تاريخ بغداد أو مدينة السلام تأليف الامام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى 463 دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا الجزء الاول دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
[ 2 ]
جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الادبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئيتة إلا بموافقة الناشر خطيا. الطبعة الاولى 1417 ه - 1997 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
العنوان: رمل الظريف شارع البحتري بناية ملكارت تلفون وفاكس: 364398 - 366135 - 602132 (9611).. صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت - لبنان
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التعريف بالخطيب البغدادي اسمه ونسبه ومولده نشأته رحلاته في طلب العلم رحلته إلى المدن القريبة من بغداد رحلته إلى الكوفة والبصرة رحلته الاولى إلى المشرق رحلته الثانية إلى المشرق استقرار الخطيب البغدادي ببغداد فترة طويلة رحلته إلى الشام رحلته إلى الحجاز عودته إلى بغداد صفات الخطيب البغدادي مكانته العلمية وثقافته توثيقه مصنفاته
كتاب تاريخ بغداد: أهميته ومنهجه وترتيبه ومختصراته وذيوله منهج التحقيق المخطوطات
[ 4 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين على جزيل نعمائه، والصلاة والسلام على سيد رسله وأنبيائه، سيدنا محمد النبي الامي أشرف ذى نسب، وأكرم ذى حسب، وعلى آله وأصحابه البدور الكواكب، وعلى أتباعه وأنصاره النجوم الثواقب إلى يوم الدين. وبعد، فهذا كتاب " تاريخ بغداد " للحافظ الخطيب البغدادي والذي يعتبر من أهم وأكبر مؤلفاته حيث يضم 7831 ترجمة للمحدثين وأرباب العلوم الاخرى ورجالات المجتمع والدوله الذين عاشوا ببغداد أو زاروها منذ إنشائها حتى عصره. فهو كتاب يعكس مدى نشاط المحدثين ببغداد بعد تأسيسها بفترة وجيزة، واستمرت تنجب أعلام المحدثين على مر القرون، فكان منها: أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين في القرن الثالث، والدار قطني في القرن الرابع، وأبو بكر البرقانى وأبو القاسم الازهرى ثم الخطيب الغدادي في القرن الخامس. لذلك قصدها طلاب الحديث من أقاصى المشرق والمغرب فكان الاتصال بين بغداد والمدن الاخرى، وازدهرت الحركة الفكرية ببغداد، وساعد على ازدهارها وجود المكتبات العامة والمدارس الخاصة بالفقه أو علوم القرآن أو الحديث. ونحن إذ نقدم ل " تاريخ بغداد " فلا بد أن نتعرض لمؤلفه الخطيب البغدادي، ثم نتناول كتابه بالدراسة والتحليل في الصفحات التالية: التعريف بالخطيب البغدادي اسمه ونسبه ومولده:
هو أبو بكر أحمد بن على بن ثابت بن أحمد بن مهدي، ذكر ابن النجار - فيما نقله ابن قاضى شهبة - أنه ولد في غزية من أعمال الحجاز، وذكر الصفدى أنه ولد في قرية من أعمال نهر الملك بهنيقة (1).
(1) الوافي بالوفيات 7 / 191. ويوسف العش ص 17. (*)
[ 5 ]
ولد يوم الخميس لست بقين من جمادى الاخرة سنة 392 ه، ونشأ في درزيجان، وهى قرية كبيرة جنوب غربي بغداد. (2) نشأته: كان أبوه يتولى الخطابة في جامع القرية لمدة عشرين عاما، فأولى ولده اهتماما وتوجيها حيث عهد به إلى هلال بن عبد الله الطيبى (ت 422 ه -) فأدبه وأقرأه القرآن، كما استفاد أيضا من منصور الحبال في القراءات. وسمع الحديث في خلقة أبى الحسن بن رزقويه بجامع بغداد في المحرم سنة 403 ه - ثم انقطع، وأخذ يتردد على مجلس أبى حامد الاسفرائيني الفقيه الشافعي في مسجده. (3) وبعد وفاة الحبال أفاد الخطيب من ابن الصيد لانى الذي كان يعلم القراءات في جامع الدار قطني. ثم عاد الخطيب إلى حلقة ابن رزقويه مرة أخرى في بداية سنة 406 ه - وواظب على ذلك حتى سنة 412 ه -، وقد استفاد الخطيب من شيخه ابن رزقويه فتحمل عنه سماعا وإجازة روايات من مصنفات عديدة مشهورة ألفها معظمها يتعلق بالحديث والرجال (4). هذا وقد أفاد الخطيب من محدث بارز آخر هو أبو بكر البرقاني الذي كان الخطيب يجله، فكان له أثر كبير في توجيهه نحو الحديث، وقد تحمل عن البرقاني مصنفات عديدة سماعا وإجازة.
ولم يمنع الخطيب شغفه بالحديث من متابعة تحصيل الفقه، فقد درسه على الفقيهين الشافعيين المشهورين: أبي الطيب الطبري، وأحمد بن محمد المحاملي. (5) وقد أفاد الخطيب عن عدد كبير من العلماء البغداديين، وكذلك من العلماء الواردين على بغداد ممن استقوا العلم منها وتأثروا بثقافة علمائها وسمعوا عليهم مصنفاتهم أو مصنفات المؤلفين القدامى التى ملكوا حق روايتها سماعا أو إجازة.
فمن هؤلاء العلماء البغداديين الذين أخذ عنهم الخطيب العلم وروي عنهم في " تاريخ بغداد ": أبو القاسم عبيد بن أحمد الازهرى (1345 نصا). وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال البغدادي (584 نصا). وأبو الحسن أحمد بن على بن الحسين المحتسب المعروف بابن التوزى (251 نصا). وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي (1053 نصا). وأبو القاسم على بن المحسن التنوخي (872 نصا). وأبو على الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز (662 نصا). وأبو عبد الله الحسين بن على الصيمري القاضي (447 نصا). وعلى بن محمد السمسار (550 نصا).
وأبو الفرج الحسين بن على الطناجيرى (228 نصا). وأبو الحسين على بن محمد بن عبد الله بن بشران البغدادي المعدل (307 نصا). وأبو محمد الحسن بن على الجوهري (421 نصا). وأبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق (197 نصا). وعبد الله بن يحيى السكرى (200 نصا). وأبو العلاء محمد بن على الواسطي (573 نصا). وأبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدى البزاز (379 نصا). وأبو عبد الله بن عبد الواحد بن محمد البزاز (545 نصا). (وأبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن على البزاز (95 نصا). وعبيد الله بن عمر بن أحمد بن شاهين (287 نصا). (6) وإذا علمنا أن هؤلاء العلماء البغداديين هم الذين أكثر الخطيب الرواية عنهم في
(6) موراد الخطيب ص 31 - 32. (*)
[ 7 ]
" تاريخ بغداد "، ومنهم تحمل المصنفات المهمة الكثيرة التى اقتبس منها في " تاريخ بغداد " سواء سمعها منهم أو أجازوا به، تبين أن مواد " تاريخ بغداد " معظمها كانت متوافرة ببغداد بشكل مصنفات مروية أو نسخ وأصول عند علماء بغداد، ويتبين أن أثر علماء المدن الاخرى كان أقل بكثير في بناء مادة " تاريخ بغداد " (7). وكذلك أفاد الخطيب من أحمد بن محمد أبى سعد الماليني الهروي الصوفى، وهو أحد الرحالين في طلب الحديث والمثرين منه، وقدم بغداد عدة مرات فسمع منه الخطيب، وروي عنه في " تاريخ بغداد " (224). (8) رحلاته في طلب العلم: قال الخطيب: المقصود بالرحلة في الحديث أمران:
أحدهما: تحصيل علو الاسناد، وقدم السماع، والثاني: لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة عنهم، فإذا كان الامران موجودين في بلد الطالب ومعدومين ف غيره فلا فائدة في الرحلة، فالاقتصار على ما في البلد أولى. (9) وقد رحل الخطيب البغدادي في طلب العلم، ولم يكتف بالاخذ عن الشيوخ الكثيرين ببغداد فرحل إلى العديد من المدن والبلاد ولقى العديد من الشيوخ وروي عنهم المصنفات الكثيرة (10). رحلته إلى المدن القريبة من بغداد: (11) تجول الخطيب البغدادي في المدن والقرى القريبة من بغداد، حيث يروي في " تاريخ بغداد " عن بعض الشيوخ الذين لقيهم فيها، وهذه المدن والقرى هي: جرجرايا: حيث سمع الخطيب فيها من بكران بن الطيب السقطى. وعكبرا: حيث سمع فيها من الحسن بن شهاب العكبرى، وأبى حفص عمر بن أحمد ابن عثمان البزاز، وأحمد بن على بن أيوب العكبرى، والحسين بن محمد بن العاقولي. وقد سحل الخطيب تاريخ سماعه عن ابن العاقولي في عكبرا وهو سنة 410 ه -، ولا يعرف إن كان قد سمع من الاخرين في نفس هذه الزيارة أم أنه زار عكبرا مرارا.
وبعقوبا: حيث سمع فيها من محمد بن الحسن بن حمدون القاضي. والانبار: حيث سمع فيها من محمد بن أحمد اللخمى، وأبى طاهر محمد بن أحمد
ابن أبى الصقر الخطيب. والنهروان: حيث سمع فيها من أحمد بن عمر النهرواني، وقد تحمل الخطيب عنه أحد مصنفات المعافي بن زكريا الجريري النهرواني. ودرزيجان: حيث سمع فيها من أبى الحسين أحمد بن عمر بن على القاضي. رحلته إلى الكوفة والبصرة: وقد انحدر وهو في العشرين من عمره إلى البصرة مارا بالكوفة، وذلك في جمادي الاولى من سنة اثنتى عشرة وأربعمائة، وقد روى في " تاريخ بغداد " عن الشيوخ الذين لقيهم بالبصرة وهم: أبو الحسن على بن القاسم بن الحسن الشاهد، وأبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وعلى بن أحمد بن محمد بن بكران الفسوى، وأبو محمد الحسن بن على بن أحمد بن بشار السابورى. ومن المحتمل أنه أخذ عنهم جميعا في رحلته الاولى البصرة، لان المصادر لا تشير إلى دخوله البصرة ثانية، ولهم تطل إقامته بالبصرة، فقد عاد إلى بغداد في نفس السنة حيث بدأ اسمه بالظهور وعلمه بالاشتهار وحتى سمع عنه أحد كبار شيوخه، وهو أبو القاسم الازهرى. رحلته الاولى إلى المشرق: وبعد مضى ثلاث سنوات على رحلته الاولى تجدد عزمه على الرحلة، وكان محتارا بين الرحلة إلى نيسابور أو مصر، وقد أعانه شيخه أبو بكر البرقانى على تحديد وجهته، مبينا له أن في نيسابور جماعة كثيرة من المحدثين من تلاميذ الحافظ أبى العباس محمد بن يعقوب الاصم، وليس في مصر إلا عبد الرحمن بن النحاس، فإن فاته ضاعت رحلته. وهكذا يمم الخطيب سنة 415 ه - شطر نيسابور، ولا شك أن الرحلة إلى نيسابور تعنى زيارة مراكز الثقافة الاخرى المهمة آنذاك في المشرق، فبعضها يقع على الطريق إلى نيسابور، وقد مر بها الخطيب في طريق ذهابه وإيابه، وأخذ عن عدد من الشيوخ
[ 9 ]
الذين لقيهم فيها، لكنه لم يمكث طويلا في هذه المدن فقد كان هدفه نيسابور. وقد وصلها في نفس العام وكان فيها في شهر رمضان. إن المراكز التى مر بها الخطيب، وروى عن بعض الشيوخ الذين لقيهم فيها في " تاريخ بغداد " هي: حلوان، وأسدأباذ، وهمذان، وساوة، والرى، ثم استقر في نيسابور، ولا يعرف تاريخ عودته إلى بغداد، لكنه كان فيها في سنة 419 ه. وأول المراكز التى مربها في طريقه إلى نيسابور هي مدينة حلوان، حيث يروى في " تاريخ بغداد " عن أحد شيوخها وهو: أبو طالب يحيى بن على بن الطيب الدسكرى الذى حدث الخطيب بأحاديث أبى بكر محمد بن إبراهيم بن زاذان المقرئ الاصبهاني. ثم دخل الخطيب أسدأباذ، وكانت قد خرجت جماعة من مشاهير العلماء والمحدثين، حيث يروى عن أحد شيوخها وهو أبو أحمد الحسين بن على بن محمد بن نصر الاسد أباذى. ثم مضى الخطيب من أسد اباذ إلى همذان حيث حدث في " تاريخ بغداد " عن عدد من الشيوخ الذين لقيهم فيها، وهم: عبد الله بن علي بن حمويه بن أبزك الهمذانى، وأبو محمد جعفر بن محمد الابهري، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الاصبهاني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد الريحاني، وأبو منصور محمد بن عيسى ابن عبد العزيز البزاز، الذى تحمل عنه الخطيب مصنفا لصالح بن أحمد التميمي، وأبو الحسن على بن محمد بن يوسف بن عمر الهمذاني. ومن همذان مضى الخطيب إلى ساوة حيث روى في " تاريخ بغداد " عن شيخ لقيه فيها وهو أبو نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي. ثم دخل الخطيب مدينة الرى في نفس السنة 415 ه، وقد روى في " تاريخ بغداد " عن شيخين لقيهما فيها وهما: أبو على عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري، وأبو الحسين على بن محمد بن جعفر الاصبهاني. إ ثم انتهى الخطيب إلى نيسابور حيث كان فيها في رجب سنة 415 ه - نفسها، وقد
سجل وجوده فيها في شهرى شعبان ورمضان أيضا.
[ 10 ]
وقد روى في " تاريخ بغداد " عن عدد كبير من الشيوخ الذين صرح بلقائه معهم فيها، وهم: أبو الحسن على بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، وأبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ، وقد أخذ عنه كتاب " الكنى والاسماء " لمسلم ابن الحجاج وبعض مرويات يحيى بن عبد الله بن بكير. وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصير في، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، وصاعد بن محمد الاستوائي، وأحمد بن على بن محمد الاصبهاني، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، وأبو سهل أحمد بن محمد بن العباس بن حسنويه الدلال. ويلاحظ أن معظم الشيوخ الذين لقيهم في نيسابور هم من تلاميذ أبى العباس محمد بن يعقوب الاصم، وقد أخذ عنهم الخطيب حديث الاصم بصورة خاصة، وكان اشتهار عالم واحد في مدينة ما يكفى لان تجتذب إليها الانظار، ويسعى إليها طلاب العلم من كل مكان. ولا يعرف كم مكث الخطيب في نيسابور، ولكن لابد أن تكون فترة مكوثه فيها أطول من الوقت الذى أمضاه في بقية المدن التى مربها في طريق ذهابه وإيابه، ولا يعرف كم استغرقت رحلته الاولى إلى المشرق والتي بدأها سنة 415 ه، ولكن من المعلوم أنه كان ببغداد سنة 419 ه، ولعله رجع إليها قبل هذه السنة. رحلته الثانية إلى المشرق: وكانت وجهته في الرحلة الثانية إلى المشرق: مدينة أصبهان، وقد سجل وجوده فيها في ذى القعدة من سنة 421 ه، وكذلك في ربيع الاول من سنة 422 ه. وكان الخطيب يحمل معه وصية (*) من شيخه أبى بكر البرقانى إلى أبي نعيم محدث أصبهان.
وقد استفاد الخطيب من أبى نعيم كثيرا، فروى عنه في " تاريخ بغداد " 589 رواية بأسانيد مختلفة، وتحمل عنه مصنفا لعبد الله بن محمد أبى الشيخ الانصاري، وآخر لمحمد بن إسحاق السراج، وثالثا لابي القاسم سليمان الطبراني. وقد روى الخطيب في " تاريخ بغداد " عن عدد من الشيوخ الذين لقيهم فيها وهم: أبو الفتح على بن محمد بن عبد الصمد الدليل، وأبو الحسين على بن محمد بن جعفر العطار، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح العطار، وأبو سعيد الحسين بن محمد بن (*) انظر هذه الرسالة في سير أعلام النبلاء 11 / 416.
[ 11 ]
عبد الله بن حسنويه الكاتب، وأبو الحسن على بن جعفر الامام، وأبو الحسين أحمد بن الحسين الاصبهاني، وأبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر اليزدي، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن شاذة الاصبهاني، وأبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب، وأبو القاسم عمر بن عبد الله عمر التميمي المؤدب، وأبو على أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيد لانى، وأبو العباس أحمد بن محمد بن أبى عمر بن قيصر الضبي، وغيرهم. ولا يعرف متى زار الخطيب الدينور، وهل زارها في إحدى رحلتيه إلى المشرق أم رحل إليها خاصة، فقد روى في " تاريخ بغداد " عن اثنين من الشيوخ لقيهما فيها وهما: أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب، وأبو نصر أحمد بن الحسين القاضي. استقرار الخطيب ببغداد فترة طويلة: استقر الخطيب ببغداد ما بين سنتى 423 ه - 440 ه، وهى فترة غامضة من حياته، حيث لا تذكر المصادر سوى إفادته من إسماعيل بن أحمد الحيرى النيسابوري الذي مر ببغداد في طريقه إلى الحج سنة 423 ه، فانتهز الخطيب الفرصة وقرأ عليه
صحيح البخاري كله في ثلاثة مجالس، ولا شك أن هذه ليست القراءة الاولى له لصحيح البخاري، لكن الحيرى يرويه بسند عال، وطلب الاسناد العالي مما يحرص عليه كل محدث آنذاك. وتذكر المصادر أيضا أن الخطيب أم الناس في الصلاة على جنازة أبى على الهاشمي أحد فقهاء الحنابلة، الذي كان قاضيا ببغداد سنة 428 ه - مما يعكس مكانته الاجتماعية وهو بعد في الثلاثين من عمره. ويبدو أن الخطيب كان عاكفا في هذه الفترة على تصنيف كتابه " تاريخ بغداد " فاحتاج إلى الانزواء عن الحياة العامة ليتفرغ لمؤلفه الكبير، الذي أنجزه بشكل جعله يتمنى على الله في موسم الحج سنة 444 ه - أن تتاح له الفرصة ليحدث به في بغداد. رحلته إلى الشام: زار الخطيب دمشق مرارا، قد سجل وجوده فيها سنة 440 ه، ومر بها عند سفره إلى الحج سنة 444 ه، حيث ذكر وجوده في برية السماوة قاصدا دمشق في طريقه إلى الحج في شهر رمضان سنة 445 ه، وبعد الحج سلك في العودة طريق
[ 12 ]
الشام أيضا، فرجع إلى دمشق حيث ذكر وجوده فيها في الثاني من جمادى الاولى سنة ست وأربعين وأربعمائة. أما زيارته الرابعة لد مشق فكانت عقب ذلك بخمس سنوات، حيث اضطر إلى الخروج من بغداد على أثر حركة أبى الحارث البساسيرى فيها سنة 401 ه، وتعرض بعض الحنابلة له بالاذى، وكان الخطيب وثيق الصلة بالوزير ابن المسلمة مما قوى مركزه ببغداد ومنع خصومه عنه، فلما قتل ابن المسلمة في حركة ابن البساسيرى فقد الخطيب سنده وحاميه، فخرج إلى دمشق حاملا معه عددا من الكتب التى كانت تحتويها مكتبته، وقد ذكر الخطيب أنه خرج من بغداد يوم النصف من صفر سنة
إحدى وخمسين وأربعمائة، وأنه كان بدمشق في يوم عيد الاضحى من نفس السنة. وقد مكث الخطيب في دمشق فترة طويلة لم يمكثها في مدينة أخرى سوى بغداد، وكان يعقد مجلسه في الجامع الاموى بدمشق حيث حدث. بمصنفاته ومصنفات غيره من مسموعاته. ولا شك أن الخطيب أفاد علماء دمشق أكثر مما استفاد منهم، فقد استقر بينهم بعد أن نضج علمه وتكاملت ثقافته. وقد استمر الخطيب يحدث بدمشق رغم سيطرة الفاطميين عليها وعدم ارتياحهم من نشاطه العلمي، خاصة بعد أن بلغهم أنه يحدث بكتاب " فضائل الصحابة الاربعة " لاحمد بن حنبل، " وفضائل العباس " لابي الحسن بن رزقويه، فقامت السعاية ضده، وكادوا أن يقتلوه لولا أن أجاره الشريف أبو القاسم بن أبى الجن العلوى، واحتال في خلاصه ثم سهل له الخروج إلى صور في صفر سنة 459 ه. وكان الخطيب قد زار صور عند عودته من الحج سنة 446 ه، ثم قدمها بعد إخراجه من دمشق، فمكث فيها من سنة 459 ه - إلى سنة 462 ه. كذلك زار الخطيب سيدا، وكذلك لايعرف متى زار المصيصة. أما بيت المقدس فقد زارها إثر رجوعه من الحج، وسجل وجوده فيها في رجب سنة خمس وأربعين وأربعمائة، كما كان يتردد عليها خلال إقامته في صور.
[ 13 ]
رحلته إلى الحجاز: دخل الخطيب مكة حاجا، وسجل وجوده فيها في 8 ذى الحجة سنة 445 ه، وقد التقى فيها ببعض الشيوخ الذين روى عنهم في " تاريخ بغداد ". عودته إلى بغداد:
عاد الخطيب إلى بغداد بعد غياب طويل امتد أحد عشر عاما، فوصلها في ذى الحجة من سنة 462 ه - واستقر في حجرة بباب المراتب في درب السلسة بجوار المدرسة النظامية. صفات الخطيب البغدادي: (12) كان الخطيب مهيبا وقورا نبيلا خطيرا، حسن الخط، كثير الشكل والضبط، فصيح القراءة، جهورى الصوت، منصرفا إلى العلم لا يحفل بالدنيا، ولا يحرص على التقرب من أهل السلطان والمال، لكن ذلك لم يمنعه من أن يكون حسن اللباس والهيئة، يجمع من المال ما يغنيه عن الحاجة إلى الناس، كما وصف الخطيب بالمروءة والكرم وعزة النفس والتواضع، لكنه لم يسلم من اتهام خصومه له وتشنيعهم عليه، وهذا مبعث تلك الروايات التى تحاول تشويه سمعته، فترميه مرة بالسكر، وأخرى بالتغزل بالغلمان بل وحبه لهم، وتنسب إليه أشعار قالها في ذلك، ومعظمها لا ينسجم مع طبيعة شخصيته وثقافته، كما أن رواة بعضها لا يوثق بهم. مكانته العلمية وثقافته: اهتم الخطيب بالحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والادب والتاريخ والاخبار، لكن أكثر اهتمامه كان في نطاق الحديث وعلومه (13). وكان الخطيب على مذهب الاشعري في الاصول، وللاشعري قولان في الصفات: أشهرهما التأويل، وثانيهما - وهو المتأخر - عدم التأويل والتعطيل، وهو مذهب السلف ومذهب الامام أحمد وأهل الحديث. وقد صرح الخطيب بأنه على مذهب أهل الحديث في الصفات، وهو القول الاخير للاشعري إيضا.
وأما في الفروع فكان الخطيب على مذهب الشافعي، ويقال أنه كان شافعيا منذ باكورة طلبه للعلم، ويقال أنه كان حنبليا ثم تحول إلى مذهب الشافعية. (14) توثيقه: وثقه من معاصريه: عبد العزيز الكتاني، وابن الاكفانى، وابن ماكولا. وأشاد به وبعلمه كبار العلماء وجهابذة النقاد مثال: السمعاني، وابن النجار، والسبكي، وقد اعتبره الكثيرون ودار قطني زمانه، وجعلوه خاتمة المحدثين الحفاظ، وبه ختم ديوان المحدثين، كما عبر ابن عساكر وتابعه الذهبي في معناه. وقد حاول خصومه الطعن في علمه ومن ذلك رميه بالتصحيف، وبتحديثه عن الضعفاء وبكثرة أوهامه، كما يرى بعض علماء الحنفية أنه يتعصب على رجال مذهبهم وخاصة في ترجمته للامام أبي حنيفة رضى الله عنه. ويتهمه ابن الجوزى بالتعصب ضد الحنابلة، كما أخذ عليه احتجاجه بالاحاديث الموضوعة في مصنفاته ومدحه للمبتدعة وأصحاب الكلام. وقد رد دار سوه معظم هذه الاتهامات. وكذلك فقد اتهم بالتدليس، فقال الحافظ زين الدين العراقى: " وممن اشتهر بتدليس الشيوخ: أبو بكر الخطيب، فقد كان لهجا به في تصانيفه " وقد دافع عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال معقبا على كلام العراقي: " ينبغى أن يكون الخطيب قدوة في ذلك، وأن يستدل بفعله على جوازه، فإنه إنما يعمى على غير أهل الفن، وأما أهله فلا يخفى ذلك عليهم لمعرفتهم بالتراجم، ولم يكن الخطيب يفعل ذلك إيها ما للكثرة، فإنه مكثر من الشيوخ والمرويات، والناس بعده عيال عليه، وإنما يفعل ذلك تفننا في العبارة ".
وتدليس الخطيب للشيوخ من أصعب ما يواجه الباحث في مؤلفاته، لذلك نبه العلماء على بعض ذلك، فنبه الحافظ ابن حجر إلى أن الخطيب يذكر الحاكم النيسابوري باسم " محمد بن نعيم الضبى " ونبه الاكفانى إلى أنه يذكر " عبد العزيز بن محمد الكتاني " باسم " عبد العزيز بن أبى طاهر الصيرفى ".
(13) موارد الخطيب، ص 50. (*)
[ 15 ]
مصنفات الخطيب البغدادي: ألف الخطيب البغدادي مصنفاته في المجالات التى أولاها اهتماما وهى: الحديث وعلومه، والتاريخ، والرجال، والفقه وأصوله، والرقائق، والادب. وقد حاول خصومه اتهامه بانتحال هذه المصنفات زاعمين أنها لشيخه محمد بن على الصوري، فقد نقل عن ابن الطيورى قوله: " أكثر كتب الخطيب سوى " تاريخ بغداد " مستفاد من كتب الصوري، كان الصوري ابتدأ بها، وكانت له أخت بصور، مات الصوري وخلف عندها عدلا مخروما من الكتب، فلما خرج الخطيب إلى الشام حصل من كتبه ما صنف منها كتبه " (16). وما ذكره ابن الطيورى فرية لا تصح، لان معظم مصنفات الخطيب أتمها قبل خروجه إلى الشام، وقد عقب الحافظ الذهبي على هذه الرواية بقوله: " ما الخطيب بمفتقر إلى الصوري، وهو أحفظ وأوسع رحلة وحديثا ومعرفة ". (17). ونذكر فيما يلى أسماء مؤلفات الخطيب البغدادي مرتبة حسب الموضوعات. (18). في علم الحديث: 1 - الامالى. (19) 2 - كتاب فيه حديث " الامام ضامن والمؤذن ضامن ".
3 - حديث عبد الرحمن بن سمرة وطقه - في جزأين. 4 - حديث النزول. 5 - كتاب فيه حديث " نضر الله امرءا سمع منا حديثا ". 6 - طريق حديث قبض العلم - في ثلاثة أجزاء. 7 - حديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ". 8 - مجموع حديث أبى إسحاق الشيباني - في ثلاثة أجزاء.
9 - مجموع حديث محمد بن جحادة، وبيان بن بشر، وصفوان بن سلين، ومطر الوراق، ومسعر بن كدام. 10 - مجموع حديث (أو مسند) محمد بن سوقة - في ثلاثة أجزاء. 11 - كتاب السنن. (30) 12 - مسند أبى بكر الصديق رضى الله عنه - في جزء. 13 - مسند صفوان بن عسال. 14 - مسند نعيم بن همار الغطفانى - في جزء. 15 - حديث جعفر بن حيان. (21). 16 - حديث الستة من التابعين وذكر طرقه، وهو حديث " أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة بثلث القرآن ". (22) 17 - الرباعيات - في ثلاثة أجزاء.
18 - الرباعيات - في ثلاثة أجزاء. في الاحاديث المخرجة: 19 - كتاب أطراف الموطأ. 20 - جزء فيه أحاديث مالك بن أنس عوالي تخريج أبى بكر الخطيب. (23) 21 - أمالى الجوهرى، تخريج أبى بكر الخطيب، رواية محمد بن البزاز. (24) 22 - فوائد أبى القاسم النرسى، تخريج الخطيب - في 20 جزاء. 23 - فوائد عبد الله بن على بن عياض الصوري - في 4 أجزاء. 24 - الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب. انتقاء الخطيب من حديث الشريف أبى القاسم على بن إبراهيم بن العباس بن أبى الجن الحسينى - في 20 جزءا (25)
(19) يوسف العش، ص 121. وفهرس مخطوطات الظاهرية ص 266. وبرو كلمان 1 / 564. (20) منه نسخة مختصرة في دار الكتب المصرية رقم 485 حديث، اختصرها الحافظ المنذرى. (21) منه نسخة في الظاهرية حديث 390 (يوسف العش / ص 122). (22) الظاهرية، مجموع 115 (ق 10 - 18). فهرس الظاهرية، ص 267. (24) منه مجلسان في الظاهرية (مجموع 101) (25) منه قطعة في الظاهرية من الجزء الثامن مجموع (4) (46) 2، والجزء " الثالث عشر مجموع 140 (139) والجزء الرابع عشر مجموع 40 (178) وجزء آخر مجموع 40 (172). (*)
[ 17 ]
25 - الفوائد المنخبة الصحاح والغرائب، تخريج الخطيب لابي القاسم المهروانى. (26) 26 - الفوائد المنتخبة الصحاح العوالي، تخريج الخطيب، لجعفر بن أحمد بن الحسين السراج القارئ. (27) 28 - مجلس من إملاء أبى جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، تخريج الخطيب. (28)
28 - منتخب من حديث أبى بكر الشيرازي وغيره. (29). في مصطلح الحديث: 29 - الكفاية في علم الرواية. (30) 30 - الفصل للوصل المدرج في النقل - في تسعة أجزاء. 31 - الاجازة للمعدوم والمجهول. (32) 32 - بيان حكم المزيد في متصل الاسانيد. في آداب المحدث: 33 - اقتضاء العلم العمل. (33) 34 - شرف أهل الحديث. (35) 36 - الرحلة في طلب الحديث. (36) 37 - تقييد العلم. (37). 38 - الجامع لاخلاق الرواى وآداب السامع.
(26) منه نسخة في الظاهرية، حديث 353 ومجموع 47 (4). (27) منه أجزاء في الظاهرية، انظر: فهرس الظاهرية للالباني 268. (28) منه نسخة في الظاهرية، مجموع 117 (21) (29) منه نسخة في الظاهرية، حديث 330 (ق 27 - 35) (30) طبع أكثر من مرة. (31) منه نسخة في مكتبة السلطان أحمد الثالث تحت رقم 612 / 243 / 12 (32) طبع بتحقيق صبحى السامرائي (33) طبع بتحقيق الالباني. (34) طبع بتحقيق محمد خطيب أو إلى. (35) طبع بتحقيق صبحى السامرائي (36) طبع بتحقيق صبحى السامرائي.
(37) طبع بتحقيق يوسف العش. (*)
[ 18 ]
في علم رجال الحديث: 39 - الاسماء المبهمة في الانباء المحكمة - في جزء. (39) 40 - الاسماء المتواطئة والانساب المتكافئة. (41 - تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم. في ستة عشر جزءا. 42 - تالى التلخيص، في أربعة أجزاء. مستدرك على التلخيص. 43 - التبيين لاسماء المدلسين. في جزأين. 44 - التفصيل لمبهم المراسيل (41) - في جزء. 45 - تمييز المزيد في متصل الاسانيد - ثمانية أجزاء. 46 - رافع الارتياب في المقلوب من الاسماء والانساب. 47 - الرواة عن شعبة. في ثمانية أجزاء. 48 - الرواة عن مالك بن أنس، وذكر حديث لكل منهم في تسعة أجزاء. 49 - روايات الصحابة عن التابعين، جزء. 50 - رواية الاباء عن الابناء، في جزء. (51 - غنية الملتمس في إيضاح الملتبس، (42) في مجلد. (52) كتاب فوائد النسب. 53 - كتاب المتفق والمفترق (43)، في ستة عشر جزءا. 54 - من حدث ونسى، في جزء. 55 - من وافقت كنيته اسم أبيه مما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه، في ثلاثة أجزاء. 56 - المؤتنف في تكملة المختلف والمؤتلف، في أربعة وعشرين جزءا. (44)
(38) طبع أكثر من مرة.
(39) منه نسخة في الظاهرية مجموع 101 (19) ونسخ أخرى (موارد الخطيب 69، 70). (40) منه قطعة كبيرة بجامع الزيتونة، وفى الظاهرية، ودار الكتب المصرية (41) منه نسخة في السكوريال رثم 1597. (42) منه نسخة في برلين 1059، وفى آصفية 3 / 328، 191. (43) طبع أخيرا، ونسخة الخطبة كثيرة ذكرت في مقدمته. (44) في الظاهرية نسخة باسم " المؤتلف والمختلف " برقم حديث 285 (140). (*)
[ 19 ]
57 - المكمل في بيان المهمل، في ثمانية أجزاء. (45) 58 - كتاب الوفيات. 59 - السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد. في 9 أجزاء. (46) 60 - كتاب موضح أوهام الجمع والتفريق. (47) في التاريخ: 61 - تاريخ بغداد. وسنتكلم عنه فيما بعد. 62 - مناقب الشافعي. 63 - مناقب أحمد بن حنبل. في العقائد: 64 - مسألة الكلام في الصفات. (48) 65 - القول في علم النجوم - في جزء. (49) في أصول الفقه: 66 - الفقيه والمتفقه. (50) 67 - الدلائل والشواهد على صحة العمل بخبر الواحد.
في الفقه: 68 - نهج (أو منهج) الصواب في أن التسمية آية من فاتحة الكتاب - في جزأين. 69 - إبطال النكاح بغير ولى - في جزء. 70 - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
(45) انظر فهرس مخطوطات الظاهرية ص 268. (46) منه نسخة في شيستريتى رقم 3508. دار الكتب المصرية (381) مصطلح حديث). (47) طبع بالهند في جزأين. (48) منه نسخة في الظاهرية، مجموع 16 (ق 43 - 44). (49) منه نسخة في عساشر أفندى بأستنبول 1 / 190. (50) طبع بالرياض بعناية إسماعيل الانصاري. (*)
[ 20 ]
71 - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة. في جزأين. (51) 72 - الحيل. في أربعة أجزاء. 73 - ذكر صلاة التسبيح والاحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها، اختلاف ألفاظ الناقلين. (52) 74 - الغسل للجمعة، في جزأين. 75 - القضاء باليمين مع الشاهد. في جزأين. 76 - القنوت والاثار المروية فيه على اختلافها وترتيبها على مذهب الشافعي، في ثلاثة أجزاء. 77 - النهى عن صوم يوم الشك. في جزء. 78 - الوضوء من مس الذكر.
79 - مسألة الاحتجاج للشافعي فيما أسند إليه والرد على الطاعنين بعظم جهلهم عليه. في جزء. (53) في الزهد والرقائق. 80 - بيان أهل الدرجات العلى. 81 - كتاب فيه خطبة عائشة في الثناء على أبيها. 82 - المتخب من الزهد والرقائق. (54) في الادب: 83 - التنبيه والتوقيف على فضائل الخريف. 84 - البخلاء. (55) 85 - التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم. (56) 86 - كشف الاسرار.
(51) فهرس الظاهرية، ص 268. (52) منه نسخة بالظاهرية (حديث 279) 194. (53) فهرس الظاهرية، ص 269. (54) فهرس الظاهرية، ص 269. (55) طبع أكثر من مرة. (56) طبع أكثر من مرة. (*)
[ 21 ]
87 - رياض الانس إلى حضاير القدس. وفاة الخطيب البغدادي: لما عاد الخطيب من رحلته إلى الحجاز استفر في حجرة بباب المراتب في درب السلسلة بجوار المدرسة النظامية، وأخذ يلقى دروسه في حلقته بجامع المنصور، وفى
حجرته أحيانا. وقد مرض الخطيب في رمضان سنة 463 ه، فأوصى بتفريق ثروته، ووقف كتبه على المسلمين وسلمها إلى أبي الفضل بن خيرون ليعيرها لمن يطلبها. وفى يوم الاثنين سابع ذى الحجة سنة 463 ه، توفى الخطيب البغدادي، وشيعت جنازته وحضرها العلماء والكبراء، ودفن في مقبرة باب حرب في جوار بشر الحافى. (58) * * *
كتاب تاريخ بغداد أهميته - منهجه - وترتيبه أهميته: يعد " تاريخ بغداد " من أهم وأكبر مؤلفات الخطيب البغدادي، إذ يضم الكتاب 7831 ترجمة للمحدثين وأرباب العلوم الاخرى ورجالات المجتمع والدولة، فهو تاريخ النخبة وهم أصحاب الكفاءات والمبرزين في المجتمع. ولقد استبطن الخطيب البغدادي، في كتابه بعض الكتب التى ألفت في تاريخ بغداد وفقدت، فحفظها لنا الخطيب في تاريخه، وخاصة التى انفرد بها أو يكاد. وتظهر أهمية " تاريخ بغداد " من ناحية الحياة الثقافية في أنه يكشف عن طرق التدريس ومناهج العلماء ومقاييسهم وعلاقتهم مع تلاميذهم، والتعريف بالمدارس التى انتشرت في القرنين الرابع والخامس، وكذلك الحلقات العلمية ومجالس العلماء في المساجد للتحديث والتدريس. (59)
كما يعكس " تاريخ بغداد " نشاط العلماء ومدى اتصال الحركة الفكرية في المدن الاسلامية ببعضها البعض، وذلك عن طريق ذكره رحلة العلماء في طلب العلم، إما تصريحا أو بواسطة ذكر نسبتهم إلى أكثر من مدينة مما يدل على دخولهم إلى مدن عديدة، وبالتالي يعكس مدى الصلات الفكرية بين تلك المدن (60) ولا شك أن الاهمية العظمى للكتاب " تاريخ بغداد " تكمن في مجال الحديث، حيث ترجم الخطيب البغدادي لحوالى خمسة آلاف ترجمة هم من رجال الحديث من إجمال 7831 ترجمة هم عدد تراجم الكتاب. ولقد استخدم الخطيب البغدادي الاسناد بدقة عند سرد الروايات سواء كانت تتصل بالحديث ورجاله أو بالتاريخ أو بالادب، وبذلك أعان على الكشف عن موارده، ونظرا لفقدان معظم المصنفات التى اقتبس منها، بل إن بعضها لم تشر إليها الكتب المختصة بأسماء المؤلفات، المفقودة، وخاصة في الحديث والتاريخ مما له أهمية كبيرة في دراسة تاريخ التأريخ وتأريخ الحديث (61)
ولابد من التنويه بأهمية " تاريخ بغداد " في ذكر أسماء العديد من المصنفات، وقد بلغت 446 كتابا ألفت جميعا خلال القرون الثالث والرابع والخامس، وهى في موضوعات شتى هم: علوم القرآن والقراءات (57 كتابا) والتفسير (24 كتابا) والحديث (73 كتابا) وعلوم الحديث وشرحه (21 كتابا) والفقه (21 كتابا) وأصول الفقه (3 كتب) والعقائد والفرق (12 كتابا) والرقائق والتصوف (6 كتب) والمنطق وعلم الكلام (3 كتب) والسيرة النبوية (9 كتب) والفضائل
والمناقب (4 كتب) والتراجم (8 كتب) وعلم الرجال (56 كتابا) والتاريخ (10 كتب) والاخبار (12 كتابا) والنسب (11 كتابا) والمبتدأ (3 كتب) والادب ودواوين الشعر (37 كتابا) واللغة (30 كتابا) والنحو والصرف (31 كتابا) والجغرافية (كتابان) وكتب أخرى متفرقات (13 كتابا). وعند مقارنة هذه القائمة بكتاب الفهرست لابن النديم تبين أن الخطيب البغدادي ذكر 298 كتابا لم يذكر ها ابن النديم، مما يدل على أهمية الاضافة التى قدمها الخطيب البغدادي بسبب ذكره مصنفات أصحاب التراجم أحيانا، رغم أنه أهل الاشارة إلى كثير من المصنفات الاخرى التى صنفها أصحاب التراجم الذين تناولهم كتابه. (62) ويلاحظ أن الخطيب أهمل تخريج تراجم الرياضيين والفلكيين والفلاسفة، ولم يستوعب تراجم رجالات السياسة والادارة والحرب ولا الادباء والشعراء والمغنين، بل لم يستوعب تراجم غير المحدثين الذين فاته ذكر بعضهم فاستدركهم عليه ابن النجار وغيره من أصحاب الذيول على " تاريخ بغداد " كما لم يقدم الخطيب في تاريخه معلومات مفصلة عن التاريخ السياسي والعسكري ولاعن الادارة والنواحى الاقتصادية، ومن ثم فإن " تاريخ بغداد " ليس تاريخا شاملا رغم غناه ووفرة مادته عن الحياة الثقافية. (63) ولعل ما يبرز أهمية " تاريخ بغداد " ومن أبرز المؤلفين الذين أكثروا النقل عنه: على بن هبة الله بن ماكولا (475 ه -) في كتابه " الاكمال ". أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (562 ه -) في كتابه " الانساب ". (61) موارد الخطيب، ص 90 - 91. (62) موارد الخطيب، ص 90 - 91. (63) موارد الخطيب، ص 91. (*)
[ 24 ]
ابن أبى يعلى (ت 526 ه) في " طبقات الحنابلة ". أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى (579 ه) في كتابية " المنتظم في تاريخ الملوك والامم " و " المصباح المضئ في أخبار المستضئ ". وياقوت الحموى (626 ه) في كتابيه " معجم البلدان " و " إرشاد الاريب إلى معرفة الاديب ". وأبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان (681 ه) في كتابه " وفيات الاعيان " وابن الفوطى (523 ه) في " تلخيص مجمع الاداب في معجم الالقاب ". والحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (478 ه) في كتبه: " تذكرة الحفاظ " و " ميزان الاعتدال " و " سير أعلام النبلاء " و " تاريخ الاسلام " وفي غيرها من مؤلفاته الكثيرة. وابن نقطة في كتابه " التقييد في رواة السنن والمسانيد ". وابن فرحون في: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ". وتاج الدين عبد الوهاب بن على السبكى (771 ه) في كتابه " طبقات الشافعية الكبرى ". والحافظ ابن حجر العسقلاني في " تهذيب التهذيب ". والسيوطي في " بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنخاة ". (64) والداودى في " طبقات المفسرين "، وغيرهم الكثير. ويرجع ذلك إلى ثقة هؤلاء في مادة " تاريخ بغدد " واعتمادهم عليه وشهرته. منهج الخطيب في تاريخه: حاول الخطيب أن يترجم لسائر العلماء الذين عاشوا ببغداد أو زاروها منذ إنشائها حتى عصره، فاعتمد على المصنفات التى سبقته ومنها كتب في تراجم المحدثين
وأخرى في تراجم الخلفاء أو الادباء أو الشعراء ومنها كتب الحوليات. كما اهتم بتخريج أحاديث للمترجمين فاستخدم كتب الحديث ومعاجم الشيوخ
(64) موارد الخطيب 82 - 93. (*)
[ 25 ]
ومنتخبات وأجزاء حديثية يختلط فيها الحديث والضعيف، وقد تعقب الخطيب بعضها وانتقدها، ولكنه لم يفعل ذلك دائما، ولتعقيبات الخطيب على الاحاديث أهمية كبيرة لتضلعه في الحديث وعلومه. (65) وهكذا فإن الخطيب استفاد من المؤلفات التى سبقته في تأليف كتابه، حتى إن ما اقتبسه يكون حوالى ثلاثة أرباح مادة كتابه. ولا شك أن الخطيب وجد أمامه مكتبه هائلة في التراجم والتاريخ والادب انتقى منها مصدره، ثم انتقى من مصادره الروايات التى ضمنها " تاريخ بغداد " فمعلوماته عن صاحب الترجمة قد تكون أوسع بكثير مما كتبه عنه، وقد صرح الخطيب بذلك في أحد المواضع. وعملية الانتقاء هذه ضرورية في مصنفه لعدة أسباب: منها الحذر من تضخم كتاب هفهو مع اقتضابه في معظم التراجم جاء بحجم كبير. ومنها تكرر المعلومات بسبب تماثل الروايات عن صاحب الترجمة في الكتب المختلفة. وقد حاول الخطيب أن يقدم ترجمة متكاملة تحتوى على التعريف بصاحب الترجمة بذكر اسمه ونسبه وكنيته وشيوخه وتلاميذه، وأحيانا يسرد بعض أخباره الدالة على أخلافه ومكانته، ثم أقوال النقاد في بيان حاله من الجرح والتعديل، ثم تاريخ وفاته، وربما موضع قبره. وهذا قد يضطره أحيانا إلى أن يقتطع أجزاء من النصوص المقتبسة ليمنع تكرر المعلومات وليؤلف بينها في محاولة تكوين عناصر الترجمة الضرورية، لكن المقارنات مع
الاصول التى اقتبس منها تدل على عدم تصرفه بأسلوب المصنفين الذين نقل عنهم، بل كان مثالا للامانة العلمية والدقة. (66) والخطيب عالم ناقد متفحص، وتظهر سعة اطلاعه وقابليته على النقد والتمحيص في بيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين وتصحيحها، وفى الكشف عن الروايات الشاذة التى خالفت ما اتفق عليه العلماء، وفى الترجيح بين الروايات المتعارضة. فأما بيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين فقد كشف الخطيب في مواضع كثيرة
عن أوهام وأخطاء وقع فيها علماء كبار ثم صححها، وهى تتعلق إما بتواريخ الوفيات أو بتواريخ الموالد، أو في التعريف بمدن ومواطن الرواة، أو في اعتبار عدد من الرواة إخوة وليسوا كذلك، أو في عدم تمييز المتشابه من الاسماء. (67) وأبرز الاعلام الذين استدرك عليهم أخطاءهم هم: شعبة بن حجاج، ويحيى بن معين، وأحمد بن بن حنبل، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ويعقوب بن سفيان الفسوى، وابن أبى حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، والجوز جانى، ومحمد بن إسماعيل، البخاري، ومحمد بن مخلد الدوري، وابن قانع البغدادي، وأبو سعيد بن يونس، وأبو الحسين بن المادى، والدار قطيني، ومحمد بن يعقوب الاصم، وزكريا بن يحيى الساجى، وأبو ذكريا الازدي، وهلال بن المحسن الصابئ، ويوسف القواس، ووكيع القاضي، وعبد الله بن محمد البغوي، وأبو القاسم الطبراني. أما من طبقة شيوخه فقد استدرك على كل من أبى نعيم الاصبهاني، وأبى العلاء محمد بن على الواسطي، وهبة الله بن الحسن الطبري، وأبى على الحسن بن أبى بكر ابن شاذان، ومحمد بن أحمد بن رزق، ومحمد بن أحمد العتيقي، وأبى بكر البرقانى،
وأبى القاسم الازهرى. وسائر هؤلاء الاعلام من المتضلعين إما في الحديث والرجال أو في التاريخ والاخبار، وبالطبع فلن يقدح فيهم أن يخطئوا فحسبهم أن أخطاءهم أمكن حصرها وعدها عليهم، لكن مما يعلى من شأن الخطيب وعلمه أن يتفطن لهذه الاخطاء ويصححها رغم فواتها على الاكابر، وإن كان لهم فضل السبق مع أنهم لم يتيسر لهم ما تيسر للخطيب من المنصفات الكثيرة في علم الرجال والحديث والتاريخ التى شاعت في عصره. (68) وأما ما يتعلق بكشفه عن الروايات الشاذة فإنه يدل على سعة اطلاع لان معرفة ذلك يقتضى الاحاطة بسائر الروايات ومعرفة الاجماع لان الشاذ ما خالفه. وقد ضبط الخطيب على كبار المصنفين ما شذوا فيه من روايات خالفوا بها ما اتفق عليه العلماء، ولعلهم في الغالب جانبوا الصواب فيها، إذ الاحتمال ضعيف في أن يكون المصنف قد انفرد بذكر ما هو صواب ومن سواه اتفقوا على ما هو خطأ. (69)
وقد سجل الخطيب هذه المخالفات أو الروايات الشاذة، وهى إما مخالفة في أسماء الرواة، أو التوهم فيها، أو تصحيفها، أو قلبها، أو في جعل الاثنين واحدا، أو الخطأ في الكنى أو الانساب، أو في تحديد طبة الرجل أو موضع قبره، أو وقوع التصحيف في ألفاظ الاحاديث، أو النقص في أسانيد ها. ويكتفى الخطيب بإظهار شكه في بعض الروايات عندما لا يمكنه القطع بصحتها أو زيفها، كما أنه يرد بعض هذه الاخطاء إلى النقلة.
وأما ترجيح الخطيب بين الروايات المتعارضة فيقع خاصة في سنى الوفيات وأحيانا في سنى الموالد، أو في الاسماء أو المتفق والمفترق، وقد يكتفى بحكاية الاختلاف بين العلماء في الاسماء، أو النسبة أو الكنى، أو الانساب، أو في مدينة صاحب الترجمة. (70) والخطيب يدقق ويحقق، فإذا لم يتم له التحقق من الخبر حكاه بصيغة التمريض، وقد تقوم بعض القرائن عنده على أن اثنين ممن ترجمت لهم الكتب المتقدمة على كتابه هما واحد، لكن القرائن لا تكفى للبت بذلك فيحتاط ويترجم لاثنين. وقد ترجم مرة لشخص مختلق لينبه على ذلك، وهو يتوقف أمام أسماء بعض الرواة الذين لا تتوافر له معلومات كافية للتعريف بهم فيذكر الاحتمالات دون أن يجازف ودون أن يقصر بترك التعقيب عليهم. كذلك هو يتوقف فيما يشتبه عليه متجنبا المجازفة في العلم، وعندما يروى بعض أخبار الصوفية العجيبة فإنه يعبر بلفظ " يحكى عن " وصرح مرة ببراءته من عهدة هذه الاخبار لانه مجرد ناقل. وهذا لا يعنى أن الخطيب انتقد سائر الروايات التى تظهر فيها المبالغة بل سكت عن بعضها. (71) ترتيب تاريخ بغداد: رتب الخطيب البغدادي تراجم كتابه على أساس الحروف بصفة عامة، ولكنه لم يلتزم الترتيب المعجمى داخل الحرف الواحد، لكنه يبدود أنه قد راعى نظام الطبقات أحيانا داخل الحرف الواحد والاسم الواحد، ولم يلتزم ذلك أيضا ولم يصرح به. ولكن نستطيع القول بأنه كان يقدم تراجم المتقدمين على المتأخرين دائما.
وعلى الرغم من أن تراجم الكتاب مترتبة طبقا لترتيب الحروف إلا أنه قد تكررت بعض التراجم، ويرجع ذلك إلى أن الخطيب كان يورد ترجمة الرجل في ترتيبها حسب الحروف، ثم إن كانت له كنية أو لقب يشتهر به، أو كان هناك اختلاف بين المصنفين المتقدمين في اسم صاحب الترجمة، أعاده مرة أخرى، ولكن بصورة مختصرة ويشير إلى أنها قد سبقت. أما بالنسبة لتكرار الروايات فإن الخطيب كان يتفادى ذلك بالاحالة إلى موضع الرواية التى سبق إيرادها إن هو احتاج إليها في ترجمة أخرى، بل كان يحيل إلى مؤلفاته كالجامع، وموضح أوهام الجمع والتفريق، والتفريق، ومناقب أحمد إن احتاج الامر للتفصيل. المختصرات والذيول على تاريخ بغداد: لقد ذيل الكثيرون على " تاريخ بغداد " للخطيب باعتباره أصلا، وكذلك اختصروه لتسهيل الاستفادة منه. فبالنسبة للمختصرات فهناك مختصر لابن مكرم وآخر للحافظ الذهبي. (72) وكذلك اختصره مسعود بن محمد بن أحمد بن حامد البخاري، (73) وليحيى بن عبيد الله الحكيم البغدادي مصنف سماه " المختار من مختصر تاريخ بغداد لابي بكر الخطيب البغدادي " (74) أما الذيول فسوف نرجئ الكلام عنها تناولنا للذيول بالتحقيق، إن شاء الله. * * *
(72) الاعلان بالتوبيخ، للسخاوي، ص 622 - 623. (73) المجلد الاول منه في برلين 9850 يقع في 165 ورقة نسخت منه 6846 (74) منه نسخة في رئيس الكتاب تحت رقم 692 بتركيا تحتوى على الجزء الثاني في 159 ورقة نسخت سنة 609 ه. (*)
[ 29 ]
منهج التحقيق اعتمدنا في تحقيق " تاريخ بغداد " على مخطوطة دار الكتب المصرية تحت رقم (تاريخ 3196) بالاضافة للمطبوعة الوحدة للكتاب في 14 ملجدا والتي اعتمد في طبعها على أجزاء متفرقة من مكتبات عديدة ذكرت في حواشيها وكان عملنا في الكتاب ما يلي: 1 - مقارنة المطبوعة بمخطوطة دار الكتب المصرية مع إثبات الاختلافات في أغلب بقدر المستطاع، ثم مقارنة النصوص الواردة بالكتاب بمصادرها التي نقلت منها كلما أمكن ذلك. 2 - كتابة النص طبقا للقواعد الاملائية الحديثة وإثبات علامات الترقيم وبدايات السطور. 3 - ضبط أغلب النص بالشكل وخاصة الاعلام والانساب وغيرها مما يلتبس الامر فيه على الباحث. 4 - تخريج الاحاديث النبوية الشريفة على كتب السنة بقدر الامكان، وكذلك الايات القرآنية على المصحف الشريف. 5 - تخريج التراجم الواردة بالكتاب على كتب التاريخ والتراجم كلما أمكن ذلك. 6 - التعليق على بعض الكلمات وكذلك الانساب والروايات وبخاصة الروايات التي ورودت في ترجمة أبي حنيفة. 7 - عمل مقدمة للكتاب شملت التعريف بالمؤلف والترجمة له بترجمة وافية، ثم التعريف بالكتاب من حيث أهميته ومنهجه وترتيبه ومختصراته وذيوله. 8 - ذكرنا في النهاية المراجع التي تم الرجوع إليها والاعتماد عليها في التحقيق. وبعد، فعساني أكون قد قدمت عملا يضاف إلى المكتبة الاسلامية ويخدم طلبة العلم والباحثين، راجيا من القارئ أن يتجاوز عما يكون في هذا العمل من خطأ غير
مقصود، وأن يدعو الله لنا بالعفو والعافية إنه قريب مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المحقق مصطفى عبد القادر عطا الاهرام في: ليلة النصف من شعبان سنة 1416 ه
[ 30 ]
صورة بداية المخطوط (دار الكتب المصرية - تاريخ 3196)
[ 31 ]
سورة بداية القسم الثالث من الجزء الاول من مخطوطة دار الكتب المصرية (تاريخ 3196)
[ 32 ]
صورة بداية القسم الاول من الجزء الثالث من مخطوطة دار الكتب المصرية (تاريخ 3196)
[ 33 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المصنف الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون لا يحصى عدد نعمته العادون ولا يؤدى حق شكره المتحمدون ولا يبلغ مدى عظمته الواصفون بديع السماوات والارض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون أحمده على الآلاء وأشكره على النعماء وأستعين به في الشدة والرخاء وأتوكل عليه فيما أجراه من القدر والقضاء وأشهد ان لا إله إلا الله وأعتقد أن لا رب إلا إياه شهادة من لا يرتاب في شهادته واعتقاد من لا يستنكف عن عبادته وأشهد أن محمدا عبده الامين ورسوله المكين حسن الله به اليقين وأرسله إلى
الخلق أجمعين بلسان عربي مبين بلغ الرسالة وأظهر المقالة ونصح الامة وكشف الغمة وجاهد في سبيل الله المشركين وعبد ربه حتى أتاه اليقين فصلى الله على محمد سيد المرسلين وعلى أهل بيته الطيبين وأصحابه المنتخبين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين وتابعيهم بالاحسان إلى يوم الدين هذا كتاب تاريخ مدينة السلام وخبر بنائها وذكر كبراء نزالها وذكر وارديها وتسمية علمائها ذكرت من ذلك ما بلغني علمه وانتهت إلي معرفته مستعينا على ما يعرض من جميع الامور بالله الكريم فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أخبرنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرمسيني قال سمعت عمر بن أحمد بن عثمان يقول سمعت أبا بكر النيسابوري يقول سمعت يونس بن عبد الاعلى يقول قال لي الشافعي يا يونس دخلت بغداد قال قلت لا قال ما رأيت الدنيا * * *
[ 34 ]
باب القول في حكم بلد بغداد وغلته وما جاء في جواز بيع أرضه وكراهته أول ما نبدأ به في كتابنا هذا ذكر أقوال العلماء في أرض بغداد وحكمها وما حفظ عنهم من الجواز والكراهة لبيعها فذكر عن غير واحد منهم أن بغداد دار غصب لا تشترى مساكنها ولا تباع ورأى بعضهم نزولها باستئجار فإن تطاولت الايام فمات صاحب منزل أو حانوت أو غير ذلك من الابنية لم يجيزوا بيع الموروث بل رأوا أن تباع الانقاض دون الارض لان الانقاض ملك لاصحابها وأما الارض فلا حق لهم فيها إذا كانت غصبا أنبأنا أبو القاسم الازهري أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي وأنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قالا أنبأنا أحمد بن
محمد بن جعفر أبو الحسين حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد المؤدب أن أباه لما مات أرادت والدته أن تبيع دارا ورثاها فقالت لي يا بني امض إلى أحمد بن حنبل وإلى بشر بن الحارث فسلهما عن ذلك فإني لااحب أن أقطع أمرا دونهما وأعلمهما أن بنا حاجة إلى بيعها قال فسألتهما عن ذلك فاتفق قولاهما على بيع الانقاض دون الارض فرجعت إلى والدتي فأخبرتها بذلك فلم تبعها ومنع جماعة من العلماء من بيع أرض بغداد لكونها من أرض السواد وأرض السواد عندهم موقوفة لا يصح بيعها وأجازت طائفة بيعها واحتجت بأن عمر بن الخطاب أقر السواد في أيدي أهله وجعل أخذ الخراج منهم عوضا عن ذلك وكان غير واحد من السلف يكره سكنى بغداد والمقام بها ويحث على الخروج منها وقيل إن الفضيل بن عياض كان لا يرى الصلاة في شئ من بغداد لاجل أنها عنده غصب أخبرنا أبو القاسم الازهري أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قالا أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادى نبأ أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر بن خالد النيسابوري المعروف بابن القصير نبأ عمرو بن أيوب قال سألت الفضيل بن عياض عن المقام ببغداد فقال لي لا تقم بها واخرج عنها فإن أخبثهم مؤذنوهم
[ 35 ]
أنبأ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ بأصبهان نبأ أحمد بن بندار بن بن إسحاق أنبأنا محمد بن يحيى بن مندة قال أنا إبراهيم بن يزداد البغدادي بأصبهان قال نبأنا محمد بن يحيى الازدي قال قلت لعبد الله بن داود إن لي خالة ببغداد قال اقطعها قطع القثاء
حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال وأبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه قالا نبأنا يوسف بن عمر القواس نبأنا محمد بن إسحاق المقرى حدثني أبو عبد الله أحمد بن يوسف بن الضحاك قال سمعت أبي يقول سمعت بشر بن الحارث يقول بغداد ضيقة على المتقين ما ينبغي لمؤمن أن يقيم فيها قلت له فهذا أحمد بن حنبل فما تقول قال دفعتنا الضرورة إلى المقام بها كما دفعت الضرورة المضطر إلى أكل الميتة أنبأنا أبو الحسن أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال حدثنا أبو عبد الرحمن بن محمد الزهري قال نبأنا محمد بن إبراهيم بن جناد قال سمعت أبا عمران الجصاص قال قلت لاحمد بن حنبل يا أبا عبد الله هذه أربعة دراهم درهم من تجارة برة ودرهم من صلة الاخوان ودرهم من التعليم ودرهم من غلة بغداد فقال ما منها شئ أحب إلى من التجارة ولا فيها شئ أكرة عندي من صلة الاخوان وأما التعليم فإني أرجو أن لا يكون به بأس لمن احتاج إليه وأما غلة بغداد فأنت تعرفها إيش تسألني عنها حدثني عبد العزيز بن علي الوراق قال حدثنا علي بن عبد الله الهمداني بمكة قال نبأنا الخلدي قال حدثني أحمد بن عبد الله بن خالد قال سئل أحمد بن محمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال أنا أستغفر الله لا يحل لي أن أتكلم في الورع أنا آكل من غلة بغداد لو كان بشر بن الحارث صلح أن يجيبك عنه فإنه كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد فهو يصلح أن يتكلم في الورع نبأنا أبو القاسم الازهري أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى وأنبأنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قالا أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمد قال وكان مما بقى في كتابي غير مشموع عن أبي الحسن علي بن إسماعيل البزار المعروف بعلوية قال نبأنا يحيى بن الصامت قال سأل رجل عبد الله بن المبارك أين ترى لي أن
[ 36 ]
أنزل من بغداد متى ما دخلتها قال أن ابتليت بذلك فانزل نهر الدجاج فإنه في أيدي أربابه لم يغصبوا عليه أحدا أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي قال حدثنا علي بن محمد بن إبراهيم الجوهري نبأنا أبو الحسن طلحة بن أحمد بن حفص الصفار نبأنا العباس بن يوسف نبأنا أبو الطيب الذام قال سمعت بن المبارك يقول الزم الثغر والتعبد فيه ليس بغداد مسكن الزهاد إن بغداد للملوك محل ومناخ للقارئ الصياد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الاصبهاني أنبأنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي أنبأنا مفضل بن محمد الجندي أنبأنا يونس بن محمد نبأنا يزيد بن أبي حكيم قال سمعت سفيان الثوري يقول المتعبد ببغداد كالمتعبد في الكنيف نبأنا الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى وأنبأنا الجوهري أنبأنا محمد ابن العباس قالا أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثني جدي محمد بن عبيد الله المنادى قال قال لي أحمد بن حنبل أنا أذرع هذه الدار التي أسكنها فأخرج الزكاة عنها في كل سنة أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد أنبأنا أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن مخلد الوارق وأبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي قالا أنبأنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون النحوي الكوفي نبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني قال قال أبو بكر محمد بن خلف وهو وكيع القاضي لم تزل بغداد مثل أرض السواد إلى سنة خمس وأربعين ومائة قال الخطيب يعني إنها كانت تمسح ويؤخذ عنها الخراج حتى بناها أبو جعفر المنصور ومصرها ونزلها وأنزلها الناس معه
* * * باب الخبر عن السواد وفعل عمر فيه ولاي علة ترك قسمته بين مفتتحيه أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزار أنبأنا دعلج بن أحمد بن دعلج المعدل أنبأنا محمد بن علي بن يزيد الصايغ قال أنبأنا سعيد بن منصور نبأنا هشيم قال أنبأنا العوام بن حوشب أنا إبراهيم التيمي قال لما افتتح المسلمون
[ 37 ]
السواد قالوا لعمر بن الخطاب اقسمه بيننا فأبى فقالوا إنا افتتحناها عنوة قال فما لمن جاء بعدكم من المسلمين فأخاف أن تفاسدوا بينكم في المياه وأخاف أن تقتتلوا فاقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الضرائب يعنى الجزية وعلى أرضهم الطسق يعنى الخراج ولم يقسمها بينهم أنبأنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال أنا أبو داود سليمان بن الاشعث قال حدثنا أحمد بن حنبل قال أنا عبد الرحمن يعني بن مهدي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال لولا آخر للمسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الخريبي بنيسابور قال أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال أنبأنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال أنبأنا بن وهب قال أنبأنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لولا اني أترك الناس بيانا لا شئ لهم ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي قال أنبأنا عمر بن
نوح البجلي قال أنبأنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير قال أنبأنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال أراد عمر أن يقسم السواد فعدوهم فأصاب كل رجل ثلاثة من الفلاحين فاستشار عمر فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للناس نايبة ولا يبقى لمن بعدهم شئ فتركهم أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشر أن المعدل قال أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال أنا الحسن بن علي بن عفان قال انا يحيى بن آدم قال أنا بن المبارك عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال كتب عمر إلى سعد حين افتتح العراق أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم وما أفاء الله عليهم فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس به عليه إلى العسكر من كراع
[ 38 ]
أو مال واقسمه بين من حضر من المسلمين واترك الارضين والانهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لم بقي بعدهم شئ اختلف الفقهاء في الارض التي يغنمها المسلمون ويقهرون العدو عليه فذهب بعضهم إلى أن الامام بالخيار بين أن يقسمها على خمسة أسهم فيعزل منها السهم الذي ذكره الله تعالى في آية الغنيمة فقال واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه الآية ويقسم السهام الاربعة الباقية بين الذين افتتحوها فإن لم يختر ذلك وقف جميعها كما فعل عمر بن الخطاب في أرض السواد وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة النعمان بن ثابت وسفيان بن سعيد الثوري وقال مالك بن أنس تصير الارض وقفا بنفس الاغتنام ولا خيار فيها للامام
وقال محمد بن إدريس الشافعي ليس للامام إيقافها وإنما يلزمه قسمتها فإن اتفق المسلمون على إيقافها ورضوا ألا تقسم جاز ذلك واحتج من ذهب إلى هذا القول بما روى أن عمر بن الخطاب قسم أرض السواد بين غانميها وحازوها ثم استنزلهم بعد ذلك عنها واسترضاهم منها ووقفها فأما الاحاديث التي تقدمت بأن عمر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من إمضاء القسم واستدامته بأن انتزع الارض من أيديهم أو أنه لم يقسم بعض السواد وقسم بعضه ثم رجع فيه أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا بن أبي زايدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال كنا ربع الناس يوم القادسية فأعطانا عمر ربع السواد فأخذناه ثلاث سنين ثم وفد جرير إلى عمر بعد ذلك فقال أما والله لولا إني قاسم مسئول لكنتم على ما قسم لكم فأرى أن ترده على المسلمين ففعل وأجازه بثمانين دينارا أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال
[ 39 ]
أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال نبأنا هشيم عن إسماعيل عن قيس قال قالت امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز لعمر يا أمير المؤمنين إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد وإني لم اسلمه فقال لها يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت قال إن كانوا صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملا كفى ذهبا قال ففعل عمر ذلك قال أبو عبيد فاحتج قوم بفعل عمر هذا وقالوا الا تراه قد أرضى جريرا
والبجلية وعوضهما وإنما وجه ذلك عندي أن عمر كان نفل جريرا وقومه ذلك نفلا قبل القتال وقبل خروجه إلى العراق فأمضى له نفله ولو لم يكن نفلا ما خصه وقومه بالقسمة خاصة دون الناس وإنما استطاب أنفسهم خاصة لانهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنفل فلا حجة في هذا لمن يزعم أنه لا بد للامام من استرضائهم قال الخطيب ثم ان عمر رضي الله تعالى عنه أقر أهل السواد فيه وضرب عليهم الخراج بعد أن سلم إليهم الارض يعملون فيها وينتفعون بها وبعث عماله لمساحتها وقبض الواجب عنها فأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال نبأنا الانصاري محمد بن عبد الله ولا أعلم إسماعيل بن إبراهيم إلا قد حدثنا أيضا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى الكوفة على صلاتهم وجيوشهم وعبد الله بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم وعثمان بن حنيف على مساحة الارض ثم فرض لهم في كل يوم شاة أو قال جعل لهم كل يوم شاة شطرها وسواقها لعمار والشطر الآخر بين هذين ثم قال ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سريعا في خرابها قال فمسح عثمان بن حنيف الارض فجعل على جريب الكرم عشرة دارهم وعلى جريب النخل خمسة دارهم وعلى جريب القضب ستة دارهم وعلى دريب البر أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين
[ 40 ]
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله القرشي قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نا سعدان بن نصر قال أنا وكيع عن بن أبي ليلى عن الحكم أن عمر بن الخطاب بعث عثمان بن حنيف فمسح السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر
حيث يناله الماء قفيزا ودرهما قال وكيع يعني الحنطة والشعير ووضع علي جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الرطاب خمسة دارهم أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال أنا أبو عبيد قال أنا إسماعيل بن مجالد عن أبيه مجالد بن سعيد عن الشعبي أن عمر بعث عثمان بن حنيف فمسح السواد فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا قال أبو عبيد أرى حديث مجالد عن الشعبي هو المحفوظ ويقال إن حد السواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة هذا طوله وأما عرضه فحده منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب فهذا حدود السواد وعليها وقع الخراج أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي قال أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد ابن الحسن الصواف قال أنا محمد بن عبدوس بن كامل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا أنا أبو بكر بن أبي شيبة قال أنا حميد بن عبد الرحمن عن حصين عن مطرف قال ما فوق حلوان فهو ذمة وما دون حلوان من السواد فهو فيئ وسوادنا هذا فيئ أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال ثا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث الواسطي قال ثنا أسلم بن سهل قال ثنا محمد بن صالح قال نبأنا هشام بن محمد بن السايب قال سمعت أبي يقول إنما سمى السواد سوادا لان العرب حين جاءوا نظروا إلى مثل الليل من النخل والشجر والماء فسموه سوادا أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين الاصبهاني بها قال أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال نبأنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد كان الاصمعي يتأول في سواد العراق إنما سمى به للكثرة وأما أنا فأحسبه سمى
[ 41 ]
بالسواد للخضرة التي في النخيل والشجر والزرع لان العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد فتوضع أحدهما موضع الآخر ومن ذلك قول الله تعالى حين ذكر الجنتين فقال مدهامتان هما في التفسير خضراوان فوصفت الخضرة بالدهمة وهي من سواد الليل وقد وجدنا مثله في أشعارهم قال ذو الرمة قد أقطع النازع المجهول معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم يريد بالاخضر الليل سماه بهذا لظلمته وسواده أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم قال قال حسن بن صالح وأما سوادنا هذا فإنا سمعنا إنه كان في أيدي النبط فظهر عليهم أهل فارس فكانوا يؤدون إليهم الخراج فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ووضعوا الجزية على رءوس الرجال وسمحوا عليهم ما كان في أيديهم من الارض ووضعوا عليها الخراج وقبضوا كل أرض ليست في يد أحد فكانت صوافي إلى الامام قال يحيى كل أرض كانت لعبدة الاوثان من العجم أو لاهل الكتاب من العجم أو العرب ممن تقبل منهم الجزية فإن أرضيهم أرض خراج إن صالحوا على الجزية على رؤوسهم والخراج على ارضيهم فإن ذلك يقبل منهم وإن ظهر عليهم المسلمون فإن الامام يقسم جميع ما أجلبوا به في العسكر من كراع أو سلاح أو مال بعد ما يخمسه وهي الغنيمة التي لا يوقف شئ منها وذلك قوله عزوجل واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وأما القرى والمدائن والارض فهي فئ كما قال الله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى [ الحشر 7 ]
فالامام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه وتركه للمسلمين وإن شاء قسمه بين من حضره أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد إنما جعل يعني عمر الخراج على الارضين التي تغل
[ 42 ]
من ذوات الحب والثمار والتي تصلح للغلة من العامر والغامر وعطل من ذلك المساكن والدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئا باب ذكر حكم بيع أرض السواد وما روى في ذلك من الصحة والفساد أخبرنا علي بن محمد بن عبيد الله المعدل قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال أنبأنا الحسن بن علي بن عفان قال أنبأنا يحيى بن آدم قال حدثني الحسن بن صالح قال أبو علي الصفار أظنه عن منصور عن عبيد أبي الحسن عن عبد الله بن مغفل المزني قال لا تباع أرض دون الجبل إلا أرض بني صلوبا وارض الحيرة فإن لهم عهدا أنبأنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأ أبو عبيد قال أنبأ عباد بن العوام عن حجاج عن الحكم عن عبد الله بن مغفل قال لا تشترين من أهل السواد إلا من أهل الحيرة وبانقيا واليس قال أبو عبيد فأما أهل الحيرة فإن خالد بن الوليد كان صالحهم في دهر أبي بكر وأما أهل بانقيا واليس فإنهم دلوا أبا عبيد وجرير بن عبد الله البجلي على مخاضة حتى عبروا إلى فارس فبذلك كان صلحهم وأمانهم ويروى عن الحسن بن صالح بن حي إنه رخص في شراء أرض الصلح وكره شراء أرض العنوة وهو مذهب مالك بن أنس وجاء عن مجاهد بن جبر في أرض العنوة نحو ذلك
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزار قال أنبأنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي قال نبأنا علي بن حرب عن سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال أيما مدينة افتتحت عنوة فاسلموا قبل أن يقسموا فأموالهم للمسلمين أنبأنا محمد بن أبي نصر النرسي قال حدثين جدي علي بن أحمد بن محمد بن يوسف القاضي بسر من رأى قال أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي قال أنبأنا
[ 43 ]
أبو مصعب عن مالك بن أنس قال أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فإن من أسلم منهم أحرز له إسلامه نفسه وكانت أرضه للمسلمين فيئا لان أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبانا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال قال مالك كل أرض فتحت صلحا فهي لاهلها لانهم منعوا بلادهم حتى صلحوا عليها وكل بلاد أخذت عنوة فهي فيئ للمسلمين أخبرنا علي بن محمد المعدل قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي العامري قال قال يحيى بن آدم وكره حسن يعني بن صالح شراء أرض الخراج ولم ير بأسا بشراء أرض الصلح مثل الحيرة ونحوها قال الشيخ فهؤلاء الذين كرهوا شراء أرض السواد إنما كرهوه لجهتين إحداهما ان الخارج كانوا يذهبون إلى أنه صغار فلم يروا أن يدخلوا فيه والثانية أن السواد لما فتح عنوة ووقف فلم يقسم حصل عندهم مما لا يجوز بيعه سوى من رخص في المواضع التي ذكر أن لاهلها ذمة وهي بانقيا والحيرة وأليس خاصة وقد روى عن محمد بن
سيرين أنه قال بعض السواد عنوة وبعضه صلح من غير تبيين لاحد الامرين من الآخر أخبرنا علي بن محمد المعدل قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي قال قال حدثنا يحيى بن آدم قال أنا أبو زيد عن أشعث عن بن سيرين قال السواد منه صلح ومنه عنوة فما كان منه عنوة فهو للمسلمين وما كان منه صلحا فلهم أموالهم وقال يحيى حدثنا الحسن بن صالح عن أشعث عن بن سيرين قال ما نعلم من له ممن ليس له صلح من أهل السواد قال الشيخ أبو بكر فيحتمل أن يكون الصلح الذي ذكره بن سيرين من السواد هو لاهل المواضع التي سميناها في حديث أبي عبيد ويحتمل أن يكون لقوم آخرين وإنا نظرنا في ذلك فوجدنا من السواد شيئا ذكر أنه صلح سوى ما تقدم ذكرنا له
[ 44 ]
أخبرنا علي بن أبي بكر القنوي قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا الحسن بن صالح عن أشعث عن الشعبي قال صالح خالد بن الوليد أهل الحيرة وأهل عين التمر قال وكتب بذلك إلى أبي بكر فأجازه قال يحيى قلت للحسن بن صالح فأهل عين التمر مثل أهل الحيرة إنما هو شئ عليهم وليس على أرضيهم قال نعم وقال يحيى حدثنا حسن بن صالح عن جابر عن الشعبي قال لاهل الانبار عهد أو قال عقد وذكر محمد بن خلف وكيع القاضي أن محمد بن إسحاق الصغاني أخبرهم قال نبأنا أبو سعيد الحداد قال نبأنا محمد بن الحسين عن أبي شيبة عن الحكم قال كلواذى صلح
أخبرنا بذلك محمد بن علي الوراق قال أنبأنا محمد بن جعفر التميمي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا محمد بن خلف وبغداد من افنية كلواذى فقد حصلت من بلاد الصلح على هذه الرواية وفي كونها صلحا جواز بيع أرضها ولا احسب الذين كرهوا شراء أرض بغداد انتهت إليهم هذه الرواية عن الحكم وقد كان الليث بن سعد اشترى شيئا من أرض مصر وحكمها حكم سواد العراق وإنما استجاز الليث ذلك لانه كان يحدث عن يزيد بن أبي حبيب أن مصر صلح وكان مالك بن أنس وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد ينكرون على الليث ذلك الفعل لان مصر كانت عندهم عنوة ولعل حديث يزيد بن أبي حبيب لم ينته إليهم أو بلغهم فلم يثبت عندهم والله أعلم
[ 45 ]
فصل قال الشيخ أبو بكر قد ذكرنا فيما تقدم القول بأن السواد في الجملة فتح عنوة وصار غنيمة للمسلمين فقال بعض أهل العلم لما لما لم يقسم ووقف صار بيعه لا يصح ويؤيد هذا قول عمر بن الخطاب لطلحة بن عبي الله وعتبة بن فرقد أما قوله لطلحة فأخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي قال أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال نبأنا محمد بن عبدونس بن كامل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال نبأنا حميد بن عبد الرحمن عن حسين عن مطرف عن بعض أصحابه قال اشترى طلحة بن عبيد الله أرضا من النشاستك نشاستك بني طلحة هذا الذي عند السيلحين فأتى عم بن الخطاب فذكر ذلك له فقال إني اشتريت أرضا معجبة فقال له عمر ممن اشتريتها اشتريتها من أهل الكوفة اشتريتها من
أهل القادسية قال طلحة وكيف أشتريها من أهل القادسية كلهم قال إنك لم تصنع شيئا إنما هي فيئ وأما قوله لعتبة فأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق وعلي بن محمد بن بشران قالا أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن عل بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم عن عبد السلام بن حرب عن بكير بن عامر عن عامر قال اشترى عتبة بن فرقد أرضا من أرض الخراج ثم أتى عمر فأخبره فقال ممن اشتريتها قال من أهلها قال فهؤلاء أهلا المسلمون أبعتموه شيئا قالوا لا قال فاذهب فاطلب مالك وأخبرنا بن رزق وابن بشران قالا أنبأنا إسماعيل قال نبأنا الحسن قال نبأنا يحيى قال نبأنا قيس عن أبي إسماعيل عن الشعبي عن عتبة بن قرقد قال اشتريت عشرة اجربة من أرض السواد على شاطئ الفرات لقضب لدوابي فذكرت ذلك لعمر فقال لي اشتريتها من أصحابها قلت نعم قال رح إلى فرحت إليه فقال يا هؤلاء أبعتموه شيئا قالوا لا قال ابتغ مالك حيث وضعته وقال قوم بل السواد ملك لاهله لانه عمر أقره في أيديهم وفرض الخراج عليهم
[ 46 ]
وقال قوم باعهم عمر الارض بالخارج فلهم رقاب الارض يتوارثونها ويتبايعونها واحتجوا على ذلك بما أخبرنا القضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي قال أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد المعدل قال نبأنا محمد بن يونس قال نبأنا عبد الله بن داود الخريبي قال كان الحسن والحسين لا يريان بأسا بأرض الخراج وأخبرنا بن رزق وابن بشران قالا أنبأنا إسماعيل الصفار قال نبأنا الحسن بن علي قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا حسن بن صالح عن بن أبي ليلى قال اشترى
الحسن بن علي ملحة أو ملحا واشترى الحسين بريدين من أرض الخراج وقال قد رد إليهم عمر أرضيهم وصالحهم على الخراج الذي وضعه عليهم قال وكان بن أبي ليلى لاي رى بشرائها بأسا أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا أبن المبارك عن سفيان بن سعيد قال إذا ظهر على بالد العدو فلا إمام بالخيار إن شاء قسم البلاد والاموال والسبي بعد ما يخرج الخمس من ذلك وإن شاء من عليهم فترك الارض والاموال فكانوا ذمة للمسلمين كما صنع عمر بن الخطاب بأهل السواد فإن تركهم صاروا عهدا توارثوا وباعوا ارضهم قال يحيى وسمعت حفص بن غياث يقول تباع ويقضى بها الدين وتقسم في المواريث أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبانا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد ومع هذا كله إنه قد سهل في الدخول في أرض الخراج أئمة يقتدى بهم ولم يشترطوا عنوة ولا صلحا منهم من الصحابة بن مسعود ومن التابعين محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز وكان ذلك رأى سفيان الثوري فيما يحكي عنه أما حديث بن مسعود فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان
[ 47 ]
الصيرفي بنيسابور قال نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال نبأنا أبو معاوية عن الاعمش وأنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزار أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق نبأنا محمد بن عبيد الله المنادى أنا أبو بدر نبأنا سليمان بن مهران وهو الاعمش عن شمر بن عطية عن المغيرة بن سعد بن الاخرم عن أبيه قال قال عبد الله قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا قال عبد الله وبراذان ما براذان وبالمدينة ما بالمدينة فقد ذكر بن مسعود في هذا الحديث أن له براذان مالا أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عبيد الله بن أحمد الدقاق وأبو محمد عبد الله بن يحيى السكري قالا أنبأنا إسماعيل بن محد الصفار قال نبأنا سعدان بن نصر قال نبأنا أبو معاوية عن الحجاج عن القاسم بن عبد الرحمن قال اشترى عبد الله أرضا من أرض الخراج قال فقال له صاحبها يعني دهقانها أنا أكفيك إعطاء خراجها والقيام عليها وأما حديث بن سيرين فأخبرناه الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال أنبأا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال حدثني قبيصة عن سفيان عن عبد العزيز بن قرير عن بن سيرين إنه كانت له أرض من أرض الخراج وكان يعطيها بالثلث والربع وأما حديث عمر بن عبد العزيز فأخبرناه الحسن بن بأي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال نبأنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن رجاء أبي المقدام عن نعيم بن عبد الله أن عمر بن عبد العزيز أعطاه أرضا بجزيتها
[ 48 ]
قال عبد الرحمن يعني من أرض السواد قال أبو عبيد وكأن عمر بن عبد العزيز تأول الرخصة في أرض الخراج أن الجزية التي قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إنما هي على الرؤوس لا على الارض وكذلك يروي عنه قال أبو عبيد يقول والداخل في أرض الجزية ليس يدخل في هذه الآية
قال أبو عبيد وقد احتج قوم من أهل الرخصة باقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسواد والذي يروي عن سفيان أنه قال إذا أقر الامام أهل العنوة في ارضهم توارثوها وتبايعوها فهذا يبين لك ان رأيه الرخصة فيها قال أبو عبيد إنما كان اختلافهم في الارضين المغلة التي يلزمها الخراج من ذات المزارع والشجر فأما المساكن والدور بأرض السواد فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكنها قد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر وهو أذن في ذلك ونزلها من أكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن سمعود وعمرا وحذيفة وسلمان وخباب وأبو مسعود وغيرهم ثم قدمها على عليه السلام فيمن معه من الصحابة فأقام بها خلافته كلها ثم كان التابعون بعد بها فما بلغنا ان أحدا منهم ارتاب بها ولا كان في نفسه منها شئ بحمد الله ونعمته وكذلك سائر السواد والحديث في هذا أكثر من أن يحصى أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي وأنبأنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أحمد بن جعفر أبو الحسين قال كان فيما فاتني عن العباس بن عبد الله الترقفي حدثني علي بن الصباح بن أخت الهروي قال أتيت عبد الله بن داود الخريبي فسألته سكنى بغداد قال ولا بس قلت له أين فغن سفيان الثوري كان لا يدخلها فقال كان سفيان يكره جوار القوم وقربهم قلت فابن المبارك يقول إنه كان كلما دخلها يتصدق بدينار فقال ومن أين يصح هذا لنا عن بن المبارك قلت فسمعت بن حرب والفضيل بن عياض فقال لم تذكر لنا فقيها بعد قلت فما تقول في أرض السواد فقال خذ بيدك من اتخذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض السواد اتخذها سعد بن
[ 49 ]
أبي وقاص وابن مسعود وعمار وحذيفة وسلمان وأنس قال البيهقي وسمعت الحسن بن الربيع البوراني يقول قيل لابن المبارك ان الناس يقولون انك كلما دخلت بغداد تصدقت بدينار فقال إن دنانيرنا إذا لكثيرة فقال أبو الحسين أحمد بن جعفر وهذا إخبار من بن المبارك وليس هو بجواب سؤال السائل وإنا نكره المراجعة فاستعمال المحاجزة والآفات المشهور عنه فيها التغليظ والذم الصريح والصدقة إذا دخلها مجتازا غير مختار وقد ذكر عنه في ذم ساكنيها مع الكلام أشعار فمنها ما أخبر به عن أبي الحسن محمد بن محمد المعروف بحبيش بن أبي الورد قال قال بن المبارك يذم الناسك الذي سكن بغداد أيها الناسك الذي لبس الصوف وأضحى يعد في العباد الزم الثغر والتعبد فيه ليس بغداد مسكن الزهاد إن بغداد للملوك محل ومناخ للقارئ الصياد أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال نبأنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال نبأنا أبو زكريا يحيى بن أيوب العابد قال شهدت معروفا يعني الكرخي ورجل عنده فذكر أن بغداد غصب فقال له معروف يا هذا اتق الله احفظ لسانك ما نعرف شيئا غصب أنبأنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر بن هارون الكوفي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال زعم عبد الله بن أبي سعد قال حدثني أحمد بن حميد بن جبلة قال حدثني أبي عن جدي جبلة قال كانت مدينة أبي جعفر قبل بنائها مزرعة للبغداديين يقال لها المباركة وكانت لستين نفسا من البغداديين فعوضهم عنها عوضا أرضاهم وأخذ جدي جبلة قسمه بينهم وكان شارع طريق الانبار لاهل قرية بباب الشام يسمون الترايتة قال وقال بن أبي سعد عن أبيه قال سمعت السري بن الحطم وأظنه من
بجيلة بن عمر أن المنصور كان ابتاع منه ما بين قنطرة البردان أبي الجسر وأنه لم يقبض ثمن ذلك منه وأن حد أرضه من الجسر حتى ينتهي إلى قرية تعرف بالاثلة على فرسخ من الجانب الشرقي ومنزلة بالحطمية على ميلين من بغداد ورفع في ذلك إلى الرشيد والى المأمون فلم يعطياه
[ 50 ]
قال الشيخ أبو بكر وفي حديثي بن أبي سعد هذين ابطال لقول من زعم أن بغداد دار غصب ودحض لزعمه وكسر لدعواه وقد قدمنا القول عمن حكيناه عنه في إجازة بيع أرض السواد وتحصل منه أن أرض بغداد ملك لاربابها يصح أن تورث وتستغل وتباع وعلى ذلك كان من أدركنا من العلماء والقضاة والشهود والفقهاء لا يكرهون الشهادة في مبيع ولا يتوقفون عن الحكم في موروث وبهم يقتدي فيما وقع التنازع فيه وحكمهم هو الحجة على مخالفيه مع ما أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى وأخبرنا الحسن ابن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قالا أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادى قال سأل رجل أحمد بن محمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ويسكن في دار منه كيف سبيله عنده فقال له هذا شئ ورثته عن أبي فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعته إليه * * * ذكر أقاليم الارض السبعة وقسمتها وأن الاقليم الذي فيه بغداد سرتها ذكر علماء الاوائل أن أقاليم الارض سبعة وأن الهند رسمتها فجعلت صفة الاقاليم كأنها حلقة مستديرة يكتنفها ست دوائر على هذه الصفة كل دائرة منها إقليم من الاقاليم الستة فالدائرة الوسطى هي إقليم بابل
والدوائر الست المحدقة بالدائرة الوسطى فالاقليم الاول منها إقليم بلاد الهند والاقليم الثاني إقليم الحجاز والاقليم الثالث إقليم مصر والاقليم الرابع إقليم بابل وهو الممثل بالدائرة الوسطى التي اكتنفتها سائر الدوائر وهو أوسط الاقاليم وأعمرها وفيه جزيرة العرب وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا وحد هذا الاقليم مما يلي أرض الحجاز وأرض نجد الثعلبية من طريق مكة وحده مما يلي الشام وراء مدينة نصيبين من ديار ربيعة بثلاثة عشر فرسخا وحده مما يلي أرض خراسان وراء نهر بلخ وحده مما يلي الهند خلف الدبيل بستة فراسخ وبغداد في وسط هذا الاقليم
[ 51 ]
والاقليم الخامس بلاد الروم والشام والاقليم السادس بلاد الترك والاقليم السابع بلاد الصين فالاقليم الرابع الذي فيه العراق وفي العراق بغداد هو صفوة الارض ووسطها لا يلحق من فيه عيب سرف ولا تقصير قالوا ولذلك اعتدلت ألوان أهله وامتدت أجسامهم وسلموا من شقرة الروم والصقالبة ومن سواد الحبش وسائر أجناس السودان ومن غلظة الترك ومن جفاء أهل الجبال وخراسان ومن دمامة أهل الصين ومن جانسهم وشاكل خلقهم فسلموا من ذلك كله واجتمعت في أهل هذا القسم من الارض محاسن جميع أهل الاقطار بلطف من العزيز القهار وكما اعتدلوا في الخلقة كذلك لطفوا في الفطنة والتمسك بالعلم والادب ومحاسن الامور وهم أهل العراق ومن جاورهم وشاكلهم * * * ذكر تعريب اسم العراق ومعناه
وأن حده حد السواد ومنتهاه أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال قال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري قال بن الاعرابي إنما سمي العراق عراقا لانه سفل عن نجد ودنا من البحر أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها وقال غيره العراق معناه في كلامهم الطير قالوا وهو جمع عرقة والعرقة ضرب من الطير ويقال أيضا العراق جمع عرق وقال قطرب إنما سمي العراق عراقا لانه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر يقال استعرقت ابلكم إذا أتت ذلك الموضع أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال قال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي العراق من يلد إلى عبادان وعرضه من العذيب إلى جبل حلوان وانما سميت
[ 52 ]
العراق عراقا لان كل استواء عند نهر أو عند بحر عراق وإنما سمي السواد سوادا لانهم قدموا يفتحون الكوفة فلما أبصروا سواد النخل قالوا ما هذا السواد أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال حدثني أحمد بن محمد بن إبراهيم الانباري قال نبأنا أبو عمر محمد بن أحمد الحليمي قال نبأنا آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب عن معن بن الوليد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا قال فقام إليه رجل فقال يا رسول الله وفي عراقنا فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك فقام إليه الرجل فقال يا رسول الله وفي عراقنا فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال يا رسول الله وفي عراقنا فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فولى الرجل وهو يبكي فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أمن العراق
أنت قال نعم قال أن أبي إبراهيم عليه السلام هم أن يدعو عليهم فأوحى الله تعالى إليه لا تفعل فإني جعلت خزائن علمي فيهم وأسكنت الرحمة قلوبهم أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ قال أنبأنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي قال أنبأنا الجلودي يعني أبا أحمد البصري قال نبأنا محمد بن زكويه عن بن عائشة قال كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الاحبار اختر لي المنازل قال فكتب يا أمير المؤمنين أنه بلغنا أن الاشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك قال فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال أنبأ عبد الله بن جعفر النحوي قال نا يعقوب بن سفيان قال نا قبيصة قال نا سفيان عن الاعمش عن شمر بن عطية عن رجل عن عمر قال أهل العراق كنز الايمان وجمجمة العرب وهم رمح الله عزوجل يحرزون ثغورهم ويمدون الامصار * * *
[ 53 ]
ذكر خبر غارة المسلمين على سوق بغداد قال الشيخ أبو بكر كانت بغداد في أيام مملكة العجم قرية يجتمع فيها رأس كل سنة التجار ويقوم بها للفرس سوق عظيمة فلما توجه المسلمون إلى العراق وفتحوا أول السواد ذكر للمثنى بن حارثة الشيباني أمر سوق بغداد فأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزار قال أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال نبأنا الحسن بن علي القطان قال نبأنا إسماعيل بن عيسى العطار قال
أنبأنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة قال قال بن إسحاق وحدثني عبيد الله أن أهل الحيرة قالوا للمثنى ألا ندلك على قرية تأتيها تجار مدائن كسرى وتجار السواد ويجتمع بها في كل سنة من أموال الناس مثل خراج العراق وهذه أيام سوقهم التي يجتمعون فيها فان أنت قدرت على أن تعبر إليهم وهم لا يشعرون أصبت بها مالا يكون فيه عز للمسلمين وقوة على عدوهم وبينها وبين مدائن كسرى عامة يوم فقال لهم فكيف لي بها فقالوا له إن أردتها فخذ طريق البر حتى تنتهي إلى الانبار ثم تأخذ رؤوس الدهاقين فيبعثون معك الادلاء فتسير سواد ليلة من الانبار حتى تأتيهم ضحى قال فخرج من النخيلة ومعه أدلاء أهل الحيرة حتى دخل الانبار فنزل بصاحبها فتحصن منه فأرسل إليه ما يمنعك من النزول فأرسل إليه إني أخاف فأرسل إليه انزل فإنك آمن على دمك وقريتك وترجع سالما إلى حصنك فتوثق عليه ثم نزل فقال إني أريد أن تبعث معي دليلا يدلني على بغداد فإني أريد أن أعبر منها إلى المدائن قال أنا أجئ معك قال المثنى لا أريد أن تجئ معي ولكن ابعث معي من يعرف الطريق ففعل وأمر لهم بعلف وطعام وزاد وبعث معهم دليلا فأقبل حتى إذا بلغ المنصف قال له المثنى كم بيننا وبين هذه القرية قال أربعة فراسخ أو خمسة وقد بقي عليك ليل فقال لاصحابه انزلوا فاقضموا واطعموا وابعثوا الطلائع فلا يلقون أحدا إلا حبسوه ثم سار بهم فصبحهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف فقتل وأخذ الاموال وقال لاصحابه لا تأخذوا إلا الذهب والفضة ومن المتاع ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته وهرب الناس وتركوا أمتعتهم وأموالهم وملا المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء ثم رجع راجعا حتى نزل بنهر السيلحين فقال للمسلمين احمدوا الله الذي سلمكم وغنمكم انزلوا فاعلفوا خيلكم من هذا القضب وعلقوا عليها وأصيبوا من أزوادكم ثم سار وسمع القوم يهمس بعضهم إلى بعض أن القوم سراع الآن في طلبنا فقال قبح الله ما تتناجون به
[ 54 ]
أيسر بعضكم إلى بعض أتحسبونهم الآن في طلبكم فوالله لو كان الصريخ قد بلغهم الآن انه لكثير ولو كان الصريخ عندهم لدخلهم من رعب غارتنا عليهم إلى جنب مدائنهم ما يشغلهم عن طلبنا ثم جهدوا جهدهم ما أدركونا نحن على الجياد العراب وهم على المقاريف البطاء ولو أنهم طلبونا فأدركونا لم نكن نقاتلهم إلا التماس الثواب ورجاء النصر عمركم الله لقد نصرتم عليهم وهم أكثر منكم وأعز فأقبلوا ومعهم دليلهم حتى انتهى إلى الانبار واستقبلهم صاحبها بالكرامة فوعده المثنى الاحسان إليه لو قد استقام أمرهم فرجع المثنى إلى عسكره قال الشيخ أبو بكر والمثنى هو بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعيد بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكان بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهو أول من حارب الفرس في أيام أبي بكر الصديق * * * باب ذكر أحاديث رويت في الثلب لبغداد والطعن على أهليها وبيان فسادها وعللها وشرح أحوال رواتها وناقليها أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزار قال أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري قال نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال نا إبراهيم بن زياد قال نا خلف بن تميم قال نا عمار بن سيف قال سمعت سفيان الثوري يسأل عاصما الاحول عن هذا الحديث فحدثه عاصم وأنا حاضر عن أبي عثمان عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة تجبى إليها خزائن الارض وجبابرتها لهي أسرع ذهابا في الارض من الوتد الحديد في الارض الرخوة أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال أنبأ طلحة بن أحمد بن
الحسن الصوفي قال أنبأ محمد بن أحمد بن صفوة قال نا يوسف بن سعيد قال نا خلف بن تميم قال حدثني عمار بن سيف عن عاصم عن أبي عثمان قال مر جرير بن عبد الله بقنطرة الصراة فقيل يا صاحب رسول الله ألا تنزل فتصيب من الغداء
[ 55 ]
قال فضرب خاصرة فرسه بسوطه وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة يجبى إليها خزائن الامصار وجبابرتها يخسف بها وبمن فيها فلهي أسرع ذهابا في الارض من الوتد الحديد في الارض الرخوة أخبرنا علي بن أبي علي المعدل والحسن بن علي الجوهري قالا نا علي بن محمد ابن أحمد بن لؤلؤ الوراق قال نا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي قال نا محمد بن علي بن خلف قال نا حسين الاشقر عن عمار بن سيف الضبي عن عاصم عن أبي عثمان النهدي قال سمعت جرير بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة يجبى إليها خراج أهل الدنيا وجبابرتها لهي أسرع انقلابا بأهلها من الوتد الحديد في الارض الرخوة أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الواعظ قال أنبأنا أحمد بن إسحاق بن نيجاب الطيبي قال نا بشر بن موسى قال نا الحسن بن حماد قال نا إسحاق بن منصور السلولي عن عمار بن سيف قال سمعت عاصما الاحول وسأله سفيان عن أبي عثمان عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تبنى مدينة بين قطربل والصراة ودجلة ودجيل يخرج بها جبابرة أهل الارض يجبى إليهم الخراج يخسف الله بها فلهي أسرع ذهابا في الارض من المعول في الارض النخرة أو الخورة أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقري قال نا إسماعيل بن الحسن قال حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال نا محمد بن أشكاب قال نا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال نا عمار بن سيف الضبي عن عاصم الاحول عن أبي عثمان النهدي عن
جرير قال كنا معه بقطربل فقال ما هذه قال قطربل قال فضرب بطن فرسه حتى وقف خارجا منها ثم قال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل يجبى إليها خزائن الارض وجبابرتها يخسف بأهلها فلهي أسرع هويا في الارض من وتد الحديد في الاض الرخوة قال عمار سمعته يحدث به رجلا قال أبو غسان فقلت له أبا سفيان فقال قد أخذ على أن لا أسميه ولم يقل لي قال عمار فشككت في بعضه فقومني فيه وقد حفظت إسناده من عاصم والحديث إلا الشئ أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال نا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن محمد
[ 56 ]
الجعابي قال نبأنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال نبأنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال نبأنا أحمد بن يعقوب المسعودي قال قلت لعمار بن سيف سمعت هذا الحديث من عاصم قال لا قلت من حدثك عن عاصم قال رجل ثقة كأنك تسمعه منه يعني حديث جرير تبنى مدينة قال الشيخ أبو بكر هذا خلاف الحديث الذي بدأنا به لان عمارا ذكر في تلك الرواية أنه حضر الثوري يسأل عاصما عنه وفي هذه الرواية أنكر أن يكون سمعه من عاصم والله أعلم وقد روى هذا الحديث عن عاصم سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري وهو أخو عمار بن محمد ومحمد بن جابر اليمامي وأبو شهاب الحناط وروى عن سفيان الثوري عن عاصم فأما حديث سيف فأخبرناه عبيد الله بن أحمد بن محمد الحربي القزاز قال نا أحمد بن سلمان الفقيه قال ثنا إدريس بن عبد الكريم قال نا أبو إبراهيم الترجماني وأخبرنا علي بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر المعدل قال نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان قالا نا
إسماعيل بن إبراهيم الترجماني قال نا سيف بن محمد عن عاصم الاحول عن أبي عثمان النهدي قال كنت مع جرير بن عبد الله بقطربل فقال ما اسم هذه القرية قال قلت قطربل قال ثم أومأ إلى الدجيل قال قلت دجيل قال ثم أومأ إلى دجلة قال قلت دجلة قال ثم أومأ إلى الصراة قال قلت ذاك يسمى الصراة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة يجبى إليها خزائن الارض وكنوز الارض وجبابرتها تخسف بأهلها فلهي أسرع ذهابا في الارض من الوتد الحديد في الارض الرخوة لفظ حديث إدريس وأما حديث محمد بن جابر فأخبرنيه أبو الحسن علي بن حمزة بن أحمد المؤذن بجامع البصرة قال نبأنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف قال نبأنا عمر بن الحسين الحلبي القاضي قال نبأنا محمد بن سليمان لوين قال نبأنا محمد بن جابر عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى مدينة بين دجلة والدجيل وقطربل والصراة يجبى إليها خراج الارض هي أسرع خسفا من السكة في الارض الخوارة
[ 57 ]
وأما حديث أبي شهاب فأخبرناه الحسن بن أحمد بن إبراهيم قال أنبأنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري قال نبأنا أحمد بن موسى الشطوي قال نبأنا الحسن ابن الربيع قال نبأنا أبو شهاب عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير يرفعه قال تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة لاهلها أسرع هلاكا في الارض من السكة الحديد في الارض الرخوة وأما حديث سفيان الثوري فأخبرناه أبو القاسم إبراهيم بن عبد الواحد بن الخباب الدلال والحسن بن أبي بكر قالا أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشافعي قال نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال نا عمار بن سيف قال نا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل يجتمع فيها خزائن الارض يخسف بها فلهي أسرع ذهابا في الارض من الحديد أو الحديدة في الارض الخوارة أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب أبو بكر الخوارزمي البرقاني قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي قال أخبرني الحسن بن سفيان وحدثنا عمران بن موسى قالا نا محمد بن الحسن الاعين أبو بكر قال نا يحيى بن معين قال نا يحيى ابن أبي بكير عن عمار بن سيف عن سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون خسف بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة بأمراء جبابرة يخسف الله بهم الارض ولهي أسرع بهم هويا من الوتد اليابس في الارض الرطبة أخبرنا علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزار قال أنبأنا علي بن محمد بن أحمد المصري قال نبأنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال سمعت إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول نبأنا إسماعيل بن أبان قال نبأنا سفيان الثوري عن عاصم الاحول عن أبي عثمان عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه قال أحمد بن عمرو ولا أعلم روى أبو عثمان عن جرير غير هذا حدثني الحسن بن أبي طالب قال نبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال
[ 58 ]
نبأنا صالح بن أبي مقاتل الحافظ قال نبأنا محمد بن أشكاب قال نبأنا عبد العزيز بن أبان قال نبأنا سفيان عن عاصم الاحول عن أبي عثمان عن جرير بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى مدينة بين دجلة والدجيل لهي أسرع خرابا من السكة في
الارض الرخوة أخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري قال أنبأنا عمر بن أبي الطيب الوراق قال نا علي بن أحمد بن نوح التستري قال نا عمران بن عبد الرحمن شاذان قال نا إسماعيل بن نجيح قال أنبأنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان قال كنت مع جرير بالتل والتلول فقال أين الدجلة فقلت هذه فقال أين الدجيل فقلت هذه فقال أين قطربل قال قلت هذه فقال لي النجا النجا ارتحل ارتحل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة يجبى إليها خزائن الارض لهي أشد خرابا من المرود في الارض الرخوة أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال نبأنا عمر بن إبراهيم أبو بكر الحافظ قال نا محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي قال نا أبو سفيان عبيد الله بن سفيان الغدائي قال نبأنا سفيان عن عاصم الاحول عن أبي عثمان النهدي عن جرير بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبنى مدينة بين نهر يقال له دجلة ونهر يقال له دجيل ونهر يقال له الصراة يجتمع فيها ملوك أهل الارض وجبابرة أهل الارض وخزائن أهل الارض لهي أشد رسوخا في الارض من السكة الحديد أخبرني أبو الحسين محمد بن أبي علي الاصبهاني قال نبأنا محمد بن إسحاق القاضي وعلي بن محمد بن سعيد الاهوازيان قالا نبأنا أبو الحسن أحمد بن الحسن القرشي قال نبأنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس قال قلت لعبد الرزاق أحدثك سفيان الثوري هذا الحديث قال نعم عن عاصم الاحول عن أبي عثمان النهدي قال نزل جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قطربل فقال أي نهر هذا قالوا دجلة ودجيل قال ها هنا نهر سوى هذا قالوا نعم نهر يقال له الصراة أسفل منه بفرسخ فقال الرحيل الرحيل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبنى مدينة بين نهرين يقال لهما دجلة ودجيل والآخر يقال له الصراة يجتمع فيها
[ 59 ]
جبابرة الارض وملوك الارض وكنوز الارض لهي بهم أسرع رسوخا في الارض من سكة حديد فقال عبد الرزاق لعمر من حدثك هذا عني فقلت أحمد بن داود قال نعم ما حدثت به غيره ولا أحدث به غيرك أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه الامام بأصبهان قال نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال نا علان بن عبد الصمد الطيالسي قال نا أحمد بن مطهر المصيصي قال نا صالح بن بيان الثقفي قال الطبراني وحدثنا إبراهيم بن محمد التستري الدستوائي قال نا سليمان بن الربيع النهدي قال نا همام بن مسلم قال نا سفيان عن أبي عبيدة وحدثني الحسن بن أبي طالب واللفظ له قال نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم قال نا جعفر بن أحمد بن يحيى المروزي المؤذن قال نا سليمان بن الربيع قال نا همام بن مسلم قال سمعت سفيان قال نا أبو عبيدة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى مدينة بين دجلة ودجيل لهي أسرع ذهابا في الارض من وتد الحديد في الارض الرخوة أبو عبيدة هو حميد الطويل وهذا الاسناد ليس بمحفوظ وصالح بن بيان ضعيف وهمام بن مسلم مجهول والمحفوظ حديث عاصم الاحول عن أبي عثمان عن جرير ونحن ذاكرون ما انتهى إلينا من علله ان شاء الله * * * ذكر علل هذا الحديث أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل إجازة قال أنبأ محمد بن أحمد بن
الحسن ثم أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قراءة قال نا أبي قال نا عبد الله بن سليمان قالا نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سئل أبي عن حديث جرير تبنى مدينة فقال ما حدث به انسان ثقة أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال نبأنا أبو
[ 60 ]
الطيب محمد بن القاسم الكوكبي قال نا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال سمعت يحيى بن معين يقول قال لي يحيى بن آدم حديث عاصم عن أبي عثمان عن جرير ما رواه أحد إلا عمار بن سيف ثم قال يحيى بن معين ومنهم من يرويه عنه عن سفيان عن عاصم ومنهم من يرويه عنه عن عاصم وليس للحديث أصل أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه قال سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول عمار بن سيف الضبي كوفي متروك أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة قال نا محمد بن عمرو العقيلي قال نا علي بن عبد العزيز قال ذكرت لاحمد يعني بن منيع حديث عاصم عن أبي عثمان عن جرير تبنى مدينة ففارقني ثم رجع الي فقال ذهبت إلى أحمد بن حنبل فأخبرته به فقال لي يا أبا جعفر ليس لهذا الحديث أصل أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر التميمي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا القاضي أبو بكر محمد ابن خلف بن حيان وكيع وذكر حديث عمار بن سيف فقال قال المخرمي يعني محمد بن عبد الله سمعت يحيى بن معين يقول ما أصاب عمار هذا الحديث الا على ظهر كتاب أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب قال أنبأنا محمد بن حميد المخرمي قال
نبأنا علي بن الحسين بن حبان قال وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا يعني يحيى بن معين عبد العزيز بن أبان كذاب خبيث قلت له بأي شئ استدللت على كذبه قال حدث عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير في دجلة ودجيل فقلت له فقد حدث به عمار بن سيف عن سفيان قال عمار كان رجلا مغفلا لا يدري من سفيان سمعه أو من عاصم كذا قال يحيى بن آدم قال الشيخ أبو بكر هذا الكلام على عمار بن سيف في روايته هذا الحديث وأما سيف بن محمد فأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أحمد بن سعيد السوسي قال نبأنا عباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري ضعيف
[ 61 ]
وأنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن قال نبأنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول لا يكتب حديث سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري ليس سيف بشئ وقال أبي كان سيف يضع الحديث أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قالا أنبأنا أحمد بن جعفر أبو الحسين قال نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ذكر أبي حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عاصم الاحول عن أبي عثمان النهدي عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل يجبى إليها كنوز الارض ويجتمع إليها كل انسان فلهي أسرع ذهابا في الارض من الحديدة المحماة في الارض الخوارة فقال كان المحاربي جليسا لسيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري وكان سيف كذابا فأظن المحاربي سمعه منه
قال عبد الله فقيل لابي فان عبد العزيز بن أبان رواه عن سفيان الثوري عن عاصم الاحول فقال أبي كل من حدث هذا الحديث عن سفيان الثوري فهو كذاب قال عبد الله فقلت له إن لوينا حدثناه عن محمد بن جابر الحنفي فقال كان محمد بن جابر ربما ألحق في كتابه الحديث ثم قال أبي ان هذا الحديث ليس بصحيح أو قال كذب قال أبو الحسين أحمد بن جعفر وقد رواه عمار بن سيف الضبي عن سفيان الثوري ورواه عن عمار جماعة نفر منهم يحيى بن بكير الكرماني وإسحاق بن بشر الكاهلي وقد رواه عن يحيى بن أبي بكير يحيى بن معين إلا أنه لم يروه على أنه صحيح وانما رواه على المذاكرة ثم عرف محله من الوهي فقال ليس بشئ هكذا حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني عن يحيى بن معين قال الشيخ أبو بكر وقد بين أبو عبد الله أحمد بن حنبل علة رواية محمد بن جابر عن عاصم هذا الحديث وأما أبو شهاب الحناط فقد كان صدوقا إلا أن يحيى بن سعيد القطان لم يكن يرضى أمره وكان يقول لم يكن بالحافظ وأحسب أنه وقع إليه حديث عاصم من جهة عمار بن سيف أو سيف بن محمد أو محمد بن جابر فرواه عن عاصم مرسلا لان الحسن بن الربيع لم يذكر عنه الخبر فيه والله أعلم
[ 62 ]
وممن رواه عن الثوري وأوردنا حديثه عنه إسماعيل بن أبان وهو أبو إسحاق الغنوي وله روايات عن هشام بن عروة وعبد الملك بن جريج وقد ذكره محمد بن إسماعيل البخاري فقال ما أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان قال أنبأنا علي ابن إبراهيم المستملي قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي قال
سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول إسماعيل بن أبان متروك هو أبو إسحاق الكوفي قال الشيخ أبو بكر وفي رواة الكوفيين أيضا إسماعيل بن أبان آخر إلا أنه أزدي وهو دون الغنوي في الطبقة يروي عن أبي أويس وجندل بن علي وكان ثقة حدث عنه البخاري في كتابه الصحيح وأما عبد العزيز بن أبان فقد ذكرنا كلام أحمد بن حنبل فيه وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الاشناني بنيسابور قال سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطوائفي يقول سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول سمعت يحيى بن معين يقول عبد العزيز بن أبان القرشي ليس بثقة قيل من أين جاء ضعفه قال كان يأخذ حديث الناس فيرويه وإسماعيل بن نجيح هو إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي نسب في الرواية إلى جده وهو صاحب غرائب ومناكير عن سفيان الثوري وعن غيره أخبرني أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا أحمد بن الفرج الوراق قال نبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال إسماعيل بن عمرو ضعيف ذاهب وأما عبيد الله بن سفيان أبو سفيان الغداني فإنه بصري يعرف بابن رواحة وقد ذكره يحيى ابن معين أخبرني أبو بكر البرقاني قال حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الآدمي قال نبأنا محمد بن علي الايادي قال نبأنا زكريا بن يحيى الساجي قال أبو سفيان الصواف كان يقال له بن رواحة عن بن عون هو بصري قدم بغداد
[ 63 ]
فحدثهم ما سمعت أحدا من مشايخنا بالبصرة حدث عنه قال يحيى بن معين أبو سفيان الصواف كذاب
وأما حديث عبد الرزاق بن همام عن الثوري قال رواية أحمد بن محمد بن عمر اليمامي تفرد بروايته عن عبد الرزاق وليس بمحل الحجة أخبرنا أبو سعيد الماليني فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال أحمد بن محمد بن عمر اليمامي حدث بأحاديث مناكير عن ثقات وحدث بنسخ وعجائب أخبرني إسحاق بن إبراهيم قال ذكرت اليمامي هذا لعبيد الكشوري فقال هو فينا كالواقدي فيكم قال الشيخ أبو بكر والواقدي عند أئمة أهل النقل ذاهب الحديث * * * بقية الاخبار التابعة لحديث أبي عثمان عن جرير لكونها في معناه حدثنا أبو بكر البرقاني من كتابه قال قرئ على الحسين بن علي التميمي وأنا أسمع حدثكم زنجويه بن محمد اللباد قال نا سهل بن محمد بن يعيش الختلي العسكري أبو السري قال نا عمر بن يحيى قال نا سفيان عن قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون وقعة بين زوراء قالوا وما الزوراء يا رسول الله قال مدينة بين أنهار في أرض جوخى يسكنها جبابرة أمتي تعذب بأربعة أصناف بخسف ومسخ وقذف قال البرقاني ولم يذكر الرابع أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا شجاع بن جعفر الانصاري قال نا محمد بن زكريا الغلابي قال نا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي قال نا أبي عن يحيى بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن حسن بن حسن عن محمد بن الحنفية قال وحدثني عثمان بن عمران العجيفي عن نايل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن أبي حرب بن أبي الاسود الدؤلي عن أبيه قالا قال علي بن أبي طالب سمعت
حبيبي محمدا صلى الله عليه وسلم يقول سيكون لبني عمي مدينة من قبل المشرق بين دجلة
[ 64 ]
ودجيل وقطربل والصراة يشيد فيها بالخشب والاجر والجص والذهب يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمتي أما إن هلاكها على يد السفياني كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادى قال ذكر في إسناد شديد الضعف عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي قيس عن علي بن أبي طالب أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العباس وهي الزوراء يكون فيها حرب مقطعة يسبى فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم قال أبو قيس فقيل لعلي يا أمير المؤمنين لم سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوراء قال لان الحرب تدور في جوانبها حتى تطبقها أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال نا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي قال نا نعيم بن حماد قال نا أبو عمر صاحب لنا من أهل البصرة عن بن لهيعة عن الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا عبر السفياني الفرات وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا محا الله الايمان من قلبه فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا محلاة وما سواهم أكثر منهم فيظهرون على بيت الذهب فيقتلون المقاتلة والابطال ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام وتستغيث نسوة من قريش على شاطئ دجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس فلا يحملوهن بغضا ببني هاشم فلا تبغضوا بني هاشم فان
منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في الجنة فأما النساء فإذا جنهن الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق ثم يأتيهم المدد من البصرة حتى يستنقذوا ما مع السفياني من الذراري والنساء من بغداد والكوفة أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزار قال أنبأنا علي بن محمد بن
[ 65 ]
أحمد المصري قال نبأنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير أبو الوليد قال نبأنا أبو يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثني الهقل بن زياد قال حدثني الاوزاعي قال حدث أبو أسماء الرحبي أنه سمع ثوبان يحدث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج السفياني حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المدينة خمسة عشر ألفا ينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن ثم يسيرون متوجهين إلى مكة وذكر الحديث وقال ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفا وعليهم رجل من كلل حتى يأتوا بغداد فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العباس ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة قال ثوبان فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذلك بما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد فيقتلون ببغداد أكثر من خمسمائة ألف وذكر حديثا في الملاحم طويلا كتبنا منه هذا أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال نبأنا نعيم بن حماد قال نبأنا عبد القدوس يعني بن الحجاج عن أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن بن عباس أنه أتاه رجل وعنده حذيفة فقال يا بن عباس قول الله تعالى حم عسق فاطرق ساعة وأعرض عنه ثم كررها فلم يجبه بشئ فقال حذيفة أنا أنبئك قد عرفت لم كرهها إنما أنزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الاله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا يجتمع فيهما كل جبار عنيد قال أرطاة عن كعب إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ثم أتتكم القواصل والقواسم وإذا بنيت
مدينة بين النهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء وأخبرنا أبو نعيم قال نبأنا أبو القاسم الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم قال نبأنا نعيم بن حماد قال نبأنا نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن حذيفة أنه سئل عن حم عسق وعمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حضور فقال حذيفة العين عذاب والسين السنة والمجاعة والقاف قوم يقذفون في آخر الزمان فقال له عمر ممن هم قال من ولد العباس في مدينة يقال لها الزوراء ويقتل فيها مقتلة عظيمة وعليهم تقوم الساعة قال بن عباس ليس ذلك فينا ولكن القاف قذف وخسف يكون قال عمر لحذيفة أما أنت فقد أصبت التفسير وأصاب ابن
[ 66 ]
عباس المعنى فأصابت بن عباس الحمى حتى عادت عمر وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مما سمع من حذيفة أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال نبأنا محمد بن غالب قال نبأنا غسان بن المفضل قال نبأنا آدم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة قال أخبرني سفيان بن عيينة قال رآني قيس بن الربيع علي قنطرة الصراة فقال النجا النجا فانا كنا نتحدث ان هذا المكان الذي يخسف به قال سفيان ورآني أبو بكر الهذلي ببغداد فقال بأي ذنب دخلت بغداد أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر التميمي قال نا الحسن بن محمد السكوني قال نا محمد بن خلف قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال نا صدقة بن سبرة أبو وعلة المرهبي في بني مرهبة قال نا الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب انه بعثه بن هبيرة الي أهل بغداد وهي خربة قبل ان تكون فنزل علي موضع يقال له العقر وعنده قوم من أهل بغداد فجاء
رجل حتي وقف علي فرس له علي دجلة من ذلك الجانب فأقحم فرسه الماء فشق الماء شقا حتي وقف علي العقر فقال لعنك الله من قرية ما اجمعك لخبيث البلدان واجمعك للمال الحرام واسفكك للدم الحرام ثم انه غاب بفرسه فذهب في الارض قال سماك والهفتاه الا سألته أي قرية هي ثم انصرف سماك الي بن هبيرة فأخبره ثم عاد من قابل فجاء ذلك الرجل حتي قال ذلك القول ثم غاب في الماء فذهب حتي إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنع صنيعة الاول فوثب إليه سماك حتي تعلق بدابته فقال يا عبد الله أي قرية هذه قال بغداد اما انه سيصيبها خسف ومسخ فخرج سماك عنها وما يري الا انه سيصيبه بعض ما قال الرجل قال الشيخ الامام أبو بكر وكل هذه الاحاديث التي ذكرناها واهية الاسانيد عند أهل العلم والمعرفة بالنقل لا يثبت بامثالها حجة واما متونها فانها غير محفوظة الا عن هذه الطرق الفاسدة وامرها الي الله العالم بها لا معقب لامره ولا راد لحكمه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قرأت علي محمد بن الحسين القطان عن دعلج بن أحمد السجستاني قال أنبأنا محمد بن علي الابار ثم أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى
[ 67 ]
وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قال أنبأنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي قال حدثني هارون بن علي بن الحكم المزوق قال الابار نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال نا خضر بن اليسع البصري عن مسعدة بن اليسع عن أبي يعقوب الاسرائيلي وكان قد قرا الكتب انه قيل له ما بال بغداد لا تكاد تري فيها الا مستعجلا فقال لانها قطعة من بابل فهي تبلبل باهلها واللفظ لحديث هارون قال أبو الحسين بن المنادي فنظرنا ما في كلام هذا
الاسرائيلي فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر وذلك لان الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا ويبادرون الانقلاب الي أهليهم رواحا لان طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قراءة عليه قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال سمعت محمد بن نوح الجنديسابوري بمصر يقول سمعت محمد بن عثمان العبسي يقول سمعت يحيي بن معين يقول ما رأيت الكذب انفق منه ببغداد قال الشيخ أبو بكر إنما قال يحيي هذا القول تنبيها علي ان البغداديين ارغب الناس في طلب الحديث وأشدهم حرصا عليه وأكثرهم كتبا له وليس يعيب طالب الحديث ان يكتب عن الضعفاء والمطعون فيهم فان الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة والاحاديث المقلوبة والاسانيد المركبة لينقروا عن واضعيها ويبينوا حال من أخطا فيها وقد حفظ عن يحيي بن معين كلام في نحو هذا المعني من ذلك ما حدثني به الحسن بن أبي طالب قال أنبأنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قال حدثني أبو ذر محمد بن يوسف بن عبيد الفقيه بورثان قال حدثني العباس بن محمد بن حاتم قال قال يحيي بن معين إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش وأخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال نا محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد قال نا عصام بن داود قال سمعت يحيي بن معين يقول وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث أخبرني أبو الحسين محمد بن بكر بن عثمان البصري وحدثني نصر بن إبراهيم الفقيه ببيت المقدس عنه أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زريق المخزومي نا
[ 68 ]
الحسن بن رشيق نا أحمد بن محمد بن حكيم الصدفي قال سمعت الحسن بن عرفة يقول من لم يوثقه أهل بغداد فقد سقط هم جهابذة العلم قال الشيخ وأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به حتي قال إسماعيل بن علية فيما أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الاصبهاني بها قال نبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم الحافظ قال حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد قال نبأنا زياد بن أيوب قال سمعت بن علية يقول ما رأيت أحسن رغبة في طلب الحديث من أهل بغداد وقال بن عيينة فيما أخبرنا أبو سعيد الماليني قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال نبأنا محمد بن سعيد الحراني قال نبأنا محمد بن علي بن ميمون قال سمعت أبي يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول شبان البغداديين اورع أو خير من شبان من البصرة والكوفة وهذا قاله سفيان مع صحة رواية البصريين الذين ما زالوا بالتحفظ والورع معروفين واما أهل الكوفة وأهل خراسان أيضا فلهم من الاحاديث الموضوعة والاسانيد المصنوعة نسخ كثيرة وقل ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية اختصاصا لهم وتوفيقا من الله الكريم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم باب المحفوظ من مناقب بغداد وفضلها وذكر المأثور محاسن أخلاق أهلها قال أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه وأبو محمد الحسن بن علي محمد الجوهري قالا نا محمد بن العباس الخزاز قال نا أبو بكر الصولي قال
أخبرنا سيدنا الشريف الاجل السيد الخظيب مستخص الدولة ونسيبها ذو الشرفين أبو القاسم على بن الشريف القاضط مستخص الدولة وعمادها ذى الشرفين أبو القاسم على بن الشريف القاضي مستخص الدولة وعمادها ذي الشرفين أبي الحسين
[ 69 ]
إبراهيم بن العباس الحسيني رضي الله عنه وأرضاه وأخبرنا الاستاذ أبو الفضائل الحسن ابن الحسن بن أحمد الكلابي رضي الله عنه قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الخميس التاسع من شوال سنة أربع وخمسمائة بدمشق. قالا: حدثنا الشيخ الحافظ الامام الاوحد الثقة السيد أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي رضي الله عنه وأرضاه بقراءته علينا من كتابه ونحن نسمع. نا أبو خليفة قال نا محمد بن سلام قال سمعت أبا الوليد يقول: قال لي شعبة: أدخلت بغداد قلت لا قال فكانك لم تر الدنيا حدثني عبد العزيز بن علي الوراق قال سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي يقول سمعت أحمد بن يوسف بن موسي يقول سمعت يونس بن عبد الاعلى يقول قال لي محمد بن إدريس يا يونس دخلت بغداد قلت لا قال يا يونس ما رأيت الدنيا ولا رأيت الناس أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال نا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الحافظ قال حدثني أحمد بن عبد العزيز قال نا عمر ابن شبة قال نبأنا عبد الواحد بن غياث قال أرسل الي سعيد بن سلم ببغداد فأتيته فقال حدثني يزيد بن مزيد انه كان يسامر الرشيد فقال له يا أعرابي هل لك في هذه السكة دار قلت لا قال اتخذ فيها دارا فانها سكة الدنيا بلغني عن أحمد بن أبي طاهر قال قيل لرجل كيف رأيت بغداد قال الارض كلها بادية وبغداد حاضرتها
أخبرنا محمد بن علي بن محمد الوراق قال أنبأنا أحمد بن محمد بن عمران قال نبأنا عبد الباقي بن قانع قال نبأنا خلف بن عمرو العكبري قال سمعت بن عائشة يقول ما رأيت أحسن من تلطف أصحاب الحديث ببغداد للحديث أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن علي الجوهري قالا نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال نبأنا الصولي قال نبأنا أبو خليفة قال نبأنا محمد بن سلام قال سمعت بن علية يقول ما رأيت قوما اعقل في طلب الحديث من أهل بغداد قرأت علي محمد بن الحسين القطان عن دعلج بن أحمد قال نبأنا خلف بن عمرو العكبري قال نبأنا محمد بن عبد المجيد قال نبأنا بن علية قال
[ 70 ]
وأخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري قال نبأنا أبو عبد الله محمد بن علي ابن أحمد بن مهدي بواسط قال نبأنا بن شوذب المقرئ قال نبأنا جعفر بن محمد ابن عامر قال نبا أحمد بن عبد الحميد قال سمعت بن علية يقول ما رأيت قوما أحسن رغبة ولا اعقل لطلب الحديث من أهل بغداد أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزار قال نا أبو بكر محمد بن يوسف الصواف املاء من لفظة من كتابه قال نبأنا بكر بن أحمد التنيسي قال نبأنا محمد بن علي ابن ميمون الرقي قال سمعت أبي يقول قال سمعت سفيان بن عيينة يقول شباب البغداديين أحسن رغبة من شباب البصريين والكوفيين أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن علي الجوهري وعلي بن أبي علي المعدل قالوا نا محمد بن العباس قال نا الصولي قال نا أبو ذكوان قال حدثني من سمع الشافعي يقول ما دخلت بلدا قط الا عددته سفرا الا بغداد فاني حين دخلتها عددتها وطنا أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف قال نبأنا أبو الحسن علي بن
أحمد الصوفي الواسطي في مجلس بن مالك القطيعي قال سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول وأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال نا يوسف بن عمر القواس قال نبأ علي بن أحمد الواسطي قال سمعت بن مجاهد المقرئ امام الزمان قال رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم فقلت له ما فعل الله بك فقال لي دعني مما فعل الله بي من أقام ببغداد على السنة والجماعة ومات نقل من جنة إلى جنة أخبرنا علي بن محمد بن عيسى البزار فيما أذن أن نرويه عنه قال نا محمد بن عمر بن سالم القاضي قال سمعت عمر بن أيوب بن مالك يقول سمعت أبا معمر الهذلي يقول قلت لرجل من أهل الكوفة خير موضع بالكوفة أين هو قال مسجد الجامع قلت وسوء موضع عندنا دار البطيخ فلو قال رجل في خير موضع عندكم رحم الله عثمان قتل ولو قال في سوء موضع عندنا لا رحم الله معاوية قتل فشر موضع عندنا خير من خير موضع عندكم حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان قال أبنأنا أبو بكر المقرئ بأصبهان قال أنبأنا أحمد بن عبيد بن الاصبغ الحراني قال نبأنا بشر بن موسى قال نبأنا سعيد بن منصور قال سمعت بن المبارك يقول من أراد الشهادة فليدخل دار البطيخ بالكوفة وليقل رحم الله عثمان بن عفان
[ 71 ]
أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن علي الجوهري وعلي بن أبي علي قالوا نا محمد بن العباس قال نا أبو بكر الصولي قال نا القاسم بن إسماعيل قال نا أبو محلم قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول الاسلام ببغداد وانها لصيادة تصيد الرجال ومن لم يرها لم ير الدنيا قرأت في كتاب أبي الحسن الدارقطني بخطه أنبأنا الحسن بن رشيق قال نبأنا علي بن سعيد بن بشير قال نبأنا عثمان بن أبي شيبة قال نبأنا أبو محمد نجاد قال سمعت
أبا معاوية ذكر بغداد فقال هي دار دنيا وآخرة سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي يقول كان يقال من محاسن الاسلام يوم الجمعة ببغداد وصلاة التراويح بمكة ويوم العيد بطرسوس قال الشيخ الامام أبو بكر من حضر الجمعة بمدينة السلام عظم الله في قلبه محل الاسلام لان شيوخنا كانوا يقولون يوم الجمعة ببغداد كيوم العيد في غيرها من البلاد وسمعت أبا الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل يقول حدثني من سمع أبا بكر بن الصلت يقول كنت أصلي صلاة الجمعة في جامع المدينة فانقطعت عن ذلك جمعة لعارض عرض لي فرأيت في تلك الليلة في المنام كأن قائلا يقول لي تركت الصلاة في جامع المدينة وانه ليصلي فيه كل جمعة سبعون وليا لله عز وجل أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهر قال أخبرني السعدي يعني علي بن أحمد عن عبد الله الرملي قال حدثني صديق لي عن صديق له من الصالحين قال أردت الانتقال من بغداد إلى بلد آخر فأريت في منامي أتنتقل من بلد فيه عشرة آلاف ولي لله عزوجل قال فجلست ولم أنتقل من بغداد أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال قرأت في كتاب أبي حدثني أبو بكر بن حمزة قال كتب الي صديق لي من حلوان اني رأيت فيما يرى النائم كأن ملكين أتيا بغداد فقال أحدهما للآخر اقلبها فقد حق القول عليها فقال له الآخر كيف أقلبها وقد ختم الليلة فيها خمسة آلاف ختمة
[ 72 ]
قال الشيخ وعلى ذكر الجمعة ببغداد
حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الكاتب قال حدثني وشاح مولى القاضي أبي تمام الزينبي في مسجد جامع المنصور يوم الجمعة وقد تجارينا ذكر من دخل المقصورة وقلة عددهم فيما عهد قديما منهم أن القاضي أبا تمام كان يصلي في أيام الجمع على باب داره الراكبة لدجلة بباب خراسان والصفوف مادة من المسجد إلى ذلك المكان والصلاة قائمة بمكبرين ينقلون التكبير عند الركوع والسجود والنهوض والقعود قال وقال لي وشاح أيضا كان على أبواب المقصورة بوابون بثياب سواد يمنعون من دخول أحد إليها إلا من كان من الخواص المتميزين بالاقبية السود وانه حضر في يوم جمعة بدراعة يتبع القاضي أبا تمام فرد حتى مضى ولبس القباء وكان هذا رسما جاريا مأخوذا به في سائر مقاصير الجوامع وقد بطل الآن ذلك فليس يلبس السواد والقباء سوى الخطيب والمؤذنين قال لي هلال بن المحسن وحدثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ قال كنت أمضي مع والدي إلى المسجد الجامع بالمدينة لصلاة الجمعة فربما وصلنا إلى باب خراسان في دجلة وقد ضاق الوقت وقامت الصلاة وامتدت الصفوف إلى الشاطئ فنصعد ونفرش إلى الشميزية ونصلي قال هلال وأذكر وأنا أحبو وذاك في أيام الملك عضد الدولة وقد حملني خادم كان يلازمني ويحفظني في يوم جمعة لمشاهدة أناس في اجتماعهم وليصلي هو معهم فوقف عند الباب الجديد من شارع الرصافة والصفوف ممتدة في المسجد الجامع بالرصافة إلى هذا الموقع ومسافة ما بينهما كمسافة ما بين المسجد الجامع بالمدينة ودجلة قرأت على أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي بأصبهان عن أبي شيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان قال حدثني أبو الحسن البغدادي قال قال إبراهيم بن عبد الله جئت أنا وأبي إلى أبي عثمان الجاحظ في آخر عمره فقال
جئت إلى شق مائل ولعاب سائل الامصار عشرة فالصناعة بالبصرة والفصاحة بالكوفة والخير ببغداد والغدر بالري والحسد بهراة والجفاء بنيسابور والبخل بمرو والطرمذة بسمرقند والمروءة ببلخ والتجارة بمصر
[ 73 ]
أخبرني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال أخبرني أبي قال قال أبو القاسم بزياش بن الحسن الديلمي وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلق بعلوم فصيح بالعربية سافرت الآفاق ودخلت البلدان من حد سمرقند إلى القيروان ومن سرنديب إلى بلد الروم فما وجدت بلدا أفضل ولا أطيب من بغداد قال وكان سبكتكين حاجب معز الدولة المعروف بالحاجب الكبير آنسا بي فقال لي يوما قد سافرت الاسفار الطويلة فأي بلد وجدت أطيب وأفضل فقلت له أيها الحاجب إذا خرجت من العراق فالدنيا كلها رستاق حدثني أبو القاسم عبيد الله بن علي الرقي وكان أحد الادباء قال أخذ أبو العلاء المعري وهو ببغداد يوما يدي فغمزها ثم قال لي يا أبا القاسم هذا بلد عظيم لا يأتي عليك يوم وأنت به الا رأيت فيه من أهل الفضل من لم تره فيما تقدم حدثني عبد العزيز بن علي قال سمعت علي بن عبد الله الهمداني بمكة يقول نبأنا علي بن محمد الفاني الوراق قال حدثني أبو الحسين المالكي قال حدثني عبيد الله ابن محمد التميمي قال سمعت ذا النون يقول بمصر من أراد أن يتعلم المروءة والظرف فعليه بسقاة الماء ببغداد قيل له وكيف ذاك فقال لما حملت إلى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدا فمر بي رجل متزر بمنديل مصري معتم بمنديل ديبقي بيده كيزان خزف رقاق وزجاج مخروط فسألت هذا ساقي السلطان فقيل لي لا هذا ساقي العامة فأومأت إليه اسقني فتقدم وسقاني فشممت من الكوز رائحة مسك فقلت لمن معي ادفع إليه دينارا فأعطاه الدينار فأبى وقال ليس آخذ
شيئا فقلت له ولم فقال أنت أسير وليس من المروءة أن آخذ منك شيئا فقلت كمل الظرف في هذا أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إلينا قال أنبأنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر البجلي قال نبأنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو البصري قال نا أبو مسهر قال نا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسي قال إذا كان علم الرجل حجازيا وخلقه عراقيا وطاعته شامية فقد كمل
[ 74 ]
أخبرنا أبو القاسم الازهري قال انبانا أحمد بن محمد بن موسي وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قالا قال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى ثم ان بغداد سميت حين سكنت مدينة السلام فليس في الارض مدينة علي هذا الاسم غيرها وكان بعض إخواننا إذا ذكرها يقرا قول الله بلدة طيبة ورب غفور [ سبأ 15 ] قال أبو الحسين هذا الي تركنا ذكر أشياء كثيرة من مناقبها التي افردها الله بها دون سائر الدنيا شرقا وغربا وبين ذلك من الاخلاق الكريمة والسجايا المرضية والمياه العذبة الغدقة والفواكه الكثيرة الدمثة والاحوال الجميلة والحذق في كل صنعة والجمع لكل حاجة والامن من ظهور البدع والاغتباط بكثرة العلماء والمتعلمين والفقهاء والمتفقهين ورؤساء المتكلمين وسادة الحساب والنحوية ومجيدى الشعراء ورواة الاخبار والانساب وفنون الآداب وحضور كل طرفة واجتماع ثمار الازمنة في زمن واحد لا يوجد ذلك في بلد من مدن الدنيا الا بها سيما زمن الخريف ثم ان ضاق مسكن بساكن وجد خيرا منه وان لاح له مكان أحب إليه من مكانه لم يتعذر عليه النقلة إليه من أي جانب من جانبيه أراده ومن أي طرف من اطرافه خف عليه ومتى هرب أحد من خصمه وجد من يستره في قرب أو
بعد وان آثر ان يستبدل دارا بدار أو سكة بسكة أو شارعا بشارع أو زقاقا بزقاق فغير ذلك من التبديل اتسع له الامكان في ذلك حسب الحالة والوقت ثم عيون التجار المجهزين والسلاطين المعظمين وأهل البيوتات المبجلين في ناحية ناحية تنبعث الخيرات بهم الي الذين هم في الحال دونهم غير منقطع ذلك ولا مفقود فهى من خزائن الله العظام التي لا يقف علي حقيقتها الا هو وحده ثم هي مع ذلك منصورة محبورة كلما ظن عدو الاسلام انه فائز باستئصال أهلها كبته الله وكبه لمنخريه واستئصلت قدرته بما ليس في تقدير الخلق أجمعين فضلا من الله ونعمة والله ذو الفضل العظيم أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب قال حدثني جدي محمد ابن عبيد الله بن الفضل بن نفرجل قال نبأنا محمد بن يحيى النديم قال نبأنا عون بن محمد قال نبأنا سعيد بن هرثم قال قالت زبيدة لمنصور النمري قل شعرا تحبب فيه بغداد الي أمير المؤمنين الرشيد فقد اختار عليها الرافقة فقال
[ 75 ]
ماذا ببغداد من طيب الافانين ومن منازه للدنيا وللدين تحيي الرياح بها المرضى إذا نسمت وجوشت بين اغصان الرياحين قال فأعطته ألفي دينار أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني قال أنشدنا أبو نصر الشاشي لابي قاسم الشاعر الوراق اعاينت في طول من الارض والعرض كبغداد دارا انها جنة الارض صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعود سواه غير صاف ولا غض تطول بها الاعمار ان غذاءها مرئ وبعض الارض امرؤ من بعض هذا القدر أنشدنا البرقاني من هذه الابيات وهى أكثر من هذه وقائلها عمارة بن
عقيل ولها خبر سنذكره فيما بعد ان شاء الله تعالى أنشدنا القاضى أبو القاسم على بن المحسن التنوخي قال أنشدنا أبو على الهايم قال أنشدنا السرى بن أحمد الرفا الموصلي لنفسه من أبيات إذا سقى الله منزلا فسقى بغداد ما حاولت من الديم يا حبذا صحبة العلوم بها والعيش بين اليسار والعدم وانشدنا التنوخي قال أنشدنا أبو سعد محمد بن علي بن محمد بن خلف الهمداني لنفسه فدى لك يا بغداد كل قبيلة من الارض حتى خطتي ودياريا فقد طفت في شرق البلاد وغربها وسيرت رحلى بينها وركابيا فلم ار فيها مثل بغداد منزلا ولم ار فيها مثل دجلة واديا ولا مثل اهليها أرق شمائلا واعذب ألفاظا واحلى معانيا وكم قائل لو كان ودك صادقا لبغداد لم ترحل فكان جوابيا يقيم الرجال الاغنياء بارضهم وترمى النوي بالمقترين المراميا قرأت في كتاب طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بخطه من شعره سقى الله صوب الغاديات محلة ببغداد بين الكرخ فالخلد فالجسر هي البلدة الحسناء خصت لاهلها بأشياء لم يجمعن مذكن في مصر هواء رقيق في اعتدال وصحة وماء له طعم ألذ من الخمر ودجلتها شطان قد نظما لنا بتاج الي تاج وقصر الي قصر تراها كمسك والمياه كفضة وحصباؤها مثل اليواقيت والدر
[ 76 ]
حدثنا القاضى أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الشافعي البصري قال انشد أبو محمد البافى قول الشاعر
دخلنا كارهين لها فلما الفناها خرجنا مكرهينا فقال يوشك ان يكون هذا في بغداد وأنشد لنفسه في معنى ذلك وضمنه البيت علي بغداد معدن كل طيب ومغنى نزهة المتنزهينا سلام كلما جرحت بلحظ عيون المشتهين المشتهينا دخلنا كارهين لها فلما الفناها خرجنا مكرهينا وما حب الديار بنا ولكن أمر العيش فرقة من هوينا وحدثنا على بن محمد بن حبيب قال كتب الي اخى من بغداد وانا بالبصرة شعرا يتشوقني فيه يقول ولولا وجد مشتاق يقاسى فيكم جهدا وما بالقلب من نار إذا ما ذكركم جدا لقلنا قول مشتاق الي البصرة قد جدا شربنا ماء بغداد فانساناكم جدا ولكن ذكركم اضحى علي الايام مشتدا فلا ننسى لكم ذكرا ولا نطوى لكم عهدا قال وكتب الي أخي أيضا من البصرة وانا ببغداد طيب الهواء ببغداد يشوقنى قدما إليها وان عاقت معاذير فكيف صبرى عنها الآن إذ جمعت طيب الهواءين ممدود ومقصور * * * ذكر نهري بغداد دجلة والفرات وما جعل الله فيهما من المنافع والبركات أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الاهوازي قال أنبأنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال قرأت علي العباس بن يزيد
البحراني قلت حدثكم مروان بن معاوية عن إدريس الاودي عن أبيه عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال نهران من الجنة النيل والفرات
[ 77 ]
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البلدي قال نا أبو العباس عمرو بن هشام بن عمرو قال قرئ علي الحارث بن محمد القنطري حدثكم يزيد بن هارون وأخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد وأبو القاسم طلحة بن على بن الصفراء الكتاني قالوا أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار قال نا الحارث بن محمد قال نا يزيد بن هارون قال انبا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجرت أربعة انهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان أخبرنا أبو طالب محمد بن على بن إبراهيم البيضاوي قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا بن المجدر قال نا داود بن رشيد قال نا عبد الله بن جعفر قال أنبأنا عبيد الله بن عمر عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان من انهار الجنة أخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحباب الدلال قال أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال نبأنا محمد بن أحمد بن برد قال نبأنا محمد بن عيسى بن الطباع وأخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان واللفظ له قال نا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن طرخان البلخي قال نا احيد بن الحسين قرأت عليه ان محمد بن حفص حدثهم قال نبأنا الربيع بن بدر عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة
أخبرنا القاضى أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة قال نا عبد الرحمن بن أحمد الختلي قال حدثني عبد الله بن محمد بن علي البلخي قال نا محمد بن أبان قال نا أبو معاوية عن الحسن بن سالم بن أبى الجعد عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في الارض من الجنة الا ثلاثة أشياء غرس العجوة وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة والحجر
[ 78 ]
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الايادي قال أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال نا الحارث بن محمد قال نا سعيد بن شرحبيل عن ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال قال كعب نهر النيل نهر العسل في الجنة ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة ونهر سيحان نهر الماء في الجنة قال فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري قال نا محمد بن أحمد بن البراء قال نا عبد المنعم بن إدريس قال حدثني أبي قال ذكر وهب بن منبه أن في ربض الجنة ترا من أنهار الجنة فهو أصل أنهار الارض كلها التي أظهرها الله تعالى حيث ما أراد أن يظهرها وان النيل نهر العسل في الجنة ودجلة نهر اللبن في الجنة والفرات نهر الخمر في الجنة وسيحان وجيحان نهران بأرض الهند وهما نهرا الماء في الجنة أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق نبأنا محمد بن أحمد بن البراء قال نبأنا الفضل بن غانم قال نبأنا الهيثم بن عدي عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال أوحى الله تعالى إلى دانيال الاكبر أن فجر لعبادي نهرين واجعل مفيضهما البحر فقد أمرت الارض أن تطيعك قال فأخذ قناة أو قصبة فجعل يخدها في الارض ويتبعه الماء فإذا مر بأرض شيخ كبير أو يتيم
ناشده الله فيحيده عن أرضه فعواقيل دجلة والفرات من ذلك أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني هاشم قال نبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار املاء قال حدثني أبو بكر محمد بن إدريس الشعراني قال نا موسى بن إبراهيم الانصاري عن إسماعيل بن جعفر المدني عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال أوحى الله تعالى إلى دانيال أن احفر لي سيبين نهرين بالعراق قال دانيال إلهي بأي مكاتل وبأي مساحي وبأي رجال وبأي قوة
[ 79 ]
أحفر لك هذين النهرين فأوحى الله تعالى أن أعد سكة حديد وعرضها واجعلها في خشبة وألقها فوق ظهرك فإني باعث إليك الملائكة يعينونك على حفر هذين السيبين قال ففعل فحفر فكان إذا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عنه حتى حفر الدجلة والفرات فهذه العواقيل التي في الدجلة والفرات من حفر دانيال قال الشيخ أبو بكر ذكر بعض من تقدم من العلماء بأخبار الاوائل أن ملك الاردوان وهم النبط كان في السواد قبل ملك فارس وأن النبط هم الذين استنبطوا الارض وعمروا السواد وحفروا الانهار العظام فيه ويقال لهم ملوك الطوائف وحكى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش المنتوف قال كان حد ملك النبط الانبار إلى عانات كسكر إلى ما والاها من كور دجلة إلى جوخى وما حول ذلك من السواد قال بن عياش وكانت سرة الدنيا في أيدي النبط واعتبر ذلك أن الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة ولا ينتفع بهما حتى يأتيا بلادهم فيفجرونهما في كل موضع ثم يسوقون بقيتهما إلى البحر قال وكان ملكهم ألف سنة وانما سموا نبطا لانهم أنبطوا الارض وحفروا الانهار العظام منها الصراة العظمى ونهر أبا ونهر
سورا ونهر الملك حفر الصراة العظمى فيروز حشنش وحفر نهر أبا أبا بن الصامغان وحفر نهر الملك أفقورشه وكان آخر ملوك النبط ملك مائتي سنة قال ثم وليت فارس فحفروا الانهار الصغار كوثا والصراة الصغرى التي عليها قصر بن هبيرة وكل سيب بالعراق ثم حفروا النهروان قال وكان يقال له نهرواي لانه إذا قل ماؤه عطش أهله وإذا كثر ماؤه غرقوا أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي وأبو القاسم علي ابن محمد بن علي بن يعقوب الايادي وأبو علي الحسن بن أحمد وإبراهيم بن شاذان البزار قال الايادي حدثنا وقالا أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال نبأنا محمد بن إسماعيل السلمي قال نبأنا سعيد بن سابق زاد بن المنذر وابن شاذان أبو عثمان من أهل رشيد ثم اتفقوا قال حدثني مسلمة بن علي عن مقاتل بن حبان عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزل الله من الجنة إلى الارض
[ 80 ]
خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل فاستودعها الجبال وأجراها في الارض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فرفع من الارض القرآن زاد بن المنذر وابن شاذان والعلم كله ثم اتفقوا والحجر من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الانهار الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى وانا على ذهاب به لقادرون فإذا رفعت هذه الاشياء من الارض فقد أهلها خير الدين وخير الدنيا وقال الايادي خير الدنيا والآخرة
* * * باب تعريب اسم بغداد أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر الكوفي النحوي قال نا الحسن بن محمد السكوني قال نا محمد بن خلف قال حدثني محمد بن أبي علي عن محمد بن أبي السري عن بن الكلبي قال إنما سميت بغداد بالفرس لانه أهدي لكسرى خصى من المشرق فأقطعه بغداد وكان لهم صنم يعبدونه بالمشرق يقال له البغ فقال بغ داد يقول أعطاني الصنم والفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا وسماها أبو جعفر مدينة السلام لان دجلة كان يقال لها وادي السلام أخبرني الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى وأخبرنا الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قال أنبانا أحمد بن جعفر بن المنادى قال حدثني أبو موسى هارون بن علي بن الحكم المقرئ المعروف بالمزوق قال نبأنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال نبأنا داود بن منصور قاضي المصيصة أن رجلا ذكر عند عبد العزيز بن أبي رواد بغداد فسأله عن معنى هذا الاسم فقال بغ بالفارسية صنم وداد عطيته
[ 81 ]
أخبرنا عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها قال أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال أنبأنا أبو عبد الرحمن بن عتيك قال نبأنا يحيى بن ساسويه قال نبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن محمد بن حميد بن سليمان بن حفص بن عبد الله بن أبي جهم بن حذيفة العدوي المدني قال حدثني أسمر بن سورة المجاشعي الدارمي من أهل فارس قال حدثني كرماني بن عمرو الازدي أخو معاوية بن عمرو صاحب زايدة قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول لا يقال بغداذ بالذال فان بغ شيطان وداذ عطيته وانها شرك ولكن تقول بغداد وبغدان كما تقول
العرب أخبرنا بن أبي علي المعدل قال أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني قال أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي قال أنبأنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال كان الاصمعي لا يقول بغداذ وينهى عن ذاك ويقول مدينة السلام لانه سمع في الحديث أن بغ صنم وداذ عطيته بالفارسية كأنها عطية الصنم أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال نبأنا أبو سهل أحمد ابن محمد بن عبد الله بن زياد قال قال المبرد قال الثوري عن أبي عبيدة وأبي زيد وأشك في الاصمعي يقال بغداذ وبغداد ومغدان وبغدان أخبرنا الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى وأخبرنا الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمد أبو الحسين قال حدثني أبو جعفر محمد بن فرج النحوي البغدادي قال أنبأنا سلمة بن عاصم عن أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء مولى بني عبس قال يقال بغداد بالباء والدال ويقال بغدان أيضا بالباء في أولها والنون في آخرها ومغدان بالميم أولا وبالنون آخرا قال أبو الحسين وذلك كله راجع إلى ما فسره بن أبي رواد أنه عطية الصنم وربما قيل عطية الملك أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدل قال نبأنا أبو بكر محمد بن القاسم الانباري قال وقوله هذه بغداذ أصل هذا الاسم للاعاجم والعرب تختلف في لفظه إذ لم يكن أصله من كلامها ولا اشتقاقه من لغاتها وبعض الاعاجم يزعم أن تفسيره بالعربية بستان رجل فبغ بستان وداذ رجل وبعضهم يقول بغ اسم صنم كان لبعض الفرس يعبده وداذ رجل ولذلك
[ 82 ]
كره جماعة من الفقهاء أن تسمى هذه المدينة بغداذ لعلة اسم الصنم وسميت مدينة
السلام لمقاربتها دجلة وكانت دجلة تسمى قصر السلام فمن العرب من يقول بغدان بالباء والنون وبعضهم يقول بغداد بالباء والدالين وهاتان اللغتان هما السائرتان في العرب المشهورتان أنشدنا أبو بكر المخزومي في مجلس أبي العباس يعني ثعلبا قل للشمال التي هبت مزعزعة تذري مع الليل شفانا بصراد أقرأ سلاما على نجد وساكنه وحاضر باللوي ان كان أو بادي سلام مغترب بغداد منزله ان أنجد الناس لم يهمم بانجاد قال أبو بكر بن الانباري وأنشدنا أبو شعيب قال أنشدنا يعقوب بن السكيت لعمرك لولاها شم ما تفرقت ببغدان في نوغايه القدمان قال وقال الآخر يا ليلة حرس الدجاج طويلة ببغدان ما كانت عن الصبح تنجلي قال وقال الآخر ألا يا غراب البين مالك واقفا ببغدان لا تجلو وأنت صحيح فقال غراب البين وانهل دمعه نقضي لبانات لنا ونروح الا إنما بغدان سجن إقامة أراحك من سجن العذاب مريح قال أبو بكر وأنشدني أبي قال أنشدني أبو عكرمة ترحل فما بغداد دار إقامة ولا عند من أضحى ببغداد طائل محل ملوك سمنهم في أديمهم فكلهم من حلية المجد عاطل زادني القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله ها هنا بيتا ذكر لي أن أبا الفضل محمد بن الحسن بن المأمون أخبرهم به عن بن الانباري هو سوى معشر قلوا وجل قليلهم يضاف إلى بذل الندا وهو باخل ثم رجعنا إلى رواية بن سويد
ولا غرو إن شلت يد المجد والعلى وقل سماح من رجال ونائل إذا غضغض البحر الغطامط ماءه فليس عجيبا أن تغيض الجداول
[ 83 ]
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قال أنبأنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الكاذي الزاهد قال أنشدنا أحمد بن يحيى يعني ثعلبا ترحل فما بغداذ دار إقامة ولا عند من أضحى ببغداذ طائل قال الشيخ أبو بكر هكذا في أصل كتابي عن بن بشران بغداذ بالذال المعجمة في الموضعين ثم ساق بقية الابيات مثل ما تقدم عن بن سويد أخبرنا علي بن أبي علي قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد قال نبأنا أبو بكر بن الانباري قال أخبرني أبي قال أنبأنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني قال يقال بغدان ومغدان للمجانسة التي بين الباء والميم كما يقال باسمك وما سمك وعذاب لازم ولازب في حروف كثيرة وبعضهم يقول بغداذ بالذال وهي أشد اللغات وأقلها قال أبو بكر وأنشدني أبي قال أنشدنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني لاعرابي يمدح الكسائي ومالي صديق ناصح أغتدي له ببغداذ إلا أنت بر موافق قال وقال الآخر بغداد سقيا لك من بلاد يا دار دار الانس والاسعاد بدلت منك وحشة البوادي وقطع واد وورود واد قال أبو بكر بن الانباري وبغداد في جميع اللغات تذكر وتؤنث فيقال هذه بغدان وهذا بغدان
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبيد الله الصيرفي قال نبأنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ قال نبأنا أبو القاسم المظفر بن عاصم بن أبي الاغر قال دخلت إلى بغداد وهي أجمة ليس فيها الا كوخ واحد وفيه رجل من الاولين ينظر مبقلة له فلما أن جاء المنصور ووضع الاساس قال ما اسم هذا الموضع قالوا لا ندري ولكن ها هنا رجل من الاولين سله فبعث إليه فقال له ما اسمك فقال اسمي داذ فقال له وما يقال لهذا الموضع فقال هذا باغ لي يعني البستان فقال سموه باغ لداذ فسميت بغداذ
[ 84 ]
قال الشيخ أبو بكر والمحفوظ أن هذا الاسم كان يعرف به الموضع قديما قبل أبي جعفر المنصور وقول بن أبي الاغر هذا ان المنصور هو الذي سمى الموضع بغداذ لم يتابعه عليه أحد والله أعلم * * * باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال نبأنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن البختري المادرائي قال نبأنا أبو قلابة الرقاشي وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز قال أنبانا أحمد بن سلمان النجاد قال أنبأنا أبو قلابة الرقاشي قراءة عليه قال نبأنا أبو ربيعة قال نبأنا أبو عوانة عن الاعمش عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي قال النجاد هكذا قرأه علينا أبو قلابة مرفوعا قال الشيخ أبو بكر وكذلك رواه يحيى بن غيلان عن أبي عوانة أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال نبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال نبأنا محمد بن الفرج الازرق قال نبأنا يحيى بن غيلان قال نبأنا أبو عوانة
عن الاعمش عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال منا السفاح والمنصور والمهدى حدثني الحسن بن أبى طالب قال حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث ومحمد بن على بن سهل الزعفراني ومحمد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز وأخبرنا أبو القاسم الازهري قال نبأنا محمد بن المظفر الحافظ قال نبأنا أبو سهل محمد بن على الزعفراني قالوا نبأنا أحمد بن راشد الهلالي قال نبأنا سعيد بن خيثم عن حنظلة عن طاوس عن بن عباس قال حدثتني أم الفضل بنت الحارث الهلالية قالت مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحجر فقال يا أم الفضل انك حامل بغلام قالت
[ 85 ]
يا رسول الله وكيف وقد تحالف الفريقان ان لا يأتوا النساء قال هو ما أقول لك فإذا وضعتيه فائتيني به قالت فلما وضعته أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى وقال اذهبي بأبي الخلفاء قالت فأتيت العباس فأعلمته فكان رجلا جميلا لباسا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إليه فقبل بين عينيه ثم اقعده عن يمينه ثم قال هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه قالت يا رسول الله بعض هذا القول فقال يا عباس لم لا أقول هذا القول وأنت عمى وصنو أبى وخير من اخلف بعدي من أهلي فقلت يا رسول الله ما شئ أخبرتني به أم الفضل من مولودنا هذا قال نعم با عباس إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهى لك ولولدك منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم المهدى لفظ حديث الحسن أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال نبأنا نعيم بن حماد قال نبأنا الوليد بن
مسلم عن شيخ عن يزيد بن الوليد الخزاعي عن كعب قال المنصور والمهدى والسفاح من ولد العباس أخبرني على بن أحمد الرزاز قال أنبأنا أحمد بن سلمان الفقيه قال نبأنا أبو قلابة الرقاشي قال نبأنا علي بن الجعد قال أنبأنا زهير بن معاوية عن ميسرة يعنى بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال كنا عند بن عباس فذكرنا المهدى وكان منضجعا فاستوى جالسا فقال منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدى أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي قال نبأنا أبو الحسين علي بن عمر بن أحمد الحافظ قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي قال حدثني أبي عبد الصمد قال حدثني أبي موسى بن محمد بن إبراهيم الامام عن أبيه محمد بن إبراهيم قال قال المنصور يوما ونحن جلوس عنده أتذكرون رؤيا كنت رأيتها ونحن بالشراء فقالوا يا أمير المؤمنين ما نذكرها فغضب من ذلك وقال كان ينبغي لكم أن
[ 86 ]
تثبتوها في ألواح الذهب وتعلقوها في أعناق الصبيان فقال عيسى بن علي ان كنا قصرنا في ذلك فنستغفر الله يا أمير المؤمنين فليحدثنا أمير المؤمنين بها قال نعم رأيت كأني في المسجد الحرام وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبابها مفتوح والدرجة موضوعة وما أفقد أحدا من الهاشميين ولا من القرشيين إذا مناد ينادي أين عبد الله فقام أخي العباس يتخطى الناس حتى صار على الدرجة فأخذ بيده فأدخل البيت فما لبث أن خرج علينا ومعه قناة عليها لواء قدر أربع أذرع أو أرجح فرجع حتى خرج من باب المسجد ثم نودي أين عبد الله فقمت أنا وعبد الله بن علي نستبق حتى صرنا إلى الدرجة فجلس وأخذ بيدي فأصعدت فأدخلت الكعبة
وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أبو بكر وعمر وبلال فعقد لي وأوصاني بأمته وعممني فكان كورها ثلاثة وعشرين كورا وقال خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبأنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفا قال نبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال حدثني محمد بن صالح قال حدثني أبو مسعود الرياحي قال حدثني عبيد الله بن العباس قال ولد أبو جعفر سنة خمسة وتسعين وقال بن أبي الدنيا حدثني حمدون بن سعد المؤذن قال رأيت أبا جعفر يخطب على المنبر معرق الوجه يخضب بالسواد وكان أسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين وأمه أم ولد يقال لها سلامة أخبرنا محمد بن علي الوراق قال أنبأنا أحمد بن محمد بن عمران قال أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول الصولي النديم قال توفي المنصور بمكة وكان حاجا في سنة ثمان وخمسين ومائة ودفن ما بين الحجون وبئر ميمون بن الحضرمي وله يوم توفي أربع وستون سنة قال الصولي ويروى أنه ولد سنة خمس وتسعين في اليوم الذي مات فيه الحجاج حدثني الحسن بن محمد الخلال قال نا عمر بن محمد بن الزيات املاء قال نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
[ 87 ]
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد البزار واللفظ له قال أنبأنا محمد بن المظفر الحافظ قال نبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم قال نا الحارث بن محمد قالا نبأنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثني أبو سهل الحاسب قال حدثني طيفور مولى أمير المؤمنين قال حدثتني سلامة أم أمير المؤمنين قالت لما حملت بأبي جعفر رأيت
كأنه خرج من فرجي أسد فزأر ثم أقعى فاجتمعت حوله الاسد فكلما انتهى إليه أسد سجد له أخبرنا الحسن بن أبي طالب قال أنبانا أحمد بن محمد بن عروة بن الجراح قال نبأنا أبو بكر الصولي قال قال رجل من ولد الربيع لما أراد أبو جعفر أن يبنى لنفسه كان يؤتى من كل مدينة بتراب فيعفنه فيصير عقارب وهواما حتى أتى بتربة بغداد فخرج صرارات وأتى الخلد فنظر إلى دجلة والفرات فأعجبه فرآه راهب كان هناك وهو يقدر بناها فقال لا تتم فبلغه فأتاه فقال نعم نجد في كتبنا أن الذي يبنيها ملك يقال له نقلاص قال أبو جعفر كانت والله أمي تلقبني في صغري نقلاصا * * * باب ذكر خبر بناء مدينة السلام أخبرنا علي بن أبي علي المعدل التنوخي قال أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر قال أخبرني محمد بن جرير إجازة أن أبا جعفر المنصور بويع له سنة ست وثلاثين ومائة وأنه ابتدأ أساس المدينة سنة خمس وأربعين ومائة واستتم البناء سنة ست وأربعين ومائة وسماها مدينة السلام قال الشيخ أبو بكر الخطيب وبلغني أن المنصور لما عزم على بنائها أحضر المهندسين وأهل المعرفة بالبناء والعلم بالذرع والمساحة وقسمة الارضين فمثل لهم
[ 88 ]
صفتها التي في نفسه ثم أحضر الفعلة والصناع من النجارين والحفارين والحدادين وغيرهم فأجرى عليهم الارزاق وكتب إلى كل بلد في حمل من فيه ممن يفهم شيئا من أمر البناء ولم يبتدئ في البناء حتى تكامل بحضرته من أهل المهن والصناعات ألوف كثيرة ثم اختطها وجعلها مدورة ويقال لا يعرف في أقطار الدنيا كلها مدينة مدورة سواها ووضع أساسها في وقت اختاره له نوبخت المنجم
أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر النحوي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال قال محمد بن خلف أنبأني محمد بن موسى القيسي عن محمد بن موسى الخوارزمي الحاسب أن أبا جعفر تحول من الهاشمية إلى بغداد وأمر ببنائها ثم رجع إلى الكوفة بعد مائة سنة وأربع وأربعين سنة وأربعة أشهر وخمسة أيام من الهجرة قال وفرغ أبو جعفر من بنائها ونزلها مع جنده وسماها مدينة السلام بعد مائة سنة وخمس وأربعين سنة وأربعة أشهر وثمانية أيام من الهجرة قال محمد بن خلف قال الخوارزمي واستتم حائط بغداد وجميع عملها بعد مائة سنة وثمان وأربعين سنة وستة أشهر وأربعة أيام من الهجرة أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال سنة ست وأربعين ومائة فيها فرغ أبو جعفر من بناء مدينة السلام ونزوله إياها ونقل الخزائن وبيوت الاموال والدواوين إليها أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال نبأنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الازدي قال حكى عن بعض المنجمين قال قال لي المنصور لما فرغ من مدينة السلام خذ الطالع فنظرت في طالعها وكان المشتري في القوس فأخبرته بما تدل عليه النجوم من طول زمانها وكثرة عمارتها وانصباب الدنيا إليها وفقر الناس إلي ما فيها ثم قلت له وأبشرك يا أمير المؤمنين أكرمك الله بخلة أخرى من دلائل النجوم لا يموت فيها خليفة من الخلفاء أبدا فرأيته تبسم لذلك
[ 89 ]
ثم قال الحمد الله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فلذلك قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى عند تحول الخلفاء من بغداد
أعاينت في طول من الارض والعرض كبغداد دارا إنها جنة الارض صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعيش سواها غير صاف ولا غض تطول بها الاعمار إن غذاءها مرئ وبعض الارض امرؤ من بعض قضى ربها أن لا يموت خليفة بها إنه ما شاء في خلقه يقضى تنام بها عين الغريب ولن ترى غريبا بأرض الشام يطمع في غمض فان خربت بغداد منهم بقرضها فما أسلفت إلا الجميل من القرض وان رميت بالهجر منهم وبالقلى فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض وقد رويت هذه الابيات لمنصور النمري والله أعلم أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب قال أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن محمد مولى بنى هاشم يعرف بابن متيم قال نا أحمد بن عبيد الله بن عمار قال قال أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح ولم يمت بمدينة السلام خليفة مذ بنيت إلا محمد الامين فإنه قتل في شارع باب الانبار وحمل رأسه إلى طاهر بن الحسين وهو في معسكره بين بطاطيا وباب الانبار فأما المنصور وهو الذي بناها فمات حاجا وقد دخل الحرم ومات المهدى بما سبذان ومات الهادي بعيساباذ ومات هارون بطوس ومات المأمون بالبذندون من بلاد الروم وحمل فيما قيل الي طرطوس فدفن بها ومات المعتصم بسر من رأى وكل من ولي الخلافة بعده من ولده وولد ولده إلا المعتمد والمعتضد والمكتفى فانهم ماتوا بالقصور من الزندورد فحمل المعتمد ميتا الي سر من رأى ودفن ودفن المعتضد في موضع من دار محمد بن عبد الله بن طاهر المكتفي في موضع من دار بن طاهر قال الشيخ أبو بكر ذكرت هذا الخبر للقاضي أبى القاسم علي بن المحسن التنوخي رحمه الله فقال محمد الامين أيضا لم يقتل في المدينة وانما كان قد نزل في سفينة إلى دجلة ليتنزه فقبض عليه في وسط دجلة وقيل هناك ذكر ذلك الصولي وغيره
وقال أحمد بن يعقوب الكاتب وقتل الامين خارج باب الانبار عند بستان طاهر قال الشيخ عدنا الي خبر بناء مدينة السلام * * *
[ 90 ]
ذكر خط مدينة المنصور وتحديدها ومن جعل إليه النظر في ترتيبها أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد بن الفلو الواعظ قال أنبأنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي قال حدثني أبو الفضل العباس بن أحمد الحداد قال سمعت أحمد بن البربري يقول مدينة أبى جعفر ثلاثون ومائة جريب خنادقها وسورها ثلاثون جريبا وأنفق عليها ثمانية عشر ألف ألف وبنيت في سنة خمس وأربعين ومائة وقال أبو الفضل حدثني أبو الطيب البزار قال قال لي خالي وكان قيم بدر قال لنا بدر غلام المعتضد قال أمير المؤمنين انظروا كم هي مدينة أبى جعفر فنظرنا وحسنا فإذا هي ميلين مكسر في ميلين قال الشيخ أبو بكر ورأيت في بعض الكتب أن أبا جعفر المنصور انفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والابواب والاسواق الي أن فرغ من بنائها أربعة آلاف وثمانمائة وثلاثة وثمانين درهما مبلغها من الفلوس مائة ألف فلس وثلاثة وعشرون ألف فلس وذلك أن الاستاذ من الصناع كان يعمل يومه بقيراط إلى خمس حبات والروزجارى يعمل بحبتين إلى ثلاث حبات قال أبو بكر الخطيب وهذا خلاف ما تقدم ذكره من مبلغ النفقة على المدينة وأرى بين القولين تفاوتا كثيرا والله أعلم أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزار قال نبأنا جعفر الخلدي املاء
قال نبأنا الفضل بن مخلد الدقاق قال سمعت داود بن صعير بن شبيب بن رستم البخاري يقول رأيت في زمن أبي جعفر كبشا بدرهم وحملا بأربعة دوانق والتمر ستين رطلا بدرهم والزيت ستة عشر رطلا بدرهم والسمن ثمانة أرطال بدرهم والرجل يعمل بالروزجار في السور كل يوم بخمس حبات
[ 91 ]
قال الشيخ أبو بكر وشبيه بهذا الخبر ما أخبرنا الحسن بن أبى بكر قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال نبأنا الحسن ابن سلام السواق قال سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول كان ينادى على لحم البقر في جبانة كندة تسعين رطلا بدرهم ولحم الغنم ستين رطلا بدرهم ثم ذكر العسل فقال عشرة أرطال والسمن اثنى عشر رطلا قال الحسن بن سلام فقدمت بغداد فحدثت به عفان فقال كانت في تكتى قطعة فسقطت على ظهر قدمى فأحسست بها فاشتريت بها ستة مكاكيك دقيق الارز أخبرنا محمد بن على الوراق وأحمد بن على المحتسب قالا أنبانا محمد بن جعفر النحوي قال نا الحسن بن محمد السكوني قال نا محمد بن خلف قال قال يحيي بن الحسن بن عبد الخالق خط المدينة ميل في ميل ولبنها ذراع في ذراع قال محمد بن خلف وزعم أحمد بن محمود الشروى أن الذي تولى الوقوف على خط بغداد الحجاج بن أرطاة وجماعة من أهل الكوفة وزعم أبو النصر المروزي أنه سمع أحمد بن حنبل يقول بغداد من الصراة إلى باب التبن قال الشيخ أبو بكر عنى أحمد بهذا القول مدينة المنصور وما لاصقها واتصل ببنائها خاصة لان اعلا البلد قطيعة أم جعفر دونها الخندق يقطع بينها وبين البناء المتصل بالمدينة وكذلك أسفل البلد من محال الكرخ وما يتصل به يقطع بينه وبين
المدينة الصراة وهذا حد المدينة وما اتصل بها طولا فأما حد ذلك عرضا فمن شاطئ دجلة إلى الموضع المعروف الكبش والاسد وكل ذلك كان متصل البنية متلاصق الدور والمساكن والكبش والاسد الآن صحراء مزروعة وهى على مسافة من البلد وقد رأيت ذلك الموضع مرة واحدة خرجت فيها لزيارة قبر إبراهيم الحربي وهو مدفون هناك فرأيت في الموضع أبياتا كهيأة القرية يسكنها المزارعون والحطابون وعدت إلى الموضع بعد ذلك فلم أر فيه أثر المسكن وقال لي أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب حدثني أبو الحسن بشر بن على بن عبيد النصراني الكاتب قال كنت أجتاز بالكبش والاسد مع والدي فلا أتخلص في أسواقها من كثرة الزحمة
[ 92 ]
بلغني عن محمد بن خلف وكيع أن أبا حنيفة النعمان بن ثابت كان يتولى القيام بضرب لبن المدينة وعدده حتى فرغ من استتمام بناء حائط المدينة مما يلي الخندق وكان أبو حنيفة يعد اللبن بالقصب وهو أول من فعل ذلك فاستفاده الناس منه وذكر محمد بن إسحاق البغوي أن رباحا البناء حدثه وكان ممن تولى بناء سور مدينة المنصور قال وكان بين كل باب من أبواب المدينة إلى الباب الآخر ميل وفى كل ساف من اسواف البناء مائة ألف لبنة واثنتان وستون ألف لبنة من اللبن الجعفري فلما بنينا الثلث من السور لقطناه فصيرنا في الساف مائة ألف لبنة وخمسين ألف لبنة فلما جاوزنا الثلثين لقطناه فصيرنا في الساف مائة ألف لبنة إلى أعلاه أخبرنا محمد بن على الوراق وأحمد بن على المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر النحوي قال نا الحسن بن محمد السكوني قال نا محمد بن خلف قال قال بن
الشروى هدمنا من السور الذي يلي باب المحول قطعة فوجدنا فيها لبنة مكتوب عليها بمغرة وزنها مائة وسبعة عشر رطلا قال فوزناها فوجدناها كذلك قال محمد بن خلف قالوا وبنى المنصور مدينته وبنى لها أربعة أبواب فإذا جاء أحد من الحجاز دخل من باب الكوفة وإذا جاء من المغرب دخل من باب الشام وإذا جاء أحد من الاهواز والبصرة وواسط واليمامة والبحرين دخل من باب البصرة وإذا جاء الجائى من المشرق دخل من باب خراسان وذكر باب خراسان كان قد سقط من الكتاب فلم يذكره محمد بن جعفر عن السكوني وانما استدركناه من رواية غيره وجعل يعنى المنصور كل باب مقابلا للقصر وبنى على كل باب قبة وجعل بين كل بابين ثمانية وعشرين برجا الا بين باب البصرة وباب الكوفة فإنه يزيد
[ 93 ]
واحدا وجعل الطول من باب خراسان إلى باب الكوفة ثمانمائة ذراع ومن باب الشام إلى باب البصرة ستمائة ذراع ومن أول باب المدينة إلى الباب الذي يشرع إلى الرحبة خمسة أبواب حديد وذكر وكيع فيما بلغني عنه أن أبا جعفر بنى المدينة مدورة لان المدورة لها معان سوى المربعة وذلك المربعة إذا كان الملك في وسطها كان بعضها أقرب إليه من بعض والمدور من حيث قسم كان مستويا لا يزيد هذا على هذا ولا هذا على هذا وبنى لها أربعة أبواب وعمل عليها الخنادق وعمل لها سورين وفصيلين بين كل بابين فصيلان والسور الداخل أطول من الخارج وأمر أن لا يسكن تحت السور الطويل الداخل أحد ولا يبنى منزلا وأمر أن يبنى الفصيل الثاني مع السور النازل لانه أحصن للسور ثم بنى القصر والمسجد الجامع وكان في صدر قصر المنصور ايوان طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا
وفى صدر الايوان مجلس عشرون ذراعا في عشرين ذراعا وسمكه عشرون ذراعا وسقفه قبة وعليه مجلس مثله فوقه القبة الخضراء وسمكه إلى أول حد عقد القبة عشرون ذراعا فصار من الارض إلى رأس القبة الخضراء ثمانين ذراعا وعلى رأس القبة تمثال فرس عليه فارس وكانت القبة الخضراء ترى من أطراف بغداد حدثني القاضى أبو القاسم التنوخي قال سمعت جماعة من شيوخنا يذكرون أن القبة الخضراء كان على رأسها صنم على صورة فارس في يده رمح فكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات ومد الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة فلا يطول الوقت حتى ترد عليه الاخبار بأن خارجيا قد نجم تلك الجهة أو كما قال أنبأنا إبراهيم بن مخلد القاضى قال أنبأنا إسماعيل بن على الخطبي قال سقط رأس القبة الخضراء خضراء أبى جعفر المنصور التي في قصره بمدينته يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وكان ليلتئذ مطر عظيم ورعد هائل وبرق شديد وكانت هذه القبة تاج بغداد وعلم البلد ومأثرة من مآثر بني العباس عظيمة بنيت أول ملكهم وبقيت إلى هذا الوقت إلى آخر أمر الواثق فسكان بين بنائها وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة
[ 94 ]
قال وكيع فيما بلغني عنه أن المدينة مدورة عليها سور مدور قطرها من باب خراسان إلى باب الكوفة الفا ذراع ومن باب البصرة إلى باب الشام الفا ذراع ومائتا ذراع وسمك ارتفاع هذا السور الداخل وهو سور المدينة في السماء خمسة وثلاثون ذراعا وعليه أبرجة سمك كل برج منها فوق السور خمسة أذرع وعلى السور شرف وعرض السور من أسفله نحو عشرين ذراعا ثم الفصيل بين السورين وعرضه ستون ذراعا ثم السور الاول وهو سور الفصيل ودونه خندق
وللمدينة أربعة أبواب شرقي وغربي وقبلي وشمالي لكل باب منها بابان باب دون باب بينهما دهليز ورحبة يدخل إلى الفصيل الدائرين السور بين فالاول باب الفصيل والثاني باب المدينة فإذا دخل الداخل من باب خراسان الاول عطف على يساره في دهليز ازج معقود بالآجر والجص عرضه عشرون ذراعا وطوله ثلاثون ذراعا المدخل إليه في عرضه والمخرج منه من طوله يخرج إلى رحبة مادة إلى الباب الثاني طولها ستون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا ولها في جنبتيها حائطان من الباب الاول إلى الباب الثاني في صدر هذه الرحبة في طولها الباب الثاني وهو باب المدينة وعن يمينه وشماله في جنتي هذه الرحبة بابان إلى الفصيلين فالايمن يؤدي إلى فصيل باب الشام والايسر يؤدي إلى فصيل باب البصرة ثم يدور من باب البصرة إلى باب الكوفة ويدور الذي انتهى إلى باب الشام إلى باب الكوفة على نعت واحد وحكاية واحدة والابواب الاربعة على صورة واحدة في الابواب والفصلان والرحاب والطاقات ثم الباب الثاني وهو باب المدينة وعليه السور الكبير الذي وصفنا فيدخل من الباب الكبير إلى دهليز ازج معقود بالآجر والجص طوله عشرون ذراعا وعرضه اثني عشر ذراعا وكذلك سائر الابواب الاربعة وعلى كل أزج من آزاج هذه الابواب مجلس له درجة على السور يرتقي إليه منها على هذا المجلس قبة عظيمة ذاهبة في السماء سمكها خمسون ذراعا مزخرفة وعلى رأس كل قبة منها تمثال تديره الريح لا يشبه نظائره وكانت هذه القبة مجلس المنصور إذا أحب النظر إلى الماء والى من يقبل من ناحية خراسان وقبة على باب الشام كانت مجلس المنصور إذا أحب النظر إلى الارباض وما والاها وقبة على باب البصرة كانت مجلسه إذا أحب النظر إلى الكرخ ومن أقبل من
[ 95 ]
تلك الناحية وقبة على باب الكوفة كانت مجلسه إذا أحب النظر إلى البساتين
والضياع وعلى كل باب من أبواب المدينة الاوائل والثواني باب حديد عظيم جليل المقدار كل باب منها فردان أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال قال أحمد بن الحارث عن العتابي أن أبا جعفر نقل الابواب من واسط وهي أبواب الحجاج وأن الحجاج وجدها على مدينة كان بناها سليمان بن داود عليهما السلام بإزاء واسط كانت تعرف بزندورد وكانت خمسة وأقام على باب خراسان بابا جئ به من الشام من عمل الفراعنة وعلى باب الكوفة الخارج بابا جئ به من الكوفة من عمل خالد القسري وعمل هو لباب الشام بابا فهو أضعفها وابتنى قصره الذي يسمى الخلد على دجلة وتولى ذلك أبان بن صدقة والربيع وأمر أن يعقد الجسر عند باب الشعير وأقطع أصحابه خمسين في خمسين قال الشيخ أبو بكر إنما سمى قصر المنصور الخلد تشبيها له بجنة الخلد وما يحويه من كل منظر رائق ومطلب فائق وغرض غريب ومراد عجيب وكان موضعه وراء باب خراسان وقد اندرس الآن فلا عين له ولا أثر حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال حدثني أبو الحسن علي ابن عبيد الزجاج الشاهد وكان مولده في شهر رمضان من سنة أربع وتسعين ومائتين قال أذكر في سنة سبع وثلاثمائة وقد كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور فافلت من كان فيها وكانت الابواب الحديد التي للمدينة باقية فغلقت وتتبع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس فأخذوا جميعهم حتى لم يفتهم منهم أحد قال الشيخ أبو بكر عدنا إلى كلام وكيع المتقدم قال ثم يدخل من الدهليز الثاني إلى رحبة مربعة عشرون ذراعا في مثلها فعلى
يمين الداخل إليها طريق وعلى يساره طريق يؤدي الايمن إلى باب الشام والايسر إلى باب البصرة والرحبة كالرحبة التي وصفنا ثم يدور هذا الفصيل على سائر الابواب
[ 96 ]
بهذه الصورة وتشرع في هذا الفصيل أبواب السكك وهو فصيل ماد مع السور وعرض كل فصيل من هذه الفصلان من السور إلى أفواه السكك خمس وعشرون ذراعا ثم يدخل من الرحبة التي وصفنا إلى الطاقات وهي ثلاثة وخمسون طاقا سوى طاق المدخل إليها من هذه الرحبة وعليه باب ساج كبير فردين وعرض الطاقات خمس عشرة ذراعا وطولها من أولها إلى الرحبة التي بين هذه الطاقات والطاقات الصغرى مائتا ذراع وفي جنبتي الطاقات بين كل طاقين منها غرف كانت للمرابطة وكذلك لسائر الابواب الباقية فعلى هذه الصفة سواء ثم يخرج من الطاقات إلى رحبة مربعة عشرون ذراعا في عشرين ذراعا فعن يمينك طريق يؤدي إلى نظيرتها من باب الشام ثم تدور إلى نظيرتها من باب الكوفة ثم إلى نظيرتها من باب البصرة ثم نعود إلى وصفنا لباب خراسان كل واحدة منهن نظيرة لصواحباتها وفي هذا الفصيل تشرع أبواب لبعض السكك وتجاهك الطاقات الصغرى التي تلي دهليز المدينة الذي منه يخرج إلى الرحبة الدائرة حول القصر والمسجد حدثني علي بن المحسن قال قال لي القاضي أبو بكر بن أبي موسى الهاشمي انبثق البثق من قبتين وجاء الماء الاسود فهدم طاقات باب الكوفة ودخل المدينة فهدم دورنا فخرجنا إلى الموصل وذلك في سني نيف وثلاثين وثلاثمائة وأقمنا بالموصل سنين عدة ثم عدنا إلى بغداد فسكنا طاق العكي قال الخطيب الحافظ بلغني عن أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ قال قد رأيت المدن العظام والمذكورة بالاتقان والاحكام بالشامات وبلاد الروم وفي غيرهما من البلدان فلم أر مدينة قط أرفع سمكا ولا أجود استدارة ولا أنبل نبلا ولا أوسع
أبوابا ولا أجود فصيلا من الزوراء وهي مدينة أبي جعفر المنصور كأنما صبت في قالب وكأنما أفرغت إفراغا والدليل على أن اسمها الزوراء قول سلم الخاسر أين رب الزوراء إذ قلدته الملك عشرين حجة واثنتان أخبرنا الحسين بن المؤدب قال أخبرني إبراهيم بن عبد الله الشطي قال نبأنا أبو إسحاق الهجيمي قال نبأنا محمد بن القاسم أبو العيناء قال قال الربيع قال لي المنصور يا ربيع هل تعلم في بنائى هذا موضعا إن أخذني فيه الحصار خرجت خارجا منه على فرسخين قال قلت لا قال بلى قال في بنائى هذا ما إن أخذني فيه الحصار خرجت خارجا منه على فرسخين
[ 97 ]
حدثت عن أبى عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال دفع إلى العباس بن العباس بن محمد بن عبد الله بن المغيرة الجوهري كتابا ذكر أنه بخط عبد الله بن أبي سعد الوراق فكان فيه حدثنا عبد الله بن محمد بن عياش التميمي المروروذي قال سمعت جدي عياش بن القاسم يقول كان على أبواب المدينة مما يلي الرحاب ستور وحجاب وعلى كل باب قائد فكان على باب الشام سليمان بن مجالد في ألف وعلى باب البصرة أبو الأزهر التميمي في ألف وعلى باب الكوفة خالد العكي في ألف وعلى باب خراسان مسلمة بن صهيب الغساني في ألف وكان لا يدخل أحد من عمومته يعني عمومة المنصور ولا غيرهم من هذه الابوب الا راجلا الا داود بن علي عمه فإنه كان منقرسا فكان يحمل في محفة ومحمد المهدي ابنه وتكنس الرحاب في كل يوم يكنسها الفراشون ويحمل التراب إلى خارج المدينة فقال له عمه عبد الصمد يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير فلو أذنت لي أن أنزل داخل الابواب فلم يأذن له فقال يا أمير المؤمنين عدني بعض بغال الروايا التي تصل إلى الرحاب فقال يا ربيع بغال الروايا تصل إلى رحابي فقال نعم يا أمير
المؤمنين فقال تتخذ الساعة قنى بالساج من باب خراسان حتى تجئ إلى قصري ففعل أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب قال أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي بجرجان قال نبأنا أبو إسحاق الهجيمي قال قال أبو العيناء بلغني أن المنصور جلس يوما فقال للربيع انظر من بالباب من وفود الملوك فادخله قال قلت وافد من قبل ملك الروم قال أدخله فدخل فبينا هو جالس عند أمير المؤمنين إذ سمع المنصور صرخة كادت تقلع القصر فقال يا ربيع ينظر ما هذا قال ثم سمع صرخة هي أشد من الاولى فقال يا ربيع ينظر ما هذا قال ثم سمع صرخة هي أشد من الاوليين فقال يا ربيع اخرج بنفسك قال فخرج الربيع ثم دخل فقال يا أمير المؤمنين بقرة قربت لتذبح فغلبت الجازر وخرجت تدور في الاسواق فاصغى الرومي إلى الربيع يتفهم ما قال ففطن المنصور لا صغاء الرومي فقال يا ربيع أفهمه قال فأفهمه فقال الرومي يا أمير المؤمنين انك بنيت بناء لم يبنه أحد كان قبلك وفيه ثلاثة عيوب قال وما هي قال أما أول عيب فيه فبعده عن الماء ولا بد للناس
[ 98 ]
من الماء لشفاههم وأما العيب الثاني فان العين خضرة وتشتاق إلى الخضرة وليس في بنائك هذا بستان وأما العيب الثالث فان رعيتك معك في بنائك وإذا كانت الرعية مع الملك في بنائه فشا سره قال فتجلد عليه المنصور فقال له أما قولك في الماء فحسبنا من الماء ما بل شفاهنا وأما العيب الثاني فانا لم نخلق للهو واللعب وأما قولك في سري فمالي سر دون رعيتي قال ثم عرف الصواب فوجه بشميس وخلاد وخلاد هو جد أبي العيناء فقال مدا لي قناتين من دجلة واغرسوا لي العباسية وانقلوا الناس إلى الكرخ قال الشيخ أبو بكر مد المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة وقناة من نهر
كرخايا الآخذ من الفرات وجرهما إلى مدينته في عقود وثيقة من من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها وكانت كل قناة منهما تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والارباض وتجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في وقت وجر لاهل الكرخ وما اتصل به نهرا يقال له نهر الدجاج وانما سمي بذلك لان أصحاب الدجاج كانوا يقفون عنده ونهرا يقال له نهر القلائين حدثنا من أدركه جاريا يلتقي في دجلة تحت الفرضة ونهرا يسمى نهر طابق ونهرا يقال له نهر البزازين فسمعت من يذكر انه توضأ منه ونهرا في مسجد الانباريين رأيته لا ماء فيه وقد تعطلت هذه الانهار ودرس أكثرها حتى لا يوجد له أثر وأنهارا نذكرها بعد ان شاء الله تعالى * * * بناء الكرخ أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال سنة سبع وخمسين ومائة فيها نقل أبو جعفر الاسواق من المدينة الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير والمحول وهي السوق التي تعرف
[ 99 ]
بالكرخ وأمر ببنائها من ماله على يدي الربيع مولاه وفيها وسع طرق المدينة وأرباضها ووضعها على مقدار أربعين ذراعا وأمر بهدم ما شاع من الدور عن ذلك القدر أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبانا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال نا إبراهيم ابن الحسن قال نا إبراهيم بن محمد بن عرفة الازدي قال فلما دخلت سنة سبع وخمسين وكان أبو جعفر قد ولي الحسبة يحيى بن زكريا فاستغوى العامة وزين لهم الجموع فقتله أبو جعفر بباب الذهب وحول أسواق المدينة إلى باب الكرخ
وباب الشعير وباب المحول وأمر ببناء الاسواق على يد الربيع وأوسع الطرق بمدينة السلام وجعلها على أربعين ذراعا وأمر بهدم ما شخص من الدور عن ذلك المقدار وفي سنة ثمان وخمسين بنى المنصور قصره على دجلة وسماه الخلد أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا نا محمد بن جعفر النحوي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال قال محمد بن خلف قال الخوارزمي يعني محمد بن موسى وحول أبو جعفر الاسواق إلى الكرخ وبناها من ماله بعد مائة سنة وست وخمسين سنة وخمسة أشهر وعشرين يوما ثم بدأ بعد ذلك في بناء قصر الخلد على شاطئ دجلة بعد شهر واحد عشر يوما قال محمد بن خلف وأخبرني الحارث بن أبي أسامة قال لما فرغ أبو جعفر المنصور من مدينة السلام وصير الاسواق في طاقات مدينته من كل جانب قدم عليه وفد ملك الروم فأمر أن يطاف بهم في المدينة ثم دعاهم فقال للبطريق كيف رأيت هذه المدينة قال رأيت أمرها كاملا الا في خلة واحدة قال ما هي قال عدوك يخترقها متى يشاء وأنت لا تعلم وأخبارك مبثوثة في الآفاق لا يمكنك سترها قال كيف قال الاسواق فيها والاسواق غير ممنوع منها أحد فيدخل العدو كأنه يريد أن يتسوق وأما التجار فانها ترد الآفاق فيتحدثون بأخبارك قال فزعموا أنه أمر المنصور حينئذ بإخراج الاسواق من المدينة إلى الكرخ وأن يبنى ما بين الصراة إلى نهر عيسى وولى ذلك محمد بن حبيش الكاتب ودعا المنصور بثوب واسع فحد فيه الاسواق ورتب كل صنف منها في موضعه وقال اجعلوا سوق القصابين في آخر الاسواق فاهم
[ 100 ]
سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع ثم أمر أن يبنى لاهل الاسواق مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة لا يدخلون المدينة ويفرد لهم ذلك وقلد ذلك رجلا يقال له الوضاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح والمسجد فيه وسميت الشرقية لانها
شرقي الصراة ولم يضع المنصور على الاسواق غلة حتى مات فلما استخلف المهدي أشار عليه أبو عبيد الله بذلك فأمر فوضع على الحوانيت الخراج وولي ذلك سعيد الخرسي سنة سبع وستين ومائة أخبرنا محمد بن علي وأحمد بن علي قالا أنبأنا محمد بن جعفر النحوي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال قال محمد بن خلف كانت سوق دار البطيخ قبل أن تنقل إلى الكرخ في درب يعرف بدرب الاساكفة ودرب يعرف بدرب الزيت، ودر يعرف بدرج العاج فنقلت السوق إلى داخل الكرخ في أيام المهدي ودخل أكثر الدروب في الدور التي اشتراها أحمد بن محمد الطائي وكانت القطائع التي من جانب الصراة مما يلي باب المحول لعقبة بن جعفر بن محمد بن الاشعث من ولد أهبان بن صيفي مكلم الذئب اقطاعا من المنصور ثم خرج عقبة على المأمون فنهبت داره ثم أقطعها المأمون ولد عيسى بن جعفر وكانت الدور التي بني الخندق مما يلي باب البصرة وشط الصراة وازاء الدور الصحابة للاشاعثة وهي دور آل حماد بن زيد اليوم وكانت دار جعفر بن محمد بن الاشعث الكندي مما يلي باب المحول ثم صارت للعباس ابنه حدثني الحسن بن أبي طالب قال نا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز قال نا أبو عبيد الناقد قال نا محمد بن غالب قال سمعت عبد الرحمن بن يونس أبا مسلم يذكر عن الواقدي قال الكرخ مفيض السفل قال الشيخ أبو بكر إنما عنى الواقدي بقوله هذا مواضع من الكرخ مخصوصة يسكنها الرافضة دون غيرهم ولم يرد سائر نواحي الكرخ والله أعلم أنشدنا الحسن بن بكر بن شاذان قال أنشدنا أبي قال أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه لنفسه سقى أربع الكرخ الغوادي بديمة وكل ملث دائم الهطل مسبل
منازل فيها كل حسن وبهجة وتلك لها فضل على كل منزل
[ 101 ]
خبر [ بناء الرصافة أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق وأحمد بن علي بن الحسين النوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر التميمي النحوي قال نا الحسن بن محمد السكوني قال نا محمد بن خلف قال قال أحمد بن محمد الشروي عن أبيه قدم المهدي من المحمدية بالري سنة إحدى وخمسين ومائة في شوال ووفدت إليه الوفود وبنى له المنصور الرصافة وعمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا وأجرى لها الماء قال محمد بن خلف وقال يحيى بن الحسن كان بناء المهدي بالرهوص الا ما كان يسكنه هو واستتم بناء الرصافة وجميع ما فيها سنة تسع وخمسين ومائة هكذا قال يحيى بن الحسن وأخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال نا الحارث بن أبي أسامة قال فرغ من بناء الرصافة سنة أربع وخمسين ومائة قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال حدثني محمد بن موسى عن محمد بن أبي السري عن الهيثم بن عدي قال لما بنى المهدي قصره بالرصافة دخل يطوف فيه ومعه أبو البختري وهب بن وهب قال فقال له هل تروي في هذا شيئا قال نعم حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير صحونكم ما سافرت فيه أبصاركم أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بن البراء قال قال علي بن يقطين خرجنا مع المهدي فقال لنا يوما اني داخل ذلك البهو فنائم فيه فلا يوقظني أحد حتى استيقظ قال فنام ونمنا فما أنبهنا إلا بكاؤه فقمنا فزعين فقلنا ما شأنك يا أمير المؤمنين قال
أتاني الساعة آت في منامي شيخ والله لو كان في مائة ألف شيخ لعرفته فأخذ بعضادتي الباب وهو يقول كأني بهذا القصر قد باد أهله وأوحش منه ركنه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة وملك إلى قبر عليه جنادله أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قال نبأنا محمد بن عمران
[ 102 ]
المرزباني قال أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني محمد بن موسى المنجم أن المعتصم وابن أبي داود اختلفا في مدينة أبي جعفر والرصافة أيهما أعلا قال فأمرني المعتصم فوزنتهما فوجدت المدينة أعلا من الرصافة بذراعين ونحو من ثلثي ذراع قال الشيخ أبو بكر وربع الرصافة يسمى عسكر المهدي وانما سمي بذلك لان المهدي عسكر به عند شخوصه إلى الري * * * ذكر محال مدينة السلام وطاقاتها وسككها ودروبها وأرباضها ومعرفة من نسبت إليه من ذلك نواحي الجانب الغربي أخبرنا محمد بن علي بن مخلد وأحمد بن علي بن الحسين التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر التميمي النحوي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا محمد بن خلف وكيع قال طاقات العكي هو مقاتل بن حكيم أصله من الشام وطاقات الغطريف بن عطاء وهو أخو الخيزران خال الهادي والرشيد ولي اليمن ويقال انه من بني الحارث بن كعب وان الخيزران كانت لسلمة بن سعيد اشتراها من قوم قدموا من جرش مولدة طاقات أبي سويد اسمه الجارود مما يلي مقابر باب الشام ربض العلاء بن موسى عند درب أبي حية ربض أبي نعيم موسى بن صبيح من أهل مرو عند يقال شيرويه ويقال ان أبا نعيم خال الفضل بن الربيع
قال الشيخ أبو بكر يقال شيرويه هو اسم موضع في هذا الربض وربض أبي عون عبد الملك بن يزيد الدرب النافذ إلى درب طاهر وربض أبي أيوب الخوزي وربض الترجمان يتصل بربض حرب الترجمان بن بلخ مربعة شبيب بن روح المروروذي كذا ذكر لي بن مخلد وابن التوزي وانما هو شبيب بن واج قال ذلك أحمد بن أبي طاهر وإبراهيم بن محمد بن عرفة الازدي ومحمد بن عمر الجعابي مربعة أبي العباس وهو الفضل بن سليمان الطوسي وهو من أهل أبيورد قال محمد بن خلف وقال أحمد بن أبي طاهر حدثني أبو جعفر محمد بن موسى بن الفرات الكاتب أن القرية التي كانت في مربعة أبي العباس كانت قرية جده
[ 103 ]
من قبل أمه وأنه من دهاقين يقال لهم بنو زراري وكانت القرية التي تسمى الوردانية وقرية أخرى قائمة إلى اليوم مما يلي مربعة أبي قرة قال محمد بن خلف ومربعة أبي قرة هو عبيد بن هلال الغساني من أصحاب الدولة وزعم أحمد بن الحارث عن إبراهيم بن عيسى قال كان في الموضع الذي هو اليوم معروف بدار سعيد الخطيب قرية يقال لها شرقانية ولها نخل قائم إلى اليوم مما يلي قنطرة أبي الجوز وأبو الجوز من دهاقين بغداد من أهل القرية قال محمد بن خلف وربض سليمان بن مجالد وربض إبراهيم بن حميد وربض حمزة بن مالك الخزاعي وربض رواد بن سنان أحد القواد وربض حميد بن قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس الطائي وقرية معدان بعمان على ساحل البحر يقال لها بوس وربض نصر بن عبد الله وهو شارع دجيل يعرف بالنصرية وربض عبد الملك بن حميد كاتب المنصور قبل أبي أيوب وربض عمرو بن المهلب وربض حميد بن أبي الحارث أحد القواد وربض إبراهيم بن عثمان بن نهيك
عند مقابر قريش وربض زهير بن المسيب وربض الفرس ومربعتهم أقطعهم المنصور ثم قال محمد بن خلف وقال الفراشي أحمد بن الهيثم أقطاع المسيب بن زهير في شارع باب الكوفة ما بين حد دار الكندي إلى حد سويقة عبد الوهاب إلى داخل المقابر وأقطاع القحاطبة من شارع باب الكوفة إلى باب الشام أخبرني أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال وأما شارع القحاطبة فمنسوب إلى الحسن بن قحطبة وهنالك منزله وكان الحسن من رجالات الدولة ومات سنة إحدى وثمانين ومائة أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف وأقطع المأمون طاهر بن الحسين داره وكانت قبله لعبيد الخادم مولى المنصور قال والبغيين أقطاع المنصور لهم وهو من درب سوار إلى آخر
[ 104 ]
ربض البر جلانية وفي البر جلانية منازل حمزة بن مالك الخوارزمية جند من جند المنصور الحربية نسبت إلى حرب بن عبد الله صاحب حرس المنصور الزهيرية إلى زهير بن محمد قائد من أهل ابيورد منارة حميد الطوسي الطائي قال محمد بن خلف قال أبو زيد الخطيب وسمعت أبي يقول شهار سوج الهيثم هو الهيثم بن معاوية القائد وقال أبو زيد الخطيب المنار الذي في شارع الانبار بناه طاهر وقت دخوله قال محمد بن خلف بستان القس قس كان ثم قبل بناء بغداد سويقة عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم الامام أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال نبأنا محمد بن أحمد بن البراء قال نبأنا علي بن أبي مريم قال مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت منازلها وعلى جدار منها مكتوب
هذي منازل أقوام عهدتهم في رغد عيش رغيب ماله خطر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا إلى القبور فلا عين ولا أثر أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف ودور الصحابة منهم أبو بكر الهذلي وله مسجد ودرب ومحمد بن يزيد وشبه بن عقال وحنظلة بن عقال ولهم درب ينسب إلى الاستخراجي اليوم ولعبد الله بن عياش دار على شاطئ الصراة ولعبد الله بن الربيع الحارثي دار في دور الصحابة ولابن أبي يعلى الشاعر ولابي دلامة زيد بن جون اقطاع هكذا في رواية محمد بن جعفر عن السكوني زيد بالياء وقد أخبرنا محمد بن الحسن الاهوازي قال نا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال أنبأنا أبو العباس بن عمار قال أنبأنا بن أبي سعد قال قال أحمد ابن كلثوم رأيت أبا عثمان المازني والجماز عند جدي محمد بن أبي رجاء فقال لهم ما اسم أبي دلامة فلم يردوا عليه شيئا فقال جدي هو زند إياك ان تصحف فتقول زيد قال أبو أحمد العسكري أبو دلامة هو زند بن الجون مولى قصاقص
[ 105 ]
الاسدي صحب السفاح والمنصور ومدحهما وفي أجداد النبي صلى الله عليه وسلم في نسب إسماعيل زند بن بري بن اعراق الثري أخبرني عبد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قال نبأنا محمد بن عبد الله بن أيوب قال أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي قال قال أبو أيوب يعني سليمان بن أبي شيخ كان أبو جعفر المنصور أمر بدور من دور الصحابة أن تهدم أو تقبض وفيها دار لابي دلامة فقال يا بني وارث النبي الذي حل بكفيه ماله وعقاره لكم الارض كلها فاعيروا عبدكم ما احتوى عليه جداره
وكأن قد مضى وخلف فيكم ما أعرتم وحل مالا يعاره أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف كان موضع السجن الجديد أقطاعا لعبد الله بن مالك نزلها محمد بن يحيى بن خالد بن برمك ثم دخلت في بناء أم جعفر أيام محمد الذي سمته القرار وكانت دار سليمان بن أبي جعفر قطيعة لهشام بن عمرو الفزاري ودار عمرو بن مسعدة للعباس بن عبيد الله بن جعفر بن المنصور دار صالح المسكين أقطعه إياها أبو جعفر وسويقة الهيثم بن شعبة بن ظهير مولى المنصور توفي سنة ست وخمسين ومائة وهو على بطن جارية دار عمارة بن حمزة أحد الكتاب البلغاء الجلة يقال هو من ولد أبي أسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال هو من ولد عكرمة قصر عبدويه من الازد من وجوه الدولة تولى بناءه أيام المنصور ودار أبي يزيد الشروي مولى علي بن عبد الله بن عباس سكة مهلهل بن صفوان مولى علي بن عبد الله صحراء أبي السري الحكم بن يوسف قائد وهو مولى لبني ضبة الرهينة كانت لقوم أخذوا رهينة أيام المنصور وهي متصلة بربض نوح بن فرقد قائد صحراء قيراط مولى طاهر وابنه عيسى بن قيراط دار إسحاق كانت جزيرة أقطعها المأمون إسحاق بن إبراهيم سويقة أبي الورد هو عمر بن مطرف المروزي كان يلي المظالم للمهدي ويتصل بها قطيعة إسحاق الازرق الشروي من ثقات المنصور حدثت عن أبي عبيد الله المرزباني قال حدثني عبد الباقي بن قانع قال إنما سميت سويقة أبي الورد لان عيسى بن عبد الرحمن كان يقال له أبو الورد وكان مع المنصور فالسويقة به سميت
[ 106 ]
أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف بركة زلزل الضارب وكان غلاما لعيسى بن جعفر فحفر هذه
البركة للسبيل أنشدنا الحسن بن أبي بكر قال أنشدنا أبي قال أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه لنفسه لو أن زهيرا وامرأ القيس أبصرا ملاحة ما تحويه بركة زلزل لما وصفا سلمى ولا أم سالم ولا أكثرا ذكر الدخول فحومل أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال قال أحمد بن أبي طاهر حدثني أحمد بن موسى من دهاقين بادوريا قال كانت قطيعة الربيع مزارع للناس من قرية يقال لها بناوري من رستاق الفروسيج من بادوريا واسمها إلى الساعة معروف في الديوان قال محمد ابن خلف وقالوا أقطع المنصور الربيع قطيعته الخارجة وقطيعة أخرى بين السورين ظهر درب جميل وان التجار وساكني قطيعة الربيع غصبوا ولد الربيع عليها وكانت قطيعة الربيع وسويقة غالب تسمى قبل ذلك ورثالا ويقال ان الخارجة أقطعها المهدي للربيع والمنصور أقطعه الداخلة أخبرني أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال وأما قطيعة الربيع فمنسوبة إلى الربيع مولى المنصور وأما قطيعة الانصار فان المهدي أقدمهم ليكثر بهم أنصاره ويتيمن بهم فأقطعهم هذه القطيعة وكانت منازل البرامكة بالقرب منهم قال بن عرفة وأما قطيعة الكلاب فأخبرني بعض الشيوخ عن رجل من أهلها عن أبيه قال لما أقطع أبو جعفر القطايع بقيت هذه الناحية لم يقطعها أحدا وكانت الكلاب فيها كثيرا فقال بعض أهلها هذه قطيعة الكلاب فسميت بذلك وأما سكك المدينة فمنسوبة إلى موالي أبي جعفر وقواده منها سكة شيخ بن عميرة وكان يخلف البرامكة على الحرس وكان قائدا وأما دار خازم فهو خازم بن خزيمة النهشلي
[ 107 ]
وهو أحد الجبابرة قتل في وقعة سبعين ألفا وأسر بضعة عشر ألفا فضرب أعناقهم وذلك بخراسان وأما درب الابرد فإنه الابرد بن عبد الله قائد من قواد الرشيد وكان يتولى همذان وأما درب سليمان فمنسوب إلى سليمان بن أبي جعفر المنصور وسكة الشرط في المدينة كان ينزلها أصحاب شرط المنصور وسكة سيابة منسوبة إليه وهو أحد أصحاب المنصور وأما الزبيدية التي بين باب خراسان وبين شارع دار الرقيق فمنسوبة إلى زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور وكذلك الزبيدية التي أسفل مدينة السلام في الجانب الغربي وأما قصر وضاح فمنسوب إلى وضاح الشروي مولى المنصور وأما دور بني نهيك التي تقرب من باب المحول فهم أهل بيت من أهل سمرة وكانوا كتابا وعمالا متصلين بعبد الله بن طاهر وأما درب جميل فهو جميل بن محمد وكان أحد الكتاب وأما مسجد الانباريين فينسب إليهم لكثرة من سكنه منهم وأقدم من سكنه منهم زياد القندي وكان يتصرف في أيام الرشيد وكان الرشيد ولى أبا وكيع الجراح بن مليح بيت المال فاستخلف زيادا وكان زياد شيعيا من الغالية فاختان هو وجماعة من الكتاب واقتطعوا من بيت المال وصح ذلك عند الرشيد فأمر بقطع يد زياد فقال يا أمير المؤمنين لا يجب علي قطع اليد إنما أنا مؤتمن وانما خنت فكف عن قطع يده قال بن عرفة وممن نزل مسجد الانباريين من كبرائهم أحمد بن إسرائيل ومنزله في درب جميل ودليل بن يعقوب ومنزله في دور بني نهيك وهنالك دار أبي الصقر إسماعيل بن بلبل وممن أدركنا من سراة الانباريين أبو أحمد القاسم بن سعيد وكان كاتبا أديبا أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف طاق الحراني إبراهيم بن ذكوان ثم السوق العتيقة إلى باب الشعير
قال الشيخ أبو بكر وفي السوق العتيقة مسجد تغشاه الشيعة وتزوره وتعظمه وتزعم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى في ذلك الموضع ولم أر أحدا من أهل العلم يثبت أن عليا دخل بغداد ولا روى لنا في ذلك شئ غير ما أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قال نبأنا أحمد بن محمد ابن علي الصيرفي قال نبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ وذكر بغداد فقال يقال إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب اجتاز بها إلى النهروان راجعا منه وأنه صلى في مواضع منها فان صح ذلك فقد دخلها من كان معه من الصحابة
[ 108 ]
قال الشيخ أبو بكر والمحفوظ أن عليا سلك طريق المدائن في ذهابه إلى النهروان وفي رجوعه والله أعلم حدثني أبو الفضل عيسى بن أحمد بن عثمان الهمداني قال سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول كنت يوما عند أبي بكر بن الجعابي فجاءه قوم من الشيعة فسلموا عليه ودفعوا إليه صرة فيها دراهم ثم قالوا له أيها القاضي انك قد جمعت أسماء محدثي بغداد وذكرت من قدم إليها وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد وردها فنسألك أن تذكره في كتابك فقال نعم يا غلام هات الكتاب فجئ به فكتب فيه وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقال انه قدمها قال بن رزقويه فلما انصرف القوم قلت له أيها القاضي هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره فقال هؤلاء الذين رأيتهم أو كما قال أخبرنا بن مخلد وابن التوزي القاضي قالا أنبأنا محمد بن جعفر السكوني قال قال محمد بن خلف مسجد بن رغبان عبد الرحمن بن رغبان مولى حبيب ابن مسلمة ونهر طابق إنما هو نهر بابك بن بهرام بن بابك وهو الذي اتخذ العقر الذي عليه قصر عيسى بن علي واحتفر هذا النهر ونهر عيسى غربيه من الفروسيج وشرقيه
من رستاق الكرخ وفيه دور المعبديين وقنطرة بني زريق ودار البطيخ ودار القطن وقطيعة النصارى إلى قنطرة الشوك من نهر طابق شرقيه وغربيه من قرية بناورى ومسجد الواسطيين مع ظلة ميشويه وميشويه نصراني من الدهاقين إلى خندق الصينيات إلى الياسرية وما كان غربي الشارع فهو من قرى تعرف ببراثا وما كان من شرقيه فهو من رستاق الفروسيج وما كان من ذرب الحجارة وقنطرة العباس شرقيا وغربيا فهو من نهر كرخايا وهو من براثا وانما سمى كرخايا لانه كان يسقى في رستاق الفروسيج والكرخ فلما أحدث عيسى الرحا المعروف بأبي جعفر قطع نهر كرخايا وشق لرستاق الكرخ شربا من نهر رفيل العباسية قطيعة للعباس بن محمد الياسرية لياسر مولى زبيدة قنطرة بني زريق دهاقين من أهل بادوريا قنطرة المعبدي عبد الله بن معبد المعبدي ارحاء البطريق وافد لملك الروم واسمه طاراث بن الليث بن العيزار بن طريف بن فوق بن مورق بني هذا المستغل ثم مات فقبضت عنه
[ 109 ]
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذن أن نرويه عنه قال أنبأنا علي بن محمد بن السري الهمداني قال أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف قال أنبئت أن يعقوب بن المهدي سأل الفضل بن الربيع عن أرحاء البطريق فقال أخبرني إسحاق بن محمد بن إسحاق قال له من هذا البطريق الذي نسبت إليه هذه الارحاء فقال الفضل ان أباك رضي الله تعالى عنه لما أفضت إليه الخلافة قدم عليه وافد من الروم يهنيه فاستدناه ثم كلمه بترجمان يعبر عنه فقال الرومي اني لم أقدم على أمير المؤمنين لمال ولا غرض وانما قدمت شوقا إليه والى النظر إلى وجهه لانا نجد في كتبنا ان الثالث من أهل البيت نبي هذه الامة يملا الارض عدلا كما ملئت جورا فقال المهدي قد سرني ما قلت ولك عندنا كل ما تحب ثم أمر الربيع بانزاله واكرامه فأقام مدة ثم خرج يتنزه فمر بموضع الارحاء فنظر إليه فقال للربيع
اقرضني خمسمائة ألف درهم أبني بها مستغلا يؤدي في السنة خمسمائة ألف درهم فقال أفعل ثم أخبر المهدي بما ذكر فقال أعطه خمسمائة ألف درهم وخمسائمة ألف درهم وما أغلت فادفعه إليه فإذا خرج إلى بلاده فأبعث به إليه في كل سنة قال ففعل فبني الارخاء ثم خرج إلى بلاده فكانوا يبعثون بغلتها إليه حتى مات الرومي فأمر المهدي أن يضم إلى مستغله قال واسم البطريق طاراث بن الليث بن العيزار بن طريف وكان أبوه ملكا من ملوك الروم في أيام معاوية بن أبي سفيان أخبرني أبو القاسم الازهري قال أنبانا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال وأما قطيعة خزيمة فهو خزيمة بن خازم أحد قواد الرشيد وعاش إلى أيام الامين وعمي في آخر عمره وأما شاطئ دجلة فمن قصر عيسى إلى الدار التي ينزلها في هذا اليوم على قرن الصراة إبراهيم بن أحمد فانما كان أقطاعا لعيسى بن علي يعني بن عبد الله بن عباس واليه ينسب نهر عيسى وقصر عيسى وعيسى بن جعفر وجعفر بن أبي جعفر واليه ينسب فرضة جعفر وقطيعة جعفر وأما قصر حميد فأحدث بعد وأما شاطئ دجلة من قرن الصراة إلى الجسر ومن حد الدار التي كانت لنجاح بن سلمة ثم صارت لاحمد بن إسرائيل ثم هي اليوم بيد خاقان المفلجي إلى باب خراسان فذلك الخلد ثم ما بعده إلى الجسر فهو القرار نزله المنصور في آخر أيامه ثم أوطنه الامين
[ 110 ]
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي قال نبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال حدثني الحسن بن جهور قال مررت مع علي بن أبي هاشم الكوفي بالخلد والقرار فنظر إلى تلك الآثار فوقف متأملا وقال بنوا وقالوا لا نموت وللخراب بني المبني
ما عاقل فيما رأيت إلى الحياة بمطمئن أخبرني الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا بن عرفة قال وأما دار إسحاق فمنسوبة إلى إسحاق بن إبراهيم المصعبي ولم يزل يتولى الشرطة من أيام المأمون إلى أيام المتوكل ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين وسنه ثمان وخمسون سنة وثمانية أشهر واحد عشر يوما وأما قطيعة أم جعفر فمنسوبة إليها * * * نواحي الجانب الشرقي أخبرنا محمد بن علي بن مخلد وأحمد بن علي التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر التميمي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال درب خزيمة بن خازم اقطاع طاق أسماء بنت المنصور وهي التي صارت لعلي بن جهشيار بين القصرين قصر أسماء وقصر عبيد الله بن المهدي سويقة خضير مولى صالح صاحب المصلى كان يبيع الجرار هناك سويقة يحيى بن خالد اقطاع ثم صارت لام جعفر اقطعها المأمون طاهرا سويقة أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله بن عضاة الاشعري الوزير قصر أم حبيب اقطاع من المهدي لعمارة بن أبي الخصيب مولى لروح بن حاتم وقد قيل انه مولى للمنصور سويقة نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي وكان هناك مسجد فتعطل أيام المستعين سوق العطش بناه سعيد الخرسي للمهدي وحول إليه كل ضرب من التجار فشبه بالكرخ وسماه سوق الري فغلب عليه سوق العطش وان قنطرة البردان إلى الجسر للسري بن الحطم وقالوا اشترى أبو النضر هاشم بن القاسم موضع داره من السري بن الحطم وكان يقال ليس في ذلك الشارع أصح من دار أبي النضر
[ 111 ]
أخبرنا أبو عبد الله الخالع فيما أذن أن نرويه عنه قال أنبأنا علي بن محمد بن
السري الهمداني قال أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف قال قال أحمد بن الحارث ان بغداد صورت لملك الروم أرضها وأسواقها وشوارعها وقصورها وأنهارها غربيها وشرقيها وأن الجانب الشرقي منها لما صورت شوارعه فصور شارع الميدان وشارع سويقة نصر بن مالك من باب الجسر إلى الثلاثة الابواب والقصور التي فيه والاسواق والشوارع من سويقة خضير إلى قنطرة البردان فكان ملك الروم إذا شرب دعا بالصور فيشرب على مثال شارع سويقة نصر ويقول لم أر صورة شئ من الابنية أحسن منه أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف مربعة الخرسي هو سعيد الخرسي دار فرج الرخجي كان مملوكا لحمدونة بنت غضيض أم ولد الرشيد وأخبرني الازهري قال نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال وقصر فرج منسوب إلى فرج الرخجي وابنه عمر بن فرج كان يتولى الدواوين وأوقع به المتوكل وأما شارع عبد الصمد فمنسوب إلى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس وكان أقعد أهل دهره نسبا وكان بينه وبين عبد مناف كما بين يزيد بن معاوية وبين عبد مناف وبينهما في الوفاة مائة وإحدى وعشرون سنة ومات محمد بن علي سنة ثماني عشرة وبينه وبين عبد الصمد خمس وستون سنة وبين داود بن علي وعبد الصمد بن علي اثنتان وخمسون سنة ومات في أيام الرشيد وهو عم جده وله أخبار كثيرة وكانت أسنان عبد الصمد وأضراسه قطعة واحدة ما ثغر وقد كان الرشيد حبسه ثم رضي عنه فأطلقه أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف درب المفضل بن زمام مولى المهدي اقطاع رحبة يعقوب بن داود الكاتب مولى بني سليم خان أبي زياد كان ممن وسمه الحجاج من النبط وهو
من سواد الكوفة وعاش إلى أيام المنصور ثم انتقل فنزل في هذا الموضع وكان يكنى أبا زينب فغلب عليه أبو زياد ونشأ له بن تأدب وفصح دار البانوجة بنت
[ 112 ]
المهدي وكذلك سويقة العباسة ودار العباسة بالمخرم وقطيعة العباس بباب المخرم هو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أخو أبي جعفر أخبرني الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا بن عرفة قال قطيعة العباس التي في الجانب الشرقي تنسب إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وهو أخو المنصور وبينه وبين وفاة أبي العباس خمسون سنة وهو أخوه لان أبا العباس مات سنة ست وثلاثين ومائة ومات العباس سنة ست وثمانين ومائة وكان يتولى الجزيرة وأهله يتهمون فيه الرشيد ويزعمون أنه سمه وأنه سقى بطنه فمات في هذه العلة واليه تنسب العباسية قال الشيخ أبو بكر يعني بالعباسية قطيعته التي بالجانب الغربي وقد ذكرناها فيما مضى أخبرنا عبيد الله بن أحمد الصيرفي قال أنبأنا الحسن علي بن عمر الحافظ قال قال بن دريد يزيد بن مخرم الحارثي من ولد صاحب المخرم ببغداد سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزق يقول سمعت أبا عمر الزاهد يقول سمعت أبا علي الخرقي يقول سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول المخرم كنانة السنة أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال أنبأني محمد بن أبي علي قال حدثني محمد بن عبد المنعم ابن إدريس عن هشام بن محمد قال سمعت بني الحارث بن كعب يقولون إنما سميت مخرم بغداد بمخرم بن شريح بن مخرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن
كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو وكانت له أقطعها أيام نزلت العرب في عهد عمر بن الخطاب أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق قال كانت دار أبي عباد ثابت بن يحيى اقطاعا من المهدي لشبيب بن شيبة الخطيب فاشتراها أبو عباد
[ 113 ]
من ورثته في أيام المأمون قال محمد بن خلف سوق الثلاثاء كانت لقوم من أهل كلواذى وبغداد سويقة حجاج الوصيف مولى المهدي دار عمارة بن أبي الخصيب مولى لروح بن حاتم وقد قيل أنه مولى للمنصور نهر المعلى بن طريف مولى المهدي وأخوه الليث بن طريف أخبرني الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا بن عرفة قال أما نهر المهدي فمنسوب إلى المهدي ومنزله كان هناك وكان مستقره في عيسا باذ وأما نهر المعلى فكان المعلى من كبار قواد الرشيد وجمع له من الاعمال ما لم يجمع لكبير أحد ولي المعلى البصرة وفارس والاهواز واليمامة والبحرين والغوص وهذه الاعمال جمعت لمحمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وجمعت لعمارة بن حمزة واليه تنسب دار عمارة وعمارة بن حمزة مولى لبني هاشم وهو من ولد عكرمة مولى بن عباس أمه بنت عكرمة وكان أتيه الناس فكان يقال اتيه من عمارة وزعموا أنه دخل عليه رجل من أصحابه وتحت مقعده جوهر خطير فأراد أن يدفعه إلى صاحبه ذاك فترفع عن مد يده إليه فقال لصاحبه ارفع المقعد فخذ ما تحته أخبرنا بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال درب الاغلب على نهر المهدي هو الاغلب بن سالم بن وسوادة أبو صاحب المغرب من بني سعد بن زيد مناة بن تميم وعقد هرثمة لابراهيم
بن الاغلب ابنه الصالحية لصالح المسكين قباب الحسين في طريق خراسان هو الحسين بن قرة الفزاري عيسا باذ هو عيسى بن المهدي وأمه الخيزران أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا إسماعيل بن علي الخطبي قال سنة أربع وستين يعني ومائة بنى المهدي بعيسا باذ قصره الذي سماه قصر السلام أخبرني الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا بن عرفة قال حوض داود منسوب إلى داود بن علي أخبرني بن مخلد وابن التوزي قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال قال محمد بن خلف حوض داود بن الهندي مولى المهدي وقيل هو داود مولى نصير ونصير مولى المهدي حوض هيلانة قيل انها كانت قيمة للمنصور حفرت
[ 114 ]
هذا الحوض ولها ربض بين الكرخ وبين باب المحول يعرف بها وقال قوم هيلانة جارية الرشيد التي يقول فيها أف للدنيا وللزينة فيها والاثاث إذ حثا الترب على هيلان في الحفرة حاث أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن عمران بن عبيد الله المرزباني قال نبأنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال نبأنا محمد بن القاسم بن خلاد قال نبأنا الاصمعي قال كان الرشيد شديد الحب لهيلانة وكانت قبله ليحيى بن خالد فدخل يوما إلى يحيى قبل الخلافة فلقيته في ممر فأخذت بكميه فقالت نحن لا يصيبنا منك يوم مرة فقال لها بلى فكيف السبيل إلى ذلك قالت تأخذني من هذا الشيخ فقال ليحيى أحب أن تهب لي فلانة فوهبها له حتى غلبت عليه وكانت تكثر أن تقول هي إلانه فسماها هيلانة فأقامت عنده ثلاث سنين ثم ماتت فوجد عليها وجدا شديدا وأنشد
أقول لما ضمنوك الثرى وجالت الحسرة في صدري اذهب فلا والله لا سرني بعدك شئ آخر الدهر أخبرنا محمد بن أبي علي الاصبهاني قال أنبأنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن محمد بن يحيى الصولي قال أنبأنا الغلابي قال نبأنا محمد بن عبد الرحمن قال لما توفيت هيلانة جارية الرشيد أمر العباس بن الاحنف أن يرثيها فقال يا من تباشرت القبور لموتها قصد الزمان مساءتي فرماك أبغي الانيس فلا أرى لي مؤنسا الا التردد حيث كنت أراك ملك بكاك وطال بعدك حزنه لو يستطيع بملكه لفداك يحمي الفؤاد عن النساء حفيظة كيلا يحل حمى الفؤاد سواك فأمر له بأربعين ألف درهم لكل بيت عشرة آلاف درهم وقال لو زدتنا لزدناك أخبرني الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا بن عرفة قال وأما شاطئ
[ 115 ]
دجلة من الجانب الشرقي فأوله بناء الحسن بن سهل وهو قصر الخليفة في هذا الوقت ودار دينار دار رجاء بن أبي الضحاك ثم منازل الهاشميين ثم قصر المعتصم وقصر المأمون ثم منازل آل وهب إلى الجسر كانت أقطاعا لناس من الهاشميين ومن حاشية الخلفاء ولمدينة السلام دروب ومواضع منسوبة إلى كور خراسان ومواضع كثيرة منسوبة إلى رجال ليست باقطاع لهم وقيل ان الدروب والسكك ببغداد أحصيت فكانت ستة آلاف درب وسكة بالجانب الغربي وأربع آلاف درب وسكة بالجانب الشرقي * * *
ذكر دار الخلافة والقصر الحسني والتاج حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن قال كانت دار الخلافة التي على شاطئ دجلة تحت نهر معلى قديما للحسن بن سهل ويسمى القصر الحسنى فلما توفي صارت لبوران بنته فاستنزلها المعتضد بالله عنها فاستنظرته أياما في تفريغها وتسليمها ثم رمتها وعمرتها وجصصتها وبيضتها وفرشتها بأجل الفرش وأحسنه وعلقت أصناف الستور على أبوابها وملات خزائها بكل ما يخدم الخلفاء به ورتبت فيها من الخدم والجواري ما تدعو الحاجة إليه فلما فرغت من ذاك انتقلت وراسلته بالانتقال فانتقل المعتضد إلى الدار ووجد ما استكثره واستحسنه ثم استضاف المعتضد بالله إلى الدار مما جاورها كل ما وسعها به وكبرها وعمل عليها سورا جمعها به وحصنها وقام المكتفي بالله بعده ببناء التاج على دجلة وعمل وراءه من القباب والمجالس ما تناهى في توسعته وتعليته ووافى المقتدر بالله فزاد في ذلك وأوفى مما أنشأه واستحدثه وكان الميدان والثريا وكذا حير الوحوش متصلا بالدار كذا ذكر لي هلال بن المحسن ان بوران سلمت الدار إلى المعتضد وذلك غير صحيح لان بوران لم تعش إلى وقت المعتضد وذكر محمد بن أحمد بن مهدي الاسكافي في تاريخه انها ماتت في سنة إحدى وسبعين ومائتين وقد بلغت ثمانين سنة ويشبه أن تكون سلمت الدار للمعتمد على الله والله أعلم حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال حدثني أبو الفتح أحمد ابن علي بن هارون المنجم قال حدثني أبي قال قال أبو القاسم علي بن محمد
[ 116 ]
الحواري في بعض أيام المقتدر بالله وقد جرى حديثه وعظم أمره وكثرة الخدم في داره قد اشتملت الجريدة في هذا الوقت على أحد عشر ألف خادم خصي وكذا من
صقلبى ورومي وأسود وقال هذا جنس واحد ممن تضمه الدار فدع الآن الغلمان الحجرية وهم ألوف كثيرة والحواشي من الفحول وقال أيضا حدثني أبو الفتح عن أبيه وعمه عن أبيهما أبي القاسم علي بن يحيى أنه كانت عدة كل نوبة من نوب الفراشين في دار المتوكل على الله أربعة آلاف فراش قالا فذهب علينا أن نسأله كم نوبة كانوا حدثني هلال بن المحسن قال حدثني أبو نصر خواشاذة خازن عضد الدولة قال طفت دار الخلافة عامرها وخرابها وحريمها وما يجاورها ويتاخمها فكان ذلك مثل مدينة شيراز قال هلال وسمعت هذا القول من جماعة آخرين عارفين خبيرين ولقد ورد رسول لصاحب الروم في أيام المقتدر بالله ففرشت الدار بالفروش الجميلة وزينت بالآلات الجليلة ورتب الحجاب وخلفاؤهم والحواشي على طبقاتهم على أبوابها ودهاليزها وممراتها ومخترقاتها وصحونها ومجالسها ووقف الجند صفين بالثياب الحسنة وتحتهم الدواب بمراكب الذهب والفضة وبين أيديهم الجنائب على مثل هذه الصورة وقد أظهروا العدد المكسية والاسلحة المختلفة فكانوا من أعلى باب الشماسية والى قريب من دار الخلافة وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم الخواص الدارية والبرانية إلى حضرة الخليفة بالبزة الرابعة والسيوف والمناطق المحلاة وأسواق الجانب الشرقي وشوارعه وسطوحه ومسالكه مملوءة بالعامة النظارة وقد اكترى كل دكان وغرفة مشرفة بدراهم كثيرة وفي دجلة الشذاآت والطيارات والزبازب والدلالات والسميريات بأفضل زينة وأحسن ترتيب وتعبية وسار الرسول ومن معه من المواكب إلى أن وصلوا إلى الدار ودخل الرسول فمر به على دار نصر القشوري الحاجب ورأى ضففا كثيرا ومنظرا عظيما فظن أنه الخليفة وتداخلته له
[ 117 ]
هيبة وروعة حتى قيل له إنه الحاجب وحمل من بعد ذلك إلى الدار التي كانت برسم الوزير وفيها مجلس أبي الحسن علي بن محمد الفرات يومئذ فرأى أكثر مما رآه لنصر الحاجب ولم يشك في أنه الخليفة حتى قيل له هذا الوزير وأجلس بين دجلة والبساتين في مجلس قد علقت ستوره واختيرت فروشه ونصبت فيه الدسوت وأحاط به الخدم بالاعمدة والسيوف ثم استدعى بعد أن طيف به في الدار إلى حضرة المقتدر بالله وقد جلس وأولاده من جانبيه فشاهد من الامر ما هاله ثم انصرف إلى دار قد أعدت له حدثني الوزير أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن المسلمة قال حدثني أمير المؤمنين القائم بأمر الله قال حدثني أمير المؤمنين القادر بالله قال حدثتني جدتي أم أبي إسحاق بن المقتدر بالله أن رسول ملك الروم لما وصل إلى تكريت أمر أمير المؤمنين المقتدر بالله باحتباسه هناك شهرين ولما وصل إلى بغداد أنزل دار صاعد ومكث شهرين لا يؤذن له في الوصول حتى فرغ المقتدر بالله من تزيين قصره وترتيب آلته فيه ثم صف العسكر من دار صاعد إلى دار الخلافة وكان عدد الجيش مائة وستين ألف فارس وراجل فسار الرسول بينهم إلى أن بلغ الدار ثم أدخل في أزج تحت الارض فسار فيه حتى مثل بين يدي المقتدر بالله وأدى رسالة صاحبه ثم رسم أن يطاف به في الدار وليس فيها من العسكر أحد البتة وانما فيها الخدم والحجاب والغلمان السودان وكان عدد الخدم إذ ذاك سبعة آلاف خادم منهم أربعة آلاف بيض وثلاثة آلاف سود وعدد الحجاب سبعمائة حاجب وعدد الغلمان السودان غير الخدم أربعة آلاف غلام قد جعلوا على سطوح الدار والعلالي وفتحت الخزائن والآلات فيها مرتبة كما يفعل لخزائن العرائس وقد علقت الستور ونظم جوهر الخلافة في قلايات على درج غشيت بالديباج الاسود ولما دخل الرسول إلى دار الشجرة ورآها كثر تعجبه منها وكانت شجرة من الفضة وزنها خمسمائة ألف
درهم عليها أطيار مصوغة من الفضة تصفر بحركات قد جعلت لها فكان تعجب الرسول من ذلك أكثر من تعجبه من جميع ما شاهده قال لي هلال بن المحسن ووجدت من شرح ذلك ما ذكر كاتبه أنه نقله من خط القاضي أبي الحسين بن أم شيبان الهاشمي وذكر أبو الحسين أنه نقله من خط الامير وأحسبه الامير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله قال كان عدد ما علق في قصور أمير المؤمنين المقتدر بالله من الستور الديباج المذهبة بالطرز المذهبة الجليلة المصورة بالجامات
[ 118 ]
والفيلة والخيل والجمال والسباع والطرد والستور الكبار البضغائية والارمنية والواسطية والبهنسية السواذج والمنقوشة والديبقية المطرزة ثمانية وثلاثين ألف ستر منها الستور الديباج المذهبة المقدم وصفها اثنا عشر ألفا وخمسمائة ستر وعدد البسط والنخاخ الجهرمية والدارابجردية والدورقية في الممرات والصحون التي وطئ عليها القواد ورسل صاحب الروم من حد باب العامة الجديد إلى حضرة المقتدر بالله سوى ما في المقاصير والمجالس من الانماط الطبري والديبقي التي لحقها للنظر دون الدوس اثنان وعشرون ألف قطعة وأدخل رسل صاحب الروم من دهليز باب العامة الاعظم إلى الدار المعروفة بخان الخيل وهي دار أكثرها أروقة بأساطين رخام وكان فيها من الجانب الايمن خمسمائة فرس عليها خمسمائة مركب ذهبا وفضة بغير أغشية ومن الجانب الايسر خمسمائة فرس عليها الجلال الديباج بالبراقع الطوال وكل فرس في يدي شاكري بالبزة الجميلة ثم أدخلوا من هذه الدار إلى الممرات والدهاليز المتصلة بحير الوحش وكان في هذه الدار من أصناف الوحش التي أخرجت إليها من الحير قطعان تقرب من الناس وتتشممهم وتأكل من أيديهم ثم أخرجوا إلى دار فيها أربعة فيلة مزينة بالديباج والوشي على كل فيل ثمانية نفر من السند والزراقين بالنار فهال الرسل أمرها ثم أخرجوا إلى دار فيها مائة سبع خمسون يمنة وخمسون يسرة كل
سبع منها في يد سباع وفي رؤوسها وأعناقها السلاسل والحديد ثم أخرجوا إلى الجوسق المحدث وهي دار بين بساتين في وسطها بركة رصاص قلعي حواليها نهر رصاص قلعي أحسن من الفضة المجلوة طول البركة ثلاثون ذراعا في عشرين ذراعا فيها أربع طيارات لطاف بمجالس مذهبة مزينة بالديبقي المطرز وأغشيتها ديبقي مذهب وحوالي هذه البركة بستان بميادين فيه نخل وأن عدده أربعمائة نخلة وطول كل واحدة خمسة أذرع قد لبس جميعها ساجا منقوشا من أصلها إلى حد الجمارة بحلق من شبه مذهبة وجميع النخل حامل بغرائب البسر الذي أكثره خلال لم يتطير وفي جوانب البستان أترج حامل ودستلنبوا ومقفع وغير ذلك ثم أخرجوا من هذه الدار إلى دار الشجرة وفيها شجرة في وسط بركة كبيرة مدورة فيها ماء صاف
[ 119 ]
وللشجرة ثمانية عشر غصنا لكل غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور والعصافير من كل نوع مذهبة ومفضضة وأكثر قضبان الشجرة فضة وبعضها مذهب وهي تتمايل في أوقات ولها ورق مختلف الالوان يتحرك كما تحرك الريح ورق الشجر وكل من هذه الطيور بصفر ويهدر وفي جانب الدار يمنة البركة تماثيل خمسة عشر فارسا على خمسة عشر فرسا قد ألبسوا الديباج وغيره وفي أيديهم مطارد على رماح يدورون على خط واحد في الناورد خببا وتقريبا فيظن أن كل واحد منهم إلى صاحبه قاصد وفي الجانب الايسر مثل ذلك ثم أدخلوا إلى القصر المعروف بالفردوس فكان فيه من الفرش والآلات ما لا يحصى ولا يحصر كثرة وفي دهاليز الفردوس عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة ثم أخرجوا منه إلى ممر طوله ثلاثمائة ذراع قد علق من جانبية نحو من عشرة آلاف درقة وخوذة وبيضة ودرع وزردية وجعبة محلاة وقسي وقد أقيم نحو الفي خادم بيضا وسودا صفين يمنة ويسره ثم أخرجوا بعد ان طيف بهم ثلاثة وعشرين قصرا إلى الصحن التسعيني وفيه الغلمان
الحجرية بالسلاح الكامل والبزة الحسنة والهيئة الرائعة وفي أيديهم الشروخ والطبرزينات والاعمدة ثم مروا بمصاف من علية السواد من خلفاء الحجاب الجند والرجالة وأصاغر القواد ودخلوا دار السلام وكانت عدة كثير من الخدم والصقالبة في سائر القصور يسقون الناس الماء المبرد بالثلج والاشربة والفقاع ومنهم من كان يطوف مع الرسل فلطول المشي بهم جلسوا واستراحوا في سبعة مواضع واستسقوا الماء فسقوا وكان أبو عمر عدي بن أحمد بن عبد الباقي الطرسوسي صاحب السلطان ورئيس الثغور الشامية معهم في كل ذلك وعليه قباء أسود وسيف ومنطقة ووصلوا إلى حضرة المقتدر بالله وهو جالس في التاج مما يلي جدلة بعد أن لبس بالثياب الديبقية المطرزة بالذهب على سرير أبنوس قد فرش بالديبقي المطرز بالذهب وعلى رأسه الطويلة ومن يمنة السرير تسعة عقود مثل السبح معلقة ومن يسرته تسعة أخرى من أفخر الجواهر وأعظمها قيمة غالبة الضوء على ضوء النهار وبين يديه خمسة من ولده ثلاثة يمنة واثنان ميسرة ومثل الرسول وترجمانه بين يدي المقتدر بالله فكفر له وقال الرسول لمؤنس الخادم ونصر القشوري وكانا يترجمان عن المقتدر لولا أني لا آمن أن يطالب صاحبكم بتقبيل البساط لقبلته ولكنني
[ 120 ]
فعلت ما لا يطالب رسولكم بمثله لان التكفير من رسم شريعتنا ووقفا ساعة وكانا شابا وشيخا فالشاب الرسول المتقدم والشيخ الترجمان وقد كان ملك الروم عقد الامر في الرسالة للشيخ متى حدث بالشاب حدث الموت وناوله المقتدر بالله من يده جواب وكان ضخما كبيرا فتناوله وقبله اعظاما له وأخرجا من باب الخاصة إلى دجلة وأقعدا وسائر أصحابهما في شذا من الشذوات الخاصة وصاعدا إلى حيث أنزلا فيه من الدار المعروفة بصاعد وحمل إليهما خمسون بدرة ورقا في كل بدرة خمسة آلاف درهم وخلع على أبي عمر عدي الخلع السلطانية وحمل على
فرس وركب على الظهر وكان ذلك في سنة خمس وثلاثمائة * * * ذكر دار المملكة التي بأعلا المخرم حدثني هلال بن المحسن قال كانت دار المملكة التي بأعلا المخرم محاذية الفرضة قديما السبكتكين غلام مز الدولة فنفض عضد الدولة أكثرها ولم يستبق الا البيت الستيني الذي هو في وسط أروقة من ورائها أروقة في أطرافها قباب معقودة وتنفتح أبوابه الغربية إلى دجلة وأبوابه الشرقية إلى صحن من خلفه بستان ونخل وشجر وكان عضد الدولة جعل الدار التي هذا البيت فيها دار العامة والبيت برسم جلوس الوزراء وما يتصل به من الاروقة والقباب مواضع للدواوين والصحن مناما لديلم النوبة في ليالي الصيف قال هلال وهذه الدار وما تحتوي عليه من البيت المذكور والاروقة خراب ولقد شاهدت مجلس الوزراء في ذلك ومحفل من يقصدهم ويحضرهم وقد جعله جلال الدولة اصطبلا أقام فيه دوابه وسواسه وأما ما بناه عضد الدولة وولده بعده في هذه الدار فهو متماسك على تشعثه قال الشيخ أبو بكر ولما ورد طغرلبك الغزي بغداد واستولى عليها عمر هذه الدار وجدد كثيرا مما كان وهي منها في سنة ثماني وأربعين وأربعمائة فمكثت كذلك إلى سنة خمسين وأربعمائة ثم أحرقت وسلب أكثر آلاتها ثم عمرت بعد وأعيد ما كان أخذ منها حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال سمعت أبي يقول ماشيت الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التي كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل وهو يتأمل ما عمل وهدم منها وقد كان أراد أن يترك في الميدان
[ 121 ]
السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا ويرد بدل التراب رملا ويطرح التراب تحت الروشن
على دجلة وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالفيلة تخفيفا للمؤنة وأضاف عرصاتها إلى الميدان وكانت مثل الميدان دفعتين وبنى على الجميع مسناة فقال لي في هذا اليوم وقد شاهد ما شاهد مما عمل وقدر ما قدر لما يعمل تدرى أيها القاضي كم أنفق على قلع ما قلع من التراب إلى هذه الغاية وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف قلت أظنه شيئا كثيرا فقال هو إلى وقتنا هذا تسعمائة ألف درهم صحاحا ونحتاج إلى مثلها دفعة أو دفعتين حتى يتكامل قلع التراب ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البستان فلما فرغ من ذلك وصار البستان أرضا بيضاء لا شئ فيها من غرس ولا نبات قال قد أنفق على هذا حتى صار كذا أكثر من ألفي ألف درهم صحاحا ثم فكر في أن يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة وعلم أن الدواليب لا تكفي فأخرج المهندسين إلى الانهار التي في ظاهر الجانب الشرقي من مدينة السلام ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه إلى داره فلم يجدوا ما أرادوه الا في نهر الخالص فعلى الارض بين البلد وبينه تعلية أمكن معها أن يجري الماء على قدر من غير أن يحدث به ضرر وعمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص ويرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا وشق في وسطهما نهرا جعل له خورين من جانبيه وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوى واشتد وصلب وتلبد فلما بلغ إلى منازل البلد وأراد سوق النهر إلى داره عمد إلى درب السلسلة فدك أرضه دكا قويا ورفع أبواب الدور وأوثقها وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر والكلس والنورة حتى وصل الماء إلى الدار وسقى البستان قال أبي وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه على ما سمعته من حواشي عضد الدولة خمسة آلاف ألف درهم ولعله قد أنفق على أبنية الدار على ما أظن مثل ذلك وكان عضد الدولة عازما على أن يهدم الدور التي بين داره وبين الزاهر ويصل الدار بالزاهر فمات قبل ذلك
* * *
[ 122 ]
ذكر تسمية مساجد الجانبين المخصوصة بصلاة الجمعة والعيدين كان أبو جعفر المنصور جعل المسجد الجامع بالمدينة ملاصق قصره المعروف بقصر الذهب وهو الصحن العتيق وبناه باللبن والطين ومساحته على ما أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر النحوي قال نا الحسن بن محمد السكوني قال نا محمد بن خلف قال وكانت مساحة قصر المنصور أربعمائة ذراع في أربعمائة ذراع ومساحة المسجد الاول مائتين في مائتين وأساطين الخشب في المسجد يعني كل إسطوانة قطعتين معقبتين بالعقب والغرى وضبات الحديد الا خمسا أو ستا عند المنارة فان في كل إسطوانة قطعا ملفقة مدورة من خشب الاساطين قال محمد بن خلف وقال ابن الاعرابي تحتاج القبلة إلى أن تحرف إلى باب البصرة قليلا وان قبلة الرصافة أصوب منها فلم يزل المسجد الجامع بالمدينة على حاله إلى وقت هارون الرشيد فأمر هارون بنقضه وإعادة بنائه بالآجر والجص ففعل ذلك وكتب عليه اسم الرشيد وذكر أمره ببنائه وتسمية البناء والنجار وتاريخ ذلك وهو ظاهر على الجدار خارج المسجد مما يلي باب خراسان إلى وقتنا هذا أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا إسماعيل بن علي الخطبي قال وهدم مسجد أبي جعفر المنصور وزيد في نواحيه وجدد بناؤه وأحكم وكان الابتداء به في سنة ثنتين وتسعين والفراغ منه في سنة ثلاث وتسعين وكانت الصلاة في الصحن العتيق الذي هو الجامع حتى زيد فيه الدار المعروفة بالقطان وكانت قديما ديوانا للمنصور فأمر مفلح التركي ببنائها على يد صاحبه القطان فنسبت إليه وجعلت مصلى للناس
وذلك في سنة ستين أو إحدى وستين ومائتين ثم زاد المعتضد بالله الصحن الاول وهو قصر المنصور ووصله بالجامع وفتح بين القصر والجامع العتيق في الجدار سبعة عشر طاقا منها إلى الصحن ثلاثة عشر والى الاروقة أربعة وحول المنبر والمحراب والمقصورة إلى المسجد الجديد وأنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا إسماعيل بن علي قال وأخبر أمير المؤمنين
[ 123 ]
المعتضد بالله يضيق المسجد الجامع بالجانب الغربي من مدينة السلام في مدينة المنصور وأن الناس يضطرهم الضيق إلى أن يصلوا في المواضع التي لا تجوز في مثلها الصلاة فأمر بالزيادة فيه من قصر أمير المؤمنين المنصور فبنى مسجد على مثال المسجد الاول في مقداره أو نحوه ثم فتح في صدر المسجد العتيق ووصل به فاتسع به الناس وكان الفراغ من بنائه والصلاة فيه في سنة ثمانين ومائتين قال الشيخ أبو بكر وزاد بدر مولى المعتضد من قصر المنصور المسقطات المعروفة بالبدرية في ذلك الوقت وأما المسجد الجامع بالرصافة فان المهدي بناه في أول خلافته أخبرنا بذلك محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال سنة تسع وخمسين ومائة فيها بنى المهدي المسجد الذي بالرصافة فلم تكن صلاة الجمعة تقام بمدينة السلام الا في مسجدي المدينة والرصافة إلى وقت خلافة المعتضد فلما استخلف المعتضد أمر بعمارة القصر المعروف بالحسنى على دجلة في سنة ثمانين ومائتين وأنفق عليه مالا عظيما وهو القصر المرسوم بدار الخلافة وأمر ببناء مطامير في القصر رسمها هو للصناع فبنيت بناء لم ير مثله على غاية ما يكون من الاحكام والضيق وجعلها محابس للاعداء وكان الناس يصلون الجمعة في الدار وليس هناك رسم لمسجد وانما يؤذن
للناس في الدخول وقت الصلاة ويخرجون عند انقضائها فلما استخلف المكتفي في سنة تسع وثمانين ومائتين ترك القصر وأمر بهدم المطامير التي كان المعتضد بناها وأمر أن يجعل موضعها مسجد جامع في داره يصلي فيه الناس فعمل ذلك وصار الناس يبكرون إلى المسجد الجامع في الدار يوم الجمعة فلا يمنعون من دخلوه ويقيمون فيه إلى آخر النهار وحصل ذلك رسما باقيا إلى الآن واستقرت صلاة الجمعة ببغداد في المساجد الثلاثة التي ذكرناها إلى وقت خلافة المتقي وكان في الموضع المعروف ببراثا ومسجد يجتمع فيه قوم ممن ينسب إلى التشيع ويقصدونه للصلاة والجلوس فيه فرفع إلى المقتدر بالله أن الرافضة يجتمعون في ذلك المسجد لسب الصحابة والخروج عن الطاعة فأمر بكبسه يوم جمعة وقت الصلاة فكبس وأخذ من وجد فيه فعوقبوا وحبسوا حبسا طويلا وهدم المسجد حتى سوي بالارض وعفي رسمه ووصل
[ 124 ]
بالمقبرة التي تليه ومكث خرابا إلى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة فأمر الامير بجكم بإعادة بناءه وتوسعته وإحكامه فبني بالجص والآجر وسقف بالساج المنقوش ووسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من أملاك الناس وكتب في صدره اسم الراضي بالله وكان الناس ينتابونه للصلاة فيه والتبرك به ثم أمر المتقي لله بعد بنصب منبر فيه كان بمسجد مدينة المنصور معطلا مخبوا في خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد فنصب في قبلة المسجد وتقدم إلى أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي وكان الامام في جامع الرصافة بالخروج إليه والصلاة بالناس فيه الجمعة فخرج وخرج الناس من جانبي مدينة السلام حتى حضروا في هذا المسجد وكثر الجمع هناك وحضر صاحب الشرطة فأقيمت صلاة الجمعة فيه يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من جمادي الاولى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وتوالت صلاة الجمعة فيه وصار أحد مساجد الحضرة وأفرد أبو الحسن أحمد بن الفضل الهاشمي بامامته وأخرجت
الصلاة بمسجد جامع الرصافة عن يده قال الشيخ أبو بكر ذكر معنى جميع ما أوردته إسماعيل بن علي الخطبي فيما أنبأنا إبراهيم بن مخلد أنه سمعه منه وحدثني أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب أن الناس تحدثوا في ذي الحجة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بأن امرأة من أهل الجانب الشرقي رأت في منامها النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يخبرها بأنها تموت من غد عصرا وأنه صلى في مسجد بقطيعة أم جعفر من الجانب الغربي في القافلايين ووضع كفه في حائط القبلة وأنها فسرت هذه الرؤيا عند انتباهها من نومها فقصد الموضع ووجد أثر كف وماتت المرأة في ذلك الوقت وعمر المسجد وسعه أبو أحمد الموسوي بعد ذلك وكبره وبناه وعمره واستأذن الطائع لله في أن يجعله مسجدا يصلى فيه في أيام الجمعات واحتج بأنه من وراء خندق يقطع بينه وبين البلد ويصير به ذلك الصقع بلدا آخرا فأذن في ذلك وصار جامعا يصلى فيه الجمعات وذكر لي هلال بن المحسن أيضا أن أبا بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي كان بنى مسجد بالحربية في أيام المطيع لله ليكون جامعا يخطب فيه فمنع المطيع من ذلك ومكث المسجد على تلك الحال حتى استخلف القادر بالله فاستفتى الفقهاء في أمره فأجمعوا على وجوب الصلاة فيه فرسم أن يعمر ويكسى وينصب
[ 125 ]
فيه منبر ورتب إماما يصلي فيه الجمعة وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فأدركت صلاة الجمعة وهي تقام ببغداد في مسجد المدينة ومسجد الرصافة ومسجد دار الخلافة ومسجد براثا ومسجد قطيعة أم جعفر وتعرف بقطيعة الدقيق ومسجد الحربية ولم تزل على هذا إلى أن خرجت من بغداد في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ثم تعطلت في مسجد براثا فلم تكن تصلي فيه * * *
باب ذكر أنهار بغداد الجارية التي كانت بين الدور والمساكن وتسمية ما كانت تنتهي إليه من المواضع والاماكن أما الانهار التي كانت تجري بمدينة المنصور والكرخ من الجانب الغربي وتتخرق بين المحال والدور فأكثرها كان يأخذ من نهر عيسى بن علي ونهر عيسى يحمل من الفرات وكان عند فوهته قنطرة يقال لها قنطرة دمما يمر النهر جاريا فيسقى طسوج فيروز سابور وعلى جانبيه قرى وضياع حتى إذا انتهى إلى المحول تفرع منه الانهار التي كانت تتخرق مدينة السلام ثم يمر إلى قرية الياسرية وعليه هناك قنطرة ثم يمر إلى الرومية وعليه هناك قنطرة تعرف بالرومية ثم يفضي إلى الزياتين وعليه هناك قنطرة تعرفة بقنطرة الزياتين ثم يمر إلى موضع باعة الاشنان وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الاشنان ثم ينتهي إلى موضع باعة الشوك وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الشوك ثم يصير إلى موضع باعة الرمان وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الرمان ثم يصير إلى قنطرة المفيض والمفيض ثم وعنده الارحاء ثم يمر إلى قنطرة البستان ثم إلى قنطرة المعبدي ثم يصير إلى قنطرة بني زريق ثم يصب في دجلة أسفل قصر عيسى فحدثني عبد الله بن محمد بن علي البغدادي بأطرابلس عن بعض متقدمي العلماء وذكر أنهار بغداد فقال منها الصراة وهو نهر يأخذ من نهر عيسى فوق المحول ويسقى ضياع بادوريا وبساتينها ويتفرع منه أنهار كثيرة إلى أن يصل إلى بغداد فيمر بقنطرة العباس ثم يمر إلى قنطرة الصينيات ثم إلى قنطرة رحا البطريق وهي قنطرة الزبد ثم يمر إلى القنطرة العتيقة ثم يمر إلى القنطرة الجديدة ثم يصب في
[ 126 ]
دجلة قال ويحمل من الصراة نهر يقال له خندق طاهر أوله أسفل من فوهة الصراة بفرسخ يمر فيسقى الضياع ويدور حول سور مدينة السلام مما يلي الحربية إلى أن يصل إلى باب الانبار وهناك عليه قنطرة ثم يمر إلى باب الجديد وعليه هناك أيضا
قنطرة ويمر إلى باب حرب وعليه هناك قنطرة ثم يمر إلى باب قطربل وعليه هناك قنطرة ثم يمر في وسط قطيعة أم جعفر ويصب في دجلة فوق دار إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الطاهري قال ويحمل من نهر عيسى نهر يقال له كرخايا أوله تحت المحول يمر في وسط طسوج بادوريا ويتفرع منه أنهار تنبث في ضياع على جانبيه إلى أن يدخل بغداد من موضع يقال له باب أبي قبيصة ويمر إلى قنطرة قطيعة اليهود ثم إلى قنطرة درب الحجارة وقنطرة البيمارستان وباب محول ويتفرع منه أنهار الكرخ كلها من ذلك نهر يقال له نهر رزين يأخذ في ربض حميد فيدور معه ثم ينتهي إلى سويقة أبي الورد ثم يمر إلى بركة زلزل فيدور فيها ثم يمضي إلى باب طاق الحراني ثم يصب في الصراة أسفل من القنطرة الجديدة وإذا صار نهر رزين بباب سويقة أبي الورد ويحمل منه نهر يعبر في عبارة على قنطرة العتيقة ويمر إلى شارع باب الكوفة فيدخل من هناك إلى مدينة المنصور ويمر النهر من باب الكوفة إلى شارع القحاطبة ثم إلى باب الشام ويمر في شارع الجسر إلى الزبيدية ويفنى هناك ثم يمر كرخايا من قنطرة البيمارستان فإذا صار إلى الدرابات سمي هناك العمود وهو الذي تتفرع منه أنهار الكرخ الداخلة فيمر النهر من هناك إلى موضع يعرف بالواسطيين ثم يمر إلى موضع يسمى الخفقة فيحمل منه هناك نهر البزازين يعطف فيخرج إلى شارع المنصور ثم يمر إلى دار كعب ثم يخرج إلى باب الكرخ ثم يدخل البزازين ثم يمر إلى الخزازين ويدخل أصحاب الصابون ثم يصب في دجلة ثم يمر النهر الكبير من الخفقة إلى طرف مربعة الزيات فيعطف منه هناك نهر يقال له نهر الدجاج فيأخذ إلى أصحاب القضب وشارع القبارين ثم يصب في دجلة عند سوق الطعام ويمر النهر الكبير من مربعة الزيات إلى دوارة الحمار فيعطف منه هناك نهر يقال له نهر قطيعة الكلاب مادا حتى يصب تحت قنطرة الشوك في نهر عيسى
[ 127 ]
ويمر النهر الكبير من دوارة الحمار إلى موضع يقال له مربعة صالح فيعطف منها هناك نهر يقال له نهر القلائين يمر إلى السواقين ثم إلى أصحاب القضب ويصب في نهر الدجاج فيصيران نهرا واحدا ويمر النهر الكبير من مربعة صالح إلى موضع يعرف بنهر طابق ثم يصب في نهر عيسى بحضرة دار البطيخ فهذه أنهار الكرخ قال فأما أنهار الحربية فمنها نهر يحمل من دجيل يقال له نهر بطاطيا أوله أسفل فوهة دجيل بست فراسخ يسقى ضياعا وقرى كثيرة في وسط مسكن ويفنى فيها ويحمل منه نهر أوله أسفل جسر بطاطيا بشئ يسير يجئ نحو مدينة السلام فيمر على عبارة قنطرة باب الانبار ثم يدخل بغداد فيمر في شارع باب الانبار ويمر إلى شارع الكبش ويفنى هناك ويحمل من نهر بطاطيا نهر أسفل من النهر الاول يجئ نحو بغداد على عبارة يقال لها عبارة الكرخ بين باب حرب وباب الحديد يمر فيدخل بغداد من هناك ويمر في شارع دجيل إلى مربعة الفرس فيحمل منه هناك نهر يمر إلى دكان الابناء ويفنى هناك ويمر النهر الكبير من من مربعة الفرس إلى قنطرة أبى الجوز فيحمل منه من هناك نهر يمر إلى كتاب اليتامى والى مربعة شبيب ويصب في نهر في الشارع ويمر النهر الكبير من قنطرة أبى الجوز إلى شارع قصر هانئ ثم إلى بستان أليس ويصب في النهر الذي يمر في شارع القحاطبة ويحمل من نهر بطاطيا نهر أوله أسفل من قناة الكرخ يجئ نحو بغداد ويمر على عبارة قنطرة باب حرب ويدخل من هناك في وسط شارع باب حرب ثم يجئ إلى مربعة أبى العباس ثم إلى مربعة شبيب فيصب فيه النهر الذي ذكرناه ثم يمر إلى باب الشام فيصب في نهر باب الشام قال وهذه الانهار كلها مكشوفة إلا التي في الحربية فانها قنوات تحت الارض وأوائلها مكشوف قال وفى الجانب الشرقي نهر موسى يأخذ من نهر بين إلى أن يصل إلى قصر المعتضد بالله المعروف بالثريا فيدخل القصر ويدور فيه ويخرج منه ويصير إلى موضع يقال له مقسم الماء فينقسم هناك ثلاثة أنهار يمر الاول منها إلى باب سوق
الدواب ثم إلى دار البانوقة ويفنى هناك ويدخل بعضه باب سوق الدواب ويمر إلى العلافين فيصب في نهر كان المعتضد حفره ويمر شئ منه إلى باب سوق الغنم ثم إلى خندق العباس بباب المخرم ويبز في دجلة ويمر نهر موسى أيضا إلى قنطرة الانصار فيحمل منه هناك ثلاثة أنهار يصب أحدها في حوض الانصار والثاني في حوض هيلانة
[ 128 ]
والثالث في حوض داود ويمر نهر موسى أيضا إلى قصر المعتصم بالله فيحمل منه هناك نهر يمر إلى سوق العطش في وسط شارع كرم المعرش ويصب في دار علي بن محمد بن الفرات الوزير ويفنى هناك ويمر نهر موسى أيضا ملاصقا لقصر المعتصم إلى أن يخرج إلى شارع عمرو الرومي ثم يدخل بستان الزاهر فيسقيه ويصب في دجلة أسفل البستان ثم يمر النهر الثاني من المقسم إلى باب بيبرز فيدخل البلد من هناك ويسمى نهر معلى ويمر بين الدور الى باب سوق الثلاثاء ثم يدخل قصر الخلافة المسمى بالفردوس فيدور فيه ويصب في دجلة ويمر النهر الثالث من المقسم إلى باب قطيعة موشجير ثم يدخل إلى القصر الحسني فيدور فيه ثم يصب في دجلة قال ويحمل من نهر الخالص نهر يقال له نهر الفضل إلى أن ينتهي إلى باب الشماسية فيؤخذ منه نهر يقال له نهر المهدي ويدخل المدينة في الشارع المعروف بشارع المهدي ثم يجئ إلى قنطرة البردان ويدخل دار الروميين ويخرج إلى سويقة نصر بن مالك ثم يدخل الرصافة ويمر في المسجد الجامع إلى بستان حفص ويصب في بركة جوف قصر الرصافة ويحمل من هذا النهر نهر أوله في سويقة نصر ثم يمر في وسط شارع باب خراسان إلى أن يصب في نهر الفضل بباب خراسان فهذه أنهار الجانب الشرقي * * * عدد جسور مدينة السلام التي كانت بها على قديم الايام
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال سنة سبع وخمسين ومائة فيها ابتنى أبو جعفر قصره الذي يعرف بالخلد وفيها عقد الجسر عند باب الشعير أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر النحوي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال قال أحمد بن الخليل بن مالك عن أبيه قال كان المنصور قد أمر بعقد ثلاثة جسور
[ 129 ]
أحدها للنساء ثم عقد لنفسه وحشمه جسرين بباب البستان وكان بالزندورد جسران عقدهما محمد وكان الرشيد قد عقد عند باب الشماسية جسرين وكان لابي جعفر جسر عند سويقة قاطوطا فلم تزل هذه الجسور إلى أن قتل محمد ثم عطلت وبقي منها ثلاثة إلى أيام المأمون ثم عطل واحد [ و ] وسمعت أبا علي بن شاذان يقول أدركت ببغداد ثلاثة جسور أحدها محاذي سوق الثلاثاء وآخر بباب الطاق والثالث في أعلا البلد عند الدار المعزية محاذي الميدان فذكر لي غير بن شاذان أن الجسر الذي كان محاذي الميدان نقل إلى الفرضة بباب الطاق فصار هناك جسران يمضي الناس على أحدهما ويرجعون على الآخر وقال لي هلال بن المحسن عقد جسر بمشرعة القطانين في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فمكث مدة ثم تعطل ولم يبق ببغداد بعد ذلك سوى جسر واحد بباب الطاق إلى أن حول في سنة ثماني وأربعين وأربعمائة فعقد بين مشرعة الروايا من الجانب الغربي وبين مشرعة الحطابين من الجانب الشرقي ثم عطل في سنة خمسين وأربعمائة ثم نصب بمشرعة القطانين قال الشيخ أبو بكر ولم أزل أسمع أن جسر بغداد طرازها أنشدني علي بن
الحسن بن الصقر أبو الحسن قال أنشدنا علي بن الفرج الفقيه الشافعي لنفسه أيا حبذا جسر على متن دجلة باتقان تأسيس وحسن ورونق جمال وفخر للعراق ونزهة وسلوة من أضناه فرط التشوق تراه إذا ما جئته متأملا كسطر عبير خط في وسط مهرق أو العاج فيه الآبنوس مرقش مثال فيول تحتها أرض زئبق أنشدنا علي بن المحسن التنوخي قال أنشدني أبي لنفسه يوم سرقنا العيش فيه خلسة في مجلس بفناء دجلة مفرد رق الهواء برقة قدامه فغدوت رقا للزمان المسعد فكأن دجلة طيلسان أبيض والجسر فيها كالطراز الاسود حدثني هلال بن المحسن قال ذكر أنه أحصيت السميريات المعبرانيات بدجلة
[ 130 ]
في أيام الناصر لدين الله وهو أبو أحمد طلحة الموفق فكانت ثلاثين ألفا قدر من كسب ملاحيها في كل يوم تسعون ألف درهم * * * ذكر مقدار ذرع جانبي بغداد طولا وعرضا ومبلغ مساحة أرضها وعدد مساجدها وحمامتها أخبرنا محمد بن علي الوراق قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران قال نبأنا أبو بكر محمد بن يحيى النديم قال ذكر أحمد بن أبي طاهر في كتاب بغداد أن ذرع بغداد الجانبين ثلاثة وخمسون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا منها الجانب الشرقي ستة وعشرون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا والغربي سبعة وعشرون ألف جريب قال أبو الحسن ورأيت في نسخة أخرى غير نسخة محمد بن يحيى أن ذرع
بغداد ثلاثة وأربعون ألف جريب وسبعمائة جريب وخمسون جريبا منها الجانب الشرقي سنة عشر ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا والجانب الغربي سبعة وعشرون ألف جريب رجع إلى حديث محمد بن يحيى وأن عدد الحمامات كانت في ذلك الوقت ببغداد ستين ألف حمام وقال أقل ما يكون في كل حمام خمسة نفر حمامي وقيم وزبال ووقاد وسقاء يكون ذلك ثلاثمائة ألف رجل وذكر أنه يكون بإزاء كل حمام خمسة مساجد يكون ذلك ثلاثمائة ألف مسجد وتقدير ذلك أن يكون أقل ما يكون في كل مسجد خمسة أنفس يكون ذلك ألف ألف وخمسمائة ألف إنسان يحتاج كل إنسان من هؤلاء في ليلة العيد إلى رطل صابون يكون ذلك ألف ألف وخمسائمة ألف رطل صابون يكون ذلك حساب الجرة مائة وثلاثين رطلا ألف جرة ومائة جرة وخمسين جرة وثمانية جرار ونصفا يكون ذلك زيتا حساب الجرة ستين رطلا ستمائة ألف رطل وتسعة آلاف رطل وخمسمائة رطل وعشرة أرطال حدثني هلال بن المحسن قال كنت يوما بحضرة جدي أبي إسحاق إبراهيم بن
[ 131 ]
هلال الصابي في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة إذ دخل عليه أحد التحار الذين كانوا يغشونه ويخدمونه فقال له في عرض حديث حدثه به قال لي أحد التحار ان ببغداد اليوم ثلاثة آلاف حمام فقال له جدي سبحان الله هذا سدس ما كنا عددناه وحصرناه فقال له كيف ذاك فقال جدي اذكر وقد كتب ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه إلى الوزير أبي محمد المهلبي بما قال فيه ذكر لنا كثرة المساجد والحمامات ببغداد واختلفت علينا فيها الاقاويل وأحببنا أن نعرفها على حقيقة وتحصيل فتعرفنا الصحيح من ذلك قال جدي وأعطاني أبو محمد الكتاب وقال لي امض إلى الامير معز الدولة فأعرضه عليه واستأذنه فيه ففعلت فقال له الامير
استعلم ذلك وعرفنيه فتقدم أبو محمد المهلبي إلى أبي الحسن البادغجي وهو صاحب المعونة بعد المساجد والحمامات قال جدي فأما المساجد فلا أذكر ما قيل فيها كثرة وأما الحمامات فكانت بضعة عشر ألف حمام وعدت إلى معز الدولة وعرفته ذلك فقال اكتبوا في الحمامات بأنها أربعة آلاف واستدللنا من قوله على اشفاقه وحسده أباه على بلد هذا عظمه وكبره وأخذ أبو محمد وأخذنا نتعجب من كون الحمامات هذا القدر وقد أحصيت في أيام المقتدر بالله فكانت سبعة وعشرين ألف حمام وليس بين الوقتين من التباعد ما يقتضي هذا التفاوت قال هلال وقيل انها كانت في أيام عضد الدولة خمسة آلاف حمام وكسرا قال الشيخ أبو بكر لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلالة قدرها وفخامة أمرها وكثرة علمائها وأعلامها وتميز خواصها وعوامها وعظم أقطارها وسعة أطرارها وكثرة دورها ومنازلها ودروبها وشعوبها ومحالها وأسواقها وسككها وأزقتها ومساجدها وحماماتها وطرزها وخاناتها وطيب هوائها وعذوبة مائها وبرد ظلاها وأفيائها واعتدال صيفها وشتائها وصحة ربيعها وخريفها وزيادة ما حصر من عدة سكانها وأكثر ما كانت عمارة وأهلا في أيام الرشيد إذ الدنيا قارة المضاجع دارة المراضع خصيبة المراتع مورودة المشارع ثم حدثت بها الفتن وتتابعت على أهلها المحن فخرب عمرانها وانتقل قطانها الا أنها كانت
[ 132 ]
قبل وقتنا والسابق لعصرنا على ما بها من الاختلال والتناقص في جميع الاحوال ومباينة لجميع الامصار ومخالفة لسائر الديار ولقد حدثني القاضي أبو القاسم التنوخي قال أخبرني أبي قال نبأنا أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي في سنة ستين وثلاثمائة قال أخبرني رجل يبيع سويق الحمص منفردا به وأسماه لي وأنسيته أنه حصر ما يعمل في سوقه من هذا السويق
كل سنة فكان مائة وأربعين كرا يكون حمصا مائتين وثمانين كرا يخرج في كل سنة حتى لا يبقى منه شئ ويستأنف عمل ذلك للسنة الاخرى قال وسويق الحمص غير طيب وانما يأكله المتحملون والضعفاء شهرين أو ثلاثة عند عدم الفواكه ومن لا يأكله من الناس أكثر قال الشيخ أبو بكر ولو طلب من هذا السويق اليوم في جانبي بغداد مكوك واحد ما وجد أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر النحوي قال نبأنا الحسن بن محمد السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر أخذ الطول من الجانب الشرقي من بغداد لابي أحمد يعني الموفق بالله عند دخوله مدينة السلام فوجد مائتي حبل وخمسين حبلا وعرضه مائة وخمسة أحبل فتكون ستة وعشرين ألف جريب ومائتين وخمسين جريبا ووجد الجانب الغربي طوله مائتين وخمسين حبلا أيضا وعرضه سبعون حبلا يكون ذلك سبعة عشر ألف جريب وخمسمائة جريب فالجميع من ذلك ثلاثة وأربعون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا من ذلك مقابر أربعة وسبعون جريبا * * * باب ما ذكر في مقابر بغداد المخصوصة بالعلماء والزهاد بالجانب الغربي في أعلا المدينة مقابر قريش دفن بها موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وجماعة من الافاضل معه أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الاستراباذي
[ 133 ]
قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال يقول ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به الا سهل الله
تعالى لي ما أحب أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قال أنبأنا محمد بن جعفر قال نا السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال وكان أول من دفن في مقابر قريش جعفر الاكبر بن المنصور وأول من دفن في مقابر باب الشام عبد الله بن علي سنة سبع وأربعين ومائة وهو بن اثنتين وخمسين سنة ومقبرة باب الشام أقدم مقابر بغداد ودفن بها جماعة من العلماء والمحدثين والفقهاء وكذلك بمقبرة باب التبن وهي على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر حدثني أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي قال حدثني أبو طاهر بن أبي بكر قال حكى لي والدي عن رجل كان يختلف إلى أبي بكر بن مالك أنه قيل له أين تحب أن تدفن إذا مت فقال بالقطيعة وان عبد الله بن أحمد بن حنبل مدفون بالقطيعة وقيل له يعني لعبد الله في ذلك قال وأظنه كان أوصى بأن يدفن هناك وقال قد صح عندي أن بالقطيعة نبيا مدفونا ولان أكون في جوار نبي أحب الي من أكون في جوار أبي ومقبرة باب حرب خارج المدينة وراء الخندق مما يلي طريق قطربل معروفة بأهل الصلاح والخير وفيها قبر أحمد بن محمد بن حنبل وبشر بن الحارث وينسب باب حرب إلى حرب بن عبد الله أحد صحابة أبي جعفر المنصور واليه أيضا تنسب المحلة المعروفة بالحربية أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير قال أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي بنيسابور قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت عبد الله بن موسى الطلحي يقول سمعت أحمد بن العباس يقول خرجت من بغداد فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة فقال لي من أين خرجت قلت من بغداد هربت منها لما رأيت فيها من الفساد خفت أن يخسف بأهلها فقال ارجع ولا تخف فان فيها قبور أربعة من أولياء الله هم حصن لهم من جميع البلايا قلت من
هم قال ثم الامام أحمد بن حنبل ومعروف الكرخي وبشر الحافي ومنصور بن عمار فرجعت وزرت القبور ولم أخرج تلك السنة قال الشيخ أبو بكر أما قبر معروف فهو في مقبرة باب الدير وأما الثلاثة الآخرون فقبورهم بباب حرب
[ 134 ]
حدثني الحسن بن أبي طالب قال نا يوسف بن عمر القواس قال نا أبو مقاتل محمد بن شجاع قال نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال حدثني أبو يوسف بن بختان وكان من خيار المسلمين قال لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلا فقال ما هذا فقيل له أما علمت أنه نور لاهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم قد كان فيهم من يعذب فرحم أخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري قال نا محمد بن علي بن سويد المؤدب قال نا عثمان بن إسماعيل بن أبي بكر السكري قال سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن الدورقي يقول مات جار لي فرأيته في الليل وعليه حلتين قد كسي فقلت إيش قصتك ما هذا قال دفن في مقبرتنا بشر بن الحارث فكسي أهل المقبرة حلتين حلتين قال الخطيب وبنواحي الكرخ مقابر عدة منها مقبرة باب الكناس مما يلي براثا دفن فيها جماعة من كبراء أصحاب الحديث ومقبرة الشونيزي فيها قبر سري السقطي وغيره من الزهاد وهي وراء المحلة المعروفة بالتوثة بالقرب من نهر عيسى بن علي الهاشمي سمعت بعض شيوخنا يقول مقابر قريش كانت قديما تعرف بمقبرة الشونيزي الصغير والمقبرة التي وراء النوثة تعرف بمقبرة الشونيزي الكبير وكان أخوان يقال لكل واحد منهما الشونيزي فدفن كل واحد منهما في إحدى هاتين المقبرتين ونسبت
المقبرة إليه ومقبرة باب الدير وهي التي فيها قبر معروف الكرخي أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال أنبأنا محمد بن الحسين السلمي قال سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا علي الصفار يقول سمعت إبراهيم الحربي يقول قبر معروف الترياق المجرب أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال نبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال سمعت أبي يقول قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج ويقال إنه من قرأ عنده مائة مرة قل هو الله أحد وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته
[ 135 ]
حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري قال سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع يقول سمعت أبا عبد الله بن المحاملي يقول اعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم الا فرج الله همه وبالجانب الشرقي مقبرة الخيزران فيها قبر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة وقبر أبي حنيفة النعمان بن ثابت اما أصحاب الرأي أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الصيمري قال أنبأنا عمر بن إبراهيم قال نبأنا علي بن ميمون قال سمعت الشافعي يقول اني لاتبرك بأبي حنيفة وأجئ إلى قبره في كل يوم يعني زائرا فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى ومقبرة عبد الله بن مالك دفن بها خلق كثير من الفقهاء والمحدثين والزهاد والصالحين وتعرف بالمالكية ومقبرة باب البردان فيها أيضا جماعة من أهل الفضل وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبره يعرف بقبر النذور ويقال ان المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يتبرك الناس بزيارته ويقصده ذو الحاجة
منهم لقضاء حاجته حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال حدثني أبي قال كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الاعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام تريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور فقال لي ما هذا البناء فقلت هذا مشهد النذور ولم أقل قبر لعلمي بطيرته من دون هذا واستحسن اللفظة وقال قد علمت أنه قبر النذور وانما أردت شرح أمره فقلت هذا يقال انه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويقال انه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وان بعض الخلفاء أراد قتله خفيا فجعلت له هناك زبية وستر عليها وهو لا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا وانما شهر بقبر النذور لانه ما يكاد ينذر له نذر الا صح وبلغ الناذر ما يريد ولزمه الوفاء بالنذور وأنا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة نذورا على
[ 136 ]
أمور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به فلم يتقبل هذا القول وتكلم بما دل أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا فيتسوق العوام بأضعافه ويسيرون الاحاديث الباطلة فيه فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال اركب معي إلى مشهد النذور فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد ثم ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياما ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهورا فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد فقلت بلى فقال إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتمادا لاحسان عشرتك والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب فلما كان بعد
ذلك بمديدة طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري فلم أجد لذلك فيه مذهبا فذكرت ما أخبرتني به في النذر لمقبرة النذور فقلت لم لا أجرب ذلك فنذرت ان كفاني الله تعالى ذلك الامر أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا فلما كان اليوم جاءتني الاخبار بكفايتي ذلك الامر فتقدمت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف يعني كاتبه أن يكتب إلى أبي الريان وكانت خليفته ببغداد يحملها إلى المشهد ثم التفت إلى عبد العزيز وكان حاضرا فقال له عبد العزيز قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب أخبرني علي بن أبي علي المعدل قال حدثني أحمد بن عبد الله أبو بكر الدوري الوراق قال نبأنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب الشيعي قال نبأنا محمد ابن موسى بن حماد البربري قال نبأنا سليمان بن أبي شيخ وقلت له هذا الذي بقبر النذور ويقال انه عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وعبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب مدفون في ضيعة له بناحية الكوفة يقال لها لبيا وقال أبو بكر الدوري قال لي أبو محمد الحسن بن محمد بن أخي طاهر العلوي عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب مدفون في ضيعة له بناحية الكوفة
[ 137 ]
قال لها البي وقبر النذور إنما هو قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأقدم المقابر التي بالجانب الشرقي مقبرة الخيزران فأخبرني أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال وأما مقابر الخيزران فمنسوبة إلى الخيزران أم موسى وهارون يعني ابني المهدي وهي أقدم المقابر فيها قبر أبي حنيفة وقبر محمد بن إسحاق
صاحب المغازي أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنبأنا محمد بن جعفر قال نبأنا السكوني قال نبأنا محمد بن خلف قال قال بعض الناس إن موضع مقابر الخيزران كان مقابر المجوس قبل بناء بغداد وأول من دفن فيها البانوقة بنت المهدي ثم الخيزران ودفن فيها محمد بن إسحاق صاحب المغازي والحسن بن زيد والنعمان بن ثابت وقيل هشام بن عروة قال الشيخ أبو بكر كان المشهور عندنا أن قبر هشام بن عروة في الجانب الغربي وراء الخندق أعلا مقابر باب حرب وهو ظاهر معروف هناك وعليه لوح منقوش فيه أنه قبر هشام مع ما أخبرنا به الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز وأخبرنا الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى قال نا أبو الحسين بن المنادى قال أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي مات أيام خلافة أبي جعفر في سنة ست وأربعين ومائة ودفن بالجانب الغربي خارج السور نحو باب قطربل فحدثني أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق وكان من أهل الفهم وله قدم في العلم أنه سمع أبا الحسين أحمد بن عبد الله بن الخضر ينكر أن يكون قبر هشام بن عروة بن الزبير هو المشهور بالجانب الغربي وقال هذا قبر هشام بن عروة المروزي صاحب بن المبارك وانما قبر هشام بن عروة بن الزبير بالخيزرانية من الجانب الشرقي ثم أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال نا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال نا جدي قال هشام بن عروة يكنى أبا المنذر توفي ببغداد سنة ست وأربعين ومائة وقد قيل إن قبره في مقابر الخيزران
[ 138 ]
وأخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس قال أنبأنا جدي لامي إسحاق بن محمد النعالي قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق المدايني قال نبأنا قعنب بن المحرز أبو عمرو الباهلي قال مات عبد الملك بن أبي سليمان وهشام بن عروة ببغداد سنة خمس وأربعين ومائة ودفنا بسوق يحيى ومقبرة الخيزران بالقرب من سوق يحيى وإليها أشار قعنب بن محرز ونرى أن قول أحمد بن عبد الله بن الخضر هو الصواب الا انا لا نعرف في أصحاب بن المبارك من يسمى هشام بن عروة ولا نعلم أيضا روى العلم عن أحد سمى هشاما واسم أبيه عروة سوى هشام بن عروة بن الزبير بن العوام والله أعلم وبالقرب من القبر المنسوب إلى هشام بالجانب الغربي قبور جماعة تعرف بقبور الشهداء لم أزل أسمع العامة تذكر أنها قبور قوم من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كانوا شهدوا معه قتال الخوارج بالنهروان وارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم علي هناك وقيل ان فيهم من له صحبة وقد كان حمزة بن محمد بن طاهر ينكر أيضا ما اشتهر عند العامة من ذلك وسمعته يزعم أنه لا أصل له والله أعلم * * * ذكر خبر المدائن على الاختصار وتسمية من وردها من الصحابة الابرار قال الشيخ الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت إنما أوردنا ذكرر المدائن في كتابنا لقربها من مدينتنا وذلك أن المسافة إليها بعض يوم فكانت في القرب منا كالمتصلة بنا وسنورد في هذا الكتاب أسماء من كان من أهل العلم بالنواحي القريبة من بغداد كالنهروان وعكبرا والانبار وسر من رأى وما أشبه ذلك عند وصولنا إلى ذكرها إن شاء الله فاما تقديمنا ذكر المدائن فانما فعلنا ذلك تبركا بأسماء الصحابة الذين وردوها والسادة الافاضل الذين نزلوها وقد قبر بالمدائن غير واحد من
الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور قال نا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز
[ 139 ]
وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي قال نبأنا حمزة بن محمد بن العباس وأخبرنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان قال أنبأنا مكرم بن أحمد القاضي قالوا نبأنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني قال نبأنا محمد بن الفضل هو بن عطية قال نبأنا عبد الله بن مسلم عن بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة وقيل إنما سميت المدائن لكثرة ما بنى بها الملوك والاكاسرة وأثروا فيها من الآثار وهي على جانبي دجلة شرقا وغربا ودجلة تشق بينهما وتسمى المدينة الشرقية العتيقة وفيها القصر الابيض القديم الذي لا يدرى من بناه ويتصل بها المدينة التي كانت الملوك تنزلها وفيها الايوان وتعرف بأسبانبر وأما المدينة الغربية فتسمى بهر سير وكان الاسكندر أجل ملوك الارض نزلها وقيل انه ذو القرنين الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال إنا مكنا له في الاض وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا وبلغ مشارق الارض ومغاربها وله في كل إقليم أثر فبنى بالمغرب الاسكندرية وبنى بخراسان العليا على ما يقال سمرقند ومدينة الصغد وبنى بخراسان السفلى مرو وهراة وبنى بناحية الجبل جي مدينة أصبهان وبنى مدنا أخر كثيرة من نواحي الارض وأطرافها وجول الدنيا كلها ووطئها فلم يختر منها منزلا سوى المدائن فنزلها وبنى بها مدينة عظيمة وجعل عليها سورا أثره
باق إلى وقتنا هذا موجود بالاثر وهى المدينة التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي وأقام الاسكندر بها راغبا عن بقاع الارض جميعا وعن بلاده ووطنه وذكر بعض أهل العلم انها لم تزل مستقرة بعد أن دخلها حتى مات بها وحمل منها فدفن بالاسكندرية لمكان والدته فانها كانت باقية هناك وقد كان ملوك الفرس لهم حسن التدبير والسياسة والنظر في الممالك واختيار المنازل فكلهم اختار المدائن وما جاورها لصحة تربتها وطيب هوائها واجتماع مصب دجلة والفرات بها ويذكر عن الحكماء أنهم يقولون إذا أقام الغريب على دجلة من بلاد الموصل تبين في بدنه قوة وإذا أقام بين دجلة والفرات بأرض بابل تبين في فطنته ذكاء وحدة وفى عقله زيادة وشدة وذلك الذي أورث أهل بغداد الاختصاص بحسن الاخلاق والتفرد
[ 140 ]
بجميل الاوصاف وقل ما اجتمع اثنان متشاكلان وكان أحدهما بغداديا إلا كان المقدم في لطف الفطنة وحسن الحيلة وحلاوة القول وسهولة البذل ووجد ألينهما معاملة وأجملهما معاشرة وكان حكم المدائن إذ كانت عامرة آهلة هذا الحكم ولم تزل دار مملكة الاكاسرة ومحل كبار الاساورة ولهم بها آثار عظيمة وأبنية قديمة منها الايوان العجيب الشأن لم ار في معناه أحسن منه صنعة ولا اعجب منه عملا وقد وصفه أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري في قصيدته التي أولها صنت نفسي عما يدنس نفسي وترفعت عن جدا كل جبس إلى أن قال وكان الايوان من عجب الصنعة جوب في جنب أرعن جلس يتظنى من الكآبة إذ يبدو لعيني مصبح أو ممسى مزعجا بالفراق عن أنس ألف عز أو مرهقا بتطليق عرس عكست حظه الليالي وبات المشترى فيه وهو كوكب نحس
فهو يبدى تجلدا وعليه كلكل من كلاكل الدهر مرسى لم يعبه أن بز من بسط الديباج واستل من ستور الدمقس مشمخر تعلو له شرفات رفعت في رؤوس رضوى وقدس لابسات من البياض فما تبصر منها إلا سبايخ برس ليس يدرى اصنع أنس لجن سكنوه أم صنع جن لانس غير أني أراه يشهد أن لم يك بانيه في الملوك بنكس أنشدني الحسن بن محمد بن القاسم العلوي قال أنشدنا أحمد بن علي البتي قال أنشدنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان قال أنشدنا البحتري لنفسه صنت نفسي عما يدنس نفسي وذكر القصيدة بطولها أخبرني علي بن أيوب القمي قال أنبأنا محمد بن عمران الكاتب قال أخبرني الصولي قال سمعت عبد الله بن المعتز يقول لو لم يكن للبحتري من الشعر غير قصيدته السينية في وصف إيوان كسرى فليس للعرب سينية مثلها وقصيدته في
[ 141 ]
وصف البركة لكان أشعر الناس في زمانه والذي بنى الايوان على ما ذكر عبد الله ابن مسلم بن قتيبة هو سابور بن هرمز المعروف بذي الاكتاف وقد بنى أيضا ببلاد فارس وخراسان مدنا كثيرة وله في كتب سير العجم أخبار عجيبة وذكر أن مدة ملكه كانت اثنتين وسبعين سنة أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن عمران المرزباني قال نبأنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل قال لما صارت الخلافة إلى المنصور هم بنقض ايوان المدائن فاستشار جماعة من أصحابه وكلهم أشار بمثل ما هم به وكان معه كاتب من الفرس فاستشاره في ذلك
فقال له يا أمير المؤمنين أنت تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من تلك القرية يعني المدينة وكان له بها مثل ذلك المنزل ولاصحابه مثل تلك الحجر فخرج أصحاب ذلك الرسول حتى جاءوا مع ضعفهم إلى صاحب هذا الايوان مع عزته وصعوبة أمره فغلبوه وأخذوه من يديه قسرا وقهرا ثم قتلوه فيجئ الجائي من أقاصي الارض فينظر إلى تلك المدينة والى هذا الايوان ويعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الايوان فلا يشك أنه بأمر الله تعالى وأنه هو الذي أيده وكان معه ومع أصحابه وفي تركه فخر لكم فاستغشه المنصور واتهمه لقرابته من القوم ثم بعث في نقض الايوان فنقض منه الشئ اليسير ثم كتب إليه هو ذا يغرم في نقضه أكثر مما يسترجع منه وأن هذا تلف الاموال وذهابها فدعا الكاتب واستشاره فيما كتب به إليه فقال لقد كنت أشرت بشئ لم يقبل مني فأما الآن فإني آنف لكم أن يكون أولئك بنوا بناء تعجزون أنتم عن هدمه والصواب أن تبلغ به الماء ففكر المنصور فعلم أنه قد صدق ثم نظر فإذا هدمه يتلف الاموال فأمر بالامساك عنه أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي قال نبأنا إسماعيل بن سعيد بن سويد قال نبأنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال نبأنا أبو العباس المبرد قال أخبرني القاسم بن سهل النوشجاني أن ستر باب الايوان أحرقه المسلمون لما افتتحوا المدائن فأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهبا فبيع المثقال بعشرة دراهم فبلغ ذلك عشرة آلاف درهم * * *
[ 142 ]
ذكر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الله يفتح المدائن على أمته قال الخطيب أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان قال نبأنا محمد ابن أحمد بن الحسن نبأنا إسحاق بن الحسن الحربي نبأنا هوذة بن خليفة قال نبأنا عوف عن ميمون قال حدثني البراء بن عازب قال لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحفر الخندق وعرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول قال فاشتكينا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها ألقى ثوبه وأخذ المعول فقال بسم الله ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لابصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لابصر قصر المدائن الابيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لابصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال حدثني أبو داود بن محمد بن أبي معشر قال نبأنا أبي قال نبأنا أبو معشر عن بعض المشيخة قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن حذافة إلى كسرى من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس أن أسلم تسلم من شهد شهادتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ذمة الله وذمة رسوله فلما قرأ الكتاب قال عجز صاحبكم أن يكتب الي إلا في كراع قال فدعا بالجلمين فقطعه ثم دعا بالنار فأحرقه ثم ندم فقال لا بد أن أهدي له هدية قال فكلمه عبد الله بن حذافة كلاما شديدا قال فأدرج له شققا من ديباج وحرير فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مزق كسرى كتابي ليمزقن الله ملكه كل ممزق ثم ليهلكن كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وليهلكن قيصر ثم لا يكون قيصر بعده ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل
[ 143 ]
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعي قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا الحسين بن صفوان البرذغى
قال نبأنا أبو بكر بن عياش قال لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين مر بخراب المدائن فتمثل رجل من أصحابه فقال جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد وإذا النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد فقال علي عليه السلام لا تقل هكذا ولكن قل كما قال الله عزوجل كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين ان هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين وان هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم لا نقم فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم وكان فتح المدائن في ضفر من سنة ست عشرة للهجرة وهي السنة الرابعة من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفتحت على يد سعد بن أبي وقاص وفي قصة فتحها أخبار كثيرة يطول شرحها وهي مذكورة في كتب الفتوح ولا حاجة بنا إلى إيرادها في هذا الموضع وانما غرضنا ذكر من سمى لنا من مشهوري الصحابة الذين وردوا المدائن دون غيرهم رحمة الله وبركاته عليهم * * * فممن حفظ لنا أنه وردها من جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين وابن عم خاتم النبيين علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان يكنى أبا الحسن وأبا تراب وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وعلي أول من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وشهد المشاهد معه وجاهد بين يديه ومناقبه أشهر من أن تذكر وفضائله أكثر من أن تحصر وكان
وروده المدائن في طريقه لما قاتل الخوارج بالنهروان ولما خرج إلى صفين أيضا
[ 144 ]
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبانا أحمد بن كامل القاضي قال نا أبويحيى الناقد قال ثنا محمد بن جعفر الفيدي قال نبأنا محمد فضيل عن الاجلح قال نبأنا قيس بن مسلم وأبو كلثوم عن ربعي بن حراش قال سمعت عليا يقول وهو بالمدائن جاء سهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعيذا فأرددهم علينا فقال له أبو بكر وعمر صدق يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالايمان يضرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه اجفال النعم فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال له عمر انا هو يا رسول الله قال لا ولكنه خاصف النعل قال وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة قال نبأنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن البختري المادرائي قال نبأنا أحمد بن خازم بن أبي غرزة قال نبأنا علي بن قادم قال أنبانا علي بن عابس عن مسلم عن أنس قال استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم على يوم الثلاثاء أخبرنا محمد بن علي الصلحي قال أنبانا محمد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي قال نبأنا أبو جعفر محمد بن معاذ الهروي قال نبأنا أبو داود سليمان بن معبد السنج قال نبأنا الهيثم بن عدي قال نبأنا جعفر بن محمد عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن سبع سنين أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال أنبأنا
[ 145 ]
محمد بن إسحاق الثقفي قال نبأنا قتيبة قال نبأنا الليث عن أبي الاسود عمن حدثه
ان علي بن أبي طالب أسلم وهو بن ثمان سنين أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال أنبانا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال سمعت سليمان بن حرب يقول شهد علي بدرا وهو بن عشرين سنة وشهد الفتح وهو بن ثمان وعشرين سنة أخبرنا علي بن محمد المعدل قال أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعي قال نبأنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال أنبأنا محمد بن عمر قال نبأنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال سألت أبا جعفر محمد بن علي كم كان سن علي يوم قتل قال ثلاثا وستين سنة قلت ما كانت صفته قال رجل آدم شديد الادمة ثقيل العينين عظيمهما ذو بطن أصلع هو إلى القصر أقرب قلت أين دفن فقال بالكوفة ليلا وقد عبي عني دفنه أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرى قال أنبانا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفا قال نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال نبأنا عباس بن هشام عه أبيه قال بويع علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بالمدينة يوم الجمعة حين قتل عثمان لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذي الحجة فاستقبل المحرم سنة ست وثلاثين قال غير عباس وكانت بيعته في دار عمرو بن محصن الانصاري ثم أحد بني عمرو بن مبذول يوم الجمعة ثم بويع بيعته العامة من الغد يوم السبت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا علي بن محمد القرشي قال نبأنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد قال أخبرني السياري قال أخبرني أبو العباس بن مسروق الطوسي قال أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم فجاءت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان بن عفان فأكثروا وذكروا خلافة علي بن أبي طالب وزادوا فأطالوا فرفع أبي رأسه إليهم فقال يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي والخلافة والخلافة وعلي ان الخلافة لم
تزين عليا بل علي زينها قال السياري فحدثت بهذا بعض الشيعة فقال لي قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض أخبرنا علي بن القاسم البصري قال نبأنا علي بن السحاق المادرائي قال أنبأنا الصغاني محمد بن إسحاق قال نبأنا إسماعيل بن أبان الوراق قال حدثنا أبو عبد الله
[ 146 ]
المحلمي عن سماك عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي من أشقى الاولين قال عاقر الناقة قال فمن أشقى الآخرين قال الله ورسوله أعلم قال قاتلك أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال أنبأنا حنبل بن إسحاق قال حدثني أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال نا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال حنبل ونا عاصم بن علي قال نا أبو معشر قال وقتل علي ابن أبي طالب في رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة من رمضان سنة أربعين وكانت خلافته خمس سنين الا ثلاثة أشهر أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبأنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال نبأنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال نبأنا الحسين بن علي العجلي قال نبأنا حسين الجعفي قال سمعت سفيان بن عيينة يسأل جعفر بن محمد كم كان لعلي يوم قتل قال ثمان وخمسون سنة أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا قال نا محمد ابن سعد قال أنبأنا محمد بن عمر قال نا علي بن عمر بن علي بن حسين عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت بن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون هذه لي خمس وستون سنة قد جاوزت سن أبي قلت وكم كانت سنه يوم قتل قال ثلاث وستون قال محمد بن سعد ودفن على بالكوفة عند
مسجد الجامع في قصر الامارة أخبرنا بن رزق قال أنبأنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي قال نبأنا محمد ابن منصور المرادي قال حدثني أبو الطاهر يعني أحمد بن عيسى العلوي قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن الحسن بن علي قال دفنت أبي علي بن أبي طالب في حجلة أو قال في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال أنبأنا الوليد بن بكر الاندلسي قال
[ 147 ]
حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال حدثني أبي قال وعلي بن أبي طالب قتل بالكوفة قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي وقتل عبد الرحمن الحسن بن علي ودفن علي بالكوفة فلا يعلم أين موضع قبره أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق الخراساني قال نبأنا أبو زيد بن طريف قال نبأنا إسماعيل بن موسى قال نبأنا أبو المحياة عن عبد الملك بن عمير قال لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار يزيد ابنه استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية فقال أتحب أن أريك علي بن أبي طالب فكشف لي فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالامس طري وزاد في الحديث إسماعيل بن بهرام فقال يا غلام علي بحطب ونار فقال الهيثم بن العربان أصلح الله الامير ليس يريد القوم منك هذا كله فقال يا غلام علي بقباطي فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه قال أبو زيد بن طريف هذا الموضع بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد بيت اسكاف وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد الا انتقل عنه أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل قال نا محمد بن أحمد بن إبراهيم
الحكيمي قال نا أبو قلابة ح وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال نا عبد الملك بن محمد وهو أبو قلابة الرقاشي قال نبأنا الحسن بن محمد النخعي قال جاء رجل إلى شريك فقال أين قبر علي بن أبي طالب فأعرض عنه حتى سأله ثلاث مرات فقال له في الرابعة نقله والله الحسن بن علي إلى المدينة هذا لفظ حديث البغوي قال وقال عبد الملك وكنت عند أبي نعيم فمر قوم على حمير قلت أين يذهب هؤلاء قال يأتون إلى قبر علي بن أبي طالب فالتفت الي أبو نعيم فقال كذبوا نقله الحسن ابنه إلى المدينة أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق قال أنبأنا أحمد بن محمد بن عمران قال نا إسماعيل الصفار قال نا المبرد عن محمد بن حبيب قال أول من حول من قبر إلى قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حوله ابنه الحسن
[ 148 ]
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال كتب إلى محمد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال نا أحمد بن يونس الضبي قال حدثني أبو حسان الزيادي قال دفن علي بالكوفة عند قصر الامارة عند المسجد الجامع ليلا وعمى موضع قبره ويقال دفن في موضع القصر ويقال في الرحبة التي تنسب إليه ويقال في الكناسة وقال أبو حسان حدثني النخعي عن شريك أن الحسن بن علي حمله بعد صلح معاوية والحسن فدفنه بالمدينة ويقال حمله فدفنه بالثوية ويقال دفن بالبقيع مع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليهما أخبرني الحسن بن علي الجوهري قال أنبانا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الرازي قال أخبرني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن القاسم الاديب قال نا أبو الفيض صالح
ابن أحمد النحوي قال نا صالح بن شعيب عن الحسن بن شعيب الفروي عن عيسى بن داب قال عمى قبر علي بن أبي طالب عليه السلام قال وحدثني الحسن أنه صير في صندوق وأكثر عليه من الكافور وحمل على بعير يريدون به المدينة فلما كان ببلاد طيئ أضلوا البعير ليلا فأخذته طيئ وهم يظنون أن بالصندوق مالا فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا فدفنوا الصندوق بما فيه ونحروا البعير فأكلوه حكى لنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي مطينا كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة عبر علي ابن أبي طالب عليه السلام وكان يقول لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة هذا قبر المغيرة بن شعبة وقال مطين لو كان هذا قبر علي بن أبي طالب لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبدا 2 وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام أبناء علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هلال بن خباب أن عليا لما قتل توجه الحسن والحسين إلى المدائن فلحقهما
[ 149 ]
الناس بساباط فحمل على الحسن رجل فطعنه في خاصرته فسبقهم حتى دخل قصر المدائن فأقام فيه نحوا من أربعين ليلة ثم وجه إلى معاوية فصالحه أخبرنا بن الفضل القطان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا سعيد بن منصور قال نبأنا عون بن موسى قال سمعت هلال بن خباب يقول قال فلان جمع الحسن بن علي ح وأخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أحمد بن معروف الخشاب قال نبأنا الحسين بن فهم قال نبأنا محمد بن سعد قال أنبأنا موسى بن إسماعيل قال نبأنا عون بن موسى قال سمعت هلال بن خباب
يقول جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر المدائن فقال يا أهل العراق لو لم تذهل نفسي عنكم الا لثلاث خصال لذهلت بقتلكم أبي ومطعنكم بغلتي وانتهابكم ثقلي أو قال ردائي عن عاتقي وانكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت واني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال ثم نزل فدخل القصر واللفظ لحديث موسى بن إسماعيل وكنية الحسن بن علي أبو محمد وكان يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا علي بن القاسم الشاهد قال نا علي بن إسحاق المادرائي قال أنبأنا عيسى بن جعفر ومحمد بن عبيد الله بن المنادى واللفظ لعيسى قال نا قبيصة قال نبأنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن علي على عاتقه وهو يقول بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وعلي معه يتبسم
[ 150 ]
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزار قال نا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الحافظ قال نبأنا محمد بن إسماعيل الراشدي قال نا علي بن ثابت العطار قال نا عبد الله بن ميسرة وأبو مريم الانصاري عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن بن علي وهو يقول اللهم اني أحبه فأحبه أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال نا عبد الصمد بن علي بن محمد قال نا الحسين بن سعيد بن أزهر السلمي قال حدثني قاسم بن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي قال نبأنا أبو حفص الاعشى عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما
أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا محمد بن المظفر الحافظ قال نبأنا أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب المدائني بمصر قال نبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله ابن عبد الرحيم البرقي قال الحسن بن علي بن أبي طالب يقال انه ولد في النصف من شهر رمضان في سنة ثلاث من الهجرة أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال حدثني أبي قال حدثنا الحسين بن القاسم قال حدثنا علي بن داود وأحمد بن أبي مريم عن سعيد بن كثير بن عفير قال وفي سنة تسع وأربعين مات الحسن بن علي بن أبي طالب أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال وتوفي الحسن بن علي بن أبي طالب في ربيع الاول من سنة تسع وأربعين وهو بن سبع وأربعين سنة وصلى عليه سعيد بن العاص بالمدينة ودفن بالبقيع
[ 151 ]
أنبأنا بن رزق ال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال نبأنا حنبل بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول مات الحسن بن علي سنة إحدى وخمسين ويقال سنة خمسين أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدثني أبي قال حدثني يحيى بن محمد يعنى القصباني قال أنبأنا محمد بن موسى هو البربري عن بن أبي السرى عن هشام بن الكلبي قال: وفي سنة خمسين مات الحسن بن على بالمدينة. وأخبرنا عبيد الله بن عمر قال حدثني أبي قال نبأنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال نبأنا جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب قال حدثني أبي قال نبأنا زيدان بن عمر بن البختري قال سمعت يحيى بن عبد الله بن الحسن يقول توفي الحسن بن علي سنة خمسين وهو بن سبع وأربعين سنة
3 وكنية الحسين بن علي أبو عبد الله وكان أصغر من الحسن بسنة أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا محمد بن المظفر قال نبأنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني قال نبأنا أبو بكر بن البرقي قال ولد الحسين بن علي بن أبي طالب في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدى قال أنبانا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ قال نبأنا يحيى بن زكريا بن شيبان قال نا أرطاة بن حبيب قال نا أيوب بن واقد عن يونس بن خباب عن أبي حازم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا دعلج بن أحمد المعدل قال نا موسى بن هارون قال نا أبو الربيع قال نا حماد بن زيد قال نا يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين قال حدثني الحسين بن علي قال أتيت على عمر بن الخطاب وهو على
[ 152 ]
المنبر فصعدت إليه فقلت انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك فقال عمر لم يكن لابي منبر وأخذني وأجلسني معه فجعلت أقلب خنصر يدي فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي من علمك فقلت والله ما علمنيه أحد قال يا بني لو جعلت تغشانا قال فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر ورجعت معه فلقيني بعد فقال بم أرك فقلت يا أمير المؤمنين اني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع بن عمر ورجعت معه فقال أنت أحق بالاذن من بن عمر وانما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم أخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري قال نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال نا محمد بن شداد المسمعي قال نا أبو نعيم قال نا عبد الله بن حبيب بن
أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم اني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا واني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا أخبرنا بن رزق قال نا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ نا الفضل بن الحباب بالبصرة نا محمد بن عبد الله الخزاعي قال نا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن بن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة فقلت ما هذه القارورة قال دم الحسين وأصحابه ما زلت التقطه منذ اليوم فنظنا فإذا هو في ذلك اليوم قتل أخبرنا محمد بن الحسين الازرق قال أنبأنا جعفر بن محمد الخلدي قال نا محمد ابن عبد الله بن سليمان قال نا أحمد بن يحيى بن زكريا قال نا إسماعيل بن أبان قال أخبرني حبان بن علي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل حسين على رأس ستين من مهاجري أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدثني أبي قال نا عبد الله محمد قال حدثني هارون بن عبد الله قال سمعت أبا نعيم يقول قتل الحسين بن علي سنة ستين يوم السبت يوم عاشوراء وقتل وهو بن خمس وستين أو ست وستين
[ 153 ]
أخبرنا عبيد الله بن عمر قال قال لي أبي وهذه الرواية لابي نعيم وهم من جهتين في القتل والمولد فأما مولد الحسين فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وأما الوهم في تاريخ موته فأجمع أكثر أهل التاريخ انه قتل في المحرم سنة إحدى وستين الا هشام بن الكلبي فإنه قال سنة اثنتين وستين وهو وهم أيضا أخبرنا عبيد الله قال حدثني أبي قال نا يحيى بن محمد قال نا محمد بن موسى
بن حماد عن بن أبي السرى عن هشام بن الكلبي قال وفي سنة اثنتين وستين قتل الحسين بن علي يوم عاشوراء أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا قال نا محمد بن سعد قال الحسين بن علي بن أبي طالب قتل بنهري كربلاء يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين وهو بن ست وخمسين سنة أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نا يعقوب بن سفيان قال نبأنا سلمة عن أحمد يعني بن حنبل عن إسحاق بن عيسى وأخبرنا بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد قال نبأنا حنبل قال حدثني أبو عبد الله عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال حنبل وحدثنا عاصم بن علي قال نبأنا أبو معشر قال وقتل الحسين بن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة إحدى وستين واللفظ لحديث سلمة أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن الصوف قال نبأنا بشر بن موسى قال نبأنا عمرو بن علي قال وقتل الحسين بن علي وكان يكنى بأبي عبد الله سنة إحدى وستين وهو يومئذ بن ست وخمسين سنة في المحرم يوم عاشوراء أخبرنا بان رزق قال نبأنا محمد بن عمر الحافظ قال نبأنا هشيم بن خلف قال نبأنا ابن زنجويه قال نبأنا الاسود قال: قتل الحسين بن سنة ستين. وقال محمد بن عمر نبأنا محمد بن القاسم نبأنا عباد نبأنا عيسى بن عبد الله. قال: قتل الحسين بن علي سنة ستين قال الشيخ أبو بكر الخطيب وقول من قال سنة إحدى وستين أصح
[ 154 ]
أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا
محمد بن سعد قال أخبرت عن بن عيينة قال سمعت الهذلي يسأل جعفر بن محمد فقال قتل الحسين وهو بن ثمان وخمسين سنة أخبرنا أبو بكر البرقاني قال حدثني أبو عمر محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا مكرم بن أحمد قال نبأنا أحمد بن سعيد الحمال قال سألت أبا نعيم عن زيارة قبر الحسين فكأنه أنكر أن يعلم أين قبره 4 سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب يكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأحد الستة من أهل الشورى ومن المهاجرين الاولين تقدم إسلامه وحضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهده وجاهد بين يديه وفداه النبي صلى الله عليه وسلم بأبويه فقال له فداك أبي وأمي ودعا له فقال اللهم سدد رميته وأجب دعوته فكان مجاب الدعوة ولما وجه أمير
[ 155 ]
المؤمنين عمر بن الخطاب جيوش المسلمين إلى العراق أمر سعدا عليهم ففتح الله على يده المدائن وغيرها من بلاد الفرس ثم ولاه عمر أيضا الكوفة لما مصرت وله أخبار كثيرة ومناقب غير يسيرة وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث حدث بها عنه عبد الله بن عباس وجابر بن سمرة والسائب بن يزيد وعائشة أم المؤمنين وجماعة من التابعين أخبرنا علي بن القاسم البصري قال نبأنا علي بن إسحاق المادرائي قال حدثنا أحمد بن خالد قال نبأنا داود بن سليمان أبو المطرف قال نبأنا سفيان عن علي ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد قال قلت يا رسول الله من أنا قال أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة من قال غير ذلك فعليه لعنة
الله أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال أنبأنا محمد بن عمر قال حدثني سلمة بن بخت عن عائشة بنت سعد قالت سمعت أبي يقول أسلمت وأنا بن تسع عشرة سنة أخبرنا علي بن محمد المعدل قال أنبأنا عثمان بن أحمد بن السماك قال نبأنا محمد بن عبيد الله بن المنادى قال نبأنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال نبأنا هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب أن سعدا قال ما أسلم أحد الا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام واني لثلث الاسلام أخبرنا علي بن القاسم قال نبأنا علي بن إسحاق المادرائي قال أنبأنا محمد بن عبيد الله المنادى قال نبأنا عاصم بن علي قال نبأنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر فقالوا لا يحسن أن يصلى فقال سعد أما انا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتي العشي أركد في الاولتين وأحذف في الآخرتين فقال عمر ذاك الظن بك يا أبا إسحاق وبعث رجالا يسألون عنه في مساجد الكوفة فلا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة الا أثنوا عليه خيرا وقالوا معروفا حتى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس فقال رجل يقال له أبو سعدة اللهم فإنه كان لا يعدل في القضية ولا يقسم بالسوية فقال اللهم ان
[ 156 ]
كان كاذبا فاعم بصره وأطل فقره وعرضه للفتن قال عبد الملك فأنا رأيته يتعرض للاماء في السكك فإذا قيل له أبا سعدة يقول مفتون أصابتني دعوة سعد أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال أنبأنا محمد بن عمر قال نبأنا بكير بن مسمار عن عائشة بنت سعد قالت مات أبي في قصره بالعقيق على عشرة أميال فحمل إلى المدينة على
رقاب الرجال وكان قصيرا دحداحا غليظا ذا هامة شثن الاصابع أشعر أخبرنا بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد قال نبأنا حنبل قال حدثني أبو عبد الله قال نبأنا نوح المعلم قال قال براهيم بن سعد توفي سعد بن أبي وقاص في زمن معاوية بعد حجته الولي وهو بن ثلاث وثمانين سنة أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال أخبرني الهيثم بن عدي قال توفي سعد بالمدينة سنة خمسين أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال أنبأنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي قال أنبأنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت ابن بكير يقول مات سعد بن أبي وقاص سنة أربع وخمسين قال هو آخر المهاجرين وفاة أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدثني أبي قال نا الحسين بن القاسم قال نبأنا علي بن داود عن سعيد بن عفير قال وفي سنة خمس وخمسين توفي سعد بن أبي وقاص أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال نبأنا عمر بن أحمد بن إسحاق الاهوازي وأخبرنا محمد بن أبي علي الاصبهاني قال أنبأنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد بالاهواز قال نا عمر بن أحمد قال نا خليفة بن خياط قال وسعد بن أبي وقاص ولاه عمر وعثمان الكوفة ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين
[ 157 ]
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال أنبأنا محمد بن أحمد بن الصواف قال نبأنا بشر ابن موسى قال نبأنا عمر بن علي قال ومات سعد بن أبي وقاص سنة خمس
وخمسين وصلى عليه مروان ومات وهو بن أربع وسبعين أخبرنا علي بن القاسم قال نبأنا علي بن إسحاق المادرائي قال أنبأنا أحمد بن زهير قراءة عليه عن المدائني قال مات سعد بن أبي وقاص بالعقيق على عشرة أميال من المدينة سنة خمس وخمسين فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان وكان يقول أنا يوم بدر بن تسع عشرة سنة ويقال بن أربع وعشرين سنة أخبرنا علي بن القاسم نبأنا علي بن إسحاق نبأنا محمد بن إسماعيل الترمذي نبأنا أبو نعيم ح وأخبرنا أبو الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم مات سعد بن أبي وقاص سنة ثمان وخمسين 5 عبد الله بن مسعود بن غافل وقيل عاقل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر أبو عبد الرحمن حليف بني زهرة بن كلاب ذكر نسبه هكذا محمد بن سعد كاتب الواقدي وخليفة بن خياط العصفري
[ 158 ]
غير أن بن سعد سمى جده غافلا بالغين المعجمة وبألف وسماه خليفة عاقلا بالعين المهملة وبالقاف وقال خليفة أيضا بن حبيب بن فار بن شمخ بن مخزوم ونسبه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي فقال عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم ولم يذكر ما تخلل ذلك من الاسماء التي ذكرناها وكذلك نسبه أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد الله بن الحارث بن زهرة ويقال انها من القارة وقيل بل هي من بني صاهلة بن كاهل تقدم إسلام عبد الله بمكة وهاجر إلى المدينة وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهده
وكان أحد حفاظ القرآن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يقرأ القرآن عضا كما أنزل فليقرأ على قراءة بن أم عبد وكان أيضا من فقهاء الصحابة ذكره عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال كيف ملئ علما وبعثه إلى أهل الكوفة ليقريهم القرآن ويعلمهم الشرائع والحكام فبث عبد الله فيهم علما كثيرا وفقه منهم جما غفيرا وحدث عنه الاسود بن يزيد وعلقمة بن قيس وزيد بن وهب والحارث بن قيس وأبو وائل شقيق بن سلمة وزر بن حبيش وعبد الرحمن بن يزيد وأبو معمر عبد الله بن سخبرة وأبو عمرو الشيباني وأبو الاحوص الجشمي وغيرهم وورد المدائن ثم عاد إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بها إلى حين وفاته حدثني أبو الفتح نصر بن إبراهيم النابلسي ببيت المقدس أنبأنا علي بن طاهر القرشي أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن إبراهيم الديبلي نا عبد الحميد بن صبيح نا عمرو بن عبد الغفار الفقيمي نا الاعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال خرجت مع عبد الله بن مسعود من المدائن فصحبنا مجوسي فلما كنا
[ 159 ]
ببعض الطريق تخلف عبد الله لحاجته ولحقنا وقد عرض للمجوسي طريق فأخذ فيه فأتبعه السلام وقال ان للصحبة حقا أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ نبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد الحافظ املاء في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة نا أحمد بن حازم الغفاري أنبأنا عمرو بن حماد بن طلحة نا حسين بن عيسى بن زيد عن أبيه عن الاعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وعن عمرو بن مرة الجملي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم قالوا قال عبد الله ابن مسعود أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم أحد وبيعة الرضوان في حديث
طويل أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الازرق نا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد قال قرئ على أبي قلابة الرقاشي قال نا أبو عتاب الدلال نا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن بن مسعود كان يجني لهم نخلة فهبت الريح فكشفت عن ساقيه قال فضحكوا من دقة ساقيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتضحكون من دقة ساقيه والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن على القاضي بدرزيجان أنبأنا محمد بن المظفر الحافظ نبأنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي حدثني أبو الحسن عبد السلام بن عبد الحميد الامام نا زهير بن معاوية الجعفي أبو خيثمة عن منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مؤمرا أحدا من أمتي عن غير مشورة منهم لامرت عليهم بن أم عبد أخبرني أبو بكر محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف نا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري نا حجاج بن المنهال نا مهدي بن ميمون عن واصل الاحدب عن أبي وائل عن حذيفة قال لقد علم المحفوظ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان بن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة
[ 160 ]
أخبرنا بن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان نبأنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا نبأنا محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمرو نبأنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن عبيد الله بن عتبة قال مات عبد الله بن مسعود بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين وكان رجلا نحيفا شديد الادمة أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبأنا جعفر بن محمد بن عبد الله بن نمير يقول
مات عبد الله بن مسعود سنة اثنتين وثلاثين أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله حسنويه الاصبهاني أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي نبأنا خليفة بن خياط قال ومات عبد الله بالمدينة وصلى عليه الزبير بن العوام سنة اثنين وثلاثين أخبرنا علي بن أحمد بن محمد الرزاز أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف نبأنا بشر بن موسى قال قال أبو حفص عمرو بن علي ومات بن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وكان نحيفا خفيف الجسم آدم شديد الادمة ومات بن نيف وستين سنة أخبرنا بن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا بن أبي الدنيا أنبأنا محمد بن سعد أنبأنا محمد بن عمر نبأنا عبد الحميد بن عمران العجلي عن عون بن عبد الله بن عتبة قال توفي عبد الله بن مسعود وهو بن بضع وستين سنة قال محمد بن عمر وسمعت من يقول صلى عليه عمار بن ياسر وقال قائل صلى عليه عثمان بن عفان وهو أثبت عندنا أخبرنا بن الفضل القطان أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نبأنا يعقوب بن سفيان قال سنة اثنتين وثلاثين فيها مات عبد الله بن مسعود بالمدينة وهو بن بضع وستين سنة قبل قتل عثمان رضي الله تعالى عنهما أخبرنا أبو حازم العبدوي أنبأنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي أنبأنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت بن بكير يقول مات بن مسعود سنة ثلاث وثلاثين أخبرني الحسين بن علي الطناجيري أنبأنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي أنبأنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني نبأنا هارون بن حاتم البزاز قال قال يحيى بن أبي غنية ومات عبد الله بن مسعود سنة ثلاث وثلاثين وله ثلاث وستون
[ 161 ]
أخبرنا بن الفضل أنبأنا بن درستويه نبأنا يعقوب بن سفيان نبأنا محمد بن يسار نبأنا يحيى بن سعيد نبأنا سفيان عن العمش عن عمار بن عمير عن حريث بن ظهير قال لما جاء نعي عبد الله إلى أبي الدرداء قال ما خلف بعده مثله 6 وعمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الاكبر بن يام بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بم زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ويكنى أبا اليقظان تقدم إسلامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو معدود في السابقين الاولين من المهاجرين وممن عذب في الله بمكة أسلم هو وأبوه وأمه سمية مولاة أبي حذيفة بن المغيرة وهي أول شهيدة في الاسلام طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فقتلها ومر النبي صلى الله عليه وسلم بعمار وأبيه وأمه وهم يعذبون فقال اصبروا يا آل ياسر فا موعدكم الجنة وشهد عمار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق ومشاهده كلها ونزل فيه آيات من القرآن فمن ذلك أن المشركين أخذوه وعذبوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءه وذكر ذلك له فأنزل الله تعالى فيه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان الآية ويقال ان عظماء قريش اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا له لو أن ابن أخيك طرد موالينا وحلفاءنا كان أطوع له عندنا وأعظم في صدورنا وأشاروا إلى عمار
[ 162 ]
وبلال وابن مسعود فأنزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه في غير ذلك من الآيات ومناقبه مشهورة وسوابقه معروفة وورد المدائن غير مرة في خلافة عمر وبعدها
وشهد مع علي بن أبي طالب حروبه حتى قتل بين يديه بصفين وصلى عليه علي ودفنه هناك أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة قال نبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال نبأنا أبو داود سليمان بن الاشعث قال نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا حجاج عن بن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الانصاري قال حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم أو نحو ذلك قال عمار لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور أنبأنا أبو جعفر محمد ابن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة نبأنا أحمد بن حازم قال أنبأنا قبيصة عن سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال استأذن عمار النبي صلى الله عليه وسلم فرعف صوته فقال مرحبا بالطيب المطيب أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال نبأنا علي بن إسحاق المادرائي قال نبأنا حاتم بن عبيد الله قال نبأنا جرير بن حازم عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال رجلان مات رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم وهو يحبهما عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال نبأنا جدي قال نبأنا يزيد بن هارون قال نبأنا العوام بن حوشب عن سلمة بن كثيل بن علقمة عن خالد بن الوليد قال كان
[ 163 ]
بيني وبين عمار شئ فانطلق عمار يشكو خالدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يزيده
الا غلظا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت فبكى عمار وقال يا رسول الله ألا تراه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال من أبغض عمارا أبغضه الله ومن عادى عمارا عاداه الله قال خالد فخرجت وليس شئ أحب الي من رضى عمار فلقيته فاسترضيته حتى رضي عني وأخبرنا بن مهدي قال أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا جدي قال حدثت عن الواقدي قال نبأنا عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار انها وصفت لهم عمارا فقالت كان طويلا آدم طوالا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين رجلا لا يغير شيبه أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يونس بن عبد الرحيم قال نبأنا ضمرة عن يحيى بن زيد قال شهد عمار صفين وهو بن تسعين سنة على رمكة حمائل سيفه نسعة أخبرنا ولاد بن علي الكوفي قال أنبأنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني قال نبأنا أحمد بن خازم قال نبأنا يحيى يعني الحماني قال نبأنا خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة أن عمار بن ياسر يوم صفين أتى بلبن فشربه ثم قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي هذه آخر شربة تشربها من الدنيا ثم تقدم فقاتل حتى قتل أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال عمار بن ياسر من عنس من اليمن حليف لبني مخزوم يكنى أبا اليقظان قتل بصفين مع علي بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو بن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك
[ 164 ]
وقال بن سعد أخبرنا محمد بن عمر قال نبأنا الحسن بن عمارة عن أبي
إسحاق عن عاصم بن ضمرة أن عليا صلى على عمار ولم يغسله 7 وأبو أيوب الانصاري الخزرجي واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة ابن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة ابن مازن بن الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ وأمه هند بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الاكبر حضر أبو أيوب العقبة ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة في الهجرة وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا والمشاهد كلها وكان مسكنه بالمدينة وحضر مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج بالنهروان وورد المدائن في صحبته وعاش بعد ذلك زمانا طويلا حتى مات ببلد الروم غازيا في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقبره في أصل سور القسطنطينية أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن حميرويه الهروي قال أنبأنا الحسين بن إدريس الانصاري قال نبأنا بن عمار وهو محمد بن عبد الله
[ 165 ]
ا بن عمار الموصلي قال نبأنا إسماعيل عن شعبة قال قلت للحكم بن عيينة شهد أبو أيوب مع علي صفين قال لا ولكن شهد معه قتال أهل النهروان أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا الحسين بن هارون الضبي قال أنبأنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب أخبر قراءة قال حدثني أبي قال نبأنا زيد بن عمر بن البختري قال حدثني غياث بن إبراهيم عن الاجلح بن عبد الله الكندي قال سمعت زيد بن علي وعبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع علي بن أبي
طالب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ذكره عن آبائه وعمن أدرك من أهله وسمعته أيضا من غيرهم فذكر أسماء جماعة من الصحابة ثم قال وخالد بن زيد أبو أيوب الانصاري بدري وهو صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه حين قدم المدينة حتى تبوأ مسجده ومساكنه وكان على مقدمة علي يوم النهروان وعلى الرجالة يومئذ أخبرنا أبو حازم العبدوي قال أنبأنا القاسم بن غانم المهلبي قال أنبأنا محمد بن أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدثني أبي قال نبأنا أبو طالب يعني أحمد بن نصر الحافظ قال نبأنا أبو زرعة وهو الدمشقي قال مات أبو أيوب الانصاري سنة خمس وخمسين بالقسطنطينية أخبرنا أبو القاسم علي بن الفضل بن طاهر إمام الجامع بدمشق قال أنبأنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي قال نبأنا أحمد بن عمير بن يوسف قال سمعت أبا الحسن محمود بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع يقول وأبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بدري من بني النجار قبره بالقسطنطينية أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد قال نا بن جابر أن أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر وعثمان ومعاوية وأنه توفي في غزاة يزيد بن معاوية بالقسطنطينية
[ 166 ]
قال الوليد فحدثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائظ بالقسطنطينية فقالوا هذا قبر أبي أيوب الانصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت تلك البنية فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلق بسلسلة 8 وعتبة بن غزوان المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف وهو عتبة بن غزوان بن جابر بن
وهب ويقال أهيب بن نسيب بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومن العلماء من قدم نسيبا على وهيب في نسبه وزاد فيه زيدا فجعله بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك وكان عتبة من المهاجرين وشهد بدرا ويكنى أبا عبد الله ويقال أبا غزوان وهو أول من اختط البصرة ونزلها من المدائن سار إليها وكانت وفاته بالمدينة ويقال في الطريق بين المدينة والبصرة أخبرنا الازهري قال نا أحمد بن إبراهيم البزار قال نا جعفر بن أحمد بن محمد المروزي قال نا السري بن يحيى قال نا شعيب بن إبراهيم قال نا سيف بن عمر عن محمد وطلحة والمهلب وزياد وسعيد وعمرو قالوا مصر المسلمون المدائن وأوطنوها وحتى إذا فرغوا من جلولا وتكريت وأخذوا الحصنين كتب عمر إلى سعد أن ابعث عتبة بن غزوان إلى فرج الهند فليرتد منزلا يمصره وابعث معه سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج عتبة بن غزوان في سبعمائة من المدائن فسار حتى نزل على شاطئ دجلة وتبوأ دار مقامه وذكر الحديث
[ 167 ]
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني هاشم قال نا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب املاء قال نا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال نبأنا علي بن عياش قال نا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال نبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن الحسن قال قدم علينا عتبة بن غزوان أميرا بعثه عمر بن الخطاب فقام فينا فقال أيها الناس إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء فلم يبق منها إلى صبابة كصبابة الاناء وانكم منتقلون من داركم هذه فانتقلوا بخير ما يحضركم وقد بلغني أن الحجر ليلقى في شفير جهنم
فما يبلغ قعرها سبعين عاما فوالله لقد بلغني أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعين عاما ليأتين عليه يوم وله كظيظ من الزحام ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تسلقت أفواههم من أكل الشجر وما منا رجل الا وقد أصبح أميرا على مصر ولقد رأيتنا أنا وسعد استبقنا بردة فاشتققناها فأخذت أنا نصفها وسعد نصفها ولقد بلغني أنه لم تكن نبوة إلا وستنسخ ملكا وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وفي أعين الناس حقيرا وستجربون الامراء بعدي أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا قال نا محمد بن سعد قال أنبأنا محمد بن عمر الواقدي حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان قالا قدم عتبة المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة وتوفي وهو بن سبع وخمسين وكان طوالا جميلا يكنى أبا عبد الله ومات سنة سبع عشرة بطريق البصرة عاملا لعمر عليها قال بن سعد أخبرني الهيثم بن عدي قال كانت كنيته أبا غزوان أخبرنا الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال ومات عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة
[ 168 ]
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال أنبأنا أبو علي الصواف قال نا بشر بن موسى قال نا عمرو بن علي قال مات عقبة بن غزوان سنة سبع عشرة قدم المدينة في الهجرة وهو بن أربعين سنة فتوفي وهو بن سبع وخمسين وكان يكنى بأبي عبد الله وهو رجل من بني سليم أخبرنا الازهري قال أنبأنا محمد بن المظفر قال نبأنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني قال نبأنا أبو بكر بن البرقي قال ومات عتبة بن غزوان بطريق البصرة سنة سبع عشرة ويقال سنة عشرين وهو الذي مصر البصرة واختط بها المنازل وبنى مسجدها بقصب وهو الذي افتتح الابلة وكانت ولايته البصرة ستة أشهر ولاه
إياها عمر بن الخطاب أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدثني أبي قال نبأنا الحسين بن القاسم قال نبأنا علي بن داود وأحمد بن أبي مريم عن سعيد بن عفير قال وفي سنة سبع عشرة مات عتبة بن غزوان أخبرنا الازهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال نبأنا إبراهيم بن محمد الكندي قال نبأنا أبو موسى محمد بن المثنى قال ومات أبو قحافة سنة أربع عشرة وفيها مات عتبة بن غزوان أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الاصبهاني قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط قال وعتبة بن غزوان ولاه عمر البصرة وله بناحيتها فتوح ومات بالمدينة سنة أربع عشرة ويقال مات حين شخص من المدينة ويكنى أبا عبد الله أخبرني الحسن بن أبي بكر قال كتب إلى محمد بن إبراهيم الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال نبأنا أحمد بن يونس الضبي قال حدثني أبو حسان الزيادي قال سنة خمس عشرة فيها مات عتبة بن غزوان المازني وهو والي عمر بن الخطاب على البصرة مات بالطريق راجعا إلى البصرة وكان قد استعفى عمر فأبى أن يعفيه وكان من دعائه اللهم لا تردني إلى البصرة واليا لعمر فمات قبل أن يصل إليها وهو بن تسع وخمسين سنة وكان يكنى أبا عبد الله قال
[ 169 ]
وقصت به ناقته فسقط عنها فمات ويقال كان ذلك في سنة سبع عشرة ويقال سنة عشرين قال أبو حسان والاول أثبت قال الشيخ أبو بكر والاشبه بالصواب أن عتبة مات سنة سبع عشرة لان المدائن فتحت سنة ست عشرة ثم مصرت البصرة بعد ذلك ونزلها المسلمون على ما
شرحناه فيما تقدم وعتبة أول من اختطها وسكنها فالله أعلم 9 وأبو مسعود البدري من الانصار واسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة وقيل أسير وقيل يسيرة بالياء وقيل نسيرة بالنون بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد وأمه سلمى بنت عازب وقيل سلمى بنت عامر بن عوف بن عبد الله من قضاعة ذكر بعض العلماء أن أبا مسعود شهد بدرا والصحيح أنه لم يشهدها وانما قيل له البدري لانه كان يسكن ماء بدر لكنه قد شهد العقبة مع الانصار وكان أصغر من شهدها وسكن الكوفة وحفظ عنه الحديث بها وذكر وروده المدائن في حديث أخبرناه الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا علي بن عاصم قال نبأنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن خالد بن ربيع العبسي قال فأتيناه في بعض الليل فقال أي الليل ساعة هذه قلنا بعض الليل أو جوف الليل قال هل جئتم بأكفاني قلنا نعم قال فلا تغالوا بكفني فان يكن لصاحبكم عند الله خير يبدل خيرا من كسوتكم والا بسلب سلبا سريعا قال ثم ذكر عثمان فقال اللهم لم أشهد ولم أقل ولم أرض
[ 170 ]
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي بنيسابور قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم يقول سمعت العباس بن محمد الدوري يقول قيل ليحيى بن معين أبو مسعود البدري شهد بدرا قال لم يشهد بدرا وشهد العقبة أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا قال نا محمد بن سعد قال أبو مسعود الانصاري اسمه عقبة بن عمرو وهو من بني جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج ابتنى بالكوفة دارا في سوق المراضيع
قال محمد بن عمرو الهيثم بن عدي توفي في آخر خلافة معاوية بالمدينة وانقرض عقبة وقال بن سعد في موضع آخر توفي في أول خلافة معاوية قال وقال الواقدي شهد العقبة ولم يشهد بدرا أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الاصبهاني قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط قال أبو مسعود البدري من ساكني الكوفة مات قبل الاربعين أخبرنا الازهري قال أنبأنا محمد بن العباس قال أنبأنا إبراهيم بن محمد الكندي قال نبأنا أبو موسى محمد بن المثنى قال ومات أبو مسعود قبل علي وقتل علي سنة أربعين أخبرنا علي بن محمد بن الحسن السمسار قال أنبأنا عبد الله بن عثمان الصفار قال نبأنا عبد الباقي بن قانع أن أبا مسعود توفي في سنة تسع وثلاثين 10 وأبو قتادة الانصاري أحد بني سلمة بن سعد بن الخزرج واسمه الحارث بن ربعي هكذا اسماه غير واحد من العلماء وقال الواقدي اسمه النعمان بن ربعي وقال الهيثم بن عدي اسمه عمرو بن ربعي وكان من أفاضل الصحابة لم يشهد بدرا
[ 171 ]
وشهد ما بعدها وعاش إلى خلافة علي بن أبي طالب وحضر معه قتال الخوارج بالنهروان وورد المدائن في صحبته ومات في خلافته وقيل بل بقي بعده زمانا طويلا أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال أنبأنا عمر بن أحمد الاهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط قال أبو قتادة اسمه النعمان
ابن ربعي بن بلدمة بن خناس بن منان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الاكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس وأخبرنا الازهري قال أنبأنا محمد بن المظفر قال نبأنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني قال نبأنا أبو بكر بن البرقي قال أبو قتادة الحارث بن ربعي ويقال النعمان بن ربعي بن بلدمة ثم ساق نسبه كما قال خليفة سواء وقالا جميعا أم أبي قتادة كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الامام بأصبهان قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري بالبصرة قال نبأنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الاشجعي بمصر قال حدثني أبي عن أبيه عن جده قال لما فرغ علي بن أبي طالب من قتال أهل النهروان قفل أبو قتادة الانصاري ومعه ستون أو سبعون من الانصار قال فبدأ بعائشة قال أبو قتادة فلما دخلت عليها قالت ما وراءك فأخبرتها أنه لما تفرقت المحكمة من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم فقالت ما كان معك من الوفد غيرك قلت بلى ستون أو سبعون قالت أفكلهم يقول مثل الذي تقول قلت نعم قالت قص علي القصة فقلت يا أم المؤمنين تفرقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفا ينادون لا حكم إلا الله فقال علي كلمة حق يراد بها باطل فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه فقالوا كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن فقاتلناهم وقتلونا وولى منهم من ولى فقال علي لا تتبعوا موليا فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله
[ 172 ]
صلى الله عليه وسلم وعلي راكبها فقال اقلبوا القتلى فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي فقال علي الله أكبر والله ما
كذبت ولا كذبت كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد قسم فيئا فجاء هذا فقال يا محمد اعدل فوالله ما عدلت منذ اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ثكلتك أمك ومن يعدل عليك إذا لم أعدل فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألا أقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا دعه فإن له من يقتله وقال صدق الله ورسوله قال فقالت عائشة ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تفترق أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم محفون شواربهم أزرهم إلى أنصاف سوقهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم أحبهم إلي وأحبهم إلى الله تعالى قال فقلت يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا فلم كان الذي منك قالت يا أبا قتادة وكان أمر الله قدرا مقدورا وللقدر أسباب وذكر بقية الحديث أخبرنا بن رزق أنبأنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قال وبلغني توفي أبو قتادة الحارث بن ربعي سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي وصلى عليه علي بالكوفة أخبرنا بن الفضل نبأنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن موسى بن عبد الله بن يزيد أن عليا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعا وكان بدريا قال الشيخ أبو بكر قوله وكان بدريا خطأ لا شبهة فيه لان أبا قتادة لم يشهد بدرا ولا نعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك أخبرنا بن بشران أنبأنا بن صفوان نبأنا بن أبي الدنيا نبأنا محمد بن سعد نبأنا محمد بن عمر نبأنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو بن سبعين سنة قال بن سعد وأنبأنا الهيثم بن عدي قال توفي أبو قتادة بالكوفة وعلي بها وهو صلى عليه أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثني أبي نبأنا الحسين بن القاسم قال نبأنا علي
ابن داود عن سعيد بن عفير قال وفيها يعني سنة أربع وخمسين مات أبو قتادة الحارث بن ربعي ويقال النعمان بن ربعي وهو بن سبعين بالمدينة
[ 173 ]
أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا بن درستويه قال نبأنا يعقوب قال قال الليث قال ابن بكير وفيها يعني سنة أربع وخمسين مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الانصاري 11 وحذيفة بن اليمان العبسي حليف بني عبد الاشهل واليمان لقب واسمه حسل ويقال حسيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن وقيل اليمان ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن عمرو بن ربيعة بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن وقيل: اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس ابن بغيض بن ريث بن غطفان يكنى حذيفة أبا عبد الله وأمه من بني عبد الاشهل تسمى الرباب لم يشهد حذيفة بدرا وشهد أحدا وقتل أبوه يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر ما بعد أحد من الوقائع وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقربه منه وثقته به وعلو منزلته عنده وولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المدائن فأقام بها إلى حين وفاته
[ 174 ]
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا مكرم بن أحمد القاضي قال نبأنا محمد بن الحسن صاحب النرسي قال سمعت علي بن المديني يقول حذيفة بن اليمان هو حذيفة بن اليمان وهو رجل من عبس حليف للانصار أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نبأنا
يونس بن حبيب قال نبأنا أبو داود قال نبأنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم سمع علقمة قال قدمت الشام فقلت اللهم وفق لي جليسا صالحا قال فجلست إلى رجل فإذا هو أبو الدرداء فقال لي ممن أنت فقلت من أهل الكوفة فقال أليس فيكم صاحب الوساد والسواك يعني بن مسعود ثم قال أليس فيكم صاحب السر الذي لم يكن يعلمه غيره يعني حذيفة وذكر الحديث أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال نبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نا أحمد بن منصور الرمادي قال نا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن أيوب عن بن سيرين قال كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم إني قد بعثت اليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم أني قد بعثت اليكم فلانا فأطيعوه فقالوا هذا رجل له شأن فركبوا ليتلقوه فلقوه على بغل تحته أكاف وهو معترض عليه رجلاه من جانب واحد فلم يعرفوه فأجازوه فلقيهم الناس فقالوا لهم أين الامير قالوا هو الذي لقيتم قالوا فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الاخرى عرق وهو يأكل فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف قال فلما غفل ألقاه أو قال أعطاه خادمه أخبرنا بن بشران قال نا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا قال نا محمد ابن سعد قال حذيفة بن اليمان حسل ويقال حسيل بن جابر العبسي حليف بني عبد الاشهل وابن أختهم الرباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الاشهل ويكنى أبا عبد الله وشهد أحدا وقتل أبوه يومئذ وجاء نعي عثمان وهو بالمدائن ومات بها سنة ست وثلاثين اجتمع على ذلك محمد بن عمر يعني الواقدي والهيثم بن عدي
[ 175 ]
أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا بن درستويه قال نبأنا يعقوب قال نبأنا عبيد الله بن موسى قال أنبأنا سعيد بن أوس عن بلال بن يحيى قال عاش حذيفة بعد قتل عثمان أربعين ليلة أخبرنا علي بن أحمد البزار قال أنبأنا أبو علي بن الصواف قال نبأنا بشر بن موسى قال نبأنا عمرو بن علي وأخبرنا الازهري قال أنبأنا محمد بن العباس قال نبأنا إبراهيم بن محمد الكندي قال نبأنا أبو موسى محمد بن المثنى قالا ومات حذيفة بن اليمان ويكنى بأبي عبد الله بالمدائن سنة ست وثلاثين قبل قتل عثمان بأربعين ليلة لفظهما سواء وقولهما قبل قتل عثمان خطأ لان عثمان قتل في آخر سنة خمس وثلاثين 12 وسلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله من أهل مدينة أصبهان ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الاولى من الهجرة وأول مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك انه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم وأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابته وعتق ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها وقبره الآن ظاهر معروف بقرب ايوان كسرى عليه بناء وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة
[ 176 ]
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا محمد بن أحمد بن القاسم العبدي بجرجان قال نا المنيعي يعني عبد الله بن محمد البغوي قال نا بن زنجويه قال نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال سمعت سلمان الفارسي يقول أنا من أهل رامهرمز أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا
محمد بن سعد قال سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله اسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابته وعتق فهو إلى بني هاشم وأول مشاهده الخندق وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن أخبرنا الازهري قال نبأنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال نبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال نبأنا جدي قال قد كان سلمان الفارسي نزل الكوفة في خلافة عثمان وتوفي بالمدائن وقبره هناك أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال سمعت جعفر بن أحمد بن فارس قال سمعت العباس بن يزيد يقول لمحمد بن النعمان يقول أهل العلم عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة فأما إلى مائتين وخمسين فلا يشكون فيه وكان من المعمرين قيل إنه أدرك وصي عيسى بن مريم وأعطى علم الاول والآخر وقرا الكتابين أخبرنا أبو بكر البرقاني قال قرأت على إسحاق النعالي أخبركم الحسن بن محمد ابن شعبة قال أنبأنا أبو الخطاب زياد بن يحيى قال نا المعتمر وأخبرنا أبو نعيم الحافظ واللفظ له قال نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال نا أبو القاسم الجصاص قال نا إسحاق بن إبراهيم قال نا معتمر قال سمعت أبي قال نا أبو عثمان عن سلمان قال تناولني بضع عشرة من رب إلى رب خبر سلمان الفارسي وابتداء امره وشرح ما لقي في طول عمره أخبرنا القاضي أبو بكر بن أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي قال نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال نبأنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق
[ 177 ]
وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعلي بن محمد بن علي الايادي قال أحمد أخبرنا وقال علي حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن هارون بن أبي عيسى قال نا أبي عن محمد بن إسحاق وأخبرني علي بن محمد الايادي أيضا قال نبأنا أبو بكر الشافعي املاء قال نبأنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي قال نبأنا شهاب بن معمر البلخي قال نبأنا أبويحيى بكر بن سليمان الاسواري عن بن إسحاق وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزار قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال أنبأنا محمد بن أحمد البراء وأخبرني علي بن محمد المالكي قال ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال نبأنا محمد بن محمد الشطوي أبو أحمد قالا نبأنا الفضل زاد الشطوي بن غانم وقال نبأنا سلمة قال الشطوي وقال بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بكير عن بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن عباس قال حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي وكان أبي دهقان قريته وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة وكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه حتى بنى أبي بنيانا له وكانت له ضيعة فيها بعض العمل فدعاني فقال أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني هذا عن ضيعتي هذه ولا بد لي من اطلاعها فانطلق إليهم فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني فإنك ان احتبست عني شغلتني عن كل شئ فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها فقلت ما هذا فقالوا هؤلاء النصاري يصلون فدخلت انظر فأعجبني ما رأيت من
حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته فقال أبي أين كنت ألم أكن قلت لك فقلت يا أبتاه مررت بناس يقال لهم النصارى فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم
[ 178 ]
فجلست أنظر كيف يفعلون فقال أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم فقلت لا والله ما هو خير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناه ماتت فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده فبعثت إلى النصاري فقلت لهم أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه فقالوا بالشام فقلت لهم إذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني قالوا نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا الي انه قد قدم علينا تجار من تجارنا فبعث إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم قالوا نفعل فلما قضوا حوائجهم وارادوا الرحيل بعثوا الي بذلك فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم فانطلقت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين قالوا الاسقف صاحب الكنيسة فجئته فقلت له إني قد أحببت ان اكون معك في كنيستك وأ عبد الله فيها معك وأتعلم منك الخير قال فكن معي قال فكنت معه وكان رجل سوء كان يامرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعط المساكين منها شيئا فابتغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله فلم ينشب ان مات فلما جاؤوا ليدفنوه فقلت لهم إن هذا رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها إليه ولم يعطها المساكين فقالوا وما علامة ذلك فقلت أنا أخرج اليكم كنزه فقالوا فهاته فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا فلما رأوا ذلك قالوا والله لا يدفن ابدا
فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه فلا والله يا ابن عباس ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى انه أفضل منه ولا أشد اجتهادا ولا ازهد في الدنيا ولا ادأب ليلا ونهارا منه ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة فقلت يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبي لك فماذا تأمرني وإلى من توصيني فقال لي أي بني والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فاته فإنك ستجده على مثل حالي فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيت صاحبها فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدنيا فقلت له إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك قال فأقم أي بني فأقمت عنده على
[ 179 ]
مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة فقلت له إن فلانا أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فالى من فقال والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين وهو على مثل ما نحن عليه فالحلق به فلما دفناه لحقت بالآخر فقلت له يا فلان إن فلان أوصى بي إلى فلان وفلان أوصى بي إليك قال فأقم أي بني قال فاقمت عندهم على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان وأوصى بي فلان إليك فإلى من قال أي بني والله ما اعلم أحدا على مثل ما كنا عليه الا رجلا بعمورية من أرض الروم فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات ثم حضرته الوفاة فقلت يا فلان إن فلانا كان أوصا بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك وقد حضرك ما ترى من أمر الله عزوجل فإلى من توصيني قال أي بني والله ما أعلمه بقي أحد
على مثل ما كنا عليه آمرك ان تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل وان فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فان استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه فلما واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب فقلت لهم تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي قالوا نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون البلد الذي نعت لي صاحبي وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده فخرج بي حتى قدم بي المدينة فوالله ما هو إلا أن رايتها فعرفت نعته فأقمت في رقي مع صاحبي وبعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمكة لا يذكر لي شئ من امره مع ما انا فيه من الرق حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبا وأنا اعمل في نخلة له فوالله إني لفيها إذ جاء بن عم له فقال يا فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لفي قبا
[ 180 ]
مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون انه نبي فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العزوى يقول الرعدة حتى ظننت لاسقطن على صاحبي ونزلت أقول ما هذا الخبر ما هو فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة وقال مالك وهذا أقبل على عملك فقلت لاي شئ إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه قال فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله وهو بقبا فقلت إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابا لك غرباء وقد كان عندي شئ للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد فها هو فكل منه فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده وقال لاصحابه كلوا ولم يأكل فقلت في نفسي هذه خلة مما وصف لي صاحبي ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به فقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذا هدية وكرامة ليست بالصدقة فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل اصحابه فقلت هاتان خلتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتبع جنازة وعلى شملتان لي وهو في اصحابه فاستدرت به لانظر إلى الخاتم في ظهره فلما رآني رسول الله استدبرته عرف اني استثبت شيئا ثد وصف لي فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال تحول يا سلمان هكذا فتحولت فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه فحدثته يا بن عباس كما حدثتك فلما فرغت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها وأربعين أوقية فأعانني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل ثلاثين ودية وعشرين ودية وعشرا كل رجل منهم على قدر ما عنده فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقر لها فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي اضعها بيدي ففقرتها وأعانني أصحابي يقول حفرت لها حيث توضع حتى فرغنا منها فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليها فوالذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة وبقيت علي الدراهم فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الفارسي المسلم المكاتب فدعيت له فقال خذ هذه يا سلمان فأد بها ما عليك فقلت يا رسول الله وأين تقع هذه مما علي قال فإن الله سيؤدي بها عنك فوالذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم وعتق سلمان
[ 181 ]
وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد ثم عتقت
فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أبو أحمد الغطريفي قال نبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبدوس الهمداني قال أبو نعيم ونبأنا أبو محمد بن حيان والسياق له قال نبأنا عبد الله بن محمد بن الحجاج وأبو بكر محمد بن عبد الله المؤدب قالا نبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبدوس قال نبأنا قطن بن إبراهيم قال نبأنا وهب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي قال حدثتني أمي عن أبي كثير بن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم أملا الكتاب على علي بن أبي طالب هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الاشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا وقد برئ محمد بن عبد الله رسول الله لثمن سلمان الفارسي وولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته فليس لاحد على سلمان سبيل شهد على ذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وحذيفة بن سعد بن اليمان وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الاسود وبلال مولى أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادي الاولى من سنة مهاجر محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن محمد بن الحجاج وذكر هذا الحديث لابي بكر بن أبي داود فقال لسلمان ثلاث بنات بنت بأصبهان قد زعم جماعة انهم من ولدها وابنتان بمصر قال الخطيب في هذا الحديث نظر وذلك ان أول مشاهد سلمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الخندق وكانت في السنة الخامسة من الهجرة ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الاولى من الهجرة لم يفته شئ من المغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضا
فان التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من أرخ بها عمر بن الخطاب في خلافته والله أعلم
[ 182 ]
وقد ذكرنا فيما تقدم من القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان أنبانا علي بن محمد السمسار قال أنبانا عبد الله بن عثمان الصفار قال نبأنا عبد الباقي بن قانع ان سلمان توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والله اعلم 13 وعبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب يكنى أبا عبد الرحمن وأمه زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح كان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه وهو صغير قبل ان يبلغ وهاجر مع أبيه إلى المدينة وشهد غزاة الخندق وما بعدها وخرج إلى العراق فشهد يوم القادسية ويوم جلولا وما بينهما من وقائع الفرس وورد المدائن غير مرة أخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي قال أنبانا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف
[ 183 ]
قال نبأنا محمد بن عبدوس بن كامل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال نبأنا هشيم قال أنبأنا يونس بن عبيد قال نبأنا الحكم بن الاعرج قال سألت بن عمر عن المسح على الخفين فقال اختلفت أنا وسعد في ذلك ونحن بجلولا أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزار قال أنبأنا أبو الحسن علي بن
محمد بن أحمد المصري قال نبأنا مالك بن يحيى قال نبأنا يزيد بن هارون قال أنبأنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب قالا قد شهد بن عمر بدرا قال يزيد ليس هكذا هو قال الشيخ أبو بكر والامر على ما قاله يزيد كان بن عمر يصغر عن شهود بدر أخبرنا بن الفضل القطان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب ابن سفيان قال نبأنا سلمان بن حرب قال نبأنا حماد بن زيد عن عبيد الله عن نافع ان بن عمر عرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فلم يقبله وعرض عليه يوم الخندق فقبله وهو بن خمس عشرة سنة وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن أربع عشرة فلم يقبلني واجازني يوم الخندق أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا عيسى بن علي بن عيسى قال نبأنا عبد الله بن محمد البغوي قال نبأنا شيبان قال نبأنا أبو هلال قال نبأنا قتادة عن سعيد بن المسيب قال لو شهدت لاحد أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد الله بن عمر قال البغوي قال الزبير يعني بن بكار وكان عبد الله بن عمر يتحفظ ما يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يحضر يسأل من يحضر عما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل وكان يتتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مسجد صلى فيه وكان يعترض براحلته في كل طريق مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال له في ذلك فيقول أتحرى أن تقع اخفاف راحلتي على بعض اخفاف راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 184 ]
أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال حدثني محمد بن أبي زكير قال أنبأنا بن وهب عن مالك قال أقام بن
عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك قال وكان بن عمر من أئمة الدين أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا بن درستويه قال نبأنا يعقوب قال حدثني سعيد هو بن أسد بن موسى قال نبأنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن رجاء بن حيوة قال اتانا نعي بن عمر ونحن في مجلس بن محيريز فقال بن محيريز والله إن كنت لاعد بقاء بن عمر امانا لاهل الارض قال يعقوب قال أبو نعيم مات بن عمر في سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أبو حازم العبدوي قال أنبأنا القاسم بن غانم المهلبي قال أنبأنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت بن بكير يقول مات عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن سنة ثلاث وسبعين أخبرنا محمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال نبأنا حنبل بن إسحاق قال حدثني أبو عبد الله قال مات عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدثني أبي قال نبأنا الحسين بن القاسم قال نبأنا علي بن داود عن سعيد بن عفير قال وفي سنة أربع وسبعين مات عبد الله ابن عمر بمكة ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين وقد قيل إنه دفن بفج وهو بن أربع وثمانين أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال حدثني محمد بن أبي زكير قال نبأنا بن وهب قال حدثني مالك قال بلغ عبد الله ابن عمر من السن سبعا وثمانين
[ 185 ]
14 وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ويكنى أبا
العباس وأمه لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وآله وسلم ولد بمكة فيشعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه الحكمة والتأويل وكان عمر بن الخطاب يقربه ويدنيه ويستشيره مع شيوخ الصحابة ويقول نعم ترجمان القرآن بن عباس وكانت عائشة تقول هو أعلم من بقي بالسنة وكان بن عمر يقول هو أعلم الناس بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وشهد بن عباس مع علي بن أبي طالب صفين وقتال الخوارج بالنهروان وورد في صحبته المدائن أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال قال الواقدي أخبرنا خالد بن القاسم قال سمعت شعبة يقول سمعت بن عباس يقول ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشعب وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاث عشرة
[ 186 ]
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب قال نا عمر بن أحمد الواعظ قال نا البغوي قال نا محمد بن حميد الرازي قال نا سلمة بن الفضل قال نا محمد ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عكرمة عن بن عباس قال لما اصيب أهل النهروان خرج علي وانا خلفه فجعل يقول ويلكم التمسوه يعني المخدج فالتمسوه فجاؤوا فقالوا لم نجده فعرف ذلك في وجهه فقال ويلكم ضعوا عليهم القصب أي علموا كل رجل منهم بالقصب فجاؤوا به فلما رآه خر ساجدا أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال
نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال نبأنا أبو أسامة عن الاعمش عن مجاهد قال كان ابن عباس يسمى البحر من كثرة علمه أخبرنا الجوهري قال أنبأنا عيسى بن علي نبأنا عبد الله بن محمد البغوي قال نبأنا الزبير بن بكار قال حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن زيد بن اسلم عن بن عمر انه قال ان عمر كان يدعو عبد الله بن عباس فيقربه ويقول اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال اللهم فهمه في الدين وعلمه التأويل أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال نبأنا علي بن إسحاق المادرائي قال نبأنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال أنبأنا جعفر بن عون عن الاعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد الله قال لو أن بن عباس أدرك اسناننا ما عاشره منا رجل قال وكان يقول نعم ترجمان القرآن بن عباس وأخبرنا القاسم بن جعفر قال نا علي بن إسحاق قال نا جعفر بن شاكر الضائع قال نا داود بن مهران قال أنبأنا عبد الجبار يعني بن الورد قال سمعت عطاء يقول ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس بن عباس أكثر علما وأعظم جفنة وأن أصحاب القرآن عنده يسألونه وأصحاب النحو عنده يسألونه وأصحاب الشعر عنده يسألونه وأصحاب الفقه عنده يسألونه كلهم يصدرهم في واد واسع
[ 187 ]
اخبرنا الحسن بن علي المقنعي قال أنبأنا عمر بن محمد بن علي الناقد قال نا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي قال نا عبد الاعلى بن حماد قال نا سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري قال قال محمد بن علي حين مات بن عباس اليوم مات رباني هذه الامة
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال أنبأنا القاسم بن غانم المهلبي قال أنبأنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت بن بكير يقول مات بن عباس سنة خمس وستين ويقال ثمان وستين ومات بالطائف وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم مات بن عباس سنة ثمان وستين أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي قال نبأنا علي بن إسحاق قال أنبأنا أحمد بن زهير قال أنبأنا مصعب قال توفي وهو بن أربع وسبعين وسمعت أحمد بن حنبل يقول مات بن عباس سنة ثمان وستين 15 وثابت بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر وهو كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا والمشاهد بعدها ويقال انه جرح يوم أحد اثنتي عشرة جراحة وعاش إلى خلافة معاوية واستعمله علي بن أبي طالب على المدائن أخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر الرافعي في كتابه قال أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال أخبرني أحمد بن سعيد بن شاهين قال حدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب عن عبد الله بن عمارة بن القداح قال كان ثابت بن قيس بن الخطيم شديد النفس وكان له بلاء مع علي بن أبي طالب واستعمله علي بن أبي طالب على المدائن فلم يزل عليها حتى قدم المغيرة بن شعبة الكوفة وكان معاوية يتقى مكانه انصرف ثابت بن قيس إلى منزله فيجد الانصار مجتمعة في مسجد بني ظفر يريدون ان يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف وذاك انه حبسهم سنتين
[ 188 ]
أو ثلاثا لم يعطهم شيئا فقال ما هذا فقالوا نريد أن نكتب إلى معاوية فقال ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة يكتب إليه رجل منا فان كانت كائنة برجل منكم فهو خير من ان تقع بكم جميعا وتقع أسماؤكم عنده فقالوا فمن ذاك الذي يبذل نفسه لنا قال انا قالوا فشأنك فكتب إليه وبدأ بنفسه فذكر أشياء منها نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك وقال حبست حقوقنا واعتديت علينا وظلمتنا وما لنا إليك ذنب إلا نصرتنا للنبي صلى الله عليه وسلم فلما قدم كتابه على معاوية دفعه إلى يزيد فقرأه ثم قال له ما الرأي فقال تبعث فتصلبه على بابه فدعا كبراء أهل الشام فاستشارهم فقالوا تبعث إليه حتى تقدم به ههنا وتقفه لشيعتك ولاشراف الناس حتى يروه ثم تصلبه فقال هل عندكم غير هذا قالوا لا فكتب إليه قد فهمت كتابك وما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم وقد علمت انها كانت ضجرة لشغلي وما كنت فيه من الفتنة التي شهرت فيها نفسك فأنظرني ثلاثا فقدم كتابه على ثابت فقرأه على قومه وصبحهم العطاء في اليوم الرابع قال بن القداح حدثني بهذا الحديث كله محمد بن صالح بن دينار مرسلا وحدثني به ابنه صالح بن محمد قال سمعت يعقوب بن عمر بن قتادة يحدث بهذا الحديث ثم أتاه بعد فأقام عنده فمكث نحوا من شهرين لا يلتفت إليه ثم استأذنه للخروج فبعث إليه بمائة ألف درهم فوضعها في منزله وتركها وخرج 16 البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر يكنى أبا عمارة وقيل أبا عمرو وقيل أبا الطفيل غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة ونزل الكوفة بعده وكان رسول علي ابن أبي طالب إلى الخوارج بالنهروان يدعوهم إلى الطاعة وترك المشاقة
[ 189 ]
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني بها قال أنبأنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن سلمة الكهيلي بالكوفة قال أنبأنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال نا القاسم بن زكريا بن دينار قال نا إسحاق يعني بن منصور عم هريم عن مطرف عن أبي الجهم قال بعث علي البراء بن عازب إلى أهل النهروان يدعوهم ثلاثة أيام فلما ابوا سار إليهم قال الشيخ أبو بكر وللبراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة حدث عنه عبد الله ابن يزيد الخطمي وأبو جحيفة السوائي وعامر الشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو إسحاق السبيعي وعدي بن ثابت وسعد بن عبيدة والمسيب بن رافع وغيرهم أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الاصبهاني قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نا عمر بن أحمد الاهوازي قال نا خليفة بن خياط قال البراء بن عازب يكنى أبا عمارة ومات في ولاية مصعب بن الزبير بن العوام 17 وقيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بالحاء المهملة المفتوحة وقيل دليم بن حارثة بن خزيم بن أبي خزيمة بالخاء المعجمة المرفوعة ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الاكبر بن حارثة ابن ثعلة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد يكنى أبا عبد الله ويقال أبا عبد الملك وأمه فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة وكان شجاعا بطلا كريما سخيا وحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وولاه علي بن أبي طالب امارة مصر وحضر معه حرب الخوارج بالنهروان ووقعة صفين وكان مع الحسن بن علي على مقدمته بالمدائن ثم لما صالح الحسن معاوية وبايعه دخل قيس في الصلح وتابع الجماعة ورجع إلى المدينة فتوفى بها
[ 190 ]
أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا محمد بن يحيى قال نبأنا سفيان عن عمار الدهني قال نزل الحسن المدائن وكان قيس بن سعد بن عبادة على مقدمته فنزل الانبار وطعنوا حسنا وانتهبوا سرادقه أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق وقال أنبانا عثمان بن أحمد قال نا حنبل بن إسحاق قال نا الحميدي قال نبا سفيان عن عمرو قال كان قيس بن سعد رجلا ضخما جسيما صغير الرأس له لحية وأشار سفيان إلى ذقنه وكان إذا ركب الحمار خطت رجلاه إلى الارض أخبرنا أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري قال أنبأنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال نا أحمد بن مسروق قال نا إسحاق بن موسى الانصاري قال نا أحمد بن بشير قال نا هشام بن عروة عن عروة قال باع قيس بن سعد مالا من معاوية بتسعين الفا فأمر مناديا فنادى في المدينة من أراد القرض فليأت منزل سعد فأقرض أربعين أو خمسين وأجاز بالباقي وكتب على من أقرضه صكا فمرض مرضا قل عواده فقال لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر يا قريبة لم ترين قل عوادي قالت للذي لك عليهم من الدين فأرسل إلى كل رجل بصكه وقال عروة قال قيس بن سعد اللهم ارزقني مالا وفعالا فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال أخبرنا بن بشران قال أنبانا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا قال نا محمد بن سعد قال قيس بن سعد بن عبادة قال الهيثم بن عدي توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية
[ 191 ]
18 وعثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة
بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر أمه أم سهل بنت رافع بن قيس بن معاوية بن أمية ابن زيد بن مالك بن عوف ويكنى أبا عبد الله وهو أخو سهل بن حنيف زاد بن خيرون شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وله رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عنه عمارة بن خزيمة بن ثابت وكان عمر بن لخطاب بعثه إلى العراق عاملا وأمره بمساحة سقي الفرات فمسح الكور والطساسيج بالجانب الغربي من دجلة فكان أولها كورة فيروز وهي طسوج الانبار وكان أول السواد شربا من الفرات ثم طسوج مسكن وهو أول حدود السواد في الجانب الغربي من دجلة وشربه من دجيل ويتلوه طسوج قطر بل وشربه أيضا من دجيل ثم طسوج بادوريا وهو طسوج مدينة السلام وكان أجل طساسيج السواد جميعا وكان كل طسوج يتقلده فيما تقدم عامل واحد سوى طسوج بادوريا فإنه كان يتقلده عاملان لجلالته وكثرة ارتفاعه ولم يزل خطيرا عند الفرس ومقدما على ما سواه وورد عثمان بن حنيف المدائن في حال ولايته أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزار وعلي بن محمد بن عبد الله السكري قالا أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا أبو بكر بن عياش وقيس بن الربيع عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال شهدت عمر بن الخطاب قبل أن يطعن بثلاثة أيام وعنده حذيفة وعثمان بن حنيف وكان قد استعمل حذيفة على ما سقت دجلة واستعمل عثمان بن حنيف على ما سقي الفرات
[ 192 ]
أخبرنا بن بشران قال أنبانا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم مات في خلافة
معاوية 19 وأبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الابجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الاكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر وأمه أنيسة بنت أبي حارثة من بين عدي بن النجار وأخوه لامه قتادة بن النعمان وكان أبو سعيد من أفاضل الانصار وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا كثيرا وروى عنه من الصحابة جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان وبعد ذلك مع علي بن أبي طالب لما حارب الخوارج بالنهروان أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نا إسماعيل بن عبيد الله بن مسعود العبدي قال نبأنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث عن زيد بن جبيرة عن أبي طوالة عن أبي سعيد الخدري ان حذيفة بن اليمان اتاهم بالمدائن فقام يصلي على دكان فجذبه سلمان ثم قال لا أدري أطال العهد أم نسيت أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصلي الامام على انشز مما عليه أصحابه
[ 193 ]
أخبرنا محمد بن علي الصالحي قال أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا أبو جعفر محمد بن معاذ الهروي قال نبأنا أبو داود السنجي قال نبأنا الهيثم بن عدي قال نبأنا حنظلة بن أبي سفيان عن اشياخه قال لم يكن أحد من احداث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من أبي سعيد الخدري أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط وأخبرنا أبو القاسم الازهري قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا إبراهيم بن محمد الكندي قال نبأنا
أبو موسى محمد بن المثنى قالا مات أبو سعيد سنة أربع وسبعين 20 وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب يكنى أبا سعيد وأمه أروى بنت أبي الفرعة ويقال بنت أبي الفارعة بن حارثة بن كعب من بني فراس بن غنم كان اسمه عبد الكعبة فلما اسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن وقال له يا عبد الرحمن لا تسل الامارة فإنك ان أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وان أعطيتها عن غير مسألة اعنت عليها
[ 194 ]
وتحول عبد الرحمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البصرة فنزلها واستعمله عبد الله بن عامر على سجستان وغزا خراسان ففتح بها فتوحا ثم رجع إلى البصرة فأقام بها حتى مات ودفن بها وصلى عليه زياد وكان وروده المدائن رسولا إلى الحسن بن علي عليهما السلام من عند معاوية أخبرنا بذلك الازهري قال نبأنا محمد بن العباس قال أنبأنا أحمد بن معروف الخشاب قال نا الحسين بن فهم قال نا محمد بن سعد قال أنبانا أبو عبيد قال الشيخ أبو بكر وليس بالقاسم بن سلام هذا شيخ كبير قديم عن مجالد عن الشعبي وعن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه وعن أبي السفر وغيرهم قالوا بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي فذكر الحديث وقصة نزول الحسن المدائن قال وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويسلم له الامر على ان يسلم له خصالا ذكرها فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطى كل منهما صاحبه ما سأل ويقال بل أرسل الحسن بن علي عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن
سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد ووثقا له أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال أنبانا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط قال عبد الرحمن بن سمرة أتى سجستان واقام بالبصرة حتى مات بها سنة إحدى وخمسين ويقال خمسين أخبرنا الازهري قال أنبانا محمد بن العباس قال أنبأنا إبراهيم بن محمد الكندي قال نبأنا أبو موسى محمد بن المثنى قال مات عبد الرحمن بن سمرة سنة خمسين 21 وأبو برزة الاسلمي واسمه نضلة بن عبيد ذكر ذلك عدة من العلماء وقال الهيثم بن عدي هو خالد بن نضلة وزعم الواقدي ان ولده يقولون اسمه عبد الله بن نضلة وقال محمد بن سعد وأحمد بن سيار المروزي اسمه نضلة بن عبد الله بن الحارث بن حيال بن ربيع بن دعبل وقال بن سيار دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن اسلم بن أفضى بن حارثة وهكذا نسبه خليفة بن خياط وسماه غير انه اسقط ربيعا ودعبلا فلم يذكرهما
[ 195 ]
سكن أبوبرزة المدينة وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة ثم تحول إلى البصرة فنزلها وحضر مع علي بن أبي طالب قتال الخوارج بالنهروان وورد المدائن في صحبته وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها أخبرنا بن الفضل قال أبنأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال حدثني عبيد الله يعني بن معاذ العنبري قال حدثني أبي عن عمران بن حدير عن لاحق يعني أبا مجلز قال كان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين الا تسعة رهط فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه قد شهد ذلك
أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبانا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي يقول سمعت أحمد بن سيار يقول حدثنا الشاه بن عمار قال حدثني أبو صالح سليمان بن صالح الليثي قال نبأنا النضر بن المنذر بن ثعلبة العبدي عن حماد بن سلمة عن قتادة ان أبا برزة الاسلمي كان يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبر وصاحبه يعذب فأخذ جريدة فغرسها إلى القبر وقال عسى ان يرفه عنه ما دامت رطبة فكان أبوبرزة يوصي إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين قال فمات في مفازة بين كرمان وقومس فقالوا كان يوصينا ان نضع في قبره جريدتين وهذا موضع لا نصيبهما فيه فبينما هم كذلك طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفا فأخذوا منه جريدتين فوضعوهما معه في قبره
[ 196 ]
أخبرنا بن حسنويه قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نبأنا عمر بن أحمد بن إسحاق الاهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط قال وأبو برزة الاسلمي له دار بالبصرة وأتى خراسان ومات بها بعد أربع وستين بعدما اخرج بن زياد من البصرة 22 وعياض بن غنم الفهري من رهط أبي عبيدة بن الجراح وهو عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر فتح المدائن مع سعد أبي وقاص وذلك مشهور عند أهل السيرة وفتح بعد ذلك فتوحا كثيرة ببلاد الشام ونواحي الجزيرة وكان عمر بن الخطاب ولاه الامارة بالشام بعد أبي عبيدة بن الجراح وبها كانت وفاته
حدثني الازهري نا أحمد بن إبراهيم نا أحمد بن سليمان الطوسي ثنا الزبير بن بكار قال وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال كان شريفا وله فتوح بناحية الجزيرة في زمن عمر بن الخطاب وهو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم وقد ذكره عبيد الله بن قيس الرقيات فيمن ذكر من أشراف قريش فقال وعياض منا عياض بن غنم كان من خير من أجن النساء أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا نبأنا محمد بن سعد قال عياض بن غنم الفهري شهد الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم ومات بالشام سنة عشرين وهو بن ستين سنة حدثني بذلك محمد بن عمر الواقدي أخبرنا أحمد بن علي البادا وأبو بكر البرقاني وأبو الفضل إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي قالوا أنبأنا محمد بن عبد الله بن صالح الابهري أنبانا أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني بحران نبأنا أبو داود سليمان بن سيف نبأنا سعيد بن بزيع قال قال بن إسحاق كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص ان الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق فابعث من قبلك جندا من العراق إلى الجزيرة
[ 197 ]
وامر عليهم خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر بن الخطاب قال ما أخر أمير المؤمنين عياض بن غنم إلا أن له فيه رايا أن أوليه وأنا موليه فبعثه وبعث معه جيشا وبعث معه أبا موسى الاشعري وابنه عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو غلام حديث السن ليس إليه من الامر شئ وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي وذلك في سنة تسع عشرة فخرج عياض إلى الجزيرة فنزل بجنده على الرها فصالحه أهلها على الجزيرة كذا قال الابهري وانما هو على الجزية وصالحت حران حين صالحت الرها
أخبرنا بن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر نبأنا يعقوب بن سفيان قال حدثني عمار قال حدثني سلمة عن بن إسحاق قال ويقال مات بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بدمشق سنة عشرين وفيها مات عياض بن غنم 23 وقرظة بن كعب بن عمرو بن كعب بن مالك الاغر بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر حليف بني عبد الاشهل يكنى أبا عمرو وأمه خليدة بنت ثابت بن سنان بن عبيد بن الابجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج كان أحد العشرة من الانصار الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى الكوفة فنزلها واعقب بها وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب لما سار إلى صفين وكان على راية الانصار يومئذ ذكر ذلك أبو البختري وهب بن وهب القاضي عن جعفر بن محمد وغيره من شيوخه الذي ساق عنهم خبر صفين وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنبأنا أبو علي إسماعيل بن عباد قال ثنا أبي قال ثنا أبو البختري به
[ 198 ]
وأخبرنا بن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان نبأنا بن أبي الدنيا نبأنا محمد بن سعد أنبأنا الهيثم بن عدي قال توفي قرظة بالكوفة في خلافة علي وهو الذي صلى عليه وولده بالكوفة 24 ونافع بن عتبة بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهو بن أخي سعد بن أبي وقاص وأمه زينب بنت خالد بن عبيد بن سويد الكنانية ويقال بل أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا رواه عنه جابر بن سمرة السوائي ويعد نافع فيمن نزل الكوفة من الصحابة وورد المدائن في صحبة
علي عليه السلام لما سار إلى صفين ذكر ذلك أبو البختري عن رجاله وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالاسناد الذي سقناه عنه 25 سمرة بن عمرو بن جندب وقيل سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير ابن رباب بن سوأة وقيل بن رباب بن حبيب بن سوأة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كان مع سعد بن أبي وقاص في فتح المدائن ونزل الكوفة بعد هو وابنه وقد روى جابر بن سمرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كلمة من حديث أخبرناه أبو نعيم الحافظ قال نبأنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول إن بين يدي الساعة كذابين فقال كلمة لم أفهمها فقلت لابي ما قال قال فاحذروهم
[ 199 ]
26 وابنه جابر بن سمرة السوائي حضر فتح المدائن أيضا أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن بزهان الغزال وأبو الحسين علي بن محمد ابن عند الله المعدل قالا أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق نا أبو عوف البزوري نا عمرو بن حماد يعني بن طلحة القناد قال نبأنا أسباط عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليفتتحن رهط من المسلمين كنز كسرى الذي في الابيض قال وكنت أنا وأبي منهم فأصبنا من ذلك الفي درهم أخبرنا بن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان نا بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد في تسمية من نزل بالكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير صحب النبي صلى الله عليه وسلم وابنه جابر بن سمرة السوائي وهم حلفاء في بني زهرة بن كلاب ويكنى جابر أبا عبد الله ابتنى بها دارا في بني سوأة وتوفي بها في خلافة
عبد الملك في ولاية بشر بن مروان على الكوفة 27 وأبو ليلى الانصاري والد عبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار ويقال داود بن بلال بن مالك بن أحيحة بن الجلاح اسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممن نزل الكوفة وأعقب بها وفي ولده جماعة يذكرون بالفقه ويعرفون بالعلم وكان أبو ليلى خصيصا بعلي عليه السلام يسمر معه ومنقطعا إليه وورد المدائن في صحبته وشهد صفين معه ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد
[ 200 ]
الاهوازي نبأنا خليفة بن خياط قال وأبو ليلى اسمه يسار بن هلال بن مالك بن أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس بن حارثة وقال خليفة في موضع آخر اسم أبي ليلى بلال بن أحيحة وساق نسبه إلى ان قال بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن عمرو بن مالك ابن الاوس قال ويقال ليس لابي ليلى اسم ويقال بلال هو أخو أبي ليلى حدثنا أبو حازم العبدوي املاء بنيسابور قال سمعت أحمد بن الحسين بن علي القاضي الهمداني يقول نبأنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن اسيد بأصبهان قال نبأنا جعفر بن محمد بن شاكر قال سمعت محمد بن عمران بن أبي ليلى يقول اسم أبي ليلى داود بن داود بن بلال ولقبه أيسر 28 وجرير بن عبد الله بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن شليل بن خزيمة بن يشكر بن علي بن مالك بن زيد بن قسر بن عبقر وقيل هو جرير بن عبد الله بن جابر وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد بن بدير بن قسر بن عبقر بن
ثعلبة بن أنمار بن اراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ذكر هذا القول خليفة بن خياط فيما أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي قال نبأنا خليفة به وأما القول الاول فأخبرنا الازهري نبأنا محمد بن المظفر نبأنا أحمد بن علي بن شعيب قال نبأنا أبو بكر بن البرقي به وجرير يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبد الله اسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي سنة عشر من الهجرة في شهر
[ 201 ]
رمضان منها وكان سيدا في قومه وبسط له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا ليجلس عليه وقت مبايعته له وقال لاصحابه إذا جائكم كريم قوم فأكرموه ووجهه إلى الخلصة طاغية دوس فهدمها ودعا له حين بعثه إليها وشهد جرير مع المسلمين يوم المدائن وله فيها أخبار مأثورة ذكرها أهل السيرة ولما مصرت الكوفة نزلها فمكث بها إلى خلافة عثمان ثم بدت الفتنة فانتقل إلى قرقيسيا فسكنها إلى ان مات ودفن بها أخبرنا علي بن أحمد الرزاز نبأنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن التميمي المؤدب نبأنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي نبأنا أحمد بن أبي خلف البغدادي نبأنا حصين بن عمر عن إسماعيل عن قيس عن جرير قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته لابايعه فبسط لي كساء له وقال إذا اتاكم كريم قوم فأكرموه أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان أنبأنا أحمد بن أبي طالب الكاتب نبأنا محمد بن جرير الطبري نبأنا بن حميد نبأنا يحيى بن الضريس عن أبان بن عبد الله البجلي عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله عن علي بن أبي طالب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تسبوا جرير بن عبد الله ان جريرا منا أهل
البيت أخبرنا بن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا بن أبي الدنيا نبأنا محمد بن سعد في تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جرير بن عبد الله البجلي ابتنى بها دارا في بجيلة وكان إسلامه في السنة التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وسلم توفي يعني جريرا بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة وكانت ولايته سنتين ونصفا بعد زياد أخبرنا بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر نا عمر بن أحمد نا خليفة قال ونزل جرير بن عبد الله قرقيسيا ومات بها سنة إحدى وخمسين
[ 202 ]
أخبرنا الازهري أنبأنا محمد بن العباس أنبأنا إبراهيم بن محمد الكندي نبأنا أبو موسى محمد بن المثنى قال ومات جرير بن عبد الله سنة إحدى وخمسين أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثني أبي نبأنا يحيى بن محمد القصباني نبأنا محمد بن موسى بن حماد المقرئ قال قرئ على محمد بن أبي السري قال قرئ على أبي المنذر هشام بن محمد الكلبي قال وفي سنة أربع وخمسين مات جرير بن عبد الله البجلي 29 وعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخرم بن أبي أخرم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ بن ادد يكنى أبا طريف ويقال أبا وهب كان نصرانيا فلما بلغه ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث أصحابه نحو جبل طئ حمل أهله إلى الجزيرة فأنزلهم بها وأدرك المسلمون أخته في حاضر طئ فأخذوها وقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثت عنده ثم أسلمت وسألته ان يأذن لها في المصير إلى أخيها عدي ففعل وأعطاها قطعة من تبر فيها عشرة مثاقيل فلما قدمت على عدي أخبرته
أنها قد أسلمت وقصت عليه قصتها فقدم عدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم نزع وسادة كانت تحته فألقاها له حتى جلس عليها وسأله عن أشياء فأجابه عنها ثم اسلم وحسن إسلامه ورجع إلى بلاد قومه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب ثبت عدي وقومه على الاسلام وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر الصديق وحضر فتح المدائن وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان ومات بعد ذلك بالكوفة ويقال بقرقيسيا
[ 203 ]
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم نبأنا محمد بن عيسى بن حبان المدائني نبأنا عثمان بن عمر نبأنا سعد الطائي نبأنا المحلى بن خليفة نبأنا عدي بن حاتم قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل فشكى الفاقة ثم جاء آخر فشكى قطع السبيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة قلت لا وقد انبئت عنها قال لئن طالت بك الحياة لترين الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا الله ولئن طالت بك حياة لتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز وساق الحديث بطوله قال عدي فقد رأيت الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا الله وقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز وذكر بقية الحديث أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي أنبأنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي نا علي بن محمد بن عبد الملك نا سهل بن بكار نا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن عدي بن حاتم أنه أتى عمر بن الخطاب في أناس من طئ أو قال من قومه فجعل يفرض للرجال من طئ في الفين الفين فاستقبلته فأعرض عني فقلت يا أمير المؤمنين أما تعرفني قال نعم اني والله لاعرفك أسلمت إذ كفروا وأقبلت إذ
أدبروا ووفيت إذ غدروا وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طئ جئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا بن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد قال عدي بن حاتم أحد بني ثعل مات في زمن المختار سنة ثمان وستين أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثني أبي نبأنا يحيى بن محمد يعني القصباني أنبأنا محمد بن موسى عن بن أبي السري عن هشام بن الكلبي قال وفي سنة تسع وستين مات عدي بن حاتم وهو بن عشرين ومائة سنة أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر نا عمر بن أحمد نا خليفة بن خياط قال عدي بن حاتم شهد الجمل بالبصرة وصفين ناحية الشام ومات بالكوفة زمن المختار وهو بن عشرين ومائة سنة
[ 204 ]
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا محمد ابن أحمد البراء نبأنا علي بن المديني نا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال خرج عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة فنزلوا قرقيسيا وقالوا لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان قال الشيخ أبو بكر الخطيب قال لي محمد بن علي الصوري انا رأيت قبورهم بقرقيسيا 30 والمغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور وقد ذكرنا ما فوق هذا من الاسماء في نسب جابر بن سمرة فغنينا عن إعادته ههنا يكنى المغيرة أبا عبد الله ويقال أبا عيسى وأمه امرأة من بني نصر بن معاوية شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أول
مشاهده واصيبت عينه يوم الطائف وحضر مع المسلمين قتال الفرس بالعراق وورد المدائن وولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب البصرة نحوا من سنتين وله بها فتوح وولي الكوفة وبها كانت وفاته وقد ذكر انه توفي بالمدائن في حديث أخبرنيه أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب أنبأنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن مهران حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن شعيب بن عبد الغفار في قرية من قرى دمشق يقال لها بج حوران نبأنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بسر القرشي
[ 205 ]
نبأنا سليمان بن عبد الرحمن نبأنا علي بن عبد الله التميمي قال المغيرة بن شعبة يكنى أبا عبد الله مات بالمدائن سنة ست وثلاثين وجاءه نعي عثمان وهذا القول قد دخل الوهم فيه على ناقله ولم يتقن حفظه عن قائله وفي موضعين منه خطأ فاحش أحدهما في التاريخ والآخر ذكر المدائن لان المغيرة مات سنة خمسين أجمع العلماء على ذلك ولم يختلفوا أن وفاته كانت بالكوفة لا بالمدائن وقد روى أبو نشيط محمد بن هارون وكان أحد الحفاظ عن سلمان بن عبد الرحمن عن علي بن عبد الله التميمي ذكر وفاة المغيرة على الصواب بخلاف الرواية التي تقدمت عن البسري عن سليمان وتبين لنا أيضا من رواية أبي نشيط وجه الفساد في تلك الرواية التي تقدمت وعرفت علة الخطأ فيها فأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزار نبأنا أبو سهل أحمد بن محمد ابن عبد الله بن زياد القطان نبأنا أبو بكر جنيد بن حكيم املاء نبأنا أنشيط محمد ابن هارون نبأنا سليمان بن عبد الرحمن نبأنا علي بن عبد الله التميمي قال المغيرة بن شعبة يكنى أبا عبد الله مات سنة خمسين وذكر بعد ذلك وفاة أبي موسى الاشعري ثم قال وحذيفة بن اليمان يكنى أبا عبد الله مات بالمدائن سنة ست وثلاثين وجاءه نعي عثمان فبان بما ذكرناه ان أحد النقلة للقول الاول أخطأ في
حال نقله وخرج من ذكر المغيرة إلى ذكر ما يزيد هذا القول وضوحا وان كان واضحا لا شبهة فيه أخبرنا بن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر نبأنا يعقوب بن سفيان نبأنا بن بكير عن الليث بن سعد قال حج سنة أربعين بالناس المغيرة بن شعبة وذلك ان المغيرة كان معتزلا بالطائف فافتعل كتابا عام الجماعة بأمارة الموسم فقدم الحج يوما خشية ان يجئ أمير فتخلف عنه بن عمر وصار عظم الناس مع بن عمر قال نافع فلقد رأيتنا ونحن غادون من منى واستقبلونا مفيضين من جمع وأقمنا بعدهم ليلة بمنى أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق نا محمد بن أحمد بن الحطاب الرزاز نا محمد ابن يوسف بن بشر الهروي نا أحمد بن سلم البغدادي بالرملة نا الهيثم بن عدي نا ابن عياش قال وحج بالناس في هذه السنة اعني سنة أربعين المغيرة بن شعبة
[ 206 ]
قال الشيخ أبو بكر الخطيب وفي سنة أربعين كان مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والمغيرة إنما ولي امارة الكوفة بعد قتله ولاه ذلك معاوية أخبرنا يوسف بن رباح البصري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس قال نبأنا أبو بشر الدولابي قال نبأنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح قال مات المغيرة ابن شعبة وهو أول وال لمعاوية على الكوفة أخبرنا بن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان أنبأنا بن أبي الدنيا نبأنا محمد بن سعد قال في تسمية من نزل بالكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة الثقفي ابتنى بها دارا في ثقيف وتوفي بها سنة خمسين وكان واليا عليها قال الواقدي أخبرني بموته محمد بن موسى الثقفي عن أبيه أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد
نبأنا خليفة بن خياط قال المغيرة بن شعبة ولي البصرة نحوا من سنتين وولي الكوفة ومات بها وله بها دار مات سنة خمسين أخبرني الحسن بن أبي بكر قال كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري ان أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال نبأنا أحمد بن يونس الضبي حدثني أبو حسان الزيادي قال سنة خمسين فيها مات المغيرة بن شعبة في شعبان ودفن بالكوفة بموضع يقال له الثوية أخبرني الازهري أنبأنا محمد بن المظفر نبأنا أحمد بن علي بن شعيب نبأنا أبو بكر بن البرقي قال المغيرة بن شعبة ولي البصرة وولي الكوفة ومات بها سنة خمسين وله بالكوفة دار أخبرنا علي بن أحمد الرزاز أنبأنا أبو علي الصواف نبأنا بشر بن موسى نبأنا عمرو بن علي وأخبرنا الازهري أنبأنا محمد بن العباس أنبأنا إبراهيم بن محمد الكندي قال نبأنا أبو موسى قالا ومات المغيرة بن شعبة سنة خمسين أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي سمعت إبراهيم الحربي يقول وتوفي المغيرة بن شعبة في شعبان سنة خمسين وهو بن سبعين سنة
[ 207 ]
31 عروة بن الجعد ويقال بن أبي الجعد البارقي حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث روى عنه العيزار بن حريث وعامر الشعبي وشبيب بن غرقدة وكان قد نزل الكوفة وولي القضاء بها وأتى المدائن ثم انتقل إلى ببراز الروز على مرحلة من النهروان فأقام بها مرابطا أخبرنا أبو القاسم الازهري قال نبأنا محمد بن العباس نبأنا أحمد بن معروف
الخشاب نبأنا الحسين بن فهم نبأنا محمد بن سعد قال أنبأنا الفضل بن دكين نبأنا الحسن بن صالح عن الاشعث عن الشعبي قال كان على قضاء الكوفة قبل شريح عروة بن أبي الجعد البارقي وسلمان بن ربيعة قال محمد بن سعد في غير هذا الحديث وكان عروة مرابطا بيراز الروز وكان له فيها فرس أخذه بعشرين ألف درهم 32 وعمر بن أبي سلمة أبو حفص المخزومي ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبيه أبي سلمة عبد الله بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وأمه أم سلمة بنت أمية بن المغيرة المخزومي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أخو سلمة بن أبي سلمة ذكر أنه كان بن تسع سنين حين توفى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد
[ 208 ]
حفظ عنه وكان يسكن المدينة وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب لما سار إلى صفين ذكر ذلك أبو البختري القاضي عن جعفر بن محمد وغيره من رجاله الذين ساق عنهم خبر صفين وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالاسناد الذي قدمناه عنه أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال وعمر بن أبي سلمة يكنى أبا حفص توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن تسع سنين وقد حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالمدينة 33 وبشير بن الخصاصية السدوسي وكان اسمه زحم فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا وهو بشير بن معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبارى بن سدوس بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكير بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن
دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان والخصاصية امرأة نسب إليها وهي أم ضبارى بن سدوس واسمها كبشة ويقال ماوية بنت عمرو بن الحارث من الغطاريف من الازد وشهد فتح المدائن وحمل الخمس إلى حضرة أمير المؤمنين عمر أخبرنا بذلك الازهري قال نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا جعفر بن أحمد المروزي قال نبأنا السري بن يحيى قال نبأنا شعيب بن إبراهيم قال نبأنا سيف بن عمر عن محمد والمهلب وطلحة وعمر وسعيد قالوا وكان الذي ذهب بالاخماس أخماس المدائن يعني حملها إلى عمر بن الخطاب بشير بن الخصاصية وقد روى بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث منها
[ 209 ]
ما أخبرنيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي قال نا أبو القاسم الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن الدقم بالرقة قال نا محمد بن عبد الله بن سليمان قال نبأنا جبارة بن مغلس قال نا قيس بن الربيع قال حدثني جبلة بن سحيم عن موثر بن عفازة عن بشير بن الخصاصية قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لابايعه فقلت على ما تبايعني يا رسول الله فمد يده ثم قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وتصلي الصلوات الخمس المكتوبة لوقتها وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وتحج البيت وتجاهد في سبيل الله فقلت يا رسول الله كلا أطيق إلا اثنتين أما الزكاة فمالي إلا حمولة أهلي وما يقوون به وأما الجهاد فأني رجل جبان فأخاف أن تجشع نفسي فأبوء بغضب من الله فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم قال يا بشير لا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا قلت يا رسول الله أبسط يدك أبايعك فبايعته عليهن وروى عن بشير امرأته ليلى وأبو المثنى العبدي وبشر بن نهيك وهو معدود
فيمن نزل بالبصرة من الصحابة 34 وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص المعروف بالمرقال وهو أخو نافع بن عتبة وابن أخي سعد بن أبي وقاص أسلم يوم فتح مكة وحضر مع عمه سعد حرب الفرس بالقادسية فلما هزم الله العدو ورجعوا إلى المدائن اتبعهم سعد والمسلمون فدل علج من أهل المدائن سعدا على مخاضة بقطر بل فخاضها المسلمون ثم ساروا حتى انتهوا إلى ساباط فخشوا ان يكون هناك كمين للفرس ثم نظروا فلم يروا أحدا فساروا حتى أتوا المدائن فحاصروها حتى فتحها الله وكان هاشم بن عتبة في جماعة المسلمين وخبره مذكور في كتبا الفتوح أخبرنا أبو القاسم الازهري والحسن بن علي الجوهري قالا نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أحمد بن معروف قال نبأنا الحسين بن فهم قال نبأنا محمد ابن سعد قال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص أمه ابنه خالد بن عبيد بن سويد بن
[ 210 ]
جابر بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة اسلم يوم فتح مكة وهو المرقال وقتل بصفين مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه 35 والاشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور وهو كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو وكنية الاشعث أبو محمد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة ويعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة وله عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية وقد شهد مع سعد بن أبي وقاص قتال الفرس بالعراق وكان
على راية كندة يوم صفين مع علي بن أبي طالب وحضر قتال الخوارج بالنهروان وورد المدائن ثم عاد إلى الكوفة فأقام بها حتى مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان وصلى عليه الحسن أخبرني أبو القاسم الازهري قال نبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال نا أبو أحمد محمد بن أحمد الجريري قال نا أحمد بن الحارث الخزاز قال أنبأنا أبو الحسن المدائني عن شيوخه الذين روى عنهم خبر النهروان قال وأمر علي بالرحيل يعني بعد فراغه من قتاله الحرورية وقال لاصحابه قد أعزكم الله وأذهب ما كنتم تخافون فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام فقال الاشعث يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا فلو أتينا مصرنا حتى نستعد ثم نسير إلى عدونا فركن الناس إلى ذلك فسار على يريد الكوفة فأخذ على المدائن حتى انتهى إلى النخيلة فنزلها وساق بقية الحديث أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نا عمر بن أحمد بن إسحاق الاهوازي قال نا خليفة بن خياط قال الاشعث بن قيس يكنى أبا محمد مات في آخر سنة أربعين بعد قتل علي
[ 211 ]
أخبرنا محمد بن رزق قال نا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى النيسابوري قال نا محمد بن إسحاق الثقفي السراج قال رأيت في كتاب أبي حسان الزيادي الاشعث بن قيس كان يكنى أبا محمد مات بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة فما أخبر عن ولده وتوفي وهو بن ثلاث وستين 36 ووائل بن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل بن ضمعج بن وائل بن ربيعة بن وائل بن النعمان بن زيد بن مالك بن زيد بن الحضرمي الكندي كان ملك قومه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فقربه وأدناه وبسط رداءه فأجلسه
عليه ونزل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكوفة وأعقب بها وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب حين خرج إلى صفين وكان على راية حضرموت يومئذ ذكر ذلك أبو البختري القاضي عن رجاله الذين ساق عنهم خبر صفين وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالاسناد الذي قدمناه عنه وقد روى وائل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث وحدث عنه علقمة وابناه عبد الجبار وكليب بن شهاب الجرمي 37 وأبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عامر وقيل عمير بن
[ 212 ]
جحش وقيل حميس بن جزي وقيل حدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ولد عام أحد وأدرك ثمان سنين من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت وروى عن عمر وعلي ونزل الكوفة وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان وبعد ذلك في صحبة علي بن أبي طالب وعاد إلى مكة وأقام بها حتى مات وهو آخر من توفي من الصحابة أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال نا أبو الحسين علي بن إبراهيم بن عبد المجيد الواسطي قال نا محمد بن أبي نعيم الواسطي قال نا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال نبأنا سيف بن وهب مولى لبني تيم قال دخلت شعب بن عامر على أبي الطفيل عامر بن واثلة فساق حديثا طويلا قال أبو الطفيل فيه فأتينا حذيفة وهو بالمدائن أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزار وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال نبأنا محمد بن الفضل الفسطاني قال نبأنا محمد بن عبد الرحمن العنبري قال نا أمية بن خالد قال نا أبو
محصن عن عمرو بن مرة عن أبي الطفيل قال سمعت عليا عليه السلام يقول بمسكن لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها ثم أسوق الناس بعصاي إلى مصر فأتيت أبا مسعود فأخبرته فقال ان علينا مورد الامور مواردها ولا تحسنون أن تصدروها علي لا يغسل رأسه بغسل ولا يأتي البصرة ولا يحرقها ولا يسوق الناس بعصاه إلى مصر علي رجل أصلع رأسه مثل الطست إنما حوله مثل الشعرات أو قال زغيبات
[ 213 ]
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال نا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نا عمر ابن أحمد قال نا خليفة بن خياط قال وأبو الطفيل عامر بن واثلة مات بعد المائة 38 وأبو جحيفة السوائي واسمه وهب بن عبد الله ويعرف بوهب الخير رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه ويقال انه لم يكن بلغ الحلم وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممن نزل الكوفة وابتنى بها دارا في بني سواء وشهد مع علي يوم النهروان وورد المدائن في صحبته ومات في ولاية بشر بن مروان على الكوفة وروى عنه الحديث ابنه عون بن أبي جحيفة وعلي بن الاقمر والحكم بن عتيبة وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم أخبرنا أبو القاسم الازهري قال نا علي بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة قال نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال نا يحيى يعني عبد الحميد الحماني قال نا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال قال أبو جحيفة قال علي حين فرغنا من الحرورية إن فيهم رجلا محدجا ليس في عضده عظم أو عضده حلمة كحلمة الثدي عليها شعرات طوال عقف فالتمسوه فلم يوجد وأنا فيمن يلتمس قال فما رأيت عليا جزع جزعا قط أشد من جزعه يومئذ فقالوا ما نجده يا أمير
المؤمنين قال ويلكم ما اسم هذا المكان قالوا النهروان قال كذبتم إنه لفيهم فثورنا القتلى فلم نجده فعدنا إليه فقلنا يا أمير المؤمنين ما نجده قال ويلكم ما اسم هذا المكان قالوا النهروان قال صدق الله ورسوله وكذبتم إنه لفيهم فالتمسوه فالتمسناه في ساقية فوجدناه فجئنا به فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف
[ 214 ]
39 وخالد بن عرفطة العذري حليف بني زهرة وهو خالد بن عرفطة بن أبرهة بن سنان بن صفي وقيل صيفي بن العيلة بن عبد الله بن غيلان وقيل عيلان بعين غير معجمة بن اسلم بن حزاز بن كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد ابن ليث بن سود بن اسلم بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وشهد فتح المدائن وولاه سعد قتال الفرس يوم القادسية أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا أبو نعيم قال نبأنا محمد بن سليمان الاصبهاني قال نبأنا يونس بن أبي النعمان عن أم حكيم بنت عمرو الجدلية قالت لما قدم معاوية يعني الكوفة فنزل النخيلة دخل من باب الفيل وخالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى ركزها في المسجد قال الشيخ أبو بكر حدث عن خالد بن عرفطة مسلم مولاه وعبد الله بن يسار وأبو عثمان النهدي 40 وضرار بن الخطاب الفهري الشاعر حضر فتح المدائن ونزل بلاد الشام له عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدنيا قال نا
محمد بن سعد قال في تسمية من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة ضرار بن الخطاب بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كبير بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر وكان فارس قريش وشاعرهم قال غير بن سعد هو ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر
[ 215 ]
41 وسليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون الخزاعي يكنى أبا المطرف نزل الكوفة وابتنى بها دارا في خزاعة وورد المدائن وبغداد وحضر صفين مع علي وقتل يوم عين الوردة بالجزيرة وكان يومئذ أمير التوابين الذين طلبوا بدم الحسين بن علي فقتلهم أهل الشام أنبأنا علي بن محمد بن عيسى البزار قال نبأنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ قال حدثني أحمد بن زياد بن عجلان قال نبأنا الحسن بن جعفر بن مدرار قال نبأنا عمي طاهر قال نبأنا سيف بن عميرة عن سلم بن عبد الرحمن عن زاذان قال وقفت مع سليمان بن صرد ونحن نسير على موضع فقال لي يا زاذان اما تراه قلت بلى قال الحمد لله الذي مكن خيل المسلمين منه قال سلم قلت لزاذان وأين الموضع قال صراتكم هذه التي بين قطربل والمدائن أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدثني أبي قال نبأنا محمد بن إبراهيم قال نبأنا محمد بن جرير عن رجاله قال وسليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون وهو عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن اسرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد ويكنى أبا مطرف أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وكان اسمه يسارا فلما اسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سليمان
وكانت له سن عالية وشرف في قومه ونزل الكوفة حين نزلها المسلمون وشهد مع علي صفين وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسأله قدوم
[ 216 ]
الكوفة فلما قدمها ترك القتال معه فلما قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجية الفزاري وجميع من خذله فلم يقاتل معه ثم قالوا مالنا توبة مما فعلنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه فعسكروا بالنخيلة مستهل شهر ربيع الاخر سنة خمس وستين وولوا أمرهم سليمان بن صرد وخرجوا إلى الشام في الطلب بدم الحسين فسموا التوابين وكانوا أربعة آلاف فقتل سليمان بن صرد في هذه الوقعة رماه يزيد ابن الحصين بن نمير بسهم فقتله وحمل رأسه وراس المسيب بن نجية إلى مروان بن الحكم وكان سليمان يوم قتل بن ثلاث وتسعين سنة 42 حبيب بن ربيعة والد أبي عبد الرحمن السلمي ورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان أخبرنا محمد بن الحسين الازرق قال أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال نا أحمد بن سعيد لجمال قال نا قبيصة قال نا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال جمعت مع حذيفة بالمدائن فسمعته يقول إن الله تعالى يقول اقتربت الساعة وانشق القمر ألا وان القمر انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان الساعة اقتربت ألا إن المضمار اليوم والسبق غدا قال فقلت لابي غدا تجري الخيل قال إنك لغافل حتى سمعته يقول السابق من سبق إلى الجنة أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي الحراني قال نا محمد بن سعيد بن هلال الرسعني قال نا المعافى قال نا زهير وأخبرنا أبو القاسم الازهري واللفظ له قال أنبأنا علي بن عمر الحافظ قال نا محمد بن مخلد قال نا أبو إبراهيم أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري قال نا عمرو بن
خالد قال نا زهير قال نبأ أبو إسحاق عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن قال والدي علمني القرآن وكان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شهد معه أخبرنا علي بن أبي علي المعدل قال نبأنا محمد بن عدي بن رخر البصري في كتابه قال نا عبد الله بن محمد بن الاشعر قال نا محمد بن إسماعيل البخاري قال واسم أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي كوفي ولابيه صحبة
[ 217 ]
43 والسائب بن الاقرع الثقفي ولاه عمر قبض الاخماس من غنائم الفرس وورد المدائن واليا عليها أنا أبو عبد الله الحسن بن شجاع الصوفي أنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف نا محمد بن عبدوس السراج ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا حفص بن غياث عن الشيباني عن محمد بن عبد الله ان عمر استعمل السائب بن الاقرع على المدائن فبينا في مخلتفه [........ ] [........ ] وأنا على بن محمد بن عبد الله المعدل واللفظ له أنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن البراء ثنا القاسم بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن الشيباني عن أبي عون محمد بن عبد الله الثقفي عن السائب بن الاقرع انه كان جالسا في إيوان كسرى قال فنظرت إلى انسان يشير بأصبعه إلى موضع فوقع في روعي انه يشير إلى كنز فاحتفرت ذلك الموضع فاستجمعت كنزا عظيما وكتبت إلى عمر أخبره ان هذا شئ افاء الله علي دون المسلمين فكتب إلى عمر أنك أمير من امراء المسلمين فاقسمه بين المسلمين أنا محمد بن الحسن القطان أنا علي بن إبراهيم المدياتي ثنا أبو أحمد بن فارس ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال السائب بن الاقرع الثقفي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومسح
رأسه بيده نسبه أبو إسحاق الهمداني 44 ويزيد بن نويرة ورد المدائن وقتل مع علي بن أبي طالب يوم النهروان أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا الحسين بن هارون الضبي قال أنبأنا أحمد بن محمد بن سعيد ان جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب أخبرهم قراءة قال حدثني أبي قال نا زيدان بن عمر بن البختري قال حدثني غياث بن إبراهيم عن الاجلح بن عبد الله الكندي قال سمعت زيد بن علي وعبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع علي بن أبي طالب
[ 218 ]
من أصحاب رسول الله الله صلى الله عليه وسلم كلهم ذكره عن آبائه وعمن أدرك من أهله وسمعته أيضا من غيرهم فسمى جماعة ثم قال ويزيد بن نويرة قتل يوم النهروان وكانت له سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبري قال أنبأنا جدي قال نبأنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن حاتم بن إسماعيل المدني قال وأول قتيل قتل من أصحاب علي يوم النهروان رجل من الانصار يقال له يزيد ابن نويرة شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مرتين شهد له يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاز التل فله الجنة فقال يزيد بن نويرة يا رسول الله إنما بيني وبين الجنة هذا التل قال نعم فأخذ يزيد سيفه فضارب حتى جاز التل فقال بن عم له يا رسول الله أتجعل لي ما جعلت لابن عمي يزيد قال نعم فقاتل حتى جاز التل ثم أقبلا يختلفان في قتيل قتلاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما كلاكما قد وجبت له الجنة ولك يا يزيد على صاحبك درجة قال فشهد يزيد مع علي فكان أول قتيل من أصحاب علي يوم النهروان
45 وعبد الله ومحمد ابنا بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى ابن ربيعة بن جزي وقيل حزن بن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن مزيقياء بن عامر ماء السماء وقد ذكرنا ما وراء ذلك من الاسماء في نسب سليمان بن صرد قال الشيخ أبو بكر ورد عبد الله ومحمد ابنا بديل المدائن في عسكر علي حيث سارا إلى صفين وذكر انهما قتلا بصفين أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا الحسين بن هارون الضبي بالاسناد الذي ذكرناه
[ 219 ]
في خبر يزيد بن نويرة عن الاجلح بن عبد الله الكندي عن رجاله الذين ذكر أنهم سموا له من شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أسماء جماعة منهم ثم قال وعبد الله بن بديل بن ورقاء ومحمد بن بديل بن ورقاء ومحمد بن بديل بن ورقاء الخزاعيان قتلا بصفين وهما رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وكان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أبيهما بديل بن ورقاء 46 وعبد الله بن خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد من بني سعد بن زيد مناة ويقال إنه مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية وذكر انه عبد الله بن خباب ولد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان موصوفا بالخير والصلاح والفضل وورد المدائن وقتلته الخوارج بالنهروان أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال أنبأنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي قال أنبأنا محمد بن محمد بن داود الكرجي قال نا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال عبد الله بن خباب بن الارت قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال أنبأنا عمر بن أحمد الوعظ قال نا أحمد بن محمد بن سعيد قال نا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال نا جعفر
بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن خباب بن الارت قال نا أبي قال سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عبد الله بن خباب عن عبد الله بن خباب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه عبد الله وقال لخباب أبو عبد الله أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال نبأنا عبد العزيز بن أبي صابر الدلال قال نبأنا يحيى بن محمد بن صاعد قال نبأنا أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني بمصر قال حدثني أبي قال نبأنا الحكم بن عبدة الشيباني البصري وهو جد الجروي لامه عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الاحوص قال كنا مع علي يوم النهروان
[ 220 ]
فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر قال والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر ثم نزلوا فقالوا لعلي قد نزلوا قال والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثا كل ذلك يقول لهم علي مثل قوله الاول قال فقالت الحرورية بعضهم لبعض يرى علي انا نخافه فأجازوا فقال علي لاصحابه لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب وكان منزله على شط النهر فأخرجوه من منزله فقالوا حدثنا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حدثني أبي انه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي فقدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة فسال دمه في الماء مثل الشراك ما أمذقر قال الحكم فسألت أيوب ما أمذقر قال ما اختلط قال وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها فأخبر علي بما صنعوا فقال الله أكبر نادوهم أخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب قالوا كلنا قتله فناداهم ثلاثا كل ذلك يقولون هذا القول فقال علي لاصحابه دونكم القوم قال فما لبثوا ان قتلوهم جميعا فقال علي اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة فطلبوا ثم رجعوا إليه فقالوا ما وجدنا فقال والله ما كذبت ولا كذبت وإنه لفي القوم ثلاث
مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا بحثهم فلا يجده فيهم حتى انتهى إلى حفرة من الارض فيها قتلى كثير فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم فقال لاصحابه لولا أن تنتظروا لاخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن قتل هؤلاء * * * قال الشيخ أبو بكر هذا آخر ما انتهى إليه حفظنا وجميع ما أحاط به علمنا من تسمية مشهوري أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وردوا المدائن ولكل واحد منهم عندنا من الاخبار ما لو ذكرناه لطال به الكتاب واتسع فيه الخطاب لكنا سلكنا فيما رسمناه سبيل الاختصار اشفاقا على الناظر فيه من الاضجار ونسأل الله التوفيق لما يقرب منه بمنه وفضله * * *
[ 221 ]
[ ومما ينبغي ان نذكره ههنا 47 عياض الاشعري وهو عياض بن عمرو سكن الكوفة وورد الانبار أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا دعلج بن أحمد قال نبأنا أبو عبد الله البوشنجي قال نبأنا يوسف بن عدي قال نبأنا شريك عن مغيرة عن الشعبي قال شهد أو شهدت عيدا بالانبار فقال يعني عياضا الاشعري مالي لا أراكم تقلسون وقد كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلونه قال يوسف بن عدي التقليس ان يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك أخبرني أبو القاسم الازهري قال أنبأنا الحسين بن عمر الضراب قال نبأنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي قال نبأنا سريج بن يونس قال نبأنا هشيم عن مغيرة عن الشعبي قال مر عياض الاشعري بالانبار فقال مالي لا أراهم يقلسون فإنه من
السنة أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا عيسى بن علي قال نبأنا عبد الله بن محمد البغوي قال عياض بن عمرو الاشعري سكن الكوفة ويشك في صحبته قال الشيخ أبو بكر وقد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة وأخرج حديثه في المسند 48 ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب يكنى أبا عبد الرحمن وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أسلم وهو بن ثمان عشرة سنة
[ 222 ]
وكان يقول أسلمت عام القضية ولقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت عنده إسلامي واستكتبه النبي صلى الله عليه وسلم وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان فلم يزل عليها مدة خلافة عمر وأقره عثمان بن عفان على عمله ولما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام سار معاوية من الشام إلى العراق فنزل بمسكن ناحية حربي إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه وقدم معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة وسمي عام الجماعة أخبرنا الحسين بن عمر بن بزهان الغزال قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا عباس بن عبد الله الترقفي قال نبأنا أبو مسهر قال نبأنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني قال سعيد وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في معاوية اللهم اجعله هاديا واهده واهد به أخبرنا الحسن بن محمد الخلال قال نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا أبو أحمد الجريري قال نبأنا أحمد بن الحارث الخزاز قال نبأنا أبو الحسن المدائني في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي قال وأقبل معاوية إلى العراق في ستين
الفا واستخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهري والحسن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه ان معاوية قد عبر جسر منبج فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثنى عشر الفا وودعهم وأوصاهم فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة وسار قيس إلى مسكن ثم أتى الاخنونية وهي حربي فنزلها وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الاخنونية فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة فقال بعض شعرائهم من جسر منبج أضحى غب عاشرة في نخل مسكن تتلى حوله السور
[ 223 ]
قال ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد وقدم بسر بن أرطاة إليهم فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جراح ثم تحاجزوا وساق بقية الحديث أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال نا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال نا محمد بن خالد بن خلي الحمصي قال نا بشر بن شعيب بن حمزة عن أبيه عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير ان المسور بن مخرمة أخبره انه قدم وافدا على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته ثم دعاه فاخلاه فقال يا مسور ما فعل طعنك على الائمة فقال المسور دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له قال معاوية لا والله لتكلمن بذات نفسك والذي تعيب علي قال المسور فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينته له قال معاوية لا برئ من الذنب فهل تعد يا مسور مالي من الاصلاح في أمر العامة فان الحسنة بعشر أمثالها أم تعد الذنوب وتترك الحسنات قال المسور لا والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب قال معاوية فانا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله قال مسور نعم قال معاوية فما يجعلك أحق ان ترجو المغفرة مني فوالله لما الي من الاصلاح أكثر مما تلي ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين
غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه وإنا على دين يقبل الله فيه العمل ويجزي فيه بالحسنات ويجزي فيه بالذنوب إلا أن يعفو عمن يشاء فانا احتسب كل حسنة عملتها بأضعافها وأوازي أمورا عظاما لا أحصيها ولا تحصيها من عمل الله في إقامة صلوات المسلمين والجهاد في سبيل الله عزوجل والحكم بما انزل الله تعالى والامور التي لست تحصيها وان عددتها لك فتفكر في ذلك قال المسور فعرفت ان معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر قال عروة فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا استغفر له أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزار قال نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال نا أبو عمر وأحمد بن محمد بن أحمد الحيري قراءة عليه بمكة قال نا عثمان بن سعيد قال سمعت الربيع بن نافع يقول معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه وأخبرنا بن رزق قال نا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الادمي البزار قال
[ 224 ]
نا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال نا رباح بن الجراح الموصلي قال سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال يا أبا مسعود ايس عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال لا يقاس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عزوجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نا يعقوب بن سفيان قال نا بن بكير عن الليث بن سعد قال بويع معاوية بإيليا في رمضان بيعة الجماعة ودخل الكوفة سنة أربعين
قال الشيخ أبو بكر هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل علي عليه السلام وذلك في سنة أربعين وأما دخوله الكوفة واتفاقه مع الحسن بنعلي عليهما السلام فإنما كان ذلك في سنة إحدى وأربعين أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبانا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفا قال نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال نا سعيد بن يحيى عن عبد الله بن سعيد عن زياد ابن عبد الله عن بن إسحاق قال بويع معاوية بالخلافة في شهر ربيع الاول سنة إحدى وأربعين أخبرنا بن الفضل قال أنبانا عبد الله بن جعفر قال نا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث قال توفي معاوية في رجب لاربع ليال خلت منه سنة ستين فكانت مدة خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال نا محمد بن علي بن إبراهيم بن خمي قال نبأنا محمد بن شاذان الجوهري قال نا عمرو بن حكام قال نا شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن جرير البجلي نه سمع معاوية يخطب فقال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين وأبو بكر وهو بن ثلاث وستين وعمر وهو بن ثلاث وستين وأنا بن ثلاث وستين ولكنه عمر بعدها حتى بلغ الثمانين
[ 225 ]
49 وبسر بن أرطاة ويقال بشر بن أرطاة أبو عبد الرحمن العامري نزل دمشق وورد العراق في صحبة معاوية بن أبي سفيان وقد ذكرنا ذلك ولبسر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية غير أنها يسيرة أخبرنا أبو القاسم علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات المقرئ إمام الجامع بدمشق قال أنبأنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي قال أنبانا أبو الحسن أحمد بن
عمير بن يوسف قال سمعت محمود بن إبراهيم بن سميع يقول وبسر بن أرطأة من بني عامر بن لؤي يكنى أبا عبد الرحمن واسم أبي أرطاة عمير بن عويمر بن عمران قال أبو الحسن فحدثني عن أبيه بنسب جده بسر بن عمير بن أرطاة بن عويمر بن عمران قال وبسر يكنى أبا عبد الرحمن أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الاصبهاني قال أنبانا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نا عمر بن أحمد الاهوازي قال نا خليفة بن خياط قال وبسر بن أرطأة ويقال بن أبي أرطأة بن أبي عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص ابن عامر بن لؤي أتى الشام واليمن ومات بالمدينة وقد خرف وله بالبصرة دار مات في ولاية عبد الملك بن مروان وقال الشيخ أبو بكر وكنا لما شرحنا خبر ورود عبد الرحمن بن سمرة المدائن تضمن القول بأن عبد الله بن الحارث كان رسول الحسن بن علي عليهما السلام من المدائن إلى معاوية وعبد الله هذا ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم تفل في فيه ودعا له وهو 50 عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ويكنى أبا محمد ويلقب ببه وأمه هند بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
[ 226 ]
وقد صحب عبد الله بن الحارث عمر بن الخطاب وروى عنه وعن عثمان بن عفان أيضا وكان من أفاضل المسلمين تحول إلى البصرة فسكنها وبنى بها دارا ولما كان أيام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم اجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث صلاتهم وفيئهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير وقالوا إنا قد رضينا به فاقره بن الزبير على البصرة فلم يزل عاملا عليها
سنة ثم عزله وخرج عبد الله بن الحارث إلى عمان فمات بها أخبرنا محمد بن الحسن بن الفضل القطان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نا يعقوب بن سفيان قال حدثني خلاد بن أسلم قال نا النضر بن شميل قال نبأنا الربيع بن مسلم قال نبأنا عمرو بن دينار قال قدم عبد الله بن الحارث حاجا فأتى بن عمر فسلم والقوم جلوس فلم يره بش به كما كان يفعل فقال يا أبا عبد الرحمن أما تعرفني قال بلى الست ببه قال فشق ذلك عليه وتضاحك القوم ففطن عبد الله بن عمر فقال إن الذي قلت لا بأس به ليس يعيب الرجل إنما كان غلاما خادرا وكانت أمه تنزيه أو تنبزه تقول لانكحن ببه جارية خدبه مكرمة محبه تحب أهل الكعبة قال يعقوب وهذا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي كان بقي أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية بلا أمير فاصطلح عليه
[ 227 ]
أهل البصرة وكان ظاهر الصلاح وله رضا في العامة وأراده أهل البصرة على التعسف لصلاح البلد فعزل نفسه وقعد في منزله أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال نا بشر بن موسى قال نا أبو حفص عمرو بن علي قال ومات عبد الله بن الحارث ابن نوفل بن عبد المطلب سنة أربع وثمانين * * * منهج المنصف في الكتاب قال الشيخ أبو بكر لم تخل بلد المدائن فيما مضى من أهل الفضل وقد كان به جماعة ممن يذكر بالعلم فبدأنا بذكر الصحابة مفردا عمن سواهم وأما التابعون ومن
بعدهم فانا سنورد أسماءهم في جملة البغداديين عند وصولنا إلى ذكر كل واحد منهم إن شاء الله تعالى وهذه تسمية الخلفاء والاشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والحديثين والقراء والزهاد والصلحاء والمتأدبين والشعراء من أهل مدينة السلام الذين ولدوا بها أو بسواها من البلدان ونزلوها وذكر من انتقل منهم عنها ومات ببلدة غيرها ومن كان بالنواحي القريبة منها ومن قدمها من غير أهلها وما انتهى إلى من معرفة كناهم وأنسابهم ومشهور مآثرهم وأحسابهم ومستحسن اخبارهم ومبلغ أعمارهم وتاريخ وفاتهم وبيان حالاتهم وما حفظ فيهم من الالفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ من ثناء ومدح وذم وقدح وقبول وطرح وتعديل وجرح جمعت ذلك كله وألفته أبوابا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم وبدأت منهم بذكر من اسمه محمد تبركا برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه حرف الالف وثنيت بحرف الباء ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها ليسهل إدراك ذلك على طالبيه وتقرب معرفته من مبتغيه فاني رأيت الكتاب الكثير الافادة المحكم الاجادة ربما أريد منه الشئ فيعمد من يريده إلى إخراجه فيغمض عنه موضعه ويذهب بطلبه زمانه فيتركه وبه حاجة إليه وافتقار إلى وجوده
[ 228 ]
ولم اذكر من محدثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام ولم يستوطنوها سوى من صح عندي أنه روى العلم بها فأما من وردها ولم يحدث بها فاني اطرحت ذكره واهملت امره لكثرة أسمائهم وتعذر إحصائهم غير نفر يسير عددهم عظيم عند أهل العلم محلهم ثبت عندي ورودهم مدينتنا ولم أتحقق تحديثهم بها فرأيت أن لا أخلى كتابي من ذكرهم لرفعة اخطارهم وعلو أقدارهم
وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده وإن كان المتأخر أكبر سنا وأعلا إسنادا إلا أن تتسع ترجمة في بعض الابواب فارتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء ومن شذ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره ونسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل ويوفقنا لصالح القول والعمل إنه لطيف خبير وهو على كل شئ قدير أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزار بهمذان قال سمعت أبا الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ يقول ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ بكتب حديث بلده ومعرفة أهله وتفهمه وضبطه حتى بعلم صحيحه وسقيمه ويعرف أهل التحديث به وأحوالهم معرفة تامة إذا كان في بلده علم وعلماء قديما وحديثا ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه * * *
[ 229 ]
باب محمد
[ 230 ]
ذكر من اسمه محمد وابتداء اسم أبيه حرف الالف 51 محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار وقيل بن يسار بن كوتان المديني مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف قال الشيخ أبو بكر لم ار في جملة المحمديين الذين كانوا في مدينة السلام من أهلها والواردين إليها أكبر سنا وأعلى إسنادا وأقدم موتا منه ولهذه الاسباب المجتمعة فيه افتتحت كتابي بتسميته وأتبعته بمن يلحق به من أهل ترجمته ولولا ذلك لكان أولى الاشياء تقديم ترجمة محمد بن أحمد على ما عداها من الاسماء اقتداء بما
رسمه لنا أئمة شيوخنا والله ولي عصمتنا وتوفيقنا
[ 231 ]
ومحمد بن إسحاق يكنى أبا بكر وقيل أبا عبد الله وله اخوان هما أبو بكر وعمر ابنا إسحاق رأى محمد أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأبان بن عثمان بن عفان ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج ونافعا مولى عبد الله بن عمر ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وغيرهم وكان عالما بالسير والمغازي وأيام الناس وأخبار المبتدأ وقصص الانبياء وحدث عنه أئمة العلماء منهم يحيى بن سعيد الانصاري وسفيان بن سعيد الثوري وابن جريج وشعبة بن الحجاج وجرير بن حازم والحمادان بن سلمة وابن زيد وإبراهيم بن سعد الزهري وشريك بن عبد الله النخعي وسفيان بن عيينة ومن بعدهم وكان بن إسحاق قدم بغداد فنزلها حتى مات بها ودفن بمقبرة الخيزران في الجانب الشرقي منها وقد احتج بروايته في الاحكام قوم من أهل العلم وصدف عنها آخرون وأنا ذاكر ما حفظت من قول العلماء في عدالته واختلافهم في الاحتجاج بروايته والمشهور من تاريخ وفاته بعون الله ومشيئته أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيسابور قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم يقول سمعت العباس بن محمد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن إسحاق مولى قيس بن مخرمة أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزار قال نا عمر بن محمد بن سيف الكاتب قال نا محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد اليزيدي عمي قال أنبأنا مؤرج بن عمرو أبو فيد السدوسي قال ومحمد بن
إسحاق صاحب السيرة مولى لبني قيس بن مخرمة بن المطلب أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال أنبانا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال نا يعقوب بن سفيان قال محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة مولى فارسي حدثني أبو القاسم الازهري قال نا محمد بن العباس الخزاز قال نا بدر بن الهيثم القاضي املاء قال محمد بن إسحاق قالوا هو محمد بن إسحاق بن يسار بن كوتان وله أخ يقال له عمر بن إسحاق وموسى بن يسار الذي يروي عن أبي هريرة عمهما
[ 232 ]
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي قال أنبأنا أبو الحسن الدارقطني قال وابن إسحاق صاحب المغازي هو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار وكان خيار لقيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف قال ذلك الهيثم بن عدي وأبو الحسن المدائني أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قال نبأنا علي بن الحسين الوراق الرازي قال نبأنا محمد بن الحسين الزعفراني قال نبأنا أحمد بن زهير قال نبأنا مصعب بن عبد الله قال يسار مولى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب جد محمد بن إسحاق صاحب المغازي من سبي عين التمر وهو أول سبي دخل المدينة من العراق الاختلاف في كنية بن إسحاق أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال أنبانا عثمان بن أحمد الدقاق قال قرئ على أبي الحسن محمد بن أحمد بن البراء وأنا حاضر ح وأخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالدينور قال أنبأنا علي بن أحمد بن علي بن راشد قال أنبانا أحمد بن يحيى بن الجارود قالا قال علي بن المديني محمد بن إسحاق
ابن يسار يكنى أبا بكر أخبرنا بن الفضل القطان قال نا علي بن إبراهيم المستملي قال نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال قال نا محمد بن إسماعيل البخاري قال محمد ابن إسحاق مديني كنيته أبو بكر أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال سمعت محمد ابن عبد الله الجوزقي يقول أنبانا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر أخبرنا الحسين بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادى قال محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي ثم أخبرنا محمد بن أبي علي الاصبهاني ببغداد قال أنبأنا محمد بن أحمد
[ 233 ]
ابن إسحاق الشاهد بالاهواز قال نا عمر بن أحمد قال نا خليفة بن خياط قال محمد بن إسحاق بن يسار يكنى أبا عبد الله أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعي قال نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال نا محمد بن سعد قال محمد بن إسحاق بن يسار يكنى أبا عبد الله أخبرني أبو القاسم الازهري قال نا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال نا محمد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال نا جدي قال محمد بن إسحاق بن يسار يكنى أبا عبد الله تسمية قدماء شيوخ بن إسحاق الذين أدركهم وبعض حكاياته عنهم
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزار إجازة قال أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ثم أخبرني الازهري قراءة قال نا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال نا محمد بن أحمد بن يعقوب قال نا جدي قال حدثني إسحاق بن إبراهيم ختن سلمة قال نا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء والصبيان يشتدون ويقولون هذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يلقى الدجال أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال قرأنا علي الحسين بن هارون الضبي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال نا أحمد بن زهير قال نا أبو داود المباركي قال نا أبو شهاب قال قيل لمحمد بن إسحاق أدركت سعيد بن المسيب قال أدركته وأنا غلام أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن رزق البزار قال أنبانا أحمد بن سلمان النجاد وأخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال أنبانا محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قالا حدثنا جعفر بن محمد بن الازهر قال نا بن الغلابي قال سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق فقال كان ثقة وكان حسن الحديث فقلت إنهم يزعمون انه رأى سعيد بن المسيب فقال إنه لقديم
[ 234 ]
أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم يقول سمعت العباس بن محمد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول قد سمع محمد ا بن إسحاق من أبان بن عثمان وسمع من عطاء وسمع من أبي سلمة بن عبد الرحمن وسمع أيضا من القسم بن محمد قال الشيخ الحافظ أبو بكر قال لنا أبو سعيد في موضع آخر سمعت الاصم يقول سمعت العباس يقول سمعت يحيى يقول قد سمع محمد بن إسحاق من
القاسم بن محمد وسمع من مكحول وسمع من عبد الرحمن بن الاسود أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال أنبأنا أبو بكر الشافعي قال نا جعفر بن محمد بن الازهر قال نا بن الغلابي قال نا يحيى بن معين قال نبأنا سلمة بن الفضل الابرش قال حدثني محمد بن إسحاق قال رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يلبس الصوف وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال نا محمد بن يعقوب الاصم قال نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال نا أبي قال نا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال نبأنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق قال رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن يأخذ بيد الصبي من الكتاب فيذهب به إلى البيت فيملي عليه الحديث يكتب له مناقب بن إسحاق ومعرفة حاله أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن شاذة الاصبهاني بها قال نا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال حدثني حمويه بن أبي شداد قال سمعت إبراهيم بن الحسين قال سمعت علي بن المديني يقول وأخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن علان الشروطي قال نبأنا أبو الفتح محمد ابن الحسين الازدي الحافظ قال حدثني هارون بن عيسى قال نبأنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال سمعت علي بن المديني يقول مدار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة فذكرهم ثم قال فصار علم السنة عند اثنى عشر أحدهم بن إسحاق هذا لفظ حديث الاصبهاني وحديث الشروطي بمعناه غير أنه قال ثلاثة عشر أحدهم ابن إسحاق
[ 235 ]
أخبرنا بن بشران قال أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري قال نبأنا عبد الله بن أبي مريم قال نبأنا نعيم بن حماد قال نبأنا سفيان بن عيينة قال رأيت
الزهري أتاه محمد بن إسحاق فاستبطأه فقال أين كنت فقال له محمد بن إسحاق وهل يصل إليك أحد مع حاجبك قال فدعا حاجبه فقال له لا تحجبه إذا جاء قال بن عيينة قال أبو بكر الهذلي سمعت الزهري يقول لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم بن إسحاق أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني قال قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم تميم بن محمد قال نا أبو كريب قال نا ابن إدريس عن سفيان بن عيينة قال قال الزهري لا يزال بالمدينة علم ما بقي وذكر بن إسحاق أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبانا محمد بن عبد الله الشافعي أن معاذ بن المثنى حدثهم قال نبأنا علي بن المديني قال سمعت سفيان يقول قال بن شهاب وسئل عن مغازيه فقال هذا أعلم الناس بها يعني بن إسحاق أخبرني الازهري قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا إبراهيم بن محمد ابن أحمد الفشني قدم علينا قال نبأنا أبو الفضل العباس بن عزير القطان المروزي قال ثنا حرملة بن يحيى التجيبي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق أخبرنا الصيمري قال نبأنا علي بن الحسن الرازي قال نبأنا محمد بن الحسين الزعفراني قال نبأنا أحمد بن زهير قال سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق فقال قال عاصم بن عمر بن قتادة لا يزال في الناس علم ما عاش محمد ابن إسحاق وقال أحمد بن زهير حدثنا هارون بن معروف قال سمعت أبا معاوية يقول كان بن إسحاق من أحفظ الناس وكان إذا كان عند الرجل خمسة
[ 236 ]
أحاديث أو أكثر جاء فاستودعها محمد بن إسحاق وقال احفظها علي فان نسيتها كنت قد حفظتها علي أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزهري قال نبأنا أحمد بن سعد الزهري وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري قال أنبانا عبد الرحمن ابن عمر قال أنبأنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال نبأنا أحمد بن سعد قال نبأنا ابن نفيل قال نبأنا عبد الله بن فايد قال كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن الحسين بن نصر العطار قال نبأنا علي بن عمر الحافظ قال نبأنا يزداد بن عبد الرحمن الكاتب قال نبأنا عبد الله بن شبيب قال حدثني إبراهيم بن يحيى بن محمد بن هاني الشجري عن أبيه قال لما أراد محمد ابن إسحاق الخروج إلى العراق قال له رجل من أصحابه إني أحسب السفر غدا خسيسة يا أبا عبد الله وكان بن إسحاق قد رق فقال بن إسحاق والله ما أخلاقنا بخسيسة ولربما قصر الدهر باع الكريم أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبانا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي قال نبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال نبأنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران أبو الحسن الميموني قال نبأنا أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل بحديث استحسنه عن محمد بن إسحاق فقلت له يا أبا عبد الله ما أحسن هذه القصص التي يجئ بها بن إسحاق فتبسم إلى متعجبا أخبرنا الازهري قال نبأنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى قال سمعت حامدا أبا علي الهروي يقول سمعت الحسن بن محمد المؤدب قال سمعت عمارا يقول
دخل محمد بن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه فقال له أتعرف هذا يا بن إسحاق قال نعم هذا بن أمير المؤمنين قال اذهب فصنف له كتابا منذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام إلى يومك هذا قال فذهب فصنف له هذا الكتاب فقال
[ 237 ]
له لقد طولته يا بن إسحاق اذهب فاختصره قال فذهب فاختصره فهو هذا الكتاب المختصر والقى الكتاب الكبير في خزانة أمير المؤمنين قال الحسن وسمعت أبا الهيثم يقول صنف محمد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس ثم صير القراطيس لسلمة يعني بن الفضل فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره لحال تلك القراطيس قال الشيخ أبو بكر هكذا قال هذا الراوي دخل بن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه وفي ذلك عندي نظر ولعله أراد أن يقول دخل على المنصور وبين يديه المهدي ابنه لان ذلك اشبه بالصواب والله أعلم أخبرنا البرقاني قال أنبانا أبو عبد الله محمد بن الحسن السراجي السروي قال أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال نبأنا صالح بن أحمد قال نبأنا علي قال سمعت سفيان وسئل عن محمد بن إسحاق قيل له لم يرو أهل المدينة عنه قال سفيان جالست بن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئا قلت لسفيان كان بن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر فقال أخبرني بن إسحاق أنها حدثته وأنه دخل عليها أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال نبأنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بدمشق قال نبأنا أحمد بن خالد الوهبي قال نبأنا محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت امرأة وهي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن لي ضرة وإني أستشبع من
زوجي بما لم يعطنيه لاغيظها بذلك قال المستشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور قال المؤلف فاطمة بنت المنذر هي زوجة هشام بن عروة بن الزبير وكان هشام ينكر على بن إسحاق روايته عنها ويقول لقد دخلت بها وهي بنت تسع سنين وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله عزوجل
[ 238 ]
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ بأصبهان قال نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال نا علي بن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد يقول سألت هشام بن عروة عن محمد ابن إسحاق فقلت كان يدخل على فاطمة بنت المنذر فقال أهو كان يصل إليها وأخبرناه أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق قال نبأنا عيسى بن حامد الرخجي قال نبأنا هيثم بن خلف الدوري قال نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا أبو داود صاحب الطيالسة قال حدثني من سمع هشام بن عروة وقيل له إن بن إسحاق يحدث بكذا وكذا عن فاطمة فقال كذب الخبيث أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ قال أنبأنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال أنبأنا محمد بن داود الكرجي قال نبأنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال وروى يحيى عن سعيد القطان قال سمعت هشام بن عروة وذكر محمد ابن إسحاق فقال العدو الله الكذاب يروى عن امرأتي من أين رآها أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا بن خلاد قال سمعت يحيى بن سعيد يقول سمعت هشام بن عروة يقول يحدث بن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر والله إن رآها قط قال عبد الله بن أحمد فحدثت أبي بحديث بن إسحاق فقال وما ينكر هشام لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له أحسبه قال ولم
يعلم وكان مالك بن أنس يسئ القول في بن إسحاق أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا الحسين بن علي التميمي قال نبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال نبأنا الميموني قال سمعت أبا الوليد هشام بن عبد الملك يقول كان مالك بن أنس سئ الرأي في بن إسحاق أخبرني محمد بن الحسين القطان قال أنبأنا دعلج بن أحمد قال أنبأنا أحمد بن علي الابار قال نبأنا إبراهيم بن زياد سبلان قال نبأنا حسين بن عروة قال سمعت مالك بن أنس يقول محمد بن إسحاق كذاب أخبرنا البرقاني قال أنبانا محمد بن الحسن السروي قال أنبانا عبد الرحمن بن أبي
[ 239 ]
حاتم قال نبأنا أبو سعيد الاشج قال نبأنا بن إدريس قال قلت لمالك بن أنس وذكر المغازي فقلت قال بن إسحاق انا بيطارها فقال قال لك أنا بيطارها نحن نفيناه عن المدينة وأخبرنا البرقاني قال أنبأنا الحسين بن علي التميمي قال نبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق عن أبي بكر الاثرم قال سألته يعني أحمد بن حنبل عن محمد بن إسحاق كيف هو فقال هو حسن الحديث ولقد قال مالك حين ذكره دجال من الدجاجلة قال الشيخ أبو بكر الخطيب قد ذكر بعض العلماء أن مالكا ابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والامانة واحتج بما أخبرني البرقاني قال حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الادمي قال نبأنا محمد بن علي الايادي قال نبأنا زكريا الساجي قال حدثني أحمد ابن محمد البغدادي قال نبأنا إبراهيم بن المنذر قال نبأنا محمد بن فليح قال قال
لي مالك بن أنس هشام بن عروة كذاب قال [ أحمد بن محمد ] فسألت يحيى بن معين قال عسى أراد في الكلام فأما الحديث فهو ثقة وهو من الرواة عنه وقال إبراهيم حدثني عبد الله بن نافع قال كان بن أبي ذئب وعبد العزيز الماجشون وابن أبي حازم ومحمد بن إسحاق يتكلمون في مالك بن أنس وكان أشدهم فيه كلاما محمد بن إسحاق كان يقول ائتوني ببعض كتبه حتى أبين عيوبه أنا بيطار كتبه قال المؤلف أما كلام مالك في بن إسحاق فمشهور غير خاف على أحد من أهل العلم بالحديث وأما حكاية بن فليح عنه في هشام بن عروة فليست بالمحفوظة إلا من الوجه الذي ذكرناه وراويها عن إبراهيم بن المنذر غير معروف عندنا فالله أعلم وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات بن إسحاق غير واحد من العلماء لاسباب منها أنه كان يتشيع وينسب إلى القدر ويدلس في حديثه فأما الصدق فليس بمدفوع عنه
[ 240 ]
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم الدمشقي في كتابه إلينا قال أنبأنا أبو الميمون البجلي ثم أخبرنا البرقاني قراءة قال أنبأنا محمد بن عثمان القاضي قال نبأنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي بدمشق قال قال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري ومحمد بن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الاخذ منه منهم سفيان وشعبة وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإبراهيم بن سعد وروى عنه من الاكابر يزيد بن أبي حبيب وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا مع مدحه بن شهاب له وقد ذاكرت دحيما قول مالك فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لانه اتهمه بالقدر
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي الكتاني لفظا بدمشق قال نبأنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني قال نبأنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال نبأنا أبو بكر القاسم بن عيسى العصار قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال محمد بن إسحاق الناس يشتهون حديثه وكان يرمي بغير نوع من البدع أخبرنا أبو حازم العبدوي قال أنبأنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه الصيدلاني المهلبي قال أنبأنا محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي قال نبأنا ابن بكير قال نبأنا هارون بن عبد الله القاضي عن بن أبي حازم قال كنا قعودا في المسجد معنا محمد بن إسحاق إذ نعس ثم فتح عينيه فقال رأيت الساعة كأن حمارا أخرج من دار مروان في عنقه حبل فأدخل المسجد حتى أخرج من الباب الآخر قال وكان قدم ووال قال فجاءه عون من قبل الوالي فقال من هذا الجالس معكم قلنا محمد بن إسحاق قال فأخذه فرأيناه قد مر علينا في عقه حبل من دار مروان حتى أدخل المسجد وأخرج من الباب الآخر أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي فيما أجاز لنا وحدثناه ثقة سمعه منه قال أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال نبأنا جدي قال سمعت سعيد بن داود الزنبري قال حدثني والله عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال كنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم فأغفى إغفاءة ثم انتبه
[ 241 ]
فقال إني رأيت في المنام الساعة كأن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل فوضعه في عنق حمار فأخرجه فما لبثنا أن دخل المسجد رجل معه حبل حتى وضعه في عنق بن إسحاق فأخرجه فذهب به إلى السلطان فحله قال بن أبي زنبر من أجل القدر
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال نبأنا علي بن الحسين الرازي قال نبأنا محمد بن الحسين الزعفراني قال نبأنا أحمد بن زهير قال سمعت هارون بن معروف يقول كان محمد بن إسحاق قدريا أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال قرأنا علي الحسين بن هارون الضبي عن أبي العباس بن سعيد قال نبأنا موسى بن هارون بن إسحاق قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول كان محمد بن إسحاق يرمى بالقدر وكان ابعد الناس منه أخبرنا بن الفضل قال أنبانا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال سمعت مكي بن إبراهيم يقول جلست إلى محمد بن إسحاق وكان يخضب بالسواد فذكر أحاديث في الصفة أو في الصفات فنفرت منها فلم أعد إليه أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال أنبانا دعلج بن أحمد قال أنبأنا أحمد بن علي الابار قال نبأنا عبد الرحيم بن خازم قال قال مكي بن إبراهيم جعفر بن محمد ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطأة نبلوا بعد موتهم قال وسمعته يقول تركت حديث بن إسحاق وقد سمعت منه بالري عشرين مجلسا فسمعت منه شيئا فتركته أخبرنا البرقاني قال حدثني محمد بن أحمد الادمي قال ثنا محمد بن علي الايادي قال نبأنا زكريا بن يحيى قال حدثت عن مفضل يعني بن غسان قال حضرت يزيد بن هارون في سنة ثلاث وتسعين ومائة بالمدينة وهو يحدث بالبقيع وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه شيئا بآخرة فحدث بأحاديث حتى
[ 242 ]
حدثهم عن محمد بن إسحاق فأمسكوا وقالوا لا تحدثنا عنه نحن أعلم به فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا فأمسك يزيد
أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا إبراهيم ابن محمد الكندي قال نبأنا أبو موسى محمد بن المثنى قال ما سمعت يحيى يعني القطان يحدث عن محمد بن إسحاق شيئا قط أخبرنا محمد بن عمر القاسم النرسي قال أنبانا أبو بكر الشافعي قال نبأنا الهيثم بن مجاهد قال حدثنا أحمد بن الدورقي قال حدثني يحيى بن معين عن يحيى القطان أنه كان لا يرضى بن إسحاق ولا يروي عنه أخبرنا أبو عمر بن مهدي فيما أجاز لنا روايته عنه قال أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا جدي قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر بن إسحاق فقال إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق إنما أوتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة أخبرنا على بن أبي علي قال أنبأنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي قال نبأنا إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ قال سمعت محمد بن إسماعيل يقول محمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت سفيان يقول ما رأيت أحدا يتهم محمد بن إسحاق أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب قال سألت إبراهيم الحربي تكلم أحد في بن إسحاق فقال أما سفيان يعني بن عيينة فكان يقول لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام يعني بن إسحاق قال إبراهيم ولكن حدثني مصعب قال كانوا يطعنون عليه بشئ من غير جنس الحديث
[ 243 ]
أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العباس بن سعيد قال أنبانا عبد الله بن أحمد بن خزيمة قال نبأنا محمد بن يحيى قال نبأنا أبو سعيد الجعفي قال نبأنا محمد بن إدريس وكان معجبا بابن إسحاق كثير الذكر له ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال أنبأنا دعلج بن أحمد قال أنبأنا أحمد بن علي الابار قال نبأنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني قال نبأنا يزيد بن هارون عن شعبة قال لو سود أحد في الحديث لسود محمد بن إسحاق أخبرنا البرقاني قال أنبانا الحسين بن علي النيسابوري قال أنبأنا أبو بكر بن خزيمة وأخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزار قال أنبأنا عمر بن محمد بن يوسف الكاتب قال نبأنا عبد الله بن أبي داود قالا نبأنا محمد بن يزيد الاسفاطي قال نبأنا يحيى بن أبي كثير العنبري يقول سمعت شعبة يقول محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث أنا علي بن المحسن التنوخي قال ثنا علي بن الحسن بن علي الرازي قال ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال ثنا العباس بن يزيد البحراني قال ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت شعبة يقول محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال نبأنا محمد بن علي الوراق قال نبأنا عبيد بن يعيش قال نبأنا يونس بن بكير قال سمعت شعبة يقول محمد بن إسحاق أمير المحدثين فقيل له لم فقال لحفظه أخبرنا البرقاني قال قرأت على أبي العباس بن حمدان سمعت محمد بن أيوب يقول سمعت عبيد بن يعيش يقول سمعت يونس بن بكير يقول قال شعبة بن إسحاق سيد المحدثين لحال حفظه
أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال
[ 244 ]
نبأنا مجاهد بن موسى قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا أبو شهاب قال قال لي شعبة عليك بالحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال نبأنا محمد بن يعقوب الاصم قال نبأنا عبد الله بن أحمد حنبل قال حدثني أبي قال حدثني إبراهيم بن مهدي عن بن علية قال قال شعبة وأخبرنا بن الفضل قال نبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال نبأنا عبد الكريم بن الهيثم قال نبأنا إبراهيم بن مهدي قال سمعت بن علية يقول في مسجده قال شعبة أما محمد بن إسحاق وجابر الجعفي فصدوقان زاد بن حنبل في الحديث أخبرني الازهري قال نبأنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال نبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا جدي قال سألت على بن المديني عن بن إسحاق قلت كيف حديث محمد بن إسحاق عندك صحيح فقال نعم حديثه عندي صحيح قلت له فكلام مالك فيه قال علي مالك لم يجالسه ولم يعرفه ثم قال علي بن إسحاق أي شئ حدث بالمدينة قلت له فهشام بن عروة قد تكلم فيه فقال علي الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها وسمعت عليا يقول إن حديث محمد بن إسحاق ليتبين فيه الصدق يروي مرة حدثني أبو الزناد ومرة ذكر أبو الزناد وروى عن رجل عمن سمع منه يقول حدثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النضر عن عمر صوم يوم عرفة وهو من أروى الناس عن أبي النضر ويقول حدثني الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن شعيب في سلف وبيع وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال
قال علي لم أجد لابن إسحاق الا حديثين منكرين نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم يوم الجمعة والزهري عن عروة عن زيد بن خالد إذا مس أحدكم فرجه هذين لم يروهما عن أحد وفي الباقين يقول ذكر فلان ولكن هذا فيه حدثنا وقال يعقوب سمعت بعض ولد جويرية بن أسماء وكان ملازما لعلي قال سمعت عليا يقول وقع الي من حديث بن إسحاق شئ فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث ظننت أن بعضه منه ليس منه
[ 245 ]
أخبرنا البرقاني قال أنبأنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الهروي قال أنبأنا الحسين بن إدريس قال نبأنا سليمان بن الاشعث قال سمعت أحمد يعني بن حنبل ذكر محمد بن إسحاق فقال كان رجلا يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه أخبرنا بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا الفضل بن زياد قال سمعت أبا عبد الله وسأله أبو جعفر أيما أحب إليك موسى ابن عبيدة الربذي أو محمد بن إسحاق قال لا محمد بن إسحاق أخبرنا البرقاني قال أنبأنا الحسين بن علي التميمي قال نبأنا أبو عوانة الاسفارييني قال نبأنا أبو بكر المروزي قال قيل له يعني أحمد بن حنبل أيما أحب إليك موسى بن عبيدة أم محمد بن إسحاق فقال محمد بن إسحاق وقال قال أحمد بن حنبل كان بن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال حدثني وإذا لم يكن قال قال وقال أبو عبد الله قدم محمد بن إسحاق إلى بغداد وكان لا يبالي عمن يحكي عن الكلبي وغيره أخبرنا بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد قال نبأنا حنبل بن إسحاق قال سمعت أبا عبد الله يقول بن إسحاق ليس بحجة
أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العباس بن سعيد قال سمعت عبد الله بن أحمد وسأله رجل عن محمد بن إسحاق فقال كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيرا بالعلو والنزول ويخرجه في المسند وما رأيته أنفى حديثه قط قيل له يحتج به قال لم يكن يحتج به في السنن أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان قال أنبأنا أبو بكر بن المقرئ قال نبأنا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان قال نبأنا أيوب بن إسحاق بن سافري قال سألت أحمد بن حنبل فقلت يا أبا عبد الله بن إسحاق إذا تفرد بحديثه تقبله قال لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا قال وأما على بن المديني فكان يثني عليه ويقدمه أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النضر بن مروان العطار ببغداد قال نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال سألت عليا
[ 246 ]
يعني بن المديني عن محمد بن إسحاق بن يسار مولى آل مخرمة فقال هو صالح وسط أخبرنا عبد الكريم وعبد الصمد ابنا علي بن محمد بن المأمون الهاشمي قالا أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الملاحمي قال حدثنا محمود بن إسحاق قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث بن إسحاق وقال علي عن بن عيينة ما رأيت أحدا يتهم بن إسحاق وقال لي علي بن عبد الله نظرت في كتاب بن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين ويمكن أن يكونا صحيحين أنبأنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال نبأنا أبو العباس الوليد بن بكر الاندلسي قال نبأنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي بأطرابلس المغرب قال
نبأنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي قال حدثني أبي قال محمد بن إسحاق مدني ثقة أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي قال نبأنا جعفر بن محمد بن الازهر قال نبأنا المفضل بن غسان الغلابي قال قال يحيى بن معين بن إسحاق ثبت في الحديث أخبرني الازهري قال نبأنا عبد الرحمن بن عمر قال أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا جدي قال سألت يحيى بن معين عنه يعني بن إسحاق فقلت في نفسك من صدقه شئ فقال لا هو صدوق أخبرنا البرقاني قال أنبأنا الحسين بن علي التميمي قال نبأنا أبو عوانة الاسفراييني قال نبأنا الميموني قال سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن إسحاق ضعيف أخبرني علي بن عبد العزيز الطاهري قال أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال وجدت في كتاب جدي محمد بن عبيد الله عن يحيى بن معين قال محمد بن إسحاق ليس بذاك
[ 247 ]
أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم يقول سمعت العباس بن محمد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن إسحاق ثقة ولكنه ليس بحجة كتب إلى عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم قال أنبأنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو قال قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة فقلت محمد بن إسحاق منهم فقال كان ثقة إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وذكر قوما آخرين أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال نبأنا علي بن الحسن الرازي قال نبأنا
محمد بن الحسين الزعفراني قال نبأنا أحمد بن زهير قال سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن إسحاق ليس به باس وسئل يحيى بن معين عنه مرة أخرى قال ليس بذاك ضعيف وسمعته يقول مرة أخرى محمد بن إسحاق عندي سقيم ليس بالقوي أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه قال نبأنا أحمد بن سعيد بن سعد وكيل دعلج قال نبأنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي قال نبأنا أبي قال محمد ابن إسحاق ليس بالقوي وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال سألت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ عن محمد ابن إسحاق بن يسار وعن أبيه فقال جميعا لا يحتج بهما وإنما يعتبر بهما الاختلاف في تاريخ وفاة محمد بن إسحاق أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسين الصواف قال نبأنا بشر بن موسى قال نبأنا أبو حفص عمر بن علي قال مات محمد بن إسحاق ابن يسار صاحب السيرة سنة خمسين ومائة أخبرني أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين قال نبأنا إبراهيم ابن محمد بن عرفة الازدي قال مات محمد بن إسحاق سنة مائة وخمسين أخبرنا بن الفضل قال نبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال
[ 248 ]
نبأنا عبد الرحمن بن عمرو قال سمعت أحمد بن خالد الوهبي يقول مات بن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة أخبرني الازهري قال نبأنا عبد الرحمن بن عمرو قال نبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا جدي قال توفي محمد بن إسحاق بن يسار سنة إحدى وخمسين ومائة ببغداد ويقال إنه دفن في مقابر الخيزران
أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال قال الهيثم بن عدي توفي يعني بن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة وقال ابنه توفي سنة خمسين ومائة أخبرنا علي بن محمد بن الحسين السمسار قال أنبأنا محمد بن إسماعيل الوراق قال نبأنا محمد بن مخلد وأخبرني الازهري قال أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ قال أنبأنا محمد بن مخلد قال قرأت على علي بن عمرو الانصاري حدثكم الهيثم بن عدي قال محمد بن إسحاق بن يسار سنة إحدى وخمسين ومائة يعني مات أخبرنا بن بشران قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال قرئ على أبي الحسن بن البراء وأنا حاضر قال قال علي بن المديني ومحمد بن إسحاق بن يسار مولى بني خزيمة مات سنة اثنتين وخمسين ومائة أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزهري الخطيب بالدينور قال أنبأنا علي بن أحمد بن علي بن راشد قال أنبأنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال قال علي بن المديني ومات محمد بن إسحاق بن يسار سنة أربع وأربعين ومائة قال الشيخ أبو بكر الخطيب وهم بن الجارود على علي في هذا القول أو من دونه والصواب ما ذكره بن البراء عن علي أخبرني البرقاني قال حدثني محمد بن أحمد الادمي قال نبأنا محمد بن علي الايادي قال نبأنا زكريا بن يحيى الساجي قال محمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة من سبي عين التمر توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة
[ 249 ]
أخبرنا الصيمري قال نبأنا علي بن الحسن الرازي قال نبأنا محمد بن الحسين قال نبأنا أحمد بن زهير قال سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن إسحاق مات
سنة اثنتين وخمسين ومائة أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال نبأنا عمر بن أحمد الاهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط قال محمد بن إسحاق بن يسار توفي سنة ثلاث أو اثنتين وخمسين ومائة 52 محمد بن إسحاق بن حرب أبو عبد الله اللؤلؤي السهمي مولاهم من أهل بلخ ويعرف بابن أبي يعقوب كان حافظا لعلوم الحديث والادب عارفا بأيام الناس وقدم بغداد فجالس بها الحفاظ من أهلها وذاكرهم وحدث عن مالك بن أنس وخارجة بن مصعب وبشر ابن السرى ويحيى بن اليمان وخالد بن عبد الرحمن المخزومي وغيرهم روى عنه عنه أبو بكر بن أبي الدنيا والفضل بن محمد الزيدي وأبو عبد الله بن أبي الاحوص الثقفي وعبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي الرازي ولم يكن يوثق في علمه أخبرنا الحسن بن أبي بكر ومحمد بن عمر بن القاسم النرسي قالا أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال نا الحسين بن عمر الثقفي قال نا محمد بن إسحاق البلخي قال نا يعقوب بن سوادة الطائي ثم النبهاني قال حدثني أبي عن أبيه قال سمعت عدي بن حاتم قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الجاهلية وأول الاسلام فاستقدم زيد الخيل وهو زيد بن مهلهل الطائي فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم يا زيد فما رأيتك حتى أحببت أن أراك فتقدم زيد فشهد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم تكلم فقال له عمر بن الخطاب يا زيد ما أظن في طئ أفضل منك قال بلى والله إن فينا حاتم
[ 250 ]
القاري للاضياف والطويل العفاف قال فما تركت لمن بقى خيرا قال إن منا لمقروم بن حومة الشجاع صدرا النافذ فينا أمرا قال فما تركت لمن بقي خيرا قال
بلى والله وذكر الحديث أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال أنبأنا الحسين بن هارون الضبي عن أبي العباس بن سعيد قال محمد بن إسحاق البلخي اللؤلؤي سمعت محمد بن عبيد الكندي يقول قدم الكوفة قبل سنة ثلاثين ومائتين وكان من أحفظ الناس كان يجلس مع أبي بكر بن أبي شيبة فلا ينبعث معه أبو بكر إنما يهدر هدرا قرأت على الحسن بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام يقول سمعت أحمد بن يسار بن أيوب وذكر من كان ببلخ من أهل العلم فقال وكان بها انسان يقال له بن أبي يعقوب واسمه محمد بن إسحاق أبو عبد الله وكان لا يخضب وكان قد قارب ثمانين سنة وكان آية من الآيات في حفظ الحديث ومعرفة أيام الناس وله لسان وبصر بالشعر ومعرفة بالادب ولا يكلمه انسان إلا علاه في كل فن وقدم بغداد في سنة اثنتين وعشرين ومائتين وذكره أبو خيثمة زهير بن حرب وذكر حفظه فقال لا تعرف هذا قلت ليس هو من أهل مرو فقال هو خراساني وأنت خراساني قلت خراسان كبيرة فذكر حفظه وما هو فيه من العلم وذكر لي أنهم سألوه ما أقدمك بغداد قال قدمت لاحفظ كتب ارسطاطاليس قال أحمد بن سيار بن أيوب فذكرته لابي رجاء قتيبة فجعل يذكره بأسوأ الذكر قال وسمعت أبا رجاء يقول حدثت أنه بالكوفة شتم أم المؤمنين فأرادوا أخذه فهرب من ثم قال أحمد وأخبرني أبو حاتم والجوزجاني ان بن أبي يعقوب كان إذا نظر إلى العربي يقول ممن الرجل فيقول من بني فلان فيقول أتعرف من فيهم من الشعراء ثم يبتدئ فيقول فلان وشعره كذا وفلان وشعره كذا والعلماء منهم فلان وفلان ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم منهم فلان وفلان ومن كان منهم من القواد قال فيبقى الرجل مبهوتا وان ناظره صاحب عربية قال فيحدث كلمة فيقول تعرف كذا وكذا فان قال ليست هذه عربية قال يقول فيها الشاعر كذا
وكذا وقال فلان كذا وكذا فيضع شعرا على تلك الكلمة وإن لقي صاحب حديث فيذاكره فيسأله عن أبواب لا يعرف فيها حديث فيقول فيه كذا وفيه كذا وزعموا أنه
[ 251 ]
ذاكر بن الشاذكوني فكان كل واحد منهما ينتصف من صاحبه فقال له بن أبي يعقوب أي شئ عندك في كذا لشئ ذكره فلم يكن عند سليمان في ذلك شئ قال فروى له فيه بابا ثم قام فقال بن الشاذكوني ليس من ذا شئ 53 محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب بن عايذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله المديني يعرف بالمسيبي وكان أبوه أحد القراء بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على نافع بن أبي نعيم وهو جليل القدر وأما محمد فإنه سكن بغداد وحدث بها عن أبيه وعن محمد بن فليح الخزاعي وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي ومعن بن عيسى الاشجعي وعبد الله بن نافع الزبيري روى عنه محمد بن إسحاق الصاغاني ومسلم بن الحجاج النيسابوري وإبراهيم بن إسحاق الحربي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وموسى بن إسحاق الانصاري ومحمد بن عبدوس بن كامل السراج وعبد الله بن الصقر السكري وأحمد بن أبي عوف البزوري وحامد بن محمد بن شعيب البلخي أخبرنا طاهر بن عبد العزيز الدعاء قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال نبأنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال نا محمد بن إسحاق المسيبي قال ثنا أبو ضمرة عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب قال لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب قال أنبأنا الحسين بن أحمد الهروي الصفار قال نا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه قال نا صالح بن محمد قال سمعت مصعبا الزبيري يقول لا أعلم في قريش كلها أفضل من المسيبي
حدثني محمد بن يوسف أبو عبد الرحمن النيسابوري قال أنبأنا الخصيب بن
[ 252 ]
عبد الله القاضي بمصر قال أنبأنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي قال أخبرني أبي قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق المسيبي سكن بغداد أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي قال أخبرني أبو أحمد علي بن محمد الحبيني بمرو قال وسألته يعني صالح بن محمد المعروف بجزرة عن محمد بن إسحاق المسيبي فقال ثقة أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال أنبأنا الحسين بن هارون الضبي عن أبي العباس ابن سعيد قال محمد بن إسحاق المسيبي نزل بغداد سمعت إبراهيم بن إسحاق الصواف يقول كان ثقة قال الخطيب حدثت عن محمد بن عمران المرزباني قال حدثني عبد الباقي بن قانع قال محمد بن إسحاق المسيبي ثقة أخبرنا بن الفضل القطان قال أنبأنا علي بن إبراهيم المستملي قال نبأنا أبو أحمد بن فارس قال نبأنا محمد بن إسماعيل البخاري قال محمد بن إسحاق المسيبي أبو عبد الله مخزومي مدني سكن بغداد توفي سنة ست وثلاثين ومائتين أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال أنبأنا محمد بن المظفر قال قال عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي مات محمد بن إسحاق المسيبي ليومين بقين من ربيع الاول سنة ست وثلاثين ومائتين 54 محمد بن إسحاق السلمي أحد الغرباء المجهولين حدث عن عبد الله بن المبارك حديثا منكرا رواه عنه سهل بن بحر وذكر أنه سمعه منه ببغداد
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل قال نبأنا عبيد الله بن محمد بن أحمد الحوشبي قال نبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن إسماعيل السكري بعسكر مكرم قال نبأنا سهل بن بحر قال نبأنا محمد بن إسحاق السلمي ببغداد قال نبأنا بن المبارك عن
[ 253 ]
سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي خازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار أمتي علماؤها وخيار علمائها رحماؤها الا وان الله يغفر للجاهل أربعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا ألا وإن العالم الرحيم يجئ يوم القيامة ران نوره قد أضاء يمشي فيه ما بين المشرق والمغرب كما يسري الكوكب الدري 55 محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة بن ماهان أبو العنبس الصيمري الشاعر كان أحد الادباء الملحاء وكان خبيث اللسان هاجي أكثر شعراء زمانه وقدم بغداد ونادم جعفر المتوكل وهو القائل يهجو أحمد بن المدبر أسل الذي عطف المواكب بالاعنة نحو بابك وأراك نفسك مالكا ما لم يكن لك في حسابك واذل موقفي العزيز على وقوف في رحابك ألا يطيل تجرعي غصص المنية من حجابك أخبرنا عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها قال أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال أنشدنا أبو عمر لاحق بن الحسين قال أنشدنا علي بن عاذل بن وهب القطان الحافظ لابي العنبس كم مريض قد عاش من بعد يأس بعد موت الطبيب والعواد قد يصاد القطا فينجو سليما ويحل القضاء بالصياد 56 محمد بن إسحاق بن يزيد أبو عبد الله يعرف بالصيني
حدث عن عبد الله بن داود الخريبي وروح بن عبادة ونصر بن حماد الوراق وعمر بن عبد الغفار وأبي النضر هاشم بن القاسم وسلام بن واقد المروزي و