الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




كشف الظنون - حاجي خليفة ج 1

كشف الظنون

حاجي خليفة ج 1


[ 1 ]

أ المجلد الاول من كتاب كشف الظنون عن اسامى الكتب والفنون مع مقدمة للعلامة الحجة آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

[ 2 ]

ب رسالة " كشف الظنون عن صاحب كشف الظنون " سماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسينى المرعشي النجفي مد ظله الوار بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذي القلم وما يسطرون، وعلم آدم الاسماء كلها، فسجد له الملائكة كلهم أجمعون والصلاة والسلام على مقدام السفراء المقربين، وأشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد وعلى عترته الطاهرين حملة الكتاب الائمة الهداة المهديين. وبعد: فيقول العبد المستكين اللائذ بأبواب أهل بيت الوحي والرحمة، والمنيخ مطيته بفنائهم أبو المعالى شهاب الدين الحسينى المرعشي النجفي صانه ربه وباريه من شر كل من يظلمه ويعاديه: إن من أهم ما يعين المستفيد، ويريح قلبه ولبه معرفة مؤلف الكتاب، والعلم بناسقه ومرصفه، ومن ثم ترى أنهم عدوها من الرؤوس الثمانية وقالوا: إن المتعلم في مبادي أمره إن عرف الناسق استراح خاطره، وتهيأ ضميره لقبول كلماته على نحو الاصول الموضوعة لا المصادرات والحال جلية ثابتة بحكم التجربة غير محتاجة إلى إقامة الدليل، وتلفيقه من هنا وهنا، فلله در فطاحل الفضل، وكبوش كتائب البحث والتنقيب، خراريت التتبع والاطلاع، حيث لم يألوا الجهود في تأليف موسوعات وسيطة ووجيزة لذكر المؤلفات ومؤلفيها على اختلاف سبكها وتنوعها. فمنهم من ذكر كل علم من الفقه والادب والتفسير والاصولين وغيرها بحياله، وأشار إلى بعض مباحثه الهامة وما دون فيه، وهم عدة:

[ 3 ]

كعلامة الادب والتاريخ الشيخ أبي محمد أحمد بن طيفور البغدادي المتوفى سنة 280 صاحب كتاب: بلاغات النساء المطبوع بالغري الشريف في كتابه: " أخبار المؤلفين والمؤلفات " ومنهم: شيخنا الاقدم، الثقة الامين أبو الفرج محمد بن إسحاق الوراق الشهير بابن النديم البغدادي المتوفي سنة 385 في كتابه " فهرس العلوم " ألفه في سنة 377 وطبع مرارا. ومنهم: العلامة المورخ الشهير أبو الحسن علي بن أنجب البغدادي المتوفى سنة 674 صاحب كتاب: أخبار المنصفين في كتابه: " أسماء المصنفات، لم يطبع ومنهم: العلامة المولى عصام الدين أبو الخير أحمد ابن مصطفى بن خليل الشهير بطاش كبرى زاده الحنفي البرو ساوي المتوفى سنة 968 في كتابه: " مفتاح السعادة ومصباح السيادة " طبع في ثلاث مجلدات بحيدر آباد الدكن بأمر السلطان الاعظم أصف جاه السابع فقيد نشر العلم والادب عثمان على خان النظام المتوفى في ذي القعدة سنة 1368 بتلك البلدة. ومنهم: العلامة كمال الدين محمد أفندي ابن المولى أحمد طاش كبرى زاده المذكور المتوفى بقسطنطنية سنة 1026 في كتابه: " موضوعات العلوم " المطبوع باسلامبول سنة 1313 بمطبعة الاقدام. ومنهم العلامة القاضي الشيخ عبد النبي بن

[ 4 ]

ج. عبد الرسول بن أبي محمد عبد الوارث العثماني الحنفي الهندي الاحمد نگرى صاحب كتاب: دستور العلماء المطبوع بحيدر آباد الدكن في كتابه: " معجم العلوم والحرف " لم يتم ولم يطبع وهو من أعيان القرن الثاني عشر. ومنهم: العلامة الشيخ زين الدين محمد بن علي بن السهروردي الكردي المتوفى سنة 1200 في كتابه " تنويع العلوم " لم يطبع. ومنهم: العلامة المورخ المتكلم السيد شمس - الدين علي الحسيني الشيرازي المتوفى سنة 1205 في كتابه: " أنواع العلوم " ومنهم: العلامة جدي الفقيه النسابة المورخ السيد محمد إبراهيم الحسيني المرعشي الحائري المتوفى سنة 1240 في كتابه: " أنواع العلوم " والنسخة لم تتم ولم تطبع ومنهم: العلامة المتفنن، المؤلف المصنف المكثر السيد أبو الطيب صديق بن حسن خان الحسيني القنوجي الواسطي المتوفى سنة 1307 ملك " بهوبال " من مناطق الهند صاحب الكتب الشهيرة في كتابه: " أبجد العلوم والوشي المرقوم والسحاب المركوم " المطبوع بتلك البلدة سنة 1296 وقد فرغ من تأليفه سنة 1290. ومنهم: العلامة البحاثة المولوي حسن المتوفى في حدود سنة 1300 في كتابه: " تاريخ العلوم " لم يتم. ومنهم: المستشرق الفاضل " كارك برو كلمان " الجرمني صاحب كتاب تاريخ الشعوب الاسلامية المتوفى سنة " 1956 م " في كتابه: " آداب اللغة العربية " المطبوع ببلاد الجرمن في مجلدات وترجمه بعض الافاضل من المصريين إلى العربية والاسف كل الاسف أنها لم تتم وسمعت أن المترجم أجاب دعوة ربه الكريم قبل الاتمام. * * *

[ 5 ]

ومنهم: من عنون وذكر في كتابه المؤلفين وسرد في تراجمهم أسماء الكتب التي سمحت أقلامهم بها وهم عدة تخرج الرسالة عن الايجاز بذكر كلهم ونقتصر بايراد أسماء، بعضهم، فنقول: منهم: الشيخ الاقدم القدوة المؤتمن مولانا أبو - العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي المتوفى سنة 405 مقدام أصحابنا الرجاليين، الذي أصبحت كلماته مرجعا ومدركا لهم في الجرح والتعديل وتمييز الرواة جزاه الله عن الاسلام خيرا، في كتابه المعروف الرجال وقد طبع مرارا في بمبئي والغري الشريف وطهران، وعليه ذيول وتعاليق وشروح وترتيب وتهذيب. ومنهم: شيخ الطائفة المحقة على الاطلاق مقتدى الشيعة في الافاق، مولانا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي ابن الحسن الطوسي ثم النجفي المتوفى سنة 460 صاحب كتابي التهذيب والاستبصار الذين تدور عليهما رحى الاستنباط في كتابه: " فهرست مؤلفي الشيعة " وهو أحد مدارك أصحابنا الامامية في الكتب الرجالية، وقد طبع مرارا، والف كتب كثيرة في التذييل عليه، أو التلخيص، أو الترتيب. ومنهم: العلامة الفقيه المحدث الرجالي الشيخ أبو الحسن منتجب الدين علي بن أبي القاسم عبيدالله بن أبي محمد الحسن الشهير به " حسنكا " ابن محمد بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الرازي صاحب كتاب الاربعين من الاربعين عن الاربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام المتوفى سنة 585 في كتابه " فهرس علماء الشيعة " المطبوع بالغري الشريف مرة وبلكهنو اخرى. ومنهم: العلامة الحافظ، متكلم الشيعة الامامية

[ 6 ]

د. مولانا الشيخ أبو جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني المتوفى ببلدة " حلب " في 22 شعبان سنة 588 صاحب الكتاب الشهير بالمناقب في كتابه: " معالم العلماء " المطبوع مرة بلكهنو وثانية بالغري الشريف، وثالثة بطهران باهتمام الفاضل البحاثة فقيد التاريخ المرحوم الميرزا عباس خان الاقبال الاشتياني. ومنهم: مؤلف كتاب: " معجم المصنفين " وهم عدة من علماء الهند، وقد طبع في بيروت سنة 1344 بأمر السلطان الاعظم محب العلم والفضل: نظام شاه آصف جاه السابع ملك حيدر آباد الدكن المتوفى سنة 1386. ومنهم: العلامة، إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة 1339 في كتابه: " هدية العارفين " المطبوع باسلامبول سنة 1364. ومنهم: الفاضل المعاصر: عمر رضا كحالة الدمشقي في كتابه: " معجم المؤلفين في تراجم مصنفي الكتب العربية " المطبوع سنة 1378 بدمشق في 15 جزاء * * * ومنهم: من قصر كتابه على ذكر أسامي المؤلفات ومؤلفيها، وهم جم غفير ونفر غير يسير: كالعلامة المتفنن البحاثة النقاب: المولى مصطفى الشهير بالكاتب الچلبي في كتابه: " كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون " " ها هو بين يديك أيها القارئ الكريم " ذكر فيه ما يقرب من عشرين ألف كتاب وستأتي ترجمة حياته عن قريب. ومنهم: العلامة الفقيه الرجالي المولوي السيد إعجاز حسين ابن العلامة السيد محمد قلي المفتي ابن محمد حسين ابن حامد حسين بن زين العابدين الموسوي الهندي الكنتوري اللكنوي المتوفى 17 شوال سنة 1286 في كتابه: " كشف الحجب والاستار عن وجه الكتب والاسفار " المطبوع بالهند. ومنهم: العلامة الرجالي الفقيه الحجة الاية السيد أحمد الحسيني العبيد لي الاعرجي الخوانساري

[ 7 ]

الشهير بالصفائي المتوفي سنة 1359 " من مشايخنا في الرواية " في كتابه: " كشف الاستار عن وجه الكتب والاسفار " والنسخة مخطوطة لم تطبع بعد وهي عند ولده الهمام حجة الاسلام والمسلمين الحاج السيد مصطفى الصفائي الخوانساري دامت بركاته نزيل بلدة قم المحمية. ومنهم: العلامة البحاثة الحجة الشيخ محمد محسن الطهراني ثم العسكري ثم النجفي الشهير بالشيخ آقا بزرگ دامت بركاته في كتابه: " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " زها مجلدات طبع بعضها بالغري الشريف وبعضها في طهران. ومنهم: العلامة الحجة الحاج ميرزا علي آقاثقة الاسلام ابن موسى بن محمد شفيع بن محمد جعفر بن محمد رفيع بن محمد شفيع الخراساني الاصل التبريزي المولد والمسكن، المصلوب بتلك البلدة سنة 1330 بيد جيش روسيا في كتابه: " مرآة الكتب " في أسامي كتب الشيعة لم يطبع. ومنهم: العلامة الحجة الشيخ محمد الكوفي نزيل كربلاء المقدسة المتوفى بعد سنة 1342 بقليل، في كتابه: " آثار الشيعة " أدركه الاجل المحتوم قبل إتمامه وهو من مشايخنا في الرواية. ومنهم: العلامة الشيخ غلام حسين اليزدي الاصل نزيل النجف الاشرف في كتابه: " مؤلفات الشيعة " لم يتم ولم يطبع بعد. ومنهم: العلامة السيد محمد حسن الاصفهاني الاصل نزيل الهند المتوفى في حدود سنة 1290 في كتابه: " مؤلفات الشيعة " زها مجلدات لم تتم ولم تطبع. ومنهم: العلامة المعاصر إسماعيل پاشا ابن محمد أمين ابن الامير سليم البابانى أصلا البغدادي مولدا المتوفى سنة 1339 في كتابه " إيضاح المكنون " المطبوع باسلامبول في سنة 1364 إلى 1366 باهتمام الفاضلين محمد شرف الدين بالتقايا، ورفعت بيلگه الكليسى. ومنهم: الفاضل البحاثة المولى عبدالله الافندي الانصاري المعاصر في كتابه: " جامع التصانيف المصرية ".

[ 8 ]

ه‍. ومنهم: الفاضل البحاثة المعاصر يوسف اليان سركيس الدمشقي ثم المصري في كتابيه: " معجم المطبوعات العربية والمعربة " المطبوع بالقاهرة سنة 1346 و " جامع التصانيف الحديثة ". ومنهم: المستشرق الفاضل الدكتور البطريق فانديك ادوارد الهو لندي الاصل الامريكي المنشأ المتوفى سنة 1313 في كتابه: " اكتفاء القنوع بما هو مطبوع " طبع بمطبعة الهلال بالقاهرة سنة 1313 بتصحيح العلامة السيد محمد علي الببلاوي نقيب الاشراف المصري المتوفى بعد سنة 1346 بقليل. ومنهم: الفاضل البحاثة اغسطس مولر الجرمني في كتابه: " وصف الكتب الشرقية " طبع ببرلين عاصمه الجرمن في سبعة أجزاء سنة 1337. ومنهم: الفاضل البحاثة الميرزا خانبابا المشار الطهراني أدام الله عزه وتوفيقه في كتابه: " فهرست كتب چاپى فارسي وعربى " زها مجلدات طبعت بطهران. ومن أشهر من حذا هذا الحذو، ونحى نحوه بحيث صار قدوة لمن جال في هذا المضمار وأخذ السبق في السباق، هو العلامة البحاثة النقاد، خريت التاريخ والاحاطة والتتبع المولى مصطفى بن عبدالله القسطنطني الرومي الحنفي الشهير بالملا كاتب الچلبي، فانه من على من جاء بعده بتأليف كتابه: " كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون " ولعمري لقد كد نفسه، وسهر الليالي في جمعه وترصيفه، أورد فيه ما يقرب من عشرين ألف أسماء كتاب ورسالة يستفيد منه أهل الفضل ورواد العلم على اختلاف طبقاتهم. الكلام حول كشف الظنون " طبعاته " طبع وانتشر هذا السفر النفيس مرارا، منها: طبعه سنة 1300 في بلدة " ليپزيك " " ولندره " في سبعة أجزاء.

[ 9 ]

باعتناء الفاضل البحاثة " فلوغل غستاف المتوفى سنة 1287 " ومعه كتاب: " آثار نو " للعلامة أحمد طاهر أفندي حنفي زاده، وفهرس مكتبة الجامع الازهر، وفهرس مكتبة مدرسة أبي الذهب وغيرها من الكتب ومنها: طبعه في بولاق سنة 1274 ومنها: في الاستانة طبع مرة في سنة 1313 واخري في سنة 1320. ومنها: طبعه سنة 1360 إلى سنة 1362 في إسلامبول مع " إيضاح المكنون " و " هدية العارفين " لاسماعيل باشا البغدادي المذكور. وبالجملة هو كتاب عظيم النفع، جليل القدر رفيع المنزلة، علي الشأن. ومن ثم توجهت إليه الهمم والانظار بالتعليق عليه والتذييل له والترجمة باللغات السامية، وحيث كانت النسخ منه كالنافدة، مسيس الحاجة إليه شديدة، قيض الله همة التاجرين الوجيهين الشابين النشيطين في نشر كتب العلم وبثها: الحاج السيد اسماعيل الموسوي الكتابچى، والحاج محمد آقا الجعفري التبريزي أدام الله عز هما وزاد في توفيقا تهما. فشمرا الذيل في طبعه بالافست عن الطبعة الاخيرة في اسلامبول مع كتابي " إيضاح المكنون " و " هدية العارفين وراعيا كل ما يستحسن في الطبع والنشر من متانة القرطاس وجلاء الحروف والنقوش وتقشيب الجلد، فأرجو من فضل ربي الكريم أن يؤيدهما ويسدد هما بهذا المشروع الراجح الذي أصبح من الخدمات الهامة لاهل العلم وأرباب اليراع والقلم آمين آمين. " ترجمته بسائر اللغات " ترجمه ثلة من المستشرقين اشهرهم: الفاضل البحاثة المسيو " فلو غل غستاف المتوفى سنة 1287 " فانه ترجمه باللغة الفرانسوية وطبعت في سنة 1299. وترجمه أيضا أحد مستشرقي هولاند، وكذا أحد

[ 10 ]

و. مستشرقي الجرمن، وأحد مستشرقي بريطانيا، وكلها مطبوعة. " ذيوله والكتب المتعلقة به " ذيله جمع من أفاضل المؤلفين: منهم: العلامة السيد حسين العباسي النبهاني الحلبي المتوفى سنة 1096 بحلب، ألف كتاب " التذكار الجامع للاثار " اختصر فيه كتاب الكشف وزاد عليه ما فات المؤلف وما الف بعده ونسخته موجودة بتمامها في مكتبة " يكثى (1) جامع " من جوامع اسلامبول. ومنهم: العلامة محمد عزتي أفندي المشهور " بوشنه زاده " الاسلامبولي المتوفى سنة 1092 ألف ذيلا وسماه " ذيل كشف الظنون ". ومنهم: العلامة نوعي أفندي المتوفى سنة 1201 ألف ذيلا له. ومنهم: العلامة أحمد طاهر أفندي الشهير به حنفى زاده المتوفى سنة 1217 طبع تذييله في " ليپزيك " مع الكشف وسماه بآثار نو. ومنهم: العلامة محمد أفندي الارض رومي، ألف ذيلا له وذكر فيه تآليف علماء الدولة العثمانية وسماه بعثمانلي مؤلفري. ومنهم: العلامة: عارف حكمت بك، شيخ الاسلام المتوفى سنة 1275 صاحب المكتبة العامة النفيسة بالمدينة المنورة، ألف ذيلا للكشف لكنه لم يتم ووصل إلى حرف الجيم. ومنهم: العلامة المعاصر إسماعيل باشا ابن محمد أمين أفندي ابن الامير سليم الباباني أصلا البغدادي مولدا نزيل قرية " مقرى كوبى " من قرى قسطنطنية المتوفى سنة 1339 باسلامبول، ألف ذيلا وسماه با يضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، فرغ من تأليفه سنة 1330 وطبع سنة 1346.


(1) ينى يكتب بالكاف وعلى رأسه ثلاث نقاط، ويقرء نونا، وهى كلمة تركية اسلامبولية بمعنى الجديد - منه.

[ 11 ]

ومنهم: العلامة المعاصر الشيخ إسماعيل صائب سنجر المدرس بجامع با يزيد الثاني في اسلامبول المتوفى قريبا، ألف ذيلا للكشف ولم يتم، ولا تزال النسخة مخطوطة. وحيث وصل الكلام إلى هنا ألح علي بعض الاخوان والاحبة بالاشارة إلى نزر من ترجمة المؤلف في هذه الرسالة الشريفة، فأجبت مسؤوله راجيا وجه اللطيف الكريم، ومستمدا من أجدادي الطاهرين فأقول: المؤلف هو العلامة الشيخ مصطفى أفندي الشهير بالكاتب الچلبي، ابن عبدالله أفندي القسطنطني المولد والمنشاء والمسكن، العارف الاشراقي المسلك يعرف بالكاتب الچلبي تارة، وبالحاج خليفه اخرى. " ميلاده " ولد في أواخر ذي القعدة سنة 1017 باسلامبول. " مشايخه في الرواية والدراية " أخذ العلوم الالية عن الملا أحمد الچلبي، وسائر العلوم عن العلامة الشيخ محمد بن مصطفى البار يكسري المعروف بقاضي زاده الحنفي، ويروي عنه كتب الحديث، فهو من مشايخه في الرواية والدراية. ومنهم: العلامة الشيخ مصطفى الاعرج القاضي المتوفى سنة 1063 أخذ عنه الفقه والفلسفة والكلام والميزان. ومنهم: العلامة الشيخ عبدالله الكردي المدرس بجامع أيا صوفيا المتوفى سنة 1064 ومنهم: العلامة الشيخ محمد الالباني العلوي المتوفى سنة 1054. ومنهم: العلامة الشيخ ولي الدين تلميذ الشيخ أحمد بن حيدر السهراني. ومنهم: العلامة الشيخ ولي الدين المنتشاوي الواعظ المتوفى سنة 1065 الراوي عن العلامة المحدث

[ 12 ]

ز. الشيخ إبراهيم اللقاني المصري المحدث المشهور صاحب الثبت والاسانيد وغيرهم " تلاميذه والراوون عنه " أخذ وروى عنه جماعة من الافاضل والفطاحل: منهم: ابنه العلامة الحاج فخر الدين محمد الچلبي المتوفى في حدود سنة 1140 فانه استفاد عن والده وروى عنه. ومنهم: العلامة محي الدين البر ساوي المتوفى سنة 1130 صاحب شرح العقايد النسفية وغيره. ومنهم: العلامة الملا محمد نعيم الشاعر المتوفى سنة 1125 وغيرهم. " آثاره وتآليفه " جاد قلمه السيال، ويراعه الجوال بترصيف عدة كتب نفيسة، ومن المأسوف عليه أن أكثرها لم تطبع ولم تنشر، وبقيت في روازين خزائن الكتب، مأكولة العثة والهوام. فمن آثاره: 1 - كتاب ميزان الحق في اختيار الاحق في العقايد صنفه في سنة وفاته. 2 - شرح فارسي على كتاب " فارسي هيئت " للعلامة المولى علي القوشچي. 3 - كتاب الخرائط في تخطيط الارض 4 - كتاب سلم الوصول إلى طبقات الفحول في تراجم الاعيان ألفه سنة 1063 5 - كتاب الفذلكة في تراجم مأة وخمسين من السلاطين. 6 - كتاب تقويم التواريخ في الحوادث، ألفه على نمط التقاويم المعمولة بالتركية ورتبه على جداول، وهو كتاب نفيس جدا في بابه، وكأنه فهرس للباب أكثر كتب التواريخ، فرغ منه سنة 1058 ولابنه فخر الدين الچلبي ذيل له. 7 - كتاب جهان نما في الجغرافيا وعلم المسالك والممالك، ألفه بالتركية، ورتبه على الاقاليم وذكر

[ 13 ]

أسماء البلاد على ترتيب الحروف الهجائية. 8 - كتاب تحفة الكبار في أسفار البحار. وهو كالرحلة له. 9 - كتاب التعليقة على تفسير البيضاوي. 10 - كتاب تحفة الاخيار في الحكم والامثال والاشعار من المحاضرات، رتبه على ترتيب الحروف ووصل إلى حرف الجيم. 11 - كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ها هو بين يديك، قد حوى الكثير من أسماء الكتب والرسائل. 12 - كتاب المشيخة في إجازاته وأسانيده. 13 - كتاب المزارات، ذكر فيه قبور الصلحاء والاولياء الثاوين ببلاد تركيا. 14 - كتاب في رحلاته إلى بلاد سوريا ولبنان ومصر والعراق وإيران وما وراء النهر والحجاز والافغان وغيرها. 15 - جادت قريحته بالشعر الرائق في اللسانين التركي والفارسي، وله ديوانان فيهما. وغيرها مما سمح به قلمه وجاد يراعه من الاثار الممتعة. " اسفاره ورحلاته " حج البيت وزار الحرمين الشريفين سنة 1346 ودخل البلاد التي ذكرناها، واجتمع بأرباب الفضل والقلم فأفاد واستفاد، جاد فأجاد. " وفاته ومدفنه " توفي فجأة باسلامبول سنة 1067 وبها قبره ومثواه جزاه الله بخدماته العلمية خيرا. " أولاده واخلافه " أعقب وأنجب عدة رجال من نوابغ العلم وأرباب القلم، فمنهم من ورد في المشاغل الدولتية والدرجات الموظفة والمناصب الحكومية، أجلهم وأنبلهم.

[ 14 ]

ح. العلامة المفضال الحاج محمد فخر الدين الچلبي المتوفى في حدود سنة 1140، له كتب وأسفار منها: كتاب التذييل لتقويم التواريخ تأليف والده العلامة الكاتب الچلبي، وتعليقة على تفسير الجلالين، ورسالة في علم الخط، يروي عن والده وهو عن مشايخه الذين سردنا أسماءهم في أوائل الرسالة، وله عقب إلى حال التحرير يعرفون ببيت الچلبي تارة والشلبي اخرى، فيهم الادباء والشعراء ورجال الفضل وأرباب التحرير والتقرير، وهم منتشرون في البلاد كاسلامبول والموصل وحلب وبغداد وآنقره وقارص ومرعش وغيرها. " وجه اشتهاره بالكاتب الچلبى " أما اشتهاره: بالكاتب: لاشتغاله بكتابة الدفاتر السلطانية في الجيش العثماني من سنة 1035 إلى سنة 1047 كما نص عليه في كتابه: الميزان الاحق. وأما اشتهاره بالچلبى: فالذي يظهر من العلامة الشيخ شمس الدين محمد السخاوي في كتابه: " الضوء اللامع " في رجال القرن التاسع أنه بمعنى سيدي ومولاي وأنه يطلق على العلماء والافاضل، وفى كلمات بعض الادباء أنه بمعنى الشخص العظيم القدر ورفيع الشأن والمنزلة كما يفصح عن ذلك الكمات الاديب العارف الشهير السيد معين الدين قاسم الانوار التبريزي في مناجاته التي نقلها العلامة فقيد الادب والفضل والتاريخ الاية الحجة الميرزا محمد علي الخياباني المدرس المتوفى سنة 1373 في كتابه النفيس (ريحانة الادب) ج 1 ص 298 ورأيت في بعض المجاميع المخطوطة بقلم بعض أفاضل بلاد تركيا أنه بمعنى الرجل الملي المثري الغني. وأياما كان المعاني المذكورة، كلها مجتمعة في المؤلف وإطلاق الكلمة عليه في محلها. ثم إنه كما اختلف في معنى تلك اللفظة اختلف في كونها مغولية أو كردية أو تركية جغاتية وذهب إلى كل ثلة من أهل النقد وأرباب التنقيب، والا قرب عندي

[ 15 ]

بحسب بحثي حولها هو الثالث، والله العالم. ومما هو جدير بالتنبيه عليه أن جماعة من علماء بلاد تركيا اشتهروا بالچلبي كما نص عليه: العلامة المدرس في الريحانة. (1) منهم: العلامة الشيخ أحمد الانقروي الچلبي المتوفى سنة 950. (2) ومنهم: العلامة چلبي بيك ابن الميرزا علي بيك التبريزي المتوفى سنة 990. (3) ومنهم: العلامة الحسن الچلبي ابن علي بن أمر الله الشهير بقفالي زاده المتوفى سنة 1012 صاحب كتاب تذكرة الشعراء. (4) ومنهم: العلامة المولى حسن الچلبي الشهير بآشچي زاده المتوفى سنة 942. (5) ومنهم: العلامة المولى حسام الدين حسن الچلبي الفناري ابن المولى محمد ابن المولى محمد شاه المتوفى 954 وقيل سنة 886 ببلدة إسلامبول ودفن بجنب قبر أبي أيوب الانصاري الصحابي الشهير وهذا الرجل ذو مقام شامخ في فنون العلم والادب، وله آثار علمية باقية. أشهرها تعليقته على المطول شرح التلخيص وعلى شرح المواقف. (6) ومنهم: العلامة محي الدين محمد الچلبي ابن علي بن سف بالي بن شمس الدين محمد بن حمزة صاحب التعليقة على شرح الوقاية المتوفى سنة 954. (7) ومنهم: العلامة محمود الشهير بميرم الچلبي ابن محمد صاحب كتاب دستور العمل في تصحيح الجدول المتوفى سنة 931. وغيرهم من الاعلام ولكنه متى اطلق انصرف إلى المولى حسن الچلبي المحشي على المطول. وليعلم أنه قد يصحف الچلبي بالشلبي فلا تظنن التعدد ومما هو حقيق بالذكر أن المؤلف يطلق عليه.

[ 16 ]

ط. الحاج خليفة أيضا لنيابته عن زعيم الجيش السلطاني غالبا كما يظهر ذلك من كلماته في كتابه: الميزان الاحق. طريقنا وسندنا في رواية كشف الظنون عن مؤلفه واسنادنا إليه ولنا طرق جمة وأسانيد وفيرة إلى مؤلفه العلامة الجهبذ البحاثة. منها: ما نرويه عن علامة الشوافع في العراق العربي الفقيه المتكلم الرجالي المؤرخ المحدث العارف السيد محمد إبراهيم الرفاعي الراوي الاصل البغدادي المسكن، إمام جامع " السيد سلطان علي " من جوامع تلك البلدة والمدرس بها. أجاز لي بجميع مروياته الشاملة لهذا السفر الجليل وغيره بطرقه: " منها ما يرويه " عن استاذه العلامة السيد أبي الهدى الصيادي الرفاعي شيخ الاسلام صاحب كتاب: " عقود الالماس " وغيره، عن شيخه العلامة السيد محمد مهدي الرواس بطرقه الشهيرة المنتهية إلى المؤلف. ومنها: ما أرويه عن علامة الاحناف الفقيه المحدث الرجالي المؤرخ السيد علي خطيب النجف الاشرف في الدولة العثمانية، بطرقه الشهيرة. ومنها: ما أرويه عن العلامة السيد يا سين مفتي الحلة الفيحاء ثم المفتي بكربلاء المقدسة في الحكومة العثمانية. ومنها: ما أرويه عن العلامة الفقيه النسابة المحدث الرجالي الحجة الاية السيد محمد مهدي الموسوي

[ 17 ]

الغريفي البحراني النجفي من مشايخي في علم النسب، فانه كان يروي هذا الكتاب بالاسناد المتصل إلى مؤلفه. ومنها: ما أرويه عن العلامة والدي، نسابة العترة الطاهرة، جمال الاسرة، الاية الزاهرة مولاي السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي النجفي المتوفى سنة 1338 عن والده العلامة في العلوم المتنوعة مولانا السيد شرف الدين علي الحسيني المرعشي النجفي المتوفى سنة 1316 بطرقه المذكورة في إجازاته. إلى غير ذلك من الاسانيد المذكورة في الاثبات والفهارس سيما كتابي المسلسلات في مشايخ الاجازات هذا ما امكنني من إملائه في حق هذا الكتاب ومولفه السميدع الهمام، وأنا ضجيع الفراش سجين المرض، آئس من الحياة لاعتوار الاسقام منها ضعف القلب وسرعة ضربات النبض، وأرجو من الله الكريم أن يوفر حسناتنا، ويعفو عن زلاتنا، إنه البر الكريم، والرب الرحيم، وأسأله أن يحشرنا تحت لواء مولانا أمير - المؤمنين وإمام المظلومين والمضطهدين، وأن لا يسلبنا معرفته ومعرفة أبنائه الميامين وجدير بأن تسمى هذه الرسالة الشريفة والعجالة المنيفة: " بكشف الظنون عن صاحب كشف الظنون " والامل من الرب اللطيف أن يزيد في توفيق الناشرين، وأعوانهما آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى عترته البررة وآله الخيرة أملاه بلسانه وفاه بفيه العبد المستكين: أبو المعالى شهاب الدين الحسينى المرعشي النجفي سامحه الباري يوم الفزع الاكبر في سويعات من أيام آخر أسا بيع شهر ذي القعدة الحرام سنة 1386 ببلده قم المشرفة حرم الائمة وعش آل محمد الاطهار حامدا مصليا مسلما.

[ 11 ]

المجلد الاول من كتاب كشف الظنون غراسامى الكتب والفنون للعالم الفاضل الاديب والمورخ الكامل الاديب مصطفى بن عبدالله الشهيد بحاجى خليفة وبكاتب چلبى اغفر الله تعالى له آمين عنى بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف مجردا عن الزيادات واللواحق من بعده وتعليق حواشيه ثم بترتيب الذيول عليه وطبعها العبدان الفقيران إلى الله الغنى محمد شرف الدين يالتقايا احد المدرسين بجامعة استنبول المحمية والمعلم رفعت بيلگه الكليسى دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

[ 13 ]

تصدير ان اول كتاب حسب ما نعلم بحث عن كتب الامم الموجود منها بلغة بالعرب في اصناف العلوم واخبار مصنفيها وطبقات مؤلفيها وانسابهم وتاريخ مواليد هم ومبلغ اعمارهم واوقات وفانهم واماكن بلدانهم منذ ابتداء كل علم اخترع إلى عصر مؤلفه وهو سنة سبع وسبعين وثلثمائة للهجرة فهرست ابى الفرج محمد بن اسحق المعروف بابن النديم. يذكر فيه مؤلفه العلوم والعلماء وما الفوه في عشر مقالات ويرتب ما فيه ترتيبا طبيعيا في ضمن هذه المقالات وفنونها مبتدئا في المقالة الاولى منه يوصف لغات الامم من العرب والعجم ونعوت اقلامها وانواع خطوطها واشكال كتاباتها واسماء الشرائع المنزلة ونعت القرآن واسماء الكتب المصنفة في علومه واخبار القراء واسماء رواتهم والشواذ من قراءتهم. ثم يذكر في المقالة الثانية ابتداء النحو واخبار النحويين البصريين والكوفيين واخبار الذين خلطوا المذهبين واسماء كتبهم. وفى الثالثة يذكر اخبار المؤرخين والرواة والنسابين واصحاب السير واخبار الملوك والكتاب واصحاب الدواوين واخبار الندماء والجلساء واسماء كتبهم. وفى الرابعة اخبار الشعر والشعراء وطبقاتهم من الجاهليين والاسلاميين وصناع دواوينهم واسماء رواتهم. والخامسة في الكلام والمتكلمين من الفرق واخبار السياح والزهاد واسماء كتبهم. والسادسة في الفقه والفقهاء والمحدثين. والسابعة في الفلسفة والفلاسفة والعلوم القديمة واسماء الكتب المؤلفة فيها والثامنة في الاسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعوذة واخبار المصورين واسماء الكتب المصنفة فيها. والتاسعة في وصف مذاهب الحرنانية والثنوية والهند واسماء كتبهم.

[ 14 ]

والعاشرة وهى آخر المقالات تحتوى على اخبار الكيميائيين والصنعويين من الفلاسفة القدماء والمحدثين واسماء كتبهم. ثم وليه الخوارزمي المتوفى سنة 387 بمفاتيح العلوم والامام فخر الدين الرازي المتوفى عام 606 بحدائق الانوار في حقائق الاسرار والعلامة قطب الدين الشيرازي المتوفى سنة 710 بدرة التاج لغرة دباج وغيرهم من الذين صنفوا الكتب في بيان العلوم واسماء الكتب. وكتب الفارابى المتوفى سنة 339 كتابه احصاء العلوم وصنف عبدالرحمن البسطامى المتوفى سنة 858 كتابا حافلا في موضوعات العلوم وكتب ملا لطفي المقتول سنة 900 كتابه المطالب الالهية خدم بها خزانة كتب با يزيد الثاني العثماني والسيوطي المعاصر به كتب في ذلك الموضوع كتابه النقاية واتمام الدراية وكتب محمد امين بن صدر الدين الشروانى المتوفى سنة 1036 في هذا الشان كتابه الفوائد الخاقانية واهداه إلى السلطان احمد الاول العثماني والف المولى الفاضل عصام الدين احمد العريف بطاشكبرى زاده المتوفى سنة 968 كتابه القيم المسمى بمفتاح السعادة ومصباح السيادة ذكر في اوله المقدمات في فضيلة العلم والتعليم والتعلم وشرائطهما ثم بين العلوم الخطية وابتدأبها في الدوحة الاولى كما فعل ابن النديم في فهرسته. وذكر في الدوحة الثانية العلوم المتعلقة بالالفاظ واسماء الكتب المدونة فيها وتراجم المصنفين والشعراء والعروضيين والمترسلين واللغويين والنحويين والقراء وذكر علم التاريخ في هذه الدوحة واتى باسماء المؤرخين وتراجمهم واسماء الكتب المدونة فيه. وذكر في الدوحة الثالثة علم المنطق وعلم آداب الدرس وعلم الجدل والخلاف واسماء المؤلفين، فيه وفى الرابعة بين العلوم الحكمية وعلم الكلام ومقالات الفرق والطب والفلاحة وغير ذلك واسماء الكتب المصنفة واسماء المصنفين فيها وتراجمهم. وفى الخامسة ذكر العلوم العملية مثل علم الاخلاق وتدبير المنزل والعلوم الشرعية مثل القراءة والتفسير والحديث والفقه والاصلين وبين تراجم العلماء والكتب المصنفة في هذه العلوم. وفى السادسة ذكر علوم الباطن وبها تم الكتاب.

[ 15 ]

وجاء بعد هؤلاء الافاضل الاعيان مؤلفنا الحاج كاتب چلبى ومشى على اثرهم واستفاد منهم واخذ عنهم وهو يصرح في مواضع من كتابه هذا ما استفاده من كتاب المطالب لملا لطفي المذكور وكتاب مفتاح السعادة لطاشكبرى زاده ومن كتاب الفوائد الخاقانية للمولى محمد امين بن صدر الدين الشروانى المار ذكرهما واتى بفصول وابحاث فيه من هذه الكتب. وقد ينقل من نوادر الاخبار في مناقب الاخيار للمولى الفاضل طاشكبرى زاده. وابتدأ مؤلفنا بتحرير اسماء الكتب التى يجدها عند الوراقين الكتبيين وفى خزانات الكتب بحلب بالهام من الله كما يقول هو في ترجمته التى كتبها بنفسه في آخر كتابه ميزان الحق. والذى نراه ان الملهم له ترتيبه اسماء الكتب على ترتيب حروف الهجاء فقط لان هؤلاء الاعلام وفواحق الكتب والعلوم وتراجم العلماء من كل صنف وبينوه بدون نقصان ومع ذلك نرى له الفضل والسبق في ذكره اوائل الكتب وابوابها وفصولها وما حواه بعض الكتب وذكر عدد كثير من اسماء الكتب التى لم يطلع عليها غيره اولم يرد الاستقصاء واكتفى بذكر المصنفات المشهورة في كل علم وموضوع. وعلى كل حال فهذا الكتاب اوعب الكتب المصنفة واوسعها في بيان احوال الكتب وان كان لا يخلو من اغلاط في الوفيات واسماء المؤلفين والمؤلفات كما هو شان من قام بنفسه بمثل هذه المهمة العظيمة المشكورة. اشتغل به مدة عشرين سنة وكتب فيه زهاء 000، 15 من اسماء الكتب والرسائل وما ينيف على 500، 9 من اسماء المؤلفين وتكلم فيه عن نحو ثلاثمائة علم وفن وسماء اولا بكتاب اجمال الفصول والابواب في ترتيب العلوم واسماء الكتاب كما هو مكتوب بخطه في آخر مسودته التى بأيدينا ثم سماه ثانيا بكشف الظنون عن اسامى الكتب والفنون. ولما عرض مسودة ما صنعه على العلماء استحسنوه غاية الاستحسان وطلبوا منه تبييضه فبيضه إلى حرف الدال ثم اخترمته المنية فبقى التبييص في مادة " دروس " وبقيت هذه المادة وما يليها إلى آخر الكتاب في حالة التسويد واقتنى هذه النسخة المسودة التى تبتدئ من مادة دروس إلى آخر الكتاب تلميذ تلميذ المصنف جار الله ولى الدين افندي صاحب المكتبة باستنبول ووضع بمكتبته ومن ضم هذه المسودة إلى المييضة الموجودة في خزانة روان كوشكى من اول الكتاب إلى مادة دروس يجد بين يديه كتاب كشف الظنون تاما بخط مصنفه بين مبيضته ومسودته.

[ 16 ]

والصجيفتان المأخوذتان بالظل الشمسي صحيفة من الصحائف المبيضة وصحيفة من المسودة تريانك اصلهما بخط المصنف ويرى المطالع ويقدر ما عانينا وكابدنا في اخراج صحيح العبارة من السطور والحروف التى اختلط بعضها ببعض في الصحائف المسودة بحيث لو فسح الله في اجل كاتبه واراد ان يبيضها لعصت له. ونذكر للمطالعين ونخبرهم اننا بحمدالله وجدنا اوراقا بين كتب شيخنا العلامة اسماعيل صائب سنجر المرحوم سقطت منذ زمان بعيد فيها مادة علم الفقه واسماء الكتب المصنفة فيها. ولذلك نقل الطابع الاول GUSTAVUSFLUGEL في هذه المادة عبارة مفتاح السعادة بعينها وتبعه ملتزم الطبعة المصرية والطبعة الاستنبولية. فنحن وضعنا عبارة المصنف في هذه المادة واثبتناها في طبعنا هذا بكمالها فلله المنة. كتب جار الله ولى الدين افندي المذكور على ظهر النسخة المسودة المذكورة الموجودة في مكتبته تحت عدد 1619 ماحروفه: " اعلم ان هذا الكتاب المسمى بكشف الظنون عن اسامى الكتب والفنون لاستاذ استاذى لحاجى خليفة المشتهر بكاتب چلبى الاستنبولي. بيضه بعدما سوده إلى آخر الكتاب إلى كلمة دروس من حرف الدال المهملة انتقل إلى رحمة الله تعالى سنة 1067 وبقى الكتاب من كلمة دروس في مسودته بلا تبييض ثم اجتمع ستة رجال فبيضوه لكن لم يبيضوه كما ينبغى والمسودة هي في هذا المجلد بخط المؤلف المسود رحمه الله تعالى ولقد رأيت مبيضة بخطه إلى كلمة دروس من حرف الدال في مجلد كامل موجود في بلدة قسطنطينية [ 1 ]. ولقد اختصر هذا الكتاب من جهة اللفظ وزاد عليه اسامى كثيرة استاذنا المتبحر في جميع العلوم والفنون السيد الحسين العباسي التبهانى الحلبي المتوفى بعد خمسة وتسعين والف في حلب الشهباء وما في اول المجلد من حرف الالف إلى كلمة دروس بخط جديد من الكتاب المختصر للاستاذ السيد ويدل عليه انه قال في حرف الالف (ابهاج في شرح ديباجة القاموس للفقير الحسينى العباسي النبهاني الحلبي) ويدل عليه ايضا زيادات اسامى الكتب على اسامى كشف الظنون يعرفها من طالع هذين الكتابين "


[ 1 ] النسخة المبيضة التى رآها جار الله ولى الدين افندي هي النسخة الموجودة في سراية طوپقپو في خزانة روان كوشكى تحت عدد 2059.

[ 17 ]

فاستفدنا من هذه الاسطر ان السيد الحسين العباسي النبهاني الحلبي اختصر الكشف من جهة اللفظ وزاد عليه اسامى كثيرة وان اول النسخة المسودة إلى كلمة دروس المكتوب بخط غير خط المصنف هو اختصار السيد الحسين النبهاني الحلبي وان الدليل علبه مادة ابهاج في شرح ديباجة القاموس لانه صرح فيها ان كتاب الابهاج له وان اسامى الكتب الزائدة على الكشف تدل على انه غير الكشف. وكتاب اختصار الكشف للسيد الحسين العباسي موجود بتمامه بمكتبة يكى جامع باسطنبول تحت عدد 815 وهو الذى سماه صاحبه السيد الحسين بالتذ كار الجامع للاثار [ 1 ] وترى في مقدمة التذكار ما يؤيد قول جار الله ولى الدين افندي وهى هذه: " فتصدى لجمع ذلك في عصرنا احد افاضل الاعيان المعروف بحاجى خليفة مجمع كتابا طويلا سماه كشف الظنون عن اسماء الكتب والفنون طال بالتكرار وانتقل إلى جوار ربه الكريم قبل تبييضه فبيضه بعض الفضلاء بما لا يخلو عن ضعف التأليف وعسر تعبير فجال في خلد هذا الفقير تجريده من التطويل وضم ما فاته من التأليف بتسهيل العبارة وحذف الزوائد التى لا حاجة إليها إذ كان المراد من هذا الجمع الاحاطة بما صدر من التآليف في الملة الاسلامية حسب القدرة وانا آمل من الله ان لا يشذ عنى الا القليل النادر وسميته التذكار الجامع للاثار حيث كان جامعا ومن الله التوفيق والتسديد للاتمام وحيث يسر الابتداء ييسر الاختتام. والذين اتعبوا انفسهم في تبييض مسودة المصنف لم يخرجوا عن عهدة هذا العمل الشاق ولم يقتدروا كما قال جار الله و السيد النبهاني ومع ذلك تركوا كل الترك ما كتبه المصنف من الحواشى المفيدة والنقول من بعض الكتب [ 2 ] فنحن بحول الله تعالى وقوته قرأنا كل ما كتبه المصنف في شأل الكتب بغاية الجد ونهاية الجهد وضممنا إليه نقوله وحواشيه. ولكشف الظنون ذيول، واول من ذيل عليه محمد عزتي افندي العريف بوشنه زاده المتوفى سنة 1092 وبقى ذيله


[ 1 ] استاد هذا الكتاب في دفتر كتب هذه المكتبة إلى محمد ابن اسحق الشهير بابن النديم خطاء. [ 2 ] ولذلك ترى النسخ الخطية التى استنسخت الاولى منها من تبييض هؤلاء الافاضل خالية عن هذه الحواشى والنقول وكذلك النسخ المطبوعة.

[ 18 ]

في التسويد. ثم ذيله عربه جيار شيخي ابراهيم افندي المتوفى عام 1189 بجوار مصراثناء عودته من الحج واحمد طاهر افندي الشهير بحنيفزاده المتوفى سنة 1217 وهذا الذيل يحتوى اسماء زهاء خمسة آلاف كتب اسمه " آثارنو ". وممن ذيل عليه شيخ الاسلام عارف حكمت بك المتوفى سنة 1275 إلى حرف الجيم. واجمع ما الف من الذيول عليه كتاب ايضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون تأليف البحاثة المرحوم اسمعيل پاشا البغدادي المتقاعد من مديرية الشعبة الثانية من دائرة الضبطية باستنبول المتوفى عام 1339 وقد الف هذا الذيل بسعي متواصل منه في نحو ثلاثين سنة وزاد على الاصل مع النسخ المطبوعة نحو 000، 19. وله ايضا كتاب هدية العارفين اسماء المؤلفين آثار المصنفين في مجلدين حاول فيه ان يجمع المؤلفين من صدر الاسلام باسمائهم وكناهم مع ذكر اسماء مؤلفاتهم. ولشيخنا العلامة المرحوم السمعيل صائب سنجر مدير المكتبة العمومية بالاستانة واحد المدرسين بجامع بايزيد الثاني ذيل عليه. اهتمت الحكومة بطبع كشف الظنون على خط المصنف وتجريده مما زاد عليه من الكتب والرسائل المستقلة وطبع الذيول الثلاثة عليه فصرفت العناية على حصوله. وكان ذيل اسمعيل پاشا محفوظا عند اسربة فاشترته منها مع هدية العارفين له. واشترت ذيل الاستاذ اسمعيل صائب سنجر المرحوم منه قبل موته بسنتين وكان ذيل شيخ الاسلام عارف حكمت بك موجودا عندها. فطبعنا ولله الحمد الجلد الاول من الكتاب كما ترى باشتراك من شيخنا فقيد العلم والادب اسمعيل صائب سنجر المرحوم في المقدمة لى ولزميلي المعلم بالى رفعت بيلكه الكليسلى ثم استأثر الله استاذنا ونقله إلى جوار رحمته على خط المؤلف وما زاد عليه متعلقا لما في الاصل ميزناه بعلامات نشير إليها وسنطبع الذيول الثلاثة تترى ان شاء الله تعالى. طبعه اولا العلامة GUSTAVUS FLUGEL بين عام 1835 و 1858 ميلادية في بلدة لايبزيغ بترجمته اللاتينية وطبع في آخر المجلد السادس منه ذيل حنيفزاده المسمى بآثار نو وطبع في المجلد السابع وهو آخر المجلدات فهرس كتب مدرسة الازهر الكائنة بمصر ومدرسة ابى الذهب محمد بك الكائنة بها ومكتبة ردوس مع فهارس عدة مكتبات استنبول. واطلعنا من المقدمة التى كتبها العلامة فلو غل في اول ترجمته على ان PETISDFLA CROIX

[ 19 ]

معلم العربية بالمدرسة الباريسية ترجم كشف الظنون إلى الافرنسية ثم طبع الكشف بمصر في آخر اثناء تلك المدة المدة التى طبعه فيها العلامة FLUGEL في لايبزيغ. وهذه الطبعة اصح من طبعة مصر بكثير وطبعة آستانه وهى الاخيرة قبل طبعنا هذا طبعت على طبعة مصرتخطأ بخطائها وتستقيم بها وتصح. واشرنا إلى تصحيفات طبعة لايبزيغ واخطاتها تحت الصحائف من طبعنا هذا وذكرنا عدد المجلد والصحائف والاسطر منها. ونختم هذه المقدمة بتقديم الشكر الخالص والثناء الوافى

[ 20 ]

لوكيل المعارف باى حسن عالى يوجه ل الذى هو السبب الوحيد لطبع هذا الكتاب طبعة رابعة وبذكر الاستاذ حسين عوني العر بكيرى الذى افادنا افادة علمية والله ملهم الصواب واليه المرجع والمآب. احد المدرسين في مدرسة الاداب من كلية استنبول وذلك في 18 جمادى الاولى سنة 1360 هجرية. الموافق 14 حزيران سنة 1941 ميلادية استنبول - قوجه راغب پاشا كتبخانه سى

[ 21 ]

ترجمة كاتب چلبى لاشك ان كاتب چلبى وبعنوانه الاخرحاجى خليفة ممن ازدان بهم الزمان وشرف بشرفهم المكان واغفال ترجمته صاحب خلاصة الاثر مع انه نابغة القرن الحادى عشر مما يقضى منه العجب ويستنكر ولكن من حسن الحظ انه كتب بنفسه اوائل ترجمته في آخر القسم الاول من كتابه سلم الوصول إلى طبقات الفحول [ 1 ] وهاك بنصه العربي: وهو العبد المذنب الفقير إلى رحمة ربه القدير مصطفى ابن عبدالله القسطنطيى المولد والمنشأ الحنفي المذهب الاشراقى المشرب الشهير بين علماء البلد بكاتب چلبى وبين اهل الديوان بخاجى خليفة ولما كان التحديث بنعمة الله من شكر النعمة كان بعض المشايخ يكتب ترجمته في آخر كتابه كالسيوطي والشعراني وصاحب الشقائق. وممن ذكر نفسه في تأليفه الامام عبد الغافر في السياق وياقوت الحموى في معجم الادباء وابن الخطيب في تاريخ غر ناطة والتقى الفاسى في تاريخ مكة واطالا في ترجمتهما جدا وشيخ الاسلام ابن حجر في قضاة مصر وجماعة لا يحصون وبعضهم افرد بالتأليف فلا بأس على بتسطير كلمات في ما من الله تعالى على تقيلدا لهم وتحديثا لنعمة ربى فاقول كان ولادتي على ما اخبرتني والدتى في يوم من ايام ذى القعدة سنة 1017 وكان والدى عبدالله دخل الحرم السلطان وخرج بالوظيفة المعتادة ملحقا إلى الزمرة السلحدارية وصار يذهب إلى السفر ويجئ قانعا بتلك الوظيفة وكان رجلا صالحا ملازما لمجالس العلماء والمشايخ مصليا عابدا في الليالى ولما بلغ سنى إلى خمس اوست عين لى معلما لتعليم القرآن والتجويد وهو الامام عيسى خليفة القريمى قرأت منه القرآن العظيم والمقدمة الجزرية في التجويد وشروط الصلاة ثم اسمعت ما قرأته منه حفظا في دار القراء لمسيخ پاشا وللمولى زكريا على ابراهيم افندي ونفس زاده واكتفيت بعرض النصف


[ 1 ] نسخة المؤلف موجودة في مكتبة شهيد على پاشا تحت رقم 7781 وهى بخطه الجميل.

[ 22 ]

الاول ثم ابتدأت قراءة التصريف والعوامل على الامام الياس خواجه وتعلمت الخط من الخطاط المعروف ببوكرى احمد چلبى ولما بلغ سنى إلى اربعة عشر اعطاني ابى من وظيفته كل يوم عشرة دراهم والحقني بزمرته وجعلني تلميذا في القلم المعروف بمحاسبهء آناطولى من اقلام الديوان فاخذت قواعد الحساب والارقام ولا سياقة من بعض الخلقاء فيه وكنت اسبقه في مدة قليلة ثم لما خرج العساكر إلى قتال آبازه پاشا سنة ثلاث وثلاثين والف سافرت مع ابى وشاهدت الحرب الواقع في تلك السنة بناحية قيصرية ثم سافرت سفرة بغداد مع والدى وقاسيت الشدائد في المحاصرة مده تسعة اشهر من الحرب والقتال وانقطاع الامال باستيلاء القحط والغلاء وغلبة الاعداء ولكن البلية إذا عمت طابت ذلك تقدير العزيز العليم ولما رجعنا مأيوسين مخذولين ودخلنا الموصل مات والدى في يوم ايام ذى القعدة سنة خمس وثلثين والف وسنه في حدود الستين ودفن في مقابر الجامع الكبير ومات عمى ايضا بعد شهر في منزل جراحلو بقرب من نصيبين ثم كنت رفيقا مع بعض اقربائي إلى ديار بكر فاقمت هناك وكان رجل من اصدقاء ابى يقال له محمد خليفة جعلني تلميذا في القلم المعروف بمقابلة السوارى وكتب القسم الاخير من ترجمته في آخر آخر تأليفاته القيمة وهو كتاب ميزان الحق في اختيار الاحق وتعريبه ما ياتي: وبعد ان عاد من محاصرة ارزن الروم (ارضروم) إلى الاستانة سنة 1038 مع العساكر قصد جامع السلطان محمد الفاتح باستنبول يوما فرأى الشيخ محمد بن مصطفى الباليكسرى المعروف بقاضي زاده يلقى الدرس فيه وكان عالما طلق اللسان عظيم التأثير في نفوس سامعيه فاجتذبه سحر بيانه إلى طلب العلم وانضم إليه وصية والده له بالطلب مجدد المقدمات واعادها فحصل الملكة التامة في زمن يسير وحضر دروس قاضيزاده إلى سنة 1039 وبعدما رجع من سفر همدان وبغداد سنة 1041 إلى استنبول قرأ على قاضيزاده

[ 23 ]

هذا تفسير البيضاوى وشرح الشريف الجرجاني على المواقف العضدية واحياء علوم الدين للغزالي والدرر شرح الغرر لملا خسرو في الفقه والطريقة المحمدية لمحمد البر كوى وكان قاضيزاده تلميذ فضل الله ابن مؤلف الطريقة المحمدية وهو اخذ العلم عن والده المذكور. وفى سنة 1043 سافر مع الوزير الاعظم محمد پاشا إلى مشتاحلب وحج ابان ذلك وبعد ان حج وزار لحق بالجيش في ديار بكر ثم سافر مع السلطان مراد الرابع سنة 1044 إلى روان ورجع إلى استنبول سنة 1045 فحينئذ صمم العزم واقبل اقبالا تاما على العلم والمطالعة فشرع في اتمام المهمة التى كان ابتدأها في حلب وهى مهمة تدوين اسماء الكتب التى الهمها الله اياه حتى اشتغل بها مدة اقامته بحلب. كان يكتب اسماء الكتب التى يجدها عند الوراقين الكتبيين وفى خزانات الكتب بها وكان ينقب عن الكتب ولاسيما كتب التاريخ والطبقات والوفيات في خزانات الكتب بالاستانه ويقتنى المؤلفات وساعده على ذلك اموال ورثها من بعض قرابته سنة 1047 حتى صرف لشراء الكتب نحو ثلاثمأة الف عثماني ولم يشارك الجيش في الحروب بعد حرب روان مفضلا الاقامة والاشتغال بالعلم على الرحيل مع الجيش واختار بين العلماء العلامة مصطفى الاعرج القاضى ليكون استاذا له فلازمه عدة سنين بعد وفاة شيخه السابق ذكره وكان استاذه هذا ابرع مشايخه في المعقول والمنقول وكان له نظر عال بين طلبته يفضله على سائرهم وقد تلقى عن استاذه هذا تفسير البيضاوى وشرح مختصر المنتهى للقاضى عضد الدين في الاصول وشرح اشكال التأسيس وشرح الجغمينى وعروض الاندلسي والتوضيح في الاصول وشرح الطوالع وشرح هداية الحكمة وآداب البحث وشرح الفنارى على الاثيرية وشرح التهذيب وشرح الشمسية وغير ذلك وكانت وفاة شيخه هذا في 13 ربيع الاخر سنة 1063 عن ثمانين سنة ومن جملة شيوخه ايضا الشيخ عبدالله الكردى المدرس باياصوفيا المتوفى سنة 1064 وكان ضليعا في المعقول والمنقول ايضا وكانت ابتداء ملازمة لدرسه سنة 1049 وتلقى سنة 1050 العلوم من الشيخ محمد الالباني المتوفى سنة 1054 وكان صاحب تحقيق وتدقيق في العربية لا يتداخل فيما لا يحسنه من العلوم العقلية ومن جملة شيوخه ايضا الشيخ ولى الدين - تلميذ الشيخ احمد ابن حيدر السهرانى صاحب محمد امين بن صدر الدين الشروانى

[ 24 ]

العالم الشهير - تلقى منه المنطق والمعاني والبيان بمناسبة وروده الاستانة سنة 1050 ومن شيوخه ايضا الشيخ ولى الدين المنتشاوى الواعظ - المتوفى سنة 1065 - لازمه سنتين من سنة 1052 في النخبة والفية المصطلح والحديث فاجازه بمروياته عن شيخه المحدث ابراهيم اللقانى المصرى المشهور واصبح له سند متصل بكتب الحديث ومرويات المحدثين المشاهير. وكتب سنة 1051 تاريخ مأة وخمسين من ملوك الدول وسماه الفذلكة واراد شيخ الاسلام يحيى افندي ان يقدمها إلى السلطان ابراهيم الاول بعد تبييضها ولكنه ما احتفل به وما بيضه. وفى سنة 1053 الكتب والتعمق في الفنون وداوم على هذا الحال مدة عشر سنين لاينام في بعض الليالى حرصا على كتاب حتى يطلع الفجر وكان دأبه في العلم ارجاع الكثرة إلى الوحدة واحاطة الكليات وضبط الاصول. وفى سنة 1055 بمناسبة حرب جزيرة اقريطش اشتغل بعلم تخطيط الارض ورسمها [ الخرائط ] وطالع الرسائل المتعلقة به وفى هذه الايام ترك الخدمة الرسمية وحاد عنها ووقع بينه وبين مقابلة باش خليفه سى نزاع بجنس حقوقه الرسمية. فانكب على القاء الدروس بكليته وتأليف الكتب مدة ثلث سنين. كان يدرس علم الصرف والمنطق والنحو والمعاني والفرائض والفقه والحكمة والكلام والطب والهيئة وشرح في تلك السنين كتاب محمدية لعلى قوشجى في الهيئة إلى نصفه والف تقويم التواريخ مجدولا في شهرين ارسله في سنة 1058 شيخ الاسلام عبدالرحيم افندي إلى الوزير الاعظم قوجه محمد پاشا ونال بذلك صاحب الترجمة رؤس ايكنجى خليفه لك (الخليفة الثاني) وفى سنة 1061 وسنة 1062 بيض المجلد الاول من كتابه سلم الوصول إلى طبقات الفحول وعام 1063 بيض كتابه تحفة الاخيار في الحكم والامثال والاشعار من المحاضرات إلى حرف الجيم. ووضع اسامى الكتب والفنون التى رآها مدة عشرين سنة في كتب العلوم والتواريخ وطبقات العلماء والمكتبات وعند الكتبيين وسائر مظانها بترتيب الحروف في مواضعها ولا يخفى على احد ان من اهم العلوم علم احوال الكتب فانه اولى مرحلة من مراحل البحث والتنقيب ومن لا يعلم ما الف من الكتب في أي موضوع ان يطول عليه امد بحثه بدون ان يحصل منه على طائل وعلم موضوعات العلوم من انفع الوسائل واجداها لان

[ 25 ]

من يعرف الموضوع اجمالا تحصل عنده البصيرة وسماه بكشف الظنون عن اسامى الكتب والفنون. الف جهاننما وبين فيه الممالك التى بيد النصارى. وترجم له من اللغة اللاتينية الشيخ محمد الاخلاصى الراهب الافرنسى الذى هداه الله تعالى الاسلام كتاب اطلس مينور سماه بلوامع النور وترجم التاريخ الافرنكى تاريخ ملوك النصارى وتاريخ قسطنطينية سماه برونق السلطنة والف في نظم الدولة رسالته المسماة بدستور العمل لاصلاح الخلل وجمع في سنة 1064 و 1065 فتاوى ومسائل غريبة سماها برجم الرجيم بالسين والجيم وكتب في سنة 1066 كتابه المسمى تجفة الكبار في اسفار البحار. وله الالهام المقدس من الفيض الاقدس في حكم فاقد وقت الحشاء من الاقاليم وكتب سنة 1067

[ 26 ]

التى توفى فيها آخر مؤلفاته وهو ميزان الحق في اختيار الاحق [ 1 ]. ذكر صاحب معيار الدول ومسبار الملل في آخر كتابه وهو الموجود في مكتبة استنبول ثونيوه رسته سى [ ييلديز صايى 21 خصوصي يازمه ] انه مات فجاءة عن خمسين سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة واسكنه بحبوحة الجنان [ 1 ] وله محموعة فيها فوائد فقهية وتاريخية وبعض التراجم وغيره. قال في اولها: وبعد فهذه درر منتثرة وغرر منتشرة وزواهر مختلفة وجواهر غير مؤتلفة مشتملة على فوائد وافية ومسائل شافية ومطالب شريفه ومباحث نفيسة حسبما وقع اختياري حين المطالعة من كتب الوفيات والطبقات. والمجموعة هذه موجودة بمكستبة نور عثمانية في استنبول تحت عدد 4949 وحجمها 9 / 16 وهى بخطه وعدد اورافها 243 ونصفها بياض. م. ش. ى

[ 27 ]

بيان الاشارات " " لما زدنا على خط المؤلف من اسمعيل پاشا () لما زادوا على خط المؤلف في الطبعة المصرية والطبعة الاستنبولية [ ] لما صححنا داخلا في المتن * لما صححناه خارجا عن المتن:: لما زدنا من اسمعيل صائب سنجر - لما زدنا منا منه لما زاد المؤلف خارج المتن من الفوائد والنقول f فلوغل ISARETLER " " ismail pasa dan () misir ve istanbul basmalarindan ] [ metin dahilindeki tashihlerimiz * metin haricindeki tashihlerimiz:: ismail saib aencer ' den - iiave ettiklerimiz muellifin metin haricindeki ilaveleri منه f FLUgel بسم الله الرحمن الرحيم

[ 28 ]

زواهر نطق يلوح انوار الطافه من مطالع الكتب والصحائف. وبواهر كلام يفوح ازهار اعطافه على صفحات العلوم والمعارف. حمدالله الذى جعل زلال الكمال قوت القلوب والارواح. وخص مزايا العرفان بفرحة خلا عنها افراح الراح. وفضل الذوق الروحانى على الجسماني تفضيلا لا يعرفه الامن تضلع اوذاق. واودع في كنه الفضل لطفا لا يدركه الامن تفضل وفاق. والصلاة والسلام على الذى كمل علوم الاولين والاخرين بكتاب ناطق آياته بينات وحجج. قرآنا عربيا غير ذى عوج. صلى الله تعالى عليه وعلى آله الابرار. وصحبه الاخيار. ما طلع شموس المعاني من وراه حجاب السطور والدفاتر. وأنار انوار المزايا من اشعة رشحات الاقلام والمحابر (وبعد) فلما كان كشف دقائق العلوم وتبيين حقائقها من اجل المواهب. وأعز المطالب. قيض الله سبحانه وتعالى في كل عصر علماء قاموا بأعباء ذلك الامر العظيم. وكشفوا عن ساق الجد والاهتمام في التعليم والتفهيم. سيما الائمة الاعلام من علماء الاسلام. الذين قال فيهم النبي عليه وعلى آله الصلوة والسلام علماء امتى كانبياء بنى اسرائيل فانهم سباق غايات. واساطين روايات ودرايات فمنهم من استنبط المسائل من الدلائل فأصل وفرع. ومنهم من جمع وصنف فأبدع. ومنهم من هذب وحرر فأجاد. وحقق المباحث فوق ما يراد. رحم الله اسلافهم. وأبد اخلافهم. غير ان اسماء تدويناتهم لم تدون بعد على فضل وباب. ولم يرو فيه خبر كتاب. ولاشك ان تكحيل العيون بغبار اخبار آثارهم على وجه الاستقصا. لعمري انه اجدى من تفاريق العضا. إذا لعلوم والكتب كثيرة. والاعمار عزيزة قصيرة. والوقوف على تفاصيلها متعسر. بل متعذر. وانما المطلوب ضبط معاقدها.

[ 29 ]

والشعور بمقاصدها [ 1 ]. وقد الهمنى الله تعالى جمع اشتاتها. وفتح على ابواب اسبابها. فكتبت ما رأيت في خلال تتبع المؤلفات. وتصفح كتب التواريخ والطبقات. ولما تم تسويده في عنفوان الشباب. بتيسير الفياض الوهاب. اسقطته عن حيز الاعتداد. واسبلت عليه رداء الابعاد. غيرانى كلما وجدت شيأ الحقته إلى ان جاء اجله المقدر في تبييضه وكان امر الله قدرا مقدورا. فشرعت فيه بسبب من الاسباب وكان ذلك الكتاب مسطورا. ورتبته على الحروف المعجمة كالمغرب والاساس. حذرا عن التكرار والالتباس. وراعيت في حروف الاسماء إلى الثالث والرابع ترتيبا. فكل ماله اسم ذكرته في محله مع مصنفه وتاريخه ومتعلقاته ووصفه تفصيلا وتبويبا. وربما اشرت إلى ما روى عن الفحول. من الرد والقبول. واوردت ايضا اسماء الشروح والحواشي. لدفع الشبهة ورفع الغواشى. مع التصريح بانه شرح كتاب فلاني وانه سبق أو سيأتي في فصله. بناء على ان المتن اصل والفرع اولى ان يذكر عقيب اصله. ومالا اسم له ذكرته باعتبار الاضافة إلى الفن اوالى مصنفه في باب التاء والدال والراء والكاف بر عاية الترتيب في حروف المضاف إليه كتاريخ ابن الاثير وتفسير ابن جرير وديوان المتنبي ورسالة ابن زيدون وكتاب سيبويه واوردت القصائد في القاف وشروح الاسماء الحسنى في الشين. وما ذكرته من كتب الفروغ قيدته بمذهب مصنفه على اليقين. وما ليس بعربي قيدته بأنه تركي أو فارسي أو مترجم ليزول به الابهام. واشرت إلى ما زأيته من الكتب بذكر شئ من اوله للاعلام. وهو اعون على تعيين المجهولات ودفع الشبهة. وقد كنت عينت بذلك كثيرا من الكتب المشتبه. واما اسماء العلوم فذكرتها باعتبار المضاف إليه فعلم الفقه مثلا في الفاء وما يليه كما نبهت عليه مع سرد اسماء كتبه


[ 1 ] اشار علينا بعض الفضلاء ان المناسب هنا: العشور على مقاصدها. فليتأمل.

[ 30 ]

على الترتيب المعلوم. وتلخيص ما في كتب موضوعات العلوم. كمفتاح السعادة ورسالة المولى لطفي الشهيد. والفوائد الخاتمانية وكتاب شيخ الاسلام الحفيد. وربما الحقت عليها علوما وفوائد من امثال تلك الكتب بالعزو إليها. و اوردت مباحث الفضلاء وتحريراتهم بذكر مالها وما عليها. وسميته بعد ان اتممته بعون الله وتوفيقه " كشف الظنونه. عن اسامى الكتب والفنونه ورتبته على مقدمة وابواب وخاتمة واهديته إلى معشرا كابر العلماء وزمرة الفحول والفضلاء. وما قصدت بذلك سوى نفع الخلف. وابقاء ذكر آثار السلف. وقد ورد في الاثر. عن سيد البشر. من ورخ مؤمنا فكأنما احياه. والله هو الميسر لكل عسير. نعم الميسر ونعم النصير. ولاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. المقدمة (في) احوال العلوم وفيها ابواب وفصول الباب الاول (في) تعريف العلم وتقسيمه وفيه فصول الفصل الاول (في) ماهيته واعلم انه اختلف في ان تصور ماهية العلم المطلق هل هو ضروري أو نظرى يعسر تعريفه أو نظرى غير عسير التعرف. والاول مذهب الامام الرازي. والثانى رأى امام الحرمين والغزالي. والثالث هو الراجح. وله تعريفات. التعريف الاول [ 1 ] اعتقاد الثبئ على ما هوبه وهو مدخول لدخول التقليد المطابق للواقع فيه فزيد قيد عن ضرورة أو دليل لكن لايمنع الاعتقاد الراجح المطابق وهو الظن الحاصل عن ضرورة أو دليل. الثاني [ 2 ] معرفة المعلوم على ما هوبه وهو مدخول ايضا لخروج علم الله تعالى اذلا يسمى معرفة ولذكر المعلوم وهو مشتق من العلم فيكون دورا. ولان معنى على ما هوبه هو معنى المعرفة فيكون زائدا. الثالث [ 3 ] هو الذى يوجب كون من قام به عالما وهو مدخول ايضا لذكر العالم في تعريف العلم وهو دور. الرابع هو ادراك المعلوم على ما هو به وهو مدخول ايضا لما فيه من الدور


[ 1 ] لبعض المعتزلة (منه). (2) لابي بكر الباقلانى (منه). [ 2 ] للاشعري (منه).

[ 31 ]

والحشو كما مر. ولان الادراك مجاز عن العلم. الخامس [ 1 ] هو ما يصح ممن قام به اتقان الفعل. وفيه انه يدخل القدرة ويخرج علمنا اذلا مدخل له في صحة الاتقان فان افعالنا ليست بايجادنا. السادس تبيين مشعر على ما هو به. وفيه الزيادة المذكور والدور مع ان التبيين مشعر بالظهور بعد الخفاء فيخرج عنه علم الله تعالى السابع اثبات المعلوم على ما هو به. وفيه الزيادة والدور. وايضا الاثبات قد يطلق على العلم تجوزا فيلزم تعريف الشئ بنفسه. الثامن الثقة بان المعلوم على ما هو به وفيه الزيادة والدور مع انه لزم كون الباري واثقا بما هو عالم به وذلك مما يمتنع اطلاقه عليه شرعا. التاسع اعتقاد جازم مطابق لموجب اما ضرورة أو دليل. وفيه انه يخرج عنه التصور لعدم اندراجه في الاعتقاد مع انه علم. ويخرج علم الله تعالى لان الاعتقاد لا يطلق عليه ولانه ليس بضرورة أو دليل. وهذا التعريف للفخر الرازي عرفه به بعد تنزله عن كونه ضروريا. العاشر حصول صورة الشئ في العقل. وفيه انه يتناول الظن والجهل المركب التقليد والشك والوهم. قال ابن صدر الدين هو اصح الحدود عنه المحققين من الحكماء وبعض المتكلمين. الحادى عشر تمثل ما هية المدرك في نفس المدرك. وفيه ما في العاشر. وهذان التعريفان للحكماء مبنيان على الوجود الذهنى والعلم عندهم عبارة عنه فالاول يتناول ادراك الكليات والجزئيات والثانى ظاهره يفيد الاختصاص بالكليات. الثاني عشر هو صفة توجب لمحلها تمييزا بين المعاني لا يحتمل النقيض. وهو الحد المختار عند المتكلمين الا انه يخرج عنه العلوم العادية كعلمنا مثلا بان الجبل الذى رأيناه فيما مضى لم ينقلب الان ذهبا فانها تحتمل النقيض لجواز خرق العادة. واجيب عنه في محله. وقد يزاد فيه بين المعاني الكلية. وهذا مع الغنى عنه يخرج العلم بالجزئيات. وهذا هو المختار عند من يقول العلم صفة ذات تعلق بالمعلوم. الثالث عشر هو تمييز معنى عند النفس تمييزا لا يحتمل النقيض. وهو الحد المختار عند من يقول من المتكلمين ان العلم نفس التعلق المخصوص بين العالم والمعلوم. الرابع عشر هو صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به. قال العلامة الشريف وهو احسن ما قيل في الكشف عن ماهية العلم ومعناه انه صفة يكشف بها لمن قامت به مامن شانه ان يذكر انكشافا تاما لااشتباه فيه. الخامس عشر حصول معنى في النفس حصولا لا يتطرق عليه في النفس احتمال كونه على غير الوجه الذى حصل فيه. وهو للا مدى. قال ونعنى بحصول المعنى في النفس تميزه والمركب ويخرج عنه الاعتقادات اذلا يبعد في النفس احتمال كون المصتقد والمظنون على غير الوجه الذى حصل فيه انتهى


[ 1 ] لابن فورك (منه) *

[ 32 ]

الفصل الثاني فيما يتصل بماهية العلم من الاختلاف والاقوال واعلم انه اختلف في ان العلم بالشئ هل يستلزم وجوده في الذهن كما هو مذهب الفلاسفة وبعض المتكلمين أو هو تعلق بين العالم والمعلوم في الذهن كما ذهب إليه جمهور المتكلمين. ثم انه على الاول لا نزاع في انا إذا علمنا شيئا فقد تحقق امور ثلاثة صورة حاصلة في الذهن وارتسام تلك الصورة فيه وانفعال النفس عنها بالقبول. فاختلف في ان العلم ان هذه الثلاثة فذهب إلى كل منها طائفة ولذلك اختلف في ان العلم هل هو من مقولة الكيف أو الانفعال أو الاضافة. والاصح انه من مقولة الكيف على ما بين في محله. ثم اعلم ان القائلين بالوجود الذهنى منهم من قال ان الحاصل في الذهن انما هو شبح للمعلوم وظل له مخالف اياه بالماهية غايته انه مبدأ لانكشافه لكن دليل المبحث لو تم لدل على ان للمعلوم نحوا آخر من الوجود لاكشبحه المخالف له بالحقيقة. ومنهم من قال الحاصل في الذهن هو نفس ماهية المعلوم لكنها موجودة بوجود ظلى غير اصلي وهى باعتبار هذا الوجود تسمى صورة ولا يترتب عليها الاثار كما انها باعتبار الوجود الاصلى تسمى عينا ويترتب عليها الاثار فهذه الصورة إذا وجدت في الخارج كانت عين العين كما ان العين إذا وجدت في الذهن كانت عين الصورة أي شبح قائم بنفس العالم به ينكشف المعلوم وهى العلم وذو صورة أي ماهية موجودة في الذهن غير قائم به وهى المعلوم وهما متغايران بالذات. فعلى رأى القائلين بالشبح يكون العلم من مقولة الكيف بلا اشكال مع كون المعلوم من مقولة الجوهر أو مقولة اخرى لاختلافهما بالماهية. واما على رأى القائلين بخصول الماهيات بانفسها في الذهن ففى كونه منها اشكال مع اشكال اتحاد الجوهر والعرض بالماهية وهما متنافيان. واجاب عنه بعض المحققين بان العلم من كل مقولة من المقولات وان عدهم العلم مطلقا من مقولة الكيف انما هو على سبيل التشبيه ويرد عليه انه يصدق على هذا تعريف الكيف على العلم فيكون كيفا - وبعض المدققين جوز تبدل الماهية بان يكون الشئ في الخارج جوهرا فإذا وجد في الذهن انقلب ؟ كالمملحة التى ينقلب الحيوان الواقع فيها ملحا مشهور. وستقف على ما فيه من الرسائل ان شاء الله

[ 33 ]

الفصل الثالث في العلم المدون وموضوعه ومباديه ومسائله وغايته واعلم ان لفظ العلم كما يطلق على ما ذكر يطلق على ما يرادفه وهو اسماء العلوم المدونة كالنحو والفقه فيطلق كاسماء العلوم تارة على المسائل المخصوصة كما يقال فلان يعلم النحو وتارة على التصديقات بتلك المسائل عن دليلها وتارة على الملكة الحاصلة من تكرر تلك التصديقات أي ملكة استحضارها وقد يطلق الملكة على التهيؤ التام وهو ان يكون عنده ما يكفيه لاستعلام ما يراد. والتحقيق ان المعنى الحقيقي للفظ العلم هو الادراك ولهذا المعنى متعلق هو المعلوم وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء هو الملكة فاطلق لفظ العلم على كل منها اما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجازا مشهورا وقد يطلق على مجموع المسائل والمبادى التصورية والمبادى التصديقية والموضوعات ومن ذلك يقولون اجزاء العلوم ثلاثة. وقد يطلق اسماء العلوم على مفهوم كلى اجمالي يفصل في تعريفه فان فصل نفسه كان حدا اسميا وان بين لازمه كان رسما اسميا. واما حده الحقيقي فانما هو بتصور مسائله أو بتصور التصديقات المتعلقة بها فان حقيقة كل علم مسائل ذلك العلم أو التصديقات بها واما المبادى وانية الموضوعات فانما عدت جزأ منها لشدة احتياجها إليها. وفى تحقيق ما ذكرنا بيانات ثلاثة. البيان الاول في بحث الموضوع واعلم ان السعادة الانسانية لما كانت منوطة بمعرفة حقائق الاشياء واحوالها بقدر الطاقة البشرية وكانت الحقائق واحوالها متكثرة متتوعة تصدى الاوائل لضبطها وتسهيل تعليمها فافردوا الاحوال الذاتية المتعلقة بشئ واحد أو بأشياء متناسبة ودونوها على حدة وعدوها علما واحدا وسموا ذلك الشئ أو الاشياء موضوعا لذلك العلم لان موضوعات مسائله راجعة إليه. فموضوع العلم ما ينحل. إليه موضوعات مسائله وهو المراد لهم في تعريفه بما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فصار كل من الاحوال بسبب تشاركها في الموضوع علما منفردا ممتازا بنفسه عن طائفة متشاركة في موضوع آخر فتمايزت

[ 34 ]

العلوم في انفسها بموضوعاتها وهو تمايز اعتبروه مع جواز الامتياز بشئ آخر كالغاية والمحمول. وسلكت الاواخر ايضا هذه الطريقة الثانية في علومهم وذلك امر استحسنوه في التعليم والتعلم والافلا مانع عقلا من ان بعد كل مسألة علما برأسه ويفرد بالتعليم والتدوين ولا من ان يعد مسائل متكثره غير متشاركة في الموضوع علما واحدا يفرد بالتدوين وان تشاركت من وجه آخر ككونها متشاركة في انها احكام بامور على اخرى فعلم ان حقيقة كل علم مدون المسائل المتشاركة في موضوع واحد وان لكل علم موضوعا وغاية كل منهما جهة وحدة تضبط تلك المسائل المتكثرة وتعد باعتبارها علما واحدا الا ان الاولى جهة وحدة ذاتية والثانية جهة وحدة عرضية ولذلك يعرف العلوم تارة باعتبار الموضوع فيقال في تعريف المنطق مثلا علم يبحث فيه عن احوال المعلومات وتارة باعتبار الغاية فيقال في تعريفة آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. ثم ان الاحوال المتعلقة بشئ واحد أو باشياء متناسبة [ 1 ] تناسبا معتدابه اما في امر ذاتي كالخط والسطح والجسم التعليمي المتشاركة في مطلق المقدار الذى هو ذاتي لها لعلم الهندسة اوفى امر عرضى كالكتاب والسنة والاجماع والقياس المتشاركة في كونها موصلة إلى الاحكام الشرعية لعلم اصول الفقة فتكون تلك الاحوال من الاعراض الذاتية التى تلحق الماهية من حيث هي لا بواسطة امر اجنبي. واما التى جميع مباحث العلم راجعة إليها فهى اما راجعة إلى نفس الامر الذى هو الواسطة كما يقال في الحساب العدد اما زوج أو فرد أو إلى جزئي تحته كقولنا الثلاثة فرد وكقولنا في الطبيعي الصورة تفسد وتخلف بدلا عنه أو إلى عرض ذاتي له كقولنا المفرد [ لعله الفرد ] اما اول أو مركب واما العرض الغريب وهو ما يحلق الماهية بواسطة امر عجيب اما خارج عنها اعم منها أو اخص فالعلوم لا تبحث عنه فلا ينظر المهندس في ان الخط المستدير احسن أو المستقيم ولا في ان الدائرة نظير الخط المستقيم أو ضده لان الحسن والتضاد غريب عن موضوع علمه هو المقدار فانهما يلحقان المقدر لا لانه مقدار بل لو صف اعم منه كوجوده أو كعدم


[ 1 ] والاشياء المتتاسبة يشترط ان تكون متحدة في الجنس أو في النسبة المتصلة أو في الغاية كما ان المقدار جنس الخط والسطح والجسم وكاتحاد النقطة والخط والسطح والجسم في النسبة فان نسبة النقطة إلى الخط كنسبة الخط إلى السطح ونسبته كنسبة السطح إلى الجسم كاتحاد بدن الانسان والمزاج والاخلاط والاركان والقوى والافعال وغيرها من الادوية والاغدية في كونها منسوبة إلى الغاية في علم الطب وهى الصحة ان جعلت جميع هذه الامور موضوعاته (منه).

[ 35 ]

وجوده وكذا الطبيب لا ينظر في ان الجرح مستدير ام غير مستدير لان الاستدارة لا تحلق الجسم من حيث هو جريح بل لامر اعم منه كما مر وإذا الطبيب هذه الجراحة مستديرة والدواثر اوسع الاشكال فيكون بطئ البرء لم يكن ما ذكره من علمه. ثم اعلم ان موضوع علم يجوز ان يكون موضوع علم آخر وان يكون اخص منه أو اعم وان يكون مباينا عنه لكن يندرجان تحت امر ثالث وان يكون مباينا له غير [ له ] مندرجين تحت ثالث لكن يشتركان بوجه دون وجه ويجوز ان يكونا متباينين مطلقا فهذه ستة اقسام. (الاول) ان يكون موضوع علم عين موضوع آخر فيشترط ان يكون كل منهما مقيدا بقيد غير قيد الاخر وذلك كاجرام العالم فانها من حيث الشكل موضوع الهيئة ومن حيث الطبيعة موضوع لعلم السماء والعالم من الطبيعي فافترقا بالحيثيتين. ثم ان اتفق ابحاث بعض المسائل فيها بالموضوع والمحمول فلا بأس به ذا يختلف بالبراهين كقولهم بان الارض مستديرة وهى وسط السماء في الصور والمعاني لكن البرهان عليهما من حيث الهيئة غير البرهان من جهة الطبيعي (الثاني والثالث) ان يكون موضوع علم اخص من علم آخر أو اعم منه فلعموم والخصوص بينهما اما على وجه التحقيق بان يكون العموم والخصوص بامر ذاتي له مثل كون العام جنسا للخاص أو بامر عرضى فالاول كالمقدار والجسم التعليمي فان الجسم التعليمي اخص والمقدار جنس له وهو موضوع الهندسة والجسم التعليمي موضوع المجسمات وكموضوع الطب وهو بدن الانسان فانه نوع من موضوع العلم الطبيعي وهو الجسم المطلق. والثانى كالموجود والمقدار. فان الموجود موضوع العلم الالهى والمقدار موضوع الهندسة وهو اخص من الموجود لا لانه جنسه بل لكونه عرضا عاما له. (الرابع) ان يكون الموضوعان متباينين لكن يندر جان تحت امر ثالث كموضوع الهندسة والحساب فانهما داخلان تحت الكم فيسميان متساويين. (الخامس) ان يكونا مشتركين بوجه دون وجه مثل موضوعي الطب والاخلاق فان لموضوعيهما اشتراكا في القوى الانسانية. (السادس) ان يكون بينهما تباين كموضوع الحساب والطب فليس بين العدد وبدن الانسان اشتراك، ولا مساواة (تنبيه) اعلم ان الموضوع في علم لا يطلب بالبرهان لان المطلوب في كل علم هي الاعراض الذاتية لموضوعه والشئ لا يكون عرضا ذاتيا لنفسه بل يكون اما بينا أو مبرهنا عليه في علم آخر فوقه بحيث يكون موضوع هذا العلم عرضا ذاتيا لموضوعه إلى ان ينتهى إلى العلم

[ 36 ]

الاعلى الذى موضوعه الموجود لكن يجب تصور الموضوع في ذلك العلم والتصديق بهليته بوجه ما فكون علم فوق علم أو تحته مرجعه إلى ما ذكرنا فافهم البيان الثاني في المبادى * وهى المعلومات المستعملة في العلوم لبناء مطالبها المكتسبة عليها وهى اما تصورية بحدود موضوعه وحدود اجزائه وجزئياته ومحمولاته إذا لابد من تصور هذه الامور بالحد المشهور. واما تصديقية وهى القضايا المتألفه عنها قياساتها وهى على قسمين (الاول) ان تكون بينة بنفسها وتسمى المتعارفة وفى اما مباد لكل علم كقولنا النفى والاثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان أو لبعض العلوم كقول اقليدس إذا اخذ من المتساويين قدر ان متساويان بقى الباقيان متساويين. (الثاني) ان تكون غير بينة بنفسها لكن يجب تسليمها ومن شأنها ان تبين في علم آخر وهى مسائل بالنسبة إلى ذلك العلم الاخر التسليم ان كان على سبيل حسن الظن بالعلم تسمى اصولا موضوعة كقول الفقيه هذا حرام بالاجماع. فكون الاجماع حجة من الامور المسلمة في الفقه لانها من مسائل الاصول. وان كان على استنكار تسمى مصادرات كقوله هذا الحكم ثبت بالاستحسان. فتسليم كونه حجة عند القوم من المصادرات. ويجوز ان تكون المقدمة الواحدة عند شخص من المصادرات وعند آخر من الاصول الموضوعة. وقد تسمى الحدود والمقدمات المسلمة اوضاعا وكل واحد منها يكون مسائل في علم آخر فوقه إلى الاعلى لكن يجوز ان يكون بعض مسائل العلم السافل موضوعا واصولا للعلم العالي بشرط ان لا تكون مبينة في العلم السافل بالاصول التى بنيت على تلك المسائل بل بمقدمات بينة بنفسها أو بغيرها من الاصول والا يلزم الدور وايضا لا يجوز ان يثبت شئ من المقدمات الغير البينة من الاصول الموضوعة والمصادرات بالدليل ان توقف عليها جميع مقاصد العلوم للدور فان توقف عليها بعض مقاصدها فيمكن بيانها في ذلك العلم والاول يسمى المبادى العامة ككون النظر مفيدا للعين والثانى المبادى الخاصة كابطال الحسن والقبح العقليين. البيان الثالث في مسائل العلوم وهى القضايا التى تطاب في كل علم نسبة محمولاتها بالدليل إلى موضوعاتها وكل علم مدون المسائل المتشاركة في موضوع

[ 37 ]

واحد كما مر فيكون المسائل موضوع العلم اعني هليته البسيطة وهى انيتها. وموضوع المسألة قد يكون بنفسه موضوعا لذلك العلم كقول النحوي كل كلام مركب من اسمين أو اسم وفعل فان الكلام هو موضوع النحو ايضا. وقد يكون موضوع المسألة موضوع ذلك العلم مع عرض ذاتي له كقولنا في الهندسة المقدار المباين لشئ مباين لكل مقدار يشاركه فالموضوع في المسألة المقدار المباين والمباين وعرض ذاتي له. وقد يكون موضوع المسألة نوع موضوع العلم كقولنا في الصرف الاسم اما ثلاثى واما زائد على الثلاثي فان موضوع العلم الكلمة والاسم نوعها. وقد يكون موضوع المسألة نوع موضوع مع عرض ذاتي له كقولنا في الهندسة كل خط مستقيم وقع على مستقيم فالزاويتان الحادثتان اما قائمتان أو معادلتان لهما فالخط نوع للمقدار والمستقيم عرض ذاتي له. وقد يكون موضوع المسألة عرضا ذاتيا لموضوع العلم كقولنا في الهندسة كل مثلث زواياه مساوية لقائمتين فالمثلث من الاعراض الذاتية للمقدار خاتمه الفصل في غاية العلوم واعلم انه إذا ترتب على فعل اثر فذلك الاثر من حيث انه نتيجة لذلك الفعل وثمرته يسمى فائدة ومن حيث انه على طرف الفعل ونهايته يسمى غاية ففائدة الفعل وغايته متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار. ثم ذلك الاثر المسمى بهذين الامرين ان كان سببا لاقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى بالقياس إلى الفاعل غرضاو مقصودا ويسمى بالقياس إلى فعله علة غائية والغرض والعلة الغائية متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار. وان لم يكن سببا للاقدام كان فائدة وغاية فقط فالغاية اعم من العلة الغائية كذا افاده العلامة الشريف فظهر ان ان غاية العلم ما يطلب ذلك العلم لاجله. ثم ان غاية العلوم غير الالية حصولها انفسها لانها في حد ذاتها مقصودة بذواتها وان امكن ان يترتب عليها منا فع اخر والتغاير الاعتباري كاف فيه فاللازم من كون الشئ غاية لنفسه ان يكون وجوده الذهنى علة لوجوده الخارجي ولا محذور فيه. واما غاية العلوم الالية فهو حصول غيرها لانها متعلقة بكيفية العمل فالمقصود منها حصول العمل سواء كان ذلك العمل مقصودا بالذات اولامر آخر يكون غاية اخيرة لتلك العلوم.

[ 38 ]

الفصل الرابع في تقسيم العلوم بتقسيمات معتبرة وبيان اقسامها اجمالا اعلم ان العلم وان كان معنى واحدا وحقيقة واحدة الا انه ينقسم إلى اقسام كثيرة من جهات مختلفة فينقسم من جهة إلى قديم ومحدث ومن جهة متعلقه إلى تصور وتصديق ومن جهة طرقه إلى ثلاثة اقسام قسم يثبت في النفس وقسم يدرك بالحس وقسم يعلم بالقياس وينقسم من جهة اختلاف موضوعاته إلى اقسام كثيرة يسمى بعضها علوما وبعضها صنائع وقد اوردنا ما ذكره اصحاب الموضوعات في حصر اقسامها (التقسيم الاول) للعلامة الحفيد وهوان العلوم المدونة على نوعين الاول ما دونه المتشرعة لبيان الفاظ القرآن أو السنة النبوية لفظا واسنادا أو لاظهار ما قصد بالقرآن من التفسير والتأويل أو لاثبات ما يستفاد اعني الاحكام الاصلية الاعتقادية أو الاحكام الفرعية العملية أو تعيين ما يتوصل به من الاصول في استنباط تلك الفروع أو ما دون لمدخليته في استخراج تلك المعاني من الكتاب والسنة اعني الفنون الادبية. النوع الثاني ما دونه الفلاسفة لتحقيق الاشياء كما هي وكيفية العمل على وفق عقولهم انتهى. وذكر في علوم المتشرعة علم القراءة وعلم الحديث وعلم اصوله وعلم التفسير وعلم الكلام وعلم الفقه وعلم اصوله وعلم الادب وقال هذا هو المشهور عند الجمهور ولكن للخواص من الصوفية علم يسمى بعلم التصوف. بقى علم المناظرة وعلم الخلاف والجدل لم يظهر ادراجها في علوم المتشرعة ولا في علوم الفلاسفة. لا يقال الظاهران الخلاف والجدل باب من ابواب المناظرة سمى باسم كالفرائض بالنسبة إلى الفقه. لانا نقول الغرض في المناظرة اظهار الصواب والغرض من الجدل والخلاف الالزام. ثم ان المتشرعة صنفوا في الخلاف وبنوا عليه مسائل الفقه ولم يعلم تدوين الحكماء فيه فالمناسب عده من الشرعيات والحكماء بنوا مباحثهم على المناظرة فيما بينهم انتهى. (التقسيم الثاني) ما ذكره في الفوائد الخاقانية اعلم ان ههنا تقسيمين مشهورين احدهما ان العلوم اما نظرية أي غير متعلقة بكيفية عمل واما عملية أي متعلقة بها. وثانيهما ان العلوم اما ان لا تكون في نفسها آلة لتحصيل شئ آخر بل كانت مقصودة بذواتها وتسمى غير آلية واما ان تكون آلة له غير مقصودة

[ 39 ]

في نفسها وتسمى آلية ومؤداهما واحد فاما ما يكون في حد ذاته آلة لتحصيل غير فقد رجع معنى الالى إلى معنى العملي وكذا مالا يكون آلة له كذلك لم يكن متعلقا بكيفية عمل وما لم يتعلق بكيفية عمل لم يكن في نفسه آلة لغيره فقد رجع معنى النظرى وغير الالى إلى شئ واحد. ثم ان النظرى والعملي يستعملان في معان ثلاثة (احدها) في تقسيم مطلق العلوم كما ذكرنا فالمنطق والحكمة العملية والطب العملي وعلم الخياطة كلها داخلة في العملي المذكور لانها باسرها متعلقة بكيفية عمل اما ذهني كالمنطق أو خارجي كالطب مثلا. (وثانيها) في تقسيم الحكمة فانهم بعد ما عرفوا الحكمة بانه علم باحوال اعيان الموجودات على ماهى عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية قالوا تلك الاعيان اما الافعال والاعمال التى وجودها بقدرتنا واختيارنا اولا فالعلم باحوال الاول من حيث يؤدى إلى صلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة عملية والعلم باحوال الثاني يسمى حكمة نظرية (وثالثها) ما ذكر في تقسيم الصناعة أي العلم المتعلق بكيفية العمل من انها اما عملية أي يتوقف حصولها على ممارسة العمل أو نظرية لا يتوقف حصولها عليها فالفقه والنحو والمنطق والحكمة العملية والطب العملي خارجة عن العملية بهذا المعنى اذلا حاجة في حصولها إلى مزاولة الاعمال بخلاف علم الحياطة والحياكة والحجامة التوقفها على الممارسة والمزاولة (التقسيم الثالث) وهو مذكور فيه ايضا. اعلم ان العلم ينقسم إلى حكمي وغير حكمي والاخير ينقسم إلى دينى وغير دينى والدينى إلى محمود ومذموم ومباح ووجه الضبط انه اما ان لا يتغير بتغير الامكنة والازمان ولا يتبدل بتيدل الدول والاديان كالعلم بهيئة الافلاك. اولا فالاول العلوم الحكمية ويقال له العلوم الحقيقة ايضا أي الثابته على مر الدهور والا عوام والثانى اما ان يكون منتميا إلى الوحى ومستفادا من الانبياء عليهم السلام من غيران يتوقف إلى تجربة وسماع وغيرهما اولا فالاول العلوم الدينية ويقال لها الشرعية ايضا والثانى العلوم الغير الدينية كالطب لكونه ضروريا في بقاء الابدان والحساب لكونه ضروريا في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها فمحمودة والافان لم يكن له عاقبة حميدة فمذموم كعلم السحر والطلسمات والشعبذة والتلبيسات والا فمباح كعلم الاشعار التى لاسخف فيها وكتواريخ الانبياء عليهم الصلاة والسلام وما يجرى

[ 40 ]

مجراها. وهذا التفاوت بالنسبة إلى الغايات والا فالعلم من حيث انه علم فضيلة لاتنكرو ولا تذم فالعلم بكل شئ اولى من جهله فاياك ان تكون من الجاهلين. (التقسيم الرابع) ما ذكره صاحب شفاء المتألم وهو ان كل علم اما ان يكون مقصود الذاته اولا والاول العلوم الحكمية وهى اما ان تكون مما يعلم لتعتقد فالحكمة النظرية أو مما يعلم ليعمل بها فالحكمة العملية. والاول ينقسم إلى على وهو العلم الالهى وادنى وهو الطبيعي واوسط وهو الرياضي لان النظر اما في امور مجردة عن المادة أو في امور مادية في الذهن والخارج فهو الطبيعي أو في امور يصح تجردها عن المواد في الذهن فقط فهو الرياضي وهو اربعة اقسام لان نظر الرياضي اما ان يكون فيما يمكن ان يفرض فيه اجزاء تتلاقى على حد مشترك بينهما اولا وكل منهما اما قار الذات اولا والاول الهندسة والثانى الهيئة والثالث العدد والرابع الموسيقا. والحكمة العملية قسمان علم السياسة وعلم الاخلاق لان النظر اما مختص بحال الانسان واولا الثاني هو الاول وايضا النظر فيه اما في اصلاح كافة الخلق في امور المعاش والمعاد فذلك يرجع إلى علم الشريعة وعلومها معلومة واما من حيث اجتماع الكلمة الاجماعية وقيام امر الخلق فهو الاحكام السلطانية أي السياسة فان اختص بجماعة معينة فهو تدبير المنزل والثانى وهو مالا يكون مقصودا لذاته بل آلة يطلب بها العصمة من الخطأ في غيرها فهو اما ما تطلب عن الخطأ فيه من المعاتى أو ما يتوصل به إلى ادراكها من لفظ أو كتابة والاول علم المنطق والثانى علم الادب وهو ما يبحث فيه عن الدلالات اللسانية أو الدلالات البنانية فالثاني علم الخط والاول يختص بالدلالات الافرادية أو التركيبية أو يكون مشتركا بينهما والاول ان كان البحث فيه عن المفردات فهو علم اللغة وان كان البحث فيه عنها من صيغها فعلم الصرف والثانى اما ان يختص بالموزون اولا والاول ان اختص بمقاطع الابيات فعلم القافية والا فالعروض والثانى ان كانت العصمة به عن الخطأ في تأدية اصل المعنى فهو النحو والا فهو علم البلاغة والثالث علم الفصاحة. ثم علم البلاغه ان كان ما يطلب به العصمة عن الخطأ في تطبيق الكلام لمقتضى الحال فعلم المعاني وان كان في انواع الدلاله ومعرفة كونها خفية وجلية فعلم البيان. واما علم الفصاحة فان اختص بالعصمة عن الخطأ في تركيب المفردات من حيث التحسين فعلم البديع.

[ 41 ]

(التقسيم الخامس) ما ذكره صاحب مفتاح السعادة وهو احسن من الجميع حيث قال اعلم ان للاشياء وجودا في اربع مراتب في الكتابة والعبارة والاذهان والاعيان وكل سابق منها وسيلة إلى اللاحق لان الخط دال على الالفاظ وهذه على ما في الاذهان وهذا على ما في الاعيان والوجود العينى هو الوجود الحقيقي الاصيل وفى الوجود الذهنى خلاف في انه حقيقي أو مجازى واما الاولان فمجازيان قطعا. ثم العلم المتعلق بالاعيان فاما عملي لا يقصد به حصول نفسه بل غيره أو نظرى يقصد به حصول نفسه ثم ان كلا منهما اما ان يبحث فيه من حيث انه مأخوذ من الشرع فهو العلم الشرعي أو من حيث انه مفتضى العقل فقط فهو العلم الحكمى فهذه هي الاصول السبعة ولكل منها انواع ولا نواعها فروع يبلغ الكل على ما اجتهدنا في الفحص والتنقير عنه بحسب موضوعاته واساميه وتتبع ما فيه من المصنفات إلى مائة وخمسين نوعا ولعلى سأزيد بعد هذا انتهى. فرتب كتابه على سبع دوحات لكل اصيل دوحة وجعل لكل دوحة شعبا لبيان الفروع فما اورده في الاولى من العلوم الخطية علم ادوات الخط، علم قوانين الكتابة، علم تحسين الحروف، علم كيفية تولد الخطوط عن اصولها، علم ترتيب حروف التهجى، علم تركيب اشكال بسائط الحروف، علم املاء الخط العربي، علم خط المصحف، علم خط العروض. وذكر في الثانية العلوم المتعلقة بالالفاظ وهى علم مخارج الحروف، علم اللغة، علم الوضع، علم الاشتقاق، علم التصريف، علم النحو، علم المعاني، علم البيان، علم البديع، علم العروض، علم القوافى، علم قرض الشعر، علم مبادى الشعر، علم الانشاء، علم مبادى الانشا وادواته، علم المحاضرة، علم الدواوين، علم التواريخ. وجعل من فروع العلوم العربية، علم الامثال وعلم وقايع الامم ورسومهم، علم استعمالات الالفاظ، علم الترتسل، علم الشروط والسجلات، علم الاحاجى والاغلوطات، علم الالغاز، علم المعمى، علم التصحيف، علم المقلوب، علم الجناس، علم مسافرة الملوك، علم حكايات الصالحين، علم اخبار الانبياء عليهم السلام، علم المغازى والسير، علم تاريخ الخلفاء، علم طبقات الغراء، علم طبقات المفسرين، علم طبقات المحدثين، علم سير الصحابة، علم طبقات الشافعية، علم طبقات الحنفية، علم طبقات المالكية، علم طبقات الحنابلة، علم طبقات النحاة، علم طبقات الاطباء. وذكر في الثالثة العلوم الباحثة عما في الاذهان من المعقولات الثانية وهى علم المنطق، علم آداب الدرس، علم النظر

[ 42 ]

علم الجدل، علم الخلاف وذكر في الرابعة العلوم المتعلقة بالاعيان وهى العلم الالهى والعلم الطبيعي والعلوم الرياضية وهى اربعة علم العدد، علم الهندسة، علم الهيئة، علم الموسيقى. وجعل من فروع العلم الالهى علم معرفة النفس الانسانية، علم معرفة النفس الملكية، علم معرفة المعاد، علم امارات النبوة، علم مقالات الفرق. وجعل من فروع العلم الطبيعي [ 1 ] علم الطب، علم البيطرة، علم البيزرة، علم النبات، علم الحيوان، علم الفلاحة، علم المعادن، علم الجواهر، علم الكون والفساد، علم قوس قزح، علم الفراسة، علم تعبير الرؤيا، علم احكام النجوم، علم التسحر، علم الطلسمات، علم السيميا، علم الكيميا وجعل من فروع الطب، علم التشريح، علم الكحالة، علم الاطعمة، علم الصيدلة، علم طبخ الاشربة والمعاجين، علم قلع الاثار من الثياب، علم تركيب انواع المداد، علم الجراحة، علم الفصد، علم الحجامة، علم المقادير والاوزان، علم الباه. وجعل من فروع الفراسة علم الشامات والخيلال. علم الاسارير، علم الاكتاف علم عيافة الاثر، علم قيافة البشر، علم الاهتداء بالبرارى والاقفار، علم الريافة، علم الاستنباط، علم نزول الغيث، علم العرافة، علم الاختلاج. وجعل من فروع علم احكام النجوم، علم الاختيارات، علم الرمل، علم الفال، علم القرعة، علم الطيرة وجعل من فروع السحر علم الكهانة، علم النيرنجات، علم الخواص، علم الرقى، علم العزائم، علم استحضار، علم دعوة الكواكب، علم الفلقطيرات، علم الخفاء، علم الحيل الساسانية، علم كشف الدك، علم الشعبذة، علم تعلق القلب، علم الاسنعانة بخواص الادوية. وجعل من فروع الهندسة علم عقود الابنية، علم المناظر، علم المرايا المحرقة، علم مراكز الاثقال، علم جر الاثقال، علم المساحة، علم استنباط المياه، علم الالات الحربية، علم الرمى، علم التعديل، علم البنكامات، علم الملاحة، علم السباحة، علم الاوزان والموازين، علم الالات المبنية على ضرورة عدم الخلاء. وجعل من فروع الهيئة علم الزيجات والتقويم، علم حساب النجوم، علم كتاب التقاويم، علم كيفية الارصاد، علم الالات الرصدية، علم المواقيت، علم الالات الظلية، علم الاكر، علم الاكر المتحركة، علم تسطيح الكرة علم صور الكواكب، علم مقادير العلويات، علم منازل القمر،


[ 1 ] متى كان الموضوع كليا فالعلم اصلى وإذا كان جزئيا فالعلم فرعى كالطب بالنسبة إلى العلم الطبيعي (منه).

[ 43 ]

علم جغرافيا، علم مسالك البلدان علم البرد ومسافاتها، علم خواص الاقاليم، علم الادوار والاكوار، علم القرانات علم الملاحم، علم المواسم علم مواقيت الصلاة، علم وضع الاسطرلاب، علم عمل الاسطرلاب، علم وضع الربع المجيب والمقنطرات، علم عمل ربع الدائرة، علم آلات الساعة. وجعل من فروع علم العدد علم حساب التخت والميل، علم الجبر والمقابلة علم حساب الخطائين، علم حساب الدور والوصايا، علم حساب الدراهم والدنانير، علم حساب الفرائض، علم حساب الهواء، علم حساب العقود بالاصابع علم اعداد الوفق، علم خواص الاعداد، علم التعابى العددية،. وجعل من فروع الموسيقى علم الالات العجيبة، علم الرقص، علم الغنج، وذكر في الخامس العلوم الحكمية العملية وهى علم الاخلاق علم تدبير المنزل، علم السياسة. وجعل من فروع الحكمة العملية علم آداب المملوك، علم آداب الوزارة، علم الاحتساب، علم قود العساكر والجيوش. وذكر في السادسة العلوم الشرعية وهى علم القراءة، علم تفسير القرآن، علم رواية الحديث، علم دراية الحديث، علم اصول الدين المسمى بالكلام، علم اصول الفقه، علم الفقه. وجعل من فروع القراءة علم الشواذ، علم مخارج الحروف، علم مخارج الالفاظ، علم الوقوف على علل القراآت علم رسم كتابة القرآن، علم آداب كتابة المصحف. وجعل من فروع الحديث علم شرح الحديث، علم اسباب ورود الحديث وازمنته، علم ناسخ الحديث ومنسوخه، علم تأويل اقوال النبي عليه الصلاة والسلام علم رموز الحديث واشاراته، علم غرائب لغات الحديث، علم دفع الطعن عن الحديث، علم تلفيق الاحاديث، علم احوال رواة الاحاديث علم طب النبي عليه الصلاة والسلام. وجعل من فروع التفسير علم المكى والمدنى، علم الحضرى والسفري علم النهاري والليلي علم الصيفي والشتائى، علم الفراشى والنومى، علم الارضى والسمائي، علم اول ما نزل وآخر ما نزل، علم سبب النزول، علم نزل على لسان بعض الصحابة رضى الله عنهم، علم ما تكرر نزوله، علم ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه، علم نزل مفرقا وما نزل جمعا، علم ما نزل مشعيا وما نزل مفردا، علم ما انزل منه على بعض الانبياء وما لم ينزل، علم كيفية انزال القرآن، علم اسماء القرآن واسماء سوره، علم جمعه وترتيبه، علم عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه، علم حفاظه ورواته، علم العالي والنازل من اسانيده، علم المتواثر

[ 44 ]

والمشهور، علم بيان الموصول لفظا والمفصول معنى، علم الامالة والفتح، علم الادغام والاظهار والاخفاء والاقلاب علم المد والقصر، علم تخفيف الهمزة، علم كيفية تحمل القرآن، علم آداب تلاوته وتاليه، علم جواز الاقتباس، علم غريب القرآن، علم ما وقع فيه بغير لغة الحجاز، علم ما وقع فيه من غير لغة العرب، علم الوجوه والنظائر، علم معاني الادوات التى يحتاج إليها المفسر، علم المحكم والمتشابه، علم مقدم القرآن ومؤخره، علم عام القرآن وخاصه، علم ناسخ القرآن ومنسوخه، علم مشكل القرآن، علم مطلق القرآن ومقيده، علم منطوق القرآن ومفهومه، علم وجوه مخاطباته، علم حقيقة الفاظ القرآن ومجازها، علم تشبيه القرآن واستعاراته، علم كنايات القرآن وتعريضاته، علم الحصر والاختصاص، علم الايجاز و الاطناب، علم الخبر والانشاء، علم بدائع القرآن، علم فواصل الاى، علم خواتم السور، علم مناسبه الايات والسور، علم الايات المتشابهات، علم اعجاز القرآن، علم العلوم المستنبطة من القرآن، علم اقسام القرآن، علم جدل القرآن، علم ما وقع في القرآن من الاسماء والكنى والالقاب، علم مبهمات القرآن، علم فضائل القرآن، علم افضل القرآن وفاضله، علم مفردات القرآن، علم خواص القرآن، علم مرسوم الخط وآداب كتابته، علم تفسيره وتأويله وبيان شرفه، علم شروط المفسر وآدابه، علم غرائب التفسير، علم طبقات المفسرين، علم خواص الحروف، علم الخواص الروحانية من الاوفاق، علم التصريف بالحروف والاسماء، علم الحروف النوارنية والظلمانية، علم التصريف بالاسم الاعظم، علم الكسر والبسط. علم الزايرجه، علم الجفر والجامعة، علم دفع مطا عن القرآن. وجعل من فروع الحديث علم المواعظ، علم الادعية، علم الاثار، علم الزهد والورع، علم صلوة الحاجات، علم المغازى، وجعل من فروع اصول الفقه علم النظر، علم المناظرة، علم الجدل. وجعل من فروع الفقه علم الفرائض، علم الشروط والسجلات، علم القضاء، علم حكم الشرايع، علم الفتاوى. فيكون جميع ما ذكره من العلوم المتعلقة بطريق النظر ثلاثمائة وخمسة علوم. ثم انه جعل الطرف الثاني من كتابه في بيان العلوم المتعلقة بالتصفية التى هي ثمرة العمل بالعلم فلخص فيه كتاب الاحياء للامام الغزالي ولم يذكر علم التصوف. فلله دره في الغوص على بحار العلوم وابراز دررها. فان قيل انه قصد تكثير انواع العلوم فأورد في فروعها

[ 45 ]

ما اورد كذكره في فروع علم التفسير ما ذكره السيوطي في الاتقان من الانواع وهلا يرد عليه انه ان اراد بالفروع المقاصد للعلم فعلم الطب مثلا يصل إلى الوف من العلوم وان اراد ما افرد بالتدوين فلم يستوعب الاقسام في كثير من المباحث التى افردت بالتدوين وقد اخل بذكرها على انه ادخل في فروع علم ما ليس منه. قلت نعم يرد لكن الجواد قد يكبو والفتى قد يصبو ولا يعد الا هفوات العارف ويدخل الزيوف على اعلى الصوارف [ الصيارف ]. ولا يخفى عليك وان التعقب على الكتب سما الطويلة سهل بالنسبة إلى تأليفها ووضعها وترصيفها كما يشاهد في الابنية العظيمة والهيا كل القديمة حيث يعترض على بانيها من عرى في فنه عن القوى والقدر بحيث لا يقدر على وضع حجر على حجر هذا جوابي عما يرد على كتابي ايضا. وقد كتب استاذ البلغاء القاضى الفاضل عبدالرحيم البيسانى إلى العماد الاصفهانى معتذرا عن كلام استدركه عليه: انه قد وقع لى شئ وما ادرى أوقع لك ام لاوها انا اخبرك به وذلك انى رأيت انه لا يكتب انسان كتابا في يومه الا قال في غده لو غير هذا لكان احسن ولو زيد لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان افضل ولو ترك هذا لكان اجمل وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر انتهى. هذا اعتذار قليل المقدار عن جميع الايرادات والانظار اجمالا واما التفضيل فسيأتي في موضع كل علم مع توجيهه بانصاف وحلم. وربما زيد على ما ذكره من العلوم على طريق الاستدراك بتمكين مانح القريحة والذهن الدراك. الفصل الخامس في مراتب العلم وشرفه وما يحلق به. وفيه اعلامات الاعلام الاول: في شرفه وفضله واكتفيت مما ورد فيه من الايات والاخبار بالقليل لشهرته وقوة الدليل. قال الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات [ الاية ] وقال قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون الاية. وعن معاذ ابن جبل رضى الله تعالى عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم تعلموا العلم فان تعلمه لله تعالى خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لاهله قربة لانه معالم الحلال والحرام ومنار سبل اهل الجنة وهو الانيس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة

[ 46 ]

والدليل على السراء والضراء والسلاح على الاعداء والزين عند الاخلاء يرفع الله تعالى به اقوما فيجعلهم في الخير قادة وائمة تقتص آثارهم ويقتدى بفعالهم ترغب الملائكة في خلتهم وباجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهو امه وسباع البر وانعامه. لان العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الابصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل الاخيار والدرجات العلى في الدنيا والاخرة والتفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام به توصل الارحام وبه يعرف الحلال والحرام هو امام والعمل تابعه ويلهمه السعداء ويحرمه الاشقياء. اورده ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم باسناده وقال هو حديث حسن جدا وفى اسناده ضعف. وروى ايضا من طرق شتى موقوفا على معاذ. وقد يقال الموقوف في مثل هذا كالمرفوع لان مثله لا يقال بالرأى. وقال الشافعي من شرف العلم ان كل من نسب إليه ولو في شئ حقير فرح ومن رفع عنه حزن. وقال الاحنف كل عز لم يوطد [ 1 ] بعلم فالى ذل مصيره. ثم ان العلوم مع اشتراكها في الشرف تتفاوت فيه فمنها ما هو بحسب الموضوع كالطب فان موضوعه بدن الانسان والتفسير فان موضوعه كلام الله سبحانه وتعالى ولاخفاء في شرفهما ومنها ما هو بحسب الغاية كعلم الاخلاق فان غايته معرفة الفضائل الانسانية ومنها ما هو بحسب الحاجة إليه كالفقه فان الحاجة إليه ماسة ومنها ما هو بحسب وثاقة الحجة كالعلوم الرياضية فانها برهانية. ومن العلوم ما يقوى شرفه باجتماع هذه الاعتبارات فيه أو اكثرها كالعلم الالهى فان موضوعه شريف من الاخر باعتبار ثمرته [ 2 ] واو وثاقة دلائله [ 3 ] أو غايته. ثم ان شرف الثمرة اولى من شرف قوة الدلالة [ 4 ] فاشرف العلوم ثمرة العلم بالله سبحانه وتعالى وملائكته وكتبه ورسله وما يعين عليه فان ثمرته السعادة الابدية. الاعلام الثاني: في كون العلم الذ الاشياء وانفعها وفيه تعليمان. الاول: في لذته اعلم ان شرف الشئ اما لذاته أو لغيره والعلم حائز للشرفين جميعا لانه لذيذ في نفسه فيطلب لذاته ولذيذ لغيره فيطلب لاجله اما الاول فلا يخفى على اهله انه لا لذة فوقها لانها لذة روحانية وهى اللذة المحضة واما اللذة الجسمانية فهى دفع الالم في الحقيقة كما ان لذة الاكل دفع الم الجوع ولذة الجماع دفع الم


وهو تصحيف 5، 45 - (i لم يوجد): ] 1 [ f [ 2 ] كعلم الدين وعلم الطب فان ثمرة الاول الحياة الاخروية وثمرة الثاني الحياة الغانية الدنيوية (منه) [ 3 ] مثل الحساب والنحو فان الاول اشرف لوثاقة ادلته (منه) [ 4 ] كالطب والحساب فان الاول اولى باعتبار ثمرته والثانى اشرف باعتبار ادلته (منه).

[ 47 ]

الامتلاء [ 1 ] بخلاف اللذة الروحانية فانها الذ واشهى [ 2 ] من اللذائذ الجسمانية ولهذا كان الامام الثاني محمد بن الحسن الشيباني يقول عند ما انحلت له مشكلات العلوم: ابن ابناء الملوك من هذه اللذة سيما إذا كانت الفكرة في حقائق الملكوت واسرار اللاهوت. ومن لذته التابعة لعزته انه لا يقبل العزل والنصب ومع دوامه لا مزاحمة فيه لاحد لان المعلومات متسعة مزيدة بكثرة الشركاء ومع هذا لا ترى احدا من الولاة الجهال الا يتمنون [ يتمنى ] ان يكون عزهم [ عزه ] كعز اهل العلم الا ان الموانع البهيمية تمنع عن نيله. واما اللذائذ الحاصلة لغيره اما في الاخرى فلكونه وسيلة إلى اعظم اللذائذ الا خروية والسعادة الابدية واما في الدنيا فالعز والوقار ونفوذ الحكم على الملوك ولزوم الاحترام في الطباع فانك ترى اغبياء الترك واجلاف العرب يصادفون طباعهم مجبولة على التوقير لشيوخهم لاختصاصهم بطبعها لشعورها بتميز الانسان بكمال مجاوز لدرجها حتى انها تنزجر بزجره وان كانت قوتها اضعاف قوة الانسان. التعليم الثاني: في نفعه واعلم ان السعادة منحصرة في قسمين جلب المنافع ودفع المضار وكل منهما دنيوى وديني فالاقسام اربعة. الاول وهو ما ينجلب بالعلم من المنافع الدينية وهو حقى وخلقي اشار إلى نفعه الاول قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: فان تعلمه لله خشية الخ والى نفعه الثاني قوله عليه الصلاة والسلام: وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لاهله قربة. الثاني وهو ما ينجلب بالعلم من المنافع الدنيوية وهو وجدانى وذوقي وجاهى رتبي. والوجداني اما راحة أو استيلاء والراحة اما من مشقة وجود ظاهر للنفس اومن فقد سار لها بالانس [ * ] وكل منهما اما خارجي واما ذاتي فالراحة اربعة اقسام. وقوله عليه الصلاة والسلام: وهو الانيس في الوحشة اشارة إلى الاول لانه يريح بانسه من كل قلق واضطراب. وقوله عليه الصلاة والسلام: والصاحب في الغربة اشارة إلى الثاني لانه يقر من الغريب عينه ويريحه من كمود النفس من الحزن وانكسارها لفقد سرور الاهل والوطن. وقوله عليه الصلاة والسلام: والمحدث في الخلوة اشارة إلى الثالث لان العلم يريح المنفرد عن الناس بتحديثه من انقباض الفهم وخموده وهو الم ذاتي لاهل الكمال وهذا هو السر في استلذاذ المسافرة


[ 1 ] أي امتلاء اوعية المنى (منه). * [ 2 ] ولبعض الحكماء تصنيف في تحقيق هذا المبحث (منه). [ * ] لعل الصحيح: " اما من فقد مشقة ضارة للنفس أو من وجود سار لها بالانس ".

[ 48 ]

والمنادمة. وقوله عليه الصلاة والسلام: والدليل على السراء والضراء أي في الماضي والاتي اشارة إلى الرابع الذى هو فقد سار ذاتي أي ان العلوم تقوم مقام ذى الرأى السديد إذا استشير إذ هو دال لصاحبه على السراء واسبابها وعلى الضراء وموجباتها فالحيرة وجهل عواقب الامور مؤلم للنفس ومضيق للصدر لفقد نور البصيرة فالعلم يريح من تلك الهموم والاحزان. والاستيلاء قسمان احدهما استيلاء يمحق الشر ويدفع الضر إليه اشار قوله عليه الصلاة والسلام: والسلاح على الاعداء فبالعلم يزهق الباطل وتندفع الشبهة والجهالة. قيل لبعض المناظرين فيهم لذتك فقال في حجة تتبختر ايضاحا [ اتضاحا ] وشبهة تتضائل افتضاحا. وثانيهما استيلاء يجلب الخير ويذهب الضير واليه اشار وقوله عليه الصلاة والسلام: والزين عند الاخلاء أي ان العلم جمال وحسن وكمال يجذب القلوب من الاخلاء كما قيل: العلم زين وكنزلانفاد له * نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا القسم الثاني ما يجلبه العلم من الوجاهة والرتبة وهى اما عند الله سبحانه وتعالى واما عند الملا الاعلى أو عند الملا الاسفل. الاول اشار إليه قوله عليه الصلاة والسلام: يرفع الله به أقواما أي يعلى مقامهم ورتبتهم فيجعلهم في الخير قادة وائمة أي شرفاء الناس وسادتهم. والقادة جمع قائد وهو الذى يجذب إلى الخير اما مع الالزام كالقاضي والوالى اللذين الزامهم [ الزامهما ] على الظاهر وكالخطيب والواعظ اللذين الزامهم [ الزامهما ] على الباطن وكالائمة الذين بعلمهم يهتدى وبحالهم يقتدى. والثانى اشار إليه قوله عليه الصلاة والسلام: يرغب الملائكة في خلتهم أي لهم من المنزلة والمكانة في قلوبهم ما استوى على غيوب بواطنهم فرغبوا في محبتهم وانسوا بملازمتهم وما استوى على ظواهر هم فيتبركون بمسحهم. والثالث اشار إليه قوله عليه الصلاة والسلام: يستغفر لهم كل رطب ويابس فشمل الناطق والنافس. قيل سبب استغفار هؤلاء رجوع احكامهم إليهم في صيدهم وقتلهم وحلهم وحرمتهم. القسم الثالث ما يندفع بالعلم من المضار الدينية وهو نوعان فعل النواهي وترك الاوامر. فالاول اتباع الشهوات المضرة واشار إليه قوله عليه الصلاة والسلام: التفكر فيه يعدل الصيام أي في كسره الشهوتين. والثانى الغفلة والميل إلى الكسل واشار إليه قوله عليه الصلاة والسلام: ومدارسته تعدل القيام أي في نفى ما عرض في ذلك لحصول التنبيه والنشاط والتذكرة والانبساط.

[ 49 ]

القسم الرابع هو ما يندفع بالعلم من المضار الدنيوية وهو ايضا نوعان. الاول دفع المصالح والمقاصد وجلب المعايب والمفاسد واليه اشار قوله عليه الصلاة والسلام: به توصل الارحام أي بالعلم توصل الارحام بين الانام وتدفع مضرة القطيعة وحقدهم وحسدهم ومحاربتهم والثانى مضرة اجتلاب المفاسد برفض القانون الشرعي العاصم من كل ضلال واليه اشار قوله عليه الصلاة والسلام: وبه يعرف الحلال والحرام بالعلم تبين احدهما من الاخر وهو اساس جميع الخيرات. فتأمل في بيان منافع العلم وكيفية جوامع الكلم واكثر الصلاة على صاحبه عليه الصلاة والسلام. الاعلام الثالث: في دفع ما يتوهم من الضرر في العلم وسبب كونه مذموما. اعلم انه لا شئ من العلم من حيث هو علم بضار ولا شئ من الجهل من حيث هو جهل بنافع لان في كل علم منفعة ما في امر المعاد أو المعاش أو الكمال الانساني وانما يتوهم في بعض العلوم انه ضار أو غير نافع لعدم اعتبار الشروط التى يجب مراعاتها في العلم والعلماء فان لكل علم حدا لا يتجاوزه. فمن الوجوه المغلطة ان يظن بالعلم فوق غايته كما يظن بالطب انه يبرئ من جميع الامراض وليس كذلك فان منها [ ما ] لا يبرأ بالمعالجة ومنها ان يظن بالعلم فوق مرتبته في الشرف كما يظن بالفقه انه اشرف العلوم على الاطلاق وليس كذلك فان علم التوحيد اشرف منه قطعا. ومنها ان يقصد بالعلم غير غايته كمن يتعلم علما للمال أو الجاه فالعلوم ليس الغرض منها الاكتساب بل الاطلاع على الحقائق وتهذيب الاخلاق على انه من تعلم علما للاحتراف لم يأت عالما انما جاء شبيها بالعلماء. ولقد كوشف علماء ماوراه النهر بهذا الامر ونطقوا به لما بلغهم بناء المدارس ببغداد اقاموا مأتم العلم وقالوا كان يشتغل به ارباب الهمم العلية والانفس الزكية الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به فيأتون علماء ينتفع بهم وبعلمهم وإذا صار عليه اجرة تدانى إليه الاخساء وارباب الكسل فيكون سببا لارتفاعه ومن ههنا هجرت علوم الحكمة وان كانت شريفة لذاتها. ومنها ان يمتهن العلم بابتذاله إلى غير اهله كما انفق في علم الطب فانه كان في الزمن القديم حكمة موروثة عن النبوة فصار مهاتا لما تعاطاه اليهود فلم يشرفوا به بل رذل العلم بهم. وما احسن قول افلاطون ان الفضلية تستحيل في النفس الردية رذيلة كما يستحيل الغذاء الصالح في البدن السقيم إلى الفساد. ومن هذا القبيل الحال في علم احكام النجوم فانه لم يكن يتعاطاه الا العلماء به للملوك ونحوهم فرذل حتى صارلايتعا طاه غالبا الا جاهل يروج اكاذيبه ومنها ان يكون العلم عزيز المنال رفيع المرقى قلما يتحصل غايته ويتعاطاه من ليس من اهله

[ 50 ]

لينال بتمويهه غرضا كما اتفق في علوم الكيميا والسيميا والسحر والطلسمات والعجب ممن يقبل دعوى من يدعى علما من هذه العلوم فالفطرة قاضية بان من يطلع على ذنابة [ 1 ] من اسرار هذه العلوم يكتمها عن والده وولده. ومنها ذم جاهل متعالم لجهله اياه فان من جهل شيأ انكره وعاداه كما قيل: المرء عدو لما جهله أو ذم عالم متجاهل لتعصبه على اهله بسبب من الاسباب فانك تسمعهم يقولون بتحريم المنطق مع كونه ميزان العلوم وتحريم الفلسفة مع انها عبارة عن معرفة حقائق الاشياء وليس فيها ما ينافى الشرع المبين والدين المتين غير المسائل اليسيرة التى اوردتها اصحاب التهافت كما سيأتي. وليس في كتب الحنفية القول بتحريم المنطق غير الاشباه فان كان صاحبه رآه كان المناسب ان ينقل. واما مافى كتب الشافعية من التصريح به فمن قبيل سد الذرائع وصرف الطبائع إلى علوم الشرائع. ولعل المراد من منع الائمة عن تعليم بعض العلوم وتعلمه تخليص اصحاب العقول القاصرة من تضييع العمر وتعذيبهم بلا فائدة فان في تعليم امثاله ليس له عائدة والا فالعلم ان كان مذموما في نفسه على زعمهم لا يخلو تحصيله عن فائدة اقلها رد القائلين بها. الاعلام الرابع: في مراتب العلوم في التعليم. ولا يخفى انه يقدم الاهم فالاهم فيه والوسيلة مقدمة على المقصد كما ان المباحث اللفظية مقدمة على المباحث المعنوية لان الالفاظ وسيلة إلى المعاني ويقدم الادب على المنطق ثم هما على اصول الفقه ثم هو على الخلاف. والتحقيق ان تقدم العلم على العلم لثلاثة امور اما لكونه اهم منه كتقديم فرض العين على فرض الكفاية وهو على المندوب إليه وهو على المباح واما لكونه وسيلة إليه كما سبق فيقدم النحو على المنطق واما لكون موضوعه جزأ على النحو وربما يقدم علم على علم لا لشئ منها بل لغرض التمرين على ادراك المعقولات كما ان طائفة من القدماء قدموا تعليم علم الحساب وكثيرا ما يقدم الاهون فالاهون ولذا قدم المصنفون في كتبهم النحو على التصريف ولعلهم راعوا في ذلك ان الحاجة إلى النحو امس. ثم انه تختلف فروض الكفاية في التأكد وعدمه بحسب خلو الاعصار والامصار من العلماء فرب مصر لا يوجد فيه من يقسم الفريضة الا واحد واثنان ويوجد فيه عشرون فقيها فيكون تعلم الحساب فيه آكد من اصول الفقه. واعلم ان الواجب علمه هو فرض عين وهو كل ما اوجبه الشرع على الشخص في خاصة نفسه واماما اوجبه على المجموع


وهو تصحيف 6 - 4 - 5 - 1 (ذبابة): ] i [ f

[ 51 ]

ليعملوا به لو قام به واحد لسقط عن الباقين ويسمى فرض كفاية والعلوم التى هي فروض كفاية على المشهور كل علم لا يستغنى عنه في قوام امر الدنيا وقانون الشرع كفهم الكتاب والسنة وحفظهما من التحريفات ومعرفة الاعتقاد باقامة البرهان عليه وازالة الشبهة ومعرفة الافات والفرائض والاحكام الفرعية وحفظ الابدان والاخلاق والسياسة وكل ما يتوصل به إلى شئ من هذه كاللغة والتصريف والنحو والطب والمعاني والبيان وكالمنطق تسيير الكواكب ومعرفة الانساب والحساب إلى غير ذلك من العلوم التى هي وسائل إلى هذه المقاصد وتفاوت درجاتها في التأكيد بحسب الحاجة إليها. الباب الثاني في منشأ العلوم والكتب وفيه فصول ايضا الفضل الاول في سببها وفيه افهامات الافهام الاول: في ان العلم طبيعي للبشر وانه محتاج إليه. اعلم ان الانسان قد شاركه جميع الحيوان في حيوانيته من الحس والحركة والغذاء وغير ذلك من اللوازم وانما يمتاز عنه بالفكر وادراك الكليات الذى يهتدى به لتحصيل معاشه والتعاون عليه بابناء جنسه وقبول ما جاءت به الانبياء عليهم الصلاة والسلام عن الله سبحانه وتعالى والعمل واتباع صلاح اخراه فهو مفكر في ذلك دائما لايفتر عنه وعن هذا الفكر تنشأ العلوم والضائع ثم لاجله ولما جبل عليه الانسان بل الحيوان من تحصيل ما تستدعيه الطباع يكون الفكر راغبا وتحصيل ما ليس عنده من الادراكات فيرجع إلى ما استفاد عنه اما من الافواه أو من الدوال عليه. فهذا ميل طبيعي من البشر إلى الاخذ والاستفادة فمنهم من ساعده فهمه ومنهم من لم يساعده مع ميله إليه واما عدم الميل فلامر عارضي كفساد المزاج وبعد المكان عن الاعتدال فلا اعتداد به. الافهام الثاني: في ان العلم والكتابة من لوازم التمدن. واعلم ان نوع الانسان لما كان مدنيا بالطبع وكان محتاجا إلى اعلام ما في ضميره إلى غيره وفهم ما في ضمير الغير اقتضت الحكمة الالهية احداث دوال يخف عليه ايرادها ولايحتاج إلى غير الالات الطبيعية فقاده الالهام الالهى إلى استعمال الصوت وتقطيع النفس الضرورى بالالة الذائية إلى حروف يمتساز

[ 52 ]

بعضها عن بعض باعتبار مخارجها وصفاتها حتى يحصل منها بالتركيب كلمات دالة على المعاني الحاصلة في الضمير فيتيسر لهم فائدة التخاطب والمحاورات المقاصد التى لابد منها في معاشهم. ثم ان تركيبات تلك الحروف لما امكنت على وجوه مختلفة وانحاء متتوعة حصل لهم السنة مختلفة ولغات متباينة وعلوم متنوعة. ثم ان ارباب الهمم من بين الامم لما لم يكتفوا بالمحاورة في اشاعة هذه النعم لاختصاصها بالحاضرين سمت همتهم السامية إلى اطلاع الغائنبين ومن بعدهم على ما استنبطوه من المعارف والعلوم واتعبوا نفوسهم في تحصيلها لينتفع بها اهل الاقطار ولتزداد العلوم بتلا حق الافكار ضعوا قواعد الكتابة الثابتة نقوشها على وجه كل زمان وبحثوا عن احوالها من الحركات والسكنات والضوابط والنقاط وعن تركيبها وتسطيرها لينتقل منها الناظرون إلى الالفاظ والحروف ومنها إلى المعاني فنشأ من ذلك الوضع جملة العلوم والكتب. الافهام الثالث: في اوائل ما ظهر من العلم والكتاب واعلم انه يقال ان آدم عليه السلام كان عالما بجميع اللغات لقوله سبحانه وتعالى وعلم آدم الاسماء كلها [ الاية ] قال الامام الرازي المراد اسماء كل ما خلق الله تعالى من اجناس المخلوقات بجميع اللغات التى يتكلم بها ولده اليوم وعلم ايضا معانيها وانزل عليه كتابا وهو كما ورد في حديث ابى ذر رضى الله تعالى عنه انه قا ل: يارسول الله أي كتاب انزل على آدم عليه السلام قال كتاب المعجم قلت أي كتاب المعجم قال اب ت ث ج قلت يا رسول الله كم حرفا قال تسعة وعشرون حرفا الحيث وذكروا انه عشر صحف فيها سور مقطعة الحروف وفيها الفرائض والوعد والوعيد واخبار الدنيا والاخرة وقد بين اهل كل زمان وصورهم وسيرهم مع انبيائهم وملوكهم وما يحدث في الارض من الفتن والملاحم. ولا يخفى انه مستبعد عند اصحاب العقول القاصرة واما من امعن النظر في الجفر ولاحظ شموله على غرائب الامور فعنده ليس ببعيد سيما في الكتب المنزلة. وروى ان آدم عليه السلام وضع كتابا بانواع الالسن والاقلام قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها في طين ثم طبخه فلما اصاب الارض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه من خطه فأصاب اسماعيل عليه السلام الكتاب العربي وكان ذلك من معجزات آدم عليه السلام ذكره السيوطي في المزهر. وفى رواية: ان آدم عليه السلام كان يرسم الخطوط بالبنان وكان اولاده تتلقاها بوصية منه وبعضهم بالقوة القدسية القابلية [ القلبية ] وكان اقرب عهد إليه ادريس عليه السلام فكتب بالقلم واشهر عنه من العلوم ما لم يشهر عن غيره

[ 53 ]

ولقب بهرمس الهرامسة والمثلث بالنعمة لانه كان نبيا ملكا حكيما وجميع العلوم التى ظهرت قبل الطوفان انما صدرت عنه في قول كثير من العلماء وهو هرمس الاول اعني ادريس ابن يرد بن مهلا يل بن انوش بن شيث بن آدم عليه السلام المتمكن بصعيد مسر الاعلى وقالوا انه اول من تكلم في الاجرام العلوية والحركات النجومية واول من بنى الهيا كل وعبد الله تعالى فيها واول من نظر في الطب والف لاهل زمانه قصائد في البسائط والمركبات وانذر بالطوفان ورأى ان آفة سماوية تلحق الارض فخاف ذهاب العلم فبنى الاهرام التى في صعيد مصر الاعلى وصور فيها جميع الصناعات والالات ورسم صفات العلوم والكمالات حرصا على تخليدها ثم كان الطوفان وانقرض الناس فلم يبق علم ولا اثر سوى من في السفينة من البشر وذلك مذهب جميع الناس الا المجوس فانهم لا يقولون بعموم الطوفان ثم اخذ يتدرج الاستئناف والاعادة فعاد ما اندرس من العلم إلى ما كان عليه من الفضل والزيادة فاصبح مؤسس البنيان مشيد الاركان لا زال مؤيدا بالملة الاسلامية إلى يوم الحشر والميزان. الفصل الثاني في منشأ انزال الكتب واختلاف الناس وانقسامهم وفيه افصاحات الافصاح الاول: في حكمة انزال الكتب واعلم ان الانسان لما كان محتاجا إلى اجتماع مع آخر من بنى نوعه في اقامة معاشه والاستعداد لمعاده وذلك الاجتماع يجب ان يكون على شكل يحصل به التمانع والتعاون حتى يحفظ بالتمانع ما هو له ويحصل بالتعاون ما ليس له من الامور الدنيوية والاخروية وكان في كثير منها مالا طريق للعقل إليه وان كان فيه فبأنظار دقيقة لا يتيسر الالواحد بعد واحد اقتضت الحكمة الالهية ارسال الرسل وانزل الكتب للتبشير والانذار وارشاد الناس إلى ما يحتاجون إليه من امور الدين والدنيا فصورة الاجتماع على هذه الهيئة هي الملة والطريق الخاص الذى يصل إلى هذه الهيئة هو المنهاج والشرعة فالشريعة ابتدأت من نوح عليه السلام والحدود والاحكام ابتدأت من آدم عليه السلام وشيث وادريس عليهما السلام وختمت باتمها واكملها فمن الناس من آمن بهم واهتدى ومنهم من اختار الضلالة على الهدى فظهر اختلاف الاراء والمذاهب من الكفار والفرق الاسلامية وكل حزب بما لديهم فرحون.

[ 54 ]

الافصاح الثاني: في اقسام الناس بحسب المذاهب والديانات اعلم ان التقسيم الضابط ان يقال من الناس من لا يقول بمحسوس ولا بمعقول وهم السوفسطائية فانهم انكروا حقائق الاشياء. ومنهم من يقول بالمحسوس ولا يقول بالمعقول وهم الطبيعية كل منهم معطل لايرد عليه فكره براد ولا يهديه عقله ونظره إلى اعتقاد ولا يرشده ذهنه إلى معاد قد الف المحسوس وركن إليه وظن ان لا عالم وراء العالم المحسوس ويقال لهم الدهريون ايضا لانهم لا يثبتون معقولا. ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول ولا يقول بحدود والاحكام وهم الفلاسفة فكل منهم قدترقى عن المحسوس واثبت المعقول لكنه لا يقول بحدود واحكام وشريعة واسلام ويظن انه إذا حصل له المعقول واثبت العالم مبدأ ومعادا وصل إلى الكمال المطلوب من جنسه فيكون سعادته على قدر احاطته وعلمه وشقاوته بقدر جهله وسفاهته وعقله هو المستبد بتحصيل هذه السعادة. وهؤلاء الذين كانوا في الزمن الاولى دهرية وطبيعية والهية لا الذين اخذوا علومهم عن مشكاة النبوة. ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول والحدود والاحكام ولا يقول بالشريعة والاسلام. وهم الصابئة فهم قوم يقرب من الفلاسفة ويقولون بحدود واحكام عقلية ربما اخذوا اصولها وقوانينها من مؤيد بالوحى الا انهم اقتصرو على الاول منهم وما تعدوا إلى الاخر وهؤلاء. هم الصابئة الاولى الذين قالوا بغاذيمون وهرمس وهما شيث وادريس عليهما السلام ولم يقولوا بغيرهما من الانبياء. ومنهم من يقول بهذه كلها وشريعة ما واسلام ولا يقول بشريعة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهم المجوس واليهود والنصارى. ومنهم من يقول بهذه كلها وهم المسلمون وكانوا عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على عقيدة واحدة الا من كان يبطن النفاق ثم نشأ الخلاف فيما بينهم اولا في امور اجتهادية وكان غرضهم منها اقامة مراسم الدين كاختلافهم في التخلف عن جيش اسامة وفى موته صلى الله تعالى عليه وسلم وفى موضع دفنه وفى الامامة وفى ثبوت الارث عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في قتال مانعي الزكاة وفى خلافة على ومعاوية وكاختلافهم في بعض الاحكام الفرعية ثم يتدرج ويترقى إلى آخر ايام الصحابة رضى الله عنهم فظهر قوم خالفوا في القدر ولم يزل الخلاف يتشعب حتى تفرق اهل الاسلام إلى ثلاث وسبعين فرقا [ فرقة ] كما اشار إليه الرسول عليه الصلاة والسلام وكان من معجزاته ولكن كبار الفرق الاسلامية ثمانية وهم المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة والنجارية والجبرية والمشبهة والناجية ويقال لهم اهل السنة والجماعة هذا ما ذكروه في كتب الفرق.

[ 55 ]

الافصاح الثالث: في اقسام الناس بحسب العلوم اعلم انهم باعتبار العلم والصناعة قسمان اعتنى بالعلم فظهرت منهم ضروب المعارف فهم صفوة الله تعالى من خلقه وفرقة لم تعتن بالعلم عناية يستحق بها اسمه فالاولى امم منهم اهل مصر والروم والهند والفرس والكلدانيون واليونانيون والعرب والعبرانيون. والثانية بقية الامم لكن الانبه منهم الصين والترك. وفى الملل والنحل ان كبار الامم اربعة العرب والعجم والروم والهند. ثم ان العرب والهند يتقاربان على مذهب واحد واكثر ميلهم إلى تقرير خواص الاشياء والحكم باحكام الماهيات والحقائق واستعمال الامور الروحانية والعجم والروم يتقاربان على مذهب واحد واكثر ميلهم إلى تقرير طبائع الاشياء والحكم باحكام الكيفيات والكميات واستعمال الامور الجسمانية انتهى. وفى بيان هذه الامم تلويحات: التلويح الاول: في اهل الهند اعلم ان لون الهندي وان كان في اول مراتب السودان فصار بذلك من جبلتهم [ 1 ] [ جملتهم ] الا انه سبحانه احلامهم ] وفضلهم على كثير من السمر والبيض وعلل ذلك بعض اهل التنجيم بان زحل وعطارد يتوليان بالقسمة لطبيعة الهند فلولاية زحل اسودت الوانهم ولولاية عطارد خلصت عقولهم (ولطفت) اذهانهم فهم اهل الاراء الفاضلة والاحكام الراجحة لهم التحقق بعلم العدد والهندسة والطب النجوم والعلم الطبيعي والالهى فمنهم براهمة وهى فرقة قليلة العدد ومذهبهم ابطال النبوات وتحريم ذبح الحيوان ومنهم صابئة وهم جمهور الهند ولهم في تعظيم الكواكب وادوارها آراء ومذاهب والمشهور في كتبهم مذهب السند هند أي دهر الداهر ومذهب الارجهير [ 2 ] ومذهب الاركند ولهم في الحساب والاخلاق والموسيقى تأليفات. التلويح الثاني: في الفرس وهم اعدل الامم واوسطهم دارا وكانوا في اول امرهم موحدين على دين نوح عليه السلام إلى ان تمذهب طهمورث بمذهب الصابئين وقسر الفرس على التشرع به فاعتقدوه نحو الف سنة إلى ان تمجسوا جميعا بسبب زرادشت ولم يزالوا على دينه قريبا من الف سنة إلى ان انقرضوا ولخواصهم عناية بالطب واحكام النجوم ولهم ارصاد ومذاهب في حركاتها. وانفقوا على ان اصح المذاهب في الادوار مذهب الفرس ويسمى سنى اهل فارس وذلك ان مدة العالم عندهم جزء من


وهو تصحيف. 11 - 65 - 1 (من جبلتهم): ] i [ f [ 2 ] الازجير: طبقات الامم لابن صاعد، ص 13.

[ 56 ]

اثنى عشر الفا من مدة السندهند [ 1 ] وهى ان السيارات واوجاتها وجوزهراتها تجتمع كلها في رأس الحمل في كل ستة وثلاثين مرة مائة الف سنة شمسية ولهم في ذلك كتب جليلة وفى كتاب الفهرس يقال ان اول من تكلم بالفارسية كيومرث وتسميه الفرس كل شاه أي ملك الطين وهو عندهم آدم ابو البشر عليه الصلاة والسلام واول من كتب بالفارسية بيوراسب المعروف بالضحاك وقيل فريدون. قال ابن عبدوس في كتاب الوزراء كانت الكتب والرسائل قبل ملك كشتاسب قليلة ولم يكن لهم اقتدار على بسط الكلام واخراج المعاني من النفوس ولما ملك ظهر زرادشت صاحب شريعة المجوس واظهر كتابه القحيب [ 2 ] (العجيب) بجميع اللغات واخذ الناس يتعلم الخط والكتاب فزادوا ومهروا. وقال ابن المقفع لغات الفارسية الفهلوية والدرية والفارسية والخوزية والسريانية. اما الفهلوية فمنسوبة إلى فهله اسم يقع على خمسة بلدان وهى اصبهان والرى وهمذان وماه نهاوند واذربيجان واما الدرية فلغة المدارين وبها كان يتكلم من بباب الملك وهى منسوبة إلى الباب والغالب عليها من لغة اهل خراسان والمشرق لغة اهل بلخ. فاما الفارسية فيتكلم بها الموابذة والعلماء وهى لغة اهل فارس. واما الخوزية فيها كان يتكلم الملوك والاشراف في الخلوة مع حاشيتهم. واما السريانية فكان يتكلم بها اهل السواد والكاتبة في نوع من اللغة بالسرياني فارسي. وللفرس ستة انواع من الخطوط وجروفهم مركبة من ابجد هوزى كلمن سف رش ثخذغ فالتاء المثناه والحاء المهملة والصاد والضاد والطاء والظاء والعين والقاف سواقط. التلويح الثالث: في الكلدانيين [ 3 ] وهم امة قديمة مسكنهم ارض العراق وجزيرة العرب منهم النماردة ملوك الارض بعد الطوفان وبختنضر منهم ولسانهم سرياني ولم يبرحوا إلى ان ظهر عليهم الفرس وغلبوا مملكتهم وكان منهم علماء وحكماء متوسعون في الفنون ولهم عناية بار صاد الكواكب واثبات الاحكام والخواص ولهم هيا كل وطرائق لاستجلاب قوى


[ 1 ] تقول اصحاب السند هند ان الكواكب السبعة واوجاتها وجوزهراتها تجتمع كلها في رأس الحمل خاصة في كل اربعة آلاف الف الف سنة وثلثمائة الف الف سنة وعشرين الف الف شمسية ويسمون هذه المدة العالم. طبقات الامم لابن صاعد، ص 13 القحيب ] 2 [ katib celebinin el yazisinda bu suretle العجيب yazilidra. kesf - el - zunun nushalarinda umumiyetle kelimesinin dogru القحيب suretinde goulmektedir. BU olup olmadrgini tahkik edemedik [ 3 ] منهم الجرامقة وهم اهل الموصل والنبط وهم اهل سواد العراق وجزيرة العرب كان ملكهم واحدا ولسانهم سرياني إلى ان تفرعت العربي والعبراني من السرياني فقلب العبرانيون وهم بنو اسرائيل على الشام وغلبت العرب على جزيرة العرب فبقى بقايا هم في العراق (منه).

[ 57 ]

الكواكب واظهار طبايعها بانواع القرابين فظهرت منهم الافاعيل العريبة من انشاء الطلسمات وغيرها ولهم مذاهب نقل منها بطلميوس في المجسطى. ومن اشهر علمائهم ابر خس واصطفن. وفى الفهرس ان النبطي افصح من السرياني وبه كان يتكلم اهل بابل واما النبطي الذى يتكلم به (اهل) القرى فهو سرياني غير فصيح وقيل اللسان الذى يستعمل في الكتب الفصيحة بلسان [ لسان ] اهل سوريا وحران. وللسريانيين ثلاثة اقلام اقدم الاقلام ولافرق بينه وبين العربي في الهجاء الا ان الثاء المثلثة والخاء والذال والضاد والظاء والغين كلها معجمات سواقط وكذا لام الف وتركب حروفها من اليمين إلى اليسار. التلويح الرابع: في اهل اليونان [ 1 ] هم امة عظيمة القدر بلاد هم بلاد روم ايلى وآناطولى وقرامان وكانت عامتهم صابئة عبدة الاصنام [ 2 ] وكان الاسكندر من ملوكهم - وهو - الذى اجمع ملوك الارض على الطاعة لسلطانه وبعده البطالسة إلى ان غلب عليهم الروم وكان علماؤ هم يسمون فلاسفة الهيون [ الهيين ] [ 3 ] اعظمهم خمسة بند قليس كان في عصر داود عليه السلام ثم فيثاغورس ثم سقراط ثم افلاطون ثم ارسطاليس ولهم تصانيف في انواع الفنون وهم من ارفع الناس طبقة واجل اهل العلم منزلة لما ظهر منهم من الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية والمثطقية والمعارف الطبيعية والالهية والسياسات المنزلية والمدنية وجميع العلوم العقلية مأخوذة عنهم. ولغة قدمائهم تسمى الاغريقية وهى من اوسع اللغات ولغة المتأخرين تسمى اللطينى لانهم فرقتان الاغريقيون واللطينيون. التلويح الخامس: في الروم وهم ايضا صابئة إلى ان قام قسطنطين بدين المسيح وقسرهم على التشرع به فاطاعوه ولم يزل دين النصرانية يقوى إلى ان دخل فيه اكثر الامم المجاورة للروم وجميع اهل مصر وكان لهم حكماء وعلماء بانواع الفلسفة وكثير من الناس يقول ان الفلاسفة المشهورين روميون والصحيح انهم يونانيون ولتجاور الامتين دخل بعضهم في بعض واختلط خبرهم وكلا [ وكلتا ] الامتين مشهور العناية بالفلسفة الا ان لليونان


[ 1 ] وكان ظهور امة اليونان في حدود سنة ثمان وستين وخمسمائة من وفات موسى عليه السلام وكان قبل ظهور اسكندر بخمس واربعين وثمانمائة سنة (منه). واختلف في نسبهم فقيل انهم من جملة الروم وذكر المسعودي ان يونان من ولد عابرين شالخ اخو قحطان انفصل عن ديار اخيه فخرج من اليمن يطلب موضعا يسكنه فاتى إلى موضع من القرب فاقام به فكثر نسله وهو الاصح (منه). [ 2 ] مع انهم موحدة لله تعالى لا على ما يعتقده الجهال من ان عباد الاوثان يرون ان الاوثان هي الخالقة للعالم ولم يعتقد قط هذا ذوفكرة (منه). [ 3 ] واحدهم فيلسوف وهو اسم يونانى معناه محب الحكمة لان فيلو المحب وسوفا الحكمة (منه).

[ 58 ]

من المزية والتفضل مالا ينكر وقاعدة مملكتهم رومية الكبرى [ 1 ] ولغتهم مخالفة للغة اليونان وقيل لغة اليونان الاغريقية ولغة الروم اللطينية وقلم اليونان الروم من اليسار إلى اليمين مرتب على ترتيب ابجد وحروفهم ابج وزطى كلمن سعفص قرشت ثخ ظغ فالدال والهاء والحاء والذال والضاد ولام الف سواقط. ولهم قلم يعرف بالساميا ولا نظير له عندنا فان الحرف الواحد منه يحيط بالمعاني الكثيرة ويجمع عدة كلمات قال جالينوس في بعض كتبه كنت في مجلس عام فتكلمت في التشريح كلاما عاما فلما كان بعد ايام لقيني صديق لى فقال ان فلانا يحفظ عليك في مجلسك انك تكلمت بكلمة كذا واعاد على الفاظي فقلت من اين لك هذا فقال انى لقيت بكاتب ماهر بالساميا فكان يسبقك بالكتابة في كلامك وهذا العلم يتعلمه الملوك وجلة الكتاب ويمنع منه سائر الناس لجلالته كذا قال [ ابن ] النديم في الفهرس. وذكر ايضا ان رجلا متطببا جاء إليه من بعلبك سنة ثمان واربعين وزعم انه يكتب بالساميا فجربنا عليه فاصبناه إذا تكلمنا بعشر كلمات اصغي إليها ثم كتب كلمة فاستعدناها فاعادها بالفاظنا انتهى. تبصرة - ذكر في السبب الذى من اجله يكتب الروم من اليسار إلى اليمين بلا تركيب انهم يعتقدون ان سبيل الجالس ان يستقبل المشرق في كل حالاته فانه إذا توجه إلى المشرق يكون الشمال على يساره فإذا كان كذلك فاليسار يعطى اليمين فسبيل الكاتب ان يبتدئ من الشمال إلى الجنوب. وعلل بعضهم بكون الاستمداد عن حركة الكبد على القلب. التلويح السادس: في اهل مصر وهم اخلاط من الامم الا ان جمهرتهم قبط وانما اختلطوا لكثرة من تداول ملك مصر من الامم كالعمالقة واليونانيين والروم فخفي انسابهم فانتسبوا إلى موضعهم وكانوا في السلف صابئة ثم تنصروا إلى الفتح الاسلامي وكان لقدمائهم عناية بانواع العلوم ومنهم هرمس الهرامسة قبل الطوفان وكان بعده علماء بضروب الفلسفة خاصة بعلم الطلسمات والنيرنجات والمرايا المحرقة والكيميا وكانت دار العلم بها مدينة منف فلما بنى الاسكندر مدينة رغب الناس في عمارتها فكانت دار العلم والحكمة إلى الفتح الاسلامي فمنهم الاسكندرانيون الذين اختصروا كتب


[ 1 ] وهى من بناء رومانس اللطينى وهو اول مشهور من ملوك الروم وكان قبل المسيح بسبعمائة سنة فاتصل ملك اللطينيين إلى قيام اغسطس على اليونان واضاف ملكهم إلى ملكه فصارت مملكة واحدة من ارمينية إلى اقصى الاندلس نحو مائة مرحلة ومكشت إلى قيام قسطنطين بدين المسيح وبنى قسطنطينية في وسط اليونان فصارت قاعدة ملك الروم (منه).

[ 59 ]

جالينوس. وقيل ان القبط اكتسب العلم الرياضي من الكلدانيين. التلويح السابع: في العبرانيين وهم بنو اسرائيل وكانت عنايتهم بعلوم الشرائع وسير الانبياء فكان اخبارهم اعلم الناس باخبار الانبياء وبدء الخليقة وعنهم اخذ ذلك علماء الاسلام لكنهم لم يشتهروا بعلم الفلسفة ولغتهم تنسب إلى عابر بن شالخ والقلم العبراني من اليمين إلى اليسار وهو من ابجد إلى آخر قرشت وما بعده سواقط وهو مشتق من السرياني. التلويح الثامن: في العرب وهم فرقتان بائدة وباقية والبائدة كانت امما كعاد ونمود انقرضوا وانقطع عنا اخبارهم والباقية متفرعة من قحطان وعدنان ولهم حال الجاهلية وحال الاسلام فالاولى منهم التبابعة والجبابرة ولهم مذهب في احكام النجوم لكن لم يكن لهم عناية بارصاد الكواكب ولا بحث عن شئ من الفلسفة واما سائر العرب بعد الملوك فكانوا اهل مدرووبر فلم يكن فيهم عالم مذكور ولا حكيم معروف وكانت اديانهم مختلفة [ 1 ] وعلمهم الذى كانوا يفتخرون به علم لسانهم ونظم الاشعار وتأليف الخطب وعلم الاخبار ومعرفة السير والاعصار. قال الهمداني ليس يوصل إلى احد خبر من اخبار العرب والعجم الا بالعرب وذلك ان من سكن بمكة احاطوا بعلم العرب العاربة واخبار اهل الكتاب وكانوا يدخلون البلاد للتجارات فيعرفون اخبار الناس وكذلك من سكن الحيرة وجاور الاعاجم علم اخبار هم وايام حمير مسيرها في البلاد وكذلك من سكن الشام خبر باخبار الروم وبنى اسرائيل واليونان ومن وقع في البحرين وعمان فعنه اتت اخبار السند والهند وفارس ومن سكن اليمن علم اخبار الامم جميعا لانه كان في ظل الملوك السيارة. والعرب اصحاب حفظ ورواية ولهم معرفة بأوقات المطالع والمغارب وانواء الكواكب وامطارها لاحتياجهم إليه في المعيشة لاعلى طريق تعلم الحقائق والتدرب في العلوم واما علم الفلسفة فلم يمنحهم الله سبحانه وتعالى شيأ منه ولاهيأ طباعهم للعناية به الا نادرا. الفصل الرابع في اهل الاسلام وعلومهم وفيه اشارات الاشارة الاولى: في صدر الاسلام واعلم ان العرب في آخر عصر الجاهلية حين بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم


[ 1 ] منهم من يعبد الشمس ومنهم من تهود ومنهم من يعبد الاصنام حتى جاء الاسلام (منه).

[ 60 ]

قد تفرق ملكها وتشتت امرها فضم الله سبحانه وتعالى به شاردها وجمع عليه جماعة من قحطان وعدنان فآمنوا به ورفضوا جميع ما كانوا عليه والتزموا شريعة الاسلام من الاعتقاد والعمل ثم لم يلبث رسول الله صلى الله تعالى وسلم الاقليلا حتى توفى وخلفه اصحابه رضى الله تعالى عنهم اجمعين فغلبوا الملوك وبلغت مملكة الاسلام في ايام عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه من الجلالة والسعة إلى حيث نبه عليه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: زويت لى الارض فاريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك امتى ما زوى لى منها فاباد الله سبحانه وتعالى بدولة الاسلام دولة الفرس بالعراق وخراسان ودولة الروم بالشام ودولة القبط بمصر فكانت العرب في صدر الاسلام لا تعتنى بشئ من العلوم الا بلغتها ومعرفة احكام شريعتها وبصناعة الطب فانها كانت موجودة عند افراد منهم لحاجة الناس طرا إليها وذلك منهم صونا لقواعد الاسلام وعقائد اهله عن تطرق الخلل من علوم الاوائل قبل الرسوخ والاحكام حتى يروى انهم احرقوا ما وجدوا من الكتب في فتوحات البلاد وقد ورد النهى عن النظر في التوراة والانجيل لاتحاد الكلمة واجتماعها على الاخذ والعمل بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واستمر ذلك إلى آخر عصر التابعين ثم حدث اختلاف الاراء وانتشار المذاهب فآل الامر إلى التدوين والتحصين. الاشارة الثانية في الاحتياج إلى التدوين. واعلم ان الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم اجمعين لخلوص عقيدتهم ببركة صحبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقرب العهد إليه ولقلة الاختلاف والواقعات وتمكنهم من المراجعة إلى الثقات كانوا مستغنين عن تدوين علم الشرائع والاحكام حتى ان بعضهم كره كتابه العلم واستدل بما روى عن ابى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه انه استأذن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في كتابة العلم فلم يأذن له وروى عن ابن عباس انه نهى عن الكتابة وقال انما ضل من كان قبلكم بالكتابة وجاء رجل إلى عبدالله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال انى كتبت كتابا اريد ان اعرض عليك فلما عرض عليك فلما عرض عليه اخذ منه ومحا بالماء وقيل له لما ذا فعلت قال لانهم إذا كتبوا اعتمدوا على الكتابة وتركوا الحفظ فيعرض الكتاب عارض فيفوت علمهم واستدل ايضا بان الكتاب مما يزيد فيه وينقص ويغير والذى حفظ لا يمكن تغييره لان الحافظ يتكلم بالعلم والذى يخبر عن الكتابة يخبر بالظن والنظر. ولما انتشر الاسلام واتسعت الامصار وتفرقت الصحابة في الاقطار وحدثت الفتن واختلاف الاراء وكثرت

[ 61 ]

الفتاوى والرجوع إلى الكبراء اخذوا في تدوين الحديث والفقه وعلوم القرآن واشتغلوا بالنظر والاستدلال والاجتهاد والاستنباط وتمهيد القواعد والاصول وترتيب الابواب والفصول وتكثير المسائل بادلتها وايراد الشبهة باجوبتها وتعيين الاوضاع والاصطلاحات وتبيين المذاهب والاختلافات وكان ذلك مصلحة عظيمة وفكرة في الصواب مستقيمة فرأوا ذلك مستحبا بل واجبا لقضية الايجاب المذكور مع قوله عليه الصلاة والسلام العلم صيد والكتابة قيد قيدوا رحمكم الله تعالى علومكم بالكتابة الحديث. الاشارة الثالثة في اول من صنف في الاسلام. واعلم انه اختلف في اول من صنف فقيل الامام عبدالملك بن عبد العزيز ابن جريج الصرى المتوفى سنة خمس وخمسين ومائة وقيل ابو النضر سعيد بن ابى عروبة المتوفى سنة ست وخمسين ومائة ذكرهما الخطيب البغدادي وقيل ربيع بن صبيح المتوفى سنة ستين ومائة قاله أبو محمد الرامهر مزى ثم صنف سفيان ابن عيينة ومالك بن انس بالمدينة وعبد الله بن وهب بمصر ومعمر وعبد الرزاق باليمن وسفيان الثوري ومحمد بن فضيل بن غزوان بالكوفة وحماد بن سلمة وروح بن عبادة بالبصرة وهشيم بواسط وعبد الله بن المبارك بخراسان وكان مطمح نظرهم في التدوين ضبط معاقد القرآن والحديث ومعانيهما ثم دونوا فيما هو كالوسيلة اليهما. الاشارة الرابعة في اختلاط علوم الاوائل والاسلام. واعلم ان علوم الاوائل كانت مهجورة في عصر الاموية ولما ظهر آل العباس كان اول من عنى منه بالعلوم الخليفة الثاني ابو جعفر المنصور وكان رحمه الله تعالى مع براعته في الفقه مقدما في علم الفلسفة وخاصة في النجوم محبا لاهلها ثم لما افضت الخلافة إلى السابع عبدالله المأمون ابن الرشيد تمم ما بدأ به جده فاقبل على طلب العلم في مواضعه واستخراجه من معادنه بقوة نفسه الشريفة وعلو همته المنيفة فداخل ملوك الروم وسألهم وصلة مالديهم من كتب الفلاسفة فبعثوا إليه منها بما حضرهم من كتب افلاطون وارسطو وبقراط وجالينوس واقليدس وبطلميوس وغيرهم واحضر لها مهرة المترجمين فترجموا له على غاية ما امكن ثم كلف الناس قرائها ورغبهم في تلعمها إذا المقصود من المنع هو احكام قواعد الاسلام ورسوخ عقائد الانام وقد حصل وانقضى [ 1 ] على ان اكثرها مما لاتعلق له بالديانات


[ 1 ] قال العلامة سعد الدين في شرح المقاصد: لما كان من المباحث الحكمية مالا يقدح في العقائد الدينية ولم يناصب غير الكلام من العلوم الاسلامية خلطها المتأخرون بمسائل الكلام افاضة للحقايق وافادة لما عسى يستعان به في التفصى عن المضايق انتهى (منه)

[ 62 ]

فنفقت له سوق العلم وقامت دولة الحكمة في عصره وكذلك سائر الفنون فاتقن جماعة من ذوى الفهم في ايامه كثيرا من الفلسفة ومهدوا اصول الادب وبينوا منهاج الطلب ثم اخذ الناس يزهدون في العلم ويشتغلون عنه بتزاحم الفتن تارة وبجمع الشمل اخرى إلى ان كاد يرتفع جملة وكذا شان سائر الصنائع والدول فانها تبتدئ قليلا ولا نزال يزيد حتى يصل إلى غاية هي منتهاه ثم يعود إلى النقصان فيؤل امره إلى الغيبة في مهاوى النسيان والحق ان اعظم الاسباب في رواج العلم وكساده هو رغبة الملوك في كل عصر وعدم رغبتهم فانا لله وانا إليه راجعون. الباب الثالث في المؤلفين والمؤلفات [ 1 ] وفيه ترشيحات الترشيح الاول في اقسام التدوين واصناف المدونات. واعلم ان كتب العلوم كثيرة لاختلاف اغراض المصنفين في الوضع والتأليف ولكن تنحصر من جهة المعنى في قسمين. الاول اما اخبار مرسلة وهى كتب التواريخ واما اوصاف وامثال ونحوها قيدها النظم وهى دواوين الشعر. والثانى قواعد علوم وهى تنحصر من جهة المقدار في ثلاثة اصناف. الاول مختصرات تجعل تذكرة لرؤس المسائل ينتفع بها المنتهى للاستحضار وربما افادت بعض المبتدئين الاذكياء لسرعة هجومهم على المعاني من العبارات الدقيقة. والثانى مبسوطات تقابل المختصر وهذه ينتفع بها للمطالعة والثالث متوسطات وهذه نفعها عام. ثم ان التأليف على سبعة اقسام لا يؤلف عالم عاقل الافها وهى اما شئ لم يسبق إليه فيخترعه أو شئ ناقص يتممه أو شئ مغلق يشرحه اوشئ طويل يختصره دون ان يخل بشئ من معانيه أو شئ متفرق يجمعه أو شئ مختلط يرتبه أو شئ اخطأ فيه مصنفه فيصلحه. وينبغى لكل مؤلف كتاب في فن قد سبق إليه ان لا يخلو كتابه من خمس فوائد استنباط شئ كان معضلا أو جمعه ان كان مفرقا أو شرحه ان كان غامضا أو حسن نظم وتأليف أو اسقاط حشو وتطويل. وشرط في التأليف اتمام الغرض الذى وضع الكتاب لاجله من غير زيادة ولا نقص وهجر اللفظ الغريب وانواع المجاز اللهم الا في الرمز


[ 1 ] التأليف ايقاع الالغة بين الكلام مع التمييز بين الانواع والتصنيف اعم منه إذ هو جعل الشئ اصنافا متميزة هذا بحسب الاصل وقد يستمل كل مكان الاخر (منه).

[ 63 ]

والاحتراز عن ادخال علم في علم آخر وعم الاحتجاج بما يتوقف بيانه على المحتج به عليه لئلا يلزم الدور. وزاد المتأخرون اشتراط حسن الترتيب ووجازة اللفظ ووضوح الدلالة وينبغى ان يكون مسوقا على حسب ادراك اهل الزمان وبمقتضى ما تدعوهم إليه الحاجة فمتى كانت الخواطر ثاقبة والافهام للمراد من الكتب متتاولة قام الاختصار لها مقام الاكثار واغنت بالتلويح عن التصريح والا فلا بدمن كشف وبيان وايضاح وبرهان ينبه الذاهل ويوقظ الغافل. وقد جرت عادة المصنفين بان يذكروا في صدر كل كتاب تراجم تعرب عنه سموها الرؤس وهى ثمانية الغرض وهو الغاية السابقة في الوهم المتأخرة في الفعل والمنفعة ليتشوق الطبع والعنوان الدال بالاجمال على ما يأتي تفصيله وهو قد يكون بالتسمية وقد يكون بالفاظ وعبارات تسمى ببراعة الاستهلال والواضع ليعلم قدره ونوع العلم وهو الموضوع ليعلم مرتبته وقد يكون الكتاب مشتملا على نوع ما من العلوم وقد يكون جزأ من اجزأئه وقد يكون مدخلا كما سبق في بحث الموضوع ومرتبة ذلك الكتاب أي متى يجب ان يقرأ وترتيبه ونحو التعليم المستعمل فيه وهو بيان الطريق المسلوك في تحصيل الغاية. وانحاء التعليم خمسة. الاول التقسيم والقسمة المستعملة في العلوم قسمة العام إلى الخاص وقسمة الكل إلى الجزء أو الكلى إلى الجزئيات وقسمة الجنس إلى الانواع وقسمة النوع إلى الاشخاص وهذه قسمة ذاتي إلى ذاتي. وقد يقسم الكلى إلى الذاتي والعرضي والذاتى إلى العرضى والعرضي إلى الذاتي والعرضي إلى العرضى والتقسيم الحاصر هو المردد بين النفى والاثبات. والثانى التركيب وهو جعل القضايا مقدمات تؤدى إلى المعلوم والثالث التحليل وهو اعادة تلك المقدمات. والرابع التحديد وهو ذكر الاشياء بحدودها الدالة على حقائقها دلالة تفصيلية. والخامس البرهان وهو قياس صحيح عن مقدمات صادقة وانما يمكن استعماله في العلوم الحقيقية واما ما عداها فيكتفى بالاقناع. الترشيخ الثاني في الشرح وبيان الحاجة إليه والادب فيه. واعلم ان كل من وضع كتبا انما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح وانما احتيج إلى الشرح لامور ثلاثة: الامر الاول كمال مهارة المصنف فانه لجودة ذهنه وحسن عبارته يتكلم على معان دقيقة بكلام وجيز كافيا في الدلالة على المطلوب وغيره ليس في مرتبته فربما عسر عليه فهم بعضها.

[ 64 ]

أو تعذر فيحتاج إلى زيادة بسط في العبارة لتظهر تلك المعاني الخفية ومن ههنا شرح بعض العلماء تصنيفه. الامر الثاني حذف بعض مقدمات الاقيسة اعتمادا على وضوحها اولانها من علم آخر أو اهمل ترتيب بعض الاقيسة فاغفل علل بعض القضايا فيحتاج الشارح إلى ان يذكر المقدمات المهملة ويبين ما يمكن بيانه في ذلك العلم ويرشد إلى اما كن فيما لا يليق بذلك الموضوع من المقدمات ويرتب القياسات ويعطى علل ما لم يعط المصنف. الامر الثالث احتمال اللفظ لمعان تأويلية أو لطافة المعنى عن ان يعبر عنه بلفظ يوضحه أو للالفاظ المجازية واستعمال الدلالة الالتزامية فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه. وقد يقع في بعض التصانيف مالا يخلو البشر عنه من السهو والغلط والحذف لبعض المهمات وتكرار الشئ بعينه بغير ضرورة إلى غير ذلك فيحتاج ان ينبه عليه. ثم ان اساليب الشرح على ثلاثة اقسام. الاول الشرح بقال اقول كشرح المقاصد وشرح الطوالع للاصفهاني وشرح العضد. واما المتن فقد يكتب في بعض النسخ بتمامه وقد لا يكتب لكونه مندرجا في الشرح بلا امتياز. والثانى الشرح ب قوله كشرح البخاري لابن حجر والكرماني ونحو هما وفى امثاله لا يلتزم المتن وانما المقصود ذكر المواضع المشروحة ومع ذلك قد يكتب بعض النساخ متنه تماما اما في الهامش واما في المسطر فلا ينكر نفعه. والثالث الشرح مزجا ويقال له شرح ممزوج يمزج فيه عبارة المتن والشرح ثم يمتاز اما باليم والشين واما بخط يخط فوق المتن وهو طريقة اكثر الشراح المتأخرين من المحققين وغير هم لكنه ليس بمأمون عن الخلط والغلط. ثم ان من آداب الشارح وشرطه ان يبذل النصرة فيما قد التزم شرحه بقدر الاستطاعة ويذب عما قد تكفل ايضاحه بما يذب به صاحب تلك الصناعة ليكون شارحا غير ناقض وجارح ومفسرا غير معترض اللهم الا إذا عثر على شئ لا يمكن حمله على وجه صحيح فحينئذ ينبغى ان بنبه عليه بتعريض أو تصريح متمسكا بذيل العدل والانصاف متجنبا عن الغى والاعتساف لان الانسان محل النسيان والقلم ليس بمعصوم من الطغيان فكيف بمن جمع المطالب من محالها المتفرقة وليس كل كتاب ينقل المصنف عنه سالما من العيب محفوظا له عن ظهر الغيب حتى يلام في خطائه فينبغي ان يتأدب عن تصريح الطعن للسلف مطلقا ويكنى بمثل قيل وظن ووهم واعترض

[ 65 ]

واجيب وبعض الشراح والمحشى أو بعض الشروح والحواشي ونحو ذلك من غير تعيين كما هو دأب الفضلاء من المتأخرين فانهم تأنقوا في اسلوب التحرير وتأدبوا في الرد والاعتراض على المتقدمين بأمثال ما ذكر تنزيها لهم عما يفسد اعتقاد المبتدئين فيهم وتعظيما لحقهم وربما حملوا هفواتهم على الغلط من الناسخين لامن الراسخين وان لم يمكن ذلك قالوا لانهم لفرط اهتمامهم بالمباحثة والافادة لم يفرغوا لتكرير النظر والاعادة واجابوا عن لمن بعضهم بان الفاظ كذا وكذا الفاظ فلان بعبارته بقولهم انا لا نعرف كتابا ليس فيه ذلك فان تصانيف المتأخرين بل المتقدمين لا تخلو عن مثل ذلك لا لعدم الاقتدار على التغيير بل حذرا عن تضييع الزمان فيه وعن مثالهم بانهم عزوا إلى انفسهم ما ليس لهم بانه ان اتفق فهو من توارد الخواطر كما في تعاقب الحوافر على الحوافر الترشيح الثالث في اقسام المصنفين واحوالهم. اعلم ان المؤلفين المعتبرة تصانيفهم فريقان. الاول من له في العلم ملكة تامة ودربة كافية وتجارب وثيقة وحدس صائب وفهم ثاقب فتصانيفهم عن قوة تبصرة ونفاذ فكر وسداد رأى كالنصير والعضد والسيد والسعد والجلال وامثالهم فان كلا منهم يجمع إلى تحرير المعاني تهذيب الالفاظ وهؤلاء احسنوا إلى الناس كما احسن الله سبحانه وتعالى إليهم وهذه لا يستغنى عنها احد. والثانى من له ذهن ثاقب وعبارة طلقة طالع الكتب فاستخرج دررها واحسن نظمها وهذه ينتفع بها المبتدؤن والمتوسطون ومنهم من جمع وصنف للاستفادة لا للافادة فلا حجر عليه بل يرغب إليه إذا تأهل فان العلماء قالوا ينبغى للطالب ان يشتغل بالتخريج والتصنيف فيما فهمه منه إذا احتاج الناس إليه بتوضيح عبارته غير مائل عن المصطلح مبينا مشكله مظهرا ملتبسه كى يكتسبه جميل الذكر وتخليده إلى آخر الدهر فينبغي ان يفرغ قلبه لاجله إذا شرع ويصرف إليه كل شغله قبل ان يمنعه مانع عن نيل ذلك الشرف ثم إذا تم لا يخرج ما صنفه إلى الناس ولا يدعه عن يده الا بعد تهذيبه وتنقيحه وتخريره واعادة مطالعته فانه قد قيل الانسان في فسحة من عقله وفى سلامة من افواه جنسه ما لم يضع كتابا أو لم يقل شعرا وقد قيل من صنف كتابا فقد استشرف للمدح والذم فان احسن فقد استهدف من الحسد والغيبة وان اساء فقد تعرض لشتم والقذف. قالت الحكماء من اراد ان يصنف كتابا أو يقول شعرا فلا بدعوه العجب به وبنفسه إلى ان ينتحله ولكن يعرضه على

[ 66 ]

اهله في عرض رسائل أو اشعار فان رأى الاسماع تصغي إليه ورأى من يطلبه انتحله وادعاه والا فليأخذ في غير تلك الصناعة تذنيب: ومن الناس من ينكر التصنيف في هذا الزمان مطلقا ولاوجه لانكاره من اهله وانما يحمله عليه التنافس والحسد الجارى بين اهل الاعصار ولله در القائل في نظمه (شعر) قل لمن لا يرى المعاصر شيأ. ويرى للاوائل التقديما ان ذاك القديم كان حديثا. وسيبقى هذا الحديث قديما واعلم ان نتائج الافكار لا تقف عند حد وتصرفات الانظار لا تنتهي إلى غاية بل لكل عالم ومتعلم منها حظ يحرزه في وقته المقدر له وليس لاحد ان يزاحمه فيه لان العالم المعنوي واسع كالبحر الزاخر والفيض الالهى ليس له انقطاع ولا آخر والعلوم منح الهية ومواهب صمدانية فغير مستبعد ان يدخر لبعض المتأخرين ما لم يدخر لكثير من المتقدمين فلا تغتر بقول القائل ما ترك الاول للاخر بل القول الصحيح الظاهر كم ترك الاول للاخر فانما يستجيد [ يستجاد ] الشئ ويسترذله [ ويسترذل ] لجودته ورداءته في ذاته لا لقدمه وحدوثه. ويقال ليس كلمة اضر بالعلم من قولهم ما ترك الاول شيأ لانه يقطع الامال عن العلم ويحمل على التقاعد عن التعلم فيقتصر الاخر على ما قدم الاول من الظواهر وهو خطر عظيم وقول سقيم فالاوائل وان فازوا باستخراج الاصول وتمهيدها فالاواخر فازوا بتفريع الاصول وتشييدها كما قال عليه الصلاة والسلام امتى امة مباركة لا يدرى اولها خير أو آخرها. وقال ابن عبد ربه في العقدانى رأيت آخر كل طبقة وواضعي كل حكمة ومؤلفي كل ادب اهذب لفظا واسهل نقة واحكم مذاهب واوضح طريقة من الاول لانه نافض متعقب والاول بادى [ باد ] متقدم انتهى. وروى ان المولى خواجه زاده كان يقول ما نظرت في كتاب احد بعد تصانيف السيد الشريف الجرجاني بنية الاستفادة وذكر صاحب الشقائق في ترجمة المولى شمس الدين الفنارى ان الطلبة إلى زمانه كانوا يعطلون يوم الجمعة ويوم الثلاثاء فاضاف المولى المذكور اليهما يوم الاثنين للاشتغال بكتابة تصانيف العلامة التفتازانى وتحصيلها انتهى الباب الرابع في فوائد منثورة من ابواب العلم وفيه مناظر وفتوحات المنظر الاول: في العلوم الاسلامية. واعلم ان العلوم المتداولة في الامصار على صنفين صنف طبيعي للانسان يهتدى إليه بفكره وهى العلوم الحكمية وصنف نقلى يأخذه عمن وضعه وهى

[ 67 ]

العلوم النقلية الوضعية وهى كلها مستندة إلى الخبر عن الوضع الشرعي ولا مجال فيها للعقل الا في الحاق الفروع من مسائلها بالاصول لان الخبريات الحادثة المتعاقبة لا تندرج تحت النقل الكلى بمجرد وضعه فتحتاج إلى الالحاق بوجه قياسي الا ان هذا القياس يتفرع عن الخبر بثبوت الحكم في الاصل وهو نقلى فرجع هذا القياس إلى النقل لتفرعه عنه ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي الذى هو لسان الملة وبه نزل القرآن. واصناف هذه العلوم النقلية كثيرة لان المكلف يجب عليه ان يعلم احكام الله سبحانه وتعالى المفروضة عليه وعلى ابناء جنسه وهى مأخوذة من الكتاب والسنة بالنص أو بالاجماع أو بالالحاق فلا بد من النظر في الكتاب ببيان الفاظه اولا وهذا هو علم التفسير. ثم باسناد نقله وروايته إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الذى جاء به من عند الله سبحانه وتعالى واختلاف روايات القراء في قراءته وهو علم القراآت. ثم باسناد السنة إلى صاحبها والكلام في الرواة الناقلين لها ومعرفة احوالهم وعدالتهم ليقع الوثوق باخبارهم وهذه هي علوم الحديث. ثم