي ] ذلك وقال: فارقنا القوم على شئ فلا يجوز نقضة. فانصرفوا إلى منزل عبد الله بن وهب من فورهم - أو منزل زيد بن حصين


(1) يعني بعثه للحكومة والاجتماع مع ابن النابغة. (*)

[ 360 ]

يذكروا من أصيب من أصحاب علي بصفين مثل عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وخزيمة بن ثابت (1) وأبي الهيثم بن التيهان وأشباههم وذكروا أمر الحكمين، وكفروا من رضي بالحكومة، وبرؤا من علي. ثم مشى بعض الحرورية إلى بعض، وقال لهم عبد الله بن شجرة: يا قوم اخرجوا إلى المدائن فأقيموا بها حتى يجتمع لكم ما تحاولون أن يجتمع، وفارقوا هذه القرية الظالم أهلها. فقال زيد بن حصين: إن سعد بن مسعود على المدائن وهو يمنعنها منكم ويحول بينكم وبينها. وعرضوا رئاستهم على وجوههم فلم يقبلوها ودفعوها حتى قبلها ذو الثفنات عبد الله بن وهب الراسبي وقال: والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أتركها جزعا من الموت. ثم إنهم مضوا إلى النهروان. " 433 " وحدثني عبد الله بن صالح، عن يحيى بن آدم، عن رجل عن مجالد، عن الشعبي قال: بعث علي عبد الله بن عباس إلى الحرورية، فقال: يا قوم ماذا نقمتم على أمير المؤمنين ؟ قالوا: ثلاثا: حكم الرجال في دين الله، وقاتل فلم يسب ولم يغنم، ومحا من اسمه حين كتبوا القضية أمير المؤمنين واقتصر على اسمه. فقال عبد الله بن عباس: أما قولكم: حكم الرجال. فإن الله قد صير حكمه إلى الرجال في ارنب ثمنه ربع درهم وما أشبه ذلك يصيبه المحرم. وفي المرأة وزوجها فنشدتكم الله أحكم الرجال في بضع المرأة وارنب بربع درهم أفضل ؟ أم حكمه في صلاح المسلمين وحقن دمائهم ؟ قالوا: بل هذا. قال: وأما قولكم [ قاتل ] ولم يسب ولم يغنم. أفتسبون أمكم عائشة بنت أبي بكر الصديق ؟ قالوا: لا. قال: وأما قولكم: محا من


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " وحربي بن ثابت ". (*)

[ 361 ]

اسمه إمرة المؤمنين. فإن المشركين يوم الحديبية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو علمنا أنك رسول الله لم نقاتلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امح / 392 / يا علي واكتب محمد بن عبد الله. ورسول لله خير من علي. فرجع منهم الفان، وأقام الآخرون على حالهم، فلما أراد علي توجيه الاشعري إلى الشام لامضاء القضية، أتاه حرقوص بن زهير السعدى وزيد بن حصين، وزرعة بن البرج الطائيان في جماعة فسألوه أن لا يوجه أبا موسى وأن يسير بهم إلى الشام فيقاتلوا معاوية وعمرو بن العاص، فأبا ذلك. وسار أبو موسى في شهر رمضان، فاجتمع المحكمة في منزل زيد بن حصين الطائي فبايعوا عبد الله بن وهب [ الراسبي ] وكان يدعى ذا الثفنات - شبه أثر سجود بجبهته وأنفه ويديه وركبتيه بثفنات البعير - وكانت بيعتهم له لعشر خلون من شوال. ثم خرجوا فتوافوا بالنهروان وأقبلوا يحكمون، فقال علي: إن هؤلاء يقولون: لا إمرة. ولابد من أمير يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع الفاجر، ويبلغ الكتاب الاجل، وإنها لكلمة حق يعتزون بها الباطل، فإن تكلموا حججناهم وان سكتوا عممناهم. فلما تفرق الحكمان كتب علي إليهم وهم مجتمعون بالنهروان: إن الحكمين تفرقا على غير رضا، فارجعوا إلى ما كنتم عليه، وسيروا بنا إلى الشام للقتال. فأبوا ذلك وقالوا: لا حتى تتوب وتشهد على نفسك بالكفر. فأبا. وكان مسعر بن فدكي توجه إلى النهروان في ثلاثمأة من المحكمة، فمر ب‍ " بهرسير " وعليها عدي بن الحرث بن يزيد بن رويم الشيباني فخرج إليهم ليمنعهم فقتله أشرس بن عوف الشيباني، فطعنه فقال: خذها [ إليك ] من ابن عم لك مفارق، لولا نصرة الحق كان بك ظنينا. ويقال إنه سلم من طعنته وبقي بعد علي وولاه الحسن بهرسير، وكان فيمن أتى

[ 362 ]

أشرس بن عوف - حين خرج بعد النهروان - فضربه وقال: خذها من ابن عم لك شأن. ولقوا عبد الله بن خباب بن الارت ومعه أم ولد له يسوق بها، فأخذوه وذبحوه وأم ولده، فأرسل إليهم علي: أن ابعثوا إلي بقاتل ابن الحرث وابن خباب حتى أترككم وأمضي إلى الشام. فأبوا وقالوا: كلنا قتله. فسار إليهم [ علي ] في محرم سنة ثمان وثلاثين فدعاهم فاعتزل بعضهم فلم يقاتلوه، وبقي الآخرون فقاتلهم بالنهروان فقتلوا لتسع خلون من صفر، سنة ثمان وثلاثين وقتل عبد الله بن وهب الراسبي قتله زياد بن خصفة وهانئ ابن الخطاب الهمداني جميعا. ويقال: إن شبث بن ربعي شاركهما في قتله، وكان شبث على مسيرة علي، وكان فيمن رجع عن التحكيم بعد محاجة ابن عباس المحكمة. وقتل شريح بن [ أبى ] أوفي. واعتزل ابن الكوافلم يقاتل عليا، وقتل حرقوص بن زهير. وقتل ذو الثدية وكانت في عضده شامة كهيئة الثدي. " 434 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف لوط بن يحي عن عبد الملك بن أبي حرة الحنفي: ان وجوه الخوارج اجتمعوا عند عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم ودعاهم إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول بالحق وإن أمر وضر، وقال: اخرجوا بنا معشر اخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض السواد وبعض كور الجبل منكرين لهذه البدع المكروهة. ثم قام حرقوص بن زهير السعدي فتكلم وتكلموا جميعا بذم الدنيا والدعاء إلى رفضها والجد في طلب الحق وانكار البدع والظلم وعرضوا رئاستهم على غير واحد منهم فأبوها وقبلها عبد الله بن وهب الراسبي فبايعوه

[ 363 ]

وذلك ليلة الجمعة لعشر ليال بقين من شوال سنة سبع وثلاثين، في منزل زيد بن حصين (1). وقال أبو مخنف: حدثني النضر بن صالح أن الحرورية اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي بعد أن ولوا أمرهم عبد الله بن وهب، وبعد شخوص 393 / أبي موسى للحكومة، فقال ابن وهب: إن هاؤلاء القوم قد خرجوا لامضاء حكمهم حكم الضلال، فاخرجوا بنا رحمكم الله إلى بلدة نبعد بها عن مكاننا هذا، فإنكم أصبحتم بنعمة ربكم أهل الحق. فقال شريح: فما تنتظرون ؟ أخرجوا بنا إلى المدائن لننزلها ونبعث إلى اخواننا من أهل البصرة فيوافونا. فأشار عليهم زيد بن حصين أ [ ن ] لا يعتمدوا [ كذا ] دخول المدائن، وأن يخرجوا وحدانا مستخفين لئلا يرى لهم جماعة فيتبع، وأن ينزلوا بحصن المدائن (2) فعملوا على ذلك وكتبوا إلى من بالبصرة من اخوانهم يستنهضونهم وبعثوا بالكتاب مع رجل من بني عبس. وخرج زيد بن حصين وشريح بن أوفى من منزلهما على دابتيهما وخرج الناس وترافدوا بالمال العتاق وخرج عتريس بن عرقوب الشيباني صاحب عبد الله بن مسعود، مع الخوارج فاتبعه صيفي بن فشيل الشيباني [ كذا ] في رجال من قومه فطلبوه ليردوه فلم يقدروا عليه. " 435 " وحدثني حفص بن عمر، عن الهيثم، عن المجالد وغيره، قالوا: كان أول من خرج شريح بن أوفى صلاة الغداة [ كذا ] وهو يتلو " ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها " [ 75 / النساء: 4 ] فخرج قومه من المسجد ليمنعوه، فقال والله لا يعرض لي أحد منكم إلا أنفذت رمحي فيه. فقالوا: أبعدك الله إنما أشفقنا عليك. وخرج زيد بن حصين وهو يقرأ " اخرج اني


(1) في جميع الموارد مما هنا وتقدم في النسخة: " زيد بن حصن " والصواب: حصين. (2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل: " بحسن " ولعله كان " بجسر " فصحف. (*)

[ 364 ]

لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب، قال: رب نجني من القوم الظالمين " [ 21 / القصص ] فلما عبر الفرات قرء " ولما توجه تلقاء مدين قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " [ 22 / القصص ] ثم تتابعوا يخرجون، وخرج القعقاع بن نفر الطائي فاستعان عليه أخوه حكم بن نفر بن قيس بن ححدر بن ثعلبة برجال فحبسوه - وحكم هذا جد [ ظ ] الطرماح الشاعر ابن حكيم بن حكم - وكان يقال للقعقاع الطرماح الاكبر فقال: [ و ] إني لمقتاد جوادي فقاذف * به وبنفسى اليوم إحدى المتالف فيارب إن كانت وفاتي فلا تكن * على شرجع تعلوه خضر المطارف ولكن اجن يومي شهيدا بعصبة * يصابون في فج [ من ا ] لارض خائف ليصبح لحدي بطن نسر مقيله * بجو السماء في نسور عواكف يوافون من شتى ويجمع بينهم * تقى الله نزالون عند التزاحف في أبيات. وقوم يقولون: إن هذا الشعر للطرماح الاصغر. وذلك باطل. وخرج عتريس بن عرقوب الشيباني، وخرج في طلبه صيفي بن فشيل الشيباني ابن عمه في جماعة من قومه ليردوه، ففاتهم. وخرج زيد بن عدي بن حاتم فاتبعه أبوه عدي بن حاتم ففاته فلم يقدر عليه، فانصرف عدي إلى علي بخبرهم. وقوم يقولون: ان الذي خرج فاتبعه عدي ابنه [ ظ ] طريف. وذلك باطل، قتل طريف مع علي يوم الجمل وفقئت [ فيه ] عين أبيه وقتل طرفة مع علي يوم النهروان والذي خرج مع الحرورية [ هو ] زيد بن عدي. وخرج كعب بن عميرة فاشترى فرسا وسلاحا وقال:

[ 365 ]

هذا عتادي للحروب وإنني * لآمل أن القى المنية صابرا وبالله حولي واحتيالي وقوتي * إذا لقحت حرب يشيب الحزاورا ومازلت مذكنت ابن عشرين حجة * أهم بأن القى الكماة مغاورا وأصنع للهيجاء محبوكة القزا [ كذا ] * معقربة الا نساء تحسب طائرا إذا عضها سوطي تمطت ملحة * بأروع مختال يروق النواظرا في أبيات. فقال له عبد الله بن وهب: جزيت خيرا، فرب سريعة موت تنجيك من النار / 394 / وتوردك موردا لا تظمأ بعده. فأخذه أهل بيته فحبسوه حتى قتل أهل النهروان، فقال [ في ] محبسه [ كذا ]: أعوذ بربي أن أعود لمثل ما * هممت به يا عمرو ما حنت الابل فيا عمرو ثق بي اتق الله وحده * فقد خفت أن أردى بما عضني الكبل في أبيات. وخرج عبيدة بن خالد المحاربي وهو يتمثل بشعر شعبة بن عريض: إن امرءا أمن الحوادث سالما * ورجا الحياة كضارب بقداح فأراد عمه رده فأبا. " 436 " وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف، عن أبي روق الهمداني عن عامر الشعبي. وعن المعلى بن كليب، عن أبي الوداك جبر بن نوف وغيرهما: قالوا: لما هرب أبو موسى إلى مكة، ورجع ابن عباس واليا على البصرة، وأتت الخوارج النهروان، خطب علي الناس بالكوفة فقال: الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده وسوله.

[ 366 ]

أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق المجرب تورث الحسرة، وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وهذه الحكومة بأمري، ونخلت لكم رأيي لو يطاع لقصير رأي، ولكنكم أبيتم إلا ما أردتم فكنت وأنتم كما قال أخو هوازن (1). أمرتهم أمري بمنعرج اللوا * فلم يستبنيو الرشد إلا ضحى الغد الا إن الرجلين الذين اخترتمو هما حكمين قد نبذا حكم الكتاب وراء ظهورهما، وارتأ يا الرأي [ من ] قبل أنفسهما، فأماتا ما أحيا القرآن، وأحييا ما أمات القرآن، ثم اختلفا في حكمهما، فكلاهما لا يرشد ولا يسدد، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين، فاستعدوا للجهاد، وتأهبو اللمسير، وأصبحوا في معسكركم يوم الاثنين إن شاء الله (2). " 437 " حدثني وهب بن بقية، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي عن أبي مجلز: ان عليا نهى أصحابه أن يسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثا، فمروا بعبد الله بن خباب فأخذوه، فمر بعضهم بتمرة ساقطة من نخلة فأخذها واحد [ منهم ] فأدخلها فمه، فقال بعضهم: بما استحللت هذه التمرة. فألقاها من فيه، ثم مروا بخنزير فقتله بعضهم فقالوا له: بما


(1) وهو دريد الصمة، قال في أخباره من كتاب الاغاني: ج 10، ص 10: حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي، قال: حدثنا حسين بن نصر بن مزاحم، قال: حدثنا عمر بن سعيد [ كذا ] عن أبي مخنف عن رجاله أن عليا عليه السلام لما اختلفت كلمة أصحابه في أمر الحكمين وتفرقت الخوارج وقالوا له: ارجع عن أمر الحكمين وتب واعترف بأنك كفرت إذ حكمت. ولم يقبل ذلك منهم وخالفوه وفارقوه، تمثل بقول دريد: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد (2) ورواها أيضا بزيادة طفيفة في آخرها، في كتاب الامامة والسياسة: ج 1، ص 143. (*)

[ 367 ]

استحللت قتل هذا الخنزير وهو [ لشخص ] معاهد. فقال لهم ابن خباب: ألا أدلكم على من هو أعظم حرمة من الخنزير ؟ قالوا: من هو ؟ قال: أنا. فقتلوه، فبعث علي إليهم: [ أن ] ابعثوا إلي بقاتل ابن خباب. فقالوا: كلنا قتله. فأمر بقتالهم. [ قال أبو مجلز: ] وبعث علي إلى الخوارج أن سيروا إلى حيث شئتم ولا تفسدوا في الارض فإني غيرها ئجكم ما لم تحدثوا حدثا. فساروا حتى أتوا النهروان، وأجمع علي على إتيان صفين، وبلغ [ ذلك ] معاوية فسار حتى أتى صفين. وكتب علي إلى الخوارج بالنهروان: " أما بعد فقد جاءكم ما كنتم تريدون، قد تفرق الحكمان على غير حكومة ولا اتفاق فارجعوا إلى ما كنتم عليه فإني أريد المسير إلى الشام ". فأجابوه أنه لا يجوز لنا أن نتخذك إماما وقد كفرت حتى تشهد على نفسك بالكفر وتتوب كما تبنا، فإنك لم تغضب لله، إنما غضبت لنفسك. فلما قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم، فراى أن يمضي من معسكره بالنخيلة وقد كان عسكر بها حين جاء خبر الحكمين [ ليسير ] إلى الشام، وكتب إلى أهل البصرة في النهوض معه، فأتاه الاحنف بن قيس في ألف وخمسمأة، وأتاه جارية بن قدامة في ثلاثة آلاف. ويقال: إن ابن قدامة جاء في خمسة آلاف. ويقال: في أكثر من ذلك. فوافاه بالنخيلة، فسار بهم علي إلى الانبار، وأخذ على قرية " شاهي " ثم على " دباها " من الفلوجة، ثم إلى " دمما " وكان الخوارج الذين / 395 / قدموا من البصرة مع مسعر بن فدكي استعرضوا الناس في طريقهم، فإذا هم برجل يسوق بامرأته على حمار له، فدعوه [ ظ ] وانتهروه ورعبوه وقالوا له: من أنت ؟ فقال: رجل مؤمن. قالوا: فما اسمك ؟ قال: أنا عبد الله بن خباب بن الارت صاحب رسول

[ 368 ]

الله صلى الله عليه وسلم. فكفوا عنه ثم قالوا له: ما تقول في علي ؟ قال: أقول: إنه أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، وقد حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: ستكون فتنة يموت فيها قلب الرجل فيصبح مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا. فقالوا: والله لنقتلنك قتلة ما قتلها أحد، وأخذوه فكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم حتى نزلوا تحت نخل مواقير فسقطت رطبة منها فقذفها بعضهم في فيه، فقال له رجل منهم: أبغير حلها ولا ثمن لها ؟ فألقاها من فيه واخترط سيفه وجعل يهزه فمر به خنزير لذمي فقتله بسيفه، فقال له بعض أصحابه: إن هذا لمن الفساد في الارض. فطلب صاحب الخنزير حتى أرضاه، فقال ابن خباب: لئن كنتم صادقين فيما أرى وأسمع إني لآمن من شركم. قال: فجاؤا به فأضجعوه على شفير نهر والقوه على الخنزير المقتول فذبحوه عليه، فصار دمه مثل الشراك قد امذقر في الماء وأخذوا امرأته فبقروا بطنها وهي تقول: أما تتقون الله ؟ ! ! وقتلوا ثلاث نسوة كن معها. فبلغ عليا خبر ابن خباب وامرأته والنسوة، وخبر سوادي لقوه بنفر فقتلوه، فبعث علي إليهم الحرث بن مرة العبدي ليتعرف حقيقة ما بلغه عنهم، فلما أتى النهروان وقرب منهم خرجوا إليه فقتلوه، وبلغ ذلك عليا ومن معه، فقالوا له: ما تركنا هؤلاء وراءنا يخلفونا في أموالنا وعيالاتنا بما نكره، سر بنا إليهم فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدونا من أهل المغرب، فإن هؤلاء أحضر عداوة وأنكى حدا. - والثبت: انه بعث ابن الحرث رجلا من أصحابه، لان الحرث بن مرة قتل بالقيقان من أرض السند في سنة اثنتين [ ظ ] وأربعين - وقام الاشعث بن قيس فكلمه بمثل ذلك، فنادى علي بالرحيل، فأتاه مسافر بن عفيف الازدي فقال: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة. فقال له: ولم أتدري ما في بطن هذه الفرس ؟ قال: ان نظرت علمت. فقال على: ان من صدقك في هذا القول يكذب بكتاب الله لان

[ 369 ]

الله يقول في كتابه: " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " [ 34 / لقمان: 31 ] وتكلم في ذلك بكلام كثير، وقال: لئن بلغني أنك تنظر في النجوم لاخلدنك الحبس مادام لي سلطان، فوالله ما كان محمد منجم ولا كاهن أو كما قال. " 438 " حدثنا شريح بن يونس، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب عن حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم أنهم دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب مذعورا فقالوا له: أنت ابن صاحب رسول الله فهل سمعت من ابيك عن رسول الله حديثا ؟ قال: نعم سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والماشي خير من الساعي فإذا أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل. قالوا أنت سمعت هذا من أبيك عن رسول الله ؟ قال: نعم فقدموه فقتلوه فسال دمه حتى كأنه شراك نعل قد امذقر في الماء وبقروا بطن أم ولده. وأتى علي المدائن وقد قدمها قيس بن سعد بن عبادة، وكان علي قدمه إليها. ثم أتا علي النهروان فبعث إلى الخوارج أن أسلموا لنا قتله ابن خباب ورسولي والنسوة لاقتلهم ثم أنا تارككم إلى فراغي من أمر أهل المغرب فلعل الله يقبل بقلوبكم [ كذا ] ويردكم إلى / 396 / ما هو خير لكم وأملك بكم. فبعثوا إليه أنه ليس بيننا وبينك إلا السيف إلا أن تقر بالكفر وتتوب كما تبنا ! ! ! فقال علي: أبعد جهادي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيماني أشهد على نفسي بالكفر ؟ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ! ! ! ثم قال: يا شاهدا لله علي فاشهد * آمنت بالله ولى أحمد من شك في الله فإني مهتد

[ 370 ]

وكتب إليهم: " أما بعد فإني أذكركم أن تكونوا من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا بعد أن أخذ الله ميثاقكم على الجماعة، وألف بين قلوبكم على الطاعة، وأن تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ". ودعاهم إلى تقوى الله والبر ومراجعة الحق. فكتب إليه ابن وهب الراسبي " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ان الله بعث محمدا بالحق وتكفل له بالنصر كما بلغ رسالاته، ثم توفاه إلى رحمته، وقام بالامر بعده أبو بكر بما قد شهدته وعاينته متمسكا بدين الله مؤثرا لرضاه حتى أتاه أمر ربه، فاستخلف عمر، فكان من سيرته ما أنت عالم به، لم تأخذه في الله لومة لائم [ و ] ختم الله له بالشهادة، وكان من أمر عثمان ما كان حتى سار إليه قوم قتلوه لما أثر الهوى وغير حكم الله، ثم استخلفك الله على عباده فبايعك المؤمنون وكنت لذلك عندهم أهلا، لقرابتك بالرسول وقدمك في الاسلام ووردت صفين غير مداهن ولاوان، مبتذلا نفسك في مرضاة ربك فلما حميت الحرب وذهب الصالحون عمار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان وأشباههم اشتمل عليك من لا فقه له في الدين ولا [ له ] رغبة في الجهاد، مثل الاشعث بن قيس وأصحابه واستنزلوك حتى ركنت إلى الدنيا حين رفعت لك المصاحف مكيدة فتسارع إليهم الذين استنزلوك وكانت منا في ذلك هفوة ثم تدار كنا الله منه برحمته، فحكمت في كتاب الله وفي نفسك، فكنت في شك من دينك وضلال عدوك وبغيه عليك، كلا والله يا ابن أبي طالب، ولكنكم ظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا، وقلت: لي قرابة من الرسول وسابقة في الدين فلا يعدل الناس بي معاوية، فالآن فتب إلى الله وأقر بذنبك، فإن تفعل نكن يدك على عدوك، وإن أبيت ذلك فالله يحكم بيننا وبينك. " 439 " قالوا: وخرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة فناداهم فقال: يا عباد الله اخرجوا إلينا طلبتنا وانهضوا إلى عدوكم وعدونا معا. فقال له: عبد الله بن شجرة السلمي: إن الحق قد أضاء لنا فلسنا متابعيكم أبدا أو

[ 371 ]

تأتونا بمثل عمر. فقال [ له قيس ]: والله ما نعلم على الارض مثل عمر إلا أن يكون صاحبنا. وقال لهم علي: " يا قوم انه قد غلب عليكم اللجاج والمراء واتبعتم اهواءكم فطمح بكم تزيين الشيطان لكم وأنا أنذركم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الغائط وأثناء هذا النهر ". [ قالوا: ] فلم يزل يعظهم ويدعهم فلما لم ير عندهم انقيادا - وكان في أربعة عشر ألفا - عبأ الناس فجعل على ميمنته حجر بن عدي الكندي وعلى ميسرته شبث بن ربعي وعلى الخيل أبا أيوب خالد بن زيد الانصاري، وعلى الرجال أبا قتادة الانصاري - واسمه النعمان بن ربعي بن بلدمة الخزرجي - وعلى أهل المدينة وهم سبعمأة - أو ثمان مأه - قيس بن سعد ابن عبادة الانصاري. ثم بسط لهم علي الامان ودعاهم إلى الطاعة، فقال فروة بن نوفل الاشجعي: والله ما ندري على ما نقاتل عليا ؟ فانصرف في خمسمأة فارس حتى نزل البند نيجين والدسكرة. وخرجت طائفة منهم أخرى متفرقين / 397 / إلى الكوفة، وأتا مسعر بن فدكي التيميمي راية أبي أيوب الانصاري في ألف، واعتزل عبد الله بن الحوساء - ويقال: ابن أبي الحوساء الطائي - في ثلاثمأة [ و ] خرج إلى علي منهم ثلاثمأة فأقاموا معه، وكانوا أربعة آلاف فارس ومعهم خلق من الرجالة. واعتزل حوثرة بن وداع في ثلاثمأة، واعتزل أبو مريم السعدي في مأتين، واعتزل غيرهم، حتى صار مع ابن وهب الراسبي ألف وثمان مأة فارس، ورجالة يقال: إنهم ألف وخمسمأة. وقال علي لاصحابة: كفوا عنهم حتى يبدؤكم. ونادى جمرة بن سنان: روحوا إلى الجنة: فقال ابن وهب: والله ما ندري أنروح إلى الجنة أم إلى


(1) هذا هوا الصواب الموافق لما في كل المصادر وفي النسخة: " وايثار هذا النهر ". (*)

[ 372 ]

النار ! ! ! وتنادى الحرورية: الرواح إلى الجنة معاشر المخبتين (1) وأصحاب البرانس المصلين. فشدوا على أصحاب علي شدة واحدة، فانفرقت خيل علي منفرقين: فرقة نحو الميمنة وفرقة نحو المسيرة. وأقبلوا نحو الرجالة فاستقبلت الرماة وجوههم بالنبل حتى كأنهم معزى يتقى المطر بقرونها، ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والمسيرة، ونهض علي إليهم من القلب بالرماح والسيوف فما لبثوا أن أهمدوا في ساعة. وقتل أبو أيوب الانصاري زيد بن حصين الطائي. ويقال: بل قتله قيس بن سعد، واختصم هانئ بن خطاب وزيد بن خصفة التميمي في قتل عبد الله بن وهب الراسبي فادعى كل واحد منهما قتله، وقتل حنش بن ربيعة حرقوص بن زهير السعدي، وقتل عبد الله بن دجن الخولاني عبد الله بن شجرة السلمي. وكان على ميمنة الخوارج زيد بن حصين، وعلى ميسرتهم عبد الله بن شجرة. ووقف جمرة بن سنان الاسدي في ثلاث مأة، فوقف علي بإزائه الاسود ابن يزيد المرادي في ألفين. ويقال: أقل من ذلك. وصار شريح بن أوفى العبسي إلى جانب جدار فقاتله على ثلمته قوم من همدان مليا من النهار، وهو يرتجز ويقول: فد علمت جارية عبسية * ناعمة في أهلها مكفية أني سأحمي ثلمتي العشية


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " وينادى الحرورية الرواح إلى الجنة معاشر المخبنين ". (*)

[ 373 ]

فشد عليه قيس بن معاوية المرهبي فضربه فقطع رجله، فأقبل يضاربهم ويقول: الفحل يحمي شوله معقولا * تمنعني نفسي أن أزولا ثم شد عليه أيضا قيس بن معاوية فقتله، فقال الشاعر [ ظ ]: اقتتلت همدان يوما ورجل * اقتتلوا من غدوة حتى الاصل ففتح الله لهمدان الزجل وكان من رجز ابن أوفى يومئذ: أضربهم ولو أرى أبا حسن * ضربته بالسيف حتى يطمئن ومن رجزه أيضا: أضربهم ولو أرى عليا * جلات [ ه ] ابيض مشرفيا " 440 " حدثني روح بن عبد المؤمن حدثني عارم بن الفضل، حدثنا حماد ابن زيد، عن عاصم قال: قال رجل يوم النهروان وهو يرتجز: أضربهم ولا أرى عليا * ولم اكن عن قتلهم ونيا أكسوهم أبيض مشرفيا قال: وقال آخر: أضربهم ولا أرى أبا حسن * ها إن هذا حزن من الحزن قال: ولم يقتل من أصحاب على إلا عشرة نفر أو اقل (1)، وكان ممن


(1) هذا هو الصواب دون الاول، وذلك لاستفاضة النقل من طريق الثقات انه قال عليه السلام: لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة. ورواه أيضا الدارقطني في كتاب الحدود، من سننه ص 343.

[ 374 ]

قتل معه عروة بن أناف بن شريح / 398 / الطائي. والصلت بن قتادة بن سلمة بن خلادة الكندي من ولد حوت بن الحرث. وروى بعضهم ان الذي على الثلمة [ هو ] عبد الرحمان بن قيس الحداني. والثبت: ان شريح بن أوفى [ هو ] الذي [ كان ] قاتل عليها. وقاتل عدان بن المعذذ [ ظ ] وهو يقول: ليس من الموت نجاة للفتى * صبرا أبا المنهال صبرا للقضا إن مصير الخلق طرا للبلى * وليس ينجيك حذار من ردى فاركب لك الخيرات أطراف القنى * واصبر فإن الصبر أولى بالفتى فقتل. وقتل مع علي أيضا زائدة بن سمير بن عبد الله بن نهار المرادي (1). " 441 " قالوا: ووجد علي عليه السلام ممن به رمق أربعمأة فدفعهم إلى


(1) وقال في الاصابة ج 6 ص 348: وأخرج الخطيب في تاريخه من طريق إسحاق بن إبراهيم ابن حاتم بن اسماعيل المدني قال: كان أول قتيل قتل من أصحاب علي (عليه السلام) يوم النهروان رجل من الانصار يقال له يزيد بن نويرة شهد له رسول الله بالجنة مرتين الحديث. وستة منهم ذكره أحمد بن أعتم الكوفي، في كتاب الفتوح: ج 4 ص 127، ط الهند، وذكر ابن أبي الحديد في شرح من النهج: ج 2 ص 29 خمسة منهم، وذكر في هامشه نقلا عن ابن شهر اشوب في مناقبه: قال: قال اعثم: المقتولون من أصحاب أمير المؤمنين: [ 1 ] روبية وبر البجلى. [ 2 ] سعد بن خالد السبيعى. [ 3 ] عبد الله بن حماد الارحبي [ ظ ] [ 4 ] الفياض بن الخليل الازدي [ 5 ] كيسوم بن سلمة الجهني [ 6 ] عبيد بن عبيد الخولاني [ 7 ] جميع بن جشم الكندي (8) حبيب بن عاصم الاسدي. كذا ذكره بعضهم. (*)

[ 375 ]

عشائرهم ولم يجهز عليهم، ورد الرقيق على أهله حين قدم الكوفة وقسم الكراع والسلاح وما قوتل به بين أصحابه. ووجد عدي بن حاتم ابنه الذي خرج مع الحرورية قتيلا فدفنه بالنهروان. وقتل جواد بن بشر - وهو أخو الزبرقان بن بدر - مع الخوارج، وقتل يزيد بن عاصم المحاربي وأربعة إخوة له معه، وقتل جمرة بن سنان الاسدي. وشهد ابن الكواء النهروان وكان ممن اعتزل. ويقال: إنه اعتزل قبل أن يصيروا إلى النهروان. وكان مقتل أهل النهروان لتسع خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين. " 442 " وقال ابن الكلبي: استعمل علي على الكوفة حين شخص عنها وحارب أهل النهروان، هانئ بن هوذة بن عبد يغوث بن عمرو بن عدي النخعي. " 443 " قالوا: وطلب على ذا الثدية فوجد في حفيرة ذالية [ كذا ] مع القتلى وكانت في عضده شامة تمتد كهيئة الثدي عليها شعر كشعر شارب السنور وكان مخدجا وكان يسمى نافعا. " 444 " وروى عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم [ انه ] قال: إن قوما يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، علامتهم [ ان ] فيهم رجل مخدج اليد. وقال أبو مريم: والله إن كان المخدج لمعنا يومئذ في المسجد، وكان يجالس عليا في الليل والنهار، ولقد كان فقيرا يشهد طعام علي.

[ 376 ]

" 445 " وحدثني الحسين بن علي بن الاسود، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الاعلى، عن طارق بن زياد، قال: قام علي بالنهروان فقال: إن نبي الله قال: [ لي ] سيخرج قوم يتكلمون بكلام الحق لا يجاور حلوقهم، يخرجون من الحق خروج السهم - أو مروق السهم - سيماهم ان فيهم رجلا مخدج اليد، في يده شعرات سود. فإن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس. [ قال طارق: ] فطلب فوجد فخر علي وأصحابه سجودا (1). " 449 " وروى حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن غلام لابي جحيفة السوائي قال: لما قتل علي أهل النهروان جعل لا يستقر جالسا ويقول: ويحكم أطلبوا رجلا ناقص اليدين في يديه [ في يده " خ " ] عظم طرفها حلمة كحلمة الثدي من المرأة، عليها خمس شعرات - أو سبع شعرات - رؤسها معقفة. قالوا: قد طلبناه فلم نجده. فقال: أليس هذا النهروان ؟


(1) ورواه أيضا أحمد بن حنبل تحت الرقم (848) في مسند علي من كتاب المسند: ج 2 ص ط 2 قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا الوليد بن القاسم الهمداني، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الاعلى، عن طارق بن زياد الخ وساق الحديث باختلاف في بعض الالفاظ، ثم قال: ورواه عبد الله بن شداد، عن علي كما تقدم قريبا إيراده بطوله. وكذا رواه عنه في البداية والنهاية: ج 7 ص 291، وأيضا رواه أحمد تحت الرقم: (1254) من المسند، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم... اقول: وقريبا منه جدا رواه النسائي في الحديث: (174) من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ص 141، عن احمد بن بكار الحراني، عن مخلد، عن اسرائيل، عن ابراهيم بن عبد الاعلى، عن طارق بن زياد. ورواه أيضا نقلا عن أحمد في ترجمة طارق بن زياد الكوفي من تاريخ بغداد: ج 9 ص 366 قال: أخبرنا الحسن بن على التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني.. (*)

[ 377 ]

قالوا: بلى. قال: فوالله ما كذبت ولا كذبت فاطلبوه ! ! ! [ قال: ] فطلبناه فوجدناه قتيلا في ساقية، ففرح علي فرحا شديدا. " 447 " وقال الاخنس بن العيزاز الطائي ثم السنبسي يرثي أهل النهروان من الخوارج ويذكر زيد بن حصين: إلى الله اشكو ان كل قبيلة * من الناس فدافني الجلاد خيارها سقى الله زيدا كلما ذر شارق * واسكن من جنات عدن قرارها وقال حيبب بن حذرة في قصيدة له طويلة: يا رب إنهم عصوك وحكموا * في الدين كل ملعن جبار يدعو إلى سبل الضلالة والردى * والحق ابلج مثل ضوء نهار فهم / 399 / يرون سبيل طاغيهم هدى * وأرى سبيلهم سبيل النار يا رب باعد في الولاية بيننا * إني على ما يفعلون لزار وسبيل يوم النهر حين تتابعوا * متوازرين على رضا الجبار وقال في قصيدة له [ أيضا ]: ألا ليتني يا أم صفوان لم أؤب * وغودرت في القتلى بصفين ثاريا فوالله رب الناس ما هاب معشر * على النهر في الله المنايا القواضيا تذكرت زيدا منهم وابن حاتم * فتى كان يوم الروح أروج ماضيا " 448 " وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم دنانير فسأله المخدج فلم يعطه فقال: والله ما عدلت في القسم. فقال: ويلك فمن يعدل ؟ " 449 " حدثني روح بن عبد المؤمن، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، أنبانا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت عاصما يقول: إن حرورية على عهد علي قالوا: لا حكم إلا لله فقال علي: إنه كذلك ولكنهم يقولون: لا إمرة. ولابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في امرته المؤمن ويستمتع الكافر ويبلغ الكتاب أجله.

[ 379 ]

أمر علي بن ابي طالب رضي الله عنه بعد النهروان " 450 " قالوا: وأمر علي عليه السلام الناس بالرحيل من النهروان فقال لهم: إن الله قد أعزكم وأذهب ما كنتم تخافون عنكم فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام. فقال الاشعث بن قيس: يا أمير المؤمنين نفذت سهامنا وكلت سيوفنا ونصلت رماحنا، فلو أتينا مصرنا حتى نريح ونستعد ثم نسير إلى عدونا. فركن الناس إلى ذلك، وكان الاشعث طنينا (1) وسماه علي عرف النار. " 451 " قالوا: وسار علي حتى أتى المدائن ثم مضى حتى نزل النخيلة، وجعل أصحابه يدخلون الكوفة حتى بقي في أقل من ثلاثمأة، فلما راى ذلك دخل الكوفة وقد بطل عليه ما دبر من اتيان الشام قاصدا إليها من النهروان، فخطب الناس فقال: " أيها الناس استعدو اللمسير إلى عدوكم ففي جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا " فلم


(1) أي رفيع الصوت فسمع الناس قوله هذا فركنوا إليه. (*)

[ 380 ]

يصنعوا شيئا، فتركهم أياما حتى إذا يئس منهم خطبهم فحمد الله وأثني عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: " يا عباد الله ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة بدلا (1) وبالذل والهوان من العز والكرامة خلفا، أكلما دعوتكم إلى الجهاد دارت أعينكم في رؤسكم كأنكم من الموت في سكرة، وكأن قلوبكم قاسية (2) فأنتم أسود الشرى عند الدعة، وحين تنادون للبأس ثعالب رواعة، تنتقص أطرافكم فلا تتحاشون ولا ينام عدوكم عنكم وأنتم غفلة ساهون. إن لكم علي حقا، وإن لي عليكم حقا، فأما حقكم فالنصيحة لكم ما نصحتم، وتوفير فيئكم عليكم، وأن أعلمكم كيلا تجهلوا، وأؤدبكم كيما تعلموا (3) وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصح في المغيب والمشهد، والاجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم (4). " 452 " وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف، عن الحرث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن جندب بن عبد الله الازدي ان عليا خطبهم حين استنفرهم إلى الشام بعد النهروان، فلم ينفروا فقال: أيها الناس المجتمعة أبد انهم المختلفة قلوبهم أهواؤهم ما عزت دعوة من


(1) وفي نهج البلاغة: " من الآخرة عوضا ". (2) وفي النهج: " إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة، يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكان قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون ". (3) هذا هو الصواب الموافق لما في النهج، وفي النسخة: " كيلا تعلموا ". (4) وقريب منه في المختار: (34) من خطب النهج والامامة والسياسة ج 1 / 150، وكتاب الغارات - كما في البحار: ج 8 ص 679 وكتاب سليم بن قيس، ص 110، وروا عنه في البحار: ج 8 ص 154. (*)

[ 381 ]

دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم (1) كلامكم يوهن الصم الصلاب (2) وفعلكم يطمع فيكم عدوكم، إذا دعوتكم إلى الجهاد قلتم: كيت وكيت وذيت وذيت (3) أعاليل بأ باطيل (4) وسألتموني التأخير فعل ذي الدين المطول / 400 / (5) حيدي حياد (6) لا يدفع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالجد والعزم واستشعار الصبر، أي دار بعد داركم تمنعون، ومع أي إمام بعدي تقاتلون، المغرور والله من غرر تموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الاخيب، أصبحت لا أطمع في نصركم ولا أصدق قولكم، فرق الله بيني وبينكم وأبدلني بكم من هو خير لي منكم. أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا، وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة، فيفرق جماعتكم ويبكي عيونكم ويدخل الفقر بيوتكم وتتمنون عن قليل أنكم رأيتموني فنصرتموني فستعلمون حق ما أقول [ لكم ] ولا يبعد الله إلا من ظلم وأثم.


(1) هذا هو الصواب الموافق لجميع ما عثرت عليه من مصادر الكلام، وفي النسخة " من قاسكم ". (2) وفي المختار: (69) من النهج: " يوهي الصم الصلاب ". وهو أظهر، والصم: جمع أصم وهو من الحجارة الصلب المصمت. والصلاب: جمع صليب: الشديد. ويوهيها يضعفها ويفتتها، يقال: " وهي الثوب - من باب ضرب وحسب - وهيا ": تخرق وانشق. وأوهاه إيهاءا: شقه وخرقه. (3) هذه الكلم بكسر آخرها ولا تستعمل إلا مكررة وتكنى بها عن الفعل والقول. (4) أي إنكم تتعللون بالاباطيل التي لا جدوى لها، وفي النهج: " أعاليل بأضاليل ". (5) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فعل ذي الزمن المطول "، والمطول - كصبور -: الكثير المطل: الذي يؤخر أداء دينه بلا عذر. وفي النهج: " دفاع ذى الدين المطول ". (6) وفي النهج: " تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد ". و " حياد " مبني على الكسر، و " حيدي حياد " كلمة كان الهارب من الحرب يقولها، كأنه يسأل الحرب أن تنحرف وتتنحى عنه. (*)

[ 382 ]

" 453 " قالوا وخطبهم بعد ذلك خطبا كثيرة، وناجاهم وناداهم فلم يربعوا إلى دعوته (1) ولا التفتوا إلى شئ من قوله [ ظ ] وكان يقول لهم كثيرا: " إنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا. وقام أبو أيوب الانصاري وذلك قبل توليه علي إياه المدينة بيسير فقال: إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذنان وقلب حفيظ، أن الله قد أكرمكم به كرامة بينة فاقبلوها حق قبولها، إنه أنزل ابن عم نبيكم بين ظهرانيكم يفقهكم ويرشدكم ويدعوكم إلى ما فيه الحظ لكم. وأما حجر بن عدي الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي (2) وحبة بن جوين البجلي ثم العرني و عبد الله بن وهب الهمداني - وهو ابن سبأ - (3) [ فإنهم أتوا ] عليا عليه السلام فسألوه عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: أوقد تفرغتم لهذا ؟ وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلت ! ! وكتب


(1) أي لم يعطفوا إليها ولم يجيبوا قوله. (2) هذا هو الصواب وفي النسخة: " عمرة بن الحمق الخزاعي ". (3) كذا في النسخة، والقصة ذكرها جماعة ولم يذكروا فيها ابن سبأ، وذكرها ابن قتيبة في عنوان: " ما كتب علي لاهل العراق " من الامامة السياسة ص 154، وقال: عبد الله بن وهب الراسبي... أقول: وهذا يلائم إذا كان الامر قبل قصة النهروان وقبل النفر الاخير للخوارج، وأما إذا كان بعده فلا، لان ابن وهب الراسبي كان رئيس الخوارج وهلك في يوم النهروان واصلاه الله النار، وكيف كان فابن السبأ لم يرد ذكره في هذه القضية الا في رواية البلاذري هذه، وأصحابنا في هذا الرجل فرقتان: فرقة تذكره كما تذكر النمرود وفرعون والشيطان مقرونا له باللعن والويل والخزي، وفرقة لا تعرفه انه أي حي بن بي ! ! ! وقد كتب بعض السادة المعاصرين أعزه الله ودام توفيقه رسالة أنكر فيها أصل وجوده، فراجع إليها فإنها مبذرلة ومفيدة. (*)

[ 383 ]

كتابا يقرأ على شيعته في كل أيام (1) فلم ينتفع [ علي ] بذلك الكتاب وكان عند ابن سبا منه نسخة حرفها. " 454 " وحدثني هشام بن عمار الدمشقي أبو الوليد، حدثني صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن أبيه، عن أشياخهم: ان معاوية لما بويع وبلغه قتال علي أهل النهروان، كاتب وجوه من معه مثل الاشعث بن قيس وغيره، ووعدهم ومناهم وبذل لهم حتى مالوا إليه وتثاقلوا عن المسير مع علي عليه السلام فكان يقول فلا يلتفت إلى قوله ويدعو فلا يسمع لدعوته، فكان معاوية يقول: لقد حاربت عليا بعد صفين بغير جيش ولا عناء أو قال: ولاعتاد. " 455 " حدثني يحيى بن معين، حدثنا سليمان بن داود الطيالسي أنبأنا شعبة بن الحجاج، أنبأنا محمد بن عبيد الله الثقفي قال: سمعت أبا صالح يقول: شهدت عليا ووضع المصحف على رأسه حتى سمعت تقعقع الورق فقال: " اللهم إني سألتهم ما فيه فمنعوني ذلك، اللهم إني قدمللتهم وملوني وأبغضتهم أبغضوني وحملوني على غير خلقي وعلى أخلاق لم


(1) والكتاب رواه حرفيا جماعة وذكرناه برواية ثقة الاسلام الكليني في المختار: (157) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج السعادة: ج 5 ص 194، فراجع. ورواه أيضا ابراهيم بن محمد الثقفي (ره) في كتاب الغارات كما في بحار الانوار: ج 8 ص 615 في عنوان: " الفتن الحادثة بمصر، وشهادة محمد بن أبي بكر ". ورواه بسند آخر محمد بن جرير بن رستم الطبري - المتوفي أواسط القرن الرابع - في آخر الباب الرابع من المسترشد، ص 77، ورواه أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (67) من النج: ج 6 ص 94. ورواه أيضا في الامامة والسياسة ص 154. ورواه السيد ابن طاوس (ره) في الفصل: (155) من كتاب كشف المحجة، ص 173، نقلا عن رسائل الكليني (ره). (*)

[ 384 ]

تكن تعرف لي فأبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم شرا مني، ومث قلوبهم ميث الملح في الماء. " 456 " حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن لوط بن يحيى أبي مخنف ان عمارة بن عقبة بن أبي معيط كتب إلى معاوية من الكوفة يعلمه انه خرج على علي قراء أصحابه ونساكهم فسار إليهم فقتلهم فقد فسد عليه جنده وأهل مصره ووقعت بينهم العداوة وتفرقوا أشد الفرقة. فقال معاوية للوليد ابن عقبة أترضى أخوك بأن يكون لنا عينا - وهو يضحك - فضحك الوليد وقال: إن لك في ذلك حظا ونفعا، وقال الوليد لاخيه عمارة: إن يك ظني بابن أمي صادقا * عمارة لا يطلب بذحل ولا وتر مقيم واقبال ابن عفان حوله * يمشى بها بين الخورنق والجسر وتمشي رخي البال منتشر القوى * كأنك لم تشعر بقتل أبي عمرو ألا إن / 401 / خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجيبي الذي جاء من مصر " 457 " وحدثني العمري، عن الهيثم بن عدي، عن عوانة وغيره قالوا: لما بلغ معاوية ان عليا يدعو الناس إلى غزوه وإعادة الحرب بينه وبينه هاله ذلك، فخرج من دمشق معسكرا وبعث إلى نواحي الشام الصرخاء ينادون ان عليا قد أقبل إليكم [ ظالما ناكثا باغيا، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه فتجهزوا رحمكم الله للحرب بأحسن الجهاز ] (1) وكتب إليهم كتبا قال فيها: إنا كنا كتبنا بيننا وبين علي كتابا واشترطنا فيه شروطا، وحكمنا الرجلين (2) ليحكما بحكم الكتاب علينا، وإن حكمي أثبتني [ ظ ]


(1) بين المعقوفين كان في النسخة قد ضرب عليه الخط: (2) كذا، (*)

[ 385 ]

وخلعه حكمه، وقد أقبل إليكم ظالما ناكثا باغيا، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، فتجهزوا رحمكم الله للحرب بأحسن الجهاز، واستعدوا لها بأكمل العدة وانفروا خفافا وثقالا. فاجتمعوا له من كل أوب، وأرادوا المصير إلى صفين ثانية حتى بلغهم اختلاف أصحاب علي، وكتب إليه بذلك عمارة بن عقبة، فعسكر ينتظر ما يكون، إلى أن جاءه خبر مقتله رحمه الله (1).


(1) فعليه فليس هنا محل هذا الخبر. (*)

[ 387 ]

أمر مصر في خلافة علي ومقتل محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة رضي الله عنهم " 458 " قال أبو مخنف وغيره: استشهد أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ابن عبد شمس يوم اليمامة [ ظ ] وترك ابنه محمد بن أبي حذيفة، فكفله عثمان بن عفان ومانه وأحس تربيته، وكان محمد بن أبي حذيفة قد تنسك وأقبل على العبادة وذلك بعد أن حده عثمان في الشراب فيما يقال فقال لعثمان: إني قد رغبت في غزو البحر، فأذن لي في إتيان مصر. فأذن له، فلما قدمها راى الناس عبادته فلزموه وأعظموه ومالوا إليه، وكان خروجه إليها مع عبد الله ابن سعد بن أبي سرح القرشي - أو بعده في السنة التي شخص عبد الله فيها - وغزا محمد بن أبي حذيفة في البحر مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح في سنة أربع وثلاثين، فصلى [ عبد الله ] بن سعد بن أبي سرح يوما، فكبر محمد بن أبي حذيفة من خلفه تكبيرة أفزعته فنهاه وقال: إنك حدث أحمق ولولا ذلك لقاربت بين خطاك [ ما قاربت بين خطاك " خ " ] وكان ابن أبي حذيفة يعيبه ويعيب عثمان بتوليته إياه، ويقول: استعمل عثمان رجلا أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ونزل فيه " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا، أو قال: أوحي إلي ولم يوح إليه شئ، ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله " [ 93 / الانعام: 6 ] وكان محمد بن أبي بكر شخص إلى

[ 388 ]

مصر، مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فكان يعين ابن أبي حذيفة على ذلك ويساعده عليه، فكتب عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان بن عفان يشكوهما ويذكر أنهما قد انغلا عليه المغرب وأفسداه. فقال [ عثمان ]: اللهم إني ربيته رحمة له وصلة لقرابته حتى لقد كنت أنكث المخ فأخصه به دون نفسي وولدي. وكتب إلى ابن سعد في جواب ما كتب إليه [ ظ ]: " أما محمد بن أبي بكر فإنه يوهب لابي بكر ولعائشة أم المؤمنين، وأما ابن أبي حذيفة فإنه ابني وابن أخي وتربيتي وهو فرخ قريش ". فكتب إليه ابن أبي سرح: " إن هذا الفرخ قد استوى ريشه ولم يبق إلا أن يطير ". فبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم، و [ أمر أن ] يحمل إليه كسوة، فأمر بذلك أجمع فوضع في المسجد ثم قال: يا معشر المسلمين، ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه [ كذا ]. فازداد أهل مصر طعنا على عثمان رضي الله تعالى عنه، وإعظاما لابن أبي حذيفة، واجتمعوا إليه فبايعوه على رئاستهم فكتب إليه عثمان يذكره بره به وتربيته إياه وقيامه بشأنه ويقول له: إنك كفرت إحساني أحوج ماكنت إلي بشكرك ومكافاتك [ كذا ] فلم يزل ابن أبي حذيفة يحرض أهل مصر، ويؤلبهم / 402 / على عثمان حتى سربهم (1) إلى المدينة، فاجتمعوا عليه مع أهل المصرين، وكانوا أشدهم في أمره، وشخص محمد بن أبي بكر معهم، فلما حوصر عثمان وثب محمد بن أبي حذيفة على عبد الله بن سعد، فطرده عن مصر، وصلى بالناس وتولى أمر مصر.


(1) قال في التاج مزجا بلفظ القاموس: ومن المجاز قولهم: " سرب علي الابل " أي أرسلها قطعة قطعة، قاله الاصمعي، ويقال: سرب عليه الخيل: بعثها عليه سربة بعد سربه. وفي حديث علي: إني لاسربه عليه. أي أرسله قطعة قطعة، ويقال: سربت إليه الشئ إذا ارسلته واحدا واحدا. وقيل: سربا سربا. وهو الاشبه. (*)

[ 389 ]

فصار عبد الله بن سعد إلى فلسطين ثم لحق بمعاوية، ثم إنه صار بعد ذلك إلى إفريقية فقتل بها. ويقال: مات بفلسطين وكان قد أقام بها وكان موته في آخر خلافة علي. وبويع علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان - رضي الله تعالى عنهما - فولى قيس بن سعد بن عبادة الانصاري مصر، وكان رجلا جوادا أديبا، فقال ابن أبي سرح: أبعد الله بن أبي حذيفة، بغا على ابن عمه وسر أهل بيته (1) وسعى عليه حتى ولي بعده من لم يمتعه بسلطان بلدة حولا ولاشهرا ولم يره لذلك أهلا. " 459 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف لوط بن يحيى في اسناده قال: لما بويع علي دعا قيس بن سعد الانصاري فولاه المغرب، فشخص إلى مصر ومعه أهل بيته حتى دخلها فقرأ على أهلها كتابا من علي إليهم: ذكر فيه محمدا صلى الله عليه وسلم وما خصه الله به من نبوته وأنزل عليه من كتابه وأكرم به المؤمنين من أتباعه، ثم ذكر أبا بكر وعمر، فوصف فضلهما وعدلهما وحسن سيرتهما وعلمهما وترحم عليهما [ ثم ] قال: ثم ولي بعدهما وال أحدث أحداثا وجد الناس بها عليه مقالا، فلما نقموا غيروا، ثم جاؤني فبايعوني فاستهدي الله بالهدى (2) واستعينه على التقوى. وأعلمهم توليته قيس بن سعد بن عبادة لما ظن عنده من الخير، ورجا من قصده وايثاره الحق في أموره، وتقدمه إليه في العدل والاحسان، والشدة على المريب، والرفق بالخاصة والعامة،


(1) يقال: رجل بر وسر: يبر ويسر. (2) كذا في النسخة ومثله في تاريخ الطبري، وفي الغارات: " وأنا استهدي الله الهدى ". (*)

[ 390 ]

وأمرهم بموازرته ومكانفته ومعاونته على الحق والعمل به (1). [ قال: ] فقام الناس فبايعوا عليا واستقاموا لقيس إلا رجلا يقال له: يزيد بن الحرث، وكان معتزلا في قرية هناك، فبعث إلى قيس: إنا لانبايعك ولا ننتزي عليك في سلطانك، فابعث عاملك فإن الارض أرضك، ولكنا نتوقف حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس. ووثب مسلمة بن مخلد الساعدي من الانصار، فنعا عثمان ودعا إلى الطلب بدمه، فأرسل إليه قيس ويحك أعلي تثب ؟ فو الله ما أحب أن أقتلك ولي ملك مصر والشام. فكف فتاركه، وجبا قيس الخراج وليس أحد ينازعه. وسار علي إلى الجمل وقيس بمصر، وصار من البصرة إلى الكوفة وهو بمكانه، فكان أثقل خلق الله على معاوية، فكتب إليه قبل خروجه إلى صفين " إنكم نقمتم على عثمان أثرة رأيتموها وأشياء سوى ذلك أنكرتموها وأنتم تعلمون أن دمه لم يكن لكم حلالا، فركبتم عظيما وجئتم أمرا إدا، فأما صاحبك فقد استيقنا انه الذي ألب الناس عليه وأغراهم به وحملهم على قتله، فهو ينتفي من ذلك مرة ويقربه أخرى ". ودعاه إلى الطلب بدم عثمان، فكتب إليه قيس: " قد فهمت كتابك، وأما قتل عثمان فإني لم أقاربه ولم انظف به (2) وأما صاحبي فلم أطلع منه على ما ذكرت، وأما ما دعوتني إليه فإن لي فيه نظرا وفكرة، وأنا كاف [ عنك ] وإن يأتيك عني شئ تكرهه (3).


(1) والكتاب رواه الثقفي (ره) في الغارات، والطبري في تاريخه: ج 4 / 548، وذكرناه في المختار (10) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 27، فارجع إليه أو إلى الطبري فإن البلاذري قد تسامح في بعض الالفاظ كقوله: " علمهما " فانه غير موجود في الكتاب كعدم وجوده في متن الواقع ونفس الامر. (2) كذا في النسخة، وفي الطبري: ج 4 / 551: " ولم اطف به ". (3) كذا في الاصل، وفي الطبري: " ولن يأتيك من قبلي شئ تكرهه ". (*)

[ 391 ]

ثم كتب إليه معاوية كتابا آخر، فأجابه قيس عنه ولم يقاربه فيما أراد من الالتواء على علي، والطلب بدم عثمان، فكتب إليه معاوية: " يا يهودي ابن اليهودي " (1). فأجابه قيس: يا وثن ابن الوثن، دخلتم في الاسلام كارهين، وخرجتم منه طائعين ". فلما يئس [ معاوية ] منه، كتم ماكتب به إليه وأظهر أن قيسا قد أجابه إلى المبايعة، ومتابعته على ما أراد، والدخول معه في أمره، فكتب على لسانه: للامير معاوية، من قيس بن سعد، أما بعد فإن قتل عثمان كان حدثا في الاسلام عظيما / 403 / وقد نظرت لنفسي وديني فلم أره يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما برا تقيا، فنستغفر الله لذنوبنا ونسأله العصمة لديننا، وقد ألقيت إليك بالسلم، وأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى المظلوم. فشاع في الناس ان قيسا قد صالح معاوية وسالمه، وسار به الركبان إلى العراق، وبلغ ذلك عليا، فاستشار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في أمره فأشار عليه بعزله، فإنه ليروي في ذلك ويصدق بما بلغه مرة، ويكذب أخرى حتى ورد عليه كتاب من قيس بخبر الكناني وأهل القرية التي هو فيها، وبخبر ابن مخلد، وما راى من متاركتهم والكف عنهم. فقال له ابن جعفر: مره يا أمير المؤمنين بقتالهم لتعرف حاله في مواطاة القوم على


(1) ورواه ايضا تحت الرقم: (75) من ترجمة معاوية: ج 2 ص 703 / أو الورق 53 قريبا منه مرسلا عن المدائني، ولكن قال: كتب إليه وكان مع الحسن بن علي عليهما السلام. وكذلك رواه عن المدائني بنحو الارسال تحت الرقم (46) من ترجمة الامام الحسن عليه السلام الورق 223 / أ / وهو اطول مما هنا، ومما يأتي في ترجمة معاوية. (*)

[ 392 ]

ما تركوا من بيعتك، ويضح لك حق ما بلغك أو غير ذلك. ففعل وكتب إليه بذلك، فأجابه قيس: إني قد عجبت من سرعتك إلى محاربة من أمرتني بمحاربته من عدوك، ومتى فعلت ذلك لم آمن أن يتساعد أعداؤك ويترافدوا ويجتمعوا من كل مكان فيغلظ الامر، وتشتد الشوكة. فقال له ابن جعفر: ألم يضح لك الآن الامر ؟ فول محمد بن أبي بكر، مصر يكفك أمرها، واعزل قيسا فإنه بلغني انه يقول: إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء. - وكان ابن جعفر أخا محمد بن أبي بكر لامه أسماء بنت عميس تزوجها جعفر ثم خلف عليها أبو بكر - فعزل [ علي ] قيسا وولى محمدا، فلما ورد محمد مصر، غضب قيس وقال: والله لا أقيم معك طرفة عين، وانصرف إلى المدينة، وقد كان مر في طريقه برجل من بني القين فقراه وأحسن ضيافته وأمر له بأربعة آلاف درهم فأبا أن يقبلها وقال: لا [ آ ] خذ لقراي ثمنا. وكان قيس أحد الاسخياء الاجواد. فلما ورد [ قيس ] المدينة أتاه حسان بن ثابت شامتا - وكان عثمانيا - فقال له: نزعك علي وقد قتلت عثمان فبقي عليك الاثم ولم يحسن لك الشكر. فقال له: يا أعمى القلب والعين لولا أن أوقع بين قومي وقومك شرا لضربت عنقك، اخرج عني. وكان حسان من بني النجار من الخزرج. ثم ان قيس بن سعد، خرج وسهل بن حنيف جميعا حتى قدما على علي بالكوفة، فخبره الخبر وصدقه [ علي ] وشهد معه صفين وشهدها سهل أيضا. ولما قدم محمد بن أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - [ مصر ] قرأ عهده على أهلها، ونسخته [ هذا ]:

[ 393 ]

هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى محمد بن أبي بكر، حين ولاه مصر، أمره بتقوى الله وطاعته في خاص أمره وعامه سره وعلانيته، وخوف الله ومراقبته في المغيب والمشهد، وباللين للمسلم والغلظة على الفاجر، وانصاف المظلوم والتشديد على الظالم، والعفو عن الناس والاحسان [ إليهم ] ما استطاع فإن الله يجزي المحسنين، ويثيب المصلحين. وأمره أن يجبي خراج الارض على ما كان يجبي عليه من قبل، ولا ينقص منه ولا يبتدع فيه. وأمره أن يلين حجابه ويفتمح بابه، ويواسي بين الناس في مجلسه ووجهه ونظره، وأن يحكم بالعدل ويقيم القسط ولا يتبع الهوى ولا يأخذه في الله لومة لائم. وكتب عبيد الله بن أبي رافع (1). " 460 " قالوا: وكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية: " من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر - وبعضهم يقول: العاوي. والغاوي أثبت. - سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لاهل ولاية الله. أما بعد فإن الله بجلالة وقدرته وعظمته خلق خلقا بلا ضعف كان منه ولا حاجة به إلى خلقه، ولكنه خلقهم عبيدا وجعل منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا، ثم اختارهم بعلمه واصطفاهم بقدرته فانتحل [ أو: فأنخل ] منهم وانتجب محمدا صلى الله عليه وسلم فبعثه رسولا وهاديا ودليلا / 404 / ونذيرا وبشيرا وسراجا منيرا، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول


(1) ورويناه في المختار: (49) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 / 99 عن الطبري والثقفي في الغارات وابن شعبة في تحف العقول ص 118. (*)

[ 394 ]

من أجاب وأناب وأوفق (1) وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب، فصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم، ووقاه كل هول [ و ] واساه بنفسه في كل حال وحارب حربه وسالم سلمه (2) حتى برز سابقا لا نظير له ممن اتبعه، ولا مشارك له في فضله، وقد أراك تساميه وأنت أنت، وهو السابق المبرز في كل خير، أطيب الناس ذرية وأفضل الناس زوجة، وخير الناس ابن عم، أخوه الشاري نفسه يوم مؤتة، وعمه سيد الشداء يوم أحد،


(1) رسم الخط من هذه الكلمة لم يكن جليا، ولعل ما ذكر هو الظاهر منه، وأظهر منه ما في كتاب صفين " ووافق ". (2) وبعده في كتاب صفين هكذا: " فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الازل، ومقامات الروع حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك... ". وفي مروج الذهب: " فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الليل والنهار: والخوف والجوع والخضوع حتى برز سابقا لا نظير له فيمن اتبعه ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك تساميه وانت انت، وهو هو... ". ورواه أيضا ابن ظهير - تلميذ ابن حجر العسقلاني، في كتاب الفضائل الباهرة، في محاسن مصر، والقاهرة، ولكنه اختصره - قال: وكتب محمد بن أبي بكر إلي معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن أبي بكر، إلى معاوية [ بن ] صخر، أما بعد نازعت أمير المؤمنين عليا ووثبت على حقه، وأنت طليق بن طليق، وقد علمت انه أكبر المهاجرين والانصار، وله من رسول الله صلى الله عليه وسلم سوابق مباركات، قتل فيها أخاك وقسر على الاسلام أباك، فوثبت عليه واغتصبت حقه وقمت بهذا الامر دونه وقلت: ولاني عثمان وأنا طالب بدمه ! ! ! فكتب إليه معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم، من معاوية بن أبي سفيان، إلى محمد بن أبي بكر العاق بأبيه أما بعد فقد قرأت كتابك ولم أزل من توقيرك [ عليا ] على حسب ما يجب لك، وعلي ذو سوابق مباركات كما ذكر [ ت ] ومازال راسا مروسا حتى كان أول خليفة وثب عليه واقتسره حقه أبوك، فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن يكن خطأ فأبوك سببه، فدونك افعل في حق أبيك ما شئت أودع والسلام. كذا في حديث الغدير، من عبقات الانوار، ص 266. (*)

[ 395 ]

وأبوه الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله ورسوله الغوائل، وتحالفان عليه القبائل، وتبذلان فيه المال، وتحالفان فيه الرجال، على ذلك مات أبوك، وعليه خلفته وأنت [ كذا ]. والشاهد عليه (1) من تؤوي وتلحي من رؤس أهل النفاق وبقية، الاحزاب وذوي الشناءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، والشاهد لعلى سبقه القديم وفضله المبين، وأنصار الدين الذين ذكروا في القرآن فهم حوله عصائب، ونجبتيه كنائب (2) يرجون الفضل في اتباعه ويخافون الشقاء في خلافه، فكيف تعدل نفسك بعلي (3) وهو كان أول الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعا وآخرهم به عهدا يشركه في أمره ويطلعه على سره، وأنت عدوه وابن عدوه فتمتع بباطلك وليمدد لك عمرو في غوايتك، فكأن قد انقضى أجلك، ووها كيدك فتستبين لمن يكون العاقبة. واعلم أنك يا معاوية إنما تكائد ربك الذي قد أمنت كيده ومكره ويئست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور ؟ وبالله ورسوله وأهل بيته عنك الغنى، والسلام على من تاب وأناب.


(1) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: " والشاهد عليك بذلك من يأوي وبلجأ إليك من بقية الاحزاب، ورؤس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه... ". وفي مروج الذهب: " والشهيد عليك من تدنى ويلجأ إليك من بقية الاحزاب ورؤساء النفاق... ". (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: " وبجنبه - أو بجنبيه - كتائب " وهذه الكلمة لم توجد في كتاب صفين ومروج الذهب. (3) وفي كتاب صفين، ومروج الذهب: " فكيف - يالك الويل - تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ووصيه وأبو ولده وأول الناس له اتباعا، وآخرهم به عهدا، يخبره بسره ويشركه في أمره... ". (*)

[ 396 ]

فأجابه معاوية: من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر الزاري على ابيه، سلام على من اتبع الهدى وتزود التقوى. أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله وما اصطفى له رسوله مع كلام لفقته وصنعته لرايك فيه تضعيف ولك فيه تعنيف، ذكرت حق ابن أبي طالب وسوابقه وقرابته من رسول الله ونصرته إياه، واحججت علي بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد إلها صرف عنك ذلك الفضل وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لنا لازما وفضله علينا مبرزا، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له وعده وافلج حجته وأظهر دعوته، قبضه الله إليه، فكان أبوك - وهو صديقه - وعمر - وهو فاروقه - أول من أنزله منزلته عندهما (1) فدعواه إلى أنفسهما فبايع لهما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى مضيا وانقضى أمرهما، ثم قام عثمان ثالثا يسير بسيرتهما ويتهدي بهديهما فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الاقاصي من أهل المعاصي وظهرتما له بالسوء وبطنتما (2) حتى


(1) كلمة: " عندهما " رسم خطها غير جلي، وكتبناها على الظن، وكذلك كلمة: " لهما " في قوله: " فبايع لهما ". وفي مروج الذهب: " فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره، على كذلك اقفقا واتسقا: تم انهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما، فهما به الهموم، وأرادا به العظيم، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما، وأقاما لا يشركانه في أمرهما... ". وفي كتاب صفين: " فكان أبوك وفاروقه أول ابتزه وخالفه، على ذلك اتفقا واتسقا، ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهما به الهموم... ". (2) كذا في النسخة، وفي كتاب صفين: " وبطنتما له وأظهر تما عداوتكما وغلكما، حتى بلغتما منه منا كما ". وفي مروج الذهب: " فطلبتماله الغوائل، وأظهرتما عداوتكما فيه حتى بلغتما فيه منا كما ". (*)

[ 397 ]

بلغتما فيه منا كما، فخذ - يا ابن أبي بكر - حذرك وقس شبرك بفترك (1) تقصر عن أن تسامي أو توازي من يزن الجبال حلمه، ويفصل بين أهل الشك علمه، ولا تلين على قسر قناته [ فإن ] أبوك مهد مهاده وثنا لملكه وساده (2) فإن كان ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن كان خطأ فأبوك أسسه ونحن شر كاؤه، اقتدينا وفعله [ كذا ] احتذينا (3)، ولولا ما سبقنا إليه أبوك وانه لم يره موضعا للامر، ما خالفنا علي بن أبي طالب ولسلمنا إليه، ولكنا رأينا أباك فعل أمرا اتبعناه واقتفونا أثره (4) فعب أباك ما بدالك أودع، والسلام على من أجاب، ورد غوايته وأناب (5).


(1) الشبر - كحبر -: ما بين أعلى الابهام وأعلى الخنصر. والفتر - على زنة الشبر -: ما بين طرف السبابة والابهام إذا فتحتهما. (2) وفي كتاب صفين: " وبنى ملكه وشاده ". وفي مروج الذهب: " وبنى لملكه وساده ". (3) وفي كتاب صفين: " فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن يك جورا فأبوك أسسه ونحن شركاؤه، وبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله وأقتدينا بفعاله ". وفي مروج الذهب: " فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به ونحن شركاؤه، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلمنا إليه، ولكنا رأينا اباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله ". (4) كلمة: " اقتفونا " غير واضحة بحسب رسم الخط. (5) ورواه أيضا في أواخر الجزء الثاني من كتاب صفين ص 118، ط مصر، بتحقيق عبد السلام محمد هارون. ورواه عنه ابن ابي الحديد، في شرح المختار: (46) من النهج: ج 3 ص 188، ط مصر. ورواه ايضا في ايام معاوية من كتاب مروج الذهب: ج 3 ص 10، ط بيروت. ورواه ايضا في تاريخ سمط النجوم العوالي: ج 2 ص 465 وقال: كذا ذكره المسعودي وهو من كبار الجماعة، كذا اورد هذه المكاتبة ومد بها باعه فقبح الله من كان اختراعه. كذا. اقول وانت بعد وعي ماهناقل: قبح الله من لم يبذل في العلم وسعه وباعه، ولم يدر ما رواه سلفه واشاعه، واهمل ما ذكره ثقاته واضاعه. (*)

[ 398 ]

" 461 " قالوا: ولم يمكث محمد بن أبي بكر إلا يسيرا حتى بعث إلى أولئك القوم / 405 / المعتزلين الذين كان قيس وادعهم فقال لهم: إما أن تبايعوا وتدخلوا في طاعتنا، وإما أن ترحلوا عنا. فامتنعوا وأخذوا حذرهم وكانوا له هائبين، حتى أتى خبر الحكمين فاجترؤا عليه ونابذوه، فبعث ابن جمهاز البلوي (1) إلى يزيد بن الحرث الكناني ومن قبله من أهل القرية التي كان بها، فقاتلوه فقتلوه، فبعث إليهم ابن أبي بكر رجلا من كلب فقتلوه أيضا. وخرج معاوية بن حديج الكندي ثم السكوني فدعا إلى الطلب بدم عثمان، وذلك إن معاوية دس إليه في ذلك وكاتبه فيما يقال وأرغبه، فأجاب ابن حديج بشر كثير، وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر، وبلغ عليا فساد أمره وانتشاره. وكان علي قد ولي قيس بن سعد - بعد أمر النهروان - آذربيجان وولى الاشتر الجزيرة فكان مقامه بنصيبين، فقال: ما لمصر إلا أحد هذين الرجلين، فكتب إلى مالك الاشتر: " إنك ممن أستظهر به على إقامة الدين، وأقمع ببأسه ونجدته نخوة الاثيم، وأسد به وبحزم رأيه الثغر المخوف ". وأخبره بأمر ابن أبي بكر، وشرحه له (2)، وأمره أن يستخلف على عمله بعض ثقاته وتقدم عليه، ففعل فولاه مصر. وأتت معاوية عيونه بشخوص الاشتر واليا على مصر، فبعث إلى رأس أهل الخراج بالقلزم فقال له: إن الاشتر قادم عليك، فإن أنت لطفت لكفايتي إياه لم آخذ منك خراجا ما بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه.


(1) كذا هنا " جمهاز " بالزاء المعجمة. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة ذكره بالسين المهملة، ثم إن لكتابه عليه السلام هذا مصادر، ذكرناها في ختام المختار: (124) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 47 ط 1. (*)

[ 399 ]

فخرج الاشتر حتى إذا أتى القلزم - وكان شخوصه من العراق في البحر - استقبله الرجل فأنزله وأكرمه وأتاه بطعام، فلما أكل قال له: أي الشراب أحب إليك أيها الامير ؟ قال: العسل. فأتاه بشرية منه قد جعل فيها سما، فلما شربها قتلته من يومه أو من غده. وبلغت معاوية وفاته فقال: كانت لعلي يدان - يعني قيس بن سعد [ بن عبادة ] والاشتر - فقد قطعت إحداهما (1) وجعل يقول: إن لله لجندا من عسل. " 462 " وحدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان قال: وجه علي الاشتر إلى مصر واليا عليها حين وهن أمر ابن أبي بكر، فلما صار بعين شمس (2) شرب شربة من عسل - يقال: انه سم فيها -، فمات فكان عمرو بن العاص يقول: إن لله لجندا من عسل.


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " قطعتا إحداهما " ولعلها " قطعنا ". وفي تاريخ الطبري: واقبل الذي سقاه [ السم ] إلى معاوية فأخبره بمهلك الاشتر، فقام معاوية في الناس خطيبا فحمدا الله واثنى عليه، وقال: اما بعد فانه كانت لعلي بن ابي طالب يدان يمينان قطعت احداهما يوم صفين - يعني عمار بن ياسر - وقطعت الاخرى اليوم يعنى الاشتر. (2) قال في حرف العين من معجم البلدان: عين شمس - بلفظ الشمس التي في السماء -: اسم مدينة فرعون موسى بمصر، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ [ و ] بينه وبين بلبيس من ناحية الشام قرب المطرية، وليست على شاطئ النيل، وكانت مدينة كبيرة وهي قصبة كورة اتريب، وهي الآن خراب وبها آثار قديمة واعمدة تسميها العامة مسال فرعون سود طوال جدا، تبين من بعد كأنها نخيل بلا رؤس. (*)

[ 400 ]

" 463 " قالوا: ولما على علي خبر الاشتر، كتب إلى محمد بن أبي بكر (1) وقد كان وجد من تولية الاشتر مكانة: أما بعد فإني لم أول الاشتر عملك استبطاءا لك في الجهد، ولا استقصارا لامرك في الجند (2) ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك مؤنة وأحب إليك ولاية منه، وإن الرجل الذي وليته أمر مصر، كان لنا نصيحا، وعلى عدوك وعدونا شديدا، فقد استكمل أيامه ولاقا حمامه ونحن راضون عنه، فأصحر للعدو، وشمر للحرب، وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، واستعن بالله واستكفه يعنك ويكفك إن شاء الله. " 464 " قالوا: ولما انصرف الحكمان وتفرقا وبويع معاوية بالخلافة، قوي أمره واستعلى شأنه، واختلف أهل العراق على علي، فلم يكن لمعاوية همة إلا مصر، وقد كان لاهلها هائبا، لقربهم منه وشدتهم على من كان يرى رأيه فدعا عمرو بن العاص فولاه إياها على ما كانا افترقا عليه [ كذا ] ويقال: إنه دعا عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة، والضحاك بن قيس الفهري وبسر ابن أبي أرطاة وعبد الرحمان بن خالد بن الوليد، وأبا الاعور السلمي ومرة ابن مالك الهمداني وشرحبيل بن السمط الكندي فعرض ولايتها وحرب ابن أبي بكر عليهم فكرهوا ذلك إلا عمرو بن العاص. ويقال: ان عمرا استبطأ معاوية في أمر مصر، وما كان وعده من توليته / 406 / إياها فدس إليه من أنشده هذين البيتين:


(1) ولهذا الكتاب ايضا مصادر ذكرناها في ذيل المختار: (128) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 128، ط 1. (2) وفي رواية الطبري: " ولا ازديادا مني لك في الجد ". (*)

[ 401 ]

يا لك الخير انتهزها فرصة * واشبب النار لمقرود يكز اعطه مصر وزده مثلها * انما مصر لمن عز فبز فلما أراد الشخوص إلى مصر تقدم إليه معاوية في محاربة محمد بن أبي بكر وكتب ابن أبي بكر إلى علي، يعلمه ولاية عمرو بن العاص مصر، من قبل معاوية ويقول له: إنه توجه في جيش لجب، وبمن قبلي من الفشل والوهن مالا انتفاع بهم معه، فإن كانت لك [ في ] مصر حاجة فأمدني بالاموال والرجال. فكتب [ علي عليه السلام ] إليه (1) يأمره بالتحرز والاحتراس، واذكا [ ء ] العيون وجمع شيعته إليه، وأن يندب كنانة بن بشر بن عتاب بن عوف السكوني - وهو الذي ضرب عثمان بن عفان بعمود على رأسه - إلى عدوه، ويعلمه انه باعث إليه بالرجال على كل صعب وذلول، فإن الله قد يعز أقل الفئتين بالحق ويذل أكثرهما بالباطل. وخطب علي أهل الكوفة (2) ودعاهم إلى إغاثة محمد ابن أبي بكر ومن معه من أهل مصر، فتقاعدوا [ عنه ] ثم انتدب منهم جنيد [ كذا ] أنفذهم إلى مصر، مع كعب بن مالك الهمداني، فلم يبلغوا حتى أتى عليا مقتل محمد بن أبي بكر، فردهم من بعض الطريق وخطب فقال:


(1) وكتابه عليه السلام هذا ذكرناه في المختار: (128) من باب كتبه عليه السلام من نهج السعادة: ج 5 ص 130، نقلا عن كتاب الغارات. (2) وخطبته عليه السلام هذه ذكرها في كتاب الغارات كما في شرح المختار: (67) من النهج لابن أبي الحديد: ج 6 ص 89، وكما في بحار الانوار: ج 8 ص 650، ورواها أيضا الطبري في تاريخه: ج 4 / 81 ط مصر. (*)

[ 402 ]

الحمد لله الذي ابتلاني بمن لا يطيعني إذا امرت، ولا يجيبني إذا دعوت. في كلام له (1). وكتب معاوية إلى محمد ابن أبي بكر كتابا يأمره فيه بالتنحي والاعتزال. وشخص عمرو بن العاص من قبل معاوية في ستة آلاف ضمهم إليه فلما دنا من مصر، كتب إلى ابن أبي بكر: " ان تنح عني بدمك فإني أكره أن يصيبك مني ظفر، وقد صح عندي ووضح لي أن أهل البلد قد شنؤك ورفضوا رأيك وندموا على اتباعك ". فكتب محمد ابن أبي بكر إلى معاوية وعمرو جواب كتابيهما بالتكذيب لهما فيما ادعيا لو ترك إجابتهما إلى ما أرادا وعزم على لقاء عمرو، فقدم كنانة بن بشر - وهو التجيبي نسب إلى تجيب بنت ثوبان بن سليم من مذحج وهي أم ولد أشرس بن شبيب بن السكون - وضم إليه زهاء ألفي رجل، وأتبعه في مثل أولئك، وورد عمرو فسرح الكتائب إليه كتيبة بعد كتيبة، وجعل كنانة يستقدم فلا يلقى كتيبة إلا صبر على قتالها فيمن معه، حتى جاء معاوية بن حديج بن جفنة بن قتير السكوني في الدهم فأحيط بكنانة ومن معه من خلفهم وأمامهم فأصيبوا [ ظ ] ونزل كنانة فجالد بسيفه حتى قتل، وأقبل الجيش نحو محمد ابن أبي بكر فتفرق عنه أصحابه حتى بقي وما معه أحد فلما راى ذلك خرج متعجلا فمضى على الطريق حتى انتهى إلى خربة فآوى إليها، وجاء عمرو فدخل القصر، وخرج ابن حديج في طلب ابن أبي بكر، فانتهى إلى أعلاج من القبط على قارعة الطريق فسألهم هل مر بهم أحد ينكرونه ويستريبون به ؟ فقال أحدهم: لا والله ولكني دخلت تلك الخربة فوجدت فيها رجلا جالسا فقال ابن حديج: هو هو ورب الكعبة، فانطلقوا يركضون دوابهم حتى


(1) وهذه الخطبة ذكرها أيضا في كتاب الغارات وتاريخ الطبري مرتبة على الخطبة الاولى التي مرت الاشارة إلى مظان ذكرها. (*)

[ 403 ]

دخلوا عليه فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا، فأقبلوا به نحو الفسطاط، ووثب أخوه عبد الرحمان ابن أبي بكر إلى عمرو وكان معه فقال: أيقتل أخي صبرا ؟ ابعث إلى ابن حديج فانهه عن قتله. فبعث إليه عمرو أن يأتيه بمحمد ابن أبي بكر، فقال: قتلتم كنانة بن بشر وهو ابن عمي وأخلي عن محمد، هيهات هيهات. واستسقي محمد [ ابن أبي بكر ] ماءا فقال له ابن حديج: منعتم عثمان أن يشرب حتى قتلتموه صائما فتلقاه الله بالرحيق المختوم، والله لاقتلنك ظمآن حتى يلقاك الله بالحميم والغساق. فقال له: ليس هذا إليك لا أم لك، أما والله لو أن سيفي في يدي ما بلغتم بي هذا - وكان القى سيفه ليختلط بالناس فلا يعرف / 407 / - فقال معاوية بن حديج: إني قاتلك بعثمان الخليفة المظلوم. فقال محمد: إن عثمان عمل بالجور وترك حكم الكتاب فنقمنا ذلك عليه. فقدمه فقتله وجعله في جوف حمار وحرقه بالنار. فلما بلغ ذلك عائشة - رضي الله تعالى عنها - جزعت عليه وقبضت عياله وولده إليها، ولم تأكل مذ ذاك شواء احتى توفيت، ولم تعثر قط إلا قالت: تعس معاوية بن حديج. وفي بعض رواية الواقدي: ان كنانة بن بشر قتل يوم الدار. وذلك باطل. " 465 " قالوا: وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية ابن أبي سفيان: " إنا لقينا محمد بن أبي بكر، وكنانة بن بشر وهما في جموع أهل مصر، فدعوناهم إلى الهدي والتنبه فغمطوا الحق وتهوكوا في الضلال فجاهدناهم واستنصرنا الله عليهم فضرب الله وجوههم وأدبارهم ومنحنا أكتافهم [ ظ ] فقتل الله محمد ابن أبي بكر، وكنانة بن بشر، وأماثل من كان معهما والحمد لله رب العالمين والسلام ".

[ 404 ]

وبلغ عليا مقتل [ محمد ] ابن أبي بكر، فخطب الناس فقال: " ألا إن محمد ابن أبي بكر رحمه الله [ قد ] قتل، وتغلب ابن النابغة - يعني عمرو بن العاص - على مصر، فعند الله نحتسب محمدا، فقد كان ممن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ". فتكلم بكلام كثير وبخ فيه أصحابه واستبطاءهم وقال لهم: دعوتكم إلى غياث أصحابكم بمصر مذ بضع وخمسون ليلة فجرجرتم جرجرة البعير الاسر، وتثاقلتم إلى الارض تثاقل من ليست له نية في الجهاد ولا اكتساب الاجر في المعاد، ثم خرج إليه منكم جنيد ضعيف " كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " [ 6 / الانفال ] (1). وقيل لعلي: لشد مأجزعت على ابن أبي بكر ؟ ! فقال: رحم الله محمدا انه كان غلاما حدثا، ولقد أردت تولية مصر، هاشم (2) بن عتبة ولو وليته إياها ما خلالهم العرصة بلا ذم لمحمد، فقد كان لي ربيبا وكان [ من ] ابني أخي جعفر أخا، وكنت أعده ولدا.


(1) والخطبة رواها أيضا الزبير بن بكار في الحديث: (202) من النسخة المنقوص الاول من كتاب الموفقيات ص 348 من المطبوعة، ورواها أيضا نقلا عنه في ترجمة عبد الرحمان بن شبيب الفزاري من تاريخ دمشق: ج 32 / 157، ورواها أيضا في كتاب الغارات كما في شرح المختار: (67) من النهج من ابن أبي الحديد: ج 6 / 92، وكما في البحار: ج 8 / 651، ورواها أيضا في المختار: (39) من نهج البلاغة. ورواها أيضا في تاريخ الطبري: ج 4 / 82، وفي ط: ج 5 ص 108، وفي تاريخ الكامل: ج 3 ص 180. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " هشام بن عتبة ". والكلام رواه ايضا في المختار (67) من نهج البلاغة، ورواه ابن ابي الحديد في شرحه: ج 6 / 93 عن المدائني، ورواه ايضا الطبري في تاريخه: ج 4 ص 83 وقريبا منه رواه في مروج الذهب: ج 2 ص 409 ط بيروت. (*)

[ 405 ]

وكانت أم عبد الله بن جعفر أسماء بنت عميس فخلف عليها أبو بكر، ثم علي رضي الله تعالى عنهما، وكان محمد ربيب علي رضي الله تعالى عنهما. " 466 " وحدثني زهير بن حرب أبو خيثمة، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه جرير بن حازم قال سمعت محمد بن سيرين [ انه ] قال: بعث علي قيس بن سعد بن عبادة أميرا على مصر، فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص كتابا أغلظا فيه وشتما [ ه ]. فكتب إليهما بكتاب لطيف قاربهما فيه، فكتبا إليه يذكران شرفه وفضله، فكتب إليهما بمثل جوابه كتابهما الاول، فقالا: إنا لانطيق مكر قيس بن سعد، ولكنا نمكر به عند علي، فبعثا بكتابه الاول إلى علي فلما قرأه قال أهل الكوفة غدر والله قيس فاعزله. فقال علي: ويحكم أنا أعلم بقيس إنه والله [ ظ ] ما غدر ولكنها إحدى فعلاته. قالوا: فإنا لا نرضى حتى تعزله. فعزله وبعث مكانه محمد ابن أبي بكر، فلما قدم عليه قال: إن معاوية وعمرو سيمكران بك، فإذا كتبا إليك بكذا فاكتب بكذا، فإذا فعلا كذا فافعل كذا ولا تخالف ما آمرك به فإن خالفته قتلت. " 467 " قالوا: وكتب علي إلى عبد الله بن عباس بمقتل محمد ابن أبي بكر (1) وعبد الله بالبصرة، قبل أن يكتب أبو الأسود الدئلي إلى علي فيه، وقبل أن يقع بينهما المنافرة، وكان عبد الله قد نافر عليا بالنهروان (2) ولحق بمكة.


(1) والكتاب ذكرناه في المختار: (129) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 / 131 - 132، عن مصادر. (2) كذا. (*)

[ 407 ]

[ في بيان أسر محمد - بن أبي حذيفة وقتله ] وأما محمد ابن أبي حذيفة، فإن محمد ابن أبي بكر خلفه حين زحف إلى عمرو بن العاص [ على ما ] تحت يده، فلما قتل ابن أبي بكر، جمع من الناس مثل ماكان مع ابن أبي بكر [ فزحف إلى ] عمرو وأصحابه (1) فآمنه عمرو، ثم غدر به وحمله إلى معاوية / 408 / ومعاوية بفلسطين، فحبسه في سجن له، فمكث غير طويل ثم إنه هرب وكان معاوية يحب نجاته، فقال رجل من خثعم يقال له عبيدالله ابن عمرو بن ظلام - وكان عثمانيا -: أنا أتبعه، فخرج في خيل فلحقه بحوران وقد دخل غارا فدل عليه فأخرجه وخاف أن يستبقيه معاوية - إن أتاه به - فضرب عنقه. ويقال: أيضا: إن ابن أبي حذيفة توارى فطلبه عمرو بن العاص حتى قدر عليه وحمله إلى معاوية فحبسه ثم هرب من حبسه فلحق فقتل. وقوم يقولون: أن ابن أبي حذيفة حين أخذ لم يزل حبس معاوية إلى


(1) بين المعقوفات كان غير مقروء بنحو اليقين ولاجله وضعنا بينها، نعم إن سيدنا الاجل الطبا طبائي قرأه بنحو القطع. (*)

[ 408 ]

بعد مقتل حجر بن عدي، ثم إنه هرب فطلبه مالك بن هبيرة بن خالد الكندي ثم السكوني، ووضع الارصاد عليه، فلما ظفر به قتله غضبا لحجر وقد كان مالك بن هبيرة هذا التمس خلاص حجر حين قدم به على معاوية، قألفاه قد قتل، فأمر له معاوية بمأة الف درهم حتى رضي. " 468 " وحدثني بكر بن الهيثم، حدثني عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، قال: بلغنا أن محمد ابن أبي حذيفة لما ولي قيس بن سعد شخص عن مصر (1) يريد المدينة - أو يريد عليا - وبلغ معاوية خبر شخوصه فوضع عليه الارصاد حتى أخذ [ و ] ه وحمل إليه فحبسه فتخلص من الحبس واتبعه رجل من اليمانية فقتله. " 469 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير ابن حازم، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان قال: خرج ابن أبي حذيفة من مصر، يريد معاوية، فحبسه فأفلت ودخل مغارة بفلسطين، فأقبل رجل على دابة له وهو لا يشعر بمكانه، فدخلت نعرة في منخر دابته (2) فنفرت حتى دخلت المغارة، فأراد بعض من مع ابن أبي حذيفة قتله وقد عرفوه فنهاهم ابن أبي حذيفة عنه، فمضى حتى دل عليهم، فقتل ابن أبي حذيفة يومئذ. " 470 " وحدثني أبو خيثمة، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب بن جرير عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: لما اجتمع أمر معاوية وعمرو بن العاص بعد الجمل وقبل صفين، سار عمرو في جيش إلى مصر، فلما قرب


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: بلغنا ان محمد ابن ابي حذيفة قال لما ولي قيس بن سعد، وشخص عن مصر، يريد المدينة ". (2) النعرة - كصردة -: ذبابة ضخمة زرقاء تسقط على الدواب فتؤذيها، وتدخل في انوف الخيل والحمير، والجمع نعر ونعرات على زنة صرد وصردات. (*)

[ 409 ]

منها لقيه محمد ابن أبي حذيفة في الناس، فلما [ رأى ] عمرو كثرة من معه أرسل إليه فالتقيا واجتمعا، فقال له: عمرو: إنه قد كان ما ترى وقد بايعت هذا الرجل وتابعته، وما أنا راض بكثير من أمره ولكن له سنا، وإني لاعلم أن صاحبك عليا أفضل من معاوية نفسا وقدما، وأولى بهذا الامر، ولكن واعدني موعدا التقي أنا وأنت (1) فيه على مهل في غير جيش تأتي في مأة راكب ليس معهم إلا السيوف في القرب وآتي في مثلهم. فتعاقدا وتعاهدا على ذلك، واتعدا العريش [ ظ ] لوقت جعلاه بينهما، ثم تفرقا ورجع عمرو إلى معاوية، فأخبره الخبر، فلما حل الاجل، سار كل واحد منهما إلى صاحبه في مأة راكب، وجعل عمرو له جيشا خلفه، وكان ابن [ أبي ] حذيفة يتقدمه فينطوي خبره [ كذا ] فلما التقيا بالعريش قدم جيش عمرو على أثره، فعلم محمد أنه قد غدر به، فانحاز إلى قصر بالعريش فتحصن فيه، فرماه عمرو بالمنجنيق حتى أخذ [ ه ] أخذا فبعث به عمرو إلى معاوية فسجنه عنده، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمة محمد ابن أبي حذيفة - أمها فاطمة بنت عتبة بن ربيعة - تصنع له طعاما وترسل به إليه وهو في السجن، فلما سار معاوية إلى صفين، أرسلت ابنة قرظة بشئ فيه مساحل من حديد (2) إلى ابن أبي حذيفة، فقطع بها الحديد عنه، ثم جاء فاختبأ في مغارة بجبل الذيب بفلسطين فدك (3) ينظر عليه


(1) هذا هو الظاهر، وفي الاصل: " التقي فيه انا وانت " ويحتمل ايضا ان يقرء: " التقي فيم انا وانت ". (2) هذا هو الصواب، وهو بالحاء المهملة: جمع المسحل: آلة النحت. وذكره في النسخة بالجيم. (3) ويحتمل ايضا ان يقرء: " فدل ". ولعل الصواب: " فظل ينظر " أو فدل على مكانه بحيث ينظر إليه ". (*)

[ 410 ]

رشدين مولى أبي حذيفة أبيه، وكان معاوية خلفه على فلسطين فأخذه فقال له محمد: أنشدك الله خليت سبيلي فقال له: أخلي سبيلك فتذهب إلى ابن أبي طالب وتقاتل معه ابن عمتك / 409 / وابن عمك معاوية [ كذا ]، وقد كنت فيمن شايع عليا على قتل عثمان. فقدمه فضرب عنقه. " 471 " وقال المدائني: وقد قيل: إن محمد ابن أبي حذيفة كان في جيش [ محمد ] ابن أبي بكر، فأخذ وبعث به إلى معاوية. والله أعلم.

[ 411 ]

أمر الخريت بن راشد السامي في خلافة علي عليه السلام (1) " 472 " قال أبو مخنف وغيره: كان الخريت بن راشد السامي - من ولد سامة بن لوي - مع علي بن أبي طالب في ثلاثمأة من بني ناجية، فشهد معه الجمل بالبصرة، وشخص معه إلى صفين فشهد معه الحرب، فلما حكم الحكمان مثل بين يدي علي بالكوفة فقال له: والله لا أطعت أمرك ولا صليت خلفك. فقال له علي ثكلتك أمك إذا تعصي ربك وتنكث عهدك ولا تضر إلا نفسك، ولم تفعل ذلك ؟ قال: لانك حكمت في الكتاب، وضعفت عن الحق حين جد الجد، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك زار وعليهم ناقم ! ! فدعاه علي إلى أن يناظره ويفاتحه فقال: أعود إليك غدا.


(1) والقصة رواها مسندة في كتاب الغارات، ورواها عنه ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (44) من النهج: ج 3 ص 128، كما رواها عنه في البحار: ج 8 ص 615، ورواها ايضا الطبري بسند آخر، - في حوادث سنة (38) من تاريخه: ج 4 ص 86، وفي ط: ج 5 / 113 - نقلا عن ابي مخنف. (*)

[ 412 ]

ثم أتى قومه فأعلمهم ما جرى بينه وبين علي، ولم يأت عليا وسار من تحت ليلته من الكوفة ومعه قومه، وتوجه نحو كسكر، فلقيه رجل من المسلمين في طريقه فسأله وأصحابه عن قوله في علي ؟ فقال فيه خيرا، فوثبوا عليه بأسيافهم فقطعوه، فكتب قرظة بن كعب وكان على طساسيج السواد، إلى علي: ان يهوديا سقط إلينا فأخبرنا أن خيلا أقبلت من ناحية الكوفة، فأتت قرية يقال لها: " نفر " (1) فلقيت بها رجلا من أهل تلك القرية يقال له: زدان فروخ (2) فسألته عن دينه قال: أنا مسلم. ثم سألوه عن أمير المؤمنين. فقال: [ هو ] إمام هدى. فقطعوه بأسيافهم وانهم سألوا اليهودي عن دينه فقال: أنا يهودي. فخلوا سبيله فأتانا فأخبرنا بهذه القصة. فكتب علي إلى أبي موسى الاشعري (3): إني كنت أمرتك بالمقام في دير


(1) هي على زنة " قنب " قرية على نهر النرس من نواحي بابل من اعمال الكوفة. (2) كذا في النسخة، وفي الطبري: " زاذان فروخ ". والظاهر انه من الاسماء العجمية، وان اصله: " فرخ ". (3) وهذا سهو من قائله، لان أمير المؤمنين عليه السلام عزل أبا موسى عند ما توجه إلى البصرة لما تحقق لديه انه يخذل الناس عنه ويأمرهم بالقعود والتخلف عنه، فلم يزل مطرودا عن امير المؤمنين إلى ان انخدعت نوكى القراء ومن كان في قلوبهم مرض من اصحاب امير المؤمنين بخدعة معاوية وابن العاص بصفين، لما رفعوا المصاحف على الرماح ودعوا إلى التحكيم فحينئذ نوه الاشعث والقراء بذكر ابي موسى واكرهوا عليا عليه السلام على تعيينه للحكومة كما اجبروه على اصل قبول التحكيم، فلم يزل الرجل معزولا عن كل شئ إلى ان بعث إلى دومة الجندل والاذرح للاجتماع مع ابن العاص للنظر في حكم القرآن وما يدعو إليه، فانسلخ من آيات الله واتبع الشيطان وكان من الغاوين، وإذا فالصحيح ما يذكره بعده من انه كتب إلى زياد بن خصفة - دون ابي موسى - وهكذا ذكره الثقفي في كتاب الغارات والطبري في تاريخه. (*)

[ 413 ]

أبي موسى فيمن ضممت إليك إلى أن يضح خبر القوم الظالمي أنفسهم الباغين على أهل دينهم، وقد بلغني أن جماعة مروا بقرية يقال لها: " نفر " فقتلوا رجلا من أهل السواد مصليا، فانهض إليهم على اسم الله، فإن لحقتهم فادعهم إلى الحق فإن أبوه فناجزهم واستعن بالله عليهم. ففاتوه ولم يلقهم وذلك قبل خروج أبي موسى للحكم [ ظ ]. ويقال: إن عليا لم يكتب إلى أبي موسى في هذا بشئ، وكان علي قد وجه زياد بن خصفة وعبد الله بن وال التيمي في طلبهم نحو البصرة في كثف (1) فلحقهم زياد بالمزار، وقد أقاموا هناك ليستريحوا ويرتحلوا، فكره زياد حربهم على تلك الحال - وكان رفيقا حازما مجربا - ثم دعا زياد الخريت إلى أن ينتبذا ناحية فيتناظرا، فتنحيا حجرة (2) مع كل واحد منهما خمسة من أصحابه، فسأل زياد الخريت عن الذي أخرجه إلى ما فعل ؟ [ كذا ] فقال: لم أرض صاحبكم ولا سيرته فرأيت أن أعتزل وأكون مع من دعا إلى الشورى فسأله أن يدفع إليه قتلة الرجل المصلي، فأبى ذلك وقال: ما إليه سبيل، فهلا أسلم صاحبك قتله عثمان ؟ فدعا كل واحد أصحابه فاقتتلوا أشد قتال حتى تقصفت الرماح وانفتت السيوف وعقرت عامة خيلهم وحال بينهم الليل فتحاجزوا. ثم إنهم مضوا من ليلتهم إلى البصرة، واتبعهم زياد بن خصفة حين أصبح، فلما صار إلى البصرة بلغه مضيهم إلى الاهواز، فلما صاروا إليها تلاحق بهم قوم كانوا بالكوفة من أصحابهم اتبعوا بعد شخوصهم وانضم إليهم أعلاج وأكراد، فكتب زياد إلى علي بخبرهم، وبما كان بينه وبينهم بالمزار، فكتب إليه علي بالقدوم.


(1) الكثف - كضرب -: الجماعة. (2) الحجرة - كحربة وغرفة -: الناحية والجانب. (*)

[ 414 ]

وقام معقل بن قيس الرياحي فقال: أصلح الله أمير المؤمنين إن لقاءنا هؤلاء بأعدادهم / 410 / ابقاء عليهم، إن القوم عرب، والعدة تصبر للعدة فتنتصف منها، والرأي أن توجه إلى كل رجل [ منهم ] عشرة من المسلمين ليجتاحوهم (1) فأمره بالشخوص وندب معه أهل الكوفة الاكبر (2) وفيهم يزيد بن المغفل الازدي، وكتب إلى ابن عباس أن يشخص جيشا إلى الاهواز ليوافوا معقلا بها وينضموا إليه (3) فوجه إليه خالد بن معدان الطائي في ألفي رجل من أهل البصرة فلحقوا به فلما و [ افوا ] (4) معقلا نهض لمناجزة الخريت [ الباغي ] وقد بلغه انه يريد قلعة برامهرمز، فأجد السير نحوه حتى لحقه بقرب الجبل، فحاربه وعلى ميمنته يزيد بن المغفل، وعلى ميسرته منجاب ابن راشد الضبي من أهل البصرة، فما لبث السامي وأصحابه إلا قليلا حتى قتل من بني ناجية سبعون رجلا، ومن أتباعه من العلوج والاكراد ثلاثمأة، وولوا منهزمين حتى لحقوا بأسياف البحر، وبها جماعة من قومهم من بني سامة ابن لوي، ومن عبد القيس، فأفسدهم الخريت على علي ودعاهم إلى خلافه، فصار معه بشر كثير منهم وممن والاهم من سائر العرب وقال: إن حكم علي الذي رضي به قد خلعه، والامر بين المسلمين شورى، وقال لمن يرى رأي عثمان: إنه قتل مظلوما وأنا أطلب بدمه.


(1) هذا هو الصواب، وهو من الاجتياح: الاهلاك والاستيصال. وفي النسخة " ليحتاجوهم ". (2) كلمة: " الاكبر " غير مقطوعة، وكتبناها على الاحتمال، وهنا قد طغى قلم كاتب النسخة فسال منه الحبر على ثلاثة أسطر فجعل جل الكلمات منها غير مقروءة الا بمؤنة المكبرة وملاحظة السياق. (3) كلمة: " ليوافوا " غير مقطوعة، بل كتبناها على الظن. (4) بين المعقوفات غير مقروء، وأثبتناه بمناسبة السياق. (*)

[ 415 ]

وكتب علي إلى أهل الاسياف يدعوهم إلى الطاعة، وأمر معقل ابن قيس أن ينصب لهم راية أمان، فنصبها فانقض عن الخريت عامة من اتبعه من الناس، وكان معه قوم من النصارى أسلموا فاغتنموا فتنته فارتدوا وأقاموا معه، وارتد قوم ممن وراءهم. وقال الخريت لقومه: امنعوا يا قوم حريمكم. فقال له رجل منهم: هذا ما جنيته علينا. فقال: سبق السيف العذل وقد صابت بقر (1). وكان الخريت يوهم للخوارج انه على رأيهم، ويوهم للعثمانية انه يطلب بدم عثمان. ثم إن معقلا عبأ أصحابه وانشب الحرب بينه وبين الخريت ومن معه، فصبروا ساعة، وحمل النعمان بن صهبان على الخريت فطعنه طعنة فصرعه ونزل إليه فوجده قد استقل، فحمل الخريت عليه فاختلفا ضربتين فقتله النعمان بضربته، وقتل أكثر ذلك الجمع وهرب فلهم يمينا وشمالا. وبعث معقل الخيل في مظان بني ناجية فأتي منهم برجال ونساء وصبيان، فأما من كان منهم مسلما فإنه من عليه وخلى سبيله، وأما من كان نصرانيا أو مرتدا فإنه عرض عليهم الاسلام فمن قبله تركه ومن لم يقبله وكان نصرانيا سباه. وكتب معقل إلى علي: أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أنا دفعنا إلى عدونا بالاسياف فوجدناهم قبائل ذات عدد وحد وجد، قد جمعوا لنا وتحازبوا علينا، فدعوناهم إلى الجماعة وبصرناهم الرشد، ورفعنا لهم راية أمان ففاءت منهم إلينا طائفة وبقيت طائفة أخرى منابذة فقاتلناهم فضرب الله


(1) كذا في النسخة، وفي تاريخ الطبري: " سبق السيف العذل، إيها والله لقد أصابت قومي داهية ". (*)

[ 416 ]

وجوههم ونصرنا عليهم، فأما من كان منهم مسلما فمننا عليه وأخذنا بيعته وقبضنا صدقة ماله، وأما من ارتد فإنا عرضنا عليه الاسلام فأسلموا إلا رجلا واحدا فقتلناه، وأما النصارى فإنا سبيناهم وأقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمة، كيلا يمنعوا الجزية ويجترؤا على قتال أهل القبلة. وكان مصقلة بن هبيرة الشيباني عاملا على أرد شيرخرة من فارس، فمر بهم عليه وهم خمسمأة إنسان فصاحوا إيه يا [ أ ] با الفضل يافكاك العناة وحمال الاثقال وغياث المعصبين امنن علينا وافتدنا فأعتقنا - وكانت كنية ومصقلة أبو الفضيل ولكنهم كرهوا تصغيرها - فوجه مصقلة إلى معقل بن قيس من يسأل بيعهم منه، فسامه معقل بهم (1) ألف ألف درهم، فلم يزل يراوضه وتستنقصه حتى سلمهم إليه / 411 / بخمسمأة ألف درهم، ويقال: بأربعمأة ألف درهم ودفعهم إليه، فلما صاروا إلى مصقلة قال له معقل: علي بالمال. فقال: أنا باعث منه في وقتي هذا بصدر ثم متبعه صدرا حتى لا يبقى علي شئ منه. وقدم معقل على علي فأخبره الخبر، فصوبه فيما صنع، وامتنع مصقلة من البعثة بشئ من المال وكسره وخلى سبيل الاسرى فكتب علي في حمله وأنفذ الكتاب مع أبي حرة الحنفي وأمره بأخذه بحمل ذلك المال فإن لم يفعل أشخصه إلى ابن عباس ليأخذه به، لانه كان عامله على البصرة والاهواز وفارس، والمتولي لحمل ما في هذه النواحي من الاموال إليه، فلم يدفع إليه من المال شيئا، فأشخصه إلى البصرة، فلما وردها قيل له: إنك لو حملت هذا الشئ قومك لاحتملوه، فأبى أن يكلفهم إياه، ودافع ابن عباس به، وقال: أما والله لو أني سألت ابن عفان أكثر منه لوهب لي، وقد كان أطعم الاشعث خراج آذربيجان.


(1) يقال: " سام السلعة - من باب قال - سوما وسواما ": عرضها وذكر ثمنها. و " سام المشترى السلعة ": طلب بيعها أو ثمنها. (*)

[ 417 ]

ثم انه احتال حتى هرب فلحق بمعاوية، فقال علي: ماله ترحه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد (1). وقد يقال: إن أمر الخريت كان قبل شخوص ابن عباس إلى الشام في أمر الحكومة. ويقال: أيضا: إنه كان بعد انصرافه من الحكومة. " 473 " وحدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمار الدهني انه سمعه من أبي الطفيل: ان عليا سبى بني ناجية وكانوا نصارى قد أسلموا ثم ارتدوا: فقتل مقاتلتهم وسبا الذرية فباعهم من مصقلة بمأة ألف فأدى خمسين وبقيت خمسون فأعتقهم ولحق بمعاوية، فأجاز علي عتقهم. قال عمار: وأتى علي داره فشعثها. " 474 " وحدثني عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا سفيان، عن عمار الدهني قال: قدمت مكة فلقيت أبا الطفيل عامر بن واثلة فقلت: إن قوما يزعمون أن عليا سبى بني ناجية وهم مسلمون. فقال: إن معقل ابن قيس الرياحي لما فرغ من حرب الخريت بن راشد الحروري سار على أسياف فارس، فأتى على قوم من بني ناجية فقال: ما أنتم ؟ قالوا: قوم مسلمون. فتخطاهم ثم أتى قوما آخرين من بنى ناجية فقال: ما أنتم ؟ قالوا: نصارى وقد كنا أسلمنا ثم رجعنا إلى النصرانية لعلمنا بفضلها على غيرها من الاديان. فوضع فيهم السيف فقتل وسبا، وهم الذين باعهم علي من مصقلة بن هبيرة الشيباني (2).


(1) ورواه ايضا في ترجمة مصقلة من تاريخ دمشق: ج 55 ص 822، وكذلك في تاريخ الطبري ومروح الذهب، ورواه بلفظ احسن من الجميع في المختار: (44) من نهج البلاغة. (2) وقال في عنوان: " الارتداد عن الاسلام " من منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند = (*)

[ 418 ]

" 475 " قالوا: وكتب وجوه بكر بن وائل إلى مصقلة يذمون رأيه في لحوقه بمعاوية وتركه عليا، فأقرأ معاوية الكتاب فقال له: إنك عندي لغير ظنين فلا عليك أن لا تقرئني مثل هذا. وكان نعيم بن هبيرة أخو مصقلة من شيعة علي فكتب إليه [ أخوه مصقلة: ] أن صر إلي فقد كلمت معاوية في تأميرك واختصاصك ووطأت لك عنده ما تحب. وبعث بالكتاب مع نصراني من نصارى بني تغلب يقال له: جلوان، فظهر علي عليه وعلى الكتاب، ورفع إليه أيضا انه يتجسس فأمر به فقطعت يده فمات، فقال نعيم بن هبيرة:


أحمد: ج 1، ص 60 - نقلا عر البيهقي: عن أبي الطفيل قال: كنت في الجيش الذين بعثهم علي بن أبي طالب إلى بني ناجية، فانتهينا إليهم فوجدناهم على ثلاث فرق، فقال الامير لفرقة منهم: ما أنتم ؟. قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فثبتنا على إسلامنا. وقال للثانية: ما أنتم ؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى فثبتنا على نصرانيتنا. وقال للثالثة ما أنتم ؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فرجعنا على نصرانيتنا، فلم نر دينا أفضل من ديننا. فقال لهم: اسلموا. فأبوا، فقال [ أميرنا ] لاصحابه: إذا مسحت رأسي ثلاث مرات فشدوا عليهم. ففعلوا فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية، فجئ بالذراري إلى علي [ كذا ] وجاء مصقلة بن هبيرة فاشتراهم بمأتي الف، فجاء بمأة الف إلى علي فأبي أن يقبل، فانطلق مصقلة بدراهمه، وعمد مصقلة إليهم فأعتقهم ولحق بمعاوية، فقيل لعلي: ألا تأخذ الذرية ؟ فقال: لا. يعرض لهم. ورواه أيضا الطبري في ختام قصة الخريت من تاريخه: ج 5 ص 125، عن علي بن الحسن الازدي، عن عبد الرحمان بن سليمان، عن عبد الملك بن سعيد بن حاب، عن الحر، عن عمار الدهني، عن أبي الطفيل... (*)

[ 419 ]

لا تأمنن هداك الله عن ثقة * ريب الزمان ولا تبعث كجلوانا (1) ماذا أردت إلى إرساله سفها * ترجو سقاط امرئ (2) ما كان خوانا عرضته لعلي إنه أسد * يمشي العرضنة (3) من آساد خفانا قد كنت في منظر عن ذا ومستمع * تأوي العراق (4) وتدعى خير شيبانا لو كنت أديت مال القوم مصطبرا * للحق أحييت بالافضال موتانا لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا * فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا فالآن / 412 / تكثر فرع السن من ندم (5) * وما تقول وقد كان الذي كانا وظلت (6) تبغضك الاحياء قاطبة * لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا


(1) وفي تاريخ الطبري ذكره بالحاء المهملة وقال: لا ترمين هداك الله معترضا * بالظن منك فما بالي وحلوانا ذاك الحريص على ما نال من طمع * وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا (2) وفي النسخة: " ترجو اسقاط أمرى ما كان خوانا ". وفي تاريخ الطبري: " ترجو سقاط امرء لم يلف وسنانا ". (3) ومثله في تاريخ الطبري، وقيل معناه: يعدو ليسبق غيره. (4) وفي الطبري: " تحمى العراق "... وبعده: حتى تقحمت أمرا كنت تكرهه * للراكبين له سرا وإعلانا (5) وفي النسخة: " فالآن يكثر قرع السن موتدم * وما يقول وقد كان الذي كانا " وفي الطبري: فاليوم تقرع سن الغرم من ندم * ماذا تقول وقد كان الذي كانا (6) ظلت: ظللت: صرت. وفي الطبري: " أصبحت تبغضك الاحياء..، ". (*)

[ 420 ]

ثم إن معاوية بعد ذلك ولى مصقلة طبرستان وبعثه في جيش عظيم، فأخذ العدو عليه المضائق فهلك وجيشه، فقيل في المثل: حتى يرجع مصقلة من طبرستان. وقالت بنو تغلب لمصقلة حين بلغها فعل علي بجلوان: عرضت صاحبنا للقتل ؟ فوداه. وقال الكلبي: هدم علي دار مصقلة حين هرب إلى معاوية، وتمثل قول الشاعر: أرى حربا مفرقة وسلما * وعقدا ليس بالعقد الوكيع وقال مصقلة حين بلغة قتل علي: قضى وطرا منها علي فأصبحت * إمارته فينا أحاديث راكب وقال مصقلة: أحمرى لئن عاب أهل العراق * علي لتنعاشي بني ناجية (1) لاعظم من عتقهم رقهم * وكفي بعتقهم عالية وزايدت فيهم لاطلاقهم * وغاليت إن العلى غالية " 476 " وقالوا لعلي حين هرب مصقلة: اردد سبايا بني ناجية إلى الرق فإنك لم تستوف أثمانهم. فقال: ليس في القضاء، قد عتقوا [ أ ] وقال: أعتقهم مبتاعهم وصارت أثمانهم دينا على معتقهم [ ظ ].


(1) كذا في النسخة، غير ان لفظة: " أحمرى " غير واضحة الكتابة. (*)

[ 421 ]

وقال الشاعر في بني ناجية: سما لكم بالخيل قودا عوابسا * أخو ثقة ما يبرح الدهر غازيا فصبحكم [ ظ ] في رجله وخيوله * بضرب يرى منه المدجج هاويا فأصبحتم من بعد كبر ونخوة * عبيد العصا لا تمنعون الذراريا

[ 423 ]

أمر عبد الله بن عامر الحضرمي في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " 477 " قالوا: لما قتل محمد بن أبي بكر معاوية بن حديج من قبل عمرو ابن العاص وظهر معاوية على مصر، وذلك بعد الجمل وصفين والحكمين، بعث معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة وقال له: إن جل أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه، فهم يودون أن يأتيهم من يجمعهم وينظم أمرهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم، فتودد الازد، فإن الازد كلها سلمك، ودع ربيعة [ ظ ] فلن ينحرف عنك أحد سواهم لانهم ترابية كلهم. وكتب إلى عمرو بن العاص: إني نظرت في أمر [ أهل ] البصرة، فوجدت جل أهلها لنا أولياء، ولعلي وشيعته أعداء، وقد أوقع بهم الوقعة التي قد علمت، فأحقاد تلك ثابتة في صدورهم، والغل بها غير مزايل لقلوبهم، وقد أطفأ الله بقتل ابن أبي بكر وفتح مصر، نيرانا كانت بها الآفاق مشتعلة مشبوبة [ ظ ] مستقرة، ورفع بذلك رؤس أنصارنا وأشياعنا حيث كانوا من البلاد، وقد رأيت أن أبعث إلى أهل البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي فينزل البصرة

[ 424 ]

ويتودد إلى الازد، وينعى دم عثمان، ويذكرهم وقعة علي فإنها أتت على صالحيهم من إخوتهم وآبائهم وأبنائهم. فكتب إليه عمرو: إنه لم يكن منك مذ نهضنا في هذه الحرب، وانتضينا لها ونابذنا أهلها راي هو أضر لعدوك وأسر لوليك من رأيك هذا الذي الهمته ووفقت له، فامضه يا أمير المؤمنين مسددا، فإنك توجه الصليب الاريب النصيح غير الظنين. فلما جاء [ ه ] كتاب عمرو، سرح ابن الحضرمي إلى البصرة، وأوصاه أن ينزل في مضر، ويحذر ربيعة، ويتوود إلى الازد. فسار حتى قدم البصرة ونزل في بني تميم، فأتاه العثمانية مسلمين عليه معظمين له مسرورين به، فخطبهم فقال / 413 / إن إمامكم إمام الهدى قتله علي بن أبي طالب ظلما فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا. فقام إليه الضحاك بن قيس بن عبد الله الهلالي - وكان عبد الله بن عباس ولاه شرطته أيام ولايته - وقال: قبح الله ما جئتنا به وما تدعونا إليه أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير، وإنهما جاآنا وقد بايعنا عليا وبايعاه، واستقامت أمورنا فحملانا على الفرقة حتى ضرب بعضنا يعضا، ونحن الآن مجتمعون على بيعة هذا الرجل أيضا وقد أقال العثرة وعفى عن المسئ، فتأمرنا الآن أن ننتضي أسيافنا ثم نضرب بها بعضنا بعضا ليكون معاوية أميرا، والله ليوم من أيام علي مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من معاوية وآل معاوية. ثم قام عبد الله بن خازم السلمي فقال للضحاك: أسكت فلست بأهل

[ 425 ]

أن تتكلم في أمور العامة، ثم أقبل على ابن الحضرمي فقال: نحن أنصارك ويدك، القول قولك. ثم أمر ابن الحضرمي بقراءة كتاب كان معه من معاوية يذكرهم فيه آثار عثمان فيهم وحبه العافية لهم وسده لثغورهم واعطا [ ؤ ] ه إياهم حقوقهم ويصف حاله وقتل من قتله مسلما محرما صائما بغير دم انتهكه، ويدعوهم إلى الطلب بدمه ويضمن لهم أن يعمل فيهم با [ لكتاب و ] السنة، ويعطيهم عطاءين في كل سنة، ولا يحمل عنهم فضلا من فيئهم أبدا (1). فلما فرغ من قراءة الكتاب قام الاحنف بن قيس وقال: لا ناقتي في هذا ولا جمل واعتزل القوم. وقام عمرو بن مرحوم العبدي فقال: أيها الناس الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا تنكثوا بيعتكم فتقع بكم الواقعة، وتصبيكم القارعة. وقد كانت جماعة من العثمانية كتبوا إلى معاوية يهنونه بفتح مصر، وقتل محمد بن أبي بكر، ويسألونه أن يوجه إلى البصرة رجلا يطلب بدم عثمان ليسمعوا له ويطيعوا. فيقال: إن ذلك حدا (2) معاوية على توجيه ابن الحضرمي. وكان عباس بن صحار العبدي مخالفا لقومه في حب علي، فلما دعا ابن الحضرمي الناس إلى بيعة معاوية والطلب بدم عثمان قام إليه فقال: إني والذي له أسعى وإياه أخشى لننصرنك بأيدينا وألسنتنا (3).


(1) ويساعد رسم الخط على ان يقرء: " فضلة من فيهم ". (2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي النسخة: " ويطيعوا فيهال ان ". وحدا: دعا. (3) كذا. (*)

[ 426 ]

فقال له المثنى بن محرمة العبدي: والله لئن لم ترجع إلى المكان الذي جئت منه لنجاهدنك بأسيافنا ونبالنا وأسنة رماحنا، فلا يغرنك قول هذا - يعني عباس بن صحار - أترانا ندع طاعة ابن عم نبينا وندخل في طاعة حزب من الاحزاب. ثم أقبل ابن الحضرمي على صبرة بن شيمان العبدي فقال: يا صبرة أنت ناب من أنياب العرب وأحد الطلبة بدم عثمان فانصرني. فقال: لو نزلت في داري لنصرتك. " 478 " قالوا: وكثرت غاشية ابن الحضرمي وأتباعه فهال (1) ذلك زياد ابن أبي سفيان ورعبه وراعه - وكان عبد الله بن عباس حين شخص إلى مكة مغاضبا لعلي خلفه على البصرة، فلم ينزعه علي، وكان يكاتبه عن ابن عباس على انه خليفته، ثم كاتبة علي دون ابن عباس - فكاتب زياد عليا، فلما راى زياد ما صار إليه أمر ابن الحضرمي، بعث إلى مالك بن مسمع وغيره من وجوه أهل البصرة فدعاهم إلى نصرته فلم يبعدوا ولم يحققوا [ ظ ] وقال ابن مسمع [ كذا ] فبعث زياد إلى صبرة بن شيمان فاستجاربه فقال له: إن تحملت حتى تنزل [ علي ] في داري أجرتك وحميتك. ففعل وانتقل إلى دار صبرة في الحدان ليلا وحمل معه ما كان في بيت المال من المال ويقال: إن أبا الاسود الدؤلي أشار إلى زياد، بالبعث [ ظ ] إلى صبرة والاستجارة به. - ولم يقلد [ ظ ] ابن عباس أبا لاسود شيئا من البصرة حين شخص، لانه كان كتب فيه إلى علي. - وكتب زياد بالخبر إلى علي عن نفسه. وقال / 414 / بعضهم: كتب به إلى علي عن ابن عباس. وقيل بل


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فهلك ذلك زيادة ". (*)

[ 427 ]

كان ابن عباس إلى علي (1) وكتب به زياد إلى ابن عباس فأنهاه إلى علي ومن قال هذا قال: إن ابن عباس قد كان قدم على علي بعد مقتل ابن أبي بكر، ثم عاد إلى البصرة. وليس ذلك بثبت. " 479 " قالوا: وأشار العثمانية على ابن الحضرمي بنزول دار الامارة حين خلاها زياد، فلما تهيأ لذلك ودعا أصحابه بنزولها ركبت الازد، وقالوا: والله لا ينزلها. وركب الاحنف بن قيس فقال لاصحاب ابن الحضرمي: لستم والله أحق بالقصر من القوم. فأمسكوا. وكان نزول ابن الحضرمي في بني تميم في دار سنبيل، وبعض البصريين يقول: صنبيل. قالوا: واتخذ صبرة بن بن شيمان لزياد في مسجدهم - وهو مسجد الحدان - منبرا وسريرا فصلى بهم ابن زياد [ كذا ] الجمعة، وغلب ابن الحضرمي على ما يليه، وخطب زياد فأثنى على الازد وحضهم على نصرته وقال: قد أصبح دمي فيكم مضمونا وصرت [ ظ ] عندكم أمانة مؤداة، وقد رأينا فعلكم يوم الجمل، فاصبروا مع الحق كصبركم على الباطل، فإنكم حي لاتحمذون على نجدة (2) ولا تعذرون بعذر وختر (3). وقام أبو صفرة - ولم يكن شهد الجمل - فقال: يا قوم إنكم كنتم أمس على علي فكونوا اليوم له، واعملوا أن ردكم جوار جاركم عليه ذل، وخذلانكم إياه عار، وأنتم قوم عادتكم الصبر، وغايتكم الوفاء.


(1) كذا. (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: " لا تغمزون " أي لاتعابون ولا تذمون على نجدتكم. (3) الختر - كضرب -: أقبح الغدر وأشنعه، ثم إن رسم خط هذ الكلمة لم يكن في الاصل جليا، وكان يمكن أن يقرء " حنز ". ولكن لم أجد لها معنى يناسب المقام. (*)

[ 428 ]

وقوم يزعمون أن المتكلم بهذا الكلام غير أبي صفرة، وإن أبا صفرة كان توجه مع ابن عباس إلى صفين فمات في الطريق. " 480 " قاوا: وقام صبرة فقال: يا قوم هبوا لنا أنفسكم وامنعوا جاركم. وبعث تميم إلى الازد: أن أخرجوا صاحبكم ونخرج صاحبنا فنبلغ كل واحد منهما مأمنه، ثم يكون لنا أمير ولكم أمير حتى تتفق الناس على إمام. فأبت الازد ذلك وقالوا: قد آجرنا زيادا ولن نخذ له ولا نسلمه ولا نصير إلى شئ دون إرادته. فكتب زياد إلى علي بخبر بني تميم، فلما وصل إليه كتابه دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي فقال له يا أعين أما بلغك ميل قومك مع ابن الحضرمي على عاملي ونصرتهم له التماسا بشقاقي ومشايعة للقاسطين إلي ؟ ! ! ! قال فابعثني إليه أكفك إياه. فبعث به وكتب معه إلى زياد يعلمه انه وجهه ليفرق قومه عن ابن الحضرمي فإن تفرقوا عنه وخذلوه [ فهو ] وإلا انهض إلى ابن الحضرمي بمن أطاعك وتبعك منهم ومن غيرهم (1) فحاكمه إلى الله وحده لا شريك له وحاربه. فلما قدم أعين بن ضبيعة البصرة، اجتمع إليه وجوه قومه فوعظهم ثم خرج بجماعة منهم فلقيت جماعة من أصحاب ابن الحضرمي فناوشوهم ثم تحاجزوا، ورجع أعين إلى منزله وتبعه عشرة يظن الناس أنهم خوارج - وكانوا من قيس [ ظ ] - فلما آوى إلى فراشه بكعوه بأسيافهم على الفراش (2) فخرج عريانا يعدو فلحقوه فقتلوه بالطريق.


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " وإلا نهض إلى ابن الحضرمي بمن أطاعه وتبعه " الخ. (2) يقال: " بكعه - من باب منع - بكعا ": ضربه ضربا عنيفا على مواضع متفرقة من الجسد. بكته. استقبله بما يكره. (*)

[ 429 ]

وأراد زياد محاربة ابن الحضرمي حيث أصيب أعين بن ضبيعة فأرسلت تميم إلى الازد: إنا والله ما أردنا بجاركم مكروها فعلام تريدون المكروه بجارنا ؟ فكفوا وأمسكوا. وكتب زياد إلى علي: ان أعين بن ضبيعة قدم علينا بجد ومناصحة وصدق يقين فجمع إليه من أطاعه ونهض بهم - وفسر له خبر وقعته، ثم قال: - وإن قوما من هذه الحرورية المارقة البريئة من الله ورسوله اتبعوه فلما آوى إلى فراشه أصابوه. " 481 " حدثني علي بن الاثرم، عن معمر بن المثنى قال: دس ابن الحضرمي إلى أعين بن ضبيعة النفر الذين قتلوه. ويقال: إنه كان معهم متنكرا فطرقوه ليلا، فجعل يقول - حين ضربوه - يا تميم ولا تميم: [ و ] يا حنظلة ولا حنظلة، يا مجاشع ولا مجاشع وحمل إلى الازد، فدفن هناك فقبره في الازد. " 482 " قالوا ولما أتى / 415 / عليا كتاب زياد، بمقتل أعين بن ضبيعة، دعا جارية بن قدامة التميمي - وكان قبله أشخصه ابن عباس إليه لمحاربة أهل النهروان، فلم ينصرف إلى البصرة - فقال له: إن قومك بدلوا ونكثوا ونقضوا بيعتي، ومن العجب أن تمنع الازد عاملي وتشاقني مضر، وتنابذني ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ابعثني فبعثه. فلما قدم [ جارية ] البصرة بدأ بزياد، فسلم عليه، فحذره زياد ما لقي صاحبه، فخرج جارية فقام في الازد فجزاهم الخير، وقال: عرفتم الحق إذ جهله غيركم وحفظتموه إذ ضيعوه، وقرأ كتابا كتبه علي إلى أهل البصرة معه يوبخهم فيه أشد التوبيخ ويعنفهم أشد التعنيف، ويتوعدهم بالمسير إليهم

[ 430 ]

إن ألجأوه إلى ذلك حتى يوقع بهم وقعة تكون وقعة يوم الجمل عندها لقعة ببعرة (1). وكان صبرة حاضرا لقراءة الكتاب فقال: سمعا وطاعة، نحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب، ولمن سالم سلم. وقام أبو صفرة فقال لزياد: والله لو أدركت الجمل ما قاتل قومي عليا، وهم [ كذا ] يوم بيوم، وأمر بأمر، والله إلى الجزاء بالحسنى أسرع منه إلى المكافات بالسوء، والتوبة مع الحوبة (2) والعفو مع الندم. وقال صبرة - أو غيره -: إنا والله نخاف من حرب علي في الآخرة، أعظم مما نخاف من حرب معاوية الدنيا. فلما أصبحوا سارت الازد بزياد بن أبي سفيان - وكان يومئذ ينتسب إلى عبيد - وسار جارية بمن قدم معه ومن سارع إليه من بني تميم، ودلفوا (3)


(1) كذا في النسخة، ولعل الاصل كان: " كلقعة لقاع ببعرة ". واللقع - كالضرب -: اللدغ واللسع. واللقاع - كغراب وشداد -: الذباب الاخضر الذي يلسع الناس. ثم ان كتابه - عليه السلام - هذا ذكره في المختار: (29) من الباب الثاني من نهج البلاغة، وذكرناه أيضا عن كتاب الغارات في المختار: (143) من باب الكمتب من نهج السعادة: ج 5 ص 165 وإليك لفظه: " وأيم الله لئن الجأتموني إلى المسير إليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق... ". (2) هذا هو الصواب، والحوبة - بالحاء المهملة -: الذنب. وفي النسخة ذكره بالخاء المعجمة. (3) يقال: دلف فلان - من باب ضرب -: مشى وتقدم. ودلف زيد: مشى كالمقيد وقارب الخطوفي مشيه. (*)

[ 431 ]

إلى ابن الحضرمي، وعلى خيل ابن الحضرمي عبد الله بن حازم السلمي فاقتتلوا ساعة، وأقبل شريك بن الاعور الحارثي فصار مع جارية، فما لبثوا [ كذا ] ابن الحضرمي وأصحابه أن هزموهم واضطروهم إلى دار سنبيل السعدي فحصروهم فيها يومهم، وكان في الدار مع ابن الحضرمي عبد الله بن حازم، فجاءت أمه - وكانت اسمها عجلا [ ء ] وكانت حبشية - فنادته فأشرف عليها، فأخرجت ثدييها وقالت: أسألك بدريهما لما نزلت. فأبي، فقالت: والله لتنزلن أو لاتعرن فأهوت بيدها إلى ثيابها، فلما راها نزل فمضت به إلى منزلها. ويقال: إنها حسرت قناعها فإذا شعرها أبيض، ثم قالت: لئن [ لا ] تنزل لاتعرن. قالوا: وأحاط جارية بن قدامة بالدار الحطب والنار (1) فقالت الازد [ لجارية ]: لسنا من النار في شئ، وهم قومك وأنت أعلم. فحرقها [ عليهم ] فهلك فيها ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمان بن عمير، وسمي جارية محرقا. فلما هلك ابن الحضرمي قالت الازد لزياد: أبقي لك علينا حق ؟ قال لا. قالوا: فبرينا من جوارك ؟ قال: نعم. فانصرفوا إلى رحالهم، واستقام لزياد أمره ونزل القصر وحول إليه بيت المال، وكتب بالفتح إلى علي مع ظبيان بن عمارة: " أما بعد فإن العبد الصالح جارية بن قدامة قدم من عندك فيمن انهدت معه، فناهض جمع ابن الحضرمي فقضه ثم اضطر ابن الحضرمي إلى دار من دور البصرة في عدة من أصحابه، فمنهم من حرق بالنار، ومنهم من القي عليه جدار، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه سوى من قتل بالسيف، فبعدا لم عصا وغوى والسلام.


(1) كذا في النسخة، والصواب: وأحاط جارية بن قدامة بالدار بالحطب والنار. أو، وأمر بإحضار الحطب والنار. (*)

[ 432 ]

" 483 " وحدثني أبو الحسن المدائني قال: كانت دار سنبيل - ويقال: - صنبيل - قصرا قديما للفرس في الجاهلية، وحوله خندق. " 484 " وحدثني الغنوي الدلال (1) عن أبي اليقظان، عن أشياخه قالوا: اقتتل أصحاب / 416 / ابن الحضرمي وأصحاب علي عند الجسر قتالا شديدا، فانهزم أصحاب ابن الحضرمي حتى دخلوا قصر سنبيل، فطلب ابن الحضرمي الامان من جارية بن قدامة فلم يؤمنه، وطلب الامان من زياد فلم يجبه إليه، وكان معه عبد الله بن حازم فنادته أمه لينزل فأبي فكشفت رأسها كأنها ثغامة (2)، وثديين كأنهما دلوان، وأرادت التعري فنزل حين راى ذلك، وأحرق جارية الدار فاحترق ابن الحضرمي، وذراع بن بدر الغداني [ ظ ] أخو حارية بن بدر [ كذا ] ورجع زياد إلى إمرته. " 485 " وحدثني علي بن المغيرة الاثرم، عن أبي عبيدة، قال: قدم جارية بن قدامة من عند علي في ألف - أو ألف وخمسمأة - فلما بلغ ذلك ابن الحضرمي أعد طعاما وشرابا للحصار، ورم حصنا كان لفارس في الجاهلية على نشز (3) وكان معاوية قد وعده أن يبعث إليه بالامداد، فلما اقتتل وجارية بن قدامة عند الجسر، انهزم حتى دخل الحصن، وهو يومنذ لرجل يقال له: صنبيل، فحصره فيه وكان معه عبد الله بن حازم بن أسماء [ ظ ] ابن الصلت السلمي - وأمه حبشية يقال لها: عجلاء - فكشفت رأسها وثدييها وأرادت أن تتعرى، فلما راى ذلك من شأنها نزل، فوهن أمر ابن


(1) ويحتمل رسم الخط أيضا: " العتوي الدلال ". (2) رسم خط هذه الكلة غير جلي ههنا، ويمكن أن يقرء " نعامة " ولكن يجئ في الحديث " 486 " ما لفظه: " فإذا شعرها مثل الثغامة ". أقول: الثغامة واحدة الثغام، وهو شجر أبيض الزهر. ويقال: " أثغم الراس " صار ثاغما، يعني أبيض. (3) هذا ظاهر رسم الخط بعد غور وتعمق. والنشز: المرتفع من الارض. (*)

[ 433 ]

الحضرمي في نفسه، وطلب الامان فلم يعطه وأمر جارية بجمع الحطب حول الدار، فنقل [ من الحطب ] ما بلغ أعلا الحيطان ثم أشعل فيها لنار وأعان ذلك بالهدم (1) فاحترق ابن الحضرمي، ومن كان معه، وعاد زياد إلى دار الامارة، فقال بعض الازد - وقال المدائني: قالها العرندس [ كذا ] -: أجرنا زيادا وقد أصفقت * عليه تميم وخاف العطب فلما رأوا أننا دونه * وقد خام عنه جميع العرب عوى الحضرمي عواء الكلاب * وبصبص من خوفنا بالذنب ومن كانت الازد أنصاره * أصاب بنصرتهم ما طلب رددنا زيادا إلى داره * ودار تميم [ كذا ] رماد [ ا ] ذهب وقال أبو الأسود الدؤلي: أبى الله إلا أن للازد فضلها * وأنهم أوتاد كل بلاد أجاروا زيادا حين أسلم نفسه * إليهم وكان الرأي رأي زياد فأصبح في الحدان والازد دونه * بسمر كأشطان الجرور حلاد (2) له منبر يرقاه في كل جمعة * وآلة ملك شرطة وحشاد [ ظ ] (3) " 486 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قرة بن خالد السدوسي، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمان بن أبي


(1) كذا. (2) كذا. (3) وكتب في هامش الاصل - من غير تعيين المحل -: " والمؤذن ". ولكن لعل الصواب: " وآلة ملك شرطة ومناد ". (*)

[ 434 ]

بكرة قال: لما كان يوم الدار - يعني دار ابن الحضرمي - أشرفوا على ابن أبي بكرة فجعلوا يسبونه، فقال لهم جارية بن قدامة: لا تؤذوا أبا بكرة ولا تقولوا له إلا خيرا، قال: فأخبرتني أمي أن أبا بكرة قال: لو دخلوا إلي ما بهشت إليهم بقضيب (1). " 487 " وحدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن الزبير الحنظلي، يحدث قال: لما قدم ابن الحضرمي وقدم جارية بن قدامة البصرة نزل ابن الحضرمي دار الحداني [ ظ ] في جانب دار أبي بكرة، فأتاه أصحاب علي فأحاطوا بالدار، وكان في الدار، رجل قد سماه فأتته أمه - وكان يقال لها: عجلاء وكانت حبشية / 417 / راعية [ كذا ] - فقالت لابنها: إن أنت نزلت وإلا ألقيت قناعي. قال: فالقت قناعها فإذا شعرها مثل الثغامة [ كذا ] فلم ينزل فقالت: إن نزلت وإلا ألقيت ردائي فألقت ردا [ ء ] ها فلم ينزل فقالت: إن نزلت وإلا ألقيت قميصي فلم ينزل، فألقت قميصها وكانت في إزار - فقالت: إن نزلت وإلا ألقيت إزاري. فنزل، وجاء أصحاب علي فأحاطوا بالدار وحرقوها بمن فيها. " 488 " وحدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب، عن أبيه، عن محمد بن الزبير الحنظلي، قال: بعث معاوية عبد الله بن عامر الحضرمي - وكان ابن خالة عثمان أمه أم طلحة بنت كريز - إلى البصرة وكان جارية [ بن ] قدامة قدم على معاوية [ كذا ] فقال له: ابعث معي رجلا، فإن لك بالبصرة شيعة، فبعث معه ابن الحضرمي، فلما قدم ابن الحضرمي البصرة أتته الازد فقالوا [ له ]: انتقل إلى دورنا لنمنعك فإنا نخاف أن يغدر بك بنو سعد.


(1) يقال: " بهش بيده إليه " مدها ليتناوله. والفعل من باب " منع ". (*)

[ 435 ]

فقال: أخرجوا زيادا فإني غير مجامعه في قوم. وكان زياد عاملا لابن عباس بفارس فأصاب مالا فلجأ إلى الازد فألجأه (1) صبرة بن شيمان [ الازدي ] الحداني وأنزل معه [ منزله ] فأبوا أن يخرجوه، وأبى ابن الحضرمي أن ينتقل إليهم إلا بإخراج زياد، وأنزله جارية في دار في مربعة الاحنف وأتاه ناس فيهم عبد الله بن خازم، ثم تركه جارية فسار إليه أصحاب علي وأحاطوا بداره وقالوا: من خرج عنه فهو آمن. فخرج ناس من الناس ولم يخرج ابن خازم فأتته أمه - وكانت حبشية راعية اسمها عجلى - فنادته فأشرف عليها فقالت: انزل. فأبى فألقت درعها وقامت في إزار، وقالت: لتنزلن أو لالقين إزاري فأفضحك ! ! ! فنزل واشتعلت النيران في دار ابن الحضرمي التي كان عليها، فاحترق هو ومن معه فيها، فقال ابن أبي العرندس [ كذا ]: رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم دخانا ذهب لحى الله قوما شووا جارهم * ولم يدفعوا عنه حر اللهب [ قال البلاذري ]: والثبت: إن جارية لم يأت معاوية، والخبر [ الصواب ] هو الاول.


(1) كذا في النسخة، ولعل الصواب: " فأجاره ". (*)

[ 437 ]

أمر الغارات بين علي ومعاوية [ منها ] غارة الضحاك بن قيس الفهري (1) " 489 " قالوا: وجه معاوية الضحاك بن قيس الفهري - ويكنى أبا أنيس حين بلغه أن عليا يدعو الناس إلى الخروج إليه وأن أصحابه مختلفون عليه - في جيل كثيفة جريدة، وأمره أن يمر بأسفل واقصة فيغير على الاعراب ممن كان على طاعة علي وعلى غيرهم ممن كان في طاعته ممن لقيه مجتازا، وأن يصبح في بلدويمسي في آخر، ولا يقيم لخيل إن سرحت إليه، وإن عرضت له قاتلها، وكانت تلك أول غارت معاوية. فأقبل الضحاك إلى القطقطانة فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف، وجعل يأخذ أموال الناس من الاعراب وغيرهم ويقتل من ظن أنه على طاعة علي أو


(1) وذكرها مع غارة ابن عوف الغامدي وبسر بن أبي أرطاة في أخبار أم حكيم زوجة عبيد الله بن العباس من كتاب الاغاني: ج: 16، ص 266، ورواه أيضا في كتاب الغارات كما في شرح المختار: (29) من النهج لابن أبي الحديد: ج 2 ص 117، وكما في البحار: ج 8 / 674. ورواه أيضا اليعقوبي في تاريخه: ج 2 / 171، ورواه أيضا في المختار: (39) من كلامه عليه السلام في الارشاد، ص 145. (*)

[ 438 ]

كان يهوي هواه حتى بلغ الثعلبية، وأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم، ثم صار إلى القطقطانة منصرفا، ولقيه بالقطقطانة على طريق الحاج عمرو بن عميس ابن مسعود، [ ابن ] أخي عبد الله ابن مسعود فقتله - فلما ولاه معاوية الكوفة كان يقول: يا أهل الكوفة أنا أبو أنيس قاتل ابن عميس. يعلمهم بذلك أنه لا يهاب القتل وسفك الدماء - وأخذ طريق السماوة منصرفا، فلما بلغ عليا خبره قام في أهل الكوفة خطيبا فدعاهم إلى الخروج لقتال عدوهم ومنع حريمهم، فردوا عليه ردا ضعيفا وراى منهم فشلا وعجزا، فقال، " وددت والله أن لي بكل عشرة منكم رجلا من أهل الشام وأني صرفتكم كما يصرف الذهب، ولوددت أني لقيتهم على بصيرتي فأراحني الله من مقاساتكم ومداراتكم كما يدارى البكار / 418 / العمدة والثياب المنهرمة (1) كلما خيطت من جانب تهتكت من جانب. ثم خرج يمشي إلى نحو الغريين، حتى لحقه عبد الله بن جعفر، بدابة فركبها ولحقه الناس بعد، فسرح لطلبه حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف أعطاهم خمسين درهما خمسين درهما. فسار حجر حتى لحق الضحاك نحو تدمر فقاتله فأصاب من أصحابه تسعة عشر رجلا - ويقال: سبعة عشر رجلا - وقتل من أصحاب علي رجلان يقال: إنهما عبد الله وعبد الرحمان ابنا حوزة - وهما من الازد - وحجز الليل بينهم فهرب الضحاك في الليل، وأقام حجر يوما أو يومين فلم يلق أحدا فانصرف. " 490 " وحدثني عبد الله بن صالح المقري، حدثني أبو بكر ابن عياش، أنبأنا أبو حصين قال: خطب الضحاك بن قيس بالكوفة - وكان معاوية ولاه


(1) وفي المختار: (67) من نهج البلاغة: " كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة، والثياب المتداعية، كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر "... (*)

[ 439 ]

إياها حين مات زياد - فقال: إنه بلغني أن فيكم رجالا يشتمون أئمة الهدى وينتقصون أمير المؤمنين عثمان، والله لئن لم ينتهوا لاضعن فيكم سيف زياد وقلوسه (1) ثم لا تجدوني ضعيف السورة، ولا كليل الشفرة، والله إني لاول من غزا بلادكم وأغار عليها في الاسلام، أنا الضحاك بن قيس أبو أنيس، قاتل ابن عميس فاتقوني. " 491 " قالوا: وخطب علي وبلغه أن قوما ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهم فذكر أبا بكر فقال: كان والله خير من بقي شبهه رسول الله بميكائيل رحمة وبإبراهيم حلما ووقارا، فسار سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى (2) رحمة الله على أبي بكر الصديق، ثم ولى عمر الامر بعده واستشار المسلمين


(1) كذا في النسخة، والظاهر انه أراد به السوط. (2) هذا الحديث في حد ذاته ومع قطع النظر عن وجود معارض له، غير حجة فضلا عما لو كان له معارض أقوى منه أو كان له القوة دونه، أما عدم حجيته في نفسه فمن أجل أن لا سند له، ولم يعلم القائلون من هم ؟ ولا الذين رووه عنهم، ولعلهم بعض شاطين بني أمية أو العفاريت من أذنابهم ! ! ؟ والسند الذي يذكره بعد الختام أيضا غير مفيد، أما أولا فمن أجل أن أبا حصين لم يدرك أمير المؤمنين حتى يسمع منه بنفسه، فإذا لابد انه أخذه من غيره، ولم يبين ان ذلك أي شيطان أوحي إليه ! ! ! وثانيا ان أبا حصين نفسه عده العجلي - على ما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 7 / 127 - عثمانيا، وكل عثماني منحرف عن أمير المؤمنين وكل منحرف عن امير المؤمنين ضال قوله غير مقبول بدليل قوله صلى الله عليه وآله: اللهم أدر الحق حيث ما دار علي، وقوله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله: إني خلفت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي. إلى غير ذلك مما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله في حق علي وأحبائه وأعاديه. وثالثا ان أبا مسعود الكوفي وأبيه مجهولان لم يعرنا من هما ؟ فقد تحقق مما ذكر ان الحديث لا سند له يثبت صدوره عن امير المؤمنين، وان السند المذكور وجوده كعدمه ! ! ! فإذا نحن في غنى عن التكلم في معارضاته وركاكة بعض فصوله وألفاظه. (*)

[ 440 ]

في ذلك فمنهم من رضي ومنهم من كره (1) فكنت فيمن رضي فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان كره فأقام الامر على منهك [ كذا ] صاحبيه، يتبع آثارهما كاتباع الفصيل أمه، وكان والله رحيما للضعفاء ناصرا للمظلومين شديدا على الظالمين، قويا في أمر الله لا يأخذه فيه لومة لائم ضرب الله بالحق على لسانه حتى كنا نظن ان ملكا ينطق على لسان عمر (2)، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبرئيل في غلظته في [ كذا ] الاعداء وللغيظ على الكفار فمن أحبني فليحبهما ولكنه [ كذا ] وإن من أبغضهما فقد أبغضني وأنا منه برئ ولو كنت تقدمت إلى القائل ما قال لعاقبته فإنه لا ينبغي العقوبة قبل التقدمة، فمن أتيت به يقول هذا القول جلدته حد المفتري. حدثني أبو مسعود الكوفي، عن أبيه، عن أبي بكر ابن عياش، عن أبي حصين بمثله:


(1) هذا أيضا من شواهد اختلافه، فان ابا بكر لم يستشر احدا في اخلاف عمر، بل هو خلفه لما تواطيا عليه قبل، ولذا قال امير المؤمنين عليه السلام لعمر - لما ساقوه ليبايع ابا بكر -: اشدد امره اليوم ليرد عليك غدا ! ! ! وقال له ايضا: احلب حلبا لك شطره. (2) وبأدنى مراجعة إلى اقوال الرجل وافعاله يتبين ان هذا كذب صريح، والمسألة الحمارية بانفرادها تغنيك عن مراجعة غيرها، فانظر مادة " شرك " من القاموس أو عنوان: " نوادر الاثر " من كتاب الغدير: ج 6 كي يتبين لك ان امير المؤمنين منزه عن التفوه بهذه الفرية البينة، وان هذا كلام من لاحياء له، وقول من لا يبالي ما يقول وما يقال فيه ! ! ! (*)

[ 441 ]

[ الثاني من الغارات ] غارة سفيان بن عوف بن المغفل الازدي ثم الغامدي " 492 " قالوا: ودعا معاوية سفيان بن عوف [ بن المغفل ] الازدي ثم الغامدي، فسرحه في ستة آلاف من أهل الشام ذوي بأس وإناءة [ كذا ] وأمره أن يلزم جانب الفرات الغربي حتى يأتي هيت فيغير على مسالح علي وأصحابه بها، وبنواحيها، ثم يأتي الانبار فيفعل بها مثل ذلك حتى ينتهى إلى المدائن، وحذره أن يقرب الكوفة، وقال له: إن الغارة تنخب قلوبهم (1) وتكسر حدهم وتقوي أنفس أوليائنا ومنتهم. فشخص (2) سفيان في


(1) يقال: " نخب الشئ - من باب نصر - نخبا ": نزعه. ونخب زيد - من باب فرح - نخبا: كان منزوع الفؤاد جبانا. (2) هذا هو الظاهر، وفي النسخة " فشحن - أو - فشحز ". والمنة - بالضم -: القوة، والجمع: منن، كسنة وسنن. (*)

[ 442 ]

الستة آلاف المضمومين إليه، فلما بلغ أهل هيت قربه منهم قطعوا الفرات إلى العبر الشرقي [ كذا ] فلم يجد [ سفيان ] بها أحدا، وأتى الانبار فأغار عليها فقاتله من بها من قبل علي فأتى على كثير منهم وأخذ أموال الناس وقتل أشرس بن حسان البكري عامل علي ثم انصرف. وأتى عليا علج، فأخبره الخبر، وكان عليلا لا يمكنه الخطبة، فكتب كتابا قرئ على الناس وقد أدني علي من السدة التي كان يخرج منها ليسمع القراءة، وكانت نسخة الكتاب [ هكذا ]: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه ألبس ثوب الذلة، وشملة البلاء، وديث بالصغار، وسيم الخشف (1) ومنع النصف، وقد دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا ونهارا، وعلانية وسرا (2) وأمرتكم أن تغزوهم قبل أن يغزوكم فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم / 419 / وثقل عليكم قولي وعصيتم أمري واتخذتموه وراءكم ظهريا، حتى شنت عليكم الغارات من كل ناحية، هذا أخو غامد قد وردت خيله الانبار، فقتل ابن حسان البكري، وأزال مسالحكم عن مواضعها، وقتل منكم رجالا صالحين. [ و ] لقد بلغني أن الرجل من أهل الشام كان يدخل بيت المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فيأخذ حجلها وقلبها ورعاثها وقلادتها، فيا عجبا عجبا يميت القلب، ويجلب الهم، ويسعر الاحزان من جد هؤلاء القوم في باطلهم، وفشلكم عن حقكم فقبحا وترحا [ حيث ] صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى الله فترضون، إذا قلت لكم: اغزوا عدوكم في الحر، قلتم هذه حمارة القيظ من يغزوا فيها ؟ ! ! أمهلنا ينسلخ


(1) كذا في النسخة، والخشف - كفلس -: الذلة. وفي المختار: (27) من النهج وغير واحد من المصادر: " وسيم الخسف " اي اولي الذل. (2) كذا في النسخة، وفي النهج: " وسرا وإعلانا ". (*)

[ 443 ]

[ عنا ] الحر، وإذا قلت: أغزوهم في أنف الشتاء، قلتم الصر والقر (1) أفكل هذا منكم فرار من الحر والقر ؟ ! فأنتم والله من السيف أفر ؟ ! يا أشباه الرجال - ولا رجال - يا أحلام الاطفال وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم وأن الله أخرجني من بين أظهركم فلقد وريتم صدري غيظا، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش [ إن ] ابن أبي طالب شجاع ولكنه لا علم له بالحرب. لله أبوهم وهل منهم أحد أشد لها مراسا ومقاساة مني، لقد نهضت فيها وقد بلغت العشرين (2) فها أناذا قد ذرفت على الستين (3) ولكنه لا رأي لمن لا يطاع والسلام (4) ثم إن عليا أتبعه سعيد بن قيس الهمداني. ويقال: قيس بن سعد بن عبادة الانصاري ويقال هانئ بن خطاب، فبلغ صفين ثم انصرف. ويقال: إن سعيدا - أو قيسا - وجه هانئ بن خطاب فأتبعه حتى بلغ أداني أرض قنسرين.


(1) كذا في النسخة، وفي النهج: " فإذا امرتكم بالسير إليهم في ايام الصيف قلتم هذه حمارة القيظ امهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا امرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر، امهلنا ينسلخ عنا البرد ". (2) كذا في النسخة، وفي نهج البلاغة: " لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ". (3) وفي النسخة: " فهانذا ". وقوله: " ذرفت على الستين ": زدت عليها. (4) ولكلامه - عليه السلام - هذا مصادر كثيرة فذكره في المختار: (27) من نهج البلاغة، وكذا في كامل المبرد: ج 1 / 19، ورواه ايضا القاضي نعمان في دعائم الاسلام: ج 1 / 390 ط مصر، كما رواه ابو الفرج في اخبار ام حكيم من الاغاني: ج 5 ص 43 وفي ط: ج 15 / 266، ورواه ايضا في العقد الفريد: ج 2 ص 353، وفي ط: ج 4 ص 136، ورواه ايضا في الحديث: (11) من الباب الاول من كتاب الجهاد من التهذيب: ج 6 ص 123 = (*)

[ 445 ]

[ الثالث من الغارات ] غارة النعمان بن بشير الانصاري " 493 " قالوا: وبعث معاوية النعمان بن بشير الانصاري، وأبا هريرة الدوسي بعد أبي مسلم الخولاني إلى علي يدعوانه إلى أن يسلم [ لمعاوية ] قتلة عثمان بن عفان ليقتلوا به فيصلح أمر الناس ويكف الحرب، وكان معاوية عالما بأن عليا لا يفعل ذلك، ولكنه أحب أن يشهد عليه عند أهل الشام بامتناعه من إسلام أولئك، والتبري منهم فيشرع له أن يقول: إنه قتله فيزداد أهل الشام غيظا عليه وحنقا وبصيرة في محاربته وعداوته، فلما صارا إليه فأبلغاه ما سأله معاوية (1) امتنع من إجابتهما إلى شئ مما قدما له (2) فانصرف أبو هريرة إلى الشام فأمره معاوية بأن يعلم الناس ما كان [ بينه و ] بين علي (3) وأقام النعمان بعد أبي هريرة أشهرا وهو يظهر لعلي انه معه، ثم


= كما رواه قبله الكليني وكذلك في الباب: (12) من كتاب معاني الاخبار - للصدوق - ص 309، كما رواه ايضا في كتاب الاخبار الطوال ص 211 قبيل مقتلة عليه السلام. (1) هذا هو الظاهر وفي النسخة: " فأبلغاه وسأله معاوية ". (2) وفي النسخة: " امتنع من اجابتهما إلى موسى مما قد ماله ". (3) بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق. (*)

[ 446 ]

خرج فمر بعين التمر وعليها مالك بن كعب الهمداني فحبسه ليكتب إلى علي بخبره، فركب إليه قرظة بن كعب الانصاري - وكان على جباية الخراج بالنهرين والفلاليح (1) ونواحيها وما والا ذلك من الطساسيج فكلمه فيه فخلى سبيله فأتى معاوية، فأخبره ومن قبله بمثل ما أخبرهم به أبو هريرة. وهذا في أول الامر. قالوا: ثم إن معاوية ندب أصحابه لغارة نحو العراق فانتدب لها النعمان بن بشير، فسرحه في ألفين وأمره بتجنب المدن والجماعات، وأن لا يغير على مسلحة (2) وأن يكون إغارته على من بشاطئ الفرات ثم تعجل الرجعة. فسار النعمان حتى دنا من عين التمر، وبها مالك بن كعب في مأة وقد كان في أكثر منها (3) إلا إنه أذن لاصحابه في الانصراف إلى الكوفة في حوائج لهم فانصرفوا فكتب [ مالك ] إلى قرظة يستنجده فقال قرظة: إنما أنا صاحب خراج وليس معي إلا من يقوم بأمري فقط (4). ووجه إليه مخنف ابن سليم الازدي عبد الرحمان بن مخنف في خمسين رجلا واليا على الحرب فيما يليه / 420 / قرظة (5) فقاتل مالك بن كعب النعمان حتى دفعه عن القرية، فظن أهل الشام حين رأوا عبد الرحمان بن مخنف بن سليم ومن معه أنه قد أتى مالكا مدد كثيف، فانهزموا حتى لحقوا بمعاوية، وقتل منهم ثلاثة نفر، ومن أصحاب علي رجل.


(1) كذا. (2) كذا. (3) وهذا هو الظاهر وفي النسخة: " وقد كان في اكثره منها ". (4) يا ويحه اما كانت له قدرة على ما كان يقدر عليه كل ضعيفة ! ! ! (5) كذا. (*)

[ 447 ]

وقال النعمان: سرت ليلة فضللت، ثم إني دفعت إلى ماء لبنى اليقين وإذا امرأة تطحن في خباء لها وهي تقول: شربت على الجوزاء كأسا روية * وأخرى على الشعراء إذا ما استقلت (1) مشعشعة كانت قريش نفافها (2) * فلما استحلت قتل عثمان حلت [ قال النعمان: ] فعلمت أني في حد الشام [ ظ ] وأنه قد بلغت مأمني واهتديت. ويقال: إن هذه الغارة [ كانت ] قبل غارة سفيان بن عوف. وقد كان علي حين أتاه خبر النعمان بالكوفة، خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: عجبا لكم يا أهل الكوفة [ أ ] كلما أطلت عليكم سرية وأتاكم منسر من [ مناسر ] أهل الشام أغلق كل امرء منكم بابه قد انجحر في بيته انجحار الضب في جحره (3) والضبع في وجارها، الذليل والله من نصرتموه، ومن رضي بكم رمي بأفوق ناصل (4) فقبحا لكم وترحا، قد ناديتكم وناجيتكم


(1) قال البلاذري - في المتن -: ويروي: " واخرى على الشعرى العبور استقلت ". (2) كذا. (3) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار: (67) من نهج البلاغة، وما في تاريخ اليعقوبي ج 1 / 171، وفي ط ص 184، وبين المعقوفات ايضا مأخوذ منهما، وفي نسخة انساب الاشراف: " انجحار الصلب وحجره ". وقبله ايضا كانت فيها تصحيفات صححناها على الكتابين. (4) كذا في النسخة، والاظهر ما في المختار (68) من النهج: " ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ". (*)

[ 448 ]

فلا أحرار عند النداء، ولا إخوان عند النجا [ ء ] (2) قد منيت منكم بصم لا يسمعون، وبكم لا يعقلون، وكمه لا يبصرون. فيقال: إن عليا أتبع النعمان عدي بن حاتم الطائي فمضى حتى شارف قنسرين ثم انصرف. ويقال: إن عبد الرحمان [ بن ] حوزة الازدي قتل مع مالك بن كعب يومئذ، وإن أخاه عبد الله قتل حين لقي حجر بن عدي الضحاك بن قيس الفهري. ويقال: إن عبد الرحمان بن حوزة قاتل الحسين مع من قاتله. والثبت إن الذي قاتل الحسين رجل من بني تميم يقال له: عبد الله بن حوزة، وهو غير هذا.


(1) النجاء: الخلاص. وبكسر النون: المناجات وإفضاء السر. (*)

[ 449 ]

(الرابع من غارات معاوية على أطراف بلاد المسلمين غارة ابن مسعدة الفزاري " 494 " قالوا: ودعا معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة الفزاري فبعثه إلى تيماء، وضم إليه ألفا " الفين " خ " ] وسبع مأة [ و ] أمره أن يصدق من مر به من العرب، ويأخذ، البيعة له على من أطاعه، ويضع السيف على من عصاه، ثم يصير إلى المدينة ومكة وأرض الحجاز، وأن يكتب إليه في كل يوم بما يعمل به ويكون منه، فانتهى ابن مسعدة إلى أمره وبلغ خبره عليا فندب المسيب بن نجبة الفزاري في كنف من الناس في طلبه (1) فقال له: إنك يا مسيب من أثق بصلاحه وبأسه فسار [ المسيب ] حتى أتى الجناب، ثم أتى تيماء وانضم إلى عبد الله بن مسعدة قوم من رهطه من بني فزارة، وانضم إلى ابن نجبة قوم من رهطه أيضا، فالتقى هو وابن مسعدة فاقتتلوا قتالا شديدا، وأصابت ابن مسعدة جراحات


(1) هذه العبارة قد وقعت تحت الخياطة فليست جلية كما هو حقها فيحتمل هكذا: " فندب المسيب بن نجبة الفزاري في كثف من الناس كي يطلبه " الخ. والكثف - على زنة الفلس -: الجماعة. وذكره في النسخة: " الكنف " بالنون. (*)

[ 450 ]

ومضى قوم من أصحابه إلى الشام منهزمين لا يلوون عليه، وبقي معه قوم منهم فلجأ [ ابن مسعدة ] ولجأوا [ معه ] إلى حائط حول حصن تيماء محيط به قديم، فجمع المسيب حوله الحطب وأشعل فيه النار، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلم فيهم، فأمر بإطفاء تلك النار. وكان على الثلمة التي يخرج منها إلى طريق الشام عبد الرحمان بن أسماء الفزاري وهو الذي كان يقاتل يومئذ ويقول: أنا ابن أسماء وهذا مصدقي * أضربهم بصارم ذي رونق فلما جن عليه الليل [ كذا ] خلى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية، وأصبح المسيب فلم يجد في الحصن أحدا، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتباع القوم فأبى ذلك. وقدم المسيب / 421 / على علي وقد بلغه الخبر، فحجبه أياما ثم دعابه فوبخه وقال [ له: يا مسيب ] حابيت (1) قومك وداهنت وضيعت ؟ ! فاعتذر إليه، وكلمه وجوه أهل الكوفة في الرضاء عنه، فلم يجبهم وربطه إلى سارية من سواري المسجد، ويقال: إنه حبسه ثم دعابه فقال له: إنه قد كلمني فيك من أنت أرجى عندي منه، فكرهت أن يكون لاحد منهم عندك يد (2) دوني وأظهر الرضا عنه، وولاه قبض الصدقة بالكوفة، فأشرك


(1) هذه الكلمة رسم خطها غير واضح والمحاباة والمداهنة بمعنى، وهي المساهلة في الشئ وعده هينا، ويقال أيضا: " حابى الرجل ": نصره. و " حابى القاضي فلانا ": مال إليه منحرفا عن العدل. (2) اليد - هنا -: النعمة والاحسان. (*)

[ 451 ]

في ذلك بينه وبين عبد الرحمان بن محمد الكندي، ثم إنه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئا، فوجههما بعد ذلك في عمل ولاهما إياه، فلم يجد عليهما سبيلا، فقال: لو كان الناس كلهم مثل هذين الرجلين الصالحين، ماضر صاحب غنم لو خلاها بلا راع، وما ضر المسلمات لا تغلق عليهن الابواب، وما ضر تاجر لو ألقي تجارته بالعراء.

[ 453 ]

(الخامس من غاراة معاوية الشعواء علي المؤمنين الابرياء) غارة بسر بن أبي أرطاة القرشي " 495 " قالوا: كان عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب - عامل علي على اليمن - أشتد على أهل صنعاء فيما يجب عليهم، وطرد قوما من شيعة عثمان عنها، وكان سعيد بن نمران الهمداني على الجند، فصنع مثل ذلك، فتجمعت العثمانية وادعت أن الامر قد أفضى إلى معاوية واجتمع الناس عليه، فكتبا بذلك إلى علي فوجه إليهما جبر بن نوف أبا الوداك بكتاب ينسبهما فيه إلى العجز والوهن، فأرجف عبيد الله وسعيد بن نمران بأن يزيد بن قيس الارحبي قد فصل من عند علي في جيش عظيم يريدهم وسألا أبا الوداك أن يحدث بذلك ويشيعه ففعل فكتبوا إلى معاوية. معاوية إلا تسرع السير نحونا * نبايع عليا أو يزيد الميمانيا وإن كان فيما عندنا لك حاجة * فأرسل أميرا لا يكن متوانيا فبعث معاوية بسر بن أبي أرطاة بن عويمر - أحد بني عامر بن لوي - في ألفين وستمأة انتخبهم بسر، وقال له: يابسر إن مصر قد فتحت فعز ولينا وذل عدونا، فسر على اسم الله فمر بالمدينة فأخف أهلها وأذعرهم

[ 454 ]

وهول عليهم (1) حتى تروا أنك قاتلهم، ثم كف عنهم وصر إلى مكة فلا تعرض فيها لاحد (2) ثم امض إلى صنعاء فإن لنا بها شيعة فانصرهم واستعن بهم على عمال علي وأصحابه فقد أتاني كتابهم، واقتل كل من كان في طاعة علي إذا امتنع من بيعتنا، وخذ ما وجدت لهم من مال. فلما دخل بسر المدينة أخاف أهلها وقال: إن بلدكم كان مهاجر نبيكم ومحل أزواجه والخلفاء الراشدين بعده، فكفرتم نعمة الله عليكم ولم تحفظوا حق أئمتكم حتى قتل عثمان بينكم فكنتم بين خاذل له ومعين عليه، ولم يزل يرهبهم حتى ظنوا أنه موقع بهم، ثم دعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعه قوم وهرب منه قوم فهدم منازلهم (3). وكان عامل علي على المدينة يومئذ أبا أيوب خالد بن زيد الانصاري فتوارى فأمر بسر أبا هريرة أن يصلي بالناس. ولما قرب بسر من مكة توارى قثم بن العباس، وكان [ عامل علي ]


(1) جملتا: " وأذعرهم وهول عليهم " غير بينة بحسب الكتابة. (2) لان جلهم كانوا منحرفين عن علي، ومن باب إن كل شئ يحن إلى جنسه كان هواهم مع معاوية. (3) قال في ترجمة بسر، من تاريخ دمشق: ج 10 / 10 - وفي تهذيبه: ج 3 ص 222 بحذف السند -: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد، قالت: أنبأنا أبو طاهر ابن محمد، أنبأنا ابو بكر ابن المقري، انبأنا ابو الطيب محمد بن جعفر، انبأنا عبيد الله بن سعد الزهري قال: بعث معاوية بسر بن ابي ارطاة من بني سعد بن معيص، تلك السنة يعني سنة تسع وثلاثين فقدم المدينة ليبايع الناس، فأحرق دار زرارة بن جرول اخي بني عمرو بن عوف بالسوق، ودار رفاعة بن رافع، ودار عبد الله بن سعد من بني عبد الاشهل. ثم انشمر إلى مكة واليمن فقتل عبد الرحمان بن عبيد الله بن عباس وقثم بن عبيد الله، وعمرو ابن ام اراكة الثقفي. اقول: وقريبا منه ذكره قبله بسند آخر. (*)

[ 455 ]

عليها فكان شيبة بن عثمان العبدري يصلي بالناس حتى قدم بسر، فلما قدم لم يهج أهل مكة ولم يعرض لهم. وقدم على علي بن أبي طالب عين له بالشام فأخبره بخبر بسر - يقال [ له ] قيس بن زرارة ابن عمرو [ بن ] حطيان الهمداني، وكان قيس هذا عينا له بالشام يكتب إليه بالاخبار - ويقال: إن كتابه ورد عليه بخبر بسر، فخطب علي الناس ووبخهم وندبهم للشخوص إليه، فانتدب جارية بن قدامة التميمي فأمره أن يأتي البصرة فيكون شخوصه لطلب بسر منها. ووجه إليه وهب بن مسعود الخثعمي من الكوفة. ثم لما قرب بسر من الطائف تلقاه المغيرة بن شعبة - وكان مقيما بالطائف معتزلا لامورهم لم يشخص إلى البصرة / 422 / ولاحضر صفين، إلا إنه شخص مع من شهد أمر الحكمين ثم انصرف إلى الطائف - فقال له: أحسن الله جزاك فقد بلغتني شدتك على العدو، وإحسانك إلى الولي، فدم على صالح ما أنت عليه فإنما يريد الله بالخير أهله. فقال [ له بسر: ] يا مغيرة إني أريد أن أوقع بأهل الطائف حتى يبايعوا لامير المؤمنين معاوية. فقال: يا بسر ولم ؟ أتثب على أولياءك بما تثب على أعدائك ؟ لا تفعل [ ذلك ] فيصير الناس جميعا أعداؤك. فقال: صدقتني ونصحت لي. وقتل بسر كعب بن عبدة وهو ذو الحبكة - بتثليث -. ومضى بسر حتى إذا شارف اليمن، هرب عبيد الله وسعيد - وذلك الثبت - ويقال: أقاما حتى قدم فتحصنا، ثم خرجا ليلا فلحقا بعلي، وخلف عبيد الله بن العباس على اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، فلما قدمها بسر قتله وقتل إبنه مالك بن عبد الله. ثم دعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه له، وقتل جماعة من شيعة علي.

[ 456 ]

" 496 " وقال الهيثم بن عدي: حدثني يعقوب بن داود: أن عبيد الله كان عاملا لعلي على اليمن فخرج إلى على وخلف على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي فقدم عليه بسر من قبل معاوية فقتله، فخرج عليه أخوه عبد الله فقال أبوه أراكة: لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء كالليث الهزبر إلى أجر فقلت لعبد الله إذ حن باكيا * تعز وماء العين منحدر يجري فإنك إن تبعث عينك لما مضى (1) * من الدهر أو ساق الحمام إلى قبر لتنفدن ماء الشئون [ منها ] بأسره (2) * وإن كنت تمريهن من ثبج البحر تبين فإن كان البكاء رد هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو ولا تبك ميتا بعد ميت أجلة (3) * علي وعباس وآل أبي بكر وكان عبيد الله بن العباس قد جعل ابنيه عبد الرحمان وقثم في قوم أمهما - وهي أم حكيم واسمها جويرية بنت قارض الكناني - فلما انتهى بسر إلى بلاد قومها قال: ائتوني بابني عبيد الله فلما أتي بهما قدمهما له


(1) لعل هذا هو الصواب، وفي النسخة: " عينيك " (2) قوله: " لتنفدن " كان في النسخة بالذال المعجمة، والصواب هو المهملة، وهو إما من باب فرح مؤكدا بالنون الخفيفة فمعناه: لتفرغن ولتفنين. أو من الافعال فمعناه: لتذهبن. والشئون - مهموزا وغير مهموز - مخفف الشئون: جمع الشأن - كعيون في جميع عين - وهو العرق الذي تجرى منه الدموع. (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " أجكة " وقوله: " علي وعباس... " بيان لقوله: " أجلة ". والميت: مخفف الميت - كسيد وسيد - والمراد من قوله: " ميت الاجلة علي وعباس... " هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. (*)

[ 457 ]

فقتلهما [ ظ ] فخرج نسوة من بني كنانة فقلن: هب الرجال يقتلون فما بال الولدان ؟ ! ! والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية ؟ ! ! ! وإن سلطانا لا يسدد إلا بقتل الاطفال لسلطان سوء ! ! ! فأراد أن يوقع بهن ثم أمسك. و [ كان بسر قد ] غيب الغلامين أياما طمعا في أن ياتيه أبوهما، ثم قتلهما: ذبحهما ذبحا، فرثتهما أمهما بأبيات (1) وهي: ها من أحس بنيي اللذين هما (2) * كالدرتين تشظا عنهم الصدف ها من أحس بنيي اللذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف ها من أحس بنيي اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الافك الذي اقترفوا أنحى على ودجي طفلي مرهفة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف من دل والهة حراء ثاكلة (3) * على صبيين ضلا إذ غدا السلف وقالت أيضا: ألا من أبصر الاخوين أمهما هي الثكلى * تسائل من راي ابنيها وتستبغي فما تبغى (4)


(1) ورواها أيضا في الحديث (15) من الجزء الثالث من أمالى الطوسي بسند آخر، ورواها بسند آخر في الحديث (19) من ترجمة عبيد الله من تاريخ دمشق: ج 36 ص 23، كما رواها أيضا في ترجمة بسر منه: ج 10، ص 10، وفي تهذيبه: ج 3 ص 222، بسند آخر. (2) ومثلها في ترجمة بسر من تاريخ دمشق، غير ان فيه: " تجلى عنهم الصدف ". وفي بعض المصادر: " بإبني الذين هما " في جميع الفقرات. (3) وفي ترجمة بسر: " من ذالوالهة حرا [ ء ] مفجعة ". (4) جملتا: " وتستبغي فما تبغى " رسم خطهما غير واضح. (*)

[ 458 ]

وسار جارية بن قدامة السعدي حتى أتى اليمن فحرق بها وقتل قوما من شيعة عثمان، وطلب بسرا فهرب [ منه ] فاتبعه إلى مكة، وظفر بقوم من أصحابه فقتلهم. وقال جارية لاهل مكة. يا عباد الله بايعوا أمير المؤمنين عليا. فقالوا: إنه قد هلك. قال: فبايعوا لمن / 423 / بايعه أصحاب علي ففعلوا ذلك. ثم أتى المدينة وقد اصطلح أهلها [ على ] أن يصلي بهم أبو هريرة، فقال لهم جارية: يا عباد الله بايعوا للحسن بن علي. فبايعوه ثم أقبل نحو الكوفة وتركهم فردوا أبا هريرة فصلى بهم حتى اصطلح الناس. وأما وهب بن مسعود الخثعمي فسار فلم يلحق بسرا، ولم يظفر بأحد من أصحابه ويقال: إن عليا رده من الطريق. " 497 " وحدثنا أبو مسعود الكوفي، عن عوانة، أن وائل بن حجر الحضرمي، كان عثمانيا فاستأذن عليا في إتيان اليمن ليصلح له ما هناك، ثم تعجل الرجوع فأذن له في ذلك [ فذهب ] فمالا بسرا وأعانه على شيعة علي. " 498 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، عن أبي مخنف في إسناده: أن عليا لما بلغه خبر بسر بن أبي أرطاة، وتوجيه معاوية إياه صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه ثم قال " أما بعد فإني دعوتكم عودا وبدءا [ ظ ] وسرا وجهرا، في الليل والنهار، والغدو والآصال، فما زادكم دعائي إلا فرارا، وإدبارا، أما ينفعكم العظة والدعاء إلى الهدى ؟ ! ! وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بفساد نفسي، إن من ذل المسلمين وهلاك هذا الدين ان ابن أبي سفيان يدعوا الاشرار فيجاب (1) وأدعوكم وأنتم الافضلون الاخيار فتراوغون وتدافعون ".


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " إن بني أبا سفيان يدعو الاشرار فيجاب ". ولكن كلمة " يجاب " رسم خطها غير واضح. = (*)

[ 459 ]

" 499 " وولى علي بن أبي طالب يزيد بن حجية بن عامر بن بني تيم الله [ كذا ] بن ثعلبة، الري ودستبي [ وتستر " خ " ] (1) فكسر الخراج فبعث إليه فحبسه ثم خرج فلحق بمعاوية. " 500 " وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه: أن عبيد الله بن العباس لما صار إلى معاوية، وفارق الحسن بن علي، راى بسرا، فقال له: أنت أمرت هذا اللعين بقتل ولدي ؟ فقال: والله ما فعلت ولقد كرهت ذلك. فغضب بسر لقولهما وألقى سيفه إلى معاوية وقال له: خذه عني [ ظ ] ولكن أمرتني أن أخبط به الناس فانتهيت إلى أمرك، ثم أنت تقول لهذا ما تقول وهو بالامس عدوك، وأنا نصيحك دونه وظهيرك عليه ! ! ! فقال: خذ سيفك فإنك ضعيف الرأي حين تلقى سيفا بين يدي رجل من بني هاشم وقد قتلت ابنيه ! ! ! فأخذ سيفه وقال عبيد الله ما كنت لاقتل بسرا، بأحد ابني هو الام وأوضع وأحقر من ذلك، والله ما أرى أني أدرك ثارهما إلا بيزيد وعبد الله بني معاوية (2). فضحك معاوية وقال: ما ذنب يزيد وعبد الله


(1) = ثم إن خطبته عليه السلام هذه ذكرها في كتاب الارشاد، والغارات وتاريخ اليعقوبي وذكرناها = بلفظ كتاب الغارات في باب الخطب من نهج السعادة. (1) كلمة: [ وتستر " خ " ] كانت في الهامش ولم تعلم بعلامة والظاهر ان محلها هو الذي اثبتناها فيه. (2) ولكن الكلام شقشقة جبان اخلد إلى الشهوات وحب الحيات، وعدل عن روية أسرته من إيثار العز على الذل، والقتل على العار، ثم العار على النار - لو دار الامر بينهما - ففر اولا من بسر، وتركه واليمن يفعل فيها ما يشاء وما يريد معاوية، ثم ترك الجند بلا استئذان من إمامه ولحق بمعاوية ليلا - عند ما امره الامام الحسن عليه السلام على مقدمته وارسله لان يحبس معاوية عن المسير إلى ارض العراق حتى يلحقه بالجنود - فلو كان للرجل عرق ديني أو هاشمي لما كان يلحق بمعاوية لاسيما مع كون بسر في مقدمة معاوية مستعدا لمباشرة القتال، وهلا = (*)

[ 460 ]

فوالله ما أمرت ولا علمت ولا هويت. - وكان معاوية مائلا إلى ولد العباس لان جدته أم أبيه كانت صفية بنت حزن وكانت أم بني العباس لبابة بنت الحرث بن حزن - فقال ابن لعبيد الله من سرية تدعا جمانة: والله لا نرضى إلا بيزيد وعبد الله. فقال معاوية: لا أم لك فلولا كرامة أبيك لاطلت حبسك. ثم إن بسرا بعد ذلك وسوس، وكان يهذي بالسيف، فجعل له سيف من خشب أو من عيدان، وكانت الوسادة تدنى إليه فيضربها حتى يغشى عليه وربما أدني إليه زق فيضربه، فلم يزل كذلك حتى مات في خلافة عبد الملك ابن مروان، ولم يزل معاوية يصل عبيد الله بالمال العظيم بعد المال حتى سل ما في قلبه. " 501 " وقال هشام بن الكلبي: أغار البياغ الكلبي على بكر بن وائل، فأخذ سبيهم، فبعث إليه علي الاسود بن عميرة بن جزء النهدي فرد عليه البياغ السبي فقال: رهنت يميني عن قضاعة كلها * فأبت حميدا فيهم غير مغلق (1)


= لم يكتف بالفعال عن المقال في هذا المجلس فيقوم إلى السيف كي يقتل بسرا فيأخذ بثأره أو يحجز بينه وبين ذلك الجالسون فيكون قد ابدى عذره وميزة عشيرته، ولكن الناس ابناء الدنيا وحبها راس كل خطيئة ! ! ! (1) هذه الكلمة غير واضحة من النسخة. (*)

[ 461 ]

قدوم يزيد بن شجرة الرهاوي مكة [ بأمر معاوية ] " 502 " قالوا: / 424 / بعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي، من مذحج إلى مكة لاقامة الحج، وكان على الموسم من قبل علي قثم بن العباس بن عبد المطلب (1) وكان يزيد بن شجرة متألها متوقيا، فلما أمره معاوية بالمسير،


(1) قال المصنف في اول ترجمة قثم بن العباس من هذا الكتاب القسم الاول من ج 1 / الورق 277 / أو ص 557 -: وقال الكلبي: ولى علي بن أبي طالب قثم بن العباس مكة، وهو كان عامله عليها وعلى الموسم في سنة تسع وثلاثين حين وجه معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي لاقامة الحج واخذ البيعة له، فقام قثم خطيبا حين بلغه اقبال ابن شجرة، فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: " اما بعد فإنه قد اقبل اليكم جيش من الشام عظيم وقد اظلكم، فإن كنتم على طاعتكم وبيعتكم فانهضوا معي إليهم حتى اناجزهم، وان كنتم غير فاعلين فأبينوا لي امركم ولا تغروني فإن الغرور حيف يضل معه الراي ويصرع به الاريب ". فلم يجبه احد، فأراد التنحي، ثم [ بداله و ] اقام، واصطلح الناس على ان اقام الحج شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري. وقال هشام بن الكلبي: من زعم ان احدا من ولد العباس كان على الموسم في تلك السنة، عبيد الله أو معبدا أو تماما فقد غلط. (*)

[ 462 ]

قال له: إن كان لا يرضيك إلا الغشم، وإخافة البرئ فابعث غيري فقال له معاوية: سر راشدا، فقد رضيت رأيك. وكان عثمانيا ممن شهد صفين مع معاوية. فمضى [ ابن شجرة ] وكتم أمره فأتى وادي القرى ثم الجحفة، ثم قدم مكة، في غرة من ذي حجة (1) فأراد قثم بن العباس التنحي عن مكة، إذ لم يكن في منعة [ ظ ] وكان أبو سعيد الخدري حاجا وكان له ودا، فأشار عليه أن لا يفعل، وبلغه أن معقل بن قيس الرياحي موافيه في جمع بعث بهم علي حين بلغه فصول ابن شجرة من الشام. قالوا: (2) وأمر ابن شجرة مناديه فنادى في الناس بالامان، وقال: إني لم آت لقتال وإنما أصلي بالناس، فإن شئتم فعلت ذلك، وإلا فاختاروا من يقيم لكم الحج، والله ما مع قثم منعة، ولو أشاء أن آخذه لاخذته، ولكني لا أفعل، ولا أصلي معه، وأتى أبا سعيد فقال له: إن [ ظ ] رأيت والي مكة كره ما جئنا له ونحن للصلاة معه كارهون، فإن شاء اعتزل الصلاة واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون من أحبوا. فاصطلحوا على شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، فقال: أبو سعيد: ما رأيت في أهل الشام مثل هذا ؟ ذهب إلينا قبل أن نطلب إليه (3). وقدم معقل يريد يزيد بن شجرة، فلقي أخريات أصحابه بوادي القرى فأسر منهم ولم يقتل، ثم صار إلى دومة الجندل وانصرف إلى الكوفة.


(1) كذا في ظاهر رسم الخط غير ان نقطة الغين كانت ساقطة. (2) هذا مقتضى السياق، وفي النسخة: " فأدم وامر ابن شجرة مناديه ". الخ. (3) كلمة: " ذهب " رسم خطها غير جلي، ويمكن ان يقرء " وهب ". (*)

[ 463 ]

" 503 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، [ عن أبيه ] عن أبي مخنف في إسناده قال: لما بلغ عليا توجيه معاوية يزيد بن شجرة، دعا معقل بن قيس الرياحي فقال [ له ]: إني أريد أن أرسلك إلى مكة لترد عنها قوما من أهل الشام قد وجه إليها. فقال [ معقل ]: أنا [ لهم فوجهني إليها ] فاستنفر علي الناس معه (1)، فخطب فقال: " الحمد لله الذي لا يعز من غالبه، ولا يفلح من كايده إنه بلغني أن خيلا وجهت نحو مكة، فيها رجل، قد سمي لي، فانتدبوا إليها رحمكم الله مع معقل بن قيس، واحتسبوا في جهادكم والانتداب معه أعظم الاجر، وصالح الذخر. فسكتوا [ ولم يجيبوه بشئ ] فقام معقل فقال: أيها الناس انتدبوا فإنما هي أيام قلائل حتى ترجعوا إن شاء الله، فإني أرجو أن لو قد سمعوا بنفيركم إليهم تفرقوا تفرق معزى الغز (2) فو الله إن الجهاد في سبيل الله خير من المقام تحت سقوف البيوت، والتضجيع خلف أعجاز النساء ! ! ! فقام الرباب بن صبرة بن هوذة الحنفي فقال: أنا أول منتدب. ثم وثب طعين بن الحرث الكندي، فقال: وإنك [ كذا ] منتدب وانتدب الناس. فشخص [ معقل ] لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة في ألف وتسعمأة. - ويقال: سبع مأة - وأعطاهم علي مأة مأة.


(1) بين المعقوفين كان غير مقروء من النسخة واثبتناه يحسب المعنى ومناسبة السياق. (2) ويحتمل رسم الخط ان يقرء " الغزر ". ولعله بمعنى القطيع. (*)

[ 464 ]

وشخص يزيد بن شجرة من مكة لليلتين بقيتا من ذى الحجه، وأغذ السير حتى خرج من أرض مكة والمدينة، وهو يحمد الله على تمام حجة وانه لم يقاتل في الحرم. ولحق معقل أخريات أصحاب يزيد، دون وادي القرى فأصاب منهم عشرة نفر، وكره ابن شجرة أن يرجع للقتال فمضى إلى معاوية.

[ 465 ]

أمر ابن العشبة وأصحابه (مع زهير واصحابه الذين بعثهم معاوية لاخذ الصدقات) بالسماوة " 504 " قالوا: ويعث معاوية رجلا من كلب يقال له: زهير بن مكحول، من بني عامر الاجدار، إلى السماوة، فجعل يصدق الناس، فبلغ ذلك عليا فبعث ثلاثة نفر: جعفر بن عبد الله الاشجعي، وعروة بن العشبة من كلب، من بني عبدود، والجلاس بن عمير، من بني عدي بن خباب [ ظ ] الكلبي، وجعل الجلاس كاتبا له ليصدقوا من كان في طاعته / 425 / من كلب، وبكر ابن وائل، فأخذوا على شاطئ الفرات حتى وافوا أرض كلب، ووافوا زهير الاجداري فاقتتلوا، فهزم زهير أصحاب علي، وقتل جعفر بن عبد الله وأفلت الجلاس، وأتى ابن العشبة عليا فعنفه وقال [ له ]: جبنت وتعصبت [ ظ ] فانهزمت، وعلاه بالدرة، فغضب ولحق بمعاوية، فهدم علي داره، وكان زهير حمل ابن العشبة على فرس فلذلك اتهمه علي. وقال ابن العشبة: أبلغ أبا حسن إذا ما جئته * يدنيك منه الصبح والامساء لو كنت أبينا عشية جعفر [ كذا ] * جاشت إليك النفس والاحشاء

[ 466 ]

إذ نحسب الشجرات خلف ظهورنا * خيلا وان أمامنا صحراء إنا لقينا معشرا قبض الخصا * فكأنهم يوم الوغى شجراء ومر الجلاس براع فأعطاه جبة خز، وأعطاه الراعي عباءة، وأخذ العلبة في يده وأدركته الخيل فقال: أين أخذ هؤلاء الترابيون ؟ فأشار إليه أخذوا هاهنا، ثم أقبل إلى الكوفة فقال الجواس بن المعطل: ونجا جلاسا علبة وعباءة * وقولك إني جيد الصر (1) حالب ولو ثقفته بالسنب خيولهم (2) * لاودى كما أودى سمير وحاطب وصار لقى بين الفريقين مسلما * جبارا ولم يثأر به الدهر طالب قال هشام بن الكلبي: هو عروة بن العشبة، وسمي عوف بن عمرو بن عبدود العشبة، لانه كان كالعشب لقومه، وعروة من ولده، وبعضهم يقول عمرو بن العشبة وذلك باطل (3).


(1) الصر - كشر -: شد ضرع الناقة لئلا ترضع ولدها. (2) كذا في الاصل، ولعله مرخم - للضرورة - عن سنبك وهو طرف الحافر. ويحتمل أيضا انه مصحف عن " صبب " وهو ما انحدر من الارض. ما انصب من الرمل. (3) وأصل القصة مذكور في كامل ابن الاثير: ج 3 ص 191. (*)

[ 467 ]

أمر مسلم بن عقبة المري بدومة الجندل " 505 " قالوا: وبعث معاوية [ مسلم ] بن عقبة المري إلى أهل دومة الجندل - وكانوا قد توقفوا عن البيعة لعلي ومعاوية جميعا - فدعاهم إلى طاعة معاوية وبيعته، وبلغ ذلك عليا فبعث إلى مالك بن كعب الهمداني أن [ ا ] خلف على عملك من تثق به وأقبل إلي. ففعل واستخلف عبد الرحمان بن عبد الله الكندي فبعثه علي إلى دومة الجندل في ألف فارس، فلم يشعر مسلم إلا وقد وافاه فاقتتلوا يوما ثم انصرف مسلم منهزما، وأقام مالك أياما يدعو أهل دومة الجندل إلى البيعة لعلي فلم يفعلوا وقالوا: لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام. فانصرف [ مالك إلى الكوفة ] (1).


(1) وذكرها مع ما تقدم وما يأتي في الكامل: ج 3 ص 191 وقبلها وبعدها. (*)

[ 469 ]

غارة الحرث بن نمر التنوخي (على اهل الجزيرة) " 506 " قالوا: لما قدم يزيد بن شجرة على معاوية، وجه الحرث بن نمر التنوخي على خيل مقدحة (1) فأمره أن يأتي الجزيرة فيسأل عمن كان في طاعة علي فيأتيه [ به ] فأخذ من أهل داراة (2) سبعة نفر من بني تغلب ثم أقبل بهم (3) [ إلى معاوية ] وشبيب بن عامر [ ظ ] الازدي عامل علي على نصيبين - وهو جد الكرماني صاحب خراسان - وقد كانت جماعة من بني تغلب انحازت عن علي إلى معاوية، فكلموه في السبعة النفر (4) فلم يجبهم إلى إطلاقه، فاعتزلوه أيضا. فكتب معاوية إلى علي إن في أيديكم [ رجال ] ممن أخذهم [ معقل بن قيس ] بناحية وادي القرى (5) ممن كان مع يزيد بن شجرة، وفي


(1) المقدحة: المضمرة، يقال: قدحت الفرس - من باب التفعيل -: ضمرته. (2) كذا هنا وما يأتي، وفي الكامل لابن الآئير: " دارا ". (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " تم اقبل به "... (4) هاتان الكلمتان رسم خطهما غير واضح. (5) ومن قوله: " رجال - إلى قوله: - أخذهم " سطر غير مقروء، كتبنا بعضه ظنا، وزدنا ما بين المعقوفين بقرينة سياق القصة. (*)

[ 470 ]

أيدينا رجال من شيعتك أصبناهم، فان أحببت خلينا من في أيدينا وخليتم من في أيديكم. فأخرج علي النفر الذين قدم بهم معقل بن قيس من أصحاب ابن شجرة الرهاوي وكانوا محتسبين (1) فبعث بهم إلى معاوية مع سعد مولاه، وأطلق معاوية السبعة / 426 / الذين أخذوا بداراة. " 507 " قالوا: وبعث علي رجلا من خثعم يقال له: عبد الرحمان إلى ناحية الموصل والجزيرة لتسكين الناس، فلقيه أولئك التغلبيون الذين اعتزلوا عليا ومعاوية فتشاتموا ثم تقاتلوا فقتلوه، فأراد علي أن يوجه إليهم جيشا، فكلمته ربيعة فيهم، وقالوا: هم معتزلون لعدوك داخلون في أهل طاعتك، وإنما قتلوا الخثعمي خطأ. فأمسك عنهم. وكان على هذه الجماعة من بني تغلب قرثع بن الحرث التغلبي (2).


(1) كذا في ظاهر رسم الخط، ولعل الصواب: محتبسين - أو - محبوسين. (2) كذا في النسخة، وفي تاريخ الكامل: ج 3 / 191 " قريع بن الحرث ". (*)

[ 471 ]

غارة مالك الاشتر وهو عامل علي على الجزيرة - قبل شخوصه إلى مصر - واستخلافه شبيب بن عامر على الجزيرة " 507 " قالوا: بعث معاوية الضحاك بن قيس الفهري (1) على ما كان من سلطانه [ من ] الجزيرة والرقة، وحزان، والرها، وقرقيسيا، فبلغ ذلك الاشتر، فسار من نصيبين يريد الضحاك واستمد الضحاك أهل الرقة - وكان جل من بها عثمانية هربوا من علي - فأمدوه [ و ] عليهم سماك بن مخرمة الاسدي، فعسكروا جميعا بين الرقة وحزان، وأقبل إليهم الاشتر فاقتتلوا قتالا شديدا وفشت فيهم الجراح، وأسرع الاشتر فيهم، فلما حجز الليل بينهم سار الضحاك من ليلته فنزل حزان، وأصبح الاشتر فأتبعهم حتى حاصرهم بحزان، وأتى الصريخ معاوية، فدعا عبد الرحمان بن خالد بن الوليد المخزومي، فأمره بالمسير لانجاد الضحاك، فلما بلغ الاشتر ذلك كتب كتائبه ليعاجل الضحاك، ثم نادى [ أ ] لا إن الحي عزيز، ألا إن الذمار


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " بعث معاوية على الضحاك بن قيس... ". (*)

[ 472 ]

منيع (1) ألا تنزلون أيتها الثعالب الرواغة، ثم مضى فمر بالرقة فتحصنوا منه وأتى قرقيسيا فتحصنوا منه، وبلغ عبد الرحمان بن خالد انصرافه فأقام (2) وقال أيمن بن خريم بن فاتك الاسدي: ألا [ ترين ] عشيرتي وطعانهم (3) * وجلادهم بالسيف أي جلاد ألا [ تر ] ى أشتر مذحج لا ينثني * بالسيف ذا حنق وذا إرعاد


(1) هذا هو المناسب للسياق، وفي الاصل: " ألا إن الذمار صنع.. ". (2) وقريبا منه ذكره أحمد بن أعثم الكوفي - المتوفي حدود (314) - في كتاب الفتوح: ج 3 ص 350 ط 1. (3) بين المعقوفات من الابيات كان غير مقروء، وأثبتناه بمناسبة السياق. (*)

[ 473 ]

[ السابع من غاراة معاوية ] غارة عبد الرحمان بن قباث بن أشيم (1) الكناني على الجزيرة " 508 " قالوا: وكان كميل بن زياد النخعي على هيت في جند من شيعة علي [ عليه السلام ] فلما أغار سفيان بن عوف على الانبار، كان كميل قد أتى ناحية قرقيسيا لمواقعة قوم بلغه انهم قد أجمعوا على أن يغيروا على هيت ونواحيها، فقال: أبدؤهم قبل أن يبدؤني فإنه يقال: ابدأهم بالصراخ يفر (2) فاستخلف على هيت وشخص بجميع أصحابه، فلما قربهم (3) جيش سفيان عبر أهل هيت ومن بقي بها من أصحاب كميل وكانوا خمسين رجلا، فأغضب ذلك عليا وأحفظه [ كذا ] فكتب إليه: " ان تضييع المرء ما ولي وتكلفه ما كفي عجز [ حاضر ] وإن تركك عملك وتخطيك إياه إلى قرقيسيا خطأ


(1) كذا في تاريخ الكامل، وعبارة أنساب الاشراف هنا كان بعضها غير مقروء. (2) كذا (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فلما مر بهم ". (*)

[ 474 ]

وجهل ورأي شعاع " (1). ووجد عليه وقال: إنه لا عذر لك عندي. فكان كميل مقيما على نجوم وغم [ كذا ] لغضب علي، فبينا هو على ذلك إذ أتاه كتاب شبيب بن عامر الازدي من نصيبين في رقعة كأنها لسان كلب يعلمه فيه أن عينا له كتب إليه يعلمه أن معاوية قد وجه عبد الرحمان بن قباث نحو الجزيرة وانه لا يدري أيريد ناحيته أم ناحية الفرات وهيت. فقال كميل إن كان ابن قباث يريدنا لنتلقينه، وإن كان يريد إخواننا بنصيبين، لنعترضنه فإن ظفرت أذهبت / 427 / موجدة أمير المؤمنين فأعتبت عنه (2) وإن استشهدت فذلك الفوز العظيم، وإني لممن رجوت الاجر الجزيل (3) فأشير عليه، باستيمار علي (4) فأبى ذلك ونهض يريد ابن قباث في أربع مأة فارس، وخلف رجالته وهم ستمأة في هيت، وجعل يحبس من لحقه ليطوي الاخبار عن عدوه، وأتاه الخبر بانحيازه من الرقة نحو رأس العين، ومصيره إلى كفرتوثا وكان ينشد في طريقه كثيرا: يا خير من جر خير القدر * فألله ذو الآلاء أعلى وأبر يخذل من شاء ومن شاء نصر (5) ثم أغذ السير نحو كفرتوثا، فتلقاه ابن قباث ومعن بن يزيد السلمي (6) بها


(1) والكتاب رواه بأتم هنا في المختار: (61) من باب الكتب من نهج البلاغة، والمختار: (163) من كتب نهج السعادة: ج 5 ص 320. (2) كذا في ظاهر رسم الخط، ويحتمل أيضا أن يقرء " فأغنيت عنه " ولعله الصواب، (3) لفظة " لممن " غير مقروءة على اليقين، وكتبناها على الظن. (4) الاستئمار: الاستشارة. (5) كذا في كتاب الفتوح، والمصرعان الاولان كانا غير مقروئين من نسخة أنساب الاشراف، والاخير كان هكذا: " فخذل من تشاء ومن تشاء انصر ". (6) كلمة: " معن " رسم خطها غير واضح ويمكن أن يقرء: " ومعه ابن يزيد السهمي ". وفي النسخة هكذا: " ابن يزيد السهمي ". (*)

[ 475 ]

في أربعمأة وألفين فواقعهما كميل ففض عسكرهما وغلب عليه وقتل من أصحابهما بشرا، فأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح، وقتل من أصحاب كميل رجلان، وكتب بالفتح إلى علي، فجزاه الخير وأجابه جوابا حسنا (1). " 509 " قالوا: وأقبل شبيب بن عامر، من نصيبين في ست مأة فارس ورجالة، ويقال: في أكثر من هذا العدد، فوجد كميلا قد أوقع بالقوم واجتاحهم فهناه بالظفر وقال: والله لاتبعن القوم فإن لقيتهم لم يزدهم لقائي إلا هلاكا وفلا، وإن لم ألقهم لم أثن أعنة الخيل حتى أطأ أرض الشام وطوى


(1) وإليك نص كتابه عليه السلام - على ما رواه في كتاب الفتوح: ج 4 ص 52 -: أما بعد فالحمد لله الذي يصنع [ للمرء " خ " ] كيف يشاء، وينزل النصر على من يشاء إذا شاء، فنعم المولى ربنا ونعم النصير، وقد أحسنت النظر للمسلمين ونصحت إمامك، وقدما كان حسن ظنى بك ذلك، فجزيت والعصابة التى نهضت بهم إلي حرب عدوك خير ما جزي الصابرون والمجاهدون. فانظر لا تغزون غزوة ولا تخطون [ ظ ] إلى حرب عدوك خطوة بعد هذا حتى تستأذنني في ذلك، كفانا الله وإياك تظاهر الظالمين، إنه عزيز حكيم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. قال: ثم كتب [ عليه السلام ] إلى شبيب بن عامر بمثل هذه النسخة وليس فيها زيادة غير هذه الكلمات: واعلم يا شبيب أن الله ناصر من نصره وجاهد في سبيله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته أقول: وصريح عبارة البلاذري أن في كتابه عليه السلام إلى شبيب كان نهيه عن أخذ اموال الناس ومواشيهم عدى الخيل والسلاح، وهذا غير موجود في رواية كتاب الفتوح كما ترى فعليك بالتنقيب لعلك تظفر بالكتاب بأسره ومن غير نقص. (*)

[ 476 ]

خبره عن أصحابه فلم يعلمهم أين يريد، فسار حتى صار إلى جسر منبج فقطع الفرات، ووجه خيله فأغارت ببعلبك وأرضها، وبلغ معاوية خبر شبيب، فوجه حبيب بن مسلمة للقائه، فرجع شبيب فأغار على نواحي الرقة فلم يدع للعثمانية بها ماشية إلا استاقها ولا خيلا ولا سلاحا إلا أخذه، وكتب بذلك إلى على حين انصرف [ إلى ] نواحي نصيبين فكتب إليه [ علي ] ينهاه عن أخذ مواشي الناس وأموالهم إلا الخيل والسلاح الذي يقاتلون به، وقال: رحم الله شبيبا لقد أبعد الغارة وعجل الانتصار.

[ 477 ]

غارة زياد بن خصفة بن ثقيف التميمي على نواحي (1) الشام واستشارة علي اهل الكوفة لقتال معاوية " 510 " قالوا: لما استنفر علي أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطؤا، عاتبهم ووبخهم، فلما تبين منهم العجز وخشي منم التمام على الخذلان (2) جمع أشراف أهل الكوفة ودعا شيعته الذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم [ فخطبهم ] فقال: الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد أيها الناس فإنكم دعوتموني إلى هذه البيعة فلم أردكم عنها، ثم بايعتموني على الامارة ولم أسألكم أياها فتوثب علي متوثبون، كفى الله مؤنتهم وصرعهم لخدودهم وأتعس جدودهم وجعل دائرة السوء عليهم، وبقيت طائفة تحدث في الاسلام أحداثا، تعمل بالهوى، وتحكم بغير الحق، ليست بأهل لما ادعت، وهم إذا قيل لهم: تقدموا قدما تقدموا، وإذا قيل لهم أقبلوا [ أقبلوا ] لا يعرفون الحق كمعرفتهم الباطل، ولا يبطلون الباطل كإبطالهم الحق أما إني قد سئمت من عتابكم وخطابكم فبينو الي ما أنتم فاعلون، فإن


(1) كلمة " النواحي " غير مقروءة بنحو البقين من الاصل. (2) أي الاستمرار والمداومة عليه. (*)

[ 478 ]

كنتم شاخصين معي إلى عدوي فهو ما أطلب وأحب، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوا لي عن أمركم أرى رأيي فو الله لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوكم فتقاتلوهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم - وهو خير الحاكمين - لادعون الله عليكم، ثم لاسيرن إلى عدوكم ولو لم يكن / 428 / معي إلا عشرة، أأجلاف أهل الشام وأعرابها أصبر على نصرة الضلال، وأشد اجتماعا على الباطل منكم على هداكم وحقكم ؟ ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ إن القوم أمثالكم لا ينشرون إن قتلوا إلى يوم القيامة. فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال: يا أمير المؤمنين أءمرنا بأمرك، والله ما يكبر جزعنا على عشائرنا إن هلكت، ولا على أموالنا إن نفدت في طاعتك ومؤازرتك. وقام إليه زياد بن خصفة فقال: يا أمير المؤمنين أنت والله أحق من استقامت له طاعتنا، وحسنت مناصحتنا، وهل ندخر طاعتنا بعدك لاحد مثلك، مرني بما أحببت مما تمتحن به طاعتي. وقام إليه سويد بن الحرث التيمى من تيم الرباب فقال: يا أمير المؤمنين مر الرؤساء من شيعتك فليجمع كل امرئ منهم أصحابه فيحثهم على الخروج معك وليقرأ عليهم القرآن ويخوفهم عواقب الغدر والعصيان، ويضم إليه من أطاعه وليأخذهم بالشخوص. فلقي الناس بعضهم بعضا، وتعاذلوا وتلاوموا، وذكروا ما يخافون من استجابة دعائه عليهم إن دعا، فأجمع رأي الناس على الخروج وبايع حجر ابن عدي أربعة آلاف من الشيعة على الموت، وبايع زياد بن خصفة البكري نحو من ألفي رجل، وبايع معقل بن قيس نحو من ألفي رجل، وبايع عبد الله بن وهب السمني [ كذا ] نحو من ألف رجل. وأتى زياد بن خصفة عليا فقال له: أرى الناس مجتمعين على المسير

[ 479 ]

معك، فأحمد الله يا أمير المؤمنين. فحمد الله ثم قال: ألا تدلوني على رجل حسيب صليب يحشر الناس علينا من السواد ونواحيه، فقال سعيد بن قيس: أنا والله أدلك عليه [ هو ] معقل بن قيس الحنظلي فهو الحسيب الصليب الذي قد جربته وبلوته، وعرفناه وعرفته ! فدعاه علي وأمره بتعجيل الخروج لحشر الناس، فإن الناس قد انقادوا للخروج. ثم قال زياد بن خصفة: يا أمير المؤمنين قد اجتمع لي من قد اجتمع فأذن لي أن أخرج بأهل القوة منهم، ثم ألزم بشاطئ الفرات حتى أغير على جانب من الشام وأرضها، ثم أعجل الانصراف قبل وقت الشخوص واجتماع من بعث أمير المؤمنين في حشره، فإن ذلك مما يرهبهم ويهدهم. قال: فامض على بركة الله، فلا تظلمن أحدا، ولا تقاتلن إلا من قاتلك، ولا تعرضن للاعراب. فأخذ [ زياد ] على شاطئ الفرات فأغار على نواحي الشام، ثم انصرف، ووجه معاوية عبد الرحمان بن خالد بن الوليد في طلبه ففاته، وقدم زياد هيت فأقام بها ينتظر قدوم علي. وخرج معقل لما وجه له، فلما صار بالدسكرة بلغه أن الاكراد قد أغارت على شهر زور، فخرج في آثارهم فلحقهم حتى دخل الجبل فانصرف عنهم، ثم لما فرغ من حشر الناس وأقبل راجعا فصار إلى المدائن بلغه نعي علي فسار حتى دخل الكوفة، ورجع زياد من هيت. " 511 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن عوانة بن الحكم قال: خطب علي الناس ودعاهم إلى الخفوق (1) إلى غزو أهل الشام، وأمر الحرث الاعور بالنداء فيهم فلم يوافه إلا نحو من ثلاثمأة، فخطبهم ووبخهم


(1) الخفوق - بضم الخاء -: السير والذهاب. يقال: " خفق في البلاد - من باب ضرب ونصر - خفقا رخفوقا ": ذهب. (*)

[ 480 ]

فاستحيوا (1) فاجتمع منهم ألوف فتعاقدوا على الشخوص معه وأجمع رأيهم على الاقامة شتوتهم ثم الخروج في الفصل (2) فإنهم على ذلك إذا أصيب علي عليه السلام. " 512 " وحدثني أبو مسعود الكوفي، عن عوانة: أن عليا [ عليه السلام ] كتب إلى قيس ابن سعد [ بن عبادة ] وهو عامله على آذربيجان: " أما بعد فاستعمل على عملك عبيد الله ابن شبيل الاحمسي (3) وأقبل فإنه قد اجتمع ملا المسلمين وحسنت طاعتهم، وانقادت لي جماعتهم ولا يكن / 429 / لك عرجة ولالبث، فإنا جادون معدون، ونحن شاخصون إلى المحلين، ولم أؤخر المسير إلا انتظارا لقدومك علينا إن شاء الله والسلام. " 513 " وقال أبو مسعود: قال عوانة: قال عمرو بن العاص - حين بلغه ما عليه علي من الشخوص إلى الشام وأن أهل الكوفة قد انقادوا له -: لا تحسبني يا علي غافلا * لاوردن الكوفة القبائلا ستين ألفا فارسا وراجلا فقال: علي: لابلغن العاصي بن العاصي * ستين ألفا عاقدي النواصي مستحقبين حلق الدلاص


(1) وبعده كلمة كأنها: " ووبخهم " وكأنها قد شطب عليها. (2) الشتوة - كسطوة وضربة -: الشتاء. والمراد من الفصل - هنا - هو أيام الربيع أو بعد الشتاء. (3) وفي تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 178: " عبد الله بن شبيل الاحمسي ". والكتاب ذكرناه في المختار: (133) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 148. (*)

[ 481 ]

أمر أشرس بن عوف الشيباني في خلافة علي عليه السلام " 514 " قالوا: أول من خرج على علي بعد مقتل أهل النهروان أشرس بن عوف الشيباني خرج بالدسكرة في مأتين ثم صار إلى الانبار، فوجه إليه على الابرش بن حسان في ثلاثمأة فواقعه فقتل أشرس في شهر ربيع الاول سنة ثمان وثلاثين. وكان الاشرس لما توجه يريد النهر لقيه على بن الحرث بن يزيد بن رويم ليمنعه فطعنه وقال، خذها من ابن عم لك مفارق لولا نصرته الحق كان بك ضنينا. فيقال: إنه قتله: والثبت إنه بقي وكان فيمن لقيه فضربه وقال: خذها من ابن عم لك شان.

[ 482 ]

امر هلال بن علقمة " 515 " قالوا: ثم خرج هلال بن علقمة من تيم الرباب ومعه أخوه مجالد، وقال بعضهم: إن الرئاسة كانت لمجالد، ومعه هلال، فأتى ماسبذان يدعو إلى ماربه رأيه (1) ويقاتل من قاتله، فوجه إليه على معقل بن قيس الرياحي فقتله وقتل أصحابه وهم أكثر من، مأتين، وكان مقتلهم في جمادي الاولى سنة ثمان وثلاثين.


(1) كذا في الاصل، (*)

[ 483 ]

امر الاشهب بن بشير القرني [ ظ ] وبعضهم يقول: الاشعث [ وكان ] من بجيلة وهو كوفي " 516 " قالوا: ثم خرج الاشهب في جمادي الاخرة سنة ثمان وثلائين في مأة وثلاثين [ وثمانين " خ " ] فأتى المعركة التي أصيب ابن علقمة وأصحابه فيها فصلى عليه، وأجن من قدر علبه منهم فوجه إليه على جارية بن قدامة التميمي، ويقال: حجر بن عدي الكندي فأقبل إليهم الاشهب فالتقوا بجرجرايا من أرض جوخا، فقتل الاشهب وأصحابه في جمادى الاخرة سنة ثمان وثلاثين.

[ 484 ]

امر سعيد بن قفل [ ظ ] التيمي من تيم الله بن ثعلبة بن عكاية " 517 " قالوا: ثم خرج سعيد بن قفل التيمي في رجب بالبند نيجين، وكان معه مأتا رجل، فأقبل حتى أتى قنطرة الدرزيجان وهي على فرسخين من المدائن، فكتب علي إلى سعد بن مسعود الثقفي (1) عم المختار بن أبي عبيد ابن مسعود - وكان عامله على المدائن - في أمره، فخرج إلى ابن قفل وأصحابه فواقعهم فقتلهم في رجب سنة ثمان وثلاثين. وبعضهم يقول: هو سعد ابن قفل.


(1) إلى الآن وهو يوم الجمعة: (26) من ربيع الاول من سنة (1394) لم أعثر على هذا الكتاب، وقد باشرنا لطبع هذا الجزء من أنساب الاشراف ونشر منه مأة صحيفة. (*)

[ 485 ]

امر ابي مريم السعدي [ من ] سعد مناة بن تميم " 518 " قالوا: رجع على إلى الكوفة من النهر [ وان ] وبها ثلاثة الاف من الخوارج، وألف في عسكره ممن فارق ابن وهب وجاء إلى راية أبي أيوب الانصاري، ومن كان بالنخيلة ممن خرج يريد أهل الشام قبل النهر [ وان ]، فلما قاتل علي أهل النهر [ وان ]، أقاموا ولم يقاتلوا أهل النهر معه، وقوم بالكوفة لا يرون قتاله، ولا القتال معه. فأتى / 430 / أبو مريم [ بعد وقعة النهر [ وان ] شهر زور في مأتين، جلهم موال، فأقام بشهر زور أشهرا يحض أصحابه ويذكرهم أمر النهر [ وان ]، واستجاب له أيضا قوم من غير أصحابه، فقدم المدائن في أربعمأة، ثم أتى الكوفة، فأقام على خمسة فراسخ منها، فأرسل إليه علي يدعوه إلى بيعته وأن يدخل المصر، فيكون فيه مع من لا يقاتله ولا يقاتل معه، فقال: ما بينى وبينك إلا الحرب. فبعث إليه على شريح بن هانئ في سبعمأة فدعاه إلى بيعة علي أو دخول المصر، لا يقاتله ولا يقاتل معه. فقال [ أبو مريم ]: يا أعداء الله أنحن نبايع عليا ونقيم بين أظهركم يجور علينا إمامكم (1) وقد قتلتم عبد الله بن وهب وزيد بن حصين، وحر قوص بن زهير، وإخواننا


(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " ويقيم بين أظهركم يجوز علينا إمامكم ". (*)

[ 486 ]

الصالحين، ثم تنادوا بالتحكيم وحملوا على شريح وأصحابه فانكشفوا، وبقي شريح في مأتين، فانحاز إلى بعض القرى وتراجع إليه بعض أصحابه فصار في خمسمأة، ودخل الباقون الكوفة، فأرجفوا بقتل شريح، فخرج علي بنفسه وقدم أمامه جارية بن قدامة في خمسمأة ثم أتبعه في ألفين. فمضى جارية [ بن قدامة ] حتى صار بإزاء الخوارج فقال لابي مريم: ويحك أرضيت لنفسك أن تقتل مع هؤلاه العبيد ؟ والله لئن وجدوا ألم الحديد ليسلمنك. فقال: " إنا سمعنا قرانا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا [ أحدا ]. ولحقهم علي فدعاهم إلى بيعته فأبوها وحملوا على علي فجرحوا عدة من أصحابه ثم قتلوا إلا خمسين رجلا استامنوا فآمنهم علي. وكان في الخوارج أربعون جريحا، فأمر علي بإدخالهم الكوفة ومداواتهم ثم قال [ لهم ]: الحقوا بأي البلاد شئتم. وكان مقتل أبي مريم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين. وقال أبو الحسن المدائني: كان أبو مريم في أربعمأة من الموالي والعجم ليس فيهم من العرب إلا خمسه من بني سعد، وأبو مريم سادسهم.

[ 487 ]

أمر ابن ملجم وامر اصحابه ومقتل امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام " 519 " المدائني عن مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند: عن الشعبي قال: حج ناس من الخوارج سنة تسع وثلاثين وقد اختلف عامل علي وأصحاب معاوية، فاصطلح الناس على شيبة بن عثمان، فلما انقضى الموسم أقام الخوارج مجاورين فقالوا: كان هذا البيت معظما في الجاهلية، جليل الشأن في الاسلام، وقد انتهك هاؤلاء حرمته، فلو أن قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرجلين اللذين قد أفسدوا في الارض، واستحلا حرمة هذا البيت استرحنا واستراحت الامة، واختار الناس لانفسهم إماما، فقال عبد الرحمان بن ملجم: أن أكفيكم عليا، وقال الحجاج بن عبيد الله الصريمي - وهو البركة [ كذا ] -. أنا أقتل معاوية. وقال داذويه مولى بني حارثة بن كعب بن العنبر - واسمه عمرو بن بكر -: والله ما عمرو بن العاص بدونهما، فأنا له فتعاقدوا علي ذلك، ثم إنهم اعتمروا عمرة رجب. فقدم ابن ملجم الكوفة وجعل يكتم أمره، فتزوج قطام (1) بنت علقمة


(1) هذا هو الصواب الموافق لما في المصادر بأسرها، وفي النسخة: هنا " حطام ". ويجئ أيضا في موضعين من الحديث: (534) على نحو الصواب: " قطام ". (*)

[ 488 ]

من تيم الرباب - وكان علي قتل أخاها - فأخبرها بأمره، وكان أقام عندها ثلاث ليال، فقالت له في الليلة الثالثة: لشد ما أحببت لزوم أهلك وبيتك وأضربت عن الامر الذي قدمت له ! ! فقال: إن لي وقتا واعدت عليه أصحابي ولن أجاوزه. ثم إنه قعد لعلي فقتله، ضربه على رأسه، وضرب ابن عم له عضادة الباب، فقال على - حين وقع به السيف - فزت ورب الكعبة (1). " 520 " وقال الكلبي: هو عبد الرحمان بن عمرو بن ملجم بن المكشوح ابن نفر بن [ كذا ] كلدة من حمير، وكان كلدة أصاب دما في قومه من حمير، فأتى مراد فقال / 431 / أتيتكم تجوب بي ناقتي الارض فسمي تجوب. " 521 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعمرو بن محمد الناقد، قال: [ كذا ] حدثني أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، أنبأنا سعد بن إبراهيم قال: سمعت عبيد الله بن أبي رافع، قال: شهدت عليا وقد اجتمع الناس عليه حتى أدموا رجله فقال: اللهم إني قد كرهتهم وكرهوني فأرحني منهم وأرحهم مني [ قال عبيد الله بن أبي رافع: ] فما بات إلا تلك الليلة. " 522 " وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمه، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا ابن جعدبة: عن صابح بن كيسان قال: مكث معاوية بالشام وعلي بالعراق وعمرو ابن العاص بمصر، بعد أن قتل ابن حديج محمد بن أبي بكر الصديق بمصر. ثم إن نفرا اجتمعوا على أن يعدوا عليهم في ساعة واحدة فيقتلوهم ليريحوا الامة منهم زعموا [ ذلك ]. فأما صاحب علي فقتله حين خرج لصلاة الصبح، وأما صاحب معاوية فطعنه وهو دارع - فلم يضره، وأما عمرو بن العاصي فخرج أمامه خارجة


(1) ويجئ مثله في الحديث: (541) بسند آخر. (*)

[ 489 ]

ابن أبي خارجة من بني عدي بن كعب، فظن الرجل انه عمرو بن العاص، فشد عليه فقتله، ورجع عمرو وراءه. فلما قتل علي تداعا أهل الشام إلى بيعة معاوية، فقال عبد الرحمان بن خالد بن الوليد: نحن المؤمنون ومعاوية أميرنا وهو أمير المؤمنين (1) فبايع له أهل الشام وهو بإيليا لخمس ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة أربعين، فكان ما بين قتل عثمان وبيعة الناس لمعاوية أربع سنين وشهرين وسبع عشرة ليلة. " 523 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن عوانة قال: قال الشعبي: لم يزل الناس خائفين لهذه الخوارج على علي مذ حكم المحكمين وقتل أهل النهروان حتى قتله ابن ملجم - لعن الله ابن ملجم -. " 524 " وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي (2). وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، عن لوط بن يحيى، وعوانة ابن الحكم وغيرهما قالوا: اجتمع ثلاثة نفر من الخوارج بمكة، وهم عبد الرحمان بن ملجم الحميري - وعداده في مراد، وهو حليف بني جبلة من كندة، ويقال: إن مراد أخواله - والبرك بن عبد الله التميمي [ ظ ] ثم


(1) وبمقتضي ما اشتهر عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من انه قال: من أعان ظالما سلط الله عليه. لما استولى معاوية على الامر وأراد أن يحمل الناس على بيعة يزيد، وراي من عبد الرحمان الكراهة، أتاح له ابن آثال الطبيب الصراني فسمه بشربة والحقة بسلفه وقدمه إلي محكمة الحكم العدل. ثم أن الحديث (رواه أيضا تحت الرقم: (1340) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاويخ دمشق ج 38 ص 97. (2) وذكره أيضا في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الطبقات الكبري: ج 3 ص 35 ط بيروت ولكن لم يذكو الواقدي في الاسناد، بل قال: قالوا: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمان ابن ملجم المرادي... (*)

[ 490 ]

الصريمي، صريم مقاعس [ كذا ] بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم - ويقال: إن اسم البرك الحجاج - وعمرو بن بكير - ويقال: بكر أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم - فتذاكروا أمر إخوانهم الذين قتلوا بالنهروان، وقالوا: والله مالنا خير في البقاء بعدهم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال والفتنة فأرحنا العباد منهم ثائرين بإخواننا لرجونا الفوز عند الله غدا، فتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن علي بن أبى طالب، ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، ثم توجه كل رجل منهم إلى البلد الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمان بن ملجم الكوفة، وشخص البرك إلى الشام وشخص عمرو بن بكير - ويقال: بكر - إلى مصر وجعلوا ميعادهم ليلة واحدة وهى ليلة سبع عشرة من شهر رمضان (1). فأما البرك فإنه انطلق في ليلة ميعادهم فقعد لمعاوية، فلما خرج ليصلى الغداة شد عليه بسيفه، فأدبر معاوية فضرب طرف إليته ففلقها ووقع السيف في لحم كثير، وأخذ [ البرك ] فقال: إن لك عندي خبرا سارا: قد قتل في هذه الليلة علي بن أبي طالب، وحدثه بحديثهم. وعولج معاوية حتي برأ وأمر بالبرك فقتل. وقيل: ضرب البرك معاوية وهو ساجد، فمذ ذاك جعل الحرس يقومون علي رؤس الخلفاء في الصلاة، واتخذ معاوية [ بعد ذلك ] المقصورة. وروى بعضهم أن معاوية لم يولد [ له ] بعد الضربة، وان معاوية كان أمر بقطع يد البرك ورجله ثم تركه فصار إلى البصرة فولد له في زمن زياد فقتله وصلبه وقال له: ولدلك وتركت أمير المؤمنين لا يولد له. وأما عمرو بن بكير - ويقال: بكر - فرصد عمرو بن العاص في ليلة


(1) كذا في كثير من أخبارهم، ولكن الشائع في أخبار شيعة أهل البيت عليهم السلام انه ضربه في ليلة التسع عشرة من شهر رمضان وهي ليلة ميعادهم لعنهم الله. (*)

[ 491 ]

سبع عشرة من شهر رمضان " فلم يخرج في تلك الليلة لعلة وجدها في بطنه / 432 / وصلي بالناس خارجة بن حذافة العدوي فشد عليه وهو يظنه عمرا فقتله، وأخذ فأتي به عمرو فقتله وقال. أردت عمرا وأراد الله خارجة. فذهبت مثلا. وأما ابن ملجم قاتل علي فإنه أتى الكوفة، فكان يكتم أمره، ولا يظهر الذي قصد له، وهو في ذلك يزور أصحابه من الخوارج فلا يطلعهم على إرادته، ثم إنه أتى يوما [ قوما ] من تيم الرباب فرأى امرأة منهم جميلة يقال لها: قطام بنت شجنة - [ و ] كان علي قتل أباها شجنة بن عدي، وأخاها الاخضر بن شجنة يوم النهروان - فهواها حتى أذهلته عن أمره فخطبها، فقالت لا أتزوجك إلا على عبد وثلاثة ألاف درهم وقينة وقتل علي بن أبي طالب. فقال: أما الثلاثة الالاف والعبد والقينة فمهر، وأما قتل علي بن أبي طالب. فما ذكرته وأنت تريدينه (1) فقالت بلى تلتمس غرته فإن أصبته وسلمت شفيت نفسي ونفعك العيش معي وإلا فما عند الله خير لك مني. فقال: والله ما جاءني إلا قتل علي. ولقي ابن ملجم رجلا من اشجع يقال له شبيب بن بجرة فدعاه إلى مظاهرته على قتل علي. فقال: أقتل عليا مع سابقته وقرابته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! ! ! فقال: إنه قتل إخواننا فنحن نقتله ببعضهم فأجابه. وجاء ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين - وهذ [ هو ] الشبت. وبعضهم يقول: جاء لاحدي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. ويقال: لاحدى عشرة ليلة خلت من غيره. وذلك باطل. - وكانت


(1) هذا هو الظاهر من السياق، وفي النسخة: " وانت تريد شي ". (*)

[ 492 ]

تلك الليلة الميعاد الذي ضربه [ ابن ملجم ] وصاحباه في قتل علي ومعاوية وعمرو، فجلس ابن ملجم مقابل السدة التي كان على يخرج منها - ولم يكن ينزل القصر إنما نزل في أخصاص في الرحبة التي يقال لها رحبة على - فلما خرج لصلاة الصبح وثب ابن ملجم فقال: الحكم لله يا علي لا لك فضربه على قرنه (1) فجعل علي يقول: لا يفوتنكم الرجل. وشد الناس عليه فأخذوه. ويقال: إن المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب استقبله بقطيفة فضرب بها وجهه ثم اعترضه فصرعه واوثقه.


(2) وقد وردت روايات على انه عليه السلام ضرب وهو في الصلاة، كما رواه في الحديث: (18) من الجزء الثالث من امالي الطوسي مسندا عن الامام على بن الحسين قال: لما ضرب ابن ملجم امير المؤمنين عليه السلام، كان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط، واما ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد، على الضربة التي كانت... وقال في الحديث: (497) في باب فضائل علي عليه السلام من كنز العمال: ج 15 / 170، ط 2 عن عبد الرازق في اماليه [ عن معمر ] عن الزهري ان ابن ملجم طعن [ كذا ] عليا حين رفع راسه من الركعة، فانصرف وقال: اتموا صلاتكم. ولم يقدم احدا. وقال ابن عساكر - في الحديث (1397) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق -: اخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن احمد، انبأنا احمد بن محمد بن احمد، انبأنا عيسى بن علي، انبأنا عبد الله بن محمد البغوي، انبأنا احمد بن منصور، انبأنا يحي بن بكير المصري، اخبرني الليث بن سعد: ان عبد الرحمان بن ملجم ضوب عليا في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه... وقال في الحديث: (63) من فضائل امير المؤمنين - من كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل -: حدثنا عبد الله بن احمد، حدثنا احمد بن منصور، حدثنا يحي بن بكير المصري حدثني الليث بن سعد: ان عبد الرحمان بن ملجم ضرب عليا في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بالسم، ومات من يومه ردفن بالكوفة. وقال ابن ابي الدنيا - في مقتل امير المؤمنين - حدثني ابي، عن هشام بن محمد، قال: حدثني رجل من النخع، عن صالح بن ميثم، عن عمران بن ميثم، عن ابيه [ قال: ] = (*)

[ 493 ]

وضرب شبيب بن بجرة ضربة أخطأت عليا ووقعت بالباب، ودخل بين الناس فنجا - ثم إنه بعد ذلك خرج يعترض الناس بقرب الكوفة، فبعث إليه المغيرة بن شعبة وهو واليها، خيلا فقتله. وكان مع ابن ملجم وشبيب رجلا يقال له: وردان بن المجالد التيمي - وهو ابن عم قطام بنت شجنة - فهرب وتلقاه عبد الله بن نجبة بن عبيد، أحد بني تيم الرباب أيضا، فقال له: مالي أري السيف معك - وكان معصبا بالحرير لكي يفلت إذا تعلق به - فلما سأله عن السيف لجلج وقال: قتل ابن ملجم وشبيب بن بجرة أمير المؤمنين. فأخذ السيف منه فضرب به عنقه فأصبح قتيلا في الرباب. وكان علي شديد الادمة ثقيل العينين ضخم البطن أصلع ذا عضلات ومناكب، في أذنيه شعر قد خرج من أذنه، وكان إلى القصر أقرب. " 525 " قالوا: لم يزل ابن ملجم تلك الليلة عند الاشعث بن قيس يناجيه حتى قال له الاشعث: قم فقد فضحك الصبح. وسمع ذلك من قوله حجر ابن عدي الكندي فلما قتل علي قال له حجر: يا أعور أنت قتلته (1).


= إن عليا خرج فكبر في الصلاة، ثم قرء من سورة الانبياه احدى عشرة آية، ثم ضربه ابن ملحم من الصف على قرنه... وقال ايضا: حدثنن ابي، عن هشام بن محمد، قال: حدثني عمر بن عبد الرحمان بن نفيع بن جعدة بن هبيرة [ عن ابيه عن جده ]. انه لما ضرب ابن ملجم عليا عليه السلام وهو في الصلاة، ثأخر فدفع في ظهر جعدة فصلى بالناس... (1) ورواه ابن ابي الدنيا، بسندين في مقتل امير المؤمنين مع الحديث: (532) الاتي. (*)

[ 494 ]

" 526 " وقال المدائني قال مسلمة بن المحارب: سمع الكلام عفيف عم الاشعث فلما قتل علي قال عفيف: هذا من عملك وكيدك يا أعور. ويقال: إن رجلا من حضر موت لحق ابن بجرة فصرعه وأخذ سيفه فقال الناس: خذوا صاحب السيف. فخاف أن ينقاوؤا عليه (1) ولا يسمعوا منه، فألقى السيف ومضى وهرب ابن بجرة. " 527 " وحدثني أبو مسعود الكوفي، وغيره أن عوانة بن الحكم حديث / 433 / أن ابن ملجم كان في بكر بن وائل، فمرت به جنازة أبجر بن جابر العجلي - وكان نصرانيا ونصارى الحيرة يحملونه - ومع ابنه حجار بن أبجر شقيق بن ثور، وخالد بن المعمر، وحريث بن جابر وجماعة من المسلمين يمشون في ناحية إكراما لحجاز، قلما رأهم ابن ملجم أعظم ذلك وأراد غيرا منهم، ثم قال. لولا أني أعد سيفي لضربة هي أعظم عند الله أجرا وثوابا من ضرب هاؤلاء، لاعترضتهم فإنهم قد أتوا أمرا عظيما، ! فأخذ وأتي به [ إلى ] علي فقال: هل أحدث حدثا ؟ قالوا: لا. فخلى سبيله (2). " 528 " قالوا: وكان بن ملجم يعرض سيفه فإذا أخبر أن فيه عيبا أصلحه، فلما قتل علي قال: لقد أحددت سيفي (3) بكذا وسممته بكذا، وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل المصر، لاتت عليهم. " 529 " وروي عن الحسن بن علي قال. أتيت أبي سحيرا فجلست إليه


(1) رسم الخط في هذه الكلمة غير جلي، يمكن ان تقرء " أن يتغاووا ". ولعل الصواب: " أن يتفيأوا عليه " اي يتوجهون ويميلون عليه محاربا له بظن انه ممن ضرب امير المؤمنين عليه السلام. (2) ورواه إلى قوله: " لاستعرضتهم يالسيف " في مقتل ابن أبي الدنيا. (3) هذا هو الصواب، وفي الاصل: " لقد أخذ ذنب ". (*)

[ 495 ]

فقال: إني بت الليلة أرقا، ثم ملكتني عيني وانا جالس فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله ماذا لقيت من امتك من الاود واللدد ؟ فقال: ادع عليهم فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني. ودخل ابن النباح عليه فقال: الصلاة. فأخذت بيده فقام ومشى ابن النباح بين يديه ومشيت خلفه، فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة، وكذلك كان يصنع في كل يوم، ويخرج [ كذا ] ومعه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول: الحكم يا علي لله لالك. ثم رأيت سيفا ثانيا، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلي قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف ابن بجرة فوقع في الطاق وقال علي: لا يفوتنكم الرجل. فشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب بن بجرة فأفلت، وأما ابن ملجم فأخذ وأدخل على علي، فقال اطيبوا طعامه وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي فإما عفوت وإما اقتصصت، وإن امت فألحقوه بي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. " 530 " قالوا: وبكت أم كلثوم بنت علي وقالت لابن ملجم - وهو أسير -: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين ؟ ! قال: لم أقتل أمير المؤمنين ولكني قتلت أباك ! ! ! فقالت: والله إني لارجو أن لا يكون عليه بأس. قال فلم تبكين إذا أعلى تبكين ؟ والله لقد أرهقت السيف ونفيت الخوف وخنثت الاجل (1) وقطعت الامل وضربته ضربه لو كانت بأهل عكاظ - ويقال: بربيعة ومضر - لاتت عليهم، والله لقد سممته شهرا فإن أخلفني فأبعده الله سيفا وأسحقه. " 531 " ويقال: إن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وليلى بنت مسعود


(1) اكذا في النسخة، وقريبا منه رواه ابن أبي الدنيا بسندين في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام. (*)

[ 496 ]

النهشلية، وأم كلثوم بكين عليه، وقلن: يا عدوا الله لا بأس على أمير المؤمنين. فقال فعلى من تبكين إذا أعلي تبكين ؟ ! ! " 532 " قالوا: وبعث الاشعث بن قيس ابنه قيس بن الاشعث صبيحة ضرب علي فقال أي بني انظر كيف أصبح الرجل وكيف تراه، فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الاشعث: عينا دميغ ورب الكعبة. " 533 " قالوا: ومكث على يوم الجمعة ويوم السبت، وتوفي ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين و عبد الله بن جعفر وابن الحنفية، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، ونزل في قبره هاؤلاء جميعا، ودفنه معهم عبيد الله بن العباس، وحضره جماعة من أهل بيته والناس بعد، وصلي عليه الحسن ابنه وكبر عليه أربعا (1) " 534 " وحدثني الحسين بن علي بن الاسود، وغيره قالوا: حدثنا وكيع، عن يحي بن مسلم، عن عاصم بن كليب، عن أبيه. وحدثني


(1) جميع ما ذكره هنا في انه صلى الامام الحسن على أبيه صلوات الله عليهما وكبر عليه أربع تكبيرات ضعيف ومعارض بما هو أقوى منه، مما رواه علماء الشيعة وجماعة من أهل السنة، من أن صلاة الميت ذات خمس تكبيرات وأن أول من جمع الناس على أربع هو عمر بن الخطاب كما رواه العسكري في كتاب الاوائل ص 83 من المصورة ورواه عنه في الطرائف ص 175، وقد ذكرنا شطرا صالحا من أخبار القوم في تعليق الحديث: (1407) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، وإليك الاشارة إلى مظانها، فقد رواه أحمد بن حنبل في مسند زيد بن أرقم من مسنده ج 4 ص 367، و 370، و 372، ورواه أيضا في عنوان: " الصبر على الحمى " من منتخب كنز العمال بهامش مسند: ج 1 / 221، ورواه أيضا المحاملي في الجزء الثالث من أماليه الورق 28، ورواه أيضا في ترجمة عيسي البزار، من تاريخ بغداد: ج 11 / 143. (*)

[ 497 ]

عمرو الناقد، عن شبابة بن سوار، عن قيس بن الربيع، عن بيان، عن الشعبي: أن الحسن / 434 / بن علي صلى على علي وكبر أربعا. " 535 " حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: لما قتل علي صلى عليه الحسن وإليه أوصى وكبر عليه أربعا. " 536 " وحدثني عمرو بن محمد، وبكر بن الهيثم، وأبو بكر ابن الاعين قالوا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن خالد بن إلياس، عن إسماعيل ابن عمرو بن سعيد بن العاص بمثله. " 537 " قالوا: ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة، قبل انصراف الناس من صلاة الفجر. ويقال: دفن في الغري (1) ويقال في الكناسة. ويقال: بالسدة. وغمي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج (2) فلم يعرف. وروي عن شريك بن عبد الله انه قال: حمل الحسين بن علي [ كذا ] بعد صلح الحسن معاوية أباه في تابوت فدفن بالمدينة عند فاطمة عليهما السلام. " 538 " قالوا: وكان الحسين بالمدائن قد قدمه أبوه إليها وهو يريد المسير إلى الشام، فكتب إليه الحسن بما حدث من أمر أبيه مع زجر [ كذا ] بن


(1) وهذا مما أجمعت عليه أئمة أهل البيت ورواه عنهم شيعتهم خلفا عن سلف، وهو عندهم من الضروريات الثابتة بالتواتر مثل كون بيت الله الحرام بمكة، وقبر النبي صلى الله عليه وآله في بيته بمسجد المدينة. (2) بل الخوف من النواصب معاوية وأشياعه كان أكثر، بل منه ليس غيره لانه عليه السلام علم بأخباو من النبي أنه سيستولي على الامر، بخلاف الخوارج فإنهم كانوا مطرودين منكوبين وإخباره عليه السلام بهذا المعنى كثير جدا.

[ 498 ]

قيس الجعفي فلما أتاه زحر [ كذا ] بالكتاب [ ظ ] انصرف بالناس إلى الكوفة. وقال بعضهم: إن الحسين كان حاضرا قتل أبيه. وكانت خلافة علي رضي الله تعالى عنه أربع سنين وتسعة أشهر. ويقال: عشر ة أشهر. وكان له يوم توفي ثلاث وستون سنة - وذلك [ هو ] الثبت -. ويقال: إنه توفي وله تسع وخمسون سنة. " 539 " حدثنا محمد بن سعد (1) عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت ابن الحنفية يقول حين دخلت سنة إحدى، وثمانون - وهي سنة الجحاف - ونوه [ كذا ]: لي خمس وستون، قد جاوزت عمر أبي. قلت فكم كانت سنه يوم قتل ؟ قال: قتل وله ثلاث وستون سنة. " 540 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن شريك، عن أبي إسحاق قال: توفي علي وله ثلاث وستون سنة. " 541 " حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن طلق الاعمى، عن جدته قالت كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي.


(1) ورواه ايضا - مع الحديث التالي - في الطبقات: ج 3 / 38 - قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا علي بن عمر، وأبو بكر ابن أبي سبرة، عن عبد الله... قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول سنة الجحاف - حين دخلت إحدى وثمانون -: هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سن ابي... قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا. ورواه أيضا في الحديث (49) من مقتل ابن ابي الدنيا بنحو الاختصار، ولم يذكر ابن ابي سبرة في السند. ورواه عنه في ترجمته عليه السلام من تاريخ بغداد: ج 1 / 136، ورواه ايضا في الحديث (1445) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق نقلا عن الخطيب. (*)

[ 499 ]

" 542 " حدثني عمرو بن محمد الناقد، وإسحاق الفروي أبو موسى قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: سمعت الحسن يخطب فذكر أباه وفضله وسابقته ثم قال: والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبع مأة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما. " 543 " المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي، عن الحسن بن بزيع: ان عليا خرج [ في ] الليلة التي ضرب في صبيحتها في السحر وهو يقول: اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديك فلما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة. وكان أخر ما تكلم به: " من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ". " 544 " حدثنا محمد بن سعد، أنبانا عبيد الله بن موسى، عن موسى ابن عبيدة، عن أبي بكر ابن عبد الله بن أنس - أو أيوب بن خالد أو كليهما - شك عبيد الله بن موسى - ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: أشقى الاولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين من هذه الامة (1) الذي يطعنك يا علي وأشار إلى حيث طعن.


(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " من هذة اللحية ". ورواه ايضا في ترجمة امير المؤمنين من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 35، ط بيروت وفيه: " واشقي الآخرين الذى يطعنك يا على. واشار إلي حيث يطعن ". وللحديث مصادر كثيرة، وأسانيد جمة، ذكر بعضها في تفسير سورة الشمس من شواهد التنزيل، والحديث: (1368) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق. (*)

[ 500 ]

" 545 " وحدثني محمد بن سعد، (1) عن أبي نعيم، عن فطر، حدثني أبو الطفيل قال: دعا علي الناس للبيعة فجاءه عبد الرحمان بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم أتاه وقال: ما يجلس أشقاها ليخضبن / 435 / - أو قال: ليصبغن هذة اللحية من جبهته ثم تمثل: أشدد حيازيك للموت * فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديك وقال محمد: [ و ] في حديث آخر: والله إنه لعهد النبي الامي إلي (2). " 546 " حدثني عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الاسري (3) عن عمارة ابن أبي حفصة، عن ابي مجلز، قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو في المسجد فقال: احترس فإن هاهنا قوما من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل إنسان ملكين موكلين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الاجل جنة حصينة.


(1) ورواه ايضا في الطبقات ج 3 / 33 ط بيروت مع خلاف في بعض الالفاظ. ورواه ايضا - عدا ما في الذيل - ابن ابي الدنيا في مقتل امير المؤمنين، عن خلف بن سالم عن ابي نعيم... وفيهما معا: " فإن الموت اتيك ". ورواه ايضا بسند ينتهي إلى ابي الطفيل واصبغ بن نباتة، في اخبار عمرو بن معدي كرب من الاغاني: ج 14 / 33 ط ساسي. (2) وفي الطبقات هكذا: قال محمد بن سعد: وزادني غير ابي نعيم في هذا الحديث بهذا الاسناد: عن علي بن ابي طالب: " والله إنه لعهد النبي الامي - صلى الله عليه وسلم - إلي ". (3) كذا في النسخة، وقال ابن سعد - في ترجمة امير المؤمنين من الطبقات: ج 3 ص 34 ط بيروت -: اخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن عمارة ابن ابي حفصة... اقول: وهكذا رواه عنه في الحديث: (1389) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق، كما رواه عنه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص، ص 183، وله مصادر اخر. (*)

[ 501 ]

" 547 " حدثني أبو بكر الاعين، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم، حدثنا سليمان بن القاسم الثقفي، قال: حدثتني أمي، عن أم جعفر سرية علي، قالت: إني لاصب على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه ثم قال: واهالك لتخضبن بدم. قالت فأصيب يوم الجمعة (1) " 548 " حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال: رفع علي لحيته إلى أنفه ثم قال: لتخضبن هذه بدم هذه يعني [ لحيته من دم ] جبهته. " 549 " حدثنا وهب بن بقية، عن ابن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن عبيدة، قال: قال على: ما يحبس أشقاكم أن يجيئ فيقتلني اللهم إني قد سئمتهم وسأموني فأرحني منهم وأرحهم مني. " 550 " حدثنا محمد بن سعد (2)، حدثنا خالد بن مخلد، ومحمد بن الصلت قال [ كذا ]: حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه عن ابن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأنا والحسن والحسين جلوس في الحمام فكأنهما اشمأزا منه فقالا: ما أجرأك ما أدخلك علينا ؟ فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري إن


(1) ورواه ايضا ابن ابي الدنيا - في عنوان: موت علي بن ابي طالب من مقتله الورق (8) في الحديث (42) منه قال: انبأنا خلف بن سالم، انبأنا أبو نعيم، انبأنا سليمان بن قاسم... ورواه ايضا ابن سعد في ترجمة علي عليه السلام، من الطبقات ج 3 ص 35 ط بيروت، عن الفضل بن دكين... وروى قريبا منه قبله بسند آخر. (2) ورواه ايضا في الطبقات: ج 3 ص 35، ورواه عنه في الحديث: (1399) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق. وكذا في الحديث: (501) في باب فضائله عليه السلام من كنز العمال: ج 15 / 175، ط 2، ورواه ايضا في الحديث: (81) من مقتل ابن ابي الدنيا الورق 243 ب / بسند آخر على وجه آخر. (*)

[ 502 ]

ما يريد بكما لاجسم من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام ! ! ! فقال علي: إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، وإن مت فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. " 551 " حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عفان (1)، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين قال: قال علي عليه السلام للمرادي: أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد " 552 " حدثنا عمرو الناقد، حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الاصم قال: قيل للحسن بن علي: إن ناسا من شيعة أبي الحسن يزعمون أنه دابة الارض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة. فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته ولكنهم أعداؤه، ولو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه. " 553 " حدثنا يوسف بن موسى القطان، وشجاع بن مخلد الفلاس، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، حدثنا مغيرة، عن قثم مولى علي قال: كتب علي في وصيته: إن وصيتي إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولافرج. " 554 " حدثني عمر بن بكير، عن الهيثم بن عدي، عن مجالد، عن الشعبي، عن زحر بن قيس قال: لما قتل علي أتيت المدائن فلقيني رجل


(1) كذا في النسخة، ورواه في الطبقات ج 3 / 34 وقال: اخبرنا أبو أسامة حماد بن اسامة، عن يزيد بن ابراهيم... ورواه ايضا ابن ابي الدنيا، في مقتل امير المؤمنين عن خلف بن سالم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ايوب، عن ابن سيرين قال: كان علي إذا راى ابن ملجم قال... ورواه ايضا في اخبار عمرو بن معدي كرب من كتاب الاغاني: ج 14 / 32 ط ساسي. (*)

[ 503 ]

فسألني عن الخبر فأعلمته بمقتل علي فقال: لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصا [ ه ] (2). " 555 " حدثني محمد بن عبد الله بن خالد الطحان، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمان بن جندب قال: لما ضرب علي قلت: يا أمير المؤمنين أبايع حسنا ؟ قال: لا آمرك ولا أنهاك. ثم دعا ولده فأمرهم بتقوى الله والزهد في الدنيا، وأن / 436 / لا يأسوا على ما صرف عنهم منها (1). " 556 " المدائني، عن علي بن هاشم، عن الضحاك بن عميرة [ أو عمير ] قال: رأيت قميص علي الذي أصيب فيه كرابيس سنبلاني، ورأيت أثر دمه فيه كالذي قال علي [ كذا ]. وحدثني أبي قال: سمعت زيد بن علي يقول: البراءة من أبي بكر وعمر وعلي سواء (3). " 557 " حدثني الحسين بن الاسود، عن يحيى بن آدم، عن شريك


(1) وقريبا منه ذكره ابن ابي الدنيا في مقتل امير المؤمنين عليه السلام. (2) والوصية ذكرها بنصها في المختار (47) من الباب الثاني من نهج البلاغة، ولكنه ذيلها بالوصية الطويلة، ونقلناها بحيالها في المختار (7) من باب وصايا نهج السعادة مع كثير من مصادرها، ولقد قصر البلاذري عن ذكر وصايا امير المؤمنين بعد ما ضربه اللعين مع كثرتها واستفاضة جلها في كتاب المسلمين بطرق عديدة، ومن اراد الاطلاع على شئ من ذلك فعليه بالمختار (5) وتواليه والمختار (36) وتواليه من باب الوصايا من كتاب نهج السعادة. (3) الحديث مع انقطاعه ضعيف، والادلة الخاصة والعامة امثال قوله تعالى: " هل يستوي الاعمى والبصير " حاكمة عليه على فرض اعتباره، وكيف يستوي البراءة من نفس النبي وغيرها ؟ ! وكيف يستوي البراءة ممن حبه إيمان وبغضه نفاق ومن هو من اناس عاديين ؟ ! ! ! (*)

[ 504 ]

وغيره، قال: أوصى علي: هذا ما وقف علي بن أبي طالب أوصى به أنه [ أ ] وقف أرضه القا [ ئمة ] بين الجبل والبحر أن ينكح منها الايم، ويفك الغارم، فلا تباع ولا تشترى ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث الارض ومن عليها وأوصى إلى الحسن بن على غير طاعن عليه في بطن ولافرج. " 558 " قالوا: وأوصى أن يقوم في أرضه ثلاثة من مواليه ولهم قوتهم، وإن هلك الحسن قام بأمر وصيتي الاكبر فالاكبر من ولدي ممن لا يطعن عليه (1). " 559 " قالوا: وكان ابن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أبلج، شعره من شحمة أذنيه، مسجدا - يعنون أن في وجهه أثر السجود - فلما فرغ من أمر علي ودفنه، أخرج إلى الحسن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤا بالنفط والبواري والنار فقالوا: نحرقه. فقال ولده وعبد الله بن جعفر دعونا نشف أنفسنا منه. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين ؟ قال: لو كان أمير المؤمنين ما قتلته. ثم بدر عبد الله بن جعفر فقطع يديه ورجليه وهو ساكت لا يتكلم ثم عمد إلى مسمار محمي فكحل به عينيه فلم يجزع وجعل يقول: كحلت عمك بملمول له مض (2) [ بملمول ممض " خ " ]، ثم قرأ: " اقرء باسم ربك الذي خلق " حتى فرغ منها وعيناه تسيلان، ثم عولج عن لسانه ليقطع فجزع ومانعهم فقيل له: أجزعت ؟ قال: لا ولكني أكره أن أبقى فواقا - أو قال: رفغا (3) - لا أذكر الله فيه بلساني.


(1) لصدر هذا الحديث - كوسط الحديث السالف - مصادر واسانيد من كتب المسلمين، وقد ذكرنا كثيرا من مصادره في تعليق المختار: (63) من وصايا نهج السعادة، ص 435، وكذلك في ذيله، وكذا في المختار (35) منها، ص 33. (2) كذا في النسخة، وفي الطبقات الكبرى: " بملمول مض " وفي الحديث: (73) من مقتل ابن أبي الدنيا: " ممض ". (3) هذه الكلمة رسم خطها غير واضح: ويمكن أن يقرأ " رفتا ". والفواق - بضم الفاء وفتحه -: ما بين الحلبتين من الوقت. وقيل: ما بين فتح يد الحالب وقبضها على الضرع. (*)

[ 505 ]

فقطعوا [ لسانه ] ثم إنهم جعلوه في قوصرة كبيرة ويقال: في بواري وأحرق بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير لا يستأن بلوغه. ويقال: إن الحسن ضرب عنقه وقال: لاأمثل به (1). ومضى إلى الحجاز بمقتل علي سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس ولاعتب له (2) فلما بلغت عائشة خبره أنشدت قول البارقي [ معقر ابن حمار ]: فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر


(1) وهذا القول هو الصواب الموافق لما فطر الله عليه أهل بيت النبوة من علو النفس وتجنبهم عن سفاسف الاخلاق العامية، وانقيادهم لقوانين الشريعة غاية الانقياد. نعم بناءا على اعتبار ما ورد في غير واحد من الاخبار من أن أمير المؤمنين قال: " اصنعوا به ما صنع رسول الله لمن أراد قتله، أمر بقتله ثم بإحرافه " - كما رواه الحاكم في ترجمة امير المؤمنين من المستدرك: ج 3 / 144، ورواه أيضا في الحديث: (1401) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق، نقلا عن أحمد في مسند علي عليه السلام من كتاب المسند: ج 1 / 93 ط 1، ورواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 145، قال: وفيه عمران بن ظبيان وثقة ابن حبان وبقية رجاله ثقات. ورواه أيضا في الحديث: (1390) عن غير أحمد، كما رواه أيضا في الحديث: (23) من مقتل ابن أبي الدنيا. - نلتزم بإحراقه لانة عقوبة خاصة لمن أراد قتل النبي أو قتل الوصي، لله الخلق والامر وله الخيرة دون الخلق، وأما غيره من العقوبات فأهل البيت أتقى وأعدل من أن يحوموا حولها، لاسيما مع نهي امير المؤمنين عليه السلام عن المثلة بالرجل. (2) وذكره أيضا في ترجمته عليه السلام من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 40 وليس فيه قوله - هنا -: " ولاعتب له ". وهذا اللفظ رسم خطه غير جلي من أنساب الاشراف، فإن صح اللفظ فمعناه: انه لاعتب على سفيان بن أمية لمجيئه بالبشارة لقتل علي، لانه أموي. كما لاعتب على أم المؤمنين بقراءتها قول البارقي لان " كل إناء بالذي فيه ينضح ". وقال الطبري في تاريخه: ج 5 / 150: ولما انتهى إلى عائشة قتل على - رضي الله عنه - قالت: (*)

[ 506 ]

وروى بعضهم أن سيف ابن ملجم وقع في الحائط، وأن سيف ابن بجرة وقع بعلي. وذلك باطل. " 560 " وقال المدائني في بعض روايته: ذكر بنو ملجم عبد الرحمان وقيس ويزيد أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، وما بعدهم وأمر الحكمين فأجمعوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاصي [ كذا ] فنهاهم أبوهم عن ذلك وأمرتهم أمهم به [ ظ ] فقال أبوهم: ودعوا أهلكم فإنكم غير راجعين. فمضوا فخرج عبد الرحمان إلى الكوفة، وقيس إلى الشام ويزيد إلى مصر، فتولوا أمرهم، ووثب رجل من كلب على قيس فقتله. وهذا خبر شاذ لا يرويه إلا قوم من الخوارج، وزعم من روى هذا الخبر أن ملجم قال: لقد حملتكم أمكم بجهالة * على لمة [ ظ ] شنعاء من كل جانب فما تركت فيكم لها من مؤمل * يؤمله إلا باس رجع غائب (1)


= فألقث عصاها واستقرت بها النوى * كماقر عينا بالاياب المسافر [ ثم قالت: ] من قتله ؟ فقيل رجل من مراد. فقالت: فإن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب ! ! ! فقالت زينب ابنة أبي سلمة: العلي تقولين هذا ؟ ! فقالت: إني انسي فإذا نسيت فذكروني ! ! ! اقول: ورواه ايضا في ترجمة امير المؤمنين من مقاتل الطالبيين ص 38 مسندا، وذكر قبله بسند آخر ما هو اعجب من هذا، (1) كذا في النسخة غير ان رسم الخط من حرف السين غير واضح. (*)

[ 507 ]

وقال الشاعر في قتل ابن ملجم عليا عليه السلام: تضمن للحسناء لادر دره * فلاقى عقابا عزها غير مضرم (1) ولا مهر أغلا من علي وإن غلا * ولافتك إلا دون فتك ابن ملجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المصمم وقالت / 437 / أم العريان بنت الهيثم [ ظ ] في علي: وكنا قبل مقتله بخير * نرى مولى رسول الله فينا يقيم الحد لا يرتاب فيه * بعدل في البعيد والاقربينا (2) وقال الكميت يذكر قتل علي: والوصي الذي أمال التجوبي * به عرش أمة الانهدام قتلوا يوم ذاك إذ قتلوه * حكما لا كسائر الحكام يعني بالتجوبي ابن ملجم لان جده تجوب، والذي قتل عثمان التجيبي وقد ذكرنا خبره. " 562 " حدثني عبد الرحمان بن صالح الازدي، عن من حدثه، عن الشعبي، عن من سمع النادبة تندب عليا بشعر كعب بن زهير وهو: إن عليا لميمونة نقيبته * بالصا لحات من الاعمال محصور صهر النبي وخير الناس كلهم * فكل من رامه بالفخر مفخور


(1) جملة: " عزها غير مضرم " ليست مقطوعة من رسم الخط، وكتبناها على الاحتمال. (2) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " بعدل في البعيد وحد الاقربينا ". ورواه عنها في مقتل ابن ابي الدنيا، مع زيادات في اولها، وقال: " ويقضي بالفرائض مستبينا ". (*)

[ 508 ]

صلى الاله على الامي أولهم * قبل العباد ورب الناس مكفور بالعدل قام صليبا حين فارقه * أهل الهوى من ذوي البهتان والزور ياخير من حملت نعلا له قدم * الانبياء لديه البغي مهجور (1) وقال أبو الأسود الدؤلي (2): ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا قتلتم خير من ركب المطايا * وأكرمهم ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرء المثاني والمئينا وقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرهم حسبا ودينا وقال هشام بن الكلبي: قال ابن ميناس المرادي (3): [ و ] نحن ضربنا يا ابنة الخير حيدرا * [ أ ] بأحسن مأمومة فتفطرا ونحن خلعنا ملكه عن نصابه * بضربة فصل إذ علا وتجبرا وعادتنا قتل الملوك وعزنا * صدور القنا لما لبسنا السنورا ونحن كرام في الصباح أعزة * إذا الموت بالموت ارتدا وتأزرا وقال النجاشي الشاعر:


(1) كذا. (2) ورواه ايضا في تاريخ الطبري مع زيادة في الوسط، ونقله في هامشه عن ديوان ابي الاسود، ص 32. (3) كذا في النسخة، وذكره في تاريخ الطبري ج 5 / 150، وقال: قال ابن ابي مياس المرادي في قتل علي: " ونحن ضربنا يالك الخير حيدرا "... (*)

[ 509 ]

وكنا إذا ماحية أعيت الرتا * وآبت بصر يقطر السم نابها دسسنا لها تحت العجاج ابن ملجم * جرباء (1) إذا ما جاء [ ء ] نفسا كتابها " 563 " وحدثني [ عباس بن ] هشام، عن أبيه، عن عوانة، عن عبد الملك بن عميران الحجاج بن يوسف عمل في القصر بالكوفة عملا فوجد شيخا أبيض [ ظ ] الرأس واللحية مدفونا فقال: أبو تراب والله وأراد أن يصلبه فكلمه عنبسة بن سعيد في ذلك وسأله أن لا يفعل فأمسك. وقال مصقلة بن هبيرة: قضى وطرا منها علي فأصبحت * إمارته فينا أحاديث راكب (2)


(1) كذا في الاصل، ولعل الصراب: جريئا إذ ما جاء... ". (2) قال محمد باقر المحمودي: هذا تمام ترجمة امير المؤمنين من كتاب انساب الاشراف - ويليه قوله: " امر الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام " وقد فرغت منها في مساء اليوم (8) وهو يوم السبت قبيل الغروب من شهر ذي القعدة الحرام من عام: (1391) الهجري حينما كان اهل العلم في بلبلة وزلزلة وكانوا يجمعون اثقالهم للمهاجرة والارتحال عن دار العلم، وكان تمام همي وغاية املي إتمام هذا السفر الجليل - واخيه من ترجمة سيدي شباب اهل الجنة من المعجم الكبير - وقد من الله علي بإتمامه - وإتمام ترجمة الامامين من المعجم الكبير - ثم من على بالتوفيق لتحقيقه والفراغ منه في اليوم (17) من شهر رمضان المبارك من سنة (1393) في مسكني وهي دار آية الله الحاج ميرزا احمد ادام الله ايام بركاته، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله، وله الشكر اولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. ثم إن الله تعالي من علينا بتسهيل نشره فبدانا به في اوائل شهر ربيع الاول من عام: (1394) واتممناه في اليوم: (20) من جمادى الاولى منه فالحمد لله اولا وآخرا. ثم إنا قد ذكرنا في اول الكتاب ص 11، ان هذا كتاب جمع وليس بكتاب تحقيق، ونحن إنما قاسينا تعب نشره تحفظا على حقائقه لا معتقدا لجميع ما فيه، فإنا معاشر الامامية ابناء الدليل لااتباع ماروي وقيل، ومن اراد حقائقه خاليا عن الاباطيل فعليه بكتاب انباء = (*) الطيبين الطاهرين. ثم إن الله تعالي من علينا بتسهيل نشره فبدانا به في اوائل شهر ربيع الاول من عام: (1394) واتممناه في اليوم: (20) من جمادى الاولى منه فالحمد لله اولا وآخرا. ثم إنا قد ذكرنا في اول الكتاب ص 11، ان هذا كتاب جمع وليس بكتاب تحقيق، ونحن إنما قاسينا تعب نشره تحفظا على حقائقه لا معتقدا لجميع ما فيه، فإنا معاشر الامامية ابناء الدليل لااتباع ماروي وقيل، ومن اراد حقائقه خاليا عن الاباطيل فعليه بكتاب انباء = (*)

[ 510 ]


= الاسلاف للمحمودي، وانما قدمنا نشر هذا ليكون الاصل بمتناول العموم كي لا يمكن للخصم الجحود عند الاستدلال بحقائقه، وكان بناؤنا ان تزيف اباطيله في التعليقات ولكن نظام المكتبة صار بيد الخرمن واخدانه فانقطع عنا مواد العلم، وليعلم ان في بعض الموارد زدنا في المتن حرفا أو كلمة أو جملة أو ما شابهها، ووضعناها بين المعقوفين قرينة على زيادتها وتمييزا بينها وبين ما كان ثابتا في الاصل، وقد ابدل الطابع بعض المعقوفات بالقوس، فجميع ما اثبت بين المعقوفات ار الاقواس زيادة منا وليس من اصل المتن والمصدر، وانما فعلنا ذلك اما لاجل وجود تلك الزيادة في اصل آخر غير كتاب الانساب الاشراف أو من اجل توقف صحة الكلام أو وضوحه أو تزيينه عليها، نعم إذا عقبنا بين المعقوفين بقوسين مزدوجين بينهما حرف " خ " فهو من الاصل. ثم انا إدرجنا ارقام الصحائف من الاصل المخطوط - على وفق ما اشار إليه في ج 1، ط مصر - في متن الكتاب لامور، منها تسهيل التصحيح على المراجعين في الموارد غير المقروءة من نسختنا، ومنها ايقاف الباحثين على ادائنا لحق العلم والامانة، وقد نشرنا من ترجمة الزبير بن عبد المطلب إلى ختام ترجمة امير المؤمنين جميع ما في اصلنا من نسخة استنبول حرفيا عدا عدة احاديث من ترجمة عبد الله بن جعفر فإنها قد ضاعت من مخطوطي في ايام البلوى وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. (*)

مكتبة يعسوب الارقام الصحائف من الاصل المخطوط - على وفق ما اشار إليه في ج 1، ط مصر - في متن الكتاب لامور، منها تسهيل التصحيح على المراجعين في الموارد غير المقروءة من نسختنا، ومنها ايقاف الباحثين على ادائنا لحق العلم والامانة، وقد نشرنا من ترجمة الزبير بن عبد المطلب إلى ختام ترجمة امير المؤمنين جميع ما في اصلنا من نسخة استنبول حرفيا عدا عدة احاديث من ترجمة عبد الله بن جعفر فإنها قد ضاعت من مخطوطي في ايام البلوى وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية