الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




سير أعلام النبلاء - الذهبي ج 3

سير أعلام النبلاء

الذهبي ج 3


[ 1 ]

سير اعلام النبلاء

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الرسالة ولا يحق لاية جهة ان تطبيع أو تعطي حق الطبع لاحد سواء كان مؤسسة رسمية أو افرادا الطبعة التاسعة 1413 ه‍ - 1993 م

[ 3 ]

سير اعلام النبلاء تصنيف الامام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى 748 ه‍ - 1374 م الجزء الثالث أشرف على تحقيق الكتاب وخرج أحاديثه شعيب الارنؤوط حقق هذا الجزء محمد نعيم العرقسوسي ومأمون صاغرجي مؤسسة الرسالة

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - أبو بكرة الثقفي الطائفي * (ع) مولى النبي صلى الله عليه وسلم. اسمه نفيع بن الحارث، وقيل: نفيع بن مسروح. تدلى في حصار الطائف ببكرة، وفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على يده، وأعلمه أنه عبد، فأعتقه (1). روى جملة أحاديث. حدث عنه بنوه ال الاربعة: عبيد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، وأبو عثمان النهدي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، * (الهامش) * (*) طبقات ابن سعد: 7 / 15، طبقات خليفة: ت 367، 982، 1420، المحبر: 129، 189، تاريخ البخاري: 8 / 112، المعارف: 288، الكنى: 1 / 18، الجرح والتعديل: 8 / 489، الاستيعاب: 1530، الجمع بين رجال الصحيحين: 2 / 533، تاريخ ابن عساكر: 17 / 316 / آ، أسد الغابة: 5 / 38، 151، الكامل لابن الاثير: 3 / 443، تهذيب الاسماء واللغات: الجزء الثاني من القسم الاول: 198، تهذيب الكمال: 1422، تاريخ الاسلام: 2 / 329، العبر: 1 / 58، تذهيب التهذيب: 4 / 205 / 1، البداية والنهاية: 8 / 57، العقد الثمين: 7 / 347 و 8 / 29، الاصابة: ت 8795، تهذيب التهذيب: 10 / 469، خلاصة تهذيب الكمال: 346، شذرات الذهب: 1 / 58. (1) انظر ابن سعد: 2 / 159، 160 و 7 / 15، وأخرج البخاري 8 / 36، 37 في المغازي: باب غزوة الطائف: من طريق شعبة، عن عاصم بن سليمان، قال: سمعت أبا عثمان النهدي قال: سمعت سعدا - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة - وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فقالا: سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام ". (*)

[ 6 ]

وعقبة بن صهبان، وربعي بن جراش، والاحنف بن قيس، وغيرهم. سكن البصرة. وكان من فقهاء الصحابة، ووفد على معاوية، وأمه سمية، فهو أخو زياد بن أبيه لامه (1). قال ابن المديني: اسمه نفيع بن الحارث، وكذا سماه ابن سعد. قال ابن عساكر (2): أبو بكرة بن الحارث بن كلدة بن عمرو. وقيل: كان عبدا للحارث بن كلدة، فاستلحقه، وسمية: هي مولاة الحارث، تدلى من الحصن ببكرة، فمن يومئذ كني بأبي بكرة. وممن روى عنه: ولداه رواد، وكيسة. وكان أبو بكرة ينكر أنه ولد الحارث، ويقول: أنا أبو بكرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أبى الناس إلا أن ينسبوني، فأنا نفيع بن مسروح. وقصة عمر مشهورة في جلده أبا بكرة ونافعا، وشبل بن معبد، لشهادتهم على المغيرة بالزنى، ثم استتابهم، فأبى أبو بكرة أن يتوب، وتاب الآخران. فكان إذا جاءه من يشهده يقول: قد فسقوني (3). * (الهامش) * (1) انظر " تاريخ ابن الاثير " 3 / 443. (2) بسنده في أماكن متفرقة من ترجمة أبي بكرة. (3) في صحيح البخاري: 5 / 187 في الشهادات: باب شهادة القاذف: وجلد عمر أبا بكرة، وشبل بن معبد، ونافعا بقذف المغيرة، ثم استتابهم، وقال: من تاب، قبلت شهادته. ووصله الشافعي في مسنده الذي بهامش " الام ": 6 / 157، قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، فأشهد لاخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لابي بكرة، تب وأقبل شهادتك، قال سفيان: سمى الزهري الذي أخبره فحفظته، ثم نسيته، فقال لي عمرو ابن قيس: هو ابن المسيب، وأخرجه أيضا من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ولفظه: أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة، وشبل بن معبد، ونافع بن الحارث بن كلدة الحد، وقال لهم: من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما أستقبل، ومن لم يفعل، لم أجز شهادته، فأكذب شبل نفسه، ونافع، وأبى أبو بكرة أن يفعل، قال الزهري: هو والله سنة فاحفظوه وانظر =

[ 7 ]

قال البيهقي (1): إن صح هذا، فالانه امتنع من التوبة من قذفه، وأقام على ذلك. قلت: كأنه يقول: لم أقذف المغيرة، وإنما أنا شاهد، فجنح إلى الفرق بين القاذف والشاهد، إذ نصاب الشهادة لو تم بالرابع، لتعين الرجم، ولما سموا قاذفين. قال أبو كعب صاحب الحرير (2): حدثنا عبد العزيز بن أبي بكرة، أن أباه تزوج امرأة، فماتت، فحال إخوتها بينه وبين الصلاة عليها، فقال: أنا أحق بالصلاة عليها، قالوا صدق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إنه دخل القبر، فدفعوه بعنف، فغشي عليه، فحمل إلى أهله، فصرخ عليه عشرون من ابن وبنت، وأنا أصغرهم، فأفاق، فقال: لا تصرخوا فوالله ما من نفس تخرج أحب إلي من نفسي، ففزع القوم، وقالوا: لم يا أبانا ؟ قال: إني أخشى أن أدرك زمانا لاأستطيع أن آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر، وما خير يومئذ (3). هذا من معجم الطبراني. ابن مهدي: حدثنا أبوخشينة، عن عمه الحكم بن الاعرج، قال: جلب رجل خشبا، فطلبه زياد، فأبى أن يبيعه، فغصبه إياه، وبنى صفة مسجد البصرة. قال: فلم يصل أبو بكرة فيها حتى قلعت (4). ابن إسحاق: عن الزهري، عن سعيد، أن عمر جلد أبا بكرة، ونافع * (الهامش) * = " تاريخ الطبري " 4 / 70 وما بعدها، و " المصنف " 8 / 362، وسنن البيهقي: 10 / 152، و " معجم الطبراني " 7 / 372، 373، و " مجمع الزوائد " 6 / 280. (1) في " سننه " 10 / 152. (2) هو عبد ربه بن عبيد الازدي، من رجال " التهذيب ". (3) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 319 / ب و 320 / آ. (4) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 320 / آ. (*)

[ 8 ]

ابن الحارث، وشبلا، فتابا، فقبل عمر شهادتهما، وأبى أبو بكرة، فلم يقبل شهادته، وكان أفضل القوم (1). سفيان بن عيينة: عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: لما جلد أبو بكرة، أمرت جدتي أم كلثوم بنت عقبة بشاة فسلخت، ثم ألبس مسكها (2)، فهل ذا إلا من ضرب شديد (3) ؟ بقية: عن سليمان الانصاري، عن الحسن، عن الاحنف، قال: بايعت عليا رضي الله عنه، فرآني أبو بكرة وأنا متقلد السيف، فقال: ماهذا يا ابن أخي ؟ قلت: بايعت عليا. قال: لا تفعل، إنهم يقتتلون على الدنيا، وإنما أخذوها بغير مشورة (4). هوذة: حدثنا عوف، عن أبي عثمان النهدي، قال: كنت خليلا لابي بكرة، فقال لي: أيرى الناس أني إنما عتبت على هؤلاء للدنيا، وقد استعملوا ابني عبيد الله على فارس، واستعملوا روادا على دار الرزق، * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، وهو في " تفسير ابن كثير ": 18 / 76، وسعيد: هو ابن المسيب. (2) المسك: خصه بعضهم بجلد السخلة، ثم كثر حتى صار كل جلد مسكا. (3) تاريخ ابن عساكر ": 17 / 320 / آ. (4) بقية: هو ابن الوليد مدلس. وقد عنعن، وسليمان الانصاري لم أعرفه. والصحيح في هذا ما رواه البخاري: 3 / 81 في الايمان: با ب (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)، و 12 / 173 في الديات: باب (ومن أحياها)، ومسلم (2888) في الفتن: باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، وأبو داود (4268) في الفتن: باب في النهي عن القتال في الفتنة، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني ويونس بن عبيد البصري عن الحسن، عن الاحنف بن قيس، قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة، فقال: أين تريد يا أحنف ؟ قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني عليا، قال: فقال لي: يا أحنف ارجع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار " قلت: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول ؟ قال: " إنه كان حريصا على قتل صاحبه ". وانظر في شرح هذا الحديث " فتح الباري " 13 / 27، 29. (*)

[ 9 ]

واستعملوا عبدالرحمن على بيت المال، أفليس في هؤلاء دنيا ؟ إني إنما عتبت عليهم لانهم كفروا. هوذة: وحدثنا هشام، عن الحسن، قال: مربي أنس، وقتد بعثه زياد بن أبيه إلى أبي بكرة يعاتبه، فانطلقت معه، فدخلنا عليه، وهو مريض، وذكر له أنه استعمل أولاده، فقال: هل زاد على أنه أدخلهم النار ؟ فقال أنس: أني لا أعلمه إلا مجتهدا. قال: أهل حروراء (1) اجتهدوا، أفأصابوا أم أخطؤوا ؟ فرجعنا مخصومين. ابن علية: عن عيينة بن عبدالرحمن، عن أبيه قال: لما اشتكى أبو بكرة، عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب، فأبى، فلما نزل به الموت، قال: أين طبيبكم ؟ ليردها إن كان صادقا ! وقيل: إن أبا بكرة أوصى، فكتب في وصيته: هذا ما أوصى به نفيع الحبشي، وساق الوصية. قال ابن سعد (2): مات أبو بكرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالبصرة. فقيل: مات سنة إحدى وخمسين. وقيل: مات سنة اثنتين وخمسين. قاله خليفة بن خياط (3)، وصلى عليه أبوبرزة الاسلمي الصحابي. * (الهامش) * (1) ضبطها ياقوت في " معجم البلدان " بفتحتين، وضبطه بفتح الحاء وضم الراء ابن ماكولا وابن الاثير، وصاحب القاموس، وحروراء: موضع على بعد ميلين من الكوفة، اجتمع به الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حين جرى أمر المحكمين، فسموا حرورية نسبة إلى هذا الموضع. (2) في " الطبقات " 7 / 16. (3) في " تاريخه " 218. (*)

[ 10 ]

وروينا عن الحسن البصري قال: لم ينزل البصرة من أبي بكرة، وعمران بن حصين. مغيرة: عن شباك، عن رجل، أن ثقيفا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم أبا بكرة عبدا، فقال: " لا، هو طليق الله وطليق رسوله " (1). يزيد بن هارون: أخبرنا عيينة بن عبدالرحمن، أخبرني أبي، أنه رأى أبا بكرة رضي الله عنه عليه مطرف خز سداه حرير (2). 2 - عثمان بن طلحة (م، د) ابن أبي طلحة، عبدالله بن عبدالعزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري الحجبي. حاجب البيت الحرام وأحد المهاجرين. هاجر مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص إلى المدينة. * (الهامش) * (1) رجاله ثقات إلا أن مغيرة - وهو ابن مقسم - وشباك مدلسان، وقد عنعنا، وهو في " المسند " 4 / 168 من طريق يحيى بن آدم، عن مفضل بن مهلهل، عن مغيرة، وأخرجه " ابن سعد " 7 / 15 من طريق الفضل بن دكين، عن أبي الاحوص، عن مغيرة، وأخرجه أحمد من طريق أبي الاحوص، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي، عن رجل من ثقيف. (2) إسناده صحيح، وهو في " طبقات ابن سعد " 7 / 16. (*) طبقات ابن سعد 5 / 448، طبقات خليفة ت 73 و 2503، المعرفة والتاريخ: 1 / 272، الجرح والتعديل 6 / 155، معجم الطبراني 9 / 53، 55، جمهرة أنساب العرب: 127، الاستيعاب 1034، الجمع بين رجال الصحيحين: 1 / 352، تاريخ ابن عساكر: 11 / 52 ب، أسد الغابة 3 / 372، الكامل لابن الاثير: 3 / 169، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الاول 320، تهذيب الكمال: 912، تاريخ الاسلام: 1 / 380 و 2 / 232 تذهيب التهذيب: 3 / 30 / 1، البداية والنهاية 8 / 23، العقد الثمين: 6 / 21، الاصابة: ت 5442، تهذيب التهذيب 7 / 124، خلاصة تذهيب الكمال: 220. (*)

[ 11 ]

له رواية خمسة أحاديث، منها واحد في " صحيح مسلم " (1) ثم دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح (2). حدث عنه: ابن عمر، وعروة بن الزبير، وابن عمه شيبة بن عثمان الحاجب. قالت صفية بنت شيبة: أخبرتني امرأة من بني سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من الكعبة، أمر عثمان بن طلحة أن يغيب قرني الكبش، يعني كبش الذبيح، وقال: " لا ينبغي للمصلي أن يصلي وبين يديه شئ يشغله " (3). وقد قتل أبوه طلحة يوم أحد مشركا. * (الهامش) * (1) رقم (1329) (394) في الحج: باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره. (2) انظر " طبقات ابن سعد ": 2 / 136، 137 و " معجم الطبراني ": (8395) و " والمصنف ": (9073) و " سيرة ابن هشام " 2 / 412، و " تفسير الطبري ": 8 / 491، و " مجمع الزوائد " 6 / 177، و " ابن كثير " 1 / 515، 516، و " شرح المواهب " 2 / 340، 341، و " لباب النقول " 71. أخرج البخاري في " صحيحه " 8 / 15، من طريق ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد، ومعه بلال، ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت.. وأخرج ابن إسحاق كما في " السيرة ": 2 / 411، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثور، عن صفية بنت شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد. وحسنه الحافظ في " الفتح ": 8 / 15. (3) أخرجه " أحمد ": 4 / 68 و 5 / 380، وأبو داود (2030)، والحميدي (565)، والطبراني (8396) من طريق سفيان، عن منصور، عن خاله مسافع، عن صفية بنت شيبة، أخبرتني امرأة من بني سليم... ورجاله ثقات. وفيه عنده: قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت فاحترقا.

[ 12 ]

وروى عبدالله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم " يعني الحجابة (1). قال الهيثم والمدائني: توفي سنة إحدى وأربعين. وقال خليفة: توفي سنة اثنتين وأربعين. 3 - شيبة بن عثمان (خ، د، ق) ابن أبي طلحة، عبدالله بن عبدالعزى القرشي العبدري المكي الحجبي حاجب الكعبة رضي الله عنه. كان مشاركا لابن عمه عثمان الحجبي في سدانة بيت الله تعالى. وهو أبو صفية، وقيل: كنيته أبو عثمان، وكان مصعب بن عمير العبدري الشهيد خاله. وحجبة البيت بنو شيبة من ذريته. قتل أبوه يوم أحد كافرا، قتله علي رضي الله عنه. * (الهامش) * (1) إسناده ضعيف لضعف عبدالله بن المؤمل، وانظر " الفتح ": 8 / 15، وذكره الهيثمي في " المجمع " 3 / 285، ونسبه إلى الطبراني في " الكبير " و " الاوسط " وأعله بعبد الله بن المؤمل. (*) طبقات ابن سعد: 5 / 248، نسب قريش: 252، 253، طبقات خليفة ت 74 و 2504، المحبر: 17، تاريخ البخاري: 4 / 241، الجرح والتعديل: 4 / 335، الاستيعاب: 712، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 219، تاريخ ابن عساكر: 8 / 77 / 1، أسد الغابة: 3 / 7، تهذيب الكمال: 593، تاريخ الاسلام: 2 / 293، تذهيب التهذيب: 2 / 84 ب، مرآة الجنان: 1 / 131، البداية والنهاية: 8 / 213، العقد الثمين: 5 / 19، الاصابة ت 3945، تهذيب التهذيب: 4 / 376، خلاصة تذهيب الكمال: 142 شذرات الذهب: 1 / 65، تهذيب ابن عساكر: 6 / 349. (*)

[ 13 ]

فلما كان عام الفتح، من النبي صلى الله عليه وسلم على شيبة وأمهله، وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين على شركه. وقيل: إنه نوى أن يغتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من الله عليه بالاسلام وحسن إسلامه، وقاتل يوم حنين وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم. وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وعمر. روى عنه ابناه: مصعب بن شيبة، وصفية بنت شيبة، وأبو وائل، وعكرمة مولى ابن عباس، وحفيده مسافع بن عبدالله بن شيبة. وله حديث في " صحيح البخاري " عن عمر بن الخطاب (1)، وروى له أيضا أبو داود وابن ماجه. وكانت وفاته في سنة تسع وخمسين. وقيل: في سنة ثمان وخمسين بمكة. وصفية بنته ولدت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ويقال: لها صحبة، ولم يثبت ذلك (2). * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري: 3 / 363 في الحج: باب كسوة الكعبة من طريق عبدالله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سفيان، حدثنا واصل الاحدب، عن أبي وائل، قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر رضي الله عنه، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المرآن أقتدي بهما. ولفظ ابن ماجه (3116): لقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي جلست فيه، فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين، قلت: ما أنت فاعل. قال: لافعلن، قال: ولم ذاك ؟ قلت: لان النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه، وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحركاه، فقام كما هو، فخرج. (2) لكن نقل الحافظ في " الفتح " 9 / 207، عن المزي في " الاطراف " أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقب حديث أبي هريرة وابن عباس في تحريم مكة، قال: وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح، فقال: يا أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض...، ووصله ابن ماجه (3109) =

[ 14 ]

4 - أبو رفاعة العدوي * (م، س) تميم بن أسيد (1) - رضي الله عنه - بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة المضري. عداده فيمن نزل البصرة. له أحاديث. روى عنه: محمد بن سيرين، وصلة بن أشيم، وحميد ابن هلال وآخرون. قال خليفة (2): هو من فضلاء الصحابة، وقال: هو عبدالله بن الحارث من بني عدي الرباب. روى غيلان بن جرير، عن حميد بن هلال، عن رجل - كأنه أبو رفاعة - قال: كان لي رئي من الجن (3)، فأسلمت، ففقدته، فوقفت * (الهامش) * = من طريق ابن نمير، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن صفية بنت شيبة.. وهذا سند قوي، وأبان بن صالح كما قال الحافظ في " مقدمة الفتح ": وثقه الجمهور، ويحيى بن معين، وأبو حاتم وغيرهم من النقاد، وشذ ابن عبد البر، فقال: ضعيف. وأخرج أبو داود (1878)، وابن ماجه (2947) من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، قالت: لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح، طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده، قال: وأنا أنظر إليه. وهذا سند حسن يضعف قول من أنكر لها رؤية. (*) طبقات ابن سعد: 7 / 68، طبقات خليفة: 258 و 1375، تاريخ البخاري: 2 / 151، الكنى: 1 / 29 وفيه أبو رفاعة بن أسد، الجرح والتعديل: 2 / 440، الاستيعاب: 194، الجمع بين رجال الصحيحين: 1 / 64، أسد الغابة: 1 / 214 و 5 / 193، تهذيب الكمال: 1604، تاريخ الاسلام: 2 / 253، تذهيب التهذيب: 4 / 212 / ب، الاصابة كنى ت 410، تهذيب التهذيب: 12 / 96، خلاصة تذهيب الكمال: 379. (1) كذا ضبطه المؤلف بالضم والفتح، وتبعه ابن حجر في " الاصابة ". (2) في " الطبقات " في ترجمته. (3) قال ابن الاثير في " النهاية ": يقال للتابع من الجن: رئي بوزن كمي، سمي به لانه يتراءى لمتبوعه، أو هو من الرأي، من قولهم: فلان رئي قومه إذا كان صاحب رأيهم. (*)

[ 15 ]

بعرفة، فسمعت حسه، فقال: أشعرت أني أسلمت ؟ قال: فلما سمع أصوات الناس يرفعونها، قال: عليك الخلق الاسد، فإن الخير ليس بالصوت الاشد (1). سليمان بن المغيرة: عن حميد بن هلال قال: كان أبو رفاعة العدوي يقول: ما عزبت عني سورة البقرة منذ علمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذت معها ما أخذت من القرآن، وما وجع ظهري من قيام الليل قط (2). وكان أبو رفاعة ذا تعبد وتهجد. قال حميد بن هلال: خرج أبو رفاعة في جيش عليهم عبدالرحمن بن سمرة، فبات تحت حصن يصلي ليله، ثم توسد ترسه، فنام، وركب أصحابه وتركوه نائما، فبصر به العدو، فنزل ثلاثة أعلاج، فذبحوه رضي الله عنه (3). قال حميد: قال صلة: رأيت كأني أرى أبا رفاعة على ناقة سريعة، وأنا على جمل قطوف، فأنا على أثره، فأولت أني على طريقه وأنا أكد العمل بعده كدا (4). 5 - ثوبان النبوي (م، 4) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبي من أرض الحجاز، فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم * (الهامش) * (1) " ابن سعد ": 7 / 68، 69، ورجاله ثقات، وقد تحرف فيه رئي إلى " زي " و " الخلق الاسد " إلى " الحلق الاشد ". (2) " ابن سعد ": 7 / 69، ورجاله ثقات. (3) أورده ابن سعد في " الطبقات ": 7 / 69 مفصلا. ورجاله ثقات. (4) انظر " ابن سعد " 7 / 70، والقطوف من الدواب: البطئ. (*) " طبقات ابن سعد " 7 / 400، طبقات خليفة ت 15 و 2710، المحبر: 128، تاريخ البخاري: 2 / 181، الجرح والتعديل: 2 / 469، معجم الطبراني: 2 / 85، 102، =

[ 16 ]

وأعتقه، فلزم النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وحفظ عنه كثيرا من العلم، وطال عمره، واشتهر ذكره. يكنى أبا عبدالله، ويقال: أبا عبدالرحمن. وقيل: هو يماني. واسم أبيه جحدر، وقيل: بجدد. حدث عنه: شداد بن أوس، وجبير بن نفير، ومعدان بن طلحة، وأبو الخير اليزني، وأبو أسماء الرحبي، وأبو إدريس الخولاني، وأبو كبشة السلولي، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد. نزل حمص. وقال مصعب الزبيري: سكن الرملة، وله بها دار ولم يعقب. وكان من ناحية اليمن. وقال ابن سعد (1): نزل حمص، وله بها دار، وبها مات سنة أربع وخمسين. يذكرون أنه من حمير. وذكر عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص: أنه من ألهان (2) وقبض بحمص، وداره بها حبسا على فقراء ألهان. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختط بها. = الحلية: 1 / 180، 350، الاستيعاب: 218، الجمع بين رجال الصحيحين: 1 / 68، تاريخ ابن عساكر: 3 / 297 / ب، أسد الغابة: 1 / 250، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الاول: 140، تهذيب الكمال: 1179، تاريخ الاسلام: 2 / 273، العبر: 1 / 59، تذهيب التهذيب: 1 / 98 / 2، الاصابة ت 967، تهذيب التهذيب: 2 / 31، خلاصة تذهيب الكمال: 50، شذرات الذهب: 1 / 59، تهذيب ابن عساكر: 3 / 381. (1) في " الطبقات ": 7 / 400. (2) ألهان: جد قبيلة، وهو ابن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان، وهو أخو همدان. قال ابن دريد: ألهان من قولهم: " لهنوا ضيفكم " أي أطعموه ما يتعلل به قبل إنى القرى، وكأن ألهان جمع لهن، واسم ما يأكله الضيف لهنة. انظر " الاشتقاق ": 419، 433، و " جمهرة ابن حزم " 392: (*)

[ 17 ]

وقال ابن مندة: له بحمص دار، وبالرملة دار، وبمصر دار. عاصم الاحول: عن أبي العالية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من تكفل لي أن لا يسأل أحدا شيئا وأتكفل له بالجنة " ؟ فقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدا شيئا (1). إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، قال شريح بن عبيد: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبدالله بن قرط فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل يعوده، فقال له ثوبان: أتكتب ؟ قال: نعم. قال: اكتب، فكتب: للامير عبدالله بن قرط، من ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: فإنه لو كان لموسى وعيسى مولى بحضرتك لعدته. فأتي بالكتاب، فقرأه، وقام فزعا. قال الناس: ما شأنه أحضر أمر ؟ فأتاه، فعاده، وجلس عنده ساعة، ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتى أحدثك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا ". أخرجه أحمد في " مسنده " (2). * (الهامش) * (1) أخرجه أبو داود (1643) في الزكاة: باب كراهية المسألة، من طريق عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه، عن شعبة بهذا الاسناد، وهذا سند صحيح، وهو في " المسند ": 5 / 276 و 277 و 279 و 281، ومعجم الطبراني (1433). وقال المنذري في " الترغيب والترهيب ": 2 / 8، بعد أن ذكره، ونسبه لاحمد والنسائي وابن ماجه وأبي داود: وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (2009) من طريق معمر، عن عاصم به، وأخرجه ابن ماجه (1837) من طريق علي بن محمد، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ثوبان. (2) 5 / 280، 281 من طريق أبي اليمان بهذا الاسناد، وهذا سند حسن، فإن إسماعيل ابن عياش ثقة في روايته عن أهل بلده وضمضم بن زرعة حمصي من أهل بلده، وأخرجه ابن عساكر: 3 / 300، والطبراني (1413). وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد: 2 / 359، وسنده جيد كما قال الحافظ في " الفتح " 11 / 356، وعن حذيفة عند أحمد، وعن أنس عند =

[ 18 ]

عن ثور بن يزيد، أن ثوبان مات بحمص سنة أربع وخمسين. 6 - عبدالله بن عامر * ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، الامير، أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي الذي افتتح إقليم خراسان. رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه حديثا في: " من قتل دون ماله (1) " رواه عنه حنظلة بن قيس. وهو ابن خال عثمان، وأبوه عامر هو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء بنت عبدالمطلب. ولي البصرة لعثمان، ثم وفد على معاوية، فزوجه بابنته هند، وداره بدمشق بالحويرة هي دار ابن الحرستاني. قال الزبير بن بكار: استعمل عثمان على البصرة ابن عامر، وعزل أبا * (الهامش) * = البزار، وعن أبي أمامة عند الترمذي (2437)، وحسنه، وصححه ابن حبان (2642)، وعن عتبة بن عبد السلمي عند ابن حبان (2643). (*) طبقات ابن سعد: 5 / 44، نسب قريش: 147، 148، المحبر انظر الفهارس، المعارف: 320، فتوح البلدان: 396، تاريخ الطبري: 5 / 170، المستدرك: 3 / 639، جمهرة أنساب العرب: 75، الاستيعاب: 931، تاريخ ابن عساكر: 9 / 229 / ب، أسد الغابة: 3 / 191، الكامل لابن الاثير: 3 / 206، تاريخ الاسلام: 2 / 266، العبر: 1 / 64، البداية والنهاية: 8 / 88، العقد الثمين: 5 / 185، الاصابة ت 6181، تهذيب التهذيب: 5 / 272، شذرات الذهب: 1 / 36 و 65. (1) أخرجه الحاكم 3 / 639 من طريق مصعب بن عبدالله، عن أبيه، عن جده مصعب ابن ثابت بن عبدالله بن الزبير، عن حنظلة بن قيس، عن عبدالله بن عامر. مرفوعا، ولفظه: " من قتل دون ماله فهو شهيد ". وهذا سند ضعيف لضعف والد مصعب وجده، لكن في الباب ما يقويه، منها عن عبدالله بن عمرو عند أحمد والبخاري ومسلم، وعن سعيد بن زيد عند الترمذي وابن حبان، وعن بريدة عند النسائي. (*)

[ 19 ]

موسى، فقال أبو موسى: قد أتاكم فتى من قريش، كريم الامهات والعمات والخالات، يقول بالمال فيكم هكذا وهكذا. وهو الذي دعا طلحة والزبير إلى البصرة وقال: إن لي فيها صنائع. وهو الذي افتتح خراسان، وقتل كسرى في ولايته، وأحرم من نيشابور شكرا لله، وعمل السقايات بعرفة. وكان سخيا كريما (1). قال ابن سعد (2): أسلم أبوه عامر يوم الفتح وبقي إلى زمن عثمان، وعقبه بالبصرة والشام كثير. قدم على ولده عبدالله وهو والي البصرة. وقيل: ولد عبدالله بعد الهجرة، فلما قدم رسول الله معتمرا عمرة القضاء، حمل إليه ابن عامر وهو ابن ثلاث سنين، فحنكه، وولد له عبدالرحمن وهو ابن ثلاث عشرة سنة. وأما ابن مندة فقال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولابن عامر ثلاث عشرة سنة. قال مصعب الزبيري: يقال: إنه كان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء (3). وقال الاصمعي: أرتج عليه يوم أضحى بالبصرة، فمكث ساعة، ثم قال: والله لا أجمع عليكم عيا ولؤما، من أخذ شاة من السوق، فثمنها علي (4). أبو داود الطيالسي: حدثنا حميد بن مهران، عن سعد ابن أوس، عن * (الهامش) * (1) أورده ابن عساكر مطولا: 9 / 229 / آ. (2) انظر بعض هذا القول في " الطبقات ": 5 / 45. وهو عند ابن عساكر في: " تاريخه ": 9 / 229 / ب، 230 / آ. (3) انظر " المستدرك " 3 / 639، وابن عساكر: 9 / 231 / آ. (4) " تاريخ ابن عساكر ": 9 / 231 / آ.

[ 20 ]

زياد (1) بن كسيب قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميركم يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أهان سلطان الله في الارض أهانه الله " (2). أبو بلال: هو مرداس بن أدية من الخوارج. قال خليفة (3): وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان أبا موسى عن البصرة، وعثمان بن أبي العاص عن فارس، وجمعهما لابن عامر. وعن الحسن قال: غزا ابن عامر وعلى مقدمته ابن بذيل، فأتى أصبهان، فصالحوه، وتوجه إلى خراسان على مقدمته الاحنف، فافتتحها، يعني بعضها عنوة وبعضها صلحا. وقال الزهري: خرج يزدجرد في مئة ألف، فنزل مرو واستعمل على إصطخر رجلا، فأتاها ابن عامر، فافتتحها. قال: وقتل يزدجرد ومن كان معه بمرو، ونزل ابن عامر بأبر شهر وبها بنتا كسرى، فحاصرها، فصالحوه. وبعث الاحنف، فصالحه أهل هراة. وبعث حاتم (4) بن النعمان الباهلي إلى مرو، فصالحوه. ثم سار معتمرا من نيسابور إلى مكة شكرا لله. وقد افتتح كرمان وسجستان (5). * (الهامش) * (1) في الاصل يزيد، وهو خطأ. (2) أخرجه الطيالسي في " مسنده " 2 / 167، وأحمد 5 / 42 و 49، والترمذي (2224) وحسنه، وهو كما قال. وأخرجه ابن عساكر في " تاريخه " 9 / 231. (3) في " تاريخه ": 161. (4) في الاصل: غانم بن النعمان، وهو خطأ. (5) أورده ابن عساكر عن الزهري مطولا 9 / 232 / 1. ومرو وإصطخر وأبر شهر وهراة وكرمان وسجستان: من بلدان فارس الشهيرة، انظرها في " معجم البلدان "، وانظر فتوحها في " تاريخ الطبري ": 4 / 293 وما بعدها. (*)

[ 21 ]

وكان من كبار ملوك العرب، وشجعانهم، وأجوادهم. وكان فيه رفق وحلم. ولاه معاوية البصرة. توفي قبل معاوية في سنة تسع وخمسين. فقال معاوية: بمن نفاخر وبمن نباهي بعده (1) ؟ ! 7 - المغيرة بن شعبة * (ع) ابن أبي عامر بن مسعود بن معتب. الامير أبو عيسى، ويقال: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد. من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة. شهد بيعة الرضوان. كان رجلا طوالا مهيبا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل: يوم القادسية. روى مغيرة بن الريان، عن الزهري، قالت عائشة: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام المغيرة بن شعبة ينظر إليها، فذهبت عينه. * (الهامش) * (1) انظر " ابن سعد ": 5 / 49. (*) طبقات ابن سعد: 4 / 284 و 6 / 20، طبقات خليفة: 361، 884، 1419، المحبر انظر الفهارس، تاريخ البخاري: 7 / 316، المعارف: 294، الجرح والتعديل: 8 / 224، تاريخ الطبري: 5 / 234، مروج الذهب: 3 / 67، الاغاني: 16 / 79، 101، جمهرة أنساب العرب: 267، الاستيعاب: 1445، تاريخ بغداد: 1 / 191، الجمع بين رجال الصحيحين: 2 / 499، تاريخ ابن عساكر: 17 / 33 / ب، أسد الغابة: 4 / 406، الكامل في التاريخ: 3 / 461، تهذيب الاسماء واللغات: القسم الاول من الجزء الثاني 109، تهذيب الكمال: 1360، تاريخ الاسلام: 2 / 247، تذهيب التهذيب: 4 / 60 / آ، العبر: 1 / 56، مرآة الجنان: 1 / 124، البداية والنهاية: 8 / 48، العقد الثمين: 7 / 255، الاصابة ت 8181، تهذيب التهذيب: 10 / 262، خلاصة تذهيب الكمال: 329، شذرات الذهب: 1 / 56. (*)

[ 22 ]

قال ابن سعد (1): كان المغيرة أصهب الشعر جدا، يفرق رأسه فروقا أربعة، أقلص الشفتين. مهتوما، ضخم الهامة، عبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين. وكان داهية، يقال له: مغيرة الرأي. وعن الشعبي: أن المغيرة سار من دمشق إلى الكوفة خمسا. حدث عنه بنوه: عروة، وحمزة، وعقار، والمسور بن مخرمة، وأبو أمامة الباهلي، وقيس بن أبي حازم، ومسروق، وأبو وائل، وعروة بن الزبير، والشعبي، وأبو إدريس الخولاني، وعلي بن ربيعة الوالبي، وطائفة خاتمتهم زياد بن علاقة. الوليد بن مسلم: أخبرنا أبو النضر، حدثنا يونس بن ميسرة، سمع أبا إدريس قال: قدم المغيرة بن شعبة دمشق، فسألته، فقال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فمسح على خفيه (2). معمر، عن الزهري قال: كان دهاة الناس في الفتنة خمسة، فمن قريش: عمرو، ومعاوية. ومن الانصار: قيس بن سعد. ومن ثقيف: * (الهامش) * (1) لم نجد هذا القول في " الطبقات " فلعله في الجزء المخروم من ترجمته، انظر " الطبقات ": 4 / 286، وهو في " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 35 / ب. (2) أخرجه ابن عساكر: 17 / 33 / ب، وأخرجه من غير هذا الطريق البخاري: 1 / 265 في الوضوء: باب المسح على الخفين، وفي الصلاة: باب الصلاة بالجبة الشامية، وباب الصلاة في الخفاف، وفي الجهاد: باب الجبة في السفر والحرب، وفي المغازي: باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر، وفي اللباس: باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر، وباب جبة الصوف في الغزو، ومسلم (274) في الطهارة: باب المسح على الخفين، ومالك في " الموطأ ": 1 / 36 في الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين، وأبو داود (149) و (151)، والترمذي (97) و (98) و (99) و (100)، والنسائي: 1 / 82، ثلاثتهم في الطهارة: باب المسح على الخفين. وفي رواية للبخاري أنه كان في سفر، وفي أخرى أنه كان في غزوة تبوك، على تردد في ذلك من رواته، ولمالك وأحمد وأبي داود من طريق عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد وأن ذلك كان عند صلاة الفجر. (*)

[ 23 ]

المغيرة. ومن المهاجرين: عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي. فكان مع علي قيس وابن بديل، واعتزل المغيرة بن شعبة (1). زيد بن أسلم، عن أبيه، عن المغيرة قال: كناني النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عيسى (2). وروى حبيب بن الشهيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر قال لابنه عبدالرحمن: ما أبو عيسى ؟ قال: يا أمير المؤمنين ! اكتنى بها المغيرة ابن شعبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (3). حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، أن عمر غير كنية المغيرة بن شعبة، وكناه أبا عبدا الله وقال: هل لعيسى من أب (4) ؟ وعن أبي موسى الثقفي قال: كان المغيرة رجلا طوالا، أعور، أصيبت عينه يوم اليرموك (5). * (الهامش) * (1) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 34 / ب. (2) أخرجه أبو داود (4963) في الادب: باب فيمن يتكنى بأبي عيسى، من طريق هارون ابن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر ابن الخطاب ضرب ابنا له تكنى بأبي عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبدالله ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا في جلجتنا. فلم يزل يكنى بأبي عبدالله حتى هلك. وهذا سند حسن، وقوله: وإنا في جلجتنا، معناه: إنا بقينا في عدد من أمثالنا من المسلمين، لا ندري ما يصنع بنا، وفي " النهاية " الجلج: رؤوس الناس واحدها جلجة: والحديث في " تاريخ دمشق ": 17 / 35 / آ لابن عساكر. (3) أخرجه ابن عساكر: 17 / 135 / آ. (4) في " المصنف " (19856) عن معمر، عن الزهري أن ابنا لعمر تكنى بأبي عيسى، فنهاه عمر، وأخرج أيضا (19857) من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع مثله، وزاد: فقال عمر: إن عيسى لا أب له. (5) " ابن سعد ": 6 / 20. (*)

[ 24 ]

وعن غيره: ذهبت عينه يوم القادسية، وقيل: بالطائف، ومر أنها ذهبت من كسوف الشمس. وروى الواقدي، عن محمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، وعن جماعة قالوا: قال المغيرة بن شعبة: كنا متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات، فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم. فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس وإهداء هدايا له، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي عروة بن مسعود، فنهاني، وقال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت، وسرت معهم، وما معهم من الاحلاف غيري، حتى دخلنا الاسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه، فأنكرني، وأمر من يسألني، فأخبرته بأمرنا وقدومنا، فأمر أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم أدخلنا عليه، فنطر إلى رأس بني مالك، فأدناه، وأجلسه معه، ثم سأله، أكلكم من بني مالك ؟ قال: نعم، سوى رجل واحد، فعرفه بي. فكنت أهون القوم عليه، وسر بهداياهم، وأعطاهم الجوائز، وأعطاني شيئا لاذكر له. وخرجنا، فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لاهلهم، ولم يعرض علي أحد منهم مواساة، وخرجوا، وحملوا معهم الخمر، فكنا نشرب، فأجمعت على قتلهم، فتمارضت، وعصبت رأسي، فوضعوا شرابهم، فقلت: رأسي يصدع ولكني أسقيكم، فلم ينكروا، فجعلت أصرف لهم (1)، وأترع لهم الكأس، فيشربون ولا يدرون، حتى ناموا سكرا، فوثبت، وقتلتهم جميعا، وأخذت ما معهم. فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فأجده جالسا في المسجد مع أصحابه، وعلي ثياب سفري، فسلمت، فعرفني أبو بكر، * (الهامش) * (1) أي يسقيهم الخمر صرفا من غير مزج بالماء. (*)

[ 25 ]

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك للاسلام، قال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم ؟ قلت: نعم، قال: ما فعل المالكيون ؟ قلت: قتلتهم، وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول الله ليخمسها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما إسلامك فنقبله، ولا آخذ من أموالهم شيئا، لان هذا غدر، ولا خير في الغدر " فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت الساعة، قال: " فإن الاسلام يجب ما كان قبله ". وكان قتل منهم ثلاثة عشر (1)، فبلغ ثقيفا بالطائف، فتداعوا للقتال، ثم اصطلحوا على أن يحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية. وأقمت مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى اعتمر عمرة الحديبية، فكانت أول سفرة خرجت معه فيها. وكنت أكون مع الصديق وألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يلزمه. قال: وبعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه، فأتاه، فكلمه، وجعل يمس لحيته، وأنا قائم على رأس رسول الله مقنع في الحديد، فقال المغيرة لعروة: كف يدك قبل أن لا تصل إليك، فقال: من ذا يا محمد ؟ ما أفظه وأغلظه، قال: ابن أخيك، فقال: يا غدر، والله ما غسلت عني سوأتك إلا بالامس (2). * (الهامش) * (1) هو في " طبقات ابن سعد ": 4 / 285، 286 إلى هنا. وبقية الخبر مخروم. وانظر: " المصنف " رقم (9678). (2) أخرجه بطوله صاحب الاغاني: 16 / 80، 82، وابن عساكر: 17، 35 / آ / 36 من طريق الواقدي، وقوله " إن الاسلام يجب ما قبله " حديث صحيح أخرجه أحمد 4 / 199 و 204 و 205، ومسلم في " صحيحه " (121) من حديث عمرو بن العاص، ومن قوله: وبعثت قريش، إلى آخر الخبر معناه في صحيح البخاري: 5 / 249 في الشروط: باب الشروط في الجهاد والمصالحة، وهو جزء من خبر صلح الحديبية الطويل. وقول عروة: " والله ما غسلت عني سوأتك إلا بالامس ": قال ابن هشام في " السيرة " 2 / 313: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف، فنهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين، والاحلاف رهط المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، وأصلح ذلك الامر. (*)

[ 26 ]

ابن إسحاق، عن عامر بن وهب، قال: خرج المغيرة في ستة من بني مالك إلى مصر تجارا، حتى إذا كانوا ببزاق (1) عدا عليهم، فذبحهم، واستاق العير، وأسلم (2). هشيم: حدثنا مجالد عن الشعبي عن المغيرة، قال: أنا آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، لما دفن خرج علي بن أبي طالب من القبر، فألقيت خاتمي، فقلت: يا أبا الحسن، خاتمي ! قال: انزل فخذه، قال: فمسحت يدي على الكفن، ثم خرجت (3). ورواه محاضر عن عاصم الاحول، عن الشعبي. قال الواقدي: حدثنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده: قال علي لما ألقى المغيرة خاتمه: لا يتحدث الناس أنك نزلت في قبر نبي الله، ولا يتحدثون أن خاتمك في قبره، ونزل علي، فناوله إياه. حسين بن حفص، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر استعمل المغيرة بن شعبة على البحرين، فكرهوه، فعزله عمر، فخافوا أن يرده. فقال دهقانهم (4): إن فعلتم ما آمركم لم يرده علينا. قالوا: مرنا. قال: تجمعون مئة ألف حتى أذهب بها إلى عمر، فأقول: إن المغيرة اختان هذا، فدفعه إلي. قال فجمعوا له مئة ألف، وأتى عمر، فقال ذلك. فدعا المغيرة، فسأله، قال: كذب أصلحك الله، إنما كانت مئتي ألف، قال: فما حملك على هذا ؟ قال: العيال والحاجة. فقال عمر * (الهامش) * (1) بزاق: موضع قريب من مكة، وهو بالصاد أعرف. انظر " معجم البلدان " (بصاق) و " معجم ما استعجم ": 1 / 253. (2) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 36 / ب. وله تتمة. (3) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 37 / ب. (4) الدهقان: القوي على التصرف، ورئيس الاقليم - معرب. (*)

[ 27 ]

للعج: ما تقول ؟ قال: لا والله لاصدقنك ما دفع إلي قليلا ولا كثيرا. فقال عمر للمغيرة: ما أردت إلى هذا ؟ قال: الخبيث كذب علي، فأحببت أن أخزيه (1). سلمة بن بلال، عن أبي رجاء العطاردي قال: كان فتح الابلة (2) على يد عتبة بن غزوان، فلما خرج إلى عمر، قال للمغيرة بن شعبة: صل بالناس (3). فلما هلك عتبة، كتب عمر إلى المغيرة بإمرة البصرة، فبقي عليها ثلاث سنين. عبد الوهاب بن عطاء: أخبرنا سعيد، عن قتادة، أن أبا بكرة، ونافع ابن الحارث (4)، وشبل بن معبد، شهدوا على المغيرة أنهم رأوه يولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم، وهو الذي أفسد عليهم. فأما الثلاثة فشهدوا، فقال أبو بكرة: والله لكأني بأير جدري في فخذها. فقال عمر حين رأى زيادا: إني لارى غلاما لسنا، لا يقول إلا حقا، ولم يكن ليكتمني، فقال: لم أر ما قالوا، لكني رأيت ريبة، وسمعت نفسا عاليا. فجلدهم عمر، وخلاه (5). وهو زياد بن أبيه. ذكر القصة سيف بن عمر، وأبو حذيفة النجاري مطولة بلا سند (6). * (الهامش) * (1) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 38 / آ. (2) الابلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة انظر " معجم البلدان ". (3) زاد ابن عساكر: " صل بالناس، فإذا قدم مجاشع بن مسعود من الفرات فهو الامير، فلما... " والخبر عنده: 17 / 38 / آ / ب. (4) في الاصل: " نافع بن عبد الحارث " زيادة من الناسخ. (5) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 38 / ب. (6) سيف بن عمر: هو كالواقدي متروك، وانظر روايته في " تاريخ الطبري ": 4 / 70. وأوردها ابن عساكر في تاريخه: 17 / 39 / ب، 40 / 1 / ب. وانظر الصفحة (6) تعليق (3). (*)

[ 28 ]

وقال أبو عتاب الدلال: حدثنا أبو كعب صاحب الحرير، عن عبد العزيز بن أبي بكرة قال: كنا جلوسا وأبو بكرة وأخوه نافع، وشبل، فجاء المغيرة، فسلم على أبي بكرة، فقال: أيها الامير ! ما أخرجك من دار الامارة ؟ قال: أتحدث إليكم. قال: بل تبعث إلى من تشاء. ثم دخل، فأتى باب أم جميل (1) العشية، فدخل. فقال أبو بكرة: ليس على هذا صبر. وقال لغلام: ارتق غرفتي، فانظر من الكوة. فانطلق، فنظر وجاء، فقال: وجدتهما في لحاف، فقال للقوم: قوموا معي، فقاموا، فنظر أبو بكرة فاسترجع، ثم قال لاخيه: انظر، فنظر، فقال: رأيت الزنى محضا ؟ قال: وكتب إلى عمر بما رأى، فأتاه أمر فظيع. فبعث على البصرة أبا موسى، وأتوا عمر، فشهدوا حتى قدموا زيادا، فقال: رأيتهما في لحاف واحد، وسمعت نفسا عاليا ولا أدري ما وراءه. فكبر عمر، وضرب القوم إلا زيادا. شعبة، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة قال: أول من سلم عليه بالامرة المغيرة بن شعبة (2). يعني: قول المؤذن عند خروج الامام إلى الصلاة: السلام عليك أيها الامير ورحمة الله وبركاته. عن ابن سيرين، كان الرجل يقول للآلخر: غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة، عزله عن البصرة، فولاه الكوفة. قال الليث: وقعة أذربيجان كانت سنة اثنتين وعشرين، وأميرها المغيرة ابن شعبة. وقيل: افتتح المغيرة همذان عنوة. * (الهامش) * (1) هي أم جميل بنت الافقم إحدى بني عامر بن صعصعة. انظر " جمهرة ابن حزم ": 274، و " الطبري ": 4 / 70، و " الاغاني ": 16 / 99. (2) " ابن سعد ": 6 / 20. (*)

[ 29 ]

قال الليث: وحج بالناس المغيرة سنة أربعين. جرير بن عبدالحميد: عن مغيرة، أن المغيرة بن شعبة قال لعلي حين قتل عثمان: اقعد في بيتك ولا تدع إلى نفسك، فإنك لو كنت في جحر بمكة لم يبايعوا غيرك. وقال لعلي: إن لم تطعني في هذه الرابعة، لاعتزلنك، ابعث إلى معاوية عهده، ثم اخلعه بعد. فلم يفعل، فاعتزله المغيرة باليمن. فلما شغل علي ومعاوية، فلم يبعثوا إلى الموسم أحدا، جاء المغيرة، فصلى بالناس، ودعا لمعاوية (1). سعيد بن داود الزنبري: حدثنا مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه، قال: لقي عمار المغيرة في سكك المدينة، وهو متوشح سيفا، فناداه يا مغيرة ! فقال: ما تشاء ؟ قال: هل لك في الله ؟ قال: وددت والله أني علمت ذلك، إني والله ما رأيت عثمان مصيبا، ولا رأيت قبله صوابا، فهل لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك، وتضع سيفك حتى تنجلي هذه الظلمة، ويطلع قمرها فنمشي مبصرين ؟ قال: أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيرا. قال: يا أبا اليقظان، إذا رأيت السيل، فاجتنب جريته (2). حجاج بن أبي منيع: حدثنا جدي، عن الزهري، قال: دعا معاوية عمرو بن العاص بالكوفة، فقال: أعني على الكوفة، قال: كيف بمصر ؟ قال: أستعمل عليها ابنك عبدالله بن عمرو، قال: فنعم. فبيناهم على ذلك جاء المغيرة بن شعبة - وكان معتزلا بالطائف - فناجاه معاوية. فقال المغيرة: تؤمر عمرا على الكوفة، وابنه على مصر، وتكون كالقاعد بين لحيي الاسد. قال: ما ترى ؟ قال: أنا أكفيك الكوفة. قال: فافعل. فقال * (الهامش) * (1) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 41 / ب. (2) أورده ابن عساكر: 17 / 41 / ب، 42 / آ مطولا، وله تتمة. (*)

[ 30 ]

معاوية لعمرو حين أصبح: إني قد رأيت كذا، ففهم عمرو، فقال: ألا أدلك على أمير الكوفة ؟ قال: بلى، قال: المغيرة، واستغن برأيه وقوته عن المكيدة، واعزله عن المال، قد كان قبلك عمرو عثمان ففعلا ذلك، قال: نعم ما رأيت. فدخل عليه المغيرة، فقال: إني كنت أمرتك على الجند والارض، ثم ذكرت سنة عمر وعثمان قبلي، قال: قد قبلت (1). قال الليث: كان المغيرة قد اعتزل، فلما صار الامر إلى معاوية كاتبه المغيرة. طلق بن غنام: حدثنا شريك، عن عبدالملك بن عمير قال: كتب المغيرة إلى معاوية، فذكر فناء عمره، وفناء أهل بيته، وجفوة قريش له. فورد الكتاب على معاوية وزياد عنده، فقال: يا أمير المؤمنين، ولني إجابته، فألقى إليه الكتاب، فكتب: أما ما ذكرت من ذهاب عمرك، فإنه لم يأكله غيرك. وأما فناء أهل بيتك، فلو أن أمير المؤمنين قدر أن يقي أحدا لوقى أهله، وأما جفوة قريش، فأنى (يكون ذاك) وهم أمروك (2). قال ابن شوذب: أحصن المغيرة أربعا من بنات أبي سفيان، وكان آخر من تزوج منهن بها عرج (3). ابن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي: سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب، لا يخرج من باب منها إلا بمكر، لخرج من أبوابها كلها (4). * (الهامش) * (1) " ابن عساكر ": 17 / 42 / آ مطولا. (2) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 43 / 1، وزاد: " فلما قدم الكتاب على المغيرة، فقرأه، قال: اللهم عليك بزياد، اللهم عليك بزياد ". وما بين الحاصرتين منه. وقد تحرفت " فأنى " في المطبوع إلى " فإني ". (3) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 43 / آ، و " الاغاني ": 16 / 86. (4) المصدر السابق: 17 / 43 / ب. (*)

[ 31 ]

يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قيل للمغيرة: إنك تحابي، قال: إن المعرفة تنفع عند الجمل الصؤول، والكلب العقور، فكيف بالمسلم (1). عاصم الاحول، عن بكر بن عبدالله، عن المغيرة بن شعبة قال: لقد تزوجت سبعين امرأة أو أكثر. أبو إسحاق الطالقاني: حدثنا ابن المبارك قال: كان تحت المغيرة بن شعبة أربع نسوة. قال: فصفهن بين يديه وقال: أنتن حسنات الاخلاق، طويلات الاعناق، ولكني رجل مطلاق، فأنتن الطلاق (2). ابن وهب: حدثنا مالك قال: كان المغيرة نكاحا للنساء، ويقول: صاحب الواحدة إن مرضت مرض وإن حاضت حاض، وصاحب المرأتين بين نارين تشعلان، وكان ينكح أربعا جميعا ويطلقهن جميعا (3). شعبة، عن زياد بن علاقة، سمعت جريرا يقول حين مات المغيرة بن شعبة: أوصيكم بتقوى الله، وأن تسمعوا وتطيعوا حتى يأتيكم أمير، استغفروا للمغيرة غفر الله له، فإنه كان يحب العافية (4). وفي لفظ أبي عوانة عن زياد: فإنه كان يحب العفو. أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبدالله بن ظالم قال: كان المغيرة ينال في خطبته من علي، وأقام خطباء ينالون منه، * (الهامش) * (1) المصدر السابق: 17 / 44 / آ. والجمل الصؤول: الذي يأكل راعيه، ويواثب الناس فيأكلهم. والكلب العقور: كل سبع يجرح ويقتل ويفترس. (2) المصدر السابق: 17 / 44 / ب، و " الاغاني ": 16 / 87. (3) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 44، و " البداية ": 8 / 49. (4) أورد نحوه ابن سعد في " الطبقات ": 6 / 20، 21 من طريق مسعر عن زياد. وهو عند ابن عساكر: 17 / 45 / آ. (*)

[ 32 ]

وذكر الحديث في العشرة المشهود لهم بالجنة، لسعيد بن زيد (1). حجاج الصواف: حدثني إياس بن معاوية، عن أبيه قال: لما كان يوم القادسية، ذهب المغيرة بن شعبة في عشرة إلى صاحب فارس، فقال: إنا قوم مجوس، وإنا نكره قتلكم لانكم تنجسون علينا أرضنا. فقال: إنا كنا نعبد الحجارة حتى بعث الله إلينا رسولا، فاتبعناه، ولم نجئ لطعام، بل أمرنا يقتال عدونا، فجئنا لنقتل مقاتلتكم، ونسبي ذراريكم. وأما ما ذكرت من الطعام فما نجد ما نشبع منه، فجئنا فوجدنا في أرضكم طعاما كثيرا وماء، فلا نبرح حتى يكون لنا ولكم. فقال العلج: صدق. قال: وأنت تفقأ عينك غدا، ففقئت عينه بسهم. قال عبد الملك بن عمير: رأيت زيادا واقفا على قبر المغيرة يقول: إن تحت الاحجار حزما وعزما * وخصيما ألد ذا معلاق (2) حية في الوجار أربد لا ينفع ؟ ؟ منه السليم نفثة راق (3) وقال الجماعة: مات أمير الكوفة المغيرة في سنة خمسين في شعبان، وله سبعون سنة. وله في " الصحيحين " اثنا عشر حديثا، وانفرد له البخاري بحديث، ومسلم بحديثين (4). * (الهامش) * (1) انظر تتمة الحديث في " سنن أبي داود " (4648) و (4649) و (4650)، والترمذي (3749) و (3758). (2) يقال: رجل معلاق، وذو معلاق، أي: خصم شديد الخصومة يتعلق بالحجج ويستدركها، والمعلاق: اللسان البليغ، ورواه ابن دريد: ذا مغلاق، قال الزمخشري عن المبرد: من رواه بالعين المهملة، فمعناه: إذا علق خصما لم يتخلص منه، وبالغين المعجمة، فتأويله: يغلق الحجة على الخصم، انظر " تاج العروس ": علق. والبيتان لمهلهل في رثاء أخيه كليب. (3) انظر " الاغاني ": 16 / 92، و " أسد الغابة ": 5 / 249، و " الصحاح ": علق. (4) انظر " البخاري ": 1 / 265 و 2 / 275 و 438 و 3 / 13 و 130 و 6 / 189 - =

[ 33 ]

8 - عبدالله بن سعد * ابن أبي سرح بن الحارث، الامير، قائد الجيوش، أبويحيى القرشي العامري، من عامر بن لؤي بن غالب. هو أخو عثمان من الرضاعة، له صحبة ورواية حديث. روى عنه الهيثم بن شفي. ولي مصر لعثمان. وقيل: شهد صفين. والظاهر أنه اعزل الفتنة، وانزوى إلى الرملة. قال مصعب بن عبدالله: استأمن عثمان لابن أبي سرح يوم الفتح من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أمر بقتله. وهو الذي فتح إفريقية. قال الدار قطني: ارتد، فأهدر النبي دمه، ثم عاد مسلما، واستوهبة عثمان. قال ابن يونس: كان صاحب ميمنة عمرو بن العاص، وكان فارس بني عامر المعدود فيهم. غزا إفريقية (1). نزل بأخرة عسقلان، فلم يبايع عليا ولا معاوية. * (الهامش) * = 190، و 8 / 449، و 12 / 155 و 13 / 80 - 81 و 249. و " مسلم ": (4) في المقدمة، و (189) و (274) و (593) و (915) و (933) و (1499) و (1682) و (1921) و (2135) و (2152) و (2819) و (2939). * طبقات ابن سعد 7 / 496، نسب قريش: 433، طبقات خليفة ت 708 و 2713، تاريخ البخاري 5 / 29، المعارف: 300، المعرفة والتاريخ 1 / 253، تاريخ دمشق لابي زرعة: 1 / 183 و 185، الجرح والتعديل 5 / 63، الولاة والقضاة: 11، جمهرة أنساب العرب: 170، الاستيعاب: 918، تاريخ ابن عساكر 9 / 169 / ب، الكامل لابن الاثير 3 / 88، أسد الغابة 3 / 173، تهذيب الاسماء واللغات، القسم الاول من الجزء الاول: 269، العقد الثمين 5 / 166، الاصابة ت 4711، النجوم الزاهرة 1 / 79، حسن المحاضرة 1 / 579، شذرات الذهب 1 / 44. (1) فتوح مصر ص 183 لابن عبد الحكم، وتاريخ دمشق / 185 و 290 لابي زرعة. (*)

[ 34 ]

قال أبو نعيم: قيل: توفي سنة تسع وخمسين. الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل، فاستجار له عثمان (1). علي بن جدعان، عن ابن المسيب، أن رسول الله أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح، فشفع له عثمان (2). أبو صالح، عنن الليث قال: كان عبدالله بن سعد واليا لعمر على الصعيد، ثم ولاه عثمان مصر كلها، وكان محمودا. غزا إفريقية، فقتل جرجير صاحبها. وبلغ السهم للفارس ثلاثة آلاف دينار، وللراجل ألف دينار. ثم غزا ذات الصواري، فلقوا ألف مركب للروم، فقتلت الروم مقتلة لم يقتلوا مثلها قط. ثم غزوة الاساود (3). وقيل: إن عبدالله أسلم يوم الفتح ولم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه بعدها. وكان أخذ عقلاء الرجال وأجوادهم. الواقدي: حدثنا أسامة بن زيد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان عمرو بن العاص على مصر لعثمان، فعزله عن الخراج (4)، وأقره على الصلاة والجند. واستعمل عبدالله بن أبي سرح على الخراج، فتداعيا (5). فكتب * (الهامش) * (1) سنده حسن، أخرجه أبو داود (4358) في أول الحدود، والنسائي 7 / 107 في تحريم الدم: باب الحكم في المرتد من طريق علي بن الحسين بهذا الاسناد. وهو في " تاريخ دمشق ": 9 / 172 لابن عساكر. (2) أخرجه بأطول مما هن " ابن عساكر " 9 / 172 / آ. (3) " تاريخ ابن عساكر ": 9 / 174 / ب. (4) في الاصل: " من الخراج " والتصويب من " ابن عساكر ". (5) لفظ ابن عساكر: " فتباغيا ". (*)

[ 35 ]

ابن أبي سرح إلى عثمان: إن عمرا كسر الخراج علي. وكتب عمرو: إن ابن سعد (1) كسر علي مكيدة الحرب. فعزل عمرا، وأضاف الخراج إلى ابن أبي سرح (2). وروى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: أقام عبدالله بن سعد بعسقلان، بعد قتل عثمان، وكره (أن يكون مع) معاوية، وقال: لم أكن لا جامع رجلا قد عرفته، إن كان ليهوى قتل عثمان. قال: فكان بها حتى مات (3). سعيد بن أبي أيوب: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: لما احتضر ابن أبي سرح وهو بالرملة، وكان خرج إليها فارا من الفتنة، فجعل يقول من الليل: آصبحتم ؟ فيقولون: لا. فلما كان عند الصبح، قال: يا هشام ! إني لاجد برد الصبح فانظر. ثم قال: اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح، فتوضأ، ثم صلى، فقرأ في الاولى بأم القرآن والعاديات، وفي الاخرى بأم القرآن وسورة وسلم عن يمينه، وذهب يسلم عن يساره فقبض رضي الله عنه (4). ومرأنه توفي سنة تسع وخمسين. والاصح وفاته في خلافة علي رضي الله عنه. * (الهامش) * (1) في الاصل: " إن أبي سعد " تصحيف. (2) " تاريخ ابن عساكر ": 9 / 175 / آ. (3) " المعرفة والتاريخ ": 1 / 254، و " تاريخ ابن عساكر ": 9 / 176 / ب. وما بين الحاصرتين منهما. (4) " تاريخ ابن عساكر ": 9 / 176 / ب، وقوله: " من الفتنة " أي: الفتنة التي وقعت بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه. (*)

[ 36 ]

9 - رويفع بن ثابت * (د، ت، س) الانصاري النجاري المدني ثم المصري، الامير، له صحبة وراوية. حدث عنه: بسر بن عبيد الله، وحنش الصنعاني، وزياد بن عبيد الله، وأبو الخير مرثد اليزني، ووفاء بن شريح، وآخرون. نزل مصر واختط بها. وولي طرابلس المغرب لمعاوية في سنة ست وأربعين، فغزا إفريقية في سنة سبع، ودخلها ثم انصرف. قال أحمد بن البرقي: توفي رويفع ببرقة وهو أمير عليها، وقد رأيت قبره بها. وقال أبو سعيد بن يونس: توفي ببرقة أميرا عليها لمسلمة بن مخلد في سنة ست وخمسين. قال: وقبره معروف إلى اليوم رضي الله عنه. وأول ما غزيت إفريقية في سنة سبع وعشرين، وكان على البربر جرجير في مئتي ألف. ابن لهيعة، عن أبي الاسود، حدثني أبو إدريس: أنه غزا مع عبدالله ابن سعد إفريقية، فافتتحها، فأصاب كل إنسان ألف دينار (1). * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 4 / 354، طبقات خليفة ت 724، تاريخ البخاري 3 / 338، الاستيعاب: 504، أسد الغابة 2 / 191، تهذيب الاسماء واللغات: القسم الاول من الجزء الاول: 192، تهذيب الكمال: 423، تاريخ الاسلام 2 / 223، 279، تذهيب التهذيب 1 / 229 ب، البداية والنهاية 8 / 61، الاصابة ت 2699، تهذيب التهذيب 3 / 299، خلاصة تذهيب الكمال: 102، شذرات الذهب 1 / 55. (1) وأخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق ": 1 / 184، 185 و 290 من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الاسود، عن أبي أويس ! مولى لهم... وفيه: فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار. والخبر أيضا عند ابن عبد الحكم في " فتوح مصر ": 1830. (*)

[ 37 ]

10 - معاوية بن حديج * (د، س ق) ابن جفنة بن قتيرة (1)، الامير، قائد الكتائب، أبو نعيم، وأبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني. له صحبة ورواية قليلة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى أيضا عن عمر، وأبي ذر، ومعاوية. حدث عنه: ابنه عبدالرحمن، وعلي بن رباح، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وسويد بن قيس التجيبي، وعرفطة بن عمرو، وعبد الرحمن بن مالك الشيباني، وصالح بن حجير، وسلمة بن أسلم. وولي إمرة مصر لمعاوية وغزو المغرب، وشهد وقعة اليرموك. روى أحمد بن الفرات في جزئه: أخبرنا عبدالله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن كان شئ شفاء، فشربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية بنار، وما أحب أن أكتوي " (2). * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 503، طبقات خليفة ت 477 و 2723، تاريخ البخاري 7 / 328، المعرفة والتاريخ 2 / 528، الجرح والتعديل 8 / 377، جمهرة أنساب العرب 429، الاستيعاب 1413، تاريخ ابن عساكر 16 / 327 / ب، أسد الغابة 4 / 383، تهذيب الاسماء واللغات: القسم الاول من الجزء الثاني 101، تهذيب الكمال: 1342، تاريخ الاسلام 2 / 317، العبر 1 / 57، تذهيب التهذيب 4 / 49 ب، البداية والنهاية 8 / 60، الاصابة ت 8064، تهذيب التهذيب 10 / 203، النجوم الزاهرة 1 / 151، حسن المحاضرة 1 / 237، شذرات الذهب 1 / 58. (1) كذا ضبط في الاصل، وكتب فوقها كلمة (صح) لكن ابن دريد في " الاشتقاق " 369 ضبطها بالتصغير. وانظر " جمهرة ابن حزم ": 429، و " القاموس " (قتر). (2) إسناده صحيح، وأحمد بن الفرات: هو الحافظ الحجة محدث أصبهان ت 258 ه‍. مترجم في " تذكرة الحفاظ ": 1 / 544، وهو في " المسند " 6 / 401 بهذا الاسناد، وأخرجه =

[ 38 ]

حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت، عن صالح بن حجير، عن معاوية بن حديج - وكانت له صحبة - قال: " من غسل ميتا وكفنه وتبعه وولي جنته، رجع مغفورا له ". هذا موقوف، أخرجه أحمد في " مسنده " (1) هكذا عن عفان، عنه. جرير بن حازم: حدثنا حرملة بن عمران (2)، عن عبدالرحمن بن شماسة قال: دخلت على عائشة، فقالت: ممن أنت ؟ قلت: من أهل مصر. قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه ؟ قلت: خير أمير، ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيرا، ولا غلام إلا أبدل مكانه غلاما. قالت: إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعته يقول: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه " (3). أخبرنا ابن عساكر، عن أبي روح الهروي، أخبرنا تميم، أخبرنا * (الهامش) * = " البخاري ": 10 / 129 في الطب: باب الحجم من الشقيقة والصداع، ومسلم (2205) (71) في السلام: باب لكل داء دواء، وأحمد 3 / 343، من طريق عاصم بن عمر، عن جابر بن عبدالله، قال: سمعت رسول الله... فذكره. (1) 6 / 401، 402، وأخرجه ابن سعد في " الطبقات ": 7 / 503 من طريق عفان. ورجاله ثقات خلا صالح بن حجير، فإنه لم يوثقة غير ابن حبان. وفي الباب عن أبي رافع عند الحاكم: 1 / 354 و 362، والبيهقي 3 / 395 مرفوعا بلفظ " من غسل مسلما، فكتم عليه، غفر له أربعين مرة، ومن حفر له، فأجنه، أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة ". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في " الدراية ": 140. (2) في الاصل: " بن أبي عمران " وما أثبتناه هو الصواب كما في " التهذيب " وفروعه. (3) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في " صحيحه " (1828) في الامارة: باب فضيلة الامام العادل، من طريق جرير بن حازم، وابن وهب، كلاهما عن حرملة، عن عبدالرحمن بن شماسة. وهو في " المسند ": 6 / 93. (*)

[ 39 ]

الكنجروذي، أخبرنا ابن حمدان، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، حدثنا سعيد بن خثيم، عن الوليد بن يسار (1) الهمداني، عن علي ابن أبي طلحة مولى بني أمية قال: حج معاوية ومعه معاوية بن حديج، وكان من أسب الناس لعلي، فمر في المدينة، والحسن جالس في جماعة من أصحابه، فأتاه رسول، فقال: أجب الحسن. فأتاه، فسلم عليه، فقال له: أنت معاوية بن حديج ؟ قال: نعم. قال: فأنت الساب عليا رضي الله عنه ؟ قال: فكأنه استحيى. فقال: أما والله لئن وردت عليه الحوض - وما أراك ترده - لتجدنه مشمر الازار على ساق، يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الابل، قول الصادق المصدوق (وقد خاب من افترى) (2). وروى نحوه قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن ابن علي قال: قال الحسن: أتعرف معاوية بن حديج ؟ قلت: نعم، فذكره. قلت: كان هذا عثمانيا، وقد كان بين الطائفتين من أهل صفين ما هو أبلغ من السب، السيف، فإن صح شئ، فسبيلنا الكف والاستغفار للصحابة، ولا نحب ما شجر بينهم، ونعوذ بالله منه، ونتولى أمير المؤمنين عليا. وفي كتاب " الجمل " لعبد الله بن أحمد من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل قال: لما قتل حجر وأصحابه، بلغ معاوية بن حديج بإفريقية، فقام في أصحابه، وقال: يا أشقائي وأصحابي وخيرتي ! أنقاتل لقريش في الملك، حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا ؟ والله لئن أدركتها ثانية بمن * (الهامش) * (1) في الاصل: بشار، والتصويب من " الاكمال " لابن ماكولا: 1 / 318. (2) أورده ابن عساكر: 16 / 330 / آ / ب. (*)

[ 40 ]

أطاعني من اليمانية لاقولن لهم: اعتزلوا بنا قريشا، ودعوهم يقتل بعضهم بعضا، فمن غلب اتبعناه (1). قلت: قد كان ابن حديج ملكا مطاعا من أشراف كندة غضب لحجر بن عدي لانه كندي. قال ابن يونس: مات بمصر في سنة اثنتين وخمسين، وولده إلى اليوم بمصر. قلت: ذكر الجمهور أنه صحابي. وقال ابن سعد: له صحبة. وذكره في بقعة أخرى في الطبقة الاولى بعد الصحابة فقال: معاوية بن حديج الكندي، لقي عمر. 11 - أبوبرزة الاسلمي * (ع) صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، نضلة بن عبيد على الاصح. وقيل: نضلة بن عمرو. وقيل: نضلة بن عائذ، ويقال: ابن عبدالله. وقيل: عبدالله بن نضلة. ويقال: خالد بن نضلة. روى عدة أحاديث. * (الهامش) * (1) أورده ابن عساكر: 16 / 330 / ب، 331 / آ. ولم يذكر كتاب الجمل. * طبقات ابن سعد 4 / 298 و 7 / 9 و 366، طبقات خليفة ت 680 و 1466 و 3170، تاريخ البخاري 8 / 118، المعارف 336، الكنى 1 / 17، الجرح والتعديل 3 / 355 و 8 / 499. الحلية 2 / 32، الاستيعاب 1495، تاريخ بغداد 1 / 182، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 534، تاريخ ابن عساكر 17 / 286 / آ، أسد الغابة 2 / 93 و 3 / 268 و 5 / 19، 146، تهذيب الاسماء واللغات: القسم الاول من الجزء الثاني 179، تاريخ الاسلام 2 / 328، تذهيب التهذيب 4 / 97 ب، الاصابة ت 2117 و 8718، تهذيب التهذيب 10 / 446، خلاصة تذهيب الكمال 348. (*)

[ 41 ]

روى عنه: ابنه المغيرة، وحفيدته منية بنت عبيد، وأبو عثمان النهدي، وأبو المنهال سيار، وأبو الوضئ عباد بن نسيب، وكنانة بن نعيم، وأبو الوازع جابر بن عمرو، وعبد الله بن بريدة، وآخرون. نزل البصرة، وأقام مدة مع معاوية. قال ابن سعد: أسلم قديما، وشهد فتح مكة. قلت: وشهد خيبر. وكان آدم ربعة، وحضر حرب الحرورية (1) مع علي. قال أبو نعيم: هو الذي قتل عبدالعزى بن خطل (2) تحت أستار الكعبة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم (3). يحيى الحماني: حدثنا حماد، عن الازرق بن قيس قال: كنا على شاطئ نهر بالاهواز، فجاء أبوبرزة يقود فرسا، فدخل في صلاة العصر. فقال رجل: انظروا إلى هذا الشيخ، وكان انفلت فرسه، فاتبعها في القبلة حتى أدركها، فأخذ بالمقود، ثم صلى. قال: فسمع أبوبرزة قول الرجل، فجاء فقال: ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله غير هذا، إني شيخ كبير، ومنزلي متراخ، ولو أقبلت على صلاتي، وتركت فرسي، ثم ذهبت أطلبها، لم آت أهلي إلا في جنح الليل. لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت من يسره. فأقبلنا نعتذر مما قال الرجل. * (الهامش) * (1) انظر الصفحة (9) تعليق (1). (2) " زاد المعاد ": 3 / 441، وسماه ابن هشام: 2 / 409، والطبري 3 / 59، 60، ومحمد بن سعد: عبدالله. (3) انظر " ابن سعد ": 4 / 299 و 7 / 366، و " شرح المواهب " 2 / 314، و " عيون الاثر " 2 / 176. (*)

[ 42 ]

وكذا رواه شعبة، عن الازرق قال: كنت مع أبي برزة بالاهواز، فقام يصلي العصر، وعنان فرسه بيده، فجعلت ترجع، وجعل أبوبرزة ينكص معها. قال: ورجل من الخوارج يشتمه، فلما فرغ، قال: إني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستا أو سبعا، وشهدت تيسيره (1). همام، عن ثابت البناني، أن أبا برزة كان يلبس الصوف، فقيل له: إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز، قال: ويحك ! ومن مثل عائذ ! ؟ فانصرف الرجل، فأخبر عائذا، فقال: ومن مثل أبي برزة (2) ! ؟ قلت: هكذا (3) كان العلماء يوقرون أقرانهم. عن أبي برزة قال: كنا نقول في الجاهلية: من أكل الخمير (4) سمن، فأجهضنا القوم (5) يوم خيبر عن خبزة لهم، فجعل أحدنا يأكل منه الكسرة، ثم يمس عطفيه، هل سمن (6) ؟ وقيل: كانت لابي برزة جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية، للارامل واليتامى والمساكين (7) وكان يقوم إلى صلاة الليل، فيتوضأ، ويوقظ أهله رضي الله عنه. * (الهامش) * (1) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 289 / آ. (2) أورده ابن سعد: 4 / 300 مفصلا، وكذا ابن عساكر: 17 / 290 / ب. (3) في الاصل: " هذا هكذا " فلعلها زيادة من الناسخ. (4) لفظ " ابن عساكر " و " المطالب العالية ": " الخبز ". (5) فأجهضنا القوم: غلبناهم نحيناهم عن مكانهم. والخبزة: الطلمة: وهي عجين يوضع في الملة حتى ينضج، والملة: الرماد والتراب الذي أوقد فيه النار. (6) " تاريخ ابن عساكر ": 17 / 289 / ب، وأورده ابن حجر في " المطالب العالية ": 3 / 165، ونسبه لاحمد بن منيع. (7) الخبر في " ابن سعد " 4 / 299. (*)

[ 43 ]

وكان يقرأ بالستين (1) إلى المئة. يقال: مات أبوبرزة بالبصرة. وقيل: بخراسان. وقيل: بمفازة (2) بين هراة وسجستان. وقيل: شهد صفين مع علي. يقال: مات قبل معاوية في سنة ستين. وقال الحاكم: توفي سنة أربع وستين. وقال ابن سعد: مات بمرو. قيل: كان أبوبرزة وأبو بكرة متواخيين (3). الانصاري: حدثنا عوف، حدثنا أبو المنهال قال: لما فر ابن زياد، ورتب مروان بالشام، وابن الزبير بمكة، اغتم أبي، وقال: انطلق معي إلى أبي برزة الاسلمي، فانطلقنا إليه في داره، فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ؟ فقال: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء (4) قريش. وذكر الحديث (5). * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " بالسنن " وأخرج أحمد في " المسند " 4 / 419، من طريق يزيد ابن هارون، أخبرنا سليمان التيمي، عن سيار أبي المنهال، عن أبي برزة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المئة. وإسناده صحيح. (2) تصحف في المطبوع إلى " بمغارة ". (3) " طبقات ابن سعد " 7 / 9 (4) تحرف في المطبوع إلى " أخيار ". (5) الخبر مخروم عند ابن سعد: 4 / 300، وأورده أبو نعيم في " الحلية ": 2 / 32، من طريق الحارث بن أبي أسامة، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف الاعرابي، عن أبي المنهال، فذكره. وتمامه: " وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الذي قد علمتم من جهالتكم والقلة والذلة والضلالة، وأن الله عزوجل نعشكم بالاسلام، وبمحمد صلى الله عليه وسلم خير الانام، حتى بلغ بكم ما ترون وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم، وأن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وأن الذي حولكم الذين تدعونهم قراءكم والله لن يقاتلوا إلا على الدنيا. قال: فلما لم يدع أحدا، قال له أبي: بما تأمر إذن ؟ قال: لاأرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة، خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم ". ورجاله ثقات. (*)

[ 44 ]

12 - حكيم بن حزام * (ع) ابن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب، أبو خالد القرشي الاسدي. أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وغزا حنينا والطائف. وكان من أشراف قريش، وعقلائها، ونبلائها. وكانت خديجة عمته، وكان الزبير ابن عمه (1). حدث عنه: ابناه هشام الصحابي وحزام، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وسعيد بن المسيب، وعروة، وموسى بن طلحة، ويوسف بن ماهك، وآخرون. وعراك بن مالك، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، فأظن رواية هؤلاء عنه مرسلة. وقدم دمشق تاجرا. قيل: إنه كان إذا اجتهد في يمينه، قال: لا والذي نجاني يوم بدر من القتل (2). قال إبراهيم بن المنذر: عاش مئة وعشرين سنة. وولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة. * (الهامش) * * مسند أحمد 4 / 401 - 403، نسب قريش: 231، طبقات خليفة ت 70، المحبر 176، 473، تاريخ البخاري 3 / 11، جمهرة نسب قريش 1 / 353، المعارف: 311، الجرح والتعديل 3 / 202، المستدرك 3 / 482 - 485، جمهرة أنساب العرب: 121، الاستيعاب 362، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 105، تاريخ ابن عساكر 5 / 123 / آ، أسد الغابة 2 / 40، تهذيب الاسماء واللغات، القسم الاول من الجزء الاول 166، تهذيب الكمال 321، تاريخ الاسلام 2 / 277، العبر 1 / 60، تذهيب التهذيب 1 / 169 ب، مرآة الجنان 1 / 127، البداية والنهاية 8 / 68، العقد الثمين 4 / 221، الاصابة ت 1800، تهذيب التهذيب 2 / 447، خلاصة تذهيب الكمال 77، شذرات الذهب 1 / 60، تهذيب ابن عساكر 4 / 416، (1) تحرف في المطبوع إلى " عمته ". (2) " نسب قريش ": 231. و " جمهرة نسب قريش ": 363. (*)

[ 45 ]

وقال أحمد بن البرقي: كان من المؤلفة، أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مئة بعير، فيما ذكر ابن إسحاق (1). وأولاده هم: هشام، وخالد، وحزام، وعبد الله، ويحيى، وأم سمية، وأم عمرو، وأم هشام. وقال البخاري في " تاريخه ": عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الاسلام. قلت: لم يعش في الاسلام إلا بضعا وأربعين سنة. قال عروة عمن حدثه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا حكيم، إن الدنيا خضرة حلوة " (2) قال: فما أخذ حكيم من أبي بكر، ولا ممن بعده ديوانا ولا غيره. وقيل: قتل أبوه يوم الفجار الاخير (3). * (الهامش) * (1) " سيرة ابن هشام ": 2 / 493. (2) أخرجه البخاري 3 / 265 في الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة، و 5 / 283 في الوصايا، و 6 / 178 في الخمس: باب ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم، ومسلم (1035) في الزكاة: باب اليد العليا خير من اليد السفلى، والترمذي (2463)، والنسائي 5 / 101، 102، من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، أن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: " يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى " فقال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحدا بعدك شيئا، حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيما إلى العطاء. فيأبي أن يقبله منه، ثم إن عمر دعاه ليعطيه، فأبي أن يقبل منه، فقال: إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقه من هذا الفئ، فيأبي أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه حتى توفي. وقوله: لا أرزأ: أي ال أنقص ماله بالطلب منه. (3) الفجار: بالكسر بمعنى المفاجرة، كالقتال والمقاتلة، وذلك أنه كان قتال في الشهر الحرام، ففجروا فيه جميعا، فسمي الفجار. وللعرب فجارات أربعة، والفجار الاخير هذا شهده =

[ 46 ]

قال ابن مندة: ولد حكيم في جوف الكعبة، وعاش مئة وعشرين سنة. مات سنة أربع وخمسين. روى الزبير، عن مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم في نسوة الكعبة، فضربها المخاض، فأتيت بنطع حين أعجلتها الولادة، فولدت في الكعبة (1). وكان حكيم من سادات قريش. قال الزبير: كان شديد الادمة، خفيف اللحم. مسند أحمد: حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا الليث، حدثني عبيد الله بن المغيرة، عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال: كان محمد صلى الله عليه وسلم أحب الناس ألي في الجاهلية، فلما نبئ وهاجر، شهد حكيم الموسم كافرا، فوجد حلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها إلى رسول الله، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبي. قال عبيد الله: حسبته قال: " إنا لا نقبل من المشركين شيئا، ولكن إن شئت بالثمن " قال: فأعطيته حين أبى علي الهدية (2). رواه الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب، حدثنا عبدالله بن صالح، حدثنا الليث، فالطبراني وأحمد فيه طبقة. * (الهامش) * = رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أعمامه، وعمره إذ ذاك صلى الله عليه وسلم عشرون سنة، وكانت هذه الحرب بين قريش ومن معهم وبين قيس عيلان. انظر خبرها في " سيرة ابن هشام " 1 / 184 - 187. (1) " جمهرة نسب قريش " ص: 353. والنطع: قطعة من الجلد يوقى بها ما تحتها، وقد تحرفت في المطبوع " حين " إلى " حتى ". (2) أخرجه أحمد 3 / 402، 403، والطبراني رقم (3125)، ورجال أحمد ثقات، وصححه الحاكم 3 / 484، 485، ووافقه الذهبي، وانظر " المجمع " 4 / 151، و 8 / 278. وانظر - " جمهرة نسب قريش " ص: 361 و 362، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 417، 418. (*)

[ 47 ]

وفي رواية ابن صالح زيادة: فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئا أحسن منه يومئذ فيها، ثم أعطاها أسامة فرآها حكيم على أسامة، فقال: يا أسامة ! أتلبس حلة ذي يزن ؟ قال: نعم، والله لانا خير منه، ولابي خير من أبيه. فانطلقت إلى مكة، فأعجبتهم بقوله. الواقدي، عن الضحاك بن عثمان، عن أهله قالوا: قال حكيم: كنت تاجرا أخرج إلى اليمن وآتي الشام، فكنت أربح أرباحا كثيرة، فأعود على فقراء قومي. وابتعت بسوق عكاظ زيد بن حارثة لعمتي بست مئة درهم، فلما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهبته زيدا، فأعتقه. فلما حج معاوية، أخذ معاوية مني داري بمكة بأربعين ألف دينار، فبلغني أن ابن الزبير قال: ما يدري هذا الشيخ ما باع، فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزق من خمر. وكان لا يجئ أحد يستحمله في السبيل إلا حمله (1). الزبير: أخبرنا إبراهيم بن حمزة قال: كان مشركو قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم تأتيه العير بالحنطة فيقبلها (2) الشعب، ثم يضرب أعجازها، فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها. عن ابن جريج، عن عطاء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما قرب من مكة: " أربعة أربابهم عن الشرك، عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو " (3). قلت: أسلموا وحسن إسلامهم. * (الهامش) * (1) " جمهرة نسب قريش " 367 - 369 مطولا. (2) يقال: أقبل الابل الطريق: أسلكها إياه، وذكل أن يجعل وجوهها مستقبلة وجه الطريق وقد تصحف في المطبوع إلى " فيقيلها ". والخبر في " جمهرة نسب قريش " ص: 355. (3) أخرجه الزبير في " جمهرة نسب قريش " ص: 362، 363، وفيه: عن عطاء، قال: لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس. وإسناده ضعيف: فيه مجهول وضعيفان. (*)

[ 48 ]

حماد بن سلمة عن هشام، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام، فهو آمن، ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن " (1). ابن أبي خيثمة: حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، أن أبا سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، أسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثهم إلى أهل مكة يدعونهم إلى الاسلام (2). معمر، عن الزهري، عن سعيد وعروة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى حكيما يوم حنين فاستقله، فزاده، فقال: يا رسول الله ! أي عطيتك خير ؟ قال: " الاولى ". وقال: " يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة، بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع " قال: ومنك يا رسول الله ؟ قال: " ومني " قال: فوالذي بعتك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا. قال: فلم يقبل ديوانا ولا عطاء حتى مات. فكان عمر يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم أني أدعوه لحقه وهو يأبى. فمات حين مات، وإنه لمن أكثر قريش مالا. * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، لكنه مرسل، وقد أورده الحافظ في " الفتح " 8 / 11، ونسبه إلى موسى ابن عقبة في " المغازي ". وفي " صحيح مسلم " (1780) (86) في الجهاد: باب فتح مكة من حديث أبي هريرة، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ". (2) رجاله ثقات، لكنه مرسل، وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي. (*)

[ 49 ]

رواه هكذا عبد الزاق (1) ورواه الواقدي عن معمر، وفيه: قالا حدثنا حكيم. هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم: أعتقت في الجاهلية أربعين محررا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمت على ما سلف لك من خير " (2). لفظ ابن عيينة. أبو معاوية، عن هشام بهذا، وفيه: " أسلمت على صالح ما سلف لك " فقلت: " يا رسول الله، لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا صنعت لله في الاسلام مثله. وكان أعتق في الجاهلية مئة رقبة، وأعتق في الاسلام مثلها. وساق في الجاهلية مئة بدنة، وفي الاسلام مثلها. الزبير: أخبرنا مصعب بن عثمان، سمعتهم يقولون: لم يدخل دار * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني (3078) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، ورواية الواقدي أخرجها في " مغازيه " 3 / 945، وانظر " مسند الحميدي " رقم (553)، وانظر الصفحة 45، تعليق (2) (2) أخرجه أحمد في " المسند " 3 / 434، من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم، وأخرجه الحميدي في " مسنده " (554) من طريق سفيان، عن هشام، وأخرجه الطبراني (3084) من طريق بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة به، وأخرجه أحمد 3 / 402، والبخاري 3 / 239 في الزكاة، و 10 / 355 في الادب، ومسلم (123) في الايمان، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية، هل لي فيها من شئ ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمت على ما أسلفت من خير " " هذا لفظ مسلم ". والتحنث: التعبد. وأخرج البخاري 5 / 122 في العتق، ومسلم (123) (196) من طريقين عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مئة رقبة، وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير، وأعتق مئة رقبة، قال: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أرأيت اشياء كنت أصنعها في الجاهلية، كنت أتحنث بها، (يعني: أتبرر بها) قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمت على ما سلف لك من خير ". (*)

[ 50 ]

الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام، فإنه دخل للرأي وهو ابن خمس عشرة. وهو أحد النفر الذين دفنوا عثمان ليلا (1). يحيى بن بكير. حدثنا عبد الحميد بن سليمان، سمعت مصعب بن ثابت يقول: بلغني والله أن حكيم بن حزام حضر يوم عرفة، ومعه مئة رقبة، ومئة بدنة، ومئة بقرة، ومئة شاة، فقال: الكل لله (2). وعن أبي حازم قال: ما بلغنا أنه كان بالمدينة أكثر حملا في سبيل الله من حكيم. وقيل: إن حكيما باع دار الندوة من معاوية بمئة ألف. فقال له ابن الزبير: بعث مكرمة قريش، فقال: ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى، إني اشتريت بها دارا في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها لله (3). الوليد بن مسلم: حدثنا شعبة قال: لما توفي الزبير، لقي حكيم عبد الله بن الزبير، فقال: كم ترك أخي من الدين ؟ قال: ألف ألف، قال: علي خمس مئة ألف (4). مصعب بن عبدالله، عن أبيه، قال ابن الزبير: قتل أبي، وترك دينا كثيرا، فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه، فوجدته يبيع بعيرا... الحديث (5). * (الهامش) * (1) " جمهرة نسب قريش " ص: 376. (2) أخرجه الطبراني (3075)، ومصعب بن ثابت لين، ثم هو مرسل، وانظر الهيثمي 9 / 384، وهو في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 442، وانظر، " جمهرة نسب قريش " ص: 356 و 372. (3) أخرجه الطبراني (3073) بإسنادين، قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 384: أحدهما حسن، وانظر " جمهرة نسب قريش " ص: 354. (4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 424. (5) أخرجه مطولا بتمامه الزبير بن بكار في " جمهرة نسب قريش " ص: 364.

[ 51 ]

الاصمعي: حدثنا هشام بن سعد صاحب المحامل، عن أبيه قال قال حكيم بن حزام: ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الاجر عليها (1). قال الهثيم، والمدائني، وأبو عبيد، وشباب: مات سنة أربع وخمسين رضي الله عنه. وقيل: إنه دخل على حكيم عند الموت وهو يقول: لا إله إلا الله قد كنت أخشاك، وأنا اليوم أرجوك (2). وكان حكيم علامة بالنسب فقيه النفس، كبير الشأن. يبلغ عدد مسنده أربعين (3) حديثا، له في " الصحيحين " أربعة أحاديث متفق عليها (4). 13 - وهشام بن حكيم ابنه * (م، د، س) له صحبة ورواية. * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 424. (2) ذكره الزبير بن بكار في " جمهرة نسب قريش " ص: 377، عن إبراهيم بن المنذر، عن سفيان بن حمزة الاسلمي، عن كثير بن زيد مولى الاسلميين، عن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة. (3) في الاصل: " أربعون " وهو خطأ. (4) انظر البخاري: 3 / 235 و 239، و 4 / 263، و 11 / 221، ومسلم: (123) و (1034) و (1035) و (1532). * مسند أحمد 3 / 403 و 468، نسب قريش 231، طبقات خليفة: ت (71)، تاريخ البخاري 8 / 191، جمهرة نسب قريش 1 / 377، الجرح والتعديل 9 / 53، معجم الطبراني 3 / 207، الاستيعاب: 1538، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 550، أسد الغابة 5 / 61، تهذيب الاسماء واللغات: القسم الاول من الجزء الثاني 137، تهذيب الكمال: 1438، تذهيب التهذيب 4 / 114 / ب، العقد الثمين 7 / 370، الاصابة: ت (8965)، تهذيب التهذيب 11 / 37، خلاصة تذهيب الكمال: 351. (*)

[ 52 ]

حدث عنه جبير بن نفير، وعروة بن الزبير، وغيرهما. قال ابن سعد: كان صليبا مهيبا. وقال الزهري: كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فكان عمر إذا رأى منكرا قال: أما ما عشت أنا وهشام بن حكيم، فلا يكون هذا (1). وقيل: أنه النبي صلى الله عليه وسلم صارعه مرة، فصرعه. قال ابن سعد: توفي في أول خلافة معاوية. 14 - كعب بن عجرة * (ع) الانصاري السالمي المدني، من أهل بيعة الرضوان. له عدة أحاديث. روى عنه: بنوه: سعد، ومحمد، وعبد الملك، وربيع، وطارق بن شهاب، ومحمد بن سيرين، وأبو وائل، وعبد الله بن معقل، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، وآخرون. حدث بالكوفة وبالبصرة فيما أرى. * (الهامش) * (1) " جمهرة نسب قريش " ص 378. * مسند أحمد 4 / 241، طبقات خليفة: ت (938)، تاريخ البخاري 7 / 220، المعرفة والتاريخ 1 / 319، الجرح والتعديل 7 / 160، جمهرة أنساب العرب: 442، الاستيعاب: 1321، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 429، تاريخ ابن عساكر 14 / 277 / ب، أسد الغابة 4 / 243، تهذيب الاسماء واللغات: القسم الاول من الجزء الثاني 68، تهذيب الكمال: 1146، تاريخ الاسلام 2 / 313، العبر 1 / 57، تذهيب التهذيب 3 / 170 / آ، مرآة الجنان 1 / 125، البداية والنهاية 8 / 60، الاصابة: ت (7421)، تهذيب التهذيب 8 / 435، خلاصة تذهيب الكمال: 273، شذرات الذهب 1 / 58.

[ 53 ]

مات سنة اثنتين وخمسين. قال كعب: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون، وقد صده المشركون، فكانت لي وفرة (1). فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أتؤذيك هوام رأسك " ؟ قلت: نعم. فأمر أن يحلق ونزلت في آية الفدية (2). قال ابن سعد: هو بلوي من حلفاء الخزرج. وقال الواقدي: هو من أنفسهم. وذكر عن رجاله قالوا: استأخر إسلام كعب بن عجرة. وكان لم صنم يكرمه ويمسحه، فكان يدعى إلى الاسلام، فيأبى. وكان عبادة بن الصامت له خليلا، فرصده يوما، فلما خرج، دخل عبادة ومعه قدوم، فكسره، فلما أتى كعب، قال: من فعل هذا ؟ قالوا: عبادة، فخرج مغضبا، ثم فكرفي نفسه، وأتى عبادة، فأسلم. ضمام بن إسماعيل: حدثني يزيد بن أبي حبيب، وموسى بن وردان، عن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فرأيته متغيرا، * (الهامش) * (1) في " النهاية " لابن الاثير: الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الاذن. (2) أخرجه البخاري 7 / 351 في المغازي: باب غزوة الحديبية. وآية الفدية هي: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أؤ صدقة أو نسك). وأخرجه البخاري في عدة مواطن، فهو عنده في الحج: باب قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية)، وباب النسك شاة، وفي التفسير: باب (فمن كان منكم مريضا)، وفي المرضى: باب قول المريض: إني وجع، أو وارأساه، وفي الطب: باب الحلق من الاذى، وفي الايمان والنذور: باب كفارات الايمان، وأخرجه مالك 1 / 417 في الحج: باب فدية من حلق قبل أن ينحر، ومسلم (1201) في الحج: باب جواز حلق الرأس للمحرم، وأبو داود (1856) و (1857) و (1858) و (1859) و (1860) و (1861)، والترمذي (953)، والنسائي 5 / 194، 195، وابن ماجه (3079)، وهو في " تاريخ دمشق " لابن عساكر 14 / 277 / ب. (*)

[ 54 ]

قلت: بأبي وأمي، مالي أراك متغيرا ؟ قال: " مادخل جوفي شئ منذ ثلاث "، فذهبت، (فإذا يهودي يسقي إبلا له) فسقيت له على كل دلو بتمرة، فجمعت تمرا، فأتيته به. فقال: " أتحبني يا كعب " ؟ قلت: - بأبي أنت - نعم، قال: " إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه، وإنك سيصيبك بلاء فأعد له تجفافا " قال: ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مريض، فأتاه، فقال له: " أبشر يا كعب " فقالت أمه: هنيئا لك الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من هذه المتألية على الله ؟ " قال: هي أمي. قال: " ما يدريك يا أم كعب، لعل كعبا قال مالا ينفعه، أو منع مالا يغنيه ". رواه الطبراني (1). مسعر، عن ثابت بن عبيد قال: بعثني أبي إلى كعب بن عجرة، فإذا هو أقطع، فقلت لابي: بعثتني إلى رجل أقطع ! قال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها إن شاء الله (2). 15 - عمرو بن العاص * (ع) ابن وائل الامام أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد السهمي. * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 14 / 279 / آ، وقال في آخر الحديث: قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كعب بن عجرة إلا موسى بن وردان. تفرد به ضمام. وذكره المنذري في " الترغيب والترهيب " 4 / 191، 192، ونقل عن شيخه الحافظ أبي الحسن قوله: إسناده جيد. (2) ابن عساكر 14 / 279 / ب. * مسند أحمد 4 / 202، طبقات ابن سعد 4 / 254 و 7 / 493، نسب قريش: 409 وما بعدها، طبقات خليفة: ت (147)، (970)، (2820)، المحبر: 77، 121، 177، تاريخ البخاري 6 / 303، المعارف: 285، المستدرك 3 / 452 - 455، المعرفة والتاريخ 1 / 323، تاريخ الطبري 4 / 558، مروج الذهب 3 / 212، الولاة والقضاة: انظر الفهوس، =

[ 55 ]

داهية قريش ورجل العالم، ومن يضرب به المثل في الفطنة، والدهاء، والحزم. هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما في أوائل سنة ثمان، مرافقا لخالد بن الوليد، وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بقدومهم وإسلامهم، وأمر عمرا على بعض الجيش، وجهزه للغزو. له أحاديث ليست كثيرة، تبلغ بالمكرر نحو الاربعين، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث منها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين (1). وروى أيضا عن عائشة. حدث عنه: ابنه عبدالله، ومولاه أبو قيس، وقبيصة بن ذؤيب، وأبو عثمان النهدي، وعلي بن رباح، وقيس بن أبي حازم، وعروة بن الزبير، وجعفر بن المطلب بن أبي وداعة، وعبد الله بن منين، والحسن البصري مرسلا، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو مرة مولى عقيل، وأبو عبد الله الاشعري، وآخرون. * (الهامش) * = جمهرة أنساب العرب: 163، وانظر الفهرس، الاستيعاب: 1184، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 362، تاريخ ابن عساكر 13 / 245 / آ، جامع الاصول 9 / 103، أسد الغابة 4 / 115، الكامل 3 / 274، الحلة السيراء 1 / 13، تهذيب الاسماء واللغات: القسم الاول من الجزء الثاني: 30، تهذيب الكمال ص: 1038، تاريخ الاسلام 2 / 235، تذهيب التهذيب 3 / 101 / آ، مرآة الجنان 1 / 119، العقد الثمين 6 / 398، غاية النهاية: ت (2455)، الاصابة: ت (5884)، تهذيب التهذيب 8 / 56، النجوم الزاهرة 1 / 113، خلاصة تذهيب الكمال: 246، شذرات الذهب 1 / 53، حسن المحاضرة 1 / 224، البداية والنهاية 4 / 236 - 238، و 8 / 24 - 27، المغازي 2 / 741. (1) انظر البخاري 7 / 19، و 10 / 351، و 13 / 268، ومسلم: (121) و (215) و (1096) و (1716) و (2384). (*)

[ 56 ]

قال الزبير بن بكار: هو أخو عروة بن أثاثة لامه. وكان عروة ممن هاجر إلى الحبشة. وقال أبو بكر بن البرقي: كان عمرو قصيرا يخضب بالسواد. أسلم قبل الفتح سنة ثمان، وقيل: قدم هو وخالد، وابن طلحة، في أول صفر منها. قال البخاري: ولاه النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل. نزل المدينة ثم سكن مصر، وبها مات. روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ابنا العاص مؤمنان، عمرو وهشام " (1). وروى عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، قال طلحة: ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ ؟ إني سمعته يقول: " عمرو بن العاص من صالحي قريش، نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأم عبدالله، وعبد الله " (2). الثوري: عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي قال: عقد * (الهامش) * (1) إسناده حسن، أخرجه أحمد 2 / 304 و 327 و 353، وابن سعد 4 / 191، والحاكم 3 / 240 و 452، وابن عساكر 13 / 252 / آ، من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وله شاهد عند ابن سعد 4 / 192، عن عمرو بن حكام، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه.. وهذا سند حسن في الشواهد، لان عمرو بن حكام يكتب حديثه على ضعفه للاستشهاد. (2) وأخرجه أحمد 1 / 161 من طريق وكيع، حدثنا نافع بن عمر وعبد الجبار بن الورد بهذا الاسناد، ورجاله ثقات، لكنه منقطع، لان ابن أبي مليكة - وهو عبدالله بن عبيد الله بن عبدالله - لم يدرك طلحة، فإن طلحة قتل يوم الجمل سنة 36، وابن أبي مليكة مات سنة 117 ه‍، فبين وفاتيهما 81 سنة، وأخرجه الترمذي (3845) مختصرا بلفظ: " إن عمرو بن العاص من صالح قريش " وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي، ونافع ثقة، وليس إسناده بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة، وهو في " تاريخ ابن عساكر " 13 / 253 / آ، وسيذكره المصنف في ترجمة ابنه عبدالله. (*)

[ 57 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء لعمرو على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه. قال الثوري: أراه قال: في غزوة ذات السلاسل (1). مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر: قد صحبت عمرو بن العاص، فما رأيت رجلا أبين أو أنصع رأيا، ولا أكرم جليسا منه، ولا أشبه سريرة بعلانية منه (2). قال محمد بن سلام الجمجي: كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه، قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد (3) ! روى موسى بن علي، عن أبيه، سمع عمرا يقول: لا أمل ثوبي ما وسعني، ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي، ولا أمل دابتي ما حملتني، إن الملال من سيئ الاخلاق. وروى أبو أمية بن يعلى، عن علي بن زيد بن جدعان، قال رجل لعمرو بن العاص: صف لي الامصار، قال: أهل الشام، أطوع الناس لمخلوق، وأعصاه للخالق، وأهل مصر، أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا، وأهل الحجاز، أسرع الناس إلى الفتنة، وأعجزهم عنها، وأهل العراق أطلب الناس للعلم، وأبعدهم منه (4). * (الهامش) * (1) ابن عساكر 13 / 255 / آ. وغزوة ذات السلاسل كانت في جمادى الآخرة ؟ ؟ سنة ثمان، وهي وراء وادي القرى، وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وقد نزلوا على ماء لجذام، يقال له: السلسل فيما قال ابن إسحاق، ولذلك سميت ذات السلاسل. انظر خبرها في " طبقات ابن سعد " 2 / 131، و " سيرة ابن هشام " 2 / 623، و " شرح المواهب " 2 / 277 - 280. (2) سيرد الخبر مطولا ص 49. (3) وأورده ابن عساكر 13 / 264 / آ. (4) أبو أمية بن يعلى ضعيف، وكذا شيخه علي بن زيد، فالخبر لا يصح، وأورده الفسوي في " تاريخه " 2 / 411، من طريق نعيم بن حماد ورشدين بن سعد - وكلاهما ضعيف - عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبدالله. (*)

[ 58 ]

روى مجالد، عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو، والمغيرة، وزياد. فأما معاوية فللاناة والحلم، وأما عمرو فللمعضلات، والمغيرة للمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير. وقال أبو عمر بن عبد البر (1): كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية، مذكورا بذلك فيهم. وكان شاعرا حسن الشعر، حفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتى وهو القائل: إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه وغادر سبة * إذا ذكرت أمثالها تملا الفما (2) وكان أسن من عمر بن الخطاب، فكان يقول: إني لاذكر الليلة التي ولد فيها عمر رضي الله عنه. وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي، وفي سيرة عمر بن الخطاب، وفي الحوادث، وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته زمن عمر، وصدرا من دولة عثمان. ثم أعطاه معاوية الاقليم، وأطلق له مغله ست سنين لكونه قام بنصرته، فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين ونيفا. ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة. وقد سقت من أخبارة في " تاريخ الاسلام " (3) جملة، وطول الحافظ ابن عساكر ترجمته (4). * (الهامش) * (1) في " الاستيعاب " في ترجمته ص 1188. (2) من قصيدة له يذكر عمارة بن الوليد المخزومي عند ما اتهمه النجاشي بالزنى، أوردها صاحب " الاغاني ": 9 / 57، 58 والبيتان في " الاستيعاب ". (3) 2 / 235 - 241. (4) من 245 / 1 - 270 / 2 في " تاريخه ". (*)

[ 59 ]

وكان من رجال قريش رأيا، ودهاء، وحزما، وكفاءة، وبصرا بالحروب، ومن أشراف ملوك العرب، ومن أعيان المهاجرين، والله يغفر له ويعفو عنه، ولولا حبه للدنيا ودخوله في أمور، لصلح للخلافة، فإن له سابقة ليست لمعاوية. وقد تأمر على مثل أبي بكر وعمر، لبصره بالامور ودهائه. ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب، عن حبيب بن أوس، قال: حدثني عمرو بن العاص قال: لما انصرفنا من الخندق، جمعت رجالا من قريش، فقلت: والله إن أمر محمد يعلو علوا منكرا، والله ما يقوم له شئ، وقد رأيت رأيا، قالوا: وما هو ؟ قلت: أن نلحق بالنجاشي على حاميتنا، فإن ظفر قومنا، فنحن من قد عرفوا، نرجع إليهم، وإن يظهر محمد، فنكون تحت يدي النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد. قالوا: أصبت. قلت: فابتاعوا له هدايا، وكان من أعجب ما يهدى إليه من أرضنا الادم، فجمعنا له أدما كثيرا، وقدمنا عليه، فوافقنا عنده عمرو بن أمية الضمري، قد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في أمر جعفر وأصحابه، فلما رأيته، قلت: لعلي أقتله. وأدخلت الهدايا، فقال: مرحبا وأهلا بصديقي، وعجب بالهدية. فقلت: أيها الملك ! إني رأيت رسول محمد عندك، وهو رجل قد وترنا، وقتل أشرافنا، فأعطنيه أضرب عنقه، فغضب، وضرب أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت لي الارض دخلت فيها، وقلت: لوطننت أنك تكره هذا لم أسألكه. فقال: سألتني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس (1) الذي ؟ ؟ يأتي موسى الاكبر تقتله ؟ ! فقلت: وإن ذاك لكذلك ؟ قال: نعم. والله إني لك ناصح فاتبعه، فوالله * (الهامش) * (1) الناموس: جبريل عليه السلام، وكذا ؟ ؟ أهل الكتاب. وفي حديث ورقة لخديجة رضي الله عنها: إن كان ما تقولين حقا، فإنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى عليه السلام. (*)

[ 60 ]

ليظهرن كما ظهر موسى وجنوده. قلت: أيها الملك، فبايعني أنت له على الاسلام، فقال: نعم. فبسط يده، فبايعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام، وخرجت على أصحابي وقد حال رأي، فقالوا: ما وراءك ؟ فقلت: خير، فلما أمسيت، جلست على راحلتي، وانطلقت، وتركتهم، فوالله إني لاهوي إذ لقيت خالد بن الوليد، فقلت: إلى أين يا أبا سليمان ؟ قال: أذهب والله أسلم، إنه والله قد استقام الميسم، إن الرجل لنبي ما أشك فيه، فقلت: وأنا والله. فقدمنا المدينة، فقلت: يا رسول الله، أبا يعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولم أذكر ما تأخر فقال لي: " يا عمرو بايع فإن الاسلام يجب ما كان قبله " (1). ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس (2)، عن قيس ابن سمي (3)، أن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله ! أبا يعك على أن يغفر * (الهامش) * (1) رجاله ثقات خلا راشد مولى حبيب، فلم يوثقه غير ابن حبان، وأخرجه من طريق ابن إسحاق بنحوه ابن هشام في " السيرة ": 2 / 276، 277، وأحمد في " المسند ": 4 / 198، 199، وهو في " تاريخ ابن عساكر ": 13 / 249 / آ، وأخرجه الواقدي في " مغازيه ": 2 / 741 - 745 من طريق عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قال عمرو بن العاص... بأبسط من رواية ابن إسحاق. وأخرج مسلم في " صحيحه " (121) في الايمان: باب كون الاسلام يهدم ما قبله، من طريق ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا، حول ووجهه إلى الجدار.. وفيه: فلما جعل الله الاسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابسط يمينك فلابايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي قال: " مالك يا عمرو ؟ قال: قلت: أردت أن اشترط. قال: " تشترط بماذا " ؟ قلت: أن يغفر لي. قال: " أما علمت أن الاسلام يهدم ما كان قبله، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله... " (2) تحرف في المطبوع إلى " نصر ". (3) قيس بن سمي - وفي الاصل ومسند أحمد " شفي " وهو تحريف - ترجمه الحسيني فقال: قيس بن سمي بن الازهر التجيبي، شهد فتح مصر، وروى عن عمرو بن العاص، وعنه سويد بن قيس: ليس بالمشهور. وتعقبه الحافظ ابن حجر في " تعجيل المنفعة "، فقال: قد عرفه أبو سعيد ابن يونس، ونسبه، فساق نسبه إلى سعد بن تجيب، ثم قال: وهو جد حيوة بن الرواع بن عبد =

[ 61 ]

لي ما تقدم من ذنبي ؟ قال: " إن الاسلام والهجرة يجبان ما كان قبلهما " قال: فوالله إني لاشد الناس حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما ملات عيني منه ولا راجعته (1). ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبدالله بن جعفر، عن أبي عمير الطائي، عن الزهري قال: لما رأى عمرو بن العاص أمر النبي صلى الله عليه وسلم يظهر، خرج إلى النجاشي وأهدى له، فوافق عنده عمرو بن أمية في تزويج أم حبيبة، فلقي عمرو عمرا، فضربه وخنقه. ثم دخل على النجاشي، فأخبره، فغضب وقال: والله لو قتلته ما أبقيت منكم أحدا، أتقتل رسول رسول الله ؟ فقلت: أتشهد أنه رسول الله ؟ قال: نعم. فقلت: وأنا أشهد، ابسط يدك أبا يعك. ثم خرجت إلى عمرو بن أمية، فعانقته، وعانقني، وانطلقت سريعا إلى المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي (2). النضر بن شميل: أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: استأذن جعفر رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: ائذن لي أن آتي أرضا أعبد الله فيها لا أخاف أحدا) فأذن له، فأتى النجاشي. قال عمير: فحدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت مكانه، حسدته، فقلت للنجاشي: إن بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك والله إن لم * (الهامش) * = الملك بن قيس صاحب الدار المعروفة بمصر. قال: وكان ولده بإفريقية، ومن شهد فتح مصر يكون إما صحابيا وإما مخضرما، فلا يقال فيه بعد هذا التعريف: ليس بمشهور. (1) أخرجه أحمد في " المسند ": 4 / 204، وحديث مسلم في ص (60) ت (1) يشهد له. (2) محمد بن عمر هو الواقدي متروك. والخبر منقطع. ولم نجده في المطبوع من " طبقات ابن سعد " وربما يكون سقط من ترجمته فإن بها خرما كبيرا يزيد على عشرين صفحة، فقد قال المؤلف الذهبي في " تاريخ الاسلام ": 2 / 240: " ولعمرو بن العاص ترجمة طويلة في " طبقات ابن سعد " ثمان عشرة ورقة " والمطبوع من ترجمته خمس ورقات تقريبا. (*)

[ 62 ]

تقتله وأصحابه، لا أقطع هذه النطفة (1) إليك أبدا. قال: ادعه. قلت: إنه لا يجئ معي، فأرسل إليه معي رسولا، فجاء، فلما انتهينا إلى الباب، ناديت: ائذن لعمرو بن العاص، ونادى هو: ائذن لحزب الله، فسمع صوته، فأذن له ولاصحابه، ثم أذن لي، فدخلت، فإذا هو جالس، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه، فجعلته خلفي، قال: وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي، فقال النجاشي: نخروا (2) فقلت: إن ابن عم هذا بأرضنا يزعم أن ليس إلا إله واحد. قال: فتشهد، فإني أول ما سمعت التشهد ليومئذ. وقال: صدق، هو ابن عمي وأنا على دينه. قال: فصاح صياحا، وقال: أوه، حتى قلت: ما لابن الحبشية ؟ فقال: ناموس مثل ناموس موسى. ما يقول في عيسى ؟ قال: يقول: هو روح الله وكلمته، فتناول شيئا من الارض، فقال: ما أخطأ من أمره مثل هذه. وقال: لولا ملكي لاتبعتكم. وقال لعمرو: ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدا. وقال لجعفر: اذهب فأنت آمن بأرضي، من ضربك، قتلته (3). قال: فلقيت جعفرا خاليا، فدنوت منه، فقلت: نعم (4) إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعبده. فقال: هداك الله. فأتيت أصحابي، فكأنما * (الهامش) * (1) النطفة: أراد بها ماء البحر. أي: لا نسافر إليك. (2) أي: تكلموا. كما جاء مفسرا في رواية البزار من قبل عمرو بن العاص راوي الحديث. قال ابن الاثير في " النهاية ": نخروا: أي تكلموا. كذا فسر في الحديث، ولعله إن كان عربيا مأخوذ من النخير: الصوت، ويروى بالجيم نجروا: أي سوقوا الكلام. وقد التبست على محقق المطبوع، فلم يتبينها، فرسمها كما هي، وقال: هكذا في الاصل. (3) في رواية أبي يعلى زيادة هي: " ومن سبك غرمته، وقال لآذنه: متى أتاك هذا يستأذن علي. فائذن له، إلا أن أكون عند أهلي، فإن كنت عند أهلي، فأخبره، فإن أبي، فائذن له ". (4) في " المطالب العالية ": " تعلمن "، وفي " المجمع ": " أتعلم "، وفي " كشف الاستار ": " تعلم ". (*)

[ 63 ]

شهدوه معي، فأخذوني، فألقوا علي قطيفة، وجعلوا يغموني (1)، وجعلت أخرج رأسي من هنا ومن هنا، حتى أفلت وما علي قشرة (2)، فلقيت حبشية، فأخذت قناعها (3)، فجعلته على عورتي، فقالت كذا وكذا، وأتيت جعفرا، فقال: مالك ؟ قلت: ذهب بكل شئ لي، فانطلق معي إلى باب الملك، فقال: ائذن لحزب الله. فقال آذنه: إنه مع أهله. قال: استأذن لي، فأذن له. فقال: إن عمرا قد بايعني (4) على ديني، فقال: كلا. قال: بلى. فقال لانسان: اذهب فإن كان فعل فلا يقولن لك شيئا إلا كتبته. قال فجاء، فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركنا (شيئا) حتى القدح، ولو (أشاء) أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت (5). وعن عمرو قال: حضرت بدرا مع المشركين، ثم حضرت أحدا، * (الهامش) * (1) أي: يغطوني، ويحبسون نفسي من الخروج. (2) أي: اللباس. (3) القناع: ما تغطي به المرأة رأسها. (4) في " المطالب " و " المجمع ": " تابعني "، وفي " كشف الاستار ": " إن عمرا قد ترك دينه واتبع ديني ". (5) عمير بن إسحاق لم يرو عنه غير عبدالله بن عون فيما قاله أبو حاتم والنسائي، وقال ابن معين: لا يساوي شيئا، ووثقه مرة. وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وأورده العقيلي في " الضعفاء " لانه لم يرو عنه غير واحد. وقال ابن عدي: لا أعلم روى عنه غير ابن عون، وله من الحديث شئ يسير، ويكتب حديثه. وباقي رجال الاسناد ثقات. وأورده ابن حجر في " المطالب العالية ": 4 / 195 - 198، ونسبه لابي يعلى، وقال: هذا إسناد حسن، إلا أنه مخالف للمشهور أن إسلام عمرو على يد النجاشي نفسه. وأخرجه البزار في " مسنده " كما في " كشف الاستار " (1740)، وقال: لا نعلمه يروى عن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الاسناد وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد ": 6 / 27 - 29، وقال: رواه الطبراني والبزار، وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره، وفيه كلام لا يضره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد تقدم الحديث في الجزء الاول: 437 في أخبار النجاشي. (*)

[ 64 ]

فنجوت، ثم قلت: كم أوضع ؟ فلحقت بالوهط (1)، ولم أحضر صلح الحديبية. سليمان بن أيوت الطلحي: حدثنا أبي، عن إسحاق بن يحيى، عن عمه موسى بن طلحة، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن عمرو ابن العاص لرشيد الامر (2) ". أحمد: حدثنا المقرئ، حدثنا ابن لهيعة، حدثني مشرح، سمعت عقبة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص " (3). عمرو بن حكام: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ابنا العاص مؤمنان " (4). أحمد: حدثنا ابن مهدي، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عمرو بن * (الهامش) * (1) الوهط - وقد تحرف في المطبوع إلى " الرهط " -: قربة بالطائف على ثلاثة أميال من وج كانت لعمرو بن العاص. وقال ابن الاعرابي: عرش عمرو بن العاص بالوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة، ابتاع كل خشبة بدرهم، فحج سليمان بن عبدالملك، فمر بالوهط، فقال: أحب أن أنظر إليه، فلما رآه، قال: هذا أكرم مال وأحسنه، ما رأيت لاحد مثله لولا أن هذه الحرة في وسطه، فقيل له: ليست بحرة ولكنها مسطاح الزبب، وكان زبيبه جمع في وسطه. انظر " معجم البلدان "، وانظر تعريف المصنف للوهط ص 89 (2) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى، وجهالة راويه عنه، وهو في " تاريخ ابن عساكر ": 13 / 252 / آ. (3) إسناده حسن، والمقرئ هو عبدالله بن يزيد المخزومي المدني، وروايته عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وهو في " المسند " 4 / 155، وأخرجه الترمذي (3844) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة به. (4) عمرو بن حكام ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وهو في " طبقات ابن سعد " 4 / 192، و " تاريخ ابن عساكر " 13 / 252 / آ، وله شاهد حسن تقدم في الصفحة (56) ت (1) يتقوى به. (*)

[ 65 ]

العاص قال: كان فزع بالمدينة، فأتيت سلما مولى أبي حذيفة، وهو محتب بحمائل سيفه، فأخذت سيفا، فاحتبت بحمائله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله، ألا فعلتم كما فعل هذان المؤمنان " (1) ؟. الليث: حدثنا يزيد، عن ابن يخامر (2) السكسكي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم صلى على عمرو بن العاص، فإنه يحبك ويحب رسولك " (3). منقطع. أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا الليث عن يزيد، عن سويد بن قيس، عن زهير بن قيس البلوي، عن علقمة بن رمثة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص إلى البحرين، فخرج رسول الله في سرية، وخرجنا معه، فنعس، وقال: " يرحم الله عمرا " فتذاكرنا كل من اسمه عمرو. قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال " رحم الله عمرا ". ثم نعس الثالثة، فاستيقظ، فقال: " رحم الله عمرا " قلنا: يا رسول الله، من عمرو هذا ؟ قال: " عمرو بن العاص " قلنا: وما شأنه ؟ قال: " كنت إذا ندبت الناس إلى الصدقة، جاء فأجزل منها، فأقول: يا عمرو ! أنى لك هذا ؟ فقال: من عند الله، قال: وصدق عمرو، إن له عند الله خيرا كثيرا (4) ". * (الهامش) * (1) إسناده حسن، وهو في " المسند " 4 / 203. و " تاريخ ابن عساكر " 13 / 252. (2) بفتح الياء والخاء وكسر الميم، وقد تحرف في المطبوع إلى " مخامر " وهو مالك بن يخامر السكسكي الحمصي صاحب معاد بن جبل. (3) أورده ابن عساكر: 13 / 252 / ب، وخص بالصلاة أبا بكر وعمر وعثمان وأبا عبيدة ثم عمرو بن العاص، وقال في نهايته: هذا الحديث على إرساله فيه انقطاع بين يزيد ومالك بن يخامر. (4) رجاله ثقات خلا زهير بن قيس البلوي، فقد ترجمه البخاري: 3 / 428 وابن أبي حاتم: 3 / 568، فلم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وأخرجه الفسوي في " تاريخه ": 2 / 512 =

[ 66 ]

الوليد بن مسلم: عن يحيى بن عبدالرحمن، عن حبان بن أبي جبلة، عن عمرو بن العاص قال: ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد منذ أسلمنا أحدا من أصحابه في حربه (1). موسى بن علي، عن أبيه، سمع عمرا، يقول: بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذ عليك ثيابك (2) وسلاحك، ثم ائتني " فأتيته وهو يتوضأ، فصعد في البصر، وصوبه، فقال: " إني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك رغبة صالحة من المال " قلت: يارسول الله ! ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الاسلام، ولان أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يا عمرو: " نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " (3). إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا في غزوة ذات السلاسل، فأصابهم برد، فقال لهم عمرو: لا يوقدن أحد نارا. فلما قدم شكوه، قال: يا نبي الله ! كان فيهم قلة، فخشيت أن يرى العدو قلتهم، ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين. فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (4). * (الهامش) * = وابن عبد الحكم في " فتوح مصر ": 307 من طريق الليث به وأورده الحافظ في " الاصابة " في ترجمة علقمة بن رمثة: 7 / 47، ونسبه للبخاري في " تاريخه ": 7 / 40، وابن يونس وأحمد والبغوي وابن مندة من طرق عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الاسناد. وهو في " أسد الغابة ": 4 / 84، و " تاريخ دمشق " لابن عساكر: 13 / 253 / ب. (1) " ابن عساكر " 13 / 253 / ب. (2) تحرف في المطبوع إلى " شأنك ". (3) أخرجه أحمد: 4 / 197 و 202، والبخاري في " الادب المفرد " (299) من طرق عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، وهذا سند صحيح، وصححه ابن حبان (1089) والحاكم 2 / 2، ووافقه الذهبي، وهو في " ابن عساكر " 13 / 253 / ب. (4) " ابن عساكر " 13 / 254 / ب. (*)

[ 67 ]

وكيع: عن منذر بن ثعلبة، عن ابن بريدة، قال عمر لابي بكر: لم يدع عمرو بن العاص (الناس) أن يوقدوا نارا، ألا ترى إلى ما صنع بالناس، يمنعهم منافعهم ؟ فقال أبو بكر: دعه، فإنما ولاه رسول الله علينا لعلمه بالحرب (1). وكذا رواه يونس بن بكير عن منذر. وصح عن أبي عثمان النهدي، عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش دات السلاسل، وفيهم أبو بكر وعمر (2). يزيد بن أبي حبيب: عن عمران بن أبي أنس، عن عبدالرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرا كان على سرية، فأصابهم برد شديد لم يروا مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: احتلمت (البارحة)، ولكني والله ما رأيت بردا مثل هذا، فغسل مغابنه، وتوضأ للصلاة، ثم صلى بهم. فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه: " كيف وجدتم عمرا وصحابته " ؟ فأثنوا عليه خيرا، وقالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب، فأرسل إلى عمرو، فسأله، فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد، وقال: إن الله قال: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (النساء: 28) ولو اغتسلت مت. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم (3). * (الهامش) * (1) " ابن عساكر 13 2 / 254 / ب. (2) أخرجه البخاري: 7 / 18، 19، في الفضائل، و 8 / 59، 60 في المغازي، ومسلم (2384)، وهو في " ابن عساكر " 13 / 255 / آ. (3) إسناده صحيح، والمغابن: الارفاغ وهي بواطن الافخاذ عند الحوالب جمع مغبن من غبن الثوب: إذا ثناه وعطفه، وأخرجه أبو داود (335) في الطهارة: باب إذا خاف الجنب البرد تيمم، والبيهقي: 1 / 226 من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث بهذا الاسناد، وصححه ابن حبان (202). وهو في " ابن عساكر " 13 / 255 / ب. وأخرجه أبو داود =

[ 68 ]

جرير بن حازم، حدثنا الحسن: قال رجل لعمرو بن العاص: أرأيت رجلا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبه أليس رجلا صالحا ؟ قال: بلى. قال: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبك، وقد استعملك. قال: بلى. فوالله ما أدري أحبا كان لي منه أو استعانة بي، ولكن سأحدثك برجلين مات وهو يحبهما، ابن مسعود وعمار، فقال: ذاك قتيلكم بصفين. قال: قد والله فعلنا (1). معتمر: حدثنا عوف، عن شيخ من بكر بن وائل: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج شقة خميصة سوداء (2)، فعقدها في رمح، ثم هز الراية، فقال: " من يأخذها بحقها " ؟ فهابها المسلمون (من أجل الشرط)، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، وما حقها ؟ قال: " لا تقاتل بها مسلما، ولا تفر بها عن كافر ". قال: فأخذها، فنصبها علينا يوم صفين، فما رأيت راية كانت أكسر أو أقصم لظهور الرجال منها، وهو عمرو بن العاص (3). سمعه منه أمية بن بسطام. * (الهامش) * = (334)، والبيهقي: 1 / 225 من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبدالرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب " ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئا. وعلقه البخاري في " صحيحه " 1 / 385، وقواه الحافظ، وصححه الحاكم: 1 / 177، ووافقه الذهبي، وحسنه المنذري. وانظر " زاد المعاد " 3 / 388. (1) هو في " المسند " 4 / 203 من طريق الاسود بن عامر، عن جرير بن حازم، ورجاله ثقات. (2) قال ابن الاثير: هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تمسى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديما، وجمعها الخمائص. (3) " تاريخ ابن عساكر " 13 / 256 / آ. (*)

[ 69 ]

ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرو على عمان، فأتاه كتاب أبي بكر بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الليث عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن نشيط، أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله صلى الله عيله وسلم، فأسلم... الحديث (1)، وفيه: فبعث عمرا على البحرين، فتوفي وهو ثم. قال عمرو: فأقبلت حتى مررت على مسيلمة، فأعطاني الامان، ثم قال: إن محمدا أرسل في جسيم الامور، وأرسلت في المحقرات. قلت: اعرض علي ما تقول. فقال: يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين، لا زادا تنقرين، ولا ماء تكدرين، ثم قال: يا وبر يا وبر، ويدان وصدر، وبيان خلقه حفر. ثم أتي بأناس يختصمون في نخلات قطعها بعضهم لبعض. فتسجى قطيفة، ثم كشف رأسه، ثم قال: والليل الادهم، والذئب الاسحم، ما جاء ابن أبي مسلم من مجرم. ثم تسجى الثانية، فقال: والليل الدامس، والذئب الهامس، ما حرمته رطبا إلا كحرمته يابس، قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتم بأسا (2). قال عمرو: أما والله إنك كاذب، وإنك لتعلم إنك لمن الكاذبين، فتوعدني (3). * (الهامش) * (1) وتمامه عند ابن الاثير وابن عساكر: " فلما كان حجة الوداع، نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على نافة قصيرة، فقال: يا قرة، فقال الناس: يا قرة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف قلت حين أتيتني ؟ قال: قلت: يا رسول الله كان لنا أرباب وربات من دون الله تدعوهم فلا يجيبونا، ونسألهم فلا يعطونا، فلما بعثك الله أجبناك وتركناهم، فلما أدبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أفلح من رزق لبا " فبعث... (2) وكلام مسيلمة هذا - كما يقول الامام الباقلاني في " التمهيد ": 182 - دال على جهل مورده، وضعف عقله ورأيه، وما يوجب السخرية منه، والهزء به، وليس هو مع ذلك خارجا عن وزن ركيك السجع وسخيفه. (3) هو على إرساله فيه سعيد بن أبي هلال، حكي عن أحمد أنه اختلط، وشيخه سعيد بن نشيط مجهول كما في " الجرح والتعديل " 4 / 69. والخبر في " أسد الغابة " 4 / 402، و " تاريخ ابن عساكر " 13 / 257 / آ، وأورده ابن حجر في " الاصابة " في ترجمة قرة بن هبيرة، ونسبه إلى ابن أبي =

[ 70 ]

روى ضمرة، عن الليث بن سعد، قال: نظر عمر إلى عمرو بن العاص، فقال: ما ينبغي لابي عبدالله أن يمشي على الارض إلا أمير (1). وشهد عمرو يوم اليرموك، وأبلى يومئذ بلاء حسنا. وقيل: بعثه أبو عبيدة، فصالح أهل حلب وأنطاكية، وافتتح سائر قنسرين عنوة. وقال خليفة: ولى عمر عمرا فلسطين والاردن، ثم كتب إليه عمر، فسار إلى مصر، وافتتحها، وبعث عمر الزبير مددا له (2). وقال ابن لهيعة: فتح عمرو بن العاص الاسكندرية سنة إحدى وعشرين، ثم انتقضوا في سنة خمس وعشرين (3). وقال الفسوي: كان فتح ليون (4) سنة عشرين، وأميرها عمرو. وقال خليفة: افتتح عمرو طرابلس الغرب سنة أربع وعشرين. وقيل: سنة ثلاث (5). خالد بن عبدالله: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، قال: قال عمرو بن العاص: خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الاسكندرية، فقال عظيم منهم: أخرجوا إلي رجلا أكلمه ويكلمني. فقلت: لا يخرج إليه غيري، فخرجت معي ترجماني، ومعه ترجمان، حتى وضع لنا منبران. فقال: ما أنتم ؟ قلت: نحن العرب، ومن أهل * (الهامش) * = داود والبغوي وابن شاهين. ورواه من طريق آخر، وفيه من لم يسم. (1) ابن عساكر: 13 / 257 / ب. (2) " تاريخ خليفة ": 142 و 155. (3) ابن عساكر: 13 / 258 / ب. (4) ليون: كصبور، ويقال: أليون، وباب أليون: قرية بمصر، انظر " تاريخ الطبري " 4 / 104 و " تاريخ الاسلام " 2 / 29 للمؤلف. (5) " تاريخ خليفة ": 152. (*)

[ 71 ]

الشوك والقرظ، ونحن أهل بيت الله، كنا أضيق الناس أرضا وشره عيشا، نأكل الميتة والدم، ويغير بعضنا على بعض، كنا بشر عيش عاش به الناس، حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا أكثرنا مالا، قال: أنا رسول الله إليكم، يأمرنا بما لا تعرف، وينهانا عما كنا عليه، فشنفناله، وكذبناه، ورددنا عليه، حتى خرج إليه قوم من غيرنا، فقالوا: نحن نصدقك، ونقاتل من قاتلك، فخرج إليهم، وخرجنا إليه، وقاتلناه، فظهر علينا، وقاتل من يليه من العرب، فظهر عليهم، فلو تعلم ما ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم، فضحك، ثم قال: إن رسولكم قد صدق وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك، وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك، فعملوا فينا بأهوائهم، وتركوا أمر الانبياء، فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم، لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه، وإذا فعلتم مثل الذي فعلنا، فتركتم أمر نبيكم، لم تكونوا أكثر عددا منا ولا أشد منا قوة (1). قال الزهري: استخلف عثمان، فنزع عن مصر عمرا، وأمر عليها عبدالله بن أبي سرح. جويرية بن أسماء: حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبدالله بن الزبير، حدثنا أشياخنا: أن الفتنة لما وقعت، ما زال عمرو بن العاص معتصما بمكة حتى كانت وقعة الجمل، فلما كانت، بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد، فقال: قد رأيت رأيا، ولستما باللذين ترداني عنه، ولكن أشيرا علي، إني رأيت العرب صاروا غارين (2) يضطربان، فأنا طارح نفسي بين * (الهامش) * (1) " ابن عساكر ": 3 / 258 / ب، 259 / آ. (2) تثنية غار: وهو الجمع الكثير من الناس، وقيل: الجيش الكثير، يقال: التقى الغاران، أي: الجيشان، ومنه قول الاحنف بن قيس في انصراف ابن الزبير عن وقعة الجمل: وما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس، ثم تركهم، وذهب. (*)

[ 72 ]

جزاري مكة ولست أرضى بهذه المنزلة، فإلى أي الفريقين أعمد ؟ قال عبدالله: إن كنت لابد قاعلا فإلى علي، قال: ثكلتك أمك، إني إن أتيته، قال لي: إنما أنت رجل من المسلمين، وإن أتيت معاوية، خلطني بنفسه، وشركني في أمره، فأتى معاوية (1). وقيل: إنه قال لعبد الله: إنك أشرت علي بالقعود، وهو خير لي في آخرتي. وأما أنت يا محمد، فأشرت علي بما هو أنبه لذكري، ارتحلا، فأتى معاوية، فوجده يقص ويذكر أهل الشام في دم الشهيد. فقال له: يا معاوية، قد أحرقت كبدي بقصصك، أترى إن خالفنا عليا لفضل منا عليه، لا والله ! إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها، أما والله لتقطعن لي من دنياك أو لانابذنك، فأعطاه مصر. وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي (2). الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا سعيد ابن عبدالرحمن، عن أبيه، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه: أنه دخل على معاوية، وعمرو بن العاص معه، فجلس شداد بينهما، وقال: هل تدريان ما يجلسني بينكما ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا رأيتموهما جميعا ففرقوا بينهما، فوالله ما اجتمعا إلا على غدرة " (3). وقيل: كتب علي إلى عمرو، فأقرأه معاوية وقال: قد ترى (ما كتب إلي علي)، فإما أن ترضيني، وإما أن ألحق به. قال: ما تريد ؟ قال: مصر، فجعلها له (4). * (الهامش) * (1) " ابن عساكر " 13 / 260 / آ. (2) الخبر في " ابن عساكر " 13 / 260 / ب مطولا. (3) أورده " ابن عساكر " 13 / 261 / آ، وقال: سعيد بن عبدالرحمن وأبوه مجهولان، وسعيد بن كثير بن عفير وإن كان قد روى عنه البخاري، فقد ضعفه غيره. (4) " ابن عساكر " 13 / 261 ب، والزيادة منه. (*)

[ 73 ]

الواقدي: حدثني مفضل بن فضالة، عن يزيد بن أبي حبيب. وحدثني عبدالله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الامر في يد معاوية، استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش، ورأى عمرو أن الامر كله قد صلح به وبتدبيره، وظن أن معاوية سيزيده الشام، فلم يفعل، فتنكر له عمرو. فاختلفا وتغالظا، فأصلح بينهما معاوية بن حديج، وكتب بينهما كتاب بأن: لعمرو ولاية مصر سبع سنين، وأشهد عليهما شهودا، وسار عمرو إلى مصر سنة تسع وثلاثين، فمكث نحو ثلاث سنين، ومات (1). المدائني: عن جويرية بن أسماء، أن عمرو بن العاص قال لابن عباس: يا بني هاشم، لقد تقلدتم يقتل عثمان فرم الاماء العوارك، أطعتم فساق العراق في عيبه، وأجزرتموه مراق أهل مصر، وآويتم قتلته. فقال ابن عباس: إنما تكلم لمعاوية، إنما تكلم عن رأيك، وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لانتما، أما أنت يا معاوية، فزينت له ما كان يصنع، حتى إذا حصر طلب نصرك، فأبطأت (عنه، وأحببت قتله)، وتربصت به، وأما أنت يا عمرو، فأضرمت عليه المدينة، وهربت إلى فلسطين تسأل عن أنبائه، فلما أتاك قتله، أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية، فبعث دينك بمصر. فقال معاوية: حسبك، عرضني لك عمرو، وعرض نفسه (2). قال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر إذا رأى من يتلجلج في كلامه، قال: هذا خالقه خالق عمرو بن العاص (3). مجالد: عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر: صحبت عمر فما رأيت * (الهامش) * (1) " طبقات ابن سعد " 4 / 258 وهو عند ابن عساكر: 13 / 262 / ب. (2) " ابن عساكر ": 13 / 263 / ب، والزيادة منه. والقرم: شدة الشهوة، والعوارك: الحيض، وأجزرتموه: جعلتموه جزر سيوفهم فذبحوه، ومراق أهل مصر: فساقهم. (3) تقدم ص 57. (*)

[ 74 ]

أقرأ لكتاب الله منه، ولا أفقه ولا أحسن مداراة منه. وصحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه. وصحبت معاوية فما رأيت أحلم منه. وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أبين - أو قال - أنصع طرفا منه، ولا أكرم جلسيا منه. وصحبت المغيرة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها (1). موسى بن علي: حدثنا أبي، حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرا كان يسرد الصوم، وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل. وسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " (2). ابن عيينة: حدثنا عمرو، أخبرني مولى لعمرو بن العاص، أن عمرا، أدخل في تعريش الوهط - بستان بالطائف - ألف ألف عود، كل عود بدرهم (3). وقال ابن عيينة: قال عمرو بن العاص: ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن هو الذي يعرف خير الشرين (4). أبو هلال: عن قتادة، قال: لما احتضر عمرو بن العاص، قال: كيلوا مالي، فكالوه، فوجدوه اثنين وخمسين مدا. فقال: من يأخذه بما فيه ؟ يا ليته كان بعرا. قال: والمد ست عشرة أوقية، الاوقية مكوكان. أشعث: عن الحسن، قال: لما احتضر عمرو بن العاص، نظر إلى * (الهامش) * (1) أخرجه الفسوي في " تاريخه " 1 / 457، 458، وابن عساكر 13 / 264 / آ. (2) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (1096)، والترمذي (708)، وأبو داود (2343)، والنسائي 4 / 146، وأحمد: 4 / 197 من طرق، عن موسى بن علي بهذا الاسناد. (3) " ابن عساكر " 13 / 265 / آ. (4) " ابن عساكر " 13 / 266 / آ. (*)

[ 75 ]

صناديق، فقال: من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعرا، ثم أمر الحرس، فأحاطوا بقصره. فقال بنوه: ما هذا فقال: ما ترون هذا يغني عني شيئا (1). ابن سعد: أخبرنا ابن الكلبي، عن عوانة بن الحكم، قال: قال عمرو ابن العاص: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه، كيف لا يصفه ؟ فلما نزل به الموت، ذكره ابنه بقوله، وقال: صفه. قال: يا بني ! الموت أجل من أن يوصف، ولكني سأصف لك، أجدني كأن جبال رضوى على عنقي، وكأن في جوفي الشوك (2)، وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة (3). يونس: عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن عمرو، أن أباه قال حين احتضر: اللهم (إنك) أمرت بأمور، ونهيت عن أمور، تركنا كثيرا مما أمرت، ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلا أنت. ثم أخذ بإبهامه، فلم يزل يهلل حتى فاض، رضي الله عنه (4). أحمد: حدثنا عفان، حدثنا الاسود بن شيبان، حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا، فقال ابنه عبد الله: ماهذا الجزع، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك ! قال: أي بني ! قد كان ذلك، وسأخبرك، إي والله ما أدري أحبا كان أم تألفا، ولكن أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبهما، ابن سمية، وابن أم عبد. فلما جد به، وضع يده موضع الاغلال من ذقنه، وقال: اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا مغفرتك. فكانت تلك هجيراه حتى مات (5). * (الهامش) * (1) " ابن عساكر " 13 / 267 / آ. (2) في ابن سعد: " شوك السلاء " وهو شوك النخل، واحدتها سلاءة. (3) " ابن سعد " 4 / 260. (4) " ابن عساكر " 13 / 268 / ب. (5) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 4 / 199، 200، وابن عساكر: 13 / 269 / آ. (*)

[ 76 ]

وعن ثابت البناني، قال: كان عمرو على مصر، فثقل، فقال لصاحب شرطته: أدخل وجوه أصحابك، فلما دخلوا، نظر إليهم وقال: ها قد بلغت هذه الحال، ردوها عني، فقالوا: مثلك أيها الامير يقول هذا ؟ هذا أمر الله الذي لا مرد له. قال: قد عرفت، ولكن أحببت أن تتعظوا، لا إله إلا الله، فلم يزل يقولها حتى مات (1). روح: حدثنا عوف (2)، عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص دعا حرسه عند الموت، فقال: امنعوني من الموت. قالوا: ما كنا نحسبك تكلم بهذا. قال: قد قلتها، وإني لاعلم ذلك، ولان أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب ألي من كذا وكذا، فياويح ابن أبي طالب إذ يقول: حدس امرءا أجله. ثم قال: اللهم لا برئ فأعتذر، ولاعزيز فأنتصر، وإن لا تدركني منك رحمة، أكن من الهالكين (3). إسرائيل: عن عبدالله بن المختار، عن معاوية بن قرة، حدثني أبو حرب بن أبي الاسود، عن عبدالله بن عمرو، أن أباه أوصاه: إذا مت، فاغسلني غسلة بالماء، ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثانية بماء قراح، ثم جففني، ثم اغسلني (الثالثة) بماء فيه كافور، ثم جففني وألبسني الثياب، وزر علي، فإني مخاصم. ثم إذا أنت حملتني على السرير، فامش بي مشيا بين المشيتين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة، وخلفها لبني آدم، فإذا أنت وضعتني في القبر، فسن (4) علي التراب سنا. ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فأضعنا، ونهيتنا فركبنا، فلا برئ فأعتذر، ولا * (الهامش) * (1) " ابن عساكر " 13 / 269 / آ. (2) هو عوف بن أبي جميلة الاعرابي العبدي البصري، وقد تحرف في المطبوع إلى " عون ". (3) " طبقات ابن سعد " 4 / 259، 260، و " ابن عساكر " 13 / 269. سن بالسين المهملة: أي: صب، ويروى شن بالشين المعجمة وهما بمعنى. (*)

[ 77 ]

عزيز فأنتصر، ولكن لا إله إلا أنت، وما زال يقولها حتى مات (1). قالوا: توفي عمرو ليلة عيد الفطر، فقال الليث، والهيثم بن عدي، والواقدي، وغيرهم: سنة ثلاث وأربعين. وقال محمد بن عبدالله بن نمير وغيره: سنة اثنتين. وقال يحيى بن بكير: سنة ثلاث وله نحو من مئة سنة. وقال العجلي: وسنه تسع وتسعون. وأما الواقدي، فروى عن عبدالله بن أبي يحيى، عن عمرو بن شعيب، أن عمرا مات وهو ابن سبعين سنة، سنة ثلاث وأربعين. ويروى عن الهيثم: أنه توفي سنة إحدى وخمسين، وهذا خطأ. وعن طلحة القناد، قال: توفي سنة ثمان وخمسين، وهذا لا شئ. قلت: كان أكبر من عمر بنحو خمس سنين. كان يقول: أذكر الليلة التي ولد فيها عمر، وقد عاش بعد عمر عشرين عاما، فينتج هذا أن مجموع عمره بضع وثمانون سنة، ما بلغ التسعين رضي الله عنه. وخلف أموالا كثيرة، وعبيدا، وعقارا، يقال: خلف من الذهب سبعين رقبة (2) جمل مملوءة ذهبا. أخوه 16 - هشام بن العاص * السهمي، الرجل الصالح المجاهد، ابن أخت أبي جهل، وهي أم * (الهامش) * (1) إسناده قوي، وهو في " طبقات ابن سعد " 4 / 260، و " ابن عساكر " 13 / 269 / آ. (2) تصحفت في المطبوع إلى " زقية ". * طبقات ابن سعد 4 / 191، نسب قريش: 409، طبقات خليفة: ت 148 و 2821 المحبر: 433، الجرح والتعديل 9 / 63، المستدرك 3 / 240، جمهرة أنساب العرب: 163، =

[ 78 ]

حرملة المخزومية، وقد مضى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ابنا العاص مؤمنان " (1). قال ابن سعد: كان هشام قديم الاسلام بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ثم رد إلى مكة إذ بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر ليلحق به، فحبسه قومه بمكة. ثم قدم بعد الخندق مهاجرا وشهد ما بعدها. وكان عمرو أكبر منه. لم يعقب (2). عمرو بن حكام: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن حزم، عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ابنا العاص مؤمنان " (3). القعنبي: حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، (عنه عمرو بن شعيب، عن أبيه)، عن ابني العاص، قالا: ما جلسنا مجلسا كنا به أشد اغتباطا من مجلس، جئنا يوما، فإذا أناس عند الحجر يتراجعون في القرآن، فاعتزلناهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الحجر يسمع كلامهم، فخرج علينا مغضبا، فقال: " أي قوم ! بهذا ضلت الامم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتاب بعضه ببعض " (4). * (الهامش) * = المستدرك 3 / 240، 241، الاستيعاب: 539، أسد الغابة 5 / 401، 402، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 137، تاريخ الاسلام 1 / 382، العقد الثمين 7 / 374، الاصابة 3 / 604، (1) صحيح. وقد تقدم تخريجه في الصفحة (56) ت (1). (2) " طبقات ابن سعد " 4 / 191، وانظر " أسد الغابة " 5 / 401، 402. (3) أخرجه ابن سعد: 4 / 192، وعمرو بن حكام ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وله شاهد يتقوى به، وقد تقدم في الصفحة (64). (4) أخرجه ابن سعد 4 / 192، وما بين الحاصرتين منه، وتمامه " إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض، ولكن يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه، فاعملوا به، وما تشابه عليكم فآمنوا به " وسنده حسن، وابنا العاص هنا عبدالله وأخوه كما جاء مصرحا بذلك في رواية " المسند " 2 / 181 من طريق أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجرة، إذ =

[ 79 ]

قال ابن عيينة: قالوا لعمرو بن العاص: أنت خير أم أخوك هشام ؟ قال: أخبركم عني وعنه، عرضنا أنفسنا على الله، فقبله وتركني. قال سفيان: قتل يوم اليرموك أو غيره شهيدا، رضي الله عنه (1). 17 - عبدالله بن عمرو بن العاص * (ع) ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. * (الهامش) * = ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا قد احمر وجهه يرميهم بالتراب، ويقول: " مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الامم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بل يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم، فردوه إلى عالمه " وهذا سند حسن، وأخو عبدالله ابن عمرو: الظاهر أنه محمد بن عمرو بن العاص، وهو من صغار الصحابة مترجم في " الاستيعاب ": 3 / 345، 346. و " الاصابة " 3 / 381. وأخرجه أحمد 2 / 195، 196، وابن ماجه (85) من طريقين عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وأخرجه أحمد 2 / 196 من طريق حماد بن سلمة عن حميد ومطر الوراق، وداود بن أبي هند، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،.. وفيه: أنهم كانوا يتنازعون في القدر، وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (20367) من طريق معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (1) " طبقات ابن سعد " 4 / 192، وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " فيما نقله الحافظ في " الاصابة " 3 / 604 من طريق جرير بن حازم، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، قال: مر عمرو بن العاص بنفر من قريش، فذكروا هشاما، فقالوا: أيهما أفضل ؟ فقال عمرو: شهدت أنا وهشام اليرموك، فكلنا نسأل الله الشهادة، فلما أصبحنا، حرمتها، ورزقها. وكذا قال ابن سعد، وابن أبي حاتم 9 / 63، وأبو زرعة الدمشقي 1 / 217. وذكره موسى بن عقبة، وأبو الاسود عن عروة، وابن إسحاق، وأبو عبيد، ومصعب، والزبير، وآخرون فيمن استشهد بأجنادين. * طبقات ابن سعد 2 / 373 و 4 / 261، 268، و 7 / 494، نسب قريش: 411، طبقات خليفة: ت 149، 971، 2822، المحبر: 293، التاريخ الكبير 5 / 5، المعارف: 286، المعرفة والتاريخ 1 / 251، الجرح والتعديل 5 / 116، المستدرك 3 / 525، الحلية 1 / 283، جمهرة أنساب العرب: 163، الاستيعاب: 956، طبقات الشيرازي: 50، الجمع بين رجال =

[ 80 ]

الامام الحبر العابد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو نصير القرشي السهمي. وأمه هي رائطة بنت الحجاج بن منبه السهمية، وليس أبوه أكبر منه إلا بإحدى عشرة سنة أو نحوها. وقد أسلم قبل أبيه فيما بلغنا، ويقال: كان اسمه العاص، فلما أسلم غيره النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله (1). وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل، حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما جما. يبلغ ما أسند سبع مئة حديث (2) اتفقا له على سبعة أحاديث، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين. وكتب الكثير بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، وترخيصه له في الكتابة بعد كراهيته للصحابة أن كتبوا عنه سوى القرآن (3) وسوغ ذلك صلى الله عليه وسلم. ثم انعقد الاجماع بعد اختلاف الصحابة رضي الله عنهم على الجواز والاستحباب لتقييد العلم بالكتابة. * (الهامش) * = الصحيحين 1 / 239، تاريخ ابن عساكر: مصورة المجمع: 205 - 272، أسد الغابة 3 / 349، 351، الحلة السيراء 1 / 17، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 281، تهذيب الكمال: 716، تاريخ الاسلام 3 / 37، تذكرة الحفاظ 1 / 39، تذهيب التهذيب 2 / 169 ب، مجمع الزوائد 9 / 354، العقد الثمين 5 / 223، غاية النهاية: ت 1835، الاصابة 2 / 351، تهذيب التهذيب 5 / 337، خلاصة تذهيب الكمال: 176،، شذرات الذهب 1 / 73. (1) " ابن عساكر ": 205 و 218. (2) عدد أحاديثه في " مسند أحمد " (626). انظر " المسند " 2 / 158، 226. (3) وذلك فيما أخرجه أحمد 1 / 171، ومسلم في " صحيحه " (3004) في الزهد والرقائق: باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن، فليمحه " وقد أعله البخاري وغيره، وقالوا: الصواب وقفه على أبي سعيد، انظر " الفتح " 1 / 185. (*)

[ 81 ]

والظاهر أن النهي كان أولا لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية، فيؤمن اللبس، فلما زال المحذور واللبس، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن في كتابة العلم، والله أعلم (1). وقد روى عبدالله أيضا عن أبي بكر، وعمر، ومعاذ، وسراقة بن مالك، وأبيه عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي الدرداء، وطائفة، وعن أهل الكتاب، وأدمن النظر في كتبهم، واعتنى بذلك. حدث عنه: ابنه محمد على نزاع في ذلك، ورواية محمد عنه في أبي داود والترمذي والنسائي، ومولاه أبو قابوس، وحفيده شعيب بن محمد، فأكثر عنه، وخدمه ولزمه، وتربى في حجره، لان أباه محمدا مات في حياة والده عبدالله، وحدث عنه أيضا: مولاه إسماعيل، ومولاه سالم، وأنس بن مالك، وأبو أمامة بن سهل، وجبير بن نفير، وسعيد بن المسيب، وعروة، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وزر بن حبيش، وحميد بن عبدالرحمن بن عوف، وخيثمة بن عبدالرحمن الجعفي، وأبو العباس السائب بن فروخ الشاعر، والسائب الثقفي والد عطاء، وطاووس والشعبي، وعكرمة وعطاء، والقاسم، ومجاهد، ويزيد بن الشخير، وأبو المليح بن أسامة، * (الهامش) * (1) قال ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " 5 / 245: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والاذن فيها متأخر، فيكون ناسخا لحديث النهي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح " اكتبوا لابي شاه " يعني خطبته التي سأل أبوشاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لانه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها " الصادقة " ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا، لمحاها عبدالله، لامر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها، دل على أن الاذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح والحمد لله. وانظر بحث هذه المسألة بتوسع في " المحدث الفاصل ": 363 وما بعدها. و " جامع بيان العلم وفضله ": 79، 100، و " تقييد العلم ": 68، 70، و " الالماع ": 146، 149، و " توضيح الافكار ": 2 / 364، و " فتح المغيث ": 227. (*)

[ 82 ]

والحسن البصري، وأبو الجوزاء أوس الربعي، وعيسى بن طلحة، وابن أخيه إبراهيم بن محمد بن طلحة، وبشر بن شغاف، وجنادة بن أبي أمية، وربيعة بن سيف، وريحان بن يزيد العامري، وسالم بن أبي الجعد، وأبو السفر سعيد بن يحمد، وسلمان الاغر، شفعة السمعي، وشفي بن ماتع، وشهر بن حوشب، وطلق بن حبيب، وعبد الله بن باباه، وعبد الله بن بريدة، وعبد الله بن رباح الانصاري، وعبد الله بن صفوان بن أمية، وابن أبي مليكة، وعبد الله بن فيروز الديلمي، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبد الرحمن بن جبير، وعبد الرحمن بن حجيرة، وعبد الرحمن بن رافع قاضي إفريقية، وعبد الرحمن بن شماسة، وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، وعبدة بن أبي لبابة ولم يدركه، وعطاء بن يسار، وعطاء العامري، وعقبة بن أوس، وعقبة بن مسلم، وعمارة بن عمرو بن حزم، وعمر بن الحكم بن رافع، وأبو عياض عمرو بن الاسود العنسي، وعمرو بن أوس الثقفي، وعمرو بن حريش الزبيدي، وعمرو بن دينار، وعمرو بن ميمون الاودي، وعمران بن عبد المعافري، وعيسى بن هلال الصدفي، والقاسم ابن ربيعة الغطفاني، والقاسم بن مخيمرة، وقزعة بن يحيى، وكثير بن مرة، ومحمد بن هدية الصدفي، وأبو الخير اليزني، ومسافع بن شيبة الحجبي، ومسروق بن الاجدع، وأبو يحيى مصدع، وناعم مولى أم سلمة، ونافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الطائفي، وأخوه يعقوب، وأبو العريان الهيثم النخعي، والوليد بن عبدة، ووهب بن جابر الخيواني، ووهب بن منبه ويحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية، ويوسف بن ماهك، وأبو أيوب المراغي، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو حازم الاعرج ولم يلقه، وأبو حرب ابن أبي الاسود، وأبو راشد الحبراني، وأبو الزبير المكي، وأبو زرعة بن عمرو بن حريز، وأبو سالم الجيشاني، وأبو فراس مولى والده عمرو، وأبو

[ 83 ]

قبيل المعافري، وأبو كبشة السلولي، وأبو كثير الزبيدي، وأبو المليح بن أسامة، وخلق سواهم. قال قتادة: كان رجلا سمينا. وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن العريان بن الهيثم، قال: وفدت مع أبي إلى يزيد، فجاء رجل طوال، أحمر عظيم البطن، فجلس، فقلت: من هذا ؟ قيل: عبدالله بن عمرو (1) أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر، وعبد الجبار بن ورد، عن ابن أبي مليكة، قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نعم أهل البيت عبدالله، وأبو عبد الله، وأم عبدالله " (2). وروى ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان (3) عن عقبة بن عامر، مرفوعا نحوه (4). ابن جريج: حدثنا ابن أبي مليكة، عن يحيى بن حكيم بن صفوان، عن عبدالله بن عمرو، قال: جمعت القرآن، فقرأته كله في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرأه في شهر ". قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوتي وشبابي. قال: " اقرأه في عشرين " قلت: دعني أستمتع، قال: " اقرأه في سبع ليال ". قلت: دعني يا رسول الله أستمتع. قال: فأبى (5). * (الهامش) * (1) " ابن عساكر ": 219، وأخرجه " ابن سعد " 4 / 265، 266 و 7 / 495، وفيه عنده بدل " فقلت ": " فقال أبي ". (2) تقدم تخريجه ص (56) ت (2)، وهو في " ابن عساكر ": 220. (3) تحرف في المطبوع إلى " ماهان ". (4) أخرجه ابن عساكر: 220. (5) رجاله ثقات غير يحيى بن حكيم بن صفوان، فلم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج البخاري: 9 / 84 في فضائل القرآن، ومسلم (1159) (184) من طريق أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرأ القرآن في كل شهر " قال: قلت: إني أجد قوة، قال: " فاقرأه في عشرين ليلة " قال: قلت: إني أجد قوة، قال: " فاقرأه في سبع =

[ 84 ]

رواه النسائي. وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نازله إلى ثلاث ليال، ونهاه أن يقرأه في أقل من ثلاث (1) وهذا كان في الذي نزل من القرآن، ثم بعد هذا القول نزل ما بقي من القرآن. فأقل مراتب النهي أن تكره تلاوة القرآن كله في أقل من ثلاث، فما فقه ولا تدبر من تلى في أقل من ذلك. ولو تلا ورتل في أسبوع، ولازم ذلك، لكان عملا فاضلا، فالدين يسر، فوالله إن ترتيل سبع القرآن في تهجد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة، والضحى، وتحية المسجد، مع الاذكار المأثورة الثابتة، والقول عند النوم واليقظة، ودبر المكتوبة والسحر، مع النظر في العلم النافع والاشتغال به مخلصا لله، مع الامر بالمعروف، وإرشاد الجاهل وتفهيمه، وزجر الفاسق، ونحو ذلك، مع أداء الفرائض في جماعة بخشوع وطمأنينة وانكسار وإيمان، مع أداء الواجب، واجتناب الكبائر، وكثرة الدعاء والاستغفار، والصدقة وصلة الرحم، والتواضع، والاخلاص في جميع ذلك، لشغل عظيم جسيم، ولمقام أصحاب اليمين وأولياء الله المتقين، فإن سائر ذلك مطلوب. فمتى تشاغل العابد بختمة في كل يوم، فقد خالف الحنيفية السمحة، ولم ينهض بأكثر ما ذكرناه ولا تدبر ما يتلوه. هذا السيد العابد الصاحب كان يقول لما شاخ: ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). وكذلك قال له عليه السلام في الصوم، وما زال يناقصه * (الهامش) * = ولا تزد على ذلك ". (1) أخرجه أبو داود (1394) في الصلاة: باب تخريب القرآن، والترمذي (2950) في القراءات: باب في كم يختم القرآن، وابن ماجه (1347) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال. (2) قطعة من حديث أخرجه البخاري: 4 / 189، 191 في الصوم: باب حق الجسم في =

[ 85 ]

حتى قال له: " صم يوما وأفطر يوما، صوم أخي داود عليه السلام " (1). وثبت أنه قال: " أفضل الصيام صيام داود " (2). ونهى عليه السلام عن صيام الدهر (3). وأمر عليه السلام بنوم قسط من الليل، وقال: " لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني " (4). وكل من لم يزم نفسه في تعبده وأوراده بالسنة النبوية، يندم ويترهب ويسوء مزاجه، ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، الحريص على نفعهم، وما زال صلى الله عليه وسلم معلما للامة أفضل الاعمال، وآمرا بهجر التبتل والرهبانية التي لم يبعث بها، فنهى عن سرد الصوم، ونهى عن الوصال، وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الاخير، ونهى عن العزبة للمستطيع، ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الاوامر * (الهامش) * = الصوم، و 9 / 83 في فضال القرآن: باب في كم يقرأ القران، وإنما قال ذلك بعد ما كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه، وفي رواية " لان أكون قبلت الثلاثة أيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أهلي ومالي ". (1) هو قطعة من الحديث السابق. (2) أخرجه البخاري: 3 / 13، 14 في قيام الليل: باب من نام عند السحر، ومسلم (1159) (189) في الصيام: باب النهي عن صوم الدهر، من حديث عبدالله بن عمرو. (3) أخرجه البخاري: 4 / 195 في الصوم: باب صوم داود، ومسلم (1159) (187) في الصيام: باب النهي عن صيام الدهر بلفظ " لا صام من صام الابد ". (4) أخرجه البخاري: 9 / 89، 90، ومسلم (1401) في أول النكاح، والنسائي 6 / 60، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. قال الحافظ في " الفتح ": والمراد بالسنة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشئ: الاعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي، وأخذ بطريقة غيري، فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه، وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم الحنيفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة، وإعفاف النفس، وتكثير النسل. (*)

[ 86 ]

والنواهي. فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك معذور مأجور، والعابد العالم بالآثار المحمدية، المتجاوز لها مفضول مغرور، وأحب الاعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل. ألهمنا الله وإياكم حسن المتابعة، وجنبنا الهوى والمخالفة. قال أحمد في " مسنده ": حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبدالله المعافري، عن عبدالله بن عمرو، قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في أحد أصبعي سمنا، وفي الاخرى عسلا، فأنا ألعقهما، فلما أصبحت، ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " تقرأ الكتابين، التوراة والفرقان " فكان يقرأهما (1). ابن لهيعة ضعيف الحديث، وهذا خبر منكر، ولا يشرع لاحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة ولا أن يحفظها، لكونها مبدلة محرفة منسوخة العمل، قد اختلط فيها الحق بالباطل، فلتجتنب. فأما النظر فيها للاعتبار وللرد على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلا، والاعراض أولى (2). فأما ما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعبد الله أن يقوم بالقرآن ليلة وبالتوراة ليلة، فكذب موضوع قبح الله من افتراه. وقيل: بل عبدالله هنا هو ابن * (الهامش) * (1) أخرجه أحمد: 2 / 222، وهو في " تاريخ دمشق ": 228، و " حلية الاولياء ": 1 / 286. (2) فقد روى أبو عبيد، وأحمد: 3 / 338 و 381 من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر ابن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتاه عمر، فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها ؟ فقال: " أمتهوكون (أمتحيرون) كما تهوكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا، ما وسعه إلا اتباعي " وهو حديث حسن بشواهده. انظر " شرح السنة ": 1 / 270. (*)

[ 87 ]

سلام. وقيل: إذنه في القيام بها أي يكرر على الماضي لا أن يقرأ بها في تهجده. كامل بن طلحة: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن شفي، عن عبدالله بن عمرو، قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل (1). يحيى بن أيوب، عن أبي قبيل، عن عبدالله بن عمرو، قال: كنا عند رسول الله نكتب ما يقول (2). هذا حديث حسن غريب رواه سعيد (3) بن عفير عنه. وهو دال على أن الصحابة كتبوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض أقواله، وهذا علي رضي الله عنه، كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في صحيفة صغيرة، قرنها بسيفه (4) وقال عليه السلام: " اكتبوا لابي شاه ". وكتبوا عنه كتاب * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر: 230 من طريق أبي يعلى بهذا الاسناد. (2) رجاله ثقات. سعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير المصري، ويحيى بن أيوب هو الغافقي، وأبو قبيل: هو حي بن هانئ المعافري المصري، وقد تحرف في المطبوع من " التقريب " إلى البصري، فقلده محقق " تاريخ دمشق " فكتبه كذلك. وأخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق ": 1514 بهذا الاسناد، واقتبسه ابن عساكر: 230. (3) تحرف في المطبوع إلى " سعد ". (4) أخرج البخاري: 12 / 217 في الديات: باب العاقلة، وباب لا يقتل مسلم بكافر، وفي العلم: باب كتابة العلم، وفي الجهاد: باب فكاك الاسير، من طريق الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة، قال: سألت عليا رضي الله عنه: هل عندكم شئ ما ليس في القرآن ؟ وقال مرة: ما ليس عند الناس ؟ فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة ؟ قال: " العقل، وفكاك الاسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر ". وللبخاري: 4 / 73، ومسلم (1370) من طريق يزيد التيمي عن علي: قال: ما عندنا شئ نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، فإذا فيها: " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا = ولا عدلا ".

[ 88 ]

الديات. وفرائض الصدقة وغير ذلك (1). ابن إسحاق: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله ! أكتب ما أسمع منك ؟ قال: " نعم " قلت: في الرضى والغضب ؟ قال: " نعم، فإني لا أقول إلا حقا " (2). يحيى بن سعيد القطان، وهو في المسند عنه، عن عبيد الله بن * (الهامش) * = ولمسلم (1978) (45) عن أبي الطفيل عن علي: ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا، وأخرج صحيفة مكتوب فيها: " لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الارض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثا ". وللنسائي: 8 / 24 من طريق الاشتر وغيره عن علي " فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده " وسنده حسن كما قال الحافظ في " الفتح " 12 / 231. ولاحمد 1 / 100، 102، 110، من طريق طارق بن شهاب " فيها فرائض الصدقة ". ولمسلم (1370) " فيها أسنان الابل وأشياء من الجراحات ". قال الحافظ في " الفتح " 1 / 182: والجمع بين هذه الاحاديث أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوبا فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه. وحديث أبي شاه أخرجه البخاري: 1 / 183، 184 في العلم وفي اللقطة: باب كيف تعرف لقطة أهل مكة، وفي الديات: باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، ومسلم (1355) في الحج: باب تحريم مكة، وأحمد رقم (7241)، وأبو داود (2017) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " رقم (314) من حديث أبي هريرة، وفيه قال الوليد بن مسلم: قلت للاوزاعي: ما قوله: " اكتبوا لابي شاه ؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو شاه رجل من أهل اليمن. (1) انظر " نصب الراية " 2 / 335، 344. (2) أخرجه أحمد: 2 / 207 و 215، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " رقم (316) والخطيب في " تقييد العلم ": 77، وابن عبد البرفي " جامع بيان العلم ": 89، وأبو زرعة في " تاريخ دمشق " (1516)، وابن عساكر: 231 و 232، ورجاله ثقات. وأخرجه أحمد: 2 / 161 و 192، وأبو داود (3646)، والدارمي: 1 / 125، والحاكم: 1 / 105، 106 كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن الاخنس، عن الوليد بن عبدالله بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبدالله بن عمرو، وإسناده صحيح. وهو في " الالماع ": 146، و " تقييد العلم ": 74، و " جامع بيان العلم ": 89، 90. (*)

[ 89 ]

الاخنس، عن الوليد بن عبدالله، عن يوسف بن ماهك، عن عبدالله (1) بن عمرو نحوه. وقد روي عن عقيل بن خالد وغيره عن عمرو بن شعيب نحوه. وثبت عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه همام، سمع أبا هريرة يقول: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب (2). وهو في صحيفة معمر عن همام. ويرويه ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد وآخر، عن أبي هريرة، مثله (3). أبو النضر هاشم بن القاسم، وسعدويه، قالا: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال: دخلت على عبدالله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علي. فقلت: تمنعني شيئا من كتبك ؟ فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط، لم أبال منا ضيعت الدنيا (4). الوهط: بستان عظيم بالطائف، غرم مرة على عروشه ألف ألف درهم. * (الهامش) * (1) من قوله: عن يوسف إلى هنا سقط من المطبوع. (2) أخرجه البخاري في " صحيحه " 1 / 184 في العلم: باب كتابة العلم، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " برقم (328)، والخطيب في " تقييد العلم ": 82. (3) أخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " رقم (1515)، واقتبسه ابن عساكر: 235. وانظر " المحدث الفاصل " رقم (329) و " تقييد العلم ": 83. (4) أخرجه ابن عساكر: 236، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف، وأخرجه ابن سعد: 2 / 273 و 4 / 262 بأخصر مما هنا. (*)

[ 90 ]

قتيبة: حدثنا الليث، وآخر، عن عياش بن عباس، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، سمعت عبدالله بن عمرو يقول: لان أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة، أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء، فإن الاكثرين هم الاقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا، يقول: يتصدق يمينا وشمالا (1). هشيم: عن مغيرة وحصين، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي، جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة، فجاء أبي إلى كنته، فقال: كيف وجدت بعلك ؟ قالت: خير رجل من رجل لم يفتش لها كنفا، ولم يقرب لها فراشا، قال: فأقبل علي، وعضني بلسانه، ثم قال: أنكحتك امرأة ذات حسب، فعضلتها وفعلت، ثم انطلق، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فطلبني، فأتيته، فقال لي: " أتصوم النهار وتقوم الليل " ؟ قلت: نعم. قال: " لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني " (2). قلت: ورث عبدالله من أبيه قناطير مقنطرة من الذهب المصري، فكان من ملوك الصحابة. * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، وهو في " الحلية " 1 / 288، وقد تصحف فيه " عباس " إلى " عياش ". واقتبسه ابن عساكر: 241، 242. (2) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد في " المسند " 2 / 158 بهذا الاسناد، وأخرجه البخاري: 9 / 82 في فضائل القرآن بأحصر مما هنا من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو قال: " أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطألنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه " فلما طال ذلك عليه، ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: القني به... والكنة: زوج الولد، وقولها: " لم يفتش لنا كنفا ": الكنف: الجانب، أرادت أنه لم يقربها، ولم يطلع منها على ما جرت به عادة الرجال مع نسائهم. واسم المرأة: أم محمد بنت محمية بن جزء الزبيدي حليف قريش، ذكرها الزبير. (*)

[ 91 ]

الاسود بن عامر: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت أصنع الكحل لعبد الله بن عمرو، وكان يطفئ السراج بالليل، ثم يبكي حتى رسعت عيناه (1). محمد بن عمرو: عن أبي سلمة: عن عبدالله بن عمرو، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي هذا، فقال: " يا عبدالله ! ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار " ؟ قلت: إني لافعل. فقال: " إن من حسبك أن تصوم منكل شهر ثلاثة أيام، فالحسنة بعشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله " قلت: يا رسول الله، إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني. فقال: " فخمسة أيام " قلت: إني أجد قوة. قال: " سبعة أيام ". فجعل يستزيده، ويزيده حتى بلغ النصف. وأن يصوم نصف الدهر: " إن لاهلك عليك حقا، وإن لعبدك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا " فكان بعد ما كبر وأسن يقول: ألا كنت قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أهلي ومالي (2). وهذا الحديث له طرق مشهورة (3). وقد أسلم عبدالله، وهاجر بعد سنة سبع، وشهد بعض المغازي. قال أبو عبيد: كان علي ميمنة جيش معاوية يوم صفين. وذكره خليفة بن خياط في تسمية عمال معاوية على الكوفة. قال: ثم * (الهامش) * (1) رسعت عيناه: أي تغيرت وفسدت والتصقت ؟ أجفانها، وانظر " حلية الاولياء " 1 / 290، وابن عساكر: 243. (2) إسناده حسن، وهو في " المسند " 2 / 200 من طريق عبد الوهاب بن عطاء بهذا الاسناد. (3) في " الصحيحين " وغيرهما، انظر " جامع الاصول " 1 / 297، 302 و 6 / 329، 334. (*)

[ 92 ]

عزله وولى المغيرة بن شعبة. وفي " مسند أحمد ": حدثنا يزيد، أنبأنا العوام، حدثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنبري، قال: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار رضي الله عنه، فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبدالله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " فقال معاوية: يا عمرو ! ألا تغني عنا مجنونك، فما بالك معنا ؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أطلع أباك ما دام حيا " فأنا معكم، ولست أقاتل (1). وروى نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنه: مالي ولصفين، مالي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة - أو قال بعشر سنين - أما والله على ذلك ما ضربت بسيف، ولا رميت بسهم. وذكر أنه كانت الراية بيده (2). يزيد بن هارون: حدثنا عبدالملك بن قدامة، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أباه عمرا قال له يوم صفين: اخرج فقاتل. قال: يا أبه ! كيف تأمرني أخرج فأقاتل، وقد سمعت من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي ما سمعت ؟ ! فقال: نشدتك بالله ! أتعلم أن آخر ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك أن أخذ بيدك، فوضعها في يدي، فقال: " أطع عمرو بن العاص ما دام حيا " قال: نعم. قال: فأني آمرك أن تقاتل (3). * (الهامش) * (1) إسناده صحيح، يزيد. هو ابن هارون، والعوام: هو ابن حوشب الشيباني. وهو في " المسند " 2 / 164، وابن عساكر: 248. (2) رجاله ثقات. أخرجه ابن سعد: 4 / 266 من طريق هشام بن عبدالملك أبي الوليد الطيالسي بهذا الاسناد، وهو في " ابن عساكر ": 257. (3) إسناده ضعيف لضعف عبدالملك بن قدامة، ضعفه أبو حاتم والدار قطني والنسائي وابن حبان وغيرهم. (*)

[ 93 ]

عبدالملك ضعف. عفان: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن ابن بريدة، عن سليمان بن الربيع (1) قال: انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة. فقلنا: لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدللنا على عبدالله بن عمرو، فأتينا منزله، فإذا قريب من ثلاث مئة راحلة. فقلنا: على كل هؤلاء حج عبدالله بن عمرو ؟ قالوا: نعم. هو ومواليه وأحباؤه. قال: فانطلقنا إلى البيت، فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية، بين بردين قطريين، عليه عمامة وليس عليه قميص (2). رواه حسين المعلم، عن ابن بريدة، فقال: عن سلمان بن ربيعة الغنوي (3): أنه حج زمن معاوية في عصابة من القراء، فحدثنا أن عبدالله في أسفل مكة. فعمدنا إليه، فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاث مئة راحلة، منها مئة راحلة ومئتا زاملة (4)، وكنا نحدث أنه أشد الناس تواضعا. فقلنا: ما هذا ؟ قالوا: لاخوانه يحملهم عليها ولمن ينزل عليه. فعجبنا، فقالوا: إنه رجل غني. ودلونا عليه أنه في المسجد الحرام، فأتيناه، فإذا هو رجل قصير أرمص (5)، بين بردين وعمامة، قد علق نعليه (6) في شماله. * (الهامش) * (1) مترجم في " تاريخ البخاري " 4 / 12، " الجرح والتعديل ": 4 / 117، وقد حرف في المطبوع إلى " سلمان بن ربيعة ". (2) هو عند ابن سعد: 4 / 267 بهذا الاسناد، وله تتمة انظرها فيه. (3) في المطبوع من " تاريخ الاسلام ": 3 / 39: سليمان بن ربيعة. (4) الراحلة من الابل: البعير النجيب القوي على الاسفاروالاحمال، الذكر والانثى فيه سواء، وهي التي يختارها الرجل لمركبه، والهاء فيه للمبالغة في الصفة كما يقال: رجل داهية وباقعة وعلامة، الزاملة: بعيريستظهر به الرجل، يحمل عليه متاعه وطعامه. (5) الرمص: قذى يجتمع في الموق. (6) في الاصل: " نعل " وما أثبتناه من ابن عساكر. (*)

[ 94 ]

مسلم الزنجي: عن ابن خثيم، عن عبيد بن سعيد، أنه دخل مع عبد الله بن عمرو المسجد الحرام، والكعبة محترقة حين أدبر جيش حصين بن نمير، والكعبة تتناثر حجارتها. فوقف وبكى حتى إني لانظر إلى دموعه تسيل على وجنتيه. فقال: أيها الناس ! والله لو أن أبا هريرة أخبركم أنكم قاتلوا ابن نبيكم، ومحرقو (1) بيت ربكم، لقلتم: ما أحد أكذب من أبي هريرة. فقد فعلتم، فانتظروا نقمة الله فليلبسنكم شيعا، ويذيق بعضكم بأس بعض. شعبة: عن يعلى بن عطاء، عن أمه، أنها كانت تصنع الكحل لعبد الله بن عمرو. وكان يكثر من البكاء يغلق عليه بابه، ويبكي حتى رمصت عيناه. قال أحمد بن حنبل: مات عبدالله ليالي الحرة (2) سنة ثلاث وستين. وقال يحيى بن بكير: توفي عبدالله بن عمرو بمصر، ودفن بداره الصغيرة سنة خمس وستين، وكذا قال في تاريخ موته: خليفة، وأبو عبيد، والواقدي، والفلاس وغيرهم (3). وقال خليفة: مات بالطائف، ويقال: بمكة. وقال ابن البرقي أبو بكر: فأما ولده فيقولون: مات بالشام. * (الهامش) * (1) في الاصل: قاتلي ومحرقي. (2) انظر تفاصيل حوادثها في " تاريخ الاسلام ": 2 / 345، 360 للمؤلف. (3) وهو الصحيح، فقد روى الكندي في كتاب " الولاة ": 645 قصة قتل الاكدر بن حمام الذي قتله مروان بن الحكم حين قدم مصر سنة 65، قال: حدثنا يحيى بن أبي معاوية التجيبي، قال: حدثني خلف بن ربيعة الحضرمي، قال: حدثني أبي ربيعة بن الوليد، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، قال: كنت واقفا بباب مروان حين أتي بالاكدر.. وكان قتل الاكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستين، ويومئذ توفي عبدالله بن عمرو بن العاص، فلم يستطع أن يخرج بجنازته إلى المقبرة لتشغيب الجند على مروان، فدفن في داره. وانظر للمؤلف " تذكرة الحفاظ " 1 / 42، و " تاريخ الاسلام " 2 / 365، 366، و " البداية " 8 / 263، 264. (*)

[ 95 ]

18 - جبير بن مطعم * (ع) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. شيخ قريش في زمانه، أبو محمد، ويقال: أبو عدي القرشي النوفلي، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم. من الطلقاء الذين حسن إسلامهم، وقد قدم المدينة في فداء الاسارى من قومه. وكان موصوفا بالحلم، ونبل الرأي كأبيه. وكان أبوه هو الذي قام في نقض صحيفة القطيعة (1). وكان يحنو على أهل الشعب، ويصلهم في السر. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: " لو كان المطعم بن عدي حيا، وكلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له " (2) وهو الذي أجار النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من الطائف حتى طاف بعمرة. ثم كان جبير شريفا مطاعا، وله رواية أحاديث. روى (عنه) ولداه الفقيهان محمد ونافع، وسليمان بن صرد، وسعيد ابن المسيب وآخرون، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعبد الرحمن بن أزهر، * (الهامش) * * نسب قريش: 201، طبقات خليفة: ت 43، المحبر: 67، 69، التاريخ الكبير 2 / 223، المعارف: 485، الجرح والتعديل 2 / 512، مشاهير علماء الامصار: ت 35، جمهرة أنساب العرب: 116، الاستيعاب 1 / 230، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 76، أسد الغابة 1 / 323، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 146، تهذيب الكمال: 188، تاريخ الاسلام 2 / 274، العبر 1 / 59، تذهيب التهذيب 1 / 102 آ، مرآة الجنان 1 / 127 و 130، البداية والنهاية 8 / 46، العقد الثمين 3 / 408، الاصابة: 1 / 225، تهذيب التهذيب 2 / 63، خلاصة تذهيب الكمال: 52، شذرات الذهب 1 / 64. (1) انظر " سيرة ابن هشام " 1 / 374، 381. (2) أخرجه البخاري 6 / 173 في الخمس: باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الاسارى من غير أن يخمس، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر " لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلميي في هؤلاء النتنى لتركتهم له " وهو في " مسند الحميدي " رقم (558). (*)

[ 96 ]

وعبد الله بن باباه، ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ووفد على معاوية في أيامه. ابن وهب: حدهنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، أن محمد بن جبير أخبره عن أبيه، أنه جاء في فداء أسارى بدر. قال: فوافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب (والطور. وكتاب مسطور) (الطور: 1 و 2)، فأخذني من قراءته كالكرب " 1 ". ابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن علي بن رباح، عن جبير بن مطعم قال: كنت أكره أذى قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ظننا أنهم سيقتلونه لحقت بدير من الديارات، فذهب أهل الدير إلى رأسهم، فأخبروه، فاجتمعت به، فقصصت عليه أمري، فقال: تخاف أن يقتلوه ? قلت: نعم. قال: وتعرف شبهه لو رأيته مصورا ? قلت: نعم. قال: فأراه صورة مغطاة كأنها هو، وقال: والله لا يقتلوه، ولنقتلن من يريد قتله، وإنه * (الهامش) * (1) إسناده حسن، أمامة بن زيد هو الليثي، قال الحافظ في " التقريب ": صدوق يهم، وأخرجه الطبراني برقم (1498) من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب بهذا الاسناد، وأخرجه البخاري 2 / 206، في الصلاة، ومسلم (463)، ومالك 1 / 99، وأبو داود (811)، وابن ماجه (832)، والنسائي 2 / 169، والطبراني (1491)، وعبد الرزاق (2692)، كلهم من طريق الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في المغرب. ورواه البخاري 6 / 116 في الجهاد: وزاد فيه: وكان جاء في أسارى بدر، وأخرجه الحميدي (556)، وعنه البخاري 8 / 463 في التفسير عن سفيان، قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية (أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون. أم خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون). كاد قلبي يطير. قال سفيان: فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم، عنه أبيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، لم أسمعه زاد الذي قالو لي. وانظر الطبراني برقم (1502) و (1585) و (1596). (*)

[ 97 ]

لنبي. فمكثت عندهم حينا، وعدت إلى مكة، وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فتنكر لي أهل مكة، وقالوا: هلم أموال الصبية التي عندك استودعها أبوك. فقلت: ما كنت لافعل حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي، ولكن دعوني أذهب، فأدفعها إليهم، فقالوا: إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه، فقدمت المدينة، وقد بلغ رسول الله الخبر، فدخلت عليه، فقال لي فيما يقول: " إني لاراك جائعا هلموا طعاما " قلت: لا آكل خبزك، فإن رأيت أن آكل أكلت، وحدثته. قال: " فأوف بعهدك " " 1 ". ابن إسحاق: حدثنا عبد (2) الله بن أبي بكر وغيره، قالوا: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم. فأعطى جبير بن مطعم مئة من الابل. قال مصعب بن عبدالله: كان جبير من حلماء قريش وسادتهم، وكان يؤخذ عنه النسب. ابن إسحاق: حدثنا يعقوب بن عتبة، عن شيخ، قال: لما قدم على عمر بسيف النعمان بن المنذر، دعا جبير بن مطعم بن عدي، فسلحه (3) إياه. وكان جبير أنسب العرب للعرب، وكان يقول: إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق، وكان أبو بكر أنسب العرب. عد خليفة جبيرا في عمال عمر على الكوفة. وأنه ولاه قبل المغيرة بن شعبة. قال ابن سعد: أم أم جبير، هي جدته أم حبيب بنت العاص بن أمية * (الهامش) * (1) إسناده ضعيف اضعف ابن لهيعة، وهو في " معجم الطبراني " برقم (1609) من طريق المقدام بن داود، عن أبي الاسود النضر بن عبد الجبار بهذا الاسناد، وانظر " المجمع " 8 / 233 و 234. (2) تحرف في المطبوع إلى " عبيد ". (3) في المطبوع: " فسلمه ". (*)

[ 98 ]

ابن (1) عبد شمس. ومات أبوه المطعم بمكة قبل بدر، وله نيف وتسعون سنة، فرثاه حسان بن ثابت فيما قيل، فقال: فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا * من الناس أنجى مجده اليوم مطعما (2) أجرت رسول الله منهم فأصبحوا * عبيدك ما لبى ملب وأحرما الزبير: حدثنا المؤملي، عن زكريا بن عيسى، عن الزهري، أن عمرو بن العاص قال لابي موسى لما رأى كسرة مخالفته له: هل أنت مطيعي ? فأن هذا الامر لا يصلح أن ننفرد به حتى نحضره رهطا من قريش نستشيرهم، فإنهم أعلم بقومهم. قال: نعم ما رأيت. فبعثا إلى خمسة، ابن عمرو، وأبي جهم بن حذيفة، وابن الزبير، وجبير بن مطعم، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقدموا عليهم. قال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة: أن جبير بن مطعم تزوج امرأة، فسمى لها صداقها، ثم طلقها قبل الدخول، فتلا هذه الآية: (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) (البقرة: 237). فقال: أنا أحق بالعفو منها. فسلم إليها الصداق كاملا (3). * (الهامش) * (1) لفظ " أمية بن " سقط من المطبوع. (2) رواية البيت في " الديوان " ص: 326: ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدهر مطعما والبيتان من قصيدة قالها في رثاء المطعم بن عدي، ومطلعها: أعين ألا ابكي سيد الناس واسفحي * بدمع فإن أنزفته فاسكبي الدما (3) أخرجه البيهقي في " سننه " 7 / 251 من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، عن يحيى ابن أبي طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء بهذا الاسناد، وأخرجه الطبري برقم (5321) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن عبدالله بن جعفر، عن واصل بن أبي سعيد، عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه تزوج امرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأرسل بالصداق، وقال: أنا أحق بالعفو (*)

[ 99 ]

قال الهيثم بن عدي، وخليفة، وغيرهما: توفي جبير بن مطعم سنة تسع وخمسين. وقال المدائني: سنة ثمان وخمسين. 19 - عقيل بن أبي طالب الهاشمي * (س، ق) ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو يزيد، وأبو عيسى. قد ذكرته وكان أسن من أخيه علي بعشرين سنة، ومن أخيه جعفر الطيار بعشر سنين. هاجر في مدة الهدنة، وشهد غزوة مؤتة. وله جماعة (1) أحاديث. روى عنه ابنه محمد، وحفيده عبدالله بن محمد بن عقيل، وموسى ابن طلحة، وعطاء، والحسن، وأبو صالح السمان. وعمر بعد أخيه الامام علي. ثم وفد على معاوية، وكان بساما، مزاحا، علامة بالنسب وأيام العرب. شهد بدرا مع قومه مكرها، فأسر يومئذ، وكان لا مال له، ففداه عمه العباس. وقد مرض مدة، فلم نسمع له بذكر في المغازي بعد مؤتة، وأطعمه النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر كل عام مئة وأربعين وسقا. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 4 / 42، طبقات خليفة: ت 17 و 820 و 1481، التاريخ الكبير 7 / 50، التاريخ الصغير 1 / 145، الجرح والتعديل 6 / 218، مروج الذهب 3 / 227، المستدرك 3 / 575، جمهرة أنساب العرب: 69، الاستيعاب: 1078، تاريخ ابن عساكر 11 / 363 آ، أساد الغابة 3 / 422، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 337، تهذيب الكمال: 949، تاريخ الاسلام 2 / 233، تذهيب التهذيب 3 / 47 ب، البداية والنهاية 8 / 47، مجمع الزوائد 9 / 273، العقد الثمين 6 / 113، الاصابة 2 / 494، تهذيب التهذيب 7 / 254، خلاصة تذهيب الكمال: 228. (1) غيرها في المطبوع إلى " جملة "، ولم يشر إلى صنيعه. (*)

[ 100 ]

وروي من وجوه مرسلة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " أني أحبك لقرابتك مني ولحب أبي طالب لك " (1). قال حميد بن هلال: سأل عقيل عليا، وشكى حاجته، قال: اصبر حتى يخرج عطائي، فألح عليه فقال: انطلق فخذ ما في حوانيت الناس. قال: تريد أن تتخذني سارقا ؟ قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقا وأعطيك أموال الناس ؟ فقال: لآتين معاوية. قال: أنت وذاك. فسار إلى معاوية فأعطاه مئة ألف وقال: اصعد على المنبر فاذكر (ما أولاك علي و) ما أوليتك، فصعد وقال: يا أيها الناس ! إني أردت عليا على دينه، فاختار دينه علي، وأردت معاوية على دينه، فاختارني على دينه. فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنه أحمق (2). وقيل: إن معاوية قال لهم: هذا عقيل وعمه أبو لهب، فقال: هذا معاوية وعمته حمالة الحطب (3). 20 - يعلى بن أمية * (ع) ابن أبي عبيدة التميمي المكي، حليف قريش. وهو يعلى بن منية بنت غزوان، أخت عتبة بن غزوان. * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد 4 / 44 من طريق الفضل بن دكين، عن عيسى بن عبدالرحمن السلمي، عن أبي إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... ورجاله ثقات لكنه مرسل كما قال المؤلف. (2) أخرجه ابن عساكر 11 / 368 / آ. (3) ابن عساكر 11 / 368 / ب. * طبقات ابن سعد 5 / 456، طبقات خليفة: ت 291، التاريخ الكبير 8 / 414، المعرفة والتاريخ 1 / 308، الجرح والتعديل 9 / 301، جمهرة أنساب العرب: 229 المستدرك 3 / 423، الاستيعاب: 1584، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 586، تاريخ ابن عساكر: باريس 21 آ، أسد الغابة 5 / 128، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 165، تهذيب الكمال: 1554، تاريخ الاسلام 2 / 326، تذهيب التهذيب 4 / 187 آ، العقد الثمين 7 / 478، الاصابة = (*)

[ 101 ]

أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وشهد الطائف وتبوك. وله عدة أحاديث. حدث عنه: بنوه، صفوان وعثمان ومحمد، وأخوه عبدالرحمن، وابن أخيه صفوان بن عبدالله، وعبد الله بن بابيه، ومجاهد، وعطاء وعكرمة وآخرون. له نحو من عشيرين حديثا، وحديثه في " الصحيحين " (1). قال ابن سعد: كان يعلى بن منية يفتي بمكة. وقيل: ولي نجران لعمر. وكان من أجواد الصحابة ومتموليهم. روح بن عبادة: عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، قال: كان أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن (2). قلت: ولي اليمن لعثمان. وكان ممن خرج مع عائشة، وطلحة، والزبير نوبة الجمل في الطلب بدم عثمان الشهيد. فأنفق أموالا جزيلة في العسكر كما ينفق الملوك. فلما هزموا، هرب يعلى إلى مكة، ثم أقبل على شأنه. بقي إلى قريب الستين، فما أدري أتوفي قبل معاوية أو بعده. * (الهامش) * = 3 / 668، تهذيب التهذيب 11 / 399، خلاصة تذهيب الكمال: 7 376 أمالي اليزيدي: 96، أسماء الصحابة الرواة: 281، الوسائل إلى مسامرة الاوائل: 34، 129، ذيل المذيل: 40. (1) انظر البخاري 3 / 311 و 4 / 365 و 8 / 437، ومسلم (871) و (1180) و (1674). (2) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 424، وتمامه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الاول، وإن الناس أرخوا لاول السنة، وإنما أرخ الناس لمقدم النبي صلى الله عليه وسلم. (*)

[ 102 ]

21 - قيس بن سعد * (ع) ابن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة (1) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، الامير المجاهد، أبو عبد الله، سيد الخزرج وابن سيدهم أبي ثابت، الانصاري الخزرجي الساعدي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صحابه. له عدة أحاديث. روى عنه: عبدالله بن مالك الجيشاني، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عمار الهمداني، وعروة، والشعبي، وميمون بن أبي شبيب، وعريب ابن حميد الهمداني، والوليد بن عبدة وآخرون. ووفد على معاوية، فاحترمه، وأعطاه مالا. وقد حدث بالكوفة والشام ومصر. وقال الواقدي: كنيته أبو عبد الملك لم يزل مع علي، فلما قتل علي، رجع قيس إلى وطنه. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 6 / 52، طبقات خليفة: ت 603 و 973 و 2556 و 2722، المحبر: 155، 184، 233، 292، 305، التاريخ الكبير 7 / 141، المعرفة والتاريخ 1 / 299، تاريخ الطبري 4 / 546، 5 / 163، الجرح والتعديل 7 / 99، مروج الذهب 3 / 205، الولاة والقضاة: 20، جمهرة أنساب العرب: 365، الاستيعاب: 1289، تاريخ بغداد 1 / 177، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 417، تاريخ ابن عساكر 14 / 224 ب، جامع الاصول 9 / 101، أسد الغابة 4 / 215، الكامل 3 / 862، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 61، تهذيب الكمال: 1135، تاريخ الاسلام 2 / 311، تذهيب التهذيب 3 / 163 ب، البداية والنهاية 8 / 99، الاصابة 3 / 249، تهذيب التهذيب 8 / 395، النجوم الزاهرة 1 / 95، خلاصة تذهيب الكمال: 270. (1) تصحف في المطبوع إلى " خزيمة ". (*)

[ 103 ]

قال أحمد بن البرقي: كان صاحب لواء النبي في بعض مغازيه. وكان بمصر واليا عليها لعلي. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختط بها دارا، ووليها لعلي سنة ست، وعزله عنها سنة سبع. وقال عمرو بن دينار: كان قيس بن سعد رجلا ضخما، جسيما، صغير الرأس، ليست له لحية، إذا ركب حمارا، خطت رجلاه الارض، فقدم مكة، فقال قائل: من يشتري لحم الجزور، يعرض بقيس أنه لا يأكل لحم الجزور (1). أبو إسحاق، عن يريم أبي العلاء: قال قيس بن سعد: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين (2). ثمامة: عن أنس، قال: كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الامير، فكلم أبوه النبي صلى الله عليه وسلم في قيس، فصرفه عن الموضع الذي وضعه مخافة أن يتقدم على شئ، فصرفه (3). لفظ أبي حاتم (4)، عن الانصاري عن أبيه عن ثمامة. * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 14 / 226. (2) ابن عساكر 14 / 226 / ب وزاد: " قال ابن صاعد: وقول قيس هذا غريب ". (3) أخرجه البخاري 13 / 118، 119 في الاحكام: باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجه عليه دون الامام الذي فوقه، من طريق محمد بن خالد الذهلي، عن محمد بن عبدالله الانصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس، دون قوله: فكلم أبوه.... وهو في " سنن الترمذي " (3850)، وأخرجه بتمامه الاسماعيلي من طريق الهيثم بن خلف، عن محمد بن المثنى، عن الانصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس... وهو عند ابن عساكر 14 / 227 / آ. والشرطة: بضم الشين وسكون الراء، والنسبة إليها: شرطي، وقد تفتح الراء فيهما: هم أعوان الامير. (4) أخرجه ابن مندة في " المعرفة " فيما قاله الحافظ في " الفتح " 13 / 119 من طريق محمد بن عيسى، قال حدثنا أبو حاتم الرازي، عن الانصاري... (*)

[ 104 ]

الزهري: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك: أن قيس بن سعد - وكان صاحب لواء النبي صلى الله عليه وسلم - أراد الحج، فرجل أحد شقي رأسه، فقام غلام له، فقلد هديه، فأهل ما رجل شقه الآخر (1). وذكر عاصم بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل قيس بن سعد على الصدقة (2). وجاء في بعض طريق حديث الحوت الذي يقال له: العنبر، عن جابر، أن أميرهم كان قيس بن سعد، وإنما المحفوظ أبو عبيدة (3). وروى عمر بن دينار، سمع أبا صالح السمان يذكر أن قيس بن سعد نحر لهم - يعني في تلك الغزوة - عدة جزائر (4). وقد جود ابن عساكر طرقه (5). * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 227 / آ بنحوه. (2) ابن عساكر 14 / 227 / آ. (3) قال الحافظ في " الفتح " 8 / 62 بعد أن نسب الرواية التي فيها أن قيس بن سعد هو الامير إلى ابن أبي عاصم: والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات " الصحيحين " أنه أبو عبيدة، وكأن أحد رواته ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الابل التي اشتراها أنه كان أمير السرية، وليس كذلك. وخبر هذه السرية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح في ثالث مئة رجل من المهاجرين والانصار، وفيهم عمر بن الخطاب، إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر، وأصابهم في الطريق جوع شديد، فأكلوا الخبط (ورق السلم)، فسميت تلك السرية سرية الخبط، وألقى إليهم البحر حوتا يقال له: العنبر، فأكلوا منه نصف شهر. انظر خبرها بطوله في البخاري 8 / 63، 64 في المغازي: باب غزوة سيف البحر، ومسلم (1935) في الصيد، وأبو داود (3840)، والنسائي 7 / 207، 208، وأحمد 3 / 309. وانظر البخاري (الطبعة السلفية) رقم (2483) و (2983) و (4360) و (4361) و (4362) و (5493) و (5494). (4) انظر الحميدي رقم (1244)، البخاري 8 / 64، وابن عساكر 14 / 227 / ب. (5) انظر " تاريخه " 14 / 227 / ب، 228 / آ. (*)

[ 105 ]

وقال الواقدي: حدثنا داود بن قيس، ومالك، وطائفة، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والانصار، وهم ثلاث مئة، إلى ساحل البحر إلى حي من جهينة، فأصابهم جوع شديد. فأمر أبو عبيدة بالزاد، فجمع، حتى كانوا يقتسمون التمرة. فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمرا بجزر، يوفيني الجزرها هنا (وأوفيه التمر بالمدينة). فجعل عمر يقول: يا عجبا لهذا الغلام، يدين (1) في مال غيره. فوجد رجلا من جهينة، فساومه، فقال: ما أعرفك ! قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم. فقال: ما أعرفني بنسبك (أما إن بيني وبين سعد خلة سيد أهل يثرب) فابتاع منه خمس جزائر، كل جزور بوسق (2) من تمر، وأشهد له نفرا. فقال عمر: لا أشهد، هذا يدين ولا مال له، إنما المال لابيه. فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر، وأرى وجها حسنا، فنحرها لهم في ثلاثة مواطن. فلما كان في اليوم الرابع، نهاه أميره، وقال: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك (3). قال (4): فحدثني محمد بن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن رافع بن خديج قال: بلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يك قيس كما * (الهامش) * (1) وفي " المغازي " وابن عساكر: " ادان " وهما بمعنى، يقال: دان واستدان وادان: إذا أخد الدين واقترض. (2) في ابن عساكر: " بوسقين ". (3) هو في " مغازي الواقدي " 2 / 774، 775 بأطول مما هنا، وما بين حاصرتين منه، وأخرجه ابن عساكر 14 / 228، وقوله: " ليخني " أي: يسلمه ويخفر ذمته، من أخنى عليه الدهر، وقد تصحف في المطبوع إلى " ليجني " بالجيم. وقوله: " في شقة من تمر " أي: قطعة تشق منه، وفي " المغازي " " سقة " بالسين: أي: الوسق مثل العدة في الوعد، والزنة في الوزن، والرقة في الورق، والهاء فيه عوض من الواو. (4) أي: الواقدي، وهو في " مغازيه " 2 / 775، 776، وأخرجه ابن عساكر 14 / 228 / ب. (*)

[ 106 ]

أعرف، فسوف ينحر للقوم، فلما قدم، قص على أبيه، وكيف منعوه آخر شئ من النحر، فكتب له أربع حوائط (1) أدنى (2) حائط منها يجد خمسين وسقا. فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه، قال: " أما إنه في بيت جود ". أبو عاصم: حدثنا جويرية، قال: كان قيس يستدين، ويطعم، فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى، أهلك مال أبيه، فمشيا في الناس، فقام سعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب، يبخلان علي ابني (3). وقيل: وقفت على قيس عجوز، فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال: ما أحسن هذه الكناية، املؤوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا (4). مالك: عن يحيى بن سعيد، قال: كان قيس بن سعد يطعم الناس في أسفاره مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا نفد ما معه تدين، وكان ينادي في كل يوم، هلموا إلى اللحم والثريد (5). قال ابن سيرين: كان سعد ينادى على أطمه: من أحب شحما ولحما، فليأت، ثم أدركت ابنه مثل ذلك (6). وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: باع قيس بن سعد مالا من * (الهامش) * (1) الحوائط: جمع حائط وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. (2) تحرف في المطبوع إلى " أدى " و " يجد " إلى " بحد "، ويجد: من الجداد وهو قطع الثمرة، والمعنى: أقل بستان منها يعطي من الثمار خمسين وسقا. (3) ابن عساكر 14 / 228 / ب. وقوله: " من يعذرني " أي: من يقوم بعذري إذا كافأتهما على سوء صنيعهما فلا يلومني. (4) ابن عساكر 14 / 229 / آ. (5) ابن عساكر 14 / 229 / آ. (6) ابن عساكر 14 / 229 / آ. والاطم، بضم الهمزة والطاء: بناء مرتفع قوي، وجمعه آطام. (*)

[ 107 ]

معاوية بتسعين ألفا، فأمر من نادى في المدينة، من أراد القرض، فليأت. فأقرض أربعين ألفا، وأجاز بالباقي، وكتب على من أقرضه. فمرض مرضا قل عواده، فقال لزوجته قريبة أخت الصديق: لم قل عوادي ؟ قالت: للدين، فأرسل إلى كل رجل بصكه، وقال: اللهم ارزقني مالا وفعالا، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال (1). عمرو بن دينار، عن أبي صالح، أن سعد قسم ماله بين ولده، وخرج إلى الشام، فمات، وولد له ولد بعد، فجاء أبو بكر وعمر إلى ابنه قيس، فقال: نرى أن ترد على هذا، فقال: ما أنا بمغير شيئا صنعه سعد، ولكن نصيبي له (2). وجاءت هذه عن ابن سيرين، وعن عطاء. قال مسعر: عن معبد بن خالد، قال: كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعا أصبعه المسبحة، يعني: يدعو (3) وجود قيس يضرب به المثل، وكذلك دهاؤه. روى الجراح بن مليح البهراني، عن أبي رافع، عن قيس بن سعد، قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المكر والخديعة في النار " (4) * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 229 / ب. (2) ابن عساكر 14 / 230 / آ. والرواية الآتية عنده أيضا. (3) ابن عساكر 14 / 230 / ب. (4) أخرجه ابن عدي في " الكامل " بسند قال فيه الحافظ في " الفتح " 4 / 298: لا بأس به، وأخرجه الطبراني في " الصغير " من حديث ابن مسعود، والحاكم في " المستدرك " من حديث أنس، وإسحاق بن راهويه في " مسنده " من حديث أبي هريرة، وفي إسناد كل منها مقال، لكن مجموعها يدل على أن للمتن أصلا، فهو حسن.. والمكر والخديعة: اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره، والمذموم من ذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه بالمخدوع، وإياه قصد المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ومعناه: يوديان بقاصدهما إلى النار. قاله الراغب. (*)

[ 108 ]

لكنت من أمكر هذه الامة. ابن عيينة: حدثني عمرو، قال: قال قيس: لولا الاسلام، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب. وعن الزهري: كانوا يعدون قيسا من دهاء العرب، وكان من ذوي الرأي، وقالوا: دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة: معاوية، وعمرو، وقيس، والمغيرة، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي (1). وكان قيس وابن بديل مع علي (وكان عمرو بن العاص مع معاوية)، وكان المغيرة معتزلا بالطائف حتى حكم الحكمان (2). عوف عن محمد، قال: كان محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة من أشدهم على عثمان، فأمر علي قيس بن سعد على مصر، وكان حازما. فنبئت أنه كان نقول: لولا أن المكر فجور، لمكرت مكرا تضطرب منه أهل الشام بينهم. فكتب معاوية وعمرو إليه يدعوانه إلى مبايعتهما. فكتب إليهما كتابا فيه غلظ. فكتبا إليه بكتاب فيه عنف، فكتب إليهما بكتاب فيه لين. فلما قرأه، علما أنهما لا يدان لهما بمكره. فأذاعا بالشام أنه قد تابعنا، فبلغ ذلك عليا، فقال له أصحابه: أدرك مصر فأن قيسا قد بايع معاوية. فبعث محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة إلى مصر، وأمر ابن أبي بكر. فلما قدما على قيس بنزعه، علم أن عليا قد خدع فقال لمحمد: يا ابن أخي احذر، يعني أهل مصر، فإنهم سيسلمونكما، فتقتلان. فكان كما قال (3). * (الهامش) * (1) عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي الصحابي الجليل، انتهت إليه رئاسة خزاعة، وكان فصيحا لسنا، أسلم يوم الفتح، وشهد حنينا وما بعدها، وقتل يوم صفين. (2) ابن عساكر 14 / 230 / ب، 231 / آ. (3) ابن عساكر 14 / 231 / آ. (*)

[ 109 ]

وعن يزيد بن أبي حبيب: قال: ضبط قيس مصر، وكان ممتنعا بالمكيدة والدهاء من معاوية وعمرو، أدر الارزاق عليهم، ولم يحمل إلى أهل الشام طعاما، قال: فمكرا بعلي، وكتب معاوية كتابا من قيس إليه، يذكر فيه ما أتى إلى عثمان من الامر العظيم وإني على السمع والطاعة. ثم نادى معاوية " الصلاة جامعة "، فخطب، وقال: يا أهل الشام، إن الله ينصر خليفته المظلوم، ويخذل عدوه أبشروا. هذا قيس بن سعد ناب العرب قد أبصر الامر، وعرفه على نفسه، ورجع إلى الطلب بدم خليفتكم، وكتب إلي. فأمر بالكتاب فقرئ، وقد أمر بحمل الطعام إليكم، فادعوا الله لقيس، وارفعوا أيديكم، فعجوا وعج معاوية، ورفعوا أيديهم ساعة، فقال معاوية لعمرو: تحين خروج العيون، ففي سبع أو ثمان يصل الخبر إلى علي، فيعزل قيسا، وكل من ولى مصر كان أهون علينا. فلما ورد على علي الخبر، دخل عليه محمد بن أبي بكر والاشتر، وذما قيسا، وجعل علي لا يقبل. ثم عزله، وولى الاشتر، فمات قبل أن يصل إليها (1). قلت: فقيل: سم. وولى محمد بن أبي بكر فقتل بها، وغلب عليها عمرو. قال ضمرة بن ربيعة: جعل معاوية يقول: ادعوا لصاحبكم - يعني قيسا - فإنه على رأيكم، فعزله علي، وولاها محمد بن أبي بكر. وتقدم إليه أن لا يعرض لابن حديج وأصحابه، وكانوا أربعة آلاف قد نزلوا بنخيلة (2)، وتنحوا عن الفريقين بعد صفين فعبث بهم. قال: ورحل قيس إلى المدينة، * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 231 / آ. (2) نخيلة تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على طريق الشام، وهو الموضع الذي نزله علي رضي الله عنه لما بلغه ما فعل بالانبار من قتل عامله، وخطب الخطبة المشهورة التي ذم فيها أهل الكوفة. (*)

[ 110 ]

وعبثت به بنو أمية، فلحق بعلي. فكتب معاوية إلى مروان: ماذا صنعتم من إخراجكم قيسا إليه ? قال: وكتب ابن حديج وأصحابه إلى معاوية: ابعث إلينا أميرا. فبعث عمرو بن العاص إليهم، فلجأ محمد بن أبي بكر إلى عجوز، فأقر عليه ابنها، فقتلوه، وأحرق في بطن حمار، وهرب محمد بن أبي حذيفة، فقتل أيضا (1). وعن الزهري، قال: قدم قيس المدينة فتوامر فيه الاسود بن أبي البختري، ومروان أن يبيتاه، وبلغ ذلك قيسا، فقال: والله إن هذا لقبيح (2) أن أفارق عليا وإن عزلني، والله لالحقن به. فلحق به، وحدثه بما كان يعتمد بمصر. فعرف علي أن قيسا كان يداري أمرا عظيما بالمكيدة، فأطاع (3) علي قيسا في الامر كله، وجعله على مقدمة جيشه. فبعث معاوية يؤنب (4) مروان والاسود، وقال: أمددتما (5) عليا بقيس ? والله لو أمددتماه بمئة ألف مقاتل، ما كان بأغيظ علي من إخراجكما قيسا إليه (6). وروي نحوه عن معمر أيضا، عن الزهري. هشام بن عروة: عن أبيه، كان قيس مع علي في مقدمته ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعدما مات علي، فلما دخل الحسن (7) في بيعة معاوية أبى قيس أن يدخل، وقال لاصحابه: إن شئتم جالدت بكم أبدا (حتى يموت الاعجل)، وإن شئتم أخذت لكم أمانا. فقالوا: خذ لنا، * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 231 / ب. (2) في الاصل " لقبيحا ". (3) تحرف في المطبوع إلى " فأطلع ". (4) في المطبوع حذفت كلمة " يؤنب "، وأثبت مكانها " إلى ". (5) في الاصل " أمددتكما " والتصويب من ابن عساكر. (6) ابن عساكر 14 / 231 / ب، 232 / آ. (7) في الاصل: الجيش.

[ 111 ]

فأخذ لهم، ولم يأخذ لنفسه خاصة. فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه، جعل ينحر لهم كل يوم جزورا حتى بلغ صرارا (1). ابن عيينة، عن أبي هارون المدني قال: قال معاوية لقيس بن سعد: إنما حبر من أحبار يهود، إن ظهرنا عليك، قتلناك، وإن ظهرت علينا، نزعناك، فقال: إنما أنت وأبوك صنمان من أصنام الجاهلية، دخلتما في الاسلام كرها، وخرجتما (منه) طوعا (2). هذا منقطع. المدائني: عن أبي عبدالرحمن العجلاني، عن سعيد بن عبدالرحمن ابن حسان، قال: دخل قيس بن سعد في رهط من الانصار على معاوية، فقال: يا معشر الانصار ! بما تطلبون ما قبلي ؟ فوالله لقد كنتم قليلا معي، كثيرا علي، وأفللتم حدي يوم صفين، حتى رأيت المنايا تلظى في أسنتكم، وهجوتموني (3) حتى إذا أقام الله ما حاولتم ميله، قلتم: ارع فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، هيهات يأبى الحقين العذرة (3)، فقال قيس: نطلب ما قبلك بالاسلام الكافي به الله ما سواه، لا بما تمت به إليك الاحزاب، فأما عداوتنا لك، فلو شئت، كففتها عنك، وأما الهجاء فقول يزول باطله، ويثبت حقه، وأما استقامة الامر عليك فعلى كره منا، وأما الهجاء فقول يزول باطله، ويثبت حقه، وأما استقامة الامر عليك فعلى كره منا، وأما فلنا حدك، فإنا كنا مع رجل نرى طاعته لله، وأما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا، فمن أبه (4) رعاها. * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 232 آ، وصرار: موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق. (2) ابن عساكر 14 / 232 / آ. (3) تحرف في المطبوع إلى " هجرتموني ". (3) العذرة: العذر وهو مثل يضرب للرجل يعتذر ولا عذر له، قال أبو عبيد: أصل ذلك أن رجلا ضاف قوما، فاستسقاهم لبنا، وعندهم لبن قد حقنوه في وطب، فاعتلوا عليه، واعتذروا، فقال: أبى الحقين العذرة، أي: هذا الحقين يكذبكم. (4) في " ابن عساكر ": فمن آمن به، رعاها. (*)

[ 112 ]

وأما قولك: يأبى الحقين العذرة، فليس دون الله يد تحجزك، فشأنك. فقال معاوية: سوءة. ارفعوا حوائجكم (1). أبوتميلة - يحيى بن واضح -: أنبأنا رجل من ولد الحارث بن الصمة، يكنى أبا عثمان، أن قيصر بعث إلى معاوية: ابعث إلي سراويل أطول رجل من العرب، فقال لقيس بن سعد: ما أظننا إلا قد احتجنا إلى سراويلك، فقام فتنحى وجاء، فألقاها، فقال: ألا ذهبت إلى منزلك، ثم بعثت بها ؟ فقال: أردت بها كي يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عادي نمته ثمود وإني من الحي اليماني سيد * وما الناس إلا سيد ومسود فكدهم بمثلي إن مثلي عليهم * شديد وخلقي في الرجال مديد فأمر معاوية بأطول رجل في الجيش فوضعت على أنفه، قال: فوقفت بالارض (2). ورويت بإسناد آخر. قال الواقدي وغيره: توفي قيس في آخر خلافة معاوية. 22 - عبدالمطلب بن ربيعة * (م، د، س، ت) ابن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي، والد محمد. * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 232 / ب. والسوءة: الفاحشة، وكل عمل وأمر شائن. (2) الخبر والابيات في " ابن عساكر " 14 / 232، وهو باطل كما في " الاستيعاب " * طبقات ابن سعد 4 / 57، طبقات خليفة: ت 14 و 2808، التاريخ الكبير 6 / 131، الجرح والتعديل 6 / 68، جمهرة أنساب العرب: 71، الاستيعاب: 1006، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 329، أسد الغابة 3 / 331، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 208، تهذيب =

[ 113 ]

له صحبة وحديث يرويه عنه عبدالله بن الحارث بن نوفل الهاشمي (1)، وروى عن علي حديثا آخر. قال مصعب الزبيري: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن الحارث أن يزوج بنته بعبد المطلب بن ربيعة، ففعل. سكن الشام في أيام عمر. وقال شباب: توفي عبدالمطلب في دولة يزيد. وقال الطبراني: توفي سنة إحدي وستين. قلت: له بدمشق دار كبيرة والله أعلم. 23 - فضالة بن عبيد * (م، 4) ابن نافد بن قيس بن صهيب بن أصرم بن جحجبى (2)، القاضي * (الهامش) * = الكمال: 852، تاريخ الاسلام 3 / 46، العبر 1 / 66، تذهيب التهذيب 2 / 248 آ، مرآة الجنان 1 / 137، العقد الثمين 5 / 494، الاصابة 2 / 430، تهذيب التهذيب 6 / 383، خلاصة تهذيب الكمال: 269، شذرات الذهب 1 / 70. (1) أخرجه مسلم (1072) في الزكاة: باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، وأبو داود (1285) في الخراج: باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى، وابن سعد: 4 / 58، 59 من طريق الزهري عن عبدالله بن عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، عن المطلب بن ربيعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ". * طبقات ابن سعد 7 / 401، طبقات خليفة: ت 546، المحبر: 294، التاريخ الكبير: 7 / 124، التاريخ الصغير 1 / 119، المعرفة والتاريخ 1 / 341، أخبار القضاة 3 / 200، الجرح والتعديل 7 / 77، المستدرك 3 / 473، الحلية 2 / 17، الاستيعاب: 1262، تاريخ ابن عساكر 14 / 111 ب، أسد الغابة 4 / 182، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 50، تهذيب الكمال: 1096، تاريخ الاسلام 2 / 311، العبر 1 / 58، تذهيب التهذيب 3 / 136 ب، البداية والنهاية 8 / 78، الاصابة 3 / 206، تهذيب التهذيب 8 / 267، خلاصة تذهيب الكمال: 262. (2) قال ابن دريد في " الاشتقاق ": 441: بنو جحجبى: بطن، واشتقاقه من الجحجبة: وهو التردد في الشئ والمجئ والذهاب. (*)

[ 114 ]

الفقيه، أبو محمد الانصاري الاوسي. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهل بيعة الرضوان. ولي الغزو لمعاوية، ثم ولي له قضاء دمشق، وكان ينوب عن معاوية في الامرة إذا غاب. وله عدة أحاديث. وله عن عمر وعن أبي الدرداء. حدث عنه: حنش الصنعاني، وعبد الله بن محيريز، وعبد الرحمن ابن جبير، وعمرو بن مالك الجنبي، و عبد العزيز بن أبي الصعبة، والقاسم أبو عبد الرحمن، وعلي بن رباح، وميسرة مولى فضالة وطائفة. قال الواقدي: شهد فضالة أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم خرج إلى الشام، فسكنها، وكان قاضيا بالشام. وقال ابن يونس: شهد فتح مثر. وولي بها القضاء والبحر لمعاوية. فروى عنه من أهلها: أبوخراش الصحابي، والهيثم بن شفي، وعبد الرحمن بن جحدم (1) وسمى جماعة. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان فضالة أصغر من شهد بيعة الرضوان. قلت: إن ثبت شهوده أحدا، فما كان يوم الشجرة صغيرا. قال: وقال معاوية حين هلك فضالة، وهو يحمل نعشه، لابنه عبدالله ابن معاوية: تعال اعقبني، فإنك لن تحمل مثله أبدا (2). قال الوليد: في سنة إحدى وخمسين غزا فضالة الشاتية (3). * (الهامش) * (1) في الاصل: جحدب وهو خطأ، و عبدالرحمن هذا مترجم في " الجرح والتعديل " 5 / 221. (2) " أسد الغابة " 4 / 364. (3) انظر " تاريخ خليفة ": 218، و " الكامل " 3 / 472 لابن الاثير. (*)

[ 115 ]

أيوب بن سويد: عن ابن جابر، حدثنا القاسم أبو عبد الرحمن، قال: غزونا مع فضالة بن عبيد - ولم يغز فضالة في البر غيرها - فبينا نحن نسرع في السير، وهو أمير الجيش، وكانت الولاة (إذ ذاك) يسمعون ممن استرعاهم الله عليه، فقال قائل: أيها الامير ! إن الناس قد تقطعوا، قف حتى يلحقوا بك. فوقف في مرج عليه قلعة، فإذا نحن برجل أحمر ذي شوارب، فأتينا به فضالة، فقلنا: إنه هبط من الحصن بلا عهد. فسأله، فقال: إني البارحة أكلت الخنزير، وشربت الخمر، فأتاني في النوم رجلان، فغسلا بطني، وجاءتني أمرأتان، فقالتا: أسلم، فأنا مسلم، فما. كانت كلمته أسرع من أن رمينا بالزبار (1) فأصابه، فدق عنقه. فقال فضالة: الله أكبر ! عمل قليلا، وأجر كثيرا. فصلينا عليه، ثم دفناه (2). الوليد بن مسلم: حدثنا خالد بن يزيد، عن أبيه، أن أبا الدرداء كان يقضي على دمشق، وإنه لما احتضر، أتاه معاوية عائدا، فقال: من ترى للامر بعدك ؟ قال: فضالة بن عبيد. فلما توفي، قال معاوية لفضالة: إني قد وليتك القضاء، فاستعفي منه، فقال: والله ما حابيتك بها، ولكني استترت بك من النار، فاستتر منها ما استطعت (3). قال سعيد بن عبد العزيز: لما سار معاوية إلى صفين، استعمل على دمشق فضالة (4). إبراهيم بن هشام الغساني: حدثني أبي، عن جدي، قال: وقعت * (الهامش) * (1) الزبار: كأنها الحجارة من قولهم: زبر الرجل إذا رماه بالحجارة، والزبر: الحجارة. (2) ابن عساكر 14 / 113 ب. (3) " تاريخ دمشق " 1 / 119 لابي زرعة و " ابن عساكر " 14 / 114 / آ. (4) " تاريخ دمشق " لابي زرعة: 1 / 199 و 223، و " ابن عساكر " 14 / 114 / آ و " قضاة دمشق ": 2 لابن طولون. (*)

[ 116 ]

من رجل مئة دينار، فنادى: من وجدها، فله عشرون دينارا، فأقبل الذي وجدها. فقال: هذا مالك، فأعطني الذي جعلت لي. فقال: كان مالي عشرين ومئة دينار، فاختصما إلى فضالة، فقال لصاحب المال: أليس كان مالك مئة وعشرين دينارا كما تذكر ؟ قال: بلى. وقال للآخر: أنت وجدت مئة ؟ قال: نعم. قال: فاحبسها ولا تعطه، فليس هو بماله حتى يجئ صاحبه (1). وعن فضالة، قال: لان أعلم أن الله تقبل مني مثقال حبة، أحب إلي من الدنيا وما فيها، لانه تعالى يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين) (2) (المائدة: 30). أحمد بن يونس اليربوعي: حدثنا معاوية بن حفص، عن داود بن مهاجر، عن ابن محيريز، سمع فضالة بن عبيد، وقلت له: أوصني، قال خصال ينفعك الله بهن، إن استطعت أن تعرف ولا تعرف، فافعل، وإن استطعت أن تسمع ولا تكلم، فافعل، وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك، فافعل (3). قد عد فضالة في كبار القراء. وقيل: لكن ابن عامر تلا عليه. سفيان: عن منصور، عن هلال بن يساف، عن نعيم بن ذي جناب، عن فضالة بن عبيد قال: ثلاث من الفواقر، إمام إن أحسنت، لم يشكر، وإن أسأت، لم يغفر. وجار إن رأى حسنة، دفنها، إن رأى سيئة، * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 114 آ. (2) تحرفت في المطبوع كلمة " المتقين " إلى " المؤمنين " والخبر في: ابن عساكر: 14 / 114 / ب. (3) ابن عساكر 14 / 114 / ب. (*)

[ 117 ]

أفشاها. وزوجة إن حضر ت، آذتك، وإن غبت، خانتك في نفسها وفي مالك (1). قال ابن معين: دفن فضالة بباب الصغير. وقال المدائني وغيره: مات سنة ثلاث وخمسين. وقال خليفة: توفي سنة تسع وخمسين. 24 - أبو محذورة الجمحي * (م، 4) مؤذن المسجد الحرام، وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، أوس بن معير بن لوذان ابن ربيعة بن سعد بن جمح. وقيل: اسمه سمير بن عمير بن لوذان بن وهب ابن سعد بن جمح. وأمه خزاعية. حدث عنه ابنه عبدالملك وزوجته، والاسود بن يزيد، وعبد الله بن محيريز، وابن أبي مليكة، وآخرون. كان من أندى الناس صوتا وأطيبه. قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبدالملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، قال لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حنين، خرجت عاشر عشرة من مكة نطلبهم، فسمعتهم يؤذنون للصلاة، فقمنا * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 114 / ب. * طبقات ابن سعد 5 / 450، طبقات خليفة: ت 139 و 2512، المحبر: 161، المعارف: 306، الكنى 1 / 52، جمهرة أنساب العرب: 162، 163، المستدرك 3 / 514 الاستيعاب 121، 1751، أسد الغابة 1 / 150 و 5 / 292، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 266، تهذيب الكمال: 1643، تاريخ الاسلام 2 / 332، العبر 1 / 63، مرآة الجنان 1 / 131، العقد الثمين 8 / 99، تهذيب التهذيب 12 / 222، الاصابة 4 / 176، خلاصة تذهيب الكمال: 395، شذرات الذهب 1 / 65. (*)

[ 118 ]

نؤذن نستهزئ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت "، فأرسل إلينا، فأذنا رجلا رجلا، فكنت آخرهم، فقال حين أذنت: " تعال "، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبارك على ثلاث مرات، ثم قال: " اذهب فأذن عند البيت الحرام "، قلت: كيف يا رسول الله ؟ فعلمني الاولى كما يؤذنون بها، وفي الصبح " الصلاة خير من النوم " وعلمني الاقامة مرتين مرتين. الحديث (1). ابن جريج: أنبأنا عبد العزيز بن عبدالملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيما في حجر أبي محذورة - حين جهزه إلى الشام، فعلمه الاذان (2). قال الواقدي: كان أبو محذورة، يؤذن بمكة إلى أن توفي سنة تسع وخمسين، فبقي الاذان في ولده وولد ولده إلى اليوم بمكة (3). وأنشد مصعب بن عبدالله لبعضهم: أما ورب الكعبة المستوره * وما تلا محمد من سوره والنغمات من أبي محذورة * لافعلن فعلة منكوره حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا محذورة الاذان، فقدم عمر، فنزل دار الندوة، فأذن، وأتى يسلم، فقال * (الهامش) * (1) حديث صحيح أخرجه أبو داود (501) في الصلاة: باب كيف الاذان، والنسائي 2 / 7، 8، وأحمد 3 / 408 بهذا الاسناد، وأخرجه الشافعي في " مسنده " 1 / 57، 59، والدار قطني: 86، والبيهقي: 1 / 393 من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، أخبرني عبد العزيز بن عبدالملك بن أبي محذورة، أن عبدالله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة، ورواه أحمد 3 / 409، والطحاوي 1 / 78، والدار قطني: 86 من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبدالملك بن أبي محذورة، عن عبدالله بن محيريز، عن أبي محذورة. (2) أخرجه الشافعي 1 / 57، 59، وانظر ما تقدم. (3) ابن سعد 5 / 450.

[ 119 ]

عمر: ما أندى صوتك ! أما تخشى أن ينشق مريطاؤك (1) من شدة صوتك ؟ قال: يا أمير المؤمنين، قدمت، فأحببت أن أسمعك صوتي قال: يا أبا محذورة إنك بأرض شديدة ال‍ ؟ ر، فأبرد عن الصلاة ! ثم أبرد عنها، ثم أذن ثم أقم، تجدني عندك. أبو حذيفة النهدي: حدثنا أيوب بن ثابت، عن صفية بنت بحرة (2): أن أبا محذورة كانت له قصة في مقدم رأسه، فإذا قعد، أرسلها، فتبلغ الارض. قال ابن جريج: سمعت أصحابنا يقولون، عن ابن أبي مليكة، قال: أذن مؤذن معاوية، فاحتمله أبو محذورة، فألقاه في زمزم. 25 - معاوية بن أبي سفيان * (ع) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن * (الهامش) * (1) المريطاء بوزن الحميراء: أسفل البطن ما بين السرة والعانة. (2) بحرة: بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة كما في " المشتبه " 1 / 50، و " الاكمال " 1 / 191، و " تبصير المنتبه " 1 / 66، و " توضيح المشتبه "، وفي الاصل " تجراة " وهو تحريف. * طبقات ابن سعد 3 / 32 و 7 / 406، نسب قريش: 124 وما بعدها، طبقات خليفة: ت 51 و 969 و 2809، المحبر: انظر الفهرس، التاريخ الكبير 7 / 326، المعارف: 344، المعرفة والتاريخ 1 / 305، أنساب الاشراف 4 / 5، 136، الجرح والتعديل 8 / 377، تاريخ الطبري 5 / 323 وما بعدها، مروج الذهب 3 / 188 وما بعدها، 220 وما بعدها، جمهرة أنساب العرب: 112، 113، وانظر الفهرس، الاستيعاب: 1416، تاريخ بغداد 1 / 207، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 489، تاريخ ابن عساكر 16 / 336 ب، طبقات فقهاء اليمن: 47، جامع الاصول 9 / 107، أسد الغابة 4 / 385، الكامل 4 / 5، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 102، تهذيب الكمال: 1343، تاريخ الاسلام 2 / 318، تذهيب التهذيب 4 / 50 آ، مرآة الجنان 1 / 131، البداية والنهاية 8 / 20 و 117، مجمع الزوائد 9 / 354، العقد الثمين =

[ 120 ]

كلاب، أمير المؤمنين، ملك الاسلام، أبو عبد الرحمن، القرشي الاموي المكي. وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء، وبقي يخاف من اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم من أبيه، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح. حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب له مرات يسيرة، وحدث أيضا عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة، وعن أبي بكر، وعمر. روى عنه: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وأبو صالح السمان، وأبو إدريس الخولاني، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعروة بن الزبير، وسعيد المقبري، وخالد بن معدان، وهمام بن منبه، وعبد الله بن عامر المقرئ، والقاسم أبو عبد الرحمن، وعمير بن هانئ، وعبادة بن نسي، وسالم بن عبدالله، ومحمد بن سيرين، ووالد عمرو بن شعيب، وخلق سواهم. وحدث عنه من الصحابة أيضا: جرير بن عبدالله، وأبو سعيد، والنعمان بن بشير، وابن الزبير. ذكر ابن أبي الدنيا وغيره: أن معاوية كان طويلا، أبيض، جميلا، إذا ضحك، انقلبت شفته العليا. وكان يخضب. روى سعيد بن عبد العزيز: عن أبي عبد رب: رأيت معاوية يخضب * (الهامش) * = 7 / 227، غاية النهاية: ت 3625، الاصابة 3 / 433، تهذيب التهذيب 10 / 207، المطالب العالية 4 / 108، تاريخ الخلفاء: 194، خلاصة تذهيب الكمال: 326، شذرات الذهب 1 / 65. (*)

[ 121 ]

بالصفرة كأن لحيته الذهب (1). قلت: كان ذلك لائقا في ذلك الزمان، واليوم لو فعل، لاستهجن. وروى عبد الجبار بن عمر، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ: سمع معاوية على منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه القصة ثم وضعها على رأسه: فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية (2). وعن أبان بن عثمان: كان معاوية وهو غلام يمشي مع أمه هند، فعثر، فقالت: قم لارفعك الله، وأعرابي ينظر، فقال: لم تقولين له ؟ فوالله إني لاظنه سيسود قومه، قالت: لارفعه إن لم يسد إلا قومه (3). قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم. * (الهامش) * (1) أخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " 1 / 349 عن أبي مسهر بهذا الاسناد. (2) عبد الجبار بن عمر: هو الايلي أبو الصباح الاموي مولاهم: ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وهو في ابن عساكر 16 / 338 / ب، 339 / آ، وأخرجه مالك 3 / 323، 124، والبخاري 10 / 314، 315 في اللباس: باب وصل الشعر، ومسلم (2127) في اللباس والزينة: باب تحريم الواصلة...، وأبو داود (4167)، والترمذي (2781)، وأحمد 4 / 95 من طرق، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وهو يقول - وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي -: أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه، ويقول: " إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم " ولمسلم رقم الحديث الخاص (124) من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال ذات يوم: إنكم قد أحدثتم زي سوء، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور، وللنسائي 8 / 144 من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سعيد المقبري، قال: رأيت معاوية بن أبي سفيان على المنبر ومعه في يده كبة من كبب النساء من شعر، فقال: ما بال المسلمات يضعن مثل هذا ؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما امرأة زادت في رأسها شعرا ليس منه، فإنه زور تزيد فيه " والقصة، بضم القاف: الخصلة من الشعر. (3) ابن عساكر 16 / 339 / آ. (*)

[ 122 ]

ابن إسحاق: عن أبيه: رأيت معاوية بالابطح أبيض الرأس واللحية كأنه فالج (1). قال مصعب الزبيري: كان معاوية يقول: أسلمت عام القضية. ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن أبي سبرة، عن عمر بن عبدالله العنسي، قال معاوية: لما كان عام الحديبية، وصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، وكتبوا بيتهم القضية، وقع الاسلام في قلبي، فذكرت لامي، فقالت: إياك أن تخالف أباك، فأخفيت إسلامي، فوالله لقد رجل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم. وعلم أبو سفيان بإسلامي، فقال لي يوما: لكن أخوك خير منك وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيرا، وأظهرت إسلامي يوم الفتح، فرحب بي النبي صلى الله عليه وسلم، وكتبت له (2). ثم قال الواقدي: وشهد معه حنينا، فأعطاه من الغنائم مئة من الابل، وأربعين أوقية. قلت: الواقدي لا يعي ما يقول، فإن كان معاوية كما نقل (3) قديم الاسلام، فلما ذا يتألفه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولو كان أعطاه، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: " أما معاوية فصعلوك لامال له ". ونقل المفضل الغلابي (4) عن أبي الحسن الكوفي، قال: كان زيد (5) * (الهامش) * (1) الفالج: هو البعير ذو السنامين. (2) ابن عساكر 16 / 339، وانظر ابن سعد 7 / 406. (3) تحرف في المطبوع إلى " تقدم ". (4) هو المفضل بن غسان المفضل أبو عبد الرحمن الغلابي بصري الاصل، سكن بغداد، وهو ثقة مترجم في " تاريخ بغداد " 13 / 124. (5) تحرف في المطبوع إلى " يزيد ". (*)

[ 123 ]

ابن ثابت كاتب الوحي، وكان معاوية كاتبا فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين العرب. عمرو بن مرة: عن عبدالله بن الحارث، عن زهير بن الاقمر، عن عبدالله بن عمرو، قال: كان معاوية يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم (1). أبو عوانة: عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الغلمان، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: " ادع لي معاوية " وكان يكتب الوحي. رواه أحمد في " مسنده " (2) وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد، حدثنا هشام بن علي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته، قيل: إنه يأكل. فأتيت، فقلت: يا رسول الله، هو يأكل. قال: " اذهب فادعه " فأتيته الثانية، فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول الله، فأخبرته، فقال في الثالثة: " لاأشبع الله بطنه " قال: فما شبع بعدها. رواه الطيالسي: حدثنا أبو عوانة، وهشيم، وفيه: " لاأشبع الله بطنه " (3). فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه، حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة، لان الخبر عنه أنه قال: " أطول الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة " (4). * (الهامش) * (1) رجاله ثقات. (2) 1 / 335، وسنده قوي، وهو في " المستدرك ". وانظر " المسند " 1 / 240 و 338. (3) هو في " مسند الطيالسي " رقم (2746)، وأخرجه مسلم (2604) في البر والصلة: باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة من طريق شعبة، عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس. وانظر: " أنساب الاشراف " 4 / 125، 126. (4) حديث قوي بشواهده، أخرجه من حديث ابن عمر: الترمذي (2478)، وابن ماجه (3350)، وأخرجه من حديث أبي جحيفة: ابن أبي الدنيا في " الجوع " 2 / 2، والطبراني في " الاوسط " و " الكبير " كما في " المجمع " 5 / 31، وأخرجه من حديث عبدالله بن عمر: =

[ 124 ]

قلت: هذا ما صح، والتأويل ركيك، وأشبه منه قوله عليه السلام: " اللهم من سببته أو شتمته من الامة فاجعلها له رحمة " (1). أو كما قال. وقد كان معاوية معدودا من الاكلة. جماعة: عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم السماعي (2) عن العرباض، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك. ثم مسعته يقول: " اللهم علم معاوية الكتاب، والحساب، وقه العذاب (3) ". رواه ابن مهدي، وأسد السنة، وأبو صالح، وبشر بن السري عنه. وهذا في جزء ابن عرفة معضل (4) سقط منه العرباض وأبورهم، وللحديث شاهد قوي. أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أن النبي قال لمعاوية: " اللهم علمه الكتاب، والحساب، وقه العذاب " (5). أبو هلال محمد بن سليم: حدثنا جبلة بن عطية، عن رجل، عن * (الهامش) * = الطبراني، ومن حديث ابن عباس: الطبراني، وأبو نعيم 3 / 345، 346، ومن حديث سلمان: ابن ماجه (3351). (1) أخرجه مسلم (2600) من حديث عائشة، و (2601) من حديث أبي هريرة، و (2602) من حديث جابر بن عبدالله، ولفظ حديث أبي هريرة: " اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سبيته، أو لعنته، أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة ". (2) ويقال: " السمعي " كما في " التهذيب ". (3) الحارث بن زياد الشامي قال الحافظ في " التقريب ": لين الحديث، وباقي رجاله ثقات. وهو في " المسند " 4 / 127. وانظر: " البداية " 8 / 121. (4) المعضل: هو الحديث الذي سقط من إسناده اثنان على التوالي. (5) رجاله ثقات إلا أن سعيد بن عبد العزيز قد اختلط، وهو شاهد لما قبله، ونسبه الحافظ في " الاصابة " في ترجمة عبدالله بن أبي عميرة المزني إلى الطبراني. (*)

[ 125 ]

مسلمة بن مخلد، أنه قال لعمرو بن العاص ومعاوية يأكل: إن ابن عمك هذا لمخضد، أما إني أقول هذا، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم علمه الكتاب، ومكن له في البلاد، وقه العذاب " (1). فيه رجل مجهول، وجاء نحوه من مراسيل الزهري، ومراسيل عروة بن رويم، وحريز بن عثمان. مروان بن محمد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني ربيعة بن يزيد، سمعت عبدالرحمن بن أبي عميرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمعاوية: " اللهم اجعله هاديا، مهديا، واهد به " (2). حسنه الترمذي. صفوان بن صالح: حدثنا الوليد ومروان بن محمد، حدثنا سعيد نحوه. وقال أبو زرعة النصري، وعباس الترقفي (3): حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد نحوه، وفيه: سمعت رسول الله.. أحمد بن المعلى: حدثنا محمود، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن سعيد، عن ربيعة: أن بعثا من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد، وأن عمير بن سعد كان على حمص، فعزله عثمان، وولى معاوية، فبلغ ذلك أهل * (الهامش) * (1) ابن عساكر 16 / 343 / آ. ومخضد: مفعل من الخضد شدة الاكل وسرعته، جعله كأنه آلة الاكل، أي: أنه يأكل بجفاء وسرعة. (2) أخرجه أحمد 4 / 216، والترمذي (3841) في المناقب، وابن عساكر 16 / 343 / ب (3) تحرف في المطبوع إلى " الرفقي " وأبو زرعة النصري هو الدمشقي صاحب " تاريخ دمشق "، والنصري، بفتح النون وشكون الصاد نسبه إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. وقد تصحف في المطبوع إلى " النضري " ولم أجده في " تاريخ دمشق " المطبوع. (*)

[ 126 ]

حمص، فشق عليهم، فقال عبدالرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمعاوية: " اللهم اجعله هاديا، مهديا واهد به، واهده " (1). أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد وعمر بن عبد الواحد، عن سعيد، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمعاوية: " اللهم اجعله هاديا، مهديا، واهد به " (2). عمرو بن واقد: عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس، قال: لما عزل عمر عمير بن سعد عن حمص، ولى معاوية، فقال الناس في ذلك. فقال عمير: لا تذكروا معاوية إلا بخير، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اهد به " (3). رواه (4) عن الذهلي، عن النفيلي، عنه. هشام بن عمار، حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن سليمان (5)، سمعت أبي يقول: إن عمر ولى معاوية. فقالوا: ولاه حديث السن. فقال: تلومونني، وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اجعله هاديا مهديا، واهد به " (6). هذا منقطع. * (الهامش) * (1) ابن عساكر 16 / 344 / آ، وسعيد هو ابن عبد العزيز، وآمد: هي أعظم مدن ديار بكر، قال ياقوت: هي بلد حصين ركين، بني بالحجارة السود على نشز، دجلة محيطة بأكثره، فتحت سنة 20 ه‍. (2) رجاله ثقات غير أن سعيدا قد اختلط كما مر. (3) أخرجه الترمذي (3843) في المناقب، وعمرو بن واقد متروك. (4) أي: الترمذي. والذهلي: هو محمد بن يحيى. (5) تحرف في المطبوع إلى " سلمان ". (6) أخرجه ابن عساكر 16 / 344 / ب، وهو منقطع لان الوليد بن سليمان لم يدرك عمر. (*)

[ 127 ]

محمد بن شعيب: حدثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن أبا بكر وعمر في أمر، فقالا: الله ورسوله أعلم، فقال:: " أشيرا علي " ثم قال: " ادعوا معاوية " فقال: " أحضروه أمركم، وأشهدوه أمركم، فإنه قوي أمين " (1). ورواه نعيم بن حماد، عن ابن شعيب، فوصله بعبد الله بن بسر. أبو مسهر وابن عائذ: عن صدقة بن خالد، عن وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده قال: أردف النبي صلى الله عليه وسلم معاوية خلفه فقال: " ما يليني منك " ؟ قال: بطني يا رسول الله. قال: " اللهم املاه علما " (2). زاد فيه أبو مسهر: وحلما. قال صالح جزرة: لا يشتغل بوحشي ولا بأبيه. بقية: عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير ومعه جماعة، فذكروا الشام، فقال رجل: كيف نستطيع الشام وفيه الروم ؟. قال: ومعاوية في القوم وبيده عصا - فضرب بها كتف معاوية، وقال: " يكفيكم الله بهذا " (3). هذا مرسل قوي (4). فهذه أحاديث مقاربة (5). وقد ساق ابن عساكر في الترجمة أحاديث واهية وباطلة، طول بها جدا (6). * (الهامش) * (1) ابن عساكر 16 / 344 / ب، 345 / آ. (2) ابن عساكر 16 / 345 / آ. (3) ابن عساكر 16 / 346 / آ. (4) أنى له القوة وفيه تدليس بقية. (5) تحرفت في المطبوع إلى " معاوية ". (6) انظر ابن عساكر 16 / 345، 350 (*)

[ 128 ]

وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه، وتربى أولادهم على ذلك. وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل العراق، ونشؤوا على النصب، نعوذ بالله من الهوى. كما قد نشأ جيش علي رضي الله عنه، ورعيته - إلا الخوارج منهم - على حبه والقيام معه، وبغض من بغى عليه والتبري منهم، وغلا خلق منهم (1) في التشيع. فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم، لا يكاد يشاهد فيه إلا غاليا في الحب، مفرطا في البغض، ومن أين يقع له الانصاف والاعتدال ؟ فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق، واتضح من الطرفين، وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين، وتبصرنا، فعذرنا، واستغفرنا، وأحببنا باقتصاد، وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة، أو بخطأ إن شاء الله مغفور، وقلنا كما علمنا الله (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) (الحشر: 10) وترضينا أيضا عمن اعتزل الفريقين، كسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسعيد بن زيد، وخلق. وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا عليا، وكفروا الفريقين. فالخوارج كلاب النار، قد مرقوا من الدين، ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار، كما نقطع به لعبدة الاصنام والصلبان. فمن الاباطيل المختلفة: عن واثلة مرفوعا: " كاد معاوية أن يبعث نبيا من حلمه وائتمانه على كلام ربي ". * (الهامش) * (1) من قوله: " منهم على حبه " إلى هنا سقط من المطبوع.

[ 129 ]

وعن عثمان مرفوعا: " هنيئا يا معاوية، لقد أصبحت أمينا على خبر السماء ". عن أبي موسى: نزل عليه الوحي، فلما سري عنه، طلب معاوية، فلما كتبها - يعني آية الكرسي - قال: " غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة ". عن مري الحوراني، عن رجل: نزل جبريل، فقال: يا محمد ليس لك أن تعزل من اختاره الله لكتابة وحيه، فأقره إنه أمين. عن سعد مرفوعا: " يحشر معاوية وعليه حلة من نور ". عن أنس: هبط جبريل بقلم من ذهب، فقال يا محمد: إن العلي الاعلى يقول: قد أهديت القلم من فوق عرشي إلى معاوية، قمره أن يكتب آية الكرسي به ويشكله ويعجمه، فذكر خبرا طويلا. وعن ابن عباس، قال: لما أنزلت آية الكرسي، دعا معاوية، فلم يجد قلما، وذلك أن الله أمر جبريل أن يأخذ الاقلام من دواته، فقام ليجئ بقلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذ القلم من أذنك، فإذا قلم ذهب مكتوب عليه لا إله إلا الله، هدية من الله إلى أمينه معاوية. وعن عائشة مرفوعا: كأني أنظر إلى سويقتي معاوية ترفلان في الجنة. عن علي، قال: لاخرجن ما في عنقي لمعاوية، قد استكتبه نبي الله وأنا جالس، فعلمت أن ذلك لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن من الله. عن جابر مرفوعا: " الامناه عند الله سبعة، القلم، وجبريل، وأنا، ومعاوية، واللوح، وإسرافيل، وميكائيل ". عن زيد بن ثابت: دخل النبي عليه السلام على أم حبيبة، ومعاوية

[ 130 ]

نائم على فخذها، فقال: أتحبينه ؟ قالت: نعم. قال: " لله أشد حبا له منك له، كأني أراه على رفارف الجنة ". عن جعفر: أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم سفرجل، فأعطى معاوية منه ثلاثا، وقال: " القني بهن (1). في الجنة ". قلت: وجعفر قد استشهد قبل قدوم معاوية مسلما. وعن حذيفة مرفوعا: " يبعث معاوية وعليه رداء من نور الايمان ". عن أبي سعيد مرفوعا: " يخرج معاوية من قبره عليه رداء من سندس مرصع بالدر والياقوت ". عن علي: " أن جبريل نزل، فقال: استكتب معاوية، فإنه أمين ". أبو هريرة مرفوعا: " الامناء ثلاثة، أنا، وجبريل، ومعاوية ". وعن واثلة: بنحوه. أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ناول معاوية سهما، وقال: " خذه حتى توافيني به في الجنة ". أنس مرفوعا: " لا أفتقد أحدا غير معاوية، لاأراه سبعين عاما، فإذا كان بعد أقبل على ناقة من المسك، فأقول: أين كنت ؟ فيقول: في روضة تحت العرش... الحديث " (2). وعن بعضهم: " جاء جبريل بورقة آس عليها: لا إله إلا الله، حب * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " نحن "، وهو في " أنساب الاشراف " 4 / 127، وممن حكم بوضعه أيضا: ابن حبان، وقال الخطيب البغدادي: الحديث غير ثابت، وجعفر قتل في مؤتة، ومعاوية إنما أسلم عام الفتح، فلعن الله الكذابين. (2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " 9 / 449، في ترجمة عبدالله بن حفص به عمر الوكيل، وقال: هذا حديث باطل إسنادا ومتنا، ونراه مما وضعه الوكيل. (*)

[ 131 ]

معاوية فرض على عبادي ". ابن عمر مرفوعا: " يا معاوية، أنت مني وأنا منك، لتزاحمني على باب الجنة ". فهذه الاحاديث ظاهرة الوضع والله أعلم (1). ويروى في فضائل معاوية أشياء ضعيفة تحتمل، منها: فضيل بن مرزوق: عن رجل، عن أنس مرفوعا: " دعوا لي أصحابي وأصهاري " (2). أحمد في " المسند ": حدثنا ؟ وح، حدثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد، حدثنا جدي: أن معاوية أخذ الاداوة، وتبع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رأسه إليه، وقال: " يا معاوية، إن وليت أمرا، فاتق الله واعدل " فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ابتليت (3). ولهذا طرق مقاربة: يحيى عن أبي زائدة، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، قال معاوية: والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم لي: " يا معاوية إن ملكت فأحسن ". ابن مهاجر ضعيف، والخبر مرسل. * (الهامش) * (1) وقد ذكر أكثر هذه الاحاديث: الشوكاني في " الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة " في الصفحة 403 - 407، وقال الحافظ ابن كثير في " البداية " 8 / 120 بعد أن ذكر حديثا منها: وقد أورد ابن عساكر بعد هذا أحاديث كثيرة موضوعة، والعجب منه مع حفظه واطلاعه كيف لا ينبه عليها وعلى نكارتها وضعف حالها. (2) إسناده ضعيف لجهالة الرجل. (3) رجاله ثقات، وهو في " المسند " 4 / 101، وانظر " البداية " 8 / 123. (*)

[ 132 ]

الاصم: حدثنا أبي، سمعت ابن راهويه يقول: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شئ (1). ابن فضيل: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الاحوص، عن أبي برزة، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت غناء، فقال: انظروا ما هذا ؟ فصعدت فنظرت، فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرته، فقال: " اللهم ؟ ؟ ؟ في الفتنة ركسا، ودعهما في النار دعا (2) ". هذا مما أنكر على يزيد. ابن لهيعة: عن يونس، عن ابن شهاب: قدم عمر الجابية، فبقى على الشام أميرين، أبا عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان. ثم توفي يزيد. فنعاه عمر إلى أبي سفيان، فقال: ومن أمرت مكانه ؟ قال: معاوية، فقال: وصلتك يا أمير المؤمنين رحم (3). وقال خليفة: ثم جمع عمر ؟ كلها لمعاوية، وأقره عثمان (4). قلت: حسبك بمن يؤمره عمر، ثم عثمان على إقليم - وهو ثغر - فيضبطه، ويقوم به أتم قيام، ويرضي الناس بسخائه وحلمه، وإن كان * (الهامش) * (1) ابن راهوية: هو إسحاق، وقد أورد الخبر الشوكاني في " الفوائد المجموعة ": 407. (2) يزيد بن أبي زياد الهاشمي ضعيف كبر فتغير وصار يتلفن، وشيخه فيه وهو سليمان بن عمرو بن الاحوص مجهول الحال، وهو في " المسند " 4 / 421، ونسبه الشوكاني في " الفوائد المجموعة ": 408 لابي يعلى، وقد ذكره ابن الجوزي في " موضوعاته " وقال: لا يصح، يزيد بن أبي زياد كان يتلقن. وله شاهد بنحوه يزيده وهنا، رواه الطبراني في " الكبير " عن ابن عباس. وفيه عيسى بن سوادة النخعي وهو كذاب. وركست الشئ إذا رددته ورجعته، واندع: الطرد والدفع. (3) انظر " تاريخ دمشق " 1 / 218 لابي زرعة. (4) " تاريخ خليفة ": 155، 178. (*)

[ 133 ]

بعضهم تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك. وإن كان غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا منه بكثير وأفضل وأصلح، فهذا الرجل ساد، وساس العالم بكمال عقله، وفرط حلمه، وسعة نفسه، وقوة دهائه، ورأيه. وله هنات وأمور، والله الموعد. وكان محببا إلى رعيته. عمل نيابة الشام عشرين سنة، والخلافة عشرين سنة، ولم يهجه أحد في دولته، بل دانت له الامم، وحكم على العرب والعجم، وكان ملكه على الحرمين، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان، وفارس، والجزيرة، واليمن، والمغرب، وغير ذلك. عن إسماعيل بن أمية: أن عمر أفرد معاوية بالشام، ورزقه في الشهر ثمانين دينارا. والمحفوظ (1) أن الذي أفرد معاوية بالشام عثمان. وعن رجل، قال: لما قدم عمر الشام، تلقاه معاوية في موكب عظيم وهيئة، فلما دنا منه، قال: أنت صاحب الموكب العظيم ؟ قال: نعم. قال: مع (2) ما بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك. قال: نعم. قال: ولم تفعل ذلك ؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يرهبهم فإن نهيتني انتهيت، قال: يا معاوية ! ما أسألك عن شئ إلا تركتني في مثل رواجب الضرس. لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأي أريب، وإن كان باطلا، فإنه لخدعة أديب. قال: فمرني. قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقيل: يا أمير المؤمنين ! ما أحسن ما صدر عما أوردته. قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه (3). * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " المفهوم ". (2) كلمة " مع " سقطت من المطبوع. (3) أخرجه ابن أبي الدنيا فيما ذكره ابن كثير 8 / 124 من طريق محمد بن قدامة الجوهري، عن عبد العزيز بن يحيى، عن شيخ له. (*)

[ 134 ]

ورويت بإسنادين عن العتبي (1) نحوها. مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر، قال: قدم معاوية وهو أبض الناس وأجملهم، فخرج مع عمر إلى الحج، وكان عمر ينظر إليه، فيعجب، ويضع أصبغه على متنه، ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول: بخ بخ. نحن إذا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة. قال: يا أمير المؤمنين ! سأحدثك، إنا بأرض الحمامات والزيف. قال عمر: سأحدثك، ما بك (إلا) إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك، وذوو الحاجات وراء الباب. قال: فلما جئنا ذا طوى، أخرج معاوية حلة، فلبسها، فوجد عمر منها طيبا، فقال: يعمد أحدكم يخرج حاجا تفلا (2)، حتى إذا جاء أعظم بلد لله حرمة، أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب (3) فلبسهما، قال: إنما لبستهما لادخل فيهما على عشيرتي. والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام، والله يعلم أني قد عرفت الحياء فيه. ونزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبي إحرامه (4). قال المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية، قال: هذا كسرى العرب (5). ابن أبي ذئب، عن المقبري، قال عمر: تعجبون من دهاء هرقل * (الهامش) * (1) هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو الاموي الاخباري، متوفى سنة (228). مترجم في " العبر " 1 / 403، و " وقيات الاعيان " 4 / 398. (2) التفل: الذي قد ترك استعمال الطيب، من التفل: وهي الريح الكريهة. وقد تحرف في المطبوع إلى " قولا ". (3) تحرف في المطبوع إلى " العلب ". (4) أخرجه عبدالله بن المبارك في " الزهد " فيما ذكره ابن كثير 8 / 125، وابن حجر 3 / 134 من طريق ابن أبي ذئب بهذا الاسناد. وذو طوى: موضع عند مكة. (5) أورده ابن كثير 8 / 125، ونسبه لابن أبي الدنيا. (*)

[ 135 ]

وكسرى وتدعون معاوية ؟ عمرو بن يحيى بن سعيد الاموي عن جده، قال: دخل معاوية على عمر، وعليه حلة خضراء. فنظر إليها الصحابة. قال: فوثب إليه عمر بالدرة، وجعل يقول: الله الله يا أمير المؤمنين، فيم فيم ؟ فلم يكلمه حتى رجع. فقالوا: لم ضربته وما في قومك مثله ؟ قال: ما رأيت وما بلغني إلا خيرا، ولكنه رأيته، وأشار بيده، فأحببت أن أضع منه (1). قال أحمد بن حنبل: فتحت قيسارية سنة تسع عشرة وأميرها معاوية (2). وقال يزيد بن عبيدة: غزا معاوية قبرص سنة خمس وعشرين (3). وقال الزهري: نزع عثمان عمير بن سعد، وجمع الشام لمعاوية. وعن الزهري قال: لم ينفرد معاوية بالشام حتى استخلف عثمان. سعيد بن عبد العزيز: عن إسماعيل بن عبيد الله، عن قيس بن الحارث، عن الصنابحي، عن أبي الدرداء، قال: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا، يعني معاوية (4). وكيع: عن الاعمش، عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو بعثمان: * (الهامش) * (1) ذكره ابن كثير 8 / 125، وزاد في آخره: ما شمخ. (2) " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 179. (3) أخرجه أبو زرعة 1 / 184 في " تاريخ دمشق " من طريق الوليد بن عتبة، عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن حصن بن علاق، عن يزيد بن عبيدة.. (4) رجاله ثقات. وقد تحرف في المطبوع " عبيد ". إلى " عبد "، والصنابحي - وقد تصحف في المطبوع إلى " الضنابحي " -: هو عبدالرحمن بن عسيلة المرادي أبو عبد الله ثقة من كبار التابعين، قدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام، مات في خلافة عبدالملك. (*)

[ 136 ]

إن الامير بعده علي * وفي الزبير خلف رضي فقال كعب: بل هو صاحب البغلة الشهباء، يعني: معاوية. فبلغ ذلك معاوية، فأتاه فقال: يا أبا إسحاق تقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال: أنت صاحبها (1). قال الواقدي: لما قتل عثمان بعثت نائلة بنت الفرافصة امرأته إلى معاوية كتابا بما جرى، وبعثت بقميصه بالدم، فقرأ معاوية الكتاب، وطيف بالقميص في أجناد الشام، وحرضهم على الطلب بدمه. فقال ابن عباس لعلي: كتب إلى معاوية، فأقره على الشام، وأطمعه (2) يكفك نفسه وناحيته. فإدا بايع لك الناس، أقررته أو عزلته قال: إنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله. وبلغ معاوية فقال: والله لا ألي له شيئا، ولا أبايعه. وأظهر بالشام أن الزبير قادم عليكم ونبايعه. فلما بلغه مقتله، ترحم عليه، وبعث علي جريرا إلى معاوية، فكلمه وعظم عليا، فأبى أن يبايع، فرد جرير، وأجمع على المسير إلى صفين، فبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه، وأن يدفع إليه قتلة عثمان، فأبى، ورجع أبو مسلم، وجرت بينهما رسائل، وقصد كل منهما الآخر، فالتقوا لسبع بقين من المحرم سنة سبع (3). وفي أول صفر شبت (4) الحرب، وقتل خلق، وضجروا، فرفع أهل الشام المصاحف، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه، وكان * (الهامش) * (1) " البداية " 8 / 127. (2) تحرفت في المطبوع إلى " وأطعمه ". (3) أي: سبع وثلاثين انظر " الطبري " 5 / 6 وما بعدها، وابن الاثير 3 / 289، 326. وابن كثير 7 / 258، 278. (4) تحرف في المطبوع إلى " نشبت ". (*)

[ 137 ]

ذلك مكيدة من عمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا (1) بينهم كتابا على أن يوافوا أذرح (2). ويحكموا حكمين. قال: فلم يقع اتفاق. ورجع علي إلى الكوفة بالدغل (3) من أصحابه والاختلاف. فخرج منهم الخوارج، وأنكروا تحكيمه، وقالوا: لا حكم إلا لله. ورجع معاوية بالالفة والاجتماع. وبايعه أهل الشام بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين. فكان يبعث الغارات، فيقتلون من كان في طاعة علي، أو من أعان على قتل عثمان. وبعث بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن يستعرض الناس، فقتل باليمن عبدالرحمن وقثما ولدي عبيد الله بن عباس، ثم استشهد علي في رمضان سنة أربعين. وصالح الحسن بن علي معاوية، وبايعه، وسمي عام الجماعة (4)، فاستعمل معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة، وعلى البصرة عبدالله (5) بن عامر بن كريز، وعلى المدينة أخاه عتبة ثم مروان، وعلى مصر عمرو بن العاص، وحج بالناس سنة خمسين. وكان على قضائه بالشام فضالة بن عبيد. ثم اعتمر سنة ست وخمسين في رجب، وكان بينه وبين الحسين، وابن عمر، وابن الزبير، وابن أبي بكر، كلام في بيعة العهد ليزيد، ثم قال: إني متكلم بكلام، فلا تردوا علي أقتلكم، فخطب، وأظهر أنهم قد * (الهامش) * (1) لفظ " كتبوا " سقط من المطبوع. (2) أذرح: اسم بلد في أطراف الشام من نواحي البلقاء وعمان مجاورة لارض الحجاز. (3) الدغل: الفساد. (4) في " تاريخ دمشق " 1 / 190 لابي زرعة: سمعت أبا مسهر أملاه علينا أن معاوية بويع سنة أربعين وهو عام الجماعة. وانظر " تاريخ خليفة " 203. (5) تحرف في المطبوع إلى " عبدالرحمن ". (*)

[ 138 ]

بايعوا، وسكتوا ولم ينكروا (1)، ورحل على هذا (2). وادعى زيادا أنه أخوه (3)، فولاه الكوفة بعد المغيرة، فكتب إليه في حجر بن عدي وأصحابه، وحملهم إليه، فقتلهم بمرج عذراء (4). ثم ضم الكوفة والبصرة إلى زياد، فمات، فولاهما ابنه عبيد الله بن زياد. * (الهامش) * (1) جملة " ولم ينكروا " سقطت من المطبوع. (2) انظر " الطبري " 5 / 303، 304، و " ابن الاثير " 3 / 506، 511، وابن كثير: 8 / 79، 80، و " تاريخ خليفة ": 213، 217، و " تاريخ الاسلام " 2 / 250، 262، للمؤلف. (3) وأخرج مسلم في " صحيحه " (63) في الايمان: باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، من طريق أبي عثمان، قال: لما ادعي زياد، لقيت أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " من ادعى أبا في الاسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام "، فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج المرفوع منه البخاري: 12 / 46 في الفرائض. قال الحافظ: والمراد بزياد الذي ادعي: زياد بن سمية وهي أمه، كانت أمة للحارث بن كلدة وهو زوجها لمولى عبيد، فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف، فلما كان في خلافة عمر، سمع أبو سفيان ابن حرب كلام زياد عند عمر، وكان بليغا فأعجبه، فقال: إني لاعرف من وضعه في أمه، ولو شئت لسميته، ولكن أخاف من عمر، فلما ولي معاوية الخلافة، كان زياد على فارس من قبل علي، فأراد مداراته، فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان، فأصعى زياد إلى ذلك، فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية، فأمره على البصرة، ثم على الكوفة، وأكرمه، وسار زياد سيرته المشهورة، وسياسته المذكورة، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين يحديث " الولد للفراش ". (4) انظر " الطبري " 5 / 253، 270 و " ابن الاثير " 3 / 472، 488، وابن كثير: 8 / 53، 54 و " تاريخ الاسلام " 2 / 276. و " تاريخ خليفة ": 213، وروى الحاكم في " المستدرك " 3 / 469 من طريق إسماعيل بن علية، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين أن زيادا أطال الخطبة، فقال حجر بن عدي: الصلاة، فمضى في خطبته، فقال له: الصلاة، وضرب بيده إلى الحصى، وضرب الناس بأيديهم إلى الحصى، فنزل، فصلى، ثم كتب فيه إلى معاوية، فكتب معاوية: أن سرح به إلي، فسرحه إليه، فلما قدم عليه، قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وأمير المؤمنين أنا ؟ إني لا أقيلك ولا أستقيلك، فأمر بقتله، فلما انطلقوا به، طلب منهم أن يأذنوا له، فيصلي ركعتين، فأذنوا له، فصلى ركعتين، ثم قال: لا تطلقوا عني حديدا، ولا تغسلوا عني دما. وادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم، قال: فقتل. (*)

[ 139 ]

عن عبدالمجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، قال: استعملني عثمان على الحج، ثم قدمت وقد بويع لعلي، فقال لي: سر إلى الشام، فقد وليتكها. قلت: ما هذا برأي، معاوية أموي، وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان، أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني، قال علي: ولم ؟ قلت: لقرابة ما بيني وبينك، وأن كل من حمل عليك حمل علي. ولكن اكتب إليه، فمنه وعده، فأبى علي، وقال: لا والله لا كان هذا أبدا. مجالد: عن الشعبي، قال: أرسلت أم حبيبة إلى أهل عثمان: أرسلوا إلي بثياب عثمان التي قتل فيها، فبعثوا بقميصه بالدم وبالخصلة التي نتفت من لحيته، ودعت النعمان بن بشير، فبعثت به إلى معاوية، فصعد معاوية المنبر، ونشر القميص، وجمع الناس، ودعا إلى اطلب بدمه، فقام أهل الشام، وقالوا: هو ابن عمك وأنت وليه ونحن الطالبون معك بدمه. ابن شوذب: عن مطر الوراق، عن زهدم الجرمي، قال: كنا في سمر ابن عباس، فقال: لما كان من أمر هذا الرجل ما كان، يعني عثمان، قلت لعلي: اعتزل الناس، فلو كنت في جحر (1)، لطلبت حتى تستخرج، فعصاني، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية، وذلك أن الله يقول: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) (2) (الاسراء: 33) * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " حجر ". (2) أخرجه الطبراني في " الكبير " برقم (1063) من طريق يحيى بن عبدا لباقي الاذني، حدثنا أبو عمير بن النحاس، حدثنا ضمرة بن ربيعة بهذا الاسناد. ويحيى وأبو عمير لم أجد لهما ترجمة، وباقي رجله ثقات، وأورده في " المجمع " 7 / 236، وقال: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم، وذكره ابن كثير في " تفسيره " 3 / 39 عن الطبراني، وسكت عنه. (*)

[ 140 ]

يونس: عن ابن شهاب، قال: لما بلغ معاوية هزيمة يوم الجمل وظهور علي، دعا أهل الشام للقتال معه على الشورى والطلب بدم عثمان، فبايعوه على ذلك أميرا غير خليفة. وفي كتاب صفين ليحيى بن سليمان الجعفي (1) بإسناد له: أن معاوية قال لجرير البجلي لما قدم عليه رسولا بعد محاورة طويلة: اكتب إلى علي أن يجعل لي الشام، وأنا أبايع له ما عاش، فكتب بذلك إلى علي، ففشا كتابه، فكتب إليه الوليد بن عقبة: معاوي إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الافاعيا وحام عليها بالقنابل والقنا * ولا تك مخشوش الذراعين وانيا (2) فإن عليا ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا تشيب النواصيا (3) ثم قال الجعفي: حدثنا يعلى بن عبيد، عن أبيه، قال: جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية، وقالوا: أنت تنازع عليا أم أنت مثله ؟ فقال: لا والله، إني لاعلم أنه أفضل مني وأحق بالامر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما، وأنا ابن عمه، والطالب بدمه، فائتوه، فقولوا له، فليدفع إلي قتلة عثمان، وأسلم له. فأتوا عليا، فكلموه، فلم يدفعهم إليه (4). * (الهامش) * (1) هو يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي الكوفي المقرئ الحافظ نزيل مصر روى له البخاري، ومع ذلك فقد قال الحافظ في " التقريب ": صدوق يخطئ. مات سنة 237 ه‍، أو التي بعدها. (2) مخشوش، بالخاء المعجمة والشين، أي: ولاتك مقيد اليدين، من قولهم خش البعير: إذا جعل في أنفه الخشاش، وهو عود من خشب يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لا نقياده. وقد تصحف في المطبوع إلى " محسوس ". (3) الخبر مع الابيات عند ابن عساكر 16 / 355 / ب، 356 / آ. (4) رجاله ثقات، وانظر " البداية " 8 / 129. (*)

[ 141 ]

عمرو بن شمر: عن جابر الجعفي، عن الشعبي، أو أبي جعفر، قال: لما ظهر أمر معاوية دعا علي رجلا، وأمره أن يسير إلى دمشق، فيعقل راحلته على باب المسجد، ويدخل بهيئة السفر، ففعل. وكان وصاه. فسأله أهل الشام، فقال: من العراق. قالوا: وما وراءك ؟ قال: تركت عليا قد حشد إليكم، ونهد في أهل العراق. فبلغ معاوية، فبعث أبا الاعور يحقق أمره (1) فأتاه، فأخبره، فنودي: الصلاة جامعة. وامتلا المسجد، فصعد معاوية وتشهد، ثم قال: إن عليا قد نهد إليكم، فما الرأي ؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم، ولم يرفع أحد إليه طرفه، فقالم ذو الكلاع الحميري فقال: عليك الرأي، وعلينا أم فعال، يعني الفعال، فنزل معاوية ونودي: من تخلف عن معسكره بعد ثلاث أحل بنفسه، فرد رسول علي، حتى وافاه، فأخبره، فأمر، فنودي: الصلاة جامعة. واجتمع الناس، فصعد المنبر، وقال: إن رسولي قد قدم، وأخبرني أن معاوية قد نهد إليكم، فما الرأي ؟ فأضب أهل المسجد يقولون: الرأي كذا، الرأي كذا، فلم يفهم علي من كثرة من تكلم، فنزل هو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب بها ابن أكالة الاكباد (2). الاعمش: عمن رأى عليا يوم صفين يصفق بيديه، ويعض عليها، ويقول: يا عجبا ! أعصى ويطاع معاوية (3). * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " يحيق بأميره ". (2) أخرجه ابن عساكر 16 / 375، وسنده تألف، عمرو بن شمر متروك الحديث، وبعضهم اتهمه، وجابر الجعفي ضعيف. وهو في " البداية " 8 / 129، ونهد إليه: نهض، وقوله: " فأضب أهل المسجد " أي: صاحوا وجلبوا، وتكلموا متتابعا. وابن أكالة الاكباد: معاوية لان أمه هند بقرت عن كبد حمزة رضي الله عنه حين استشهد في غزوة أحد، فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها. (3) ابن عساكر 16 / 357 / ب. (*)

[ 142 ]

أبو حاتم السجستاني: عن أبي عبيدة، قال: قال معاوية: لقد وضعت رجلي في الركاب، وهممت بوم صفين بالهزيمة، فما منعني إلا قول ابن الاطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإكراهي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي (1) قال الاوزاعي: سأل رجل الحسن البصري عن علي وعثمان، فقال: كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة، ولهذا قرابة ولهذا قرابة، وابتلي هذا، وعوفي هذا. فسأله عن علي ومعاوية، فقال: كان لهذا قرابة ولهذا قرابة، ولهذا سابقة وليس لهذا سابقة، وابتليا جميعا. قلت: قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفا. وقيل: سبعون ألفا. وقتل عمار مع علي، وتبين للناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقتله الفئة الباغية " (2). * (الهامش) * (1) الخبر مع الابيات عند ابن عساكر 16 / 357 / ب، والابيات في " الوحشيات " 77، و " الاختيارين ": 159، 160، و " عيون الاخبار " 1 / 126، و " العقد الفريد " 1 / 104، 105، وانظر " سمط اللآلي " 574. وابن الاطنابة: هو عمرو بن عامر بن زيد مناة الخزرجي، شاعر فارس من فرسان الجاهلية، والاطنابة: أمه: بنت شهاب من بني القين، ومعنى الاطنابة: سير الحزام يكون عونا لسير آخر إذا قلق: وسير يشد في وتر القوس العربية. مترجم في " معجم الشعراء ": 203، 204 للمرزباني. (2) وهو حديث صحيح مشهور بل متواتر، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره، وقال: إنما قتله الذين جاؤ وابه، كما في " المسند " 2 / 161 بسند صحيح، فأجابه علي رضي الله عنه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه، وهذا منه رضي الله عنه إلزام مفحم لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها. وما ذهب إليه المؤلف من كون طائفة معاوية هي الباغية هو مذهب فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والاوزاعي، وغير هم كما قال الامام عبد القاهر الجرجاني في كتاب " الامامة ". نقله عنه المناوي في " فيض القدير " 6 / 663. (*)

[ 143 ]

الفسوي: حدثنا حجاج بن أبى منيع، حدثنا جدي، عن الزهري، عن أنس قال: تعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية، وعمرو بن العاص، وحبيب بن مسلمة. وأقبلو بعد بيعة معاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء، فصلوا من السحر في المسجد، فلما خرج معاوية لصلاة الفجر، كبر، فلما سجد انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى طعن معاوية في مأكمته. فانصرف معاوية، وقال: أتموا صلاتكم، وأمسك الرجل، فقال الطبيب: إن لم يكن الخنجر مسموما، فلا بأس عليك. فأعد الطبيب عقاقيره، ثم لحس الخنجر، فلم يجده مسموما، فكبر، وكبر من عنده وقيل: ليس بأمير المؤمنين بأس (1). قلت: هذه المرة غير المرة التي جرح فيها وقتما قتل على رضي الله عنه. فإن تلك فلق أليته (2) وسقي أدوية خلصته من السم، لكن قطع نسله. أيوب بن جابر: عن أبى إسحاق، عن الاسود، قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ؟ قالت وما يعجب ؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر. وقد ملك فرعون مصر أربع مئة سنة (3). زيد بن أبي الزرقاء: عن جعفر بن برقان (4)، عن يزيد (5) بن الاصم * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، وجد حجاج: اسمه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي. وإيلياء: اسم مدينة بيت المقدس، وقوله: " طعن في مأكمته " المأكمة: العجيزة. وقد أورد الفسوي في " تاريخه " 1 / 413 خبرا بمعناه من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا عن عبدالرحمن بن نمر، عن الزهري، أخبرني خالد بن عبدالله بن رباح السلمي أنه صلى مع معاوية يوم طعن بإيلياء... (2) فلق، تصحفت في المطبوع إلى " قلق "، و " الالية " بفتح الهمزه: العجيزة، وقد كسرت همزتها في المطبوع وهو خطأ. (3) ذكره ابن كثير 8 / 131 نقلا عن ابن عساكر بإسناده عن أبي داود الطيالسي بهذا الاسناد. (4) برقان، بضم الباء وقد تحرف في المطبوع إلى " زبرقان " بزيادة زاي في أوله. (5) تحرف في المطبوع إلى " مؤمل ". (*)

[ 144 ]

قال: قال علي: قتلاي وقتلى معاوية في الجنة. صدقه بن خالد: عن زيد بن واقد، عن أبيه، عن أشياخهم: أن معاوية لما بويع، وبلغه قتال علي أهل النهروان (1)، كاتب وجوه من معه مثل الاشعث، ومناهم وبذل لهم حتى مالوا إلى معاوية، وتثاقلوا عن المسير مع علي، فكان يقول فلا يلتفت إلى قوله. وكان معاوية يقول: لقد حاربت عليا بعد صفين بغير جيش ولا عتاد. شعبة: أنبأنا محمد بن عبيد (2) الله الثقفي، سمع أبا صالح يقول: شهدت عليا وضع المصحف على رأسه، حتى سمعت تقعقع الورق فقال: اللهم إنى سألتهم ما فيه، فمنعوني، اللهم إني قد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، وحملوني على غير أخلاقي، فأبدلهم بي شرامني، وأبدلني بهم خيرا منهم، ومث (3) قلوبهم ميثه الملح في الماء. مجالد: عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: لا تكرهوا إمرة معاوية، فلو قد فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر (4) عن كواهلها. لما قتل أمير المؤمنين علي، بايع أهل العراق ابنه الحسن، وتجهزوا لقصد الشام في كتائب أمثال الجبال، وكان الحسن سيدا كبير القدر يرى * (الهامش) * (1) وهم الخوارج، والنهروان: كورة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، كانت بها وقعة بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه والخوارج سنة 38 ه‍ قتل فيها رأس الخوارج عبدالله بن وهب الراسبي وأكثر أتباعه. " تاريخ خليفه ": 197، و " العبر " 1 / 44 وقد تحرف فيه الراسبي إلى السبائى، فلم يهتد إليه محقق المطبوع، فظنه عبدالله بن سبأ، فترجم له. (2) تحرف في المطبوع إلى " عبد " وأبو صالح: هو الحنفي، واسمه عبدالرحمن بن قيس الكوفي ثقة من رجال مسلم. (3) يقال: مثت الملح في الماء: إذا أذبته. (4) ندر: أي: سقط ووقع، والخبر في، " أنساب الاشراف " 4 / 2، و " البداية " 8 / 131، و " تاريخ الاسلام " 2 / 302. (*)

[ 145 ]

حقن الدماء، ويكره الفتن، ورأى من العراقيين ما يكره. قال جرير بن حازم: بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه وأحبوه أكثر من ابيه. وقال ابن شوذب: سار الحسن يطلب الشام، وأقبل معاوية في أهل الشام، فالتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده، فكان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار المؤمنين، فيقول، العار خير من النار (1). وعن عوانة بن الحكم، قال: سار الحسن حتى نزل المدائن، وبعث على المقدمة قيس بن سعد في اثني عشر ألفا، فبينا الحسن بالمدائن إذ صاح صائح، ألا إن قيسا قد قتل. فاختبط الناس، وانتهب الغوغاء سرادق الحسن، حتى نازعوه بساطا تحته، وطعنه خارجي من بني أسد بخنجر، فقتلوا الخارجي، فنزل الحسن القصر الابيض، وكاتب معاوية في الصلح. وروى نحوا من هذا الشعبي وأبو إسحاق (2). وتوجع من تلك الضربة أشهرا، وعوفي. قال هلال بن خباب: قال الحسن بن علي: يا أهل الكوفة ! لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت، لقتلكم أبي، وطعنكم في فخذي، وانتهابكم ثقلي (3). قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن: " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين * (الهامش) * (1) ذكره الحافظ في " الفتح " 13 / 56، ونسبه لابن أبي خيثمة. (2) أبو إسحاق هو السبيعي، واسمه عمرو بن عبدالله الهمداني، وقد تحرف في المطبوع إلى " ابن إسحاق ". (3) الثقل: متاع المسافر وحشمه. (*)

[ 146 ]

عظيمتين من المسلمين " (1) ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح، وسر بذلك، ودخل هو والحسن الكوفة راكبين، وتسلم معاوية الخلافة في آخر ربيع الآخر، وسمي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام، وهو عام أحد وأربعين. وقال ابن إسحاق: يويع معاوية بالخلافة في ربيع الاول سنة إحدى وأربعين لما دخل الكوفة. وقال أبو معشر: بايعه الحسن بأذرح في جمادى الاولى، وهو عام الجماعة. قال المدائني: أقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا، واستخلف على الشام الضحاك بن قيس، فلما بلغ الحسن أن معاوية عبر جسر منبج، عقد لقيس بن سعد على اثني عشر ألفا فسار إلى مسكن (2)، وأقبل معاوية إلى الاخنونية (3) في عشرة أيام معه القصاص يعظون، ويحضون أهل الشام. فنزلوا بإزاء عسكر قيس، وقدم بسر بن أبي أرطاة إليهم، فكان بينهم مناوشة، ثم تحاجزوا (4). قال الزهري: عمل معاوية عامين ما يخرم عمل (5) عمر ثم إنه بعد. الاعمش: عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية في النخيلة الجمعة في الضحى، ثم خطب وقال: ما قتلنا لتصوموا، * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 5 / 224، 225 في الصلح، و 13 / 52، 57، وسيذكره المؤلف بتمامه ص 270، 271. (2) مسكن: قال ياقوت: موضع قريب من أوانا عند نهر دجيل عند دير الجاثليق، به كانت الموقعة بين عبد الملك بن مروان، ومصعب بن الزبير سنة 72 ه‍. فقتل مصعب، وقبره هناك. (3) بضم الهمزة، وسكون الحاء، وضم النون وواو ساكنة ونون أخرى مكسورة وياء مشددة: موضع من أعمال بغداد. (4) أخرجه ابن عساكر 16 / 360 / ب. (5) تحرف في المطبوع إلى " على ". (*)

[ 147 ]

ولا لتصلوا، ولا لتحجوا، أو تزكوا، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلناكم لاتأمر عليكم، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون (1). السري بن إسماعيل، عن الشعبي، حدثني سفيان بن الليل، قلت للحسن لما رجع إلى المدينة من الكوفة: يا مذل المؤمنين: قال: لا تقل ذلك، فإني سمعت أبي يقول: لا تذهب الايام والليالي حتى يملك معاوية، فعلمت أن أمر الله واقع، فكرهت القتال (2). السري تالف (3). شعيب: عن الزهري، عن القاسم بن محمد، أن معاوية لما قدم المدينة حاجا، دخل على عائشة، فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولاها، فقالت له: أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بأخي محمد. قال: صدقت. ثم وعظته، وحضته على الاتباع، فلما خرج، اتكأ على ذكوان، وقال: والله ما سمعت خطيبا - ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبلغ من عائشة (4). * (الهامش) * (1) أورده ابن كثير في " البداية " 8 / 131 من طريق ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو معاوية بهذا الاسناد، وسعيد بن سويد مجهول، وقال البخاري في " تاريخه " 3 / 477: لا يتابع في حديثه، فالسند ضعيف، والخبر في " ابن عساكر " 6 / 360 / ب. (2) ابن عساكر 16 / 360 / آ. (3) قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد، وقال النسائي: متروك، وقال غيره: ليس بشئ، وقال أحمد: ترك الناس حديثه. (4) ابن عساكر 16 / 361، وأخرج أحمد في " مسنده " 4 / 92 من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن معاوية دخل على عائشة، فقالت، له: أما خفت أن أقعد لك رجلا، فيقتلك ؟ فقال: ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " الايمان قيد الفتك " وللمرفوع منه شاهد من حديث الزبير عند أحمد: 1 / 166، 167، وعبد الرزاق (9676)، وآخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود (2769) فالحديث صحيح. قال أبو عبيد: الفتك: أن يأتي الرجل الرجل وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله، وقوله: " الايمان قيد الفتك " أي أن الايمان يمنع القتل كما يمنع القيد عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيدا. (*)

[ 148 ]

محمد بن سعد: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت: قدم معاوية، فأرسل إلى عائشة أن أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعره، فأرسلت به معي أحمله، حتى دخلت عليه، فأخذ الانبجانية، فلبسها، ودعا بماء فغسل الشعر، فشربه، وأفاض على جلده (1). أبو بكر الهذلي: عن الشعبي، قال: لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة، تلقته قريش، فقالوا: الحمد لله الذي (أعز) نصرك وأعلى أمرك، فسكت حتى دخل المدينة، وعلا المنبر، فحمد الله، وقال: أما بعد، فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها، وإني لعالم بما في نفوسكم، ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة، ولقد أردت نفسي على عمل أبي بكر وعمر، فلم أجدها تقوم بذلك، ووجدتها عن عمل عمر أشد نفورا، وحاولتها على مثل سنيات عثمان، فأبت علي، وأين مثل هؤلاء، هيهات أن يدرك فضلهم، غير أني سلكت طريقا لي فيه منفعة، ولكم فيه مثل ذلك، ولكل فيه مواكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة، فإن (2) لم تجدوني خيركم، فأنا خير لكم، والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه، ومهما تقدم مما قد علمتموه، فقد جعلته دبر أذني، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله، فارضوا ببعضه، فإنها ليست بقائبة قوبها، وإن السيل إن جاء تترى - وإن قل - أغنى، إياكم والفتنة، * (الهامش) * (1) أورده ابن عساكر 16 / 361، ب من طريق ابن سعد. والانبجانية: كساء منبجي يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له، وهو من أدون الثياب الغليظة، وكان أبو جهم قد أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خميصة ذات أعلام، فلما شغلته في الصلاة، قال: " ردوها عليه واثتوني بأنبجانيته " والخبر عند البخاري 1 / 406، 407، ومسلم (556)، ومالك: 1 / 97، 98، من حديث عائشة. (2) في الاصل " فإني ". (*)

[ 149 ]

فلا تهموا بها فإنها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم. ثم نزل (1). " القائبة ": البيضة، " والقوب ": الفرخ، يقال: قابت البيضة: إذا انفلقت عن الفرخ. محمد بن بشر العبدي: حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد مرفوعا: " إذا رأيتم فلانا يخطب على منبري، فاقتلوه " (2). رواه جندل بن والق (3)، عن محمد بن بشر، فقال بدل " فلانا ": معاوية. وتابعه الوليد بن القاسم، عن مجالد. وقال حماد وجماعة: عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعا: " إذا رأيتم معاوية على منبري، فاقتلوه " (4). الحكم بن ظهير - واه (5) - عن عاصم، عن زر عن عبدالله (6) مرفوعا نحوه. وجاء عن الحسن مرسلا (7). وروي بإسناد مظلم، عن جابر مرفوعا: " إذا رأيتم معاوية يخطب * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 16 / 316 / ب وهو في " البداية " 8 ؟ 132. (2) أخرجه ابن عدي في " الكامل " ومجالد ضعيف. (3) ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2 / 535، ونقل عن أبيه أنه صدوق. وقد تحرف عند ابن عساكر إلى " واثق ". (4) أخرجه ابن عدي وابن عساكر، وعلي بن زيد ضعيف. (5) قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: تركوه. (6) في المطبوع: عن زر بن عبدالله وهو خطأ. قال ابن كثير في " البداية " 8 / 133 بعد أن ذكره عن ابن مسعود وأبي سعيد: وهذا الحديث كذب بلا شك، ولو كان صحيحا، لبادر الصحابة إلى فعل ذلك، لانهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم. (7) قال ابن كثير: وأرسله عمرو بن عبيد عن الحسن البصري. قال أيوب: وهو كذب (*)

[ 150 ]

على منبري، فاقبلوه، فإنه أمين مأمون " (1). هذا كذب. ويقال: هو معاوية بن تابوه المنافق. قال سعيد بن عبد العزيز: لما قتل عثمان، ووقع الاختلاف، لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية، فأغزاهم مرات. ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة برا وبحرا حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل (2). الليث عن (3) بكير، عن بسر بن سعيد، أن سعد بن أبي وقاص قال: ما رأيت أحدا بعد ثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب، يعني معاوية (4). أبو بكر بن أبي مريم: عن ثابت مولى سفيان، سمعت معاوية، وهو يقول: إني لست بخيركم، وإن فيكم من هو خير مني: ابن عمر، وعبد الله ابن عمرو وغيرهما. ولكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم، وأنعمكم لكم ولاية، وأحسنكم خلقا (5). عقيل، ومعمر، عن الزهري، حدثني عروة أن المسور بن مخرمة * (الهامش) * (1) أخرجه الخطيب في " تاريخه " 1 / 259 من طريق محمد بن إسحاق الفقيه، عن أبي النضر الغازي، عن الحسن بن كثير، عن بكر بن أيمن القيسي، عن عامر بن يحيى الصر ؟ مي، عن أبي الزبير، عن جابر، وقال: لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ورجال إسناده ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلهم مجهولون. (2) أخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " 1 / 188 و 346، من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، وهو عند ابن عساكر 16 / 362 / ب (3) تحرفت في المطبوع إلى " بن " وكانت الجملة في المطبوع: " ثم نقل الليث بن بكير " فحرف " قفل " إلى " نقل " وجعلها من جملة الخبر الجديد. (4) ابن عساكر 16 / 363 / آ. وقد تحرف في المطبوع " سعيد " إلى " سعد ". (5) ابن عساكر 16 / 363 / ب. (*)

[ 151 ]

أخبره أنه وفد على معاوية، فقضى (1) حاجته، ثم خلا به، فقال: يا مسور ! ما فعل طعنك على الائمة ؟ قال: دعنا من هذا وأحسن. قال: لا والله، لتكلمني بذات نفسك تعيب علي. قال مسور: فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينت له. فقال: لا أبرأ من الذنب. فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الاصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها، أم تعد الذنوب، وتترك الاحسان ؟ قال ما تذكر إلا الذنوب. قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلك إن لم تغفر ؟ قال: نعم. قال: فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني، فوالله ما ألي من الاصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره، إلا اخترت الله على ما سواه، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها. قال: فخصمني. قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه (2). عمرو بن واقد: حدثنا يونس بن ميسرة: سمعت معاوية يقول على منبر دمشق: تصدقوا ولا يقل أحدكم: إني مقل، فإن صدقة المقل أفضل من صدقة الغني (3). الشافعي: أنبأنا عبدالمجيد، عن ابن جريج، أخبرني عتبة بن محمد، أخبرني كريب مولى ابن عباس: أنه رأى معاوية صلى العشاء، ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد، فأخبر ابن عباس، فقال: أصاب. أي بني ! ليس * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " يقضي ". (2) رجاله ثقات، وهو في " المصنف " (20717) بنحوه من طريق معمر، عن الزهري. عن حميد بن عبد الرحمن، عن المسور... وانظر " أنساب الاشراف " 4 / 47. و " تاريخ الاسلام " 3 / 80، و " تاريخ بغداد " 1 / 208، و " البداية " 8 / 133. (3) ابن عساكر 6 / 363 / ب. (*)

[ 152 ]

أحد منا أعلم من معاوية. هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر (1). أبو اليمان: حدثنا ابن أبي مريم، عن عطية بن قيس، قال: خطبنا معاوية، فقال: إن في بيت مالكم فضلا عن عطائكم، وأنا قاسمه بينكم (2). هشام بن عمار: حدثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، قال: رأيت معاوية في سوق دمشق على بغلة، خلفه وصيف قد أردفه، عليه قميص مرقوع الجيب. قال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: كان معاوية، وما رأينا بعده مثله. ابن عيينة: حدثنا ابن أبي خالد، عن الشعبي، سمعت معاوية، يقول: لو أن عليا لم يفعل ما فعل، ثم كان في غار، لذهب الناس إليه حتى يستخرجوه منه. العوام بن حوشب: عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدا أسود من معاوية: قلت: ولا عمر ؟ قال: كان عمر خيرا منه، وكان معاوية أسود منه (3). وروي عنه أبي يعقوب، عن ابن عمر نحوه. وروى ابن إسحاق، عن نافع: عن ابن عمر مثله، ولفظه: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسود من معاوية. فقلت: كان أسود * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، وهو في " مسند الشافعي " 1 / 108، و " تاريخ ابن عساكر " 16 / 364 / آ (2) ابن عساكر 16 / 366 / آ. (3) ابن عساكر 16 / 366 / آ. (*)

[ 153 ]

من أبي بكر ؟ فقال: كان أبو بكر خيرا منه، وهو كان أسود. قلت: كان أسود من (1) عمر ؟... الحديث (2). معمر: عن همام بن منبه، سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلا كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، لم يكن بالضيق الحصر العصعص (3)، المتغضب. يعني ابن الزبير (4). أيوب: عن أبي قلابة، قال كعب بن مالك: لن يملك أحد هذه الامة ما ملك معاوية. مجالد: عن الشعبي، عن قبيصة عن جابر، قال: صحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلما، ولا أبطأ جهلا، ولا أبعد أناة منه (5). ويروى عن معاوية قال: إني لارفع نفسي أن يكون ذنب أوزن من حلمي (6) مجالد: عن الشعبي، قال: أغلظ رجل لمعاوية، فقال: أنهاك عن السلطان، فإن غضبه غضب الصبي، وأخذه أخذ الاسد (7). * (الهامش) * (1) سقط من المطبوع من قوله " أبي بكر " إلى هنا. (2) ابن عساكر 16 / 366 / آ. (3) في " اللسان " فلان ضيق العصعص. أي: نكد قليل الخير، وهو من اضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، وفي حديث ابن عباس - وذكر ابن الزبير - ليس مثل الحصر العصعص، في رواية، والمشهور: ليس مثل الحصر العقص، وذكره في مادة عقص، وقال: العقص الالوى الصعب الاخلاق تشبيها بالقرن الملتوي. (4) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (20985) بهذا الاسناد، وهو في ابن عساكر 16 / 366 آ، ب. (5) ابن عساكر 16 / 367 / آ. (6) ابن عساكر 16 / 367 / آ. (7) ابن عساكر 16 / 368 / آ. (*)

[ 154 ]

الاصمعي: حدثنا ابن عون قال: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية، أو لنقومنك، فيقول: بماذا ؟ فيقولون: بالخشب، فيقول: إذا أستقيم (1). عن ابن عباس، قال: علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار (2). مجالد: عن الشعبي، عن زياد بن أبيه، قال: " ما غلبني معاوية في شئ إلا بابا واحدا، استعملت فلانا، فكسر الخراج. فخشي أن أعاقبه، ففر مني إلى معاوية. فكتبت إليه: إن هذا أدب سوء لمن قبلي. فكتب إلي: إنه لا ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة، أن نلين جميعا فيمرح الناس في المعصية، ولا نشتد جميعا، فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون للشدة والفظاظة، وأكون أنا للين والالفة (3). أبو مسهر: عن سعيد بن عبد العزيز، قال: قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار. وقال عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمئة ألف، فوالله ما أمست حتى فرقتها. حسين بن واقد: عن ابن بريدة، دخل الحسن بن علي على معاوية، فقال: لاجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي، فأعطاه أربع مئة ألف (4). جرير: عن مغيرة، قال: بعث الحسن وابن جعفر إلى معاوية * (الهامش) * (1) ابن عساكر 16 / 368 / ب. والخشب جمع خشيب: وهو السيف - الصقيل. (2) " أنساب الاشراف " 4 / 85، و " ابن عساكر " 16 / 369 / آ، و " العقد الفريد " 4 / 364. (3) ابن عساكر 16 / 369 / ب. (4) ابن عساكر 16 / 370 / ب. (*)

[ 155 ]

يسألانه. فأعطى كلا منهما مئة ألف، فبلغ ذلك عليا، فقال لهما: ألا تستحيان ؟ رجل نطعن في عيبه غدوة وعشية تسألانه المال ! ؟ قالا: لانك حرمتنا وجاد هو لنا (1). أبو هلال، عن قتادة، قال معاوية: واعجبا للحسن ! شرب شربة من عسل بماء رومة، فقضى نحبه. ثم قال لابن عباس: لا يسوؤك الله ولا يحزنك في الحسن. قال: أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني. قال: فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين. قال: اقسمه في أهلك (2). روى العتبي قال: قيل لمعاوية: أسرع إليك الشيب، قال: كيف لا، ولا أعدم رجلا من العرب قائما على رأسي يلقح لي كلاما يلزمني جوابه، فإن أصبت لم أحمد، وإن أخطأت سارت به البرد (3). قال مالك: إن معاوية قال: لقد نتفت الشيب مدة. قال: وكان يخرج إلى مصلاه، ورداؤه يحمل من الكبر. ودخل عليه إنسان، وهو يبكي، فقال: ما يبكيك ؟ قال: هذا الذي كنتم تمنون لي. محمد بن الحسن بن أبي يزيد (4): عن مجالد، عن الشعبي، قال: لما أصاب معاوية اللقوة (5)، بكى، فقال له مروان: ما يبكيك ؟ قال: راجعت ما كنت عنه عزوفا، كبرت سني، ورق عظمي، وكثر دمعي، * (الهامش) * (1) ابن عساكر 16 / 370 / ب. (2) ابن عساكر 16 / 371 / ب، وقوله: بماء رومة. أي بماء بئر رومة وكان ماؤها عذبا وهي في عقيق المدينة. كانت لرجل من غفار يقال له رومة، ابتاعها منه عثمان رضي الله عنه وتصدق بها. انظر " فتح الباري " 5 / 22، و 305 (3) ابن عساكر 16 / 375 ب. (4) تحرف في المطبوع إلى " مزيد ". (5) اللقوة: داء يعرض للوجه يعوج منه الشدق. (*)

[ 156 ]

ورميت في أحسني وما يبدو مني، ولولا هواي في يزيد، لابصرت قصدي (1). هشام بن عمار: حدثنا عبدالمؤمن بن مهلهل، حدثني رجل قال: حج معاوية، فاطلع في بئر عادية (2) بالابواء، فضربته اللقوة (3) فدخل داره بمكة، وأرخى حجابه، واعتم بعمامة سوداء على شقه الذي لم يصب، ثم أذن للناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ! إن ابن آدم بعرض بلاء، إما مبتلى ليؤجر، أو معاقب بذنب، وإما مستعتب ليعتب، وما أعتذر من واحدة من ثلاث، فإن ابتليت، فقد ابتلي الصالحون قبلي، وإن عوقبت، فقد عوقب الخاطئون قبلي، وما آمن أن أكون منهم، وإن مرض عضو مني، فما أحصي صحيحي، ولو كان الامر إلى نفسي، ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني، فأنا ابن بضع وستين، فرحم الله من دعا لي بالعافية، فوالله لئن عتب علي بعض خاصتكم، لقد كنت حدبا (4) على عامتكم، فعج الناس يدعون له، وبكى (5). مغيرة: عن الشعبي، قال: أول من خطب جالسا معاوية حين سمن. * (الهامش) * (1) " تاريخ الاسلام " 2 / 323، و " البداية " 8 / 118، و " محاضرات الراغب " 1 / 155، والفاضل: 123، وابن عساكر 16 / 375 ب و " أنساب الاشراف " 4 / 28، و " عيون الاخبار " 3 / 46. (2) عادية: قديمة، كأنها نسبت إلى عاد وهم قوم هود، وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم. والابواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة المنورة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وبه قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم. (3) قال المؤلف في " تاريخه " 2 / 343: يعني بطل نصفه. (4) في الاصل " حربا " وهو خطأ، يقال: حدب فلان على فلان، يحدب حدبا، فهو حدب، وتحدب: تعطف وحنا عليه، يقال: هو كالوالد الحدب. (5) ابن عساكر 16 / 375 ب. (*)

[ 157 ]

أبو الميلح: عن ميمون بن مهران، قال: أول من جلس على المنبر، واستأذن الناس معاوية، فأذنوا له. وعن عبادة بن نسي: خطبنا معاوية بالصنبرة (1)، فقال: لقد شهد معي صفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي منهم غيري (2). إسناده لين. يوسف بن عبدة، سمعت ابن سيرين يقول: أخذت معاوية قرة (3) فاتخذ لحفا خفافا تلقى عليه، فلم يلبث أن يتأذى بها. فإذا رفعت، سأل أن ترد عليه، فقال: قبحك الله من دار، مكثت فيك عشرين سنة أميرا، وعشرين سنة خليفة، وصرت إلى ما أرى. قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم، وأمر بالنيروز والمهرجان، واتخذ المقاصير في الجامع، وأول من قتل مسلما صبرا، (4) وأول من قام على رأسه حرس، وأول من قيدت بين يديه الجنائب، وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الاسلام، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة، وكان يقول: أنا أول الملوك. قلت: نعم. فقد روى سفينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة. ثم تكون ملكا " (5). فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاما، * (الهامش) * (1) الصنبرة: بالكسر ثم الفتح والتشديد، ثم سكون الباء الموحدة وراء، قال ياقوت: موضع بالاردن مقابل لعقبة افيق، بينه وبين طبرية ثلاثة أميال كان معاوية يشتو بها. (2) ابن عساكر 16 / 375 ب 376 آ وتمامه عبده: وإنما ذلك فناء قرني، وإن فناء الرجل فناء قرنه. ثم ودعنا، وصعد الثنية فكان آخر العهد به. (3) القرة: ما أصابك من القر وهو البرد، وهي البرد أيضا، وفي " تاريخ الاسلام " 2 / 324: قرحة. (4) يريد حجر بن عدي وأصحابه. (5) أخرجه أحمد 5 / 220 و 221، والطيالسي 2 / 163، وأبو داود (4646)، و (4647)، والطحاوي في " مشكل الآثار " 4 / 313، والطبراني رقم (13)، والترمذي (2226) =

[ 158 ]

وولي معاوية، فبالغ في التجمل والهيئة، وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته، وليته لم يعهد بالامر إلى ابنه يزيد، وترك الامة من اختياره لهم. علي بن عاصم: عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: لما احتضر معاوية، قال: إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا، وإني دعوت بمشقص، فأخذت من شعره، وهو في موضع كذا وكذا، فإذا أنا مت، فخذوا ذلك الشعر، فاحشوا به فمي ومنخري (1). وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه. محمد بن مصفى: حدثنا بقية عن بحير، عن خالد بن معدان، قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الاسود، ورجل من الاسد له صحبة إلى معاوية. فقال معاوية للمقدام: توفي الحسن، فاسترجع. فقال: أتراها مصيبة ؟ قال: ولم لا ؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره وقال: هذا مني، وحسين من علي. فقال للاسدي: ما تقول أنت ؟ قال: جمرة أطفئت. فقال المقدام: أنشدك الله ! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن * (الهامش) * = من طرق عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا، قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشر، وعثمان ثنتي عشرة، وعلي ست. قال سعيد: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا عليه السلام لم يكن بخليفة، قال: كذبت أستهاه بني الزرقاء. يعني مروان. وسنده حسن، وصححه ابن حبان (1534) و (1535)، والحاكم 3 / 71 و 145، ووافقه الذهبي، وله شاهد من حديث أبي بكره عند البيهقي في " الدلائل " وآخر من حديث جابر عند الواحدي في " الوسيط " 3 / 126 / 2. (1) رجاله ثقات خلا علي بن عاصم - وهو الواسطي - فإنه يخطئ ويصر على خطئه. وتقصيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره بمشقص ثابت عند البخاري 3 / 448، 449، ومسلم (1246)، والمشقص: نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض. (*)

[ 159 ]

لبس الذهب والحرير، وعن جلود السياع والركوب عليها ؟ قال: نعم قال: فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك. فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك (1). إسناده قوي. ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم، وما هو ببرئ من الهنات، والله يعفو عنه. المدائني: عن أبي عبيد الله، عن عبادة بن نسي، قال: خطب معاوية، فقال: إني من زرع قد استحصد، وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني، ولا يأتيكم بعدي خير مني، كما أن من كان قبلي خير مني. اللهم قد أجببت لقاءك فأجب لقائي (2). الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى، قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله، فقد وطأت لك الامر، ووليت من ذلك ما وليت، فإن يك خيرا فأنا أسعد به، وإن كان غير ذلك شقيت به. فارفق بالناس، وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم. وقيل: إن معاوية قال ليزيد: إن أخوف ما أخافه شئ عملته في أمرك، شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قلم أظفاره، وأخذ من شعره، فجمعت ذلك، فإذا مت، فاحش به فمي وأنفي. عبدالاعلى بن ميمون بن مهران: عن أبيه، أن معاوية أوصى فقال: * (الهامش) * (1) رجاله ثقات إلا أن فيه تدليس بقية، وهو في سنن أبي داود (4131) في اللباس مطولا، وأخرج الامام أحمد 4 / 132 اوله إلى قوله " من علي " وقد صرح فيه بقية بالتحديث. (2) " أنسب الاشراف " 4 / 44، و " الامالي " للقالي 2 / 311، و " تاريخ الاسلام " 2 / 323، وأورده ابن كثير 8 / 141 بأطول مما هنا، ونسبه لابن أبى الدنيا. (*)

[ 160 ]

كنت أوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزع قميصه وكسانيه، فرفعته، وخبأت قلامة أظفاره، فإذا مت، فألبسوني القميص على جلدي، واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني، فعسى (الله أن يرحمني ببركتها) (1). حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: دخلت على معاوية حين أصابته قرحته، فقال: هلم يا ابن أخي فانظر، فنظرت، فإذا هي قد سرت (2). قال أبو عمرو بن العلاء: لما احتضر معاوية، قيل له: ألا توصي ؟ فقال: اللهم أقل العثرة، واعف عن الزلة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك، فما وراءك مذهب. وقال: هو الموت لا منجى من الموت والذي * نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع قال أبو مسهر: صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية، ودفن بين باب الجابية وباب الصغير (3) فيما بلغني. قال أبو عبيدة: عن أبي يعقوب الثقفي، عن عبدالملك بن عمير، قال: لما ثقل معاوية، قال: احشوا عيني بالاثمد، وأوسعوا رأسي دهنا، ففعلوا وبرقوا (4) وجهه (بالدهن) ثم مهد له وأجلس وسند، ثم قال: ليدن الناس، فليسلموا قياما، فيدخل الرجل، ويقول: يقولون: هو لما به، وهو أصح الناس، فلما خرجوا، قال معاوية: * (الهامش) * (1) " أنساب الاشراف " 4 / 153، و " تاريخ الاسلام " 2 / 323، وابن عساكر 16 / 378 ب، و " تاريخ الطبري " 5 / 326، 327. (2) " أنساب الاشراف " 4 / 41، و " طبقات ابن سعد " 4 / 1 / 83، و " تاريخ الاسلام " 2 / 323، وابن عساكر 16 / 287 ب. (3) دخل قبره اليوم في مقبرة الباب الصغير إحدى مقابر دمشق، وهو ؟ ؟ ؟ ؟ وقد جدد بناؤه في السنوات الاخيرة. (4) أي: لمعوا وجهه. (*)

[ 161 ]

وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لاأتضعضع وإدا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع (1) إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، وقال: أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل، فقال: هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا. والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثا، ثم الحق بالله. قالوا: إلى مغفرة الله ورضوانه. قال: إلى ما شاء الله. قد علم الله أني لم آل، ولو أراد الله أن يغير غير. (2) وعن عمرو بن ميمون، قال: مات معاوية وابنه يزيد بحوارين (3). أبو مسهر: حدثنا خالد بن يزيد، حدثني سعيد بن حريث، قال: مات معاوية، ففزع الناس إلى المسجد، فأتيت. فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء، وابنه يزيد في البرية (4) وهو ولي عهده، وكان مع أخواله بني كلب. فقدم في زيهم، فتلقيناه، وهو على بختي له زجل. قال: وليس عليه عمامة ولا سيف. وكان عظيم الجسم سمينا، فسار إلى * (الهامش) * (1) الخبر في " الطبري " 5 / 327، وابن عساكر 16 / 377 ب، وابن الاثير 4 / 7، وابن كثير 8 / 142، وابيتان لابي ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد أشعر شعراء هذيل من قصيدته السائرة التي رثى بها بنيه الخمسة هلكوا بالطاعون في عام واحد ومطلعها: أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وهي في " شرح أشعار الهذليين " 1 / 3، 43، و " المفضليات ": 421، 429. (2) " أنساب الاشراف " 4 / 50، وابن عساكر 16 / 377. (3) " أنساب الاشراف " 4 / 154. (4) مر في الخبر المتقدم أنه كان في " حوارين " وهي موضعان، أحدهما قرية من جلب المعروفة إلى أيامنا هذه، والثاني: حصن حوارين بقرب حمص، وفي كتاب الفتوح لابي حذيفة إسحاق بن بشير: سار خالد بن الوليد من تدمر حتى مر بالقريتين وهي التي تدعى بحوارين، وهي من تدمر على مرحلتين، وبهامات يزيد بن معاوية سنة 64، " معجم البلدان " 2 / 315، 316، وقال ابن الاثير في " الكامل " 4 / 9: كان ولده يزيد بحوارين، فكتبوا إليه يحثونه على المجئ ليدركه... فأقبل يزيد وقد دفن. (*)

[ 162 ]

باب الصغير، فنزل، ومشى بين يديه الضحاك الفهري إلى قبر معاوية، فصفنا خلفه، وكبر أربعا، ثم ركب بغلته إلى الخضراء (1)، ثم نودي وقت الظهر: الصلاة جامعة، فاغتسل، وخرج، فجلس على المنبر، وعجل العطاء وأعفاهم من غزو البحر، فافترقوا وما يفضلون عليه أحدا (2). قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين. فقيل: في نصف رجب. وقيل: لثمان بقين منه. وعاش سبعا وسبعين سنة. مسنده في " مسند بقي "، مئة وثلاثة وستون حديثا. وقد عمل الاهوازي مسنده في مجلد. واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة (3). 26 - عدي بن حاتم * (ع) ابن عبدالله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي، الامير * (الهامش) * (1) الخضراء: قصر معاوية في دمشق، وكانت بجانب الجامع الاموي من جهة القبلة. (2) ابن عساكر 16 / 380 / آ، وابن كثير 8 / 143، 144. (3) انظر البخاري 1 / 150، و 2 / 328، و 3 / 450، و 4 / 412، و 7 / 81، و 10 / 315، و 13 / 102، و 281، ومسلم (387) و (883) و (1037) و (1038) و (1129) و (1246) و (2127) و (2352) و (2701). * طبقات ابن سعد 6 / 22، طبقات خليفة: 463، و 904، المحبر: 126، 156، 233، 241، 261، التاريخ الكبير 7 / 43، التاريخ الصغير 1 / 148، المعارف: 313، الجرح والتعديل 7 / 2، مروج الذهب 3 / 190، جمهرة أنساب العرب: 402، الاستيعاب: 1057، تاريخ بغداد 1 / 189، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 398، تاريخ ابن عساكر 11 / 234 آ، أسد الغابة 3 / 392، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 327، تهذيب الكمال: 925، تاريخ الاسلام 3 / 46، العبر 1 / 74، تذهيب التهذيب 3 / 36 آ، جامع الاصول 9 / 111، مراة الجنان 1 / 142، الاصابة 2 / 468، تهذيب التهذيب 7 / 166، خلاصة تذهيب =

[ 163 ]

الشريف، أبو وهب وأبو طريف الطائي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولد حاتم طي الذي يضرب بجوده المثل. وفد عدي على النبي صلى الله عليه وسلم في وسط سنة سبع، فأكرمه واحترمه. له أحاديث. روى عنه: الشعبي، ومحل بن خليفة، وسعيد بن جبير، وخيثمة بن عبدالرحمن، وتميم بن طرفة، وعبد الله بن معقل المزني، ومصعب بن سعد، وهمام بن الحارث، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون. وكان أحد من قطع برية السماوة مع خالد بن الوليد إلى الشام، وقد وجهه خالد بالاخماس إلى الصديق.. نزل الكوفة مدة ثم قرقيسيا من الجزيرة. أيوب السختياني: عن ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه، ثم أتيته فسألته، فقال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم فكرهته، ثم كنت بأرض الروم، فقلت: لو أتيت هذا الرجل، فإن كان صادقا، تبعته، فلما قدمت المدينة، استشرفني الناس، فقال لي: يا عدي ! أسلم تسلم، قلت: إن لي دينا، قال: أنا أعلم بدينك منك، ألست ترأس قومك ؟ قلت: بلى قال: ألست ركوسيا (1) تأكل المرباع (2) ؟ قلت: بلى. قال: فإن ذلك لا يحل لك في دينك. فتضعضعت لذلك. ثم قال: يا عدي ! أسلم تسلم. فأظن مما * (الهامش) * = الكمال: 223، شذرات الذهب 1 / 74. (1) قال في " النهاية ": الركوسية: هو دين بين النصارى والصابئين. (2) كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضا، وغنموا، أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصا دون أصحابه، ويسمى ذلك الربع المرباع. (*)

[ 164 ]

يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي، وأنك ترى الناس علينا إلبا واحدا. هل أتيت الحيرة ؟ قلت: لم آتها، وقد علمت مكانها. قال: توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت، ولتفتحن علينا كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز ! قال: كسرى بن هرمز، وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة. قال عدي: فلقد رأيت اثنتين، وأحلف بالله لتجيئن الثالثة، يعني: فيض المال (1). روى قيس بن أبي حازم، أن عدي بن حاتم جاء إلى عمر، فقال: أما تعرفني ؟ قال: أعرفك، أقمت (2) إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا، وأبلت إذ أدبروا (3). قال ابن عيينة: حدثت عن الشعبي، عن عدي، قال: ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها. وعنه: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء. قال أبو عبيدة: كان عدي بن حاتم على طئ يوم صفين مع علي. وروى سعيد بن عبدالرحمن، عن ابن سيرين، قال: لما قتل عثمان، قال عدي: لا ينتطح فيها عنزان (4)، ففقئت عينه يوم صفين، فقيل * (الهامش) * (1) إسناده قوي، وهو في " المسند " 4 / 377، 378 من طريق محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن عدي، وأورده ابن الاثير في " أسد الغابة " 4 / 8 من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين به، وهو عند ابن عساكر 16 / 237 آ. (2) أقمت: أي ثبت على الاسلام ولم ترتد، فقد قدم على أبي بكر الصديق في وقت الردة بصدقة قومه، وفي " تاريخ الاسلام " 3 / 47: " آمنت " وفي " تاريخ بغداد " 1 / 190 و " أسد الغابة " 4 / 10: " أسلمت ". (3) ابن عساكر 16 / 239 آ. (4) أي: لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لان النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز، =

[ 165 ]

له: أما قلت: لا ينتطح فيها عنزان، قال: بلى وتفقا عيون كثيرة (1). وقيل: قتل ولده يومئذ. قال أبو إسحاق: رأيت عديا رجلا جسيما أعور، يسجد على جدار ارتفاعه نحو ذراع. قال أبو حاتم السجستاني: قالوا: عاش عدي بن حاتم مئة وثمانين سنة (2). جرير: عن مغيرة قال: خرج عدي، وجرير البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة، فنزلوا قرقيسياء، وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان (3). قال ابن الكلبي: مات عدي سنة سبع وستين، وله مئة وعشرون سنة. وقال ابن سعد: سنة ثمان وستين، وقيل: سنة ست وستين (4). 27 - زيد بن أرقم * (ع) ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الاغر بن ثعلبة بن كعب بن * (الهامش) * = وهو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف ونزاع. (1) ابن عساكر 11 / 241 ب، وزاد: كذا قال: يوم صفين، وإنما فقئت عين عدي يوم الجمل. (2) ذكره المؤلف في " تاريخه " 3 / 48، وزاد، فلما أسن، استأذن قومه في وطاء يجلس فيه في ناديهم، وقال: أكره أن يظن أحدكم أني أرى أن لي فضلا، ولكني قد كبرت ورق عظمي (3) " تاريخ بغداد " 1 / 191، و " ابن عساكر " 11 / 243 آ. وقرقيسيا: بلد في الشام على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ، وعندها مصب الخابور في الفرات، فهي في مثلث بين الخابور والفرات " معجم البلدان ". (4) نسب المصنف هذا القول في " تاريخه " 3 / 48 إلى أبي عبيد. * طبقات ابن سعد 6 / 18، طبقات خليفة: ت 594، 931، التاريخ الكبير 3 / 385، المعرفة والتاريخ 1 / 303، الجرح والتعديل 3 / 554، مشاهير علماء الامصار: ت 296، جمهرة =

[ 166 ]

الخزرج بن الحارث بن الخزرج، أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو أنيسة، الانصاري الخزرجي، نزيل الكوفة، من مشاهير الصحابة. شهد غزوة مؤتة وغيرها. وله عدة أحاديث. حدث عنه: عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأبو عمرو الشيباني وطاووس، والنضر بن أنس، ويزيد بن حيان التيمي، وأبو إسحاق الشيباني (1). وعطاء بن أبي رباح وعدة. قال ابن إسحاق: أنبأنا عبدالله بن أبي بكر، عن بعض قومه، عن زيد ابن أرقم، قال: كنت يتيما في حجر ابن رواحة، فخرج بي معه إلى مؤتة مردفي على حقيبة رحله (2). وعن عروة قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا يوم أحد استصغرهم، منهم: أسامة، وابن عمر، والبراء، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وجعلهم حرسا للذرية (3). يونس بن أبي إسحاق: عن أبيه: قال زيد بن أرقم: رمدت، فعادني * (الهامش) * = أنساب العرب: 365، الاستيعاب: 535، المستدرك 3 / 532، 533، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 143، تاريخ ابن عساكر 6 / 268 آ، أسد الغابة 2 / 219، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 199، تهذيب الكمال: 450، تاريخ الاسلام 3 / 16، العبر 1 / 73، تذهيب التهذيب 1 / 247 آ، مجمع الزوائد 9 / 381، الاصابة 1 / 560، تهذيب التهذيب 3 / 394، الوافي بالوفيات 15 / 22، الطبراني 5 / 183، 242، خلاصة تذهيب الكمال: 108، شذرات الذهب 1 / 74، خزانة الادب 1 / 363، تهذيب ابن عساكر 5 / 439. (1) من قوله " وطاووس " إلى هنا سقط من المطبوع. (2) هو في " الاصابة " 1 / 560، و " الوافي بالوفيات " 15 / 22. (3) انظر ابن هشام 2 / 66، و " زاد المعاد " 3 / 195، و " شرح المواهب " 2 / 25، 26، وفي الباب عن زيد بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغر ناسا يوم أحد، منهم زيد بن أرقم. أخرجه الطبراني برقم (4962). (*)

[ 167 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أرأيت يا زيد ان كانت عيناك (1) لما بهما، كيف تصنع ؟ " قلت: أصبر وأحتسب. قال: " إن فعلت دخلت الجنة " وفي لفظ: " إذا تلقى الله ولاذنب لك " (2). وفي " مسند أبي يعلى " من طريق أنيسة أن أباها زيد بن أرقم عمي بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رد الله عليه بصره (3). قال أبو المنهال: سألت البراء عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم، فإنه خير مني وأعلم. أبو إسحاق: عن زيد بن أرقم: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فسمعت عبدالله بن أبي ابن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من عنده ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. فحدثت به عمي، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فدعاني رسول الله، فأخبرته، فبعث إلى عبدالله بن أبي وأصحابه، فجاؤوا، فحلفوا بالله ما قالوا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم * (الهامش) * (1) في الاصل " عينيك " والتصويب من " المسند " والطبراني. (2) رجاله ثقات، أخرجه أحمد 4 / 375، والطبراني (5052) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم، وأخرجه الطبراني برقم (5098) من طريق سفيان، عن جابر، عن خيثمة، عن زيد بن أرقم، وجابر وهو ابن يزيد الجعفي ضعيف، وله طريق ثالث سيأتي. وأخرجه مختصرا أبو داود (3102)، والحاكم 1 / 342 من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم، قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني، وصححه الحاكم، وواقفه الذهبي. (3) وأخرجه الطبراني برقم (5126) من طريق أمية بن بسطام، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا نباتة بنت بريد، عن حمادة، عن أنيسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على زيد بن أرقم يعوده من مرض كان به قال: " ليس عليك من مرضك هذا بأس ولكن كيف بك إذا عمرت بعدي فعميت " قال: إذا أحتسب وأصبر، قال: " إذا تدخل الجنة بغير حساب "، قال: فعمي بعدما مات النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رد الله عليه بصره، ثم مات رحمه الله، ونباتة وحمادة وأنيسة مجهولات. (*)

[ 168 ]

وكذبني، فدخلني من ذلك هم، وقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله، ومقتك، فأنزل الله (إذا جاءك المنافقون). فدعاهم رسول الله، فقرأها عليهم، ثم قال: " إن الله قد صدقك يا زيد " (1). وروى شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم نحوا منه (2). قال المدائني وخليفة: توفي زيد بن أرقم سنة ست وستين. وقال الواقدي وإبراهيم بن المنذر الحزامي: مات بالكوفة سنة ثمان وستين: وقد طول ترجمته أبو القاسم ابن عساكر (3). 28 - أبو سعيد الخدري * (ع) الامام المجاهد، مفتي المدينة، سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 8 / 494 و 496 و 497 في تفسير سورة المنافقين، ومسلم (2772) في أول صفات المنافقين، وأحمد 4 / 373، والطبراني رقم (5050). (2) هو في سنن الترمذي برقم (3314) في التفسير، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (3) انظر " تاريخه " 6 / 268 آ، 278 آ. * طبقات خليفة: ت 601، المحبر: 291، 429، المعارف: 268، مشاهير علماء الامصار: ت 26، المستدرك 3 / 563، جمهرة أنساب العرب: 362، معجم الطبراني الكبير 6 / 40، الاستيعاب: 602، تاريخ بغداد: 180، طبقات الشيرازي: 51، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 158، تاريخ ابن عساكر 7 / 90 ب، أسد الغابة 2 / 289 و 5 / 211، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 237، تهذيب الكمال: 476، تاريخ الاسلام 3 / 220، تذكرة الحفاظ 1 / 41، العبر 1 / 84، تذهيب التهذيب 2 / 10 ب، الوافي بالوفيات 15 / 148، مرآة الجنان 1 / 155، البداية والنهاية 9 / 3، الاصابة 2 / 35، تهذيب التهذيب 3 / 479، النجوم الزاهرة 1 / 192، خلاصة تذهيب الكمال: 115، شذرات الذهب 1 / 81، تهذيب ابن عساكر 6 / 110. (*)

[ 169 ]

عبيد بن الابجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج. واسم الابجر: خدرة، وقيل: بل خدرة هي أم الابجر (1). وأخو أبي سعيد لامه هو قتادة بن النعمان الظفري أحد البدريين. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. حدث عنه: ابن عمر، وجابر، وأنس، وجماعة من أقرانه، وعامر ابن سعد، وعمرو بن سليم، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، ونافع العمري، وبسر بن سعيد، وبشر بن حرب الندبي، وأبو الصديق الناجي، وأبو الوداك، وأبو المتوكل الناجي، وأبو نضرة العبدي، وأبو صالح السمان، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن خباب، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وعبد الرحمن بن أبي نعم، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة، وعطاء بن يزيد الليثي، وعطاء بن يسار، وعطية العوفي، وأبو هارون العبدي، وعياض بن عبدالله، وقزعة بن يحيى، ومحمد بن علي الباقر، وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وخلق كثير. وعن عبدالرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: عرضت يوم أحد على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاث عشرة، فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول: يا رسول الله ! إنه عبل العظام. وجعل نبي الله يصعد في النظر، ويصوبه، ثم قال: رده، فردني (2). * (الهامش) * (1) انظر " المستدرك " 3 / 563، و " أسد الغابة " 2 / 365، و " الاستيعاب " 2 / 47. (2) ابن عساكر 7 / 94 / ب، و " تهذيبه " 6 / 113، و " تاريخ الاسلام " 3 / 220، وفي =

[ 170 ]

إسماعيل بن عياش: أنبأنا عقيل بن مدرك، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: عليك الله فإنه رأس كل شئ. وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الاسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في أهل السماء، وذكرك في أهل الارض. وعليك بالصمت إلا في حق، فإنك تغلب الشيطان (1). وروى حنظلة بن أبي سفيان، عن أشياخه: أنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من أبي سعيد الخدري (2). قال أبو عقيل الدورقي: سمعت أبا نضرة يحدث قال: دخل أبو سعيد يوم الحرة غارا، فدخل عليه فيه رجل، ثم خرج، فقال لرجل من أهل الشام: أدلك على رجل تقتله ؟ فلما انتهى الشامي إلى باب الغار، وفي عنق أبي سعيد السيف، قال لابي سعيد: اخرج، قال: لاأخرج، وإن تدخل أقتلك، فدخل الشامي عليه، فوضع أبو سعيد السيف، وقال: بؤبإثمي وإثمك، وكن من أصحاب النار. قال: أنت أبو سعيد الخدري ؟ قال: نعم. قال: فاستغفر لي، غفر الله لك (3). عبدالله بن عمر: عن وهب بن كيسان، قال: رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز (4). * (الهامش) * = الطبراني برقم (5150) من طريق زيد بن جارية قال: استصغر النبي صلى الله عليه وسلم ناسا يوم أحد، منهم زيد ابن جارية - يعني نفسه - والبراء بن عازب، وسعد بن خيثمة، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبدالله. (1) " ابن عساكر " 7 / 95 ب، من طريق ابن المبارك، و " تاريخ الاسلام " 3 / 220، وفيه انقطاع بين عقيل بن مدرك وأبي سعيد، وفيه: أن رجلا أتى أبا سعيد، فقال له: أوصني يا أبا سعيد، فقال له: سألت عما سألت من قبلك.... (2) ابن سعد 2 / 374، وابن عساكر 7 / 96 آ، و " تاريخ الاسلام " 3 / 220. (3) ابن عساكر 7 / 96، و " تاريخ الاسلام " 3 / 220، 221. (4) " تاريخ الاسلام " 3 / 221. (*)

[ 171 ]

ابن عجلان: عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق (1). وقد روى بقي بن مخلد في " مسنده الكبير " لابي سعبد الخدري بالمكرر ألف حديث ومئة وسبعين حديثا. قال الواقدي وجماعة: مات سنة أربع وسبعين. ولابن المديني (2) مع جلالته في وفاة أبي سعيد قولان شذ بهما ووهم، فقال إسماعيل القاضي: سمعته يقول: مات سنة ثلاث وستين. وقال البخاري: قال علي: مات بعد الحرة بسنة. أخبرنا إسحاق بن طارق، أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا اللبان، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، أخبرنا أبو حصين، أخبرنا يحيى بن عبدالحميد، أخبرنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، عن العلاء بن بشير، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد، قال: أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أناس من ضعفة المسلمين ما أظن رسول الله يعرف أحدا منهم، وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري (3). فقال رسول الله بيده، فأدارها شبه الحلقة، قال: فاستدارت له الحلقة، فقال: " بما كنتم تراجعون " ؟ قالوا: هذا رجل يقرأ لنا القرآن، ويدعوا لنا، قال: " فعودوا لما كنتم فيه "، ثم قال: " الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم " ثم قال: " ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم * (الهامش) * (1) " تاريخ الاسلام " 3 / 221. والاحفاء: المبالغة في القص. (2) هو علي بن المديني، وقد تحرف في المطبوع إلى " المدائني "، وفي " تاريخ الاسلام " 3 / 221 للمؤلف: وقال ابن المديني قولين لم يتابع عليهما. (3) تحرفت الجملة في المطبوع إلى " وإن بعضهم لسوادي من بعض القرى ". وهو تحريف شنيع. (*)

[ 172 ]

القيامة قبل الاغنياء بمقدار خمس مئة عام، هؤلاء في الجنة يتنعمون، وهؤلاء يحاسبون ". تابعه جعفر بن سليمان عن المعلى، أخرجه أبو داود (1) وحده. مسند أبي سعيد ألف ومئة وسبعون حديثا، ففي البخاري ومسلم ثلاثة وأربعون، وانفرد البخاري بستة عشر حديثا، ومسلم باثنين وخمسين. 29 - سفينة * (م، 4) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو عبد الرحمن. كان عبدا لام سلمة، فأعتقته، وشرطت عليه خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عاش (2). * (الهامش) * (1) رقم (3666) في العلم: باب في القصص، والعلاء بن بشير: قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير المعلى، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجله ثقات. وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2 / 296، والترمذي (2354)، وابن ماجه (4122) بلفظ " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمس مئة عام " وسنده حسن، وصححه الترمذي، وابن حبان (2567). * طبقات خليفة: ت 32، 117، المحبر: 128، التاريخ الكبير 4 / 209، و 7 / 427 مهران، التاريخ الصغير 1 / 197، المعارف: 146، 147، الجرح والتعديل 4 / 320، و 8 / 300 مهران، مشاهير علماء الامصار: ت 250، المستدرك 3 / 606، الاستيعاب 2 / 129، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 206، أسد الغابة 2 / 190، 324 و 4 / 424 مهران تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 225، نهاية الارب 18 / 233، تهذيب الكمال: 520، تاريخ الاسلام 3 / 158، تذهيب التهذيب 2 / 37 ب، الوافي بالوفيات 15 / 405، مجمع الزوائد 9 / 366، الاصابة 2 / 58، تهذيب التهذيب 4 / 125، المطالب العالية 4 / 125، معجم الطبراني 7 / 94، الوافي بالوفيات 15 / 285، خلاصة تذهيب الكمال: 137. (2) أخرجه أبو داود (3932) في العتق: باب في العتق على الشرط، وابن ماجه (2526) في العتق: باب من أعتق عبدا واشترط خدمة، والطبراني (6447)، والحاكم 3 / 606 عن سعيد ابن جمهان، عن سفينة. وسنده حسن، وفيه عند أبي داود والطبراني زيادة، وهي: فقلت: إن لم تشترطي علي، ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت، فأعتقتني، واشترطت علي. وذكره في =

[ 173 ]

روي له في " مسند بقي " أربعة عشر حديثا. وحديثه مخرج في الكتب، سوى صحيح البخاري. حدث عنه: ابناه عمر و عبدالرحمن، والحسن البصري، وسعيد بن جمهان، ومحمد بن المنكدر، وأبو ريحانة عبدالله بن مطر، وسالم بن عبد الله، وصالح أبو الخليل، وغيرهم. وسفينة لقب له، واسمه مهران، وقيل: رومان، وقيل: قيس. قيل: إنه حمل مرة متاع الرفاق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أنت إلا سفينة " فلزمه ذلك (1). وروى أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن سفينة: أنه ركب البحر، فانكسر بهم المركب، فألقاه البحر إلى الساحل، فصادف الاسد، فقال: أيها الاسد ! أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدله الاسد على الطريق. قال: ثم همهم، فظننت أنه يعني السلام (2). توفي بعد سنة سبعين. * (الهامش) * = " الاستيعاب " 2 / 130، و " الاصابة " 2 / 58، و " تاريخ الاسلام " 3 / 158. (1) أخرج الامام أحمد 5 / 121 و 222، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 369، والطبراني (6439)، وابن قتيبة في " المعارف ": 146، 147 من طريق حشرج بن نباتة، حدثني سعيد بن جمهان، قال: سألت سفينة عن اسمه، فقال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة، قلت: لم سماك سفينة ؟ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي: " ابسط كساءك "، فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حملوه علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " احمل فإنما أنت سفينة " فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي. وإسناده حسن، وصححه الحاكم 3 / 606 ووافقه الذهبي لكن سقط من الاسناد عنده سعيد بن جمهان. (2) أخرجه الطبراني برقم (6432) من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان، عن محمد بن المنكدر أن سفينة... ورجاله ثقات، خلا أسامة بن زيد وهو الليثي، فقد قال الحافظ في " التقريب ": صدوق يهم، ومحمد بن المنكدر لم يثبت سماعه من سفينة، ومع ذلك، فقد صححه الحاكم 3 / 606 ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في =

[ 174 ]

30 - جندب * (ع) ابن عبدالله بن سفيان، الامام أبو عبد الله البجلي العلقي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. نزل الكوفة والبصرة. وله عدة أحاديث. روى عنه: الحسن، وابن سيرين، وأبو عمران الجوني، وأنس بن سيرين، وعبد الملك بن عمير، والاسود بن قيس، وسلمة بن كهيل، وأبو السوار العدوي، وآخرون. شعبة وهشام: عن قتادة، عن يونس بن جبير، قال: شيعنا جندبا، فقلت له: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن، فإنه نور بالليل المظلم، وهدى بالنهار، فاعملوا به على ماكان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء، فقدم مالك دون دينك، فإن تجاوز البلاء، فقدم مالك ونفسك دون دينك، فإن المخروب من خرب دينه، والمسلوب من سلب دينه. واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة، ولا غنى بعد النار (1). حماد بن نجيح: عن أبي عمران الجوني، عن جندب، قال: كنا * (الهامش) * = " الخصائص الكبرى " وزاد نسبته إلى ابن سعد، وأبي يعلى والبزار وابن مندة، والبيهقي، وأبي نعيم. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في " المصنف " (20544) من طريق معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن جحش، عن ابن المنكدر، أن سفينة... وهذا سند رجاله ثقات لكن تبقى علة عدم سماع ابن المنكدر من سفينة. * طبقات ابن سعد 6 / 35، طبقات خليفة: ت 734، 960، 1475، التاريخ الكبير 2 / 221، الجرح والتعديل 2 / 510، مشاهير علماء الامصار: ت 300، الاستيعاب: 256، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 76، أسد الغابة 1 / 304، تهذيب الكمال: 208، تاريخ الاسلام 3 / 3، تذهيب التهذيب 1 / 111 آ، الاصابة 1 / 248، تهذيب التهذيب 2 / 117، معجم الطبراني 2 / 168، 191، خلاصة تذهيب الكمال: 55. (1) رجاله ثقات. (*)

[ 175 ]

غلمانا حزاورة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتعلمنا الايمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا (1). عاش جندب البجلي - وقد ينسب إلى جده - وبقي إلى حدود سنة سبعين. وهو غير 31 - جندب الازدي * (ت) فذاك جندب بن عبدالله، ويقال: جندب بن كعب، أبو عبد الله الازدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن النبي، وعن علي، وسلمان الفارسي. حدث عنه: أبو عثمان النهدي، والحسن البصري، وتميم بن الحارث، وحارثة بن وهب. قدم دمشق، ويقال له: جندب الخير، وهو الذي قتل المشعوذ. روى خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي: أن ساحرا كان يلعب * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجه (61) في المقدمة من طريق علي بن محمد، حدثنا وكيع بهذا الاسناد، وقال البوصيري في " الزوائد " 6 / 1: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني (1652) من طريقين، بهذا الاسناد، وأخرجه أحمد 5 / 373 من طريق بهز، حدثنا حماد ابن سلمة، قال: أخبرنا أبوعمران الجوني، عن جندب قال: إني قد كنت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم غلاما حزورا، وإن فلانا أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يجئ المقتول يوم القيامة متعلقا بالقاتل، فيقول: رب، سله فيم قتلني ؟ فيقول في ملك فلان... " والحزاورة: جمع حزور وحزور: وهو الغلام إذا قارب البلوغ، والتاء لتأنيث الجمع. * تذهيب التهذيب 1 / 111 آ، تاريخ الاسلام 3 / 3، الاصابة 1 / 250، خلاصة تذهيب الكمال: 55، تهذيب ابن عساكر 3 / 413. (*)

[ 176 ]

عند الوليد بن عقبة الامير، فكان يأخذ سيفه، فيذبح نفسه ولا يضره، فقام جندب إلى السيف، فأخذه، فضرب عنقه، ثم قرأ: (أفتاتون السحر وأنتم تبصرون) (1) (الانبياء: 3). إسماعيل بن مسلم: عن الحسن، عن جندب الخير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حد الساحر ضربه بالسيف " (2). ابن لهيعة، عن أبي الاسود، أن الوليد كان بالعراق، فلعب بين يديه ساحر، فكان يضرب رأس الرجل، ثم يصيح به، فيقوم خارجا، فيرتد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله سبحان الله، ورآه رجل من صالحي المهاجرين، فلما كان من الغد اشتمل على سيفه، فذهب ليلعب، فاخترط الرجل سيفه، فضرب عنقه، وقال: إن كان صادقا، فليحي نفسه. فسجنه الوليد، فهربه السبحان لصلاحه (3). وعن أبي مخنف لوط، عن خاله، عن رجل، قال: جاء ساحر من بابل، فأخذ يري الناس الاعاجيب، يريهم حبلا في المسجد وعليه فيل * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني برقم (1725) من طريق محمد بن عبدالله الحضرمي، حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا خالد الحذاء، وهو في " تهذيب ابن عساكر " 3 / 413، وذكره المؤلف في " تاريخ الاسلام " 3 / 3،، وقال: إسناده صحيح، وأخرجه الدار قطني 3 / 114 إلا أنه قال جندب البجلي. (2) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم وهو المكي، وهو في " سنن الترمذي " (1460) في الحدود، و " المستدرك " 4 / 360، و " الدار قطني " 3 / 114. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، إسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، والصحيح عن جندب موقوف، وضعفه أيضا الحافظ في " الفتح " وقال المؤلف في " الكبائر " ص 46: الصحيح أنه من قول جندب. وقد أخرجه الطبراني (1666) من طريق جندب البجلي، فأخطأ. (3) " تاريخ الاسلام " 3 / 3، وذكره الحافظ في " الاصابة " 1 / 250، ونسبه للبيهقي في " الدلائل ". (*)

[ 177 ]

يمشي، ويري حمارا يشتد حتى يجئ فيدخل في فمه ويخرج من دبره، ويضرب عنق رجل، فيقع رأسه، ثم يقول له: قم، فيعود حيا. فرأى جندب بن كعب ذلك، فأخذ سيفا، وأتى والناس مجتمعون على الساحر، فدنا منه، فضربه، فأذري رأسه، وقال: أحي نفسك، فأراد الوليد بن عقبة قتله، فلم يستطع، وحبسه (1). وجندب بن عبدالله بن زهير (2)، وقيل: جندب بن زهير بن الحارث الغامدي الازدي الكوفي. قيل: له صحبة وما روى شيئا. شهد صفين مع علي أميرا، كان على الرجالة، فقتل يومئذ. وقال أبو عبيد: جندب الخير: هو جندب بن عبدالله بن ضبة، وجندب بن كعب: هو قاتل الساحر، وجندب بن عفيف، وجندب بن زهير قتل بصفين، وكان على الرجالة، فالاربعة من الازد. وجندب بن جندب بن عمرو بن حممة (3) الدوسي الازدي، قتل يوم صفين مع معاوية. نقله ابن عساكر، وأن جده (4) من المهاجرين. 32 - النابغة الجعدي * أبو ليلى، شاعر زمانه. له صحبة، ووفادة، ورواية. وهو من بني عامر بن صعصعة. * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 3 / 414، وأبو محنف لوط بن يحيى أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره. (3) مترجم في " الاصابة " 1 / 248. (3) تحرفت في المطبوع إلى " حمنة " وانظر " معجم الطبراني " 2 / 194. (4) بل المهاجر أبوه كما في ترجمة جندب بن عمرو في " الاصابة " 1 / 249. * طبقات خليفة: ت 410، المحبر: انظر الفهرس، طبقات فحول الشعراء 1 / 123، 131، الشعر والشعراء: 208، الاغاني 5 / 1، 34، معجم الشعراء: 195، المعمرين =

[ 178 ]

يقال: عاش مئة وعشرين سنة. وكان ينتقل في البلاد، ويمتدح الامراء. وامتد عمره، قيل: عاش إلى حدود سنة سبعين. قال محمد بن سلام: اسمه قيس بن عبدالله بن عدس بن ربيعة بن جعدة (1). وقيل: إنه قال في ابن الزبير: حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا * فعاد صباحا حالك الليل مظلم (2) في أبيات، فأمر له بسبع قلائص وتمر وبر. وقد حدث عنه، يعلى بن الاشدق (3) ولم يصح ذلك. ويقال: عاش مئة وثمانين سنة. وقيل: أكثر من ذلك. وشعره سائر كثير. وقيل: اسمه حيان بن قيس، وكان فيه دين وخير. * (الهامش) * = للسجستاني: 56، جمهرة أنساب العرب: 289، الاستيعاب: 1297، 1514، أسد الغابة 4 / 223 و 5 / 2، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 120، 286، وفيه قيس بن عدي، تاريخ الاسلام 3 / 87، أمالي المرتضى 1 / 214، الاصابة 3 / 537، خزانة الادب 1 / 512، شرح شواهد المغني 4 / 382، المؤتلف والمختلف: 292، سمط اللآآلي: 247. (1) " طبقات فحول الشعراء " 1 / 123. (2) " الاصابة " 3 / 540، والاول في " الاغاني " 5 / 28. (3) في " تاريخ المؤلف " 3 / 87: وقال يعلى بن الاشدق - وليس بثقة -: سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال: أين المظهر يا أبا ليلى ؟ قلت: الجنة، قال: أجل إن شاء الله، ثم قلت: ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الامر أصدرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يفضض الله فاك " مرتين. وذكره الحافظ في " الاصابة " 3 / 539. وقال: أخرجه البزار والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " والشيرازي في =

[ 179 ]

33 - عمرو بن أمية * (ع) ابن خويلد بن عبدالله بن إياس، أبو أمية الضمري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال هارون الحمال: شهد مع المشركين بدرا وأحدا. قلت: بعثه رسول الله صلى الله عيله وسلم سرية وحده (1)، وبعثه رسولا إلى النجاشي (2)، وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وروى أحاديث. حدث عنه: ابناه، جعفر وعبد الله، وابن أخيه الزبرقان بن عبدالله. الزهري: عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من كتف يحتز منها، ثم صلى ولم يتوضأ (3). قال ابن سعد: أسلم حين انصرف المشركون عن أحد. قال: وكان * (الهامش) * = " الالقاب " كلهم من رواية يعلى بن الاشدق. ويعلى بن الاشدق هذا قال فيه البخاري: لا يكتب حديثه، وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث، فحدث بها ولم يدر، وقال أبو زرعة: ليس بشئ لا يصدق. قلت: والابيات من قصيدة طويلة انظرها في شعره. * طبقات ابن سعد 4 / 248، طبقات خليفة: ت 182، المحبر: 76، 118، 119، 183، التاريخ الكبير 6 / 307، تاريخ الفسوي 1 / 325، الجرح والتعديل 6 / 220، المستدرك 3 / 623، جمهرة أنساب العرب: 185، الاستيعاب: 1162، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 362، تاريخ ابن عساكر 13 / 198 ب، أسد الغابة 4 / 86، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 24، تهذيب الكمال: 1027، تاريخ الاسلام 2 / 524، تهذيب التهذيب 3 / 94 آ، البداية و النهاية 8 / 46، العقد الثمين 6 / 365، الاصابة 2 / 524، تهذيب التهذيب 8 / 6، خلاصة تذهيب الكمال: 243. (1) " ابن سعد " 4 / 249، و " المسند " 4 / 139 و 5 / 287. (2) " الاستيعاب " 2 / 497. (3) أخرجه مسلم (355) في الطهارة: باب نسخ الوضوء مما مست النار، وهو في صحيح البخاري 1 / 268 في الوضوء: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة، والترمذي (1836) في الاطعمة، و " المسند " 4 / 139 و 5 / 288. (*)

[ 180 ]

شجاعا مقداما، أول مشاهده بئر معونة (1). ابن حميد: حدثنا سلمة، حدثنا ابن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبدالله بن علقمة بن الفغواء الخزاعي، عن أبيه، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان يفرقه في فقراء قريش، وهم مشركون يتألفهم (فقال لي: التمس صاحبا، فلقيت عمرو بن أمية الضمري، فقال: أنا أخرج معك، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي دونه: " يا علقمة إذا بلغت بني ضمرة، فكن من أخيك على حذر، فإني قد سمعت قول القائل: " أخوك البكري ولا تأمنه " فخرجنا حتى إذا جئنا الابواء وهي بلاد بني ضمرة، قال عمرو بن أمية: إني أريد أن آتي بعض قومي ها هنا لحاجة لي، قلت: لا عليك، فلما ولى، ضربت بعيري وذكرت ما أوصاني به النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو والله قد طلع بنفر منهم معه، معهم القسي والنبل، فلما رأيتهم، ضربت بعيري، فلما رآني، قد فت القوم، أدركني، فقال: جئت قومي، وكانت لي إليهم حاجة، فقلت: أجل، فلما قدمت مكة، دفعت المال إلى أبي سفيان) فجعل أبو سفيان يقول: من رأى أبر من هذا وأوصل، إنا نجاهده ونطلب دمه، وهو يبعث إلينا بالصلات (2). حاتم بن إسماعيل: عن يعقوب، عن جعفر بن عمرو بن أمية، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية إلى النجاشي، فوجد لهم بابا صغيرا يدخلون * (الهامش) * (1) ابن سعد 4 / 248. (2) إسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق، ولين عيسى بن معمر، وجهالة عبدالله بن علقمة. أخرجه ابن عساكر 13 / 200 آ، ب، وما بين حاصرتين منه ولابد منها فإنها هي التي تبين أن هذا الحديث له صلة بالمترجم، وأورده الحافظ في " الاصابة " 2 / 505 في ترجمة علقمة بن الفغواء، ونسبه إلى عمر بن شبة والبغوي، وهو عند أبي داود (4861) في الادب: باب في الحذر من طريق ابن إسحاق، لكن قال: عن عبدالله بن عمرو بن الفغواء، عن أبيه. وفي " التقريب " عبدالله بن عمرو بن الفغواء، وقيل: عبدالله بن علقمة بن الفغواء. وقوله: " أخوك البكري ولا تأمنه " مثل مشهور للعرب. (*)

[ 181 ]

منه مكفرين (1) فدخل منه القهقرى، فشق عليهم، وهموا به، فقال له النجاشي: ما منعك ؟ قال: إنا لا نصنع هذا بنبينا، قال: صدق، دعوه، فقيل للنجاشي: إنه يزعم أن عيسى عبد. قال: ما تقولون في عيسى ؟ قال: كلمة الله وروحه، قال: ما استطاع (عيسى) أن يعدو ذلك (2). توفي عمرو بن أمية زمن معاوية. 34 - رافع بن خديج * (ع) ابن (رافع بن) عدي بن تزيد (3) الانصاري الخزرجي المدني، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. استصغر يوم بدر، وشهد أحدا والمشاهد، وأصابه سهم يوم أحد، فانتزعه، فبقي النصل في لحمه إلى أن مات، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنا أشهد لك يوم القيامة " (4). * (الهامش) * (1) أي منحنين من التكفير: وهو الانحناء في الصلاة. وهو الانحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع. (2) أخرجه ابن عساكر 13 / 201 ب، 222 آ. * طبقات خليفة: ت 519، المحبر: 411، 412، التاريخ الكبير 3 / 299، التاريخ الصغير 1 / 105، المعارف: 306، الجرح والتعديل 3 / 479، مشاهير علماء الامصار: ت 39، المستدرك 3 / 561، جمهرة أنساب العرب: 340، الاستيعاب: 479، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 139، أسد الغابة 1 / 151، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 187، تهذيب الكمال: 402، تذهيب التهذيب 1 / 214 آ، مرآة الجنان 1 / 155، البداية والنهاية 9 / 3، مجمع الزوائد 9 / 345، الاصابة 1 / 495، تهذيب التهذيب 3 / 229، المطالب العالية 4 / 110، معجم الطبراني 4 / 282، 343، خلاصة تذهيب الكمال: 97، شذرات الذهب 1 / 82. (3) تزيد: بمثناة فوقية كما ضبط في الاصل، وأثبت فوقه كلمة " صح " وكما ضبطه المؤلف في " المشتبه " 2 / 668. وقد تصحف في أكثر كتب التراجم إلى " يزيد ". (4) أخرجه أحمد 6 / 378 من طريق عمرو بن مرزوق، عن يحيى بن عبدالحميد بن رافع بن خديج، أخبرتني جدتي امرأة رافع أن رافعا رمى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أو يوم خيبر... وانظر =

[ 182 ]

روى جماعة أحاديث. وكان صحراويا، عالما بالمزارعة والمساقاة. حدث عنه: بشير بن يسار، وحنظلة بن قيس، والسائب بن يزيد، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، ونافع العمري، وابنه رفاعة بن رافع، وحفيده عباية بن رفاعة، وآخرون. وقيل: إنه ممن شهد وقعة صفين مع علي. قال خالد بن يزيد الهدادي - وهو ثقة -: أخبرنا بشر بن حرب قال: كنت في جنازة رافع بن خديج، ونسوة يبكين ويولولن على رافع، فقال ابن عمر: إن رافعا شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الميت يعذب ببكاء أهله عليه " (1). شعبة: عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: رأيت ابن عمر أخذ بعمودي جنازة رافع بن خديج، فجعله على منكبه، يمشي بين يدي السرير، حتى انتهى إلى القبر، وقال: إن الميت يعذب ببكاء الحي (2). قلت: كان رافع بن خديج ممن يفتي بالمدينة في زمن معاوية وبعده. توفي في سنة أربع أو ثلاث وسبعين، وله ست وثمانون سنة رضي الله عنه. وله عدة بنين. حماد بن زيد: عن بشر بن حرب، قال: لما مات رافع بن خديج، قيل لابن عمر: أخروه ليلته ليؤذنوا أهل القرى، قال: نعم ما رأيتم. * (الهامش) * = " الطبراني " رقم (4242) و " مجمع الزوائد " 9 / 346. (1) أخرجه بنحوه الطبراني برقم (4244)، وانظر " الاصابة " 1 / 496، وحديث ابن عمر مرفوعا: " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " متفق عليه. انظر " فتح الباري " 3 / 127 وما بعدها، ومسلم (928). (2) " المستدرك " 3 / 562. (*)

[ 183 ]

هشام بن سعد: عن عثمان بن عبيد الله بن رافع، قال: توفي رافع، فأتي بجنازته، وعلى المدينة رجل أعرابي زمن الفتنة، فأتي به قبل أن تطلع الشمس، فقال ابن عمر: لا تصلوا عليه حتى تطلع الشمس. وروى الواقدي عن بعض ولد رافع بن خديج، عن بشير بن يسار، قال: مات رافع بن خديج في أول سنة أربع وسبعين، وهو ابن ست وثمانين (1). 35 - سمرة بن جندب * (ع) ابن هلال الفزاري من علماء الصحابة، نزل البصرة. له أحاديث صالحة. حدث عنه: ابنه سليمان، وأبو قلابة الجرمي، وعبد الله بن بريدة، وأبو رجاء العطاردي، وأبو نضرة العبدي، والحسن البصري، وابن سيرين، وجماعة. وبين العلماء - فيما روى الحسن عن سمرة اختلاف في الاحتجاج * (الهامش) * (1) في الاصل بعد قوله " قال " بياض يقدر بنصف سطر، وأثبته من " المستدرك " 3 / 562. * طبقات ابن سعد 6 / 34 و 7 / 49، طبقات خليفة: ت 423، 1404، المحبر: 295، التاريخ الكبير 4 / 176، التاريخ الصغير 1 / 106 - 107، المعارف: 305، الجرح والتعديل 4 / 154، مشاهير علماء الامصار: ت 223، جمهرة أنساب العرب: 259، الاستيعاب: 653، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 202، أسد الغابة 2 / 354، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 235، تهذيب الكمال: 553، تاريخ الاسلام 2 / 290، العبر 1 / 65، تذهيب التهذيب 2 / 58 ب، الوافي بالوفيات 15 / 454، مرآة الجنان 1 / 131، الاصابة 2 / 78، تهذيب التهذيب 4 / 236، معجم الطبراني 7 / 211، 325، خلاصة تذهيب الكمال: 132، شذرات الذهب 1 / 65. (*)

[ 184 ]

بذلك، وقد ثبت سماع الحسن من سمرة، ولقيه بلا ريب، صرح بذلك في حديثين (1). معاذ بن معاذ: حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة (2)، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعشرة - في بيت - من أصحابه: " آخركم موتا في النار " فيهم سمرة بن جندب. قال أبو نضرة: فكان مسرة آخرهم موتا. هذا حديث غريب جدا، ولم يصح لابي نضرة سماع من أبي هريرة، وله شويهد. روى إسماعيل بن حكيم، عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم، قال: كنت أمر بالمدينة، فألقى أبا هريرة، فلا يبدأ بشئ حتى يسألني عن سمرة، فإذا أخبرته ب ؟ ياته، فرح، فقال: إنا كنا عشرة في بيت، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوهنا، ثم قال: " آخركم موتا في النار " فقد مات منا ثمانية، فليس شئ أحب إلي من الموت (3). * (الهامش) * (1) الاول: حديث " الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويسمى، ويحلق رأسه " أخرجه من رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة أحمد 5 / 7 و 17 و 22، وأبو داود (2838). والنسائي 7 / 166، والترمذي (1522). وإسناده صحيح، ففي البخاري 9 / 511 في العقيقة: حدثني عبدالله بن أبي الاسود، حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته: فقال: من سمرة بن جندب. والثاني: حديث " قلما خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى عن المثلة " أخرجه أحمد 5 / 12 من طريق هشيم، حدثنا حميد، عن الحسن، قال: جاءه رجل، فقال: إن عبدا له أبق، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: فذكره. (2) هو سعيد بن يزيد بن مسلمة الازدي البصري ثقة روى له الستة، وقد تحرف في المطبوع إلى " سلمة ". (3) لا يصح، إسماعيل بن حكيم هو الخزاعي صاحب الزيادي ترجمه ابن أبي حاتم 2 / 165، فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأنس بن حكيم مجهول. (*)

[ 185 ]

وروى نحوه حماد بن سلمة، عن علي بن جدعان، عن أوس بن خالد، قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة، سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة، سألني عن أبي محذورة، فقلت لابي محذورة في ذلك، فقال: إني كنت أنا وهو وأبو هريرة في بيت، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " آخركم موتا في النار " فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة (1). عمر: عن ابن طاووس وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي هريرة، وسمرة بن جندب، وآخر: " آخركم موتا في النار " فمات الرجل قبلهما، فكان إذا أراد الرجل أن يغيظ أبا هريرة، يقول: مات سمرة، فيغشى عليه، ويصعق. فمات قبل سمرة. وقتل سمرة بشرا كثيرا. سليمان بن حرب: حدثنا عامر بن أبي عامر، قال: كنا في مجلس يونس بن عبيد، فقالوا: ما في الارض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه، يعنون دار الامارة، قتل بها سبعون ألفا، فسألت يونس، فقال: نعم من بين قتيل وقطيع، قيل: من فعل ذلك ؟ قال: زياد، وابنه، وسمرة. قال أبو بكر البيهقي: نرجو له بصحبته. وعن ابن سيرين، قال: كان سمرة عظيم الامانة، صدوقا. وقال هلال بن العلاء: حدثنا عبدالله بن معاوية، عن رجل، أن سمرة استجمر، فغفل عن نفسه، حتى احترق (2). فهذا إن صح، فهو مراد * (الهامش) * (1) لا يصح، علي بن جدعان هو ابن زيد بن جدعان ضعيف، وأوس بن خالد هو ابن أبي أوس مجهول. (2) انظر ابن سعد 6 / 34، و 7 / 50. (*)

[ 186 ]

النبي صلى الله عليه وسلم، يعني نار الدنيا (1). مات سمرة سنة ثمان وخمسين. وقيل: سنة تسع وخمسين. ونقل ابن الاثير: أنه سقط في قدر مملوءة ماء حارا، كان يتعالج به من الباردة، فمات فيها. وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة، ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة. وكان شديدا على الخوارج، قتل منهم جماعة. وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه، رضي الله عنه. 36 - جابر بن سمرة * (ع) ابن جنادة بن جندب، أبو خالد السوائي، ويقال: أبو عبد الله. له صحبة مشهورة، ورواية أحاديث. وله أيضا عن عمر، وسعد، وأبي أيوب، ووالده، شهد الخطبة بالجابية، وسكن الكوفة، حدث عنه (2) الشعبي، وتميم بن طرفة، وسماك بن حرب، وعبد المك بن عمير، وأبو * (الهامش) * (1) في " تاريخ المؤلف " 2 / 291: إن صح هذا، فيكون إن شاء الله قوله عليه السلام " آخركم موتا في النار " متعلقا بموته في النار لا بذاته. * طبقات ابن سعد 6 / 24، طبقات خليفة: ت 397، 894، التاريخ الكبير 2 / 205، الجرح والتعديل 2 / 493، مشاهير علماء الامصار: ت 304، المستدرك 3 / 617، جمهرة أنساب العرب: 273، الاستيعاب: 224، تاريخ بغداد 1 / 186، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 72، تاريخ ابن عساكر 3 / 307 ب، أسد الغابة 1 / 254، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 142، تهذيب الكمال: 181، تاريخ الاسلام 3 / 2، العبر 1 / 74، تذهيب التهذيب 1 / 99 آ، الاصابة 1 / 212، تهذيب التهذيب 2 / 39، معجم الطبراني 2 / 212، 287، خلاصة تذهيب الكمال: 50، شذرات الذهب 1 / 74، تهذيب ابن عساكر 3 / 388. (2) في المطبوع: " عن " بدل " حدث عنه ". (*)

[ 187 ]

خالد الوالبي، وزياد بن علاقة، وحصين بن عبدالرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو عون محمد بن عبيد (1) الله الثقفي، وابن خاله عامر بن سعد ابن أبي وقاص. وهو وأبوه من حلفاء زهرة. وله بالكوفة دار وعقب. وشهد فتح المدائن، وخلف من الاولاد، خالدا، وطلحة، وسالما. شعبة: عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بنا، فيمسح خدودنا، فمر ذات يوم، فمسح خدي، فكان الخد الذي مسحه أحسن (2). قال ابن سعد (3): مات جابر بن سمرة في ولاية بشر بن مروان على العراق. وقال خليفة: توفي سنة ست وسبعين (4). وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: مات سنة ست وستين، والاول أصح. * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " عبد ". (2) أخرجه الطبراني برقم (1909) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن شعبة، وأخرجه مسلم (2329) من طريق عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن جابر ابن سمرة، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الاولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا، قال: وأما أنا، فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار. (3) في " الطبقات " 6 / 24. (4) الذي في " طبقاته ": 57 و 132 أنه مات في ولاية بشر بن مروان، وزاد في الرواية الثانية: سنة ثلاث وسبعين، وذكر في " تاريخه ": 273 أن ولاية بشر بن مروان للعراق كانت سنة أربع وسبعين، وقال: وفي ولاية بشر مات جابر بن سمرة السوائي، وفي التهذيب وفروعه نقلا عن خليفة أنه مات سنة ثلاث وسبعين إلا أن الحافظ ابن حجر قال: وقيل عنه أي: عن خليفة: 76. (*)

[ 188 ]

وبكل حال مات قبل جابر بن عبدالله. يقع لي من عواليهما. 37 - حبيب بن مسلمة * (د، ق) ابن مالك، الامير أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو مسلمة القرشي الفهري. له صحبة ورواية يسيرة. حدث عنه: جنادة بن أبي أمية، وزياد بن جارية، وقزعة بن يحيى، وابن أبي مليكة، ومالك بن شرحبيل. وجاهد في خلافة أبي بكر، وشهد اليرموك أميرا. وسكن دمشق. وكان مقدم ميسرة معاوية نوبة صفين. وهو القائل: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الثلث (1). * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 409، طبقات خليفة: ت 162، 2830، المحبر: 294، التاريخ الكبير 2 / 310، التاريخ الصغير 1 / 129، الجرح والتعديل 3 / 108، المستدرك 3 / 346 و 432، جمهرة أنساب العرب: 178، 179، الاستيعاب: 320، تاريخ ابن عساكر 4 / 90 ب، أسد الغابة 1 / 374، تهذيب الكمال: 232، تاريخ الاسلام 2 / 215، تذهيب التهذيب 1 / 120 آ، العقد الثمين 4 / 94، الاصابة 1 / 309، تهذيب التهذيب 2 / 190، خلاصة تذهيب الكمال: 61، تهذيب ابن عساكر 4 / 38. (1) أخرجه أبو داود (2750) في الجهاد: باب فيمن قال: الخمس قبل النفل، من طريق مكحول، عن زياد بن جارية التميمي، عن حبيب بن مسلمة الفهري، قال: " شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة " وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (1672)، وهو في معجم الطبراني برقم (3518) و (3519) و (3520) و (3521) و (3522) و (3523) و (3524) و (3525) و (3526) و (3528) و (3529) و (3530) و (3531) و (3532) وانظر " المسند " 4 / 159 و 160، و " المصنف " (9331) و (9333)، و " مسند الحميدي " (871)، و " سنن أبي داود " (2748)، وابن ماجه (2851)، و " المستدرك " 2 / 133. وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد 5 / 319، 320، وابن ماجه (2852)، والترمذي (1561) وحسنه. (*)

[ 189 ]

وكان في غزوة تبوك ابن إحدى عشرة سنة. وقيل: كان يقال له: حبيب الروم، لكثرة دخوله بغزوهم 1). وولي أرمينية لمعاوية، فمات بها سنة اثنتين وأربعين: وله نكاية (2) قوية في العدو. له أخبار في " تاريخ دمشق ". 38 - جابر بن عبدالله * (ع) ابن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، الامام الكبير، المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن، الانصاري الخزرجي السلمي المدني الفقيه. من أهل بيعة الرضوان، وكان آخر من شهد ليلة العقبة الثانية موتا. روى علما كثيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعلي، وأبي بكر، وأبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، والزبير، وطائفة. حدث عنه: ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن أبي الجعد، والحسن البصري، والحسن بن محمد بن الحنفية، وأبو جعفر الباقر، ومحمد بن المنكدر، وسعيد بن ميناء، وأبو الزبير، وأبو سفيان * (الهامش) * (1) " المستدرك " 3 / 347 و 432. (2) تحرف في الاصل إلى " مكانة ". * طبقات خليفة: ت 623، المحبر: 298، التاريخ الكبير 2 / 207، الجرح والتعديل 2 / 492، مشاهير علماء الامصار: ت 25، المتدرك 3 / 564، الاستيعاب: 219، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 72، تاريخ ابن عساكر 3 / 311 آ، جامع الاصول 9 / 86، أسد الغابة 1 / 256، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 142، تهذيب الكمال: 182، تاريخ الاسلام 3 / 143، تذكرة الحفاظ 1 / 40، العبر 1 / 89، تذهيب التهذيب 1 / 99 ب، جامع الاصول 9 / 86، الاصابة 1 / 213، تهذيب التهذيب 2 / 42، معجم الطبراني 2 / 194، خلاصة تذهيب الكمال 50، شذرات الذهب 1 / 84 وفيه ابن عمر بن حرام، تهذيب ابن عساكر 3 / 389. (*)

[ 190 ]

طلحة بن نافع، ومجاهد، والشعبي، وسنان بن أبي سنان الديلي، وأبو المتوكل الناجي، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومعاذ بن رفاعة، ورجاء بن حيوة، ومحارب بن دثار، وسليمان بن عتيق، وشرحبيل بن سعد، وطاووس، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبيد الله بن مقسم، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعمرو بن دينار، ومحمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، وأبو بكر المدني، وطلحة بن خراش، وعثمان بن سراقة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وعبد الله بن أبي قتادة، وخلق. وكان مفتي المدينة في زمانه. عاش بعد ابن عمر أعواما وتفرد. شهد ليلة العقبة مع والده. وكان والده من النقباء البدريين، استشهد يوم أحد وأحياه الله تعالى، وكلمه كفاحا (1)، وقد انكشف عنه قبره إذ أجرى معاوية عينا عند قبور شهداء أحد، فبادر جابر إلى أبيه بعد دهر، فوجده طريا لم يبل (2). وكان جابر قد أطاع أباه يوم أحد وقعد لاجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة. وشاخ وذهب بصره، وقارب التسعين. روى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة (3). وقد ورد أنه شهد بدرا. * (الهامش) * (1) أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول، والحديث أخرجه الترمذي (3010) في التفسير، وابن ماجه (190) في المقدمة من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الانصاري، عن طلحة بن خراش عن جابر. وهذا سند حسن، وأخرجه بنحوه أحمد في " المسند " 3 / 361 من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن علي بن ربيعة السلمي، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر... وهذا سند حسن في الشواهد، وانظر " المستدرك " 3 / 203. (2) انظر تفصيل ذلك في " طبقات ابن سعد " 3 / 562 و 563، والسند صحيح. (3) رجاله ثقات، أخرجه الترمذي (3852) في المناقب، من طريق ابن أبي عمر، عن بشر بن السري بهذا الاسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، ومعنى قوله: " ليلة البعير ": ما روي عن جابر من غير وجه: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فباع بعيره من النبي صلى الله عليه وسلم، واشترط ظهره إلى المدينة. يقول جابر: ليلة بعث من النبي صلى الله عليه وسلم العير استغفر لي خمسا وعشرين مرة. انظر =

[ 191 ]

قال محمد بن عبيد: حدثنا الاعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنت أمتح (1) لاصحابي يوم بدر. قال ابن عيينة: لقي عطاء وعمرو جابر بن عبدالله سنة جاور بمكة. وقيل: إنه عاش أربعا وتسعين سنة، فعلى هذا، كان عمره يوم بدر ثماني عشرة سنة. الواقدي: أخبرنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن جابر، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة، لم أقدر أن أغزو حتى قتل أبي بأحد، كان يخلفني على أخواتي، وكن تسعا، فكان أول ما غزوت معه حمراء الاسد (2). وروي ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، قال: رحل جابر بن عبد الله في آخر عمره إلى مكة في أحاديث سمعها، ثم انصرف إلى المدينة. ويروى، أن جابرا رحل في حديث القصاص إلى مصر (3) ليسمعه من * (الهامش) * = " جامع الاصول " 1 / 509، 517، بتحقيق الاستاذ عبد القادر الارناؤوط. وهو في " ابن عساكر " 3 / 317 آ. (1) في الاصل: " مقيح أصحابي " وهو خطأ، وأورده المؤلف في " تاريخه " 3 / 143 من مسند الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي عوانة، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنت أمتح لاصحابي الماء يوم بدر. وأخرجه البخاري في " تاريخه " وصحح الحافظ في " الاصابة " 1 / 213 إسناده، وهو في " المستدرك " 3 / 565، وأنكر الواقدي رواية أبي سفيان عن جابر هذه وقال: وهذا وهم من أهل العراق، وعلق المؤلف على قول الواقدي هذا في " تاريخه " بقوله: صدق، فإن زكريا بن إسحاق روى عن أبي الزبير، عن جابر قال: ؟ ؟ أشهد بدرا ولا أحدا، منعني أبي فلما قتل، لم أتخلف عن غزوة. أخرجه مسلم (1813). (2) وفي الطبراني برقم (1742) من طريق محمد بن عبدالله الحضرمي، حدثنا عمر بن الحسن، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن ياسين الزيات، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة. (3) الصواب: إلى الشام، فقد أخرج الامام أحمد 3 / 495، والبخاري في " الادب المفرد " (970)، واخطيب البغدادي في " الرحلة " (31) من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل =

[ 192 ]

عبدالله بن أنيس. سليمان بن داود المنقري: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خارجة بن الحارث قال: مات جابر بن عبدالله سنة ثمان وسبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وكان قد ذهب بصره، ورأيت على سريره بردا، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة (1). وروي عن جابر، قال: كنت في جيش خالد في حصار دمشق. قال ابن سعد: شهد جابر العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم. وقال جابر: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: " أنتم اليوم خير أهل الارض " وكنا ألفا وأربع مئة (2). وقال جابر: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لاأعقل، فتوضأ وصب علي من * (الهامش) * = أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتريت بعيرا، ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبدالله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبدالله ؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يحشر الناس يوم القيامة - أو قال العباد - عراة غرلا بهما، قال: قلنا: وما بهما ؟ قال: ليس معهم شئ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد - أحسبه قال - كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لاحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه حتى اللطمة. قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله عزوجل عراة غرلا بهما ؟ قال: " بالحسنات والسيئات ". وحسنه الحافظ في " الفتح " 1 / 158، وصححه الحاكم 2 / 437، 438، ووافقه الذهبي، وله طريق أخرى عند الطبراني في " مسند الشاميين " من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر نحوه، وله طريق ثالث عند الخطيب رقم (33) لكنه تالف. (1) هو في " المستدرك " 3 / 565، والطبراني (1733) عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - (2) أخرجه البخاري 7 / 341 في المغازي، ومسلم (1856) (71) من طريق سفيان، عن عمرو، سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال. فذكره. (*)

[ 193 ]

وضوئه (1)، فعقلت. وقال زيد بن أسلم: كف بصر جابر. وروى الواقدي عن أبي بن عباس، عن أبيه، قال: كنا بمنى، فجعلنا نخبر جابرا بما نرى من إظهار قطف الخز والوشي، يعني السلطان وما يصنعون، فقال: ليت سمعي قد ذهب، كما ذهب بصري، حتى لا أسمع من حديثهم شيئا ولا أبصره. ويروى أن جابرا دخل على عبدالملك بن مروان لما حج، فرحب به فكلمه في أهل المدينة أن يصل أرحامهم، فلما خرج، أمر له بخمسة آلاف درهم، فقبلها. وعن أبي الحويرث، قال: هلك جابر بن عبدالله، فحضرنا في بني سلمة، فلما خرج سريره من حجرته، إذا حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بين عمودي السرير، فأمر به الحجاج أن يخرج من بين العمودين، فيأبى عليهم، فسأله بنو جابر إلا خرج، فخرج، وجاء الحجاج حتى وقف بين العمودين، حتى وضع فصلى عليه، ثم جاء إلى القبر، فإذا حسن بن حسن قد نزل في القبر، فأمر به الحجاج أن يخرج، فأبى فسأله بنو جابر بالله، فخرج، فاقتحم الحجاج الحفرة حتى فرغ منه. هذا حديث غريب، رواه محمد بن عباد المكي، عن حنظلة بن عمرو الانصاري، عن أبي الحويرث (2). وفي وقت وفاة جابر كان الحجاج على إمرة العراق، فيمكن أن يكون * (الهامش) * (1) تحرفت الجملة في المطبوع إلى " فتوضأت على وضوئه ". (2) أخرجه الطبراني برقم (1788)، وقال الهيثمي في " المجمع " 3 / 31: وأبو الحويرث وثقه ابن حبان، وضعفه مالك وغيره. وأورده المؤلف في " تاريخه " 3 / 145، وقال: هذا حديث منكر، فإن جابرا توفي والحجاج على إمرة العراق. (*)

[ 194 ]

قد وفد حاجا أو زائرا. وكان آخر من شهد العقبة موتا رضي الله عنه. قال الواقدي ويحيى بن بكير وطائفة: مات سنة ثمان وسبعين. وقال أبو نعيم: سنة سبع وسبعين. قيل: إنه عاش أربعا وتسعين سنة. وأضر بأخرة. مسنده بلغ ألفا وخمس مئة وأربعين حديثا، اتفق له الشيخان على ثمانية وخمسين حديثا، وانفرد له البخاري بستة وعشرين حديثا، ومسلم بمئة وستة وعشرين حديثا. التبوذكي: حدثنا محمد بن دينار، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، قال: كان جابر بن عبدالله عريفا، عرفه عمر. يعلى بن عبيد: حدثنا أبو بكر المدني قال: كان جابر لا يبلغ إزاره كعبه، وعليه عمامة بيضاء، رأيته قد أرسلها من ورائه. وقال عاصم بن عمر: أتانا جابر وعليه ملاءتان - وقد عمي - مصفرا لحيته ورأسه بالورس، وفي يده قدح. الواقدي: أخبرنا سلمة بن وردان: رأيت جابرا أبيض الرأس واللحية رضي الله عنه. 39 - البراء بن عازب * (ع) ابن الحارث، الفقيه الكبير، أبو عمارة الانصاري الحارثي المدني، * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 4 / 364 و 6 / 17، طبقات خليفة: ت 522، 923، 1500، المحبر: 298، 412، التاريخ الكبير 2 / 117، التاريخ الصغير 1 / 164 - 165، المعارف: 326، الجرح والتعديل 2 / 399، مشاهير علماء الامصار: ت 272، جمهرة أنساب العرب: 341، الاستيعاب: 155، تاريخ بغداد 1 / 177، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 61، أسد =

[ 195 ]

نزيل الكوفة، من أعيان الصحابة. روى حديثا كثيرا، وشهد غزوات كثيرة مع النبي صلى الله عليه وسلم، واستصغر يوم بدر، وقال: كنت أنا وابن عمر لدة (1). وروى أيضا عن أبي بكر الصديق، وخاله أبي بردة بن نيار. حدث عنه: عبدالله بن يزيد الخطمي، وأبو جحيفة السوائي الصحابيان، وعدي بن ثابت، وسعد بن عبيدة، وأبو عمر زاذان، وأبو إسحاق السبيعي، وطائفة سواهم. توفي سنة اثنتين وسبعين، وقيل: توفي سنة إحدى وسبعين عن بضع وثمانين سنة. وأبوه من قدماء الانصار، قال الواقدي: لم نسمع له بذكر في المغازي (2). وروى أبو إسحاق، عن البراء، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة (3). * (الهامش) * = الغاية 1 / 171، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 132، تهذيب الكمال: 142، تاريخ الاسلام 3 / 139، العبر 1 / 79، تذهيب التهذيب 1 / 80 آ، معجم الطبراني 2 / 8، الوافي بالوفيات 10 / 104، مرآة الجنان 1 / 145، مجمع الزوائد 9 / 381، تهذيب التهذيب 1 / 425، الاصابة 1 / 142، خلاصة تذهيب الكمال: 39، شذرات الذهب 1 / 77، 78. (1) ابن سعد 4 / 367 من طريق عبدالله بن نمير، عن الاعمش، عن أبي إسحاق - عن البراء، وأخرجه البخاري 7 / 226، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، سمع البراء يقول: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر. (2) وتمام كلامه كما في ابن سعد 4 / 365: وقد سمعنا بحديثه في الرجل الذي اشتراه منه أبو بكر، ثم أورد الحديث (وهو حديث الهجرة) من طريق عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اشترى أبو بكر من عازب رجلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء، فليحمله إلى رحلي، فقال له عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما والمشبركون يطلبونكم. (3) إسناده صحيح، وهو في " الطبقات " 4 / 368، و " مسند الطيالسي " 2 / 141. (*)

[ 196 ]

الاعمش: حدثنا أبو إسحاق: رأيت على البراء خاتما من ذهب فيه ياقوتة (1). مسنده ثلاث مئة وخمسة أحاديث: له في " الصحيحين " اثنان وعشرون حديثا، وانفرد البخاري بخمسة عشر حديثا، ومسلم بستة. * (الهامش) * (1) وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 368 من طريق الفضل بن دكين، حدثنا يونس ابن أبي إسحاق وشعبة، ومالك، عن أبي السفر سعيد بن محمد قال: رأيت على البراء بن عازب خاتم ذهب. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في " الفتح " 10 / 368، وحديث النهي مروي عنه في " الصحيحين " وقد قيل: إنه حمل النهي على التنزيه، أو أنه كان يرى أن ذلك خصوصية له انظر " الفتح ". (*)

[ 197 ]

ومن بقايا صغار الصحابة 40 - عبدالله بن يزيد * (ع) ابن زيد بن حصين (1)، الامير العالم الاكمل، أبو موسى الانصاري الاوسي الخطمي المدني ثم الكوفي. أحد من بايع بيعة الرضوان، وكان عمره يومئذ سبع عشرة سنة. له أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان. حدث عنه: سبطه عدي بن ثابت، والشعبي، ومحارب بن دثار، وأبو إسحاق السبيعي وآخرون. مسعر: عن ثابت بن عبيد (2) قال: رأيت على عبدالله بن يزيد خاتما من ذهب وطليسانا مدبجا. الواقدي: حدثنا جحاف بن عبدالرحمن، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد: أن الفيل لما برك على أبي عبيد الثقفي يوم الجسر (3)، * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 6 / 18، طبقات خليفة: ت 935، المعرفة والتاريخ 1 / 262، الجرح والتعديل 5 / 197، الاستيعاب: 1001، أسد الغابة 3 / 274، تهذيب الكمال: 755، تاريخ الاسلام 3 / 240، تذهيب التهذيب 2 / 195 ب، الاصابة 2 / 382، تهذيب التهذيب 6 / 78، خلاصة تذهيب الكمال: 185. (1) كذا الاصل " حصين " بالياء وهو كذلك في " التهذيب " وفروعه. وفي " أسد الغابة " و " الاستيعاب " و " الاصابة ": " حصن " بلا ياء. (2) هو ثابت بن عبيد الانصاري مولى زيد بن ثابت، ثقة من رجال مسلم، وقد تحرف في الاصل " عبيد " إلى " عتبة " والاثر ذكره الحافظ في " الفتح " 10 / 267، ونسبه إلى ابن أبي شيبة. (3) قال المؤلف في " العبر " 1 / 17: وفيها - أي: سنة أربع عشرة - كانت وقعة جسر أبي عبيد، واستشهد طائفة، منهم أبو عبيد بن مسعود الثقفي، وهو الذي نسب إليه الجسر، وكان من =

[ 198 ]

فقتله، هرب الناس فسبقهم عبدالله بن يزيد الخطمي، فقطع الجسر، وقال: قاتلوا عن أميركم، ثم ساق مسرعا، فأخبر عمر الخبر. وقد كان والده يزيد من الصحابة الذين توفوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد شهد عبدالله مع الامام علي صفين والنهروان، وولي إمرة الكوفة لابن الزبير، فجعل الشعبي كاتب سره في سنة خمس وستين، ثم عزل بعبد الله بن مطيع. مات قبل السبعين، وله نحو من ثمانين سنة رضي الله عنه. 41 - الربيع بنت معوذ * (ع) ابن عقراء الانصارية من بني النجار. لها صحبة ورواية، وقد زارها النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسها صلة لرحمها. عمرت دهرا، وروت أحاديث. حدث عنها: أبو سلمة بن عبدالرحمن، وسليمان بن يسار، وعبادة ابن الوليد بن عبادة، وعمرو بن شعيب، وخالد بن ذكوان، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وآخرون. وأبوها من كبار البدريين قتل أبا جهل (1). توفيت في خلافة عبدالملك سنة بضع وسبعين رضي الله عنها، * (الهامش) * = سادة الصحابة، وهذه الوقعة عند نجران على مرحلتين من الكوفة. وانظر خبر هذه الوقعة مفصلا في " تاريخ الطبري " 3 / 454، 459، و " تاريخ الاسلام " 2 / 5 للمؤلف. * طبقات ابن سعد 8 / 447، طبقات خليفة: ت 3294، المحبر: 430، الاستيعاب: 1837، أسد الغابة 5 / 451، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 343، تهذيب الكمال: 1682، تاريخ الاسلام 3 / 154، تذهيب التهذيب 4 / 260 ب، الاصابة 4 / 300، تهذيب التهذيب 12 / 418، خلاصة تذهيب الكمال: 423. (1) انظر " البخاري " 7 / 229 و 239، ومسلم (1800). (*)

[ 199 ]

وحديثها في الكتب الستة. الواقدي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر وآخر، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الربيع، قالت: أخذت طيبا من (أسماء بنت) مخربة (1)، أم أبي جهل، فقالت: اكتبي لي عليك، فقلت: نعم، أكتب على ربيع بنت معوذ، فقالت: حلقى (2)، وإنك لابنة قاتل سيده، قلت: بل ابنة قاتل عبده. قالت: والله لا أبيعك شيئا أبدا (3). والربيع: هي والدة محمد بن إياس بن البكير (4). قال حماد بن سلمة: عن خالد بن ذكوان، قال: ذخلنا على الربيع بنت معوذ، فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرسي، فقعد على موضع فراشي هذا، وعندنا جاريتان تضربان بدف، وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وقالتا فيما تقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال: أما هذا فلا تقولاه (5). * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " مخرمة ". (2) حلقى: دعاء عليها بأن تصاب بوجع في حلقها. ويقال للمرأة إذا كانت مؤذية مشؤومة: عقرى حلقى. (3) أورده الحافظ في " الاصابة " 4 / 232 في ترجمة أسماء بنت مخرية من طريق الواقدي، وانظر " الطبقات " 4 / 129 و 5 / 443، 444. (4) ابن سعد 8 / 447. (5) إسناده صحيح، أخرجه ابن سعد 8 / 447 من طريق موسى بن إسماعيل بهذا الاسناد، وأخرجه البخاري 9 / 174 في النكاح: باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، من طريق مسدد، عن بشر بن المفضل، عن خالد بن ذكوان، عن الربيع.. وإنما أنكر عليها صلى الله عليه وسلم وصفها له بعلم الغيب، لانه صفة تختص بالله سبحانه وتعالى كما قال جل شأنه: (قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله). وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما =

[ 200 ]

ابن سعد: حدثنا يحيى بن عباد، حدثنا فليح بن سليمان، حدثني عبدالله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ، قالت: كان بيني وبين ابن عمي كلام - وهو زوجها - فقلت له: لك كل شئ لي وفارقني، قال: قد فعلت، قالت: فأخذ - والله - كل شئ لي حتى قراشي، فجئت عثمان رضي الله عنه (فذكرت ذلك له، وقد حصر) فقال: الشرط أملك، خذ كل شئ لها حتى عقاص رأسها إن شئت (1). 42 - زينب بنت أبي سلمة * (ع) ابن عبد الاسد بن هلال المخزومية. ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخت عمر، ولدتهما أم المؤمنين بالحبشة. روت أحاديث. ولها: عن عائشة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجماعة. حدث عنها: عروة، وعلي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وأبو * (الهامش) * = شاء الله. ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخبر) وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب إنما هو بإعلام الله تعالى إياه، لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال سبحانه (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول). (1) هو في ابن سعد 8 / 447، 448، وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (11850)، ومن طريقه الطبراني رقم (4870) عن معمر، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن الربيع. والعقاص: خيط تشد به المرأة أطراف ذوائبها، من عقصت المرأة شعرها: إذا ضفرته، والضفيرة: هي العقيصة. * طبقات ابن سعد 8 / 461، المحبر: 84، 402، الاستيعاب: 1854، أسد الغابة 5 / 468، تهذيب الكمال: 1683، تاريخ الاسلام 3 / 155، تذهيب التهذيب 4 / 261 ب، الوافي بالوفيات 15 / 61، العقد الثمين 8 / 229، الاصابة 4 / 317، تهذيب التهذيب 12 / 421، خلاصة تذهيب الكمال: 423. (*)

[ 201 ]

قلابة الجرمي، وكليب بن وائل، ومحمد بن عمرو (1) بن عطاء، وعبيد الله ابن عبدالله بن عتبة، وعراك بن مالك، وابنها أبو عبيدة بن عبيد الله بن زمعة (2) وآخرون. ابن لهيعة: عن عمرو بن شعيب: حدثتني زينب بنت أبي سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند أم سلمة، فجعل الحسن من شق، والحسين من شق، وفاطمة في حجره، فقال: " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " (3). توفيت قريبا من سنة أربع وسبعين. 43 - عبدالرحمن بن أبزى الخزاعي * (ع) له صحبة، ورواية، وفقه، وعلم. وهو مولى نافع بن عبد الحارث، كان نافع مولاه استنابه على مكة حين تلقى عمر بن الخطاب إلى عسفان، فقال له: من استخلفت على أهل الوادي ؟ يعني مكة، قال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى ؟ قال: إنه عالم بالفرائض، قارئ لكتاب الله. قال: أما (إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال) إن هذا * (الهامش) (1) تحرف في المطبوع إلى " عمر ". (2) تحرف في المطبوع إلى " ربيعة ". (3) ابن لهيعة: سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. * طبقات ابن سعد 5 / 462، طبقات خليفة: ت 677، 945، 2527، المحبر: 379، التاريخ الكبير 5 / 245، المعرفة والتاريخ 1 / 291، الجرح والتعديل 5 / 209، الاستيعاب: 822، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 282، أسد الغابة 3 / 278، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 293، تهذيب الكمال: 773، تاريخ الاسلام 2 / 186، تذهيب التهذيب 203 ب، العقد الثمين 5 / 340، غاية النهاية ت 1548، الاصابة 2 / 388، تهذيب التهذيب 6 / 132، خلاصة تذهيب المال: 189. (*)

[ 202 ]

القرآن يرفع الله به أقواما، ويضع به آخرين " (1). وحدث عبدالرحمن أيضا عن أبي بكر، وعمر، وأبي بن كعب، وعمار بن ياسر. حدث عنه: ابناه، عبدالله وسعيد، والشعبي، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون. سكن الكوفة، ونقل ابن الاثير في " تاريخه (2) ": أن عليا رضي الله عنه استعمل عبدالرحمن بن أبزى على خراسان. ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ابن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن. قلت: عاش إلى سنة نيف وسبعين فيما يظهر لي. 44 - أبو جحيفة السوائي الكوفي * (ع) صاحب النبي صلى الله عليه وسلم (3)، واسمه وهب بن عبدالله، ويقال له: وهب * (الهامش) * (1) أخرجه مسلم في " صحيحه " (817) في صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، من طريق زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان... وهو في " سنن ابن ماجه " (218)، والدارمي 2 / 443 وعسفان: بين الجحفة ومكة، وهي على مرحلتين من مكة. (2) 3 / 374 في آخر حوادث سنة 38 ه‍. * طبقات ابن سعد 6 / 63، طبقات خليفة: ت 398، 895، الكنى 1 / 22، الجرح والتعديل 9 / 22، مشاهير علماء الامصار: ت 295، المستدرك 3 / 617، جمهرة أنساب العرب: 273، الاستيعاب: 1561، تاريخ بغداد 1 / 199، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 540، أسد الغابة 5 / 95، 157، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 201، تهذيب الكمال: 1478، تاريخ الاسلام 3 / 218، العبر 1 / 84، تذهيب التهذيب 4 / 205 ب، الاصابة 3 / 642، تهذيب التهذيب 11 / 164، خلاصة تذهيب الكمال: 359، شذرات الذهب 1 / 82. (3) في البخاري 6 / 411، 412 في المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت أبا جحيفة رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي =

[ 203 ]

الخير، من صغار الصحابة. ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان وهب مراهقا - هو من أسنان ابن عباس - وكان صاحب شرطة علي رضي الله عنه. حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن علي، والبراء. روى عنه، علي بن الاقمر، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وولده عون بن أبي جحيفة، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. وقيل: إن علي بن أبي طالب كان إذا خطب، يقوم أبو جحيفة تحت منبره. اختلفوا في موته، والاصح موته في سنة أربع وسبعين. ويقال: عاش إلى ما بعد الثمانين، فالله أعلم. حديثه في الكتب الستة، وآخر من حدث عنه ابن أبي خالد. 45 - عبد الله بن عمر * (ع) ابن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن قرط (1) بن رزاح، بن * (الهامش) * = عليهما السلام يشبهه، قلت لابي جحيفة: صفه لي، قال: كان أبيض قد شمط، وأمر لنا النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة قلوصا، قال: فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نقبضها. وقوله: شمط، أي: صار سواد شعره مخلطا لبياضه، وقد بين في الرواية التي تلي هذا أن موضع الشمط كان في العنفقة، وهي ما بين الذقن والشفة السفلى، والقلوص: الانثى من الابل. (1) تصحف في المطبوع " رياح " إلى " رباح " وقرط " إلى " قرظ ". * طبقات ابن سعد 2 / 373 و 4 / 142 - 188، نسب قريش: 350 وما بعدها، طبقات خليفة: ت 120، 1496، الزهد: 189، المحبر: 24، 442، التاريخ الكبير 5 / 2 و 125، التاريخ الصغير 1 / 154، 155، المعرفة والتاريخ 1 / 249، 490، الجرح والتعديل 5 / 107، المستدرك 3 / 556، الحلية 1 / 292 و 2 / 7، جمهرة أنساب العرب: 152، الاستيعاب: 950، تاريخ بغداد، 1 / 171، طبقات الفقهاء: 49، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 238، تاريخ ابن عساكر: مصورة المجمع: 11 - 165، جامع الاصول 9 / 64، =

[ 204 ]

عدي، بن كعب بن لؤي بن غالب، الامام القدوة شيخ الاسلام، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي المكي، ثم المدني. أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم، واستصغر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة، وأمه و (أم) أم المؤمنين حفصة، زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون الجمحي. روى علما كثيرا نافعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه، وأبي بكر، وعثمان، وعلي، وبلال، وصهيب، وعامر بن ربيعة، وزيد بن ثابت، وزيد عمه، وسعد، وابن مسعود، وعثمان بن طلحة، وأسلم، وحفصة أخته، وعائشة. وغيرهم. روى عنه: آدم بن علي، وأسلم مولى أبيه، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، وأمية بن عبدالله الاموي، وأنس بن سيرين، وبسر (1) بن سعيد، وبشر بن حرب، وبشر بن عائذ، وبشر بن المحتفز، وبكر المزني، وبلال بن عبدالله ابنه، وتميم بن عياض، وثابت البناني، وثابت بن عبيد، وثابت بن محمد، وثوير بن أبي فاختة، وجبلة بن سحيم، وجبير بن أبي سليمان، وجبير بن نفير، وجميع بن عمير، وجنيد (2)، وحبيب بن أبي ثابت، وحبيب بن أبي مليكة، والحر بن الصياح، وحرملة مولى أسامة، وحريز أو أبو حريز، والحسن البصري، والحسن بن * (الهامش) * = أسد الغابة 3 / 277، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 278، وفيات الاعيان 3 / 28، تهذيب الكمال: 713، تاريخ الاسلام 3 / 177، العبر 1 / 83، تذهيب التهذيب 2 / 168 ب، مرآة الجنان 1 / 154، البداية والنهاية 9 / 4، مجمع الزوائد 9 / 346، العقد الثمين 5 / 215، غاية النهاية: ت 1827، الاصابة 2 / 347، تهذيب التهذيب 5 / 328، النجوم الزاهرة 1 / 192، خلاصة تذهيب الكمال: 175، شذرات الذهب 1 / 81. (1) تصحف في المطبوع إلى " يسر " (2) تحرف في المطبوع إلى " حميد ". (*)

[ 205 ]

سهيل (1)، وحسين بن الحارث الجدلي، وابن أخيه حفص بن عاصم، والحكم بن ميناء، وحكيم بن أبي حرة، وحمران (2) مولى العبلات، وابنه حمزة بن عبدالله، وحميد بن عبد الرحمن الزهري، وحميد بن عبدالرحمن الحميري، وخالد بن أسلم، وأخوه زيد، وخالد بن دريك وهذا لم يلقه، وخالد بن أبي عمران الافريقي ولم يلحقه، وخالد بن كيسان، وداود بن سليك، وذكوان السمان، ورزين بن سليمان الاحمري، وأبو عمر زاذان، والزبير بن عربي، والزبير بن الوليد، شامي، وأبو عقيل (3) زهرة بن معبد، وزياد بن جبير (4) الثقفي، وزياد بن صبيح (5) الحنفي، وأبو الخصيب زياد القرشي، وزيد بن جبير الطائي، وابنه زيد، وابنه سالم، وسالم بن أبي الجعد، والسائب والد عطاء، وسعد بن عبيدة، وسعد مولى أبي بكر، وسعد مولى طلحة، وسعيد بن جبير، وسعيد بن الحارث الانصاري، وسعيد بن حسان، وسعيد بن عامر، وسعيد بن عمرو الاشدق، وسعيد بن مرجانة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن وهب الهمداني، وسعيد بن يسار (6) وسليمان بن أبي يحيى، وسليمان بن يسار، وشهر بن حوشب، وصدقة بن يسار، وصفوان بن محرز، وطاووس، والطفيل بن أبي، وطيسلة بن علي، وطيسلة بن مياس، وعامر بن سعد، وعباس بن جليد (7) وعبد الله بن بدر اليمامي، وعبد الله بن بريدة، وأبو الوليد عبدالله بن الحارث، وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الله * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " سهل ". (2) تحرف في المطبوع إلى " حمدان ". (3) تحرف في المطبوع إلى " عقل ". (4) تحرف في المطبوع إلى " حية ". (5) " صبيح " بفتح الصاد كما في الاصل، وهو المنقول عن أبي حاتم، وبضم الصاد - على التصغير - ضبطه الجمهور. (6) تحرف في المطبوع إلى " عياد ". (7) اتصحف في المطبوع إلى " خليد ". (*)

[ 206 ]

ابن شقيق، وعبد الله بن عبدالله بن جبر (1)، وابنه عبدالله، وابن أبي مليكة، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الله بن عصم، وعبد الله بن أبي قيس، وعبد الله بن كيسان، وعبد الله بن مالك الهمداني، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن مرة الهمداني، وعبد الله بن موهب الفلسطيني، وحفيده عبدالله بن واقد العمري، وعبد الرحمن بن التيلماني (2) وعبد الرحمن بن سعد مولاه، وعبد الرحمن بن سمير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن أبي نعم، وعبد الرحمن بن هنيدة، وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني، وعبد العزيز بن قيس، وعبد الملك بن نافع، وعبدة بن أبي لبابة، وابنه عبيد الله بن عبدالله، وعبيد الله بن مقسم، وعبيد بن جريج، وعبيد بن حنين، وعبيد بن عمير، وعثمان بن الحارث، وعثمان بن عبد (3) الله بن موهب، وعراك ابن مالك، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، وعقبة بن حريث، وعكرمة بن خالد، وعكرمة العباسي، وعلي بن عبدالله البارقي، وعلي بن عبد الرحمن المعاوي، وابنه عمر بن عبد الله إن صح، وعمرو بن دينار، وعمران بن الحارث، وعمران بن حطان، وعمران الانصاري، وعمير بن هانئ، وعنبسة بن عمار، وعون ابن عبدالله بن عتبة، والعلاء بن عرار، والعلاء بن اللجلاج، وعلاج بن عمرو، وغطيف أو أبو غطيف الهذلي، والقاسم بن ربيعة، والقاسم بن عوف، والقاسم بن محمد، وقدامة بن إبراهيم، وقزعة بن يحيى، وقيس ابن عباد، وكثير بن جمهان، وكثير بن مرة، وكليب بن وائل، ومجاهد بن جبر، ومجاهد بن رياح، ومحارب بن دثار، وحفيده محمد بن زيد، ومحمد ابن سيرين، ومحمد بن عباد بن جعفر، وأبو جعفر الباقر، وابن شهاب * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " جبير ". (2) تحرف في المطبوع إلى " سلمان ". (3) تحرف في المطبوع إلى " عبيد ". (*)

[ 207 ]

الزهري، ومحمد بن المنتشر، ومروان بن سالم المقفع، ومروان الاصفر، ومسروق، ومسلم بن جندب، ومسلم بن المثنى، ومسلم بن أبي مريم، ومسلم بن يناق، ومصعب بن سعد، والمطلب بن عبدالله بن حنطب، ومعاوية بن قرة، ومغراء العبدي، ومغيث بن سمي، ومغيث الحجازي، والمغيرة بن سلمان، ومكحول الازدي، ومنقذ بن قيس، ومهاجر الشامي، ومورق العجلي، وموسى بن دهقان، وموسى بن طلحة، وميمون بن مهران، ونابل صاحب العباء، ونافع مولاه، ونسير بن ذعلوق، ونعيم المجمر، ونميلة أبو عيسى، وواسع بن حبان، ووبرة بن عبدالرحمن، والوليد الجرشي (1)، وأبو مجلز لا حق، ويحنس مولى آل الزبير، ويحيى بن راشد، ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، ويحيى بن وثاب (2)، ويحيى ابن يعمر، ويحيى البكاء، ويزيد بن أبي سمية، وأبو البزري يزيد بن عطارد، ويسار مولاه، ويوسف بن ماهك، ويونس بن جبير، وأبو أمامة التيمي، وأبو البختري الطائي، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو بكر بن حفص، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة (3)، وحفيده أبو بكر بن عبدالله، وأبو تميمة الهجيمي، وأبو حازم الاعرج ولم يلحقه، وأبو حية الكلبي، وأبو الزبير، وأبو سعيد بن رافع، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وأبو سهل، وأبو السوداء، وأبو الشعثاء المحاربي، وأبو شيخ الهنائي، وأبو الصديق الناجي، وأبو طعمة، وأبو العباس الشاعر، وأبو عثمان النهدي، وأبو العجلان المحاربي، وأبو عقبة، وأبو غالب، وأبو الفضل، وأبو المخارق إن كان محفوظا، وأبو المنيب الجرشي، وأبو نجيح المكي، وأبو نوفل بن * (الهامش) * (1) تصحف في المطبوع إلى " الجرسي ". (2) تحرف في المطبوع إلى " رباب ". (3) تحرف في المطبوع إلى " خيثمة ". (*)

[ 208 ]

أبي عقرب، وأبو الوليد البصري، وأبو يعفور العبدي، ورقية بنت عمرو بن سعيد. قدم الشام والعراق والبصرة وفارس غازيا. روى حجاج بن أرطاة، عن نافع: أن ابن عمر بارز رجلا في قتال أهل العراق، فقتله، وأخذ سلبه (1). وروى عبيد (2) الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يصفر لحيته (3). سليمان بن بلال: عن زيد بن أسلم: أن ابن عمر كان يصفر حتى يملا ثيابه منها، فقيل له: تصبغ بالصفرة ؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها (4). شريك: عن محمد بن زيد، رأى ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق والزعفران (5). ابن عجلان: عن نافع: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة (6). وقال هشام بن عروة: رأيت شعر ابن عمر يضرب منكبيه وأتي بي إليه، فقبلني (7). * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 170 من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس عن أبي شهاب الحناط بهذا الاسناد، وفيه زيادة: فسلم ذلك له، ثم أتى أباه، فسلمه له. (2) تحرف في المطبوع إلى " عبد ". (3) إسناده صحيح، أخرجه ابن سعد 4 / 179 عن عبدالله بن نمير بهذا الاسناد. (4) أخرجه ابن سعد 4 / 179، وسنده صحيح. (5) وأخرجه ابن سعد 4 / 180 من طريق عبدالله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز ابن محمد، عن محمد بن زيد... وسنده حسن. (6) أخرجه ابن سعد 4 / 181. وسنده حسن. (7) أخرجه ابن سعد 4 / 181 من طريقين، عن هشام بن عروة، وهو في " تاريخ دمشق " =

[ 209 ]

قال أبو بكر بن البرقي: كان ربعة يخضب بالصفرة. توفي بمكة. وقال ابن يونس: شهد ابن عمر فتح مصر، واختط بها، وروى عنه أكثر من أربعين نفسا من أهلها. الليث: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالله بن الحارث بن جزء، قال: توفي صاحب لي غريبا، فكنا على قبره أنا وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وكانت أسامينا ثلاثتنا العاص، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: " انزلوا قبره وأنتم عبيد الله " فقبرنا أخانا، وصعدنا وقد أبدلت أسماؤنا. هكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن بكير عنه. ومع صحة إسناده هو منكر من القول، وهو يقتضي أن اسم ابن عمر ما غير إلى ما بعد سنة سبع من الهجرة، وهذا ليس بشئ. قال عبدالله بن عمر عن ابن شهاب: إن حفصة وابن عمر أسلما قبل عمر، ولما أسلم أبوهما، كان عبدالله ابن نحو من سبع سنين. وهذا منقطع. قال أبو إسحاق السبيعي: رأيت ابن عمر آدم، جسيما، إزاره إلى نصف الساقين، يطوف. وقال هشام بن عروة: رأيت ابن عمر له جمة (1). وقال علي بن جدعان: عن أنس وابن المسيب: شهد ابن عمر بدرا. فهذا خطأ وغلط، ثبت أنه قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني (2). * (الهامش) * = لابي زرعة 1 / 616 بلفظ " رأيت ابن عمر له جمة (وتحرفت في المطبوع إلى جبة) إلى منكبيه ". (1) ابن سعد 4 / 181. (2) أخرجه البخاري 7 / 302 في المغازي: باب غزوة الخندق، وتمامه: وعرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني. (*)

[ 210 ]

وقال أبو إسحاق: عن البراء، قال: عرضت أنا وابن عمر يوم بدر فاستصغرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). وقال مجاهد: شهد ابن عمر الفتح وله عشرون سنة. وروى سالم، عن أبيه، قال: كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا، قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت غلاما عزبا شابا، فكنت أنام في المسجد، فرأيت كأن ملكين أتياني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، ولها قرون كقرون البئر، فرأيت فيها ناسا قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك، فقال: لن تراع. فذكرتها لحفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل " قال: فكان بعد لاينام من الليل إلا القليل (2). وروى نحوه نافع، وفيه: " إن عبدالله رجل صالح ". سعيد بن بشير: عن قتادة، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، قال: كنت شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في حائط نخل، فاستأذن أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ائذنوا له وبشروه بالجنة " ثم عمر كذلك، ثم عثمان فقال: " بشروه بالجنة على بلوى تصيبه " فدخل يبكي ويضحك، فقال عبدالله: فأنا يا نبي الله ؟ قال: " أنت مع أبيك " (3). * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 7 / 226 في المغازي: باب عدة أصحاب بدر، وهو في " الطبقات " 4 / 143. (2) أخرجه البخاري 3 / 5، 6 في التهجد: باب فضل قيام الليل، وباب من تعار من الليل، فصلى، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب عبدالله بن عمر، وفي التعبير: باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام، وباب الامن وذهاب الروع، وباب الاخذ على اليمين في النوم، وأخرجه مسلم (2479) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبدالله بن عمر، والترمذي (3825) في المناقب. (3) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير. لكن متن الحديث صحيح من طريق آخر إلى قوله =

[ 211 ]

تفرد به محمد بن بكار بن بلال عنه. قال إبراهيم: قال ابن مسعود: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبدالله بن عمر (1). ابن عون: عن إبراهيم، عن الاسود، عن عبدالله، لقد رأيتنا ونحن متوافرون وما فينا شاب هو أملك لنفسه من ابن عمر (2). أبو سعد البقال: عن أبي حصين، عن شقيق، عن حذيفة، قال: ما منا أحد يفتش إلا يفتش عن جائفة أو منقلة (3) إلا عمر وابنه. وروى سالم بن أبي الجعد، عن جابر: ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر (4). وعن عائشة: ما رأيت أحدا ألزم للامر الاول من ابن عمر. قال أبو سفيان بن العلاء المازني، عن ابن أبي عتيق، قال: قالت عائشة لابن عمر: ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال: رأيت رجلا قد استولى عليك، وظننت أنك لن تخالفيه، يعني: ابن الزبير. قال أبو سلمة بن عبدالرحمن: مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه. وقال أبو إسحاق السبيعي: كنا نأتي ابن أبي ليلى، وكانوا يجتمعون * (الهامش) * = " على بلوى تصيبه "، فقد أخرجه البخاري 13 / 42، وفي مواطن عدة من صحيحه، ومسلم (2403)، والترمذي (3711) من حديث أبي موسى الاشعري. (1) ابن سعد 4 / 144، و " الحلية " 1 / 294. وهو في " الزهد " لاحمد. (2) ذكره الحافظ في " الاصابة " 2 / 347، ونسبه لابي الطاهر الذهلي في " فوائده ". (3) ذكره الزمخشري في " الفائق " 1 / 246، وقال: ضرب الجائفة - وهي الطعنة الواصلة إلى الجوف -، والمنقلة - وهي التي ينقل منها العظام - مثلا للمعايب. (4) هو في " حلية الاولياء " 1 / 294. (*)

[ 212 ]

إليه، فجاءه أبو سلمة بن عبدالرحمن، فقال: أعمر كان أفضل عندكم أم ابنه ؟ قالوا: بل عمر، فقال: إن عمر كان في زمان له فيه نظراء، وإن ابن عمر بقي في زمان ليس له فيه نظير. وقال ابن المسيب: لو شهدت لاحد أنه من أهل الجنة لشهدت لابن عمر. رواه ثقتان عنه. وقال قتادة: سمعت ابن المسيب يقول: كان ابن عمر يوم مات خير من بقي. وعن طاووس: ما رأيت أورع من ابن عمر. وكذا يروى عن ميمون بن مهران. وروى جويرية، عن نافع: ربما لبس ابن عمر المطرف الخز ثمنه خمس مئة درهم (1). وبإسناد وسط، عن ابن الحنفية: كان ابن عمر خير هذه الامة. قال عمرو بن دينار: قال ابن عمر: ما غرست غرسا منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). قال موسى بن دهقان: رأيت ابن عمر يتزر إلى أنصاف ساقيه (3). العمري: عن نافع: أن ابن عمر اعتم، وأرخاها بين كتفيه (4). وكيع: عن النضر أبي لؤلؤة، قال: رأيت على ابن عمر عمامة سوداء. * (الهامش) * (1) ابن سعد 4 / 172. (2) ابن سعد 4 / 170. (3) ابن سعد 4 / 174. (4) ابن سعد 4 / 174. (*)

[ 213 ]

وقال ابن سيرين: كان نقش خاتم ابن عمر " عبدالله بن عمر " (1). وقال أبو جعفر الباقر: كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا يزيد ولا ينقص، ولم يكن أحد في ذلك مثله. أبو المليح الرقي: عن ميمون، قال ابن عمر: كففت يدي، فلم أندم، والمقاتل على الحق أفضل. قال: ولقد دخلت على ابن عمر، فقومت كل شئ في بيته من أثاث ما يسوى مئة درهم (2). ابن وهب: عن مالك، عمن حدثه، أن ابن عمر كان يتبع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثاره وحاله، ويهتم به، حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك. خارجة بن مصعب: عن موسى بن عقبة، عن نافع، قال: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقلت: هذا مجنون (3). عبدالله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس (4). وقال نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو تركنا هذا الباب للنساء " قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات (5). * (الهامش) * (1) ابن سعد 4 / 176. (2) ابن سعد 4 / 164، 165. (3) " حلية الاولياء " 1 / 310. (4) أسد الغابة 3 / 341. (5) وأخرجه ابن سعد 4 / 162 من طريق أبي الوليد الطيالسي عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك..، ورجاله ثقات. (*)

[ 214 ]

قال الشعبي: جالست ابن عمر سنة، فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا. قال مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا (1). وروى عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، قال: ما سمعت ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى. وقال يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وعبيد يقص، فرأيت ابن عمر، ودموعه تهراق (2). عكرمة بن عمار: عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبيه: أنه تلا: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) (النساء: 40) فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه، فأراد رجل أن يقول لابي: أقصر، فقد آذيت الشيخ (3). وروى عثمان بن واقد، عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) (الحديد: 16) بكى حتى يغلبه البكاء (4). * (الهامش) * (1) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " 1 / 557. (2) أخرجه أبو نعيم 1 / 313 من طريق أبي داود الطيالسي، عن عبدالله بن نافع، عن نافع... وهذا سند ضعيف لضعف عبدالله بن نافع. (3) أخرجه ابن سعد 4 / 162 من طريق موسى بن مسعود بهذا الاسناد، وموسى بن مسعود - وهو أبو حذيفة النهدي - سيئ الحفظ، وباقي السند رجاله ثقات. وقوله: " حتى لثقت لحيته " أي: ابتلت، يقال: لثق الطائر: إذا ابتل ريشه. (4) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 305 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عثمان بن واقد، عن نافع... ورجاله ثقات. وفي الاصل " إلى ذكر الله " وهو خطأ، ولم ينتبه له محقق المطبوع فأثبته كما هو. (*)

[ 215 ]

قال حبيب بن الشهيد: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله ؟ قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما (1). رواه أبو شهاب الحناط (2) عن حبيب. وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة، أحيى بقية ليلته (3). ابن المبارك: أخبرنا عمر بن محمد بن زيد، أخبرنا أبي: أن ابن عمر كان له مهراس فيه ماء، فيصلي فيه ما قدر له، ثم بصير إلى الفراش، فيغفي إغفاءة الطائر، ثم يقوم، فيتوضأ ويصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسة (4). قال نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر. وقال ابن شهاب، عن سالم: ما لعن ابن عمر خادما له إلا مرة، فأعتقه. روى أبو الزبير المكي، عن عطاء مولى ابن سباع، قال: أقرضت ابن عمر ألفي درهم، فوفانيها بزائد مثني درهم (5). * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد 4 / 170 من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس، عن أبي شهاب الحناط بهذا الاسناد. ورجاله ثقات. (2) تصحف في المطبوع إلى " الخياط ". (3) رجاله ثقات، وهو في " الحلية " 1 / 303 من طريقين عن عبد العزيز عن أبي رواد. (4) رجاله ثقات. والمهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء. (5) رجاله ثقات، وأخرجه بنحوه مالك 2 / 168، ومن طريقه ابن سعد 4 / 169 عن حميد، عن قيس، عن مجاهد أن ابن عمر.... وإنما تحل له الزيادة فيما إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، أما إذا شرط في القرض أن يرد أكثر أو أفضل، فهو حرام لا خير فيه، وفعل ابن عمر هذا له سند من السنة، ففي الموطأ 2 / 680 في البيوع، ومسلم (1600) من طريق زيد بن =

[ 216 ]

أبو بكر بن عياش، عن عاصم، أن مروان قال لابن عمر - يعني بعد موت يزيد -: هلم يدك نبايعك، فإنك سيد العرب وابن سيدها. قال: كيف أصنع بأهل المشرق ؟ قال: نضربهم حتى يبايعوا. قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة، وأنه قتل في سيفي رجل واحد. قال: يقول مروان: إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا أبو ليلى: معاوية بن يزيد، بايع له أبوه الناس، فعاش أياما (1). أبو حازم المديني، عن عبدالله بن دينار، قال: خرجت مع ابن عمر إلى مكة، فعرسنا، فانحدر علينا راع من جبل، فقال له ابن عمر: أراع ؟ قال: نعم، قال: بعني شاة من الغنم. قال: إني مملوك، قال: قل لسيدك: أكلها الذئب. قال: فأين الله عزوجل ؟ قال ابن عمر: فأين الله ! ! ثم بكى، ثم أشتراه بعد، فأعتقه ! أسامة بن زيد: عن نافع، عن ابن عمر نحوه. وفي رواية ابن أبي رواد، عن نافع: فأعتقه، واشترى له الغنم (2). * (الهامش) * = أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلف من رجل بكرا. فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكرة، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، فقال: " أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء "، وأخرجه البخاري 4 / 394، ومسلم (1601). من حديث أبي هريرة. (1) الخبر في " طبقات ابن سعد " 4 / 169 من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس بهذا الاسناد، وهو حسن، والبيت في " طبقات ابن سعد " 5 / 39 لازنم الفزاري، وهو غير منسوب في " المعارف " لابن قتيبة: 352، و " الطبري " 5 / 500، و " المرصع ": 296. قال ابن الاثير: يريد لما نزل معاوية بن يزيد عن الخلافة، واختصم عليها مروان بن الحكم، والضحاك بن قيس الفهري، وعبد الله بن الزبير. (2) ذكره ابن الاثير في " أسد الغابة " 3 / 341، وهو في " المجمع " 9 / 347، ونسبه للطبراني، وقال: ورجاله رجال الصحيح، غير عبدالله بن الحارث الحاطبي، وهو ثقة. (*)

[ 217 ]

عبيد (1) الله: عن نافع، قال: ما أعجب ابن عمر شئ من ماله إلا قدمه، بينا هو يسير على ناقته، إذ أعجبته، فقال: إخ إخ، فأناخها، وقال: يا نافع، حط عنها الرحل، فجللها وقلدها وجعلها في بدنه (2). عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه: أن ابن عمر كاتب (3) غلاما له بأربعين ألفا، فخرج إلى الكوفة، فكان يعمل على حمر له، حتى أدى (4) خمسة عشر ألفا، فجاءه إنسان، فقال: أمجنون أنت ؟ أنت ها هنا تعذب نفسك، وابن عمر يشتري الرقيق يمينا وشمالا، ثم يعتقهم، ارجع إليه، فقل: عجزت. فجاء إليه بصحيفة، فقال: يا أبا عبدالرحمن ! قد عجزت، وهذه صحيفتي، فامحها. فقال: لا، ولكن امحها أنت إن شئت. فمحاها، ففاضت عينا عبدالله، وقال: اذهب فأنت حر. قال: أصلحك الله، أحسن إلى ابني. قال: هما حران. قال: أصلحك الله، أحسن إلى أمي ولدي. قال: هما حرتان (5). رواه ابن وهب عنه. عاصم بن محمد العمري: عن أبيه، أعطى عبدالله بن جعفر ابن عمر ينافع عشرة آلاف، فدخل على صفية امرأته، فحدثها، قالت: فما تنتظر ؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله. فكان يخيل إلي * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " عبد ". (2) أخرجه أبو نعيم 1 / 295 من طريق محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله، عن نافع... وقد تحرف السند في المطبوع من " الحلية " إلى سفيان بن عبيد الله. وأخرجه ابن سعد 4 / 166 من طريق محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع.. (3) المكاتبة: أن يكتب السيد لمولاه وثيقة يتعهد له فيها بالعتق إذا أعطاه مبلغا يسميه من المال، فإذا جمعه العبد، ودفعه لسيده، أصبح حرا. (4) تحرف في المطبوع إلى " إذا جمع ". (5) رجاله ثقات. (*)

[ 218 ]

أنه كان ينوي قول الله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (آل عمران: 92) (1). وقال ابن شهاب: أراد بان عمر أن يلعن خادما، فقال: اللهم الع، فلم يتمها، وقال: ما أحب أن أقول هذه الكلمة (2). جعفر بن برقان: عن ميمون بن مهران، عن نافع: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا، فما قام حتى أعطاها (3). رواها عيسى بن كثير، عن ميمون وقال: باثنين وعشرين ألف دينار. وقال أبو هلال: حدثنا أيوب بن وائل، قال: أتي ابن عمر بعشرة آلاف، ففرقها، وأصبح يطلب لراحلته علفا بدرهم نسيئة (4). برد بن سنان: عن نافع قال: إن كان ابن عمر ليفرق في المجلس ثلاثين ألفا، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة لحم (5). عمر بن محمد العمري، عن نافع قال: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد (6). * (الهامش) * (1) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 296 من طريق الامام أحمد، عن هاشم بن القاسم الليثي بهذا الاسناد، وهذا سند صحيح. (2) أخرجه عبد الرزاق (19533)، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 307، عن معمر، عن ابن شهاب، وأخرج عبد الرزاق (19534) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: ما لعن ابن عمر خادما له قط إلا واحدا، فأعتقه. وإسناده صحيح. (3) " الحلية " 1 / 296. (4) " الحلية " 1 / 296. (5) هو في " الحلية " 1 / 295، 296، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 347، ونسبه للطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح غير برد بن سنان وهو ثقة. والمزعة، بضم الميم: القطعة اليسيرة من اللحم. (6) " الحلية " 1 / 296 من طريق محمد بن إسحاق حدثنا أبو همام، حدثنا عمرو بن عبد الواحد العمري بهذا الاسناد.

[ 219 ]

إسنادها صحيح. أيوب: عن نافع، قال: بعث معاوية إلى ابن عمر بمئة ألف، فما حال عليه الحول وعنده منها شئ (1). معمر: عن الزهري، عن حمزة بن عبدالله، قال: لو أن طعاما كثيرا كان عند أبي ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا، فعاده ابن مطيع، فرآه قد نحل جسمه، فكلمه، فقال: إنه ليأتي علي ثمان سنين، ما أشبع فيها شبعة واحدة. أو قال: إلا شبعة. فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلا ظمء حمار (2). إسماعيل بن عياش: حدثني مطعم بن المقدام قال: كتب الحجاج إلى ابن عمر: بلغني أنك صلبت الخلافة وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور. فكتب إليه: أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها، وما هي من بالي، وأما ما ذكرت من العي، فمن جمع كتاب الله، فليس بعيي. ومن أدى زكاته، فليس ببخيل. وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري (3). هشيم: عن يعلى بن عطاء، عن مجاهد، قال لي ابن عمر: لان يكون نافع يحفظ حفظك، أحب إلي من أن يكون لي درهم زيف. فقلت: * (الهامش) * (1) " الحلية " 1 / 296 من طريق أبي العباس السراج، عن عمرو بن زرارة، عن إسماعيل ابن علية بهذا الاسناد، وهو صحيح. (2) أي: شئ يسير، وخص الحمار بذلك، لانه أقل الدواب صبرا عن الماء، والخبر في " المصنف " (20630)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم 1 / 298، عن معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبدالله بن عمر. وسنده صحيح. (3) أخرجه أبو نعيم 1 / 293 من طريق سليمان بن أحمد، حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثنا الحكم بن موسى بهذا الاسناد، وذكر الهيثمي في " المجمع " 9 / 347، ونسبه للطبراني، وقال: ورجاله ثقات إلا أنه مرسل: المطعم لم يسمع من ابن عمر، وأخرج الفسوي في " تاريخه " 1 / 492 من طريق سعيد بن أسد، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: قال معاوية لعبد الله بن جعفر: بلغني أن ابن عمر يريد هذا الامر وفيه ثلاث خصال.. بنحو مما هنا. (*)

[ 220 ]

يا أبا عبدالرحمن، ألا جعلته جيدا ! ! قال: هكذا كان في نفسي. الاعمش وغيره، عن نافع، قال: مرض ابن عمر، فاشتهى عنبا أول ما جاء، فأرسلت امرأته بدرهم، فاشترت به عنقودا، فاتبع الرسول سائل، فلما دخل، قال: السائل، السائل. فقال ابن عمر: أعطوه إياه. ثم بعثت بدرهم آخر، قال: فاتبعه السائل. فلما دخل، قال: السائل، السائل. فقال ابن عمر: أعطوه إياه، فأعطوه، وأرسلت صفية إلى السائل تقول: والله لئن عدت لا تصيب مني خيرا، ثم أرسلت بدرهم آخر، فاشترت به (1). مالك بن مغول (2) عن نافع، قال: أتي ابن عمر بجوارش (3)، فكرهه، وقال: ما شبعت منذ كذا وكذا (4). إسماعيل بن أبي أويس: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن نافع: أن المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى ابن عمر بالمال، فيقبله، ويقول: لا أسأل أحدا شيئا، ولا أرد ما رزقني الله (5). الثوري: عن أبي الوازع: قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم. فغضب، وقال: إني لاحسبك عراقيا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه (6). * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، وأخرجه بنحوه ابن سعد 4 / 158 من طريق عارم بن الفضل، عن حماد ابن زيد، عن أيوب، عن نافع... وأخرجه أبو نعيم 1 / 297 من طريق أحمد، عن يزيد بن هارون، عن مسلم بن سعيد الثقفي، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن نافع، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 347، ونسبه للطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح غير نعيم بن حماد وهو ثقة. (2) تصحف في المطبوع إلى " معول ". (3) الجوارش: نوع من الادوية المركبة يقوي المعدة، ويهضم الطعام. (4) أخرجه ابن سعد 4 / 150، وانظر " الحلية " 1 / 300. (5) إسناده صحيح، وهو عند ابن سعد 4 / 150. (6) أخرجه ابن سعد 4 / 161 من طريق قبيصة بن عقبة بهذا الاسناد وهو حسن. وذكره =

[ 221 ]

أبو جعفر الرازي: عن حصين، قال ابن عمر: إني لاخرج ومالي حاجة إلا أن أسلم على الناس، ويسلمون علي (1). وروى معمر، عن أبي عمرو الندبي، قال: خرجت مع ابن عمر، فما لقي صغيرا ولا كبيرا إلا سلم عليه (2). قال عثمان بن إبراهيم الحاطبي (3): رأيت ابن عمر يحفي شاربه، حتى ظننت أنه ينتفه. وما رأيته إلا محلل الازرار (4) وإزاره إلى نصف ساقه. وقيل: كان يتزر على القميص في السفر، ويختم الشئ بخاتمه، ولا يكاد يلبسه، ويأتي السوق، فيقول: كيف يباع ذا ؟ ويصفر لحيته. وروى ابن أبي ليلى، وعبد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان يقبض على لحيته، ويأخذ ما جاوز القبضة (5). قال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت، عبدالله بن عمر، مكث ستين سنة يفتي الناس (6). * (الهامش) * = الحافظ في " الاصابة " 2 / 348، ونسبه ليعقوب بن سفيان الفسوي، وقد تحرف فيه أبو الوازع إلى أبي الدارع، واسم أبي الوازع: جابر بن عمرو الراسبي، قال الحافظ في " التقريب ": صدوق يهم. (1) وأخرجه ابن سعد 4 / 155 من طريق الفضل بن دكين، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، و 4 / 156 من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، عن عبدالله بن عطاء... و 4 / 170 من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن أسامة بن زيد، عن نافع.. (2) هو في " المصنف " (19442) واسم أبي عمرو الندبي: بشر بن حرب فيه لين. (3) هو عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وانظر ابن سعد 4 / 175 و 176 و 177. (4) تحرف في المطبوع إلى " الازار ". (5) أخرجه ابن سعد 4 / 178، وأخرجه البخاري 10 / 295، 296 من طريق محمد بن منهال، عن يزيد بن زريع، عن نافع بلفظ: " وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر، قبض على لحيته، فما فضل أخذه ". (6) أخرجه الفسوي في " تاريخه " 1 / 491، ومن طريقه الخطيب 1 / 172: حدثني محمد =

[ 222 ]

مالك: عن نافع: كان ابن عمر وابن عباس يجلسان للناس عند مقدم الحاج، فكنت أجلس إلى هذا يوما، وإلى هذا يوما، فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كل ما سئل عنه، وكان ابن عمر يرد أكثر مما يفتي. قال الليث بن سعد وغيره: كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إلي بالعلم كله. فكتب إليه: إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازما لامر جماعتهم، فافعل. منصور بن زاذان: عن ابن سيرين، أن رجلا قال لابن عمر: أعمل لك جوارش ؟ قال: وما هو ؟ قال: شئ إذا كظك الطعام، فأصبت منه، سهل. فقال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدا، ولكني عهدت قوما يشبعون مرة، ويجرعون مرة (1). وروى الحارث بن أبي أسامة، عن رجل: بعثت أم ولد لعبد الملك ابن مروان إلى وكيلها تستهديه غلاما، وقالت: يكون عالما بالسنة، قارئا لكتاب الله، فصيحا، عفيفا، كثير الحياء، قليل المراء. فكتب إليها: قد طلبت هذا الغلام، فلم أجد غلاما بهذه الصفة إلا عبدالله بن عمر، وقد ساومت به أهله، فأبوا أن يبيعوه. روى بقية، عن ابن حذيم، عن وهب بن أبان القرشي، أن ابن عمر خرج، فبينما هو يسير، إذا أسد على الطريق قد حبس الناس، فاستخف ابن عمر راحلته، ونزل إلى الاسد، فعرك أذنه، وأخره عن الطريق ؟ وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " لو لم يخف ابن آدم إلا الله لم يسلط عليه غيره ". * (الهامش) * = ابن أبي زكير، عن ابن وهب، عن مالك. (1) أخرجه أبو نعيم 1 / 300 من طريق الامام أحمد، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن ابن سيرين.. ورجاله ثقات. وقوله " إذا كظك الطعام " أي: إذا امتلات منه وأثقلك. (*)

[ 223 ]

لم يصح هذا (1). أسامة بن زيد: عن عبدالله بن واقد، قال: رأيت ابن عمر يصلي، فلو رأيته، رأيته مقلوليا (2)، ورأيته يفت المسك في الدهن يدهن به. عبدالملك بن أبي جميلة، عن عبدالله بن موهب: أن عثمان قال لابن عمر: اذهب، فاقض بين الناس، قال: أو تعفيني من ذلك ! قال: فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كان قاضيا، فقضى بالعدل، فبالحري أن ينفلت كفافا " فما أرجو بعد ذلك (3) ؟ !. السري بن يحيى: عن زيد بن أسلم، عن مجاهد، قال: قال ابن عمر: لقد أعطيت من الجماع شيئا ما أعلم أحدا أعطيه إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم. تفرد به يحيى بن عباد عنه. أبو أسامة: حدثنا عمر بن حمزة: أخبرني سالم، عن ابن عمر، قال: إني لاظن قسم لي منه ما لم يقسم لاحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان ابن عمر يفطر أول شئ على الوطئ. ليث بن أبي سليم: عن نافع، قال: لما قتل عثمان، جاء علي إلى * (الهامش) * (1) وقال المؤلف في " ميزانه " في ترجمة وهب بن أبان: لا يدرى من هو، فأتى بخبر موضوع، وفي " اللسان " ذكره الازدي، فقال: متروك الحديث غير مرضي، ثم أورد له هذا الحديث. وقد أورد الحديث المتقي في " كنز العمال " 13 / 478، 479، ونسبه لابن عساكر. (2) قال ابن الاثير: هو المتجافي المستوفز، وفلان يتقلى على فراشه، أي: يتململ ولا يستقر. (3) أخرجه الترمذي (1322) في أول الاحكام، وسنده ضعيف لجهالة عبدالملك بن أبي جميلة. (*)

[ 224 ]

ابن عمر، فقال: إنك محبوب إلى الناس، فسر إلى الشام، فقال: بقرابتي وصحبتي والرحم التي بيننا. قال: فلم يعاوده (1). ابن عيينة: عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: بعث إلي علي، فقال: يا أبا عبدالرحمن ! إنك رجل مطاع في أهل الشام، فسر فقد أمرتك عليهم. فقلت: أذكرك الله، وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتي إياه، إلا ما أعفيتني، فأبى علي. فاستعنت عليه بحفصة، فأبى. فخرجت ليلا إلى مكة، فقيل له: إنه قد خرج إلى الشام. فبعث في أثري، فجعل الرجل يأتي المربد، فيخطم بعيره بعمامته ليدركني. قال: فأرسلت حفصة: إنه لم يخرج إلى الشام، إنما خرج إلى مكة. فسكن (2). الاسود بن شيبان: عن خالد بن سمير، قال: هرب موسى بن طلحة من المختار، فقال: رحم الله ابن عمر ! إني لاحسبه على العهد الاول لم يتغير، والله ما استفزته قريش. فقلت في نفسي: هذا يزري على أبيه في مقتله. وكان علي غدا على ابن عمر، فقال: هذه كتبنا، فاركب بها إلى الشام، قال: أنشدك الله والاسلام. قال: والله لتركبن. قال: أذكرك الله واليوم الآخر. قال: لتركبن والله طائعا أو كارها. قال: فهرب إلى مكة. العوام بن حوشب: عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر: قال يوم دومة جندل: جاء معاوية على بختي عظيم طويل، فقال: ومن الذي يطمع في هذا الامر ويمد إليه عنقه ؟ فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ. هممت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك عليه، ثم ذكرت الجنة ونعيمها، فأعرضت عنه (3). * (الهامش) * (1) ليث بن أبي سليم: سيئ الحفظ. والخبر في " تاريخ الاسلام " 3 / 182 للمؤلف. (2) رجاله ثقات. (3) رجاله ثقات. وهو في " طبقات ابن سعد " 4 / 182 من طريق يزيد بن هارون بهذا الاسناد، ونسبه الحافظ في " الفتح " 7 / 310 للطبراني. (*)

[ 225 ]

حماد بن زيد: عن أيوب، عن نافع، أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمئة ألف، فلما أرا أن يبايع ليزيد، قال: أرى ذاك أراد، إن ديني عندي إذا لرخيص (1). وقال محمد بن المنكدر: بويع يزيد، فقال ابن عمر لما بلغه: إن كان خيرا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا (2). ابن علية: عن ابن عون، عن نافع، قال: حلف معاوية على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلن ابن عمر، يعني وكان ابن عمر بمكة. فجاء إليه عبدالله ابن صفوان، فدخلا بيتا، وكنت على الباب، فجعل ابن صفوان يقول: أفتتركه حتى يقتلك ؟ ! والله لو لم يكن إلا أنا وأهل بيتي، لقاتلته دونك. فقال: ألا أصير في حرم الله ؟ وسمعت نحيبه مرتين، فلما دنا معاوية تلقاه ابن صفوان، فقال: إيها (3) جئت لتقتل ابن عمر. قال: والله لاأقتله (4). مسعر: عن أبي حصين: قال معاوية: من أحق بهذا الامر منا ؟ وابن عمر شاهد، قال: فأردت أن أقول: أحق به منك من ضربك عليه وأباك، فخفت الفساد (5). معمر: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه وابن طاووس، عن عكرمة ابن خالد، عن ابن عمر، قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنطف، * (الهامش) * (1) إسناده صحيح، وهو في " طبقات ابن سعد " 4 / 182، و " تاريخ الفسوي " 1 / 492. (2) أخرجه ابن سعد 4 / 182 من طريقين، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر.. (3) إيها: اسم فعل أمر بمعنى اسكت وكف. وقد تحرفت في المطبوع إلى " إنما ". (4) إسناده صحيح. وهو في " الطبقات " 4 / 183، وأخرجه أيضا من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع.. (5) أخرجه ابن سعد 4 / 182 من طريق محمد بن عبدالله الاسدي بهذا الاسناد. (*)

[ 226 ]

فقلت: قد كان من الناس ما ترين، ولم يجعل لي من الامر شئ. قالت: فالحق بهم، فإنهم ينتظرونك، وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم يرعه حتى ذهب. قال: فلما تفرق الحكمان، خطب معاوية، فقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الامر، فليطلع إلي قرنه، فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه، يعرض بابن عمر. قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته فداك أبي وأمي ؟ فقال ابن عمر: حللت حبوتي، فهممت أن أقول: أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الاسلام. فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع، ويسفك فيها الدم، فذكرت ما أعد الله في الجنان (1). وقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان زمن الفتنة، أتوا ابن عمر، فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم، والناس بك راضون، اخرج نبايعك. فقال: لا والله لا يهراق في محجمة من دم ولا في سببي (2) ماكان في روح (3). جرير بن حازم: عن يعلى، عن نافع، قال: قال أبو موسى يوم التحكيم: لا أرى لهذا الامر غير عبدالله بن عمر. فقال عمرو بن العاص لابن عمر: إنا نريد أن نبايعك، فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 7 / 309، 311 في المغازي: باب غزوة الخندق، وعبد الرزاق في " المصنف " 5 / 465 وقوله: " ونوساتها تنطف " أي: ذوائبها تقطر كأنها قد اغتسلت، فسمى الذوائب نوسات لانها تتحرك كثيرا. وقوله: " فلما تفرق الحكمان " هي رواية عبد الرزاق، وفي البخاري " فلما تفرق الناس "، قال الحافظ: أي بعد أن اختلف الحكمان، وهما أبو موسى الاشعري وكان من قبل علي، وعمرو بن العاص وكان من قبل معاوية، وجملة " يعرض بابن عمر " هي في " المصنف "، ولم ترد عند البخاري. (2) تحرف في المطبوع إلى " سبي ". (3) أخرجه أبو نعيم 1 / 293 من طريق ابن إسحاق، عن عمر بن محمد بن الحسن الاسدي عن أبيه، عن سلام بن مسكين... (*)

[ 227 ]

هذا الامر لمن هو أحرص عليه منك ؟ فغضب، وقام. فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه، فقال: يا أبا عبدالرحمن إنما قال: تعطي مالا على أن أبايعك. فقال: والله لا أعطي عليها ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين (1). قلت: كاد أن تنعقد البيعة له يومئذ، مع وجود مثل الامام علي وسعد ابن أبي وقاص، ولو بويع، لما اختلف عليه اثنان، ولكن الله حماه وخارله. مسعر: عن علي بن الاقمر، قال: قال مروان لابن عمر: ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ؟ قال: فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال: تقاتلهم بأهل الشام. قال: والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك، وأن أقاتلهم، فيقتل منهم رجل. فقال مروان: إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وروى عاصم بن أبي النجود نحوا منها (2). وهذا قاله وقت هلاك يزيد بن معاوية (3) فلما اطمأن مروان من جهة ابن عمر، بادر إلى الشام، وحارب، وتملك الشام، ثم مصر. أبو عوانة: عن مغيرة، عن فطر قال: أتى رجل ابن عمر، فقال: ما أحد شر للامة منك، قال: لم ؟ قال: لو شئت ما اختلف فيك اثنان. قال: ما أحب أنها - يعني الخلافة - أتتني ورجل يقول لا، وآخر يقول بلى. * (الهامش) * (1) أخرجه أبو نعيم 1 / 293، 294 من طريق أبي العباس الثقفي، عن عبدالله بن جرير ابن جبلة، عن سليمان بن حرب بهذا الاسناد. (2) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 169، وقد تقدم في الصفحة (216) ت (1). (3) قال المؤلف في " ميزانه ": مقدوح في عدالته، ليس بأهل أن يروى عنه، وقال أحمد بن حنبل: لا ينبغي أن يروى عنه، وعده شيخ الاسلام في " منهاج السنة " 2 / 251 من الفساق. (*)

[ 228 ]

أبو المليح (1) الرقي: عن ميمون بن مهران، قال: دس معاوية عمرا وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، فقال: يا أبا عبدالرحمن ! ما يمنعك أن تخرج تبايعك الناس، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين، وأنت أحق الناس بهذا الامر. فقال: قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول ؟ قال: نعم، إلا نفر يسير. قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة. قال: فعلم أنه لا يريد القتال. فقال: هل لك أن تبايع من قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الارضين والاموال ؟ فقال: أف لك ! اخرج من عندي، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم (2). يونس بن عبيد: عن نافع، قال: كان ابن عمر يسلم على الخشيبة (3) والخوارج وهو يقتتلون وقال: من قال " حي على الصلاة " أجبته، ومن قال " حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله " فلا (4). قال نافع: أتى رجل ابن عمر، فقال: يا أبا عبدالرحمن ! ما يحملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد ؟ فقال: بني الاسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، وصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. فقال: يا أبا عبدالرحمن، ألا تسمع قوله: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) (الحجرات: 8) فقال: لان أعتبر بهذه الآية، فلا أقاتل، أحب إلي من أن أعتبر بالآية التي يقول فيها: * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " أبي المديح ". (2) وتمامه: وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية. أخرجه ابن سعد 4 / 164 من طريق عبدالله بن جعفر الرقي، عن أبي المليح، عن ميمون وهذا سند صحيح. (3) هم أصحاب المختار بن أبي عبيد. (4) أخرجه ابن سعد 4 / 169، 170، وأبو نعيم 1 / 309 من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس، حدثنا أبو شهاب عبد ربه الحناط، عن يونس بن عبيد العبدي، عن نافع.. وهذا سند حسن. (*)

[ 229 ]

(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) (النساء: 92) فقال: ألا ترى أن الله يقول: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) (البقرة: 193). قال: قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الاسلام قليلا، وكان الرجل يفتن في دينه، إما أن يقتلوه، وإما أن يسترقوه، حتى كثر الاسلام، فلم تكن فتنة. قال: فلما رأى أنه لا يوافقه، قال: فما قولك في عثمان وعلي ؟ قال: أما عثمان، فكان الله عفا عنه، وكرهتم أن يعفو الله عنه. وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأشار بيده، هذا بيته حيث ترون. الزهري: عن حمزة بن عبدالله، قال: أقبل ابن عمر علينا، فقال: ما وجدت في نفسي شيئا من أمر هذه الامة، ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله. قلنا: ومن ترى الفئة الباغية ؟ قال: ابن الزبير، بغى على هؤلاء القوم، فأخرجهم من ديارهم، ونكث عهدهم (1). أيوب: عن نافع، قال: أصابت ابن عمر عارضة محمل بين أصبعيه عند الجمرة، فمرض فدخل عليه الحجاج، فلما رآه ابن عمر، غمض عينيه، فكلمه الحجاج، فلم يكلمه، فغضب، وقال: إن هذا يقول إني على الضرب الاول (2) ؟ عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو: أخبرنا جدي، أن ابن عمر قدم حاجا، فدخل عليه الحجاج، وقد أصابه زج رمح. فقال: من أصابك ؟ * (الهامش) * (1) في رواية ابن سعد 4 / 185 التي سيذكرها المصنف في الصفحة 232 أن الفئة الباغية هي الحجاج. وسندها صحيح. (2) أخرجه ابن سعد 4 / 186 من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا الاسناد، وهذا سند صحيح. (*)

[ 230 ]

قال: أصابني من أمرتموه بحمل السلاح في مكان لا يحل فيه حمله (1). أحمد بن يعقوب المسعودي: حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو الاموي، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه قام إلى الحجاج، وهو يخطب، فقال: يا عدو الله ! استحل حرم الله، وخرب بيت الله. فقال: يا شيخا قد خرف. فلما صدر الناس، أمر الحجاج بعض مسودته، فأخذ حربة مسمومة، وضرب بها رجل ابن عمر، فمرض، ومات منها. ودخل عليه الحجاج عائدا، فسلم فلم يرد عليه، وكلمه، فلم يجبه (2). هشام، عن ابن سيرين، أن الحجاج خطب، فقال: إن ابن الزبير بدل كلام الله. فعلم ابن عمر، فقال: كذب، لم يكن ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله ولا أنت، قال: إنك شيخ قد خرفت الغد. قال: أما إنك لو عدت، عدت. قال الاسود بن شيبان: حدثنا خالد بن سمير قال: خطب الحجاج، فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله. فقال ابن عمر: كذبت كذبت، ما يسطيع ذلك ولا أنت معه. قال: اسكت، فقد خرفت، وذهب عقلك، يوشك شيخ أن يضرب عنقه، فيخر قد انتفخت خصيتاه، يطوف به صبيان البقيع (3). * (الهامش) * (1) وأخرجه البخاري 2 / 379 في العيدين: باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم، من طريق أحمد بن يعقوب، حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، قال: دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده، فقال: كيف هو ؟ فقال: صالح، قال: من أصابك ؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله، يعني الحجاج. ورواه البخاري أيضا من طريق محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن سعد 4 / 186 من طريق الفضل بن دكين، عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه. وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 347، 348. (2) رجاله ثقات. (3) إسناده صحيح، وهو في " طبقات ابن سعد " 4 / 184 من طريق مسلم بن إبراهيم بهذا الاسناد. (*)

[ 231 ]

الثوري، عن عبدالله بن دينار، قال: لما اجتمعوا على عبدالملك كتب إليه ابن عمر: أما بعد: فإني قد بايعت لعبد الله عبدالملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بني قد أقروا بذلك (1). شعبة: عن ابن أبي رواد: عن نافع: أن ابن عمر أوصى رجلا يغسله، فجعل يدلكه بالمسك (2). وعن سالم بن عبدالله: مات أبي بمكة، ودفن يفخ سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وثمانين، وأوصاني أن أدفنه خارج الحرم، فلم نقدر، فدفناه بفخ في الحرم في مقبرة المهاجرين (3). حبيب بن أبي ثابت: عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: ما آسى على شئ إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية. هكذا رواه الثوري عنه، وقد تقدم نحوه مفسرا. وأما عبد العزيز بن سياه، فرواه عنه ثقتان، عن حبيب بن أبي ثابت، أن ابن عمر قال: ما آسى على شئ فاتني إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية. فهذا منقطع. وقال أبو نعيم: حدثنا عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه: قال * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد 4 / 183، 184 من طريق محمد بن عبدالله الاسدي بهذا الاسناد، وهو قوي، ولابن سعد أيضا 4 / 152 من طريق عبدالله بن جعفر الرقي، حدثنا أبوالمليخ، عن ميمون بن مهران، قال: كتب ابن عمر إلى عبدالملك بن مروان فبدأ باسمه، فكتب إليه: أما بعد: (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لاريب فيه). إلى آخر الآية وقد بلغني أن المسلمين اجتمعوا على البيعة لك، وقد دخلت فيما دخل فيه المسلمون. والسلام. وانظر " تاريخ دمشق " 1 / 192 و 236 لابي زرعة الدمشقي. (2) أخرجه ابن سعد 4 / 187 من طريق سليمان بن حرب عن شعبة. (3) أخرجه ابن سعد 4 / 188. وفخ: واد بمكة، يقال: هو وادي الزاهر. (*)

[ 232 ]

ابن عمر حين احتضر: ما أجد في نفسي شيئا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب. وروى أبو أحمد الزبيري، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن أبي العنبس، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن ابن عمر، فذكر نحوه. ولابن عمر أقوال وفتاوى يطول الكتاب بإيرادها، وله قول ثالث في الفئة الباغية. فقال روح بن عبادة: حدثنا العوام بن حوشب، عن عياش العامري، عن سعيد بن جبير، قال: لما احتضر ابن عمر، قال: ما آسى على شئ من الدنيا إلا على ثلاث، ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا، يعني الحجاج (1). قال ضمرة بن ربيعة: مات ابن عمر سنة ثلاث وسبعين. وقال مالك: بلغ ابن عمر سبعا وثمانين سنة. وقال أبو نعيم، والهيثم بن عدي، وأبو مسهر، وعدة: مات سنة ثلاث وسعبين. وقال سعيد بن عفير وخليفة، وغيرهما: مات سنة أربع وسبعين. والظاهر أنه توفي في آخر سنة ثلاث. قال أبو بكر بن البرقي: توفي بمكة، ودفن بذي طوى. وقيل: بفخ مقبرة المهاجرين سنة أربع. قلت: هو القائل: كنت يوم أحد ابن أربع عشرة سنة (2)، فعلى هذا * (الهامش) * (1) وأخرجه ابن سعد 4 / 185، من طريق يزيد بن هارون وإسناده صحيح. (2) أخرجه البخاري، وقد تقدم تخريجه في الصفحة (209) ت (2). (*)

[ 233 ]

يكون عمره خمسا وثمانين سنة. رضي الله عنه وأرضاه. أخبرنا أيوب بن طارق، وأحمد بن محمد بقراءتي، قالا: أخبرنا أبو القاسم بن رواحة، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي (1)، وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز، وأبو القاسم الربعي، وأبو منصور الخياط، قالوا: أخبرنا عبدالملك بن محمد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الفاكهي بمكة 353، حدثنا أبويحيى عبدالله بن أبي مسرة (2) حدثنا يعقوب بن إسحاق - وهو ابن بنت حميد الطويل - قال: سمعت عبدالله بن أبي عثمان يقول: رأيت ابن عمر يحفي شاربه ورأيته ينحر البدن قياما يجأ في (3) لباتها. أخبرنا إسحاق الاسدي، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا اللبان، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبدالله بن أحمد، حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن قزعة، قال: رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة أو جشبة، فقلت له: إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان، وتقر عيناي أن أراه عليك. قال: أرنيه، فلمسه، وقال: أحرير هذا ؟ قلت: لا، إنه من قطن. قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أكون مختالا فخورا، والله لا يحب كل مختال فخور (4). * (الهامش) * (1) الطريثيثي، بضم الطاء، وفتح الراء، وسكون الياء، وكسر الثاء، وسكون الياء، وبعدها ثاء مثلثة: نسبة إلى طريثيث: ناحية كبيرة من نواحي نيسابور. وقد تحرف في المطبوع إلى " الطرثيثي ". (2) تحرفت في المطبوع إلى " ميسرة ". (3) تحرفت في المطبوع إلى " يجافي ". (4) هو في " حلية الاولياء " 1 / 302. ورجاله ثقات إلا أن هلال بن خباب قد تغير بأخرة. والجشب من الثياب: الخشن الغليظ. (*)

[ 234 ]

قلت: كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرا فتركه متعين ولو كان من غير ذهب ولا حرير. فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية (1) الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر، فإن نصحته ولمته برفق كابر، وقال: ما في خيلاء ولا فخر. وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه. وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أسفل من الكعبين من الازار ففي النار "، يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء. فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري، فقال: " لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء " فقلنا: أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولا، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي. وقد قال عليه السلام: " إزرة المؤمن إلى أنصاب ساقيه، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين " ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيا لكعابه. ومنه طول الاكمام زائدا، وتطويل العذبة. وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس. وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الانكار على الجهلة. فإن خلع على رئيس خلعة سيراء (2) من ذهب وحرير وقندس، يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها، الشخص يسحبها ويختال فيها، ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات، ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مكس (3)، أو ولاية شرطة. فليتهيأ للمقت وللعزل والاهانة والضرب، وفي * (الهامش) * (1) الفرجية: ثوب واسع طويل الاكمام، بتخذ من قطن أو حرير أو صوف. (2) السيراء: بكسر السين وفتح الياء والمد: نوع من البرود تتخذ من حرير. (3) المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار، وقد تحرفت في المطبوع إلى " ملبس ". (*)

[ 235 ]

الآخرة أشد عذابا وتنكيلا. فرضي الله عن ابن عمر وأبيه. وأين مثل ابن عمر في دينه، وورعه وعلمه، وتألهه وخوفه، من رجل تعرض عليه الخلافة، فيأباها، والقضاء من مثل عثمان، فيرده، ونيابة الشام لعلي، فيهرب منه. فالله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب. الوليد بن مسلم: عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: لولا أن معاوية بالشام، لسرني أن آتي بيت المقدس، فأهل منه بعمرة، ولكن أكره أن آتي الشام، فلا آتيه، فيجد علي، أو آتيه، فيراني تعرضت لما في يديه. روى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة، أحيى ليلته (1). الوليد بن مسلم: حدثنا ابن جابر، حدثني سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا ؟ فأقول: لا. فيعاود الصلاة إلى أن أقول: نعم. فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح (2). قال طاووس: ما رأيت مصليا مثل ابن عمر أشد استقبالا للقبلة بوجهه وكفيه وقدميه (3). وروى نافع: أن ابن عمر كان يحيي بين الظهر إلى العصر (4). هشام الدستوائي: عن القاسم بن أبي بزة: أن ابن عمر قرأ فبلغ (يوم * (الهامش) * (1) أخرجه أبو نعيم 1 / 303. (2) هو في " الحلية " 1 / 303. (3) هو في " الحلية " 1 / 304، وروى ابن سعد في " الطبقات " 4 / 157 من طريق حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، قال: كان ابن عمر يحب ان يستقبل كل شئ منه القبلة إذا صلى، حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة. (4) هو في " الحلية " 1 / 304. (*)

[ 236 ]

يقوم الناس لرب العالمين) (المطففين: 6) فبكى حتى خر، وامتنع من قراءة ما بعدها. معمر: عن أيوب، عن نافع أو غيره، أن رجلا قال لابن عمر: يا خير الناس، أو ابن خير الناس. فقال: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله، وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه (1). عبيد الله بن عمر: عن نافع، كان ابن عمر يزاحم على الركن حتى يرعف (2). أخبرنا أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم التيمي، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، (حدثنا أبو عبد الرحمن) المقرئ، حدثنا حرملة، حدثني أبو الأسود، سمع عروة يقول: خطبت إلى ابن عمر ابنته، ونحن في الطواف، فسكت ولم يجبني بكلمة، فقلت: لو رضي، لاجابني، والله لاأراجعه بكلمة. فقدر له أنه صدر إلى المدينة قبلي، ثم قدمت، فدخلت مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه، وأديت إليه حقه، فرحب بي، وقال: متى قدمت ؟ قلت: الآن. فقال: كنت ذكرت لي سودة ونحن في الطواف، نتخايل الله بين أعيننا، وكنت قادرا أن تلقاني في غير ذلك الموطن. فقلت: كان أمرا قدر. قال: فما رأيك اليوم ؟ قلت: أحرص ما كنت عليه قط. دعا ابنيه سالما * (الهامش) * (1) أخرجه أبو نعيم 1 / 307 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع.. وهذا سند صحيح. (2) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (8904)، ومن طريقه أبو نعيم 1 / 308 بهذا الاسناد وهو صحيح، وقد تحرف في " المصنف " " عبيد الله " إلى " عبدالله " وفي سنن البيهقي 5 / 81 عن مجاهد، قال: ما رأيت ابن عمر زاحم على الحجر قط، ولقد رأيته مرة زاحم حتى رثم أنفه، وابتدر منخراه دما. (*)

[ 237 ]

وعبد الله، وزوجني (1). وبه إلى بشر: حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا هارون بن أبي إبراهيم، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن ابن عمر، قال: إنما مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم يسيرون على جادة يعرفونها، فبيناهم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينا وشمالا، فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلا الله ذلك عنا، فأبصرنا طريقتا الاول. فعرفناه، فأخذنا فيه. إنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، ما أبالي أن لا يكون لي ما يقتل عليه بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين (2). عبدالله بن نمير: عن عاصم الاحول، عن من حدثه، قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن به شيئا مما يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم (3). وكيع: عن أبي مودود، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها، ويقول: لعل خفا يقع على خف، يعني خف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم (4). قال ابن حزم في كتاب " الاحكام " (5) في الباب الثامن والعشرين: المكثرون من الفتيا من الصحابة، عمر وابنه عبدالله، علي، عائشة، ابن * (الهامش) * (1) هو في " حلية الاولياء " 1 / 309، وأخرجه بأطول مما هنا ابن سعد في " الطبقات " 4 / 167، 168 من طريق محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثني نافع أن عبدالله بن عمر أدركه عروة بن الزبير في الطواف: فخطب إليه ابنته... ورجاله ثقات. (2) هو في " الحلية " 1 / 309، 310، وأخرجه ابن سعد 4 / 171 من طريق قبيصة بن عقبة، عن هارون بن إبراهيم - وهو البربري - ويقال: ابن أبي إبراهيم، بهذا الاسناد. وسنده صحيح. (3) ابن سعد 4 / 144، وهو في " حلية الاولياء " 1 / 310. (4) " حلية الاوليا " 1 / 310 (5) 5 / 92. (*)

[ 238 ]

مسعود، ابن عباس، زيد بن ثابت، فهم سبعة فقط يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر ضخم. وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا ابن عباس في عشرين كتابا. وأبو بكر هذا أحد أئمة الاسلام. عبدالرحمن بن مهدي: حدثنا عثمان بن موسى، عن نافع: أن ابن عمر تقلد سيف عمر يوم قتل عثمان، وكان محلى، كانت حليته أربع مئة. أبو حمزة السكري: عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، أن ابن عمر كان له كتب ينظر فيها قبل أن يخرج إلى الناس. هذا غريب. ولابن عمر في " مسند بقي " ألفان وست مئة وثلاثون حديثا بالمكرر، واتفقا له على مئة وثمانية وستين حديثا. وانفرد له البخاري بأحد وثمانين. حديثا، ومسلم بأحد وثلاثين. وأولاده من صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي: أبو بكر، وواقد، وعبد الله، وأبو عبيدة، وعمر، وحفصة، وسودة. ومن أم علقمة المحاربية: عبدالرحمن وبه يكنى. ومن سرية له: سالم، وعبيد الله، وحمزة. ومن سرية أخرى: زيد، وعائشة. ومن أخرى: أبو سلمة، وقلابة. ومن أخرى: بلال، فالجملة ستة عشر. وعن أبي مجلز، عن ابن عمر، قال: إليكم عني، فإني كنت مع من هو أعلم مني، ولو علمت أني أبقى حتى تفتقروا إلي، لتعلمت لكم. (*)

[ 239 ]

هشام بن سعد: عن أبي جعفر القارئ: خرجت مع ابن عمر من مكة، وكان له جفنة من ثريد بجتمع عليها بنوه، وأصحابه، وكل من جاء حتى يأكل بعضهم قائما، ومعه (بعير له، عليه) مزادتان، فيهما نبيذ وماء، فكان لكل رجل قدح من سويق بذلك النبيذ (1). وعن ابن عمر: أنه كان يأكل الدجاج، والفراخ، والخبيص. معن: عن مالك، بلغه أن ابن عمر قال: لو اجتمعت علي الامة إلا رجلين ما قاتلتهما. سلام بن مسكين: سمعت الحسن يحدث قال: لما قتل عثمان، قالوا لابن عمر: إنك سيد الناس وابن سيدهم، فاخرج يبايع لك الناس. فقال: لئن استطعت لايهراق في محجمة. قالوا: لتخرجن أو لتقتلن على فراشك، فأعاد قوله (2). قال الحسن: أطمعوه وخوفوه، فما قدروا على شئ منه. وترجمة هذا الامام في طبقات ابن سعد مطولة في ثمان وثلاثين ورقة (3). يحول إلى نظرائه. * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد 4 / 148 من طريق الفضل بن دكين بهذا الاسناد. وهو حسن. والنبيذ: ما يعمل من الاشربة من التمر والزبيب. (2) تقدم تخريجه في الصفحة (226) ت (3). (3) انظر " الطبقات " 4 / 142 - 188. (*)

[ 241 ]

ومن صغار الصحابة 46 - الضحاك بن قيس * (س) ابن خالد، الامير أبو أمية، وقيل: أبو أنيس. وقيل: أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو سعيد، الفهري القرشي. عداده في صغار الصحابة، وله أحاديث. خرج له النسائي، وقد روى عن حبيب بن مسلمة أيضا. حدث عنه، معاوية بن أبي سفيان ووصفه بالعدالة، وسعيد بن جبير، والشعبي، ومحمد بن سويد الفهري، وعمير بن سعد، وسماك بن حرب، وأبو إسحاق السبيعي. قال أبو القاسم ابن عساكر (1): شهد فتح دمشق، وسكنها. وكان على عسكر دمشق يوم صفين. حجاج بن محمد: عن ابن جريج، حدثني محمد بن طلحة، عن * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 410، نسب قريش: 447، طبقات خليفة: ت 163، 837، 1437، 2831، المحبر: 295، 302، التاريخ الكبير 4 / 332، المعارف: 412، الجرح والتعديل 4 / 457، مشاهير علماء الامصار: ت 368، المستدرك 3 / 524، جمهرة أنساب العرب: 178، الاستيعاب: 744، تاريخ ابن عساكر 8 / 205 ب، أسد الغابة 3 / 37. الكامل 4 / 149، تهذيب الكمال. 617، تاريخ الاسلام 3 / 21، العبر 1 / 70، تذهيب. التهذيب 2 / 198 آ، البداية والنهاية 8 / 241، العقد الثمين 5 / 48، الاصابة 2 / 207، تهذيب التهذيب 4 / 448، خلاصة تذهيب الكمال: 149. (1) في " تاريخه " 8 / 255 ب (*)

[ 242 ]

معاوية، أنه قال على المنبر: حدثني الضحاك بن قيس وهو عدل على نفسه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال وال من قريش على الناس " (1). وقال علي بن جدعان: عن الحسن، أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم - حين مات يزيد - أما بعد: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه "، وإن يزيد قد مات، وأنتم إخواننا، فلا تسبقونا بشئ حتى. نختار لانفسنا (2). قال الزبير بن بكار: كان الظحاك بن قيس مع معاوية، فولاه الكوفة وهو الذي صلى على معاوية، وقام بخلافته حتى قدم يزيد، ثم بعده دعا إلى ابن الزبير، وبايع له، ثم دعا إلى نفسه. وفي بيت أخته فاطمة اجتمع أهل الثوري، وكانت نبيلة (3). وذكره مسلم أنه بدري، فغلط. وقال شباب (4): مات زياد بن أبيه سنة ثلاث وخمسين بالكوفة، فولاها معاوية الضحاك، ثم صرفه وولاه دمشق، وولى الكوفة ابن أم الحكم. فبقي الضحاك على دمشق حتى هلك يزيد. وقيل: إن الضحاك خطب بالكوفة قاعدا. وكان جواد لبس بردا تساوي ثلاث مئة دينار، فساومه رجل به، فوهبه له، وقال: شح بالمرء أن يبيع عطافه (5). * (الهامش) * (1) ابن عساكر 8 / 205 ب. ومحمد بن طلحة لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل. (2) أخرجه أحمد 3 / 453، وابن سعد 7 / 410 وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وهو عند ابن عساكر 8 / 206 آ، وابن الاثير في " أسد الغابة " 3 / 50. (3) ابن عساكر 8 / 206. (4) في " تاريخه ": 219. (5) ابن عساكر 8 / 208 آ. (*)

[ 243 ]

قال الليث: أظهر الضحاك بيعة ابن الزبير بدمشق، ودعا له، فسار عامة بني أمية وحشمهم، فلحقوا بالاردن، وسار مروان وبنو بحدل إلى الضحاك. ابن سعد: أخبرنا المدائني، عن خالد بن يزيد، عن أبيه، وعن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد وغيره، أن معاوية بن يزيد لما مات، دعا النعمان بن بشير يحمص إلى ابن الزبير، ودعا زفر بن الحارث أمير قنسرين إلى ابن الزبير، ودعا إليه بدمشق الضحاك سرا لمكان بني أمية وبني كلب. وبلغ حسان بن بحدل وهو بفلسطين وكان هواه في خالد بن يزيد. فكتب إلى الضحاك يعظم حق بني أمية، ويذم ابن الزبير، وقال للرسول: إن قرأ الكتاب، وإلا فاقرأه على الناس، وكتب إلى بني أمية. فلم يقرأ الضحاك كتابه، فكان في ذلك اختلاف، فسكتهم خالد بن يزيد، ودخل الضحاك داره (1) أياما، ثم صلى بالناس، وذكر يزيد فشتمه، فقام رجل من كلب فضربه بعصا فاقتتل الناس بالسيوف، ودخل الضحاك (دار الامارة فلم يخرج) وتفرق الناس، ففرقة زبيرية، وأخرى بحدلية (2)، وفرقة لا يبالون. ثم أرادوا أن يبايعوا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فأبى، ثم توفي. وطلب الضحاك مروان، فأتاه هو وعمه، والاشدق، وخالد بن يزيد، وأخوه، فاعتذر إليهم، وقال: اكتبوا إلى ابن بحدل حتى ينزل الجابية، ونسير إليه، ويستخلف أحدكم، فقدم ابن بحدل، وسار الضحاك وبنو أمية يريدون الجابية. فلما استقلت الرايات موجهة، قال معن بن ثور والقيسية للضحاك: دعوت إلى بيعة رجل أحزم الناس رأيا وفضلا وبأسا، * (الهامش) * (1) في " تهذيب ابن عساكر " 7 / 4: وكانت داره في حجر الذهب مما يلي حائط المدينة مشرفة على بردى. (2) زاد ابن عساكر: هواهم لبني حرب. (*)

[ 244 ]

فلما أجبناك، سرت إلى هذا الاعرابي تبايع لابن أخته ! قال: فما العمل ؟ قالوا: تصرف الرايات، وتنزل فتظهر البيعة لابن الزبير، ففعل، وتبعه الناس. فكتب ابن الزبير إليه بإمرة الشام، وطرد الاموية من الحجاز. وخاف مروان، فسار إلى ابن الزبير ليبايع، فلقيه بأذرعات عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق، فقال: أنت شيخ بني عبد مناف، سبحان الله، أرضيت أن تبايع أبا خبيب ولانت أولى. قال: فما ترى ؟ قال: ادع إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشا ومواليها. فرجع، ونزل بباب الفراديس (1). وبقي يركب (إلى الضحاك كل يوم، فيسلم عليه، ويرجع إلى منزله،) فطعنه رجل بحربة في ظهره، وعليه درع، فأثبت الحربة، فرد إلى منزله، وعاده الضحاك، وأتاه بالرجل، فعفا عنه. ثم قال للضحاك: يا أبا أنيس ! العجب لك وأنت شيخ قريش، تدعو لابن الزبير، وأنت أرضى منه ! لانك لم نزل متمسكا بالطاعة، وهو ففارق الجماعة. فأصغى إليه، ودعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقالوا: أخذت عهودنا وبيعتنا لرجل، ثم تدعو إلى خلعه من غير حدث ! وأبوا فعاود الدعاء لابن الزبير، فأفسده ذلك عند الناس. فقال له ابن زياد: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، بل يبرز، ويجمع إليه الخيل، فاخرج، وضم الاجناد، ففعل، ونزل المرج فانضم إلى مروان وابن زياد جمع. وتزوج مروان بوالدة خالد بن يزيد، وهي ابنة هاشم بن عتبة بن ربيعة، وانضم إليهم عباد بن زياد في مواليه، وانضم إلى الضحاك زفر بن الحارث الكلابي أمير قنسرين، وشرحبيل بن ذي الكلاع، فصار في ثلاثين ألفا، ومروان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة. وقيل: لم يكن مع مروان سوى ثمانين فرسا، فالتقوا بالمرج أياما، فقال ابن زياد: * (الهامش) * (1) باب الفراديس: من أبواب دمشق القديمة، ويقال له اليوم: باب العمارة، ويقع في شمال الجامع الاموي. (*)

[ 245 ]

لا تنال من هذا إلا بمكيدة، فادع إلى الموادعة، فإذا أمن، فكر عليهم. فراسله فأمسكوا عن الحرب. ثم شد مروان بجمعه على الضحاك، ونادى الناس: يا أبا أنيس ! أعجزا بعد كيس ؟ فقال الضحاك: نعم لعمري، والتحم الحرب، وقتل الضحاك، وصبرت قيس، ثم انهزموا، فنادى منادي مروان: لا تتبعوا موليا (1). قال الواقدي: قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم تقتلها قط في نصف ذي الحجة سنة أربع وستين. وقيل: إن مروان لما أتي برأس الضحاك، كره قتله، وقال: الآن حين كبرت سني، واقترب أجلي، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض (2) ؟ 47 - الحسن بن علي بن أبي طالب * (ع) ابن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، الامام السيد، ريحانة * (الهامش) * (1) الخبر بطوله عند ابن عساكر 8 / 208 ب - 210 آ ما بين الحاصرتين منه، وأثبته بدران في " تهذيبه " 7 / 7، 9. (2) ابن عساكر 8 / 210 آ. * نسب قريش: 46، طبقات خليفة: ت 8، 822، 1482، 1968، المخبر: 18، 19، 45، 46، 57، 66، 293، 326، التاريخ الكبير 2 / 286، تاريخ الطبري 5 / 158، الجرح والتعديل 3 / 19، مشاهير علماء الامصار: ت 6، مروج الذهب 3 / 181، الحلية 2 / 35، جمهرة أنساب العرب: 38، 39، الاستيعاب: 383، تاريخ بغداد 1 / 138، تاريخ ابن عساكر 4 / 244 ب، جامع الاصول 9 / 27، 36، أسد الغابة 2 / 9، الكامل 3 / 460، معجم الطبراني 3 / 5، 97، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 158، وفيات الاعيان 2 / 65، تهذيب الكمال: 271، تاريخ الاسلام 2 / 216، تذهيب التهذيب 1 / 140 آ، الوافي بالوفيات 12 / 107، مرآة الجنان 1 / 122، البداية والنهاية 8 / 14 و 33 و 45، مجمع الزوائد 9 / 174، العقد الثمين 4 / 157، الاصابة 1 / 328، تهذيب التهذيب 2 / 295، تاريخ الخلفاء: 187، خلاصة تذهيب الكمال: 67، شذرات الذهب 1 / 55، 56، تهذيب ابن عساكر 4 / 202. (*)

[ 246 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد. مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: في نصف رمضانها. وعق عنه جده بكبش (1). وحفظ عن جده أحاديث، وعن أبيه، وأمه. حدث عنه: ابنه الحسن بن الحسن، وسويد بن غفلة، وأبو الحوراء (2) السعدي، والشعبي، وهبيرة بن يريم، وأصبغ بن نباتة، والمسيب بن نجبة. وكان يشبه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله أبو جحيفة (3). أحمد: حدثنا غندر، حدثنا شعبة، سمعت بريد بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء، قلت للحسن: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في في، فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها، فجعلها في التمر. فقيل: يارسول الله ! وما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي ؟ قال: " إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ". قال: وكان يقول: " دع ما يريبك إلى مالا يريبك فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة " وكان يعلمنا هذا الدعاء: " اللهم اهدني فيمن هديت... الحديث " (4). * (الهامش) * (1) أخرجه من حديث ابن عباس أبو داود (2841) بلفظ " عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن بكبش، وعن الحسين بكبش " وإسناده صحيح. وأخرجه من حديث أنس ابن حبان (1061) والبيهقي 9 / 299، ولفظه " عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين بكبشين " وإسناده صحيح (2) تصحف في المطبوع إلى " أبي الجوزاء " واسم أبي الحوراء: ربيعة بن شيبان. (3) هو وهب بن عبدالله السوائي، وقوله هذا أخرجه البخاري في " صحيحه " 6 / 411 في المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم. وهو في " تاريخ دمشق " 1 / 587 لابي زرعة. (4) وتمامه. " وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لايذل من واليت "، وربما قال " تباركت ربنا وتعاليت " وهو في " المسند " 1 / 200، وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (1425)، والترمذي (464) والنسائي 3 / 248، =

[ 247 ]

ابن سعد: أخبرنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في القنوت: " اللهم اهدني فيمن هديت " (1). إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي، قال: لما ولد الحسن، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أروني ابني، ما سميتموه " ؟ قلت: حرب. قال: " بل هو حسن... وذكر الحديث " (2). يحيى بن عيسى التميمي: حدثنا الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال علي: كنت رجلا أحب الحرب، فلما ولد الحسن، هممت أن أسميه حربا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن، فلما ولد الحسين، هممت أن أسميه حربا، فسماه الحسين، وقال: " إنني سميت ابني هذين باسم ابني هرون شبر وشبير " (3). عبدالله بن محمد بن عقيل: عن محمد بن علي، عن أبيه: أنه سمى ابنه الاكبر حمزة، وسمى حسينا بعمه جعفر، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " قد غيرت اسم ابني هذين " فسمى حسنا وحسينا " (4). * (الهامش) * = وابن ماجه (1178)، والدارمي 1 / 373، والطيالسي (1179)، وعبد الرزاق (4984) والطبراني (2701)، و (2702) و (3703) و (2704) و (2705) و (2706) و (2707) و (2708) و (2711) و (2712)، وصححه ابن حبان (512)، والحاكم 3 / 172. (1) إسناده صحيح، وأخرجه الطبراني (2702) من طريق أبي مسلم الكشي، عن الحكم ابن مروان بهذا الاسناد، وانظر الحديث السابق. وقوله في " القنوت " أي: قنوت الوتر كما هو مصرح به في رواية الترمذي وغيره. (2) أخرجه أحمد 1 / 98 و 118، والطبراني (2713) و (2774) و (2775) و (2776) وأورده الهيثمي في " المجمع " 8 / 52، وزاد نسبته للبزار، وقال: ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير هانئ بن هانئ، وهو ثقة، وصححه ابن حبان (2227). (3) أخرجه الطبراني (2777) من طريق محمد بن عبدالله الحضرمي، عن عبدالله بن عمر بن أبان بهذا الاسناد، وانظر " المجمع " 8 / 52. (4) أخرجه أحمد 1 / 159، والطبراني برقم (2780) وأورده في " المجمع " 8 / 52، =

[ 248 ]

ابن عيينة عن: عمرو، عن عكرمة، قال: لما ولدت فاطمة حسنا، أنت النبي صلى الله عليه وسلم، فسماه حسنا، فلما ولدت الآخر، سماه حسينا، وقال: " هذا أحسن من هذا " فشق له من اسمه. ذكر الزبير بن بكار: أنه - أعني الحسن - ولد في نصف رمضان سنة ثلاث. وفي شعبان أصح. السفيانان: عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بالصلاة حين ولد (1). أيوب: عن عكرمة (عن ابن عباس) أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا (2). شريك: عن ابن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، قال: لما ولدت فاطمة حسنا، قالت: يارسول الله ! ألا أعق عن ابني بدم ؟ قال: " لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين " ففعلت (3). * (الهامش) * = وزاد نسبته إلى أبي يعلى والبزار، وقال: وفيه عبدالله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. (1) عاصم بن عبيد الله ضعيف، وباقي رجاله ثقات. وهو في " المصنف " (7986)، و " المسند " 6 / 9، 392، وأبي داود (5105)، والترمذي (1514)، والطبراني (2578)، والبيهقي 9 / 305، وله شاهد من حديث ابن عباس عند البيهقي في " شعب الايمان " يتقوى به نقله عنه ابن القيم في " تحفة المودود " ص (31). (2) أخرجه أبو داود (2841) في الاضاحي: باب في العقيقة، والطبراني برقم (2566)، والنسائي 7 / 166، وإسناده صحيح، وصححه ابن دقيق العيد، وله شاهد من حديث أنس، وقد تقدم في الصفحة (246) ت (1). (3) أخرجه أحمد 6 / 390 و 392، والطبراني (917) و (2576)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 4 / 57، وقال: وهو حديث حسن. وفي الاصل " بدنة " بدل " بدم " وانظر " تحفة المودود " 97، 99 لابن القيم. (*)

[ 249 ]

جعفر الصادق عن أبيه، قال: وزنت فاطمة شعر حسن وحسين، وأم كلثوم، فتصدقت بزنته فضة (1). حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة ابن الحارث، قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم قام وعلي يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان، فأخذه أبو بكر، فحمله على عنقه، وقال: بأبي شبيه النبي * ليس شبيه بعلي (2) وعلي يتبسم. علي بن عابس، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن البهي، قال: دخل علينا ابن الزبير، فقال: رأيت الحسن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ساجد، يركب على ظهره، ويأتي وهو راكع، فيفرج له بين رجليه، حتى يخرج من الجانب الآخر (3). وقال الزهري (قال أنس): كان أشبههم بالنبي عليه السلام الحسن ابن علي (4). إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي، قال: الحسن * (الهامش) * (1) رجاله ثقات لكنه مرسل، وانظر " الفتح " 9 / 515، فقد نسبه لسعيد بن منصور. (2) كذا الاصل " شبيه " بالرفع، وهو كذلك في البخاري 7 / 75 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب الحسن والحسين، والوجه النصب، وخرج ابن مالك رواية الرفع على أن " ليس " حرف عطف، وهو مذهب كوفي، قال: ويجوز أن يكون " شبيه " اسم ليس، ويكون خبرها ضميرا متصلا حذف استغناء عن لفظه بنيته، ونحوه قوله في خطبة الحج: " أليس ذو الحجة ". وأخرجه الطبراني (2527)، والحاكم 3 / 168. (3) إسناده ضعيف لضعف علي بن عابس وشيخه، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 175، وأعله بعلي بن عابس. (4) أخرجه عبد الرزاق (20984)، والترمذي (3778)، والطبراني (2543) من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس.. وهذا سند صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح. (*)

[ 250 ]

أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك (1). عاصم بن كليب: عن أبيه، عن ابن عباس: أنه شبه الحسن بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال أسامة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن، ويقول: " اللهم إني أحبهما فأحبهما " (2). وفي " الجعديات " لفضيل بن مرزوق: عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه " صححه الترمذي (3). أحمد: حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن: " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه " (4). ورواه نعيم المجمر، عن أبي هريرة، فزاد: قال: فما رأيت الحسن إلا دمعت عيني (5). * (الهامش) * (1) أخرجه الترمذي (3781) في المناقب، وحسنه، وصححه ابن حبان (2235). (2) أخرجه البخاري 7 / 70 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب ذكر أسامة بن زيد، وأحمد 5 / 210، وابن سعد 4 / 62. (3) رقم (3782) ولفظه: أبصر حسنا وحسينا، فقال: " اللهم إني أحبهما فأحبهما " وليس فيه عنده " وأحب من يحبهما "، وأخرجه بدونها البخاري 7 / 75، ومسلم (2422) من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " اللهم إني أحبه، فأحبه " وهو في " معجم الطبراني " (2583) مع الزيادة، وذكره الهيثمي 9 / 176، وزاد نسبته للطبراني في " الاوسط " والبزار وأبي يعلى، وقال: ورجال الكبير رجال الصحيح. (4) أسناده صحيح، وهو في " المسند " 2 / 249 و 331. (5) أخرجه أبو نعيم 2 / 35. (*)

[ 251 ]

وروى نحوه ابن سيرين عنه، وفي ذلك عدة أحاديث، فهو متواتر. قال أبو بكرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه وهو يقول: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " (1). يزيد بن أبي زياد: عن عبدالرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد مرفوعا: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ". صححه الترمذي (2). وحسن الترمذي من حديث أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وهو مشتمل على شئ، قلت: ما هذا ؟ فكشف، فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: " هذان ابناي وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما " (3). * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 7 / 74 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب الحسن والحسين، وفي الصلح: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: " إن ابني هذا سيد... وفي الانبياء: باب علامات النبوة في الاسلام، وفي العتق: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: " إن ابني هذا لسيد " والترمذي (3775)، والنسائي 3 / 107، وأبو داود (4662)، والطبراني (2588) و (2592) و (2593)، وأحمد 5 / 38 و 44 و 49 و 51. (2) وهو عنده برقم (3768)، وأخرجه أحمد 3 / 3 و 62 و 44 و 84، والطبراني (2610) و (2612)، وأبو نعيم 5 / 71، والخطيب 4 / 207 و 11 / 90، والحاكم 3 / 166، 167، والفسوي في " تاريخه " 2 / 644، كلهم من طريق عبدالرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد. وهو صحيح، فإن له شواهد كثيرة، منها عن حذيفة، وإسناده صحيح، وسيذكره المصنف في الصفحة (252) تعليق (3)، وعن عبدالله بن مسعود عند الحاكم 3 / 167 وصححه، ووافقه الذهبي، وعن أسامة بن زيد عند الطبراني (2618)، وعن جابر بن عبدالله عند ابن حبان (2236)، وعن علي عند الخطيب البغدادي 1 / 140، والطبراني، وعن عمر عند أبي نعيم 4 / 139، 140، وعن قرة بن إياس، ومالك بن الحويرث، والحسين بن علي، والبراء بن عازب. انظر " مجمع الزوائد " 9 / 182. (3) أخرجه الترمذي (3769). (*)

[ 252 ]

تفرد به عبدالله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر المدني، عن مسلم بن أبي سهل النبال، عن الحسن بن أسامة، عن أبيه. ولم يروه غير موسى بن يعقوب الزمعي عن عبدالله. فهذا مما ينتقد تحسينه على الترمذي (1). وحسن أيضا ليوسف بن إبراهيم، عن أنس: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أهل بيتك أحب إليك ? قال: " الحسن والحسين " وكان يشمهما، ويضمهما إليه (2). ميسرة بن حبيب: عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن حذيفة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " هذا ملك لم ينزل قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ". حسنه الترمذي (3). وصحح للبراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر الحسن والحسين، فقال: " اللهم إني أحبهما فأحبهما " " 4 ". * (الهامش) * (1) نص كلام المؤلف في " تاريخه " 2 / 217: رواه من حديث عبدالله بن أبي بكر بن زيد بن مهاجر - مدني مجهول - عن مسلم بن أبي سهل النبال - وهو مجهول أيضا - عن الحسن بن أسامة بن زيد - وهو كالمجهول - عن أبيه، وما أظن لهؤلاء الثلاثة ذكر في رواية إلا في هذا الواحد، تفرد به موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبدالله. وتحسين الترمذي لا يكفي في الاحتجاج بالحديث، فإنه قال: وما ذكرنا في كتابنا من حديث حسن، فإنما أردنا بحسن إسناده عندنا كل حديث لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن. (2) أخرجه الترمذي (3772)، ويوسف بن إبراهيم ضعيف. (3) وهو كما قال، وهو عنده برقم (3781)، وأخرجه أحمد 5 / 391، والخطيب 6 / 372، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم 3 / 151، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (2229)، لكنه اختصره. (4) هو في " سنن الترمذي " (3782)، وقد تقدم. (*)

[ 253 ]

قال قابوس بن أبي ظبيان: عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم فرج بين فخذي الحسن، وقبل زبيبه " 1 ". وقد كان هذا الامام سيدا، وسيما، جميلا، عاقلا، رزينا، جوادا، ممدحا، خيرا، دينا، ورعا، محتشما، كبير الشأن. وكان منكحا، مطلاقا، تزوج نحوا من سبعين امرأة، وقلما كان يفارقه أربع ضرائر. عن جعفر الصادق، أن عليا قال: يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن، فإنه مطلاق، فقال رجل: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وما كره طلق. قال ابن سيرين: تزوج الحسن امرأة، فأرسل إليها بمئة جارية، مع كل جارية ألف درهم (2). وكان يعطي الرجل الواحد مئة ألف. وقيل: إنه حج خمس عشرة مرة، وحج كثيرا منها ماشيا من المدينة إلى مكة، ونجائبه تقاد معه. الحاكم في " مستدركه " من طريق عمرو بن مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن زهير بن الاقمر البكري، قال: قام الحسن بن علي يخطبهم، فقام رجل من أزد شنوءة فقال: أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته، وهو يقول: " من أحبني فليحبه، وليبلغ الشاهد الغائب " " 3 ". * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني برقم (2658). وقابوس بن أبي ظبيان لينه الحافظ في " التقريب "، ومع ذلك فقد قال المؤلف في " تاريخه " 2 / 217: قابوس حسن الحديث. (2) " حلية الاولياء " 2 / 38. (3) أخرجه الحاكم 3 / 173، 174. (*)

[ 254 ]

وفي " جامع الترمذي " من طريق علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الحسن والحسين، فقال: " من أحب هذين، وأباهما، وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة " (1). إسناده ضعيف، والمتن منكر. المسند: حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله ابن الحارث، عن زهير بن الاقمر، قال: بينما الحسن يخطب بعد ما قتل علي، إذ قام رجل من الازد، آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته يقول: " من أحبني فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب " ولولا عزمة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم (2). علي بن صالح، وأبو بكر بن عياش (3): عن عاصم، عن زر، عن عبدالله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبني ". جماعة: عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل حسنا وحسينا وفاطمة بكساء، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا " (4). * (الهامش) * (1) أخرجه الترمذي (3734). (2) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 5 / 366. (3) تصحف في المطبوع إلى " عباس "، وسند الحديث حسن، وقد أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 180، وقال: رواه البزار، وإسناده جيد. (4) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهو في " المسند " 6 / 298، 304 والطبراني (2664) و (2665) و (2666)، والطبري في " تفسيره " 22 / 67 من طريق شهر بن حوشب، عن أم سلمة، وهو عند الطبري أيضا من طريق سعيد بن زربى، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أم سلمة، ومن طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة. ومن طريق هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبدالله بن وهب ابن زمعة، عن أم سلمة، ومن طريق الاعمش، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة، وأخرجه أحمد 6 / 292 من طريق ابن نمير، عن عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عمن =

[ 255 ]

إسرائيل: عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن حذيفة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا حذيفة، جاءني جبريل، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " (1). وروي نحوه عن قيس بن أبي حازم، وزر، عن حذيفة. إسماعيل بن عياش: حدثنا عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة، قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أحدهما قبل الآخر، فجعل يده في رقبته، ثم ضمه إلى إبطه، ثم قبل هذا، ثم قبل هذا، وقال: " إني أحبهما فأحبهما "، ثم قال: " أيها الناس، إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة " (2). معمر: عن ابن خثيم، عن محمد بن الاسود بن خلف، عن أبيه، أن * (الهامش) * = سمع أم سلمة، عنها، وأخرجه الترمذي (3205) و (3787)، وابن جرير 22 / 8 من طريق محمد بن سليمان الاصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، وأخرجه الطبراني (2668) من طريق جعفر الاحمر، عن عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أم سلمة، وأخرجه الحاكم 3 / 146 من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة، وفي الباب عن عائشة عند مسلم (2424) في فضائل الصحابة: باب فضائل أهل البيت، وعن واثلة عند أحمد 4 / 107، وصححه ابن حبان (2245)، والحاكم 3 / 147، ووافقه الذهبي. (1) رجاله ثقات، وهو في " المسند " 5 / 392، وقد تقدم تخريجه في ص (252) ت (3) (2) سعيد بن راشد ويقال: ابن أبي راشد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، فهو حسن بالشواهد، وأخرجه أحمد 4 / 172، وابن ماجه (3666)، والبيهقي في " الاسماء والصفات ": 164 من طريق عفان، عن وهيب، عن عبدالله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن أمية، أنه قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه، وقال: " إن الولد مبخلة مجبنة "، وقال البوصيري في " الزوائد " الورقة 247: هذا إسناد صحيح، وصححه الحاكم 3 / 164، وأقره الذهبي، وله شاهد عند البزار (1892) من حديث أبي سعيد، وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف، وآخر وهو الحديث الآتي: عند البزار (1891)، وسنده حسن في الشواهد، وثالث عن عائشة عند البغوي في " شرح السنة " 12 / 35. فالحديث قوي. (*)

[ 256 ]

النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حسنا فقبله، ثم أقبل عليهم، فقال: " إن الولد مبخلة مجبنة " (1). كامل أبو العلاء: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، فكان إذا سجد، ركب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه، رفعهما رفعا رفيقا،، ثم إذا سجد، عادا، فلما صلى، قلت: ألا أذهب بهما إلى أمهما ? قال: فبرقت برقة، فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما (2). رواه أبو أحمد الزبيري، وأسباط بن محمد عنه. زيد بن الحباب: عن حسين بن واقد: حدثني عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فأقبل الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فوضعهما بين يديه، ثم قال: " صدق الله: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (التغابن: 15) رأيت هذين، فلم أصبر " ثم أخذ في خطبته (3). أبو شهاب: مسروح، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: " نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما " (4). مسروح: لين (5). * (الهامش) * (1) أخرجه البزار (1891)، وسنده حسن كما تقدم في التعليق السابق. (2) أبو صالح: هو مولى ضباعة اسمه مينا، لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 3 / 167، ووافقه الذهبي. وهو في " المسند " 2 / 513، وانظر " المجمع " 9 / 181. (3) إسناده حسن كما قال الترمذي، وهو في " المسند " 5 / 354، وسنن أبي داود (1109)، والترمذي (3774)، وابن ماجه (3600)، والنسائي 3 / 193. (4) هو في " معجم الطبراني " رقم (2661) وأورده في " المجمع " 9 / 182 عنه. (4) نقل المؤلف في " ميزانه " عن أبي حاتم قوله فيه: يحتاج إلى التوبة من حديث باطل رواه =

[ 257 ]

جرير بن حازم: حدثنا محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن عبدالله ابن شداد، عن أبيه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم، فوضعه، ثم كبر في الصلاة، فسجد سجدة أطالها، فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهره، فرجعت في سجودي. فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله: إنك أطلت ! قال: " إن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " (1). قلت: أين الفقيه المتنطع عن هذا الفعل ؟ عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن على عاتقه، فقال رجل: يا غلام ! نعم المركب ركبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ونعم الراكب هو " (2). رواه أبو يعلى في " مسنده ". أحمد في " مسنده " (3): حدثنا تليد بن سليمان، حدثنا أبو الجحاف، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: نطر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى * (الهامش) * عن الثوري، يزيد هذا الحديث، وقال ابن حبان في " المجروحين " 3 / 19: يروي عن الثوري مالا يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بخبره لمخالفة الاثبات في كل ما يروي، ثم أورد له هذا الحديث. (1) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 3 / 493، 494، والنسائي 2 / 229، 230 في التطبيق: باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة. وفي الباب بنحوه عن أنس عند أبي يعلى كما في " المجمع " 9 / 181. (2) وأخرجه الترمذي (3784) من طريق محمد بن بشار، عن أبي عامر العقدي، عن زمعة ابن صالح بهذا الاسناد، وزمعة ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وصححه الحاكم 3 / 170، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: لا. (3) 2 / 442، ومن طريقه الطبراني (2621)، وهو في " تاريخ بغداد " 7 / 137، والحاكم 3 / 149 وحسنه، وأقره الذهبي، وله شاهد ضعيف يتقوي به من حديث زيد بن أرقم عند الترمذي (3879)، وابن ماجه (145)، والطبراني (2619)، وابن حبان (2244). (*)

[ 258 ]

علي وابنيه وفاطمة، فقال: " أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم ". الطيالسي في " مسنده " (1): حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي فاختة، قال علي: زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبات عندنا، والحسن والحسين نائمان، فاستسقى الحسن، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قربة وسقاه، فتناول الحسين ليشرب، فمنعه، وبدأ بالحسن، فقالت فاطمة: يارسول الله ! كأنه أحبهما إليك، قال: " لا، ولكن هذا استسقى أولا " ثم قال: " إني وإياك وهذين يوم القيامة في مكان واحد " وأحسبة قال: " وعليا ". بقية: عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسن مني، والحسين من علي " (2). رواه ثلاثة عنه، وإسناده قوي (3). ابن عون: عمير بن أسحاق، قال: كنت مع الحسن، فلقينا أبو هريرة، فقال: أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل، فقال. بقميصه (4) فقبل سرته (5). * (الهامش) * (1) 2 / 129، 130، وأسناده ضعيف لضعف عمرو بن ثابت، وهو في " معجم الطبراني " (2622) من طريق أبي داود الطيالسي، وأخرجه أحمد 1 / 101 من طريق عفان، عن معاذ بن معاذ، عن قيس بن الربيع، عن أبي المقدام (ثابت بن هرمز) عن عبدالرحمن الازرق، عن علي. وقيس بن الربيع فيه كلام، وعبد الرحمن الازرق مجهول. ومع ذلك فقد قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 170: وفي أسناده قيس بن الربيع، وهو مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات. (2) بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات، وهو في " معجم الطبراني " (2628). (3) هذا مسلم لو أن بقية صرح بالتحديث، أما وقد عنعن فلا. (4) أي: رفع قيمصه، وقد التبست الجملة على محقق المطبوع فقرأها هكذا: فقام لقميصه. ولابن حبان: فكشف عن بطنه، فقبل سرته. (5) أخرجه أحمد 2 / 255 و 427 و 488 و 493، والطبراني (2580) و (2764)، =

[ 259 ]

رواه عدة عنه. حريز (1) بن عثمان: عن عبدالرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن معاوية، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمض لسانه أو شفته، يعني الحسن، وانه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد (2). يحيى بن معين: حدثنا يحيى بن سعيد الاموي، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال للحسن: " إن ابني هذا سيد يصلح الله به فئتين من المسلمين " (3). ومثله من حديث الحسن عن أبي بكرة (4). رواه يونس ومنصور بن زاذان، وإسرائيل أبو موسى، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار، ومبارك بن فضالة، وغيرهم عنه. الواقدي: حدثني موسى بن محمد التيمي، عن أبيه أن عمر لما دون الديوان، ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما، لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرض لكل منها خمسة آلاف درهم. * (الهامش) * = وصححه ابن حبان (2238)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 177، ونسبه لاحمد والطبراني، وقال: ورجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق وهو ثقة، وصححه الحاكم 3 / 168، ووافقه الذهبي، لكنه ذكر عنده في السند " محمد " بدل عمير بن إسحاق، وربما يكون سقط لفظ " أبي " لان كنية عمير بن إسحاق أبو محمد، واحتمال كون محمد هو ابن سيرين بعيد، لان الحديث لا يعرف إلا من رواية عمير بن إسحاق. (1) تصحف في المطبوع إلى " جرير " وكذلك جاء مصحفا في " المسند "، و " البداية " 8 / 36. (2) 4 / 93، وإسناده صحيح. (3) إسناده قوي، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 178، وقال: رواه الطبراني في " الاوسط " و " الكبير "، والبزار، وفيه عبدالرحمن بن مغراء: وثقه غير واحد، وفيه ضعف وبقية رجال البزار رجال الصحيح. (4) تقدم تخريجه في الصفحة (251) ت (1). (*)

[ 260 ]

أبو المليح الرقي: حدثنا أبو هاشم الجعفي قال: فاخر يزيد بن معاوية الحسن بن علي، فقال له أبوه: فاخرت الحسن ? قال: نعم. قال: لعلك تظن أن أمك مثل أمه، أوجدك كجده، فأما أبوك وأبوه فقد تحاكما إلى الله، فحكم لابيك على أبيه (1). زهير بن معاوية: حدثنا عبيد الله بن الوليد، حدثنا عبدالله بن عبيد بن عمير: قال ابن عباس: ما ندمت على شئ فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا، ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا، وإن النجائب لتقاد معه. ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى إنه يعطي الخف ويمسك النعل (2). روى نحوا منه محمد بن سعد، حدثنا علي بن محمد، حدثنا خلاد بن عبيد، عن ابن جدعان، لكن قال: خمس عشرة مرة. روى مغيرة بن مقسم، عن أم موسى، كان الحسن بن علي إذا أوى إلى فراشه قرأ الكهف. قال سعيد بن عبد العزيز: سمع الحسن بن علي رجلا إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف، فبعث بها إليه. رجاء: عن الحسن، أنه كان مبادرا إلى نصرة عثمان، كثير الذب عنه، بقي في الخلافة بعد أبيه سبعة أشهر. إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي أنه خطب، وقال: إن الحسن قد جمع مالا، وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 216. (2) عبيد الله بن الوليد هو الوصافي ضعيف، وباقي رجاله ثقات، ونسبه ابن كثير في " البداية " 8 / 37 للبيهقي، وهو في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 216، 217، وعلق البخاري في " صحيحه " أنه حج ماشيا والجنائب تقاد بين يديه. وانظر " حلية الاولياء " 2 / 37. (*)

[ 261 ]

الناس. فقام الحسن، فقال: إنما جمعته للفقراء. فقام نصف الناس (1). القاسم بن الفضل الحداني، حدثنا أبو هارون قال: انطلقنا حجاجا، فدخلنا المدينة، فدخلنا على الحسن، فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا، بعث إلى كل رجل منا بأربع مئة، فرجعنا، فأخبرناه بيسارنا، فقال: لا تردوا علي معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال، كان هذا لكم يسيرا، أما إني مزودكم: إن الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة (2). قال المدائني: أحصن الحسن تسعين امرأة. الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرجنا إلى الجمل ست مئة، فأتينا الربذة، فقام الحسن، فبكى، فقال علي: تكلم ودع عنك أن تحن حنين الجارية، قال: إني كنت أشرت عليك بالمقام، وأنا أشيره الآن، إن للعرب جولة، ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها، قد ضربوا إليك آباط الابل حتى يستخرجوك ولو كنت في مثل جحر ضب. قال أتراني لا أبالك كنت منتظرا كما ينتظر الضبع اللدم ؟ (3). إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم قال: قيل لعلي: هذا الحسن في المسجد يحدث الناس، فقال: طحن إبل لم تعلم طحنا. شعبة: عن أبي إسحاق، عن معد يكرب، أن عليا مر على قوم قد * (الهامش) * (1) وحارثة: هو ابن مضرب العبدي الكوفي ثقة. والخبر في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 217. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 218. (3) اللدم: اللطم والضرب بشئ ثقيل يسمع وقعه، وكانوا إدا أرادوا صيد الضبع، يجيؤون إلى حجرها فيضربون بحجر أو بأيديهم، فتحسبه شيئا تصيده، فتخرج لتأخذه، فتصاد. أراد: أي لا أخدع كما تخدع الضبع باللدم. (*)

[ 262 ]

اجتمعوا على رجل، فقال: من ذا ? قالوا: الحسن، قال: طحن إبل لم تعود طحنا. إن لكل قوم صدادا، وإن صدادنا الحسن. جعفر بن محمد، عن أبيه، قال علي: يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن، فإنه رجل مطلاق، قد خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل. عن سويد بن غفلة، قال: كانت الخثعمية تحت الحسن، فلما قتل علي، وبويع الحسن، دخل عليها، فقالت: لتهنك الخلافة، فقال: أظهرت الشماتة بقتل علي ! أنت طالق ثلاثا، فقالت: والله ما أردت هذا. ثم بعث إليها بعشرين ألفا، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق (1) شريك: عن عاصم، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها. منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، قال: كان الحسن بن علي لا يدعو أحدا إلى الطعام، يقول: هو أهون من أن يدعى إليه أحد. قال المبرد: قيل للحسن بن علي: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة. فقال: رحم الله أبا ذر. أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له، لم يتمن شيئا. وهذا حد الوقوف على الرضى بما تصرف به القضاء (2). * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني (2757) من طريق علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن عبدالاعلى، عن سويد ابن غفلة... وهذا سند ضعيف لضعف محمد بن حميد، وسلمة بن الفضل، وأورده الهيثمي في " المجمع " 4 / 339، وقال: رواه الطبراني، وفي رجاله ضعف، وقد وثقوا. وهو في " سنن البيهقي " 7 / 337. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 220، و " البداية " 8 / 39. (*)

[ 263 ]

عن الحرمازي: خطب الحسن بن علي بالكوفة، فقال: إن الحلم زينة، والوقار مروءة، والعجلة سفه، والسفه ضعف، ومجالسة أهل الدناءة شين، ومخالطة الفساق ريبة (1). زهير: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الاصم، قلت للحسن: إن الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، قال: كذبوا والله، ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله (2). قال جرير بن حازم: قتل علي، فبايع أهل الكوفة الحسن، وأحبوه أشد من حب أبيه. وقال الكلبي: بويع الحسن، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما، ثم سلم الامر إلى معاوية. وقال عوانة بن الحكم: سار الحسن حتى نزل المدائن، وبعث قيس ابن سعد على المقدمات وهم اثنا عشر ألفا، فوقع الصائح: قتل قيس، فانتهب الناس سرادق الحسن، ووثب علية رجل من الخوارج، فطعنه بالخنجر، فوثب الناس على ذلك، فقتلوه. فكتب الحسن إلى معاوية في الصلح (3). ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد، عن مجالد، عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه: أن أهل العراق لما بايعوا الحسن، قالوا له: سر إلى هؤلاء الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظائم، فسار إلى أهل * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 222 وفيه " والوفاء مروءة ". (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 222، و " البداية " 8 / 41 عن ابن سعد، حدثنا الحسن بن موسى وأحمد بن يونس، قالا: حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو الاصم. (3) " الطبري " 5 / 159 و 160، و " البداية " 8 / 14، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 223 (*)

[ 264 ]

الشام، وأقبل معاوية حتى نزل جسر منبج، فبينا الحسن بالمدائن، إذ نادى مناد في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قتل، فشد الناس على حجرة الحسن، فنهبوها حتى انتهبت بسطه، وأخذوا رداءه، وطعنه رجل من بني أسد في ظهره بخنجر مسموم في أليته، فتحول، ونزل قصر كسرى الابيض وقال: عليكم لعنة الله من أهل قرية، قد علمت أن لا خير فيكم، قتلتم أبي بالامس، واليوم تفعلون بي هذا. ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده ويتحمل منه هو وآله، ولا يسب علي وهو يسمع، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد كل سنة إلى المدينة، فأجابه معاوية، وأعطاه ما سأل (1). ويقال: بل أرسل عبدالله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذله ما سأل، فكتب إليه الحسن: أن أقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام، فسلم إليه الحسن الامر، وبايعه حتى قدماء الكوفة. ووفى معاوية للحسن بيت المال، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم، فاحتملها الحسن، وتجهز هو وأهل بيته إلى المدينة، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع. وأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم. وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (2). وأخبرنا عبدالله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمر بن دينار، أن معاوية كان يعلم أن الحسن أكره الناس للفتنة، فلما توفي علي بعث إلى الحسن، فأصلح ما بينه وبينه سرا، وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه، وليجعلن الامر إليه، فلما توثق منه الحسن قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن، إذ أخذت لاقوم، * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 222، 223. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 224. (*)

[ 265 ]

فجذب بثوبي، وقال: يا هناه اجلس ! فجلست، فقال: إني قد رأيت رأيا، وإني أحب أن تتابعني عليه ! قلت: ما هو ؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة، فأنزلها، وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسفكت الدماء، وقطعت الارحام والسبل، وعطلت الفروج. قال ابن جعفر: جزاك الله خيرا عن أمة محمد، فأنا معك. فقال: ادع لي الحسين ! فأتاه، فقال: أي أخي ! قد رأيت كيت وكيت فقال: أعيذك بالله أن تكذب عليا، وتصدق معاوية. فقال الحسن: والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت، فأطينه عليك، حتى أقضي أمري. فلما رأى الحسين غضبه، قال: أنت أكبر ولد علي، وأنت خليفته، وأمرنا لامرك تبع. فقام الحسن، فقال: أيها الناس ! إني كنت أكره الناس لاول هذا الامر، وأنا أصلحت آخره، إلى أن قال: إن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) (الانبياء: 111) ثم نزل (1). شريك: عن عاصم، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ (إبراهيم) على المنبر حتى ختمها (2). قال أبو جعفر الباقر: كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين. فقال ابن عباس: إن رؤيتهن حلال لهما. قلت: الحل متيقن. ابن عون، عن محمد: قال الحسن: الطعام أدق من أن نقسم عليه. وقال قرة: أكلت في بيت ابن سيرين، فلما رفعت يدي، قال: قال * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 224، 225. (2) أورده ابن كثير 8 / 19 عن ابن سعد: أخبرنا أبو نعيم بهذا الاسناد. (*)

[ 266 ]

الحسن بن علي: إن الطعام أهون من أن يقسم عليه. روى جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية. أبو نعيم: حدثنا مسافر الجصاص، عن رزيق (1) بن سوار، قال: كان بين الحسن ومروان كلام، فأغلظ مروان له، وحسن ساكت، فامتخط مروان بيمينه، فقال الحسن، ويحك ! أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج ؟ أف لك ! فسكت مروان (2). وعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن عمر الحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: اتحد الحسن والحسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: " هي يا حسن، خذ يا حسن "، فقالت عائشة: تعين الكبير ؟ قال: " إن جبريل يقول: خذ يا حسين " (3). شيبان: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، سمع الحسن يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم. قالوا: ما هو ؟ قال: تسالمون من سالمت، وتحاربون ما حاربت: قال علي بن محمد المدائني: عن خلاد بن عبيدة، عن علي بن * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " رزين " وكذا في " البداية "، ورزيق بن سوار ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3 / 504، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 220، و " البداية " 8 / 39 من طريق ابن سعد، عن الفضل ابن دكين، عن مساور الجصاص... (3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 212، وسيورده المؤلف في الصفحة 284 من طريق آخر وفيه: " فاعتركا " بدل " اتحد " وفي " المطالب العالية ": اصطرع الحسن والحسين. (*)

[ 267 ]

جدعان، قال: حج الحسن بن علي خمس عشرة حجة ماشيا، وإن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات. الواقدي: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: قال علي: ما زال حسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يكون يورثنا عداوة في القبائل، يا أهل الكوفة ! لاتزوجوه فإنه مطلاق، فقال رجل من همدان: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وما كره طلق (1). قال المدائني: أحصن الحسن تسعين أمرأة. شريك: عن عاصم (2)، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي، وعليه ثياب سود وعمامة سوداء. زهير بن معاوية: حدثنا مخول، عن أبي سعيد (3): أن أبا رافع أتى الحسن بن علي، وهو يصلي عاقصا رأسه، فحله فأرسله، فقال الحسن: ما حملك على هذا ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يصلي الرجل عاقصا رأسه " (4). وروى نحوه ابن جريج، عن عمران بن موسى، أخبرني سعيد المقبري، أن أبا رافع مر بحسن وقد غرز ضفيرته في قفاه، فحلها، فالتفت * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 219، و " البداية " 8 / 38. (2) في الاصل: " شريك بن عاصم " وهو خطأ. (3) كذا الاصل، وفي ابن ماجه (1042): عن أبي سعد رجل من أهل المدينة، وفي " التذهيب " و " التهذيب ": أبو سعد المدني. (4) وأخرجه ابن ماجه (1042) من طريق شعبة، عن مخول به... وأخرجه مختصرا عبد الرزاق (2990)، وأحمد 6 / 8 و 391، عن الثوري، عن مخول، عن رجل، عن أبي رافع. وأبو سعد لايعرف، لكن الطريق الآتية تقويه. وعقص الشعر: ضفره وشده، وغرز طرفه في أعلاه. (*)

[ 268 ]

مغضبا. قال أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ذلك كفل الشيطان " (1) يعني: مقعد الشيطان. حاتم بن إسماعيل: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في اليسار (2). الثوري: عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب: رأيت الحسن يخضب بالسواد (3). حجاج بن نصير: حدثنا يمان بن المغيرة، حدثني مسلم بن أبي مريم، قال: رأيت الحسن بن علي بخضب بالسواد (4). أبو الربيع السمان: عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسن ابن علي قد خضب بالسواد (5). * (الهامش) * (1) أخرجه عبد الرزاق (2991)، ومن طريقه أبو داود (646)، والترمذي (384)، وسنده قوي، فقد صرح ابن جريج بالتحديث عند أبي داود. وقوله: " كفل الشيطان " قال الخطابي: وأما الكفل، فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب عليه. والمراد: تشبيه اجتماع الشعر على القفا بموضع الركوب كأن الشيطان يرتحله. وإنما أمره بإرسال شعره ليسقط معه على الموضع الذي يسجد عليه، ويصلي فيه، فيسجد معه. (2) أخرجه الترمذي في السنن (1743) و (96) في " الشمائل " ورجاله ثقات إلا أنه منقطع: محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من جده. وقد صح من حديث أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى خنصره من يده اليسرى. أخرجه مسلم في " صحيحه " (2095). (3) قيس مولى خباب ترجمه البخاري في " تاريخه " 7 / 151، وأورد له هذا الاثر، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وباقي رجاله ثقات، وانظر " الطبراني " رقم (2532) و (2533) و (2534) و (2535)، و " مجمع الزوائد " 5 / 163. (4) حجاج بن نصير ضعيف، وكذا شيخه. (5) أبو ربيع السمان - واسمه أشعث - متروك. (*)

[ 269 ]

مجالد: عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن غيرهما، قالوا: بايع أهل العراق الحسن، وقالوا له: سر إلى هؤلاء، فسار إلى أهل الشام، وعلى مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفا. وقال غيره: فنزل المدائن، وأقبل معاوية، إذ نادى مناد في عسكر الحسن، قتل قيس، فشد الناس على حجرة الحسن، فانتهبوها، حتى انتهبوا جواريه، وسلبوه رداءه، وطعنه ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته، فتحول، ونزل قصر كسرى، وقال: عليكم اللعنة، فلا خير فيكم. ابن أبي شيبة: حدثنا زيد (1) بن الحباب، عن حسين بن واقد، حدثني عبدالله بن بريدة، أن الحسن دخل على معاوية، فقال: لاجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا، فأجازه بأربع مئة ألف، أو أربع مئة ألف ألف، فقبلها (2). وفي " مجتنى " ابن دريد: قام الحسن بعد فوت أبيه، فقال: والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولاندم، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين، دينكم أمام دنياكم، فأصبحتم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين، قتيل بصفين تبكون عليه، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباقي، فخاذل، وأما الباكي، فثائر. ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت، رددناه عليه، وإن أردتم الحياة، قبلناه. قال: فناداه القوم من كل جانب، التقية التقية، فلما أفردوه، أمضى الصلح. يزيد: أخبرنا العوام بن حوشب، عن هلال بن يساف: سمعت الحسن * (الهامش) * (1) في الاصل " يزيد " وهو خطأ. (2) إسناده حسن. (*)

[ 270 ]

يخطب، ويقول: يا أهل الكوفة ! اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم، وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله فيهم: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) (الاحزاب: 33) قال: فما رأيت قط باكيا أكثر من يومئذ (1). أبو عوانة: عن حصين (بن عبدالرحمن)، عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب): أن الحسن بينما هو يصلي، إذ وثب عليه رجل، فطعنه بخنجر. قال حصين: وعمي أدرك ذاك، فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرا، فقعد على المنبر، فقال: اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وأضيافكم الذي قال الله فينا. قال: فما أرى في المسجد إلا من يحن بكاء (2). حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، سمع الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب مثل الجبال. فقال عمرو بن العاص: إني لارى كتائب لاتولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو ! إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور المسلمين، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم ؟ ! فبعث إليهم برجلين من قريش، عبدالرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه. فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبدالمطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الامة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنا نعرض عليك كذا وكذا، ونطلب إليك، ونسألك. قال: فمن لي بهذا ؟ قالا: نحن * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 225. (2) وأخرجه الطبراني (2761)، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 172، وقال: رجاله ثقات. (*)

[ 271 ]

لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ابني هذا سيد... " وذكر الحديث (1). ابن أبي عدي: عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: قال الحسن ابن علي: ما بين جابرس وجابلق رجل جده نبي غيري وغير أخي، وإني رأيت أن أصلح بين الامة، ألا وإنا قد بايعنا معاوية ولا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (2). قال معمر: جابلق وجابرس (3) المشرق والمغرب. هشيم: عن مجالد، عن الشعبي، أن الحسن خطب، فقال: إن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور. ألا وإن هذه الامور التي اختلفت فيها أنا ومعاوية، تركت لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم. هوذة: عن عوف، عن محمد، قال: لما ورد معاوية الكوفة، واجتمع عليه الناس، قال له عمرو بن العاص: إن الحسن مرتفع في الانفس لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه حديث السن عيي، فمره فليخطب، فإنه سيعيى، فيسقط من أنفس الناس، فأبى فلم يزالوا به حتى أمره، فقام على المنبر دون معاوية: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: لو ابتغيتم بين جابلق * (الهامش) * (1) وتمامه " ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " أخرجه البخاري 5 / 225 في الصلح: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: إن ابني هذا سيد... (2) رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق (20980) ومن طريقه الطبراني (2748) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن الحسن... (3) تصحفت الكلمتان في المطبوع من " المصنف " 11 / 452 إلى " حابلق وحالوس " وقال ياقوت في " معجم البلدان ": وجابرس: مدينة بأقصى المشرق... وجابلق: مدينة بأقصى المغرب، وأورد هذا الخبر. (*)

[ 272 ]

وجابرس رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا معاوية بيعتنا، ورأينا أن حقن الدماء خير (وما أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)، وأشار بيده إلى معاوية. فغضب معاوية، فخطب بعده خطبة عيية فاحشة، ثم نزل. وقال: ما أردت بقولك: فتنة لكم ومتاع ؟ قال: أردت بها ما أراد الله بها (1). القاسم بن الفضل الحداني: عن يوسف بن مازن، قال: عرض للحسن رجل، فقال: يا مسود وجوه المؤمنين !. قال: لا تعذلني، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريهم يثبون على منبره رجلا رجلا، فأنزل الله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) قال: ألف شهر يملكونه بعدي، يعني: بني أمية. سمعه منه أبو سلمة التبوذكي وفيه انقطاع (2). وعن فضيل بن مرزوق، قال أتى مالك بن ضمرة الحسن (3)، فقال: السلام عليك يا مسخم وجوه المؤمنين، فقال: لا تقل هذا، وذكر كلاما يعتذر به، رضي الله عنه. وقال له آخر: يا مذل المؤمنين ! فقال: لا، ولكن كرهت أن أقتلكم على الملك (4). عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود وعمامة سوداء. * (الهامش) * (1) إسناده صحيح، هوذة: هو ابن خليفة، وعوف: هو ابن أبي جميلة الاعرابي، وذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 42، ونسبه لابن سعد بهذا الاسناد. (2) كذا قال هنا، وقال في " مختصر المستدرك " قلت: وروى عن يوسف نوح بن قيس، وما علمت أن أحدا تكلم فيه، والقاسم وثقوه، رواه عنه أبو داود الطيالسي والتبوذكي، وما أدري آفته من أين. والحديث في " سنن الترمذي " (3408)، والحاكم 3 / 170، 171، والطبراني (2754)، ومتنه منكر كما أوضحه الحافظ ابن كثير في " تفسيره " 4 / 530. فارجع إليه. (3) تحرفت الجملة في المطبوع بعد إسقاط " أتى " إلى " قال مالك بن ضمرة للحسن ". (4) انظر " المستدرك " 3 / 175، فقد أورده بنحوه من طريق آخر. (*)

[ 273 ]

محمد بن ربيعة الكلابي: عن مستقيم بن عبدالملك قال: رأيت الحسن والحسين شابا، ولم يخضبا، ورأيتهما يركبان البراذين بالسروج المنمرة (1). جعفر بن محمد: عن أبيه، الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما، وفي الخاتم ذكر الله (2). وعن قيس مولى خباب، قال: رأيت الحسن يخضب بالسواد (3). شعبة: عن أبي إسحاق، عن العيزار، أن الحسن كان يخضب بالسواد. وعن عبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسن خضب بالسواد. ابن علية: عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلنا على الحسن بن علي نعوده، فقال لصاحبي: يا فلان ! سلني. ثم قام من عندنا، فدخل كنيفا، ثم خرج، فقال: إني والله قد لفظت طائفة من كبدي قلبتها بعود، وإني قد سقيت السم مرارا، فلم أسق مثل هذا، فلما كان الغد أتيته وهو يسوق، فجاء الحسين، فقال: أي أخي ! أنبئني من سقاك ؟ قال: لم ! لتقتله ؟ قال: نعم. قال: ما أنا محدثك شيئا، إن يكن صاحبي الذي أظن، فالله أشد نقمة، وإلا فوالله لا يقتل بي برئ (4). * (الهامش) * (1) أي: السروج المتخذة من جلود النمور وهي السباع المعروفة. ولاخبر في " معجم الطبراني " (2537) دون قوله: ورأيتهما... وفي سنده جمهور بن منصور، قال الهيثمي في " المجمع " 5 / 161: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (2) تقدم في الصفحة (268). (3) تقدم في الصفحة (268). (4) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 38 من طريق محمد بن علي، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد بهذا الاسناد. وقوله: أتيته وهو يسوق: يقال: ساق المريض يسوق: إذا أصابه النزع. (*)

[ 274 ]

عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قلت للحسن: يقولون: إنك تريد الخلافة. فقال: كانت جماجم العرب في يدي، يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها لله، ثم أبتزها بأتياس الحجاز ؟ (1). رواه الطيالسي في " مسنده " عن شعبة، عن يزيد بن خمير، فقال مرة: عن عبدالرحمن بن نمير، عن أبيه. قال ابن أبي حاتم في " العلل " (2): وهذا أصح. قال قتادة: قال الحسن للحسين: قد سقيت السم غير مرة، ولم أسق مثل هذه، إني لاضع كبدي. فقال: من فعله ؟ فأبى أن يخبره. قال الواقدي: حدثنا عبدالله بن جعفر، عن عبدالله بن حسن، قال: كان الحسن كثير النكاح، وقل من حظيت عنده، وقل من تزوجها إلا أحبته، وصبت به، فيقال: إنه كان سقي، ثم أفلت، ثم سقي فأفلت، ثم كانت الآخرة، وحضرته الوفاة، فقال الطبيب: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه. وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما. أبو عوانة: عن مغيرة، عن أم موسى، أن جعدة بنت الاشعث بن * (الهامش) * (1) وأخرجه الحاكم 3 / 170، وأبو نعيم في " الحلية " 2 / 36، 37 من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يزيد بن خمير عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: قلت للحسن... وصححه الحاكم، وواقفه الذهبي. (2) 2 / 352، ونص كلامه بعد أن أورد الحديث من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن يزيد بن خمير... فأملى علي أبي: هذا الحديث خطأ إنما هو عبدالرحمن بن نمير، عن أبيه، حدثنا سليمان بن منصور، عن أبي داود هكذا. وقوله: ثم " أبتزها " أي: أستلبها. وقد تصحفت في " العلل " إلى " وأثيرها ". (*)

[ 275 ]

قيس، سقت الحسن السم، فاشتكى، فكان توضع تحته طشت، وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما. ابن عيينة: عن رقبة بن مصقلة (1): لما احتضر الحسن بن علي، قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن، فأخرجوه، فقال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الانفس علي. الواقدي: حدثنا عبدالله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: حضرت موت الحسن، فقلت للحسين: اتق الله، ولا تثر فتنة، ولا تسفك الدماء، ادفن أخاك إلى جنب أمه، فإنه قد عهد بذلك إليك. أبو عوانة: عن حصين، عن أبي حازم، قال: لما حضر الحسن، قال للحسين: ادفني عند أبي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تخافوا الدماء، فادفني في مقابر المسلمين، فلما قبض، تسلح الحسين، وجمع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دماء، فدفنه بالبقيع، فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه، فمنع، أكانوا قد ظلموه ؟ فقالوا: نعم. قال: فهذا ابن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد جئ ليدفن مع أبيه. وعن رجل، قال: قال أبو هريرة مرة يوم دفن الحسن: قاتل الله مروان، قال: والله ما كنت لادع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دفن عثمان بالبقيع. الواقدي: حدثنا عبيد الله بن مرداس عن أبيه، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، قال: جعل الحسن يوعز للحسين: يا أخي، إياك أن تسفك دما، فإن الناس سراع إلى الفتنة. فلما توفي، ارتجت المدينة صياحا، فلا * (الهامش) * (1) مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد، وفتح القاف، وقد تحرف في المطبوع إلى " مقصلة ". (*)

[ 276 ]

تلقى إلا باكيا. وأبرد مروان إلى معاوية بخبره، وأنهم يريدون دفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصلون إلى ذلك أبداوأنا حي. فانتهى حسين إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: احفروا، فنكب عنه سعيد بن العاص، يعني أمير المدينة، فاعتزل، وصاح مروان في بني أمية، ولبسوا السلاح، فقال له حسين: يا ابن الزرقاء، مالك ولهذا ! أوال أنت ؟ فقال: لاتخلص إلى هذا وأنا حي. فصاح حسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم، وتيم، وزهرة، وأسد في السلاح، وعقد مروان لواء، وكانت بينهم مراماة. وجعل عبدالله بن جعفر يلح على الحسين ويقول: يا ابن عم ! ألم تسمع إلى عهد أخيك ؟ أذكرك الله أن تسفك الدماء، وهو يأبى. قال الحسن بن محمد: فسمعت أبي، يقول: لقد رأيتني يومئذ وإني لاريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني وبين ذلك إلا أن أكون أراه مستوجبا (1) لذلك. ثم رفقت (2) بأخي، وذكرته وصية الحسن، فأطاعني. قال جويرية بن أسماء: لما أخرجوا جنازة الحسن، حمل مروان سريره، فقال الحسين: تحمل سريره ! أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ. قال: كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال. ويروى أن عائشة قالت: لا يكون لهم رابع أبدا، وإنه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته. إسناده مظلم. الثوري: عن سالم بن أبي حفصة، سمع أبا حازم يقول: إني لشاهد يوم مات الحسن، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص، ويطعن في * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " مستوحيا ". (2) تحرف في المطبوع إلى " دفعت ". (*)

[ 277 ]

عنقه: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمت، يعني في الصلاة، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " (1). ابن إسحاق: حدثني مساور السعدي، قال: رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات الحسن، يبكي، وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس ! مات اليوم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابكوا. قال جعفر الصادق: عاش الحسن سبعا وأربعين سنة. قلت: وغلط من نقل عن جعفر أن عمره ثمان وخمسون سنة غلطا بينا. قال الواقدي، وسعيد بن عفير، وخليفة: مات سنة تسع وأربعين. وقال المدائني، والغلابي، والزبير، وابن الكلبي، وغيرهم: مات سنة خمسين، وزاد بعضهم: في ربيع الاول. وقال البخاري: سنة إحدى وخمسين. وغلط أبو نعيم الملائي، وقال: سنة ثمان وخمسين. ونقل ابن عبد البر: أنهم لما التمسوا من عائشة أن يدفن الحسن في الحجرة، قالت: نعم وكرامة، فردهم مروان، ولبسوا السلاح، فدفن عند أمه بالبقيع إلى جانبها. ومن " الاستيعاب " لابي عمر، قال: سار الحسن إلى معاوية، وسار معاوية إليه، وعلم أنه لاتغلب طائفة الاخرى حتى تذهب أكثرها، فبعث إلى معاوية أنه يصير الامر إليك بشرط أن لا تطلب أحدا بشئ كان في أيام أبي، * (الهامش) * (1) إسناده حسن وهو في " المسند " 2 / 531، وسنن البيهقي 4 / 28، 29 وصححه الحاكم 3 / 171 ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 31، وقال: رواه الطبراني في " الكبير "، والبزار (814)، ورجاله موثقون. (*)

[ 278 ]

فأجابه، وكاد يطير فرحا، إلا أنه قال: أما عشرة أنفس، فلا، فراجعه الحسن فيهم، فكتب إليه: إني قد آليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده. فقال: لا أبايعك. فبعث إليه معاوية برق أبيض، وقال: اكتب ما شئت فيه وأنا التزمه، فاصطلحا على ذلك. واشترط عليه الحسن أن يكون له الامر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية. فقال له عمرو: إنه قد انفل حدهم، وانكسرت شوكتهم. قال: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم منا، وما والله في العيش خير بعد ذلك (1). قال أبو عمر: وسلم في نصف جمادى الاول الامر إلى معاوية، سنة إحدى وأربعين (2). قال: ومات فيما قيل سنة تسع وأربعين. وقيل: في ربيع الاول سنة خمسين. وقيل: سنة إحدى وخمسين (3). قال: وروينا من وجوه: أن الحسن لما احتضر، قال للحسين: يا أخي: إن أباك لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، استشرف لهذا الامر، فصرفه الله عنه، فلما احتضر أبو بكر، تشرف أيضا لها، فصرفت عنه إلى عمر. فلما احتضر عمر، جعلها شورى، أبي (4) أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما قتل عثمان، بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها، فما صفا له شئ منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة، فأخرجوك. وقد كنت طلبت إلى عائشة أن أدفن في حجرتها، فقالت: نعم. وإني لاأدري لعل ذلك كان منها حياء، فإذا مامت، فاطلب ذلك (الهامش) * (1) " الاستيعاب " 1 / 370، 371. (2) " الاستيعاب " 1 / 372. (3) " الاستيعاب " 1 / 374 (4) لفظ " أبي " تحرف في المطبوع إلى " إلى ". (*)

[ 279 ]

إليها، وما أظن القوم إلا سيمنعونك، فإن فعلوا، فادفني في البقيع. فلما مات قالت عائشة: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال: كذب وكذبت. والله لا يدفن هناك أبدا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن حسن في بيت عائشة. فلبس الحسين ومن معه السلاح، واستلام مروان أيضا في الحديد، ثم قام في إطفاء الفتنة أبو هريرة (1). أعاذنا الله من الفتن، ورضي عن جميع الصحابة، فترض عنهم يا شيعي تفلح، ولا تدخل بينهم، فالله حكم عدل، يفعل فيهم سابق علمه، ورحمته وسعت كل شئ، وهو القائل: " إن رحمتي سبقت غضبي " (2) و (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) (الانبياء: 23) فنسأل الله أن يعفو عنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت آمين. فبنوا الحسن هم: الحسن، وزيد، وطلحة، والقاسم، وأبو بكر، وعبد الله، فقتلوا بكربلاء مع عمهم الشهيد. وعمرو، وعبد الرحمن، والحسين، ومحمد، ويعقوب، وإسماعيل، فهؤلاء الذكور من أولاد السيد الحسن. ولم يعقب منهم سوى الرجلين الاولين، الحسن وزيد. فلحسن خمسة أولاد أعقبوا، ولزيد ابن وهو الحسن بن زيد، فلا عقب له إلا منه، ولي إمرة المدينة، وهو والد الست نفيسة. والقاسم، وإسماعيل، وعبد الله، وإبراهيم، وزيد، وإسحاق، وعلي رضي الله عنهم. * (الهامش) * (1) " الاستيعاب " 1 / 376، 377. أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري 13 / 325 في التوحيد: باب قول الله: (ويحذركم الله نفسه)، وباب: (وكان عرشه على الماء) وباب قول الله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين)، وباب قول الله: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) وفي بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)، ومسلم (2751) في التوبة: باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه، والترمذي (3537). (*)

[ 280 ]

48 - الحسين الشهيد * (ع) الامام الشريف الكامل، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا، ومحبوبه. أبو عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي. حدث عن جده، وأبويه، وصهره عمر، وطائفة. حدث عنه: ولداه علي وفاطمة، وعبيد بن حنين، وهمام الفرزدق، وعكرمة، والشعبي، وطلحة العقيلي، وابن أخيه زيد بن الحسن، وحفيده محمد بن علي الباقر، ولم يدركه، وبنته سكينة، وآخرون. قال الزبير: مولده في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة. قال جعفر الصادق: بين الحسن والحسين في الحمل طهر واحد. قد مرت في ترجمة الحسن عدة أحاديث متعلقة بالحسين. روى هانئ بن هانئ، عن علي، قال: الحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من صدره إلى قدميه (1). وقال حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد، عن أنس، قال: * (الهامش) * * نسب قريش: 57، طبقات خليفة: ت 9، 1483، 1969، المحبر: 66، 293، 396، 448، 480، 490، التاريخ الكبير 2 / 381، الجرح والتعديل 3 / 55، تاريخ الطبري 5 / 347، 381، 400، مروج الذهب 3 / 248، الاغاني 14 / 163، المستدرك 3 / 176، الحلية 2 / 39، جمهرة أنساب العرب: 52، الاستيعاب: 392، تاريخ بغداد 1 / 141، تاريخ ابن عساكر 5 / 6 آ، أسد الغابة 2 / 18، الكامل 4 / 46، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 162، تهذيب الكمال: 290، تاريخ الاسلام 2 / 340 و 3 / 5، 13، العبر 1 / 65، تذهيب التهذيب 1 / 149 آ، الوافي بالوفيات 12 / 423، مرآة الجنان 1 / 131، البداية والنهاية 8 / 149 وما بعدها، العقد الثمين 4 / 202، غاية النهاية: ت 1114، الاصابة 1 / 332، تهذيب التهذيب 2 / 345، خلاصة تذهيب الكمال: 71، شذرات الذهب 1 / 66، تهذيب ابن عساكر 4 / 314. (1) تقدم تخريجه في الصفحة (250) ت (1). (*)

[ 281 ]

شهدت ابن زياد حيث أتي برأس الحسين، فجعل ينكت بقضيب معه، فقلت: أما إنه كان أشبههما بالنبي صلى الله عليه وسلم (1). ورواه جرير بن حازم، عن محمد. وأما النضر بن شميل، فرواه عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، حدثني أنس، وقال: ينكت بقضيب في أنفه. ابن عيينة: عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسين بن علي أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته. ابن جريج: عن عمر بن عطاء: رأيت الحسين يصبغ بالوسمة (2) كان رأسه ولحيته شديدي السواد. محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم، قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت ؟ فقال: من أهل العراق. قال: انظر إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هما ريحانتاي من الدنيا " (3). * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 7 / 75 في الفضائل، من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، وأخرجه الترمذي (3778)، وابن حبان (2243)، والطبراني (2879) من طريق النضر بن شميل، أخبرنا هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين... وقوله " فجعل ينكت " أي: يقرع ويضرب من النكت: وهو أن يقرع بطرف القضيب الارض، فيؤثر فيها، فعل المفكر المهمرم. وفي رواية الترمذي وابن حبان: فجعل يقول بقضيب له في أنفه، وللطبراني (5107) من حديث زيد ابن أرقم: فجعل ينقر بقضيب في يده في عينه وأنفه، فقال له زيد: ارفع القضيب، فلقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه. (2) الوسمة: نبت يختضب به يميل إلى سواد. (3) أخرجه البخاري 7 / 77. 78 في فضائل أصحاب النبي: باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما، و 10 / 357 في الادب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، والترمذي (3770)، و ؟ ؟ 2 / 93 و 110، والطبراني (2884). قال ابن الاثير: والريحان والريحانة: =

[ 282 ]

رواه جرير بن حازم، ومهدي بن ميمون عنه. عن أبي أيوب الانصاري، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحسن والحسين يلعبان على صدره، فقلت: يا رسول الله ! أتحبهما ؟ ! قال: " كيف لاأحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا ". رواه الطبراني في " المعجم " (1). وعن الحارث، عن علي مرفوعا: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " (2). ويروى عن شريح، عن علي. وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وعمر، وابن مسعود، ومالك بن الحويرث، وأبي سعيد، وحذيفة، وأنس، وجابر من وجوه يقوي بعضها بعضا. موسى بن عثمان الحضرمي - شيعي واه -، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان الحسين عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحبه حبا شديدا، فقال: " اذهب إلى أمك " فقلت: أذهب معه ؟ فقال: " لا " فجاءت برقة، فمشى في ضوئها حتى بلغ إلى أمه (3). وكيع: حدثنا ربيع بن سعد، عن عبدالرحمن بن سابط، عن جابر، أنه قال - وقد دخل الحسين المسجد -: " من أحب أن ينظر إلى سيد شباب * (الهامش) * = الرزق والراحة، ويسمى الولد ريحانا وريحانة لذلك. (1) رقم (3890) وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 181، وقال: رواه الطبراني، وفيه الحسن بن عنبسة وهو ضعيف. (2) أخرجه الطبراني (2599) و (2601)، والحارث ضعيف، لكن متن الحديث صحيح وقد تقدم. (3) أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 186، وقال: رواه الطبراني، وفيه موسى بن عثمان وهو متروك. (*)

[ 283 ]

أهل الجنة، فلينظر إلى هذا " سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). تابعه عبدالله بن نمير، عن ربيع الجعفي، أخرجه أحمد في " مسنده ". وقال شهر: عن أم سلمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم جلل عليا وفاطمة وابنيهما بكساء، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيت بنتي وحامتي (2)، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقلت: يا رسول الله ! أنا منهم ؟ قال: " إنك إلى خير " (3). إسناده جيد، روي من وجوه عن شهر. وفي بعضها يقول: " دخلت عليها أعزيها على الحسين ". وروى نحوه الاعمش، عن جعفر بن عبدالرحمن، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة. وروى شداد أبو عمار، عن واثلة بن الاسقع، قصة الكساء. أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى العامري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسين سبط من الاسباط، من أحبني فليحب حسينا " وفي لفظ: " أحب الله من أحب حسينا " (4). * (الهامش) * (1) ذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، ونسبه إلى أبي يعلى وليس لاحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وهو ثقة. (2) حامة الانسان: خاصته وما يقرب منه، وهو الحميم أيضا، وقد غيرها محقق المطبوع إلى خاصتي. (3) الحديث صحيح بشواهده وطرقه كما تقدم في الصفحة (254) ت (4) فراجعه. (4) هو في " المسند " 4 / 172، وأخرجه ابن ماجه (144)، والترمذي (3775)، وحسنه، وصححه الحاكم 3 / 177، ووافقه الذهبي. (*)

[ 284 ]

أبو بكر بن عياش: عن عاصم، عن زر، عن عبدالله: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد الحسن والحسين، ويقول: " هذان ابناي، فمن أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " (1). وروى مثله أبو الجحاف، وسالم بن أبي حفصة وغيرهما، عن أبي حازم الاشجعي، عن أبي هريرة مرفوعا (2). وفي الباب عن أسامة، وسلمان الفارسي، وابن عباس، وزيد بن أرقم (3). عبد العزيز الدراوردي وغيره، عن علي بن أبي علي اللهبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع الجنائز، فطلع الحسن والحسين فاعتركا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إيها حسن " فقال علي: يا رسول الله ! أعلى حسين تواليه ؟ فقال: " هذا جبريل يقول: إيها حسين " (4). ويروى عن أبي هريرة مرفوعا نحوه (5). وفي مراسيل يزيد بن أبي زياد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع حسينا يبكي، فقال لامه: " ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني " (6). * (الهامش) * (1) حسن، وقد تقدم تخريجه في الصفحة (254) ت (3). (2) حسن، وقد تقدم تخريجه في الصفحة (277) ت (1). (3) انظر " مجمع الزوائد " 9 / 179 وما بعدها. (4) هو على انقطاعه ضعيف جدا لضعف علي بن أبي علي اللهبي، وقد تحرف في الاصل إلى " الليثي ". وقوله: " إيها " معناها هنا: التحريض والت ؟ جيع والاستحسان. والاصل فيها أنها للكف. (5) نسبه الحافظ في " الاصابة " 1 / 332 إلى أبي يعلى. وانظر الصفحة (266) من هذا الجزء. (6) أخرجه الطبراني رقم (2847)، وقال الهيثمي في " المجمع " 9 / 201: إسناده منقطع. (*)

[ 285 ]

حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد الانصاري، عن عبيد بن حنين (1)، عن الحسين، قال: صعدت المنبر إلى عمر، فقلت: ؟ نزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك. فقال: إن أبي لم يكن له منبر ! فأقعدني معه، فلما نزل، قال: أي بني ! من علمك هذا ؟ قلت: ما علمنيه أحد. قال: أي بني ! وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ! ووضع يده على رأسه، وقال: أي بني ! لو جعلت تأتينا وتغشانا (2). إسناده صحيح. روى جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر جعل للحسين مثل عطاء علي، خمسة آلاف. حماد بن زيد: عن معمر، عن الزهري: أن عمر كسا أبناء الصحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن، فأتي بكسوة لهما، فقال: الآن طابت نفسي. الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، أن عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكل واحد خمسة آلاف (3). يونس بن أبي إسحاق: عن العيزار بن حريث، قال: بينا عمرو بن العاص في ظل الكعبة، إذ رأى الحسين، فقال: هذا أحب أهل الارض إلى أهل السماء اليوم. * (الهامش) * (1) في الاصل: " حسين " وهو خطأ. (2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " 1 / 141، وذكره الحافظ في " الاصابة " 1 / 333، وصحح إسناده. (3) انظر الصفحة (266). (*)

[ 286 ]

فقال أبو إسحاق: بلغني أن رجلا جاء إلى عمرو، فقال: علي رقبة من ولد إسماعيل. فقال: ما أعلمها إلا الحسن والحسين. قلت: ما فهمته (1). إبراهيم بن نافع: عن عمرو بن دينار، قال: كان الرجل إذا أتى ابن عمر، فقال: إن علي رقبة من بني إسماعيل، قال: عليك بالحسن والحسين. هوذة: حدثنا عوف، عن الازرق بن قيس، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف نجران والعاقب (2)، فعرض عليهما الاسلام، فقالا: كنا مسلمين قبلك. قال: " كذبتما ! إنه منع الاسلام منكما ثلاث، قولكما: اتخذ الله ولدا، وأكلكما الخنزير، وسجودكما للصنم ". قالا: فمن أبو عيسى ؟ فما عرف حتى أنزل الله عليه: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)، إلى قوله (إن هذا لهو القصص الحق) (آل عمران: 59 - 63)، فدعاهما إلى الملاعنة (3)، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين، وقال: هؤلاء بني. قال: فخلا أحدهما بالآخر، فقال: لا تلاعنه، فإن كان نبيا، فلا بقية، فقالا: لا حاجة لنا في الاسلام ولا في ملاعنتك،. فهل من ثالثة ؟ قال: نعم، الجزية، فأقرا بها، ورجعا (4). * (الهامش) * (1) لعل عمرا أراد أن عتق رقبة من بني إسماعيل متعذر، فإنه أحاله على الحسن والحسين، وهما - وإن كانا ينتسبان إلى إسماعيل - حران لا يملكان، فكأنه أيأسه من الوفاء بنذره. (2) هو أمير القوم، وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره، واسمه عبد المسيح، انظر ابن هشام 1 / 573 وما بعدها. (3) الملاعنة: تفسيرها كما جاء في الآية الكريمة: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين). (4) أورده السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 38، ونسبه لابن سعد وعبد بن حميد، وانظر ابن كثير 1 / 370، 371. (*)

[ 287 ]

معمر: عن قتادة، قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباهل (1) أهل نجران، أخذ بيد الحسن والحسين، وقال لفاطمة: اتبعينا، فلما رأى ذلك أعداء الله، رجعوا. أبو عوانة: عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، سمع عليا يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي ؟ أما عبدالله بن جعفر، فصاحب لهو، وأما الحسن، فصاحب جفنة من فتيان قريش، لو قد التقت حلقتا البطان لم يغن في الحرب عنكم، وأما أنا وحسين، فنحن منكم، وأنتم منا (2). إسناده قوي. وعن سعيد بن عمرو، أن الحسن قال للحسين: وددت أن لي بعض شدة قلبك، فيقول الحسين: وأنا وددت أن لي بعض ما بسط من لسانك. عن أبي المهزم، قال: كنا في جنازة، فأقبل أبو هريرة ينفض بثوبه التراب عن قدم الحسين. وقال مصعب الزبيري: حج الحسين خمسا وعشرين حجة ماشيا (3). * (الهامش) * (1) المباهلة: الملاعنة، يقال في الكلام: ماله بهله الله، أي: لعنه الله، وماله ؟ عليه بهلة الله، يريد: اللعن. (2) أخرجه الطبراني (2801)، وقد تصحف فيه " نجبة " إلى " نجية " ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 191. وتمامه: " والله لقد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم بصلاحهم في أرضهم، وفسادكم في أرضكم، وبأدائهم الامانة، وخيانتكم، وبطواعيتهم إمامهم، ومعصيتكم له، واجتماعهم على باطلهم، وتفرقكم على حقكم، حتى تطول دولتهم حتى لا يدعو الله محرما إلا استحلوه، ولا يبقى مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم، وحتى يكون أحدكم تابعا لهم، وحتى يكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد، أطاعه، وإذا غاب عنه، سبه، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا، فإن أتاكم الله بعافية، فاقبلوا، فإن ابتليتم، فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين ". (3) أخرجه الطبراني (2844)، وهو منقطع كما قال الهيثمي 9 / 201. (*)

[ 288 ]

وكذا روى عبيد الله الوصافي (1)، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، وزاد: ونجائبه تقاد معه، لكن اختلفت الرواية عن الوصافي، فقال يعلى ابن عبيد، عنه: الحسن، وروى عنه زهير نحوه فقال فيه: الحسن. قال أبو عبيدة بن المثنى: كان على الميسرة يوم الجمل الحسين. أحمد في " مسنده ": أخبرنا محمد بن عبيد، حدثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبدالله بن نجي (2)، عن أبيه، أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى، وهو سائر إلى صفين، ناداه علي: اصبر أبا عبدالله بشط الفرات. قلت: وما ذاك ؟ قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وعيناه تفيضان، فقال: " قام من عندي جبريل، فحدثني أن الحسين يقتل، وقال: هل لك أن أشمك (3) من تربته ؟ قلت: نعم. فمد يده، فقبض قبضة من تراب. قال: فأعطانيها، فلم أملك عيني " (4). هذا غريب وله شويهد. يحيى بن أبي زائدة: عن رجل، عن الشعبي أن عليا وهو بشط الفرات: صبرا أبا عبدالله. عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: استأذن ملك القطر على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أم سلمة ! احفظي علينا الباب " فجاء الحسين، فاقتحم، وجعل يتوثب على النبي صلى الله عليه وسلم، ورسول الله يقبله. فقال الملك: أتحبه ؟ قال: " نعم ". قال: إن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " عبدالله الرصافي ". (2) تحرف في المطبوع إلى " يحيى ". (3) تحرفت في المطبوع إلى " آتيك ". (4) هو في " المسند " 1 / 85، والطبراني (2811)، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، وزاد نسبته للبزار، وقال: رجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا. (*)

[ 289 ]

المكان الذي يقتل فيه. قال: " نعم "، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر (1). قال ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء. علي بن الحسين بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا أبو غالب (2)، عن أبي أمامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه: " لا تبكوا هذا "، يعني - حسينا: فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل، فقال رسول الله لام سلمة: لا تدعي أحدا يدخل. فجاء حسين، فبكى، فخلته يدخل، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جبريل: إن أمتك ستقتله. قال: يقتلونه وهم مؤمنون ؟ قال: نعم، وأراه تربته. إسناده حسن. خالد بن مخلد: حدثنا موسى بن يعقوب، عن هاشم بن هاشم، عن عبدالله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يوم، فاستيقظ وهو خاثر، ثم رقد، ثم استيقظ خاثرا، ثم رقد، ثم استيقظ، وفي يده تربة حمراء، وهو يقلبها (3). قلت: ما هذه ؟ قال: أخبرني جبريل أن هذا يقتل بأرض العراق، للحسين، وهذه تربتها (4). * (الهامش) * (1) أخرجه أحمد 3 / 242 و 265، والطبراني (2813)، وعمارة بن زاذان كثيرا الخطأ، وباقي رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، وزاد نسبته لابي يعلى والبزار، وقال: وفيها عمارة بن زاذان، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح. (2) في " التقريب ": أبو غالب صاحب أبي أمامة بصري، نزل أصبهان، قيل: اسمه حزور، وقيل سعيد بن الحزور - وقيل: نافع -: صدوق يخطئ من الخامسة. (3) تحرفت في المطبوع إلى " يقبلها ". (4) وأخرجه الطبراني برقم (2821) من طريق ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب الزمعي به، وموسى بن يعقوب الزمعي سئ الحفظ لكن تابعه عباد بن إسحاق كما سيذكره المؤلف، وقوله " وهو خاثر " أي: ثقيل النفس غير طبيب ولا نشيط. (*)

[ 290 ]

ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق (1)، عن هاشم، ولم يذكر اضطجع. أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أو أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: " لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها، فقال: إن حسينا مقتول، وإن شئت أريتك التربة... " الحديث (2). ورواه عبد الرزاق، أخبرنا عبدالله مثله، وقال: أم سلمة، ولم يشك. ويروى عن أبي وائل، وعن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. ورواه ابن سعد من حديث عائشة. وله طرق أخر. وعن حماد بن زيد، عن سعيد بن جمهان، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل بتراب من التربة التي يقتل بها الحسين. وقيل: اسمها كربلاء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كرب وبلاء " (3). إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: ليقتلن الحسين قتلا، وإني لاعرف تراب الارض التي يقتل بها (4). أبو نعيم: (5) حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني: أن * (الهامش) * (1) ويقال: هو عبدالرحمن بن إسحاق صدوق من رجال مسلم. (2) إسناده صحيح كما قال المؤلف في " تاريخه " 3 / 11، وعبد الله بن سعيد: هو ابن أبي هند، وهو في " المسند " 6 / 294، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، عن أحمد، وقال: ورجاله رجال الصحيح. (3) مرسل وانظر الطبراني (2819) و (2902)، و " مجمع الزوائد " 9 / 189. (4) أخرجه الطبراني (2824)، وقال الهيثمي في " المجمع " 9 / 190: ورجاله ثقات. (5) سقط لفظ " أبو نعيم " من المطبوع. (*)

[ 291 ]

كعبا مر على علي، فقال: يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيلهم حتى يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم، فمر حسن، فقيل: هذا ؟ قال: لا. فمر حسين، فقيل: هذا ؟ قال: نعم (1). حصين بن عبدالرحمن: عن العلاء بن أبي عائشة، عن أبيه، عن رأس الجالوت، قال: كنا نسمع أنه يقتل بكربلاء ابن نبي (2). المطلب بن زياد، عن السدي، قال: رأيت الحسين وله جمة خارجة من تحت عمامته (3). وقال العيزار بن حريث: رأيت على الحسين مطرفا من خز. وعن الشعبي، قال: رأيت الحسين يتختم في شهر رمضان (4). وروى جماعة: أن الحسين كان يخضب بالوسمة وأن خضابه أسود (5). بلغنا أن الحسين لم يعجبه ما عمل أخوه الحسن من تسليم الخلافة إلى معاوية، بل كان رأيه القتال، ولكنه كظم، وأطاع أخاه، وبايع. وكان يقبل جوائز معاوية، ومعاوية يرى له، ويحترمه، ويجله، فلما أن فعل معاوية ما فعل بعد وفاة السيد الحسن من العهد بالخلافة إلى ولده يزيد، تألم * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني (2851) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، عمار الدهني لم يدرك القصة. (2) أخرجه الطبراني (2827) وأورده الطبري في تاريخه 5 / 393 من طريق العلاء بن أبي عائشة قال: حدثني رأس الجالوت، عن أبيه... (3) أخرجه الطبراني برقم (2796). (4) " تاريخ الاسلام " 3 / 12، وفيه: رأيت الحسين يخضب بالوسمة، ويتختم في شهر رمضان. (5) انظر " الطبراني " رقم (2779) و (2781) و (2782) و (2783)، و " مجمع الزوائد " 5 / 163. (*)

[ 292 ]

الحسين، وحق له، وامتنع هو وابن أبي بكر وابن الزبير من المبايعة، حتى قهرهم معاوية، وأخذ بيعتهم مكرهين، وغلبوا، وعجزوا عن سلطان الوقت. فلما مات معاوية، تسلم الخلافة يزيد، وبايعه أكثر الناس، ولم يبايع له ابن الزبير ولا الحسين، وأنفوا من ذلك. ورام كل واحد منهما الامر لنفسه، وسارا في الليل من المدينة. سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: استشارني الحسين في الخروج. فقلت: لولا أن يزرى بي وبك، لنشبت يدي في رأسك. فقال: لان أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها، يعني مكة. وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه (1). يحيى بن إسماعيل البجلي (2)، حدثنا الشعبي قال: كان ابن عمر قدم المدينة، فأخبر أن الحسين قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين، فقال: أين تريد ؟ قال: العراق، ومعه طوامير وكتب، فقال: لا تأتهم. قال: هذه كتبهم وبيعتهم. فقال: إن الله خير نبيه بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه، لايليها أحد منكم أبدا، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا، فأبى، فاعتنقه ابن عمر، وقال: أستودعك الله من قتيل (3). زاد فيه الحسن بن عيينة: عن يحيى بن إسماعيل، عن الشعبي: * (الهامش) * (1) رجاله ثقات وأخرجه الطبراني (2859)، وقال الهيثمي 9 / 192: ورجاله رجال الصحيح. (2) كذا الاصل، وفي " البداية " 8 / 160 يحيى بن إسماعيل بن سالم الاسدي وهو الاصح فإن هذا الاثر رواه عنه شبابة بن سوار، وفي " الجرح والتعديل " 9 / 126 في ترجمة يحيى ابن إسماعيل بن سالم الاسدي أنه روى عنه شبابة، وأما يحيى بن إسماعيل البجلي، - وإن روى عن الشعبي - فإنهم لم يذكروا شبابة بن سوار فيمن روى عنه. (3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 332. (*)

[ 293 ]

ناشده، وقال: إن أهل العراق قوم مناكير، قتلوا أباك، وضربوا أخاك، وفعلوا وفعلوا. ابن المبارك: عن بشر بن غالب، أن ابن الزبير قال للحسين: إلى أين تذهب ؟ إلى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك. فقال: لان أقتل أحب إلي من أن تستحل، يعني مكة (1). أبو سلمة المنقري: حدثنا معاوية بن عبد الكريم، عن مروان الاصفر، حدثني الفرزدق، قال: لما خرج الحسين، لقيت عبدالله بن عمرو، فقلت: إن هذا قد خرج، فما ترى ؟ قال: أرى أن تخرج معه، فإنك إن أردت دنيا، أصبتها، وإن أردت آخرة، أصبتها، فرحلت نحوه، فلما كنت في بعض الطريق، بلغني (2) قتله، فرجعت إلى عبدالله، وقلت: أين ما ذكرت ؟ قال: كان رأيا رأيته. قلت: هذا يدل على تصويب عبدالله بن عمرو للحسين في مسيره، وهو رأي ابن الزبير وجماعة من الصحابة شهدوا الحرة. ابن سعد: أخبرنا الواقدي، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني عبدالله بن عمير (ح)، وأخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبي وجزة (ح)، ويونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وسمى طائفة، ثم قال: فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين. قال: كان أهل الكوفة يكتبون إلى الحسين يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية، كل ذلك يأبى، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية، وطلبوا إليه المسير معهم، فأبى، وجاء إلى الحسين، فأخبره، * (الهامش) * (1) ذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 161 من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبدالله بن شريك، عن بشر بن غالب..... (2) في الاصل " لقيني ". (*)

[ 294 ]

وقال: إن القوم يريدون أن يأكلوا بنا، ويشيطوا دماءنا، فأقام حسين على ما هو عليه متردد العزم، فجاءه أبو سعيد الخدري، فقال: يا أبا عبدالله، إني لك ناصح ومشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتك، فلا تخرج إليهم، فإني سمعت أباك يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وملوني و (أبغضتهم)، وأبغضوني، وما بلوت منهم وفاء، ولا لهم ثبات ولا عزم ولا صبر على السيف (1). قال: وقدم المسيب بن نجبة وعدة إلى الحسين بعد وفاة الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية، وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك، فقال: أرجو أن يعطي الله أخي على نيته، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين (2). وكتب مروان إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون الحسين مرصدا للفتنة، وأظن يومكم منه طويلا (3). فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير أن يفي، وقد أنبئت بأن قوما من الكوفة دعوك إلى الشقاق، وهم من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك وأخيك، فاتق الله، واذكر الميثاق، فإنك متى تكدني، أكدك (4). فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك، وأنا بغير الذي بلغك جدير، وما أردت لك محاربة ولا خلافا، وما أظن لي عذرا عند الله في ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك. فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبدالله إلا أسدا (5). * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 329، 330. (4) تهذيب ابن عساكر " 4 / 330. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330 و (5) " تاريخ الاسلام " 2 / 341. (3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330. (*)

[ 295 ]

- وعن جويرية بن أسماء، عن مسافع بن شيبة، قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم، فأخذ بخطام راحلته، فأناخ به، ثم ساره طويلا، وانصرف، فزجر معاوية الراحلة، فقال له ابنه يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك، فأناخ بك، قال: دعه لعله يطلبها من غيري، فلا يسوغه، فيقتله - رجع الحديث إلى الاول: (1). قالوا: ولما حضر معاوية، دعا يزيد، فأوصاه، وقال: انظر حسينا، فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به، فإن يك منه شئ، فسيكفيك الله بمن قتل أباه، وخذل أخاه. ومات معاوية في نصف رجب، وبايع الناس يزيد، فكتب إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان: أن ادع الناس وبايعهم، وابدأ بالوجوه، وارفق بالحسين، فبعث إلى الحسين وابن الزبير في الليل، ودعاهما إلى بيعة يزيد، فقالا: نصبح وننظر فيما يعمل الناس. ووثبا، فخرجا. وقد كان الوليد أغلظ للحسين، فشتمه حسين، وأخذ يعمامته، فنزعها، فقال الوليد: إن هجنا بهذا إلا أسدا. فقال له مروان أو غيره: اقتله. قال: إن ذاك لدم مصون (2). وخرج الحسين وابن الزبير لوقتهما إلى مكة، ونزل الحسين بمكة دار العباس، ولزم عبدالله الحجر، ولبس المعافري (3)، وجعل يحرض على بني أمية، وكان يغدو ويروح إلى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق، ويقول: هم شيعتكم. وكان ابن عباس ينهاه (4). * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330. (4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330. (3) المعافري: برود باليمن منسوبة إلى قبيلة معافر. (*)

[ 296 ]

وقال له عبدالله بن مطيع: فداك أبي وأمي، متعنا بنفسك ولا تسر، فوالله لئن قتلت ليتخذونا خولا وعبيدا (1). ولقيهما عبدالله بن عمر، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة منصرفين من العمرة، فقال لهما: أذكر كما الله إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران، فإن اجتمع عليه الناس لم تشذا، وإن افترق عليه كان الذي تريدان (2). وقال ابن عمر للحسين: لا تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه ولا تنالها، ثم اعتنقه، وبكى، وودعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا بخروجه، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك (3). وقال له ابن عباس: أين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال: العراق وشيعتي. قال: إني كاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك... إلى أن قال: وقال له أبو سعيد: اتق الله، والزم بيتك. وكلمه جابر، وأبو واقد الليثي. وقال ابن المسيب: لو أنه لم يخرج، لكان خيرا له. قال: وكتبت إليه عمرة (4) تعظم ما يريد أن يصنع، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه، وتقول: حدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم * (الهامش) * (1) " طبقات ابن سعد " 5 / 145، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331. (3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331. (4) تحرفت الجملة في المطبوع: وكتب إليك ابن عمر. (*)

[ 297 ]

يقول: " يقتل حسين بأرض بابل " فلما قرأ كتابها، قال: فلابد إذا من مصرعي (1). وكتب إليه عبدالله بن جعفر يحذره ويناشده الله. فكتب إليه: إني رأيت رؤيا، رأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني بأمر أنا ماض له (2). وأبى الحسين على كل من أشار علهى إلا المسير إلى العراق (3). وقال له ابن عباس: إني لاظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان، وإني لاخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون (4). قال: أبا العباس ! إنك شيخ قد كبرت. فقال: لولا أن يزرى بي وبك، لنشبت يدي في رأسك، ولو أعلم أنك تقيم، إذا لفعلت، ثم بكى، وقال: أقررت عين ابن الزبير. ثم قال بعد لابن الزبير: قد أتى ما أحببت أبو عبد الله، يخرج إلى العراق، ويتركك والحجاز: يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك البر فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري (5). * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 332، 333. (2) " تاريخ الطبري " 5 / 388. (3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 333. (4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 334. (5) " تاريخ الطبري " 5 / 384، و " ابن الاثير " 4 / 39، و " تاريخ الاسلام " 2 / 343، و " البداية " 8 / 160، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 334. وقوله: " قنبرة " ويروى " قبرة " وهي بضم القاف وتشديد الباء، واحدة القبر، قال البطليوسي في " شرح أدب الكاتب ": وقنبرة أيضا بإثبات النون وهي لغة فصيحة: وهو ضرب من الطير يشبه الحمر. وينسب الرجز لطرفة انظر ملحق ديوانه: 193. يقال: إن طرفة كان مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين، فنزلوا على ماء، فذهب طرفة بفخ له، فنصبه للقنابر، =

[ 298 ]

وقال أبو بكر بن عياش: كتب الاحنف إلى الحسين: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) (الروم: 60) عوانة بن الحكم: عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه قال: لقيت الحسين، فقلت: القلوب معك، والسيوف مع بني أمية (1). ابن عيينة: عن لبطة، عن أبيه قال: لقيني الحسين وهو خارج من مكة في جماعة عليهم يلامق (2) الديباج، فقال: ما ورءك ؟ قال: وكان في لسانه ثقل من برسام عرض له. وقيل: كان مع الحسين وجماعته اثنان وثلاثون فرسا. وروى ابن سعد بأسانيده: قالوا: وأخذ الحسين طريق العذيب (3)، حتى نزل قصر أبي مقاتل (4)، فخفق خفقة، ثم استرجع، وقال: رأيت كأن فارسا يسايرنا، ويقول: القوم يسيرون، والمنايا تسري إليهم. ثم نزل كربلاء، فسار إليه عمر بن سعد كالمكره. إلى أن قال: وقتل أصحابه حوله، وكانوا خمسين، وتحول إليه من أولئك عشرون، وبقي عامة نهاره لا يقدم عليه أحد، وأحاطت به الرجالة، وكان يشد عليهم، فيهزمهم، وهم يكرهون الاقدام عليه، فصرخ بهم شمر ! ثكلتكم أمهاتكم، ماذا تنتظرون * (الهامش) * = وبقي عامة يومه لم يصد شيئا، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه، فحملوا ورحلوا من ذلك المكان، فرأى القنابر يلتقطن مانثر لهن من الحب، فقال ذلك. وقوله " خلا لك البر " ويروى: " خلا لك الجو " ومعناه هنا: " وما اتسع من الاودية " (1) انظر " الطبري " 5 / 386. (2) اليلامق: جمع يلمق: وهو القباء المحشو، وأصله بالفارسية " يلمه " وانظر " الفسوي " 2 / 673، فقد روى الخبر مطولا من طريق ابن عيينة. (3) قال ياقوت: العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة. (4) في " الطبري " 5 / 407، وابن الاثير 4 / 50: قصر بني مقاتل، قال ياقوت في " معجم البلدان " 4 / 364: وقصر مقاتل: كان بين عين التمر والشام، وقال السكوني: هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات: منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس... (*)

[ 299 ]

به ؟ وطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته، ثم طعنه في صدره فخر، واحتز رأسه خولي الاصبحي لا رضي الله عنهما. ذكر ابن سعد بأسانيد له قالوا: قدم الحسين مسلما، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة، ويكتب إليه بخبر الناس، فقدم الكوفة مستخفيا، وأتته الشيعة، فأخذ بيعتهم، وكتب إلى الحسين: بايعني إلى الآن ثمانية عشر ألفا، فعجل، فليس دون الكوفة مانع، فأغذ السير حتى انتهى إلى زبالة (1)، فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مئة ألف، وكان على الكوفة النعمان بن بشير، فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين. فكتب إلى عبيد الله وهو على البصرة. فضم إليه الكوفة، وقال له: إن كان لك جناحان، فطر إلى الكوفة ! فبادر متعمما متنكرا، ومر في السوق، فلما رآه السفلة، اشتدوا بين يديه: يظنونه الحسين، وصاحوا: يا ابن رسول الله ! الحمد لله الذي أراناك، وقبلوا يده ورجله، فقال: ما أشد ما فسد هؤلاء. ثم دخل المسجد، فصلى ركعتين، وصعد المنبر، وكشف لثامه، وظفر برسول الحسين - وهو عبدالله بن بقطر - فقتله. وقدم مع عبيد الله، شريك بن الاعور - شيعي -، فنزل على هانئ بن عروة، فمرض، فكان عبيد الله يعوده، فهيؤوالعبيد الله ثلاثين رجلا ليغتالوه، فلم يتم ذلك. وفهم عبيد الله، فوثب وخرج، فنم عليهم عبد لهانئ، فبعث إلى هانئ - وهو شيخ - فقال: ما حملك على أن تجير عدوي ؟ قال: يا ابن أخي، جاء حق هو أحق من حقك، فوثب إليه عبيد الله بالعنزة حتى غرز رأسه بالحائط. وبلغ الخبر مسلما، فخرج في نحو الاربع مئة، فما وصل إلى القصر إلا في نحو الستين، وغربت الشمس، فاقتتلوا، وكثر عليهم أصحاب عبيد * (الهامش) * (1) قال ياقوت: زبالة: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة. (*)

[ 300 ]

الله، وجاء الليل، فهرب مسلم، فاستجار بامرأة من كندة، ثم جئ به إلى عبيد الله، فقتله، فقال: دعني أوص. قال: نعم. فقال لعمر بن سعد: يا هذا ! إن لي إليك حاجة، وليس هنا قرشي غيرك، وهذا الحسين قد أظلك، فأرسل إليه لينصرف، فإن القوم قد غروه، وكذبوه، وعلي دين فاقضه عني، ووار جثتي، ففعل ذلك. وبعث رجلا على ناقة إلى الحسين، فلقيه على أربع مراحل، فقال له ابنه علي الاكبر: ارجع يا أبه، فإنهم أهل العراق وغدرهم وقلة وفائهم. فقالت بنو عقيل: ليس بحين رجوع، وحرضوه، فقال حسين لاصحابه: قد ترون ما أتانا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع، فليرجع، فانصرف عنه قوم. وأما عبيد الله فجمع المقاتلة، وبذل لهم المال، وجهز عمر بن سعد في أربعة آلاف، فأبى، وكره قتال الحسين، فقال: لئن لم تسر إليه لاعزلنك، ولاهدمن دارك، وأضرب عنقك. وكان الحسين في خمسين رجلا، منهم تسعة عشر من أهل بيته. وقال الحسين: يا هؤلاء ! دعونا نرجع من حيث جئنا، قالوا: لا. وبلغ ذلك عبيد الله، فهم أن يخلي عنه، وقال: والله ما عرض لشئ من عملي، وما أراني إلا مخل سبيله يذهب حيث يشاء، فقال شمر: إن فعلت، وفاتك الرجل، لاتستقيلها أبدا. فكتب إلى عمر. الآن حيث تعلقته حبالنا * يرجو النجاة ولات حين مناص (1). فناهضه، وقال لشمر: سر فإن قاتل عمر، وإلا فاقتله، وأنت على الناس. وضبط عبيد الله الجسر، فمنع من يجوزه لما بلغه أن ناسا يتسللون إلى الحسين. * (الهامش) * (1) رواية الشطر الاول في " الطبري " 5 / 411، و " ابن الاثير " 4 / 53: الآن إذ علقت مخالبنا به. (*)

[ 301 ]

قال: فركب العسكر، وحسين جالس، فرآهم مقبلين، فقال لاخيه عباس: القهم فسلهم: مالهم ؟ فسألهم، قالوا: أتانا كتاب الامير يأمرنا أن نعرض عليك النزول على حكمه، أو نناجزك. قال: انصرفوا عنا العشية حتى ننظر الليلة، فانصرفوا. وجمع حسين أصحابه ليلة عاشوراء، فحمد الله، وقال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتليكم غدا، وقد أذنت لكم جميعا، فأنتم في حل مني، وهذا الليل قد غشيكم، فمن كانت له قوة، فليضم إليه رجلا من أهل بيتي، وتفرقوا في سوادكم، فإنهم إنما يطلبونني، فإذا رأوني، لهوا عن طلبكم. فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك، والله لا نفارقك. وقال أصحابه كذلك (1). - الثوري: عن أبي الجحاف، عن أبيه: أن رجلا قال للحسين: إن علي دينا. قال: لا يقاتل معي من عليه دين (2) - رجع الحديث إلى الاول: فلما أصبحوا، قال الحسين: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت فيما نزل بي ثقة، وأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة. وقال لعمر وجنده: لا تعجلوا، والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم بأن السنة قد أميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عطلت، فاقدم لعل الله يصلح بك الامة. فأتيت، فإذ كرهتم ذلك، فأنا راجع، فارجعوا إلى أنفسكم، هل يصلح لكم قتلي، أو يحل دمي ؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه ؟ أو ليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي ؟ ألم يبلغكم قول * (الهامش) * (1) " الكامل " لابن الاثير 4 / 57. (2) أخرجه الطبراني (2872) وفي سنده موسى بن عمير، قال المؤلف في " الميزان ": لا يعرف. (*)

[ 302 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفي أخي: " هذان سيدا شباب أهل الجنة " ؟ فقال شمر: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول، فقال عمر: لو كان أمرك إلي، لاجبت. وقال الحسين: يا عمر ! ليكونن لما ترى يوم (1) يسوؤك. اللهم إن أهل العراق غروني، وخدعوني، وصنعوا بأخي ما صنعوا. اللهم شتت عليهم أمرهم، وأحصهم عددا. فكان أول من قاتل مولى لعبيد (2) الله بن زياد، فبرز له عبدالله بن تميم الكلبي، فقتله، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء، والنبل يقع حوله، فوقعت نبلة في ولد له ابن ثلاث سنين، فلبس لامته، وقاتل حوله أصحابه، حتى قتلوا جميعا، وحمل ولده علي يرتجز: أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي فجاءته طعنة، وعطش حسين فجاء رجل بماء، فتناوله، فرماه حصين ابن تميم بسهم، فوقع في فيه، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله. وتوجه نحو المسناه يريد الفرات، فحالوا بينه وبين الماء، ورماه رجل بسهم، فأثبته في حنكه، وبقي عامة يومه لا يقدم عليه أحد، حتى أحاطت به الرجالة، وهو رابط الجأش، يقاتل قتال الفارس الشجاع، إن كان ليشد عليهم، فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الاسد، حتى صاح بهم شمر: ثكلتكم أمهاتكم ! ماذا تنتظرون به ؟ فانتهى إليه زرعة التميمي، فضرب كتفه، وضربه الحسين على عاتقه، فصرعه، وبرز سنان النخعي، فطعنه في ترقوته وفي صدره، فخر، ثم نزل ليحتز رأسه، ونزل خولي الاصبحي، فاحتز رأسه، وأتى به عبيد الله بن زياد، فلم يعطه شيئا. قال: ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة، وقتل من جيش عمر بن * (الهامش) * (1) في الاصل " يوما ". (2) تحرف في المطبوع إلى " لعبد ". (*)

[ 303 ]

سعد ثمانية وثمانون نفسا. قال: ولم يفلت من أهل بيت الحسين سوى ولده علي الاصغر، فالحسينية من ذريته، كان مريضا. وحسن بن حسن بن علي وله ذرية، وأخوه عمرو، ولا عقب له، والقاسم بن عبدالله بن جعفر، ومحمد بن عقيل، فقدم بهم وبزينب وفاطمة بنتي علي، وفاطمة وسكينة بنتي الحسين، وزوجته الرباب الكلبية والدة سكينة، وأم محمد بنت الحسن بن علي، وعبيد وإماء لهم. قال: وأخذ ثقل الحسين، وأخذ رجل حلي فاطمة بنت الحسين، وبكى، فقالت: لم تبكي ؟ فقال: أأسلب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبكي ؟ قالت: فدعه، قال: أخاف أن يأخذه غيري. وأقبل عمر بن سعد، فقال: ما رجع إلى أهله بشر مما رجعت به، أطعت ابن زياد، وعصيت الله، وقطعت الرحم. وورد البشير على يزيد، فلما أخبره، دمعت عيناه، وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. وقالت سكينة: يا يزيد، أبنات رسول الله سبايا ؟ قال: يا بنت أخي هو والله علي أشد منه عليك، أقسمت ولو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم (1) عليه، ولكن فرقت بينه وبينه سمية، فرحم الله حسينا، عجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه، ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري، لاحببت أن أدفعه عنه، ولوددت أن أتيت به سلما. ثم أقبل على علي بن الحسين، فقال: أبوك قطع رحمي، ونازعني سلطاني. فقام رجل، فقال: إن سباءهم لنا حلال. قال علي: كذبت إلا أن تخرج من ملتنا. فأطرق يزيد، وأمر بالنساء، فأدخلن على نسائه، وأمر * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " ما قدم ". (*)

[ 304 ]

نساء آل أبي سفيان، فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، إلى أن قال: وبكت أم كلثوم بنت عبدالله بن عامر، فقال يزيد وهو زوجها: حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها. جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، سمع الفرزدق يقول: لقيت الحسين بذات عرق، فقال: ما ترى أهل الكوفة صانعين معي ؟ فإن معي حملا من كتبهم، قلت: يخذلونك، فلا تذهب. وكتب يزيد إلى ابن عباس يذكر له خروج الحسين، ويقول: نحسب أنه جاءه رجال من المشرق، فمنوه الخلافة، وعندك منهم خبره، فإن فعل، فقد قطع القرابة والرحم، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة. فكتب إليه ابن عباس: إني لارجو أن لا يكون خروجه لامر تكره، ولست أدع النصيحة له. وبعث حسين إلى المدينة، فلحق به من خف من بني عبدالمطلب، وهم تسعة عشر رجلا، ونساء، وصبيان، وتبعهم أخوه محمد، فأدركه بمكة، وأعلمه أن الخروج يومه هذا ليس برأي، فأبى، فمنع محمد ولده، فوجد عليه الحسين، وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه. وبعث أهل العراق رسلا وكتبا إليه، فسار في آله، وفي ستين شيخا من أهل الكوفة في عشر ذي الحجة. فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد بن أبيه: أما بعد: فإن الحسين قد توجه إليك، وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين، فإياك أن تهيج على نفسك مالا يسده شئ.

[ 305 ]

وكتب إليه عمرو بن سعيد الاشدق: أما بعد، فقد توجه إليك الحسين، وفي مثلها تعتق أو تسترق. الزبير: حدثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: خرج الحسين، فكتب يزيد إلى بن زياد نائبه (1): إن حسينا صائر إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الازمان، وبلدك من بين البلدان، وأنت من بين العمال، وعندها تعتق، أو تعود عبدا. فقتله ابن زياد، وبعث برأسه إليه. ابن عيينة: حدثني أعرابي يقال له: بجير من أهل الثعلبية (2) له مئة وست عشرة سنة. قال: مر الحسين وأنا غلام، وكان في قلة من الناس، فقال له أخي: يا ابن بنت رسول الله ! أراك في قلة من الناس، فقال بالسوط - وأشار إلى حقيبة الرحل -: هذه خلفي مملوءة كتبا. ابن عيينة: حدثنا شهاب بن خراش، عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذين جهزهم عبيد الله بن زياد إلى الحسين، وكانوا أربعة آلاف يريدون الديلم، فصرفهم عبيد الله إلى الحسين، فلقيته، فقلت: السلام عليك يا أبا عبدالله، قال: وعليك السلام. وكانت فيه غنة. قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي، فأعجبه، وكانت فيه غنة (3). جعفر بن سليمان: عن يزيد الرشك، قال: حدثني من شافة الحسين قال: رأيت أبنية مضروبة للحسين، فأتيت، فإذا شيخ يقرأ القرآن، والدموع تسيل على خديه، فقلت: بأبي وأمي يا ابن رسول الله ! ما أنزلك * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " بن أبيه ". (2) قال ياقوت: الثعلبية: من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية، وهي ثلثا الطريق. (3) " المعرفة والتاريخ " 3 / 325. (*)

[ 306 ]

هذه البلاد والفلاة ؟ هذه كتب أهل الكوفة إلي، ولا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك، لم يدعو الله حرمة إلا انتهكوها، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم (1) الامة يعني مقنعتها. المدائني: عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، قال: قال الحسين: والله ليعتدين علي كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت (2). أحمد بن جناب المصيصي: حدثنا خالد بن يزيد القسري، حدثنا عمار الدهني: قلت لابي جعفر الباقر: حدثني بقتل الحسين. فقال: مات معاوية، فأرسل الوليد بن عتبة والي المدينة إلى الحسين ليبايع، فقال: أخرني، ورفق به، فأخره، فخرج إلى مكة، فأتاه رسل أهل الكوفة، وعليها النعمان بن بشير، فبعث الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل: أن سر، فانظر ما كتبوا به، فأخذ مسلم دليلين وسار، فعطشوا في البرية، فمات أحدهما. وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه، فكتب إليه: امض إلى الكوفة، ولم يعفه، فقدمها، فنزل على عوسجة، فدب إليه أهل الكوفة، فبايعه اثنا عشر ألفا. فقام عبيد الله بن مسلم، فقال للنعمان: إنك لضعيف ! قال: لان أكون ضعيفا أحب إلي من أن أكون قويا في معصية الله، وما كنت لاهتك سترا ستره الله. وكتب بقوله إلى يزيد، وكان يزيد ساخطا على عبيد الله بن زياد، فكتب إليه برضاء عنه، وأنه ولاه الكوفة مضافا إلى البصرة. وكتب إليه أن يقتل مسلما. فأسرع عبيد الله في وجوه أهل البصرة إلى الكوفة متلثما، فلا يمر بمجلس، فيسلم عليهم إلا قالوا: وعليك * (الهامش) * (1) تصحفت في المطبوع إلى " قرم " قال ابن الاثير في " النهاية " بعد أن أورد خير الحسين هذا: هو بالتحريك: ما تعالج به المرأة فرجها ليضيق، وقيل: هو خرقة الحيض. والخبر في " الطبري " 5 / 394، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 336. (2) " تاريخ الطبري " 5 / 385. (*)

[ 307 ]

السلام يا ابن رسول الله، يظنونه الحسين. فنزل القصر، ثم دعا مولى له، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، وقال: اذهب حتى تسأل عن الذي يبايع أهل الكوفة، فقل: أنا غريب، جئت بهذا المال يتقوى به، فخرج، وتلطف حتى دخل على شيخ يلي البيعة، فأدخله على مسلم، وأعطاه الدراهم، وبايعه، ورجع، فأخبر عبيد الله. وتحول مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي، فقال عبيد الله: ما بال هانئ لم يأتنا ؟ فخرج إليه محمد بن الاشعث وغيره، فقالوا: إن الامير قد ذكرك فركب معهم، وأتاه وعنده شريح القاضي، فقال عبيد الله: " أتتك بحائن رجلاه " (1) فلما سلم، قال: يا هانئ أين مسلم ؟ قال: ما أدري، فخرج إليه صاحب الدراهم، فلما رآه، قطع به، وقال: أيها الامير ! والله ما دعوته إلى منزلي، ولكنه جاء، فرمى نفسه علي. قال: ائتني به. قال: والله لو كان تحت قدمي، ما رفعتهما عنه، فضربه بعصا، فشجه، فأهوى هانئ إلى سيف شرطي يستله، فمنعه. وقال: قد حل دمك، وسجنه. فطار الخبر إلى مذحج، فإذا على باب القصر جلبة، وبلغ مسلما الخبر، فنادى بشعاره، فاجتمع إليه أربعون ألفا، فعباهم، وقصد القصر، فبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة، فجمعهم عنده، وأمرهم، فأشرفوا من القصر على عشائرهم، فجعلوا يكلمونهم، فجعلوا يتسللون حتى بقي مسلم في خمس مئة، وقد كان كتب إلى الحسين ليسرع، فلما دخل الليل، ذهب أولئك، حتى بقي مسلم وحده يتردد في الطرق، فأتى بيتا ! فخرجت إليه امرأة، فقال: اسقني، فسقته. ثم دخلت، ومكثت ما شاء الله. ثم خرجت، فإذا به على الباب، فقالت: يا هذا، إن مجلسك مجلس ريبة، * (الهامش) * (1) مثل: يضرب للرجل يسعى إلى المكروه حتى يقع فيه، والحين: الهلاك، وقد حان الرجل: هلك، وأحانه الله، وكل شئ لم يوفق للرشاد، فقد حان. (*)

[ 308 ]

فقم، فقال: أنا مسلم بن عقيل، فهل عندك مأوى ؟ قالت: نعم. فأدخلته، وكان ابنها مولى لمحمد بن الاشعث، فانطلق إلى مولاه، فأعلمه، فبعث عبيد الله الشرط إلى مسلم، فخرج، وسل سيفه، وقاتل، فأعطاه ابن الاشعث أمانا، فسلم نفسه، فجاء به إلى عبيد الله، فضرب عنقه وألقاه إلى الناس، وقتل هانئا، فقال الشاعر (1): فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل أصابهما أمر الامير فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل يعني: أسماء بن خارجة. قال: وأقبل حسين على كتاب مسلم، حتى إذا كان على ساعة من القادسية، لقيه رجل، فقال للحسين: ارجع، لم أدع لك ورائي خيرا، فهم أن يرجع. فقال إخوة مسلم: والله لا نرجع حتى نأخذ بالثأر، أو نقتل، فقال: لاخير في الحياة بعدكم. وسار. فلقيته خيل عبيد الله، فعدل إلى كربلاء، وأسند ظهره إلى قصميا حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد، وكان معه خمسة وأربعون فارسا ونحو من مئة راجل. وجاء عمر بن سعد بن أبي وقاص - وقد ولاه عبيد الله بن زياد على العسكر - وطلب من عبيد الله أن يعفيه من ذلك، فأبى، فقال الحسين: اختاروا واحدة من ثلاث، إما أن تدعوني، فألحق بالثغور، وإما أن أذهب إلى يزيد، أو أرد إلى المدينة. فقبل عمر ذلك، وكتب به إلى عبيد الله، فكتب إليه: لاولا كرامة حتى يضع يده في يدي. فقال الحسين: لا والله ! وقاتل، فقتل أصحابه، منهم بضعة عشر شابا من أهل بيته. * (الهامش) * (1) في " الكامل " 4 / 36: فقال عبدالله بن الزبير في قتل هانئ ومسلم، وقيل: قاله الفرزدق. والخبر بطوله مع الشعر في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 339، 340. (*)

[ 309 ]

قال: ويجئ سهم، فيقع بابن له صغير، فجعل يمسح الدم عنه، ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قومنا، دعونا لينصرونا، ثم يقتلوننا. ثم قاتل حتى قتل. قتله رجل مذحجي، وحز رأسه، ومضى به إلى عبيد الله، فقال: أوقر ركابي ذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا (1) فوفده إلى يزيد ومعه الرأس، فوضع بين يديه، وعنده أبوبرزة الاسلمي، فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه، ويقول (2) نفلق هاما من أناس أعزة * علينا وهم كانوا اعق وأظلما كذا قال أبوبرزة. وإنما المحفوظ أن ذلك كان عند عبيد الله (3). قال: فقال أبوبرزة: ارفع قضيبك، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاه على فيه. قال: وسرح عمر بن سعد بحريمه وعياله إلى عبيد الله. ولم يكن بقي منهم إلا غلام كان مريضا مع النساء، فأمر به عبيد الله ليقتل، فطرحت عمته زينب نفسها عليه، وقالت: لا يقتل حتى تقتلوني، فرق لها، وجهزهم إلى الشام، فلما قدموا على يزيد، جمع من كان بحضرته، وهنؤوه، فقام رجل * (الهامش) * (1) انظر " الطبراني " (2852). (2) هو للحصين بن الحمام بن ربيعة المري الذبياني، شاعر فارس جاهلي كان سيد بني سهم بن مرة، ويلقب " مانع الضيم " وهو ممن نبذوا عبادة الاوثان في الجاهلية. والبيت من قصيدة مطلعها: جزى الله أفناء العشيرة كلها * بدارة موضوع عقوقا ومأثما وهي في " المفضليات ". ص 64 - 69 فانظر تخريجها ثمة. (3) انظر " الطبراني " (2846) و " المجمع " 9 / 193. (*)

[ 310 ]

أحمر أزرق، ونظر إلى صبية منهم، فقال: هبها لي يا أمير المؤمنين، فقالت زينب: لا ولا كرامة لك إلا أن تخرج من دين الله. فقال له يزيد: كف. ثم أدخلهم إلى عياله، فجهزهم، وحملهم إلى المدينة (1). إلى هنا عن أحمد بن جناب. الزبير: حدثنا محمد بن حسن: لما نزل عمر بن سعد بالحسين، خطب أصحابه، وقال: قد نزل بنا ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، واستمرئت (2) حتى لم يبق منها إلا كصبابة إلاناء، وإلا خسيس (3) (عيش) كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله. إني لاأرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا ندما (4). خالد بن عبدالله، عن الجريري، عن رجل: أن الحسين لما أرهقه السلاح، قال: ألا تقبلون مني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من المشركين ؟ كان إذا جنح أحدهم، قبل منه. قالوا: لا. قال: فدعوني أرجع. قالوا: لا. قال: فدعوني آتي أمير المؤمنين، فأخذ له رجل السلاح، فقال له: أبشر بالنار، فقال: بل إن شاء الله برحمة ربي، وشفاعة نبيي. فقتل، وجئ برأسه، فوضع في طست بين يدي ابن زياد، فنكته بقضيبه، وقال: لقد كان غلاما صبيحا. ثم قال: أيكم قاتله ؟ فقام الرجل. فقال: * (الهامش) * (1) " البداية " 8 / 194. (2) تحرفت في المطبوع إلى " استمرت ". (3) تصحفت في المطبوع إلى " حشيش ". (4) الخبر في " الطبراني " برقم (2842)، و " الحلية " 2 / 39، و " الطبري " 5 / 403، 404، والزبير هو ابن بكار، ومحمد بن حسن هو ابن زبالة، وهو متروك متفق على ضعفه، ولم يدرك القصة. كما قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 193، وقوله " إلا ندما " في الطبري والطبراني " إلا برما ". (*)

[ 311 ]

وما قال لك ؟ فأعاد الحديث.. قال: فاسود وجهه (1). أبو معشر: عن رجاله قال: قال الحسين حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الارض ؟ قالوا: كربلاء. قال: كرب وبلاء. وبعث عبيد الله لحربه عمر بن سعد، فقال: يا عمر ! اختر مني إحدى ثلاث، إما أن تتركني أرجع، أو فسيرني إلى يزيد، فأضع يدي في يده، فإن أبيت، فسيرني إلى الترك، فأجاهد حتى أموت. فبعث بذلك إلى عبيد الله، فهم أن يسيره إلى يزيد، فقال له شمر بن ذي الجوشن: لاإلا أن ينزل على حكمك، فأرسل إليه بذلك. فقال الحسين: والله لاأفعل، وأبطأ عمر عن قتاله. فبعث إليه عبيد الله شمر بن ذي الجوشن، فقال: إن قاتل، وإلا فاقتله، وكن مكانه (2). وكان من جند عمر ثلاثون من أهل الكوفة، فقالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال فلا تقبلون واحدة ! وتحولوا إلى الحسين، فقاتلوا (3). عباد بن العوام، عن حصين، قال: أدركت مقتل الحسين. فحدثني سعد بن عبيدة، قال: رأيت الحسين وعليه جبة برود، رماه رجل يقال له عمرو بن خالد الطهوي بسهم، فنظرت إلى السهم في جنبه (4). هشام بن الكلبي، عن أبيه قال: رمى زرعة الحسين بسهم، فأصاب حنكه، فجعل يتلقى الدم، ثم يقول هكذا إلى السماء. ودعا بماء ليشرب، فلما رماه، حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمه. قال: فحدثني من شهده وهو يموت، وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره، وبين * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 337. (3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 338. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 338. (4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 338. (*)

[ 312 ]

يديه المراوح والثلج وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش. فانقد بطنه (1). الكلبي رافضي متهم. قال الحسن البصري: أقبل مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته. وعن ابن سيرين: لم تبك السماء على أحد بعد يحيى عليه السلام إلا على الحسين (2). عثمان بن أبي شيبد: حدثنا أبي، عن جدي، عن عيسى بن الحارث الكندي، قال: لما قتل الحسين، مكثنا أياما سبعة، إذا صلينا العصر، فنظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا (3). المدائني: عن علي بن مدرك، عن جده الاسود بن قيس، قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر ترى كالدم. هشام بن حسان، عن محمد، قال: تعلم هذه الحمرة في الافق مم ؟ هو من يوم قتل الحسين. الفسوي: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا أم سوق العبدية، قالت: حدثتني نضرة الازدية، قالت: لما أن قتل الحسين، مطرت السماء ماء، فأصبحت وكل شئ لنا ملآن دما. جعفر بن سليمان الضبعي: حدثتني خالتي قالت: لما قتل الحسين، مطرنا مطرا كالدم. * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 341. (2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 342. (3) " الطبراني " (2839) و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 342. (*)

[ 313 ]

يحيى بن معين: حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، قال: قتل الحسين ولي أربع عشرة سنة، وصار الورس الذي كان في عسكرهم رمادا، واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم، فكانوا يرون في لحمها النيران (1). ابن عيينة: حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين (2). حماد بن زيد: حدثني جميل بن مرة، قال: أصابوا إبلا في عسكر الحسين يوم قتل، فطبخوا منها، فصارت كالعلقم. قرة بن خالد: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: كان لنا جار من بلهجيم، فقدم الكوفة، فقال: ما ترون هذا الفاسق ابن القاسق قتله الله - يعني الحسين رضي الله عنه - فرماه الله بكوكبين من السماء، فطمس بصره (3). قال عطاء بن مسلم الحلبي: قال السدي: أتيت كربلاء تاجرا، فعمل لنا شيخ من طي طعاما، فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلت: ما شارك أحد في قتله إلا مات ميتة سوء. فقال: ما أكذبكم، أنا ممن شرك في ذلك. فلم نبرح حتى دنا من السراج وهو يتقد بنفط، فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه، فأخذت النار فيها، فذهب يطفئها بريقه، فعلقت النار في لحيته، فعدا، فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه حممة (4). * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 342. (2) " الطبراني " (2858). (3) " الطبراني " (2830) قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح. (4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 343. (*)

[ 314 ]

ابن عيينة، حدثتني جدتي أم أبي قالت: أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين، فأما أحدهما، فطال ذكره حتى كان يلفه. وأما الآخر، فكان يستقبل الرواية، فيشربها كلها (1). حماد بن زيد، عن معمر، قال: أول ما عرف الزهري أنه تكلم في مجلس الوليد، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين ؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط (2). حماد بن سلمة: عن علي بن زيد، عن أنس، قال: لما قتل الحسين، جئ برأسه إلى ابن زياد، فجعل ينكت بقضيب على ثناياه، وقال: إن كان لحسن الثغر، فقلت: أما والله لاسوءنك، فقلت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه (3). الحاكم (4) في " الكنى ": حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد ابن محمد بن عمر الحنفي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا عبدالرحمن بن عمرو، حدثني شداد بن عبدالله، سمعت واثلة بن الاسقع وقد جئ برأس الحسين، فلعنه رجل من أهل الشام، فغضب واثلة، وقام، وقال: والله لاأزال أحب عليا وولديه بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في * (الهامش) * (1) " الطبراني " (2857) و " مجمع الزوائد " 9 / 197. (2) انظر " معجم الطبراني " (2834) و (2856) و " المجمع " 9 / 196. (3) علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، وهو في " معجم الطبراني " (2878) وانظر الصفحة 281 ت (1) من هذا الجزء. (4) هو شيخ الحاكم صاحب " المستدرك " واسمه محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري محدث خراسان. مترجم في " تذكرة الحفاظ 3 / 976 للمؤلف. (*)

[ 315 ]

منزل أم سلمة، وألقى على فاطمة وابنيها وزوجها كساء خيبريا ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (الاحزاب: 33). سليمان ضعفوه، والحنفي متهم. ويروى عن أبي داود السبيعي، عن زيد بن أرقم، قال: كنت عند عبيد الله، فأتي برأس الحسين، فأخذ قضيبا، فجعل يفتر به عن شفتيه، فلم أر ثغرا كان أحسن منه كأنه الدر، فلم أملك أن رفعت صوتي بالبكاء. فقال: ما يبكيك أيها الشيخ ؟ قلت: يبكيني ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته يمص موضع هذا القضيب، ويلثمه، ويقول: " اللهم إني أحبه فأحبه ". حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم نصف النهار، أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم. قلت: يا رسول الله، ماهذا ؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم التقطه. فأحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ (1). ابن سعد: عن الواقدي، والمدائني، عن رجالهما، أن محفز بن ثعلبة العائذي قدم برأس الحسين على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألامهم. فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألام، لكن الرجل لم يتدبر كلام الله: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) (آل عمران: 26) ثم بعث يزيد برأس الحسين إلى متولي المدينة، * (الهامش) * (1) أخرجه أحمد 1 / 283، والطبراني (2822) وسنده قوي كما قال الحافظ ابن كثير في " البداية " 8 / 200. وهو في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 343 و (*)

[ 316 ]

فدفن بالبقيع عند أمه (1). وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي: حدثنا سليمان بن عبدالحميد البهرائي: سمعت أبا أمية الكلاعي قال: سمعت أبا كرب قال: كنت فيمن توثب على الوليد بن يزيد بدمشق، فأخذت سفطا، وقلت: فيه غنائي، فركبت فرسي، وخرجت به من باب توما، قال: ففتحته، فإذا فيه رأس مكتوب عليه. هذا رأس الحسين بن علي، فحفرت له بسيفي، فدفنته (2). أبو خالد الاحمر: حدثنا رزين، حدثتني سلمى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي، قلت: ما يبكيك ؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عيله وسلم في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله ؟ قال: " شهدت قتل الحسين آنفا " (3). رزين هو ابن حبيب. وثقه ابن معين. حماد بن سلمة: عن عمار بن أبي عمار، سمعت أم سلمة تقول: سمعت الجن يبكين على حسين، وتنوح عليه. (4) سويد بن سعيد: حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، أن أم سلمة سمعت نوح الجن على الحسين (5). عبيد بن جناد: حدثنا عطاء بن مسلم، عن أبي جناب الكلبي قال: أتيت كربلاء، فقلت لرجل من أشراف العرب: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن. قال: ما تلقى حرا ولا عبدا إلا أخبرك أنه سمع ذلك. قلت: فما سمعت أنت ؟ قال: سمعتهم يقولون: * (الهامش) * (1) انظر " الطبري " 5 / 463. (2) لا يصح، فيه من لايعرف. (3) أخرجه الترمذي (3771) في المناقب، وسلمى لا تعرف وباقى رجاله ثقات. (4) " معجم الطبراني " (2867) ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي 9 / 199. (5) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 344. (*)

[ 317 ]

مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا قري‍ * ش وجده خير الجدود (1) محمد بن جرير: حدثت عن أبي عبيدة، حدثنا يونس بن حبيب قال: لما قتل عبيد الله الحسين وأهله. بعث برؤوسهم إلى يزيد، فسر بقتلهم أولا، ثم لم يلبث حتى ندم على قتلهم، فكان يقول: وما علي لو احتملت الاذى، وأنزلت الحسين معي، وحكمته فيما يريد، وإن كان علي في ذلك وهن، حفظا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحقه. لعن الله ابن مرجانة - يعني عبيد الله - فإنه أحرجه، واضطره، وقد كان سأل أن يخلي سبيله أن يرجع من حيث أقبل، أو يأتيني، فيضع يده في يدي، أو يلحق بثغر من الثغور، فأبى ذلك عليه وقتله، فأبغضني بقتله المسلمون، وزرع لي في قلوبهم العداوة. جرير: عن الاعمش، قال: تغوط رجل من بني أسد على قبر الحسين، فأصاب أهل ذلك البيت خبل، وجنون، وبرص، وفقر، وجذام (2). قال هشام بن الكلبي: لما أجري الماء على قبر الحسين، انمحى أثر القبر، فجاء أعرابي، فتتبعه، حتى وقع على أثر القبر، فبكى، وقال: أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر دل على القبر سفيان بن عيينة: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه، قال: قتل علي وهو * (الهامش) * (1) " معجم الطبراني " (2865) و (2866) قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 199: وفيه من لم أعرفه، وأبو جناب مدلس، وهو في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 344، و " البداية " 8 / 200. (2) " معجم الطبراني " (2860) ورجاله ثقات، و " ابن عساكر " 4 / 345، و " البداية " 8 / 203. (*)

[ 318 ]

ابن ثمان وخمسين. ومات لها حسن، وقتل لها حسين (1). قلت: قوله: مات لها حسن: خطأ، بل عاش سبعا وأربعين سنة. قال الجماعة: مات يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، زاد بعضهم يوم السبت وقيل: يوم الجمعة، وقيل: يوم الاثنين. ومولده في شعبان سنة أربع من الهجرة. عبدالحميد بن بهرام، وآخر ثقة، عن شهر بن حوشب، قال: كنت عند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين أتاها قتل الحسين، فقالت: قد فعلوها ؟ ! ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا، ووقعت مغشية عليها، فقمنا. ونقل الزبير لسليمان بن قتة (2) يرثي الحسين: وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت فإن يتبعوه عائذ البيت يصبحوا * كعاد تعمت عن هداها فضلت مررت على أبيات آل محمد * فألفيتها أمثالها حين حلت (3) * (الهامش) * (1) " الطبراني " (2784). (2) بفتح القاف ومثناة من فوق مشددة كما ضبطه ابن ناصر الدين في " توضيح المشتبه " ورقة 215، وابن حجر في " تبصير المنتبه " 3 / 1122، وابن الجزري في " طبقات القراء " 1 / 314، وقد تصحف في " تعجيل المنفعة " إلى " قنة "، وهو سليمان بن قتة التيمي مولاهم البصري، روى عن ابن عباس، وعمرو بن العاص وغيرهما، روى عنه موسى بن أبي عائشة وغيره، وكان فارسا شاعرا، قال ابن الجزري: عرض القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، وعرض عليه عاصم الجحدري، مترجم في " تاريخ البخاري " 4 / 32، و " الجرح والتعديل " 4 / 136. والابيات منسوبة له في " الاستيعاب " 1 / 379، و " البداية " 8 / 211، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 345، 346، والاول والثالث والرابع والخامس منها في " حماسة أبي تمام " 2 / 961، 962 بشرح المرزوقي. ونسبه ياقوت الحموي إلى أبي دهبل، ولم يتابع على ذلك. (3) رواية الشطر الثاني في " الحماسة ": فلم أرها أمثالها يوم حلت قال المرزوقي: يريد أنه قد ظهر عليها من آثار الفجع والمصيبة ما صارت له دهشا، =

[ 319 ]

وكانوا لنا غنما فعادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت ألم تر أن الارض أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت قوله: أذل رقابا، أي لا يرعون عن قتل قرشي بعده. أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي، عن أبيه، قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن، يقال لها: ريا، حاضنة يزيد، يقال: بلغت مئة سنة. قالت: دخل رجل على يزيد، فقال: أبشر، فقد أمكنك الله من الحسين، وجئ برأسه، قال: فوضع في طست، فأمر الغلام، فكشف، فحين رآه، خمر وجهه كأنه شم منه. فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت: إي والله. ثم قال حمزة: وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام. وحدثتني ريا، أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان، فبعث، فجئ به، وقد بقي عظما أبيض، فجعله في سفط، وطيبه، وكفنه، ودفنه في مقابر المسلمين. فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس، فنبشوه، وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به. وذكر باقي الحكاية وهي قوية الاسناد. يحيى بن بكير، حدثني الليث قال: أبى الحسين أن يستأسر حتى قتل بالطف، وانطلقوا ببنيه علي، وفاطمة، وسكينة إلى يزيد، فجعل سكينة خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها، وعلي في غل، فضرب على ثنيتي * (الهامش) * = فحالها في ظهور الجزع عليها ليست كحالها في السرور أيام حلوها. (*)

[ 320 ]

الحسين، وتمثل بذاك البيت. فقال علي: (ما أصاب من مصيبة في الار ض) (الحديد: 22) الآية فثقل على يزيد أن تمثل ببيت، وتلا علي آية، فقال: بل (بما كسبت أيديكم) (الشورى: 30) فقال: أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاحب أن يخلينا. قال: صدقت، فخلوهم. قال: ولو وقفنا بين يديه، لاحب أن يقربنا. قال: صدقت، قربوهم. فجعلت سكينة وفاطمة تتطاولان لتريا الرأس، وبقي يزيد يتطاول في مجلسه ليستره عنهما. ثم أمر لهم بجهاز، وأصلح آلتهم، وخرجوا إلى المدينة (1). كثير بن هشام: حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي زياد، قال: لما أتي يزيد برأس الحسين، جعل ينكت سنة، ويقول: ما كنت أظن أبا عبدالله بلغ هذا السن، وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب. وممن قتل مع الحسين إخوته الاربعة، جعفر، وعتيق، ومحمد، والعباس الاكبر. وابنه الكبير علي، وابنه عبدالله، وكان ابنه علي زين العابدين مريضا، فسلم. وكان يزيد يكرمه ويرعاه. وقتل مع الحسين، ابن أخيه القاسم بن الحسن، وعبد الله وعبد الرحمن ابنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ومحمد وعون ابنا عبدالله بن جعفر بن أبي طالب. المدائني: عن إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن دينار، حدثنا محمد ابن علي، عن أبيه، قال: قتل الحسين، وأدخلنا الكوفة، فلقينا رجل، فأدخلنا منزله، فألحفنا، فنمت فلم أستيقظ إلا بحس الخيل في الازقة، فحملنا إلى يزيد، فدمعت عينه حين رآنا، وأعطانا ما شئنا، وقال: إنه سيكون في قومك أمور، فلا تدخل معهم. فلما كان يوم الحرة ماكان، كتب * (الهامش) * (1) الطبراني (2806). (*)

[ 321 ]

مع مسلم بن عقبة بأماني، فلما فرغ من القتال مسلم، بعث إلي، فجئته، فرمى إلي بالكتاب، وإذا فيه: استوص بعلي بن الحسين خيرا، وإن دخل معهم في أمرهم، فأمنه، واعف عنه، وإن لم يكن معهم، فقد أصاب وأحسن. فأولاد الحسين هم، علي الاكبر الذي قتل مع أبيه، وعلي زين العابدين، وذريته عدد كثير، وجعفر، وعبد الله ولم يعقبا. فولد لزين العابدين الحسن والحسين ماتا صغيرين، ومحمد الباقر، وعبد الله، وزيد، وعمر، وعلي، ومحمد الاوسط ولم يعقب،، وعبد الرحمن، وحسين الصغير، والقاسم ولم يعقب. 49 - عبدالله بن حنظلة * (د) الغسيل بن أبي عامر الراهب عبد عمرو بن صيفي بن النعمان، أبو عبد الرحمن الانصاري الاوسي المدني، من صغار الصحابة. استشهد أبوه يوم أحد، فغسلته الملائكة لكونه جنبا (1)، فلو غسل * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / 65، طبقات خليفة: ت 2023، المحبر 403، 424، التاريخ الكبير 5 / 68، المعرفة والتاريخ 1 / 263، الجرح والتعديل 5 / 29، الاستيعاب: 892، تاريخ ابن عساكر 9 / 74 آ، أسد الغابة 3 / 218، تهذيب الكمال: 676، تاريخ الاسلام 3 / 28، تذهيب التهذيب 2 / 139 ب، الاصابة 2 / 299، تهذيب التهذيب 5 / 193، خلاصة تذهيب الكمال: 165. (1) أخرج الحاكم في " المستدرك " 3 / 204، 205، والبيهقي 4 / 15 من طريق ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر...: " إن صاحبكم تغسله الملائكة " فسألوا صاحبته، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله صلى الله عيله وسلم: " لذلك غسلته الملائكة " وهذا سند جيد، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني بسند حسن، كما قال الهيثمي في " المجمع " 3 / 23. (*)

[ 322 ]

الشهيد الذي يكون جنبا استدلالا بهذا، لكان حسنا. حدث عن عبدالله: عبدالله بن يزيد الخطمي رفيقه، وابن أبي مليكة، وضمضم بن جوس، وأسماء بنت زيد العدوية. وقد روى أيضا عن عمر، وعن كعب الاحبار. وكان رأس الثائرين على يزيد نوبة الحرة (1). وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة، إسناده حسن. وهو ابن جميلة بنت عبدالله بن أبي ابن سلول. وفد في بنيه الثمانية على يزيد، فأعطاهم مئتي ألف وخلعا، فلما رجع، قال له كبراء المدينة: ما وراءك ؟ قال: جئت من عند رجل لو لم أجد إلا بني، لجاهدته بهم. قالوا: إنه أكرمك وأعطاك. قال: وما قبلت إلا لا تقوى به عليه، وحض الناس، فبايعوه، وأمر على الانصار، وأمر على قريش عبدالله بن مطيع العدوي، وعلى باقي المهاجرين معقل بن سنان الاشجعي، ونفوا بني أمية. (2). فجهز يزيد لهم جيشا، عليهم مسلم بن عقبة - ويدعى مسرفا المري في اثني عشر ألفا، فكلمه عبدالله بن جعفر في أهل المدينة. فقال: دعني أشتفي، لكني آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقه إلى مكة، فإن هم لم يحاربوه. وتركوه، فيمضي لحرب ابن الزبير، وإن حاربوه، قاتلهم، فإن نصر، قتل، وأنهب المدينة ثلاثا، ثم يمضي إلى ابن الزبير. * (الهامش) * (1) الحرة: كل أرض ذات حجارة سود، وأكثر الحرار حول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، والمراد بالحرة هنا: حرة واقم، وهي الشرفية من حرتي المدينة، كانت فيها الوقعة سنة 63 ه‍ بين أهل المدينة وأهل الشام. انظر خبرها في " تاريخ الطبري " 5 / 482، 495، و " ابن الاثير " 4 / 111، 121، و " ابن كثير " 8 / 217. (2) " تاريخ خليفة ": 237. (*)

[ 323 ]

وكتب عبدالله بن جعفر إليهم ليكفوا، فقدم مسلم، فحاربوه، ونالوا من يزيد، فأوقع بهم، وأنهبها ثلاثا، وسار، فمات بالشلل، وعهد إلى حصين بن نمير في أول سنة أربع وستين، وذمهم ابن عمر على شق العصا. قال زيد بن أسلم: دخل ابن مطيع على ابن عمر ليالي الحرة، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نزع يدا من طاعة لم يكن له حجة يوم القيامة " (1). قال المدائني: توجه إليهم مسلم بن عقبة في اثني عشر ألفا، وأنفق فيهم يزيد في الرجل أربعين دينارا. فقال له النعمان بن بشير: وجهني أكفك. قال: لا. ليس لهم إلا هذا الغشمة، والله لا أقيلهم بعد إحساني إليهم، وعفوي عنهم مرة بعد مرة، فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين في عشيرتك، وأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلمه عبدالله بن جعفر، فقال: إن رجعوا، فلا سبيل عليهم، فادعهم يا مسلم ثلاثا، وامض إلى الملحد ابن الزبير. قال: واستوص بعلي بن الحسين خيرا. جرير: عن الحسن، قال: والله ما كاد ينجو منهم أحد، لقد قتل ولدا زينب بنت أم سلمة (2). قال مغيرة بن مقسم: أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثا، وافتض بها ألف عذراء. قال السائب بن خلاد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أخاف أهل * (الهامش) * (1) أخرجه أحمد في " مسنده " 2 / 70 و 83 و 97 و 123 و 133 و 154 من طرق عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمر، وهذا سند صحيح. (2) " تاريخ خليفة ": 239. (*)

[ 324 ]

المدينة، أخافه الله، وعليه لعنة الله " (1). رواه مسلم بن أبي مريم وجماعة عن عطاء بن يسار، عنه. وروى جويرية بن أسماء، عن أشياخه، قالوا: خرج أهل المدينة يوم الحرة بجموع وهيئة لم ير مثلها، فلما رآهم عسكر الشام، كرهوا قتالهم، فأمر مسرف بسريره، فوضع بين الصفين، ونادى مناديه: قاتلوا عني، أو دعوا، فشدوا، فسمعوا التكبير خلفهم من المدينة، وأقحم عليهم بنو حارثة، فانهزم الناس، وعبد الله بن الغسيل متساند إلى ابنه نائم، فنبهه، فلما رأى ما جرى، أمر أكبر بنيه فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقدمهم واحدا واحدا حتى قتلوا، وكسر جفن سيفه (وقاتل) حتى قتل (2). وروى الواقدي بإسناد، قال: لما وثب أهل الحرة، وأخرجوا بني أمية من المدينة، بايعوا ابن الغسيل على الموت، فقال: يا قوم ! والله ما خرجنا حتى خفنا أن نرجم من السماء، رجل ينكح أمهات الاولاد، والبنات، والاخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة. قال: وكان يبيت تلك الليالي في المسجد، وما يزيد في إفطاره على شربة سويق، ويصوم الدهر، ولا يرفع رأسه إلى السماء، فخطب، وحرض على القتال، وقال: اللهم إنا بك واثقون. فقاتلوا أشد قتال. وكبر أهل الشام، ودخلت المدينة من النواحي كلها، وقتل الناس، وبقي لواء ابن الغسيل ما حوله خمسة، فلما رأى ذلك، رمى درعه، وقاتلهم حاسرا حتى قتل، فوقف عليه مروان وهو ماد إصبعه السبابة، فقال: أما والله لئن نصبتها * (الهامش) * (1) وتمامه " والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " أخرجه أحمد 4 / 55 و 56، وإسناده صحيح، ونسبه الحافظ في " الاصابة " إلى النسائي، وفي الباب عن جابر بن عبدالله، عند ابن حبان (1039). (2) " تاريخ خليفة ": 238، و " ابن عساكر " 9 / 77 آ. (*)

[ 325 ]

ميتا، لطالما نصبتها (1) حيا. قال أبو هارون العبدي: رأيت أبا سعيد الخدري ممعط اللحية، فقال: هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام، أخذوا ما في البيت، ثم دخلت طائفة، فلم يجدوا شيئا، فأسفوا، وأضجعوني، فجعل كل واحد منهم يأخذ من لحيتي خصلة. قال خليفة: أصيب من قريش والانصار يومئذ ثلاث مئة وستة رجال. ثم سماهم. (2). وعن أبي جعفر الباقر، قال: ما خرج فيها أحد من بني عبدالمطلب، لزموا بيوتهم، وسأل مسرف عن أبي، فجاءه ومعه ابنا محمد بن الحنفية، فرحب بأبي، وأوسع له، وقال: إن أمير المؤمنين أوصاني بك. كانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأصيب يومئذ عبدالله بن زيد بن عاصم حاكي وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ومعقل بن سنان، ومحمد بن أبي بن كعب، وعدة من أولاد كبراء الصحابة، وقتل جماعة صبرا. وعن مالك بن أنس، قال: قتل يوم الحرة من حملة القرآن سبع مئة. قلت: فلما جرت هذه الكائنة، اشتد بغض الناس ليزيد مع فعله بالحسين وآله، ومع قلة دينه، فخرج عليه أبو بلال مرداس به أدية الحنظلي، وخرج نافع بن الازرق، وخرج طواف السدوسي، فما أمهله الله، وهلك بعد نيف وسبعين يوما. * (الهامش) * (1) تحرفت الجملة في المطبوع إلى " لئن يصبها ميتا، لطالما يصيبها حيا " والخبر أورده ابن عساكر مطولا 9 / 77 ب، 78 آ. (2) " تاريخ خليفة ": 240، 250. (*)

[ 326 ]

50 - سلمة بن الاكوع * (ع) هو سلمة بن عمرو بن الاكوع، واسم الاكوع: سنان بن عبدالله، أبو عامر وأبو مسلم. ويقال: أبو إياس الاسلمي الحجازي المدني. قيل: شهد (1) مؤتة، وهو من أهل بيعة الرضوان. روى عدة أحاديث. حدث عنه، ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، وعبد الرحمن بن عبدالله بن كعب، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، والحسن بن محمد بن الحنفية، ويزيد بن خصيفة. قال مولاه يزيد: رأيت سلمة يصفر لحيته. وسمعته يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، وغزوت معه سبع غزوات (2). * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 4 / 305، طبقات خليفة: ت 689، المحبر: 119، 289، التاريخ الكبير 4 / 69، المعارف: 323، المعرفة والتاريخ 1 / 336، مشاهير علماء الامصار: ت 80، المستدرك 3 / 562، جمهرة أنساب العرب: 240، الاستيعاب: 639، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 190، تاريخ ابن عساكر 7 / 245 آ، أسد الغابة 2 / 423، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 229، تهذيب الكمال: 525، تاريخ الاسلام 3 / 158، العبر 1 / 84، الوافي بالوفيات 15 / 321، البداية والنهاية 9 / 6، الاصابة 2 / 66، مجمع الزوائد 9 / 363، تهذيب التهذيب 4 / 150، معجم الطبراني 7 / 5، 41، خلاصة تذهيب الكمال: 126، شذرات الذهب 1 / 81، تهذيب ابن عساكر 6 / 232. (1) تحرفت الجملة في المطبوع إلى " قتل شهيد ". (2) أخرج البخاري 7 / 346 في المغازي: باب غزوة الحديبية، ومسلم (1860) في الامارة، والترمذي (1952) والنسائي 7 / 141 عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة: على أي شئ بايعتم رسول الله يوم الحديبية ؟ قال: على الموت، وأخرج البخاري 7 / 399، ومسلم (1815) وابن سعد 4 / 305 من طريق يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة يقول: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، فذكر خيبر، والحديبية، ويوم حنين، ويوم القرد، قال يزيد: ونسيت بقيتها. (*)

[ 327 ]

ابن مهدي: حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق، فقلت بيدي ليلتئذ سبعة أهل أبيات (1). عكرمة بن عمار: حدثنا إياس، عن أبيه، قال: خرجت أنا ورباح غلام النبي صلى الله عليه وسلم بظهر النبي صلى الله عليه وسلم. وخرجت بفرس لطلحة (2)، فأغار عبد الرحمن بن عيينة على الابل، فقتل راعيها، وطرد الابل هو وأناس معه في خيل. فقلت: يا رباح ! اقعد على هذا الفرس، فألحقه بطلحة، وأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقمت على تل، ثم ناديت ثلاثا: يا صباحاه ! واتبعت القوم، فجعلت أرميهم، وأعقربهم، وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلي فارس، قعدت له في أصل شجرة، ثم رميته، وجعلت أرميهم، وأقول. أنا ابن الاكوع * واليوم يوم الرضع وأصبت رجلا بين كتفيه، وكنت إذا تضايقت الثنايا، علوت الجبل، فردأتهم بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم حتى ما بقي شئ من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري، واستنقذته. ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا، وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها، ولا يلقون شيئا إلا جعلت عليه حجارة، وجمعته على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا امتد الضحى، أتاهم عيينة بن بدر مددا لهم، وهم في ثنية ضيقة، ثم علوت الجبل، فقال عيينة: ما هذا ؟ قالوا: لقينا من هذا البرح، ما فارقنا بسحر * (الهامش) * (1) إسناده حسن، وأخرجه أحمد 4 / 46، وأبو داود (2638)، وابن ماجه (2840)، وابن سعد 4 / 305، وفيه عندهم: وكان شعارنا تلك الليلة: أمت أمت. والتبييت: الطروق ليلا على غفلة للغارة. ومعنى " أمت ": أمر بالموت. (2) في مسلم: وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبدالرحمن الفزاري..، وفي ابن سعد: وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد... (*)

[ 328 ]

إلى الآن، وأخذ كل شئ كان في أيدينا. فقال عيينة: لولا أنه يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم، ليقم إليه نفر منكم. فصعد إلي أربعة، فلما أسمعتهم الصوت، قلت: أتعرفوني ؟ قالوا: ومن أنت ؟ قلت: أنا ابن الاكوع. والذي أكرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني. فقال رجل منهم: إني أظن. فما برحت ثم، حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر (وإذا أولهم) الاخرم الاسدي، وأبو قتادة، والمقداد، فولى المشركون. فأنزل، فأخذت بعنان فرس الاخرم، لا آمن أن يقتطعوك، فاتئد حتى يلحقك المسلمون، فقال: يا سلمة ! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، (وتعلم أن الجنة حق والنار حق)، فلا تحل بيني وبين الشهادة، فخليت عنان فرسه، ولحق بعبد الرحمن بن عيينة، فاختلفا طعنتين، فعقر الاخرم (بعبد الرحمن فرسه)، ثم قتله عبدالرحمن، وتحول عبدالرحمن على فرس الاخرم، فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن، فاختلفا طعنتين (فعقر بأبي قتادة)، فقتله أبو قتادة، وتحول على فرسه. وخرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحابنا شيئا، ويعرضون قبيل المغيب إلى شعب فيه ماء يقال له: " ذو قرد " (1)، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه، وأسندوا في الثنية، وغربت الشمس، فالحق رجلا، فأرميه، فقلت: خذها وأنا ابن الاكوع، واليوم * (الهامش) * (1) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، قال البخاري في " صحيحه " 7 / 352: وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث. قال الحافظ: كذا جزم به، ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الاكوع، عن أبيه، فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم (1807) من طريقه، قال: فرجعنا، أي: من الغزوة إلى المدينة، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، وأما ابن سعد، فقال: 2 / 80: كانت غزوة ذي قرد في ربيع الاول سنة ست قبل الحديبية، وقيل في جمادى الاولى، وعن ابن إسحاق: في شعبان منها. (*)

[ 329 ]

يوم الرضع. فقال: ياثكل أمي أكوعي بكرة ؟ قلت: نعم يا عدو نفسه. وكان الذي رميته بكرة، فأتبعته سهما آخر، فعلق به سهمان. ويخلفون فرسين، فسقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حليتهم (1) عنه - " ذو قرد " - وهو في خمس مئة، وإذا بلال نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله ! خلني فانتخب من أصحابك مئة، فآخذ عليهم بالعشوة، فلا يبقى منهم مخبر. قال: " أكنت فاعلا يا سلمة ؟ " قلت: نعم. فضحك حتى رأيت نواجذه في ضوء النار. ثم قال: إنهم يقرون الآن بأرض غطفان. قال: فجاء رجل، فأخبر أنهم مروا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزورا، فلما أخذوا يكشطون جلدها، رأوا غبرة، فهربوا. فلما أصبحنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة " وأعطاني سهم الراجل والفارس جميعا. ثم أردفني وراءة على العضباء راجعين إلى المدينة. فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة، وفي القوم رجل كان لا يسبق جعل ينادي: ألا رجل يسابق إلى المدينة ؟ فأعاد ذلك مرارا. فقلت: ما تكرم كريما ولا تهاب شريفا ؟ قال: لا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله بأبي وأمي، خلني أسابقه. قال: إن شئت. وقلت: امض. وصبرت عليه شرفا أو شرفين حتى استبقيت نفسي، ثم إني عدوت حتى ألحقه، فأصك بين كتفيه، وقلت: سبقتك والله، أو كلمة نحوها، فضحك، وقال: إن أظن، حتى قدمنا المدينة. * (الهامش) * (1) أي: صددتهم عنه، ومنعتهم من وروده. (*)

[ 330 ]

أخرجه مسلم (1) مطولا. العطاف بن خالد: عن عبدالرحمن بن رزين، قال: أتينا سلمة بن الاكوع بالربذة، فأخرج إلينا يدا ضخمة كأنها خف البعير، فقال: بايعت بيدي هذه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأخذنا يده، فقبلناها (2). الحميدي: حدثنا علي بن يزيد (3) الاسلمي، حدثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال. أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا، ومسح على وجهي مرارا، واستغفر لي مرارا عدد ما في يدي من الاصابع (4). قال يزيد بن أبي عبيد: عن سلمة: انه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في البدو، فأذن له (5). رواه أحمد في " مسنده " عن حماد بن مسعدة، عنه. ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن ميناء، قال: كان ابن عباس، وأبو هريرة، وجابر، ورافع بن خديج، وسلمة بن الاكوع مع أشباه لهم يفتون بالمدينة، * (الهامش) * (1) رقم (1807) في الجهاد: باب غزوة ذي قرد وغيرها، وهو في " طبقات ابن سعد " 2 / 81، 84، و " تاريخ ابن عساكر " 7 / 248 ب، 249 أ. (2) سنده حسن، وأخرجه ابن سعد 4 / 306 من طريق سعيد بن منصور بهذا الاسناد، وقد تحرف فيه، " عطاف " إلى " عكاف " وهو في " تاريخ ابن عساكر " 7 / 249 ب. (3) تحرفت في المطبوع إلى " زيد ". (4) أخرجه الطبراني في " معجمه " (6267) من طريق الحميدي، وعلي بن يزيد ترجمه ابن أبي حاتم 6 / 209 فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ومع ذلك فقد قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 363: ورجاله رجال الصحيح غير علي بن يزيد بن أبي حكيمة وهو ثقة. وهو في " تاريخ ابن عساكر " 7 / 249 ب. (5) أخرجه أحمد 4 / 47 و 54، والبخاري 13 / 30 في الفتن: باب التغرب في الفتنة، ومسلم (1862) والنسائي 7 / 151، 152، والطبراني (6298) وابن عساكر 7 / 250 آ. (*)

[ 331 ]

ويحدثون من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا (1). وعن عبادة بن الوليد أن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال: اذهب بنا إلى سلمة بن الاكوع، فلنسأله، فإنه من صالحي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القدم، فخرجنا نريده، فلقيناه يقوده قائده. وكان قد كف (بصره) (2). وعن يزيد بن أبي عبيد، قال: لما قتل عثمان، خرج سلمة إلى الربذة، تزوج هناك أمرأة، فولدت له أولادا، وقبل أن يموت بليال، نزل إلى المدينة (3). قال الواقدي وجماعة: توفي سنة أربع وسبعين. قلت: كان من أبناء التسعين، وحديثه من عوالي صحيح البخاري. 51 - عبدالله بن عباس البحر * (ع) حبر الامة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس عبدالله، ابن * (الهامش) * (1) هو في " طبقات ابن سعد " 2 / 372، ومحمد بن عمر هو الواقدي ضعيف. (2) " ابن عساكر " 7 / 250 ب، والزيادة منه. (3) أخرجه البخاري 13 / 35 في الفتن، وابن عساكر 7 / 250 ب. والربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة. قال الحافظ في " الفتح ": ويستفاد من هذه الرواية مدة سكنى سلمة البادية وهي نحو الاربعين سنة، لان قتل عثمان كان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وموت سلمة سنة أربع وسبعين على الصحيح. * طبقات ابن سعد 2 / 365، نسب قريش، 26، طبقات خليفة: ت 821، 1485، 2605، الزهد: 188، المحبر: 16، 24، 92، 289، 292، 378، التاريخ الكبير 5 / 3، التاريخ الصغير 1 / 126، 127، 137، أنساب الاشراف 3 / 27، 55، المعرفة والتاريخ 1 / 241، 270، 493، الجرح والتعديل 5 / 116، المستدرك 3 / 533، الحلية 1 / 314، جمهرة أنساب العرب: 19، 20، وانظر الفهرس، الاستيعاب: 933، تاريخ بغداد 1 / 173، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 239، تاريخ ابن عساكر 9 / 238 ب، جامع الاصول 9 / 63، أسد الغابة 3 / 290، الحلة السيراء 1 / 20، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 274، =

[ 332 ]

عم رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبدالمطلب شيبة بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الامير رضي الله عنه. مولده بشعب (1) بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين. صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاثين شهرا، وحدث عنه بجملة صالحة، وعن عمر، وعلي، ومعاذ، ووالده، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي سفيان صخر بن حرب، وأبي ذر، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت وخلق. وقرأ على أبي، وزيد. قرأ عليه مجاهد، وسعيد بن جبير، وطائفة. روى عنه، ابنه علي، وابن أخيه عبدالله بن معبد، ومواليه، عكرمة، ومقسم، وكريب، وأبو معبد نافذ، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل، وأخوه كثير بن العباس، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبدالله، وطاووس، وأبو الشعثاء جابر، وعلي بن الحسين، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، والقاسم بن محمد، وأبو صالح السمان، وأبو رجاء العطاردي، وأبو العالية، وعبيد بن عمير، وابنه عبد الله، وعطاء بن يسار، وإبراهيم بن عبدالله بن معبد، وأربدة التميمي * (الهامش) * = وفيات الاعيان 3 / 62، تهذيب الكمال: 698، تاريخ الاسلام 3 / 30، تذكرة الحفاظ 1 / 37، العبر 1 / 76، معرفة القراء: 41، تهذيب التهذيب 2 / 156 ب، البداية والنهاية 8 / 295، العقد الثمين 5 / 190، غاية النهاية: ت 1791، الاصابة 2 / 330، تهذيب التهذيب 5 / 276، المطالب العالية 4 / 114، النجوم الزاهرة 1 / 182، خلاصة تذهيب الكمال: 172. (1) شعب بكسر الشين، كان منزل بني هاشم غير مساكنهم، ويعرف بشعب أبي يوسف، وهو الشعب الذي أوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنو هاشم لما تحالفت قريش على بني هاشم، وكتبوا الصحيفة. انظر شرح المواهب 1 / 278. (*)

[ 333 ]

صاحب التفسير، وأبو صالح باذام، وطليق بن قيس الحنفي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، ومحمد بن كعب القرظي، وشهر بن حوشب، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد، وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي، والضحاك بن مزاحم، وأبو الزبير المكي، وبكر بن عبدالله المزني، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن أبي الحسن، وإسماعيل السدي، وخلق سواهم. وفي " التهذيب ": من الرواة عنه مئتان سوى ثلاثة أنفس. وأمه، هي أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية من هلال بن عامر. وله جماعة أولاد، أكبرهم العباس، وبه كان يكنى، وعلي أبو الخلفاء، وهو أصغرهم، والفضل، ومحمد، وعبيد الله، ولبابة، وأسماء. وكان وسيما، جميلا، مديد القامة، مهيبا، كامل العقل، ذكي النفس، من رجال الكمال. وأولاده، الفضل، ومحمد، وعبيد الله، ماتوا ولا عقب لهم. ولبابة ولها أولاد وعقب من زوجها علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وبنته الاخرى أسماء وكانت عند ابن عمها عبدالله بن عبيد الله بن العباس، فولدت له حسنا، وحسينا. انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح، وقد أسلم قبل ذلك، فإنه صح عنه أنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان، وأمي من النساء (1). * (الهامش) * (1) أخرجه بهذا اللفظ الاسماعيلي من طريق إسحاق بن موسى، عن ابن عيينة، عن =

[ 334 ]

روى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسي، ودعا لي بالحكمة (1). شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المخرج وخرج، فإذا تور مغطى، قال: " من صنع هذا " ؟ فقلت: أنا. فقال: " اللهم علمه تأويل القرآن " (2). قال ابن شهاب: عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: أقبلت على أتان، وقد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى (3). * (الهامش) * = عبيد الله، عن ابن عباس فيما ذكره الحافظ في " الفتح " وأخرجه البخاري في " صحيحه " 8 / 192 من طريق عبدالله بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله، قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين. وأخرجه البخاري أيضا، والطبري في " تفسيره " (10270) من طريقين عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبدالله بن أبي مليكة، أن ابن عباس تلا (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله. وهو في " سنن البيهقي " 9 / 13. (1) أخرجه البخاري 1 / 155 في العلم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم علمه الكتاب " و 7 / 78 في فضائل الصحابة: باب ذكر ابن عباس و 13 / 208 في أول كتاب الاعتصام، والترمذي (3824) وابن ماجه (166) والطبراني (10588) والبلاذري في " أنساب الاشراف " 3 / 29 كلهم من طريق خالد الحذاء عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره، وقال: " اللهم علمه الحكمة " وأخرجه ابن سعد 2 / 365 من طريق عمرو بن دينار عن طاووس، عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح على ناصيتي وقال: " اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب ". (2) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 537، وصححه، وتعقبه المؤلف في مختصره، فقال: شبيب فيه لين. (3) أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 155 في قصر الصلاة في السفر: باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي، والبخاري 1 / 472 في أول سترة المصلي: باب الامام سترة من خلفه، وفي صفة الصلاة: باب وضوء الصبيان، وفي الحج: باب حج الصبيان، وفي العلم: باب متى يصح سماع الصغير، ومسلم (504) في الصلاة: باب سترة المصلي، وأحمد 1 / 264 أن ابن عباس قال: أقبلت راكبا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم =

[ 335 ]

وروى أبو بشر، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس، قال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر (1). رواه شعبة وغيره عنه. وقال هشيم: أخبرنا أبو بشر عن سعيد، عنه: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبض وأنا ابن عشر حجج (2). وقال شعبة: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة، وأنا ختين (3). قال الواقدي: لا خلاف أنه ولد في الشعب، وبنو هاشم محصورون، فولد قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. ألا تراه يقول: وقد راهقنا الاحتلام. وهذا أثبت مما نقله أبو بشر في سنة. * (الهامش) * = يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الاتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد. قوله: وناهزت الاحتلام، أي: قاربته. قلت: وكان ذلك في حجة الوداع. (1) إسناده صحيح أخرجه أحمد 1 / 253 و 287 و 337 و 357 من طرق عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (2) أخرجه الطيالسي 2 / 148 من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين مختون، قد قرأت المحكم من القرآن. وأخرجه الطبراني (10577) من طريق شعبة به إلا أنه لم يذكر فيه جملة " وأنا ابن عشر سنين مختون ". (3) أخرجه الطيالسي 2 / 149، والحاكم 3 / 533، والطبراني (10578) وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأورده في " المجمع " 9 / 285، ونسبه للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح. وأخرج البخاري في " صحيحه " 11 / 75 في الاستئذان: باب الختان بعد الكبر من طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن جبير، قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أنا يومئذ مختون. قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك. (*)

[ 336 ]

قال أحمد بن حنبل فيما رواه ابنه عبدالله عنه: حديث أبي بشر عندي واه، قد روى أبو إسحاق، عن سعيد فقال: خمس عشرة، وهذا يوافق حديث عبيد الله بن عبدالله (1). قال الزبير بن بكار: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابن عباس ثلاث عشرة سنة. قال أبو سعيد بن يونس: غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي سرح، ورى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسا. قال أبو عبدالله بن مندة: أمه هي أم الفضل أخت أم المؤمنين ميمونة، ولد قبل الهجرة بسنتين. وكان أبيض، طويلا، مشربا صفرة، جسيما، وسيما، صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحناء، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة. قلت: وهو ابن خالة خالد بن الوليد المخزومي. سعيد بن سالم، حدثنا ابن جريج قال: كنا جلوسا مع عطاء في المسجد الحرام، فتذاكرنا ابن عباس، فقال عطاء: ما رأيت القمر ليلة أربع * (الهامش) * (1) قال الحافظ في " الفتح " 11 / 76: المحفوظ الصحيح أنه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة، وبذلك قطع أهل السير، وصححه ابن عبد البر، وأورد بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال: ولدت وبنو هاشم في الشعب، وهذا لا ينافي قوله: " ناهزت الاحتلام " ولاقوله: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، لاحتمال أن يكون أدرك، فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع، وأما قوله " وأنا ابن عشار " فمحمول على إلغاء الكسر، ورواية أحمد " وأنا ابن خمس عشرة " يمكن ردها إلى رواية ثلاث عشرة بأن يكون ابن ثلاث عشرة وشئ، وولد في أثناء السنة، فجبر الكسرين، بأن يكون ولد مثلا في شوال، فله من السنة الاولى ثلاثة أشهر، فأطلق عليها سنة، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع، فله من السنة الاخيرة ثلاثة أخرى، وأكمل بينهما ثلاث عشرة، فمن قال: " ثلاث عشرة " ألغى الكسرين، ومن قال " خمس عشرة " جبرهما، والله أعلم. (*)

[ 337 ]

عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس. إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: كان ابن عباس إذا مر في الطريق، قلن النساء على الحيطان: أمر المسك، أم مر ابن عباس ؟ الزبير: حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أن عمر دعا ابن عباس، فقربه. وكان يقول: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوما، فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " (1). داود مدني ضعيف. حماد بن سلمة وغيره، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله، قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا، فقال: " من وضع هذا " ؟ قالوا: عبدالله. فقال: اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين " (2). * (الهامش) * (1) أخرجه البلاذري في " أنساب الاشراف " 3 / 37. (2) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 1 / 266 و 314 و 328 و 335، والطبراني (10587)، وتاريخ الفسوي 1 / 494، وابن سعد 2 / 365، والبلاذري 3 / 28 وصححه الحاكم 3 / 534، ووافقه الذهبي. وكان ابن عباس رضي الله عنه من أعلم الصحابة في تفسير القرآن، فقد روى يعقوب بن سفيان في " تاريخه " 1 / 495 بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل، وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وروى هذه الزيادة ابن سعد في " الطبقات " 2 / 366 من وجه آخر عن عبدالله بن مسعود، وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن ابن عمر، قال: هو أعلم الناس بما أنزل الله على محمد. وروى يعقوب أيضا 1 / 495 بإسناد صحيح عن أبي وائل قال: قرأ ابن عباس سورة النور، ثم جعل يفسرها، فقال رجل: " لو سمعت هذا الديلم، لاسلمت ". ورواه أبو نعيم =

[ 338 ]

أخبرنا إسحاق الاسدي، أخبرنا ابن خليل (1)، أخبرنا اللبان، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، حدثنا ابن أبي العوام، حدثنا عبدالله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار: أن كريبا أخبره عن ابن عباس، قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم من آخر الليل، فجعلني حذاءه، فلما انصرف، قلت: وينبغي لاحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله ؟ فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما (2). حاتم بن أبي صغيرة: عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له أن يزيده الله فهما، وعلما (3). ورقاء: (4) سمعت عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس: وضعت * (الهامش) * = في " الحلية " 1 / 324 من وجه آخر بلفظ " سورة البقرة " وزاد أنه كان على الموسم يعني سنة خمس وصلاثين، كان عثمان رضي الله عنه أرسله لما حصر. (1) تحرف في المطبوع إلى " خالد ". (2) هو في " الحلية " 1 / 314، 315، وأخرجه بنحوه أحمد 1 / 330، ويعقوب الفسوي في " تاريخه " 1 / 518 من طريق عبدالله بن بكر، عن حاتم بن أبي صغيرة بهذا الاسناد. (3) أخرجه البلاذري في " أنساب الاشراف " 3 / 29 من طريق عبدالله بن أبي شيبة، حدثنا عبدالله بن بكر السهمي بهذا الاسناد. (4) هو ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي، قال الحافظ في " التقريب ": صدوق. وقد وقع لمحقق المطبوع هنا تحريف طريف، فقد ظن أن " ورقاء " هو من تتمة الخبر السابق، فذكره فيه، وحرفه إلى " ورزقا ". والحديث أخرجه البخاري في " صحيحه " 1 / 214 في الوضوء: باب وضع الماء عند الخلاء من طريق عبدالله بن محمد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء، عن عبيد الله بن أبي يزيد... وليس فيه " وعلمه التأويل " وأخرجه مسلم (2477) من طريق ورقاء به، ولفظه " اللهم فقهه "، وأخرجه البخاري 1 / 155 في العلم و 13 / 208 في الاعتصام من طريق خالد بن مهران الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ " اللهم علمه الكتاب "، وهو عنده أيضا 7 / 78 في المناقب بلفظ " اللهم علمه الحكمة ". (*)

[ 339 ]

لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا، فقال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ". وعن ابن عباس: دعا لي رسول الله بالحكمة مرتين (1). كوثر بن حكيم - واه - عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: " إن حبر هذه الامة ابن عباس ". تفرد به عنه محمد بن يزيد الرهاوي (2). عبدالمؤمن بن خالد: عن ابن بريدة، عن ابن عباس: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل، فقال له جبريل: إنه كائن هذا حبر الامة، فاستوص به خيرا (3). حديث منكر. تفرد به سعدان بن جعفر، عن عبدالمؤمن. حماد بن سلمة: عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال: ألم تر ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت: إنه كان عنده رجل يناجيه. قال: أو كان عنده أحد ؟ قلت: نعم. فرجع إليه، فقال: يارسول الله، هل كان عندك أحد ؟ فقال لي: " هل رأيته يا عبدالله ؟ قال: نعم. قال: " ذاك جبريل فهو الذي شغلني عنك ". * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد 2 / 365 من طريق القاسم بن مالك، عن عبدالملك، عن عطاء، عن ابن عباس، وأخرجها البلاذري 3 / 28 من طريق يحيى بن آدم، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب البجلي، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس. وللترمذي (3823) من طريق عطاء عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتى الحكمة مرتين. (2) وهو ضعيف كما في " الميزان " (3) هو في " الحلية " 1 / 316 وقد قال أبو نعيم في سعدان بن جعفر: " ثقة أمين " (*)

[ 340 ]

أخرجه أحمد في " مسنده " (1). المنهال بن بحر: حدثنا العلاء بن محمد، عن الفضل بن حبيب، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب بيض نقية، وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي، وهو جبريل وأنا لا أعلم، فقال: من هذا ؟ ابن عمي. قال: ما أشد وسخ ثيابه، أما إن ذريته ستسود بعده. ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت من يناجيني ؟ قلت: نعم. قال: " أما إنه سيذهب بصرك " (2). إسناده لين. ثور بن زيد الديلي، عن موسى بن ميسرة، أن العباس بعث ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (في حاجة)، فوجد عنده رجلا، فرجع، ولم يكلمه. فلقي العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فقال: أرسلت إليك ابني، فوجد عندك رجلا، فلم يستطع أن يكلمه. فقال: " يا عم ! تدري من ذاك الرجل " ؟ قال: لا. قال: " ذاك جبريل لقيني، لن يموت ابنك حتى يذهب بصره، ويؤتى علما ". روى سليمان بن بلال والدراوردي عن ثور نحوه، وقد رواه محمد ابن زياد الزيادي، عن الدراوردي (3) فقال: عن أيوب، عن موسى بن * (الهامش) * (1) رجاله ثقات وهو في " المسند " 1 / 293 و 294 و 312، وأخرجه أبو داود الطيالسي 2 / 149، والبلاذري 3 / 28، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 276، وقال: رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. (2) أخرجه بأطول مما هنا الطبراني (10586) من طريق علي بن عبد العزيز بهذا الاسناد، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 276، ونسبه للطبراني، وقال: وفيه من لم أعرفه. (3) سقط من المطبوع من قوله " عن ثور " إلى هنا. (*)

[ 341 ]

ميسرة، عن بعض ولد العباس: فذكره (1). زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي: دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ير عنده أحدا، فقال له ابنه عبدالله: لقد رأيت عنده رجلا، فسأل العباس النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ذاك جبريل " (2). هذا مرسل. حبان بن علي: عن رشدين (3) بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أتيت خالتي ميمونة، فقلت: إني أريد أن أبيت الليلة عندكم. فقالت: وكيف تبيت، وإنما الفراش واحد ؟ فقلت: لا حاجة لي به. أفرش إزاري، وأما الوساد، فأضع رأسي مع رؤوسكما من وراء الوسادة. قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس، فقال: " هذا شيخ قريش ". إسناده ضعيف (4). قرأت على إسحاق بن طارق، أخبركم ابن خليل، أخبرنا اللبان، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا حبيب، حدثنا عبدالله البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: سئل ابن عباس: ما بلغ من هم يوسف ؟ قال: جلس يحل هميانه، فصيح به، يا يوسف ! لا تكن كالطير له ريش، فإذا زنى، قعد ليس له ريش (5). * (الهامش) * (1) أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 277، وقال: رواه الطبراني بأسانيد ورجاله ثقات. (2) ذكره الحافظ في " الاصابة " 2 / 331، ونسبه لابن سعد. (3) تحرف في المطبوع إلى " رشد ". (4) لضعف حبان بن علي وشيخه فيه رشدين بن كريب. (5) هو في " الحلية " 1 / 323، 324. (*)

[ 342 ]

صالح بن رستم الخزاز، عن ابن أبي مليكة، صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل، قام شطر الليل. فسأله أيوب: كيف كانت قراءته ؟ قال: قرأ (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) (ق: 19) فجعل يرتل ويكثر (1) في ذلك النشيج (2). ابن جريج: عن ابن أبي مليكة، قال ابن عباس: ذهب الناس وبقي النسناس. قيل: ما النسناس ؟ قال: الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس (3). ابن طاووس: عن أبيه، عن ابن عباس: قال لي معاوية: أنت على ملة علي ؟ ولا على ملة عثمان، أنا علي ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم (4). وعن طاووس قال: ما رأيت أحدا أشد تعظيما لحرمات الله من ابن عباس (5). جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لرجل من الانصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبا لك يا ابن عباس ! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي عليه * (الهامش) * (1) تصحفت في المطبوع إلى " ويكبر " (2) هو في " الحلية " 1 / 327، والنشيج: أحر البكاء، وهو مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره، ولم يخرجه. (3) هو في " الحلية " 1 / 328 وفيه " يتشبهون بالناس ". (4) هو في " الحلية " 1 / 329 من طريق أبي بكر بن خلاد، عن أسحاق بن إبراهيم الحربي، عن عباد بن موسى بهذا الاسناد، وأخرجه البلاذري 3 / 35 من طريق عبدالله بن صالح، عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري به. (5) " الحلية " 1 / 329. (*)

[ 343 ]

السلام من ترى ؟ فترك (1) ذلك. وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح علي التراب، فيخرج، فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله ! ألا أرسلت إلي فأتيك ؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسألك. قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى أعقل مني (2). عبدالملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم. قال: وكان يسأله. فقال عمر: أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة: (إذا جاء نصر الله) (النصر: 1). فقال: بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره. فقال عمر: يا ابن عباس، تكلم. فقال: أعلمه متى يموت، أي: فهي آيتك من الموت، فسبح بحمد ربك واستغفره (3). * (الهامش) * في " الطبقات " و " المستدرك ": " فتركت " وفي " المجمع ": " فركبت " وهو تحريف. (2) إسناده صحيح، وهو عند ابن سعد 2 / 367، 368، والفسوي 1 / 542، وصححه الحاكم 3 / 538، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 277، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (3) إسناده قوي، وهو بهذا السند عند البلاذري 3 / 33، وأخرجه البخاري في المناقب و 8 / 99 في المغازي: باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وفي المغازي: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وفي التفسير: باب قوله: (فسبح بحمد ربك واستغفره) من طريقين عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قول الله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح) فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئا. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت: لا، قال: فما تقول ؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال: (إذا جاء نصر الله والفتح) وذلك علامة أجلك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا). فقال: عمر: ما =

[ 344 ]

وروى نحوه أحمد في " مسنده ": حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. محمد بن عمرو: عن أبي سلمة، عن ابن عباس، قال: وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الانصار، إن كنت لآتي الرجل منهم، فيقال: هو نائم، فلو شئت أن يوقظ لي، فأدعه حتى يخرج لاستطيب (1) بذلك قلبه (2). يزيد بن إبراهيم: عن سليمان الاحول، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: إن كنت لا سأل عن الامر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. إسناده صحيح. ابن عيينة: عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، قال: كان ابن عباس من الاسلام بمنزل، وكان من القرآن بمنزل، وكان يقوم على منبرنا هذا، فيقرأ البقرة وآل عمران، فيفسرهما آية آية. وكان عمر رضي الله عنه إذا * (الهامش) * = أعلم منها إلا ما تقول. وأخرجه أحمد 1 / 337، 338، والترمذي (3362)، والطبراني (10616) و (10617) وابن جرير 30 / 333، والحاكم 3 / 539، وأبو نعيم 1 / 316، 317، وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 6 / 407، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في " الدلائل ". وقوله: " قد وجدوا على عمر " معناه: غضبوا، ولفظ " وجد " الماضي يستعمل بالاشتراك بمعنى الغضب، والحب، والغنى، واللقاء. (1) تحرفت في المطبوع إلى " لا يستطيب ". (2) أخرجه ابن سعد 2 / 368، فقال: أخبرت عن محمد بن عمرو...، وأخرجه البلاذري 3 / 34، 35 من طريق وهب بن بقية، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو... وهذا سند حسن. ولفظه عندهما: لو شئت أن يوقظ لي لاوقظ، فأجلس على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتى يستيقظ متى استيقظ، فأسأله عما أريد، ثم أنصرف. (*)

[ 345 ]

ذكره، قال: ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول (1). إسرائيل: أخبرنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كل القرآن أعلمه إلا ثلاثا، " الرقيم " و " غسلين " و " حنانا " (2). يحيى بن يمان: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: قال عمر لابن عباس: لقد علمت علما ما علمناه (3). عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: دعاني عمر مع الاكابر، ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلموا، ثم يسألني، ثم يقبل عليهم، فيقول: ما منعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستوشؤون رأسه (4). معمر، عن الزهري، قال: قال المهاجرون لعمر: ألا تدعون أبناءنا كما تدعو ابن عباس ؟ قال: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانا سؤولا، وقلبا عقولا (5). * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني (10620)، وعنه أبو نعيم 1 / 318، والبلاذري 3 / 37، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 277، ونسبه للطبراني، وقال: وأبو بكر الهذلي ضعيف. (2) أخرجه الطبراني 15 / 199 من طريق عبد الرزاق بهذا الاسناد، وسماك - وهو ابن حرب - صدوق إلا أن روايته خاصة عن عكرمة مضطربة. وذكره السيوطي في " الاتقان " / 10 / 113 ونسبه للفريابي من طريق سماك، عن عكرمة... وقد ورد عن ابن عباس تفسير " الرقيم " بالكتاب واللوح، أو أنه اسم جبل أصحاب الكهف، و " حنانا ": بالرحمة، و " غسلين ": بأنه صديد أهل النار. انظر الطبري 15 / 198، 199 و 16 / 55، و 29 / 65. (3) أخرجه البلاذري 3 / ؤ 37 من طريق عبدالله بن صالح وعمرو، عن يحيى بن يمان بهذا الاسناد. (4) شؤون الرأس: عظامه والشعب التي تجمع بين قبائل الرأس، وهي أربعة أشؤن. (5) هو في " المستدرك " 3 / 539، 540 ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. (*)

[ 346 ]

موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: كان عمر يستشير ابن عباس في الامر إذا أهمه، ويقول: غص غواص. أبويحيى الحماني: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال عمر: لا يلومني أحد على حب ابن عباس. وعن مجالد، عن الشعبي قال: قال ابن عباس: قال لي أبي: يا بني ! إن عمر يدنيك، فاحفظ عني ثلاثا: لا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا يجربن عليك كذبا (1). ابن علية: حدثنا أيوب، عن عكرمة: أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الاسلام، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لاحرقهم أنا بالنار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تعذبوا بعذاب الله " وكنت قاتلهم لقوله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه، فاقتلوه " فبلغ ذلك عليا، فقال: ويح ابن أم الفضل، إنه لغواص على الهنات (2). * (الهامش) * (1) " الحلية " 1 / 318، " ونسب قريش ": 36، و " أنساب الاشراف " 3 / 51، و و " الطبراني " (1069)، والفسوي 1 / 533، 534، وفي مجالد كلام، وباقي رجاله ثقات وانظر " المجمع " 4 / 221. (2) إسناده صحيح وهو في " تاريخ الفسوي " 1 / 516 من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة.. -، وأخرجه البخاري 6 / 106 في الجهاد: باب لا يعذب بعذاب الله، و 12 / 237 في استتابة المرتدين: باب حكم المرتد والمرتدة، والنسائي 7 / 104 في تحريم الدم: باب الحكم في المرتد، من طرق عن أيوب، عن عكرمة. -. دون قوله: " فبلغ ذلك... " وأخرجه أبو داود (4351) في أول الحدود، والحاكم 3 / 538، 539، وفيه " فبلغ ذلك عليا، فقال: ويح ابن عباس "، قال الخطابي: قوله " ويح ابن عباس ": لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له، والاعجاب بقوله، وهذا كقول الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي بصير: " ويل أمه مسعر حرب " وكقول عمر رضي الله عنه حين أعجبه قول الوادعي في تفضيل سهمان الخيل على المقاريف: " هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به " يريد: ما أعلمه، أو ما أصوب رأيه، ولفظ الترمذي (1458) في الحدود: " فبلغ ذلك عليا، فقال: صدق ابن عباس " ولفظ البلاذري 3 / 35: " فبلغ ذلك عليا، فقال: لله در ابن عباس ". (*)

[ 347 ]

الواقدي: حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن موسى بن سعد، عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا ألب لبا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس، لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات فيقول: قد جاءت معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإن حوله لاهل بدر (1). الواقدي: حدثنا موسى بن محمد التيمي، عن أبيه، عن مالك بن أبي عامر، سمع طلحة بن عبيد الله يقول: لقد أعطي ابن عباس فهما، ولقنا، وعلما، ما كنت أرى عمر يقدم عليه أحدا (2). الاعمش: عن مسلم بن صبيح (3) عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود، قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد (4). وفي رواية " ما عاشره ". الاعمش، حدثونا أن عبدالله قال: ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس (5). الاعمش: عن إبراهيم، قال: قال عبدالله: لو أن هذا الغلام أدرك ما أدركنا، ما تعلقنا معه بشئ. الواقدي: حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن * (الهامش) * (1) هو في " طبقات ابن سعد " 2 / 369. (2) " طبقات ابن سعد " 2 / 370. (3) في الاصل " مسلمة " وهو خطأ. (4) في الاصل " مسلمة " وهو خطأ. (4) إسناده صحيح، وهو في " الطبقات " 2 / 366، و " تاريخ الفسوي " 1 / 495، و " المستدرك 3 / 537 من طرق عن الاعمش به. (5) " طبقات ابن سعد " 2 / 366، و " تاريخ الفسوي " 1 / 495، وأخرجه الحاكم 3 / 537، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (*)

[ 348 ]

محمد بن أبي بن كعب، سمع أباه يقول - وكان عنده ابن عباس، فقام - فقال: هذا يكون حبر هذه الامة، أرى عقلا وفهما. وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين. وعن عكرمة: سمعت معاوية يقول لي: مولاك والله أفقه من مات ومن عاش. ويروى عن عائشة قالت: أعلم من بقي بالحج ابن عباس (1). قلت: وقد كان يرى متعة الحج حتما (2). قرأت على إسماعيل بن عبدالرحمن، أخبركم عبدالله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مئة، أخبرنا محمد بن عبدا لباقي، أخبرنا علي ابن محمد بن محمد الانباري، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد، أخبرنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن علي بن بذيمة (3)، عن يزيد بن الاصم، عن ابن عباس، قال: قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقلت: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه. فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا بمنزلة، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه، فاضطجعت على فراشي، حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، فبينا أنا على ذلك، قيل لي: أجب أمير * (الهامش) * (1) انظر " تاريخ الفسوي " 1 / 495، و " ابن سعد " 2 / 369. (2) أي: أن يحرم قاصد الحج من الميقات بنية العمرة، فإذا فرغ منها تحلل من إحرامه، وبقي متحللا إلى اليوم الثامن من ذي الحجة، ثم يحرم في اليوم الثامن بينة الحج. انظر " زاد المعاد " 2 / 178 وما بعدها. (3) بذيمة: بفتح الباء، وكسر الذال، وقد تصحف في المطبوع إلى " نديمة ". (*)

[ 349 ]

المؤمنين. فخرجت، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا ؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت، فأني أستغفر الله، وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت. قال: لتخبرني. قلت: متى ما يسارعوا هذه المسارعة، يحتقوا (1)، ومتى ما يحتقوا، يختصموا، ومتى ما اختصموا، يختلفوا، ومتى ما يختلفوا، يقتتلوا. قال: لله أبوك. لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها (2). ابن سعد: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة مكي، حدثنا نافع بن عمر، حدثني عمرو بن دينار: أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم. فدخل على عثمان، فأمره، فحج، ثم رجع، فوجد عثمان قد قتل، فقال لعلي: إن أنت قمت بهذا الامر الآن، ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة (3). وعن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، أنه قال لعلي لما قال: سر فقد وليتك الشام، فقال: ما هذا برأي، ولكن اكتب إلى معاوية، فمنه، وعده، قال: لا كان هذا أبدا (4). وعن عكرمة: سمعت عبدالله يقول: قلت لعلي: لا تحكم أبا موسى، فإن معه رجلا، حذرا، مرسا، قارحا من الرجال، فلزني إلى * (الهامش) * (1) أي: يختصموا، ويقول كل واحد منهم: الحق في يدي. وقد تصحف في " المصنف " إلى " يحيفوا ". (2) رجاله ثقات. وهو في " المنصف " برقم (20368) و " تاريخ الفسوي " 1 / 516، 517. (3) رجاله ثقات ما خلا أبا بكر بن محمد فإنني لم أظفر له بترجمة. (4) انظر الصفحة 139 من هذا الجزء في ترجمة معاوية. (*)

[ 350 ]

جنبه، فإنه لا يحل عقدة إلا عقدتها، ولا يعقد عقدة إلا حللتها. قال: يا ابن عباس ! فما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي، قد ضعفت نيتهم وكلوا. هذا الاشعث يقول: لا يكون فيها مضريان أبدا. فعذرت عليا (1). الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبدالله، قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال، بعلم ما سبق، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم، ونسب، ونائل. وما رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه. ولقد كنا نحضر عنده، فيحدثنا العشية كلها في المغازي، والعشية كلها في النسب، والعشية كلها في الشعر (2). ابن جريج، عن طاووس قال: ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس (3). وقال مجاهد: ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس. لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الامة (4). الاعمش، عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه (5). ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن * (الهامش) * (1) أورده ابن عساكر في " تاريخه " 540 من طريق ابن سعد عن الواقدي. (2) " طبقات ابن سعد " 2 / 368، وقد تحرف فيه " نسب " إلى " سيب ". (3) " تاريخ الفسوي " 1 / 496، و " ابن سعد " 2 / 366. (4) أخرجه الحاكم 3 / 535. (5) " أنساب الاشراف " 3 / 33، و " المستدرك " 3 / 535، و " الحلية " 1 / 316. (*)

[ 351 ]

عباس إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن طاووس، قال: أدركت نحوا من خمس مئة من الصحابة، إذا ذاكروا ابن عباس، فخالفوه، فلم يزول يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. قال يزيد بن الاصم: خرج معاوية حاجا معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم. الاعمش: حدثنا أبو وائل قال: خطبنا ابن عباس، وهو أمير على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ، ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعته فارس، والروم، والترك، لا سلمت (1). وروى عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل مثله. روى جويبر، عن الضحاك، قال: ما رأيت بيتا أكثر خبزا ولحما من بيت ابن عباس. سليم بن أخضر، عن سليمان التيمي، قال: أنبأني من أرسله الحكم ابن أيوب إلى الحسن، فسأله: من أول من جمع الناس في هذا المسجد يوم عرفة ؟ فقال: إن أول من جمع ابن عباس. وعن مسروق قال: كنت إذا رأيت ابن عباس، قلت: أجمل الناس. فإذا نطق، قلت: أفصح الناس. فإذا تحدث، قلت: أعلم الناس (2). قال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط. * (الهامش) * (1) " أنساب الاشراف " 3 / 38، و " المستدرك " 3 / 537، و " الحلية " 1 / 324. (2) أخرجه البلاذري 3 / 30 من طريق خلف بن هشام البزار، حدثنا شريك بن عبد الله، عن الاعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق. (*)

[ 352 ]

قال سفيان بن عيينة: لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه، ولا مثل الثوري في زمانه. أبو عامر الخزاز: عن ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، فإذا نزل، قام شطر الليل، ويرتل القرآن حرفا حرفا، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب. معتمر بن سليمان: عن شعيب بن درهم، عن أبي رجاء، قال: رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من البكاء. عبد الوهاب الخفاف، عن أبي أمية بن يعلى، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل، فقال: يا ابن عباس ! كيف صومك ؟ قال: أصوم الاثنين والخميس. قال: ولم ؟ قال: لان الاعمال ترفع فيهما، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم (1). إسحاق بن سليمان الرازي: سمعت أبا سنان، عن حبيب بن أبي ثابت: أن أبا أيوب الانصاري أتى معاوية، فشكا دينا، فلم ير منه ما يحب. فقدم البصرة، فنزل على ابن عباس، ففرع له بيته، وقال: لاصنعن بك كما صنعت برسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: كم دينك ؟ قال: عشرون ألفا. فأعطاه أربعين ألفا، وعشرين مملوكا، وكل ما في البيت (2). * (الهامش) * (1) إسناده ضعيف لضعف أبي أمية بن يعلى، واسمه إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري، قال يحيى: ضعيف، ليس حديثه بشئ، وقال مرة: متروك الحديث، وقال النسائي والدار قطني: متروك، وقال البخاري: سكتوا عنه. وفعل ابن عباس ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الترمذي (747) من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تعرض الاعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم " وهو حديث حسن كما قال الترمذي، فإن له شاهدا من حديث أسامة بن زيد عند أبي داود (2436) والنسائي 4 / 201، 202 وسنده حسن، ومن حديث حفصة عند النسائي 4 / 203، 204. (2) رجاله ثقات إلا أنه منقطع، أبو سنان: هو سعيد بن سنان الشيباني الاصغر. (*)

[ 353 ]

وعن الشعبي وغيره: أن عليا رضي الله عنه أقام بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة، ثم سار إلى الكوفة، واستخلف ابن عباس على البصرة، ووجه الاشتر على مقدمته إلى الكوفة، فلحقه رجل فقال: من استخلف أمير المؤمنين على البصرة ؟ قال: ابن عمه. قال: ففيم قتلنا الشيخ أمس بالمدينة ؟ قال: فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين، فاستخلف أبا الاسود بالبصرة على الصلاة، وزيادا على بيت المال. قلت: وقد كان علي لما بويع، قال لابن عباس: اذهب على إمرة الشام. فقال: كلا، أقل ما يصنع بي معاوية إن لم يقتلني الحبس، ولكن استعمله، وبين يديك عزله بعد، فلم يقبل منه. وكذلك أشار على علي أن لا يولي أبا موسى يوم الحكمين وقال: ولني، أو فول الاحنف، فأراد علي ذلك، فغلبوه على رأيه. قال أبو عبيدة في تسمية أمراء علي يوم صفين: فكان على الميسرة ابن عباس، ثم رد بعد إلى ولاية البصرة. ومما قال حسان رضي الله عنه فيما بلغنا: إذاما ابن عباس بدالك وجهه * رأيت له في كل أقواله فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي أرب في القول جدا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقة * فنلت ذراها لا دينا ولا وغلا خلقت حليفا للمروءة والندى * بليجا، ولم تخلق كهاما ولا خبلا (1) * (الهامش) * (1) الابيات بتمامها في " الاستيعاب " 2 / 354، " ومجمع الزوائد " 9 / 285، وهي عدا الاول والاخير في ديوان حسان ص: 212، و " أنساب الاشراف " 3 / 43، و " نسب =

[ 354 ]

روى العتبي عن أبيه، قال: لما سار الحسين إلى الكوفة، اجتمع ابن عباس، وابن الزبير، بمكة، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير، وتمثل: يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز، وذهب الحسين. فقال ابن الزبير: والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الامر من سائر الناس. فقال: إنما يرى من كان في شك، ونحن فعلى يقين. لكن أخبرني عن نفسك: لم زعمت أنك أحق بهذا الامر من سائر العرب ؟ فقال ابن الزبير: لشرفي عليهم. قال: أيما أشرف، أنت أم من شرفت به ؟ قال: الذي شرفت به زادني شرفا. قال: وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجال من قريش، فسكتوهما (1) وعن عكرمة، قال: كان ابن عباس في العلم بحرا ينشق له الامر من الامور، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل " فلما عمي، أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم وعلمه - أو قال كتب من كتبه - فجعلوا يستقرؤونه، وجعل يقدم ويؤخر، فلما رأى ذلك، قال: إني قد * (الهامش) * = قريش ": 27، و " المستدرك " 3 / 545، و " الاصابة " 2 / 330. وقوله " بليجا " أي: طلق الوجه بالمعروف، قالت الخنساء: كأن لم يقل أهلا لطالب حاجة * وكان بليج الوجه منشرح الصدر والكهام، يقال: سيف كهام: كليل لا يقطع، ومن المجاز، رجل كهام: لا غناء عنده ولسان كهام: عيي، وفرس كهام: بطئ عن الغاية، والخبل: الفساد. وقد تحرفت في المطبوع من " الاستيعاب " " بليجا " إلى " فليجا " و " خبلا " إلى " جبلا ". (1) انظر ص 297 ت 5. (*)

[ 355 ]

تهلت من مصيبتي هذه، فمن كان عنده علم من علمي، فليقرأ علي، فإن إقراري له كقراءتي عليه. قال فقرؤوا عليه. تلهت: تحيرت، والاصل ولهت كما قيل في وجاه تجاه (1). أبو عوانة: عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده، وعليه ثوب صفيق، يقول: إني أستحيي الله أن يراني في الحمام متجردا. أبو عوانة: عن أبي الجويرية، قال: رأيت إزار ابن عباس إلى نصف ساقه أو فوق ذلك، وعليه قطيفة رومية وهو يصلي. رشدين بن كريب: عن أبيه، قال: رأيت ابن عباس يعتم (2) بعمامة سوداء، فيرخي شبرا بين كتفيه ومن بين يديه. ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، أن ابن عباس كان يتخذ الرداء بألف. أبو نعيم: حدثنا سلمة بن شابور، قال رجل لعطية: ما أضيق كمك. قال: كذا كان كم ابن عباس، وابن عمر. * (الهامش) * (1) جاء في " اللسان " التله: الحيرة، تله الرجل يتله تلها: حار. ورأيته يتتله، أي: يتردد متحيرا. وقيل: أصل التله بمعنى الحيرة: الوله، قلبت الواو تاء، وقد وله يوله، وتله يتله، وقيل: كان في الاصل: ائتله يأتله، فأدغمت الواو في التاء، فقيل اتله يتله، ثم حذفت التاء، فقيل: تله يتله، كما قالوا: تخذ يتخذ، وتقي يتقى، والاصل فيهما: اتخذ يتخذ، واتقى يتقي. وفي " التهذيب " 6 / 236 عن النوادر: تلهت كذا وتلهت عنه، أي: ضللته وأنسيته. (2) تحرفت في المطبوع من " تاريخ الاسلام " 3 / 35 إلى " ويقيم ". (*)

[ 356 ]

مالك بن دينار، عن عكرمة: كان ابن عباس يلبس الخز، ويكره المصمت (1). عن عطية العوفي، قال: لما وقعت الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك، ارتحل ابن عباس ومحمد ابن الحنفية بأهلهما حتى نزلوا مكة، فبعث ابن الزبير إليهما: أن بايعا. فأبيا، وقالا: أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك، فأبى، وألح عليهما، وقال: والله لتبايعن، أو لاحرقنكم بالنار. فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فانتدب أربعة آلاف، فحملوا السلاح، حتى دخلوا مكة، ثم كبروا تكبيرة سمعها أهل مكة، وانطلق ابن الزبير من المسجد هاربا حتى دخل دار الندوة، وقيل: بل تعلق بأستار الكعبة، وقال أنا عائذ ببيت الله. قال: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية قد عمل حول دورهم الحطب ليحرقها، فخرجنا بهم، حتى نزلنا بهم الطائف. ولابي الطفيل الكناني حين منع ابن الزبير عبدالله بن عباس من الاجتماع بالناس، كان يخافه، وإنما أخر الناس عن بيعة ابن عباس - أن لو شاة الخلافة - ذهاب بصره: لا در در الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل ما تحدث الايام من غير * في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا كنا نجئ ابن عباس فيقبسنا * فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا فالبر والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا شينا * (الهامش) * (1) في الاصل: " الصمت "، والخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم، والمصمت: هو الذي جميعه إبريسم لا يخالطه قطن ولاغيره. (*)

[ 357 ]

إن الرسول هو النور الذي كشفت * به عمايات ماضينا وباقينا ورهطه عصمة في ديننا ولهم * فضل علينا وحق واجب فينا ففيم تمنعهم منا وتمنعنا * منهم وتؤذيهم فينا وتؤذينا لن يؤتي الله إنسانا ببغضهم * في الدين عزا ولا في الارض تمكينا (1) قال ابن عبد البر (2) في ترجمة ابن عباس: هو القائل ما روي عنه من وجوه: إن يأخذ الله من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور قال سالم بن أبي حفصة: عن أبي كلثوم، أن ابن الحنفية لما دفن ابن عباس، قال: اليوم مات رباني هذه الامة (3). ورواه بعضهم، فقال: عن " منذر الثوري " بدل " أبي كلثوم " (4). قال حسين بن واقد المروزي: حدثنا أبو الزبير قال: لما مات ابن عباس جاء طائر أبيض، فدخل في أكفانه. رواها الاجلح، عن أبي الزبير، فزاد: فكانوا يرون أنه علمه (5). وروى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير نحوه، وزاد: فما رئي بعد، يعني الطائر. * (الهامش) * (1) الابيات في " الاستيعاب " 2 / 355، 356. (2) 2 / 356. (3) أخرجه ابن سعد 2 / 368، والبلاذري 3 / 54، وهو في " المستدرك " 5 / 543 من طريق آخر بنحوه. (4) هذه الرواية في " تاريخ الفسوي " 1 / 540. (5) انظر " أنساب الاشراف " 3 / 54، و " المستدرك " 3 / 543. (*)

[ 358 ]

حماد بن سلمة: عن يعلى بن عطاء، عن بجير بن أبي عبيد، قال: مات ابن عباس بالطائف، فلما خرجوا بنعشه، جاء طير عظيم أبيض من قبل وج حتى خالط أكفانه، ثم لم يروه، فكانوا يرون أنه علمه. قال ابن حزم في كتاب " الاحكام " (1): جمع أبو بكر محمد بن موسى ابن يعقوب بن المأمون أحد أئمة الاسلام فتاوى ابن عباس في عشرين كتابا. أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه، عن ابن كليب، أخبرنا ابن بيان، أخبرنا ابن مخلد، أخبرنا الصفار، حدثنا ابن عرفة، حدثنا مروان بن شجاع: عن سالم الافطس، عن سعيد، قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طائر لن ير على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجا منه، فلما دفن، تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها (يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية) (الفجر: 27) الآية.. (2). رواه بسام الصيرفي، عن عبدالله بن يامين (3) وسمى الطائر غرنوقا. وروى فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران: شهدت جنازة ابن عباس... بنحو من حديث سالم الافطس (4). فهذه قضية متواترة. * (الهامش) * (1): " الاحكام في أصول الاحكام " 5 / 92. (2) أورده في " المجمع " 9 / 285، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وهو في " المستدرك " 3 / 543، 544. (3) هو عبدالله بن يامين، بياء وميم، مجهول الحال، وقد تحرف في المطبوع إلى " مأمن " وخبره هذا أخرجه الفسوي في " تاريخه " 1 / 539. (4) " حلية الاولياء " 1 / 329. (*)

[ 359 ]

قال علي بن المديني: توفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين. وقال الواقدي، والهيثم، وأبو نعيم: سنة ثمان. وقيل: عاش إحدى وسبعين سنة. ومسنده ألف وست مئة وستون حديثا. وله من ذلك في " الصحيحين " خمسة وسبعون. وتفرد البخاري له بمئة وعشرين حديثا، وتفرد مسلم بتسعة أحاديث. 52 - أبو أمامة الباهلي * (ع) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزيل حمص. روى علما كثيرا، وحدث عن، عمر (1)، ومعاذ، وأبي عبيدة. روى عنه، خالد بن معدان، والقاسم أبو عبد الرحمن، وسالم بن أبي الجعد، وشرحبيل بن مسلم، وسليمان بن حبيب المحاربي، ومحمد ابن زياد الالهاني، وسليم بن عامر، وأبو غالب حزور، ورجاء بن حيوة، وآخرون. قال خليفة: ومن قيس عيلان، ثم من بني أعصر، صدي بن عجلان * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 411، طبقات خليفة: ت 297، 2839، المحبر: 291، 298، التاريخ الكبير 4 / 326، المعارف: 309، الجرح والتعديل 4 / 454، مشاهير علماء الامصار ت 327، جمهرة أنساب العرب: 247، المستدرك 3 / 641، الاستيعاب: 736، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 226، تاريخ ابن عساكر 8 / 145 ب، أسد الغابة 3 / 16، و 6 / 16، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 176، تهذيب الكمال: 1576، تاريخ الاسلام 3 / 313، العبر 1 / 101، تذهيب التهذيب 2 / 192، معجم الطبراني 8 / 105، مرآة الجنان 1 / 177، البداية والنهاية 9 / 73، مجمع الزوائد 9 / 386، الاصابة 2 / 182، تهذيب التهذيب 4 / 420، خلاصة تذهيب الكمال: 149، شذرات الذهب 1 / 96، تهذيب ابن عساكر 6 / 419. (1) تحرف في المطبوع إلى " عمرو " بواو. (*)

[ 360 ]

ابن وهب بن عريب بن وهب بن رياح بن الحارث بن معن بن مالك ابن أعصر. قال سليم بن عامر: سمعت أبا أمامة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع. قلت: لابي أمامة: مثل من أنت يومئذ ؟ قال: أنا يومئذ ابن ثلاثين سنة (1). وروي أنه بايع تحت الشجرة. رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قلت: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال: " اللهم سلمهم وغنمهم " فغزونا، فسلمنا، وغنمنا، وقلت: يارسول الله، مرني بعمل. قال: " عليك بالصوم فإنه لام مثل له " فكان أبو أمامة، وامرأته، وخادمه لا يلفون إلا صياما (2). الحسين بن واقد، وصدقة بن هرمز بمعناه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى باهلة، فأتيتهم، فرحبوا بي، فقلت: جئت لانهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله لتؤمنوا به، فكذبوني، وردوني. فانطلقت وأنا جائع ظمآن، فنمت، فأتيت في منامي بشربة من لبن، فشربت، فشبعت، فعظم بطني. فقال القوم: (أتاكم) رجل من * (الهامش) * (1) " ابن عساكر " 8 / 148 آ. (2) أخرجه أحمد 5 / 248، 249 من طريق روح بن عبادة، عن هشام بن حسان، عن همام، عن واصل مولى أبي عيينة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، وهذا سند صحيح، وأخرجه الطبراني (7463)، وأحمد 5 / 249 من طريق مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، وهذا سند صحيح أيضا، وصححه ابن حبان (929)، وأخرجه مختصرا ابن خزيمة (1893)، والنسائي 4 / 165، والحاكم 1 / 421، وابن حبان (930) من طريق محمد بن أبي يعقوب، عن أبي نضرة، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة. وانظر " ابن عساكر " 8 / 148 ب، و " المصنف " (7899). (*)

[ 361 ]

أشرافكم وخياركم، فرددتموه ؟ قال: فأتوني بطعام وشراب. فقلت: لا حاجة لي فيه. إن الله قد أطعمني، وسقاني، فنظروا إلى حالي، فآمنوا (1). مسعر: عن أبي العنبس، عن أبي العدبس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوكئ على عصا، فقمنا إليه، فقال: " لا تقوموا كما تقوم الاعاجم يعظم بعضها بعضاء (2). ابن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا محمد بن زياد: رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد، وهو ساجد يبكي، ويدعو فقال: أنت أنت ! لو كان هذا في بيتك. صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: كنا نجلس إلى أبي أمامة، فيحدثنا حديثا كثيرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اعقلوا، وبلغوا عنا ما تسمعون. * (الهامش) * (1) صدقه بن هرمز ضعيف، لكنه متابع، والخبر من طريقه عند الحاكم 3 / 641، 642، وأبو غالب هو صاحب أبي أمامة، قال في " التقريب ": صدوق يخطئ، فمثله يكون حديثه حسنا، وقد أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 387، وقال: رواه الطبراني بإسنادين، وإسناد الاولى حسن، فيها أبو غالب وقد وثق، ونسبه الحافظ في " الاصابة " 2 / 182 إلى أبي يعلى، وللبيهقي في " الدلائل ". وهو عند ابن عساكر 8 / 149 آ. (2) أبوالعدبس - وقد تصحف في المطبوع إلى العديس - مجهول، وأبو مرزوق مجهول أيضا، وهو " في سنن أبي داود " (5230) في الادب: باب في قيام الرجل للرجل، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدالله بن نمير...، وأخرجه ابن ماجه (3836) في الدعاء: باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق علي بن محمد، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي مرزوق، عن أبي وائل، عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على عصا، فلما رأيناه، قمنا، فقال: " لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها " قلنا يا رسول الله: لو دعوت الله لنا، قال: " اللهم اغفر لنا وارحمنا، وارض عنا، وتقبل منا، وأدخلنا الجنة، ونجنا من النار، وأصلح لنا شأننا كله " قال: فكأنما أحببنا أن يزيدنا، فقال: " أو ليس قد جمعت لكم الامر ؟ ". وهو عند " ابن عساكر " 8 / 149 ب. (*)

[ 362 ]

لابي أمامة كرامة باهرة جزع هو منها. وهي في كرامات الداكالي، وأنه تصدق بثلاثة دنانير، فلقي تحت كراجته ثلاث مئة دينار (1). إسماعيل بن عياش: حدثنا عبدالله بن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد الازدي، قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد ! إذا أنا مت، فافعلوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال لنا: " إذا مات أحدكم فنثرتم عليه التراب، فليقم رجل منكم عند رأسه، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمع، ولكنه لا يجيب. ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي جالسا، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا برحمك الله. ثم ليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالاسلام دينا. فإنه إذا فعل ذلك، قال منكر ونكير: اخرج بنا من عند هذا، ما نصنع به وقد لقن حجته " ؟ قيل: يارسول الله، فإن لم أعرف أمه. قال: " انسبه إلى حواء " (2). * (الهامش) * (1) أورده الخبر بتمامه المؤلف في " تاريخه " 3 / 315 من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، عن مولاة لابي أمامة قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة، ولا يقف به سائل إلا أعطاه، فأصبحنا يوما وليس عنده إلا ثلاثة دنانير، فوقف به سائل، فأعطاه دينارا، ثم آخر، فكذلك، ثم آخر، فكذلك. قلت: لم يبق لنا شئ، ثم راح إلى مسجده صائما، فرققت له، واقترضت له ثمن عشاء، وأصلحت فراشه، فإذا تحت المرفقة ثلاث مئة دينار، فلما دخل ورأى ما هيأت له، حمد الله وابتسم، وقال: هذا خير من غيره، ثم تعشى، فقلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به، ثم تركته بموضع مضيعة ؟ قال: وما ذاك ؟ قلت: الذهب، ورفعت المرفقة، ففزع لما رأى، وقال: ما هذا ويحك ؟ قلت: لاعلم لي، فكثر فزعه. وابن جابر: هو عبدالرحمن بن يزيد الشامي الداراني وهو ثقة، ومولاة أبي أمامة لا تعرف. (2) أخرجه الطبراني (7979)، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 45، ونسبه للطبراني، وقال: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم، وهو عند ابن عساكر 8 / 151 ب. (*)

[ 363 ]

ويروى بإسناد آخر إلى سعيد هذا. قال المدائني وجماعة: توفي أبو أمامة سنة ست وثمانين. وقال إسماعيل بن عياش: مات سنة إحدى وثمانين. 53 - عبدالله بن الزبير * (ع) ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب بن مرة، أمير المؤمنين، أبو بكر، وأبو خبيب، القرشي الاسدي المكي ثم المدني، أحد الاعلام، ولد الحواري الامام أبي عبدالله، ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه. مسنده نحو من ثلاثة وثلاثين حديثا. اتفقا له على حديث واحد، وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين (1). كان عبدالله أول مولود للمهاجرين بالمدينة. ولد سنة اثنتين، وقيل: سنة إحدى. * (الهامش) * * نسب قريش: 237 وما بعدها، طبقات خليفة: ت 69، 1489، 1987، المحبر: 21، 55، 58، 275، 305، 481، التاريخ الكبير 5 / 6، المعرفة والتاريخ 1 / 243، 543، الجرح والتعديل 5 / 56، تاريخ الطبري 5 / 563، 582، 622 و 6 / 166، 187، مروج الذهب 3 / 272 وما بعدها، المستدرك 3 / 547، الحلية 1 / 329، جمهرة أنساب العرب: انظر الفهرس، الاستيعاب: 905، طبقات الشيرازي: 50، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 240، جامع الاصول 9 / 65، أسد الغابة 3 / 242، الكامل 4 / 348، الحلة السيراء 1 / 24، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 266، وفيات الاعيان 3 / 71، تهذيب الكمال: 682، تاريخ الاسلام 3 / 167، تذهيب التهذيب 2 / 144 ب، البداية 8 / 332، 345 العقد الثمين 5 / 141، غاية النهاية: ت 1770، الاصابة 2 / 309، تهذيب التهذيب 5 / 213، تاريخ الخلفاء: 211، خلاصة تذهيب الكمال: 167، شذرات الذهب 1 / 79، 80. (1) انظر البخاري 3 / 391 في الحج، و 5 / 27 في الشرب، و 7 / 16 في المناقب، و 8 / 229 و 454 في التفسير، و 10 / 243 في اللباس، و 1 / 218 في الرقاق، ومسلم (579) و (554) في المساجد، و (2357) في الفضائل. (*)

[ 364 ]

وله صحبة، ورواية أحاديث. عداده في صغار الصحابة، وإن كان كبيرا في العلم، والشرف، والجهاد، والعبادة. وقد روى أيضا عن أبيه، وجده لامه الصديق، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وعن عمر، وعثمان، وغيرهم. حدث عنه أخوه عروة الفقيه، وابناه عامر، وعباد، وابن أخيه محمد بن عروة، وعبيدة السلماني، وطاووس، وعطاء، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وثابت البناني، وأبو الزبير المكي، وأبو إسحاق السبيعي، ووهب بن كيسان، وسعيد بن ميناء، وحفيداه: مصعب بن ثابت بن عبدالله، ويحيى ابن عباد بن عبدالله، وهشام بن عروة، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وآخرون. وكان فارس قريش في زمانه، وله مواقف مشهودة. قيل: إنه شهد اليرموك وهو مراهق، وفتح المغرب، وغزو القسطنطينية، ويوم الجمل مع خالته. وبويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وبعض الشام. ولم يستوسق له الامر، ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين، وعد دولته زمن فرقة، فإن مروان غلب على الشام ثم مصر، وقام عند مصرعه ابنه عبدالملك بن مروان، وحارب ابن الزبير، وقتل ابن الزبير رحمه الله، فاستقل بالخلافة عبدالملك وآله، واستوسق لهم الامر، إلى أن قهرهم بنو العباس بعد ملك ستين عاما. قيل: إن ابن الزبير أدرك من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أعوام وأربعة أشهر. وكان ملازما للولوج على رسول الله، لكونه من آله، فكان يتردد إلى

[ 365 ]

بيت خالته عائشة. شعيب بن إسحاق: عن هشام بن عروة، عن أبيه وزوجته فاطمة قالا: خرجت أسماء حين هاجرت حبلى، فنفست بعبد الله بقباء. قالت أسماء: فجاء عبدالله بعد سبع سنين ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم، أمره بذلك أبوه الزبير، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا، ثم بايعه. حديث غريب وإسناده قوي. (1) قال الواقدي: عن مصعب بن ثابت عن يتيم عروة أبي الاسود، قال: لما قدم المهاجرون، أقاموا لا يولد لهم. فقالوا: سحرتنا يهود، حتى كثرت القالة في ذلك، فكان أول مولود ابن الزبير، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فأذن في أذنيه بالصلاة. وقال مصعب بن عبدالله، عن أبيه، قال: كان عارضا ابن الزبير خفيفين، فما اتصلت لحيته حتى بلغ الستين. وفي البخاري عن عروة، أن الزبير أركب ولده عبدالله يوم اليرموك فرسا وهو ابن عشر سنين، ووكل به رجلا. (2). * (الهامش) * (1) أخرجه مسلم (2146) في الآداب: باب استحباب تحنيك المولود... من طريق الحكم بن موسى بهذا الاسناد. وقد اختصره المصنف، ولفظه بتمامه: " خرجت أسماء بنت أبي بكر، حين هاجرت، وهي حبلى بعبد الله بن الزبير. فقدمت قباء. فنفست بعبد الله بقباء. ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكه. فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة. قال قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها، فمضغها. ثم بصقها في فيه. فإن أول شئ دخل بطنه لريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه، وسماه عبدالله. ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان، ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بذلك الزبير. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا إليه، ثم بايعه ". (2) أخرجه البخاري 7 / 234 في المغازي: باب قتل أبي جهل. (*)

[ 366 ]

التبوذكي: حدثنا هنيد بن القاسم: سمعت عامر بن عبدالله بن الزبير: سمعت أبي يقول: إنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم، فلما فرغ، قال: " يا عبدالله ! اذهب بهذا الدم، فأهرقه حيث لا يراك أحد "، فلما برز عن رسول الله، عمد إلى الدم، فشربه، فلما رجع، قال: " ما صنعت بالدم " ؟ قال: عمدت إلى أخفى موضع علمت، فجعلته فيه، قال: " لعلك شربته " ؟ قال: نعم. قال: " ولم شربت الدم ؟ ويل للناس منك، وويل لك من الناس " قال موسى التبوذكي: فحدثت به أبا عاصم، فقال: كانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم. رواه أبو يعلى في " مسنده " وما علمت في هنيد جرحة (1). خالد الحذاء: عن يوسف أبي يعقوب، عن محمد بن حاطب، والحارث، قالا: طالما حرص ابن الزبير على الامارة، قلت: وما ذلك ؟ قالا: أتى رسول صلى الله عليه وسلم بلص، فأمر بقتله. فقيل: إنه سرق. فقال: اقطعوه. ثم جئ به في إمرة أبي بكر، وقد سرق، وقد قطعت قوائمه. فقال أبو بكر: ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أمر بقتلك. فأمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين أنا فيهم. فقال ابن الزبير أمروني عليكم. فأمرناه، فانطلقنا به إلى البقيع، فقتلناه (2). هذا خبر منكر فالله أعلم. * (الهامش) * (1) ذكره ابن أبي حاتم 9 / 121، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يرو عنه غير التبوذكي موسى بن إسماعيل، وهو في " الحلية " 1 / 330، و " المستدرك " 3 / 554، وأورده الهيثمي في " المجمع " 8 / 72، وقال: رواه الطبراني والبزار باختصار، ورجال البزار، رجال الصحيح، غير هنيد بن القاسم وهو ثقة. كذا قال، مع أنه لم يوثق ولم يجرح. (2) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 398، 399. (*)

[ 367 ]

قال الحارث بن عبيد: حدثنا أبوعمران الجوني أن نوفا البكالي (1) قال: إني لاجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء. مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، أن معاوية كان يلقى ابن الزبير، فيقول: مرحبا بابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن حواري رسول الله، ويأمر له بمئة ألف. (2) ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: ذكر ابن الزبير عند ابن عباس، فقال: قارئ لكتاب الله، عفيف في الاسلام، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية. والله إني لاحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لابي بكر وعمر (3). مسلم الزنجي: سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبدالله بن الزبير (4). عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثتنا ماطرة المهرية، حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان: أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر، وعندها ابن الزبير، فقالت: قوام الليل، صوام النهار، وكان يسمى حمامة المسجد (5). قال ابن أبي مليكة: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من ابن * (الهامش) * هو نوف بن فضالة البكالي، ابن امرأة كعب الاحبار، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال: كان راوية للقصص. (2) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 399. (3) أخرجه البخاري 8 / 245، 246 في التفسير: باب قوله تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار...) وهو في " حلية الاولياء " 1 / 334، و " المستدرك " 3 / 549. (4) أخرجه أبو نعيم 1 / 335. (5) " حلية الاولياء " 1 / 335. (*)

[ 368 ]

الزبير. قلت: لو رأيته مناجيا ولا مصليا مثله (1). وروى حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح في اليوم السابع وهو أليثنا (2). قلت: لعله ما بلغه النهي عن الوصال (3). ونبيك صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم، وكل من واصل، وبالغ في تجويع نفسه، انحرف مزاجه، وضاق خلقه، فاتباع السنة أولى، ولقد كان ابن الزبير مع ملكه صنفا في العبادة. أخبرنا إسحاق بن طارق، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن قيس، قال: كان لابن الزبير مئة غلام، يكلم كل غلام منهم بلغة أخرى، فكنت إذا نظرت إليه في أمر آخرته، قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرقة عين. وإذا نظرت إليه في أمر دنياه، قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين (4). وقال مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة، كأنه عود، وحدث * (الهامش) * (1) " حلية الاولياء " 1 / 335، و " المستدرك " 3 / 550. (2) أي: أشدهم وأجلدهم، وبه سمي الاسد ليثا. وقد تصحف في المطبوع إلى " البثنا " بالباء، والخبر في " الحلية " 1 / 335. وأخرجه الحاكم 3 / 549 من طريق حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، فيصبح يوم الثالث وهو أليثنا، يعني به كأنه ليث. (3) حديث النهي عن الوصال في الصوم، أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري 4 / 179، ومسلم (1103)، وأخرجه من حديث أنس بن مالك مسلم (1104). (4) هو في " الحلية " 1 / 334، وأخرجه الحاكم 3 / 549، و " تهذيب ابن عساكر " 7 / 413، 414. (*)

[ 369 ]

أن أبا بكر رضي الله عنه كان كذلك (1). قال ثابت البناني: كنت أمر بابن الزبير، وهو خلف المقام يصلي، كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك. روى يوسف بن الماجشون، عن الثقة يسنده، قال: قسم ابن الزبير الدهر على ثلاث ليال، فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح (2). يزيد بن ابراهيم التستري: عن عبدالله بن سعيد، عن مسلم ابن يناق، قال: ركع ابن الزبير يوما ركعة، فقرأنا (3) بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة وما رفع رأسه. قلت: وهذا ما بلغ ابن الزبير فيه حديث النهي (4). قال يزيد بن إبراهيم: عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن الزبير يصلي في الحجر، والمنجنيق يصب توبة (5)، فما يلتفت، يعني: لما حاصروه. وروى هشام بن عروة، عن ابن المنكدر قال: لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن تصفقه الريح، وحجر المنجنيق يقع ها هنا (6). أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: ما رأيت أحدا أعظم * (الهامش) * (1) " حلية الاولياء " 1 / 335. (2) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 400. (3) في الاصل: " فقرأ " وهو خطأ، والتصويب من " تاريخ الاسلام " 3 / 169، ولفظ ابن عساكر 7 / 400: " فقرأت ". (4) وهذا مبني على أن ابن الزبير هو الذي قرأ في ركوعه كما جاء في الاصل، ولا يتجه على الرواية الصحيحة المذكورة في " تاريخ المؤلف " و " ابن عساكر ". (5) تحرفت الجملة في المطبوع إلى " يصيب ثوبه " والتوب: حجر المنجنيق. (6) " حلية الاولياء " 1 / 335. (*)

[ 370 ]

سجدة بين عينيه من ابن الزبير. مصعب بن عبدالله: حدثنا أبي، عن عمر بن قيس، عن أمه، أنها دخلت على ابن الزبير بيته، فإذا هو يصلي، فسقطت حية على ابنه هاشم، فصاحوا: الحية الحية، ثم رموها، فما قطع صلاته (1). قال ميمون بن مهران: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة، فإذا أفطر، استعان بالسمن حتى يلين. ليث عن مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل طبق البيت، فطاف سباحة (2). وعن عثمان بن طلحة، قال: كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة. إبراهيم بن سعد: عن الزهري، عن أنس، أن عثمان أمر زيدا، وابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوا المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شئ، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم (3). قال أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيت على ابن الزبير رداء عدنيا يصلي فيه، وكان صيتا، إذا خطب، تجاوب الجبلان. وكانت له جمة إلى العنق، ولحيته صفراء. * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 401. (2) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 401. (3) أخرجه البخاري 9 / 13، 18 في فضائل القرآن: باب نزل القرآن بلسان قريش من طريق موسى بن إسماعيل بهذا الاسناد، وأخرجه ابن أبي داود في " المصاحف ": 18، 19 من طريق محمد بن بشار، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن سعد، به. (*)

[ 371 ]

مصعب بن عبدالله، حدثنا أبي، والزبير بن خبيب قالا: قال ابن الزبير: هجم علينا جر جير في عشرين ومئة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا - يعني: نوبة إفريقية. قال: واختلف الناس على ابن أبي سرح، فدخل فسطاطه، فرأيت غرة من جر جير، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جيشه أرض بيضاء، فأتيت أميرنا ابن أبي سرح، فندب لي الناس، فاخترت ثلاثين فارسا، وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت، وقلت لهم: احموا ظهري، فخرقت الصف إلى جر جير، وخرجت صامدا، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه، فعرف الشر، فثابر (1) برذونه موليا، فأدركته، فطعنته، فسقط، ثم احتززت رأسه فنصبته على رمحي، وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم (2). معمر: عن هشام بن عروة، قال: أخذ ابن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل، وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة (3). وقيل: إن عائشة أعطت يومئذ لمن بشرها بسلامته عشرة آلاف. وعن عروة، قال: لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله من أبي بكر، وبعده ابن الزبير (4). * (الهامش) * (1) في " نسب قريش ": فقبل برذونه موليا، وفي " تاريخ الاسلام " 3 / 170: فتبادر برذونه موليا، وفيه أيضا 2 / 79: فوثب على برذونه وولى مدبرا، وفي " تهذيب ابن عساكر " 7 / 402: فثنى برذونه موليا. (2) الخبر بأطول مما هنا في " نسب قريش ": 237، 238. وفتح إفريقية كان في سنة سبع وعشرين ه‍. انظر " تاريخ الاسلام " 2 / 78، 80 للمؤلف. (3) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 402. (4) هو والذي قبله في " تهذيب ابن عساكر " 7 / 402. (*)

[ 372 ]

قال الواقدي: حدثنا ربيعة بن عثمان، وابن أبي سبرة وغيرهما قالوا: جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستين، فقام ابن الزبير، فدعا إلى نفسه، وبايعه الناس. فدعا ابن عابس، وابن الحنفية إلى بيعته، فامتنعا، وقالا: حتى يجتمع لك الناس، فداراهما سنتين، ثم إنه أغلظ لهما، ودعاهما، فأبيا (1). قال مصعب بن عبدالله وغيره: كان يقال لابن الزبير: عائذ بيت الله (2). وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبدالله بن جعفر، عن عمته أم بكر، قال: وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، وحدثنا ابن أبي الزناد وغيرهم قالوا: لما نزل ابن الزبير بالمدينة في خلافة معاوية، إلى أن قالوا: فخرج ابن الزبير إلى مكة، ولزم الحجر، ولبس المعافري، وجعل يحرض على بني أمية، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي وإلي مكة فبايعه ليزيد، فلم يرض يزيد حتى يؤتى به في جامعة ووثاق، فقال له ولده معاوية بن يزيد: ادفع عنك الشر ما اندفع، فإن ابن الزبير لجوج لا يطيع لهذا أبدا، فكفر عن يمينك، فغضب، وقال: إن في أمرك لعجبا ! قال: فادع عبدالله بن جعفر، فاسأله عما أقول. فدعاه، فقال له: أصاب ابنك أبو ليلى. فأبى أن يقبل، وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه، وقال: اللهم إني عائذ بيتك، فقيل له: عائذ البيت. وبقي لا يفرض له أحد. فكتب يزيد إلى عمرو الاشدق والي المدينة أن يجهز إلى ابن الزبير جندا، فندب لقتاله أخاه عمرو بن الزبير في ألف، فظفر ابن الزبير بأخيه بعد قتال، فعاقبه. وأخر عن * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 408. (2) " نسب قريش ": 239، وفيه: وقال بعض الشعراء: وعائذ بيت ربك قد أجرنا * وأبلينا فما نفع البلاء (*)

[ 373 ]

الصلاة بمكة الحارث بن يزيد، وقرر مصعب بن عبدالرحمن بن عوف، وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبدالرحمن، وجبير ابن شيبة، وعبد الله بن صفوان بن أمية، (فكان يشاورهم في أمره كله، ويريهم أن الامر شورى بينهم لا يستبد بشئ منه دونهم) ويصلي بهم الجمعة، ويحج بهم بلا إمرة. وكانت الخوارج وأهل الفتن قد أتوه، وقالوا: عائذ بيت الله، ثم دعا إلى نفسه، وبايعوه، وفارقته الخوارج. فولى على المدينة أخاه مصعبا، وعلى البصرة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة، وعلى الكوفة عبدالله بن مطيع، وعلى مصر عبدالرحمن بن جحدم الفهري، وعلى اليمن، وعلى خراسان، وأمر على الشام الضحاك بن قيس، فبايع له عامة أهل الشام، وأبت طائفة، والتفت على مروان بن الحكم، وجرت أمور طويلة، وحروب مزعجة، وجرت وقعة مرج راهط وقتل ألوف من العرب، وقتل الضحاك، واستفحل أمر مروان إلى أن غلب على الشام، وسار في جيش عرمرم، فأخذ مصر، واستعمل عليها ولده عبد العزيز، ثم دهمه الموت، فقام بعده ولده الخليفة عبدالملك، فلم يزل يحارب ابن الزبير حتى ظفر به بعد أن سار إلى العراق، وقتل مصعب بن الزبير (1). قال شعيب بن إسحاق: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن يزيد كتب إلى ابن الزبير: إني قد بعثت إليك بسلسلة فضة، وقيدا من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت لتأتيني في ذلك، فألقى الكتاب، وأنشد: ولا ألين لغير الحق أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر (2) * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 410، و " تاريخ الاسلام " 3 / 170، 171. (2) " حلية الاولياء " 1 / 331، و " المستدرك " 3 / 550. (*)

[ 374 ]

قلت: ثم جهز يزيد جيشا ستة آلاف، إذ بلغه أن أهل المدينة خلعوه، فجرت وقعة الحرة وقتل نحو ألف من أهل المدينة، ثم سار الجيش، عليهم حصين بن نمير، فحاصروا الكعبة، وبها ابن الزبير، وجرت أمور عظيمة، فقلع الله يزيد، وبايع حصين وعسكره ابن الزبير بالخلافة، ورجعوا إلى الشام. قال شباب: حضر ابن الزبير الموسم سنة ثنتين وسبعين، فحج بالناس، وحج بأهل الشام الحجاج، ولم يطوفوا بالبيت (1). قال هشام بن عروة: أول من كسا الكعبة الديباج ابن الزبير، وكان يطيبها حتى يوجد ريحها من طرف الحرم، وكانت كسوتها قبله الانطاع (2). قال عبدالله بن شعيب الحجبي: إن المهدي لما جرد الكعبة، كان فيما نزع عنها كسوة ابن الزبير من ديباج مكتوب عليها " لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين ". وقال الاعمش: عن أبي الضحى: رأيت على رأس ابن الزبير مسكا يساوي مالا (3). قلت: عيب ابن الزبير رضي الله عنه بشح، فروى الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبدالله بن مساور، سمع ابن عباس يعاتب ابن * (الهامش) * (1) " تاريخ خليفة ": 269. (2) ذكره المصنف في " تاريخه " 3 / 172، فقال: وروى الدراوردي عن هشام بن عروة، وأخرجه عبد الرزاق (9087) دون قوله: وكان يطيبها.. من طريق إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الاسلمي، عن هشام بن عروة، وإبراهيم متروك، وتابعه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف أخرجه الزبير بن بكار عنه. (3) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 414، و " تاريخ الاسلام " 3 / 172، ولفظه فيهما: رأيت على رأس ابن الزبير من المسك، ما لو كان لي، كان رأس مال. (*)

[ 375 ]

الزبير في البخل، ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المؤمن الذي يبيت (شبعان) وجاره جائع " (1). وروى عبيد الله بن عمر، عن ليث، قال: كان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل، فقال: كم تغيرني. يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، عن عثمان: أن ابن الزبير قال له حيث حصر: إن عندي نجائب، فهل لك أن تتحول إلى مكة، فيأتيك من أراد أن يأتيك ؟ قال: لا. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبدالله، عليه مثل نصف أوزار الناس ". رواه أحمد في " مسنده " (2) وفي إسناده مقال (3). * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع " بشير " إلى " بشر "، و " ليس " إلى " بئس "، وأخرجه ابن أبي شيبة في " الايمان " (100)، والبخاري في " الادب المفرد " (112)، والخطيب في " تاريخه " 10 / 391، 392 كلهم من طريق عبدالله بن أبي بشير، عن عبدالله بن مساور، عن ابن عباس... وعبد الله بن مساور لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير عبد الملك، وباقي رجاله ثقات، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 4 / 167، ووافقه الذهبي، وقال المنذري في " الترغيب " والهيثمي في " المجمع " 8 / 167: رجاله ثقات. وللحديث شاهد من حديث أنس أخرجه الطبراني في " الكبير " 1 / 66 / 1، والبزار رقم (119)، وفي سند الطبراني محمد بن سعيد الاثرم وهو ضعيف، وفي سند البزار علي بن زيد ابن جدعان وهو ضعيف، لكن يتقوى كل منهما بالآخر، فيحسن، وآخر من حديث ابن عباس عند ابن عدي 89 / 2 وفي سنده حكيم بن جبير وهو ضعيف، فالحديث صحيح بهذه الشواهد. (2) 1 / 64، وفي " تهذيب ابن عساكر " 7 / 414، وقد قال الحافظ ابن كثير في " البداية " 8 / 339 بعد أن أورده من " المسند ": وهذا الحديث منكر جدا، وفي إسناده ضعف، ويعقوب القمي فيه تشيع، ومثل هذا لا يقبل تفرده به، وبتقدير صحته، فليس هو بعبد الله بن الزبير، فإنه كان على صفات حميدة، وقيامه بالامارة إنما كان لله عزوجل، ثم هو كان الامام بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة، وهو أرشد من مروان بن الحكم، حيث نازعه بعد أن اجتمعت الكلمة عليه، وقامت له البيعة في الآفاق، وانتظم له الامر. (3) تحرفت الجملة في المطبوع إلى " وفي إسناده، فقال " ثم وصلها بعباس الترقفي. (*)

[ 376 ]

عباس الترقفي، حدثنا محمد كثير، عن الاوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يلحد بمكة رجل من قريش، يقال له: عبدالله، عليه نصف عذاب العالم " فوالله لا أكونه، فتحول منها، وسكن الطائف. قلت: محمد هو المصيصي لين (1)، واحتج به أبو داود والنسائي. أبو النضر: حدثنا إسحاق بن سعيد، أخبرنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبدالله بن عمرو عبدالله بن الزبير، فقال: إياك والالحاد في حرم الله، فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يحلها - وتحل به - رجل من قريش، لو وزنت دنوبه بذنوب الثقلين لو زنتها ". قال: فانظر يا ابن عمرو لاتكونه. وذكر الحديث (2). شعيب بن أبي حمزة: عن الزهري، أخبرني حمزة بن عبدالله بن عمر (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) (الحجرات: 9) قال: قلت لابي: من هم ؟ قال: ابن الزبير بغى على أهل الشام. ورواه يونس، عن الزهري، وفيه: بغى على هؤلاء، ونكث عهدهم. الزبير بن بكار: حدثني خالد بن وضاح، حدثني أبو الخصيب نافع مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة، قال: رأيت الحجر من المنجنيق يهوي حتى أقول: لقد كاد أن يأخذ لحية ابن الزبير. وسمعته يقول: والله إن أبالي إذا وجدت ثلاث مئة يصبرون صبري لو أجلب علي أهل الارض (3). * (الهامش) * (1) في " التقريب ": صدوق كثير الغلط، وقد أورد الحديث ابن عساكر 7 / 414. (2) وتمامه: فإنك قد قرأت الكتب، وصحبت الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا. أخرجه أحمد 2 / 219 ورجاله ثقات. (3) خالد بن وضاح لم أجد من ترجمه، وأبو الخصيب نافع أورده ابن أبي حاتم 8 / 454، ولم =

[ 377 ]

قلت: قد كان يضرب بشجاعته المثل وعن المنذر بن جهم (1) قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من كان معه خذلانا شديدا، وجعلوا يتسللون إلى الحجاج، وجعل الحجاج يصيح: أيها الناس ! علام تقتلون أنفسكم ؟ من خرج إلينا، فهو آمن، لكم عهد الله وميثاقه ورب هذه البنية. لاأغدر بكم، ولالنا حاجة في دمائكم. قال: فتسلل إليه نحو من عشرة آلاف، فلقد رأيت ابن الزبير وما معه أحد (2). وعن إسحاق بن أبي إسحاق قال: حضرت قتل ابن الزبير، جعلت الجيوش تدخل عليه من أبواب المسجد، فكلما دخل قوم من باب، حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحال، إذ وقعت شرفة من شرفات المسجد على رأسه، فصرعته، وهو يتمثل: أسماء يا أسماء لا تبكيني * لم يبق إلا حسبي وديني وصارم لاثت به يميني (3). قلت: ما إخال أولئك العسكر إلا لو شاؤوا، لاتلفوه (4) بسهامهم، ولكن حرصوا على أن يمسكوه عنوة، فما تهيأ لهم، فليته كف عن القتال لما رأى الغلبة، بل ليته لا التجأ إلى البيت، ولا أحوج أولئك الظلمة والحجاج * (الهامش) * = يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. (1) تحرف في المطبوع إلى " جهيم " وهو مجهول مترجم في " التاريخ الكبير " 7 / 358، و " الجرح والتعديل " 8 / 243، 244. (2) أورده المؤلف في " تاريخه " 3 / 173 من طريق الواقدي، حدثنا إسحاق بن عبدالله، عن المنذر بن جهم. (3) ذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 343 ونسبه للطبراني، وعنه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 333 (4) تحرفت في المطبوع إلى " إلا تلقوه ".

[ 378 ]

لابارك الله فيه إلى انتهاك حرمة بيت الله وأمنه. فنعوذ بالله من الفتنة الصماء. الواقدي، حدثنا فروة بن زبيد، عن عباس بن سهل: سمعت ابن الزبير يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولا، لقد رأيت في ليلتي كأن السماء فرجت لي، فدخلتها، فقد والله مللت الحياة وما فيها، ولقد قرأ يومئذ في الصبح (ن والقلم) حرفا حرفا، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه (1). الواقدي: حدثنا عبدالله بن نافع، عن أبيه، قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير، فقال: لمن كبر حين ولد أكثر وخير ممن كبر لقتله (2). معمر: عن أيوب، عن ابن سيرين، قال ابن الزبير: ما شئ كان يحدثنا كعب إلا قد أتى على ما قال، إلا قوله: فتى ثقيف يقتلني. وهذا رأسه بين يدي، يعني: المختار الكذاب. زياد الجصاص: عن علي بن زيد، عن مجاهد، أن ابن عمر قال لغلامه: لا تمر بي على ابن الزبير: يعني: وهو مصلوب. قال: فغفل الغلام، فمر به، فرفع رأسه، فرآه، فقال: رحمك الله أبا خبيب، ما علمتك إلا صواما قواما، وصولا لحرمك. أما والله إني لارجو مع مساوئ ما قد عملت أن لا يعذبك الله. ثم قال: حدثني أبو بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يعمل سواء يجز به في الدنيا " (3). * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 415. (2) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 416. (3) إسناد ضعيف لضعف زياد بن أبي زياد الجصاص، وشيخه علي بن زيد، وأورده ابن كثير في " تفسير " 1 / 557، ونسبه إلى أبي بكر بن مردويه، وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 12 مختصرا، وقال: رواه البزار وفيه عبدالرحمن بن سليم بن حيان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وأخرج مسلم في " صحيحه " (2545) من طريق الاسود بن شيبان، عن أبي نوفل، أن عبدالله =

[ 379 ]

قال ابن أبي الدنيا في كتاب " الخلفاء ": صلبوا ابن الزبير منكسا، وكان آدم، نحيفا، ليس بالطويل، بين عينيه أثر السجود. بعث عماله إلى المشرق كله والحجاز. قال جويرية بن أسماء: عن جدته، إن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابن الزبير بعد ما تقطعت أوصاله، وجاء الاذن من عبدالملك بن مروان عندما أبى الحجاج أن يأذن لها، فحنطته، وكفنته، وصلت عليه، وجعلت فيه شيئا حين رأته يتفسخ إذا مسته. وقال مصعب بن عبدالله: حملته (أمه) فدفنته بالمدينة في دار صفية أم المؤمنين، ثم زيدت دار صفية في المسجد، فهو مدفون مع النبي صلى الله عليه وسلم (1) يعني بقربه. قال ابن إسحاق وعدة: قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين. ووهم ضمرة وأبو نعيم فقالا: قتل سنة اثنتين. عاش نيفا وسبعين سنة رضي الله عنه. وماتت أمه بعده بشهرين أو نحو ذلك، ولها قريب من مئة عام. هي آخر من ماتت من المهاجرات الاول رضي الله عنها، ويقال لها: ذات النطاقين. كانت أسن من عائشة بسنوات. * (الهامش) * = ابن عمر مر على عبدالله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت ما علمت صواما قواما وصولا للرحم، أما والله لامة أنت أشرها لامة خير. (1) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 421 (*)

[ 380 ]

روت عدة أحاديث. حدث عنها أولادها، عبدالله، وعروة، وابن عباس، وفاطمة بنت المنذر، وابن أبي مليكة، ووهب بن كيسان، وابن المنكدر، والمطلب بن عبدالله، وخلق. وهي وابنها عبدالله، وأبوها أبو بكر، وجدها أبو قحافة صحابيون، أضرت بأخرة. قال ابن أبي الزناد: كانت أكبر من عائشة بعشر سنين. قلت: فعلى هذا يكون عمرها إحدى وتسعين سنة. وأما هشام بن عروة، فقال: عاشت مئة سنة، ولم يسقط لها سن. وقد طلقها الزبير قبل موته زمن عثمان. وقال القاسم بن محمد: كانت أسماء لا تدخر شيئا لغد (1). وقيل: أعتقت عدة مماليك، وقد استوفيت ترجمتها في " تاريخ الاسلام " (2) رضي الله عنها. ومن أولادها، عروة بن الزبير الفقيه (3). ومنهم: * (الهامش) * (1) وليس ذلك بغريب منها، فإنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله ليس لي شئ إلا ما أدخل علي الزبير، فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي، فقال: " ارضخي ما استعطت، ولا توعي فيوعي الله عليك " أخرجه البخاري 5 / 160، 161، ومسلم (1029) وفي رواية للبخاري 3 / 238 " لا توكي فيوكى عليك " معناه: لا تدخري ما عندك وتمنعي ما في يدك، فيقطع الله عليك مادة الرزق. (2) 3 / 133، 137، وقد بسط ترجمتها أيضا في الجزء الثاني من هذا الكتاب: 208 (3) سترد ترجمته في الجزء الرابع ص 421. (*)

[ 381 ]

54 - المنذر بن الزبير * الامير أبو عثمان أحد الابطال. ولد زمن عمر، وكان ممن غزا القسطنطينية مع يزيد، ووفد بعد عليه. قال الزبير: فحدثني مصعب بن عثمان، أن المنذر غاضب أخاه عبد الله، فسار إلى الكوفة، ثم وفد على معاوية، فأكرمه، وأجازه بألف ألف درهم، لكن مات معاوية قبل أن يقبض المنذر الجائزة. ووصى معاوية أن ينزل المنذر في قبره، وكان بالكوفة لما بلغه خلاف أخيه على يزيد، فأسرع إلى أخيه بمكة في ثمان ليال، فلما حاصر الشاميون ابن الزبير سنة أربع وستين، قتل تلك الايام المنذر رحمه الله (1). وبنته فاطمة بنت المنذر (2)، لها رواية عالية. وهي زوجة هشام بن عروة. عاش المنذر أربعين سنة. 55 - عبدالله بن الزبير بن عبدالمطلب * * الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمه عاتكة بنت أبي وهب المخزومية من مسلمة الفتح. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / 182، نسب قريش: 244، 245، المحبر: 70، 100، 448، جمهرة أنساب العرب: 123، تاريخ ابن عساكر 17 / 102 ب، تاريخ الاسلام 3 / 86، البداية والنهاية 8 / 246، العقد الثمين 7 / 280، تعجيل المنفعة: 269. (1) أورده ابن عساكر 17 / 102 ب، 103 آ. (2) ترجمتها في " طبقات ابن سعد " 8 / 477، وهي من رجال التهذيب، أخرج حديثها الستة. * * الاستيعاب: 904، تاريخ ابن عساكر 9 / 115 ب، أسد الغابة 3 / 241، تهذيب ابن =

[ 382 ]

لا نعلم له رواية. كان موصوفا بالشجاعة والفروسية. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان لهذا نحو من ثلاثين سنة. قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن عمارة، عن أبي الحويرث، قال: أول من قتل يوم أجنادين بطريق، برز يدعو إلى البراز، فبرز إليه عبدالله بن الزبير بن عبدالمطلب، فاختلفا ضربات، ثم قتله عبدالله، ثم برز آخر، فضربه عبدالله على عاتقه، وقال خذها وأنا ابن عبدالمطلب، فأثبته، وقطع سيفه الدرع، وأشرع في منكبه، ثم ولى الرومي منهزما (1). وعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال: لا أصبر، فلما اختلطت السيوف، وجد في ربضة من الروم عشرة مقتولا، وهم حوله، وقائم السيف في يده قد غري (2)، وإن في وجهه لثلاثين ضربة. قال الواقدي: فحدثت بهذا الزبير بن سعيد النوفلي، فقال: سمعت شيوخنا يقولون: لما انهزمت الروم يومئذ، انطلق الفضل بن عباس في مئة نحوا من ميل، فيجد عبدالله مقتولا في عشرة من الروم قد قتلهم، فقبروه (3). قال الواقدي: وأجنادين (4) كانت يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من * (الهامش) * = عساكر 7 / 396 تاريخ الاسلام 1 / 380، البداية والنهاية 8 / 238 و 239 و 332، العقد الثمين 5 / 140، الاصابة 2 / 308. (1) ابن عساكر 9 / 115 ب، 116 آ، و " تهذيبه ". (2) غري: لزق، وقد تصحف في المطبوع إلى " عري ". (3) ابن عساكر 9 / 116 ب. (4) موضع معروف بالشام: بين الرملة وبيت جبرين. قال المؤلف في " العبر " 1 / 16: واستشهد يومئذ طائفة من الصحابة، ثم كان النصر ولله الحمد، وكان ملحمة عظيمة. (*)

[ 383 ]

جمادى الاولى سنة ثلاث عشرة. وإنما ضممت هذا البطل إلى البطل الذي قبله لاشتراكهما في الاسم والشجاعة. فأما: 56 - عبدالله بن الزبير * بفتح الزاي، فهو الاسدي، أسد خزيمة، كوفي، شاعر مشهور، له نظم بديع. وهو الذي امتدح معاوية، ثم قدم على ابن الزبير، فلم يعطه شيئا، فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك. فقال: إن وراكبها (1). وقد العراق على مصعب، وله أخبار (2). ذكرته للتمييز. 57 - واثلة بن الاسقع * * (ع) ابن كعب بن عامر. وقيل: واثلة بن الاسقع بن عبدالعزى بن عبد * (الهامش) * * طبقات خليفة: ت 2593، الجرح والتعديل 5 / 56، الاغاني 13 / 33، جمهرة أنساب العرب: 195، تاريخ ابن عساكر: 9 / 149 ب، طبقات فقهاء اليمن: 51، تاريخ الاسلام 3 / 364، البداية والنهاية 9 / 80، خزانة الادب 1 / 345، تهذيب ابن عساكر 7 / 423. (1) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 424، و " البداية " 9 / 80، 81، و " إن " هنا بمعنى " نعم ". انظر " المغني " 1 / 38. (2) قال المصنف في " تاريخه " 3 / 264: يقال: مات زمن الحجاج. * * طبقات ابن سعد 7 / 407، طبقات خليفة: ت 181، 788، 1349، 2832، التاريخ الصغير 1 / 184، الجرح والتعديل 9 / 47، المستدرك 3 / 569، الحلية 2 / 21، =

[ 384 ]

يا ليل بن ناشب الليثي. من أصحاب الصفة. أسلم سنة تسع، وشهد غزوة تبوك، وكان من فقراء المسلمين رضي الله عنه. طال عمره. وفي كنيته أقوال: أبو الخطاب. وأبو الاسقع، وقيل: أبو قرصافة، وقيل: أبو شداد. له عدة أحاديث. روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وشداد أبو عمار، وبسر بن عبيد الله، وعبد الواحد النصري، ومكحول، ويونس بن ميسرة بن حلبس، وإبراهيم بن أبي عبلة، وربيعة بن يزيد القصير، ويحيى بن الحارث الذماري، وخلق آخر هم مولاه معروف الخياط الباقي إلى سنة ثمانين ومئة. وله رواية أيضا عن أبي مرثد الغنوي، وأبي هريرة. وله مسجد مشهور بدمشق (1) وسكن قرية البلاط (2) مدة. وله دار عنده دار ابن البقال بدرب... (3). * (الهامش) * = الاستيعاب 3 / 643، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 544، تاريخ ابن عساكر 17 / 353 آ، أسد الغابة 5 / 428، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 142، تهذيب الكمال: 1456، تاريخ الاسلام 3 / 310، العبر 1 / 99، تذهيب التهذيب 4 / 127 ب، غاية النهاية: ت 3797، الاصابة 3 / 626، تهذيب التهذيب 11 / 101، خلاصة تذهيب الكمال: 350، شذرات الذهب 1 / 95، خزانة الادب 3 / 343. (1) قال يوسف بن عبد الهادي في " ثمار المقاصد ": 63: مسجد عند دار ابن ريش قبلة الزلاقة سفل، له إمام ووقف، ويقال: إنه مسجد واثلة بن الاسقع، وقال أيضا: 64: مسجد واثلة على رأس درب الزلاقة عند الخبازين كبير سفل، له إمام ومؤذن ووقف، وعلى بابه قناة في سويقة باب الصغير وباب الصغير هو باب الشاغور كما قال بدران. (2) من غوطة دمشق الشرقية غربي زبدين. (3) فوق كلمة " بدرب " ما نصه: كذا وجد. وفي " الاستيعاب " 3 / 644، و " أسد الغابة " =

[ 385 ]

صدقة بن خالد: حدثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله عن واثلة، قال: كنا أصحاب الصفة ما منا رجل له ثوب تام، ولقد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار، إذ أقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ليبشر فقراء المهاجرين (1) ". الاوزاعي: حدثنا أبو عمار - رجل منا - حدثني واثلة بن الاسقع، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أخذ حسنا، وحسينا، وفاطمة، ولف عليهم ثوبه، وقال: " (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (الاحزاب: 33) اللهم هؤلاء أهلي ". قال واثلة: فقلت يا رسول الله، وأنا من أهلك ؟ قال: " وأنت من أهلي " قال: فإنها لمن أرجى ما أرجو (2). هذا حديث حسن غريب. قال مكحول: عن واثلة، قال: إذا حدثتكم بالحديث على معناه، فحسبكم (3). * (الهامش) * = 5 / 429: وكان منزله على ثلاثة فراسخ من دمشق بقرية يقال لها: البلاط. (1) ابن عساكر 17 / 357 آ، ورجاله ثقات. (2) وأخرجه الطبري في " تفسيره " 22 / 7 من طريق عبد الكريم بن أبي عمير، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا أبو عمرو الاوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، قال سمعت واثلة بن الاسقع.... وعبد الكريم بن أبي عمير، قال المصنف في " الميزان ": فيه جهالة وباقي رجاله ثقات. وأخرجه دون قوله: " قال واثلة... " أحمد 4 / 107 من طريق محمد بن مصعب، عن الاوزاعي بهذا الاسناد، وأخرجه الطبري 22 / 6 من طريق عبدالاعلى بن واصل، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي عن أبي عمار، عن واثلة... وهذا سند حسن. كلثوم المحاربي هو ابن زياد، ترجمه ابن أبي حاتم 7 / 164، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وروى عنه غير واحد، وباقي رجاله ثقات. (3) أخرجه الترمذي في " العلل " 1 / 145 بشرح ابن رجب، من طريق محمد بن =

[ 386 ]

هشام بن عمار، حدثنا معروف الخياط قال: رأيت واثلة بن الاسقع يملي عليهم الاحاديث. روى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن خالد: توفي واثلة في سنة ثلاث وثمانين (1)، وهو ابن مئة وخمس سنين. اعتمده البخاري وغيره. وقال أبو مسهر وعدة: مات سنة خمس وثمانين وله ثمان وتسعون سنة. قال قتادة: آخر من مات من الصحابة بدمشق واثلة بن الاسقع. الوليد بن مسلم، أخبرنا سعيد بن عبد العزيز وغيره، أن واثلة (قال): وقفت في ظلمة قنطرة قينية (2) ليخفى على الخارجين من باب الجابية (3)، موقفي. وعن بسر بن عبدالله، عن واثلة، قال: فأسمع صرير باب الجابية، فمكثت، فإذا بخيل عظيمة، فأمهلتها، ثم حملت عليهم، وكبرت، فظنوا أنهم أحيط بهم، فانهزموا إلى البلد، وأسلموا عظيمهم، فدعسته * (الهامش) * = بشار، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن واثلة، وهذا سند رجاله ثقات. وهو في " المحدث الفاصل ": 533، و " المستدرك " 3 / 569، و " الكفاية ": 204. (1) " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 239، و " المستدرك " 3 / 570. (2) قال ياقوت: هي قرية كانت مقابل الباب الصغير من مدينة دمشق، صارت الآن بساتين. (3) باب الجابية: من أحياء دشمق، يقع غربي جامع بني أمية، منسوب إلى قرية الجابية من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران، لان الخارج إليها يخرج منه. (*)

[ 387 ]

بالرمح ألقيته عن برذونه، وضربت يدي على عنان البرذون، وركضت (1)، والتفتوا، فلما رأوني وحدي، تبعوني، فدعست فارسا بالرمح، فقتلته، ثم دنا آخر، فقتلته، ثم جئت خالد بن الوليد، فأخبرته، وإذا عنده عظيم من الروم يلتمس الامان لاهل دمشق (2). 58 - عبدالله بن الحارث بن جزء * (د، ت، ق) الصحابي، العالم، المعمر، شيخ المصريين، أبو الحارث الزبيدي المصري. شهد فتح مصر، وسكنها، فكان آخر الصحابة بها موتا. له جماعة أحاديث. روى عنه أئمة. حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وعبيد الله بن المغيرة، وسليمان بن زياد الحضرمي، وعمرو بن جابر الحضرمي، وآخرون. وزعم من لا معرفة له، أن الامام أبا حنيفة لقيه، وسمع منه. وهذا جاء من رواية رجل متهم بالكذب. ولعل أبا حنيفة أخذ عن عبدالله بن الحارث الزبيدي الكوفي أحد التابعين، فهذا محتمل. وأما الصحابي، فلم يره أبدا. ويزعم الواضع أن الامام ارتحل به أبوه، ودار على سبعة من الصحابة المتأخرين، وشافههم، وإنما المحفوظ أنه رأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة. * (الهامش) * (1) في ابن عساكر: فراكضته حتى أنهكته، فالتفتوا إلى... (2) هذا الخبر والذي قبله عند ابن عساكر 17 / 353 ب، 354 آ. * طبقات ابن سعد 7 / 497، طبقات خليفة: ت 495، 2715، المعرفة والتاريخ 1 / 268، الجرح والتعديل 5 / 30، المستدرك 3 / 633، الحلية 2 / 6، الاستيعاب: 883، أسد الغابة 3 / 203، تهذيب الكمال: 672، تاريخ الاسلام 3 / 263، العبر 1 / 101، تذهيب =

[ 388 ]

نعم وصاحب الترجمة، هو ابن أخي الصحابي محمية بن جزء الزبيدي (1). وقد طال عمره، وعمي، ومات بقرية سفط القدور من أسفل مصر في سنة ست وثمانين (2)، وقيل: توفي سنة سبع. وقيل: سنة خمس وثمانين. والاول أصح وأشهر. له رواية في " سنن أبي داود " و " جامع أبي عيسى " و " سنن القزويني " والله أعلم. 59 - عبدالله بن السائب * (بخ، م، 4) ابن أبي السائب، صيفي بن عابد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة، أبو عبد الرحمن وأبو السائب القرشي المخزومي المكي. مقرئ مكة. وله صحبة ورواية. عداده في صغار الصحابة. * (الهامش) * = التهذيب 2 / 136 ب، مرآة الجنان 1 / 177، الاصابة 2 / 291، تهذيب التهذيب 5 / 178، حسن المحاضرة 1 / 212، خلاصة تذهيب الكمال: 164، شذرات الذهب 1 / 97. (1) كان قديم الاسلام، وهو من مهاجرة الحبشة، وتأخز عوده منها، وأول مشاهده المريسيع، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الاخماس، كما في صحيح مسلم (1072)، مترجم في " أسد الغابة " 5 / 119، و " الاستيعاب " 3 / 495، و " الاصابة " 3 / 388. (2) " المستدرك " 3 / 633. * طبقات ابن سعد 5 / 445، طبقات خليفة: ت 110، 2506، التاريخ الكبير 5 / 8، التاريخ الصغير 1 / 126، المعرفة والتاريخ 1 / 247، الجرح والتعديل 5 / 65، جمهرة أنساب العرب 143، الاستيعاب: 915، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 246، أسد الغابة 3 / 254، تهذيب الكمال: 685، تاريخ الاسلام 3 / 29، معرفة القراء: 42، تذهيب التهذيب 2 / 147، مجمع الزوائد 9 / 409، العقد الثمين 5 / 163، غاية النهاية: ت 1775، الاصابة 2 / 314، تهذيب التهذيب 5 / 229، خلاصة تذهيب الكمال: 168. (*)

[ 389 ]

وكان أبوه شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث (1). قرأ عبدالله القرآن على أبي بن كعب، وحدث عنه أيضا، وعن عمر. عرض عليه القرآن مجاهد، ويقال: إن عبدالله بن كثير تلا عليه. فالله أعلم. وحدث عنه: ابن أبي مليكة، وعطاء، وابن بنته محمد بن عباد بن جعفر، وولده محمد بن عبدالله، ومحمد بن عبدالرحمن المخزومي، وغيرهم. وصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فقرأ بسورة المؤمنين (2). قال مسلم وغيره: له صحبة. * (الهامش) * (1) أخرج أحمد 3 / 425 من طريق عفان، عن وهيب، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب أنه كان يشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح، جاءه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " مرحبا بأخي وشريكي، كان لا يداري ولا يماري ". وأخرجه أبو داود (4836) في الادب: باب كراهية المرء، وابن ماجه (2287) من طريقين عن سفيان، عن إبراهيم بن أبي المهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يثنون علي ويذكروني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أعلمكم به " قلت: صدقت بأبي وأمي، كنت شريكي، فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري. لا تداري: لا تخالف ولا تمانع، ولا تماري: لا تخاصم. (2) أخرجه مسلم (455) في الصلاة: باب القراءة في الصبح، وأحمد 3 / 411، والنسائي 2 / 176 في الافتتاح: باب قراءة بعض السورة، وأبو داود (649) في الصلاة: باب الصلاة في النعل، وابن ماجه (820) في إقامة الصلاة: باب القراءة في صلاة الفجر، أن عبدالله بن السائب قال: صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع، وعبد الله بن السائب حاضر ذلك. (*)

[ 390 ]

وروى أنس بن عياش، عن رجل، عن عبدالله بن السائب، قال: اكتنيت بكنية جدي أبي السائب، وكان خليطا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم الخليط، كان لا يشاري، ولا يماري " (1). ابن عيينة: عن داود بن شابور، عن مجاهد، قال: كنا نفخر على الناس بقارئنا عبد (2) الله بن السائب، وبفقيهنا عبدالله بن عباس، وبمؤذننا أبي محذورة، وبقاضينا عبيد بن عمير (3). قيل: مات ابن السائب في إمارة ابن الزبير. وقال ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس قام على قبر عبدالله بن السائب، فدعا له (4). 60 - المسور بن مخرمة * (ع) ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قصي بن كلاب، الامام * (الهامش) * (1) إسناده ضعيف لجهالة رواية عن عبدالله بن السائب، وقد تقدم الحديث قريبا، وفيه أن شريك النبي صلى الله عليه وسلم هو السائب أبو عبد الله، لا جده. (2) تحرف في المطبوع إلى " عبيد ". (3) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 5 / 445 من طريق الفضل بن دكين بهذا الاسناد، وهو صحيح. (4) ابن سعد 5 / 455 من طريق عبدالله بن نمير، عن عبدالملك بن جريج، عن ابن أبي مليكة. * نسب قريش: 262، 263، طبقات خليفة: ت 81، المحبر: 68، التاريخ الكبير 7 / 410، المعارف: 429، المعرفة والتاريخ 1 / 358، الجرح والتعديل 8 / 297، المستدرك 3 / 523، جمهرة أنساب العرب: 129، الاستيعاب: 1399، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 515، تاريخ ابن عساكر 16 / 251 آ، أسد الغابة 5 / 175، تهذيب الاسماء واللغات: 94، تهذيب الكمال: 1329، تاريخ الاسلام 3 / 79، تذهيب التهذيب 4 / 40 ب، مرآة الجنان 1 / 140، العقد الثمين 7 / 197، الاصابة 3 / 419، تهذيب التهذيب 10 / 151، خلاصة =

[ 391 ]

الجليل، أبو عبد الرحمن، وأبو عثمان، القرشي الزهري. وأمه عاتكة أخت عبدالرحمن بن عوف زهرية أيضا. له صحبة ورواية. وعداده في صغار الصحابة كالنعمان بن بشير، وابن الزبير. وحدث أيضا عن، خاله، وأبي بكر، وعمر، وعثمان. حدث عنه: علي بن الحسين، وعروة، وسليمان بن يسار، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وولداه عبدالرحمن وأم بكر، وطائفة. قدم دمشق بريدا من عثمان يستصرخ بمعاوية. وكان ممن يلزم عمر، ويحفظ عنه. وقد انحاز إلى مكة مع ابن الزبير، وسخط إمرة يزيد، وقد أصابه حجر منجنيق في الحصار (1). قال الزبير بن بكار: كانت الخوارج تغشاه. وينتحلونه. قال يحيى بن معين: مسور ثقة. عقيل: عن ابن شهاب، عن عروة أن المسور أخبره أنه قدم على معاوية، فقال: يا مسور ! ما فعل طعنك على الائمة ؟ قال: دعنا من هذا، وأحسن فيما جئنا له. قال: لتكلمني بذات نفسك بما تعيب علي ؟ قال: فلم أترك شيئا إلا بينته، فقال: لا أبرأ من الذنب. فهل تعد لنا مما نلي من الاصلاح في أمر العامة، أم تعد الذنوب، وتترك الاحسان ؟ قلت: نعم. * (الهامش) * = تذهيب الكمال: 322، شذرات الذهب 1 / 72. (1) انظر " نسب قريش ": 263. (*)

[ 392 ]

قال: فإنا نعترف لله بكل ذنب. فهل لك ذنوب في خاصتك تخشاها ؟ قال: نعم. قال: فما يجعلك الله برجاء المغرفة أحق مني، فوالله ما ألي من الاصلاح أكثر مما تلي، ولا أخير بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على سواه، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل، ويجزى فيه بالحسنات، قال: فعرفت أنه قد خصمني، قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه (1). عن أم بكر، أن أباها كان يصوم الدهر. وكان إذا قدم مكة، طاف لكل يوم غاب عنها سبعا، وصلى ركعتين (2). الواقدي: حدثنا عبدالله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت المسور، عن أبيها، أنه وجد يوم القادسية إبريق ذهب بالياقوت والزبرجد، فنفله سعد إياه، فباعه بمئة ألف (3). وفي " مسند أحمد " ورواه مسلم عنه، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو (4) بن حلحلة، أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين حدثه أنهم قدموا المدينة من عند يزيد مقتل الحسين، فلقيه المسور بن مخرمة، فقال: هل لك إلي من حاجة تأمرني بها ؟ قلت: لا. قال: هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه. وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدا حتى تبلغ نفسي. إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل، فسمعت رسول الله * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 16 / 253 آ، ب من طريق ابن وهب، عن حيوة، بهذا الاسناد، وقد تقدم تخريجه في الصفحة 151. (2) ابن عساكر 16 / 253 ب. (3) ابن عساكر 16 / 254 آ. (4) تحرف في المطبوع إلى " عمر ". (*)

[ 393 ]

صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: " إن فاطمة بضعة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها " ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، فأحسن، قال: " حدثني فصدقني، ووعدني، فوفى لي، وإني لست أحرم حلالا، ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة عدو الله مكانا واحدا أبدا " (1). ففيه أن المسور كان كبيرا محتلما إذ ذاك. وعن عطاء بن يزيد قال: كان ابن الزبير لا يقطع أمرا دون المسور بمكة. وعن أبي عون، قال: لما دنا الحصين بن نمير لحصار مكة، أخرج المسور سلاحا قد حمله من المدينة ودروعا، ففرقها في موال له فرس جلد، فلما كان القتال، أحدقوا به، ثم انكشفوا عنه، والمسور يضرب بسيفه وابن الزبير في الرعيل الاول. وقتل موالي مسور من الشاميين نفرا. وقيل: أصابه حجر المنجنيق فانفلقت (2) منه قطعة أصابت خد المسور وهو يصلي، فمرض، ومات في اليوم الذي جاء فيه نعي يزيد (3). فعن أم بكر قالت: كنت أرى العظام تنزع من خده. بقي خمسة أيام، ومات. وقيل: أصابة الحجر، فحمل مغشيا عليه وبقي يوما لا يتكلم ثم * (الهامش) * (1) هو في " المسند " 4 / 326، ومسلم (2449) (95) في فضائل الصحابة: باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم. (2) تحرف في المطبوع إلى " فانفلتت ". (3) أخرجه ابن عساكر 16 / 254 ب، 255 آ. (*)

[ 394 ]

أفاق. وجعل عبيد بن عمير يقول: يا أبا عبدالرحمن ! كيف ترى في قتال هؤلاء ؟ فقال: على ذلك قتلنا. قال: وولي ابن الزبير غسله، وحمله إلى الحجون (1) وإنا لنطأ به القتلى، ونمشي بين أهل الشام، فصلوا معنا عليه. قلت: كانوا قد علموا بموت يزيد، وبايعوا ابن الزبير. وعن أم بكر، قالت: ولد المسور بمكة بعد الهجرة بعامين، وبها توفي لهلال ربيع الآخر سنة أربع وستين. وكذا أرخه فيها جماعة. وغلط المدائني، فقال: مات في سنة ثلاث وسبعين من حجر المنجنيق. 61 - سليمان بن صرد * (ع) الامير أبو مطرف الخزاعي الكوفي الصحابي. له رواية يسيرة. وعن أبي، وجبير بن مطعم. وعنه: يحيى بن يعمر، وعدي بن ثابت، وأبو إسحاق، وآخرون. * (الهامش) * (1) هو جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها. * طبقات ابن سعد 4 / 292، و 6 / 25، طبقات خليفة: ت 665، 942، المحبر: 291، التاريخ الصغير 1 / 146، الكنى 2 / 117، تاريخ الطبري 5 / 583، الجرح والتعديل 4 / 123، مشاهر علماء الامصار: ت 305، معجم الطبراني 7 / 114، المستدرك 3 / 530، جمهرة أنساب العرب: 238، الاستيعاب: 649، تاريخ بغداد 1 / 200، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 176، أسد الغابة 2 / 449، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 234، تهذيب الكمال: 543، تاريخ الاسلام 3 / 17، العبر 1 / 72، تذهيب التهذيب 2 / 50 ب، الوافي بالوفيات 15 / 392، العقد الثمين 4 / 607، الاصابة 2 / 75، تهذيب التهذيب 4 / 200، خلاصة تذهيب الكمال: 129، شذرات الذهب 1 / 73. (*)

[ 395 ]

قال ابن عبد البر: كان ممن كاتب الحسين ليبايعه، فلما عجر عن نصره ندم، وحارب. قلت: كان دينا عابدا، خرج في جيش تابوا إلى الله من خذلانهم الحسين الشيهد، وساروا للطلب بدمه، وسموا جيش التوابين. وكان هو الذي بارز يوم صفين حوشبا ذا ظليم، فقتله. حض سليمان على الجهاد، وسار في ألوف لحرب عبيد الله بن زياد، وقال: إن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة. والتقى الجمعان، وكان عبيد الله في جيش عظيم، فالتحم القتال ثلاثة أيام، وقتل خلق من الفريقين. واستحر القتل بالتوابين شيعة الحسين، وقتل أمراؤهم الاربعة، سليمان، والمسيب، وعبد الله بن سعد، وعبد الله بن والي، وذلك بعين الوردة التي تدعى رأس العين (1) سنة خمس وستين، وتحيز بمن بقي منهم رفاعة بن شداد إلى الكوفة. 62 - أنس بن مالك * (ع) ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. * (الهامش) * (1) قال ياقوت: " عين الوردة ": هي رأس العين، وهي مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر.. وفيها عيون كثيرة عجيبة صافية، تجتمع كلها في موضع، فتصير نهر الخابور. * طبقات ابن سعد 7 / 17، طبقات خليفة: ت 575، 1455، المحبر: 301، 344، 379، التاريخ الكبير 2 / 27، التاريخ الصغير 1 / 209، المعارف: 308، الجرح والتعديل 2 / 286، مشاهير علماء الامصار: ت 215، المستدرك 3 / 573، الاستيعاب: 108، طبقات =

[ 396 ]

الامام، المفتي، المقرئ، المحدث، راوية الاسلام، أبو حمزة الانصاري الخزرجي النجاري المدني، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه، موتا. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم علما جما. وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاذ، وأسيد بن الحضير، وأبي طلحة، وأمه أم سليم بنت ملحان، وخالته أم حرام، وزوجها عبادة بن الصامت، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وفاطمة النبوية، وعدة. وعنه خلق عظيم، منهم، الحسن، وابن سيرين، والشعبي، وأبو قلابة، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني، وبكر بن عبدالله المزني، والزهري، وقتادة، وابن المنكدر، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وعبد العزيز بن صهيب، وشعيب بن الحبحاب، وعمرو بن عامر الكوفي، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الانصاري، وكثير بن سليم، وعيسى بن طهمان، وعمر بن شاكر. وبقي أصحابه الثقات إلى بعد الخمسين ومئة، وبقي ضعفاء أصحابه إلى بعد التسعين ومئة، وبقي بعد هم ناس لا يوثق بهم، بل اطرح حديثهم جملة، كإبراهيم بن هدبة، ودينار أبو مكيس، وخراش بن عبد الله، وموسى الطويل، عاشوا مديدة بعد المئتين، فلا اعتبار بهم. * (الهامش) * = الشيرازي: 51، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 35، تاريخ ابن عساكر 3 / 17 آ، جامع الاصول 9 / 88، أسد الغابة 1 / 151، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 127، نهاية الارب 18 / 223، تهذيب الكمال 124، تاريخ الاسلام 3 / 339، تذكرة الحفاظ 1 / 42، العبر 1 / 107، تذهيب التهذيب 1 / 73 ب، مرآة الجنان 1 / 182، البداية والنهاية 9 / 88، غاية النهاية: ت 803، مجمع الزوائد 9 / 325، تهذيب التهذيب 1 / 376، الاصابة 1 / 71، النجوم الزاهرة 1 / 224، خلاصة تذهيب الكمال: 35، شذرات الذهب 1 / 100، 101، تهذيب ابن عساكر 3 / 142. (*)

[ 397 ]

وإنما كان بعد المئتين بقايا من سمع من ثقات أصحابه كيزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، ومحمد بن عبدالله الانصاري، وأبي عاصم النبيل، وأبي نعيم (1). وقد سرد صاحب " التهذيب " نحو مئتي نفس من الرواة عن أنس. وكان أنس يقول: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين. وكن أمهاتي يحثثني على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). فصحب أنس نبيه صلى الله عليه وسلم أتم الصحبة، ولازمه أكمل الملازمة منذ هاجر، وإلى أن مات، وغزا معه غير مرة، وبايع تحت الشجرة. وقد روى محمد بن سعد في " طبقاته ": حدثنا الانصاري، عن أبيه، عن مولى لانس، أنه قال لانس: أشهدت بدرا ؟ فقال: لا أم لك، وأين أغيب عن بدر. ثم قال الانصاري: خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، وهو غلام يخدمه (3). وقد رواه عمر بن شبة، عن الانصاري، عن أبيه عن ثمامة، قال: قيل لانس:... فذكر نحوه.. قلت: لم يعده أصحاب المغازي في البدريين لكونه حضرها صبيا * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " ابن نعيم ". (2) أخرجه أحمد 3 / 110، ومسلم (2029) (125)، وابن سعد 7 / 20 من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس، وتمامه: فدخل علينا دارنا، فحلبنا له من شاة داجن، وشيب له من بئر في الدار، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر - وأبو بكر على شماله - يا رسول الله أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابيا عن يمينه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الايمن فالايمن ". (3) الانصاري: هو محمد بن عبدالله بن المثنى الانصاري ثقة، وأبوه عبدالله صدوق، خرج له البخاري إلا أنه كثير الغلط، ومولى أنس لا يعرف، لكن تابعه ثمامة في رواية عمر بن شبة، وهو صدوق. (*)

[ 398 ]

ما قاتل، بل بقي في رحال الجيش. فهذا وجه الجمع. وعن أنس، قال: كنأني النبي صلى الله عليه وسلم أبا حمزة ببقلة اجتنيتها (1). وروى علي بن زيد - وفيه لين -، عن ابن المسيب، عن أنس، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي، فانطلقت بي إليه، فقالت: يا رسول الله ! لم يبق رجل ولا امرأة من الانصار إلا وقد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه، فليخدمك ما بدالك. قال: فخدمته عشر سنين، فما ضربني، ولا سبني، ولا عبس في وجهي. رواه الترمذي (2). عكرمة بن عمار: حدثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، حدثنا أنس قال: جاءت بي أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أزرتني بنصف خمارها، وردتني ببعضه، فقالت: يا رسول الله ! هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له. فقال: " اللهم أكثر ماله وولده ". فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو من مئة اليوم (3). روى نحوه جعفر بن سليمان، عن ثابت. وروى شعبة: عن قتادة، عن أنس، أن أم سليم قالت: يا رسول * (الهامش) * (1) أخرجه الترمذي (3918) والطبراني (656) وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف. (2) هذا اللفظ ليس عند الترمذي، وإنما هو لابي يعلى كما في " المجمع " 1 / 271، 272 وله تتمة عنده روى بعضها الترمذي في مواضع متفرقة من " سننه " انظر (589) و (2678) و (2698) وهو عند ابن عساكر 3 / 78 ب من طريق أبي يعلى. (3) أخرجه مسلم في " صحيحه " (2481) (143) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أنس بن مالك. (*)

[ 399 ]

الله ! خادمك أنس، ادع الله له. فقال: " اللهم أكثر ماله، وولده " فأخبرني بعض أهلي أنه دفن من صلبي أكثر من مئة (1). حسين بن واقد: عن ثابت، عن أنس، قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته "، فالله أكثر مالي حتى إن كرما لي لتحمل في السنة مرتين، وولد لصلبي مئة وستة (2). أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن المعدل في سنة اثنتين وتسعين وست مئة، أخبرنا محمد بن خلف، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا احمد ومحمد، أخبرنا عبدالله بن أحمد، أخبرنا علي بن محمد القرظي، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الانصاري، حدثني حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: " أعيدوا تمركم في وعائكم، وسمنكم في سقائكم، فإني صائم " ثم قام في ناحية البيت، فصلى بنا صلاة غير مكتوبة، فدعا لام سليم وأهل بيتها. فقالت: يا رسول الله ! إن لي خويصة. قال: " وما هي " ؟ قالت: خادمك أنس. فما ترك خيرة آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، ثم قال: " اللهم ارزقه مالا وولدا، وبارك له فيه ". قال: فإني لمن أكثر الانصار مالا، وحدثتني أمينة ابنتي: أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسعة وعشرون ومئة (3). * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 3 / 80 آ، وأخرجه البخاري 11 / 122 و 154 في الدعوات، ومسلم (2480) في فضائل الصحابة، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس دون قوله: " فأخبرني بعض أهلي... " وأخرجه معها بنحوه 4 / 198، 199 في الصوم: باب من زار قوما فلم يفطر عندهم، من طريق حميد، عن أنس وفيه: وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة، بضع وعشرون ومئة. (2) أخرجه ابن عساكر 3 / 80 ب، وأخرجه بنحوه البخاري في " الادب المفرد " (653)، وابن سعد 7 / 19 من طريقين عن سنان بن ربيعة، عن أنس... وسنده حسن. (3) وأخرجه البخاري 4 / 198، 199 في الصوم: باب من زار قوما فلم يفطر عندهم =

[ 400 ]

الطيالسي: عن أبي خلدة، قلت لابي العالية: سمع أنس من النبي صلى الله عيله وسلم ؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجئ منه ريح المسك (1). أبو خلدة ثقة. عن موسى بن أنس: أن أنسا غزا ثمان غزوات (2). وقال ثابت البناني: قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم، - يعني أنسا (3). وقال أنس بن سيرين: كان أنس بن مالك أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر (4). وروى الانصاري عن أبيه، عن ثمامة، قال: كان أنس يصلي حتى تفطر قدماه دما، مما يطيل القيام رضي الله عنه. ثابت البناني قال: جاء قيم أرض أنس، فقال: عطشت أرضوك، فتردى أنس، ثم خرج إلى البرية، ثم صلى، ودعا، فثارت سحابة، وغشيت أرضه ومطرت، حتى ملات صهريجه وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله، فقال: انظر أين بلغت ؟ فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيرا (5). * (الهامش) * = من طريق محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد، عن أنس.. (1) رجاله ثقات، وهو في " سنن الترمذي " (3833) من طريق محمود بن غيلان بهذا الاسناد وحسنه، وأخرجه ابن عساكر 3 / 82 ب. (2) ابن عساكر 3 / 84 ب. (3) رجاله ثقات. أخرجه ابن سعد من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت... وهو عند ابن عساكر 3 / 84 ب. (4) ابن عساكر 3 / 84 ب. (5) ابن عساكر 3 / 85. (*)

[ 401 ]

روى نحوه الانصاري، عن أبيه، عن ثمامة (1). قلت: هذه كرامة بينة ثبتت بإسنادين. قال همام بن يحيى: حدثني من صحب أنس بن مالك قال: لما أحرم أنس، لم أقدر أن أكلمه حتى حل من شدة إبقائه على إحرامه (2). ابن عون: عن موسى بن أنس، أن أبا بكر الصديق بعث إلى أنس ليوجهه على البحرين ساعيا، فدخل عليه عمر، فقال: إني أردت أن أبعث هذا على البحرين وهو فتى شاب. قال: ابعثه فإنه لبيب كاتب، فبعثه. فلما قبض أبو بكر، قدم أنس على عمر، فقال: هات ماجئت به. قال: يا أمير المؤمنين، البيعة فبسط يده (3). حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، قال: استعملني أبو بكر على الصدقة، فقدمت، وقد مات، فقال عمر: يا أنس ! أجئتنا بظهر ؟ قلت: نعم. قال: جئنا به، والمال لك. قلت: هو أكثر من ذلك. قال: وإن كان، فهو لك. وكان أربعة آلاف (4). روى ثابت، عن أنس، قال: صحبت جرير بن عبدالله، فكان يخدمني، وقال: إني رأيت الانصار يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، لاأرى أحدا منهم إلا خدمته (5). * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد في " طبقات " 7 / 21. (2) في ابن سعد 7 / 22 من طريق محمد بن عبدالله الانصاري، حدثنا شيخ لنا يكنى أبا الحباب، قال: سمعت الجريري يقول: أحرم أنس بن مالك من ذات عرق، قال: فما سمعناه متكلما إلا بذكر الله حتى حل، قال: فقال له: يا ابن أخي هكذا الاحرام. (3) ابن عساكر 3 / 86 ب. (4) ابن عساكر 3 / 86 ب. (5) ابن عساكر 3 / 87 آ. (*)

[ 402 ]

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لانس: " يا ذا الاذنين " (1). وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصه ببعض العلم. فنقل أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه طاف على تسع نسوة في ضحوة بغسل واحد (2). قال خليفة بن خياط: كتب ابن الزبير بعد موت يزيد إلى أنس بن مالك، فصلى بالناس بالبصرة أربعين يوما. وقد شهد أنس فتح تستر. فقدم على عمر بصاحبها الهرمزان فأسلم، وحسن إسلامه رحمه الله. قال الاعمش: كتب أنس إلى عبدالملك بن مروان - يعني لما آذاه الحجاج -: إني خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، والله لو أن النصارى أدركوا رجلا خدم نبيهم، لاكرموه (3). قال جعفر بن سليمان: حدثنا علي بن زيد قال: كنت بالقصر، والحجاج يعرض الناس ليالي ابن الاشعث، فجاء أنس، فقال الحجاج: يا خبيث. جوال في الفتن، مرة مع علي، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الاشعث، أما والذي نفسي بيده، لاستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولاجردنك كما يجرد الضب. قال: يقول أنس: من يعني الامير ؟ قال: إياك أعني، أصم الله سمعك. قال: فاسترجع أنس، وشغل الحجاج. فخرج أنس، فتبعناه إلى الرحبة، فقال: لولا أني ذكرت ولدي وخشيت * (الهامش) * (1) أخرجه أبو داود (5002) في الادب، والترمذي (3828)، والطبراني (663)، من طريق شريك، عن عاصم، عن أنس. وشريك: - وهو ابن عبدالله النخعي القاضي - كثير الخطأ. وأخرجه الطبراني (662) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد، عن حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس. (2) انظر صحيح مسلم (309)، وسنن أبي داود (218)، والنسائي 1 / 144، وابن ماجه (588)، والترمذي (140)، والبخاري 1 / 324. (3) ابن عساكر 3 / 87 آ. (*)

[ 403 ]

عليهم بعدي، لكلمته بكلام لا يستحييني بعده أبدا (1). قال سلمة بن وردان: رأيت على أنس عمامة سوداء قد أرخاها من خلفة. وقال أبو طالوت عبد السلام: رأيت على أنس عمامة. حماد بن سلمة: عن حميد، عن أنس: نهى عمر أن نكتب في الخواتيم عربيا. وكان في خاتم أنس ذئب أو ثعلب (2). وقال ابن سيرين: كان نقش خاتم أنس، أسد رابض (3). قال ثمامة بن عبدالله: كان كرم أنس يحمل في السنة مرتين (4). قال سليمان التيمي: سمعت أنسا يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين غيري (5). قال المثنى بن سعيد: سمعت أنسا يقول: ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي. ثم ثم يبكي (6). حماد بن سلمة: عن ثابت، عن أنس - وقيل له: ألا تحدثنا ؟ - قال: يا بني إنه من يكثر يهجر (7). * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني (704) وعلي بن زيد ضعيف، وبه أعله الهيثمي في " المجمع " 7 / 274، وهو في ابن عساكر 3 / 87 آ. (2) رجاله ثقات، وهو عند ابن سعد 7 / 18. (3) رجاله ثقات، وهو عند ابن سعد 7 / 18. (4) أخرجه ابن سعد 7 / 20 من طريق محمد بن عبدالله الانصاري، عن أبيه، عن ثمامة. (5) أخرجه البخاري 8 / 131 في تفسير سورة البقرة: باب قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء)، وابن سعد 7 / 20، وقوله " ممن صلى القبلتين " يعني الصلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة. (6) أخرجه ابن سعد 7 / 20، ورجاله ثقات. (7) رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد 7 / 22 من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، إن =

[ 404 ]

همام: عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، أنه نقش في خاتمه: " محمد رسول الله " فكان إذا دخل الخلاء، نزعه (1). قال ابن عون: رأيت على أنس مطرف خز، وعمامة خز، وجبة خز (2). روى عبدالله بن سالم الاشعري، عن أزهر بن عبدالله، قال: كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلب على الحجاج، وكان مع ابن الاشعث، فأتوا به الحجاج، فوسم في يده: عتيق الحجاج (3). قال الاعمش: كتب أنس إلى عبدالملك: قد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم (تسع سنين)، وإن الحجاج يعرض بي حوكة البصرة، فقال: يا غلام ! اكتب إلى الحجاج: ويلك قد خشيت أن لا يصلح على يدي أحد، فإذا جاءك كتابي، فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه، فلما أتاه الكتاب، قال للرسول: أمير المؤمنين كتب بما هنا ؟ قال: إي والله، وما كان في وجهه أشد من هذا. قال: سمعا وطاعة، وأراد أن ينهض إليه، فقلت: إن شئت، أعلمته. فأتيت أنس بن مالك، فقلت: ألا ترى قد خافك، وأراد أن يجئ إليك، فقم إليه. فأقبل أنس يمشي حتى دنا منه، فقال: يا أبا حمزة غضبت ؟ قال: نعم. تعرضني بحوكة البصرة ؟ قال: إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: " إياك أعني واسمعي يا جارة " أردت أن لا يكون لاحد علي منطق (4). * (الهامش) * = بني أنس بن مالك قالوا لابيهم: يا أبانا ألا تحدثنا كما تحدث الغرباء ؟. وقوله " يهجر " من هجر في كلامه: إذا خلط فيه وإذا هذى. (1) أخرجه ابن سعد 7 / 22، 23. (2) أخرجه ابن سعد 7 / 23. (3) ابن عساكر 3 / 87 ب. (4) ابن عساكر 3 / 87 ب، وهو في " المستدرك " 3 / 574 مختصرا. (*)

[ 405 ]

وروى عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: كان أنس بن مالك أبرص وبه وضح شديد، ورأيته يأكل، فيلقم لقما كبارا (1). قال حميد عن أنس: يقولون: لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا (2). وقال يحيى بن سعيد الانصاري: عن أمه: أنها رأت أنسا متخلقا بخلوق، وكان به برص، فسمعني وأنا أقول لاهله: لهذا أجلد من سهل بن سعد، وهو أسن من سهل، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لي (3). قال أبو اليقظان: مات لانس في طاعون الجارف (4) ثمانون ابنا. وقيل: سبعون. وروى معاذ بن معاذ، حدثنا عمران، عن أيوب، قال: ضعف أنس عن الصوم، فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكينا، فأطعمهم (5). قلت: ثبت مولد أنس قيل عام الهجرة بعشر سنين. * (الهامش) * (1) ابن عساكر 3 / 88 آ. (2) ذكره المؤلف أيضا في " تاريخه " 3 / 342، 343. (3) ابن عساكر 3 / 88 ب. (4) كان طاعون الجارف بالبصرة سنة 69 ه‍، قال المدائني: حدثني من أدرك ذلك، قال: كان ثلاثة أيام، فمات نحو مئتي ألف نفس، وقال غيره: مات في طاعون الجارف لانس من أولاده وأولادهم سبعون نفسا " دول الاسلام " 1 / 52. (5) ابن عساكر 3 / 88 ب، وفي البخاري 8 / 135: فقد أطعم أنس بن مالك بعد ما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر. وقال الحافظ: وروى عبد حميد من طريق النضر بن أنس، عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر، فأطعم مسكينا كل يوم، ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس، عن مروان، عن معاوية، عن حميد، قال: ضعف أنس عن الصوم عام توفي، فسألت ابنه عمر بن أنس: أطاق الصوم ؟ قال: لا، فلما عرف أنه لا يطيق القضاء، أمر بجفان من خبز ولحم، فأطعم العدة أو أكثر. (*)

[ 406 ]

وأما موته فاختلفوا فيه، فروى معمر، عن حميد، أنه مات سنة إحدى وتسعين، وكذا أرخه قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيد. وروى معن بن عيسى، عن ابن لانس بن مالك: سنة اثنتين وتسعين. وتابعه الواقدي. وقال عدة - وهو الاصح -: مات سنة ثلاثة وتسعين. قاله ابن علية، وسعيد (1) بن عامر، والمدائني، وأبو نعيم، وخليفة، والفلاس، وقعنب، فيكون عمره على هذا مئة وثلاث سنين. قال الانصاري: اختلف علينا في سن أنس، فقال بعضهم: بلغ مئة وثلاث سنين. وقال بعضهم: بلغ مئة وسبع سنين. مسنده ألفان ومئتان وستة وثمانون، اتفق له البخاري ومسلم على مئة وثمانين حديثا، وانفرد البخاري بثمانين حديثا، ومسلم بتسعين. 63 - عمر بن أبي سلمة * (ع) ابن عبد الاسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص القرشي المخزومي المدني الحبشي المولد. * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " سعد ". * المحبر: 84، 293، التاريخ الكبير 6 / 139، الجرح والتعديل 6 / 117، جمهرة أنساب العرب: 88، الاستيعاب: 1159، تاريخ بغداد 1 / 194، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 339، تاريخ ابن عساكر 13 / 116 ب، أسد الغابة 4 / 183، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 16، تهذيب الكمال: 1012، تاريخ الاسلام 3 / 194، 286، تذهيب التهذيب 3 / 85 آ، العقد الثمين 6 / 307، الاصابة 2 / 519، تهذيب التهذيب 7 / 455، خلاصة تذهيب الكمال: 240. (*)

[ 407 ]

ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر، فإن أباه توفي في سنة ثلاث من الهجرة، وخلف أربعة أولاد، هذا أكبرهم وهم: عمر، وسلمة، وزينب، ودرة. ثم كان عمر هو الذي زوج أمه بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي (1). ثم إنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وقد احتلم، وكبر، فسأل عن القبلة للصائم (2)، فبطل ما نقله أبو عمر في " الاستيعاب " من أن مولده بأرض الحبشة سنة اثنتين. ثم إنه كان في سنة اثنتين أبواه - بل وسنة إحدى - بالمدينة، وشهد أبوه بدرا. فأنى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين ؟ بل ولد قبل ذلك بكثير. وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم إذ صار ربيبه أدب الاكل، وقال: " يا بني ! ادن، وسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك " (3) وحفظ ذلك وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم. * (الهامش) * (1) أخرجه النسائي 6 / 81 في النكاح: باب إنكاح الابن أمه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في " الاصابة " 4 / 459. ولفظه: أن أم سلمة لما انقضت عدتها، بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه، فلم تزوجه، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيرى، وأني امرأة مصيبة، وليس أحد من أوليائي شاهدا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: " ارجع إليها، فقل لها، أما قولك: إني امرأة غيرى، فسأدعو الله لك، فيذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مصيبة، فستكفين صبيانك، وأما قولك: أن ليس أحد من أوليائي شاهدا، فليس أحد من أوليائك شاهدا ولا غائبا يكره ذلك " فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجه. (2) أخرجه مسلم في " صحيحه " (1108) من طريق عبد ربه بن سعيد، عن عبدالله ابن كعب الحميري، عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سل هذه " لام سلمة، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما والله إني لاتقاكم لله، وأخشاكم له ". (3) أخرجه مالك 4 / 934، والبخاري 9 / 458 في الاطعمة: باب التسمية على الطعام والاكل باليمين، ومسلم (2022) في الاشربة: باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، وأبو داود (3787) والترمذي (1858). (*)

[ 408 ]

وحدث أيضا عن أمه. روى عنه: سعيد بن المسيب، وعروة، ووهب بن كيسان، وقدامة ابن إبراهيم، وثابت البناني، وأبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي، وابنه محمد ابن عمر، وغيرهم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم عمه من الرضاع. وروي عن ابن الزبير قال: عمر أكبر مني بسنتين. وقيل: طلب علي من أم سلمة أن تسير معه نوبة الجمل، فبعثت معه ابنها عمر. وطال عمره وصار شيخ بني مخزوم. قال محمد بن سعد: توفي في خلافة عبدالملك بن مروان. ونقل ابن الاثير: أن موته كان في سنة ثلاث وثمانين (1). وأخوه 64 - سلمة بن أبي سلمة * طال عمره، وما روى كلمة. وهو الذي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمه أم سلمة (2)، فجزاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد عمرة القضية (3) بأن زوجه ببنت عمه أمامة * (الهامش) * (1) ذكر ذلك في " أسد الغابة " في ترجمته 4 / 183، ولكنه في " تاريخه " 5 / 525 أرخ وفاته سنة 86. * المحبر: 64 الاستيعاب: 641، أسد الغابة 2 / 429، تاريخ الاسلام 3 / 156، الوافي بالوفيات 15 / 318، العقد الثمين 4 / 598، الاصابة 2 / 66. (2) كذا قال ابن إسحاق، ونقله عنه غير واحد وأقره حتى إن الحافظ في " الاصابة " 2 / 66 جعله أثبت من قول من قال: إن الذي زوجه إياها ابنها عمر، مع أنه قد صحح إسناد حديث النسائي المتقدم، المصرح بأن الذي تولى تزويجها هو عمر. (3) عمرة القضية - وقد تحرفت في المطبوع إلى " العقبة " - كانت في ذي القعدة سنة سبع، سميت بذلك، لانه قاضى أهل مكة عليها، انظر " زاد المعاد " 2 / 90، 91، و 3 / 370، 371. (*)

[ 409 ]

بنت حمزة التي اختصم في كفالتها علي، وجعفر، وزيد بن حارثة (1). قال ابن سعد: لا نعلمه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا. وتوفي بالمدينة في خلافة عبدالملك، وكان أكبر من أخيه عمر. هكذا يروي ابن سعد. 65 - بسر بن أرطاة * (د، ت، س) الامير أبو عبد الرحمن القرشي العامري الصحابي نزيل دمشق. له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث: " لا تقطع الايدي في الغزو " (2). وحديث: * (الهامش) * (1) أورده الحافظ في " الاصابة " 2 / 66 عن ابن إسحاق: حدثني من لاأتهم، عن عبد الله بن شداد... وخبر خصومة علي وجعفر وزيد بن حارثة في كفالة أمامة، أخرجه البخاري 7 / 385، 390 في الحج: باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، وباب لبس السلاح للمحرم، وفي الصلح: باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، وأخرجه أبو داود (2278). * طبقات ابن سعد 7 / 409، نسب قريش: 439، طبقات خليفة: ت 155، 976، 2824، المحبر: 293، التاريخ الكبير 2 / 123، تاريخ الطبري 5 / 167، الجرح والتعديل 2 / 422، مشاهير علماء الامصار: ت 364، مروج الذهب 3 / 211، 371، الاغاني 2 / 79، جمهرة أنساب العرب: 170، المستدرك 3 / 591، الاستيعاب: 157، تاريخ بغداد 1 / 210، تاريخ ابن عساكر 3 / 148 آ، أسد الغابة 1 / 213 الكامل 3 / 383، تهذيب الكمال: 144، تاريخ الاسلام 3 / 140، تذهيب التهذيب: 1 / 81 / آ الوافي بالوفيات 10 / 129، العقد الثمين 3 / 362، تهذيب التهذيب 1 / 435، خلاصة تذهيب الكمال: 40، تهذيب ابن عساكر 3 / 223. (2) أخرجه أبو داود (4408) في الحدود: باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع ؟ من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس القتباني، عن شييم بن بيتان، ويزيد بن صبح الاصبحي، عن جنادة بن أبي أمية، عن بسر بن أرطاة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقطع الايدي في السفر " وهذا سند صحيح. وأخرجه أحمد 4 / 181 من طريق آخر عن عياش بن عباس... ولفظه " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو "، وأخرجه النسائي 8 / 91 من طريق حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس... وأخرجه الترمذي (1450) والطبراني (1195) من طريق ابن لهيعة عن عياش بن عباس... بلفظ " لا تقطع الايدي في الغزو ". (*)

[ 410 ]

" اللهم أحسن عاقبتناه " (1). روى عنه: جنادة بن أبي أمية، وأيوب بن ميسرة، وأبو راشد الحبراني. قال الواقدي: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا ثمان سنين. وقال ابن يونس: صحابي شهد فتح مصر، وله بها دار وحمام، ولي الحجاز واليمن، لمعاوية، ففعل قبائح. ووسوس في آخر عمره. قلت: كان فارسا شجاعا، فاتكا من أفراد الابطال. وفي صحبته تردد. قال أحمد وابن معين: لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. وقد سبى مسلمات باليمن، فأقمن للبيع. وقال ابن إسحاق: قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس صغيرين باليمن، فتولهت أمهما عليهما. وقيل: قتل جماعة من أصحاب علي، وهدم بيوتهم بالمدينة. وخطب، فصاح: يا دينار ! يا رزيق ! شيخ سمح عهدته ها هنا بالامس ما فعل ؟ يعني عثمان - لولا عهد معاوية، ما تركت بها محتلما إلا قتلته. ولكن كان له نكاية في الروم، دخل وحده إلى كنيستهم، فقتل جماعة، وجرح جراحات، ثم تلاحق أجناده، فأدركوه وهو يذب عن نفسه بسيفه، فقتلوا من بقي، واحتملوه. وفي الآخر جعل له في القراب سيف من * (الهامش) * (1) أخرجه أحمد 4 / 181 من طريق هيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن أيوب بن ميسرة ابن حلبس، قال: سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة القرشي، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: " اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة " وأيوب بن ميسرة لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه هذا في " صحيحه " (2424) و (2425)، وهو في " معجم الطبراني " (1196) و (1198). (*)

[ 411 ]

خشب لئلا يبطش بأحد. وبقي إلى حدود سنة سبعين رحمه الله. 66 - النعمان بن بشير * (ع) ابن سعد بن ثعلبة، الامير العالم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه، أبو عبد الله. ويقال: أبو محمد، الانصاري الخزرجي، ابن أخت عبدالله بن رواحة. مسنده مئة وأربعة عشر حديثا. اتفقا له على خمسة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بأربعة (1). شهد أبوه بدرا. وولد النعمان سنة اثنتين، وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. وعد من الصحابة الصبيان باتفاق. حدث عنه: ابنه محمد، والشعبي، وحميد بن عبدالرحمن الزهري، وأبو سلام ممطور، وسماك بن حرب، وسالم بن أبي الجعد، وأبو قلابة، * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 6 / 53، طبقات خليفة: ت 593، 930، 2853، المحبر: 276، 294، 421، التاريخ الكبير 8 / 75، المعارف: 294، أخبار القضاة 3 / 201، الجرح والتعديل 8 / 444، الاغاني 16 / 28، 54، المستدرك 3 / 530، جمهرة أنساب العرب: 364، الاستيعاب: 1496، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 531، تاريخ ابن عساكر 17 / 293 ب، أسد الغابة 5 / 326، الكامل 4 / 149، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 129، تهذيب الكمال: 1413، تاريخ الاسلام 3 / 88، تذهيب التهذيب 4 / 97 ب، البداية والنهاية 8 / 244، الاصابة 3 / 559، تهذيب التهذيب 10 / 447، خلاصة تذهيب الكمال: 345، شذرات الذهب 1 / 72. (1) انظر البخاري 11 / 373 و 2 / 173 و 1 / 117، 119 و 5 / 155، 156 و 10 / 367 و 5 / 94، ومسلم (213) و (436) و (878) و (1599) و (1623) و (1879) و (2586) و (2745) و (2977). (*)

[ 412 ]

وأبو إسحاق السبيعي، ومولاه حبيب بن سالم، وعدة. وكان من أمراء معاوية، فولاه الكوفة مدة، ثم ولي قضاء دمشق بعد فضالة (1)، ثم ولي إمرة حمص. قال البخاري: ولد عام الهجرة. قيل: وفد أعشى همدان على النعمان وهو أمير حمص، فصعد المنبر، فقال: يا أهل حمص - وهم في الديوان عشرون ألفا - هذا ابن عمكم من أهل العراق والشرف جاء يسترفدكم، فما ترون ؟ قالوا: أصلح الله الامير، احتكم له، فأبى عليهم. قالوا: فإنا قد حكمنا له على أنفسنا بدينارين دينارين. قال: فعجلها له من بيت المال أربعين ألف دينار. قال سماك بن حرب: كان النعمان بن بشير - والله - من أخطب من سمعت. قيل: إن النعمان لما دعا أهل حمص إلى بيعة ابن الزبير، ذبحوه. وقيل: قتل بقرية بيرين (2)، قتله خالد بن خلي بعد وقعة مرج راهط في آخر سنة أربع وستين رضي الله عنه. 67 - الوليد بن عقبة * ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. * (الهامش) * (1) " تاريخ القضاة " 3 / 201. (2) قال ياقوت: بيرين: من قرى حمص، وفيها قتل خالد بن خلي النعمان بن بشير. * طبقات ابن سعد 6 / 24 و 7 / 476، نسب قريش: 138، طبقات خليفة: ت 57، 825، 974، 1487، 3064، المحبر: انظر الفهرس، المعارف: 318، الجرح والتعديل 9 / 8، =

[ 413 ]

الامير، أبو وهب الاموي. له صحبة قليلة، ورواية يسيرة. وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لامه، من مسلمة الفتح، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق (1)، وأمر بذبح والده صبرا يوم * (الهامش) * = مروج الذهب 3 / 79، 99، 119، الاغاني 5 / 122، جمهرة أنساب العرب: 115، الاستيعاب: 1552، تاريخ ابن عساكر 17 / 434 ب، أسد الغابة 5 / 451، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 145، تهذيب الكمال: 1470، تذهيب التهذيب 4 / 138 آ، البداية والنهاية 8 / 214، العقد الثمين 7 / 398، الاصابة 3 / 637، تهذيب التهذيب 11 / 142، خلاصة تذهيب الكمال: 358. (1) أخرج الامام إحمد في " مسنده " 4 / 279، والطبراني (3395) من طرق عن محمد ابن سابق، عن عيسى بن دينار، عن أبيه، أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الاسلام، فدخلت فيه، وأقررت به، فدعاني إلى الزكاة، فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الاسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي، جمعت زكاته، فيرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بأن كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الا بان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول، فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله عزوجل، ورسوله، فدعا بسرواة قومه فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ماكان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت، فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث، ليقبض ما كان عنده، مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق، فرق فرجع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يارسول الله: إن الحارث منعني الزكاة، وأراد قتلي، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه، إذ استقبل البعث وفصل من المدينة، لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم، قال لهم: إلى من بعثتم ؟ قالوا: إليك، قال ولم ؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة، وأردت قتله، قال: لا، والذي بعث محمدا بالحق، ما رأيته بتة، ولا أتاني فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " منعت الزكاة، وأردت قتل رسولي ؟ " قال: لا، والذي بعثك بالحق، ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، خشيت أن تكون كانت سخطة من الله عزوجل ورسوله، قال: فنزلت الحجرات: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما =

[ 414 ]

بدر (1). روى عنه أبو موسى الهمداني، والشعبي. وولي الكوفة لعثمان، وجاهد بالشام، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان، ولم يحارب مع أحد من الفريقين. وكان سخيا، ممدحا، شاعرا، وكان يشرب الخمر، وقد بعثه عمر على صدقات بني تغلب. وقبره بقرب الرقة (2). قال علقمة: كنا بالروم وعلينا الوليد، فشرب، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة بن اليمان: أتحدون أميركم، وقد دنوتم من عدوكم، فيطمعون فيكم ؟ وقال هو: لاشربن وإن كانت محرمة * وأشربن على رغم انف رغما (3) وقال حضين (4) بن المنذر: صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران، ثم التفت، وقال: أزيدكم ؟ فبلغ عثمان، فطلبه، وحده (5). * (الهامش) * = فعلتم نادمين)، إلى هذا المكان (فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم). وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 108، 109، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات، كذا قال، مع أن دينارا والد عيسى لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، ولم يرو عنه غير ابنه عيسى. وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " 3 / 632: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عزوجل (إن جاءكم فاسق بنبأ) نزلت في الوليد بن عقبة. (1) انظر ابن سعد 2 / 18، وسيرة ابن هشام 1 / 644. (2) انظر ابن عساكر 17 / 435 ب. (3) ابن عساكر 17 / 440. (4) هو حضين بن المنذر بن الحارث الرقاشي أبو ساسان وهو لقبة، وكنيته أبو محمد، كان من أمراء علي بصفين، وهو ثقة من رجال مسلم. (5) أخرجه مسلم (1707) في الحدود: باب حد الخمر، من طريق عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبدالله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج، حدثنا حضين بن المنذر أبو ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم ؟ فشهد =

[ 415 ]

وهذا مما نقموا على عثمان أن عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة، وولى هذا. وكان مع فسقه - والله يسامحه - شجاعا قائما بأمر الجهاد. روى ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الوليد بن عقبة لعلي: أنا أحد منك سنانا، وأبسط لسانا وأملا للكتيبة. فقال علي: اسكت، فإنما أنت فاسق. فنزلت. (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) (السجدة: 18) (1). قلت: إسناده قوي، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار. وقيل: بل كان السباب بين علي وبين عقبة نفسه، قاله ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. (2). وله أخبار طويلة في " تاريخ دمشق " (3) ولم يذكر وفاته. وروى جرير بن حازم: حدثنا عيسى بن عاصم: أن الوليد أرسل إلى * (الهامش) * = عليه رجلان، أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيا، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها - فكأنه وجد عليه - فقال: يا عبدالله بن جعفر، قم فاجلده، فجلده - وعلي يعد - حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي. وانظر ابن عساكر 17 / 444 آ، و " الاغاني " 5 / 126. (1) أورده السيوطي في " الدر المنثور " 5 / 177، 178، ونسبه للاغاني 5 / 140، والواحدي، وابن عدي، وابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر 17 / 439 آ، من طرق عن ابن عباس. (2) نسبه السيوطي في " الدر " 5 / 178 إلى ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر. (3) 17 / 434 ب - 443 ب، وقد طول ترجمته أبو الفرج أيضا في " الاغاني " 5 / 122 - 153. (*)

[ 416 ]

ابن مسعود: أن اسكت عن هؤلاء الكلمات: أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الامور محدثاتها. 68 - عتبة بن عبد * (د، ق) السلمي أبو الوليد، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. نزل الشام بحمص. وله جماعة أحاديث. حدث عنه: ولده يحيى، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، ولقمان ابن عامر، وعامر بن زيد، وعبد الله بن ناسح الحضرمي، وآخرون. قال إسماعيل بن عياش: عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: قال عتبة بن عبد: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الاسم لايحبه، حوله، لقد أتيناه، وإنا لتسعة من بني سليم أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه جميعا (1). وعن عتبة بن عبد قال: كان اسمي عتلة، فسماني النبي صلى الله عليه وسلم عتبة (2). وقال الواقدي: عاش عتبة بن عبد أربعا وتسعين سنة. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 413، طبقات خليفة: ت 348، 2834، التاريخ الكبير 6 / 521، المعرفة والتاريخ 1 / 340، الجرح والتعديل 6 / 371، الاستيعاب: 1031، الحلية 2 / 15، تاريخ ابن عساكر 11 / 28 آ، أسد الغابة 3 / 563، تهذيب الكمال: 905، تاريخ الاسلام 3 / 282، العبر 1 / 103، تذهيب التهذيب 3 / 26 ب، مرآة الجنان 1 / 22، البداية والنهاية 9 / 73، الاصابة 2 / 454، تهذيب التهذيب 7 / 98، خلاصة تذهيب الكمال: 218، شذرات الذهب 1 / 97، 98 وفيه عتبة بن عبيد. (1) رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في " المجمع " 8 / 51، 52، ونسبه للطبراني، وقال: ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، وهو في " تاريخ ابن عساكر " 11 / 29 ب. (2) ابن عساكر 11 / 29 ب، و " الاصابة " 2 / 454، و " الاستيعاب " 3 / ؟ ؟. (*)

[ 417 ]

وقال أبو عبيد وجماعة: توفي سنة سبع وثمانين. فأما: 69 - عتبة بن الندر السلمي * (ق) الصحابي الشامي، فآخر. له حديثان (1). يروي عنه: خالد بن معدان، وعلي بن رباح. ذكره في الصحابة البغوي، والطبراني، وجماعة. لم يجئ حديثه إلا من طريق سويد بن عبد العزيز. قال ابن سعد: كان ينزل دمشق. وقال خليفة: توفي سنة أربع وثمانين. 70 - عمرو بن حريث * * (ع) ابن عمرو بن عثمان بن عبدالله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أخو * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 413، طبقات خليفة: ت 349، 2837، التاريخ الكبير 6 / 521، المعرفة والتاريخ 1 / 340، الجرح والتعديل 6 / 374، الاستيعاب: 3 / 117، 119، الحلية 2 / 15، تاريخ ابن عساكر 11 / 31 آ، أسد الغابة 3 / 570، تهذيب الكمال: 906، تاريخ الاسلام 3 / 283، العبر 1 / 98، تذهيب التهذيب 3 / 27 ب، الاصابة 2 / 456، تهذيب التهذيب 7 / 102، خلاصة تذهيب الكمال: 218. (1) أخرج ابن ماجه (2444) من طريق محمد بن المصطفى الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة بن الندر يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ (طسم) حتى إذا بلغ قصة موسى قال: " إن موسى صلى الله عليه وسلم آجر نفسه ثماني سنين أو عشرا، على عفة فرجه وطعام بطنه ". وإسناده ضعيف لتدليس بقية، وليس لعتبة هذا في الكتب الستة، سوى هذا الحديث. * * طبقات ابن سعد 6 / 23، نسب قريش: 333، طبقات خليفة ت 106، 833، المحبر: 156، 379، التاريخ الكبير 6 / 305، التاريخ الصغير 1 / 189، المعارف: 293، =

[ 418 ]

سعيد بن حريث. كان عمرو من بقايا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا نزلوا الكوفة. مولده قبيل الهجرة. له صحبة ورواية. وروى أيضا عن أبي بكر الصديق، وابن مسعود. حدث عنه: ابنه جعفر، والحسن العرني، والمغيرة بن سبيع، والوليد بن سريع، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. وآخر من رآه رؤية خلف بن خليفة. توفي سنة خمس وثمانين. أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا السلفي، أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي، أخبرنا المسيب بن منصور الدينوري بآمل، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد، حدثنا يوسف بن يعقوب بن خالد النيسابوري، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق: سمعت عمرو بن حريث يقول: كنت في بطن المرأة يوم بدر (1). وروى فطر بن خليفة، عن أبيه، سمع مولاه عمرو بن حريث يقول: * (الهامش) * المعرفة والتاريخ 1 / 323، الكنى 1 / 71، الجرح والتعديل 6 / 226، تاريخ الطبري 5 / 523، الاستيعاب: 1172، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 363، أسد الغابة 4 / 213، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 26، تهذيب الكمال: 1030، تاريخ الاسلام 3 / 289، العبر 1 / 100، تذهيب التهذيب 3 / 96 آ، مرآة الجنان 1 / 176، مجمع الزوائد 9 / 405، العقد الثمين 6 / 368، الاصابة 2 / 531، تهذيب التهذيب 7 / 17، خلاصة تذهيب الكمال: 244، شذرات الذهب 1 / 95. (1) شريك: هو شريك بن عبدالله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي: كثير الخطأ، وباقي رجاله ثقات. وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 405، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد. (*)

[ 419 ]

انطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام، فدعا لي بالبركة، ومسح رأسي، وخط لي دارا بالمدينة بقوس، ثم قال: " ألا أزيدك " (1). وروى معبد بن خالد، عن عمرو بن حريث، قال: أمرني عمر رضي الله عنه أن أؤم النساء في رمضان. قال الواقدي: ثم ولي الكوفة لزياد بن أبيه، ولابنه عبيد الله بن زياد: عمرو بن حريث وحصل مالا عظيما وأولادا، منهم، عبدالله، وجعفر، ويحيى، وخالد، وأم الوليد، وأم عبدالله، وأم سلمة، وسعيد، ومغيرة، وعثمان، وحريث. قال الواقدي: قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولعمرو بن حريث اثنتا عشرة سنة. (2) وشهد أخوه سعيد بن حريث فتح مكة وهو حدث. 71 - العرباض بن سارية السلمي * (4) من أعيان أهل الصفة، سكن حمص، وروى أحاديث. * (الهامش) * (1) أخرجه أبو داود (3060) في الامارة: باب في إقطاع الارضين من طريق مسدد، حدثنا عبدالله بن داود بهذا الاسناد، وخليفة المخزومي والد فطر لين الحديث، وباقي رجاله ثقات. (2) أخرجه ابن سعد 6 / 23. * طبقات ابن سعد 4 / 276 و 7 / 412، طبقات خليفة: ت 347، 2833، المحبر: 281، التاريخ الكبير 7 / 85، الجرح والتعديل 7 / 39، الحلية 2 / 13، الاستيعاب: 3 / 166 أسد الغابة 4 / 19، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 330، تهذيب الكمال: 928، تاريخ الاسلام 3 / 192، العبر 1 / 85، تذهيب التهذيب 3 / 37 ب، مرآة الجنان 1 / 156، الاصابة 2 / 473، تهذيب التهذيب 7 / 174، خلاصة تذهيب الكمال: 269، شذرات الذهب 1 / 82. (*)

[ 420 ]

روى عنه: جبير بن نفير، وأبورهم السمعي، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحبيب بن عبيد، وحجر بن حجر، ويحيى بن أبي المطاع، وعمرو بن الاسود، والمهاصر بن حبيب، وعدة. أحمد في " مسنده ": حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور، حدثنا خالد ابن معدان، حدثني عبدالرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا (1) العرباض بن سارية. وهو ممن نزل فيه: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) (التوبة: 93) فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال: صلى بنا رسول الله صلى الله عيله وسلم الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقيل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا ؟ قال: " أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا. فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الامور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " (2). رواه ابن المديني عن الوليد، وزاد: قال الوليد: فذكرته لعبد الله بن * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " أنبأنا ". (2) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 4 / 126، 127، وسنن أبي داود (4607) في السنة: باب في لزوم السنة، وأخرجه الترمذي (2676) في العلم: باب ما جاء في الاخذ بالسنة من طريق علي بن حجر، حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان... وأخرجه الدارمي 1 / 44 من طريق أبي عاصم، أخبرنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان... وأخرجه ابن ماجه (42) في المقدمة، من طريق عبدالله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبدالله بن العلاء بن زبر، حدثني يحيى بن أبي المطاع، قال: سمعت العرباض بن سارية... وقال الترمذي: حسن صحيح. (*)

[ 421 ]

زبر، فقال: حدثني به يحيى بن أبي المطاع أنه سمعه من العرباض. ورواه بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد، عن عبدالرحمن وحده. ابن وهب: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن رويم، عن العرباض بن سارية، وكان يحب أن يقبض، فكان يدعو: اللهم كبرت سني، ووهن عظمي، فاقبضني إليك. قال: فبينا أنا يوما في مسجد دمشق أصلي، وأدعو أن أقبض، إذا أنا بفتى من أجمل الرجال، وعليه دواج (1) أخضر، فقال: ما هذا الذي تدعو به ؟ قلت: كيف أدعو يا ابن أخي ؟ قال: قل اللهم حسن العمل، وبلغ الاجل. فقلت: ومن أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا رتبابيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين، ثم التفت، فلم أر أحدا. قال أحمد بن حنبل: كنية العرباض، أبو نجيح. وقال محمد بن عوف: منزله بحمص عند قناة الحبشة، وهو وعمرو بن عبسة (2) كل منهما يقول: أنا ربع الاسلام لا يدرى أيهما أسلم قبل صاحبه. قلت: لم يصح أن العرباض قال ذلك (3). فروى إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال عتبة بن عبد: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم سبعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه (4). إسماعيل بن عياش: حدثنا أبو بكر بن عبدالله، عن حبيب بن عبيد، * (الهامش) * (1) الدواج: ضرب من الثياب. (2) تحرف في المطبوع إلى " عنبسة ". (3) وهو صحيح عن عمرو بن عبسة، وقد تقدم ذلك في ترجمته. (4) تقدم تخزجه في الصفحة: 416 ت 1. (*)

[ 422 ]

عن العرباض، قال: لولا أن يقال: فعل أبو نجيح، لالحقت مالي سبلة، ثم لحقت واديا من أودية لبنان عبدت الله حتى أموت (1). شعبة: عن أبي الفيض، سمع أبا حفص الحمصي يقول: أعطى معاوية المقداد حمارا من المغنم، فقال له العرباض بن سارية: ما كان لك أن تأخذه، ولا له أن يعطيك، كأني بك في النار تحمله، فرده. قال أبو مسهر وغيره: توفي العرباض سنة خمس وسبعين. 72 - سهل بن سعد * (ع) ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة، الامام، الفاضل، المعمر، بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو العباس الخزرجي الانصاري الساعدي. وكان أبوه من الصحابة الذين توفوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. كان سهل يقول: شهدت المتلاعنين عند رسول الله وأنا ابن خمس عشرة سنة (2). * (الهامش) * هو في " طبقات ابن سعد " 4 / 276 بأخصر مما هنا. * طبقات خليفة: ت 606، المعرفة والتاريخ 1 / 338، الجرح والتعديل 4 / 198، مشاهير علماء الامصار: ت 114، المستدرك 3 / 571، جمهرة أنساب العرب: 366، الاستيعاب: 664، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 186، أسد الغابة 2 / 472، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 238، تهذيب الكمال: 558، تذهيب التهذيب 2 / 61 آ، البداية والنهاية 9 / 83، الاصابة 2 / 88، تهذيب التهذيب 4 / 252، خلاصة تذهيب الكمال: 133، شذرات الذهب 1 / 99. (2) أخرجه الطبراني (5691) من طريق ابن وهب، إخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد... وخبر المتلاعنين أخرجه مطولا عبد الرزاق (12446)، وأحمد 5 / 334 و 336، 337، والبخاري 8 / 340 في التفسير، و 9 / 393، 398، ومسلم (1492)، ومالك 2 / 23، 24، وأبو داود (2245)، والنسائي 6 / 170، 171، وابن ماجه (2066) من طريق ابن شهاب الزهري عن سهل بن سعد. (*)

[ 423 ]

روى سهل عدة أحاديث. حدث عنه: ابنه عباس، وأبو حازم الاعرج، وعبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب، وابن شهاب الزهري، ويحيى بن ميمون الحضرمي، وغيرهم. وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. وكان من أبناء المئة. عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، (عن جده)، قال: كان اسم سهل بن سعد حزنا، فغيره النبي صلى الله عليه وسلم (1). وقال عبيد الله بن عمر: تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة. ويروى أنه حضر مرة وليمة، فكان فيها تسع من مطلقاته، فلما خرج، وقفن له، وقلن: كيف أنت يا أبا العباس ؟ قلت: بعض الناس أسقط من نسبه " سعدا " الثاني. وبعضهم كناه أبا يحيى. ذكر عدد كبير وفاته في سنة إحدى وتسعين. وقال أبو نعيم وتلميذه البخاري: سنة ثمان وثمانين. قرأت على يحيى بن أحمد بالثغر، ومحمد بن الحسين القرشي بمصر، أخبركما محمد بن عماد، أخبرنا عبدالله بن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن القاضي، أخبرنا عبدالرحمن بن عمر المالكي، أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، حدثنا يونس بن عبدالاعلى، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد سمعه يقول: اطلع رجل من جحر في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه فقال: " لو أعلم أنك تنظرني، * (الهامش) * (1) أخرجه الطبراني (5705) وعبد المهيمن ضعيف. (*)

[ 424 ]

لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر ". متفق عليه 73 - مسلمة بن مخلد * (د) ابن الصامت الانصاري الخزرجي، الامير، نائب مصر لمعاوية، يكنى أبا معن. وقيل: كنيته أبو سعيد. وقيل: أبو معاوية. له صحبة، ولا صحبة لابيه. قال علي بن رباح: سمعته يقول: ولدت مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبض ولي ؟ ؟ سنين (2). حدث عنه: أبو أيوب الانصاري وهو أكبر منه، وأبو قبيل، وابن سيرين، وهشام بن أبي رقية، وجماعة. وكان من أمراء معاوية نوبة صفين، ثم ولي له وليزيد إمرة مصر. * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 10 / 309، 310 في اللباس: باب الامتشاط، و 11 / 20، 21 في الاستئذان: باب الاستئذان من أجل البصر، و 12 / 215 في الديات: باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له. * طبقات ابن سعد 7 / 504، طبقات خليفة: ت 607، 2716، التاريخ الكبير 7 / 387، الولاة والقضاة: 38، المستدرك 3 / 495، جمهرة أنساب العرب: 366، الاستيعاب: 1397، تاريخ ابن عساكر 16 / 228 آ، أسد الغابة 5 / 174، تهذيب الكمال: 1329، تاريخ الاسلام 3 / 78، العبر 1 / 66، تذهيب التهذيب 4 / 40 آ، الاصابة 3 / 418، تهذيب التهذيب 10 / 148، خلاصة تذهيب الكمال: 322، شذرات الذهب 1 / 70. (2) ابن عساكر 16 / 229، وأخرجه ابن سعد 7 / 504 من طريق معن بن عيسى، عن موسى بن علي بهذا الاسناد، وهو صحيح، ولفظه: " أسلمت وأنا ابن أربع سنين، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة، وسيذكرها المصنف عن الواقدي بعد قليل. (*)

[ 425 ]

روى ابن جريج، عن رجل ضرير (1)، عن عطاء قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر بمصر، ليسأله عن حديث، فالتقاه مسلمة، وعانقه (2). قال الواقدي وغيره: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولمسلمة بن مخلد أربع عشرة سنة. وقال البخاري، والدار قطني، وابن يونس: له صحبة. وشذ أبو حاتم فقال: ليست له صحبة (3). وورد أن عمر بعث مسلمة عاملا على صدقات بني فزارة. قال الليث: عزل عقبة بن عامر عن مصر في سنة سبع وأربعين، فوليها مسلمة حتى مات زمن يزيد. وقال مجاهد: صليت خلف مسلمة بن مخلد، فقرأ سورة البقرة، فما ترك واو ولا ألفا. * (الهامش) * (1) هو أبو سعد المكي الاعمى وهو مجهول لم يرو عنه سوى ابن جريج. (2) أخرجه الحميدي في " مسنده " (384)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في " الرحلة " (34) حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج، قال: سمعت أبا سعد الاعمى، يحدث عن عطاء بن أبي رباح قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر وهو بمصر، يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره وغير عقبة، فلما قدم، أتى منزل مسلمة بن مخلد الانصاري وهو أمير مصر، فأخبر به، فعجل، فخرج إليه، فعانقه، ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري وغير عقبة، فابعث من يدلني على منزله، قال: فبعث معه من يدله على منزل عقبة، فأخبر عقبة، فعجل، فخرج إليه فعانقه، وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن. قال عقبة: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية، ستره الله يوم القيامة " فقال أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر. وهو في " المسند " 4 / 153 مختصرا، وللحديث طرق أخرى يتقوى بها انظرها في " الرحلة " (35) و (36) و (37)، و " مجمع الزوائد " 1 / 134. (3) " الجرح والتعديل " 8 / 265، 266. (*)

[ 426 ]

قال ابن يونس، توفي سنة اثنتين وستين في ذي القعدة بالسكندرية. 74 - عبدالله بن سرجس * (م، 4) المزني، الصحابي المعمر، نزيل البصرة، من حلفاء بني مخزوم. صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له (1). وقد روى أيضا عن عمر. حدث عنه: عثمان بن حكيم، وقتادة بن دعامة، وعاصم الاحول. وأظن أن أيوب السختياني أدركه. قال أبو عمر بن عبد البر: لا يختلفون في ذكره في الصحابة على قاعدتهم في السماع واللقاء، فأما قول عاصم الاحول: إن عبدالله بن سرجس رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له صحبة، فإنه أراد الصحبة التي يذهب إليها سعيد بن المسيب وغيره من طول المصاحبة، والله أعلم. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 58، طبقات خليفة: ت 224، 1369، التاريخ الكبير 5 / 17، المعرفة والتاريخ 1 / 256، الجرح والتعديل 5 / 63، الاستيعاب: 916، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 246، أسد الغابة 3 / 256، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 269، تهذيب الكمال: 687، تاريخ الاسلام 3 / 265، تذهيب التهذيب 2 / 148 ب، العقد الثمين 5 / 165، تهذيب التهذيب 5 / 232، خلاصة تذهيب الكمال: 168. (1) أخرجه مسلم في " صحيحه " (2346) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الاحول، عن عبدالله بن سرجس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأكلت معه خبزا ولحما، أو قال: ثريدا، قال: فقلت له: أستغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم ولك، ثم تلا هذه الآية (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) قال: ثم درت خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل. وهو في " المسند " 5 / 82، وابن سعد 7 / 58. (*)

[ 427 ]

مات ابن سرجس في دولة عبدالملك بن مروان سنة نيف وثمانين بالبصرة. روايته في الكتب سوى " صحيح البخاري ". 75 - المقدام بن معد يكرب * (خ، 4) ابن عمر بن يزيد أبو كريمة، وقيل: أبو يزيد. وقيل: أبو صالح. ويقال: أبو بشر، ويقال: أبويحيى، نزيل حمص، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عدة أحاديث. حدث عنه: جبير بن نفير، والشعبي، وخالد بن معدان، وشريح بن عبيد، وأبو عامر الهوزني، والحسن ويحيى ابنا جابر، وعبد الرحمن بن أبي عوف، وسليم بن عامر، ومحمد بن زياد الالهاني، وابنه يحيى بن المقدام، وحفيده صالح بن يحيى، وآخرون. أبو مسهر وغيره، عن يزيد بن سنان، عن أبي يحيى الكلاعي، قال: أتيت المقدام في المسجد، قلت: يا أبا يزيد ! إن الناس يزعمون أنك لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سبحان الله، والله لقد رأيته وأنا أمشي مع عمي، فأخذ بأذني هذه، وقال لعمي: " أترى هذا " ؟ يذكر أباه وأمه (1). * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 415، التاريخ الكبير 7 / 429، الاستيعاب: 1482، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 508، تاريخ ابن عساكر 17 / 77 ب، أسد الغابة 5 / 254، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 112، تهذيب الكمال: 1368، تاريخ الاسلام 3 / 306، العبر 1 / 103، تذهيب التهذيب 4 / 67 آ، البداية والنهاية 9 / 73، الاصابة 3 / 455، تهذيب التهذيب 10 / 287، خلاصة تذهيب الكمال: 331، شذرات الذهب 1 / 98. (1) إسناده ضعيف، وهو في ابن عساكر 17 / 77 ب، وأورده الحافظ في " الاصابة " 3 / 455 ونسبه للبغوي. (*)

[ 428 ]

محمد بن حرب الابرش: حدثنا سليمان (1) بن سليم، عن صالح بن يحيى، عن جده (المقدام)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا، ولاجابيا، ولاعريفا (2). قال جماعة توفي سنة سبع وثمانين. زاد أبو حفص الفلاس: وهو ابن إحدى وتسعين سنة. وقيل: قبره بحمص. وقال علي بن عبدالله التميمي: توفي سنة ثمان وثمانين رضي الله عنه. 76 - عبدالله بن أبي أوفى * (ع) علقمة بن خالد بن الحارث، الفقيه. المعمر، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. أبو معاوية. وقيل: أبو محمد. وقيل: أبو إبراهيم، الاسلمي الكوفي. من أهل بيعة الرضوان، وخاتمة من مات بالكوفة من الصحابة (3). وكان أبوه صحابيا أيضا. * (الهامش) * (1) في الاصل " سليم " وهو خطأ. (2) صالح بن يحيى ابن، وباقي رجاله ثقات، وهو في " المسند " 4 / 133، وابن عساكر 17 / 80 آ. وقديم: تصغير مقدام. * طبقات ابن سعد 4 / 301 و 6 / 21، طبقات خليفة: ت 684، 946، المحبر: 298، التاريخ الكبير 5 / 24، المعرفة والتاريخ 1 / 265، الجرح والتعديل 5 / 120، مشاهير علماء الامصار: ت 320، جمهرة أنساب العرب: 242، الاستيعاب: 870، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 242، تاريخ ابن عساكر 9 / 524 آ، أسد الغابة 3 / 182، تهذيب الكمال: 667، تاريخ الاسلام 3 / 260، العبر 1 / 101، تذهيب التهذيب 2 / 132 آ، مرآة الجنان 1 / 177، البداية والنهاية 9 / 75، الاصابة 2 / 279، تهذيب التهذيب 5 / 151، خلاصة تذهيب الكمال: 162، شذرات الذهب 1 / 96. (3) ابن سعد 4 / 302 و 6 / 21. (*)

[ 429 ]

وله عدة أحاديث. روى عنه: إبراهيم بن مسلم الهجري، وإبراهيم بن عبدالرحمن السكسكي، وإسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وسليمان الاعمش، وأبو إسحاق الشيباني، وطلحة بن مصرف، وعمرو بن مرة، وأبو يعفور وقدان، ومجزأة بن زاهر، وغيرهم. وقيل: لم يشافهه الاعمش مع أنه كان معه في البلد، ولما توفي ابن أبي أوفى، كان الاعمش رجلا له بضع وعشرون سنة. وقد فاز عبدالله بالدعوة النبوية حيث أتى النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة والده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم صل على آل أبي أوفى ". وقد كف بصره من الكبر. شعبة: عن سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى - وكان من أصحاب الشجرة - قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ في الجر الاخضر (1). شعبة: عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة، قال: " اللهم صل عليهم " فأتاه أبي بصدقة قومه، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى ". وفي رواية: فأتاه أبي بصدقتنا (2). * (الهامش) * (1) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 4 / 353 و 356 و 380، والبخاري 1 / 54 في الاشربة: باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الاوعية والظروف بعد النهي. والجر: واحد جرار الخزف. وهذا النهي منسوخ، فقد أبيح لهم أن ينتبذوا في كل الاوعية بشرط أن لا يشربوا مسكرا، وانظر " الفتح " 10 / 54، و " جامع الاصول " 5 / 143، 159. (2) أخرجه البخاري 3 / 286 في الزكاة: باب صلاة الامام ودعائه لصاحب الصدقة، وفي المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي الدعوات: باب قول الله تعالى: (وصل عليهم)، وباب هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (1078) في الزكاة: باب الدعاء لمن أتى = (*)

[ 430 ]

شعبة: عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد (1). المحاربي: عن ابن أبي خالد، قال: رأيت بذراع عبدالله بن أبي أوفى ضربة، فقلت: ما هذه الضربة ؟ قال: ضربتها يوم حنين (2). توفي عبدالله سنة ست وثمانين. وقيل: بل توفي سنة ثمان وثمانين، وقد قارب مئة سنة. رضي الله عنه. 77 - عبدالله بن بسر * (ع) ابن أبي، الصحابي المعمر، بركة الشام، أبو صفوان المازني، نزيل حمص. * (الهامش) * = بصدقته، وأبو داود (1590)، والنسائي 5 / 31، وأحمد 4 / 354 و 381. وقوله " على آل أبي أوفى " يريد أبا أوفى نفسه، لان الآل يطلق على ذات الشئ، كقوله صلى الله عليه وسلم في قصة أبي موسى: " لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود ". (1) أخرجه البخاري 9 / 535، 536 في الصيد: باب أكل الجراد، ومسلم (1952) في الصيد: باب إباحة الجراد، والترمذي (1822) و (1823)، وأبو داود (3812)، والنسائي 7 / 210، وابن سعد 4 / 301، وقد تحرف عنده " أبو يعفور " إلى " أبي يعقوب ". (2) أخرجه البخاري في " صحيحه " 8 / 21 في المغازي: باب غزوة حنين، وابن سعد 4 / 301، وأحمد 4 / 355 من طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد... قال الحافظ: ووقفت في بعض حديثه على ما يدل أنه شهد الخندق. * طبقات ابن سعد 7 / 413، طبقات خليفة: ت 350، 2835، التاريخ الكبير 5 / 14، التاريخ الصغير 2 / 76، المعرفة والتاريخ 1 / 258، الجرح والتعديل 5 / 11، الاستيعاب 874، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 243، تاريخ ابن عساكر 9 / 1 ب، أسد الغابة 3 / 186، تهذيب الكمال: 668، تاريخ الاسلام 3 / 261، و 4 / 18، العبر 1 / 103، 113، تذهيب التهذيب: 2 / 133 آ، مرآة الجنان 1 / 178، البداية والنهاية 9 / 75، مجمع الزوائد 9 / 404، الاصابة 2 / 281، تهذيب التهذيب 5 / 158، خلاصة تذهيب الكمال: 162، شذرات الذهب 1 / 111. (*)

[ 431 ]

له أحاديث قليلة وصحبة يسيرة، ولاخويه عطية والصماء ولابيهم صحبة (1). حدث عنه: محمد بن عبدالرحمن اليحصبي، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية، وسليم بن عامر، ومحمد بن زياد الالهاني، وحسان بن نوح، وصفوان بن عمرو، وحريز (2) بن عثمان الحمصيون. وقد غزا جزيرة قبرس مع معاوية في دولة عثمان. قال البغوي: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا ميسرة، حدثنا حريز بن عثمان قال: رأيت عبدالله بن بسر وثيابه مشمرة، ورداؤه فوق القميص، وشعره مفروق يغطي أذنيه، وشاربه مقصوص مع الشفة، كنا نقف عليه، ونتعجب (3). قال صفوان بن عمرو: رأيت في جبهة عبدالله بن بسر أثر السجود. إبراهيم بن محمد بن زياد الالهاني: عن أبيه، عن عبدالله بن بسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " يعيش هذا الغلام قرنا " قال: فعاش مئة سنة. سمعه شريح بن يزيد الحضرمي منه. عصام بن خالد: حدثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال: أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه، فوضعت أصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعه عليها، ثم قال: " لتبلغن قرنا ". رواه أحمد في " المسند " (4). * (الهامش) * (1) " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 216 (2) تصحف في المطبوع إلى " جرير ". (3) " تاريخ ابن عساكر " 5 / 323 ب. (4) 4 / 189، وسنده حسن، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 405 وقال: رواه الطبراني =

[ 432 ]

جنادة بن مروان: حدثنا محمد بن القاسم الحمصي، سمع عبدالله بن بسر قال: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حيسا، ودعا لنا. ثم التفت إلي وأنا غلام، فمسح على رأسي، ثم قال: " يعيش هذا الغلام قرنا " فعاش مئة (1). روى نحوه سلمة بن حواس: عن محمد بن القاسم، أنه كان مع ابن بسر في قريته، وزاد فيه: فقلت: يا رسول الله ! كم القرن ؟ قال: مئة سنة (2). وفي " صحيح البخاري " لحريز بن عثمان أنه سأل عبدالله بن بسر، أكان النبي صلى الله عليه وسلم شيخا ؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض (3). قال يحيى بن صالح الوحاظي: حدثتنا أم هاشم الطائية قالت: رأيت عبدالله بن بسر يتوضأ، فخرجت نفسه رضي الله عنه (4). قال الواقدي: مات سنة ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. قال: وله أربع وتسعون سنة. وكذا أرخه في سنة ثمان وثمانين جماعة. وقال أبو زرعة الدمشقي (5): مات قبل سنة مئة. * (الهامش) * = وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب وهو ثقة، ورجال الطبراني ثقات. (1) ابن عساكر 5 / 324 ب. (2) ابن عساكر 5 / 324 ب. (3) أخرجه البخاري 6 / 412 في المناقب: باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في " المسند " 4 / 187 و 188، و " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 154، 155 و 213، والعنفقة: ما بين الذقن والشفة السفلى. (4) " تاريخ دمشق لابي زرعة " 1 / 215. (5) في " تاريخه " 2 / 693. (*)

[ 433 ]

وقال عبد الصمد بن سعيد الحافظ: توفي سنة ست وتسعين. وقال يزيد بن عبد ربه الجرجسي: توفي في إمرة سليمان بن عبد الملك (1). حديثه في الكتب الستة. 78 - أبو عنبة الخولاني * (ق) الصحابي المعمر، شهد اليرموك، وصاحب معاذ بن جبل، وسكن حمص. حدث عنه: أبو الزاهرية حدير بن كريب، وبكر بن زرعة، وطلق بن سمير، ومحمد بن زياد الالهاني. وآخرون. روينا في " سنن ابن ماجه ": حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الجراح بن مليح، حدثنا بكر بن زرعة: سمعت أبا عنبة الخولاني - وكان ممن صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل الدم في الجاهلية - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم بطاعته " (2). * (الهامش) * (1) " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 242 و 2 / 693. * طبقات ابن سعد 7 / 436، طبقات خليفة: ت 473، 2996، التاريخ الكبير 9 / 61، المعرفة والتاريخ 2 / 529، وقد تحرف فيه إلى أبي عذبة، 1 / 46، الجرح والتعديل 9 / 418، الاستيعاب 1722، أسد الغابة 6 / 233، تهذيب الكمال: 1632، 1633، تاريخ الاسلام 3 / 320، تذهيب التهذيب 4 / 227 آ، الاصابة 4 / 141، تهذيب التهذيب 12 / 189، خلاصة تذهيب الكمال: 393. (2) هو في " سنن ابن ماجه " 1 / 5، قال البوصيري في " الزوائد " ورقة: 3: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد توبع هشام عليه، رواه ابن حبان في " صحيحه " =

[ 434 ]

قال يحيى بن معين: قال أهل حمص: هو من كبار التابعين، وأنكروا أن تكون له صحبة. قلت: هذا يحمل على إنكارهم الصحبة التامة لا الصحبة العامة. أحمد في " مسنده " (1) حدثنا سريج (2) بن النعمان، حدثنا بقية عن محمد بن زياد، حدثني أبو عنبة - قال سريج: وله صحبة -: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبد خيرا عسله " قيل: وما عسله (3) ؟ قال: " يفتح له عملا صالحا، ثم يقبضه عليه ". قال محمد بن سعد: له صحبة. وقال أبو زرعة الدمشقي: أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي. وصحب معاذا، أخبرني بذلك حيوة عن بقية، عن ابن زياد (4). * (الهامش) * = (88)، وأحمد 4 / 200 من طريق الهيثم بن خارجه، عن الجراح به. (1) 4 / 200 ورجاله ثقات، وذكره الهيثمي في " المجمع "، ونسبه لاحمد والطبراني، وقال: وفيه بقية مدلس، وقد صرح بالسماع في " المسند " وبقية رجاله ثقات. كذا قال، مع أنه ليس في المطبوع من " مسند أحمد " التصريح بالسماع، لكن في الباب ما يقويه، فقد روى أحمد في " المسند " 5 / 224 من حديث عمرو بن الحمق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا أراد الله بعبد خيرا، استعمله " قيل: وما استعمله ؟ قال: " يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله " وسندح حسن، وصححه ابن حبان (1822)، وأخرج أحمد 3 / 106 و 120 و 230، والترمذي (2142) من حد يث أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله " قيل: كيف استعمله ؟ قال " يوفقه لعمل صالح قيل الموت، ثم يقبضه عليه، وصححه ابن حبان (1821) والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح. (2) تصحف في المطبوع إلى " شريح ". (3) قال ابن الاثير: العسل: طيب الثناء، مأخوذ من العسل، يقال: عسل الطعام يعسله: إذا جعل منه العسل، شبه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي يجعل فيه الطعام فيحلولي به ويطيب. (4) " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 351، وحيوة هو ابن شريح، وبقية: هو ابن الوليد، وابن زياد: هو محمد بن زياد الالهاني. (*)

[ 435 ]

وقال الدار قطني: مختلف في صحبته. وروى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، قال: قد رأيت أبا عنبة وكان هو وأبو فالج الانماري قد أكلا الدم في الجاهلية، ولم يصحبا النبي صلى الله عليه وسلم (1). 79 - محمد بن حاطب * (ت، س، ق) ابن الحارث بن معمر بن حبيب الجمحي. مولده بالحبشة هو وأخوه الحارث، فتوفي أبوهما هناك. وجدهم حبيب من كبار قريش، وهو ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. وأمه من المهاجرات، وهي أم جميل بنت المجلل. وله صحبة. وحديث في الدف في العرس (2). ويروي عن علي أيضا. * (الهامش) * (1) أخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " 1 / 351، 352 من طريق الوليد بن عتبة، عن الوليد بن مسلم، بهذا الاسناد. * طبقات خليفة: ت 141، 2513، المحبر: 153، 379، التاريخ الكبير 1 / 17، المعرفة والتاريخ 1 / 306، الجرح والتعديل 7 / 224، الاستيعاب: 1368، جمهرة أنساب العرب: 162، أسد الغابة 5 / 85، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 79، تهذيب الكمال: 1184، تاريخ الاسلام 3 / 207، تذهيب التهذيب 3 / 195 ب، 196 آ، الوافي بالوفيات 2 / 317، مجمع الزوائد 9 / 415، مرآة الجنان 1 / 155، العقد الثمين 1 / 450، الاصابة 3 / 372، تهذيب التهذيب 9 / 106، خلاصة تذهيب الكمال: 282، شذرات الذهب 1 / 82. (2) أخرجه أحمد 3 / 418 و 4 / 259، والترمذي (1088)، والنسائي 6 / 127، وابن ماجه (1896) في النكاح: باب إعلان النكاح، ولفظه " فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح " وحسنه الترمذي وهو كمال قال، وصححه الحاكم 2 / 184، ووافقه =

[ 436 ]

روى عنه: بنوه، الحارث، وعمر، وإبراهيم، ولقمان، وحفيده عثمان بن إبراهيم الجمحي، وسماك بن حرب، وسعد بن إبراهيم الزهري، وأبو بلج يحيى بن سليم. وهو أخو عبدالله بن جعفر بن أبي طالب من الرضاعة. وقيل: هو أول من سمي محمدا في الاسلام. فأما محمد بن مسلمة الانصاري (1) فسمي محمدا قبل المبعث. ويكنى محمد بن حاطب، أبا إبراهيم. زكريا بن أبي زائدة: عن سماك بن حرب، عن محمد بن حاطب، قال: تناولت قدرا، فاحترقت يدي، فانطلقت بي أمي إلى رجل جالس، فقالت له: يا رسول الله ! وأدنتني منه، فجعل ينفث، ويتكلم بكلام لا أدري ما هو، فسألت أمي بعد ذلك ما كان يقول ؟ قالت: كان يقول: " أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت " (2). سمعه منه محمد بن بشر العبدي، وتابعه شريك، وشعبة، ومسعر. رواه النسائي. مات محمد بن حاطب سنة أربعة وسبعين. * (الهامش) * = الذهبي. وفي الباب عن عبدالله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أعلنوا النكاح " قال الهيثمي في " المجمع " 4 / 289: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في " الكبير " و " الاوسط "، ورجال أحمد ثقات، وصححه ابن حبان (1285)، والحاكم 2 / 183، ووافقه الذهبي. (1) الاوسي الحارثي المدني، حليف بني عبد الاشهل، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدي، وأسلم على يدي مصعب بن عمير، قبل سعد بن معاذ، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة، وشهد المشاهد بدرا وما بعدها إلا غزوة تبوك، فإنه تخلف بإذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم بالمدينة. (2 2) سنده حسن، وأخرجه أحمد 3 / 418 و 4 / 259 من طرق عن سماك بن حرب به. (*)

[ 437 ]

80 - السائب بن يزيد * (ع) ابن سعيد بن ثمامة، أبو عبد الله، وأبو يزيد الكندي المدني، ابن أخت نمر، وذلك شئ عرفوا به. وكان جده سعيد بن ثمامة حليف بني عبد شمس. قال السائب: حج بن أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين (1). قلت: له نصيب من صحبة ورواية. حدث عنه: الزهري، وإبراهيم بن عبدالله بن قارظ، ويحيى بن سعيد الانصاري، والجعيد بن عبدالرحمن، وابنه عبدالله بن السائب، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار، وعبد الرحمن بن حميد بن عبدالرحمن ابن عوف، وآخرون. قال أبو معشر السندي: عن يوسف بن يعقوب، عن السائب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قتل عبدالله بن خطل يوم الفتح، أخرجوه من تحت الاستار، * (الهامش) * طبقات خليفة: ت 39، التاريخ الكبير 4 / 150، المعرفة والتاريخ 1 / 358، مشاهير علماء الامصار: ت 141، معجم الطبراني 7 / 172، جمهرة أنساب العرب: 428، الاستيعاب: 576، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 202، تاريخ ابن عساكر 7 / 26 ب، أسد الغابة 2 / 321، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 208، تهذيب الكمال: 466، تاريخ الاسلام 3 / 369، تذهيب التهذيب 2 / 5 ب، الوافي بالوفيات 15 / 104، مرآة الجنان 1 / 180، الاصابة 2 / 12، تهذيب التهذيب 3 / 450، خلاصة تذهيب الكمال: 113، شذرات الذهب 1 / 99، تهذيب ابن عساكر 6 / 63. (1 أخرجه البخاري 4 / 61 في الحج: باب حج الصبيان، والطبراني (6678)، وأحمد 3 / 449، وأخرجه الترمذي (925) وزاد فيه: " في حجة الوداع " وقال: هذا حديث حسن صحيح. (*)

[ 438 ]

فضرب عنقه بين زمزم والمقام، ثم قال: " لا يقتل قرشي بعد هذا صبرا " (1). عكرمة بن عمار: حدثنا عطاء مولى السائب قال: كان السائب رأسه أسود من هامته إلى مقدم رأسه، وسائر رأسه - مؤخره وعارضاه ولحيته - أبيض. فقلت له: ما رأيت أعجب شعرا منك ! فقال لي: أو تدري مما ذاك يا بني ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مربي وأنا ألعب، فمسح يده على رأسي، وقال: " بارك الله فيك " فهو لا يشيب أبدا (2). يعني: موضع كفه. يونس: عن الزهري، قال: ما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى قال عمر للسائب ابن أخت نمر: لو روحت عني بعض الامر. حتى كان عثمان (3). قال عبدالاعلى الفروي: رأيت على السائب بن يزيد مطرف خز، وجبة خز، عمامة خز (4). يروى عن الجعيد بن عبدالرحمن، وفاة السائب بن يزيد في سنة أربع وتسعين. وقال الواقدي، وأبو مسهر، وجماعة: توفي سنة إحدى وتسعين. * (الهامش) * (1) وهو في " تاريخ ابن عساكر " 7 / 28 ب، وانظر " المسند " 4 / 213، والدارمي 2 / 198. (2) أخرجه الطبراني في " الكبير " (6693) و 1 / 249 في " الصغير " و " الاوسط ": 365 من " مجمع البحرين ". قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 409: ورجال الكبير رجال الصحيح، غير عطاء مولى السائب، وهو ثقة. (3) ابن عساكر 7 / 29 ب. (4) ابن عساكر 7 / 29 ب. (*)

[ 439 ]

وشذ الهيثم بن عدي فقال: مات سنة ثمانين. 81 - جبير بن الحويرث * ابن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي بن كلاب القرشي وقيل: في نسبه هكذا، لكن بحذف بجير. صحابي صغير، له رؤية بلا رواية. وحدث عن أبي بكر، وعمر. حدث عنه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع. روى له سفيان بن عيينة، حدثنا عن محمد بن المنكدر، فوهم، وقال: عن سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث، قال: رأيت أبا بكر (واقفا) على قزح. فذكر الحديث (1). قال الزبير بن بكار: كان الحويرث أبوه ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح. وعن جبير، أنه شهد يوم اليرموك، فسمع أبا سفيان يحرضهم على الجهاد (2). * (الهامش) * * طبقات خليفة: ت 1991، الجرح والتعديل 2 / 512، الاستيعاب: 234، أسد الغابة 1 / 322، تاريخ الاسلام 2 / 273، العقد الثمين 3 / 410 وفيه ابن الحويرث بن نفيل، الاصابة 1 / 225، تعجيل المنفعة: 48. (1) وتمامه: وهو يقول: يا أيها الناس أسفروا. ثم دفع، فكأني أنظر إلى فخذه مما بخرش بعيره بمحجنه " أخرجه الشافعي في " مسنده " 2 / 60، 61 من طريق سفيان. وقزح: هو القرن الذي يقف عنده الامام بالمزدلفة وهو المشعر الحرام. (2) ونقل الحافظ في " الاصابة " 1 / 225 عن الواقدي، عن ابن المسيب، عن جبير بن الحويرث قال: حضرت يوم اليرموك المعركة، فلا أسمع للناس كلمة إلا صوت الحديد. وعلق الحافظ عليه، فقال: ومن يكون يوم اليرموك رجلا، يكون يوم الفتح مميزا، فلا مانع من عده من =

[ 440 ]

82 - قثم بن العباس * صلى الله عليه وآله (1) ابن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي. ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأخو الفضل وعبد الله وعبيد الله وكثير. وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وكانت ثانية امرأة أسلمت، أسلمت بعد خديجة. قاله الكلبي. لقثم صحبة، وقد أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه (2). وكان أخا الحسين بن علي من الرضاعة (3). * (الهامش) * = الصحابة، وإن لم يرو. وقال ابن عبد البر: في صحبته نظر، وعده ابن حبان في التابعين. * طبقات ابن سعد 7 / 367، نسب قريش: 27، طبقات خليفة: ت 1973، المحبر: 17، 46، 107، التاريخ الكبير 7 / 194، التاريخ الصغير 1 / 142، الجرح والتعديل 7 / 145، أنساب الاشراف 3 / 65، جمهرة أنساب العرب: 19، الاستيعاب: 1304، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 427، أسد الغابة 4 / 392، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 59، تهذيب الكمال: 1125، تاريخ الاسلام 2 / 311، العبر 1 / 61، تذهيب التهذيب 3 / 157 ب، مرآة الجنان 1 / 138، البداية والنهاية 8 / 78، العقد الثمين 7 / 67، الاصابة 3 / 226، تهذيب التهذيب 8 / 361، خلاصة تذهيب الكمال: 271، شذرات الذهب 1 / 61. (1) هذا الرمز للنسائي، لكتابه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (2) أخرجه البخاري في " تاريخه " 7 / 194، وأحمد 1 / 205 من طريق روح بن عبادة، أخبرنا ابن جريج، أخبرني جعفر بن خالد بن سارة المخزومي، أن أباه أخبره أن عبدالله بن جعفر قال: لو رأيتني، وقثما، وعبيد الله بن عباس نلعب، إذ مر بنا النبي صلى الله عليه وسلم على دابته، فقال: ارفعوا هذا إلي، فحملني أمامه، وقال لقثم: ارفعوا هذا إلي، فحمله وراءه... ورجاله ثقات. (3) أخرجه أحمد 6 / 339 من طريق يحيى بن بكير، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أم الفضل قالت: رأيت كأن في بيتي عضوا من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فجزعت من ذلك، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فقال: " خيرا، تلد فاطمة غلاما فتكفلينه بلبن ابنك قثم " قالت: فولدت حسنا، فأعطيته، =

[ 441 ]

وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قليل الرواية. وعن ابن عباس قال: كان آخر من خرج من لحد رسول الله صلى الله عليه وسلم قثم. ولما استخلف علي بن أبي طالب، استعمل قثما على مكة، فما زال عليها حتى قتل علي. قاله خليفة بن خياط (1). وقال الزبير بن بكار: استعمله علي على المدينة. وقيل: إنه لم يعقب. قال ابن سعد: غزا قثم خراسان وعليها سعيد بن عثمان بن عفان، فقال له: أضرب لك بألف سهم ؟ فقال: لا بل خمس، ثم أعط الناس حقوقهم، ثم أعطني بعد ما شئت، وكان قثم رضي الله عنه سيدا، ورعا، فاضلا (2). قال الزبير: سار قثم أيام معاوية مع سعيد بن عثمان إلى سمرقند، فاستشهد بها. قلت: لا شئ له في الكتب الستة. وقد ذكره أبو عبد الله الحاكم في " تاريخ نيسابور "، فقال: كان شبيه النبي صلى الله عليه وسلم وآخر الناس به عهدا. وحديث أم الفضل ناطق بذلك بأسانيد كثيرة. * (الهامش) * = فأرضعته حتى تحرك، أو فطمته، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسته في، حجره، فبال، فضربت بين كتفيه، فقال: " ارفقي بابني رحمك الله، أو أصلحك الله، أوجعت ابني " قالت: قلت يا رسول الله: اخلع إزارك، والبس ثوبا غيره، حتى أغسله، قال: " إنما يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام ". وسنده حسن. (1) في " تاريخه ": 201. (2) " طبقات ابن سعد " 7 / 367. (*)

[ 442 ]

قال: فأما وفاة قثم، وموضع قبره، فمختلف فيه، فقيل: إنه توفي بسمرقند، وبها قبره، وقيل: إنه توفي بمرو. قال الحاكم: والصحيح أن قبره بسمرقند. قال: وسعيد بن عثمان بن عفان أبو عبد الرحمن الاموي (1) غزا خراسان، فورد نيسابور في عسكر منهم جماعة من الصحابة والتابعين، ثم خرج منها إلى مرو، ومنها إلى جيحون. وفتح بخارى، وسمرقند. سمع أباه وطلحة. روى عنه، هانئ بن هانئ، وعبد الملك بن محمد بن عمرو بن حزم. أخوه عبيد الله بن عباس سيأتي فيما بعد إن شاء الله (2). أخوهما: 83 - معبد بن عباس * من صغار ولد العباس، وهو من أم الفضل. له أولاد، عبدالله، وعباس، وميمونة. وأمهم أم جميل عامرية. وله بقية وذرية كثيرة. أخوهم: * (الهامش) * (1) مترجم في " الجرح والتعديل " 4 / 47. (2) انظره في الصفحة (512). * نسب قريش: 27، طبقات خليفة: ت 1974، المحبر: 107، 409، 455، التاريخ الصغير 1 / 52، أنساب الاشراف 3 / 66، جمهرة أنساب العرب: 18، الاستيعاب: 1427، أسد الغابة 5 / 220، تاريخ الاسلام 2 / 93، العقد الثمين 7 / 239، الاصابة 3 / 479. (*)

[ 443 ]

84 - كثير بن العباس * أمه أم ولد. تابعي يروي عن أبيه وغيره. وكان فقيها، جليلا، صالحا، ثقة. له عقب. قاله ابن سعد. أخوهم: 85 - تمام بن العباس * * من أم ولد، وهو شقيق كثير. قال ابن سعد: كان تمام من أشد أهل زمانه بطشا (1). وله أولاد، وأولاد أولاد، فانقرضوا وآخرهم يحيى بن جعفر بن تمام، مات زمن المنصور، وورثه أعمام المنصور، فأطلقوا الميراث كله لعبد الصمد بن علي (2). أخوهم: * (الهامش) * * نسب قريش: 27، طبقات خليفة: ت 1975، المحبر: 56، التاريخ الكبير 7 / 207، أنساب الاشراف 3 / 67 المعرفة والتاريخ 1 / 361، الجرح والتعديل 7 / 153، جمهرة أنساب العرب: 18، الاستيعاب: 1308، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 427، أسد الغابة 4 / 460، تهذيب الكمال: 1142، تاريخ الاسلام 3 / 292، تذهيب التهذيب 3 / 167 ب، العقد الثمين 7 / 90، الاصابة 3 / 310، تهذيب التهذيب 8 / 420، خلاصة تذهيب الكمال: 272. * * طبقات خليفة: ت 1976، المحبر: 56، 442، التاريخ الكبير 2 / 157، أنساب الاشراف: 3 / 67، المعرفة والتاريخ 1 / 361، الاستيعاب: 159، أسد الغابة 1 / 253، الوافي بالوفيات 10 / 396، العقد الثمين 3 / 381، الاصابة 1 / 186، تعجيل المنفعة: 43. (1) ابن سعد 4 / 6. (2) " أنساب الاشراف " 3 / 67. (*)

[ 444 ]

86 - الفضل بن العباس * وأخوهم عبدالله مر (1). 87 - سعيد بن العاص * * (م، س) ابن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف * (الهامش) * * هو الفضل بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكنى أبا محمد أو أبا عبدالله، وكان أسن ولد العباس، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وغزا مع رسول الله صلى الله عيله وسلم مكة وحنينا، وثبت يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس، وشهد معه حجة الوداع، وأردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه وأمهر عنه، وفي بعض حديثه في حجة الوداع لما حجب وجهه عن الخثعمية: " رأيت شابا وشابة، فلم آمن عليهما الشيطان "، وكان فيمن غسل النبي صلى الله عليه وسلم، وولي دفنه. مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب، ولم يترك ولدا إلا أم كلثوم تزوجها الحسن بن علي، ثم فارقها، فتزوجها أبو موسى الاشعري. وهو مترجم في: طبقات ابن سعد 4 / 54 و 7 / 399، نسب قريش: 25 / 28، طبقات خليفة: ت 2807، التاريخ الكبير 7 / 114، التاريخ الصغير 1 / 36، الجرح والتعديل 7 / 63، أنساب الاشراف 3 / 23، جمهرة أنساب العرب: 18، المستدرك 3 / 274، الاستيعاب: 1269، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 411، تاريخ ابن عساكر 14 / 117 ب، أسد الغابة 4 / 366، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 50، تهذيب الكمال: 1100، تاريخ الاسلام 1 / 25، تذهيب التهذيب 3 / 138 ب، العقد الثمين 7 / 10، الاصابة 3 / 208، تهذيب التهذيب 8 / 280، خلاصة تذهيب الكمال: 263. (1) في الصفحة (331). * * طبقات ابن سعد 5 / 30، المحبر: 55، 150، 174، التاريخ الكبير 3 / 502، أنساب الاشراف 4 / 433، معجم الطبراني 6 / 73، المعرفة والتاريخ 1 / 292، مشاهير علماء الامصار: ت 446، الجرح والتعديل 4 / 48، تاريخ الطبري 5 / 293، مروج الذهب 3 / 80، الاغاني 16 / 39، جمهرة أنساب العرب: 80 وفيه سعيد هو أبو أحيحة، الاستيعاب: 621، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 174، تاريخ ابن عساكر 7 / 127 آ، أسد الغابة 2 / 391، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 218، تهذيب الكمال: 497، تاريخ الاسلام 2 / 286، العبر =

[ 445 ]

ابن قصي، والد عمرو بن سعيد الاشدق، ووالد يحيى، القرشي الاموي المدني الامير. قتل أبوه يوم بدر مشركا، وخلف سعيدا طفلا. قال أبو حاتم: له صحبة. قلت: لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن عمر، وعائشة، وهو مقل. حدث عنه: ابناه، وعروة، وسالم بن عبدالله. وكان أميرا، شريفا، جوادا، ممدحا، حليما، وقورا، ذا حزم وعقل، يصلح للخلافة. ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية. وقد ولي إمرة الكوفة لعثمان بن عفان. وقد اعتزل الفتنة، فأحسن، ولم يقاتل مع معاوية. ولما صفا الامر لمعاوية، وفد سعيد إليه، فاحترمه، وأجازه بمال جزيل. ولما كان على الكوفة، غزا طبرستان، فافتتحها، وفيه يقول الفرزدق: ترى الغر الجحاجح من قريش * إذا ما الامر ذو الحدثان عالا قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا (1) * (الهامش) * = 1 / 64، تذهيب التهذيب 2 / 22 آ، الوافي بالوفيات 15 / 227، البداية والنهاية 8 / 83، العقد الثمين 4 / 571، الاصابة 2 / 47، تهذيب التهذيب 4 / 48، خلاصة تذهيب الكمال: 118، شذرات الذهب 1 / 65، تهذيب ابن عساكر 6 / 133. (1) البيتان في ديوانه: 615، 618، و " طبقات ابن سلام ": 321، و " الاغاني " 21 / 321، و " معجم الادباء " 7 / 258، و " نسب قريش ": 176، و " سيرة ابن هشام " 1 / 243، و " أنساب الاشراف " 4 / 438، و " أمالي المرتضى " 1 / 296، وابن عساكر 7 / 128 ب، و " خزانة الادب " 3 / 74، و " تهذيب ابن عساكر " 6 / 136. والغر: جمع أغر: وهو الابيض الغرة، والجحاجح جمع جحجاح: السيد السمح الكريم، والحدثان: ما يحدث من نوائب الدهر، وعال: أثقل وفدح. (*)

[ 446 ]

قال ابن سعد: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولسعيد تسع سنين أو نحوها. ولم يزل في صحابة عثمان لقرابته منه، فولاه الكوفة لما عزل عنها الوليد بن عقبة، فقدمها وهو شاب مترف، فأضر بأهلها، فوليها خمس سنين إلا أشهرا. ثم قام عليه أهلها، وطردوه، وأمروا عليهم أبا موسى، فأبى، وجدد البيعة في أعناقهم لعثمان، فولاه عثمان عليهم. وكان سعيد بن العاص يوم الدار مع المقاتلة عن عثمان. ولما سار طلحة والزبير، فنزلوا بمر الظهران، قام سعيد خطيبا، وقال: أما بعد: فإن عثمان عاش حميدا، وذهب فقيدا شهيدا، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه، فإن كنتم تريدون ذا، فإن قتلته على هذه المطي، فميلوا عليهم. فقال مروان: لابل نضرب بعضهم ببعض. فقال المغيرة: الرأي ما رأى سعيد. ومضى إلى الطائف، وانعزل سعيد بمن اتبعه بمكة، حتى مضت الجمل وصفين (1). قال قبيصة بن جابر: سألوا معاوية، من ترى للامر بعدك ؟ قال: أما كريمة قريش فسعيد بن العاص، وذكر جماعة (2). ابن سعد: حدثنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض، عن عبدالله ابن أبي بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث إليها بمئة ألف، فدخل عليها أخوها الحسين، وقال: لا تزوجيه. فقال الحسن: أنا أزوجه. واتعدوا لزلك، فحضروا، فقال سعيد: وأين أبو عبد الله ؟ فقال الحسن: سأكفيك. قال: فلعل أبا عبدالله * (الهامش) * (1) أورده ابن سعد في " الطبقات " 5 / 31، 35 بأطول مما هنا. (2) " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 592، 593، وابن عساكر 7 / 130. (*)

[ 447 ]

كره هذا. قال: نعم. قال: لاأدخل في شئ يكرهه. ورجع، ولم يأخذ من المال شيئا (1). قال سعيد بن عبد العزيز الدمشقي: إن عربية اقرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص، لانه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم (2). وعن الواقدي: أن سعيدا أصيب بمأمومة (3) يوم الدار، فكان إذا سمع الرعد، غشي عليه. وقال هشيم: قدم الزبير الكوفة، وعليها سعيد بن العاص، فبعث إلى الزبير بسبع مئة ألف، فقبلها. وقال صالح بن كيسان: كان سعيد بن العاص يخف بعض الخفة من المأمومة التي أصابته، وهو على ذلك من أوفر الرجال وأحلمه. ابن عون: عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان يسب عليا رضي الله عنه في الجمع. فعزل بسعيد بن العاص، فكان لا يسبه. قال ابن عيينة: كان سعيد بن العاص إذا قصده سائل وليس عنده شئ، قال: اكتب علي سجلا بمسألتك إلى الميسرة. وذكر عبدالاعلى بن حماد: أن سعيد بن العاص استسقى من بيت، فسقوه، واتفق أن صاحب المنزل أراد بيعه لدين عليه، فأدى عنه أربعة آلاف دينار. وقيل: إنه أطعم الناس في قحط حتى نفد ما في بيت المال، وادان، فعزله معاوية. * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 7 / 133 آ من طريق ابن سعد. (2) أخرجه ابن أبي داود في " المصاحف ": 24 من طريق العباس بن الوليد، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز... (3) المأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. (*)

[ 448 ]

وقيل: مات وعليه ثمانون ألف دينار. وعن سعيد، قال: القلوب تتغير، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم ذاما غدا. قال الزبير بن بكار: توفي سعيد بن العاص بقصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة، وحمل إلى البقيع في سنة تسع وخمسين. كذا أرخه خليفة وغيره. وقال مسدد: مات مع أبي هريرة سنة سبع أو ثمان وخمسين. وقال أبو معشر: سنة ثمان. وقيل: إن عمرو بن سعيد بن العاص الاشدق سار بعد موت أبيه إلى معاوية، فباعه منزله وبستانه الذي بالعرصة بثلاث مئة ألف درهم. ويقال: بألف ألف درهم. قاله الزبير. وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الوليد بن عقبة: القصر ذوالنخل والجمار فوقهما * أشهى إلى النفس من أبواب جيرون (1) وقد كان سعيد بن العاص أحد من ندبه عثمان لكتابة المصحف * (الهامش) * (1) الجمار: شحم النخل، واحدته جمارة، ورواية مصعب الزبيري في " نسب قريش ": 177، وابن عساكر 7 / 135 ب: القصر ذو النخل بالجماء فوقهما * أشهى إلى القلب من أبواب جيرون ورواه صاحب " الاغاني " 1 / 8 و 11، وياقوت في " معجم البلدان " 2 / 159: القصر فالنخل فالجماء بينهما * أشهى إلى القلب من أبواب جيرون وعلق عليه أبو الفرج فقال: القصر الذي عناه ها هنا: قصر سعيد بن العاص بالعرصة، والنخل الذي عناه: نخل كان لسعيد بين قصره وبين الجماء، وهي أرض كانت له. (*)

[ 449 ]

لفصاحته، وشبه لهجته بلهجة الرسول صلى الله عليه وسلم (1). فأما ابنه: 88 - عمرو الاشدق * فمن سادة بني أمية. استخلفه عبدالملك بن مروان على دمشق لما سار ليملك العراق. فتوثب عمرو على دمشق، وبايعوه. فلما توطدت العراق لعبد الملك، وقتل مصعب، رجع، وحاصر عمرا بدمشق، وأعطاه أمانا مؤكدا، فاغتر به عمرو. ثم بعد أيام، غدر به، وقتله، وخرجت أخته تندبه، وهي زوجة الوليد، فقالت (2): أيا عين جودي بالدموع على عمرو * عشية تبتز الخلافة بالغدر * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 9 / 14، 19 في فضائل القرآن: باب جمع القرآن من طريق موسى ابن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، وأخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " 1 / 590 من طريق الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس. * نسب قريش: 175 وما بعدها، طبقات خليفة: ت 53، 2811، المحبر: 104، 304، 377، التاريخ الكبير 6 / 338، التاريخ الصغير 1 / 159، الجرح والتعديل 6 / 236، تاريخ الطبري 5 / 474، مروج الذهب 3 / 303، أنساب الاشراف 4 / 441، جمهرة أنساب العرب: 81، الاستيعاب: 1177، تاريخ ابن عساكر 13 / 226 ب، الكامل 4 / 297، تهذيب الكمال: 1035، تاريخ الاسلام 3 / 57، تذهيب التهذيب 3 / 98 ب، البداية والنهاية 8 / 310، العقد الثمين 6 / 389، الاصابة 3 / 175، تهذيب التهذيب 8 / 37، خلاصة تذهيب الكمال: 245. (2) نسبها في " مروج الذهب " 6 / 218، 219 لاخت عمرو، ونسبها البلاذري: 4 / 449، وابن عساكر 13 / 229 ب إلى يحيى بن الحكم، وتابعهما على ذلك المصنف في " تاريخ الاسلام " 3 / 58، وقال البلاذري، ويقال: بشر بن مروان، وهي غير منسوبة في " الاخبار الطوال ": 287. (*)

[ 450 ]

غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل * وكلكم يبني البيوت على غدر (1) وما كان عمرو غافلا غير أنه * أتته المنايا غفلة وهو لا يدري كأن بني مروان إذ يقتلونه * خشاش من الطير اجتمعن على صقر (2) لحى الله دنيا تعقب النار أهلها * وتهتك ما بين القرابة من ستر (3) ألا يا لقومي للوفاء وللغدر * وللمغلقين الباب قسرا على عمرو فرحنا وراح الشامتون عشية * كأن على أعناقهم فلق الصخر وقد كان عمرو كتب إلى عبدالملك بهذه الابيات: يريد ابن مروان أمورا أظنها * ستحمله مني على مركب صعب أتنقض عهدا كان مروان شده * وأكد فيه بالقطيعة والكذب فقدمه قبلي وقد كنت قبله * ولولا انقيادي كان كربا من الكرب وكان الذي أعطيت مروان هفوة * عنيت بها رأيا وخطبا من الخطب فإن تنفذوا الامر الذي كان بيننا * فنحن جميعا في السهول وفي الرحب وإن تعطها عبد العزيز ظلامة * فأولى بها منا ومنه بنو حرب 89 - الهرماس بن زياد بن مالك * (د، ق) أبو حدير الباهلي. * (الهامش) * (1) رواية الشطر الثاني في ابن عساكر: وأنتم ذوو قربائه وذوو صهر (2) خشاش الطير: شرارها وما لا يصيد منها، وفي " أنساب الاشراف "، وابن عساكر: " بغاث الطير "، والبغاث: كل طائر ليس من جوارح الطير. (3) رواية البلاذري وابن عساكر: وتهتك ما دون المحارم من ستر. * طبقات ابن سعد 5 / 553، طبقات خليفة: ت 299، 2683، التاريخ الكبير 8 / 246، الجرح والتعديل 9 / 118، الاستيعاب: 1548، أسد الغابة 5 / 393، تهذيب الكمال: 1435، تاريخ الاسلام 3 / 309، تذهيب التهذيب 4 / 112 ب، مجمع الزوائد 9 / 408، الاصابة 3 / 600، تهذيب التهذيب 11 / 28، خلاصة تذهيب الكمال: 351. (*)

[ 451 ]

عداده في صغار الصحابة، رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على بعير. عمر دهرا. حدث عنه: حنبل بن عبدالله، وعكرمة بن عمار. وقع لي حديثه عاليا. قال أبو عامر العقدي (1): حدثنا عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر يخطب على ناقته العضباء (2). قلت: أظن الهرماس بقي حيا إلى حدود سنة تسعين. 90 - قدامة بن عبدالله * (د، س، ق) ابن عمار الكلابي العامري عداده في صغار الصحابة الذين لهم رؤية، رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار. كناه أبو العباس الدغولي أبا عمران. روى سفيان الثوري، وأبو داود الطيالسي، وأبو عاصم، وجماعة، عن أيمن (3) بن نابل، عن قدامة بن عبدالله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على ناقة صهباء، لاضرب، ولاطرد، ولاجلد، ولا إليك إليك (4). * (الهامش) 8 (1) تحرف في المطبوع إلى " الغندي " واسم أبي عامر: عبدالملك بن عمرو القيسي. (2) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (1954) في المناسك، وأحمد 3 / 485 و 5 / 7، وابن سعد 5 / 553، من طرق عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد. * طبقات خليفة: ت 415، التاريخ الكبير 7 / 178، جمهرة أنساب العرب: 288، الاستيعاب: 1279، أسد الغابة 4 / 393، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 60، تهذيب الكمال: 1126، تاريخ الاسلام 3 / 291، تذهيب التهذيب 3 / 158 آ، العقد الثمين 7 / 71، الاصابة 3 / 227، تهذيب التهذيب 8 / 364، خلاصة تذهيب الكمال: 268. (3) تحرف في المطبوع إلى " أعين ". (4) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي (903) في الحج: باب ما جاء في كراهية طرد =

[ 452 ]

كان قدامة يكون بنجد. عاش إلى بعد الثمانين. وما عملت من يروي عنه سوى أيمن الحبشي المكي (1)، والحديث ففي سنن النسائي، والترمذي، والقزويني، وفي " مسند الامام " ويقع لنا بالاجازة العالية. 91 - سفيان وهب * الصحابي المعمر، أبو أيمن، الخولاني المصري. حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث في مسند أحمد بن حنبل وبقي (2). * (الهامش) * = الناس عند رمي الجمار، والنسائي 5 / 270 في الحج: باب الركوب إلى الجمار، وابن ماجه (3035) في الحج: باب رمي الجمار راكبا، وأحمد 3 / 412 و 413، والدارمي 2 / 62. (1) ذكر ابن حجر في " الاصابة " 3 / 277 أن ممن روى عنه أيضا: حميد بن كلاب، وقال: وفيه تعقب على قول مسلم، والحاكم، والازدي، وغيرهم أن أيمن تفرد بالرواية عنه. * طبقات ابن سعد 7 / 440، التاريخ الكبير 4 / 87، المعرفة والتاريخ 2 / 487، الجرح والتعديل 4 / 217، مشاهير علماء الامصار: ت 922، تاريخ ابن عساكر 7 / 191 آ، أسد الغابة 2 / 410، تاريخ الاسلام 3 / 251، الوافي بالوفيات 15 / 282، الاصابة 2 / 58، تعجيل المنفعة: 106، تهذيب ابن عساكر 6 / 187. (2) هو في " المسند " 4 / 168 من طريق ابن لهيعة، حدثني أبوعشانة، أن سفيان بن وهب الخولاني حدثه، إنه كان تحت ظل راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم حجة الوداع، أو أن رجلا حدثه ذلك، رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل بلغت ؟ " فظننا أنه يريدنا، فقلنا: نعم، ثم أعاده ثلاث مرات، وقال فيما يقول: " روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وغدوة في سبيل الله، خير من الدنيا وما عليها، وإن المؤمن على المؤمن حرام، عرضه وماله ونفسه، حرمة كحرمة هذا اليوم "، وابن لهيعة ضعيف، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني (6404) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة، عن سفيان ابن وهب، دون قوله " وإن المؤمن... " ورجاله ثقات. وفي الباب عن أنس بلفظ " غدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها ". وعن سهل بن سعد متفق عليهما، وعن أبي هريرة عند مسلم، وعن ابن عباس عند الترمذي. (*)

[ 453 ]

وحدث عن: عمر، والزبير. وغزا المغرب زمن عثمان. روى عنه: أبوعشانة المعافري، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، والمغيرة بن زياد وآخرون. له أحاديث يسيرة. وقد طلبه صاحب مصر عبد العزيز بن مروان ليحدثه، فأتي به محمولا من الكبر. عده في الصحابة أحمد بن البرقي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وابن يونس، وغيرهم. وأما ابن سعد والبخاري، فذكراه في التابعين، فالله أعلم. وقد شهد حجة الوداع فيما قيل. أرخ المسبحي وفاته سنة إحدى وتسعين. 92 - غضيف بن الحارث * (د، س، ق) ابن زنيم، أبو أسماء السكوني الكندي الشامي. عداده في صغار الصحابة، وله رواية. وروى أيضا عن: عمر، وأبي عبيدة، وبلال، وأبي ذر، وأبي الدرداء وطائفة. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 429، 443، طبقات خليفة: ت 2899، الجرح والتعديل 7 / 54، الاستيعاب: 1254، تاريخ ابن عساكر 14 / 66 ب، أسد الغابة 4 / 340، تهذيب الكمال: 1091، تاريخ الاسلام 3 / 201، تذهيب التهذيب 3 / 134 آ، الاصابة 3 / 186، تهذيب التهذيب 8 / 248، خلاصة تذهيب الكمال: 261. (*)

[ 454 ]

حدث عنه: ولده عبدالرحمن، وحبيب بن عبيد، وعبد الرحمن بن عائذ، ومكحول، وعبادة بن نسي، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وأبو راشد الحبراني، وآخرون. سكن حمص. خيثمة: حدثنا سليمان بن عبدالحميد، حدثنا العلاء بن يزيد الثمالي، حدثنا عيسى بن أبي رزين الثمالي، سمعت غضيف بن الحارث قال: كنت صبيا أرمي نخل الانصار، فأتوا بي النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح برأسي، وقال: " كل ما سقط ولاترم نخلهم " (1). معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن غضيف بن الحارث الكندي، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة (2). حماد بن سلمة: عن برد أبي العلاء، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث، أنه مر بعمر، فقال: نعم الفتى غضيف، فلقيت أبا ذر بعد ذلك، فقال: يا أخي ! استغفر لي. قلت: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت أحق أن تستغفر لي. قال: إني سمعت عمر يقول: نعم الفتى غضيف. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه " (3). * (الهامش) * (1) العلاء بن يزيد ترجمه ابن أبي حاتم 6 / 362 فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وباقي رجاله ثقات. وهو عند ابن عساكر 14 / 67 آ. (2) رجاله ثقات، وسنده قوي. وهو في " المسند " 4 / 105 و 5 / 290، وابن سعد 7 / 429، وابن عساكر 14 / 67 آ. (3) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد 5 / 145 من طريق يونس وعفان، بهذا الاسناد، وأخرجه أحمد 5 / 165 و 177، وأبو داود (2962)، وابن ماجه (108) من طريق ابن إسحاق، عن مكحول، عن غضيف، عن أبي ذر، وصححه الحاكم 3 / 86، 87 ووافقه الذهبي. (*)

[ 455 ]

روى مكحول، عن غضيف نحوه. قال ابن أبي حاتم: له صحبة، قال أبي وأبو زرعة: الصحيح أنه غضيف بن الحارث، وله صحبة. وقيل فيه: الحارث بن غضيف (1). وقال ابن سعد (2): غضيف بن الحارث ثقة في الطبقة الاولى من تابعي أهل الشام. أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو: إن غضيف بن الحارث كان يتولى لهم صلاة الجمعة إذا غاب خالد بن يزيد بن معاوية (3). بقية: عن أبي بكر بن عبدالله، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف، قال: بعث إلي عبدالملك، (فقال:) يا أبا أسماء ! قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الايدى على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر. قال غضيف: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إليهما. قال: لم ؟ قال: لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة ". رواه أحمد في " المسند " (4). قال أبو الحسن بن سميع: غضيف بن الحارث الثمالي من الازد حمصي. قلت: توفي في حدود سنة ثمانين. * (الهامش) * (1) " الجرح والتعديل " 7 / 54، 55. (2) في " الطبقات " 7 / 443. (3) " تاريخ دمشق " لابي زرعة 1 / 603. (4) 4 / 105، وإسناده ضعيف لتدليس بقية، ولضعف أبي بكر بن عبدالله وهو ابن أبي مريم الغساني، وهو عند ابن عساكر 14 / 69 ب. (*)

[ 456 ]

93 - عبدالله بن جعفر * (ع) ابن أبي طالب عبد مناف بن عبدالمطلب بن هاشم. السيد العالم، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجواد بن الجواد ذي الجناحين. له صحبة ورواية، عداده في صغار الصحابة. استشهد أبوه يوم مؤتة فكفله النبي صلى الله عليه وسلم، ونشأ في حجره. وروى أيضا عن عمه علي، وعن أمه أسماء بنت عميس. حدث عنه: أولاده إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، وأبو جعفر الباقر، وسعد بن إبراهيم، والقاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، والشعبي، وعروة، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وآخرون. وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه من بني هاشم. وله وفادة على معاوية، وعلى عبدالملك. وكان كبير الشأن، كريما، جوادا، يصلح للامامة. * (الهامش) * * نسب قريش: 81، 82، طبقات خليفة: ت 823، 1484، المحبر: 55، 148، 149، 293، التاريخ الكبير 5 / 7، التاريخ الصغير 1 / 197، المعرفة والتاريخ 1 / 242، الكنى 1 / 66، الجرح والتعديل 5 / 21، المستدرك 3 / 566، جمهرة أنساب العرب: 68، الاستيعاب: 880، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 239، تاريخ ابن عساكر 9 / 27 ب، أسد الغابة 3 / 198، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 263، تهذيب الكمال: 670، تاريخ الاسلام 3 / 163، العبر 1 / 91، تذهيب التهذيب 2 / 135 آ، البداية والنهاية 9 / 33، العقد الثمين 5 / 120، الاصابة 2 / 289، تهذيب التهذيب 5 / 170، المطالب العالية 4 / 105، خلاصة تذهيب الكمال: 163، شذرات الذهب 1 / 87. (*)

[ 457 ]

مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن (عبدالله بن) أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبدالله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا، فدخل حائطا، فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن، وذرفت عيناه (1). ضمرة بن ربيعة، عن علي بن أبي حملة، قال: وفد عبدالله بن جعفر على يزيد، فأمر له بألفي ألف (2). قلت: ما ذاك بكثير، جائزة ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافة منه. قال مصعب الزبيري: هاجر جعفر إلى الحبشة، فولدت له أسماء، عبدالله، وعونا (3) ومحمدا (4). إسماعيل بن عياش: عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبدالله بن جعفر وابن الزبير بايعا النبي صلى الله عليه وسلم وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم، تبسم، وبسط يده، وبايعهما (5). محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبدالله * (الهامش) * (1) إسناده صحيح على شرط مسلم، وتمامه: فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح ذفراه، فسكت، فقال: " من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟ " فجاء فتى من الانصار، فقال: لي يا رسول الله، فقال: " أفلا تتقي الله في البهيمة التي ملكك الله إياها ؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه " أخرجه أحمد 1 / 204، 205، وأبو داود (2549)، وصححه الحاكم 2 / 99، 100، ووافقه الذهبي. وهو في " تاريخ ابن عساكر " 9 / 28 آ. (2) ابن عساكر 9 / 28 آ. (3) تحرف في المطبوع إلى " عوف ". (4) " نسب قريش ": 80. (5) " المستدرك " 3 / 566، 567، وابن عساكر 9 / 31 آ. وإسماعيل بن عياش ضعيف في رواية عن غير أهل بلده، وهذا منها. (*)

[ 458 ]

ابن جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم بعد ما أخيرهم بقتل جعفر بعد ثالثة فقال: " لا تبكوا أخي بعد اليوم " ثم قال: " ائتوني ببني أخي "، فجئ بنا كأننا أفرخ، فقال: " ادعوا لي الحلاق " فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: " أما محمد، فشبه عمنا أبي طالب، وأما عبدالله، فشبه خلقي وخلقي " ثم أخذ بيدي، فأشالها. ثم قال: " اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته " قال: فجاءت أمنا، فذكرت يتمنا. فقال: " العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ؟ ". رواه أحمد في " مسنده " (1). وروى أيضا لعاصم الاحول، عن مورق العجلي، عن عبدالله بن جعفر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر، تلقي بالصبيان من أهل بيته، وإنه قدم مرة من سفر، فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جئ بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة (2). فطر بن خليفة: عن أبيه، عن عمرو بن حريث، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بالتراب، فقال: " اللهم بارك له في تجارته " (3). قال الشعبي: كان ابن عمر إذا سلم على عبدالله بن جعفر، قال: * (الهامش) * (1) 1 / 204 من طريق وهب بن جرير، عن أبيه بهذا الاسناد وهو قوي، وأخرجه مختصرا أبو داود (4192) والنسائي 8 / 182، وهو عند ابن عساكر 9 / 30 ب. (2) أخرجه أحمد 1 / 203، ومسلم (2428) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبدالله ابن جعفر رضي الله عنهما. وهو عند ابن عساكر 9 / 31 ب. (3) ذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 286، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات، وهو عند ابن عساكر 9 / 32 آ. (*)

[ 459 ]

السلام عليك يا ابن ذي الجناحين (1). عن أبان بن تغلب، قال: ذكر لنا أن عبدالله بن جعفر قدم على معاوية، وكانت له منه وفادة في كل سند، يعطيه ألف ألف درهم، ويقضي له مئة حاجة. قيل: إن أعرابيا قصد مروان، فقال: ما عندنا شئ، فعليك بعبد الله ابن جعفر، فأتى الاعرابي عبدالله، فأنشأ يقول: أبو جعفر من أهل بيت نبوة * صلاتهم للمسلمين طهور أبا جعفر ضن الامير بماله * وأنت على ما في يديك أمير أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له * جناحان في أعلى الجنان يطير أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي * فلا تتركني بالفلاة أدور فقال: يا أعرابي سار الثقل، فعليك بالراحلة بما عليها، وإياك أن تخدع عن السيف، فإني أخذته بألف دينار (2). ويروى أن شاعرا جاء إلى عبدالله بن جعفر، فأنشده: رأيت أبا جعفر في المنام * كساني من الخز دراعه شكوت إلى صاحبي أمرها * فقال ستوتى بها الساعه سيكسوكها الماجد الجعفري * ومن كفه الدهر نفاعه ومن قال للجود لاتعدني * فقال له السمع والطاعه فقال عبدالله لغلامه: أعطه جبتي الخز. ثم قال له: ويحك كيف لم ترجبتي الوشي ؟ اشتريتها بثلاث مئة دينار منسوجة بالذهب. فقال: أنام، * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 7 / 62. (2) الخبر مع الابيات في ابن عساكر 9 / 34 ب، 35 آ، وزاد بعد البيت الثاني: أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا * وليس لرحلي فاعلمن بعير (*)

[ 460 ]

فلعلي أراها. فضحك عبدالله، وقال: ادفعوها إليه (1). قال أبو عبيدة كان على قريش وأسد وكنانة يوم صفين عبدالله بن جعفر. حماد بن زيد: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: مر عثمان بسبخة (فقال: لمن هذه ؟) فقيل: اشتراها عبدالله بن جعفر بستين ألفا، فقال: ما يسرني أنها لي بنعل. فجزأها عبدالله ثمانية أجزاء، وألقى فيها العمال. ثم قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك، وتحجر عليه ؟ اشترى سبخة بستين ألفا. قال: فأقبلت. فركب عثمان يوما، فرآها، فبعث إليه، فقال: ولني جزءين منها. قال: أما والله دون أن ترسل إلى من سفهتني (2) عندهم، فيطلبون إلي ذلك، فلا أفعل. ثم أرسل إليه أني قد فعلت. قال: والله لاأنقصك جزءين من مئة ألف وعشرين ألفا. قال: قد أخذتها (3). وعن العمري، أن ابن جعفر أسلف الزبير ألف ألف، فلما توفي الزبير، قال ابن الزبير لابن جعفر: إني وجدت في كتب الزبير أن له عليك ألف ألف. قال: هو صادق. ثم لقيه بعد، فقال: يا أبا جعفر، وهمت، المال لك عليه. قال: فهو له. قال: لاأريد ذلك (4). * (الهامش) * (1) الخبر والابيات في ابن عساكر 9 / 35 آ. (2) تحرف في المطبوع إلى " سفهني ". (3) ابن عساكر 9 / 35 ب. (4) وتمامه عند ابن عساكر 9 / 35 ب: قال: فاختر إن شئت، فهو له، وإن كرهت ذلك، فلك فيه نظرة ما شئت، فإن لم ترد ذلك، فبعني من ماله ما شئت، فقال: أبيعك، ولكن أقوم، فقوم الاموال، ثم أتاه، فقال: أحب أن لا يحضرني وإياك أحد، فقال عبد الله: يحضرنا الحسن والحسين، فيشهدان لك، فقال: ما أحب أن يحضرنا أحد، قال: انطلق، فمضى معه، فأعطاه خرابا وسباخا لاعمارة له وقومه عليه، حتى إذا فرغ، قال عبد الله لغلامه: ألق لي في هذا الموضع مصلى، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى، =

[ 461 ]

عن الاصمعي، أن امرأة أتت بدجاجة مسموطة، فقالت لابن جعفر: بأبي أنت ! هذه الدجاجة كانت مثل بنتي، فآليت أن لاأدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه، ولا والله ما في الارض أكرم من بطنك. قال: خذوها منها، واحملوا إليها، فذكر أنواعا من العطاء، حتى قالت: بأبي أنت ! إن الله لا يحب المسرفين (1). هشام، عن ابن سيرين، أن رجلا جلب سكرا إلى المدينة، فكسد، فبلغ عبدالله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه، وأن ينهبه الناس. ذكر الزبير بن بكار، أن عبيد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، عن جده، قال: دخل ابن أبي عمار وهو يومئذ فقيه أهل الحجاز على نخاس، فعرض عليه جارية، فعلق بها، وأخذه أمر عظيم، ولم يكن معه مقدار ثمنها، فمشى إليه عطاء، وطاووس، ومجاهد، يعذلونه. وبلغ خبره عبدالله، فاشتراها بأربعين ألفا، وزينها، وحلاها، ثم طلب ابن أبي عمار، فقال: ما فعل حبك فلانة ؟ قال: هي التي هام قلبي بذكرها، والنفس مشغولة بها، فقال: يا جارية، أخرجيها، فأخرجتها ترفل في الحلي والحلل. فقال: شأنك بها، بارك الله لك فيها. فقال: لقد تفضلت بشئ ما يتفضل به إلا الله. فلما ولى بها، قال: يا غلام ! احمل معه مئة ألف درهم. فقال: لئن والله وعدنا نعيم الآخرة، فقد عجلت نعيم الدنيا (2). ولعبد الله بن جعفر أخبار في الجود والبذل (3). * (الهامش) * = فصلى ركعتين، وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء، قال لغلامه: احفر في موضع سجودي، فحفر، فإذا عين قد أنبطها، فقال له ابن الزبير: أقلني، فقال: أما دعائي وإجابة الله إياي، فلا أقيلك، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يدي ابن الزبير. (1) ابن عساكر 9 / 38 ب. (2) ابن عساكر 9 / 39 آ، ب. (3) أوردها ابن عساكر، انظرها في 9 / 34 ب وما بعدها. (*)

[ 462 ]

وكان وافر الحشمة، كثير التنعم، وممن يستمع الغناء. قال الواقدي ومصعب الزبيري: مات في سنة ثمانين. وقال المدائني: توفي سنة أربع خمس وثمانين. وقال أبو عبيد: سنة أربع وثمانين. ويقال: سنة تسعين. 94 - قيس بن عائذ * (س، ق) أبو كاهل الاحمسي. عداده في صغار الصحابة. نزل الكوفة، وهو بكنيته أشهر. رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته (1). حدث عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وأبو معاذ رجل تابعي. روى له أحمد، والنسائي، وابن ماجة. بقي إلى حدود سنة ثمانين.، 95 حجر بن عدي * * ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث بن معاوية * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 6 / 62، طبقات خليفة: ت 223، 849، التاريخ الكبير 7 / 142، الجرح والتعديل 7 / 102، الاستيعاب: 1296، أسد الغابة 4 / 435 و 6 / 260، تهذيب الكمال: 1638، تاريخ الاسلام 3 / 291، تذهيب التهذيب 4 / 229 ب، الاصابة 4 / 164، تهذيب التهذيب 12 / 208، خلاصة تذهيب الكمال: 394. (1) أخرجه أحمد 4 / 78 و 177 و 178 و 306، وابن ماجه (1284) و (1285). من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن عائذ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته، وحبشي آخذ بخطامها. وإسناده صحيح. * * طبقات ابن سعد 6 / 217، طبقات خليفة: ت 1042، المحبر: 292، التاريخ الكبير 3 / 72، التاريخ الصغير 1 / 95، المعارف: 334، الجرح والتعديل 3 / 266، تاريخ =

[ 463 ]

الكندي، وهو حجر الخير، وأبوه عدي الادبر. وكان قد طعن موليا، فسمي الادبر، الكوفي، أبو عبد الرحمن الشهيد. له صحبة ووفادة. قال غير واحد: وفد مع أخيه هانئ بن الادبر، ولا رواية له عن النبي صلى الله عليه وسلم. وسمع من علي وعمار. روى عنه: مولاه أبو ليلى، وأبو البختري الطائي، وغيرهما. وكان شريفا، أميرا مطاعا، أمارا بالمعروف، مقدما على الانكار، من شيعة علي رضي الله عنهما. شهد صفين أميرا، وكان ذا صلاح وتعبد. قيل: كذب زياد بن أبيه متولي العراق وهو يخطب، وحصبه مرة أخرى، فكتب فيه إلى معاوية. فعسكر حجر في ثلاثة آلاف بالسلاح، وخرج عن الكوفة، ثم بداله، وقعد، فخاف زياد من ثورته ثانيا. فبعث به في جماعة إلى معاوية. قال ابن سعد: كان حجر جاهليا، إسلاميا. شهد القادسية. وهو الذي افتتح مرج عذراء، وكان عطاؤه في ألفين وخمس مئة. ولما قدم زياد واليا، دعا به، فقال: تعلم أني أعرفك، وقد كنت أنا وأنت على ما علمت من حب علي، وإنه قد جاء غير ذلك، فأنشدك الله أن يقطر لي من دمك قطرة، فأستفرغه كله، أملك عليك لسانك، وليسعك منزلك، وهذا سريري فهو مجلسك، وحوائجك مقضية لدي، فاكفني نفسك، فإني أعرف عجلتك، فأنشدك الله يا أبا عبدالرحمن في نفسك، وإياك وهذه السفلة أن * (الهامش) * = الطبري 5 / 253، مروج الذهب 3 / 188، مشاهير علماء الامصار: 648، الاغاني 17 / 133 معجم الطبراني 4 / 39، المستدرك 3 / 468، جمهرة أنساب العرب: 426، الاستيعاب: 329، تاريخ ابن عساكر 4 / 131 ب، أسد الغابة 1 / 461، الكامل 3 / 472، تاريخ الاسلام 2 / 275، العبر 1 / 57، مرآة الجنان 1 / 125، البداية والنهاية 8 / 49، الاصابة 1 / 314، شذرات الذهب 1 / 57، تهذيب ابن عساكر 4 / 87. (*)

[ 464 ]

يستزلوك عن رأيك، فإنك لو هنت علي، أو استخففت بحقك، لم أخصك بهذا. فقال: قد فهمت. وانصرف. فأتته الشيعة، فقالوا: ما قال لك ؟ فأخبرهم. قالوا: ما نصح. فأقام وفيه بعض الاعتراض، والشيعة تختلف إليه، ويقولون: إنك شيخنا وأحق من أنكر، وإذا أتى المسجد، مشوا معه، فأرسل إليه خليفة زياد على الكوفة عمرو بن حريث - وزياد بالبصرة -: ما هذه الجماعة ؟ فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه ؟ إليك وراءك أوسع لك. فكتب عمرو إلى زياد: إن كانت له حاجة بالكوفة، فعجل. فبادر، ونفذ إلى حجر عدي بن حاتم، وجرير بن عبدالله، وخالد بن عرفطة، ليعذروا إليه، وأن يكف لسانه، فلم يجبهم، وجعل يقول: يا غلام ! اعلف البكر. فقال عدي: أمجنون أنت ؟ أكلمك بما أكلمك، وأنت تقول هذا ! ؟ وقا لاصحابه: ما كنت أظن بلغ به الضعف إلى كل ما أرى، ونهضوا، فأخبروا زيادا (فأخبروه ببعض، وخزنوا بعضا)، وحسنوا أمره، وسألوا زيادا الرفق به، فقال: لست إذا لابي سفيان، فأرسل إليه الشرط والبخارية، فقاتلهم بمن معه، ثم انفضوا عنه، وأتي به إلى زياد وبأصحابه، فقال: ويلك مالك ؟ قال: إني على بيعتي لمعاوية. فجمع زياد سبعين، فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ثم أوفدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه، فبلغ عائشة الخبر، فبعثت عبدالرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم، فقال معاوية: لا أحب أن أراهم، هاتوا كتاب زياد، فقرئ عليه، وجاء الشهود. فقال معاوية: اقتلوهم عند عذراء، فقال حجر: ما هذه القرية ؟ قالوا: عذراء (1). قال: أما والله إني لاول مسلم نبح كلابها * (الهامش) * (1) هي من قرى غوطة دمشق، تقع في الشمال الشرقي منها، وتبعد عنها خمسة عشر ميلا تقريبا وبها قبر حجر بن عدي وأصحابه، في مسجدها، ولا تزال إلى يومنا هذا. وأخطأ من زعم أنه دفن مع أصحابه بمسجد السادات الموجود في حي مسجد الاقصاب. (*)

[ 465 ]

في سبيل الله، ثم أحضروا مصفودين (1)، ودفع كل رجل منهم إلى رجل، فقتله. فقال حجر: يا قوم، دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فتوضأ، وصلى ركعتين، فطول، فقيل له: طولت، أجزعت ؟ فقال: ما صليت صلاة أخف منها، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا، وكفنا منشورا، وقبرا محفورا. وكانت عشائرهم قد جاؤوهم بالاكفان، وحفروا لهم (2) القبور. ويقال: بل معاوية الذي فعل ذلك. وقال حجر: اللهم إنا نستعديك (3) على أمتنا، فإن أهل العراق شهدوا علينا، وإن أهل الشام قتلونا. فقيل له: مد عنقك. فقال: إن ذاك لدم ما كنت لاعين عليه. وقيل: بعث معاوية هدبة بن فياض، فقتلهم، وكان أعور، فنظر إليه رجل منهم من خثعم، فقال: إن صدقت الطير، قتل نصفنا، ونجا نصفنا، فلما قتل سبعة، بعث معاوية برسول بإطلاقهم، فإذا قد قتل سبعة، ونجا ستة، وكانوا ثلاثة عشر. وقدم ابن هشام برسالة عائشة، وقد قتلوا، فقال: يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان ؟ قال: غيبة مثلك عني، يعني أنه ندم. وقالت هند الانصارية وكانت شيعية إذ بعث بحجر إلى معاوية: ترفع أيها القمر المنير * ترفع هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر * فطاب لها الخورنق والسدير (4) * (الهامش) * (1) أي: مقيدين. (2) تحرف في المطبوع إلى " إليهم ". (3) في الاصل: " تستعيذ بك " وهو خطأ. (4) الخورنق: قصر كان بظهر الحيرة، والسدير: قريب منه. (*)

[ 466 ]

وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها يوما مطير ألا يا حجر حجر بني عدي * تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا * وشيخا في دمشق له زبير (1) فإن تهلك فكل عميد قوم * إلى هلك من الدنيا يصير (2) قال ابن عون: عن محمد، قال: لما أتي بحجر، قال: ادفنوني في ثيابي، فإني أبعث مخاصما (3). وروى ابن عون: عن نافع، قال: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فأطلق (4) حبوته، وقام، وقد غلب عليه النحيب (5). هشام بن حسان: عن محمد، قال: لما أتي معاوية بحجر، قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ! قال: أو أمير المؤمنين أنا ؟ اضربوا عنقه، فصلى ركعتين، وقال لاهله: لا تطلقوا عني حديدا، ولا تغسلوا عني دما، فإني ملاق معاوية على الجادة. وقيل: إن رسول معاوية عرض عليهم البراءة من رجل والتوبة. فأبى ذلك عشرة، وتبرأ عشرة، فلما انتهى القتل إلى حجر، جعل يرعد. وقيل: لما حج معاوية، استأذن على عائشة، فقالت: أقتلت * (الهامش) * (1) تصحف في المطبوع إلى " زبير ". (2) " طبقات ابن سعد " 6 / 217، 220، والطبري 5 / 252، 280، و " الكامل " لابن الاثير 3 / 472، 488، و " البداية " 8 / 49، 55، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 87، 90، و " الاغاني " 17 / 133، 155. (3) أخرجه ابن سعد 6 / 220 من طريق حماد بن مسعدة بهذا الاسناد، ومحمد هو ابن سيرين. (4) تحرف في المطبوع إلى " فأطبق ". (5) رواه أحمد كما في " البداية " 8 / 55 من طريق ابن علية بهذا الاسناد، وهو صحيح. (*)

[ 467 ]

حجرا ؟ قال: وجدت في قتله صلاح الناس، وخفت من فسادهم (1). وكان قتلهم في سنة إحدى وخمسين، ومشهدهم ظاهر بعذراء يزار. وخلف حجر ولدين: عبيد الله، وعبد الرحمن. قتلهما مصعب بن الزبير الامير، وكانا يتشيعان. أما 96 - حجر الشر * فهو ابن عم لحجر الخير، وهو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة بن حجر ابن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين الكندي. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كان من شيعة علي، وشهد يوم الحكمين، ثم صار من أمراء معاوية، فولاه أرمينية. قاله ابن سعد (2). ولا رواية لهذا أيضا. 97 - أبو الطفيل * * (ع) خاتم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا، واستمر الحال على ذلك في * (الهامش) * (1) رواه أحمد كما في " البداية " 8 / 55 عن عفان، عن ابن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة أو غيره. * المحبر: 252، جمهرة أنساب العرب: 426، تاريخ ابن عساكر 4 / 139 آ، أسد الغابة 1 / 463، تاريخ الاسلام 2 / 216، الاصابة 1 / 315، تهذيب ابن عساكر 4 / 90. (2) في " الاصابة " 1 / 315: قال ابن سعد في الطبقة الرابعة: وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وكان شريفا، وكان يلقب حجر الشر، وإنما قيل له ذلك، لان حجر بن الاد ؟ كان يقال له: حجر الخير، فأرادوا تمييزهما. * * طبقات ابن سعد 5 / 457 و 6 / 64، طبقات خليفة: ت 176 و 841 و 2519، تاريخ البخاري 6 / 446، المعارف: 341، المعرفة والتاريخ 1 / 295 و 359، الكنى 1 / 40، الجرح والتعديل 6 / 328، مشاهير علماء الامصار: ت 214، الاغاني 13 / 166، جمهرة أنساب =

[ 468 ]

عصر التابعين وتابعيهم وهلم جرا، لا يقول آدمي: إنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نبغ بالهند بعد خمس مئة عام باب رتن، فادعى (1) الصحبة، وآذى نفسه، وكذبه العلماء (2). فمن صدقه في دعواه، فبارك الله في عقله، ونحن نحمد الله على العافية. واسم أبي الطفيل، عامر بن واثلة بن عبدالله بن عمرو الليثي الكناني الحجازي الشيعي. كان من شيعة الامام علي. مولده بعد الهجرة. رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حجة الوداع وهو يستلم الركن بمحجنه، ثم يقبل المحجن (3). * (الهامش) * = العرب: 183، المستدرك 3 / 618، الاستيعاب: 1344، تاريخ بغداد 1 / 198، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 378، تاريخ ابن عساكر 8 / 412 ب، أسد الغابة 3 / 145، و 6 / 179، تهذيب الكمال: 647، 1623، تاريخ الاسلام 4 / 78، العبر 1 / 118 و 136، تذهيب التهذيب 2 / 118 آ، مرآة الجنان 11 / 207، البداية والنهاية 9 / 190، العقد الثمين 5 / 87، الاصابة 4 / 113، تهذيب التهذيب 5 / 82، النجوم الزاهرة 1 / 243، خلاصة تذهيب الكمال: 157، شذرات الذهب 1 / 118، خزانة الادب 4 / 41 و 2 / 91، تهذيب ابن عساكر 7 / 203. (1) تحرف في المطبوع إلى " فآذى ". (2) قال المؤلف رحمه الله في " ميزان الاعتدال " 2 / 45: رتن الهندي، وما أدراك مارتن ؟ ! شيخ دجال بلا ريب، ظهر بعد الستمئة، فادعى الصحبة، والصحابة لا يكذبون، وهذا اجترأ على الله ورسوله، وقد ألفت في أمره جزءا، وقد قيل: إنه مات سنة 632 وقيل بعدها، ومع كونه كذابا، فقد كذبوا عليه جملة كبيرة من أسمج الكذب والمحال. وقد نقل الحافظ ابن حجر جملة كبيرة من جزء الذهبي في " الاصابة " في ترجمة " رتن " 1 / 532، 538 في القسم الرابع من حرف الراء. وهو فيمن ذكر في الكتب على سبيل الوهم والغلط. (3) أخرجه مسلم (1275) في الحج: باب جواز الطواف على بعير وغيره، وأبو داود (1879) في المناسك: باب الطواف الواجب، وابن ماجه (2949)، وأحمد 5 / 454 من طرق، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل... وهو عند ابن عساكر 8 / 413 آ. (*)

[ 469 ]

وروى عن: أبي بكر، وعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وعلي. حدث عنه: حبيب بن أبي ثابت، والزهري، وأبو الزبير المكي، وعلي بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، ومعروف بن خربوذ، وسعيد الجريري، وفطر بن خليفة، وخلق سواهم. قال معروف: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب يطوف بالبيت على راحلته، يستلم الحجر بمحجنه (1). وقال محمد بن سلام الجمحي: عن عبدالرحمن (2) الهمداني، قال: دخل أبو الطفيل على معاوية، فقال: ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا ؟ قال: ثكل العجوز المقلات (3) والشيخ الرقوب. قال: فكيف حبك له ؟ قال: حب أم موسى لموسى، وإلى الله أشكو التقصير. وروي عن أبي الطفيل قال: أدركت من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين (4). وقيل: إنه كان ينشد: وخلفت سهما في الكنانة واحدا * سيرمى به أو يكسر السهم كاسره (5) وقيل: إن أبا الطفيل كان حامل راية المختار لما ظهر بالعراق، * (الهامش) * (1) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة. (2) تحرف في المطبوع إلى " الرحيم ". (3) المقلات: هي التي لم يبق لها ولد، وكذلك الشيخ الرقوب، والخبر عند ابن عساكر 8 / 413. (4) ابن سعد 6 / 64، و " تاريخ البخاري " 6 / 446. (5) ابن عساكر 8 / 417 آ. (*)

[ 470 ]

وحارب قتلة الحسين. وكان أبو الطفيل ثقة فيما ينقله، صادقا، عالما، شاعرا، فارسا، عمر دهرا طويلا. وشهد مع علي حروبه. قال خليفة: وأقام بمكة حتى مات سنة مئة أو نحوها. كذا قال. ثم قال: ويقال: سنة سبع ومئة (1). وقال البخاري (2): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مبارك، عن كثير بن أعين، قال: أخبرني أبو الطفيل بمكة سنة سبع ومئة. وقال وهب بن جرير: سمعت أبي يقول: كنت بمكة سنة عشر ومئة، فرأيت جنازة، فسألت عنها. فقالوا: هذا أبو الطفيل (3). قلت: هذا هو الصحيح من وفاته لثبوته، ويعضده ما قبله. ولو عمر أحد بعده كما عمر هو بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لعاش إلى سنة بضع ومئتين. 98 - أم خالد بنت خالد * (خ، د، س) ابن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشية الاموية المكية، الحبشية المولد. اسمها أمة. * (الهامش) * (1) انظر " طبقات خليفة " ت (176) وت (2519). (2) في " تاريخه الصغير " 1 / 250. (3) ابن عساكر 8 / 418 آ. * طبقات ابن سعد 8 / 234، طبقات خليفة: ت 3244، المحبر: 410، الجرح والتعديل 9 / 462، الاستيعاب: 1934، أسد الغابة 7 / 325، تهذيب الكمال: 1677، تاريخ الاسلام 3 / 219، تذهيب التهذيب 4 / 256 ب، العقد الثمين 8 / 184، الاصابة 4 / 238، تهذيب التهذيب 12 / 400. (*)

[ 471 ]

لها صحبة. وروت حديثين (1). وتزوجها الزبير بن العوام فولدت له، عمرا وخالدا. حدث عنها: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وموسى بن عقبة، وغيرهما. وأظنها آخر الصحابيات وفاة. بقيت إلى أيام سهل بن سعد. الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن أبي الاسود، عن أم خالد بنت خالد، قالت: سمعت النجاشي يقول يوم خرجنا لاصحاب السفينتين: أقرئوا جميعا رسول الله مني السلام. قالت: فكنت فيمن أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من النجاشي السلام (2). الطيالسي: حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي، قال: حدثتني أم خالد بنت خالد، قالت: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: " من ترون أكسوا هذه " ؟ فسكتوا. فقال: " ائتوني بأم خالد " فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده، وقال: " أبلي وأخلقي " يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر، فقال: " هذا سنايا أم خالد، هذا سنا " ويشير بإصبعه إلى العلم وسنا بالحبشية: حسن. قال إسحاق: فحدثتني امرأة من أهلي أنها رأت الخميصة عند أم خالد (3). * (الهامش) * (1) الاول: ما رواه البخاري في " صحيحه " 3 / 192 في الجنائز: باب التعوذ من عذاب القبر، وفي الدعوات: باب التعوذ من عذاب القبر من طريقين عن موسى بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر. والثاني سيذكره المصنف من رواية الطيالسي. (2) أخرجه ابن سعد 8 / 234، والواقدي لا يحتج به. (3) إسناده صحيح، والطيالسي: هو أبو الوليد، وهو في " طبقات ابن سعد " 8 / 234 =

[ 472 ]

ابنها 99 - عمرو بن الزبير * يروى عن أبيه. وفد على معاوية. وكان بينه وبين أخيه عبدالله بن الزبير شر، وتقاطع. وكان بديع الجمال، شديد العارضة، جريئا، منيعا. كان يجلس، فيلقي عصاه بالبلاط (1)، فلا يتخطاها أحد إلا بإذنه وله * (الهامش) * = من طريق الفضل بن دكين، وهشام أبي الوليد الطيالسي بهذا لاسناد، وأخرجه البخاري 10 / 236 في اللباس: باب الخميصة السوداء من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، و 10 / 256: باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن إسحاق بن سعيد به. وأخرجه أيضا 6 / 128 في الجهاد: باب من تكلم بالفارسية والرطانة، وفي الادب: باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به 10 / 356 من طريق حبان بن موسى، عن عبدالله، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد، وأخرجه 7 / 145 في فضائل أصحاب النبي: باب هجرة الحبشة من طريق الحميدي، عن سفيان، عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد، وأخرجه أبو داود (4024) من طريق إسحاق بن الجراح، عن أبي النضر، عن إسحاق بن سعيد... وقوله: " أبلي " هو بفتح الهمزة وسكون الباء وكسر اللام أمر بالابلاء، وكذا قوله " أخلقي " بالقاف، أمر بالاخلاق، وهما بمعنى، والعرب تطلق ذلك، وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي: أنه تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق. قال الحافظ: ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري: " وأخلفي " بالفاء وهي أوجه من التي بالقاف، لان الاولى تستلزم التأكيد، إذ الابلاء والاخلاق بمعنى، لكن جاء العطف لتغاير اللفظتين، والثانية تفيد معنى زائدا، وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره، ويؤيد هذه الرواية ما أخرجه أبو داود (4020) بسند صحيح عن أبي نضرة قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا، قيل له: تبلي ويخلف الله. * طبقات ابن سعد 5 / 185، نسب قريش: 178، 214، 215، المحبر: 304، 481، جمهرة أنساب العرب: 125، تاريخ ابن عساكر 13 / 220 آ، تاريخ الاسلام 3 / 54، العقد الثمين 6 / 378. (1) البلاط: الارض، وقيل الارض المستوية الملساء، وفي معجم ياقوت: والبلاط: موضع بالمدينة مبلط بالحجارة بين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سوق المدينة. وقد تحرف في =

[ 473 ]

من الرقيق نحو المئتين. قيل: كتب يزيد إلى نائبه عمرو بن سعيد: وجه جندا لابن الزبير. فسأل: من أعدى الناس له ؟ فقيل: أخوه عمرو. فتوجه عمرو في ألف من الشاميين لقتال أخيه. فقال له جبير بن شيبة: كان غيرك أولى بهذا، تسير إلى حرم الله وأمنه، وإلى أخيك في سنه وفضله تجعله في جامعة. ما أرى الناس يدعونك وما تريد. قال: أقاتل من حال دون ذلك. ثم نزل داره عند الصفا، وراسل أخاه، فلان ابن الزبير، وقال: إني لسامع مطيع، أنت عامل يزيد، وأنا أصلي خلفك ما عندي خلاف، فأما أن يجعل في عنقي جامعة، وأقاد، فكلا، فراجع صاحبك، فبرز عبدالله بن صفوان في عسكر، فالتقوا، فخذل الشاميون، وجئ بعمرو أسيرا، وقد جرح، فقال أخوه عبيدة بن الزبير: قد أجرته. قال عبدالله: أما حقي، فنعم، وأما حق الناس، فقصاص، ونصبه للناس، فجعل الرجل يأتي فيقول: نتف لحيتي، فيقول: انتف لحيته (1) وقال مصعب بن عبدالرحمن بن عوف: جلدني مئة جلدة، فجلد مئة فمات، فصلبه أخوه. وقيل: بل مات من سحبهم إياه إلى السجن وصلب، فصلب الحجاج ابن الزبير في ذلك المكان (2). 100 - عمرو بن أخطب * (م، 4) أبو زيد الانصاري الخزرجي المدني الاعرج. * (الهامش) * = المطبوع إلى " الملاط "، وفي المطبوع من " تاريخ الاسلام " 3 / 55: وكان يجلس بالبلاد. وهو خطأ أيضا. (1) أخرجه ابن عساكر 13 / 221 ب، 222 آ مفصلا. (2) ابن سعد 5 / 186. * طبقات ابن سعد 7 / 28، طبقات خليفة: ت 636، 1459، التاريخ الكبير =

[ 474 ]

من مشاهير الصحابة الذين نزلوا البصرة. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه، وقال: " اللهم جمله " فبلغ مئة سنة، وما ابيض من شعره إلا اليسير (1). وله بالبصرة مسجد يعرف به (2). روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. وغزا معه ثلاث عشرة غزوة (3). حدث عنه: ابنه بشير، ويزيد الرشك، وعلباء بن أحمر، وأبو قلابة الجرمي، وأنس بن سيرين، وجماعة. حديثه في الكتب سوى صحيح البخاري. توفي في خلافة عبد الملك بن مروان. * (الهامش) * 6 / 309، المعرفة والتاريخ 1 / 331، الكنى 1 / 32، الجرح والتعديل 6 / 220، الاستيعاب: 2 / 524، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 372، أسد الغابة 4 / 190، تهذيب الكمال: 1027، تذهيب التهذيب 3 / 93 ب، البداية والنهاية 8 / 324، الاصابة 2 / 522 و 4 / 78، تهذيب التهذيب 8 / 4، خلاصة تذهيب الكمال: 243. (1) أخرجه الترمذي (3629) في المناقب من طريق محمد بن بشار، عن أبي عاصم النبيل، عن عزرة بن ثابت، عن علباء بن أحمر، حدثنا أبو زيد بن أخطب، قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجهي ودعا لي. قال عزرة: إنه عاش مئة وعشرين سنة، وليس في رأسه إلا شعرات بيض. وهو في " المسند " 5 / 77 و 341، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (2274) والحاكم، وهو كما قالوا. وأخرجه أحمد 5 / 340 من طريق آخر بنحوه، وصححه ابن حبان (2273). (2) ابن سعد 7 / 28. (3) " المسند " 5 / 340، وابن سعد 7 / 28 من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن تميم بن حويص (وقد تحرف في " المسند " إلى مربض) قال: سمعت أبا زيد يقول: قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة مرة. ورجاله ثقات. (*)

[ 475 ]

101 - أبوعسيب * مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ممن نزل البصرة، وطال عمره. خرج له الامام أحمد في " مسنده " (1). يقال: اسمه أحمر. وكان من الصلحاء العباد. حدث عنه: خازم بن القاسم، وأبو نصيرة مسلم بن عبيد، وميمونة بنت أبي عسيب، وقالت: كان أبي يواصل بين ثلاث في الصيام، ويصلي الضحى قائما، فعجز، فكان يصلي قاعدا، ويصوم البيض، قالت: وكان في سريره جلجل، فيعجز صوته، حتى يناديها به، فإذا حركه، جاءت. روى ذلك التبوذكي، عن مسلمة بنت زبان، سمعت ميمونة بذلك (2). وقال خازم بن القاسم فيما سمعه منه التبوذكي: رأيت أبا عسيب يصفر رأسه ولحيته. وقال يزيد: أخبرنا أبو نصيرة: سمعت أبا عسيب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاني جبريل بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام " (3). * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 61، طبقات خليفة: ت 28، التاريخ الكبير 9 / 61، الكنى 1 / 44، الجرح والتعديل 9 / 418، الحلية 2 / 27، الاستيعاب: 71، أسد الغابة 1 / 67 و 6 / 214، العقد الثمين 8 / 72، الاصابة 4 / 133. (1) 5 / 81. (2) أخرجه ابن سعد 7 / 61. وقولها: " ويصوم البيض " هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، سميت لياليها بيضا، لان القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها. (3) أخرجه أحمد 5 / 81، وابن سعد 7 / 61 وتمامه " فالطاعون شهادة لامتي ورحمة لهم، ورجس على الكفار " وإسناده صحيح. (*)

[ 476 ]

كبار التابعين 102 - مروان بن الحكم * (خ) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الملك أبو عبد الملك القرشي الاموي. وقيل: يكنى أبا القاسم، وأبا الحكم. مولده بمكة. وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر. وقيل: له رؤية، وذلك محتمل. روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وزيد. وعنه: سهل بن سعد - وهو أكبر منه - وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وعروة، وأبو بكر بن عبدالرحمن، وعبيد الله بن عبدالله، * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / 35، نسب قريش: 159، 160، طبقات خليفة: ت 1984، المحبر: 22، 55، 58، 228، 377، التاريخ الكبير 7 / 368، المعارف: 353، الجرح والتعديل 8 / 271، تاريخ الطبري 5 / 530 وما بعدها، و 610، مروج الذهب 3 / 285، جمهرة أنساب العرب: 87، الاستيعاب: 1387، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 501، تاريخ ابن عساكر 16 / 170 آ، أسد الغابة 5 / 144، الكامل 4 / 191، الحلة السيراء 1 / 28، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 87، تهذيب الكمال: 1315، تاريخ الاسلام 3 / 70، تذهيب التهذيب 4 / 30 آ، البداية والنهاية 8 / 239 و 257، العقد الثمين 7 / 165، الاصابة 3 / 477، تهذيب التهذيب 10 / 91، النجوم الزاهرة 1 / 164، 169، خلاصة تذهيب الكمال: 318، شذرات الذهب 1 / 73. (*)

[ 477 ]

ومجاهد بن جبر، وابنه عبدالملك. وكان كاتب ابن عمه عثمان، وإليه الخاتم، فخانه، وأجلبوا بسببه على عثمان، ثم نجاهو، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فقتل طلحة يوم الجمل، ونجا - لانجي - ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية. وكان أبوه قد طرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف (1)، ثم أقدمه عثمان إلى المدينة لانه عمه. ولما هلك ولد يزيد، أقبل مروان، وانضم إليه بنو أمية وغيرهم، وحارب الضحاك الفهري، فقتله، وأخذ دمشق، ثم مصر، ودعى بالخلافة. وكان ذا شهامة، وشجاعة، ومكر، ودهاء، أحمر الوجه، قصيرا، أوقص (2)، دقيق العنق، كبير الرأس واللحية، يلقب: خيط باطل (3). قال الشافعي: لما انهزموا يوم الجمل، سأل علي عن مروان، وقال: يعطفني عليه رحم ماسة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش (4). وقال قبيصة بن جابر: قلت لمعاوية: من ترى للامر بعدك ؟ فسمى رجالا، ثم قال: وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله، مروان. قال أحمد: كان مروان يتتبع قضاء عمر. وروى ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كان مروان أميرا علينا، فكان يسب رجلا كل جمعة، ثم عزل بسعيد بن العاص، وكان سعيد لا يسبه، ثم أعيد مروان، فكان يسب، فقيل للحسن: ألا تسمع ما يقول ؟ * (الهامش) * (1) انظر " أسد الغابة " 2 / 37. (2) الاوقص: قصير العنق خلقة. (3) قال الثعالبي في " ثمار القلوب ": 76: لقب بذلك لانه كان طويلا مضطربا. (4) ابن عساكر 16 / 173 آ. (*)

[ 478 ]

فجعل لايرد شيئا وساق حكاية (1). قال عطاء بن السائب: عن أبي يحيى، قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان، والحسين يساب مروان، فنهاه الحسن، فقال مروان: أنتم أهل بيت ملعونون. فقال الحسن: ويلك قلت هذا ! والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه، يعني: قبل أن يسلم (2). وأبو يحيى هذا نخعي لاأعرفه. جعفر بن محمد: عن أبيه، كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولا يعيدان (3). العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله دولا، ودين الله دغلا، وعباد الله خولا (4). جاء هذا مرفوعا، لكن فيه عطية العوفي (5). قلت: استولى مروان على الشام ومصر تسعة أشهر، ومات خنقا * (الهامش) * (1) أوردها المصنف بتمامها في " تاريخه " 3 / 72. (2) ابن عساكر 16 / 174 ب. (3) أورده ابن كثير في " البداية " 8 / 358: عن الشافعي: أنبأنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وزاد فيه " ويقعدان بها " وهو عند ابن عساكر 16 / 175 آ. (4) ابن عساكر 6 / 176 ب. (5) أخرجه أحمد 3 / 80 من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن الاعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد مرفوعا... ورواه أبو يعلى عن زكريا بن زحمويه، عن صالح بن عمر، عن مطرف، عن عطية، عن أبي سعيد.. وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، ورواه الطبراني من طريق أبي المغيرة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن أبي ذر. وإسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، ثم هو منقطع، وله طرق أخرى أوردها ابن كثير في " البداية " 8 / 259 وكلها لا تصح. (*)

[ 479 ]

من أول رمضان سنة خمس وستين. قال مالك: تذكر مروان، فقال: قرأت كتاب الله من أربعين سنة، ثم أصبحت فيما أنا فيه من هرق الدماء وهذا الشأن (1) ؟ ! قال ابن سعد: كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه. وقاتل يوم الجمل أشد قتال، فلما رأى الهزيمة (2) رمى طلحة بسهم، فقتله، وجرح يومئذ، فحمل إلى بيت امرأة، فداووه، واختفى، فأمنه علي، فبايعه، ورد إلى المدينة. وكان يوم الحرة مع مسرف بن عقبة يحرضه على قتال أهل المدينة. قال: وعقد لولديه عبدالملك وعبد العزيز بعده، وزهد الناس في خالد بن يزيد بن معاوية، ووضع منه، وسبه يوما، وكان متزوجا بأمه، فأضمرت له الشر، فنام، فوثبت في جواريها، وغمته بوسادة قعدن على جوانبها، فتلف، وصرخن، وظن أنه مات فجاءة (3). وقيل: مات بالطاعون. 103 - محمد بن أبي حذيفة * هو الامير أبو القاسم العبشمي، أحد الاشراف، ولد لابيه لما هاجر * (الهامش) * (1) ابن عساكر 16 / 179 آ. (2) تحرفت في المطبوع إلى " الهدنة ". (3) " طبقات ابن سعد " 5 / 37، 40، وانظر 3 / 223. * المحبر: 104، 274، التاريخ الصغير 1 / 81، تاريخ الطبري 5 / 105، الولاة والقضاة: 14، جمهرة أنساب العرب: 77، الاستيعاب: 1369، تاريخ ابن عساكر 15 / 106 آ أسد الغابة 5 / 87، الكامل 3 / 265، الوافي بالوفيات 2 / 328، العقد الثمين 1 / 454، الاصابة 3 / 373. (*)

[ 480 ]

الهجرة الاولى إلى الحبشة. وله رؤية. ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، كان هذا ابن إحدى عشرة سنة، أو أكثر. وكان أبوه من السابقين الاولين، البدريين. وكان جده عتبة بن ربيعة سيد المشركين وكبيرهم، فقتل يوم بدر، واستشهد أبو حذيفة يوم اليمامة، فنشأ محمد في حجر عثمان. وأمه هي سهلة بنت سهيل العامرية. وتربى في حشمة وبأو، ثم كان ممن قام على عثمان، واستولى على إمرة مصر. روى عنه عبدالملك بن مليل (1) البلوي. قال ابن يونس: وانبرى بمصر محمد بن أبي حذيفة على متوليها عقبة ابن مالك، استعمله عبدالله بن أبي سرح لما وفد إلى عثمان، فأخرج عقبة عن الفسطاط، وخلع عثمان. وكان يسمى مشؤوم قريش. وذكره شباب في تسمية عمال علي رضي الله عنه على مصر، فقال: ولى محمدا، ثم عزله بقيس بن سعد (2). ابن المبارك: حدثنا حرملة بن عمران، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، حدثني أبي قال: كنت مع عقبة بن عامر جالسا بقرب المنبر يوم الجمعة، فخرج محمد بن أبي حذيفة، فاستوى على المنبر، فخطب، وقرأ سورة - وكان من أقرأ الناس - فقال عقبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليقرأن القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم * (الهامش) * (1) في الاصل " مليك " وهو خطأ، والتصويب من مشتبه المؤلف وغيره. (2) " تاريخ خليفة ": 201. (*)

[ 481 ]

من الرمية " فسمعها محمد بن أبي حذيفة، فقال: والله لئن كنت صادقا - وإنك ما علمت لكذوب - إنك لمنهم (1). قال ابن المبارك: حمل هذا الحديث أنهم يجمعون معهم، ويقولون لهم هذه المقالة. ابن عون، عن ابن سيرين، أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة وكعبا ركبا سفينة، فقال محمد: يا كعب ! أما تجد سفينتنا هذه في التوراة كيف تجري ؟ قال: لا، ولكن أجد فيها رجلا أشقى الفتية من قريش، ينزو في الفتنة نزو الحمار، لا تكون أنت هو. ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: انطلق ابن أبي حذيفة مع معاوية، حتى دخل بهم الشام، ففرقهم نصفين، فسجن ابن أبي حذيفة وجماعة بدمشق، وسجن ابن عديس وجماعة ببعلبك. وقال ابن يونس: قتل ابن أبي حذيفة بفلسطين سنة ست وثلاثين. وكان ممن أخرجه معاوية من مصر. قلت: عامة من سعى في دم عثمان قتلوا، وعسى القتل خيرا لهم وتمحيصا. 104 - محمد أبي بكر الصديق * * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، وهو في " المسند " 4 / 145 من طريق علي بن إسحاق بهذا الاسناد. * نسب قريش: 277، التاريخ الكبير 1 / 124، التاريخ الصغير 1 / 253، الجرح والتعديل 7 / 301، تاريخ الطبري 5 / 94، مروج الذهب 3 / 160، 197، الولاة والقضاة: 26، جمهرة أنساب العرب: 138، الاستيعاب: 366، أسد الغابة 5 / 102، الكامل 3 / 352، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 85، تهذيب الكمال: 1178، العبر 1 / 44، تذهيب =

[ 482 ]

ولدته أسماء بنت عميس في حجة الوداع وقت الاحرام (1). وكان قد ولاه عثمان إمرة مصر كما هو مبين في سيرة عثمان، ثم سار لحصار عثمان، وفعل أمرا كبيرا، فكان أحد من توثب على عثمان حتى قتل، ثم انضم إلى علي، فكان من أمرائه، فسيره على إمرة مصر سنة سبع وثلاثين في رمضانها، فالتقى هو وعسكر معاوية، فانهزم جمع محمد، واختفى هو في بيت مصرية، فدلت عليه، فقال: احفظوني في أبي بكر، فقال معاوية بن حديج: قتلت ثمانين من قومي في دم الشهيد عثمان، وأتركك، وأنت صاحبه ! فقتله، ودسه في بطن حمار ميت، وأحرقه. وقال عمرو بن دينار: أتي بمحمد أسيرا إلى عمرو بن العاص، فقتله، يعني: بعثمان. قلت: أرسل عنه ابنه القاسم بن محمد الفقيه. 105 - عبدالله بن أبي طلحة * زيد بن سهل بن الاسود بن حرام الانصاري، أخو أنس بن مالك لامه (2). * (الهامش) * = التهذيب 3 / 192 آ، البداية والنهاية 7 / 318، العقد الثمين 2 / 68، الاصابة 3 / 472، تهذيب التهذيب 9 / 80، النجوم الزاهرة 1 / 106، خلاصة تذهيب الكمال: 280، شذرات الذهب 1 / 48. (1) انظر " مسند الشافعي " 2 / 4، و " صحيح مسلم " (1218) في الحج: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. * طبقات ابن سعد 5 / 74، طبقات خليفة: ت 2029، التاريخ الكبير 5 / 94، الجرح والتعديل 5 / 57، الاستيعاب: 929، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 272، أسد الغابة 3 / 284، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 273، تهذيب الكمال: 697، تاريخ الاسلام 3 / 266، تذهيب التهذيب 2 / 155 ب، البداية والنهاية 9 / 43، الاصابة 3 / 60، تهذيب التهذيب 5 / 269، خلاصة تذهيب الكمال: 171. (2) تحرفت في المطبوع إلى " لانه ". (*)

[ 483 ]

ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحنكه (1). وهو الذي حملت به أم سليم ليلة مات ولدها، فكتمت أبا طلحة موته، حتى تعشى، وتصنعت له رضي الله عنهما حتى أتاها، وحملت بهذا، فأصبح أبو طلحة غاديا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: " أعرستم الليلة ؟ بارك الله لكم في ليلتكم " (2). ويقال: ذاك الصبي الميت هو أبو عمير صاحب النغير (3). فنشأ عبدالله، وقرأ العلم. وجاء عشرة أولاد قرؤوا القرآن، وروى أكثرهم العلم، منهم إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة شيخ مالك، وعبد الله ابن عبدالله. حدث عنه ابناه، هذان، وأبو طوالة، وسليمان مولى الحسن بن علي وغيرهم. وهو قليل الحديث، يروي عن أبيه، وعن أخيه أنس بن مالك. * (الهامش) * (1) أخرجه البخاري 9 / 508، ومسلم (2144) من طريق أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الانصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا له، فقال: " هل تمر ؟ " فقلت: نعم، فناولته تمرات، فألقاهن في فيه، فلاكهن، ثم فغر فالصبي، فمجه في فيه، فجعل الصبي يتلمظه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حب الانصار التمر ". وسماه عبدالله. (2) انظر الحديث بطوله في البخاري 3 / 135، 137 في الجنائز: باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، و 9 / 508 في العقيقة، ومسلم (2144) (23) في الآداب: باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته. (3) النغير: تصغير النغر وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار يجمع على نغران. قال أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير - نغير كان يلعب به... أخرجه البخاري 10 / 481، ومسلم (2150). (*)

[ 484 ]

ومات قبل أنس بمدة ليست بكثيرة. روى له مسلم والنسائي. 106 - عبدالرحمن بن الحارث بن هشام * (خ، 4) ابن المغيرة بن عبدالله المخزومي أبو محمد، من أشراف بني مخزوم. كان أبوه من الطلقاء، وممن حسن إسلامه. ولاصحبة لعبد الرحمن، بل له رؤية، وتلك صحبة مقيدة. وروى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وعلي، وأم المؤمنين حفصة، وطائفة. وعنه: ابنه الامام أبو بكر بن عبدالرحمن أحد الفقهاء السبعة، والشعبي، وأبو قلابة، وهشام بن عمرو الفزاري، ويحيى بن عبدالرحمن ابن حاطب، وآخرون. وقد أرسلته عائشة إلى معاوية يكلمه في حجر بن الادبر، فوجده قد قتله، وفرط الامر. قال ابن سعد (1): كانت عائشة تقول: لان أكون قعدت عن مسيري * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / 5، طبقات خليفة: ت 1997، المحبر: 67، التاريخ الكبير 5 / 272، التاريخ الصغير 2 / 73، الجرح والتعديل 5 / 224، مشاهير علماء الامصار: ت 445، جمهرة أنساب العرب: 145، الاستيعاب 827، تاريخ ابن عساكر: 9 / 447 ب، أسد الغابة 3 / 431، تهذيب الكمال: 782، تذهيب التهذيب 2 / 207 ب، العقد الثمين 5 / 345، الاصابة 3 / 66، تهذيب التهذيب 6 / 156، خلاصة تذهيب الكمال: 191. (1) " الطبقات " 5 / 6. (*)

[ 485 ]

إلى البصرة أحب إلي من أن يكون لي عشرة أولاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عبد الرحمن بن الحارث. قلت: هو ابن أخت أبي جهل، وكان من نبلاء الرجال. توفي قبل معاوية. ومات أبوه زمن عمر. 107 - محمود بن لبيد * (م، 4) ابن عقبة بن رافع، أبو نعيم الانصاري الاوسي الاشهلي المدني. ولد بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى عنه أحاديث يرسلها. وروى عن: عمر، وعثمان، وقتادة بن النعمان، ورافع بن خديج. حدث عنه: بكير بن الاشج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة وآخرون. وفي أبيه نزلت آية الرخصة (1) فيمن لايستطيع الصوم. قال البخاري: له صحبة. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / 77، طبقات خليفة: ت 2039، التاريخ الكبير 7 / 402، المعرفة والتاريخ 1 / 356، الجرح والتعديل 8 / 289، الاستيعاب: 1378، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 505، أسد الغابة 5 / 117، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 84، تهذيب الكمال: 1310، تاريخ الاسلام 4 / 52، العبر 1 / 115: تذهيب التهذيب 4 / 26 ب، مرآة الجنان 1 / 200، البداية والنهاية 9 / 189، الاصابة 3 / 387، تهذيب التهذيب 10 / 65، خلاصة تذهيب الكمال: 317، شذرات الذهب 1 / 112. (1) وهي فيما أظن الآية (184) من سورة البقرة، ونصها (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، لكن لم أحد أحدا من العلماء تابع المؤلف على ذلك. انظر " الطبري " 3 / 425 وما بعدها، و " الدر المنثور " 1 / 177، 179، وابن كثير 1 / 215. (*)

[ 486 ]

وقال ابن عبد البر: هو أسن من محمود بن الربيع. قلت: توفي ابن لبيد في سنة سبع وتسعين. ويقال: في سنة ست. 108 - هاشم بن عتبة * ابن أبي وقاص الزهري، ويعرف بالمرقال (1). من أمراء علي يوم صفين. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد يوم اليرموك، فذهبت عينه يومئذ، وشهد فتوح دمشق. وكان معه راية الامام علي يوم صفين، فقتل يومئذ (2). وكان موصوفا بالشجاعة والاقدام رحمه الله تعالى. وبعضهم عده في الصحابة باعتبار إدراك زمن النبوة. 109 - طارق بن شهاب * * (ع) ابن عبد شمس بن سلمة الاحمسي البجلي الكوفي. * (الهامش) * * طبقات خليفة: ت 831، المحبر: انظر الفهرس، تاريخ الطبري 5 / 42، مروج الذهب 3 / 130، المستدرك 3 / 395، الاستيعاب: 1546، تاريخ بغداد 1 / 196، أسد الغابة 5 / 377، العبر 1 / 39، مرآة الجنان 1 / 101، العقد الثمين 7 / 359، الاصابة 3 / 593، شذرات الذهب 1 / 46. (1) نقل الحافظ في " الاصابة " 3 / 593 عن الدولابي: أنه لقب بالمرقال، لانه كان يرقل في الحرب، أي: يسرع، من الارقال: وهو ضرب من العدو. (2) أورده الحافظ في " الاصابة " 3 / 593 من طريق يعقوب بن شيبة، عن حبيب بن أبي ثابت، ومن طريق يعقوب بن سفيان، عن الزهري... * * طبقات خليفة: ت 735، 958، التاريخ الكبير 4 / 352، الجرح والتعديل 4 / 485، مشاهير علماء الامصار: ت 319، جمهرة أنساب العرب: 389، الاستيعاب. 755، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 234، تاريخ ابن عساكر 8 / 242 ب، أسد الغابة =

[ 487 ]

رأى النبي صلى الله عليه وسلم. وغزا في خلافة أبي بكر غير مرة. وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وبلال، وخالد بن الوليد، وابن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وعدة. حدث عنه: قيس بن مسلم، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وسليمان بن ميسرة، وإسماعيل بن أبي خالد، ومخارق بن عبدالله، وطائفة. قال قيس بن مسلم: سمعته يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعا وثلاثين. أو قال: بضعا وأربعين، من بين غزوة وسرية (1). قلت: ومع كثرة جهاده (2)، كان معدودا من العلماء. مات في سنة وثمانين. وقيل: بل توفي سنة اثنتين وثمانين. فأما ما رواه أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، من أنه مات في سنة ثلاث وعشرين مئة، فخطأ بين، أو سبق قلم. * (الهامش) * = 3 / 70، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 251، تهذيب الكمال: 622، تاريخ الاسلام 3 / 259، تذهيب التهذيب 2 / 101 آ، مجمع الزوائد 9 / 407، البداية والنهاية 9 / 51، الاصابة 2 / 202، تهذيب التهذيب 5 / 3، خلاصة تذهيب الكمال: 151. (1) أخرجه أحمد 4 / 314، 315، والطبراني (8205) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، وهذا سند صحيح، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 407، 408 عنهما، وقال: ورجالهما: رجال الصحيح، وهو عند ابن عساكر 8 / 244 ب. وأخرجه الطيالسي في " مسنده " 2 / 146، والطبراني (8204) من طريق شعبة " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوت في خلافة أبي بكر في السرايا غيرها ". (2) تحرف في المطبوع إلى " ومع كبره وجهاده ". (*)

[ 488 ]

110 - عبدالله بن شداد * (ع) ابن الهاد الليثي الفقيه أبو الوليد المدني ثم الكوفي. وأمه هي سلمى أخت أسماء بنت عميس. وكانت سلمى تحت حمزة رضي الله عنه. فلما استشهد، تزوجها شداد رضي الله عنه، فولدت له عبد الله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. حدث: عن أبيه، ومعاذ بن جبل، وعلي، وابن مسعود، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأم سلمة، وجماعة. حدث عنه: الحكم بن عتيبة، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن شبرمة، وأبو إسحاق الشيباني، وسعد بن إبراهيم، وذر الهمداني، ومعاوية ابن عمار الدهني، وآخرون. عده خليفة في تابعي أهل الكوفة. وقال ابن سعد في الطبقة الاولى من تابعي أهل المدينة: روى عن عمر، وعلي، وكان ثقة، قليل الحديث، شيعيا (1). قال محمد بن عمر: كان يأتي الكوفة كثيرا، فنزلها، وخرج مع ابن * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / 61 و 6 / 126، طبقات خليفة: ت 1096، المحبر: 108، التاريخ الكبير 5 / 115، الكنى 2 / 147، الجرح والتعديل 5 / 80، جمهرة أنساب العرب: 182، الاستيعاب: 926، تاريخ بغداد 9 / 437، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 263، تاريخ ابن عساكر 9 / 202 آ، أسد الغابة 3 / 275، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 272، تهذيب الكمال: 292، تاريخ الاسلام 3 / 265، تذهيب التهذيب 2 / 151 ب، البداية والنهاية 9 / 37، الاصابة 3 / 60، تهذيب التهذيب 5 / 251، خلاصة تذهيب الكمال: 170، شذرات الذهب 1 / 90. (1) " طبقات ابن سعد " 5 / 61. (*)

[ 489 ]

الاشعث، فقتل ليلة دجيل (1) سنة اثنتين وثمانين. قال عطاء بن السائب: سمعت عبدالله بن شداد يقول: وددت أني قمت على المنبر من غدوة إلى الظهر، فأذكر فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم أنزل، فيضرب عنقي (2). قلت: هذا غلو وإسراف. سمعها خالد الطحان من عطاء. حديث عبدالله مخرج في الكتب الستة، ولا نزاع في ثقته. 111 - كعب الاحبار * (د، ت، س) هو كعب بن ماتع الحميري اليماني العلامة الحبر، الذي كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه، فجالس أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فكان يحدثهم عن الكتب الاسرائيلية، ويحفظ عجائب (3)، ويأخذ السنن عن الصحابة. وكان حسن الاسلام، * (الهامش) * (1) ابن سعد 5 / 61، ودجيل: اسم نهر ببغداد، انظر خبر الوقعة في الطبري 6 / 382. (2) ابن عساكر 9 / 205 آ. * طبقات ابن سعد 7 / 445، طبقات خليفة: ت 2895، المحبر: 131، التاريخ الكبير 7 / 223، التاريخ الصغير 1 / 62، المعارف: 430، الجرح والتعديل 7 / 161، جمهرة أنساب العرب: 434، تاريخ ابن عساكر 14 / 280 آ، أسد الغابة 4 / 487، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 68، تهذيب الكمال: 1146، تذكرة الحفاظ 1 / 49، العبر 1 / 35، تذهيب التهذيب 3 / 170 آ، الاصابة 3 / 315، تهذيب التهذيب 8 / 438، النجوم الزاهرة 1 / 90، خلاصة تذهيب الكمال: 273، شذرات الذهب 1 / 40. (3) قال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة النمل، بعدما أورد طائفة من الاخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان عيله السلام: والاقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب مما وجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الامة من أخبار بني إسرائيل، من الاوابد والغرائب والعجائب، مما كان ومما لم يكن، ومما حرف وبدل =

[ 490 ]

متين الديانة، من نبلاء العلماء. حدث عن: عمر، وصهيب، وغير واحد. حدث عنه: أبو هريرة، ومعاوية، وابن عباس، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي، وهو نادر عزيز. وحدث عنه: أيضا: أسلم مولى عمر، وتبيع الحميري ابن امرأة كعب، وأبو سلام الاسود، وروى عنه عدة من التابعين، كعطاء بن يسار، وغيره مرسلا. وكان خبيرا بكتب اليهود، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة. وقع له رواية في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي (1). سكن بالشام بأخرة، وكان يغزو مع الصحابة. روى خالد بن معدان: عن كعب الاحبار، قال: لان أبكي من خشية * (الهامش) * = ونسخ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة. وأخرج البخاري في " صحيحه " 13 / 281، 282 في الاعتصام: باب قول النبي صلى الله عيه وسلم: " لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ " من طريق حميد بن عبدالرحمن، أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة لما حج في خلافته وذكر كعب الاحبار، فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب. وما يحكيه كعب عن الكتب القديمة فليس بحجة عند أحد من أهل العلم، وهذا عمر رضي الله عنه يقول له فيما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " 1 / 544: لتتركن الاحاديث، أو لالحقنك بأرض القردة. وليس كل ما نسب إليه في الكتب بثابت عنه، فإن الكذابين من بعده، قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها. (1) وأخطأ من زعم أنه خرج له البخاري ومسلم، فإنهما لم يسندا من طريقه شيئا من الحديث، وإنما جرى ذكره في " الصحيحين " عرضا، وليس يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيق كعب، إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم. (*)

[ 491 ]

أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا (1). توفي كعب بحمص ذاهبا للغزوفي أواخر خلافة عثمان رضي الله عنه، فلقد كان من أوعية العلم. وممن روى عنه، أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري أحد من شهد فتح تستر. فروى محمد بن سيرين، عن أبي الرباب، قال: دخلنا على أبي الدرداء رضي الله عنه نعوده وهو يومئذ أمير، وكنت أحد خمسة ولوا قبض السوس، فأتاني رجل بكتاب، فقال: بيعونيه، فإنه كتاب الله، أحسن أقرؤه ولا تحسنون، فنزعنا دفتيه، فأخذه بدرهمين. فلما كان بعد ذلك، خرجنا إلى الشام، وصحبنا شيخ على حمار، بين يديه مصحف يقرؤه، ويبكي، فقلت: ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا. فقال: إنه هو، قلت: فأين تريد ؟ قال: أرسل إلي كعب الاحبار عام أول، فأتيته، ثم أرسل إلي، فهذا وجهي إليه. قلت: فأنا معك. فانطلقنا حتى قدمنا الشام، فقعدنا عند كعب، فجاء عشرون من اليهود، فيهم شيخ كبير يرفع حاجبيه بحريرة، فقالوا: أوسعوا أوسعوا، فأوسعوا، وركبنا أعناقهم، فتكلموا، فقال كعب: يا نعيم ! أتجيب هؤلاء، أو أجيبهم ؟ قال: دعوني حتى أفقه هؤلاء ما قالوا، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيرا، ثم قلبوا ألسنتهم، فزعموا أنا بعنا الآخرة بالدنيا، هلم فلنواثقكم، فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه، اتبعناكم، وإلا فاتبعونا إن جئنا بأهدى منه. قال: فتواثقوا، فقال كعب: أرسل إلي ذلك المصحف، فجئ به. فقال: أترضون أن يكون هذا بيننا ؟ قالوا: نعم، لا يحسن أحد أن يكتب مثله * (الهامش) * (1) ابن عساكر 14 / 285 آ. (*)

[ 492 ]

اليوم، فدفع إلى شاب منهم، فقرأ كأسرع قارئ، فلما بلغ إلى مكان منه، نظر إلى أصحابه كالرجل يؤذن صاحبه بالشئ، ثم جمع يديه، فقال: يه فنبذه فقال كعب: آه، وأخذه، فوضعه في حجره، فقرأ، فأتى على آية منه، فخروا سجدا، وبقي الشيخ يبكي. قيل: وما يبكيك ؟ قال: ومالي لا أبكي، رجل عمل في الضلالة كذا وكذا سنة، ولم أعرف الاسلام حتى كان اليوم. وقال همام: حدثنا قتادة، عن زرارة، عن مطرف بن مالك (1)، قال: أصبنا دانيال بالسوس في لحد من صفر، وكان أهل السوس إذا أسنتوا استخرجوه، فاستسقوا به، وأصبنا معه ربطتين (من) كتان وستين جرة مختومة، ففتحنا واحدة، فإذا فيها عشرة آلاف، وأصبنا معه ربعة فيها كتاب، وكان معنا أجير نصراني يقال له: نعيم، فاشتراها بدرهمين. ثم قال قتادة: وحدثني أبو حسان، أن أول من وقع عليه حرقوص، فأعطاه أبو موسى الربطتين، ومئتي درهم. ثم إنه طلب أن يرد عليه الربطتين، فأبى، فشققها عمائم. وكتب أبو موسى في ذلك إلي عمر، فكتب إليه: إن نبي الله دعا أن لا يرثه إلا المسلمون، فصل عليه، وادفنه. قال همام بن يحيى: وحدثنا فرقد، حدثنا أبو تميمة، أن كتاب عمر جاء: أن اغسله بالسدر وماء الريحان. ثم رجع إلى حديث مطرف بن مالك قال: فبدالي أن آتي بيت المقدس، فبينا أنا في الطريق، إذا أنا براكب شبهته بذلك الاجير * (الهامش) * (1) ترجمه في " الجرح والتعديل " 8 / 312، فقال: مطرف بن مالك أبو الرئاب القشيري شهد فتح تستر مع أبي موسى الاشعري، روى عنه زرارة بن أوفى ومحمد بن سيرين سمعت أبي يقول ذلك. وباقي رجال السند ثقات، وانظر في ما ورد في دانيال " البداية والنهاية " 2 / 40، 42. (*)

[ 493 ]

النصراني، فقلت: نعيم ؟ قال: نعم. قلت: ما فعلت بنصرانيتك ؟ قال: تحنفت بعدك. ثم أتينا دمشق، فلقيت (1) كعبا، فقال: إذا أتيتم بيت المقدس، فاجعلوا الصخرة بينكم وبين القبلة. ثم انطلقنا ثلاثتنا حتى أتينا أبا الدرداء، فقالت أم الدرداء لكعب: ألا تعدني على أخيك ؟ يقوم الليل ويصوم النهار. قال: فجعل لها من كل ثلاث ليال ليلة. ثم أتينا بيت المقدس، فسمعت يهود بنعيم وكعب، فاجتمعوا فقال كعب: هذا كتاب قديم وإنه بلغتكم (2)، فاقرؤوه. فقرأه قارئهم حتى أتى على ذلك المكان: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (آل عمران: 85) فأسلم منهم اثنان وأربعون حبرا، ففرض لهم معاوية، وأعطاهم. ثم قال همام: وحدثني بسطام بن مسلم، حدثنا معاوية بن قرة، أنهم تذاكروا ذلك الكتاب، فمر بهم شهر بن حوشب، فقال: على الخبير سقطتم، إن كعبا لما احتضر، قال: ألا رجل أأتمنه على أمانة ؟ فقال رجل: أنا، فدفع إليه ذلك الكتاب، وقال: اركب البحيرة، فإذا بلغت مكان كذا وكذا، فاقذفه، فخرج من عند كعب، فقال: كتاب فيه علم، ويموت كعب لاأفرط به، فأتى كعبا وقال: فعلت ما أمرتني به قال: فما رأيت ؟ قال: لم أر شيئا، فعلم كذبه، فلم يزل يناشده، ويطلب إليه حتى رده عليه، فقال: ألا من يؤدي أمانة ؟ قال رجل: أنا. فركب سفينة، فلما أتى ذلك المكان، ذهب ليقذفه، فانفرج له البحر، حتى رأى الارض، فقذفه، وأتاه، فأخبره. فقال كعب: إنها التوراة كما أنزلها الله على موسى * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " فبلغت ". (2) تحرف في المطبوع إلى " بلغكم ". (*)

[ 494 ]

ما غيرت ولا بدلت، ولكن خشيت أن يتكل على ما فيها، ولكن قولوا: لاإله إلا الله، ولقنوها موتاكم. هكذا رواه ابن أبي خيثمة في " تاريخه " عن هدبة، عن همام. وشهر لم يلحق كعبا. وهذا القول من كعب دال على أن تيك النسخة ما غيرت ولا بدلت، وأن ما عداها بخلاف ذلك. فمن الذي يستحل أن يورد اليوم من التوراة شيئا على وجه الاحتجاج معتقدا أنها التوراة المنزلة ؟ كلا والله. 112 - زياد بن أبيه * وهو زياد بن عبيد الثقفي، وهو زياد ابن سمية، وهي أمه، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه (1) معاوية بأنه أخوه. كانت سمية مولاة للحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب. يكنى أبا المغيرة. له إدراك، ولد عام الهجرة، وأسلم زمن الصديق وهو مراهق. وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي لامه. ثم كان كاتبا لابي موسى الاشعري زمن إمرته على البصرة. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 7 / 99، طبقات خليفة: ت 1516، المحبر: 184، 303، 479، التاريخ الكبير 3 / 357، التاريخ الصغير 1 / 115، المعارف: 346، تاريخ الطبري 5 / 176، 214، 288، مروج الذهب 3 / 192، 215، الاستيعاب: 523، تاريخ ابن عساكر 6 / 242 آ، أسد الغابة 2 / 271، الكامل 3 / 493، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 198، العبر 1 / 58، تاريخ الاسلام 2 / 279، 280، الوافي بالوفيات 15 / 10، مرآة الجنان 1 / 126، الاصابة 1 / 580، شذرات الذهب 1 / 59، خزانة الادب 2 / 517، تهذيب ابن عساكر 5 / 409. (1) في الاصل: " استحلفه ". (*)

[ 495 ]

سمع من عمر وغيره. روى عنه: ابن سيرين، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وكان من نبلاء الرجال، رأيا، وعقلا، وحزما، ودهاء، وفطنة. كان يضرب به المثل في النبل والسؤدد. وكان كاتبا بليغا. كتب أيضا للمغيرة، ولابن عباس، وناب عنه بالبصرة. يقال: إن أبا سفيان أتى الطائف، فسكر، فطلب بغيا، فواقع سمية، وكانت مزوجة بعبيد، فولدت من جماعه زيادا، فلما رآه معاوية من أفراد الدهر، استعطفه، وادعاه، وقال: نزل من ظهر أبي. ولما مات علي، كان زياد نائبا له على إقليم فارس. قال ابن سيرين: قال زياد لابي بكرة: ألم تر أمير المؤمنين يريدني على كذا وكذا، وقد ولدت على فراش عبيد، وأشبهته، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ادعى إلى غير أبيه، فليتبوا مقعده من النار " (1)، * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر 5 / 412، وأخرج البخاري 12 / 46 في الفرائض: باب من ادعى إلى غير أبيه، من طريق مسدد، عن خالد بن عبدالله الواسطي، عن خالد بن مهران الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام ". فذكرته (القائل أبو عثمان النهدي) لابي بكرة، فقال: وأنا سمعته أذناي، ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم برقم (63) من طريق عمرو الناقد، حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال: لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد ابن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " من ادعى أبا في الاسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام " فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ في " الفتح " 12 / 46: وكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين بحديث: " الولد للفراش " وإنما خص أبو عثمان النهدي، أبا بكرة بالانكار، لان زيادا كان أخاه من أمه. (*)

[ 496 ]

ثم أتى في العام المقبل، وقد ادعاه. قال الشعبي: ما رأيت أحدا أخطب من زياد. وقال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحدا أخصب ناديا، ولا أكرم جليسا، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد. وقال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أحدا قط خيرا من زياد. قال ابن حزم في كتاب " الفصل ": لقد امتنع زياد وهو فقعة القاع (1)، لانسب له ولا سابقة، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة، ثم استرضاه، وولاه. قال أبو الشعثاء: كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه. وقال ابن شوذب: بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية: إني قد ضبطت العراق بيميني، وشمالي فارغة، وسأله أن يوليه الحجاز. فقال ابن عمر: اللهم إنك إن تجعل في القتل كفارة، فموتا لابن سمية لاقتلا، فخرج في أصبعه طاعون، فمات. قال الحسن البصري: بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة، فيقتلهم، فدعا عليه. وقيل: إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين. وله أخبار طويلة. ولي المصرين، فكان يشتو بالبصرة، ويصيف بالكوفة. * (الهامش) * (1) الفقعة: جمع فقع: ضرب من الكمأة أبيض يظهر على وجه الارض، فيوطأ، والكمأة السوداء تستر في الارض، ويقال للذي لاأصل له: فقع. والقاع: الارض الواسعة السهلة. (*)

[ 497 ]

داود، عن الشعبي: أتي زياد في ميت ترك عمة وخالة، فقال: قضى فيها عمر أن جعل الخالة بمنزلة الاخت، والعمة بمنزلة الاخ، فأعطاهما المال (1). 113 - صلة بن أشيم * الزاهد، العابد، القدوة، أبو الصهباء العدوي البصري، زوج العالمة معاذة (2) العدوية. ما علمته روى سوى حديث واحد عن ابن عباس. حدث عنه: أهله معاذة، والحسن، وحميد بن هلال، وثابت البناني، وغيرهم. ابن المبارك في " الزهد ": عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يكون في أمتي رجل يقال له: صلة، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا " (3). هذا حديث معضل. جعفر بن سليمان: عن يزيد الرشك، عن معاذة، قالت: كان أبو الصهباء يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفا (4). * (الهامش) * (1) ابن سعد 7 / 100. * طبقات ابن سعد 7 / 134، طبقات خليفة: ت 1528، التاريخ الكبير 4 / 321، الكنى 2 / 13، الجرح والتعديل 4 / 447، الحلية 2 / 237، أسد الغابة 4 / 34، تاريخ الاسلام 3 / 19، البداية والنهاية 9 / 15، الاصابة 2 / 200. (2) من رجال " التهذيب " وحديثها في الكتب الستة. (3) إسناده ضعيف لاعضاله، كما قال المؤلف، والحديث المعضل: هو الذي سقط من إسناده اثنان على التوالي. والخبر في " حلية الاولياء " 2 / 241 من طريق ابن المبارك. (4) أخرجه ابن سعد 7 / 136 من طريق عفان بهذا الاسناد، وهو صحيح. (*)

[ 498 ]

وقالت معاذة: كان أصحابه - تعني: صلة - إذا التقوا، عانق بعضهم بعضا. وقال ثابت: جاء رجل إلى صلة بنعي أخيه، فقال له: ادن فكل، فقد نعي إلي أخي منذ حين، قال تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون) (1) (الزمر: 30) وقال حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت: أن صلة كان في الغزو، ومعه ابنه، فقال: أي بني ! تقدم، فقاتل حتى أحتسبك، فحمل، فقاتل، حتى قتل، ثم تقدم صلة، فقتل، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة، فقالت: مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني، وإن كنتن جئتن لغير ذلك، فارجعن (2). جرير بن حازم: عن حميد بن هلال، عن صلة، قال: خرجنا في قرية وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء، فأنا أسير على مسناة (3)، فسرت يوما لاأجد ما آكل، فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئا، فقلت: ضعه، فإذا هو خبز. قلت: أطعمني. فقال: إن شئت ولكن فيه شحم خنزير، فتركته. ثم لقيت آخر، فقلت: أطعمني. قال: هو زادي لايام. فإن نقصته، أجعتني. فتركته. فوالله إني لاسير، إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير، فالتفت، فإذا هو شئ ملفوف في سب أبيض، فنزلت إليه، فإذا دوخلة من رطب في زمان ليس في الارض رطبة، فأكلت منه، ثم لففت ما بقي، وركبت الفرس، وحملت معي نواهن. * (الهامش) * (1) " حلية الاولياء " 2 / 238، وابن سعد 7 / 137، ورجاله ثقات. (2) ابن سعد 7 / 137، و " حلية الاولياء " 2 / 239، ورجاله ثقات. (3) المسناة: صغيرة (أي: سد) تبنى للسيل لترد الماء، سميت مسناة، لان فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه لئلا يغلب. (*)

[ 499 ]

قال جرير بن حازم: فحدثني أوفى بن دلهم قال: رأيت ذلك السب مع امرأته فيه مصحف، ثم فقد بعد (1). وروى نحوه عوف، عن أبي السليل، عن صلة (2). فهذه كرامة ثابتة ابن المبارك: حدثنا مسلم بن سعيد، أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد، أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة، فنزلوا، فقلت: لارمقن عمله، فصلى، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس، ثم وثب، فدخل غيضة، فدخلت، فتوضأ وصلى، ثم جاء أسد حتى دنا منه، فصعدت شجرة، أفتراه التفت إليه حتى سجد ؟ فقلت: الآن يفترسه فلا شئ، فجلس، ثم سلم. فقال: يا سبع ! اطلب الرزق بمكان آخر. فولى وإن له زئيرا أقول، تصدع منه الجبل، فلما كان عند الصبح، جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة (3). ابن المبارك: عن السري بن يحيى، حدثنا العلاء بن هلال، أن رجلا قال لصلة: يا أبا الصهباء ! رأيت أني أعطيت شهدة، وأعطيت شهدتين، فقال: تستشهد وأنا وابني، فلما كان يوم يزيد بن زياد، لقيتهم الترك بسجستان، فانهزموا. وقال صلة: يا بني ارجع إلى أمك. قال: يا أبه، تريد الخير لنفسك، وتأمرني بالرجوع ! قال: فتقدم، فتقدم، فقاتل حتى * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 239 من طريق عبدالله بن المبارك بهذا الاسناد. والسب: الخمار، والدوخلة: زبيل من خوص يجعل فيه التمر. (2) في " تاريخ المؤلف " 3 / 20: قلت: هذا حديث صحيح، روى نحوه عوف الاعرابي عن أبي السليل، عن صلة. (3) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 240 من طريق ابن المبارك. وإسناده ضعيف. (*)

[ 500 ]

أصيب، فرمى صلة عن جسده، وكان راميا، حتى تفرقوا عنه، وأقبل حتى قام عليه، فدعا له، ثم قاتل حتى قتل (1). قلت: وكانت هذه الملحمة سنة اثنتين وستين رحمهما الله تعالى. 114 - أم كلثوم * بنت علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم، الهاشمية، شقيقة الحسن والحسين. ولدت في حدود سنة ست من الهجرة، ورأت النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ترو عنه شيئا. خطبها عمر بن الخطاب وهي صغيرة، فقيل له: ما تريد إليها ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سبي ونسبي " (2). * (الهامش) * (1) رجاله ثقات. * طبقات ابن سعد 8 / 463، نسب قريش: 349، المحبر: 53، 101، 437، التاريخ الصغير 1 / 102، جمهرة أنساب العرب: انظر الفهرس، الاستيعاب: 1954، أسد الغابة 7 / 387، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 365، تاريخ الاسلام 2 / 254، الاصابة 4 / 492. (2) حديث صحيح، أخرجه الحاكم 3 / 142 من طريق السري بن خزيمة، عن معلى ابن راشد، حدثنا وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، أن عمر بن الخطاب... وقال: هذا حديث صحيح الاسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في " المختصر " فقال: منقطع، وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 8 / 463 من طريق أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عمر...، وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 5 / 15، وزاد نسبته للبزار، والطبراني، والبيهقي، والضياء المقدسي في " المختارة " وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 173 وقال: رواه الطبراني في " الاوسط " و " الكبير "، =

[ 501 ]

وروى عبدالله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، أن عمر تزوجها فأصدقها أربعين ألفا. قال أبو عمر بن عبد البر: قال عمر لعلي: زوجنيها أبا حسن، فإني أرصد من كرامتها مالا يرصد أحد، قال: فأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها، فقد زوجتكها - يعتل بصغرها - قال: فبعثها إليه ببرد، وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت له ذلك. فقال: قولي له: قد رضيت رضي الله عنك، ووضع يده على ساقها، فكشفها، فقالت: أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين، لكسرت أنفك، ثم مضت إلى أبيها، فأخبرته وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء ! قال: يا بنية إنه زوجك (1). وروى نحوها ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي مرسلا (2). ونقل الزهري وغيره: أنها ولدت لعمر زيدا. وقيل: ولدت له رقية. قال ابن إسحاق: توفي عنها عمر، فتزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب، فحدثني أبي قال: دخل الحسن والحسين عليها لما مات عمر، فقالا: إن مكنت أباك من رمتك (3) أنكحك بعض أيتامه، وإن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما، لتصيبنه. * (الهامش) * = ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة. وفي الباب عن المسور بن مخرمة عند أحمد 4 / 322 بلفظ: " إن الانساب يوم القيامة تنقطع، غير نسبي وسبي وصهري " وسنده حسن في الشواهد، وعن ابن عمر عند ابن عساكر. (1) انظر التعليق السابق. (2) أخرجه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور في " سننه " (520 - 521)، وابن عبد البر 4 / 491 في " الاستيعاب ". (3) تحرفت في المطبوع إلى " رقبتك ". (*)

[ 502 ]

فلم يزل بها علي حتى زوجها بعون، فأحبته، ثم مات عنها (1). قال ابن إسحاق فزوجها أبوها بمحمد بن جعفر فمات، ثم زوجها أبوها بعبد الله بن جعفر فماتت عنده. قلت: فلم يولدها أحد من الاخوة الثلاثة. وقال الزهري: ولدت جارية لمحمد بن جعفر اسمها بثنة. وروى ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: جئت وقد صلى ابن عمر على أخيه زيد بن عمر، وأمه كلثوم بنت علي (2). وروى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار: أن أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا، فكفنا وصلى عليهما سعيد بن العاص، يعني أمير المدينة (3). وكان ابنها زيد من سادة أشراف قريش، توفي شابا، ولم يعقب. وعن رجل قال: وفدنا مع زيد على معاوية، فأجلسه معه، وكان زيد من أجمل الناس، فأسمعه بسر كلمة، فنزل إليه زيد، فصرعه، وخنقه، وبرك على صدره، وقال لمعاوية: إني لاعلم أن هذا عن رأيك، وأنا ابن الخليفتين، ثم خرج إلينا قد تشعث رأسه وعمامته. واعتذر إليه معاوية، وأمر له بمئة ألف ولعشر من أتباعه بمبلغ. يقال: وقعت هوسة بالليل، فركب زيد فيها، فأصابه حجر فمات منه، وذلك في أوائل دولة معاوية. رحمه الله. * (الهامش) * (1) أورد الخبر بأطول مما هنا ابن الاثير في " أسد الغابة " 7 / 388. (2) انظر ابن سعد 8 / 464، و " التاريخ الصغير " 1 / 102 للبخاري. (3) أخرجه ابن سعد 8 / 464، 465 من طريق وكيع بن الجراح بهذا الاسناد، وهو صحيح. (*)

[ 503 ]

115 - عبدالله بن ثعلبة * (خ، د، س) ابن صعير الشيخ أبو محمد العذري المدني، حليف بني زهرة. مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، فوعى ذلك (1). وقيل: بل ولد عام الفتح، وقد شهد الجابية. فلو كان مولده عام الفتح لصبا عن شهود الجابية. حدث عن: أبيه، وعمر بن الخطاب، وجابر. وليس هو بالمكثر. حدث عنه: الزهري، وأخوه عبدالله، وعبد الله بن الحارث بن زهرة. وكان شاعرا، فصيحا، نسابة. روى مالك عن ابن شهاب: أنه كان يجالس عبدالله بن ثعلبة، وكان يتعلم منه النسب وغير ذلك، فسأله عن شئ من الفقه فقال: إن كنت تريد هذا، فعليك بسعيد بن المسيب (2). قلت: وقد روى أيضا عن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة. وحدث عنه: سعد بن إبراهيم قاضي المدينة، وعبد الحميد بن جعفر، وكان آخر من روى عنه. قال خليفة بن خياط وغيره: توفي سنة تسع وثمانين. * (الهامش) * * طبقات خليفة: ت 130، 2043، التاريخ الكبير 5 / 35، المعرفة والتاريخ 1 / 253، 358، الكنى 1 / 52، الجرح والتعديل 5 / 19، المستدرك 3 / 279، جمهرة أنساب العرب: 450، الاستيعاب: 876، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 245، وفيه صغير بالغين، تاريخ ابن عساكر 9 / 9 ب، أسد الغابة 3 / 190، تهذيب الكمال: 669، تاريخ الاسلام 3 / 262، العبر 1 / 104، تذهيب التهذيب 2 / 134 آ، مرآة الجنان 1 / 179، الاصابة 2 / 285، تهذيب التهذيب 5 / 165، خلاصة تذهيب الكمال: 163، شذرات الذهب 1 / 98. (1) " التاريخ الكبير " 5 / 36. (2) أخرجه البخاري في " تاريخه " 5 / 36 بإسناد صحيح عن ابن شهاب كما قال الحافظ في " الاصابة " 2 / 285. وهو عند ابن عساكر. (*)

[ 504 ]

وممن أدرك زمان النبوة 116 - عبدالله بن ربيعة * (د، س) ابن فرقد السلمي. قيل: له صحبة، فإن لم تكن، فحديثه من قبيل المرسل. وحدث أيضا عن ابن مسعود، وابن عباس، وعبيد بن خالد السلمي. حدث عنه: عبدالرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الاودي، ومنصور بن المعتمر، وهو عم والد منصور، وعلي بن الاقمر، وعطاء بن السائب، وطائفة. نزل الكوفة. شعبة: عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن عبدالله بن ربيعة، وكانت له صحبة. هكذا قال (1). توفي بعد الثمانين. وربيعة بالثقيل من الاسماء المفردة. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 6 / 196، طبقات خليفة: ت 1003، التاريخ الكبير 5 / 86، الجرح والتعديل 5 / 54، الاستيعاب: 897، أسد الغابة 3 / 230، تهذيب الكمال: 680، تاريخ الاسلام 3 / 264، تذهيب التهذيب 2 / 143 ب، الاصابة 2 / 305، تهذيب التهذيب 5 / 208، خلاصة تذهيب الكمال: 167. (1) جاء في " سنن النسائي " 2 / 19 في الاذان: باب أذان الراعي، أخبرنا إسحاق بن منصور، أنبأنا عبدالرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن ربيعة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فسمع صوت رجل يؤذن، فقالى مثل قوله، ثم قال: " إن هذا لراعي غنم أو عازب عن أهله " فنظروا فإذا هو راعي غنم. وإسناده صحيح. وفي " الاصابة " 2 / 305: وقال ابن المبارك عن شعبة في روايته: وله صحبة. قال البخاري: لم يتابع شعبة على ذلك. قلت (القائل ابن حجر): الحديث أخرجه أبو داود (2524) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله بن ربيعة السلمي - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن عبيد بن خالد السلمي، فذكر حديثا.. =

[ 505 ]

117 - الصنابحي * (ع) الفقيه، أبو عبد الله، عبدالرحمن بن عسيلة المرادي ثم الصنابحي، نزيل دمشق. قدم المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال. وصلى خلف الصديق. وحدث عنه، وعن معاذ، وبلال، وعبادة، وشداد بن أوس، وطائفة. وعنه: مرثد اليزني، وعدي بن عدي، وعطاء بن يسار، ومكحول، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعدة. وروى عنه: ربيعة بن يزيد، فسماه عبدالله. قال ابن معين: بقي إلى زمن عبدالملك، وكان يجلس معه على * (الهامش) * = قلت: ليست جملة (وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) في المطبوع من " سنن أبي داود "، ولكنها في " سنن النسائي " 4 / 74 في الجنائز: باب الدعاء من طريق سويد بن نصر، أنبأنا عبدالله، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن عبدالله بن ربيعة السلمي - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن عبيد بن خالد السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين رجلين، فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده، فصلينا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما قلتم ؟ " قالوا: دعونا له: " اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ألحقه بصاحبه " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأين صلاته بعد صلاته ؟ وأين عمله بعد عمله ؟ فلما بينهما كما بين السماء والارض " وإسناده صحيح. * طبقات ابن سعد 7 / 443، 509، طبقات خليفة: ت 2734، التاريخ الكبير 5 / 321، المعرفة والتاريخ 2 / 306، 314، 361، الجرح والتعديل 5 / 262، الاستيعاب 841، طبقات الشيرازي: 77، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 283، تاريخ ابن عساكر 10 / 27 ب، أسد الغابة 3 / 475، تهذيب الكمال: 805، 806، تاريخ الاسلام 3 / 187، تذهيب التهذيب 2 / 219 آ، البداية والنهاية 8 / 323، الاصابة 3 / 97، تهذيب التهذيب 6 / 229، خلاصة تذهيب الكمال: 196. (*)

[ 506 ]

السرير، روى عن أبي بكر، قال: وعبد الله الصنابحي يشبه أن يكون له صحبة (1). وقال ابن المديني: الذي روى عنه قيس بن أبي حازم في الحوض (2)، هو الصنابح بن الاعسر الاحمسي، له صحبة. * (الهامش) * (1) وذكره ابن سعد 7 / 426 في الصحابة الذين نزلوا الشام، وهو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث: " إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان... " أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 220، وعنه الشافعي في " الرسالة " رقم (874)، و " اختلاف الحديث " ص: 125، و " الام " 1 / 396 - 397، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله الصنابحي، أن رسول الله...، ورواه زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبدالله الصنابحي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينفرد زهير بهذا التصريح بسماع عبدالله الصنابحي من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد صرح به مالك أيضا. فيما أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، من طريق إسماعيل بن أبي الحارث، وابن مندة من طريق إسماعيل الصائغ، كلاهما عن مالك، وزهير بن محمد، قالا: حدثنا زيد بن أسلم بهذا، ورواه أيضا ابن سعد 7 / 426 من طريق سهيل بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: سمعت عبدالله الصنابحي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الشمس تطلع من قرن شيطان، فإذا طلعت قارنها، فإذا ارتفعت فارقها، ويقارنها حين تستوي، فإذا نزلت للغروب قارنها، وإذا غربت فارقها، فلا تصلوا هذه الساعات الثلاث ". وجاء في " حاشية الام " 1 / 130 عن السراج البلقيني ما نصه، حديث الصنابحي هذا هو في " الموطأ " روايتنا من طريق يحيى بن يحيى، وأخرجه النسائي من حديث قتيبة عن مالك كذلك، وأما ابن ماجه فأخرج الحديث (1253) من طريق شيخه إسحاق بن منصور الكوسج، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي عبدالله الصنابحي، كذا وقع في كتاب ابن ماجه عن أبي عبدالله، واعلم أن جماعة من الاقدمين نسبوا الامام مالكا إلى أنه وقع له خلل في هذا الحديث، باعتبار اعتقادهم أن الصنابحي في هذا الحديث هو عبدالرحمن بن عسيلة، أبو عبد الله، وليس الامر كما زعموا، بل هذا صحابي غير عبدالرحمن بن عسيلة، وغير الصنابح بن الاعسر الاحمسي، وقد بينت ذلك بيانا شافيا في تصنيف لطيف سميته: " الطريقة الواضحة في تبيين الصنابحة " فلينظر، فإنه نفيس. (2) أخرجه أحمد 4 / 351، وابن ماجه (3944) في الفتن من طرق، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إني = (*)

[ 507 ]

وقال ابن سعد: كان عبدالرحمن الصنابحي ثقة قليل الحديث (1). وقال غيره: له أحاديث يرسلها، وبعضهم يهم فيه فيقول: عبدالله الصنابحي، وبعضهم يقول: أبو عبد الرحمن الصنابحي. وعن مرثد بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن عسيلة، قال: ما فاتني النبي صلى الله عليه وسلم إلا بخمس ليال قبض وأنا بالجحفة (2). قال رجاء بن حيوة، عن محمود (3) بن الربيع: كنا عند عبادة بن الصامت، فأقبل الصنابحي، فقال عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما رقي به فوق سبع سماوات فعمل على ما رأى، فلينظر إلى هذا (4). رواها ابن عون، عن رجاء. وقال أبو عبد رب: قال لنا الصنابحي بدمشق وقد احتضر (5). 118 - صفية بنت شيبة * (ع) ابن عثمان بن أبي طلحة بن عبدالعزى بن عبد الدار بن قصي بن * (الهامش) * = فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الامم، فلا تقتتلن بعدي ". وإسناده صحيح كما قال البوصيري في " الزوائد " ورقة: 245. (1) " طبقات ابن سعد " 7 / 509. (2) أخرجه ابن سعد 7 / 510 من طريق عبدالله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الاسناد... وهو في " تاريخ الفسوي " 2 / 314 و 363، وابن عساكر 1 / 30 آ، و " الرحلة في طلب الحديث ": 167 للخطيب. (3) في الاصل: محمد، وهو خطأ. (4) أخرجه الفسوي في " تاريخه " 2 / 361، 362 من طريق ابن المبارك، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة...، وهو عند ابن عساكر 10 / 30 ب. (5) بياض قدر نصف سطر في الاصل، وكتب فيه: كذا وجد. * طبقات ابن سعد 8 / 469، الاستيعاب: 1873، أسد الغابة 7 / 172، تهذيب الاسماء =

[ 508 ]

كلاب، الفقيهة العالمة، أم منصور، القرشية العبدرية المكية الحجبية. يقال: لها رؤية، ووهى هذا الدار قطني (1). وكان أبوها من مسلمة الفتح. روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود، والنسائي، وهذا من أقوى المراسيل، وروت عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة، أمهات المؤمنين. حدث عنها: ابنها منصور بن عبدالرحمن الحجبي، وسبطها محمد ابن عمران الحجبي، والحسن بن مسلم بن يناق، وإبراهيم بن مهاجر، وقتادة، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبدالرحمن بن محيصن السهمي المقرئ. وعدة. قال يحيى بن معين: لم يسمع منها ابن جريج بل أدركها. * (الهامش) * = واللغات 1 / 2 / 349، تهذيب الكمال: 1686، تاريخ الاسلام 3 / 258، تذهيب التهذيب 4 / 264 آ، العقد الثمين 8 / 258، الاصابة 4 / 348، تهذيب التهذيب 12 / 430، خلاصة تذهيب الكمال: 424. (1) رده الحافظ ابن حجر في " الاصابة " 4 / 348 فقال: وأبعد من قال: لا رؤية لها، فقد ثبت حديثها في " صحيح البخاري " تعليقا 3 / 171 في الجنائز قال: وقال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح فقال: " يا ايها الناس: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض... " الحديث. ووصله ابن ماجه (3109) من هذا الوجه. وأخرج ابن مندة، من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبدالله بن عبدالله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة... وأخرج أبو داود (1878) من طريق ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثور، عن صفية قالت: لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح، طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده، قالت: وأنا أنظر إليه. قال المزي: وسنده حسن. وانظر " فتح الباري " 9 / 207. (*)

[ 509 ]

وفي سنن ابن ماجة من طريق محمد بن إسحاق: أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح دخل الكعبة ولها عيدان، فكسرها (1). أحسب أنها عاشت إلى دولة الوليد بن عبدالملك. 119 - يوسف بن عبدالله بن سلام * (4) ابن الحارث أبو يعقوب الابراهيمي الاسرائيلي المدني حليف الانصار. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فسماه يوسف، وأجلسه في حجره (2)، وله رؤية ما. وله رواية حديثين حكمهما الارسال، وحدث عن أبيه، وعثمان، وعلي. روى عنه: عمر بن عبد العزيز، وعيسى بن معقل، ويزيد بن أبي أمية، ومحمد بن المنكدر، ويحيى بن سعيد الانصاري، ويحيى بن أبي الهيثم العطار. وشهد موت أبي الدرداء بدمشق. وقد روى حفص بن غياث، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد بن * (الهامش) * (1) أخرجه ابن ماجه (2947) في المناسك: باب من استلم الركن بمحجنه، ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق. * طبقات خليفة: ت 30 و 978، التاريخ الكبير 8 / 371، الجرح والتعديل 9 / 225، الاستيعاب: 1590، تاريخ ابن عساكر نسخة باريس 45 آ، أسد الغابة 3 / 264، و 5 / 529، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 165، تهذيب الكمال: 1559، تاريخ الاسلام 4 / 70، تذهيب التهذيب 4 / 189 ب، الاصابة 3 / 671، تهذيب التهذيب 11 / 416، خلاصة تذهيب الكمال: 377. (2) أخرجه البخاري في " الادب المفرد " (838)، وأحمد 4 / 35 و 6 / 6، وأسناده صحيح كما قال الحافظ في " الفتح 11 / 476. (*)

[ 510 ]

أبي أمية الاعور، عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة فوضع عليها تمرة، وقال: " هذه إدام هذه " فأكلها (1). فإن صح هذا، فهو صحابي. وقد قال محمد بن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة: يوسف بن عبدالله بن سلام، هو رجل من بني إسرائيل من ولد يوسف صلى الله عليه وسلم، وكان ثقة. له أحاديث صالحة. وقال ابن أبي حاتم: له رؤية. وقال البخاري: له صحبة. وقال أبو حاتم: ليست له صحبة. وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال شباب: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. خلف بن هشام: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: غدوت مع يوسف بن عبدالله بن سلام في يوم عيد، فقلت له: كيف كانت الصلاة على عهد عمر ؟ قال: كان يبدأ بالخطبة قبل الصلاة. غريب جدا. 120 - عبدالله بن عكيم الجهني * (م، 4) قيل: له صحبة، وقد أسلم بلا ريب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى * (الهامش) * (1) رجاله ثقات، خلا يزيد بن أبي أمية الاعور، فإنه مجهول، وهو في " سنن أبي داود " (3830) في الاطعمة: باب في التمر. * طبقات ابن سعد 6 / 113، طبقات خليفة: ت 754، 965، التاريخ الكبير =

[ 511 ]

خلف أبي بكر الصديق. وهو القائل: أتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهرين: " أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولاعصب " (1). حدث عنه بذلك الحكم. وقد حدث عن: عمر، وعلي، وابن مسعود. روى عنه: هلال الوزان (2)، ومسلم الجهني، والحكم، وجماعة. روى موسى الجهني، عن بنت عبدالله بن عكيم، قالت: كان أبي يحب عثمان، وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحب عليا رضي الله عنهما قالت: وكانا متواخيين، فما سمعتهما يذكرانهما بشئ قط، إلا أني سمعت أبي يقول: لو أن صاحبك صبر، أتاه الناس (3). قيل: إن عبدالله بن عكيم توفي سنة ثمان وثمانين. شعبة، عن الحكم، عن (ابن أبي ليلى، عن) ابن عكيم قال: كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب بأرض جهينة: " أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولاعصب " (4). * (الهامش) * = 5 / 39، الجرح والتعديل 5 / 121، جمهرة أنساب العرب: 445، الاستيعاب: 949، تاريخ بغداد 10 / 3، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 246، أسد الغابة 3 / 339، تهذيب الكمال: 712، تاريخ الاسلام 3 / 267، تذهيب التهذيب 2 / 167، تهذيب التهذيب 5 / 323، الاصابة 2 / 346، خلاصة تذهيب الكمال: 175. (1) أخرجه أبو داود (4127) و (4128)، والترمذي (1729)، والنسائي 7 / 175، وابن سعد 6 / 113. وهو حديث ضعيف لاضطرابه كما ذكر غير واحد من أئمة الحديث، وقد بسط ذلك الزيلعي في " نصب الراية " 1 / 120، 122، وابن حجر في " تلخيص الحبير " 1 / 47، 48. (2) تحرف في المطبوع إلى " الوراق ". (3) أخرجه ابن سعد 6 / 114 من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان بهذا الاسناد. (4) ابن سعد 6 / 113، وقد تقدم أنه ضعيف لاضطرابه. (*)

[ 512 ]

قال هلال الوزان: سمعت عبدالله بن عكيم يقول: بايعت عمر بيدي هذه. ابن فضيل، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن عبدالله القرشي، عن ابن أبي ليلى، وعبد الله بن عكيم، عن علي: أنه كان إذا قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: وإن الذين كذبوا محمدا لجاجدون (1). وعن الحكم، أن عبدالرحمن بن أبي ليلى قدم عبدالله بن عكيم في الصلاة على أمه وكان إمامهم (2). وذكر هلال بن أبي حميد، عن ابن (3) عكيم قال: لاأعين على دم (4) خليفة أبدا بعد عثمان، فقيل له: يا أبا معبد ! أو أعنت عليه ؟ قال: كنت أعد ذكر مساوية عونا على دمه. توفي ابن عكيم في ولاية الحجاج. 121 - عبيد الله بن العباس * ابن عبدالمطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو عبدالله، * (الهامش) * (1) أخرجه ابن سعد 6 / 114. (2) ابن سعد 6 / 114. (3) تحرف في المطبوع إلى " أبي ". (4) تصحف في المطبوع إلى " ذمه ". * نسب قريش: 27، طبقات خليفة: ت 1972، المحبر: 17، 107، 146، 292، 456، التاريخ الصغير 1 / 142، مروج الذهب 3 / 370، جمهرة أنساب العرب: 18، 19، الاستيعاب: 1009، أسد الغابة 3 / 524، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 312، تهذيب الكمال: 881، تاريخ الاسلام 2 / 304 و 3 / 281، العبر 1 / 63، تذهيب التهذيب 2 / 265 آ، مرآة الجنان 1 / 130، البداية والنهاية 8 / 90، العقد الثمين 5 / 309، الاصابة 2 / 437، تهذيب التهذيب 7 / 19، خلاصة تذهيب الكمال: 212، شذرات الذهب 1 / 64، خزانة الادب 3 / 256، 502. (*)

[ 513 ]

وكثير، والفضل، وقثم، ومعبد، وتمام. ولد في حياة النبي صلى اللله عليه وسلم. وقيل: له رؤية. وله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن النسائي (1)، حكمه أنه مرسل. حدث عنه: ابنه عبدالله، وعطاء، وابن سيرين، وسليمان بن يسار، وغيرهم. وكان أميرا، شريفا، جوادا، ممدحا. ذكره محمد بن سعد في الطبقة الخامسة بن الصحابة فقال: كان أصغر من عبدالله بسنة واحدة، ثم قال: سمع من النبي صلى الله عليه وسلم. وكان رجلا تاجرا مات بالمدينة. فذكر الواقدي: أنه بقي إلى دولة يزيد بن معاوية. قلت: هو شقيق عبدالله. ولي إمرة اليمن لابن عمه علي، وحج بالناس، وقد ذبح بسر بن أرطاة ولديه عدوانا وظلما، وتولهت أمهما عليهما، وهرب عبيد الله. قيل: إن عبيد (2) الله وصل مرة رجلا بمئة ألف. * (الهامش) * (1) 6 / 148 في الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثا والنكاح الذي يحلها به، من طريق علي ابن حجر، عن هشيم، أنبأنا يحيى بن أبي إسحاق (وقد تحرف في المطبوع إلى يحيى عن أبي إسحاق) عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عباس (وقد تحرف في المطبوع إلى عبدالله بن عباس) أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها، فلم يلبث أن جاء زوجها، فقال: يارسول الله هي كاذبة، وهو يصل إليها، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الاول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس ذلك حتى تذوقي عسيلته ". وأخرجه أحمد 1 / 214 من طريق هشيم بهذا الاسناد، ورجاله ثقات، إلا أنه ليس بصريح بأن عبيد الله شهد القصة. وأورده الهيثمي في " المجمع " 4 / 340 مختصرا عن عبيد الله والفضل بن العباس، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. (2) تحرف في المطبوع إلى " عبد ". (*)

[ 514 ]

قال الفسوي: مات زمن معاوية، وقال خليفة وغيره: مات سنة ثمان وخمسين. وأما أبو عبيد وأبو حسان الزيادي، فقالا: مات سنة سبع وثمانين. وقال ابن سعد: كان عبيد الله أصغر من عبدالله بسنة، سمع من النبي صلى الله عليه وسلم. - قثم بن العباس الهاشمي وأمه أم الفضل التي يقول فيها الكلبي: إنها أسلمت بعد خديجة، قد ذكر (1). 122 - عبيد الله بن عدي * (خ، م) ابن الخيار عن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي النوفلي. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (2). وكان أبوه من الطلقاء. ما ذكره في * (الهامش) * (1) في الصفحة 440 من هذا الجزء. * طبقات خليفة: ت 1982، المحبر: 357، التاريخ الكبير 5 / 391، المعرفة والتاريخ 1 / 411، الجرح والتعديل 5 / 329، الاستيعاب: 1010، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 303، تاريخ ابن عساكر 10 / 353 آ، أسد الغابة 3 / 256، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 313، تهذيب الكمال: 886، تاريخ الاسلام 4 / 30، تذهيب التهذيب 3 / 19 آ، البداية والنهاية 9 / 51، العقد الثمين 5 / 312، الاصابة 3 / 74، تهذيب التهذيب 7 / 36، خلاصة تذهيب الكمال: 213. (2) جاء في " صحيح البخاري " 7 / 46 و 144 أن عثمان رضي الله عنه قال له: يا ابن أخي: أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا، ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص من العذراء في سترها، قال الحافظ: ومراده بالادراك: إدراك السماع منه والاخذ عنه، وبالرؤية به رؤية المميز له، ولم يرد هنا الادراك بالسن فإنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي المغازي 7 / 282، 283 في قصة مقتل حمزة، من حديث وحشي بن حرب ما يدل على ذلك. (*)

[ 515 ]

الصحابة أحد سوى ابن سعد. حدث عبيد الله عن: عمر، وعثمان، وعلي، وكعب، وطائفة. حدث عنه: عروة، وحميد بن عبدالرحمن، وعطاء بن يزيد الليثي، ومعمر بن أبي حبيبة. روى عروة بن الزبير، عن عبيد الله بن عدي، أنه دخل على عثمان، وهو محصور، وعلي يصلي بالناس، فقال: يا أمير المؤمنين ! إني أتحرج أن أصلي مع هؤلاء وأنت الامام. فقال: إن الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس محسنين، فأحسن معهم (1). قال عطاء بن يزيد (2): كان عبيد الله بن عدي من فقهاء قريش وعلمائهم. وقال ابن سعد في الطبقة الاولى من أهل المدينة: عبيد الله بن عدي الاكثر بن الخيار. وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص الاموية. حدث عن: عمر وعثمان. وله دار بالمدينة. مات في خلافة الوليد بن عبدالملك، ثقة، قليل الحديث. وأما أبو نعيم، فقال: قتل عدي بن الخيار يوم بدر كافرا (3). قلت: فعلى هذا يكون عبيد الله قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم. * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 10 / 353 ب. (2) تحرف في المطبوع إلى " زيد ". (3) قال الحافظ في " الفتح " 7 / 46: لم يثبت أنه قتل كافرا، وإن ذكر ابن ماكولا وغيره، فإن ابن سعد ذكره في طبقة الفتحيين. (*)

[ 516 ]

123 - ربيعة بن عبدالله * (خ، د) ابن الهدير القرشي التيمي المدني. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله رآه. حدث عن عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله. وهو مقل. روى عنه: ابنا أخيه، محمد وأبو بكر ابنا المنكدر، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي، وربيعة الرأي وغيرهم. وذكره ابن حبان في " الثقات " (1). مات سنة ثلاث وتسعين وله سبع وثمانون سنة. فلعله ولد عام الحديبية سنة ست. وجده الهدير: هو ابن عبدالعزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي. ولم أر أحدا عد عبدالله بن الهدير في مسلمة الفتح، فلعله مات قبل الفتح، لابل تأخر حتى ولد له المنكدر فيما بعد والله أعلم. 124 - ربيعة بن عباد * * الديلي الحجازي. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / 27، طبقات خليفة: ت 1995، التاريخ الكبير 3 / 281، مشاهير علماء الامصار: ت 484، الاستيعاب: 492، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 136، أسد الغابة 2 / 214، تهذيب الكمال: 410، تذهيب التهذيب 1 / 220 ب، العقد الثمين 4 / 397، الاصابة 1 / 523، تهذيب التهذيب 3 / 257، خلاصة تذهيب الكمال: 99، شذرات الذهب 1 / 79. (1) وقال ابن سعد 5 / 27: وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: تابعي، مدني ثقة من كبار التابعين وقال الدار قطني: تابعي كبير، قليل المسند. * * طبقات خليفة: ت 212 وفيه عباد، التاريخ الكبير 3 / 280، الجرح والتعديل =

[ 517 ]

رأى النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز (1) قبل أن يسلم، ثم أسلم، وشهد اليرموك. وقال البخاري وغيره: له صحبة. وعباد بالكسر والتخفيف عند الحافظ عبد الغني المصري، وقيده بالتخفيف والفتح أبو عبد الله بن مندة. وهذا فيه نظر. ولاريب في سماع ربيعة من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كان قبل أن يسلم. حدث عنه: محمد بن المنكدر، وهشام بن عروة، وأبو الزناد، وزيد ابن أسلم. قال خليفة: شهد اليرموك، وتوفي في خلافة الوليد بن عبد الملك. قلت: بقي إلى حدود سنة تسعين. 126 - أبو أمامة بن سهل * (ع) ابن حنيف الانصاري الاوسي المدني الفقيه المعمر الحجة. اسمه أسعد باسم جده لامه، النقيب السيد أسعد بن زرارة. * (الهامش) * = 3 / 472، مشاهير علماء الامصار: ت 552، الاستيعاب 492، تاريخ ابن عساكر 6 / 107 ب، تاريخ ابن عساكر نسخة الزيتونة 27 ب، أسد الغابة 2 / 213، الاصابة 1 / 509. (1) أخرجه أحمد 3 / 492 من طريق عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عباد الديلي، وكان جاهليا أسلم، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: " يا أيها الناس: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " الحديث وهذا سند قوي. * طبقات ابن سعد 5 / 82، طبقات خليفة: ت 654 و 2176، المعرفة والتاريخ 1 / 375، الكنى 1 / 14، مشاهير علماء الامصار: ت 139، الاستيعاب: 82، تاريخ ابن عساكر 2 / 403 آ، أسد الغابة 3 / 470 و 6 / 18، تهذيب الكمال: 94، تاريخ الاسلام 4 / 71، العبر 1 / 118، تذهيب التهذيب 1 / 59 ب، مرآة الزمان 1 / 207، البداية والنهاية 9 / 190، الاصابة 4 / 9، تهذيب التهذيب 1 / 263، خلاصة تذهيب الكمال: 38، شذرات الذهب 1 / 118، تهذيب ابن عساكر 3 / 7. (*)

[ 518 ]

ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ورآه فيما قيل. وحدث عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية، وطائفة. حدث عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو حازم الاعرج، ومحمد بن المنكدر، وأبو الزناد، ويعقوب بن عبدالله بن الاشج، ويحيى ابن سعيد الانصاري، وابناه محمد وسهل ابنا أبي أمامة، وآخرون. وكان أحد العلماء. قال أبو معشر السندي: رأيت أبا أمامة وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الزهري: أخبرني أبو أمامة وكان من علية الانصار وعلمائهم، ومن أبناء البدريين. عبدالرحمن بن الحارث: عن حكيم بن حكيم بن حكيم بن عباد حنيف، عن أبي أمامة بن سهل قال: كتب معي عمر إلى أبي عبيدة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الله ورسوله مولى من لامولى له، والخال وارث من لا وارث له " (1). قال الترمذي: هذا حديث حسن. يوسف بن الماجشون: عن عتبة بن مسلم، قال: استوى عثمان على * (الهامش) * (1) أخرجه الترمذي (2130) في الفرائض، وهو في " المسند " 1 / 28 و 46، وابن ماجه (2737)، وسنده حسن كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان (1227)، وله شاهد من حديث المقدام الكندي عند أبي داود (2900) وابن ماجه (2634)، وصححه ابن حبان (1225) وغيره. (*)

[ 519 ]

المنبر، فحصبوه حتى حيل بينه وبين الصلاة، فصلى بالناس يومئذ أبو أمامة ابن سهل (1). اتفقوا على وفاته في سنة مئة. 126 - محمود بن الربيع * (ع) ابن سراقة بن عمرو الامام أبو محمد، ويقال: أبو نعيم الانصاري الخزرجي المدني. وأمه هي جميلة بنت أبي صعصعة الانصارية. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وعقل منه مجة مجها في وجهه من بئر في دارهم، وهو يومئذ ابن أربع سنين (2). * (الهامش) * (1) " تهذيب ابن عساكر " 3 / 9. * طبقات خليفة: ت 646 و 2038، التاريخ الكبير 7 / 402، المعرفة والتاريخ 1 / 355، الجرح والتعديل 8 / 289، الاستيعاب: 1378، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 504، أسد الغابة 5 / 116، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 84، تهذيب الكمال: 1309، تاريخ الاسلام 4 / 52، العبر 1 / 117، تذهيب التهذيب 4 / 26 آ، مرآة الزمان 1 / 206، الاصابة 3 / 386، تهذيب التهذيب 10 / 63، خلاصة تذهيب الكمال: 317، شذرات الذهب 1 / 116. (2) أخرجه البخاري 1 / 157 في العلم، باب متى يصح سماع الصغير من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع قال: عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين. وذكر القاضي عياض في " الالماع " ص: 63 وغيره أن في بعض الروايات أنه كان ابن أربع، قال الحافظ في " الفتح ": ولم أقف على هذا صريحا في شئ من روايات بعد التتبع التام، إلا إن كان ذلك مأخوذا من قول صاحب " الاستيعاب ": إنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس ". وأخرجه مسلم (265) في المساجد: باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر من طريق الاوزاعي، حدثني الزهري، عن محمود الربيع قال: " إني لاعقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من دلو في دارنا ". (*)

[ 520 ]

وحدث عن: أبي أيوب الانصاري، وعتبان (1) بن مالك، وعبادة بن الصامت، وغيرهم. حدث عنه: رجاء بن حيوة، ومكحول، وعبد الله بن عمرو بن الحارث، والزهري. وروى عنه من الصحابة أنس بن مالك. وقال أبو الحسن بن سميع: هو ختن عبادة بن الصامت. وقال يحيى بن معين: له صحبة. وأما أحمد العجلي، فقال: هو ثقة من كبار التابعين. وقال ابن عساكر: اجتاز بدمشق غازيا إلى القسطنطينية. قال الواقدي: مات سنة تسع وتسعين وله ثلاث وتسعون سنة، وكذا أرخه علي بن عبدالله التميمي. وقال خليفة بن خياط: مات سنة ست وتسعين. 127 - قيس بن مكشوح * الامير أبو حسان المرادي، من وجوه العرب الموصوفين بالشجاعة. وكان ممن أعان على قتل الاسود العنسي، وقلعت عينه يوم اليرموك. وكان ذا رأي في الحرب ونجدة. وكان من أمراء علي يوم صفين، فقتل يومئذ. * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " وغسان ". * طبقات ابن سعد 5 / 525، المحبر: 261، معجم الشعراء: 198، الاستيعاب: 1299، أسد الغابة 4 / 447، تهذيب الاسماء واللغات 2 / 64، الاصابة 3 / 260، شذرات الذهب 1 / 49، المنتخب من ذيل المذيل: 545. (*)

[ 521 ]

128 - عبدالله بن عامر بن ربيعة * أبو محمد العنزي، بالسكون، المدني حليف بني عدي بن كعب. وعنز أخو بكر بن وائل. استشهد أخوه سميه عبدالله في حصار الطائف. وكان أبوهما عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك من كبار المهاجرين البدريين. حدث عبدالله: عن أبيه، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطائفة. وكان مولده عام الحديبية. وله حديث مرسل في سنن أبي داود (1). حدث عنه: عاصم بن عبيد الله، وأبو بكر بن حفص الوقاصي، ويحيى بن سعيد الانصاري، وابن شهاب الزهري، وآخرون. توفي سنة خمس وثمانين. * (الهامش) * * طبقات ابن سعد 5 / ؟، طبقات خليفة: ت 128 و 438 و 2009، التاريخ الكبير 5 / 11، المعرفة والتاريخ 1 / 251، 358، الجرح والتعديل 5 / 122، الاستيعاب: 930، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 244، أسد الغابة 3 / 286، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 273، تهذيب الكمال: 697، تاريخ الاسلام 3 / 267، العبر 1 / 100 وفيه العتري، وهو تصحيف، تذهيب التهذيب 2 / 155 ب، مرآة الجنان 1 / 176، العقد الثمين 5 / 185، الاصابة 2 / 329، تهذيب التهذيب 5 / 270، خلاصة تذهيب الكمال: 171. (1) أخرجه أحمد 3 / 447، وأبو داود (4991) من طريق الليث، عن محمد بن عجلان، عن مولى لعبد الله بن عامر، حدثه عن عبدالله بن عامر أنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعالى أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما أردت أن تعطيه ؟ " قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إنك لو لم تعطيه شيئا، كتبت عليك كذبة ". ورجاله ثقات، خلا مولى عبدالله فإنه مجهول. (*)

[ 522 ]

129 - يزيد بن مفرغ الحميري * من فحول الشعراء، وكان أبوه زياد بن ربيعة حدادا. وقيل: شعابا بتبالة. وتبالة بالفتح: قرية بالحجاز مما يلي اليمن (1). ولقب مفرغا لانه راهن على سقاء من لبن، فشربه حتى فرغه. ولابن مفرغ هجو مقذع، ومديح، ونظمه سائر. وهجا عبيد الله بن زياد، فأتى وطلب من معاوية قتله، فلم يأذن، وقال: أدبه. واستجار يزيد بالمنذر بن الجارود، فأتى عبيد الله البصرة، فسقاه مسهلا، وأركبه حمارا ربطه فوقه، وطوف به وهو يسلح في الاسواق، فقال: يغسل الماء ما صنعت وشعري * راسخ منك في العظام البوالي (2) * (الهامش) * * طبقات فحول الشعراء: 686، 693، الشعر والشعراء: 276، أنساب الاشراف 4 / 374، تاريخ الطبري 5 / 317، الاغاني 18 / 254، 298، جمهرة أنساب العرب: 436، تاريخ ابن عساكر 18 / 138 ب، معجم الادباء 20 / 43، 46، الكامل 3 / 522، وفيات الاعيان 6 / 342، 362، تاريخ الاسلام 3 / 90، البداية والنهاية 8 / 95 و 314، خزانة الادب 2 / 515. (1) قال ابن خلكان 6 / 343: هي بليدة على طريق اليمن للخارج من مكة. وهذا المكان كثير الخصب، له ذكر في الاخبار والامثال والاشعار، وهي أول ولاية وليها الحجاج بن يوسف الثقفي، ولم يكن رآها قبل ذلك، فخرج إليها، فلما قرب منها سأل عنها، فقيل له: إنها وراء تلك الاكمة، فقال: لاخير في ولاية تسترها أكمة، ورجع عنها محتقرا لها وتركها. فضربت العرب بها المثل، وقالت للشئ الحقير: أهون من تبالة على الحجاج. (2) الخبر مطولا في " الاغاني " 18 / 263، 264 و " أنساب الاشراف " 4 / 375، وخزانة الادب 2 / 215 والبيت من قصيدة مطلعها: دار سلمى بالخبت ذي الاطلال * كيف نوم الاسير في الاغلال (*)

[ 523 ]

وهو القائل هذا البيت: العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الملامة (1) ونقل صاحب المرآة: أن ابن مفرغ مات سنة تسع وستين. 130 - عمرو بن سلمة * (خ، د، س) أبو بريد الجرمي. وقيل: أبو يزيد، وهذا الذي كان يؤم قومه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي (2). ولابيه صحبة ووفادة. وقد قيل: إنه وفد مع أبيه وله رؤية. فالله أعلم. * (الهامش) * (1) البيت في شعر ابن مفرغ 140، و " طبقات فحول الشعراء " 688، 689 و " الاغاني " 18 / 261، وخزانة الادب 2 / 213، 214 من قصيدة مطلعها: أصرمت حبلك من أمامة * من بعد أيام برامه * طبقات ابن سعد 7 / 89، الكنى 1 / 126، الجرح والتعديل 6 / 235، جمهرة أنساب العرب: 452، الاستيعاب 1179، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 371، أسد الغابة 4 / 234، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 2 / 27، تهذيب الكمال: 1036، تاريخ الاسلام 3 / 290، العبر 1 / 100، تذهيب التهذيب 3 / 99 ب، العبر 1 / 176، الاصابة 2 / 541، تهذيب التهذيب 8 / 42، خلاصة تذهيب الكمال: 245، شذرات الذهب 1 / 95. (2) أخرج البخاري 8 / 18 في المغازي: باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح من طريق سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله ؟ قال: فلقيته فسألته، فقال: كنا بما ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم، ما للناس ما للناس، ما هذا الرجل ؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: صلو صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة، كنت إذا سجدت، تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم ؟ فاشتروا، =

[ 524 ]

حدث عنه: أبو قلابة الجرمي، وأبو الزبير المكي، وعاصم الاحول، وأيوب السختياني، وغيرهم. له رواية في صحيح البخاري، وفي سنن النسائي. وكان قد نزل البصرة. أرخ الامام أحمد موته في سنة خمس وثمانين. أما 131 - عمرو بن سلمة * (بخ) الهمداني الكوفي، فتابعي كبير من أصحاب علي. سمع عليا وابن مسعود. حدث عنه: الشعبي، ويزيد بن أبي زياد. مات سنة خمسين وثمانين أيضا. ودفن هو وعمرو بن حريث في يوم واحد (1). 132 - كعب بن سور الازدي * * قاضي البصرة، وليها لعمر وعثمان. وكان من نبلاء الرجال * (الهامش) * فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشئ فرحي بذلك القميص. وأخرجه أبو داود (585) وفيه: " فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين "، وللنسائي 2 / 80، 81: " فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين "، وانظر ابن سعد 7 / 89، 90. * طبقات ابن سعد 6 / 171، التاريخ الكبير 6 / 337، التاريخ الصغير 1 / 189، الجرح والتعديل 6 / 235، تهذيب الكمال: 1036، تاريخ الاسلام 3 / 290، العبر 1 / 100، تذهيب التهذيب 3 / 99 ب، تهذيب التهذيب 8 / 42، خلاصة تذهيب الكمال: 45، شذرات الذهب 1 / 96. (1) " التاريخ الصغير " 1 / 189. * * طبقات ابن سعد 7 / 91، طبقات خليفة: ت 1617، التاريخ الكبير 7 / 223، =

[ 525 ]

وعلمائهم. قتل يوم الجمل، قام يعظ الناس ويذكرهم، فجاءه سهم غرب فقتله. رحمه الله تعالى. 133 - زيد بن صوحان * ابن حجر بن الحارث بن هجرس بن صبرة بن حدرجان بن عساس العبدي الكوفي. أخو صعصعة بن صوحان، ولهما أخ اسمه سيحان لا يكاد يعرف. كنية زيد: أبو سليمان. وقيل: أبو عائشة. كان من العلماء العباد، ذكروه في كتب معرفة الصحابة، ولاصحبة له. لكنه أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع من عمر، وعلي، وسلمان. حدث عنه: أبو وائل، والعيزار بن حريث ولا رواية في الامهات، لانه قديم الوفاة. وذكر بعضهم أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعلى بن عبيد: حدثنا الاجلح، عن عيبد بن لاحق، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزل رجل، فساق بالقوم، ورجز، ثم نزل آخر، * (الهامش) * = التاريخ الصغير 1 / 75، المعارف: 430، أخبار القضاة 1 / 274، الجرح والتعديل 7 / 162، جمهرة أنساب العرب: 380، الاستيعاب: 1318، أسد الغابة 4 / 479، الاصابة 3 / 314. * طبقات ابن سعد 6 / 123، طبقات خليفة: ت 1024، وفيه بفتح الصاد، التاريخ الكبير 3 / 397، المعارف: 402، مشاهير علماء الامصار: ت 745، الاستيعاب: 555، تاريخ بغداد 8 / 439، تاريخ ابن عساكر 6 / 315 ب، أسد الغابة 2 / 291، الوافي بالوفيات 15 / 32، مرآة الجنان 1 / 99، مجمع الزوائد 9 / 398، الاصابة 1 / 568 و 574، تعجيل المنفعة: 97، شذرات الذهب 1 / 44، تهذيب ابن عساكر 6 / 12. (*)

[ 526 ]

ثم بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواسي أصحابه فنزل، فجعل يقول: جندب وما جندب * والاقطع الخير زيد. قيل: يارسول الله: سمعناك الليلة تقول كذا وكذا، فقال: " رجلان في الامة يضرب أحدهما ضربة تفرق بين الحق والباطل، والآخر تقطع يده في سبيل الله، ثم يتبع آخر جسده أوله ". قال الاجلح: أما جندب، فقتل الساحر، وأما زيد، فقطعت يده يوم جلولاء، وقتل يوم الجمل (1). قال الاعمش، عن إبراهيم، قال: كان زيد بن صوحان يحدث، فقال أعرابي: إن حديثك يعجبني، وإن يدك لتريبني. قال: أو ما تراها الشمال ؟ قال: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال ؟ فقال زيد: صدق الله (الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله) (التوبة: 98) فذكر الاعمش أن يده قطعت يوم نهاوند (2). حماد بن سلمة: عن أبي التياح، عن عبدالله بن أبي الهذيل: أن وفد الكوفة، قدموا على عمر فيهم زيد بن صوحان، فجاءه رجل من أهل الشام يستمد، فقال: يا أهل الكوفة ! إنكم كنز أهل الاسلام، إن استمدكم أهل البصرة، أمددتموهم، وإن استمدكم أهل الشام، أمددتموهم. وجعل عمر يرحل لزيد وقال: يا أهل الكوفة هكذا فاصنعوا بزيد وإلا عذبتكم (3). * (الهامش) * (1) الاجلح وهو ابن عبدالله بن حجية ضعيف، وعبيد بن لاحق لم أجد من ترجمه، وهو في " الطبقات ابن سعد " 6 / 123 (2) " طبقات ابن سعد " 6 / 123، 124. (3) ابن سعد 6 / 124. (*)

[ 527 ]

ورى الاجلح، عن ابن أبي الهذيل، قال: دعا عمر زيد بن صوحان، فضفنه على الرحل كما تضفنون أمراءكم، ثم التفت إلى الناس، فقال اصنعوا هذا بزيد وأصحاب زيد (1). سماك: عن النعمان أبي قدامة: أنه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي، فكان يؤمهم زيد بن صوحان يأمره بذلك سلمان (2). سماك، عن رجل (3): أن سلمان كان يقول لزيد بن صوحان يوم الجمعة: قم، فذكر قومك. ابن سعد: حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا عقبة الرفاعي، حدثنا حميد بن هلال، قال: قام زيد بن صوحان إلى عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين ! ملت فمالت أمتك، اعتدل يعتدلوا. قال: أسامع مطيع أنت ؟ قال: نعم. قال: الحق بالشام. فطلق امرأته، ثم لحق يحيث أمره (4). أيوب السختياني، عن غيلان (5) بن جرير قال: ارتث (6) زيد بن صوحان يوم الجمل، فدخلوا عليه، فقالوا: أبشر بالجنة. قال: تقولون قادرين، أو النار فلا تدرون، إنا غزونا القوم في بلادهم، وقلنا أميرهم، فليتنا إذ ظلمنا، صبرنا (7). * (الهامش) * (1) ابن سعد 6 / 124. وقوله " فضفنه على الرجل " أي: حمله عليه. (2) ابن سعد 6 / 124. (3) سماه ابن سعد 6 / 124 ملحان بن ثروان. (4) ابن سعد 6 / 124، 125. (5) تحرف في المطبوع إلى " علان ". (6) الارتثات: إن يحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف أثخنته جراحه، فهو مرتث ورثيث. (7) ابن سعد 6 / 125. (*)

[ 528 ]

روى نحوه العوام بن حوشب، عن أبي معشر، عن الحي الذين كان فيهم زيد فذكره، وقال: شدوا علي إزاري، فإني مخاصم، وأفضوا بخدي إلى الارض، وأسرعوا الانكفات عني (1). الثوري عن مخول، عن العيزار بن حريث، عن زيد بن صوحان، قال: لا تغسلوا عني دما، ولا تنزعوا عني ثوبا، إلا الخفين، وأرمسوني في الارض رمسا، فإني مخاصم أحاج يوم القيامة (2). قال عمار الدهني: قال زيد: ادفنوني وابن أمي في قبر، ولا تغسلوا عنا دما، فإنا قوم مخاصمون (3). قيل: كان قتل معه أخوه سيحان، فدفنا في قبر. وروي أنه أمر أن يدفن معه مصحفه، نقله ابن سعد (4) بإسناد منقطع، ثم قال: وكان ثقة قليل الحديث. 134 - صعصعة بن صوحان * (س) أبو طلحة: أحد خطباء العرب. كان من كبار أصحاب علي. قتل * (الهامش) * (1) ابن سعد 6 / 125. (2) ابن سعد 6 / 125، وابن عساكر 6 / 319 ب، 320 آ. (3) ابن سعد 6 / 125. (4) 6 / 125، 126. * طبقات ابن سعد 6 / 221، طبقات خليفة: ت 1025، التاريخ الكبير 4 / 319، المعارف: 402، الجرح والتعديل 4 / 446، مروج الذهب 3 / 228، الاستيعاب: 717، تاريخ ابن عساكر 8 / 153، أسد الغابة 3 / 21، تهذيب الكمال: 607، تاريخ الاسلام 2 / 293، تذهيب التهذيب 2 / 92 ب، الاصابة 2 / 200، تهذيب التهذيب 4 / 422، خلاصة تذهيب الكمال: 147، تهذيب ابن عساكر 6 / 425. (*)

[ 529 ]

أخواه يوم الجمل، فأخذ صعصعة الراية. يروي عن: علي، وابن عباس - وبقي إلى خلافة معاوية. وثقه ابن سعد، وكان شريفا، مطاعا، أميرا، فصيحا، مفوها. حدث عنه: الشعبي، وابن بريدة، والمنهال بن عمرو، وأبو إسحاق. يقال: وفد على معاوية، فخطب، فقال: إن كنت لابغض أن أراك خطيبا، قال: وأنا إن كنت لابغضن أن أراك خليفة (1). وقيل. كنيته أبو عمر. 135 - عبدالله بن الحارث * (ع) ابن نوفل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم ابن عبد مناف. السيد، الامير، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني ولقبه " ببة ". لابيه ولجده صحبة. وكان نوفل من أسن الصحابة، من أسنان حمزة والعباس عميه. عداده في مسلمة الفتح، ولم يرو شيئا. * (الهامش) * (1) الخبر عند ابن عساكر 8 / 156 آ ب، وذكر الخطبة بطولها. * طبقات ابن سعد 5 / 24 و 7 / 100، نسب قريش: 30، 31، 86، طبقات خليفة: ت 1511 و 1630 و 1979 و 2050، المحبر: 104، 257، التاريخ الكبير 5 / 63، أخبار القضاة 1 / 113، الجرح والتعديل 5 / 30، الاستيعاب: 885، تاريخ بغداد 1 / 211، الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 248، تاريخ ابن عساكر 9 / 46 ب، أسد الغابة 3 / 207، تهذيب الكمال: 673، تاريخ الاسلام 3 / 263، العبر 1 / 98، تذهيب التهذيب 2 / 137 آ، العقد الثمين 5 / 128، الاصابة 3 / 58، تهذيب التهذيب 5 / 180، خلاصة تذهيب الكمال: 164. (*)

[ 530 ]

وأما الحارث، فله حديث في مسند بقي بن مخلد. وقد ولي إمرة مكة لعمر، توفي في زمن عثمان. وكان قد أتى بولده ببة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه. حدث ببة عن: عمر، وعثمان، وعلي، وأبي، والعباس، وصفوان بن أمية، وحكيم بن حزام، وأم هانئ بنت أبي طالب، وكعب الحبر، وطائفة. وعنه: ولده إسحاق، وعبد الله، والزهري، وأبو التياح يزيد بن حميد، ويزيد بن أبي زياد، وعبد الملك بن عمير، وأبو إسحاق السبيعي، وعمر بن عبد العزيز، وآخرون. روى عدة أحاديث. قال محمد بن سعد: ثقة تابعي، أتت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذ دخل عليها، فتفل في فيه، ودعا له (1). وقال الزبير بن بكار: أمه هي هند أخت معاوية. قلت: وهي أخت أم المؤمنين أم حبيبة. قال: وكانت تنقزه وتقول: يا ببة يا ببة * لانكحن ببه جارية خذ به (2) * تسود أهل الكعبة اصطلح كبراء أهل البصرة على تأميره عليهم عند هروب عبيد الله بن زياد إلى الشام لما هلك يزيد. ثم كتبوا بالبيعة إلى ابن الزبير، فولاه * (الهامش) * (1) ابن سعد 5 / 240. (2) الخدبة: السمينة العظيمة، والشعر عند ابن عساكر 9 / 47 ب. (*)

[ 531 ]

عليهم، ثم عزله (1). ولما كانت فتنة ابن الاشعث (2)، هرب عبدالله إلى الشام خوفا من الحجاج. وقيل: مات بعمان سنة أربع وثمانين. وقال أبو عبيد: مات سنة ثلاث وثمانين. قلت: عاش بضعا وسبعين سنة، وقارب الثمانين. وكان من سادة بني هاشم يصلح للخلافة لعلمه وسؤدده. 136 - حكيم (3) بن جبلة العبدي * الامير، أحد الاشراف الابطال. كان ذا دين وتأله. أمره عثمان على السند مدة، ثم نزل البصرة. وكان أحد من ثار في فتنة عثمان، فقيل: لم يزل يقاتل يوم الجمل حتى قطعت رجله، فأخذها، وضرب لها الذي قطعها، فقتله بها، وبقي يقاتل على رجل واحدة ويرتجز، ويقول: * (الهامش) * (1) ابن سعد 5 / 25، 26. (2) ابن الاشعث: هو عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي، قال المؤلف في " دول الاسلام " 1 / 57: وفي سنة ثمانين بعث الحجاج على إمرة سجستان عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث بن قيس، فسار إليها، فلما استقر بها، خلع الحجاج، وخرج، وبايعه خلق عظيم، وأقبل بهم كالسيل العرم، والتف عليه أمم لبغضهم في الحجاج وعسفه، فجرت بينه وبين الحجاج حروب يطول وصفها، حتى قيل: كان بينهم ثمانون وقعة. وقد تم الغلب للحجاج، وظفر به في سجستان سنة أربع وثماين، وقتله. (3) ضبط في الاصل بضم الحاء على التصغير، وكذلك ضبطه الحافظ في " الاصابة " 1 / 379. * مروج الذهب 3 / 87، جمهرة أنساب العرب: 298، الاستيعاب 366، أسد الغابة 2 / 44. الاصابة 1 / 379. (*)

[ 532 ]

يا ساق لن تراعي إن * معي * ذراعي أحمي بها كراعي فنزف منه دم كثير، فجلس متكئا على المقتول الذي قطع ساقه، فمر به فارس، فقال: من قطع رجلك ؟ قال: وسادتي، فما سمع بأشجع منه، ثم شد عليه الحداني، فقتله. 137 - جبلة بن الايهم الغساني * أبو المنذر، ملك آل جفنة بالشام، أسلم وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم هدية (1)، فلما كان زمن عمر، ارتد، ولحق بالروم. وكان داس رجلا، فلكمه الرجل، فهم بقتله. فقال عمر: الطمه بدلها، فغضب، وارتحل، ثم ندم على ردته، نعوذ بالله من العتو والكبر. 138 - عقبة بن نافع القرشي * * الفهري الامير نائب إفريقية لمعاوية، وليزيد، وهو الذي أنشأ * (الهامش) * * المحبر: 76، 372، الاغاني 15 / 157، 173، جمهرة أنساب العرب: 372، تاريخ الاسلام 2 / 214، البداية والنهاية 8 / 63، شذرات الذهب 1 / 27، خزانة الادب 2 / 241. (1) نقل ابن كثير في " البداية " 8 / 63 عن ابن عساكر قوله: إنه لم يسلم قط، وهكذا صرح به الواحدي، وسعيد بن عبد العزيز. * * التاريخ الكبير 6 / 435، فتوح مصر: 194، 197، الطبري 5 / 240، رياض النفوس 1 / 62، جمهرة أنساب العرب: 163، 178، الاستيعاب: 1075، تاريخ ابن عساكر 11 / 358 ب، أسد الغابة 4 / 59، الكامل 4 / 105، معالم الايمان 1 / 164، 167، تاريخ الاسلام 3 / 49، البداية والنهاية 8 / 217، العقد الثمين 6 / 111، الاصابة 2 / 492، حسن المحاضرة 2 / 220. (*)

[ 533 ]

القيروان، وأسكنها الناس. وكان ذا شجاعة، وحزم، وديانة، لم يصح له صحبة، شهد فتح مصر، واختط بها. حكى عنه: ابنه الامير أبو عبيدة مرة، وعبد الله بن هبيرة، وعلي بن رباح، وعمار بن سعد. وهو ابن أخي العاص بن وائل السهمي لامه. قال الواقدي: جهزه معاوية على عشرة آلاف، فافتتح إفريقية، واختط قيروانها. وكان الموضع غيضة لا يرام من السباع والافاعي، فدعا عليها، فلم يبق فيها شئ، وهربوا حتى إن الوحوش لتحمل أولادها. فحدثني موسى بن علي، عن أبيه، قال: نادى: إنا نازلون فاظعنوا، فخرجن من جحرتهن هوارب (1). وروى نحوه محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، قال: لما افتتح عقبة إفريقية، قال: يا أهل الوادي ! إنا حالون إن شاء الله، فاظعنوا، ثلاث مرات، فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج من تحته دابة حتى هبطن بطن الوادي. ثم قال للناس: انزلوا بسم الله (2). وعن مفضل بن فضالة، قال: كان عقبة بن نافع مجاب الدعوة. وعن علي بن رباح، قال: قدم عقبة على يزيد، فرده واليا على المغرب سنة اثنتين وستين، فغزا السوس الادنى، ثم رجع، وقد سبقه جل الجيش، فخرج عليه جمع من العدو، فقتل عقبة وأصحابه. * (الهامش) * (1) الطبري 5 / 240، وابن عساكر 11 / 359 آ، 360 ب. (2) ابن عساكر 11 / 360 آ، ب و " رياض النفوس " 1 / 9، و " طبقات علماء إفريقية ": 8، و " معالم الايمان " 1 / 9، و " معجم ما استعجم " 3 / 1105، و " حسن المحاضرة " 2 / 220، 221. (*)

[ 534 ]

وقال ابن يونس: قتل سنة ثلاث وستين رحمه الله تعالى. 139 - الوليد بن عتبة * ابن أبي سفيان بن حرب ولي لعمه معاوية المدينة. وكان ذا جود، وحلم، وسؤدد، وديانة. وولي الموسم مرات. ولما جاءه نعي معاوية، وبيعة يزيد، لم يشدد على الحسين وابن الزبير، فانملسا منه، فلامه مروان، فقال: ماكنت لاقتلهما، ولا أقطع رحمهما. وقيل: إنهم أرادوه على الخلافة بعد معاوية بن يزيد، فأبى. وقال يعقوب الفسوي: أراد أهل الشام الوليد بن عتبة (1) على الخلافة، قطعن، فمات بعد موت معاوية بن يزيد. ويقال: قدم للصلاة على معاوية بن يزيد، فأخذه الطاعون في الصلاة، فلم يرفع إلا وهو ميت (2). 140 - قيس بن ذريح الليثي * * من أعراب الحجاز، شاعر محسن، كان يشبب بأم معمر لبنى بنت * (الهامش) * * نسب قريش: 132، 133، المحبر: 85، 441، الجرح والتعديل 9 / 12، جمهرة أنساب العرب: 111، تاريخ ابن عساكر 17 / 431 ب، العقد الثمين 7 / 391، شذرات الذهب 1 / 72. (1) تحرفت في المطبوع إلى " عقبة ". (2) ابن عساكر 17 / 433 آ. * * الشعر والشعراء: 628، 629، الاغاني 9 / 180، 219، المؤتلف والمختلف: 120، سمط اللآلي: 379 و 701 و 710، تاريخ ابن عساكر 14 / 221 آ، تاريخ الاسلام =

[ 535 ]

الحباب الكعبية، ثم إنه تزوج بها. وقيل: كان أخا للحسين رضي الله عنه من الرضاعة. وكان يكون بقديد وقع بين أمه وبين لبنى فأبعضتها، فما زالت تتحيل حتى طلق لبنى، وقال لامه: أما إنه آخر عهدك بي، وعظم به فراق أهله، وجهده. وهو القائل: وكل ملمات الزمان وجدتها سوى فرقه الاحباب هينة الخطب (1) ونظمه في الذروة العليا، رقة، وحلاوة، وجزالة. وكان في دولة يزيد. 141 - أسماء بن خارجة * ابن حصن بن حذيفة بن بدر الامير أبو حسان. وقيل: أبو هند، * (الهامش) * = 3 / 61، الوافي بالوفيات 3 / 204، 208، البداية والنهاية 8 / 313، النجوم الزاهرة 1 / 182، تزيين الاشواق 1 / 53، 62، عصر المأمون 2 / 152، رغبة الآمل 5 / 242. (1) البيت في " الاغاني " 9 / 189، و " مجالس ثعلب " 1 / 237، من قصيدة مطلعها: أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا * ويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب. وأورد أبو تمام في باب النسيب من " حماسته " 3 / 222 بشرح التبريزي: ثلاثة أبيات، أولها البيت الذي ذكره المصنف، وبعده: وقلت لقلبي حسين لج به الهوى * وكلفني ما لاأطيق من الحب ألا أيها القلب الذي قاده الهوى * أفق لاأقر الله عينك من قلب ولم ينسبها لاحد. * المحبر: 154، مشاهير علماء الامصار: ت 532، الكامل 4 / 260، تاريخ الاسلام 2 / 385، فوات الوفيات 1 / 168، 169، البداية والنهاية 9 / 43، النجوم الزاهرة 1 / 179، تهذيب ابن عساكر 3 / 44، 49. (*)

[ 536 ]

الفزاري الكوفي من كبار الاشراف. وهو ابن أخي عيينة بن حصن أحد المؤلفة قلوبهم. روى أسماء عن علي، وابن مسعود. وعنه: ولده مالك، وعلي بن ربيعة. وفيه يقول القطامي (1). إذا مات ابن خارجة بن حصن * فلا مطرت على الارض السماء ولارجع البريد بغنم جيش * ولا حملت على الطهر النساء (2) قال المحدث مروان بن معاوية بن الحارث بن عثمان بن أسماء بن خارجة الفزاري: أتيت الاعمش، فانتسبت له، فقال: لقد قسم جدك أسماء قسما، فنسي جارا له، فاستحيى أن يعطيه، وقد بدى غيره، فدخل عليه، وصب عليه المال صبا. أفتفعل ذا أنت ؟ وروى أبو إسحاق، عن أبي الاحوص، قال: فاخر أسماء بن خارجة * (الهامش) * (1) هو عمير بن شييم بن عمرو بن عباد من بني جشم بن بكر أبو سعيد التغلبي، والقطامي لقب غلب عليه، قال ابن سلام: كان شاعرا فحلا، رقيق الحواشي، حلو الشعر، والاخطل أبعد منه ذكرا، وأمتن شعرا. ومما يتمثل به من شعره: والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولام المخطئ الهبل قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل " طبقات فحول الشعراء ": 535، 540. (2) أوردهما ابن سلام: 539 للقطامي، وليسا في ديوانه، ولا في زيادته، وهما مع بيتين آخرين للاخطل في " تهذيب ابن عساكر " 3 / 42، و " حماسة ابن الشجري " 108، 109، و " أنساب الاشراف " 11 / 249، و " فوات الوفيات " 1 / 168 وليست في ديوانه، ونسبت لعبد الله ابن الزبيري الاسدي في " الوحشيات " رقم (904)، و " الاغاني " 4 / 246، وهي غير منسوبة في " العقد الفريد " 3 / 290. (*)

[ 537 ]

رجلا، فقال: أنا ابن الاشياخ الكرام. فقال ابن سمعود: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق الذبيح (1) بن إبراهيم الخليل. إسناده صحيح. قال خليفة بن خياط: مات أسماء سنة ست وستين. قلت: ومن أولاده شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة. وبنو فزارة من مضر. ولخارجة أيضا صحبة يسيرة، ولا رواية له ولالعيينة. 142 - حسان بن مالك * ابن بحدل بن أنيف أمير العرب، أبو سليمان الكلبي. من أمراء معاوية يوم صفين. وهو الذي شد من مروان بن الحكم وبايعه. قال الكلبي: سلموا بالخلافة على حسان أربعين ليلة، ثم سلم الامر إلى مروان. وله قصر بدمشق وهو قصر البحادلة، ثم صار يعرف بقصر ابن أبي الحديد. وهو الذي يفتخر ويقول: فإن لا يكن منا الخليفة نفسه * فما نالها إلا ونحن شهود * (الهامش) * (1) الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم: أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق. وانظر تفصيل ذلك في " زاد المعاد " 1 / 71، 75. * الطبري 5 / 531 - 533، - الكامل 4 / 145 - 148، تاريخ الاسلام 3 / 5، تاج العروس 7 / 222، تهذيب ابن عساكر 4 / 148. (*)

[ 538 ]

143 - شقيق بن ثور * الامير أبو الفضل السدوسي، سيد بكر بن وائل في الاسلام، وكان رأسهم يوم صفين مع علي، ويوم الجمل. يروي عن عثمان، وعلي. وعنه: أبو وائل، وخلاد بن عبدالرحمن. وله وفادة على معاوية. وقتل أبوه في فتح تستر. قيل: إن شقيقا هذا لما احتضر، قال: ليته لم يسد قومه، فكم من باطل قد حققناه، وحق أبطلناه (1). توفي سنة خمس وستين. 144 - المختار بن أبي عبيد الثقفي * * الكذاب، كان والده الامير أبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عنزة بن عوف بن ثقيف قد أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم نعلم له صحبة. استعمله عمر بن الخطاب على جيش، فغزا العراق، وإليه تنسب * (الهامش) * * التاريخ الكبير 4 / 246، الجرح والتعديل 4 / 372، مشاهير علماء الامصار: ت 669، جمهرة أنساب العرب: 318، تاريخ ابن عساكر 8 / 52 آ، تهذيب الكمال: 588، تاريخ الاسلام 3 / 18، تذهيب التهذيب 2 / 18 آ، تهذيب التهذيب 4 / 361، خلاصة تذهيب الكمال: 142، تهذيب ابن عساكر 6 / 335. (1) ابن عساكر 8 / 53 آ. * * المحبر: 70، 302، 491، المعارف: 400، تاريخ الطبري 5 / 569، و 6 / 7، 38. وما بعدها، 93 مروج الذهب 3 / 273، جمهرة أنساب العرب: 268، الاستيعاب: 1465، أسد الغابة 5 / 122، الكامل 4 / 211، 267، تاريخ الاسلام 2 / 377، و 3 / 70، البداية والنهاية 8 / 289، الاصابة 3 / 518، شذرات الذهب 1 / 74، 75. (*)

[ 539 ]

وقعة جسر أبي عبيد. ونشأ المختار، فكان من كبراء ثقيف، وذوي الرأي، والفصاحة، والشجاعة، والدهاء، وقلة الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يكون في ثقيف كذاب ومبير " (1) فكان الكذاب هذا، ادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، وكان المبير الحجاج، قبحهما الله. قال أحمد في " مسنده ": حدثنا ابن نمير، حدثنا عيسى بن عمر (2)، حدثنا السدي، عن رفاعة الفتياني (3) قال: دخلت على المختار، فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن جبريل قام عن هذه، لالقيتها لك، فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله، فأنا من القاتل برئ " (4). وروى مجالد، عن الشعبي قال: أقرأني الاحنف كتاب المختار إليه يزعم أنه نبي، وكان المختار قد سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى مكة، فأتى ابن الزبير، وكان قد طرد لشره إلى الطائف، فأظهر المناصحة، * (الهامش) * (1) أخرجه مسلم (2545) في فضائل الصحابة من حديث أسماء بنت أبي بكر، وأخرجه أحمد 2 / 62، والترمذي (2220) و (3944) من حديث ابن عمر. (2) تحرف في المطبوع إلى " عمير ". (3) بكسر الفاء وسكون التاء وفتح الياء وبعد الالف نون: نسبة إلى فتيان بن ثعلبة بن معاوية ابن زيد كما في " المشتبه " و " اللباب " و " تبصير المنتبه " و " توضيح المشتبه ": 2 الورقة: 192. وأخطأ الحافظ في " التقريب " فقال: " القتباني " بكسر القاف وسكون التاء بعدها موحدة. (4) إسناده حسن، وهو في " المسند " 5 / 223، وأخرجه أحمد 5 / 222، وابن ماجه (2688) من طريقين، عن عبدالملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد الفتياني قال: كنت أقوم على رأس المختار، فلما تبينت كذابته، هممت وايم الله أن أسل سيفي، فأضرب عنقه، حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أمن رجلا على نفسه، فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة " وإسناده صحيح. (*)

[ 540 ]

وتردد إلى ابن الحنفية، فكانوا يسمعون منه ما ينكر. فلما مات يزيد، استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق، فركن إليه، وأذن له، وكتب إلى نائبه بالعراق عبدالله بن مطيع يوصيه به، فكان يختلف إلى ابن مطيع، ثم أخذ يعيب في الباطن ابن الزبير، ويثني على ابن الحنفية، ويدعو إليه، وأخذ يشغب على ابن مطيع، ويمكر ويكذب، فاستغوى جماعة، والتفت عليه الشيعة، فخافه ابن مطيع، وفر من الكوفة، وتمكن هو، ودعا ابن الزبير إلى مبايعة محمد ابن الحنفية، فأبى، فحصره، وضيق عليه، وتوعده، فتألمت الشيعة له، ورد المختار إلى مكة. ثم بعث معه ابن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة على خراج الكوفة، فقدم المختار وقد هاجت الشيعة للطلب بالثأر، وعليهم سليمان بن صرد، فأخذ المختار يفسدهم، ويقول: إني جئت من قبل المهدي ابن الوصي، يريد ابن الحنفية، فتبعه خلق، وقال: إن سليمان لا يصنع شيئا، إنما يلقي بالناس إلى التهلكة، ولا خبرة له بالحرب. وخاف عمر بن سعد بن أبي وقاص، فذهب عبدالله بن يزيد الخطمي نائب ابن الزبير وإبراهيم بن محمد إلى ابن صرد، فقالا: إنكم أحب أهل بلدنا إلينا، فلا تفجعونا بأنفسكم، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم، قفوا حتى نتهيأ. قال ابن صرد: قد خرجنا لامر ولا نرانا إلا شاخصين. فسار، ومعه كل مستميت، ومروا بقبر الحسين، فبكوا، وأقاموا يوما عنده وقالوا: يا رب قد خذلناه، فاغفر لنا، وتب علينا، ثم نزلوا قرقيسيا، فتم المصاف بعين الوردة، وقتل ابن صرد وعامة التوابين، ومرض عبيد الله بالجزيرة، فاشتغل بذلك وبقتال أهلها عن العراق سنة وحاصر الموصل. وأما المختار، فسجن مدة، ثم خرج، فحاربه أهل الكوفة، فقتل رفاعة بن شداد، وعبد الله بن سعد، وعدة. وغلب على الكوفة، وهرب منه

[ 541 ]

نائب ابن الزبير، فقتل جماعة ممن قاتل الحسين، وقتل الشمر بن ذي الجوشن، وعمر بن سعد، وقال: إن جبريل ينزل علي بالوحي، واختلق كتابا عن ابن الحنفية إليه يأمره بنصر الشيعة، وثار إبراهيم بن الاشتر في عشيرته، فقتل صاحب الشرطة، وسر به المختار، وقوي، وعسكروا بدير هند، فحاربهم نائب ابن الزبير، ثم ضعف واختفى، وأخذ المختار في العدل، وحسن السيرة. وبعث إلى النائب بمال، وقال: اهرب. ووجد المختار في بيت المال سبعة آلاف ألف درهم، فأنفق في جيشه، وكتب إلى ابن الزبير: إني رأيت عاملك مداهنا لبني أمية، فلم يسعني أن أقره، فانخدع له ابن الزبير، وكتب إليه بولاية الكوفة، فجهز ابن الاشتر لحرب عبيد الله بن زياد في آخر سنة ست وستين، ومعه كرسي على بغل أشهب. وقال المختار: هذا فيه سر، وهو آية لكم، كما كان التابوت لبني إسرائيل. فحفوا به يدعون. فتألم ابن الاشتر، وقال: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل. فعن طفيل بن جعدة بن هبيرة، قال: كان لي جار زيات له كرسي، فاحتجت (1)، فقلت للمختار: إني كنت أكتمك شيئا، والآن أذكره. قال: وما هو ؟ قلت: كرسي كان أبي يجلس عليه، كان يرى أن فيه أثارة من علم. قال: سبحان الله ! لم أخرته ؟ فجئ به وعليه ستر، فأمر لي باثني عشر ألفا، ودعا بالصلاة جامعة، فاجتمعوا، فقال: إنه لم يكن في الامم الخالية أمر إلا وهو كائن فيكم، وقد كان في بني إسرائيل التابوت، وإن فينا * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " قد احتجب ". (*)

[ 542 ]

مثله. اكشفوا هذا، فكشفوا الاثواب، وقامت السبائية (1). فرفعوا أيديهم، فأنكر شبث بن ربعي، فضرب، فلما انتصروا على عبيد الله افتتنوا بالكرسي، وتغالوا فيه، فقلت: إنا لله، وندمت. فلما زاد كلام الناس، غيب. وكان المختار يربطهم بالمحال والكذب، ويتألفهم بقتل النواصب (2). عن الشعبي قال: خرجت أنا وأبي مع المختار، فقال لنا: أبشروا، فإن شرطة الله قد حسوهم بالسيوف بقرب (3) نصيبين. فدخلنا المدائن، فوالله إنه ليخطبنا، إذ جاءته البشرى بالنصر، فقال: ألم أبشركم بهذا ؟ قالوا: بلى، فقال لي همداني: أتؤمن الآن ؟ قلت: بماذا ؟ قال: بأن المختار يعلم الغيب، ألم يقل لنا: إنهم هزموا ؟ قلت: إنما زعم أن ذلك بنصيبين، وإنما وقع ذلك بالخازر (4). من الموصل. قال: والله لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الاليم. وقيل: كان رجل يقول: قد وضع لنا اليوم وحي ما سمع الناس بمثله، فيه نبأ ما يكون وعن موسى بن عامر قال: إنما كان يضع لهم عبدالله بن نوف، ويقول: إن المختار أمرني به، ويتبرأ من ذلك المختار، فقال سراقة البارقي: * (الهامش) * (1) تحرف في المطبوع إلى " السباسبة " والسبائية: أتباع عبدالله بن سبأ. (2) أورده المؤلف في " تاريخه " 2 / 373 من طريق ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثتي معبد بن خالد، حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة.. (3) تحرف في المطبوع إلى " ففرقت ". (4) قال ياقوت: الخازر: بعد الالف زاي مكسورة، وهو نهر بين إربل والموصل، ثم بين الزاب الاعلى والموصل، وهو موضع كانت عنده وقعة بين عبيد الله بن زياد، وإبراهيم بن مالك الاشتر النخعي في أيام المختار في سنة 67 ه‍. وانظر تفصيلها في " تاريخ الاسلام " 2 / 375 وما بعدها للمؤلف. (*)

[ 543 ]

كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * علي هجاءكم حتى الممات أري عيني ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات ووقع المصاف، فقتل ابن زياد، قده ابن الاشتر نصفين. وكان بطل النخع، وفارس اليمانية فدخل الموصل، واستولى على الجزيرة. ثم وجه المختار أربعة آلاف فارس في نصر محمد ابن الحنفية، فكلموا ابن الزبير، وأخرجوه من الشعب، وأقاموا في خدمته أشهرا، حتى بلغهم قتل المختار، فإن ابن الزبير علم مكره، فندب لحربه أخاه مصعبا، فقدم محمد بن الاشعث، وشبث (1) بن ربعي إلى البصرة يستصرخان الناس على الكذاب، ثم التقى مصعب وجيش المختار، فقتل ابن الاشعث، وعبيد الله بن علي بن أبي طالب، وانفل الكوفيون، فحصرهم مصعب في دار الامارة، فكان المختار يبرز في فرسانه، ويقاتل حتى قتله طريف الحنفي وأخوه طراف في رمضان سنة سبع وستين، وأتيا برأسه مصعبا، فوهبهما ثلاثين ألفا، وقتل من الفريقين سبع مئة. وقيل: كان المختار في عشرين ألفا. ثم إن مصعبا أساء، فأمن بقصر الامارة خلقا، ثم قتلهم غدرا، وذبحت عمرة بنت النعمان بن بشير صبرا، لانها شهدت أن زوجها المختار عبد صالح. وأقبل في نجدة مصعب المهلب ابن أبي صفرة في الرجال والاموال، ولما خذل المختار، قال لصاحبه: ما من الموت بد، وحبذا مصارع الكرام، وقل عليه القوت في الحصار والماء، وجاعوا في القصر، فبرز المختار للموت في تسعة عشر مقاتلا. فقال المختار: أتؤمنوني ؟ قالوا: لا، إلا على الحكم، قال: لا أحكم في * (الهامش) * (1) تحرفت في المطبوع إلى " شئيت ". (*)

[ 544 ]

نفسي. وقاتل حتى قتل، وأمكن أهل القصر من أنفسهم، فبعث إليهم عباد ابن حصين، فكان يخرجهم مكتفين، ويقلتهم. فقال رجل لمصعب بن الزبير: الحمد الله الذي ابتلانا بالاسر، وابتلاك أن تعفوا، وهما منزلتان إحداهما رضى الله والاخرى سخطه، من عفا، عفا الله عنه، ومن قتل، لم يأمن القصاص، نحن أهل قبلتكم وعلى ملتكم، لسنا تركا ولاديلما، قاتلنا إخواننا كما اقتتل أهل الشام بينهم، ثم اصطلحوا، وقد ملكتم فأسجحوا، فرق مصعب، وهم أن يدعهم، فوثب عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث، وقال: اخترنا أو اخترهم، وقال آخر: قتل أبي في خمس مئة من همدان وتخليهم ؟ !. وسمرت كف المختار إلى جانب المسجد. وروى إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال: جاء مصعب يزور ابن عمر، فقال: أي عم ! اسألك عن قوم خلعوا الطاعة، وقاتلوا حتى إذا غلبوا، تحصنوا، وطلبوا الامان، فأعطوا، ثم قتلوا. قال: كم العدد ؟ قال: خمسة آلاف، فسبح ابن عمر، ثم قال: يا مصعب ! لو أن امرءا أتى ما شية الزبير، فذبح منها خمسة آلاف شاة في غداة أكنت تعده مسرفا ؟ قال: نعم، قال: فتراه إسرافا في البهائم. وقتلت من وحد الله. أما كان فيهم مكره أو جاهل ترجى توبته، اصبب يا ابن أخي من الماء البارد ما استطعت في دنياك. وقد كان المختار معظما لابن عمر ينفذ إليه بالاموال، وكان ابن عمر تحته صفية أخت المختار. ونشأ المختار بالمدينة يعرف بالميل إلى بني هاشم، ثم سار إلى البصرة يظهر بها ذكر الحسين في أيام معاوية، فأخبر به عبيد الله بن زياد، فأمسك، وضربه مئة ودرعه عباءة، ونفاه إلى الطائف. فلما عاذ ابن الزبير بالبيت، خرج إليه.

[ 545 ]

145 - عبيد الله بن زياد بن أبيه * أمير العراق أبو حفص، إلي البصرة سنة خمس وخمسين وله ثنتان وعشرون سنة، وولي خراسان، فكان أول عربي قطع جيحون، وافتتح بيكند (1)، وغيرها. وكان جميل الصورة، قبيح السريرة. وقيل: كانت أمه مرجانة من بنات ملوك الفرس. قال أبو وائل: دخلت عليه بالبصرة وبين يديه ثلاثة آلاف ألف درهم جاءته من خراج أصبهان وهي كالتل. روى السري بن يحيى، عن الحسن قال: قدم علينا عبيد الله، أمره معاوية، غلاما سفيها، سفك الدماء سفكا شديدا، فدخل عليه عبدالله بن مغفل فقال: انته (2) (عما أراك تصنع) فإن شر الرعاء الحطمة. قال: ما أنت وذاك ؟ إنما أنت من حثالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. قال: وهل كان فيهم حثالة لا أم لك. قال: فمرض ابن مغفل، فجاءه الامير عبيد الله عائدا فقال: أتعهد إلينا شيئا ؟ قال: لا تصل علي، ولا تقم على قبري. قال الحسن: وكان عبيد الله جبانا، فرأى الناس في * (الهامش) * * المحبر: 245، 246، التاريخ الكبير 5 / 381، التاريخ الصغير 1 / 150، 151، تاريخ الطبري 5 / 295، 316، 504 و 6 / 86، مروج الذهب 3 / 282، تاريخ ابن عساكر 10 / 328 آ، تاريخ الاسلام 3 / 43، البداية والنهاية 8 / 823، شذرات الذهب 1 / 74. (1) قال ياقوت: بكسر الباء، وفتح الكاف، وسكون النون: بلدة بين بخارى وجيحون على مرحلة من بخارى. (2) تحرفت في المطبوع إلى " انتبه ". (*)

[ 546 ]

السكك، فقال: ما لهؤلاء ؟ قالوا: مات عبدالله بن مغفل (1). وقيل: الذي خاطبه هو عائذ بن عمرو المزني كما في " صحيح مسلم " (2) فلعلها واقعتان. وقد جرت لعبيد الله خطوب، وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسين رضي الله عنه، فلما جاء نعي يزيد، هرب بعد أن كاد يؤسر، واخترق البرية إلى الشام، وانضم إلى مروان. ثم سار في جيش كثيف، وعمل المصاف برأس عين. واستخلف معاوية بن يزيد شابا مليحا وسيما صالحا، فتمرض، ومات بعد شهرين، وقيل له: استخلف، فقال: ما أصبت من حلاوتها فلم أتحمل مرارتها، وعاش إحدى وعشرين سنة، وصلى عليه ابن عمه عثمان ابن عنبسة (3) بن أبي سفيان، فأرادوه على الخلاقة فأبى، ولحق بخاله ابن الزبير، فبايعه. وهم مروان بمبايعة ابن الزبير، فأتاه عبيد الله بن زياد هاربا من العراق، وكان قد خطب، ونعى إلى الناس يزيد، وبذل العطاء، فخرج عليه سلمة الرياحي يدعو إلى ابن الزبير، فمال إليه الناس، فقال الناس لعبيد الله: أخرج لنا إخواننا من السجون - وكانت مملوءة من الخوارج - قال: لا * (الهامش) * (1) أخرجه ابن عساكر 10 / 331 / آ، ب، والزيادة منه. (2) رقم (1830) في لامارة: باب فضيلة الامام العادل من طريق شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم عن الحسن أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن شر الرعاء الحطمة " فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: وهل كانت لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم، وأخرجه أ حمد 5 / 64 من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم. (3) تحرف في الاصل إلى " عتبة ". (*)

[ 547 ]

تفعلوا، فأبوا، فأخرجهم، فجعلوا يبايعونه، فما تكامل آخرهم حتى أغلظوا له، ثم عسكروا. وقيل: خرجوا يمسحون الجدر بأيديهم، ويقولون: هذه بيعة ابن مرجانة ونهبوا خيلة، فخرج ليلا، واستجار بمسعود بن عمرو رئيس الازد، فأجاره. وامر أهل البصرة عليهم عبدالله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، فشدت الخوارج على مسعود فقتلوه، وتفاقم الشر، وصاروا حزبين، فاقتتلوا أياما، فكان على الخوارج نافع بن الازرق، وفر عبيد الله قبل مقتل مسعود في مئة من الازد إلى الشام، فوصل إلى الجابية وهناك بنو أمية، فبايع هو ومروان خالد بن يزيد بن معاوية في نصف ذي القعدة، ثم التقوا هم والضحاك بمرج دمشق، فاقتتلوا أياما في ذي الحجة. وكان الضحاك بن قيس في ستين ألفا والاموية في ثلاثه عشر ألفا، وأشار عبيد الله بمكيدة، فسألوا الضحاك الموادعة فأجاب، فكبسهم مروان وقتل الضحاك في عدة من مرسان قيس، وثارت الخوارج بمصر، ودعوا إلى ابن الزبير يظنونه منهم، فبعث على مصر عبدالرحمن بن جحدم الفهري، واستعمل على الكوفة عامر بن مسعود الجمحي، وهدم الكعبة، وبناها، وألصق بابيها بالارض، وأدخل فيها ستة أذرع من الحجر (1) وأما أكثر الشاميين، فبايعوا مروان في أول سنة خمس، وبعث ابن الزبير على خراسان المهلب بن أبي صفرة، فحارب الخوارج ومزقهم، وسار * (الهامش) * (1) انظر البخاري بشرح " الفتح " 3 / 351، 358 في الحج: باب فضل مكة وبنيانها، ومسلم (1333) (398) و (399) و (400) و (401) و (402) و (403) و (404) في الحج: باب نقض الكعبة وبنائها. (*)

[ 548 ]

مروان، فأخذ مصر بعد حصار وقتال شديد. وتزوج بوالدة خالد بن يزيد بن معاوية وجعله ولي عهده، فما تم ذلك، وقتلته الزوجة، لكونه قال لخالد مرة: يا ابن رطبة الاست. وجهز إلى العراق عبيد الله بن زياد، فالتقاه شيعة الحسين فغلبوا، وكان مع عبيد الله حصين بن نمير السكوني، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وأدهم الباهلي، وربيعة بن مخارق، وحميلة الخثعمي، وقومهم. وكانت ملحمة مشهودة، فتوثب المختار الكذاب بالكوفة، وجهز إبراهيم بن الاشتر لحرب عبيد الله في ثمانية آلاف، فالتقوا في أول سنة سبع وستين بالخازر، كبسهم ابن الاشتر سحرا، والتحم الحرب، وقتل خلق، فانهزم الشاميون، وقتل عبيد الله، وحصين بن نمير، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وبعث برؤوسهم إلى مكة. ثم تمكن ابن الزبير، وغضب على المختار، ولاح له ضلاله، فجهز لحربه مصعب ابن الزبير، فظفر به، وقتل من أعوانه خلائق، وكتب إلى الجزيرة إلى إبراهيم بن الاشتر: إن أطعتني وبايعت، فلك الشام. وكتب إليه عبدالملك: إن بايعتني، فلك العراق. فاستشار قواده، فترددوا، فقال: لا أوثر على مصري وقومي أحدا، وسار إلى خدمة مصعب، فكان معه إلى أن قتلا. وقد كانت مرجانة تقول لابنها عبيد الله: قتلت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترى الجنة. أو نحو هذا. قال أبو اليقظان: قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين. قال يزيد بن أبي زياد: عن أبي الطفيل، قال: عزلنا سبعة أرؤس،

[ 549 ]

وغطينا منها رأس حصين بن نمير، وعبيد الله بن زياد، فجئت، فكشفتها فإذا حية في رأس عبيد الله تأكل (1). وصح من حديث عمارة بن عمير، قال: جئ برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه، فأتيناهم وهم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حية تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخر عبيد الله، فمكثت هنية، ثم خرجت، وكتب إليه عبدالملك: إن بايعتني، فلك العراق. فاستشار قواده، فترددوا، فقال: لا أوثر على مصري وقومي أحدا، وسار إلى خدمة مصعب، فكان معه إلى أن قتلا. وقد كانت مرجانة تقول لابنها عبيد الله: قتلت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترى الجنة. أو نحو هذا. قال أبو اليقظان: قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين. قال يزيد بن أبي زياد: عن أبي الطفيل، قال: عزلنا سبعة أرؤس،

[ 549 ]

وغطينا منها رأس حصين بن نمير، وعبيد الله بن زياد، فجئت، فكشفتها فإذا حية في رأس عبيد الله تأكل (1). وصح من حديث عمارة بن عمير، قال: جئ برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه، فأتيناهم وهم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حية تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخر عبيد الله، فمكثت هنية، ثم خرجت، وغابت، ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا (2). قلت: الشيعي لا يطيب عيشه حتى بلعن هذا ودونه، ونحن نبغضهم في الله، ونبرأ منهم ولا نلعنهم، وأمرهم إلى الله. تم بعونه تعالى الجزء الثالث من سير أعلام النبلاء ويليه الجزء الرابع وأوله ترجمة المجنون قيس بن الملوح * (الهامش) * (1) ابن عساكر 10 / 335 آ. (2) أخرجه الترمذي (3780) في المناقب، وقال: حسن صحيح، وهو كما قال

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية