الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




سير أعلام النبلاء - الذهبي ج 7

سير أعلام النبلاء

الذهبي ج 7


[ 1 ]

سير أعلام النبلاء

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الرسالة ولا يحق لاية جهة ان تطبع أو تعطي حق الطبع لاحد. سواء كان مؤسسة رسمية أو إفرادا. الطبعة التاسعة 1413 ه‍ - 1993 م مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف، 39. 319 - 815112 - ص. ب: 7460 برقيا، بيوشران

[ 3 ]

سير أعلام النبلاء تصنيف الامام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى 748 ه‍ 1374 م الجزء السابع أشرف على تحقيق الكتاب وخرج أحاديثه * شعيب الارنؤوط حقق هذا الجزء علي أبو زيد مؤسسة الرسالة

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

1 - معمر بن راشد * (ع) الامام الحافظ، شيخ الاسلام، أبو عروة بن أبي عمرو الازدي، مولاهم البصري، نزيل اليمن. مولده سنة خمس أو ست وتسعين، وشهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم وهو حدث. حدث عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي، ومحمد بن زياد القرشي، وعمار بن أبي عمار المكي، وعبد الله بن طاووس، ومطر الوراق، وعبد الله أخي الزهري، والجعد أبي عثمان، وسماك بن الفضل، وإسماعيل بن أمية، وعبد الكريم الجزري، وعاصم الاحول، وثابت البناني، وعاصم بن أبي النجود، ويحيى بن أبي كثير،


* طبقات ابن سعد: 5 / 546، طبقات خليفة: 288، تاريخ خليفة: 426، تاريخ البخاري الكبير: 7 / 378 - 379، وتاريخه الصغير: 2 / 115، وفيهما وفاته سنة (153 ه‍)، المعارف: 506، المعرفة والتاريخ: 1 / 139، 140، و 2 / 141، 166، 200، 201، 819، 820، 3 / 157، الجرح والتعديل: 8 / 255 - 257، مشاهير علماء الامصار: 192 وفيه وفاته (152 ه‍)، الفهرست: المقالة الثالثة الفن الاول، الكامل لابن الاثير: 5 / 549، تهذيب الاسماء واللغات: 2 / 107، تهذيب الكمال: خ: 1354 - 1355، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 57 - 58، تاريخ الاسلام: 6 / 294 - 297، تذكرة الحفاظ: 1 / 190 - 191، ميزان الاعتدال: 4 / 154، العبر 1 / 220 - 221، تهذيب التهذيب: 10 / 243 - 246، طبقات الحفاظ: 82، خلاصة: تذهيب الكمال: 384، شذرات الذهب: 1 / 235. [ * ]

[ 6 ]

ومنصور بن المعتمر، وسليمان الاعمش، وزيد بن أسلم، وأيوب السختياني، وزياد بن علاقة، ومحمد بن المنكدر وطبقتهم. وكان من أوعية العلم، مع الصدق والتحري، والورع والجلالة، وحسن التصنيف. حدث عنه: أيوب، وأبو إسحاق، وعمرو بن دينار، وطائفة من شيوخه، وسعيد بن أبي عروبة، والسفيانان، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وغندر وابن علية، وعبد الاعلى بن عبدالاعلى، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وأبو سفيان محمد بن حميد، ومروان بن معاوية، ورباح بن زيد، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن كثير الصنعانيان، ومحمد بن ثور، وخلق سواهم. وآخر أصحابه موتا محمد بن كثير، بقي إلى آخر سنة ست عشرة ومئتين. قال أحمد بن ثابت، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال: خرجت وأنا غلام إلى جنازة الحسن، وطلبت العلم سنة مات الحسن. قال البخاري: وقال محمد بن كثير، عن معمر، قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شئ سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري. يعقوب بن شيبة: حدثني جعفر بن محمد، حدثنا ابن عائشة، حدثني عبد الواحد بن زياد، قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب ؟ قال: كنت مملوكا لقوم من طاحية (1)، فأرسلوني ببز أبيعه، فقدمت المدينة، فنزلت


(1) طاحية: أبو بطن من الازد. انظر " الاشتقاق ": 484، و " جمهرة الانساب ": 371، و " لسان العرب ": طحا. وطاحية أيضا: من مياه بني العجلان، كثيرة النخل بأرض القعاقع (معجم البلدان). [ * ]

[ 7 ]

دارا، فرأيت شيخا والناس حوله يعرضون عليه العلم، فعرضت عليه معهم. قال أبو أحمد الحاكم: روى عن معمر شعبة والثوري. أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق، قال معمر: جئت الزهري بالرصافة فجعل يلقي علي. وقال هشام بن يوسف: عرض معمر على همام بن منبه هذه الاحاديث. النسائي في " الكنى ": أنبأنا علي بن سعيد، سمعت أحمد يقول: ما أضم أحدا إلى معمر إلا وجدت معمرا أطلب للحديث منه، هو أول من رحل إلى اليمن. حنبل: سمعت عليا يقول: نظرت في الاصول من الحديث، فإذا هي عند ستة ممن مضى: من أهل المدينة الزهري، ومن أهل مكة عمرو بن دينار، ومن أهل البصرة قتادة، ويحيى بن أبي كثير، ومن أهل الكوفة أبو إسحاق والاعمش، ثم نظرت فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلا: سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وشعبة، والثوري، وابن جريج، وأبي عوانة، ومالك، وابن عيينة، وهشيم، ومعمر بن راشد، والاوزاعي. قال أبو حفص الفلاس: معمر من أصدق الناس. سمعت يزيد بن زريع، سمعت أيوب - قبل الطاعون - يقول: حدثني معمر، وقال ابن عيينة: قال لي ابن أبي عروبة: روينا عن معمركم فشرفناه. وقال الحميدي: قيل لابن عيينة: أهذا الحديث مما حفظت عن معمر ؟ قال: نعم. رحم الله أبا عروة. عبدالله بن جعفر الرقي: حدثنا عبيدالله بن عمرو، قال: كنت بالبصرة

[ 8 ]

مع أيوب، ومعنا معمر في مسجد، فأتى رجل، فسأل أيوب عن رجل افترى على رجل، فحلف بصدقة ماله لا يدعه حتى يأخذ منه الحد. قال: فطلب إليه فيه، وطلبت إليه أمه فيه، فجعل أيوب يومئ إلى معمر، ويقول: هذا يفتيك عن اليمين. قال: فلما أكثر عليه، قال معمر: سمعت ابن طاووس عن أبيه أنه يرخص في تركه، قال أيوب: وأن سمعت عطاء يرخص في تركه. قال عبيدالله بن عمرو الرقي: كنت بالبصرة أنتظر قدوم أيوب من مكة، فقدم علينا مزاملا لمعمر بن راشد، قدم معمر يزور أمه. قال عبد الرزاق: قيل للثوري: ما منعك من الزهري ؟ قال: قلة الدراهم وقد كفانا معمر (1). قال الواقدي: كنت أكون مع معمر ومعنا الثوري، فنخرج من عند أبي عروة فنحدث عنه. أحمد في " مسنده " قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: قال ابن جريج: إن معمرا شرب من العلم بأنقع (2). قال ابن قتيبة: الانقع جمع نقع، وهو هاهنا ما يستنقع. قال أحمد بن عبدالله العجلي: معمر ثقة، رجل صالح بصري، سكن صنعاء، وتزوج بها، ورحل إليه سفيان الثوري. قال يحيى بن معين: قال هشام بن يوسف: أقام معمر عندنا عشرين سنة ما رأينا له كتابا. يعني كان يحدثهم من حفظه. قال ابن معين: بلغني أن أيوب شيع معمرا وصنع له سفرة.


(1) سيكرر الخبر في الصفحة: 246، ترجمة سفيان الثوري، فانظره. (2) يقال لمن جرب الامور ومارسها حتى عرفها وخبرها، وقال ابن الاثير: أي: أنه ركب في طلب الحديث كل حزن، وكتب من كل وجه، وفي حاشية الاصل ما نصه: وقيل بأنقع أي بكأس أنقع. [ * ]

[ 9 ]

سلمة بن شبيب: حدثنا عبد الرزاق: سمعت ابن المبارك يقول: إني لاكتب الحديث من معمر وقد سمعته من غيره، قال: وما يحملك على ذلك ؟ قال: أما سمعت قول الراجز: قد عرفنا خيركم من شركم. وقال عبد الرزاق: قال لي مالك: نعم الرجل كان معمر لولا روايته التفسير عن قتادة. قلت: يظهر على مالك الامام إعراض عن التفسير، لانقطاع أسانيد ذلك، فقلما روى منه. وقد وقع لنا جزء لطيف من التفسير منقول عن مالك. قال علي: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: اثنان إذا كتب حديثهما هكذا رأيت فيه... وإذا انتقيتهما كانت حسانا: معمر، وحماد بن سلمة. محمد بن أحمد المقدمي: حدثنا أبي: سمعت علي بن المديني يقول: جمع لمعمر من الاسناد ما لم يجمع لاحد من أصحابه: أيوب وقتادة بالبصرة، وأبو إسحاق والاعمش بالكوفة، والزهري وعمرو بن دينار بالحجاز، ويحيى بن أبي كثير. الرمادي: حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا معمر، قال: حدثت يحيى بن أبي كثير بأحاديث، فقال: اكتب حديث كذا وكذا. فقلت أما تكره أن تكتب العلم يا أبا نصر ؟ فقال: اكتبه لي، فإن لم تكن كتبت، فقد ضيعت، أو قال: عجزت. قال محمد بن عوف الحمصي: حدثنا محمد بن رجاء، أنبأنا عبد الرزاق، سمعت ابن جريج يقول: عليكم بهذا الرجل - يعني معمرا - فإنه لم يبق في زمانه أعلم منه.

[ 10 ]

قال أحمد العجلي: لما دخل معمر صنعاء، كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم، فقال لهم رجل: قيدوه. قال: فزوجوه. وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لست تضم معمرا إلى أحد إلا وجدته فوقه. قال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: ابن عيينة أحب إليك أو معمر ؟ قال: معمر، قلت: فمعمر، أم صالح بن كيسان ؟ قال: معمر إلي أحب، وصالح ثقة. قلت: فمعمر، أو يونس ؟ قال: معمر. قلت: فمعمر أو مالك ؟ قال: مالك. قلت له: إن بعض الناس يقولون: إبن عيينة أثبت الناس في الزهري. فقال: إنما يقول ذلك من سمع منه، وأي شئ كان سفيان ؟ إنما كان غليما (1). يعني أمام الزهري. قال المفضل الغلابي: سمعت يحيى يقدم مالكا على أصحاب الزهري، ثم معمرا، ثم يونس. وكان القطان: يقدم ابن عيينة على معمر. عثمان بن أبي شيبة: سألت يحيى القطان من أثبت في الزهري ؟ قال: مالك، ثم ابن عيينة، ثم معمر. وقال الذهلي: قلت لابن المديني: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أحب إليك، أم معمر، عن همام، عن أبي هريرة ؟ قال: محمد أشهر، وهذا أقوى. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين، فخافه (2) إلا عن ابن طاووس، والزهري، فإن حديثه عنهما مستقيم،


(1) في الاصل: " غليم ". (2) كذا الاصل، وفي " تهذيب التهذيب ": 10 / 245: " فخالفه " وهو الوجه. [ * ]

[ 11 ]

فأما أهل الكوفة والبصرة فله (1). وما عمل في حديث الاعمش شيئا، وحديثه عن ثابت وعاصم وهشام بن عروة مضطرب كثير الاوهام. يعقوب الفسوي: حدثنا زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن معمر، قال: سقطت مني صحيفة الاعمش، فإنما أتذكر حديثه، وأحدث من حفظي. وقال يعقوب بن شيبة حدثنا أحمد بن العباس، سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت أنه كان زوج أخت امرأة معمر مع معن بن زائدة، فارسلت إليها أختها بدانجوج، فعلم بذلك معمر بعد ما أكل، فقام، فتقيأ. أحمد بن شبويه: حدثنا عبد الرزاق، قال: أكل معمر من عند أهله فاكهة، ثم سأل، فقيل: هدية من فلانة النواحة. فقام فتقيأ. وبعث إليه معن والي اليمن بذهب فرده، وقال لاهله: إن علم بهذا غيرنا لم يجتمع رأسي ورأسك أبدا (2). قال مؤمل بن يهاب (3): قال عبد الرزاق: كتبت عن معمر عشرة آلاف حديث. قال عبد الرزاق: ما نعلم أحدا عف عن هذا المال إلا الثوري ومعمرا. وبلغنا أن سفيان الثوري قال مرة: حدثنا أبو عروة، عن أبي الخطاب، عن أبي حمزة، فذكر حديثا، فقل من فطن له، وإنما هو معمر، عن قتادة، عن أنس.


(1) في المرجع السابق: " فلا ". (2) في الميزان: 4 / 154: " إن علم بهذا أحد فارقتك ". (3) بباء مفتوحة ويقال: ابن إهاب. من رجال " التهذيب ". [ * ]

[ 12 ]

ومع كون معمر ثقة ثبتا، فله أوهام، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح، لانهم أخذوا عنه من كتبه، والله أعلم. أخبرنا محمد بن جوهر المقرئ، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود الصالحاني (ح) وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن مسعود، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اطلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقووا عينه " (1). وبه: عن معمر عن الاعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه " (2). وبه: عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العين حق، ونهى عن الوشم (3) ".


(1) هو في " المصنف ": (19433)، وأخرجه مسلم في " صحيحه " (2158) في الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره، من طريق زهير بن حرب، عن جرير، عن سهيل به، وأخرجه بمعناه البخاري: 12 / 216، ومسلم (2158) (44) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد: 2 / 385، والنسائي: 8 / 61، وصححه ابن حبان، كلهم من رواية بشير بن نهيك، عن أبي هريرة بلفظ: " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقؤوا عينه، فلا دية ولا قصاص ". (2) هو في " المصنف ": (19588)، وأخرجه مسلم: (2026) من طريق عبد الجبار بن العلاء، عن مروان الفزاري، عن عمر بن حمزة، عن أبي غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ ". (3) هو في " المصنف ": (19779)، وأخرجه البخاري: 10 / 173 في الطب: باب العين حق، من طريق إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق، وأخرجه مسلم: (2187) من طريق محمد بن رافع، وأبو داود: (3879) من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن عبد الرزاق، ولم يذكرا الجملة الثانية. = [ * ]

[ 13 ]

وبه: عن معمر، عن همام: سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا ينظر إلى المسبل " - يعني إزاره (1) -. وبه: عن معمر، عن الاعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبي مسعود الانصاري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الاولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " (2). أخبرنا الحسن بن علي، أنبأنا سالم بن صصرى، أنبأنا أبو الفتح بن شاتيل، أنبأنا الحسين بن علي، أنبأنا عبدالله بن عبد الجبار، أنبأنا إسماعيل ابن محمد، أنبأنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: لما بعث معاوية ببيعة ابنه يزيد إلى المدينة، كتب إليهم: إنه ليس عليكم أمير، فمن أحب أن يقدم علي فليفعل. قال: فخرج


= والوشم: بفتح الواو، وسكون الشين: أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم، ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه، فيخضر. (1) هو في " المصنف ": (19981)، وأخرجه البخاري: 10 / 219، في اللباس: باب من جر ثوبه من الخيلاء، من طريق عبدالله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا "، وأخرجه مسلم: (2087) في اللباس والزينة: باب تحريم جر الثوب خيلاء، من طريق عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة - ورأى رجلا يجر إزاره، فجعل يضرب الارض برجله، وهو أمير على البحرين، وهو يقول: جاء الامير، جاء الامير - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرا ". (2) هو في " المصنف ": (20149)، وأخرجه البخاري: 6 / 380، في أحاديث الانبياء، و: 10 / 434، في الادب: باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت، من طريق أحمد بن يونس، عن زهير، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود. وقوله: " فاصنع ما شئت ": هو أمر بمعنى الخبر، أو هو للتهديد، أي: اصنع ما شئت، فإن الله يجزيك، أو معناه: انظر إلى ما تريد أن تفعله، فإن كان مما لا يستحيا منه فافعله، وإن كان مما يستحيا منه، فدعه. أو المعنى: إنك إذا لم تستح من الله من شئ يجب ألا تستحي منه من أمر الدين، فافعله ولا تبال بالخلق. [ * ]

[ 14 ]

عمرو وعماره ابنا حزم، فدخل عليه عمرو، فقال: يا معاوية ! إنه قد كان لمن قبلك بنون، فلم يصنعوا كما صنعت، وإنما ابنك فتى من فتيان قريش.. فنال منه. فبكى معاوية، ثم عرق فأروح (1)، فقال: إنما أنت رجل قلت برأيك بالغا ما بلغ، وإنما هو ابني وأبناؤهم، فابني أحب إلي من أبنائهم، ارفع حاجتك. قال: مالي حاجة. فلقيه أخوه عمارة، فأخبره الخبر، فقال عمارة: إنا لله، ألهذا جئنا نضرب أكبادها من المدينة (2) ؟ !. قال: فأته، قال: فإنه ليكلمه، إذ جاء رسول معاوية إلى عمارة: ارفع حاجتك وحاجة أخيك. قال: ففعل، فقضاها. (3) لم يقع لنا حديث معمر أعلى من مثل هذا، وحديثه وافر في الكتب الستة، وفي " مسند " أحمد، ومعاجم الطبراني، ووقع لي من " جامعه " (4) الجزء الاول والثاني والثالث. قال الفسوي في " تاريخه ": سمعت زيد بن المبارك الصنعاني يقول: مات معمر في شهر رمضان، سنة اثنتين وخمسين ومئة. كذا قال، بل قال إبراهيم بن خالد الصنعاني، فيما رواه عن ابن راهويه: مات معمر في رمضان سنة ثلاث وخمسين ومئة، فصليت عليه. وكذا ورخه في سنة ثلاث أحمد، وأبو عبيد، وشباب، والفلاس. وقال أحمد بن أبي خيثمة: سمعت أحمد وابن معين يقولان: مات سنة


(1) أي: تغيرت رائحة عرقه، من قولهم: أروح اللحم: إذا تغيرت رائحته، وكذلك الماء. (2) أكبادها: أي أكباد الابل، يقال: فلان تضرب إليه أكباد الابل، أي: يرحل إليه في طلب العلم وغيره. (3) رجاله ثقات. (4) وقد طبع مدرجا في آخر " مصنف " عبد الرزاق، وهو يبدأ من الجزء العاشر، ص (379) وينتهي بنهاية الكتاب، ولم يشر محقق " المصنف " إلى ذلك. [ * ]

[ 15 ]

أربع وخمسين. وكذا أرخ الهيثم بن عدي، وعلي بن المديني، فالله أعلم. قال أحمد بن حنبل: عاش ثمانيا وخمسين سنة. قرأت على علي بن محمد الفقيه، أخبركم محمد بن إبراهيم، وقرأت على أحمد بن عبدالرحمن، أخبركم البهاء عبدالرحمن، قالا: أخبرتنا شهدة الكاتبة (1)، أنبأنا أبو عبد الله بن طلحة، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفار، أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبان، عن بعضهم، قال: من سلم على سبعة فهو كعتق رقبة (2). وبه: أنبأنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده قال: كتب معاوية إلى عبدالرحمن بن شبل: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فجمعهم، فقال: إني سمعت رسول الله يقول: " تعلموا القرآن، فإذا علمتموه فلا تغلوا [ فيه ]، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به "... الحديث. (3)


(1) هي شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الابري، الكاتبة، الدينورية الاصل، البغدادية المولد والوفاة، كانت من العلماء، وكتبت الخط الجيد، وسمع عليها خلق كثير، وكانت وفاتها سنة (574 ه‍)، وقد نيفت على تسعين سنة، انظر: وفيات الاعيان: 2 / 477 - 478، عبر المؤلف: 4 / 220، شذرات الذهب: 4 / 248. وسيترجمها المؤلف فيما بعد. (2) أبان هو ابن أبي عياش البصري، وهو متروك. (3) هو في " المصنف ": (19444)، وأخرجه أحمد: 3 / 444، من طريقه، وسنده قوي كما قال الحافظ في " الفتح "، وتمامه: " ثم قال: إن التجار هم الفجار، قالوا: يا رسول الله ! أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا ؟ قال: بلى، ولكنهم يحلفون ويأثمون. ثم قال: إن الفساق هم أهل النار، قالوا: يا رسول الله ! ومن الفساق ؟ قال: النساء. قالوا: يا رسول الله ! ألسن أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا ؟ قال: بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن، ثم ليسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والاقل على الاكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لم يجب فلا شئ له ". = [ * ]

[ 16 ]

وبه: أنبأنا معمر، عن همام بن منهبه، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير ". (1) وبه: عن معمر، عن قتادة قال: كا نقش خاتم أبي موسى: أسد بين رجلين، وكان نقش خاتم أبي عبيدة: الخمس لله، وكان نقش خاتم أنس: كركي له رأسان. (2) وبه: عن معمر، أن عبدالله بن محمد بن عقيل أخرج خاتما، زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتختم به، فيه تمثال أسد، فرأيت بعض القوم غسله بالماء ثم شربه (3). إسناده مرسل. أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبدالرحمن، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبأنا أبو الفتح بن البطي (4)، أنبأنا علي بن محمد بن محمد الخطيب، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفار، أنبأنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود: " أن رجلا مر برجل وهو ساجد، فوطئ على رقبته، فقال: ويحك،


وقوله: " فلا تغلوا فيه "، أي: لا تجاوزوا حده من حيث لفظه أو معناه، بأن تتأولوه بباطل. وقوله: " ولا تجفوا عنه "، أي: لا تبعدوا عن تلاوته. (1) هو في " المصنف ": (19445)، وأخرجه مسلم: (2160)، في أول السلام، وأبو داود: (5198)، والترمذي: (2705)، والبخاري: 11 / 13، في الاستئذان: باب تسليم القليل على الكثير. (2) هو في " المصنف ": (19470). والكركي: طائر كبير، أغبر اللون، طويل العنق والرجلين، أبتر الذنب، قليل اللحم، يأوي إلى الماء أحيانا. (3) هو في " المصنف ": (19469). (4) البطي: بفتح الباء، نسبة إلى قرية بط، على طريق دقوقا. انظر " التبصير ": 162. [ * ]

[ 17 ]

أتطأ على رقبتي وأنا ساجدا ! ؟ لا والله لا يغفر الله لك هذا أبدا، فقال الله: أيتألى علي ؟ فإني قد غفرت له " (1). وبه: أنبأنا معمر، عن رجل من قريش رفع الحديث، قال: يقول الله: " إن أحب عبادي إلي الذين يتحابون في، والذين يعمرون مساجدي، والذين يستغفرون بالاسحار، أولئك الذين إذا أردت بخلقي عذابي ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي " (2). قال أبو محمد بن حميد المعمري: قال معمر: لقد طلبنا هذا الشأن ومالنا فيه نية، ثم رزقنا الله النية من بعد. وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر قال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله. قلت: نعم، يطلبه أولا، والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك. ولم يكن علم وجوب الاخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم، حاسب نفسه، وخاف من وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم. وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوي وحب المناظرة، ومن قصد التكثر بعلمه، ويزري على نفسه، فإن تكثر بعلمه، أو قال: أنا أعلم من فلان فبعدا له قال هشام بن يوسف القاضي: عرض معمر على همام بن منبه هذه الاحاديث، وسمع منها سماعا نحوا من ثلاثين حديثا. قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: لما دخل الثوري اليمن،


(1) هو في " المصنف ": (20275)، وهو موقوف، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. (2) هو في " المصنف ": (20329)، وفيه انقطاع وجهالة. [ * ]

[ 18 ]

أتاه معمر يسلم عليه، فحدث يوما بحديث عن عبدالله بن محمد بن عقيل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين (1)، وهو حديث يخطئ ابن عقيل فيه، فقال له سفيان: يا أبا عروة تعست (2)، فغضب معمر من ذاك، فما أتى سفيان، فما أتاه حتى خرج ولا سلم عليه. ومات في سنة ثلاث وخمسين: أسامة بن زيد الليثي، وأبان بن صمعة (3) وثور بن يزيد، والحسن بن عمارة، وفطر بن [ خليفة ] (4)، وهشام بن الغاز (5). 2 - صالح بن علي * ابن حبر الامة عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب، الامير الشريف، أبو


(1) أخرجه ابن ماجه: (3122)، من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبدالله ابن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة وعن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد الله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد ". قال البوصيري في " الزوائد ": ورقة 195: هذا إسناد حسن، عبد لله بن محمد مختلف فيه. ورواه البيهقي من طريق الطبراني عن ابن أبي مريم، عن الفريابي، عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه أحمد بن منيع في " مسنده " حدثنا سفيان، عن عبدالله بن محمد بن عقيل بتمامه. وله شاهد من حديث أبي رافع عند أحمد: 6 / 8، وآخر عن جابر عند أبي يعلى، وثالث عن أبي سعيد عند أبي يعلى أيضا، ورابع عن حذيفة بن أسيد عند الطبراني، يتقوى بها الحديث ويصح. انظر " مجمع الزوائد ": 4 / 21 - 23. (2) تعست: أي: عثرت وهلكت. والتعس: السقوط على أي وجه كان. يقال: تعست، بفتح العين: إذا خاطبت بالدعاء، وإن دعوت على غائب كسرتها. (3) ستأتي ترجمته: ص 61. (4) ستأتي ترجمته: ص 30. (5) في الاصل: " النعار "، وهو تحريف. انظر ترجمته ص 60. * تاريخ الاسلام: 6 / 202، دول الاسلام: 1 / 104، النجوم الزاهرة: 1 / 323، 331، تهذيب ابن عساكر: 6 / 378 - 379. [ * ]

[ 19 ]

عبداالملك الهاشمي العباسي، عم المنصور، أحد الابطال المذكورين. هو الذي افتتح مصر وانتب لحرب مروان الحمار (1)، فجهز جيشا في طلبه فأدركوه ببوصير، قرية من أعمال مصر، فبيتوه، فقاتل المسكين حتى قتل. وولي صالح نيابة دمشق وله عدة أولاد كبراء. حدث عن: أبيه. روى عنه: ابناه إسماعيل وعبد الملك، وقد عمل المصاف (2) مع الروم بدابق، وعليهم الصاغية قسطنطين بن أليون، وكانوا مئة الف، فهزمهم صالح، وقتل وأسر، وسبى، وأنشأ مدينة أذنة (3) من الثغور. وولي الشام بعده ابنه الفضل. توفي سنة إحدى وخمسين أو اثنتين وخمسين وله نحو من ستين سنة.


(1) هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الاموي، أبو عبد الملك، ويعرف بالجعدي، وبالحمار، آخر خلفاء بني أمية في الشام، له حروب وفتوحات كثيرة، استوى على عرش بني مروان سنة (127 ه‍)، وفي أيامه قويت الدعوة العباسية، وقد فر من المعركة التي جرت بين جيشه وجيش قحطبة بن شبيب الطائي بالزاب بين الموصل وإربل، والتي انهزم فيها جيشه، وقد استدرك مروان هذا ببوصير من أعمال مصر فقتل فيها سنة (132 ه‍). ويقال له: " الحمار " أو " حمار الجزيرة " لجرأته في الحروب. وأما شهرته بالجعدي. فنسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم. انظر: الكامل لابن الاثير 5 / 424 - 429 وتاريخ الاسلام: 5 / 32، أخبار سنة (127) وما بعدها، والبداية والنهاية: 10 / 22 - 25 وما بعدها، و: 11 / 42 - 48، وتاريخ الخلفاء: 254 - 255، وشذرات الذهب: 1 / 153. (2) المصاف، بالفتح وتشديد الفاء: جمع مصف، وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصفوف. (3) أذنة، بوزن حسنة: بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور، خرج منه جماعة من أهل العلم، وسكنه آخرون. قال أحمد بن يحيى بن جابر: بنيت أذنة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة، وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي بن عبدالله بن عباس، ثم بنى الرشيد القصر الذي عند أذنة قريب من جسرها على سيحان في حياة أبيه المهدي سنة (165 ه‍)، فلما كانت سنة (193 ه‍) بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة وأحكم بناءها وحصنها، وندب إليها رجالا من أهل خراسان وذلك بأمر محمد الامين بن الرشيد. (انظر معجم البلدان). [ * ]

[ 20 ]

3 - أبو العميس * (ع) عتبة بن عبدالله بن عتبة ابن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، أخو المحدث المسعودي عبدالرحمن. يروي عن: الشعبي وابن أبي مليكة، وقيس بن مسلم، وعون بن أبي جحيفة و طائفة. وعنه: وكيع، وأبو أسامة، وجعفر بن عون، وأبو نعيم، وآخرون. وثقه أحمد بن حنبل وكان من جلة العلماء. عباس الدوري: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن القاسم يعني ابن عبدالرحمن، قال: مد الفرات، فجاء برمانة مثل البعير. فتحدث الناس أنها من الجنة. توفي في حدود سنة خمسين ومئة. ويقع حديثه عاليا في جزء الجابري (1). 4 - عبدالحميد بن جعفر * * (م، 4) ابن عبدالله بن الحكم بن رافع الانصاري المديني، الامام المحدث


* طبقات ابن سعد: 6 / 366، التاريخ الكبير: 6 / 527 - 528، المعرفة والتاريخ: 2 / 163، 655، الجرح والتعديل: 6 / 372، تهذيب الكمال: خ: 904 - 905، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 27، تهذيب التهذيب: 7 / 97، خلاصة تذهيب الكمال: 257. (1) الجابري: قال ابن حجر في " تبصير المنتبه ": 1 / 285: اسمه عبدالله بن جعفر الموصلي، وجزؤه هذا رواه عنه أبو نعيم. * * طبقات خليفة: 272، تاريخ خليفة: 426، التاريخ الكبير: 6 / 51، المعرفة والتاريخ: 1 / 427، 2 / 458، الضعفاء: خ: 249، الجرح والتعديل: 6 / 10، مشاهير علماء الامصار: 131 وفيه كنيته: أبو حفص، تهذيب الكمال: خ: 765، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 200، تاريخ الاسلام: 6 / 221، ميزان الاعتدال: 2 / 539، عبر الذهبي: 1 / 220، تهذيب التهذيب: 6 / 111 - 112، خلاصة تذهيب الكمال: 221 - 222. [ * ]

[ 21 ]

الثقة، أبو سعد. حدث عن: أبيه، ونافع، ومحمد بن عمر بن عطاء، وسعيد المقبري، وعم أبيه عمر بن الحكم، ويزيد بن أبي حبيب، وجماعة. وعنه: يحيى القطان، وابن وهب، وأبو أسامة، وأبو عاصم، والواقدي، وبكر بن بكار، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وكذا قال النسائي. وكان سفيان الثوري ينقم عليه خروجه مع محمد بن عبدالله بن حسن (1)، وكان من فقهاء المدينة. قال ابن المديني: سمعت يحيى يقول: كان سفيان يحمل على عبد الحميد، فكلمته فيه، فقلت: ما شأنه ؟ ثم قال يحيى: ما أدري ما شأنه وشأنه. ونقل عباس عن ابن معين، قال: كان يحيى بن سعيد يضعف عبد الحيمد بن جعفر، وقد روى عنه. قال ابن معين: كان عبدالحميد ثقة يرمى بالقدر. قلت: قد لطخ بالقدر جماعة، وحديثهم في " الصحيحين "، أو أحدهما، لانهم موصوفون بالصدق والاتقان.


(1) هو: محمد بن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وكان خروجه على المنصور مع أخيه إبراهيم، ذلك أنهما تخلفا عن الحضور عند المنصور عندما حج في ذلك العام، فطلبهما وبالغ في ذلك، وقبض على أبيهما مع عدد من أهل البيت، وسجنهم، وماتوا في سجنه، فثار محمد هذا في المدينة، وسجن متوليها، وصار له شأن، وعمال على المدن إلى أن أرسل إليه المنصور جيشا بقيادة ابن عمه عيسى بن موسى فقضى عليه سنة (145 ه‍). انظر: تاريخ الطبري: 7 / 17، وما بعدها، أخبار سنة (144)، والكامل لابن الاثير: 5 / 513 - 527، الوافي بالوفيات: 3 / 297 - 300، شذرات الذهب: 1 / 213، أخبار سنة (144). [ * ]

[ 22 ]

مات عبدالحميد في سنة ثلاث وخمسين ومئة. احتج به الجماعة سوى البخاري، وهو حسن الحديث. 5 - إبراهيم بن نافع * (ع) الامام المحدث، الحافظ، أبو إسحاق المخزومي المكي. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، ومسلم بن يناق، وابن طاووس، وابن عبدالله بن أبي نجيح. روى عنه: عبدالرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب، وأبو نعيم، وخلاد ابن يحيى، وأبو حذيفة موسى بن مسعود، وآخرون. قال سفيان بن عيينة: كان حافظا. وقال عبدالرحمن بن مهدي: هو أوثق شيخ كان بمكة. قلت: توفي في حدود سنة ستين ومئة أو بعدها. 6 - سعيد بن أبي أيوب * * (ع) الامام الحافظ، الثقة، أبويحيى، المصري الفقيه الخزاعي، مولاهم. واسم والده مقلاص. ولد سعيد سنة مئة.


طبقات خليفة: 284، التاريخ الكبير: 1 / 332، 333، الجرح والتعديل: 2 / 140 - 141، تهذيب الكمال: خ: 64، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 42 - 43، الوافي بالوفيات: 6 / 152، العقد الثمين: 3 / 267، تهذيب التهذيب: 1 / 174، خلاصة تذهيب الكمال: 23. * * طبقات خليفة: 296، التاريخ الكبير: 3 / 458، التاريخ الصغير: 2 / 96، الضعفاء: خ: 149، مشاهير علماء الامصار: 191، تهذيب الكمال: خ: 481، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 13، عبر المؤلف: 1 / 237، تهذيب التهذيب: 4 / 7 - 8، خلاصة تذهيب الكمال: 136، شذرات الذهب: 1 / 251. وقد أجمعت هذه الكتب على أن وفاته كانت سنة (149 ه‍)، باستثناء المؤلف هنا وفي " العبر "، إضافة إلى " الشذرات " فقد أرخا وفاته سنة: (161 ه‍). [ * ]

[ 23 ]

وحدث عن: أبي عقيل زهرة بن معبد، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر ابن ربيعة، وعقيل بن خالد، وعبد الرحيم بن ميمون، وكعب بن علقمة، وطبقتهم. وكان من أوعية العلم. حدث عنه: ابن جريج، وهو أكبر منه، وابن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وروح بن صلاح، وطائفة. وثقة يحيى بن معين وغيره. توفي سنة إحدى وستين ومئة. 7 - أبو أيوب المورياني * وزير المنصور، سليمان بن أبي سليمان الخوزي (1)، تمكن من المنصور تمكنا لا مزيد عليه، وكان أولا كاتبا للامير سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، وكان المنصور ينوب عن هذا الامير في بعض كور فارس، فيما نقله ابن خلكان. فصادره وضربه، فلما صارت الخلافة إلى المنصور قتله. وكان المورياني قد دافع عند سليمان كثيرا عن المنصور، فاستوزره ثم غضب عليه، ونسبه إلى أخذ الاموال، وأضمر له، فكان كلما هم به دخل أبو أيوب وقد دهن حاجبيه بدهن مسحور، فسار في ألسنة العامة: دهن أبي أيوب. ثم إنه استأصله وعذبه وأخذ منه أموالا عظيمة.


* تاريخ الطبري: 8 / 42، 44، الوزراء والكتاب: 97 - 140 ضمن أخبار أيام المنصور، معجم البلدان: 5 / 221 الكامل لابن الاثير: 5 / 612، وفيات الاعيان: 2 / 410 - 414، تاريخ الاسلام: 6 / 188، شذرات الذهب: 1 / 236. (1) في الوفيات: 4 / 210: أبو أيوب سليمان بن أبي سليمان مخلد، وقيل: داود، المورياني الخوزي. [ * ]

[ 24 ]

وكذلك الدنيا الدنية، قريبة الرزية. مات في سنة أربع وخمسين ومئة، وكان من دهاة العالم، وله مشاركة قوية في الادب والفلسلفة والحساب والكيمياء والسحر والنجوم، ولكنه ليس بفقيه، وكان سمحا جوادا متمولا. 8 - بشار بن برد * شاعر العصر، أبو معاذ البصري الضرير، بلغ شعره الفائق نحوا من ثلاثة عشر ألف بيت. نزل بغداد ومدح الكبراء. وهو من موالي بني عقيل، ويلقب بالمرعث للبسه في الصغر رعاثا وهي الحلق، واحدها رعثة (1). وولد أعمى. قال أبو تمام: هو أشعر الناس، والسيد الحميري (2) في وقتهما. وهو القائل:


* الشعرو الشعراء: 2 / 757 - 760، طبقات ابن المعتز: 21 - 31، تاريخ الطبري: 8 / 181، الاغاني: 3 / 135 - 250، الفهرست: المقالة الرابعة الفن الثاني، تاريخ بغداد: 7 / 112 - 118، الكامل لابن الاثير: 6 / 70، 74، 86، وفيات الاعيان: 1 / 271 - 274، عبر الذهبي: 1 / 252، نكت الهميان: 125، معاهد التنصيص: 1 / 97 - 102، البداية والنهاية: 10 / 149 - 150، لسان الميزان: 2 / 15 - 16، شذرات الذهب: 1 / 264 - 265، خزانة الادب: 1 / 541 - 542. (1) في الاصل، و " لسان العرب "، و " التهذيب "، و " التاج " بفتح الراء، ووقع خطأ ضم الراء في المطبوع من المحيط. (2) هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، شاعر إمامي متقدم، قال أبو عبيدة: أشعر المحدثين السيد الحميري وبشار. وكان يتعصب لبني هاشم تعصبا شديدا، وينال من بعض الصحابة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما جعل الناس تحجم عن رواية شعره وجمعه. كانت ولادته سنة (105 ه‍) في " نعمان " قرب الفرات على أرض الشام، ووفاته ببغداد سنة (173 ه‍). وديوانه مطبوع، جمعه وحققه: شاكر هادي شكر. انظر: الاغاني: 7 / 229 - 278، فوات الوفيات: 1 / 188 - 193، البداية والنهاية: 10 / 173، لسان الميزان: 1 / 436 - 438. [ * ]

[ 25 ]

أنا والله أشتهي سحر عيني‍ * ك وأخشى مصارع العشاق (1) وله: هل تعلمين وراء الحب منزلة * تدني إليك فإن الحب أقصاني (2) قلت: اتهم بالزندقة، فضربه المهدي سبعين سوطا ليقر، فمات منها. وقيل: كان يفضل النار، وينتصر لابليس. هلك سنة سبع وستين ومئة وبلغ التسعين. 9 - أبو الغصن * (د، س) هو الشيخ العالم الصادق المعمر، بقية المشيخة، أبو الغصن، ثابت ابن قيس الغفاري، مولاهم المدني: عداده في صغار التابعين. يروي عن: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، ونافع بن جبير، وخارجة بن زيد الفقيه، وأبي سعيد كيسان المقبري، والقدماء، ورأى جابر بن عبدالله فيما اعترف به أبو حاتم. حدث عنه: معن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن عمر الزهراني، والقعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة. وأخطأ من زعم أنه جحا صاحب تيك النوادر. قال يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين أيضا في رواية عباس: هو صالح، ليس حديثه بذاك، وروى أحمد بن أبي خيثمة عن


(1) الديوان: 4 / 117، طبعة عام 1950 م. القاهرة. (2) الديوان: 4 / 215. * طبقات خليفة: 274، تاريخ خليفة: 439، التاريخ الكبير: 2 / 167، التاريخ الصغير: 2 / 163، المعرفة والتاريخ: 1 / 322، الضعفاء: خ: 62، الجرح والتعديل: 2 / 456، كتاب المجروحين: 1 / 206، تهذيب الكمال: خ: 1635، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 97، ميزان الاعتدال: 1 / 266، تهذيب التهذيب: 2 / 13 - 14، خلاصة تذهيب الكمال: 57. [ * ]

[ 26 ]

يحيى: ضعيف. قال ابن حبان: هو من موالي عثمان بن عفان. وكان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يروي، لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه غيره عليه. وقال ابن عدي: يكتب حديثه. قال ابن سعد: عاش ثابت بن قيس مئة وخمس سنين، ومات سنة ثمان وستين ومئة. 10 - يونس بن أبي إسحاق * (م، 4) عمرو بن عبدالله الهمداني السبيعي الكوفي، محدث الكوفة، أبو إسرائيل، وابن محدثها، ووالد الحافظين: إسرائيل وعيسى، وأخو إسحاق، وعم يوسف بن إسحاق. كان أحد العلماء الصادقين، يعد في صغار التابعين. حدث عن: أنس بن مالك، وناجية بن كعب، والشعبي، ومجاهد، وأبي بردة، وأبي بكر ابني أبي موسى الاشعري، وهلال بن خباب، ووالده أبي إسحاق، وجماعة. وعنه: ابنه عيسى، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة، وعلي بن محمد المدائني، وخلق كثير، وهو من بيت العلم والحفظ. قال عبدالرحمن بن مهدي: لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق،


* طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 429، التاريخ الكبير: 8 / 408، الضعفاء: خ: 473، مشاهير علماء الامصار: 168، تهذيب الكمال: خ: 1564 - 1565، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 193، تاريخ الاسلام: 6 / 318، ميزان الاعتدال: 4 / 482 - 483، عبر الذهبي: 1 / 233، تهذيب التهذيب: 11 / 433 - 434، خلاصة تذهيب الكمال: 440، شذرات الذهب: 1 / 247. [ * ]

[ 27 ]

لا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى القطان: كانت فيه غفلة. وقال أحمد: حديثه مضطرب. وقال سلم بن قتيبة: قدمت من الكوفة فقال لي شعبة: من لقيت ؟ قلت: لقيت يونس بن أبي إسحاق. قال: ما حدثك ؟ فأخبرته، فسكت ساعة، وقلت له: قال (1): حدثنا بكر بن ماعز. قال: فلم يقل لك: حدثنا ابن مسعود ؟ ! قال ابن المديني: سمعت يحيى يذكر يونس بن أبي إسحاق فقال: [ كانت فيه غفلة ] (2) كانت منه سجية، كان يقول: حدثني أبي، سمعت عدي بن حاتم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة " (3) ثم قال: وهذا سفيان وشعبة يقولان: عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن معقل، عن عدي بن حاتم. قلت: ابناه أتقن منه، وهو حسن الحديث. قالوا: توفي سنة تسع وخمسين ومئة. 11 - يوسف بن إسحاق * (ع) ابن الامام أبي إسحاق السبيعي. روى عن: أبيه، عن جده، وروى عن الشعبي، ومحمد بن المنكدر، وجده. روى عنه: ابنا عمه إسرائيل وعيسى، وولده إبراهيم بن يوسف،


(1) الفاعل هو يونس. (2) زيادة من " التهذيب ". (3) سيأتي تخريجه ص: 228. * طبقات ابن سعد: 6 / 374، التاريخ الكبير: 8 / 383، الجرح والتعديل: 9 / 217 - 218، تهذيب الكمال: خ: 1557، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 189، تاريخ الاسلام: 6 / 317، عبر الذهبي: 1 / 228، تهذيب التهذيب: 11 / 408 - 409، خلاصة تذهيب الكمال: 438، شذرات الذهب: 1 / 242. [ * ]

[ 28 ]

وسفيان بن عيينة. قال ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه. قلت: منهم من ينسبه إلى جده، فيقول: يوسف بن أبي إسحاق. توفي سنة سبع وخمسين ومئة بالكوفة. 12 - أبو عامر الخزاز * (م، 4) الامام المحدث، صالح بن رستم المزني، مولاهم البصري. حدث عن: الحسن البصري، وعكرمة، وابن أبي ملكية، ويحيى بن أبي كثير، وجماعة. وعنه: يحيى القطان، وابن مهدي وأبو داود، وسعيد بن عام الصبعي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو نعيم، وعدة. قال أبو داود السجستاني: ثقة. وقال ابن عدي: عندي لا بأس به، قد روى عنه يحيى بن سعيد. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أبو بكر الاثرم: سمعت أحمد يقول: هو صالح الحديث. قلت: قد احتج به مسلم. توفي سنة بضع وخمسين ومئة.


* طبقات خليفة: 222، تاريخ خليفة: 426، التاريخ الكبير: 4 / 280، المعرفة والتاريخ: 3 / 381، الضعفاء: خ: 188، الجرح والتعديل: 4 / 403، مشاهير علماء الامصار: 151، تهذيب الكمال: خ: 597 - 598، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 87، تاريخ الاسلام: 6 / 202، ميزان الاعتدال: 2 / 294، تهذيب التهذيب: 4 / 390 - 391، خلاصة تذهيب الكمال: 170. [ * ]

[ 29 ]

13 - مصعب * (د، ت، ق) ابن ثابت بن الخليفة عبدالله بن الزبير بن العوام، القدوة الامام أبو عبد الله الاسدي الزبيري المدني. حدث عن: أبيه، وعطاء بن أبي رباح، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر. حدث عنه: ابنه عبدالله والي اليمن، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز الدراوردي، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق، وجماعة. قال نافلته (1) الزبير في كتاب " النسب ": أمه كلبية (2)، اشتراها أبوه من سكينة بنت الحسين بمئة ناقة. فحدثني عمي مصعب أن جده كان من أعبد أهل زمانه، صام هو وأخوه نافع من عمرهما خمسين سنة. وحدثني يحيى بن مسكين قال: ما رأيت أحدا قط أكثر صلاة من مصعب بن ثابت، كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، ويصوم الدهر. وقالت عنه أسماء بنت مصعب: كان أبي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. وقال مصعب بن عثمان وخالد بن وضاح: كان مصعب بن ثات يصوم الدهر، ويصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، يبس من العبادة، وكان من أبلغ أهل زمانه.


* طبقات خليفة: 267، تاريخ خليفة: 428، التاريخ الكبير: 7 / 353، جمهرة نسب قريش: 1 / 115 - 124، الضعفاء: خ: 417، الجرح والتعديل: 8 / 304، كتاب المجروحين: 3 / 28 - 29، مشاهير علماء الامصار: 138، الكامل لابن عدي: خ: 770، تهذيب الكمال: خ: 1331، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 41، تاريخ الاسلام: 6 / 290، ميزان الاعتدال: 4 / 118 - 119، عبر الذهبي: 1 / 228، تهذيب التهذيب: 10 / 158 - 159، خلاصة تذهيب الكمال: 377، شذرات الذهب: 1 / 242. (1) النافلة: ولد الولد، قال الله تعالى: * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين) * [ الانبياء: 72 ]. (2) انظر " جمهرة نسب قريش ": 1 / 115 - 116. [ * ]

[ 30 ]

قال أحمد بن حنبل: ضعيف. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وروى معاوية بن صالح عن يحيى: ليس بشئ. وقال ابن حبان: منكر الحديث استحق لذلك مجانبة حديثه. روى الدراوردي عنه، عن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس مرفوعا: " خير المجالس أوسعها " (1). قال ابن حبان: مات سنة سبع وخمسين ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. 14 - فطر بن خليفة * (4، خ، مقرونا) الشيخ العالم، المحدث الصدوق، أبو بكر الكوفي المخزومي، مولى عمرو بن حريث - رضي الله عنه - الحناط.


(1) أخرجه الحاكم في " المستدرك ": 4 / 269، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي المؤلف فأخطأا، لان في سنده مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث، ولم يخرج له مسلم، لكن الحديث قوي بشاهده عند أحمد: 3 / 18 و 69، وأبي داود: (4820)، والبخاري: في " الادب المفرد " من حديث أبي سعيد الخدري، وسنده قوي، وصححه الحاكم: 4 / 269 على شرط البخاري، وأقره الذهبي المؤلف. * طبقات ابن سعد: 6 / 364، طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 426، التاريخ الكبير: 7 / 139، المعرفة والتاريخ: 2 / 175، 657، 798، الضعفاء: خ: 357، الجرح والتعديل: 7 / 90، مشاهير علماء الامصار: 168، الكامل لابن عدي: خ: 678، تهذيب الكمال: خ: 1107، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 144، تاريخ الاسلام: 6 / 268 - 269، ميزان الاعتدال: 3 / 363 - 364، عبر الذهبي: 1 / 220، البداية والنهاية: 10 / 111، تهذيب التهذيب: 8 / 300 - 302، خلاصة تذهيب الكمال: 311، شذرات الذهب: 1 / 135. [ * ]

[ 31 ]

حدث عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل، وطاووس، ومجاهد، وأبي الضحى، ووالده، وطائفة. حدث عنه: السفيانان، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، وعبيدالله بن موسى، وبكر بن بكار، والفرياني، وقبيصة، ويحيى بن سعيد القطان وعده. وثقه أحمد بن حنبل، وقا مرة: كان فطر عند يحيى بن سعيد ثقة، لكنه خشبي مفرط (1). وقال أحمد العجلي: ثقة، حسن الحديث، فيه تشيع يسير. وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله، منهم من يستضعفه. له سن ولقاء، وكان لا يدع أحدا يكتب عنده. وعن أبي بكر بن عياش قال: ما تركت الرواية عن فطر إلا بسوء مذهبه. وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عن فطر، فقال: ثقة، صالح الحديث، حديثه حديث رجل كيس إلا أنه يتشيع. وقال أحمد بن يونس: تركته عمدا، وكان يتشيع وكنت أمر به بالكناسة في أصحاب الطعام، وكان أعرج، فأمر وأدعه مثل الكلب. العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي قال: حدثت عن جرير قال: كان الاعمش ومنصور ومغيرة يشربون، فإذا أخذوا في رؤوسهم، سخروا بفطر بن خليفة.


(1) في " النهاية " لابن الاثير: الخشبية: هم أصحاب المختار بن أبي عبيد، ويقال لضرب من الشيعة: الخشبية. وفي " المشتبه " للذهبي المؤلف: الخشبي: هو الرافضي في عرف السلف، 1 / 217، فالخشبية صنف من الرافضة، قاتلوا مرة بالخشب فعرفوا بذلك. [ * ]

[ 32 ]

قال يحيى القطان: كان فطر يقول: سمعت سمعت، والمسعودي أحفظ منه. العقيلي: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثنا فطر، عن عطاء: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب " (1) فقلت ليحيى ابن سعيد: أقال حدثنا عطاء ؟ قال: وما ينتفع بقول: حدثنا عطاء ولم يسمع منه ! سمعته يقول: حدثنا أبو خالد الوالبي، قال الفلاس، ثم قدم علينا يزيد ابن هارون، فحدثنا عن فطر، عن أبي خالد الوالبي نفسه. ثم قال العقيلي: حدثنا محمد، حدثنا صالح، حدثنا علي قال: قلت ليحيى في حديث فطر: خرج علي وهم قيام. فقال يحيى: إنما هو. فقال لي. حدثنا أبو خالد الوالبي، قلت ليحيى: إنهم يدخلون بينهما زائدة وابن نشيط. قال [ يحيى ]: فإنه أيضا قد قال لي. حدثنا أبو الطفيل في حصى الجمار، ثم أدخل بعد ذلك بينهما رجلا فيما بلغني، قلت ليحيى: فتعتمد على قوله: حدثنا فلان... قال: حدثنا فلان موصول ؟ قال: لا. قلت: كانت منه سجية ؟ قال: نعم (2). قال غير واحد: مات فطر بن خليفة سنة ثلاث وخمسين ومئة (3). وقيل: مات سنة خمس وخمسين. وما يبعد أن يكون لقي المشايخ المذكورين، لكنه ليس بذاك المتقن مع


(1) الضعفاء: خ: 357، والكامل لابن عدي: خ: 678، وهو ضعيف لارساله وانقطاعه. (2) الضعفاء: خ: 357، والزيادة منه. (3) انظر: تاريخ خليفة: 426، و: مشاهير علماء الامصار: 168، و: شذرات الذهب: 1 / 235، أخبار سنة (153 ه‍). [ * ]

[ 33 ]

ما فيه من بدعة، ومن أجل ذلك قرنه البخاري بآخر، وحديثه من قبيل الحسن. قال عباد بن يعقوب في كتاب " المناقب " له: أنبأنا أبو عبد الرحمن الاصباغي (1) وغيره، عن جعفر الاحمر قال (2): دخلنا على فطر بن خليفة وهو مغمى عليه، فأفاق، فقال: يا عبدالله ! ما يسرني أن مكان كل شعرة في جسدي لسان يسبح الله بحبي أهل البيت. 15 - ابن إسحاق * (4) محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقيل: ابن كوثان (3) العلامة الحافظ الاخباري أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية، وكان جده يسار من سبي عين التمر (4)، في ذولة خليفة رسول الله -


(1) في " الميزان " 3 / 364: " الاهاعي ". (2) في الاصل بين: (قال) و (دخلنا) ما نصه: " سمعت فطر بن خليفة يقول "، وهي زيادة لا معنى لها. والخبر ذكره المؤلف في " الميزان ": 3 / 364، بلفظ: عن جعفر الاحمر، سمعت فطر ابن خليفة في مرضه يقول: ما يسرني... لحبي أهل البيت. * طبقات ابن سعد: 7 / 321 - 322، طبقات خليفة: 271، 327، تاريخ خليفة: 16، 426، التاريخ الكبير: 1 / 40، التاريخ الصغير: 2 / 111، المعارف: 491 - 492، المعرفة والتاريخ: 2 / 27، 28، الضعفاء: خ: 370 - 381، الجرح والتعديل: 7 / 191 - 194، مشاهير علماء الامصار: 139 - 140 وفيه وفاته (150 ه‍)، الفهرست: المقالة الثالثة الفن الاول، تاريخ بغداد: 1 / 214 - 234، وفيات الاعيان: 4 / 276 - 277، مقدمة عيون الاثر 1 / 7 - 17، تهذيب الكمال: خ: 1166 - 1168، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 183 - 185، تاريخ الاسلام: 6 / 275 - 278، تذكرة الحفاظ: 1 / 172 - 174، ميزان الاعتدال: 3 / 468 - 475، عبر الذهبي: 1 / 216، الوافي بالوفيات: 2 / 188 - 189، تهذيب التهذيب: 9 / 38 - 46، طبقات الحفاظ: 75 - 76، خلاصة تذهيب الكمال: 326 - 327، شذرات الذهب: 1 / 230. (3) كوثان بضم الكاف، والثاء المثلثة، وقد تحرف في تاريخ بغداد 1 / 214، و " فوات الوفيات " 4 / 276 إلى " كوتان " بالتاء، وفي " التهذيب " إلى " كومان ". (4) عين التمر: بلدة قريبة من الانبار، غربي الكوفة، بقربها موضع يقال له: شفاثا، منهما يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد. وهي على طرف البرية، وهي قديمة، افتتحها المسلمون في = [ * ]

[ 34 ]

صلى الله عليه وسلم - وكان مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف - رضي الله عنه. ولد ابن إسحاق سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك بالمدينة، وسعيد بن المسيب. وحدث عن: أبيه وعمه موسى بن يسار، وعن أبان بن عثمان - فيما قيل - وعن بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هند، وسعيد المقبري، وأبي سفيان طلحة ابن نافع، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج، وعمرو ابن شعيب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبي جعفر الباقر، ومكحول. الهذلي، ونافع العمري، وأبي سلمة بن عبدالرحمن - إن صح - وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، ومعبد بن كعب بن مالك، والزهري، والقاسم بن محمد - فيما قيل - وعكرمة بن خالد المخزومي، وسعد بن إبراهيم، وسعيد بن عبيد ابن السباق، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصدقة بن يسار، والصلت بن عبدالله ابن نوفل بن الحارث الهاشمي، وعبادة بن الوليد بن عبادة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الرحمن بن الاسود بن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبيدالله بن عبدالله بن عمر، ومحمد بن أبي أمامة بن سهل، ومحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن يحيى بن حبان، ونبيه بن وهب، ويزيد بن أبي حبيب، ويعقوب بن عتبة، وأبي عبيدة بن محمد بن عمار، ومحمد بن الزبير الحنظلي، وسليمان بن سحيم، وابن طاووس، وخلق كثير، إلى أن ينزل إلى صالح بن كيسان، ومحمد بن السائب الكلبي، وروح بن القاسم، وشعبة وطائفة.


= أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة (12) للهجرة، وكان فتحها عنوة، فسبى نساءها، وقتل رجالها. (انظر معجم البلدان). [ * ]

[ 35 ]

وهو أول من دون العلم بالمدينة، وذلك قبل مالك وذويه، وكان في العلم بحرا عجاجا، ولكنه ليس بالمجود كما ينبغي. حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب شيخه، ويحيى بن سعيد الانصاري، وهما من التابعين وفاقا، وشعبة، والثوري، والحمادان، وأبو عوانة، وهشيم، ويزيد بن زريع، وأبو شهاب الحناط، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وزهير بن معاوية، وموسى بن أعين، وجرير بن حازم، وجرير بن عبدالحميد، وابن عون، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند - وهما أكبر منه - وسفيان بن عيينة، وجرير ابن عبدالحميد، وحفص بن غياث، وعبدة بن سليمان، وأبو خالد الاحمر، وابن إدريس، وابن نمير، وزياد البكائي، وسلمة الابرش، وسعدان بن يحيى، وعبد الاعلى السامي، ومحمد بن سلمة الحراني، وابن فضيل، وابن أبي عدي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، ويعلى ابن عبيد، وأخوه محمد بن عبيد، وعبد الرحمن بن مغراء، ويحيى بن سعيد الاموي، وأبو تميلة يحيى بن واضح، وأحمد بن خالد الوهبي، وأمم سواهم يشق استقصاؤهم، ويعبد إحصاؤهم. قال مصعب الزبيري: يسار مولى قيس بن مخرمة من سبي عين التمر، وهو أول سبى دخل المدينة من العراق. وروى سلمة بن الفضل عن أبي إسحاق قال: رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء، والصبيان يشتدون، ويقولون: هذا رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يموت حتى يلقى الدجال (1). محمد بن حميد: عن جرير قال: رأيت ابن إسحاق يخضب بالسواد. قال المفضل الغلابي: سألت يحيى بن معين عن ابن إسحاق، فقال: كان ثقة، حسن الحديث: فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى سعيد بن المسيب.


(1) بل مات - رضي الله عنه - ولم يلقه. [ * ]

[ 36 ]

فقال: إنه لقديم. وروى عباس عن يحيى، قال: قد سمع أبان بن عثمان ومن عطاء، ومن أبي سلمة بن عبدالرحمن، ومن القاسم، قال: وسمع من مكحول ومن عبد الرحمن بن الاسود. قال ابن المديني، عن سفيان، عن الزهري، قال: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا - عنى ابن إسحاق - قال علي بن المديني: مدار حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ستة، فذكرهم، ثم قال: فصار علم الستة عند اثني عشر، أحدهم محمد بن إسحاق. وقال نعيم بن حماد، عن سفيان قال: رأيت الزهري أتاه محمد بن إسحاق، فاستبطأه فقال له: أين كنت ؟ قال: وهل يصل إليك أحد مع حاجبك، قال: فدعا حاجبه، فقال له: لا تحجبه إذا جاء. وقال: قال سفيان، قال أبو بكر الهذلي: سمعت الزهري يقول: لا يزال بالمدينة علم جم ما دام فيهم ابن إسحاق. وقال علي: عن ابن عيينة، قال ابن شهاب، وسئل عن مغازيه، فقال: هذا أعلم الناس بها - يعني إبن إسحاق. وروى حرملة عن الشافعي قال: من أراد أن يتبحر في المغازي، فهو عيال على محمد بن إسحاق. وقال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى بن معين عن ابن إسحاق، فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق. ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، سمعت أبا معاوية يقول:

[ 37 ]

كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر، فاستودعها عند ابن إسحاق قال: احفظها علي، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي. قال الخليلي: قال ابن إدريس الحافظ: كيف لا يكون ابن إسحاق ثقة وقد سمع من الاعرج، ويروي عنه، ثم يروي عن أبي الزناد عنه، ثم يروي عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عنه. ثم قال الخليلي: روى عن ابن إسحاق من أستاذيه: الزهري وصالح بن كيسان وعقيل ويونس. وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال - ورأى ابن إسحاق مقبلا -: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الاحول. النفيلي: عن عبدالله بن فائد، قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق، فأخذ في فن من العلم، قضى مجلسه في ذلك الفن. قلت: قد كان في المغازي علامة. قال الميموني: حدثنا أبو عبد الله بحديث استحسنه عن ابن إسحاق، فقلت: يا أبا عبدالله ! ما أحسن هذه القصص التي يجئ بها ابن إسحاق ! فتبسم إلي متعجبا. ابن المديني: سمعت سفيان، وسئل عن ابن إسحاق: لم لم يرو اهل المدينة عنه ؟ فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل المدينة، ولا يقول فيه شيئا. فقلت له: كان ابن إسحاق يجالس فاطمة بنت المنذر ؟ فقال: أخبرني أنها حدثته، وأنه دخل عليها. قال محمد بن الذهبي (1): هو صادق في ذلك بلا ريب.


(1) هو المؤلف نفسه، فإن أباه كان يلقب بالذهبي لانه كان بارعا في صنعة الذهب المدقوق. [ * ]

[ 38 ]

وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عروة يقول: تحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إن رآها قط. قلت: هشام صادق في يمينه، فما رآها، ولا زعم الرجل أنه رآها، بل ذكر أنها حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن. وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورة أبدا. قال عبدالله بن أحمد: فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق، فقال: ولم ينكر هشام ؟ لعله جاء، فاستأذن عليها، فأذنت له - يعني ولم يعلم -. قال الاثرم: سألت أبا عبدالله عن ابن إسحاق، فقال: هو حسن الحديث، ثم قال: وقال مالك، وذكره فقال: دجال من الدجاجلة. قال الخطيب: ذكر بعضهم: أن مالكا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والامانة. قلت: كلا، ما عابهم إلا وهم عنده بخلاف ذلك، وهو مثاب على ذلك، وإن أخطأ اجتهاده، رحمة الله عليه. ثم قال الخطيب: أنبأنا البرقاني، حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالملك الآدمي، حدثنا محمد بن علي الايادي، حدثنا زكريا الساجي، حدثني أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، قال: قال لي مالك: هشام بن عروة كذاب. قال أحمد وهو الاثرم (1)


هو الحافظ الكبير، العلامة أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ، صاحب الامام أحمد، كان قوي الذاكرة سريع الفهم، له تصانيف: منها: " العلل " و " الناسخ والمنسوخ "، تدل على إمامته وسعة حفظه. توفي سنة (261 ه‍). انظر " التذكرة ": 570 - 571. [ * ]

[ 39 ]

إن شاء الله -: فسألت يحيى بن معين، فقال: عسى أراد في الكلام، أما في الحديث، فثقة، وهو من الرواة عنه. قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدثني عبدالله بن نافع، قال: كان ابن أبي ذئب، وابن الماجشون، وابن أبي حازم، وابن إسحاق يتكلمون في مالك، وكان أشدهم فيه كلاما محمد بن إسحاق، كان يقول: ائتوني ببعض كتبه حتى ابين عيوبه، أنا بيطار كتبه. قال الخطيب: أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور، وأما حكاية ابن فليح عنه في هشام بن عروة، فليست بالمحفوظة، وراويها عن ابن المنذر لا يعرف. قلت: فهي مردودة. وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لاشياء، منها: تشيعه، ونسب إلى القدر، ويدلس في حديثه، فأما الصدق، فليس بمدفوع عنه. وقال البخاري: رأيت علي بن عبدالله يحتج بحديث ابن إسحاق. وذكر عن سفيان أنه ما رأى أحدا يتهمه. قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدثنا عمربن عثمان أن الزهري كان تلقف المغازي من ابن إسحاق فيما يحدثه عن عاصم بن عمر، والذي يذكر عن مالك في ابن إسحاق، لا يكاد يتبين، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبع من رأينا لمالك، أخرج إلي كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي وغيرها، فانتخبت منها كثيرا. قال: وقال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، نحو من سبعة عشر ألف حديث في الاحكام، سوى المغازي.

[ 40 ]

قلت: يعني بتكرار طرق الاحاديث، فأما المتون الاحكامية التي رواها فما تبلغ عشر ذلك. وذكر البخاري هنا فصلا حسنا عن رجاله، وإبراهيم بن سعد، وصالح ابن كيسان، فقد أكثرا عن ابن إسحاق. قال البخاري: ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق، فلربما تكلم الانسان، فيرمي صاحبه بشئ واحد، ولا يتهمه في الامور كلها. قال: وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح: نهاني مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما في " الموطأ " وهما ممن يحتج بهما، ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة، والكلام في هذا كثير. قلت: لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة (1)، وقد علم أن كثيرا من كلام الاقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به (2)، ولا سيما إذا وثق


(1) الاحنة: الحقد في الصدر. (2) جاء في " طبقات الشافعية " للعلامة التاج السبكي في ترجمة أحمد بن صالح المصري: 1 / 188، مانصه: " الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم " الجرح مقدم على التعديل " على إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه ". وفيه أيضا: 1 / 190: " قد عرفناك أن الجارح لا يقبل منه الجرح، وإن فسره في حق من غلبت طاعاته على معاصيه، ومادحوه على ذاميه، ومزكوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية، كما يكون بين النظراء أو غير ذلك، وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري وغيره في أبي حنيفة، وابن أبي ذئب وغيره في مالك، وابن معين في الشافعي، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه. ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الائمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون ". [ * ]

[ 41 ]

الرجل جماعة يلوح على قولهم الانصاف، وهذان الرجلان كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم، والآخر، فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما في السير، وأما في أحاديث الاحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد منكرا. هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم. قال يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه. وقال علي بن عبدالله: نظرت في كتب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين. وقال بعض الائمة: الذي يذكر عن هشام بن عروة من قوله: كيف يدخل على امرأتي ؟ لو صح هذا من هشام لجاز أن تكتب إليه (1)، فإن أهل المدينة يرون الكتاب جائزا، لان النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لامير السرية كتابا، فقال له: " لا تقرأه حتى تبلغ موضع كذا وكذا " فلما بلغه قرأه وعمل به (2). وكذلك


(1) أي: زوجته، والمكتوب إليه ابن إسحاق. (2) علقه البخاري في " صحيحه ": 1 / 142، في العلم: باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم، وأخرجه البيهقي في " سننه ": 9 / 58، 59، من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن جحش إلى نخلة، فقال له: " كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش "، ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أين يسير، فقال: " اخرج أنت وأصحابك، حتى إذا سرت يومين، فافتح كتابك، وانظر فيه، فما أمرتك فيه فامض له، ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك.. ". وأخرجه أيضا: 9 / 12، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة.. وسنده صحيح لكنه مرسل. وأخرجه الطبري في تفسيره: 2 / 349، 350، من حديث جندب بن عبدالله عن النبي = [ * ]

[ 42 ]

الخلفاء والائمة يفضون بكتاب بعضهم إلى بعض. وجائز أن يكون سمع منها، وبينهما حجاب في غيبة زوجها. قلت: ذاك الظن بهما كما أخذ خلق من التابعين عن الصحابيات، مع جواز أن يكون دخل عليها، ورآها وهو صبي، فحفظ عنها، مع احتمال أن يكون أخذ عنها حين كبرت وعجزت، وكذا ينبغي، فإنها أكبر من هشام بأزيد من عشر سنين، فقد سمعت من جدتها أسماء، ولما روت لابن إسحاق كان لها قريب من ستين سنة. قال أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الاخذ عنه، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه من القدماء: يزيد بن أبي حبيب. وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا مع مدح ابن شهاب له، وقد ذاكرت دحيما قول مالك، فرأى أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لانه اتهم بالقدر.


= صلى الله عليه وسلم - أنه بعث ررهطا، وبعث عليهم أبا عبيدة، فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس، فبعث عليهم عبدالله بن جحش مكانه، وكتب له كتابا، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: " لاتكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك "، فلما قرأ الكتاب استرجع، وقال: سمع وطاعة لله ولرسوله، فخبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي، فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجل أو جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام. فأنزل الله عزوجل: * (يسألونك عن الشهر الحرام..) * الآية [ 217، البقرة ]، فقال بعضهم: إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر، فأنزل الله عزوجل: * (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) * [ البقرة: 218 ]. ورجاله ثقات، إلا أن فيه رجلا مبهما، ومع ذلك فقد قال الهيثمي في " المجمع: 6 / 192، بعد أن عزاه للطبراني: رجاله ثقات، ونقله الحافظ في " الفتح ": 1 / 142، عن الطبراني، وحسن إسناده، وقال: ثم وجدت له شاهدا من حديث ابن عباس عند الطبري في " التفسير ": 2 / 350. فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحا. [ * ]

[ 43 ]

وقال أبو إسحاق الجوزجاني: ابن إسحاق الناس يشتهون حديثه، وكان يرمى بغير نوع من البدع. وقال سعيد بن داود الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي: كنا في مجلس ابن إسحاق نتعلم، فأغفى إغفاءة، فقال: إني رأيت في المنام الساعة: كأن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل، فوضعه في عنق حمار فأخرجه. فما لبثنا أن دخل المسجد رجل معه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه، قال: فذهب به إلى السلطان فجلد (1). قال الزبيري: من أجل القدر. وقال أبو العباس بن عقدة: حدثنا موسى بن هارون بن إسحاق، سمعت محمد بن عبدالله بن نمير يقول: كان ابن إسحاق يرمى بالقدر. وكان أبعد الناس منه. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن نمير - وذكر ابن إسحاق - فقال: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين، فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. قال إسحاق بن أحمد بن خلف، البخاري الحافظ: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد. وقال سليمان بن إسحاق الجلاب: سألت إبراهيم الحربي: تكلم أحد في ابن إسحاق ؟ فقال: أما سفيان بن عيينة فكان يقول - يعني عن الزهري -:


(1) الخبر في " تاريخ بغداد ": 1 / 225، وفيه رواية أخرى له. [ * ]

[ 44 ]

لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام - يعني ابن إسحاق - ولكن حدثني مصعب قال: كانوا يطعنون عليه بشئ من غير جنس الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: سألت عليا: كيف حديث ابن إسحاق عندك، صحيح ؟ فقال: نعم، حديثه عندي صحيح. قلت: فكلام مالك فيه ؟ قال: مالك لم يجالسه ولم يعرفه، وأي شئ حدث به ابن إسحاق بالمدينة ؟ ! قلت: فهشام بن عروة قد تكلم فيه. فقال علي: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام، فسمع منها. إن حديثه ليتبين فيه الصدق. يروي مرة: حدثني أبو الزناد، ومرة ذكر أبو الزناد، ويروي عن رجل عمن سمع منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد، عن سالم أبي النضر، عن عمير (1) " صوم يوم عرفة " (2)، وهو من أروى الناس عن أبي النضر، ويقول: حدثني الحسن بن دينار، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب " في سلف وبيع " (3)، وهو من أروى الناس عن عمرو.


(1) في الاصل، و " تاريخ بغداد ": 1 / 229: " عمر "، وهو تحريف، فالحديث معروف بعمير مولى ابن عباس كما سيأتي. (2) تاريخ بغداد: 1 / 229. وسفيان بن سعيد هو الثوري. وأخرجه مسلم من طريق إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر، عن سفيان، عن سالم أبي النضر. وأخرجه أيضا من طريق زهير ابن حرب، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان. وأخرجه مالك في " الموطأ ": 1 / 375، عن سالم أبي النضر، عن عمير مولى عبدالله بن عباس، عن أم الفضل: أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن - وهو واقف على بعيره بعرفة - فشرب منه. وأخرجه من طريق مالك أحمد: 6 / 340، والبخاري: 4 / 206، في الصوم: باب صوم يوم عرفة، ومسلم: (1123)، في الصيام: باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة، وأبو داود: (2441). (3) أخرجه أحمد: (6628) و (6671)، وأبو داود: (3504)، والنسائي: 7 / 288، والطيالسي: 3 / 264، وابن ماجه: (2188)، من طرق عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يحل سلف وبيع ". وسنده حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح. [ * ]

[ 45 ]

قال يعقوب الفسوي: قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا نعس أحدكم يوم الجمعة " (1) والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد: (2) " إذا مس أحدكم فرجه " (3). هذان لم يروهما [ عن ] أحد، [ والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه: حدثنا. ] وقال يعقوب الفسوي أيضا: سمعت بعض ولد جويرية بن أسماء - وكان ملازما لعلي - قال: سمعت عليا يقول: وقع إلي من حديث ابن إسحاق شئ، فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه، وبعضه ليس منه.


(1) أخرجه أبو داود: (1119)، وأحمد: 2 / 22، 32، والترمذي: (526)، والبيهقي: 3 / 237، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، وصححه ابن حبان: (571)، والحاكم: 1 / 291، ووافقه الذهبي المؤلف، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح مع أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس، لكن له طريق آخر عند البيهقي، وشاهد من حديث سمرة ابن جندب: 3 / 237 - 238، والبزار كما في " المجمع ": 2 / 180، وسنده ضعيف، لكنه يتقوى بما قبله فيصير الحديث حسنا. (2) قال المؤلف في " الميزان ": 3 / 473: هذا غلط، وصوابه: عن بسرة بدل زيد. (3) أخرجه أحمد في " مسنده ": 5 / 194، والطحاوي: 44، من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من مس فرجه فليتوضأ ". وهذا حديث، وإن تكلم فيه، ففي الباب ما يشهد له، وهو ما أخرجه مالك: 1 / 142، والشافعي في " الام ": 1 / 15، وأحمد: 6 / 406، وأبو داود: (181)، والنسائي: 1 / 100، وابن ماجه: (479)، عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ". وهو حديث صحيح، صححه غير واحد من الحفاظ، لكن يحمل الامر بالوضوء فيه على الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق بن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن مس الرجل ذكره، فقال: " هل هو إلا مضغة أو بضعة منه ". أخرجه أحمد: 4 / 22 - 23، وأبو داود: (182)، والترمذي: (85)، والنسائي: 1 / 38، وابن ماجه: (483)، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان: (207)، وغير واحد من الحفاظ. [ * ]

[ 46 ]

أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان ابن إسحاق يشتهي الحديث، فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه. قلت: هذا الفعل سائغ، فهذا " الصحيح " للبخاري فيه تعليق كثير. وقال أحمد: ابن إسحاق أحب إلي من موسى بن عبيدة. قلت: موسى ضعفوه. وقال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني. وإذا لم يكن، قال: قال. وقال أحمد: قدم ابن إسحاق بغداد، فكان لا يبالي عمن يحكي، عن الكلبي وعن غيره. وقال: ليس هو بحجة. قال أبو العباس بن عقدة: سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل، كان أبي يتبع حديث ابن إسحاق، فيكتبه كثيرا بالعلو والنزول، ويخرجه في " المسند "، وما رأيته أبقى حديثه قط. قيل له: يحتج به ؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن. وقال أيوب بن إسحاق بن سافري (1): سألت أحمد بن حنبل فقلت: إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله ؟ قال: لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا قال: وأما علي بن المديني، وفكان يثني عليه ويقدمه. وروى محمد بن عثمان العبسي، عن علي: هو صالح وسط. وروى ابن أبي خيثمة عن يحيى: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بذاك. وسمعت


(1) سافري: بفتح السين، وسكون الالف، وكسر الفاء. مترجم في " الجرح والتعديل ": 2 / 241، و " اللباب ": 2 / 92 - 93. [ * ]

[ 47 ]

يحيى مرة أخرى يقول: هو عندي سقيم، ليس بقوي. وقال الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن إسحاق ضعيف وروى المفضل الغلابي، عن ابن معين: هو ثبت في الحديث. وروى أبو زرعة النصري عن يحيى: ثقة وليس بحجة، إنما الحجة عبيدالله بن عمر، ومالك،.. وذكر جماعة. وقال يعقوب السدوسي: قلت ليحيى: في نفسك من صدقه شئ ؟ قال: لا، هو صدوق. وروى عباس بن محمد عن يحيى: ثقة وليس بحجة. وقال العجلي: مدني ثقة. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: هو صدوق. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. قال النفيلي: حدثنا عبدالله بن فائد. قال: كنا إذا جلسنا إلى ابن إسحاق، فأخذ في فن من العلم، قضى مجلسه فيه. أبو عبد الله المحاملي: حدثنا العباس بن يزيد البحراني، حدثنا ابن عيينة، سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث. أحمد الابار: حدثنا إسماعيل بن عبيد الحراني، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة قال: لو سود أحد في الحديث لسود ابن إسحاق. وقال ابن سعد: كان ثقة، ومنهم من يتكلم فيه، وكان خرج من المدينة قديما، فأتى الجزيرة والكوفة والري وبغداد، فأقام بها حتى مات في سنة (151). قال أبو سعيد بن يونس: قدم ابن إسحاق الاسكندرية سنة خمس عشرة ومئة، وروى عن جماعه من أهل مصر، منهم: عبيدالله بن المغيرة، ويزيد بن

[ 48 ]

أبي حبيب، وثمامة بن شفي (1)، وعبيدالله بن أبي جعفر، والقاسم بن قرمان، والسكن بن أبي كريمة، روى عنهم أحاديث لم يروها عنهم غيره فيما علمت. روى عنه من أهل مصر الاكابر، منهم: يزيد بن أبي حبيب، وقيس بن أبي يزيد. قال ابن سعد: كان ابن إسحاق أول من جمع مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج من المدينة قديما، فلم يرو عنه أحد منهم غير إبراهيم بن سعد، وكان مع العباس بن محمد بالجزيرة، وأتى أبا جعفر بالحيرة، فكتب له المغازي، فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب، وسمع منه أهل الري، فرواته من هؤلاء البلدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة. وقال ابن عدي: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شئ إلى الاشتغال بمغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومبعثه، ومبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة سبق بها، ثم من بعده صنفها قوم آخرون فلم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق منها. وقد فتشت أحاديثه كثيرا، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشئ بعد الشئ، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والائمة، وهو لا بأس به. العقيلي: حدثنا العباس بن الفضل الاسفاطي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا وهيب: سمعت هشام بن عروة يقول: ابن إسحاق كذاب.


(1) شفي: بضم الشين، وفتح الفاء بعدها ياء مثقلة. مترجم في " الجرح والتعديل ": 2 / 466. [ * ]

[ 49 ]

عباس العنبري: سمعت أبا الوليد، حدثني وهيب قال: سألت مالكا عن محمد بن إسحاق فقال، وقال... واتهمه. العقيلي: حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، حدثنا أحمد بن منصو زاج (1)، حدثني أحمد بن زهير، سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: كان يحيى بن سعيد الانصاري ومالك يجرحان محمد بن إسحاق. أبو داود الطيالسي، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح قال: كنت عند يحيى بن سعيد الانصاري، فقيل له: إن أهل العراق يروون عن ابن إسحاق. فقال يحيى: تروون العلم عن محمد بن إسحاق ؟ تروون العلم عن محمد بن إسحاق ؟ !. العقيلي: حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا عبدالملك بن محمد، حدثني سليمان بن داود، قال لي يحيى القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب. قلت: وما يدريك ؟ قال: قال لي وهيب. فقلت لوهيب: ما يدريك ؟ قال: قال لي مالك بن أنس. فقلت لمالك: وما يدريك ؟ فقال: قال لي هشام ابن عروة. قلت لهشام: وما يدريك ؟ قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، ودخلت علي وهي ابنة تسع سنين، وما رآها حتى لقيت الله. قلت: معاذ الله أن يكون يحيى وهؤلاء بدا منهم هذا بناء على أصل فاسد واه، ولكن هذه الخرافة من صنعة سليمان، وهو الشاذكوني - لاصبحه الله بخير - فإنه مع تقدمه في الحفظ متهم عندهم بالكذب، وانظر كيف قد سلسل الحكاية. ويبين لك بطلانها أن فاطمة بنت المنذر لما كانت بنت تسع سنين لم يكن زوجها هشام خلق بعد، فهي أكبر منه بنيف عشرة سنة، وأسند


(1) هو أحمد بن منصور بن راشد الحنظلي المروزي، لقبه: زاج. صدوق من رجال " التهذيب ". [ * ]

[ 50 ]

منه، فإنها روت، كما ذكرنا، عن أسماء بنت أبي بكر، وصح أن ابن إسحاق سمع منها، وما عرف بذلك هشام. أفبمثل هذا القول الواهي يكذب الصادق ؟ كلا والله ! نعوذ بالله من الهوى والمكابرة، ولكن صدق القاضي أبو يوسف إذ يقول: من تتبع غريب الحديث كذب، وهذا من أكبر ذنوب ابن إسحاق، فإنه يكتب عن كل أحد، ولا يتورع سامحه الله. وعن يحيى بن سعيد، قلت لهشام: ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر. قال: أهو كان يصل إليها ؟. قلت: ويحتمل أن تكون إحدى خالات ابن إسحاق من الرضاعة، فدخل عليها وما علم هشام بأنها خالة له أو عمة. يحيى بن آدم: حدثنا ابن إدريس قال: كنت عند مالك، فقال له رجل: إن محمد بن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك فإني بيطاره. فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك. قال ابن إدريس: فما رأيت أحدا جمع الدجالين قبله. أخبرنا ابن الخلال، أنبأنا جعفر، أنبأنا السلفي، أنبأنا ابن مالك (1)، أنبأنا الخليلي، سمعت جدي والقاسم بن علقمة، سمعنا ابن أبي حاتم، سمعت مسلم بن الحجاج، حدثنا ابن راهويه، سمعت يحيى بن آدم، سمعت ابن إدريس يقول: كنت عند مالك، فقال رجل: كنت بالري عند أبي عبيدالله وزير المهدي، فقال ابن إسحاق: هاتوا اعرضوا علي علوم مالك، فإني أنا بطارها. فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول هذا ! ! قال ابن إدريس: لم أسمع بجمع الدجال إلا منه.


(1) ابن ماك هو: أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد بن ماك القزويني. (تبصير المنتبه: 4 / 1245). [ * ]

[ 51 ]

وبه: إلى ابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الاشج، حدثنا ابن إدريس بنحوها. فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول هكذا ؟ ! نحن نفيناه من المدينة. وقال هارون بن معروف: سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق أحفظ الناس، وكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر، جاء واستودعها ابن إسحاق، يقول: احفظها عني، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي. وعن ابن إدريس الحافظ قال: كيف لا يكون محمد بن إسحاق ثقة وقد سمع من الاعرج، ثم يروي عن أبي الزناد عنه، ثم يروي عن ابن أبي الزناد، عن أبيه عنه. وقال ابن المديني: إنه ليبين في حديثه الصدق، يقول مرة: حدثني أبو الزناد، ومرة: ذكر أبو الزناد. ويقول: حدثني سفيان بن سعيد، عن سالم أبي النضر، وهو من أروى الناس، عن أبي النضر. ويقول: حدثني الحسن ابن دينار، عن عمرو بن شعيب في " سلف وبيع " (1)، وهو من أروى الناس عن عمرو، ولم أجد له سوى حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر في " النعاس يوم الجمعة "، والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد " من مس فرجه " (2). قال الهيثم بن خلف: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود، حدثني من سمع هشام بن عروة وقيل له: إن ابن إسحاق حدث بكذا وكذا عن فاطمة، فقال: كذب الخبيث. ابن المديني: قال سفيان: رأيت ابن إسحاق في مسجد الخيف، فاستحييت أن يراني معه أحد، فقال: أنا أرصد ابن خصيفة أبغي أن أسأله عما


(1) تقدم ص 44، انظر تخريجه في الحاشية: 3. (2) تقدم تخريجهما ص (45) حاشية: 1 - 2. [ * ]

[ 52 ]

حدثني عنه، ثم قال ابن عيينة: اتهموه بالقدر. أبو داود الطيالسي: عن حماد بن سلمة (1) قال: ما رويت عن ابن إسحاق إلا باضطرار. الفلاس: سمعت يحيى يقول: قال رجل لابن إسحاق: كيف حديث شرحبيل بن سعد ؟ فقال: وأحد يحدث عن شرحبيل ؟ ثم قال الفلاس: العجب من رجل يحدث عن أهل الكتاب، ويرغب عن شرحبيل، وقد حدث عنه يحيى بن سعيد، وعاصم الاحول، ومطر وأبو معشر المديني ! الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول لعبيدالله: إلى أين تذهب ؟ قال: اذهب إلى وهب بن جرير، أكتب السيرة. قال: يكتب كذبا كثيرا. قلت: كان وهب يرويهها عن أبيه، عن ابن إسحاق، وأشار يحيى القطان إلى ما في السيرة من الواهي من الشعر، ومن بعض الآثار المنقطعة المنكرة، فلو حذف منها ذلك، لحسنت، وثم أحاديث جمة في الصحاح والمسانيد مما يتعلق بالسيرة والمغازي ينبغي أن تضم إليها وترتب، وقد فعل غالب هذا الامام أبو بكر البيهقي في: " دلائل النبوة " له. قال علي بن عبدالله: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن ابن إسحاق شيئا، كان يضعفه. وقال يحيى بن معين: لم يسمع ابن إسحاق من طلحة بن نافع شيئا. ابن المديني: سمعت يحيى يقول: قال إنسان للاعمش: إن ابن إسحاق حدثنا عن ابن الاسود، عن أبيه بكذا وكذا. فقال: كذب ابن إسحاق، وكذب ابن الاسود، حدثني عمارة بكذا وكذا.


(1) ستأتي ترجمته ص 444. [ * ]

[ 53 ]

قال علي: وسمعت يحيى يقول: الحجاج بن أرطاة (1) ومحمد بن إسحاق - يعني سواء - وأشعث بن سوار دونهما. وقال: تركت ابن إسحاق متعمدا. إبراهيم الحزامي: عن ابن أبي فديك قال: رأيت محمد بن إسحاق يكتب عن رجل من أهل الكتاب. قلت: هذا يشنع به على ابن إسحاق، ولاريب أنه حمل ألوانا عن الذمة مترخصا بقوله - صلى الله عليه وسلم - " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " (2) أبو جعفر العقيلي: حدثني أسلم بن سهل، حدثني محمد بن عمرو بن عون، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال: قال أبي: سمعت مالكا يقول: يا أهل العراق من يغت (3) عليكم بعد محمد بن إسحاق ؟


(1) ستأتي ترجمته ص 68. (2) أخرجه البخاري: 6 / 361، في أحاديث الانبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، من حديث عبدالله بن عمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ". وما نمي إلينا من أخبارهم، ففي تسويغ روايته عنهم تفصيل: فما جاء منها موافقا لما في شرعنا صدقناه، وجازت روايته، وما جاء مخالفا لما في شرعنا كذبناه، وحرمت روايته إلا لبيان بطلانه، وماسكت عنه شرعنا توقفنا فيه، فلا نحكم عليه بصدق ولا بكذب، وتجوز روايته. وغالب ما يروى من ذلك راجع إلى القصص والاخبار، لا إلى العقائد والاحكام. لكن ينبغي أن يعلم أن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل صدقه ولا كذبه لا يسوغ لنا أن نذكره في تفسير القرآن، ونجعله قولا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها، أو في تفصيل ما أجمل فيها، لان في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه. وحاشا لله ولكتابه من ذلك. وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أذن بالتحدث عنهم، أمرنا أن لانصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب الله، ونضعها منه موضع التفسير أو البيان ؟ ! (3) يغت عليكم: أي: يفسد عليكم، من غت الكلام غتا: إذا فسد. قال قيس بن الخطيم: ولا يغت الحديث إذ نطقت * وهو، بفيها، ذو لذة طرب [ * ]

[ 54 ]

العقيلي: حدثني الخضر بن داود، حدثنا أحمد بن محمد، قلت لابي عبدالله: ما تقول في ابن إسحاق ؟ قال: هو كثير التدليس جدا. قلت: فإذا قال: أخبرني، وحدثني، فهو ثقة ؟ قال: هو يقول أخبرني، فيخالف، فقيل لابي عبدالله: روى عنه يحيى بن سعيد ؟ فقال: لا - كالمنكر لذلك - ثم قال: كان يحيى بن سعيد لا يستخف من هو أكبر من محمد بن إسحاق. بندار: سمعت معاذا يقول: رأيت ابن اسحاق عليه إزار رقيق متخلق، وخصيته مدلاة. بندار: سمعت ابن أبي عدي يقول: كان ابن إسحاق يلعب بالديوك. قال الهيثم بن عدي، والمدائني: محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وكان خيار لقيس بن مخرمة. قال أبو الحسن الدار قطني: ابن إسحاق لا يحتج به. وقال الحسن بن علي الحلواني: سمعت يزيد بن هارون يقول: لو كان لي سلطان، لامرت ابن إسحاق على المحدثين. أخبرنا عبدالرحمن بن قدامة الفقيه في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا محمد بن عبدالله الشافعي، حدثنا محمد بن ربح بن سليمان البزاز، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: " خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الظهر أو العصر - شك يزيد - وهو حامل أمامة بنت أبي العاص، فإذا أراد أن يركع وضعها ثم ركع، فإذا قام حملها فلم يزل يفعل ذلك حتى قضى صلاته " (1). فهذا أعلى ما يقع لنا من


(1) وأخرجه أبو داود: (920): باب العمل في الصلاة، من طريق يحيى بن خلف، عن = [ * ]

[ 55 ]

حديث ابن إسحاق. قال عمرو بن علي، وإبراهيم نفطويه، وغيرهما: مات ابن إسحاق سنة خمسين ومئة. وقال الهيثم بن عدي، وأحمد بن خالد الوهبي، وغيرهما: مات سنة إحدى وخمسين ومئة. وقال علي بن المديني، ويحيى بن معين، وزكريا الساجي، وغيرهم: سنة اثنتين وخمسين ومئة. وقال شباب: توفي سنة اثنتين أو ثلاث. روى له مسلم في المتابعات (1)، واستشهد به البخاري، وأخرج أرباب السنن له، والوهبي هو خاتمة أصحابه مات سنة خمس عشرة ومئتين. 16 - إبراهيم بن محمد * (ع) ابن المنتشر بن الاجدع الهمداني الكوفي، أحد أئمة الدين، ومن ثبت


= عبدالاعلى، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة. ورجاله ثقات وأخررجه مختصرا مالك في " الموطأ " 1 / 170، والبخاري: 1 / 487 - 488، ومسلم: (543)، من طريق عامر بن عبدالله بن الزبير، عن عمرو ابن سليم، عن أبي قتادة السلمي. (1) أي أنه لم يخرج له حديثا ينفرد به، بل قرنه بغيره، ولذا يجانب الصواب من يقول من العلماء في سند فيه محمد بن إسحاق: رجاله رجال الصحيح. ومعنى المتابعة: أن يروي الثقة حديثا ما، بإسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن انفرد هذا الثقة بالحديث، ولم يشاركه فيه أحد أصلا، فهذا حديث فرد، وإن شارك هذا الثقة راو آخر في روايته، فرواه بهذا الاسناد عن شيخ الثقة الاول، أو عن شيخ شيخه، فهذه الرواية التي شارك بها الثقة الآخر تسمى " متابعة ". والمتابعة مفيدة فيما إذا كان في السند راو ضعيف، فإنه يتقوى بالمتابع، ويصح حديثه، لكن ذلك مقيد بما إذا كان الضعف خفيفا كسوء الحفظ أو التدليس أو الارسال. * التاريخ الكبير: 1 / 320، الجرح والتعديل: 2 / 124، تهذيب الكمال: خ: 64، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 42 - 43، تهذيب التهذيب: 1 / 157 - 158، خلاصة تذهيب الكمال: 21. [ * ]

[ 56 ]

العلم. وجده المنتشر هو أخو مسروق أحد الاعلام. حدث عن: أبيه وطائفة. أحاديثه يسيرة. حدث عنه: شعبة، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، وجماعة. قال جعفر الاحمر: كان من أفضل من رأيناه بالكوفة في زمانه. قلت: كان ذا تأله ودين وثقة وتزهد، روى له الجماعة، وهو قديم الوفاة، وكان ينبغي أن يذكر في الطبقة الماضية - رحمه الله - ولم أر له شيئا عن أحد من الصحابة. 17 - حبيب بن الشهيد * (ع) الامام الحجة، أبو محمد، ويقال: أبو شهيد البصري مولى قريبة. أرسل عن الزبير بن العوام، وأنس بن مالك. وروى عن: الحسن البصري، وميمون بن مهران، وعمرو بن شعيب، وابن أبي مليكة، وجماعة. حدث عنه: ابنه إبراهيم، وإسماعيل بن علية، ويحيى القطان، وأبو أسامة، وروح بن عبادة، ومحمد بن عبدالله الانصاري، وعدد كثير. وكان من كبار العلماء له نحو من مئة حديث. ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقة مأمون (1)


* طبقات خليفة: 220، تاريخ خليفة: 423، التاريخ الكبير: 2 / 320، التاريخ الصغير: 2 / 84، مشاهير علماء الامصار: 152، تهذيب الكمال: خ: 231، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 119، تاريخ الاسلام: 6 / 50، تذكرة الحفاظ: 1 / 164، 165، عبر الذهبي: 1 / 204، تهذيب التهذيب: 2 / 185، 186، خلاصة تذهيب الكمال: 71، شذرات الذهب: 1 / 216. (1) وتمام كلام أحمد كما في " التهذيب ": " وهو أثبت من حميد الطويل " وقال أيضا: " كان ثبتا ثقة، وهو عندي يقوم مقام يونس وابن عون، وكان قليل الحديث ". [ * ]

[ 57 ]

أرخه بعضهم فقال: مات سنة خمس وأربعين ومئة، وعاش ستا وستين سنة. أما: 18 - حبيب بن الشهيد التجيبي * أبو مرزوق المصري، فحدث عن: حنش بن عبدالله الصنعاني، ووفد على عمر بن عبد العزيز. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وسالم بن غيلان، وكان يفقه أهل طرابلس الغرب. وثقه العجلي. توفي سنة تسع ومئة. لم يفرق البخاري ولا ابن أبي حاتم بينه وبين صاحب الترجمة مولى قريبة (1). 19 - صدقة بن يزيد * * الخراساني ثم الدمشقي، نزيل بيت المقدس. حدث عن: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وحماد بن أبي سليمان، والعلاء بن عبدالرحمن الحرقي (2)، وأحوص بن حكيم، وبنت واثلة بن الاسقطع وطائفة. حدث عنه: الوليد بن مسلم، وضمرة، وابن شابور، ورواد بن الجراح، وآخرون.


* الجرح والتعديل: 3 / 103، تهذيب الكمال: خ: 1645، تذهيب التهذيب 4 / 232 / 2، تهذيب التهذيب: 12 / 228، 229، خلاصة تذهيب الكمال: 459. (1) أي: صاحب الترجمة السابقة برقم (17). * * التاريخ الكبير: 4 / 295، الضعفاء: خ: 188، الجرح والتعديل: 4 / 431، الكامل لابن عدي: خ: 403، ابن عساكر: خ: 8 / 142 ب، تاريخ الاسلام: 6 / 23، ميزان الاعتدال: 2 / 313، تهذيب ابن عساكر: 6 / 415 - 416. (2) الحرقي: نسبة إلى الحرقات من جهينة، كما في " اللباب ". [ * ]

[ 58 ]

وثقه أبو زرعة النصري. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الفسوي: حسن الحديث. وقال عباس: سمعت يحيى يقول: صدقة بن يزيد الدمشقي صالح الحديث. وقال أحمد بن حنبل، والنسائي، وغيرهما: ضعيف. وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. قلت: لعله أضعف من السمين، ولا شئ له في الكتب، ومن أنكر ما رأيت له في ترجمته، في " تاريخ دمشق " (1): داود بن رشيد: حدثنا الوليد بن مسلم، عن صدقة بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: تراءوا الهلال، فقالوا: ما أحسن ! ما أبينه ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كيف أنتم إذا كنتم من دينكم في مثل القمر ليلة البدر، لا يبصره منكم إلا البصير ". (2). توفي هذا سنة نيف وخمسين ومئة. 20 - محمد بن أبي حفصة * (خ، م، س) الامام المحدث، أبو سلمة بن ميسرة المدني، نزيل البصرة.


(1) 8 / 142 ب، وسنده بتمامه فيه: " حدثنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن البناء لفظا، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد، والمبارك بن أحمد بن علي بن القصار الوكيل بقراءتي عليهما، قالوا: أنبأنا أبو الحسن النقور، أنبأنا محمد بن عبدالله بن الحسين الدقاق أبو القاسم البغوي، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن صدقة بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: قال: تراءى الناس الهلال ذات ليلة.. ". (2) إسناده ضعيف، فيه تدليس الوليد بن مسلم ويحيى بن أبي كثير، وضعف صدقة بن يزيد. * التاريخ الكبير: 1 / 226، المعرفة والتاريخ: 3 / 51، الضعفاء: خ: 402، تهذيب الكمال: خ: 1188، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 198، تاريخ الاسلام: 6 / 117، و 279، ميزان الاعتدال: 3 / 527، تهذيب التهذيب: 9 / 123 - 124، خلاصة تذهيب الكمال: 333. [ * ]

[ 59 ]

حدث عن: أبي جمرة الضبعي، والزهري، وقتادة، وابن جدعان، وطائفة. وعنه: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وروح بن عبادة، وأبو معاوية الضرير. وهو قديم الموت، توفي في حدود الخمسين ومئة. وثقه يحيى بن معين مرة، ثم توقف، وقال: ليس بالقوي. وقال يحيى القطان: ضعيف. وكذا قال النسائي، مع كونه روى له في " سننه "، وروى له الشيخان في المتابعات، ما أظن أن واحدا منهما جعله حجة، وقد قال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: حملت عن محمد بن أبي حفصة ؟ قال: نعم كتبت حديثه كله، ثم رميت به بعد ذلك، ثم قال: هو نحو صالح بن أبي الاخضر. قلت: بالجهد أن يعد حديثه حسنا. وليس هو بالمكثر. وقال العقيلي: حدثنا محمد، حدثنا صالح، حدثنا علي: سمعت معاذ ابن معاذ قال: كتبت عنه. قلت لمعاذ: لم ؟ (1) قال: لاني رأيته يأتي أشعث ابن عبدالملك، فإذا قمنا، جلس إلى صبيان، فأملوها عليه. فقلت لمعاذ: من هو يا أبا المثنى ؟ قال: محمد بن أبي حفصة. أورده العقيلي في محمد بن ميسرة.


(1) في الاصل: " ثم "، والتصحيح من " الضعفاء ": خ: 402. [ * ]

[ 60 ]

21 - هشام بن الغاز * (4) ابن ربيعة الجرشي الدمشقي، الامام المقرئ، المحدث، أبو العباس، وقيل: أبو ربيعة، وقيل: أبو عبد الله. روى عن: أنس بن مالك - إن صح - وعن عطاء بن أبي رباح، وعمرو ابن شعيب، ومكحول، وعبادة بن نسي، والزهري، ونافع، وطائفة. وتلا على يحيى الذماري. حدث عنه: ابنه عبد الوهاب، وابن المبارك، ووكيع والوليد، وعيسى بن يونس، وشبابة، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأبو المغيرة الخولاني، ويحيى بن يمان، وعدة. قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وروى عباس عن يحيى: ليس به بأس. وقال محمد بن عبدالله بن عمار: شامي ثقة. وقال ابن خراش: كان من خيار الناس. وقال الفسوي: سألت دحيما عنه فقال: ما أحسن استقامته في الحديث ! قال أبو مسهر: كان هشام بن الغاز [ على بيت المال ] (1) لابي جعفر، يقال: مات في سنة ست وخمسين. وقال يحيى بن معين: مات سنة ثلاث وخمسين ومئة.


* طبقات ابن سعد: 7 / 468، طبقات خليفة: 316، التاريخ الكبير: 8 / 199، التاريخ الصغير: 2 / 118، الجرح والتعديل: 9 / 67، مشاهير علماء الامصار: 183، تاريخ بغداد: 14 / 42 - 43، تهذيب الكمال: خ: 1444، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 120، تاريخ الاسلام: 6 / 312 - 313، ميزان الاعتدال: 4 / 304، عبر الذهبي: 1 / 221، طبقات القراء لابن الجزري: 2 / 356، تهذيب التهذيب: 11 / 55 - 56، طبقات الحفاظ: 84، خلاصة تذهيب الكمال: 410، شذرات الذهب: 1 / 236. (1) زيادة من " تهذيب التهذيب ": 11 / 55. [ * ]

[ 61 ]

22 - أبان بن صمعة * (س، ق، م) الانصاري، البصري، من كبار المحدثين. قيل: هو والد عتبة الغلام، المشهور بالزهد. حدث عن: والدته، عن عائشة، وعن عكرمة، وأبي الوازع جابر بن عمرو، وجماعة. حدث عنه: يحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عبدالله الانصاري، وسهل بن يوسف، وآخرون. وثقه يحيى بن معين، وغيره. وقد تغير بأخرة. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال يحيى القطان: تغير. وقال ابن مهدي، لقيته وقد اختلط البتة. وقال ابن عدي: إنما عيب عليه اختلاطه لما كبر، ولم ينسب إلى الضعف، لان مقدار ما يرويه مستقيم. ثم ساق له ابن عدي حديثا واحدا من طريق سهل بن يوسف، حدثنا أبان بن صمعة، عن أبي الوازع، عن أبي برزة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: " اعزل الاذى عن طريق المسلمين " (1). تفرد به سهل، وهو حسن غريب. وقد روى مسلم لابان متابعة. مات في سنة ثلاث وخمسين ومئة.


* طبقات خليفة: 221، تاريخ خليفة: 426، التاريخ الكبير: 1 / 452، الضعفاء: خ: 14، الجرح والتعديل: 2 / 297 - 298، مشاهير علماء الامصار: 152، الكامل لابن عدي: خ: 53، تهذيب الكمال: خ: 48، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 31، تاريخ الاسلام: 6 / 159، ميزان الاعتدال: 1 / 8 - 9، الوافي بالوفيات: 5 / 301، البداية والنهاية: 10 / 111، تهذيب التهذيب: 1 / 95، خلاصة تذهيب الكمال: 15. (1) سنده حسن، وأخرجه مسلم في " صحيحه ": (2618)، في البر والصلة: باب فضل إزالة الاذى عن الطريق، من طريق زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد، عن أبان بن صمعة، حدثني أبو الوازع، حدثني أبوبرزة، قال: قلت: يا نبي الله ! علمني شيئا أنتفع به، قال: " اعزل الاذى عن طريق المسلمين ". وأخرجه ابن ماجه: (3681)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعلي ابن محمد، كلاهما عن وكيع، عن أبان بن صمعة به. [ * ]

[ 62 ]

23 - عتبة الغلام * الزاهد، الخاشع، الخائف، عتبة بن أبان البصري. كان يشبه في حزنه بالحسن البصري. قال رياح القيسي: بات عندي، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة من حواصل الطير وبطون السباع. وقال مخلد بن الحسين: جاءنا عتبة الغلام غازيا، وقال: رأيت أني آتي المصيصة (1) في النوم، وأغزو فأستشهد. قال: فأعطاه رجل فرسه وسلاحه، وقال: إني عليل، فاغز عني. فلقوا الروم، فكان أول من استشهد. قال سلمة الفراء: كان عتبة الغلام من نساك أهل البصرة، يصوم الدهر، ويأوي السواحل والجبانة. قال أبو عمر البصري: كان رأس مال عتبة فلسا، يشتري به خوصا (2)، يعمله ويبيعه بثلاثة فلوس، فيتصدق بفلس، ويتعشى بفلس، وفلس رأس ماله. وقيل: نازعته نفسه لحما، فماطلها سبع سنين (3). وعنه قال: لا يعجبني رجل ألا يحترف (4).


* مشاهير علماء الامصار: 152، الفهرست: المقالة الخامسة الفن الخامس، حلية الاولياء: 6 / 226 - 238. (1) المصيصة: بفتح الميم، وكسر الصاد الثقيلة، بعدها ياء ساكنة ثم صاد مفتوحة مدينة على شاطئ جيحان، من ثغور الشام، بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرطوس. (انظر معجم البلدان) والصفحة: 389، حاشية: 3. (2) الخوص: ورق المقل والنخل والنارجيل وما شاكلها، واحدته خوصة. (3) انظر الخبر في " الحلية ": 6 / 230. (4) " الحلية ": 6 / 231: " لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة. فقلنا له: هوذا تجالسنا = [ * ]

[ 63 ]

وذكر مخلد بن الحسين عتبة الغلام وصاحبه يحيى الواسطي فقال: كأنما ربتهم الانبياء. وعن عتبة قال: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه. وعنه قال: إنما أبكي على تقصيري. قال مسلم بن إبراهيم: رأيت عتبة، وكان يقال: إن الطير تجيبه. وقيل لما غزا، قال: لا تفتحوا بيتي. فلما قتل، فتحوه، فوجدوا قبرا محفورا، وغل حديد. 24 - الوليد بن كثير * (ع) المخزومي، مولاهم المدني، الحافظ. حدث عن: بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هند، ومحمد بن كعب القرظي، وإبراهيم بن عبدالله بن حنين، والاعرج، وعمرو بن شعيب، وسعيد المقبري، ومعبد بن كعب بن مالك، وأخيه محمد، وعبيدالله بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وعدة. حدث عنه: إبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، وابن أبي فديك، ومحمد بن عمر الواقدي، وجماعة. وكان أخباريا علامة ثقة، بصيرا بالمغازي.


= أنت وما نراك تحترف، فقال: بلى، إني لاحترف: رأس مالي طسوج أشتري به خوصا أعمله وأبيعه بثلاث طساسيج، فطسوج رأس مالي، وقيراط خبزي ". * المعرفة والتاريخ: 1 / 701، الضعفاء: ح: 423، الجرح والتعديل: 9 / 14، مشاهير علماء الامصار: 138، تهذيب الاسماء واللغات: 2 / 147، تهذيب الكمال: خ: 1472، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 140، تاريخ الاسلام: 6 / 314 - 315، ميزان الاعتدال: 4 / 345، عبر الذهبي: 1 / 217، تهذيب التهذيب: 11 / 148، خلاصة تذهيب الكمال: 417، شذرات الذهب: 1 / 231. [ * ]

[ 64 ]

قال أبو داود: ثقة، إلا أنه إباضي (1). وقال سفيان بن عيينة: كان صدوقا. وقال محمد بن سعد: ليس بذاك. وذكره العقيلي في كتابه فقال: حدثني أحمد بن زكير، حدثنا أحمد بن سعيد الفهري، حدثنا محمد بن عبيد التبان قال: سمعني أبي وأنا أقول: حدثنا عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير، فقال: يا بني ! تدري من الوليد بن كثير ؟ كان والله قدريا، وهو مولى لبني مخزوم، وإنما يأتي أهل العراق بلدنا، فلا يبالون عمن أخذوا. قال ابن سعد: مات سنة إحدى وخمسين ومئة. 25 - ابن أبي مريم * (د، ت، ق) الامام، المحدث، القدوة، الرباني، أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم،


(1) الاباضية: فئة اجتمعت على القول بإمامة عبدالله بن إباض، وافترقت فيما بينها فرقا، يجمعها القول بأن كفار هذه الامة - يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الامة - برآء من الشرك والايمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين، ولكنهم كفار، وأجازوا شهادتهم، وحرموا دماءهم في السر، واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله لا يدينون دين الحق. وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض، والذي استحلوه: الخيل والسلاح، فأما الذهب والفضة فإنهم يردونهما على أصحابهما عند الغنيمة. ثم افترقت الاباضية فيما بينهم أربع فرق، وهي: الحفصية والحارثية، واليزيدية، وأصحاب طاعة لا يراد الله بها. (الفرق بين الفرق: 103 - 104). وعبد الله بن إباض المقاعسي المري التميمي: من بني مرة بن عبيد بن مقاعس: رأسهم، وإليه نسبتهم، وكان معاصرا لمعاوية، وعاش إلى أواخر أيام عبدالملك بن مروان. له ترجمة مطولة في " أعلام الزركلي " فانظرها فيه. * طبقات خليفة: 316، كتاب المجروحين: 3 / 146 - 147، تهذيب الكمال: خ: 1582 - 1583، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 201 - 202، لسان الميزان: 3 / 357، تهذيب التهذيب: 6 / 26، خلاصة تذهيب الكمال: 214. [ * ]

[ 65 ]

الغساني الحمصي، شيخ أهل حمص. ولد في دولة عبدالملك، وفي حياة أبي أمامة. وحدث عن: خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وبلال بن أبي الدرداء، ومكحول، وأبي راشد الحبراني، وضمرة بن حبيب، وحكيم بن عمير، وحبيب بن عبيد، ومحمد بن زياد، وخلق كثير. روى عنه: إسماعيل بن عياش، وبقية، وابن المبارك، والوليد، وأبو اليمان، وعلي بن عياش، وأبو المغيرة، وآخرون. قال أبو اليمان: اسمه بكر، والظاهر أن اسمه كنيته. ضعفه أحمد بن حنبل وغيره من قبل حفظه. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: هو متماسك. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به. قال ابن حبان: هو ردئ الحفظ، يحدث بالشئ ويهم ويفحش، حتى استحق الترك، ولم أسمع أحدا من أصحابنا يذكر له اسما. قال يزيد بن هارون: كان من العباد المجتهدين. وقال بقية: قال لنا رجل في قرية أبي بكر بن أبي مريم - وهي كثيرة الزيتون -: ما في هذه القرية من شجرة إلا وقد قام أبو بكر إليها ليلته جمعاء. وقيل: كان في خدية أثر من الدموع، رحمة الله عليه. قال يزيد بن عبد ربه: توفي سنة ست وخمسين ومئة. يقع من عواليه في " جزء " ابن عرفة، و " معجم الطبراني ". ولا يبلغ حديثه رتبة الحسن.

[ 66 ]

26 - اشعب الطمع * ابن جبير المدني، يعرف بابن أم حميدة (1)، ومن يضرب بطمعه المثل. روى قليلا عن: عكرمة، وسالم، وأبان بن عثمان. وعنه: معدي بن سليمان، وأبو عاصم النبيل. وكان صاحب مزاح وتطفيل، ومع ذلك كذب عليه. قال الاصمعي: عبث به صبيان، فقال: ويحكم، اذهبوا، سالم يفرق تمرا، فعدوا، فعدا معهم، وقال: لعله حق. ويقال: وفد على الوليد بن يزيد. وقال عثمان بن فايد: حدثنا أشعب مولى عثمان بن عفان، عن عبدالله ابن جعفر: " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتختم في يمينه " (2). عثمان: ضعف. وقال أبو عاصم: حدثنا أشعب، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: لله على عبده نعمتان، وسكت أشعب، فقال: اذكرهما. قال: واحدة نسيها عكرمة، والاخرى أنا.


* الاغاني: 19 / 135 - 182، تاريخ بغداد: 7 / 37 - 44، الكامل لابن الاثير: 5 / 612، وفيات الاعيان: 2 / 471 - 475، نهاية الارب: 4 / 24 - 36، تاريخ الاسلام: 6 / 167 - 170، ميزان الاعتدال: 1 / 258 - 262، عبر الذهبي: 1 / 222، فوات الوفيات: 1 / 197 - 201، البداية والنهاية: 111 10 - 113، لسان الميزان: 1 / 450 - 454، شذرات الذهب: 1 / 236، تهذيب ابن عساكر: 3 / 78 - 83. (1) ضبطت في الاصل بضم الحاء وفتح الميم، وبفتح الحاء وكسر الميم، وكتب فوق الكلمة: " معا " إشارة إلى جواز الوجهين. (2) وأخرجه الترمذي في " الشمائل ": 1 / 186، وفي " الجامع ": (1744)، والنسائي: 8 / 175، من طريق حماد بن سلمة، عن عبدالرحمن بن أبي رافع، عن عبدالله بن جعفر. وعبد الرحمن بن أبي رافع مجهول، لكن للحديث شاهد عن أنس بن مالك عند أبي الشيخ في " أخلاق النبي ": 131 - 132، بسند حسن فيتقوى به. [ * ]

[ 67 ]

قيل: إن أشعب خال الاصمعي. وعن سالم أنه قال لاشعب: إني أرى الشيطان ليتمثل على صورتك، وكان رآه بكرة، وأطعمه هريسة، ثم بعد ساعتين رآه مصفرا عاصبا رأسه، بيده قصبة، قد تحامل إلى دار عبدالله بن عمر وبن عثمان. قال الزبير: قيل لاشعب: نزوجك ؟ قال: ابغوني امرأة أتجشى في وجهها تشبع، وتأكل فخذ جرادة تنتخم. وقيل: أسلمته أمه عند بزاز، ثم قالت له: ما تعلمت ؟ قال: نصف الشغل، تعلمت النشر، وبقي الطي. وقيل: شوى رجل دجاجة، ثم ردها، فسخنت، ثم ردها. فقال أشعب: هذه من آل فرعون، * (النار يعرضون عليها غدوا ووعشيا) * [ غافر: 40 ]. وقيل: لقي دينارا فاشترى به قطيفة، ثم نادى: يا من ضاع منه قطيفة (1). ويقال: دعاه رجل، فقال: أنا خبير بكثرة جموعك (2). قال: لا أدعو أحدا، فجاء، إذ طلع صبي، فقال أشعب: أين الشرط ؟ قال: يا أبا العلاء ! هو ابني، وفيه عشر خصال: أحدها: أنه لم يأكل مع ضيف قال: كفى، التسع لك، [ أدخله ] (3). وعنه: قال: أتنتي جاريتي بدينار، فجعلته تحت المصلى، ثم جاءت بعد أيام تطلبه، فقلت: خذي ما ولد، فوجدت معه درهما، فأخذت الولد،


(1) انظر رواية " الوفيات: " 2 / 472. (2) في " الوفيات ": 2 / 474: " أكره أن يجئ ثقيل ". (3) زيادة من " الوفيات ". [ * ]

[ 68 ]

ثم عادت بعد جمعة، وقد أخذته، فبكت، فقلت: مات النوبة في النفاس. فولولت، فقلت: صدقت بالولادة، ولا تصدقين بالموت. قال أبو عاصم: أو قفني ابن جريج على أشعب، فقال: ما بلغ من طمعك ؟ قال: ما زقت امرأة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إلي (1). وعن أبي عاصم: أن أشعب مر بمن يعمل طبقا، فقال: وسعه، لعلهم يهدون لنا فيه. ومررت يوما، فإذا هو ورائي، قلت: ما بك ؟ قال: رأيت قلنسوتك مائلة، فقلت: لعلها تقع فاخذها. قال: فأعطيته إياها. قال أبو عبد الرحمن المقرئ: قال أشعب: ما خرجت في جنازة، فرأيت اثنين يتساران، إلا ظننت أن الميت أوصى لي بشئ. وقيل: إنه كان يجيد الغناء. يقال: مات سنة أربع وخمسين ومئة. 27 - حجاج بن أرطاة * (4، م) ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب، الامام العلامة، مفتي الكوفة مع الامام أبي حنيفة، والقاضي ابن أبي ليلى، أبو أرطاة النخعي الكوفي الفقيه، أحد الاعلام. ولد في حياة أنس بن مالك، وغيره من صغار الصحابة.


(1) في " الميزان ": 1 / 261: " إلا قلت: يجيؤون بها إلي ". * طبقات ابن سعد: 6 / 359، طبقات خليفة: 167، تاريخ خليفة: 369، 414، 421، التاريخ الكبير: 2 / 378، التاريخ الصغير: 2 / 110، المعرفة والتاريخ: 2 / 803، الضعفاء: خ: 100 - 102، الجرح والتعديل: 3 / 154 - 156، كتاب المجروحين: 1 / 225 - 228، الكامل لابن عدي: خ: 140 - 143، تاريخ بغداد: 8 / 230 - 236، تهذيب الاسماءواللغات: 1 / 152 - 153، وفيات الاعيان: 2 / 54 - 56، تهذيب الكمال: خ: 235، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 122 - 123، تاريخ الاسلام: 6 / 51 - 53، تذكرة الحفاظ: 186 1 - 187، ميزان الاعتدال: 458 - 460، تهذيب التهذيب: 2 / 196 - 198، طبقات المدلسين: 17، طبقات الحفاظ: 81، خلاصة تذهيب الكمال: 72، شذرات الذهب: 1 / 229. [ * ]

[ 69 ]

وروى عن: عكرمة، وعطاء، والحكم، ونافع، ومكحول، وجبلة بن سحيم، والزهري، وقتادة، والقاسم بن أبي بزة، وعمرو بن شعيب، وابن المنكدر، وزيد بن جبير الطائي، وعطية العوفي، والمنهال بن عمرو، وأبي مطر، ورياح بن عبيدة، وأبي إسحاق، وسماك، وعون بن أبي جحيفة، وخلق سواهم. وكان من بحور العلم، تكلم فيه لبأو (1) فيه، ولتدليسه، ولنقص قليل في حفظه، ولم يترك. حدث عنه: منصور بن المعتمر - وهو من شيوخه - وقيس بن سعد، وابن إسحاق، وشعبة - وهم من أقرانه - والحمادان، والثوري، وشريك، وزياد البكائي، وعباد بن العوام، والمحاربي، وهشيم، ومعتمر، وغندر، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وخلق كثير. قال سفيان بن عيينة: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاءنا منكم مثله - يعني حجاج ابن أرطاة - وقال حفص بن غياث: قال لنا سفيان الثوري يوما: ما تأتون ؟ قلنا: الحجاج بن أرطاة. قال: عليكم به، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. وقال حماد بن زيد: حجاج بن أرطاة أقهر عندنا بحديثه من سفيان. وقال ابن حميد الرازي، عن جرير: رأيت الحجاج يخضب بالسواد. وقال أحمد العجلي: كان فقيها، أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه، فكان يقول: أهلكني حب الشرف. ولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديث، إلا أنه صاحب إرسال، كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، ولم يسمع منه شيئا، ويرسل عن مكحول، ولم


(1) البأو: الكبر والفخر. [ * ]

[ 70 ]

يسمع منه، وإنما يعيبون منه التدليس. روى نحوا من ست مئة حديث. قال: ويقال: إن سفيان أتاه يوما ليسمع منه، فلما قام من عنده، قال حجاج: يرى بني ثور أنا نحفل به ؟ ! لا نبالي جاءنا أو لم يجئنا. وكان حجاج تياها، وكان قد ولي الشرطة. ويقال عن حماد بن زيد، قال: قدم علينا حماد بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة، فكان الزحام على حجاج أكثر، وكان حجاج راوية عن عطاء، سمع منه. وروى أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان من الحفاظ، قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك ؟ قال: لان في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين، قال: هو صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عبيدالله العرزمي، عن عمرو بن شعيب - يعني فيسقط العرزمي -. وروى ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: الحجاج بن أرطاة، وابن إسحاق عندي سواء، تركت الحجاج عمدا، ولم أكتب عنه حديثا قط. وقال أبو زرعة: صدوق مدلس. وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا، فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه، ولا يحتج بحديثه، لم يسمع من الزهري، ولا من هشام بن عروة ولا من عكرمة. قال هشيم: قال لي حجاج بن أرطاة: صف لي الزهري، فإني لم أره. وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك.

[ 71 ]

وقال حماد بن زيد: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قيس بن سعد، عن الحجاج بن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين، أو إحدى وثلاثين سنة، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، ورأيت عنده مطر الوراق، وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد جثاة على أرجلهم، يقولون: يا أبا أرطاة ما تقول في كذا ؟ يا أبا أرطاة ما تقول في كذا ؟. قال هشيم بن بشير: سمعت الحجاج يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنة. وقال حفص بن غياث: سمعت حجاجا يقول: ما خاصمت أحدا قط، ولا جلست إلى قوم يختصمون. وروى عباس عن يحيى بن معين قال: سمع من مكحول، وفي بعض حديثه يقول: سمعت مكحولا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال عبدالرحمن بن خراش: كان حافظا للحديث، وكان مدلسا. وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب، فلا، وهو ممن يكتب حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء. قال أبو بكر الخطيب: الحجاج أحد العلماء بالحديث، والحفاظ له. وقال خليفة بن خياط: مات بالري. قلت: وقد روى عن الشعبي حديثا واحدا.

[ 72 ]

قال يحيى بن يعلى المحاربي: أمرنا زائدة أن نترك حديث الحجاج بن أرطاة. وقال أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجاج بن أرطاة لم ير الزهري، وكان سيئ الرأي فيه جدا، ما رأيته أسوأ رأيا في أحد منه، في حجاج وابن إسحاق، وليث، وهمام، لا نستطيع أن نراجعه فيهم. وقال أبو الحسن الدار قطني وغيره: لا يحتج بحجاج. قلت: قد يترخص الترمذي، ويصحح لابن أرطاة، وليس بجيد (1). قال معمر بن سليمان: تسألونا عن حديث حجاج بن أرطاة، وعبد الله ابن بشر الرقي عندنا أفضل منه ! قال عثمان بن سعيد، عن ابن معين: حجاج في قتادة صالح. وقال محمد بن عبدالله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: [ قال ] (2) حجاج ابن أرطاة: لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة. قلت: لعن الله هذه المروءة، ما هي إلا الحمق والكبر، كيلا يزاحمه السوقة ! وكذلك تجد رؤساء وعلماء يصلون في جماعة في غير صف، أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم. فإنا لله !. قال الاصمعي: أول من ارتشي بالبصرة من القضاة: حجاج بن أرطاة.


(1) وقد انتقد المؤلف - رحمه الله - تصحيح الترمذي في عدة مواطن من كتابه " الميزان "، وكثير من الحفاظ المتيقظين قد يعترضون الترمذي في بعض ما يحسنه أو يصححه، ويثبتون أنه يصحح حديث من ليس حديثه بحسن، ومن يمارس صناعة التخريج، ويحكم على حديث بالصحة أو الضعف حسب القواعد المرسومة في المصطلح، يتبين له صحة كلام المؤلف وغيره من الحفاظ. (2) زيادة من " الميزان ": 1 / 459. [ * ]

[ 73 ]

وقال يوسف بن واقد: رأيت حجاج بن أرطاة عليه سواد، وهو مخضوب بالسواد. وقال عبدالله بن إدريس: كنت أرى الحجاج بن أرطاة يفلي ثيابه، ثم خرج إلى المهدي، ثم قدم معه أربعون راحلة، عليها أحمالها. قال حفص بن غياث: سمعت حجاج بن أرطاة يقول: ما خاصمت أحدا ولا جادلته. قال أحمد بن حنبل: كان حجاج يدلس، فإذا قيل له: من حدثك ؟ يقول: لا تقولوا هذا، قولوا: من ذكرت ؟. وروى عن الزهري ولم يره. قال شعبة: اكتبوا عن حجاج وابن إسحاق، فإنهما حافظان. عمرو بن علي المقدمي، عن حجاج، عن مكحول، عن ابن محيريز: سألت فضالة بن عبيد: أرأيت تعليق اليد في العنق من السنة ؟ قال: نعم، " أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسارق، فأمر به، فقطع، ثم أمر بيده فعلقت في عنقه " (1). قال ابن حبان (2): كان حجاج صلفا، خرج مع المهدي إلى خراسان، فولاه القضاء. قال: ومات منصرفة من الري سنة خمس وأربعين ومئة. تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن، وابن معين، وأحمد.


(1) إسناده ضعيف لضعف حجاج. وأخرجه أحمد في " المسند ": 3 / 19، وأبو داود: (4411)، والترمذي: (1447)، والنسائي: 8 / 92، كلهم من طريق الحجاج، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن فضالة بن عبيد. وقد ضعفه غير واحد من الائمة. (2) في " المجروحين والضعفاء ": 1 / 225. [ * ]

[ 74 ]

كذا قال ابن حبان، وهذا ليس بجيد. وقد قدمنا عبارات هؤلاء في حجاج، نعود به [ تعالى ] من التهور في وزن العلماء. قال ابن حبان: سمعت محمد بن الليث الوراق، سمعت محمد بن نصر، سمعت إسحاق الحنظلي، عن عيسى بن يونس، قال: كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة، فقيل له في ذلك، فقال: أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون والبقالون ؟. ونقل غير واحد: أن الحجاج بن أرطاة قيل له: ارتفع إلى صدر المجلس، فقال: أنا صدر حيث كنت. وكان يقول: أهلكني حب الشرف. وقد طول ابن حبان (1) وابن عدي (2) ترجمته. قال النسائي: ذكر المدلسين: الحسن، قتادة، حجاج بن أرطاة، حميد، سليمان التيمي، يونس بن عبيد، يحيى بن أبي كثير، أبو إسحاق الحكم بن عتيبة، مغيرة، إسماعيل بن أبي خالد، أبو الزبير، ابن أبي نجيح، ابن جريج، ابن أبي عروبة، هشيم، سفيان بن عيينة. وزدت أنا: الاعمش، مكحول، بقية بن الوليد، الوليد بن مسلم، وآخرون (3). وكان آخر من حدث عن حجاج عبد الرزاق بن همام. قال الهيثم بن عدي: مات الحجاج بن أرطاة بخراسان مع المهدي.


(1) كتاب المجروحين والضعفاء: 1 / 225 - 228. (2) الكامل: خ: 140 - 143. (3) ورد ذكر الحجاج بن أرطاة في المرتبة الرابعة من " طبقات المدلسين "، والتي تضم معه: بقية بن الوليد الحمصي، وحميد بن الربيع الكوفي الخزاز، وسويد بن سعيد الحدثاني، وعباد بن منصور الناجي، وعطية بن سعيد العوفي، وعمر بن علي المقدمي، وعيسى بن موسى البخاري، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، والوليد بن مسلم الدمشقي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح. [ * ]

[ 75 ]

وفي ذهني أنه بقي إلى سنة تسع وأربعين ومئة. وقد مر قول ابن حبان في ذلك. فصل في طبقة حجاج جماعة باسمه، فتراهم يجيؤون في الاسناد فيقع الاشتباه بالاشتراك في الاسم. 28 - حجاج بن أبي عثمان الصواف * (خ، م) بصري ثقة مشهور. توفي سنة ثلاث وأربعين ومئة. روى عنه الحمادان، والقطان، وروح، وخلق. وأقدم ما عنده الحسن. ومنهم: 29 - حجاج بن أبي زينب الواسطي * * (م، د، س، ق) صدوق. يروي عن: أبي عثمان النهدي. روى عنه: هشيم، ويزيد. وحديثه حسن، فقد لين، ولكن روى له مسلم. مات في حدود أربعين ومئة.


* طبقات ابن سعد: 7 / 270، مشاهير علماء الامصار: 155، تاريخ الاسلام: 6 / 53، عبر الذهبي: 1 / 194، تهذيب الكمال: خ: 236، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 123، تهذيب التهذيب: 2 / 203 - 204، خلاصة تذهيب الكمال: 73، شذرات الذهب: 1 / 211. * * الضعفاء: خ: 102، الجرح والتعديل: 3 / 161، الكامل لابن عدي: خ: 143، تهذيب الكمال: خ: 236، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 123، ميزان الاعتدال: 1 / 462، تهذيب التهذيب: 2 / 201، خلاصة تذهيب الكمال: 72. [ * ]

[ 76 ]

ومنهم: 30 - حجاج بن حجاج الباهلي البصري الاحول * (خ، م) له عن: أنس قليلا، وعن قتادة، وأبي الزبير. وعنه: إبراهيم بن طهمان راويته، ويزيد بن زريع، وطائفة. وهو حجة، وقد خلطه الحافظ عبد الغني بحجاج الاسود، فوهم. قال ابن خزيمة: حجاج بن حجاج أحد حفاظ أصحاب قتادة. قلت: مات قبل الاربعين ومئة. ومنهم: 31 - حجاج الاسود القسملي * * ويقال له: حجاج زق العسل، وهو حجاج بن أبي زياد. حدث عن: شهر، وأبي نضرة، وجماعة. بصري صدوق، روى عنه: جعفر بن سليمان، وعيسى بن يونس، وروح، وكان من الصلحاء. وثقه ابن معين. مات سنة بضع وأربعين ومئة.


* الجرح والتعديل: 3 / 158، تهذيب الكمال: خ: 235 - 236، تهذيب التهذيب: خ: 1 / 123، تاريخ الاسلام: 6 / 53، ميزان الاعتدال: 1 / 461، تهذيب التهذيب: 2 / 199 - 200، خلاصة تذهيب الكمال: 72. * * طبقات ابن سعد: 7 / 269، الجرح والتعديل: 3 / 160 - 161، ميزان الاعتدال: 1 / 460، لسان الميزان: 2 / 175 - 176. [ * ]

[ 77 ]

ومنهم: 32 - حجاج بن حسان القيسي * بصري لا بأس به. عن: أنس، وأبي مجلز، وعكرمة، وينزل إلى مقاتل بن حيان. وعنه: يحيى القطان، ويزيد، ومسلم بن إبراهيم، وعدة. بقي إلى نحو الستين ومئة. له في مراسيل أبي داود، عن مقاتل، قال عليه السلام: " إن جاء رجل فلم يجد أحدا، فليختلج رجلا من الصف، فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج (1) ". قلت: ماذا بمرسل، بل معضل (2). ومنهم: 33 - حجاج بن دينار الواسطي * * (د، ت، ق) له عن: الحكم بن عتيبة، والباقر، وطائفة. وعنه: إسرائيل، وابن فضيل، ومحمد بن بشر، وآخرون. حسن الحال.


* تهذيب الكمال: خ: 236، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 123، تهذيب التهذيب: 2 / 200، خلاصة تذهيب الكمال: 72. (1) اختلجه: إذا جبذه وانتزعه. والحديث لا يصح لارساله وضعف حجاج. (2) المرسل، كما قال الحافظ في " شرح النخبة ": 66: أن يقول التابعي - سواء كان كبيرا أو صغيرا -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا. والمعضل: هو الذي سقط من إسناده اثنان على التوالي. * * الجرح والتعديل: 3 / 159 - 160، تهذيب الكمال: خ: 236، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 123، ميزان الاعتدال: 1 / 461، تهذيب التهذيب: 2 / 200 - 201، خلاصة تذهيب الكمال: 72. [ * ]

[ 78 ]

مات قبل الخمسين ومئة. ومنهم: 34 - حجاج بن فرافصة الباهلي العابد * (د، س) له عن: ابن سيرين، وعطاء، وينزل إلى عقيل، ونحوه. وعنه: الثوري، ومعتمر، ويوسف بن يعقوب الضبعي. روى له النسائي. حديثه وسط. توفي سنة نيف وأربعين ومئة. فهؤلاء السبعة، كانوا بالعراق في عصر حجاج بن أرطاة، ذكرناهم للتمييز، وثم جماعة كانوا في زمانهم بأسمائهم، ولكنهم ليسوا بالمشهورين، والله أعلم. (1) أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا عبد الصمد بن محمد حضورا، أنبأنا علي بن المسلم، أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد هو ابن الاعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معمر بن سليمان، حدثنا الحجاج - يعني ابن أرطاة - عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب قال: شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر، فقال: " أشهد الصلاة فلان ؟ " قالوا: نعم، " وفلان وفلان ؟ " قالوا: لا. فقال: " ما من صلاة أثقل على المنافقين، من صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا. " ثم قال: " صلاة الرجل مع الرجلين خير من


* الجرح والتعديل: 3 / 164 - 165، تهذيب الكمال: خ: 237، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 123 - 124، ميزان الاعتدال: 1 / 463، تهذيب التهذيب: 2 / 204، خلاصة تذهيب الكمال: 73. (1) هذا الخبر وما بعده تتمة لترجمة حجاج بن أرطاة. [ * ]

[ 79 ]

صلاة الرجل مع الرجل، فما كثر فهو أحب إلى الله عزوجل " (1). أخبرنا طائفة إجازة سمعوا عمر بن طبرزذ، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد ابن هارون، أنبأنا الحجاج - يعني ابن أرطاة - عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد، عن علي - رضي الله عنه - قال: " نهينا عن خاتم الذهب، وعن القسي، وعن الميثرة " (2). وبه: حدثنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي مثله. 35 - حريز بن عثمان * (خ، 4) الحافظ العالم المتقن، أبو عثمان الرحبي المشرقي الحمصي. محدث


(1) وأخرجه أحمد 5 / 140، وأبو داود: (554) والنسائي: 2 / 104، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب. وعبد الله بن أبي بصير وثقه العجلي، وصحح حديثه هذا ابن خزيمة، (1476) و (1477) وابن حبان: (429)، والحاكم: 1 / 247 - 248، ووافقه الذهبي المؤلف، ونقل في مختصره أن ابن معين وابن المديني والذهلي حكموا بصحته. وله شاهد من حديث قباث بن أشيم عند الحاكم: 3 / 625، والبزار والطبراني في " الكبير ". (2) رجاله ثقات. وأخرج مسلم في " صحيحه ": 3 / 1659، في اللباس والزينة: باب النهي عن التختم بالوسطى، من طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي قال: " نهاني النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبس القسي، وعن الجلوس على المياثر ": وأخرج مالك: 1 / 180، ومسلم: (2078)، عن علي، من طريق نافع، عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - " نهي عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع ". وراه أحمد في " المسند ": (710) و (722) و (816) و (924) و (1004) و (1162)، وأبو داود: (4044)، والترمذي: (264) و (1737). قال الخطابي: القسي: ثياب يؤتى بها من مصر، فيها حرير، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها: القسي، ويقال: إنها القزية، أبدلوا الزاي سينا. وأما الميثرة: فمن مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج، ويتخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال. وإنما حرمت هذه الاشياء على الرجال دون النساء. * التاريخ الكبير: 3 / 103، 104، التاريخ الصغير: 2 / 155، الجرح والتعديل: 3 / 289، كتاب المجروحين: 1 / 268، تاريخ بغداد: 8 / 265 - 270، تهذيب الكمال: خ: = [ * ]

[ 80 ]

حمص من بقايا التابعين الصغار. سمع من: عبدالله بن بشر - رضي الله عنه - وخالد بن معدان، وراشد ابن سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة، وحبيب بن عبيد، وعدة. حدث عنه: بقية بن الوليد، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وحجاج الاعور، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعلي بن عياش، وآدم بن أبي إياس، وأبو المغيرة، ويحيى بن صالح، وعلي بن الجعد، وخلق سواهم. حدث بالشام وبالعراق، وحديثه نحو المئتين، ويرمى بالنصب (1). وقد قال أبو حاتم: لا يصح عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أحدا أثبت منه. وقال أحمد بن حنبل: حريز ثقة ثقة ثقة، لم يكن يرى القدر. وقال أبو اليمان: كان ينال من رجل، ثم ترك ذلك. وروي عن علي بن عياش، عن حريز أنه قال: أأنا أشتم عليا ؟ والله ما شتمته. وجاء عنه أنه قال: لا أحبه، لانه قتل من قومي يوم صفين (2) جماعة.


= 248 - 249، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 128 - 129، تذكرة الحفاظ: 1 / 176 - 177، ميزان الاعتدال: 1 / 475 - 476، عبر الذهبي: 1 / 241 - 242، تهذيب التهذيب: 2 / 237 - 241، طبقات الحفاظ: 78، خلاصة تذهيب الكمال: 75، شذرات الذهب: 1 / 257، تهذيب ابن عساكر: 4 / 116 - 118. (1) النصب: أي بغضة علي - رضي الله عنه - من: نصب فلان لفلان نصبا: إذ قصد له، وعاداه، وتجرد له. (2) صفين: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرقة وبالس. وكانت وقعة صفين بين علي - رضي الله عنه - ومعاوية في سنة (37 ه‍) في غرة صفر. وقال الامام عبدالقاهر الجرجاني في كتاب: " الامامة "، فيما نقله المناوي في " فيض القدير ": 6 / 366: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي، منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والاوزاعي، والجمهور الاعظم من المتكلمين والمسلمين أن عليا مصيب في قتاله لاهل صفين، كما هو مصيب في أهل الجمل، وأن الذين قاتلوه بغاة. [ * ]

[ 81 ]

وقال أحمد بن سليمان الرهاوي، حدثنا يزيد قال: كان حريز يقول: لنا إمامنا، ولكم إمامكم - يعني: معاوية وعليا رضي الله عنهما -. قال عمران بن أبان: سمعت حريزا يقول: لاأحبه، قتل آبائي. وقال شبابة: سمعت رجلا قال لحريز بن عثمان: بلغني أنك لا تترحم على علي ! قال: اسكت، رحمه الله مئة مرة. وقال علي بن عياش: سمعت حريز بن عثمان يقول: والله ما سببت عليا قط. قلت: هذا الشيخ كان أورع من ذلك، وقد قال معاذ بن معاذ: لا أعلم أني رأيت شاميا أفضل من حريز. وقال يحيى بن معين وجماعة: ثقة. قال علي بن عياش: جمعنا حديث حريز في دفتر نحوا من مئتي حديث، فأتيناه به، فتعجب وقال: هذا كله عني ! ؟. قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت معاوية بن عبدالرحمن الرحبي يقول: سمعت حريز بن عثمان يقول: لا تعاد أحدا حتى تعلم ما بينه وبين الله، فإن يكن محسنا، فإن الله لا يسلمه لعداوتك، وإن يكن مسيئا، فأوشك بعمله أن يكفيكه. توفي حريز بن عثمان سنة ثلاث وستين ومئة، وله نيف وتسعون سنة، وحديثه عال، من ثلاثيات البخاري، رواه عن عصام بن خالد، عنه. وقال يزيد بن عبد ربه: ومولده سنة ثمانين. 36 - الحسين بن مطير * مولى بني أسد، شاعر محسن، بديع القول، أدرك الدولتين الاموية


* طبقات ابن المعتز: 114 - 119، الاغاني: 16 / 17 - 27، شرح حماسة أبي تمام = [ * ]

[ 82 ]

والعباسية، وبقي حتى مدح المهدي، وهو القائل فيه: أضحت يمينك من جود مصورة * لابل يمينك منها صورة (1) الجود من حسن وجهك تضحي الاض مشرقة * ومن بنانك يجري الماء في العود (2) وله يرثي معن بن زائدة: ألما بمعن ثم قولا لقبره (3) * سقتك (4) الغوادي مربعا ثم مربعا فيا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا ولكن حويت الجود والجود ميت (5) * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا وما كان إلا الجود صورة وجهه * فعاش ربيعا، ثم ولى فودعا فلما مضى معن مضى الجود والندى (6) * وأصبح عرنين المكارم أجدعا (7)


= للمرزوقي: 934 - 938، 1228 - 1230، 1251 - 1254، 1360، 1597، معجم الادباء: 10 / 166 - 178، فوات الوفيات: 1 / 388 - 389، خزانة الادب: 2 / 485 - 488، تهذيب ابن عساكر: 4 / 365 - 367. (1) في " الاغاني "، و " خزانة الادب ": " صور ". (2) البيت الاول في " الاغاني ": 16 / 23، وهو مع الثاني في: " معجم الادباء ": 10 / 168، و " خزانة الادب ": 2 / 486، و " تهذيب ابن عساكر ": 4 / 365. (3) في: " شرح الحماسة " للمرزوقي، و " معجم الادباء "، و " الفوات ": " ألما على معن وقولا لقبره "، وفي " تهذيب ابن عساكر ": " ألما بمن لاثم قول لغيره ". (4) في: " الاغاني " و " خزانة الادب ": " سقيت ". (5) في: " الاغاني " و " شرح الحماسة " للمرزوقي، و " معجم الادباء "، و " الفوات "، و " خزانة الادب ": " بلى قد وسعت الجود.. ". (6) في " شرح الحماسة " للمرزوقي، و " معجم الادباء "، و " الفوات ": "... وانقضى ". (7) الابيات في: " الاغاني: 6 / 23 - 24، " شرح الحماسة " للمرزوقي (ط. أولى): 934 - 937، " معجم الادباء ": 10 / 168 - 170، وفوات الوفيات: 1 / 389، وخزانة الادب: 2 / 487، " وتهذيب ابن عساكر ": 4 / 366. وتذكر المصادر: أن ابن مطير أنشد المهدي البيتين: (أضحت يمينك..)، فقال له: كذبت. فقال ابن مطير: ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: هل تركت في شعرك موضعا لاحد بعد قولك في معن: ألما بمعن..... الابيات. [ * ]

[ 83 ]

37 - المنصور * الخليفة، أبو جعفر عبدالله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي المنصور، وأمه سلامة البربرية. ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها. ضرب في الآفاق ورأى البلاد، وطلب العلم. قيل: كان في صباه يلقب بمدرك التراب. وكان أسمر طويلا نحيفا مهيبا، خفيف العارضين، معرق الوجه، رحب الجبهة، كأن عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أبهة الملك بزي النساك، تقبله القلوب، وتتبعه العيون، أقنى الانف، بين القنا، يخضب بالسواد. وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة، ورأيا وحزما، ودهاء وجبروتا، وكان جماعا للمال، حريصا، تاركا للهو واللعب، كامل العقل، بعيد الغور، حسن المشاركة في الفقه والادب والعلم. أباد جماعة كبارا حتى توطد له الملك، ودانت له الامم على ظلم فيه وقوة نفس، ولكنه يرجع إلى صحة إسلام وتدين في الجملة، تصون وصلاة وخير، مع فصاحة وبلاغة وجلالة. وقد ولي بليدة من فارس لعاملها سليمان ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، ثم عزله وضربه وصادره، فلما استخلف قتله. وكان يلقب: أبا الدوانيق، لتدنيقه ومحاسبته الصناع، لما أنشأ بغداد.


(1) المعارف: 377 - 378، تاريخ الطبري: 7 / 469 - 473، 8 / 62 - 102، الوزراء والكتاب: 96 - 140، مروج الذهب: 2 / 228 - 246، تاريخ بغداد: 10 / 53 - 61، الكامل لابن الاثير: 5 / 461 - 462، تاريخ الاسلام: 6 / 214 - 219، عبرالذهبي: 1 / 228، دول الاسلام: الذهبي: 93 - 95، فوات الوفيات: 2 / 216 - 217، البداية والنهاية: 10 / 121 - 129، العقد الثمين: 5 / 248، تاريخ الخلفاء: 259 - 271، شذرات الذهب: 1 / 185، 213، 216، 219، 225، 234، 236، 243، 244. [ * ]

[ 84 ]

وكان يبذل الاموال في الكوائن المخوفة، ولاسيما لما خرج عليه محمد بن عبدالله بن حسن (1) بالمدينة، وأخوه إبراهيم بالبصرة. قال أبو إسحاق الثعالبي: على شهرة المنصور بالبخل، ذكر محمد بن سلام أنه لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف درهم، دارت بها الصكاك، وثبتت في الدواوين، فإنه أعطى في يوم واحد، كل واحد من عمومته عشرة آلاف ألف. وقيل: إنه خلف يوم موته في بيوت الاموال تسع مئة ألف ألف درهم ونيف. زهير بن معاوية: حدثنا ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، سمع ابن عباس يقول: منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي. إسناده جيد (2). روى إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبيه، عن جده: أن أباه قال: قال لنا المنصور: رأيت كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عممني بعمامة كورها ثلاثة وعشرون، وقال: خذها، وأوصاني بأمته. وعن المنصور قال: الملوك أربعة: معاوية، وعبد الملك،، وهشام بن عبدالملك، وأنا. حج المنصور مرات، منها في خلافته مرتين، وفي الثالثة مات ببئر ميمون (3) قبل أن يدخل مكة. أبو العيناء: حدثنا الاصمعي: أن المنصور صعد المنبر، فشرع، فقام رجل، فقال: يا أمير المؤمنين ! اذكر من أنت في ذكره. فقال: مرحبا، لقد


(1) انظر ص 21، حا: 1. (2) هو كما قال المؤلف، لكن في متنه نكارة. (3) بئر ميمون: بمكة، منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي، (انظر معجم البلدان). [ * ]

[ 85 ]

دكرت جليلا، وخوفت عظيما، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له: اتق الله، أخذته العزة بالاثم، والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت، وأنت يا قائلها، فأحلف بالله: ما الله أردت، إنما أردت أن يقال: قام، فقال، فعوقب، فصبر، فأهون بها من قائلها، واهتبلها [ من ] الله، ويلك [ إني قد غفرتها ] (1) !. وعاد إلى خطبته كأنما يقرأ من كتاب. قال مبارك الطبري: حدثنا أبو عبيد الله الوزير، سمع المنصور يقول: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه. وقيل: إن عمرو بن عبيد وعظ المنصور فأبكاه، وكان يهاب عمرا ويكرمه، وكان أمر له بمال فرده. وقيل: إن عبد الصمد عمه قال: يا أمير المؤمنين ! لقد هجمت بالعقوبة، حتى كأنك لم تسمع بالعفو. قال: لان بني أمية لم تبل رممهم، وآل علي لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة، ولا تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو. وقيل: دخل عليه هشام بن عروة فقال: اقض ديني. قال: وكم هو ؟. قال: مئة ألف، قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مئة ألف، ليس عندك قضاؤها ! ؟، قال: شب فتيان لي، فأحببت أن أبوئهم، وخشيت أن ينتشر علي أمرهم، واتخذت لهم منازل، وأولمت عليهم، ثقة بالله وبأمير المؤمنين (2)


(1) الخبر في " تاريخ الخلفاء ": 264، والزيادة منه، ورواية الطبري: 8 / 90: " ويلك لو هممت، فاهتبلها إذ غفرت ". و: اهتبلها، أي: اغتنمها. (2) ما إخال هذا يصح عن هشام بن عروه، فإنه لا يخفى عليه عدم جواز مثل هذا التركيب، وأن الوجه فيه أن يقول: ثقة بالله، ثم بأمير المؤمنين، فإنه قد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن = [ * ]

[ 86 ]

قال: فردد عليه مئة ألف استكثارا لها، ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف. قال: فأعطني ما تعطي وأنت طيب النفس، فقد سمعت أبي يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أعطى عطية وهو بها طيب النفس، بورك للمعطي والمعطى " (1). قال: فإني طيب النفس بها. فأهوى ليقبل يده، فمنعه، وقال: إنا نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك. وعن الربيع الحاجب قال: درنا في الخزائن بعد موت المنصور، أنا والمهدي، فرأينا في بيت أربعمئة حب (2) مسددة الرؤوس، فيها أكباد مملحة معدة للحصار. وقيل: رأت جارية (3) للمنصور قميصه مرقوعا، فكلمته (4)، فقال:


= رجلا قال له: يا رسول الله ! ما شاء الله وشئت، فقال له - صلى الله عليه وسلم: " أجعلتني لله ندا ؟ قل: ما شاء الله ثم شئت ". (1) أخرجه الامام أحمد: 6 / 68، من طريق الاسود، عن شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. " هذه الدنيا خضرة حلوة، فمن أتيناه منها شيئا بطيب نفس منا وطيب طعمة ولا اشراه بورك له فيه، ومن اتيناه منها شيئا بغير طيب نفس منا، وغير طيب طعمة، وإشراه منه لم يبارك له فيه ". وأورده الهيثمي في " المجمع ": 3 / 100، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. مع أن في سنده شريك بن عبدالله النخعي القاضي، وهو سيئ الحفظ. (2) الحب: وعاء كالدلو. (3) في " تهذيب ابن عساكر ": 2 / 243: " قال محمد بن منصور: رأيت جارية المنصور وعليها قميص مرقوع، فقيل لها: أنت جارية الخليفة وتلبسين هذا ؟ ! فقالت: أما سمعتم قول ابن هرمة ؟ وأنشدت البيت ". (4) تاريخ بغداد: 10 / 57: وفيه: " فقالت: أخليفة وقميصه مرقوع ؟ ! فقال: ويحك أما سمعت ما قال ابن هرمة " وأنشد البيت. ومثل هذا في " البداية والنهاية ": 10 / 125. [ * ]

[ 87 ]

قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه * خلق، وجيب قميصه مرقوع (1) وعن المدائني: أن المنصور لما احتضر قال: اللهم إني قد ارتكبت عظائم، جرأة مني عليك، وقد أطعتك في أحب الاشياء إليك، شهادة أن لا إله إلا الله، منا منك لا منا عليك، ثم مات. وقيل: رأى ما يدل على قرب موته، فسار للحج. وقيل: مات مبطونا، وعاش أربعا وستين سنة. قال الصولي: دفن بين الحجون وبئر ميمون (2)، في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومئة. قال عباد بن كثير لسفيان: قلت لابي جعفر: أتؤمن بالله ؟ قال: نعم. قلت: حدثني عن الاموال التي اصطفيتموها من بني أمية، فلئن صارت إليكم ظلما وغصبا، فما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا، ولئن كانت لبني أمية،


(1) البيت لابن هرمة في " ديوانه " (ط. مجمع اللغة العربية بدمشق) ص 143، وهو من قصيدة مطلعها: أذكرت عهدك أم شجتك ربوع * أم أنت متبل الفؤاد مضوع وابن هرمة هو: إبراهيم بن علي بن سلمة، أبو إسحاق. وهو شاعر غزل، من سكان المدينة، من مخضرمي الدولتين الاموية والعباسية. اتصل بعدد من الخلفاء الامويين، ثم انقطع إلى الطالبين، وله شعر فيهم، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم. انظر ترجمته في: الاغاني: 4 / 367 - 397، تاريخ بغداد: 6 / 127 - 131، البداية والنهاية: 10 / 169 - 170 النجوم الزاهرة: 2 / 84، خزانة الادب: 1 / 204، تهذيب ابن عساكر: 2 / 237. (2) الحجون: جبل بأعلى مكة، عنده مدافن أهلها، قال عمرو بن الحارث بن مضاض، يتأسف على البيت - وقيل هو للحارث الجرهمي: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس، ولم يسمر بمكة سامر يلى، نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر وبئر ميمون: بمكة أيضا. انظر " معجم البلدان " و " لسان العرب ". مادة " حجن ". [ * ]

[ 88 ]

لقد أخذتم مالا يحل لكم، إذا دعيت غدا بنو أمية بالعدل، جاؤوا بعمر بن عبد العزيز، وإذا دعيتم أنتم، لم تجيؤوا بأحد، فكن أنت ذاك الاحد، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة. قال: ما أجد أعوانا. قلت: عونك علي بلا مرزئة، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني (1) يريد منك كل عام بيت مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق، آتيك بالاوزاعي، وآتيك بالثوري، وأنا أبلغك عن العامة. فقال: حتى أستكمل بناء بغداد، وأوجه خلفك. فقال له (2) سفيان: ولم ذكرتني له ؟. قال: والله ما أردت إلا النصح. قال سفيان: ويل لمن دخل عليهم، إذا لم يكن كبير العقل، كثير الفهم، كيف يكون فتنة عليهم وعلى الامة. قال نوبخت المجوسي: سجنت بالاهواز، فرأيت المنصور وقد سجن - يعني وهو شاب - قال: فرأيت من هيبته وجلالته وحسنه ما لم أره لاحد، فقلت: وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة ؟ فقال: لا، ولكني من عرب المدينة. قال: فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته. فقال: أبو جعفر. قلت: وحق المجوسية لتملكن. قال: وما يدريك ! ؟ قلت: هو كما أقول لك. وساق قصة (3). وقد كان المنصور يصغي إلى أقوال المنجمين، وينفقون عليه، وهذا من هناته مع فضيلته. وقد خرج عليه في أول ولايته عمه عبدالله بن علي (4)، فرماه بنظيره


(1) انظر ترجمته ص: 23. (2) أي: قال لعباد بن كثير. (3) تتمة الخبر: ".. فضع لي خطك في هذه الرقعة أن تعطيني شيئا إذا وليت. فكتب له، فلما ولي أكرمه المنصور، وأعطاه، وأسلم نوبخت على يديه، وكان قبل ذلك مجوسيا. ثم كان من أخص أصحاب المنصور " (انظر: البداية والنهاية: 10 / 122). (4) وذلك في سنة (137 ه‍). انظر: الطبري: 7 / 474 - 479. [ * ]

[ 89 ]

أبي مسلم صاحب الدولة، وقال: لا أبالي أيهما أصيب. فانهزم عمه، وتلاشى أمره، ثم فسد ما بينه وبين أبي مسلم، فلم يزل يتحيل عليه، حتى استأصله وتمكن (1). ثم خرج عليه ابنا عبدالله بن حسن (2)، وكاد أن تزول دولته، واستعد للهرب، ثم قتلا في أربعين يوما، وألقى عصاه، واستقر. وكان حاكما على ممالك الاسلام بأسرها، سوى جزيرة الاندلس. وكان ينظر في حقير المال ويثمره، ويجتهد بحيث إنه خلف في بيوت الاموال من النقدين أربعة عشر ألف ألف دينار، فيما قيل، وستمئة ألف ألف درهم، وكان كثيرا ما يتشبه بالثلاثة في سياسته وحزمه، وهم: معاوية، وعبد الملك، وهشام. وقيل: إنه أحس شغبا عند قتله أبا مسلم، فخرج بعد أن فرق الاموال، وشغلهم برأسه، فصعد المنبر، وقال: أيها الناس، لا تخرجوا من أنس الطاعة، إلى وحشة المعصية، ولا تسروا غش الائمة، يظهر الله ذلك على فلتات الالسنة، وسقطات الافعال، فإن من نازعنا عروة قميص الامامة، أوطأناه ما في هذا الغمد، وإن أبا مسلم بايعنا على أنه إن نكث بيعتنا، فقد أباح دمه لنا، ثم نكث، فحكمنا عليه لانفسنا حكمه على غيره، ولم يمنعنا رعاية حقه من إقامه الحق عليه، فلا تمشوا في ظلمة الباطل، بعد سعيكم في ضياء الحق، ولو علم بحقيقة حال أبي مسلم، لعنفنا على إمهاله من أنكر منا قتله والسلام.


(1) انظر الطبري: 7 / 479 - 494، حوادث سنة (137 ه‍). (2) انظر: ص 21، حا: 1. [ * ]

[ 90 ]

38 - حمزة بن حبيب * (م، 4) ابن عمارة بن إسماعيل، الامام القدوة، شيخ القراءة، أبو عمارة التيمي، مولاهم الكوفي الزيات، مولى عكرمة بن ربعي. تلا عليه حمران بن أعين، والاعمش، وابن أبي ليلى، وطائفة. وحدث عن: عدي بن ثابت، والحكم، وعمرو بن مرة، وحبيب بن أبي ثابت، وطلحة بن مصرف، ومنصور، وعدة. ولم أجد له شيئا عن الشعبي. وعنه أخذ القرآن عدد كثير: كسليم بن عيسى، والكسائي، وعابد بن أبي عابد، والحسن بن عطية، وعبد الله بن صالح العجلي. وحدث عنه: الثوري، وشريك، وجرير، وابن فضيل، ويحيى بن آدم، وبكر بن بكار، وحسين الجعفي، وقبيصة، وخلق. وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ثم يجلب منها الجبن والجوز، وكان إماما قيما لكتاب الله، قانتا لله، ثخين الورع، رفيع الذكر، عالما بالحديث والفرائض. أصله فارسي. قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر. قال أسود بن سالم: سألت الكسائي عن الهمز والادغام، ألكم فيه


* طبقات ابن سعد: 6 / 385، التاريخ الكبير: 3 / 52، المعارف: 529، المعرفة والتاريخ: 2 / 256، 3 / 180، الجرح والتعديل: 3 / 209 - 210، مشاهير علماء الامصار: 168، الفهرست: المقالة الاولى الفن الثالث، وفيات الاعيان: 2 / 216، تهذيب الكمال: خ: 335 - 336، تاريخ الاسلام: 6 / 174 - 175، ميزان الاعتدال: 1 / 605 - 606، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 261 - 263، تهذيب التهذيب: 3 / 27 - 28، خلاصة تذهيب الكمال: 93، شذرات الذهب: 1 / 240. [ * ]

[ 91 ]

إمام ؟. قال: نعم، حمزة كان يهمز ويكسر، وهو إمام، لو رأيته لقرت عينك من نسكه. قال حسين الجعفي: ربما عطش حمزة، فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه. قال ابن فضيل: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة. وكان شعيب بن حرب يقول لاصحاب الحديث: ألا تسألوني عن الدر ؟ قراءة حمزة. قلت: كره طائفة من العلماء قراءة حمزة لما فيها من السكت، وفرط المد، واتباع الرسم والاضجاع (1)، وأشياء، ثم استقر اليوم الاتفاق على قبولها، وبعض كان حمزة لا يراه. بلغنا أن رجلا قال له: يا أبا عمارة ! رأيت رجلا من أصحابك، همز حتى انقطع زره. فقال: لم آمرهم بهذا كله. وعنه قال: إن لهذا التحقيق حدا ينتهي إليه، ثم يكون قبيحا. وعنه: إنما الهمزة رياضة، فإذا حسنها، سلها.


(1) الاضجاع: الامالة. وجاء في " المغني " لابن قدامة المقدسي: 1 / 492: " ولم يكره الامام أحمد قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي، لما فيها من الكسر والادغام والتكلف وزيادة المد. وقال الاثرم: قلت لابي عبدالله: إمام كان يصلي بقراءة حمزة، أصلي خلفه ؟ قال: لا يبلغ به هذا كله ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة ". وقال ابن الجزري في " غاية النهاية: 1 / 263: " وأما ما ذكر عن عبدالله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة. وما آفة الاخبار إلا رواتها، قال ابن مجاهد: قال محمد بن اليثهم: والسبب في ذلك أن رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس، فقرأ، فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك، من التكلف، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه. قال محمد بن الهيثم: وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه ". [ * ]

[ 92 ]

روى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين قال: حمزه ثقة، وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. وقال الساجي: صدوق، سيى الحفظ. وقيل: إن الاعمش رأى حمزه الزيات مقبلا فقال: * (وبشر المخبتين) * [ الحج: 34 ]. قد سقت أخبار الامام حمزة في " طبقات القراء ". وفي " التاريخ الكبير (1) "، بأطول من هذا، وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن. توفي سنة ثمان وخمسين ومئة، وله ثمان وسبعون سنة فيما بلغنا. والصحيح: وفاته في سنة ست وخمسين ومئة. رحمه الله، ظهر له نحو من ثمانين حديثا، وكان من الائمة العاملين. 39 - عبدالله بن شوذب * (4) البلخي، ثم البصري، الامام، العالم، أبو عبد الرحمن، نزيل بيت المقدس. حدث عن: الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، ومطر الوراق، وأبي التياح، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وضمرة بن ربيعة، والوليد بن مزيد العذري، وأيوب بن سويد، ومحمد بن كثير المصيصي، وعدة. وثقه أحمد بن حنبل وغيره.


(1) 6 / 174 - 175. * التاريخ الكبير: 5 / 117 - 118، التاريخ الصغير: 2 / 122، الجرح والتعديل: 5 / 82 - 83، حلية الاولياء: 6 / 129 - 135، تاريخ ابن عساكر: خ: 9 / 208 ب، تهذيب الكمال: خ: 693، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 152، تاريخ الاسلام: 6 / 210، ميزان الاعتدال: 2 / 440، عبر الذهبي: ! / 225، تهذيب التهذيب: 5 / 255 - 256، خلاصة تذهيب الكمال: 201، شذرات الذهب: 1 / 240. [ * ]

[ 93 ]

قال أبو عمير بن النحاس: حدثنا كثير بن الوليد، قال: كنت إذا رأيت ابن شوذب، ذكرت الملائكة. وروى ضمرة عن ابن شوذب: سمعت مكحولا يقول: لقد ذل من لا سفيه له. ونقل ضمرة أن معاش ابن شوذب كان من كسب غلمان له في السوق، وكان يقول: مولدي في سنة ست وثمانين. قال أبو عامر العقدي: سمعت الثوري يقول: كان ابن شوذب عندنا، ونحن نعده من ثقات مشايخنا. وقال يحيى بن معين: كان ثقة. قال ابن عساكر: هو خراساني، سكن البصرة، ثم انتقل إلى الشام، فسكن بيت المقدس. قال ضمرة: توفي ابن شوذب في سنة ست وخمسين ومئة. قلت: عاش سبعين سنة. 40 - المسعودي * (4) الفقيه، العلامة، المحدث، عبدالرحمن (1) بن عبدالله بن عتبة بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، أخو أبي العميس.


* التاريخ الكبير: 5 / 314، المعرفة والتاريخ: 1 / 148، 2 / 163، الجرح والتعديل: 5 / 250 - 252، تاريخ بغداد: 10 / 218 - 222، الكامل لابن الاثير: 6 / 50، تهذيب الكمال: خ: 799 - 800، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 216، تاريخ الاسلام: 6 / 224، تذكرة الحفاظ: 1 / 197، ميزان الاعتدال: 2 / 574 - 575، تهذيب التهذيب: 6 / 210 - 212، طبقات المدلسين: 13، طبقات الحفاظ: 84، خلاصة تذهيب الكمال: 230، شذرات الذهب: 1 / 248. (1) في الاصل: " أبو عبد الرحمن ". وهو خطأ. انظر مصادر ترجمته. [ * ]

[ 94 ]

ولد في خلافة عبدالملك بن مروان، بعد الثمانين. وحدث عن: عون بن عبدالله بن عتبة، وسعيد بن أبي بردة، وزياد بن علاقة، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن الاقمر، وعمرو بن مرة، وعبد الجبار بن وائل، وأبي بكر بن حزم قاضي المدينة، ويزيد الفقير، وعدة. حدث عنه: ابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، وأبو المغيرة الخولاني، وطلق بن غنام، وأبو داود الطيالسي، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو نعيم، وآخرون، وخاتمتهم علي بن الجعد. وكان فقيها كبيرا، ورئيسا نبيلا، يخدم الدولة، وله صورة (1). قال أبو نعيم: رأيته في قباء أسود وشاشية، وفي وسطه خنجر، وبين كتفيه كتابة بأبيض: * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) * [ البقرة: 137 ] فتوقف أناس في الاخذ عنه لذلك. وقال الهيثم بن جميل: رأيته في وسطه خنجر وقلنسوة أطول من ذراع مكتوب عليها: محمد يا منصور. قال أحمد بن حنبل: هو ثقة. وسماع أبي النضر، وعاصم بن علي، وهؤلاء منه بعدما اختلط، إلا أنهم احتملوا السماع منه. وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال علي بن المديني: ثقة، قد كان يغلط، فيما روى عن عاصم بن بهدلة، وعن سلمة. قال محمد بن عبدالله بن نمير: المسعودي: ثقة، اختلط بأخرة.


(1) أي: منزلة. [ * ]

[ 95 ]

وقال النسائي: ليس به بأس. وعن مسعر قال: ما أعلم أحدا أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي. قال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة أو سنتين. قال: وكان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود. وقال أبو داود الطيالسي، عن شعبة: صدوق. وقال يحيى القطان: رأيته سنة رآه عبدالرحمن فلم أكلمه. وقال معاذ بن معاذ: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين ومئة يطالع الكتاب - يعني أنه قد تغير حفظه -. وقال أبو قتيبة: كتبت عنه سنة ثلاث وخمسين، وهو صحيح، ورأيته سنة سبع، والذر (1) يدخل في أذنه، وأبو داود يكتب عنه، فقلت له: أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي ؟ قلت: هو في وزن ابن إسحاق، وحديثه في حد الحسن. قال أبو عبيد القاسم، وجماعة: توفي المسعودي في سنة ستين ومئة. 41 - قرة بن خالد * (ع) الحافظ، الحجة، أبو خالد، ويقال: أبو محمد السدوسي البصري. حدث عن: محمد بن سيرين، والحسن، ويزيد بن عبدالله بن


(1) الذر: صغار النمل، واحدته: ذرة. * طبقات ابن سعد: 7 / 275، طبقات خليفة: 222، تاريخ خليفة: 427، التاريخ الكبير: 7 / 183، الجرح والتعديل: 7 / 130 - 131، مشاهير علماء الامصار: 156، الكامل لابن الاثير: 5 / 613، تهذيب الكمال: خ: 1128 - 1129، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 160، تاريخ الاسلام: 6 / 270، تذكرة الحفاظ: 1 / 198، عبر الذهبي: 1 / 223، تهذيب التهذيب: 8 / 371 - 372، طبقات الحفاظ: 85، خلاصة تذهيب الكمال: 316، شذرات الذهب: 1 / 237. [ * ]

[ 96 ]

الشخير، وأبي رجاء العطاردي، ومعاوية بن قرة، وحميد بن هلال، وسيار أبي الحكم، وعمرو بن دينار، وقتادة، والضحاك، وعده. حدث عنه: يحيى القطان، وبشر بن المفضل، وابن مهدي، ومعاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، وحرمي بن عمارة، وأبو عامر العقدي، وأبو عاصم، وحجاج بن منهال، وعثمان بن عمر بن فارس، ومسلم بن إبراهيم، والانصاري، وأبو نعيم، وخلق. وحدث عنه من القدماء: شعبة بن الحجاج. قال علي بن المديني: له نحو مئة حديث. وقال علي: سمعت يحيى ابن سعيد ذكره، فقال: كان قرة عندنا من أثبت شيوخنا. وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عن قرة، وعمران بن حدير، فقال: ما منهما إلا ثقة. وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن قرة، وجرير بن حازم، فقال: قرة أحب إلي، قرة ثبت عندي. قال: وسئل أبو مسعود الرازي: قرة أثبت عندك أو حسين المعلم ؟ قال: قرة أثبت. وقال أبو عبيد: سمعت أبا داود ذكر قرة بن خالد، فرفع من شأنه. وقال النسائي: ثقة. قيل: مات قرة سنة أربع وخمسين ومئة. أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الامناء، عن عبدالمعز بن محمد الهروي، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى إسحاق بن عبدالرحمن الصابوني، أنبأنا أبو سعيد عبدالله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن أيوب البجلي، أنبأنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لو آمن بي عشرة من اليهود، ما بقي على

[ 97 ]

ظهرها يهودي إلا أسلم " (1) " متفق عليه "، من حديث قرة، رواه البخاري عن مسلم مثله. 42 - معن بن زائدة * أمير العرب، أبو الوليد الشيباني، أحد أبطال الاسلام، وعين الاجواد. كان من أمراء متولي العراقين (2) يزيد بن عمر بن هبيرة، فلما تملك آل العباس، اختفى معن مدة، والطلب عليه حثيث، فلما كان يوم خروج الريوندية (3) والخراسانية على المنصور، وحمي القتال، وحار المنصور في أمره، ظهر معن، وقاتل الريوندية، فكان النصر على يده، وهو مقنع في الحديد، فقال المنصور: ويحك، من تكون ؟ فكشف لثامه، وقال: أنا طلبتك معن. فسربه، وقدمه وعظمه، ثم ولاه اليمن وغيرها. قال بعضهم: دخل معن على المنصور، فقال: كبرت سنك يا معن. قال: في طاعتك. قال: إنك لتتجلد. قال: لاعدائك. قال: وإن فيك لبقية.


(1) أخرجه البخاري: 7 / 214، في المناقب، ومسلم: (2793)، في صفات المنافقين: باب نزل أهل الجنة. * تاريخ خليفة: 425 وفيه مقتله سنة (151 ه‍)، المعرفة والتاريخ: 1 / 139، تاريخ الطبري: 8 / 40، 41، تاريخ بغداد: 13 / 235 - 244، وفيات الاعيان: 5 / 244 - 254، تاريخ الاسلام: 6 / 297 - 301، عبر الذهبي: 1 / 217 أخبار سنة (151 ه‍)، البداية والنهاية: 10 / 109 وفيها وفاته (152 ه‍) و 179 - 180 وفيها وفاته (182 ه‍) وهذا تناقض واضح شذرات الذهب: 1 / 231 أخبار سنة (151 ه‍). (2) العراقان: الكوفة والبصرة. (3) في الطبري: 7 / 505: الراوندية، وهم قوم من أهل خراسان، كانوا على رأي أبي مسلم صاحب دعوة بني هاشم، يقولون بتناسخ الارواح، ويزعمون أن روح آدم في عثمان بن نهيك، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريل. انظر: " دول الاسلام ": للمؤلف: 96. وكان خروجهم سنة (141 ه‍). [ * ]

[ 98 ]

قال: هي لك يا أمير المؤمنين. ولمعن أخبار في السخاء، وفي البأس والشجاعة، وله نظم جيد. ثم ولي سجستان، وثبت عليه خوارج وهو يحتجم، فقتلوه، فقتلهم ابن أخيه يزيد ابن مزيد (1) الامير في سنة اثنتين وخمسين ومئة (2)، وقيل: سنة ثمان وخمسين. 43 - جرير بن حازم * (ع) ابن زيد بن عبدالله بن شجاع، الامام الحافظ الثقة، المعمر، أبو النضر الازدي، ثم العتكي البصري. حدث عن: الحسن، وابن سيرين، وأبي رجاء العطاردي - وهو أكبر شيخ له، وحديثه عنه في " الصحيحين " - ونافع مولى ابن عمر، وأبي فزارة العبسي، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وسالم بن عبدالله، وطاووس، وحميد بن هلال، وعمه جرير بن يزيد، وزبيد اليامي، وأبي إسحاق، وزيد بن أسلم، وجميل بن مرة، وثابت، وأيوب، والزبير بن الحريث، والزبير بن سعيد الهاشمي، وسهيل بن أبي صالح، وأسماء بن


(1) يزيد بن مزيد: من الامراء المشهورين، والشجعان المعروفين، كان واليا بأرمينية، فعزله عنها هارون الرشيد سنة (172 ه‍)، ثم ولاه إياها وضم إليها أذربيجان في سنة (183 ه‍)، وهو الذي قتل الوليد بن طريف الخارجي وشتت جمعه. (انظر الوفيات: 6 / 327 - 330). (2) انظر الخبر في: " الوفيات ": 5 / 249. * طبقات خليفة: 223، تاريخ خليفة: 16، 448، التاريخ الكبير: 2 / 213، 214، التاريخ الصغير: 2 / 25، 181، المعارف: 502، الضعفاء: خ: 70، الجرح والتعديل: 2 / 504 - 505، مشاهير علماء الامصار: 159، الكامل لابن عدي: خ: 93 - 96، تهذيب الكمال: خ: 190، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 140، تذكرة الحفاظ: 1 / 199 - 200، ميزان الاعتدال: 1 / 392 - 393، عبرالذهبي: 1 / 258، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 190، تهذيب التهذيب: 2 / 69 - 72، طبقات المدلسين: 5، طبقات الحفاظ: 85 - 86، خلاصة تذهيب الكمال: 61، شذرات الذهب: 1 / 270 أخبار سنة (169 ه‍). [ * ]

[ 99 ]

عبيد الضبعي، وإبراهيم بن يزيد الثاتي المصري القاضي - وثات، بمثلثة ثم مثناة: قبيل من حمير - وحرملة بن عمران المصري، وحميد الطويل، وحنظلة السدوسي، والاعمش، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الله بن ملاذ الاشعري، وعبد الرحمن بن عبدالله السراج، وعدي بن عدي الكندي، وغيلان بن جرير، وقتادة، وقيس بن سعد، وكلثوم بن جبر، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، ومنصور بن زاذان، والنعمان بن راشد، ويزيد بن رومان، ويعلى بن حكيم، ويونس بن يزيد، وجماعة من أقرانه، ويحيى بن أيوب المصري - وهو أصغر منه -. وقيل: إنه روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، والمحفوظ أنه رأى جنازته بمكة. ورأيت غير واحد يعد جريرا في صغار التابعين. حدثنا علي، أنه سمع من أبي الطفيل خاتمة الصحابة، وهو خاتمة من لحق أبا الطفيل، وكان من أوعية العلم. حدث عنه: ولده وهب بن جرير الحافظ، وأيوب السختياني، والاعمش، وهشام بن حسان، ويزيد بن أبي حبيب - وهم من شيوخه - والثوري، والليث بن سعد، وطائفة من أقرانه. وقيل: إن ابن عون روى عنه. وممن روى عنه: ابن وهب، ويحيى القطان، وابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عرعرة، وعارم أبو النعمان، وأبو عاصم، وأبو سلمة المنقري، ويزيد بن هارون، وشيبان، وهدبة، وأبو النصر التمار، وأمم سواهم. قال أبو نوح قراد: قال لي شعبة: عليك بجرير بن حازم فاسمع منه. وروى محمود بن غيلان، عن وهب قال: كان شعبة يأتي أبي، فسأله عن أحاديث الاعمش، فإذا حدثه قال: هكذا - والله - سمعته من الاعمش. ابن المديني: قلت ليحيى: أيما أحب إليك، أبو الأشهب أو جرير بن

[ 100 ]

حازم ؟ قال: ما أقربهما ! ولكن جرير كان أكثرهما وهما. قلت: اغتفرت أوهامه في سعة ما روى، وقد ارتحل في الكهولة إلى مصر، وحمل الكثير، وحدث بها. وقال عبدالرحمن بن مهدي: جرير أثبت عندي من قرة بن خالد. وقال أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين: هو أمثل من أبي هلال، وكان صاحب كتاب. وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى: ثقة. وروى عباس، عن يحيى: هو أحسن حديثا من ابن أبي الاشهب، وأسند. وقال العجلي: بصري ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، صالح، قدم هو والسري بن يحيى مصر، وهو أحسن حديثا من السري والسري أحلى منه. وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت يحيى بن معين عن جرير بن حازم فقال: ليس بن بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير. فقال: هو عن قتادة ضعيف. وروى يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، عن وهب بن جرير، قال: قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء، فقال: أنت أفصح من معد. قال سليم بن منصور بن عمار، عن أبي نصر التمار، قال: كان جرير بن حازم يحدث، فإذا جاءه إنسان لا يشتهي أن يحدثه، ضرب بيده إلى ضرسه، وقال: أوه. قال ابن عدي: جرير من أجلة أهل البصرة ورفعائهم، اشترى والد

[ 101 ]

حماد بن زيد وأعتقه، فحماد مولى جرير. قال: وقد حدث عن جرير من الكبار: أيوب السختياني، والليث بن سعد نسخة طويلة. قال: وهو من ثقات المسلمين. حدث عنه الائمة: أيوب، وابن عون، والثوري، وحماد بن زيد، والليث، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، وهو مستقيم الحديث إلا في روايته عن قتاده، فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره. وقال أبو بكر الخطيب: حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب، وشيبان بن فروخ، وبين وفاتيهما مئة وثمان سنين. قال أبو نصر الكلاباذي: حكى عن جرير ابنه وهب، قال: مات أنس سنة تسعين ولي خمس سنين، ومات جرير سنة سبعين ومئة. وروى أحمد بن سنان القطان، عن عبدالرحمن بن مهدي قال: اختلط جرير بن حازم، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما أحسوا ذلك منه حجبوه، فلم سمع منه أحد في حال اختلاطه شيئا. قال أبو حاتم الرازي: تغير قبل موته بسنة. قال أبو سلمة التبوذكي: ما رأيت حماد بن سلمة يكاد يعظم أحدا تعظيمه لجرير بن حازم. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، عن عبدالملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر - رضي الله عنه - بالجابية (1)، فقال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " أحسنوا إلى أصحابي، ثم


(1) الجابية، بكسر الباء، وياء مخففة، وأصله في اللغة: الحوض الذي يجبى فيه الماء للابل: وهي قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان، قرب مرج الصفر في شمالي حوران، إذ وقف الانسان في " الصنمين " واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من " نوى " [ * ]

[ 102 ]

الذين يلونم " (1).. الحديث. وأخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبدالمعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعيد الكنجروذي، أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا شيبان وعلي بن حمزة البصري، قالا: حدثنا جرير عن عبدالملك، ولفظ شيبان: سمعت عبدالملك بن عمير، عن جابر ابن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامي فيكم اليوم، فقال: " أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ". وأخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف الغسولي، قالا: أنبأنا موسى ابن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا جرير ابن عبدالحميد، عن عبدالملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: خطب عمر الناس بالجابية، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في مثل مقامي هذا فقال: " أحسنوا إلى أصحابي، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستخلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد، فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ألا لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان، ومن كان منكم تسره حسنته، وتسوؤه سيئته فهو مؤمن ".


= أيضا، وبالقرب منها تل يسمى: تل الجابية، فيه حيات صغار نحو الشبر، عظيمة النكاية، يسمونها أم الصويت، يعنون أنها إذا نهشت إنسانا صوت صوتا صغيرا ثم يموت. وفي هذا الموضع خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطبته المشهورة. وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع، ويقال: جابية الجولان أيضا. انظر " معجم البلدان ". (1) أخرجه أحمد: 1 / 18، 26، والطيالسي: ص 8، والترمذي: (2165)، وابن ماجه: (2363)، وسنده قوي. وصححه الحاكم: 1 / 113 - 115، ووافقه الذهبي المؤلف، وسيذكره المصنف قريبا بتمامه [ * ].

[ 103 ]

هذا حديث صحيح، اتفق الجريران على روايته، عن عبدالملك بن عمير. أخرجه النسائي والقزويني من طريق جرير بن عبدالحميد، فوقع لنا بدلا عاليا (1). وأخرجه النسائي من حديث ابن حازم، فقال: حدثنا عبدالله ابن الصباح، عن عبدالاعلى السامي، عن هشام بن حسان، عن جرير بن حازم: فوقع لنا عاليا جدا. قال الاثرم: سمعت أبا عبدالله ذكر قول حماد بن زيد: كان جرير أحفظنا، ثم نظر إلي أبو عبد الله فتبسم، وقال: ولكنه بأخرة. فقلت: يحفظ عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، قالت: " أصبحت أنا وحفصة صائمتين " (2).. فأنكره، وقال: من رواه ؟ قلت: جرير. قال: جرير كان يحدث بالتوهم. قلت: أكان يحدثهم بالتوهم بمصر خاصة، أو غيرها ؟. قال: في غيرها وفيها. وقال أبو عبدالله: أشياء يسندها عن قتادة باطل. قلت: قدمت جريرا، وإن كانت وفاته تأخرت، والخطب يسير في مثل هذا.


(1) البدل في مصطلح الحديث: هو أن يروي المحدث حديثا موجودا في أحد الكتب المصنفة، من غير طريق المصنف، بإسناده لنفسه، فيصل في إسناده إلى شيخ شيخ المصنف، ويتأتى ذلك في الاسناد العالي. (2) أخرجه الترمذي: (735)، في الصوم، وأحمد: 6 / 263، والطحاوي: 1 / 355، وابن حزم في " المحلى ": 6 / 270، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين (أي نفلا)، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله ! إنا كنا صائمتين، فغرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه. قال: " اقضيا يوما آخر مكانه ". وإسناده قوي كما قال ابن حزم، وصححه ابن حبان: (951)، وأخرجه أبو داود: (2457)، من حديث حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، وأخرجه مالك: 1 / 306، من حديث ابن شهاب الزهري مرسلا. [ * ]

[ 104 ]

44 - حسين بن واقد * (م، 4) الامام الكبير، قاضي مرو وشيخها، أبو عبدالله القرشي، مولى الامير عبدالله بن عامر بن كريز. حدث عن: عكرمة، وابن بريدة، ويزيد النحوي، ومحمد بن زياد، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وعنه: ابنه علي بن الحسين، والفضل السيناني، وزيد بن الحباب، وعلي بن الحسن بن شقيق، وآخرون. قال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد: في بعض حديثه نكرة. وقال ابن معين: ثقة. وقيل: كان يحمل الحاجة من السوق، وله جلالة وفضل بمرو، ورد عنه أنه قال: قرأت على الاعمش، فقال لي: ما قرأ علي أحد أقرأ منك. قلت: من مناكيره حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " وددت أن عندنا خبزة بيضاء من حنظة سمراء ملبقة بسمن ولبن " (1). فهذا على شرط مسلم. وله عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: " أتيت بمقاليد الدنيا على فرس


* طبقات ابن سعد: 7 / 371، طبقات خليفة: 323، التاريخ الكبير: 2 / 389، الضعفاء: خ: 91، الجرح والتعديل: 3 / 66، مشاهير علماء الامصار: 195 - 196، وفي الكتب الاربعة السابقة كنيته أبو علي، تهذيب الكمال: خ: 300، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 160، ميزان الاعتدال: 1 / 549، عبر الذهبي: 1 / 226، تهذيب التهذيب: 2 / 373 - 374، طبقات المدلسين: 5، خلاصة تذهيب الكمال: 85، طبقات المفسرين: 1 / 160، شذرات الذهب: 1 / 241. (1) أخرجه أبو داود: (3818)، في الاطعمة: باب في الجمع بين لونين من الطعام، وابن ماجه: (3341)، في الاطعمة: باب الخبز الملبق بالسمن، من طريق حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. قال أبو داود: هذا حديث منكر. وقال أيضا: أيوب ليس هو السختياني. [ * ]

[ 105 ]

أبلق، عليه قطيفة من سندس " (1). مات سنة سبع وخمسين ومئة، وقيل: سنة تسع وخمسين. 45 - عباد بن منصور * (4) الامام القاضي، أبو سلمة الناجي البصري. عن: عكرمة، والقاسم، وعطاء، وأبي الضحى، وعدة. وعنه: يحيى القطان، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وروح، وأبو عاصم، وآخرون. قال أبو داود: ولي قضاء البصرة خمس [ سنين ] (2)، وكان يأخذ دقيق الارز في إزاره كل عشية. وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه. وقال ابن معين: هو وعباد بن كثير (3))، وعباد بن راشد (4) ليس حديثهم بالقوي. وقال ابن حبان: قدري، داعية، كل ما روى عن عكرمة سمعه من


(1) أخرجه أحمد: 3 / 327 - 328، وابن حبان: (2138)، وسنده ضعيف. * طبقات ابن سعد: 7 / 270، تاريخ خليفة: 403، 405، 407، 408، 414، 426، التاريخ الكبير: 6 / 39 - 40، المعارف: 482، المعرفة والتاريخ: 3 / 61، 2 / 126، الضعفاء: خ: 272، الجرح والتعديل: 6 / 86، كتاب المجروحين: 2 ك 165 - 166، الكامل لابن عدي: خ: 473 - 474، تهذيب الكمال: خ: 653، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 122، تاريخ الاسلام: 6 / 207 - 208، ميزان الاعتدال: 2 / 376 - 378، عبر الذهبي: 1 / 218، البداية والنهاية: 10 / 109، تهذيب التهذيب: 5 / 103 - 105، طبقات المدلسين: 17 - 18، خلاصة تذهيب الكمال: 187، شذرات الذهب: 1 / 233. (2) سقط من الاصل. (3) انظر الترجمة التالية. (4) انظر ترجمته ص 181. [ * ]

[ 106 ]

إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عنه، فدلسها عن عكرمة (1). مات عباد على بطن أهله سنة اثنتين وخمسين ومئة. 46 - عباد بن كثير * (د، ق) الثقفي، البصري، العابد، نزيل مكة. عن: يحيى بن أبي كثير، وثابت، وأبي عمران الجوني، وأبي الزبير، وعدة. وعنه: إبراهيم بن أدهم، وأبو نعيم، ومحمد الفريابي، وآخرون. قال البخاري: تركوه. وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال ابن أبي رزمة: ما أدري من رأيت أفضل منه، فإذا جاء الحديث، فليس منها في شئ. قلت: هو راوي خبر " الغيبة أشد من الزنى " (2). رواه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وجابر مرفوعا


(1) كتاب المجروحين: 2 / 166، وقد أخطأ العلامة أحمد شاكر، رحمه الله، إذ وثق عباد بن منصور في تعليقه على " المسند "، رقم الحديث: (3318)، مع أنه لم يعرف عن أحد من أئمة الجرح والتعديل توثيقه، بل الكل على تضعيفه لتدليسه، ولسوء حفظه وتغيره. * التاريخ الكبير: 6 / 43، التاريخ الصغير: 2 / 104، المعرفة والتاريخ: 2 / 126، تاريخ الطبري: 8 / 58، الضعفاء: خ: 274، الجرح والتعديل: 6 / 84 - 85، كتاب المجروحين 2 / 166 - 169، الكامل لابن عدي: خ: 472 - 473، تهذيب الكمال: خ: 652، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 121، تاريخ الاسلام: 6 / 206 - 207، ميزان الاعتدال: 2 / 371 - 375، العقد الثمين: 5 / 90، تهذيب التهذيب: 5 / 100 - 102، خلاصة تذهيب الكمال: 187. (2) هذا خبر لا يصح. أورده المؤلف في " الميزان "، في ترجمة عباد بن كثير، وعده في جملة منكراته. وهو أيضا في " الضعفاء " لابن حبان: 2 / 168، في ترجمة عباد هذا من طريق: أسباط بن محمد، عن أبي رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن الحسن، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر. وقال: وأبو رجاء هذا روح بن المسيب أيضا لا شئ. [ * ]

[ 107 ]

أما: 47 - عباد بن كثير الرملي * (ق) فآخر شامي، يروي عن: عروة بن رويم، وحوشب. وعنه: زيد بن أبي الزرقاء، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن معين. ووثقه هو وابن المديني. وقال البخاري: فيه نظر. قلت: لعله أضعف من البصري. 48 - الاوزاعي * * (ع) عبدالرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الاسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الاوزاعي. كان يسكن بمحلة الاوزاع، وهي العقيبة الصغيرة ظاهر باب الفراديس (1) بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات. وقيل: كان مولده ببعلبك.


* الجرح والتعديل: 6 / 85، كتاب المجروحين: 2 / 169 - 170، الكامل لابن عدي: خ: 473، تهذيب الكمال: خ: 652 - 653، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 122، تاريخ الاسلام: 6 / 207، ميزان الاعتدال: 2 / 370 - 371، خلاصة تذهيب الكمال: 187. * * طبقات ابن سعد: 7 / 488، طبقات خليفة: 315 - 316، تاريخ خليفة: 428، التاريخ الكبير: 5 / 326، التاريخ الصغير: 2 / 124، المعرفة والتاريخ: 2 / 390 - 397، 408 - 410، الجرح والتعديل: 1 / 184 - 219، 5 / 266 - 267، مشاهير علماء الامصار: 180 حلية الاولياء: 6 / 135 - 149، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، تاريخ ابن عساكر: خ: 10 / 34 / آ، وفيات الاعيان: 3 / 127 - 128، تهذيب الكمال: خ: 808 - 809، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 220 - 223، تاريخ الاسلام: 6 / 225 - 238، تذكرة الحفاظ: 1 / 178 - 185، ميزان الاعتدال: 2 / 580، عبرالذهبي: 1 / 226 - 227، البداية والنهاية: 10 / 115 - 120، تهذيب التهذيب: 6 / 238 - 242، طبقات الحفاظ: 79، خلاصة تذهيب الكمال: 232، شذرات الذهب: 1 / 241 - 242. (1) وهو الذي يقال له الآن: باب العمارة. [ * ]

[ 108 ]

حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وقتادة، والقاسم بن مخيمرة، وربيعة بن يزيد القصير، وبلال بن سعد، والزهري، وعبدة بن أبي لبابة، ويحيى بن أبي كثير، وأبي كثير السحيمي اليمامي، وحسان بن عطية، وإسماعيل بن عبيدالله بن أبى المهاجر، ومطعم بن المقدام، وعمير بن هانئ العنسي، ويونس بن ميسرة ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعبد الله بن عامر اليحصبي، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والحارث بن يزيد الحضرمي، وحفص بن عنان، وسالم ابن عبدالله المحاربي، وسليمان بن حبيب المحاربي، وشداد أبي عمار، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الواحد بن قيس، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب، وعطاء الخراساني، وعكرمة بن خالد، وعلقمة بن مرثد، ومحمد بن سيرين، وابن المنكدر، وميمون بن مهران، ونافع مولى ابن عمر، والوليد بن هشام، وخلق كثير من التابعين وغيرهم. وكان مولده في حياة الصحابة. روى عنه: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير - وهما من شيوخه - وشعبة، والثوري، ويونس بن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، وابن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزه القاضي، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، والمعافي بن عمران، ومحمد بن شعيب، وشعيب بن إسحاق، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس، والهقل بن زياد، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو المغيرة الحمصي، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن كثير المصيصي، وعمرو بن عبد الواحد، ويحيى البابلتي، والوليد بن مزيد العذري، وخلق كثير.

[ 109 ]

قال محمد بن سعد: الاوزاع بطن من همدان، وهو من أنفسهم، وكان ثقة. قال: وولد سنة ثمان وثمانين، وكان خيرا، فاضلا، مأمونا كثير العلم والحديث والفقه، حجة. توفي سنة سبع وخمسين ومئة. وأما البخاري فقال: لم يكن من الاوزاع بل نزل فيهم. قال الهيثم بن خارجة: سمعت أصحابنا يقولون: ليس هو من الاوزاع، هو ابن عم (1) يحيى بن أبي عمرو السيباني لحا، إنما كان ينزل قرية الاوزاع، إذا خرجت من باب الفراديس. قال ضمرة بن ربيعة: الاوزاع: اسم وقع على موضع مشهور بربض دمشق، سمي بذلك، لانه سكنه بقايا من قبائل شتى، والاوزاع: الفرق، تقول: وزعته، أي: فرقته. قال أبو زرعة الدمشقي: اسم الاوزاعي: عبد العزيز بن عمرو بن أبي عمرو، فسمى نفسه عبدالرحمن، وكان أصله من سبي السند، نزل في الاوزاع، فغلب عليه ذلك، وكان فقيه أهل الشام، وكانت صنعته الكتابة والترسل، ورسائله توثر. قال أبو مسهر وطائفة: ولد سنة ثمان وثمانين. ضمرة: سمعت الاوزاعي يقول: كنت محتلما، أو شبيها بالمحتلم في خلافة عمر بن عبد العزيز. وشذ محمد بن شعيب، عن الاوزاعي، فقال: تمولدي سنة ثلاث


(1) في الاصل: " عمر " وهو تحريف. يقال: هو ابن عمي لحا: إذا كان لازق النسب. ونصب " لحا " على الحال. [ * ]

[ 110 ]

وتسعين. فهذا خطأ. قال الوليد بن مزيد: مولده ببعلبك، ومنشؤه بالكرك (1) - قرية بالبقاع - ثم نقلته أمه إلى بيروت. قال العباس بن الوليد: فما رأيت أبي يتعجب من شئ في الدنيا، تعجبه من الاوزاعي. فكان يقول: سبحانك تفعل ما تشاء ! كان الاوزاعي يتيما فقيرا في حجر أمه، تنقله من بلد إلى بلد، وقد جرى حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته، يا بني ! عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولادها أدب الاوزاعي في نفسه، ما سمعت منه كلمة قط فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكا قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد، أقول في نفسي: أترى في المجلس قلب لم يبك ؟ ! الفسوي: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد، عن شيوخهم، قالوا: قال الاوزاعي: مات أبي وأنا صغير، فذهبت ألعب مع الغلمان، فمر بنا فلان - وذكر شيخا جليلا من العرب - ففر الصبيان حين رأوه، وثبت أنا، فقال: ابن من أنت ؟. فأخبرته. فقال: يا ابن أخي ! يرحم الله أباك. فذهب بي إلى بيته، فكنت معه حتى بلغت، فألحقني في الديوان، وضرب علينا بعثا إلى اليمامة، فلما قدمناها، ودخلنا مسجد الجامع، وخرجنا، قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك، يقول: ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب ! قال: فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابا، أو ثلاثة عشر، فاحترق كله.


(1) الكرك: بسكون الراء، قرية في أصل جبل لبنان. والبقاع: جمع بقعة: موضع يقال له: بقاع كلب، قريب من دمشق، وهو أرض واسعة بين بعلبك وحمص ودمشق، فيها قرى كثيرة، ومياه غزيرة نميرة... وبالبقاع هذه قبر إلياس النبي - عليه السلام - انظر " معجم البلدان ". [ * ]

[ 111 ]

ابن زبر: حدثنا الحسن بن جرير، حدثنا محمد بن أيوب بن سويد، عن أبيه: أن الاوزاعي خرج في بعث اليمامة، فأتى مسجدها، فصلى، وكان يحيى بن أبي كثير قريبا منه، فجعل ينظر إلى صلاته، فأعجبته، ثم إنه جلس إليه، وسأله عن بلده، وغير ذلك، فترك الاوزاعي الديوان، وأقام عنده مدة يكتب عنه، فقال له: ينبغي لك أن تبادر البصرة لعلك تدرك الحسن وابن سيرين، فتأخذ عنهما. فانطلق إليهما، فوجد الحسن قد مات، وابن سيرين حي، فأخبرنا الاوزاعي: أنه دخل عليه فعاده، ومكث أياما ومات، ولم يسمع منه، قال: كان به البطن (1) قال محمد بن عبدالرحمن السلمي: رأيت الاوزاعي فوق الربعة، خفيف اللحم، به سمرة، يخضب بالحناء. محمد بن كثير: عن الاوزاعي، قال: خرجت أريد الحسن ومحمدا، فوجدت الحسن قد مات، ووجدت ابن سيرين مريضا. قال عبد الرزاق: أول من صنف ابن جريج، وصنف الاوزاعي. أبو مسهر: حدثني الهقل، قال: أجاب الاوزاعي في سبعين ألف مسألة، أو نحوها. قال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين ومئة يقولون: الاوزاعي اليوم عالم الامة. أخبرنا أبو مسهر، حدثنا سعيد، قال: الاوزاعي هو عالم أهل الشام. وسمعت محمد بن شعيب يقول: قلت لامية بن يزيد: أين الاوزاعي من مكحول ؟ قال: هو عندنا أرفع من مكحول. قلت: بلا ريب هو أوسع دائرة في العلم من مكحول.


(1) البطن: هو داء البطن. [ * ]

[ 112 ]

محمد بن شعيب، قال: ثم قال أمية: كان قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق. قال العباس بن الوليد البيروتي: حدثني رجل من ولد الاحنف ابن قيس، قال: بلغ الثوري، وهو بمكة، مقدم الاوزاعي، فخرج حتى لقيه بذي طوى (1)، فلما لقيه، حل رسن البعير من القطار، فوضعه على رقبته، فجعل يتخلل به، فإذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ (2). روى نحوها المحدث سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا عثمان بن عاصم. وروى شبيها بها إسحاق بن عباد الختلي (3)، عن أبيه: أن الثوري... بنحوها. قال أحمد بن حنبل: دخل سفيان الثوري والاوزاعي على مالك، فلما خرجا قال: أحدهما أكثر علما من صاحبه، ولا يصلح للامامة، والآخر يصلح للامامة، - يعني الاوزاعي للامامة - (4). مسلمة بن ثابت: عن مالك، قال: الاوزاعي إمام يقتدى به. الشاذكوني: سمعت ابن عيينة يقول: كان الاوزاعي والثوري بمنى، فقال الاوزاعي للثوري: لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه ؟. فقال: حدثنا يزيد بن أبي زياد.. (5)، فقال الاوزاعي: روى لك الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعارضني بيزيد رجل ضعيف الحديث،


(1) ذو طوى: موضع قرب مكة. (2) الخبر في " البداية والنهاية ": 10 / 116، وفيه: " وسفيان الثوري آخذ بزمام جمله، ومالك بن أنس يسوق به.. "، بدل: فوضعه على رقبته... (3) الختلي: بضم الخاء، والتاء المشددة المفتوحة: نسبة إلى قرية على طريق خراسان. (انظر: الانساب للسمعاني: 5 / 45). (4) أي: الامامة في الفقه والحديث. (5) تمامه: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود ". أخرجه أبو داود: (749)، وإسناده ضعيف لضعف يزيد. [ * ]

[ 113 ]

وحديثه مخالف للسنة، فاحمر وجه سفيان. فقال الاوزاعي: كأنك كرهت ما قلت ؟ قال: نعم. فقال: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق. قال: فتبسم سفيان لما رآه قد احتد. علي بن بكار: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: ما رأيت مثل الاوزاعي والثوري !. فأما الاوزاعي، فكان رجل عامة، وأما الثورري، فكان رجل خاصة نفسه، ولو خيرت لهذه الامة لاخترت لها الاوزاعي - يريد الخلافة - قال علي بن بكار: لو خيرت لهذه الامة، لاخترت لها أبا إسحاق الفزاري. قال الخريبي: كان الاوزاعي أفضل أهل زمانه. وعن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، قال: لو قيل لي: اختر لهذه الامة، لاخترت سفيان الثوري والاوزاعي، ولو قيل لي: اختر أحدهما، لاخترت الاوزاعي، لانه أرفق الرجلين. وكذا قال في هذا المعنى أبو أسامة. قال عبدالرحمن بن مهدي: إنما الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والاوزاعي بالشام. قال أحمد بن حنبل: حديث الاوزاعي عن يحيى مضطرب. الربيع المرادي: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلا أشبه فقهه بحديثه من الاوزاعي. قال إبراهيم الحربي: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول في مالك ؟ قال: حديث صحيح، ورأي ضعيف. قلت: فالاوزاعي ؟ قال: حديث ضعيف، ورأي ضعيف. قلت: فالشافعي ؟ قال: حديث صحيح، ورأي صحيح. قلت: ففلان ؟ قال: لا رأى ولا حديث.

[ 114 ]

قلت: يريد أن الاوزاعي حديثه ضعيف من كونه يحتج بالمقاطيع، وبمراسيل أهل الشام، وفي ذلك ضعيف، لا أن الامام في نفسه ضعيف. قال الوليد بن مسلم: رأيت الاوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس، قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه في دينه. عمر بن عبد الواحد: عن الاوزاعي، قال: دفع إلي الزهري صحيفة، فقال: اروها عني. ودفع إلى يحيى بن أبي كثير صحيفة، فقال: اروها عني. فقال ابن ذكوان: حدثنا الوليد قال: قال الاوزاعي: نعمل بها، ولا نحدث بها - يعني الصحيفة -. قال الوليد: كان الاوزاعي يقول: كان هذا العلم كريما، يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب، دخل فيه غير أهله. وروى مثلها ابن المبارك، عن الاوزاعي. ولا ريب أن الاخذ من الصحف وبالاجازة يقع فيه خلل، ولاسيما في ذلك العصر، حيث لم يكن بعد نقط ولا شكل، فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى، ولا يقع مثل ذلك في الاخذ من أفواه الرجال، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم، بخلاف الرواية من كتاب محرر (1). محمد بن عوف: حدثنا هشام بن عمار: سمعت الوليد يقول: احترقت


(1) ولهذا كان العلماء لا يعتدون بعلم الرجل إذا كان مأخوذا عن الصحف، ولم يتلق من طريق الرواية والمذاكرة والدرس والبحث. وإلى مثل هذا أشار ابن سلام في مقدمة " طبقاته " عندما كان يتحدث عن أسباب نحل الشعر التي منها الاخذ عن الصحف دون الرواية فقال (1 / 4): " وقد تداوله [ أي الشعر ] قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء. وليس لاحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شئ منه، أن يقبل من صحيفة، ولا يروي عن صحفي ". [ * ]

[ 115 ]

كتب الاوزاعي زمن الرجفة (1) ثلاثة عشر قنداقا (2)، فأتاه رجل بنسخها، فقال: يا أبا عمرو ! هذه نسخة كتابك، وإصلاحك بيدك، فما عرض لشئ منها حتى فارق الدنيا. وقال بشر بن بكر التنيسي: قيل للاوزاعي: يا أبا عمرو ! الرجل يسمع الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه لحن، أيقيمه على عربيته ؟ قال: نعم، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلم إلا بعربي. قال الوليد بن مسلم: سمعت الاوزاعي يقول: لا بأس بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث (3). منصور بن أبي مزاحم، عن أبي عبيدالله كاتب المنصور، قال: كانت ترد على المنصور كتب من الاوزاعي نتعجب منها، ويعجز كتابه عنها، فكانت تنسخ في دفاتر، وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظر فيها استحسانا لالفاظها، فقال لسليمان بن مجالد - وكان من أحظى كتابه عنده -: ينبغي أن تجيب الاوزاعي عن كتبه جوابا تاما. قال: والله يا أمير المؤمنين، ما أحسن ذلك، وإنما أرد عليه ما أحسن، وإن له نظما في الكتب لا أظن أحدا من جميع الناس يقدر على إجابته عنه، وأنا أستعين بألفاظه على من لا يعرفها ممن نكاتبه في الآفاق.


(1) الرجفة: زلزلة عظيمة أصابت الشام سنة (130 ه‍)، وكان أكثرها ببيت المقدس، فهلك كثير ممن كان فيها من الانصار وغيرهم. " تاريخ الاسلام ": 5 / 39. (2) القنداق: صحيفة الحساب. كما في " لسان العرب ". (3) ذكره الرامهرمزي في " المحدث الفاصل ": 524 عنه. وفي " الالماع ": 185، عن الاوزاعي: أعربوا الحديث فإن القوم كانوا عربا. وفي " المحدث الفاصل ": 526، عن الميموني، قال: رأيت أحمد بن حنبل يغير اللحن في كتابه. وفيه أيضا عن الحسن بن محمد الزعفراني، وقد سئل عن الرجل يسمع الحديث ملحونا أيعر به ؟ قال: نعم. وعن الاصمعي: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " لانه لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه. ذكره القاضي عياض في " الالماع ": 184، والصنعاني في " توضيح الافكار ": 2 / 294. [ * ]

[ 116 ]

قلت: كان الاوزاعي مع براعته في العلم، وتقدمه في العمل كما ترى رأسا في الترسل - رحمه الله -. الوليد بن مزيد: سئل الاوزاعي عن الخشوع في الصلاة، قال: غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب، وهو الحزن، الخوف. قال: وسئل الاوزاعي عن إمام ترك سجدة ساهيا حتى قام وتفرق الناس. قال: يسجد كل إنسان منهم سجدة وهم متفرقون. وسمعت الاوزاعي يقول: وسألته: من الابله (1) ؟ قال: العمي عن الشر، البصير بالخير. سليمان بن عبدالرحمن، حدثنا الوليد، سمعت الاوزاعي يقول: ما أخطأت يد الحاصد، أو جنت يد القاطف، فليس لصاحب الزرع عليه سبيل، إنما هو للمارة وابن السبيل. روى أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: ولي الاوزاعي القضاء ليزيد بن الوليد، فجلس مجلسا، ثم استعفى، فأعفي، وولى يزيد ابن أبي ليلى الغساني، فلم يزل حتى قتل بالغوطة. قال إسحاق بن راهويه: إذا اجتمع الثوري والاوزاعي ومالك على أمر فهو سنة. قلت: بل السنة ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده. والاجماع: هو ما أجمعت عليه علماء الامة قديما وحديثا إجماعا ظنيا أو سكوتيا، فمن شذ عن هذا الاجماع من التابعين أو تابعيهم لقول باجتهاده احتمل له. فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الائمة، فلا يسمى


(1) الابله - في اللغة -: هو الرجل الاحمق الذي لا تمييز له. [ * ]

[ 117 ]

مخالفا للاجماع، ولا للسنة، وإنما مراد إسحاق: أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبا، كما نقول اليوم: لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الاربعة على خلافه، مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الامة، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها. ومن غرائب ما انفرد به الاوزاعي: أن الفخذ ليست في الحمام عورة، وأنها في المسجد عورة. وله مسائل كثيرة حسنة ينفرد بها، وهي موجودة في الكتب الكبار، وكان له مذهب مستقل مشهور، عمل به فقهاء الشام مدة، وفقهاء الاندلس، ثم فني. سليمان بن عبدالرحمن، قال: قال عقبة بن علقمة البيروتي: أرادوا الاوزاعي على القضا، فامتنع وأبى، فتركوه. وقال الاوزاعي: من أكثر ذكر الموت، كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله، قل كلامه. أبو صالح كاتب الليث: عن الهقل بن زياد، عن الاوزاعي: أنه وعظ، فقال في موعظته: أيها الناس ! تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة، التي تطلع على الافئدة، فإنكم في دار، الثواء فيها قليل، وأنتم مرتحلون وخلائف بعد القرون، الذين استقالوا من الدنيا زهرتها، كانوا أطول منكم أعمارا، وأجد أجساما، وأعظم آثارا، فجددوا الجبال، وجابوا الضخور (1)، ونقبوا في البلاد، مؤيدين ببطش شديد، وأجسام كالعماد، فما لبثت الايام والليالي أن طوت مدتهم، وعفت آثارهم، وأخوت منازلهم، وأنست ذكرهم، فما تحس منهم من أحد، ولا تسمع لهم


(1) جابوا الصخور: نقبوها. قال الله تعالى: * (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) * [ الفجر: 9 ]. قال الفراء: جابوا: خرقوا الصخر فاتخذوه بيوتا. انظر: " لسان العرب ". [ * ]

[ 118 ]

ركزا (1)، كانوا بلهو الامل آمنين، ولميقات يوم غافلين، ولصباح قوم نادمين، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه وزوال نعمه، ومساكن خاوية، فيها آية للذين يخافون العذاب الاليم، وعبرة لمن يخشى، وأصبحتم في أجل منقوص، ودنيا مقبوضة، في زمان قد ولى عفوه، وذهب رخاؤه، فلم يبق منه إلا حمة شر، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وأرسال فتن، ورذالة خلف. الحكم بن موسى: حدثنا الوليد بن مسلم قال: ما كنت أحرص على السماع من الاوزاعي حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، والاوزاعي إلى جنبه، فقلت: يا رسول الله ! عمن أحمل العلم ؟ قال: عن هذا. وأشار إلى الاوزاعي. قلت: كان الاوزاعي كبير الشأن. قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي: حدثنا الاوزاعي، قال: رأيت كأن ملكين عرجا بي، وأوقفاني بين يدي رب العزة، فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف ؟ فقلت: بعزتك أنت أعلم. قال: فهبطا بي حتى رداني إلى مكاني. رواها عبدالله بن أحمد، عن الحسن بن عبد العزيز، عنه. العباس بن الوليد البيروتي: حدثنا عبدالحميد بن بكار، عن محمد بن شعيب، قال: جلست إلى شيخ في الجامع، فقال: أنا ميت يوم كذا وكذا.


(1) الركز: الصوت الخفي، وقيل هو الصوت ليس بالشديد. قال الله تعالى: * (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) * [ مريم: 98 ]، قال الفراء: الركز: الصوت، والركز: صوت الانسان تسمعه من بعيد نحو ركز الصائد إذا ناجى كلابه. " لسان العرب ". [ * ]

[ 119 ]

فلما كان ذلك اليوم، أتيته، فإذا به يتفلى في الصحن، فقال: ما أخذتم السرير ؟ - يعني النعش - خذوه قبل أن تسبقوا إليه. قلت: ما تقول رحمك الله ؟ قال: هو الذي أقول لك، رأيت في المنام كأن طائرا وقع على ركن من أركان هذا لقبة، فسمعته يقول: فلان قدري، وفلان كذا، وعثمان بن أبي العاتكة: نعم الرجل، وعبد الرحمن الاوزاعي خير من يمشي على الارض، وأنت ميت يوم كذا وكذا، قال: فما جاءت الظهر حتى مات، وأخرج بجنازته. قال الوليد بن مزيد: كان الاوزاعي من العبادة علي شئ ما سمعنا بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي. قال مروان الطاطري: قال الاوزاعي: من أطال قيام الليل، هون الله عليه وقوف يوم القيامة. صفوان بن صالح، قال: كان الوليد بن مسلم يقول: ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة من الاوزاعي. محمد بن سماعة الرملي: سمعت ضمرة بن ربيعة يقول: حججنا مع الاوزاعي سنة خمسين ومئة، فما رأيته مضطجعا في المحمل (1) في ليل ولا نهار قط، كان يصلي، فإذا غلبة النوم، استند إلى القتب. وعن سلمة بن سلام قال: نزل الاوزاعي على أبي، ففرشنا له فراشا، فأصبح على حاله، ونزعت خفيه، فإذا هو مبطن بثعلب. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا بشر بن المنذر، قال: رأيت الاوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. ابن زبر: حدثنا إسحاق بن خالد، سمعت أبا مسهر يقول: ما رئي


(1) المحمل: شقان على البعير يحمل فيهما العديلان. [ * ]

[ 120 ]

الاوزاعي باكيا قط، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يتبسم أحيانا، كما روي في الحديث (1). وكان يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت، أن أمه كانت تدخل منزل الاوزاعي، وتنفقد موضع مصلاه، فتجده رطبا من دموعه في الليل. أبو مسهر: حدثني محمد بن الاوزاعي قال: قال لي أبي: يا بني ! لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا، لاوشك أن نهون عليهم. العباس بن الوليد: حدثنا أبي: سمعت الاوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الامر ينجلي وأنت على طريق مستقيم. قال بقية بن الوليد: قال لي الاوزاعي: يا بقية ! لا تذكر أحدا من أصحاب نبيك إلا بخير. يا بقية ! العلم ما جاء عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وما لم يجئ عنهم، فليس بعلم. قال بقية، والوليد بن مزيد: قال الاوزاعي: لا يجتمع حب علي وعثمان - رضي الله عنهما - إلا في قلب مؤمن. كتب إلي القاضي عبد الواسع الشافعي، وعدة، عن أبي الفتح المندائي (2)، أنبأنا عبيدالله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا جدي في كتاب " الاسماء والصفات " (3) له، أنبأنا أبو عبد الله


(1) أخرجه البخاري في " صحيحه ": 10 / 421، في الادب: باب التبسم والضحك، عن عائشة قالت: " ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم ". (2) المندائي: بنون، وهمزة قبل ياء النسب، وهو مسند العراق أبو الفتح محمد بن أحمد. (تبصير المنتبه: 1399). (3) ص 408. [ * ]

[ 121 ]

الحافظ، أنبأنا محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المصيصي: سمعت الاوزاعي يقول: كنا - والتابعون متوافرون - نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. قال الوليد بن مزيد: سمعت الاوزاعي يقول: إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل. محمد بن الصباح: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الاوزاعي قال: كتب إلى قتادة من البصرة: إن كانت الدار فرقت بيننا وبينك، فإن ألفة الاسلام بين أهلها جامعة. قلت: قوله: كتب إلي - وفي بعض حديثه يقول: كتب إلي قتادة: هو على المجاز، فإن قتادة ولد أكمه، وإنما أمر من يكتب إلى الاوزاعي. ويتفرع على هذا أن رواية ذلك عن الاعمي إنما وقعت بواسطة من كتب، ولم يسم في الحديث، ففي ذلك انقطاع بين. خيثمة بن سليمان: حدثنا العباس بن الوليد: سمعت أبي، سمعت الاوزاعي يقول: جئت إلى بيروت أرابط فيها، فلقيت سوداء عند المقابر، فقلت لها: يا سوداء ! أين العمارة ؟ قالت: أنت في العمارة، وإن أردت الخراب فبين يديك. أحمد بن عبد الواحد بن عبود: حدثنا محمد بن كثير، عن الاوزاعي، قال: وقع عندنا رجل (1) من جراد ببيروت، وكان عندنا رجل له فضل، فحدث أنه رأى رجلا راكبا، فذكر من عظم الجرادة، وعظم الرجل، قال: وعليه خفان أحمران طويلان، وهو يقول: الدنيا باطلة، وباطل ما فيها، ويومئ


(1) الرجل: بكسر الراء، وسكون الجيم: الطائفة العظيمة من الجراد. [ * ]

[ 122 ]

بيده، حيثما أومأ انساب الجراد إلى ذلك الموضع. رواها علي بن زيد الفرائضي، عن محمد بن كثير، سمعت الاوزاعي: أنه هو الذي رأى ذلك. ابن ذكوان: حدثنا ابن أبي السائب، عن أبيه، قال: حدثنا الاوزاعي. يقول مكحول: ما أحرص ابن أبي مالك على القضاء ! فقال: لقد كنت ممن سدد لي رأيي. قال أبو زرعة: أريد على القضاء في أيام يزيد الناقص (1) فامتنع - يعني الاوزاعي - جلس لهم مجلسا واحدا. قال الاوزاعي: من أكثر ذكر الموت، كفاه اليسير، ومن عرف أن (2) منطقه من عمله، قل كلامه. أبو يعقوب الاذرعي: حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن الغمر الطبراني، حدثنا هاشم بن مرثد: سمعت أحمد بن الغمر، قال: لما جلت المحنة التي نزلت بالاوزاعي - لما نزل عبدالله بن علي حماة - بعث إليه، فأشخص (3)، قال: فنزل على ثور بن يزيد الحمصي. قال الاوزاعي: فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى أن طلع الفجر، وأنا ساكت - [ ما أجابه بحرف ] - (4) فلما انفجر الفجر، صليت، ثم أتيت حماة (5)، فأدخلت على عبدالله بن علي، فقال: يا أوزاعي ! أيعد مقامنا هذا


(1) يزد الناقص: هو يزيد بن الوليد بن عبدالملك بن مروان، من خلفاء الدولة المروانية الاموية بالشام، ويقال له الناقص لان سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند، فلما ولي يزيد نقص الزيادة. مات بالطاعون، وقيل: مسموما سنة (126 ه‍). انظر: الطبري: حوادث سنة (126 ه‍)، والكامل لابن الاثير: 5 / 115، وتاريخ الاسلام: 5 / 188، والبداية والنهاية: 10 / 11. (2) في الاصل: " أنه "، وهو تحريف. وقد مر الخبر قريبا. (3) في " تاريخ ابن عساك‍ ": " فأشخص إليه ". (4) زيادة من " تاريخ ابن عساكر ". (5) جاء في " تاريخ ابن عساكر " هنا: " فدخل الآذن، فأذن للاوزاعي. قال: فدخلت على = [ * ]

[ 123 ]

ومسيرنا رباطا ؟ فقلت: جاءت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله " (1)، ثم ساق القصة (2). يعقوب بن شيبة: حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي، وهو عبدالرحمن ابن عبد العزيز، حدثنا الفريابي، حدثنا الاوزاعي، قال: لما فرغ عبدالله بن علي - يعني عم السفاح - من قتل بني أمية، بعث إلي، وكان قتل يومئذ نيفا


= عبدالله وهو على سريره، وفي يده خيزرانة ينكت بها الارض، وحوله المسودة بالسيوف المصلتة، والعمد الحديد، والسيف والنطع بين يديه، فسلمت، فنكت في الارض، ثم رفع رأسه إلي ثم قال: يا أوزاعي ! أتعد مقامنا هذا.... ". (1) أخرجه البخاري: 1 / 7 - 15، في بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي، ومسلم: (1907)، وأبو داود: (2201)، والترمذي: (1647)، والنسائي: 1 / 58 - 60، وابن ماجه: (2427)، ومالك في " الموطأ ": 401، برواية الامام محمد بن الحسن، من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الاعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ". (2) تتمة القصة في " تاريخ " ابن عساكر: خ: 10 / 48 ب - 49 آ، " قال: فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من نكت الاول، وجعل من حوله يعضون على أيديهم، ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي ! ما تقول في دماء بني أمية ؟ قلت: جاءت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث.... " [ الحديث ]، فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من ذلك، وأطرق مليا، ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي ! ما تقول في أموال بني أمية ؟ فقلت: إن كانت لهم حراما فهي عليك حرام، وإن كانت لهم حلالا فما أحلها الله لك إلا بحقها. قال: فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من ذلك، وأطرق مليا، ثم رفع رأسه فقال: يا أوزاعي ! هممت أن أوليك القضاء، فقلت: أصلح الله الامير، وقد كان انقطاعي إلى سلفك ومن مضى من أهل بيتك، وكانوا بحقي عارفين، فإن رأى الامير أن يستتم ما ابتدأه آباؤه فليفعل، قال: كأنك تريد الاذن ؟ فقلت: إن ورائي لحرما بهم حاجة إلى قيامي بهم، وستري لهم، قال: فذاك لك، قال: فخرجت، فركبت دابتي وانصرفت، قال: فلم أعلم حين وصلت إلى بيروت إلا وعثمان على البريد، قال: قلت: بدا للرجل في ؟ فقال: إن الامير غفل عن جائزتك، وقد بعث لك بمئتي دينار. قال أحمد: قال ابن أبي العشرين - يعني عبدالحميد -: فلم يبرح الاوزاعي مكانه حتى فرقها في الايتام والارامل والفقراء، ثم وضع الرسائل في رد ما سمع من ثور بن يزيد في القدر ". والمؤلف قد أورد أخبار هذه القصة مفرقة في أثناء الترجمة. [ * ]

[ 124 ]

وسبعين منهم بالكافر كوبات (1)، فدخلت عليه، فقال: ما تقول في دماء بني أمية ؟ فحدت، فقال: قد علمت - من حيث حدت فأجب. - قال: وما لقيت مفوها مثله - فقلت: كان لهم عليك عهد. قال: فاجعلني وإياهم ولاعهد، ما تقول في دمائهم ؟ قلت: حرام لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث " (2).. الحديث. فقال: ولم ويلك ؟ ! وقال: أليست الخلافة وصية من رسول الله، قاتل عليها علي - رضي الله عنه - بصفين (3) ؟ قلت: لو كانت وصية ما رضي بالحكمين. فنكس رأسه، ونكست، فأطلت، ثم قلت: البول. فأشار بيده: اذهب، فقمت، فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلت: إن رأسي يقع عندها. سليمان بن عبدالرحمن بن عيسى: حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد القارئ، حدثنا الاوزاعي، قال: بعث عبدالله بن علي إلي، فاشتد ذلك علي، وقدمت، فدخلت، والناس سماطان (4)، فقال: ما تقول في مخرجنا وما نحن فيه ؟ قلت: أصلح الله الامير ! قد كان بيني وبين داود بن علي مودة قال: لتخبرني. فتفكرت، ثم قلت: لاصدقنه، واستبسلت (5) للموت، ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث " الاعمال " (6)، وبيده قضيب ينكت به، ثم قال: يا عبدالرحمن: ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ قلت: حدثني محمد ابن مروان، عن مطرف بن الشخير، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا


(1) الكافر كوبات: ج الكافر كوب: وهو المقرعة. انظر: " تاريخ الاسلام ": 6 / 234. (2) تمامة: " الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ". أخرجه البخاري: 12 / 176 - 177، في الديات: باب قوله تعالى: * (أن النفس بالنفس والعين بالعين) * ومسلم: (1676)، في القسامة: باب ما يباح به دم المسلم، من حديث عبدالله بن مسعود. (3) انظر: ص 80، حا: 2. (4) سماطان: صفان، سماط القوم: صفهم، وهم على سماط واحد: على نظم. (5) يقال: أبسل نفسه للموت، واستبسل: إذا وطن نفسه عليه، واستيقن. (6) تقدم تخريجه: في الصفحة السابقة. [ * ]

[ 125 ]

يحل قتل المسلم إلا في ثلاث.. " وساق الحديث. فقال: أخبرني عن الخلافة، وصية لنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقلت: لو كانت وصية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ترك علي - رضي الله عنه - أحدا يتقدمه. قال: فما تقول في أموال بني أمية ؟ قلت: إن كانت لهم حلالا، فهي عليك حرام، وإن كانت عليهم حراما فهي عليك أحرم. فأمرني، فأخرجت. قلت: قد كان عبدالله بن علي ملكا جبارا، سفاكا للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالامام الاوزاعي يصدعه بمر الحق كما ترى، لا كخلق من علماء السوء، الذين يحسنون للامراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف، ويقلبون لهم الباطل حقا - قاتلهم الله - أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق. خيثمة: حدثنا الحوطي، حدثنا أبو الأسوار محمد بن عمر التنوخي، قال: كتب المنصور إلى الاوزاعي. أما بعد... فقد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته قبلك في عنقه، فاكتب إلي بما رأيت فيه المصلحة مما أحببت. فكتب إليه. أما بعد... فعليك بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين في الارض بغير الحق، واعلم أن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تزيد حق الله عليك إلا عظما، ولا طاعته إلا وجوبا. قال محمد بن شعيب: سمعت الاوزاعي يقول: من أخذ بنوادر العلماء، خرج من الاسلام. وعن الاوزاعي قال: ما ابتدع رجل بدعة، إلا سلب الورع. رواها بقية عن معمر بن عريب، عنه. الوليد بن مزيد: سمعت الاوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلا، ويعمل كثيرا، وإن المنافق يتكلم كثيرا، ويعمل قليلا.

[ 126 ]

قال بشر بن المنذر قاضي المصيصة: رأيت الاوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. وقال الوليد بن مزيد: سمعت الاوزاعي يقول: كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشبهات. العباس بن الوليد بن مزيد: حدثني محمد بن عبدالرحمن السلمي، حدثني محمد بن الاوزاعي: قال لي أبي: يا بني ! أحدثك بشي ء لا تحدث به ما عشت: رأيت كأنه وقف [ بي ] (1) على باب الجنة، فأخذ بمصراعي الباب، فزال عن موضعه، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر وعمر يعالجون رده، فردوه، فزال، ثم أعادوه، قال: فقال لي رسول - الله صلى الله عليه وسلم -: يا عبدالرحمن: ألا تمسك معنا ؟ فجئت حتى أمسك معهم حتى ردوه. قال أحمد بن علي الابار: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا الحواري بن أبي الحواي قال: دخل الاوزاعي على أبي جعفر، فلما أراد أن ينصرف، استعفى من لبس السواد، فأجابه أبو جعفر، فلما خرج الاوزاعي، قالوا له، فقال: لم يحرم فيه محرم، ولا كفن فيه ميت، ولم يزين فيه عروس. عبدالحميد بن بكار: حدثنا ابن أبي العشرين: سمعت أميرا كان بالساحل يقول - وقد دفنا الاوزاعي، ونحن عند القبر -: رحمك الله أبا عمرو فلقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني. قال محمد بن عبيد الطنافسي: كنت عند سفيان الثوري، فجاءه رجل، فقال: رأيت كأن ريحانة من المغرب رفعت. قال: إن صدقت رؤياك، فقد مات الاوزاعي. فكتبوا ذلك، فوجد كذلك في ذلك اليوم. قال عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: مات الاوزاعي في الحمام.


(1) الخبر في تقدمة " الجرح والتعديل ": 209، والزيادة منه. [ * ]

[ 127 ]

أحمد بن عيسى المصري: حدثني خيران بن العلاء - وكان من خيار أصحاب الاوزاعي - قال: دخل الاوزاعي الحمام، وكان لصاحب الحمام حاجة، فأغلق عليه الباب وذهب، ثم جاء، ففتح، فوجد الاوزاعي ميتا مستقبل القبلة. ابن زبر: حدثنا إسحاق بن خالد، حدثنا أبو مسهر، قال: بلغنا موت الاوزاعي، وأن امرأته أغلقت عليه باب الحمام، غير متعمدة، فمات، فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة، ولم يخلف سوى ستة دنانير، فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب - رحمه الله - في ديوان الساحل. العباس بن الوليد بن مزيد: سمعت عقبة بن علقمة قال: سبب موت الاوزاعي أنه اختضب، ودخل الحمام الذي في منزله، وأدخلت معه امرأته كانونا فيه فحم، لئلا يصيبه البرد، وأغلقت عليه من برا، فلما هاج الفحم، ضعفت نفسه، وعالج الباب ليفتحه، فامتنع عليه، فألقى نفسه، فوجدناه موسدا ذراعه إلى القبلة. قال العباس بن الوليد: وحدثني سالم بن المنذر، قال: لما سمعت الضجة بوفاة الاوزاعي، خرجت، فأول من رأيت نصرانيا، قد ذر على رأسه الرماد، فلم يزل المسلمون من أهل بيروت يعرفون له ذلك، وخرجنا في جنازته أربعة أمم: فحمله المسلمون، وخرجت اليهود في ناحية، والنصاري في ناحية، والقبط في ناحية. قال ابن المديني: مات الاوزاعي سنة إحدي وخمسين ومئة. قلت: هذا خطأ. وقال هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم: في سنة ست وخمسين، فوهم هشام، لان صفوان بن صالح روى عن الوليد هو وغيره، والوليد بن مزيد، ويحيى القطان، وأبو مسهر وعدة، قالوا: مات سنة

[ 128 ]

سبع وخمسين ومئة. وزاد بعضهم فقال: في صفر، وفيها مات. قال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو جعفر الآدمي قال: قال يزيد بن مذعور: رأيت الاوزاعي في منامي، فقلت: دلني على درجة أتقرب بها إلى الله، فقال: ما رأيت هناك أرفع من درجة العلماء، ومن بعدها درجة المحزونين. ترجمة الاوزاعي في " تاريخ " الحافظ ابن عساكر في أربعة كراريس (1)، وهو أول من دون العلم بالشام، وبلغنا أنه كان يعتم بعمامة مدروة بلا عذبة (2)، رحمه الله تعالى. الحاكم: حدثنا أبو بكر الاسماعيلي إملاء، أنبأنا محمد بن خلف بن المرزبان، أنبأنا أبو نشيط محمد بن هارون، حدثنا الفريابي، قال: اجتمع الثوري (3) والاوزاعي وعباد بن كثير (4) بمكة، فقال الثوري للاوزاعي: حدثنا يا أبا عمرو حديثك مع عبدالله بن علي. قال: نعم، لما قدم الشام، وقتل بني أمية، جلس يوما على سريره، وعبأ أصحابه أربعة أصناف: صنف معهم السيوف المسللة، وصنف معهم الجزرة، أظنها الاطبار (5)، وصنف معهم الاعمدة، وصنف معهم الكافر كوب (6)، ثم بعث إلي، فلما صرت بالباب، أنزلوني، وأخذ اثنان بعضدي، وأدخلوني بين الصفوف حتى أقاموني مقاما يسمع كلامي، فسلمت. فقال: أنت عبدالرحمن بن عمرو الاوزاعي ؟ قلت: نعم، أصلح الله الامير. قال: ما تقول في دماء بني أمية ؟ - فسأل مسألة رجل


(1) خ: 10 / 34 آ وما بعدها. (2) عذبة كل شئ: طرفه والاعتذاب: أن تسبل للعامة عذبتين من خلفها. (3) ستأتي ترجمته ص: 229. (4) مرت ترجمته ص: 106. (5) الاطبار: نوع من السلاح له فأس. (معربة). (6) تقدم أنه المقرعة. [ * ]

[ 129 ]

يريد أن يقتل رجلا - فقلت: قد كان بينك وبينهم عهود. فقال: ويحك ! اجعلني وإياهم لا عهد بيننا. فأجهشت (1) نفسي، وكرهت القتل، فذكرت مقامي بين يدي الله عزوجل، فلفظتها، فقلت: دماؤهم عليك حرام، فغضب، وانتفخت عيناه وأوداجه، فقال لي: ويحك، ولم ؟ ! قلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ثيب زان، ونفس بنفس، وتارك لدينه " (2). قال: ويحك، أو ليس الامر لنا ديانة ؟ ! قلت: وكيف ذاك ؟ قال: أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أوصى إلى علي ؟ قلت: لو أوصى إليه ما حكم الحكمين. فسكت، وقد اجتمع غضبا، فجعلت أتوقع رأسي تقع بين يدي، فقال بيده: هكذا - أومأ أن أخرجوه - فخرجت، فركبت دابتي، فلما سرت غير بعيد، إذا فارس يتلوني، فنزلت إلى الارض، فقلت: قد بعث ليأخذ رأسي، أصلي ركعتين، فكبرت، فجاء - وأنا قائم أصلي - فسلم، وقال: إن الامير قد بعث إليك بهذه الدنانير فخذها. فأخذتها، ففرقتها قبل أن أدخل منزلي. فقال سفيان: ولم أردك أن تحيد حين قال لك ما قال. الوليد بن مزيد: سمع الاوزاعي يقول: لا ينبغي للامام أن يخص نفسه بشئ من الدعاء، فإن فعل فقد خانهم (3).


(1) أجهشت: خافت وفزعت. (2) تقدم تخريجه ص 124، حا: 2 (3) مستنده ما أخرجه أبو داود: (90)، في الطهارة: باب أيصلي الرجل وهو حافن، والترمذي: (357)، في الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن يخص الامام نفسه بالدعاء، وابن ماجه: (923)، في إقامه الصلاة، من طريق حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ثلاث لا يحل لاحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل فقد دخل، ولا يصل وهو حقن حتى يتخفف ". وأبو حي المؤذن هو شداد ابن حي، ولم يوثقه غير ابن حبان، ويزيد بن شريح، قال الحافظ في " التقريب ": مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فهو لين. وأخرجه أحمد أيضا: 5 / 250، 260، 261، عن السفر بن نسير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة. والسفر بن نسير ضعيف. [ * ]

[ 130 ]

العباس بن الوليد: حدثني عباس بن نجيح الدمشقي، حدثني عون بن حكيم قال: حججت مع الاوزاعي، فلما أتى المدينة، وأتى المسجد، بلغ مالكا مقدمه، فأتاه، فسلم عليه، فلما صليا الظهر تذاكرا أبواب العلم، فلم يذكرا بابا إلا ذهب عليه الاوزاعي فيه، ثم صلوا العصر، فتذاكرا، كل يذهب عليه الاوزاعي فيما يأخذان فيه، حتى اصفرت الشمس، أو قرب اصفرارها، ناظره مالك في باب المكاتبة والمدبر (1). العباس بن الوليد: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: كنا عند أبي إسحاق الفزاري، فذكر الاوزاعي، فقال: ذاك رجل كان شأنه عجبا، كان يسأل عن الشئ عندنا فيه الاثر، فيرد - والله - الجواب، كما هو في الاثر، لا يقدم منه ولا يؤخر. الوليدبن مسلم: سمعت صدقة بن عبدالله يقول: ما رأيت أحدا أحلم ولا أكمل ولا أحمل فيما حمل من الاوزاعي. العباس بن الوليد: سمعت أبا مسهرر يقول: كان الاوزاعي يقول: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد. أبو فروة، يزيد بن محمد الرهاوي: سمعت أبي يقول: قلت لعيسى بن يونس: أيهما أفضل: الاوزاعي أو سفيان ؟ فقال: وأين أنت من سفيان ؟ قلت: يا أبا عمرو: ذهبت بك العراقية، الاوزاعي، فقهه، وفضله، وعلمه ! فغضب، وقال: أتراني أؤثر على الحق شيئا. سمعت الاوزاعي يقول: ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق، وتبرأنا منه، وأخذ علينا بذلك


(1) المكاتبة: من الكتابة، وهو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما، فإذا أداه، صار حرا. والمدبر: هو العبد الذي يعلق عتقه بموت سيده، من قولهم: أنت حر دبر حياتي. [ * ]

[ 131 ]

الطلاق والعتاق وأيمان البيعة، قال: فلما عقلت أمري، سألت مكحولا ويحيى بن أبي كثير، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عبيد بن عمير، فقال: ليس عليك شئ، إنما أنت مكره، فلم تقر عيني حتى فارقت نسائي، وأعتقت رقيقي، وخرجت من مالي، وكفرت أيماني. فأخبرني: سفيان كان يفعل ذلك ؟ العباس بن الوليد: حدثنا أبو عبد الله بن فلان: سمعت الاوزاعي يقول: نتجنب من قول أهل العراق خمسا، ومن قول أهل الحجاز خمسا. من قول أهل العراق: شرب المسكر، والاكل عند الفجر في رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير العصر حتى يكون ظل كل شئ أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين يدا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن (1).


(1) قال ابن القيم في " زاد المعاد ": 4 / 257، طبع مؤسسة الرسالة: ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطئ الزوجة في دبرها فقد غلط عليه، كيف وقد ورد في الباب غير ما حديث عنه - صلى الله عليه وسلم - في تحريم إتيان الرجل زوجته في دبرها، فقد أخرج أحمد: 2 / 444، 479، وأبو داود: (2162)، من حديث أبي هريرة مرفوعا: " ملعون من أتى المرأة في دبرها "، وصحح البوصيري إسناده، وله شاهد عند ابن عدي: 211 - آ، والطبراني في " الاوسط " كما في " المجمع ": 4 / 299، من حديث عقبة بن عامر، وسنده حسن فيتقوى به. وأخرجه أحمد: 2 / 277، 344، وابن ماجه: (1923)، بلفظ: " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها "، وله شاهد بسند حسن يتقوى به من حديث ابن عباس عند الترمذي، وصححه ابن حبان: (1302). وفي لفظ للترمذي: (135)، وأحمد: 2 / 408، 476، وأبي داود: (3904)، وابن ماجه: (693)، والدارمي: 1 / 259: " من أتي حائضا أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وسنده قوي. وأخرج الترمذي: (1164)، والدارمي: 1 / 260، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا تأتوا النساء في أعجازهن فإن الله لا يستحي من الحق ". وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. وله شاهد من حديث خزيمة بن ثابت، أخرجه الشافعي: 2 / 360، وأحمد: 2 / 213، والطحاوي: 2 / 25، وسنده صحيح، وصححه ابن = [ * ]

[ 132 ]

عن سعيد بن سالم صاحب الاوزاعي: قدم أبو مرحوم من مكة على الاوزاعي، فأهدى له طرائف، فقال له: إن شئت قبلت منك، ولم تسمع مني حرفا، وإن شئت، فضم، هديتك، واسمع. قال الوليد بن مسلم: قلت لسعيد بن عبد العزيز: من أدركت من التابعين كان يبكر إلى الجمعة ؟ قال: ما رأيت أبا عمرو ؟ قلت: بلى. قال: فإنه قد كفا من قبله، فاقتد به، فلنعم المقتدى. موسى بن أعين: قال الاوزاعي: كنا نضحك ونمزح، فلما صرنا يقتدى بنا، خشيت أن لا يسعنا التبسم. قال الوليد بن مزيد: رأيت الاوزاعي يعتم، فلا يرخي لها شيئا. ذكر بعض الحفاظ أن حديث الاوزاعي نحو الالف - يعني المسند - أما المرسل والموقوف، فألوف. وهو في الشاميين نظير معمر (1) لليمانيين، ونظير الثوري (2) للكوفيين، ونظير مالك للمدنيين، ونظير الليث للمصريين، ونظير حماد بن سلمة (3) للبصريين. أخبرنا أحمد بن إسحاق القرافي بها، أنبأنا المبارك بن أبي الجود ببغداد، أنبأنا أحمد بن أبي غالب الزاهد، أنبأنا عبد العزيز بن علي الانماطي، أنبأنا الشيخ أبو طاهر المخلص، حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الاوزاعي، حدثني يحيى بن


= حبان: (1299)، وابن الملقن في " خلاصة البدر المنير "، ووصفه الحافظ في " الفتح ": 8 / 142، بأنه من الاحاديث الصالحة الاسناد. وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس، خرجناه في " زاد المعاد " فراجعه إن شئت. (1) انظر ترجمته في الصفحة: 5. (2) انظر ترجمته في الصفحة: 229. (3) انظر ترجمته في الصفحة: 444. [ * ]

[ 133 ]

أبي كثير، حدثني أبو قلابة الجرمي، حدثني أنس بن مالك، قال: " قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية نفر من عكل، فاجتووا المدينة (1)، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فأتوها، فقتلوا رعاتها، واستاقوا الابل. فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبهم قافة، فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم ثم لم يحسمهم " (2). أخرجه البخاري، عن رجل، عن شعيب (3). أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن المرداوي، أنبأنا الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الاسدي الدمشقي، أنبأنا جدي، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء الفقيه، حدثنا محمد بن الفضل الفراء بمصر، أنبأنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين السندي، حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا محمد بن كثير، سمعت الاوزاعي، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابي بكر وعمر: " هذان سيدا كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين " (4).


(1) معناه: عافوا المقام بها، فأصابهم الجوى في بطونهم. يقال: اجتويت المكان: إذا كرهت الاقامة به لضرر يلحقك. (2) الحسم: الكي بالنار لقطع الدم. (3) لم أجده في البخاري بهذا السند، وإنما أخرجه برقم (6802) و (6803)، في الحدود: باب المحاربين... من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس. وهو عنده برقم: (233) و (1501) و (3018) و (4192) و (4193) و (4610) و (5685) و (5686) و (5727) و (6804) و (6805) و (6899)، من طرق، عن أبي قلابة وقتادة، وثابت، عن أنس. وأخرجه مسلم: (1671)، في القسامة: باب حكم المحاربين، من طريق عبد العزيز بن صهيب، وحميد، عن أنس، ومن طريق أبي قلابة وقتادة، عن أنس. (4) محمد بن كثير صدوق كثير الغلط. وباقي رجاله ثقات. وهو في " سنن " الترمذي: (3664)، لكن الحديث صحيح بشواهده، فقد أخرجه أحمد: (602)، والترمذي: (3665) و = [ * ]

[ 134 ]

هذا حديث حسن اللفظ، لولا لين في محمد بن كثير المصيصي لصحح. أخرجه الترمذي، وحسنه عن الحسن بن الصباح، عن ابن كثير. وأخرجه الحافظ الضياء (1) في " المختارة " عن هذا الاسدي. 49 - عكرمة بن عمار * (م، 4) الحافظ، الامام، أبو عمار العجلي، البصري، ثم اليمامي، من حملة الحجة وأوعية الصدق. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي كثير السحيمي، والقاسم بن محمد، وأبي زميل سماك بن الوليد، وضمضم بن جوس، وطاووس بن كيسان، ومكحول، ونافع، ويحيى بن أبي كثير، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب، وطائفة. وينزل إلى هشام بن حسان ونحوه، مع أنه قد لقي صحابيا وهو الهرماس بن زياد (2)، فعداده إذا في التابعين الصغار.


= (3666)، وإسناد أحمد حسن، وأخرجه ابن ماجه: (100)، عن أبي جحيفة، وعن جابر عند الطبراني في " الاوسط " كما في " المجمع ": 9 / 153. (1) هو الامام الحافظ، محدث الشام، شيخ السنة، ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبدالرحمن السعدي الحنبلي المتوفى سنة (643 ه‍). وكتابه " المختارة ": انتقى فيه الاحاديث الصحيحة، ولم يتم، وهو مخطوط لم يطبع بعد، توجد أجزاء منه في المكتبة الظاهرية بدمشق. قال ابن كثير في " الباعث الحثيث ": كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على " مستدرك " الحاكم. ونقل السيوطي في " اللآلي " قول الزركشي في تخريج الرافعي أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الترمذي وابن حبان. * طبقات ابن سعد: 5 / 555، طبقات خليفة: 290، تاريخ خليفة: 429، التاريخ الكبير: 7 / 50، التاريخ الصغير: 2 / 139، الضعفاء: خ: 334، الجرح والتعديل: 7 / 10، تاريخ بغداد: 12 / 257، تهذيب الكمال: خ: 951، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 49، تاريخ الاسلام: 6 / 250 - 251، ميزان الاعتدال: 3 / 90 - 93، عبر الذهبي: 1 / 232، تهذيب التهذيب: 7 / 261 - 263، طبقات المدلسين: 14، خلاصة تذهيب الكمال: 270، شذرات الذهب: 1 / 246. (2) سيأتي حديثه في الصفحة 139. [ * ]

[ 135 ]

حدث عنه: ابن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وابن المبارك، ويحيى ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد، وابن مهدي ووكيع، وزيد بن الحباب، وروح بن عبادة، وبشر بن عمر، وعبد الصمد، وعمر بن يونس اليمامي، والنضر بن محمد الجرشي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو عامر العقدي، وأبو علي الحنفي، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عاصم، وعبد الرزاق، ويزيد ابن عبدالله اليمامي، وأبو حذيفة النهدي، وعبد الله بن بكار، وعاصم بن علي، وعبد الله بن رجاء، والحسن بن سوار، وشاذ بن فياض، وعمرو بن مرزوق، وخلق كثير. قال المفضل بن غسان: سألت رجلا من أهل اليمامة عن عكرمة، فقال: هو ابن عمار بن عقبة بن حبيب بن شهاب بن ذباب بن الحارث بن خمصانة، بن الاسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: هو ثقة. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى: صدوق، ليس به بأس. وروى أبو حاتم عن يحيى: كان أميا، وكان حافظا. وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: هو أحب إلي من أيوب ابن عتبة. وقال علي بن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك، مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفها. وقال أيضا: كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة، مثل عكرمة بن عمار وضربه. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المديني قال: كان عكرمة بن عمار عند أصحابنا ثقة ثبتا. وقال أحمد العجلي: ثقة، يروي عنه النضر بن محمد ألف حديث. وروى عبدالله بن أحمد، عن أبيه، قال: عكرمة بن عمار مضطرب

[ 136 ]

الحديث عن يحيى بن أبي كثير، ومضطرب الحديث في غير إياس بن سلمة، كان حديثه عن إياس صالحا. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة (1)، وعكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، وقال: عكرمة أوثقهما. قال الفضل بن زياد: سألت أحمد: هل كان باليمامة أحد يقدم على عكرمة بن عمار مثل أيوب بن عتبة، وملازم بن عمرو، وهؤلاء ؟ فقال: عكرمة فوق هؤلاء - أو نحو هذا - ثم قال: قد روى عنه شعبة أحاديث. وروى الغلابي، عن ابن معين: ثبت. وقال البخاري: مضطرب في يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب. وقال أبو داود: هو ثقة، وفي حديثه عن يحيى اضطراب، كان أحمد بن حنبل يقدم عليه ملازم بن عمرو. قال: وأعلاهم في يحيى: هشام الدستوائي (2)، والاوزاعي (3). وقال النسائي: ليس به بأس، إلا في حديثه عن ابن أبي كثير. وقال أبو حاتم: صدوق، ربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بعض الاغاليط. وقال زكريا الساجي: صدوق، روى عنه شعبة، ويحيى القطان، ووثقه أحمد وابن معين، إلا أن يحيى القطان ضعفه في يحيى بن أبي كثير، وقدم ملازما عليه.


(1) ستأتي ترجمته ص: 319. (2) ستأتي ترجمته ص: 149. (3) تقدمت ترجمته ص: 107. [ * ]

[ 137 ]

وقال محمد بن عبدالله بن عمار: عكرمة بن عمار ثقه عندهم، روى عنه ابن مهدي: ما سمعت فيه إلا خيرا. وقال صالح بن محمد: كان ينفرد بأحاديث طوال لم يشركه فيها أحد. وقدم البصرة، فاجتمع إليه الناس فقال: ألا أراني فقيها وأنا لا أشعر ! قال: وعكرمة صدوق، إلا أن في حديثه شيئا، روى عنه الناس. وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ: عكرمة بن عمار ثقة، روى عنه سفيان الثوري، وذكره بالفضل، وكان كثير الغلط، ينفرد عن أناس بأشياء لا يشاركه فيها أحد. وقال ابن خراش: كان صدوقا، وفي حديثه نكرة. وقال الامام الدار قطني: ثقة. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. وقال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة. قلت: استشهد به البخاري، ولم يحتج به، واحتج به مسلم يسيرا، وأكثر له من الشواهد. قال الحاكم أبو عبد الله: أكثر مسلم الاستشهاد بعكرمة بن عمار. قلت: قد ساق له مسلم في الاصول حديثا منكرا، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي، عن ابن عباس، في الامور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان، من النبي - صلى الله عليه وسلم (1) -.


(1) ونصه كما في " صحيح " مسلم (2501)، في فضائل الصحابة باب من فضائل أبي سفيان، من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا نبي الله ! ثلاث أعطنيهن ؟ قال: = [ * ]

[ 138 ]

قال عباس بن عبد العظيم: سمعت علي بن عبدالله يحدث عن عبد الرحمن: أنه كان مع سفيان عند عكرمة بن عمار، قال: فجاء يكتب عنده، فقلت: يا أبا عبدالله ! هات حتى أكتب. قال: لا تعجلن. قال: قلت: خذ الكتاب فسل عنه، قال: ولا تعجل، نوقفه على كل حديث على السماع. قال عبدالرحمن: وكان خط سفيان خط سوء. وقال عباس بن عبد العظيم أيضا: سمعت سليمان بن حرب يقول: قدم علينا عكرمة بن عمار من اليمامة، فرأيته فوق سطح يخاصم أهل القدر. قال معاذ بن معاذ: سمعت عكرمة بن عمار يقول للناس: أحرج على رجل يرى القدر إلا قام فخرج عني، فإني لا أحدثه. قال خليفة وابن معين: مات سنة تسع وخمسين ومئة. زاد يحيى: في رجب. وقع لي حديثه عاليا (1).


= " نعم ". قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها ؟ قال: " نعم ". قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ؟ قال: " نعم ". قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ؟ قال: " نعم ". قال أبو زميل: ولو لا أنه طلب ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاه ذلك، لانه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: " نعم ". قال أبو الفرج ابن الجوزي في هذا الحديث: هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث، وإنما قلنا: إن هذا وهم لان أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيدالله بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة - وهي التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش في صلح الحديبية - فدخل عليها، فثنت بساط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا سفيان. (1) في الاصل: " حديثا عاليا ". وهو تحريف. [ * ]

[ 139 ]

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبدالمعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد - سنة ثمان وعشرين وخمس مئة - أنبأنا أبو سعد محمد بن عبدالرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا عبدالله بن بكار، حدثنا عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال: " رأيت رسول الله - يوم العيد الاضحى يخطب على بعير " (1). هذا حديث عال، قوي الاسناد صار به عكرمة بن عمار تابعيا (2). 50 - ابن أبي ذئب * (ع) محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب - واسم أبي


(1) وأخرجه من طريق أبي يعلى ابن الجزري في " أسد الغابة ": 5 / 393، في ترجمة الهرماس بن زياد الباهلي، وأخرجه أبو داود في " سننه ": (1954)، في الحج: باب من خطب يوم النحر، من طريق هارون بن عبدالله، حدثنا هشام بن عبدالملك، حدثنا عكرمة، حدثنا الهرماس ابن زياد الباهلي، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الاضحى بمنى. وسنده جيد. وقال الحافظ في " الاصابة " في ترجمة هرماس بن زياد الباهلي: روى حديثه أبو داود وغيره بإسناد صحيح. (2) في الاصل، بعد قوله: " تابعيا " عبارة: " كما سيأتي "، ولا معنى لها هنا، فالمصنف ذكر في الصفحة (134) أن عكرمة قد لقي صحابيا وهو الهرماس بن زياد، وهنا أورد الحديث الذي يدل على سماعه من هذا الصحابي، فكان حقه أن يقول هناك: كما سيأتي، وأما هنا، فصواب العبارة أن يقال: كما تقدم. * طبقات خليفة: 273، تاريخ خليفة: 429، التاريخ الكبير: 1 / 152 - 153، التاريخ الصغير: 2 / 132، المعارف: 485، المعرفة والتاريخ: 1 / 146، 685، 686، 2 / 163، 400، مشاهير علماء الامصار: 140، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، تاريخ بغداد: 2 / 296، 305، وفيات الاعيان: 4 / 183، تهذيب الكمال: خ: 1231 - 1232، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 225 - 226، تاريخ الاسلام: 6 / 281 - 284، تذكرة الحفاظ: 1 / 191 - 193، عبر الذهبي: 1 / 231، الوافي بالوفيات: 3 / 223 - 224، تهذيب التهذيب: 9 / 303 - 307، طبقات الحفاظ: 82 - 83، خلاصة تذهيب الكمال: 348، شذرات الذهب: 1 / 245 - 246. [ * ]

[ 140 ]

ذئب: هشام بن شعبة - الامام، شيخ الاسلام، أبو الحارث القرشي، العامري، المدني، الفقيه. سمع: عكرمة وشرحبيل بن سعد، وسعيدا المقبري، ونافعا العمري، وأسيد بن أبي أسيد البراد، وصالحا مولى التوأمة، وشعبة مولى ابن عباس، وخاله الحارث بن عبدالرحمن القرشي، ومسلم بن جندب، وابن شهاب الزهري، والقاسم بن عباس، ومحمد بن قيس، وإسحاق بن يزيد الهذلي، والزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، وسعيد بن سمعان، وعثمان بن عبدالله ابن سراقة، ومحمد بن المنكدر، ويزيد بن عبدالله بن قسيط، وخلقا سواهم. وكان من أوعية العلم، ثقة، فاضلا، قوالا بالحق، مهيبا. حدث عنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وابن أبي فديك، وشبابة بن سوار، وأبو علي الحنفي، وحجاج بن محمد، وأبو نعيم، ووكيع، وآدم بن أبي إياس، والقعنبي، وأسد بن موسى، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وعلي بن الجعد، وابن وهب، والمقرئ، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان يشبه بسعيد بن المسيب. فقيل لاحمد: خلف مثله ؟ قال: لا. ثم قال: كان أفضل من مالك، إلا أن مالكا - رحمه الله - أشد تنقية للرجال منه ؟. قلت: وهو أقدم لقيا للكبار من مالك، ولكن مالكا أوسع دائرة في العلم، والفتيا، والحديث، والاتقان منه بكثير. قال محمد بن عمر الواقدي: ولد سنة ثمانين، وكان من أورع الناس وأودعهم (1)، ورمي بالقدر، وما كان قدريا، لقد كان يتقي قولهم ويعيبه.


(1) في " الحلية ": 1 / 191، و " تاريخ بغداد: " 2 / 301، و " تهذيب التهذيب ": 9 / 305: " وأفضلهم ". [ * ]

[ 141 ]

ولكنه كان رجلا كريما، يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده، ولا يقول له شيئا، وإن مرض، عاده، فكانوا يتهمونه بالقدر، لهذا وشبهه. قلت: كان حقه أن يكفهر في وجوههم، ولعله كان حسن الظن بالناس. ثم قال الواقدي تلميذه: وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا، ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. أخبرني أخوه قال: كان أخي يصوم يوما ويفطر يوما، ثم سرد الصوم، وكان شديد الحال (1)، يتعشى الخبز والزيت، وله قميص وطيلسان، يشتو فيه ويصيف. قال: وكان من رجال الناس (2) صرامة وقولا بالحق، وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب، وكان يروح إلى الجمعة باكرا، فيصلي إلى أن يخرج الامام. ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا، فيأخذ كراءها، وكان لا يغير شيبه. ولما خرج محمد بن عبدالله بن حسن (3)، لزم بيته إلى أن قتل محمد، وكان أمير المدينة الحسن بن زيد يجري على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير، وقد دخل مرة على والي المدينة، فكلمه - وهو عبد الصمد بن علي عم المنصور - فكلمه في شئ، فقال عبد الصمد بن علي: إني لاراك مرائيا. فأخذ عودا وقال: من أرائي ؟ فوالله للناس عندي أهون من هذا. ولما ولي المدينة جعفر بن سليمان، بعث إلى ابن أبي ذئب بمئة دينار، فاشترى منها ساجا (4) كرديا بعشرة دنانير، فلبسه عمره، وقدم به عليهم بغداد،


(1) في " التذكرة " 1 / 192: " وكان خشن العيش ". (2) في المرجع السابق: " وكان من رجال العلم ". (3) انظر الصفحة: 21، حا: 1. (4) الساج: الطيلسان الضخم الغليظ، وقيل: هو الطيلسان المقور ينسج كذلك. [ * ]

[ 142 ]

فلم يزالوا به حتى قبل منهم، فأعطوه ألف دينار - يعني الدولة - فلما رجع، مات بالكوفة - رحمه الله -. نقل هذا كله ابن سعد في " الطبقات " عن الواقدي، والواقدي - وإن كان لا نزاع في ضعفه - فهو صادق اللسان، كبير القدر. وفي " مسند " الشافعي سماعنا، أخبرني أبو حنيفة بن سماك، حدثني ابن أبي ذئب، عن المقبري عن أبي شريح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القود " (1). قلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا ؟ فضرب صدري، وصاح كثيرا، ونال مني، وقال: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: تأخذ به: نعم آخذ به، وذلك الفرض علي، وعلى كل من سمعه. إن الله اختار محمدا - صلى الله عليه وسلم - من الناس فهداهم به، وعلى يديه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين، لا مخرج لمسلم من ذلك. قال أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث " البيعان بالخيار " (2) فقال: يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. ثم قال أحمد: هو أورع وأقول بالحق من مالك. قلت: لو كان ورعا كما ينبعي، لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام


(1) مسند الشافعي: 2 / 249. وأخرجه أبو داود: (4504)، والترمذي: (1406)، من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح، وإسناده صحيح وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه البخاري: 1 / 182، ومسلم: (1355)، والترمذي: (1405)، وأبو داود: (4505)، والنسائي: 8 / 38، بلفظ: " ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى، وإما أن يقاد ". (2) أخرجه مالك في " الموطأ ": 2 / 671، في البيوع: باب بيع الخيار، والبخاري: 4 / 276، في البيوع: باب البيعان في الخيار ما لم يتفرقا، ومسلم: (1531)، في البيوع: باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، من طريق نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا ". [ * ]

[ 143 ]

عظيم. فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث، لانه رآه منسوخا. وقيل: عمل به وحمل قوله: " حتى يتفرقا " على التلفظ بالايجاب والقبول، فمالك في هذا الحديث، وفي كل حديث، له أجر ولا بد، فإن أصاب، ازداد أجرا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية (1). وبكل حال فكلام الاقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه، فلانقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه، بل هما عالما المدينة في زمانهما - رضي الله عنهما - ولم يسندها الامام أحمد، فلعلها لم تصح. كتب إلي مؤمل البالسي وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم: أنبأنا القزاز (2)، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا الاصم، حدثنا عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب سمع عكرمة. وبه: قال الخطيب: أنبأنا الجوهري، أنبأنا المرزباني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو العيناء، قال: لما حج المهدي، دخل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق أحد إلا قام، إلا ابن أبي ذئب، فقال له المسيب بن زهير: قم، هذا أمير المؤمنين. فقال: إنما يقوم الناس لرب العالمين. فقال المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي. وبه: قال أبو العيناء: وقال ابن أبي ذئب للمنصور: قد هلك الناس، فلو أعنتهم من الفئ. فقال: ويلك، لولا ما سددت من الثغور، لكنت تؤتى في منزلك، فتذبح. فقال ابن أبي ذئب: قد سد الثغور، وأعطى الناس من هو


(1) الحرورية: هم الخوارج، ونسبتهم هذه إلى: حروراء: وهو موضع بظاهر الكوفة، وبه كان أول اجتماعهم وتحكيمهم حين خالفوا عليا - رضي الله عنه - وخرجوا عليه. (2) انظر " تبصير المنتبه " 3 / 1168. [ * ]

[ 144 ]

خير منك: عمر - رضي الله عنه - فنكس المنصور رأسه - والسيف بيد المسيب - ثم قال: هذا خير أهل الحجاز. قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ذئب ثقة. قد دخل على أبي جعفر المنصور، فلم يهله أن قال له الحق. وقال: الظلم ببابك فاش، وأبو جعفر أبو جعفر. قال مصعب الزبيري: كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة. وقال البغوي: حدثنا هارون بن سفيان قال: قال أبو نعيم: حججت عام حج أبو جعفر ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب، فأقعده معه على دار الندوة، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن حسن - يعني أمير المدينة - ؟ فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال له: ما تقول في - مرتين - ؟ فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع الحاجب بلحيته، فقال له أبو جعفر: كف يا ابن اللخناء (1)، ثم أمر لابن أبي ذئب بثلاث مئة دينار. قال محمد بن المسيب الارغياني (2): سمعت يونس بن عبدالاعلى، سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد، فأسفت عليه ما أسفت على الليث بن سعد وابن أبي ذئب. قلت: أما فوات الليث، فنعم، وأما ابن أبي ذئب، فما فرط في الارتحال إليه، لانه مات وللشافعي تسعة أعوام. علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي ذئب


(1) اللخن: نتن الريح عامة، وقبح ريح الفرج، ويقال: اللخناء: التي لم تختن. (2) ترجمته في " الانساب ": 1 / 169: الارغياني، بفتح الهمز، وسكون الراء المهملة، وكسر الغين المعجمة: نسبة إلى أرغيان، من بلاد نيسابور. [ * ]

[ 145 ]

عسرا، أعسر أهل الدنيا، إن كان معك الكتاب، قال: اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب، فإنما هو حفظ. فقلت ليحيى: كيف كنت تصنع فيه ؟ قال: كنت أتحفظها وأكتبها. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: قلت لاحمد بن حنبل: فابن أبي ذئب، سماعه من الزهري، أعرض هو ؟ قال: لا يبالي كيف كان. قلت: كان يلينه في الزهري بهذه المقالة، فإنه ليس بالمجود في الزهري. قال أحمد بن علي الابار: سألت مصعبا عن ابن أبي ذئب، فقال: معاذ الله أن يكون قدريا، إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر، وضربوهم، ونفوهم، فجاء منهم قوم إلى ابن أبي ذئب، فجلسوا إليه، واعتصموا به من الضرب، فقيل: هو قدري لاجل ذلك. لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط. وجاء عن أحمد بن حنبل، أنه سئل عنه، فوثقه، ولم يرضه في الزهري. وقال الفضل بن زياد: سئل أحمد بن حنبل: أيما أعجب إليك: ابن عجلان، أو ابن أبي ذئب ؟ فقال: ما فيهما إلا ثقة. قدم ابن أبي ذئب بغداد، فحملوا عنه العلم، وأجازه المهدي بذهب جيد، ثم رد إلى بلاده، فأدركه الاجل بالكوفة، غريبا، وذاك في سنة تسع وخمسين ومئة. قال البغوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلا صالحا قوالا بالحق، يشبه بسعيد بن المسيب، وكان قليل الحديث. أخبرنا أبو الحسن بن البخاري وغيره كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد

[ 146 ]

الدارقزي (1)، أنبأنا عبد الوهاب الانماطي، أنبأنا أبو محمد بن هزار مرد (2) الخطيب، أنبأنا عبيدالله بن محمد بن إسحاق، حدثنا عبدالله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " يبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه، فلا تسأل عن هلكة العرب. ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعدها أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه " (3). وبه، أنبأنا ابن أبي ذئب، عن شعبة، هو مولى ابن عباس، قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس، وعليه ثوب إستبقرق، فقال: ما هذا يا أبا العباس ؟ قال: وما هو ؟ قال: هذا الاستبرق. قال: ما علمت به، ولا أظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه حين نهى إلا للتجبر والتكبر، ولسنا، بحمدالله، كذلك. قال: فما هذه الطيور في الكانون (4) ؟ يعني تصاوير - قال: ألا ترى كيف أحرقناها بالنار. فلما خرج المسور، قال: انزعوا هذا الثوب عني، واقطعوا رأس هذه التماثيل والطيور.


(1) نسبة إلى دار القز: محلة كبيرة ببغداد، في طرف الصحراء، وهو المعرف باب طبرزد، ترجمه المؤلف في " العبر ": 5 / 24، فقال: مسند العصر، أبو حفص، موفق الدين عمر بن محمد ابن معمر الدارقزي، المؤدب، ولد سنة: (516 ه‍)، وسمع من ابن الحصين، وأبي غالب ابن البناء، وطبقتهما، فأكثر. وحفظ أصوله إلى وقت الحاجة، وروى الكثير، ثم قدم دمشق في آخر أيامه، فازدحموا عليه، وقد أملى مجالس بجامع المنصور، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر، وكان ظريفا، كثير المزاح، توفي ببغداد سنة: (607 ه‍). (2) هو عبدالله بن محمد الصريفيني، سيترجمه المؤلف فيما بعد، ومعنى: هزار مرد: ألف رجل بالفارسية. انظر " الانساب ": 8 / 59، و " التاج ": هزر. (3) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد: 2 / 291، من طريق يزيد، و 2 / 312، من طريق زيد ابن الحباب، و 2 / 328، من طريق أبي النضر وإسحاق بن سليمان، و 2 / 351، من طريق حسن ابن محمد، كلهم عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة. (4) الكانون: الموقد. [ * ]

[ 147 ]

أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبدالرحمن، أنبأنا أبو القاسم بن صصرى، أنبأنا أبو المكارم عبدالوحد بن محمد الازدي، أنبأنا أبو الفضل عبد الكريم المؤمل الكفرطابي قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا عبدالرحمن بن أبي نصر التميمي، أنبأنا أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي القاضي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوم عاشوراء، ويأمر بصيامه ". (1). قال الدار قطني: كان ابن أبي ذئب صنف موطأ فلم يخرج. ابن أبي مريم: عن يحيى بن معين، قال: ابن أبي ذئب ثقة، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب فثقة، إلا أبا جرير البياضي، وكل من روى عنه مالك ثقة، إلا عبد الكريم أبا أمية. وقال يعقوب بن شيبة: أخذه عن الزهري، عرض (2)، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح. وسمعت أحمد ويحيى يتناظران في ابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر المخرمي، فقدم أحمد المخرمي، فقال يحيى: المخرمي شيخ ؟ وأيش عنده ؟ وأطرى ابن أبي ذئب، وقدمه على المخرمي تقديما كثيرا متفاوتا، فذكرت هذا لعلي، فوافق يحيى، وسألت عليا عن سماع ابن أبي ذئب من الزهري، فقال: هي مقاربة، وهي عرض.


(1) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري: 4 / 213، في الصوم: باب صوم يوم عاشوراء، ومسلم: (1125)، في الصيام: باب صوم يوم عاشوراء، من طريق عروة، عن عائشة. (2) القراءة على الشيخ حفظا، أو من كتاب تسمى عند المحدثين: " عرضا ". والرواية بها سائغة عند العلماء، إلا عند من لا يعتد بخلافهم. انظر: " الباعث الحثيث ": 110. [ * ]

[ 148 ]

قال الواقدي: كان من أورع الناس، وأفضلهم (1)، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريا. أخبرني أخوه قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما، فقدم رجل، فجعل يسأله عن رجفة الشام (2)، فأقبل يحدثه ويستمع له، وكان ذلك اليوم إفطاره، فقلت له: قم تغد. قال: دعه اليوم، فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال، وكان من رجال الناس (3) صرامة، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث، وقال: لو طلبت وأنا صغير كنت أدركت المشايخ، ففرطت فيهم، كنت أتهاون، وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب. قال حماد بن خالد: كان يشبه بابن المسيب، وما كان هو ومالك في موضع عند سلطان إلا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والامر والنهي، ومالك ساكت. قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: ما حال ابن أبي ذئب في الزهري ؟ فقال: ابن أبي ذئب ثقة. قلت: هو ثقة مرضي. وقد قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت عليا عنه، فقال: كان عندنا ثقة، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري. وسئل عنه أحمد فوثقه، ولم يرضه في الزهري. قال ابن أبي فديك: مات سنة ثمان وخمسين ومئة. وقال أبو نعيم وطائفة: مات سنة تسع وخمسين. وقال الواقدي: اشتكى بالكوفة، وبها مات.


(1) انظر الخبر ص: 140. (2) انظر الصفحة: 115، حا: 1. (3) انظره في الصفحة: 141. [ * ]

[ 149 ]

أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالمعز، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: " كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيبعث بها، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم " (1). صحيح عال. قيل: ألف ابن أبي ذئب كتابا كبيرا في السنن. 51 - هشام الدستوائي * (ع) هو الحافظ، الحجة، الامام، الصادق، أبو بكر، هشام بن أبي عبدالله سنبر البصري الربعي، مولاهم. صاحب الثياب الدستوائية، كان يتجر في القماش الذي يجلب من دستوا. ولذا قيل له: صاحب الدستوائي. ودستوا بليدة من أعمال الاهواز. حدث عن: يحيى بن أبي كثير، وقتادة، والقاسم بن أبي بزة، وحماد الفقيه، وشعيب بن الحبحاب، والقاسم بن عوف، ومطر الوراق، وعاصم بن بهدلة، وعامر الاحول، وعبد الله بن أبي نجيح، ويونس الاسكاف، وأبي


(1) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري: 3 / 434، ومسلم: (1321)، من طريق الزهري، عن عروة وعمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة. * طبقات ابن سعد: 7 / 279 - 280، طبقات خليفة: 221، تاريخ خليفة: 426، التاريخ الكبير: 8 / 198، التاريخ الصغير: 2 / 116 - 118، المعارف: 512، المعرفة والتاريخ: 3 / 43، الجرح والتعديل: 9 / 59 - 61، مشاهير علماء الامصار: 158، حلية الاولياء: 6 / 278 - 286، الكامل لابن الاثير: 5 / 613، تهذيب الكمال: خ: 1439 - 1440، تهذيب التهذيب: خ: 4 / 116 - 117، تاريخ الاسلام: 6 / 311 - 312، تذكرة الحفاظ: 1 / 164، ميزان الاعتدال: 4 / 300 عبر الذهبي: 1 / 221، تهذيب التهذيب: 11 / 43 - 45، طبقات الحفاظ: 84، خلاصة تذهيب الكمال: 410، شذرات الذهب: 1 / 235. [ * ]

[ 150 ]

الزبير، وأبي عصام البصري، وعلي بن الحكم، وأيوب، وبديل بن ميسرة، وينزل إلى أن يروي عن معمر بن راشد. حدث عنه: ابناه معاذ وعبد الله، وشعبة، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث، وابن علية، ويحيى القطان، ووكيع، وغندر، ومحمد ابن أبي عدي، وبشر بن المفضل، وإسحاق الازرق، وخالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو داود، وأبو عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومكي بن إبراهيم، وأبو عمر الحوضي، وشاذ ابن فياض، وعفان، وأبو نعيم، ومعاذ بن فضالة، وأبو سلمة التبوذكي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد، وخلق كثير. قال يزيد بن زريع: سمعت أيوب يأمرنا بهشام بن أبي عبدالله، ويحث على الاخذ عنه. أمية بن خالد: سمعت شعبة يقول: ما من الناس أحد أقوال إنه طلب الحديث يريد به الله إلا هشام صاحب الدستوائي، وكان يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا لا لنا ولا علينا. ثم قال شعبة: إذا كان هشام يقول هذا، فكيف نحن ؟ ! (1). محمد بن عمار بن الحارث الرازي: عن علي بن الجعد، سمع شعبة يقول: كان هشام الدستوائي أحفظ مني عن قتادة. وقال ابن معين: قال شعبة: هشام أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر مجالسة له مني. معلى بن منصور: سألت ابن علية عن حفاظ البصرة، فذكر هشاما الدستوائي.


(1) جاء في ترجمة سفيان الثوري مثل هذا، انظره في الصفحة: 252. [ * ]

[ 151 ]

أبو هشام الرفاعي: عن وكيع، قال: حدثنا هشام الدستوائي وكان ثبتا. وقال ابن معين: كان يحيى القطان إذا سمع الحديث من هشام الدستوائي، لا يبالي أن لا يسمعه من غيره. أبو حاتم: عن أبي غسان التستري: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: كان هشام الدستوائي أمير المؤمنين. وقال أبو حاتم: ما رأيت أبا نعيم يحث على أحد إلا على هشام الدستوائي. قال أبو حاتم: وسألت أحمد بن حنبل عن الاوزاعي (1) والدستوائي: أيهما أثبت في يحيى بن أبي كثير ؟ فقال: الدستوائي لا تسأل عنه أحدا، ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه، مثله عسى، أما أثبت منه فلا. صالح بن أحمد: قال أبي: أكثر من في يحيى بن أبي كثير بالبصرة هشام الدستوائي. وقال علي بن المديني: هو ثبت. وقال أبو حاتم: سألت عليا: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير ؟ قال: هشام الدستوائي، ثم حسين المعلم، والاوزاعي، وحجاج الصواف (2)، وأراه ذكر علي بن المبارك. فإذا سمعت عن هشام، عن يحيى، فلا ترد بدلا. قال العجلي: هشام بصري ثقة، ثبت في الحديث، كان أروى الناس عن ثلاثة: قتادة، وحماد بن أبي سليم، ويحيى بن أبي كثير، كان يقول بالقدر، ولم يكن يدعو إليه. وقال ابن سعد: هشام الدستوائي مولى بني سدوس، كان ثقة، ثبتا في الحديث، حجة، إلا أنه يري القدر. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة: من أحب إليكما من


(1) انظر ترجمته في الصفحة: 107. (2) انظر ترجمته في الصفحة: 75. [ * ]

[ 152 ]

أصحاب يحيى بن أبي كثير ؟ قالا: هشام. قلت لهما: والاوزاعي ؟ قالا: بعده. وزادني أبو زرعة: لان الاوزاعي ذهبت كتبه، وأثبت أصحاب قتادة هشام وسعيد. وروى محمد بن سعد، عن عبيدالله العيشي (1) قال: كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته، يتململ على فراشه، فكانت امرأته تأتيه بالسراج. فقالت له في ذلك، فقال: إني إذا فقدت السراج، ذكرت ظلمة القبر. وقال شاذ بن فياض: بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه، فكانت مفتوحة، وهو لا يكاد يبصر بها. وعن هشام قال: عجبت للعالم كيف يضحك. وكان يقول: ليتنا ننجو لا علينا ولا لنا. قال عون بن عمارة: سمعت هشاما الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عزوجل. قلت: والله ولا أنا. فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا، وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولا لا لله، وحصلوه، ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم، فجرهم العلم إلى الاخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله. فهذا أيضا حسن. ثم نشروه بنية صالحة. وقوم طلبوه بنية فاسدة لاجل الدنيا، وليثنى عليهم، فلهم ما نووا: قال


(1) العيشي: نسبة إلى جدته عائشة بنت طلحة. [ * ]

[ 153 ]

عليه السلام: " من غزا ينوي عقالا فله ما نوى " (1). وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم، ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى. وقوم نالوا العلم، وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر والفواحش، فتبا لهم، فما هؤلاء بعلماء ! وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الاخبار. وبعضهم اجترأ على الله، ووضع الاحاديث، فهتكه الله، وذهب علمه، وصار زاده إلى النار. وهؤلاء الاقسام كلهم رووا من العلم شيئا كبيرا، وتضلعوا منه في الجملة، فخلف من بعدهم خلف بان نقصهم في العلم والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله، لانهم ما رأوا شيخنا يقتدى به في العلم، فصاروا همجأ رعاعا، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبا مثمنة يخزنها وينظر فيها يوما ما، فيصحف ما يورده ولا يقرره. فنسأل الله النجاة والعفو، كما قال بعضهم: ما أنا عالم ولا رأيت عالما. وقد كان هشام بن أبي عبدالله من الائمة، لو لا ما شاب علمه بالقدر. قال الحافظ محمد بن البرقي (2): قلت ليحيى بن معين: أرأيت من يرمى


(1) أخرجه أحمد: 5 / 315، والدارمي: 2 / 208، والنسائي: 6 / 24، من حديث عبادة ابن الصامت، مرفوعا، بلفظ: " من غزا في سبيل الله، ولم ينو إلا عقالا، فله ما نوى ". وفي سنده يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقني رجاله ثقات. (2) البرقي، بفتح الباء، وسكون الراء: نسبة إلى برقة، وهو الحافظ العالم أبو عبد الله محمد بن عبدالله بن عبدالرحيم بن سعيد الزهري، مولاهم البصري، صاحب كتاب " الضعفاء "، وعرف بالبرقي: لانه كان يتجر إلى برقة. مات سنة (249 ه‍). التذكرة: 569. [ * ]

[ 154 ]

بالقدر يكتب حديثه ؟ قال: نعم، قد كان قتادة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن ابي عروبة، وعبد الوارث - وذكر جماعة - يقولون بالقدر، وهم ثقات، يكتب حديثهم ما لم يدعوا إلى شئ. قلت: هذه مسألة كبيرة، وهي: القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيا إلى بدعته، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته، والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية، هل يؤخذ عنه ؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه، وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه، وكان داعية، ووجدنا عنده سنة تفرد بها، فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة ؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الاسلام، ولم تبح دمه، فإن قبول ما رواه سائغ. وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة، ولم يعد من رؤوسها، ولا أمعن فيها، يقبل حديثه كما مثل الحافظ أبو زكريا بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الاسلام لصدقهم وحفظهم (1).


(1) جاء في " تاريخ الثقات " لابن حبان، في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ما نصه: ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته، سقط الاحتجاج بأخباره. وقال أيضا في " صحيحه: 120: " وأما المنتحلون المذاهب من الرواة مثل الارجاء والترفض وما أشبههما، فإنا نحتج بأخبارهم إذا كانوا ثقات، على الشرط الذي وصفناه، ونكل مذهبهم وما تقلدوه فيما بينهم وبين خالقهم إلى الله - جل وعلا - إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا، فإن الداعي إلى مذهبه، والذاب عنه حتى يصير إماما فيه - وإن كان ثقة - ثم روينا عنه، جعلنا للاتباع لمذهبه طريقا، وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله. فالاحتياط ترك رواية الائمة الدعاة منهم، والاحتجاج بالثقات الرواة منهم، على حسب ما وصفنا. ولو عمدنا إلى ترك حديث الاعمش، وأبي إسحاق، وعبد الملك بن عمير، وأضرابهم، لما انتحلوا، وإلى قتادة، وسعيد بن أبي عروبة، وابن أبي ذئب، = [ * ]

[ 155 ]

قال معاذ بن هشام: مكث أبي - يعني عاش - ثمانيا وسبعين سنة. قلت: فهذا يدل على أنه أسن من أبي حنيفة وشعبة، وأنه ولد في حياة جابر بن عبدالله وطائفة من الصحابة. قال أبو الحسن الميموني: حدثنا أحمد بن حنبل، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: مات هشام بن أبي عبدالله سنة اثنتين وخمسين ومئة، كان بينه وبين قتادة سبع سنين - يعني في المولد -. وقال زيد بن الحباب: دخلت عليه سنة ثلاث وخمسين ومئة، ومات بعد ذلك بأيام. وقال أبو الوليد وعمرو الفلاس: مات سنة أربع وخمسين. قلت: حديثه في الدواوين كلها إلا " الموطأ ". أخبرنا الائمة: يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد، والمسلم بن محمد، وعلي بن أحمد، وأحمد بن عبد السلام إجازة، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن الحصين، أنبأنا محمد بن غيلان، أنبأنا محمد بن عبدالله، حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عامر


= وأشباههم، لما تقلدوا، وإلى عمر بن ذر، وإبراهيم التيمي، ومسعر بن كدام، وأقرانهم، لما اختاروا، فتركنا حديثهم لمذاهبهم، لكان ذلك ذريعة إلى ترك السنن كلها، حتى لا يحصل في أيدينا من السنن إلا الشئ اليسير ". والحق في هذه المسألة، كما قال العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته على " نهاية السول ": 3 / 744: قبول رواية كل من كان من أهل القبلة، يصلي بصلاتنا، ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا مطلقا، متى كان يقول بحرمة الكذب، فإن من كان كذلك، لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتأول رآه باجتهاده، وكل مجتهد مأجور - وإن أخطأ -. نعم، إذا كان ينكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، كان كافرا قطعا، لان ذلك ليس محلا للاجتهاد، بل هو مكابرة فيما هو متواتر من الشريعة، معلوم من الدين بالضرورة، فيكون كافرا مجاهرا، فلا يقبل مطلقا، حرم الكذب أو لم يحرمه. [ * ]

[ 156 ]

العقدي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: لاحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول: " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويظهر الزنى، ويشرب الخمر، وتقل الرجال، وتكثر النساء، حتى تكون في الخمسين امرأة القيم الواحد ". أخرجه البخاري (1). عن مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر، عن هشام الدستوائي نحوه. 52 - حماد عجرد * الشاعر المفلق، أبو عمرو، حماد بن عم بن يونس بن كليب السوائي، مولاهم الواسطي أو الكوفي. نادم الوليد بن يزيد، ثم قدم بغداد زمن المهدي، وبينه وبين بشار بن برد مزاح وهجاء فاحش، وكان قليل الدين ماجنا، اتهم بالزندقة، وهو القائل: فأقسمت لو أصبحت في قبضة الهوى * لاقصرت عن لومي وأطنبت في عذري ولكن بلائي منك أنك ناصح * وأنك لا تدري بأنك لا تدري (2) مات سنة إحدى وستين ومئة. قتله محمد بن سليمان أمير البصرة على


(1) 10 / 28، في أول الاشربة، و: 9 / 288، في النكاح: باب يقل الرجال ويكثر النساء، و: 1 / 162، و: 163، في العلم: باب رفع العلم وظهور الجهل. وأخرجه مسلم: (2671)، في العلم: باب رفع العلم وقبضه، والترمذي: (2205)، وابن ماجه: (4045)، وأحمد: 3 / 98، 151، 176، 202، 213، 273، 289. * الشعر والشعراء: 779 - 781، طبقات ابن المعتز: 67 - 72، تاريخ الطبري: 8 / 86، الاغاني: 14 / 321 - 381، تاريخ بغداد: 8 / 148 - 149، معجم الادباء: 10 / 249 - 254، وفيات الاعيان: 2 / 210 - 214، تاريخ الاسلام: 6 / 173 - 174، لسان الميزان: 2 / 349 - 350، تهذيب ابن عساكر: 4 / 427 - 429. (2) البيتان في: " الاغاني ": 14 / 362، وفيه: أن بشار بن برد سمع أبيات حماد في غلام كان بهواه يقال لهه: أبو بشر، أولها: أخي كف عن لومي فإنك لا تدري * بما فعل الحب المبرح في صدري = [ * ]

[ 157 ]

الزندقة. وقيل: بل مات في سفر. فالله أعلم، ويقال: هلك سنة خمس وخمسين ومئة. وقيل: بعد ذلك. 53 - حماد الرواية * هو العلامة الاخباري، أبو القاسم حماد بن سابور بن مبارك الشيباني، مولاهم. كان مكينا ونديما للوليد بن عبدالملك، وكان أحد الاذكياء، راوية لايام الناس والشعر والنسب. طال عمره، وأخذ عنه المهدي، وتوفي سنة ست وخمسين ومئة، وهو في عشر التسعين. وكان قليل النحو، ربما لحن. وقيل: مات في دولة المهدي نحو الستين ومئة. وقيل: إن الوليد بن يزيد سأله: لم سميت الراوية ؟ قال: لاني أروي لكل شاعر تعرفه، ولكل شاعر تعترف أنك يا أمير المؤمنين لا تعرفه، وأنشدك على كل حرف من حروف المعجم مئة قصيدة للجاهلية. فيقال: إنه وكل به من يستنشده حتى


= ومنها البيتان، فطرب بشار، ثم قال: ويلكم، أحسن والله، من هذا ؟ قالوا: حماد عجرد. قال: أوه، وكلتموني والله بقية يومي بهم طويل، والله لاأطعم بقية يومي طعاما، ولا أصوم غما بما يقول النبطي ابن الزانية مثل هذا ". وفيه شطر البيت الاول: " فأقسم لو أصبحت في لوعة الهوى ". وانظر البيتين أيضا في " معجم الادباء ": 10 / 253. * المعارف: 541، طبقات ابن المعتز: 69 - 72، الاغاني: 6 / 70 - 95، الفهرست: المقالة الثالثة الفن الاول، معجم الادباء: 10 / 258 - 266، وفيات الاعيان: 2 / 206 - 210، تاريخ الاسلام: 6 / 56، 172 - 173، البداية والنهاية: 10 / 114، لسان الميزان: 2 / 352 - 353، شذرات الذهب: 1 / 239، خزانة الادب: 4 / 129 - 132، تهذيب ابن عساكر: 4 / 430 - 434. [ * ]

[ 158 ]

سرد ألفين وتسعمئة قصيدة، فأمر له بمئة ألف درهم. وقيل: إن هشام بن عبد الملك أعطاه مئة ألف. 54 - معاوية بن صالح * (م، 4) ابن حديربن سعيد بن سعد بن فهر، الامام الحافظ الثقة، قاضي الاندلس، أبو عمرو، وأبو عبد الرحمن الحضرمي، الشامي الحمصي. أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبدالرحمن بن عمرو بن المنادي، أنبأنا عبدالله بن أحمد الفقيه، أنبأنا محمد بن عبدا لباقي، أنبأنا رزق الله التميمي، أنبأنا علي بن محمد المعدل، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا محمد ابن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن يحيى ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: أنها قيل لها: ماذا كان يعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته ؟ قالت: كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه " (1). هذا حديث صالح الاسناد، أخرجه أبو عيسى الترمذي في كتاب " الشمائل " عن أبي إسماعيل السلمي بلدية، فوافقناه بعلو. ومعاوية من شرط مسلم.


* طبقات ابن سعد: 7 / 521، التاريخ الكبير: 7 / 335، التاريخ الصغير: 2 / 175، المعرفة والتاريخ: 2 / 426، الضعفاء: خ: 413 - 414، الجرح والتعديل: 8 / 382 - 383، تهذيب الكمال: خ: 1344، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 51 - 52، تاريخ الاسلام: 6 / 291 - 293، تذكرة الحفاظ: 1 / 176، ميزان الاعتدال: 4 / 135، عبر الذهبي: 1 / 229، العقد الثمين: 7 / 237 - 238، تهذيب التهذيب: 10 / 209 - 212، طبقات الحفاظ: 77، خلاصة تذهيب الكمال: 381. (1) أبو صالح هو عبدالله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، كاتب الليث، وهو سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. أخرجه الترمذي في " الشمائل ": (335)، من طريق محمد بن إسماعيل، عن عبدالله بن صالح، عن معاوية بن صالح به. وأخرجه أحمد في " المسند ": 6 / 256، من طريق حماد بن خالد، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة. وهذا سند حسن. [ * ]

[ 159 ]

أخبرنا علي بن محمد الفقيه، وإسماعيل بن عبدالرحمن، ومحمد بن مشرف، قالوا: أنبأنا الحسن بن يحيى المخزومي، أنبأنا عبدالله بن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا عبدالرحمن بن عمرو، أنبأنا أبو الطاهر أحمد ابن محمد المديني، حدثنا يونس بن عبدالاعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عند انقضاء الطعام: " الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه " (1). أخرجه النسائي، عن يونس. ولد في حياة طائفة من الصحابة، وفي دولة عبدالملك بن مروان في حدود الثمانين من الهجرة. وحدث عن: راشد بن سعد، وأبي الزاهرية حدير بن كريب، ومكحول، وأبي مريم الانصاري، ونعيم بن زياد الانماري، ويونس بن سيف، ويحيى بن جابر الطائي، وعامر بن جشيب، وضمرة بن حبيب، وسليم بن عامر، وأزهر بن سعيد الحرازي، وحاتم بن حريث، وحبيب بن عبيد، وربيعة ابن يزيد القصير، وزياد بن أبي سودة، والسفر بن نسير، وعبد الله بن أبي قيس، وصالح بن جبير الاردني، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وعبد القاهر أبي عبدالله، وعبد الوهاب بن بخت، وعمير بن هانئ، والعلاء بن


(1) إسناده حسن. وأخرجه البخاري: 9 / 501، في الاطعمة: باب ما يقول إذا فرغ من طعامه من طريق أبي نعيم، عن سفيان، الثوري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، وأخرجه الترمذي: (3456)، في الدعوات: باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة. [ * ]

[ 160 ]

الحارث، وكثير بن الحارث، والقاسم أبي عبدالرحمن الدمشقي، ويحيى بن سعيد الانصاري، وخلق سواهم. وكان من أوعية العلم، حدث عنه: سفيان الثوري، والليث ورشدين ابن سعد، وابن وهب، ومعن بن عيسى. وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن خالد الخياط، وبشر بن السري، وزيد بن الحباب، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الله بن يحيى البرلسي، والواقدي، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وهانئ بن المتوكل، وآخرون. وفر من الشام مع المروانية، فدخل معهم الاندلس. فلما استولى عليها عبدالرحمن بن معاوية الداخل ولاه قضاء ممالكه، ثم إنه في آخر عمره حج وحدث بالحجاز وغيرها. قال أحمد بن حنبل: خرج من حمص قديما، وكان ثقة. وروى جعفر ابن أبي عثمان الطيالسي، عن يحيى بن معين: ثقة. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى: صالح. وأما عباس الدوري، فروى عن يحيى: ليس برضي، كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن معاوية بن صالح، فقال: ما كنا نأخذ عنه ذلك الزمان ولا حرفا. وقال علي أيضا: كان عبد الرحمن يوثقه. أبو صالح الفراء: أنبأنا أبو إسحاق الفزاري بحديث عن معاوية بن صالح، ثم قال أبو إسحاق: ما كان بأهل أن يروى عنه. قلت: أظنه يشير إلى مداخلته للدولة. ابن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة قال: أتيت معاوية بن

[ 161 ]

صالح لاكتب عنه، فرأيت - أراه قال - الملاهي، فقلت: ما هذا ؟ قال: شئ نهديه إلى صاحب الاندلس. قال: فتركته ولم أكتب عنه. وقال العجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة محدث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، ولا يحتج به. وقال يحيى بن صالح الوحاظي: خرج عن حمص سنة خمس وعشرين ومئة. قال أبو داود: وحج سنة خمس وخمسين، ففيها لقيه عبدالرحمن بن مهدي، وسفيان بمكة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان قاضيا لهم بالاندلس، حج من دهره حجة واحدة، ومر بالمدينة فلقيه من لقيه. وقال يزيد بن عبد ربه: خرج من حمص سنة خمس وعشرين وهو شاب، فصار إلى المغرب، فولي قضاءهم. وقال أبو صالح: مر بنا معاوية حاجا سنة أربع وخمسين، فكتب عنه الثوري، وأهل مصر، وأهل المدينة. قال أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي: كنا بمكة نتذاكر الحديث، فبينا نحن كذلك إذا إنسان قد دخل فيما بيننا يسمع حديثنا، فقلت: من أنت ؟ قال: أنا معاوية بن صالح. فاحتوشناه (1). أبو زرعة الدمشقي: سمعت عبدالله بن صالح يقول: قدم علينا معاوية


(1) احتوشناه: جعلناه وسطنا. [ * ]

[ 162 ]

ابن صالح، فجالس الليث، فحدثه، فقال الليث: يا عبدالله: ائت الشيخ فاكتب ما يملي عليك، فأتيته، وكان يمليها علي، ثم نصير إلى الليث نقرؤها عليه، فسمعتها من معاوية بن صالح مرتين. قال ابن عدي: حدثت عن حميد بن زنجويه، قال: قلت لعلي بن المديني: إنك تطلب الغرائب، فائت عبدالله بن صالح، واكتب كتاب معاوية ابن صالح، تستفيد مئتي حديث. قال يعقوب بن شيبة: منهم من يقول: معاوية بن صالح وسط، ليس بالثبت، ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه. وقال ابن خراش: صدوق. وقال الليث بن عبدة: قال يحيى بن معين: كان عبدالرحمن بن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زبرة (1) يحيى بن سعيد، وقال: أيش هذه الاحاديث ؟ وكان عبدالرحمن لا يبالي عمن روى، ويحيى ثقة في حديثه. قال ابن عدي: لمعاوية بن صالح عند ابن وهب كتاب، وعند أبي صالح عنه كتاب، وعند ابن مهدي ومعن عنه أحاديث، وحدث عنه: الليث، وبشر بن السري، وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسا، وهو عندي صدوق، إلا أنه يقع في حديثه أفرادات. وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ". وقال أبو سعيد بن يونس: قدم معاوية مصر، وذهب إلى الاندلس، فلما دخل عبدالرحمن بن معاوية بن هشام الاندلس وملكها، اتصل به، فأرسله إلى الشام في بعض أمره، فلما رجع إليه من الشام، ولاه قضاء الجماعة بالاندلس... إلى أن قال: وتوفي سنة ثمان وخمسين ومئة. أخبرني بذلك


(1) يقال: زبره يزبره عن الامر زبرا: نهاه وانتهره. والزبر: الزجر والمنع. [ * ]

[ 163 ]

بكر بن أحمد الشعراني، عن أحمد بن محمد بن عيسى مصنف " تاريخ حمص "، وله عقب بالاندلس إلى الآن. وقال أبو صالح كاتب الليث، وغيره كذلك في تاريخ وفاته: إنها سنة ثمان. وقال الرمادي في " تاريخه ": حدثنا عبدالله بن صالح قال: قدم علينا معاوية بن صالح سنة سبع وخمسين، فسمعنا منه، فحج ثم رجع في سنة ثمان من الحج، فسمعنا منه. 55 - مسعر * (ع) مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث، الامام الثبت، شيخ العراق، أبو سلمة الهلالي الكوفي، الاحول، الحافظ، من أسنان شعبة. روى عن: عدي بن ثابت، وعمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة، وثابت ابن عبيد، وقتادة بن دعامة، وسعد بن إبراهيم، وزياد بن علاقة، وسعيد بن أبي بردة، وعبد الله بن عبدالله بن جبر، وقيس بن مسلم، وأبي بكر بن عمارة ابن رويبة، ووبرة بن عبدالرحمن المسلمي، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وأبي إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، وزيد العمي، وعبيدالله بن القبطية، ومحارب بن دثار، وعلي بن الاقمر، ومعبد بن خالد، ويزيد الفقير،


طبقات ابن سعد: 6 / 364 - 365، طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 426، التاريخ الكبير: 8 / 13، التاريخ الصغير: 2 / 121، المعارف: 481، المعرفة والتاريخ: 1 / 141، 2 / 191 - 192، 634، 658 - 660، 680، 708، 3 / 103، 175، 234، الجرح والتعديل: 8 / 368 - 369، مشاهير علماء الامصار: 169، حلية الاولياء: 7 / 209 - 270، تهذيب الاسماء واللغات: 2 / 89، تهذيب الكمال: خ: 1320 - 1321، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 34 - 35، تاريخ الاسلام: 6 / 287 - 290، تذكرة الحفاظ: 1 / 188 - 190، ميزان الاعتدال: 4 / 99، عبر الذهبي: 1 / 224، تهذيب التهذيب: 10 / 113 - 115، طبقات الحفاظ: 81 - 82، خلاصة تذهيب الكمال: 374، شذرات الذهب: 1 / 238 - 239. [ * ]

[ 164 ]

وعمير بن سعد صاحب علي - رضي الله عنه - وخلق. وقد روى عن جماعة أساميهم [ محمد ] (1) منهم: ابن أبي ليلى، ومحمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، وروى عن: محمد بن جحادة، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن مسلم ابن شهاب، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عبيدالله الثقفي، ومحمد بن زيد العمري، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليمامي، ومحمد بن عبدالله بن الزبيري، ومحمد بن الازهر. روى عنه: سفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وسليمان التيمي، أحد شيوخه، وابن نمير، وشعيب بن حرب، والخريبي، ووكيع، وأبو أحمد الزبيري، ومحمد بن عبيد، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، ومحمد بن بشر، ويحيى بن آدم، وخلاد بن يحيى، وعبد الله بن محمد بن المغيرة، وثابت بن محمد العابد، وخلق سواهم. قال محمد بن بشر العبدي: كان عند مسعر ألف حديث، فكتبتها سوى عشرة. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدا أثبت من مسعر. وقال أحمد بن حنبل: الثقة كشعبة ومسعر. وقال وكيع: شك مسعر كيقين غيره. وقال هشام بن عروة: ما قدم علينا من العراق أفضل من ذاك السختياني أيوب، وذاك الرؤاسي مسعر. وروي عن الحسن بن عمارة قال: إن لم يدخل الجنة إلا مثل مسعر، إن أهل الجنة لقليل.


(1) زيادة لا بد منها، وسيرد في الصفحة (168) ما يوضح ذلك. [ * ]

[ 165 ]

قال سفيان بن عيينة: قالوا للاعمش: إن مسعرا يشك في حديثه. قال: شكه كيقين غيره. وعن خالد بن عمرو، قال: رأيت مسعرا كأن جبهته ركبة عنز من السجود، وكان إذا نظر إليك (1) حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حؤولته. وروى ابن عيينة عن مسعر قال: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين، فقلت: يا أمير المؤمنين ! نحن لك والد، وأنت لنا - ولد وكانت جدته أم الفضل هلالية، يعني والدة ابن عباس - فقال لي: تقربت إلي بأحب أمهاتي إلي، ولو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق. قال أبو مسهر: حدثنا الحكم بن هشام، حدثنا مسعر، قال: دعاني أبو جعفر ليوليني، فقلت: إن أهلي يقولون: لا نرضى اشتراءك لنا في شئ بدرهمين، وأنت توليني ؟ ! - أصلحك الله - إن لنا قرابة وحقا. قال: فأعفاه. قال سعد بن عباد: حدثنا محمد بن مسعر قال: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن. وقال سفيان بن عيينة: سمعت مسعرا يقول: من أبغضني، جعله الله محدثا. وقال مسعر: من صبر على الخل والبقل، لم يستعبد. وقال مرة لرجل رأى عليه ثيابا جيدة: ليس هذا من آلة طلب الحديث وكان طالب حديث. قال سفيان بن عيينة: قال معن: ما رأيت مسعرا في يوم إلا وهو أفضل من اليوم الذي كان بالامس. وقال محمد بن سعد: كان لمسعر أم عابدة، فكان يخدمها. وكان مرجئا (2)، فمات، فلم يشهده سفيان الثوري والحسن ابن صالح.


(1) في الاصل " إليه " وأثبتنا ما في " الحلية ": 7 / 214. (2) قد يطلق الارجاء على أهل السنة والجماعة من مخالفيهم المعتزلة الذين يزعمون تخليد صاحب الكبيرة في النار، لانهم لا يقطعون بعقاب الفساق الذين يرتكبون الكبائر، ويفوضون أمرهم = [ * ]

[ 166 ]

قال يحيى بن معين: لم يرحل مسعر في حديث قط. قلت: نعم، عامة حديثه عن أهل بلده، إلا قتادة، فكأنه ارتحل إليه. قال شعبة بن الحجاج: كنا نسمي مسعرا: المصحف - يعني من إتقانه. وقالوا مرة لمسعر: من أفضل من رأيت ؟ فقال: عمرو بن مرة. وقال أبو معمر القطيعي: قيل لسفيان بن عيينة: من أفضل من رأيت ؟ قال: مسعر. وقال شعبة: مسعر للكوفيين، كابن عون عند البصريين. وقال إسحاق بن أبي إسرائيل: سمعت ابن السماك، سمعت مسعرا يقول: من طلب الحديث لنفسه، فقد اكتفى، ومن طلبه للناس، فليبالغ. قال ابن عيينة: سمعت مسعرا يقول: وددت أن الحديث كان قوارير على رأسي، فسقطت، فتكسرت. وعن يعلى بن عبيد قال: كان مسعر قد جمع العلم والورع. وروي عن عبدالله بن داود الخريبي قال: ما من أحد إلا وقد أخذ عليه إلا مسعر. ومما كان مسعر ينشده له أو لغيره. نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم، والردى لك لازم


= إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ويطلق على من يقول بعدم دخول الاعمال في الايمان، وأن الايمان لا يزيد ولا ينقص - وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - من جانب المحدثين القائلين بدخول الاعمال في مسمى الايمان، وأنه يزيد وينقص. ويطلق على من يقول: الايمان هو معرفة الله، ويجعل ما سوى الايمان من الطاعات، وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا نافعة. وهذا القسم الاخير من الارجاء هو المذموم صاحبه، المتهم في دينه. وقد قال المؤلف في " ميزانه ": 4 / 99: " مسعر بن كدام حجة إمام، ولا عبرة بقول السليماني: كان من المرجئة مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن أبي رواد وأبو معاوية وعمرو بن ذر...، وسرد جماعة. قلت: الارجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله ". [ * ]

[ 167 ]

وتتعب فيما سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم (1) قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت مثل مسعر، كان من أثبت الناس. وقال سفيان الثوري: كنا إذا اختلفنا في شئ أتينا مسعرا. قال أبو أسامة: سمعت مسعرا يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون ؟ قلت: هذه مسألة مختلف فيها: هل طلب العلم أفضل، أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر ؟ فأما من كان مخلصا لله في طلب العلم، وذهنه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة وتعبد، فإن رأيته مجدا في طلب العلم، لا حظ له في القربات، فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته. وأما من كان طلبه الحديث والفقه غية ومحبة نفسانية، فالعبادة في حقه أفضل، بل ما بينهما أفعل تفضيل، وهذا تقسيم في الجملة، فقل - والله - من رأيته مخلصا في طلب العلم، دعنا من هذ كله. فليس طلب الحديث اليوم على الوضع المتعارف من حيز طلب العلم، بل اصطلاح وطلب أسانيد عالية، وأخذ عن شيخ لا يعي، وتسميع لطفل يلعب ولا يفهم، أو لرضيع يبكي، أو لفقيه يتحدث مع حدث، أو آخر ينسخ. وفاضلهم مشغول عن الحديث بكتابة الاسماء أو بالنعاس، والقارئ إن كان له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزء، سواء تصحف عليه الاسم، أو اختبط المتن، أو كان من الموضوعات. فالعلم عن هؤلاء بمعزل، والعمل لا أكاد أراه، بل أرى أمورا سيئة. نسأل الله العفو.


(1) في الاصل: " تنعت "، والتصحيح من " تاريخ " المؤلف: 6 / 288، و " الحليلة ": 7 / 220 [ * ]

[ 168 ]

قال ابن السماك: رأيت مسعرا في النوم، فقلت: أي العمل وجدت أنفع ؟ قال: ذكر الله. وقال قبيصة: كان مسعر، لان ينزع ضرسه أحب إليه من أن يسأل عن حديث. وروي عن زيد بن الحباب وغيره: أن مسعرا قال: الايمان قول وعمل. وروى معتمر بن سليمان، عن أبي مخزوم، ذكره عن مسعر بن كدام قال: التكذيب بالقدر أبو جاد (1) الزندقة. قرأت على إسحاق بن طارق: أخبرك يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم، قال: روى معسر عن جماعة اسمهم محمد: محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن مسلم الزهري، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عبيدالله الثقفي، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد ابن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليمامي. ومحمد بن عبدالله الزبيري، ومحمد بن الازهر. وبه: قال أبو نعيم: وحدثنا القاضي أبو أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن شبيب، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا مسعر، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، قال: مكتوب في التوراة: سورة الملك، من قرأها في كل ليلة، فقد أكثر وأطاب، وهي المانعة تمنع من عذاب القبر، إذا أتي من قبل رأسه، قال له رأسه: قبلك عني، فقد كان يقرأ بي، وفي سورة الملك، وإذا أتي من قبل بطنه، قال له بطنه: قبلك عني، فقد كان وعى في


(1) أي: أول الزندقة. [ * ]

[ 169 ]

سورة الملك. وإذا أتي من قبل رجليه قالت له رجلاه قبلك عني، فقد كان يقوم بي بسورة الملك (1). وهي كذاك مكتوب في التوارة، تابعه علي بن مسهر، عن مسعر. قال جعفر بن عون: سمعت مسعرا ينشد: ومشيد دارا ليسكن داره * سكن القبور وداره لم تسكن (2)


(1) إسناده حسن وأخرجه الحاكم في 2 / 498، من طريق سفيان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، قال: يؤتى الرجل في قبره، فتؤتى رجلاه، فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقوم يقرأ بي سورة " الملك "، ثم يؤتى من قبل صدره - أو قال: بطنه - فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة " الملك " ثم يؤتى من قبل رأسه، فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة " الملك " قال: فهي المانعة، تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة " الملك "، من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد، ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في " الدر المنثور ": 6 / 247، وزاد نسبته لابن الضريس والطبراني والبيهقي في " شعب الايمان ". وأخرج أحمد: 2 / 299، و 321، من حديث أبي هريرة، مرفوعا: " إن سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: * (تبارك الذي بيده الملك...) * وأخرجه الترمذي: (2893)، في ثواب القرآن: باب ما جاء في فضل سورة " الملك "، وأبو داود: (1400)، في الصلاة: باب في عدد الآي، وابن ماجه: (3786) في الادب: باب ثواب القرآن كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة. وعباس الجشمي وثقه ابن حبان، وأخرج حديثه هذا في " صحيحه ": (1766)، وصححه الحاكم: 1 / 565، و: 2 / 497، 498، ووافقه الذهبي المؤلف، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني والضياء المقدسي، من طريق سلام بن مسيكن، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة: * (تبارك الذي بيده الملك.) * " وآخر عند الترمذي: (2892)، في ثواب القرآن: باب ما جاء في " الملك "، وحسنه من حديث ابن عباس، قال: ضرب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ! ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة " الملك " حتى ختمها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر ". وفي سنده يحيى ابن عمرو بن مالك النكري، وهو ضعيف. (2) الحلية: 7 / 221، تاريخ الاسلام: 6 / 389. [ * ]

[ 170 ]

قال جعفر بن عون: سمعت مسعرا يوصي ولده كداما: إني منحتك يا كدام نصيحتي * فاسمع مقال أب عليك شفيق أما المزاحمة والمراء، فدعهما * خلقان لا أرضاهما لصديق إني بلوتهما فلم أحمدهما * لمجاور جارا ولا لرفيق والجهل يزري بالفتى في قومه * وعروقه في الناس أي عروق (1) وهذان البيتان أظنهما لابن المبارك: من كان ملتمسا جليسا صالحا * فليأت حلقة مسعر بن كدام فيها السكينة والوقار، وأهلها * أهل العفاف وعلية الاقوام (2) ومن عالي حديثه: أخبرنا الامام أبو الفرج عبدالرحمن بن محمد وجماعة إجازة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد المؤدب، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبدالله الشافعي، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبيدالله بن موسى، وثابت الزاهد، وخلاد بن يحيى، قالوا: حدثنا مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد فقال: " قم فصل ركعتين " (3). وبه: أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن يونس، حدثنا نائل بن نجيح، حدثنا مسعر، عن عبد لملك بن ميسرة، عن مصعب بن سعد، عن معاذ بن جبل، قال: أشهد أن عمر في الجنة، لان ما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -


(1) الحلية: 7 / 221، تاريخ الاسلام: 6 / 389. (2) في " الحلية ": 7 / 219، وينسبهما لعبدالله بن محمد بن عبيد، و " تاريخ الاسلام ". 6 / 390، لبعضهم، و " تذكرة الحفاظ ": 1 / 189 - 190، لابن المبارك أو غيره. (3) رجاله ثقات. وسنده قوي، محمد بن سليمان هو الباغندي الحافظ محدث العراق. [ * ]

[ 171 ]

فهو حق، فإن رسول الله قال: " دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا، فقلت: لمن هذا ؟ " قال: لعمر. " فأردت أن أدخله، فذكرت غيره عمر ". فقال عمر: يا رسول الله ! أعليك أغار ؟ ! (1). أخبرنا أحمد بن إسحاق بن المؤيد الزاهد، أنبأنا الفتح بن عبد السلام ببغداد، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء سنه تسع وثمانين وثلاثمئة، قال: قرئ على أبي قاسم البغوي، وأنا أسمع، قيل له: حدثكم عبد الله بن عون الخزاز، حدثنا محمد ابن بشر، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس بن مالك: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام حتى تورمت قدماه " (2). اختلف على مسعر في إسناده كما سترى. وبه: إلى عيسى بن علي، حدثنا إسماعيل بن عباس الوراق، حدثنا


(1) إسناده ضعيف لضعف محمد بن يونس وهو الكديمي، وشيخه نائل بن نجيح، لكن حديث دخول الجنة ورؤية القصر صحيح ثابت من طريق آخر، أخرجه البخاري: 7 / 34، في فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: باب مناقب عمر بن الخطاب، من طريق الحجاج بن منهال، عن عبد العزيز بن الماجشون، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا ؟ " فقال: هذا بلال، و " رأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا ؟ " فقال: لعمر. " فأردت أن أدخله فأنطر إليه، فذكرت غيرتك ". فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله ! أعليك أغار ؟ ! وأخرجه أيضا: 9 / 284، في النكاح، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، و: 12 / 366، من طريق عمرو بن علي، كلاهما عن المعتمر، عن عبيدالله العمري، عن محمد بن المنكدر به. وأخرجه مسلم: (2394)، من طرق عن سفيان، عن عمرو، وابن المنكدر، عن جابر، وهو في " المسند ": 3 / 372، و: 386، و: 390. وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه البخاري: 7 / 35، و 9 / 284، و 12 / 366، ومسلم: (3395). (2) الحفاظ من أصحاب مسعر رووه عن زياد بن علاقة، عن المغيرة، وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه - كما ترى - عن مسعر، عن قتادة، عن أنس. أخرجه البزار، وقال: الصواب: عن مسعر، عن زياد. [ * ]

[ 172 ]

سعدان بن نصر، حدثنا أبو قتادة الحراني، عن مسعر، عن علي بن الاقمر، عن أبي جحيفة قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم حتى تفطر قدماه ". فقيل له: أليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: " أفلا أكون عبدا شكورا ". وأخبرنا أحمد بن عبدالرحمن الصوري، ومحمد بن علي السلمي، قالا: أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى، أنبأنا أبو القاسم الاسدي، وأبو يعلى بن الحبوبي، وأنبأنا أبو المعالي القرافي، أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل، وأنبأنا علي بن محمد، وأحمد بن مؤمن، وعمر بن عبد المنعم بن القواس، وعبد المنعم بن عبد اللطيف، قالوا: أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشافعي، أنبأنا أبو يعلى ابن الحبوبي، قالوا ثلاثهم: أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي، أنبأنا عبدالرحمن بن عثمان التميمي، أنبأنا إبراهيم بن أبي ثابت، حدثنا سعدان بن نصر المخرمي، حدثنا عبدالله بن واقد، عن سفيان أو مسعر، عن ابن الاقمر، عن أبي جحيفة قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم حتى تفطر قدماه " (1). الحديث. تفرد به عبدالله بن واقد، أبو قتادة الحراني هكذا. وحديث محمد بن بشر العبدي، عن مسعر علة له. وقد رواه خلاد بن يحيى وجماعة عن مسعر فقال: عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة (2)، وهذا أصح الاقوال، والله أعلم.


(1) وأخرجه الطبراني في " الكبير "، من رواية أبي قتادة الحراني، عن مسعر، عن علي، عن أبي جحيفة، وهذا خطأ، والصواب: عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيره بن شعبة، كما سيجئ. (2) أخرجه البخاري: 3 / 12، في التهجد: باب قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - الليل، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، و: 8 / 261، في التفسير، من طريق خلاد بن يحيى، كلاهما عن مسعر، حدثنا زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي حتى ترم، أو = [ * ]

[ 173 ]

الفلاس: سمعت ابن المهدي، حدثنا أبو خلدة، فقال له أحمد بن حنبل: كان ثقة ؟ فقال: كان مؤدبا، وكان خيارا، الثقة شعبة ومسعر. أبو زرعة الرازي: سمعت أبا نعيم يقول: مسعرأثبت، ثم سفيان (1)، ثم شعبة (2). وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يقول: كان مسعر شكاكا في حديثه، وليس يخطئ في شئ من حديثه إلا في حديث واحد. وقال العجلي: كوفي ثقة، ثبت. كان الاعمش يقول: شيطان مسعر يستضعفه، يشككه في الحديث، وكان يقول الشعر. وقال يحيى وأحمد: ثقة. وقال ابن عمار: حجة، من بالكوفة مثله ؟ ! وقال أبو حاتم: مسعر أتقن من سفيان، وأجود حديثا، وأعلى إسنادا، وهو أتقن من حماد بن زيد (3). وقال أبو داود: روى مسعر عن مئة لم يرو عنهم سفيان. محمد بن عمار الرازي: سمعت أبا نعيم، سمعت الثوري يقول: الايمان يزيد وينقص. قلت: ما تقول أنت يا أبا نعيم ؟ فزورني وقال: أقول بقول سفيان. ولقد مات مسعر وكان من خيارهم، وسفيان وشريك شاهدان، فما حضرا جنازته. توفي في رجب سنة خمس وخمسين ومئة.


= تنتفخ قدماه، فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا ". وأخرجه مسلم: (2819)، من طريق أبي عوانة وسفيان، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة ابن شعبة. وفي الباب، عن عائشة، أخرجه البخاري: 8 / 449، ومسلم: (2820). (1) ستأتي ترجمته: الصفحة: 229. (2) ستأتي ترجمته: الصفحة: 202. (3) ستأتي ترجمته: الصفحة: 456. [ * ]

[ 174 ]

56 - مالك بن مغول * (ع) ابن عاصم بن غزية بن خرشة، الامام، الثقة، المحدث، أبو عبد الله البجلي، الكوفي. حدث عن: الشعبي، وعبد الله بن بريدة، ونافع العمري، وعطاء بن أبي رباح، وطلحة بن مصرف، والحكم، وعون بن أبي جحيفة، وقيس بن مسلم، وعبد الرحمن بن الاسود، وأبي إسحاق، ومحمد بن سوقة، وسماك، وزبيد اليمامي، وخلق. وعنه: أبو إسحاق شيخه، وشعبة، والثوري، ومسعر، وإسماعيل بن زكريا، وابن عيينة، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، وابن نمير، وعبيدلله الاشجعي، ووكيع، وأبو معاوية، ويحى بن سعيد، أبو علي الحنفي، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وقبيصة، ومحمد بن سابق، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلاد بن يحيى، وعمر بن مرزوق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وخلق سواهم. قال أحمد: ثقة، ثبت في الحديث. وقال ابن معين وأبو حاتم وجماعة: ثقة. وقال العجلي: رجل صالح مبرز في الفضل


* طبقات ابن سعد: 6 / 365، طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 428، 429، التاريخ الكبير: 7 / 314، التاريخ الصغير: 2 / 131، المعرفة والتاريخ: 1 / 146، 2 / 583، 689، الجرح والتعديل: 8 / 215 - 216، مشاهير علماء الامصار: 169، تهذيب الكمال: خ: 1299، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 19، تاريخ الاسلام: 6 / 272، تذكرة الحفاظ: 1 / 193، ذكره ولم يترجم له، عبر الذهبي: 1 / 233، تهذيب التهذيب: 10 / 22 - 23، طبقات الحفاظ: 85، خلاصة تذهيب الكمال: 367 - 368، شذرات الذهب: 1 / 247. [ * ]

[ 175 ]

وقال أحمد: سمعت ابن عيينة يقول قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله. فوضع خده بالارض. قلت: كان من سادة العلماء. قال أبو نعيم وأبو بكر بن أبي شيبة: توفي سنة تسع وخمسين ومئة. وقال محمد بن سعد: سنة ثمان وخمسين. قال الخطيب: حدث عنه أبو إسحاق السبيعي، والربيع بن يحيى الاشناني، وبين وفاتهما سبع أو ثمان وتسعون سنة، وحديثه يكون نحوا من مئة حديث. أخبرنا أبو سعيد بيبرس المجدي بحلب، أنبأنا أبو البركات عبدالرحمن بن عبد اللطيف بن إسماعيل ببغداد، أنبأنا عبيدالله بن شاتيل، أنبأنا أبو سعد بن خشيش (1)، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا أبو بكر النجاد، قال: قرئ على عبدالملك بن محمد وأنا أسمع: حدثنا عاصم، أنبأنا مالك بن مغول، عن عبدالرحمن بن الاسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم " (2). أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي من حديث إسرائيل وأخيه


(1) هو محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش المتوفى سنة (502 ه‍) " العبر ". (2) أخرجه البخاري: 3 / 315، في الحج، باب الطيب عند الاحرام، و: 1 / 327، في الغسل: باب من تطيب ثم اغتسل وبقي اثر الطيب، و: 10 / 305، في اللباس: باب الفرق، و: 309، باب تطييب المرأة زوجها بيدها، ومسلم: (1190) (39)، (43)، (44)، في الحج: باب الطيب للمحرم عند الاحرام، والنسائي: 5 / 139 - 141، في الحج: باب موضع الطيب. والوبيص: كالبريق وزنا ومعنى. والمفرق، بفتح الميم، وكسر الراء: المكان الذي يفترق فيه الشعر في وسط الرأس. [ * ]

[ 176 ]

يوسف، عن أبي إسحاق، ومن حديث عبدالله بن نمير عن مالك بن مغول، كلاهما عن عبدالرحمن نحوه. أخبرنا سليمان بن حمزة الحاكم، وعمر بن محمد العمري، وهدبة بنت علي، قالوا: أنبأنا عبدالله بن عمر، أنبأنا عبد الاول بن عيسى، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا عبدالله بن حمويه، أنبأنا عيسى بن عمر، حدثنا عبد الله بن عبدالرحمن الحافظ، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا مالك بن مغول، قال لي الشعبي: ما حدثوك هؤلاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخذه، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش (1). 57 - عبدالرحمن بن يزيد * (ع) ابن جابر، الامام، الحافظ، فقيه الشام مع الاوزاعي، أبو عتبة الازدي، الدمشقي، الدراني. ولد في خلافة عبدالملك بن مروان، ورأى الكبار، ورأى بعض الصحابة فيما أرى. وحدث عن أبي سلام الاسود، وابي الاشعث الصنعاني، ومكحول، وعبد الله بن عامر اليحصبي، وابن شهاب الزهري، وأبي كبشة السلولي، وعطية بن قيس، وخلق.


(1) الحش، بضم الحاء: المخرج، لانهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. والمقولة هذه كناية عن في لاعتداد بالرأي وإغفاله. * طبقات ابن سعد: 7 / 466، تاريخ خليفة: 427، تاريخ الكبير: 5 / 365، التاريخ الصغير: 2 / 117 - 118، المعرفة والتاريخ: 1 / 140 - 141، 2 / 386، 397، 453، 454. الجرح والتعديل: 5 / 299 - 300، كتاب المجروحين: 2 / 55 - 56 وفيه كنتيه: أبو عمرو، مشاهير علماء الامصار: 180، تاريخ ابن عساكر: خ: 10 / 123 ب، تهذيب الكمال: خ: 827، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 233، تاريخ الاسلام: 6 / 238 - 239، تذكرة الحفاظ: 1 / 183، ميزان الاعتدال: 2 / 598 - 599، عبر الذهبي: 1 / 222، تهذيب التهذيب: 6 / 297 - 298، طبقات الحفاظ: 79، خلاصة تذهيب الكمال: 236، شذرات الذهب: 1 / 234 - 235. [ * ]

[ 177 ]

حدث عنه: ولده عبدالله، والوليد بن مسلم، وابن المبارك، وعمر بن عبد الواحد، ومحمد بن شابور، وأيوب بن سويد، وحسين الجعفي، وخلق سواهم. وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم، وقد لحقه أبو مسهر ورآه، لكن ما سمع منه. وبلغنا أن المنصور استقدمه إلى بغداد فوفد عليه. روى الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: كنت أرتدف خلف أبي في أيام الوليد، فقدم علينا سليمان بن يسار، فدعاه أبي إلى الحمام، وصنع له طعاما، وكنت آتي المقاسم أيام هشام بن عبدالملك. وروى صدقة بن خالد، عن ابن جابر، قال: قال خالد بن اللجلاج لمكحول: سل هذا عما كان، وعما لم يكن يعني - ابن جابر -. قال أحمد بن حنبل: ابن جابر ليس بن بأس. وقال الوليد: سمعت عبدالرحمن بن يزيد بن جابر يقول: لا تكتبوا العلم إلا ممن يعرف بطلب الحديث. قال أبو عبيد، وخليفة بن خياط: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة. وقال أبو مسهر وجماعة: مات سنة أربع وخمسين. فأما رفيقه وسميه: 58 - عبدالرحمن بن يزيد * ابن تميم السلمي الدمشقي، صاحب مكحول، فضعفه الجماعة، وكلاهما قد قدم العراق وحدث بها، وقد سمع أبو أسامة من هذا السلمي


* الجرح والتعديل: 5 / 300، كتاب المجروحين: 2 / 55 - 56، تهذيب الكمال: خ: 827، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 233 - 233، تاريخ الاسلام: 6 / 238، ميزان الاعتدال: 2 / 598، تهذيب التهذيب: 6 / 295 - 297، خلاصة تذهيب الكمال: 236. [ * ]

[ 178 ]

واعتقد أنه ابن جابر، فوهم. وقد سقت ترجمة السلمي في " التاريخ الكبير "، وفي " ميزان الاعتدال ". وقد روى أيضا عن الزهري، وبلال بن سعد، وإسماعيل بن عبيدالله، ومطعم بن المقدام، وطائفة. حدث عنه: ولداه: خالد وحسن، والوليد بن مسلم، وأبو أسامة، وأبو المغيرة الخولاني، وغيرهم. قال ابن أبي داود: قدم هو وثور، وبرد بن سنان، ومحمد بن راشد، وابن ثوبان إلى العراق، فروا من القتل، كانوا قدرية. قلت: وتوفي ابن تميم سنة بضع وخمسين ومئة. 59 - عبد الواحد بن زيد * الزاهد، القدوة، شيخ العباد، أبو عبيده البصري. حدث عن: الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن راشد، وعبادة ابن نسي، وعدة. وعنه: محمد بن السماك، ووكيع وزيد بن الحباب، وأبو سليمان الداراني، ومسلم بن إبراهيم وآخرون، وحديثه من قبيل الواهي عندهم. قال البخاري: تركوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن


* التاريخ الكبير: 6 / 62، التاريخ الصغير: 2 / 144، المعرفة والتاريخ: 2 / 122، 3 / 1 61، الضعفاء، خ: 251، الجرح والتعديل: 6 / 20، كتاب المجروحين: 2 / 154 - 155، حلية الاولياء: 6 / 155 - 165، تاريخ الاسلام: 6 / 243 - 245، ميزان الاعتدال: 2 / 672 - 673.

[ 179 ]

حبان، كان ممن غلب عليه العبادة، حتى غفل عن الاتقان، فكثرت المناكير في حديثه. قال ابن أبي الحواري: قال لي أبو سليمان: اصاب عبد الواحد الفالج، فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء، فكان إذا أراد الوضوء انطلق، وإذا رجع إلى سريره فلج. وعنه قال: عليكم بالخبز والملح، فإنه يذيب شحم الكلى، ويزيد في اليقين. قال معاذ بن زياد: سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول: ما يسرني أن لي جميع ما حوته البصرة بفلسين. وعن رجل قال: وعظ عبد الواحد، فنادى رجل: كف، فقد كشفت قناع قلبي. فما التفت، ومر في الموعظة، فحشرج (1) الرجل ومات، فشهدت جنازته. وقال مسمع بن عاصم: شهدت عبد الواحد يعظ، فمات في المجلس أربعة. وعن حصين الوزان قال: لو قسم بث (2) عبد الواحد على أهل البصرة لوسعهم. وكان يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب. وعن محمد بن عبدالله الخزاعي قال: صلى عبد الواحد بن زيد الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة. قلت: فارق عمرو بن عبيد لاعتزاله، وقال بصحة الاكتساب، وقد نسب إلى شئ من القدر، ولم يشهر، بل نصب نفسه للكلام في مذاهب


(1) الحشرجة: الغرغرة عند الموت، وتردد النفس. (2) البث: الحزن والغم الذي تفضي به إلى صاحبك. قال ابن الاثير: البث في الاصل: شدة الحزن، والمرض الشديد، كأنه من شدته يبثه صاحبه. [ * ]

[ 180 ]

النساك، وتبعه خلق. وقد كان ثابت البناني، ومالك بن دينار يعظان أيضا، ولكنهما كانا من أهل السنة. وكان عبد الواحد صاحب فنون، داخلا في معاني المحبة والخصوص، قد بقي عليه شئ من رؤية الاكتساب، وفي ذلك شئ من أصول أهل القدر، فإن عندهم: لا نجاة إلا بعمل. فأما أهل السنة فيحضون على الاجتهاد في العمل، وليس به النجاة وحده دون رحمة الله. وكان عبد الواحد لا يطلق: إن الله يضل العباد، تنزيها له. وهذه بدعة. وفي الجملة، عبد الواحد من كبار العباد، والكمال عزيز. وقد سقت من أخباره في " تاريخ الاسلام " (1)، ولكن ابن عون ومسعر وهؤلاء أرفع وأجل. مات بعد الخمسين ومئة. ويقال: بقي إلى سنة سبع وسبعين ومئة، وهذا بعيد جدا، وإنما المتأخر إلى هذا التاريخ الحافظ عبد الواحد بن زياد البصري. 60 - عاصم بن محمد * (ع) ابن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، القرشي، العدوي، العمري، المدني، الفقيه، أحد الاخوة. حدث عن أبيه: وعن محمد بن كعب القرظي، وعن أخيه واقد.


(1) 6 / 243 - 245. التاريخ الكبير: 6 / 490، الجرح والتعديل: 6 / 350، مشاهير علماء الامصار: 138، تهذيب الكمال: خ: 639، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 113، تاريخ الاسلام: 6 / 205، تهذيب التهذيب: 5 / 57، خلاصة تذهيب الكمال: 183. [ * ]

[ 181 ]

حدث عنه: أبو نعيم، وأبو الوليد، وعلي بن الجعد، وأحمد بن يونس، وإسماعيل بن أبي أويس، وآخرون. وثقه أبو حاتم وغيره. واحتج به أرباب الصحاح، فلا يعرج على قول القائل: كل من اسمه عاصم، ففيه ضعف. توفي سنة بضع وستين ومئة. أما قرابته: 61 - عاصم بن عمر * أخو عبيدالله بن عمر العمري الحافظ: فله رواية عن عبدالله بن دينار، وجماعة. وعنه: ابن وهب، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة. ضعفه أحمد وغيره. وقال يحيى بن معين: ليس بشئ. ذكرناه تمييزا. 62 - عباد بن راشد * * (د، س، ق) بصري، صدوق، إمام. روى عن: الحسن، وقتادة، وسعيد بن أبي خيرة.


* طبقات خليفة: 269، تاريخ خليفة: 269، الجرح والتعديل: 6 / 346 - 347، كتاب المجروحين: 2 / 127، تهذيب الكمال: خ 637، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 112، ميزان الاعتدال: 2 / 355 - 356، تهذيب التهذيب: 5 / 52 - 53، خلاصة تذهيب الكمال: 183. * * التاريخ الكبير: 6 / 36، المعرفة والتاريخ: 2 / 126، الضعفاء: خ: 271 - 272، الجرح والتعديل: 6 / 79، المجروحين والضعفاء: 2 / 163 - 164، الكامل لابن عدي: خ: 474، تهذيب الكمال: خ: 650، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 120، تاريخ الاسلام: 6 / 206، ميزان الاعتدال: 2 / 365، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 352، تهذيب التهذيب: 5 / 92 - 93، خلاصة تذهيب الكمال: 186. [ * ]

[ 182 ]

وعنه: ابن مهدي، وأبو داود. وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وعفان، وآخرون. قال أحمد: ثقة صالح. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم وغيره: صالح الحديث. وأنكر أبو حاتم على البخاري إدخاله في كتاب " الضعفاء ". وقد خرج له البخاري مقرونا بآخر. أما أبو داود، فضعفه. وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: بقي إلى نحو الستين ومئة، وهو أقوى من عباد بن منصور. 63 - عبدالرحمن بن شريح * (ع) الامام، القدوة، الرباني، أبو شريح المعافري الاسكندراني، العابد. حدث عن: أبي قبيل المعافري، وموسى بن وردان، وأبي هانئ حميد ابن هانئ، وأبي الزبير المكي، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ، وعبد الله بن صالح، وهانئ بن المتوكل، وآخرون. وكان متألها، زاهدا، مقبلا على شأنه. وثقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. قال هانئ بن المتوكل: حدثني محمد بن عبادة المعافري قال: كنا


* طبقات ابن سعد: 7 / 516، التاريخ الكبير: 5 / 296، المعرفة والتاريخ: 1 / 154، 2 / 445 وفيه وفاته (166 - 167 ه‍)، الجرح والتعديل: 5 / 243 - 244، تهذيب الكمال: خ: 794، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 213، ميزان الاعتدال: 2 / 569، عبر الذهبي: 1 / 250، تهذيب التهذيب: 6 / 193 - 194 خلاصة تذهيب الكمال: 228، شذارت الذهب: 1 / 263. [ * ]

[ 183 ]

عند أبي - شريح رحمه الله - فكثرت المسائل، فقال: قد درنت قلوبكم، فقموموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم، وتعلموا هذه الرغائب والرقائق، فإنها تجدد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصداقة، وأقلوا المسائل، فإنها في غير ما نزل تقسي القلب، وتورث العداوة. قلت: صدق والله، فما الظن إذا كانت مسائل الاصول، ولوازم الكلام في معارضة النص، فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الاوائل ؟ ! فكيف إذا كانت من حقائق " الاتحادية " (1)، وزندقة " السبعينية " (2)، ومرق " الباطنية " (3) ؟ ! فواغربتاه، ويا قلة ناصراه. آمنت بالله، ولا قوة إلا بالله.


(1) وهم الذين يقولون بوحدة الموجود، وهو مذهب باطل، يعري القائل به من الاسلام، لانه يعد الله والوجود شيئا واحدا وأن الله موجود في كل موجود، وأن ما نحسه ونشهده هو الله في صورة العالم كما قال: نحن المظاهر والمعبود ظاهرنا * ومظهر الكون عين الكون فاعتبروا ولست أعبده إلا بصورته * فهو الاله الذي في طيه البشر راجع: " موقف العلم والعالم " لمصطفى صبري، الجزء الثالث منه، فإنه قد توسع في بيان هذا المذهب والقائلين به، ونقده. (2) السبعيثية: فرقة نسبت إلى رئيسها: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن سبعين الاشبيلي المرسي، المتوفى سنة (669 ه‍)، وهو من القائلين بوحدة الوجود. قال ابن دقيق العيد: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر، وهو يسرد كلاما تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته. واشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله: " لانبي بعدي "، وكان يقول في الله عزوجل: إنه حقيقة الموجودات. وقد فصد بمكة فترك الدم يجري حتى مات نزفا. انظر ترجمته: عبرالذهبي: 5 / 291، فوات الوفيات: 2 / 253 - 255، لسان الميزان: 3 / 392، النجوم الزاهرة: 2 / 196 - 205، شذرات الذهب: 5 / 329. (3) الباطنية: دعوة ظهرت أولا في زمان المأمون، وانتشرت في زمان المعتصم. وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسروا على إظهاره خوفا من سيوف المسلمين، ومنهم: ميمون بن ديصان المعروف بالقداح، ومحمد بن الحسين الملقب بدندان، ثم حمدان قرمط وأبو سعيد الجنابي انظر " الفرق بين الفرق ": 282. [ * ]

[ 184 ]

مات أبو شريح في شعبان سنة سبع وستين ومئة، وكان من أبناء السبعين، ومن العلماء العالمين، وما هو بأخ لحيوة بن شريح المذكو إلا في التقوى والعلم. 64 - عبد العزيز بن أبي رواد * (4) شيخ الحرم، واسم أبيه ميمون، وقيل: أيمن بن بدر مولى الامير المهلب بن أبي صفرة، الازدي، المكي، أحد الائمة العباد، وله جماعة اخوة. حدث عن: سالم بن عبدالله، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة، ونافع العمري، وجماعة. وليس هو بالكثير للحديث. حدث عنه: ولده فقيه مكة عبدالمجيد بن أبي رواد، وحسين الجعفي، ويحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، ومكي بن إبراهيم، وابن المبارك، وآخرون. قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس. وقال يوسف بن أسباط: مكث ابن أبي رواد أربعين سنة لم يرفع طرفه إلى السماء، فبينا هو يطوف حول الكعبة، إذ طعنه المنصور بأصبعه، فالتفت، فقال: قد علمت أنها طعنة جبار.


* طبقات ابن سعد: 5 / 493، طبقات خليفة: 283، تاريخ خليفة: 429، التاريخ الكبير: 6 / 22، التاريخ الصغير: 2 / 112 - 113، كتاب المجروحين: 2 / 137 - 138، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 307، تهذيب الكمال: خ: 839، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 240 - 241، تاريخ الاسلام: 6 / 239 - 241، ميزان الاعتدال: 2 / 628 - 629، عبر الذهبي: 1 / 232، تهذيب التهذيب: 6 / 338 - 339، خلاصة تذهيب الكمال: 239 - 240، شذرات الذهب: 1 / 246. [ * ]

[ 185 ]

قال شقيق البلخي: ذهب بصر عبد العزيز عشرين سنة ولم يعلم به أهله ولا ولده. وعن سفيان بن عيينة قال: كان ابن أبي رواد من أحلم الناس، فلما لزمه أصحاب الحديث، قال: تركوني كأني كلب هرار. قال أبو عبد الرحمن المقرئ: ما رأيت أحدا قط أصبر على طول القيام من عبد العزيز بن أبي رواد. خلاد بن يحيى: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان يقال: من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس. قال عبد الصمد بن يزيد مردويه: حدثنا ابن عيينة: أن عبد العزيز بن أبي رواد قال لاخ له: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم. فسر التاجر، وحملها إليه. فلما جنه الليل قال: ما صنعت يا ابن أبي رواد ؟ شيخ كبير، وأنا كذلك ما أدري ما يحدث بنا، فلا يعرف له ولدي حقه، لئن أصبحت، لآتينه ولاحاللنه، فلما أصبح أتاه، فأخبره، فقال: اللهم أعطه أفضل ما نوى. ودعا له، وقال: إن كنت إنما تشاورني، فإنما استقرضناه على الله، فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل كأنه يسقط ذلك. فكره التاجر أن يخالفه، فما أتى الموسم حتى مات الرجل، فأتى أولاده، وقالوا: مال أبينا يا ابا عبدالرحمن. فقال لهم: لم يتهيأ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي، فقاموا من عنده، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال، فقالوا: أيش أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس ! فرفع رأسه، فقال: رحم الله أباكم، قد كان يخاف هذا وشبهه، ولكن الاجل بيننا الموسم الآتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم. قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام كان قد هرب له إلى الهند بعشرة آلاف درهم، فأخبره أنه أتجر، وأن معه من التجارة مالايحصى. قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد، سألناك خمسة

[ 186 ]

آلاف، فبعثت إلينا عشرة آلاف، يا عبدالمجيد ! احمل العشرة آلاف إليهم، خمسة لهم، وخمسة للاخاء الذي بيننا وبين أبيهم. وقال العبد: من يقبض ما معي ؟ فقال: يا بني ! أنت حر لوجه الله، وما معك فلك. قال عبد العزيز: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوم يشهدون على الناس بالشرك فأنكر ذلك. قال عبد العزيز: اللهم ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك. وعن عبد العزيز: وسئل: ما أفضل العبادة ؟ قال: طول الحزن. قلت: كان ابن أبي رواد كثير المحاسن، لكنه مرجئ (1). قال مؤمل بن إسماعيل: مات عبد العزيز فجئ بجنازته، فوضعت عند باب الصفا، وجاء سفيان الثوري، فقال الناس: جاء سفيان، جاء سفيان. فجاء حتى خرق الصفوف، وجاوز الجنازة، ولم يصل عليها، لانه كان يرى الارجاء. فقيل لسفيان، فقال: والله إني لارى الصلاة على من هو دونه عندي، ولكن أردت أن أري الناس أنه مات على بدعة. يحيى بن سليم: سمعت ابن أبي رواد يسأل هشام بن حسان في الطواف: ما كان الحسن يقول في الايمان ؟ قال: كان يقول: قول وعمل. قال: فما كان ابن سيرين يقول ؟ قال: كان يقول: آمنا بالله وملائكته (2). فقال عبد العزيز: كان ابن سيرين، وكان ابن سيرين. فقال هشام: بين أبو عبد الرحمن الارجاء، بين أبو عبد الرحمن الارجاء.


(1) انظر الكلام عن المرجئة: الصفحة 165، حا: 2. (2) في الاصل بعد قوله: " وملائكته "، كلمة: " الآية "، وهو خطأ، فليس في القرآن آية بهذا اللفظ، وإنما الموجود فيه: * (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته) * [ البقرة: 285 ]. [ * ]

[ 187 ]

قال ابن عيينة: غبت عن مكة، فجئت، فتلقاني الثوري، فقال لي: يا ابن عيينة عبد العزيز بن أبي رواد يفتي المسلمين. قلت: وفعل ؟ قال: نعم. قال عبد الرزاق: كنت جالسا مع الثوري، فمر عبد العزيز بن أبي رواد، فقال الثوري: أما إنه كان شابا أفقه منه شيخا. وقال أبو عاصم: جاء عكرمة بن عمار إلى ابن أبي رواد، فدق عليه بابه، وقال: اين الضال ؟ قال أحمد بن حنبل: كان مرجئا، رجلا صالحا، وليس هو في التثبيت كغيره. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حبان: روى عن نافع عن ابن عمر: نسخته موضوعة، وكان يحدث بها توهما لا تعمدا. قلت: الشأن في صحة إسنادها إلى عبد العزيز، فلعلها قد أدخلت عليه. توفي في سنة تسع وخمسين ومئة، وله أخوان: عثمان: روى له البخاري في " صحيحه "، وجبلة. 65 - شعيب بن أبي حمزة * (ع) الامام، الثقة، المتقن، الحافظ، أبو بشر الاموي، مولاهم الحمصي، الكاتب، واسم أبيه دينار. سمع الزهري فأكثر، ونافعا وعكرمة بن خالد، ومحمد بن المنكدر،


* طبقات ابن سعد: 7 / 468، مشاهير علماء الامصار: 182، تهذيب الكمال: خ: 586، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 79، تذكرة الحفاظ: 1 / 221 - 222، عبر الذهبي: 2 / 242، تهذيب التهذيب: 4 / 351 - 352، طبقات الحفاظ: 94، خلاصة تذهيب الكمال: 166، شذرات الذهب: 1 / 257 - 258. [ * ]

[ 188 ]

وزيد بن أسلم وأبا الزناد، وأبا طوالة عبدالله بن عبدالرحمن، وعبد الوهاب ابن بخت، وعدة. وعنه: ابنه بشر، وبقية، والوليد بن مسلم، ومحمد بن حمير، وأبو حيوة شريح بن يزيد، وأبو اليمان، وعلي بن عياش، وآخرون. وكان بديع الكتابة، وافر المهابة، سمعه محمد بن حمير يقول: رافقت الزهري إلى مكة، فكنت أدرس أنا وهو القرآن جميعا. قال أبو داود: أبوه دينار مولى زياد. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: فشعيب في الزهري ؟ قال: هو مثل يونس وعقيل. كتب عن الزهري إملاء للسلطان، كان كاتبا. قلت: يعني بالسلطان هشام بن عبدالملك. قال عبدالله بن أحمد: سألت أبي: كيف سماع شعيب من الزهري ؟ قال: حديثه يشبه حديث الاملاء. ثم قال أبي: الشأن فيمن سمع من شعيب، كان رجلا ضيقا في الحديث. قلت: كيف سماع أبي اليمان منه ؟ قال: كان يقول: أنبأنا شعيب. قلت: فسماع ابنه بشر ؟ قال: كان يقول: حدثني أبي. قلت: فسماع بقية ؟ قال: شئ يسير. ثم قال: ولما حضرته الوفاة، جمع جماعة بقية وابنه، فقال: هذه كتبي، ارووها عني. قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن حنبل قال: رأيت كتب شعيب، فرأيت كتبا مضبوطة مقيدة. ورفع أحمد من ذكره. قلت: فأين هو من يونس ؟ قال: فوقه. قلت: فأين هو من عقيل ؟ قال: فوقه. قلت: فأين هو من الزبيدي ؟ قال: مثله. قال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: كان شعيب بن أبي حمزة قليل

[ 189 ]

السقط. وقال الاثرم: قال أحمد: نظرت في كتب شعيب، كان ابنه يخرجها إلي، فإذا بها من الحسن والصحة مالا يقدر - فيما أرى - بعض الشباب أن يكتب مثلها صحة وشكلا، ونحو ذا. قال المفضل الغلابي: كان عند شعيب عن الزهري نحو ألف وسبعمئة حديث. وقال عباس، عن يحيى بن معين: أثبتهم في الزهري، مالك، ومعمر وعقيل، ويونس، وشعيب بن أبي حمزة، وابن عيينة. قال علي بن عياش: كان شعيب بن أبي حمزة عندنا من كبار الناس، وكنت أنا وعثمان بن سعيد بن كثير من ألزم الناس له، وكان ضنينا بالحديث، كان يعدنا المجلس، فنقيم نقتضيه إياه، فإذا فعل، فإنما كتابه بيده ما يأخذه أحد، وكان من صنف آخر في العبادة، وكان من كتاب هشام على نفقاته، وكان الزهري معهم بالرصافة، وسمعته يقول لبقية: يا أبا محمد ! قد مجلت (1) يدي من العمل. قال أبو زرعة: قلت لعلي: ما كان يعمل ؟ قال: كانت له أرض يعالجها بيده، فلما حضرته الوفاة، قال: اعرضوا علي كتبي، فعرض عليه كتاب نافع وأبي الزناد. روى أبو زرعة الدمشقي، عن دحيم، قال: شعيب ثقة، ثبت، يشبه حديثه حديث عقيل. ثم قال: والزبيدي فوقه. قال أبو زرعة: قال لنا علي بن عياش: قيل لشعيب: يا أبا بشر ! ما لبشر لا يحضر معنا ؟ قال: شغله الطب.


(1) مجلت يده: نفطت من العمل فمرنت وصلبت وثخن جلدها وتعجر، وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالاشياء الصلبة الخشنة. [ * ]

[ 190 ]

قال يعقوب الفسوي في " تاريخه ": حدثني سليمان بن الكوفي، قال: قلت لابي اليمان: مالي أسمعك إذا ذكرت صفوان بن عمرو تقول: حدثنا صفوان، وإذا ذكرت أبا بكر بن أبي مريم تقول: حدثنا أبو بكر، وإذا ذكرت شعيب بن أبي حمزة، قلت: أخبرنا شعيب ؟ فغضب، فلما سكن، قال لي، مرض شعيب مرضه الذي مات فيه، فأتاه إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حمير في رجال من أهل حمص، أنا أصغرهم، فقالوا: كنا نحب أن نكتب عنك، وكنت تمنعنا. فدعا بقفة له، فقال: ما في هذه إلا ما سمعته من الزهري، وكتبته، وصححته، فلم يخرج من يدي، فإن أحببتم، فاكتبوها. قالوا: فنقول ماذا ؟ قال: تقولون: أنبأنا شعيب، وأخبرنا شعيب، وإن أحببتم أن تكتبوها عن ابني، فقد قرأتها عليه. قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا أبو اليمان، قال: دخلنا على شعيب حين احتضر، فقال: هذه كتبي، فمن أراد أن يأخذها، فليأخذها، ومن أراد أن يعرض فليعرض، ومن أراد أن يسمع، فليسمعها من ابني، فإنه سمعها مني. قلت: فهذا يدلك على أن عامة ما يرويه أبو اليمان عنه بالاجازة، ويعبر عن ذلك " بأخبرنا "، وروايات أبي اليمان عنه ثابتة في " الصحيحين "، وذلك بصغية: أخبرنا، ومن روى شيئا من العلم بالاجازة عن مثل شعيب بن أبي حمزة في إتقان كتبه وضبطه، فذلك حجة عند المحققين، مع اشتراط أن يكون الراوي بالاجازة ثقة ثبتا أيضا، فمتى فقد ضبط الكتاب المجاز وإتقانه، وتحريره، أو إتقان المجيز أو المجاز له، انحط المروي عن رتبة الاحتجاج به، ومتى فقدت الصفات كلها لم تصح الرواية عند الجمهور. وشعيب - رحمه الله - فقد كانت كتبه نهاية في الحسن والاتقان

[ 191 ]

والاعراب، وعرف هو ما يجيز ولمن أجاز، بل رواية كتبه بالوجادة (1) كاف في الحجة، وفي رواية أبي اليمان عنه بذلك دليل على إطلاق " أخبرنا " في الاجازة كما يتعاناه فضلاء المحدثين بالمغرب، وهو ضرب من التدليس، فإنه يوهم أنه بالسماع. والله أعلم. قال يزيد بن عبد ربه: مات شعيب سنة اثنتين وستين ومئة. وقال يحيى الوحاظي وغيره: مات سنة ثلاث وستين. قلت: مات قبل حريز بن عثمان بسنة. وعند ابن طبرزد نسخة لبشر بن شعيب عن أبيه. أخبرنا جماعة كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا علي ابن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال: " كان الآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار " (2).


(1) الوجادة: أن يجد طالب العلم أحاديث بخط راويها، سواء لقيه أو سمع منه، أو لم يلقه ولم يسمع منه، أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين، ولا يجوز له أن يرويها عن أصحابها، بل يقول: وجدت بخط فلان، إذا عرف الخط ووثق منه، أو يقول: قال فلان، أو نحو ذلك. وفي " مسند " أحمد شئ كثير من ذلك، نقلها عنه ابنه عبدالله، يقول فيها: وجدت بخط أبي في كتابه. وجزم غير واحد من المحققين بوجوب العمل بالوجادة عند حصول الثقة بما يجده، أي: يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت النسبة إلى مؤلفه، ولابد بعد ذلك من اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأمونا، وأن يكون إسناد الخبر صحيحا حتى يجب العمل به. والوجادة الجيدة، المستوفية للشروط السابقة، لا تقل في الثقة عن الاجازة بأنواعها، والكتب الاصول الامات في السنة وغيرها، تواترت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة ومختلف الاصول الخطية العتيقة الموثوق بها. (2) إسناده قوي. وأخرجه أبو داود: (192)، في الطهارة: باب في ترك الوضوء مما غيرت = [ * ]

[ 192 ]

أخبرنا ابن الفراء، ومحمد بن علي قالا: أنبأنا ابن أبي لقمة، أنبأنا الخضر بن عيدان، أنبأنا علي بن محمد، أنبأنا أبو نصر بن هارون، حدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا عثمان بن سعيد، أنبأنا شعيب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه - وسلم " الخيل معقود في نواصيها الخير " (1). 66 - حرب بن ميمون * (م، ت) الامام المحدث، أبو الخطاب الانصاري الانسي، مولاهم البصري، وهو حرب الاكبر. حدث عن: مولاه النضر بن أنس، وعطاء بن أبي رباح، وأيوب السختياني، وجماعة. وعنه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وحبان بن هلال، والحسين بن حفص الذكواني، ويونس المؤدب، وبدل بن المحبر، وعبد الله بن رجاء، وآخرون. وثقه علي بن المديني، ولينه غيره، واحتج به مسلم.


= النار، وابن الجارود: 21، والبيهقي: 1 / 155 - 156، كلهم من طريق علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. (1) إسناده صحيح. وأخرجه مالك في " الموطأ ": 2 / 1967، في الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والبخاري: 6 / 40، ومسلم: (1871)، كلاهما في الجهاد: باب الخيل في نواصيها الخير، من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر. * التاريخ الكبير: 3 / 65، التاريخ الصغير: 1 / 259، الضعفاء: خ: 105، كتاب المجروحين: 1 / 261، الكامل لابن عدي: خ: 214 - 215، تهذيب الكمال: خ: 245، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 127، ميزان الاعتدال: 1 / 470، تهذيب التهذيب: 2 / 225 - 226، خلاصة تذهيب الكمال: 74. [ * ]

[ 193 ]

قال يحيى بن معين: صالح. وقال أبو زرعة الرازي: لين. وقال البخاري: قال سليمان بن حرب: كان أكذب الخلق. قلت: هذه عجلة ومجازفة، أو لعله عنى آخر لا أعرفه. فأما: 67 - حرب بن ميمون * صاحب الاغمية (1): فشيخ صالح عابد، ليس بحجة. يروي عن: عوف، وخالد الحذاء. روى عنه: نصر بن علي الجهضمي، وجماعة. هو من أقران وكيع. وأما: 68 - حرب بن أبي العالية * * الشيخ المحدث، أبو معاذ البصري. فروى عن: الحسن البصري، وأبي الزبير. وعنه: أبو الوليد، وبدل بن المحبر، وقتيبة بن سعيد، ولوين، وجماعة. اختلف رأي يحيى بن معين فيه، ولينه أحمد قليلا، وخرج له مسلم وأبو عبدالرحمن حديثا واحدا. وكان الفلاس يقول: هو حرب بن مهران.


* الجرح والتعديل: 3 / 251، تهذيب الكمال: خ: 245، تذهيب التهذيب: 1 / 127، ميزان الاعتدال: 1 / 471، تهذيب التهذيب: 2 / 226 - 227، خلاصة تذهيب المال: 74. (1) في " التاج ": الاعمية: مضبوط عندنا بالعين المهملة، وضبطه شيخنا بالمعجمة، وهكذا ضبطه الحافظ وقال: كأنه جمع غماء ككساء، وهي السقوف. * * الضعفاء: خ: 105، تهذيب الكمال: خ: 244، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 127، ميزان الاعتدال: 1 / 470، تهذيب التهذيب: 2 / 225، خلاصة تذهيب الكمال: 74. [ * ]

[ 194 ]

69 - حرب بن شداد (خ، م، د، ت، س) الامام الثقة الحافظ، أبو الخطاب اليشكري البصري. حدث عن: شهر بن حوشب، والحسن البصري، ويحيى بن أبي كثير، وطائفة. وعنه: عبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود، وعمرو بن مرزوق، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رجاء، فقد اشترك جماعة في الرواية عن هذا، وعن حرب بن ميمون المذكور. وثقه أحمد بن حنبل وغيره. وقال الفلاس: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. قلت: هذا من تعنت يحيى في الرجال، وله اجتهاده، فلقد كان حجة في نقد الرواة. مات حرب بن شداد في سنة إحدى وستين ومئة. 70 - خالد بن أبي عثمان * * ابن عبدالله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبدشمس، القرشي الاموي، أبو أمية البصري، من جلة العلماء.


* طبقات خليفة: 223، تاريخ خليفة: 437، التاريخ الكبير: 3 / 62، الضعفاء: خ: 105، الجرح والتعديل: 3 / 250 - 251، مشاهير علماء الامصار: 156، تهذيب الكمال: خ: 244، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 127، ميزان الاعتدال: 1 / 470، عبر المؤلف: 1 / 237، تهذيب التهذيب: 2 / 224، خلاصة تذهيب الكمال: 74، شذرات الذهب: 1 / 251. * * طبقات خليفة: 224، تاريخ خليفة: 268 - 293، 296، التاريخ الكبير: 3 / 163 - 164، الجرح والتعديل: 3 / 345. [ * ]

[ 195 ]

روى عن: عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وثمامة بن عبدالله، وطائفة. حدث عنه: شعبة - مع تقدمه - وابن مهدي، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو سلمة التبوذكي، وعفان، ومحمد بن عبدالله الانصاري، وآخرون. قال عنه عبد الصمد التنوري: قال: ولدت أنا وعمر بن عبد العزيز في شهر واحد. وقال ابن معين وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. قلت: أظنه عاش مئة عام. 71 - خليد بن دعلج * أبوحلبس، ويقال: أبو عبيد، وأبو عمرو، وأبو عمر السدوسي. محدث بصري ضعيف، نزل الموصل، ثم سكن بيت المقدس، وحدث بدمشق وغيرها عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، ومعاوية بن قرة، وثابت البناني، وقتادة. روى عنه: الوليد بن مسلم، وبقية، وموسى بن داود، وأبو الجماهر محمد بن عثمان، وأبو توبة الحلبي، وأبو جعفر النفيلي، ومنبه بن عثمان. ضعفه أحمد ويحيى. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين في الحديث، هو


* التاريخ الكبير: 3 / 199، الضعفاء: خ: 121، الجرح والتعديل: 3 / 384، كتاب المجروحين: 1 / 285 - 286، تهذيب الكمال: خ: 381، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 200، ميزان الاعتدال: 1 / 663 - 664، تهذيب التهذيب: 3 / 158 - 159، خلاصة تذهيب الكمال: 106، تهذيب ابن عساكر: 5 / 174 - 175. [ * ]

[ 196 ]

صالح. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدار قطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة حديثه ما توبع عليه. وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ، مات بحران سنة ست وستين ومئة. النفيلي: حدثنا خليد عن ابن سيرين، قال: ذهب العلم وبقيت منه بقية في أوعية سوء. عمر بن حفص العسقلاني: حدثنا خليد، عن قتادة: * (يزيد في الخلق ما يشاء) * [ فاطر: 1 ] قال: الملاحة في العينين. ويروى عن علي بن معمر، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس رفعه: " من أكل القثاء بلحم، وقي الجذام " (1). هذا كذب. وأرخ النفيلي موت خليد كما تقدم (2). 72 - مجاعة بن الزبير * البصري، أحد العلماء العاملين. حدث عن: الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأبي الزبير، وجماعة. روى عنه: شعبة، والنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رشيد، وآخرون. قال حاضر بن مطهر السدوسي: حدثنا أبو عبيدة: مجاعة بن الزبير الازدي. وذكره شعبة مرة فأثنى عليه، وقال: الصوام القوام. وقال ابن عدي:


(1) ذكره المؤلف في " الميزان، في ترجمة خليد بن دعلج، وحكم بوضعه. (2) أي: سنة (166 ه‍)، كما تقدم من قول ابن حبان. * التاريخ الكبير: 8 / 44، الضعفاء: خ: 30، الجرح والتعديل: 8 / 420، الكامل لابن عدي: خ: 794، تاريخ الاسلام: 6 / 273، ميزان الاعتدال: 3 / 437. [ * ]

[ 197 ]

هو ممن يحتمل ويكتب حديثه. وقال الدار قطني: ضعيف. قلت: وقع لنا جزء من حديثه عن قتادة وغيره، وقد ركب على مجاعة منام حمزة الزيات، وأنه سمعه منه، وذلك اختلاق. 73 - ابن أخي الزهري * (ع) الامام العالم الثقة، أبو عبد الله، محمد بن عبدالله بن مسلم، بن عبيد الله بن عبدالله بن شهاب الزهري المدني. حدث عن: عمه كثيرا، وعن أبيه. وعنه: معن بن عيسى، والواقدي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، والقعنبي، وآخرون. وثقه أبو داود. وقال ابن معين: ليس بالقوي. قلت: تفرد عن عمه بثلاثة أحاديث تستغرب. وكان له ثروة ودنيا، قتله ابنه وغلمانه لاجل ماله، ثم ظفروا بالغلمان، فقتلوا به، وذلك في سنه سبع وخمسين ومئة، رحمه الله. 74 - المغيرة بن زياد * * (4) الامام العالم، محدث الجزيرة، أبو هاشم الموصلي.


* طبقات خليفة: 274، التاريخ الكبير: 1 / 131، المعرفة والتاريخ: 2 / 200، الضعفاء: خ: 385 - 386، الجرح والتعديل: 7 / 304، المجروحين والضعفاء: 2 / 249، تهذيب الكمال: خ: 1225، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 221، ميزان الاعتدال: 3 / 592 - 593، الوافي بالوفيات: 3 / 306، تهذيب التهذيب: 9 / 278 - 280، خلاصة تذهيب الكمال: 346، شذرات الذهب: 1 / 242. * * طبقات خليفة: 321، التاريخ الكبير: 7 / 326، وفيه كنيته: أبو هشام، المعرفة والتاريخ: 2 / 452، 3 / 231، الضعفاء: خ: 411، الجرح والتعديل: 8 / 222، تهذيب = [ * ]

[ 198 ]

رأى أنس بن مالك فيما قيل. وحدث عن: عكرمة، وعطاءبن أبي رباح، ونافع العمري، وعبادة بن نسي. وعنه: الثوري، والمعافى بن عمران، ووكيع، والخريبي، وأبو عاصم، وعمر بن أيوب، وآخرون. قال أبو داود: صالح الحديث: ووثقه جماعة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: ضعيف، كل حديث رفعه منكر. وروى عباس، وأحمد بن زهير، عن يحيى: ثقة. وأما الحاكم، فزلق وقال: لم يختلفوا في تركه. قلت: توفي سنة اثنتين وخمسين ومئة. 75 - وهيب * ابن الورد، أخو عبد الجبار بن الورد، العابد الرباني، أبو أمية، ويقال: أبو عثمان المكي، مولى بني مخزوم. ويقال: اسمه عبد الوهاب. له عن تابعي لقي عائشة، وعن حميد الاعرج، وعمر بن محمد بن المنكدر.


= الكمال: خ: 1359، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 60، تاريخ الاسلام: 6 / 301 - 302، ميزان الاعتدال: 4 / 160 - 163، تهذيب التهذيب: 10 / 258 - 260، خلاصة تذهيب الكمال: 385. * طبقات ابن سعد: 5 / 488، التاريخ الكبير: 8 / 177، المعرفة والتاريخ: 1 / 434، الجرح والتعديل: 9 / 34، مشاهير علماء الامصار: 148، حلية الاولياء: 8 / 140 - 161، الكامل لابن الاثير: 5 / 613 في أخبار (154 ه‍)، تهذيب الاسماء واللغات: 2 / 149، تهذيب الكمال: خ: 1482 - 1483، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 145، تاريخ الاسلام: 6 / 315، عبر الذهبي: 1 / 222، العقد الثمين: 7 / 417، تهذيب التهذيب: 11 / 170 - 171، خلاصة تذهيب الكمال: 419، شذرات الذهب: 1 / 236. [ * ]

[ 199 ]

وعنه: بشر بن منصور السلمي، وابن المبارك، وعبد الرزاق، وإدريس ابن محمد الروذي، وآخرون. قال ابن إدريس: ما رأيت أعبد منه. وقال ابن المبارك: قيل لوهيب: يجد طعم العبادة من يعصي ؟ قال: ولا من يهم بالمعصية. وعن الثوري أنه قال: قوموا إلى الطبيب - يعني وهيبا - وقيل: إنه حلف أن لا يضحك حتى تعلمه الملائكة بمنزلة إذا احتضر قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. قيل: مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. 76 - عيسى بن عمر * (ت، س) الامام المقرئ، العابد، أبو عمر الهمداني الكوفي، عرف بالهمداني، وإنما هو من موالي بني أسد. أخذ القراءة عرضا عن طلحة بن مصرف، وعاصم بن بهدلة، والاعمش. تلا عليه: الكسائي، وعبيدالله بن موسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد، ومت بن عبدالرحمن، وغيرهم. وقد حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وحماد الفقيه، وعمرو بن مرة. حدث عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم، والفريابي، وخلاد بن يحيى، وخلق. وثقه ابن معين وغيره. وكان مقرئ الكوفة في زمانه بعد حمزة، ومعه. قال الثوري: ما بها أقرأ منه.


* التاريخ الكبير: 6 / 397، الجرح والتعديل: 6 / 282، تهذيب الكمال: خ: 1083، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 130، تاريخ الاسلام: 6 / 264، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 613، تهذيب التهذيب: 8 / 222 - 223، خلاصة تهذيب الكمال: 303. [ * ]

[ 200 ]

قال مطين: مات سنة ست وخمسين ومئة. 77 - عيسى بن عمر * العلامة، إمام النحو، أبو عمر الثقفي البصري. روى عن: الحسن، وعون بن عبدالله بن عتبة، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعاصم الجحدري، وطائفة. أخذ عنه: الاصمعي، وشجاع البلخي، وعلي بن نصر الجهضمي، وهارون الاعور، والخليل بن أحمد، وعبيد بن عقيل، والعباس بن بكار، وولاؤه لبني مخزوم، نزل في ثقيف فاشتهر بهم، وكان صاحب فصاحة وتقعر وتشدق في خطابه، وكان صديقا لابي عمرو بن العلاء، وقد أخذ القراءة عرضا عن عبدالله بن أبي إسحاق، وابن كثير المكي، وصنف في النحو كتابي: " الاكمال " و " الجامع ". وكان صاحب افتخار بنفسه، قال مرة لابي عمرو: أنا أفصح من معد بن عدنان. قال يحيى بن معين: هو بصري ثقة. أرخ القفطي (1) وابن خلكان (2) موته في سنة تسع وأربعين ومئة، وأراه وهما، فإن سيبويه جالسه، وأخذ عنه، ولعله بقي إلى بعد الستين ومئة.


* المعارف: 531، الجرح والتعديل: 6 / 282، طبقات الزبيدي: 40 - 45، الفهرست: المقالة الثانية الفن الاول، معجم الادباء 16 / 146 - 150، إنباه الرواة: 2 / 374 - 377، وفيات الاعيان: 3 / 486 - 488، تهذيب الكمال: خ: 1083، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 130، تاريخ الاسلام: 6 / 265 - 266، البداية والنهاية: 10 / 105 - 106، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: 179 - 181، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 613، تهذيب التهذيب: 8 / 223 - 224، النجوم الزاهرة: 2 / 11، بغية الوعاة: 2 / 237 - 238، خلاصة تذهيب الكمال: 303، شذرات الذهب: 1 / 224 - 225. (1) " إنباه الرواة " 2 / 377. (2) " الوفيات ": 3 / 488. [ * ]

[ 201 ]

78 - عوانة بن الحكم * ابن عياض بن وزر الكلبي، العلامة الاخباري، أبو الحكم الكوفي الضرير، أحد الفصحاء، له كتاب: " التاريخ "، وكتاب " سير معاوية وبني أمية "، وغير ذلك. يروي عنه: هشام بن الكلبي، وغيره. وكن صدوقا في نقله. قال محمد بن إسحاق النديم: توفي سنة سبع وأربعين ومئة. 79 - مقاتل * * كبير المفسرين، أبو الحسن، مقاتل بن سليمان البلخي. يروي - على شعفه البين - عن: مجاهد، والضحاك، وابن بريدة، وعطاء، وابن سيرين، وعمرو بن شعيب، وشرحبيل بن سعد، والمقبري، والزهري، وعدة. وعنه: سعد بن الصلت، وبقية، وعبد الرزاق، وحرمي بن عمارة، وشبابة، والوليد بن مزيد، وخلق آخرهم علي بن الجعد. قال ابن المبارك - وأحسن -: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة ! قيل: إن


* الفهرست: المقالة الثالثة الفن الاول، معجم الادباء: 6 / 134 - 139، عبر المؤلف: 1 / 230، لسان الميزان: 4 / 386، شذرات الذهب: 1 / 243. * * طبقات ابن سعد: 7 / 373، التاريخ الصغير: 2 / 227، الجرح والتعديل: 8 / 354 - 355، كتاب المجروحين: 3 / 14 - 16، الفهرست: المقالة الخامسة الفن الثاني، تاريخ بغداد: 13 / 160، تهذيب الاسماء واللغات: 2 / 111، وفيات الاعيان: 5 / 255 - 257، تهذيب الكمال: خ: 1365 - 1366، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 65 - 66، تاريخ الاسلام: 6 / 302 - 307، ميزان الاعتدال: 4 / 173 - 175، تهذيب التهذيب: 10 / 279 - 285، خلاصة تذهيب الكمال: 386، طبقات المفسرين: 2 / 330 - 331، شذرات الذهب: 1 / 227. [ * ]

[ 202 ]

المنصور ألح عليه ذباب، فطلب مقاتلا، فسأله: لم خلق الله الذباب ؟ قال: ليذل به الجبارين. قال ابن عيينة: قلت لمقاتل: زعموا أنك لم تسمع من الضحاك. قال: كان يغلق علي وعليه باب. فقلت في نفسي: أجل، باب المدينة. وقيل: إنه قال: سلوني عما دون العرش. فقالوا: أين أمعاء النملة ؟ فسكت. وسألوه: لما حج آدم، من حلق رأسه ؟ فقال: لا أدري. قال وكيع: كان كذابا. وعن أبي حنيفة قال: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه (1). مات مقاتل سنة نيف وخمسين ومئة. قال البخاري: مقاتل لا شئ البتة. قلت: أجمعوا على تركه. 80 - شعبة * (ع) ابن الحجاج بن الورد، الامام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث،


(1) التعطيل: هو أن لا تثبت لله الصفات التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - والتشبيه: أن يشبه الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه. وكلا المذهبين مجانب للصواب، والمذهب الصحيح، الذي لا معدل عنه لكل من رضي بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا - وهو مذهب سلف الامة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم -: أن يصف الله سبحانه وتعالى بما وصف نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الاحاديث التي صحت عنه، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تعطيل. كما جاء في القرآن الكريم: * (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) * [ الشوري: 11 ]. * طبقات ابن سعد: 7 / 280 - 281، طبقات خليفة: 222، تاريخ خليفة: 301، 430، التاريخ الكبير: 4 / 244 - 245، التاريخ الصغير: 2 / 135، المعارف: 501، المعرفة والتاريخ: 2 / 283 - 287، الجرح والتعديل: 1 / 126 - 176، 4 / 369 - 371، مشاهير علماء الامصار: = [ * ]

[ 203 ]

أبو بسطام الازدي العتكي، مولاهم الواسطي، عالم أهل البصرة وشيخها، سكن البصرة من الصغر، ورأى الحسن، وأخذ عنه مسائل. وحدث عن: أنس بن سيرين، وإسماعيل بن رجاء، وسلمة بن كهيل، وجامع بن شداد، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وجبلة بن سحيم، والحكم ابن عتيبة، وعمرو بن مرة، وزبيد بن الحارث اليامي، وقتادة بن دعامة، ومعاوية بن قرة، وأبي جمرة الضبعي، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وعبيد بن الحسن، وعدي بن ثابت، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو، وسعيد بن أبي بردة، وسماك بن الوليد، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وخلق كثير سواهم. ورأى ناجية بن كعب شيخ أبي إسحاق السبيعي. وكان من أوعية العلم، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه، وهو من نظراء الاوزاعي (1)، ومعمر (2) والثوري (3) في الكثرة. قال علي بن المديني: له نحو من ألفي حديث. قلت: ما أظنه إلا يروي أكثر من ذلك بكثير. قيل: ولد سنة ثمانين، في دولة عبدالملك بن مروان. وقال أبو زيد الهروي: ولد سنة اثنتين وثمانين. روى عنه عالم عظيم، وانتشر حديثه في الآفاق.


= 177، حلية الاولياء: 7 / 144 - 209، تاريخ بغداد: 9 / 255 - 266، الكامل لابن الاثير: 6 / 50، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 244 - 246، وفيات الاعيان: 2 / 469 - 470، تهذيب الكمال: خ: 582 - 584، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 76 - 78، تاريخ الاسلام: 6 / 190 - 201، تذكرة الحفاظ: 1 / 193 - 197، عبر المؤلف: 1 / 234 - 235، تهذيب التهذيب: 4 / 338 - 346، طبقات الحفاظ: 83 - 84، خلاصة تذهيب الكمال: 166، شذرات الذهب: 1 / 247. (1) انظر ترجمته في الصفحة: 107. (2) انظر ترجمته في الصفحة: 5. (3) انظر ترجمته في الصفحة: 229. [ * ]

[ 204 ]

حدث عنه: أيوب السختياني، وسعيد الجريري، ومنصور بن المعتمر، ومطر الوراق، ومنصور بن زاذان - وهؤلاء هم أحد شيوخه - وابن إسحاق، وأبان بن تغلب، وسفيان الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وإبراهيم ابن سعد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وعلي بن حمزة الكسائي، وعبد السلام بن حرب، وإسماعيل بن علية، وعبد الله بن المبارك، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وعبد الاعلى ابن عبدالاعلى السامي، وعبيدالله الاشجعي، ومحمد بن جعفر غندر، وعبدة ابن سليمان، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو معاوية الضرير، ومحمد بن سواء، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأحمد بن بشير، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وخالد بن عبدالله الطحان، وبشر بن السري، وبشر بن منصور، وبقية بن الوليد، والحمادان، وزافربن سليمان، وأبو خالد الاحمر، وسفيان بن عيينة، وشريك القاضي، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله ابن داود الخريبي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عبيدة عبد الواحد الحداد، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعلي بن عاصم، وعيسى بن يونس، ومعتمر بن سليمان، ومعاذ بن معاذ، ومعاذ بن هشام، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومعاوية بن هشام القصار، ومصعب بن سلام، ومصعب بن المقدام، والمعافى بن عمران، ومسكين بن بكير، ومخلد بن يزيد، وورقاء، ووكيع، وهشيم، والنضر بن شميل، وهارون الرشيد، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سليم، ويحيى بن حمزه القاضي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، والقاضي أبو يوسف، ويعقوب الحضرمي، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن أبي عدي، وآدم بن أبي إياس، وأمية بن خالد، ومحمد بن عرعرة، وأسود بن عامر، وأسد بن موسى، وعفان، وأبو جابر محمد بن عبدالملك، وأبو عامر عبدالملك العقدي،

[ 205 ]

ومحمد بن كثير العبدي، وسليمان بن حرب، والقعنبي، وأبو الوليد الطيالسي، وبكر بن بكار، وبدل بن المحبر، وبهز بن أسد، والحسن بن موسى الاشيب، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن محمد، وحجاج بن نصير، وحجاج بن منهال، والحكم بن عبدالله أبو النعمان، وحرمي بن عمارة، وحبان بن هلال، وحسان بن حسان البصري، وخلف بن الوليد، ووهب بن جرير، وروح بن عبادة، والربيع بن يحيى الاشناني، ومسلم بن إبراهيم، وسعد بن الربيع أبو زيد الهروي، وسعيد بن أوس أبو زيد اللغوي، وشعيث بن محرز، وشاذ بن فياض، وأبو عاصم النبيل، وعبد الله بن خيران، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن عثمان عبدان، وعبد الله بن رجاء الغداني، وعبد الله بن أبي بكر العتكي، وعبيدالله بن موسى، وعبد الملك الاصمعي، وعبد السلام بن مطهر، وعثمان بن عمر بن فارس، وعلي بن قادم، وعلي بن حفص المدائني، وعمرو بن حكام، وعمرو بن عاصم الكلابي، وعمرو بن مرزوق، وعاصم بن علي، وعصام بن يوسف البلخي، وأبو نعيم الملائي، وقرة بن حبيب، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، شيئا يسيرا، وموسى بن مسعود النهدي، ومظفر بن مدرك الحافظ، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن كثير أبو غسان، ويحيى بن عبد ربه، وعلي ابن الجعد، وشيبان بن فروخ حكاية، وأمم سواهم. ذكرت عامتهم في " تاريخ الاسلام " (1). استفدت أسماءهم من خط الحافظ أبي عبدالله بن مندة، فإنه سود كتاب الرواة عن شعبة، وخرج لكثير منهم. ومن جلالته قد روى مالك الامام، عن رجل، عنه، وهذا قل أن عمله مالك.


(1) 6 / 195 - 200. [ * ]

[ 206 ]

قال أبو حاتم البستي: حدثنا الهيثم بن خلف، والحسين بن عبدالله القطان، قالا: حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن القزاز، عن مالك، عن ابن إدريس، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أببيه، قال: بعث عمر إلى ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي مسعود الانصاري، فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد. وكان أبو بسطام إماما ثبتا حجة، ناقدا، جهبذا، صالحا، زاهدا، قانعا بالقوت، رأسا في العلم والعمل، منقطع القرين، وهو أول من جرح وعدل، أخذ عنه هذا الشأن يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وطائفة. وكان سفيان الثوري يخضع له ويجله، ويقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق. قال أبو عبد الله الحاكم: شعبة إمام الائمة بالبصرة في معرفة الحديث، رأى أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة الجرمي، وسمع من أربع مئة شيخ من التابعين، قال: وحدث عنه من شيوخه: منصور، والاعمش، وأيوب، وداود ابن أبي هند، وسعد بن إبراهيم - يعني قاضي المدينة -. قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في حديث، صرت إليه. وقال أبو داود الطيالسي: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث، وسمع منه غندر سبعة آلاف. قلت: يعني بالآثار والمقاطيع. قال أبو قطن: كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة [ يحدثني ] (1)، فأتيته، فقال: كيف أبو بسطام ؟ قلت: بخير. قال: نعم حشو المصر هو.


(1) زيادة من: " تاريخ بغداد ": 9 / 259. [ * ]

[ 207 ]

أحمد بن زهير: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبدالرحمن، عن شعبة، سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: كلما نعق بهم ناعق اتبعوه. قال: وحدثنا أحمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة: رأيت الحسن قام إلى الصلاة وقال: لابد لهؤلاء الناس من وزعة (1). قرأت على أحمد بن محمد الحافظ بمصر، وأحمد بن عبدالرحمن العلوي بدمشق، قالا: أنبأنا عبدالله بن عمر، أنبأنا عبد الاول بن عيسى، أنبأنا عبدالرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي في سنة سبع وسبعين وأربع مئة، أنبأنا عبدالرحمن بن أبي شريح الانصاري، بهراة، أنبأنا أبو القاسم البغوي سنة سبع عشرة وثلاث مئة، حدثني أحمد بن زهير، حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني صالح بن سليمان، قال: كان شعبة مولى للازد، ومولده ومنشؤه بواسط، وعلمه كوفي. كان له ابن يقال له سعد، وكان له أخوان: بشار، وحماد، وكانا يعالجان الصرف. وكان شعبة يقول لاصحاب الحديث: ويلكم الزموا السوق، فإنما أنا عيال على أخوي. قال: وما أكل شعبة من كسبه درهما قط. وبه: قال البغوي: حدثني جدي أحمد بن منيع: سمعت أبا قطن يقول: ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه نسي، ولاقعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي (2). وحدثني عبدالله بن أحمد بن شبويه، سمعت أبا الوليد، سمعت شعبة يقول: إذا كان عندي دقيق وقصب (3) ما أبالي ما فاتني من الدنيا.


(1) وزعة: أي أعوان يكفوهم عن التعدي والشر والفساد. (2) " تاريخ الاسلام " 6 / 191، وفيه: " إلا قلت قد نسي ". (3) القصب: المعي. والخبر في " تاريخ بغداد ": 9 / 261. [ * ]

[ 208 ]

حدثني عباس بن محمد، حدثني قراد أبو نوح قال: رأى علي شعبة قميصا، فقال: بكم اشتريت هذا ؟ فقلت: بثمانية دراهم. فقال لي: ويحك أما تتقي الله ؟ ! ألا اشتريت قميصا بأربعة دراهم، وتصدقت بأربعة كان خيرا لك ؟ قلت: يا أبا بسطام، إنا مع قوم نتجمل لهم. قال: أيش نتجمل لهم ! ؟ حدثنا علي بن سهل النسائي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، قال: قال أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط، يقال له: شعبة، هو فارس في الحديث، فإذا قدم فخذوا عنه. قال حماد: فلما قدم أخذنا عنه. حدثني عبدالله بن سعيد الكندي، حدثنا وليد بن حماد: سمعت عبد الله بن إدريس، قال: ما جعلت بينك وبين الرجال مثل سفيان وشعبة. حدثنا ابن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، عن أبي أسامة، قال: وافقنا من شعبة طيب نفس، فقلنا له: حدثنا، ولا تحدثنا إلا عن ثقة، فقال: قوموا. حدثنا عبدالله بن عمر القواريري: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قال لي شعبة: كل من كتبت عنه حديثا، فأنا له عبد. حدثنا ابن زنجويه، حدثنا يعقوب الحضرمي، قال: قال سفيان: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وروى عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، نحوه. حدثنا ابن شبويه، حدثنا عبدان بن عثمان، عن أبيه، قال: قومنا حمار شعبة، وسرجه ولجامه، بضعة عشر درهما. حدثنا أبو بكر الاعين، حدثنا قراد: أنه سمع شبعة يقول: كل شئ ليس في الحديث " سمعت " فهو خل وبقل (1).


(1) أي لا قيمة له، ولا يساوي شيئا. وشعبة كان أشد الناس إنكارا للتدليس. يروى عنه أنه قال: لان أزني أحب إلي من أن أدلس. قال ابن الصلاح: وهذا محمول على المبالغة والزجر. = [ * ]

[ 209 ]

حدثنا أبو بكر الاعين، حدثنا محمد بن جعفر المدائني، عن ورقاء: قلت لشعبة: لم تركت حديث أبي الزبير ؟ قال: رأيته يزن، فاسترجح في الميزان، فتركته. حدثنا علي بن سهل، حدثنا عفان: سمعت شعبة يقول: لولا حوائج لنا إليكم، ما جلست لكم. قال عفان: كان حوائجه: يسأل لجيرانه الفقراء. وسمعت شعبة يقول: من ذهبنا إلى أبيه، فأكرمنا، فجاءنا ابنه، أكرمناه، ومن أتيناه، فأهاننا، أتانا ابنه، أهناه. حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عفان قال: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة. قال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحدا أعبد لله من شعبة، لقد عبدالله حتى جف جلده على عظمه واسود (1). قال حمزة بن زياد الطوسي: سمعت شعبة - وكان ألثغ، قد يبس جلده من العبادة - يقول: لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة. وقال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله. ذكر شيخنا أبو الحجاج في " تهذيبه " (2) لشعبة ثلاث مئة شيخ، سماهم.


= والتدليس: هو أن يروي المحدث عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهما أنه سمع منه، كأن يقول: عن فلان، أو: قال فلان، أو نحو ذلك، فأما إذا صرح بالسماع أو التحديث، ولم يكن قد سمعه من شيخه، ولم يقرأه عليه، فلا يعد ذلك مدلسا، بل هو كاذب فاسق، يرد حيثه، ولا يقبل مطلقا. ونوع آخر من التدليس: هو أن يأتي باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية لامره، وتوعيرا للوقوف على حاله. (1) تهذيب الكمال: خ: 584، وفيه: " حتى جف جلده على ظهره، ليس بينهما لحم ". (2) خ: 582 - 583. [ * ]

[ 210 ]

قال أحمد بن حنبل: شعبة أثبت من الاعمش في الحكم، وشعبة أحسن حديثا من الثوري، قد روى عن ثلاثين كوفيا، لم يلقهم سفيان. قال: وكان شبعة أمة وحده في هذا الشأن. قال عبد السلام بن مطهر: ما رأيت أحدا أمعن في العبادة من شعبة رحمه الله. قال أبو نعيم: سمعت شعبة يقول: لان أزني أحب إلي من أن أدلس (1). وقال سليمان بن حرب: حدثنا شعبة يوما بحديث الصادق المصدوق (2)، وأحاديث نحوه، فقال رجل من القدرية: يا أبا بسطام ! ألا تحدثنا نحن أيضا بشئ (3) ؟ فذكر حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن


(1) وهذا - كما قال ابن الصلاح - محمول على المبالغة والزجر. والصحيح التفصيل في أمر المدلس بين ما صرح فيه بالسماع فيقبل، وبين ما أتى فيه بلفظ محتمل فيرد. وفي " الصحيحين " من حديث جماعة من هذا الضرب، كالسفيانين والاعمش وقتادة وهشيم وغيرهم. ونقل السيوطي في " التدريب " عن الحاكم: أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي وخراسان وأصبهان، وبلاد فارس وخوزستان، وما وراء النهر، لا يعلم أحد من أئمتهم دلسوا، وأكثر المحدثين تدليسا: أهل الكوفة، ونفر يسير من أهل البصرة. وأما أهل بغداد، فلم يذكر عن أحد من أهلها التدليس إلى أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي، فهو أول من أحدث التدليس بها. (2) أخرجه البخاري: 6 / 220 و 262، في بدء الخلق، و: 11 / 417 - 426، في القدر، ومسلم: (2643)، في أول القدر، من طرق عن الاعمش، عن زيد بن وهب، عن عبدالله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما. ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك. ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك. ثم يرسل الملك، فينفخ فيه الروح. ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها ". (3) تاريخ الفسوي: 2 / 283، وفيه: " لا تحدثنا، نحن أيضا ننسى ". [ * ]

[ 211 ]

النبي - صلى الله عليه وسلم -: " كل مولود يولد على الفطرة... " (1) الحديث. قال يحيى القطان: كان شعبة من أرق الناس، يعطي السائل ما أمكنه. وقال أبو قطن: كانت ثياب شعبة كالتراب، وكان كثير الصلاة، سخيا. وعن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: كان شعبة إذا حك جسمه، انتثر منه التراب، وكان سخيا، كثير الصلاة. قال أبو داود الطيالسي: كنا عند شعبة، فجاء سليمان بن المغيرة يبكي، وقال: مات حماري، وذهبت مني الجمعة، وذهبت حوائجي. قال: بكم أخذته ؟ قال: بثلاثة دنانير. قال شعبة: فعندي ثلاثة دنانير، والله ما أملك غيرها. ثم دفعها إليه (2). قال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة. وبإسنادي الماضي إلى البغوي: حدثنا علي بن الجعد قال: قدم شعبة بغداد مرتين: أيام المنصور، وأيام المهدي، كتبت عنه فيهما جميعا. وقال أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن عمرو، سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم، فقسمها، وأقطعه ألف


(1) أخرجه البخاري: 3 / 196 - 199، في الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عبدالرحمن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أويمجسانه، كمثل البهيمة تنتج هل ترى فيها جدعاء ؟ ". وأخرجه مسلم: (2658)، في القدر، وفيه: ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله...) * [ الروم: 30 ]. والمراد من الفطرة هنا: هو الاسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف. (2) سيكرر المؤلف هذا الخبر في ترجمة سليمان بن المغيرة، في الصفحة: 419. [ * ]

[ 212 ]

جريب (1) بالبصرة، فقدم البصرة، فلم يجد شيئا يطيب له، فتركها. قال أبو بكر الخطيب: قدم شعبة في شأن أخيه، كان حبسه أبو جعفر، كان اشترى طعاما، فخسر ستة آلاف دينار، هو وشركاؤه - يعني فكلم فيه شعبة أبا جعفر. - قال الاصمعي: لم نر قط أعلم من شعبة بالشعر، قال لي: كنت ألزم الطرماح (2)، فمررت يوما بالحكم بن عتيبة وهو يحدث، فأعجبني الحديث، وقلت: هذا أحسن من الشعر، فمن يومئذ طلبت الحديث. قال أبو داود: سمعت شعبة يقول: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي - يعني أنه كان في حياة الشعبي مقبلا على طلب الشعر -. قال علي بن نصر الجهضمي: قال شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر، فقلت له أنشدك بيتا، وتحدثني حديثا. وعن عبدالرحمن بن مهدى قال: ما رأيت أحدا أكثر تقشفا من شعبة. وقال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين. وقال أبو زيد الانصاري: هل العلماء إلا شعبة من شعبة ؟. قال سلم بن قتيبة: أتيت سفيان الثوري، فقال: ما فعل أستاذنا شعبة ؟


(1) الجريب من الارض: مقدار معلوم الذرع والمساحة. (2) الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيئ، شاعر إسلامي فحل، ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلما فيها، واعتقد مذهب " الشراة " من الازارقة، واتصل بخالد بن عبد الله القسري، فكان يكرمه ويستجيد شعره، وكان هجاء، معاصرا للكميت صديقا له. توفي نحو سنة (125 ه‍). انظر: البيان والتبيين، (ط. ثالثة، تحقيق عبد السلام هارون): 1 / 46 - 47، و: الشعر والشعراء: 2 / 585 - 590، و: الاغاني: 12 / 35 - 45. [ * ]

[ 213 ]

وقال يحيى بن سعيد: لا يعدل شعبة عندي أحد. ابن مهدي: سمعت شعبة يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن صلة الرحم، فهل أنتم منتهون ؟. قال أبو قطن: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: ما شئ أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث. وعنه قال: وددت أني وقاد حمام، وأني لم أعرف الحديث. قلت: كل من حاقق نفسه في صحة نيته في طلب العلم يخاف من مثل هذا، ويود أن ينجو كفافا. قال عفان: كان شعبة من العباد. قال سعد بن شعبة: أوصى أبي: إذا مات أن أغسل كتبه. فغسلتها. قلت: وهذا قد فعله غير واحد: بالغسل، وبالحرق، وبالدفن، خوفا من أن تقع في يد إنسان واه، يزيد فيها أو يغيرها. روى أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد الطويل من أنس سوى أربعة وعشرين حديثا، والباقي سمعها، وثبته فيها ثابت البناني - يعني فكان يحذف ثابتا ويدلسها، فيقول: عن أنس. ما أعتقد إلا أنه سمع من أنس أضعاف ذلك، فإنه مكثر عنه، بحيث إنه له في الكتب الستة أزيد من مئة حديث. قال علي بن المديني: شعبة أحفظ للمشايخ، وسفيان أحفظ للابواب. قال أبو داود: قال لي شعبة: في صدري أربع مئة حديث لابي الزبير، والله لاحدثت عنه (1).


(1) وذلك لان أبا الزبير، واسمه: محمد بن مسلم بن تدرس، موصوف بالتدليس وشعبة ينكره أشد الانكار، كما مر في أخباره. [ * ]

[ 214 ]

قال القطان: كان شعبة أمر في الاحاديث الطوال من سفيان. قال علي بن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن عبدالله بن إدريس، وأبا خالد بن عمار، يزعمان: أن شعبة أملى عليهما. فأنكر ذلك، وقال: قال لى شعبة: ما أمليت على أحد من الناس ببغداد، إلا على ابن زريع (1)، أكرهني عليه، وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أكتبها. ثم قال له يحيى: لو أردته على الاملاء، لاملى علي، وما أملى وأنا حاضر قط، ولقد جاءه خارجة ابن مصعب، وهو شيخ، وليس عنده غيري، فأخرج رقيعة، فنفر شعبة، فقال له: إنما هي أطراف، فسكن. عبد الوهاب بن نجدة: قال لي بقية: كان شعبة يملي علي، وذاك أنه قال لي: اكتب لي حديث بحير بن سعيد، فكتبتها له، فقلت له: كيف يحل لك أن تكتب، ولا يحل لنا أن نكتب عنك ؟ فقال لي: اكتب. فكنت أكتب عنه. القواريري: حدثنا يزيد بن زريع قال: أملى علينا شعبة هذه المسائل من كتابه - يعني: مسائل الحكم، وحماد -. وكان يوما قاعدا يسبح بكرة، فرأى قوما قد بكروا، فأخذوا أمكنة لقوم يجيؤون بعدهم، ورأى قوما يجيؤون، فقام من مكانه، فجلس في آخرهم. ابن المديني: حدثنا يحيى القطان قال: هؤلاء شيوخ شعبة من الكوفة لم يلقهم سفيان: عدي بن ثابت، طلحة بن مصرف، المنهال بن عمرو، إسماعيل بن رجاء، عبيد بن الحسن، الحكم، عبدالملك بن ميسرة، يحيى أبو عمرو البهراني، علي بن مدرك، سماك بن الوليد، سعيد بن أبي بردة،


(1) في الاصل: " بزيع "، وهو خطأ، وابن زريع هذا هو: يزيد، انظر " تاريخ " المؤلف: 6 / 193. [ * ]

[ 215 ]

عبدالله بن جبر، محل بن خليفة، أبو السفر سعيد الهمداني، ناجية بن كعب. قال وكيع: قال شعبة: رأيت ناجية الذي يروي عنه أبو إسحاق، يلعب بالشطرنج، فتركته، فلم أكتب عنه. ومنهم: العلاء بن بدر، وحيان البارقي، وعبد الله بن أبي المجالد... وسمى جماعة. رواها: أحمد بن بن أبي خيثمة، ثم زاد أناسا: الوليد بن العيزار، يحيى ابن الحصين، نعيم بن أبي هند، حبيب بن الزبير، سعيد بن عمرو بن سعيد ابن العاص. قال عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا شعبة، قال: رأيت الحسن قام إلى الصلاة، فتكابوا عليه، فقال: لابد لهؤلاء الناس من وزعة (1). وكان يقعد عند المنارة العتيقة في آخر المسجد. وقال صالح بن سليمان: كانت في شعبة تمتمة (2). قال أبو عبد الرحمن المقرئ: سمعت [ شعبة ] (3) يقول: من كذب الانسان مرتين يقول: ليس بشئ، إلا شوئ، ليس بشئ (4). قال عبدالرحمن بن مهدي: قال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت، أو حدثنا تحفظته، وإلا تركته (5). قال أحمد بن حنبل: كان غلط شعبة في الاسماء. قال الشافعي: كان شعبة يجئ إلى الرجل [ يعني الذي ليس أهلا


(1) تقدم في الصفحة: 207، انظره مع الحاشية: 1. (2) التمتمة: رد الكلام إلى التاء والميم، وقيل: هو أن يعجل بكلامه فلا يكاد يفهمك. (انظر: تاج العروس). (3) سقط من الاصل، والزيادة من " تاريخ الاسلام ": 6 / 194. (4) في " الحلية ": 2 / 203، و " تاريخ الاسلام ": 6 / 194: " إلا سوى ليس بشئ ". (5) أي أنه كان يحفظ حديث قتادة الذي يصرح فيه بالتحديث، لانه كان يدلس. [ * ]

[ 216 ]

للحديث ] - (1) فيقول: لا تحدث، وإلا استعديت عليك السلطان. أبو زيد الهروي، عن شعبة: لان أقع من السماء إلى الارض، أحب إلي من أن أدلس. قال صالح بن محمد جزرة: حدثني سليمان بن داود القزاز: سمعت أبا داود يقول: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث، وسمع منه غندر مثلها، أغربت عليه ألف حديث، وأغرب هو علي ألفا. قال شعبة: وقفوهم تصدقوا أو تكذبوا. سمعه منه أبو عبيدة الحداد. قال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة إذا قام سائل في مجلسه، لا يحدث حتى يعطى أو يضمن له. قال أبو عاصم: كنا عند شعبة، وقد أقبل على رجل خراساني، فقيل له: تقبل على هذا وتدعنا ! ؟ قال: وما يؤمنني أن معه خنجرا يشق بطني به. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثني حريش ابن أخت جرير بن حازم، قال: رأيت شعبة في النوم، فقلت: أي الاعمال وجدت أشد عليك ؟ قال: التجوز في الرجال (2). قال عبيد بن يعيش: سمعت يونس بن بكير، سمعت شعبة يقول: اكتم علي: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث. وقال شعبة: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة ؟ قال: لا، ولاحرف.


(1) زيادة من: " تهذيب الاسماء ": 1 / 245، وفيه: "... وإلا اشتكيت عليك إلى السلطان ". (2) التجوز: الترخص. والمعروف عن شعبة أنه كان يتشدد في تنقيد الرواة ولا يترخص في ذلك. [ * ]

[ 217 ]

قال أبو داود، عن شعبة، قال: كان أيوب يمشي إلى مسجد بني ضبيعة يسألني عن الحديث، فحدثته يوما بحديث قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: " أن امرأة أرادت الحج ". فقال أيوب: هاتوا إسنادا مثل هذا. قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: أتي إلي ابن عون، وسليمان التيمي، يعزياني بأمي، فقال سليمان: حدثنا أبو نضرة.. فقال ابن عون: قد رأيت أبا نضرة ؟ قال سليمان: فما رأيت ؟ ! عفان: حدثنا حماد بن سلمة، قال: جاء شعبة إلى حميد، فسأله عن حديث لانس، فحدثه به. فقال له شعبة: سمعته من أنس ؟ قال: فيما أحسب. فقال شعبة، بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لاأريد. ثم ولى. فلما ذهب، قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة، ولكن أحببت أن أفسده عليه. ورواه أحمد، عن عفان، وفيه: ولكن شدد علي فأحببت أن أشدد عليه. روى سلم بن قتيبة، عن شعبة، قال: قلت لمشاش: سمع الضحاك من ابن عباس ؟ قال: ما رآه قط. وروى هشيم، عن شعبة، قال: خذوا عن أهل الشرف فإنهم لا يكذبون. وقال وكيع: قال شعبة: فلان عن فلان مثله لا يجزئ. وقال سفيان الثوري: يجزئ. عثمان بن جبلة، عن شعبة، قال: أي شئ ألذ من أن تلقى شيخا في فئ ريح، قد لقي الناس، وأنت تستثيره، وتستخرج منه العلم، قد خلوت به ؟ ! قال عفان: كان شعبة يخضب بالحمرة.

[ 218 ]

لم يقع لي بالاتصال من حديث شعبة بعلو سوى أربعة أحاديث، منها ثلاثة في " المئة الشريحية " (1). قرأت على عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، أخبركما موسى ابن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد بن البسري، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة، وشيبان، عن قتادة: سمعت أنس بن مالك يقول: " صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (2) ". هذا حديث ثابت ما عليه غبار. وقتادة فحافظ يؤدي الحديث بحروفه. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، وأبو العباس أحمد بن محمد، ومحمد بن يوسف، وأبو بكر ابن خطيب بيت الابار، وآخرون، قالوا: أنبأنا أبو المنجا عبدالله بن عمر بن اللتي، أنبأنا عبد الاول بن عيسى، أنبأنا أبو عاصم


(1) نسبة إلى عبدالله بن أبي شريح. (انظر: العبر للذهبي: 3 / 53). (2) أخرجه البخاري: 2 / 188، في صفة الصلاة: باب ما يقول بعد التكبير، ولفظه: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر، وعمر - رضي الله عنهم - كانوا يفتتحون الصلاة ب‍: * (الحمدلله رب العالمين) * "، وأخرجه الترمذي: " (246)، وعنده: " القراءة " بدل " الصلاة، وزاد: " عثمان "، وأخرجه مسلم: (399)، في الصلاة: باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، بلفظ: " صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم "، ورواه أحمد: 3 / 264، والطحاوي: 1 / 119، والدار قطني: 119، وقالوا فيه: " فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم "، ورواه ابن حبان في " صحيحه "، وزاد: " ويجهرون بالحمد لله رب العالمين "، وفي لفظ للنسائي: 2 / 135، وابن حبان: " فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم "، وفي لفظ لابي يعلى الموصلي في " مسنده ": " فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين "، وفي لفظ للطبراني في " معجمه "، وأبي نعيم في " الحلية "، وابن خزيمة في " صحيحه ": 498، والطحاوي في " شرح معاني الآثار ": 1 / 119: " وكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم ". قال الزيلعي في " نصب الراية ": 1 / 327: ورجال هذه الروايات كلهم ثقات، مخرج لهم في " الصحيح " جمع. [ * ]

[ 219 ]

الفضيل بن يحيى، أنبأنا عبدالرحمن بن أبي شريح، أنبأنا عبدالله بن محمد المنيعي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، سمعت جابرا يقول: استأذنت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " من هذا ؟ " فقلت: أنا، فقال: " أنا أنا ". كأنه كرهه. أخرجه البخاري (1) عن أبي الوليد، عن شعبة بن الحجاج، فوقع بدلا عاليا. قال أبو زرعة: سمعت مقاتلا - هو ابن محمد - يقول: سمعت وكيعا يقول: إني لارجو أن يرفع الله لشعبة درجات في الجنة بذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الكديمي: حدثنا يعقوب الحضرمي قال: حدثنا شعبة الخير أبو بسطام الضخم، عن الضخام. وروى محمد بن عبدالله الرقاشي، عن حماد بن زيد: أنه كان إذا حدث عن شعبة قال: حدثنا الضخم عن الضخام * شعبة الخير أبو بسطام (2) الكديمي: عن وهب بن جرير، قال: كلم أبي شعبة في أبان بن أبي عياش، وسلم العلوي، في الكف عنهما، فأجابه في سلم، ثم بدا له. وقال أبو الوليد: قال لي حماد بن زيد، قال: إذا خالفني شعبة في حديث، صرت إلى قوله. قلت: كيف يا أبا إسماعيل ؟ قال: إن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة، وأنا أرضى أن أسمعه مرة. وروي عن عبد القدوس بن محمد الحبحابي: سمعت أبي يقول: لما


(1) 11 / 29 - 30، في الاستئذان: باب إذا قال: من ذا ؟ فقال: أنا، وأخرجه مسلم: (2155)، في الآداب: باب كراهة قول المستأذن: أنا، من طرق، عن شعبة. (2) الجرح والتعديل: 1 / 128. [ * ]

[ 220 ]

مات شعبة أريته بعد سبعة أيام، وهو آخذ بيد مسعر، وعليهما قميصا نور، فقلت: يا أبا بسطام ! ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا ؟ قال: بصدقي في رواية الحديث، ونشري له، وأدائي الامانة فيه. ثم أنشأ يقول: حباني إلهي في الجنان بقبة * لها ألف باب من لجين وجوهر شرابي رحيق في الجنان وحليتي * من الذهب الابريز والتاج أزهر ونقلي (1) لثام الحور والله خصني * بقصر عقيق، تربة القصر عنبر وقال لي الرحمن يا شعبة الذي * تبحر في جمع العلوم فأكثر تنعم بقربي إنني عنك راضي * وعن عبدي القوام بالليل مسعر كفى مسعرا عزا بأن سيزورني * فأكشف حجبي ثم أدنيه ينظر (2) في أبيات. الاصم: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو زيد الهروي: سمعت شعبة يقول: لان أقع من السماء فانقطع، أحب إلي من أن أدلس. القواريري: سمعت يحيى القطان يحدث عن شعبة قال: من الناس من عقله معه، ومن الناس من عقله بفنائه، ومنهم من لا عقل له. فأما الذي عقله معه، فالذي يبصر ما يخرج منه قبل أن يتكلم، وأما الذي عقله بفنائه فالذي... وذكر كلمة. قال مكي بن إبراهيم: سئل شعبة عن ابن عون، فقال: سمن وعسل. قيل: فما تقول في هشام بن حسان ؟ فقال: خل وزيت. قيل: فما تقول في أبي بكر الهذلي ؟ قال: دعني لاأقئ به. ابن عيينة: سمعت شعبة يقول: من طلب الحديث أفلس. بعت طست أمي بسبعة دنانير.


(1) النقل: ما يتنقل به مثل الفستق والبزر وما إليهما على الشراب. (2) في القصيدة إقواء ظاهر، وضرورة في قوله: " راضي ". [ * ]

[ 221 ]

أبو حاتم السجستاني: حدثنا الاصمعي، قال: كان شعبة إذا جاء بالحديث الحسن، صاح: أوه، أفرق من جودته. سريج بن يونس: حدثنا هشيم قال: دخلت المسجد، فإذا شعبة جالس وحده، فجلست إليه، فرفع رجله، فركلني، وقال: أنت طلبت منصورا، ثم لم تجده في الاسطوانات، فحينئذ جئت إلي ؟ وقال أبو الوليد: سألت شعبة عن حديث، فقال: والله لا حدثتك به. قلت: ولم ؟ قال: لاني لم أسمعه إلا مرة. اليطالسي: عن شعبة: ما رأيت بالكوفة مثل زبيد بن الحارث. قال أمية ابن خالد: قلت لشعبة: إن أبا شيبة حدثنا عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى: أن صفين شهدها من أهل بدر سبعون رجلا. قال: كذب أبو شيبة، لقد ذاكرت الحكم، فما وجدنا أحدا شهد صفين من أهل بدر، غير خزيمة بن ثابت. قلت: قد شهدها عمار بن ياسر، والامام علي أيضا. الاصم: حدثنا الصاغاني، قال: قال شعيب بن حرب: سمعت شعبة يقول: لان أقدم، فتضرب عنقي، أحب إلي من أن أحدث عن أبي هارون العبدي. وقال بشر بن عمر الزهراني: سمعت شعبة يقول: لان أخر من السماء أو من فوق هذا القصر أحب إلي من أن أقول: قال الحكم، لشئ لم أسمعه منه. قلت: هذا - والله - الورع. قال نعيم بن حماد: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: قلت

[ 222 ]

لشعبة: من الذين تترك الرواية عنهم ؟ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية ما لا يعرف، أو أكثر الغلط، أو تمادى في غلط مجتمع عليه، ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه، أو رجل متهم بكذب، وسائر الناس، فاروعنهم. عبيد بن يعيش: حدثنا يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، واكتم. الفضل بن محمد الشعراني: سمعت سليمان بن حرب، سمعت حماد ابن زيد يقول: رأيت شعبة قد لبب أبان بن أبي عياش، يقول: أستعدي عليك إلى السلطان، فإنك تكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فبصر بي، فقال: يا أبا إسماعيل ! قال: فأتيته، فما زلت أطلب إليه حتى خلصته. وقال سعيد بن دكين الكلبي (1): سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي. ابن المديني: سمعت عبدالرحمن يقول: قال لي شعبة: كتبت عن أبي المهزم خمسين حديثا، فما رويت عنه شيئا. قلت: هو يزيد بن سفيان، هالك. الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد، حدثنا عثمان بن سعيد الواسطي، حدثنا إسماعيل بن عمار، عن عمران بن أبان، قال: لما قدم هشيم البصرة، فقال شعبة: إن حدثكم عن عيسى بن مريم، فصدقوه، واكتبوا عنه. فمال الناس إلى هشيم، وتركوا شعبة، فمر به بعض أصحابه، فقال: يا أبا بسطام ! مالك ؟ أين الناس ؟. قال: أنا صنعت بنفسي، ألقيت بنفسي في غبار الجص.


(1) كذا الاصل، وفي " تذهيب التهذيب " للمؤلف " 2 / 51: وقال الربيع بن يحيى عن شعبة: ما رأيت أحدا... وكذلك هو في " تهذيب الكمال " وتقدمه " الجرح والتعديل ". [ * ]

[ 223 ]

قال سلم بن قتيبة: ربما سمعت شعبة يقول لاصحاب الحديث: يا قوم ! إنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن. وقال أبو داود: قال لي شعبة: عليك بورقاء (1)، فإنك لا تلقى مثله حتى ترجع - عنى في الخير. روى إسماعيل بن أبي كريمة، عن يزيد بن هارون، قال: كان شعبة يقول: لا تكتبوا الحديث إلا عن غني. وكان هو فقيرا، كان يعوله بنو أخيه. وروى لبيد بن أبي لبيد السرخسي، عن النضر بن شميل: سمعت شعبة يقول: تعالوا نغتاب في الله. يريد الكلام في الشيوخ. يحيى بن معين: قال حجاج الاعور: كتب لي سليمان بن مجالد إلى شعبة، فأتيته، فكنت أسأله حديث حماد، عن إبراهيم، فكان يحدثني ولا يدع أحدا يكتب عنده، فكنت أسأله، ثم أقول: البول البول. فقال: هذا والله باطل، إنما تريد أن تتذكر الابواب. أبو جعفر الدارمي: سمعت النضر بن شميل يقول: أو قيل له: قال شعبة: أتيت أبا الزبير وفخذه مكشوفة، فقلت له: غط فخذك. قال: ما بأس بذلك. فلذلك لم أرو عنه. فقال النضر: أنا سمعته يقول: أتيت أبا الزبير، وكانت به حاجة شديدة، فتذممت أن أسأله، إذ لم يكن عندي ما أعطيه. قلت: أخذ عنه بمكة، وعن عمرو بن دينار. عبيدالله بن جرير بن جبلة: سمعت سعد بن شعبة يقول: أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها، وكان أبي إذا اجتمعت عنده كتب من


(1) ورقاء بن عمر، انظر ترجمته: صفحة: 419. [ * ]

[ 224 ]

الناس، أرسلني بها إلى البارجاه، فأدفعها في الطين. قال محمد بن أبي صفوان الثقفي: حدثنا أمية بن خالد، قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبدالملك بن أبي سليمان ؟ قال: تركت حديثه. قلت: تحدث عن محمد بن عبيدالله [ العرزمي ] وتدعه ! ؟ قال: نعم. قلت: إنه حسن الحديث، قال: من حسنه فررت (1). قال القطان: قال شعبة: لوجاء عبدالملك بن أبي سليمان بحديث مثله، لترك حديثه يعني - حديثه عن عطاء، عن جابر: " الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا " (2). روي عن شعبة، قال: سميت ابني سعدا، فما سعد ولا أفلح. قال سهل بن صالح: حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة قال: قال لي سفيان الثوري: أنت أمير المؤمنين في الحديث. وقال أبو حاتم بن حبان: أنبأنا السراج، سمعت الدارمي، سمعت النضر بن شميل يقول: كان سليمان بن المغيرة يقول: شعبة سيد المحدثين.


(1) قال الخطيب البغدادي، فيما نقله صاحب " التهذيب " عنه: قد أساء شعبة في اختياره، حيث حدث عن محمد بن عبيدالله العرزمي، وترك التحديث عن عبدالملك بن أبي سليمان، لان محمد بن عبيدالله لم تختلف الائمة من أهل الاثر في ذهاب حديثه، وسقوط روايته. وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور. (2) في الاصل، بعد قوله: عن جابر: " شفاء من كل داء السام "، وهو خطأ محض، وما أثبتناه هو الصواب، كما هو مذكور في ترجمة عبدالملك بن سليمان في " التهذيب " وغيره من المصادر. والحديث أخرجه أبو داود: (3518)، والترمذي: (1369)، وابن ماجه: (2494)، من طريق عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر. وسنده قوي، وحسنه الترمذي. وانظر ما نقله الزيلعي في " نصب الراية ": 474، عن ابن الجوزي في " التنقيح " في تقوية هذا الحديث، ووجه الجمع بينه وبين رواية جابر المشهورة، وهي: " الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، فلا شفعة "، فإنه غاية في النفاسة. [ * ]

[ 225 ]

وروى ثقة عن أبي داود: سمع شعبة يقول: أنا عبد لمن عنده حديثان. ابن حبان: حدثنا مكحول، حدثنا النضر بن سلمة، حدثنا مؤمل بن إسماعيل: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه " حدثنا "، فهو مثل الرجل في فلاة معه بعير بلا خطام. سعدويه: حدثنا أشعث أبو الربيع السمان، قال لي شعبة: لزمت السوق، فأفلحت، ولزمت أنا الحديث فأفلست. قال أبو نوح قراد: سمعت شعبة يقول: إذا رأيت المحبرة في بيت إنسان، فارحمه، وإن كان في كمك شئ فأطعمه. قال يحيى بن أبي طالب: سمعت أبا داود يقول: كنت يوما بباب شعبة، وكان المسجد ملا، فخرج شعبة فاتكأ علي، وقال: يا سليمان ! ترى هؤلاء كلهم يخرجون محدثين ؟ قلت: لا. قال: صدقت، ولا خمسة، يكتب أحدهم في صغره، ثم إذا كبر تركه، أو يشتغل بالفساد. قال: ثم نظرت بعد ذلك، فما خرج منهم خمسة. عن شعيب بن حرب، سمع شعبة يقول: اختلفت إلى عمرو بن دينار خمس مئة مرة، وما سمعت منه إلا مئة حديث. الجهضمي: حدثنا الاصمعي قال: كنا عند شعبة، فجعل يسمع - إذا حدث - صوت الالواح، فقال: السماء تمطر ؟. قالوا: لا. ثم عاد للحديث فسمع مثل ذلك، فقال: المطر ؟ قالوا: لا. ثم عاد، فسمع مثل ذلك، قال: والله لا أحدث اليوم إلا أعمى. فمكث ما شاء الله، فقام أعور، فقال: يا أبا بسطام ! تخبرني أنا ؟ قال أبو الوليد: سمعت شعبة يقول: كنت آتي قتادة، فأسأله عن

[ 226 ]

حديثين، فيحدثني، ثم يقول: أزيدك ؟ فأقول: لا، حتى أحفظهما. وأتقنهما. أبو بكر بن شاذان البغدادي: حدثنا علي بن محمد السواق، حدثنا جعفر بن مكرم الدقاق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: خرجت أنا وهشيم إلى مكة، فلما قدمنا الكوفة، رآني هشيم مع أبي إسحاق، فقال: من هذا ؟ قلت: شاعر السبيع. فلما خرجنا، جعلت أقول: حدثنا أبو إسحاق، قال: وأين رأيته ؟ قلت: هو الذي قلت لك: شاعر السبيع، فلما قدمنا مكة، مررت به وهو قاعد مع الزهري، فقلت: أبا معاوية من هذا ؟ قال: شرطي لبني أمية فلما قفلنا، جعل يقول: حدثنا الزهري. فقلت: وأين رأيته ؟ قال: الذي رأيته معي، قلت: أرني الكتاب. فأخرجه، فخرقته. المبرد: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، حدثني الاصمعي، سمعت شعبة يقول: ما أعلم أحدا، فتش الحديث كتفتيشي، وقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب. قال ابن المبارك: كنت عند سفيان، إذ جاءه موت شعبة، فقال: مات الحديث. قلت: سمى شيخنا المزي في " التهذيب " لشعبة ثلاث مئة شيخ، وامرأة، وهي: شميسة العتكية (1)، ومن أصغر شيوخه: بقية، وابن علية، صاحباه. قال الامام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن. وقال عبد السلام ابن مطهر: ما رأيت أحدا أمعن في العبادة من شعبة.


(1) هي شمسية بنت عزيز بن عامر العتكية، البصرية، روت عن عائشة. انظر: " تهذيب التهذيب ": 12 / 428. [ * ]

[ 227 ]

اتفقوا على وفاة شعبة سنة ستين ومئة بالبصرة، فقيل: مات في أولها، والله أعلم. وقال خليفة في " الطبقات " له: شعبة مولى الاشاقر من الازد، يكنى أبا بسطام، مات في رجب سنة ستين ومئة، مات هو وجدي في شهر. آخر الترجمة سردها علي ابن عبد الهادي الحافظ في سنة (733). ومن غرائب شعبة، ما أنبأنا أحمد بن سلامة، وابن البخاري، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني أبو الجودي، سمعت سعيد بن المهاجر يحدث عن المقدام بن معدي كرب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من رجل ضاف قوما، فأصبح محروما إلا كان على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله " (1). رواه [ أبو داود ]، عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة - وسعيد: شامي لا يعرف، وأما أبو الجودي، فاسمه: الحارث بن عمير، شامي. أخبرنا أبو الفهم بن أحمد السلمي، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، (ح) وأنبأنا سنقر بن عبدالله الزيني، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف، قالا: أنبأنا محمد بن عبدا لباقي، أنبأنا محمد بن أبي نصر الحافظ، أنبأنا علي بن بقاء الوراق، أنبأنا أبو الفتح أحمد بن عمر الجهازي، حدثنا أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا أبو حفص الفلاس،


(1) " مسند " الطيالسي: 2 / 36، و " سنن " أبي داود: (3751)، وسعيد بن أبي المهاجر مجهول. وفي الباب، عند أحمد: 2 / 380، والطحاوي في " مشكل الآثار ": 4 / 40، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محروما، فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه ". وإسناده صحيح. [ * ]

[ 228 ]

حدثنا أبو داود قال: كنا عند شعبة نكتب ما يملي، فسأل سائل، فقال شعبة: تصدقوا. فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا، فإن أبا إسحاق حدثني، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اتقوا النار، ولو بشق تمرة " (1). قال: فلم يتصدق أحد. فقال: تصدقوا، فإن عمرو بن مرة حدثني، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة " (2). فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا، فإن محلا الضبي حدثني عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " استتروا من النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا، فبكلمة طيبة " (3). فلم يتصدق أحد، فقال: قوموا عني، فوالله لاحدثتكم ثلاثة أشهر، ثم دخل منزله، فأخرج عجينا، فأعطاه السائل، فقال: خذ هذا، فإنه طعامنا اليوم. محمد بن عبدالرحمن بن سهم: حدثنا بقية، سمعت شعبة يقول: إني لاذاكر بالحديث يفوتني فأمرض. وقال مظفر بن مدرك: ذكروا لشعبة حديثا لم يسمعه، فجعل يقول: واحزناه. 81 - خالد بن برمك * الوزير الكبير، أبو العباس الفارسي، جد الوزير جعفر بن الوزير يحيى البرمكي العراقي.


(1) أخرجه البخاري: 3 / 225، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، وأخرجه مسلم: (1016)، من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، كلاهما عن عبدالله بن معقل، عن عدي ابن حاتم. (2) أخرجه البخاري: 10 / 375، و: 11 / 373، ومسلم: (1016) (68)، والنسائي: 5 / 75، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة عن عدي. (3) أخرجه النسائي: 5 / 74 - 75، في الزكاة: باب القليل من الصدقة. * الوزراء والكتاب: 87 - 151، وفيات الاعيان: 1 / 328 - 346 ضمن ترجمة جعفر بن = [ * ]

[ 229 ]

قال الصولي: كان يتهم بدين المجوس، وكان يختلف إلى محمد بن علي الامام، ثم إلى ابنه إبراهيم ابن الامام. وقال أبو القاسم بن عساكر: وزر خالد للسفاح بعد حفص الخلال. حكى عنه ابنه يحيى. ثم إنه وزر للمنصور سنة وأشهرا، ثم ولاه إمرة بلاد فارس، واستوزر بعده أبا أيوب المورياني (1). قلت: كان هذا الانسان من أفراد الرجال رئاسة، ودهاء، وحزما، وخلفه في ذلك أولاده. مات في سنة خمس وستين ومئة، عن خمس وسبعين سنة. 82 - سفيان * (ع) ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبدالله بن موهبة بن أبي ابن عبدالله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور


= يحيى، عبر الذهبي: 1 / 228 - 246، النجوم الزاهرة: 2 / 50، شذرات الذهب: 1 / 261، خزانة الادب: 1 / 542، تهذيب ابن عساكر: 5 / 31 - 32. (1) ترجمته في الصفحة: 23. * طبقات ابن سعد: 6 / 371 - 374، طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 319، 437، التاريخ الكبير: 4 / 92 - 93، التاريخ الصغير: 2 / 154، المعارف: 497 - 498، المعرفة والتاريخ: 1 / 713 - 728، تاريخ الطبري: 8 / 58، الجرح والتعديل: 1 / 55 - 126، 4 / 222 - 225، مشاهير علماء الامصار: 169 - 170، حلية الاولياء: 6 / 356 حتى 7 / 144، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، تاريخ بغداد: 9 / 151 - 174، الكامل لابن الاثير: 6 / 56، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 222 - 223، وفيات الاعيان: 2 / 386 - 391، تهذيب الكمال: خ: 515 - 516، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 33 - 35، تذكرة الحفاظ: 1 / 203 - 207، عبر الذهبي: 1 / 235 - 236، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 308، تهذيب التهذيب: 4 / 111 - 115، طبقات المدلسين: 9، طبقات الحفاظ: 88 - 89، خلاصة تذهيب الكمال: 145، طبقات المفسرين: 1 / 186 - 190، شذرات الذهب: 1 / 250 - 251. [ * ]

[ 230 ]

ابن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وكذا نسبه ابن أبي الدنيا عن محمد بن خلف التيمي، غير أنه أسقط منه منقذا والحارث، وزاد بعد مسروق حمزة، والباقي سواء. وكذلك ذكر نسبه الهيثم بن عدي، وابن سعد، وأنه من ثور طابخة، وبعضهم قال: هو من ثور همدان، وليس بشئ. هو شيخ الاسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبدالله الثوري الكوفي المجتهد، مصنف كتاب " الجامع ". ولد سنة سبع وتسعين اتفاقا، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده، المحدث الصادق: سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، وخيثمة بن عبدالرحمن، ومن ثقات الكوفيين، وعداده في صغار التابعين. روى له الجماعة الستة في دواوينهم، وحدث عنه أولاده: سفيان الامام، وعمر، ومبارك، وشعبة بن الحجاج، وزائدة، وأبو الاحوص، وأبو عوانة، وعمر بن عبيد الطنافسي، وآخرون. ومات سنة ست وعشرين ومئة. معجم شيوخ أبي عبدالله: إبراهيم بن عبدالاعلى، وإبراهيم بن عقبة، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وإبراهيم بن مهاجر، إبراهيم بن ميسرة، وإبراهيم بن مزيد الخوزي، وأجلح بن عبدالله، وآدم بن سليمان، وأسامة بن زيد، وإسرائيل أبو موسى، وأسلم المنقري، وإسماعيل بن إبراهيم المخزومي، وإسماعيل السدي، وإسماعيل بن كثير، والاسود بن قيس، وأشعث بن أبي الشعثاء، والاغر بن الصباح، وأفلت بن خليفة، وإياد ابن لقيط، وأيوب السختياني، وأيوب بن موسى، والبختري بن المختار، وبرد

[ 231 ]

ابن سنان، وبريد بن عبدالله بن أبي بردة، وبشير أبو إسماعيل، وبشير صاحب ابن الزبير، وبكير بن عطاء، وبهز بن حكيم، وبنان بن بشر، وتوبة العنبري، وثابت بن عبيد، وأبو المقدام ثابت بن هرمز، وثور بن يزيد، وثوير ابن أبي فاختة، وجابر الجعفي، وجامع بن أبي راشد، وجامع بن شداد، وجبلة بن سحيم، وجعفر بن برقان، وجعفر الصادق، وجعفر بن ميمون، وحبيب بن أبي ثابت - وهو من كبار شيوخه - وحبيب بن الشهيد، وحبيب بن أبي عمرة، وحجاج بن فرافصة، والحسن بن عبيدالله، والحسن بن عمرو الفقيمي، وحصين بن عبدالرحمن، وحكيم بن جبير، وحكيم بن الديلم، وحماد بن أبي سليمان، وحمران بن أعين، وحميد بن قيس، وحميد الطويل، وحنظلة بن أبي سفيان، وخالد بن سلمة الفأفاء، وخالد الحذاء، وخصيف ابن عبدالرحمن، وأبو الجحاف داود بن أبي عوف، وداود بن أبي هند، وراشد بن كيسان، ورباح بن أبي معروف، والربيع بن أنس، والربيع بن صبيح، وربيعة الرأي، والركين بن الربيع، وزبيد اليامي، والزبير بن عدي، وزياد بن إسماعيل، وزياد بن علاقة، وهو من كبار مشيخته - وزيد بن أسلم، وزيد بن جبير، وزيد العمي، وسالم الافطس، وسالم أبو النضر، وسعد بن إبراهيم، وسعد بن إسحاق بن كعب، وسعيد الجريري، وأبو سنان سعيد بن سنان الشيباني الصغير، وأبوه سعيد، وسلم العلوي، وأبو حازم سلمة بن دينار، وسلمة بن كهيل - وهو من كبارهم - وسلمة بن نبيط، وسليمان الاعمش، وسليمان التيمي، وسماك، وسمي، وسهيل، وشبيب بن غرقدة، وشريك بن أبي نمر، وشعبة بن الحجاج - وذلك في النسائي - وصالح بن صالح بن حي، وصالح مولى التوأمة، وصفوان بن سليم، والضحاك بن عثمان، وأبي سنان ضرار بن مرة، وطارق بن عبدالرحمن، وطريف أبو سفيان السعدي، وطعمة بن غيلان، وطلحة بن يحيى، وعاصم بن أبي النجود،

[ 232 ]

وعاصم بن عبيدالله، وعاصم بن كليب، وعاصم الاحول، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن جابر البصري، وعبد الله بن حسن بن حسن، وعبد الله بن دينار، وأبو الزناد عبدالله، وعبد الله بن الربيع بن خثيم، وعبد الله بن السائب الكوفي، وعبد الله بن سعيد المقبري، وعبد الله بن شبرمة، وعبد الله بن شداد الاعرج، وعبد الله بن طاووس، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعبد الله بن عطاء، وعبد الله بن عون، وعبد الله بن عيسى، وعبد الله بن أبي لبيد، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن أبي نجيح، وعبد الاعلى بن عامر، وعبد الرحمن بن ثروان، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد الرحمن بن عابس، وعبد الرحمن بن الاصبهاني، وعبد الرحمن ابن علقمة، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم بن مالك، وعبد الكريم أبو أمية، وعبد الملك بن أبي بشير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وابن جريج، وعبد الملك بن عمير، وعبدة بن أبي لبابة، وعبيدالله ابن أبي زياد، وعبيدالله بن عمر، وعبيد بن الحسن، وعبيد بن مهران المكتب، وعبيد الصيد، وعثمان بن الحرب، وعثمان بن حكيم، وأبو حصين عثمان بن عاصم، وأبو اليقظان عثمان بن عمير، وعثمان بن الغيرة، وعثمان البتي، وعطاء بن السائب، وعكرمة بن عمار، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن الاقمر، وعلي بن بذيمة، وعلي بن زيد بن جدعان، وعمار الدهني، وعمارة ابن القعقاع، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وعمر بن محمد بن زيد، وعمر ابن يعلى، وعمرو دينار، وعمرو بن عامر الانصاري، وعمرو بن قيس الملائي، وعمرو بن مرة - وهو من قدماء شيوخه - وعمرو بن ميمون بن مهران، وعمرو بن يحيى بن عمارة، وعمران بن مسلم الثقفي، وعمران بن مسلم الجعفي، وعمران البارقي، وعمران القصير، وعمير بن عبدالله

[ 233 ]

الخثعمي، وعون بن أبي جحيفة، والعلاء بن خالد، والعلاء بن عبد الرحمن، والعلاء بن عبد الكريم، وعياش العامري، وعيسى بن عبد الرحمن، وعيسى بن أبي عزة، وعيسى بن موسى الحرشي، وغالب أبو الهذيل، وغيلان بن جامع، وفرات القزاز، وفراس بن يحيى، وفضيل بن غزوان، وفضيل بن مرزوق، وفطر بن خليفة، وقابوس بن أبي ظبيان، وأبو هاشم القاسم بن كثير، وقيس بن مسلم - وهو من قدمائهم - وقيس بن وهب، وكليب بن وائل، وليث بن أبي سليم، ومحارب بن دثار، وابن إسحاق، ومحمد بن أبي أيوب الثقفي، ومحمد بن أبي بكر بن حزم، ومحمد بن أبي حفصة، ومحمد بن راشد المكحولي، ومحمد بن الزبير الحنظلي، ومحمد ابن سعيد الطائفي، ومحمد بن طارق المكي، وابن أبي ذئب، وابن أبي ليلى، ومحمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، ومحمد بن عجلان، ومحمد ابن عقبة، ومحمد بن عمر بن علي، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبو الزبير محمد بن مسلم، ومحمد بن المنكدر، - وهو من كبارهم - ومخارق الاحمسي، والمختار بن فلفل، ومخول بن راشد، ومزاحم بن زفر، ومصعب ابن محمد بن شرحبيل، ومطرف بن طريف، ومعاوية بن إسحاق بن طلحة، ومعاوية بن صالح، ومعبد بن خالد، ومعمر بن راشد، ومغيرة بن مقسم، ومغيرة بن النعمان، والمقدام بن شريح، ومنصور بن حيان، ومنصور بن صفية، ومنصور بن المعتمر، وموسى بن أبي عائشة، وموسى بن عبيدة، وموسى بن عقبة، وميسرة بن حبيب، وميسرة الاشجعي، وأبو حمزة ميمون الاعور، ونسير بن ذعلوق، ونهشل بن مجمع، ونوح بن أبي بلال، وهارون ابن عنترة، وهشام بن إسحاق، وهشام بن حسان، وهشام بن عائذ، وهشام ابن عروة، وهشام بن أبي يعلى، وواصل الاحدب، ووبر بن أبي دليلة، وورقاء بن إياس، والوليد بن قيس السكوني، ويحيى بن أبي إسحاق

[ 234 ]

الحضرمي، ويحيى بن سعيد الانصاري، ويحيى بن هانئ بن عروة، ويزيد ابن أبي زياد، ويزيد بن يزيد بن جابر، ويعلى بن عطاء، ويونس بن عبيد، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو بكر بن عبدالله بن أبي الجهم، وأبو جعفر الفراء، وأبو حنان الكلبي، وأبو الجويرية الجرمي، وأبو حيان التيمي، وأبو خالد الدالاني، وأبو روق الهمداني، وأبو السوداء النهدي، وأبو شهاب الحناط الكبير موسى، وأبو عقيل مولى عمر بن الخطاب، وأبو فروة الهمداني، وأبو مالك الاشجعي، وأبو هارون العبدي، وأبو هاشم الرماني، وأبو يحيى القتات، وأبو يعفور العبدي. ويقال: إن عدد شيوخه ست مئة شيخ، وكبارهم الذين حدثوه عن أبي هريرة، وجرير بن عبدالله، وابن عباس، وأمثالهم، وقد قرأ الختمة عرضا (1) على حمزة الزيات (2) أربع مرات. وأما الرواة عنه، فخلق، فذكر أبو الفرج بن الجوزي أنهم أكثر من عشرين ألفا، وهذا مدفوع ممنوع، فإن بلغوا ألفا، فبالجهد، وما علمت أحدا من الحفاظ روى عنه عدد أكثر من مالك، وبلغوا بالمجاهيل وبالكذابين ألفا وأربع مئة. حدث عنه من القدماء من مشيخته وغيرهم خلق، منهم: الاعمش، وأبان بن تغلب، وابن عجلان، وخصيف، وابن جريج، وجعفر الصادق، وجعفر بن برقان، وأبو حنيفة، والاوزاعي، ومعاوية بن صالح، وابن أبي ذئب، ومسعر، وشعبة، ومعمر - وكلهم ماتوا قبله - وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق الفزاري، وأحمد بن يونس اليربوعي، وأحوص بن جواب، وأسباط ابن محمد، وإسحاق الازرق، وابن علية، وأمية بن خالد، وبشر بن السري،


(1) انظر " العرض " صفحة: 147، حا: 2. (2) انظر ترجمته: صفحة: 90. [ * ]

[ 235 ]

وبشر بن منصور، وبكر بن الشرود، وبكير بن شهاب، وثابت بن محمد العابد، وثعلبة بن سهيل، وجرير بن عبدالحميد، وجعفر بن عون، والحارث بن منصور الواسطي، والحسن بن محمد بن عثمان، والحسين بن حفص، وحصين بن نمير، وحفص بن غياث، وأبو أسامة، وحماد بن دليل، وحماد بن عيسى الجهني، وحميد بن حماد، وخالد بن الحارث، وخالد بن عمرو القرشي، وخلف بن تميم، وخلاد بن يحيى، ودبيس الملائي، وروح ابن عبادة، وزهير بن معاوية، وزيد بن أبي الزرقاء، وزيد بن الحباب، وسفيان ابن عقبة، وسفيان بن عيينة، وأبو داود الطيالسي، وسهل بن هاشم البيروتي، وأبو الاحوص سلام، وشعيب بن إسحاق، وشعيب بن حرب، وأبو عاصم، وضمرة، وعباد السماك، وعبثر بن القاسم، وعبد الله الخريبي، وعبد الله بن رجاء المكي لا الغداني، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن الوليد العدني، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحيم بن سليمان، وعبد الرزاق، وعبد الملك بن الذماري، وعبدة بن سليمان، وعبيدالله الاشجعي، وعبيدالله بن عمرو الرقي، عبيدالله بن موسى، وعبيد بن سعيد الاموي - أخ ليحيى - وعلي بن أبي بكر الاسفذني (1)، وعلي بن الجعد - خاتمة أصحابه الاثبات - وعلي بن حفص المدائني، وعلي بن قادم، وعمرو بن محمد العنقزي، وعيسى بن يونس، وأبو الهذيل غسان بن عمر العجلي، وأبو نعيم، والفضل السيناني، وفضيل ابن عياض، والقاسم بن الحكم، والقاسم بن يزيد الجرمي، وقبيصة، ومالك، ومبارك بن سعيد أخوه، ومحمد بن بشر، ومحمد بن الحسن الاسدي، ومحمد بن عبد الوهاب القناد، ومحمد بن كثير العبدي، ومصعب


(1) الاسفذني: بكسر الالف، وسكون السين، وفتح الفاء: نسبة إلى إسفذن، قرية من قرى الري. [ * ]

[ 236 ]

ابن ماهان، ومصعب بن المقدام، وأبو همام محمد بن محبب، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد، ومعاذ بن معاذ، ومعاوية بن هشام، ومعلى ابن عبدالرحمن الواسطي، ومهران بن أبي عمر، وأبو حذيفة موسى بن مسعود، ومؤمل بن إسماعيل، ونائل بن نجيح، والنعمان بن عبد السلام، وهارون بن المغيرة، ووكيع بن الجراح، والوليد بن مسلم، ويحيى بن آدم، ويحى القطان، ويحيى بن سليم الطائفي، ويحيى بن عبدالملك بن أبي غنية، ويحيى بن يمان، ويزيد بن أبي حكيم، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، ويوسف بن أسباط، ويونس بن أبي يعفور، وأبو أحمد الزبيري، وأبو بكر الحنفي، وأبو داود الحفري، وأبو سفيان المعمري، وأبو عامر العقدي، وأمم سواهم. قال يحيى بن أيوب العابد: حدثنا أبو المثنى قال: سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري. فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه (1). قلت: كان ينوه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدث وهو شاب. قال عبد الرزاق وغيره، عن سفيان، قال: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني. قلت: أجل إسناد للعراقيين: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله. وقال شعبة، وابن عيينه، وأبو عاصم، ويحيى بن معين، وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث.


(1) بقل وجهه، وأبقل: خرج شعره. [ * ]

[ 237 ]

وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومئة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان. وعن أيوب السختياني قال: ما لقيت كوفيا أفضله على سفيان. وقال البراء بن رتيم (1): سمعت يونس بن عبيد يقول: ما رأيت أفضل من سفيان. فقيل له: فقد رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، ومجاهدا، وتقول هذا ؟ ! قال: هو ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان. وقال ابن مهدي: ما رأت عيناي أفضل من أربعة، أو مثل أربعة، ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفا من شعبة (2)، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للامة من ابن المبارك. وروى وكيع، عن شعبة، قال: سفيان أحفظ مني. وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان. فقال: دمغتني. وقال ابن مهدي: كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ على مالك. وقال يحيى القطان: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي. وإذا خالفه سفيان، أخذت بقول سفيان. وقال عباس الدوري: رأيت يحيى بن معين، لا يقدم على سفيان أحدا في زمانه، في الفقه والحديث والزهد وكل شئ. ابن شوذب: سمعت أيوب السختياني يقول: ما قدم علينا من الكوفة أحد أفضل من سفيان الثوري. وقال ابن مهدي: رأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلا: فقال: * (وآتيناه الحكم صبيا) * [ مريم: 12 ].


(1) كذا في الاصل، وفي " تاريخ بغداد ": 9 / 155: " ابن رستم البصري ". (2) تقدمت ترجمته في الصفحة: 202. [ * ]

[ 238 ]

وروي من وجوه، عن يونس بن عبيد قال: ما رأيت كوفيا أفضل من سفيان. سفيان بن وكيع: حدثنا أبويحيى الحماني، سمع أبا حنيفة يقول: لو كان سفيان الثوري في التابعين، لكان فيهم له شأن. وعن أبي حنيفة قال: لو حضر علقمة والاسود، لاحتاجا إلى سفيان. وروى ضمرة، عن المثنى بن الصباح قال: سفيان عالم الامة وعابدها. أبو داود الحفري: عن ابن أبي ذئب، قال: ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري. وقال أبو قطن، عن شعبة: ساد سفيان الناس بالورع والعلم. يعقوب الحضرمي: سمعت شعبة يقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وعن ابن عيينة قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري. نعيم بن حماد: عن ابن وهب، قال: ما رأيت مثل سفيان الثوري. وعن ابن المبارك قال: ما نعت لي أحد، فرأيته إلا وجدته دون نعته، إلا سفيان الثوري. وقال أحمد بن حنبل: قال لي ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت. علي بن الحسن بن شقيق، عن عبدالله قال: ما أعلم على الارض أعلم من سفيان. وعن حفص بن غياث قال: ما أدركنا مثل سفيان، ولا أنفع من مجالسته.

[ 239 ]

وقال أبو معاوية: ما رأيت رجلا قط أحفظ لحديث الاعمش من الثوري، كان يأتي، فيذاكرني بحديث الاعمش، فما رأيت أحدا أعلم منه بها. وقال محمد بن عبدالله بن عمار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أعلم بحديث الاعمش من الاعمش. وقال ابن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أثبت من شعبة، وأعلم بالرجال. وقال محمد بن زنبور: سمعت الفضيل يقول: كان سفيان - والله - أعلم من أبي حنيفة. وقال ابن راهويه: سمعت عبدالرحمن بن مهدي ذكر سفيان، وشعبة، ومالكا، وابن المبارك، فقال: أعلمهم بالعلم سفيان. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت يحيى القطان يقول: ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان، ثم شعبة. وقال بشر الحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس. وعنه قال: سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما. قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث الاعمش، ومنصور، وأبي إسحاق، من الثوري. وعن أبي إسحاق الفزاري قال: ما رأيت مثل الثوري. وقال أبو بكر بن عياش: أبي لارى الرجل يصحب سفيان، فيعظم في عيني. وقال ورقاء وجماعة: لم ير سفيان الثوري مثل نفسه. وعن شعيب بن حرب قال: إني لاحسب أنه يجاء غدا بسفيان حجة من الله على خلقه يقول لهم: لم تدركوا نبيكم، قد رأيتم سفيان.

[ 240 ]

قال أبو عبيدة الآجري: سمعت أبا داود يقول: ليس يختلف سفيان وشعبة في شئ، إلا يظفر بن سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثا، القول فيها قول سفيان. وعن يحيى بن معين قال: ما خالف أحد سفيان في شئ، إلا كان القول قول سفيان. روى يحيى بن نصر بن حاجب، عن ورقاء، قال: لم ير الثوري مثل نفسه. قال ابن عيينة: أصحاب الحديث ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. قال علي بن المديني: لاأعلم سفيان صحف في شئ قط، إلا في اسم أمرأه أبي عبيدة، كان يقول: حفينة، يعني: الصواب: بجيم. وروى المروذي، عن أحمد بن حنبل، قال: أتدري من الامام ؟ الامام سفيان الثوري، لا يتقدمه أحد في قلبي. قال الخريبي: ما رأيت أفقه من سفيان. وعن ابن عيينة: جالست عبدالرحمن بن القاسم، وصفوان بن سليم، وزيد بن أسلم، فما رأيت فيهم مثل سفيان. قال أبو قطن: قال لي شعبة: إن سفيان ساد الناس بالورع والعلم. وقال قبيصة: ما جلست مع سفيان مجلسا إلا ذكرت الموت، ما رأيت أحدا كان أكثر ذكرا للموت منه. وروى عبدالله بن خبيق، عن يوسف بن أسباط: قال لي سفيان بعد العشاء: ناولني المطهرة (1) [ أتوضأ ]. فناولته [ فأخذها بيمينه ووضع يساره


(1) المطهرة: الاناء الذي يتوضأ به، ويتطهر به. [ * ]

[ 241 ]

على خده ]، فبقي مفكرا، ونمت، ثم قمت وقت الفجر، فإذا المطهرة في يده كما هي [ فقلت: هذا الفجر قد طلع ]، فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى الساعة (1). وقال يوسف بن أسباط: سئل الثوري عن مسألة، وهو يتشري شيئا، فقال: دعني، فإن قلبي عند درهمي. وروى موسى بن العلاء عن حذيفة المرعشي، قال: قال سفيان: لان أخلف عشرة آلاف درهم، يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس. وقال رواد بن الجراح: سمعت الثوري يقول: كان المال فيما مضى يكره، فأما اليوم، فهو ترس المؤمن. وقال عبدالله بن محمد الباهلي: جاء رجل إلي الثوري يشاوره في الحج، قال: لا تصحب من يكرم عليك، فإن ساويته في النفقة، أضربك، وإن تفضل عليك، استذلك. ونظر إليه رجل، وفي يده دنانير، فقال: يا أبا عبدالله ! تمسك هذه الدنانير ! ؟ قال: اسكت، فلولاها لتمندل بنا الملوك. قلت: قد كان سفيان رأسا في الزهد، والتأله، والخوف، رأسا في الحفظ، رأسا في معرفة الآثار، رأسا في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم، من أئمة الدين، واغتفر له غير مسألة اجتهد فيها، وفيه تشيع يسير، كان يثلث بعلي (2)، وهو على مذهب بلده أيضا في النبيذ (3)، ويقال: رجع عن كل


(1) الخبر في " الحلية ": 7 / 53، والزيادات منه. (2) أي: كان يقدم عليا على عثمان - رضي الله عنهما - في التفضيل. (3) انظر الصفحة: 259، و: 275. [ * ]

[ 242 ]

ذلك. وكان ينكر على الملوك، ولا يرى الخروج أصلا، وكان يدلس في روايته، وربما دلس عن الضعفاء، وكان سفيان بن عيينة مدلسا، لكن ما عرف له تدليس عن ضعيف. أحمد: حدثنا موسى بن داود: سمعت سفيان يقول سنة ثمان وخمسين ومئة: لي إحدى وستون سنة. وكيع: ولد سفيان سنة ثمان وتسعين، ومات وله ثلاث وستون سنة. سفيان بن وكيع: حدثنا أبي، قال: مات سفيان وله مئة دينار بضاعة، فأوصى إلى عمار بن سيف في كتبه، فأحرقها، ولم يعقب سفيان، كان له ابن، فمات قبله، فجعل كل شئ له لاخته وولدها، ولم يورث أخاه المبارك شيئا، وتوفي المبارك سنة ثمانين ومئة. قال ابن معين: بلغني أن شريكا، والثوري، وإسرائيل، وفضيل بن عياض، وغيرهم من فقهاء الكوفة ولدوا بخراسان، كان يبعث بآبائهم في البعوث، ويتسرى بعضهم، ويتزوج بعضهم، فلما قفلوا، نقلوهم إلى الكوفة، ومسروق جد الثوري، شهد الجمل (1) مع علي. أبو العيناء: عن عبدالله بن خبيق، قال يوسف بن أسباط: كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم. عبدالرحمن بن مهدي: سمعت سفيان يقول: ما بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط إلا عملت به، ولو مرة. حاتم بن الوليد الكرماني: سمعت يحيى بن أبي بكير يقول: قيل


(1) وقعة الجمل: وهي التي جرت بين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعائشة أم المؤمنين ومن قام معها، وكانت سنة (36 ه‍)، وانتهت بانتصار علي وجيشه. [ * ]

[ 243 ]

لسفيان الثوري: إلى متى تطلب الحديث ؟ قال: وأي خير أنا فيه خير من الحديث، فأصير إليه ؟ إن الحديث خير علوم الدنيا. يحيى القطان: سمعت سفيان يقول: إن أقبح الرعية أن يطلب الدنيا بعمل الآخرة. وقال عبد الرزاق: دعا الثوري بطعام ولحم، فأكله، ثم دعا بتمر وزبد فأكله، ثم قام، وقال: أحسن إلى الزنجي وكده (1). أبو هشام الرفاعي: سمعت يحيى بن يمان، عن سفيان، قال: إني لارى الشئ يجب علي أن أتكلم فيه، فلا أفعل، فأبول دما. ابن مهدي: كنا مع الثوري جلوسا بمكة، فوثب وقال: النهار يعمل عمله. وعن سفيان: ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذل له. أحمد بن يونس: سمعت الثوري ما لا أحصيه يقول: اللهم سلم سلم، اللهم سلمنا، وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة. قال يحيى بن يمان: قال سفيان: ما شئ أبغض إلي من صحبة قارئ، ولا شئ أحب إلي من صحبة فتى. أبو هشام: حدثنا وكيع: سمعت سفيان يقول: ليس الزهد بأكل الغليظ، ولبس الخشن، ولكنه قصر الامل، وارتقاب الموت. يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: المال داء هذه الامة، والعالم طبيب هذه الامة، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه، فمتى يبرئ الناس (2) ؟


(1) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد ": 9 / 158. وانظر ص 277 من هذا الكتاب. (2) للخبر رواية أخرى في " الحلية ": 6 / 361. [ * ]

[ 244 ]

وعن سفيان قال: ما نعلم شيئا أفضل من طلب العلم بنية. الخريبي: عن سفيان: قال: أحذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئا من الدنيا فلا تجده، أن تسخط على ربك. قال خالد بن نزار الايلي: قال سفيان: الزهد زهدان: زهد فريضة، وزهد نافلة. فالفرض: أن تدع الفخر والكبر والعلو، والرياء والسمعة، والتزين للناس. وأما زهد النافلة: فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال، فإذا تركت شيئا من ذلك، صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله. وقيل: إن عبد الصمد عم المنصور، دخل على سفيان يعوده، فحول وجهه إلى الحائط، ولم يرد السلام، فقال عبد الصمد: يا سيف ! أظن أبا عبد الله نائما. قال: أحسب ذاك - أصلحك الله - فقال سفيان: لا تكذب، لست بنائم. فقال عبد الصمد: يا أبا عبدالله ! لك حاجة ؟ قال: نعم، ثلاث حوائج: لا تعود إلي ثانية، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم علي. فخجل عبد الصمد، وقام، فلما خرج، قال: والله لقد هممت أن لا أخرج إلا ورأسه معي. قال يوسف بن أسباط: قال سفيان: زينوا العلم والحديث بأنفسكم، ولا تتزينوا به. قال محمد بن سعد: طلب سفيان، فخرج إلى مكة، فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم - وهو على مكة - في طلبه، فأعلم سفيان بذلك، وقال له محمد: إن كنت تريد إتيان القوم، فاظهر حتى أبعث بك إليهم، وإلا فتوار. قال: فتوارى سفيان، وطلبه محمد، وأمر مناديا فنادى بمكة: من جاء بسفيان: فله كذا وكذا. فلم يزل متواريا بمكة. لا يظهر إلا لاهل العلم، ومن لا يخافه.

[ 245 ]

وعن أبي شهاب الحناط قال: بعثت أخت سفيان بجراب معي إلى سفيان، وهو بمكة، فيه كعك وخشكنان (1)، فقدمت، فسألت عنه، فقيل لي: ربما قعد عند الكعبة مما يلي الحناطين، فأتيته، فوجدته مستلقيا، فسلمت عليه، فلم يسائلني تلك المسألة، ولم يسلم علي كما كنت أعرفه، فقلت: إن أختك بعثت معي بجراب، فاستوى جالسا، وقال: عجل بها. فكلمته في ذلك. فقال: يا أبا شهاب ! لا تلمني، في ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا، فعذرته. قال ابن سعد: فلما خاف من الطلب بمكة، خرج إلى البصرة، ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد، ثم حوله إلى جواره، وفتح بينه وبينه بابا، فكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة، يسلمون عليه، ويسمعون منه. أتاه جرير بن حازم، ومبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، ومرحوم العطار، وحماد بن زيد، وأتاه عبدالرحمن بن مهدي، فلزمه وكان أبو عوانة يسلم على سفيان بمكة، فلم يرد عليه، فكلم في ذلك، فقال: لا أعرفه. ولما عرف سفيان أنه اشتهر مكانه ومقامه، قال ليحيى: حولني، فحوله إلى منزل الهيثم بن منصور، فلم يزل فيه، فكلمه حماد بن زيد في تنحيه عن السلطان، وقال: هذا فعل أهل البدع، وما يخاف منهم. فأجمع سفيان وحماد على أن بقدما بغداد، وكتب سفيان إلى المهدي وإلى يعقوب بن داود الوزير، فبدأ بنفسه، فقيل: إنهم يغضبون من هذا. فبدأ بهم، وأتاه جواب كتابه بما يحب من التقريب والكرامة، والسمع منه والطاعة، فكان على الخروج إليه، فحم ومرض، وحضر الموت، فجزع، فقال له مرحوم بن عبد العزيز: ما هذا الجزع ؟ فإنك تقدم على الرب الذي كنت تعبده. فسكن وقال: انظروا من هنا من أصحابنا


(1) انظر: 277، حا: 5 [ * ]

[ 246 ]

الكوفيين. فأرسلوا إلى عبادان، فقدم عليه جماعة، وأوصى، ثم مات (1). وأخرجت جنازته على أهل البصرة فجأة، فشهده الخلق، وصلى عليه عبدالرحمن بن عبدالملك بن أبجر، وكان رجلا صالحا، ونزل في حفرته هو وخالد بن الحارث. أبو هشام الرفاعي: حدثنا وكيع، قال: دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان، فسلم عليه، فأعرض عنه، فقال: يا سفيان ! نحن - والله - أنفع للناس منك، نحن أصحاب الديات، وأصحاب الحمالات، وأصحاب حوائج الناس والاصلاح بينهم، وأنت رجل نفسك. فأقبل عليه سفيان، فجعل يحادثه، ثم قال، فقال سفيان: لقد ثقل علي حين دخل، ولقد غمني قيامه من عندي حين قام. قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدا أحفظ لما عنده من الثوري. قيل له: ما منعك أن ترحل إلى الزهري ؟ قال: لم تكن دراهم (2). قال يحيى القطان: سفيان الثوري فوق مالك في كل شئ. رواها ابن المديني عنه. قال ابن مهدي: قال لي سفيان: لو كانت كتبي عندي، لافدتك علما، كتبي عند عجوز بالنيل. الكديمي: حدثنا أبو حذيفة: سمعت سفيان يقول: كنا نأتي أبا إسحاق الهمداني وفي عنق إسرائيل - يعني حفيده - طوق من ذهب. ابن المديني: قال: كان ابن المبارك يقول: إذا اجتمع هذان على


(1) انظر رواية " تاريخ بغداد ": 9 / 159 - 160. (2) الخبر تقدم في الصفحة: 8، في ترجمة معمر بن راشد، فانظره. [ * ]

[ 247 ]

شئ، فذاك. - قوي يعني سفيان، وأبا حنيفة -. علي بن مسهر: عن سفيان، قال: حفاظ الناس أربعة: يحيى بن سعيد الانصاي، وإسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان، وعاصم الاحول. قلت: فالاعمش ؟ فأبى أن يجعله معهم. أحمد بن يونس: سمعت زائدة، وذكر عنده سفيان، فقال: ذاك أفقه أهل الدنيا. وكيع: عن شعبة، قال: سفيان أحفظ مني. ابن حميد: سمعت مهران الرازي يقول: كتبت عن سفيان الثوري أصنافه، فضاع مني كتاب الديات، فذكرت ذلك له، فقال: إذا وجدتني خاليا فاذكر لي حتى أمله عليك. فحج، فلما دخل مكة، طاف بالبيت، وسعى، ثم اضطجع فذكرته، فجعل يملي علي الكتاب، بابا في إثر باب، حتى أملاه جميعه من حفظه. قال الزعفراني: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عفان: أيهما أكثر غلطا، سفيان أو شعبة ؟ قال: شعبة بكثير. فقال أحمد: في أسماء الرجال. عبد الرزاق: سمعت سفيان يقول: سلوني عن علم القرآن والمناسك، فإني عالم بهما. أبو قدامة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما كتبت عن سفيان، عن الاعمش أحب إلي مما كتبته عن الاعمش. إبراهيم بن أبي الليث: سمعت الاشجعي يقول: سمعت من الثوري ثلاثين ألف حديث. قال يحيى القطان: مات ابن أبي خالد وأنا بالكوفة، فجلس إلى جنبي

[ 248 ]

سفيان ننتظر الجنازة، فقال: يا يحيى ! خذ حتى أحدثك عن إسماعيل بعشرة أحاديث، لم تسمع منها بشئ، فحدثني بعشرة، وكنت بمكة، وبها الاوزاعي الليلة ؟ قلت: نعم. فقال: اجلس، لا تبرح حتى أحدثك عنه بعشرة لم تسمع منها بشئ. قلت: وأي شئ سمعت أنا منه ؟ فلم يدعني حتى حدثني عنه بعشرة أحاديث، لم أسمع منها بواحد. قال الاشجعي: سمعت سفيان يقول: لو هم رجل أن يكذب في الحديث، وهو في بيت في جوف بيت، لاظهر الله عليه. عن ابن مهدي قال: ما رأيت رجلا أعرف بالحديث من الثوري. القواريري: قال يحيى القطان: بات عندي سفيان الثوري، فحدثته بحديثين، أحدهما: عن عمرو بن عبيد، فقام يصلي، فرفعت المصلى، فإذا هو قد كتبهما عني. أبو مسهر: عن عيسى بن يونس، قال: دخل سفيان الثوري على محمد ابن سعيد بن أبي قيس الازدي، فاحتبس عنده، ثم خرج إلينا، فقال: إنه كذاب. قال أبو مسهر: قتله أبو جعفر في الزندقة. أبو العباس الدغولي: حدثنا محمد بن مشكان، حدثنا عبد الرزاق، قال: قال ابن المبارك: كنت أقعد إلى سفيان الثوري، فيحدث، فأقول: ما بقي من علمه شئ إلا وقد سمعته، ثم أقعد عنده مجلسا آخر، فيحدث، فأقول: ما سمعت من علمه شيئا. الفلاس: سمعت سفيان بن زياد يقول ليحيى بن سعيد القطان في

[ 249 ]

حديث: يا أبا سعيد ! قد خالفك أربعة. قلت: من ؟ قال: زائدة، وشريك، وأبو الاحوص، وإسرائيل. فقال يحيى: لو كان أربعة آلاف، مثل هؤلاء، كان سفيان أثبت منهم. عبد الرزاق: سمعت الاوزاعي يقول: لو قيل: اختر لهذه الامة رجلا، يقوم فيها بكتاب الله وسنة نبيه، لاخترت لهم سفيان الثوري. أبو همام: حدثنا المبارك بن سعيد، قال: رأيت عاصم بن أبي النجود يجئ إلى سفيان الثوري يستفتيه، ويقول: يا سفيان ! أتيتنا صغيرا، وأتيناك كبيرا. عباس: عن ابن معين، قال: ليس أحد في حديث الثوي يشبه هؤلاء: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وعبد الرحمن، ثم قال: والاشجعي ثقة مأمون. قال: وبعد هؤلاء في سفيان: يحيى بن آدم، وعبيدالله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وأبو حذيفة، وقبيصة، ومعاوية بن هشام، والفريابي. قلت: فأبو داود الحفري ؟ قال: أبو داود رجل صالح. قال الفضل بن محمد الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: كان في الناس رؤساء، كان سفيان الثوري رأسا في الحديث، وأبو حنيفة رأسا في القياس، والكسائي رأسا في القراء، فلم يبق اليوم رأس في فن من الفنون. قلت: كان بعد طبقة هؤلاء رؤوس، فكان عبدالرحمن بن مهدي رأسا في الحديث، وأبو عبيدة معمر رأسا في اللغة، والشافعي رأسا في الفقه، ويحيى اليزيدي رأسا في القراءات، ومعروف الكرخي رأسا في الزهد. ثم كان بعدهم ابن المديني رأسا في الحديث وعلله، وأحمد بن حنبل رأسا في الفقه والسنة، وأبو عمر الدوري رأسا في القراءات، وابن الاعرابي رأسا في اللغة، والسري السقطي رأسا في الزهد.

[ 250 ]

ويمكن أن نذكر في كل طبقة بعد ذلك أئمة على هذا النمط، إلى زماننا، فرأس المحدثين اليوم أبو الحجاج القضاعي المزي (1)، ورأس الفقهاء القاضي شرف الدين البارزي، ورأس المقرئين جماعة، ورأس العربية أبو حيان الاندلسي، ورأس العباد الشيخ علي الواسطي، ففي الناس بقايا خير، ولله الحمد. عن ابن مهدي قال: نزل عندنا سفيان وقد كنا ننام أكثر الليل، فلما نزل عندنا، ما كنا ننام إلا أقله، ولما مرض بالبطن، كنت أخدمه وأدع الجماعة، فسألته، فقال: خدمة مسلم ساعة أفضل من صلاة الجماعة، فقلت: ممن سمعت هذا ؟ قال: حدثني عاصم بن عبيدالله، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: لان أخدم رجلا من المسلمين على علة يوما واحدا، أحب إلي من صلاة الجماعة ستين عاما، لم يفتني فيها التكبيرة الاولى. قال: فضج سفيان لما طالت علته، فقال: يا موت، يا موت، ثم قال: لاأتمناه، ولا أدعو به. فلما احتضر، بكى وجزع، فقلت له: يا أبا عبدالله ! ما هذا البكاء ؟ ! قال: يا عبدالرحمن، لشدة ما نزل بي من الموت، الموت - والله - شديد. فمسسته، فإذا هو يقول: روح المؤمن تخج رشحا، فأنا أرجو. ثم قال: الله أرحم من الوالدة الشفيقة الرفيقة، إنه جواد كريم، وكيف لي أن أحب لقاءه، وأنا أكره الموت. فبكيت حتى كدت أن أختنق، أخفي بكائي عنه، وجعل يقول: أوه...، أوه من الموت. قال عبدالرحمن: فما سمعته يقول: أوه، ولايئن، إلا عند ذهاب عقله، ثم قال: مرحبا برسول ربي، ثم أغمي عليه، ثم أسكت حتى أحدث، ثم أغمي عليه، فظننت أنه قد قضى، ثم أفاق، فقال: يا عبدالرحمن ! اذهب


(1) وهو صاحب " تهذيب الكمال "، شيخ المؤلف. [ * ]

[ 251 ]

إلى حماد بن سلمة، فادعه لي، فإني أحب أن يحضرني. وقال: لقني قول: لا إله إلا الله. فجعلت ألقنه. قال: وجاء حماد مسرعا حافيا، ما عليه إلا إزار، فدخل وقد أغمي عليه، فقبل بين عينيه، وقال: بارك الله فيك يا أبا عبدالله. ففتح عينيه، ثم قال: أي أخي، مرحبا. ثم قال: يا حماد ! خذ حذرك، واحذر هذا المصرع. وذكر فصلا طويلا، ضعف بصري أنا عن قراءته. رواه الحاكم، عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، من أصل كتابه، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني، حدثنا محمد بن حسان السمتي، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي.. فذكره. وهذا إسناد مظلم. ومن جملة ذلك: أن السلطان دخل على سفيان، وقبل بين عينيه، ثم قال: دعوني أكفنه. فقلنا له: إنه أوصى أن يكفن في ثيابه التي كانت عليه، فكفنه السلطان بعد ذلك بكفن بستين دينارا، وقيل: قوم بثمانين دينارا. محمد بن سهل بن عسكر: حدثنا عبد الرزاق، قال: بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة، وقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه. فجاء النجارون، ونصبوا الخشب، ونودي عليه، فإذا رأسه في حجر الفضيل ابن عياض، ورجلاه في حجر ابن عيينة، فقيل له: يا أبا عبدالله ! اتق الله، لا تشمت بنا الاعداء، فتقدم إلى الاستار، ثم أخذه، وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر. قال: فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة، فأخبر بذلك سفيان، فلم يقل شيئا. هذه كرامة ثابتة، سمعها الحاكم من أبي بكر محمد بن جعفر المزكي، سمعت السراج، عنه.

[ 252 ]

الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ، سمعت الفضل الشعراني، سمعت القواريري سمعت يحيى القطان يقول: رأيت سفيان الثوري في المنام مكتبوب بين كتفيه بغير سواد * (فسيكفيكهم الله) * (1). [ البقرة: 137 ]. عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، سمعت ابن عيينة، عن سفيان الثوري، قال: ما تريد إلى شئ إذا بلغت منه الغاية، تمنيت أن تنفلت منه كفافا (2). أبو قدامة السرخسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان سفيان الثوري إذا قيل له: إنه رؤي في المنام، يقول: أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات. قال أبو بكر بن عياش: كان سفيان ينكر على من يقول: العبادات ليست من الايمان، وعلى من يقدم على أبي بكر وعمر أحدا من الصحابة، إلا أنه كان يقدم عليا على عثمان. رواها الحاكم، عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا يحيى بن معين، سمع أبا بكر. محمد بن سهل بن عسكر: حدثنا عبد الرزاق: سمعت مالكا، والاوزاعي، وابن جريج، والثوري، ومعمرا، يقولون: الايمان قول وعمل، يزيد وينقص. الحاكم: حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، حدثنا جعفر


(1) للخبر رواية أخري في " الحلية ": 6 / 371. (2) للخبر رواية أخرى في " الحلية ": 6 / 365، وانظر ما جاء في ترجمة هشام الدستوائي، صفحة: 150. [ * ]

[ 253 ]

الفريابي، حدثنا عبدالله بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا أبي: سمعت سفيان يقول: إن قوما يقولون: لا نقول لابي بكر وعمر إلا خيرا، ولكن علي أولى بالخلافة منهما. فمن [ قال ] ذلك، فقد خطأ أبا بكر وعمر وعليا، والمهاجرين والانصار، ولا أدري ترتفع مع هذا أعمالهم إلى السماء ؟. أبو سعيد الاشج: سمعت ابن إدريس يقول: ما رأيت بالكوفة رجلا أتبع للسنة ولا أود أني (1) في مسلاخه من سفيان الثوري. وعن زيد بن الحباب قال: خرج سفيان إلى أيوب، وابن عون، فترك التشيع. وقال حفص بن غياث: قلت لسفيان: يا أبا عبدالله ! إن الناس قد أكثروا في المهدي، فما تقول فيه ؟ قال: إن مر على بابك،، فلا تكن فيه في شئ حتى يجتمع الناس عليه. مؤمل بن إسماعيل: عن سفيان، قال: تركتني الروافض، وأنا أبغض أن أذكر فضائل علي (2). الحاكم: سمعت أبا الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هارون ابن زياد المصيصي، سمعت الفريابي، سمعت سفيان ورجل يسأله عن من يشتم أبا بكر ؟ فقال: كافر بالله العظيم. قال: نصلي عليه ؟ قال: لا، ولا كرامة. قال: فزاحمه الناس حتى حالوا بيني وبينه، فقلت للذي قريبا منه: ما قال ؟ قلنا: هو يقول: لا إله إلا الله، ما نصنع به ؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في قبره.


(1) في الاصل: " نحن "، وما أثبتناه من " الحلية ": 7 / 6. " وفي مسلاخه " أي: في هديه وسمته. (2) الخبر في " الحلية ": 7 / 27، وفيه: " منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل علي ". [ * ]

[ 254 ]

عباس الدوري: حدثني عبد العزيز بن أبان: سمعت الثوري يقول: من قدم على أبي بكر وعمر أحدا، فقد أزرى على اثني عشر ألفا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي رسول الله وهو عنهم راض. عباس: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول: امسح عليهما ما تعلقتا بالقدم، وإن تخرقا. قال: وكذلك كانت خفاف المهاجرين والانصار مخرقة مشققة. مشايخ حدث عنهم الثوري، وحدثوا هم عنه: محمد بن عجلان، محمد بن إسحاق، ابن أبي ذئب، عبدالله بن المبارك، أبو إسحاق الفزاري، المعتمر بن سليمان، سلمة الابرش، إبراهيم بن أدهم، أبان بن تغلب، حمزة الزيات، جعفر الصادق، حماد بن سلمة، الحسن بن صالح بن حي، خارجة بن مصعب، خصيف بن عبدالرحمن، سليمان الاعمش، أبو الاحوص، سلام بن سليم، سفيان بن عيينة، شعبة بن الحجاج، شريك القاضي، الاوزاعي، أبو بكر بن عياش، ابن جريج، فضيل بن عياض، أبو حنيفة، وكيع بن الجراح. سمى هؤلاء الحاكم. روى سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن الثوري. وروي عن الثوري قال: أحب أن يكون صاحب العلم في كفاية، فإن الآفات إليه أسرع، والالسنة إليه أسرع (1). قال زائدة: كان سفيان أفقه الناس. وقال ابن المبارك: ما أعلم على وجه الارض أعلم من سفيان. وعن ابن عيينة: ما رأى سفيان مثل نفسه.


(1) للخبر رواية أخري في " الحلية ": 6 / 369. [ * ]

[ 255 ]

قال إبراهيم بن محمد الشافعي: قلت لابن المبارك: رأيت مثل سفيان الثوري ؟ فقال: وهل رأى هو مثل نفسه ؟ وقال الخريبي: ما رأيت محدثا أفضل من الثوري. وقال يحيى بن سعيد: ما كتبت عن سفيان، عن الاعمش، أحب إلي (1) مما كتبت عن الاعمش. وقال ابو أسامة: من حدثك أنه رأى بعينه مثل سفيان، فلا تصدقه. وقال شريك: نرى أن سفيان حجه لله على عباده. قال أبو الأحوص: سمعت سفيان يقول: وددت أني أنجو من هذا الامر كفافا، لا علي ولا لي. وقال أبو أسامة: سمعت سفيان يقول: ليس طلب الحديث من عدة الموت، لكنه علة يتشاغل به الرجل. قلت: يقول هذا مع قوله للخريبي: ليس شئ أنفع للناس من الحديث ؟ ! وقال أبو داود: سمعت الثوري يقول: ما أخاف على شئ أن يدخلني النار إلا الحديث. وعن سفيان قال: وددت أني قرأت القرآن، ووقفت عنده لم أتجاوزه إلى غيره. وعن سفيان قال: من يزدد علما يزدد وجعا، ولو لم أعلم كان أيسر لحزني. وعنه قال: وددت أن علمي نسخ من صدري، ألست أريد أن أسأل غدا عن كل حديث رويته: أيش أردت به ؟ قال يحيى القطان: كان الثوري قد غلبت عليه


(1) في الاصل: " إليك ". [ * ]

[ 256 ]

شهوة الحديث، ما أخاف عليه إلا من حبه للحديث. قلت: حب ذات الحديث، والعمل به لله مطلوب من زاد المعاد، وحب روايته وعواليه والتكثر بمعرفته وفهمه مذموم مخوف، فهو الذي خاف منه سفيان، والقطان، وأهل المراقبة، فإن كثيرا من ذلك وبال على المحدث. وروى موسى بن عبدالرحمن بن مهدي: أنه سمع أباه يقول: رأيت الثوري في النوم، فقلت: ما وجدت أفضل ؟ قال: الحديث. وقال الفريابي: سمعته يقول: ما عمل أفضل من الحديث إذا صحت النية فيه. وقال ضمرة: كان سفيان ربما حدث بعسقلان، يبتدئهم، يقول: انفجرت العيون ! يعجب من نفسه. مهنا بن يحيى: حدثنا عبد الرزاق: قال صاحب لنا لسفيان: حدثنا كما سمعت. فقال: لا والله لا سبيل إليه، ما هو إلا المعاني. وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول: إن قلت: إني أحدثكم كما سمعت، فلا تصدقوني. أحمد بن سنان: حدثنا ابن مهدي، قال: كنا نكون عند سفيان، فكأنه قد أوقف للحساب، فلا نجترئ أن نكلمه، فنعرض بذكر الحديث، فيذهب ذلك [ الخشوع ] فإنما هو حدثنا حدثنا (1) قال عبد الرزاق: رأيت سفيان بصنعاء يملي على صبي، ويستملي له.


(1) هو في " الحلية ": 6 / 371، وهو فيه أيضا: 7 / 73، بلفظ "... فإنما هو: حدثني حدثني ". [ * ]

[ 257 ]

وعن سفيان قال: لو لم يأتني أصحاب الحديث لاتيتهم. - سيأتي بقية هذا الفصل - (1). الفريابي: عن سفيان قال: دخلت على المهدي، فقلت: بلغني أن عمر - رضي الله عنه - أنفق في حجته اثني عشر دينارا، وأنت فيما أنت فيه. فغضب، وقال: تريد أن أكون مثل هذا الذي أنت فيه. قلت: إن لم يكن مثل ما أنا فيه، ففي دون ما أنت فيه. فقال وزيره: جاءتنا كتبك، فأنفذتها. فقلت: ما كتبت إليك شيئا قط. (2). الخريبي: عن سفيان، قال: ما أنفقت درهما في بناء. وقال يحيى بن يمان: عن سفيان: لو أن البهائم تعقل من الموت ما تعقلون، ما أكلتم منها سمينا. ثم قال ابن يمان: ما رأيت مثل سفيان ! أقبلت الدنيا عليه، فصرف وجهه عنها. قال أبو أحمد الزبيري: كنت في مسجد الخيف (3) مع سفيان، والمنادي ينادي: من جاء بسفيان، فله عشرة آلاف. وقيل: إنه لاجل الطلب هرب إلى اليمن، فسرق شئ، فاتهموا سفيان. قال: فأتوا بي معن بن زائدة (4)، وكان قد كتب إليه في طلبي، فقيل له: هذا قد سرق منا. فقال: لم سرقت متاعهم ؟ قلت: ما سرقت شيئا. فقال لهم: تنحوا لاسائله. ثم أقبل علي، فقال: ما اسمك ؟ قلت: عبدالله بن عبدالرحمن. فقال: نشدتك الله لما انتسبت.


(1) انظر الصفحة: 274. (2) رويت هذه الحادثة قريبا في الصفحة: 263، عن الفريابي، أنها جرت بين سفيان وأبي جعفر. فانظرها. (3) الخيف: ما انحدر من غلظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف من منى، لانه في خيف الجبل. (4) انظر ترجمته في الصفحة: 97. [ * ]

[ 258 ]

قلت: أنا سفيان بن سعيد بن مسروق. قال: الثوري ؟ قلت: الثوري. قال: أنت بغية أمير المؤمنين. قلت: أجل، فأطرق ساعة، ثم قال: ما شئت، فأقم، ومتى شئت، فارحل، فوالله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها. قرأتها على إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو الشيخ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيبة، سمعت صالح بن معاذ البصري، سمعت عبدالرحمن بن مهدي، سمعت سفيان، فذكرها. وكيع: عن سفيان، قال: ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي، مرة علي، ومرة لي. الخريبي: عن سفيان: * (سنستدرجهم) * [ الاعراف: 182 ] و [ القلم: 44 ]: قال: نسبغ عليهم النعم، ونمنعهم الشكر. أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، قال: البكاء عشرة أجزاء: جزء لله، وتسعة لغير الله، فإذا جاء الذي لله في العام مرة، فهو كثير. قال خلف بن تميم: سمعت سفيان يقول: من أحب أفخاذ النساء، لم يفلح. وقال عبدالرحمن رسته: سمعت ابن مهدي يقول: بات سفيان عندي، فجعل يبكي، فقيل له. فقال: لذنوبي عندي أهون من ذا - ورفع شيئا من الارض - اني أخاف أن أسلب الايمان قبل أن أموت. وعن سفيان: السلامة في أن لا تحب أن تعرف. وروى رسته، عن ابن مهدي قال: قدم سفيان البصرة، والسلطان

[ 259 ]

يطلبه، فصار إلى بستان، فأجر نفسه لحفظ ثماره (1)، فمر به بعض العشارين فقال: من أنت يا شيخ ؟ قال: من أهل الكوفة. قال: أرطب البصرة أحلى أم رطب الكوفة ؟ قال: لم أذق رطب البصرة. قال: ما أكذبك ! البر والفاجر والكلاب يأكلون الرطب الساعة. ورجع إلى العامل، فأخبره ليعجبه، فقال: ثكلتك أمك ! أدركه، فإن كنت صادقا، فإنه سفيان الثوري، فخذه لنتقرب به إلى أمير المؤمنين، فرجع في طلبه، فما قدر عليه. قال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهبا وراجعا. وعن سفيان: أنه ذهب إلى خراسان في حق له، فأجر نفسه من جمالين. وقال إبراهيم بن أعين: كنت مع سفيان والاوزاعي، فدخل علينا عبد الصمد بن علي - وهو أمير مكة - وسفيان يتوضأ، وأنا أصب عليه، كأنه بطأه، وهو يقول: لا تنظروا إلي، أنا مبتلى (2). فجاء عبد الصمد، فسلم، فقال له سفيان: من أنت ؟ فقال: أنا عبد الصمد. فقال: كيف أنت ؟ اتق الله، اتق الله، وإذا كبرت، فأسمع. قال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: إني لارى المنكر، فلا أتكلم، فأبول أكدم دما. قلت: مع جلالة سفيان، كان يبيح النبيذ الذي كثيره مسكر (3).


(1) وممن عمل بنطارة البساتين الزاهد إبراهيم بن أدهم. انظر الصفحة: 392. والقصة المشابهة لهذه في الصفحة: 396. (2) أي موسوس في الوضوء. (3) انظر الصفحة: 241، 275. [ * ]

[ 260 ]

أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، عن اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا الابار، حدثنا عبدالملك الميموني: سمعت يعلى بن عبيد يقول: قال سفيان: إني لآتي الدعوة، وما أشتهي النبيذ، فأشربه لكي يراني الناس. المحاربي: سمعت الثوري يقول للغلام إذا رآه في الصف الاول: احتلمت ؟ فإن قال: لا. قال: تأخر. يوسف بن أسباط: سمعت الثوري يقول: ليس شئ أقطع لظهر إبليس من قول: لا إله إلا الله. عن سفيان: وسئل: ما الزهد ؟ قال: سقوط المنزلة. وعنه: قال: إني لالقى الرجل أبغضه، فيقول: كيف أصبحت ؟ فيلين له قلبي. فكيف بمن آكل طعامهم ؟. وكيع: عن سفيان: لو أن اليقين ثبت في القلب، لطار فرحا، أو حزنا، أو شوقا إلى الجنة، أو خوفا من النار. قال قتيبة: لو لا سفيان، لمات الورع. ابن المبارك: قال لي سفيان: إياك والشهرة، فما أتيت أحدا إلا وقد نهى عن الشهرة. وعن الفريابي قال: أتى سفيان بيت المقدس، فأقام ثلاثة أيام، ورابط بعسقلان أربعين يوما، وصحبته إلى مكة. أحمد بن يونس: سمعت سفيان يقول: ما رأيت للانسان خيرا من أن يدخل جحرا. قال عطاء بن مسلم: قال لي الثوري: إذا كنت بالشام، فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة، فاذكر مناقب أبي بكر وعمر.

[ 261 ]

وعنه: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة، وهو يعلم، خرج من عصمة الله، ووكل إلى نفسه. وعنه: من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقها في قلوبهم. قلت: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة، والشبه خطافة. قال محمد بن مسلم الطائفي: إذا رأيت عراقيا، فتعوذ من شره، وإذا رأيت سفيان، فسل الله الجنة. وعن الاصمعي: أن الثوري أوصى أن تدفن كتبه، وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم. عبدالله بن خبيق: حدثنا الهيثم بن جميل، عن مفضل بن مهلهل، قال: حججت مع سفيان، فوافينا بمكة الاوزاعي، فاجتمعنا في دار، وكان على الموسم عبد الصمد بن علي، فدق داق الباب، قلنا: من ذا ؟ قال: الامير. فقام الثوري، فدخل المخرج، وقام الاوزاعي فتلقاه، فقال له: من أنت [ أيها الشيخ ] ؟ قال: أنا الاوزاعي. قال: حياك الله بالسلام، أما إن كتبك [ كانت ] تأتينا فنقضي حوائجك، ما فعل سفيان ؟ قال: فقلت: دخل المخرج. قال: فدخل الاوزاعي في إثره، فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك. فخرج سفيان مقطبا، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم ؟ فقال له عبد الصمد: أتيت أكتب عنك هذه المناسك، قال: أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها ؟ قال: وما هو ؟ قال: تدع ما أنت فيه، قال: وكيف أصنع بأميرالمؤمنين ؟ قال: إن أردت كفاك الله أبا جعفر. فقال له الاوزاعي: يا أبا عبدالله ! إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالاعظام لهم. فقال: يا أبا عمرو ! إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نودبهم بمثل هذا الذي ترى. قال مفضل: فالتفت إلي الاوزاعي،

[ 262 ]

فقال لي: قم بنا من هاهنا، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا، وإن هذا ما يبالي (1). يوسف بن أسباط: سمعت سفيان يقول: ما رأيت الزهد في شئ أقل منه في الرئاسة، ترى الرجل يزهد في المطعم [ والمشرب ] والمال والثياب، فإن نوزع الرئاسة، حامى عليها، وعادى (2). عبدالله بن خبيق: حدثنا عبيد بن جناد، حدثنا عطاء بن مسلم، قال: لما استخلف المهدي، بعث إلى سفيان، فلما دخل عليه، خلع خاتمه، فرمى به إليه، وقال: يا أبا عبدالله ! هذا خاتمي، فاعمل في هذه الامة بالكتاب والسنة. فأخذ الخاتم بيده، وقال: تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين ؟ - قلت لعطاء: قال له: يا أمير المؤمنين ؟ قال: نعم - قال: أتكلم على أني آمن ؟ قال: نعم. قال: لا تبعث إلي حتى آتيك، ولا تعطني حتى أسألك. قال: فغضب، وهم به، فقال له كاتبه: أليس قد آمنته ؟ قال: بلى. فلما خرج، حف به أصحابه، فقالوا: ما منعك، وقد أمرك، أن تعمل في الامة بالكتاب والسنة ؟ فاستصغر عقولهم، وخرج هاربا إلى البصرة. وعن سفيان قال: ليس أخاف إهانتهم، إنما أخاف كرامتهم، فلا أرى سيئتهم سيئة (3)، لم أر للسلطان مثلا إلا مثلا ضرب على لسان الثعلب، قال: عرفت للكلب نيفا وسبعين دستانا (4)، ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني. محمد بن يوسف الفريابي: سمعت سفيان يقول: أدخلت على أبي


(1) الخبر في " الحلية ": 7 / 39، والزيادات منه. (2) الخبر في " الحلية ": 7 / 39، والزيادة منه. (3) انظر رواية أخرى للخبر في " الحلية ": 7 / 42، و: 44. (4) الدستان: كلمة فارسية، معناها: المكر والحيلة. [ * ]

[ 263 ]

جعفر بمنى، فقلت له: اتق الله، فإنما أنزلت في هذه المنزلة، وصرت في هذا الموضع، بسيوف المهاجرين والانصار، وأبناؤهم يموتون جوعا. حج عمر فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا، وكان ينزل تحت الشجر. فقال: أتريد أن أكون مثلك ؟ قلت: لا، ولكن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه. قال: اخرج (1). قال عصام بن يزيد: لما أراد سفيان أن يوجهني إلى المهدي، قلت له: إني غلام جبلي، لعلي أسقط بشئ، فأفضحك. قال: يا ناعس ! ترى هؤلاء الذين (2) يجيؤوني ؟ لو قلت لاحدهم، لظن أني قد أسديت إليه معروفا، و [ لكن ] قد رضيت بك، قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تعلم. قال: فلما رجعت، قلت: لاي شئ تهرب منه، وهو يقول: لوجاء، لخرجت معه إلى السوق فأمرنا ونهينا ؟ فقال: يا ناعس ! حتى يعمل بما يعلم، فإذا فعل، لم يسعنا إلا أن نذهب، فنعلمه ما لا يعلم. قال عصام: فكتب معي سفيان إلى المهدي، وإلى وزيره أبي عبيدالله، قال: وأدخلت عليه، فجرى كلامي، فقال: لو جاءنا أبو عبد الله، لوضعنا أيدينا في يده، وارتدينا بردا، واتزرنا بآخر، وخرجنا إلى السوق، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، فإذا توارى عنا مثل أبي عبدالله، لقد جاءني قراؤكم الذين هم قراؤكم، فأمروني ونهوني ووعظوني، وبكوا - والله - لي، وتباكيت لهم، ثم لم يفجأني من أحدهم [ إلا ] أن أخرج من كمه رقعة: أن افعل بي كذا، وافعل بي كذا، ففعلت، ومقتهم. قال: وإنما كتب إليه، لانه طال مهربه، أن يعطيه الامان، فأتيته (3)، فقدمت


(1) روى الفريابي هذه الحادثة، على أن سفيان قد قالها للمهدي. انظر الصفحة: 257. وانظر خبر الصفحة: 274. (2) في الاصل: " الذي " وما أثبتناه عن " الحلية ". (3) في " الحلية ": " فأمنه ". [ * ]

[ 264 ]

عليه البصرة بالامان (1) ثم مرض ومات. أبو نعيم: حدثنا الطبراني، حدثنا عبدالله بن أحمد، حدثني عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أملى علي سفيان كتابه إلى المهدي، فقال: اكتب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبدالله. فقلت: إذا كتبت هذا لم يقرأه. قال: اكتب كما تريد. فكتبت. ثم قال: اكتب: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، تبارك وتعالى، وهو للحمد أهل، وهو على كل شئ قدير. فقلت: من كان يكتب هذا الصدر ؟ قال: حدثني منصور عن إبراهيم، أنه كان يكتبه. وعن إبراهيم الفراء، قال: كتب سفيان إلى المهدي مع عصام جبر (2): طردتني وشردتني وخوفتني، والله بيني وبينك، وأرجو أن يخير الله لي قبل مرجوع الكتاب. فرجع الكتاب وقد مات. أخبرنا إسحاق الاسدي، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا ابن حيان، حدثنا الحسن بن هارون، حدثنا الحسن بن شاذان النيسابوري، حدثني محمد بن مسعود، عن سفيان قال: أدخلت على المهدي بمنى، فسلمت عليه بالامرة، فقال: أيها الرجل ! طلبناك، فأعجزتنا، فالحمد لله الذي جاء بك، فارفع إلينا حاجتك. فقلت: قد ملات الارض ظلما وجورا، فاتق الله، وليكن منك في ذلك عبرة (3). فطأطأ رأسه، ثم قال: أرأيت إن لم استطع دفعه ؟ قال: تخليه


(1) في " الحلية " 7 / 43، 44: زيادة وهي " ثم قال: اخرج إلى أهلك فقد طالت غيبتك فألم بهم، ثم الحق بي بالكوفة فإني منتظرك حتى تجئ ". (2) في " الحلية ": 7 / 45، بدلا من قوله " عصام جبر ": "... مع جبر " دون كلمة عصام. (3) في الاصل " غيرا " وما أثبتناه من " الحلية ": 7 / 45. [ * ]

[ 265 ]

وغيرك. فطأطأ رأسه، ثم قال: ارفع إلينا حاجتك. قلت: أبناء المهاجرين والانصار ومن تبعهم بإحسان بالباب، فاتق الله، وأصول إليهم حقوقهم. فطأطأ رأسه، فقال أبو عبيد الله: أيها الرجل ! ارفع إلينا حاجتك. قلت: وما أرفع ؟ حدثني إسماعيل بن أبي خالد، قال: حج عمر، فقال لخازنه: كم أنفقت ؟ قال: بضعة عشر درهما (1). وإني أرى ها هنا أمورا لا تطيقها الجبال (2). وبه: قال أبو نعيم: حدثنا سعد بن محمد الناقد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي: لقيني الثوري بمكة (3)، فأخذ بيدي، وسلم علي، ثم انطلق إلى منزله، فإذا عبد الصمد قاعد على بابه ينتظره، وكان والي مكة، فلما رآه، قال: ما أعلم في المسلمين أحدا أغش لهم منك. فقال سفيان: كنت فيما هو أوجب علي من إتيانك، إنه كان يتهيأ للصلاة، فأخبره عبد الصمد أنه قد جاءه قوم، فأخبروه أنهم قد رأوا الهلال، هلال ذي الحجة، فأمره أن يأمر من يصعد الجبال، ثم يؤذن الناس بذلك، ويده في يدي، وترك عبد الصمد قاعدا على الباب، فأخرج إلي سفرة، فيها فضلة من طعام: خبز مكسر وجبن، فأكلنا. قال: فأخذه عبد الصمد، فذهب به إلى المهدي وهو بمنى، فلما رآه، صاح بأعلى صوته: ما هذه الفساطيط ؟ ما هذه السرادقات (4) ؟.


(1) في " الحلية ": 7 / 45: "... دينارا "، بدلا من: " درهما ". (2) انظر الصفحتين: 257، 263. (3) في " الحلية ": 7 / 48: "... بين الصفا والمروة ". (4) تتمة الخبر في " الحلية ": 7 / 49: " حج عمر بن الخطاب فسأل: كمن أنفقنا في حجتنا هذه ؟ فقيل: كذا وكذا دينارا، ذكر شيئا يسيرا، زاد سعد: لقد أسرفنا ". وقد مر في الترجمة غير رواية لهذا الخبر. والفساطيط: بيوت تتخذ من شعر، أو ضرب من الابنية تتخذ في السفر، دون السرادق. والسرادق: كل ما أحاط بشئ من حائط أو مضرب أو خباء. [ * ]

[ 266 ]

قال عطاء الخفاف: ما لقيت سفيان إلا باكيا، فقلت: ما شأنك ؟ قال: أتخوف أن أكون في أم الكتاب شقيا. قال ابن مهدي: جر أمير المؤمنين سفيان إلى القضاء، فتحامق عليه ليخلص نفسه منه، فلما علم أنه يتحامق، أرسله، وهرب هو...، وذكر الحكاية. رواها محمد بن إسحاق بن الوليد، عن عبدالله أخي رسته، عنه. ابن المبارك: عن سفيان، قال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. قال ابن وهب: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب، صلى، ثم سجد سجدة، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء. وبه. قال أبو نعيم: حدثنا الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم، قال: أتيت أبا منصور أعوده، فقال لي: بات سفيان في هذا البيت، وكان هنا بلبل لابني، فقال: ما بال هذا محبوسا ؟ لو خلي عنه. قلت: هو لابني، وهو يهبه لك. قال: لا، ولكن أعطيه دينارا. قال: فأخذه، فخلى عنه، فكان يذهب ويرعى، فيجئ بالعشي، فيكون في ناحية البيت، فلما مات سفيان، تبع جنازته، فكان يضطرب على قبره، ثم اختلف بعد ذلك ليالي إلى قبره، فكان ربما بات عليه، وربما رجع إلى البيت، ثم وجدوه ميتا عند قبره، فدفن عنده. أبو منصور - هو بسر بن منصور السليمي -: كان سفيان مختفيا عنده بالبصرة بعد أن خرج من دار عبدالرحمن بن مهدي، قاله الطبراني. وفي غير حكاية: أن سفيان كان يقبل هدية بعض الناس، ويثيب عليها (1).


(1) يفعل ذلك تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج البخاري: 5 / 154، في الهبة: باب المكافأة في الهبة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقبل الهدية ويثيب عليها ". [ * ]

[ 267 ]

وعن ابن مهدي، قال: ما كنت أقدر أن أنظر إلى سفيان استحياء وهيبة منه. وقال إسحاق بن إبراهيم الحنيني: قال لنا الثوري - وسئل - قال: لها عندي أول نومة تنام ما شاءت، لا أمنعها، فإذا استيقظت، فلا أقيلها والله (1). الحسين بن عون: سمعت يحيى القطان يقول: ما رأيت رجلا أفضل من سفيان، لولا الحديث كان يصلي ما بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فإذا سمع مذاكرة الحديث، ترك الصلاة، وجاء. وقال خلف بن إسماعيل: قلت لسفيان: إذا أخذت في الحديث نشطت وأنكرتك، وإذا كنت في غير الحديث كأنك ميت ! فقال: أما علمت أن الكلام فتنة ؟ قال مهران الرازي: رأيت الثوري إذا خلع ثيابه طواها، وقال: إذا طويت، رجعت إليها نفسها. وقيل: التقى سفيان والفضيل (2)، فتذاكرا، فبكيا، فقال سفيان: إني لارجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة. فقال له فضيل: لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه شؤما، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك، فتزينت به لي، وتزينت لك، فعبدتني وعبدتك ؟ فبكى سفيان حتى علا نحيبه، ثم [ قال: ] أحييتني أحياك الله (3). أبو سعيد الاشج: سمعت أبا عبدالرحمن الحارثي يقول: دفن سفيان كتبه، فكنت أعينه عليها (4)، فقلت: يا أبا عبدالله ! و " في الركاز (5) الخمس "


(1) ذكر الخبر في " الحلية " 7 / 60 مفصلا. (2) هو ابن عياض. (3) الخبر في " الحلية " 7 / 64، والزيادة منه. (4) في " الحلية " زيادة: " فدفن منها كذا وكذا قمطرة إلى صدري ". (5) الركاز: هو المال المدفون في الجاهلية، وهذه الجملة مقتبسة من حديث أخرجه مالك = [ * ]

[ 268 ]

فقال: خذ ما شئت فعزلت منها شيئا، كان يحدثني منه (1). عن يعلى بن عبيد: قال سفيان: لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان، أكنتم تتكلمون بشئ ؟ قلنا: لا. قال: فإن معكم من يرفع الحديث. وعن سفيان: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول ذلك زهدك في نفسك (2). عبدالله بن عبد الصمد بن أبي خداش: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، سمعت الثوري يقول: خرجت حاجا أنا وشيبان الراعي مشاة، فلما صرنا ببعض الطريق، إذا نحن بأسد قد عارضنا، فصاح به شيبان، فبصبص، (3) وضرب بذنبه مثل الكلب، فأخذ شيبان بأذنه، فعركها، فقلت: ما هذه الشهرة لي ؟ قال: وأي شهرة ترى يا ثوري ؟ لولا كراهية الشهرة، ما حملت زادي إلى مكة إلا على ظهره (4). الحسن بن علي الحلواني: سألت محمد بن عبيد: أكان لسفيان امرأة ؟ قال: نعم، رأيت ابنا له، بعثت به أمه إليه، فجاء، فجلس بين يديه، فقال سفيان: ليت أني دعيت لجنازتك. قلت لمحمد: فما لبث حتى دفنه ؟ قال: نعم. وعن سفيان: من سر بالدنيا، نزع خوف الآخرة من قلبه.


= في " الموطأ ": 2 / 868 - 869، والبخاري: 3 / 289، ومسلم: (1710)، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، في الركاز الخمس ". (1) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد ": 9 / 161. (2) انظره في " الحلية ": 7 / 69. (3) البصبصة: تحريك ذنبه طمعا أو خوفا. (4) الخبر في " الحلية ": 7 / 68 - 69. [ * ]

[ 269 ]

وعنه: * (وملكا كبيرا) * [ الانسان: 20 ]. قال: استئذان الملائكة عليهم. الفريابي: سمعت الاوزاعي وسفيان يقولان: لما ألقي دانيال في الجب مع السباع، قال: إلهي ! بالعار والخزي الذي أصبنا سلطت علينا من لا يعرفك. وقال الخريبي: جلست إلى إبراهيم بن أدهم (1)، فكأنه عاب على سفيان ترك الغزو، وقال: هذا الاوزاعي يغزو وهو أسن منه. فقلت لبهيم: ما كان يعني سفيان في ترك الغزو ؟ قال: كان يقول: إنهم يضيعون الفرائض. قال حفص بن غياث: كنا نتعزى عن الدنيا بمجلس سفيان. خلف بن تميم: سمعت سفيان يقول: وجدت قلبي يصلح بين مكة والمدينة، مع قوم غرباء، أصحاب صوف وعباء. وعن وكيع قال: قالت أم سفيان لسفيان: اذهب، فاطلب العلم حتى أعولك بمغزلي، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث، فانظر هل تجد في نفسك زيادة، فاتبعه، وإلا، فلا تتعن. قال الاوزاعي: لم يبق من يجتمع عليه العامة بالرضى والصحة، إلا ما كان من رجل واحد بالكوفة - يعني سفيان -. قال وكيع: كان سفيان بحرا. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت رجلا بالعراق يشبه ثوريكم هذا. وقال ابن إدريس: ما رأيت بالكوفة من أود أني في مسلاخه (2) إلا سفيان.


(1) انظر ترجمته: صفحة: 387. (2) تقدم الخبر مضطربا في الصفحة: 253. وفي حديث عائشة: " ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة " تمنت أن تكون مثلها في هديها وسمتها. [ * ]

[ 270 ]

قال الفريابي: زارني ابن المبارك، فقال: أخرج إلي حديث الثوري، فأخرجته إليه، فجعل يبكي حتى أخضل لحيته، وقال: رحمه الله، ما أرى أني أرى مثله أبدا. وقال زائدة: سفيان أفقه أهل الدنيا. قال زيد بن أبي الزرقاء: كان المعافى يعظ الثوري، يقول: يا أبا عبد الله ! ما هذا المزاح ؟ ليس هذا من فعل العلماء. وسفيان يقبل منه. روى ضمرة، عن سفيان قال: يثغر (1) الغلام لسبع، ويحتلم بعد سبع، ثم ينتهي طوله بعد سبع، ثم يتكامل عقله بعد سبع، ثم هي التجارب. قال أبو أسامة: مرض سفيان، فذهبت بمائه إلى الطبيب، فقال: هذا بول راهب، هذا رجل قد فتت الحزن كبده، ما له دواء. قال ضمرة: سمعت مالكا يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ. قلت: هذا يقوله سفيان لقوة حافظته بكثرة حديثه ورحلته إلى الآفاق، وأما مالك، فله إتقان وفقه، لا يدرك شأوه فيه، وله حفظ تام، فرضي الله عنهما. وقال أبو حاتم الرازي: سفيان فقيه حافظ زاهد إمام، هو أحفظ من شعبة. وقال أبو زرعة: سفيان أحفظ من شعبة في الاسناد والمتن.


(1) يثغر: أي تسقط أسنانه الرواضع، ثم ينبت مكانها الاسنان الدائمة، يقال: اثغر سنه: إذا سقط ونبت جميعا. [ * ]

[ 271 ]

قال عبدالمؤمن النسفي: سألت صالح بن محمد جزرة عن سفيان ومالك، فقال: سفيان ليس يتقدمه عندي أحد، وهو أحفظ وأكثر حديثا، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان أحفظ من شعبة، وأكثر حديثا، يبلغ حديثه ثلاثين ألفا، وشعبة نحو عشرة آلاف. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالمعز بن محمد، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو سعد الكنجروذي، أنبأنا أبو سعيد عبدالله بن محمد، أنبأنا محمد بن أيوب، أنبأنا محمد بن كثير، أنبأنا سفيان الثوري، حدثني المغيرة ابن النعمان، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنكم محشورون حفاة عراة غرلا. ثم قرأ: * (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) * [ الانبياء: 104 ]، ألا وإن أول من يكسى إبراهيم عليه السلام، يوم القيامة، ألا وإن ناسا من أصحابي، يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي، أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى: * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) * إلى قوله * (العزيز الحكيم) * (1) ". أخرجه البخاري (2) عن ابن كثير.


(1) الآيتان: 121 - 122، المائدة، ونصهما: * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد. إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * (2) 6 / 275، في الانبياء: باب قول الله تعالى: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * [ النساء: 125 ]، وباب قول الله: * (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها..) * [ مريم: 16 ]، وفي تفسير سورة " المائدة " باب: * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) *. وفي تفسير سورة الانبياء: باب: * (كما بدأنا أول خلق نعيده) * [ 104 ]. وفي الرقاق: باب الحشر، وهنا أفاض الحافظ ابن حجر في شرحه، فراجعه. وغرل: ج. أغرل: وهو الاقلف وزنا ومعنى، وهو من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر. [ * ]

[ 272 ]

قرأت على أحمد بن هبة الله في سنة ثلاث وتسعين، عن عبدالمعز بن محمد، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى الصابوني، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: قال أبي بن كعب: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أمرت أن أقرئك سورة. قال: قلت: يا رسول الله ! وسميت لك ؟ قال: " نعم ". قلت لابي: فرحت بذلك ؟ قال: وما يمنعني. وهو يقول: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا (1) * [ يونس: 58 ] (2). قال ابن مهدي: كان لسفيان درس من الحديث، يعني يدرس حديثه. وقال علي بن ثابت الجزري: سمعت سفيان يقول: طلبت العلم، فلم يكن لي نية، ثم رزقني الله النية. وعن يحيى بن يمان، عن سفيان قال: إني لامر بالحائك، فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول. قال القطان وعبد الرحمن: ما رأينا أحفظ من سفيان. قال أبو عبيدة بن أبي السفر: حدثنا عبدالله بن محمد المفلوج،


(1) بالتاء، وهي قراءة يعقوب في رواية رويس. وذكرها ابن الجوزي في " زاد المسير ": 4 / 41، ونسبها إلى أبي وأبي مجلز وقتادة وأبي العالية، وقرأ الباقون: * (فليفرحوا) * بالياء. (2) إسناده حسن وأخرجه أحمد في " المسند ": 5 / 123، من طريق مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، حدثنا أسلم المنقري، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا أبي ! أمرت أن أقرأ عليك سورة كذاو كذا ". قال: قلت: يا رسول الله ! وقد ذكرت هناك ؟ قال: " نعم ". فقلت له: يا أبا المنذر ! ففرحت بذلك ؟ قال: وما يمنعني والله تبارك وتعالى يقول: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون) *. قال مؤمل: قلت لسفيان: هذه القراءة في الحديث ؟ قال: نعم. [ * ]

[ 273 ]

سمعت يحيى بن يمان، سمعت الثوري يقول: ما أحدث من كل عشرة بواحد. ثم قال يحيى: قد كتبت عنه عشرين ألفا. وأخبرني الاشجعي أنه كتب عنه ثلاثين ألفا. قال أبو نعيم: سمعت سفيان يقول: الايمان يزيد وينقص. هارون بن أبي هارون العبدي: حدثنا حيان بن موسى، حدثنا ابن المبارك، سمع سفيان يقول: من زعم أن * (قل هو الله أحد) * [ الاخلاص: 1 ] مخلوق، فقد كفر بالله. وقال زيد بن الحباب: كان سفيان يفضل عليا على عثمان. وعن عثام بن علي: سمعت الثوري يقول: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال. وقال ابن المبارك، عن سفيان: استوصوا بأهل السنة خيرا، فإنهم غرباء. وقال مؤمل بن إسماعيل: لم يصل سفيان على ابن أبي رواد (1) للارجاء. وقال شعيب بن حرب: قال سفيان: لا ينفعك ما كتبت حتى يكون إخفاء * (بسم الله الرحمن الرحيم) * في الصلاة أفضل عندك من الجهر. وقال وكيع، عن سفيان في الحديث: ما يعد له شي ء لمن أراد به الله. وعنه: ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم، فإنه مسؤول عنه. عبد الصمد بن حسان: سمعت سفيان يقول: الاسناد سلاح المؤمن،


(1) هو عبد العزيز بن أبي رواد، انظر ترجمته: صفحة: 184. [ * ]

[ 274 ]

فمن لم يكن له سلاح، فبأي شئ يقاتل ؟. قبيصة: سمعت سفيان يقول: الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الارض. وقال يحيى بن يمان: قيل لسفيان: ليست لهم نية - يعني أصحاب الحديث - ؟ قال: طلبهم له نية، لو لم يأتني أصحاب الحديث لاتيتهم في بيوتهم (1). وقال الخريبي: سمعت سفيان يقول: ليس شئ أنفع للناس من الحديث. وقال معدان الذي يقول فيه ابن المبارك: هو من الابدال (2): سألت الثوري عن قوله: * (وهو معكم أينما كنتم) * [ الحديد: 4 ] قال: علمه (3). وسئل سفيان عن أحاديث الصفات، فقال: أمروها كما جاءت. وقال أبو نعيم، عنه: وددت أني أفلت من الحديث كفافا. وقال أبو أسامة: قال سفيان: وددت أن يدي قطعت ولم أطلب حديثا. قال محمد بن عبدالله بن نمير في قول سفيان: ما أخاف على نفسي غير الحديث. قال: لانه كان يحدث عن الضعفاء. قلت: ولانه كان يدلس عنهم، وكان يخاف من الشهوة، وعدم النية في بعض الاحايين.


(1) تقدم مثله: صفحة: 257. (2) هم قوم من عباد الله الصالحين لا يحصرهم عد، يهتدون بكتاب الله، وسنة رسوله الصحيحة، ويتصفون بحسن الخلق، وصدق الورع، وحسن النية، وسلامة الصدر، يستجيب الله دعاءهم، ولا يخيب رجاءهم. ورد في حقهم أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أوردها السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 8، 10 وتكلم عليها، فراجعه. (3) قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان: " 27 / 216، في تفسير الآية: يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع. [ * ]

[ 275 ]

قال أبو نعيم: كان سفيان يخضب قليلا إذا دخل الحمام. وقال قبيصة: كان سفيان مزاحا، كنت أتأخر خلفه، مخافة أن يحيرني بمزاحه. وروى الفسوي، عن عيسى بن محمد: أن سفيان كان يضحك حتى يستلقي ويمد رجليه. قال زيد بن أبي الزرقاء: كان سفيان يقول لاصحاب الحديث: تقدموا يا معشر الضعفاء. وقال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول لرجل: ادن مني، لو كنت غنيا ما أدنيتك. وقال محمد بن عبد الوهاب: ما رأيت الامير والغني أذل منه في مجلس سفيان. قال ابن مهدي: يزعمون أن سفيان كان يشرب النبيذ. أشهد لقد وصف له دواء، فقلت: نأتيك بنبيذ ؟ فقال: لا، ائتني بعسل وماء (1). قال خلف بن تميم: رأيت الثوري بمكة، وقد كثروا عليه، فقال: إنا لله، أخاف أن يكون الله قد ضيع هذه الامة، حيث احتاج الناس إلى مثلي. وسمعته يقول: لولا أن أستذل، لسكنت بين قوم لا يعرفوني. ونقل غير واحد، أن سفيان كان مستكينا في لباسه، عليه ثياب رثة. قال أحمد بن عبدالله العجلي: آجر سفيان نفسه من جمال إلى مكة، فأمروه يعمل لهم خبزة، فلم تجئ جيدة، فضربه الجمال، فلما قدموا مكة، دخل الجمال فإذا سفيان قد اجتمع حوله الناس. فسأل ؟ فقالوا: هذا سفيان


(1) انظر الصفحة: 241، 259. [ * ]

[ 276 ]

الثوري، فلما انفض عنه الناس، تقدم الجمال إليه، وقال: لم نعرفك يا أبا عبدالله. قال: من يفسد طعام الناس يصيبه أكثر من ذلك. قلت: هذه حكاية مرسلة، وكيف اختفى طول الطريق أمر سفيان، فلعلها في أيام شبابه. وروى يحيى بن يمان، عن سفيان: اصحب من شئت، ثم أغضبه، ثم دس إليه من يسأله عنك. وقال قبيصة، عن سفيان: كثرة الاخوان من سخافة الدين. وعن سفيان: أقل من معرفة الناس، تقل غيبتك. قال قبيصة: كان سفيان إذا نظرت إليه كأنه راهب، فإذا أخذ في الحديث أنكرته. قلت: قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية. قال ابن مهدي: كنا نكون عنده، فكأنما وقف للحساب. وسمعه عثام بن علي يقول: لقد خفت الله خوفا، عجبا لي ! كيف لا أموت ؟ ولكن لي أجل وددت أنه خفف عني، من الخوف أخاف أن يذهب عقلي. وقال حماد بن دليل: سمعت الثوري يقول: إني لاسأل الله أن يذهب عني من خوفه. وقال ابن مهدي: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة، ينهض مرعوبا ينادي: النار، النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات (1). وقال أبو نعيم: كان سفيان إذا ذكر الموت لم ينتفع به أياما.


(1) انظر الخبر في " الحلية ". 7 / 60، و " تاريخ بغداد ": 9 / 157. [ * ]

[ 277 ]

وقال يوسف بن أسباط: كان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكرته. قال عبد الرزاق: لما قدم سفيان علينا، طبخت له قدر سكباج (1)، فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف، فأكل ثم قال: يا عبد الرزاق ! اعلف الحمار وكده (2). ثم قام يصلي حتى الصباح. وقال أحمد بن يونس: حدثنا علي بن الفضيل: رأيت الثوري ساجدا، فطفت سبعة أسابيع (3) قبل أن يرفع رأسه. وعن مؤمل بن إسماعيل قال: أقام سفيان بمكة سنة، فما فتر من العبادة سوى من بعد العصر إلى المغرب، كان يجلس مع أصحاب الحديث، وذلك عبادة. وعن ابن مهدي: كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان من كثرة بكائه. وقال مؤمل: دخلت على سفيان، وهو يأكل طباهج (4) ببيض، فكلمته في ذلك، فقال: لم آمركم أن لا تأكلوا طيبا، اكتسبوا طيبا وكلوا. وقال أحمد بن يونس: أكلت عند سفيان خشكنانج (5)، فقال: هذا أهدي لنا. وقال عبد الرزاق: أكل سفيان مرة تمرا بزبد، ثم قام يصلي حتى زالت الشمس. وقيل: إنه سار إلى اليمن بأربعة آلاف مضاربة (6)، فأنفق الربح.


(1) السكباج: لحم يطبخ بخل. (التاج). (2) تقدمت رواية أخرى للخبر في الصفحة: 243. (3) الاسبوع هنا: الطواف الكامل حول الكعبة مرة واحدة، فالمراد أنه طاف: سبعا. (4) الطباهج: اللحم المشرح (معرب). (5) الخشكنان: فسره داود الانطاكي في " التذكرة " بأنه: دقيق الحنطة إذا عجن بشيرج، وبسط وملئ بالسكر واللوز والفستق وماء الورد، وجمع وخبز. (6) المضاربة: أن تعطي إنسانا من مالك ما يتجر فيه، على أن يكون الربح بينكما، أو يكون = [ * ]

[ 278 ]

وعن يحيى بن المتوكل: قال سفيان: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون، فهو رجل سوء، لانه ربما رآهم يعصون، فلا ينكر، ويلقاهم ببشر. وقال فضيل، عن سفيان: إذا رأيت الرجل محببا إلى جيرانه، فاعلم أنه مداهن. وقال يحيى بن عبدالملك بن أبي غنية: ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان. وعن سفيان، قال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا. قال عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول لوهيب: ورب هذه البنية إني لاحب الموت. وعن ابن مهدي، قال: مرض سفيان بالبطن، فتوضأ تلك الليلة ستين مرة، حتى إذا عاين الامر، نزل عن فراشه، فوضع خده بالارض، وقال: يا عبدالرحمن ! ما أشد الموت. ولما مات غمضته، وجاء الناس في جوف الليل، وعلموا. وقال عبدالرحمن: كان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء، فلما مرض كرهه، وقال لي: اقرأ علي * (يس) *، فإنه يقال: يخفف عن المريض، فقرأت، فما فرغت حتى طفئ. وقيل: أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة، فشهده الخلق، وصلى عليه عبدالرحمن بن عبدالملك بن أبجر الكوفي، بوصية من سفيان، لصلاحه.


= له سهم معلوم من الربح، وكأنه مأخوذ من " الضرب " في الارض لطلب الرزق. قال الله تعالى: * (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله) *. [ المزمل: 20 ]. [ * ]

[ 279 ]

قال ابن المديني: أقام سفيان في اختفائه نحو سنة. وقال يحيى القطان: مات في أول سنة إحدى وستين ومئة. قلت: الصحيح: موته في شعبان سنة إحدى، كذلك أرخه الواقدي، ووهم خليفة، فقال: مات سنة اثنتين وستين. قال يوسف بن أسباط: رأيت الثوري في النوم، فقلت: أي الاعمال وجدت أفضل ؟ قال: القرآن. فقلت: الحديث ؟ فولى وجهه. وقال بكر بن خلف: حدثنا مؤمل، قال: رأيت سفيان في المنام، فقلت: يا أبا عبدالله ! ما وجدت أنفع ؟ قال: الحديث. وقال سعير بن الخمس: رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة إلى نخلة وهو يقرأ: * (الحمد لله الذي صدقنا وعده) * [ الزمر: 74 ]. وقال أبو أسامة: لقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة الليلة التي مات فيها سفيان، فقال لي: قيل لي الليلة في منامي: مات أمير المؤمنين. فقلت للذي يقول في المنام: مات سفيان الثوري ؟ قال: نعم. (1) وقال مصعب بن المقدام: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم آخذا بيد سفيان الثوري، وهو يجزيه خيرا. وقال أبو سعيد الاشج: حدثنا إبراهيم بن أعين، قال: رأيت سفيان بن سعيد، فقلت: ما صنعت ؟ قال: أنا مع السفرة الكرام البررة (2). تمت الترجمة، والحمد لله.


(1) في " الحلية ": 6 / 382: " قد مات الليلة " بدلا من " نعم " وتمام الخبر فيه: " قال: فكان قد مات تلك الليلة ولم نعلم ". (2) انظر الخبر في " الحلية ": 6 / 384. [ * ]

[ 280 ]

83 - عمران القطان * (4) الامام المحدث، أبو العوام، عمران بن داور العمي البصري القطان. حدث عن: الحسن، ومحمد بن سيرين، وبكر بن عبدالله، وقتادة، وأبي جمرة الضبعي، وجماعة. روى عنه: أبو عاصم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن عاصم، وعبد الله بن رجاء الغداني، وآخرون. قال يزيد بن زريع: كان عمران القطان حروريا (1) يرى السيف. وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال ابن عدي: يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال أبو داود: ضعيف، أفتى في أيام خروج إبراهيم بن عبدالله بن حسن (2) بفتوى شديدة، فيها سفك الدماء. وروى عنه عفان ووثقه. وقال ابن معين: ليس بشئ، كان يرى الخروج، ولم يكن داعية. وقد ذكره يحيى بن سعيد القطان يوما، فأحسن الثناء عليه، وذكر أنه كان بينه وبينه شركة. مات في حدود الستين ومئة، رحمه الله. قلت: خرجوا له في " السنن " الاربعة.


* طبقات خليفة: 221، التاريخ الكبير: 6 / 425، المعرفة والتاريخ: 2 / 258، الضعفاء: خ: 313، الجرح والتعديل: 6 / 297 - 298، الكامل لابن عدي: خ: 512 - 513، تهذيب الكمال: خ: 1058، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 115، تاريخ الاسلام: 6 / 259، ميزان الاعتدال: 3 / 236 - 237، تهذيب التهذيب: 8 / 130 - 132، خلاصة تذهيب الكمال: 295. (1) انظر الصفحة: 143، حا: 1. (2) انظر الصفحة: 21، حا: 1. [ * ]

[ 281 ]

84 - مبارك بن فضالة * (د، ت، ق، خت) ابن أبي أمية، الحافظ المحدث، الصادق، الامام، أبو فضالة القرشي العدوي، مولى عمر بن الخطاب، من كبار علماء البصرة، وله من الاخوة: عبدالرحمن، وعبيد الرحمن، ومفضل. ولد في أيام الصحابة. قال عثمان بن الهيثم: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: رأيت أنسا تقدم، فصلى بجماعة في مسجد. وصحب الحسن، وحدث عنه فأكثر، وعن بكر بن عبدالله المزني، وثابت، وابن المنكدر، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن زيد، وعبد ربه بن سعيد، وطائفة، وينزل إلي عبيدالله بن عمر العمري. حدث عنه: يحيى بن أبي زائدة، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبو النضر، وأبو داود، وأبو الوليد، وعفان، وعمرو بن منصور، وشبابة، وحبان ابن هلال، ومصعب بن المقدام، وعثمان بن الهيثم، وسعيد بن سليمان، ومسلم بن إبراهيم، وأبو نعيم، وأبو سلمة، وكامل بن طلحة، وعلي بن الجعد، وسليمان بن حرب، وعبد الله بن خيران، وهدبة بن خالد، وخلق سواهم. قال بهز بن أسد: أنبأنا مبارك أنه جالس الحسن ثلاث عشرة سنة، أو أربع عشرة.


* طبقات ابن سعد: 7 / 277، طبقات خليفة: 222، تاريخ خليفة: 438، التاريخ الكبير: 7 / 426، المعرفة والتاريخ: 2 / 135، الضعفاء: خ: 422، الجرح والتعديل: 8 / 338 - 339، مشاهير علماء الامصار: 158، تاريخ بغداد: 13 / 431 - 432، تهذيب الكمال: خ: 1300 - 1301، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 20، تذكرة الحفاظ: 1 / 200 - 201، ميزان الاعتدال: 3 / 431 - 432، عبر الذهبي: 1 / 244، في أخبار (165 ه‍)، تهذيب التهذيب: 10 / 28 - 31، طبقات المدلسين: 14 - 15، طبقات الحفاظ: 86، خلاصة تذهيب الكمال: 368، شذرات الذهب: 1 / 259 - 260. [ * ]

[ 282 ]

وقال حجاج الاعور: سألت شعبة عن مبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح، (1) فقال: مبارك أحب إلي. وروى عفان، عن حماد بن سلمة، قال: كان مبارك بن فضالة يجالسنا عند زياد الاعلم، فما كان من مسند فإلى مبارك، وما كان من فتيا فإلى زياد. وقال وهيب: رأيت مباركا يجالس يونس بن عبيد، فيحدث في حلقته ويونس يسمع. وقال عفان: كان مبارك ثقة، وكان من النساك، وكان... وكان... وقال أبو حفص الفلاس: كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال أبو حاتم: كان عفان يطري مبارك بن فضالة. قال الفلاس أيضا: سمعت يحيى بن سعيد يحسن الثناء على مبارك بن فضالة. وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثا كثيرا، ويقول في غير حديث عن الحسن البصري: حدثنا عمران، وحدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك. وقال عبدالله بن أحمد: سئل أبي عن مبارك، والربيع بن صبيح، فقال: ما أقربهما ! وعن مبارك وأشعث، فقال: ما أقربهما، كان المبارك يدلس. (2) وروى المروذي، عن أحمد، قال: ما روى مبارك عن الحسن يحتج به. وقال عبدالله بن أحمد: سألت ابن معين عن مبارك بن فضالة، فقال: ضعيف الحديث، هو مثل الربيع بن صبيح في الضعف.


(1) ترجمته في الصفحة: 287. (2) انظر " التدليس " في الصفحة: 208، حا: 1. [ * ]

[ 283 ]

وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن الربيع، فقال: ليس به بأس. فقلت: هو أحب إليك أو المبارك بن فضالة ؟ فقال: ما أقربهما !. وقال أحمد بن أبي خيثمة: سئل يحيى عن المبارك، فقال: ضعيف. وسمعته مرة أخرى يقول: ثقة. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى: ليس به بأس. وروى مفضل الغلابي، عن يحيى قال: صالح. وروى حنبل، وآخر، عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: كنا كتبنا عن مبارك بن فضالة في ذلك الزمان حديث الحسن، عن علي: " إذا سماها فهي طالق ". قال يحيى: ولم أقبل منه شيئا، إلا شيئا يقول فيه: حدثنا. وقال ابن المديني: هو وسط. وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو زرعة: الرازي يدلس كثيرا، فإذا قال: حدثنا، فهو ثقة. وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من الربيع بن صبيح. وقال ابن أبي حاتم: اختلفت الرواية عن يحيى بن معين فيه. قال محمد بن عمر بن علي بن مقدم، عن محمد بن عرعرة، قال: جاء شعبة إلى مبارك بن فضالة، فسأله عن حديث نصر بن راشد، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه " (1).


(1) وأخرجه مسلم: (970)، في الجنائز: باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه ". [ * ]

[ 284 ]

عمرو بن العباس الباهلي: عن ابن مهدي: حللنا حبوة الثوري لما أردنا غسله، فإذا في حبوته رقاع: يسأل مبارك بن فضالة حديث كذا. وقال أبو داود: كان مبارك شديد التدليس، وإذا قال: حدثنا، فهو ثبت. وقال النسائي أيضا: ضعيف. قلت: هو حسن الحديث، ولم يذكره ابن حبان في " الضعفاء "، وكان من أوعية العلم. قال محمد بن سعد: توفي سنة خمس وستين ومئة، وكان فيه ضعف، وكان عفان يرفعه ويوثقه. وقال حجاج بن محمد، وخليفة بن خياط: مات سنة أربع وستين ومئة. استشهد به البخاري في " الصحيح "، ويقع لي من عواليه، كما مر في أخبار الحسن، ويقع في " الجعديات " (1)، فمن ذلك: أنبأنا مبارك، عن الحسن، أخبرني عمران بن حصين " أن رجلا أعتق ستة... الحديث ". (2)


(1) الجعديات: هي أجزاء حديثية لشيخ بغداد أبي الحسن علي بن الجعذ الجوهري المتوفى سنة (230 ه‍)، وهي اثنا عشر جزءا. انظر: " تذكرة الحفاظ ": 1 / 399، و " كشف الظنون ": 1 / 586. (2) وأخرجه أحمد: 4 / 440، من طريق هاشم، عن المبارك، عن الحسن، قال: حدثنا عمران بن الحصين، قال: أتي برجل أعتق ستة مملوكين عند موته، وليس له مال غيرهم، فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة. وأخرجه النسائي: 4 / 64، في الجنائز: باب الصلاة على من يحيف في وصيته، من طريق علي بن حجر، عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران بن الحصين وأخرجه مسلم: (1668)، والترمذي: (1364)، من طرق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين وأخرجه أبو داود: (3961)، من طريق مسدد، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن الحصين. [ * ]

[ 285 ]

وأنبأنا مبارك، عن الحسن، عن عبدالله بن مغفل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تصلوا في أعطان الابل فإنها خلقت من الشياطين " (1). قيل: حديثه نحو المئتين. 85 - زياد بن سعد * (ع) الامام الحافظ، الحجة، أبو عبد الرحمن الخراساني، المجاور بمكة، وكان شريكا لابن جريج، ثم نزل قرية عك من بلاد اليمن. وحدث عن: عمرو بن دينار، وابن شهاب، وعمرو بن مسلم الجندي، وغيرهم. روى عنه رفاقة: ابن جريج، ومالك، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية الضرير، وآخرون. وثقه النسائي وغيره.


(1) وأخرجه أحمد: 4 / 86، من طريق أبي النضر، عن المبارك، عن الحسن، وأخرجه أيضا: 5 / 56، 57، وابن ماجه: (769)، من طريق آخر عن الحسن، عن عبدالله بن المغفل. وفي الباب عن البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الصلاة في مبارك الابل، فقال: " لا تصلوا في مبارك الابل فإنها من الشياطين "، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: " صلوا فيها فإنها بركة ". أخرجه أبو داود: (184)، في الطهارة: باب الوضوء من لحوم الابل. وإسناده صحيح، وصححه الامام أحمد، وابن راهويه، وابن خزيمة. قال الخطابي: وإنما نهى عن الصلاة في مبارك الابل لان فيها نفارا وشرادا لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلى بحضرتها، أو تفسد عليه صلاته. * التاريخ الكبير: 3 / 358، المعرفة والتاريخ: 1 / 647 - 648، الجرح والتعديل: 3 / 533 - 534، مشاهير علماء الامصار: 146، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 198، تهذيب الكمال: خ: 444، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 244، تذكر الحفاظ: 1 / 198، العقد الثمين: 4 / 453، تهذيب التهذيب: 3 / 369 - 370، طبقات الحفاظ: 85، خلاصة تذهيب الكمال: 125. [ * ]

[ 286 ]

قال سفيان بن عيينة: كان عالما بحديث الزهري. وقال النسائي: ثقة ثبت. قلت: مات كهلا، وموته قريب من موت ابن جريج. 86 - أبو الأشهب * (ع) هو الامام الحجة، جعفر بن حيان العطاردي، البصري، الخراز، الضرير، من بقايا المشيخة. حدث عن: أبي الجوزاء الربعي، والحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، وأبي رجاء العطاردي، وأبي نضرة العبدي، وعبد الرحمن بن طرفة، ومحمد بن واسع، وطائفة. حدث عنه خلق كثير، منهم: ابن المبارك، ويحيى القطان، وأبو الوليد، وعاصم بن علي، وأبو نصر التمار، وعلي بن الجعد، وأبو سلمة المنقري، وشيبان بن فروخ. وثقة يحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، وهو من بابة (1) جرير بن حازم في الثقة والصدق. قيل: إنه ولد سنة سبعين، فقد أدرك نيفا وعشرين سنة - على هذا - من


(1) طبقات ابن سعد: 7 / 274، طبقات خليفة: 222، تاريخ خليفة: 267، المعارف: 478، الجرح والتعديل: 2 / 76 - 477، مشاهير علماء الامصار: 159، تهذيب الكمال: خ: 197، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 107، ميزان الاعتدال: 1 / 405 - 406، عبر الذهبي: 1 / 246، وفيه " ابن حبان " بالباء الموحدة، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 192، تهذيب التهذيب: 2 / 88، خلاصة تذهيب الكمال: 62، شذرات الذهب 1 / 261. (1) يقال: هو من بابته، إذا كان من درجته في التوثيق والصدق، أو العكس. [ * ]

[ 287 ]

أيام أنس بن مالك، وهو معه بالبصرة، فالعجب كيف لم يسمع منه، وقد رأى طاووسا محرما ! ؟. ونقل أبو عمرو الداني أنه قرأ القرآن على أبي رجاء العطاردي. وقال حماد بن زيد: إنه لم يلحق أبا الجوزاء. كذا قال. مات في سلخ شعبان، سنة خمس وستين ومئة، ووهم من قال: سنة اثنتين وستين. أنبأنا الفخر علي، أنبأنا ابن طبرزذ، أنبأنا عبد الوهاب، أنبأنا ابن هزارمرد، أنبأنا ابن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني أبو الاشهب، عن أبي نضرة، قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي ثمود، فقال: " أسرعوا السير " فإن هذا واد ملعون " (1). هذا مرسل جيد. 87 - الربيع بن صبيح * (ت، ق) البصري العابد، الامام، مولى بني سعد، من أعيان مشايخ البصرة،


(1) رجاله ثقات، لكنه مرسل كما قال المؤلف - وأخرج البخاري: 8 / 95، في المغازي: باب نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر - وهي منازل ثمود - من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما. قال: لما مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحجر، قال: " لا تدخلوا مساكين الذين ظلموا أنفهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي ". * طبقات ابن سعد: 7 / 277، تاريخ خليفة: 430، التاريخ الكبير: 3 / 278 - 279، التاريخ الصغير: 2 / 135، تاريخ الطبري: 8 / 128، الضعفاء: خ: 132 - 133، الجرح والتعديل: 3 / 464 - 465، كتاب المجروحين: 1 / 296، الكامل لابن عدي: خ: 267 - 268، حلية الاولياء: 6 / 304 - 310، تهذيب الكمال: خ: 408، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 219، عبر الذهبي: 1 / 234، تهذيب التهذيب: 3 / 247 - 248، خلاصة تذهيب الكمال: 115، شذرات الذهب: 1 / 247. [ * ]

[ 288 ]

حدث عن: الحسن، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وثابت البناني، وجماعة. وعنه: وكيع، وابن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وأبو الوليد، وآخرون. روى عباس، عن ابن معين: ثقة. وقال أحمد: لا بأس به. وذكره شعبة فقال: هو عندي من سادات المسلمين. قلت: كان كبير الشأن، إلا أن النسائي ضعفه. وقال حجاج: سألت شعبة عن مبارك والربيع بن صبيح، فقال: مبارك أحب إلي. وقال علي: جهدت بيحيى بن سعيد أن يحدثني بحديث عن الربيع ابن صبيح، فأبى علي. وقال أبو الوليد: كان يدلس. قال ابن حبان: كنيته: أبو جعفر. حدث عنه: الثوري، وابن المبارك، ووكيع، وكان من عباد أهل البصرة وزهادهم، كان يشبه بيته بالليل بالنحل، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم كثيرا. توفي بالسند سنة ستين ومئة. محمود بن غيلان: حدثنا أبو داود: قال شعبة: لقد بلغ الربيع بن صبيح في مصرنا هذا، مالا يبلغه الاحنف بن قيس. قال أبو داود: يعني في الارتفاع. قال أبو محمد الرامهرمزي (1): أول من صنف وبوب، فيما أعلم،


(1) هو أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد المتوفى سنة (360 ه‍)، ونصفه هذا في كتابه: " المحدث الفاصل " ص 611، وابن أبي عروبة هو: أبو النضر سعيد بن أبي عروبة اليشكري، مولاهم البصري، الامام الحافظ، ثقة حافظ، لكنه كثير التدليس، واختلط، وهو من أثبت الناس في قتادة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، توفي سنة: (156 ه‍). [ * ]

[ 289 ]

الربيع بن صبيح بالبصرة، ثم ابن أبي عروبه. قلت: توفي غازيا بأرض الهند، وله في " الجعديات " (1). قال علي: حدثنا الربيع، عن الحسن، قال: ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذاك يوم بدر. قال عباس: سألت ابن معين عن الربيع والمبارك، فقال: ما أقربهما ! لا بأس بهما. قال محمد بن سلام الجمحي: قال الوثيق بن يوسف الثقفي: ما رأيت رجلا أسود (2) من الربيع بن صبيح. وقال علي بن المديني: كان الربيع بن صبيح إنما يقول: سمعت الحسن، سألت الحسن. قال يحيى بن سعيد: كتبت عنه حديثا، عن أبي نضرة، في الصرف، هو أحسنها كلها. وحديث عطاء، عن جابر في الحج بطوله، عن عكرمة. قلت له: ما حدث عنه بشئ ؟ قال: لا. قال غسان بن المفضل الغلابي: سمعت من يذكر أن الربيع بن صبيح كان بالاهواز، ومعه صاحب له، فتعرضت لهما امرأة، فبكى الشيخ، قال له صاحبه: ما يبكيك ؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين إلا وقد رأت شيوخا قبلنا يتابعونها، فلذا أبكي. قال يحيى بن معين: كانت وقعة بارنل (3) سنة ستين ومئة، وفيها مات الربيع بين صبيح، رحمه الله.


(1) انظر الصفحة: 284، حا: 1. (2) من السيادة. (3) كذا الاصل: " بارنل " وفي الطبري " 8 / 128، و " الكامل " 6 / 46: باربد، وهي مدينة كبيرة في بلاد الهند، وكان المهدي قد سير جيشا في البحر بقيادة عبدالملك بن شهاب المسمعي، = [ * ]

[ 290 ]

88 - الربيع بن مسلم * (م، د، س) الامام الثقة، أبو بكر القرشي الجمحي، مولاهم البصري. حدث عن: الحسن البصري، ومحمد بن زياد - صاحب أبي هريرة - وغيرهما. حدث عنه: يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود، ومسلم بن إبراهيم، وطالوت بن عباد، وعدة. وحفيده شيخ مسلم عبدالرحمن بن بكر بن الربيع. وثقه أبو حاتم الرازي، وما لينه أحد، واحتج به مسلم. توفي سنة سبع وستين ومئة. 89 - القاسم بن الفضل * * (م، 4) الامام المحدث، أبو المغيرة الازدي، الحداني، البصري، كان ينزل في بني حدان، فعرف بهم، ولد في خلافة الوليد. حدث عن: محمد بن سيرين، وأبي نضرة، وثمامة بن حزن القيشري،


= إلى بلاد الهند، وقد حاصر الجيش المدينة، وفتحها عنوة. وكان من بين متطوعي الجيش: الربيع ابن صبيح، وقد أصاب الجيش مرض في أفواه الجنود، في أثناء العودة، فمات منهم نحو من ألف رجل، منهم الربيع. انظر: الطبري، والكامل: حوادث سنة 160 ه‍، والعبر: 1 / 233، 234، والشذرات: 1 / 247. * التاريخ الكبير: 3 / 275، الجرح والتعديل: 3 / 469، مشاهير علماء الامصار: 157، تهذيب الكمال: خ: 409، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 220، عبر الذهبي: 1 / 249، تهذيب التهذيب: 3 / 251، خلاصة تذهيب الكمال: 115، شذرات الذهب: 1 / 263. * * طبقات ابن سعد: 7 / 283، التاريخ الكبير: 7 / 169، التاريخ الصغير: 2 / 168، الضعفاء: خ: 362، الجرح والتعديل: 7 / 116 - 117، مشاهير علماء الامصار: 159، تهذيب الكمال: خ: 1115، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 150، ميزان الاعتدال: 3 / 377، عبر الذهبي. 1 / 251، تهذيب التهذيب: 8 / 329 - 330، خلاصة تذهيب الكمال: 313، شذرات الذهب: 1 / 264. [ * ]

[ 291 ]

ومعاوية بن قرة، والنضر بن شيبان، وأبي جعفر محمد بن علي، وسعيد بن المهلب، ونافع العمري، وطائفة. حدث عنه: ابن المبارك، وأبو داود، وحيان بن علي، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فروخ، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نصر التمار، وخلق سواهم. وقال ابن مهدي: هو من مشايخنا الثقات. وقال علي بن المديني: ذكرته ليحيى بن سعيد، فأثنى عليه. قلت: لم يصب العقيلي في ذكره للقاسم في " الضعفاء (1) "، وما زاد على أن قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا القاسم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: " بينما راع يرعى غنما، أخذ الذئب شاة، فخلصها الراعي، فقال الذئب: ألا تتقي الله ؟ " قلت: صححه الترمذي (2) ورفعه. توفي الحداني في سنة سبع وستين ومئة. وقيل: سنة ثمان. وقع لي من عواليه في منتقى " المخلصيات " (3).


(1) الضعفاء: خ: 362. (2) رقم: (3695)، من طريق محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه البخاري: 6 / 375، ومسلم: (2388) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بينما راع في غنمه، عدا عليه الذئب، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه. فالتفت إليه الذئب، فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري ؟ "، فقال الناس: سبحان الله ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فإني أو من بذلك أنا وأبو بكر وعمر ". (3) المخلصيات: هي أجزاء حديثية، لابي طاهر محمد بن عبدالرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي، المتوفى (393 ه‍). والمخلص: يقال لمن يخلص الذهب من الغش. [ * ]

[ 292 ]

90 - يزيد بن إبراهيم * (ع) التستري، الامام الثقة، أبو سعيد البصري، مولى بني تميم، ولد في خلافة عبدالملك، في آخرها - أظن -. وحدث عن: محمد بن سيرين، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، وقتادة، وأيوب، وطائفة. وعنه: أبن المبارك، ووكيع، وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو داود، وأبو أسامة، وأبو الوليد، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن سنان العوقي، وعفان، وأبو سلمة التبوذكي، وعلي بن الجعد، وهدبة بن خالد، وحجاج بن منهال، وأبو عمر الحوضي، وشيبان بن فروخ، وخلق سواهم. وثقة أحمد وغيره. وقال يحيى بن معين: هو أثبت من جرير بن حازم، وهو ثقة. وقال أبو الوليد: هو أثبت عندنا من هشام بن حسان. وقال محمود بن غيلان، عن وكيع: ثقة، ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة، من أوسط أصحاب الحسن، وابن سيرين. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا، كان عفان يرفع أمره، وكان ينزل في باهلة.


* طبقات ابن سعد: 7 / 278، طبقات خليفة: 222، تاريخ خليفة: 437، التاريخ الكبير: 8 / 318، المعرفة والتاريخ: 2 / 53، 60، الجرح والتعديل: 9 / 252 - 253، مشاهير علماء الامصار: 159، تهذيب الكمال: خ: 1528، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 172 - 173، تذكرة الحفاظ: 1 / 200، ميزان الاعتدال: 4 / 418 - 419، عبر الذهبي: 1 / 239، تهذيب التهذيب: 11 / 311 - 313، طبقات الحفاظ: 86، خلاصة تذهيب الكمال: 430، شذرات الذهب: 1 / 256. [ * ]

[ 293 ]

وقال ابن عدي: أنكرت أحاديث رواها عن قتادة، عن أنس، وهو ممن يكتب حديثه، ولا بأس به، وأرجو أن يكون صدوقا. قال علي بن المديني: هو ثبت في الحسن، وابن سيرين. وقد وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم. وروى علي، عن يحيى بن سعيد، قال: يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، ليس بذاك. قال أبو الوليد: توفي سنة إحدى وستين ومئة. وقال الفلاس: سنة اثنتين. وقال حفيده أبو بكر محمد بن سعيد: مات جدي سنة ثلاث وستين ومئة. أنبأنا عبدالرحمن بن محمد الفقيه، وغيره قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا يعقوب الحضرمي، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي هارون الغنوي، عن مسلم بن شداد، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب قال: الشهداء يوم القيامة بفناء العرش، في قباب ورياض، بين يدي الله تعالى. أخبرنا عمر بن محمد المذهب، وجماعة، قالوا: أنبأنا عبدالله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا جمال الاسلام، أنبأنا ابن حمويه، أنبأنا عيسى ابن عمر، حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا يزيد بن إبراهيم، أنبأني الحسن قال: ترث الجدة وابنها حي (1).


(1) وأخرج الترمذي: (2101)، في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها، من طريق الحسن بن عرفة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود، قال في الجدة مع ابنها: إنها أول جدة أطعمها رسول - الله صلى الله عليه وسلم - سدسا مع ابنها، وابنها حي، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن سالم. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. وقد ورث بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الجدة مع ابنها، ولم يورثها = [ * ]

[ 294 ]

وفي " الجعديات " (1) عدة أحاديث عالية، ليزيد عن ابن سيرين وطائفة. الطبقة السابعة 91 - سليمان بن كثير (ع) العبدي، البصري، الحافظ، إمام مشهور ثقة. حدث عن: الزهري، وعمرو بن دينار، وحصين بن عبدالرحمن. روى عنه: أخوه محمد بن كثير، وابن مهدي، وحبان، وعفان، وأبو سلمة، وسعيد بن سليمان الواسطي، وآخرون. قال النسائي: لا بأس به، يكنى أبا داود، وحديثه عن الزهري فيه شئ. وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث. وقال الذهلي: سكن البصرة، وما روى عن الزهري فإنه قد اضطرب في أشياء، وهو في غير الزهري أثبت. وقال لعقيلي: سليمان بن كثير الواسطي، كذا نسبه، وقال: مضطرب


= بعضهم. قال في " المغني ": 6 / 211: إن الجدة من قبل الاب، إذا كان ابنها حيا ورثا، فإن عمر، وابن مسعود، وأبا موسى، وعمران بن الحصين، وأبا الطفيل - رضي الله عنهم - ورثوها مع ابنها، وبه قال شريح، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، والعنبري، وإسحاق، وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - وقال زيد بن ثابت: لا ترث. وروي ذلك عن عثمان وعلي - رضي الله عنهما - وبه قال مالك والثوري والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وابن جابر وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد، رواه عنه جماعة من أصحابه. (وانظر: مصنف عبد الرزاق: 10 / 276 - 279). (1) انظر تعريف " الجعديات ". صفحة: 284، حا: 1. * التاريخ الكبير: 4 / 33 - 34، الضعفاء: خ: 163، الجرح والتعديل: 4 / 138، المجروحين والضعفاء: 1 / 334، الكامل لابن عدي: خ: 321، تهذيب الكمال: خ: 548، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 54، ميزان الاعتدال: 2 / 220 - 221، تهذيب التهذيب: 4 / 215 - 216، خلاصة تذهيب الكمال: 154. [ * ]

[ 295 ]

الحديث. وروى عن حصين، وحميد الطويل أحاديث لا يتابع عليها، منها: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا حميد الطويل، عن زينب بنت نبيط - امرأة أنس بن مالك - عن ضباعة بنت الزبير: " أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تشترط ". وهذا جاء عن ابن عباس، وجابر، وعائشة (1) بأسانيد صالحة. قلت: والاسناد المذكور أيضا مع غرابته صالح، وسليمان حسن الحديث، مخرج له في الصحاح، وليس هو بالمكثر، مات في سنة ثلاث وستين ومئة. 92 - محمد بن مطرف * (ع) ابن داود، الامام المحدث، الحجة، أبو غسان المدني.


(1) حديث ضباعة في " سنن " البيهقي: 5 / 222. وأخرجه ابن ماجه: (2937)، من طريق ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل ووكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه. وأخرجه الطيالسي في " مسنده "، والدار قطني في " سننه "، من حديث عكرمة، عن ابن عباس، عن ضباعة، به. وحديث ابن عباس، أخرجه أبو داود: (1776)، ومسلم: (1208)، والترمذي: (941)، والنسائي: 5 / 168، وابن ماجه: (2938). وحديث عائشة، أخرجه البخاري: 9 / 144، ومسلم: (1207) ولفظه: قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: " أردت الحج ؟ " قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني ". ومعنى الحديث: أحرمي بالحج، واجعلي شرطا في حجك عند الاحرام، وهو: اشتراط التحلل متى احتجت إليه. وقوله: " محلي حيث حبستني "، أي: موضع إحلالي من الارض حيث حبستني، أي: هو المكان الذي عجزت عن الاتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة المرض. وحديث جابر، أخرجه البيهقي في " السنن ": 5 / 222. * التاريخ الكبير: 1 / 236، الجرح والتعديل: 8 / 100، تاريخ بغداد: 3 / 295 - 297، تهذيب الكمال: خ: 1272 - 1273، تذكرة الحفاظ: 1 / 242، الوافي بالوفيات: 5 / 34، تهذيب التهذيب: 9 / 461 - 462، طبقات الحفاظ: 102، خلاصة تذهيب الكمال: 359. شذرات الذهب: 1 / 258. [ * ]

[ 296 ]

ولد قبل المئة، وروى عن: محمد بن المنكدر، وحسان بن عطية، وأبي حازم الاعرج، وصفوان بن سليم، وطائفة. حدث عنه: سفيان الثوري - وهو من شيوخه - وابن وهب، وآدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم، وعلي بن عياش، وعلي بن الجعد، وآخرون وله وفادة على المهدي، فحدث ببغداد. وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. قال أبو بكر الخطيب: قيل: إنه من موالي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد نزل عسقلان. قلت: ما ظفرت له بوفاة، وكأنه توفي سنة بضع وستين ومئة. أخبرنا ابن قدامة في كتابه، وطائفة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن الحصين، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا على بن عياش، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " طهور كل أديم دباغة " (1). 93 - همام بن يحيى * (ع) ابن دينار، الام الحافظ الصدوق الحجة، أبو بكر، وأبو عبد الله


(1) رجاله ثقات، وإسناده صحيح، وصححه غير واحد. * طبقات ابن سعد: 7 / 282، تاريخ خليفة: 437، التاريخ الكبير: 8 / 237، التاريخ الصغير: 2 / 154 - 155، المعرفة والتاريخ: 1 / 150، 2 / 167، 281، الضعفاء: خ: 453، الجرح والتعديل: 9 / 107 - 109، تهذيب الكمال: خ: 1448، 1449، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 122، تذكرة الحفاظ: 1 / 201، عبر الذهبي: 1 / 242 - 243، تهذيب التهذيب: 11 / 67 - 70، طبقات الحفاظ: 76 - 87، خلاصة تذهيب الكمال: 411، شذرات الذهب: 258 1. [ * ]

[ 297 ]

العوذي، المحلمي، البصري. وبنو عوذ: بطن من الازد، ومن مواليهم، وكان أبوه قصابا بالبصرة. ولد بعد الثمانين. وحدث عن: الحسن، وأنس بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، ويحيى بن أبي كثير، وأبي جمرة الضبعي، وأبي عمران الجوني، وأبي التياح، وثابت البناني، وعلي بن زيد، وقتادة، وزيد بن أسلم، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وابن جحادة، وشقيق أبي ليث، ومطر الوراق، وخلق، وينزل إلى زياد بن سعد، وإلى سفيان بن عيينة، وذلك في أبي داود والنسائي. حدث عنه: سفيان الثوري، مع تقدمه، وابن المبارك، وابن علية، ووكيع، ويزيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو علي الحنفي، والمقرئ، وعبد الله بن رجاء الغداني، وأبو نعيم، ومحمد بن سنان العوقي، وأبو الوليد الطيالسي، وعفان، وعمرو بن عاصم، وحبان بن هلال، وحجاج بن منهال، وأبو داود، ومسلم بن إبراهيم، وعلي بن الجعد، وأبو سلمة التبوذكي، وشيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، وسهل بن بكار، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو عمر الحوضي، وخلق سواهم. أخبرنا ابن عساكر، أنبأنا أبو روح، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا هدبة، حدثنا همام، حدثنا أبو جمرة الضبعي، عن أبي بكر، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " من صلى البردين، دخل الجنة " (1).


(1) إسناده صحيح. وأبو بكر هو: أبن أبي موسى الاشعري، عبدالله بن قيس. وأخرجه البخاري: 2 / 43، في المواقيت: باب فضل صلاة الفجر، ومسلم: (635)، في المساجد: باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، كلاهما من طريق هدبة، أو هداب بن خالد الازدي، عن همام بن يحيى، عن أبي جمرة، به. والبردان هما: صلاة الفجر والعصر. قال = [ * ]

[ 298 ]

روى عمر بن شبة، عن عفان، قال: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ بن هشام، نظرنا في كتبه، فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان يحيى ينكره، فكف يحيى بعد عنه. وقال يزيد بن هارون: كان همام قويا في الحديث. وروى صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: همام ثبت في كل المشايخ. وقال الاثرم: قلت لابي عبدالله: همام أيش تقول فيه ؟ فقال: كان عبد الرحمن يرضاه. أحمد بن حنبل: عن ابن مهدي، قال: همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة، ثم قال أحمد: همام ثقة، وهو أثبت من أبان في يحيى بن أبي كثير. وقال ابن معين: كان يحيى بن سعيد يروي عن أبان العطار، ولا يروي عن همام، وكان همام أفضل عندنا. وروى الحسين بن الحسن الرازي، عن ابن معين: ثقة صالح، وهو في قتادة أحب إلي من حماد بن سلمة. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى، قال: همام في قتادة أحب إلي من أبي عوانة، همام، ثم أبو عوانة، ثم أبان، ثم حماد بن سلمة. وقال علي بن المديني في أصحاب قتادة (1): كان هشام أرواهم عنه،


= الخطابي: سميتا بردين لانهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر. (1) في " تهذيب التهذيب ": 11 / 69: " لما ذكر أصحاب قتادة ". [ * ]

[ 299 ]

وكان سعيد أعلمهم به، وكان شعبة أعلمهم بما سمع قتادة، وما لم يسمع، ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة، ولم يكن ليحيى بن سعيد رأي فيه، وكان عبدالرحمن حسن الرأي فيه. عمر بن شبة: حدثنا الفلاس، قال: حدث ابن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة بحديث، فأنكره يحيى بن سعيد، وقال: لم يصنع ابن أبي عروبة شيئا. فقال عفان، وكان حاضرا: حدثنا همام، عن قتادة، فسكت يحيى، فعجبنا من يحيى حيث يحدثه ابن أبي عدي عن سعيد فينكره، وحيث حدثه عفان عن همام فسكت. قلت: هذا يدل على أن يحيى تغير رأيه بأخرة في همام، أو أنه لما رأى اتفاقهما على حديث اطمأن. أبو الوليد وحبان: أن هماما قال: إني لاستحيي من الله أن أنظر في الكتاب، وأحفظ الحديث لكي أحدث الناس. وقال أحمد بن أبي خيثمة: قال ابن مهدي: ظلم يحيى بن سعيد هماما، لم يكن له به علم، ولم يجالسه، فقال فيه. قال محمد بن عبدالله بن عمار: سمعت يحيى القطان يقول: ألا تعجب من عبدالرحمن يقول: من فاته شعبة، سمع من همام. وكان يحيى لا يعبأ بهمام. وقال أحمد: قال ابن مهدي: ذكر يحيى بن سعيد عاصم بن سعيد الذي روى عن قتادة، فقال يحيى - كأنه يحمل على همام -: قد أدخل بين قتادة وبين سعيد. قال: فجعل عبدالرحمن يضحك. قال إبراهيم بن عرعرة ليحيى: حدثنا عفان، حدثنا همام، فقال له: اسكت ويحك.

[ 300 ]

قال عمرو بن علي: الاثبات من أصحاب قتادة: سعيد، وهشام وشعبة، وهمام. وقال ابن عدي: أخبرني إسحاق بن يوسف - أظنه عن عبدالله بن أحمد - عن أبيه، قال: شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة - وكان همام على العدالة - يعني فلم يعدل يحيى، فتكلم فيه يحيى لهذا. قال عبدالله بن المبارك: همام ثبت في قتادة. وقال محمد بن المنهال: سمعت يزيد بن زريع يقول: همام حفظه ردئ، وكتابه صالح. وقال ابن سعد: ثقة، ربما غلط. وقال أبو زرعة: لا بأس بهمام. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن همام وأبان، قال: همام أحب إلي ما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه، تقاربا في الحفظ والغلط (1). وقال أيضا: سألت أبي عن همام، فقال: ثقة صدوق، في حفظه شئ، وهو في قتادة أحب إلي من حماد بن سلمة وأبان. قال عفان، عن همام: إذا رأيتم في حديثي لحنا، فقوموه، فإن قتادة كان لا يلحن. قال الحافظ عبدالله بن عدي: وهمام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم في يحيى بن أبي كثير. وقع لنا حديث همام عاليا في " صفة النفاق " للفريابي (2)، وقد أوردته


(1) الخبر والذي بعده في الجرح والتعديل 9 / 109. (2) هو العلامة الحافظ أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن، قاضي الدينور، وصاحب = [ * ]

[ 301 ]

في أماكن، وهمام ممن جاوز القنطرة، واحتج به أرباب الصحاح. روى البخاري، عن محمد بن محبوب: وفاته في سنة ثلاث وستين ومئة. وقال ابن حبان: مات في رمضان سنة اربع وستين. وقال شريح بن النعمان: قدمت البصرة سنة أربع أو خمس وستين - شك - فقيل لي: مات همام منذ جمعة أو جمعتين. أخبرنا محمد بن المطهر، أنبأنا عبدالمعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا هدبة، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي عيسى الاسواري (1)، عن أبي سعيد الخذري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " نهي عن الشرب قائما، أو نحو ذاك " رواه مسلم (2) عن هدبة بن خالد. 94 - أبو مخنف * لوط بن يحيى الكوفي، صاحب تصانيف وتواريخ. روى عن: جابر الجعفي، ومجالد بن سعيد، وصقعب (3) بن زهير، وطائفة من المجهولين.


= التصانيف، رحل من الترك إلى مصر، وحدث عن خلائق كثيرين، وروى عنه غير واحد، وكان ثقة مأمونا. توفي سنة (301 ه‍) انظر: التذكرة: 692 - 694. وكتابه " صفة النفاق " مطبوع بمصر بمطبعة المنار، سنة (1349 ه‍). (1) الاسواري، بضم الهمزة، وسكون السين: نسبة إلى الاساورة من تميم. (2) (2205)، في الاشربة: باب كراهية الشرب قائما. * التاريخ الكبير: 7 / 252، المعارف: 537، الضعفاء: خ: 369، الجرح والتعديل: 7 / 182، الفهرست: المقالة الثالثة الفن الاول، معجم الادباء: 17 / 41 - 43، ميزان الاعتدال: 3 / 419 - 420، فوات الوفيات: 3 / 225 - 226، لسان الميزان: 4 / 492 - 493 (3) الجرح والتعديل: 7 / 182. [ * ]

[ 302 ]

وعنه: عبدالرحمن بن مغراء، وعلي بن محمد المدائني. قال يحيى معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال الدارقطني: أخباري ضعيف (1). قلت: توفي سنة سبع وخمسين ومئة. وهو من بابة (2) سيف بن عمر (3) التميمي صاحب " الردة "، وعبد الله بن عياش المنتوف (4)، وعوانة بن الحكم (5). 95 - سفيان بن حسين * (4) ابن الحسن، الحافظ الصدوق، أبو محمد الواسطي. حدث عن: الحسن ومحمد بن سيرين، والحكم بن عتيبة، والزهري، وإياس بن معاوية. روى عنه: شعبة، وهشيم، وعباد بن العوام، ويزيد بن هارون، وعمر ابن عبدالله بن رزين، وجماعة.


(1) وقال المؤلف في " الميزان " 3 / 419، " أخباري تالف لا يوثق به ". (2) قال ابن السكيت: البابة عند العرب: الوجه، ومراد المؤلف أن أبا مخنف مساو لهؤلاء الثلاثة في الضعف والمنزلة. (3) في الاصل: " محمد "، وهو خطأ، صوابه من " ميزان " المؤلف، وقد نقل تضعيفه فيه عن يحيى بن معين، وأبي داود، وأبي حاتم، وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر. (4) ترجمته في " الميزان ": 2 / 470، وقال: أخباري صدوق. (5) تقدمت ترجمته: صفحة: 201، وجاء في " لسان الميزان ": 4 / 386: أنه كان عثمانيا وكان يضع الاخبار لبني أمية. * طبقات ابن سعد: 7 / 312، طبقات خليفة: 326، التاريخ الكبير: 4 / 89 وفيه " سفيان بن حصين "، الجرح والتعديل: 4 / 227 - 228، كتاب المجروحين: 1 / 358، تاريخ بغداد: 9 / 149 - 151، تهذيب الكمال: خ: 513، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 32، تاريخ الاسلام: 6 / 185 - 186، تهذيب التهذيب: 4 / 107 - 109، خلاصة تذهيب الكمال: 145. [ * ]

[ 303 ]

وقد وثقه جماعة في سوى ما يرويه عن الزهري، فإنه يضطرب فيه ويأتي بما ينكر. روى عباس، عن ابن معين، قال: ليس به بأس، وليس من أكابر أصحاب الزهري. وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، كان يؤدب المهدي، وحديثه عن الزهري فقط ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ولا يحتج به، هو نحو محمد بن إسحاق. وقال ابن حبان: الانصاف في أمره تنكب ما روى عن الزهري، والاحتجاج بما روى عن غيره، وذاك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه، فكان يأتي بها على التوهم. قلت: توفي في خلافة أبي جعفر سنة نيف وخمسين ومئة، ووقع له نحو ثلاث مئة حديث. 96 - صالح بن أبي الاخضر * (4) محدث مشهور، من أهل اليمامة، سكن البصرة. وحدث عن: ابن أبي مليكة، ونافع العمري، وابن المنكدر، والزهري.


* طبقات ابن سعد: 7 / 272، التاريخ الكبير: 4 / 273، التاريخ الصغير: 2 / 101،: الضعفاء: خ: 176، الجرح والتعديل: 4 / 394 - 395، كتاب المجروحين: 1 / 368 - 369، تهذيب الكمال: خ: 594 - 595، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 85، تاريخ الاسلام: 6 / 201، ميزان الاعتدال: 2 / 288، تهذيب التهذيب: 4 / 380 - 382، طبقات المدلسين: 19، خلاصة تذهيب الكمال: 169 - 170. [ * ]

[ 304 ]

وعنه: عبدالرحمن بن مهدي، وروح، وأبو داود، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة. ضعفه ابن معين. وقال البخاري: لين. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابان، أحدهما عرض، والآخر مناولة (1)، فاختلطا جميعا، فلا يعرف هذا من هذا. قلت: توفي قبل شعبة (2). 97 - سعيد بن بشير * (4) الامام المحدث الصدوق الحافظ، أبو عبد الرحمن الازدي، مولاهم البصري، نزيل دمشق، وقيل: دمشقي رحل به أبوه إلى البصرة. حدث عن: قتادة، وعمرو بن دينار، والزهري، وأبي الزبير. وعنه: الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، وأسد بن موسى، وأبو الجماهر، ويحيى الوحاظي، ومحمد بن بكار بن بلال، وخلق.


(1) القراءة على الشيخ حفظا، أو من كتاب تسمى عرضا عند الجمهور، والرواية بها سائغة عند العلماء. والمناولة: أن يعطي الشيخ للطالب أصل سماعه، أو فرعا مقابلا به، ويقول له: هذا سماعي عن فلان فاروه عني، أو أجزت لك روايته عني، ثم يبقيه معه ملكا له، أو يعيره إياه لينسخه ويقابل به. أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه فيتأمله، ثم يقول: ارو عني هذا. (انظر: الباعث الحثيث: 110، 123). (2) كانت وفاة شعبة سنة (160 ه‍). انظر ترجمته: الصفحة: 202. * طبقات خليفة: 316، التاريخ الكبير: 3: 360، الضعفاء: خ: 148 - 150، الجرح والتعديل: 4 / 6 - 47، كتاب المجروحين: 1 / 319، تاريخ ابن عساكر: خ: 7 / 77 ب، تهذيب الكمال: خ: 481 - 482، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 13 - 14، ميزان الاعتدال: 2 / 128 - 130، عبر الذهبي: 1 / 253، تهذيب التهذيب: 4 / 8 - 10، خلاصة تذهيب الكمال: 136، طبقات المفسرين: 1 / 180 - 181، شذرات الذهب: 1 / 265 - 266، تهذيب ابن عساكر: 6 / 123 - 124. [ * ]

[ 305 ]

قال أبو مسهر: لم يكن في بلدنا أحد أحفظ منه، وهو منكر الحديث. وقال أبو حاتم: محله الصدق. سألت أحمد بن صالح: كيف هذه الكثرة له عن قتادة ؟ قال: كان أبوه شريكا لابي عروبة، فأقدم ابنه سعيدا البصرة، فبقي يطلب مع سعيد بن أبي عروبة. وقال ابن سعد: كان قدريا. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال بقية: سألت شعبة عن سعيد بن بشير، فقال: ذاك صدوق اللسان. وقال مروان الطاطري: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير، وكان حافظا. وقال دحيم: يوثقونه، كان حافظا. وأما ابن مهدي فروى عنه، ثم ترك. وقال أبو زرعة: لا يحتج به ومحله الصدق. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. وقال ابن معين والسنائي: ضعيف. وقال أبوالجماهر: ما كان قدريا، معاذ الله ! مات سنة ثمان وستين ومئة. قاله أبوالجماهر، ومحمد بن بكار. وقال هشام بن عمار: سنة تسع. 98 - ثابت بن يزيد * (ع) الحافظ، المتقن، الامام، أبو زيد البصري الاحول.


* التاريخ الكبير: 2 / 172، الجرح والتعديل: 2 / 460، تهذيب الكمال: خ: 176 - 177، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 97، ميزان الاعتدال: 1 / 368 - 369، عبر الذهبي: 1 / 257، تهذيب التهذيب: 2 / 18، خلاصة تذهيب الكمال: 57، شذرات الذهب: 1 / 270. [ * ]

[ 306 ]

حدث عن: عاصم الاحول، وهلال بن خباب، وحميد، وطبقتهم من صغار التابعين. حدث عنه: أبو داود الطيالسي، وعفان، وعارم، وأبو سلمة التبوذكي، وجماعة. مات في الكهولة فلم يشتهر، وهو من نظراء وهيب وأقرانه. قال أبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: توفي في سنة تسع وستين ومئة بالبصرة. أما: 99 - ثابت بن يزيد أبو السري الاودي * فكوفي قديم، ضعفوه. يروي عن: عمرو بن ميمون الاودي. قال عبدالله بن إدريس: ليس بذاك. وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عنه يحيى بن سعيد. وقال علي: سألت يحيى عنه، فقال: وسط، إنما أتيته مرة، فأملى علي. قلت: وروى عنه شريك فقال: عن ثابت أبي السري الزعفراني. 100 - المقنع * * هو عطاء المقنع الساحر العجمي، الذي ادعى الربوبية من طريق


* الكامل لابن عدي: خ: 112، تهذيب الكمال: خ: 177، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 97، ميزان الاعتدال: 1 / 368، تهذيب التهذيب: 1 / 18 - 19، خلاصة تذهيب الكمال: 57. * * المعرفة والتاريخ: 1 / 149، الكامل لابن الاثير: 6 / 51 - 52، وفيات الاعيان: = [ * ]

[ 307 ]

المناسخ، وربط الناس بالخوارق، والاحوال الشيطانية، والاخبار عن بعض المغيبات، حتى ضل به خلائق من الصم البكم. وادعى أن الله تحول إلى صورة آدم، ولذلك أمر الملائكة بالسجود له، وأنه تحول إلى صورة نوح، ثم إبراهيم، وإلى حكماء الاوائل، ثم إلى صورة أبي مسلم صاحب الدعوة، ثم إليه، فعبدوه وحاربوا دونه، مع ما شاهدوا من قبح صورته، وسماجة وجهه المشوه. كان أعور قصيرا ألكن (1)، اتخذ وجها من الذهب، ومن ثم قالوا: المقنع. ومما أضلهم به من المخاريق: قمر ثان يرونه في السماء، حتى كان يراه المسافرون من مسيرة شهرين، وفي ذلك يقول أبو العلاء بن سليمان: أفق أيها البدر المقنع رأسه * ضلال وغي مثل بدر المقنع (2) ولابن سناء الملك: إليك فما بدر المقنع طالعا * بأسحر من ألحاظ بدري المعمم (3) ولما استفحل البلاء بهذا الخبيث، تجهز الجيش إلى حربه، وحاصروه في قلعته بطرف خراسان، وقيل: بما وراء النهر، انتدب لحربه متولي


= 3 / 263 - 265، عبرا لذهبي: 1 / 235، 240 - 241، البداية والنهاية: 10 / 145 - 146، شذرات الذهب: 1 / 248 - 249. (1) رجل ألكن: بين اللكن، وهو الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه. (2) البيت في " شروح سقط الزند " (ط القاهرة: 1948): 4 / 1544 وفيه: " أفق إنما... "، وهو من القصيدة السادسة والستين التي خاطب فيها أبا أحمد عبد السلام بن الحسين البصري، ومطلعها: تحية كسرى في السناء وتبع * لربعك لا أرضى تحية أربع (3) الديوان: 2 / 282 (تحقيق محمد إبراهيم نصر: القاهرة: 1969)، وهو من قصيدة مدح بها الملك المعظم شمس الدولة توران شاه، مطلعها: تقنعت لكن بالحبيب المعمم * وفارقت لكن كل عيش مذمم [ * ]

[ 308 ]

خراسان، معاذ بن مسلم، وجبريل الامير، وليث مولى المهدي، والقلعة هي من أعمال كش (1)، وطال الحصار نحو عامين، فلما أحس الملعون بالهلاك، مص سما، وسقى حظاياه السم، فماتوا، وأخذت القلعة، وقطع رأسه، وبعثوا به على قناة إلى المهدي في سنة ثلاث وستين، فوافاه بحلب وهو يجهز العساكر لغزو الروم، مع ولده هارون الرشيد، فكانت غزوة عظمي (2). 101 - ابن علاثة * [ د، س، ق (3) ] قاضي الخلافة، أبو اليسير محمد بن عبدالله بن علاثة العقيلي الجزري. عن: عبدة بن أبي لبابة، وعبد الكريم بن مالك، وخصيف والاوزاعي، وعدة. وعنه: ابن المبارك، ووكيع، وحرمي بن حفص، وعبد العزيز الاويسي وعمرو بن الحصين. ولي القضاء للمهدي. قال ابن سعد: ثقة إن شاء الله، حراني، ولي معه القضاء عافية (4). وقال ابن معين: ثقة.


(1) كش، بفتح الكاف، وتشديد الشين: قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان، على جبل. (2) انظر: " العبر " للذهبي: 1 / 240 - 241، " تاريخ دول الاسلام " 109، " النجوم الزاهرة ": 2 / 38، " شذرات الذهب ": 1 / 248 - 249. * طبقات ابن سعد: 7 / 323، طبقات خليفة: 320، التاريخ الكبير: 1 / 132 - 133، التاريخ الصغير: 2 / 187، الجرح والتعديل: 7 / 302، المجروحين والضعفاء: 2 / 279، تاريخ بغداد: 5 / 388 - 391، الكامل لابن الاثير: 6 / 80، تهذيب الكمال: خ: 1222 - 1223، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 220، ميزان الاعتدال: 3 / 594 - 595، الوافي بالوفيات: 3 / 306 - 307، تهذيب التهذيب: 9 / 269 - 271، خلاصة تذهيب الكمال: 346. (3) ما بين حاصرتين مستدرك من " التهذيب ". (4) انظر ترجمته في الصفحة: 398، وما بعدها. [ * ]

[ 309 ]

وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: صالح الحديث. وقال البخاري: في حفظه نظر. وقال الازدي: حديثه يدل على كذبه. مات ابن علاثة سنة ثمان وستين ومئة، ويقال له: قاضي الجن. قيل: حكم بينهم وبين الانس في ماء بئر، فحكم للجن أن يستقوا بالليل، فكان من استقى بعد المغرب جاءه الرجم. 102 - الماجشون * (ع) عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة، ميمون - وقيل: دينار - الامام المفتي الكبير، أبو عبد الله، وأبو الاصبغ التيمي مولاهم المدني، الفقيه، والد المفتي عبدالملك بن المجاشون، صاحب مالك، وابن عم يوسف بن يعقوب الماجشون. سكن مدة ببغداد، وحدث عن: الزهري، وابن المنكدر، ووهب بن كيسان، وهلال بن أبي ميمونة، وعمه يعقوب بن أبي سلمة، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وعبد الله ابن دينار، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وسعد بن إبراهيم، وعمرو بن يحيى بن عمارة، وهشام بن عروة، وعبيدالله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، وعمر بن حسين، وعدة من علماء بلده، ولم يكن بالمكثر من الحديث، لكنه فقيه النفس، فصيح، كبير الشأن. حدث عنه: إبراهيم بن طهمان، وزهير بن معاوية، والليث بن سعد،


(1) طبقات ابن سعد: 7 / 323، طبقات خليفة: 275، التاريخ الكبير: 6 / 13، التاريخ الصغير: 2 / 165، الجرح والتعديل: 5 / 386، مشاهير علماء الامصار: 140 - 141، تاريخ بغداد: 10 / 436 - 439، تهذيب الكمال: خ: 840 - 841، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 241 - 242، تذكرة الحفاظ: 1 / 222 - 223، عبر الذهبي: 1 / 244، تهذيب التهذيب: 6 / 343 - 344، طبقات الحفاظ: 94، خلاصة تذهيب الكمال: 240، شذرات الذهب: 1 / 259. [ * ]

[ 310 ]

ووكيع، وابن مهدي، وشبابة، وابن وهب، وأبو داود، وأبو عامر العقدي، ويحيى بن حسان، وعمرو بن الهيثم أبو قطن، وهاشم بن القاسم وحجين ابن المثنى، وأسد بن موسى، وأحمد بن يونس، وإسماعيل بن أبي أويس، وحجاج بن منهال، وبشر بن الوليد الكندي، وسعدويه الواسطي، وعبد الله ابن صالح العجلي، وعبد الله بن صالح الجهني الكاتب، وعلي بن الجعد، وغسان بن الربيع، وأبو سلمة التبوذكي، وأبو الوليد الطيالسي، وخلق سواهم. ونقل ابن أبي خيثمة أن أصله من أصبهان، نزل المدينة، فكان يلقى الناس، فيقول: جوني، جوني. قال: وسئل أحمد بن حنبل: كيف لقب بالماجشون ؟ قال: تعلق من الفارسية بكلمة، [ وكان ] (1) إذا لقي الرجل يقول: شوني، شوني، فلقب: الماجشون. وقال إبراهيم الحربي: الماجشون فارسي، وإنما سمي الماجشون، لان وجنتيه كانتا حمراوين، فسمي بذلك، وهو الخمر، فعربه أهل المدينة. وقيل: أصل الكلمة: الماه كون (2)، فهو وولده يعرفون بذلك. وقال غيره: هذا اللقب عليه وعلى أهل بيته. قال علي بن الحسين بن حيان: وجدت في كتاب جدي بخطه: قيل لابي بكر: حدثنا ابن معين: عبد العزيز بن الماجشون هو مثل الليث وإبراهيم بن سعد ؟ قال: لا، هو دونهما، إنما كان رجلا يقول بالقدر والكلام، ثم تركه وأقبل إلى السنة، ولم يكن من شأنه الحديث، فلما قدم بغداد، كتبوا عنه، فكان بعد يقول: جعلني أهل بغداد محدثا، وكان صدوقا ثقة - يعني لم يكن من فرسان الحديث، كما كان شعبة ومالك (3) -.


(1) زيادة من " تهذيب التهذيب ": 6 / 344. (2) في " التاج ": الماه كون، معناه: يشبه القمر. (3) الخبر في " تاريخ بغداد ": 6 / 438، " التهذيب: 2 / 241 [ * ]

[ 311 ]

وروى أبو داود، عن أبي الوليد، قال: كان يصلح للوزارة. وقال أبو حاتم والنسائي جماعة: ثقة. وروى أحمد بن سنان، عن عبدالرحمن، قال: قال بشر بن السري: لم يسمع ابن أبي ذئب، ولا الماجشون من الزهري. قال ابن سنان: معناه عندي أنه عرض (1). أبو الطاهر بن السرح: عن ابن وهب، قال: حججت سنة ثمان وأربعين ومئة، وصائح يصيح: لا يفتي الناس إلا مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة. قال عمرو بن خالد الحراني: حج أبو جعفر المنصور، فشيعه المهدي، فلما أراد الوداع، قال: [ يا بني ] (2) استهدني. قال: أستهديك رجلا عاقلا. فأهدى له عبد العزيز بن أبي سلمة. قال محمد بن سعد: كان عبد العزيز ثقة، كثير الحديث، وأهل العراق أروى عنه من أهل المدينة، قدم بغداد، واقام بها إلى أن توفي سنة أربع وستين ومئة، وصلى عليه المهدي. وكان أرخه جماعة. وأما ابن حبان فقال: مات سنة ست وستين ومئة. قال: وكان فقيها ورعا متابعا لمذاهب أهل الحرمين، مفرعا على أصولهم، ذابا عنهم. أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة، عن يحيى بن أسعد، أنبأنا عبد القادر بن محمد، أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، أنبأنا أبو بكر بن بخيت، أنبأنا عمربن محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر الاثرم، حدثنا عبدالله بن صالح، عن عبد العزيز بن الماجشون، أنه سئل عما جحدت به الجهمية (3) ؟ فقال:


(1) سبق التعريف بالعرض، صفحة: 304، حا: 1. (2) زيادة من " تاريخ بغداد ": 6 / 437. (3) الجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان، يكنى أبا محرز، وقد نشأ في سمرقند بخراسان، ثم قضى فترة من حياته الاولى في ترمذ، وكان مولى لبني راسب من الازد، وقد أطبق السلف على ذمه بسبب تغاليه في التنزيه وإنكار صفات الله. وتأويلها المفضي إلى تعطيلها. وأول من حفظ = [ * ]

[ 312 ]

أما بعد... فقد فهمت ما سألت عنه، فيما تتابعت الجهمية في صفة الرب العظيم، الذي فاتت عظمته الوصف والتقدير، وكلت الالسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول دون معرفة قدره، فلما تجد العقول مساغا، فرجعت خاسئة حسيرة، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيا خلق، وإنما يقال: كيف ؟ لمن لم يكن مرة، ثم كان، أما من لا يحول ولم يزل، وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو، والدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا يكاد يراه صغرا، يحول ويزول، ولا يرى له بصر ولا سمع، فاعرف غناك عن تكليف صفة ما لم يصف الرب من نفسه، بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، فأما من جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا، فقد استهوته الشياطين في الارض حيران، ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * [ القيامة: 22، 23 ]. فقال: لا يرى يوم القيامة... وذكر فصلا طويلا في إقرار الصفات وإمرارها، وترك التعرض لها. وقيل: إنه نظر مرة في شئ من سلب الصفات لبعضهم، فقال: هذا الكلام هدم بلا بناء، وصفة بلا معنى. وذكر عبدالملك بن الماجشون الفقيه، أن المهدي أجاز أباه بعشرة آلاف دينار. وقال أحمد بن كامل: له كتب مصنفة، رواها عنه ابن وهب.


= عنه مقالة التعطيل في الاسلام وهو الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها فنسبت إليه، وقد قتل سنة (128 ه‍)، مع الحارث بن سريج في حربه ضد بني أمية. (انظر: الطبري: 7 / 220، 221، 236، 237، وتاريخ الجهمية والمعتزلة: 10، وما بعدها، للقاسمي). والسلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات وقال: إن القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة جهميا. والامام أحمد يرى - فيما يحكيه ابن جرير عنه - أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع. [ * ]

[ 313 ]

103 - ابن ثوبان * (د، ت، ق) الشيخ العالم، الزاهد، المحدث، أبو عبد الله عبدالرحمن بن ثابت ابن ثوبان، العنسي، الدمشقي. ولد في حدود سنة ثمانين، وحدث عن: خالد بن معدان، وشهر بن حوشب، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، وزياد بن أبي سودة المقدسي، ونافع العمري، وعمرو بن دينار، وعدة. حدث عنه: الوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، وبشر بن المفضل، والفريابي، وعاصم بن علي، وعبد الله بن صالح العجلي، وعلي بن الجعد، وعدة. وثقه دحيم، وأبو حاتم. وقال صالح جزرة: قدري صدوق. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، ولينه مرة. وقد قال النسائي: ليس بثقة. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال ابن عدي: يكتب حديثه على ضعفه. وقال ابو داود: كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة.


* طبقات خليفة: 323، التاريخ الكبير: 5 / 265، المعرفة والتاريخ: 1 / 153، الضعفاء: خ: 230، الجرح والتعديل: 5 / 219، مشاهير علماء الامصار: 181، تاريخ بغداد: 10 / 222 - 225 وفيه وفاته سنة (167 ه‍)، تاريخ ابن عساكر: خ: 9 / 443 آ، تهذيب الكمال: خ: 779 - 780، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 206 - 207، ميزان الاعتدال: 2 / 551 - 552، عبر الذهبي: 1 / 245، تهذيب التهذيب: 6 / 150 - 152، خلاصة تذهيب الكمال: 225، شذرات الذهب: 1 / 260. [ * ]

[ 314 ]

أحمد بن كثير البغدادي: عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: أغلظ ابن ثوبان لامير المؤمنين المهدي، فاستشاط، وقال: والله لو كان المنصور حيا ما أقالك. قال: لا تقل ذاك، فوالله لو كشف لك عنه، حتى تخبر بما لقي، ما جلست مجلسك هذا. قال الوليد بن مزيد: لما كانت السنة التي تناثرت النجوم، خرجنا ليلا إلى الصحراء مع الاوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: فسل عبد الرحمن سيفه، وقال: إن الله قد جد فجدوا، قال: فجعلوا يسبونه ويؤذونه، فقال الاوزاعي: عبدالرحمن قد رفع عنه القلم - يعني جن -. قلت: كان فيه خارجية. قال الوليد بن مزيد: كتب الاوزاعي إليه: أما بعد... قد كنت عالما بخاصة منزلتي من أبيك، فرأيت أن صلتي إياه، وتعاهدي إياك بالنصح في أول ما بلغني عنك في الجمعة والصلوات، فمررت بك، فوعظتك، فأجبتني بما ليس لك فيه حجة، ولاعذر. في موعظة طويلة، تدل على أنه لا يرى جمعة خلف ولاة الجور، كمذهب الخوارج. فنصيحة الاوزاعي، وذاك النفس الذي جبه به المهدي، دال على قوته وحدته - الله يرحمه -. عاش تسعين سنة، ومات في سنة خمس وستين ومئة، كان من أسنان ابن زبر. وقد تتبع الطبراني أحاديثه، فجاءت في كراس تام، ولم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث. 104 صدقة بن عبدالله * (ت، س، ق) الامام العالم، المحدث، أبو معاوية الدمشقي السمين.


* التاريخ الكبير: 4 / 296، التاريخ الصغير: 2 / 202، الضعفاء: خ: 188 - 189، = [ * ]

[ 315 ]

ولد في إمرة الوليد، أو قبل ذلك، وحدث عن: القاسم أبي عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، ويحيى بن يحيى الغساني، والعلاء بن الحارث، وأبي وهب عبيدالله الكلاعي، ونصر بن علقمة، وهشام بن عروة، والاعمش، وعدة، وينزل إلى الرواية عن الاوزاعي. كان من كبار العلماء، حدث عنه: سعيد بن عبد العزيز - رفيقه - والوليد ابن مسلم، ووكيع الفريابي، وعلي بن عياش، ويحيى البابلتي، وعبد الله بن يزيد القارئ، وجماعة، ووهم ابن عساكر، فعد في الرواة عنه موسى بن عامر المري، فقد سقط بينهما الوليد، وقيل: يكنى أبا محمد. قال الدارقطني: ضعيف. وكناه مسلم: أبا معاوية، وقال: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: نظرت في مصنفات صدقة السمين، [ عند عبدالله بن يزيد بن راشد المقرئ ] (1)، وسألت دحيما عنه، فقال: محله الصدق، غير أنه كان يشوبه القدر، وقد حدثنا بكت عن ابن جريج، وابن أبي عروبة، وكتب عن الاوزاعي ألفا وخمس مئة حديث (2). وقال عمر بن عبد الواحد: حدثنا صدقة بن عبدالله، قال: قدمت الكوفة فأتيت الاعمش، فإذا رجل غليظ ممتنع، فجعلت أتعجرف عليه


= الجرح والتعديل: 4 / 429 - 430، كتاب المجروحين: 1 / 374، الكامل لابن عدي: خ: 402 - 403، تاريخ ابن عساكر: خ: 8 / 137 ب، تهذيب الكمال: خ: 604 - 605، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 91، ميزان الاعتدال: 2 / 310 - 311، عبر الذهبي 1 / 247، تهذيب التهذيب: 4 / 415 - 416، خلاصة تذهيب الكمال: 173، شذرات الذهب: 1 / 261، تهذيب ابن عساكر: 6 / 413 - 414. (1) مستدرك من " الميزان ": 2 / 310. (2) الخبر في " ميزان " المؤلف: 2 / 311، وفيه زيادة " وكان صاحب حديث، كتبه إليه الاوزاعي في رسالة القدر يعظه فيها.. " [ * ]

[ 316 ]

تعجرف، أهل الشام، فقال: من أين تكون ؟ قلت: من دمشق. قال: وما أقدمك ؟ قلت: جئت لاسمع منك ومن مثلك الخبر. فقال: وبالكوفة جئت تسمع ؟ أما إنك لا تلقى فيها إلا كذابا حتى تخرج منها (1). قال عمرو بن أبي سلمة: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: جاءني الاوزاعي، فقال: من حدثك بكذا ؟ قلت: الثقة عندك وعندي، صدقة بن عبدالله. قال العقيلي: حدثنا عبدالله بن أحمد: سمعت أبي يقول: صدقة السمين شامي، يروي عنه الوليد بن مسلم، ليس بشئ، ضعيف الحديث، أحاديثه مناكير، ليس يسوى حديثه شيئا، وما كان من حديثه مرسل عن مكحول، فهو أسهل، وهو ضعيف جدا. وروى عباس، عن يحيى بن معين: ضعيف. وقال محمد بن أبي السري: ضعيف. قلت: هو ممن يجوز حديثه، ولا يحتج به، وقد طحنه أبو حاتم بن حبان، فقال: كان ممن يروي الموضوعات عن الاثبات، لا يشتغل بروايته إلا عند التعجب. حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا ابن أبي السري، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبدالله، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " في العسل العشر، في كل عشر قرب قربة " (2).


(1) انظر الخبر في " الميزان " 2 / 311. (2) وأخرجه الترمذي: (629)، في الزكاة، والبيهقي: 4 / 126، كلاهما من طريق محمد بن يحيى النيسابوري، عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن صدقة بن عبدالله، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر. وسنده ضعيف من أجل صدقة. لكن في الباب أحاديث تقويه. (انظر: زاد المعاد: 2 / 12، 14، و: الاموال: 597). [ * ]

[ 317 ]

ثم قال ابن حبان: ويروي عن ابن المنكدر، عن جابر، نسخة موضوعة، يشهد لها بالوضع من كان مبتدئا، فكيف المتبحر ؟ !. قال الوليد بن مسلم: مات صدقة بن عبدالله سنة ست وستين ومئة. وقد طولته في " الميزان " (1)، وكان عنده حديث كثير، ولم يكن بالمتقن. 105 - عبيدالله بن إياد * (م، ت، س) ابن لقيط، المحدث، أبو السليل، السدوسي، الكوفي. حدث عن: أبيه، وعن كليب بن وائل. حدث عنه: ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن عبدالله بن يونس، وجعفر بن حميد، وكان عريف قومه. وثقه يحيى بن معين وغيره، واحتج بن مسلم وغيره، وهو قوي الحديث. قال ابن قانع: بعض روايته صحيفة. قلت: توفي سنة تسع وستين ومئة. 106 - جويرية بن أسماء * * (خ، م، د، س) ابن عبيد، المحدث الثقة، أبو مخارق، وقيل: أبو مخراق - وهو أشبه -


(1) 2 / 310 - 311. * التاريخ الكبير: 5 / 373، التاريخ الصغير: 2 / 175، المعرفة والتاريخ: 3 / 103، تهذيب الكمال: خ: 876، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 262، ميزان الاعتدال: 3 / 3 - 4، عبر الذهبي: 1 / 256، تهذيب التهذيب: 7 / 4، خلاصة تذهيب الكمال: 249، شذرات الذهب: 1 / 269 - 270. * * طبقات ابن سعد: 7 / 281، طبقات خليفة: 223، تاريخ خليفة: 449، التاريخ = [ * ]

[ 318 ]

الضبعي البصري. حدث عن: نافع العمري، وابن شهاب الزهري، وعن رفيقه مالك بن أنس. حدث عنه: ابن أخيه عبدالله بن محمد بن أسماء، وابن أخيه سعيد بن عامر الضبعي، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن منهال، ومسدد، وعدة. قال أحمد ويحيى. ليس به بأس. قلت: توفي في سنة ثلاث وسبعين ومئة، وحديثه محتج به في " الصحاح ". 107 - معقل بن عبيدالله * (م، د، س) الجزري، المحدث، الامام، أبو عبد الله، مولى بني عبس. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، وميمون بن مهران، ونافع، والزهري، وأبي الزبير المكي، وزيد بن أبي أنيسة، وعدة. حدث عنه: أبو نعيم، والفريابي، والحسن بن محمد بن أعين، وسعيد ابن حفص النفيلي، وأبو جعفر النفيلي، وآخرون.


= الكبير: 2 / 241، 242، التاريخ الصغير: 2 / 191، الجرح والتعديل: 2 / 531، مشاهير علماء الامصار: 159، تهذيب الكمال: خ: 212، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 112، تذكرة الحفاظ: 1 / 231 - 232، عبر الذهبي: 1 / 264، تهذيب التهذيب: 2 / 124 - 125، خلاصة تذهيب الكمال: 65، شذرات الذهب: 1 / 283. * التاريخ الكبير: 7 / 393 - 394، الضعفاء: خ: 421، الجرح والتعديل: 8 / 286، مشاهير علماء الامصار: 186، تهذيب الكمال: خ: 1352، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 56، ميزان الاعتدال: 4 / 146 - 147، عبر الذهبي: 1 / 247، تهذيب التهذيب: 10 / 234، خلاصة تذهيب الكمال: 383، شذرات الذهب: 1 / 261. [ * ]

[ 319 ]

اختلف قول يحيى بن معين فيه. وقد احتج به مسلم. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وروى معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف. ذكر أبو عوانة أو غيره أنه توفي سنة ست وستين ومئة. وما عرفت له شيئا منكرا فأذكره، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، والله الموفق. 108 - أيوب بن عتبة * (ق) اليمامي الفقيه، أبويحيى، قاضي اليمامة، لين من قبل حفظه. يروي عن: عطاء بن أبي رباح، وإياس بن سلمة، ويحيى بن أبي كثير. حدث عنه: الاسود شاذان، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وأحمد بن عبدالله بن يونس، وسعيد بن سليمان الواسطي، وعلي بن الجعد، وآخرون. نزل البصرة. قال الفلاس: سبئ الحفظ.


* طبقات ابن سعد: 5 / 556، طبقات خليفة: 290، تاريخ خليفة: 430، التاريخ الكبير: 1 / 420، التاريخ الصغير: 2 / 265، المعرفة والتاريخ: 2 / 171، 3 / 60، الضعفاء: خ: 38، الجرح والتعديل: 2 / 253، كتاب المجروحين: 1 / 169 - 170، الكامل لابن عدي: خ: 38 - 39، تاريخ بغداد: 7 / 3 - 6، تهذيب الكمال: خ: 138 - 139، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 79، ميزان الاعتدال: 1 / 290 - 291، تهذيب التهذيب: 1 / 408 - 410، خلاصة تذهيب الكمال: 43. [ * ]

[ 321 ]

وحدثنا علي بن الجعد: انبأنا ايوب بن عتبة، عن يزيد بن عبدالله بن قسيط: سمعت ابا هريرة يقول - واومأ باصبعه إلى اذنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ابردوا بالصلاة، فان شدة الحر من فيح جهنم) (1). حدثنا علي، انبأنا ايوب بن عتبة، حدثنا طيلسة (2) بن علي قال: اتيت ابن عمر عشية عرفة، فسألته عن الكبائر ؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول: (هن تسع). قلت: وماهن قال: (الاشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، واكل الربا، واكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والالحاد بالحرم). وقيل: ان ايوب بن جابر بقي إلى سنة سبعين ومئة. وقال بعض الائمة: اكثر عن يحيى بن ابي كثير، وكتابه عنه صحيح.


(1) اسناده ضعيف لضعف ايوب بن عتبة. ومتن الحديث صحيح ثابت عن ابي هريرة، اخرجه عنه مالك في (الموطأ): 1 / 16، في وقت الصلاة، عن ابن الزناد، عن الاعرج، عن ابي هريرة، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا اشتد الحر فابردوا عن الصلاة، فان شدة الحر من فيح جهنم). وأخرجه البخاري: 2 / 12 - 13، في مواقيت الصلاة، ومسلم: (615)، في المساجد: باب استحباب الابراد في الظهر في شدة الحر. ومعنى الابراد: انكسار حر الظهيرة، وهو ان تتفيأ الافياء، وينكسر وهج الحر، فهو برد بالاضافة إلى حر الظهيرة. وقوله: (من فيح جهنم)، معناه: سطوح حرها وانتشاره. واصله في كلامهم: السعة والانتشار، يقال: مكان افيح، اي واسع، وارض فيحاء، أي: واسعة. قال الخطابي في (المعالم): 1 / 239: ومعنى الكلام يحتمل وجهين: احدهما: ان شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة، والوجه الاخر: ان هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار جهنم في الحر، فاحذروها، والوجه الاخر: أن هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار جهنم في الحر، فاحذروها، واجتنبوا ضررها. (2) في الاصل: (كيسلة)، وهو خطأ، مترجم في (التهذيب) روى عنه غير واحد، ووثقه ابن جبان. وحديثه هذا أخرجه الطبري: 5 / 39، من طريق سليمان بن ثابت الخراز الواسطي، أخبرنا سلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن طيلسة. وإسناده ضعيف لضعف أيوب بن عتبة، لكنه يتقوى بحديث عمير عند أبي داود: (2875)، وسنده حسن في الشواهد.

[ 322 ]

109 - محمد بن جعفر * (عليه السلام) ابن أبي كثير الانصاري، مولاهم المدني، الحافظ، أخو أسماعيل بن جعفر، وكثير بن جعفر، ويحيى بن جعفر، ويعقوب بن جعفر، فأشهرهم: محمد وإسماعيل. يروي عن: أبي طوالة عبدالله بن عبدالرحمن، وزيد بن اسلم، وشريك بن ابي نمر، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وعدة. حدث عنه: خالد بن مخلد، وسعيد بن ابي مريم، وعيسى بن ميناء قالون (1)، وعبد العزيز بن عبدالله الاويسي، وإسحاق بن محمد الفروي، وغيرهم. وثقه يحيى بن معين، وغيره توفي مع سليمان بن بلال في حدود سنة سبعين ومئة، من أبناء الستين، وهو من طبقة ابن علية، وأنس بن عياض، وانما قدمته عن قرنائه إلى هنا لقدم وفاته، والله أعلم، ولم يقع لنا حديثه عاليا، إلا من نمط ما في (صحيح البخاري).


* التاريخ الكبير: 1 / 56 - 57، الجرح والتعديل: 7 / 220 - 221، تهذيب الكمال: خ: 1181 - 1182، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 194، عبر الذهبي: 1 / 259، تهذيب التهذيب: 9 / 94 - 95، خلاصة تذهيب الكمال: 330، شذرات الذهب: 1 / 279. (1) قالون: هو عيسى بن ميناء الزرقي، مولى بني زهرة، قارئ المدينة ونحويها، يقال: انه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرا، وهو الذي لقبه: (قالون)، بمعنى: جيد، في الرومية، لجودة قراءته. قرأ عليه جماعة، وكان أصم يقرئ القرآن، وينطر إلى شفتي القارئ ويرد عليه اللحن والخطأ. وفاته سنة (220 ه‍).

[ 323 ]

110 - الاخفش * الكبير، شيخ العربية، أبو الخطاب البصري، يقال: اسمه عبدالحميد ابن عبدالمجيد. تخرج به سيبويه، وحمل عنه النحو، لولا سيبويه لما اشتهر وأخذ عنه أيضا عيسى بن عمر النحوي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وغيرهما، وله أشياء غريبة ينفرد بنقلها عن العرب، ولم أقع له بوفاة. فأما الاخفش الاوسط (1) تلميذ سيبويه، الاخفش الاصغر (2) فسيأتيان. 111 - ابن الغسيل * * (خ، م، د، ق) عبدالرحمن بن سليمان، ابن صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن حنظلة


* طبقات النحويين للزبيدي: 40، إنباه الرواة: 2 / 157 - 158، البلغة في تاريخ ائمة اللغة: 119 - 121، النجوم الزاهرة: 2 / 86، بغية الوعاة: 2 / 74. (1) هو سعيد بن مسعدة المتوفى سنة: (211 ه‍) وقيل سند (215 ه‍)، انظر ترجمته في: المعارف: 545 - 546، طبقات الزبيدي: 72 - 73، وقد عده: الاخفش الاصغر، الفهرست: المقالة الثانية: الفن الاول، معجم الادباء: 11 / 224 - 230، إنباه الرواة: 2 / 36 - 43، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: 86 - 87، بغية الوعاة: 1 / 590 - 591، طبقات المفسرين: 1 / 185 - 186. (2) هو علي بن سليمان بن الفضل المتوفى سنة: (315 ه‍)، انظر: طبقات الزبيدي: 115 - 116، الفهرست: المقالة الثانية الفن الثالث، معجم الادباء: 13 / 246 - 257، إنباه الرواة: 2 / 276 - 278، وفيات الاعيان: 3 / 301 - 303، البلغة في تاريخ ائمة اللغة: 158، بغية الوعاة: 2 / 167 - 168. * * التاريخ الكبير: 5 / 289، التاريخ الصغير: 2 / 189، الضعفاء: 231، الجرح والتعديل: 5 / 239، كتاب المجروحين: 2 / 57، الكامل لابن عدي: خ: 459، تاريخ بغداد: 10 / 225 - 226، تهذيب الكمال: خ: 793، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 213، ميزان الاعتدال: 2 / 568، عبر الذهبي: 1 / 260 - 261، تهذيب التهذيب: 6 / 189 - 190، خلاصة تذهيب الكمال: 223، شذرات الذهب: 1 / 280. [ * ]

[ 324 ]

ابن الراهب الانصاري الاوسي المدني، الفقيه، المحدث أبو سليمان، وقيل لجدهم: حنظلة الغسيل، لانه لما استشهد يوم أحد، كان جنبا فغسلته الملائكة (1). رأى عبدالرحمن من الصحابة سهل بن سعد الساعدي. وحدث عن: عكرمة، وأسيد بن علي بن عبيد، والمنذر بن أبي أسيد الساعدي، وأخيه الزبير، وعباس بن سهل، وعاصم بن عمر بن قتادة، وطائفة. حدث عنه: وكيع، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وأبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عبدالحميد الحماني، وأحمد بن يعقوب المسعودي، وإبراهيم بن أبي الوزير، ومحمد بن عبد الواهب، وجبارة بن المغلس، وعدة. وثقة ابو زرعة، والدار قطني. وقال النسائي: ليس بالقوي. وروى عثمان الدارمي، عن يحيى: صويلح. توفي عبدالرحمن سنة إحدى وسبعين ومئة، وقد جاوز التسعين. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أنبأنا موسى ابن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر


(1) انظر: البيهقي: 4 / 15. وأخرج الحاكم في (المستدرك): 3 / 204، من طريق ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر، بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد ابن الاسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن صاحبكم تغسله الملائكة)، فسألوا صاحبته، قالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لذلك غسلته الملائكة). وسنده جيد، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي المؤلف.

[ 325 ]

المخلص، حدثنا عبدالله البغوي، حدثنا محمد بن عبد الواهب الحارثي، حدثنا عبدالرحمن بن الغسيل، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه، عن أبي أسيد وكان بدريا - قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا، فجاء رجل من الانصار فقال... (1). 112 - عثمان البري * (ت) العلامة، المفتي، فقيه البصرة، أبو سلمة عثمان بن مقسم الكندي، مولاهم البصري، البري. يروي عن: يحيى بن أبي كثير، وسعيد المقبري، ونافع، وقتادة، وأبي إسحاق، وحماد بن أبي سليمان، وفرقد السبخي، ومنصور بن المعتمر، وطائفة، وكان ممن صنف العلم ودونه. حدث عنه: سفيان الثوري، وأبو داود الطيالسي، وأبو عاصم، وسلم ابن قتيبة، ويحيى بن سلام، وشيبان بن فروخ، وآخرون. (1) تمامه: يارسول الله ! هل بقي من بر أبوي شئ أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: (نعم: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما). وأخرجه أحمد: 3 / 497 - 498، وأبو داود: (5142)، في الادب: باب في بر الوالدين، وابن ماجه: (3664)، في الادب: باب صل من كان أبوك يصل، وابن حبان: (2030). وأسيد بن علي وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم: 4 / 155، ووافقه الذهبي المؤلف. * طبقات ابن سعد: 7 / 285، تاريخ خليفة: 449 وفيه: (عثمان بن مقسم المري)، التاريخ الكبير: 6 / 252 - 253، التاريخ الصغير: 2 / 160، المعرفة: والتاريخ: 2 / 123، 148، 3 / 34، 62، الضعفاء: خ: 292 - 293، الجرح والتعديل: 6 / 167 - 169، كتاب المجروحين: 2 / 101، الكامل لابن عدي: خ: 550 - 551، ميزان الاعتدال: 3 / 59.

[ 326 ]

تركه ابن المبارك، والقطان، وكان قليل الحديث، يزن (1) ببدعة. وقال ابن معين: ليس بشئ وقال النسائي: متروك. وقال شعبة: أفادني عثمان البري عن قتادة حديثا، فسألت قتادة، فما عرفه، فجعل عثمان يقول: بل أنت حدثتني، فيقول: لا. فقال قتادة: هذا يخبرني عني أن لي عليه ثلاث مئة درهم (2). قال مؤمل بن إسماعيل: سمعت عثمان البري يقول: كذب أبو هريرة. وقال عفان: سمعت عثمان البري ينكر الميزان. وقال محمد بن كثير: سمعته يقول: ليس بميزان، إنما هو العدل. وقال عفان: كان قدريا، ويغلط، وفي كتابه الصواب، فلا يرجع إليه، وكان يروي عشرين حديثا. وحدثني ثقة: أنه سأله عن (تبت) في أم الكتاب ؟ فقال: لم تكن، وإنما في الكتاب: ت، ب، ت. قلت: روى له الترمذي حديثا من طريق زيد بن الحباب، عن ابي سلمة الكندي، عن فرقد السبخي، فهو البري. 113 - خارجة بن مصعب * (ت، ق) ابن خارجة، الامام العامل المحدث، شيخ خراسان، مع إبراهيم بن


(1) يزن: يتهم. ومنه قول حسان بن ثابت في عائشة أم المؤمنين: حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (2) الخبر في (الميزان): 3 / 56. * طبقات ابن سعد: 7 / 371، طبقات خليفة: 323، التاريخ الكبير: 3 / 205، التارخ الصغير: 2 / 195، الضعفاء: خ: 124، الجرح والتعديل: 3 / 375 - 376، كتاب المجروحين = (*)

[ 327 ]

طهمان، أبو الحجاج الضبعي السرخسي. ارتحل، وأخذ عن: عمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، وبكير بن الاشج، وعبد الملك بن عمير، وأيوب السختياني، وشريك بن أبي نمر، وعمرو بن يحيى المازني، ويونس بن عبيد، وطبقتهم حدث عنه: عبدالرحمن بن مهدي، وعيسى بن موسى غنجار، ووكيع، وحفص بن عبدالله النيسابوري، ويحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح الفراء، ونعيم بن حماد، وجماعة. روى مسلم، عن يحيى بن يحيى، قال: هو مستقيم الحديث عندنا، ولم ننكر من حديثه إلا ماكان يدلس عن غياث، فإنا كنا نعرف تلك الاحاديث. وقال الحاكم: هو في نفسه ثقة - يعني ما هو بمتهم -. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن عدي: يغلط ولا يتعمد. وقال عباس، عن يحيى: ليس بثقة. وقال عبدالله بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب احاديثه. وقال محمد بن سعد: ترك الناس حديثه واتقوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: يرمى بالارجاء.


= 1 / 288، الكامل لابن عدي: خ: 243، تهذيب الكمال: خ: 353 - 354، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 185 - 186، ميزان الاعتدال: 1 / 625 - 626، عبر الذهبي: 1 / 252 - 253، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 268، تهذيب التهذيب: ك 3 / 76 - 78، طبقات المدلسين: 19، خلاصة تذهيب الكمال: 99، شذرات الذهب: 1 / 266. [ * ]

[ 328 ]

وروى محمد بن عبد الوهاب الفراء، قال: كان خارجة يطعم أصحاب الحديث، ويزري على من لا ياكل. فال ولده مصعب: توفي أبي سنة ثمان وستين ومئة، وله ثمان وسبعون سنة. اخبرتنا زينب الكندية، عن زينب الشعرية (1) أنبأنا إسماعيل بن أبي القاسم، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا بشر بن أحمد، أنبأنا داود بن الحسين سنة (293)، حدثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا خارجة، عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن وعلة، أنه سأل ابن عباس، فقال: إني أغزو المغرب، فنجد لهم أسقية من جلود الميتة ؟ قال: ما أدري، ألا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ قال ]: (كل إهاب دبغ فقد طهر) (2). 114 - المخرمي * (م، 4) الامام، المحديث، العاملة، أبو محمد عبدالله بن جعفر بن عبد الرحمن ابن صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -: المسور بن مخرمة الزهري المخرمي المدني.


(1) زينب الشعرية، أم بكر بنت المسور، من شيخات عبد الوهاب شاه الشاذياخي. (2) صحيح. وأخرجه مسلم: (366)، في الحيض: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو داود: (4123)، والترمذي: (1728)، وابن ماجه: (3609)، كلاهما في اللباس: باب جلود الميتة اذا دبغت، والنسائي، في الفرع: باب جلود الميتة، وأحمد: 1 / 219، 270، 343،، من طريق زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن وعلة، عن ابن عباس. * طبقات خليفة: 275، تاريخ خليفة: 448، التاريخ الكبير: 5 / 62، التاريخ الصغير: 2 / 192، الجرح والتعديل: 5 / 22، كتاب المجروحين: 1 / 27، تهذيب الكمال: خ: 671 - 672، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 135 - 136، ميزان الاعتدال: 2 / 403، عبر الذهبي: 1 / 258، تهذيب التهذيب: 5 / 171 - 173، خلاصة تذهيب الكمال: 193. (*)

[ 329 ]

حدث عن: أبيه، وعمة أبيه أم بكر بنت المسور (1)، وسعد بن إبراهيم القاضي، وسعيد المقبري، وعثمان الاخنسي، ويزيد بن عبدالله، وإسماعيل بن محمد بن سعد. حدث عنه: عبدالرحمن بن مهدي، ومحمد بن عمر الواقدي، وخالد ابن مخلد، ويحيى الحماني، ويحيى بن يحيى التميمي، وعدة. وكان فقيها، مفتيا، بصيرا بالمغازي. وثقه أحمد بن حنبل وغيره. وقال يحيى بن معين: صدوق، وليس بثبت. وجاء عن أحمد أنه رجحه على ابن أبي ذئب، فقال يعقوب بن شيبة في (مسند) العباس: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى تناظرا في المخرمي، وابن أبي ذئب (2)، فجعل أحمد يقدم المخرمي، وقدم ابن معين عليه ابن أبي ذئب، وقال: المخرمي شويخ، وأي شئ عنده ؟. وقيل: كان قصيرا جدا. له فضل وشرف ومروءة، وله هفوة، نهض مع محمد بن عبدالله بن حسن (3)، وظنه المهدي، ثم إنه ندم فيما بعد، وقال: لا غرني أحد بعده. وقد أسرف ابن حبان وبالغ، فقال: يروي عن سعيد المقبري، وسهيل ابن أبي صالح، وكان كثير الوهم في الاخبار، حتى روى عن الثقات ملا يشبه حديث الاثبات، فإذا سمعها من الحديث صناعته، شهد أنها مقلوبة، فاستحق الترك. قلت: كيف يترك، وقد احتج مثل الجماعة به، سوى البخاري، ووثقه


(1) انظر ترجمتها في (تهذيب التهذيب): 12 / 460. (2) انظر ترجمته في الصفحة: 139. (3) انظر: صفحة 21، حا: 1. (*)

[ 330 ]

مثل أحمد مات في سنة سبعين ومئة. أما سمية وعصرية: المحدث: 115 - عبدالله بن جعفر بن نجيح * والد علي بن المديني: فواه. 116 - ابن أبي سبرة * * (ق) الفقيه الكبير، قاضي العراق، أبو بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سبرة بن أبي رهم - وكان جد أبيه أبو سبرة بدريا، من السابقين المهاجرين - ابن أبي رهم بن عبدالعزى القرشي، ثم العامري. توفي زمن عثمان - رضي الله عنهما - وكانت أمه برة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخوه لامه أبا سلمة المخزومي - رضي الله عنه - وما علمته روى شيئا. حدث أبو بكر بن أبي سبرة عن: عطاء بن ابي رباح، والاعرج، وزيد ابن أسلم، وهشام بن عروة، وشريك بن أبي نمر، وطائفة، وهو ضعيف الحديث من قبل حفظه.


* تهذيب الكمال: خ: 671 - 672، تذهيب التهذيب خ: 2 / 136، ميزان الاعتدال: 2 / 401 - 403، تهذيب التهذيب: 5 / 174 - 176، خلاصة تذهيب الكمال: 193، شذرات الذهب: 1 / 288. * * طبقات خليفة: 273، تاريخ خليفة: 437، التاريخ الكبير: 9 / 9، المعارف: 489، كتاب المجروحين: 3 / 147، الكلام لابن عدي خ: 853، تهذيب الكمال: خ: 1582، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 201، ميزان الاعتدال: 4 / 503 - 504، العقد الثمين: 8 / 13، تهذيب التهذيب: 12 / 27 - 28، خلاصة تذهيب الكمال: 444. [ * ]

[ 331 ]

حدث عنه: ابن جريج - مع تقدمه - وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق، وعبد الله بن الوليد العدني، وآخرون. قال أبو داود: كان مفتي أهل المدينة. وروى معن، عن مالك: قال لي أبو جعفر المنصور: يا مالك من بقي بالمدينة من المشيخة ؟ قلت: ابن أبي ذئب، وابن أبي سبرة، وابن أبي سلمة الماجشون. وقال الواقدي: سمعت ابن أبي سبرة يقول: قال لي بن جريج: اكتب لي أحديث من حديثك جيادا. فكتبت له ألف حديث، ثم دفعتها إليه، ما قرأها علي، ولا قرأتها عليه. قال أحمد بن حنبل: قال لي الحجاج: قال لي ابن أبي سبرة: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام. قال علي بن المديني: هو عندي مثل إبراهيم بن أبي يحيى (1). وروى عباس، عن ابن معين، قال: ليس حديثه بشئ، قدم هاهنا، فاجتمع عليه الناس، فقال: عندي سبعون ألف حديث، إن أخذتم عني كما أخذ عني ابن جريح، وإلا فلا. وقال البخاري: ضعيف الحديث. وقال النسائي: متروك. وروى عبدالله وصالح ابنا أحمد، عن أبيهما، قال: كان يضع الحديث. قلت: يقال: اسمه: محمد، وقيل: عبدالله.


(1) أي أنه متروك الحديث. وإبراهيم هذا، هو ابن محمد بن أبي يحيى الاسلمي، أبو إسحاق المدني، شيخ الامام الشافعي. قال الحافظ في (التقريب): متروك. [ * ]

[ 332 ]

قال مصعب الزبيري: كان من علماء قريش، ولاه المنصور القضاء، وكان خرج مع محمد بن عبدالله بن حسن، وكان على صدقات أسد وطئ، فقدم على محمد بأربعة وعشرين ألف دينار، فلما قتل محمد، أسر ابن أبي سبرة وسجن، ثم استعمل المنصور جعفر بن سليمان على المدينة، وقال له: ان بيننا وبين ابن أبي سبرة رحما، وقد أساء وأحسن، فاطلقه وأحسن جواره. وكان الاحسان أن عبدالله بن الربيع الحارثي قدم المدينة بعدما شخص عنها عيسى بن موسى، ومعه العسكر فعاثوا بالمدينة، وأفسدوا، فوثب على الحارثي سودان المدينة والرعاع، فقتلوا جنده، وطردوهم، ونهبوا متاع الحارثي، فخرج حتى نزل ببئر المطلب، يريد العراق، فكسر السودان السجن، وأخرجوا ابن أبي سبرة حتى أجلسوه على المنبر، وأردوا كسر قيده، فقال: ليس على ذا فوت، دعوني حتى أتكلم، فتكلم في أسفل المنبر، وحذرهم الفتنة، وذكرهم ما كانوا فيه، ووصف عفو المنصور عنهم، وأمرهم بالطاعة، فأقبل الناس على كلامه، وتجمع القرشيون، فخرجوا إلى عبدالله ابن الربيع، فضمنوا له ما ذهب له ولجنده، وكان قد تأمر على السودان وثيق الزنجي، فامسك وقيد، وأتى ابن الربيع، ثم رجع ابن أبي سبرة إلى الحبس، حتى قدم جعفر بن سليمان، فأطلقه وأكرمه، ثم صار إلى المنصور، فولاه القضاء. قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في جملة من يضع الحديث. قال ابن سعد: ولي القضاء لموسى الهادي إذا هو ولي عهد، ثم ولي قضاء مكة لزياد بن عبيد الله، وعاش ستين سنة، فلما مات استقضي بعده القاضي أبو يوسف. قال: وتوفي ببغداد سنة اثنتين وستين ومئة، وكذا ورخ موته جماعة. وفي (طبقات) أبي اسحاق: سنة اثنتين وسبعين. وهو وهم.

[ 333 ]

117 - أبو بكر النهشلي * (م، ت، س، ق) الكوفي، من علماء الكوفة، في اسمه أقوال، ولا يعرف إلا بكنيته. حدث عن: أبي بكر بن أبي موسى الاشعري، وعبد الرحمن بن الاسود النخعي، وحبيب بن أبي ثابت، وزياد بن علاقة، وطائفة. حدث عنه: ابن مهدي، وبهز بن أسد، وعون بن سلام، ويحيى بن عبدالحميد، وجبارة بن المغلس، وآخرون. وثقه أحمد وابن معين. وهو الذي يقول فيه وكيع: حدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي القطاف. وأصح ما قيل في اسمه: عبدالله. وقد تكلم فيه ابن حبان، فقال: كان شيخا صالحا فاضلا، غلب التقشف حتى صاريهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، فبطل الاحتجاج به. قلت: بل هو صدوق، احتج به مسلم وغيره. قال أحمد بن يونس: كان أبو بكر النهشلي صالحا، يثب للصلاة في مرضه ولا يقدر، فيقال له، فيقول: أبادر طي الصحيفة. قالوا: توفي النهشلي سنة ست وستين ومئة. رحمه الله. 118 - عبدالله بن عياش * * (م، س) ابن عباس، الامام العالم الصدوق، أبو حفص القتباني المصري.


* طبقات ابن سعد: 6 / 378، التاريخ الكبير: 9 / 9، وفيات الاعيان: 2 / 273 - 276، تهذيب الكمال: خ: 1588، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 205، ميزان الاعتدال: 4 / 496، عبر الذهبي: 1 / 247، تهذيب التهذيب: 12 / 44 - 45، خلاصة تذهيب الكمال: 445، شذرات الذهب: 1 / 261. * * التاريخ الكبير: 5 / 151، المعارف: 539، المعرفة والتاريخ: 1 / 161، الجرح والتعديل: 5 / 126، مشاهير علماء الامصار: 189، تهذيب الكمال: خ: 721، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 172، ميزان الاعتدال: 2 / 469 - 470، عبر المؤلف: 1 / 229 - 230، تهذيب التهذيب: 5 / 351 - 352، خلاصة تذهيب الكمال: 209. [ * ]

[ 334 ]

حدث عن: عبدالرحمن بن هرمز الاعرج، وأبي عشانة المعافري (1)، ويزيد بن أبي حبيب، ووالده، وجماعة. وعنه: ابن وهب، وزيد بن الحباب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وآخرون. احتج به مسلم والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق ليس بالمتين. وقال أيضا: هو قريب من ابن لهيعة. وقال أبو داود، والنسائي: ضعيف. قلت: حديثه في عداد الحسن. توفي في سنة سبعين ومئة. وقول أبي حاتم: هو قريب من ابن لهيعة، تصليح لحال ابن لهيعة، إذ يقارب في الوزن بشيخ خرج له مسلم، ولا ريب أنه أوثق من ابن لهيعة، وأن ابن لهيعة أعلم بكثير منه. 119 - عبدالحميد بن بهرام * (ت، ق) الفزاري المدائني، المحدث، صاحب شهر بن حوشب. روى عن شهر نسخة، وعن عاصم الاحول. حدث عنه: ابن المبارك، وروح بن عبادة، والفريابي، وعلي بن عياش، وأبو صالح الكاتب، وسعدويه، ومحمد بن بكار بن الريان، ومنصور ابن أبي مزاحم، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: حديثه عن شهر مقارب، وهي سبعون حديثا كان


(1) في الاصل: " المغافري ": بالغين المعجمة، وهو تصحيف. * التاريخ الكبير: 6 / 54، الجرح والتعديل: 6 / 8 - 9، مشاهير علماء الامصار: 175، تهذيب الكمال: خ: 764 - 765، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 200، ميزان الاعتدال: 2 / 538 - 539، تهذيب التهذيب: 6 / 109 - 110، خلاصة تذهيب الكمال: 221. [ * ]

[ 335 ]

يحفظها كأنها سورة. وقال أبو حاتم: أحاديثه عن شهر صحاح. وقال أبو داود وغيره: ثقة. وكذا وثقه يحيى بن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال محمد بن مثنى: ما سمعت يحيى ولا ابن مهدي يحدثان عنه شيئا قط. وقال علي بن حفص المدائني: سمعت شعبة يقول: نعم الشيخ عبد الحميد بن بهرام، لكن لا تكتبوا عنه، فإنه يروي عن شهر. قلت: كان سماعه من شهر في سنة ثمان وتسعين، وكان موته قبل السبعين ومئة. 120 - الربيع بن يونس * الوزير، الحاجب الكبير، أبو الفضل الاموي، من موالي عثمان - رضي الله عنه - حجب للمنصور، ثم وزر له بعد أبي أيوب المورياني (1)، وكان من نبلاء الرجال، وألبائهم وفضلائهم. قال له المنصور: ما أطيب الدنيا لولا الموت ! قال: يا أمير المؤمنين ! ما طابت إلا بالموت. قال: وكيف ؟ قال: لولا الموت لم تقعد هذا المقعد. يقال: إن الهادي سمه. وقيل: مرض ثمانية أيام ومات.


* الوزراء والكتاب: 125 - 140 ضمن أخبار أيام المنصور، تاريخ بغداد: 8 / 414، وفيات الاعيان: 2 / 294 - 299، شذرات الذهب: 1 / 274، تهذيب ابن عساكر: 5 / 311 - 313. (1) ضبطه ياقوت في " معجم البلدان " بالضم ثم السكون وكسر الراء، وقال: " قرية من نواحي خوزستان، وإليها ينسب أبو أيوب المورياني وزير المنصور، واسمه: سليمان بن أبي سليمان ابن أبي مجالد، وقتله المنصور ". انظر ترجمته في الصفحة: 23. [ * ]

[ 336 ]

قال الطبري: توفي سنة تسع وستين ومئة، وقيل: في أول سنة سبعين. وعمل حجابة الرشيد ابنه الفضل بن الربيع. 121 - نافع * ابن أبي نعيم، الامام، حبر القرآن، أبو رويم - ويقال أبو الحسن، ويقال: أبو نعيم، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله بن عبدالرحمن - مولى جعونة بن شعوب الليثي، حليف حمزة عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل: حليف العباس أخي حمزة، أصله أصبهاني. ولد في خلافة عبدالملك بن مروان سنة بضع وسبعين، وجود كتاب الله على عدة من التابعين، بحيث إن موسى بن طارق حكى عنه، قال: قرأت على سبعين من التابعين. قلت: قد اشتهرت تلاوته على خمسة: عبدالرحمن بن هرمز الاعرج، صاحب أبي هريرة، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع، أحد العشرة (1)، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب الهذلي، ويزيد بن رومان، وحمل هؤلاء عن أصحاب أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، كما أوضحناه في " طبقات القراء "، وصح أن الخمسة تلوا على مقرئ المدينة عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، صاحب أبي، وقيل: إنهم قرؤوا على أبي هريرة أيضا، وعلى ابن عباس، وفيه احتمال، وقيل: إن مسلم بن جندب قرأ على حكيم بن حزام، وابن عمر.


* التاريخ الكبير: 8 / 87، مشاهير علماء الامصار: 141، الكامل لابن عدي: خ: 810، تهذيب الكمال: خ: 1403، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 90، ميزان الاعتدال: 4 / 242، عبر الذهبي: 1 / 257، طبقات القراء لابن الجزري: 2 / 330 - 334، تهذيب التهذيب: 10 / 407 408، خلاصة تذهيب الكمال: 399، شذرات الذهب: 1 / 270. (1) أي: أحد القراء العشرة. [ * ]

[ 337 ]

قال الهذلي في " كامله " (1): كان نافع معمرا، أخذ القرآن على الناس في سنة خمس وتسعين، كذا قال الهذلي، وبالجهد أن يكون نافع في ذلك الحين يتلقن ويتردد، إلى من يحفظه، وإنما تصدر للاقراء بعد ذلك بزمان طويل، ولعله أقرأ في حدود سنة عشرين ومئة، مع وجود أكبر مشايخه. قال مالك - رحمه الله -: نافع إمام الناس في القراءة. وقال سعيد بن منصور: سمعت مالكا يقول: قراءة نافع سنة. وروى إسحاق المسيبي، عن نافع، قال: أدركت عدة من التابعين، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم، فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة. وروي أن نافعا كان إذا تكلم توجد من فيه ريح مسك، فسئل عنه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم تفل في في. وقال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومئة، وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم. قلت: لاريب أن الرجل رأس في حياة مشايخه، وقد حدث أيضا عن نافع مولى ابن عمر، والاعرج، وعامر بن عبدالله بن الزبير، وأبي الزناد، وما هو من فرسان الحديث. تلا عليه إسماعيل بن جعفر، وإسحاق بن محمد المسيبي، وعثمان بن سعيد ورش، وعيسى قالون (2). وروى عنه: القعنبي، وسعيد بن أبي مريم، وخالد بن مخلد، ومروان ابن محمد الطاطري، وإسماعيل بن أبي أويس. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس.


(1) كتاب " الكامل في القراءات الخمسين " لابي القاسم يوسف بن علي بن عبادة الهذلي المغربي، المتوفى سنة (465 ه‍). (انطر: كشف الظنون: 2 / 1381). (2) تقدم الحديث عن " قالون " في الصفحة: 322، حا: 1. [ * ]

[ 338 ]

ولينه أحمد بن حنبل - أعني في الحديث - أما في الحروف، فحجة بالاتفاق. وقيل: كان أسود اللون، وكان طيب الخلق، يباسط أصحابه. قال ابن عدي في " الكامل: له نسخة عن الاعرج، نحو من مئة حديث، وله نسخة أخرى عن أبي الزناد، وله من التفاريق قدر خمسين حديثا، ولم أر له شيئا منكرا. قلت: ينبغي أن يعد حديثه حسنا، وباقي أخباره في " طبقات القراء ". وممن قرأ على هذا الامام: مالك الامام. توفي سنة تسع وستين ومئة، قبل مالك بعشر سنين. 122 - محمد بن طلحة * (خ، م، د، ت، ق) ابن مصرف اليامي، الكوفي، المحدث، أحد الثقات. يروي عن: أبيه، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وزبيد بن الحارث اليامي، وعدة. حدث عنه: عبدالرحمن بن مهدي، وأسد بن موسى، وحسان بن حسان البصري، وعون بن سلام، وجبارة بن المغلس، وجماعة. قال أبو زرعة: صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي.


* طبقات ابن سعد: 6 / 376، طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 439، التاريخ الكبير: 1 / 122، الجرح والتعديل: 7 / 291 - 292، تهذيب الكمال: خ: 1213، تهذيب التهذيب: خ: 3 / 215، ميزان الاعتدال: 3 / 587 - 588، عبر الذهبي: 1 / 251، الوافي بالوفيات: 3 / 176، تهذيب التهذيب: 9 / 238 - 239، خلاصة تهذيب الكمال: 342 - 343، شذرات الذهب: 1 / 264. [ * ]

[ 339 ]

وقال أحمد: صالح الحديث، ثقة، لا يكاد يقول حدثنا - يعني: إنما يعنعن -. وقال يحيى بن معين: كان يقال: يتقى حديث ثلاثة: فليح (1)، ومحمد ابن طلحة، وأيوب بن عتبة (2). رواها عبدالله بن أحمد عنه، قال: فقلت له: ممن سمعت هذا ؟ من أبي كامل مظفر بن مدرك. قال: وسمعت أبا كامل يذكر محمد بن طلحة، فقال: كان يقول: ما أذكر أبي إلا شبه الحلم. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن معين: هو صالح الحديث. وروى عباس، عن يحيى: ليس بشئ. قلت: توفي سنة سبع وستين ومئة. ويجئ (3) حديثه من أداني مراتب الصحيح، ومن أجود الحسن، وبهذا يظهر لك أن " الصحيحين " فيهما الصحيح، وما هو أصح منه، وإن شئت قلت: فيهما الصحيح الذي لا نزاع فيه، والصحيح الذي هو حسن، وبهذا يظهر لك أن الحسن قسم داخل في الصحيح، وأن الحديث النبوي قسمان، ليس إلا صحيح، وهو على مراتب، وضعيف وهو على مراتب. والله أعلم. 123 - عبدالله بن عمر * (4، م، تبعا). ابن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، المحدث


(1) انظر ترجمته في الصفحة: 351. (2) انظر ترجمته في الصفحة: 319. (3) في الاصل: " يجئ و.. ". * طبقات خليفة: 269، 271، تاريخ خليفة: 448، التاريخ الكبير: 5 / 145، المعرفة والتاريخ: 3 / 379، الضعفاء: خ: 214، الجرح والتعديل: 5 / 109 - 110، كتاب المجروحين: 2 / 6 - 7، الكامل لابن عدي: خ: 419 - 420، تاريخ بغداد: 10 / 19 - 21، تهذيب الكمال: خ: 713 - 714، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 168، ميزان الاعتدال: 2 / 465 - 466، عبر الذهبي: 1 / 260، تهذيب التهذيب: 5 / 326 - 328، خلاصة تذهيب الكمال: 207، شذرات الذهب: 1 / 279 - 280. [ * ]

[ 340 ]

الامام الصدوق، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي العمري، المدني أخو عالم المدينة عبيدالله بن عمر، وأخويه: عاصم وأبي بكر. ولد في أيام سهل بن سعد، وأنس بن مالك. وحدث عن: نافع العمري، وسعيد المقبري، ووهب بن كيسان، والزهري، وأبي الزبير، وأخيه عبيدالله بن عمر، وجماعة. حدث عنه: وكيع، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، والقعنبي، وإسحاق بن محمد الفروي، وأبو جعفر النفيلي، وأبو نعيم، وعبد العزيز الاويسي، وأبو مصعب الزهري، وعدد كثير. وكان عالما عاملا، خيرا، حسن الحديث. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: صويلح. وكان يحيى القطان لا يحدث عنه. وكان عبدالرحمن يحدث عنه. وقال ابن المديني: ضعيف. قال أحمد: كان رجلا صالحا، وكان يسأل في حياة أخيه عن الحديث، فيقول: أما وأبو عثمان حي، فلا. ثم قال أحمد: كان يزيد في الاسانيد ويخالف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان (1): له، عن نافع: عن ابن عمر مرفوعا: " من أتى عرافا (2).


(1) في المجروحين: 2 / 7. (2) ولفظه ابتمامه كما في " المجروحين والضعفاء ": 2 / 7: " من أتى عرافا يسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ". وهو ضعيف بهذا السند لضعف عبدالله بن عمر. ولكن أخرجه مسلم في " صحيحه ": = [ * ]

[ 341 ]

وبه: " كان - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ خلل لحيته " (1). وبه: " أن أهل قباء كانوا يجمعون ". وبه مرفوعا: " لا يحرم الحلال الحرام " (2). وله غير ذلك. قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (3). قلت: توفي على الصحيح في سنة إحدى وسبعين ومئة. وحديثه يتردد فيه الناقد، أما إن تابعه (4) شيخ في روايته، فذلك حسن قوي إن شاء الله.


= (2230)، من طريق محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أتى عرافا، فسأله عن شئ، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ". والعراف: هو المنجم الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله به، أو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما وأخرج أبو داود (3904) من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أتى كاهنا فصدقة بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " وأخرجه أحمد 2 / 408، 476، والترمذي (135)، وابن ماجه (639)، والدارمي 1 / 259، وسنده قوي. (1) لكن في الباب ما يشهد له فيتقوى به. فقد أخرج الترمذي: (31)، وابن ماجه: (430)، وابن الجارود: ص 43، والحاكم: 1 / 149، من طريق عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته ". وأخرج أبو داود: (145)، من حديث أنس: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذاا أمرتي ربي ". فالحديث صحيح بهذين الشاهدين. وله شواهد أخرى من حديث عائشة وأبي أمامة وعمار. (انظر: تلخيص الحبير: 1 / 85 - 87). (2) وأخرجه ابن ماجه: (2015)، في النكاح، من طريق يحيى بن معلى بن منصور، عن إسحاق بن محمد الفروي، عن عبدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: " لا يحرم الحرام الحلال ". وإسحاق بن محمد صدوق، لكنه كف، فساء حفظه. وعبد الله بن عمر ضعيف، وقد قالوا في معناه: إن الزنى لا يثبت حرمة المصاهرة ". وبه يقول الشافعي، وهو قول مؤوف، لان الخبر فيه غير صحيح. (3) لقد علم بالتتبع أنه لا يقصد بهذا التعبير التوثيق، وإنما يرد بن أن المترجم يكتب حديثه للمتابعة والاعتضاد. (4) أي: إذا تابعه على رواية الحديث من هو في درجته أو أعلى منه فيتقوى الحديث بهما، ويصير حسنا. [ * ]

[ 342 ]

124 - فضيل بن مرزوق * (4، م، تبعا). المحدث، أبو عبد الرحمن العنزي، مولاهم الكوفي الاغر. حدث عن: عدي بن ثابت، وأبي سلمة الجهني، وعطية العوفي، وشقيق بن عقبة، وعدة. وقيل: إنه روى عن أبي حازم الاشجعي، صاحب أبي هريرة. حدث عنه: وكيع، ويزيد، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم، وعلي بن الجعد، وسعيد بن سليمان الواسطي، وآخرون. وثقه سفيان بن عيينة، ويحيى بن معين. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وجاء عن يحيى أنه ضعفه. وقال النسائي: ضعيف. وقال الحاكم: عيب على مسلم إخراجه في " صحيحه ". قلت: ما ذكره في الضعفاء البخاري، ولا العقيلي، ولا الدولابي، وحديثه في عداد الحسن - إن شاء الله - وهو شيعي. قال ابن حبان: منكر الحديث جدا. قلت: إنما يروي له مسلم في المتابعات، وقيل: كان يأتي عن عطية ببلايا. وقد قال ابن حبان أيضا: هو ممن أستخير الله فيه. قلت: كان يتأله. قال الهيثم بن جميل: جاء فضيل بن مرزوق - وكان من أئمة الهدى


* التاريخ الكبير: 7 / 122، الجرح والتعديل: 7 / 75، تهذيب الكمال: خ: 1106، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 144، ميزان الاعتدال: 3 / 363، تهذيب التهذيب: 8 / 298 - 300، خلاصة تذهيب الكمال: 310. [ * ]

[ 343 ]

زهدا وفضلا - إلى الحسن بن حي، فأخبره أنه ليس عنده شئ، فأخرج له ستة دراهم، وقال: ليس معي غيرها. قال: سبحان الله ! ليس عندك غيرها، وأنا آخدها ! ؟ فأبى ابن حي إلا أن يأخذها، فأخذ ثلاثة، وترك ثلاثة. قلت: توفي قبل سنة سبعين ومئة. 125 - محمد بن راشد * (4) المكحولي الدمشقي المحدث، نزيل البصرة. حدث عن: مكحول وإليه ينسب، فأحسبه ابن مولاه، وعن عبدة بن أبي لبابة، وليث بن أبي رقية، وأبي وهب عبيدالله الكلاعي، وسليمان بن موسى، وجماعة. حدث عنه: سفيان، وشعبة، وماتا قبله، وبقية، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وحبان بن هلال، وعارم، وحفص بن عمر الحوضي، وبشر بن الوليد، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فروخ، وجماعة خاتمتهم عبد الله بن معاوية الجمحي. وثقه الامام أحمد. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي.


* التاريخ الكبير: 1 / 81، المعرفة والتاريخ: 2 / 125، 395، الضعفاء: خ: 378 - 379، الجرح والتعديل: 7 / 253، كتاب المجروحين: 2 / 253، تاريخ بغداد: 5 / 271 - 274، تاريخ ابن عساكر: خ: 15 / 159 ب، تهذيب الكمال: خ: 1195، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 203، ميزان الاعتدال: 3 / 543 - 544، الوافي بالوفيات: 3 / 68، وفيه وفاته سنة (170 ه‍)، تهذيب التهذيب: 9 / 158 - 160، خلاصة تذهيب الكمال: 336. [ * ]

[ 344 ]

وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال أبو أحمد بن عدي: ليس بحديثه باس إذا حدث عنه ثقة، فحديثه مستقيم. وكناه البخاري والنسائي: أبا يحيى. قال عبد الرزاق: ما رأيت رجلا أورع منه. عبدالله بن أحمد: حدثني أبي، قال: قال أبو النضر: كنت أوصي شعبة بالرصافة، فدخل محمد بن راشد، فقال لي شعبة: أما كتبت عنه، أما إنه صدوق، ولكنه شيعي قدري (1). وقال الفلاس: قدري. محمود بن غيلان: عن أبي النضر، عن شعبة، قال لي: لا تكتب عن محمد بن راشد، فإنه معتزلي رافضي (2). وقال أبو مسهر: لم يكن ثقة، كان يصحف. قال الجوزجاني: يشتمل على غير بدعة، وكان متحريا للصدوق (3). وعن أبي مسهر: كان يرى السيف، فلم أكتب عنه. قال أبو زرعة الدمشقي: مات بعد سنة ستين ومئة. 126 - هشام بن سعد * (م، 4) الامام المحدث الصادق، أبو عباد القرشي، مولاهم المدني


(1) في " تهذيب التهذيب ": 9 / 159: " ولكنه شيعي، أو قدري، شك أحمد " (2) انظر الخبر في " الميزان ": 3 / 544. (3) في تهذيب الكمال: وكان فيما سمعت متحريا للصدق في حديثه. * المعارف: 504، المعرفة والتاريخ: 2 / 173، 3 / 378، الضعفاء: خ: 428، الجرح والتعديل: 9 / 61 - 62، المجروحين والضعفاء: 3 / 89 - 90، تهذيب الكمال: خ: 1439، = [ * ]

[ 345 ]

الخشاب، يتيم زيد بن أسلم. حدث عن: سعيد المقبري، ونافع العمري، وعمرو بن شعيب، ونعيم المجمر، وابن شهاب، وزيد بن أسلم، وهو مكثر عنه، بصير بحديثه. حدث عنه: وكيع، وابن وهب، وابن أبي فديك، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، وعبد الله بن نافع، وجعبر بن عون، وأبو نعيم، وآخرون. قال عباس، عن ابن معين: فيه ضعف. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال أبو حاتم: هو وابن إسحاق عندي سواء. وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. وقال أبو داود: هو ثقة، أثبت الناس في زيد بن أسلم. وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: هو كذا وكذا. وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: ليس بذاك القوي. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وتقعر ابن حبان كعوائده، وذكر أنه يروي عن سعيد بن المسيب. كذا في النسخة، ثم قال: كان ممن ينقل الاسناد (1) وهو لا يفهم، ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم، فلما كثر مخالفته للاثبات، فيما يرويه عن


= تذهيب التهذيب: خ: 4 / 115 - 116، تاريخ الاسلام: 6 / 311، ميزان الاعتدال: 4 / 298 - 299، عبرالذهبي: 1 / 237، تهذيب التهذيب: 11 / 39 - 41، خلاصة تذهيب الكمال: 409، شذرات الذهب: 1 / 251. (1) في " المجروحين والضعفاء ": 3 / 89: " يقلب الاسانيد " بدلا من " ينقل الاسناد ". [ * ]

[ 346 ]

الثقات، بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما وافق الثقات، من حديثه، فلا ضير. عبدالله بن نافع: عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبدالله بن خبيب، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا عرف الغلام يمينه من شماله، فمروه بالصلاة (1) ". قلت: احتج به مسلم، واستشهد به البخاري. ومات في حدود سنة ستين ومئة. 127 - أبو جعفر الرازي * (4) عيسى بن ماهان، عالم الري، يقال: إنه ولد بالبصرة، وكان يتجر إلى الري، ويقيم به. ولد في حدود التسعين، في حياة بقايا الصحابة. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، والربيع بن أنس، وجماعة.


(1) إسناده ضعيف لضعف هشام بن سعد. وعبد الله بن نافع هو ابن أبي الصائغ المخزومي، ثقة، من رجال مسلم. وأخرجه أبو داود: (497)، في الصلاة: باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، من طريق سليمان بن داود المهري، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبدالله بن خبيب، عن رجل من الصحابة. وأخرجه الطبراني في " الصغير ". * طبقات خليفة: 324، التاريخ الكبير: 6 / 403 - 404، التاريخ الصغير: 2 / 104، الضعفاء: خ: 337، الجرح والتعديل: 6 / 280 - 281، كتاب المجروحين: 2 / 120، تاريخ بغداد: 11 / 143 - 147، الكامل لابن الاثير: 5 / 455، 456، تهذيب الكمال: خ: 1592، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 206، ميزان الاعتدال: 3 / 319 - 320، عبر الذهبي: 1 / 237، تهذيب التهذيب: 12 / 56 - 57، خلاصة تذهيب الكمال: 446، شذرات الذهب: 1 / 252. [ * ]

[ 347 ]

حدث عنه: ابنه عبدالله، وأبو أحمد الزبيري وعبد الله بن داود الخريبي، وعبيدالله بن موسى، وخلف بن الوليد، ويحيى بن أبي بكير، وعلي بن الجعد، وعدة. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: يهم كثيرا. وقال ابن المديني: هو عيسى بن أبي عيسى، ثقة، كان يخلط. وقال مرة: يكتب حديثه، إلا أنه يخطئ. وقال حنبل، عن أحمد: صالح الحديث. وروى عبدالله بن علي بن المديني، عن أبيه، قال: هو نحو موسى بن عبيدة. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن المديني، قال: كان عندنا ثقة. وقال عمرو بن علي: فيه ضعف. وقال الساجي: صدوق، ليس بمتقن. قال عبدالرحمن بن عبدالله الدشتكي: سمعت أبا جعفر يقول: لم أكتب عن الزهري، لانه كان يخضب بالسواد. ثم قال الدشتكي: زامل أبو جعفر الرازي المهدي، ولبس السواد. قلت: زامل المهدي إلى مكة.

[ 348 ]

ومما تفرد به حديث: " القنوت " (1). قال ابن حبان: أصله من مرو، انتقل إلي الري، كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير. قلت: توفي في حدود سنة ستين ومئة. أنبأني علي بن أحمد وطائفة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب الحافظ، أنبأنا أبو محمد بن هزار مررد، أنبأنا ابن حبابة، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي، أنبأنا أبو جعفر الرازي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا " (2).


(1) أخرجه أحمد: 3 / 162، والدار قطني: 2 / 239 والطحاوي: ص 143، والحاكم: في كتاب " الاربعين " له، وعنه البيهقي، في " السنن ": 2 / 101، كلهم من حديث أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: " ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا ". وسنده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي، وقد تفرد به. وهو مخالف لما ثبت في الصحيح من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في النوازل خاصة. (2) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي. لكن الحديث صحيح لثبوته من طرق عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. انظر: البخاري: 10 / 453، في الادب: باب ما يكره أن يكون الغالب على الانسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، ومسلم: (2257)، في أول كتاب الشعر، والبخاري: في " الادب المفرد ": (860)، وأبو داود: (5009)، والترمذي: (2851)، وابن ماجه: (3957)، والطحاوي: 2 / 370، وأحمد: 2 / 288، 355، 391، 478، 480. وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه البخاري: في " صحيحه "، 10 / 453، وفي " الادب المفرد ": (870) وأحمد: 2 / 39، 223، والدارمي: 2 / 297. وعن سعد بن أبي وقاص عند مسلم: (2258)، وأحمد: 1 / 175، 181، وابن ماجه: (3760)، والترمذي: (2852). وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم: (2259)، وأحمد: 3 / 8، 41. قال الامام النووي: هذا الحديث محمول على التجرد للشعر، بحيث يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر. وقال القرطبي: من غلب عليه الشعر لزمه - بحكم العادة الادبية - الاوصاف المذمومة، وعليه يحمل الحديث. وقول بعضهم: عنى به الشعر الذي هجي به هو أو غيره، رد بأن هجوه كفر - قل أو كثر - وهجو غيره حرام، وإن قل، فلا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى. وقد سبقه إلى ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام. [ * ]

[ 349 ]

وبه: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: " إذا رفع رأسه من آخر سجدة، ثم أحدث فقد تمت صلاته " (1). أخبرنا أبو جعفر، عن قتادة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن أعظم الناس خطبنا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل " (2). 128 - فتح الموصلي * زاهد زمانه، فتح بن محمد بن وشاح الازدي الموصلي، أحد الاولياء. له عن: عطاء بن أبي رباح. وعنه: المعافى بن عمران، ومحمد بن عبدالرحمن الطفاوي، وغيرهما. وله أحوال ومقامات وقدم راسخ في التقوى. عن المعافى، قال: لم أر أعقل منه قيل: كان يوقد في أتون بعد ما كان يصيد السمك، فشغلته سمكة عن الجماعة، فتركه. وقد بعث إليه المعافى بألف، فردها، وأخذ منها درهما واحدا مع فقر أهله. وقيل: كان لا ينام إلا قاعدا. وكان بكاء، خوافا متهجدا. قيل: أتاه متولي الموصل، فخرج ابنه، وقال: هو نائم. فصاح: ما أنا نائما، ما لي ولك ؟. قال: هذه عشرة آلاف خذها، فأبى. توفي سنة سبعين ومئة، وقيل: سنة خمس وستين. وهذا هو فتح الموصلي الكبير.


(1) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي. وقول سعيد هذا مخالف للاحاديث الصحيحة. (2) إسناده ضعيف، لارساله، ولضعف أبي جعفر. * الفهرست: المقالة الخامسة الفن الخامس، تاريخ بغداد: 12 / 383. [ * ]

[ 350 ]

129 - أما الصغير * فمن أقران بشر الحافي. 130 - ابن زبر * * (خ، 4) الامام المحدث، رئيس دمشق، أبو زبر، عبدالله بن العلاء بن زبر، الربعي الدمشقي. حدث عن: القاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وبسر بن عبيدالله، وعبد الله بن عامر المقرئ، ونافع العمري، وأبي سلام ممطور، والزهري، وبلال بن سعد، وطائفة. وعنه: ولده إبراهيم، والوليد بن مسلم، وابن شابور، وزيد بن الحباب، وشبابة، وأبو مسهر، ومروان بن محمد، وعمرو بن أبي سلمة، وأبو المغيرة الخولاني، وآخرون. وثقه يحيى بن معين. وقال دحيم: كان ثقة، من أشراف أهل البلد. وقال أحمد بن حنبل: مقارب الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة - إن شاء الله -.


* هو فتح بن سعيد الموصلي أبو نصر، كبير الشأن في باب الورع والمعاملات، توفي سنة (220 ه‍). انظر: حلية الاولياء: 8 / 292 - 294، الرسالة القشيرية: 221، تاريخ بغداد: 12 / 381 - 383، النجوم الزاهرة: 2 / 235، طبقات الاولياء: 276 - 279، لابن الملقن. * * طبقات ابن سعد: 7 / 468، التاريخ الكبير: 5 / 162، المعرفة والتاريخ: 1 / 153، 2 / 386، 396، 397، 452، 458، الجرح والتعديل: 5 / 128 - 129، مشاهير علماء الامصار: 185، تاريخ بغداد: 10 / 16 - 18، تاريخ ابن عساكر: خ: لينيغراد: 189، تهذيب الكمال: خ: 720 - 721، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 172، ميزان الاعتدال: 2 / 463 - 464، عبر الذهبي: 1 / 244، تهذيب التهذيب: 5 / 350 - 351، خلاصة تذهيب الكمال: 209، شذرات الذهب: 1 / 260. [ * ]

[ 351 ]

وقال أبو داود والدارقطني: ثقة. وكناه مسلم وجماعة: أبا زبر. وقال البخاري: كنيته: أبو عبد الرحمن. قال ابنه: ولد أبي في سنة خمس وسبعين، ومات سنة خمس وستين ومئة. وقيل: مات سنة أربع. كتب إلي ابن أبي عمر وطائفة سمعوا أبا حفص المؤدب، أنبأنا أبو القاسم الشيباني، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر البزار، حدثنا عبدالله ابن روح، حدثنا شبابة، حدثنا أبو زبر، حدثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: " أهللت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعمرة في حجته " (1). ومن طبقته: 131 - عبدالله بن العلاء بن خالد * بصري صدوق، نزل الري. يروي عن: الزهري، وأشعث الحمراني. وعنه: زافر بن سليمان، وهشام بن عبيدالله، وجماعة. قال أبو حاتم: صالح. 132 - فليح بن سليمان * * (ع) ابن أبي المغيرة، واسم جده: رافع، أو نافع بن حنين الخزاعي،


(1) رجاله ثقات. (2) الجرح والتعديل: 5 / 128. * * طبقات ابن سعد: 5 / 415، طبقات خليفة: 275، 276، التاريخ الكبير: 7 / 133، = [ * ]

[ 352 ]

ويقال: الاسلمي المدني الحافظ، أحد أئمة الاثر، من موالي آل زيد بن الخطاب، واسم فليح: عبدالملك، وقد غلب عليه اللقب حتى جهل الاسم. ولد في آخر أيام الصحابة، وهو أسن من مالك بقليل. حدث عن: ضمرة بن سعيد، وسعيد بن الحارث الانصاري، ونافع، والزهري، ونعيم المجمر، وعامر بن عبدالله بن الزبير، وهلال بن أبي ميمونة، وعباس بن سهل بن سعد، وربيعة الرأي، وصالح بن عجلان، وأبي طوالة، وسهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وأبي حازم الاعرج، وعثمان ابن عبدالرحمن التيمي، وسالم أبي النضر، وزيد بن أسلم، وأيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، وعدة. وعنه: ابن المبارك، وابن وهب، وأبو داود الطيالسي، ويونس بن محمد المؤدب، وأبو عامر العقدي، وأبو تميلة المروزي، وزيد بن الحباب، وعثمان بن عمر بن فارس، والهيثم بن جميل، وشريح بن النعمان، ومحمد ابن سنان العوقي، والمعافى بن سليمان، ومحمد بن أبان الواسطي، ومحمد ابن بكار بن الريان، ومحمد بن جعفر الوركاني، ويحيى الوحاظي، وأبو الربيع الزهراني، وخلق كثير. وروى عنه من شيوخه: زيد بن أبي أنيسة، وزياد بن سعد - وهو أكبر منه - وحديثه في الاصول الستة استقلالا ومتابعة، وغيره أقوى منه.


= التاريخ الصغير: 2 / 176، المعرفة والتاريخ: 2 / 466، الضعفاء: خ: 357 - 358، الجرح والتعديل: 7 / 84 - 85، مشاهير علماء الامصار: 141، تهذيب الكمال خ: 1107، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 145، تذكرة الحفاظ: 1 / 223 - 224، ميزان الاعتدال: 3 / 365 - 366، عبر الذهبي: 1 / 254، تهذيب التهذيب: 8 / 303 - 305، طبقات الحفاظ: 94 - 95، خلاصة تذهيب الكمال: 311، شذرات الذهب: 1 / 266. [ * ]

[ 353 ]

روى عثمان بن سعيد، عن يحيى بن معين: ضعيف، ما أقربه من أبي أويس. وروى عباس، عن يحيى: ليس بقوي، ولا يحتج به، هو دون الدراوردي، والدراوردي أثبت منه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: بلغني عن يحيى بن معين أنه كان يقشعر من أحاديث فليح بن سليمان. وقال أبو حاتم: سمعت معاوية بن صالح، سمعت يحيى بن معين يقول: فليح بن سليمان ليس بثقة، ولا ابنه. ثم قال أبو حاتم: كان ابن معين يحمل على محمد بن فليح. وروى عبدالله بن [ أحمد بن ] حنبل، عن يحيى بن معين، قال: ثلاثة يتقى حديثهم: محمد بن طلحة بن مصرف، وأيوب بن عتبة، وفليح بن سليمان (1). قلت ليحيى: ممن سمعت هذا ؟ قال: من مظفر بن مدرك، كنت آخذ عنه هذا الشأن. وقال أبو داود: لا يحتج بفليح. وقال زكريا الساجي: يهم، وإن كان من أهل الصدق. وقال أبو عبيد الآجري: قلت لابي داود: قال يحيى بن معين: عاصم ابن عبيدالله، وابن عقيل، وفليح، لا يحتج بحديثهم. قال: صدق. وقال النسائي: فليح ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوي.


(1) انظر الخبر في الصفحة: 339. [ * ]

[ 354 ]

وقال ابن عدي: هذا عندي لا بأس به، قد اعتمده البخاري في " صحاحه " (1)، وله أحاديث صالحة، روى عن نافع، عن ابن عمر نسخة. ويروي عن هلال بن علي، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة أحاديث. ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة. قلت: لم يرحل في الحديث. ومن أفراده: عن ابن طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله، لا يستعمله إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة ". رواه أبو داود (2). قال الدار قطني: يختلفون في فليح، ولا بأس به. وقال الساجي: أصعب ما رمي به، ما ذكر عن ابن معين، عن أبي كامل، قال: كنا نتهمه، لانه كان يتناول من الصحابة (3) وقال سعيد بن منصور: مات سنة ثمان وستين ومئة. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن المطهر التميمي، بسفح قاسيون، سنة أربع وتسعين، عن عبدالمعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبدالرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو


(1) قال الحافظ في مقدمة " فتح الباري ": 435: لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما. وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب، وبعضها في الرقاق. (2): (3664): في العلم: باب في طلب العلم لغير الله تعالى، وأخرجه أحمد: 2 / 335، وابن ماجه: (252)، في المقدمة: باب الانتفاع بالعلم والعمل به، من طرق، عن فليح بن سليمان، عن أبي طوالة عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وصححه الحاكم: 1 / 85، ووافقه الذهبي المؤلف. وعرف الجنة: ريحها الطيبة. (3) انظر: " الميزان " 3 / 365. [ * ]

[ 355 ]

يعلى المصولي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا فليح، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة: " أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع، في يوم النحر، في رهط يؤذن في الناس: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان ". صحيح غريب، أخرجه البخاري (1)، عن أبي الربيع، فوافقناه بعلو. 133 - إسرائيل * (ع) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عمرو بن عبدالله، الحافظ، الامام الحجة، أبو يوسف الهمداني السبيعي الكوفي. أكثر عن جده، وروى أيضا عن: زياد بن علاقة، وآدم بن علي، وآدم ابن سليمان أبي يحيى، وإسماعيل السدي، وعاصم بن بهدلة، وعبد الكريم الجزري، وإبراهيم بن عبدالاعلى، وعبد الاعلى بن عامر الثعلبي، وأشعث ابن أبي الشعثاء، وثوير بن أبي فاختة، وسعد أبي مجاهد الطائي، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، وعامر بن شقيق بن جمرة الاسدي، وعبد العزيز ابن رفيع، وعثمان بن عاصم، ومخارق الاحمسي، ومنصور بن المعتمر، وخلق كثير.


(1) رقم: (4363)، في المغازي: باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع. وأخرجه من طريق آخر رقم: (369)، ورقم: (1622) و (4656) و (4657)، وهو في " صحيح " مسلم: (1347)، في الحج: باب لا يحج البيت مشرك. * طبقات ابن سعد: 6 / 374، طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 437، التاريخ الكبير: 2 / 56، التاريخ الصغير: 2 / 136، الجرح والتعديل: 2 / 330 - 331، الكمال لابن عدي: خ: 61 - 63، تاريخ بغداد: 7 / 20 - 25، الكامل لابن الاثير: 6 / 50، تهذيب الكمال: خ: 94، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 59 - 60، تذكرة الحفاظ: 1 / 214 - 215، ميزان الاعتدال: 1 / 208 - 210، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 159، تهذيب التهذيب: 1 / 261 - 263، طبقات الحفاظ: 90 - 91، خلاصة تذهيب الكمال: 31. [ * ]

[ 356 ]

وكان من أوعية الحديث، ومن مشايخ الاسلام كأبيه وجده وأخيه عيسى. حدث عنه: أخوه، وحجاج الاعور، وأحمد بن خالد الوهبي، وآدم بن أبي إياس، وعبد الرزاق، ومحمد بن سابق، وشبابة، وإسحاق بن منصور السلولي، وأحمد بن يونس، وحسين بن محمد المروذي، وعبد الله بن رجاء، وأبو نعيم، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو غسان النهدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو سلمة التبوذكي، ويحيى بن أبي بكير، ووكيع، ويحيى ابن آدم، وعلي بن الجعد، ومعاوية بن عمرو الازدي، وأبو الوليد الطيالسي، وخلق كثير. روى هارون بن حاتم، عن دبيس بن حميد، أن مولد إسرائيل سنة مئة. روى عبدالرحمن بن مهدي، عن عيسى بن يونس قال: قال لي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق، كما أحفظ السورة من القرآن. ابن المديني: عن يحيى بن سعيد، قال: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. وروى حرب الكرماني، عن أحمد، قال: كان ثقة. وجعل يعجب من حفظه. وأما صالح بن أحمد، فروى عن أبيه، قال: إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بأخرة. وقال أبو طالب: سئل أحمد: أيما أثبت: شريك أو إسرائيل ؟ قال: إسرائيل كان يؤدي ما سمع، كان أثبت من شريك. قلت: من أحب إليك يونس أو إسرائيل ابنه في أبي إسحاق ؟ قال: إسرائيل: لانه صاحب كتاب. وقال الفضل بن زياد: قلت لابي عبدالله: من أحب إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق ؟ قال: يونس.

[ 357 ]

وقال أبو داود: قلت لاحمد بن [ حنبل ] (1): إسرائيل إذا انفرد بحديث، يحتج به ؟ قال: إسرائيل ثبت الحديث، كان يحيى يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات. قال: روى عنه مناكير (2). ثم قال أحمد: ما حدث عنه يحيى ابن سعيد بشئ. قال أحمد: وإسرائيل إذا حدث من كتابه لا يغادر، ويحفظ من كتابه. وفي رواية عن أحمد، قال: شريك أضبط من إسرائيل في أبي إسحاق. وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: كان القطان لا يحدث عن إسرائيل، ولا عن شريك. وقال ابن معين: قال يحيى بن آدم: كنا نكتب عند إسرائيل من حفظه. قال يحيى: كان إسرائيل لا يحفظ، ثم حفظ بعد - يعني أنه درس كتابه - وقال يحيى: إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من شيبان. وروى أحمد بن زهير وغيره، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة صدوق، من أتقن أصحاب أبي إسحاق. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، وليس بالقوي، وقال مرة: في حديثه لين. قال أحمد بن داود الحداني: سمعت عيسى بن يونس يقول: كان أصحابنا سفيان وشريك... وعد قوما، إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق، يجيؤون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل، فهو أروى عنه مني،


(1) مستدرك من " تهذيب التهذيب ": 1 / 262. (2) الخبر في: " الميزان ": 1 / 209، و " التذكرة ": 1 / 214، " وتهذيب التهذيب ": 1 / 262. [ * ]

[ 358 ]

وأتقن لها مني، وهو كان قائد جده. وروى محمد بن عبدالله بن ابي الثلج، عن شبابة: قلت ليونس، أمل علي حديث أبيك. قال: اكتب عن إسرائيل، فإن أبي أمله عليه. الحسين بن عبدالرحمن الجرجرائي، عن خلف بن تميم: سمعت أبا الاحوص - إن شاء الله - ذكر عن أبي إسحاق، قال: ما ترك لنا إسرائيل كوة ولا سفطا إلا دحسها (1) كتبا. محمد بن الحسين الحنيني: سمعت أبا نعيم سئل: أيما أثبت: إسرائيل أو أبو عوانة ؟ قال: إسرائيل. وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: قد أثنى على إسرائيل الجمهور، واحتج به الشيخان، وكان حافظا، وصاحب كتاب ومعرفة. وروى محمد بن أحمد بن البراء، عن علي بن المديني: إسرائيل ضعيف. قلت: مشى علي خلف أستاذه يحيى بن سعيد، وقفى أثرهما أبو محمد ابن حزم، وقال: ضعيف. وعمد إلى أحاديثه التي في " الصحيحين " فردها، ولم يحتج بها، فلا يلتفت إلى ذلك، بل هو ثقة. نعم، ليس هو في التثبت كسفيان وشعبة، ولعله يقاربهما في حديث جده، فإنه لازمه صباحا ومساء عشرة أعوام، وكان عبدالرحمن بن مهدي يروي عنه ويقويه، ولم يصنع يحيى ابن سعيد شيئا في تركه الرواية عنه، وروايته عن مجالد (2).


(1) السقط: وعاء كاقفة أو الجوالق. دحسها: ملاها. (2) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني: قال الحافظ في " التقريب ": ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. [ * ]

[ 359 ]

وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: زكريا بن أبي زائدة، وزهيرر وإسرائيل، حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء، إنما أصحاب أبي إسحاق سفيان وشعبة. قال عباس الدوري: حدثنا حجين بن المثنى قال: قدم إسرائيل بغداد، فاجتمع عليه الناس، فأقعد فوق مكان مرتفع، فقام رجل معه دفتر، فجعل يسأله منه، ولا ينظر فيه الناس، فلما أقام إسرائيل، قعد ذاك الرجل، فأملاه على الناس (1). وقد كان عبدالرحمن بن مهدي يقول: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري. قلت: هذا أنا إليه أميل مما تقدم، فإن إسرائيل كان عكاز جده، وكان مع علمه وحفظه ذا صلاح وخشوع - رحمه الله - وأخوه عيسى أتقن منه، وأعلم وأعبد - رضي الله عنهما - وقد طول أبو أحمد بن عدي الترجمة (2)، وسرد له عدة أحاديث غرائب. وبلغنا عن شقيق البلخي قال: أخذت الخشوع عن إسرائيل، كنا حوله لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن شماله، من تفكره في الآخرة، فعلمت أنه رجل صالح. وقال علي بن المديني: قال يحيى القطان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. فقيل ليحيى: إن إسرائيل روى عن إبراهيم بن مهاجر ثلاث مئة، وعن أبي يحيى القتات ثلاث مئة. فقال: لم يؤت منه، أتي منهما جميعا (3).


(1) انظر الخبر في " تاريخ بغداد ": 7 / 21. والميزان: 1 / 209. (2) الكامل: خ: 61 - 63. (3) الخبر في " التذكرة ": 1 / 214، و " تهذيب التهذيب ": 1 / 263. [ * ]

[ 360 ]

قلت: يشير إلى لين ابن مهاجر والقتات. ومن غرائب إسرائيل: روى أحمد في " مسنده ": حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، حدثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، عن عمر أنه قال: لا وأبي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " مه، إنه من حلف بشئ دون الله فقد أشرك " (1). رواته ثقات. ومن عواليه: أنبأنا عبدالرحمن بن قدامة الفقيه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن عبدالرحيم بن دنوقا، حدثنا عبدالله بن صالح العجلي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إني أنا الرزاق ذو القوة المتين " (2). وهذا حديث غريب. قال أبو نعيم الملائي، وقعنب بن المحرر: مات إسرائيل سنة ستين ومئة. وقال ابن سعد وشباب (3) العصفري: مات سنة اثنتين وستين ومئة.


(1) هو في " المسند ": 1 / 47. وأخرجه أبو داود: (3251)، في الايمان والنذور: باب كراهية الحلف بالآباء وأخرجه - من حديث ابن عمر - الترمذي: (1535)، في الندر والايمان: باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، وحسنه. وأحمد: (4904)، و (5375). وصححه ابن حبان: (1177)، والحاكم: 1 / 18، و: 4 / 297، وأقره الذهبي المؤلف. (2) وأخرجه أحمد: 1 / 394، 397، 418، من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود، وهذا سند قوي، وأخرجه أبو داود: (3993)، والترمذي: (2941)، وقال: حسن صحيح. وهذه القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف، وقراءة الجمهور: * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) * [ الذاريات: 58 ]. (3) في الاصل: " شيبان "، وهو تصحيف، صوابه ما أثبتناه. انظر: " طبقات خليفة ": 168. [ * ]

[ 361 ]

وقال مطين: مات سنة إحدى. 134 - الحسن بن صالح * (م، 4) ابن صالح بن حي، واسم حي: حيان بن شفي بن هني بن رافع، الامام الكبير، أحد الاعلام، أبو عبد الله الهمداني الثوري الكوفي، الفقيه العابد، أخو الامام علي بن صالح. وأما البخاري، فنسبه فقال: الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان. وقال أبو أحمد بن عدي: الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم ابن حيان. قلت: هو من أئمة الاسلام، لولا تلبسه ببدعة. قال وكيع: ولد سنة مئة. روى عن: أبيه، وسلمة بن كهيل، وعبد الله بن دينار، وعلي بن الاقمر، وسماك بن حرب، وإسماعيل السدي، وبيان بن بشر، وعاصم بن بهدلة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأبي إسحاق السبيعي، وعاصم الاحول، وبكير بن عامر، وقيس بن مسلم، وليث بن أبي سليم، ومنصور بن


* طبقات ابن سعد: 6 / 375، طبقات خليفة: 168، التاريخ الكبير: 2 / 295، وفيه وفاته سنة (167 ه‍)، المعارف: 509، المعرفة والتاريخ: 2 / 805 - 806، الضعفاء: خ: 83 - 85، مشاهير علماء الامصار: 170، وفيه وفاته (167 ه‍)، الكامل لابن عدي: خ: 176 - 179، حلية الاولياء: 7 / 327 - 335، الفهرست: المقالة الخامسة الفن الثاني: وفيه وفاته سنة (168 ه‍)، تهذيب الكمال: خ: 267 - 268، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 138 - 139، تذكرة الحفاظ: 1 / 216 - 217، ميزان الاعتدال: 1 / 496 - 499، عبر الذهبي: 1 / 249، أخبار سنة 167 ه‍، تهذيب التهذيب: 2 / 285 - 289، طبقات الحفاظ: 92، خلاصة تذهيب الكمال: 78، شذرات الذهب: 1 / 262 - 263. [ * ]

[ 362 ]

المعتمر، وجابر الجعفي، وسهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السائب، وعدة، وينزل إلى شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهو صحيح الحديث. روى عنه: ابن المبارك، ووكيع، ومصعب بن المقدام، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وأبو نعيم، وعبيدالله بن موسى، وأسود بن عامر، وإسحاق بن منصور السلولي، وقبيصة بن عقبة، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكير، وأبو غسان النهدي، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وخلق سواهم. أخبرنا عبدالرحمن بن أبي عمر الفقيه كتابة، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، أنبأنا أحمد بن جعفر المالكي، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس (1): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي " (2). قال يحيى القطان: كان سفيان الثوري سيئ الرأي في الحسن بن


(1) ترجمتها في: " طبقات " ابن سعد: 8 / 205، حلية الاولياء: 2 / 74، أسد الغابة: 7 / 14 - 15، لسان الميزان: 7 / 522 - 523، الاصابة: 12 / 116 - 117. وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخت جماعة من الصحابيات لاب أو أم، أو لاب وأم. أسلمت قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الارقم بمكة، وبايعت، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، وروت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (60) حديثا. (2) وهو في " المسند ": 6 / 369، 438، من طريق يحيى بن سعيد الانصاري وعبد الله بن نمير، كلاهما عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس. وسنده صحيح. وأخرجه البخاري: 8 / 86، في المغازي: باب غزوة تبوك، وفي فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم: (2404)، من حديث سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى تبوك، واستخلف عليا، فقال: أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال: " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون بن موسى، إلا أنه ليس نبي بعدي ". [ * ]

[ 363 ]

حي. وقال زكريا الساجي، عن أحمد بن محمد البغدادي: قال المزي شيخنا - أظنه أبا بكر الاثرم -: سمعت أبا نعيم يقول: دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق. وأخذ نعليه، فتحول إلى سارية أخرى. وقال العلاء بن عمرو الحنفي، عن زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت أبا عبدالله سفيان الثوري بمكة، فأقره مني السلام، وقل: أنا على الامر الاول. فلقيت سفيان في الطواف، فقلت: إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام، ويقول: أنا على الامر الاول. قال: فما بال الجمعة ؟ قلت: كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور، بزعمه. عبيد بن يعيش، عن خلاد بن يزيد، قال: جاءني سفيان، فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه، يترك الجمعة. ثم قام فذهب. أبو سعيد الاشج: سمعت ابن إدريس: ما أنا وابن حي ؟ لا يرى جمعة ولا جهادا. محمد بن غيلان: عن أبي نعيم قال: ذكر الحسن بن صالح عند الثوري، فقال: ذاك رجل يرى السيف على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال يوسف بن أسباط: كان الحسن بن حي يرى السيف. وقال الخريبي: شهدت حسن بن صالح وأخاه وشريك معهم، فاجتمعوا إليه إلى الصباح في السيف. بشر بن الحارث، وذكر له أبو بكر عبدالرحمن بن عفان الصوفي،

[ 364 ]

فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: هؤلاء يرون السيف، أحسبه عنى ابن حي وأصحابه. ثم قال بشر: هات من لم ير السيف من أهل زمانك كلهم إلا قليل، ولا يرون الصلاة أيضا. ثم قال: كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه. قال: وكانوا يرون السيف. قال أبو صالح الفراء: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن، فقال: ذاك يشبه أستاذه - يعني الحسن بن حي - فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال: لم يا أحمق ؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزاهم، ومن أطراهم، كان أضر عليهم. عبدالله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا معمر يقول: كنا عند وكيع، فكان إذا حدث عن حسن بن صالح أمسكنا أيدينا، فلم نكتب. فقال: ما لكم لا تكتبون حديث حسن ؟ فقال له أخي بيده هكذا - يعني أنه كان يرى السيف - فسكت وكيع. وقال جعفر بن محمد بن عبيدالله بن موسى: سمعت جدي يقول: كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت إلى قوله: * (فلا تعجل عليهم) *، [ مريم: 84 ]، سقط الحسن يخور كما يخور الثور، فقام إليه علي، فرفعه، ومسح وجهه، ورش عليه الماء، وأسنده إليه. أبو سعيد الاشج: سمعت ابن إدريس، وذكر له صعق الحسن بن صالح، فقال: تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن. قال أبو أسامة: أتيت حسن بن صالح، فجعل أصحابه يقولون: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله...، فقلت: ما لي، كفرت ؟ قال: لا، ولكن ينقمون

[ 365 ]

عليك صحبة مالك بن مغول، وزائدة. قلت: وأنت تقول هذا ؟ لاجلست إليك أبدا. محمد بن إسماعيل الاصبهاني، عن علي بن الجعد، قال: كنت مع زائدة في طريق مكة، فقال لنا يوما: أيكم يحفظ عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه توضأ بكوز الحب مرتين ؟ قال: فلو قلت: حدثنا شريك أو سفيان، كنت قد استرحت ولكن قلت: حدثنا الحسن بن صالح، عن مغيرة. قال: والحسن ابن صالح أيضا ؟ لا حدثتك بحديث أبدا. أبو أسامة: سمعت زائدة يقول: ابن حي قد استصلب منذ زمان، وما نجد أحدا يصلبه. وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب من أتى حسن بن صالح (1). وقال أحمد بن يونس اليربوعي: لو لم يولد الحسن بن صالح كان خيرا له، يترك الجمعة ويرى السيف، جالسته عشرين سنة، ما رأيته رفع رأسه إلى السماء، ولا ذكر الدنيا. قال محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى بن سعيد، ولا عبدالرحمن حدثا عن الحسن بن صالح بشئ قط، ولا عن علي بن صالح. وقال الفلاس: سألت عبدالرحمن عن حديث من حديث الحسن بن صالح، فأبى أن يحدثني به، وقد كان يحدث عنه ثلاثة أحاديث، ثم تركه (2). قال: وذكره يحيى بن سعيد، فقال: لم يكن بالسكة. وروى علي بن حرب الطائي، عن أبيه، قال: قلت لعبدالله بن داود الخريبي: إنك لكثير الحديث عن ابن حي. قال: أفضى بن ذمام أصحاب


(1) الخبر في " الميزان ": 1 / 499. (2) الخبر في " الميزان ": 1 / 497. [ * ]

[ 366 ]

الحديث، لم يكن بشئ. وقال نصر بن علي الجهضمي: كنت عند الخريبي، وعند أبي أحمد الزبيري، فجعل أبو أحمد يفخم الحسن بن صالح، فقال الخريبي: متعت بك، نحن أعلم بحسن منك، إن حسنا كان معجبا، والمعجب الاحمق. أبو عبيدة بن أبي السفر: حدثنا عبدالله بن محمد بن سالم، سمعت رشيدا الخباز - وكان عبدا صالحا - وقد رآه أبو عبيدة، قال: خرجت مع مولاي إلى مكة، فجاورنا، فلما كان ذات يوم، جاء إنسان فقال لسفيان: يا أبا عبد الله ! قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح. قال: وأين هما ؟ قال: في الطواف. قال: إذا مرا، فأرنيهما. فمر أحدهما، فقلت: هذا علي، ومر الآخر فقلت: هذا حسن. فقال: أما الاول، فصاحب آخرة، وأما الآخر، فصاحب سيف، لايملا جوفه شئ. قال: فيقوم إليه رجل ممن كان معنا، فأخبر عليا، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه، وجاء سفيان يسلم عليه، فقال له علي: يا أبا عبدالله ! ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته ؟ ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر، فيبعث إليه، فيقتله ؟ قال: فنظرت إلى سفيان وهو يقول: أستغر الله. وجادتا عيناه. الحميدي: عن سفيان: حدثنا صالح بن حي، وكان خيرا من ابنيه، وكان علي خيرهما. قال محمد بن علي الوراق: سألت أحمد بن حنبل عن الحسن بن صالح: كيف حديثه ؟ فقال: ثقة، وأخوه ثقة، ولكنه قدم موته. وروى علي بن الحسن الهسنجاني، عن أحمد بن حنبل، قال: الحسن ابن صالح صحيح الرواية، يتفقه، صائن لنفسه في الحديث والورع. وروى عبدالله بن أحمد، عن أبيه: هو أثبت من شريك.

[ 367 ]

وروى ابن أبي خيثمة عن يحيى: ثقة. وروى إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد، عن يحيى: ثقة مأمون. وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى: ثقة، مستقيم الحديث. ووى عباس، عن يحيى: يكتب رأي الحسن بن صالح، والاوزاعي هؤلاء ثقات (1). وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى، قال: ابنا صالح ثقتان مأمونان. وقال أبو زرعة: اجتمع في حسن إتقان وفقه وعبادة وزهد. وقال أبو حاتم: ثقة، حافظ متقن. وقال النسائي: ثقة. الساجي: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن حنبل: قال وكيع: حدثنا الحسن، قيل: من الحسن ؟ قال: الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير، أو شبهته بسعيد بن جبير. قلت: بينهما قدر مشترك، وهو العلم والعبادة والخروج على الظلمة تدينا. أحمد بن أبي الحواري: سمعت وكيعا يقول: لا يبالي من رأى الحسن ابن صالح ألا يرى الربيع بن خثيم. أحمد بن عثمان الاودي: عن أبي يزيد عبدالرحمن بن مصعب المعني، قال: صحبت السادة: سفيان الثوري (2)، وصحبت ابني حي، عليا والحسن، وصحبت وهيب بن الورد (3).


(1) الخبر في: " تهذيب التهذيب ". 2 / 287. (2) انظر ترجمته في الصفحة: 229. (3) انظر ترجمته في الصفحة: 198. [ * ]

[ 368 ]

وقال يحيى بن أبي بكير: قلت للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت. فما قدر عليه من البكاء. وعن عبدة بن سليمان، قال: إني أرى الله يستحي أن يعذب الحسن ابن صالح. وقال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في الورع والقوة. الحنيني: سمعت أبا غسان يقول: الحسن بن صالح خير من شريك، من هنا إلى خراسان. قال محمد بن عبدالله بن نمير: كان أبو نعيم، يقول: ما رأيت أحدا إلا وقد غلط في شئ، غير الحسن بن صالح. وقال أحمد بن يونس: سأل الحسن بن صالح رجلا عن شئ ؟ فقال: لا أدري. فقال: الآن حين دريت. وقال ابن أبي الحواري عن عبدالرحيم بن مطرف: كان الحسن بن صالح إذا أراد أن يعظ أحدا، كتب في ألواحه، ثم ناوله. وقال محمد بن زياد الرازي، عن أبي نعيم: سمعت الحسن بن صالح يقول: فتشت الورع، فلم أجده في شئ أقل من اللسان (1). وقال علي بن المنذر الطريفي، عن أبي نعيم، قال: كتبت عن ثمان مئة محدث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح. قال ابن عدي: للحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ، فعند سلمة


(1) انظر الخبر في " الحلية ": 7 / 329. [ * ]

[ 369 ]

ابن عبدالملك العوصي عنه نسخة، وعند أبي غسان النهدي عنه نسخة، وعند يحيى بن فضيل عنه نسخة... إلى أن قال: ولم أجد له حديثا منكرا مجاوز المقدار، وهو عندي من أهل الصدق. قلت: ما له رواية في " صحيح " البخاري، بل ذكره في الشهادات (1)، وكان من أئمة الاجتهاد. وقد قال وكيع: كان الحسن بن صالح وأخوه وأمهما قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء، فكل واحد يقوم ثلثا، فماتت أمهما، فاقتسما الليل، ثم مات علي، فقام الحسن الليل كله (2). وعن أبي سليمان الدارني قال: ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه [ والخشوع ] من الحسن بن صالح، قام ليلة: ب‍ * (عم يتساءلون) * [ النبأ: 1 ]، فغشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر (3). وقال الحسن بن صالح: ربما أصبحت وما معي درهم، وكأن الدنيا قد حيزت لي (4). وعن الحسن بن صالح، قال: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير، يريد بها بابا من الشر. وعنه: أنه باع مرة جارية، فقال: إنها تنخمت (5) عندنا مرة دما. قال وكيع: حسن بن صالح عندي إمام. فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان. فقال: أفتترحم أنت على الحجاج ؟


(1) البخاري: 5 / 203، في الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، ونصه: " وقال الحسن بن صالح: أدركت جارة لنا جدة بنت إحدى وعشرين ". (2) للخبر رواية أخرى في " الحلية ": 7 / 328. (3) الزيادة من " الحلية "، وانظر " التذكرة ": 1 / 217. (4) انظر الخبر في " الحلية ": 7 / 329. (5) تنخم: دفع بشئ من صدره أو أنفه، واسم ذلك الشئ: النخامة، وهي النخاعة. [ * ]

[ 370 ]

قلت: لا بارك الله في هذا المثال. ومراده: أن ترك الترحم سكوت، والساكت لا ينسب إليه قول، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان، فإن فيه شيئا من تشيع، فمن نطق فيه بغض وتنقص وهو شيعي جلد يؤدب، وإن ترقي إلى الشيخين بذم، فهو رافضي خبيث، وكذا من تعرض للامام علي بذم، فهو ناصبي (1) يعزر، فإن كفره، فهو خارجي مارق، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ونحبهم، ونكف عما شجر بينهم. قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا إسحاق بن جبلة، قال: دخل الحسن بن صالح يوما السوق، وأنا معه، فرأى هذا يخيط، وهذا يصبغ، فبكى وقال: انظر إليهم يتعللون حتى يأتيهم الموت. وروي عن الحسن بن صالح أنه كان إذا نظر إلى المقبرة يصرخ، ويغشى عليه (2). قال حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي: كنت عند ابني صالح - ورجل يقرأ: * (لا يحزنهم الفزع الاكبر) * [ الانبياء: 103 ] - فالتفت علي إلى أخيه الحسن، وقد اخضر واصفر، فقال: يا حسن: إنها أفزاع فوق أفزاع، ورأيت الحسن أراد أن يصيح، ثم جمع ثوبه، فعض عليه حتى سكن عنه، [ وقد ذبل فمه واخضار واصفار ] (3). أحمد بن عمران بن جعفر البغدادي: حدثنا يحيى بن آدم، قال: قال الحسن بن صالح: قال لي أخي - وكنت أصلي -: يا أخي اسقني. قال: فلما قضيت صلاتي، أتيته بماء، فقال: قد شربت الساعة، قلت: من سقاك وليس


(1) ناصبي: أي مبغض لعلي - رضي الله عنه -، وقد تقدم الحديث عن النصب: ص 80: حا: 1. (2) انظر الخبر في " الحلية ": 7 / 329. (3) الخبر في المرجع السابق: 7 / 330، والزيادة منه. [ * ]

[ 371 ]

في الغرفة غيري وغيرك ؟ قال: أتاني الساعة جبريل بماء، فسقاني وقال: أنت وأخوك وأمك مع الذين أنعم الله عليهم. وخرجت نفسه. قلت: كان يرى الحسن الخروج على أمراء زمانه لظلمهم وجورهم، ولكن ما قاتل أبدا، وكان لا يرى الجمعة خلف الفاسق. قال عبدالله بن داود الخريبي: ترك الحسن بن صالح الجمعة، فجاء فلان، فجعل يناظره ليلة إلى الصباح، فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معهم، وإلى الخروج عليهم، وهذا مشهور عن الحسن بن صالح، ودفع الله عنه أن يؤخذ، فيقتل بدينه وعبادته. قال البخاري: قال أبو نعيم: مات الحسن بن صالح سنة تسع وستين ومئة. قلت: عاش تسعا وستين سنة، وكان هو وأخوه علي توأما. 135 - علي بن صالح بن حي * (م، 4) الامام، القدوة الكبير، أبو الحسن. حدث عن: سلمة بن كهيل، وعلي بن الاقمر، وسماك بن حرب، وعدة.


* طبقات ابن سعد: 6 / 374 - 375، طبقات خليفة: 168، تاريخ خليفة: 427، التاريخ الكبير: 6 / 280، التاريخ الصغير: 2 / 119، المعرفة والتاريخ: 1 / 140، 440، 3 / 132، الضعفاء: خ: 296، الجرح والتعديل: 6 / 190، مشاهير علماء الامصار: 169 وفيه وفاته (151 ه‍) حلية الاولياء: 7 / 327 - 335، الكامل لابن الاثير: 5 / 613 وفيه: صالح بن حبي، تهذيب الكمال: خ: 973، تذهيب التهذيب: خ: 3 / 63، تاريخ الاسلام: 6 / 252، ميزان الاعتدال: 3 / 132، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 546، تهذيب التهذيب: 7 / 332 - 333، خلاصة تذهيب الكمال: 274. [ * ]

[ 372 ]

وكان طلبه للعلم هو وأخوه معا، ومات كهلا قبل أخيه بمدة. حدث عنه: أخوه الحسن، ووكيع، وعبيدالله بن موسى، وعبد الله بن داود، وأبو نعيم، وخالد بن مخلد القطواني، وإسماعيل بن عمرو البجلي، وآخرون. ولم يشتهر حديثه لقدم موته. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، كما قدمنا في سيرة أخيه (1). قال عبدالله بن موسى: سمعت الحسن بن صالح يقول: لما احتضر أخي، رفع بصره، ثم قال: * (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * [ النساء: 69 ]. ثم خرجت نفسه، فنظرنا، فإذا ثقب في جنبه قد وصل إلى جوفه، وما علم به أحد. قلت: وكانا مقرئين مجودين للاداء. تلا علي على عاصم، ثم على حمزة، وتصدر للاقراء، فقرأ عليه عبيدالله بن موسى وغيره. ولعلي حديث واحد في " صحيح " مسلم (2) في حسن الخلق. مات سنة أربع وخمسين ومئة. ولم يدخل هذا في رأي أخيه من ترك جمعة ولا غيره. وأما قول محمد بن مثنى الزمن: ما رأيت عبدالرحمن بن مهدي يحدث عن علي بن صالح بشئ. فهذا لا يدل على ضعفه، بل لم يدرك عبد الرحمن عليا فيما أظن.


(1) انظر الترجمة السابقة. (2) رقم: (1601) (121)، في المساقاة: باب من استلف شيئا فقضى خيرا منه. من طريق أبي كريب عن وكيع، عن علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: استقرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنا، فأعطى سنا فوقه، وقال: " خياركم محاسنكم قضاء ". [ * ]

[ 373 ]

فأما أبوهما: 136 - صالح بن صالح * (ع) فصدوق موثق من أصحاب الشعبي. وثقه النسائي وغيره، وحديثه في الكتب الستة. مات قبل الاعمش، وقد قال فيه أحمد بن عبدالله العجلي: ليس بقوي. فأما سميه: 137 - صالح بن حيان * * القرشي الكوفي أيضا، فقد يشتبه بصالح بن حي، وليس هو به، بل هذا يروي عن ابن بريدة، وأبي وائل، ونافع، وسويد بن غفلة، وعدة. روى عنه: علي بن مسهر، وعبدة بن سليمان، وطائفة. وهو واه. قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة. وقد كان شيخنا أبو العباس (1)، اعتمد في كتاب " الصارم المسلول "، له على حديث لصالح بن


* الجرح والتعديل: 4 / 406، تهذيب الكمال: خ: 958، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 87، ميزان الاعتدال: 3 / 295، تهذيب التهذيب: 4 / 393، خلاصة تذهيب الكمال: 171. * * الجرح والتعديل: 5 / 398، المجروحين والضعفاء: 1 / 369 - 370، الكامل لابن عدي: خ: 399 - 400، تهذيب الكمال: 596، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 86، ميزان الاعتدال: 3 / 292 - 293، تهذيب التهذيب: 4 / 386 - 387، خلاصة تذهيب الكمال: 170. (1) هو شيخ الاسلام، ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني = [ * ]

[ 374 ]

حيان هذا، وقواه، وتم عليه الوهم في ذلك. رواه حجاج بن الشاعر، وهو حافظ، عن الحافظ زكريا بن عدي، عن علي بن مسهر، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: كان حي من بني ليث على ميلين من المدينة وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية، فلم يزوجوه، فأتاهم وعليه حلة، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كساني هذه، وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم، ثم انطلق، فنزل على المرأة التي كان خطبها، فأرسل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " كذب عدو الله ". ثم أرسل رجلا. فقال: " إن وجدته حيا [ وما أراك تجده حيا ] - (1) فاضرب عنقه، وإن وجدته ميتا فأحرقه ". فجاء، فوجده قد لدغته أفعى فمات، فحرقه. فذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ". وساقه شيخنا من طريق أبي القاسم البغوي، عن يحيى الحماني، عن علي بن مهسر، وهذا حديث منك، ولم يأت به سوى صالح بن حيان القرشي، هذا الضعيف (2) 138 - أبو دلامة * الشاعر النديم، صاحب النوادر، زند بن الجون. وكان أسود من


= الدمشقي المتوفى سنة (728 ه‍) والحديث أورده في الصفحة: 165 - 166، في كتابه " الصارم المسلول على شاتم الرسول ". (1) زيادة من " الكامل " لابن عدي. (2) وأورد الحديث أيضا المؤلف في " الميزان ": 2 / 293، في ترجمة صالح بن حيان، وقال: ورواه كله صاحب " الصارم المسلول من طريق البغوي، عن يحيى الحماني، عن علي بن مسهر، وصححه، ولم يصح بوجه. وفيه أيضا: " تفرد به حجاج بن الشاعر، عن زكريا بن عدي، عن صالح بن حيان ". * الشعر والشعراء: 2 / 776 - 778، طبقات ابن المعتز: 54 - 62، الاغاني: 10 / 247 = [ * ]

[ 375 ]

الموالي، حضر جنازة حمادة زوجة المنصور، فقال له المنصور: ما أعددت لهذه الحفرة ؟ قال: حمادة يا أمير المؤمنين، فأضحكه. توفي أبو دلامة سنة إحدى وستين ومئة. ويقال: عاش إلى أوائل دولة الرشيد. وقيل: إنه دخل على المهدي - إذ قدم من الري - يهنئه، فقال: إني حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذو وفر لتصلين على النبي محمد * ولتملان دراهما حجري (1) فقال: أما الاولى، فنعم. قال: إنهما كلمتان، فلا يفرق بينهما، فضحك، وملا حجره دراهم (2). 139 - زائدة * (ع) ابن قدامة، الامام الثبت، الحافظ، أبو الصلت، الثقفي الكوفي.


= 273، تاريخ بغداد: 8 / 488 - 493، معجم الادباء: 11 / 165 - 168، وفيات الاعيان: 2 / 320 - 327، نهاية الارب: 4 / 36 - 47، البداية والنهاية: 10 / 134 - 135، شذرات الذهب: 1 / 249 - 250. (1) البيتان في: الاغاني: 10 / 253، وفيه " نذرت " بدلا من " حلفت "، الوفيات: 2 / 325، البداية والنهاية: 10 / 134، شذرات الذهب: 1 / 249. (2) انظر روايات الخبر في المراجع السابقة. * طبقات ابن سعد: 6 / 378، طبقات خليفة: 169، التاريخ الكبير: 3 / 432، المعرفة والتاريخ: 3 / 188، الجرح والتعديل: 3 / 613، مشاهير علماء الامصار: 171، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، الكامل لابن الاثير: 6 / 56، تهذيب الكمال: خ: 424 - 425، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 231، تذكرة الحفاظ: 1 / 215 - 216، عبر الذهبي: 1 / 236، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 288، تهذيب التهذيب: 3 / 306 - 307، طبقات الحفاظ: 91 - 92، خلاصة تذهيب الكمال: 120، طبقات المفسرين: 1 / 174 - 175، شذرات الذهب: 1 / 251. [ * ]

[ 376 ]

حدث عن: زياد بن علاقة، وعاصم بن أبي النجود، وسماك بن حرب، وأبي إسحاق السبيعي، وشبيب بن غرقدة، وأبي طوالة، وأبي الزناد، ومنصور بن المعتمر، وحصين، وبيان بن بشر، وإسماعيل السدي، وسليمان التيمي، وعاصم بن كليب، والمختار بن فلفل، وموسى بن أبي عائشة، وعطاء بن السائب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وخلق كثير. وعنه: ابن المبارك، وأبو أسامة، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، ويحيى بن أبي بكير، ومصعب بن المقدام، ومعاوية بن عمرو الازدي، وحسين بن علي الجعفي، وأبو نعيم، ومحمد بن سابق، وخلف بن تميم، وطلق بن غنام، وأبو الوليد الطيالسي، وأحمد بن عبدالله بن يونس، وخلق سواهم. قال عثمان بن زائدة الرازي: قدمت الكوفة قدمة، فقلت لسفيان: من ترى أن أسمع منه ؟ قال: عليك بزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة. وقال أبو أسامة: حدثنا زائدة، وكان من أصدق الناس وأبرهم. وقال أبو داود: حدثنا زائدة، وكان لا يحدث قدريا، ولا صاحب بدعة يعرفه. وروى صالح بن علي الهاشمي، عن أحمد بن حنبل: المتثبتون في الحديث أربعة: سفيان (1)، وشعبة (2)، وزهير، وزائدة. وروى أحمد بن الحسن الترمذي، عن أحمد بن حنبل، قال: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير، فلا تبال أن لا تسمعه عن غيرهما، إلا


(1) انظر ترجمته في الصفحة: 229. (2) انظر ترجمته في الصفحة: 202. [ * ]

[ 377 ]

حديث أبي إسحاق. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو حاتم: ثقة، صاحب سنة، هو أحب إلي من أبي عوانة، وأحفظ من شريك، وأبي بكر بن عياش. قال: وكان عرض حديثه على سفيان الثوري. قال أحمد العجلي: ثقة، صاحب سنة، لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه، فإن كان صاحب سنة حدثه، وإلا لم يحدثه، وكان قد عرض حديثه على سفيان، وروى عنه سفيان. قلت: وقد كان صنف حديثه، وألف في القراءات، وفي التفسير والزهد. قال أحمد بن يونس: رأيت زهير بن معاوية جاء إلى زائدة، فكلمه في رجل يحدثه، فقال: أمن أهل السنة هو ؟ قال: ما أعرفه ببدعة. فقال: من أهل السنة هو ؟ فقال زهير: متى كان الناس هكذا ؟ فقال زائدة: متى كان الناس يشتمون أبا بكر و عمر - رضي الله عنهما - ؟ (1) قال النسائي وغيره: ثقة. وقال مطين: مات في أرض الروم عام غزا الحسن بن قحطبة (2)، سنة


(1) الخبر في " تهذيب التهذيب ": 3 / 307. (2) الحسن بن قحطبة الطائي: أحد القادة الشجعان المقدمين في بدء العصر العباسي، استخلفه المنصور سنة (136 ه‍) على أرمينية، ثم استقدمه سنة (137 ه‍) لمساعدة أبي مسلم الخراساني على قتال عبدالله بن علي. وسيره سنة (140) مع عبد الوهاب بن إبراهيم الامام في سبعين ألفا إلى ملطية، فكان للحسن فيها أثر عظيم، وغزا الصائفة سنة (162 ه‍) في ثمانين ألفا، فأوغل في بلاد الروم، وسمته لروم " التنين ". توفي في بغداد سنة (181 ه‍). (عن أعلام الزركلي). [ * ]

[ 378 ]

ستين، أو إحدى وستين ومئة. قلت: مات في أول سنة إحدى. قرأت على أحمد بن هبة الله بن تاج الامناء: أخبركم أبو روح عبدالمعز ابن محمد، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى الصابوني، أنبأنا عبدالله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن أيوب بن الضريس، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن عبدالملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله ! رجل لقي امرأة، فصنع بها ما يصنع الرجل بامرأته، إلا أنه لم يجامعها. قال: فأنزل الله تعالى: * (أقم الصلاة طرفي النهار...) * الآية (1).. فقال له: " توضأ، وصل ". قلت: يا رسول الله هذا له خاصة، أو للناس عامة ؟ قال: " للناس - أو للمسلمين - عامة " (2). أخرجه الترمذي، والنسائي، من حديث زائدة، وعلته أن شعبة رواه عن عبدالملك، فأرسله، لم يذكر معاذا، وعبد الرحمن ما أدرك معاذا. 140 - إبراهيم بن طهمان * (ع) ابن شعبة الامام، عالم خراسان، أبو سعيد الهروي، نزيل نيسابور، ثم


(1) تتمتها: * (.. وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) * [ هود: 114 ]. (2) أخرجه الترمذي: (3113)، في تفسير سورة " هود "، وقال: " هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقتل عمرو وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين، وقد روى عن عمر. وروى شعبة هذا الحديث عن عبدالملك بن عمير، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل ". والرواية المرسلة أخرجها ابن جرير: 12 / 136، من طريقين، عن شعبة. لكن الحديث صحيح، فقد أخرجه البخاري: (4687)، ومسلم: (2763)، وغيرهما من حديث ابن مسعود، والترمذي: (3114). وانظر ابن كثير: 2 / 462 - 464. * طبقات خليفة: 323، التاريخ الكبير: 1 / 294، الضعفاء: خ: 19، مشاهير علماء = [ * ]

[ 379 ]

حزم الله تعالى. ولد في آخر زمن الصحابة الصغار، وارتحل في طلب العلم، فحمل عن آدم بن علي، وثابت البناني، وعبد العزيز بن رفيع، وسماك بن حرب، وأبي حصين، ومحمد بن زياد الجمحي، صاحب أبي هريرة، ومنصور بن المعتمر، وأبي جمرة الضبعي، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وعاصم ابن بهدلة، وعاصم بن سليمان، وحسين المعلم، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وعبد العزيز بن صهيب، ومطر الوراق، ويحيى بن سعيد، وخلق سواهم. وعنه: صفوان بن سليم شيخه، وأبو حنيفة، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وابن المبارك، وحفص بن عبدالله السلمي، وأبو عامر العقدي، وعمر ابن عبدالله بن رزين، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن سابق، ومعن القزاز، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن الضريس، وأبو حذيفة النهذي، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، ومحمد بن سنان العوقي، وأمم سواهم. وثقه ابن المبارك، وأحمد، وأبو حاتم، وغيرهم. وقال عبدالله بن أحمد عن يحيى بن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم أيضا: حسن الحديث، صدوق. وقال عثمان بن سعيد: لم يزل الائمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه، ويوثقونه.


= الامصار: 199، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، تاريخ بغداد: 6 / 105 - 111، الكامل لابن الاثير: 6 / 62، تهذيب الكمال: خ: 57 - 58، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 37: تذكرة الحفاظ: 1 / 213، ميزان الاعتدال: 1 / 38، عبر الذهبي: 1 / 241، الوافي بالوفيات: 6 / 23 - 24، العقد الثمين: 3 / 215 - 216، تهذيب التهذيب: 1 / 129 - 131، طبقات الحفاظ: 90، خلاصة تذهيب الكمال: 18، طبقات المفسرين: 1 / 10 - 11، شذرات الذهب: 1 / 257. [ * ]

[ 380 ]

وقال أبو داود: ثقة من أهل سرخس، خرج يريد الحج، فقدم نيسابور، فوجدهم على قول جهم (1)، فقال: الاقامه على هؤلاء أفضل من الحج [ فأقام ] فنقلهم من قول جهم إلى الارجاء (2). وقال صالح بن محمد جزرة: ثقة، حسن الحديث، يميل شيئا إلى الارجاء في الايمان، حبب الله حديثه إلى الناس، جيد الرواية. قال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث، كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه، وهو ثقة. وقال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم علينا خراساني أفضل من أبي رجاء عبدالله بن واقد. قلت له: فإبراهيم بن طهمان ؟ قال: كان ذاك مرجئا. ثم قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث: أن الايمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضر بالايمان، بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لاهل الكبائر الغفران، ردا على الخوارج وغيرهم، الذين يكفرون الناس بالذنوب. وسمعت وكيعا يقول: سمعت الثوري يقول في آخر أمره: نحن نرجو لجميع أهل الكبائر الذين يدينون ديننا، ويصلون صلاتنا، وإن عملوا أي عمل. قال: وكان شديدا على الجهمية (3) قال يحيى بن أكثم: كان إبراهيم من أنبل الناس بخراسان والعراق والحجاز، وأوثقهم وأوسعهم علما.


(1) سبق الحديث عن الجهمية في الصفحة: 311، حا: 3. (2) انظر الخبر في " تاريخ بغداد ": 6 / 107، والزيادة منه. وانظر الحديث عن الارجاء في الصفحه: 165، حا: 2. (3) الخبر في: " تاريخ بغداد ": 6 / 109. [ * ]

[ 381 ]

قال حفص بن عبدالله: سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: والله الذي لا إله إلا هو، لقد رأى محمد ربه (1). وقال حماد بن قيراط: سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: الجهمية والقدرية كفار (2). وقال أبو حاتم: شيخان بخراسان مرجئان: أبو حمزة السكري، وإبراهيم بن طهمان، وهما ثقتان. وقال أبو زرعة: كنت عند أحمد بن حنبل، فذكر إبراهيم بن طهمان، وكان متكئا من علة، فجلس، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ. وقال أحمد: كان مرجئا شديدا على الجهمية. قال غسان أخو مالك بن سليمان: كنا نختلف إلى إبراهيم بن طهمان


(1) قال ابن القيم في " زاد المعاد ": 3 / 36 - 37، طبع مؤسسة الرسالة: " واختلف الصحابة: هل رأى ربه تلك الليلة، أم لا ؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه، وصح عنه أنه قال: رآه بفؤاده. وصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: * (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) * [ النجم: 13 ]، إنما هو جبريل. وصح عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك ؟ فقال: " نور أنى أراه " أي: حال بيني وبين رؤيته النور، كما قال في لفظ آخر: " رأيت نورا ". وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره. قال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه: وليس قول ابن عباس: " إنه رآه " مناقضا لهذا، ولا قوله: " رآه بفؤاده "، وقد صح عنه أنه قال: " رأيت ربي تبارك وتعالى "، ولكن لم يكن هذا في الاسراء، ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تلك الليله في منامه. وعلى هذا بني الامام أحمد - رحمه الله تعالى -: وقال: نعم رآه حقا فإن رؤيا الانبياء حق، ولا بد، ولكن لم يقل أحمد - رحمه الله تعالى - إنه رآه بعيني رأسه يقظة، ومن حكى عنه ذلك، فقد وهم عليه، ولكن قال مرة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه: أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة، ليس فيها ذلك ". (2) إن كان أراد بذلك أنهم خارجون عن الملة، فهو يعد مبالغة منه. [ * ]

[ 382 ]

إلى القرية، فكان لا يرضى [ منا ] (1) حتى يطعمنا، وكان شيخا واسع القلب، وكانت قريته باشان (2) من القصبة على فرسخ. أنبأني علي بن البخاري، أنبأنا أبو اليمن الكندي عام ست مئة، أنبأنا عبدالرحمن بن محمد، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ، أنبأنا محمد بن عمر بن بكير، حدثنا الحسين بن أحمد الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين: سمعت إسحاق بن محمد بن بورجه يقول: قال مالك بن سليمان: كان لابراهيم بن طهمان جراية من بيت المال فاخرة، يأخذ في كل وقت، وكان يسخو به. فسئل مرة (3) في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري. قالواله: تأخذ في كل شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة ؟ فقال: إنما آخذ على ما أحسن، ولو أخذت على مالا أحسن، لفني بيت المال علي، ولا يفنى مالا أحسن. فأعجب أمير المؤمنين جوابه، وأمر له بجائزة فاخرة، وزاد في جرايته (4). قلت: شذ الحافظ محمد بن عبدالله بن عمار، فقال: إبراهيم بن طهمان ضعيف مضطرب الحديث. وقال الدار قطني وغيره: ثقة، إنما تكلموا فيه للارجاء. وقال الجوزجاني: فاضل يرمي بالارجاء (5). وكذلك أشار السليماني


(1) زيادة من " تاريخ بغداد ": 6 / 106. (2) باشان: من قرى هراة. (3) في " تاريخ بغداد ": 6 / 110: " فسئل مسألة يوما ". (4) انظر: تاريخ بغداد: 6 / 110، و: تذكرة الحفاظ: 1 / 213. (5) في " التهذيب "، في ترجمة إبراهيم بن طهمان: " قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم - هذا المذهب الخبيث - أن الايمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضر بالايمان، بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لاهل الكبائر الغفران ردا على الخوارج وغيرهم الذين يكفرون الناس بالذنوب ". وانظر الصفحة: 165، حا: 2. [ * ]

[ 383 ]

إلى تليينه وقال: أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير عن جابر، " في رفع اليدين " (1)، وحديثه عن شعبة، عن قتادة، في " سدرة المنتهى " (2). وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح الحديث مقارب. قلت: له ما ينفرد به، ولا ينحط حديثه عن درجة الحسن. أخبرنا جماعة في كتابهم: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن عبدا لباقي، وأحمد بن محمد بن ملوك، قالا: أنبأنا القاضي أبو الطيب الطبري، أنبأنا أبو أحمد محمد بن أحمد، بجرجان، حدثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا عبد الرحمن بن سلام، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من ذكرت عنده فليصل علي، فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا " (3). (هامش) * (1) أخرجه ابن ماجه: (868)، في إقامة الصلاة: باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، من طريق محمد بن يحيى، عن أبي حذيفة، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، أن جابر بن عبدالله كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل مثل ذلك. ورفع إبراهيم بن طهمان يديه إلى أذنبه. قال البوصيري في " الزوائد " خ، ورقة (57): رجاله ثقات. (2) نصه في " الميزان ": 1 / 38: " وحديثه عن شعبة، عن قتادة عن أنس: رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار ". قلت: لانكارة في ذلك. انظر البخاري: 7 / 166، في مناقب الانصار، حديث الاسراء، والنسائي: 1 / 217، أول كتاب الصلاة. (3) وأخرجه أبو داود الطيالسي: 1 / 259، من طريق أبي سلمة المغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أنس بن مالك، ورجاله ثقات، إلا أن ابن إسحاق لم يسمع من أنس، فهو منقطع. لكن الحديث صحيح عن أنس. أخرجه أحمد: 3 / 261، من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس والنسائي 3 / 50، من طريق يوسف بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى علي صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات ". وصححه ابن حبان: (2390)، والحاكم: 1 / 550، ووافقه الذهبي المؤلف. [ * ]

[ 384 ]

روي عن مالك بن سليمان الهروي: مات سنة ثلاث وستين ومئة، إبراهيم بن طهمان. وقيل: سنة ثمان. أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبدالرحمن بن المنادي، أنبأنا العلامة موفق الدين عبدالله بن أحمد المقدسي - في رجب سنة عشرين وست مئة - أنبأنا محمد بن عبدا لباقي، وقرأت على ست الاهل بنت علوان (1)، أنبأنا البهاء عبدالرحمن بن إبراهيم، أخبرتنا فخر النساء شهدة (2)، قالا: أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي، أنبأنا علي بن محمد المعدل، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن سنان العوقي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبدالله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله: متى كتبت نبيا ؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد " (3). هذا حديث صالح السند، ولم يخرجوه في الكتب الستة. وأخبرناه سنقر القضائي، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف، أنبأنا عبد الحق اليوسفي، أنبأنا علي بن محمد العلاف، أنبأنا أبو الحسن بن الحمامي، حدثنا عبدا لباقي بن قانع، حدثنا محمد بن يونس بن مبارك الاحول، حدثنا محمد بن سنان بهذا، لكنه قال: متى كنت ؟ أخبرنا محمد بن أبي عصرون: أنبأنا أبو روح إجازة، أنبأنا تميم، أنبأنا


(1) ست الاهل بنت علوان بن سعد بن علوان البعلبكية: محدثة ذات صلاح ودين، ولدت ببعلبك سنة (613 ه‍) تقريبا، وتوفيت بدمشق سنة (703 ه‍). (2) انظر الصفحة: 15، حا: 1. (3) هو في " أسد الغابة ": 5 / 285. وأخرجه أحمد: 5 / 59، وأبو نعيم في " الحلية ": 9 / 53، من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن منصور بن سعد، عن بديل، عن عبدالله بن شقيق، عن ميسرة الفجر. وهذا سند صحيح. وله شاهد من حديث أبي الجدعاء عند ابن سعد، وآخر عن ابن عباس عند الطبراني. [ * ]

[ 385 ]

أبو سعد، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عبدالرحمن بن سلام، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن عمك الشيخ الضال مات، قال: " اذهب فواره، ولا تحدث شيئا حتى تأتيني ". ففعلت الذي أمرني به، ثم أتيته، فقال لي: " اغتسل ". وعلمني دعوات هي أحب إلي من حمر النعم (1). 141 - أبو حمزة السكري * (ع) الحافظ الامام الحجة، محمد بن ميمون، المروزي، عالم مرو. حدث عن: زياد بن علاقة، وعبد العزيز بن رفيع، وأبي إسحاق، ومنصور بن المعتمر، وعاصم بن بهدلة، وعاصم الاحول، وسليمان الاعمش، وعبد الكريم الجزري، وعبد الملك بن عمير، وجابر الجعفي، ومطرف بن طريف، وعدة. وعنه: ابن المبارك، وأبو تميلة، والفضل السيناني، وعتاب بن زياد، وعلي بن الحسن بن شقيق، وعبدان بن عثمان، وسلام بن واقد، والفضل بن خالد البلخي النحوي، وآخرون، خاتمتهم نعيم بن حماد الحافظ.


(1) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد: 1 / 97، وأبو داود: (3214)، والنسائي: 4 / 79 - 80، من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي - رضي الله عنه -. وهذا إسناد صحيح أيضا. وأخرجه أحمد: 1 / 103، وغيره من طريق السدي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي. وسنده صحيح أيضا. * طبقات ابن سعد: 7 / 373، التاريخ الكبير: 1 / 234، التاريخ الصغير: 2 / 174، الجرح والتعديل: 8 / 81، مشاهير علماء الامصار: 197، تاريخ بغداد: 3 / 266 - 269، تهذيب الكمال: خ: 1279، تهذيب التهذيب: خ: 4 / 4 - 5، تذكرة الحفاظ: 1 / 230، ميزان الاعتدال: 4 / 53 - 54، عبر الذهبي: 1 / 251، تهذيب التهذيب: 9 / 486 - 487، طبقات الحفاظ: 97، خلاصة تذهيب الكمال: 361، شذرات الذهب: 1 / 264. [ * ]

[ 386 ]

قال أحمد: ما بحديثه عندي بأس، هو أحب إلي من حسين بن واقد (1). وقال عباس الدوري: كان أبو حمزة من الثقات، وكان إذا مرض عنده من قد رحل إليه، ينظر إلى ما يحتاج إليه من الكفاية، فيأمر بالقيام به، ولم يكن يبيع السكر، وإنما سمي السكري لحلاوة كلامه. وروى ابن الغلابي، عن يحيى بن معين، قال: روى أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، وذكر بصلاح -: كان إذا مرض الرجل من جيرانه، تصدق بمثل نفقة المريض، لما صرف عنه من العلة. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن راهويه، عن حفص بن حميد: سمع ابن المبارك يقول: أبو حمزة صاحب حديث. أو كما قال: وحسين بن واقد ليس بحافظ، ولا يترك [ حديثه ] (2). سفيان بن عبدالملك، عن ابن المبارك، قال: السكري، وإبراهيم بن طهمان (3) صحيحا الكتاب. وقال إبراهيم بن رستم: قال أبو حمزة: اختلفت إلى إبراهيم الصائغ نيفا وعشرين سنة، ما علم أحد من أهل بيتي أين ذهبت، ولامن أين جئت. قلت: لان إبرهيم الصائغ كان في السجن، سجن المسودة (4)، ولا يذهب أحد إليه إلا مختفيا.


(1) ترجمته في الصفحة: 104. (2) زيادة من " التهذيب ". (3) ترجمته في الصفحة: 378. (4) وهم العباسيون. سموا بذلك لان شعارهم لبس السواد. [ * ]

[ 387 ]

وقال يحيى بن أكثم: بلغني عن ابن المبارك: أنه سئل عن الاتباع ؟ فقال: الاتباع ما كان عليه الحسين بن واقد وأبو حمزة. قال علي بن الحسن بن شقيق: سئل عبدالله عن الائمة الذين يقتدى بهم، فذكر أبا بكر وعمر، حتى انتهى إلى أبي حمزة، وأبو حمزة يومئذ حي. قال العباس بن مصعف المروزي: كان أبو حمزة مستجاب الدعوة. أحمد بن عبدالله بن حكيم، عن معاذ بن خالد: سمعت أبا حمزة السكري يقول: ما شبعت منذ ثلاثين سنة، إلا أن يكون لي ضيف. وروى إبراهيم الحربي، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: أراد جار لابي حمزة السكري أن يبيع داره، فقيل له: بكم ؟ قال: بألفين ثمن الدار، وبألفين جوار أبي حمزة. فبلغ ذلك أبا حمزة، فوجه إليه بأربعة آلاف، وقال: لاتبع دارك. قال علي بن الحسن بن شقيق، وعبد العزيز بن أبي رزمة: مات أبو حمزة سنة سبع وستين ومئة. قال آخر: سنة ثمان. والاول أصح. 142 - إبراهيم بن أدهم * ابن منصور بن يزيد بن جابر، القدوة الامام العارف، سيد الزهاد، أبو إسحاق العجلي، وقيل: التميمي، الخراساني البلخي، نزيل الشام. مولده


* التاريخ الكبير: 1 / 273، المعرفة والتاريخ: 2 / 455، الجرح والتعديل: 2 / 87. مشاهير علماء الامصار: 183، حلية الاولياء: 7 / 367 حتى 8 / 58، تاريخ ابن عساكر: خ: 2 / 186 آ، الكامل لابن الاثير: 6 / 56، تهذيب الكمال: خ: 49 - 51، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 32 - 33، عبر الذهبي: 1 / 238، فوات الوفيات: 1 / 13 - 14، الوافي بالوفيات: 5 / 318 - 319، البداية والنهاية: 10 / 135 - 145، طبقات الاولياء: 5 - 15، تهذيب التهذيب: 1 / 102 - 103، خلاصة تذهيب الكمال: 15، شذرات الذهب: 1 / 255 - 256، تهذيب ابن عساكر: 2 / 170 - 199. [ * ]

[ 388 ]

في حدود المئة. حدث عن: أبيه، ومحمد بن زياد الجمحي - صاحب أبي هريرة - وأبي إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، ومالك بن دينار، وأبي جعفر محمد ابن علي، وسليمان الاعمش، وابن عجلان، ومقاتل بن حيان. حدث عنه: رفيقه سفيان الثوري، وشقيق البلخي، وبقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، ومحمد بن حمير، وخلف بن تميم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وإبراهيم بن بشار الخراساني خادمه، وسهل بن هاشم، وعتبة بن السكن، وحكى عن الاوزاعي، وأبو إسحاق الفزاري. قال البخاري: قال لي قتيبة: إبراهيم بن أدهم تميمي يروي عن منصور قال: ويقال له: الجعلي. وقال ابن معين: هو من بني عجل. وذكر المفضل الغلابي: أنه هرب من أبي مسلم، صاحب الدعوة. قال النسائي: هو ثقة مأمون، أحد الزهاد. وعن الفضل بن موسى، قال: حج والد إبراهيم بن أدهم وزوجته، فولدت له إبراهيم بمكة. وعن يونس البلخي قال: كان إبراهيم بن أدهم من الاشراف، وكان أبوه كثير المال والخدم، والمراكب والجنائب والبزاة (1)، فبينا إبراهيم في الصيد على فرسه يركضه، إذا هو بصوت من فوقه: يا إبراهيم: ما هذا العبث ؟ * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) * [ المؤمنون: 115 ]، اتق الله، عليك بالزاد ليوم الفاقة. فنزل عن دابته، ورفض الدنيا. وفي " رسالة " القشيري، قال: هو من كورة بلخ، من أبناء الملوك، أثار ثعلبا أو أرنبا، فهتف به هاتف: ألهذا


(1) البزاة: ج، البازي: وهو ضرب من الصقور. [ * ]

[ 389 ]

خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟ فنزل، وصادف راعيا لابيه، فأخذ عباءته، وأعطاه فرسه، وما معه، ودخل البادية، وصحب الثوري (1)، والفضيل بن عياض، ودخل الشام، وكان يأكل من الحصاد وحفظ البساتين، ورأي في البادية رجلا، علمه الاسم الاعظم فدعا به، فرأى الخضر، وقال: إنما علمك أخي داود. رواها علي بن محمد المصري الواعظ (2). حدثنا أبو سعيد الخزاز، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثني إبراهيم بن أدهم بذلك، لما سألته عن بدء أمره. ورويت عن ابن بشار بإسناد آخر، وزاد، قال: فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال: عليكم بالشام، فصرت إلى المصيصة (3)، فعملت بها أياما، ثم قيل لي: عليك بطرسوس (4)، فإن بها المباحات، فبينا أنا على باب البحر، اكتراني رجل أنطر بستانه، فمكثت مدة. قال المسيب بن واضح: حدثنا أبو عتبة الخواص: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة، فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة الناس، وإلا لم ينل ما يريد. قال خلف بن تميم: سمعت إبراهيم يقول: رآني ابن عجلان، فاستقبل القبلة ساجدا، وقال: سجدت لله شكرا حين رأيتك. قال عبدالرحمن بن مهدي: قلت لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن


(1) ترجمته في الصفحة: 229. (2) انظر رواية الخبر في " الحلية ": 7 / 368، و " تهذيب ابن عساكر ": 2 / 171 - 172. (3) المصيصة: مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام، بين أنطاكية وبلاد الروم، تقارب طرسوس... وكانت من مشهور ثغور الاسلام، قد ربط بها الصالحون قديما، وبها بساتين كثيرة، بسقيها جيحان، وكانت ذات سور وخمسة أبواب. " معجم البلدان ". (4) طرسوس: مدينة بثغور الشام، بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم. [ * ]

[ 390 ]

سمع ؟ قال: قد سمع من الناس، وله فضل في نفسه، صاحب سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحا، ولا شيئا من الخير، ولا أكل مع قوم قط، إلا كان آخر من يرفع يده (1). أبو نعيم: سمعت سفيان يقول: كان إبراهيم بن أدهم يشبه إبراهيم الخليل، ولو كان في الصحابة، لكان رجلا فاضلا (2). قال بشر الحافي: ما أعرف عالما إلا وقد أكل بدينه، إلا وهيب بن الورد (3)، إبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسلم الخواص. قال شقيق بن إبراهيم: قلت لابراهيم بن أدهم: تركت خراسان ؟ قال: ما تهنأت بالعيش إلا في الشام، أفر بديني من شاهق إلى شاهق، فمن رآني يقول: موسوس، ومن رآني يقول: جمال، يا شقيق: ما نبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج، بل كان بعقل ما يدخل بطنه (4). قال خلف بن تميم: سألت إبراهيم: منذكم قدمت الشام ؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة، ما جئت لرباط ولا لجهاد، جئت لاشبع من خبز الحلال. وعن إبراهيم، قال: الزهد فرض، وهو الزهد في الحرام. وزهد سلامة، وهو: الزهد في الشبهات. وزهد فضل، وهو: الزهد في الحلال (5).


(1) انظر: البداية والنهاية ": 10 / 137. (2) تتمة الخبر في " البداية والنهاية ": 10 / 136: ".. له سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحا، ولا شيئا، ولا أكل مع أحد طعاما إلا كان آخر من يرفع يديه ". والملاحظ أن الذهبي أورد هذا القسم بخبر منفرد قبل قليل. (3) ترجمته في الصفحة: 198. (4) الخبر في: " الحلية ": 7 / 369، و: البداية والنهاية: 10 / 137، و: تهذيب ابن عساكر: 2 / 176. (5) انظر: البداية والنهاية: 10 / 137 - 138، تهذيب ابن عساكر: 2 / 177. [ * ]

[ 391 ]

يحيى بن عثمان البغدادي: حدثنا بقية، قال: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعامه، فأتيته، فجلس، فوضع رجله اليسرى تحت أليته، ونصب اليمنى، ووضع مرفقه عليها، ثم قال: هذه جلسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس جلسة العبد، خذو بسم الله. فلما أكلنا، قلت لرفيقه: أخبرني عن أشد شئ مربك منذ صحبته. قال: كنا صياما، فلم يكن لنا ما نفطر عليه، فأصبحنا، فقلت: هل لك يا أبا إسحاق أن نأتي الرستن (1)، فنكري أنفسنا مع الحصادين ؟ قال: نعم. قال: فاكتراني رجل بدرهم، فقلت: وصاحبي ؟ قال: لا حاجة لي فيه، أراه ضعيفا. فما زلت به حتى اكتراه بثلثين، فاشتريت من كرائي حاجتي، وتصدقت بالباقي، فقربت إليه الزاد، فبكى وقال: أما نحن فاستوفينا أجورنا، فليت شعري أو فينا صاحبنا أم لا ؟ فغضبت، فقال: أتضمن لي أنا وفيناه. فأخذت الطعام فتصدقت به (2). وبالاسناد عن بقية، قال: كنا مع إبراهيم في البحر، فهاجت ريح، واضطربت السفينة، وبكوا، فقلنا: يا أبا إسحاق ! ما ترى ؟ فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي، يا قيوم، يا محسن، يا مجمل ! قد أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك. فهدأت السفينة من ساعته (3). ضمرة: سمعت ابن أدهم، قال: أخاف أن لا أؤجر في تركي أطايب الطعام، لاني لاأشتهيه. وكان إذا جلس على طعام طيب، قدم إلى أصحابه،


(1) الرستن: " بليدة قديمة كانت على نهر " الميماس "، وهذا النهر هو اليوم المعروف بالعاصي، الذي يمر قدام حماة. والرستن بين حماة وحمص في نصف الطريق، بها آثار باقية إلى الآن - [ زمن ياقوت ] - تدل على جلالتها ". " معجم البلدان ". (2) انظر الخبر في " الحلية ": 7 / 379 - 380. (3) انظر رواية " الحلية ": 8 / 5 - 6، 8 / 7 - 8، والبداية والنهاية ": 10 / 140. [ * ]

[ 392 ]

وقنع بالخبز والزيتون. محمد بن ميمون المكي: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قيل لابراهيم ابن أدهم: لو تزوجت ؟ قال: لو أمكنني أن أطلق نفسي لفعلت (1). عن خلف بن تميم، قال: دخل إبراهيم الجبل، واشترى فأسا، فقطع حطبا، وباعه، واشترى ناطفا (2)، وقدمه إلى أصحابه، فأكلوا، فقال يباسطهم: كأنكم تأكلون في رهن. عصام بن رواد بن الجراح: حدثنا أبي، قال: كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم، فأتاه رجل بباكورة، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه، فنظر إلى سرجي، فقال: خذ ذاك السرج، فأخذه، فسررت حين نزل مالي بمنزلة ماله (3). قال علي بن بكار: كان إبراهيم من بني عجل، كريم الحسب، وإذا حصد، ارتجز، وقال: اتخذ الله صاحبا * ودع الناس جانبا (4) وكان يلبس فروا بلا قميص، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم: إزار ورداء، ويصوم في الحضر والسفر، ولا ينام الليل، وكان يتفكر، ويقبض أصحابه أجرته، فلا يمسها بيده، ويقول: كلوا بها شهواتكم، وكان ينطر (5)،


(1) في " البداية والنهاية ": 10 / 138: " لطلقتها ". (2) الناطف: ضرب من الحلوى، يصنع من اللوز والجوز والفستق، ويسمى أيضا: القبيط. قال أبو نواس: يقول والناطف في كفه * من يشتري الحلو من الحلو (3) انظر الخبر في " الحلية ": 7 / 384. (4) في " الحلية ": 7 / 373، و " البداية والنهاية ": 10 / 144، و " تهذيب ابن عساكر ": 2 / 182 - 183. (5) كذلك عمل بالنطارة سفيان الثوري، وهو من مشاهير علماء الحديث. انظر: ص 259. [ * ]

[ 393 ]

وكان يطحن بيد واحدة مدين من قمح. قال أبو يوسف الغسولي: دعا الاوزاعي إبراهيم بن أدهم، فقصر في الاكل، فقال: لم قصرت ؟ قال: رأيتك قصرت في الطعام (1). بشر الحافي: حدثنا يحيى بن يمان، قال: كان سفيان إذ قعد مع إبراهيم بن أدهم، تحرز من الكلام. عبدالرحمن بن مهدي، عن طالوت: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما صدق الله عبد أحب الشهرة. قلت: علامة المخلص الذي قد يحب شهرة، ولا يشعر بها، أنه إذا عوتب في ذلك، لايحرد ولا يبرئ نفسه، بل يعترف، ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي، ولا يكن معجبا بنفسه، لا يشعر بعيوبها، بل لا يشعر أنه لا يشعر، فإن هذا داء مزمن. عصام بن رواد: سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول: كنا بمكة مع إبراهيم بن أدهم، فنظر إلى أبي قبيس (2)، فقال: لو أن مؤمنا، مستكمل الايمان، يهز الجبل لتحرك، فتحرك أبو قبيس، فقال: اسكن، ليس إياك أردت (3). قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن منصور، حدثنا الحارث بن النعمان، قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط.


(1) تتمة الخبر في " البداية والنهاية ": 10 / 138 - 139: " ثم عمل إبراهيم طعاما كثيرا، ودعا الاوزاعي، فقال الاوزاعي: أما تخاف أن يكون سرفا ؟ فقال: لا، إنما السرف ما كان في معصية الله، فأما ما أنفقه الرجل على إخوانه فهو ومن الدين ". وانظر أيضا: " تهذيب ابن عساكر ": 2 / 183. (2) أبو قبيس: جبل مشرف على مسجد مكة. (3) انظر: " الحلية ": 8 / 4. [ * ]

[ 394 ]

وعن مكي بن إبراهيم، قال: قيل لابن أدهم: ما تبلغ من كرامة المؤمن ؟ قال: أن يقول للجبل: تحرك، فيتحرك. قال: فتحرك الجبل، فقال: ما إياك عنيت. وعن إبراهيم بن أدهم، قال: كل ملك لا يكون عادلا، فهو واللص سواء، وكل عالم لا يكون تقيا، فهو والذئب سواء، وكل من ذل لغير الله، فهو والكلب سواء (1). أخبرنا أحمد بن إبراهيم الجلودي وغيره: أن عبدالله بن اللتي أخبرهم، قال: أنبأنا جعفر بن المتوكل، أنبأنا أبو الحسن بن العلاف، حدثنا الحمامي، حدثنا جعفر الخلدي، حدثني إبرهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: وأي دين لو كان له رجال ! من طلب العلم لله، كان الخمول أحب إليه من التطاول، والله ما الحياة بثقة، فيرجى نومها، ولا المنية بعذر، فيؤمن عذرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والابطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن طلب التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني. وبه: قال ابن بشار: أمسينا مع إبراهيم ليلة، ليس لنا ما نفطر عليه، فقال: يا ابن بشار ! ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة، لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا صلة رحم ! لا تغتم، فرزق الله سيأتيك، نحن - والله - الملوك الاغنياء، تعجلنا الراحة، لا نبالي على أي حال كنا إذا أطعنا الله (2). ثم قام إلى صلاته، وقمت إلى صلاتي، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة، وتمر كثير، فوضعه، فقال: كل يا مغموم.


(1) انظر: " البداية والنهاية " 10 / 142. (2) انظر صفحة: 390. [ * ]

[ 395 ]

فدخل سائل، فأعطاه ثلاثة أرغفة مع تمر، وأعطاني ثلاثة، وأكل رغيفين. وكنت معه، فأتينا على قبر مسنم، فترحم عليه، وقال: هذا قبر حميد ابن جابر، أمير هذه المدن كلها، كان غارقا في بحار الدنيا، ثم أخرجه الله منها. بلغني أنه سرذات يوم بشئ، ونام، فرأى رجلا بيده كتاب، ففتحه، فإذا هو كتاب بالذهب: لا تؤثرن فانيا على باق، ولا تغترن بملكك، فإن ما أنت فيه جسيم لولا أنه عديم، وهو ملك لولا أن بعده هلك، وفرح وسرور لولا أنه غرور، وهو يوم لو كان يوثق له بعد، فسارع إلى أمر الله، فإن الله قال: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وجنة عرضها السموات والارض، أعدت للمتقين) *. [ آل عمران: 133 ] فانتبه فزعا، وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة. فخرج من ملكه، وقصد هذا الجبل، فعبدالله فيه حتى مات. وروي أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصده عشرة، فأخذ أجرته دينارا. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبدالرحيم بن محمد، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا إبراهيم بن عبدالله، حدثنا السراج: سمعت إبراهيم بن بشار يقول: قلت لابراهيم بن أدهم: كيف كان بدء أمرك ؟ قال: غير ذا أولى بك. قال: قلت: أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يوما. قال: كان أبي من الملوك المياسير، وحبب إلينا الصيد، فركبت، فثار أرنب أو ثعلب، فحركت فرسي، فسمعت نداء من ورائي: ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت. فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر أحدا، فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع نداء أجهر من ذلك: يا إبراهيم ! ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت. فوقفت أنظر فلا أرى أحدا، فقلت: لعن الله إبليس، فأسمع نداء من قربوس (1) سرجي


(1) القربوس: هو حنو السرج. قال الازهري: وللسرج قربوسان: فأما القربوس المقدم، = [ * ]

[ 396 ]

بذاك، فقلت: أنبهت، أنبهت، جاءني نذير، والله لا عصيت الله بعد يومي ما عصمني الله، فرجعت إلى أهلي، فخليت فرسي، ثم جئت إلى رعاة لابي، فأخذت جبة كساء، وألقيت ثيابي إليه، ثم أقبلت إلى العراق، فعملت بها أياما، فلم يصف لي منها الحلال، فقيل لي: عليك بالشام، فذكر حكاية (1) نطارته الرمان، وقال الخادم له: أنت تأكل فاكهتنا، ولا تعرف الحلو من الحامض ؟ قلت: والله ما ذقتها. فقال: أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم، فانصرف، فلما كان من الغد، ذكر صفتي في المسجد، فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم ومعه عنق (2) من الناس، فاختفيت خلف الشجر، والناس داخلون، فاختلطت معهم وأنا هارب (3). قد سقت أخبار إبراهيم في " تاريخي " أزيد مما هنا، وأخباره في: " تاريخ دمشق " (4)، وفي: " الحية " (5)، وتآليف لابن جوصا، وأخباره التي رواها ابن اللتي، وأشياء. وثقه الدارقطني. وتوفي سنة اثنتين وستين ومئة، وقبره يزار، وترجمته في " تاريخ دمشق " في ثلاثة وثلاثين ورقة.


= ففيه العضدان، وهما رجلا السرج، ويقال لهما: حنواه... والقربوس الآخر فيه رجلا المؤخرة، وهما حنواه. (اللسان). (1) انظر الصفحة: 389، و: 390. (2) العنق: الجماعة من الناس والرؤساء. (3) كذلك جرت حادثة مشابهة لهذه مع سفيان الثوري المحدث الفقيه. انظر الصفحة: 259. (4) خ: 2 / 186 آ، وما بعدها. (5) 7 / 367 حتى 8 / 58. [ * ]

[ 397 ]

143 - معاوية بن سلام * (ع) ابن الامام أبي سلام، ممطور الحبشي العربي الشامي. حدث عن: أبيه، وأخيه زيد، وقيل: إنه أدرك جده، وروى أيضا عن الزهري، ويحيى بن أبي كثير. حدث عنه: أبو مسهر، ومروان بن محمد الطاطري، ويحيى بن حسان، ويحيى الوحاظي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن بشر الحريري، وأبو توبة الحلبي، وجماعة، كان يكون بحمص وبدمشق. وثقه النسائي وغيره، وكان من أئمة الدين. قال يحيى بن معين: أعده محدث أهل الشام في زمانه. وروينا في نسخة أبي مسهر، قال: حدثنا معاوية بن سلام: سمعت جدي أبا سلام... فذكر حديثا مرسلا، قال أبو مسهر: قلت له: لمن ولاؤك ؟ فغضب - يعني أنه عربي -. وقال قال أحمد بن حنبل: ثقة. وقيل: إن يحيى بن أبي كثير حمل عن معاوية بن سلام كتاب جده مناولة (1). مات بعد السبعين ومئة.


* التاريخ الكبير: 7 / 335، الجرح والتعديل: 8 / 383، مشاهير علماء الامصار: 184، تاريخ ابن عساكر: خ: 16 / 332 ب، تهذيب الكمال: خ: 1343 - 1344، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 51، تذكرة الحفاظ: 1 / 242 - 243، عبر الذهبي: 1 / 262، تهذيب التهذيب: 10 / 208 - 209، طبقات الحفاظ: 102 - 103، خلاصة تذهيب الكمال: 381، شذرات الذهب: 1 / 270. (1) تقدم الحديث عن " المناولة " في الصفحة: 304، حا: 1. [ * ]

[ 398 ]

144 - أبو عبيد الله الوزير * معاوية بن عبيدالله بن يسار الاشعري، مولاهم الطبراني الشامي، الكاتب، أحد رجال الكمال حزما ورأيا، وعبادة وخيرا. روى عن: أبي إسحاق، ومنصور، وطائفة. (حدث عنه: منصور بن أبي مزاحم وغيره. وكان المهدي يبالغ في إجلاله واحترامه، ويعتمد على رأيه وتدبيره وحسن سياسته. قال حفيدة عبيدالله بن سليمان: أبى جدنا سجادتين، وشرع في ثالثة موضع ركبتيه ووجهه ويديه، من كثرة صلاته - رحمه الله - وكان له كل يوم كر دقيق يتصدق به، فلما وقع الغلاء، تصدق بكرين. قلت: الكر يشبع خمسة آلاف إنسان، وكان من ملوك العدل. ويقال: سمع من الزهري، وعاصم بن رجاء بن حيوة، وكان مع دينه فيه تيه وتعزز. حج الربيع الحاجب، فجاء إليه مسلما، فما قام له، ولا وفاه حقه، فعمل عليه عند المهدي، ورمى ابنه بالتعرض لحمر الهادي، فقتل المهدي ابنه، وقبض عليه، فسجنه، فما زال في السجن حتى توفي سنة سبعين ومئة. وقد بسطت من سيرته في: " تاريخ الاسلام "، وهو جد الحافظ معاوية ابن صالح الاشعري. 145 - عافية * * ابن يزيد بن قيس الاودي، الكوفي، الحنفي، قاضي بغداد بالجانب.


* تاريخ خليفة: 442، تاريخ بغداد: 13 / 196 - 197، تاريخ ابن عساكر: خ: 16 / 384 ب، تهذيب الكمال: خ: 1344 - 1345، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 52، عبر الذهبي: 1 / 258، تهذيب التهذيب: 10 / 212، خلاصة تذهيب الكمال: 381، شذارت الذهب: 1 / 279. * * طبقات ابن سعد: 7 / 331، تاريخ خليفة: 442، تاريخ بغداد: 12 / 307 - 310، = [ * ]

[ 399 ]

الشرقي. كان من العلماء العاملين، ومن قضاء العدل، نزع في الفقه بأبي حنيفة. وحدث عن: هشام بن عروة، والاعمش، ومجالد، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وابن أبي ليلى. روى عنه: موسى بن داود، وأسد السنة. وقلما روى، لانه مات كهلا. قال الخطيب: كان عالما زهدا، حكم مدة على سداد وصون، ثم استعفى من القضاء، فأعفي. وثقه النسائي. وقال أبو داود: يكتب حديثه. وروى عباس الدوري، عن يحيى: ثقة. وكذلك روى أحمد بن أبي مريم عنه، وقال في رواية علي بن الحسين بن الجنيد الرازي، عنه: ضعيف في الحديث. قيل: سبب تركه القضاء، أنه تثبت في حكم، فأهدى له الخصم رطبا، فرده وزجره، فلما حاكم خصمه من الغد، قال عافية: لم يستويا في قلبي. ثم حكاها للخليفة، وقال: هذا حالي وما قبلت، فكيف لو قبلت ؟ ! قال: فأعفاه (1). توفي سنة نيف وستين ومئة.


= تهذيب الكمال: خ: 640 - 641، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 113 - 114، ميزان الاعتدال: 2 / 358، البداية والنهاية: 10 / 176، تهذيب التهذيب: 5 / 60 - 61، خلاصة تذهيب الكمال: 304. (1) انظر: " تاريخ بغداد ": 12 / 308 - 309، و: " البدية والنهاية ": 10 / 176. [ * ]

[ 400 ]

146 - مفضل * (م، س، ق) ابن مهلهل، الامام الكبر، أبو عبد الرحمن السعدي الكوفي. حدث عن: منصور، وبيان بن بشر، ومغيرة، والاعمش، ونحوهم. وعنه: حسين الجعفي، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، والحسن بن الربيع وآخرون. قال أحمد العجلي: كان ثقة ثبتا، صاحب سنة وفضل وفقه. لما مات الثوري مضى أصحابه إلى المفضل، فقالوا: تجلس لنا مكان أبي عبدالله ؟ فقال: ما رأيت صاحبكم يحمد مجلسه. وذكره عبد الرزاق فقال: ذاك الراهب قدم علينا مع سفيان. ووثقه أبو حاتم وجماعة. قال ابن منجويه: مات سنة سبع وستين ومئة. روينا عن مفضل بن مهلهل كلمة نافعة، قال: اعمل بقليل الحديث يزهدك في كثيره. 147 - المهدي * * الخليفة، أبو عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبدالله بن محمد


* طبقات ابن سعد: 6 / 381، التاريخ الكبير: 7 / 406، التاريخ الصغير: 2 / 171، الجرح والتعديل: 8 / 316، تهذيب الكمال: خ: 1364 - 1365، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 64، ميزان الاعتدال: 4 / 171، عبر الذهبي: 1 / 250، تهذيب التهذيب: 10 / 275 - 276، خلاصة تذهيب الكمال: 386، شذرات الذهب: 1 / 263. * * المعارف: 379 - 380، الطبري: 3 / 172، و 6 / 183، 425، 7 / 509، 511، 524، 603، 8 / 7، 9، 25، 29، 37، 39، الوزراء والكتاب: 141 - 166، مروج الذهب: 2 / 246 - 255، تاريخ بغداد: 5 / 391 - 401، الكامل لابن الاثير: 6 / 32 - 34، 81 - 87، [ * ]

[ 401 ]

ابن علي، الهاشمي العباسي. مولده بإيذج (1) من أرض فارس، سنة سبع وعشرين، وقيل: في سنة ست. وأمه أم موسى الحميرية. كان جوادا ممداحا معطاء، محببا إلى الرعية، قصابا في الزنادقة، باحثا عنهم، مليح الشكل، قد مر من أخباره في " تاريخي الكبير ". ولما اشتد، ولاه أبوه مملكة طبرستان، وقد قرأ العلم، وتأدب وتميز. غرم أبوه أموالا حتى استنزل ولي العهد ابن أخيه عيسى بن موسى من العهد للمهدي، ولما مات المنصور، قام بأخذ البيعة للمهدي الربيع بن يونس (2) الحاجب. وكان المهدي أسمر مليحا، مضطرب الخلق، على عينه بياض، جعد الشعر، ونقش خاتمه: الله ثقة محمد وبه نؤمن. يقطونه: أنبأنا أبو العباس المنصوري، قال: لما حصلت الخزائن في يد المهدي، أخذ في رد المظالم، فأخرج أكثر الذخائر، ففرقها، وبر أهله ومواليه، فقيل: فرق أزيد من مئة ألف ألف (3). وقيل: إنه أثني عليه بالشجاعة، فقال: لم لا أكون شجاعا ؟ وما خفت أحدا إلا الله تعالى.


= عبر الذهبي: 1 / 230 - 231، 234، 240، 247، 254 - 255، الوافي بالوفيات: 3 / 300 - 302، البداية والنهاية: 10 / 129 - 131، تاريخ الخلفاء: 271 - 279، شذرات الذهب: 1 / 230، 245، 247، 248، 266 - 269. (1) إيذج: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهي أجل مدن الكورة، وسلطانها يقوم بنفسه، وهي في وسط الجبال، يقع بها ثلج كثير، يحمل إلى الاهواز والنواحي. " معجم البلدان ". (2) تقدمت ترجمته في الصفحة: 335. (3) انظر رواية " تاريخ بغداد ": 5 / 392 - 393، و: " الكامل " لابن الاثير: 6 / 84. [ * ]

[ 402 ]

وذكر ابن أبي الدنيا أن المهدي كتب إلى الامصار يزجر أن يتكلم أحد من أهل الاهواء في شئ منها. وعن يوسف الصائغ قال: رفع أهل البدع رؤوسهم، وأخذوا في الجدل، فأمر بمنع الناس من الكلام، وأن لا يخاض فيه. قال داود بن رشيد: هاجت ريح سوداء، فسمعت سلما الحاجب يقول: فجعنا أن تكون القيامة، فطلبت المهدي في الايوان، فلم أجده، فإذا هو في بيت ساجد على التراب يقول: اللهم: لا تشمت بنا أعداءنا من الامم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم إن كنت أخذت العامة بذنبي، فهذه ناصيتي بيدك. فما أتم كلامه حتى انجلت (1). قال الاصمعي: دخل على المهدي شريف، فوصله، فقال: يا أمير المؤمنين ! ما أنتهي إلى غاية شكرك، إلا وجدت وراءه غاية من معروفك، فما عجز الناس عن بلوغه، فالله من وراء ذلك. وعن الربيع: أن المنصور فتح يوما خزائنه مما قبض من خزائن مروان الحمار (2). فأحصى من ذلك أثني عشر ألف عدل خز، فأخرج منها ثوبا، فقل لي: فصل منه جبة، ولمحمد جبة وقلنسوة. وبخل بإخراج ثوب للمهدي. فلما ولي المهدي، أمر بذلك كله، ففرق على الموالي والخدم. وقيل: كان كثير التولية والعزل بغير كبير سبب، ويباشر الامور بنفسه، وأطلق خلقا من السجون، وزاد في المسجد الحرام وزخرفه. أبو زرعة النصري: حدثنا أبي، حدثنا أبو خليد، قال: قال مالك: قال


(1) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد ": 5 / 400. (2) مروان الحمار: هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الاموي. وقد تقدم الحديث عنه في الصفحة: 19، حا: 1. [ * ]

[ 403 ]

لي المهدي: يا أبا عبدالله ! لك دار ؟ قلت: لا. فأمر لي بثلاثة آلاف دينار. وقيل: إنه وصل عبد العزيز بن الماجشون بعشرة آلاف دينار. ونقل ابن الانباري بإسناد: أن المهدي أعطى رجلا مرة مئة ألف دينار. وجوائزه كثيرة من هذا النمط. وأجاز مرة مروان بن أبي حفصة بسبعين ألفا. وليس هذا الاسراف مما يحمد عليه الامام. وكان مستهترا (1) بمولاته الخيزران، وكان غارقا كنحوه من الملوك في بحر اللذات، واللهو والصيد، ولكنه خائف من الله، معاد لاولي الضلالة، حنق عليهم. تملك عشر سنين وشهرا ونصفا، وعاش ثلاثا وأربعين سنة، ومات بماسبذان (2) في المحرم سنة تسع وستين ومئة (3)، وبويع ابنه الهادي. 148 - النضر بن عربي * (د، ت) الامام العالم، المحدث الثقة، أبو روح، وقيل: أبو عمر الباهلي، مولاهم الجزي الحراني. رأى أبا الطفيل عامر بن واثلة، وروى عن: مجاهد، والقاسم بن محمد، وعكرمة، وعطاء، وسالم بن عبدالله، وعمر بن عبد العزيز،


(1) مستهترا بمولاته: مولعا بها، لا يبالي بما قيل فيه. يقال: أهتر بفلانة، واستهتر بها: أي فتن بها. وليس كما يظنها بعضهم بمعنى الاستخفاف والهزء. (2) ما سبذان: قال الحميري في " الروض المعطار ": هي أحد فروج الكوفة، وهي بالقرب من هيت. (وانظر: معجم البلدان). (3) انظر سبب وفاته في: " الكامل: لابن الاثير: 6 / 81 - 82، " شذرات الذهب ": 1 / 266 - 269، وفي ترجمة الهادي، هنا، في الصفحة: 441. * التاريخ الكبير: 8 / 89، الجرح والتعديل: 8 / 475، مشاهير علماء الامصار: 186، تاريخ ابن عساكر: خ: 17 / 283 ا، تهذيب الكمال: خ: 1412، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 97، تهذيب التهذيب: 10 / 442 - 443، خلاصة تذهيب الكمال: 402. [ * ]

[ 404 ]

ومكحول، وميمون بن مهران، ونافع مولى ابن عمر، وعلي بن نفيل، وعدة. وينزل إلى أن يروي عن عبيدالله بن عمرو الرقي، وهو أصغر منه، وليس هو بالمكثر، طال عمره. وحدث عنه: عبدة بن سليمان، ووكيع، وسفيان بن سعيد الثوري - ومات قبله - وأبو أسامة، والمطلب بن زياد، ويحيى بن صالح الوحاظي، وعبد الغفار بن داود الحراني، وعمرو بن خالد الحراني، وبشر بن عبيس بن مرحوم العطار، وسعيد بن حفص النفيلي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، والحسن بن سوار، وخلق آخرهم: أبو جعفر عبدالله بن محمد النفيلي. قال خليفة: النضر بن عربي العامري، ويقال: مولى حاتم بن النعمان الباهلي (1). روى عباس وعثمان الدارمي وعدة، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال عثمان الدارمي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: لا بأس به، أسند حديثا واحدا. وقال مرة: صالح الحديث. أظن أبا حاتم أراد أنه وهم في رواية حديث واحد فأسنده، وصوابه موقوف. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال عثمان الدارمي أيضا: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس به بأس.


(1) طبقات خليفة: 320، وقد تحرف فيه " عربي " إلى " عدي ". [ * ]

[ 405 ]

وقال الحافظ ابن عدي: رأيت له أحاديث مستقيمة عمن يروي عنه، وأرجو أنه لا بأس به. وقال ابن سعد - فشذ -: كان ضعيف الحديث. قال أبو جعفر النفيلي وغيره: مات سنة ثمان وستين ومئة. أخبرنا أبو الفضل بن عساكر: أنبأنا القاسم بن عبدالله، أنبأنا أبو الا سعد هبة الرحمن، أنبأنا عبدالحميد البحيري، وأنبأنا ابن عساكر، عن عبد الرحيم بن السمعاني، أنبأنا عبدالله بن محمد، أنبأنا محمد بن عبيدالله الصرام، قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو عوانة، حدثنا محمد بن كثير الحراني، حدثنا عبداالله بن معيد الحراني، حدثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - في لحده، وضع فيما بينه وبين اللحد قطيفة كانت له، بيضاء بعلبكية (1). حسن غريب (2)، وابن معيد: محله الصدق، بالضم، بوزن عبيد، هكذا وجدته.


(1) الخبر في " تاريخ ابن عساكر " خ: " اخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة، أخبرنا حمزة بن يوسف، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا أحمد بن هارون البرديجي، أخبرنا محمد بن يحيى بن كثير، أخبرنا عبدالله بن معيد الحراني، أخبرنا النضر بن عربي عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طرح في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطيفة له بيضاء بعلبكية " (2) فيه أن مسلما أخرجه في " صحيحه ": (967)، في الجنائز: باب جعل القطيفة في القبر، والنسائي: 4 / 81، في الجنائز: باب وضع الثوب في اللحد، من طريق شعبة، عن أبي جمرة عن ابن عباس، قال: جعل في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطيفة حمراء. قال الزرقاني في " شرح المواهب ": 5 / 330: وضعها مولاه شقران، وقال: والله لا يلبسه أحد بعدك، فوضعها خصوصية له - صلى الله عليه وسلم - كما قال وكيع، فقد كره جمهور العلماء وضع قطيفة أو مضربة، أو مخدة، أو نحو ذلك في القبر وتحت الميت، وشذ البغوي فجوزه، والصواب: الكراهة. وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك، ولم يوافقه أحد من الصحابة، ولا علموا بذلك، وإنما فعل ذلك كراهة أن يلبسها أحد بعده، قاله النووي. وقد قال ابن عبد البر: إنها أخرجت لما فرغوا من وضع اللبنات التسع، ورجحه الحافظ ابن حجر، وشيخه الحافظ العراقي. [ * ]

[ 406 ]

149 - صالح بن راشد * أبو عبد الله نصر بن مستور. سمع الحسن، ومالك بن دينار، وعاصم بن رزين. حدث عنه: حرمي بن عمارة، ومسلم بن إبراهيم، وموسى التبوذكي، وغيرهم. ذكره البخاري في " تاريخه " (1)، وسكت عن حاله. 150 - شيبان * * (ع) ابن عبدالرحمن النحوي، الامام الحافظ الثقة، أبو معاوية التميمي، مولاهم النحوي البصري المؤدب، نزيل الكوفة، ثم بغداد. روى عن: الحسن البصري - وذلك في مسلم - وعن يحيى بن أبي كثير، وزياد بن علاقة، وقتادة، أشعث بن أبي الشعثاء، وسماك بن حرب، ومنصور، وعاصم بن بهدلة، وهلال الوزان، وثابت، وعبد الملك بن عمير، وخلق. وعنه: أبو حنيفة - وهو من أقرانه - وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود،


* التاريخ الكبير: 4 / 279، الضعفاء: خ: 187، الجرح والتعديل: 4 / 401، تاريخ الاسلام: 6 / 202، ميزان الاعتدال: 2 / 294. (1) التاريخ الكبير: 4 / 279. * * طبقات ابن سعد: 6 / 377، طبقات خليفة: 168، 327، التاريخ الكبير: 4 / 254، الجرح والتعديل: 4 / 355 - 356، مشاهير علماء الامصار: 170، تاريخ بغداد: 9 / 271 - 274، إنباه الرواة: 2 / 72 - 73، تهذيب الكمال: خ: 592 - 593، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 84، تذكرة الحفاظ: 1 / 218، ميزان الاعتدال: 2 / 285، عبر الذهبي: 1 / 243، تهذيب التهذيب: 4 / 373 - 374، طبقات الحفاظ: 92 - 93، خلاصة تذهيب الكمال: 168، شذرات الذهب: 1 / 259. [ * ]

[ 407 ]

وعبيدالله بن موسى، ومعاوية بن هشام، ويحيى بن أبي بكير، وآدم بن أبي إياس، وأسد بن موسى، وسعد بن حفص الضخم، وأبو نعيم، ومحمد بن سابق، وعلي بن الجعد، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: ما أقرب حديثه. وقال الاثرم: قلت لابي عبدالله: كان هشام الدستوائي (1) أكبر عندك من شيبان ؟ قال: هشام أرفع، هشام حافظ، وشيبان صاحب كتاب. قيل: فحرب بن شداد (2) ؟ قال: لا بأس به، وشيبان أرفع هؤلاء عندي، شيبان صاحب كتاب صحيح [ قد روى شيبان عن الناس ] (3)، فحديثه صالح. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: شيبان ثبت في كل المشايخ. قال أبو القاسم البغوي: شيبان أثبت في حديث يحيى بن أبي كثير من الاوزاعي. وقال عباس، عن يحيى: شيبان أحب إلي من معمر في قتادة. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: شيبان ما حاله في الاعمش ؟ فقال ثقة في كل شي. وقال يعقوب بن شيبة: شيبان صاحب حروف وقراءات، مشهور بذلك، كان يحيى بن معين يوثقه (4). وقال أبو حاتم: حسن الحديث، صالح الحديث، يكتب حديثه. وقال ابن سعد، وأحمد العجلي، والنسائي: ثقة. وقال ابن خراش: صدوق.


(1) ترجمته في الصفحة: 149. (2) ترجمته في الصفحة: 194. (3) زيادة من " تاريخ بغداد ": 9 / 372. (4) تتمه الخبر في " تاريخ بغداد ": 9 / 273: " وزعم أنه بصري انتقل إلى الكوفة ". [ * ]

[ 408 ]

وقال أبو أحمد الحسن بن عبدالله العسكري: شيبان النحوي نسب إلى بطن يقال لهم: بنو نحو، وهم بنو نحو بن شمس - بضم الشين - بطن من الازد. وذكر ابن أبي رواد، وأبو الحسين بن المنادي: أن المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي سعيد النحوي، لاشيبان النحوي، وهو أشبه، لانه تميمي لا أزدي (1). وقد وقع لي من عواليه حديث، سقته في أخبار شعبة (2). وأجاز لنا جماعة سمعوا ابن طبرزد: أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أحمد بن محمد البرتي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبن، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو، قال: " انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنودي بالصلاة جامعة، فركع ركعتين بسجدة، ثم قام فركع ركعتين بسجدة، ثم جلس حتى جلي عن الشمس، فقالت عائشة: ما سجد سجودا قط، ولا ركع ركوعا قط أطول منه " (3). قلت: قول أبي حاتم فيه: لا يحتج به، ليس بجيد. قال ابن سعد وغيره: مات شيبان في خلافة المهدي، سنة أربع وستين ومئة. وكذا قال يعقوب السدوسي، ومطين.


(1) انظر: " تاريخ بغداد ": 9 / 271 - 272. (2) انظر: صفحة: 218. (3) رجاله ثقات وإسناده صحيح. أبو نعيم هو الفضل بن دكين. ويحيى هو ابن أبي كثير. وأخرجه البخاري: 2 / 446، في الكسوف: باب طول السجود في الكسوف، من طريق أبي نعيم، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو. وأخرجه مسلم: (910)، في الكسوف: باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، من طريقين، عن يحيى ابن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن عمرو بن العاص. [ * ]

[ 409 ]

151 - عيسى بن على * ابن ترجمان القرآن: عبدالله بن العباس الهاشمي، الامير عم المنصور، وإليه ينسب نهر عيسى (1)، وقصر عيسى (2) يروي عن: أبيه وأخيه. وعنه: ولداه: إسحاق وداود، وهارون الرشيد، وشيبان النحوي. وكان يرجع إلى علم ودين وتقوى، خدم أباه، ولم يل شيئا تورعا، وكان فيه بعض الانقطاع. قال ابن معين: كان له مذهب جميل: ويعتزل السلطان، وليس به بأس. قلت: هو صاحب حديث: " يمن الخيل في شقرها " (3). قال الترمذي: غريب.


* تهذيب المكال: خ: 1082، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 129، تاريخ الاسلام: 6 / 264، عبر الذهبي: 1 / 242، تهذيب التهذيب: 8 / 221 - 222، خلاصة تهذيب الكمال: 303، شذرات الذهب: 1 / 257، 258. (1) نهر عيسى: كورة، وقرى كثيرة، وعمل واسع في غربي بغداد، يعرف بهذا الاسم، ومأخذه من الفرات عند قنطرة دمما... وهو نهر على متنزهات وبساتين كثيرة. وقد قالت فيه الشعراء فأكثروا. قال علي بن معمر الواسطي (ت: 609 ه‍): يا نهر عيسى إلى عيسى نسبت وما * نسبت إلا بتحقيق وإيضاح فإنه بك إحياء القلوب كما * عيسى المسيح به إحياء أرواح " معجم البلدان ". (2) قصر عيسى: هو أول قصر بناه الهاشميون في أياه المنصور ببغداد، وكان على شاطئ نهر الرفيل، عند مصبه في دجلة، وهو اليوم - [ زمن ياقوت ] - في وسط العمارة من الجانب الغربي، وليس للقصر أثر الآن - [ زمن ياقوت أيضا ] - إنما هناك محلة كبيرة ذات سوق تسمى: قصر عيسى. (انظر المصدر السابق). (3) أخرجه أحمد: (2454)، والترمذي:. (1695)، في الجهاد: باب ما جاء ما يستحب من الخليل، وأبو داود: (2545)، في الجهاد: باب ما يستحب من ألوان الخليل. وسنده حسن كمال قال الترمذي. [ * ]

[ 410 ]

قال الخطبي: توفي سنة ثلاث وستين ومئة. وقيل: سنة ستين. 152 - صخر بن جويرية * (خ، م، د، س، ت) الامام الثقة المحدث، أبو نافع التميمي، مولاهم، وقيل: مولى بني هلال البصري، شيخ معمر صدوق. حدث عن: أبي رجاء العطاردي، وعائشة بنت سعد (1)، ونافع مولى ابن عمر. روى عنه: أيوب السخيتاني - وهو من شيوخه - وعبد الرحمن بن مهدي، وروح بن عبادة، وعفان بن مسلم، وعلي بن الجعد، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: ثقة، ثقة. وقال ابن معين: صالح. وروى أحمد بن زهير، عن ابن معين، قال: إنما يتكلم فيه لانه يقال: إنه سقط كتابه. قلت: احتج به أرباب الصحاح، وتوفي سنة بضع وستين ومئة. كتب إلي ابن البخاري: أنبأنا أبو حفص المعلم، أنبأنا عبد الوهاب، أنبأنا ابن هزار مرد، أنبأنا ابن حبابة، أنبأنا البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني صخر بن جويرية، سمعت أبا رجاء قال: حدثنا ابن عباس، قال: قال


* طبقات ابن سعد: 7 / 275 - 276، طبقات خليفة: 223، التاريخ الكبير: 4 / 312، الجرح والتعديل: 4 / 427، تهذيب الكمال: خ: 603 - 604، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 90، تهذيب التهذيب: 4 / 410 - 411، خلاصة تذهيب الكمال: 172. (1) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص: من ثقات راويات الحديث. من بني زهرة، كانت إقامتها بالمدينة، رأت ستا من أمهات المؤمنين. وأخذ عنها عدد من العلماء وفاتها سنة (117 ه‍). (عن أعلام الزركلي). انظر ترجمتها في: تاريخ الاسلام: 4 / 262، لسان الميزان: 7 / 527، خلاصة تذهيب الكمال: 493، شذارت الذهب: 1 / 154. [ * ]

[ 411 ]

محمد - صلى الله عليه وسلم -: " اطلعت - يعني في الجنة - فرأيت أكثر أهلها الفقراء والمساكين، واطلعت إلى - أوفي - النار، فرأيت أكثر أهلها النساء " (1). وبه: حدثنا البغوي، حدثناه شيبان، حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو رجاء مثل حديث صخر، وروه غير واحد، عن أيوب، عن أبي رجاء، وقال عبد الوارث، عن أيوب، عنه، عن عمران ابن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2). 153 - موسى بن علي بن رباح * (م، 4) الامام الحافظ الثقة، الامير الكبير العادل، نائب الديار المصرية لابي جعفر المنصور سنوات، أبو عبد الرحمن اللخمي، مولاهم المصري. حدث عن: أبيه كثيرا، وعن محمد بن المنكدر، وابن شهاب، ويزيد ابن أبي حبيب، وطائفة. وعنه: أسامة بن زيد الليثي - ومات قبله بمدة - ويحيى بن أيوب، والليث، وابن لهيعة وعبد الحميد بن جعفر، وسعيد بن عبدالرحمن الجمحي، وسعيد بن سالم القداح، وسفيان بن حبيب البصري، ووكيع، وابن وهب، وابن المبارك، ووهب بن جرير، وابن مهدي، وأبو نعيم، وأبو


(1) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم: (2737)، في أول الرقاق، من طريق زهير بن حرب، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس. وأخرجه البخاري من طريق أبي رجاء، عن عمران بن الحصين: 6 / 229، في بدء الخلق، و: 9 / 262، في النكاح، و: 11 / 238، في الرقاق، و: 360، فيه أيضا. (2) انظر: " الفتح ": 11 / 238 - 239. * طبقات خليفة: 296، تاريخ خليفة: 437، التاريخ الكبير: 7 / 289، التاريخ الصغير: 2 / 159، المعرفة والتاريخ: 1 / 151، الجرح والتعديل: 8 / 153 - 154، مشاهير علماء الامصار: 190، تهذيب الكمال: خ: 1390، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 82، ميزان الاعتدال: 4 / 215، عبر الذهبي: 1 / 242، تهذيب التهذيب: 10 / 363 - 364، النجوم الزاهرة: 2 / 25 - 37، خلاصة تذهيب الكمال: 392، شذرات الذهب: 1 / 258. [ * ]

[ 412 ]

عبدالرحمن المقرئ، وعبد الله بن صالح الكاتب، وروح بن صلاح بن سيابة الموصلي، ثم المصري، وزيد بن الحباب، ومحمد بن سنان العوقي، وطلق بن السمح، وبكر بن يونس بن بكير، وخلق، آخرهم موتا: القاسم بن هانئ بن نافع العدوي الضرير. وما ظفر الخطيب (1) في " السابق واللاحق "، بغير سعد بن يزيد الفراء، شيخ للحسن بن سفيان، توفي مع الثلاثين ومئتين. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والعجلي، والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: كان رجلا صالحا، يتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، كان من ثقات المصريين. وقال أبو سعيد بن يونس: ولد بإفريقية سنة تسعين، ومات بالاسكندرية سنة ثلاث وستين ومئة. وكذا قال في موته يحيى بن بكير، وخليفة، وأبو عبيد، وطائفة. وقال ابن حبان: ولد سنة تسع وثمانين. وقيل: كانت مدة إمرته على إقليم مصر ستة أعوام وشهرين. وأما أبوه: 154 - علي بن رباح * (م، 4) ابن قصير بن قشيب ابن يثيع، الثقة العالم، واسمه: علي، وإنما


(1) هو: أحمد بن علي الخطيب، صاحب " تاريخ بغداد " وكتابه " السابق واللاحق " لم يطبع بعد، توجد منه نسخة في دار الكتب المصرية في 148 ورقة تحت رقم (381 مصطلح الحديث) ذكر الخطيب محتواه في مقدمته، فقال: هذا كتاب ضمنته ذكر من اشتراك في الرواية عنه راويان تباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا، وتأخر موت أحدهما عن الآخر تأخرا بعيدا، وسميته كتاب " السابق واللاحق " إشارة إلى لحاق المتأخر بالمتقدم في روايته وإن كان غير معدود في أهل عصره. * تهذيب الكمال: خ: 969، تذهيب التهذيب: 3 / 61، عبر المؤلف: 1 / 141، تهذيب = [ * ]

[ 413 ]

صغر. فقال أبو عبد الرحمن المقرئ: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي، قتلوه، فبلغ ذلك رباحا، فقال: هو علي. قلت: علي بن رباح ولد في صدر خلافة عثمان، فلعله غير وهو شاب، له وفاة على معاوية، وكان من أشراف العرب. قد روى عن: عمرو بن العاص، فكان آخر من حدث عنه فيما علمت، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وأبي قتادة الانصاري، وفضالة بن عبيد، وعدة من الصحابة. وطال عمره، وأكثر عنه: ولده موسى بن علي، وروى عنه أيضا: يزيد ابن أبي حبيب، وحميد بن هانئ، ومعروف بن سويد، وآخرون. وكان أحد الثقات. وقد روى عنه ولده أنه قال: كنت خلف مؤدبي، فسمعته يبكي، فقلت: مالك ؟ قال: قتل أمير المؤمنين عثمان، وكنت بالشام. وأما أبو سعيد بن يونس، فذكر أن مولده عام اليرموك، قال: وذهبت عينه يوم ذات الصواري (1) في البحر، مع عبدالله بن سعد بن أبي سرح، سنة أربع وثلاثين (2). قال: وكانت له منزلة من عبد العزيز بن مروان، وهو الذي زف أم البنين بنته إلى ابن عمها الوليد، ثم إن عبد العزيز تغير عليه وأبعده، فأغزاه إفريقية، فلم يزل بها حتى مات.


= التهذيب: 7 / 318 - 319، خلاصة تذهيب الكمال: 273، شذرات الذهب: 1 / 149، أخبار سنة (114) ه‍ وهذه الترجمة مكررة، فقد ترجمه المؤلف في الجزء الخامس من كتابه هذا ص 101. (1) ذات الصواري: معركة بحرية كبيرة جرت بين أسطول المسلمين بقيادة ابن أبي سرح وبين أسطول الروم، انتصر فيها المسلمون. (2) وكذلك قال في " تاريخ الاسلام " 2 / 117، أما الطبري، فذكرها في تاريخه 4 / 288: في حوادث سنة إحدى وثلاثين استنادا إلى قول الواقدي، ونقل عن أبي معشر أنها كانت سنة أربع وثلاثين، وقال ابن الاثير في " الكامل " 3 / 117 في حوادث سنة إحدى وثلاثين: قيل: وفي هذه السنة كانت غزوة الصواري، وقيل: كانت سنة أربع وثلاثين وقيل: في سنة إحدى وثلاثين...

[ 414 ]

يقال: مات سنة أربع عشرة ومئة. 155 - سلام بن مسكين * (خ، م) ابن ربيعة، الامام الثقة، أبو روح الازدي، النمري، البصري. قال أبو داود: إنما سلام لقبه، واسمه سليمان. روى عن: الحسن، ويزيد بن عبدالله بن الشخير، وعقيل بن طلحة، وقتادة، وثابت البناني، وبشر بن حرب، وشعيب بن الحبحاب، وعدة، وليس بالمكثر، وله في " الصحيحين " حديث عن ثابت. حدث عنه: ابن مهدي، والاصمعي، وأبو نعيم، وموسى بن داود الضبي، ومسلم بن إبراهيم، موسى بن إسماعيل، وأبو الوليد الطيالسي، وهدبة بن خالد، وشيبان، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وجمع كبير. قال موسى بن إسماعيل: كان من أعبد أهل زمانه. وقال عبد لله بن أحمد بن حنبل: سئل أبي عن سلام بن مسكين، وسلام بن أبي مطيع (1)، فقال: جميعا ثقة، إلا أن سلام بن مسكين أكثر حديثا، وابن أبي مطيع صاحب سنة. وقال يحيى بن معين: سلام بن مسكين ثقة صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قيل: مات سلام سنة أربع وستين. وقال محمد بن محبوب: مات في


* طبقات ابن سعد: 7 / 283، طبقات خليفة: 223، تاريخ خليفة: 439، التاريخ الكبير: 4 / 134، التاريخ الصغير: 2 / 168 - 169، الجرح والتعديل: 4 / 258، مشاهير علماء الامصار: 157، تهذيب الكمال: خ: 566 - 567، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 66 - 67، ميزان الاعتدال: 2 / 181، عبر الذهبي: 1 / 250، تهذيب التهذيب: 4 / 286 - 287، خلاصة تذهيب الكمال: 160، شذرات الذهب: 1 / 263. (1) ترجمته في الصفحة: 428. [ * ]

[ 415 ]

آخر سنة سبع وستين ومئة. روى له الجماعة سوى الترمذي. قال أبو داود: كان يذهب إلى القدر. أخبرنا أحمد بن إسحاق: أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، ومحمد بن علي بن الداية، قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا عبيدالله بن عبدالرحمن الزهري، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سلام بن مسكين، عن حبيب بن أبي فضالة قال: كان بعض المهاجرين يقول: والله ما أخاف المسلم، ولا أخاف الكافر، أما المسلم، فيحجزه إسلامه، وأما الكافر، فقد أذله الله، ولكن كيف لي بالمنافق ؟ 156 - سليمان بن المغيرة * (ع) الامام الحافظ، القدوة، أبو سعيد القيسي، البصري، مولى بني قيس ابن ثعلبة، من بكر بن وائل. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أو ابن أبي عصرون، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعد الكنجروذي، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا شيبان، حدثنا سليمان ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا عند عمر - رضي الله عنه - بالمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلا حديد البصر، فرأيته، وليس أحد يزعم


* طبقات ابن سعد: 7 / 280، طبقات خليفة: 222، تاريخ خليفة: 445، التاريخ الكبير: 4 / 38، التاريخ الصغير: 2 / 162، الجرح والتعديل: 4 / 144 - 145، مشاهير علماء الامصار: 157، تهذيب الكمال: خ: 549، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 54 - 55، تذكرة الحفاظ: 1 / 220 - 221، عبر الذهبي: 1 / 245، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 315، تهذيب التهذيب: 4 / 220 - 221، طبقات الحفاظ: 93، خلاصة تذهيب الكمال: 154، شذرات الذهب: 1 / 260. [ * ]

[ 416 ]

أنه رآه غيري، فجعلت أقول لعمر: أما تراه ؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي (1).. وذكر الحديث. (1) إسناده صحيح. وشيبان هو ابن فروخ الحبطي. وأخرجه أحمد: 1 / 26، ومسلم: (2873)، في الجنة، من ثلاث طرق، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس وتمامه: ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرينا مصارع أهل بدر بالامس، يقول: " هذا مصرع فلان غدا - إن شاء الله - ". قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ماأخطؤوا، والحدود التي حد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فجعلوا في بئر، بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إليهم فقال: " يا فلان بن فلان !، ويا فلان بن فلان ! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا، فإني وجدت ما وعدني الله حقا ". قا عمر: يا رسول الله ! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ فقال: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيئا ". وسماع هؤلاء خاص بهم، وهو معجزة من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وزيادة حسرة على الكافرين. فإن الموتى لا يسمعون، بنص القرآن الكريم في الآية: * (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * [ النمل: 80 ] قال ابن جرير في تفسيرها: هذا فعل معناه: فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله، كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم. وقوله: * (ولا تسمع الصم الدعاء) *: يقول: كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع إذا ولوا عنك مدبرين، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آيات كتابه لسماع ذلك وفهمه. ثم روى بإسناد صحيح عن قتادة، قال: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر * (ولا تسمع الصم الدعاء) *. يقول: لو أن أصم ولى مدبرا، ثم ناديته، لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما سمع. وممن نفى سماع الموتى كلام الاحياء: عائشة - رضي الله عنها - مستدلة بقوله تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * و: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * [ فاطر: 22 ]، فقد أخرج البخاري: 7 / 236، في المغازي: با قتل أبي جهل، ومسلم: (932)، في الجنائز: باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة - رضي الله عنها - أن ابن عمر يرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله ". فقالت: وهل، (غلط) إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وأهله ليبكون عليه الآن "، وذلك مثل قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: " إنهم ليسمعون ما أقول "، وقدوهل، إنما قال: " إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق "، ثم قرأت: * (إنك لا تسمع الموتى) * * (وما أنت بسمع من في القبور) *. وقال الحفاظ ابن رجب: وقد وافق عائشة على ذلك طائفة من العلماء، ورجحه القاضي أبو = [ * ]

[ 417 ]

أخبرنا عمر بن عبد المنعم: أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني، حضورا، أنبأنا أبو الحسن بن مسلم، أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، حدثني محمد ابن عبدالرحيم بن سعيد الدينوري ببغداد، حدثنا عبدالله بن سنان بن مالك السعدي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يحلقه، وقد اجتمع أصحابه، فما تسقط من شعرة إلا بيد رجل " (1) ويقع في " الجعديات " (2) من عواليه. حدث عن: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وحميد بن هلال، وثابت بن أسلم، والجريري، وأبي موسى الهلالي، ووالده المغيرة. لم يزد شيخنا المزي على هؤلاء. روى عنه: الثوري، وأبو أسامة، وبهز بن أسد، وأبو داود، وأبو عامر العقدي، وابن مهدي، وعبد الصمد التنوري، وأسد بن موسى، وحبان بن


= يعلى بن أكابر أصحابنا، واحتجوا بما احتجت به عائشة، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت به عائشة، ويشبه أن يكون ذلك معجزة مختصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، وهو سماع الموتى لكلامه. وفي " صحيح " البخاري: 7 / 235،: قال قتادة: أحياهم الله تعالى، يعني أهل القليب، حتى أسمعهم قوله - صلى الله عليه وسلم - توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما. وقال ابن عطية: يشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - في أن رد الله إليهم إدراكا سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسماعهم، لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين. وانظر " فتح القدير ": 1 / 447، للكمال بن الهمام، فقد نقل أن الميت لا يسمع عند مشايخ الحنفية. (1) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم: (2325)، في الفضائل: باب قرب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الناس وتبركهم، من طريق محمد بن رافع عن أبي النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: لقد رأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. (2) تقدم الحديث عن " الجعديات " في الصفحة: 284، حا: 1. [ * ]

[ 418 ]

هلال، وعبد السلام بن مطهر، وعمرو بن عاصم، وعلي بن عبدالحميد المعني، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، ويحيى بن آدم، ومسلم بن إبراهيم، وشيبان بن فروخ، وخلق. روى موسى بن إسماعيل، عن سليمان بن المغيرة: قال أيوب السختياني: ليس أحد أحفظ لحديث حميد بن هلال من سليمان بن المغيرة. وقال وهيب: كان يقول لنا أيوب: خذوا عن سليمان بن المغيرة. وكنا نأتيه في ناحية، وأبوه قاعد في ناحية. وقال قراد أبو نوح: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا سليمان بن المغيرة، وكان خيارا من الرجال. قال يعلى بن منصور الفقيه: سألت ابن علية عن حفاظ أهل البصرة، فذكر سليمان بن المغيرة. قال خالد بن نزار: سمعت سليمان بن المغيرة يقول: قدم علينا البصرة سفيان الثوري، فأرسل إلي، فقال: بلغني عنك أحاديث، وأنا على ما ترى من الحال، فأتني إن خف عليك. فأتيته، فسمع مني. قال الخريبي: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة، ومرحوم بن عبد العزيز. وروى أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال: هو ثبت، ثبت. وروى الكوسج، عن يحيى بن معين، قال: ثقة، ثقة. وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن

[ 419 ]

سلمة (1)، ثم سليمان بن المغيرة، ثم حماد بن زيد (2). وقال محمد بن سعد: كان سليمان بن المغيرة ثقة ثبتا. قال أبو داود الطيالسي، قال: كنا عند شعبة، فجاء سليمان بن المغيرة يبكي، قال: مات حماري، وذهبت مني الجمعة، وذهبت حوائجي. فقال شعبة: بكم أخذته ؟ قال: بثلاثة دنانير. قال شعبة: فعندي ثلاثة دنانير، والله ما أملك غيرها، ثم دفعها إليه (3). قال محمد بن محبوب: مات سليمان بن المغيرة سنة خمس وستين ومئة. 157 - ورقاء بن عمر * (ع) ابن كليب، الامام الثقة، الحافظ، العابد، أبو بشر اليشكري، ويقال: الشيباني الكوفي، نزيل المدائن. يقال: أصله مروزي، وقيل: خوارزمي. حدث عن: محمد بن المنكدر، وعمرو بن دينار، وأبي طوالة، وأبي الزبير، وعبد الله بن دينار، وعبيدالله بن أبي يزيد، وزيد بن أسلم، وسماك ابن حرب، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن أبي نجيح، وعاصم بن أبي النجود، وعبد الاعلى بن عامر، وسمي مولى أبي بكر بن عبدالرحمن، وأبي


(1) ترجمته في الصفحة: 444. (2) ترجمته في الصفحة: 456. (3) تقدم الخبر في ترجمة شعبة بن الحجاج، الصفحة: 211. * التاريخ الكبير: 8 / 188، الضعفاء: خ: 425، الجرح والتعديل: 9 / 50 - 51، مشاهير علماء الامصار: 175، الكامل لابن عدي: خ: ورقة 352 / 1، تاريخ بغداد: 13 / 515 - 518، تهذيب الكمال: خ: 1459 - 1460، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 130، تذكرة الحفاظ: 1 / 230، ميزان الاعتدال: 4 / 332، عبر الذهبي: 1 / 237، طبقات القراء لابن الجزري: 2 / 358 - 359، تهذيب التهذيب: 11 / 113 - 115، طبقات الحفاظ: 97 - 98، خلاصة تذهيب الكمال: 419 - 420، شذرات الذهب: 1 / 251. [ * ]

[ 420 ]

إسحاق السبيعي، وأبي الزناد، وعطاء بن السائب، وخلق، وينزل إلى أن يروي عن شعبة. وعنه: شعبة - وهو أكبر منه، وروايته عنه في " صحيح " مسلم - وابن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة، وابن نمير، ويزيد، ووكيع، وأبو داود، ويحيى بن آدم، وأبو النضر، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة، وأبو نعيم، وشبابة، والمقرئ، ومحمد بن سابق، وعلي بن قادم، وعلي بن الجعد، وخلق. قال أبو داود: قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لا تلقى بعده مثله، حتى ترجع ! فقيل لابي داود: ما يعني بقوله ؟ قال: أفضل وأورع وخير منه (1). وروى أبو داود، عن أحمد، قال: ورقاء ثقة، صاحب سنة. قيل: وكان مرجئا (2) ؟ قال: لاأدري. وقال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: ورقاء من أهل خرسان، يصحف في غير حرف. وكان أبو عبد الله ضعفه في التفسير. وروى حرب الكرماني، عن أحمد توثيقه في تفسير ابن أبي نجيح، وقال: هو أوثق من شبل. وقال: إلا أن ورقاء - يقولون -: لم يسمع التفسير كله، من ابن أبي نجيح، يقولون: بعضه عرض. وقال يحيى القطان قال معاذ: قال ورقاء: كتاب التفسير، قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ علي نصفه، وقال [ ابن أبي نجيح ] (3): هذا تفسير مجاهد (4).


(1) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد: " 13 / 517. (2) تقدم الحديث عن الارجاء في الصفحة: 165، حا: 2، وانظر: 382، حا: 5. (3) زيادة من " تاريخ بغداد ": 13 / 316. (4) وقال ابن حبان: ابن أبي نجيح نظير ابن جريج في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير، رويا عن مجاهد من غير سماع. وقال ابن الانباري: ولا تصح رواية ابن أبي نجيح = [ * ]

[ 421 ]

وقال يحيى بن معين: تفسير ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أحب إلي من تفسير قتادة. قال: وتفسير ابن جريج عن مجاهد مرسل، لم يسمع منه إلا حرفا. وروى ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ورقاء ثقة. وروى الكوسج، عن يحيى: صالح. وروى المفضل بن غسان، عن يحيى، قال: شيبان وورقاء ثقتان. وقال يحيى القطان: منصور من رواية ورقاء عنه لا يساوي شيئا. وقال سليمان بن إسحاق الجلاب، قال لي إبراهيم الحربي: لما قرأ وكيع التفسير، قال: خذوه، فليس فيه عن الكبي، ولا [ عن ] ورقاء شئ. وقال شبابة: قال لي شعبة: اكتب أحاديث ورقاء، عن أبي الزناد، وقال أبو داود في " مسائله: ورقاء صاحب سنة، إلا أن فيه إرجاء، وشبل قدري (1). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة: ورقاء أحب إليك، أو شعيب بن


= التفسير عن مجاهد. وقد تعقب شيخ الاسلام في تفسير سورة الاخلاص، ص: 94، قول هولاء، فقال: والشافعي في كتبه أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وكذلك البخاري في كتابه يعتمد على هذا التفسير، وقول القائل: لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، جوابه: أن تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد من أصح التفاسير، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، إلا أن يكون نظيره في الصحة. (1) قال الشهرستاني: المعتزلة يسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية، وذلك لاسنادهم أفعال لقدرهم، وإنكارهم القدر فيها موافقة لرأي معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وقال ابن الاثير: سموا قدرية لانهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى. ونفوا أن تكون الاشياء بقدر الله وقضائه. [ * ]

[ 422 ]

أبي حمزة ؟ قال: ورقاء (1). وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قال يحيى بن أبي طالب: أنبأنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: دخلنا على ورقاء بن عمر وهو في الموت، فجعل يهلل ويكبر، ويذكر الله، وقال لابنه: يا بني ! الكفني رد السلام على هؤلاء لا يشغلوني عن ربي عزوجل (2). لم يؤرخه شيخنا (3). 158 - داود الطائي * (س) الامام الفقيه، القدوة الزاهد، أبو سليمان، داود بن نصير الطائي، الكوفي، أحد الاولياء. ولد بعد المئة بسنوات. وروى عن: عبدالملك بن عمير، وحميد الطويل، وهشام بن عروة،


(1) " الجرح والتعديل " 9 / 51، ولفظه " سألت أبا زرعة، فقلت: ورقاء أحب إليك أو المغيرة ابن عبدالرحمن، أو شعيب بن أبي حمزة، أو عبدالرحمن ". (2) الخبر في: " تاريخ بغداد ": 13 / 518، و " التذكرة ": 1 / 230، و " تهذيب التهذيب ": 11 / 115. (3) أي: الحافظ أبو الحجاج المزي في " تهذيب الكمال ". وقد ذكر المؤلف في " تذكرة الحفاظ، 1 / 231، أن وفاته كانت سنة نيف وستين ومئة. * طبقات ابن سعد: 6 / 367، التاريخ الكبير: 3 / 240، التاريخ الصغير: 2 / 136 - 137، المعارف: 515، مشاهير علماء الامصار: 168 - 169، حلية الاولياء: 7 / 335 - 367، تاريخ بغداد: 8 / 347 - 355، الكامل لابن الاثير: 6 / 50، وفيات الاعيان: 2 / 259 - 263، تهذيب الكمال: خ: 394 - 395، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 208 - 210، عبر الذهبي: 1 / 238، طبقات الاوليا: 200 - 203، تهذيب التهذيب: 3 / 203، خلاصة تهذيب الكمال 111، شذرات الذهب: 1 / 256. [ * ]

[ 423 ]

وسليمان الاعمش، وجماعة. حدث عنه: ابن علية، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وآخرون. وكان من كبار أئمة الفقه والرأي، برع في العلم بأبي حنيفة، ثم أقبل على شأنه، ولزم الصمت، وآثر الخمول، وفر بدينه. سأله رجل عن حديث، فقال: دعني أبادر خروج نفسي. وكان الثوري يعظمه، ويقول: أبصر داود أمره. قال ابن المبارك: هل الامر إلا ما كان عليه داود. وقيل: إنه غرق كتبه. وسأله زائده عن تفسير آية فقال: يا فلان ! انقطع الجواب. قال ابن عيينة: كان داود ممن علم وفقه (1)، ونفذ في الكلام، فحذف إنسانا، فقال أبو حنيفة: يا أبا سليمان ! طال لسانك ويدك. فاختلف بعد ذلك سنة، لا يسأل ولا يجيب (2). قلت: حرب (3) نفسه ودربها، حتى قوي على العزلة.


(1) الخبر في " تهذيب التهذيب ": 3 / 203، وزاد: " ثم أقبل على العبادة ". (2) نص الخبر في " الحلية ": 7 / 336: " قال سفيان بن عيينة: كان داود ممن فقه، ثم علم، ثم عمل، وكان يجالس أبا حنيفة، فحذف يوما إنسانا، فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان ! طالت يدك، وطال لسانك، قال: ثم كان يختلف ولا يتكلم. قال: فلما علم أنه يصبر، عمد إلى كتبه ففرقها في الفرات، وأقبل على العبادة، وتخلى، وكان زائدة بن قدامة صديقا له، قال: فأتاه يوما، فقال: يا أبا سليمان ! * (آلم غلبت الروم) *، [ الروم: 2 ]. قال: وكان يجيب في هذه الآية، فقال له: يا أبا الصلت ! انقطع الجواب، ودخل بيته ". وانظر " تاريخ بغداد " 8 / 348. (3) حرب نفسه: عاداها وأغضبها. يقال: حريته، أي: أغضبته، وحملته على الغضب، وعرفته بما يغضب منه. [ * ]

[ 424 ]

قال أبو أسامة: جئت أنا وابن عيينة إليه، فقال: قد جئتماني مرة، فلا تعودا. وقيل: كان إذا سلم من الفريضة، أسرع إلى منزله. قال له رجل: أوصني. قال: اتق الله، وبر والديك ويحك ! صم الدنيا، واجعل فطرك الموت، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم (1). وعنه قال: كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا. قال أبو نعيم: رأيت داود الطائي، وكان من أفصح الناس، وأعلمهم بالعربية، يلبس قلنسوة طويلة سوداء. وعن حفص الجعفي قال: ورث داود الطائي من أمه أربع مئة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفدت، جعل ينقض سقوف الدويرة، فيبيعها (2). قال عطاء بن مسلم: عاش داود عشرين سنة بثلاث مئة درهم. وقال إسحاق السلولي: حدثتني أم سعيد، قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل، لا يهدأ، وربما ترنم في السحر بالقرآن، فأرى أن جميع النعيم قد جميع في ترنمه، وكان لا يسرج عليه (3). قال أبو داود الحفري: قال لي داود الطائي: كنت تأتينا إذا كنا، ثم ما أحب أن تأتيني.


(1) انظر الخبر في " الحلية ": 7 / 342 - 344، و 345. (2) انظر " الحلية ": 7 / 347، 352. ففيه أخبار قريبة مما ذكره المؤلف. (3) الخبر في " الحلية ": 7 / 357. وفيه زيادة عما هنا، فانظره. [ * ]

[ 425 ]

قال أبو داود الطيالسي: حضرت داود، فما رأيت أشد نزعا منه (1). وقال حسن بن بشر: حضرت جنازة داود الطائي، فحمل على سريرين أو ثلاثة، تكسر من الزحام (2). قيل: إن داود صحب حبيبا العجمي. وليس يصح، ولاعلمنا داود سار إلى البصرة، ولا قدم حبيب الكوفة. ومناقب داود كثيرة، كان رأسا في العلم والعمل، ولم يسمع بمثل جنازته، حتى قيل: بات الناس ثلاث ليال مخافة أن يفوتهم شهوده. مات سنة اثنتين وستين ومئة، وقيل: سنة خمس وستين (3). وقد سقت من حديثه وأخباره في: " تاريخ الاسلام "، ولم يخلف بالكوفة أحدا مثله. 159 - سليمان بن بلال * (ع) الامام المفتي الحافظ، أبو محمد القرشي التيمي، مولاهم المدني، وقيل: كنيته أبو أيوب، مولى عبدالله بن أبي عتيق، محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق. ويقال: مولى القاسم بن محمد. مولده في حدود سنة مئة.


(1) تتمة الخبر في " الحلية ": 7 / 341: " أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو في النزع، فلم نبرح حتى مات ". (2) تتمة الخبر في " الحلية ": 7 / 341: " تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلي عليه كذا وكذا مرة، ولقد رأيته يوضع على القبر، فيجئ قوم، فيحملونه، فيذهبون به، ثم يعيدونه إلى موضع قبره ". (3) انظر سبب وفاته في " الحلية ": 7 / 340. * طبقات ابن سعد: 5 / 420، طبقات خليفة: 275، تاريخ خليفة: 448، التاريخ الكبير: 4 / 4، التاريخ الصغير: 2 / 213، الجرح والتعديل: 4 / 103، مشاهير علماء الامصار: 140، تهذيب الكمال: خ: 535، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 46، تذكرة الحفاظ: 1 / 234، عبر الذهبي: 1 / 261، تهذيب التهذيب: 4 / 175 - 176، طبقات الحفاظ: 99، خلاصة تذهيب الكمال: 150، شذرات الذهب: 1 / 280. [ * ]

[ 426 ]

وحدث عن: عبدالله بن دينار، وزيد بن أسلم، وربيعة الرأي، وسهيل ابن أبي صالح، وأبي طوالة، وهشام بن عروة، وثور بن زيد، وأبي حازم الاعرج، والعلاء بن عبدالرحمن، ويحيى بن سعيد، وأخيه سعد بن سعيد، وعمارة بن غزية، ومعاوية بن أبي مزرد، وخثيم بن عراك، وشريك بن أبي نمر، وعبيدالله بن عمر، ويونس بن يزيد، وأبي وجزة السعدي، وعمرو بن أبي عمرو، ومحمد بن عبدالله بن أبي عتيق، وخلق سواهم، وكان من أوعية العلم. روى عنه ابنه أيوب شيئا يسيرا، وروى عن رجل عنه نسخة. روى عنه: أبو بكر عبدالحميد بن أبي أويس، وخالد بن مخلد، وأبو وهب، وسعيد بن عفير، وأبو عامر العقدي، ومروان بن محمد الطاطري، وموسى بن داود، ومنصور بن سلمة الخزاعي، ويحيى بن حسان، ويحيى بن صالح الوحاظي، ويحيى بن يحيى، وسعيد بن أبي مريم، والقعنبي، وعبد الله بن المبارك مع تقدمه، ومحمد بن خالد بن عثمة، ولوين، وعبد العزيز بن عبدالله الاويسي، وإسحاق الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس، وخلق غيرهم. وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به، ثقة. وقال يحيى بن معين: هو أحب إلي من الدراوردي. وقال محمد بن سعد: كان بربريا جميلا، حسن الهيئة، عاقلا، وكان يفتي بالمدينة، وولي خراجها (1)، وكان ثقة، كثير الحديث. قال محمد بن يحيى الذهلي: ابن أبي عتيق يقال له: محمد بن عبدالله ابن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر، لم يرو عنه فيما علمت غير سليمان بن بلال. قال لي أيوب بن سليمان: ما علمت أحدا روى عنه بالمدينة غير أبي.


(1) طبقات ابن سعد 5 / 420: " وكان يفتي بالبلد، وولي خراج المدينة.. ". [ * ]

[ 427 ]

قال الذهلي: لو لاأن سليمان قام بحديثه، لذهب حديثه، ولا أعلمه كتب عن سليمان حديث ابن أبي عتيق هذا، سوى عبدالحميد بن أبي أويس الاعشى، وما ظننت أن عند سليمان بن بلال بن الحديث ما عنده، حتى نظرت في كتاب ابن أبي أويس، فإذا هو قد تبحر حديث المدنيين، وإذا هو قد روى عن يحيى بن سعيد الانصاري قطيعا من حديث الزهري، وعن يونس الايلي. وقال أبو زرعة الرازي: سليمان بن بلال أحب إلي من هشام بن سعد. وقال أبو حاتم: سليمان متقارب. قال ابن سعد: توفي بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومئة. وروى البخاري عن هارون بن محمد أنه توفي سنة سبع وسبعين. والاول أصح، ولو تأخر للقيه قتيبة وطائفة. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن غالية، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن البسري، حدثنا محمد بن عبدالرحمن، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة، حدثنا سليمان بن بلال، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا، بنصف الليل، أو الثلث الآخر، فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ؟ ومن ذا الذي يسألني فأعطيه ؟ ومن ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ حتى يطلع الفجر، أو ينصرف القارئ من صلاة الصبح " (1).


(1) صحيح. وأخرجه مالك في " الموطأ ": (498)، والبخاري: 3 / 25، في التهجد: باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، ومسلم: (758)، في صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والاجابة فيه، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن وأبي عبد الرحمن الاغر، عن أبي هريرة. ولشيخ الاسلام كتاب شرح فيه هذا الحديث أجاد في شرحه كل الاجادة. فليراجع. [ * ]

[ 428 ]

160 - سلام بن أبي مطيع * (خ، م، ت، س) الامام الثقة القدوة، أبو سعيد الخزاعي، مولاهم البصري. عن: قتادة، وشعيب بن الحبحاب، وأيوب، وعثمان بن عبدالله بن موهب، وهشام بن عروة، وأبي عمران الجوني، وأسماء بن عبيد، وعدة، وينزل إلى معمر بن راشد، ونحوه. وعنه: ابن المبارك، وابن مهدي، وسعيد بن عامر الضبعي، ويونس بن محمد، وأبو الوليد، وسليمان بن حرب، وعلي بن الجعد، وموسى بن إسماعيل، وإبراهيم بن الحجاج السامي، ومسدد، وهدبة، وعبد الاعلى بن حماد، وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل: ثقة، صاحب سنة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو سلمة التبوذكي: كان يقال: هو أعقل أهل البصرة. قال أبو داود السجزي: هو القائل: لان ألقى الله بصحيفة الحجاج، أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفة عمرو بن عبيد (1). وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة. وقال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث، عن قتادة خاصة وله [ أحاديث حسان ] غرائب وأفرادات، وهو يعد من خطباء أهل البصرة، ومن عقلائهم،


* طبقات خليفة: 223، تاريخ خليفة: 449، التاريخ الكبير: 4 / 134، التاريخ الصغير: 2: 159، الجرح والتعديل: 4 / 258 - 259، كتاب المجروحين: 1 / 341، الكامل لابن عدي: خ: 329 - 330، حلية الاولياء: 6 / 188 - 192، تهذيب الكمال: خ: 567، تذهيب التهذيب: خ: 2 / 67، ميزان الاعتدال: 2 / 181 - 182، عبر الذهبي: 1 / 263، تهذيب التهذيب: 4 / 287 - 288، خلاصة تذهيب الكمال: 160، شذرات الذهب: 1 / 282 - 283. (1) عمرو بن عبيد بن باب، التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها، وأحد الزهاد المشهورين: تقدمت ترجمته في " السير ". [ * ]

[ 429 ]

وكان كثير الحج، ومات في طريق مكة، ولم أر أحدا من المتقدمين نسبه إلى الضعف (1). قال محمد بن محبوب: مات وهو مقبل من مكة، سنة أربع وستين ومئة. وقال خليفة، وابن قانع: مات سنة ثلاث وسبعين ومئة. قلت: هذا أصح. وقال ابن حبان: كثير الوهم لا يحتج به إذا انفرد. قلت: قد احتج به الشيخان، ولا ينحط حديثه عن درجة الحسن. قال زهير البابي: سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: الجهمية (2) كفار، لا يصلى خلفهم. قلت: وكذا يقول أحمد بن حنبل في أقوى الروايتين عنه، وهم الذين جحدوا الصفات المقدسة، وقالوا بخلق القرآن. 161 - الخليل * الامام، صاحب العربية، ومنشئ علم العروض، أبو عبد الرحمن، الخليل بن أحمد الفراهيدي، البصري، أحد الاعلام.


(1) الكامل لابن عدي: خ: 330، وتمامه: " وأكثر ما فيه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، لا يرويها عن قتادة غيره، ومع هذا كله فهو عندي لا بأس به، وبرواياته. (2) انظر الحديث عن " الجهمية " في الصفحة: 311، حا: 3. * التاريخ الكبير: 3 / 199 - 200، المعارف: 541، طبقات ابن المعتز: 96 - 99، الجرح والتعديل: 3 / 380، طبقات النحويين للزبيدي: 47 - 51، الفهرست: المقالة الثانية الفن الاول، معجم الادباء: 11 / 72 - 77، الكامل لابن الاثير: 6 / 50، إنباه الرواة: 1 / 341 - 347، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 177 - 178، وفيات الاعيان: 2 / 244 - 248، تهذيب الكمال: خ: 382 - 383، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 201 - 202، عبر الذهبي: 1 / 68 البداية والنهاية: 10 / 161 - 162، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: 79، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 275، تهذيب التهذيب: 3 / 163 - 164، بغية الوعاة: 1 / 557 - 560، خلاصة تذهيب الكمال: 106، شذرات الذهب: 1 / 275 - 277. [ * ]

[ 430 ]

حدث عن: أيوب السختياني، وعاصم الاحول، والعوام بن حوشب، وغالب القطان. أخذ عنه سيبويه النحو، والنضر بن شميل، وهارون بن موسى النحوي، ووهب بن جرير، والاصمعي، وآخرون. وكان رأسا في لسان العرب، دينا، ورعا، قانعا، متواضعا، كبير الشأن، يقال: إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه، ففتح له بالعروض، وله كتاب: " العين "، في اللغة. وثقة ابن حبان. وقيل: كان متقشفا متعبدا. قال النضر: أقام الخليل في خص (1) له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الاموال، وكان كثيرا ما ينشد: وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الاعمال (2) وكان - رحمه الله - مفرط الذكاء. ولد سنة مئة، ومات سنة بضع وستين ومئة، وقيل: بقي إلى سنة سبعين ومئة. وكان هو ويؤنس إمامي أهل البصرة في العربية، ومات ولم يتمم كتاب


(1) الخص: بيت من شجر أو قصب، وقيل: الخص: البيت الذي يسقف عليه بخشبة على هيئة الازج، والجمع أخصاص. سمي بذلك لانه يرى ما فيه من خصاصة، أي: فرجة. قال الفزاري: الخص فيه تقر أعيننا * خير من الآجر والكمد وحانوت الخمار يسمى خصا أيضا. (2) البيت للاخطل التغلبي غياث بن غوث بن الصلت، أبو مالك، المتوفى سنة (90 ه‍)، من قصيدة يمدح بها عكرمة بن ربعي الفياض، مطلعها: لمن الديار بحائل فوعال * درست وغيرها سنون حوالي الديوان: 1 / 136، وما بعدها. (تحقيق: د. فخر الدين قباوة - دار الأصمعي بحلب). [ * ]

[ 431 ]

" العين "، ولا هذبه، ولكن العلماء يغرفون من بحره. قال ابن خلكان: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الازدي (1)، قيل: كان يعرف علم الايقاع والنغم، ففتح له ذلك علم العروض. وقيل: مر بالصفارين (2)، فأخذه من وقع مطرقة على طست (3). وهو معدود في الزهاد، كان يقول: إني لاغلق علي بابي، فما يجاوزه همي. وقال: أكمل ما يكون الانسان عقلا وذهنا عند الاربعين. وعنه قال: لا يعرف الرجل خطأ معلمه، حتى يجالس غيره. قال أيوب بن المتوكل: كان الخليل إذا أفاد إسنانا (4) شيئا، لم يره بأنه أفاده، وإن استفاد من أحد شيئا، أراه بأنه استفاد منه. قلت: صار طوائف في زماننا بالعكس. 162 - أبان * (خ، م، د، س) ابن يزيد العطار، الحافظ، الامام، أبو يزيد البصري، من كبار علماء الحديث.


(1) الوفيات: 2 / 244. انظره. (2) الصفارون: ج، صفار: وهو الصفر، والصفر: النحاس الجيد، أو ضرب منه. (3) الطست: إناء كبير مستدير، من نحاس أو نحوه، يغسل فيه. (4) في الاصل: " إنسان " بالرفع، وهو خطأ. * طبقات ابن سعد: 7 / 284، التاريخ الكبير: 1 / 454، الجرح والتعديل: 2 / 299، مشاهير علماء الامصار: 158، الكامل لابن عدي: خ: 53، تهذيب الكمال: خ: 49: تذهيب التهذيب: خ: 1 / 32، تذكرة الحفاظ: 1 / 201 - 202، ميزان الاعتدال: 1 / 16، الوافي بالوفيات: 5 / 301، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 4، تهذيب التهذيب: 1 / 101 - 102، طبقات الحفاظ: 87، خلاصة تذهيب الكمال: 14 - 15. [ * ]

[ 432 ]

روى عن: الحسن البصري، وأبي عمران الجوني، وعمرو بن دينار، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وبديل بن ميسرة. حدث عنه: أبو داود، ومسلم بن إبراهيم، وحبان بن هلال، وسهل بن بكار، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وشيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان ثبتا في كل مشايخه. وقال يحيى بن معين، وأحمد العجلي، والنسائي: كان ثقة. زاد العجلي: يرى القدر. وقال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين عن أبان وهمام، فقال: كان يحيى القطان يروي عن أبان، وكان أحب إليه من همام، وأنا: فهمام أحب إلي. وأما محمد بن يونس الكديمي، فروى عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: أنه لين أبانا، وقال: لا أحدث (1) عنه. فإن صح هذا، فقد كان لا يروي عنه، ثم روى عنه، وتغير اجتهاده، فقد روى عباس الدوري عن يحيى بن معين، قال: مات يحيى بن سعيد وهو يروي عن أبان بن يزيد. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره أبو أحمد بن عدي فقال: هو متماسك، يكتب حديثه. قلت: الرجل ثقة حجة، قد احتج به صاحاب " الصحيح "، ولم أقع


(1) في " تهذيب التهذيب ": 1 / 102: " أنا لا أروي عنه ". ثم قال ابن حجر: " ولم يذكر من وثقه، وهذا من عيوب كتابه، يذكر من طعن الراوي، ولا يذكر من وثقه، والديمي ليس بمعتمد ". [ * ]

[ 433 ]

بتاريخ موته، وهو قريب من موت رفيقه همان بن يحيى (1). 163 - نافع بن عمر * (ع) ابن عبدالله بن جميل بن عامر بن حذيم، بن سلامان بن ربيعة ابن سعد بن جمح، الحافظ، الامام الثبت، الجمحي المكي. حدث عن: ابن أبي مليكة، وأمية بن صفوان الجمحي، وبشر بن عاصم الثقفي، وعبد الملك بن أبي محذورة، وعمرو بن دينار، وأبي بكر بن أبي شيخ السهمي، وسعيد بن حسان، وسعيد بن أبي هند، وروايته عن سعيد، في " الادب " للبخاري، وهو أكبر شيخ له. روى عنه: ابن المبارك، ويحيى القطان، وأبو أسامة، وعبد الرحمن ابن مهدي، ووكيع، ويزيد بن هارون، ومحمد بن بشر، وبشر بن السري، وسريج بن النعمان، وخلاد بن يحيى، وسعيد بن أبي مريم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو سلمة التبوذكي، ويونس بن محمد المؤدب، ويسرة بن صفوان، ومحرز بن سلمة العدني، وعبد العزيز الاويسي، والقعنبي، ومحمد ابن سنان العوقي، وداود بن عمرو الضبي، وخلق سواهم. تكاثروا عليه لاتقانه، وعلو سنده. قال ابن مهدي: كان من أثبت الناس. وروى أبو طالب عن أحمد: ثقة ثبت، صحيح الحديث. وروى عبد


(1) كانت وفاة همام سنة (164 ه‍)، على أغلب الاقوال. انظر ترجمته في الصفحة: 296، وما بعدها. * طبقات ابن سعد: 5 / 494، طبقات خليفة: 283، التاريخ الكبير: 8 / 86، التاريخ الصغير: 2 / 178، الجرح والتعديل: 8 / 456، مشاهير علماء الامصار: 148، تهذيب الكمال: خ: 1403، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 90 - 91، تذكرة الحفاظ: 1 / 231، ميزان الاعتدال: 4 / 241، عبر الذهبي: 1 / 257، العقد الثمين: 7 / 326 - 327، تهذيب التهذيب: 10 / 409، طبقات الحفاظ: 98، خلاصة تذهيب الكمال: 399، شذرات الذهب: 1 / 270. [ * ]

[ 434 ]

الله بن أحمد، عن أبيه، قال: نافع بن عمر أحب إلي من عبد الجبار بن الورد، وأصح حديثا، وهو في الثقات ثقة. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ثقة. قلت: يحتج به ؟ قال: نعم. وروى ابن سعد، عن شهاب بن عباد، قال: مات بمكة سنة تسع وستين ومئة، وكان ثقة، قليل الحديث، فيه شئ. وقال ابن حبان: أمه أم ولد مات بفخ (1) سنة تسع. قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد، عن أبي روح الهروي، أنبأنا تميم الجرجاني، أنبأنا أبو سعيد الكنجروذي، أنبأنا محمد بن أحمد، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة: " توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وجمع الله بين ريقي وريقه، دخل أبو بكر بسواك، فضعف عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذته ثم مضغته، ثم سننته به ". أخرجه البخاري (2)، عن ابن أبي مريم، عن نافع، فوقع لنا بدلا عاليا. 164 - عيسى بن موسى * ابن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، ولي العهد، أبو موسى الهاشمي.


(1) فخ: واد بمكة، وقيل: الفخ: وادي الزاهر، ويروى قول بلال: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وعندي إذخر وجليل ؟ " معجم البلدان " (2) 6 / 147، في الخمس: باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (3100) وانظر البخاري: (4438)، (4449)، (4450)، (4451). والسحر: الرئة، أي أنه مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه. * تاريخ خليفة: 411، 412، 414، 416، 420، 421، 422، 423، 429، = [ * ]

[ 435 ]

عاش خمسا وستين سنة، وكان فارس بني العباس، وسيفهم المسلول، جعله السفاح ولي عهد المؤمنين بعد المنصور، وهو الذي انتدب لحرب ابني عبدالله بن حسن، فظفر بهما، وقتلا، وتوطدت الدولة العباسية به، وقد تحيل عليه المنصور بكل ممكن، حتى أخره، وقدم في العهد عليه المهدي، فيقال: بذل له بعد الرغبة والرهبة عشرة آلاف ألف درهم. توفي سنة ثمان وستين ومئة بالكوفة، وله أولاد وأموال وحشمة وشأن. 165 - أبو معشر * (4) الامام المحدث، صاحب المغازي، نجيح بن عبدالرحمن السندي، ثم المدني، مولى بني هاشم، كان مكاتبا لامرأة مخزومية، فأدى، فعتق فاشترت بنت المنصور ولاءه، وهذا لا يجوز، وقيل: بل اشترته وأعتقه. ويقال: أصله حميري. رأى أبا أمامة بن سهل بن حينف، المتوفى سنة مئة. وحدث عن: محمد بن كعب، وسعيد المقبري، ونافع العمري، وموسى بن يسار، وابن المكندر، وأبي وهب مولى أبي هريرة، ومحمد بن قيس القاص، ومحمد بن عمرو، وهشام بن عروة، وعدة. وقيل: إنه روى


= 430، 432، 434، تاريخ الطبري: 7 / 458، 8 / 7، 9، 39، 62، 121، 164، الوزراء والكتاب: 126 - 127 ضمن أخبار أيام المنصور، الكامل لابن الاثير: 5 / 141، 409، 416، 417، 445، 454، 461، 463، عبر الذهبي: 1 / 253، شذرات الذهب: 1 / 266. * طبقات ابن سعد: 5 / 418، التاريخ الكبير: 8 / 114، التاريخ الصغير: 2 / 172، 205، المعارف: 504، المعرفة والتاريخ: 2 / 166، 3 / 206، الضعفاء: خ: 421، الجرح والتعديل: 8 / 493 - 495، كتاب المجروحين والضعفاء: 3 / 160 - 161، الكامل لابن عدي: خ: 811، الفهرست: المقالة الثالثة الفن الاول، تاريخ بغداد: 13 / 457 - 462، تهذيب الكمال: خ: 1406 - 1407، تذهيب التهذيب: خ: 4 / 92 - 93، تذكرة الحفاظ: 1 / 234 - 235، ميزان الاعتدال: 4 / 246، عبر الذهبي: 1 / 258 - 259، تهذيب التهذيب: 10 / 419 - 422، طبقات الحفاظ: 100، خلاصة تذهيب الكمال: 471، شذرات الذهب: 1 / 278. [ * ]

[ 436 ]

عن سعيد بن المسيب، وفيه بعد، لعله سعيد المقبري، على أن ذلك في " جامع " الترمذي. حدث عنه: ابنه محمد بن أبي معشر بالمغازي له، فكان خاتمة من روى عنه، والليث بن سعد، وهشيم، وسفيان الثوري - مع تقدمه - ووكيع، ويزيد، ومحمد بن سواء، وعبد الرحمن بن مهدي، وأنس بن عياض الليثي، وأبو النضر، وهوذة، وعبد الرزاق، ومحمد بن بكار بن الريان، وعاصم بن علي، وسعيد بن منصور، وأبو نعيم، وأبو الوليد، وأبو الربيع الزهراني، وإسحاق بن الطباع، ومحمد بن جعفر الوركاني، وجبارة بن المغلس، ومنصور بن أبي مزاحم، وخلق كثير. قال هشيم: ما رأيت مدنيا أكيس من أبي معشر (1). وروى أبو زرعة النصري، عن أبي نعيم، قال: كان أبو معشر كيسا حافظا. وقال يزيد بن هارون: ثبت حديث أبي معشر، وذهب حديث أبي جزء نصر. وقال يزيد: سمعت أبا جزء بن طريف يقول: أبو معشر أكذب من في السماء والارض. قلت في نفسي: هذا علمك بالارض، فكيف علمك بالسماء ؟ فوضع الله أبا جزء، ورفع أبا معشر. وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن أبي معشر، ويضعفه، ويضحك إذا ذكره، وكان عبدالرحمن يحدث عنه. وقال عبيدالله بن فضالة: سمعت ابن مهدي يقول: أبو معشر، تعرف


(1) في " تهذيب التهذيب ": 1 / 420: " يشبهه ولا أكيس منه ". [ * ]

[ 437 ]

وتنكر. وقال أحمد: حديثه عندي مضطرب [ لا يقيم الاسناد ] (1)، ولكن أكتب حديثه، أعتبر به. وروى أحمد بن أبي يحيى، عن أحمد بن حنبل، قال: يكتب من حديث أبي معشر أحاديثه عن محمد بن كعب، في التفسير. وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: صدوق، لكنه لا يقيم الاسناد، فسألت ابن معين عنه، فقال: ليس بقوي. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان أحمد بن حنبل يرضاه، ويقول: كان بصيرا بالمغازي. وقال أبو حاتم: كنت أهاب أحاديثه، حتى رأيت أحمد بن حنبل يحدث عن رجل، عنه أحاديث، فتوسعت بعد في كتابة حديثه (2)، وحدثني أبو نعيم عنه بحديث، رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عنه. ثم قال أبو حاتم: هو صالح، لين الحديث. وروى أحمد بن أبي مريم، عن ابن معين، قال: هو ضعيف، يكتب من حديثه الرقاق، كان رجلا أميا، يتقى أن يروى من حديثه المسند. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى، قال: أبو معشر ريح، أبو معشر ليس بشئ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف.


(1) زيادة من " الجرح والتعديل " 8 / 494. (2) المرجع السابق، وفيه: " فتوسعت بعد فيه، قيل له: فهو ثقة ؟ قال: صالح، لين الحديث، محله الصدق ". [ * ]

[ 438 ]

وقال الترمذي: قد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر، من قبل حفظه. قال محمد: لاأروي عنه شيئا. وقال أبو زرعة: صدوق في الحديث، ليس بالقوي. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن المديني: شيخ ضعيف ضعيف (1)، وكان يحدث عن محمد بن قيس، ويحدث عن محمد بن كعب بأحاديث صالحة، وكان يحدث عن نافع والمقبري بأحاديث منكرة. وقال الفلاس: ضعيف، فما روى عن محمد بن قيس، ومحمد بن كعب، ومشايخه، فهو صالح، وما روى عن المقبري، ونافع، وهشام بن عروة، وابن المنكدر، رديئة لا تكتب. وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن محمد بن بكار بن الريان، قال: كان أبو معشر تغير قبل موته تغيرا شديدا، حتى كان يخرج منه الريح، ولا يعشر بها. يحيى بن بكير: عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لاأعرفن أحدكم متكئا، يأتيه الحديث، من حديثي فيقول: اتل علي قرآنا، ما أتاكم من خير عني، قلته، أو لم أقله، فأنا أقوله، وما أتاكم من شر فإني لاأقول الشر. " هذا منكر بمرة. وله شاهد رواه يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري (2).


(1) انظر: " تهذيب التهذيب ": 10 / 421. (2) ذكره البخاري في " التاريخ الكبير ": 3 / 474. وهو مرسل قوي. وللحديث شاهد من حديث أبي حميد، أو أبي أسيد، أخرجه أحمد: 5 / 425، من طريق أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن عبدالملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد أو أبي أسيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سمعتم الحديث عني، تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به. وإذا سمعتم الحديث عني، تنكره قلوبكم وتنفر أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، " فأنا أبعدكم منه ". وسنده حسن، وأخرجه محمد بن سعد في " الطبقات ": 1 / 387 - 399. وصححه أبو حاتم ابن حبان: (92). = [ * ]

[ 439 ]

قال ابن عدي: حدث عنه الثوري، والليث، ومع ضعفه يكتب حديثه. قال أبو مسهر: كان أبو معشر أسود. وروى داود بن محمد بن أبي معشر: حدثني أبي أن أباه كان أصله من اليمن، سبي في وقعة يزيد بن المهلب باليمامة والبحرين، وكان أبيض. وقال الحسين بن محمد بن أبي معشر: حدثني أبي، قال: كان اسم أبي معشر قبل أن يسرق: عبدالرحمن بن الوليد بن هلال، وبيع بالمدينة، فاشتراه قوم من بني أسد، فسموه نجيحا، فاشتري لام موسى بن المهدي، فأعتقته، فصار ميراثه لبني هاشم، وعقله على حمير، [ قال ] (1): وكان أبو معشر يذكر أنه من ولد حنظلة بن مالك، وأخبرني أبي، أنه [ كان ] (2) ينتسب حتى (3) يبلغ آدم، وقال لي: ولاؤنا في بني هاشم أحب إلي من نسبي في بني حنظلة. الفضل بن هارون البغدادي: سمعت محمد بن أبي معشر يقول: كان أبي سنديا أخرم خياطا. قال: وكيف حفظ المغازي ؟ قال: كان التابعون يجلسون إلى أستاذه، فكانوا يتذاكرون المغازي، فحفظ. وروى داود بن محمد بن أبي معشر، عن أبيه قال: أشخص المهدي أبا. معشر معه من المدينة إلى العراق، وأمر له بألف دينار، وذلك سنة ستين ومئة،


= قال العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على " صحيح " ابن حبان: 63: وهذا الحديث خطاب للصحابة، ثم لمن سار على قدمهم، واهتدى بهديهم، واقتدى بإمامه وإمامهم - صلى الله عليه وسلم - فعرف سنته وهديه، وعرف شريعته، وامتلا بها قلبه إيمانا وإخلاصا ورضى عن طيب نفس، وإعراضا عن الهوى والزيغ، فهو الذي يعرف الصحيح من السنة، ويطمئن قلبه إليه، وينكر المردود غير الصحيح، فلا يسيغه في عقله ولا في قلبه. (1) زيادة من " تاريخ بغداد ": 13 / 428. (2) زيادة من المرجع السابق. (3) في الاصل: " حين "، والصواب ما أثبتناه. كما في " تاريخ بغداد ": 13 / 428. [ * ]

[ 440 ]

وقال: تكون بحضرتنا، فتفقه من حولنا (1). وقال محمد بن سعد: كان مكاتبا لامرأة من بني مخزوم، فأدى وعتق، فاشترت أم موسى بنت منصور ولاءه. مات ببغداد سنة سبعين ومئة، وقال داود بن محمد، عن أبيه: توفي أبو معشر سنة سبعين، وكان أزرق سمينا أبيض. وأرخه فيها محمد بن بكار، في رمضانها. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالمعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبدالرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى التميمي، حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا أبو معشر المدني، عن سعيد المقبري، وموسى بن سعد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقوم الساعة، حتى يكثر الهرج ". قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: " القتل ". ثلاث مرات (2)


(1) وتمام الخبر في " تاريخ بغداد ": 13 / 428: فشخص أبو معشر معه إلى مدينة السلام سنة إحدى وستين. (2) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر. لكن الحديث صحيح. فقد أخرجه مسلم: 4 / 2215، رقم الحديث الخاص: (18)، من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج ". قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: " القتل، القتل ". وأخرجه البخاري: 13 / 11، في الفتن، من طريق عياش بن الوليد، عن عبدالاعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج ". قالوا: يا رسول الله ! أيما هو ؟ قال: " القتل، القتل ". وأخرجه مسلم: 4 / 2057، من طريق حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، وعنده: " ويقبض العلم " بدل " وينقص ". وقوله: " ويلقى الشح " أي: يوضع في القلوب. [ * ]

[ 441 ]

166 - روح بن حاتم * ابن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي، الامير أبو حاتم، أحد الاجواد والابطال، ولي ولايات جليلة للسفاح والمنصور، وغيرهما، ولي السند، ثم البصرة، وكان أخوه يزيد بن حاتم أمير المغرب، فمات، فبعث الرشيد روحا على المغرب، فقدمها سنة إحدى وسبعين، فوليها ثلاث سنين. ومات في رمضان سنة أربع، فدفن مع أخيه بالقيروان. 167 - الهادي * * الخليفة، أبو محمد موسى بن المهدي، محمد بن المنصور عبدالله الهاشمي العباسي، ولي عهد أبيه، فلما مات أبوه، تسلم الخلافة، وكان بجرجان، فأخذ له البيعة أخوه الرشيد، وكان أبيض طويلا، جسيما، في شفته تقلص، فوكل به في الصبا خادما، كان كلما رآه يقلص شفته، قال: موسى أطبق. فيفيق، ويضم شفته. وعمل فيه مروان بن أبي حفصة (1) قصيدة منها:


* تاريخ خليفة: 464، المعرفة والتاريخ: 1 / 125، 155، تاريخ الطبري: 8 / 235، 239، وفيات الاعيان: 2 / 305 - 307، عبر الذهبي: 1 / 266، شذرات الذهب: 1 / 284، تهذيب ابن عساكر: 5 / 339. * * المعارف: 380 - 381، الوزراء والكتاب: 167 - 175، مروج الذهب 2 / 255 - 263، تاريخ بغداد: 13 / 21 - 25، الكامل لابن الاثير: 6 / 87 - 89، 96 - 106، عبرالذهبي: 1 / 257 - 258، البداية والنهاية: 10 / 131 - 133، 157، 159 - 162، تاريخ الخلفاء: 279 - 283، شذرات الذهب: 1 / 266 - 271. (1) هو: مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد، شاعر عالي الطبقة، نشأ في العصر الاموي باليمامة، وأدرك زمنا من العهد العباسي، فقدم بغداد ومدح عددا من أعيانها، توفي في بغداد سنة (182 ه‍). انظر ترجمته في: الشعر والشعراء: 2 / 739 - 741، طبقات ابن المعتز: 42 - 54، الاغاني: 10 / 71 - 95، تاريخ بغداد: 13 / 142 - 145، الوفيات: 5 / 189 - 193. [ * ]

[ 442 ]

تشابه يوما بأسه ونواله * فما أحد يدري لايهما الفضل (1) فأمر له بمئة ألف وثلاثين ألفا. وقيل: إنه قال لابراهيم الموصلي: إن أطربتني، فاحتكم. فأطربه، فأعطاه سبعمئة ألف درهم. وكان يشرب المسكر، وفيه ظلم وشهامة ولعب، وربما ركب حمارا فارها، وكان شجاعا، فصيحا، لسنا، أديبا، مهيبا، عظيم السطوة. قال ابن حزم: كان سبب موته أنه دفع نديما له من جرف، على أصول قصب قد قطع، فتعلق به النديم، فوقع معه، فدخلت قصبة في دبره، فكان ذلك سبب موته، فهلكا جميعا. قلت: مات في شهر ربيع الآخر، سنة سبعين ومئة، وعمره ثلاث وعشرون سنة، وكانت خلافته سنة وشهرا، وقام بعده الرشيد، وكان المهدي قد عزم على تقديم الرشيد في ولاية العهد، وأن يؤخر الهادي (2)، فلما نفذ إلى الهادي فامتنع، فطلبه، فلم يأت، فهم المهدي بالمضي إلى جرجان


(1) جاء في " الاغاني ": 10 / 80، ما نصه: " دخل مروان بن أبي حفصة على موسى الهادي، فأنشده قوله: تشابه يوما بأسه... البيت فقال له الهادي: أيما أحب إليك: أثلاثون ألفا معجلة، أم مئة تدون في الدواوين ؟ فقال له: يا أمير المؤمنين ! أنت تحسن ما هو خير من هذا، ولكنك نسيته، أفتأذن لي أن أذكرك ؟ قال: نعم. قال: تعجل لي الثلاثين ألفا، وتدون المئة الالف في الدواوين. فضحك، وقال: بل يعجلان جميعا، فحمل إليه المال أجمع ". وهو في " تاريخ بغداد ": 13 / 23، و: " البداية والنهاية ": 10 / 159. بنحوه. وفي " وفيات الاعيان ": 5 / 190: أن البيت من قصيدة قالها مروان بن أبي حفصة في مدح معن بن زائدة. (2) انظر: " البداية والنهاية ": 10 / 157. [ * ]

[ 443 ]

إليه، فساق (1) خلف صيد، ففر إلى خربة، وتبعه المهدي، فدق ظهره بباب الخربة، فانقطع، وقيل: بل سم، سقته سرية سلما عملته لضرتها، فمد يده إلى الطعام المسموم، ففزعت، ولم تخبره، وكان لبئا، فصاح: جوفي. وتلف بعد يوم (2)، وبعثوا بالخاتم (3) والقضيب إلى الهادي، فركب لوقته، وقصد بغداد. وكان كوالده في استئصال الزنادقة وتتبعهم، فقتل عدة، منهم: يعقوب ابن الفضل بن عبدالرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب ابن هاشم، وظهرت بنته حبلى منه، أكرهها (4). وخرج على الهادي، حسين بن علي بن حسن بن حسن الحسني (5)، بالمدينة، المقتول في وقعة فخ، بظاهر مكة، وكان قليل الخير، وعسكره أوباش، وهلك الهادي فيما قيل: من قرحة. ويقال: سمته أمه الخيزران، لما أجمع على قتل أخيه الرشيد، وكانت متصرفة في الامور إلى الغاية، وكانت من


(1) أي: المهدي. (2) انظر: " الكامل " لابن الاثير: 6 / 81 - 82، " شذرات الذهب ": 1 / 266 - 267، 269. (3) كان نقش خاتمه: " العزة لله ". انظر: " تاريخ بغداد ": 5 / 400. (4) وكان سبب قتله، أنه أتي به إلى المهدي، فأقر بالزندقة، فقال: لو كان ما تقول حقا لكنت حقيقا أن تتعصب لمحمد، ولو لا محمد من كنت ! ؟ أما لو أني جعلت على نفسي أن لاأقتل هاشميا لقتلتك. ثم قال للهادي: أقسمت عليك إن وليت هذا الامر لتقتلنه. ثم حبسه، فما مات المهدي، قتله الهادي. " الكامل: 6 / 89 ". (5) كان خروجه سنة (169 ه‍) بالمدينة، وقد بايعه جماعة من العلويين بالخلافة، وخرج إلى مكة، فلما كان " بفخ " لقيته جيوش بني العباس، وعليهم العباس بن محمد بن علي بن عبدالله ابن العباس وغيره، فالتقوا يوم التروية، فبذلوا الامان له، فقال: الامان أريد، فيقال: إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات، وحمل رأسه إلى الهادي، وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته، فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع. (معجم البلدن: فخ)، وانظر: " الكامل " لابن الاثير: 6 / 90 - 94. [ * ]

[ 444 ]

مولدات المدينة، فقال لها: لئن وقف ببابك أمير، لاقتلنك، أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك، أو سبحة. فقامت لا تعقل غضبا (1). ويقال: خلف سبعة بنين، وكان مولده بالري. 168 - حماد بن سلمة * (خ، م، 4) ابن دينار، الامام القدوة، شيخ الاسلام، أبو سلمة البصري، النحوي، البزاز، الخرقي، البطائني، مولى آل ربيعة بن مالك، وابن أخت حميد الطويل. سمع: ابن أبي مليكة - وهو أكبر شيخ له - وأنس بن سيرين، ومحمد بن زياد القرشي، وأبا جمرة نصر بن عمران الضبعي، وثابت البناني، وعمار بن أبي عمار، وعبد الله بن كثير الداري المقرئ، وأبا عمران الجوني، وأبا غالب حزور، صاحب أبي أمامة، وقتادة بن دعامة، وسماك بن حرب، وحميدا خاله، وحماد بن أبي سليمان الفقيه، وسعد بن جمهان، وأبا العشراء الدارمي، ويعلى بن عطاء، وسهيل بن أبي صالح، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وإياس بن معاوية، وبشر بن حرب الندبي (2)، وعلي بن زيد،


(1) انظر الخبر مفصلا في: " الكامل " لابن الاثير: 6 / 99 - 100. * طبقات ابن سعد: 7 / 282، طبقات خليفة: 223، تاريخ خليفة: 439، التاريخ الكبير: 3 / 22 - 23، التاريخ الصغير: 2 / 168، المعارف: 503، المعرفة والتاريخ: 2 / 193 - 204، الجرح والتعديل: 3 / 140 - 142، مشاهير علماء الامصار: 157، طبقات النحويين للزبيدي: 51، حلية الاولياء: 6 / 249 - 257، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، معجم الادباء: 10 / 254 - 258، إنباه الرواة: 1 / 329 - 330، تهذيب الكمال: خ: 329 - 331، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 173 - 174، تذكرة الحفاظ: 1 / 202 - 203، ميزان الاعتدال: 1 / 590 - 595، عبر الذهبي: 1 / 248 - 249، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: 73، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 258، تهذيب التهذيب: 3 / 11 - 16، طبقات الحفاظ: 87 - 88، بغية الوعاة: 1 / 548 - 549، خلاصة تذهيب الكمال: 92، شذرات الذهب: 1 / 262. (2) الندبي: بفتح النون والدال، نسبة إلى الندب بن الهون: بطن من الازد. [ * ]

[ 445 ]

وخالد بن ذكوان، وشعيب بن الحبحاب، وعاصم بن العجاج الجحدري، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وعمرو بن دينار، وأبا الزبير المكي، ومحمد بن واسع، ومطر بن طهمان الوراق، ويزيد الرقاشي، وأبا التياح الضبعي يزيد، وعطاء بن عجلان، وعطاءبن السائب، وأمما سواهم. حدث عنه: ابن جريج، وابن المبارك، ويحيى القطان، وحرمي بن عمارة، وابن مهدي، وأبو نعيم، وعفان، والقعنبي، وموسى بن إسماعيل، وشيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وعبد الواحد بن غياث، وعبد الاعلى بن حماد النرسي، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وعبيدالله بن عائشة التيمي، وأبو كامل مظفر بن مدرك الحافظ، والحسن الاشيب، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، والاسود بن عامر، والهيثم بن جميل، وأسد السنة، وسعيد بن سليمان، وخلق كثير. وآخر من زعم أنه سمع منه: أحمد بن أبي سليمان القواريري، المتروك، المتهم، الذي لقيه محمد بن مخلد العطار، في سنة سبعين ومئتين. وقد روى الحروف عن عاصم، وابن كثير. أخذ عنه الحروف حرمي بن عمارة، وأبو سلمة التبوذكي. قال شعبة: كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار. وقال وهيب بن خالد: حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. قال أحمد بن حنبل: هو أعلم من غيره بحديث علي بن زيد بن جدعان. قال علي بن المديني: كان عند يحيى بن ضريس الرازي، عن حماد ابن سلمة، عشرة آلاف حديث. قلت: يعني بالمقاطيع والآثار.

[ 446 ]

قال أحمد: أعلم الناس بثابت البناني حماد بن سلمة، وهو أثبتهم في حميد الطويل. وروى إسحاق الكوسج، عن ابن معين، قال: حماد بن سلمة ثقة. وقال علي بن المديني: هو عندي حجة في رجال، وهو أعلم الناس بثابت البناني، وعمار بن أبي عمار، ومن تكلم في حماد فاتهموه [ في الدين ] (1). قلت: كان بحرا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة، إن شاء الله، وليس هو في الاتقان كحماد بن زيد، وتحايد (2) البخاري إخراج حديثه، إلا حديثا خرجه في الرقاق، فقال: قال لي أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي. ولم ينحط حديثه عن رتبة الحسن، ومسلم روى له في الاصول، عن ثابت، وحميد، لكونه حبيرا بهما. قال عمرو بن عاصم (3): كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا. جعفر الطيالسي: سمعت عفان يقول: كتبت عن حماد بن سلمة [ بضعة ] عشر ألفا. وقال حجاج بن منهال: حدثنا حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين. قال أبو عبد الله الحاكم: قد قيل في سوء حفظ حماد بن سلمة، وجمعه بين جمعة في الاسناد بلفظ واحد، ولم يخرج له مسلم في الاصول، إلا من


(1) زيادة من " تهذيب التهذيب ": 3 / 15. (2) وقد رد عليه ابن حبان ردا قويا محكما في مقدمة " صحيحه: " ص 114 - 117، فراجعه. وسينقل المؤلف بعض كلامه في ذلك قريبا. (3) في " معجم الادباء ": 10 /، 256 و " الميزان ": 1 / 591: " عمرو بن سلمة "، وهو تحريف. وعمروبن عاصم من رجال " التهذيب "، وقد ترجمه المؤلف في " تذكرة الحفاظ ": 392، ونقل خبره هذا، وفيه: " بضعة عشر ألف حديث ". [ * ]

[ 447 ]

حديثه عن ثابت، وله في كتابه أحاديث في الشواهد عن غير ثابت. قال عبدالله بن معاوية الجمحي: حدثنا الحمادان، وفضل بن سلمة على ابن زيد، كفضل الدينار على الدرهم - يعني الذي اسم جده دينار أفضل من حماد بن زيد، الذي اسم جده درهم -. وهذا محمول، على جلالته ودينه، وأما الاتقان، فمسلم إلى ابن زيد، هو نظير مالك في التثبت. قال شهاب بن معمر البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الابدال (1). قلت: وكان مع إمامته في الحديث، إماما كبيرا في العربية، فقيها فصيحا، رأسا في السنة، صاحب تصانيف. قال عبدالرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. قلت: كانت أوقاته معمورة بالتعبد والاوراد. وقال عفان: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، لكن ما رأيت اشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله تعالى منه. وقال عباس عن ابن معين: حديثه في أول أمره وآخره واحد. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى، قال: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة، وحماد بن سلمة، فاتهمه على الاسلام. وقال ابن المديني وغيره: لم يكن في أصاحب ثابت أثبت من حماد بن سلمة. قال موسى بن إسماعيل التبوذكي: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن


(1) تقدم التعريف بهم ص 274 ت: 2 [ * ]

[ 448 ]

سلمة ضاحكا لصدقت، كان مغشولا، إما أن يحدث، أو يقرأ، أو يسبح، أو يصلي، قد قسم النهار على ذلك. قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: أثبت الناس في ثابت: حماد بن سلمة. وقال محمد بن مطهر: سألت أحمد بن حنبل، فقال: حماد بن سلمة عندنا من الثقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة. قال أحمد بن عبدالله العجلي: حدثني أبي قال: كان حماد بن سلمة لا يحدث، حتى يقرأ مئة آية، نظرا في المصحف. قال يونس بن محمد المؤدب: مات حماد بن سلمة في الصلاة في المسجد (1). قال سوار بن عبدالله: حدثنا أبي، قال: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه، فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين، شد جوتته (2)، ولم يبع شيئا (3)، فكنت أظن ذلك يقوته (4). قال التبوذكي: سمعت حماد بن سلمة يقول: إن دعاك الامير لتقرأ عليه: * (قل هو الله أحد) * [ الاخلاص: 1 ]. فلا تأته (5). قال إسحاق بن الطباع: سمعت حماد بن سلمة يقول: من طلب الحديث لغير الله تعالى، مكربه.


(1) انظر " الحلية ": 6 / 250. (2) الجونة: سليلة مستديرة مغشاة بالجلد، يحفظ العطار فيها الطيب. (3) للخبر رواية أخرى في " الحلية ": 6 / 250، فانظره ثمت. (4) تتمة الخبر في الحلية ": 6 / 250 - 251: " فإذا وجد قوته لم يزد عليه شيئا ". (5) انظر: " الحلية ": 6 / 251. [ * ]

[ 449 ]

وقال حماد: ما كان من نيتي أن أحدث، حتى قال لي أيوب السختياني في النوم: حدث. حاتم بن الليث: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، قال: ما كنا نأتي أحدا نتعلم شيئا بنية في ذلك الزمان، إلا حماد بن سلمة. قال أبو الشيخ: حدثنا الحسن بن محمد التاجر، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، فقال سفيان: يا أبا سلمة ! أترى الله يغفر لمثلي ؟ فقال حماد: والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي، وبين محاسبة أبوي، لاخترت محاسبة الله، وذلك لان الله أرحم بي من أبوي. المفضل الغلابي: حدثنا قريش بن أنس، عن حماد بن سلمة، قال: ما كان من شأني أن أروي أبدا، حتى رأيت أيوب في النوم، فقال لي: حدث، فإن الناس يقبلون (1). قال إسحاق بن الجراح: حدثنا محمد بن الحجاج، قال: كان رجل يسمع معنا عند حماد بن سلمة، فركب إلى الصين، فلما رجع، أهدى إلى حماد هدية، فقال [ له حماد ] (2): إن قبلتها، لم أحدثك بحديث، وإن لم أقبلها، حدثتك. قال: لا تقبلها وحدثني: قال ابن حبان: حماد بن سلمة الخزاز، كنية أبي حماد: أبو صخرة، مولى حميد بن كراته، ويقال: مولى قريش (3). وقيل: هو حميري من العباد المجابي الدعوة في الاوقات، لم ينصف من (4) جانب حديثه، واحتج بأبي


(1) تقدم قبل قليل. وهو في " الحلية ": 6 / 251. (2) زيادة من المرجع السابق. (3) انظر النص بزياداته في " مشاهير علماء الامصار ": 157. (4) يعرض بمحمد بن إسماعيل البخاري، صاحب " الصحيح " كما تقدم. [ * ]

[ 450 ]

بكر بن عياش، وبابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن عبدالله بن دينار، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ، فغيره من أقرانه مثل الثوري، وشعبة ودونهما كانوا يخطئون، فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه، فكذلك أبو بكر، ولم يكن مثل حماد بالبصرة، ولم يكن يثلبه إلا معتزلي أو جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة، وأنى يبلغ أبو بكر بن عياش مبلغ حماد بن سلمة في إتقانه، أم في جمعه، أم في علمه، أم في ضبطه. قال حماد بن زيد: ما كنا نرى من يتعلم بنية غير حماد بن سلمة، وما نرى اليوم من يعلم بنية غيره. قال مسلم بن إبراهيم: سمعت حماد بن سلمة يقول: كنت أسأل حماد ابن أبي سليمان عن أحاديث مسندة، والناس يسألونه عن رأيه، فكنت إذا جئته، قال: لا جاء الله بك. قال أبو سلمة المنقري: سمعت حماد بن سلمة يقول: إن الرجل ليثقل حتى يخف. وقال عفان بن مسلم: حدثنا حماد بن سلمة، قال: قدمت مكة - وعطاء ابن أبي رباح حي - في شهر رمضان، فقلت: إذا أفطرت، دخلت عليه، فمات في رمضان. قال شيخ الاسلام في: " الفاروق " (1) له: قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة، فاتهمه على الاسلام، فإنه كان شديدا على المبتدعة. قال يونس: من حماد بن سلمة تعلمت العربيه.


(1) هو عبدالله بن محمد بن علي بن جعفر أبو إسماعيل الانصاري الهروي، صاحب كتاب " منازل السائرين " المتوفى سنة (481 ه‍) و " الفاروق " كتاب ألفه في الصفات. ترجم له المؤلف في " سيره "، وفي " تذكرة الحفاظ ". [ * ]

[ 451 ]

وليحيى اليزيدي (1) مرثية يقول فيها: يا طالب النحو ألا فابكه * بعد أبي عمرو وحماد (2) ونقل بعضهم، أن حماد بن سلمة تزوج سبعين امرأة، ولم يولد له ولد (3). قال البخاري: حدثنا آدم، قال: شهدت حماد بن سلمة، ودعوه - يعني الدولة - فقال: أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء ؟ والله لا فعلت. وروي أن حماد بن سلمة كان مجاب الدعوة. قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب، سوى كتاب قيس بن سعد. وروى عبد العزيز بن المغيرة، عن حماد بن سلمة: أنه حدثهم بحديث نزول الرب، عزوجل (4)، فقال: من رأيتموه ينكر هذا، فاتهموه. قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: كان حماد بن سلمة يفيدني عن محمد بن زياد - يعني القرشي صاحب أبي هريرة - فقلت ليحيى: كان حماد يفيده ؟ قال: فيما أعلم. ثم قال يحيى بن سعيد: حماد بن سلمة، عن زياد الاعلم، وقيس بن سعد ليس بذاك، إن كان ما حديث به عن قيس بن


(1) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي اليزيدي، أبو محمد: عالم بالعربية والقراءة، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو البصري أحد القراء السبع، وهو الذي خلفه بالقيام بها، وممن تلقاها عنه الدوري والسوسي. كان من أهل البصرة، وسكن بغداد واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون، وعاش إلى أيام خلافته، وتوفي بمرو سنة (202 ه‍). انظر ترجمته: تاريخ بغداد: 14 / 146 - 148، معجم الادباء: 20 / 30 - 32، الوفيات: 6 / 183 - 191، النجوم الزاهرة: 2 / 173، طبقات القراء: 2 / 375. (2) البيت في " إنباه الرواة ": 1 / 330، " معجم الادباء ": 10 / 258، " ميزان الاعتدال ": 1 / 592. (3) انظر: " الميزان ": 1 / 591، " تهذيب التهذيب ": 3 / 13. (4) تقدم تخريجه في الصفحة: 427 حا: 1. [ * ]

[ 452 ]

سعد حقا، فلم يكن قيس بشئ، ولكن حديث حماد عن ثابت، وهذا الضرب، يعني أنه ثبت فيها. وقال ابن سعد: أخبرني أبو عبد الله التميمي، قال: أخبرني أبو خالد الرازي، عن حماد بن سلمة، قال: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام، فقال: لا تموت حتى تقص، أما إني قد قلت هذا لخالك - يعني حميد الطويل - فما مات حماد حتى قص. قال أبو خالد: قلت لحماد: أنت قصصت ؟ قال: نعم. قلت: القاص هو الواعظ. قال علي بن عبدالله: قلت ليحيى: حملت عن حماد بن سلمة إملاء ؟ قال: نعم، إملاء كلها، إلا شيئا كنت أسأله عنه في السوق، فأتحفظ. قلت ليحيى: كان يقول: حدثني وحدثنا ؟ قال: نعم، كان يجئ بها عفوا، حدثني وحدثنا. قال البيهقي في " الخلافيات ": مما جاء في كتاب " الامام " لشيخنا، بعد إيراد حديث: " ألا إن العبد نام "، لحماد بن سلمة، قال: فأما حماد، فإنه أحد أئمة المسلمين. قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت من يغمزه، فاتهمه، فإنه كان شديدا على أهل البدع، إلا أنه لما طعن في السن، ساء حفظه، فلذلك لم يحتج به البخاري، وأما مسلم، فاجتهد فيه، وأخرج من حديثه عن ثابت، مما سمع منه قبل تغيره، وما عن غير ثابت، فأخرج نحو اثني عشر حديثا في الشواهد، دون الاحتجاج، فالاحتياط أن لا يحتج به فيما يخالف الثقات، وهذا الحديث من جملتها. قال أبو القاسم البغوي: حدثني محمد بن مطهر، قال: سألت أحمد

[ 453 ]

ابن حنبل، فقال: حماد بن سلمة عندنا من الثقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة. قال أبو سلمة التبوذكي: مات حماد بن سلمة، وقد أتى عليه ست وسبعون سنة. قلت: فعلى هذا يكون مولده في حياة أنس بن مالك. وقال أبو الحسن المدائني: مات حماد بن سلمة يوم الثلاثاء، في ذي الحجة، سنة سبع وستين ومئة، وصلى عليه إسحاق بن سليمان. قلت: كذا أرخ وفاته في هذا العالم غير واحد، وبعضهم قال: مات بعد عيد النحر. وقال شباب العصفري في " تاريخه ": حماد بن سلمة، مولى بني ربيعة ابن زيد مناة بن تميم، يكنى أبا سلمة، مات في ذي الحجة سنة سبع. وأما عبيدالله بن محمد العيشي، فقال: مات في ذي الحجة سنة ست. وهذا وهم. ومات مع حماد في سنة سبع أئمة كبار من العلماء، منهم: أبو حمزة محمد بن ميمون السكري (1)، محدث مرو، والحسن بن صالح بن حي الهمداني (2)، الفقيه الكوفي، والربيع بن مسلم (3) البصري، وسلام بن مسكين (4) البصري، والقاسم بن الفضل الحداني (5) البصري، والسري


(1) تقدمت ترجمته في الصفحة: 385، وما بعدها. (2) ترجمته في الصفحة: 361 وما بعدها، وفيها حدد المؤلف وفاته في سنة (169 ه‍). (3) ترجمته في الصفحة: 290. (4) ترجمته في الصفحة: 414. (5) ترجمته في الصفحة: 290. [ * ]

[ 454 ]

ابن يحيى البصري بخلف، وسويد بن إبراهيم الحناط البصري، وأبو بكر الهذلي البصري، سلمي، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل البصري، وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي البصري، وداود بن أبي الفرات البصري، وأبو الربيع أشعث السمان البصري، وعبد العزيز بن مسلم القسملي البصري، وجماعة سواهم بالبصرة. فكانت سنة فناء العلماء بالبصرة. وفيها مات شيخ دمشق سعيد بن عبد العزيز التنوخي (1)، الفقيه، وشيخ الاسكندرية عبدالرحمن بن شريح (2)، ومحدث الكوفة محمد بن طلحة بن مصرف (3)، وأمير الكوفة عيسى بن موسى العباسي (4)، وبشار بن برد (5)، شاعر وقته. وقد وقع لي من أعلى رواياته بضعة عشر حديثا، أفردتها قديما في سنة بضع وتسعين وست مئة. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بمصر: أنبأنا المبارك بن أبي الجود ببغداد، أنبأنا أحمد بن أبي غالب العابد، أنبأنا عبد العزيز بن علي، أنبأنا محمد بن عبدالرحمن الذهبي، حدثنا عبدالله البغوي، حدثنا عبد الاعلى بن حماد النرسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟ قال: أردت أخا لي في قرية كذا وكذا. قال: هل له عليك من نعمة تربها ؟ قال: لا، إلا


(1) أبو محمد، فقيه دمشق في عصره، كان حافظا حجة. توفي سنة (167 ه‍) كما أشار المؤلف. انظر: " تذكرة الحفاظ ": 1 / 23، " تهذيب ابن عساكر ": 6 / 152. (2) ترجمته في الصفحة: 182. (3) ترجمته في الصفحة: 338. (4) ترجمته في الصفحة: 434. وفيها حدد المؤلف وفاته في سنة (168 ه‍). (5) ترجمته في الصفحة: 24. [ * ]

[ 455 ]

أني أحبه في الله. قال: إني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه ". أخرجه مسلم (1) عن عبدالاعلى، فوافقناه بعلو، وهو من أحاديث الصفات التي تمر كما جاءت، وشاهده في القرآن وفي الحديث كثير، قال الله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني يحببكم الله) * [ آل عمران: 31 ]. وقال: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * [ النساء: 125 ]. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس، ويوسف بن أحمد الحجار بدمشق، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وست مئة، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن أحمد البسري، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبدالله بن محمد البغوي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قرأ هذه الآية: * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) * [ المطففين: 6 ]. قال: يقومون حتى يبلغ الرشح أطراف آذانهم ". رواه مسلم عن التمار (2). أخبرنا أحمد بن إسحاق: أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، وعبد الاعلى بن حماد، وأبو نصر التمار، وكامل بن طلحة، وعبيدالله العيشي، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله ! أما تكون الذكاة إلا من اللبة والحلق ؟ فقال: " لو طعنت في فخذها لاجزأ عنك " (3).


(1) (2567)، في البر والصلة: باب في فضل الحب في الله. والمدرجة: الطريق، سميت بذلك لان الناس يدرجون عليها، أي يمضون ويمشون. وقوله: " تربها "، أي: تقوم بإصلاحها وحفظها، وتنهض إليه بسبب ذلك. (2): (2862)، في الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب في صفة يوم القيامة. (3) إسناده ضعيف، لجهالة أبي العشراء. قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة، قال: هو عندي غلط، ولا يعجبني، ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة، ما = [ * ]

[ 456 ]

قال ابن حبان في كتاب " الضعفاء ": سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي يقول: جاء يحيى بن معين إلى عفان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة، فقال: أما سمعتها من أحد ؟ قال: نعم، حدثني سبعة عشر نفسا عن حماد، قال: والله لاحدثتك. فقال: إنما هو درهم (1)، وأنحدر إلى البصرة، فأسمع من التبوذكي. قال: شأنك. فانحدر إلى البصرة، وجاء إلى التبوذكي، فقال له: أما سمعتها من أحد ؟ قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر، وأنت الثامن عشر. قال: وما تصنع بهذا ؟ قال: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه اجتمعوا على شئ، علمت أن الخطأ منه. قلت: هذه حكاية منقطعة. وقال محدث: رأيت أبا سعيد الحداد يكتب أصناف حماد بن سلمة، فذكر حكاية. 169 - حماد بن زيد * (ع) ابن درهم، العلامة، الحافظ الثبت، محدث الوقت، أبو إسماعيل


= أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا. وقال البخاري: في حديثه، واسمه، وسماعه من أبيه نظر. والحديث أخرجه أبو داود: (2825)، في الاضاحي: باب ما جاء في ذبيحة المتردية، والترمذي: (1481)، وابن ماجه: (3184)، في الذبائح: باب ذكاة الناد من البهائم. والذكاة: الذبح. واللبة: وسط الصدر والمنحر. (1) في المطبوع من " الضعفاء " 1 / 32: " وهم " وهو تحريف مع أن في الاصلين اللذين اعتمدهما المحقق " درهم " على الصواب. * طبقات ابن سعد: 7 / 286 - 287، طبقات خليفة: 224، تاريخ خليفة: 321، 451، التاريخ الكبير: 3 / 25، التاريخ الصغير: 2 / 218، المعارف: 502 - 503، الجرح والتعديل: 1 / 176 - 183، 3 / 137 - 139، مشاهير علماء الامصار: 157، حلية الاولياء: 6 / 257 - 267، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 167 - 168، تهذيب الكمال: خ: 328 - 329، تذهيب التهذيب: خ: 1 / 173، تذكرة الحفاظ: 1 / 228 - 229، عبر الذهبي: 1 / 274، البداية والنهاية: 10 / 174، طبقات القراء لابن الجزري: 1 / 25، تهذيب التهذيب: 3 / 9 - 11، طبقات الحفاظ: 96 - 97، خلاصة تذهيب الكمال: 92، شذرات الذهب: 1 / 292. [ * ]

[ 457 ]

الازدي، مولى آل جرير بن حازم البصري، الازرق الضرير، أحد الاعلام، أصله من سجستان، سبي جده درهم منها. سمع منه: أنس بن سيرين، وعمرو بن دينار، وأبي عمران الجوني، ومحمد بن زياد القرشي الجمحي، وأبي جمرة الضبعي، وثابت البناني، وبديل بن ميسرة، وأيوب السختياني، وعبد العزيز بن صهيب، وبشر بن حرب، وسلم بن قيس العلوي، وشعيب بن الحبحاب، وعاصم بن أبي النجود، وعامر بن عبد الواحد الاحول، وعباس بن فروخ الجريري، وعبيد الله بن أبي يزيد المكي، وكثير بن زياد الازدي، ومحمد بن واسع، ومطر الوراق، وهارون بن رئاب، وواصل مولى أبي عيينة بن المهلب، وأبي التياح الضبعي، ويزيد الرشك (1)، وإسحاق بن سويد، وجميل بن مرة، وحاجب ابن المهلب بن أبي صفرة، والزبير بن الحريت، والزبير بن عربي، والصقعب ابن زهير، وكثير من شنظير، ومنصور بن المعتمر، وبرد بن سنان، وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد، وأبي حازم الاعرج، وعبيدالله بن أبي بكر بن أنس، وخلق كثير. روى عنه: إبراهيم بن أبي عبلة، وسفيان، وشبعة - وهم من شيوخه - وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وأبو النعمان عارم، ومسدد، وسليمان بن حرب، وعبيدالله القواريري، ومحمد ابن عبيد بن حساب، وعلي بن المديني - وهو أكبر شيخ عنده - وزكريا بن عدي، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وقتيبة بن سعيد، وسهل بن عثمان العسكري، وإبراهيم بن يوسف البلخي الفقيه، وداود بن عمرو الضبي، وسنيد بن داود المصيصي، وسليمان بن أيوب صاحب البصري، ومحمد بن


(1) الرشك، بكسر الراء، هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي البصري. والرشك بالفارسية: الكبير اللحية، لقب بذلك لكبر لحيته. [ * ]

[ 458 ]

أبي بكر المقدمي، وأبو الربيع الزهراني، ومحمد بن موسى الحرشي، ومحمد بن زنبور، ومحمد بن النضر المروزي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن عبدة، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وأبو الاشعث أحمد بن المقدام العجلي، والهيثم بن سهل، خاتمة من روى عنه، وأمم سواهم قد استوعب كثيرا منهم شيخنا أبو الحجاج في " تهذيبه ". قال عبدالرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري (1) بالكوفة، ومالك بالحجاز، والاوزاعي بالشام (2)، وحماد بن زيد بالبصرة. وقال يحيى بن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد. وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: ما رأيت شيخا أحفظ من حماد بن زيد. وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد من أئمة المسلمين، من أهل الدين، هو أحب إلي من حماد بن سلمة. وقال عبدالرحمن بن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد. وروي عن سفيان الثوري، قال: رجل البصرة بعد شعبة ذاك الازرق - يعني حمادا -. قال وكيع بن الجراح: ما كنا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر (3). قال سليمان بن حرب: لم يكن لحماد بن زيد كتاب، إلا كتاب يحيى ابن سعيد الانصاري. وقال أحمد بن عبدالله العجلي: حماد بن زيد ثقة، وحديثه أربعة آلاف حديث، كان يحفظها، ولم يكن له كتاب. وقال عبدالرحمن بن خراش الحافظ: لم يخطئ حماد بن زيد في


(1) ترجمته في الصفحة: 229. (2) ترجمته في الصفحة: 107. (3) ترجمته في الصفحة: 163. [ * ]

[ 459 ]

حديث قط، وفيه يقول ابن المبارك (1): أيها الطالب علما * إيت حماد بن زيد تقتبس حلما وعلما * ثم قيده بقيد (2) قال عبدالرحمن بن مهدي: ما رأيت أعلم من حماد بن زيد، ومالك ابن أنس، وسفيان الثوري، وما رأيت بالبصرة أحدا أفقه منه - يعني حماد بن زيد. وقال آخر: هو أجل أصحاب أيوب السختياني وأثبتهم. وعن حماد بن زيد، قال: جالست أيوب عشرين سنة. وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: مات حماد بن زيد يوم مات، ولا أعلم له في الاسلام نظيرا في هيئته ودله، أظنه قال: وسمته. قلت: تأخر موته عن مالك قليلا، ولذلك قال أبو عاصم ذلك، ولما سمع يزيد بن زريع بموت حماد بن زيد، قال: مات اليوم سيد المسلمين. قال أبو حاتم بن حبان: كان ضريرا يحفظ حديثه كله. قلت: إنما أضر بأخرة.


(1) هو عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التيمي المروزي، أبو عبد الرحمن، الحافظ، شيخ الاسلام، المجاهد التاجر، صاحب التصانيف والرحلات. كان من سكان خراسان، ومات " بهيت " على الفرات، منصرفا من غزو الروم سنة (181 ه‍). انظر ترجمته في: " الحلية ": 8 / 162، " تاريخ بغداد ": 10 / 152، " تذكرة الحفاظ ": 1 / 253، " شذرات الذهب ": 1 / 295. (2) " الحلية ": 6 / 258، وفيه الشطر الاول من البيت الثاني: " فاطلب العلم بحلم "، وزاد بيتا ثالثا: لا كثور وكجهم * وكعمرو بن عبيد و " البداية والنهاية ": 10 / 79، في ترجمة عمرو بن عبيد، وفيه الشطر الاول من البيت الثاني: " فخذ العلم بحلم ". وزاد بيتا ثالثا: وذر البدعة من * آثار عمرو بن عبيد وانظر: الجرح والتعديل: 1 / 179 - 180. [ * ]

[ 460 ]

قال أبو بكر الخطيب: قد روى عنه: إبراهيم بن أبي عبلة، والثوري، وخلق، آخرهم وفاة: الهيثم بن سهل التستري. قال محمد بن مصفى: حدثنا بقية بن الوليد، قال: ما رأيت بالعراق مثل حماد بن زيد. وقال خلف بن هشام البزار: المدلس متشبع بما لم يعط. قلت: هو داخل في قوله تعالى: * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) * [ آل عمران: 188 ]. قلت: والمدلس فيه شئ من الغش، وفيه عدم نصح للامة، لاسيما إذا دلس الخبر الواهي، يوهم أنه صحيح، فهذا لا يحل بوجه، بخلاف باقي أقسام التدليس، وما أحسن قول عبدالواث بن سعيد: التدليس (1) ذل. جماعة سمعوا سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يقول في قوله: * (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * [ الحجرات: 2 ]. قال: أرى رفع الصوت عليه بعد موته، كرفع الصوت عليه في حياته، إذا قرئ حديثه، وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن يعمر (2). وروى سليمان بن أيوب صاحب البصري، وهو صادق: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت أحدا أعلم من حماد بن زيد، لاسفيان ولا مالك. وقال محمد بن عيسى بن الطباع: ما رأيت أعقل من حماد بن زيد. قال محمد بن وزير الواسطي: سمعت يزيد بن هارون يقول: قلت لحماد بن زيد: هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن ؟ قال: بلى، الله تعالى يقول: * (فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة...) * الآية (3).


(1) تقدم الحديث عن التدليس في الصفحة: 208، حا 1. (2) كذا الاصل ولم تتبين لنا. (3): 122، التوبة، وتتمتها: * (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * وقد أخرجه الخطيب البغدادي في " الرحلة في طلب الحديث ": ص 87، وتمامه: = [ * ]

[ 461 ]

قال أبو العباس بن مسروق: حدثنا أيوب العطار: سمعت بشر بن الحارث - رحمه الله - يقول: حدثنا حماد بن زيد، ثم قال: أستغفر الله، إن لذكر الاسناد في القلب خيلاء. قال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: جاءني أبان بن أبي عياش، فقال: أحب أن تكلم شعبة، أن يكف عني. فكلمته، فكف عنه أياما، وأتاني في الليل، فقال: إنه لا يحل الكف عن أبان، فإنه يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال عبدالرحمن بن أبي حاتم الحافظ: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يقول: إنما يدورون على أن يقولوا: ليس في السماء إله - يعني الجهمية (1) - وعن أبي النعمان عارم، قال: قال حماد بن زيد: القرآن كلام الله، أنزله جبريل من عند رب العالمين. قلت: لا أعلم بين العلماء نزاعا، في أن حماد بن زيد من أئمة السلف، ومن أتقن الحفاظ وأعدلهم، وأعدمهم غلطا، على سعة ما روى - رحمه الله -. مولده في سنة ثمان وتسعين. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سمعت أبا أسامة يقول: كنت إذا رأيت حماد بن زيد، قلت: أدبه كسرى، وفقهه عمر - رضي الله عنه -. قال الخليلي: سمعت عبدالله بن محمد الحافظ، سمعت أبا عبيد محمد بن محمد بن أخي هلال الرأي، سمعت هشام بن علي يقول: كانوا يقولون: كان علم حماد بن سلمة أربعة دوانيق (2)، وعلقمة: دانقين، وعلم حماد بن زيد دانقين، وعقله أربعة دوانيق. قلت: مات في سنة تسع وسبعين ومئة، وفاقا في شهر رمضان. وقال أبو


= " فهذا في كل من رحل في طلب العلم والفقه، ورجع به إلى من وراءه فعلمه إياه ". (1) تقدم الحديث عن الجهمية في الصفحة: 311، حا: 3. (2) الدانق: سدس الدرهم. والدرهم: جزء من اثني عشر جزءا من الاوقية. [ * ]

[ 462 ]

حفص الفلاس: مات في يوم الجمعة تاسع عشر شهر رمضان. وقال عارم: مات لعشر ليال خلون من رمضان، يوم الجمعة، وقال أبو داود: مات قبله مالك بشهرين وأيام. قلت: هذا وهم، بل مات قبله بستة أشهر، فرحمهما الله. فلقد كانا ركني الدين، ما خلفهما مثلهما. ومات فيها بواسط الحافظ الحجة، العابد القدوة، خالد بن عبدالله الطحان. ومحدث الكوفة أبو الأحوص سلام بن سليم. ومفتي دمشق الهقل ابن زياد، صاحب الاوزاعي. ومحدث حمص عبدالله بن سالم الاشعري. وفيها كان مصرع ملك الخوارج، الذي يضرب بشجاعته المثل: الوليد ابن طريف الشاري (1). ومن عوالي حماد - وقد أفردتها -: أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن


(1) الوليد بن طريف بن الصلت التغلبي الشيباني: خرج بالجزيرة الفراتية سنة (177 ه‍) في خلافة هارون الرشيد، وحشد جموعا كثيرة، وأخذ مناطق عديدة، فسير إليه الرشيد جيشا كثيفا مقدمه يزيد بن مزيد الشيباني، فأقام قريبا منه يناجزه ويطاوله مدة، ثم ظهر عليه يزيد فقتله بعد حرب شديده، وهو الذي تقول أخته فارعة في رثائة: أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف والشاري: نسبة إلى الشراة: وهو الخوارج، سموا بذلك لانهم غضبوا ولجوا، وأماهم، فقالوا: نحن الشراة، لقوله عزوجل: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) * [ البقرة: 207 ]، أي يبيعها ويبذلها في الجهاد، وثمنها الجنة، وقوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) * [ التوبة: 111 ]، ولذلك قال قطري بن الفجاءة، وهو شاعر خارجي: رأت فتية باعوا الاله نفوسهم * بجنات عدن عنده ونعيم [ * ]

[ 463 ]

محمد، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني: سمعت جندب بن عبدالله - ولا أعلمه، إلا أنه قد رفعه - قال: " اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه، فقوموا عنه " (1). أخبرنا علي بن أحمد بن عبد المحسن العلوي: أنبأنا أبو الحسن محمد ابن أحمد القطيعي حضورا، أنبأنا محمد بن عبيدالله بن الزاعواني (ح) وأنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا عمر بن محمد الزاهد، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي، قالا: أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن بلال: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بين العمودين، تلقاء وجهه في جوف الكعبة ". أخرجه مسلم (2) عن الزهراني. وبه إلى الزهراني: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن بلال، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت (3). وقال ابن عباس: لم يصل فيه، إنما كبر في نواحيه (4).


(1) وأخرجه البخاري: 9 / 87، في فضائل القرآن: باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، وأخرجه أيضا: 13 / 289، في الاعتصام، من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الصمد، عن همام، عن أبي عمران الجوني. ومعنى الحديث: اقرؤوا القرآن ما اجتمعت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم في فهم معانيه، فتفرقوا لئلا يتمادى بكم الخلاف إلى الشر. قال عياض: يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسؤوهم كما في قوله تعالى: * (لا يتأسلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * [ المائدة: 101 ]. ويحتمل أن يكون المعنى: اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف، أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية للافتراق، فاتركوا القراءة، وتمسكوا بالمحكم الموجب للالفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي للفرقة. وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم ". (2) رقم: (1329) (389)، في الحج: باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها. (3) إسناده صحيح. (4) أخرجه البخاري: 3 / 375 - 376، في الحج: باب من كبر في نواحي الكعبة، وأبو داود: (2027)، وانظر: " زاد المعاد " (طبع مؤسسة الرسالة): 2 / 297. [ * ]

[ 464 ]

وهذا إسناد صحيح، وإنما العبرة بقول من أثبت الصلاة، فإن معه زيادة علم. روى أبو حاتم الرازي، عن مقاتل بن محمد، سمع وكيعا يقول: حماد ابن زيد أحفظ من ابن سلمة، ما كنا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر (1). إسحاق الكوسج، عن يحيى قال: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة. قال أبو زرعة: سمعت أبا الوليد يقول: يرون أن حماد بن زيد دون شعبة في الحديث. وقال عارم: سألت أم حماد بن زيد وعمته، فقالت إحداهما: ولد زمن سليمان بن عبدالملك. وقالت الاخرى: ولد زمن عمر بن عبد العزيز. وقال خالد بن خداش: ولد سنة ثمان وتسعين. قال محمد بن سعد: حماد بن زيد يكنى أبا إسماعيل، وكان عثمانيا، وكان ثقة ثبتا حجة، كثير الحديث. فصل اشترك الحمادان في الرواية عن كثير من المشايخ، وروى عنهما جميعا جماعة من المحدثين، فربما روى الرجل منهم عن حماد، لم ينسبه، فلا يعرف أي الحمادين هو إلا بقرينة، فإن عري السند من القرائن - وذلك قليل - لم نقطع بأنه ابن زيد، ولا أنه ابن سلمة، بل نتردد، أو نقدره ابن سلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم. إذ مسلم قد احتج بهما جميعا. فمن شيوخهما معا: أنس بن سيرين، وأيوب، والازرق بن قيس، وإسحاق بن سويد، وبرد بن سنان، وبشر بن حرب، وبهز بن حكيم، وثابت، والجعد أبو عثمان، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، والجريري، وشعيب بن الحبحاب، وعاصم بن أبي النجود، وابن عون،


(1) مقدمة الجرح والتعديل 1 / 177، 178. [ * ]

[ 465 ]

وعبيدالله بن أبي بكر بن أنس، وعبيدالله بن عمر، وعطاء بن السائب، وعلي ابن زيد، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد، ومحمد بن واسع، ومطر الوراق، وأبو جمرة الضبعي، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الانصاري، ويحيى بن عتيق، ويونس بن عبيد. وحدث عن الحمادين: عبدالرحمن بن مهدي، ووكيع، وعفان، وحجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وشيبان، والقعنبي، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وعبد الاعلى بن حماد، وأبو النعمان عارم، وموسى بن إسماعيل - لكن ماله عن حماد بن زيد سوى حديث واحد - ومؤمل بن إسماعيل، وهدبة، ويحيى بن حسان، ويونس بن محمد المؤدب، وغيرهم. والحفاظ المختصون بالاكثار، وبالرواية عن حماد بن سلمة: بهز بن أسد، وحبان بن هلال، والحسن الاشيب، وعمر بن عاصم. والمختصون بحماد بن زيد، الذين ما لحقوا ابن سلمة، فهم أكثر وأوضح: كعلي بن المديني، وأحمد بن عبدة، وأحمد بن المقدام، وبشر بن معاذ العقدي، وخالد بن خداش، وخلف بن هشام، وزكريا بن عدي، وسعيد ابن منصور، وأبي الربيع الزهراني، والقواريري، وعمرو بن عون، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ولوين، ومحمد بن عيسى بن الطباع، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومسدد، ويحيى بن حبيب، ويحيى بن يحيى التميمي، وعدة من أقرانهم. فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة، قد روى عن حماد وأبهمه، علمت أنه ابن زيد، وأن هذا لم يدرك حماد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل ممن لقيهما، فقال: حدثنا حماد، وسكت، نظرت في شيخ حماد من هو. فإن رأيته من شيوخهما على الاشتراك، ترددت، وإن رأيته من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتفرد عرفته بشيوخه المختصين به، ثم عادة عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وربما روى عن حماد بن سلمة فلا ينسبه،

[ 466 ]

وكذلك يفعل حجاج بن منهال، وهدبة بن خالد، فأما سليمان بن حرب، فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارم يفعل، فإذا قالا: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التبوذكي: حدثنا حماد. فهو ابن سلمة، فهو راويته، والله أعلم. ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدثنا سفيان، وأبهم، فهو الثوري، وهم كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم. فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عيينة، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الالباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس. التميمي، وعدة من أقرانهم. فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة، قد روى عن حماد وأبهمه، علمت أنه ابن زيد، وأن هذا لم يدرك حماد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل ممن لقيهما، فقال: حدثنا حماد، وسكت، نظرت في شيخ حماد من هو. فإن رأيته من شيوخهما على الاشتراك، ترددت، وإن رأيته من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتفرد عرفته بشيوخه المختصين به، ثم عادة عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وربما روى عن حماد بن سلمة فلا ينسبه،

[ 466 ]

وكذلك يفعل حجاج بن منهال، وهدبة بن خالد، فأما سليمان بن حرب، فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارم يفعل، فإذا قالا: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التبوذكي: حدثنا حماد. فهو ابن سلمة، فهو راويته، والله أعلم. ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدثنا سفيان، وأبهم، فهو الثوري، وهم كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم. فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عيينة، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الالباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس. بعونه تعالى وتوفقيه تم الجزء السابع من سير أعلام النبلاء ويليه الجزء الثامن وأوله ترجمة يحيى بن أيوب الغافقي

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية