أنساب الاشراف تأليف النسابة والمؤرخ الشهيد أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري من أعلام القرن الثالث الهجري حققه وعلق عليه الشيخ محمد باقر المحمودي منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص. ب. 712
[ 4 ]
الطبعة الاولى حقوق الطبع محفوظة للمحقق 1394 ه - 1974 م
[ 5 ]
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة أما بعد فهذه ترجمة مختصرة لاحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري (1)
(1) قال في تاريخ آداب اللغة العربية ج 2 ص 191: هو خاتمة مؤرخي الفتح، ولد في أواخر القرن الثاني للهجرة، ونشأ في بغداد، وتقرب من المتوكل والمستعين والمعتز، وعهد
إليه هذا بتثقيف ابنه عبد الله الشاعر المشهور، وكان شاعرا وكاتبا ومترجما ينقل من الفارسية إلى العربية، ومن شعره ما مدح به المستعين وهو: ولو أن برد المصطفى إذ حويته * يظن لظن البرد أنك صاحبه وذكر صاحب الفهرست انه وسوس في آخر أيامه، فأخذ إلى البيمارستان، لانه شرب ثمر البلاذر على غير معرفة - ومنه اسمه - ومات على الاغلب [ في ] سنة تسع وسبعين ومأتين في أول خلافة المعتضد. وله مؤلفات أهمها: كتاب فتوح البلدان - وهو أشهر كتبه، ويظهر انه مختصر من كتاب أطول منه كان قد أخذ في تأليفه وسماه كتاب البلدان الكبير، ولم يتمه فاكتفى بهذا المختصر، وهو يدخل في خمسين صحيفة ذكر فيها أخبار الفتوح الاسلامية من أيام النبي إلى آخرها بلدا بلدا، ولم يفرط في شئ منها، مع التحقيق اللازم واعتدال الخطة، وضمنه فضلا عن الفتوح = (*)
[ 6 ]
صاحب أنساب الاشراف وغيره من الكتب النفيسة، وبما انه لم يذكر له ترجمة في الجزء الاول من الانساب المطبوع بمصر، رأينا أن نشير ههنا إلى ترجمته لتطلع قلوب القراء إلى عرفان شخصيته وعصره وتاريخ ولادته ووفاته فنقول: قال في معجم الادباء: 1 / 89 تحت الرقم: (26): أحمد بن جابر بن داود البلاذري أبو الحسن - وقيل: أبو بكر - من أهل بغداد، ذكره الصولي في ندماء المتوكل على الله، مات في أيام المعتمد على الله في أواخرها وما أبعد أن يكون أدرك أول أيام المعتضد، وكان جده جابر يخدم الخصيب صاحب مصر. وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال: سمع بدمشق هشام بن عمار، وأبا حفص عمر بن سعيد، وبحمص محمد بن مصفى، وبأنطاكية محمد بن
عبد الرحمان بن سهم وأحمد بن مرد الانطاكي. وبالعراق عفان بن مسلم، وعبد الاعلى بن حماد، وعلي بن المديني، وعبد الله بن صالح العجلي، ومصعبا الزبيري، وأبا عبيد القاسم بن سلام، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا الحسن علي بن محمد المدائني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي... وروى عنه يحيى بن النديم، وأحمد بن عبد الله بن عمار، وأبو يوسف يعقوب بن نعيم قرقارة الارزني. قال محمد بن إسحاق النديم: كان جده جابر
= أبحاثا عمرانية أو سياسية يندر العثور عليها في كتب التاريخ كأحكام الخراج أو العطاء، وأمر الخاتم والنقود، والخط ونحو ذلك، وقد طبع الكتاب في ليدن سنة سبعين وثمانمأة بعد الالف بعناية المستشرق " ذي غوية " ونشرته في مصر شركة طبع الكتب العربية سنة 1901. والثاني من أهم كتب البلاذري كتاب أنساب الاشراف، ويسمى أيضا الاخبار والانساب، وهو مطول في عشرين مجلدا، ولم يتمه.. (*)
[ 7 ]
يكتب للخصيب صاحب مصر، وكان شاعرا راوية ووسوس [ في ] آخر أيامه فشد بالبيمارستان ومات فيه، وكان سبب وسوسته انه شرب على غير معرفة تمر البلاذر [ وهو بضم الذال المعجمة نبات ثمره كنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز، وقشره متخلخل، قيل: إنه يقوى الحفظ، ولكن الاكثار منه يؤدي إلى الجنون ] فلحقه ما لحقه. وقال الجهشياري في كتاب الوزراء: جابر بن داود البلاذري كان يكتب للخصيب بمصر... ولا أدري أيهما شرب البلاذر ؟ [ أ ] أحمد بن يحيى، أو جابر بن داود ؟ إلا أن ما ذكره الجهشياري يدل على أن الذي شرب البلاذر هو جده لانه قال: جابر بن داود، ولعل ابن ابنه لم يكن حينئذ موجودا
والله أعلم. وكان أحمد بن يحيى بن جابر عالما فاضلا شاعرا راوية نسابة متقنا، وكان مع ذلك كثير الهجاء بذئ اللسان... وحدث علي بن هارون بن المنجم في أماليه عن عمه قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري قال: لما أمر المتوكل إبراهيم بن العباس الصولي أن يكتب فيما كان أمر به من تأخير " الخراج " حتى يقع في الخامس من حزيران [ وهو الشهر السادس من السنة الشمسية ] ويقع استفتاح الخراج فيه، كتب في ذلك كتابه المعروف، وأحسن فيه غاية الاحسان، فدخل عبيد الله بن يحيى على المتوكل فعرفه حضور إبراهيم بن العباس وإحضاره الكتاب معه، فأمر بالاذن له فدخل وأمره بقراءة الكتاب فقرأه واستحسنه عبيد الله وكل من حضر، قال البلاذري: فقلت: فيه خطأ. فقال المتوكل: في هذا الذي قرأه علي إبراهيم خطأ ؟ قلت: نعم. قال: يا عبيد الله وقفت على ذلك ؟ قال: لا. فأقبل إبراهيم بن العباس على الكتاب يتدبره فلم ير
[ 8 ]
فيه شيئا، فقال: يا أمير المؤمنين الخطأ لا يعرى منه الناس وتدبرت الكتاب خوفا من أن أكون قد أغفلت شيئا وقف عليه أحمد بن يحيى فلم أر ما أنكره، فليعرفنا موضع الخطأ. فقال المتوكل: قل لنا ما هو هذا الخطأ الذي وقفت عليه ؟ فقلت: هو شئ لا يعرفه إلا علي بن يحيى المنجم ومحمد بن موسى وذلك أنه أرخ الشهر الرومي بالليالي، وأيام الروم قبل لياليها، فهي لا تؤرخ بالليالي وإنما يؤرخ لليالي الاشهر العربية، لان لياليها قبل أيامها بسبب الاهلة. فقال إبراهيم: هذا ما لا علم لي به، ولا أدعي فيه ما يدعي. فغير تاريخه.
قال البلاذري: قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى ذكره ويزول عنك اثمه. فقلت: استعدي يا نفس للموت واسعي * لنجاة فالحازم المستعد قد تثبت انه ليس للح * ي خلود ولا من الموت بد إنما أنت مستعيرة ما سو * ف تردين والعواري ترد أنت تسهين والحوادث لا تس * - هوا، وتلهين والمنايا تجد لا ترجى البقاء في مدن المو * ت ودار حقوقها لك ورد أي ملك في الارض أم أي حظ * لا مرء حظه من الارض لحد ؟ ؟ كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا * م عليه الانفاس فيها تعد قال المرزباني في معجم الشعراء: بلغني أن البلاذري كان أديبا راوية، له كتب جياد، ومدح المأمون بمدائح، وجالس المتوكل ومات في أيام المعتمد، ووسوس في آخر عمره، ومن شعره: يا من روى أدبا ولم يعمل به * فيكف عادية الهوى بأديب ولقلما تجدي إصابة صائب * أعماله أعمال غير مصيب حتى يكون بما تعلم عاملا * من صالح فيكون غير معيب
[ 9 ]
وقال محمد بن إسحاق النديم: وله من الكتب: كتاب البلدان الصغير، كتاب البلدان الكبير، لم يتم، كتاب جمل نسب الاشراف - وهو كتابه المعروف المشهور - كتاب عهد أردشير، ترجمه بشعر - قال: وكان أحد النقلة من الفارسي إلى العربي - كتاب المفتوح. أقول: هذا تلخيص ما ذكره في ترجمته من معجم الادباء، وله أيضا ترجمة في كتاب الوافي بالوفيات: ج 1 / 7، وكذلك في كتاب تاريخ الاسلام
ص 163، وكذلك في الفهرست ص 113، وفي الاعلام: 1 / 85 كل ذلك ذكره في هامش المعجم.
[ 11 ]
[ نسب الزبير بن عبد المطلب ] [ وقصة حلف الفضول (1) ] وأما الزبير بن عبد المطلب (2) - ويكنى أبا الطاهر، وأبا ربيعة وهو أخو عبد الله بن عبد المطلب لابيه وأمه - فكان سيدا شريفا شاعرا، وهو أول من تكلم في حلف الفضول ودعا إليه.
(1) قال المحمودي: هذا الكتاب مع تفرده بمزايا لم توجد في غيره من الكتب المؤلفة في التاريخ والانساب من معاصري البلاذري ومن تأخر عنه، قد جمع مؤلفه فيه بين الحقائق وأضدادها فهو كتاب جمع المؤلف خبير منصف. وقلما يوجد مثله في الكتب المؤلفة في السير - وليس بكتاب تحقيق، ولا يمكن لنا في التعليق إلا نقد ما هو كثير البعد عن الواقع، بعيد المسافة عن الحق، وأما القضايا التي لا تكون بجميع معناها مخالفة للحق ولم يترتب على الجهل بها كثير فساد فلا نتعرض لها، فمن لم يكن من أهل العلم ولم يميز بين الغث والسمين فعليه بكتاب أنباء الاسلاف في تهذيب أنساب الاشراف أو كتاب أحسن السلوك في تهذيب تاريخ الامم والملوك تأليف المحمودي - وفقه الله لا تمامهما - فإن فيهما من الحقائق العارية عن الاباطيل ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. (2) وهذا مرتب على الرقم: (1205) وهو آخر ترجمة النبي صلى الله عليه وآله من الجزء الاول المطبوع بمصر. (*)
[ 12 ]
وكان سبب الحلف أن الرجل من العرب أو العجم كان يقدم بالتجارة فربما ظلم بمكة، فقدم رجل من بني أبي زبيد - واسم أبي زبيد: منبه بن
ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعه بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة - بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه فيها وجحده ثمنها، فناشده الله فلم ينفعه ذلك عنده، فنادى ذات يوم عند طلوع الشمس وقريش في أنديتها: يا [ آ ] ل فهر لمظلوم بضاعته (1) * ببطن مكة نائي الحي والنفر ومحرم أشعت لم يقض عمرته * يا [ آ ] ل فهر وبين الركن والحجر وقال أيضا: يال قصي كيف هذا في الحرم * وحرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يمنع مني من ظلم فقال الزبير: ما لهذا مترك، فجمع إخوته واجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة بن كعب في دار أبي زهير عبد الله بن جدعان القرشي ثم التيمي فتحالفوا على أن [ لا ] يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه ورفدوه وأعانوه حتى يؤدى إليه حقه وينصفه ظالمه من مظلمته وعادوا عليه بفضول أموالهم ما بل بحر صوفه، وأكدوا ذلك وتعاقدوا عليه وتماسحوا قياما. وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الحلف فكان يقول: ما سرني بحلف شهدته في دار ابن جدعان حمر النعم. فسمي الحلف حلف الفضول لبذلهم فضول أموالهم.
(1) ورواها أيضا ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (28) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 15 / 225 عن الزبير بن بكار وقال: " يا للرجال لمظلوم... " وزاد في آخرها: هل منصف من بني سهم فمرتجع * ما غيبوا أم حلال ما معتمر (*)
[ 13 ]
وقال قوم: سمي حلف الفضول لتكلفهم فضولا لا يجب عليهم. وقال بعضهم: إنما سمي حلف الفضول لانه كان في جرهم رجال يردون المظالم يقال لهم / 287 /: فضيل وفضال ومفضل وفضل فتحالفوا على ذلك. فقيل: هذا الحلف مثل حلف هاؤلاء النفر الذين أسماؤهم هذه الاسماء. والاول أثبت. وأقام الزبير ومن معه بأمر الزبيدي حتى انصف العاص بن وائل، وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب: حلفت لتعقدن حلفا عليهم * وإن كنا جميعا أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا * يعز به الغريب لذي الجوار وقدم رجل من بارق بسلعة فابتاعها منه أبي بن خلف الجمحي فظلمه - وكان سئ المعاملة والمخالطة - فأتي البارقي أهل حلف الفضول فأخذوا له منه بحقه فقال: تهضمني حقي بمكة ظالما * أبي ولا قومي إلي ولا صحبي فناديت قومي بارقا ليجيبني * وكم دون قومي من فياف ومن كثب (1) سيأبى لكم حلف الفضول ظلامتي * بني جمح والحق يوجب بالغصب (2) وقدم رجل تاجر من خثعم مكة ومعه ابنة له يقال لها القتول فعلقها نبيه بن الحجاج بن عامر بن جذيمة بن سعد بن سهم فلم يبرح حتى نقلها إلى
(1) رسم الخط في قوله: " من كثب " غير جلي، ورواها في شرح النهج: 15 / 224 وقال: " من سهب " وهي: جمع السهب - بفتح السين -: الارض الواسعة، وسكنت الهاء للشعر. (2) رسم الخط لا يأبي من أن يقرء " بالعضب ". وفي شرح النهج: " والحق يؤخذ بالغصب ". (*)
[ 14 ]
منزله بالغلبة والقهر، فدل أبوها على أهل حلف الفضول فأتاهم فأخذوها من نبيه ودفعوها إلى أبيها، فقال نبيه بن الحجاج: راح صحبي ولم أحي القتولا * وأودعهم (1) وداعا جميلا لا تخالي إني عشية راح الركب * هنتم على أ [ ن ] لا أقولا وخشيت الفضول فيك وقدما * قد اراني ولا أخاف الفضولا وقال نبيه أيضا: حي المليحة إذ نأت * عنا على عدوائها لا بالفراق تنيلنا * شيئا ولا بلقائها (2) لولا الفضول وأنه لا * أمن من غلوائها (3) لدنوت من أبياتها * ولطفت حول خبائها ولجئتها أمشي * بلا هاد على ظلمائها فشربت فضلة دونها * وأبث [ في ] غشيائها (4) وقال الواقدي وهشام بن الكلبي: ظلم الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وهو عامل عمه معاوية على المدينة - الحسين بن علي أبي طالب في أرض له فقال: لئن انصفتني ونزعت عن ظلمي وإلا دعوت حلف الفضول. فأنصفه (5).
(1) ورواها - عدى الوسط - في شرح النهج: 15 / 224 وقال: " لم أودعهم وداعا جميلا ". وقطعة أخرى منها رواها في ص 205. (2) وزاد بعده في شرح النهج: ج 15 / 206. حلت بمكة حلة * في مشيها ووطائها (3) وفي شرح النهج: " لا أمن من عروائها ". (4) ولعل الصواب: " وأبت علي عشاءها ". (5) ورواه ابن ابي الحديد بالتفصيل في شرح المختار: (28) من كتب النهج: 15 / 227
عن الزبير بن بكار. (*)
[ 15 ]
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: لما عقد [ كذا ] حلف الفضول قالت العرب: لقد فعل هاؤلاء القوم فعلا لهم به على الثابت فضول وطول وإحسان فسمى حلف الفضول. قال هشام: ويقال إنهم تعاقدوا على منع المظلوم وانهاض الغريب المبدع به ومواساة أهل الفاقة ممن ورد مكة بفضول أموالهم فسمي حلف الفضول. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح: عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: شهدت مع عمومتي حلف الفضول فما سرني بذلك حمر النعم. وحدثت عن إسماعيل بن علية [ ظ ] عن عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: عن عبد الرحمان بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما سرني أن لي حمر النعم واني نكثته [ ظ ]. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي داود الطيالسي عن أبي عوانة: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه ان رسول صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف الفضول المطيبين (1) فما سرني به حمر النعم. وكان هاشم بن عبد مناف حاضرا حلف المطيبين فكيف يحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن بطون المطيبين هم الذين تعاقدوا أيضا [ 228 ] على حلف الفضول فأحسب هذا الحلف نسب إليهم أيضا. حدثني بكر بن الهيثم، عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن فضالة عن هشام بن عروة، عن أبيه:
(1) كذا في النسخة، غير أن كلمة " الفضول " كانت في الهامش بلا اشارة إلى بديلتها. (*)
[ 16 ]
عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: شهدت في دار عبد الله ابن جذعان من حلف الفضول ما لو دعيت إليه اليوم لاجبت (1). ومن شعر الزبير بن عبد المطلب: لقد علمت قريش أن بيتي * بحيث يكون فضل في نظام وإنا نحن أكرمها جدودا * وأصبرها على القخم العظام وإنا نحن أول من تبنى * بمكتنا البيوت مع الحمام وإنا نطعم الاضياف قدما * إذا لم يزج رسل في سوام وإنا نحن أسقينا زواء (2) * حجيج البيت من ثبج الجمام وإن بمجدنا فخرت لؤي * جميعا بين زمزم والمقام وإن القرم من سلفي قصي * أبونا هاشم وبه نسامي وقال الزبير أيضا: يا أيها السائل عن مجدنا * أربع تنبأ أيها السائل فينا مناخ الضيف والمجتدي (3) * منا وفينا الحكم الفاضل ونحن مأوى كل ذي خلة * كل حداه الزمن الماحل وملجأ الخائف إن القحت * حرب بأطراف القنا نازل ونحن اناجات قهز القنا (4) * يتبعها الجنان والحائل بكر رددنا جمعها خائبا * وقدحها من سهمه ناصل
(1) وقريبا منه جدا رواه بسند آخر في ترجمة رسول الله صلى الله عليه وآله من الطبقات الكبرى: ج 1 / 129، ط بيروت. (2) كذا في الاصل، ويحتمل رسم الخط بعيدا ان يقرء " رواأ " بالراء المهملة.
(3) كذا في الاصل. (4) وقرأه الطبا طبائي " ونحن انات تهز القنا ". (*)
[ 17 ]
وقال الزبير أيضا: ولست كمن يميت الغيظ عجزا * ولكني أجيب إذا دعيت وينهى عني المحتال صدق * رقيق الحد ضربته صموت بكفي ماجد لم يقن ضيما (1) * إذا يلقى الكتيبة يستميت ولولا نحن لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا وإنا نطعم الاضياف قدما * إذا ما هز من سنة مقيت (2) وغير بطن مكة كل يوم * عباهلة كأنهم اللصوت ثيابهم سمال أو عباء * بها دنس كما دنس الحميت (3) وكاس لو تبين لها كلاما * إذا قالت: ألا لهم استبيت تبين لك القذى إن كان فيها * بعيد النوم شاربها هبيت (4) أهنت لشربها نفسي ومالي * فآبوا حامدين بما رزيت إذا ما أوقدت نار لحرب * تهز الناس جمحتها صليت نقيم لواءنا فيها كأنا * أسود في العرين لها نبيت فحدثت عن الواقدي عن ابن أبي الزناد، عن الفضل بن الفضل بن عياش بن ربيعة بن الحرث قال: سمعت سعيد بن المسيب ينشد بين القبر والمنبر:
وكأس لو تبين لها كلاما * إذا قالت: ألا لهم استبيت تبين لك القذى إن كان فيها * بعيد النوم شاربها هبيت (1) وقال الزبير أيضا: ترمي / 289 / بنو عبد مناف إذا * أظلم من حولي بالجندل لا أسد تسلمني لا ولا * تيم ولا زهرة للنيطل (2) وقال الزبير أيضا: لعمرك إن البغض ينفع أهله (3) * لانفع ممن وده لا يقرب
(1) والابيات ذكرها ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من كتب النهج: ج 15 / 204 هكذا: ولولا الحمس لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا ثيابهم شمال أو عباء * بها دنس كما دنس الحميت ولكنا خلقنا إذ خلقنا * لنا الحبرات والمسك الفتيت وكأس لو تبين لهم كلاما * لقالت إنما لهم سبيت تبين لنا القذى إن كان فيها * رصين الحلم يشربها هبيت ويقطع نخوة المختال عنا * رقيق الحد ضربته صموت بكف مجرب لا عيب فيه * إذا لقي الكريهة يستميت قال في الهامش: الحمس - هنا -: قريش ومن ولدت، سموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا. (2) النيطل: الموت الوحي. والابيات ذكرها ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من
باب كتب النهج: ج 15 / 222 نقلا عن الزبير، وزاد على ما هنا: ولا بنو الحارث ان مر بي * يوم من الايام لا ينجلي يا أيها الشاتم قومي * ولا حق له عندهم أقبل اني لهم جار لئن أنت لم * تقصر عن الباطل أو تعدل (3) لعل هذا هو الصواب، وفي النسخة: " ان البغيض ". (*)
[ 19 ]
إذا ما جفوت المرء ذا الود فاعتذر * إليه وحدثه بأنك معتب وإني لماض في الكريهة مقدمي * إذا خام (1) ذاك اللئيم المؤنب وأغفر عوراء الكريم وإن بدت * مغمسة منه إلي ونيرب مغمسة: صعب من الغماس، يقال: أتى بأمر مغمس مكبوس [ ملتو " خ " ] لا يعرف جهته. وقال أيضا: يا دار زينب بالعلياء من شرب * حييتها واقفا فيها فلم تجب إني امرؤ شيبة المحمود والده * بذ الرجال بحل (2) غير مؤتشب إني إذا راع مالي لا أكلفه * إلا الغزاة وإلا الركض في السرب ولا أدب إذا ما الليل غيبني * إلى الكنائن أو جاراتي اللزب ولن أقيم بأرض لا أشد بها * صوني إذا ما اعترتني سورة الغضب وقال الزبير (3) يرثي حجلا وإخوته: تذكرت ما شفني إنما * يهيج ما شفه الذاكر ويمنعه النوم حتى يقال: * به سقم باطن ظاهر فلو أن حجلا وأعمامه * شهود وقرة والطاهر ولكن غولا أهانت بهم * وفيهم لمضطهد ناصر
(1) كذا في الاصل، ولعل الصواب: " إذا خام من ذاك اللئيم المؤنب ". يقال: " خام عن القتال - من باب باع - خيما وخيوما ": جبن ورجع. (2) كذا في المتن، وفي الهامش: " بجد " خ ". (3) وكان في الاصل مكتوب فوق قوله: " وقال ": " وكان ". والظاهر انه اشارة إلى انها بدل عن قوله " وقال " أو ان في بعض النسخ أثبت مكان " وقال " قوله: " وكان ". ولكن الكاتب لم ينصب قرينة على ذلك. (*)
[ 20 ]
فلا يبعد القوم إذ أودعوا * واسقي قبورهم الماطر بخا [ ر ] ربيع له وابل * له خضر وله زاهر فولد الزبير عبد الله، استشهد بالشام يوم أجنادين. والطاهر، وقرة وحجل ماتوا فرثاهم، وأمهم جميعا عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائد المخزومي. ومات الزبير ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن بضع وثلاثين سنة. ويقال: إنه مات في أيام المبعث. وكانت للزبير بن عبد المطلب ابنة تسمى ضباعة (1)، تزوجها أبو معبد المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة بن كلاب، وهو الذي يقال له المقداد بن الاسود، نسب إلى الاسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري وكان الاسود زوج أمه. وقال أبو طالب يرثي الزبير: يا زبر أفردتني للنائبات فقد * أحللت لحمي وأمسى الراس مشتهبا من كان سر بما نال الزبير فقد * نادى المنادي بزبر ان شجبا تغيرت لمة سودا وارده * وفارق المرء محمودا وما جدبا
وقال ضرار بن الخطاب يرثيه: بكي ضباع على أبيك * بكاء محزون أليم
(1) وكانت لها ابن خرج على أمير المؤمنين عليه السلام وسار مع طلحة والزبير إلى البصرة، وقتل يوم الجمل فمر عليه أمير المؤمنين وهو طريح في المعركة فقال: لا جزاك الله من ابن أخت خيرا ؟ ! ! (*)
[ 21 ]
قد كنت أشهده فلا (1) * رث السلاح ولا ظلوم كالكوكب الدري * يعلو ضوؤه ضوء النجوم طالت به أعراقه * ونماه والده الكريم وقال بعضهم: كانت للزبير ابنة يقال لها: أم الحكم وكانت رضيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم. وقالت صفية تبكية: بكي / 290 / زبير الخير إذ فات * إن (2) كنت على ذي كرم باكية قد كان في نفسي ان أترك * الموتى فلا أبغيهم (3) قافية فلم أطق صبرا على رزئه * لانه أقرب إخوانية لو لم أقل من في قولا له * لقطت الاحزان (4) أضلاعية
(1) ورواه ايضا ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من باب الثاني من النهج: 15 / 223 وقال: قد كنت أنشده فلا * رث السلاح ولا سليم... زخرت به أعراقه * ونماه والده الكريم بين الاغر وهاشم * فرعين قد فرعا القروم (2) ورواها ايضا في شرح المختار المتقدم الذكر من شرح النهج وقال: " إذ مات " وقال
بعده: لو لفظته الارض ما لمتها * أو أصبحت خاشعة عارية (3) وفي شرح النهج: " ولا أتبعهم قافية ". (4) وفي شرح النهج: " لقضت العبرة اصلاعية ". وزاد بعده: فهو الشآمي واليماني إذا * ما خضروا ذو الشفرة الدامية (*)
[ 23 ]
[ نسب أبي طالب ] [ عم النبي صلى الله عليه وآله وأخباره ] 1 - وأما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد مناف وأمه فاطمة أم عبد الله بن عبد المطلب أيضا - فكان منيعا عزيزا في قريش، قال لعامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمه أم حكيم بنت عبد المطلب نافر من شئت وأنا خالك. وكانت قريش تطعم فإذا أطعم [ أبو طالب ] لم يطعم يومئذ أحد غيره (1). 2 - وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم - حين بعث -: يا ابن أخي قم بأمرك فلن يوصل إليك، وأنا حي، فلم يزل يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويناوئ قريشا
(1) وقال الزبير بن بكار - في كتاب انساب قريش على ما نقله ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من باب الثاني من نهج البلاغة: ج 15 / 219 - فأما أبو طالب ابن عبد المطلب واسمه عبد مناف وهو كافل رسول الله صلى الله عيله وآله وحاميه من قريش وناصره والرفيق به والشفيق عليه ووصي عبد المطلب فيه، فكان سيد بني هاشم في زمانه ولم يكن أحد من قريش يسود في الجاهلية [ الا ] بمال الا أبو طالب وعتبة بن ربيعة. وأبو طالب أول من سن القسامة في الجاهلية في دم عمرو بن علقمة ثم أثبتها السنة في الاسلام، وكانت السقاية في الجاهلية بيد ابي طالب، ثم سلمها إلى العباس بن عبد المطلب. (*)
[ 24 ]
إلى أن مات، فلما حضرته الوفاة، عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه قول: لا إله إلا الله فأبى أن يقولها وقال: يا ابن أخي: إني لاعلم أنك لا تقول إلا حقا، ولكني أكره مخالفة دين عبد المطلب، وأن يتحدث نساء قريش بأني جزعت عند الموت ففارقت ما كان عليه. فمات على تلك الحال. وأتى علي عليه السلام [ النبي ] فأخبره بموته فقال: واره فقال على أنا أواريه وهو كافر (1) قال: فمن يواريه إذا ؟ فلما واراه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسل، وقال [ رسول الله ] صلى الله عليه وسلم حين رأى جنازته: وصلتك رحم (2).
(1) هذا وما يأتي بعده من قوله: " ويقال... " مجرد ادعاء واظهار عقيدة لا حجية لهما بنفسهما، فإن كان لهما سند أو دليل فلينظر فيهما، والا فليضربا عرض الجدار، وبما ان سند ما ذكر هنا، هو الاخبار الآتية فليلاحظ ما تكلمنا عليها في التعليقات القادمة. (2) وقال ابن عدي في ترجمة ابراهيم بن هانئ من الكامل: ج 1 / الورق 90: حدثنا محمد بن هارون بن حميد، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن ابي رزمة، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن ابراهيم بن عبد الرحمان، عن ابن ابي جريج، عن عطاء عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم عارض جنازة ابي طالب فقال: وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم. وقال الخطيب: - في ترجمة معاوية بن عبيد الله الخير الفاضل العابد، من تاريخ بغداد: ج 13 / 196 - اخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، اخبرنا احمد بن نصر بن عبد الله الذارع، حدثنا سعيد بن معاذ الابلي، حدثنا منصور بن ابي مزاحم، حدثني أبو عبيد الله صاحب المهدي، قال: حدثني المهدي عن ابيه، [ قال: ] حدثني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: عارض النبي صلى الله عليه وسلم جنازة ابي طالب فقال: وصلتك رحم جزاك الله خيرا يا عم.
وقال ابن سعد في عنوان: " ذكر ابي طالب وضمه رسول الله... " من سيرة رسول الله من الطبقات: ج 1 / 124، ط بيروت: اخبرنا عفان بن مسلم، اخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن اسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: = (*)
[ 25 ]
3 - ويقال: إنه قيل له: يا رسول الله استغفر له. فنزلت فيه: " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم أصحاب الجحيم " والآية التي بعدها (1). 4 - وكانت لابي طالب أشعار في رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا (2) 5 - حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري. عن سعيد بن المسيب (3) قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طالب إلى كلمة
= قال العباس يا رسول الله اترجو لابي طالب ؟ قال: كل الخير ارجو من ربي. اقول: كذا ذكره في طبعة بيروت من الطبقات، والصواب: " ما ترجو لابي طالب " كما ذكره غيره، وهو يناسب جوابه صلى الله عليه وآله دون ما في النسخة، ولعله من الاخطاء المطبعية. ومما يدل ايضا على ايمان ابي طالب ما ذكره في ترجمة عقيل من الطبقات: 4 / 44 قال: اخبرنا الفضل ابن دكين، حدثنا عيسى بن عبد الرحمان السلمي، عن ابي اسحاق ان رسول الله قال لعقيل: يا ابا يزيد اني احبك حبين: حبا لقرابتك وحبا لما كنت اعلم من حب عمي اياك. ورواه في ترجمة عقيل من الزوائد: 9 / 373 عن الطبراني. (1) والتي ذكرها هي الآية: (113) من سورة البراءة: 9، واليك لفظ الآية التي بعدها: " وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه، فلما تبين له انه عدو لله تبرء منه، ان ابراهيم لاواه حليم ". اقول: هذا القول ايضا لم يعلم له مستند، ولم يعلم انه لاي شيطان
مارد فلا يعبأ به. (2) وتقدم تحت الرقم: (554) من ترجمة النبي صلى الله عليه وآله من ج 1 / 232 ط مصر، قطعة من قصيدته اللامية، وكذلك من الميمية، وتمامهما في شرح النهج: 3 / 313 وديوانه ص 32. (3) هذا الخبر في حد ذاته - ولو لم يكن له معارض - غير صالح للحجية، بل هو = (*)
[ 26 ]
الاخلاص في مرضه فقال: إني لاكره أن تقول قريش: إني قلتها جزعا عند الموت ورددتها في صحتي. ودعا بني هاشم فأمرهم باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته والمنع عن ضيمه فنزلت فيه: " وهم ينهون عنه وينأون عنه " [ 26 / الانعام ] وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر له حتى نزلت: " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الآيتان. 6 - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن ابن عباس قال: نزلت في أبي طالب: " وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون " (1).
= ضعيف من جهات: الجهة الاولى ان سعيد بن المسيب لم يدرك القضية، فلا بد اذن ان يكون رواها عمن ادركها، ولم يذكره في الخبر، فيحتمل انه كان ممن يشاقق الرسول وذويه صلوات الله عليهم ! ! الجهة الثانية من جهات ضعف الخبر: ان سعيد بن المسيب عد من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره ابن ابي الحديد وغيره. الجهة الثالثة ان الزهري المسكين كان من عمال بني أمية ومرتزقة مائدة أعداء أهل البيت في أيام تجبرهم وتنمرهم وانى يتيسر له بيان الحق والاعتراف بالصدق في شأن أهل البيت، ومن كان
هذا حاله، كيف يوثق به ويؤخذ عنه ؟ ولذا كانت اخته تنهى من الاخذ منه والرواية عنه بأنه باع دينه بالدنيا وعمل لبني أمية ! ! الجهة الرابعة ان بكر بن الهيثم شيخ البلاذري مجهول ولم يعرف انه أي حي بن بي. (1) وهذا أيضا باطل من وجوه: الاول ان الثابت بعدة طرق عن ابن عباس خلاف هذا وان الآية الكريمة نزلت في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد ان يؤمنوا به، وينأون - أي ويتباعدون - عنه، كما في تفسير الطبري: 7 / 109، والدر المنثور: ج 3 ص 2 و 8 - 9، وكما في تفسير الالوسي: 7 / 126، وتفسير القرطبي: 6 ص 382، وتفسير ابن كثير: 2 ص 122، وتفسير الشوكاني: ج 3 ص 91 - 92، كذا روى عنهم جميعا في الغدير = (*)
[ 27 ]
7 - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن [ سفيان ] الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل، قال: نزلت في
= الثاني ان هذا خلاف الظاهر من سياق الآية الكريمة، إذ المستفاد منه انهم كانوا قد جمعوا بين التباعد عن النبي وعدم الايمان به، وبين نهي الناس عن متابعته والايمان بما جاء به، وأين هذا من أعمال ابي طالب وأقواله، أليس هو اول من نبذ القرابات وما كان بينه وبين المشركين من الصلة والجوار والصداقة محاماتا للنبي ونصرة له، وتحصن مع من تبعه من عشيرته واهل بيته في الشعب سنين ؟ ! وتحملوا الجوع والعطش ومضض الهجران والانقطاع عن التمتع بالحياة، وكانت ضجة أطفالهم قد بلغت عنان السماء من الجوع وقد مات بعضهم من ذلك ! ! أهذا نأي وبعد عن النبي ؟ ! فإن كان هذا بعدا فما القرب والدنو ؟ أليس من قول ابي طالب ما رووه: والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب الثالث من جهات بطلان الحديث ان حبيب بن ابي ثابت الواقع في سلسلة سنده، كان مدلسا بتصريح ابن حبان، وابن خزيمة في صحيحه كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 2 ص 179. الرابع ان ابن مباركهم صرح بأن الثوري - أحد رجال الحديث - كان يدلس كما في ترجمة
سفيان من تهذيب التهذيب: 4 / 115. وفي ميزان الاعتدال: 1 / 396: انه كان يكتب عن الكذابين. الخامس ان الواقدي عندهم ضعيف جدا، فراجع ترجمته من تهذيب التهذيب. السادس ان ابن سعد ايضا غير مرضي عند سلفهم والا فما باله لم يرو ولم يأخذ منه ابن حنبل وهو معه في بغداد، وكان يأخذ منه أجزاء الواقدي فيطالعها، ثم يردها عليه ! ! فما بال أرباب السنن لم يرووا عنه شيئا ؟ ! نعم روى منه أبو داود في مورد واحد من سننه، ولكنه لا ينفع لانه عند أبيه غير مقبول وهو أعرف الناس به ! ! فراجع ترجمته من كامل ابن عدي. ثم ان الحديث ذكره ايضا ابن سعد في سيرة رسول الله من الطبقات: ج 1 / 123، إلى قوله: " وينأون عنه " ولم يذكر قوله هنا: " عن يحيى بن جعدة " في سلسلة السند فراجع ط بيروت منها. (*)
[ 28 ]
أبي طالب " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " [ 56 / القصص ] (1).
(1) هذا الحديث ايضا ضعيف السند والمتن، وقد تبين ضعف سنده مما تقدم، في التعليقات المتقدمة، ونزيد هنا ما قالوا في يزيد بن ابي زياد - أحد رجال السند - قال في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 11 / 330: قال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو ذرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه. وقال ابن قانع: ضعيف. وقال الدارقطني ضعيف يخطئ كثيرا. وللحاكم الجشمي حول الآية الكريمة كلام نهديه إلى أرباب البحث والتنقيب ونكتفي به، قال الدكتور عدنان زرزور في مقدمته على تفسير الحاكم الجشمي ص 264 ط 1 -: قال الحاكم في تفسير الآية الشريفة من سورة القصص من تفسيره الورق 54. قيل: نزلت في ابي طالب، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه أحب اسلامه واسلام أهل
بيته وكان يغمه كفرهم ففي ذلك الآية. وروي عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد: انه كان يحب اسلام ابي طالب فنزلت هذه الآية، وكان يكره اسلام وحشي قاتل حمزة فنزلت هذه: " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ". وذكروا ان أبا طالب لم يسلم وأسلم وحشي. وهذه رواية غير صحيحة، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب ايمانه، والله تعالى كان يحب ايمانه لان رسول الله لا يخالف في ارادة الله كما لا يخالف في أوامر الله، وكان لابي طالب عند النبي صلى الله عليه وسلم أيادي مشكورة عند الله تعالى. وقد روي انه أسلم وفي اسلامه اجماع أهل البيت عليهم السلام وهم أعلم بأحواله. ومن حديث الاستسقاء انه صلى الله عليه وسلم قال: لله در ابي طالب لو كان حيا لقرت عيناه. ولا يجوز لكافر [ ان يقال فيه ] لله دره ! ! وكيف تقر عينا كافر بمعجز رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وقد روي ان النبي دعاه فأسلم. وما يروون ان عليا قال: ان عمك الضال قد مات. وقال [ له ] النبي [ اذهب ] فواره. فإنه لا يليق بكلام النبي فيه، ولا بكلام علي في ابيه، فهو من روايات النواصب، فالقوم يقولون: انه لم يرد ايمان ابي طالب واراد كفره، والنبي أراد ايمانه ! ! - وهذا مخالفة بين الرسول والمرسل ؟ ! - فنزلت الآية، فعلى روايتهم واعتقادهم الفاسد كأنه تعالى يقول: انه = (*)
[ 29 ]
8 - قالوا: ومات أبو طالب في السنة العاشرة من المبعث، وهو ابن بضع وثمانين سنة ودفن بمكة في الحجون. 9 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا يزيد ابن أبي زياد، حدثني عبد الله بن الحرث بن نوفل قال: قالوا: كان أبو طالب يعضد محمدا وينصره فماذا نفعه ؟ ! فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد نفعه الله كان في درك من جهنم فأخرج من أجلي فجعل في ضحضاح من نار، له
نعلان من نار يغلى منهما دماغه (1).
= يحيل ايمانه... مع محبته لك وعظم نعمته عليك، وتكره ايمان وحشي - لقتله عمك حمزة - ولكن خلقت فيه الايمان ! ! وهذا نوع مغالطة واستخفاف لا يليق بالرسول، فإذا بطل أن يكون هذا سببا لنزول الآية، فالصحيح أنها نزلت في جميع المكلفين، كان صلى الله عليه وسلم يحب هدايتهم وكان حريصا على ايمانهم ويغمه كفرهم فنزلت الآية. (1) هذا الحديث أيضا ضعيف أما ضعفه من جهة يزيد بن ابي زياد، فقد تقدم، وأما ضعفه من أجل علي بن عاصم فإليك بيانه: قال في تهذيب التهذيب: ج 7 ص 347: قال البخاري: قال وهب بن بقية: سمعت يزيد بن زريع [ قال: ] حدثنا علي عن خالد بسبعة عشر حديثا، فسألنا خالدا عن حديث فأنكره، ثم [ عن ] آخر فأنكره، ثم [ عن ] ثالث فأنكره، فأخبرناه فقال: كذاب فاحذروه ! ! وروي عن شعبة انه قال لا تكتبوا عنه. وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: كذاب ليس بشئ. وقال يعقوب بن شيبة عن يحيى ليس بشئ ولا يحتج به. قلت: ما أنكرت منه، قال: الخطاء والغلط ليس ممن يكتب حديثه. وقال ابن ابي خيثمة: قيل لابن معين: إن أحمد يقول: إن علي بن عاصم ليس بكذاب. فقال: لا والله ما كان عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بشئ فكيف صار اليوم عنده ثقة ؟ ! وفي ترجمته من هذا النمط كلمات أخر عن أئمة القوم فراجع. وأما ضعفه من جهة الدورقي فقد قال الخطيب في ترجمته تحت الرقم: (1585) من تاريخ بغداد: 4 / 7: قيل ليحيى بن معين: إن ابن الدورقي يزعم أنك كتبت عنه ؟ قال: ما كتبت عنه حديثا قط. وكان يقول: هو في حد المجانين ! ! وفي تتمة ترجمته أيضا شواهد على ما أفاده ابن معين فراجع. (*)
[ 30 ]
10 - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن [ سفيان ] الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال: قال العباس:
يا رسول الله ماذا أغنيت عن / 291 / عمك ؟ قال: كان في درك من النار فأخرج من أجلي فجعل في ضحضاح من نار، له نعلان من نار يغلى منهما دماغه (1). 11 - حدثني سعدويه، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهون الناس عذابا يوم القيامة أبو طالب وانه لمنتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه (2). 12 - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عمك أبو طالب قد كان يحوطك ويمنعك ويفعل ويفعل. فقال: إنه لفي ضحضاح من نار، ولولا أنا كان في الدرك الاسفل (3).
(1) قد تبين مما سلف ضعف هذا الحديث أيضا، ويزيد على ضعفه وقوع عبد الملك بن عمير في سنده، قال في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 6 ص 411: قال علي بن الحسن عن أحمد: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته، ما أرى أن له خمسمأة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال اسحاق بن منصور عن ابن معين: مخلط. وقال أيضا: ضعفه أحمد جدا. (2) هذا الحديث أيضا ضعيف من أجل وقوع سعدويه: سعد بن سعد الجرجاني في سلسلة سنده قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن عدي: له عن الثوري ما لا يتابع عليه ؟ دخلته غفلة الصالحين، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، وهو من أهل بلدنا، ونحن أعلم به. (3) ومما تقدم قد انكشف لك ضعف هذا الحديث أيضا، لوقوع ابن عمير والثوري والدورقي في سنده، ولو عد الوكيع رافضيا - على ما قاله بعضهم - ليزيد ضعفه أضعافا مضاعفة = (*)
[ 31 ]
13 - وقال الواقدي في إسناده: كلم وجوه قريش - وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبي بن خلف، وأبو جهل، والعاص بن وائل، ومطعم وطعيمة ابنا عدي، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، والاخنس بن شريق الثقفي - أبا طالب في أن يدفع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعوا إليه عمارة بن الوليد المخزومي، فأبا ذلك ! وقال أتقتلون ابن أخي وأغدوا لكم ابنكم إن هذا لعجب ؟ ! فقالوا: ما لنا خير من أن نغتال [ كذا ] محمدا فلما كان المساء فقد أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف أن يكونوا قد اغتالوه فجمع فتيانا من بني عبد مناف وبني زهرة وغيرهم وأمر كل فتى منهم أن يأخذ معه حديدة ويتبعه، ومضى، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: له: اين كنت يابن اخي ؟ اكنت في خير ؟ قال: نعم والحمد لله. فلما اصبح أبو طالب دار على اندية قريش والفتيان معه وقال: بلغني كذا وكذا، والله لو خدشتموه خدشا ما ابقيت منكم احدا إلا ان اقتل قبل ذلك ! ! فاعتذروا إليه وقالوا: انت سيدنا وافضلنا في انفسنا. 14 - وقال أبو طالب: منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلالا مثل البروق اذب واحمي رسول الاله * حماية عم عليه شفيق 15 - وقال أبو طالب حين اكلت الصحيفة الارضة: الا هل اتى بحرينا صنع ربنا (1) * على نأيهم والامر بالناس اورد (2)
= هذا إجمال الكلام حول ضعف هذه الاحاديث وما بسياقها، ومن أراد تفصيل القول فعليه بكتاب الغدير: ج 7 ص 33 - 409 ط 2، فإنه فصل الكلام فيه وله حول حديث ضحضاح تحقيقات أثبت فيها مخالفة حديث الضحضاح للكتاب والسنة فليضرب به عرض الجدار. (1) أي من ركب البحر منا، إلى الحبشة فرارا بدينه.
(2) وفي بعض المصادر: " والله بالناس أورد " أي هو أرفق بهم من أنفسهم. (*)
[ 32 ]
ألم يأتهم أن الصحيفة أفسدت * وكل الذي لم يرضه الله مفسد وكانت أحق رقعة بأثيمة (1) * يقطع فيها ساعد ومقلد فمن يك ذا عز بمكة مثله (2) * فعزتنا في بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها أقلة (3) * فلم ننفكك (4) نزداد خيرا ونمجد جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا * بنصر امرء يهدي لخير ويرشد (5) 16 - وقال أيضا: لزهرة كانوا أوليائي وناصري * وأنتم إذا تدعون في سمعكم وقر تداعى علينا موليانا فأصبحوا [ ظ ] * إذا استنصروا قالوا: إلى غيرنا النصر وأعني خصوصا عبد شمس ونوفلا * فقد نبذ انا مثل ما ينبذ الجمر
(1) كذا في النسخة، وفي بعض المصادر هكذا: وكانت كفاء وقعة بأثيمة * ليقطع منها ساعد ومقلد (2) كذا في النسخة، وفي بعض المصادر: " فمن ينش من حضار مكة عزه " و " ينش " مخفف ينشأ، وحذف الهمزة منها للضرورة. وأتلد: أقدم. (3) الاقلة: جمع القليل، كالاذلة في جمع الذليل. (4) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فلم نتوكك ". وفي بعض المصادر: نشأنا بها والناس فيها قلائل * فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد (5) وهذا ايضا من لوازم الاعتراف بنبوته صلى الله عليه وآله وبمعنى التصديق برسالته أي تصديق بالالتزام لا بالمطابقة، وإن قيل: إنه تصديق بالتضمن فهو ايضا صواب، ومما هو صريح في ايمانه ويدل بالمطابقة على اعترافه بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله قوله رضوان الله عليه في هذه القصيدة بعد أبيات:
ألا إن خير الناس نفسا ووالدا * إذا عد سادات البرية أحمد نبي الاله والكريم بأصله * وأخلاقه وهو الرشيد المؤيد (*)
[ 33 ]
هما مكنا للقوم في أخويهما (1) * فقد أصبحت أيديهما منهما صفر فو الله لا تنفك منا عداوة * ومنهم لنا مادام من نسلنا شفر (2) 17 - وقال في أمر الصحيفة: ألا أبلغ أبا وهب رسولا * فإنك قد ذابت لما تريد (3) ليئس [ ظ ] الله ثم لعون قوم * بلا ذنب ولا دخل أصيدوا (4) وآزره / 393 / أبو العاصي بحزم * وذلك سيد بطل مجيد ومن يمشي إبو العاصي أخاه * فلا مبزي (5) أخوه ولا وحيد شبيه أبي أمية غير خاف (6) * إذا أما العود خدامة الجليد (7)
(1) رسم الخط في قوله: " هما مكنا " غير واضح، وروى ابن ابي الحديد اثنا عشر مصرعا من هذه القصيدة في شرح المختار: 28 من النهج: 15 / 233 مع مغايرة في جل الالفاظ فراجع. وفي بعض المصادر هكذا: هما أغمزا للقوم في أخويهما * فقد أصبحا منهم أكفهما صفر (2) أي أحد، يقال: ما في الدار شفر - كفلس وقفل - وشفرة: أحد. وتتمة القصيدة: فقد سفهت أحلامهم وعقولهم * وكانوا كجفر بئسما صنعت جفر وما ذاك إلا سؤدد خصنا به * إله العباد واصطفانا له الفخر رجال تمالوا حاسدين وبغضة * لاهل العلى فبينهم أبدا وتر وليد أبوه كان عبدا لجدنا * إلى علجة زرقاء جال بها السحر (3) كذا.
(4) كذا. (5) كذا. (6) كلمة " خاف " رسم خطها غير جلي. (7) كذا. (*)
[ 34 ]
18 - وقال أيضا: وما إن جنينا في قريش عظيمة * سوى أن منعنا خير من وطئ التربا فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا * فإياكم أن تسعروا بيننا حربا في أبيات. 19 - وقال: [ أيضا ] يحرض أبا لهب على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1): وان امرءا أمسى عتيبة عمه * لفي نجوة من أن يسام المظالما أقول له وأين منه نصيحتي [ كذا ] * أبا معتب أثبت سوادك قائما ولا تقربن الدهر ما عشت لحظة * تسب بها أما هبطت المواسما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعطي الخسف حتى يسالما 20 - حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش عن أبي صالح قال: لما مرض أبو طالب قيل له: لو أرسلت إلى ابن أخيك فأتاك بعنقود من جنته لعله يشفيك ؟ ! فأتاه الرسول بذلك وابو بكر عنده فقال له أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -: إن الله، حرمهما [ كذا ] على الكافرين. قال: فأحسبه قال: ليس هذا جواب ابن اخي (2).
(1) ورواها بعضهم عن سيرة ابن هشام: ج 1 / وعن كتاب ابن كثير: ج 3 ص 93. (2) هذا الحديث ايضا دال على ايمان ابي طالب - مع ما في سنده من الضعف والانقطاع - سواء قلنا إن معنى قوله: " فأتاه الرسول بذلك " أي أتى رسول الله أبا طالب بعنقود من جنته،
أو إن معناه: أتى رسول أبي طالب برسالته إلى نبي الله في استدعائه عنقود الجنة منه صلى الله عليه وآله أما على الاول فواضح، وأما على المعنى الثاني فلدلالته على انه كان معتقدا بالجنة وان الله جعل في عنقودها الشفاء، وان ابن أخيه بما انه صادق فيما يدعيه على الله من الرسالة وتوحيد الله تعالى، وبما انه كريم ووجيه عند الله يجيبه الله في مسألته عنقود الجنة لشفاء عمه، وبما ان الرب واحد فلا مانع ولا راد لما يريده الله من اجابة رسوله. وأما ما قاله بعض الحاضرين = (*)
[ 35 ]
21 - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن ابيه قال: لما حضرت أبو طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن ابي امية وابو جهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم قل كلمة اشهد لك عند الله. قال: وما هي ؟ قال: تقول: لا إله الله. فقال أبو جهل وابن ابي امية: أترغب عن دين عبد المطلب ؟ فلم يقل شيئا. 22 - وكانت ام اولاد ابي طالب فاطمة بنت اسد بن هاثم بن عبد مناف، فيقال: إنها، اسلمت بعد موت زوجها بمكة، ثم لم تلبث ان ماتت (1) فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه إلى علي فكفنها فيه، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها. 23 - وحدثني الحسين بن علي بن الاسود، عن يحي بن آدم، عن الحسن بن صالح بن حي عن اشياخه.
= فعلى تقدير تجهيل لله ولرسوله، وعلى تقدير آخر تقدم بين يدي الله ورسوله وقد نهى الله عنه بقوله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " [ 1 / الحجرات ]. وقريب منه في الحديث: (274) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل - لابن حنبل - قال: حدثنا محمد بن يونس القرشي قال: حدثنا شريك بن عبد الحميد
الحنفي، قال: حدثنا الهيثم البكاء قال: حدثنا ثابت، عن أنس قال: لما مرض أبو طالب مرضه الذي مات فيه، أرسل إلى النبي صلى الله عليه ادع ربك عزوجل أن يشفيني فإن ربك يطيعك، وابعث إلي بقطاف من قطاف الجنة. فأرسل إليه النبي صلى الله عليه: وأنت يا عم إن أطعت الله عزوجل أطاعك. (1) ظاهره أنها صلوات الله عليها ماتت بمكة، وهذا سهو من قائله، والاخبار متضافرة على انها رضوان الله عليها هاجرت وماتت بالمدينة، وبعضها صريح أو ظاهر في تأخر وفاتها عن زواج علي بفاطمة صلوات الله عليهم كما يأتي. (*)
[ 36 ]
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعهد منزل عمه بعد موته فيدعوا فاطمة بنت اسد إلى الاسلام فتأباه وتقول: إني لاعلم منك صدقا وخيرا، ولكني اكره ان اموت إلا على دين عمك،. فيقول: يا امه إني مشفق عليك من النار. فتلين له القول ولا تجيبه إلى الاسلام فينصرف وهو يقول: وكان امر الله قدرا مقدورا، ثم إنها اسلمت في مرضها وكفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه (1). 24 - وحدثني أبو موسى الفروي، حدثنا يحى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا شريك، عن ابي إسحاق، عن هبيرة بن يريم: عن علي عليه السلام، قال: اهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير فبعث بها إلي وقال: إني لم ابعثها إليك لتلبسها إني اكره لك ما اكره لنفسي ولكن اقطعها خمرا (2) واكسها فاطمة ابنتي.
(1) والحديث ضعيف من أجل ان أشياخ الحسن بن صالح غير معلومين، ولعلهم غير موثوقين، وايضا شيخ البلاذري الحسين بن علي بن الاسود ضعفوه، قال في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: قال أحمد: لا أعرفه. وقال ابن عدي: [ كان ] يسرق الحديث، وأحاديثه
لا يتابع عليها. وقال الازدي: ضعيف جدا يتكلمون في حديثه. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " اقطع ناحمرا ". ورواه باختلاف طفيف في ترجمة فاطمة بنت حمزة من أسد الغابة: ج 5 ص 518، وقال: أخرجها ابن مندة وابو نعيم. وقال احمد ابن عمرو بن ابي عاصم النبيل - في باب فضائل امير المؤمنين من كتاب الآحاد والمثاني الورق 14 / ب -: حدثنا المقدمي وابن كاسب، قالا: حدثنا عمران بن عيينه، انبأنا يزيد بن ابي زياد، عن ابي فاخته: عن جعدة بن هبيرة عن علي - رضي الله عنه - قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسبرة بحرير، إما سداها وإما لحمتها، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بها إلي فقلت ما اصنع بها ألبسها ؟ قال: [ لا ] ارضى لك ما اكره لنفسي [ بل ] اجعلها خمرا بين الفواطم. [ قال: ] = (*)
[ 37 ]
25 - وحدتنا عفان، انبانا شعبة، انبأنا أبو عون، عن ما هان ابي صالح قال. سمعت عليا [ عليه السلام ] يقول. اهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة سيراء (1) فأرسل إلى بها فلبستها، وعرفت الغضب في وجهه، وقال: إني لم أعطكها لتلبسها وأمرني، فطررتها بين النساء (2) - أو قال: نسائي -. 36 - وحدثني مظفرين مرجا، حدثنا إبراهيم الفروي، عن أبي معاوية الضرير، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري. عن علي [ عليه السلام ] إنه قال لامه فاطمه بنت أسد: اكفي فاطمة بنت
= فشققت منها اربعة اخمرة: خمارا لفاطمة بنت أسد - وهي ام علي - وخمارا لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة. وذكر فاطمة اخرى فنسيتها. وقال ايضا: حدثنا أبو بكر ابن ابي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن ابي زياد، عن ابي فاختة [ قال: ] حدثني هبيرة [ كذا ].
عن علي رضي الله عنه قال: اهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فقال لي رسول الله صلى الله عليه: [ لا تلبسها ] ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم. اقول: والحديث الاول رواه عنه في ترجمة فاطمة بنت حمزة تحت الرقم: (832) من الاصابة: ج 8 ص 161، وساقه إلى ان قال: ولم يذكر الرابعة، ولعلها امرأة عقيل. ورواه ايضا في الحديث: (103) من باب فضائل علي عليه السلام في ترجمته من سمط النجوم: ج 2 / وقال: اخرجه الضحاك. (1) السيراء: مخططة أو مخطوطة بالحرير، اما سداها أو لحمتها. (2) يقال: " طررت الشئ أو الثوب طرا " - من باب مد - قطعته وشققته. والصواب ما تقدم في رواية ابن ابي عاصم، دون ما في هذا المتن وما يشبهه، لان مع عدم بيان كراهية لبس المخطوط أو الممزوج بالحرير للرجال، لا يظن بالنبي الغضب، ومع بيان كراهيته لا يظن بأمير المؤمنين لبس المنهي عنه وما يكرهه النبي صلى الله عليه وآله ! ! (*)
[ 38 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان خارجا من السقي وغيره، وتكفيك ما كان داخلا من العجن والطحن وغير ذلك (1). 27 - وحدثني أبو بكر الاعين، قال / 293 / سألت أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، عن حديث هبيرة بن يريم فقالا: قد روي [ نرى " خ " ] مارووا (2) وليست هجرة أم علي وإسلامها عندنا بمشهور والله أعلم.
(1) وهذا رواه ايضا في ترجمة فاطمة بنت أسد، من الاصابة: ج 7 وفي أسد الغابة: ج 5 ص 517، عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابى البخترى... باختلاف في التعبير. ورواها ايضا في ترجمتها من مجمع الزوائد: ج 9 ص 256 بسندين عن الطبراني وقال: ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح. (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: " قد روى [ قد نرى " خ " ] ما رواه ". ولعل
المراد من حديث هبيرة بن يريم الذى قالا: قد روي.. هو ما تقدم في المتن والهامش من قصة اعطائه صلى الله عليه واله الحلة السيراء لعلى وامره ان يقطعها خمرا للفواطم الدال على اسلام فاطمة بنت اسد وهجرتها. وما قالا: من ان هجرة ام على واسلامها ليست عندنا بمشهور. كلام جاهل أو متجاهل، كيف وفى كل واحد منهما وردت اخبار معتمدة مستفيضة واختارهما المحققون، قال في ترجمتها من اسد الغابة: 5 / 517: قيل: انها توفيت قبل الهجرة. وليس بشئ والصحيح: انها هاجرت إلى المدينة وتوفيت بها، قال الشعبى: ام على فاطمة بنت اسد، اسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفى بها... وقال في ترجمتها من الاصابة: 8 / 160، تحت الرقم: (827) والصحيح انها هاجرت وماتت بالمدينة، وبه جزم الشعبى قال: اسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة. وراه ايضا أبو نعيم في اول ترجمة امير المؤمنين من كتاب معرفة الصحابة: ج 1 / الورق 19 / أ. ورواه في الحديث: (10 - 13) من ترجمة على عليه السلام من تاريخ دمشق بأسانيد، وقال في الحديث: (1456) من الترجمة: قال أبو اليقظان: وامه فاطمة بنت اسد بن هاشم ابن عبد مناف اسلمت قديما، وهى اول هاشمي ولدت لهاشمي، وهى ربت النبي صلى الله عليه وسلم، ويوم ماتت صلى النبي عليها، وتمرغ في قبرها وبكى وقال: جزاك الله من ام خيرا = (*)
[ 39 ]
28 - وذكر أبو الحسن المدائني، عن علي بن مجاهد، عن أبي البختري، قال: وهب رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت أسد أسيرا من سبي بني العنبر، فوهبته لعقيل بن أبي طالب. قال المدائني: فذكر صالح مولى آل عقيل: إنه جدهم ذكوان. 29 - وكان أبو طالب ينادم مسافر بن أبي عمرو بن أمية فمات بالحيرة فرثاه أبو طالب بشعر أوله: (1):
= فقد كنت خير ام. اقول: وقريبا منه جدا رواه الزبير بن بكار، كما في اول باب مناقب علي من الزوائد: 9 / 100، وقال رواه الطبراني وهو صحيح. وايضا روى في ترجمتها - رحمها الله - منه ص 256، اخبارا تدل على هجرتها ونهاية جلالتها عند رسول الله. وكذلك في مستدرك الحاكم: 3 / 108، وسمط النجوم: ج 2 ص 429 والحديث: (116) من مناقب ابن المغازلي. (1) قال الزبير بن بكار في كتاب انساب قريش: وكان أبو طالب شاعرا مجيدا، وكان نديمه في الجاهلية مسافر بن عمرو بن امية بن عبد شمس، وكان قد حبن، فخرج ليتداوى بالحيرة، فمات بهبالة، فقال أبو طالب يرثيه: ليت شعري مسافر بن ابي عم * - رو وليت يقولها المحزون كيف كانت مذاقة الموت إذ * مت وماذا بعد الممات يكون رحل الركب قافلين الينا * وخليلي في مرمس مدفون بورك الميت الغريب كما * بورك نصر الريحان والزيتون رزء ميت على هبالة قد خا * لت فياف من دونه وحزون مدره يدفع الخصوم بأيد * وبوجه يزينه العرنين كم خليل وصاحب وابن عم * وحميم قفت عليه المنون فتعزيت بالجلادة والصب * - ر واني بصاحبي لضنين فلما هلك مسافر نادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد بن ابي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لوي، ولذلك قال عمرو لعلي عليه السلام يوم الخندق حين بارزه، ان أباك كان لي صديقا. كذا نقله عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار: (28) من كتب النهج: ج 15 / 219. (*)
[ 40 ]
ليت شعري مسافر بن أبي * عمرو وليت يقولها المحزون وهو شعر معروف. ثم نادم عمرو بن عبد بن أبي قيس [ كذا ] فلما
كان يوم الخندق دعاه علي عليه السلام إلى البراز فقال له: إن أباك كان لي صديقا ونديما 30 - فولد أبو طالب طالبا - وكان مضعوفا لا عقب له - وعقيلا وجعفرا وعليا، فبين كل واحد منهم والاخر - في قول هشام بن الكلبي عشر سنين (1). وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. 31 - وقال الهيثم بن عدي:، قال جعفر بن محمد: كان بين جعفر وعلي عليهما السلام تسع سنين، جعفر أكبرهما، وبين جعفر وعقيل أربع
(1) ومثله معنى في اول ترجمة عقيل من طبقات ابن سعد: 4 / 42 وقال في اول ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من مروج الذهب: ج 2 ص 350 ط بيروت: وولد ابي طالب بن عبد المطلب اربعة ذكور وابنتان، طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي، وفاختة وجمانة، لاب وام، امهم فاطمة بنت اسد بن هاشم. وبين كل واحد من البنين عشر سنين، فطالب الاكبر، وبينه وبين عقيل عشر سنين، وبين عقيل وجعفر سنتان [ كذا ]، وبين جعفر وعلي عشر سنين. واخرج مشركوا قريش طالب بن ابي طالب يوم بدر إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم كرها، ومضى ولم يعرف له خبر، وحفظ من قوله في هذا اليوم: يا رب اما خرجوا بطالب * في مقنب من تلكم المقانب فاجعلهم المغلوب غير الغالب * الرجل المسلوب غير السالب وقريبا منه رواه ابن سعد في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله من الطبقات: ج 1 / 121، ط بيروت، كما ان ابا الفرج ايضا رواه في اخبار حسان بن ثابت من الاغاني: 4 / 183، كما ان الذيل رواه ايضا ثقة الاسلام الكليني في الحديث، (563) من روضة الكافي ص 375. (*)
[ 41 ]
سنين، وعقيل أكبرهما، وطليق بن أبي طالب (1) لا عقب له، درج، وأمه أمة لبني مخزوم غشيها فحملته (2) فادعاه [ أبو طالب ] وادعاه أيضا رجل من حضر موت فأرادوا بيعه من الحضرمي فقال أبو طالب: أعوذ بخير الناس عمرو بن عائذ * أبي وأبيكم أن يباع طليق أخو حضرموت كاذب ليس فحله * ولكن كريم قد نماه عتيق هبوني كد باب وهبتم له ابنه * وإني بخير منكم لحقيق وكان دباب بن عبد الله بن عامر بن الحرث بن حارثة بن سعد بن تيم بن كعب وقع على أمة لبني مخزوم أيضا فأولدها ولدا فوهبوه له. وأم هانئ، تزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فولدت له جعدة بن هبيرة، فهرب هبيرة يوم الفتح إلى اليمن فمات كافرا بها. وقيل هرب حين أسلمت أم هانئ - واسمها فاخته - إلى نجران ولها يقول (3): وإن كنت قد تابعت دين محمد * وقطعت الارحام منك حبالها
(1) أي وولد أبو طالب طليق... (2) ان صح هذا فمحمول على الوطي والغشيان بالشبهة. (3) وقال ابن ابي الحديد - في شرح المختار: (64) من الباب الثاني من النهج: ج 18، ص 8 نقلا عن الواقدي في قصة طويلة -: وأسلمت ام هانئ فقال هبيرة حين بلغه اسلامها - يوم الفتح - يؤنبها شعرا من جملته: " وان كنت... " - إلى قوله: فكوني على أعلى سحوق بهضبة * مامامة حمراء يبس بلالها وقال في الهامش: [ هي ] من قصيدة له في ابن هشام: 4 / 42 وأو لها: أشاقتك هند ام اتاك سؤالها * كذاك النوى اسبابها وانفتالها (*)
[ 42 ]
فكوني على أعلى سحوق بهضة * ممنعة لا يستطاع منالها
وإن كلام المرء في غير كنهه * لكا النبل يهوي ليس فيها نصالها وجمانة ولدت لابي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب. فأما طالب فأقام على دين أبيه ولم يسلم بعده، وحضر بدرا مع المشركين وقال بعد انصرافه معهم. فجعتني المنون بالجنة الحمس * [ كذا ] ملوك لذى الحجون صباح إن كعبا وعامرا قد أبيحت * يوم بدر ويوم ذات الصفاح ويقال: إن هذه الابيات لغيره (1). وقد اختلفوا في أمر طالب فقائل يقول: رجع من بدر إلى مكة، فمات بعد قليل. وقائل يقول: أتى اليمن فهلك في طريقه وقال بعضهم: أخرج طالب إلى بدر مكرها فقال: يا رب إما يخرجن طالب * من مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوب غير الغالب * وليكن المسلوب غير السالب فزعموا أنه لم يوجد في القتلى، ولا كان في الاسرى، ولا مع المسلمين، ولا أتى مكة، ولكنه أتى الشام فمات بها أو في طريقها. وأما جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه - وكان يكنى أبا عبد الله - فإنه أتى النبي صلى الله عليه وآله مع أخيه علي عليه السلام وقد كان يسمع عليا يذم عبادة
(1) قال في سيرة رسول الله تحت الرقم: (675) ج 1، ص 306، وقال طالب بن ابي طالب في يوم بدر - وقوم يزعمون انها لامية بن ابي الصلت - وكان طالب قد شهد بدرا ثم انصرف راجعا فلم يسمع له بذكر مع قريش: " فجعتني المنون بالجلة الحمس "... وراجع الابيات فإن هناك زيادة ومغايرة عما ذكره ههنا. (*)
[ 43 ]
الاوثان فوقع في نفسه دمها / 294 / فلما دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل دعا [ ء ] ه
وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن المبعث حق. وهاجر إلى الحبشه ومعه إمرأته أسماء إبنة عميس الخثعمية - وهي أخت أم الفضل لبابة بنت الحرث بن حزن الهلالية، لامها هند بنت عوف الحميرية - فلم يزل مقيما بالحبشة في جماعة تخلفوا معه من المسلمين. ثم قدم على رسول الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة بعد فتح خيبر فا عتنقه رسول الله صلى الله عليه وآله - وقال: لست أدري أي الامرين أسر إلي أفتح خيبر أم قد وم جعفر (1). وقدم معه المدينة، ثم وجهه في جيش إلى مؤتة من بلاد الشام فاستشهد وقطعت يداه في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة. فسمي ذا الجناحين وسمي الطيار في الجنة. ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله - حين أتاه نعي جعفر - على أسماء بنت عميس فعزاها به، ودخلت فاطمة عليها السلام تبكي وهي تقول: واعماه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على مثل جعفر فلتبك البواكي. ثم إنصرف إلى أهله وقال: إتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم. وضم عبد الله بن جعفر إليه ومسح رأسه وعيناه تدمعان وقال: أللهم أخلف جعفرا في ذريته بأحسن ما خلفت به أحدا من عبادك الصالحين. واستشهد جعفر، وهو ابن نحو من أربعين سنة، وذلك في سنة ثمان من الهجرة.
(1) ورواه ايضا ابن سعد في ترجمة جعفر من الطبقات: ج 4 ص 35 ط بيروت، ورواه ايضا في ترجمتة من مجمع الزوائد: 9 / 272 وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، وفي رجال الكبير أنس بن سلم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ثم رواه بسند آخر وقال: رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح. (*)
[ 44 ]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشبهني جعفر في خلقي وخلقي (1). حدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، حدثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر. وقال أبو طالب وجعفر بالحبشة. لقد ضل عني جعفر متنائيا * وأعدى الاعادي معشري والاقارب فهل نال معروف النجاشي جعفرا * وأصحابه أم غاله عنه شاغب كذا. تعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها لك لازب وأنك عز والملوك أذلة * كريم فلا يشقى لديك المجانب (2) وقالوا: اختط رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر إلى جانب المسجد فلما استشهد وزيد بن حارثه بكى وقال: أخواي ومونساى ومحدثاي. وكان لجعفر من الولد عبد الله الجواد، ويكنى أبا جعفر، ولد بالحبشة، وعون بن جعفر، ومحمد بن جعفر، وأمهم أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاخوات الاربع مؤمنات أحبهن لايمانهن: أسماء بنت عميس، وسلمى وأم الفضل وميمونة. وأمهن هند بنت عوف بن حماطة بن حرش. فأما عون ومحمد فذكر أبو اليقظان النصري أنهما استشهدا جميعا بتستر في خلافة عمر بن الخطاب. وذلك غلط.
(1) ورواه في ترجمة جعفر من مجمع الزوائد: ج 9 / 272، وكذلك في ترجمتة من الطبقات الكبرى: 4 ص 36 بطرق، كما ذكر ايضا الحديث التالي وجل ما تقدم.
(2) قال البلاذري في المتن: ويروى [ يعني بدلا عن المجانب ]: " المضاقب " [ كذا ]. (*)
[ 45 ]
وذكر غيره أنهما قتلا بصفين. وقيل: إنهما قتلا بالطف مع الحسين وحمل ابن زياد رؤسهما مع رأس الحسين عليهم السلام إلى يزيد بن معاويه. والله أعلم. ولم يكن لعون عقب. وأتى عبد الله بن جعفر رجل يقال له المسور، فذكر أنه إبن عون بن جعفر، فوهب له عشرة ألاف درهم وزوجه ابنة له عمياء فماتت ولم يجتمعا، ثم إن ولد عبد الله بن جعفر نفوه وطردوه، وكان له ولد بالمدائن لا ينسبون إلى قريش ولا تنكحهم الاشراف، وكان ممن حمل عنه الحديث أبو جعفر المدائني، وكان يقال له عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر وقد ذكره محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه الذي ألفه في الطبقات من المحدثين والفقهاء (1) إلا أنه قال: مسور بن محمد بن جعفر. ولم يلد محمد بن جعفر إلا القاسم بن محمد بن جعفر وأم محمد، وأمهما أمة الله بنت قيس بن / 295 / مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. وأما عبد الله بن جعفر فكان جوادا، جعل معاوية بن أبي سفيان عطاءه في كل سنة ألف ألف درهم، فلما قام يزيد بن معاوية صيرها ألفي ألف درهم، فلم يكن الحول يحول حتى ينفقها ويستدين، لسعة بذله وعطاياه. 1 - وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن ابن خربوذ، ان عبد الله بن جعفر كلم في تزويج يتيم من قريش فوهب له مأة ألف درهم، فذكر ذلك لمعاوية فقال: إذا لم يكن الهاشمي سخيا لم يشبه من هو منه.
(1) ذكره في ج 7 ص 319 ط بيروت من الطبقات الكبرى قال: وكان بالمدائن من المحدثين والفقهاء [ جماعة منهم ] أبو جعفر المدائني واسمه عبد الله بن المسور بن محمد بن جعفر بن ابي طالب وكان معروفا قليل الحديث. (*)
[ 46 ]
2 - وقال الكلبي: مدح نصيب أبو محجن عبد الله بن جعفر فأجزل له العطاء فقيل له: أتعطي مثل هذا العبد الاسود ما أعطيت ؟ فقال: والله لئن كأن جلده أسود، إن شعره لاغر أبيض ولقد استحق بما قال أفضل مما نال، وإنما أخذ رواحل تنضى، وثيابا تبلى ومالا يفنى، وأعطى مدائح تروي وثناءا تبقى. 3 - وحدثني علي بن محمد المدائني، عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: ابتاع عبد الله بن جعفر حائطا من رجل من الانصار بمأتي الف درهم فراى ابنا له يبكي فقال: ما يبكيك ؟ قال: كنت اظن اني وابي نموت قبل خروج هذا الحائط من ايدينا، لقد غرست بعض نخله بيدي. فدعا اباه ورد عليه صكه وسوغه الملك. 4 - وحدثني أبو مسعود بن العتاب (1) عن عوانة بن الحكم قال: قال عبد الله بن جعفر: عجبا لمن يشترى العبيد بماله كيف لا يستعبد الاحرار بمعروفة. 5 - حدثني عبد الله بن صالح العجلي، أخبرني الثقة، عن ابن أبي الزياد، عن أبيه، قال قدم عبد الله بن جعفر من الشام يريد المدينة فأتى على قوم من العرب قد تحاربوا ووقعت بينهم قتلى فوداهم بثلاث مأة ألف وكسر، وأصلح بينهم وهيأ طعاما أنفق عليه مالا ثم أطعمهم فقال شاعرهم: ما البحر أجود من كفيك حين طما * ولا السحاب إذا ما راح محتفلا
أغاثنا الله بالمحمود شميته * شبه النبي الذي قفى به الرسلا
(1) ويحتمل ضعيفا ان يقرء: " عقاب ". وكلام ابن جعفر هذا مقتبس من كلام عمه أمير المؤمنين علي بن طالب عليه السلام كما في الحديث: (10) من المجلس: (46) من أمالي الصدوق (51). (*)
[ 47 ]
أعطى فحاز المني منا وأطعمنا * كوم الذرى (1) غير منان بما فعلا 6 - وأناه رجل من أعراب بني كنانة فأنشده وهو في سفره: إنك يابن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى ورب ضيف طرف الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى إذ الحديث طرف من القوى ويقال: إن الابيات في غيره، وقال من زعم أن الابيات فيه: إنه أعطاه خمسين ناقة (2). 14 - وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: كان لعبد الله بن جعفر، غلام فارسي سقط إليه يقال له نشيط، وكان يغني بالفارسية ويضرب على غنائه بالعود، ثم فصح فغنى بالعربية، وعنه [ عن ] سائب خاثر [ ظ ] أخذ معبد الغناء، ولنشيط أغان نسبت إلى معبد. 15 - وحدثني أبو مسعود، عن ابن الكلبي، عن أبي مسكين [ كذا ] وغيره ان عبد الله بن الزبير، قال ذات يوم لعبد الله بن جعفر: أتذكر حين لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: نعم فجعل حسنا بين يديه وأردفني وتركك تعسل [ كذا ]. 86 - المدائني عن رجل عن خالد الحذاء، عن عكرمة، ان ابن الزبير قال لابن جعفر: أتذكر يوم لقينا رسول الله عليه السلام ؟ فقال: نعم فحملني
وابن عباس وتركك.
(1) يقال: ناقة كوماء: ضخمة السنام. وبعير أقوم، والجمع: كوم من باب أحمر. ويقال: ذريت الطعام تذرية: خلصته من تبنه. والذرى - [ على ] وزان الحصى ] -: كل ما يستتر به الشخص. والذروة - بالكسر والضم - من كل شئ أعلاه. (2) وبعده قد ضاع من مخطوطي ورقة فيها سبعة أحاديث. (*)
[ 48 ]
17 - وحدثني عبد الله بن صالح، عن رجل من بني هاشم، عن أبيه ان عبد الله ابن جعفر رأى في منامه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ومعه علي فقال له: انطلق معنا. فقال: إن علي دينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن دينك سيقضى بعدك. فلما مات دعا ابنه معاوية بن عبد الله الناس إلى شراء ماله فقالوا به [ كذا ] وأمر غرماءه فحضروا فقضى دينه. 18 - وحدثني عافية السعدي عن الربيع بن مسلم قال: مررت بعبد الله بن جعفر وهو في مجلسه مع أصحابه [ ومرت بهم ] (1) ناقة نجيبة لسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص [ كذا ] بن أمية، فأعجبتهم وقال رجل منهم: أشتهي والله أن آكل من لحمها وسنامها فدعا عبد الله رائضها وجعل يكلمه ويشاغله ثم أمر بنحرها فجزع الرائض فقال: لا بأس عليك وأرسل إلى سعيد فعرفه خبر النجيبة وقال: إن بعض جلسائنا اشتهى أن يأكل من شحمها ولحمها فأمرت بنحرها. قال سعيد: قد وفقت فلا تخلنا (2) من أطائبها، وأمر عبد الله للرائض بمأتي دينار، وما بقي من الناقة بعد الذي طبخ لهم وحمل إلى سعيد من أطائبها. 19 - وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلى، عن الزهري ان علي ابن أبي
طالب أعطى عائشة - رضي الله تعالى عنها - يوم الجمل حين أشخصها إلى المدينة اثنى عشر ألفا / 297 / فاستقل ذلك عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنهما - فزادها وقال: إن أجازها علي هذه الزيادة، وإلا فهي من مالي.
(1) بين المعقوفين زيادة تستدعيها السياق. (2) والكلمة كانت في النسخة بالحاء المهملة. (*)
[ 49 ]
20 - حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه: ان عنبسة بن مرداس - أحد بني كعب بن عمرو بن تميم، وهو الذي يقال له: ابن فسوة - أتى عبد الله بن عباس فقال له: ما جاء بك ؟ قال: جئتني [ كذا ] لتعينني على مروءتي. فقال له ابن عباس: وهل لا مرء يعصي الرحمن ويطيع الشيطان ويقول البهتان [ من ] مروءة ! ! فقال: أتيح لعبد الله يوم لقيته * شميلة ترمى بالحديث المفتر فليت قلوصي عريت أو رحلتها * إلى حسن في داره وابن جعفر إلى ابن رسول الله يأمر بالتقى * ويقرء آيات الكتاب المطهر فقال له ابن جعفر: أنا أعطيك ما تريد، على أن تمسك عن ابن عباس فلا تذكره بعد هذه الكلمة. فأعطاه وأرضاه. 21 - قال [ الكلبي ]: وشميلة هذه ابنة أبي جنادة ابن أبي أريها [ كذا ] الدوسي، كانت عند مجاشع بن مسعود [ ظ ] السلمي فقتل عنها يوم الجمل فخلف عليها ابن عباس. 22 - قال: وقال هشام: أخبرني أبي ان عبد الله بن عباس دعا على ابن فسوة فخرس وأصابه خبل مات منه.
23 - المدائني عن ابن جعدبة، قال: جرى بين يحيى بن الحكم بن أبي العاص، وبين عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كلام فقال له يحيى: كيف تركت الخبيثة - يعنى المدينة ؟ ! ! ؟ - قال عبد الله: سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وتسميها خبيثة ؟ ! ! ! قد اختلفتما في الدنيا، وستختلفان في الآخرة. فقال: والله لان أموت وأدفن بالشام الارض المقدسة، أحب إلي من أن أدفن بها ! ! ! فقال عبد الله: اخترت مجاورة اليهود، والنصارى على مجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والانصار. قال يحيى: ما تقول في عثمان وعلي ؟ ! ! قال: أقول ما قال من هو
[ 50 ]
خير مني لمن هو شر منهما " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " [ 118 / المائدة ]. 24 - وحدثني محمد بن سعد، عن الوقدي بمثله. 25 - وحدثنا علي بن محمد المدائني، عن ابن جعدبة وغيره قالوا: كان عبد الله بن جعفر يعطي المال الجليل، وإذا اشترى شيئا ماكس فيه، فقيل له في ذلك، فقال. أما ما أعطيت فهو شئ أجود به، وأما ابتياعى الشئ بأكثر من ثمنه فهو عقلي أغبنه. 26 - وقال أبو الحسن المدائني: كان عبد الله بن جعفر يقول: من أعظم الخرق الدالة على السلطان. 27 - المدائني عن ابن جعدبة، قال: قال عبد الله ابن جعفر لابنته: يا بنية إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة المعاتبة فإنها تورث الضغينة، وعليك بالزينة والطيب، واعلمي أن أزين الزينة الكحل، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء.
28 - وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي، عن ابن عباس [ كذا ]، قال: كان عبد الله بن جعفر يقول: ما صار إلي مال فصدقت انه لي حتى أنفقته. 29 - وقال لرجل من ذوى الحرمة به [ كذا ]: إن لم تجد بدا من صحبة الرجال فعليك بمن إذا صحبته زانك وإن حففت له صانك، وإن وعدك صدقك وإن غبت عنه لم يرفضك، وإن رآى بك خلة سد خلتك يتعديك [ ظ ] إذا سكت، ويعطيك إذا سألت. 30 - وحدثني محمد بن زياد الاعرابي الراوية [ قال ]: رفع وكيل لعبد الله ابن جعفر حسابا إليه، حسابا ينقص خمسمأة درهم، فقال:
[ 51 ]
ما هذه ؟ وفي أي شئ خرجت ؟ فقال: في ثمن جمل اشتريته لعبد الله ابن جعفر. فضحك وقال: ويحك [ أ ] يشترى جمل بخمس مأة درهم، ! فقال: إنه كان أبرق ! ! فقال: أما إذا كان أبرق فنعم (1). 32 - وحدثت عن هشام بن الكلبي قال: تنازع قوم بالمدينة، فقال بعضهم: أسخى الناس عبد الله بن جعفر. وقال آخرون: عرابة الاوسي. وقال آخر: قيس بن سعد بن عبادة الانصاري. وشيخ يسمع كلامهم فقال: والله ما منكم إلا من يصف (2) رجلا شريفا سخيا فليقم كل رجل منكم إلى من فضله، فليسأله لنعرف جماله [ كذا ] فقام صاحب عبد الله بن جعفر فأتاه وقد قربت له راحلة ليركب، وقد وضع رجله في غرزها فقال: يابن عم رسول الله إني رجل حاج ايدع بي [ كذا ] وقد بقيت متحيرا (3) فأعني في زاد وراحلة. فقبض رجله ثم قال: دونك الراحلة فاقتعدها وانظر ما عليها من فضل أداة فبعه واجعله في نفقتك. فوثب بعض غلمان عبد الله
إلى سيف في مؤخر الرحل ليأخذه فقال عبد الله: مه ثم قال: يا هذا لا تخدعن عن هذا السيف فإنه يقوم علي بألف دينار. فأخذ الراحلة بما عليها والسيف، وأتى القوم فقالوا: لقد أحسن العطية. ثم قام صاحب عرابة، فأتاه وقد خرج من داره يريد المسجد، وغلامان له أسودان يأخذان بيده وقد كف بصره فقال له: يا هذا إني رجل من الحاج منقطع بي فأعني في زاد وراحلة فقال: أوه أوه والله لقد أتيت عرابة وما يملك صفراء ولا بيضاء وما يملك إلا هذه الارض العريضة وعبديه
(1) وبعده قد ضاعت صحيفة من مخطوطي. (2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل: " من يضل رجلا " ؟ ويحتمل ايضا بقرينة قوله فيما بعد: " فضله " ان الاصل كان: " من فضل رجلا... " فصحف. (3) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل: " مستحير [ ا ] " ؟ (*)
[ 52 ]
هذين (1) خذهما فبعهما واجعل ثمنهما في زاد وراحلة ! ! ! فقال الرجل: سبحان الله آخذ قائديك وسمعك وبصرك ؟ ! فقال: هما حران إن لم تأخذهما ؟ ؟ فأخذهما الرجل وجاء بهما إلى القوم فقالوا: جهد من مقل، ولقد أحسن وكرم. ثم مضى صاحب قيس بن سعد، وهو نائم فقالت جاريته من هذا ؟ قال: رجل يطلب قيسا. قالت: هو الان نائم أفلك حاجة ؟ قال نعم أنا رجل من الحاج انقطع بي فجئته ليعينني في زاد وراحلة. فقالت له: يا سبحان الله ألا تكلمت ابنة قيس في هذا القدر ؟ ! يا غلام امض مع الرجل إلى دار النجائب، فليأخذ أي نجيب شاء، وامض معه إلى بيت الرجال فليأخذ أي رجل أحب وأت معه فلانا الصيرفي فليعطه ألف درهم.
فأعجبهم من قيس حكم جاريته في ماله [ ظ ] بغير علمه. وقال صاحب عبد الله بن جعفر يمدحه: حباني عبد الله نفسي فداؤه * بأعيس مياد سياط مشافره وأبيض من صافي الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره فيا خير خلق الله عما ووالدا * وأكرمهم للجارحين يجاور [ ه ] سأثني بما أوليتني يابن جعفر * وما شاكر عرفا كمن هو كافر [ ه ] 33 - وحدثني أبو مسعود الكوفي، عن الكلبي، قال: قالت بنو أمية لمعاوية يا أمير المؤمنين اتعطي أحدنا مأة ألف درهم إذا أسنيت [ ظ ] له، وتعطي ابن جعفر ما تعطيه ؟ فقال: لست أعطي ابن جعفر ما أعطيه له وحده وإنما أعطيه وأعطى الناس لانه يقسم ما يصير إليه ويجود به،
(1) كذا في الاصل، ولعل الصواب: " وما يملك من هذه الارض العريضة إلا عبدية هذين ". (*)
[ 53 ]
وأنتم تأخذون المال فتحبسونه وتدخرونه (1) وإنما نعطي كل امرء على قدر مروءته وتوسعه. 34 - العمري، عن الهيثم [ بن عدي ] قال: كلم عبد الله بن جعفر علي بن أبي طالب في حاجة لبعض الدهاقين،، فقضاها فحمل [ الدهقان ] إليه أربعين ألف درهم ورقا، فردها وقال: إنا قوم لا نأخذ على معروف ثمنا. 35 - المدائني، عن غير واحد قال: وفد عبد الله بن جعفر على معاوية فأعطاه صلته / 299 / لوفادته خمسمأة ألف درهم، وقضى حوائجه.
ثم إن عبد الله وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اقض ديني. قال: أو لم تقبض وفادتك وتقض حوائجك [ ظ ] الخاص والعام يابن جعفر ؟ قال: بلى. قال: فليس كل قريش أسعه بمثل ما أعطيك، وقد أجحفت النوائب ببيت المال ؟ ! قال: إن العطية يا معاوية محبة والمنع بغضة ولان تعطيني وأحبك أحب إلي من أن تحرمني فأبغضك ثم قال: عودت قومك عادة فاصبر لها * [ و ] اغفر لجاهلها ورد سجالها فقال معاوية: اعلم يابن جعفر أن ما من قريش أحد [ أحب ] أن يكون ولدته هند غيرك ولكني إذا ذكرت ما بينك وبين علي، و [ ما ] بين علي وبيني اشمأز قلبي ! ! ! فكم دينك ؟ قال: ثلاثون ألف دينار.
(1) وإلى هذا أشار الامام ريحانة رسول الله الحسين بن علي عليهما السلام في كتابه إلى معاوية - على ما رواه ابن ابي الحديد في شرح المختار: (178) من قصار النهج ج 18 / 409 - قال: أما بعد فإن عيرا مرت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا، وعنبرا وطيبا اليك لتودعها خزائن دمشق، وتعل بها بعد النهل بني أبيك واني احتجت إليها فأخذتها. (*)
[ 54 ]
فقال: كيف أبخل بما لا يغيب عن بيت مالي إلا أشهرا يسيرة حتى يعود إليه، اقضها يا سعد (1). 37 - حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن محمد بن يزيد الكناني قال: كان سائب مولى لبني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان تاجرا موسرا يبيع الطعام، وكان يغني مرتجلا ويوقع على غنائه بقضيب، وكان انقطاعه إلى عبد الله بن جعفر، وكان عبد الله يحسن سائب هذا، قال عبد الله رجل من أهل المدينة من موالي بني ليث بن حذافة
فأدخله إلى أمير المؤمنين ؟ قال نعم فادخله إليه فلما قام (2). فقال معاوية أشهد لقد حسنه ثم وصله وقضى حاجته. قال: وسمع معاوية صوته سائب خاثر من منزل يزيد ابنه. فلما دخل عليه يزيد قال: مات جليسك (3) يا بني البارحة ؟ قال: سائب خاثر. قال: فاختر له فما رأيت بنشيده بأسا (4).
(1) وبعده ايضا قد ضاعت صحيفة فيها حديث واحد. (2) كذا كان في الاصل بياض سترا على معاوية ! ! ! (3) كذا هنا، وقال في ترجمة معاوية: ج 2 / الورق 52 / أ: المدائني قال: سمع معاوية غناء سائب خاثر عند يزيد بن معاوية، فلما أصبح قال: من كان جليسك في ليلتك يا بني ؟ الخ. (4) وقال في ترجمة معاوية: ج 2 / الورق 53 ب: المدائني قال: قدم معاوية المدينة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليل، فركب إليه معاوية في الناس، فقال رجل من قريش لسائب خاثر: مطرفي لك ان غنيت ومشيت بين أيديهم - وقيل: ان ذلك كان في وليمة - فغنى: " لنا الجفنات " الخ. (*)
[ 55 ]
41 - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن عدة من أهل الحجاز، قالوا: قدم معاوية المدينة، فأمر حاجبه أن يأذن للناس، فخرج [ الآذن ] فلم ير أحدا فأعلمه قال: فأين الناس ؟ قيل: عند عبد الله بن جعفر في مأدبة له، فأتاه معاوية، فلما جلس قال بعض المدنيين للسائب خاثر: لك مطرفي إن غنيت ومشيت بين السماطين، ففعل وغنى / 300 / بشعر حسان بن ثابت: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما فأعجب معاوية ذلك واستحسنه وأخذ السائب المطرف (1).
42 - وحدثني المدائني، عن ابن جعدبة، قال: قال: عبد الملك بن مروان لعبد الله بن جعفر: يا [ أ ] با جعفر بلغني انك تسمع الغناء على المعازف والعيدان، وأنت شيخ ؟ ! قال: أجل يا أمير المؤمنين، وإنك لتفعل أقبح من ذلك ؟ ! قال: وما هو ؟ قال: يأتيك أعرابي أهلب العجان، منتن الريح فيقذف عند المحصنة ويقول البهتان، ويطيع الشيطان، فتعطيه على ذلك المأة من الابل وأكثر، وأنا أشتري الجارية بمالي حلالا، ثم أتخير لها جيد الشعر فترجعه بأحسن النغم، فما بأس بذلك. 43 - ومر عبد الله بالحزين في غداة باردة وعليه خز مطادر (2) فقال له: أقول له حين واجهته * عليك السلام أبا جعفر
(1) وقبله قد سقطت ورقة فيها ثلاثة أحاديث. (2) هذه الكلمة رسم خطه غير واضح، ويمكن ان يقرء " مطامر ". (*)
[ 56 ]
فقال: وعليك السلام. قال: فأنت المهذب من غالب * وفي البيت منها الذي يذكر قال: [ ظ ] كذبت يا عدو الله ذاك نبي الله صلى الله عليه. قال: فهذي ثيابي قد أخلقت * وقد عضني منكم منكر فأمر له بما كان عليه من الثياب. 44 - وقال ابن الكلبي كان مالك بن أبي السمح من طئ من ساكني المدينة، وكان أخواله من بني مخزوم، وكان يتيما في حجر عبد الله بن جعفر، فأخذ الغناء عن معبد، وكان يغني مرتجلا، وعاش حتى أدرك دولة بني العباس.
45 - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن مشايخ من المدنيين وغيرهم قالوا: كان عبيد بن ثريح [ كذا ] مولى بني ليث من كنانة، ويكني إبا يحيى ويلقب وجه الباب لانه كان متركا [ كذا ] وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر، وهو الذي تغنى [ بقول ]: تعدت بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها قال هشام: وكان موسى شهوات منقطعا إلى [ عبد الله ] بن جعفر أيضا، وإنما سمي شهوات لانه قال في يزيد بن معاوية شعرا له: يا مضيع الصلاة للشهوات وقال غير هشام: كان يتشهى على عبد الله الشهوات فلقب شهوات. 46 - وحدثني عباس بن هشام، عن أخيه أنيف (1) ابن هشام، عن
(1) ويحتمل رسم الخط ضعيفا ان يقرء " أليف بن هشام ". (*)
[ 57 ]
أبيه، عن بعض المدنيين قالوا: مر عبد الله بن جعفر ومعه عدة من أصحابه بمنزل رجل قد أعرس وإذا مغنيهم يقول: قل لكرام ببابنا يلج * من قبل ما أن تغلق الدبج فقال عبد الله لاصحابه: لجوا فقد أذن لنا القوم فنزل ونزلوا فدخلوا، فلما رآه رب المنزل تلقاه وأجلسه على الفرش فاستمع طويلا ثم قال للرجل: كم أنفقت ؟ في وليمتك [ هذه ] ؟ قال: مأتي دينار. قال وكم مهر امرأتك ؟ قال: كذا. فأمر له بمأتي دينار وبمهر امرأته وبمأة دينار بعد ذلك معونة له، فاعتذر إليه ثم انصرف. 47 - المدائني، عن ابن جعدبة، قال: [ قال ] بديح: أتى ابن قيس الرقيات منزل عبد الله بن جعفر عليهما السلام، فقال: يا بديح
استأذن لي. قال: فوجدنه نائما فجئت فوضعت وجهي بين قدميه، ثم نبحت نباح الكلب الهرم ! ! ! فقال: مالك ويلك ؟ قلت: جعلني الله فداك ابن قيس [ الرقيات ] بالباب وكرهت أن يرجع حتى يدخل إليك. فقال: أحسنت أدخله فدخل فأنشده: تغدت بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها تزور فتى قد يعلم الله أنه * تجود له كف يزجي انهمارها فإن مت لم يوصل صديق ولم يقم * طريق من المعروف أنت منارها فقال: يا بديح أجر على الشهباء وصاحبها نزلا واسعا، وأمر لابن قيس بسبع مأة دينار ومطرف / 301 / خز مملوء ثيابا من خز ووشى. ثم قال له ابن قيس: إن أمير المؤمنين قد حبس عني [ ظ ] عطائي في بيت قلته. فركب ابن جعفر، وكلم عبد الملك فيه وكان منعه إياه عطاءه لقوله:
[ 58 ]
كيف نومي على الفراش ولما * يشمل الشام غارة شعواء فلما كلمه أنشده عبد الملك هذا البيت فقال من حضره من الشاميين: يا أمير المؤمنين ائدن لنا نطهر بدمه [ كذا ] قال: إني قد أمنته فأدخله إليه فأنشده شعره الذي يقول فيه: ينعقد التاج فوق مفرقه (1) * على جبين كأنه ذهب فقال [ عبد الملك انه ] يقول في مصعب: إنما مصعب شهاب من الله * تجلت عن وجهه الظلماء ويقول في:
على جبين كأنه ذهب والله لا يقبض مني عطاءا أبدا. فضمن له ابن جعفر عطاءه من ماله، فكان جاريا عليه حتى مات. 47 - عباس بن هشام، عن أبيه قال: عشق عبد الرحمان بن أبي عمار، قينة فعذله عطاء وطاووس ومجاهد، فقال: يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا فابتاعها عبد الله بن جعفر، فلما لقيه قال: ما فعل حب فلانة ؟ قال: مخالط اللحم والدم والمخ والعصب. فوهبها له، وأمر له بمأة ألف درهم وقال: إنما أمرت لك بها ليلا تهتم بها وتهتم [ هي ] بك. 49 - المدائني عن أبي الحسن الانصاري قال: قدم على معاوية عبد الله ابن جعفر، وعدة من قومه [ من قريش " خ " ] فوصلهم وفضل عبد الله بن
(1) كذا في متن الاصل، وفي الهامش هكذا: ويروى: " يعقد له التاج ". (*)
[ 59 ]
جعفر، أعطاه ألف ألف درهم فقال عبد الله بن صفوان إنما صغرت أمورنا عندك وخفت حقوقنا عليك لانا لم نقاتلك كما قاتلك غيرنا، ولو كنا فعلنا كنا كابن جعفر ! ! ! فقال معاوية إني أعطيكم فتكونون بين رجلين: إما معد ما أعطية لحربي، وإما مطم له (1) بخيل به، وإن عبد الله بن جعفر يعطي أكثر مما يأخذ، ثم لا يأتيني حتى يدان أكثر مما أخذ. فخرج ابن صفوان فقال: إن معاوية ليحرمنا حتى نيأس، ويعطينا حتى نطمع (2). 50 - قالوا: وكانت لعبد الله بن جعفر ابنة يقال لها: أم أبيها تزوجها عبد الملك بن مروان، فعض يوما تفاحة فألقاها إليها - وكان
فاسدة الفم وغمور الاسنان (3) ولذلك لقب أبا الذبان لاجتماع الذباب على فيه - فدعت بسكين وقطعت موضع عضته فقال: ما تصنعين ؟ قالت أميط الاذى عنها فطلقها. ويقال: إنها قالت له: يا أمير المؤمنين لو استكت بالصبر ؟ ! فقال: أما منك فسأستاك. فطلقها فتزوجها بعده علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فدس عبد الملك عجوزا من حواضن ولده وكانت برزة طريفة (4) فقال لها: ائت أم أبيها مسلمة عليها،
(1) من قوله: " اما معد - إلى قوله: - واما مطم له " رسم خطه غير جلي. (2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الاصل هكذا: " ويطعمنا ويعطينا حتى يطمع " بالياء المثناة التحتانية في الجميع، ولكن كلمة: " يطعمنا " كأنها ضرب عليها، ومن أجله حذفناها من المتن. (3) كذا في الاصل، قال في اللسان: والغمر - بالتحريك -: السهك وريح اللحم وما يعلق باليد، من دسمه، وقد غمرت يده من اللحم غمرا فهي غمرة أي زهمة، كما تقول: من السهك: سهكة، ومنه منديل الغمر، ويقال لمنديل الغمر: المشوش. وفي الحديث: من بات وفي يده غمر - هو الدسم - بالتحريك - وهو الزهومة من اللحم كالوضر من السمن. (4) قال في المصباح: وبرز الشخص برازة فهو برز، والانثى برزة - مثل ضخم ضخامة فهو ضخم وضخمة - والمعنى عفيف جليل. وقيل: امرأة برزة: عفيفة تبرز للرجال، وتتحدث معهم وهي المرأة التي أسنت وخرجت عن حد المحجوبات. (*)
[ 60 ]
ثم الطفي بكشف رأس علي بن عبد الله حتى تراه - وكان علي أصلع يرد شعر مؤخر رأسه على مقدمه وكانت القلنسوة لا تفارقه - فأتت العجوز عليا فسلمت عليه وأقبلت تضاحكه وتضاحك أم أبيها، ثم قالت لعلي: يا سيدي ما هذا على قلنسوتك ؟ فأمكنها من أخذها، فأخذتها بيديها
تنفضها، فنظرت أم أبيها إلى رأس علي لعجوز أمير المؤمنين إليها ووضعت إصبعها على راسها خير من هذا [ كذا ] ووضعت إصبعها بفمها - تعني ان الاصلع خير من البخر -. وماتت [ أم أبيها ] عند علي ابن عبد الله. وقال بعض البصريين علي بن عبد الله، فقالت هذا القول، أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، وانها كانت تزوجها فطلقها، وقد دخل بها أو لم يدخل بها، فتزوجها عبد الملك ثم علي بن عبد الله [ ثم ] الحجاج فكتب إليه عبد الملك يشتمه لاقدامه على تزوجها، فطلقها [ ثم تزوجها ] القاسم بن محمد، ثم [ أبان ] ابن عثمان بن عفان / 302 / قال: ولم تكن عند عبد الملك قط، وان التي تزوجها عبد الملك ثم علي بعده أم أبيها أختها (1). 51 - وحدثنا أبو الحسن المدائني، عن غسان بن عبد الحميد، قال: أراد عبد الله بن جعفر أن يزوج الحجاج، فأرسل إلى عمر بن علي ابن أبي طالب أن أحضر حتى تزوجه ؟ ! فأرسل إليه عمر: أن أخر ذلك إلى الليل فإني أكره أن يرانى الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أزوج الحجاج ! ! فأرسل إليه انه لم يبق أحد يستحيا منه، ولو كان أحد يستحيا منه لم نفعل هذا ! ! ! قال: وكان عمر ذا عقل ونبل:
(1) موضع البياض كان في النسخة بياضا في جميع الموارد، وانظر ما يأتي في تسمية بنات عبد الله بن جعفر، قبل ترجمة معاوية بن عبد الله. (*)
[ 61 ]
وكان عبد الله بن جعفر، قد أضاق وأخل في آخر عمره، فأتاه رجل فسأله فقال: إن حالي متغيره لفوت السلطان وحوادث الزمان، ولكني
أعطيك ما أمكن. فأعطاه رداءا كان عليه، ثم دخل منزله ثم قال: اللهم استرني بالموت. فما مكث بعد ذلك إلا أياما حتى مرض ومات رضي الله تعالى عنه. وتوفي عبد الله بن جعفر سنة تسعين وله تسعون سنة. وقال بعضهم: توفي في سنة ثمانين، وصلى عليه والي المدينة من قبل عبد الملك. والاول أثبت.
[ 62 ]
خبر عبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر قالوا: ومن ولد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وكان سخيا شجاعا شاعرا، إلا ان أباه معاوية كان مبخلا. وكان من شعر عبد الله بن معاوية قوله: العين تبدي الذي في قلب صاحبها * من الشناءة أو ودا إذا كانا إن العدو له عين يقلبها * لا يستطيع لما في القلب كتمانا وعين ذى الود ما تنفك مقلتها * تبدي له محجرا بشا وإنسانا فالعين تنطق والافواه صامتة * حتى يرى من ضمير القلب تبيانا ومن شعره: رأيت حميدا كان شيئا مزملا (1) * فلم يزل التكشف حتى بداليا فأنت أخي ما لم يكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا
(1) ويحتمل رسم الخط ضعيفا ان يقرء " شيئا مؤملا ". (*)
[ 63 ]
فلا ازداد [ ما ] بيني وبينك بعد ما * بلوتك في الحاجات إلا تنائيا
وعين الرضا من كل سوء غبية * ولكن عين السخط تبدي المساويا وقال للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس: قل لذي الود والصفاء حسين * أقدر الود بيننا قدره ليس للدابغ المقرط بد * من عتاب الاديم ذى البشرة وحدثت عن جويرية بن أسماء، قال: قال لي عبد الله ابن معاوية [ بن عبد الله بن جعفر ]: هل بلغك خبر زيد ابن علي بالكوفة ؟ فقلت: نعم. قال: والله لقد قال لي ذات ليلة: ألا أحدثك عن علي بن الحسين أتاه رجل من أهل الكوفة فقال: فعل بنو مروان وفعلوا، فما تقول فيهم ؟ قال: أقول ما قال من هو خير مني فيمن هو شر منهم " إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " [ 118 / المائدة ] فكيف يخرج زيد بعد هذا. قالوا: فلما ولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك وهو يزيد الناقص - الخلافة، وولى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان العراق، خرج عبد الله بن معاوية عليه بالكوفة، ودعا لنفسه، فقاتله عبد الله بن عمر فهزمه فأتى المدائن فلحقه قوم انضموا إليه، فسار إلى حلوان، فغلب عليها وعلى نواح من الجبل، وضرب الدراهم وكتب عليها: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " [ 23 / الشوارى ]. ثم غلب على إصبهان وعامة فارس / 303 / والاهواز، وكان على الاهواز من قبل عبد الله ابن عمر، سليمان بن حبيب بن المهلب، وصار أبو جعفر المنصور إليه مع من صار إليه من بني هاشم، فولاه ايذرج من الاهواز، فجبا خراجها، وكان ابن معاوية بفارس وقد وهن أمره وقوي أمر سليمان ابن حبيب، فهرب المنصور يريد البصرة، وأذكى ابن حبيب عليه العيون
حتى أخذ وأتي به فأغرمه المال، ويقال: إنه ضربه أربعين سوطا وشتمه
[ 64 ]
ومن هو منه، ثم حبسه وأراد قتله فمنعه من ذلك سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، ويزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، وقالا: إنما أفلتنا من بني أميه بالامس أفتريد أن تجعل لبني هاشم عندنا دما، فخلى سبيله. وقال بعضهم: إن أبا أيوب سليمان المورياني كان كاتبا لسليمان بن حبيب فقال له: إنك إن أحدثت في هذا الرجل حدثا لم ترض بنو عبد مناف بذلك، ويحسبك ما نلته منه به. وولى مروان بن محمد الجعدي العراق يزيد ابن عمر بن هبيرة الفزاري، فسار من قرقيسيا حتى أتى الكوفة، وبها رجل من الخوارج يقال له: المثنى ابن عمران من عائذة قريش فلقيه بالروحاء فوق الكوفة سنة تسع وعشرين ومأة فقتله، وأتى واسطا وبها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فحصره ثم أخذه وبعث به إلى مروان فحبسه في السجن بحران ثم قتله غيلة. ووجه ابن هبيرة بنانة حنظلة أحد بني بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر، لمحاربة سليمان بن حبيب بالاهواز، فوجه إليه سليمان داود بن حاتم ابن قبيصة، فالتقوا بالموريان على شاطئ دجيل، فانهزم أصحاب ابن داود، وقتل داود فقال خلف بن خليفة يرثيه: نفسي لداود الغرى والحمى (1) * إذ أسلم الجيش أبا حاتم مهلبي مشرق وجهه * ليس على المعروف بالنادم في أبيات. وهرب سليمان بن حبيب من بنانة فلحق بفارس وصار مع عبد الله بن معاوية في طاعته، ثم أتى ما سبذان [ كذا ] وصار منها إلى إلى عمان فدعا
إلى نفسه فاجتمعت عليه جماعة ثم إنهم خافوا أن يلحقهم بسببه مكروه
(1) كلمة: " الغرى " غير واضحة ويمكن أن يقرء " الفدى ". (*)
[ 65 ]
وتنالهم معرة فطردوه، فأتى البصرة واستخفى بها، وبلغ أمير المؤمنين أبا العباس خبره فكتب في طلبه وأذكى العيون عليه ودس لذلك حتى عرف المنزل الذي كان مستخفيا فيه، فلما أحس بإحاطة الجند به نزل في بئر، فاستخرج منها وكتب بذلك إلى [ أبي ] العباس فقال لخالد بن صفوان: إن سليمان بن حبيب وجد في بئر فأخذ فقال: يا أمير المؤمنين سمعت بالذي هرب رفضا ودخل فقصا [ كذا ] وحمل سليمان إلى [ أبي ] العباس وكان المنصور يومئذ بناحية الموصل والجزيرة، فكتب يسأله حمله إليه، فلما قدم به عليه وبخه بما كان منه وقال: لم ترض بما صنعت حتى شتمتني ومن أنا منه. ثم قتله. وسمعت بعض آل المهلب ينكر أن يكون [ سليمان ] وجد في بئر [ فأخذ ] ويزعم أن أبا العباس آمنه حتى ظهر، فلما صار إليه كتب [ إليه ] المنصور يسأل أن يحمل إلى ما قبله [ كذا ] وأخبر انه إن لم يبعث به إليه لم يدخل العراق أبدا، فلما قدم به عليه قتله، وان أبا مسلم كتب [ إليه ] ينكر ذلك. وكتب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى بنانة بن حنظلة يأمره بالمسير إلى نصر ابن سيار وهو بخراسان مددا له، فأتى إصبهان ثم الري وقتل [ ظ ] بجرجان، ولقي قحطبة في أهل خراسان، ووجه يزيد بن عمر بن [ هبيرة ] عامر بن ضبارة المري في أهل الشام إلى الموصل، فسار حتى أتى السن فلقي بها الجون بن كلاب الخارجي الشيباني وقتله، وكان الجون مرتبا
[ كذا ] بالسن من قبل شيبان الاكبر الخارجي الذي استخلفته الخوارج بعد قتل الضحاك، وكان منصور بن جمهور الكلبي إذ ذاك بالجبل قد خلع / 304 / مروان قبل ذلك ما كان [ كذا ] مع عبد الله بن عمر، فجعل يجبي خراج الجبل ويمد به شيبان، ثم سار إلى السند فغلب عليها وهلك بها، وقوى مروان أمر ابن ضبارة وكتب إليه في الصمد لشيبان الاصغر بن عبد
[ 66 ]
العزيز، فمر على الجبل وسار حتى أتى بيضا [ ء ] إصطخر، وقد صار شيبان إلى جيرفت كرمان فلقي عبد الله بن معاوية، ابن ضبارة في عمل اصطخر، وقاتله، فهزم ابن معاوية وهرب إلى هراة، وتوجه ابن ضبارة بعد هرب ابن معاوية، إلى شيبان فواقعه وفض عسكره واستباحه فهرب إلى سجستان. وحدثني أبو مسعود، عن أبيه قال: أخذ أصحاب أبي مسلم عبد الله بن معاوية بهراة وأتوه به فحبسه. وقال الهيثم بن عدي: هرب ابن معاوية إلى هراة فعرفه عامل أبي مسلم عليها فكتب إلى أبي مسلم في أمره فكتب إليه يأمره بأخذه وحمله إليه [ فأخذه وحمله إليه ] فلما وافاه حبسه فكتب إليه: " أما بعد فالبيت مودع وداع، ومولى شائع، وإن الودائع مردودة، والصنائع عارية، فاذكر القصاص واطلب الخلاص، ونبه الفكر قلبك واتق ربك ". فلم يزل في حبسه حتى مات. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه قال: أخذ عبد الله بن معاوية بهراة فحمل إلى أبي مسلم فحبسه فكان يقول لاهل الحبس [ يا ] بن معاوية ما في الارض قوم أحمق من أهل خراسان أطاعوا رجلا لا يدرون [ على ] الحق هو [ أم ] انه مبطل لقد قال الله تبارك وتعالى لملائكته:
" إني جاعل في الارض خليفة " فزادوا (1) " قال: إني أعلم ما لا تعلمون ". فبلغ قوله أبا مسلم فقال: ما ظنكم برجل يتكلم بهذا وهو أسير، والله لو أطلق لافسد كور خراسان، فدس إليه من قتله وكتب إلى أبي العباس أمير المؤمنين بموته. وقال (2) في عبد الله بن معاوية:
(1) بعد كلمة " فزادوا " في النسخة بياض بقدر كلمة. (2) وبعد قوله: " وقال " في الاصل بياض قدر كلمتين. (*)
[ 67 ]
أحب مدحا أبا معاوية الماجد * لا تلقه حصورا عييا بل كريما يرتاح للحمد بساما * إذا هزه السؤال حييا ذو وفاء عند العداة * وأوصاه أبوه إذ لا يزال وفيا في أبيات. قالوا: وكان علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من الاجواد، فلما كانت السنيات البيض وكن سنيات اشتدت [ ظ ] على أهل المدينة وجهدوا فيها بالقحط (1) وذلك في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان، فكان [ علي ] يحمل لهم المؤن العظام، وأطعم ووصل وقام بأمورهم، فقال مساحق ابن عبد الله بن مخرمة: أبا حسن إني رأيتك واصلا * لهلكى قريش حين غير حالها سعيت لهم سعي الكريم ابن جعفر * أبيك وهل من غاية لا تنالها فما أصبحت في ابني لوي فقيرة * مدقعة إلا وأنت ثمالها وحدثني الحرمازي، قال: أخذ الحسن بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر، وحمل إلى المنصور فحبسه حبسا طويلا. فقال الحسن:
ارحم صغار بني يزيد فإنهم * يتموا لفقدي لا لفقد يزيد وارحم كبيرا سنه متهدما * في السجن [ بين ] سلاسل وقيود قد عدت بالرحم القريبة بيننا * ما جدنا من جدكم ببعيد حدثني محمد بن زياد الاعرابي قال: ولد عبد الله ابن جعفر محمدا (2) وبه كان يكنى، وأمه محشيه [ كذا ] من بني أسد. وعليا وعون الاكبر، وجعفر الاصغر، وعباسا وأم كلثوم، أمهم زينب بنت علي بن أبي طالب،
(1) بعده بياض في النسخة قدر كلمتين. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " جعفر بن محمدا ". (*)
[ 68 ]
وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومحمدا وعبيد الله وأبا بكر، قتل (1) مع الحسين عليهم السلام، وأمهم الخوصاء / 305 / من ربيعة، وصالحا وموسى وهارون، ويحيى وأم أبيها، أمهم ليلى بنت مسعود النهشلية، خلف عليها بعد علي عليه السلام، ومعاوية، وإسحاق وإسماعيل والقاسم لامهات شتى. والحسن، وعون الاصغر، قتل يوم الحرة - ويقال: بل قتل الاكبر وأمهما جمانة بنت المسيب الفزارية. فأما أم كلثوم فكانت عند القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها الحجاج، ثم ابان بن عثمان. واما ام ابيها فكانت عند عبد الملك بن مروان ثم عند علي بن عبد الله. قال: والعقب من ولد عبد الله بن جعفر لمعاوية، وإسحاق وإسماعيل. وكانت ابنة عبد الله بن إسماعيل عند يزيد بن منصور الحميري، ثم تزوجها بعده ابن أيوب بن سلمة المخزومي.
وأما معاوية بن عبد الله فكان بخيلا قال الشاعر: معاوي ما أشبهت شيخك قاعدا * ولا قائما أشبهته يا معاويا فولد معاوية عبد الله ومحمدا، أمهما أم عون بنت عون ابن العباس بن ربيعة ابن الحرث بن عبد المطلب. قال حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس لاحدهما: فلا وأبيك لا تأتي بخير * وأمك أخت يعقوب بن عون
(1) كذا في الاصل، ولعل الصواب: " قتلوا ". (*)
[ 69 ]
ويزيد بن معاوية، والحسن لاعقب له [ كذا ]. وصالحا وأمهم فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام. وعليا لام ولد. وكان عمر بن عبد العزيز جد إسحاق بن عبد الله، فقال له أبوعك: لا يبقى قرشي على وجه الارض إلا جددته [ كذا ] وذلك إن عبد العزيز ابن مروان كان جد [ كذا ]. فولد إسحاق القاسم، أمه أم حكيم بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمها اسماء بنت عبد الرحمان بن أبي بكر، وله عقب. وقال غير ابن الاعرابي: بأن [ ظ ] لعلي ابن عبد الله بن جعفر عقب أيضا. وأما عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب فكان يكنى أبا يزيد - باسم ابن له - وكان من نساب قريش وعلمائها بها، وكان سريع الجواب لا يبالي من بده به (1). وأسر يرم بدر مع قريش ففداه عمه العباس بأربعة آلاف درهم. وكان إسلامه بعد الفتح.
وولد عقيل مسلما وعبد الله الاصغر وعبيد الله [ كذا ] وأم عبد الله ومحمدا ورملة لام ولد يقال لها: حلية (2).
(1) أي كان حاضر الجواب يجيب ارتجالا كل من يسأله ولو كان أعظم أهل الدنيا، بلا حشمة وهيبة له. (2) كذا في النسخة، وقال ابن سعد في ترجمة عقيل من الطبقات: ج 4 ص 42 ط بيروت: وكان لعقيل بن أبي طالب من الولد يزيد - وبه كان يكنى - وسعيد، وأمهما أم سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مدلج من بني عامر بن صعصعة. وجعفر الاكبر وابو سعيد الاحول - وهو اسمه - وأمهما أم البنين بنت الثغر - وهو = (*)
[ 70 ]
وعبد الرحمان وحمزة وعليا وجعفر الاصغر، وعثمان وزينب، وفاطمة - تزوجها علي [ ظ، بن ] يزيد بن ركانة من بني عبد المطلب بن عبد مناف -. وفاطمة وأسماء - تزوجها عمر بن علي بن أبي طالب - وأم هانئ لامهات شتى. ويزيد وسعيد، أمهما أم عمر بنت عمر الكلابية. وأبا سعيد وجعفر الاكبر، وعبد الله الاكبر، أمهم أم البنين كلابية. وبعضهم يقول: أم انيس. فقتل من بني عقيل مع الحسين عليه السلام جعفر الاكبر، ومسلم، وعبد الله الاكبر، وعبد الرحمان ومحمد بن عقيل. ويقال: إن الذين قتلوا [ مع الحسين ] ستة، قال الشاعر: عين جودي بعبرة وعويل * واندبي إن ندبت آل الرسول تسعة منهم لصلب علي * قد ابيدوا وستة لعقيل
ويروى " وخمسة لعقيل ". وولد مسلم بن عقيل عبد الله وعليا - امهما رقية بنت علي بن ابي
= عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد بن أبي بكر، وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة - وأم الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومسلم بن عقيل... وعبد الله بن عقيل وعبد الرحمان وعبد الله الاصغر، وأمهم خليلة [ كذا ] أم ولد. وعلي [ بن عقيل ] لا بقية له وأمه أم ولد. وجعفر الاصغر وحمزة وعثمان لامهات أولاد، ومحمد ورملة وأمهما أم ولد. وأم هانئ وأسماء وفاطمة وأم القاسم وزينب وأم النعمان لامهات أولاد شتى. (*)
[ 71 ]
طالب - ومسلم بن مسلم - امه من بني عامر بن صعصعة - وعبد الله لام ولد - ومحمدا. وولد محمد بن عقيل القاسم، وعبد الله وعبد الرحمان - امهم زينب الصغرى بنت علي بن ابي طالب -. فأما عبد الله بن محمد، فكان فقيها يروى عنه، وكان احول. واما عبد الله بن / 306 / عقيل فولد محمدا ورقية - [ و ] كانت عند قدامة بن موسى الجمحي - وام كلثوم - امهم ميمونة بنت علي بن ابي طالب عليه السلام. واما أبو سعيد بن عقيل فولد محمدا لام ولد. واما عبد الرحمان بن عقيل، فولد سعيدا - امه خديجة بنت علي بن ابي طالب. واما الباقون فلا عقب لهم ولا بقية.
قالوا: ولما كان يوم حنين اصاب عقيل ابرة وخيوطا فسمع منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي في الغلول ان يرد. فقال: ما ارى ابرتنا إلا مأخوذة منا. وكان ربما ضعف. ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي عليه السلام، وكان جعفر قد صار إلى الحبشة، اقبل عقيل على منازلهم فباعها، فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يوم فتح مكة: وهل ترك لنا عقيل من رباع. حدثني عمير بن بكير بن هشام بن الكلبي، عن عوانة بن الحكم، قال: دخل عقيل بن ابي طالب على معاوية والناس عنده وهم سكوت فقال: تلكمن [ ايها ] الناس فإنما معاوية رجل منكم فقال معاوية: يا [ ا ] با يزيد اخبرني عن الحسن بن علي ؟ فقال: اصبح قريش وجها واكرمها حسبا.
[ 72 ]
قال: فابن الزبير ؟ قال: لسان قريش وسنانها إن لم يفسد نفسه. قال. فابن عمر ؟ قال: ترك الدنيا مقبلة وخلاكم وإياها واقبل على الآخرة وهو يعد ابن الفاروق. قال: فمروان (1) قال: اوه ذلك رجل لو ادرك اوائل قريش فأخذوا برأيه صلحت دنياهم. قال: فابن عباس ؟ قال: اخذ من العلم ما شاء. وسكت معاوية فقال عقيل: يا معاوية أ أخبر عنك فإني بك عالم ؟ قال: أقسمت عليك يا [ أ ] با يزيد لما سكت. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه قال: دخل عقيل على معاوية فقال له: يا [ أ ] با يزيد أي جداتكم في الجاهلية شر ؟ قال حمامة. فوجم معاوية. قال هشام: وحمامة جدة أبي سفيان وهي من ذوات الرايات في الجاهلية.
المدائني، عن ابن أبي الزناد [ ط ] عن أبيه قال: قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: ما أبين الشبق في رجالكم يا بني هاشم ؟ ! ! قال: لكنه في نسائكم يا بني أمية أبين ! ! ! قال: وقال معاوية لعقيل وهو معه بصفين (2): أنت معنا يا [ أ ] با يزيد ؟ قال: نعم وقد كنت أيضا معكم يوم بدر ! ! ! أبو الحسن المدائني، عن علي بن مجاهد،: أن عليا راى عقيلا يوما ومعه تيس يقوده فقال له علي عليه السلام: إن أحد الثلاثة لاحمق. قال: أما أنا وتيسي فلا ! ! !
(1) كلمة: " مروان " رسم خطها غير جلي. (2) السند ضعيف، مع انه مع قطع النظر عن ضعف سنده معارض بما ذكره أبو عمر في الاستيعاب من ان عقيلا كان مع أمبر المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل وصفين والنهروان. (*)
[ 73 ]
وحدثني المدائني، عن بكير بن الاسود، عن أبيه عن شيخ من قريش قال: قال رجل لعقيل بن ابي طالب: يا [ ا ] با يزيد إنك لجابن (1) تترك اخاك [ و ] تصير مع معاوية ؟ ! فقال: اجبن مني من سفك دمه بين اخي ومعاوية ليكون احدهما اميرا. حدثني عباس بن هشام، عن ابيه عن عوانة، قال: قال معاوية لعقيل: مرحبا بمن عمه أبو لهب ! ! ! فقال عقيل: ومرحبا بمن عمته حمالة الحطب، فإذا دخلت النار فاطلبهما تجدهما متصاحبين (2). المدائني، عن ابن معربة [ كذا ] عن هشام بن عروة، قال: إن معاوية قال لعقيل: يا [ ا ] با يزيد انا خير لك من اخيك علي. فقال: إن اخي آثر دينه على دنياه، وانت آثرت دنياك على دينك، فأخي خير لنفسه
منك لنفسك، وانت خير لي منه. وحدثني المدائني، عن حسان بن عبد الحميد، عن ابيه، ان عقيل بن ابي طالب، وابا الجهم بن حذيفة العدوي ومخرمة بن نوفل الزهري اتخذوا مجلسا فكان لا يمر بهم احد إلا عابوه وذكروا مثالبه فشكوا إلى عمر بن الخطاب فأخرجهم من المدينة إلى الطائف. ويقال: إنه فرق بينهم في المجالس. حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن ابيه عن عوانة قال: وقع بين عقيل ورجل من قريش كلام فقال عقيل / 307 /: والله لقد رايت من لهبني [ كذا ] بعمتك ليلة بنصف برد حبرة وربع جلد بقرة. فقدمه إلى عمر فقال:
(1) كذا في النسخة بالجيم ثم الالف ثم الباء، ومقتضى ذلك أن يكون الثاني أيضا " أجبن " أي أشد جبنا، ولكن ذكره أي الثاني بالحاء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية ومقتضى الثاني ان يكون الاول ايضا بالحاء المهملة بعدها الالف، وبعدها الهمزة المقلوبة عن الياء المثناة التحتانية ؟ (2) كذا في الاصل، وفيه حذف بين، وذكره ابن أبي الحديد من غير حذف. (*)
[ 74 ]
نعم كان ذلك في الجاهلية. فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - هدم الاسلام ما قبله. ابو الحسن المدائني، عن مسلمة وغيره ان عقيلا قال للمسيب بن حزن ابي سعيد بن المسيب: يابن الزانية وقد كانت امه اسلمت فرفعوا إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - فقال: هات بينتك. فاتى بمخرمة بن نوفل وبأبي جهم بن حذيفة العدوي فقالا: نشهد أن أمه زانية. قال: وبأي شئ علمتما ذلك ؟ قالا: نكناها في الجاهلية. فجلدهم عمر ثمانين ثمانين. وحدثني أبو مسعود الكوفي والمدائني عن ابن ابي الزياد، عن ابيه قال.
كانت لعقيل بن ابي طالب طنفسة يجلس عليها ويتحدث الناس إليه فلا يقوم حتى يغشاه الشمس فكان اهل المدينة يقولون: وقت الجمعة حين يبلغ الشمش طنفسة ابي يزيد. وحدثنا عباس بن هشام، عن أبيه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد، ان عقيلا كتب إلى اخيه على عليه السلام: اما بعد كان الله جارك من كل سوء، وعاصمك من المكروه على كل حال. إني خرجت - يابن ام - معتمرا ولقيت عبد الله بن سعد ابن ابي سرح في نحو من اربعين شابا من ابناء الطلقإ، فقلت لهم - وعرفت المنكر -: اين تريدون يا بني الطلقإ ؟ ابمعاوية تلحقون عداوة لنا غير مستنكرة منكم تحاولون تغيير امر الله وإطفاء نور الحق ! ! ! فأسمعوني واسمعتهم ثم إني قدمت مكة واهلها يتحدثون بأن الضحاك، ابن قيس اغار على الحيرة وما يليها، فأف لدهر جرأ علينا الضحاك، وما الضحاك [ إلا ] فقع بقرقر، فاكتب إلي يا بن ام برايك وامرك، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني اخيك وولد ابيك فعشنا معك ما عشت، ومتنا [ معك ] إذا مت. فكتب إليه علي عليه السلام:
[ 75 ]
إن ابن ابي سرح وغيره من قريش قد اجتمعوا على حرب اخيك اليوم كاجتماعهم على حرب ابن عمك قبل اليوم، وإن الضحاك اقل واذل من ان يقرب الحيرة، ولكنه اغار على ما بين القطقطانة والثعلبية (1). وحدثني عباس بن هشام، عن ابيه عن عوانة قال دخل عقيل على معاوية وقد كف بصره فلم يسمع كلاما، فقال: يا معاوية: اما في مجلسك احد ؟ قال: بلى. قال: فمالهم لا يتكلمون ؟ فتكلم الضحاك بن قيس فقال [ عقيل ]: من هذا ؟ فقال له [ معاوية: هذا ] الضحاك بن قيس.
قال [ عقيل: كان ] ابوه [ من ] خاصى القردة، ما كان بمكة اخصى لكلب وقرد من ابيه. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طاعة (2) قال: كنا جلوسا في المسجد، وقد تساند بعضنا إلى الاسطوان، فجاء عقيل فأوسعنا له، فتساند إلى الاسطوان، ثم قال: انتم خير لكبير كم من مهرة وذلك إن مهرة إذا اسس (3) فيهم الرجل عقلوا رجله ثم قالوا له: قم فإن قام تركوه، وإن لم يقم قتلوه وقالوا: انت إن طلبت لم تدرك، وإن طلبت ادركت. وتزوج عقيل بالبصرة ابنة سنان بن الحوتكة من بني سعد بن زيد [ بن ] مناة بن تميم فقيل له: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا كذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. بارك الله لكم.
(1) وللكتاب زيادات جيدة ومصادر، وقد ذكرناه عن كتاب الغاراة، في المختار: (161) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 297 ط 1. (2) كذا في النسخة، والظاهر انه مصحف، وأن الصواب: " موسى بن طلحة ". (3) كذا في النسخة، والصواب: " إذا أسن " (*)
[ 76 ]
حدثني هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا عمران بن معروف السدوسي، حدثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج فقيل له: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الخير والبركة، بارك الله لك وبارك عليك. قالوا: وتزوج عقيل فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان
علي خطبها فأبته فشكى ذلك إلى عثمان فعاتبها عثمان / 308 / فقال: رددت عليا وتزوجت عقيلا ؟ فقالت: إن عليا قتل الاحبة يوم بدر، وإن عقيلا كان معهم يومئذ. وقالت فاطمة لعقيل يوما: يا بني هاشم أين شيبة، أين الوليد بن عتبة ؟ فقال: إذا دخلت النار فاطلبيهم يسرة. فغضبت ونشزت عليه، فبعث عمر عبد الله بن العباس ومعاوية بن أبي سفيان حكمين من أهله وأهلها فقال عبد الله بن العباس: لاحرصن على أن أفرق بينهما، فلما دخلا الدار قالت: والله ما أريد بأبي يزيد بدلا. فانصرفا. المدائني قال: كان عقيل يقول: لا يختر أحدكم ولدا، فإني كنت أعز ولد أبي فصرت أخسهم. وتوفي عقيل في أيام معاوية.
[ 77 ]
مقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب [ عليهم السلام ] قالوا: وكان مسلم بن عقيل أرجل ولد عقيل (1) وأشجعها فقدمه الحسين ابن علي عليهما السلام إلى الكوفة حين كاتبه أهلها ودعوه إليها وراسلوه في القدوم ووعدوه نصرهم ومناصحتهم وذلك بعد وفات الحسن بن علي، وموت معاوية بن أبي سفيان، وأمره أن يكتم أمره ويعرف طاعة الناس له. فأتى [ مسلم ] الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد الثقفي، واختلفت إليه الشيعة، والنعمان بن بشير الانصاري يومئذ عامل يزيد بن معاوية على الكوفة، وكان رجلا حليما يحب العافية، فلما بلغه خبر قدوم مسلم خطب الناس فدعاهم إلى التمسك بالطاعة والاستقامة، ونهاهم عن الفرقة والفتنة،
وقال: إني والله لا أقاتل إلا من قاتلني ولا أخذ أحدا بظنة وقرف وإحنة، فكتب وجوه أهل الكوفة: عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ومحمد ابن الاشعث الكندي وغيرهما إلى يزيد بن معاوية بخبر مسلم بن عقيل،
(1) اي كان من اكمل رجال آل عقيل واشدهم واقواهم (*)
[ 78 ]
وتقديم الحسين إياه ألى الكوفة إمامه، وبما ظهر لهم من ضعف النعمان بن بشير، وعجزه ووهن أمره. فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان بولاية الكوفة إلى ماكان يلي من البصرة، وبعث بكتابه في ذلك مع مسلم بن عمرو الباهلي - أبي قتيبة بن مسلم - وأمر عبيد الله بطلب ابن عقيل ونفيه إذا ظفر به أو قتله، وأن يتيقظ في أمر الحسين بن علي ويكون على استعداد له. وقد كان الحسين بن علي عليه السلام كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب الله، ويقول لهم: " إن السنة قد اميتت، وإن البدعة قد احييت ونعشت " (1) و [ كلهم ] كتموا كتابه إلا المنذر بن الجارود العبدي فإنه خاف ان يكون عبيد الله بن زياد، دسه إليه، فأخبره به واقراه إياه، فخطب عبيد الله بن زياد الناس بالبصرة، فأرعد وابرق وتهدد وتوعد، وقال: انا نكل لمن عاداني وسمام لمن حاربني واعلمهم انه شاخص إلى الكوفة، وانه قد ولى عثمان بن زياد اخاه خلافته على البصرة، وامرهم بطاعته، والسمع له، ونهاهم عن الخلاف والمشاقة. وشخص إلى الكوفة ومعه المنذر بن الجارود العبدي، وشريك بن الاعور الحارثي ومسلم عمرو الباهلي، وحشمه وغلمانه، فوردها متلثما بعمامة سوداء، وكان الناس بالكوفة يتوقعون ورود الحسين، فجعلوا
يقولون: مرحبا بابن رسول الله، قدمت خير مقدم وهم يظنون انه الحسين، فساء ابن زياد تباشير الناس بالحسين وغمه، وصار إلى القصر فدخله وامر فنودي الصلاة جامعة وخطب الناس فأعلمهم ان يزيد ولاه مصرهم وامره بإنصاف مظلومهم وإعطاء محرومهم، والاحسان إلى سامعهم ومطيعهم والشدة على عاصيهم ومريبهم، ووعد المحسن واوعد المسئ.
(1) وذكره بكماله في كتاب الاخبار الطوال ص 131، وتاريخ الطبري. (*)
[ 79 ]
وبلغ مسلم بن عقيل قدوم عبيد الله بن زياد الكوفة، فأقبل حتى أتى دار هانئ بن عروة ابن نمران المرادي فدخل من بابه ثم ارسل إليه / 309 / ان اخرج إلي. فخرج إليه فقال له مسلم: يا هاني إني اتيتك لتجيرني وتضيفني. فقال هانئ: والله لقد سألتني شططا، ولولا دخولك داري وثقتك لي لاحببت ان تنصرف عني ولكنه قد وجب علي ذمامك ! ! ! فأدخله داره. وكانت الشيعة تختلف إليه فيها. ودس ابن زياد مولى يقال له معقل، وامره ان يظهر انه من شيعة علي، وان يتجسس من مسلم ويتعرف موضعه، واعطاه مالا يستعين به على ذلك، فلقي معقل مولى ابن زياد مسلم بن عوسجة الاسدي فقال له: إني رجل محب الاهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغني ان رجلا منهم بعث به الحسين بن علي صلوات الله عليه إلى شيعته من اهل الكوفة، ومعي مال اريد ان ادفعه إلية يستعين به على امره وامركم، فركن ابن عوسجة إليه، وقال له الرجل القادم من قبل الحسين [ بن علي هو ] مسلم بن عقيل وهو ابن عمه وأنا مدخلك إليه. ومرض هانئ بن عروة المرادي فأتاه عبيد الله بن زياد عائدا، فقيل
لمسلم بن عقيل: اخرج إليه فاقتله. فكره هانئ ان يكون قتله في منزله فأمسك مسلم عنه. ونزل شريك بن الاعور الحارثي ايضا على هانئ بن عروة، فمرض عنده فعاده ابن زياد، وكان شريك شيعيا شهد الجمل وصفين مع علي فقال لمسلم: إن هذا الرجل يأتيني عائدا فاخرج إليه فاقتله. فلم يفعل [ مسلم ] لكراهة هانئ ذلك: فقال شريك: ما رأيت احدا امكنته فرصة فتركها إلا اعقبته ندما وحسرة وانت اعلم ؟ ! وما على هانئ في هذا لولا الحصر ؟ ! ! ! ومات شريك بن الاعور، في دار هانئ من مرضة ذلك. واسم الاعور الحرث.
[ 80 ]
وجعل معقل مولى ابن زياد يختلف إلى ابن عوسجة يقتضيه ما وعده من إدخاله إلى مسلم ابن عقيل، فأدخله إليه، واخذ (منه) مسلم بيعته وقبض المال الذي كان أعطاه إياه عبيد الله بن زياد، منه وذلك بعد موت شريك بن الاعور. فأتى معقل ابن زياد، فحدثه بما كان منه وبقبض مسلم بن عقيل المال في منزل هانئ بن عروة بن نمران المرادي فقال: افعلها هانئ ؟ ! ووجه [ ابن زياد ] محمد بن الاشعث الكندي واسماء بن خارجة بن حصين الفزاري إلى هانئ بن عروة، فرفقا به حتى اتى ابن زياد، فأنبه على إيوائه مسلم بن عقيل، وقال له: إن امر الناس مجتمع وكلمتهم متفقة افتعين على تشتيت امرهم بتفريق كلمتهم والفتهم رجلا قدم لذلك ؟ فاعتذر إليه من إيوائه وقال: اصلح الله الامير دخل داري عن غير مواطاة مني له، وسألني ان اجيره فأخذتني لذلك ذمامه. قال: فأتني به لتتلافى الذي
فرط من سوء رايك (1) فأبي فقال: والله لئن لم تأتني به لاضربن عنقك. قال:. الله لئن ضربت عنقي لتكثرن البارقة حول دارك. فأمر به فأدني منه فضرب وجهه بقضيب أو محجن كان معه فكسر انفه وشق حاجبه ثم امر به فحبس في بعض بيوت الدار. واتى مسلما خبر هانئ فأمر ان ينادي في اصحابه وقد تابعه ثمانية عشر الف رجل، وصاروا في الدور حوله، فلم يجتمع إليه إلا اربعة آلاف رجل، فعبأهم ثم زحف نحو القصر، وقد اغلق عبيد الله بن زياد ابوابه وليس معه فيه إلا عشرون من الوجوه وثلاثون من الشرط، فوجه محمد بن الاشعث بن قيس وكثير بن شهاب الحارثي وعدة من الوجوه ليخذلوا الناس عن مسلم بن عقيل والحسين بن علي، ويتوعدو نهم بيزيد بن معاوية وخيول
(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " من سوء رأيت " (*)
[ 81 ]
اهل الشام وبمنع الاعطية واخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب (كذا) فتفرق اصحاب / 310 / إبن عقيل عنه، حتى امسى وما معه إلا نحو من ثلاثين رجلا، فلما رأى ذلك خرج متوجها نحو ابواب الكندة، وتفرق عنه الباقون حتى بقي وحده يتلدد في ازقة الكوفة ليس معه احد ! ! ! ودفع إلى باب امراة يقال لها طوعة، فاستسقى ماء فسقتة ثم قال: يا امة الله انا مسلم بن عقيل بن ابي طالب كذبني هؤلاء القوم وغروني فآويني. فأدخلته منزلها وآوته وجاء ابنها فجعل ينكر كثرة دخولها إلى مسلم وخروجها من عنده، فسألها عن قصتها فأعلمته إجارتها مسلما، فأتى عبد الرحمان بن محمد بن الاشعث فأخبره بذلك، وكان ابن زياد، حين تفرق عن ابن عقيل الناس فتح باب القصر، وخرج إلى المجلس [ كذا ] فجلس فيه، وحضره أهل
الكوفة فجاء عبد الرحمان بن محمد بن الاشعث إلى أبيه وهو عند ابن زياد، فأخبره خبر ابن عقيل فأعلم محمد بن الاشعث ابن زياد بذلك، فوجه ابن زياد من الوجوه من يأتيه به، وفيهم محمد بن الاشعث، فلما أحس مسلم برسل ابن زياد، خرج بسيفه، واقتحموا عليه الدار، فاختلف هو وبكير بن حمران الاحمري ضربتين، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا، وأسرع في شفته السفلى، فنصلت ثنيتاه، وضرت [ مسلم ] بكيرا ضربة على رأسه وأخرى على حبل عاتقه. [ وأخذ مسلم ] فأتي به ابن زياد، وقد آمنه [ محمد ] ابن الاشعث فلم ينفذ أمانه، فلما وقف مسلم بين يديه نظر إلى جلسائه فقال لعمر بن سعد بن أبي وقاص: إن بيني وبينك قرابة أنت تعلمها، فقم معي حتى أوصي إليك. فامتنع ! ! فقال ابن زياد: قم إلى ابن عمك. فقام [ إليه ] فقال [ له مسلم ]: ان علي بالكوفة [ دينا ] سبعمأة درهم [ أخذته ] مذ قدمتها فاقضها عني، وانظر [ إذا ما قتلت ] جثتي فاطلبها من ابن زياد، فوارها، وابعث إلى الحسين من يرده. فأخبر عمر بن سعد بن زياد بما قال له ؟ ! فقال: أما
[ 82 ]
ما لك فهو لك (1) تصنع فيه ما شئت، وأما حسين فانه أن لم يردنا لم نرده، وأما جثته فإنا لا نشفعك [ فيها ] لانه قد جهد أن يهلكنا، ثم قال: وما نصنع بجثته بعد قتلنا إياه (2). وقال الهيثم بن عدي: حدثني ابن عياش [ ظ ] عن مجالد، عن الشعبي قال: أدخل مسلم بن عقيل رحمه الله تعالى على ابن زياد، وقد ضرب على فمه، فقال: يا بن عقيل أتيت لتشتيت الكلمة ؟ فقال: ما لذلك أتيت، ولكن أهل المصر كتبوا أن أباك سفك دماءهم وانتهك أعراضهم فجئنا لنأمر
بالمعروف وننهى عن المنكر. فقال: وما أنت وذاك، وجرى بينهما كلام فقتله. وقال هشام ابن الكلبي: قال أبو مخنف في إسناده: قال ابن زياد لابن عقيل: أردت أن تشتت أمر الناس بعد اتفاقه، وتفرق ألفتهم بعد اجتماعهما [ كذا ] وجرى بينهما كلام حتى قال له قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الاسلام. فقال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن فيه من سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة [ ظ ]. ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر، واضربوا عنه فأتبعوا رأسه جسده.
(1) من هذا يستفاد انه سلام الله عليه، قال لابن سعد: خذ كذا وكذا من مالي فأد ديني. والامر كذلك فإنه صلوات الله عليه قال: خذ سيفي ودرعي فبعهما وأد ما علي من الدين، وقد ذكرنا تفصيل القصة في كتاب عبرات المصطفين في مآتم الحسين عليه السلام فراجع. (2) ولكن ليس لعاهرة ولا لابنها وفاء، فأمر اللعين بجرها في الاسواق ثم صلبها مع جثة الهانئ بن عروة. (*)
[ 83 ]
فقال [ مسلم ] يا بن الاشعث فوالله لولا أمانك ما استسلمت. فكان الذي تولى ذلك منه بكير بن حمران الاحمري أشرف به على موضع الحذائين وهو يسبح ويدعو على من غره وخذله، فضرب عنقه ثم اتبع رأسه جسده. وطلب ابن الشعث ألى ابن زياد في هانئ بن عروة فأبى أن يشفعه، فأمر به فأخرج من محبسه إلى السوق وهو مكشوف الرأس يقول:
وامذ حجاه ولا مذ حج [ لي ] اليوم ! ! فضرب عنقه مولى لعبيد الله بن زياد، تركي يقال له: رشيد. [ و ] هذا يوم الخارز بالموصل قتله عبد الرحمان بن الحصين المرادي، وفي يوم / 311 / الخارز قتل [ أيضا ] عبيد الله بن زياد، وقال عبد الرحمان [ في ذلك اليوم ]: إني قتلت راشد التركيا * وليته أبيض مشرفيا أرضي بذاك الله والنبيا وقال عبد الله بن الزبير [ الاسدي ] ويقال: [ بل قاله ] الفرزدق ابن غالب: [ ف ] إن كنت لا تدرين بالموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الاله فأصبحا (1) * أحاديث يهوي بكل سبيل
(1) فض الله فاه بمقامع خرنة الجحيم، وبوأ مقعده في اسافل النار فان كان هذا امر الاله فما كان امر الطاغوت والشياطين ؟ ! والخبيث من اكمل افراد الغاوين اراد يقوله هذا اخماد الثائرين لثار آل النبي صلى الله عليه وآله، والتماس صلة الشجرة الملعونة في القرآن، وله ايضا من هذا النمط ابيات أخر. = (*)
[ 84 ]
وقال الاخطل بن زياد: ولم يك عن يوم بن عروة غائبا * كما لم يغب عن ليلة بن عقيل أخو الحرب صراها فليس بنا كل * جبار ولا وجب الفؤاد ثقيل وقال أبو الأسود الدؤلي:
= قال البلاذري في عنوان: " مقتل من شرك في دم الحسين " من الجزء الخامس المطبوع ص 241: وكان اسماء بن خارجة مستخفيا، فقال المختار - ذات يوم وعنده اصحابه -: اما ورب الارض والسماء، والضياء والظلماء، لينزلن من السماء نار دهماء أو حمراء أو سحماء، فلتحرقن دار اسماء. فأتى الخبر اسماء فقال: سجع أبو إسحاق بنا، ليس على هذا مقام. فخرج هاربا حتى أتى البادية، فلم يزل بها ينزل مرة في بني عبس، ومرة في غيرهم حتى قتل المختار، وهدم المختار له ثلاثة آدر، فقال عبد الله بن الزبير الاسدي في قصيدة له: تركتم أبا حسان تهدم داره * منبذة ابوابها وحديدها فلو كان من قحطان اسماء شمرت * كتائب من قحطان صعر خدودها فأجابه ايوب بن سعنة النخعي وقال: رمى الله عين ابن الزبير بلقوة * فخلخلها حتى يطول سهودها بكيت على دار لاسماء هدمت * مساكنها كانت غلولا وشيدها ولم تبك بيت الله إذا دلفت له * أمية حتى هدمته جنودها وايضا قال البلاذري - في اواخر ترجمة مصعب من انساب الاشراف: ج 5 ص 286 -: المدائني وغيره قالوا: لما قدم مصعب الكوفة، دخل إليه عبد الله بن الزبير الاسدي فقال له مصعب: انت القائل: إلى رجب أو ذلك الشهر قلبه * توافيكم بيض المنايا وسودها ثمانون ألفا دين عثمان دينهم * مسومة جبريل فيها يقودها فخافه [ اولا ] ثم قال: نعم أنا قلته ! ! (*)
[ 85 ]
أقول وذاك من جزع ووجد * أزال الله ملك بني زياد هم جدؤا الانوف وكن شما * بقتلهم الكريم أخا مراد
قتيل السوق يا لك من قتيل * به نضح من احمر كالجساد وأهل مكارم بعدوا وكانوا * ذوي كرم وروسا في البلاد (1) قالوا: وخرج عمارة بن صلحب الازدي [ كذا ] وكان ممن أراد نصرة مسلم [ فأخذه أصحاب ابن زياد، فأتوه به ] فإمر به فضربت عنقه في الازد، بعث برأسه مع رأس مسلم وهانئ [ بن عروة ] إلى يزيد بن معاوية، وكان رسوله بهذه الرؤس هانئ بن أبي حية الوادعي من همدان. ووجه محمد بن الاشعث إلى الحسين من الحيرة بخبر ابن عقيل، وسأله الانصراف، فلم يلتفت إلى قوله وأبا إلا القدوم إلى العراق، وقد كان مسلم كتب إليه يعلمه كثرة من بايعه من الناس وإظهار أهل الكوفة السرور بمقدمه، ويسأله تجعيل القدوم. قالوا: ولما كتب ابن زياد، إلى يزيد بقتل مسلم وبعثته إليه برأسه ورأس هانئ بن عروة ورأس ابن صلحب وما فعل بهم: كتب إليه [ يزيد ]: إنك لم تعد ان كنت كما أحب، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع، وحققت ظني بك، وقد بلغني أن حسينا توجه إلى العراق، فضع المناظر والمسالخ وأذك العيون (2) واحترس كل الاحتراس، فاحبس على الظنه، وخذ بالتهمة، غير ان لا تقاتل إلا من قاتلك، واكتب إلي في كل يوم بما يحدث من خير إن شاء الله.
(1) لم نظفر بعد على تمام الابيات، ولكن ذكرناها بزيادة عما ها هنا في كتاب عبرات الصطفين في مآتم الحسين عليه السلام. (2) لعل هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فاذاك العيون ". (*)
[ 86 ]
وقال عبيدة بن عمرو البدي [ في غدر ] محمد بن الاشعث:
وقتلت وافد آل أحمد غيلة * وسلبت أسيافا له ودروعا وحدثنا خلف ابن سالم المخزومي، وزهير بن حرب أبو خيثمة، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: لما بلغ عبيد الله بن زياد، مسير الحسين بن علي من الحجاز يريد الكوفة، وعبيد الله بن زياد بالبصرة، خرج على بغاله هو واثنا عشر رجلا حتى قدم الكوفة، فحسب أهل الكوفة انه الحسين بن علي، وهو متلثم فجعلوا ينادونه: مرحبا بابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل الدار. وكان الحسين قدم مسلم بن عقيل بين يديه، فنزل على هانئ بن عروة المرادي وجعل / 312 / يبايع أهل الكوفة، فعبث ابن زياد إلى هانئ فقال: ائتني بمسلم. فقال: ما لي به علم. قال: فاحلف بالطلاق والعتاق. قال: إنكم يا بني زياد لا ترضون إلا بهذه الايمان الخبيثة ! ! فأمر مكانه فضرب رأسه ثم رمى به إلى الناس، وبعث إلى مسلم بن عقيل فجئ به فأمر به فدفع [ ظ ] بين شرفتين من شرف القصر فقال له ناد: أنا مسلم ابن عقيل أمير العاصين. فنادى (1) ثم ضرب رأسه فسقط. وأقبل الحسين حتى نزل نهر كربلا، وقد بلغه خبر الكوفة. قال القائل [ كذا ]: [ و ] إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل تري رجلا قد جدع السيف أنفه * ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الاله فأصبحا * أحاديث من يهوي بكل سبيل * (هامش) (1) هذا كذب بحت وفرية بينة، وجميع ثقات المؤرخين من أهل نحلته على خلافه. (*)
[ 87 ]
قال خلف: وسمعت من يزيد في هذا الشعر:
أيركب أسماء الهمالج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل (1) حدثني حفص بن عمر، عن الهيثم بن عدي، عن عوانة قال: جرى بين ابن عقيل وابن زياد كلام فقال له [ ابن زياد ]: ايه يابن حلية. فقال له [ ابن ] عقيل: حلية خير من سمية وأعف.
(1) وفي بعض المصادر: " وقد طلبته مذ حج حول ". (*)
[ 89 ]
بسم الله الرحمن الرحيم [ قبسات من ترجمة أمير المؤمنين وغرر مناقبة عليه السلام ] (1) 1 - وأما أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فكان يكنى أبا الحسنين (2). ويقال ان امه فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف لقبته وهو صغير حيدرة. 2 - وكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا تراب، وكان يقول: هي أحب كنيتي إلي. وقد اختلفوا في سبب تكنيته بأبي تراب، فقال بعضهم (3): مر
(1) بدأنا بكتابة ترجمة عليه السلام في اليوم 6 من شهر رجب المرجب من سنة 1393. (2) هذا هو الصواب وفي النسخة تصحيف. (3) ويدل على هذا القول أخبار وردت في مصادر كثيرة، فرواه أحمد بن حنبل في مسند عمار من كتاب المسند: ج 4 ص 263، ورواه أيضا النسائي في الحديث: (149) من كتاب ا لخصائص ص 129، ط 2، ورواه أيضا الحسكاني بسندين في تفسيره سورة الشمس الحديث: (1090) وتاليه من تفسير شواهد التنزيل الورق 190 / ب ورواه أيضا ابن عساكر، في الحديث: (1377) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق بسندين، كما رواه بسندين في الحديث: (324) في الباب (70) من فرائد السمطين ومجمع الزوائد ج 9 / 137 وكنز العمال ج 6 / 399. (*)
[ 90 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وكان هو وعمار بن ياسر نائمان على الارض، فجاء ليوقظهما فوجد عليا قد تمرغ في البوغاء (1) فقال له: اجلس يا أبا تراب. 3 - وقيل: إن عليا غاضب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن دخلت عليه، فخرج وهو مغتاظ فنام على التراب فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظه وجعل يمسح ظهره من التراب ويقول: [ قم ] يا أبا تراب (2). 4 - وروي ايضا انه كان إذا أسمعته فاطمة رضي الله تعالى عنها [ كلاما ] وأغلظت له، أكرمها عن أن يجيبها بشئ ووضع على رأسه ترابا، فرآه رسول الله صلى الله وعليه وسلم ذات يوم والتراب على رأسه فمسحه عنه وقال: أنت أبو تراب. 5 - قالوا: وكان أبو طالب قد أقل وأقتر (3) فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ليخفف عنه مؤنته فنشأ عنده. 6 - وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن إحدى عشرة (4) سنة. وذلك
(1) البوغاء: الغبار ودقايق التراب. أو ما ثار منهما. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " أبا ترابة ". والحديث أيضا رواه جماعة فرواه ابن عساكر في الحديث: (30 - 33) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق ورواه الروياني في مسند الصحابة 28 / الورق 186 / ب وابو نعيم في معرفة الصحابة: 1 / 19 / ب وعنه في كنز العمال: 15 / 93 ط 2 والحاكم في النوع (45) من معرفة علوم الحديث 261 والبخاري ومسلم. (3) يقال: " اقتر فلان اقتارا ": قل ماله وصار في ضنك وضيق. (4) قال عبد الرزاق - في كتاب المغازي في الحديث: (9719) من المصنف: ج 5 ص 325 -: قال معمر: وأخبرنا قتادة، عن الحسن وغيره فقال: كان أول من آمن به علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو ابن خمس عشر أو ست عشرة. ورواه أيضا أحمد في
الحديث: (120) من الفضائل. قال: وأخبرني عثمان الجزرى عن مقسم، عن ابن عباس قال: علي أول من أسلم. = (*)
[ 91 ]
[ هو ] الثبت. ويقال: ابن عشرة. ويقال: ابن تسع. ويقال: ابن سبع. 7 - ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أمر عليا بالمقام بعده بمكة حتى أدى ودائع كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، فأقام ثلاثا ثم لحق به فنزل معه على كلثوم بن الهدم الانصاري (1) فآخى بينه وبين نفسه، وآخى بينه (2) وبين سهل بن حنيف الانصاري. 8 - وكان صاحب اللواء يوم بدر، وكان معلما بصوفة بيضاء وثبت مع
= وقال في عنوان: " فضائل علي " من العقد الفريد: 3 ص 94: قال أبو الحسن: أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أول من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. وفي الحديث 117، وتواليه من كتاب الفضائل شواهد.. قال أحمد في أواخر مسند عبد الله بن العباس من كتاب المسند: ج 1، ص 373 ط 1: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو عوانة، عن ابي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة علي. وقال مرة: [ أول من ] أسلم. (1) وتقدم ذكره أيضا في ترجمة رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الرقم: (606) ص 261 من المطبوعة بمصر، والورق 122 / من المخطوطة. (2) أي فآخا بين علي وبين نفسه، وآخا بين كلثوم بن عمرو، وبين سهل بن حنيف الانصاري. ويحتمل اللفظ أيضا: انه صلى الله عليه وسلم آخا بين نفسه وكلثوم بن عمرو، وآخا بين علي وسهل بن حنيف، ويؤيد الثاني انه مر تحت الرقم: (626) من ترجمة رسول
الله صلى الله عليه وواله، ص 270 ومن المخطوطة الورق 127 / انه قال: [ وممن آخا بينهم ] علي بن ابي طالب وسهل بن حنيف. ولكن يبعده انه قال قبله: وآخا بين حمزة بن عبد المطلب وكلثوم بن الهدم أو غيره ؟ وكيف كان والثابت من طريق شيعة أهل البيت انه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعقد المواخات بين علي وغيره سوى نفسه صلى الله وعليه وآله وسلم. (*)
[ 92 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انكشف الناس، ولم يتخلف عن غزاة غزاها / 313 / رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في تبوك فإنه خلفه على أهله وقال [ له ]: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى يعني حين خلفه (1). وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه كثيرة. 9 - وحدثني إبراهيم بن أحمد الدورقي، وروح بن عبد المؤمن المقرئ، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني عن علي عليه السلام انه سمعه يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).
(1) هذا الحديث مما تواتر عنه صلى الله عليه وآله، وقد جمعه وخرجه الحافظ أبو حازم العبدوي المتوفى (417) بخمسة آلاف اسناد، كما في تفسير الآية: (59) من سورة النساء من شواهد التنزيل ص 152 المطبوع الحديث: (205) منه، وقد ذكره الحافظ ابن عساكر في الحديث (140) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق من طرق كثيرة، وبالمراجعة إليها والتدبر فيها يعلم ان صدوره منه صلى الله عليه وآله لا ينحصر في قصة تبوك، وان معناه ايضا غير موقت بوقت، وإلا لغى قوله: " غير انه لا نبي بعدي " وحاش نبي الله من اللغو ! ! (2) لانه لم يسلم من الرجال غيره في مدة خمس - أو سبع - سنين من بدء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو يعلى في مسنده الورق 31 / أ: حدثنا أبو هشام، وعثمان بن
أبي شيبة، قالا: حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا سليمان بن قرم، عن مسلم، عن حبة، عن علي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلمت يوم الثلاثاء. وقال ايضا: حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الاجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن جويز، عن علي [ عليه السلام ] قال: ما أعلم احدا من هذه الامة بعد نبيها عبد الله قبلي، لقد عبدته قبل ان يعبده احد منهم، خمس سنين أو سبع سنين. أقول فليراجع إلى الحديث (72) وتواليه من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق فانه يشفي كل غليل. (*)
[ 93 ]
10 - وحدثنا عفان، حدثنا شعبة، أنبأنا عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الانصار عن زيد (1) بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن ابي طالب. 11 - حدثني شجاع بن مخلد، ويوسف بن موسى القطان، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبيي (2) عن سهيل بن ابي صالح عن أبيه عن ابي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فدعا عليا فبعثه وقال: قاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت. قال: فمشي [ علي ] ما شاء الله ثم وقف فلم يلتفت وقال: يا رسول الله على ما أقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله: 12 - حدثني روح بن عبد المؤمن المقري، حدثنا أبو عوانة، عن ابي بلج ابن عمرو بن جواب (4) ابن عباس قال:
(1) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " زياد بن أرقم ". (2) كذا في ظاهر رسم الخط. (3) ورواه في الحديث: (215) وتواليه من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص 52 وفي جميعها: " عن سهيل بن ابي صالح، عن ابيه عن ابي هريرة " الخ. ورواه ايضا في الحديث: (244) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل. (4) كذا في النسخة، ويجئ ايضا مع الزيادة في الحديث: (41) بسند آخر، عن ابي بلج عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس وبسند آخر في الحديث: (142) كما رواه عنه بأسانيد، في الحديث: (244) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: 37 / 61، = (*)
[ 94 ]
قال رسول صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فأتي بعلي فدفعها إليه فجاء بصفية بنت حيي بن أخطب. 13 - حدثنا خلف بن هشام البزار، وعفان، عن ابي عوانة، عن ابي بلج، عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بمثله. 14 - حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف (1) عن سعيد بن ابي عروبة، عن قتادة أن عليا كان صاحب [ راية ] رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر. 15 - حدثني عمرو بن محمد، ومحمد بن سعد مولى بني هاشم، قالا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية [ قال: ] حدثني أبو سعيد (2) قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وخلف عليا في أهله فقال بعض الناس:
ما منعه من أن يخرجه إلا أن كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بن أبي طالب أما ترضى بأن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
= وفي جميع الموارد التي ظفرنا عليها: " عن ابي بلج، عن عمرو بن ميمون ". واسم ابي يلج يحيى بن سليم فالظاهر ان ما هنا مصحف. (1) ورواه عنه - إلى آخر السند - ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 23 ط بيروت، وقال: كان صاحب لواء رسول الله صلى الله وسلم يوم بدر وفي كل مشهد. ورواه ايضا في الحديث: (228) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لاحمد ابن حنبل. (2) كذا في الطبقات - لابن سعد - ج 3 ص 23 ط بيروت، وفي النسخة: " عن عطية ابن ابي سعيد ". (*)
[ 95 ]
16 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم (1)، حدثنا فطر بن خليفة، عن عبد الله بن شريك قال: سمعت عبد الله بن رقيم قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فحدثنا قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وخلف عليا، فقال: يا رسول الله خرجت وخلفتني ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. 17 - حدثنا محمد بن سعد (2)، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا علي بن زيد. عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إني أريد ان اسألك عن حديث وأنا أهابك. قال: لا تفعل فإذا علمت ان عندي علما فسلني
عنه. فقلت: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خلفه في غزاة تبوك. فقال: قال له علي: أتخلفني مع الخالفة في النساء [ كذا ] والصبيان ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (3). 18 - حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف / 314 / عن ميمون: عن البراء [ بن عازب ] وزيد بن أرقم قالا: لما كانت غزاة تبوك - وهي جيش العسرة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: لا بد من أن أقيم أو
(1) ورواه عنه - إلى آخره - ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 24 ط بيروت. (2) رواه في الطبقات: ج 3 ص 24 ط بيروت، وفيه: " أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان ؟ ". (3) ورواه ايضا في الحديث: (163) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لاحمد. ورواه ايضا في الحديث: (167) منه. (*)
[ 96 ]
تقيم. قالا: [ ظ ] فخلفه فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا قال: ناس ما خلف النبي صلى الله عليه وسلم علينا إلا بشئ كرهه [ منه ] فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه، فقال: ما جاء بك ؟ قال سمعت ناسا يقولون: [ ما خلفه إلا لشئ كرهه منه. فقال رسول الله ] (1) لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. 19 - حدثنا إسحاق بن ابي إسرائيل [ كذا ] كذا حدثنا جعفر بن سليمان، أنبأنا أبو هارون العبدي: عن ابي سعيد الخدري قال: إنا كنا لنعرف منافقينا معشر الانصار ببغضهم علي بن ابي طالب (2).
20 - حدثنا إسحاق الفروي [ كذا ] عن ابي معاوية، عن الاعمش، عن عدي بن ثابت:
(1) بين المعقوفين كان ساقطا من النسخة، وهو موجود في الطبقات الكبري: ج 3 / 24، قال أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عون، عن ميمون، عن البراء بن عازب وزيد أرقم قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب: انه لا بد من ان أقيم أو تقيم. فخلفه فلما فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا قال ناس: ما خلف عليا إلا لشئ كرهه منه ! ! فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه فقال له: ما جاء بك يا علي ؟ قال: لا يا رسول الله [ كذا ] إلا أني سمعت ناسا يزعمون انك إنما خلفتني لشئ كرهته مني. فتضاحك [ إليه ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا علي اما ترضى ان تكون مني كهارون من موسى غير انك لست بنبي ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فانه كذلك. (2) ورواه ايضا بأسانيد، في الحديث: (712 - 719) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 27، ورواه ايضا في الحديث: (71) من باب فضائل امير المؤمنين من كتاب الفضائل - لاحمد - وقريب منه في الحديث 84 منه. (*)
[ 97 ]
عن زر بن حبيش عن علي عليه السلام، قال: إنه لعهد النبي الامي ألا [ كذا ] ان لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق (1). 21 - حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة، أنبأنا حبيب بن الشهيد، قال: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه علي أقضانا، وأبي أقرأنا (2). 22 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن [ ظ ] جرير،
حدثنا شعبة عن ابي إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد، عن علقمة: عن عبد الله قال: كنا نتحدث ان عليا من أقضى أهل المدينة (3). 23 - حدثني الحسين بن علي الاسود، حدثنا يحيى بن آدم، أنبأنا شريك، عن سماك ابن حرب، عن عكرمة: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال عمر: علي أقضانا وابي أقرأنا، وإنا لنرغب عن كثير من لحن ابي. [ أ ] وقال بعض: لحن أبي.
(1) وذكره بأسانيد كثيرة في الحديث: (676 - 691) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38 ص 23 وما بعدها. (2) ورواه ايضا ابن سعد - في عنوان: " من كان يفتي بالمدينة في أيام رسول الله " من الطبقات: ج 2 ص 339 - قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد الخ. (3) ورواه في العنوان المتقدم من الطبقات: ج 2 ص 338 قال: أخبرنا وهب بن جرير ابن حازم، وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالا: أخبرنا شعبة، عن ابي اسحاق الخ. (*)
[ 98 ]
24 - حدثنا محمد بن سعد، عن ابي نعيم، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه (1). 25 - حدثنا اسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا هارون العبدي يحدث عن ابي سعيد الخدري قال: كانت لعلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلة لم تكن لاحد من الناس (2). 26 - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن اسماعيل بن ابي فديك، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال:
قيل لعلي: ما بالك أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ؟ فقال: لاني كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكت (3) ابتدأني. 27 - حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا أبو بكر بن عياش،
(1) رواه في العنوان المتقدم الذكر: ج 2 ص 339، ثم قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا اسماعيل، عن سعيد بن جبير قال: قال عمر: علي أقضانا وأبي أقرؤنا. (2) وهذا رواه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 33 / أو 53 في الحديث 974 وتواليه، وكذا في الحديث الثالث من المجلس (27) من امالي ابن الشيخ ص 33. (3) هذ الصواب، وفي النسخة: " وإذا سيلت ". وايضا كان فيها: " حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر، عن علي ". ورواه في الحديث: (980) من ترجمته من تاريخ دمشق على وجه الصواب. ورواه في الحديث: (222) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد ابن حنبل - قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا جدي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، حدثنا أبو حرب بن ابي الاسود، عن ابي الاسود ورجل آخر عن زاذان قال: سئل علي عن نفسه فقال: إني أحدث بنعمة ربي، كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت، فبين الجوانج مني علم جم. (*)
[ 99 ]
عن نصير بن سليمان الاحمسي (1) عن أبيه قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤلا. 28 - حدثني هاشم بن الحرث المروزي حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن وهب بن أبي دبي عن ابي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله فانه ليست آية
إلا وقد عرفت أبليل نزلت أم بنهار في سهل أو جبل. 29 - حدثني إسحاق بن الحسين، حدثنا عثمان بن ابي شيبة، عن مؤمل ابن إسماعيل عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد
(1) كذا في النسخة، وقال في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 67: حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن سليمان الاحمسي، عن أبيه عن علي قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت، ان ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سئولا. ورواه مثله في الحديث (37) من مقدمة شواهد التنزيل الورق 7 / أ / ص 33 عن ابي بكر الحارثي، عن الرزاق، عن اسحاق بن جميل، ابي زرعة، عن أحمد بن يونس الخ. وقال ابن سعد - في عنوان: " من كان يفتى بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطبقات الكبرى: ج 2 ص 338 ط بيروت -: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن سليمان الاحمسي، عن أبيه قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، وعلى ما نزلت ! إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا. ورواه عنه في الحديث: (1037) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38. ورواه ايضا في الحديث (168) من فرائد السمطين بسند آخر ينتهي إلى يونس عن ابي بكر بن عياش الخ. (*)
[ 100 ]
عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن. 30 - وحدثني بعض أصحابنا عن ابن وكيع، عن سفيان بن عيينة،
عن يحيى بن سعيد بنحوه (1). 31 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس / 315 / رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لم نعدها (2). 32 - حدثنا أبو نصر التمار (3) وخلف البزار، حدثنا شريك، عن سماك ابن حرب
(1) وقال ابن سعد - في العنوان المتقدم الذكر من الطبقات: ج 2 ص 339 -: اخبرنا عبيد الله بن عمر القواريري، اخبرنا مؤمل بن اسماعيل، اخيرنا سفيان بن عيينة، اخيرنا يحيى بن سعيد: عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن ! !. ورواه بأسانيد في الحديث: (1072) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق. ورواه ايضا في الحديث: (216) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد ابن حنبل. (2) ورواه ايضا ابن سعد - في العنوان المتقدم من الطبقات: ج 2 ص 338 - قال: اخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: اخبرنا شعبة الخ. ورواه بأسانيد في الحديث: (1075) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 25. (3) هذا هو الصواب الموافق لما يأتي تحت الرقم: (109) ص 53 ولما تقدم تحت الرقم: (486 و 851 و 1171) من ج 1، ط مصر، وفي النسخة " أبو نصر النمارا ". = (*)
[ 101 ]
عن حنش عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن،
فقلت: يا رسول الله بعثتني إلى قوم ذوي أسنان وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء. قال: فوضع يده على صدري وقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبتك، إذا جاءك الخصمان فلا تقض على الاول حتى تسمع من الآخر، فإنه يتبين لك القضاء. قال [ علي ]: فما أشكل علي القضاء بعد (1). 33 - وحدثت عن يعلى بن عبيد، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة: عن أبي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: أتبعثني وأنا شاب ولا أدري ما القضاء [ قال ] فضرب صدري بيده ثم قال:
(1) قال ابن سعد - في العنوان المتقدم الذكر من كتاب الطبقات: ج 2 ص 337 -: اخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي، قال: اخبرنا شريك، عن سماك، عن حنش بن المعتمر، عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول الله إنك ترسلني إلى قوم يسألونني ولا علم لي بالقضاء ! فوضع يده على صدري وقال: ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا قعد الخصمان بين يديك، فلا تقض حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الاول، فإنه أحرى ان يتبين لك القضاء. [ قال علي: ] فما زلت قاضيا، أو ما شككت في قضاء بعد. ثم قال ابن سعد: اخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، اخبرنا شيبان، عن أبي اسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن حارثة عن علي. واخبرنا عبيد الله بن موسى، وحدثني اسرائيل [ كذا ] عن ابي اسحاق: عن حارثة، عن علي قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله انك تبعثني إلى قوم شيوخ ذوى اسنان واني اخاف ان لا اصيب ! فقال: ان الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك. ورواه ايضا في الحديث: (1017) وما قبله من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 / 16. (*)
[ 102 ]
اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فو الله ما شككت في قضاء بين اثنين (1). 34 - وحدثت عن عبد الرزاق بن همام، عن النعمان ابن أبي شيبة، عن الثوري، عن أبي إسحاق عن يزيد بن ينبع، قال: لا أدري أذكر حذيفة أم غيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا، راغب في الاخرة، وفي جسمه ضعف، وإن وليتموها عمر فقوي أمين لا تأخذه لومة لائم، وإن وليتموها عليا فهاد مهتد يقيمكم على طريق مستقيم (2).
(1) وايضا قال ابن سعد - في العنوان المتقدم الذكر -: اخبرنا يعلى بن عبيد، اخبرنا الاعمش، عن عمرو بن مرة: عن ابي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء ! ! فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ! فو الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين. (2) ورواه ايضا في الحديث: (1122) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38 ص 32 قال: اخبرتنا ام البهاء فاطمة بنت محمد، قالت: أنبأنا سعيد بن احمد بن محمد، انبأنا الحسن بن احمد بن محمد المخلدي، انبأنا أبو حامد بن الشرقي، انبأنا حمدان السلمي، أنبأنا عبد الرزاق، انبأنا النعمان بن ابي شيبة الخ. ثم ان الخبر ضعيف من جهات: 1 - انه لم يعلم انه ذكر حذيفة أو غيره، فإن كان غيره فلعله ما بينه الله تعالى في قوله: " ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ". 2 - ان يزيد بن ينبع مجهول عند القوم لا ترجمة له، فإن كان مصحفا، وان صوابه: " زيد " فهو ايضا مجهول عندنا، لا نعلم اي حي بن بي هو ؟ 3 - انه لا يعلم ان الذي حدث عن عبد الرزاق للبلاذري من هو فلعله بعض اعداء
اهل البيت ! ! هذا كله مع قطع النظر عما قال بعضهم في عبد الرزاق، والثوري وابي اسحاق. = (*)
[ 103 ]
35 - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أبي إسحاق. عن عمرو بن ميمون قال: لما ولى عمر الستة فقاموا أتبعهم بصره ثم قال: لئن ولوها الاجيلح ليركبن بهم الطريق (1). 36 - حدثنا عمرو الناقد، حدثنا محمد بن حازم أنبأنا الاعمش عن عطية. عن جابر بن عبد الله أنه سئل: أي رجل كان علي. قال: فرفع بصره ثم قال: أو ليس ذاك من خير البشر (2). 37 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق الازرق، حدثنا الاعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي عليه السلام: والله ما تقدمت عليها إلا خوفا من أن ينزو على الامر تيس من بني أمية فيلعب بكتاب الله عزوجل.
= وفوق ذلك ان الذهبي حكم في تلخيص المستدرك: ج 3 ص 70 بأنه منكر. ونعم ما قال فإنهما لو كان متصفين بما نطق به الخبر لم يتخلفا عن جيش اسامة، ولم يحرما عن الصلاة على النبي والحضور عند دفنه باشتغا لهما لتمهيد الرئاسة، إلى غير ذلك مما سجله احاديث القوم. (1) ورواه بسندين في الحديث: (1127) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38، ورواه بسند آخر في الحديث: (9761) من كتاب المصنف - للعبد الرازق: ج 5 ص 446. (2) ويجئ ايضا تحت الرقم: (50). وذكره ايضا بأسانيد وألفاظ أخر في الحديث:
(954) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 52 " عن جماعة ". (*)
[ 104 ]
38 - حدثني أبو صالح الفرا، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا حماد ابن سلمة عن علي بن زيد: عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة عليها السلام ستة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح فيقول: الصلاة أهلا لبيت " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " [ 33 - الاحزاب ] (1) 39 - حدثنا عبد الرحمان بن صالح الازدي، حدثنا وكيع بن الجراح، أنبأنا شريك: عن أبي إسحاق قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني ضخم البطن أعمش العين ؟ قال: أو ما ترضين أن زوجتك أول أمتي إسلاما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما (2). 40 - حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مندل بن علي، عن مطرف، عن أبي إسحاق:
(1) ورواه بأسانيد ثلاثة عن ابي سعيد الخدري وابي الحمراء في الحديث: (316 - 318) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص. ورواه ايضا في ترجمة الامام الحسن: ج 12 / 19، في الحديث (106) وتواليه بطرق كثيرة، وكذلك في الحديث: (134) وتواليه من ترجمته عليه السلام من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 125، وهذا هو الحديث (144) منه، ورواه بأكثر من الجميع في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل الورق 110 - 134، في الحديث: 643 - 744، كما رواه ايضا احمد بن حنبل في الحديث: (19 - 20) من فضائل فاطمة من كتاب الفضائل الورق 144.
(2) وقريب منه جدا في الحديث: (303) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 37، ورواه ايضا عبد الرزاق في الحديث: (9783) في كتاب المغازي: ج 5 ص 490 عن وكيع بن الجراح الخ. = (*)
[ 105 ]
عن سعيد بن وهب، قال: قال عبد الله: اعلم اهل المدينة بالفرائض علي بن ابي طالب (1). 41 - حدثنا بكر بن الهيثم، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب عن موسى بن عقبة: عن ابن شهاب ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى بنى جذيمة الذين قتل خالد بن الوليد منهم من قتل، بدرج (2) فيه ذهب فأعطاهم ديات من قتل منهم وما اصيب من اموالهم، وفضل في الدرج شئ من الذهب فقال لهم علي: هل لكم في ان اعطيكم هذا الفضل على ان تبرؤا رسول الله صلى الله عليه وسلم مما اصيب لكم مما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله / 316 / صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا: نعم فأعطاهم ذلك الفضل، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل قال: لهذا احب إلى من حمر النعم. 42 - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار قال: * (هامش)، = ورواه ايضا في الحديث (5) من ترجمة امير المؤمنين من المعجم الكبير ج 1 / الورق 9 ب عن اسحاق بن ابراهيم الدبري، عن عبد الرزاق الخ. ورواه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف الورق 160 / ب / قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن شريك، عن أبي اسحاق قال: قالت فاطمة الخ. (1) وقال أحمد في الحديث: (11) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا مندل، عن مطرف، عن ابي اسحاق، عن سعيد بن وهب
عن عبد الله قال: ما تقولون ؟ ان اعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب. أقول: ورواه بعض أجلة المعاصرين عن كتاب أخبار القضاة: ج 1 / 89 بطرق ثلاثة، ولم يتيسر لي الرجوع إليه، والخرس مع أخدانه كانوا بودائع العلماء يلعبون، وفي المكتبة يرقصون. (2) الدرج - على زنة برد وبرج -: سفيطة صغيرة تدخر فيه النفائس. (*)
[ 106 ]
قلت لسعيد بن جبير: من كان يحمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: إنك لرخو الليث (1). قال [ مالك ]: وقال لي معبد الجهني: انا اخبرك كان يحملها في المسير ميسرة العبسي - أو قال: ابن ميسرة - فإذا كان القتال اخذها علي بن ابي طالب. 43 - حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أبو قلابة، حدثنا ابو ربيعة فهد بن عوف الذهلي، حدثنا أبو عوانة، عن ابى بلج: عن عمرو بن ميمون قال: كنا عند ابن عباس في بيته فدخل عليه نفر عشرة، فقالوا له: نخلو معك. قال: فخلا معهم ساعه ثم قام وهو يجر ثوبه ويقول: اف اف وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال له: من كنت وليه فعلي وليه. وقال له: انت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لانبي بعدي. واعطاه الراية يوم خيبر وقال: لادفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وسدت الابواب إلا باب على. ونام مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الغار، فكان يرمى
(1) كذا في النسخة، ورواه ابن سعد - في ترجمة علي عليه السلام من الطبقات: ج 3 ص 25 ط بيروت - وقال: " انك لرخو اللبب ". يقال: فلان في لبب رخي أي حال واسعة. والكلام اشارة إلى شدة تقيتهم من طواغيت عصرهم. وفيه أيضا: " كان يحملها في المسير ابن
مسيرة العبسي ". ورواه الحاكم في الحديث (69) من باب مناقب امير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 137، بسند آخر. ورواه أيضا في الحديث (285) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لابن حنبل، وفيه: كأنك رخي البال.. وقال الطبراني في الاوسط والكبير: وصاحب راية المهاجرين في المواطن كلها علي بن أبي طالب كما في مجمع الزوائد ج 5 / 321. (*)
[ 107 ]
ويتضور (1). وبعث بسورة براءة مع ابى بكر [ ثم ] ارسل عليا فأخذها [ منه ] فقال لا يؤدي عني إلا رجل من اهلي (2). 44 - حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثني [ أ ] بو زكريا يحي ابن معين، حدثنا حسين الاشقر، عن جعفر الاحمر، مخول عن منذر [ الثوري ]. عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه غير على عليه السلام (3).
(1) التضور: التلوي من ألم الضرب أو الجوع. (2) ورواه بأبسط مما هنا في الحديث: (248) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق، بطرق، ورواه ايضا في أواخر مسند ابن عباس من مسند أحمد بن حنبل: ج 1 / 331 ط 1، ورواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 119، وفي مستدرك الحاكم: ج 3 ص 132، وقال هو والذهبي في تلخيصه: صحيح. ورواه أيضا في مسند ابن عباس من المعجم الكبير: ج 3 الورق 168، كما رواه أيضا في الحديث: (291) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل، ورواه عنه وعن أربعين الطوال لابن عساكر، في الباب: (62) من كفاية الطالب ص 241. ورواه أيضا النسائي في الحديث: (23) من كتاب الخصائص ص 61 قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - قال: حدثنا أبو بلج
[ يحيى ] بن أبي سليم، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط... ورواه في تعليقه عن الرياض النضرة: 2 / 203، وذخائر العقبى ص 87، والبداية، والنهاية: ج 7 / 337، والاصابة: ج 2 / 509، والغدير: 1 / 50، وفضائل الخمسة: 1 / 230، وعن غيرها. (3) ورواه أيضا الحاكم في باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 / 130، عن أحمد بن مكرم، عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، عن يحيى بن معين... (*)
[ 108 ]
[ حديث الولاية، وما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدير خم من إمامة علي عليه السلام ] 45 - حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سعد بن إسحاق عن إسحاق بن أبي حبيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير " خم " وهو قائم يخطب وعلي إلى جنبه فأخذ بيده فأقامه وقال: من كنت مولاه فهذا مولاه (1). 46 - حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن على بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت: عن البراء بن عازب قال: لما أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجته فكنا بغدير خم نودي ان الصلاة جامعه وكسح للنبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فأخذ بيد علي ابن أبي طالب وقال: أيها الناس أو لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى. قال: أو ليس أزواجي أمهاتهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: هذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (2).
(1) ورواه ابن عساكر - في الحديث: (572) وما قلبه من ترجمة أمير المؤمنين عليه
السلام من تاريخ دمشق ج 38 ص 13 - بطرق ثمانية عن أبي هريرة بتفصيل كثير في بعضها وهذا هو حديث الغدير الذي أفرده بالتأليف جماعة كثيرة من الحفاظ منهم ابن جرير صاحب التاريخ، ومنهم ابن عقدة ومنهم الحسكاني ومنهم الذهبي ومنهم مسعود السجستاني فانه الف كتاب الدراية في حديث الولاية في سبعة عشر جزءا، وألف وثلاث مأة أسانيد، وعليك بحديث الغدير من عبقات الانوار فإن فيه ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. (3) ورواه في الحديث: (545) وما قبله من تاريخ دمشق: ج 38 ص 9 وما قبلها، عن البراء بن عازب بستة طرق. (*)
[ 109 ]
ورواه ايضا في الحديث: (547) منه عن سعد بن ابي وقاص، وذكرنا في تعليقه رواية سعد عن جماعة آخرين من الحفاظ: منهم الهيثم بن كليب في مسند سعد من كتاب مسند الصحابة الورق 17، ومنهم الحاكم في المستدرك: 3 / 116، ومنهم البزار، رواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 / 107، وقال: ورجاله ثقات، ومنهم الحافظ ابن عقدة كما في كفاية الطالب الباب الاول منه، ص 62، ومنهم المصنف البلاذري في ترجمة معاوية من هذا الكتاب. ج 2 / الورق 64 ب س 5 - قال: حدثني أبو مسعود الكوفي، عن ابن الكلبي، عن عوانة، عن أبيه قال: قال سعد بن أبي وقاص لمعاوية في كلام جرى [ بينهما ]: قاتلت عليا وقد علمت انه احق بالامر منك ؟ ! فقال معاوية: ولم ذاك ؟ قال: لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ فيه ] من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ولفضله في نفسه وسابقته. قال: فما كنت قط أصغر في عيني منك الآن. قال سعد: ولم ؟ قال: لتركك نصرته وقعودك عنه وقد علمت هذا من أمره. ومنهم النسائي قال في الحديث: (77) من كتاب الخصائص ص 95 -: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن،
عن أبيه ان سعدا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال في الحديث: (90) وتواليه ص 110: أخبرني أبو عبد الرحمان زكريا بن يحيى السجستاني، حدثني محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا إبراهيم، حدثنا معن، حدثني موسى بن يعقوب، عن مهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد، وعامر بن سعد عن سعد، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: أما بعد أيها الناس فإني وليكم. قالوا: صدقت، ثم أخذ بيد علي فرفعها ثم قال: هذا وليي والمؤدي عني، وال اللهم من والاه، وعاد اللهم من عاداه. وقال أيضا: أخبرنا أحمد بن عثمان البصري أبو الجوزاء، حدثنا ابن عثمة - وهو محمد بن خالد البصري - حدثنا موسى بن يعقوب، عن المهاجر بن مسمار البصري عن عائشة بنت سعد = (*)
[ 110 ]
47 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبانا علي بن زيد، عن عدى بن ثابت: عن البراء [ بن عازب ] قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلما كنا بغدير خم أمر بشجرتين فكسح ما تحتهما، ثم قام فقال: إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه. ثم [ قال: ] اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. 48 - حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا يحي بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عامر بن واثلة أبي الطفيل: عن زيد بن أرقم قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلما كنا بغدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قام فقال: كأني قد دعيت فأجبت [ و ]
= عن سعد، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فخطب فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: ألستم تعلمون اني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: نعم صدقت يا رسول الله. ثم أخد بيد علي فرفعها فقال: من كنت وليه فهذا وليه، وان الله تعالى يوالي من والاه ويعادي من عاداه. وقال أيضا: أخبرنا زكريا بن يحيى، حدثنا يعقوب بن جعفر بن ابي كثير، عن مهاجر بن مسمار، قال: أخبرتني عائشة بنت سعد عن سعد، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة وهو متوجه إليها، فلما بلغ غدير خم وقف الناس ثم رد من سبقه [ ظ ] ولحقه من تخلف، فلما اجتمع الناس إليه قال: أيها الناس هل بلغت ؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات يقولها - ثم قال: أيها الناس من وليكم ؟ قالوا: الله ورسوله - ثلاثا - ثم أخذ بيد علي فأقامه ثم قال: من كان الله ورسوله وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. اقول ورواه في هامشه عن مسند أحمد: ج 4 / 372 وكنز العمال: 6 / 154، ومجمع الزوائد: ج 9 / 104. (*)
[ 111 ]
إن الله مولاي / 317 / وأنا مولى كل مؤمن، وأنا تارك فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما [ ظ ] لن يفترقا (1) حتى يردا علي الحوض. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت [ ظ ] وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (2). قال [ أبو الطفيل ]: قلت لزيد: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما كان في الدوحات أحد إلا وقد راى بعينه وسمع بأدنه ذلك ! ! !.
(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " وانهما لن يفرقا " ورواه ايضا ابن حرير، كما في الحديث الاول من فضائل علي عليه السلام من كنز العمال ج 15 / ط 2 ص 91 وفيه: " فانهما لن يتفرقا ". ثم قال: [ وروى أيضا ] عطية العوفي عن ابي سعيد الخدرى مثل ذلك. ورواه ايضا
النسائي في الحديث: (73) من الخصائص ص 93 عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد، عن ابي عوانة، عن سليمان، عن حبيب بن ابي ثابت، عن ابي الطفيل عن زيد... وقال الدولابي - في آخر كتاب الذرية الطاهرة بحديث -: حدثنا ابراهيم بن مرزوق حدثنا أبو عامر العقدي، حدثني كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي [ عن ابيه ] عن علي ان النبي صلى الله عليه وسلم حضر الشجرة نجم، قال: فخرج آخذ بيد علي [ كذا ] فقال: يا ايها الناس ألستم تشهدون ان الله ورسوله اولى بكم من انفسكم ؟ وان الله ورسوله مولياكم ؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فان عليا مولاه - أو قال: هذا مولاه - اني تركت فيكم ما ان اخذتم به لن تضلوا، كتاب الله واهل بيتي. (2) ورواه عنه ابن عساكر - في الحديث: (527 - 538) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 29، مع زيادات في بعض طرقه، ورواه ايضا الحاكم في الحديث الخامس وتاليه من مناقب علي من المستدرك: ج 3 ص 109، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. واقره الذهبي في الاول، وقال في الثاني: لم يخرجا لمحمد [ بن سلمة بن كهيل ] وقد وهاه السعدي. اقول: لو صدق الذهبي في هذا، ولم يكن حكم السعدي بوهيه ووهنه عن العصبية العمياء لم يضر ذلك، لان فيما عداه من الطرق الصحيحة كفاية، فانظر إلى ما علقناه على الحديث: (528) وتواليه من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق. (*)
[ 112 ]
49 - وحدثني الحسين بن علي العجلي، عن أبي نعيم عن أبي غنية عن الحكم بن سعد، عن جبير (1)، عن ابن عباس: عن بريدة بن الحصيب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. 50 - وحدثنا عبد الملك، حدثنا يحي بن حماد، عن أبي عوانة، عن الاعمش، عن عطية:
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. 51 - المدائني عن عيسى بن يزيد في إسناده قال: قال علي [ عليه السلام ] كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة من الليل يقوم فيها، فقام [ في ليلة ] فصلى ثم انصرف إلي فقال: أبشر يا علي فإني لم أسأل الله [ لنفسي ] شيئا إلا سألت لك بمثله ! ! (2).
(1) كذا في النسخة، والصواب: " عن ابن ابي غنية، عن الحكم، عن سعيد بن جبير " كما في الحديث: (453 و 455) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق. اقول وابن ابي غنية هو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن ابي غنية - كعطية - الخزاعي. ثم ان حديث بريدة رواه ايضا تحت الرقم: (70) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف احمد بن حنبل. (2) ورواه ابن عساكر بأسانيد كثيرة في الحديث: (800) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 34. ورواه ايضا أبو نعيم في معرفة الصحابة كما في الحديث: (283) من باب الفضائل من كنز العمال: ج 15 / ط 2 ص 98، ورواه ايضا المحاملي بسند آخر في الجزء (7) من أماليه الورق 154، ورواه ايضا ابن المغازلي في الحديث: (137) من مناقبه. ورواه ايضا في الباب (43) في الحديث: (180) وتاليه من فرائد السمطين ورواه ايضا ابن جرير - وصححه - وابن ابي عاصم، والطبراني في الاوسط وابن شاهين في السنة، كما في الحديث (428) من كنز العمال: ج 15 / 150، باب مناقب علي عليه السلام. (*)
[ 113 ]
50 - المدائني عن يونس بن أرقم، عن محمد بن عبد الله بن عطية العوفي قال: قلت لجابر بن عبد الله: أي رجل كان فيكم علي ؟ قال: وكان [ كذا ] والله خير البرية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
51 - حدثني بعض الطالبيين عن أبائه أن عليا عليه السلام قال: من أراد عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، وغنى بلا مال فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته.
(1) وتقدم ايضا تحت الرقم: (34) وأشرنا في تعليقه إلى تعدد طرقه ومصادره، ورواه ايضا في تفسير سورة البينة: (98) من كتاب شواهد التنزيل الورق 195 / ب، وروي ما في معناه عن طرق ثم قال: حدثنا السيد أبو الحسن الحسني إملاءا، حدثنا عبد الله بن محمد النصر آبادي حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع بن الجراج، حدثنا الاعمش عن عطية العوفي قال: دخلنا على جابر بن عبد الله الانصاري وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقلنا: أخبرنا عن علي فرفع حاجبيه بيده ثم قال: ذاك من خير البرية. وقال أحمد بن حنبل - في الحديث: (72) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل: حدثنا وكيع، حدثنا الاعمش، عن عطية بن سعد العوفي قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وقد سقط حاجباه على عينيه، فسألناه عن علي فقلت: أخبرني عنه، قال: فرفع حاجبية بيده فقال: ذاك من خير البشر. وقال في الحديث: (268) منه: حدثنا عبد الله، حدثنا الهيثم بن خلف، حدثنا عبد الملك ابن عبد ربه أبو إسحاق، حدثنا معاوية بن عمار عن أبي الزبير، قال: قلت: لجابر: كيف كان علي فيكم ؟ قال: ذاك من خير البشر ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم إياه. (*)
[ 114 ]
53 - حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، عن ابن مجالد، عن أبيه:
عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب: لا يكون الرجل قيم أهله حتي لا يبالي أي ثوبيه ابتذل، ولا ما سد به فورة الجوع. 53 - حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني أبو أحمد الزبيري، عن الحسن بن صالح، عن أبي الجحاف: عن الشعبي، قال: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا وكان علي شاعرا. 54 - حدثني علي بن إبراهيم الطالبي، عن أشياخه قال: قال علي بن أبي طالب: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول الامل واتباع الهوى فإن [ كذا ] طول الامل ينسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يضل عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة (1) ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، فإن اليوم عمل والآخرة حساب. 55 - وروي عن موسى بن جعفر، عن آبائه أن عليا قال: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل (2).
(1) كذا في النسخة، وفي غير واحد من المصادر، " والاخرة قد دنت مقبلة ". والحديث هو المختار (42) من نهج البلاغة بمغابرة طفيفة، ورواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث (4) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل. ورواه أيضا ابن المبارك في الحديث (255) من كتاب الزهد. وقريبا منه ايضا رواه في الحديث (36) من الجزء الرابع من أمالى الطوسي وكذلك في الحديث الاول من الجزء (9) منه. (2) وهذا هو المختار: (182) و (471) من الباب (3) من نهج البلاغة. (*)
[ 115 ]
56 - قال: وكان يقول: الفرص تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير (1).
57 - وكان علي يقول: قيمة كل إنسان علمه (2). 58 - المدائني قال: كان علي يقول: يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك (3). 59 - وقال المدائني: سئل علي عن الغوغاء فقال: [ هم ] الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا (4). 60 - حدثني عبد الله بن صالح، قال: سمعت إسرائيل يحدث أن عليا عليه السلام قال: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا، فأتوا بها من قبل شهوتها وإقبالها، فإن القلب إذا أكره مل (5). 61 - وأتي عليه السلام بجان ومعه غوغاء فقال: لا مرحبا بوجوه لا تري إلا عند سوء (6). 62 - وقال [ عليه السلام ]: اليأس غني والطمع فقر حاضر.
(1) وفي المختار: (20) من قصار النهج: " الفرصة تمر مر السحاب "... (2) وله مصادر جمة لا تحصى. (3) وهذا ذكرناه في المختار: (32) من وصايا نهج السعادة: ج 2 / 235. (4) رواه في المختار: (199) من قصار النهج بوجهين. (5) وقريب منه في المختار: (193) و (312) من قصار نهج البلاغة. (6) ورواه أيضا في ترجمته عليه السلام من تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 185، كما رواه في المختار: (200) من الباب الثالث من نهج البلاغة، وفيه: " عند كل سوأة ". (*)
[ 116 ]
63 - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان التيمي قال: بنى علي سجنا من قصب وسماه نافعا ثم بناه بلبن فقال: ألا تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا
سجنا / 318 / حصينا وأميرا كيسا 64 - وحدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، عن زهير، عن أبي اسحاق انه صلى الجمعة مع علي حين مالت الشمس فقال: رأيته أبيض اللحية أجلح (1). 65 - حدثنا عمرو الناقد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق: عن أبي إسحاق قال: جاء علي وأنا مع أبي فقال لي: قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين. فرأيته ضخم اللحية ولم أره يخضبها. 66 - وحدثت عن خلف بن هشام البزار، عن شريك: عن أبي اسحاق قال: رأيت عليا أصلع أبيض الرأس واللحية. 67 - وحدثت عن هشام بن الكلبي عن أبيه قال: كتب علي إلي عبد الله ابن عباس: أما بعد فإنه يسر المرء درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن (2) سرورك بما نلت في آخرتك، وأسفك على ما فاتك منها، فأما [ ظ ] ما نلت من الدنيا فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تأس
(1) يقال: " جلح الرجل - من باب علم - جلحا " انحسر شعره عن جانبي رأسه فهو أجلح، وجمعه جلح وجلحان - كرمح وفرقان - وأجلاح. وهي جلحاء. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فيكن ". (*)
[ 117 ]
عليه جزعا، وليكن همك فيما بعد الموت (1). 68 - المدائني في إسناده قال: كانت غلة علي أربعين ألف دينار (2) فجعلها صدقة وباع سيفه وقال: لو كان عندي عشاء ما بعته. وأعطته الخادم في بعض الليالي قطيفة فأنكر دفأها (3) فقال: ما هذه ؟ قالت الخادم:
هذا من فضل [ ظ ] الصدقة. فألقاها وقال: أصردتمونا بقية ليلتنا. 69 - حدثنا عبد الله بن صالح الازدي، عن يحيى بن آدم، عن الحسن ابن صالح، عن أبي حيان، قال: كانت قلنسوة علي لطيفة بيضاء مضربة (4). 70 - حدثني هدية بن خالد، حدثنا أبو هلال الراسبي، عن سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليا أصعر اللحية (5).
(1) وللحديث مصادر كثيرة، ورواه ثعلب في أواسط الجزء الاول من مجالسه ص 186، مرسلا، كما رواه في المختار: (23) من باب الكتب من نهج البلاعة، وفي ترجمته عليه السلام من تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 181، والحكمة الخالدة ص 179، وقوت القلوب: ج 1 / 158، وكتاب صفين. وأدب الدنيا والدين للماوردي. (2) هذا المعني رواه في الحديث: (968) وتواليه من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق بطرق ثلاثة، ورواه أيضا في آخر ترجمته من حلية الاولياء: ج 1 / 85، وعنه وعن مسند أحمد، والدورقي والضياء في المختارة، رواه تحت الرقم: (448) من كنز العمال: ج 15 / 159 / ط 2. (3) الدفئ - كنبأ -: إحساس الحرارة ووجد انها. وقوله - في الذيل -: " أصردتمونا " كأبرد تمونا أي جعلتمونا في برودة وحملتموها علي، وأصل الكلمة فارسية والصاد بدل من السين أصلها " سرد " ضد " كرم "، (4) ورواه ابن سعد بسند آخر في الطبقات: ج 3 / 30 وقال: مصرية. (5) ورواه ايضا مع التالى في الطبقات: ج 3 / 26 قال: اخبرنا الفضل بن دكين، وعفان ابن مسلم، وسليمان بن حرب، قالوا: اخبرنا أبو هلال... = (*)
[ 118 ]
71 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن
إسماعيل بن سلمان، عن ابن عمر البزار [ كذا ] عن محمد بن الحنفية، قال: خضب علي بالحناء ثم تركه. 73 - حدثنا محمد بن سعد (1) حدثنا عفان، أنبأنا جرير بن حازم، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: رأيت عليا أصلع كثير الشعر، كأنما اجتاب إهاب شاة. 73 - حدثني محمد بن سعد (2) حدثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس واللحية. 74 - حدثني الوليد بن صالح، عن يونس بن أرقم، عن وهب بن أبي دبي: عن أبي سخيلة قال: مررت أنا وسلمان بالربذة على أبي ذر فقال: إنه ستكون فتنة فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول: علي أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم
= وقال ايضا: اخبرنا عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، عن إسماعيل بن سلمان الازرق، عن ابي عمر البزاز عن محمد بن الحنفية، قال: خضب علي بالحناء مرة ثم تركه. (1) ورواه ايضا في ترجمة امير المؤمنين من الطبقات: ج 3 ص 26 وفيه هكذا: اخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: اخبرنا ابي، قال: سمعت ابا رجاء قال: رايت عليا اصلع كثير الشعر كأنما اجتاب اهاب شاة. اقول: اجتاب: لبس. وإهاب - كإياب -: الجلد. وقيل هو غير المدبوغ منه. (2) ورواه ايضا في الطبقات: ج 3 / 25 وقال: اخبرنا مؤمل بن إسماعيل، وقبيصة بن عقبة قالا: اخبرنا سفيان، عن ابي إسحاق... (*)
[ 119 ]
القيامة وهو يعسوب المؤمنين (1).
75 - حدثنا عبد الله بن صالح، عن شريك، عن أبي إسحاق: عن حبشي بن جنادة قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة أرعدت فقال: اسكتي فقد زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (2). 76 - حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا هشام ابن حسان، عن محمد بن سيرين: عن مولى لعلي قال: قال علي: يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط (3). 77 - وحدثت عن يونس بن أرقم، عن أبيه، عن شهاب مولى علي عليه السلام بمثله وزاد فيه: وإنكم مستعرضون على سبي والبراءة مني [ أما السب ] فسبوني ولا تبرؤا مني (4).
(1) ورواه بثلاثة اسانيد، في الحديث: (118) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق. ورواه ايضا في الباب الثاني من كتاب الارشاد، ص 21 ورواه ايضا البزار، كما في تلخيص زوائد مسنده لابن حجر. ورواه ايضا الطبراني، قال في مجمع الزوائد: ج 9 ص 102: رواه الطبراني، ورواه البزار، عن ابي ذر وحده، وفيه عمر وبن سعيد المصري وهو ضعيف. اقول: وعلى هذا فهو غير ما رواه في تلخيص زوائد مسند البزار، وقد ذكرناه في تعليق الحديث: (120) من ابن عساكر، وليس فيه من عمر وبن سعيد عين ولا اثر. (2) وقريب منه جدا في الحديث: (308) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص. (3) ورواه بسندين آخرين في الحديث: (769) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 32 / أو 173. (4) وقريبا منه رواه ابن عساكر في الحديث (1504) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 112، عن أبي عياض مولى أسد بن ربيعة الاسدي عنه عليه السلام، قريب منه أيضا في المختار: (57) من خطب نهج البلاغة. (*)
[ 120 ]
78 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي، حدثنا أبو عاصم، عن هشام عن محمد [ كذا ] بمثله. 78 - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن أبي التياح، عن ابي السوار الضبعي انه سمع عليا على منبر البصرة يقول: ليحبني أقوام حتى يدخلهم حبي النار، وليبغضني أقوام حتى يدخلهم بغضي النار (1). 79 - حدثنا / 319 / اسحاق بن موسى الفروي، حدثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحرث بن حصيرة عن ابي صادق (2):
(1) وقال ابن الاعرابي في معجم الشيوخ: ج 2 / الورق 18 / وفي نسخة 151 / ب /: أنبانا يحي بن أبي طالب، أنبأنا عمرو بن عبد الغفار أنبأنا شعبة بن الحجاج، عن أبي التياح، عن أبي السوار العدوي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول الخ. ثم قال: أنبأنا عباس الدوري انبأنا شبابة، أنبأنا شعبة، عن ابي التياح، عن ابي السوار العدوي قال: سمعت عليا قال مثله. اقول: ورواه عنه بالسند الاول في الحديث (750) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق. ورواه ايضا في الحديث (75) من باب فضائله من كتاب الفضائل لاحمد، قال عبد الله بن احمد حدثني ابي، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة الخ. ورواه عنه في الحديث 12، من الباب (181) من غاية المرام ص 525. وقال ابن ابي شيبة في المصنف: ج 6 / أو 7 / الورق 16 / ب /: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن ابى التياح، عن ابي السوار العدوي قال: قال علي: ليحبنني قوم حتى يدخلوا النار في حبي وليبغضنني قوم حتى يدخلوا النار في بغضبي. (2) كذا هنا، ورواه ابن عساكر، في الحديث: (737) وما بعده من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 169 / أو 29 بطرق كثيرة وزاد بعد ابي صادق:
" عن ربيعة بن ناجذ، عن علي بن ابي طالب " الخ مع زيادة بعض طرقه. ورواه ايضا الحسكاني في تفسير الآية: (147) من شواهد التنزيل الورق 148 / ب / بطرق كثيرة عن جماعة. (*)
[ 121 ]
عن علي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا علي إن فيك من عيسى مثلا، أحبه النصارى حتى أفرطوا [ في حبه ]، وأبغضته اليهود حتى بهتوا أمه. قال [ أبو صادق ]: فكان [ علي ] يقول: يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط. 81 - حدثنا أبو هاشم الرفاعي، عن عمه عن عبد الله بن عباس [ كذا ] قال: قال الشعبي: كان علي أشجع الناس تقر له العرب بذلك، قتل يوم بدر الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأعان عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب على شيبة بن ربيعة، ثم حمل على الكتيبة مصمما وحده وهو يقول: لن يأكلوا العتر (1) ببطن مكة * من بعدها حتى يكون الدكة 82 - حدثني مظفر بن مرجا، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب قال: سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وتعيها أذن واعية " [ 12 / الحاقة ] فقال: يا علي سألت الله أن يجعلها أذنك. قال علي: فما نسيت حديثا أو شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).
(1) العتر والعتيرة: ما كانوا يذبحونه من الشياة في رجب لآلهتهم. وقرءه بعض المعاصرين " الصر " ؟. والدكة: التدافع والتزاحم. (2) ورواه ابن عساكر بسندين آخرين في الحديث: (923) وتاليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 38 ص 202 / أو 49، وقال أبو نعيم في ترجمة امير المؤمنين
عليه السلام من حلية الاولياء: ج 1، ص 67: حدثنا محمد بن عمر بن سلم، حدثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ابي طالب، حدثني ابي، عن ابيه جعفر، عن ابيه محمد بن عبد الله عن ابيه محمد، عن ابيه عمر: عن ابيه علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إن الله امرني ان ادنيك ولا اقصيك واعلمك لتعي وانزلت هذه الآية: " وتعيها اذن واعية " فأنت اذن واعية لعلمي. وهذا رواه ايضا في تفسير الآية الكريمة في الحديث: (1009) من كتاب شواهد التنزيل الورق 173 / ب. وايضا قال أبو نعيم - في ترجمة علي عليه السلام من معرفة الصحابة = (*)
[ 122 ]
83 - حدثني علي بن إبراهيم الطالبي، حدثني شيخ لنا،: كان علي يقول: متى أسفي غيظي غضبت، ام حين أعجز [ كذا ] عن الانتقام فيقال لي: لو صبرت، ام حين أقدر عليه فيقال لي: لو غفرت (1). 84 - حدثنا اسحاق بن ابي اسرائيل، حدثنا علي بن فادم، حدثنا الحسن بن صالح، عن ابي ربيعة، عن الحسن البصري: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان (2).
= الورق 22 ب -: حدثنا أبو الحسن علي بن احمد بن محمد المقدسي، حدثنا اسحاق بن إبراهيم الغزي القاضى، حدثنا أبو عمير حدثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول عن علي في قوله (تعالى): " وتعيها اذن واعية " قال علي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوت الله ان يجعلها اذنك يا علي. اقول: ورواه الطبري ايضا بطرق، وكذلك ابن المغازلي وكذلك الحموئي وإن راجعت إلى تفسير لآية الكريمه من شواهد التنزيل، وما علقناه عليه يغنيك عن الجميع.
(1) ورواه ايضا في المختار: (194) من قصار نهج البلاغة، وفيه: " احين اعجز عن الانتقام فيقال لي: لو صبرت، ام حين اقدر عليه فيقال لي: لو عفوت ". (2) ورواه بلفظ " ثلاثة " بأسانيد سبعة في ترجمة سلمان من تاريخ دمشق ج 21 / 182، ورواه بطرق اربعة في ترجمة المقداد بن الاسود - ج 57 / 100 - بلفظ تشتاق الجنة إلى اربعة، علي وابي ذر، وعمار، والمقداد، ورواه ايضا في ترجمة عمار. ورواه الحاكم في المستدرك: ج 3 ص 137، عن ابي بكر بن إسحاق، عن محمد بن عيسى بن السكن الواسطي عن شهاب بن عباد، عن محمد بن بشر، عن الحسن بن حي، عن ابي ربيعة.. وقال هو والذهبي: صحيح. = (*)
[ 123 ]
85 - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا شهاب بن عباد، انبأنا ابراهيم بن حميد، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي قال: ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي قد ملئت ما بين منكبيه بياضا. 85 - حدثنا اسحاق، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابي طاووس عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لوفد ثقيف حين جاؤه - والله لتسلمن أو لابعثن إليكم رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم (1).
ورواه ايضا الترمذي في باب مناقب سلمان من كتاب المناقب في الحديث: (3797) ج 5 ص 667 قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابي، عن الحسن بن صالح... إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان. ثم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح. اقول: وقد عرفه غيره عن غير الحسن بن صالح فليرجع إلى ما اشرنا إليه، ورواه عنه
وعن غيره في ترجمة ابي ربيعة الايادي من باب الكنى من تهذيب الكمال: ج 12 / الورق 125 / ب. ورواه ايضا في الباب: (55) في الحديث (247) من فرائد السمطين، كما رواه في الباب (26) من كفاية الطالب ص 131، ورواه في هامشه عن مصادر، منها اسد الغابة: ج 2 / 330 والرياض النضرة: 2 / 209، وكنوز الحقائق ص 60، وحلية الاولياء: ج 1 / 190، 142، وكنز العمال: ج 6 ص 163، والاستيعاب: ج 2 / 423. (1) ورواه ابن ابي شيبه في المصنف الورق 161 / أ، عن ابي الجواب، عن يونس، عن ابي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن ابي ذر الخ. ورواه أيضا بسند آخر، في الورق 156 / أ، بلا ذيل المذكور هنا. ورواه أيضا أحمد، في الحديث (227) من باب فضائل علي من كتاب الفضائل بسند آخر، وكذلك في الحديث: (130) منه. (*)
[ 124 ]
قال عمر: فوالله: ما اشتهيت الامارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هذا، فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: هو هذا هو هذا. 86 - حدثني إبراهيم بن محمد السامي، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن فليت الذهلي، عن جسرة بنت دجاجة قالت: قلت لعائشة: إن عليا يأمر بصوم عاشوراء، فقالت: هو أعلم من بقي بالسنة (1). 87 - المدائني عن أشرس، عن الحسن أن عليا عليه السلام قال: لو أن حمله العلم حملوه بحقه لاحبهم الله وملائكته، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا فمقتهم الله وهانوا عليه. 88 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو اسامة عن مغيرة:
عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا مؤتزرا وتحت إزاره تبان. 89 - حدثنا محمد بن سعد (2)، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عتاب، قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مشاشة المنكب، ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها، ضخم عضلتي الساقين دقيق مستدقها.
(1) ورواه ايضا بسند ينتهي إلى جسرة، في الحديث: (1078) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 26 أو 62. (2) ورواه ايضا في عنوان: " ذكر صفة علي بن ابي طالب " من الطبقات: ج 3 ص 26 ط بيروت. (*)
[ 125 ]
[ قال: ] ورأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء وعليه قميص قهز (1) وإزاران قطريان، معتما بسب كان ينسج [ في سوادكم " خ " ] بسوادكم هذا (2). 90 - حدثنا محمد بن سعد (3) حدثنا الفضل بن دكين، عن شريك عن جابر: عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللحية. 91 - حدثنا / 320 / عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا رزام الضبعي (4) قال: نعت ابي عليا فقال: كان فوق الربعة، ضخم المنكبين
(1) رسم الخط غير واضح ويمكن ان يقرء " قهيز " و " قهز ". وعلم بعد قوله: " عليه " علامة وكتب في الهامش " قميص ". وما صححناه وجدناه موافقا لما ذكره ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 26 غير ان فيه: " معتما بسب كتان مما ينسج في سوادكم ".
قال: في النهاية: وفي حديث علي: ان رجلا اتاه وعليه ثوب من قهز. قال: القهز - بالكسر -: ثياب بيض يخالطها حرير، وليست بعربية محضة. وقال الزمخشري: القهز - بفتح القاف وكسره -: ضرب من الثياب يتخذ من صوف كالمرعزي وربما خالطه الحرير. اقول: والقهيز - كأمير - القز. (2) الازار: الملحفة أو ما يستر الاسافل إلى السرة. والقطريان تثنية القطري - بالكسر - ضرب من البرود فيه حمرة ولها اعلام فيها بعض الخشونة. وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقال الازهري: في اعراض البحرين قرية يقال لها: " قطر " واحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا. والاصل قطري محركة. والسب - كضد وند - العمامة. شقة كتان رقيقة. (3) ورواه ايضا في العنوان السالف الذكر من الطبقات: ج 3 ص 25. (4) كذا في النسخة، ورواه ابن سعد في الطبقات: ج 3 / 26 وقال: اخبرنا الفضل بن دكين قال: اخبرنا رزام بن سعد الضبي... (*)
[ 126 ]
طويل اللحية، إن شئت قلت إذا نظرت إليه: هو آدم (1)، وإن تبينته من قرب قلت: هو إلى أن يكون أسمر أدنى منه أن يكون آدم. 92 - حدثني عمرو الناقد، حدثنا عبيد الله بن موسى، انبأنا اسرائيل، عن حسان بن عبد الله، عن بشير بن ارام [ اراك " خ " ]: عن ابي شريح: قال: أتي حذيفة بالمدائن ونحن عنده ان الحسن وعمارا قدما الكوفة يستنفران الناس إلى علي، فقال حذيفة: ان الحسن وعمارا قدما يستنفرا نكم فمن أحب ان يلبي امير المؤمنين حقا حقا فليأت علي بن ابي طالب. 93 - حدثني محمد بن سعد (2)، عن الواقدي، عن ابن ابي سبرة:
عن اسحاق بن عبد الله بن [ ابي ] فروة، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي فقلت: ما كانت صفة علي، فقال: كان آدم شديد الادمة، ثقيل العينين عظيمهما ذا بطن أصلع إلى القصر أقرب. 94 - حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عمرو بن عاصم، عن همام، عن محمد ابن جحادة: أخبرني أبو سعيد بياع الكرابيس ان عليا كان يأتي السوق في الايام فيسلم عليهم فإذا رأوه قالوا: " بزرك اشكنب آمد " فقيل له: انهم يقولون: إنك ضخم البطن. فيقول: أعلاه علم وأسفله طعام (3).
(1) الآدم: الاسمر. والمؤنث: الادماء. والجمع: ادم كأسد. (2) ورواه ايضا في ترجمة امير المؤمنين من الطبقات: ج 3 ص 27 ط بيروت، وببالي انه رواه ايضا في الحديث: (59) من باب فضائله من فضائل احمد. (3) ورواه ايضا ابن سعد، في ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من الطبقات: ج 3 ص 27. ورواه ايضا في الحديث: (85) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل، لاحمد بن حنبل. (*)
[ 127 ]
95 - 96 - حدثني عبد الله بن صالح، قال: أملى علينا عنثر من قول علي: ان هذه الفرص تمر مر السحاب فانتهزوها. قال: وكان يقول: ثلاث من كن فيه استوجب بهن أربعا: من إذا حدث الناس لم يكذبهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وإذا خاطبهم لم يظلمهم، فأذا فعل ذلك وجبت اخوته، وكملت مروءته وحرمت غيبته وظهر عدله (1).
97 - وقال عليه السلام: قيمة الرجل علمه. 98 - حدثني المدائني، عن ابي جعدبة [ ظ ] قال: قال علي [ عليه السلام ]: زعم ابن النابغة - يعنى عمرو بن العاص - اني تلعابة أعافس وأمارس (2) والله إنه ليمنعني من اللعب خوف الموت، وإنه ليقول فيكذب، ويحلف فيحنث وإنه لمن الظالمين لانفسهم (3). 99 - حدثني عمرو الناقد، ومحمد بن سعد (4)، قالا: حدثنا أبو نعيم
(1) كذا في النسخة، وفي غير واحد من مصادر الكلام: " وظهرت عدالته " وهو أظهر. (2) تلعابة - بكسر التاء -: كثير اللعب. أعافس: أعالج الناس واضاربهم مزاحا. وقيل: هي معالجة النساء بالمغازلة. والممارسة كالمعافسة. (3) وذكره في المختار: (81) من نهج البلاغة بصورة أطول مما هنا، كما يجئ ايضا تحت الرقم: (145) كما رواه ايضا في أواسط الباب (54) من جواهر المطالب الورق 81، والحديث: (20) من الجزء (5) من امالي الطوسي. ورواه ايضا في عيون الاخبار: ج 1 / 184، والامتاع والمؤانسة ج 3 / 183، والعقد الفريد ج 2 ص 287. (4) ورواه في الطبقات: ج 3 / 27 وفيه: عن مدرك ابي الحجاج... (*)
[ 128 ]
حدثنا سلمة بن رجاء التميمي، عن مدرك بن الحجاج قال: رأيت في عيني علي أثر الكحل. 100 - حدثني وهب بن بقية، انبأنا يزيد بن هارون، انبأنا هشام: عن أبي الوضئ القيني (1) قال: رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء - مرتديا به غير ملتحف - وعمامة وهو ينظر إلى شعر صدره وبطنه. 101 - حدثنا محمد بن سعد (2)، حدثنا وكيع، عن أبي مكين، عن [ خالد ] أبي أمية قال: رايت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه.
102 - حدثنا عمرو، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الاجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا وعليه قميص رازي إذا مد كمه بلغ الظفر، وإذا أرخاه بلغ نصف الذراع (3). 103 - حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، عن عبيد الله بن موسى (4) عن علي بن صالح: عن عطاء أبي محمد قال: رأيت على علي قميصا كسكريا من هذه
(1) كذا في النسخة، ورواه في الطبقات: ج 3 / 27 وقال اخبرنا يزيد بن هارون... اخبرنا ابو الرضي القيسي... (2) ورواه ايضا في الحديث الاول من عنوان: " ذكر لباس علي عليه السلام " من الطبقات ج 3 ص 27 ط بيروت. (3) ورواه ايضا ابن سعد، في عنوان: " ذكر لباس علي عليه السلام " من الطبقات ج 3 / 27 وقال: اخبرنا يعلي بن عبيد، وعبد الله بن نمير... (4) ورواه عنه ايضا ابن سعد في العنوان المتقدم الذكر من الطبقات: ج 3 / 29، وفيه: رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين ارتفعت الشمس، وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين... (*)
[ 129 ]
الكرابيس فوق الكعبين كمه إلى الاصابع - أو أصل الاصابع - غير مغسول. " 104 " حدثنا محمد بن سعد، (1) حدثنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثني محمد بن يحيى عن أبي العلاء مولى الاسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة. " 105 " حدثني محمد بن سعد، (2) والحسين بن علي، قالا: حدثنا وكيع
عن سفيان: عن عمرو بن قيس انه راى على علي إزارا مرقوعا فقيل له فيه فقال: يخشع له القلب ويقتدي به المؤمن. " 106 " حدثني أبو بكر الاعين، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحر بن، جرموز: عن أبيه قال: رأيت عليا وقد خرج من القصر وعليه قطريتان إلى نصف الساق، ورداء مشمر، ومعه درة يمشى في الاسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول: أوفوا الكيل والوزن. ولا تنفخوا في اللحم (3).
(1) ورواه أيضا في العنوان المشار إليه انفا من الطبقات: ج 3 ص 28. (2) ورواه أيضا في العنوان الذي أشير إليه من الطبقات: ج 3 ص 28، ورواه أيضا في الحديث: (16) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد - قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبو عبد الله السلمي، قال: حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن سفيان الثوري: عن عمرو بن قيس قال: قيل لعلي عليه السلام: يا علي لم ترفع قميصك ؟ قال: يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن. ورواه أيضا في كتاب الزهد، ص 131 (3) ورواه ابن سعد في الطبقات: ج 3 ص 28 قال: أخبر الفضل بن دكين، قال: حدثنا = (*)
[ 130 ]
" 107 " حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا حميد بن (عبد الله) الاصم، قال: سمعت مولى لبني الاشتر النخعي (1) قال: رأيت عليا وأنا غلام فقال: أتعرفني ؟ قلت نعم / 321 / أنت أمير المؤمنين (فتركني) ثم أتى آخر وقال (له): أتعرفني ؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا فلبسه فمد القميص فإذا هو مع أصابعه، فقال له: كفه
فلما كفه لبسه وقال: الحمد لله الذي كسا علي أبي طالب. " 108 " حدثنا روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبي سليمان الاودي: عن أبي أميه (ظ) قال: رأيت علي بن أبي طالب أتى شط هذا الفيض (كذا) على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء وعليه برد قد ائتزر به، ورداء وعمامة وخفين (كذا) فنزل فبال وتوضأ ومسح على رلمسه وخفيه (2) قال: فإذا رأسه مثل الراحة وبين أذنيه شعر مثل خط الاصبع.
= الحر بن جرموز... ورواه عنه في والحديث: (1242) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، وفيها: " أوفوا الكيل والميزان. ولا تنفخوا اللحم ". (1) كلمة: " لبني " غير واضحة في النسخة، والحديث رواه أيضا في ترجمة أمير المؤمنين من الطبقات الكبرى - لابن سعد -: ج 3 ص 28 ط بيروت قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الاصم قال: سمعت فروخ مولى لبني الاشتر، قال: رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفني ؟ فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين. ثم أتى آخر فقال: أتعرفني ؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا زابيا [ كذا ] فلبسه فمدكم القميص فإذا هو مع أصابعة فقال له: كفه، فلما كفه قال: الحمد الله الذي كسا علي بن أبي طالب. ورواه عنه في الحديث: (1242) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق. (2) إن صح هذا - وهيهات منها - فمحمول على ان خفيه لم يكونا مانعين من المسح على ظهر القدمين، وذلك لما استقر عليه مذهب أهل البيت عليهم السلام من وجوب المسح على ظهر القدم = (*)
[ 131 ]
" 109 " حدثني أبو نصر التمار حدثنا شريك " عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر: عن أبي جحيفة ان عليا قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد نبيكم ؟ ألا
أخبركم بخير الناس ؟ " 110 " حدثنا شيبان بن أبي شيبة الا بلي (كذا) حدثنا قزعة بن سويد الباهلي: حدثنا مسلم صاحب الحنا، قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من أهل
= وعدم مشروعية غيره، كما هو المستفاد من الآية الكريمة: " يا أيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلسكم إلى الكعبين " الآية السادسة من سورة المائدة، حيث انه قرء قوله: " وارجلكم " بالجر النصب، أما على الجر فوجوب المسح جلي لا يكاد يخفى على ذي شعور من أهل اللسان والعارف بالعربية، وأما على النصب فعلى انه عطف أيضا على قوله: " برؤسكم " ولو حظ إعرابه محلا حيث انه منصوب المحل بقوله: " امسحوا " فالثقلان الذان خلفهما رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في أمته وقال إن تمسكتم بهما لن تضلوا - في قوله المتواتر بين المسلمين - يوجبان المسح، فمن ترك المسح وقال بغيره خالف الله ورسوله وطلب الهدى من حيث ياتي الضلال ! ! ! ولله در ابن العباس حيث قال - على ما رواه في الحديث: (1180) من مسنده في مسند أحمد بن حنبل: ج 1 / 323 ط 1 -: فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون ان النبي صلى الله عليه مسح [ أمسح ] قبل نزول المائدة أو بعد المائدة ؟ والله ما مسح بعد المائدة، ولان أمسح على عابر بالفلات أحب إلى من أن أمسح عليهما ؟ ! ! وقريبا منه رواه عنه أيضا في الحديث (1667) من مسنده ص 366، ورواه أيضا عنه غيره، كالطبراني في مسند ابن عباس من المعجم الكبير: ج 3 / الورق 111، ولكن صحف الكاتب بعض كلما تدفراجع. فمن أراد المزيد فعليه بمبحث الوضوء من فقه الامامية أو الرجوع إلى تفسير التبيان أو مجمع البيان، أو المسائل الفقيهة - لآية الله الشرف الدين العاملي - ص 69. (*)
[ 132 ]
الجمل أتى الكوفة فدخل بيت مالها فأضرط به (1) ثم قال: يا مال غري غيرى. ثم قسمه بيننا، ثم جاءت ابنة للحسن - أو للحسين - فتناولت منه شيئا، فسعى وراءها ففك يدها ونزعه منها، قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين إن لها فيه حقا ! ! قال: إذا أخذ أبوها حقه فليعطها ما شاء. فلما فرغ من قسمته قسم بيننا حبالا جاءت من البحرين فأبينا قبضها فأكرهنا عليها، فخرجت كتانا جيدا فتنافسنا فيها فبلغت دراهم، ثم عمد إلى بيت المال فكسحه ونضحه بالماء، ثم صلى فيه ركعتين، ثم توسد رداءه وقال: ينبغي لبيت مال المسلمين أن لا يأتي عليه يوم - أو جمعة - إلا كان هكذا ليس فيه شئ قد أخذ كل ذي حق حقه. " 111 " وقال الكبي: استعمل علي على بيت ماله حمله بن حوية من ولد جدل الطعان من كنانة. " 112 " وروى حماد بن يزيد، عن غيلان، عن سعيد بن المسيب قال: شهدت عليا وعثمان رضي الله تعالى عنهما، ووقع بينهما كلام شديد، حتى رفع عثمان على علي الدرة، فقلت لعثمان: علي وسابقته وقرابته، ثم قلت:
(1) هذا كناية عن عدم اعتنائه عليه السلام بما كان فيه وكونه حقيرا لديه صغيرا عنده لا شأن له ولا قدر. وقال أحمد - في الحديث: (5) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل -: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن أبيه مسلم بن هرمز، قال: أعطى علي الناس في سنة ثلاث عطيات، ثم قدم عليه مال من إصبهان، فقال: هلموا إلى عطاء رابع فخذوا، ثم كنس بيت المال وصلى فيه ركعتين وقال: يا دنيا غري غيري. قال: وقدم عليه حبال من أرض فقال: أيش هذا ؟ [ أي أي شئ هذا ؟ ] قالوا: حبال جئ بها من أرض كذا وكذا. قال: اعطوها الناس، قال: فأخذ بعضهم وترك بعض، فنظروا فإذا
هو كتان يعمل، فبلغ الحبل [ منه ] آخر النهار دراهم. (*)
[ 133 ]
يا أبا الحسن أمير المؤمنين، فلم أزل به حتى سكن وصلح الذي بينهما وجلسا يتحدثان كأن لم يكن بينهما شئ. " 113 " وحدثت عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي حرب بن أبي الاسود، عن أبيه: ان الزبير بن العوام لما قدم البصرة بعث إلى وإلى نفر، ودخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء، فقرأ، " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه " (20 / الفتح 48) وقال: فهذه لنا، وهذا ما وعدنا الله (1). (قال أبو الأسود:) ثم لما قدم علي دخل بيت المال فإذا صفراء وبيضاء فاصر ما بها (2) وقال غري غيري غري غيري. " 114 " حدثني الحسين بن علي بن الاسود، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي المغيرة الثقفي: أخبرني أبو صالح السمان قال: رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه مالا فقال: هذا ههنا والناس يحتاجون ؟ فأمر به فقسم بين الناس، فأمر بالبيت فكنس فنضح وصلى فيه. " 115 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وعمر بن شبة، قالا: حدثنا
(1) لله دره لو صدقته الاماني الكاذبة ؟ ! (2) كذا في النسخة، والظاهر انه عين اللفظ المتقدم: " فأضرط بها " عبر به الرواي على مقتضى طبيعة سواد الناس حيث انهم يضرطون لما لا يبالون به ولا وقع له عندهم، والكلام كناية عن كون المال موهونا عند امير المؤمنين غير موقر عنده ولا مقدر لديه، ولم يرد به المعنى
المطابقي حاش امير المؤمنين من عمل الاجلاف. (*)
[ 134 ]
أبو عاصم النبيل، حدثني محمد بن خليفة البكراوي، عن أبيه، عن عبد الرحمان: عن أبي بكرة قال: استعملني علي على بيت المال، ثم دخله فقال: خذ خذ. فقسهم ما فيه بين المسلمين فبقي مطرف فقال: أنظروا لي رجلا: محتاجا أعطيه هذا المطرف. فقلت / 322 / فلان رجل من موالي بني عجل، فأرسلني به إليه، فقال: من أين يعرفني أمير المؤمنين ؟ فقلت: ذكرتك له. فقال: جزى الله أمير المؤ منين خيرا، فقد وافق مني حاجة. فباعه بمال سماه، وصلى علي في بيت المال فأمر به فكنس وقال: الحمد لله الذي أخرجني منه كما دخلته. " 116 " وحدثني عبد الله بن صالح، عن ابن المجالد، عن أبيه: عن الشعبي ان عليا مر على قذر بمزبلة فقال: هذا ما بخل به الباخلون (1). " 117 " وحدثني عمر بن شبة، حدثنا أبو عاصم، أخبرني معاذ بن العلاء، عن أبيه عن جده قال: سمعت عليا وصعد المنبر (ظ) يقول: ما أصبت من عملي شيئا سوى هذه المقويريرة (2) أهداها إلى دهقان. ثم نزل إلى بيت الطعام فقال: خذ خذ. ثم قال:
(1) ورواه ايضا في المختار: (195) من قصار النهج فقال: وروي في خبر آخر انه قال: " هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالامس " ! ! ! (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب " القويريرة " قال في مادة " قرر " من النهاية: وفي
حديث علي: " ما اصبت منذ وليت عملي إلا هذه القويريرة، اهداها إلي الدهقان ". هي تصغير قارورة، وهي وعاء يجعل فيه المائعات، وقال الاصمعي: يريد قارورة الغالية. = (*)
[ 135 ]
أفلح من كانت له قوصرة * يأ كل منها كل يوم مرة " 118 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سكين ابن عبد العزيز، عن جعفر بن خالد، عن جابر: عن أبيه جابر (كذا) قال: أنا شاهد عليا والاموال تأتيه فيضرط بها ويقول: غري غيري غري غيري. وقال: هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه " 119 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مروان بن معاوية حدثنا المغيرة بن مسلم: عن عمرو بن نباتة قال: شهدت عليا عليه السلام وقسم شيئا جاءه من السواد فقال: هذا جناي وخياره فيه: إذا كل جان يده إلى فيه 120 - 121 - حدثني عبد الله بن صالح، قال: مما علمنا من كلام علي قوله: إن القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طرائف الحكمة. وقوله: لم يذهب من مالك ما وعظك. " 122 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان،
= اقول: وللكلام مصادر، فذكره السيد الرضي (ره) بمغايرة طفيفة في الخصائص، ص 54، ورواه ايضا في ترجمة الاصمعي من نور القبس ص 168، ورواه ايضا أبو نعيم في ترجمة امير المؤمنين من حلية الاولياء: ج 1، ص 81، ورواه ايضا في مادة " قرن " من الفائق. ورواه ايضا في الحديث: (1227) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق، ورواه ايضا في باب فضائله من كنز العمال: ج 15 / 148 / ط 2 تحت الرقم: (425) نقلا عن
عبد الرزاق في الجامع، وابي عبيد في الاموال، ومسدد، والحاكم في الكنى وابن الانباري في المصاحف وابي نعيم في الحلية. وكلهم انهوا الكلام إلى قوله: " دهقان ". (*)
[ 136 ]
عن سعيد، عن عبيد (ظ) عن رجل من قومه يقال له: الحكم قال: شهدت عليا وأتي بزقاق من عسل، فدعا اليتامى وقال: ذبوا والعقوا (1) حتى تمنيت أني يتيم فقسمه بين الناس وبقي منه زقا فأمر أن يسقاه أهل المسجد. قال: وشهدته وأتاه رمان فقسمه بين الناس فأصاب (أهل) مسجدنا عشر رمانات " 123 " حدثني عمرو بن شبة (2) حدثنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أيوب أبو عاصم: حدثنا سنان أبو عائشة قال: كنت أرى عليا يقسم هذان الدنان الصغار من هذا الطلاء بين أهل الكوفة قال: وهو خاثر كأنه عسل (3). " 124 " حدثنا عمر بن شبه، حدثني أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن علي ابن مسهر عن يزيد بن أبي زياد: عن أبي جحيفه (ظ) قال: قسم على عسلا بين الناس بفجن (4) فبعث إلينا بدن طلاء، فقلت له: ما كان ؟ قال كنا نأتدم به ونختاضه بالماء (5).
(1) كذا في الاصل ولعل الصواب: " ذوقوا والعقوا ". (2) ومثله في كثير مما قبله، وفي بعض الموارد: " عمر بن شبه ". وهو الصواب. (3) الطلاء - بكسر الطاء -: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه. قوله: " خاثر " اي غليظ ثخين.
(4) كلمة: " بفجر " رسم خطها غير مبين وكتبناها على الظن. (5) نأثدم به اي نجعله إداما، وهو ما يؤكل مع الخبز كى يشهيه ويطيبه ويجعله مريئا. و " نختاظه ": نخلطه. (*)
[ 137 ]
" 125 " حدثني عمر بن شبة، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن سعيد الطائي: عن الحكم ان عليا قسم فيهم الرمان حتى أصاب مسجدهم سبع رمانات، وقال: أيها الناس إنه يأتينا أشياء نستكثرها إذا رأينا (ها) ونستقلها إذا قسمناها وانا قد قسمنا كل شئ أتانا. قال: وأتته صفائح فضة فكسرها وقسمها بيننا. " 126 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا خارجة (ظ) بن مصعب، عن أبيه قال: كان [ علي ] يقسم بيننا كل شئ حتى [ كان ] يقسم العطور [ ظ ] بين نسائنا. " 127 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبانا عمارة (1) المقعد: عن أم العلاء قالت: قسم علي فينا ورسا وزعفرانا. " 128 " حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا يعلى ابن الحرث، حدثنا الربيع بن زياد: عن الحرث قال سمعت عليا يقول وهو يخطب: قد أمرنا لنساء المهاجرين بورس وإبر. قال [ الحرث ]: فأما الابر فأخذها من ناس من اليهود، مما عليهم من الجزية.
" 129 " حدثني أبو بكر الاعين وغيره، قالوا: حدثنا أبو نعيم الفضل
(1) كلمة: " انبأنا " غير واضحة بحسب رسم الخط. (*)
[ 138 ]
ابن دكين، حدثنا فطر بن خليفة، عن حكيم بن جبير، قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمه قال: سمعت عليا يقول: أمرت بقتال الناكتين [ والقاسطين والمارقين ] (1). وحدثت أن أبا نعيم قال لنا: الناكثون أهل الجمل، والقاسطون أصحاب صفين والمارقون أصحاب النهر. " 130 " حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسحاق ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة قال: قلت له: يا أبا الحرث ألا تخبرني عن علي بن أبي طالب ؟ قال: أما والله يا بني إني به لخبير. قلت: وما خبرتك (2) ؟
بين المعقوفين قد سقط من الاصل ولابد منه كما يستفاد جليا مما بعده، وكما رواه بسندين آخرين في ترجمة امير المؤمنين من مستدرك الحاكم: ج 3 ص 139، وكما رواه ايضا بأسانيد في الحديث، (1021) وتوالية من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق، وله مصادر واسانيد اخر. وما رواه عن ابي نعيم من تفسير الحديث هو التفسير الذي ورد عن رسول الله وامير المؤمنين وكثير من الصحابة فارجع إلى ما رواه في الموضوع في تاريخ دمشق من ترجمة امير المؤمنين ومستدرك الحاكم وغيرهما تجد الفرق الثلاثة موصوفا على لسان رسول الله كما ذكره أبو نعيم. (2) وقال في الحديث: (99) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد - عن سعيد بن عمرو القرشي، عن عبد الله بن عياش الزرقي، قال: قلت: له: اخبرنا عن هذا الرجل علي بن ابي طالب. قال: إن لنا اخطارا واحسابا، ونحن نكره ان نقول فيه ما يقول
بنو عمنا. قال: كان على رجلا تلعابة - يعني مزاحا - قال: وإذا فزع فزع إلى ضرس حديد. قال: قلت ما ضرس حديد ؟ قال: قراءة القرآن، فقه في الدين وشجاعة وسماحة. اقول: اما ما في ذيل الكلام فلا شبهة ان امير المؤمنين كان موصوفا به على اكمل ما يمكن، وان اكثر الصحابة كانوا فاقدين لها، وبعضهم كان واجدا لبعضها، واما ما ذكره في صدر الكلام فسيرة امير المؤمنين قولا وعملا تكذبه، اما قوله فيكفيك ما ذكره البلاذري تحت = (*)
[ 139 ]
قال كان رجلا تلعابة (1) وكان إذا شاء أن يقطع فعل [ كان ] له ضرس قاطع (2). قلت: وما ضرسه القاطع ؟ قال: قراءة القرآن وعلم بالقضاء وبأس وجود. " 131 " حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن داود بن أبي عوف أبي الجحاف (3). عن رجل من خثعم قال: رأيت الحسن والحسين عليهما السلام يأكلان خبزا وخلا وبقلا، فقلت: أتأكلان هذا وفي الرحبة ما فيها ؟ فقالا: ما أغفلك عن أمير المؤمنين (4).
=: 145، و 153، من هذه الترجمة - وذكره ايضا جماعة آخرين - واما سيرته عليه السلام فتصفح عنها من طرق الثقات فإن وجدت نسبة مزاحة عليه السلام بالنسبة إلى مزاح غيره كنسبة الواحد إلى الالف، فعمرو بن العاص ومن على رأيه يكونوا من الصادقين ! ! والله يعلم - وكذا جميع من شاهد امير المؤمنين ومن مارس سيرته بتعمق وتدقيق - ان القوم كاذبين في نسبة هذا المعنى إليه عليه السلام، وهم ايضا يعلمون انهم هم الكاذبون ؟ ! ولكن لن يجدوا لدفع دعاوي امير المؤمنين - من مظلوميته وانه هو وصي رسول الله والمترشح من الله ورسوله للخلافة - مدفعا احسن مما خر قواله وبهتوه به، وسيعلم الكاذبين لمن عقبى الدار ! ! !
وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ؟ ! ! (1) وقد سبقه في هذا القول ابن النابغة ومن على شاكلته ! ! ! (2) هذا هو الظاهر، وفي النسخة هكذا: " وكان إذا شاء ان يقطع له خبر بين قاطع فعل ". وقريبا مما هنا، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب: ج 7 / 338 والطبري في ذخائر العقبى ص 79. (3) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " عن ابي الجعاف ". (4) وقال احمد بن حنبل - في الحديث: (24) من باب فضائل امير المؤمنين من كتاب الفضائل -: عن ابي معاوية، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة: = (*)
[ 140 ]
" 132 " حدثنا محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، أنبأنا أيوب بن دينار المكتب: عن أبيه انه راى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقه وبرده على ظهره. " 133 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن أبي نعيم عن عبد الجبار ابن المغيرة الازدي قال: حدثتني أم كثير أنها رأت عليا ومعه مخفقة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس وإزار كرابيس هما إلى نصف ساقه. " 134 " حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد: عن إبيه قال: كان علي يطوف في السوق ومعه درة، فأتي له بقميص سنبلاني فلبسه فخرج كماه عن أصابعه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بأصابعه، ثم أخذ درته وجعل يطوف.
قال: وقال خالد بن مخلد: وفي حديث آخر: انه اشترى قميصا بأربعة دراهم سنبلانيا، ففضل عن أصابعه فقطعه.
= عن ابي صالح قال: دخلت على ام كلثوم بنت علي عليه السلام فإذا هي تمتشط، في ستر بيني وبينها، فجاء حسن وحسين، فدخلا عليها وهي جالسة تمتشط، فقالا: الا تطعمون ابا صالح شيئا ؟ قال: فأخرجوا الي قصعة فيها مرق بحبوب ! ! ! قال: فقلت: تطعموني هذا وانتم الامراء ؟ ! ! فقالت ام كلثوم: يا (أ) باصالح كيف لو رأيت أمير المؤمنين - تعني عليا عليه السلام - أتي بأترج فذهب حسن يأخذ منه اترجة فنزعها من يده، ثم امر به فقسم بين الناس. وقريبا منه رواه مرسلا القاضي عبد الجبار في القسم الثاني من المجلد العشرين من المغني: ج 20 / 141. (*)
[ 141 ]
" 136 " حدثني عمر بن شبه، حدثنا عبيد بن جناد، حدثنا عطاء بن مسلم، عن واصل، عن أبي إسحاق: عن الحرث قال: كنت عند علي فأتته امرأتان فقالتا: يا أمير المؤمنين [ إننا ] فقيرتان مسكينتان. فقال: قد وجب حقكما علينا وعلى كل ذي سعة من المسلمين إن كنتما صادقين ؟ ! ! ثم أمر رجلا فقال: انطلق بهما [ ظ ] إلى سوقنا فاشتر لكل واحدة منهما كرا من طعام (1) وثلاثة أثواب - فذكر رداءا وخمارا وإزارا - وأعط كل واحدة منهما من عطائي مأة درهم ! ! ! فلما ولتا سفرت إحداهما وقالت: يا أمير المؤمنين فضلني بما فضلك الله به وشرفك. قال: وبماذا فضلني الله وشرفني ؟ قالت: برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: صدقت وما أنت ؟
قالت: [ أنا ] امرأة من العرب وهذه من الموالي ! ! ! قال [ الحرث ]، فتناول [ أمير المؤمنين عليه السلام ] شيئا من الارض ثم قال: قد قرأت ما بين اللوحين فما رأيت لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما السلام فضلا ولا جناح بعوضة. " 137 " المدائني عن يونس بن أرقم، عن ابن يعقوب، عن أبيه، عن عمرو بن حريث قال: خرج علي ومعه الدرة والناس عكوف على باب القصر فضربهم بالدرة حتى أفرجوا له عني وأنا جالس فقال: السلام عليك ! ! قلت / 324 / وعليك
(1) الكر - بالضم -: مكيال لاهل العراق. وستة اوقار حمار، وهو عند اهل العراق ستون قفيرا، (و) القفيز: ثمان مكاكيك، والمكوك صاع ونصف وهو ثلاث كيلجات. قال الازهري: والكر من هذا الحساب اثنا عشر وسقا، كل وسق ستون صاعا أو اربعون اردبا بحساب اهل مصر. (*)
[ 142 ]
السلام يا أمير المؤمنين. فقال: ما في هؤلاء [ من ] خير، كنت أحسب أن الامراء يظلمون الناس فإذا الناس يظلمون الامراء (1). " 138 " المدائني عن مكتوم بن حكيم، قال: حدثني شيخ لنا قال: رأيت عليا يمشي بالكوفة في إزار ورداء، ضخم البطن أصلع ذات عضلات ذا مناكب أشعر، في أذنيه شعر والناس حوله وأنا غلام أشتد بجانبيه إذ جاء غلام فلطمني فاسفت (2) فلطمته فقال علي عليه السلام: حرا انتصر. " 139 " المدائني عن ابن حزي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق: عن عمرو الاصم قال: قلت، للحسن بن علي: إن أناسا من الشيعة يزعمون أن عليا دابة الارض، وأن الله باعثه إلى الدنيا. فقال: كذبوا ليس
أوليك بشيعة، أولئك أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه (3). " 140 " حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون أبي معاوية، عن حجاج عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الاصم بمثله. " 141 " المدائني عن المثنى بن أبان، عن أنس قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط وبين يديه طائر فقال: يا رب ائتني بأحب الخلق إلي يأكل منه. [ قال أنس: ] فجاء علي فأكل معه (4).
(1) وفي المختار: (95) من النهج: " ولقد اصبحت الامم تخاف ظلم رعاتها، واصبحت اخاف ظلم رعيتي ". (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " فاعلمني ". وقوله: " فأسفت ": فغضبت. كما في قوله تعالى: " فلما اسفونا انتقمنا ". وقريبا منه رواه في الحديث: " 52 " من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق ولكن قال: في قصر المدائن. (3) وذكره ايضا في الحديث: (1506) من تاريخ دمشق: ج 38 ص 112، بأسانيد. (4) ورواه في الحديث: (607 - 633) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من = (*)
[ 143 ]
- تاريخ دمشق: ج 38 ص 16، عن انس بمتن اصوب مما هنا. وقال أبو يعلي الموصلي - في مسنده الورق 187 / ب -: حدثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع - ثقة - حدثنا عيسى بن عمر، عن اسماعيل السدي، عن انس بن مالك: ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك بأكل معي من هذا الطير فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده، ثم جاء علي فأذن له. ورواه بسندين اخرين في المستدرك: ج 3 / 130، وقال: وقد رواه عن انس جماعة من اصحابة زيادة على ثلاثين نفسا، ثم صحت الرواية عن علي وابي سعيد الخدري وسفينة.
أقول: وهذا الحديث لد طرق كثيرة جدا قلما يوجد مثله في الاخبار مع الدواعى الكثيرة على اخفائه واعدامه، وقد افرده جماعة بالتأليف واليك بعض من عثرنا عليهم: (1) منهم الطبري. (2) ومنهم ابن مردويه الحافظ. (3) ومنهم أبو طاهر محمد بن احمد ابن حمدان، قال ابن كثير في البداية والنهاية: ج 7 ص 350 ط 1: وهذا الحديث قد صنف الناس فيه، وله طرق متعددة - وساق الكلام في ذكر بعض طرقه إلى ان قال: - وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة، منهم أبو بكر بن مردويه الحافظ، وابو محمد بن احمد بن حمدان - فيما رواه الذهبي (في ترجمة الرجل من تذكرة الحفاظ: ج 3 / 1112) وذكره ايضا السيوطي في طبقاته. ورايت مجلدا في جمع طرقه والفاظه لابي جعفر محمد بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ. وايضا ذكر ابن تيمية في منهاجه وابن حجر في اللسان وابن حجر المكي في منح المكية بان ابن مردويه افرد حديث الطير بالتأليف. الرابع ممن افراد الحديث الشريف بالتصنيف الحافظ الكبير أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد ذكره عنه الحافظ السروي في كتاب المناقب. الخامس محمد بن عبد الله الحافظ الحاكم صاحب المستدرك كما ذكره السبكي في ترجمته من الطبقات الشافعية: ج 4 / 165، ط 2، وذكره ايضا الكنجي في كفاية الطالب ص وابن تيمية في منهاجه وابن حجر في اللسان. السادس احمد بن عبد الله أبو نعيم الاصبهاني كما ذكره ابن تيمية في منهاجه. السابع شمس الدين محمد بن احمد الذهبي، قال في ترجمة الحاكم من تذكرة الحفاظ: ج 3 / 1043: = (*)
[ 144 ]
" 142 " المدائني عن سحيم بن حفص، قال: بلغني أن عمار بن ياسر قال: إن الله أعزنا بدينه، وأكرمنا بنبيه، فأنى تصرفون الامر عن أهل بيت نبيكم ؟ فقال: رجل من بنى مخزوم... يابن سمية وما أنت وإمرة
قريش ؟ ! فقال سعد: افرغ يا عبد الرحمان بن عوف قبل أن ينتشر أمر الناس (1). " 143 " المدائني عن يونس بن أرقم، عن أبي حرب، عن أبي الاسود عن أبيه (2) عن زيد بن أرقم قال: آخى رسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فقال
= واما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا، قد افردتها بمصنف، ومجموعها هو يوجب ان يكون له اصل. وقال في تاريخ الاسلام: ج 3 / 197: ولحديث الطير طرق كثيرة عن انس متكلم فيها وبعضها على شرط السنن ومن اجودها حديث قطن بن نسير - شيخ مسلم - (قال): حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عبد الله ابن المثنى، عن عبد الله بن انس بن مالك. اقول: وهذا الحديث رواه ايضا ابن المغازلي في الحديث (205) من كتاب المناقب. ورواه ايضا ابن عساكر في الحديث (6) من طرق حديث الطير عن ابي يعلى، كما رواه ايضا عن ابي يعلى حرفيا، في البداية والنهاية: ج 7 / 350. ثم ان جل ما ذكرناه هنا مأخوذ من الفائدة الثالثة من حديث الطير من عبقات الانوار، ص 46 ط 1، غير ان بعض مصادره كان عندي فراجعته واثبت رقم صفحاته. ثم ان جميع ما ذكرناه هنا من تأليفات الحفاظ مما قد اخفوه أو اتلفوه، ولكن كفى الله المؤمنين القتال بما رواه ابن عساكر في ترجمة امير المؤمنين من الحديث: (604 - 638) وبما ذكره ابن المغازلي في الحديث (188 - 212) من مناقبه وبما رواه في الباب (11) من غاية المرام ص 471، وبما ذكره في البداية والنهاية: ج 7 / 350 - 353. (1) هذا مما شجر بينهم في يوم الشورى. (2) كذا في النسخة، والصواب: " عن ابي حرب بن ابي الاسود، عن ابيه " والحديث قد تقدم بطرق آخر، تحت الرقم (16) وما بعدها من هذه الترجمة، ورواه ابن عساكر في الحديث: (428) وما حوله من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق. (*)
[ 145 ]
علي: يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني ؟ فقال: أنت أخي أما ترضى أن تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت وتدخل الجنة إذا دخلت ؟. قال: بلى يا رسول الله. " 143 " المدائني، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليا لما بني فاطمة عليها السلام أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين أخي ؟ فقالت أم أيمن: أتزوج أخاك ابنتك ؟ فدعا لهما [ بخير ] (1). " 144 " المدائني عن يونس بن أرقم، عن بن أبي يعفور، عن أبيه عن عمرو بن حريث قال: رفع علي رأسه إلى السماء ثم خفضه وقال: صدق الله ورسوله. فقال يوم (2) ما هذا ؟ قال: إني رجل محارب والحرب خدعة ولان أقع من السماء فيخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سمعتموني أروي شيئا [ ظ ] فخذوا به. " 145 " المدائني عن مكتوم قال: قال علي [ عليه السلام ]: زعم ابن النابغة أني تلعابة أعافس وأمارس (3)، إنه يمنعني من ذلك ذكر الموت والحساب، وإنه ليعد فيخلف، ويحلف فيحنث، ويؤتمن فيخون، ويقول فيكذب (4).
(1) وقريب منه بسند آخر، في الحديث: (307) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37، وللحديث طرق ومصادر، ومتن اطول من هذا، وقد ذكره عبد الرزاق في كتاب المغازي من المصنف: ج 5 ص 485 وابن سعد في ترجمة فاطمة صلوات عليها من الطبقات: ج 8 ص 23 ط بيروت. (2) كذا في النسخة، والصواب: " فقال: قوم ". (3) أعافس: أعالج النساء. وتلعابة: كثير اللعب. وأمارس: أزاول.
(4) ويجئ أيضا تحت الرقم: " 153 ". (*)
[ 146 ]
" 146 " وحدثني محمد بن أبان الطحان، عن أبي هلال الراسبي، عن أبي فاطمة: عن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا على منبر البصرة يقول: أنا الصديق الاكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم (1). " 147 " المدائني عن يونس بن ارقم، عن يزيد بن ابي زياد، عن سالم بن ابي الجعد: عن ابن الحنفية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آذى عليا فقد آذاني (2).
(1) ورواه أيضا في الحديث: " 88 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 47 ص 26. ورواه أيضا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل المتوفي سنة 287 في كتاب الآحاد والمثاني الورق 86 / أ. ورواه أيضا العقيلي في ترجمة سليمان بن عبد الله من كتاب الضعفاء الورق 81، وكذلك البخاري ذكره إشارة في ترجمة الرجل، وكذلك ابن عدي في ترجمة الرجل من كتاب الكامل: ج 2 / الورق 4، ورواه أيضا الدولابي في عنوان: " من كنيته أبو فاطمة " من كتاب الكنى والاسماء: ج 2 ص 81، ورواه أيضا في الباب الثاني من كتاب الارشاد، ص 21 وذكره أيضا ابن قتيبة في عنوان: " اسلام أبي بكر " من كتاب المعارف ص 169، ط مصر. وجلها ذكرناه حرفيا في تعليق الحديث: " 88 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق. (2) ورواه بطرق وأسانيد آخر، في الحديث: (487) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 4، وكذلك في: الحديث (745) وتواليه من تفسير الآية:
(131) من شواهد التنزيل الورق 136، وذكر عن طريق أم سلمة وجابر، وزيد الشهيد ثلاثة أحاديث بنصها، وقال: و [ ورد أيضا ] في الباب عن عمر، وسعد، وعمرو بن شاس، وأبي هريرة، وابن عباس وأبي سعيد الخدري والمسور بن مخرمة. (*)
[ 147 ]
" 148 " حدثنا احمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو المنقري، حدثنا عبد الوارث، عن محمد بن ذكوان، عن مجالد بن سعيد: عن عامر الشعبي قال: قدمنا على الحجاج البصرة، وقدم عليه قراء اهل المدينة فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحر، فقال للحسن: مرحبا بأبي سعيد، إلي (1) - وذكر كلاما - قال: ثم ذكر الحجاج عليا فنال منه، وقلنا قولا مقاربا له / 325 / فرقا من شره، والحسن ساكت عاض على إبهامه، فقال: يا ابا سعد [ كذا ] مالي أراك ساكتا ؟ فقال: ما عسيت ان اقول. قال: اخبرني برايك في ابي تراب. قال: أفي علي ؟ [ كذا ] سمعت الله يقول: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ". [ 14 3 / البقرة ] فعلي ممن هدى الله ومن اهل الايمان، واقول: إنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته واحب الناس إليه، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله [ ما ] لا يستطيع انت ولا احد من الناس ان يحصرها عنه (2) ولا يحول بينها وبينه، ونقول: إنه إن كانت لعلي ذنوب فالله حسيبه، والله ما اجد قولا اعدل فيه من هذا القول. [ قال الشعبي ] فبسر الحجاج وجهه (3) وقام عن السرير مغضبا - قال: - وخرجنا.
(1) أي تقدم إلي أو اجلس إلي.
(2) كلمة: " أن يحصرها " غير واضحة في النسخة. (3) كلمة: " فبسر " رسم خطه غير واضح، ثم إن هذا الحديث - كالحديث التالي - يدل على حسن حال حسن البصري حيث واجه أخبث الاولين والآخرين - باعتراف أوليائه - بالقول الحق، مع أنه لم يسلم من سوطه وسيفه برسولا فاجر، وكان يضرب به المثل في الفتك بأولياء أمير المؤمنين ومن يحم حول مناقبه وفضائله فمن جاهر بمحضر شخص مثل هذا الشقي بمناقب أمير المؤمنين وفضائله فهو من المتقين، وعليه اعتماد الشريف المرتضى (ره) في أماليه. = (*)
[ 148 ]
" 149 " المدائني، عن النضر بن إسحاق الهذلي ان الحجاج سأل الحسن عن علي فذكر فضله، فقال: لا تحدثن في مسجدنا. فخرج [ الحسن ] فتوارى.. " 150 " [ حدثنا ] حريث (1) عن الهيثم بن حميل، عن حماد بن سلمة عن الكلبي عن ابي صالح: عن ابن عباس ان الوليد بن عقبة قال لعلي: انا اسلط منك لسانا، واحد سنانا وأربط جنانا واملا حشوا للكتيبه. فقال [ له علي عليه السلام ]: اسكت يا فاسق فأنزل الله عزوجل: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون " [ 18 / السجدة ] يعني بالمؤمن عليا عليه السلام (2).
= ومثل الحديث المذكور في المتن ما رواه في كتاب الاوائل ص 5 قال: أخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا الجوهري، عن أبي مرثد، عن يوسف بن موسى القطان عن حكام بن سلم: عن أبي درهم: ان الحجاج بعث إلى الحسن، فلما حضر قال له يزيد بن مسلم: إن الامير يريد أن يدفع إلى التجار ألف درهم على أن يردوا عليه عند الحول " ده دوازده " قال فما ترى ؟ قال ذاكم محض الربا، قال: لا تفسد على الامير عمله قال: إن الله لم يجعل هذا الدين هوى للملوك واتباعا [ لهم ] ! ! ! قال فاستوى الحجاج فقال: ما تقول في أبي تراب ؟ قال [ الحسن: و ]
من أبو تراب ؟ قال: ابن أبي طالب، قال: أقول: إن الله جعله من المهتدين. قال: هات برهانا ! قال: قال الله تعالى: " وما جعلنا القبله التي كنت عليها - [ وساق الآية ] إلى قوله -: وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله [ 143 / البقره ] فكان على أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه ! ! قال [ الحجاج ] رأي عراقي ! ! قال [ الحسن ]: هو ما تسمع. تم خرج. قال المحمودي والمستفاد من كلام الحجاج - خذله الله - ان العراقيين جميعا كانوا يرون أن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام أول من آمن با الله ورسوله والامر كذلك. (1) بين المعقوفين قد كان سقط من النسخة. (2) ورواه أيضا أبو الفرج في أخبار الوليد بن عقبة من كتاب الاغاني: ج 5 ص 140 = (*)
[ 149 ]
= وفي ط: ج 4 ص 182، ورواه عنه ابن أبى الحديد في شرح المختار: (62) من باب كتب النهج: ج 17 / 238. وقال ابن عساكر - في ترجمة الوليد من تاريخ دمشق: ج 60 / 199 -: أخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله بن أحمد بن الفقيه. حدثنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد الواحد [ كذا ] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الاصبهاني أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، أخبرنا اسحاق بن ثنان الانماطى حدثنا حبيش بن مبشر الفقيه، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب: أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملا للكتيبة منك [ حشوا ]. فقال له علي: اسكت فإنما أنت فاسق. فنزلت " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون ". قال: يعني بالمؤمن عليا، وبالفاسق الوليد بن عقبة. ورواه ايضا في الحديث: (165) من باب فضائل علي من كتاب الفضائل لاحمد. وقال ابن عدي في ترجمة محمد بن السائب من كامله: ج 2 / الورق 33: اخبرنا أبو يعلى
حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن ابي صالح: عن ابن عباس ان الوليد بن عقبة قال لعلي بن ابي طالب: انا ابسط منك لسانا واحد منك سنانا واملا منك جسدا (كذا) في الكتيبة. فقال له على: اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله عزوجل " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون " يعنى (بالمؤمن) عليا، والوليد الفاسق. ورواه عنه - مع ثلاثة عشر حديثا آخر عن غيره - في تفسير الآية الكريمة من كتاب شواهد التنزيل الورق 106 / أ. ورواه أيضا ابن عساكر في ترجمة الوليد، قال: اخبرنا أبو منصور ابن خيرون، اخبرنا وابو الحسن بن سعيد، حدثنا أبو بكر الخطيب، اخبرنا محمد بن احمد بن رزق، اخبرنا نوح بن خلف البجلي حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا حجاج، حدثنا حماد. واخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي اخبرنا أبو القاسم ابن مسعدة، اخبرنا أبو القاسم السهمي اخبرنا أبو احمد بن عدي اخبرنا أبو يعلى - هو الموصلي - حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة (عن الكلبي) عن ابى صالح: = (*)
[ 150 ]
" 151 " وحدثت عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن ابي صالح: عن ابن عباس قال: نزلت في علي: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة " (55 / المائدة) (1). " 152 " حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عمن حدثه عن عيسى بن طلحه قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن أبي بكر فقال: كان خيرا كله على حين كانت فيه وشك غضب (2) [ ظ ]. قلت: فعمر قال: كان كأنه طائر حذر قد نصبت له أحبولة، فهو يعطي كل يوم بما فيه على عنف السياق. قلت: فعثمان ؟ قال: كان والله صواما قواما يخدعه نومه عن يقظته
= عن ابن عباس: ان الوليد بن عقبة قال: لعلي بن أبي طالب: ألست ابسط منك لسانا وأحد منك سنانا واملا منك حشوا ؟ ! - وفي حديث ابى يعلى: جسدا في الكتيبة. فقال له علي: اسكت فإنك فاسق. ثم اتفقا فقالا: - فأنزل الله: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون ". زاد أبو يعلى: يعني (بالمؤمن) عليا، والوليد الفاسق. قال ابن عساكر: وقيل: إنها نزلت في ابيه: اخبرنا أبو منصور بن زريق، اخبرنا أبو بكر الخطيب، اخبرنا أبو الحسن ابن رزقويه اخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا ابو لهيعة (كذا) عن عمرو بن دينار: عن عبد الله بن عباس في قوله: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " قال: اما المؤمن فعلي بن ابي طالب والفاسق عقبة بن ابي معيط وذلك لسباب كان بينهما فأنزل الله ذلك. ومن اراد المزيد فعليه بتفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل، والباب: (85) من غاية المرام ص 38. (1) ورواه بسندين آخرين في الحديث: (907) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 48. (2) وفي النسخة: " وشدة خضب ". (*)
[ 151 ]
قلت: فصاحبكم. قال: كان مركوزا حلما وعلما، وغره من أمره اثنتان: سابقته وزالته (كذا) قلت: أكان محدودا ؟ قال أنتم تقولون ذاك. " 153 " قالوا: وكان عمرو بن العاص يقول إن في علي دعابة وهزة (1) فقال علي. زعم إبن النابغة أني تلعابة تمزاحة ذو دعابة أعافس وأمارس،
هيهات يمنعني من ذاك خوف الموت وذكر البعث، والحساب، ومن كان ذا قلب ففي هذا له واعظ وزاجر، أما وشر القول الكذب، [ و ] إنه ليحدث فيكذب، ويعد فيخلف، ويحلف فيحنث فإذا كان يوم البأس فأي آمر وزاجر ما لم تأخذ السيوف مآخذها من هام الرجال، فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم أسته (2). " 154 " حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمه، عن أبي المهزم: عن أبي هريرة قال: جعت فلما صليت المغرب عرضت لابي بكر فجعلت استقريه وما أريد بذلك إلا أن يدخلني بيته فيعشيني، فلما بلغ الباب أرسل يدي ودخل [ ظ ] فعرضت لعمر ففعلت مثل ذلك، ففعل بي كما فعل أبو بكر، ثم أتيت عليا فأستقراته، فلما بلغ الباب قال: لو دخلت يا أبا هريرة فتعشيت. فدخلت فقال [ علي ]: يا فاطمة عشي أبا هريرة. فجاءت بحروقه (3) فأكلتها، ثم جاءت بشربة سويق فشربتها وبلغ ذلك عمر فقال:
(1) الدعابة: المداعبة والمزاح. وهزة - بكسر الهاء -: الخفة والنشاط. تحريك الفتن والبلايا. (2) الاست - بكسر اوله -: الدبر. (3) قال في مادة " حرق " من التاج مزجا بلفظ القاموس: الحريق والحروقة: طعام اغلظ من الحساء، والجمع: الحرائق، ومنه قولهم: وجدت بني فلان مالهم عيش إلا الحريق. أو هو: ماء حار يذر عليه دقيق قليل فينتفخ عند الغليان ويتقافز فيلعق وهي النفيتة ايضا، كانوا يستعملونها في شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال وكلب الزمان. وروى الازهري عن = (*)
[ 152 ]
لئن كنت وليت منه [ ظ ] ما ولى علي [ كان ] أحب إلي من حمر النعم. أو قال: [ كان أحب إلي ] مما طلعت عليه الشمس (1).
" 155 " حدثنا محمد بن صباح البزار، حدثنا هشيم قال: أخبرني عمر بن أبي زائدة: عن الشعبي قال: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان علي أشعر الثلاثه. " 156 " حدثنا هدبة، حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار: ان عليا آجر نفسه من يهودي على أن ينزع له كل دلو بتمرة، فجمع
= ابن السكيت: الحريق والنفيتة: ان يذر الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى ينفت ويتحسى من نفتها، فيوسع صاحب العيال على عياله إذا غلبه الدهر. (1) هذا هو الصواب، وفي النسخة، " كما طلعت عليه الشمس ". وبين المعقوفات زيادة منا. قال في اواخر الفرع الثاني من كتاب الزكاة من منتخب كنز العمال بهامش مسند احمد بن حنبل: ج 2 ص 520 نقلا عن عبد بن حميد، عن جعفر بن برقان قال: بلغنا ان عمر بن الخطاب اتاه مسكين وفي يده عنقود من عنب فناوله منه حبة ثم قال: فيها مثاقيل ذر كثير. وقال في ص 521 منه نقلا عن العسكري عن عبد الله بن محمد بن عائشة قال: وقف سائل على امير المؤمنين علي فقال للحسن أو الحسين: اذهب إلى امك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم فهات منها درهما. فذهب ثم رجع فقال: قالت: إنما تركت ستة دراهم للدقيق. فقال علي: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله اوثق منه بما في بده، قل لها: ابعثي بالستة دراهم فبعثت بها إليه فدفعها إلى السائل، قال: فما حل (علي) حبوته حتى مر به رجل معه جمل يبيعه، فقال علي: بكم الجمل ؟ قال: بمأة واربعين درهما. قال علي فاعقله علي، (و) إنا نؤخرك بثمنه شيئا. فعقله الرجل ومضى ثم اقبل رجل فقال: لمن هذا البعير ؟ فقال علي: لي فقال: اتبيعه ؟ قال: نعم. قال: بكم ؟ قال بمأتي درهم. قال: قد ابتعته. فأخذ البعير واعطاه المأتين، فأعطى (علي) الرجل الذي اراد ان يؤخره مأة واربعين درهما وجاء بستين درهما
إلى فاطمة فقالت: ما هذا ؟ قال: هذا ما وعدنا الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " (160 / الانعام). (*)
[ 153 ]
نحوا من المسك (1) فجاء به / 326 / فنثره في حجر فاطمة وقال كلي وأطعمي صبيانك. " 157 " المدائتي عن غسان بن عبد الحميد قال: سألت زيد بن علي بن الحسين: أعلي أفضل أم جعفر ؟ فقال: إن جعفرا لذو الجناحين وأشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم خلقا وخلقا، ولكنه ليس من أصحاب الكساء. " 158 " حدثنا هدبة بن خالد، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال قال علي: والذي فلق الحبة وبرا النسمة لقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا يحبني منافق ولا يبغضني مؤمن (2). " 159 " وكان الحسن يقول: يرحم الله عليا ما استطاع عدوه ولا وليه أن ينقم عليه في [ حكم ] حكمه ولا قسم قسمه. " 160 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت قيسأ يقول: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: لو أن عليا لم يصنع الذي صنع، ثم كان في غار باليمن لاتاه الناس حتى يستخرجوه منه (3).
(1) كذا. (2) وتقدم مثله بسند آخر، تحت الرقم: (21) وفي معناه ما تقدم تحت الرقم: (78)، ورواه بنحو التواتر عن زر بن حبيش في الحديث: (673) وتواليه من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 24.
(3) هذا تمويه وتدليس منه على اجلاف الشام والحافين حوله من الطغام اللئام، ويشهد الله وجميع من احاط خبرا بسيرة امير المؤمنين ان معاوية كاذب في كلا الدعويين. (*)
[ 154 ]
" 161 " حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، عن القاسم بن كثير، عن قيس الحارمي قال: سمعت عليا يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر. " 162 " وروي عن سفيان عن عطاء بن السائب: ان عليا قال يوما: وابردها على الفؤاد (1) [ لو ] سألني رجل عن شئ لا أعرفه فقلت: لا أدري. " 163 " حدثنا القاسم بن سلام أبو عبيد، حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مؤذن علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى مكة قال: فناديت حتى صحل صوتي. قلت بماذا ناديت ؟ قال ناديتهم إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت الاربعة الاشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله.
(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " ما بردها ". ولكن كلمة: " ما " رسم خطها غير جلية، ورواه ايضا الدارمي في سننه تحت الرقم (181) من ج 1، ص 57 اخبرنا عمر بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب عن ابى البخترى وزاذان قالا: قال علي: وابردها على الكبد إذا سئلت عما لا اعلم ان اقول: الله اعلم.
وقال ايضا: اخبرنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب عن ابى البختري عن علي قال: يا بردها على الكبد ان تقول لما لا تعلم: الله اعلم. وقال في جواهر المطالب الورق 109 (قال علي عليه السلام): وابردها على القلب إذا سئل احدكم عما لا يعلم ان يقول: الله اعلم، فإن العالم من عرف ان ما يعلم فيما لا يعلم قليل. ورواه ايضا في الحديث: (1284) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق.
[ 155 ]
" 164 " حدثني القاسم بن سالم [ كذا ] حدثنا أبو نوح عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه: عن يزيد بن يثيع [ كذا ] قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليا، فلما قدم أبو بكر قال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي (1). " 165 " المدائني عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم: عن علي قال: كانت فاطمة تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت [ يداها ] (2) فقلت لها: اذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه خادما. فأتت [ فاطمة ] رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فلم تصادفه، ودخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: حدثت أن ابنتي جاءت تلتمسني مرتين، فما كانت حاجتك يا بنية ؟ فاستحييت أن تكلمه، فقلت: يا رسول الله كانت تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت يدها فقلت [ لها ]: ائتي رسول الله فاسأليه خادما.
(1) وقال في الحديث: (212) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل - لاحمد بن حنبل -: حدثنا الفضل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (بن عثمان) الخزاعي قال: حدثنا حماد بن
سلمة، عن سماك بن حرب: عن انس بن مالك: ان رسول الله صلى الله عليه بعث ببراءة مع ابي بكر إلى اهل مكة، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده، وقال: لا يذهب بها الا رجل من اهل بيتي. فبعث عليا عليه السلام. ورواه ايضا في الحديث: (321) منه بصورة تفصيلية، وفيه ايضا تصريح برجوع ابي بكر إلى المدينة. (2) بين المعقوفين قد سقط عن النسخة. والدرمك كالد رمق - على زنة جعفر فيهما -: الدقيق. (*)
[ 156 ]
فقال: أما يدوم لكما أحب إليكما أم ما تسألا ؟. قلت: ما يدوم لنا ! ! ! فقال صلى الله عليه وسلم: إذا آويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين [ مرة ] واحمداه ثلاثا وثلاثين [ مرة ] وكبراه أربعا وثلاثين، فذالكما مأة، فانه خير لكما مما تسألان ! ! وقال علي: ما تركتها مذ أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها. قال ابن الكوا: ولا ليلة صفين ؟ [ قال: ] ولا ليلة صفين ! ! (1). " 166 " المدائني عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق الهمداني قال: قلت لزيد بن أرقم: من آل محمد ؟ قال: الذين لا يأكلون الصدقة، آل علي والعباس وجعفر وعقيل. " 167 " المداثنى عن يونس بن أرقم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آل محمد معدن العلم وأصل الرحمة. " 168 " المدائني / 327 / عن عمرو بن المقدام [ كذا ] عن أبيه قال: شهدت (1) عند المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل رجلا أقطع فلقيته [ كذا ]
فقلت: من قطعك ؟ فقال: من رحمه الله وغفر له علي بن أبي طالب ! ! فقلت: أظلمك ؟ قال: لا والله ما ظلمني. " 169 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن المعلى بن عرفان الاسدي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قال علي على المنبر: نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. إلا قام فشهد. - وتحت
(1) وللحديث طرق كثيرة بين الخاصة العامة. (2) هذا هو الظاهر، وفي النسخة " شهد عند المغيرة بن عبد الله بن ابى عقيل رجل " الخ. (*)
[ 157 ]
المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله - فأعادها فلم يجبه أحد [ منهم ] فقال: اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها. قال [ أبو وائل ]: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته، فأتى السراة فمات في بيت أمه بالسراة. [ القول فيما كتبه صلى الله عليه وسلم إلى ولاته وغيرهم ] " 170 " قالوا: وكتب عليه السلام إلى سهل بن حنيف عامله على المدينة: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا من أهل المدينة يخرجون إلى معاوية، فلا تأسف عليهم، فكفى لهم غيا، ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق، وإيضاعهم (1) إلى العمى والجهل، وانما هم أهل دنيا مقبلون عليها، قد علموا أن الناس مقبلون [ كذا ] في الحق أسوة، فهربوا إلى الاثرة، فسحقا لهم وبعدا (2) [ أ ] ما لو بعثرت القبور وحصل ما في الصدور، واجتمعت الخصوم وقضى الله بين العباد بالحق، لقد عرف القوم ما [ كانوا ] يكسبون،
وقد أتاني كتابك تسألني الاذن لك في القدوم، فاقدم إذا شئت عفا الله عنا وعنك والسلام.
(1) الايضاع: الاسراع، ومنه قوله تعالى في الآية: (47) من سورة التوبة في صفة المنافقين: " ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ". (2) كذا في النسخة، وفي المختار: (70) من الباب الثاني من نهج البلاغة: " وانما هم اهل دنيا، مقبلون عليها ومهطعون إليها، وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه، وعلموا ان الناس عندنا في الحق اسوة فهربوا إلى الاثرة "... وهو الظاهر، ورواه ايضا اليعقوبي في ترجمة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 178، باختصار، وذكرناهما في المختار: (111 - 112) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 2 ص 17 - 20. (*)
[ 158 ]
" 171 " وكتب عليه السلام إلى عبد الله بن العباس: أتاني كتابك تذكر ما رأيت من أهل البصرة بعد خروجي عنهم، وإنما هم مقيمون لرغبة يرجونها أو عقوبة يخافونها، فارغب راغبهم واحلل عقدة الخوف عن راهبهم بالعدل والانصاف له إن شاء الله (1). " 172 " وكتب عليه السلام إلى سعد بن مسعود الثقفي عامله على المدائن وجوخى [ ظ ] (2): أما بعد فقد وفرت على المسلمين فيهم وأطعت ربك ونصحت إمامك فعل المتنزه العفيف، فقد حمدت أمرك ورضيت هديك وابيت رشدك (3) غفر الله لك والسلام. " 173 " وكتب عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة حين عزله عن البحرين واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي: إني قد وليت النعمان بن عجلان البحرين من غير ذم لك ولا تهمة فيما
(1) ورواه بأطول مما هنا، في كتاب صفين لنصر بن مزاحم، ط مصر، ص 105، كما رواه ايضا في المختار: (43) من لمع كلامه عليه السلام من كتاب نزهة الناظر. (2) قال في معجم البلدان: " جوخا " بالضم والقصر - وقد يفتح -: اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد، بالجانب الشرقي، منه " الراذانان " وهو بين خانقين وخوزستان. قالوا: ولم يكن ببغداد مثل كورة جوخا، كان خراجها ثمانين الف الف درهم حتى صرفت دجلة عنها فخربت واصابهم بعد ذلك طاعون شيرويه فأتى عليهم ولم يزل السواد وفارس في ادبار منذ كان طاعون شيرويه. (3) كذا في النسخة، والظاهر انه مصحف وان الصواب واحببت رشدك. والكتاب رواه ايضا اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 176، وفي ط ص 190، وليس فيه بعض الالفاظ المذكور في رواية البلاذري. (*)
[ 159 ]
تحت يدك، ولعمري لقد أحسنت الولاية وأديت الامانة، فأقبل إلي غير ظنين ولا ملوم فإني إريد المسير إلى ظلمة اهل الشام، وأحببت أن تشهد معي أمرهم فإنك ممن أستظر به على إقامة الدين، وجهاد العدو، جعلنا الله وإياك من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون (1). " 174 " وكتب عليه السلام إلى النعمان بن عجلان: أما بعد فإن من أدى الامانة، وحفظ حق الله في السر والعلانية، ونزه نفسه ودينه عن الخيانة، كان جديرا بأن يرفع الله درجته في الصالحين، ويؤتيه أفضل ثواب المحسنين، ومن لم ينزه نفسه ودينه عن ذلك [ فقد ] أخل بنفسه في الدنيا وأوبقها والآخرة (2) فخف الله في سرك وجهرك، ولا تكن من الغافلين عن أمر معادك، فإنك من عشيرة صالحة ذات تقوى وعفة وأمانة، فكن عند صالح ظني بك والسلام.
" 175 " وكتب إلى الاشعث بن قيس الكندي وهو بآذر بيجان وكان عثمان ولاه إياها، فأقره [ عليه السلام ] عليها يسيرا ثم عزله: إنما غرك من نفسك املاء الله لك، فما زلت تأكل رزقه وتستمتع بنعمته وتذهب طيباتك في أيام حياتك، فأقبل واحمل ما قبلك من الفئ ولا تجعل على نفسك سبيلا (3). ويقال: ولاه بعد قدومه من آذربيجان حلوان ونواحيها، فكتب إليه هذا الكتاب وهو فيها.
(1) ورواه السيد الرضي (ره) في المختار: (42) من الباب الثاني من نهج البلاغة. (2) هذا هو الظاهر الموافق لرواية اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 190، وفي النسخة: " (فقد) اجل بنفسه ". واوبقها: اهلكها. (3) ورواه ايضا اليعقوبي في ترجمة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 189. (*)
[ 160 ]
" 176 " وكتب عليه السلام إلى قدامة بن عجلان عامله على كسكر: أما بعد فاحمل ما قبلك من مال الله فإنه فيئ للمسلمين، لست بأوفر / 328 / حظا فيه من رجل فيهم [ كذا ] ولا تحسبن يا بن أم قدامة أن مال كسكر مباح لك كمال ورثته عن أبيك وأمك، فعجل حمله وأعجل في الاقبال إلينا إن شاء الله. " 177 " وكتب عليه السلام إلى يزيد بن قيس الارحبي: أوصيك بتقوى الله وأحذرك أن تحبط أجرك وتبطل جهادك، فإن خيانة المسلمين مما يحبط الاجر ويبطل الجهاد، فاتق الله [ ظ ] ربك " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين " (1).
" 178 " وكتب عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة اليشيباني - وكان على " أردشير خرة " من قبل ابن عباس -: بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أتيت شيئا إدا (2) بلغني أنك تقسم فئ المسلمين فيمن اعتناك ويغشاك (3) من أعراب بكر بن وائل، فو [ الله ] الذي فلق الحبة وبرء النسمة وأحاط بكل شئ علما، لثن كان ذلك حقا
(1) بين القوسين اقتباس من الآية: (77) من سوره القصص: 28. والكتاب رواه ايضا اليعقوبي في ترجمة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 176، وفي ط ص 189. (2) الاد - كضد -: الامر المنكر العظيم، ومنه قوله تعالى في الآية (89) من سورة مريم: " لقد جئتم شيئا ادا ". (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فيمن اعنتاك وتعناك ". وذكره ايضا اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 190 بغير اللفظين، وذكره ايضا في المختار: (66) من كتب النهج وفيه: " فيمن اعتامك ". (*)
[ 161 ]
لتجدن بك علي هوانا فلا تستميتن بحق ربك (1) ولا تصلحن دنياك بفساد دينك ومحقه فتكون من الاخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحيات الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. " 179 " وكتب عليه السلام إلى قيس بن سعد بن عبادة الانصاري - وهو بآذربيجان -: أما بعد فإن العالمين بالله العاملين له خيار الخلق عند الله، وإن المسلمين لغير الرياء والسمعة (2) لفي أجر عظيم وفضل مبين. وقد سألني عبد الله ابن شبيل الاحمسي الكتاب إليك في أمره، فأوصيك به خيرا فإني رأيته وادعا متواضعا حسن السمت والهدي، فألن حجابك واعمد للحق (3) ولا تتبع
الهوى فيظلك عن سبيل الله والسلام. " 180 " وكتب عليه السلام إلى عمرو بن سلمة الارحبي: (4) أما بعد فإن دهاقين بلادك شكوا منك قسوة وغلظة، واحتقارا [ وجفوة ] فنظرت فلم أرهم أهلا لان يدنوا لشركهم، ولم أر أن يقصوا ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة، في غير ما أن يظلموا [ كذا ] ولا ينقض لهم عهد، ولكن تقرعوا بخراجهم (5) ويقاتل
(1) المستميت: المسترسل للامر. الذي يتجان وليس بمجنون. الذي يتواضع ويتخاشع لان يطعم ويشبع فإذا شبع كفر النعمة. الذي لا يبالي في الحرب من الموت. (2) اي ان الذين اسلموا لله - أو سلموا الامر لاهله - لغير الرياء والسمعة، بل قربة إلى الله لفي اجر عظيم، وفضل مبين. ورسم الخط في قوله: " ان " غير واضح. (3) وفي النسخة: " والن حجابك ". واعمد الحق: اقصده واطلبه. (4) كذا في النسخة، وفي تاريخ اليعقوبي. " إلى عمر بن ابي سلمة ". (5) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " ولا ينقص لهم عهدا، ولكن تفرعوا لخراجهم ". ورواه ايضا اليقوبي في تاريخه: ج 2 ص 102، وفيه: " وقرعهم بخراجهم وقاتل من = (*)
[ 162 ]
[ بهم ] من وراءهم، ولا يؤخذ منهم فوق طاقتهم فبذلك أمرتك، والله المستعان والسلام. " 181 " وكتب عليه السلام إلى قرظة بن كعب: أما بعد فإن قوما من أهل عملك أتوني فذكروا أن لهم نهرا قد عفا ودرس، وأنهم إن حفروه واستخرجوه عمرت بلادهم وقووا على كل [ ظ ] خراجهم وزاد فئ المسلمين قبلهم، وسألوني الكتاب إليك لتأخذهم بعمله وتجمعهم لحفره والانفاق عليه، ولست أرى أن أجبر أحدا على عمل
يكرهه، فادعهم إليك، فإن كان الامر في النهر على ما وصفوا، فمن أحب أن يعمل فمره بالعمل، والنهر لمن عمله دون من كرهه، ولان يعمروا ويقووا أحب الي من أن يضعفوا والسلام (1). " 182 " ووجه عليه السلام إلى زياد رسولا ليأخذه لحمل ما اجتمع عنده من المال، فحمل زياد ما كان عنده وقال للرسول: إن الاكراد قد كسروا من الخراج وأنا أداريهم فلا تعلم أمير المؤمنين ذلك فيرى انه إعتلال مني. فقدم الرسول فأخبر عليا بما قال زياد، فكتب إليه: قد بلغني رسولي عنك ما أخبرته به عن الاكراد، واستكتامك إياه ذلك، وقد علمت أنك لم تلق ذلك إليه إلا لتبلغني إياه، وإني أقسم بالله عزوجل قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لاشدن عليك شدة يدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر والسلام (2).
= وراءهم ". وقريبا مما هنا جدا ذكره في المختار (20) من باب الكتب من نهج البلاغة. وما بين المعقوفين مأخوذ منه. (1) ورواه ايضا في سيرة امير المؤمنين من تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 192. (2) ورواه ايضا اليعقوبي في سيرة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 147. وفي = (*)
[ 163 ]
" 183 " وكتب عليه السلام إلى المنذر بن الجارود وبلغه انه يبسط يده في المال ويصل من أتاه وكان على اصطخر: إن صلاح أبيك غرني منك وظننت أنك تتبع هديه وفعله، فإذا أنت / 329 / فيما رقي إلي عنك لا تدع الانقياد لهواك، وإن أزرى ذالك بدينك، ولا تسمع [ قول ] الناصح وإن أخلص النصح لك، بلغني أنك تدع عملك كثيرا وتخرج لاهيا متنزها متصيدا، وأنك قد بسطت يدك في مال الله لمن أتاك من أعراب قومك، كأنه تراثك عن أبيك وأمك، وإني أقسم بالله
لئن كان ذلك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك، وان اللعب واللهو لا يرضاهما الله، وخيانة المسلمين وتضيع أعمالهم مما يسخط ربك، ومن كان كذلك فليس بأهل لان يسد به الثغر، ويجبى به الفئ ويؤتمن على مال المسلمين، فأقبل حين يصل كتابي هذا إليك. فقدم [ المنذر ] فشكاه قوم ورفعني عليه (1) أنه أخذ ثلاثين ألفا، فسأله فجحد فاستحلفه فلم يحلف، فحبسه. ومرض صعصعة بن صوحان العبدى فعاده علي فكلمه صعصعة وقال: أنا أضمن ما على المنذر. قال علي: كيف تضمن ذلك وهو يزعم أنه لم يأخذ شيئا، فليحلف. فقال صعصعة: هو يحلف. قال علي: وأنا أظنه سيفعل، إنه نظار في عطفيه، مختال في برديه تفال في شراكيه. فأخرجه علي فخلى سبيله (2) وقال علي لصعصعه: إنك ما علمت لخفيف المؤنة، حسن المعونة
= ط ص 180 وذيل الكلام رواه السيد الرضي (ره) في المختار: (20) من باب الكتب من نهج البلاغة. (1) كذا النسخة، ولعل الصواب: " ورفعوا إليه ". وذكره اليعقوبي ايضا في تاريخه: ج 2 ص 192، وليس فيه هذان اللفظان. (2) وفيه اختصار اي فأخرجه فحلفه فحلف فخلى سبيله. كما يدل عليه صدر الكلام، وكذا ما ذكره اليعقوبي. (*)
[ 164 ]
قال [ صعصعة ]: والله وأنت يا أمير المؤمنين ما علمت بالله لعالم وله خائف. فلم يشكر المنذر لصعصعة ما صنع في أمره، فقال الاعور الشني (1): هلا سألت بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والثار ابن صوحانا هل كان إلا كأم أرضعت ولدا * عقت فلم تجز بالاحسان إحسانا
لا تأمنن على سوء فتى ذمرا * تجزي المودة من ذي الود كفرانا " 184 " وكتب عليه السلام إلى زياد، وهو خليفة عبد الله بن العباس بالبصرة - يستحثه بجمل مال مع سعد مولاه، فاستحثه (سعد) فأغلظ له زياد وشتمه، فلما قدم سعد على علي شكا إليه وعابه عنده وذكر منه تجبرا وإسرافا، فكتب علي عليه السلام إليه: إن سعدا ذكر لي أنك شتمته ظالما وجبهته تجبرا وتكبرا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكبرياء والعظمة منه (2) فمن تكبر سخط الله عليه. وأخبرني أنك مستكثر من الالوان في الطعام، وأنك تدهن في كل يوم. فماذا عليك لو صمت لله أياما، وتصدقت ببعض ما عندك محتسبا، وأكلت طعامك في مرة مرارا (3) أو أطعمته فقيرا، أتطمع - وأنت متقلب (4) في النعيم تستأثر به
(1) كذا في النسخة، وقال في ترجمته من الاصابة: وانشد له المرزباني: هلا سألت بني الجارود اي فتى * عند الشفاعة والبان ابن صوحانا كنا وكانوا كأم ارضعت ولدا * عق ولم نجز بالاحسان احسانا (2) أي من الله مختصان به، غير لائقين لغيره. (3) كذا في النسخة، وفي رواية ابن أبي الحديد: " وأكلت طعامك مرارا قفارا " أي غير مأدوم. (4) ورواه أيضا اليعقوبي في تاريخه: ج 2 ص 177، وفيه: " وأنت متهوع في النعيم ". وقطعة منه ذكرها أيضا في المختار: (22) من كتب النهج وفيه: " وأنت متمرغ ". (*)
[ 165 ]
على الجار المسكين، والضعيف الفقير والارملة واليتيم - أن يجب لك أجر الصالحين المتصدقين ! ! ! وأخبرني انك تتكلم بكلام الابرار، وتعمل عمل الخاطئين (1) فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلى ربك
وأصلح عملك، واقتصد في أمرك وقدم الفضل ليوم حاجتك إن كنت من المؤمنين وادهن غبا ولا تدهن رفها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ادهنوا غبا ولا تدهنوا رفها (2) والسلام. فكتب إليه زياد: إن سعدا قدم علي فعجل فانتهرته وزجرته، كان أهلا لاكثر من ذلك، فأما ما ذكر من الاسراف في الاموال والتنعم واتخاذ [ ألوان ] الطعام فإن كان صادقا فأثابه الله ثواب الصادقين، وإن كان كاذبا فلا آمنه الله عقوبة الكاذبين. واما قوله: اني أتكلم بكلام الابرار وأخالف ذلك في بالفعل. فإني إذا من الاخسرين عملا، فخذه بمقام واحد قلت فيه عدلا ثم خالفته إلى غيره، فإن أتاك عليه بشهيد عدل، وإلا تبين لك كذبه وظلمه. " 185 " وكتب عليه السلام إلى مالك بن كعب الارحبي: إني / 330 / وليتك معونة البهقباذات (3)، فآثر طاعة الله، واعلم أن
(1) هذا هو الصواب الموافق لرواية ابن أبي الحديد، وفي النسخة: " الخطاييين ". (2) الرفه - كحبر -: التدهين والترجيل كل يوم. والغب - كضد -: التدهين يوما، وتركه يوما. (3) قال في باب الباء من معجم البلدان: ج 1 / 516: البهقباذ - بالكسر، تم الكسون وضم القاف وباء موحدة والف وذال معجمة -: اسم لثلاث كور ببغداد، من أعمال سقي الفرات، منسوبة إلى قباذ بن فيروز، والد أنو شروان بن قباذ العادل، منها: بهقباذ الاعلى، سقيه من الفرات، وهو ستة طساسيج: طسوج خطرنية، وطسوج النهرين، طسوج عين التمر، والفلوجتان: العليا والسفلى وطسوج بابل. (*)
[ 166 ]
الدنيا فانية، والآخرة آتية (1) واعمل صالحا تجز خيرا، فإن عمل ابن آدم
محفوظ عليه وإنه مجزي به، فعل الله بنا وبك خيرا. " 186 " وكتب [ عليه السلام ] إلى سليمان بن صرد وهو بالجبل: ذكرت ما صار في يديك من حقوق المسلمين، وان من قبلك وقبلنا في الحق سواء، فأعلمني ما اجتمع عندك من ذلك، فأعط كل ذي حق حقه وابعث إلينا بما سوى ذلك لنقسمه فيمن قبلنا إن شاء الله. " 187 " وحدثني بعض أصحابنا عن المدائني، عن يونس بن أرقم، عن ابن سيرين قال: ارتد قوم بالكوفة فقتلهم علي عليه السلام (و) أحرقهم وقال: لما رأيت الامر أمر منكرا * جردت سيفي ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفرا وحفرا * وقنبر يحطم حطما منكرا أحرقت بالنيران من قد كفرا " 188 " قال المدائني: وقال أبو زيد الطائي يمدح عليا عليه السلام: إن عليا ساد بالتكرم * والحلم عند غاية التحلم هداه ربي للصراط الاقوام * بأخذه الحل وترك المحرم
= والبهقباذ الاوسط وهي أربعة طساسيج:: طسوج سورا، وطسوج باروسما، والجبة، والبدأة، وطسوج نهر الملك. والبهقباذ الاسفل خمسة طساسيج: الكوفة، وفرات بادقلي والسيلحين وطسوج الحيرة، وطسوج نستر [ تستر " ج " ] وطسوج هرمزجرد. أقول: وقريبا منه ذكره في البحار: ج 6 / 628 ط 1، عن كتاب الممالك والمسالك لابن خردادبه. (1) ورواه أيضا في كتاب الخراج وقال: " وأن الآخرة باقية ". ورويناه عنه وعن اليعقوبي في المختار: (58) و (117) من باب كتبه عليه السلام من نهج السعادة: ج 4 ص 137، وج 5 ص 26 بلفظهما فراجع. (*)
[ 167 ]
" 189 " المدائني (عن) سفيان، عن مسلم بن يزيد بن مذكور، قال ازدحم الناس في المسجد فقتل رجل فوداه علي من بيت المال. " 190 " المدائني عن عوانة بن الحكم قال: كان شيث (1) بن عمرو بن كريب الطائي يصيب الطريق فبعث إليه علي أحمر بن شميط وأخاه فنذر بهم فركب فرسا له يقال له: العصا وهرب وقال: ولما أن رأيت ابن شميط * بسكة طئ والباب دوني تجللت العصا وعلمت أني * رهين مخيس إن يثقفوني فلو أنظرتهم شيئا قليلا * لساقوني إلى شيخ بطين شديد مجالز الكتفين صلب (2) * على الحدثان مجتمع الشئون " 191 " وحدثني الحسين بن علي العجلي، عن يحيى، حدثني ابن مجالد عن أبيه: عن الشعبي قال: قال علي: يا أهل الكوفة حملت إليكم درة عمر لاضربكم بها فتنتهوا فأبيتم حتى أخذتكم بالخيزرانة (3) فلم تنتهوا، وقد علمت الذي تريدون، وإني لا أصلحكم بفسادي (4) وسيليكم قوم يجزونكم ويجزيهم الله. " 193 " المدائني قال: قيل لعلي: أي القباثل وجدت أشد حربا بصفين ؟ قال: الشعر الاذرع من همدان، والزرق العيون من شيبان.
(1) كذا في النسخة، ويحتمل رسم الخط ان يقرأ أيضا " شبث أو شبيب ". (2) كذا. (3) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " أخذتم الخيزرانة " (4) والذي كانوا يريدون لاصلاحهم هو السيف، واستعمال السيف فيهم مع عدم بلوغ جنايتهم إلى حده إفساد للامام عليه السلام فلا يريده وإن كان فيه إصلاحهم. (*)
[ 168 ]
" 193 " المدائني عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل رافع [ كذا ] قال: كان علي يقول إنا أهل بيت فينا زكن (1) فمن ذلك ان ابني هذا سيخرج من الامر، وأشبه أهلي بي الحسين. " 194 " أبو الحسن المدائني عن جويرية بن أسماء، قال: خطب علي فقال: هذا الاعور وابنه - يعني المغيرة بن شعبة وعروة ابنه - فقال المغيرة: مالك ومالنا. " 195 " هشام الكلبي عن أبيه قال: كان علي يطعم الطعام في الرحبة فاقتتلت كندة فيما بينها فبلغه ذلك فخرج يمشي ومعه الدرة فرأى حمارا عليه إكاف فركبه وأتاهم فتوسطهم على الحمار، ثم جعل يضرب الاشعث وعمه عفيفا ويقول: أصلحا أمر قومكما. قال: ودخل رجل / 331 / المسجد يوما وعلي يخطب فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت همدان تميم بالكناسة. فمضى في خطبته، ودخل رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت تميم همدان فأدركها. فقال: الآن. فانحدر مسرعا عن المنبر فأتاهم فحجز بينهم. " 196 " المدائني عن يزيد بن هارون، عن اشعث بن سوار، عن ابن اشوع [ كذا ] قال: بعث علي صاحب شرطه وقال: أبعثك إلى ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعن قبرا إلا سويته. " 197 - 198 " حدثني الاعين، عن روح بن عبادة، عن شعبة بن سماك، قال: قال علي: ثلاثة يبغضهم الله: الشيح الزان، والغني الظلوم، والفقير المختال. (هامش) * (1) كذا في النسخة، وكأنه بمعني الفهم والعلم. والحديث ضعيف. (*)
[ 169 ]
وقال: قيمة كل امرئ ما يعلمه [ علمه " خ " ] (1). " 199 " قالوا: وأهدى رجل من عمال علي إلى الحسن والحسين عليهم السلام هدية وترك ابن الحنفية، فخطا علي على كتفي ابن الحنفية ثم تمثل: وما شر الثلاثة أم عمرو بصاحبك الذي لا تصحبينا فرجع [ الرجل ] إلى منزله فبعث إلى ابن الحنفية بهدية. [ قال الرواي: ] و [ كان ] العامل يزيد بن قيس الارحبي. " 200 " قالوا: واستعمل علي عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - على البصرة، واستعمل أبا الاسود على بيت مالها، فمر ابن عباس بأبي الاسود فقال له: يا أبا الاسود لو كنت من البهائم كنت جملا، ولو كنت له راعيا ما بلغت به المرعى، ولا أحسنت مهنته [ ظ ] في المشتا. فكتب أبو الأسود إلى علي عليه السلام: أما بعد فإن الله جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مسئولا (2) وقد بلوناك فوجدناك عظيم الامانة، ناصحا للرعية توفر لهم [ ظ ] وتظلف نفسك عن دنياهم (3) فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم، وإن عاملك وابن عمك قد أكل ما تحت يده بغير علمك ولا يسعني كتمانك ذلك، فانظر رحمك الله فيما قبلنا من أمرك واكتب إلي برأيك إن شاء الله والسلام.
(1) كان لفظ النسخة هكذا: (قيمة كل امرئ ما يعلمه " خ " علمه). وعليه فكلمة: " ما يعلمه " بدل لان لفظة الخاء التي يراد منها: " في نسخة " وضعت في الاصل فوقها. (2) ومثله في العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من كتاب العقد الفريد: ج 3 ص 120، ط 1، وفي تاريخ الطبري: " وراعيا مستوليا ". (3) ومثله في تاريخ الطبري، وتظلف - كتضرب -: تمنع وتكف. وفي العقد الفريد: " وتكف نفسك عن دنياهم ". (*)
[ 170 ]
فأجابه علي [ عليه السلام ]: أما بعد فقد فهمت كتابك، ومثلك نصح الامام والامة، ووالى على الحق، وفارق الجور، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي فيه من أمره ولم أعلمه بكتابك إلي فيه، فلا تدع إعلامي ما يكون بحضرتك مما النظر فيه للامة صلاح، فإنك بذلك محقوق وهو عليك واجب والسلام. وكتب إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وأخربت أمانتك (1) وعصيت إمامك وخنت المسلمين. بلغني أنك جردت الارض (2) وأكلت ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك واعلم أن حساب الله أشد من حساب الناس والسلام. فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد فإن الذي بلغك [ عني ] باطل، وأنا لما تحت يدي أضبط وأحفظ (3) فلا تصدق علي الاظناء رحمك الله والسلام. فكتب إليه علي: أما بعد فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت من الجزية ؟ ومن أين أخذته وفيما وضعت ما أنفقت منه (4) فاتق الله فيما ائتمنتك عليه واسترعيتك
(1) ومثله في العقد الفريد، وفي المختار: (43) من كتب النهج: " وأخزيت أمانتك ". (2) كذا في النسخة، ومثله في المختار (43) من الباب الثاني من نهج البلاغة، وفي العقد الفريد: " بلغني أنك خربت الارض ". (3) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: " وأنا لما تحت يدي ضابط وعليه حافظ، فلا تصدق علي الضنين والسلام ".
(4) وفي العقد الفريد: " حتى تعلمني ما أخذت من الجزية من أين أخذته وما وضعت منها أين وضعته "، (*)
[ 171 ]
حفظه، فإن المتاع بما أنت رازي منه قليل (1) وتباعة ذلك شديدة والسلام. (قالوا) فلما راى ابن عباس أنه غير مقلع عنة كتب إليه: أما بعد فقد فهمت تعظيمك علي مرزأة ما [ ل ] بلغك أني رزأته (2) من أهل هذه البلاد، ووالله لان ألقى الله بما في بطن هذه الارض من عقيانها ولجينها، وبطلاع ما على ظهرها أحب إلي من أن ألقاه وقد سفكت دماء الامة لانال بذلك الملك والامارة (3) فابعث إلى عملك من أحببت. وأجمع / 332 / [ ابن عباس ] على الخروج. قالوا: فلما قرأ علي الكتاب قال: أو ابن عباس لم يشركنا في هذه الدماء ؟ ! ! ولما اراد ابن عباس الخروج دعا أخواله من بني هلال ليمنعوه فجاءه الضحاك بن عبد الله الهلالي - وهو كان على شرطة البصرة - وعبد الله بن
(1) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: " فإن المتاع بما أنت رازمه قليل، وتباعته وبيلة لا تبيد، والسلام ". والظاهر ان قوله: " رازي منه " مصحف. (2) المرزأة: إصابة مال الغير، وانتقاصه من أربابه ومستحقيه. (3) الظاهر ان هذا الكتاب وضعه بعض اتباع الاموية كي يكثروا سواد معاوية وأمثاله ممن باع الآخرة بالدنيا، وأذهب طيباته في نيل الارذل الادنى، ويلقوا في روع الناس وأذهانهم أن حروب أمير المؤمنين وقيامه بالامر، لم تكن دينية، وإنما كانت دنيوية محضة كي يتفرد بالملك وينال السلطة والرئاسة ! ! !
وكيف يمكن أن يكتب ابن عباس هذا إلى امير المؤمنين ويعتقده مع ان احتجاجاته الكثيرة على النواصب والخوارج مشحونة بتبرير عمل امير المؤمنين عليه السلام وانه كان في جميع أعماله على الحق وان اعداءه على الباطل. ويجئ تحت الرقم: (375) ص 357، انه كتب بصفين في جواب عمرو بن العاص: " اردت الله واردت مصر ". (*)
[ 172 ]
رزين الهلالي، قبيصة بن عبد عون الهلالي وغيرهم من الهلاليين، فقال الهلاليون: لاغناء بنا عن اخواننا من بني هوازن ولاغناء بنا عن اخواننا من بني سليم. فاجتمعت قيس كلها (1)، وصحب ابن عباس أيضا سنان بن سلمة ابن المحبق الهذلي، والحصين ابن أبي الحر العنبري، والربيع بن زياد الحارثي، فلما راى عبد الله من معه حمل المال وهو ستة آلاف ألف في الغرائر (2) ثم سار، واتبعه أخماس البصرة كلهم فلحقوه بالطف على أربعة فراسخ من البصرة، إرادة أخذ المال منه، فقالت قيس: والله لا يصلون إليه ومنا عين تطرف. فقال صبرة بن شيمان بن عكيف (كذا) وهو رأس الازد: يا قوم إن قيسا إخواننا وجيراننا في الدار، وأعواننا على العدو، ولو رد عليكم هذا المال كان نصيبكم منه الاقل فانصرفوا. وقالت بكر بن وائل: الرأي والله ما قال صبرة بن شيمان، واعتزلوا أيضا، فقالت بنو تميم: والله لنقاتلنهم عليه. فقال لهم الاحنف: أنتم والله أحق أ [ ن ] لا تقاتلونهم وقد ترك قتالهم من هو أبعد منهم رحما. فقالوا: والله لنقاتلنهم عليه. فقال الاحنف: والله لا أساعدكم وانصرف عنهم، فرأسوا عليهم رجلا يقال له: ابن الجذعة (3) وهو من بني تميم وبعضهم يقول: ابن المخدعة، فحمل عليهم
(1) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: ج 3 / 121، ط 1: " فقالت بنو هلال: لاغنى بنا عن هوازن، فقالت هوازن: لا غنى بنا عن بني سليم. ثم اتتهم قيس ".
(2) الغرائر: جمع الغرارة - بكسر الغين كرسائل في رسالة -: الجوالق. ويقال: هو شبه العدل. اقول: وهو إلى الآن مستعمل في بلادنا - إلا انهم يبدلون الغين بالخاء - وهو وعاء من الشعر أو الصوف ذات عدلين متصلين - كالخرجين - يملا من الحبوب ونحوها ويحمل على الدابة وهي بنفسها حمل، وهذا بخلاف الجوالق - معرب جوال - فإنه إذا ملئ يكون نصف الحمل وبآخر مثله يتم الحمل. (3) وفي العقد الفريد: " ابن محدبة ". (*)
[ 173 ]
الضحاك بن عبد الله الهلالي فطعن ابن الحذعة فصرعه، وحمل سلمة بن ذويب على الضحاك فطعنه فاعتنقه عبد الله بن رزين الهلالي فسقطا إلى الارض يعتركان، وكان ابن إدريس (كذا) شجاعا وكثرت الجرحى بينهم ولم يقتل من الفريقين أحد، فقال من اعتزل من الاخماس: والله ما صنعتم شيئا حيث اعتزلتم وتركتموهم يتناحرون، فجاؤا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض وحجزوا بينهم وقالوا لبني تميم: والله لنحن أسخى أنفسا منكم، تركنا لبني عمكم شيئا أنتم تقاتلونهم عليه، فخلوا عن القوم وعن ابن أختهم. ففعلوا ذلك. وقال ابن الكلبي: الحذعة بنت معاوية بن مالك بن زيد مناة، وهي أم جشم وعبشمس [ كذا ] ابني كعب بن سعد، ويقال لهم: بنو الحذعة. ومضى عبد الله بن عباس ومعه من وجوهم نحو من عشرين سوى مواليهم ومواليه، ولم يفارقه الضحاك بن عبد الله، وعبد الله بن رزين حتى وافا مكه، وقال قائل أهل البصرة: صبح من كاظمة الحض الغضب (1) * سبع دجاجات وسنور جرب مع ابن عباس بن عبد المطلب.
وبعضهم ينشده:
(1) كذا في النسخة، وفي العقد الفريد: فجعل راجز لعبد الله بن عباس يسوق له في الطريق ويقول: " صبحت من كاظمة القصر الخرب " الخ. ثم قال: وجعل ابن عباس يرتجز ويقول: " آوي إلى اهلك يا رباب * آوي فقد حان لك الاياب " وجعل ايضا يرتجز ويقول: وهن يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطيرننك لميسا فقالوا له: يا ابا العباس امثلك يرفث ؟ قال: إنما الرفث ما يقال عند النساء. (*)
[ 174 ]
" يتبعن عباس بن عبد المطلب ". على الغلط (1) وكان ابن عباس يعطي في طريقه من سأله ومن لم يسأله من الضعفاء حتى قدم مكه. ويقال: إنه كان استودع حصين بن الحر مالا فأداه إليه. قالوا: ولما قدم ابن عباس مكة ابتاع من حبيرة مولى بني كعب [ ظ ] من خزاعة ثلاث مولدات: حورا [ ء ] وفنور (2) وشادن بثلاثة آلاف دينار، فكتب إليه علي أبي طالب: أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن في أهل بيتي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الامانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد خربت (3) وهذه الامة قد فتنت قلبت له ظهر / 333 / المجن، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوء خذلان الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الامانة أديت، كأنك لم تكن الله تريد بجهادك ؟ !
وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد عن دنياهم وتطلب غرتهم عن فيئهم ! ! فلما أمكنتك الشرة [ الشدة " خ " ] (4)
(1) اي ينشد ذلك البعض الشعر على الغلط. (2) كلمتا: " حبيرة - و - فنور " رسم خطهما غير واضح من النسخة، وكتبناهما على الظن، وفي العقد الفريد هكذا: " قال أبو محمد: فلما نزل [ ابن عباس ] مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني كعب من جواريه ثلاث مولدات حجازيات يقال لهن: شادن وحوراء وفنون بثلاثة آلاف دينار "، (3) ومثله في غير واحد من مصادر الكلام، وفي المختار: (44) من باب الكتب من نهج البلاغة: " وامانة الناس قد خزيت ". (4) كذا في النسخة، وفي النهج: " فلما امكنتك الشدة في خيانة الامة، اسرعت الكرة وعاجلت الوثبة ". (*)
[ 175 ]
أسرعت العدوة، و [ أ ] غلظت الوثبة وانتهزت الفرصة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم اختطاف الذئب الازل دامية المعزى الهذيلة، وظالعها الكسير (1) فحملت أموالهم إلى الحجاز رحيب الصدر، تحملها غير متأثم من أخذها كأنك - لا أبا لغيرك - إنما حزت لاهلك تراثك عن أبيك وأمك، سبحان الله أفما تؤمن بالمعاد ؟ ! ! [ أ ] ولا تخاف سوء الحساب ؟ ! أما تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما ؟ ! أو ما يعظم عليك وعندك أنك تستثمن الاماء (2) وتنكح النساء بأموال اليتامى والارامل والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم البلاد ! ! ! فاتق الله وأد أموال القوم، فإنك والله إ [ ن ] لا تفعل ذلك ثم أمكنني الله منك أعذر إليه فيك حتى آخذ الحق وأرده، وأقم الظالم (3) وأنصف المظلوم والسلام. فكتب إليه عبد الله:
أما بعد فقد بلغني كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أصبته من مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت المال لاعظم مما أخذت منه والسلام. فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فإن من أعجب العجب تزيين نفسك لك أن لك في بيت المال من الحق اكثر مما لرجل من المسلمين، ولقد أفلحت إن كان ادعاؤك ما لا يكون وتمنيك الباطل ينجيك من الاثم، عمرك الله إنك لانت السعيد إذا !
(1) كذا في النسخة، وفي النهج ورجال الكشي: " اختطاف الذئب الازل دامية المعزى الكسيرة ". (2) كذا في النسخة، وفي رجال الكشي: " اما تؤمن بالمعاد ؟ ! أو لا تخاف من سوء الحساب، أو ما يكبر عليك ان تشتري الاماء وتنكح النساء بأموال الارامل والمهاجرين [ كذا ] الذين افاء الله عليهم هذه البلاد ". وقريب منه في تذكرة الخواص. (3) كذا في النسخة. (*)
[ 176 ]
وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا، وصيرتها عطنا، واشتريت مولدات المدينة والطائف، تتخيرهن على عينك (1) وتعطي فيهن مال غيرك، والله ما أحب إن يكون الذي أخذت من أموالهم لي حالالا أدعه ميراثا (2) فكيف لا أتعجب من اغتباطك بأكله حراما ! ! ! فضح رويدا فكانك قد بلغت المدى، حيث ينادى المغتر بالحسرة، ويتمنى المفرط التوبة، والظالم الرجعة، ولات حين مناص والسلام. وقد زعم بعض الناس أن عبد الله لم يبرح البصرة حتى صالح الحسن معاوية، وليس ذلك بثبت، والثبت انه، لما قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام كتب إلى الحسن كتابه - الذي نذكره إن شاء الله في خبر صلح الحسن
ومعاوية - من الحجاز (3). " 201 " قالوا: وكان من عماله عليه السلام ربعي بن كاس العنبري ولاه سجستان وكان قد ولا قبله عون بن جعدة [ جعد " خ " ظ ] فلقيه بهذا (4) اللص فقتله، فطلب عقيل بن جعدة بدمه فحبس له وقتل بالمدينة. وولى علي ابن أبي طالب عبيدة السلماني من مراد الفرات، وولى الاشتر نصيبين، وولى عبد الله بن الاهتم كرمان.
(1) وفي العقد الفريد: " قد بلغني انك اتخذت مكة وطنا، وضربت بها عطنا تشترى المولدات من المدينة والطائف، وتختارهن على عينك وتعطي بها مال غيرك ". (2) وفي العقد: " وإني اقسم بالله ربي وربك رب العزة، ما احب ان ما اخذت من اموالهم لي حلالا ادعه ميراثا لعقبي، فما بال اغتباطك به تأكله حراما ". (3) انظر ترجمة ابن العباس في اخر القسم الاول من ص 274 / أو 272 من الانساب: ج 1. (4) كذا في النسخة. (*)
[ 177 ]
" 202 " حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (1): ان عليا اتاهم عائدا فقال: ما لقي أحد من هذه الامة ما لقيت، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا احق الناس بهذا الامر، فبايع الناس ابا بكر فاستخلف عمر فبايعت ورضيت وسلمت، ثم بايع الناس عثمان فبايعت وسلمت ورضيت، وهم الآن يميلون بيني وبين معاوية. " 203 " حدثني الحسين بن الاسود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن الاعمش، عن إبراهيم قال: ان لم ينفع حب علي سرا لم ينفع
علانيته (2). " 204 " المدائني عن أبي محمد الناجي عن قتادة قال: مر سعد بن مالك برجل شتم عليا فقال: ويحك ما تقول ؟ قال: اقول ما تسمع. فقال: اللهم إن كان كاذبا فأهلكه فخبطه جمل حتى قتله. " 204 " حدثني محمد / 334 / بن سعد (3) حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سيف بن هارون، عن قيس بن سعد، عن داود بن أبي عاصم الثقفي:
(1) عبد الرحمان بن أبي بكرة كان من عمال عمه الذي افتخر بزنا أبي سفيان بأمه، وانتسب إلى غير مواليه وظاهر معاوية في بغيه وعدوانه وقد بالغ في سب أمير المؤمنين كل المبالغة، وقتل الصلحاء، من شيعته بكل فرية وبهتان، وقتلهم تحت كل حجر ومدر، فلا يعتبر حديثه إلا مادلت القرائن على صدقه وكونه مطابقا للواقع، فما رواه عنه عليه السلام هنا من قوله: " رضيت " كذب بحت، ويكفي في ذلك المراجعة إلى احتجاجاته عليه السلام وما جرى بينه وبينهم في يوم البيعة وبعده ! ! ! (2) هذا من جملة الشواهد على ان ابراهيم كان على تقية من اهل عصره. (3) قال في عنوان: " من كان يفتي بالمدينة في عهد رسول الله " من الطبقات الكبري: ج 2 ص 339 ط بيروت - بعد عنوان علي بن أبي طالب -: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سيف بن سليمان، عن قيس مولى ابن علقمة، عن داود بن أبي عاصم الثقفي، عن سعيد بن المسيب = (*)
[ 178 ]
عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر صائما فعرضت له جارية فأعجبته فواقعها وهو صائم، فأعظم من حضره ما صنع، فقال علي يا أمير المومنين أتيت حلالا، يوما مكان يوم. فقال [ عمر ]: أنت خيرهم فتيا. " 205 " المدائني في اسناده ان بعض عمال عمر - رضي الله تعالى عنه - باع خنازير وجعل ثمنها في بيت المال، فرفع ذلك إليه، فقال علي عليه السلام:
إما أن تعزله وإما أن تكتب إليه أن لا يعود. " 206 " حدثنا إسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان: عن الحسن قال: بلغ عمر عن امرأة من قريش أمر فبعث إليها عمر يدعوها فارتاعت فولدت غلاما فاستهل (1) فبلغ ذلك من عمر كل مبلغ فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون ؟ قالوا: ما نرى عليك شيئا ! ! فقال علي: أرى أنك قد ضمنت ديته قال: صدقتني فأقسمت عليك أ [ ن ] لا تبرح حتى تقسمها على بني أبيك يعني قريشا. " 207 " حدثنا ابراهيم بن مسلم الخوارزمي، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي أيوب مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك قال:
= قال، خرج عمر بن الخطاب على أصحابه يوما فقال: أفتوني في شئ صنعته اليوم ! ! فقالوا: ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: مرت بي جارية لي فأعجبتني فوقعت عليها وأنا صائم ! قال: فعظم عليه القوم وعلي ساكت، فقال: ما تقول يا بن أبي طالب ؟ فقال: جئت حلالا، ويوما مكان يوم. [ كذا ] فقال: أنت خيرهم فتوى. وفي الرقم (22) من نوادر الاثر من الغدير: ج 6 وترجمة زرعة بن ابراهيم من تاريخ دمشق: 18، ص 91 شواهد، وانظر ايضا مقتل ابن ابي الدنيا 14 / أو 41. (2) أي صاح ورفع صوته ثم مات. ورواه العلامة الاميني رفع الله درجاته تحت الرقم: (22) من نوادر الاثر، من الغدير: ج 6 ص 109، ط 1، بمغايرة يسيرة عن مصادر. (*)
[ 179 ]
سب أمير من الامراء عليا فقام إليه زيد بن أرقم فقال: أما عملت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن سب الموتى أفتسب عليا وهو ميت ؟ ! (1). " 208 " حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن نعيم بن حكيم: عن أبي مريم قال: قال عمار: لو أن عليا لم يعمل عملا ولم يصنع
شيئا إلا أنه أحيا التكبيرتين عند السجود لكان قد أصاب بذلك فضلا عظيما. " 209 " حدثنا عمر وبن محمد، والحسين بن الاسود، حدثنا عبيد الله ابن موسى، أنبأنا كامل أبو العلاء: عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال ابن عمر: ما أجدني آسي على شئ من الدنيا إلا قتالي مع الفئة الباغية (2).
(1) ورواه أيضا أحمد بن حنبل في الحديث: (27) من مسند زيد بن أرقم من كتاب المسند: ج 4 ص 369 ط 1، قال: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، عن الحجاج مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك عم زياد بن علاقة، قال: نال المغيرة بن شعبة من علي فقال زيد بن أرقم: قد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن سب الموتى فلم تسب عليا وقد مات ؟ ! ! (2) وقال الحاكم في الحديث: (28) من باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 115: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم، حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة القرشي، حدثني أبي، عن الزهري [ قال: ] أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، انه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر، إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال: يا أبا عبد الرحمان إني والله لقد حرصت أن أتسمت بسمتك واقتدي بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرا آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها، أرأيت قول الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين [ 8 / الحجرات ] أخبرني عن هذه الآية. فقال عبد الله: مالك ولذلك ؟ انصرف عني ! ! فانصرف [ الرجل ] حتى توارى عنا سواده، فأقبل = (*)
[ 180 ]
" 210 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا سليمان بن حرب، وعارم
بن الفضل، عن حماد بن زيد، حدثنا غيلان: عن مطرف بن عبد الله قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي ابن أبي طالب فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي ففال: لقد صلى صلاة محمد، ولقد ذكرني صلاة محمد صلى الله عليه وسلم. " 211 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب: عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال: حدثني عن علي. فقال ابن عمر إن سرك أن تعلم ما كانت منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
= علينا عبد الله بن عمر وقال: ما وجدت في نفسي من شئ في أمر هذه الآية [ كذا ] ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عزوجل. قال الحاكم: هذا باب كبير، قد رواه عن عبد الله بن عمر جماعة من التابعين، وإنما قدمت حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري واقتصرت عليه لانه صحيح على شرط الشيخين. أقول: وأقره الذهبي. وقال في ترجمة أمير المؤمنين من أسد الغابة: ج 4 ص 33: أنبأنا أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي، قال: حدثني عمي أبو المجد عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، حدثنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الاستاذ أبوالنمر الحارث بن عبد السلام بن زغبان الحمصي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خالويه، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزار، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن حبيب، أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية. وقال أبو عمر: روي من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آسي
على شئ إلا أني لم أقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية. (*)
[ 181 ]
فأنظر إلى بيته من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الرجل: فإني أبغضه. قال: أبغضك الله (1). " 212 " حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثت عن علي بن هاشم، عن أبي سعد الاعور، عن جواب التيمي: عن سويد بن غفلة أن عليا قتل الزنادقه [ وأ ] حرقهم بعد ما قتلهم. " 213 " حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي إسحاق الشيباني: عن إبراهيم انه قال: علي أحب إلي من عثمان، ولان اخر من السماء أحب إلي من أن أتناول عثمان بسوء. " 214 " حدثني الحسين بن الاسود، حدثني يجي بن آدم، حدثنا أبو معاوية الضرير: حدثنا الاعمش قال: رأيت عبد الرحمان أبى ليلي وقفه الحجاج فقال [ له ]: العن الكذابين عليا وعبد الله بن الزبير، والمختار بن [ أبي ]: عبيد. فقال: لعن الله الكذابين. ثم ابتداء فقال علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير، والمختار بن أبي عبيد. قال: فعلمت أنه حين ابتداهم ورفعهم انه لم يلعنهم [ و ] حدثني عمرو بن محمد بن الناقد، عن أبي معاوية، عن الاعمش بمثله. " 215 " حدثني خلف البزار / 335 / وهبار بن بقية [ ظ ] قالا: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن رجل أخبره
(1) وقريبا منه رواه في الحديث " 12 " من مقدمة شواهد التنزيل - للحسكاني - والحديث: " 1098 " من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق. (*)
[ 182 ]
قال: ذكرت شيعة علي وعثمان عند أم سلمة، فقالت: ما تذكرون من شيعة علي وهم الفائزون يوم لقيامة (1). " 216 " حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا فطر بن خليفه، عن ابي إسحاق: عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على أم سلمة فقالت: يا أبا عبد الله أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم وأنتم أحياء ؟ ! ! قلت: معاذ الله. قالت: أليسوا يسبون عليا ومن أحبه ! ! ! (2) قلت: بلى.
(1) ورواه في الحديث: (851) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 38 ص 41: عن ابن السمر قندي، عن ابن النقور، عن ابن اخي ميمي، عن احمد بن محمد بن سعيد الهمداني، عن علي بن الحسين بن عبيد، عن اسماعيل بن ابان، عن سعد بن طالب ابي علام الشيباني، عن جابر بن يزيد، عن محمد بن علي قال: سألت ام سلمة زوج النبي عن علي فقالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن عليا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. (2) ورواه بطرق عنه وعن غيره في الحديث: (659) وما حوله من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 ص 22. وقال ابن ابي شيبة في المنف: ج 6 - أو 7 - الورق 158 / ب /: حدثنا عبد الله بن نمير، عن فطر، عن ابي إسحاق، عن ابي عبد الله الجدلي قال: قالت ام سلمت يا ابا عبد الله ايسب رسول الله عليه وسلم فيكم ثم لا تغيرون ؟ قلت: ومن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: يسب علي ومن يحبه وقد كان رسول الله يحبه. اقول: ورواه عنه في الحديث (375) من باب فضائل علي من كنز العمال: ج 15 / 128. ورواه ايضا احمد في اخر مسند ام سلمة من مسنده: ج 6 ص 323، ورواه ايضا في مجمع
الزوائد: ج 9 ص 130، عن احمد وابي يعلى والطبراني في الثلاثة، وقال: رجال احمد والطبراني رجال الصحيح غير الجدلي وهو ثقة. ثم قال: ورواه ايضا الطبراني مثله برجال ثقات. ورواه ايضا الحاكم في الحديث (46، 47) من ترجمة علي المستدرك: ج 3 / 121. = (*)
[ 183 ]
" 217 " حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق قال: مر رجل على سلمان فقال: ارى عليا يمر بين ظهرانيكم فلا تقومون فتأخذون بحجزته، فو الذي نفسي بيده لا يخبركم أحد بسر نبيكم بعده (1). " 218 " حدثنا سريح بن يونس، عن مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد ابن زيد، حدثنا غيلان بن جرير، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: شهدت عليا وعثمان - رضي الله عنهما - وقد وقع بينهما كلام شديد، حتى رفع عثمان الدرة على علي، فقلت لعثمان: يا أمير المؤمنين علي من حاله وحاله [ كذا ] ثم قلت: يا [ أ ] با الحسنين أمير المؤمنين، فلم أزل به حتى سكن وصلح الذي كان بينهما، وقعدا يتحدثان كأن لم يكن بينهما شئ. " 219 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا عفان، أنبأنا حماد بن زيد عن مجالد:
= بسندين، وصححه والذهبي. وذكر نبذا وافيا منه، في شرح المختار: (231) من نهج البلاغة لا بن ابي الحديد: ج 3 / 220، نقلا عن ابي جعفر الاسكافي في رده على الجاحظ. (1) وقال ابن عساكر - في الحديث: (815) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من
تاريخ دمشق: ج 38 ص 36 -: اخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي، انبأنا أبو علي وابو الحسين ابنا ابي نصر، قالا: انبأنا أبو بكر ابن يوسف بن قاسم، انبأنا أبو عبد الله الحسين ابن محمد بن مصعب البجلي الكوفي بالكوفة، انبأنا احمد بن عثمان، انبأنا علي بن ثابت، انبأنا محمد بن إسماعيل ومندل، عن كثير بن [ عن " خ ت ] ابي السفير النميري: = (*)
[ 184 ]
عن عمير بن رودي قال: قام علي يوما يخطب فقام أولئك الخوارج فقطعوا عليه كلامه، فنزل فدخل ونحن معه، فقال: ألا إنما أكلت يوم أكل الابيض. ثم قال: إن هذا بمثل ثلاثة أثوار (1) وأسد، اجتمعن في أجمة، أحمر وأسود وأبيض، فكان يريد أخذها فتمتنع منه، فقال الاسود والاحمر إنما يفضحنا في هذه الاجمة، ويشهرنا ويدل علينا الابيض فخليا بينه وبين الاسد فأكله، ثم جلسوا فلم يقدر منهما على شئ، فقال الاسد للاحمر: لوني مثل لونك وما يشهرنا ويفضحنا في هذه الاجمة إلا الاسود، فخل بيني وبينه آكله ففعل، ثم قال للاحمر: إني آكلك. قال: فدعني (2) أصوت ثلاثة أصوات. قال: افعل. فجعل يصيح: ألا إني ما أكلت إلا يوم أكل الابيض، ألا وإني إنما وهيت يوم قتل عثمان. " 220 " المدائني، عن شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن علي قال: قال مروان لعلي بن الحسين: ما كان أحد أكف عن صاحبنا من صاحبكم. قال: فلم تشتمونة على المنابر ؟ ! ! قال: لا يستقيم لنا هذا إلا بهذا ! ! (3).
= عن انس بن مالك، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاحب سري علي بن ابي طالب. (1) كذا.
(2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " قال: فدعني قال: فدعني ". (3) قال في شرح المختار (231) من النهج وروى الاسكافي، عن محمد بن سعيد الاصفهاني، عن شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمر وبن علي بن الحسين، عن ابيه علي بن الحسين قال: قال لي مروان: ما كان في القوم ادفع عن صاحبنا من صاحبكم ! ! قلت: فما بالكم تسبونه على المنابر ؟ قال: إنه لا يستقيم الامر إلا بذلك. وقال ابن عساكر - في الحديث: (1139) من ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 38 ص -: اخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد، وابو الفضل محمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو العبدي، قالا: انبأنا أبو بكر محمد بن علي = (*)
[ 185 ]
" 221 " حدثنا عبد الله بن صالح، أنبأنا شريك بن عبد الله، عن جابر: عن هرمز مولى جعفر قال: رأيت عليا وعليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه (1). " 222 " حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن جبير (2). عن ابن عباس عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان إزارك واسعا فاتشح به، وإذا كان ضيقا فاتزر به [ ظ ]. " 223 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عليا تختم في يساره (3).
= ابن حامد الشاشى الفقيه، انبأنا منصور بن نصر بن عبد الرحيم، انبأنا الهيثم بن كليب، انبأنا أبو بكر ابن ابي خيثمة، انبانا ابن الاصبهاني - وهو محمد بن سعيد - انبأنا شريك، عن محمد بن اسحاق، عن عمر بن علي بن الحسين:
عن علي بن الحسين قال: قال مروان بن الحكم: ما كان في القوم احد ادفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليا عن عثمان ! ! ! - قال: قلت [ له ]: فمالكم تسبونه على المنابر ؟ ! قال: لا يستقيم الامر إلا بذلك. (1) ورواه ايضا محمد بن سعد في ترجمته عليه السلام من الطبقات: ج 3 / 29، قال: اخبرنا الفضل بن دكين، قال: اخبرنا شريك، عن جابر، عن مولى لجعفر يقال له هرمز... (2) ورواه ايضا بهذا السند في الطبقات: ج 3 ص 30، ولكن قال: ابراهيم بن عبد الله بن حنين... وفيه ايضا: " فتوشح به، وإذا كان ضيقا فاتزر به ". (3) رواه ايضا في الطبقات: ج 3 ص 30 وفيه: " ان عليا تختم في اليسار ". نعم رواه ايضا قبله بسند آخر وقال: " تختم في يساره ". والامر سهل. (*)
[ 186 ]
" 224 " حدثني محمد ابن سعد، حدثنا محمد بن ربيعة [ الكلابي ] عن كيسان [ بن أبي عمر ] عن يزيد بن الحرث [ بن بلال ] الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوه بيضاء مضرية (1). " 225 " حدثنا العباس بن الوليد النرسي، وروح بن عبد المؤمن، قالا: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه: عن أبي إسحاق قال: قرأت نقش خاتم علي في صلح أهل الشام بعد صفين [ كذا ] محمد رسول الله (2). " 226 " حدثني أبو بكر الاعين، ومظفر بن مرجا، / 336 / قالا: حدثنا الحسن بن موسى الاشيب، عن زهير، عن جابر [ الجعفي ]: عن [ الامام ] محمد بن علي [ الباقر ] قال: [ كان ] نقش خاتم علي: الله الملك (3). " 227 " حدثني محمد بن سعد، عن مالك بن اسماعيل النهدي، حدثنا
جعفر بن زياد، عن الاعمش: عن ابي ظبيان قال: خرج علينا علي في إزار أصفر، وخميصة سوداء شبه البرنكاني (4).
(1) كذا في النسخة بالضاد المعجة، وذكره في الطبقات: ج 3 ص 30، بالصاد المهملة. (2) ورواه ايضا في الطبقات: ج 3 ص 30 قال: اخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: اخبرنا معتمر، عن ابيه، عن ابي اسحاق الشيباني قال: قرات نقش خاتم علي بن ابي طالب في صلح اهل الشام: محمد رسول الله [ كذا ]. (3) ورواه ايضا في الطبقات: ج 3 ص 31، قال: اخبرنا الحسن بن موسى الاشيب وعمرو بن خالد المصري، قالا: اخبرنا زهير... وكلمتا: " الجعفي - و - كان " مأخوذتان منه. ورواه ايضا بعده عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن جابر، عن " الامام " محمد بن علي مثله. (4) كذا في النسخة، وفي الطبقات بالسند المذكور: " خرج علينا علي في ازار اصفر، = (*)
[ 187 ]
" 228 " حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو نعيم، عن ايوب المكتب، عن ابيه انه رآى على علي بردين نجرانيين. " 229 " أبو الحسن المدائني، عن بكر بن الاسود، عن ابيه الاسود بن قيس قال: كان علي يطعم الناس بالكوفة بالرحبة، فإذا فرغ أتى منزله فأكل فقال رجل من اصحابه: قلت في نفسي: اظن امير المؤمنين يأكل في منزله طعاما اطيب من طعام الناس، فتركت الطعام مع العامة، ومضيت معه، فقال: أتغديت ؟ قلت: لا. قال: فانطلق معي. فمضيت معه إلى منزله فنادي: يا فضة. فجاءت خادم سوداء [ كذا ] فقال: غدينا. فجاءت بأرغفة
وبجرة فيها لبن فصبتها في صحفة وثردت الخبز [ قال ] فإذا فيه نخالة، فقلت: يا امير المؤمنين لو امرت بالدقيق فنخل. فبكى ثم قال: الله ما علمت انه كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منخل قط. " 230 " حدثني أبو هاشم الجعفري، عن أشياخهم ان عليا قال: ما لبس رجل بعد تقوى الله لباسا احسن من فصاحة، ولا تحلت امرأة بأزين من شحم (1).
= وخميصة سوداء، الخميصة شبه البرنكان ". قال في مادة " برك " من التاج مزجا بكلام القاموس: ويقال للكساء الاسود: البركان والبركاني مشددتين وبياء النسبة في الاخير نقلهما الفراء وزاد الجوهري فقال: والبرنكان - كزعفران - والبرنكاني بياء النسبة - وأنكرهما الفراء - وقال ابن دريد: البرنكاء - بالمد - يقال: كساء برنكاني بزيادة النون عند النسبة، قال: وليس بعربي، وقد تكلمت به العرب، والجمع: برانك. (1) وله مصادر، وذكره ايضا في الحديث: (107) من باب فضائله عليه السلام من كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل. (*)
[ 188 ]
" 231 " وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، قال بلغنا ان رجلا اثنى على علي في وجهه - وكان علي اتهمه - فقال له علي: انا دون وصفك وفوق ما في نفسك. ثم قام الرجل فأطراه فقال علي اللهم إني أعلم بنفسي وانت اعلم بي مني، فاغفر لي مالا يعلمه الناس مني (1). " 232 " حدثنا يوسف بن موسى، عن حكام (ظ) الرازي، عن عمرو، عن معروف، عن ليث:
عن مجاهد قال: قال عليه السلام بالكوفة: كيف أنتم إذا أتاكم أهل بيت نبيكم ؟ قالوا: نفعل ونفعل. قال: فحرك رأسه ثم قال: بل توردون ثم تعردون [ أو تعودون ] فلا تصدرون، ثم تطلبون البراة ولا براة لكم (2): " 233 " [ قال: ] وفي علي عليه السلام يقول الشاعر: في كل مجمع غاية أخزاكم * جذع أشر (ظ) على المذاكى القرح هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * بالسيف (ظ) يعمل حده لم يصفح ابن الكهول وابن كل دعامة * في المعضلات وابن زين الابطح في أبيات (3).
(1) وقريب منهما في المختار: (83، 100) من باب قصار كلامه عليه السلام من نهج البلاغة. والاول رواه ابن ابي الحديد، في شرح المختار: (57) من نهج البلاغة: ج 4 / 104، عن الامام السجاد عليه السلام. (2) وقريبا منه رواه الطبراني في الحديث (57) من ترجمة الامام الحسين من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 237 / ا / ورواه عنه في ترجمته عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 / 191. (3) ورواه ايضا في الباب (3) من تيسير المطالب ص 29. (*)
[ 189 ]
ولد علي بن ابي طالب عليه السلام " 234 " ولد علي بن ابي طالب الحسن والحسين، ومحسن درج صغيرا (1) وزينب الكبرى تزوجها عبد الله بن جعفر بن ابي طالب فولدت له. وام كلثوم الكبرى تزوجها عمر بن الخطاب (2) وامهم [ جميعا ] فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل واحد من الحسن والحسين يوم سابعه، ووزنت فاطمة عليها السلام شعرهما فتصدقت بوزنه فضة.
" 235 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن ابيه عن جده قال: خطب عمر بن الخطاب [ من علي ] ام كلثوم - رضي الله تعالى عنهم - فقال: إنها صغيرة. فقال: يا [ أ ] با حسنين [ ظ ] إنما حرصي عليها لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما سبب ولا صهر إلا وهو منقطع يوم القيامة إلا سببي وصهري. فقال علي: أنا مرسلها إليك لتراها. فلما جاءته قال لها: قولى
= قال ابن عساكر - في الحديث العاشر، من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 37 ص 15 -: وله يقول اسيد بن ابي اياس بن زنيم بن محمية بن عبد بن عدي ابن الديل وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيرهم: في كل مجمع غاية اخزاكم * جذع امر على المذاكي الفرح " كذا " لله دركم الما تنكروا ؟ ! * قد ينكر الحي الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي افناكم * ذبحا وقتلة قعصة لم يذبح افناهم " كذا " قعصا وضربا يفتري * بالسيف يعمل حده لم يصفح اعطوه خرجا واتقوا بمضيعة * فعل الذليل وبيعة لم تربح ابن الكهول وابن كل دعامة * في المعضلات وابن زين الابطح اقول: ورواها ايضا الزبير بن بكار، كما في ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من كتاب اسد الغابة: ج 4 / 20. (1) اي مات صغيرا. (2) والحديث - كالتالي - منقطع السند، غير ناهض للحجية. (*)
[ 190 ]
لابيك إني قد رضيت الحلة فأدت الرسالة، فزوجه علي إياها / 337 / واصدقها عمر اربعين ألفا. وقال هشام بن الكلبي: وقد ذكر قوم: انه اصدقها مأة ألف درهم.
" 236 " حدثنا الحسين بن علي بن الاسود، حدثنا عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل: عن عثمان بن محمد بن علي قال: خرج عمر إلى الناس فقال: زفوني بابنة رسول الله فإني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. " 237 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي حدثنا سيف بن هارون، عن فضل بن كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما ابتنى عمر بأم كلثوم، دخل على مشيخة المهاجرين وكانت تحفته إياهم أن صفر لحاهم بملاب (1). وقال ابن الكلبي: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر، زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، فمات زيد وأمه في يوم واحد، وكان موته من شجة اصابتة. وخلف على أم كلثوم بعد عمر، عون بن جعفر بن أبي طالب، ثم محمد بن جعفر، ثم عبد الله بن جعفر. و [ ولد عليه السلام ] عبيد الله بن علي، قتله المختار في الوقعة يوم المذار (2).
(1) الملاب - كسحاب - ضرب من الطيب كالخلوق والزعفران. (2) فيه تسامح بين، والصواب انه كان في جيش مصعب في يوم المذار وقتل، وأما قتله بيد المختار أو أصحابه فغير معلوم ولعل الاقرب ان بعض أعداء آل البيت من نواصب البصرة أو من فر من المختار من أهل الكوفة كابن الاشعث وشبث بن ربعي قتلوه غيله ! ! ! ويؤيد = (*)
[ 191 ]
= ما قلناه بل يدل عليه ما رواه في إثبات الوصية ص 125، انه أوصى أمير المؤمنين بنيه فقال: إني أوصي إلى الحسن والحسين فاستمعوا لهما وأطيعوا أمرهما. فقام إليه عبيد الله فقال: يا امير المؤمنين ادون محمد بن الحنفية ؟ فقال له امير المؤمنين: اجراة في حياتي ؟ كأني بك قد
وجدت مذبوحا في خيمتك ! ! ! ورواه ايضا في معجزات امير المؤمنين من كتاب الخرائج، ص 18، وفيه: كاني بك... لا يدرى من قتلك. وان قيل: ان مصعبا امر باغتياله كان قريبا جدا، وذلك لما روى في ترجمة عبيد الله من الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 5 ص 117، ط بيروت وملخصه: ان عبيد الله قدم على المختار بالكوفة، وسأله فلم بعطه، فخرج إلى مصعب بالبصرة، فنزل على خاله نعيم بن مسعود التميمي فأمر له مصعب بمأة الف درهم، تم امر مصعب الناس بالتهيؤ لعدوهم ثم عسكر ثم انقلع من معسكره متوجها إلى الكوفة، فلما سار تخلف عبيد الله في اخواله وسار خاله نعيم بن مسعود مع مصعب، فجاء بنو سعد بن زيد إلى عبيد الله فقالوا: نحن ايضا اخوالك فتحول الينا فإنا نحب كرامتك. فتحول إليهم فانزلوه وسطهم وبايعوا له بالخلافة وهو كاره، فبلغ ذلك مصعبا فكتب إلى عامله يلومه على غفلته عن هذا الامر، ثم دعا نعيم بن مسعود، فقال: ما حملك على ما فعلت في ابن اختك ؟ فحلف انه ما علم من قصته شيئا، فقبل منه مصعب، فقال نعيم: فلا يهيجه احد انا اكفيك امره واقدم به عليك، فاتى البصرة فاجتمعت عليه بنو حنظلة وبنو عمر وبن تميم فسار بهم حتى اتي بني سعد فقال: والله ما اردتم الا هلاك تميم، فادفعوا الي ابن اختي فتلاوموا ساعة ثم دفعوه إليه، فخرج به حتى قدم على مصعب فقال له: يا اخي ما حملك على ذلك ؟ فحلف له انه لم يكن به علم حتى فعلوا ما فعلوا وانا كاره، فصدقة مصعب ثم امر صاحب مقدمته ان يسير إلى جمع المختار، فسار وتقدم معه عبيد الله فنزلوا المذار، وتقدم جيش المختار فنزلوا بإزائهم فبيتهم اصحاب مصعب فقتلوا ذلك الجيش الا الشريد منهم وقتل عبيد الله في تلك الليلة. ولقد اجاد ابن ابي الدنيا حيث قال في مقتل امير المؤمنين عليه السلام: كان عبيد الله بن علي قدم على المختار: فقتل عبيد الله مع مصعب بن الزبير، كان مصعب ضمه إليه و [ كان ] لم ير عند المختار ما يحبه. (*)
[ 192 ]
و [ ولد عليه السلام ] أبا بكرة، وأمهما ليلى بنت مسعود النهشلية من بني تميم لا بقية لهما. و [ ولد عليه السلام أيضا ] العباس الاكبر، وهو السقاء، كان حمل قربة ماء للحسين بكربلاء، ويكني أبا قربة (1). و [ لد أيضا ] عثمان، وجعفر الاكبر، وعبد الله، قتلوا مع الحسين رضي الله تعالي عنهم، ولا بقية لهم إلا العباس فإن له بقية. وأمهم [ جميعا ] أم البنين بنت حزام بن ربيعة أخي لبيد بن ربيعة الشاعر، وأخوها مالك بن حزام الذي قتل مع المختار بالكوفة. و [ ولد عليه السلام ] محمد الاصغر بن علي، قتل مع الحسين، وأمه ورقاء أم ولد. و [ ولد أيضا ] يحيى وعون ابني [ ظ ] علي، أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية، وكان علي خلف عليها بعد أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما -. و [ ولد ] عمر الاكبر، وكان له عقل ونبل وكان يشبه أباه فيما يقال. وولد له محمد وأم موسى من اسماء بنت عقيل، وكان محمد بن عمر نهى زيدا عما فعل، فلما أبي عليه تركه وخرج إلى المدينة. وكان عمر بن الخطاب سمى عمر بن علي باسمه ووهب له غلاما سمي مورقا. و (ولد عليه السلام) رقية [ و ] أمها الصهباء - وهي أم حبيب بنت حبيب بن بجير التغلبي سبيت [ ظ) من ناحيه عين التمر - تزوجها مسلم بن عقيل بن أبي طالب.
(1) ومثله في مقتل امير المؤمنين عليه السلام لابن ابي الدنيا الورق 248 / أ. (*)
[ 193 ]
ومحمد الاوسط وأمة أمامه بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت رسول صلى الله عليه وسلم. " 237 " حدثت عن هشيم بن بشير، عن داود بن أبي هند: عن الشعبي قال: كتب معاوية إلى مروان أن زوجني أمامة بنت أبي العاص، فأرسل [ ظ ] إليها، فولت أمرها المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب فقال لها المغيرة: يا أمامة ألست قد وليتني أمرك ورضيت بمن أزوجك ؟ قالت نعم. قال: إشهدوا أني قد تزوجتها. فكتب مروان بذلك إلى معاوية فكتب إليه أن أعرض عنها. و [ ولد أيضا عليه السلام ] أم الحسن بنت علي، كانت عند جعدة بن هبيرة المخزومي، ثم خلف عليها جعفر بن عقيل، فقتل مع الحسين فخلف عليها عبد الله بن الزبير. ورملة الكبرى، وأمهما، أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي. وعمر الاصغر، وأمه أم سعيد هذه. ويقال: إن أمه أم ولد، وكان صاحب نبيذ. وميمونة تزوجها عبد الله بن عقيل. وأم هانئ. وزينب الصغرى تزوجها محمد بن عقيل، ثم خلف عليها كثير بن العباس. ورملة الصغرى. وأم كلثوم الصغرى تزوجها كثير بن العباس قبل أختها أو بعدها. وفاطمة، تزوجها سعيد بن الاسود بن أبي البختري من ولد الحرث بن أسد ابن عبد العزى (1).
(1) وقال في آخر مقتل أمير المؤمنين - لابن أبي الدنيا - الورق 249: وكانت فاطمة = (*)
[ 194 ]
ورملة (1) وأمامة وخديجة، تزوجها / 338 / عبد الرحمان بن عقيل. وأم الكرام، وأم سلمة، وأم جعفر، ونفيسة (2) تزوجها تمام بن العباس عبد المطلب، وهن لامهات أولاد شتى. وأم يعلى هلكت وهي جارية لم تبرز، وأمها كلبية، وكان يقال لها: من أخوالك يا أم يعلى ؟ فتقول: أو أو. أي كلب. " 238 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جده عن عبد الله ابن حسن بن حسن، عن عبد الجبار بن منظور بن ريان الفزاري، عن عوف بن حارثة المري قال: بينا نحن عند عمر إذا قبل امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب ابن عليم بن جناب الكلبي فإذا رجل امعر اجلى (3) فوقف على عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنى أحببت الاسلام فاشرحه لي. قال: ومن أنت ؟ قال: أنا امرئ القيس بن عدي بن أوس العليمي من كلب. فقال عمر: أتعرفونه ؟ قالوا: هذا الذي أغار على بكر بن وائل، وهو أسر الدعاء بن عمرو. أخا معروف بن عمرو. فشرح له عمر الاسلام فأسلم وعقد له على جنود قضاعة، فلم ير رجل قبله لم يصل قط عقدله على مسلمين - فخرج يهتز لواؤه بين يديه، فأدركه علي
= ابنة علي عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الاسود بن أبي البخترى فولدت له برة وخالدة، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام، فولدت له عثمان وكثيرة درجا. (1) كان في النسخة ضرب الخط على " رملة ". (2) وهنا في الهامش كلمتان أولاهما غير مقروءة - لو قوعها تحت الخياطة - وثانيتها تقرء " تقية " وكتب فوقهما " خ ".
(3) يقال: معر الرجل معرا - من باب فرح -: سقط شعره أو قل، فهو معر - ككتف - وأمعر. وأجلى: خفيف الشعر. (*)
[ 195 ]
فأخذ بمنكبيه وقال: يا عم أنا علي ابن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وهذان ابناي الحسن والحسين أمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحببت مصاهرتك لنفسي ولهما فزوجنا. قال: نعم ونعمة عين وكرامة، قد زوجتك يا أبا الحسن المحياة بنت امرئ القيس، وزوجت حسنا زينب، وزوجت حسينا الرباب بنت امرئ القيس. قال: فولدت المحياة لعلى أم يعلى وكانت تخرج إلى المسجد في إزار فيقال: لها: من أخوالك ؟ فتقول أو أو. ولم تلد زينب للحسن، وولدت الرباب للحسين سكينة بنت الحسين تزوجها عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان أبا عذرها فمات عنها، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير فولدت له فاطمة ماتت صغيرة، فقتل عنها، وكانت تقول: لعنكم الله يا أهل الكوفة أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة. وخطبها عبد الملك بن مروان فأبته، فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم ابن حزام بن خويلد، ثم الاصبغ بن عبد العزيز بن مروان ففارقها ولم يدخل بها وذلك إن عبد الملك نهاه عنها. ويقال: بل حملت إلى مصر، فلما قدمتها وجدته قد مات، فتزوجها زيد بن عمرو بن عثمان، ثم إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف، لم يدخل عليها ولم ترض به اختارت نفسها. وكان عبد الله بن عمر، ومصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، اجتمعوا فتمنوا، فتمنى ابن عمر الجنة، وتمنى مصعب أن يلي العراق ويتزوج سكينة وعائشة بنت طلحة، وتمنى عروة الفقه والعلم - وكان معهما
[ ظ ] عبد الملك فبمنى الخلافة - فأعطى كل امرئ منهم ما تمنى. وقال الحسين بن علي عليهما السلام (1):
(1) وذكره أيضا في الاغاني: ج 14 ض 163. وحكي أيضا عن المعارف. (*)
[ 196 ]
لعمرك إنني لاحب أرضا * تحل بها سكينة والرباب أحبهما وأبذل جل مالى * وليس للائم فيهم عتاب وقال ايضا: أحب لحبها [ ظ ] زيدا جميعا * ونتلة كلها وبني الرباب وأخوالا من آل لام [ ظ ] * أحبهم وطربني جناب والرباب هذه [ هي ] بنت أنيف بن حارثة [ بن ] لام الطائي، وهي أم الاحوص وعروة ابني عمرو بن ثعلبة بن الحرث بن حصين [ ظ ] بن ضمضم ابن عدي بن جناب بن هبل، وبها يعرفون / 339 /. وزيد [ هي ] بنت مالك بن عميت بن عدي بن عبد الله بن كنانة بن بكر، من كلب وهي أم جابر وقيس وعدي بني كعب بن عليم وإليها ينسبون. ونتلة [ هي ] بنت مالك بن عمرو بن ثمامة من طئ، وهي أم حصن ومصاد، ومعقل بني كعب بن عليم وبها يعرفون. " 239 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن حلف [ كذا ] الزهري قال: كنت في سلطان هشام بن عبد الملك بالمدينة وعليها خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكلم بن أبي العاص، ويقال: إن خالدا كان خياطا فادعاه عبد الملك بعد ماكبر. قال: فماتت سكينة في يوم صائف شديد الحر فقال: لا تخرجوها حتى أرجع. ومضى إلى الغابة [ كذا ] وتركها إلى نصف النهار حتى تغيرت فاشتري لها طيب بثلاثين دينارا، ثم رجع ممسيا فأمر شيبة بن نصاح مولى أم سلمة - وكان يقرأ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم - أن
يصلي عليها، فصلى شيبة عليها ودفنت. " 240 " وحدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي، حدثني أبي عن عمه قال:
[ 197 ]
لما ماتت سكينة أمر خالد بن عبد الملك أن لا يحدث في دفنها حدث حتى يرجع من ركوبه، فتأخر أمرها إلى الليل فقال أخوها علي بن الحسين: رحم الله من أعان ببخور، فاشثرى لها ابن أختها محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان - وأمه فاطمة بنت الحسين - بخورا وأتى بالمجامر فجعلت حول نعشها، فلم تزل العود توقد فيها إلى أن دفنت وصلى الناس عليها بعد العشاء الآخرة بغير إمام. " 241 " وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن أشياخه: قالوا: توفيت سكينة بنت الحسين بالمدينة سنة سبع عشرة ومأة وعلى المدينة من قبل هشام، خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص، وكانت أم عبد الملك ابنة الزرقان في لون [ كذا ] فأرسل أ [ ن ] لا تصلوا عليها حتى أشهد ها وركب إلى الغابة قبل الظهر، ووضعت جنازتها بالبقيع قبل الظهر، واجتمع الناس فصليت الظهر، ولم يأت ثم العصر ثم المغرب، واشترى محمد بن عبد الله المطرف [ كذا ] بن عمرو بن عثمان بن عفان - وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي أختها - تلك الساعة بثلاثين دينارا عودا، وأمر بالمجامر فوضعت حول النعش وذلك في يوم شديد الحر، فسطعت تلك المجامر خوفا من أن تتغير ويشم من نعشها رائحة مكروهه، فلما صلى الناس العشاء الآخرة أتى خالد فأمر شيبة بن نصاح المقرئ أن يصلي عليها ففعل ثم دفنت.
" 242 " وحدثني محمد بن سعد، عن أبي عبد الله محمد بن عمر قال: ولى يزيد عبد الملك، عبد الرحمان بن الضحاك بن قيس الفهري المدينة، فخطب فاطمة بنت الحسين بن علي فأبته وقالت: ما النكاح من حاجتي وأنا مشبلة مقيمة على ولدي. فألح في الخطبة فأبت أن تجيبه فقال: والله لئن لم تفعلي لآخذن أكبر ولدك - يعني عبد الله بن حسن بن حسن بن علي - في شراب
[ 198 ]
ثم لا ضربنه على رؤس الناس ولا فعلن حتى أفضحك. - وكانت فاطمة بنت الحسين عند الحسن بن الحسن، فولدت له عبد الله بن الحسن بن الحسن، وحسن بن حسن بن حسن، وإبراهيم بي الحسن بن الحسن، ثم خلف عليها عبد الله ابن عمرو بن عثمان بن عفان، وعبد الله هو المطرف، فولدت له محمدا - فلما رأت أنه غير مقلع عنها بعثت إلى يزيد [ بن عبد الملك ] رسولا وكتبت معه كتابا تصف فيه قرابتها وماس رحمها، وتشكو عبد الرحمن بن الضحاك، وتذكر ما تلقى منه وما يتهددها به وتقول: إنما أنا حرمتك وإحدى نسائك، ووالله لو كان التزويج من شأني ما كان لي بكفؤ، فإن عمر ابن الخطاب قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا منعن من ذوات الاحساب من أن يتزوجهن إلا الاكفاء. وكان عبد الرحمان بن هرمز على الديوان، فأراد الشخوص إلى يزيد، فأرسلت / 340 / إليه وأخبرته بقصتها وقصة ابن الضحاك، وسألته أن أن ينهي ذلك إلى يزيد فلما قدم [ عبد الرحمان ] على يزيد، جعل يسائله عن المدينة وأهلها فبينا هو يخبره بذلك إذا استاذن الحاجب لرسول فاطمه، فذكر ابن هرمز ما كانت حملته من الرسالة، ودخل الرسول فقرأ يزيد الكتاب الذي معه، فغضب واستشاط ونزل عن سريره إلى الارض وضرب
بقيضيت معه الارض حتى أثار الغبار، وقال: ابن الضحاك يتزوج امرأة من بني عبد مناف، ثم قال: من يسمعني صراخه من العذاب وأتا على فراشي ؟ فقال ابن هرمز: عبد الواحد بن عبد الله البصري وهو بالطائف فوله المدينة ومره بأمرك. فكتب [ يزيد ] إلى عبد الواحد بولايته وأمره أن يغرم ابن الضحاك ما يدعى عليه إذا أقامه للناس وما صار إليه من المال، فلما مر رسول يزيد بالمدينة، أحس ابن الضحاك بالشر فأعطى الرسول ألف دينار على أن يتحبس في طريقه، وركب رواحله فأتي سلمة بن عبد الملك فقال له: يا [ أ ] باسعيد جئتك مستجيرا بك. فركب سلمة إلى يزيد ليلا فكلمه فيه، فقال: لا تريني وجهه حتى يأتي المدينة ويغرم ما يلزمه.
[ 199 ]
فرجع فأخذه عبد الواحد بالمال وقد كان أودعه [ كذا ] فأحضر وجعل يطيف بالمدينة في جبه صوف ويقيمه للناس حتى خرج من أربعين ألف دينار سأل الناس في بعضها. قال فتنازع زيد بن علي بن الحسين وعبد الله بن الحسن في صدقات علي بن طالب ووصيته فقال حسن لزيد: يا ابن السندية الساحرة. فقال له زيد: إنها لسندية وما كانت - بحمد الله - ساحرة ولكنها بقية عين التقية (1) ولقد صبرت بعد وفاة سيدها فما تعيب بأنها إذ لم تصبر مثل غيرها [ كذا ] ولكن تذكر ابن الضحاك وأمك تبعث إليه معك بالعلك الاحمر والاصفر والاخضر فتقول له: فمك فتطرح ذلك فيه. فأتاها بنوها فأخبروها بقوله، فقالت: كنتم فتيانا فكنت ادرايه فيكم وأمنيه أن أتزوجه حتى كتبت إلى يزيد [ بن عبد الملك ] فعزله. " 243 " وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي قال: اجتمع زيد
وعبد الله بن حسن عند هشام، فأعان عمر بن علي الاصغر بزيد ابن علي [ كذا ] فقال له هشام: ما بالك تخاصم عن غيرك ولا تتكلم عن نفسك ؟ فقال الحسن يمنعه من ذلك خولة والرباب جرتاه [ ظ ] اللتان صب أبان ابن عثمان ما فيهما من نبيذ على رأسه في ولايته المدينة لعبد الملك ابن مروان. " 244 " وذكر المدائني أن أبان حد عمر بن علي بالنبيذ، ضربه ثمانين، وقدم عمر مع أبان على الوليد بن عبد الملك يسأله أن يوليه صدقة علي. فقال: أنا لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرهم. ووصله فلم يقبل [ عمر ] صلته.
(1) كذا. (*)
[ 200 ]
" 245 " وقال الواقدي: لما عزل عبد الرحمان بن الضحاك عن المدينة بكى ثم قال: والله ما أبكي جزعا من العزل، ولا أسفا على الولاية، ولكني اربأ بهذه الوجوه أن يمتهنها (1) من لا يعرف لها مثل الذى أعرف ثم أنشد. فما السجن أضناني ولا القيد شفني * ولكنني من خشية النار أجزع بلى إن أقواما أخاف عليهم * إذا خفت أن يعصوا الذي كنت أمنع (2) وولد لعلي بن أبي طالب محمد، وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة من الدؤل بن حنيفة بالجيم (3). " 426 " قال علي بن محمد المدائني بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلي اليمن فأصاب خولة في بني زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب، وصارت في سهمه، وذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ولدت
منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام غلاما فسماه محمدا وكناه / 341 / أبا القاسم. " 247 " وحدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، حدثنا أبو أسامة، أنبأنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنيفة، عن علي عليه عليه السلام انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ولد لي غلام اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال: نعم.
(1) كذا. (2) وفي نسخة: " إذا غبت أن يعصوا الذي كنت أمنع ". (3) كذا في النسخة، ومثله في مقتل أمير المؤمنين - عليه السلام - لابن أبي الدنيا، وفي الحديث العاشر من ترجمة محمد بن الحنفية من تاريخ دمشق: ج 51 ص 66، نقلا عن الزبير بن بكار: ثعلبة بن الدول بن حنفية ابن خيم [ كذا ] الخ. وفي الحديث 13 منه، نقلا عن ابن سعد، الدول بن خنفية بن لحيم الخ. والصواب: " بلجيم " كما في مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا. (*)
[ 201 ]
" 348 " قال: وحدثني على بن المغيرة الاثرم وعباس بن هشام الكلبي، عن هشام، عن خراش بن إسماعيل العجلي قال: أغارت بنو أسد بن خزيمة على بني حنيفة فسبوا خولة بنت جعفر ثم قدموا بها المدينة في أول خلافة أبي بكر فباعوها من علي، وبلغ الخبر قومها فقدموا المدينة على علي فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم، فأعتقها [ علي ] ومهرها وتزوجها فولدت له محمدا ابنه، وقد كان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتأذن لي إن ولد لي بأن اسميه باسمك واكنيه بكنيتك ؟ فقال نعم. فسمى ابن الحنفية محمدا وكناه أبا القاسم. [ قال البلاذري ]: وهذا أثبت من خبر المدائني. " 249 " وقال الواقدي: مات ابن الحنفية سنة اثتين وثمانين وله خمس
وستون سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة وقال له أبو هاشم بن محمد بن الحنفية: إن الامام اولى بالصلاة، ولولا ذلك ما قدمناك. وقال بعضهم: إن ابا هاشم أبي ان يصلي عليه أبان، فقال [ أبان ]: انتم اولى بميتكم فصلى عليه أبو هاشم. وكانت الشيعة تسمي محمد بن علي [ با ] لمهدي (1) وقال فيه كثير [ عزة ] - وكان يزعم أن الارواح تتناسخ (2) وتحتج بقول الله عزوجل: " في أي صورة ما شاء ركبك " [ 8 / الانفطار: 82 ] -:
(1) هذه مقالة شرذمة قليلة من الشيعة الكيسانية، وكان حق العلم أن ينسب هذه المقالة إلى بعض الشيعة - لا إلى كلهم المستفاد من إطلاق اللفظ - كما قال بعد ذلك: " وشيعة محمد ". (2) هذا أخذه من شيوخه المتجاهرين بنسبة البهت والبهتان إلى الشيعه فلا يقبل إلا إذا اذعن به خصمه ودونه خرط القتاد. (*)
[ 202 ]
أقر الله عيني إذ دعاني * أمين الله يلطف في السؤال وأثني في هواي علي خيرا * وساأل عن بني وكيف حالي هو المهدي خبرناه كعب * أخو الاحبار في الحقب الخوالي (1) فقال له علي بن عبد الله بن جعفر: يا [ أ ] باصخر ما تثني عليك في هواك خيرا إلا من كان على مثل رأيك. فقال: أجل بأبي انت. وشيعة محمد بن الحنفية يزعمون انه لم يمت ولذلك قال السيد: ألا قل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المناما (2) [ قال البلاذري ] يعني [ جبل ] رضوى. وقال كثير:
ألا إن الائمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنية * هم الاسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * وسبط غيبته كربلاء
والاشعار ذكرها المسعودي - بتقديم وتأخير - في عنوان: " ابن الزبير وال بيت الرسول " من كتاب مروج الذهب: ج 3 / 71 ط بيروت نقلا عن الزبير بن بكار، في كتاب أنساب قريش وأنساب ال أبي طالب، وقال: قال فيه أشعارا هذه أولها. (2) وهذا أيضا ذكره في مروج الذهب عن المصدر المتقدم وزاد عما هنا: أضر بمعشر والوك منا * وسموك الخليفة والاماما وعادوا فيك أهل الارض طرا * مغيبك عنهم سبعين عاما وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولاوارت له أرض عظاما لقد أمسى بمردف [ بمورق " خ " ] شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما (*)
[ 203 ]
وسبط لا تراه العين حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء (1) تغيب لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء وقال السيد: أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى (2) * ويهيج قلبي الصبابة أولق حتى متى وإلى متى وكم المدى ؟ * يا بن الوصي وأنت حي ترزق وزعم بعضهم ان اخت محمد بن علي لامه [ هي ] عوانة بنت أبي مكمل من بني عفان.
(1) ركانت كلمة لواء في النسخة منكرة وذكرها أيضا في مروج الذهب عن المصدر المتقدم وفيه هكذا: يقود الخيل يتبعها اللواء. وقال في هامشه: وفي نسخة: " يقود الخيل يقدمها اللواء ".
(2) وفي مروج الذهب نقلا عن المصدر المتقدم هكذا: يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * وبنا إليه من الصبابه أولق حتى متى ؟ والى متى ؟ وكم المدى الخ. ومثله في الحديث: (11) من ترجمة ابن الحنفية من تاريخ دمشق. (*)
[ 205 ]
بسم الله الرحمن الرحيم بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام " 250 " حدثنا خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبوجعدبة [ كذا ]: عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان بن عفان باثنتي عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة، فدعا علي بن أبي طالب الناس إلى بيعته (1) فبويع يوم السبت لاحدى عشرة ليلة / 342 / بقيت من ذى الحجة، وكان أول من بايعه طلحة ابن عبيد الله، وكانت إصبعه أصيبت يوم أحد، فشلت، فبصر بها أعرابي حين بايع، فقال: ابتدأ هذا الامر أشل لايتم [ كذا ] ثم بايعه الناس بعد طلحة في المسجد، ثم خرج حتى أتى مسجد بني عمرو بن مبذول (2) من الانصار فبويع فيه أيضا.
(1) فيه تسامح بين فإنه ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيره بطرق كثيرة أنهم ألجؤه إلى البيعة فراجع كلماته في أول الجزء الاول من نهج السعادة، وكذلك ما ذكره تحت الرقم: (8) من العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد: ج 3 ص 93 ط 1. (2) بدأنا في تحرير هذا الباب وما يليه في أوائل صباح يوم الجمعة " 26 من شهر رجب المرجب سنة 1391 ه ". (*)
[ 206 ]
" 251 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي: عن أبى المتوكل، قال: قتل عثمان وعلي بأرض له يقال لها: البغيبغة فوق المدينة بأربعة فراسخ، فأقبل علي فقال له عمار بن ياسر: لتنصبن لنا نفسك أو لنبدان بك، فنضب لهم نفسه فبايعوه. " 252 " وحدثني عباس بن هشام بن محمد الكلبي، عن لوط بن يحيى أبي مخنف، عن أبي روق الهمداني، عن المجالد بن سعيد: عن الشعبي أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - لما قتل أقبل الناس إلى علي رضي الله تعالى عنه ليبايعوه ومالوا إليه فمدوا يده فكفها، وبسطوها فقبضها وقالوا: بايع فإنا لا نرضى إلا بك ولا نأمن من اختلاف الناس وفرقتهم. فبايعه الناس وخرج حتى صعد المنبر. وأخذ طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام مفتاح بيت المال، وتخلفا عن البيعة (1) فمضى الاشتر حتى جاء بطلحة يتله تلا عنيفا (2) وهو يقول: دعني حتى أنظر ما يصنع الناس فلم يدعه حتى بايع عليا فقال رجل من بني أسد يقال له: قبيصة بن ذويب: أول يد بايعت هذا الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شلاء والله ما أرى هذا الامر يتم.
(1) وفيه تسامح أيضا، فإن مفاتيح بيت المال قد أخذها طلحة في أيام حصار عثمان وتأليبه عليه، وأما تخلفها عن بيعة عليه السلام فإن كان بمعى انهما لم يكونا من المهاجمين عليه في بداية الامر بعد قتل عثمان ليبابعوه فهو صحيح، وإن كان بمعنى انهما تخلفا عن بيعة بعد ما بايعه المهاجرون والانصار، فهو خلاف الادلة حتى ذيل الحديث نفسه فإنه يدل على أن أول من بايعه من أصحاب رسول الله هو طلحة، ولذا تشأم الاسدي بها. (2) اي يدفعه دفعا شديدا. وهذا ايضا خلاف ما يظهر من كلمات امير المؤمنين عليه = (*)
[ 207 ]
وكان طلحة أول من بايع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث علي بن أبي طالب من أخذ مفاتيح بيت المال من طلحة. وخرج حكيم ابن جبلة العبدي إلى الزبير بن العوام حتى جاء به فبايع، فكان [ الزبير ] يقول: ساقني لص من لصوص عبد القيس حتى بايعت مكرها. قال [ الشعبي ]: وأتي علي بعبد الله بن عمر بن الخطاب ملببا والسيف مشهور عليه، فقال له: بايع. فقال: لا أبايع حتى يجتمع الناس عليك. قال: فأعطني حميلا ألا تبرح. فقال: لا أعطيك حميلا. فقال الاشتر: إن هذا رجل قد أمن سوطك وسيفك فأمكني منه. فقال علي: دعه أنا حميله فو الله ما علمته (1) إلا سئ الخلق صغيرا وكبيرا. قال: وجئ بسعد بن أبي وقاص فقيل له: بايع. فقال: يا [ أ ] با الحسن إذا لم يبق غيري بايعتك. فقال علي: خلوا سبيل أبي إسحاق. وبعث علي إلى محمد بن مسلمة الانصاري ليبايع فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني إذا اختلف الناس أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض [ أحد ] حتى ينقطع فإذا انقطع أتيت بيتي فكنت فيه لا أبرح حتى تأتيني يد خاطفة أو ميتة قاضية. قال: فانطلق إذا. فخلى سبيله. وبعث إلى وهب بن صيفي الانصاري ليبايعه فقال: إن خليلي وابن عمك قال لي قاتل المشركين بسيفك فإذا رأيت فتنه فأكسره واتخذ سيفا من خشب واجلس في بيتك ! ! ! فتركه.
= السلام وغيره من انهما بايعاه طوعا، ولو انهما اظهرا الكراهة لم يك يكرهما كما لم يكره العثمانية الذين ابوا ان يبايعوه طوعا، والظاهر ان هذا التسامح في التعبير من الشعبي والمجالد
مداراة لبني امية ! ! ! (1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فو الله ما عممته ". (*)
[ 208 ]
قال: ودعا أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، فقال: أنت أحب الناس إلي وأثرهم عندي ولو كنت بين لحيى أسد لاحببت أن أكون معك ولكني عاهدت الله أن لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله. قال: فبايع أهل المدينة عليا فأتاه ابن عمر فقال له: يا علي اتق الله ولا تنتزين (1) على أمر الامة بغير مشورة.. مضى إلى مكة. " 253 " حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثني محمد بن عائشة، حدثنا معتمر بن سليمان قال: قلت لابي: إن الناس يقولون: إن بيعة علي لم تتم قال: يا بني بايعه أهل الحرمين وإنما البيعة لاهل الحرمين. " 254 " حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال: سمعت إسرائيل يحدث عن إصحابه: ان الاحنف بن قيس لقى طلحة والزبير، فقالا له: بايعت عليا وآزرته فقال / 343 / نعم ألم تأمر اني بذلك. فقالا له: إنما أنت ذباب طمع وتابع لمن غلب. فقال: يغفر الله لكما. " 255 " وقال أبو مخنف وغيره: قال علي لعبد الله بن عباس: سر إلى الشام فقد بعثتك عليها. فقال [ ابن عباس ]: ما هذا برأي، معاوية ابن عم عثمان وعامله والناس بالشام معه وفي طاعته، ولست آمن أن يقتلني بعثمان على الظنة، فإن لم يقتلني تحكم علي وحبسني، ولكن اكتب إليه فمنه وعده فإذا استقام لك الامر تعثتني إن أردت. " 256 " وحدثنا عفان بن مسلم أبو عثمان، حدثنا الاسود ابن شيبان،
أنبأنا خالد بن سمير قال:
(1) اي لاتثبن ولا تركبن. (*)
[ 209 ]
غدا علي على ابن عمر صبيحة قتل عثمان فقال: أيم أبو عبد الرحمان أيم الرجل (1) اخرج إلينا فقال له: هذه كتبنا قد فرغنا منها فاركب بها إلى الشام فقال [ ابن عمر ]: أذكرك الله واليوم الآخر فإن هذا أمر لم أكن في أوله ولا آخره، فلئن كان أهل الشام يريدونك لتأتينك طاعتهم وإن كانوا لا يريدونك فما أنا براد منهم عنك شيئا فقال: لتركبن طائعا أو كارها. ثم انصرف فلما أمسى دعا بنجائبة أو قال: برواحله في سواد الليل فرمى بها مكة وترك عليا يتذمر عليه بالمدينة. " 257 " وقال أبو مخنف وغيره: قال المغيرة بن شعبة [ لعلي ]: أرى أن تقر معاوية على الشام وتثبت ولايته وتولي طلحة والزبير المصرين [ كي ] يستقيم لك الناس. فقال عبد الله بن العباس: إن الكوفة والبصرة عين المال وإن وليتهما إياهما لم أمن أن يضيقا عليك، وإن وليت معاوية الشام لم تنفعك ولايته. فقال المغيرة: لا أرى لك أن تنزع ملك معاوية فإنه الآن يتهمكم [ كذا ] بقتل ابن عمه، وإن عزلته قاتلك فوله وأطعني. فأبي وقبل قول ابن عباس. " 258 " حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا إسحاق الزرق، عن عبد الملك بن سلميان، عن سلمة بن كهيل، عن سالم ابن أبي الجعد: عن محمد بن الحنفية، قال: إني لقاعد مع علي إذا أتاه رجل فقال: أئت هذا الرجل فإنه مقتول. فذهب ليقوم فأخذت بثوبه وقلت: أقسمت عليك أن تأته، ثم جاء رجل آخر فقال: قد قتل فقام فدخل البيت ودخل
الناس عليه فقالوا: ابسط يدك نبايعك. فقال: لا، أنا لكم وزير خير مني
(1) كذا في النسخة، والظاهر أن فيها التصحيف والحذف، وصوابة: مهيم أبو عبد الرحمان مهيم الرجل ؟ اخرج إلينا. فخرج [ ابن عمر ] إليه فقال له: هذه كتبنا قد فرغنا منها... ومهيم - كمقعد -: ما الذي أنت فيه ؟ وما أمرك وشأنك ؟ (*)
[ 210 ]
لكم أمير. فأبوا فقال: أما إذ أبيتم فإن بيعتي لا تكون سرا فاخرجوا إلى المسجد فخرجوا. " 259 " وحدثت ايضا عن إسحاق بن يوسف الازرق، عن عبد الملك عن سلمة، عن سالم: عن ابن الحنفية قال: كنت عند علي إذ أتاه رجل فقال: أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال فقام واخذت بسوطه فقال: خل لا أم لك. فانطلق إلى الدار وقد قتل الرجل، فأتاه الناس فقالوا: إنه لابد للناس من خليفة ولا نعلم احدا أحق بها منك. فقال لهم: لا تريدوني فإني لكم وزيرا خير منى اميرا ! ! قالوا: والله ما نعلم [ احدا ] أحق بها منك. قال: فإذ ابيتم فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن اخرج إلى المسجد فمن شاء بايعني. فخرج إلى المسجد فبايعه الناس. " 260 " حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير حدثنا جويرية بن اسماء، حدثني مالك بن أنس، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله: عن المسور بن مخرمه قال: قتل عثمان وعلي في المسجد، فمال الناس قبل طلحة ليبايعوه، وانصرف علي يريد منزله، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز، فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمته وسلب ملكه،
فولى [ علي ] راجعا فرقى المنبر فقيل: هذا علي [ على ] المنبر. فترك الناس طلحة ومالوا إليه فبايعوه. " 261 " حدثنا احمد بن ابراهيم، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة. عن صالح بن كيسان قال: لما بايع الناس عليا كتب إلى خالد ابن العاص
[ 211 ]
ابن هشام بن المغيرة يأمره على مكة، وأمره بأخذ البيعة [ له ]، فأبى أهل مكة ان يبايعوا عليا، فأخذ فتى من قريش يقال له: عبد الله بن الوليد بن زيد ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس الصحيفة (1) فمضغها / 344 / وألقاها فوطئت في سقاية زمزم، فقتل ذلك الفتى يوم الجمل مع عائشة. قال: وسار علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس - وكان حين قتل عثمان أمير مكة - إلى البصرة فقتل بها وله يقال: يا رب فاعقر لعلي جمله * ولا تبارك في بعير حمله إلا علي بن عدي ليس له " 262 " وقال أبو مخنف وغيره: وجه علي عليه السلام المسور ابن مخرمة الزهري إلى معاوية - رحمة الله (2) - لاخذ البيعة عليه، وكتب إليه معه: إن الناس قد قتلوا عثمان عن غير مشورة مني وبايعوا لي [ عن مشورة منهم واجتماع (3) ] فبايع رحمك الله موفقا وفد إلي في اشراف أهل الشام. ولم يذكر له ولاية، فلما ورد الكتاب عليه، أبا البيعة لعلي واستعصى، ووجه رجلا معه صحيفة بيضاء، لا كتاب فيها ولا عليها خاتم - ويقال كانت كانت مختومة - وعنو [ ا ] نها: من معاوية بن ابي سفيان إلى علي بن ابي فلما رآها علي قال: ويلك ما وراؤك ؟ قال: اخاف ان تقتلني. قال: ولم
اقتلك وانت رسول. فقال: إني اتيتك من قبل قوم يزعمون انك قتلت
(1) يعني كتاب أمير المؤمنين عليه السلام، وهذا الكتاب إلى الان لم أجد من يذكر لفظه وقد بحثت عن أشكاله ستة عشر سنة. (2) انظر إلى المساكين وما يصنعون ! ! ! (3) بين المعقوفين مأخوذ من شرح المختار الثامن من نهج البلاغة، لابن أبى الحديد: ج 1، ص 230 ط مصر. (*)
[ 212 ]
عثمان وليسوا براضين دون ان يقتلوك به. فقال علي: يا اهل المدينة والله لتقاتلن أو ليأتينكم من يقاتلكم. فبايع عليا أهل الامصار الا ما كان من معاوية وأهل الشام وخواص من الناس. " 263 " " وحدثنا " خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة: عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان وبويع علي وعائشة في الحج فأقامت بمكة، وخرج إليها طلحة والزبير، وقد ندما على الذى كان من شأنهما في امر عثمان، وكتب علي إلى معاوية: إن كان عثمان ابن عمك فأنا ابن عمك، وإن كان وصلك فإني اصلك وقد امرتك على ما انت عليه، فاعمل فيه بالذي يحق عليك (1). فلما ورد الكتاب على معاوية دعا بطومار لا كتاب فيه ثم كتب: بسم الله الرحمن الرحيم فقط، ثم طواه وختم عليه وكتب عنوانه: من معاوية إلي علي بن أبي طالب. وبعث به مع رجل من عبس يقال له: يزيد ابن الحر، فقدم به على علي فقال لعلي: اجرني. قال: قد اجرتك إلا
من دم. فدفع الكتاب إليه، فلما نظر فيه عرف ان معاوية مباعداه (2). ثم إن يزيد بن الحر قال: يا معشر قريش الخيل الخيل، والذي نفسي بيده ليدخلنها اليوم (3) عليكم اربعة آلاف فارس - أو قال: فرس -
(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " لحق عليك " ثم إن ما في هذا الحديث من قوله: " وقد أمرتك على ما أنت عليه " كذب اختلق على أمير المؤمنين في الاعصار المتأخرة وقد تراكمت الشواهد على خلافة، منها ما دار بينه عليه السلام وبين ابن شعبة، ومنها ما كتبه عليه السلام في غير واحد من كتبه إلى معاوية، ومنها ما كتبه معاوية في صفين إليه فانظر باب الكتب والخطب من نهج السعادة. (2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: مباعده أو مباعد إياه. (3) كلمة، " اليوم " كأنما ضرب عليها الخط في النسخة. (*)
[ 213 ]
" 264 " المدائني أبو الحسن عن اشياخ ذكرهم، وعلي من مجاهد (1). قالوا: لما بويع علي اتي الكوفة الخبر فبايع هشام بن عتبة (2) لعلي وقال: هذه يميني وشمالي لعلي وقال: أبايع غير مكتتم عليا * ولا أخشى أميري الاشعريا وقدم ببيعته على أهل الكوفة يزيد بن عاصم المحاربي فبايع أبو موسى لعلي فقال عمار - حين بلغته بيعتة له -: والله لينكثن عهده ولينقضن عقده وليغرن جهده وليسلمن جنده (3). فلما كان من طلحة والزبير ما كان قال أبو موسى: الامرة ما امر فيه والملك ما غلب عليه. فلم يزل واليا على الكوفة حتى كتب إليه علي من " ذي قار " يأمره ان تستنفر الناس فثبطهم وقال: هذه فتنه. فوجه علي حينئد عمار بن ياسر، مع الحسن ابن علي إلي الكوفة لاستنفار الناس.
" 265 " حدثني عمر بن محمد، ومحمد بن حاتم، وعبد الله بن صالح، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش عن أبي صالح قال: قال علي: لو ظننت أن الامر يبلغ ما بلغ ما دخلت فيه. " 266 " حدثنى محمد بن سعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، قال:
(1) كذا في النسخة ولعل الصواب: " وعلي بن مجاهد ". (2) كذا في النسخة، والصواب: " هاشم بن عتبة " وهو شهيد صفين، ابن أخي سعد بن أبي وقاص. (3) كذا في النسخة، ولعل الكلام مصحف في الاخيرتين، والكلام أخذه عمار (ره) من معدن الوحي أو من وصيه صلوات الله عليهم. (*)
[ 214 ]
قال ابن شهاب حدثني حميد بن عبد الرحمان، أن عمر بن الخطاب كان يناجي رجلا من الانصار، من بني حارثة فقال: من تحدثون أنه / 445 / يستخلف من بعدي ؟ فعد الانصاري المهاجرين ولم يذكر عليا، فقال عمر: فاين أنتم عن علي، فوالله إني لارى أنه إن ولي شيئا من أمركم سيحملكم على طريقة الحق (1). " 267 " حدثني روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن عبد الجليل القيسي قال: ذكر عمر من يستخلف بعده فقال رجل: يا أمير المؤمنين علي. فقال: أيم الله لا يستخلفونه ولئن استخلفتموه أقامكم على الحق وإن كرهتموه. " 268 " وحدثني أحمد بن هشام بن بهرام، والحسين بن علي بن الاسود قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبانا إسرائيل، عن أبي إسحاق:
عن حارثة قال: حججت مع عمر، فسمعت حادي عمر يحدو: إن الامير بعده ابن عفان. [ قال ] وسمعت الحادي يحدو في إمارة عثمان: إن الامير بعده علي * وفي الزبير خلف رضي " 269 " حدثني محمد بن سعد، حدثنا أنس بن عياض، عن محمد ابن أبي ليلى مولى الاسلميين، ومحمد بن عطية الثقفي: ان عطية أخبره قال لما كان الغد من يوم قتل عثمان، أقبلت مع علي
(1) وتقدم ما في معناه في الحديث: (33)، وكذلك ذكر ما في معناه بأسناد اخر، في الحديث: (1127) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 / 68، وله شواهد جمة من طريق القوم، فويل للذين يعرفون الحق ويرونه وهم عنه معرضون ؟ ! ! (*)
[ 215 ]
فدخلت المسجد، فوجدت جماعة من الناس قد اجتمعوا على طلحة، فخرج أبو جهم ابن حذيفة العدوي فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا على طلحة وأنت غافل. فقال: أيقتل ابن عمتي وأغلب على ملكه، ثم أتى بيت المال ففتحه فلما سمع الناس بذلك تركوا طلحة وأقبلوا إليه. " 270 " حدثني محمد بن حاتم المروزي، وروح بن عبد المؤمن، قالا: حدثنا موسي بن إسماعيل، عن محمد بن راشد صاحب مكحول، عن عوف قال: كنت عند الحسن فقال له أبو جوشن الغطفاني: ما أزرى بأبي موسى إلا إتباعه عليا. قال: فغضب الحسن ثم قال: ومن يتبع ؟ قتل عثمان مظلوما فعمدوا إلى أفضلهم فبايعوه، فجاء معاوية باغيا ظالما، فإذا لم يتبع أبو موسى عليا فمن يتبع ؟ " 271 " حدثني إبراهيم بن محمد اليثامي (1) وبكر بن الهيثم، قالا:
حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر: عن الزهري قال كان علي قد خلى بين طلحة وبين عثمان، فلما قتل عثمان برز علي للناس فدعاهم إلى البيعة فبايعوه، وذلك إنه خشى أن يبايع الناس طلحة، فلما دعا [ هم ] إل البيعة لم يعدلوا به طلحة ولا غيره. " 272 " حدثنا محمد بن سعد، حدثنا صفوان بن عيسى الزهري عن عوف قال: لما قتل عثمان جعل الناس يبايعون عليا: قال: فجاء طلحة فقال له علي: هات يدك أبايعك. فقال طلحة: أنت أحق بها مني. " 273 " وحدثت عن عبد الله بن علي بن السائب، عن صهبان مولى الاسلميين قال: جاء علي والناس معه والصبيان يعدون ومعهم الجريد الرطب، فدخل حائطا في بني مبذول، طرح الاشتر النخعي خميصته عليه ثم قال:
(1) كذا في النسخة بالياء المثناة التحتانية، والثاء المثلثة، ولم أجده في تهذيب التهذيب ولسان الميزان. (*)
[ 216 ]
ما تنتظرون ؟ يا علي أبسط يدك. فبسط يده فبايعه ثم قال: قوموا فبايعوا، قم يا طلحة قم يا زبير [ فقاما ] فبايعا وبايع الناس. " 274 " حدثنا خلف بن هشام، حدثنا هشيم بن بشير، حدثنا حميد، عن الحسن قال: رأيت الزبير بايع عليا في حش من أحشاش المدينة. " 275 " المدائني عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار: ان طلحة والزبير بايعا عليا. " 276 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا عبد الله بن نمير، عن العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت: حدثني أبوراسد (1) قال: انتهت بيعة عليا إلى حذيفة وهو من مدائن،
فبايع بيمينه شماله ثم قال: لا أبايع بعده لاحد من قريش، ما بعده إلا أشعر أو أبتر. قال أحمد بن إبراهيم: وروي عن حذيفة [ انه ] قال: من أراد أن يلقي [ كذا ] أمير المؤمنين حقا فليأت عليا. " 277 " حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد ابن أبي أيوب، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: ان / 346 / الحسن بن علي قال لعلي: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى فقال علي: تكلم ولا تحن حنين المراة. فقال: إن الناس حصروا عثمان فأمرتك أن بعتزلهم وتلحق بمكة حتى تؤب إلى العرب عوازب أحلامها
(1) كذا في النسخة بالسين المهملة، ورواه أيضا الحاكم في الحديث (26) من ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 115، قال: حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي ابن أبي ثابت. عن أبي راشد قال: لما جاءت بيعة علي إلى حذيفة قال: لا أبايع بعده إلا أصعر أو أبتر. (*)
[ 217 ]
فأبيت، ثم قتله الناس فأمرتك أن تعتزل الناس فلو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب اباط الابل حتى يستخرجوك، فغلبتني، وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، فإني أخاف عليك أن تقتل بمضيعة ! ! فقال علي: أما قولك تأتي مكة فوالله ما كنت لاكون الرجل الذي تستحل به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان [ وأما قولك ] اعتزل [ الناس ولا تقدم ] العراق (1) فوالله لا أكون مثل الضبع أنتظر اللدم. " 278 " حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن أبي مخنف قال: حدثني أبو يوسف الانصاري (2) أنه سمع أهل المدينة يتحدثون ان الناس لما
بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن الناس بايعوا لطلحة، فقالت: إيه ذا الاصبع لله أنت، لقد وجدوك لها
(1) بين المعقوفات كان ساقطا من النسخة، وأثبتناه على وفق السياق. والكلام مما دار بين أمير المؤمنين والسبط الاكبر عليهما السلام في الربذة أوذي قار، بعد استيلاء طلحة والزبير على البصرة واخراج ابن حنيف منها، ورواه جماعة منهم ابن أبي شيبة - كما في حديث الثقلين من العبقات ج 6 / 1021 - ورواه أيضا الطبري في سيرة أمير المؤمنين من تاريخه: ج 3 ص 474، 475 بسندين، ورواه أيضا في الحديث (37) من الجزء الثاني من امالي الطوسي واشار إليه في ابيات الحية من كتاب معاني الكبير: ج 1 / 67 وكذلك أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب غريب الحديث كما ذكره ابن ابي الحديد بعيد المختار: (266) من قصار النهج من شرحه: ج 19 / 117، ورواه بطرق في ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 38 / 52 وقطعة منه - هي احسن مما ذكره الجميع - ذكرها في المختار السادس من نهج البلاغة. (2) وفي النسخة: " حدثني ابي يوسف الانصار " ولكن رسم الخط في " ابي " ليس جليا ويمكن ان يكون الاصل هكذا: " حدثني ابي عن يوسف الانصاري ". (*)
[ 218 ]
محشا (1) وأقبلت جذلة مسرورة حتى إذا انتهت إلى سرف (2) استقبلها عبيد ابن مسلمة الليثي الذي يدعي ابن أم كلاب فسألته عن الخبر، قال: قتل الناس عثمان. قالت: نعم ثم صنعوا ماذا ؟. قال [ صنعوا ] خيرا، حارت بهم الامور إلى خير محار [ كذا ] بايعوا ابن عم نبيهم عليا. فقالت: أو فعلوها ؟ وددت أن هذه أطبقت على هذه إن تمت الامور لصاحبك الذي ذكرت ! ! ! فقال لها: ولم ؟ والله ما أرى اليوم في الارض مثله فلم تكرهين سلطانة ؟ ! ! فلم ترجع إليه جوابا وانصرفت إلى مكة فأتت الحجر فاستترت
فيه وجعلت تقول: إنا عتبنا على عثمان في أمور سميناها له ووقفناه عليها فتاب منها واستغفر ربه فقبل المسلمون منه ولم يجدوا من ذلك بدا، فوثب عليه من إصبع من أصابع عثمان خير منه فقتله، فقتل - والله - وقد ماصوه كما يماص الثوب الرحيض (3) وصفوه كما يصفى القلب. " 279 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد الايلي: عن الزهري قال سأل طلحة والزبير عليا أن يوليهما البصرة والكوفة فقال تكونان عندي فأتجمل بكما فإني أستوحش لفراقكما.
(1) المحش والمحشة - كالمجن والمجنة - ما تحرك به النار من حديدة أو عود. ويستعار لغيره فيقال: فلان محش حرب: موقدها ومؤرثها. (2) والقصة رواها أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار: (79) من نهج البلاعة: ج 6 ص 215 وفيه في موضعين: " شراف "، والظاهر ان ما هنا هو الصواب، قال في معجم البلدان: هو [ ككتف ] موضع على ستة أميال من مكة. وقيل: سبعة. [ وقيل ] تسعة. و [ قيل: ] أثنا عشر. قال القاضي: وأما الذي حمى فيه عمر فجاء فيه انه حمى السرف والربذة. كذا عند البخاري - بالسين المهلة -، وفي موطأ ابن وهب: الشرف بالشين المعجمة وفتح الراء، وكذا رواه بعض رواة البخاري وأصله وهو الصواب. (3) الرحيض: المغسول، فعيل بمعنى مفعول، تريد انه تطهر من الذنب وخرج من وسخ الآثام بالتوبة. (*)
[ 219 ]
قال الزهري: وقد بلغنا أن عليا قال لهما: إن أحببتما أن تبايعاني فافعلا، وإن أحببتما بايعت أيكما شئتما ؟ فقالا: بل نبايعك. ثم قالا بعد: إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا، وقد عرفنا أن لم يكن ليبايعنا. ثم
طمرا (1) إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر. " 280 " حدثني الحسن بن علي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين قال: دعا عبد الله بن عامر بن كريز طلحة والزبير إلى البصرة، وأشار عليهما بها وقال: لي بها صنائع. وكان واليها من قبل عثمان بعد أبي موسى الاشعري فقال أبو موسى الاشعري: يا أهل البصرة قد أتاكم فتى من قريش كريم الامهات والعمات والخالات، يقول بالمال فيكم كذا وكذا (2).
(1) أي ذهبا إليها، وهو من باب قعد، والمصدر الطمور كالقعود (2) كناية عن بذله وجوده على الناس. (*)
[ 221 ]
بسم الله الرحمن الرحيم خبر [ حرب ] الجمل " 281 " حدثني أحمد بن إبراهيم، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب ابن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلي: عن الزهري قال: صار طلحة والزبير إلى مكة وابن عامر بها بحر الدنيا (1) قد قدم من البصرة، وبها يعلى بن منية - وهي أمه وأبوه أمية تميمي - ومعه مال كثير قدم به من اليمن، وزيادة على أربعمأة بعير، فاجتمعوا عند عائشة فأداروا الرأي فقالوا: نسير إلى المدينة فنقاتل عليا. فقال بعضهم: ليست لكم بأهل المدينة طاقة. قالوا: فنسير إلى الشام فيه الرجال والاموال وأهل الشام شيعة لعثمان، فنطلب بدمه ونجد على ذلك أعوانا وأنصارا ومشايعين. فقال قائل منهم: هناك معاوية وهو / 347 / وإلي الشام والمطاع به، ولن تنالوا ما تريدون، وهو أولى منكم بما تحاولون لانه
ابن عم الرجل. فقال بعضهم: نسير إلى العراق، فلطلحة بالكوفة شيعة،
(1) كذا في النسخة كتبه مشددا. (*)
[ 222 ]
وللزبير بالبصرة من يهواه ويميل إليه، فاجتمعوا على المسير إلى البصرة، وأشار عبد الله ابن عامر عليهم بذلك وأعطاهم مالا كثيرا قواهم به، وأعطاهم يعلى بن منية التميمي مالا كثيرا وإبلا، فخرجوا في تسعمأة [ سبعمأة " خ " ] رجل من أهل المدينة ومكة ولحقهم الناس حتى كانوا ثلاثة آلاف رجل. فبلغ عليا مسيرهم، ويقال: إن أم الفضل بنت الحرث بن حزن كتبت به إلى علي، فأمر علي سهل بن حنيف الانصاري [ على المدينة ] وشخص حتى نزل ذاقار. " 282 " حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف: ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة، فقال: لعلكما تريدان الشام أو العراق ؟ فقالا: اللهم غفرا إنما نوينا العمرة. فأذن لهما فخرجا مسرعين وجعلا يقولان: لا والله ما لعلي في أعناقنا بيعة، وما بايعناه إلا مكروهين تحت السيف. فبلغ ذلك عليا فقال: أخذهما الله [ أبعدهما لله " خ " ] إلى أقصى دار وأحر نار. وولى علي عثمان بن حنيف الانصاري البصرة، فوجدبها خليفة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن عبد شمس، وهو ابن عامر الحضرمي حليف بني عبد شمس، فحبسه وضبط البصرة. " 283 " وحدثني خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا ابن جعدبه، عن صالح بن كيسان قال: قدم طلحة والزبير على عائشة فأجمعوا على الخروج إلى البصرة للطلب بدم
عثمان، وكان يعلى بن منية قد قدم من اليمن فحملهم على أربعمأة بعير، فيها عسكر جمل عائشة الذي ركبته. " 284 " وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن وهب بن جرير، عن ابن جعدبه، عن صالح بن كيسان.
[ 223 ]
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف في اسناده - فسقت حديثهما ورددت من بعضه على بعض -: قالوا: قدم طلحة والزبير على عائشة فدعواها إلى الخروج، فقالت: أتأمراني أن أقاتل ؟ فقالا: لا ولكن تعلمين الناس أن عثمان قتل مظلوما، وتدعيهم إلى أن يجعلوا الامر شورى بين المسلمين فيكونوا على الحالة التي تركهم عليها عمر بن الخطاب وتصلحين بينهم. وكان بمكة سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، ومروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية، وعبد الرحمان بن عتاب بن أسيد ابن أبي العاص ابن أمية، والمغيرة بن شعبة الثقفي قد شخصوا من المدينة فأجمعوا على فراق علي والطلب بدم عثمان والمغيرة يحرض الناس ويدعوهم إلى الطلب بدمه (1) ثم صار إلي الطائف معتزلا للفريقين جميعا.
(1) قال في ترجمة سعيد بن العاص من الطبقات الكبري: ج 5 ص 34 - ومثله في ترجمته من تاريخ دمشق: ج 20 ص 32 -: قالوا: فلما خرج طلحة والزبير، وعائشة من مكة يريدون البصرة، خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمان بن عتاب ابن أسيد، والمغيرة ابن شعبة، فلما نزلوا مر الظهران - ويقال ذات عرق - قام سعيد بن العاص فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا، فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مع الذين أنعم الله
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وقد زعمتم أيها الناس أنكم أنما تخرجون تطلبون بدم عثمان فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم ! ! ! وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضا المخلوقين أنفسكم ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا. فقال مروان بن الحكم: لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه. ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف ! ! ! وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال: ان الرأي ما رأى سعيد بن العاص، من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل، فتبعه اناس منهم وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. ورجع سعيد إلى مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. (*)
[ 224 ]
فجعلت عائشة تقول: إن عثمان قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الامر شورى. وكانت أم سلمة بنت أبي أمية بمكة، فكانت تقول: أيها الناس آمركم بتقوى الله، وإن كنتم تابعتم عليا فارضوا به فو الله ما أعرف في زمانكم خيرا منه. وسار طلحة والزبير وعائشة فيمن اجتمع إليهم من الناس فخرجوا في ثلاثة الاف، منهم من أهل المدينة ومكة تسعمأة. وسمعت عائشة في طريقها نباح كلاب فقالت: ما يقال لهذا الماء الذي نحن به ؟ قالوا: الحوأب. فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وعنده نساؤه: " أيتكن ينبحها كلاب الحوأب " (1) وعزمت على الرجوع فأتاها عبد الله بن الزبير فقال: كذب من زعم أن هذا الماء الحوأب، وجاء بخمسين من بني عامر فشهدوا وحلفوا
على صدق عبد الله (2).
(1) قال في معجم البلدان: الحوأب [ ككوكب ]: موضع في طريق البصرة - وساق كلاما طويلا إلى ان قال: - وقال أبو منصور: الحوأب: موضع بئر نبحت كلابه على عائشة عند مقبلها إلى البصرة... وفي الحديث: ان عائشة لما ارادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب فقالت: ما هذا الموضع ؟ فقيل لها: هذا موضع يقال له: الحوأب: فقالت: انا لله ما اراني الاصاحبة القصة ! ! ! فقيل لها: واي قصة ؟ قالت: سمعت رسول الله يقول: - وعنده نساؤه -: ليت شعري ايتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ! ! ! وهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها انه ليس بالحوأب ! ! ! (2) ورواه في باب الفتن الحديث: (20753) من كتاب المصنف - للعبد الرزاق -: ج 11 / 365 عن معمر، عن ابن طاووس عن ابيه ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لنسائه: ايتكن تنبحها كلاب ماء كذا وكذا - يعني الحوأب - فلما خرجت عائشة إلى البصرة نبحتها الكلاب، فقالت ما اسم هذا الماء ؟ فأخبروها فقالت: ردوني. وابى عليها ابن الزبير. = (*)
[ 225 ]
وكان مروان بن الحكم مؤذنهم فقال: من أدعو للصلاة ؟ فقال عبد الله ابن الزبير: ادع أبا عبد الله. وقال محمد بن طلحة: ادع أبا محمد. فقالت عائشة: مالنا ولك يا مروان أتريد أن تغري بين القوم وتحمل بعضهم على بعض ؟ ليصل / 348 / أكبرهما فصلى الزبير. ولما قربت عائشة ومن معها من البصرة بعث إليهم عثمان بن حنيف عمران بن الحصين الخزاعي أبا نجيد، وأبا الاسود الدئلي فلقياهم بحفر أبي موسى فقالا لهم: فيما قدمتم ؟ فقالوا: نطلب بدم عثمان وأن نجعل [ ظ ] الامر شورى فإنا غضبنا لكم من سوطه وعصاه أفلا نغضب له من السيف ؟ ! !
وقالا لعائشة: أمرك الله أن تقري في بيتك فإنك حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحليلته وحرمته. فقالت لابي الاسود: قد بلغني عنك يا أبا الاسود ما تقول في ! !
= وقال الحاكم في المستدرك: ج 3 صى 120: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس بن أبي حازم قال: لما بلغت عائشة - رضي الله عنها - بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا ؟ قالوا: الحوأب. قالت: ما أظنني إلا راجعة. فقال الزبير: لا بعد [ كذا ] تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم ! ! قالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب. أقول: الحديث من أعلام النبوة وذكره ابن قتيبة في غريب حديث أم سلمة من كتاب غريب الحديث كما في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة من ابن ابي الحديد: ج 6 ص 220، ونقله في كتاب كفاية الطالب في الباب: (37) منه ص 170، بسندين. ورواه أيضا في مجمع الزوائد ج 7 ص 234 عن أحمد والبزار - كما في هامش المصنف -. وله مصادر أخر كثيرة، وقلما يوجد كتاب تعرض لحرب الجمل وهو خال عنه، والقول بتواتره في محله. (*)
[ 226 ]
فانصرف عمران وأبو الاسود إلى ابن حنيف وجعل أبو الأسود يقول: يا بن حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم وضارب واصبر وابرز لهم مستلئما وشمر فقال عثمان [ بن حنيف ]: إي ورب الحرمين لافعلن. ونادى عثمان [ بن حنيف في الناس ] فتسلحوا، وأقبل طلحة والزبير وعائشة حتى دخلوا المربد مما يلي بني سليم، وجاء أهل البصرة مع عثمان
ركبانا ومشاتا، وخطب طلحة فقال: إن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة الفضيلة من المهاجرين الاولين، وأحدث أحداثا نقمناها عليه فبايناه ونافرناه، ثم اعتب حين استعتبناه، فعدا عليه امرؤ ابتز هذه الامة أمرها بغير رضا ولا مشورة فقتله، وساعده على ذلك رجال غير أبرار ولا أتقياء، فقتلوه بريئا تائبا مسلما فنحن ندعوكم إلى الطلب بدمه فإنه الخليفة المظلوم. وتلكم الزبير بنحو من هذا الكلام، فاختلف الناس فقال قائلون: نطقا بالحق، وقال آخرون: كذبا ولهما كانا أشد الناس على عثمان ! ! ! وارتفعت الاصوات. وأتي بعائشة على جملها في هودجها فقالت: صه صه فخطبت بلسان ذلق وصوت جهوري فأسكت لها الناس فقالت: إن عثمان خليفتكم قتل مظلوما بعد أن تاب إلى ربه وخرج من ذنبه، والله ما بلغ من فعله ما يستحل به بدمه، فينبغي في الحق أن يؤخذ قتله فيقتلوا به ويجعل الامر شورى. فقال قائلون: صدقت. وقال آخرون: كذبت حتى تضاربوا بالنعال وتمايزوا فصاروا فرقتين: فرقة مع عائشة وأصحابها، وفرقة مع
[ 227 ]
ابن حنيف، وكان على خيل ابن حنيف حكيم بن جبلة فجعل يحمل ويقول: خيلي إلي أنها قريش * ليردينها [ ظ ] نعيمها والطيش وتأهبوا للقتال فانتهوا إلى الزابوقة، وأصبحوا [ كذا ] عثمان بن حنيف فزحف إليهم فقاتلهم أشد قتال، فكثرت منهم القتلى وفشت فيهم الجراح. ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح فكتبوا بينهم كتابا بالموادعة إلى قدوم
علي على إن لا يعرض بعضهم لبعض في سوق ولا مشرعة، وان لعثمان بن حنيف دار الامارة وبيت المال والمسجد، وأن طلحة والزبير ينزلان ومن معهما حيث شاؤا، ثم انصرف الناس وألقوا السلاح. وتناظر طلحة والزبير فقال طلحة: والله لئن قدم علي البصرة ليأخذن [ ظ ] بأعناقنا. فعزما على تبييت ابن حنيف وهو لا يشعر، وواطأ أصحابهما على ذلك، حتى أذا كانت ليلة ريح وظلمة جاؤا إلى ابن حنيف وهو يصلي بالناس العشاء الآخرة فأخذوه وأمروا به فوطئ وطئا شديدا، ونتفوا لحيته وشاربيه فقال لهما: إن [ اخي ] سهلا حي بالمدينة والله لئن شاكني شوكة ليضعن السيف (1) في بني أبيكما. يخاطب بذلك طلحة والزبير فكفا عنه وحبساه. وبعثا عبد الله بن الزبير في جماعة إلى بيت المال وعلية قوم / 349 / من السبابجة (2) يكونون أربعين، ويقال: أربعمأة، فامتنعوا من تسليمه دون
(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " إن سهلا حيا بالمدينة... ليقعن السيف في بني أبيكما ". (2) قال ابن السكيت: السبابجة: قوم من السند يستأجرون ليقاتلوا فيكونون كالمبذرقة. وقال الجوهري: هم قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن، والهاء للعجمة والنسب. (*)
[ 228 ]
قدوم علي، فقتلوهم ورئيسهم أبا سلمة الزطي (1) وكان عبدا صالحا. وأصبح الناس وعثمان بن حنيف محبوس، فتدافع طلحة والزبير الصلاة وكانا بويعا أميرين غير خليفتين، وكان الزبير مقدما، ثم اتفقا على أن يصلي هذا يوما وهذا يوما.
وركب حكيم بن جبلة العبدي حتى انتهي إلى الزابوقة، وهو في ثلاثمأة، منهم من قومه سبعون، وقال [ كذا ] إخوة له وهم الاشرف والحكيم والزعل، فسار إليهم طلحة والزبير فقالا: يا حكيم ما تريد ؟ قال: أريد أن تحلوا عثمان بن حنيف وتقروه في دار الامارة وتسلموا إليه بيت المال، وأن ترجعا إلى قدوم علي. فأبوا ذلك واقتتلوا فجعل حكيم يقول: أضربهم باليابس * ضرب غلام عابس من الحياة آيس فضربت رجله فقطعت فحبا وأخذها فرمى بها ضاربه فصرعه وجعل يقول: يا نفس لا تراعي * إن قطعوا كراعي إن معي ذراعي وجعل يقول أيضا:
(1) قال في اللسان: الزط: جيل أسود من السند إليهم تنسب الثياب الزطية. وقيل: هو معرب " جت " بالهندية، وهم جيل من أهل الهند. وقيل: هم جنس من السودان والهنود، والواحد: زطي، مثل الزنج والزنجي والروم والرومي. وقيل: الزط: السبابجة، وهم قوم من السند [ كانوا ] بالبصرة. (*)
[ 229 ]
ليس علي في الممات عار * والعار في الحرب هو الفرار والمجد أن لا يفضح الذمار فقتل حكيم في سبعين من قومه وقتل إخوته الثلاثة. " 375 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن الزبير بن الخريت:
عن أبي لبيد قال: قال حكيم لامرأة من الازد: لاعملن بقومك اليوم عملا يكونون به حديثا. فقالت: أظن قومي سيجعلونك حديثا. فضربه رجل من الحدار [ كذا ] يقال له: سحيم ضربة فبقي رأسه متعلقا وصار، جهه مقبلا على دبره. " 286 " وحدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو عامر العقدي، عن الاسود بن شيبان: عن خالد بن سمير، قال: قالت: عائشة: لا تبايعوا الزبير على الخلافة ولكن على الآمرة في القتال، فإن ظفرتم رأيتم رأيكم. " 287 " وقال أبو مخنف: خطب طلحة بن عبيد الله الناس بالزابوقة فقال: يا أهل البصرة توبة بحوبة، إنما أردنا أن نستعتب عثمان ولم نرد قتله فغلب السفهاء الحكماء حتى قتلوه. فقال ناس الطلحة: يا (أ) با محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا من ذمه والتحريض على قتله ؟ ! ! " 288 " وحدثني إبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد: عن الزهري قال: لما قدم طلحة والزبير البصرة، أتاهما عبد الله بن حكيم التميمي بكتب كتبها طلحة إليهم يؤلبهم فيها على عثمان، فقال له:
[ 230 ]
يا طلحة (1) أتعرف هذه الكتب ؟ قال: نعم. قال: فما حملك على التأليب عليه أمس والطلب بدمه اليوم ؟ فقال: لم أجد في أمر عثمان شيئا (ظ) إلا التوبة والطلب بدمه. قال الزهري: وبلغ عليا خبر حكيم بن جبلة، وعثمان بن حنيف، فأقبل في اثنا عشر ألفا حتى قدم البصرة وجعل يقول:
والهفتياه [ كذا ] على ربيعة * ربيعة السامعة المطيعة نبئتها كانت بها الوقيعة " 289 " وحدثني أبو خيثمة، وخلف بن سالم المخزومي، وأحمد بن إبراهيم، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة: عن صالح بن كيسان، قال: بلغ سهل بن حنيف - وهو وال على المدينة من قبل علي - ما كان من طلحة والزبير إلى أخيه عثمان وحبسهما إياه فكتب إليهما: " أعطي الله عهدا لئن ضررتموه بشئ ولم تخلوا سبيله لابلغن من أقرب الناس منكما مثل الذي صنعتم وتصنعون به ". فخلوا / 350 / سبيله حتى أتى عليا. قال [ صالح ]: ووجه علي من ذي قار إلى أهل الكوفة - لينهضوا إليه - عبد الله بن عباس (2) وعمار بن ياسر، وكان عليها من قبل علي أبو موسى، وقد كان عليها [ قبل ذلك ] من قبل عثمان، فتكلم الاشتر فيه عليا فأقره، فلما دعا ابن عباس رعمار الناص إلى علي واستنفارهم لنصرته قام أبو موسى خطيبا فقال:
(1) هذا هو الظاهر، وفي النسخة: " فقاله حكيم أتعرف هذه الكتب ؟ ". والقصة رواها جماعة ذكرناها في تعليق المختار: (156) من كتب نهج السعادة: ج 5 / 232. (2) هذا هو الصواب الموافق لما يأتي هنا بعد أسطر، ولما في كثير من المصادر، وفي النسخة: " عبيد الله بن عباس ". (*)
[ 231 ]
أيها الناس إنكم قد سلمتم من الفتنة إلى يومكم [ هذا ] فتخلفوا عنها وأقيموا إلى أن يكون الناس جماعة فتدخلوا فيها. وجعل يثبط الناس، فرجع عبد الله بن عباس وعمار إلى علي فأخبراه
بذلك، فكتب إليه: " يا ابن الحائك " (1) وبعث الحسن بن على ليندب الناس إليه، وأمر بعزل أبي موسى فعزله، وولى الكوفة قرظة بن كعب الانصاري فانتدب معه عشرة آلاف أو نحوهم فخرج بهم إلي أبيه. ثم سار علي عليه السلام حتى نزل البصرة فقال ما تقول الناس ؟ قالوا [ ظ ]: يقولون: يا لثارات عثمان. فرفع يده ثم قال: اللهم عليك بقتلة عثمان.
(1) هذه جملة من كتاب له عليه السلام إلى الاشعري وقد ذكرنا له صورا عن مصادر في المختار: (19) وتواليه من باب كتب نهج السعادة: ج 4 / 47 - 52، ولعل المؤلف اتقى من أهل نحلته، وبما ان هذا السفر الجليل كامل بالنسبة إلى غيره من كتب التواريخ، وعدم ذكر هذا الكتاب يعد نقصا له، فنحن نتمم هذا النقص بذكر صورة من الكتاب فنقول: روى أبو مخنف قال: وبعث علي عليه السلام من الربذة، عبد الله بن عباس، ومحمد بن أبي بكر إلى أبي موسى وكتب معهما إليه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، أما بعد يا ابن الجائك يا عاض أير أبيه ! ! ! فوالله اني كنت لارى أن بعدك من هذا الامر الذي لم يجعلك الله له اهلا، ولا جعل لك فيه نصيبا سيمنعك من رد امري والانتزاء علي [ كذا ] وقد بعثت اليك ابن عباس وابن ابي بكر، فخلهما والمصر، واهله واعتزل عملنا مذؤما مدحورا، فإن فعلت والا فإني قد امرتهما ان ينابذاك على سواء، ان الله لا يهدي كيد الخائنين، فإذا ظهرا عليك قطعاك اربا اربا، والسلام على من شكر النعمة، ووفي بالبيعة، وعمل برجاء العاقبة. كذا رواه عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار الاول من كتب نهج البلاعة: ج 14 / 10، وقريب منه جدا - ولعله اصح - في الدر النظيم الورق 115، وكذا في كتاب الجمل ص 131. (*)
[ 232 ]
" 290 " وحدثني عمرو بن محمد، حدثنا عبد الله بن إدريس بن حصين، عن عمر بن جاوان (1):
عن الاحنف ان طلحة والزبير دعواه إلى الطلب بدم عثمان، فقال: لا أقاتل ابن عم رسول الله ومن أمر تماتي ببيعته، ولا أقاتل أيضا طائفة فيها أم المؤمنين وحواري رسول الله، ولكن اختاروا مني إحدى ثلاث: إما أن تفتحوا لي الجسر فألحق بأرض الاعاجم، أو بمكة، أو أعبر فأكون قريبا. فأتمروا فرأوا أن يكون بالقرب وقالوا: نطا صماخه. فاعتزل بالجلحا [ ء ] من البصرة على فرسخين، واعتزل معه ستة آلاف. ثم التقى القوم فكان أول من قتل طلحة وكعب بن سور، ولحق الزبير بسفوان (2) فلقيه النعر المجاشعي (3) فقال له: إلي فأنت في ذمتي لا يوصل
(1) كذا في النسخة، قال في باب عمرو، من تهذيب التهذيب: ج 8 / 12: عمرو بن جاوان التميمي السعدي البصري - ويقال: عمر - روى عن الاحنف بن قيس، وعنه حصين بن عبد الرحمان. وروى سيف بن عمر التميمي عن ابن صعصعة، عن عمرو بن جاوان، عن جرير بن شرس في الاخبار. قال ابن معين: كلهم يقولون: عمر بن جاوان إلا أبو عوانة فانه قال: عمرو. وقال علي ابن عاصم: قلت لحصين: [ من هو ] عمرو بن جاوان ؟ قال: شيخ صحبني في السفينة. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر البخاري في تاريخه: ان هشيما قال: [ و ] عن حصين، عمرو ابن جاوان. (2) قال في معجم البلدان: قال أبو منصور: سفوان ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة، وبه ماء كثير السافي وهو التراب. (3) كلمة: " النعر " هنا غير واضحة بحسب رسم الخط، ويحتمل أن يقرء " النعم " ولكن يأتي هذه اللفظة تحت الرقم: (317) ص 271 وظاهر رسم خطها هناك " النعر " كما انه ذكر ابن سعد في ترجمة الزبير من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 111، ط بيروت، القصة بسند آخر، وقال: فلقيه رجل من بني تميم يقال له: النعر بن زمام المجاشعي... = (*)
[ 233 ]
إليك. قال: فأقبل معه، فأتي الاحنف فقيل له: ذاك الزبير بسفوان فما تأمر ؟ قال: جمع بين غارين من المسلمين حتى ضرب بعضهم وجوه بعض بالسيوف ثم يلحق ببيته بالمدينة. فسمعه ابن جرموز، وفضالة ونفيع - أو نفيل - فركبوا في طلبة فقتلوه. " 291 " وقال أبو مخنف في اسناه: لما بلغ عليا - وهو بالمدينة - شخوص طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، استنفر الناس بالمدينة، ودعاهم إلى نصره فخفت معه الانصار (1) وجعل حجاج بن غزية يقول: سيروا أبابيل وحثوا السيرا * كي تلحقوا التيمي والزبيرا فخرج علي من المدينة في سبعمأة من الانصار [ كذا ] وورد الربذة، فقدم عليه المثني بن محربة [ كذا ] العبدي (2)، فأخبره بأمر طلحة والزبيرو، بقتل
= ورواه ايضا الطبري قبيل عنوان: " بعثة علي من ذي قار ابنه الحسن وعمارا إلى الكوفة " من وقعة الجمل من تاريخه: ج 4 ص 497 ط الحديث بمصر، قال: حدثني يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن ادريس، قال: سمعت حصينا يذكر عن عمرو بن جاوان عن الحنف - وساق حديثا طويلا إلى ان قال: - ولحق الزبير بسفوان [ وهو ] من البصرة كمكان القادسية منكم - فلقيه النعر - رجل من مجاشع - فقال: اين تذهب يا حواري رسول الله ؟ الي فأنت في ذمتي لا يوصل اليك... (1) أي ارتحلوا معه مسرعين واجابوا دعوته من غير تثاقل بل بنشاط وانبساط. (2) هذا هو الصواب، وفي النسخة: " المثنى بن مخرمة ". قال في الاصابة: محربة - بهملة وراء وموحدة بوزن مسلمة -: ابن الرباب الشني، قال أبو الفرج الاصبهاني في ترجمة عبد يغوث بن حداد: يقال: كان يتكهن. وذكر أبو اليقظان انه تنصر في الجاهيلة، وان الناس سمعوا مناديا ينادي في الليل قبل مبعث النبي صلى الله عليه واله
وسلم: خير اهل الارض ثلاث: رباب الشني، وبحيرا الراهب وآخر. (*)
[ 234 ]
حكيم بن جبلة العبدي فيمن قتل من عبد القيس وغيرهم من ربيعة، فقال علي عليه السلام: يا لهف أماه على الربيعة * ربيعة السامعة المطيعة قد سبقتني بهم الوقيعة * دعا حكيم دعوة سميعة نال بها المنزلة الرفيعة وقال أبو اليقظان: هو المثنى بن بشير بن محربة [ كذا ] واسم محربة مدرك ابن حوط، وإنما حربته السلاح لكثرة لبسه إياه [ كذا ] وقد وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال [ أبو مخنف ]: وبعث علي من الربذة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري إلى أبي موسى عبد الله بن بن قيس الاشعري - وكان عامله على الكوفة، بكتاب منه يأمره فيه بدعاء الناس واستنفارهم إليه، فجعل أبو موسى يخذلهم ويأمرهم بالمقام عنه، ويحذرهم الفتنة، ولم ينهض معه أحدا وتوعد هاشما بالجيش (1) فلما قدم [ هاشم ] على علي / 351 / دعا عبد الله بن عباس ومحمد بن أبي بكر، فبعثهما إليه وأمرهما بعزله، وكتب إليه معهما كتابا ينسبه وأباه إلى الحياكة، فعزلاه وصيرا مكانه قرظة بن كعب الانصاري. وارتحل علي بن أبي طالب [ من الربذة ] حتى نزل بفيد، فأتته جماعة طئ، ووجه ابنه الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة لاستنفار
= قال: وكان من ولده محربة، سمي بذلك لان السلاح حربه لكثرة لبسه اياه، وقد ادرك النبي صلى الله عليه واله وسلم وأرسله إلى ابن الجلندى صاحب عمان. وكان ابنه المثنى بن محربة
صاحب المختار، وجه به إلى البصرة في عسكر ليأخذها، فهزمه عباد بن الحصين. (1) كذا في النسخة، والصواب: " بالحبس ". (*)
[ 235 ]
أهلها، فلما قدما انصرف ابن عباس ومحمد بن أبي بكر الصديق، ويقال: بل أقاما حتى كان انصرافهم جميعا. وقال قوم: كان قيس بن سعد بن عبادة مع الحسن وعمار. والثبت أن عليا ولى قيسا مصر - وهو بالمدينة - حين ولى عبيد الله ابن العباس بن عبد المطلب اليمن، ثم إنه عزله عن مصر، وقدم المدينة وشخص هو وسهل بن حنيف إلى الكوفة، فشهدوا صفين والنهروان معه، وانه لم يوجه مع الحسن إلا عمار بن ياسر. " 292 " وقال أبو مخنف: وغيره: لما دعا الحسن وعمار أهل الكوفة إلى انجاد علي (1) والنهوض إليه، سارعوا إلى ذلك، فنفر مع الحسن عشرة آلاف على راياتهم، ويقال: اثنى عشر ألفا، - وكانوا يدعون في خلافة عثمان وعلي أسباعا، حتى كان زياد بن أبي سفيان فصيرهم أرباعا - فكانت همدان وحمير سبعا عليهم سعيد بن قيس الهمداني - ويقال: بل أقام سعيد بالكوفة وكان على السبع غيره. وإقامته بالكوفة أثبت -. وكانت مذحج والاشعريون [ ظ ] سبعا عليهم زياد بن النضر الحارثي، إلا أن عدي بن حاتم، كان على طئ مفردا، دون صاحب سبع مذحج والاشعرين. وكانت قيس عيلان وعبد القيس سبعا عليهم سعد بن مسعود، عم المختار بن أبي عبيد الثقفي. وكانت كندة وحضرموت وقضاعة ومهرة، سبعا عليهم حجر بن
عدي الكندي.
(1) أي إلى اعانته واجابة دعوته في الزحف معه إلى الناكثين. (*)
[ 236 ]
وكانت الازد وبجيلة وخثعم والانصار سبعا عليهم مخنف بن سليم الازدي. وكانت بكر بن وائل وتغلب، وسائر ربيعة - غير عبد القيس - سبعا عليهم وعلة بن محدوح [ كذا ] الذهلي. وكانت قريش وكنانة وأسد، وتميم وضبة [ ظ ] والرباب ومزينة سبعا عليهم معقل بن قيس الرياحي. فشهد هؤلاء الجمل وصفين والنهر [ ان ] وهم هكذا. " 293 " حدثني عبد الله بن صالح، عن شريك، عن رجل عن أبي قبيصة: عمرو بن طارق بن شهاب (1) قال قال الحسن بن علي لعلي بالربذة وقد ركب راحلته وعليها رحل له رث: إني لاخشى أن تقتل بمضيعة. فقال: إليك عني فوالله ما وجدت إلا قتال القوم أو الكفر بما جاء به محمد - أو قال: بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم. وحدثني أبو قلابة الرقاشي، عن يزيد بن محمد العمي: عن يحى بن عبد الحميد، عن شريك، عن أمي الصيرفي (2) عن أبي قبيصة عمر بن قبيصة، عن طارق بن شهاب بمثله، إلا أنه قال: أو الكفر بما أنزل على محمد.
(1) كذا في النسخة، والظاهر ان فيها حذفا وتصحيفا، والصواب: " عن ابي الصيرفي، عن ابي قبيصه عمر، عن طارق بن شهاب ". (2) ويحتمل رسم الخط بعيدا ان يقرئ: " أبي الصيرفي ". وقال الحاكم - في الحديث: (27) من ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 115 -: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا،
يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن أبي الصيرفي، عن أبي قبيصة عمر بن قبيصة: عن طارق بن شهاب قال: رأيت عليا - رضي الله عنه - على رحل رث بالربذة وهو يقول للحسن والحسين: مالكما تحنان حنين الجارية ؟ والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا لبطن فما وجدت بدا من قتال القوم أو الكفر بما أنزل [ الله ] على محمد صلى الله عليه واله وسلم ! ! (*)
[ 237 ]
" 294 " وقال أبو مخنف وغيره: سار الحسن بالناس من الكوفة إلى أبيه وعلى الكوفة قرظة بن كعب، فوافاه بذيقار، فخرج علي بالناس من ذي قار، حتى نزل بالبصرة، فدعاهم إلى الجماعة ونهاهم عن الفرقة وخرج إليه شيعته من أهل البصرة من ربيعة، وهم ثلاثة آلاف، على بكر بن وائل شقيق بن ثور السدوسي، وعلى عبد القيس عمرو بن مرحوم العبدي. وانخزل مالك بن مسمع أحد بني قيس بن ئعلبة بن عكاية عن علي. وبايعت أفناد (1) قيس من سليم، وباهلة وغني أصحاب الجمل، وبايعهم أيضا حنظلة وبنو عمرو ابن تميم، وضبة والرباب وعليهم هلال بن وكيع بن بشر بن عمر بن عدس [ ظ ] بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقتل يوم الجمل. وبايعهم الازد [ و ] رئيسها صبرة بن سليمان (2) الحداني فقال له كعب بن سور بن بكر أطعني واعتزل بقومك وراء هذه النطفة، ودع / 352 / هذين الغارين من مضر، وربيعة يقتتلان. فأبى وقال: أتأمرني أن أعتزل أم المؤمنين وأدع الطلب بدم عثمان، لا أفعل. وبعث الاحنف بن قيس إلى علي: إن شئت أتيتك فكمنت معك، وإن شئت اعتزلت ببني سعد فكففت عنك ستة آلاف سيف. - أو قال أربعة آلاف سيف. - فاختار اعتزاله فاعتزل بناحية وادي السباع.
قال وكان علي يقول: منيت بفارس العرب - يعنى الزبير - وبأيسر
(1) الافناد كأفراد لفظا ومعنى. والاظهر - هنا - أن يراد بها: الجماعة أو الجماعات. (2) كذا في النسخة، والصواب، " صبرة بن شيمان ". (*)
[ 238 ]
العرب - يعني يعلى بن منية التميمي - وبفياض العرب - يعني طلحة - وبأطوع الناس في الناس - يعني عائشة -. " 295 " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، حدثني الجلد بن أيوب [ كذا ] عن جده قال: أتاني كعب بن سور فركبت معه فجعل يطوف في الازد ويقول: ويحكم أطيعوني واقطعوا هذه النطفة فكونوا من ورائها وخلوا بين الغارين. فجعلوا يسبونه ويقولون: نصراني صاحب عصا - وذلك لانه كان في الجاهلية نصرانيا - فلما أعيوه رجع إلى منزله وأراد الخروج من البصرة، فبلغ عائشة الخبر وهي نازلة في مسجد الحدان وعنده [ كذا ] فجا [ ء ] ت على بعيرها فلم تزل به حتى أخرجته ومعه راية الازد. قال وهب: وكان كعب قاضيا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب ولاه القضاء بعد أبي مريم الحنفي وأقره عثمان بعد ذلك. وقال ابن الكلبي: أتاه سمهم فقتله وفي عنقه مصحف. " 269 " وقال أبو مخنف وغيره: أرسل عمران بن الحصين إلى بني عدي يأمرهم بالقعود عن الفريقين، وقال: لان أرعى غنما عفرا [ ء ] في جبل حضن (1) أحب إلي من أن أرمي في الفريقين بسهم. فقالوا: أتأمرنا أن نقعد عن ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمته ؟ لا نفعل.
وقال الحرث بن حوط الليثي لعلي: أترى أن طلحة والزبير، وعائشة اجتمعوا على باطل ؟ فقال علي: يا حار أنت ملبوس عليك، إن الحق
والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال، وبأعمال الظن، أعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله (1). قالوا: وزحف علي بن أبي طالب بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وعلى ميمنته مالك بن الحارث الاشتر النخعي، وعلى ميسرته عمار بن ياسر العنسي وعلى الرجال أبو قتادة النعمان بن ربعي الانصاري وأعطى رايته ابنه محمدا - وهو ابن الحنفية - ثم واقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر، يدعوهم ويناشدهم ويقول لعائشة: إن الله أمرك أن تقري في بيتك فاتقي الله وارجعي، ويقول لطلحة والزبير: خبأتما نسا [ ء ] كما وأبرزتما زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستفزز تماها ؟ ! ! فيقولان: إنما جئنا للطلب بدم عثمان، وأن ترد الامر شورى. وكان [ على ] ميمنة أصحاب الجمل الازد، وعليهم صبرة بن شيمان، وعلى ميسرتهم تميم وضبة والرباب، وعليهم هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو ابن عدس. وأتي بالجمل فأبرز وعليه عائشة في هودجها وقد ألبست درعا، وضربت على هودجها صفائح الحديد. ويقال: إن الهودج البس دروعا. فخطبت عائشة الناس فقالت: إنا كنا نقمنا على عثمان رحمة الله ضرب السيوط، وإمرة بني أمية وموقع السحابة المحماة، وانكم استعتبتموه فأعتبكم من ذلك كله، فلما مصتموه كما يماص الثوب الرحيض عدوتم عليه فركبتم منه الفقر الثلاث (1):
(1) ورواه ايضا اليعقوبي في سيرة امير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 119، كما رواه ايضا في المختار: (262) من الباب الثالث من نهج البلاغة، ورواه ايضا في الحديث: (33) من الجزء الخامس من امالي الطوسي 83، ويجئ ايضا تحت الرقم: (357) هنا بسند آخر. (2) قال في اللسان: قال الازهري: والروايات الصحيحة: الفقر الثلاث - بضم الفاء - على ما فسره ابن الاعرابي وابو الهيثم، وهو الامر الشنيع العظيم. (*)
[ 240 ]
سفك الدم الحرام في البلد الحرام في الشهر الحرام، وأيم الله لقد كان من أحصنكم فرجا وأتقاكم لله. " 297 " وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، والحسين بن / 353 / علي ابن الاسود، قالا: حدثنا أبو أسامة، حماد بن أسامة، حدثنا مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير: عن موسى بن طلحة: قال: خطبت عائشة فقالت: اسمعوا نحاجكم عما جئنا له: انا عتبنا - أو نقمنا - على عثمان في ثلاث: امرة الفتى وموقع الغمامة، وضرب السيوط والعصا، حتى إذا مصتموه كما يماص الثوب الصابون عدوتم عليه الفقر الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وان كان عثمان لمن أحصنهم فرجا وأوصلهم للرحم. " 298 " وقال أبو مخنف وغيره: وأمر علي أصحابه أن لا يقاتلوا حتى يبدؤا، وأن لا يجهزوا على جريح ولا يمثلوا ولا يدخلوا دارا بغير اذن ولا يشتموا أحدا، ولا يهيجوا امرأة ولا يأخذوا الا ما في عسكرهم. ثم زحف الناس ودنا بعضهم من بعض. وأمر علي رجلا من عبد القيس أن يرفع مصحفا، فرفعه وقام بين الصفين فقال: ادعوكم إلى ما فيه،
ادعوكم إلى ترك التفرق وذكر نعمة الله عليكم في الالفة والجماعة. فرمي بالنبل حتى مات، ويقال: بل قطعت، فأخذه بأسنانه فرمي حتى قتل، فقال علي: هذا وقت الضراب. وقال بعضهم: قطعت يده فأخذ المصحف بأسنانه وهو يقاتل باليد الباقية، فرمي حتى قتل، فقال علي: الآن طاب الضراب. وأخذ المصحف بعد قتل هذا الرجل رحمه الله رجل من بني تميم يقال له: مسلم فدعاهم إلى ما فيه فقتل فقالت أمه:
[ 241 ]
يا رب إن مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم فرملوه رملت لحاهم قالوا: وسمع علي أصوات أصحاب الجمل وقد علت فقال: ما يقولون ؟ قالوا: يدعون على قتله عثمان ويلعنونهم. قال: نعم فلعن الله قتلة عثمان فو الله ما قتله غيرهم وما يلعنون الا أنفسهم ولا يدعون الا عليها. ثم قال علي لابن الحنفية - ومعه الراية -: أقدم. فزحف برايته نحو الجمل، وأمر علي الاشتر أن يحمل فحمل وحمل الناس، فقتل هلال بن وكيع التميمي واشتد القتال، فضرب مخنف بن سليم على رأسه فسقط وأخذ الراية منه الصقعب بن سليم أخوه فقتل، ثم أخذها عبد الله بن سليم فقتل. ثم أمر علي محمد بن الحنفية أن يحمل فحمل وحمل الناس فانهزم أهل البصرة، وقتلوا قتلا ذريعا، وذلك عند المساء، فكانت الحرب من الظهر إلى غروب الشمس. وكان كعب بن سور ممسكا بزمام الجمل، فأتاه سهم فقتله، وتعاود الناس زمام الجمل فجعل كلما أخذه أحدهم قتل، واقتتل الناس حوله قتالا شديدا.
وسمعت عبد الاعلى النرسي يقول: بلغني انه قطعت عليه سبعون يدا. وروي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى انه كان يقول: قتل ممن أخذ بزمام الجمل سبعون. وقال أبو مخنف وعوانة: أقبل رجل من بني ضبة ومعه سيف وهو يخطر ويقول: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * والموت أحلى عندنا من العسل ننعي ابن عفان بأطراف الاسل * ردوا علينا شيخنا ثم بجل
[ 242 ]
وجعل هانئ بن خطاب الهمداني يقول: أبت سيوف مذحج وهمدان * بأن ترد نعثلا كما كان خلقا جديدا بعد خلق الرحمان " 299 " وحدثني / 354 / خلف بن سالم، وأحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه عن ابن عون: عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت ابن يثربي يرتجز ويقول: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ننزل بالموت إذا الموت نزل والقتل أحلى عندنا من العسل * ننعي ابن عفان بأطراف الاسل ردوا علينا شيخنا ثم بجل وقال أبو مخنف وغيره: واقتتل مالك الاشتر وعبد الله بن الزبير، فاختلفا ضربتين ثم تعانقا حتى خرا إلى الارض يعتركان، فحجز بينهما أصحابهما وكان عبد الله بن الزبير يقول حين اعتنقا: اقتلوني ومالكا. وكان الاشتر يقول: اقتلوني وعبد الله. فيقال: إن ابن الزبير لو قال: اقتلوني والاشتر. وإن الاشتر لو قال: اقتلوني وابن الزبير. لقتلا جميعا. وكان
الاشتر يقول ما سرني بإمساكه عن أن يقول الاشتر حمر النعم وسودها. وقيل لعائشة: هذا لاشتر يعارك عبد الله. فقالت: واثكل أسماء ! ! ووهبت لمن بشرها بسلامته مالا. وروي عن عاصم بن كليب أن المعانق للاشتر عبد الرحمان بن عتاب ابن أسيد، فجعل يقول: اقتلوني ومالكا، وجعل الاشتر يقول: اقتلوني وابن عتاب. والاول أشهر. وحدثت عن أبي بكر بن عياش، عن معيره [ كذا ] عن إبراهيم بن
[ 243 ]
علقمة انه قال: سألت الاشتر فقلت: أنت عاركت ابن الزبير ؟ فقال: والله ما وثقت بقوتي حتى قمت له في الركابين (1) ثم ضربته، وكيف اصارعه ؟ أما ذلك عبد الرحمان بن عتاب. " 300 " وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عبيدة، عن أبي عمرو ابن العلاء قال: أخذ ابن الزبير بزمام الجمل فقالت عائشة: من أنت ؟ قال: ابن أختك. قالت: واثكل أسماء، أقسمت عليك لما تنحيت ففعل فأخذه بعض بني ضبة فقتل. " 301 " قالوا: وجاء محمد بن طلحة بن عبيد الله، وكان يدعى السجاد فأخذ بزمام الجمل فحمل عليه رجل فقتله، فيقال: انه من أزد الكوفة يقال له: مكيسر. ويقال: بل حمل [ عليه ] معاوية بن شداد العبسي. ويقال: إن الذي حمل عليه عصام بن المقشعر النمري حمل عليه بالرمح فقال محمد: أذكرك " حم " (2) فطعنه برمحه فقتله وقال في ذلك: وأشعث قوام طويل سهاده (3) * قليل الاذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم
(1) كذا. (2) كذا في النسخة، وقال ابن سعد في ترجمة محمد بن طلحة من الطبقات: ج 5 ص 54 ط بيروت: فأقبل عبد الله بن مكعبر - رجل من بني عبد الله بن غطفان حليف لبني أسد - فحمل عليه بالرمح فقال له محمد: أذكرك " حم ". فطعنه فقتله، ويقال: الذي قتله ابن مكيس الازدي. وقال: بعضهم: معاوية بن شداد العبسي. وقال بعضهم: عصام بن المقشعر النصري. (3) ورواه في ترجمة محمد بن طلحة من الطبقات: ج 5 / 55 وقال: " واشعث قوام بايات ربه ". (*)
[ 244 ]
يناشدني حاميم والرمح دونه (1) * فهلا تلاحم قبل التقدم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم (2) قالوا: وجعل بعض بني ضبة يقول: نحن بنو ضبة لا نفر * حتى نرى جماجما تخر صبرا فما يصبر إلا الحر وقتل عمرو ابن يثربي الضبي ثلاثة من أصحاب علي: زيد بن صوحان العبدي و [ كان ] يكنى أبا عائشة، وعلباء بن الهيثم السدوسي من ربيعة، وهند بن عمرو بن جدراة الجملي من مراد، وهو الذي يقول: إني لمن أنكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي ثم ابن صوحان على دين علي وكان هند الجملي يقول وهو يقاتل حتى قتل: أضربهم جهدي بحد المنصل * والموت دون الجمل المجلل إن تحملوا / 355 / قدما علي احمل وقتل يومئذ ثمامة بن المثنى بن حازمة الشيباني فقال الاعور الشني:
يا قاتل الله أقواما هم قتلوا (3) * يوم الخريبة علباءا وحسانا وابن المثنى أصاب السيف مقتله * وخير قرائهم زيد بن صوحانا
(1) في الطبقات: " يذكرني حم والرمح شارع ". (2) وفي الطبقات: " ومن لا يتبع الحق يندم " وهو أظهر. (3) هذا هو الظاهر من السياق - م وفي النسخة: " ما قاتل الله... ". (*)
[ 245 ]
وكانت وقعة الجمل بالخريبة، وحسان الذي ذكره [ هو ] حسان بن محدوح بن بشر بن حوط، كان معه لواء بكر بن وائل، فقتل فأخذه أخوه حذيفة بن محدوح فأصيب، ثم أخذه بعده عدة من الحوطيين فقتلوا حتى تحاموه. وبعضهم ينشد: " علباءا وسيحانا " يعني سيحان بن صوحان. " 302 " حدثني الواقدي، عن هشام بن بهرام، حدثنا وكيع، عن سفيان عن مخول بن راشد، عن العيزار بن حريث قال: قال زيد بن صوحان يوم الجمل: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثوبا، وانزعوا الخفين وأرمسوني في الارض رمسا فإني محاج أحاج. وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ قتالا شديدا، فشد عليه جندب بن عبد الله الازدي فلما أمكنه أن يطعنه تركه كراهة لان يقتله. وقال الهيثم بن عدي: جعل جندب بن زهير يرتجز يومئذ ويقول: يا أمنا أعق أم تعلم * والام تغذو ولدها وترحم وجعل أيضا يرتجز - أو غيره - ويقول: قلنا لها: وهي على مهواة * إن لنا سواك أمهات في مسجد الرسول ثاويات
وشد رجل من الازد على ابن الحنفية وهو يقول: يا معشر الازد كروا. فضربه ابن الحنفية فقطع يده وقال: يا معشر الازد: فروا. " 303 " حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي عن شيخ منهم قال:
[ 246 ]
أخذ رجل منا بخطام الجمل وهو يقول: نحن عدي نبتغي عليا * نحمل ماديا (1) ومشرفيا وبيضة وحلقا ملويا * نقتل من يخالف الوصيا (2) مقتل طلحة بن عبيد الله قالوا: أحيط بطلحة عند المساء ومعه مروان بن الحكم يقاتل فيمن يقاتل، فلما رأى مروان الناس منهزمين قال: والله لا أطلب ثاري بعثمان بعد اليوم أبدا، فانتحى لطلحة بسهم فأصاب ساقه فأثخنه والتفت إلى أبان ابن عثمان فقال له: قد كفيتك أحد قتلة أبيك (3). وجاء مولى لطلحة ببغلة له فركبها وجعل يقول لمولاه: أما من موضع نزول ؟ فيقول: لا قد رهقك القوم. فيقول: ما رأيت مصرع شيخ أضيع، ما رأيت مقتل شيخ أضيع، اللهم أعط عثمان مني حتى يرضى. وأدخل دارا من دور بني سعد بالبصرة فمات فيها. " 304 " حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (4)، حدثنا وكيع عن اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قال مروان يوم الجمل: لا أطلب بثأري بعد اليوم. فرمى طلحة بسهم [ ظ ] فأصاب ركبته فكان الدم يسيل [ منها ] فإذا أمسكوا ركبته انتفخت
(1) المادي: الرمح سمي به لانه يميد أي يتحرك ويضطرب.
(2) كذا. (3) هذا مما لا يختلف فيه أحد وهو من ضروريات فن التاريخ، وله شواهد غير محصورة من طريق القوم. (4) ورواه أيضا عن ابن أبي شيبة، في عنوان: " مقتل طلحة " من العقد الفريد: ج 3 ص 99، ط 1، لكن لا بهذا اللفظ بل بمعناه. (*)
[ 247 ]
فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله، اللهم خذ لعثمان منى اليوم حتى ترضى. " 305 " حدثني عمرو بن محمد الناقد، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل: عن قيس قال: رمى مروان طلحة يوم الجمل في ركبته فمات فدفنوه على شاطئ الكلا (1) فراى بعض أهله [ في منامه ] انه قال: ألا تريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت. فنبشوه فإذا قبره أخضر كأنه السلق (2) فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه واشتروا / 356 / له دارا بعشرة آلاف درهم ودفنوه فيها. " 306 " وحدثني خلف بن هشام البزار، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: عن الحسن قال: أصيبت ثغرة نحر طلحة يوم الجمل بسهم فجعل يقول: ما رأيت مصرع شيخ أضيع، اللهم خذ لعثمان منى اليوم حتى ترضى. " 307 " وقال أبو مخنف وعوانة وغيرهما: قتل مجاشع بن مسعود السلمي مع عائشة أصابه سهم.
(1) كذا في النسخة، وقريبا منه في العقد الفريد: ج 3 ص 100، ط 1، وقال ابن
سعد في ترجمة طلحة من الطبقات: ج 3 ص 223 ط بيروت: أخبرنا أبو أسامة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته فجعل الدم يغذ ويسيل، فإذا امسكوه استمسك وإذا تركوه سال - قال: والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد - ثم قال: أمسكوه فإنما هو سهم ارسله الله. فمات فدفنوه على شط الكلاء، فراى بعض أهله أنه قال: ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت - ثلاث مرات يقولها - فنبشوه من قبره أخضر كأنه السلق، فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلى الارض من لحيته ووجهه قد أكلته الارض، فاشتروا دارا من دور أبي بكرة فدفنوه فيها. (3) كذا في الاصل. (*)
[ 248 ]
" 307 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب، حدثني أبو بكر ابن الفضل عن أبيه [ قال: ] ان راية العتيك كانت يوم الجمل مع عمرو بن الاشرف فقتل يومئذ وعشرة من بيته [ كذا ]. " 308 " وقال هشام بن الكلبي: التقى الحرث بن زهير بن عبد الشارق ابن لعط بن مظة العامدي [ كذا ] وهو من أصحاب علي، وعمرو بن الاشرف العتكي فقتل كل واحد منهما صاحبه. قالوا: فمال الناس [ ظ ] بعد مقتل طلحة إلى عائشة فاقتتلوا حول الجمل، فكان أول من أخذ زمامه زفر بن الحرث الكلابي أخذه وجعل يقول: يا أمنا عائش لا تراعي * كل بنيك بطل شجاع واشتد القتال فقتل من الازد ألفان وخمسمأة واثنان وخمسون رجلا،
ومن بكر بن وائل ثمانمأة، ومن ضبة خمسمأة، ومن بني تميم [ ظ ] سبعمأة. ولما راى علي أن القتال حول الجمل قد اشتد قال: اعقروا الجمل. فشد نحوه عدي بن حاتم الطائي أبو طريف، ومالك الاشتر وعمار بن ياسر والمثنى بن مخرمة [ ظ ] العبدي - من شيعة علي بن أبي طالب من أهل البصرة - وعمرو بن دلحة الضبي من أهلها، وأبو حية بن غزية الانصاري، وقال بعض العبديين: نحن ضربنا ساقه فانخزلا * وضربة بالعنق كانت فيصلا لو لم تكوني للنبي ثقلا * وحرمة لاقيت أمرا معضلا وقال هشام بن الكلبي عن أبيه: الذي عرقب جمل عائشة المسلم بن معدان من ولد شزن بن نكرة بن لكيز بن أفصي.
[ 249 ]
قالوا: وجاء أعين بن ضبيعة - أبو البوار (1) امرأة الفرزدق - إلى الهودج وكأنه فرخ مقصب مما فيه من النبل فاطلع فيه فقال: والله ما أرى إلا حميراء. فقالت: هتك الله سترك وأبدى عورتك وقطع يدك. وانتهى علي إلى الهودج فضربه برمحه وقال: كيف رأيت صنيع الله بك يا أخت ارم (2) فقالت: ملكت فأسجح. ثم قال لمحمد بن أبي بكر: انطلق بأختك فأدخلها البصرة. فأنزلها محمد في دار صفية بنت الحرث بن طلحة ابن أبي طلحة العبدري وهي أم طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف الخزاعي فمكثت بها أياما، ثم أمرها علي بالرحلة فاستأجلته أياما فأجلها، فلما انقضى الاجل أزعجها فخرجت إلى المدينة في نساء من أهل البصرة ورجال من قبله حتى نزلت المدينة، وكانت تقول إذا ذكرت يوم الجمل: وددت أني مت قبله بكذا وكذا عاما.
" 309 " وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، وابن الدورقي، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن أسماء، عن عبد الملك بن حسان العنبري قال: لقد شكت السهام الهودج حتى كأنه جناح نسر، وفقد علي طلحة والزبير، فقال: ما أراه يقاتلكم غير هذا الهودج. فكشف عمار عرقوب الجمل فقال علي لمحمد بن أبي بكر: أدخل رأسك وانظر أحية هي ؟ وهل أصابها شئ ؟ ففعل ثم أخرج رأسه فقال: خموش في عضدها أو قال في جسدها. " 310 " وحدثني أحمد بن إبن اهيم الدورقي، حدثنا أبو النصر، حدثنا
(1) كذا في النسخة، والصواب: أبو النوار. (2) كذا. (*)
[ 250 ]
إسحاق بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، حدثني سعيد بن عمرو: عن ابن حاطب قال: أقبلت مع على يوم الجمل إلى الهودج وكأنه شوك قنفذ من النبل: فضرب / 357 / الهودج، ثم قال: إن حميراء ارم هذه أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان. فقال: لها أخوها محمد: هل أصابك شئ ؟ فقالت: مشقص في عضدي. فأدخل رأسه ثم جرها إليه فأخرجه. " 311 " وحدثني خلف بن سالم وأبو خيثمة، قالا: حدثنا وهب بن جرير ابن حازم، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلي: عن الزهري قال: احتمل محمد بن أبي بكر عائشة، فضرب عليها فسطاطا، فوقف عليها [ علي ] فقال: استفززت الناس وقد أقروا (1) حتى قتل بعضهم بعضا بتأليبك. فقالت: يابن أبي طالب ملكت فأسجح.
فسرحها إلى المدينة في جماعة من رجال ونساء، وجهزها بإثني عشر ألفا. " 312 " وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن خالد بن سعيد عن أبيه: عن محمد بن حاطب الجمحي - وكان قد شهد الجمل مع علي - قال: قال لي علي: يا بن حاطب هل في قومك جراح ؟ قلت: إي والله. قال: مرهم بالسمن فإني لم أر علولا (2) مثل السمن للجرح.
(1) كلمة: " علي " قد كانت ساقطة من النسخة، وكلمة " اقروا " غير واضحة بحسب رسم الخط، ويحتمل رسم الخط أن يقرء " وقد افترقوا " أو " وقد أفزوا ". (2) قال في التاج في مادة علل مستدركا على القاموس: العلول - كصبور -: ما يعلل به المريض من الطعام الخفيف، والجمع علل بضمتين. (*)
[ 251 ]
مقتل للزبير بن العوام " 313 " حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر: عن قتادة قال: رأت امرأة من أهل البصرة عليا فقالت: كأنه قد كسر ثم جبر، ورأت طلحة فقالت: كأن وجهه دينار هرقلي، ورأت الزبير فقالت: كأنه أرقم يتلمظ. فلما تواقفوا قال علي لطلحة: خبأت عرسك في خدرها وجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها، ويحك أما بايعتني ؟ قال بايعتك والسيف على عنقي. ثم قال [ علي للزبير ]: يا زبير قف بنا حجرة (1) فتواقفا حتى اختلفت أعناق فرسيهما فقال: ويحك يا زبير أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: أما إن ابن عمتك هذا سيبغي عليك ويريد قتالك ظالما ؟ قال: اللهم بلى.
فخرج من العسكر متوجها إلى المدينة فقتله ابن جرموز بوادي السباع (2).
(1) الحجرة - كبصرة -: الناحية وموضع الانفراد. قال الحاكم في ترجمة أبي جرد المازني من كتاب الكني: ج 5 / 10 / ب: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الاشعث السجستاني أنبأنا عمي [ ظ ] أنبأنا محمد بن عبد الله الرقاشي قال: حدثني أبي عن جدي عن أبي جرد المازني قال: شهدت عليا والزبير تواقفا فقال علي للزبير: نشدتك بالله يا زبير هل سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وسلم ] يقول: أنك تقاتلني [ ظالما ] ؟ قال: اللهم نعم ما ذكرت قبل موقفي هذا. ثم ولى منصرفا. (2) قال في معجم البلدان: وادي السباع الذي قتل فيه الزبير بن العوام بين البصرة ومكة، وبينه وبين البصرة خمسة أميال. كذا ذكره أبو عبيد. (*)
[ 252 ]
" 314 " حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا رفاعة بن أياس أبو العلاء الضبي، حدثنا أبي عن أبيه [ قال: ] ان عليا دعا الزبير فقال له: أنت أمن ابرز إلي أكلمك. فبرز له بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما، فقال: يا زبير أنشدك الله أخرج نبي الله يمشي وخرجنا معه فقال لك: يا زبير تقاتله ظالما (1) وضرب كتفك ؟ ! ! ! فقال: اللهم نعم. قال: أفجئت تقاتلني ؟ فرجع عن قتاله وسار من البصرة ليلة فنزل ماء لبني مجاشع فلقيه رجل من بني تميم يقال له: ابن جرموز فقتله وجاء بسيفه إلى علي فقال [ له ]: بشر قاتل ابن صفية بالنار. " 315 " حدثنا أبو بكر الاعين، حدثنا الحسن بن موسى الاشيب، عن ثابت بن يزيد، عن رجل، عن عكرمة (2): عن ابن عباس انه أتى الزبير فقال له يا ابن صفية بنت عبد المطلب
أتقاتل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. فرجع الزبير فقتله ابن جرموز.
(1) الحديث من اعلام النبوة وله مصادر غير محصورة. (2) وقال في ترجمة الزبير، من تاريخ دمشق: ج 18 / 67 - وفي تهذيبه: ج 5 ص 364 -: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أنبأنا أبو العباس احمد بن منصور، انبأنا ابو محمد عبد الرحمان بن عثمان بن القاسم، انبأنا محمد، انبأنا أبو علي، انبأنا احمد بن علي القاضي، انبأنا أبو الربيع الزهري [ كذا ] انبأنا أبو شهاب الخياط، عن هلال بن خباب، عن عكرمه: عن ابن عباس انه قال للزبير يوم الجمل: يا بن صفية هذه عائشة تملك الملك لطلحة، فأنت على ماذا تقاتل قريبك ؟ ! ! (*)
[ 253 ]
" 316 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عمرو بن عاصم أنبأنا المبارك بن فضالة: عن الحسن أن رجلا قام إلى الزبير فقال: أأقتل عليا ؟ قال: كيف تقتله ومعه الجنود والناس ؟ قال: أكون معه ثم أفتك به. فقال الزبير: لا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الايمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن (1).
(1) الحديث مشهرر مستفيض من طريق القوم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن كون الزبير عاملا به غير معلوم - أو معلوم عدمه - وذلك لما ورد من طريق القوم ان الزبير أراد الفتك بأمير المؤمنين عليه السلام وبالمؤمنين معه من المهاجرين والانصار، غير مرة، قال أبو جعفر الطبري في أوائل سيرة أمير المؤمنين من تاريخه: ج 3 ص 454 وفي ط ج: 1 / 3072 -: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: حدثني أبي عبد الله ابن مصعب، عن موسى بن عقبة: عن أبي حبيبة مولى الزبير، قال: لما قتل الناس عثمان وبايعوا عليا، جاء علي إلى الزبير
فاستأذنه قأعلمته به، فسل السيف ووضعه تحت فراشه ثم قال: ائذن له. فأذنت له فدخل فسلم على الزبير وهو واقف بنحوه ثم خرج، فقال الربير: لقد دخل المرء ما أقصاه، قم في مقامه فانظر هل ترى من السيف شيئا ؟ ! فقمت في مقامه فرأيت ذباب السيف فأخبرنه فقال: ذاك أعجل الرجل ! ! ! فلما خرج علي سأله الناس فقال: وجدت أبر ابن أخت وأوصله فظن الناس خيرا، فقال علي: إنه بايعه [ كذا ]. وأيضا قال الطبري في تاريخه: ج 1، ص 3127، وفي ط: ج 3 ص 491 وفي ط الحديث: ج 4 ص 475 حدثني عمر، قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا سليمان بن أرقم، عن قتادة: عن أببي عمرة مولى الزبير، قال: لما بايع أهل البصرة الزبير وطلحة، قال الزبير: ألا ألف فارس اسير بهم إلى علي فإما بيته وإما صبحته لعلي اقتله قبل ان يصل إلينا ! ! ! فلم يجبه احد، فقال: إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدث عنها ! ! فقال له مولاه: اتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟ قال: ويحك إنا نبصر ولانبصر [ كذا ] ماكان امر قط إلا علمت موضع قدمي فيه غير هذا الامر فإني لا ادري امقبل انا فيه ام مدبر ؟ ! !. اقول: ورواه ايضا الشيخ المفيد في كتاب الجمل، كما رواه ابن ابي الحديد في شرح المختار الاول من باب كتب نهج البلاغة: ج 14 / 14. (*)
[ 254 ]
" 317 " وقال أبو مخنف وغيره: مضى الزبير حين هزم الناس، يريد المدينة حتى مر بالاحنف أو قريبا منه، فقال الاحنف - رافعا صوته -: ما أصنع إن كان الزبير، لف بين غارين من المسلمين (1) فضرب أحدهما بالآخر، ثم يريد اللحاق بقومه. فأتبعه عمرو بن جرموز، وفضيل بن عابس ونفيل بن حابس من بني تميم فركضوا أفرا سهم في أثره، وقد كان النعر [ ظ ] ابن زمان المجاشعي لقيه فأجاره، وأجاره أيضا رجل من بني سعد يكنى أبا المضرحي، فلما لحقه / 358 / ابن جرموز وصاحباه خرجا هاربين، فقال:
لهما الزبير: إلى أين ؟ إلي إنما هم ثلاثة ونحن ثلاثة. فأسلماه ولحقه القوم فعطف عليهم فحمل عليه اين جرموز، فنصب له الزبير فانصرف عنه، وحمل عليه الاثنان من ورائه فالتفت إليهما وحمل عليه ابن جرموز فطعنه فوقع فاعتوروه فقتلوه. واحتز ابن جرموز رأسه فجاء به إلى الاحنف، ثم أتاه عليا فقال قولوا لامير المؤمنين: قاتل الزبير بالباب. فقال: بشروا قاتل ابن صفية بالنار. وأمر علي برأسه فحمل إلى وادي السباع فدفن مع بدنه، وجاءه ابن جرموز بسيفه فقال علي: سيف طال ماجلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه الحين ومصارع السوء. ثم أقبل علي وولده يبكون فقال ابن جرموز: ظننت أني قتلت عدوا له، ولم أظن أني انما قتلت له وليا وحميما. " 318 " المدائني في اسناد له: ان مصعب بن الزبير دعا الناس إلى العطاء فقال مناديه: أين ابن جرموز ؟ فقيل: إنه ساح في الارض فقال: أظن أنى قاتله بأبي عبد الله، ليظهر آمنا وليأخذ عطاءه سالما. " 319 " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن وهب بن جرير بن حازم عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال:
(1) وفي النسخة: " فكف بين غارين " الخ. (*)
[ 255 ]
لما وقف علي وأصحاب الجمل، خرج علي [ على ] فرسه فدعا الزبير فتواقفا فقال له علي: ما جاء بك ؟ قال: جاء بي اني لا أراك لهذا الامر أهلا ولا أولى به منا. فقال علي: لست أهلا لها بعد عثمان ؟ قد كنا نعدك من بني عبد المطلب حتى نشأ ابنك ابن السوء ففرق بيننا وبينك (1) وعظم عليه أشياء وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليهما فقال لعلي: ما يقول
ابن عمتك ؟ ليقاتلنك وهو لك ظالم. فانصرف عنه الزبير وقال: فإنى لا أقاتلك. ورجع إلى ابنه عبد الله بن الزبير فقال: مالي في هذا الحرب [ من ] بصيرة ! ! فقال: لا ولكنك جبنت عن لقاء على حين رأيت راياته فعرفت أن تحتها الموت. قال: فاني قد حلفت أن لا أقاتله قال: فكفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس. فأعتقه وقام في الصف معهم (2).
(1) وقريب منه معنى في ترجمة الزبير، من تاريخ دمشق: ج 18، ص 66 وكذلك في المختار: (453) من الباب الثالث من نهج البلاغة، قال في الاول: اخبرنا أبو طالب على بن عبد الرحمان، انبأنا أبو الحسن على بن الحسن بن الحسن، انبأنا أبو محمد ابن النحاس انبأنا أبو سعيد بن الاعرابي انبأنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد بن حبيب إنبأنا ابراهيم ابن سعيد الجوهري انبأنا ابراهيم بن مهدي انبأنا عيسى بن يونس: عن قيس قال [ قال علي ] ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فقلبه. (2) وقال ترجمة الزبير، من تاريخ دمشق: ج 18 / 67 - وفي تهذيبه: ج 5 ص 364 -: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي، أنبأنا أبو العباس بن قيس، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأنا عمي أبو علي، حدثني علي بن بكر، عن احمد بن الخليلى، انبأنا بن عبيدة بن زيد [ كذا ] انبأنا علي، عن ابي بكر المقدمي: عن قتادة، قال رجع الزبير إلى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا اعرف فيه امري غير موطني هذا ! ! ! قالت: فما تريد ان تصنع ؟ قال: ادعهم واذهب. فقالت، يا [ ا ] با عبد الله جمعت بين هذين الغارين حتى إذا اخذ بعضهم ببعض اردت ان تذهب وتتركهم ! ! اجبنت حين رايت رايات ابن ابي طالب، وعلمت انه يحملها قتية امجاد ؟ ! ! فقال: إني حلفت ان لا اقاتله: [ قالت: كفر عن يمينك ]. فدعا مكحولا فأعتقه. اقول: بين المعقوفين زيادة منا يقتضيها السياق، وما ذكر هنا في المتن. (*)
[ 256 ]
" 320 " وحدثني عمرو بن محمد، والحسين بن علي بن الاسود، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن قرة بن الحارث (1): عن جون بن قتادة قال: قرة بن الحارث: كنت مع الاحنف، وكان جون بن قتادة ابن عمي مع الزبير بن العوام فحدثني جون قال: إني لمع الزبير حتى جاءه فارس وكانوا يسلمون على الزبير بالامرة، فقال: السلام عليك أيها الامير، هؤلاء القوم قد أتوا إلى مكان كذا فلم أرقوما أرث سلاحا ولا أقل عدة ولا أرعب قلوبا منهم. ثم انصرف وجاء فارس آخر فقال: سلام عليك أيها الامير. قال: وعليك. قال: جاء القوم إلى مكان كذا فسمعوا بما جمع الله لكم من العدد والعدة، فقذف الله في قلوبهم الرعب فولوا مدبرين. فقال ابن الزبير [ كذا ]: ايها عنك الآن فوالله لو لم يجد ابن أبي طالب إلا العرفج لدب إلينا فيه (2). قال: ثم انصرف فجاء فارس فسلم بالامرة ثم قال: هؤلاء القوم قد أتوك وقد لقيت عمارا فقلت له وقال لي. فقال الزبير: أنه ليس فيهم. قال: بلى والله أنه لفيهم. قال: فلما راى ان الرجل ثابت على قول لا يخالفه قال لبعض أهله: اركب معه فانظر أحق ما يقول ؟ فانطلقا ثم رجعا، فقال الزبير لصاحبه: ما عندك ؟ قال: صدقك
(1) والحديث رواه ايضا ابن سعد في ترجمة الزبير، من الطبقات: ج 3 ص 111، ط بيروت قال: اخيرنا عبيد الله بن موسى، فال: اخبرنا فضيل بن مرزوق، قال، حدثني سفيان بن عقبة [ كذا ] عن قرة بن الحارث عن جون بن قتادة، قال: كنت مع الزبير يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالامرة، فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك ايها الامير، ثم اخبره بشئ، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، فلما التقى القوم وراى الزبير ما راى قال: واجدع انفياه...
(2) العرفج - بفتح العين وكسره كعسكر وزبرج -: قيل: هو ضرب من النبات سهلي سريع الانقياد، ومنه سمي الرجل. (*)
[ 257 ]
الرجل فقال الزبير: يا حدع أنفاه يا قطع ظهراه. ثم أخذه أفكل (1) حتى جعل السلاح ينتقض عليه، فقال جون: ثكلتني أمي أهذا الذي كتت أريد أن أموت أو أعيش معه، والذي نفسي بيده ما هذا إلا لامر سمعه وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كذا ] فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ثم ذهب، قال: ثم / 359 / انصرف جون فجلس على دابته فلحق بالاحنف، قال: ثم جاء فارسان إلى الاحنف فأكبا عليه ينا جيانه فرفع الاحنف رأسه فقال: يا عمرو بن جرموز يا فلان. فأتياه فأكبا عليه فناجاهما ساعة ثم انصرفا، ثم جاء عمرو بن جرموز إلى الاحنف فقال: أدركته في وادي السباع فقتلته. فكان قرة بن الحرث يقول: والذي نفسي بيده إن صاحب الزبير إلا الاحنف. [ و ] حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبيد الله بن موسى بمثله. " 321 " حدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، عن جويرية، عن يحيى بن سعيد قال: كتب معاوية إلى الزبير: أن أقبل إلي أبايعك ومن يحضرني (2). فكتم [ الزبير ] ذلك [ عن ] طلحة وعائشة، ثم بلغها فكبر
(1) اي ارتعاد وارتعاش. ولعله علم انه ما خرج عمار من الكوفة إلا بالجند، وفيه كانت مظنة لانهزامهم، أو لما شاع بين المسلمين بلا قدح ومعارض من انه يقتله الفئة الباغية، وانه يدور مع الحق اين ما دار. لا من باب ان الزبير استكشف حقانية امير المؤمنين بكون عمار معه فعلم انه على الباطل ولذلك اخذته الرعدة وقال ما قال، وذلك لان هذا العلم كان حاصلا للزبير على كل حال، وذلك لان مناقب عمار بالنسبة إلى مناقب علي ومزاياه وخصائصه كالقطرة إلى
البحر باعتراف اولياء الزبير، نعم مناقب علي وخصائصه خدشها المتقدمون بالدعابة وامثالها كي يتيسر لهم الاستيلاء على حقه، فكان التلبيس على الناس فيها سهلا هينا، ولكن عمارا بما انه لم يكن مدعيا لمقام شامخ ولم يكن في مظنة الارتقاء على القوم والرئاسة عليهم بقيت مناقبه سليمة، وكانت محاولة التدليس والتمويه فيها عسرة، فلذلك اخذه افكل ! ! ! (2) والظاهر ان هذا الكتاب غير ما ذكره ابن ابي الحديد، في شرح المختار (8) و (193) من النهج: ج 1، ص 231 وج 10، 235. (*)
[ 258 ]
ذلك عليها، وأخبرت عائشة به ابن الزبير، فقال لابيه: أتريد أن تلحق بمعاوية ؟ فقال: نعم ولم لا أفعل وابن الحضر مية ينازعني في الامر ! ! ثم بدا له في ذلك، وأحسبه كان حلف ليفعلن فدعا غلاما له فأعتقه وعاد إلى الحرب. " 322 " وحدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو حكيم الصنعاني، عن معمر عن قتادة، قال: لما اقتتلوا يوم الجمل كانت الدبرة على أصحاب الجمل، فأفضى علي إلى الناحية التي فيها الزبير، فلما واجهه قال له: يا [ أ ] با عبد الله أتقاتلني بعد بيعتي، و [ بعد ] ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتالك لي ظالما ؟ فاستحيا [ الزبير ] وانسل على فرسه منصرفا إلى المدينة فلما صار بسفوان، لقيه رجل من مجاشع يقال له: النعر بن زمام (1) فقال له: أجرني. قال النعر: أنت في جواري يا حواري رسول الله. فقال الاحنف: واعجبا الزبير لف بين غارين من المسلمين ثم قد نجا بنفسه وهو الآن يريد أهله. فاتبعه ابن جرموز وأصحابه وهو يقول: أذكركم الله ان يفوتكم. فشدوا عليه فقتلوه، وأتا ابن جرموز عليا براسه فأمر ان يدفن مع جسده بوادي السباع.