الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




طبقات المحدثين بأصبهان - عبد الله بن حبان ج 1

طبقات المحدثين بأصبهان

عبد الله بن حبان ج 1


[ 1 ]

طبقات المحدثين والواردين عليها

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الرسالة ولا يحق لاية جهة ان تطبع أو تعطى حق الطبع لاحد سواء كان مؤسسة رسمية أو افراذا الطبعة الثانية 1412 ه‍ - 1992 م

[ 3 ]

طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها لابي عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بابي الشيخ الانصاري دراسة وتحقيق عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي الجزء الاول مؤسسة الرسالة

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

شكر وتقدير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد الامين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد... فانني أشكر الله تعالى قبل كل شئ الذي بفضله وعونه تتم الصالحات، وتحل المشكلات، وتزول العقبات، والذي امتن علي بانجاز هذه الرسالة، وهي تحقيق ودراسة الجزء الاول والثاني من " طبقات المحدثين باصبهان "، والواردين عليها، لابي الشيخ الانصاري، على أحسن وجه وأتمه، الذي أرجو أن يقبله مني، ويجعله خالصا لوجهه الكريم. ثم أتوجه بخالص شكري لاولئك الذين ساهموا معي في إنجاز هذه الرسالة، وذلك لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة، وأبو سعيد، وغيرهما - رضي الله عنهم - عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من لا يشكر الناس لا يشكر الله ". وفي رواية بلفظ: " من لم يشكر الناس لم يشكر الله ".

[ 6 ]

فمن هنا أرى من الواجب علي أن أخص بخالص شكري، وغاية تقديري فضيلة المشرف على الرسالة / الدكتور محمود أحمد ميره - حفظه الله تعالى - الذي فتح لي مجال الاستفادة ليلا ونهارا في بيته وخارجه بدون تحديد بزمن، ولا يدخر جهدا، فكان يرافقني بارشاداته القيمة، ودلالاته السديدة على المصادر، وتوجيهاته الرشيدة في إصلاح العبارات وتحسينها، وكان يجهد نفسه معي في تصحيح النصوص، وحل المشاكل التي كانت تواجهني، ووجدته مخلصا في هذا كله. فجزاه الله تعالى مني أحسن الجزاء، وشكرا له سعيه، كما أتقدم بخالص شكري لاستاذي الدكتور أكرم ضياء العمري، حفظه الله تعالى، حيث يعود إليه الفضل في اختياري هذا الموضوع، وساوضح ذلك فيما سيأتي في سبب اختيار هذا الموضوع. ولاستاذي فضيلة الشيخ حماد الانصاري، حيث أفادني فيما كنت أساله، ولجميع أصدقائي وزملائي الذين شاركوني، أو قدموا لي أية مساعدة في إنجاز هذه الرسالة، وأخص منهم الصديق الفاضل رضا زنكنه الاصفهاني، الذي وفر لي بعض المراجع من أصفهان، وأرسلها لي بالبريد واستزارني في أصفهان، فزرته في العام الذي مضى 140 ه‍)، فاستقبلني أحسن استقبال، وأكرم وأحسن ضيافتي، وقدم لي كل ما أحتاجه من مساعدة وعون، وكان يتجول معي بسيارته إلى جميع الاماكن التاريخية والاثار القديمة، فجزاه الله خير الجزاء، وعظم له أجره. كما أننهي لا أنسى جهود القائمين على الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، وعلى رأسهم الدكتور عبد الله بن عبد الله بن زايد، حفظه الله تعالى. وإنني إذ أسجل شكري الجزيل لهؤلاء، فانني أسال الله تعالى أن يكتب لهم المثوبة من عنده، ويجزل لهم الاجر، وأن يجعل هذه الخدمة المتواضعة خالصة له، ونافعة لعامة المسلمين، وهو ولي ذلك والقادر عليه.

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم تقديم بقلم: الاستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الامين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد... فان كتاب (طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها) لابي الشيخ الانصاري المتوفى عام 369 ه‍، هو أقدم ما وصل إلينا من تواريخ أصبهان وقد سلك فيه مؤلفه مسلك المحدثين فسرد الروايات والاحاديث بالاسنانيد، ورتب التراجم على الطبقات، وقد استعمل الطبقة للدلالة على الجيل، وهو يلتقي في هذا الاستعمال مع معاصره ابن حبان البستي (ت 354 ه‍) في كتابيه " الثقات " و " مشاهير علماء الامصار " ولو قسمنا الفترة الزمنية التي تناول أبو الشيخ الانصاري تراجم علمائها على عدد الطبقات في كتابه وهي إحدى عشرة طبقة لتبين أن الطبقة عنده تساوي ثلاثين عاما تقريبا، ولكن الطبقات تتداخل في العادة لانها تقوم على اللقيابين المحدثين، وهؤلاء فيهم أصحاب الاسانيد العالية، وهم يحوزونها إما بسبب طول أعمارهم أو مبادرتهم الطلب المبكر، بحيث يلحق المتأخر بالمتقدم في الاخذ عن نفس الشيوخ. والحق أن أخذ المؤلف بهذا النظام هو أقوى مبرر لنشر كتابه بعد أن استوعبه أبو نعيم الاصبهاني - أو كاد - في مؤلفه (ذكر أخبار أصبهان) - وهو مطبوع - إضافة إلى خدمة الدكتور عبد الغفور

[ 8 ]

البلوشي لكتاب أبي الشيخ من حيث التعريف برجال الاسانيد وتخريج الاحاديث والحكم عليها، وهو جهد لازم لنيل مرتبة الماجستير في تخصص " السنة النبوية " وإن كان ليس بلازم لتحقيق الكتاب تحقيقا علميا في نظر عامة المحققين الذين يرون في ذلك إثقالا للحواشي ولا مفر من قيام طلبة الدراسات العليا من تحويل رسائلهم من تحقيق الكتب إلى دراسة أحاديث كتاب مخصوص دفعا للاعتراض المذكور. وإضافة لذلك فقد قدم الشيخ عبد الغفور دراسة مستفيضة للمؤلف وبيئته العلمية، حيث لم يسبق إلى دراسته من قبل الباحثين المحدثين. وقد تمكن من تجلية جوانب ثقافته والتعريف بمؤلفاته ومصادر معلوماته، وإن كانت دراسة موارد كتابه لا زالت بحاجة إلى تجلية وتقصيل. وتجدر الاشارة هنا إلى أن أبا الشيخ استفاد من مؤلفات مفقودة وأحيانا تعتبر اقتباساته عنها هي كل ما بقي منها في مكتبتنا التراثية الهائلة، ولعل هذا الوصف ينطبق خاصة على كتاب (تاريخ أصبهان) لمحمد بن يحيى بن منده (ت 310 ه‍) وهو أقدم مؤلف في تاريخ أصبهان وقد فقد - للاسف -، وتوضح اقتباسات أبي الشيخ الكثيرة من هذا التاريخ أنه من تواريخ المحدثين. إن تجلية مثل هذه المعلومات الدقيقة الغامضة تخدم دراساتنا التراثية وتضيف جديدا إلى " علمنا ". لقد هيا أبو الشيخ الانصاري ببناء كتابه على نظام الطبقات الفرصة أمامنا للتعرف على تطور الحركة الفكرية في مدينة أصبهان خلال القرون الاربعة الاولى من تاريخ الاسلام حيث يمكن معرفة أعداد العلماء في كل قرن من هذه القرون، منا يوضح ازدهار الحركة الفكرية ونشاط الرواية في أصبهان في القرن الثالث الهجري ثم تعاظم الازدهار والنشاط في القرن الرابع الهجري حيث يسجل أبو الشيخ الانصاري تضاعف أعداد المحدثين خلاله. وهذا يتفق مع وقت ازدهار الحركة الفكرية في العالم الاسلامي عامة.

[ 9 ]

وقد خالفني المحقق في اعتبار تقسيم الكتاب إلى احدى عشرة طبقة، ولا زلت أعتقد بان أبا الشيخ لم يقم بالتقسيم إلى احدى عشرة طبقة ما دام قد خلط تراجم الطبقتين العاشرة والحادية عشر ولم يفصلهما - كما صرح -، وربما وقفت أمامه عقبات فنية في عصر شيوخه وشيوخهم أو أصابه الارهاق فأبقاهم طبقة واحدة. كذلك يجدر التنبيه إلى أن نسخة الظاهرية التي اعتمد عليها المحقق الفاضل يرجع تاريخها إلى النصف الاول من القرن السابع الهجري وكان الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي (ت 648 ه‍) قد تملك حق روايتها بالسماع وأثبت تاريخ سماعه عليها سنة 635 ه‍، وهذه النسخة نقلت من نسخة أقدم عليها تلمك وسماع يوسف بن خليل نفسه بتاريخ 592 ه‍. وقد اشتهر الحافظ يوسف بن خليل بكثرة سماعاته للكتب واحتفاظه بنسخها الدقيقة كما تدل سماعاته وتملكاته المدونة على العديد من نسخ المخطوطات في دار الكتب الظاهرية. ويبدو أن الدراسات المتعلقة بالمخطوطات لا زالت لا تحظى بالعناية الكافية من المحققين رغم أهمية ذلك في توثيق النسخ، ولا شك أن التقدم العلمي للعالم العربي الاسلامي كفيل في المستقبل بمعالجة هذه الثغرة بايجاد المعامل والمختصصين اللازمين لمعالجة أنواع الورق والحبر والخطوط وتحديد تواريخها. إن حركة النشر لكتب التراث نشيطه هذه الايام ولكن تقف أمامها عقبات أبرزها عدم الالتزام بقواعد النشر العلمية، وضعف الارشاد الاكاديمي في الاعم الاغلب، وتراجع الذوق اللغوي بتراجع تعليم اللغة العربية من حيث المستوى والنوع رغم اتساعه أفقيا. وأخيرا عدم الانتقاء للنصوص الاكثر أهمية وإعطائها الاولية في النشر. إن النشر العلمي الجيد وحده هو الذي يخدم واقعنا الثقافي عندما تبنى دراساتنا التراثية على نصوص موثيقا علميا يناى عن خطا الفهم وانحراف

[ 10 ]

المعنى، وإن دراسة التراث والاستقاء منه لتصور الماضي ودفع عجلة الحاضر تتوقف على سلامة حركة التحقيق ومن هنا لا بد أن تسعى جامعاتنا ومؤسساتنا الاكاديمية الاخرى إلى معالجة النقص والقصور في هذا الجانب الهام. وفي الختام أدعو الله تعالى للدكتور الفاضل عبد الغفور البلوشي بالتوفيق لمزيد من الاعمال الصالحة في نشر النصوص النافعة من تراث الاسلام بعد أن قوي عوده وأفاد من تجاربه الاولى في الدراسات العليا والله يقول الحق وهو يهدي إلى سواء السبيل. المدينة المنورة في 13 / 7 / 1405 ه‍.

[ 11 ]

المقدمة الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فاود أن ألمح إلى دوافع اختياري للتخصص في السنة. لما كانت السنة وعلومها من أجل العلوم وأشرفها بعد كتاب الله تعالى، وبما أن رحى الشريعة الاسلامية تدور على قاعدتين أساسيتين، هما: كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يستغن الكتاب عن السنة فهي لازمة له، ومفسرة لمجمله، ومبينة لمشكله ومعانيه، ومقيدة لمطلقه. فمن هنا دفعني الشوق والرغبة لاختيار شعبة السنة، وإن كانت صلتي ودراستي في الفقه أكثر. وثانيا: رغبة شديدة مني للاسهام في إحياء تراث علماء السلف من أهل السنة بايران، الذين لم يدخروا جهدا في خدمة السنة المشرفة رجالها ومتونها، وقد امحت معظم آثارهم، ولم تجد لهم خلفا يعتنون باثارهم، فيا حبذا لو قام رجال اعتنوا باحياء خدمة السلف للعناية بالسنة مرة أخرى، فاسال الله تعالى أن يهئ رجالا لهذا، وهو عليه هين، فرغبتي في هذا الشان كانت تتطلب مني الخوض في هذا الموضوع بعد التمكن منه ليسهل السير عليه.

[ 12 ]

وثالثا: رجاء أن أحظى حينما أختار هذا القسم، بما ورد من الفضل والشرف لاصحاب الحديث، وذلك لانهم محظوظون بتكثير الصلاة والسلام على صاحب الرسالة والسنة، محمد - صلى الله عليه وسلم - القائل: " من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ". فيجري ذلك على لسانهم ويكرره قلمهم. أما سبب اختيار تحقيق هذا الكتاب - " طبقات المحدثين باصبهان " لابي الشيخ الاصفهاني الانصاري - بالذات فلامور: أولا: يعود الفضل في ذلك إلى فضيلة أستاذي الدكتور أكرم ضياء العمري - حفظه الله تعالى - الذي أرشدني إلى هذا الكتاب، ودلني على أهميته، وذلك في خلال محاضرة من محاضراته التي كان يلقيها علينا في الفصل حينما كان يذكر لنا أهمية الطبقات، إذا به يتحدث عن أهمية هذا الكتاب - أعني: " طبقات المحدثين " لابي الشيخ - ويشجعنا بان مثل هذا الكتاب يجب أن يحقق وينشر، كي لا تضيع جهود علمائنا السلف. فسرعان ما وقع توجيهه هذا في قلبي، فقررت أن أقوم بهذا العمل ولم يثن عزمي هذا كبر حجم الكتاب، وصفوته الخوض فيه، مع أنه تراجع عليه قسم من زملائي الذين تشوقوا لتحقيقه. وكان لتشجيع فضيلة أستاذنا الدكتور أكرم ضياء العمري - حفظه الله - أثر كبير في إقدامي، ومتابعة سيري، فجزاه الله عني كل خير. وإخراج هذا الكتاب المهم لاحد علماء السلف باصفهان، هو إحياء لتراث

[ 13 ]

هؤلاء العلماء العظماء، وكون المؤلف من إيران، جعل لي الافضلية في هذا المقام، لانه من بلدي، وقديما قالوا: أهل مكة أدرى بشعابها. فمن هنا، عزمت على تحقيق هذا الكتاب العظيم المهم، على ضوء ما أشار إليه فضيلة الاستاذ الدكتور أكرم، حفظه الله. وكان هذا كله قبل تعيين مشرف على الرسالة، ثم أسند الاشراف إلى فضيلة الاستاذ الدكتور محمود أحمد ميره - حفظه الله تعالى - فاتصلت به، وعرضت عليه خطتي السابقة، فلم يقتنع بها - لاني لم أضع في الخطة تخريج الاحاديث والاثار - قائلا: كيف يصلح لطالب متخصص في الحديث أن يمر على الاحاديث وأسانيدها بدون دراسة وبحث، فكنت أعرض عليه كبر حجم الكتاب وضيق المجال، وأن مثل هذا العمل لكتاب كبير نحو هذا يتطلب سنوات عديدة، فلم يزل يشجعني حتى اقتنعت وغيرت خطة العمل إلى ما هو أحسن وأتم كما ستقرؤه في منهج التحقيق فيما بعد، فاستمريت على هذا المنهج حتى قضيت سنتين ولم أنجز منه إلا ثلثه تقريبا فقط، فبدا لي أن العمل على هذه الطريقة لتحقيق جميع هذا الكتاب يستغرق ست سنوات تقريبا، فاستشرت فضيلة المشرف - حفظه الله تعالى - في ذلك، وعرضت عليه حذف الجزء الثالث منه، فوافقني على ذلك بل قال لي: لو حذفت أكثر لكان أحسن - جزاه الله خيرا، فتقدمت إلى رئاسة القسم بحذف الجزء الثالث من الرسالة فقط، فتمت الموافقة على ذلك، وصار بذلك القسم المحقق من الكتاب لرسالة الماجستير هو الجزء الاول والثاني من " طبقات المحدثين بصبهان والواردين عليها "، لابي الشيخ الانصاري الصفهاني، فما في تحقيقه من حسن وجمال، فيعود الفضل في ذلك إلى الله تعالى أولا بحسن توفيقه، ثم إلى المشرف على الرسالة الدكتور محمود ميره حفظه الله تعالى ثانيا، وما فيه من الهفوات والاخطاء فمني ومن الشيطان. فكان هذا هو السبب الاول لاختياري هذا الكتاب. وأما السبب الثاني: فلما ذكرت من حرصي ورغبتي في إحياء تراث علماء السلف في إيران.

[ 14 ]

والسبب الثالث: تقديم دراسة وافية مستقلة عن محدث ومفسر ومؤرخ، مثل أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر، المتوفى سنة 369 ه‍، الذي لم يحظ بترجمة عنه وافية، ودراسة شافية، فتجرمت له ترجمة متسعة حسب الامكان، وأظهرت في ذلك جوانب شخصيته، وأبرزت معالم نبوغه. وأرجو أن أكون قد وفقت فيما تناولته، وأظن قد قدمت جوانب لم أسبق إليها، والفضل لله أولا وآخرا. ورابعا: كنت راغبا في تحقيق كتاب يتضمن كمية من الاحاديث تتنوع في موضوعها لاستفيد أكثر، وقد حقق الله رغبتي في الكتاب المذكور. وخامسا: لما وجدت من أهمية هذا الكتاب، ومكانة مؤلفه، واتساع جوانب ثقافته، وتخصصه، فقوله في النقد حجة، وكتابه مرجع لمن بعده. والهدف من هذا كله هو إخراج هذا الكتاب محققا بصورة صحيحة ليتيسر نشره، والانتفاع به بسهولة. وقسمت عملي في خدمة هذا الكتاب إلى قسمين: قسم يتعلق بخدمة نصوص متن الكتاب من تصحيح، وتخريج، وشرح لمشكلاته، وتثبيت لفروقه، واستدراك لفواته، فيما أمكن ومطموسه كما نبهت في مواضع على كثير من الاوهام التي وقع فيها بعض المحدثين، مما يتعلق بتصحيح حديث أو توثيق راو ضعيف مكان ثقة، أو عكسه في أثناء تخريجي الاحاديث، كما ستراه في أثناء التحقيق. وقسم آخر يتعلق بمقدمة وافية للكتاب. وكانت رغبتي في البداية أن أتناول فيها موضوعين: أحدهما: دراسة عن حياة المؤلف، وثانيهما: دراسة عن كتب الطبقات، وكتب الرجال المحلية،

[ 15 ]

باعتبار تاريخ تدوينها، وأسس تنظيمها، وفوائدها، ولكني لما قرأت ما كتبه أستاذي الدكتور أكرم ضياء العمري - حفظه الله تعالى - في هذا الموضوع وتوسعه فيه، فرأيت أنه قد خدم هذا البحث خدمة جيدة، ووفى الموضوع حقه. ولا أرى بعد ئذ كبير فائدة في إعادة ما سبقني إليه مع ضيق الوقت. فاكتفيت بما كتبه فضيلة الدكتور، وأورد أن أحيل القارئ الكريم إلى ما كتبه في هذا الموضوع في كتبه الاتية: " مقدمته على طبقات خليفة بن خياط "، و " موارد الخطيب في تاريخ بغداد "، و " بحوث في تاريخ السنة المشرفة ". واخترت مكان هذا الموضوع دراسة مفصلة عن أصبهان تبين موقعها جغرافيا، وحدودها، ومساحتها، وأهميتها، ومكانتها الثقافية، ومميزاتها، ونشاطات أهلها، والفتح الاسلامي لها، مع محاولة جمع المؤلفات التي تتعلق باصبهان وأهلها عبر القرون الاسلامية قديما وحديثا ومذهب أهلها عبر القرون. وقد أثبت أن أصفهان كانت من القرون الاولى الاسلامية مهاجر العلماء لطلب الحديث، ومحط رحالهم، حتى كانت تضاهي بغداد في العلو والكثرة، كما قال السخاوي. ولكن الان مع الاسف عدم علم الاثر والحديث وخدامه، فلم تعد تجد فيها أثرا لهم، بل عم هذا كل المدن المشتهرة بخدمة السنة المطهرة في إيران، وذلك من مطلع القرن التاسع. فقد قال السخاوي: " وأما اليوم، فقد كاد يعدم علم الاثر من العراق وفارس وأذربيجان، بل لا يوجد باران وجيلان وأرمينية والجبال وخراسان التي كانت دار

[ 16 ]

الاثار، بل وأصفهان التي كانت تضاهي بغداد في العلو والكثرة... ". فهذا هو الذي دفعني، ولفت نظري إلى هذا الموضوع، لثبت للقارئ الكريم مكانة هذه المدينة، ونشاط أهلها في خدمة السنة في القرون الاولى، وما هي عليه الان. وقد اشتملت المقدمة على موضوعين رئيسيين تخللها بعض الاشارات الهامة، أحدهما: دراسة عن أصبهان: - مكانتها، وأهميتها، ومميزاتها، وبعض نشاطات أهلها، ومذهب أهلها، وجعلته الباب الاول، وفيه فصلان، وفي الفصل الاول مبحثان. وثانيهما: دراسة عن حياة المؤلف وكتابه " الطبقات "، وجعلته الباب الثاني، وفيه فصول، وفي الفصول مباحث. بعض المشاكل التي أثناء التحقيق قد واجهتني بعض المشاكل منها: أن نسخة الكتاب كانت فريدة في أصلها، ومهملة من النقط في غالب الحروف، وزاد الصعوبة بان النسخة الفرعية المنقولة عنها قد تصرف فيها ناسخها، وبدا لي أنه لا صلة له بالعلم، فنقط الحروف باجتهاده، وحرف النصوص وصحفها، وقد كلفني هذا جهدا ومشقة في مراجعة الكتب المعنية لكل ما يتطلب ذلك، لتصحيح النصوص وأسماء رواة الأسانيد وضبطها، وكل ذلك لاقدم نصا صحيحا بقدر الامكان. ومنها: فقد لقيت عناء شديدا في تراجم بعض رجال الاسانيد، وذلك لان كثيرا من رجال أسانيد المؤلف لم أجد لهم تراجم في رجال الستة، وقد تعبت كثيرا في معرفة من كان يختصر المؤلف أسماءهم، فيذكر اسم الرواي فقط، أو كنيته، وكان هذا يطلب مني البحث عن اسمه أولا، ثم عن ترجمته ثانيا،

[ 17 ]

لا تأكد منه وأجزم أنه المذكور الذي عناه المؤلف وترجمت له، وقد لا يتبين لي تعيينه حتى أجزم به، ففي مثل هذا الحال أترجم له بالاحتمال، فاقول: لعله فلان أو فلان، وقد لا أقف على ترجمته أحيانا بعد البحث والفحص. ثالثا: وهو أهم مما مضى - ما لقيته وتحملته في تخريج الاحاديث، وتتبع طرقها، والبحث عن مظانها، وذلك لان المؤلف قد اهتم باخراج حديث غريب أو أكثر من أحاديث المترجم له مما تفرد به، ومثل هذه الاحاديث قلما توجد في الكتب المشهورة المعروفة المتداولة حتى يكون الوصول إليها سهلا باستعمال المعجم وغيره. ورابعا: بما أن الاحاديث الواردة في الكتاب متنوعة الموضوع، فقد وجدت صعوبة في تحديد موضوع بعضها، فلم أصل إليها إلا بعد جهد كبير وياس أحيانا، وبعضها لم يتيسر لي الوقوف عليها أصلا، ومثل هذا قليل جدا. وخامسا: كثرة الاحاديث المسندة في الكتاب، حيث بلغ عدد الاحاديث المخرجة اثنين وأربعين وأربع متة حديث في القسم المحقق لرسالة الماجستير، وإلا عدد الاحاديث في كل الكتاب أكبر من هذا بكثير حيث يتجاوز الالف. هذه بعض العقبات التي واجهتني خلال أعداد البحث، وقد تغلبت على كثير منها بفضل الله تعالى ثم بمساعدة المشرف، حفظه الله تعالى.

[ 19 ]

الباب الاول

[ 21 ]

الفصل الاول وفيه مبحثان المبحث الاول في أسماء أصفهان قديما وحديثا وضبطها كانت هذه البقعة التي سميت أصبهان فيما بعد - تسمى إيرانشهر، وبعد أن عمرت سميت " حي " وهي بالفتح ثم التشديد - فكانت المدينة تعرف بها. وجي معناه الطاهر، وكانت تسمى بالعجمية في القديم كابا أو كي. وقيل: إن جي نسبة إلى ملوك الجيان... وهي جي أقرام بن آزاد، وكانوا يعتقدونه رسولا، وجي معناه الطاهر - كما تقدم -. ثم تغير بمرور الزمان - فصار الفرس يطلقون عليها " أسبهان " وأسباهان، وبعد أن فتحها المسلمون العرب واستدلوا عليها وغلب التعريب على ألسنة الناس فعربوها، فقالوا: أصبهان، أصفاهان، أصفهان، كما جاء في كتب

[ 22 ]

التاريخ، وقالوا: لاسمها القديم - كي أو كابا -، جي، وقيل: أول ما بني في البقعة المذكورة سارويه. ضبطها: وأصفهان: بكسر الهمزة - قلت: وبهاء وبالفاء ينطقها أهلها اليوم - وفتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة، ويقال: بالفاء وفتح الهاء وبعد الالف نون. أما وجه تسميتها بهذا الاسم ففيه أقوال: ذكر المؤلف في مقدمة " الطبقات "، وأبو نعيم في مقدمة كتابه. أ - أخبار أصبهان سبب تسميتها بهذا الاسم فقالا: " عن وهب بن منبه أنه قال: لما تابى نمرود وجحد قدرة الرب تعالى بعث إلى أهل النواحي يحشرهم لمحاربة رب العزة، فتفرقوا وصاروا في جبال أصبهان، وقالوا: كلا لانجحد قدرة الرب رب السماء فانبت الله في تربتها الزعفران وفي جبالها الشهد، فبها سمي أصبهان. ب - قيل: إن أصبهان ماخوذ من أصت بهان، أي: سمنت المليحة سميت بها لحسن هوائها وعذوبة مائها وكثرة فواكهها فخففت، وقال صاحب " القاموس ": والصواب أنها أعجمية. ج‍ - قيل: إنما سمي بهذا الاسم لانها تسمى بالعجمية " سپاهان " وسپاه: العسكر، وهان: الجمع، وكانت جموع عساكر الاكاسرة تجتمع إذا

[ 23 ]

وقعت لهم واقعة في هذا الموضع، مثل عسكر فارس وكرمان... فعرب فقيل: قال ياقوت الحموي: لهم في تسميتها بهذا الاسم خلاف. قال أصحاب السير: د - سميت باصبهان بن فلوج بن لنطي بن يونان بن يافث. ه‍ - وقال ابن الكلبي: سميت باصبهان بن فوج بن سام بن نوح عليه السلام. و - قال ابن دريد: أصبهان اسم مركب لان الاصب " البلد " بلسان الفرس، وهان اسم الفارس، فكأنه يقال: بلاد الفرسان. قال عبد الله المستجير بعفوه: " المعروف أن الاصب بلغة الفرس هو الفرس، وهان كانه دليل الجمع "، فمعناه الفرسان فيعنون بكلمة الاصبهاني: " الفارس ". ز - قال حمزة بن الحسن الاصبهاني: أصبهان اسم مشتق من الجندية، وذلك أن لفظ أصبهان إذا رد إلى اسمه بالفارسية كان أسپاهان، وهي جمع أسپاه، وأسپاه اسم للجند والكلب، وكذلك سك اسم للجند والكلب لان أفعالهما الحراسة، فالكلب يسمى في لغة سك وفي لغة أسپاه وتخفف ويقال: أسپه، فعلى هذا جمعلوا هذين الاسمين وسموا بهما بلدين كانا معدن الجند الاساورة فقالوا: لاصبهان (أسپاهان) ولسجستان، سكان أو سكستان.

[ 24 ]

ط - وذكر ابن حمزة في اشتقاق أصبهان حديثا يلهج به عوام الناس وهوامهم، قال: أصله " أسپاه آن "، أي: هم جند الله. ي - والاقرب في وجه تسميتها ما ذكر محمد مهدي وغيره - فقال: إن ملك فريدون بعد أن غلب على خصمه الضحاك بمساعدة كاوه الحداد وأهل أصبهان، أعجب الملك شجاعتهم وجرأتهم، فاخذ في مدحهم وبالغ وأطنب في تعريفهم بخصوص كاوه الحداد وأهل أصبهان حتى قال في أثناء كلامه: هذا البلد " أسپاهان "، أي: محل السپاه ويقصد به أن أهله كلهم من أهل الحرب الشجعان الابطال، فلما جرى هذا الكلام على لسان الملك في مقام المدح والطراء، كرروه على ألسنتهم وافتخروا به حتى انتشر واشتهر واستقر، فاصبح علما عليها ونسي اسمها القديم " جي " أو " إيرانشهر " أو " سارويه " - وحل محله هذا الاسم.

[ 25 ]

المبحث الثاني في موقع أصبهان ومساحتها وإنشائها وتاريخ فتحها ومكانها أما موقع أصبهان: فلا تسال عن حسن موقعها جغرافيا وطبيعيا، فانها تقع في وسط إيران، وتميل إلى غربها أكثر، وهي في جنوب العاسمة - طهران - وتبعد عنها 414 كيلا أو 420، فما ذكره فريد وجدي أنها تبعد بنحو (335) كيلا ليس بصحيح، والدقيق ما ذكرته. ومما يزيد في حسنها، أن عرضها شمالي، وطولها شرقي، ودرجتها من خط الاستواء 32 و 38 دقيقة. وقد فاقت بجودة تربتها واستعدادها للزارعة وعذوبة مائها وطيب هوائها على أكثر المدن الايرانية، ومما زاد في حسن موقعها وجمالها أنها تقع على ضفة النهر المشهور بزاينده رود - يقال له: زرند رودو زرين زود أيضا، وهو يجري اليوم داخلها، ومن هنا كان كثير من الملوك والامراء يؤثرون أصبهان على غيرها من المدن عاصمة للبلاد. فقد سجل المؤلف هذا في مقدمة " الطبقات "، فقال: " وكانت ملوك الفرس لا تؤثر على أصبهان شيئا من بلدان مملكتها، لطيب هوائها، ونمير

[ 26 ]

مائها، ونسيم تربتها ". وذكر في كتاب " جغرافيا إيران ": " أن أصبهان كانت عاصمة إيران في عهد آل بويه والسلاجقة والصفويين ". وذكر فريد وجدي " أنها كانت - أي: هذا المدينة قديما - عاصمة البلاد الفارسية " ويقول لسترنج: " إن في الطرف الجنوبي الشرقي من أقليم الجبال ليس ببعيد عن شفير المفازة الكبرى مدينة أصفهان... وكانت منذ أقدم الازمنة موضعا جليل القدر لعظم خيراتها ووفرة مياهها الاتية من زاينده رود، وتقوم اليوم أصبهان وأرباضها على ضفاف هذا النهر ". وكانت أصبهان وما زالت يضرب المثل بطيب مائها وصفاء هوائها، وتبارى الكتاب والشعراء في إبراز ذلك. أما حدود أصبهان ومساحتها مع توابعها قديما وحديثا، فيقول أبو القاسم ابن خرداذبه: " وكور أصفهان ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا، وهي سبعة عشر رستاقا، في كل رستاق ثلاث مئة وخمس وستون قرية قديمة سوى المحدثة، وخراجها سبعة آلاف ألف درهم... ". وكذا ذكر المؤلف وأبو نعيم في مقدمتي كتابيهما مساحتها القديمة، وكانت رقعتها وسيعة جدا. قال ميرزا حسن الانصاري: إن أصبهان كانت رقعتها وسيعة، حتى كان

[ 27 ]

جوشقان ونطنز وكاسان وكمره ومحلات ودليجان إلى حدود قم من جهة الشمال، وكان من الجنوب إلى ايزد خواست بفارس، وشرقا إلى يزد وابرقو، وغربا إلى قرب سيلا خور وخوانسار وكلبايكان. أما حدود أصفهان ومساحتها اليوم، فهو كالتالي: يحيط بها من الشمال أردستان ونواحي كاشان وكلبايكان، ومن الجنوب شهرضا ومدينة آبازه وبهبهان، ومن الشرق مدينة يزد ونائين، ومن الغرب نواحي بختياري وحدود منطقة خوزستان. وقد تقدم قول ابن خرداذبه في مساحتها: بانها ثمانون فرسخا في مثلها وهكذا ذكر ياقوت الحموي. غير أنه قال: وهي ستة عشر رستاقا، وكل رستاق ثلاث مئة وستون قرية قديمة سوى المحدثة... وذكر الدكتور لطف الله أن طولها من زردكوه - الجبل الاصفر - في أرض بختياري التي فيها مفيض نهر زاينده رود إلى بحيرة كاوخواني حوالي 300 كيلا، وعرضها من جبال قهرود التي في حدها الشمالي إلى قرية أمين آباد التي هي حدها الجنوبي الواقعة في أرض فارس أربعون ومئتا كيل، فتكون مساحتها مع جهار محل وبختياري 3، 40، 197 كيلا مربعا. فلا شك أن أصفهان ثالثة مدن إيران بعد العاصمة وتبريز. وإليك الخرائط التالية: إحداها توضح حدود أصفهان، والثانية تبين المدن والقرى التابعة لها، والثالثة تبين المسافة بينها وبين أهم المدن الايرانية. / صفحة 28 ق / هذا الخريطة تبين حدود اصفهان الحديثة

[ 29 ]

هذه القائمة تبين مساحة إصفهان مع أهم المدن الايرانية بالكيلومتر

[ 30 ]

أصفهان - بندر عباس 1149 كيلومتر أصفهان - شيراز 295 كيلومتر أصفهان - بوشهر 785 كليومتر أصفهان - اهواز 831 كيلومتر أصفهان - يزد 329 كيلومتر أصفهان - كرمان 714 كيلومتر أصفهان - زاهدان 1275 كيلومتر أصفهان - قم 240 كيلومتر أصفهان - تهران (از راه قم) 222 كليومتر أصفهان - تهران (از راه ساوه) 239 كيلومتر أصفهان - خرم آباد 217 كيلومتر أصفهان - كرمانشاه 588 كيلومتر أصفهان - كوهرنك 212 كيلومتر أصفهان - سد شاه عباس كبير 110 كيلومتر اصفهان - سد شاه اسمعيل 114 كيلومتر أصفهان - كارخانه ذوب آهن 23 كيلومتر طول راههاي آسفالته 1000 كيلومتر طول راههاي شنى 1200 كيلومتر طول راههاي خاكي 750 كيلومتر هذه القائمة تبين مساحة اصفهان مع أهم المدن الايرانية بالكيلومتر

[ 31 ]

أما تاريخ إنشاء أصبهان، فقد ذكر المؤلف في مقدمة " الطبقات "، وكذا أبو نعيم في " أخبار أصبهان " وغيرهما، أن أول من بنى مدينة أصبهان الاسكندر الرومي، واستتمها كسرى أنو شروان، وذلك بعد أن طلب الخبراء والحكماء من دولة الروم العارفين بطبيعة الارض وخصائصها، ليختاروا له أرضا معتدلة في هوائها، وصالحة في تربتها، وجيدة في عذوبة مائها، فجالوا البلاد ونفضوا أرضها وتربتها وفحصوها، فما وجدوا أرضا جامعة لهذه الاوصاف إلا أرض أصبهان، فهي من المدن القديمة المهمة، وقد أطال المؤلف في تعريفها، وذكر خصائصها، وسيأتي ذلك، كما تناول تاريخ فتحها الاسلامي ومن اشترك فيه من الصحابة، مع بيان القول: هل كان فتحها صلحا أو عنوة، وذكر الراجح منهما في نظره. والذي يهمني ذكره، هو ما قيل في تاريخ فتحها في الاسلام من الاقوال، والمعتمد منها عند أهل التاريخ، وذكر من تولى قيادة فتح أصبهان، هل هم أهل الكوفة كما يدعون أم أهل البصرة حسب دعواهم ؟ ومن القائد للجيش من الصحابة لفتحها ؟. فانه قيل: عبد الله بن عبد الله الانصاري، وقيل: أبو موسى الاشعري، وقيل: النعمان بن مقرن، وقيل: غير ذلك، وسنذكر الراجح منها، فاقول وبالله التوفيق: لا خلاف في أن أصفهان فتحت بعد وقعة نهاوند، ولكن اختلفت الاقوال في تحديد السنة التي فتحت فيها نهاوند، وأرجح الاقوال:

[ 32 ]

أنها فتحت سنة إحدى وعشرين للهجرة، وتلاها في نفس السنة على الراجح فتح أصبهان، وذلك لان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الهرمزان لفتح أصبهان وفارس وأذربيجان قبل أن يسير الجيش إلى نهاوند فقال لهرمزان: ما ترى ؟ أبدأ بفارس أم باذربيجان أم باصبهان، فقال، إن فارس وأذربيجان الجناحان وأصبحان الرأس، فان قطعت أحد الجناحين قام الجناح الاخر: فان قطعت الرأس وقع الجناحان، فابدأ بالرأس، فدخل عمر المسجد والنعمان بن مقرن يصلي، فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال: إني أريد أن أستعملك، قال: أما جابيا فلا، ولكن غازيا، قال: فانت غاز... الخ. فيبدو أن عمر ولاه أولا قيادة جيش نهاوند وبعدها قيادة جيش أصبهان أيضا، ولكن قدر الله أن يستشهد النعمان في وقعة نهاوند، فلما بلغ عمر الخبر بشهادته، كتب إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان الانصاري - وكان بطلا شجاعا من وجوه الانصار -: أن سر إلى أصبهان، فخرج من نهاوند فيمن كان معه، ومن انصرف معه من جند النعمان نحو جند قد اجتمع له من أهل أصبهان... فما قيل: إن النعمان تولى قيادة جيش أصبهان وقتل بها، ليس بصحيح، فقد رده البلاذري وابن كثير، بل قد ذكر معظم كتب التاريخ استشهاده في نهاوند وهو الصحيح.

[ 33 ]

من الذي فتح أصبهان: لما لفتح أصبهان من أهمية، ادعى فتحها كل من البصرين والكوفيين، وذهب كل منهم إلى تأييد دعواه بنقول. ويمكن الجمع بين الاقوال إجمالا بان البصريين والكوفيين كانوا يشكلون مادة الجيش الاساسية وعدته، لذلك ادعى الفتح كل منهم. والثابت من الروايات، أن الذي باشر فتح أصبهان: عبد الله بن عبد الله ابن عتبان الانصاري، وقد كان أمير الجيش، وعبد الله بن ورقاء الرياحي الذي كان على مقدمة الجيش، وعبد الله بن ورقاء الاسدي الذي كان على مجنبة الجيش كما هو مصرح في كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى عبد الله بن عبد الله الانصاري. وكان عمر - رضي الله عنه - قد أمد عبد الله بن عبد الله بابي موسى الاشعري من البصرة، فقدم عليه أبو موسى من الاهواز، وكان قد فتح قم وقاشان، وقد صالح الفاذوسفان - الحاكم - عبد الله، فدخل أبو موسى وعبد الله المدينة - جي -. وتولى بعد ذلك بعض السرايا فتح بعض المدن والقرى التابعة لاصبهان. فمن هنا نستطيع أن نقول: إن الذين تولوا فتح أصبهان وشاركوا فيها هم عدد من الصحابة من جيش البصرة والكوفة، فكانوا إما أمراء لجيش أو لمقدمته أو لمجنيته، أو أمراء سراياه. وأحب أن أسوق ما ذكره المؤلف في مقدمة " الطبقات "، وأبو نعيم

[ 34 ]

في " أخبار أصبهان "، وهو يوضح ما ذكرناه، فقالا، نقلا عن المدائني: " إنه ذكر أن أبا مسلم قال لابي بكر الهذلي: خبرني عن الذي فتح بلدنا أصبهان، فقد اختلف علينا في ذلك، فقال أبو بكر الهذلي: تولى فتح بلدكم العبادلة: عبد الله بن عبد الله بن عتبان الانصاري، وعبد الله بن ورقاء بن الحارث الاسدي، وعبد الله بن ورقاء الرياحي، وعبد الله بن قيس أبو موسى الاشعري، وعبد الله بن عامر بن كريز القرشي، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وكل هؤلاء قد حضروا فتحها وفتح أطرافها، ومنهم من كان أمير الجيش، ومنهم من كان رئيس سرية أو صاحب مقدمة ".

[ 35 ]

الفصل الثاني في أهمية أصفهان ومميزاتها وبعض نشاطات أهلها ومذهبهم مميزاتها تقدم معنا الكلام في وصف موقعها، وتاريخ فتحها وتبيين بعض أهميتها، وأحب الان أن أستعرض بعض ممزاتها، فهي تمتاز من الناحية الطبيعية في عذوبة مائها ونقاء هوائها واعتداله، يقول محمد مهدي: " أما هواء أصفهان فمعتدل في الصيف والشتاء، وكامل في الرقة والصفاء ". وهي تمتاز باحتوائها على آثار عادية قديمة وفريدة، قل أن تساويها أو تدانيها بلد من بلدان العالم. يقول الباحث أندره مالرو الكاتب الفرنسي، وكذا هنر شناس الفرنسي أيضا: " إن أصفهان لا يدانيها بلد في العالم إلا فلو رانسا وپكن ".

[ 36 ]

ويختص أهلها بالابداع لبعض الصناعات اليدوية الدقيقة، منها تطعيم الاواني المعدنية بالنقوش الفنية المذهبة الجميلة، والنسيج الممتاز، وصنع الكواز في غاية الدقة والرقة، وغير ذلك من الصناعات اليدوية، وشهد لهم بذلك كثيرون، ومنهم القزويني، حيث قال: " ولصناعها يد باسطة في تدقيق الصناعات، لا ترى خطوطا كخطوط أهل أصفهان، ولا تزويقا كتزويقهم، وهكذا صناعهم في كل فن، فاقوا جميع الصناع، حتى إن نساجها ينسج خمارا من القطن أربعة أذرع وزنها أربعة مثاقيل، والفخاري يعمل كوزا وزنه أربعة مثاقيل يسع ثمانية أرطال ماء، وقس على هذا جميع صناعاتهم ". وكذا يقول القزويني: " كل شئ استقصى صناع أصفهان في تحسينه، فاعجزوا عنها صناع جميع البلدان ". وأهميتها من حيث موقعها، أنها تقع على الطريق التجارية الممتدة إلى أهم المدن الايرانية، وبالاخص العاصمة طهران، مشهد وأهواز وخرمشهر وعبادان وشيراز، وكرمان، وبهذا أصبحت مركزا تجاريا في إقليم الجبال هاما. يقول لسترنج: " وكانت أصفهان مركزا تجاريا في إقليم الجبال، يرتفع منها العتابي - نوع من الثياب - وسائر ثياب القطن ويجود، تجلب منها إلى سائر النواحي... وهي أخصب مدن الجبال وأوسعها عرضة وأكثرها ماء وتجارة ".

[ 37 ]

أهمية أصفهان إليكم بعض النقول المبينة أهمية أصفهان على وجه عام: إليكم بعض النقول المبينة أهمية أصفهان على وجه عام: قال ياقوت الحموي: " أصبهان مدينة عظيمة مشهورة، من أعلام المدن وأعيانها، ويسرفون في وصف عظمها، حتى يتجاوزوا حد الاقتصاد إلى غاية الاسراف ". وقال القزويني: " أصبهان مدينة عظيمة، من أعلى المدن ومشاهيرها، جامعة لاشتات الاوصاف الحميدة، من طيب التربة، وصحة الهواء، وعذوية الماء، وصفاء الجو، وصحة الابدان، وحسن صورة أهلها، وحذقهم في العلوم والصناعات، قال الشاعر: لست آسى من أصفهان على شئ سوى مائها الرحيق الزلال ونسيم الصبا ومنخرق الريح وجو صاف على كل حال وقد أطال المافروخي في وصف أصبهان سنة 726 ه‍ فقال: " أصبهان من كبار المدن وحسانها، إلا أنها الان قد خرب أكثرها بسبب الفتنة التي بين أهل السنة والروافض... إلى أن وصف أهل أصفهان فقال: وأهلها حسان الصور، وألوانهم بيض ظاهرة مشوبة بالحمرة، والغالب عليهم الشجاعة والنجدة، وفيهم كرم وتنافس عظيم فيما بينهم ". قال شواليه شاردن: " أحسب أن عظمة أصفهان في آسيا كعظمة لندن في أوربا "، وقال أيضا: " إن عدد سكان أصبهان في عهد الشاه عباس الكبير كعدد

[ 38 ]

سكنان لندن ". وقد بالغ بعض، فقالوا: " أصفهان نصف جهان "، أي: أصفهان نصف الدنيا، وسمى بعض المؤلفين تأليفاتهم بهذا الاسم " نصف جهان ". أما عموم أهل أصفهان، فهكذا يعتقدون ويزعمون أن بلدهم أحسن بلدان العالم من جميع النواحي. ويقول أوزن فلاند: " إن أصبهان من إحدى أكبر بلدان العالم بدون أي مبالغة، ومساحتها تزيد على أربعين كيلا ". رغبة الناس بالهجرة إلى أصفهان نظرا لما تقدم من أهميتها، وتبيين مميزاتها، أصبحت أصفهان محط أنظار الناس ومثار إعجابهم، فكثرت الرغبة في الانتقال إليها واستيطانها، وقد شجع على هذا، استتباب الامن فيها بعد أن أخضعها المسلمون لسلطانهم، فعلت بهذا منزلتها، وزادت أهميتها، واحتلت مكانا عليا بين بقية المدن المجاورة لها، وظهر هذا الاثر بكثرة فيمن خرجت من العلماء الائمة، والصناع المهرة، والتجار الحاذقين. قال ميرزا حسن الانصاري: " نظرا لاهمية أصفهان، هاجرت قبائل من العرب إليها من بني ثقيف وبني تميم وخزاعة وعبد القيس وبني ضبة ".

[ 39 ]

بل كان بعض التاتعين يتمنى أن يكون من أهل أصفهان، فهذا سعيد ابن المسيب التابعي الجليل يقول: " لو لم أكن رجلا من قريش لاحببت أن أكون من أهل فارس أو أصبهان " وفي رواية أخرى لابي نعيم يقول: " لو تمنيت أن أكون من أهل بلد لتمنيت أن أكون من أهل أصبهان ". ما ورد من الفضل لاهل هذه البلاد. فكيف لا يتمنى هو ولا يقبل أهل أصبهان على الدين والعلوم الاسلامية، وقد صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: " لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس، أو قال: من أبناء فارس ". وفي رواية ثانية قال أبو هريرة: " كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم). قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ساله مرة أو مرتين أو ثلاثا قال: وفينا سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان، ثم قال: " لو كان الايمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء " هذا لفظ مسلم. ولفظ الترمذي: " والذي نفسي بيده، لو كان الايمان بالثريا، لتناوله رجال من هؤلاء ". وفي رواية لاحمد بلفظ: " لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس ".

[ 40 ]

بدء التحديث باصبهان وبالاضافة إلى ذلك فقد حل باصبهان عدد من الصحابة عند فتحها، ومنهم إلى ذلك فقد حل باصبهان عدد من الصحابة عند فتحها، ومنهم الصحابي الجليل المحدث الكبير خوف، ولكن ليلعمهم دينهم، وليريهم كيف كان يصلي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يخلف بعده باصبهان السائب بن الاقرع، وله صحبة، وقيل: إنه توفي بها. ومن عقبه باصبهان: المغيرة وعصام ومحمد بنو الفيض... وتناسلوا باصبهان، فكان السائب يتولى أمور المسلمين بها ويؤمهم ويعلمهم أحكام دينهم، وهكذا كان الصحابة يتولون الامور بها واحدا بعد الاخر، يعلمون أهلها السنن والفرائض. ذكر أبو نعيم: " أنه كان رجل باصفهان من بني سليم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان في جملة الدهاقين يعلم أهلها الفرائض والسنن ". وهكذا كان خالد بن غلاب على أصبهان من قبل الخليفة عثمان رضي الله عنه. واستعمل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على أصبهان " مخنف بن سليم، ثم عمرو بن سلمة، ثم الحارث بن عبد الله بن عوف بن أصرم، وكذا سيره معاوية إلى أصبهان ".

[ 41 ]

نشاط العلماء باصبهان فلا عجب إذا أن تصبح أصبهان دار السنة فيما بعد ومهاجر العلماء ومحط رحلهم، وكان المساجد والمدارس محل نشاط العلماء، وقد بنى نظام الملك في القرن الخامس عدة مدارس في عدة مدن، منها: أصفهان، وبغداد، وبصرة، وهراة، ونيسابور. يقول السيد مصلح الدين مهدوي: " إن أصبهان كانت من القرون الاولية الاسلامية مركز العلم والعرفان، ونبغ فيها جماعة من العلماء والعرفاء والحكماء والشعراء والمحدثين والخطباء والوعاظ، وكانوا يرحلون لاخذ العلم وطلب الحديث من بلد إلى بلد، ويحضرون مجلس العلماء والمحدثين ". وقد نبغ منها العلماء في كل فن، فكم من مهاجر إليها، وكم من قادم عليها لطلب العلم وأخذ الحديث بالاخص. عناية العلماء بتاريخ أصفهان واهتمام العلماء بتاريخ أصبهان ورجالها العلماء والمحدثين والشعراء دليل على ذلك نحو " التاريخ الكبير " لحمزة بن الحسين الاصبهاني (ت 360 ه‍)، و " الطبقات " للمؤلف، الذي تضمن التعريف المطول لنحو ستمائة وستين علما، و " ذكر أخبار أصبهان " الذي تضمن التعريف لنحو ألفي شخص من محدثي أصبهان والقادمين عليها، وغير ذلك من المؤلفات خير شاهد على نشاط الحركة الفكرية فيها. يقول السمعاني: " خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا، وصنف في تاريخها كتب عدة قديما وحديثا ".

[ 42 ]

يقول ياقوت الحموي: " خرج من أصبهان من العلماء والائمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن، وعلى الخصوص علو الاسناد، فان أعمار أهلها تطول، ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث، وبها من الحفاظ خلق لا يحصون، ولها عدة تواريخ... ومن نسب إلى أصبهان من العلماء لا يحصون ". قال القزويني: " أما أرباب العلوم كالفقهاء والادباء والمنجمين والاطباء، فاكثر من أهل كل مدينة، سيما فحول الشعراء وأصحاب الدواوين فاقوا غيرهم بلطافة الكلام وحسن المعاني وعجيب التشبيه وبديع الاقتراح ". بلغ نشاط العلماء باصبهان إلى حد يتفاخر به أهلها وينكر وجود العلماء في أصله من أصبهان ونشا في الري، ومع ذلك يخطب أهل الري فيقول: " يا أهل الري من الذي أفلح منكم ؟. إن كان ابن الاصبهاني فمنا، وإن كان إبراهيم بن موسى فمنا، وإن كان جرير فمنا، وإن كان الخط فجدي علمكم، ما أفلح منكم إلا رجل واحد، ولن أقول لكم حتى تموتوا كمدا ". نشاط التحديث في قرى أصفهان لا شك أن الحركة العلمية في أصبهان أثرت على المدن والقرى المجاورة التابعة لها، حيث لم تجد قرية من قرى أصبهان في القرن الثالث وما بعدها إلا

[ 43 ]

وخرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، يقول ياقوت الحموي: " وكذلك الامر في رساتيقها وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة ". وإليك ذكر بعض المدن والقرى التابعة لها، وقس الباقية عليها مما ذكرها السمعاني والحموي والقزويني، فقال السمعاني في قرية الاسواري: إنها قرية من قرى أصبهان، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، منهم أبو علي الحسين بن زيد الاسواري، ثم ذكر أسماء عدة منهم، وهكذا ذكر ياقوت الحموي أسماء عدد من المحدثين، ثم قال: " فهؤلاء منسوبان إلى قرية باصبهان كما ذكرنا ". وذكر السمعاني تحت كلمة جور جير - بضم الجيم والراء الساكنة بعد الواو - أنها محلة كبيرة معروفة باصبهان، بها الجامع الحسن ويعرف بها، وكان بها جماعة من المحدثين قديما وحديثا، وقال السمعاني: وسمعت من جماعة منهم، ثم ذكر مترجما أسماء عدد من المحدثين من أهلها. وكذا ذكر ياقوت الحموي أنه كان بها جماعة من الائمة قديما وحديثا. وهكذا ذكر الحموي في محلة جوباره: أنها محلة باصبهان، قال أبو الفضل المقدسي: " حدثنا من أهلها جماعة، ونسب بعضهم إلى المحلة، ثم ترجم لعدد كبير منهم ". وذكر السمعاني في نسبة الجوزداني - بضم الجيم - نسبة إلى جوزدان ويقال لها كوزدان، وهي قرية على باب أصبهان كبيرة وكثيرة الخير، بت بها ليلة وسمعت بها الحديث، ثم ذكر أسماء عدد من المحدثين المنسوبين إليها، وذكر

[ 44 ]

من جملتهم أبا عبد الله محمد بن هارون بن عبد الله الجوزداني، وقال: " وذكر أبو الشيخ أنه كان يختلف معه إلى البزار ". وكذا قال ياقوت: " إنه ينسب إليها جماعة من الرواة ". وأيضا ذكر السمعاني والحموي في نسبة الجيراني - بفتح الجيم -: هي نسبة إلى جيران، وهي من قرى أصبهان على فرسخين منها فيما أظن، ثم ذكر أسماء المشهورين منها. فكيف لا تبقى أصبهان خلال التاريخ الاسلامي مورد عناية العلماء، وهي مركز أهل الحديث ومبعث نشاط الرواة، حيث بلغ إلى حد كان العلماء يرحلون إليها ويستوطنونها، وكتاب المؤلف - " طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها " - وكذا " ذكر أخبار أصبهان " أكبر شاهد على ما تقدم. فمن مشاهير المحدثين الحفاظ الذين قدموا إلى أصبهان واستوطنوها: أبو مسعود الرازي الذي أقام باصبهان 45 سنة، ثم ارتحل إلى العراق، ورجع منها إلى أصفهان واستوطنها، وقد صنف المسند والكتب. وأحمد بن مهدي بن رستم أبو جعفر المديني، توفي 272 ه‍ ولم يحدث في وقته من الاصبهانيين أوثق منه وأكثر حديثا، صنف المسند، كتب بالشام ومصر والعراق. وقد أقام الطبراني باصبهان ستين ستين سنة يحدث بها واستوطنا أخيرا، وتوفي

[ 45 ]

بها، ودفن سنة 360 عند قبر حممة الصحابي عند باب مدينة جي. وكذا الحافظ أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، قدم أصبهان فقال: " حديث من حفظي باصبهان ستة وثلاثين ألفا ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث، فلما انصرفت، وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به ". وتوفي سنة 316 ه‍. فهذا يدل على اهتمام الاصفهانيين بالحديث. وكذا أبو داود الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود مولى قريش قدم أصبهان، وحدث بها مرات وهو صاحب المسند وغيرهم كثير. الحركة الفكرية في مدن المشرق ومما يدل على نشاط الحركة الفكرية في مدن المشرق، وخاصة أصبهان: عناية العلماء واهتمامهم الفائق بالتصنيف لتعريف رجالها، حيث صنفوا كتبا كثيرة لم يصنف لبلد ما بهذا المقدار، فهذا أبو أحمد الحاكم يقول: " اعلم بان خراسان وما وراء النهر لكل بلد تاريخ صنفه عالم منها ". ويقول الاستاذ الدكتور أكرم العمري: " وقد أحصيت لمدن المشرق 28 مؤلفا من مجموع 48 مؤلفا ألفها علماء المسلمين في تاريخ الرجال المحيلة حتى نهاية عصر الخطيب البغدادي - أي القرن الخامس - وياتي نصيب العراق بالمرتبة الثانية، حيث يبلغ عدد المؤلفات الخاصة برجال مدنه 7 مؤلفات... ". والمؤلفات المذكورة في مدن المشرق تناولت عشر مدن فقط، وفاقت

[ 46 ]

أصبهان في حظها على جميع المدن كما يذكر لنا الاستاذ أكرم ضياء العمري بعد أن ذكر خمسة مؤلفات لتاريخ أصبهان في الموارد، وزاد مؤلفا آخر في البحوث، فقال: " هكذا فان حظ أصبهان من التواريخ كبير، مما يوضح نشاط الحركة الفكرية فيها في القرنين الرابع والخامس الهجريين ". قلت لقد عني علماء المسلمين باصبهان واهتموا تاما في التصنيف والتاليف في جوانب شتى في خلال التاريخ الاسلامي، فمنهم من اهتم بتاريخ أصبهان كمدينة، ومنهم من اهتم بتاريخها باعتبار سكانها أكثر، ومنهم من خصها باعتبار محدثيها والواردين عليها، ومنهم من أفرد تأليفه لشعراء أصفهان، ومنهم من قصره على الناحية الجغرافية، وعرج على بقية النواحي وخص بعضهم الناحية الاقتصادية بالاضافة إلى اختصاص بعض تصانيفهم بمحاسن أصفهان، وأعمضوا بقية النواحي، وهكذا. ولا نغفل أن هناك عددا من الباحثين الاجانب، والسائحين والسياسيين الاور وبيين ممن اهتموا، فجمعوا معلومات عن مدن إيران، وألفوا فيها، وخصوا أصبهان بمزيد من العناية. إليكم الكتب المؤلفة في أصبهان قديما وحديثا عبر القرون الاسلامية، حسبما وقفت عليه، أو ذكرته المصادر. لقد أرخ لاصفهان عدد كبير من علمائها وغيرها، فاول من وقفت عليه أنه أرخ لها: هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن منده الاصبهاني (ت 310 ه‍)، باسم: 1 - " تاريخ أصبهان ". ثم أبو بكر محمد بن علي بن الجارود الاصبهاني (ت 325 ه‍)، باسم:

[ 47 ]

2 - " فوائد الاصبهانيين ". ثم أبو عبد الله حمزة بن الحسين المؤدب الاصبهاني المعروف بحمزة الاصبهاني (ت قبل 360 ه‍)، قال السمعاني: كان صاحب. 3 - " التاريخ الكبير لاصفهان "، وكذا ذكر له المافروخي كتابا باسم: 4 - " رسالة أصفهان " في مصادر كتابه " محاسن أصفهان "، فلعله اختصرها من كتابه السابق، والله أعلم. وخص حمزة تأليفا مستقلا باسم: 5 - " شعراء أصفهان "، مفقود، أفاد منه الحموي. ثم أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الانصاري (ت 369 ه‍) ألف: 6 - كتابه " طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها " وهو كتابنا هذا، 7 - وكتابه " فوائد الاصبهانيين "، يوجد منه 4 أوراق بالظاهرية.

[ 48 ]

يبدو مما ذكره ابن حجر أنه جمع فيه بعض مرويات محدثي أصفهان، فانه قال: " أول الجزء الثالث: حديث تميم الداري في النهي عن خمس وآخره: أغروا النساء يلزمن الحجاب ". وقال أبو الشيخ نفسه بعد أن ذكر في الطبقات أحاديث خرجتها في فوائد الاصبهانيين. ثم أبو الفتح عثمان بن جني النحوي المشهور بابن جني (ت 392 ه‍) ألف كتابه المسمى: 8 - بالتذكرة الاصبهانية ". " لم أقف عليه، فلعله في النحو، والله أعلم ". ثم أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الحافظ (ت 396 ه‍)، ألف كتابا باسم: 9 - " تاريخ أصفهان ". ثم أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه (ت 410 ه‍)، ألف: 10 - كتابه " تاريخ أصفهان ". ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الاصبهاني (ت 430 ه‍) ألف كتابه:

[ 49 ]

11 - " ذكر أخبار أصفهان "، وهو كتاب جامع، استدرك ما فات المؤلفين السابقين، حتى بلغ عدد المترجمين فيه حوالي ألفي علم. ثم أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة (ت 470 ه‍) ألف: 12 - كتابه " تاريخ أصبهان ". 13 - ثم علي بن حمزة بن عمارة في كتابه " قلائد الشرف " ألفه في محاسن أصفهان. ثم مفضل بن سعد بن الحسين المافروخي الاصبهاني (ت في آخر القرن الخامس) ألف: 14 - كتابه " محاسن أصفهان ". وقد ترجمه إلى الفارسية حسين بن محمد الاصفهاني العلوي في القرن الثامن الهجري مع إضافات كثيرة بذيله. ثم أبو بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحيم المعدل (ت)، ألف كتابه:

[ 50 ]

15 - " تاريخ أصبهان ". ثم أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده (ت 511 ه‍) ألف. 16 - كتابه " تاريخ أصفهان ". يوجد منه قطعة من (ق 228 - 235) بالظاهرية. وأبو طاهر السلفي أحمد بن محمد بن أحمد الاصفهاني الجرواني (ت 576 ه‍)، له كتاب ألفه في مشيخته الاصفهانية في مجلد سماه: 17 - " مشيخة أصبهان " أو " السفينة الاصبهانية ". وقد أضاف حسين بن محمد أبي الرضا العلوي الذي ترجم " محاسن أصفهان " للمافروخي سنة 729 ه‍ إلى ذيل الكتاب المذكور - وهو أصفهاني - معلومات كثيرة ومن جملة ما ذكره: 18 - وصف مدرسة نظام الملك باصبهان فيعد هذا تأليفا مستقلا. ثم في مطلع القرن التاسع، ألف محمد مجلد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت 817 ه‍) صاحب " القاموس المحيط " كتابا في تاريخ أصفهان، وسماه:

[ 51 ]

19 - " نزهة الاذهان في تاريخ أصفهان ". وقد اهتم عدد كبير بعد الالف من الهجرة في القرون الثلاثة بالتاليف في أصفهان، فالف حاكم أصفهان ميرزا حسين خان بن محمد إبراهيم خان في سنة 1294 ه‍: 20 - كتابه " جغرافيا أصفهان ". 21 - ومحمد مهدي أرباب، ألف كتابه " نصف جهان في تعريف أصفهان "، في سنة 1303 ه‍. وكذا ألف المفكر الفريد السيد جلال الدين طهراني كتابه: 22 - " أصفهان نصف جهان " يقصد أن أصفهان نصف العالم. 23 - ألف ملا عبد الكريم آخوند جزي كتابه " رجال أصفهان "، ولكنه لم يذكر من علماء أهل السنة إلا عددا ضئيلا جدا، وترجم للمتأخرين من علماء الشيعة، ثم زاد عليه واستدرك السيد المفكر مصلح الدين المهدوي، فالف عليه 24 - وسماه: " تذكرة القبور أو دانشمندان وبرزكان أصفهان "، تضمن أكثر من ألفي شخص كلهم من رجال الشيعة، اللهم إلا رجلا من أهل السنة، حسبه شيعيا أو نادرا. 25 - " تاريخ أصفهان وري " ألفه الحاج ميرزا حسن خان الانصاري، وجعله في

[ 52 ]

قسمين: قسم لتاريخ أصبهان، وهو في ثلاثة أجزاء، وطبع الجزء الاول من قسم أصفهان فقط. ولم يطبع بقية الكتاب. 26 - " تاريخ أصفهان " المعروف " بالاصفهان " تأليف الحاج مير سيد علي جناب ابن مير محمد باقر، وهو كتاب كبير في عشرة مجلدات، لم يطبع إلا الجزء الاول سنة 1349 ه‍. 27 - " تذكرة شعراء أصفهان "، تأليف الشيخ الفاضل السيد مصلح الدين المهدوي. 28 - " تاريخ مقابر أصفهان "، تأليف المفكر السيد عبد الحجة بلاغي. 29 - " أصفهان " تأليف الشيخ حسين نور صادقي، وهو يتضمن على ذكر تاريخ أصفهان وموقعها وآثارها وكتابها وشعرائها. 30 - " آثار تاريخي أصفهان " في مجلدين، تأليف آندره كذار، ألفه المؤلف بالفرنسية، ثم ترجمه السيد محمد تقي مصطفوي مدير الاثار التاريخية باصفهان، ونشرته الادارة العلمية لمعرفة الاثار. 31 - " رهبر مسافر أصفهان "، ألفه السيد محمد تقي مصطفوي مدير الاثار التاريخية باصفهان. 32 - " تاريخجة أبنية تاريخي أصفهان "، تأليف كريم نيكزاد أمير حسني. 33 - " آثار تاريخي أصفهان " في ضمن كتاب آخر بمديريت محمد باقر نجفي.

[ 53 ]

34 - " راهنما مختصر آثار تاريخي أصفهان " تأليف جواد مجد زاده بالانجليزية. 35 - " راهنما أصفهان " تأليف - رضا عطاء پور -. 36 - " از أصفهان ديدن كنيد " أي: " زوروا أصفهان " - تأليف الدكتور لطف الله هنرفر، نشرته إدارة بلدية مدينة أصفهان. 37 - " أبنية تاريخي أصفهان " للمؤلف المذكور بالفارسية. 38 - " آثار تاريخي أصفهان " للمؤلف المذكور بالانجليزية. 39 - " تاريخ أصفهان الكبير "، في سبع مجلدات، صنفه الاستاذ المفكر المحقق جلال الدين همائي، الاستاذ بجامعة طهران، وترجم فيه لاكثر من عشرة آلاف شخص، ولم يطبع حتى الان. 40 - " كنجينه آثار تاريخي أصفهان "، تأليف الدكتور لطف الله هنرفر. كتاب في غاية الدقة في معلوماته، وهو أوسع وأكبر كتاب في موضوعه، ونال به شهادة الدكتوراه مع حيازه بجائزة من سلطنة إيران. 41 - " أصفهان "، للمؤلف المذكور. اختصره من كتابه السابق. 42 - " اقتصاد شهر أصفهان "، رسالة دكتوراه قدمها علي كلباسي لكلية الاقتصاد بجامعة طهران. 43 - " تاريخية مسجد جمعة أصفهان ".

[ 54 ]

44 - " معماري مسجد جامع أصفهان "، رسالة ماجستير قدمها الطالب حسن صدر الدين حاج سيد جوادي بجامعة الملك عبد العزيز بمكة في العام الماضي 140 ه‍). 45 - " أصفهان درة إيران " تأليف ديل فريد بلانت بالانجليزية. 46 - " جغرافيا تاريخي أصفهان " تأليف سرلشكر علي رزم آرا. 47 - " أصفهان برزك " أي: أصفهان عظيم، في 11 مجلد من مركز آمار إيران. 48 - " أصفهان از لحاظ اقتصادى واجتماعي " أي الاصفهان من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، تأليف السيد مهندس حسن عابدي. 49 - " تاريخچه أوقاف أصفهان " تأليف عبد الحسين سينتا. بالاضافة إلى ذلك، فقد حصل في القرن الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر رحلات عديدة من السائحين الاجانب الاور بيين والسياسين، حتى أقام بعض منهم باصبهان سنين، نحو شاردن الفرنسي وتاورنيه الفرنسي وغيرهما، فسجلوا في رحلاتهم دواوين، وترجم هذه الدواوين إلى الفارسية. وإليكم بيان هذه الرحلات: 50 - " رحلة تاورينه " السياح الفرنسي سنة (1041 - 1078 ه‍).

[ 55 ]

51 - " رحلة شاردن " سنة 1074 ه‍. المترجم إلى الفارسية. 52 - " رحلة أوزن فلاند " السياح الفرنسي الرسام سنة 1255 ه‍، وترجمت إلى الفارسية، وعاش مدة باصبهان. 53 - " رحلة مارسل وما دام ديو لا فوا " سنة 1298 ه‍، ومكث مدة باصبهان. 54 - " رحلة هانري رنه دالماني " سنة 1324 ه‍، المترجم إلى الفارسية باسم " أز خرسان تا بختياري ". 55 - " رحلة يبير لوتي " سنة 1321 ه‍، باسم " بسوي أصفهان " المترجم إلى الفارسية. مذهب أهل أصبهان قديما وحديثا ذكر مؤرخو المذاهب والاديان أن أهل أصفهان في القديم انقسموا إلى ثلاث فرق: فرقة اتبعت الزرتشتية المجوسية، وفرقة اتبعت الديانة النصرانية المسيحية، كما هو مصرح في مصرح في قصة إسلام سلمان الفارسي. وفرقة اتبعت الديانة اليهودية، وهم بقايا اليهود الذين أتى بهم بختنصر بعد استيلائه على بيت المقدس، فاختاروا أصبهان لمشابهتها لبلادهم في المناخ والهواء والماء، فاستقروا بها، وسميت المحلة التي استوطنوها في أصبهان

[ 56 ]

باليهودية، وانتشروا في جهات أخرى، منها: محلة جوبارة، ودردشت، الواقعتان في طرفي المدينة الشرقي والغربي. والمجوسية كانت المذهب الرسمي للاصبهانيين، فعبدوا النار، وقدموها، وبنوا لها البيوت في أماكن بارزة ومتعددة، ويعد أبو الشيخ وأبو نعيم سلمان الفارسي الاصبهاني من مفاخر أصبهان ويذكران أن والديه كنا من عباد النار، ولم تزل بعض آثار بيوت النار باقية حتى اليوم. وفتح المسلمون أصبهان، وحولوا بعض بيوت النار إلى مساجد فيما بعد، وما بقي منها غيرها الاسماعيليون إلى قلاح في فترة استيلائهم على أصبهان. وانتشر الدين الاسلامي باصبهان وما حولها، وسارع المسلمون فاسسوا المساجد بها. وأول مسجد أسس بها: هو مسجد خشينان.

[ 57 ]

واستمر الحال على هذا إلى أن استقام أمر أهل السنة فيها، وقوي أمرهم واشتد، إلى أن لجا إليها الخوارج في عهد بني أمية، ولكن عتاب بن ورقاء واليها من قبل مصعب بن الزبير أخرجهم منها، فلجاوا إلى الاهواز، وعادت القوة فيها لاهل السنة، ويغلب عليهم المذهب الشافعي والحنفي، ويتولي زعامة الشافعية فيها أسرة الخجنديين، وزعامة الاحناف أسرة الصاعديين، واستمر الامر على هذا، سوى ما كان من ظهور الشيعة والزيدية بين الفينة والفينة، لكن الصبغة العامة كانت غلبة أهل السنة والجماعة. وحاول الاسماعيليون إثارة الفتن عدة مرات لتنغيص هدوء المدينة واستقرارها، وكاد يستفحل أمرهم، لكن فتوى قتلهم التي أصدرها الفقيه الشافعي أبو القاسم الخجندي، ساعدت على القضاء عليهم وإخراجهم منها، وعادت الغلبة إلى أهل السنة، إلى أن جاءت فتنة المغول، فاستغلوا الخلاف بين الشافعية والحنيفة الذي أضعف أهلها، وجعلهم لقمة سائغة لخصوصهم، سهلت احتلالهم واختلال أحوالهم. وفي سنة 908 ه‍، استولى الشاه إسماعيل الصفوي، أول داع متعصب ومروج لمذهب التشيع على أصبهان وغيرها من المدن الايرانية، فاجبر أهل السنة على اتباع مذهب الشيعة، مستعملا أسلوب الرغبة والرهبة، وحل محل الشافعية والحنفية، اختلاف الشيعة الحيدرية والنعمتية. يقول الدكتور علي كلباسي: " ففي عهد الصفوية، صار مذهب الشيعة المذهب الرسمي لاهم المدن الايرانية، ومنها أصفهان، وهذا البلد الذي كان

[ 58 ]

مركزا مهما لاهل السنة والجماعة، صار الان مركزا مهما للتشيع، ومن أواسط دور الصفوية إلى الان لا يوجد من أهل السنة باصفهان وتوابعها حتى الان ولا شخص واحد. وأترك للقارئ الكريم حرية المقارنة، ليرى موقف الشيعة من بلد انتشر فيه مذهب أهل السنة والجماعة، وعم واستقر، كيف عاشوه وما هو موقفهم منه. بلد أنجب عددا كبيرا من الائمة الفقهاء والمحدثين واللغويين وغيرهم، وارتفعت فيه راية أهل السنة، وكان في يوم من الايام قاعدة من قواعد أهل السنة ليرى كيف أحالوه بالقهر والغلبة والتسلط إلى بلد شيعيي، ونسخوا وجود أي مسلم سني، وقضوا على حضارتهم وآثارهم. وقد اعترف بهذا الدكتور علي كلباسي، كما تقدم، وكاتبهم ومؤرخهم ميرزا حسن الانصاري فقال: " إن مذهب أهل السنة والجماعة كان هو المذهب الرسمي السائد في أصفهان إلى بداية القرن العاشر الهجري سنة 910 ه‍، وإن كان البويهيون قد ادعوا مذهب التشيع، فان بعضهم كانوا من الزيدية، فقد حكموا باسم الخلفاء العباسيين والاسماعيليون في زمن السلاجقة نفروا الناس عن مذهب التشيع، وهاتان الفترتان لم تؤثرا على الكلمة التي كانت لاهل السنة، فسيطرة أهل السنة على أصبهان كانت هي الغالبة في جميع هذه الفترة. ثم قال: " في سنة 906 ه‍، فتح الشاه إسماعيل الصفوي العراق، وجعل أهل السنة شيعة علنا، وارتفع اختلاف الشافعية والحنفية منذ ذلك التاريخ، ولكن حل محله اختلاف الفرقة الحيدرية والنعمتية، كما تقدم ".

[ 59 ]

فاهل أصفهان اليوم كلهم شيعة اثنا عشرية، وقليل من اليهود والنصارى، ويسكن النصارى على بعد نصف فرسخ من المدينة، ويقال لهم: جماعة الحاكة. وذكر الدكتور لطف الله هنرفر أن أصفهان اليوم تضم 95 % من الشيعة الاثنا عشرية، و 2 % من اليهود، و 2 % من النصارى.

[ 60 ]

الباب الثاني

[ 63 ]

الفصل الاول في ترجمة المؤلف 274 - 369 ه‍ - 887 - 979 م اسمه ونسبه هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الانصاري الحياني أبو محمد

[ 64 ]

الوزان، المعروف بابي الشيخ الحافظ. الحياني نسبة إلى جده. وأبو الشيخ لقب له، فقال ابن الصلاح في النوع الثالث الذين لقبوا بالكنى، ولهم غير ذلك كنى وأسماء: مثاله أبو الشيخ الاصبهاني، كنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لقب. وقال العراقي في ألفيته: ثم كنى الالقاب والتعدد نحو أبي الشيخ أبي محمد فقال السخاوي: فهو لقب للحافظ الشهير عبد الله بن محمد بن جعفر الاصبهاني. أما وجه تلقيبه بهذا اللقب، فلم تذكره المصادر، فلعله لشهرته أو لكبر سنه فانه عاش 59، وقيل: 96 سنة، والله أعلم.

[ 65 ]

ولادته ونشاته: ولد أبو الشيخ الحافظ قبل بداية الربع الاخير من القرن الثالث الهجري سنة 274 ه‍ في أزهى عصور السنة وأسعدها، وفيه ازدهر الحديث وعلومه، وبلغ الذروة، وبدأت الحركة العلمية الواسعة في تديون الحديث وعلومه حفظا له ودفاعا منه، حتى تميز الصحيح منه عن غيره، وبذلك حق هذا القرن بان يسمى القرن الذهبي لخدمة السنة وتدوينها، ففتح أبو الشيخ عينيه في الجزء الاخير من هذا القرن في بيئة علمية مليئة بالمحدثين وآثارهم، ألا وهي مدينة أصفهان، وليست هي وحدها، بل كانت - مدن المشرق خاصة - معظهما من المراكز الرئيسية لرواية الحديث، ولا سيما منطقة خراسان الواسعة التي كانت تشمل على: بست، وهرات، ونسا، وبلخ، وبخاري، وسمرقند، ومرو، وجرجان، ونيسابور، وأضف إلى ذلك: الري، وطوس، وغيرها، فكانت هذه المدن دار الاثار، وكان لاهلها اليد الطولى في تدوين الحديث وعلومه، بل فاقوا وسبقوا غيرهم في جميع العالم الاسلامي بلا استثناء في القرن المذكور. فلو استعرضنا المدونات في الحديث وعلومه، لرأينا أن معظم كتب السنة وكتب الرجال يعود الفضل في تالفيها إلى علماء هذه المناطق. فصحيحا البخاري ومسلم - وهما أصح الكتب بعد كتاب الله - والسنن الاربعة، وصحيحا ابن خزيمة وابن حبان، ومعاجم الطبراني وغير ذلك من الكتب من آثار أولئك الجهابذة العلماء، وفي هذا دليل واضح على سعة ثقافتهم العلمية التي انتشرت وعمت في تلك البلاد، ولم يتوقف نشاطها العلمي، بل اقتفى الخلف آثار السلف في القرن الذي يليه، وذلك لان الجو كان معدا ومهيئا لتلقي العلوم، وبالاخص سماع الحديث. فمنهم أبو الشيخ الذي سيتبع هذه الاثار، وفي هذا الجو العلمي يولد أبو الشيخ، فيولد ويستقبل عصر العلم وقرن تدوين الحديث الذهبي، الذي يسهل له طلب العلم، ويشوقه ويساعده فيما

[ 66 ]

بعد، وبالاضافة إلى ذلك، هناك بواعث أخرى لاقباله على طلب العلوم والحديث بالاخص، وهو أنه يتربى في بيت علم وبيئة علمية عريقة، فوالده عالم محدث، وكان عنده كتب الحسين بن حفص، و " مسند يونس بن حبيب "، وعنده الحديث - عن أحمد بن يونس، وأحمد بن عاصم، وعامة الاصبهانيين، فهذا كله يدفعه لعنايته بالحديث. وكذا جده من قبل أمه، محمود بن الفرج، وخاله أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن الفرج، من العلماء المحدثين، وأبو عبد الرحمن من المكثرين رويا عن الاصبهانيين وغيرهم. فمن الطبيعي إذا - بعد أن ينشا في أسرة علمية - أن يعتنقه الشوق والرغبة، ويرافقه الجد في طلب العلم، وهو صغير جدا، فيذكر لنا الذهبي أنه " طلب الحديث من الصغر، واعتنى به الجد، فسمع من جده محمود بن الفرج الزاهد ". وسمع إسحاق بن إسماعيل الرملي في سنة 284 ه‍، أي حين لم يتجاوز سنه عشر سنوات. وليس هذا أول سماعه في هذه السنة، بل سمع قبله من إبراهيم بن سعدان، وأبي بكر بن أبي عاصم وآخرين في طبقتهما. فلا شك أن الفضل في نبوغه هذا يعود إلى والده أيضا، حيث كان يعتني به كثيرا، ويهتم في إحضاره مجالس العلماء المحدثين، فكان كثيرا يختلف مع والده في مجالسهم حرصا منهم على حصول الحديث، كما يذكر لنا هو بنفسه في ترجمة حاتم بن عبد الله النمري، أنه لم يسمع منه، ولكن لقي شيخا يقال

[ 67 ]

له موسى بن خازم، وكان عنده جزء عنه، فصرت إليه غير مرة مع والدي، فلم يخرج إلينا كتابه. فهذه القصة تعطينا نموذجا عن شدة حرصهما في طلب الحديث. وهكذا ذكر في ترجمة الحسن بن محمد بن بوبة: سمعته يحدث، وكان صديق والدي، وكنا نختلف إليه الكثير. وكذا قال في ترجمة محمد بن يوسف بن معدان الثقفي الذي توفي سنة 286 ه‍: زرته مع والدي مرارا كثيرة. ومثل هذا كثير في كتابه " الطبقات "، وما ذكرته للنموذج فقط. وكذا كان ممن شجع أبا الشيخ لاخذ الحديث، هو أن رئيس أصفهان محمد بن عبد الله بن الحسن الهمداني في وقته، كان من المحدثين، يعتني بالحديث، فيثق به أبو الشيخ، ويحدث عنه. وكذا كان لعامل أصفهان أبي علي أحمد بن محمد بن رستم سهم في تشجيع المحدثين، فيكرمهم ويحسن إليهم، كما فعل مع الطبراني عند قدمته الثانية 310 ه‍ باصفهان، فسهل له البقاء بها، بتعيين معونة معلومة من دار الخراج، فكان يقبضه إلى حين وفاته بها. رحلاته: كان أبو الشيخ يتلقى العلوم - وبالاخص الحديث - من مشايخ بلده والقادمين إليه - وهم كثيرون - لما كان لاصبهان من مكانة علمية مرموقة، بحيث

[ 68 ]

صارت مقصد القاصي والداني، ولا سيما بعد ما استوطنها عدد من كبار الحفاظ المحدثين. حتى أثرت رحلة بعض الحفاظ إليها، وصيرتها دار هجرة، كما ذكر لنا أبو النعمان عارم، بعد ما أخبر بعودة أبي حفص الفلاسي من أصبهان، فقال: " وقدم أبو حفص من أصبهان، وحمل خمسة آلاف درهم، فقال: هاجر أبو داود - الطيالسي - إلى أصبهان، وصيرها دار هجرة ". وقال السخاوي: " كانت أصفهان تضاهي بغداد في العلو والكثرة ". فصارت حقا دار هجرة للعلماء، ومحط نشاطهم، حتى أقبل بعض الرؤساء والعمال يتنشطون، إما في تلقي الحديث أو إكرام المحدثين. فهذا رئيس أصفهان، محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمداني من المحدثين الذين اطمان إليهم أبو الشيخ، فتلقى منهم الحديث، وروى عنهم. وهذا عامل أصفهان، أبو علي أحمد بن محمد بن رستم، شغفه حب العلماء، فيستقبل الطبراني عند قدومه المرة الثانية سنة 310 ه‍ ويسهل له البقاء باصبهان، فيكرمه بتعيين معونة معلومة يقبضها من دار الخراج، وتستمر حتى حين وفاته بها. وهذا الذي ذكرناه من نشاط التحديث والرواية باصبهان، قرب له الحصول، فهو يبذل جهده في طلب الحديث من علماء بلده أولا، وهذا هو

[ 69 ]

دأب المحدثين السلف، فيرون من الضروري أن يتلقى الطالب أولا من علماء بلده، لقربهم ومعرفته بهم. ولذا، اعتبر صالح بن أحمد التميمي الحافظ - صاحب " طبقات الهمذانيين " - التعرف على شيوخ البلدة ومرورياتهم، من أول ما تجب معرفته على طالب الحديث في ذلك البلد. فاستجاب محدثنا لهذا، فاكب على سماع الحديث والتلقي من مشايخ بلده وعمره لم يتجاوز عشر سنوات، واستمر على هذا إلى أن قضى عمره ستا وعشرين سنة في بلده، وهو يتجول مع الده ويختلف معه في طلب الحديث، حتى رأى أنه حصل أكثر ما في بلده، وقد حان وقت رحلته، فيبدأ رحلته في ازدياد العلم، والتعرف على علماء غير بلده، وذلك في حدود الثلاث مئة عندما يكون عمره 26 سنة، فيرجل إلى البلاد المشهورة بالعلماء المعنية بهذا الشان: قريبها وبعيدها، نحو: الري، والاهواز، والعراق، والبصرة، والموصل، وواسط، وبغداد، وحران، وبلاد الحجاز. قال الذهبي: " ورحل في حدود الثلاث مئة، وروى عن أبي خليفة الجمحي وأمثاله بالموصل وحران والحجاز والعراق. وقال الذهبي أيضا، وهو يعد جملة من شيوخه الذين سمع منهم في جولانه ورحلاته: " وسمع في ارتحاله من خلق كثير... إلى أن قال في الاخر: وأمم سواهم ". وهذا العدد الكبير من مشايخه مما يكبر شانه، وقد ذكر المؤلف نفسه ما

[ 70 ]

استفاد في بعض رحلاته، فقال: " رأيت هذا الحديث في فوائد أبي بكر البرديجي ببغداد ". وقد كان بعض علماء بغداد يستفيدون منه، فيسألونه عن أشخاص من المحدثين لا علم لهم بهم، كما ذكر أبو الشيخ نفسه، وأبو نعيم نقلا عنه، فقال: سألني عنه - أي عن محمد بن العباس بن أيوب الاخرم - ببغداد هشيم الدوري، وقاسم المطرز، والبرديجي. وذكر أبو نعيم أيضا في ترجمة محمد بن الحسن بن علي بن معاذ، أنه كان جارنا، صحب أبا محمد بن حيان أبا الشيخ، وخرج معه إلى الري. وذكر الذهبي عن أبي بكر بن علي أنه قال: " كان ابن المقرئ - أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الاصبهاني - يقول: كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة المنورة، فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء، حضرت القبر، وشكوت إلى الله الجوع، فقال لي الطبراني: اجلس. إما أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ، فحضر الباب علوي، ففتحنا له، فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شئ كثير، وقال: شكوتموني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رأيته في النوم، فأمرني بحمل شئ إليكم ". فهذه القصة تخبرنا عن رحلته إلى الحجاز، ويمكننا أيضا أن نستنبط منها أن أبا الشيخ كان يرافق في رحلاته كبار الحفاظ المحدثين مما يساعدوه في مذاكرة الحديث.

[ 71 ]

ثقافته ونبوغه: كان أبو الشيخ عالما، حافظا، وسيع العلم، غزير الحفظ، ذا ثقافة واسعة، وشهد على ذلك كبار العلماء الحافظ، وهو صاحب المصنفات الكثيرة السائرة، فقال ابن عبد الهادي: " حافظ أصبهان، ومسند زمانه الامام صاحب المصنفات... كتب العالي والنازل، وكان واسع العلم ". وقال الذهبي: " كان مع سعة علمه وغزارة حفظه، أحد الاعلام، لقي الكبار ". وكذا وصفه السيوطي. فقد ساعده في نبوغه وثقافته: أولا: اعتناء والده به كما ذكرت، وثانيا: كثرة العلماء في بلده، واستمرار العلماء القادمين إليه، وثالثا: رحلته إلى البلدان المشهورة العلمية، فلو نظرنا إلى كثرة شيوخه الذين أحصاهم في معجمه وطبقاته، لرأينا فيهم المحدثين، والقراء، والمفسرين، والفقهاء، والمؤرخين، وإن كان معظمهم من المحدثين، ومنهم المشاهير والحافظ. فكان يتثقف على أيدي هؤلاء المشاهير وغيرهم من المفسرين والمؤرخين من مشايخه، مع عناية واهتمام كامل من والده، حتى نبغ هذا النبوغ في التفسير والحديث والتاريخ، ومصنفاته السائرة في مختلف الفنون تحدد لنا مدى ثقافته وعلومه، وما نبغ فيه، كما تبين تقدمه وتمكنه في التفسير والحديث والتاريخ. وإليكم مجملا عن ثقافته في العلوم المختلفة، فابدأ بثقافته في التفسير ثم الحديث وعلومه، والفقه، ثم التاريخ. فاقول: أبو الشيخ والتفسير: وقد نبغ أبو الشيخ وبرز خدمة القرآن، كخدمته للسنة والتاريخ، فها

[ 72 ]

هو لم ينس قسم التفسير في كتابه " الطبقات " المختصة بالرجال، حيث أدخل فيه قسما من الايات وتفسيرها. وأكبر شاهد على ذلك: اهتمامه البالغ في التفسير، حتى بلغ إلى حد استطاع أن يقوم بتفسير القرآن في مصنف خاص، فبذلك استحق أن يترجم له الداودي في " طبقات المفسرين ". وكتابه " التفسير " دليل واضح على سعة علمه في التفسير، فهذا الكتاب وإن كان مفقودا إلا أن النقول عنه في متون الكتب موجودة، وبالاخص " الدر المنثور "، حيث لا تخلو صفحة منه في الغالب من النقول عن أبي الشيخ، وهو ينهج نهج المحدثين في عزو الاقوال والاثار، ويسوقها بالسند. أبو الشيخ وعلم القراءات: فقد عني أبو الشيخ بعلم القراءات والتجويد، حتى صار عالما فيه وراويا له، فمن هنا أدخله الجزري في " طبقات القراء "، فقال: " إنه روى القراءة عن أبي حامد أحمد بن محمد بن الصباح الخزاعي، وروى القراءة عنه أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد الاصبهاني ". قلت: وبالاضافة إلى ذلك، فقد تتلمذ على شيوخ آخرين من القراء الكبار، فمنهم محمد بن عبد الله بن مصعب الخطيب، وصفه المؤلف بقوله: " كان من القراء الكبار، يؤم في مسجد الجامع - أي باصبهان، حسن الصوت بالقرآن ". وهو من شيوخه. كما تتلمذ عليه عدد من كبار العلماء القراء.

[ 73 ]

أبو الشيخ والحديث: تقدم أن عرفنا في نشاة أبي الشيخ أنه أخذه الشوق والجد لسماع الحديث وهو صغير لم يتجاوز عمره عشر سنوات، وبدأ رحلته مبكرا في طلب الحديث، وكان عمره إذ ذاك 26 سنة، وكتب العالي والنازل، وصنف المصنفات العديدة في الحديث والرجال، وبرز ونبغ ولقي الكبار من المحدثين وغيرهم من العلماء. فكتابه " السنن "، من أكبر مؤلفاته في الحديث، قال الذهبي عنه: وكتابه " السنن " في عدة مجلدات. وكتاب " الثواب للاعمال الزكية " في خمس مجلدات، وكذا كتاب " خطب النبي " - صلى الله عليه وسلم -، وكتاب " الادب "، " وكتاب أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وآدابه ". وغير ذلك من مؤلفاته في الرجال، نحو كتابنا هذا، و " معجم الشيوخ وروايات الاقران بعضهم عن بعض "، وبالاضافة إلى ذلك، فقد سمع عن بعض مشايخه وأكثر في الاخذ، كما ذكر الذهبي قول سليمان بن إبراهيم الحافظ أنه قال: قال أبو أحمد العسال - محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي -: " إذا سمعت من الطبراني عشرين ألف حديث، وسمع منه أبو إسحاق بن حمزة ثلاثين ألفا وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألفا كملنا "، قال الذهبي: " هؤلاء كانوا شيوخ أصبهان مع الطبراني ". ومما يدل على سعة علم أبي الشيخ في الحديث، هو أنه يحكم كثيرا على الحديث بأنه لا يروى إلا بهذا الاسناد، أو يذكر الراوي، ويقول: له حديث لم يحدث به غيره، فمثل هذا الحكم لا يمكن أن يصدر إلا من عالم محدث حافظ، وسيع العلم بطرق الاحاديث ورواتها.

[ 74 ]

أبو الشيخ والمصطلح: وكان أبو الشيخ ممن له رأي في المصطلح، ويعتمد عليه فيها، وينقل في كتب القواعد الحديثية رأيه، بل كتابه " الاقران ورواية بعضهم عن بعض " الاكابر عن الاصاغر وبالعكس، وكتاب " العوالي "، وكتابه " الناسخ والمنسوخ من الحديث "، وكتابه " الاجازة " من باب المصطلح أيضا. كل هذه الكتب خير دليل على كونه عالما بالقواعد وحافظا لها. فمن هنا نرى الخطيب ينقل مسلكه في الاجازة نقلا عن شيخه أبي نعيم الحافظ، وتلميذ أبي الشيخ، فقال: " قال أبو نعيم: ما أدركت أحدا من شيوخنا إلا وهو يرى الاجازة ويستعملها، سوى أبي الشيخ، فانه لا يعدها شيئا ". وكذا نقل عنه ابن الصلاح مسلكه في الاجازة، فقال: " قال بابطالها جماعة من الشافعية ومن الحنفية..، وممن أبطلها من أهل الحديث الامام إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الاصبهاني الملقب بابي الشيخ، والسجزي ". وكذا قال العراقي في ألفيته: مذهب القاضي الحسين منعا وصاحب الحاوي به قد قطعا وعن أبي الشيخ مع الحربي إبطالها كذاك للسجزي هكذا نقلت عنه المصادر رأيه في الاجازة، وقد روى في طبقاته بالاجازة، ولعل ذلك كان في بدء طلبه. والله أعلم.

[ 75 ]

أبو الشيخ وعلو الاسناد: لا شك أن لعلو السند أهمية كبيرة، حتى كان أحد أسباب رحلة المحدثين سماع الحديث عاليا. يذكر أستاذنا الدكتور أكرم ضياء العمري أن " في جيل التابعين يبرز عامل جديد يحفز طلاب الحديث إلى الرحلة، ذلك هو طلب الاسناد العالي، فهو أخصر طرق الحديث المتصلة "، وقد ضرب أمثلة لرحلات عدد من المحدثين في هذا الشان. والذي نحن بصدده هو علو إسناد المؤلف، وليس هذا من خصائص المؤلف فقط، بل هو ميزة معظم محدثي ذاك الزمان، وبالاخص أهل أصبهان، لان أعمار أهلها تطول. ولنستمع إلى ما ذكره ياقوت، فقال: " قد خرج من أصبهان العلماء والائمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن، وعلى الخصوص علو الاسناد، فان أعمار أهلها تطول ". بل وقد اشتهر وبلغ أبو نعيم التلميذ البارز للمؤلف والمكثر عنه إلى حد في علو الاسناد، وصفه المحدثون - فيما ذكره حمزة بن العباس العلوي - بان أصحاب الحديث كانوا يقولون: " بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه، ولا أحفظ منه ". فابو الشيخ كذلك، يحظى بعلو الاسناد، ذلك لانه بكر في سماع الحديث، فلقي الكبار، وعاش 96 سنة، فتهيا له من ذلك كتابة العالي والنازل، واللقيا، كما ذكر ابن عبد الهادي والذهبي أنه " كتب العالي والنازل، ولقي الكبار ".

[ 76 ]

فبذلك يوجد في كتابه " الطبقات " الرباعيات، مما يدل على غاية العلو بالنسبة إليه. هذا بالاضافة إلى تأليف خاص باسم " عوالي أبي الشيخ " الذي يدل على علو إسناده، وهو دليل واضح على ما ذكرناه. أبو الشيخ والنقد: لم يكن أبو الشيخ راويا بحتا ومحدثا يسند الحديث ويطلقه، بل كان ناقدا بصيرا في الرجال. وعلل الحديث، ولا يتمكن في هذا الفن إلا الاذكياء الحفاظ المهرة بطرق الحديث وأحوال الرجال، وكان أبو الشيخ منهم، واستطاع أن يدخل في هذا الميدان بجدارة، ويحكم على الحديث، ويبين العلل فيه، وينقد الرجال. وكتابه " الطبقات " المختص بالرجال، برزت فيه هذه الجوانب بوضوح تام، وأذكر نموذجا لبعض أقواله في نقد الرجال وعلل الحديث من كتابه " الطبقات ". حسب ما ذكرت أن أبا الشيخ واحد من النقاد الذين يؤخذ بقولهم، ويوثق بهم، فلقد انتشرت أقواله في كتب نقد الرجال. وها أنا أذكر نموذجا من أقواله من كتابه " الطبقات " في التوثيق والتضعيف أولا، ونقد الحديث ثانيا.

[ 77 ]

أقواله في التوثيق والتجريح: ألفاظه في التوثيق: " كان ثبتا متقنا صدوقا ". قاله في العباس بن حمدان الحنفي 245 / 3. " كان ثبتا متقنا ". قاله في علي بن رستم بن علي 243 / 2. " شيخ ثقة صدوق ". قاله في عامر بن عقبة بن خالد 242 / 3. " كان ثقة صدوقا ". قاله في عبد الله بن سندة بن الوليد 238 / 2. " ثقة مامون صاحب أصول ". قاله في الفضل بن العباس بن مهران 241 / 3. " كان شيخا ثقة صاحب كتاب ". قاله في مسلم بن عصام بن مسلم 234 / 3. " كان صحيح الحديث، صاحب معرفة " " كان حسن الحديث كثير الحديث " قاله في علي بن الحسن بن مسلم 241 / 3. " صحيح الكتب والسماع ". قاله في عبد الرحمن بن الحسن بن موسى 240 / 3. " كان مقبول القول ". قاله في عبد الرحمن بن محمد بن سالم 239 / 2. " شيخ جليل، كثير الحديث " قاله في عبد الله بن أحمد بن أسيد 237 / 3. " كان مقبول القول، له محل كبير " - قاله في عبد الله بن محمد بن الحسن 236 / 3. " من عباد الله الصالحين ". قاله في عبد الله بن عبد السلام أبي أحمد 235 / 3.

[ 78 ]

" من الحفاظ الكبار متقدما في الحفظ " قاله في محمد بن العباس الاخرم 222 / 3. وكذا يقول: " كان خيرا فاضلا أو كان إمام أهل زمانه، أو صدوق، أحد الواعين ". ألفاظه في الجرح: " ضعيف، كانوا يضعفونه، منكر الحديث، كان يرمى بالارجاء، ولم يكن بالقوي في حديثه " قاله في محمد بن أحمد بن يزيد الزهري 241 / 3. " ليس بالقوي، وغرائب حديثه تكثر، وله مناكير عن الثقات، متروك الحديث، وكان يحدث بالبواطل متروك الحديث ". أما نموذج النقد في الحديث فهو كالاتي: فقد ذكر في ت 83 حديث " لا يغرنكم من سحوركم... " بسنده: عن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.. فقال: هكذا رواه، وهو عند الناس، عن عبيد الله، عن نافع (بدل ابن دينار)، عن ابن عمرو، عن القاسم، عن عائشة. وقد يصرح بالخطا ويعقبه بالصواب، كما فعل في حديث رواه عبد الوهاب بن المندلث، أن هذا خطا، والصواب ما حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، فساقه به. وكذا صرح في حديث رواه عبيد الله عن عطاء، فقال: والصواب عبد الملك، عن عطاء.

[ 79 ]

وكذا بين علة حديث رواه محمد بن أبان، عن سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، فقال: " هكذا رواه، وهو عند الناس عن سفيان عن أبي هارون، عن أبي سعيد، يعني بدون واسطة أبي نضرة ". وقد يبين غرابة الحديث من الراوي، كما قال في حديث رواه حمزة الزيات: " هذا حديث غريب من حديث حمزة الزيات ". وقد يبين تفرد الراوي ومخالفته الناس عما رووه، فذكر حديث " ولكن لحوقا بي "، عن المترجم له من طريق إسماعيل، عن الشعبي، وقال: " وهو تفرد في روايته عن إسماعيل، عن الشعبي "، ورواه الناس عن مجالد عن الشعبي. وقد يبين تفرد الراوي برفع الحديث، كما ذكر في حديث رواه محمد بن معاوية، عن وبرة، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " هكذا رواه ورفعه، ورواه الناس عبد الله بن مسعود من قوله - يعني موقوفا ". وقد يسوق للحديث طريقين، ويذكر بان الطريق الاول خطا، والصواب ما حدثنا فلان، فيسوقه بطريق الثاني الصحيح. كما فعل في حديث 328، 329، فقال في الاول: هو خطا، والصحيح ما حدثنا.... وكذا صرح ببيان الخطا والصواب بعدما ساق حديثا من طريقين، فقال: " هذا هو الصحيح، وحديث عامر عن يعقوب القمي خطا ". ومثل هذا كثير، وفيما ذكرته كفاية للنموذج في نقده.

[ 80 ]

أبو الشيخ والفقه: فلا غرو أن يكون أبو الشيخ عالما بالاحكام، وهو محدث كبير حافظ، وكان يصنف في الاحكام كما قال تلميذه ابن مردويه: " صنف... الكتب الكثيرة في الاحكام ". قلت: فكتابه " الاموال "، وكتابه " السبق والرمي "، وكتاب " الضحايا والعقيقة "، وكتاب " السواك "، وكتاب " النكاح "، وغيرها من مصنفاته، تشهد على عنايته بالاحكام الفقهية، وتبين مقدار نصيبه في الفقه ". وقال تلميذه البارز المكثر عنه أبو نعيم الحافظ: " أحد الثقات والاعلام، صنف الاحكام... ". أبو الشيخ والتاريخ: لم يكن أبو الشيخ محدثا ومفسرا فقط، بل أخذ حظه ونصيبه الوافر من علم التاريخ أيضا، وليس ذلك إلا لغزارة حفظه واهتمامه بالعلوم المفيدة، فكان يحفظ الوقائع والحوادث، ويحفظ أحوال الرجال، فاخذ يدونها، واستمر في ذلك فترة طويلة، يصنف ويؤلف، كما قال ابن المديني: " مع ما ذكر من عبادته، كان ما يكتبه كل يوم وينتخبه كاغدا، لانه كان يورق ويصنف ". وكان يبذل جهدا كبيرا في الافادة عن الشيوخ وأحوالهم، والتصنيف فيهم، فقد عني بهذا الشان عناية فائقة، فقضى في ذلك ستين، كما يقول تلميذه البارز أبو نعيم عنه: " كان أحد الاعلام، صنف الاحكام، والتفسير، وكان يفيد عن الشيوخ

[ 81 ]

ويصنف لهم ستين سنة ". وبالاضافة إلى عنايه بالشيوخ، فقد اعتنى أيضا بالتاريخ العام. وألف في ذلك مؤلفات كما ذكرت لنا الصمادر. من آثاره: كتابه " التاريخ على السنين " وكتاب " البلدان أو الامصار " وكتاب " معجم شيوخه " وكتابه " الطبقات " هذا الذي بين أيدينا. ولم يصل إلينا منها فيما علمت سوى كتابه " الطبقات ". ومن خلال احتواء كتابه " الطبقات " على معلومات كبيرة تاريخية من: أحوال الرواة والقضاة والولاة، وتاريخ قدوم القادمين وترحالهم ووفياتهم، بالاضافة إلى بيان تاريخ أصفهان وإنشائها، وتاريخ فتحها الاسلامي، كمقدمة للكتاب، نستطيع أن نحكم بأن أبا الشيخ كان مؤرخا خبيرا في التاريخ. شيوخه: قد تتلمذ أبو الشيخ على معظم محدثي بلده، واستفاد منهم، وعلى علماء من القادمين إلى بلده، ومن غيرهم في رحلاته التي قام بها، وبذلك كثر عدد شيوخه، حيث ألف فيهم معجما خاصا. وقد ترجم لاكثر من خمسين ومائتي شيخ في كتابه " الطبقات " في الطبقة العاشرة والحادية عشرة، فلا أرى حاجة لتكرارها. وأنا أذكر عددا من مشايخه الذين لم يترجم لهم في " الطبقات "، وقد روى عن بعضهم فيها أيضا، ورتبهم على حروف المعجم.

[ 82 ]

أسماء شيوخه: 1 - إبراهيم بن شريك بن الفضل أبو إسحاق الاسدي الكوفي. ثقة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثمائة. 2 - إبراهيم بن علي العمري. 3 - إبراهيم بن نائلة. 4 - أحمد بن الحسن الصوفي المتوفى سنة 306 ه‍، وثقة الدار قطني. 5 - أحمد بن سعيد بن عبد الله أبو الحسن الدمشقي، نزل بغداد. المتوفى سنة 306 ه‍، وكان صدوقا. 6 - أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى، الحافظ الثقة، صاحب " المسند الكبير ". ترجمت له كما سيأتي (في ت 3 ح 5). 7 - أحمد بن محمد بن علي المافروخي أبو العباس الاصبهاني الجرواء اني. 8 - أحمد بن المساور بن سهل أبو جعفر الضبي، شيخ ثقة. 9 - أحمد بن مكرم بن خالد البرتي - بكسر الموحدة وسكون الراء - أبو الحسن. حدث عنه أبو الشيخ في معجمه.

[ 83 ]

10 - أحمد بن يحيى بن زهير. 11 - إسحاق بن أحمد الفارسي. 12 - إسحاق بن أحمد بن علي بن إبراهيم أبو يعقوب، التاجر المتوفى 368 ه‍. 13 - إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله بن زكريا أبو يعقوب، قدم أصفهان سنة 288 ه‍. 14 - إسحاق بن حكيم. 15 - أبو بكر بن مكرم. وأبو بكر بن أحمد المؤدب. 16 - جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي - بكسر الفاء وسكون الراء - أبو بكر العلامة الحافظ شيخ الوقت، وكان في مجلسه نحو عشرة آلاف شخص، وكان ثقة مامونا. مات سنة 301 ه‍. 17 - حامد بن محمد بن شعيب. ثقة. 18 - الحسن بن إبراهيم بن بشار القرشي. 19 - الحسن بن أحمد المالكي.

[ 84 ]

20 - حسين بن عمر بن أبي الاحوص. 21 - عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي أبو محمد صاحب " التفسير المسند "، و " الجرح والتعديل "، وغير ذلك. 22 - عبدان الاهوازي عبد الله بن أحمد بن موسى، ثقة حافظ. 23 - عبد الرحن بن زيد أبو بكر. ثقة. 24 - عبد الرحمن بن محمد بن حماد. 25 - عبد الله بن بندار بن إبراهيم الضبي. 26 - علي بن سعيد الرازي. 27 - عمر بن أحمد بن إسحاق الاهوازي. 28 - عمر بن عبد الرحمن السلمي أبو حفص. 29 - الفضل بن حباب أبو خليفة الجمحي، الامام المحدث الثقة. 30 - قاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي المطرز أبو بكر، المقرئ الحافظ الثقة. توفي سنة 305 ه‍.

[ 85 ]

31 - محمد بن إبراهيم بن علي الاصبهاني أبو بكر بن المقرئ، محدث أصفهان من أقرانه، الامام الرحال الحافظ الثقة، صاحب " المعجم الكبير "، " والاربعين حديثا "، وسمع في نحو من خمسين مدينة، وعاش 96 سنة. مات سنة 381 ه‍. 32 - محمد بن الحسن بن علي بن بحر. 33 - محمد بن خالد بن خداش، المتوفى سنة 293 ه‍. 34 - محمد بن عبد الرحيم بن شبيب الاسدي الكوفي. ثقة. 35 - محمد بن نصر بن عبد الله بن أبان الاصبهاني، المتوفى سنة 305 ه‍. 36 - محمد بن يحيى المروزي. 37 - محمود بن محمد الواسطي. 38 - المفضل بن محمد الجندي. 39 - أبو عروبة الحراني الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي، صاحب " التاريخ "، كان من نبلاء الثبات. مات سنة 318 ه‍. 40 - أبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، الحافظ الثقة الكبير، مسند العالم توفي سنة 317 ه‍.

[ 86 ]

ثناء العلماء عليه وتوثيقه: استحق أبو الشيخ أن ينال من العلماء الثناء المجيد، والتوثيق الجدير، فقد أثنى عليه تمليذه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، بقوله: " ثقة مامون... ". وقال تلميذه البارز أبو نعيم عنه: " أحد الثقات والاعلام، صنف الاحكام والتفسير والشيوخ... كان يفيد عن الشيوخ، ويصنف لهم ستين سنة ". وقال أبو بكر الخطيب: " كان أبو الشيخ حافظا ثبتا متقنا ". وقال أبو القاسم السوذرجاني: " هو أحد عباد الله الصالحين، ثقة مامون ". وقال السمعاني: " حافظ كبير ثقة، صنف التصانيف الكثيرة ". وقال ابن عبد الهادي: " أبو الشيخ الاصبهاني، حافظ أصفهان، ومسند زمانه... الامام صاحب المصنفات.. كتب العالي والنازل... وكان واسع العلم، صدوقا قانتا لله ". وقال الذهبي: " الامام الحافظ الصادق، محدث أصفهان، صاحب التصانيف... ". وقال أيضا: " فلقد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين، صاحب سنة

[ 87 ]

واتباع... ". وقال أيضا: " حافظ أصفهان ومسند زمانه، الامام... صاحب المصنفات السائرة...، كتب العالي والنازل، ولقي الكبار...، وكان مع سعة علمه وغزارة حفظه، صالحا خيرا قانتا لله صدوقا ". وكذا وصفه السيوطي بما وصفه الذهبي، وزاد عليه: كان أحد الاعلام... مامونا ثقة متقنا. وقال الداودي: " الامام الحافظ، مسند زمانه... ". وذكره ابن العماد فقال: " الامام الحافظ، الثبت الثقة..، صاحب التصانيف ". وذكره الزركلي فقال: " من حفاظ الحديث العلماء برجاله ". تلاميذه: قد ذاع صيته واشتهر في الافاق بالحفظ والنبوغ، حتى صار يقصده القاصي والداني، فترى في تلاميذه الاندلسي، والهروي، والاهوازي والشيرازي، والبغدادي، وغيرهم، وأيضا ترى آثار نبوغ المؤلف وثقافته أثرت على تلاميذه، فتجد فيهم المحدثين، والمفسرين، والقراء، والمؤرخين. إليكم أسماء من وقفت عليه من تلاميذه مرتبا على الحروف:

[ 88 ]

1 - أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الشيرازي. كان صدوقا حافظا، يحسن هذا الشان جيدا. مات سنة 407 ه‍، وقيل: 411 ه‍. 2 - أحمد بن عبد الله بن أحمد الاصبهاني أبو نعيم، الحافظ الثقة، المتميز بعلو الاسانيد، والمكثر عن المؤلف. مات سنة 430 ه‍. 3 - أحمد بن علي الساماني - أبو العباس الصحاف. 4 - أحمد بن علي بن عبدوس أبو نصر الجصاص. المعدل الاهوازي. كان ثقة ثبتا. مات سنة 423 ه‍. 5 - أحمد بن علي بن يزداد أبو بكر القارئ الاعور البغدادي. سمع أبا الشيخ بن حيان باصبهان، وكان ثقة فاضلا دينا عالما بحروف القران. مات سنة 410 ه‍. 6 - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي. 7 - أحمد بن محمد بن الحارث. 8 - أحمد بن محمد بن الحسين بن البزده - بالباء الموحدة والزاي - أبو عبد الله المقرئ، وكان من المعمرين، توفي سنة 437 ه‍.

[ 89 ]

أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك أبو بكر، الحافظ الثبت العلامة الاصبهاني، صاحب " التفسير "، و " التاريخ "، وكان قيما بمعرفة هذا الشان، بصيرا بالرجال، طويل الباع، مليح التصانيف، توفي في رمضان سنة 410 ه‍. 10 - الاصبغ عبد العزيز بن عبد الملك بن نصر الاندلسي، الحافظ الاموي مولاهم... سمع الحديث ببلاد المغرب والمشرق، وسمع باصبهان أبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحافظ. 11 - سليمان بن حسنكويه. 12 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن زنجويه الابهري أبو منصور الاديب. 13 - عبد الرزاق بن عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ابن المؤلف، وسمع منه أبوه أيضا. توفي في منصرفه من الحج سنة نيف وخمسين وثلاث مئة. 14 - عبد الله بن محمد بن أحمد أبو القاسم العطار، المقرئ، شيخ أصبهان. صدوق ضابط. 15 - عبد الكريم بن عبد الواحد الصوفي. 16 - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن يحيى الاسواري أبو القاسم الاصبهاني. حدث عن أبي الشيخ الحافظ، وعنه قتيبة بن سعيد البغلاني قاله يحيى بن منده.

[ 90 ]

17 - الفضل بن أحمد القصار. 18 - الفضل بن محمد القاساني. 19 - محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الاصبهاني أبو بكر بن المقرئ، محدث أصبهان، الامام الرحال الحافظ الثقة، وهو من أقرانه. تقدم. 20 - محمد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الصالحاني أبو ذر، الواعظ. توفي سنة 440 ه‍. 21 - محمد بن أحمد بن إبراهيم الصالحاني أبو العلاء. 22 - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الصفار. 23 - محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، الكاتب باصفهان، وهو آخر من روى عنه، وهو أحد رواة مؤلفات أبي الشيخ، مات سنة 445 ه‍. 24 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسحاق المقرئ البيضاوي، أحد قراء فارس، ثقة. مات سنة 393 ه‍. 25 - محمد بن أحمد أبو الحسين الكناني. 26 - محمد بن أحمد بن محمد أبو طاهر الاصبهاني.

[ 91 ]

27 - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين أبو الحسن الاصبهاني، سمع من أبي الشيخ سنة 369 ه‍، أي سنة وفاته. 28 - محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمدان، المعروف بالعجلي أبو عبد الله الخاني - نسبة إلى خان لبخان محلة باصبهان - مات سنة 423 ه‍. محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة، الامام الحافظ الجوال، أبو عبد الله، محدث العصر، وهو من أقرانه، قال الذهبي: " عدة شيوخه الذين سمع وأخذ عنهم ألف وسبع مئة شيخ. ولما رجع من الرحلة الطويلة، كانت كتبه عدة أحمال، حتى قيل: إنها كانت أربعين حملا، وما بلغنا أن أحدا من هذه الامة سمع ما سمع، ولا جمع ما جمع، وكان ختام مات ابن منده في ذي القعدة سنة 395 ه‍. 30 - حفيده محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله أبو الفتح الحياني. 31 - محمد بن عبد الله بن أحمد التبان. 32 - محمد بن عبد الله بن الحسين أبو بكر الصالحاني. 33 - محمد بن علي بن بهروزمرد. 34 - محمد بن علي بن محمد السيويه المؤدب أبو أحمد.

[ 92 ]

35 - أبو جفعر بن زيرك البزي. 36 - أبو سعد الماليني أحمد بن محمد بن أحمد الانصاري الهروي، الحافظ الامام الزاهد، يعرف بطاووس الفقراء، وجمع وحضل من المسانيد الكبار شيئا كثيرا، وكان ثقة متقنا صاحب حديث، ورحل رحلات كثيرة إلى أصبهان. (توفي سنة 409 ه‍). 37 - أبو سعيد النقاش محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الاصبهاني الحنبلي، جمع وصنف وأملى وروى الكثير مع الصدق والديانة والجلالة. توفي سنة 414 ه‍ عن نيف وثمانين عاما. لم أجد تصريحا عنه في مذهبه وعقيدته، ولا عن غيره، والذي يظهر لي من خلال دراسة كتابه: " الطبقات " والنظر في بقية مصنفاته، أن عقيدته عقيدة السلف، ومذهبه هو مذهب المحدثين، فكان يسلك مسلكهم، ولم يتبع مذهبا خاصا من المذاهب الفقهية المعروفة، وقد كان المذهب السائد باصبهان في ذاك الوقت بل في إيران، مذهب الشافعية والاحناف من أهل السنة، وقد شغلهم التعصب الشديد فيما بينهم. ولم أجد له ترجمة في الكتب المعنية بتراجم رجال المذاهب، فمن هنا أستطيع أن أقول: إن أبا الشيخ كان يتبع السنة ويعمل بها، قال الذهبي: " فلقد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين، صاحب سنة واتباع ". ومما يرشدنا أن عقيدته

[ 93 ]

عقيدة السلف الصالح، كتابه في العقيدة، وهو كتاب السنة. كما ألف عدد من علماء السلف مؤلفات بهذا الاسم، كاحمد، وأبي داود، والطبراني، وابن أبي عاصم، واللالكائي، والمروزي، وغيرهم. صالحه وعبادته: ذكر ابن عبد الهادي: " أنه كان واسع العلم، صدوقا، قانتا لله ". وقال بعض العلماء: " ما دخلت على الطبراني إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلنا على أبي الشيخ إلا وهو يصلي ". وقال الحافظ يوسف بن خليل: " رأيت في النوم كاني دخلت مسجد الكوفة، فرأيت شيخا طوالا لم أر شيخا أحسن منه، فقيل لي: هذا أبو محمد ابن حيان، فتبعته، وقلت له: أنت أبو محمد بن حيان. قال: نعم. قلت: أليس قد مت ؟ قال: بلى، قلت: فبالله ما فعل الله بك ؟ قال: " الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ". فقلت: أنا يوسف بن خليل جئت لاسمع حديثك وأحصل كتبك، فقال: سلمك الله، وفقك الله، وفقك الله، ثم صافحته، فلم أر شيئا قط ألين من كفه، فقبلتها ووضعتها على عيني ". وقال أبو القاسم السوذرجاني: " هو أحد عباد الله الصالحين، ثقة مامون ". قال أبو موسى المديني: " مع ما ذكر مع عبادته، كان ما يكتبه كل يوم

[ 94 ]

وينتخبه كاغدا، لانه كان يورق ويصنف ". ويروى عنه أنه قال: ما عملت فيه - في " كتاب الثواب " - حديثا إلا بعد أن استعملته. وفيه أيضا: وعن بعض الطلبة قال: " ما دخلت على أبي القاسم الطبراني إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلت على أبي الشيخ إلا وهو يصلي ". وقال الذهبي أيضا: " فلقد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين ". وقال: " وكان مع سعة علمه وغزارة حفظه، صالحا خيرا قانتا لله صدوقا ". وفاته وما قيل بعد وفاته: قال أبو نعيم: " توفي سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة وله ست وتسعون سنة ". وذكر ابن العماد وابن تغري بردي أن وفاته كانت عن 95 سنة، وذلك لانهما قالا: ولد سنة 274 ه‍، فلا يزيد إذا عمره عما ذكرنا. ويمكن التوفيق بين القولين، بان أبا نعيم أضاف المحرم من سنة تسع وستين، فحسبه سنة، وهما لم يضيفا هذه السنة باعتبار أنه توفي في أولها. ذكر الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد القاضي العسال أن أبا جعفر

[ 95 ]

معمر بن أحمد الزاهد، قال أبياتا، منها: لقد مات من يرعى الانام بعمله وكان له ذكر وصيت فينفع وقد مات حفاظ الحديث وأهله وممن رأينا، وهو في الناس منبع أبو أحمد القاضي، وقد كان حافظ ا ولم يك من أهل الضلالة يتبع وكان أبو إسحاق ممن شهرته يدرس أخبار الرسول (ص) ويوسع وثالثهم: قطب الزمان وعصره أبو القاسم اللخمي قد كان يبدع ورابعهم: كان ابن حيان آخرا ومات، فكيف الان بالعلم يطمع ؟ آثاره العلمية: لقد خلف أبو الشيخ آثارا تحيي ذكره، وتنفع من بعده، وإن كانت مع الاسف معظم آثاره لم تصل إلينا، فيما علمت بعد البحث والتتبع إلا أنه كان معظم هذه الكتب موجودة إلى القرن الثامن الهجري عند بعض العلماء. قال الذهبي: " ووقع لنا الكثير من كتب أبي الشيخ ". وكذا روى السمعاني عددا كبيرا بالاجازة بسند شيوخه. وكذا ذكر ابن حجر بسنده في كتابه: " المعجم المفهرس " عددا كبيرا من

[ 96 ]

مصنفات أبي الشيخ، وساذكر في قائمة مصنفاته جميع ما نسب إليه من الكتب، سواء كان مفقودا أم موجودا، مع ذكر مكان وجوده إن عرف - إن شاء الله - وأرتبها على حروف المعجم، وهي كالاتي: 1 - كتاب " الاجازة "، لم يصل إلينا. 2 - " أحاديث أبي الزبير، عن غير جابر بن عبد الله " موجود منها من ق 9 - 24 في الظاهرية. 3 - " أحاديث اختارها أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه " - تلميذه. (ت 410 ه‍). موجود منها بعض الاوراق بالظاهرية. مجموع 8 (61 أ - 68 أ، 784 ه‍)، 82 / 1 (ا أ - 23 أ من القرن الهجري السابع، 93 (21 أ - 37، 592 ه‍). 4 - " أحاديث أبي عمير وبكر بن بكار "، الموجود جزء منها بالظاهرية من ق 65 - 72 (ه). 5 - " أحاديثه "، موجودة بالظاهرية من ق 1 - 23، وفيه أحاديث مما في " العوالي "، فلعلها جزء من كتابه " العوالي " الذي سيأتي التعريف به. 6 - أحاديث طلحة بن مصرف وزبيد اليامي.

[ 97 ]

7 - كتاب " أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وآدابه ". طبع مرتين: بمطبعة السعادة بالقاهرة، باهتمام من مكتبة النهضة المصرية 1378 ه‍، والثانية في 1392 ه‍ طبعت محققة، وكتب عليها حواش أحمد محمد مرسي، ولم يخرج الاحاديث، ولم يترجم الاعلام ورجال السند إلا نادرا، ولكن له فضل في إخراج الكتاب مصححا إلى حيز النفع. 8 - " الادب "، هو الاخذ بمكارم الاخلاق واستعمال ما يحمد قولا وفعلا. 9 - " كتاب الاذان ": وهو مفقود، ولعله جزء من " كتاب السنن ". 10 - " كتاب الامثال الخاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم " - مخطوط في 83 ورقة، موجود في امبروزيانا كوداتشي 29، ومنه نقول في " الاصابة " 1 / 305، (2 / 1259). 11 - كتاب " الامصار ". مفقود، وسماه الديلمي باسم: " كتاب البلدان " ويبدو لي أنه هو، والله أعلم. 12 - كتاب " الاموال ". هو مفقود. 13 - كتاب " البر والصلة " - ذكره السمعاني بسنده. 14 - كتاب " بر الوالدين " - كذا ذكره السمعاني.

[ 98 ]

15 - كتاب " التاريخ على السنين " - وذكره بعض باسم " التاريخ ". 16 - كتاب " الترهيب " - لم أقف عليه. 17 - كتاب " التفسير " - لم يصل إلينا. 18 - كتاب " التوبيخ " - لم يصل إلينا. 19 - " ثواب الاعمال الزكية " - ذكره الذهبي - فقال: " هون في خمس مجلدات. وذكر أيضا أن أبا الشيخ عرض كتابه " ثواب الاعمال " على

[ 99 ]

الطبراني فاستحسنه ". ونقل أيضا أنه يروى عنه - أي عن أبي الشيخ - أنه قال: " ما عملت فيه حديثا إلا بعد أن استعملته ". 20 - جزء فيه اثنان وعشرون مجلسا من أمالي أبي الشيخ. 21 - حديث أيوب السختياني جمع أبي الشيخ. 22 - " خطب النبي " - صلى الله عليه وسلم - لم يصل إلينا. 23 - " دلائل النبوة " - وهو مفقود. 24 - " ذكر الاقران ورواياتهم عن بعضهم بعضا، والاكابر عن الاصاغر والاصاغر عن الاكابر " - موجودة منها 27 ورقة بدار الكتب بالقاهرة، مصطلح 221، وبالظاهرية نسخة ناقصة من أولها، مجموع 53 (ق 1 - 5) أول حديث فيه ذكر موت أبي طالب ومواراته في الارض. 25 - " ذكر المسكر ". 26 - " كتاب السبق والرمي " - لم يصل إلينا، فلعله جزء من كتابه السنن.

[ 100 ]

27 - " كتاب السنن " في عدة مجلدات، قاله الذهبي، وقال أيضا: وقع لنا منه كتاب الاذان وكتاب الفرائظ - وهو مفقود. 28 - " كتاب السنة " قال الذهبي: في مجلد، وسماه ابن حجر: " السنة الواضحة " - وهو مفقود. 29 - كتاب " السواك " - وهو مفقود. 30 - " كتاب السيرة " - وهو مفقود. 31 - " شروط الذمة ". 32 - " كتاب الضحايا والعقيقة " - لم يصل إلينا. 33 - " طبقات المحدثين باصبهان " - وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عنه عند توثيق نسبة الكتاب مفصلا، وذكره بعض باسم " تاريخ أصبهان " أو " تاريخ بلده ". 34 - كتاب " الطهارة " - رواه السمعاني بسنده.

[ 101 ]

35 - كتاب " العتق والمدبر والمكاتب " - رواه السمعاني بسنده. 36 - كتاب " العظمة " في مجلد، ذكر فؤاد سزكين: " أنه كتاب صوفي "، يعتمد على الصحابي عبد الله بن سلام، زاعما أن كتب النبي - دانيال قد وصلت إليه. قلت: سأذكر بعض ما احتواه الجزء الحادي عشر، والثاني عشر فيما بعد، حتى يتبين لنا محتواه. وعرفه غيره: فقد قال حاجي خليفة: " وهو على طريقة المحدثين بالتحديث والاسناد، ذكر فيه عظمة الله تعالى، وعجائب الملكوت العلوية، والاخبار النوادر، - وهو كما قال: - أوله " الحمد لله العظيم الوكيل... " في مجلد، وذكره عمر رضا كحالة باسم " كتاب عظمة الله ومخلوقاته " وقال: ذكر فيه عظمة الله، وعجائب الملكوت العلوية. يوجد منها مصور الجزء الحادي عشر، والثاني عشر، عن الاصل الموجود " بمخطوطات الظاهرية " مجموع 42 علم التاريخ رقم 315 - 316 - بمخطوطات الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة الجزء الحادي عشر في 14، والثاني عشر في 16 ورقة، وعليه سماع من سبطه أبي الفتح محمد بن عبد الرزاق.

[ 102 ]

فذكر من أول الجزء الحادي عشر قصة ذي القرنين، ثم عنون بقوله: " ذكر جبل قاف المحيطة بالارضين، فذكر ما ورد في ذلك من الروايات، ثم عنون بقوله: (ذكر نمروذ، وعظم سلطانه، وعتوه، وتمرده، وتسليط الله عز وجل ضعف خلقه عليه، احتقارا له، وتهاونا بشانه)، " ثم ذكر قصة أصحاب موسى الذين حرم عليهم أن يدخلوا الارض المقدسة، وما حظوا به من عظيم قدرة الله وعجيب شانه ". ق 4. وعنون في ق 20 بقوله: " ذكر لطف حكمة الله تعالى، وحسن تقديره، وعجيب صنعه، وحسن تركيب خلقه "، ثم ساق فيه روايات، وفي 23 عنون بقوله: (ذكر الجن وخلقهن)، فساق بعض الاحاديث الواردة في ذلك، وهكذا. ثم عنون بقوله: (قصة عوج وعظم خلقه وبيان سنه)، ثم عنون بقوله: " صفة العماليق والجبارين وعظم أجسامهم وثمارهم " ثم عنون بقوله: " ذكر المائدة وصفتها "، وقس على هذا المنوال. فيستنبط مما ذكرت محتوى الكتاب، وأن الجانب التاريخي غالب عليه. 28 - " عوالي أبي الشيخ ". يوجد الجزء الاول والثاني بدار الكتب الظاهرية مجموع 93 (ق 21 - 36)، ومنه نسخة ثانية بخط الضياء المقدسي. الجزء الاول رقم عام 3637 (ق 57 - 65).

[ 103 ]

وفي دار الكتب بالقاهرة 2، (1 / 107) حديث 1559 من 10 أ - 14 من القرن الثامن الهجري (9 ورقات). وذكر ابن حجر أيضا جزءين من عواليه فقال: " أوله حديث أبي هريرة في ذم من أخذ من الطريق بغير حقه، وآخره: عن عمر بن الخطاب ". 38 - " كتاب العيدين "، رواه السمعاني بسنده إجازة. 39 - كتاب " الفتن " - لم يصل إلينا. 40 - كتاب " الفرائض والوصايا " - لم يصل إلينا. 41 - كتاب " فضائل القرآن " - لم يصل إلينا. 42 - " الفوائد أو فوائد الاصبهانيين " - يوجد منه 4 أوراق في مجموعة رقم 38 من 55 - 59 في قسم المخطوطات بالجماعة الاسلامية بالمدينة المنورة، وهي مصورة عن الاصل المحفوظ بدار الكتب الظاهرية، رقم 546، مجموعة 38، وحديث 357 (ق 57 - 65). وقال ابن حجر: " وأول الجزء الثالث: حديث تميم الداري في النهي عن خمس، وآخره... أغروا النساء يلزمن الحجاب "، وساق بسنده،

[ 104 ]

فقال: أخبرنا الاصم بالفوائد له في اثني عشر مجلدا. 43 - " فوائد العراقيين " - رواه السمعاني بسنده. 44 - كتاب " القطع والسرقة " - لم يصل إلينا. 45 - " مجلسان من أمالي أبي الشيخ " - ذكرهما ابن حجر، فقال: في آخره من رواية السلفي، عن الحداد، وآخره من بني اسرائيل. " ومجلس آخر من حديثه " - قال ابن حجر: " أكثره في ذم اللواط ". ويوجد مجلس من حديثه بدار الكتب الظاهرية، مجموع 75 (ق 61 - 67)، فلعله هو المذكور عند ابن حجر. 46 - " المسند المنتخب على الابواب المستخرج من كتاب مسلم بن الحجاج ". 47 - " المعجم " - لم يصل إلينا. وهو كتاب في معجم شيوخه. 48 - كتاب " المواقيت " - لم يصل إلينا.

[ 105 ]

49 - كتاب " الناسخ والمنسوخ من الحديث " - لم يصل إلينا. 50 - كتاب " النكاح ". قال ابن حجر: " في تسعة أجزاء "، روي بعضها سماعا وبعضها إجازة. 51 - كتاب " النوادر والنتف ". قال فؤاد سزكين: " يضم أقوال الصحابة والتابعين. قال ابن حجر: " قرأت منه جزءا على أبي الفضل بن الحسين وأبي الحسين بن أبي بكر الهيثمي، وآخر الجزء: أثر طاووس " خير العبادة آخرها ". يوجد منه نسخة مصورة في مكتبة خاصة بالمغرب، 51 ورقة، تاريخ نسخها: 878 ه‍.

[ 107 ]

الفصل الثاني في توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف، وبيان محتواه، وموارده، ومنهجه: المبحث الاول اسم الكتاب كما جاء عند المؤلف، أو ذكره غيره: فقد ذكره المؤلف نفسه في بداية مقدمة كتابه، فيما رواه عنه بسنده أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، فقال: " ثنا الامام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بأبي الشيخ - رحمه الله - قال: هذا كتاب " طبقات أسماء المحدثين ممن قدم أصبهان من الصحابة والتابعين ومن كان بها من وقت فتحها إلى زماننا هذا ". وعلى وجه الورقة الاولى من المخطوطتين، ذكر باسم: " طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها ". وجاء في السماعات الموجودة في أواخر الاجزاء الثلاثة مختصرا باسم: " طبقات المحدثين "، وقد جاء عند بعض من نقل عنه، أو اهتم بذكر المؤلفات هكذا مختصرا، أو مسمى باسم " التاريخ "، أو " طبقات أهله " - أي:

[ 108 ]

أهل بلده، أو " طبقات الاصبهانيين "، أو " كتاب أصبهان "، أو " طبقات أصبهان "، أو كتاب " الطبقات ". توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف: نستطيع أن نجزم في صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف للامور الاتية: أولا: وجود سند رواية الكتاب في بدء النسختين إلى المؤلف، ووجود السماعات عليه. ثانيا: من خلال دراسة الكتاب وطبيعة الاسنانيد. ثالثا: من تصريح المحدثين باسم الكتاب ونسبته إليه. رابعا: من النقول الموجودة في متون الكتب الاخرى، وهي مطابقة تماما لما في الكتاب. إليكم من صرح باسمه عند نقله منه: أما تصريح المقتبسين من الكتاب باسمه، فقد صرح به عدد منهم عند النقل منه. فمنهم: تلميذه البارز المكثر عنه، أبو نعيم الحافظ، فقد ذكر حكايتين عن المؤلف في ترجمة أحمد بن عبيد الخزاعي، وختمهما بقوله: " ذكرهما عنه

[ 109 ]

أبو محمد بن حيان في كتاب " الطبقات " في الطبقة الخامسة من كتاب أصفهان، ولم يذكر إسنادهما ". وهما موجودتان فيه حرفيا. وكذا نقل عنه بقوله: " وذكر شيخنا أبو محمد بن حيان في " كتابه " عن علي ابن مجاهد قال: افتتحت أصفهان في خلافة عمر سنة إحدى وعشرين... ". وهو موجود في كتابه " الطبقات " بنصها، منا يدل على أنه يقصد كتابه المذكور، وكذا نقل في 1 / 311 بعد أن ساق حديثا عن المؤلف، فقال: " وحدثناه في كتابه في الطبقة السادسة "، وهو موجود فيه في الطبقة الثانية في ترجمة سليمان الاصبهاني، فلعل السادسة محرف عنها. والله أعلم. وقد صرح ابن حجر في أكثر من موضع عند اقتباسه منه في كتبه الاتية، مرة بقوله: " ذكر "، أو قال أبو الشيخ في " طبقات الاصبهانيين ". انظر: " الاصابة " (2 / 62)، و " التهذيب " (1 / 321 و 3 / 165)، و " اللسان " 2 / 307. وهكذا به صرح السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 121: ومرة ذكره بقوله: " قال أبو الشيخ في " الطبقات "، أو في " طبقات أصبهان ". انظر " اللسان " (1 / 426 و 44)، ومرة بقوله: ذكر أبو الشيخ في

[ 110 ]

" تاريخه "، فقال: " قال أهل التاريخ: كان عبد الله بن عتبان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم " -. وهو موجود فيه، فلعله يقصد كتابه " الطبقات ". ولا يجزم به، فان له تأليفا في التاريخ على السنين، انظر " الاصابة " 2 / 377. وذكره مرة بقوله: في كتاب أبي الشيخ والمنقول موجود فيه. مما يبدو أنه يقصد كتابه " الطبقات "، والله أعلم. انظر " اللسان " 1 / 18. هذا، وقد تقدم ذكر بعض المؤلفين الذين ذكروا نسبة الكتاب إلى المؤلف في بداية هذا الفصل، وبالاضافة إلى ذلك، فقد وجدت نقولا كثيرة معزوة إلى المؤلف، وهي موجودة في كتابه " الطبقات "، مما تؤيد صحة نسبة الكتاب إليه.

[ 111 ]

المبحث الثاني أهمية الكتاب وثقة العلماء فيه والاستفادة منه مما يدل على أهمية كتابنا هذا، كونه المرجع الوحيد الذي وصل إلينا في موضوعه، فهو أول مرجع لمحدثني أصبهان والقادمين إليها، بعد فقد تاريخ أبي عبد الله ابن منده، وحمزة بن الحسين الاصبهاني. وياتي بعده مما وصل إلينا: " أخبار أصبهان " لابي نعيم، ولا شك أن له مزيد الاستدراك والتفضيل، إلا أنه قد اعتمد على كتاب " الطبقات " لابي الشيخ اعتمادا تاما، بحيث اتخذه مصدرا أساسيا لمادة كتابه، فقد أكثر النقل عنه، والفضل للمتقدم. ومما يزيد أيضا في أهمية الكتاب: سوق النصوص والاقوال مسندة، وهو مهم غاية الاهمية للمحدث، فقلما تجد فيه النقول من الكتب، وإنما يروي بالسند، وأيضا فقد انفرد كتابنا المذكور بتراجم لم أعثر عليها في كتاب آخر، سوى كتاب أبي نعيم، وهو قد اعتمد عليه في ذلك، وباحاديث ساقها بسنده، ولم استطع الحصول عليهما عند غيره من طريقه وسنده فيها قد اعتمده كل من جاء بعده، وقد لا تجد لها سندا صحيحا إلا سند المؤلف. ولا ريب أيضا أن أهمية الكتاب مرتبطة بشخصية المؤلف وشهرته، وقد عرفنا شخصية أبي الشيخ سابقا، ومكانته العلمية، وثناء العلماء عليه، وثقتهم فيه، ووزن قوله عندهم، وقيمته، فبذلك حظي كتابه بالاهمية، بحيث استحق أن ينقل عنه، ويوثق به، وإليك عددا من المحدثين الحفاظ وغيرهم الذين

[ 112 ]

اعتمدوا على كتابه " الطبقات "، واستفادوا منه، ونقلوا كلامه، واقتبسوا من نصوصه. فقد أكثر أبو نعيم عنه النقل من كتابه " الطبقات " في " أخبار أصبهان "، ونقل عنه في " الحلية "، ولكنه أقل. وذكر الاستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري أن لخطيب اقتبس في " تاريخ بغداد " 55 نصا، بواسطة شيخه أبي نعيم الحافظ عن أبي الشيخ، وتجد منها في " الطبقات "، وأشرت إليها في التحقيق في أماكنها. وابن الاثير في " أسد الغابة " 3 / 199، بواسطة أبي موسى الحافظ، عن أبي الشيخ في ترجمة عبد الله بن عبد الله الانصاري، وما نقله موجود في " الطبقات " بنصه. وكذا نقل المزي عنه في ترجمة عائذ بن عمرو المزني، وكذا في ترجمة سهل بن عثمان بن فارس. والنصان موجودات في " الطبقات ". وقد استفاد الذهبي في عشرة مواضع في كتبه من " الطبقات " لابي الشيخ، حسب ما وقفت عليه: في " سير النبلاء " ق 137 / 10 في موضع، 2 / 643، وفي " ديوان الضعفاء " في موضع / 219، وفي " تذكرة

[ 113 ]

الحفاظ " في موضعين 2 / 452 و 566: في ترجمة سهل بن عثمان بن فارس العسكري، وفي ترجمة سمويه إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، وفي " الميزان " في أربعة مواضع 1 / 26 و 3 80 / 116 و 4 / 64. وكذا ابن الجوزي في " المنتظم " 6 / 225 في ترجمة أحمد بن مهدي بن رستم. والسيوطي في " طبقات الحفاظ " 313 في ترجمة أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مندة. والخزرجي في " الخلاصة " 95 و 409 في ترجمة هريم بن عبد الاعلى الاسدي، وترجمة حميد بن مسعدة، وما نقله موجود في " الطبقات " كاملا. وكذا ابن العماد في " شذرات الذهب " 2 / 152 في ترجمة سمويه إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، والنص موجود في " الطبقات " كاملا. وقد استفاد ابن حجر من " طبقات " المؤلف في 42 موضعا في كتبه الاتية: في " التهذيب ": سبعة وعشرين موضعا.

[ 114 ]

في " اللسان ": في أحد عشر موضعا. وفي " الاصابة ": في ثلاثة مواضع 2 / 62، 262، 336، والنصوص المنقولة موجودة في " الطبقات " بتمامها (قارن بترجمة رقم 3، 10، 15). وفي " التقريب " في موضع ص 162، والنص موجود في " الطبقات " (قارن بترجمة رقم 10).

[ 115 ]

محتوى كتاب " الطبقات " ذكر المؤلف إجمالا في المقدمة محتوى كتابه فقال: " هذا كتاب طبقات أسماء المحدثين ممن قدم أصبهان من الصحابة والتابعين، ومن كان بها من وقت فتحها إلى زماننا هذا، مع ذكر كل من تفرد به واحد منهم بذلك الحديث، ولم يروه غيره بذلك الاسناد، أو حديث من حديثه، وذكر أنسابهم وأساميهم وموتهم على ما روي لنا، وذكر - والله الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل -. وقال أيضا: وأول ما نذكر في كتابنا هذا: ما روي في فضل بلدنا، من دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام، وما قيل في ذلك. وذكر أيضا بعد انتهاء المقدمة، فقال: " ثم نذكر أسامي من قدم بلدنا من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين طبقة طبقة - نسال الله السداد والرشاد، وحسن التوفيق برحمته ". فهذا مجمل منهج المؤلف ومحتوى " الطبقات "، كما صرح به المؤلف نفسه، ولمساعدة القارئ أحب أن أوضح له الصورة باختصار، ليكون على بصيرة من أمره، فاقول: إن الكتاب يحتوي على مقدمة وإحدى عشرة طبقة، من الصحابة إلى عصر المؤلف من المحدثين.

[ 116 ]

أما المقدمة فقد استغفرت 16 ورقة ذات وجه واحد، تحدث فيها أولا عما ورد أو قيل في فضل أصبهان، وعن وجه تسميتها، وكثرة خيراتها، وكيفية إنشائها، وانتقاء أرضها، مع ذكر بانيها، كما تناول خصائصها وعجائبها، وأطال في ذلك، بالاضافة إلى ذكر مساحتها، وطولها، وعرضها، وقصباتها، ومساحة مسجد الجامع بيهودية أصبهان، ثم ختمها بالحديث عن فتح أصبهان، ولم يكتف بذلك، بل ساق اختلاف الروايات في فتح أصبهان، أكان عنوة أم صلحا، ثم رجح أنه كان صلحا، ولكن ساق من الروايات في طبقة الصحابة. أما في بقية الكتاب، فقد ذكر إحدى عشرة طبقة، استغفرت - بقية الصفحات من الكتاب، وقد رتبها حسب اللقيا، فذكر أولا طبقة الصحابة وعددهم خمسة عشر صحابيا الذين ترجم لهم، وسرد أسماء ثلاثة آخرين، بلغ معهم عددهم ثمانية عشر شخصا، ابتدأهم بذكر الحسن بن علي، وختمهم بعبد الله بن عبد الله الانصاري، وتميزت ترجمة سلمان الفارسي بطولها، حتى استغرقت نصف ما خصصه لهذه الطبقة. ثم طبقة التابعين، وعددهم ستة وعشرون شخصا، ابتدأهم بالاحنف بن قيس، وختمهم بيزيد الاودي. ثم طبقة صغار التابعين وكبار الاتباع في الثالثة، وعددهم ثلاثة عشر شخصا، ابتدأهم بعبد الرحمن بن سليمان بن الاصبهاني، وختمهم بابراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهكذا في الطبقة الرابعة وعددهم سبعة وعشرون شخصا: أولهم مبارك بن فضالة، وآخرهم الزحاف بن أبي الزحاف. ثم ذكر الطبقة الخامسة، وعددهم 64 علما، وابتدأ هذه الطبقة بالنعمان ابن عبد السلام، وختمها بعبيد الله بن يزيد القطان. ثم السادسة وعددها 14، أولها محمد بن النعمان بن عبد السلام، وآخرها العباس بن يزيد البحراني.

[ 117 ]

ثم السابعة، وعددها 23 شخصا، ابتدأهم بابي مسعود أحمد بن الفرات، وختمهم بابراهيم بن الحجاج الابهري. ثم الطبقة الثامنة، وعددها 51 شخصا، وأولها محمد بن عامر، وآخرها علي بن عاصم. ثم الطبقة التاسعة، وعددها 159 مترجما، ذكر أحمد بن عاصم على رأس هذه الطبقة، وختمها بمحمد بن نوح أبي عبد الله الجرواء اني. ثم خلط الطبقة العاشرة والحادية عشرة وأهلهما من معاصريه وشيوخه، وعددهما 288، وابتدأهما بترجمة أحمد بن إبراهيم بن كيسان، وختمهما بموسى بن إبراهيم الاعرج، وبه ختم الكتاب. وقد طول في تراجم هاتين الطبقتين ووثقهم في الغالب، لانهم من مشايخه ومن عاصرهم. فبذلك بلغ عدد المترجمين ستمائة وتسعين شخصا، في ضمنهم عدد لم يترجم لهم سوى المؤلف، ونقل تراجمهم أبو نعيم عنه مع بعض الاضافات عليه أحيانا، ولم تجد بيان مرتبتهم إلا عنده، واعتمد المتأخرون عليه في نقل قوله فيهم. موارده قد استفاد المؤلف في كتابه هذا من بعض الكتب المؤلفة قبله، نحو: كتابي خليفة بن خياط من " تاريخه "، و " طبقاته "، وكذا من " التاريخ الكبير " للبخاري و " فوائد البرديجي "، ومن أقوال الائمة المشاهير، نحو: أبي حاتم، وأحمد بن حنبل، وابن أبي خيثمة والبخاري، ومالك وغيرهم. فقد استفاد في ترجمة نافع بن أبي نعيم، رقم 47 من كتاب " الطبقات " ص 273 لخليفة، وفي ترجمة إسماعيل السدي في تاريخ وفاته عن كتابه المذكور ص 163، " وتاريخه " ص 378. قارن " بالطبقات " لابي الشيخ ترجمة 27.

[ 118 ]

كما استفاد بواسطة إسحاق بن أحمد الفارسي عن البخاري من " التاريخ الكبير " له في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. قارن بين " التاريخ الكبير " 1 / 323، وترجمة رقم 53 من " الطبقات " لأبي الشيخ. وكذا في ت 78، حميد بن أبي غنية، عن " التاريخ الكبير " 2 / 356، بقوله: قال البخاري: " هو أصبهاني، لما فتحها أبو موسى انتسبوا إليها ". ومن ابن أبي خيثمة، حيث قال أبو الشيخ في ترجمة عبد العزيز بن الماجشون رقم 59: - حكى ابن أبي خيثمة، قال: " كان الماجشون من أصبهان، فنزل المدينة... " الخ. وكذا استفاد في ترجمة خطاب بن جعفر، عن أبي حاتم، انظر ت 67. وكذا استفاد عن محمد بن عاصم كثيرا، حيث يقول كثيرا: روى محمد ابن عاصم، أو ذكر محمد بن عاصم.. انضر ت 67. وعن أحمد بن حنبل، في ترجمة أبي داود الطيالسي رقم 93. وأيضا استفاد من فوائد البرديجي، حيث قال: " رأيت هذا الحديث في فوائد أبي بكر البرديجي ببغداد ". وقد استفاد عن أبي بكر بن أبي شيبة بالواسطة في ترجمة حماد بن أبي سليمان في تاريخ وقاته. انظر ت 25. منهج المؤلف في كتابه " الطبقات " أوجز المؤلف بيان منهجه في مقدمة كتابه المذكور، فقد قال: " هذا " كتاب طبقات أسماء المحدثين "، من قدم أصبهان من الصحابة والتابعين، ومن كان بها من وقت فتحها إلى زماننا هذا، مع ذكر الحديث الذي يتفرد به واحد منهم، ولا يرويه غيره بذلك الاسناد، أو حديث من حديثه، وذكر أنسابهم، وأساميهم، وموتهم، على ما روي لنا وذكر ".

[ 119 ]

وقد أوفى المؤلف بما ذكره ووعده في بداية كتابه في الغالب، فقد اهتم بذكر اسم المترجم له واسم والده، ثم أتبعه بذكر نسبه وكنيته، ثم تعيين قبيلته، مع ذكر بلده. ثم يذكر بعض شيوخه وتلاميذه، وقد يذكر تاريخ ولادته، ويهتم بذكر وفاته كثيرا، وقد يذكر مكان موته، ودفنه، ومن صلى عليه، أما إذا كان من القادمين، فيذكر تاريخ قدومه، وعدد المرات التي قدم فيها إلى أصفهان، وتاريخ خروجه، والبلد الذي توجه إليه، وقد يابع سيره في عودته إلى أن يحدد مكان موته أيضا في بعض الاحيان. ويذكر في الغالب وظيفته بانه كان واليا لبلد كذا، أو كان قاضيا باصبهان أو إمام مسجد كذا، أو موذنه في زمن كذا، وقد يطول في أخباره أحيانا، وقد يذكر بعض الوقائع التي حدثت في حياته، ويهتم بسوق حديث أو أكثر في الغالب مما يتفرد به، ويقتضب حدثنا ب‍ " ثنا "، وهو الذي يستعمله كثيرا، وأخبرنا ب‍ " أنا "، على عادة المحدثين، وحدثني ب‍ " ثني " وهكذا. ويشير في بداية ترجمته إلى ما تفرد به بقوله: " كثير الغرائب "، أو له حديث غريب، لم يروه غيره، أو هذا الحديث من غرائب حديثه، أو له أحاديث مناكير، وغير ذلك. وقلما تخلو التراجم من حديث أو قصصه، وقد يذكر للمترجم له بعض النصائح والاقوال الحكيمة، أو تفسير آيات، وقد يحدد مكان سماع المترجم له من مشايخه وتاريخه. وقد يطول في نسب المترجم له، حتى يبلغ إلى 13 جدا أو أكثر، ومثل

[ 120 ]

هذا يكثر في طبقة الصحابة والتابعين. وقد يذكر اختلاف الاقوال في كنية الراوي المترجم له، أو في تاريخ وفاته، ويذكر كثيرا أولاد المترجم له، أو إخوانه وبعض أقاربه أحيانا، وقد يذكر المترجم له، لمجرد أن أصله كان من أصفهان، وإن كان ولد وعاش ونشا خارج أصفهان. وقد يتوسع في جمع المعلومات وتسجيلها عن المترجم القادم إلى أصفهان، حتى يسجل ما خفى من أمره في البداية، وما كشف من أمره فيما بعد، وذلك بالاستفسار عنه من أهل بلده أو بادراك كذبه. وقد يحدد أحيانا تاريخ وفاة المحدث أو قدومه، بقوله: " مات في ولاية فلان، أو وسط ولايته "، وقد يذكر أن عداده في البصريين، وقد يسوق الحديث أحيانا عن أكثر من شيخ، حتى يصل إلى خمسة شيوخ. وأعلى سند له في كتابه رباعي، كما تقدم، وقد ينزل إلى تسعة، وقد يسوق حديثا أو أكثر من غير طريق المترجم له، وهو يتعلق به، وقد يثني على المترجم له بقوله: " هو أرفع من روى عن فلان من الاصبهانيين، وقد يتعرض لبيان عقيدة المترجم له أو ما رمي به. وقد يحكم على الاحاديث التي يذكرها عن المترجم له بالغرابة أو النكارة أو التحسين، بقوله: " ومن غرائب حديثه: ما حدثنا...، أو له مناكير، منها:

[ 121 ]

ما حدثنا، أو من حسان حديثه: ما حدثنا... "، فيسوق حديثا أو أكثر من هذا القبيل. وقد يسوق باسناد واحد أكثر من حديث. وقد يجمع المتون المختلفة من الاحاديث إذا كان سندها واحدا، ويسوقها مرة واحدة. وقد يذكر أحيانا متن الحديث قبل سوق اسناده، وقد يعيده مع السند، وقد لا يعيده. وقد يسوق الاسناد بدون ذكر المتن، إذا كان متن الحديث مثل أو نحو الحديث الذي سبق ذكره. وقد يذكر أول الحديث فقط، وقد يلخص ويقتضب الحديث بعد سوق إسناده، بقوله: قصة المسح، أو قصة الخوارج، أو: عن فلان في القنوت، وهكذا. وقد يبين المطلق في السند نادرا، كما ذكر في ت 239 في حديث رواه من طريق شقيق، فقال: " شقيق هذا: هو البلخي الزاهد، لا نعلم له غير هذا الحديث ". وقد يبين العلل في الحديث، ويذكر الخطا والصواب، كما أنه يبين اختلاف الرواة في رفع الحديث أو وقفه، مع ذكر الراجح، وبيان تفرد الراوي الذي تفرد برفعه، أو وقفه منبها أنه خالف الناس.

[ 122 ]

وغالبا ما يذكر مرتبة المترجم له جرحا وتعديلا، وقد ينقل أقوال الائمة النقاد في المترجم له جرحا وتعديلا، أولى الطبقة العاشرة والحادية عشرة عناية فائقة، فذكر مراتبهم بالتفصيل، وذلك لانه عاش معهم وعرفهم عن قرب، ولذا توسع في تراجمهم واستقصى. وثبت لي من خلال دراستي لهذا الكتاب أن المؤلف محتاط في استعمال الالفاظ جرحا وتعديلا في الرواة، فترى راويا قد حكم عليه جملة من النقاد، فقالوا: هو متروك، فيقول: كان يضعف، أو تكلموا فيه، أو متروك الحديث. بعض الملاحظات على المؤلف وكتابه لا ينكر سعة علم المؤلف وفضله وغزارة حفظه، ولكنه مع ذلك يلاحظ عليه أنه يسوق في سائر مؤلفاته الغث والسمين، والرطب واليابس، والصحيح والسقيم، والواهيات، وقد فعل هذا في كتابه " الطبقات "، ولم ينبه على ذلك. وإلى هذا أشار الذهبي، فقال: " فلقد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين صاحب سنة واتباع، لو لا ما يملا تصانيفه بالواهيات ". وقد ذكر قصصا لا ينبغي أن يذكرها، كما ذكر في وصف خلقة فرعون، وأخبارا عن الخنفساء في ترجمة الكسائي.

[ 123 ]

كما أنه يؤخذ عليه تركه عددا من مشاهير العلماء والادباء، مثل سلمان أبي عبد الله الاغر، مولى جهينة، أصله من أصبهان، تابعي، وداود بن علي الظاهري، صاحب مذهب أهل الظاهر المتوفى سنة 270 ه‍ وابنه أبو بكر محمد ابن داود بن علي المتوفى 297 ه‍ انظر ترجمته في " تاريخ بغداد " (5 / 256 - 263). وأبي مسلم الخراساني عبد الرحمن بن مسلم المتوفى سنة 137 ه‍، وكان من أدباء أصبهان. وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، المتوفى سنة 327 ه‍، وقد قدم أصبهان مرات، وأبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الاصفهاني، المتوفى سنة 356 ه‍. وسليمان بن أحمد اللخمي الطبراني، صاحب المعاجم، وقد مكث في أصفهان ستين سنة يحدث بها إلى أن مات بها سنة 360 ه‍. وكذا محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو عبد الله الاصبهاني، المتوفى سنة 360 ه‍. كان من الثقات. وكذا مما يؤخذ عليه: إدخال بعض الصحابة في طبقة التابعين. وثانيا: لم يذكر كل الصحابة الذين دخلوا أصبهان، كعتبة بن فرقد وأهبان بن أوس الاسلمي مكلم الذئب، وأبي إبراهيم مولى أم سلمة وعتيقها، والمرأة الصحابية التي ذكر سلمان الفارسي أنها سبقته إلى الاسلام، وهي أصبهانية، وقيل:

[ 124 ]

وكذا عد بعضا من الصحابة الذين لم يشتركوا في فتح أصبهان منهم، والصواب عدم اشتراكهم، بل عدم دخولهم أصفهان. والله أعلم. وقد وهم في حديث أخرجه في ترجمة عبيد الله بن أبي بكرة، زاعما أنه من حديثه، لانه جاء في سند الحديث عن ابن أبي بكرة، فوهم فيه، وظن أن ابن أبي بكرة هو عبيد الله بن أبي بكرة، والصحيح أن راوي الحديث هو مسلم ابن أبي بكرة. وأهمل أمورا استدركت بعضها، منها: قول المؤلف في ترجمة حبيب بن الزبير إن أبا حاتم قال: " لا أعلم أحدا حدث عنه غير شعبة "، ولم يزد عليه شيئا، مع أنه قد سمع منه أيضا عمر بن فروخ بياع الاقتاب، وعمارة، وشريك. وكذا استدركت عليه في قوله في شقيق البلخي بعد أن روى من طريقه حديثا " لا نعلم له غير هذا الحيدث "، وله أكثر من حديث. وصف النسختين الخطيتين اللتين اعتمدت عليهما في الاخراج استعطت الحصول على نسختين مصورتين: الاولى مصورة عن نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق، والاخرى من المكتبة الاصفية بحيدر آباد الهند، وكلتاهما موجودتان بالمكتبة المركزية بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، الاولى: برقم عام 476، والثانية: برقم عام 873.

[ 125 ]

نسخة الظاهرية التي اعتمدت عليها في النسخ، هي بخط واضح، نسخي قديم، قليل الاخطاء، وقلما تجد فيه طمسا أو بياضا، ولكنها مهملة النقط في غالب الحروف، وهي ثلاثة أجزاء في 164 ورقة، وفي كل صفحة 21 سطرا وفي كل سطر 13 أو 14 كلمة تقريبا، ومقاسها 25 ب 22 سم. والنسخة كاملة، فقد صرح الناسخ في ختامها بقوله: اخر الكتاب، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله، وبعد. وابتدأت النسخة بالسماع للجزء الاول والثاني، وختمت بالسماع للجزء الثالث، ثم السماعات لجميع أجزاء الكتاب. ويوجد بهامشها تصحيحات ولحق، وكلاهما يثبت أن النسخة قرئت، وقوبلت، واعتني بتصحيحها، واستدرك ما سقط منها، وقد أثبت كل ذلك في هوامشها من بدئها إلى نهايتها، وقد وجد التصريح في مواضع بالهامش بلفظ، بلغ معارضتها وفي آخر الكتاب، بقوله: " بلغ معارضتها بالاصل ". فهذا يعطي الدليل على العناية بمقابلتها ومعارضتها على الاصل المنقول منه. وما ذكره فؤاد سزكين وبر وكلمان أن هذا " قد يكون النصف الاول فقط " 179 ورقة. وما ذكره الزركلي من أنها في جزئين، وكذا ما ذكر أستاذنا الدكتور أكرم ضياء العمري أن أبا الشيخ جعل كتابه " طبقات المحدثين " إحدى عشرة طبقة، ولكنه لم يذكر سوى عشر طبقات.

[ 126 ]

أثبت التحقيق أن كل هذه الاقوال متاثرة ببعضها، وقلد فيها المتأخر من سبقه، فالنسخة كاملة كما ذكرت في ثلاثة أجزاء، مستوفية إحدى عشرة طبقة، ولعل الوهم جاء من أن المؤلف قد خلط الطبقة العاشرة والحادية عشرة، وقد صرح بذلك المؤلف بقوله: " الطبقة العاشرة والحادية عشرة مختلطتان لم أفصلهما "، ولكن كل من تقدم فيما يظهر لي أنهم لم يطلعوا على تصريح من السماعات. أما النسخة الثانية: فهي نسخة الاصفية من الهند، وهي نسخة كاملة أيضا، وتقع في 159 ورقة، وقد رقمت صفحاتها، فبلغت 318 صفحة، وفي كل صفحة 22 سطرا، وفي كل سطر بين 14 أو 15 كلمة، ومقاسها 5، 27 ب 25 سم، ورسم خطها فارسي، والناسخ خطاط جيد، ولكنه يبدو أنه لا صلة له بالعلم، حيث حرف وصحف معظم النصوص، ولا تخلو صفخة من أغلاط وتحريفات صريحة، وقد بين في آخر الجزء الاول سبب ذلك، فقال: " انتهى هذا الجزء من نسخة قديمة، فمن رأى خللا فليحرره، ويعذر الناسخ، لكون النسخة مهملة قديمة الكتابة، كما هي عليها أكثر الخطوط الصعبة ". وأثبت بالمقارنة أن هذه النسخة فرع عن النسخة الظاهرية، فهي توافقها موافقة تامة إلا ما يقع فيه الناسخ عادة من تحريف لبعض الكلمات، وسببها ضعفه، أو عدم وضوحها بالاصل، فلذا لم أعتمد عليها كثيرا في تصحيح النصوص، وإنما اعتمدت على " أخبار أصبهان " لابي نعيم، " والحلية " في ترجيح تصحيح النصوص وبيان الفروق، ومن مظان تخريج النصوص أيضا. وقد أهمل الناسخ نقل السماعات في هذه النسخة، مع أنها موجودة ومثبتة في نسخة الظاهرية، وقد وضع الشيخ أبو الوفا الافغاني لهذه النسخة فهرسا

[ 127 ]

لاسماء المترجمين مرتبا على الحروف، وكذا آخر على " الطبقات "، جزاه الله خيرا. ولا شك أن اهتمام العلماء بسماع الكتاب، بعطي الدارس صورة مطمئنة، تدل على العناية بالكتاب، وسلامة النقل، وكذا يستوثق بها في صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف، كما أنها قد تحدد تاريخ نسخ المخطوط عند إهمال الناسخ التاريخ، فتوصلت من السماعات الموجودة على نسخة الظاهرية، أن هذه النسخة قد نسخت في أوائل القرن السادس. رواة طبقات المحدثين باصبهان 1 - رواية أبي القاسم بن أبي بكر بن أبي علي الذكواني عنه. 2 - رواية أبي طاهر اسحاق بن أحمد بن جعفر الراشتيناني، وأبي الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمد الثقفي عنه.

[ 128 ]

ورواية أبي عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد الكراني، عن أبي طاهر الراشتيناني. ورواية أبي المحاسن محمد بن الحسن بن الحسين بن الاصفهبد، عن جعفر الثقفي. رواية شيخنا أبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، عنهما سماع الفقير الى الله تعالى، عبيد الله بن عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن العجمي.

[ 129 ]

السماعات الموجودة للجزء الاول والثاني على وجه الورقة الاولى من نسخة الظاهرية سمع علي جميع هذا الجزء فيه الاول والثاني من " طبقات المحدثين " تأليف " أبي محمد بن حيان " بسماعي المنقول فيه، بقراءة الامام كمال الدين أبي الفضل عباس بن بزوان بن طرخان الموصلي، صاحبه الامام العالم شهاب الدين أبو صالح عبيد الله بن الفقيه، الامام العالم الاوحد، كمال الدين أبي القاسم عمر بن عبد الرحيم بن العجمي. وأبو الحسن علي بن فائد بن ماجد، وابن أخته، عمر بن مكي بن محلي الجردجان، وأبو العباس أحمد بن محمد بن أمية العدوي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد أيدغدي، عرف بابن المؤيد الموصلي. وأبو الحسن علي بن محمد بن العقاب الاسدي. وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سلمان البغدادي، والعفيف أبو الفضل جعفر بن أبي حامد بن سلمان الخازن، وأبو بكر طرخان بن بزوان الموصلي، وأبو بكر بن معمر بن عمر الحظيري، ومحمد بن فلك سبردق بن عبد الله الطاهري، وعلي ومحمد ابنا عبد الواحد بن علي بن غنام الجرانيان، وإبراهيم بن عمر بن رضوان الموصلي، وآخرون، بفوات

[ 130 ]

اسمائهم على الاصل، فالجزء الاول في مجلسين: آخرهما، يوم السبت سابع عشر من ذي الحجة والثاني في مجلسين آخرهما يوم الاثنين تاسع عشر ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين وستمائة، وكتب يوسف بن خليل.

[ 131 ]

تكرر السماع التالي في آخر جميع الاجزاء الثلاثة سمع جميع هذا الجزء على أبي عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد الكراني، بسماعه من أبي طاهر الراشتيناني، عن أبي القاسم بن أبي بكر الذكواني، عن المصنف، بقراءة صاحبه أبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي وجماعة، منهم: أبو رشيد محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم ابن محمد الغزال، وهذا خطه. وذلك في شهر جمادى الاخرة، سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. نقله مختصرا عبيد الله بن عمر بن عبد الرحيم بن العجمي.

[ 132 ]

راموز غلاف النسخة من الاصل وفيها اسم الكتاب والمؤلف وسنده والسماعات للجزء الاول والثاني

[ 133 ]

رموز الصفحة الاولى من الاصل وفيها سند الكتاب وبدايته

[ 134 ]

راموز الصفحة الاخيرة من نسخة الاصل وفيها السماعات على النسخة

[ 135 ]

راموز غلاف النسخة أ - ه‍ وفيها اسم المؤلف واسم الكتاب وسنده

[ 136 ]

راموز الصفحة الاخيرة من نسخة آ - ه‍ وفيها ختام النسخة

[ 137 ]

منهج التحقيق أ - اعتمدت في النسخ على نسخة الظاهرية، وعبرت عنها بالاصلف في بيان الفروق، ورمزت للنسخة الاصفية الهندية ب‍: أ - ه‍. وقابلت النسختين الخطيتين اللتين حصلت عليهما مقابلة دقيقة، وأثبت المغايرة في الحاشية، ورجحت ما تعارض، وأشرت إلى ذلك في الحاشية، واستعملت الحروف الأبجدية في بيان الفروق، وجعلتهما بعد انتهاء المتن مباشرة، ووضعت بينهما خطا فاصلا. ب - وثقت نصوص الكتاب بما جاء من النصوص المنقولة عن المؤلف، ووجدت كثيرا منها عند أبي نعيم، التلميذ البارز للمؤلف في " أخبار أصبهان "، وفي " الحلية ". وأثبت الفرق في موضعه في الحواشي، كما قارنتها بالنصوص المنقولة عند غير أبي نعيم، وثبت الاختلاف في الحاشية إن وجد. ج‍ - قارنت تراجم الرجال المترجمين عند المؤلف بالكتب المعنية بتراجم الرجال، وذكرت أكثر المصادر التي ترجمت لهم عند بدء الترجمة في الحاشية بعد بيان الفروق. وبذلت الجهد في ضبط الاسماء، وتصحيح ما حرف وصحف منها. د - وضعت رموز " التقريب "، و " التهذيب " قبل اسم المترجم له إذ كان

[ 138 ]

روى عنه أصحاب الستة في كتبهم، واعتمدت فيها على " التهذيب "، و " التقريب "، وقابلت الرموز عند الاختلاف على " الميزان "، و " الكاشف "، و " الخلاصة ". ه‍ - رقمت للتراجم رقما تسلسليا، وجعلته على اليمين، ورقما داخل الطبقة فجعلته فوق، ورقم الطبقة تحت، هكذا: 24 / 3)، فرقم (أربعون) للتسلسل، ورقم (اثنان) هو الثاني من ترجم لهم داخل الطبقة، ورقم (3) هو للطبقة، فيكون المترجم بهذا الرقم هو الاربعون من تسلسل التراجم في الكتاب، وهو الثاني من الطبقة الثالثة. و - خرجت الاحاديث ورقمتها، وطريقتي في تخريجها: هي أني أخرج طريق المؤلف، وأدرس سنده، وأبين العلل إن وجدت فيه، وأثبت من وافقه في التخريج بنفس طريقه، ثم التزمت الترتيب في الستة، هكذا: البخاري، ثم مسلما، ثم أبا داود، ثم الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجه، واعتبرت ترتيب غيرهم على الوفيات عند عدم الموافقة مع المؤلف، وتقديم المتابعات على الشواهد، إلا إذا دعت ضرورة الاختصار، أو مصلحة أخرى يقتضيها النص أو سياق الكلام. ز - بينت موضع الايات في القرآن بذكر اسم السورة ورقم الاية فيها. ح‍ - خرجت الاثار، مع دراسة أسانيدها، والاشعار، والنصوص أيضا. ط - شرحت المفردات اللغوية والجمل التي تحتاج إلى شرح وإيضاح. ك - استدركت مواضع السقط أو البياض أو المطموس مع قلته من المصادر الاخرى، كما أني أضفت بعض ما يقتضيه السياق، وزدت بعض العناوين، مع الاشارة إلى ذلك في الحاشية، وجعلت ذلك كله بين معقوفتين، هكذا: (). ل - حذفت ما وجدته مكررا بدون فائدة من الكلمات، أو التراجم مع

[ 139 ]

الاشارة إلى موضعه الاول في الحاشية. م - تعقبت المؤلف فيما رأيت أنه خالف فيه الصواب، وأشترت إلى ذلك. ن - استخدمت علامات الترقيم مقدار جهدي، وحصرت الايات بين قوسين، هكذا: (). س - استعملت - للاحالة على ترجمة الراوي حرف " ت " وللاحالة على الاحاديث حرف " ح " اختصارا، فكثيرا ما أقول تقدم في ت كذا وح كذا. أعني أنه تقدم في ترجمة كذا وحديث كذا. وقد أنشات للكتاب عدة فهارس تسهيلا لاستفادة القارئ.

[ 140 ]

شرح الرموز والمصطلحات وضعت على الجهة اليمنى من اسم صاحب الترجمة - عند المؤلف - رموز " التقريب " لابن حجر، إذا كان قد وردت له ترجمة فيه. إليك شرح الرموز التي فيه. خ - لمن أخرج له البخاري في " الصحيح ". خت - لمن أخرج له البخاري في " الصحيح " معلقا. بخ - لمن أخرج له البخاري في " الادب المفرد ". عخ - لمن أخرج له البخاري في " خلق أفعال العباد ". ز - لمن أخرج له البخاري في " جزء القراءة ". ي - لمن أخرج له البخاري في " رفع اليدين ". م - لمن أخرج له مسلم في " صحيحه ". د - لمن أخرج له أبو داود في " سننه ". مد - لمن أخرج له أبو داود في " المراسيل ".

[ 141 ]

صد - لمن أخرج له أبو داود في " فضائل الانصار ". خد - لمن أخرج له أبو داود في " الناسخ ". قد - لمن أخرج له أبو داود في " القدر ". ف - لمن أخرج له أبو داود في " التفرد ". ل - لم أخرج له أبو داود في " المسائل ". كد - لمن أخرج له أبو داود في " مسند مالك ". ت - لمن أخرج له الترمذي في " السنن ". تم - لمن أخرج له الترمذي في " الشمائل ". عس - لمن أخرج له النسائي في " مسند علي ". كن - لمن أخرج له النسائي في " مسند مالك ". ق - لمن أخرج له ابن ماجه القزويني في " السنن ". فق - لمن أخرج له ابن ماجه القزويني في " التفسير ". ع - لمن أخرج له الجماعة - أصحاب الستة. 4 - لمن أخرج له الاربعة سوى الشيخين. وقد استعملت في خلال التحقيق بعض الرموز والمصطلحات، وهي كالتالي: " الاصل " أعني نسخة الظاهرية التي اعتمدت عليها في النسخ. " ن - أ - ه‍ " أعني بها الاصفية الهندية. واختصرت " فتح الباري " لابن حجر " بالفتح "، وقد تجد أحيانا بعده

[ 142 ]

حرف " ط - ح - أو ط - س "، أعني بالاول طبع الحلبي، وبالثاني السلفي، و " تقريب التهذيب " " بالتقريب "، " وتهذيب التهذيب " " بالتهذيب "، و " شرح النووي " بالنووي أحيانا، فاقول: " صحيح مسلم مع النووي "، " ومجمع الزوائد " للهيثمي " بالمجمع "، و " ميزان الاعتدال " " بالميزان "، وهكذا، وتجد في تراجم الرواة قولي: لم أعرفه، أقصد جهالة حاله. ولتمييز المخطوطات من المطبوعات، جعلت رقم الجزء في المخطوطات على اليسار، ورقم الصفحة على اليمين، عكس ما فعلته في المطبوعات. وهذا ما أحببت أن أنبه عليه، والله الموفق... وكذا في المترجمين، استعملت اصطلاح ابن حجر في طبقات الرواة في " التقريب ".

[ 143 ]

طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها لابي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بابي الشيخ الانصاري 274 - 369 ه‍ رواية أبي القاسم بن أبي بكر بن أبي علي الذكواني عنه، رواية أبي طاهر إسحاق بن أحمد بن جعفر الراشتيناني وأبي الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمد الثقفي كليهما عنه. رواية أبي عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد الكراني، عن أبي طاهر الراشتيناني. ورواية أبي المحاسن محمد بن الحسن بن الحسين بن الاصفهبد عن جعفر الثقفي. رواية شيخنا أبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي عنهما سماع الفقير إلى الله تعالى عبيد الله بن عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن العجمي.

[ 146 ]

الجزء الاول

[ 147 ]

الحمد لله حق حمده وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم كثيرا أخبرنا شيخنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال أبنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني قال أبنا أبو طاهر إسحاق بن أحمد بن جعفر الراشتيناتي قال شيخنا وابنا أبو المحاسن محمد بن الحسن بن الحسين بن الاصفهبد وقال أبنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي قالا أبنا أبو القاسم بن أبي بكر بن أبي علي الذكواني قال أبنا الامام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ رحمه الله قال هذا كتاب طبقات أسماء المحدثين ممن قدم أصبهان

[ 148 ]

من الصحابة والتابعين ومن كان بها وقت فتحها إلى زماننا هذا مع ذكر كل من تفرد به واحد منهم بذلك الحديث ولم يروه غيره بذلك الاسناد أو حديث من حديثه وذكر أنسابهم وأساميهم وموتهم على ما روى لنا وذكر والله الموفق وهو حسبنا ونعم الوكيل وأول ما نذكر في كتابنا هذا ما روى لنا في فضل بلدنا من دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام وما قيل في ذلك بيان ما ورد في فضل أصبهان سمعت من حكى عن إبراهيم بن محمد النحوي قال خرج قوم من أهل أصبهان إلى ذي الرياستين في حوائج لهم فقال ذو الرياستين من أين أنتم قالوا من أهل أصبهان قال أنتم من الذين لا يزال فيهم ثلاثون رجلا مستجابي الدعاء قالوا وكيف ذلك قال

[ 149 ]

إن نمروذ بن كنعان لما أراد أن يصعد إلى السماء كتب في البلدان يدعوهم إلى محاربة رب العالمين فأجابوه كلهم إلا أهل أصبهان فحمل منهم ثلاثين رجلا مقيدين فلما أن نظروا في وجه إبراهيم صلى الله عليه وسلم آمنوا به فقال إبراهيم اللهم اجعل أبدا بأصبهان ثلاثين رجلا تستجيب دعاءهم فلا يزال أبدا بأصبهان ثلاثون رجلا يستجاب دعاؤهم وحدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ثني أبو صالح محمد بن إسماعيل قال ثنا محمد بن أيوب الضراب الاصبهاني قال ثنا نعيم بن حماد عن رجل ذكره عن خصيب بن جحدر عن وهب بن منبه قال لما تأبى نمروذ وجحد قدرة الرب عزوجل بعث إلى أهل النواحي

[ 150 ]

يحشرهم لمحاربة رب العزة فتفرقوا وصاروا في جبال أصبهان وقالوا كلا لا نجحد قدرة الرب رب السماء فأنبت الله في تربتها الزعفران وألقى في جبالها الشهد فبها سمى أصبهان أي وأصبه آن نه كه كافربند قال إسحاق وحدثنا ماربين يوشع بن نون وذلك أنه يقال كان يجول في الدنيا فدخل أصبهان فنزل الموضع الذي يدعى ماربين وإنما سمى ماربين لانهم بصروا بحية ارتفعت من الارض فقيل ليوشع ماربين أي انظر إلى الحية فسمى ماربين بها حدثنا محمد بن محمد بن فورك قال ثنا علي بن عاصم قال ثنا شاذة بن المسور قال ثنا نصير بن الازهر قال ثنا أبو عبيد محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن يحيى الناجي قال وجدت في بعض الكتب عن وهب بن منبه زعم بأن نمروذ بن كنعان كتب في البلاد يستمدهم لمحاربة ربه تبارك وتعالى فأجابوه كلهم إلا أهل أصبهان فإنهم قالوا نحن لا طاقة لنا

[ 151 ]

بمحاربة رب العالمين أو قال رب السماء قال فشكر الله ذلك لهم فطيب ماءهم وطيب فواكههم وطيب هواءهم حدثنا علي بن رستم قال ثنا محمد بن برعورستة قال ثنا أبو علي بن أخت خالد بن الحارث الهجيمي قال ثنا إسحاق بن حميد بن أخي عروة فذكر نحوه سمعت بعض أهل العلم يقول سار ذو القرنين في طلب ماء الحيوان فطاف الدنيا بشرقها وغربها فأخذ على البر ثم رجع على البحر فبلغنا والله أعلم أنه لم يدع مدينة إلا دخلها عنوة أو صلحا حتى انتهى إلى أصبهان ودخل مدينتها فلم ينزل فيها وخرج عنها حتى بلغ بابها الشرقي ثم دعا الفعلة فقال احفروا في هذا الموضع حفرة حتى تبلغوا إلى الماء فحفروا خارج الباب حفرة حتى بلغوا الماء في ساعة وهو واقف على دابته فقالوا قد بلغنا الماء فقال اكبسوها وردوا ما أخرجتم منها في موضعه حتى تعيدوها كما كان ففعلوا ذلك فلم يرم ما أخرج واحتاج إلى

[ 152 ]

زيادة فقالوا أيها الملك قد رددنا ما حفرنا منه إلى الموضع فلم تستو الحفرة ولا رجعت إلى ما كانت عليه فقال هذه مدينة قحطية لا تخلو من قحط المطر والسعر الغالي ثم ارتحل عنها من ساعته ومضى وسمعت الطحان يحكى مرارا كثيرة قال قال لي بن زغبه بمصر بلغني يا أهل أصبهان أن سهلكم زعفران وجبلكم عسل ولكم في كل دار عين ماء عذب فقلت كذلك بلدنا فقال لا أصدق هذا هذه الجنة بعينها وذكر أن الحجاج بن يوسف ولى على أصبهان وهزاذ بن يزداد

[ 153 ]

الانباري وكان بن عم لكاتبه فكتب في بعض أوقات مقامه بأصبهان إلى الحجاج كتابا وصف فيه اختلال حال أصبهان ويسأله نظرا لهم ببعض خراجهم فكتب إليه الحجاج بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني استعملتك يا وهزاذ على أصبهان أوسع المملكة رقعة وعملا وأكثرها خراجا بعد فارس والاهواز وأزكاها أرضا حشيشها الزعفران والورد وجبالها الاثمد والفضة وأشجارها الجوز واللوز والكروم الكريمة والفواكه العذبة طيرها عوامل العسل وماؤها فرات وخيلها الماذيانات الجياد أنظف بلاد الله طعاما وألطفها شرابا واصحها ترابا وأوفقها هواء وأرخصها لحما وأطوعها أهلا وأكثرها صيدا فأنخت يا وهزاذ عليها بكلكل اضطر أهلها إلى مسألتك ما سألت لهم لتفوز بما يوضع عنهم فإن كان ذلك باطلا ولا أبعدك عن ظن السوء فسترد فتعلم وإن صدقت في بعضه فقد أخربت البلد أتظن يا وهزاذ انا ننفذ لك ما موهة وسحبة من القول وقعدت تشير علينا به فعظ يا وهزاذ على غرلة أير أبيك ومص بظر أمك فأيم الله لتبعثن إلى بخراج أصبهان كله أو لاجعلنك طوابيق على أبواب مدينتها فاختر لنفسك أوفق الامرين لها أو ذر والسلام

[ 154 ]

ووجد في كتاب الاوائل قال فانتفضوا بلاد المملكة وبقاعها فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لما طلبوا من الفنون التي يختارونها من الاشياء من بقاع الارض وبلدان الاقليم أصحها تربة وأقلها عفونة وأبعدها من الزلازل والخسوف وأعلكها طينا وأبقاها على الدهر بناء فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لهذه الاوصاف من أصبهان ثم فتشوا عن بقاع هذا البلد فلم يجدوا فيها أفضل من رستاق جي ولا وجدوا في رستاق جي أجمع لما راموه من مدينة جي أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن أسامة بن زيد عن سعيد بن المسيب رحمه الله قال لو لم أكن رجلا من قريش لاحببت أن أكون من أهل فارس أو من أصبهان سمعت عبد الله بن عمر المذكر قال سمعت أبا العباس الدقاق قال سمعت بعض المحدثين يقول دخل أيوب بن زياد

[ 155 ]

الاصبهاني على المأمون أمير المؤمنين فقال يا أيوب صف لي أصبهان وأوجز فقال يا أمير المؤمنين هواؤها طيب وماؤها عذب وحشيشها الزعفران وجبالها العسل غير أنها لا تخلو من خلال أربع جور سلطان وغلاء السعر وقلة المطر وفقد مياه فأطرق المأمون ساعة وبيده قضيب ينكت به الارض فرفع رأسه فقال يا أيوب لعل قراءها منافقون ثناءها شربة خمور وتجارها مربون وفي أطرافها لا يصلون ذكر الاشياء التي خصت بها أصبهان ' ذكروا أن بوادي أصبهان زرنروذ مفيض يسمى هنام ليس في الارض

[ 156 ]

مفيض أعجب منه وذلك أن الاودية الكبار مصبها إلى البحار ووادي زرنروذ ينصب في هذا المفيض وهو ثمانية عشر فرسخا في فرسخين لا يرتفع الماء في حافاته عن المقدار المعهود ولا ينقص أسرف المد أم قصد ويفرخ فيه طير الماء فأما غير الطير فلا يقدر أن يقربه لانه يغوص فيه حتى لا يرى منه شئ وبين يدي هذا المفيض ميدان ممتد إلى كرمان كسطر ممدود لا يزيد عرضه على عرض الميدان ينبت القلام والطرفاء في جانب منه جبل من طين ممدود فزيادة مياه كرمان في أيام الربيع يكون من وادي زرنروذ وبقرية دزيه من رستاق رويد شت رمال كأنها جبال لا تتحرك أصلا ولو دام هبوب الرياح العاصفة عليها أياما ولا يدخل الزروع منها شئ وبقاشان في شق دارم قرية قال لها هذا سكان من آبرون على نصف فرسخ فيها حصن

[ 157 ]

عليها خندق ويطيف بهذا الخندق رمال كالجبال سائلة تنتقل حوالي الخندق من بقعة إلى بقعة ولا يدخل الخندق منها شئ ولا حبة واحدة فإن ذهب إنسان فأخذ من هذا الرمل قبضة فرمى بها في هذا الخندق هبت من وقتها ريح فرفعت ذلك الرمل في الهواء إلى فوق حتى تكسح أرض الخندق منه وعلى هذه القرية صحراء يقال له فأس مسافتها فرسخ في فرسخ هي بين هذه الرمال ومزدرع هذه القرية فيها سبيل هذا الصحراء في نتو الرمل وفيها سبيل الخندق وفي هذا الصحراء أعجوبة أخرى وهي أن مواشي هذه القرية تخرج إليها للرعي فتختلط السباع بها مقبلة من البر ولا تتعرض لشئ منها ويدعي أهل هذه القرية ويشهد لهم بصدق دعواهم أهل القرى المجاورة لهم أن ديكا في قريتهم استوحش منذ سنيات فعدل إلى هذا الصحراء فبقي بها أربع سنين لا يتعرض له ثعلب ولا غيره فيدعي أهل هذه القرية أنها مطلسمة وبقاشان من جانب أردها على عشرة فراسخ من آبرون قرية يقال لها قالهر وفيها جبل جانب منه عين يرشح الماء رشحا

[ 158 ]

كرشح الابدان للعرق من غير أن يسيل ذلك الندى أو يسقط إلى القرار فإذا كان ماه تير روز تير منه من كل سنة اجتمع هناك أهل الرستاق وسائر الرساتيق المصافية له ومع كل انسان آنية فيدنو الواحد بعد الواحد من ذلك الجبل الندى ويقرعه بفهر في يده ويقول بالفارسية كلاما معناه بيدخت أسقني من مائك فإني أريده لكذا وكذا ويذكر في خطابه العلة التي يريد مداواتها فيجتمع ذلك الرشح من تلك الاماكن المتفرقة إلى مكان واحد فيسيل قطرا في آنية المستشفى وكذلك من إلى جنبه ومن هو بالبعد منه فتمتلئ تلك الاواني فيستشفون بذلك الماء طول سنتهم فيشفون وبقاشان ثم قرية آبرون قناتها التي تسمى أسفذاب منها شرب أهل آبرون وصحاريها والقرى التي حولها ومفيضها بقرية فين

[ 159 ]

فمن الخواص التي في هذه القناة أن من يلقى فيها الماء أمكنه السير إلى أن ينتهي إلى موضع فيها محدود معروف عند أهل الناحية فإن رام تجاوز ذلك الموضع لم يمكنه لانبهار يقع عليه وانتظام نفس يعتريه فإن لم يرجع القهقري وقع صريعا ومن خواصها أيضا أنه لم ينفق عليها في عمارتها قط درهم ولا دخل إليها مذ كانت قناء فإن انهار فيها من جوانبها شئ قل أم كثر زاد ماؤها ولما ورد عمرو بن الليث أصبهان رام أن يطمها فجمع عليها أهل الرستاق وكانوا يطرحون الكبس فيها أياما وكان الماء كل يوم يزيد ويصير إلى الزيادة حتى رجعوا عنها عجزا منهم بها ومن الخواص التي بأصبهان خرزات في قرى بعينها برستاقي قاشان ورويدشت فإذا غشيت تلك القرى سحابة فيها برد أبرزوا تلك

[ 160 ]

الخرز وعلقوها من شرف الحصن فتنقشع السحابة عن القرية وعن صحرائها من ساعتها وتسمى هذه الخرزة بالفارسية مهرة بزرك ومن خواص أصبهان أن قرية من قرى أصبهان من رستاق قاشان يقال لها قهروزذ بها نبات يبسط على وجه الارض فيصير زجاجا أبيض صافيا براقا وقد حمل ذلك الزجاج إلى كثير من الناس أقطاع مشكلة على هيئات ضروب من النبات وأهل تلك الناحية يستعملون ذلك الزجاج في ألوان من الادوية ومن خواص أصبهان مرج بقريتي جكاذه وجورجرد من رستاق قهستان فيها حيات تنتشر في حافات ذلك المرج وعلى الطريق الشارع طول الواحد منها ما بين الذراع إلى خمسة أذرع فيتلاعب الصبيان بها ويلوونها على أيديهم وأبدانهم فلا تلسع

[ 161 ]

ومن خواص أصبهان برستاق قهستان معدن فضة ومعدن صفر والفضة تخرج منها ثمانية مثاقيل وبرستاق التيمرة الكبرى معدن فضة وبالتيمرة الصغرى معدن ذهب وآثار هذه المعادن وآبارها باقية بادية للعيون وبرستاق الدار طسوج جانان في قرية يقال لها مائة دويبة في خلقتها الخنفساء صغيرة في جرم ذباب تدب في الليلة المظلمة فيتقد من ظهرها مثل السراج ومن أخذ واحدة منها ليلا فأبصرها نهارا رأى لون ظهرها الذي يضئ شبيها بلون الطاووس خضرة في حمرة في صفرة وتسمى هذه الدويبة براة وفي هذه الناحية حجارة شبه السكر محبب الوجه يؤخذ منها قطعتان ويضرب بعضها ببعض فتخرج النار من بينهما كما تخرج مما بين الحجر والحديد ومن خواص أصبهان رستاق قاشان في قرية يقال لها

[ 162 ]

كرمند فيها معين يخرج منه ماء غزير ويسقى منه زروع القرية ويشربه الناس والبهائم وما يفضل منه ينصب إلى جدول فيتحول حجارة ومن خواصها كهف في جبل من رستاق قهستان بقرية يقال لها فازة يقطر من قلته ماء فإذا استقر في الارض تحول حجرا ومن خواصها عين برستاق قهستان في موضع تسمى بوذم ينبع منها ماء صاف مرئ لا يشربه من الناس والدواب شئ قد علق العلق بحلقه إلا سقط من حلقه ومات مكانه ومن خواصها الخشاية وهي شجرة تأخذ أغصانها من الهواء أكثر من مقدار جريب أرض مستديرة ملتفة الاغصان مكتثرة الاوراق ظلها أثخن من ظل الجبل وتحمل كل سنة خرائط مدورة مملوءة بقا

[ 163 ]

ومما لا يوجد منه إلا بأصبهان الجاوشير والسكنبيج ومن خواص أصبهان عين بقرية قزائن من رستاق القامزاذ في صحرائها يكون مستدراتها ثلاثة أرماح تبرز بالماء كل سنة في أيام الربيع سبعين يوما محصاة فيخرج منها في مدة هذه الايام السمك الذي ظهر بظهره عقر فإذا تمت مدة هذه السبعين اليوم خرج من نقرة العين حية سوداء عظيمة فكما تخرج تعود في مكانها وينقطع ذلك الماء فلا تراه العيون إلى السنة القابلة وبرستاق القامزاذ ثم بطسوج الفيشو كان قرية يقال لها هناء بين قرية سميرم وقلعة بن بهانزاذ إلى جانبها تل كبير كأنه صبيب دراهم يقال له تل جم وذلك الصبيب هو دراهم من حجارة بيض

[ 164 ]

براقة إذا صبت في كيس وجد لها صليل كصليل الدراهم على وجهي كل حجر دائرتان متجاورتان ويبلغ من كثرته أنه لو رام سلطان نقلها من مكان إلى مكان يقرب منه بمائة جمل يوقر في كل يوم مرات لبقوا في نقلها شهورا وهذا شئ لا خفاء به وأعجوبة أخرى هناك وهو أن من سكن قلعة بن بهانزاذ في أيام الربيع يرى طول ليلته نيرانا تشتعل من ذروة حيطان القلعة وإذا قرب منها لم يجدها شيئا وكذلك يرون إذا نظر بعضهم إلى رؤوس بعض فكلما كان الربيع أكثر أمطارا كانت تلك النار أكثر اشتعالا وكانت ملوك الفرس لا تؤثر على أصبهان شيئا من بلدان مملكتها لطيب هوائها ونمير مائها ونسيم تربتها والشاهد على ذلك ما هو موجود في رواياتهم المودعة بطون الكتب فمن ذلك ما يأثره أهل بيت النوشجان وإسحاق ابني عبد المسيح من أخبار جدهم المنتقل من أرض الروم إلى أصبهان حتى استوطنها وتناسل بها حدثني النوشجان عن عمه يعقوب النصراني أن فيروز بن يزد جرد

[ 165 ]

الملك كتب إلى ملك ملوك الروم قد نسيت اسمه يستهديه رجلا من كبار حكمائه وحذاق أطبائه فأنفذ إليه رجلا اختاره من بلدان مملكته فلما وفد عليه قال له أيها الحكيم إنما أنهضناك من أرضك إلى أرضنا لتختار لنا من بلدان مملكتنا بلدا يصح فيه هذه الاركان الاربعة الكبار التي بسلامتها يطول بقاء الحيوان وباعتدالها تصحب أجسام الحيوان الصحة وتفارقها العلة يعني الارض والماء والهواء والنار فقال أيها الملك وكيف لي بإدراك ذلك فقال استقرئ بلدان مملكتنا وأي موضع وقع اختيارك عليه فأقم به واكتب إلي منه لاتقدم في الزيادة في عمارته وأتحول إليه فأجعله دار المملكة فانتدب الرومي لما أمره وطاف في بلدان المملكة فوقع اختياره على أصبهان فأقام بها وكتب إلى الملك فيروز أني جلت في مملكتك حتى انتهيت إلى بلد لا يشوب شيئا من أركانه فساد وقد نزلت أنا منه فيما بين حصني قرية يوان فإن رأى الملك أن يقطعني ما بين الحصنين من أرض يوان ويطلق لي بأن أبني فيها كنيسة ودارا فلما ورد كتابه إلى فيروز اطلق له ما سأل فبنى بإزاء الحصنين من أرضي يوان داره ورفع رقعتها في الموضع الذي فيه دار النوشجان وإسحاق من يوان إلى الساعة وبنى بإزاء الحصن الآخر البيعة وبنى بالحصن الآخر موضع رقعة

[ 166 ]

المسجد الجامع اليوم لانه كان في الاصل حصنان من حصون قرية يوان ووقعت رقعة موضع البيعة عند المسجد الذي على طرف ميدان سليمان وبناؤه باق إلى الساعة وتقدم فيروز من فوره ذلك إلى آذرشابور بن آذرمانان الاصفهاني وكان مقيما بالحضرة بالمبارزة إلى أصبهان لاتمام بناء سور مدينة جي وتغليق أبوابها فلما استقر قباذ في المملكة أمر الرومي أن يختار له بلدا معتدل الهواء في الازمنة الاربعة المتوسطة في حال اللدونة والرطوبة واليبوسة الذي نسيمه خفيف رقيق مضئ تستروح إليه القلوب وتنفسح له الابصار ويختار له من الاحطاب أطنها صوتا وأطيبها رائحة الذي يلهب نيرانها صاف وحرها متوسط ودخانها مع قلته عذي ويختار لهم من المياه الفرات

[ 167 ]

الزلال الصافي العذب الخفيف الوزن السريع الامتزاج بالحر والبرد البعيد عن الينبوع المنحرف من الغرب إلى الشرق الشديد الجرية الدائم الاقبال للمطالع فلا يشوبه طعم كريه ولا رائحة منكرة ولا غالب البياض ولا ناصع الخضرة ولا أورق القتمة الطيب التربة وأن يختار لهم من البلدان أطيبها تربة وأسطعها رائحة وأصفاها هواء وأنقاها جوا وأزهرها كواكبا وأوضحها ضياء التي لا عيون الكبريت بقربها وإذا احتفر فيها آبار لم يحتج إلى طمها القريبة اللينة المعتدلة الحر والبرد في الازمنة الاربعة لا قريبة من الفلك ولا بعيدة منه لا مرتفعة صعودا ولا منخفضة هبوطا ولا متدانية ولا متباينة من البحار موازية لوسط الارض وحيث يقل فيها هبوب الرياح العواصف جازها نهر عظيم فوجدت أيها الملك أكثر هذه الاوصاف التي يفوتها القليل منها في إيرانشهر وهو أصبهان ووجدنا أخصب بقاع المملكة المملك عشرة مواضع

[ 168 ]

أصبهان وأرمينية وأذربيجان ودسنين وماه دينار وماه نهاوند وماه كران وكرمان وقومس

[ 169 ]

وطبرستان ووجدنا أخف بقاع مملكته ماء عشرة مواضع زرنرود أصبهان ودجلة والفرات وماه سوران وعين بقرميسين وماه ذات المطامير

[ 170 ]

وماه سبذان وماه جند يسابور وماه بلخ وماه سمرقند ومن الدليل على ما ذكره الفرس أن أخف المياه ماء رزنروذ أن الموفق بعد وروده أصبهان لم يشرب غير ماء رزنروذ وكان ينقل إليه مطبوخا إلى أن مات ووجدنا أسرى بقاع مملكته فواكه سبع مواضع أصبهان والمدائن

[ 171 ]

وحلوان ماه سبدان نهاوند والري نيسابور ووجدنا أقحط بقاع مملكته ميسان دشت ميسان كلبانية بادرايا باكسايا ماه سبذان ووجدنا أوبأ بقاع مملكته النوبندجان سابورخواست

[ 172 ]

جرجان حلوان برذعة إصطخر زنجان ووجدنا أعقل أهل مملكته أصبهان فارس الري جرجان همذان نهاوند ماه دينار الحيرة ووجدنا أجهل أهل مملكته أصبهان الحيرة المدائن ماه دينار نيسابور اصطخر الري طبرستان ونشوي ووجدنا أمكن أهل مملكته ماسبذان مهرجان خوزستان

[ 173 ]

الري الرويان أذربيجان أرمينية الموصل شهرزور والصامغان ووجدنا أنصر أهل مملكته بالخراج أصبهان كسكر عبرتا حلوان ماسبذان وهرمشير ووجدنا أعلم أهل مملكته بالسلاح أصبهان مهذان الري وسجستان ووجدنا ابخل أهل مملكته مرو اصطخر دارابجرد

[ 174 ]

خوزستان ماسبذان دبيل ماه دينار وحلوان ووجدنا أسفل أهل مملكته البنديجان بادرايا باكسايا بهندف وفهور خوزستان ووجدنا أقل أهل مملكته نظرا في العواقب طبرستان أرمينية قومسن كوشان هراة كرمان ماه كران شهرزور فلما نظر قباذ فيما تقدم من ذكر ما قاله من البلدان ميز ما بين المدائن إلى نهر بلخ ومن النواحي كلها وعرف البقاع ومسح البلاد فلم يجد ترابا أنزه ولا أعذب ماء ولا ألذ نسيما مما بين قرماسين إلى عقبة همذان فأنشأ قرماسين وبنى فيها بناء لنفسه بناء معمدا على ألف كرم فلما فرغ له من البناء قال كردم مان شاهان فسمى كرمانشاهان ثم عرب فقيل قرماسين ومعناه قد بنيت مسكن الملوك فلما ميز قباذ مملكته وعرف البقاع ومسح البلاد وعد الفراسخ نقل

[ 175 ]

الاشراف من فارس وخراسان وأصبهان والري وهمذان وماء نهاوند وماء دينار فأسكنهم حافتي دجلة ثم أنزل من كان دون هؤلاء على النهروانات ثم أنزل أهل الصناعات بطن جوخي وأنزل التجار هرمشير والاطباء جند يسابور والحاكة السوس وتستر والحجامين بادرايا وباكسايا ذكر بناء مدينة أصبهان وبانيها ومساحتها وقدرها ذكر العلماء بذلك أنه بناها الاسكندر الرومي واستتمها كسرى أنوشيروان

[ 176 ]

على يدي آذرشابور ومساحتها ألفا جريب ويحيط بالمدينة ألف قصبة تكون ستة آلاف ذراع وهو نصف فرسخ لان الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع وقطرها ثلاثمائة وعشرون قصبة وإذا ضربت نصف قطرها في نصف استدارتها كان ثمانين ألف قصبة هو ألفا جريب وفي سور المدينة مائة قصر وقد حجب عن السور الغار بطلسم ومن باب خور إلى باب يهودية الصغرى ألف ومائة ذراع وبينهما ثمانية وعشرون برجا ومنه إلى باب طيره ألف ومائة ذراع وبينهما ثلاثة وعشرون برجا من هذا الباب إلى باب اسبنج ألف وثلاثمائة ذراع وبينهما أربعة وعشرون برجا ومنه إلى باب خور ألف وأربعمائة ذراع وبينهما خمسة وثلاثون برجا

[ 177 ]

ذكر طول مدينتها حكي عن أبي عمرو بن حكيم قال يقال إن طول مدينة أصبهان ألف وسبعمائة واثتين وخمسين ذراعا في عرض ألف وخمسمائة ذراع يكون ألفي ألف وستمائة وثمانية وعشرين ألف ذراع يكون بالدهقان ألف وثمان مائة وخمسة وعشرون جريبا ودوران المدينة سبعون ألف ومائة ذراع يكون الفا ومئة وثلاثا وثمانين قصبة وثلثا مساحة مسجد الجامع بيهودية أصبهان

[ 178 ]

اثنا عشر جريبا وله سبعة وعشرون بابا وفيه تسعة وخمسون طاقا وفيه من الاسطوانات مائتان وست وثمانون إسطوانة وطوله خمس مائة آجرة وعرضه ثلاثمائة آجرة يكون مائة وخمسين ألف آجرة يسع كل أربعة آجرات رجل يكون تسعة وثلاثين ألفا وخمس مائة رجل ذكر فتوح أصبهان ومشاورة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسوله فيها وأجوبتهم له وذكر المبعوثين إليها حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو قال ثنا رسته عن عبد الرحمن بن

[ 179 ]

مهدي قال حدثني حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهمرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان بأيهن يبدأ فقال له الهرمزان يا أمير المؤمنين أصبهان الرأس وفارس وأذربيجان الجناحان فإن قطعت إحدى الجناحين مال الرأس بالجناح وإن قطعت الرأس وقع الجناحان فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن قائم يصلي فانتظره حتى قضى صلاته ثم قال

[ 180 ]

إني مستعملك فقال أما جابيا فلا ولكن غازيا فقال عمر فإنك غاز وسرحه وبعث إلى أهل الكوفة أن يمدوه فذهبوا ومه حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام والمغيرة بن شعبة والاشعث بن قيس وعمرو بن معد يكرب وابن عمر حتى أتوا نهاوند فأتاهم النعمان بن مقرن وبينهم وبينه نهر فبعث إليهم المغيرة بن شعبة رسولا فذكر القصة

[ 181 ]

حدثنا محمد بن عمر بن حفص قال ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان قال ثنا محمد بن عبد الله الانصاري قال ثني النهاس بن قهم القيسي عن القاسم بن عوف عن أبيه أو عن رجل عن السائب بن الاقرع قال نبئ عمر بن الخطاب بزحف لم يزحف بمثله قط زحف لهم أهل أصبهان وأهل ماه وأهل همذان وأهل الري وأهل قومس وأهل أذربيجان وأهل نهاوند قال فجاء الخبر إلى عمر بن الخطاب فجمع الناس وحمد الله وأثنى عليه وقال إنه قد زحف للمسلمين زحف لم يزحف لهم بمثله قط فقوموا فتكلموا وأوجزوا ولا تطنبوا فتفشغ بنا الامور فلا ندري بأيها نأخذ قال فقام طلحة بن عبيد الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فهذا يوم له ما بعده من الايام وأنت يا أمير المؤمنين أفضلنا رايا وأعلمنا ثم سكت ثم قام الزبير بن العوام فحمد الله وأثنى عليه وتكلم بنحو من كلام صاحبه ثم جلس ثم قال عثمان بن عفان

[ 182 ]

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اما بعد فإن هذا يوم له ما بعده من الايام وإني أرى من الرأي يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك وبأهل الحجاز وبأهل الشام وأهل العراق حتى تلقاهم بنفسك فإنك أبعد العرب صوتا وأعظمهم منزلة ثم قام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فهذا يوم له ما بعده من الايام وإني لا أرى يا أمير المؤمنين ما رأى هؤلاء أن تسير بنفسك ولا بأهل الحجاز ولا بأهل الشام ولا بأهل العراق فإن القوم إنما جاءوا بعبادة الشيطان والله أشد تغييرا لما أنكر ولكن أرى أن تبعث إلى أهل الكوفة فتسير ثلثيهم وتدع في حفظ ذراريهم وجمع جزيتهم وتبعث إلى أهل البصرة فيوروا ببعث فإن القوم إنما جاءوا بعبادة الشيطان والله أشد تغييرا لما أنكر فقال اشيروا علي من أستعمل عليهم قالوا يا أمير المؤمنين أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك قال لاستعملن عليهم رجلا يكون أول أسنة يلقاها اذهب بكتابي هذا يا سائب بن الاقرع إلى النعمان بن مقرن فليسر بثلثي أهل الكوفة ويدع ثلثا في حفظ ذراريهم

[ 183 ]

وجمع جزيتهم وليبعث إلى أهل البصرة فليوروا ببعث فإن قتل النعمان فحذيفة فإن قتل حذيفة فجرير فإن قتل ذلك الجيش فلا ازيد وأنت على ما أصابوا من الغنيمة فلا يرفعن إلي باطلا ولا يحبسن حقا عن أحد هو له قال فأقبلت بكتاب عمر إلى النعمان بن مقرن فسار بثلثي أهل الكوفة وترك ثلثا في حفظ ذراريهم وجمع جزيتهم وبعث إلى أهل البصرة فوروا ببعثهم ثم سار حتى التقوا بنهاوند فالتقوا يوم الاربعاء فكان في المجنبة اليمنى انكشاف وثبتت المجنبة اليسرى وثبت الصف ثم التقوا يوم الخميس فكان في المجنبة اليسرى انكشاف وثبتت المجنبة اليمنى وثبت الصف ثم التقوا يوم الجمعة فأقبل النعمان بن مقرن على بريذين له أحوى قريب من الارض يقف على كل أهل راية فيخطبهم ويحضهم ويقول إن هؤلاء القوم قد أخطروا لكم خطرا وأخطرتم لهم خطرا عظيما

[ 184 ]

أخطروا لكم جواليق ورثة وأخطرتم لهم الاسلام وذراريكم فلا أعرفن رجلا منكم وكل قرنه إلى قرن صاحبه فإن ذلك لؤم ولكن شغل كل رجل منكم قرنه ثم إني هاز الدابة فيرم كل رجل من ضيعته وتيسر ثم هاز الثانية فليقف كل رجل منكم موقفه ثم هازها الثالثة فأحمل فاحملوا على بركة الله ولا يلتفتن منكم أحد قال فحملوا فكان النعمان أول مقتول قال وأخذ حذيفة الراية ففتح الله لهم قال وجمعت تلك المغانم فقسمتها بين المسلمين فلم أرفع باطلا ولم احبس عن أحد حقا هو له قال ثم أتاني ذو العينين فقال إن كنز

[ 185 ]

النخيرجان في القلعة قال فصعدت فإذا بسفطين من جوهر لم ار مثلهما قط فلم أرهما فيئا فاقسمهما بينهم ولم أجدهما بجزية قال ثم أقبلت إلى عمر بن الخطاب وقد راث عليه الخبر وهو يتطوف المدينة يسأل قال فأقبلت على راحلتي فلما رآني قال لي ويلك يا بن مليكة ما وراءك ويلك يا بن مليكة ما عندك ويلك يا بن مليكة ماذا جئتني به قلت يا أمير المؤمنين الذي تحب قال فلله الحمد قال والله ما أتت علي ليلة منذ اندفعت من عندي أطول علي من هذه الليلة وما جعلت النوم فيها إلا تقديرا قال قلت يا أمير المؤمنين انطلقت بكتابك إلى النعمان بن مقرن فسار بثلثي أهل الكوفة وترك ثلثا في حفظ ذراريهم وجمع جزيتهم وبعث إلى أهل البصرة فوروا ببعث ثم سار حتى التقوا بنهاوند فالتقوا يوم الاربعاء فكان في المجنبة اليمنى انكشاف وثبتت المجنبة اليسرى وثبت الصف ثم التقوا يوم الخميس فكان في المجنبة اليسرى انكشاف وثبتت المجنبة اليمنى وثبت الصف ثم التقوا يوم الجمعة فسار النعمان بن مقرن على برذون له أحوى قريب من الارض يخطبهم ويحضهم ويقول لهم ما فعل وقصصته فكان النعمان أول مقتول فقال

[ 186 ]

رحمه الله هي له الشهادة التي ساقه الله إليها وأكرمه بها قال ثم مه قلت ثم أخذ حذيفة الراية ففتح الله لهم ثم لم يقتل أحد من المسلمين أحد تعرفه قال لا أم لك ما تصنعون بمعرفة بن أم عمر لكن يعرفهم من هو خير لهم منه معرفة من ساق إليهم الشهادة وأكرمهم بها قال وجعل يبكي ويكررها ويحادر الدموع على خديه ولحيته حتى وددت أن الارض انشقت عني فسخت فيها ثم أقلع ولم يكد فقلت يا أمير المؤمنين قد قسمت الفئ بينهم فلم أرفع باطلا ولم احبس حقا عن أحد هو له قال فقام فقلت يا أمير المؤمنين رويدك إن لي إليك حاجة قال وما هي أليس قد قسمت كما زعمت قلت بلى ولكن حاجة لا بد من أن تنظر فيها قال فقعد فقلت إنه أتاني ذو العينين فأخبرني أن كنز النخيرجان في القلعة فصعدت فوجدت هذين السفطين فلم أجدهما فيئا فاقسمهما بينهم ولم أجدهما بجزية قال فبعث إلى علي بن أبي طالب وعثمان

[ 187 ]

وزيد فختموا عليه ثم وضعه في بيت الخزانة ثم ردني إلى الكوفة فلما قدمتها إذا راكب قد أقبل يصوت كتاب من عمر إن كنت قاعدا فقم ولا تقعد حتى تشد الراحلة بكورها ثم تقبل وإن كنت قائما فلا تقعد حتى تشد الراحلة بكورها ثم تقبل قال ففعلت ثم أقبلت إليه فلما رآني قال لي ويلك يا بن مليكة ماذا جئتني به يا بن مليكة ما صنعت بي ويلك يا بن مليكة ماذا أوقعتني فيهقال قلت يا أمير المؤمنين انا مثلك لا يقتل مثلي غما فما هو قال أخبرني خبر هذين السفطين قلت والله ما أنا بزائدك على ما قلت لك شيئا ولا منقصك منه شيئا وإن الحديث لكما حدثتك قال فويلك فوالله ما هو إلا أن اندفعت من عندي فأوقد عليهما حتى صارا نارا فأخذت لاكوى بهما حتى عاهدتهم أن أردهما من حيث جئ بهما فاذهب بهما إلى الكوفة فبعهما إن جاءنا بدرهم أو أقل من ذلك أو أكثر واقسمه بينهم قال فأقبلت بهما إلى الكوفة فأتاني شاب من قريش يقال له عمرو بن حريث فاشتراهما مني فأعطيته الذرية

[ 188 ]

والمقاتلة ثم انطلق بأحديهما إلى الحيرة فباعه بما اشتراها مني وكانت أول لهوة مال أصابها ذكر أحمد بن الحسن الانصاري عن أحمد بن سعيد قال ثنا أبي قال ثنا غياث بن إبراهيم قال ثنا مجالد عن الشعبي قال كتب عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي أن يسر إلى فارس بأهل البصرة إلى أصبهان وفيها يومئذ ملك من ملوك العجم يقال له فاذوسبان الشيخ فسار فحاصره حصارا شديدا وخذل أهل أصبهان ملكهم فلما رأى تخاذلهم قال الملك إني خارج ولاحق بكرمان وبكرمان يومئذ خورد بن شيرويه فخرج إلى كرمان في ثلاثين فارسا

[ 189 ]

من أهل المدينة فأخبر عبد الله بن بديل فخرج في طلبهم فلحق شيخا كبيرا فلما رآهم الفاذوسبان قال يا هذا لا تقتل أصحابي فإن أصحابي لا يقع لهم سهم ولكن ابرز إلي فقال عبد الله بن بديل قد أنصفت فبرز له الشيخ فحمل فقال له الملك هل لك في المعاودة فقال عبد الله نعم فقال له الملك ما أحب أن أقاتلك إني أراك رجلا كاملا ولكن هل لك في خير أن أرجع معك فأصالحك وأفتح لك المدينة على أن أعطيك الخراج وتحل عني فقال نعم ففتح له المدينة على صلح فلم يزل عبد الله بن بديل أميرا عليها عاملا لعمر حتى قتل واستخلف عثمان بن عفان وعزله عثمان لانه ضرب أخوين من بنى حنيفة في الخمر فماتا فبلغ ذلك خبرهما فكبر عليه خبرهم فكتب إليه عثمان إن أصحاب رسول الله كانوا أعلم بالحدود منك لا تلي لي عملا ابدا ثم عزله وأسلم إلى عبد الله بن علي بن يزيد

[ 190 ]

ثم نذكر أسامي من قدم بلدنا من الصحابة ومن التابعين طبقة طبقة نسأل الله السداد والرشاد وحسن التوفيق برحمته

[ 191 ]

الطبقة 1 ذكر أسامي الصحابة الذين قدموا أصبهان (1) خت 4 الحسن بن علي بن أبي طالب فممن دخله فيما ثنا أبو بشر عن بعض مشايخه أن الحسن بن علي بن أبي طالب وابن الزبير قدما غازيين إلى جرجان ويكنى الحسن بن علي أبا محمد ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة

[ 192 ]

وتوفي سنة تسع وأربعين ودفن بالبقيع وصلى عليه سعيد بن العاص قال أبو نعيم مات الحسن سنة ثمان وخمسين

[ 193 ]

وحدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر قال ثنا أبي وعمي قالا ثنا أبي قال ثنا أبو غالب النضر بن عبد الله الازدي كوفي قدم أصبهان قال ثنا محمد بن عبد الوهاب عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا زياد بن أيوب قال ثنا محمد بن ربيعة عن المغيرة بن زياد عن بن أبي نجيح أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا وقد قاسم الله ماله مرتين

[ 194 ]

حدثنا أبو القاسم البغوي قال ثنا علي بن الجعد قال ثنا فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه

[ 195 ]

(2) ع عبد الله بن الزبير بن العوام و عبد الله بن الزبير يكنى أبا خبيب ويقال أبو بكر وأمه أسماء بنت أبي بكر قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين وحدثنا الحسين بن عمر بن أبي الاحوص قال ثنا أحمد بن عبد الله

[ 196 ]

بن يونس قال ثنا مندل عن سيف أبي الهذيل قال أقبلت مع عبد الله بن عمر حتى إذ دنوت من جذع بن الزبير حدث به عنه فقال لي ما هذا قلت جذع بن الزبير قال فأدنني منه قال فأدنيته فقال رحمك الله فو الله ما علمت إن كنت لصواما قواما وإن أمة أنت أشرهم لامة صدق وحدثنا الحسين قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو المحياة عن أبيه قال دخلت مكة بعد ما قتل بن الزبير بثلاثة أيام وهو

[ 197 ]

مصلوب فجاءت أمه عوراء طويلة مكفوفة فقالت للحجاج أما آن لهذا الراكب أن يبرك فقال الحجاج المنافق فقالت لا والله ما كان منافقا إن كان لصواما قواما برا فقال انصرفي فقد خرفت فقالت لا والله ما خرفت مذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن في ثقيف كذابا ومبيرا فاما الكذاب فقد رأيته يعنى المختار وأما المبير فأنت

[ 198 ]

وحدثنا بن أبي الاحوص قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال كان أهل الشام يعيرون بن الزبير يقولون له يا بن ذات النطاقين فقالت له أسماء يا بني انهم لا يعيرونك بالنطاقين وإنما كانت نطاقي شققته بنصفين فجعلته في سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما وأوكيت قربته بالاخرى قال وكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين قال إنها ورب الكعبة تلك شكاة ظاهر عنك عارها

[ 199 ]

أنبأنا أبو القاسم البغوي قال ثنا علي بن الجعد قال أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عمن حدثه عن أبي بكر الصديق أنه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة وهو أول مولود ولد في الاسلام

[ 200 ]

حدثنا حاجب بن أبي بكر قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا بهز بن أسد عن يزيد بن إبراهيم عن عمرو بن دينار قال

[ 201 ]

كان بن الزبير إذا قام في الصلاة أرخى يديه فلقد جاء حجر منجنيق فذهب طائفة من ثوبه فلم ينفتل حدثنا حاجب قال ثنا أحمد الدورقي قال ثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال كان بن الزبير إذا صلى كأنه عمود منصوب يعنى من الخشوع قال وحدث أن أبا بكر كان كذلك

[ 202 ]

وحدثنا أبو العباس الجمال قال ثنا أبو صالح الطائي قال ثنا هشيم قال أنا مغيرة عن قطن بن عبد الله قال رأيت بن الزبير وهو يواصل من الجمعة إلى الجمعة فلما كان عند إفطاره من الليلة المقبلة من ليلة الجمعة يدعو بقدح يقال له الغمر ثم يدعو بكعب من سمن ثم يأمر بلبن فيحلب عليه ويدعو بشئ من صبر فيذره عليه ثم يشربه فأما اللبن فيقيمه وأما السمن فيقطع عنه العطش وأما صبر فيفتق أمعاءه

[ 203 ]

(3) ع سلمان الفارسي ومما زين الله به أصبهان وأهلها أن جعل سلمان الفارسي منها ورزقه صحبة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت

[ 204 ]

حدثنا بذلك أبو يعلى قال ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال ثنا جعفر بن سليمان عن النضر بن حميد عن سعد الاسكاف عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سلمان منا أهل البيت

[ 205 ]

وهو ما حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا الفضل بن موسى ثنا محمد بن خالد بن عثمة عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت وإن الجنة تشتاق إلى أربعة

[ 206 ]

حدثنا بذلك أبو القاسم الرازي قال ثنا أبو زرعة قال ثنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح عن أبي ربيعة البصري عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 207 ]

وسئل علي عن سلمان فقال أوتي العلم الاول والآخر أخبرناه إسحاق بن جميل قال أنا أحمد بن منيع قال ثنا أبو أحمد عن مسعر عن عمرو بن مسرة عن أبي البختري قال سئل علي عن سلمان

[ 208 ]

حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو أيوب سليمان

[ 209 ]

قال ثنا بن وهب قال ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة الكلبي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سلمان عاشر عشرة في الجنة حدثنا محمد بن العباس قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن عباس قال حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي وكان أبي دهقان أرضه وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده فما زال به حبه إياي حتى أجلسني في البيت كما تجلس الجارية فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها ساعة فكنت كذلك لا اعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه حتى بنى أبي بنيانا له وكانت له ضيعة فيها بعض العمل فدعاني أبي فقال أي بني إنه قد شغلني ما نرى من بنياني عن ضيعتي هذه ولا بد لي من إطلاعها فانطلق إليها فمرهم بكذا وكذا ولا تحبس علي فإنك إن احتسبت علي شغلتني عن كل شئ فخرجت أريد

[ 211 ]

ضيعته فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها فقلت ما هذا فقالوا هؤلاء النصارى يصلون فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس فبعث أبي في طلبي من كل وجه حتى جئته حين أمسيت ولم اذهب إلى ضيعته فقال لي أبي يا بني أين كنت ألم أكن قلت لك فقلت يا أبتاه مررت باناس يقال لهم النصارى فاعجبني كلامهم ودعاؤهم فجلست انظر إليهم كيف يفعلون فقال أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم فقلت لا والله ما هو بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له ونحن إنما نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده فبعثت إلى النصارى فقلت لهم أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه قالوا بالشام قلت فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذوني به قالوا نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إلي أنه قدم علينا تجار من تجارنا فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني به قالوا نفعل فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم فانطلقت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل من هذا الدين قالوا الاسقف صاحب الكنيسة فجئته فقلت إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك وأ عبد الله معك فيها وأتعلم منك الخير قال فكن معي فكنت معه وكان رجل سوء كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله فلم ينشب أن مات فلما جاؤوا ليدفنوه قلت لهم إن هذا

[ 212 ]

رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين قالوا وما علامة ذلك قلت أنا أخرج لكم كنزه قالوا فهاته فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا فلما رأوا ذلك قالوا والله لا يدفن أبدا فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه فلا والله يا بن عباس ما رأيت رجلا قط يصلى الخمس أرى أنه أفضل منه أشد اجتهادا ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة فقلت يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك فإلي من تأمرني إلى من توصيني قال إني والله ما أعلمه إلا رجل بالموصل فاته فإنك تجده على مثل حالي فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيت صاحبها فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدنيا فقلت له يا فلان إن فلانا أوصاني أن آتيك فأكون معك قال فأقم أي بني فأقمت عنده على مثل أمر صحابه حتى حضرته الوفاة فقلت له إن فلانا قد أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من قال والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين هو على مثل ما نحن عليه فالحق به فلما دفناه لحقت بالآخر فقلت له إن فلانا أوصاني إليك قال فأقم يا بني فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى وقد كان فلان أوصاني إلى فلان وأوصى فلان إلى فلان وأوصاني فلان إليك فإلي من قال والله أي بني ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا

[ 213 ]

بعمورية من أرض الروم فإنه ستجده على ما كنا عليه فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرا ثم حضرته الوفاة فقلت يا فلان إن فلانا كان أوصاني إلى فلان فإلى من توصيني قال يا بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجرته بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل وإن فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فلو استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه فلما واريناه أقمت حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب فقلت لهم تحملوني معكم حتى تقدموا بي أرض العرب وأعطيكم غنمي هذه وبقراتي هذه فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاوزوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي بوادي القرى فوالله لقد رأيت النخل وطمعت ان يكون البلد الذي نعت لي صاحبي وما حقت مني حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده فخرج بي حتى قدم المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعتها فأقمت في رقي مع صاحبي فبعث الله رسوله بمكة لا يذكر لي من أمره شئ مع ما أنا فيه من الرق حتى قدم رسول الله

[ 214 ]

صلى الله عليه وسلم قباء وأنا أعمل لصاحبي في نخل له فوالله إني لفيها إذ جاءني عم له فقال فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي فوالله ما هو إلا أن سمعتها وأخذتني العرواء يقول الرعدة حتى ظننت لاسقطن على صاحبي فنزلت أقول ما هذا الخبر ما هو فرفع مولاي يده فلطمني لطمة شديدة فيقول فقال ما لك ولهذا أقبل قبل عملك فقلت لا شئ إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته فذهبت إلى رسول صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فقلت إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابك غرباء وقد كان عندي شئ من الصدقة

[ 215 ]

فرأيتكم أحق مني بهذه فكل منه فأمسك يده فقال لاصحابه كلوا كلوا ولم يأكله فقلت في نفسي هذه خلة مما وصف صاحبي ثم رجعت فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته فقلت إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية وكرامة ليست بصدقة فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتتبع خياره وعلي شملتان لي وهو في أصحابه فاستدرت أنظر إلى الخاتم في ظهره فلما رآني استدبرته عرف أني قد استثبت شيئا قد وصف لي فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال تحول يا سلمان هكذا فتحولت فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه فحدثته يا بن عباس كما حدثتك فلما فرغت قلت يا رسول الله قد كاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له وأربعين أوقية فأعانني أصحاب رسول

[ 216 ]

الله صلى الله عليه وسلم بالنخل ثلاثين ودية وعشرين ودية وعشر كل رجل منهم على قدر ما عنده فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقر لها فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي فقرها فأعانني أصحابي يقول ففقرت لها حيث توضع حتى فرغنا منها ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد فرغنا منها فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليه فوالله الذي بعثه بالحق ما ماتت منه ودية واحدة وبقيت على الدراهم فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الفارسي المسلم المكاتب فدعيت له فقال خذ هذه يا سلمان فأدها عنك فقلت يا رسول الله وأين تقع هذه مما علي

[ 217 ]

فقال إن الله سيؤديها عنك فوالذي نفس سلمان بيده لقد وزنت لهم منها أربعين أوقية فأديت إليهم وعتق سلمان وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد صلى الله عليه وسلم

[ 218 ]

حدثنا القاسم بن فورك قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار بن حاتم العنزي قال ثنا موسى بن سعيد الراسبي قال ثنا أبو معاذ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان الفرسي قال إني كنت ممن ولد برامهرمز وبها نشأت وأما أبي فمن أهل أصبهان وكانت أمي لها غني وعيش فاسلمتني أمي إلى الكتاب فكنت أنطلق مع غلمان من قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من كتاب الفارسية ولم يكن في الغلمان أكبر مني ولا

[ 219 ]

أطول وكان ثم جبل فيه كهف في طريقنا فمررت ذات يوم وحدي فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثياب شعر نعلاه من شعر فأشار إلي فدنوت منه فقال يا غلام تعرف عيسى بن مريم فقلت لا ولا سمعت به فقال أتدري من عيسى بن مريم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن بعيسى إنه رسول الله وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد أخرجه الله من غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها قلت ما نعيم الآخرة قال نعيمها لا يفنى وهوانها لا يفنى فرأيت الحلاوة والنور يخرج من شفتيه فعلقه فؤادي وفارقت أصحابي وجعلت لا أذهب ولا أجئ إلا وحدي وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب فانقطع دونه وكان أول ما علمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى بن مريم رسول الله ومحمد صلى الله عليه وسلم بعده رسول الله والايمان بالبعث بعد الموت فأعطيته ذلك وعلمني القيام في الصلاة وكان يقول إذا قمت في الصلاة فاستقبلت القبلة فإن احتوشتك النار فلا تلتفت وإن دعتك أمك وأبوك في الصلاة الفريضة لا تلتفت إلا أن يدعوك رسول من رسل الله فإن دعاك وأنت في فريضة فاقطعها فإنه لا يدعوك إلى بوحي من الله وأمرني بطول القنوت وزعم أن عيسى بن مريم قال طول القنوت الامان على الصراط وأمرني بطول السجود وزعم أن ثواب طول السجود الامان من عذاب القبر وقال لا تكونن مازحا ولا حادا تسلم عليك ملائكة الله أجمعين وقال لا تعصين في

[ 220 ]

طبع ولا عبث حتى لا تحجب عن الجنة طرفة عين ثم قال إذا أدركت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي يخرج من جبال تهامة فآمن به واقرأ عليه السلام مني فإنه بلغني أن عيسى قال من سلم على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم رآه أو لم يره كان له محمد صلى الله عليه وسلم شافعا ومصافحا فدخل حلاوة الانجيل في صدري وجعلت أزداد قوة فأقام في مكانه حولها ثم قال أي بني إنك قد أحببتني وأحببتك وإنما قدمت بلادكم هذه أنه كان لي بها قريب فمات فأحببت أن أكون قريبا من قبره أصلي عليه وأسلم عليه بما عظم الله علينا في الانجيل من حق القرابة قلت فما حق القرابة في الانجيل قال يقول الله من وصل قرابته فقد وصلني ومن قطع قرابته فقد قطعني وإنه قد بدا لي الشخوص من هذا المكان فإن كنت تريد أن تصحبني فأنا طوع يديك قال قلت عظمت حق القرابة وها هنا والدتي وقرابتي قال إن كنت تريد أن تهاجر مهاجرة إبراهيم فذكر الحديث بطوله

[ 221 ]

حدثنا أبو بكر البزار قال ثنا عباس بن جعفر البغدادي قال ثنا يحيى بن إسحاق قال ثنا شريك عن عبيد المكتب عن أبي الطفيل عن سلمان قال أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذه يصغرها بيده

[ 222 ]

ليؤدي مكاتبتي فصارت في يدي مثل هذه يعني فأضعفت فأديت مكاتبتي حدثنا إبراهيم بن محمد بن مالك القطان قال ثنا بن حميد قال ثنا عبد الله بن عبد القدوس قال ثنا عبيد المكتب عن أبي الطفيل عن سلمان قال كنت رجلا من أهل جي وكانوا يعبدون الخيل البلق وكنت أعلم انهم ليسوا على شئ فكنت أطلب الدين فذكر القصة بطولها قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وحملت معي تمرا أزديا فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت هدية فأكل منها وقال كلوا ثم سألته وأخبرته خبري فقال اذهب فاشتر نفسك فأتيت صاحبي فقلت بعني نفسي فقال ابيعك نفسك بأن تغرس مائة نخلة فإذا نبتت أعطيتني وزن نواة ذهب فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه ما شاء لك وانظر الشن الذي يسقي منه ذلك النخل

[ 223 ]

فجئني منه بدلو من ماء فابتعت منه لنفسي ثم جئت بدلو من ماء من الشن الذي يسقي به النخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم صبه فيها فلما نبت وحسن نباته أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لي بقطعة من ذهب فأتيت بها إلى الرجل فوضعتها في كفة الميزان ثم وضع النواة في الجانب الآخر فما استقلت من الارض حدثنا محمد بن الفضل بن الخطاب قال ثنا محمد بن الوليد العسكري قال ثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا عباد بن العوام عن هارون

[ 224 ]

الاعور عن قتادة في قوله تعالى ومن عنده علم الكتاب قال سلمان حدثنا محمد بن العباس قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن سلمان قال كنا لا نفقه كلامه من شدة عجمته وكان يسمى الخشب خشبان حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج قال ثنا عبد الرحمن بن

[ 225 ]

أحمد بن عباد عبدوس قال ثنا قطن بن إبراهيم النيسابوري قال ثنا وهب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي قال حدثتني أمي عن

[ 226 ]

أبي كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أملي هذا الكتاب على علي بن أبي طالب هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الاشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا فقد برئ محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم لثمن سلمان الفارسي وولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته فليس لاحد على سلمان سبيل شهد على ذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وحذيفة بن اليمان وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الاسود

[ 227 ]

وبلال مولى أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادي الاولى مهاجر محمد صلى الله عليه وسلم حدثني أبو بكر بن أحمد المؤدب وكان ممن يختلف ويجالسني قال ثنا عبدوس بهذا الحديث سواء قال عبد الله ذكر هذا الحديث لابي بكر بن أبي داود فقال

[ 228 ]

لسلمان ثلاث بنات بنت بأصبهان وزعم جماعة أنهم من ولدها وابنتان بمصر وحدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا سعيد بن أبي زيدون قال ثنا الفريابي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الحجاج الازدي قال لقيت سلمان بأصبهان وروى فطر بن خليفة عن أبي إسحاق عن

[ 229 ]

أبي الحجاج الازدي قال لقيت سلمان بأصبهان وكان في قريته وسألته عن القدر فقال أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك وفي هذا الخبر دليل على أن سلمان قدم أصبهان في أيام عمر بن الخطاب حدثنا إسحاق بن حكيم قال ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد عن

[ 230 ]

عبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه قال سمعت سلمان يذكر أنه تداوله بضعة عشر ربا من رب إلى رب وذكروا أنه مات بالمدائن سنة ثلاث وثلاثين سمعت جعفر بن أحمد بن فارس يقول سمعت العباس يقول لمحمد بن النعمان يقول أهل العلم عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة وذكر بعض من عني بهذا الشأن أن لسلمان رهطا من ولد أخيه ماها

[ 231 ]

ذر فروخ قد تفرقوا في البلدان فبمدينة شيراز من كور فارس جماعة منهم زعيمهم رجل يقال له غسان بن زاذان بن شاذويه بن ماه بنداد بن ماها ذو فروخ أخي سلمان بن بدخشان ومعهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بخط علي بن أبي طالب هو في يد غسان هذا مكتوب في أديم أبيض مختوم بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم وخاتم أبي بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما وهذه نسخة العهد بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله سلمان وصية بأخيه ماها ذر فروخ وأهل بيته وعقبه من بعده ما تناسلوا من أسلم منهم وأقام على دينه سلام الله أحمد إليك الذي أمرني أن أقول لا إله إلا الله وحده لا

[ 232 ]

شريك له أقولها وآخر الناس بها إن الخلق خلق الله والامر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشئهم وإليه المصير وإن كل أمر يزول وكل شئ يبيد ويفني وكل نفس ذائقة الموت من آمن بالله وبرسله كان له في الآخرة ترعة الفائزين ومن أقام على دينه تركناه ولا إكراه في الدين هذا كتاب لاهل بيت سلمان أن لهم ذمة الله وذمتي على دمائهم وأموالهم في الارض التي يقيمون فيها سهلها وجبلها ومراعيها وعيونها غير مظلومين ولا مضيق عليهم فمن قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمؤمنات فعليه أن يحفظهم ويكرمهم ويبرهم ولا يتعرض لهم بالاذى والمكروه وقد دفعت عنهم جز الناصية والجزية والحشر والعشر وسائر المؤن والكلف ثم إن سألوكم فأعطوهم وإن استغاثوكم فأغيثوهم وإن استجاروا بكم فأجيروهم وأن أساؤوا فاغفروا لهم وإن أسئ إليهم فامنعوا عنهم ولهم أن يعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة مائتي حلة في شهر رجب ومائة في الاضحية فقد استحق سلمان ذلك منا لان الله تبارك وتعالى فد فضل سلمان على كثير من المؤمنين وأنزل علي في الوحي أن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة وهو ثقتي وأميني وتقي ونقي ناصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وسلمان منا أهل البيت فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به من الحفظ والبر لاهل بيت سلمان

[ 233 ]

وذراريهم من أسلم منهم أو أقام على دينه ومن خالف هذه الوصية فقد خالف الله ورسوله وعليه اللعنة إلى يوم الدين ومن أكرمهم فقد أكرمني وله من الله الثواب ومن آذاهم فقد آذاني وأنا خصيمه يوم القيامة جزاؤه جهنم وبرئت منه ذمتي والسلام عليكم وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب سنة تسع من الهجرة وحضر أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وسعيد وسلمان وأبو ذر وعمار وصهيب وبلال

[ 234 ]

والمقداد وجماعة أخر من المؤمنين حدثنا محمد بن حمزة قال ثنا أحمد بن أبي خيثمة قال أنا مصعب بن عبد الله قال سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله وهو من أهل رامهرمز من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي وكان أبوه دهقان أرضه وكان على المجوسية ثم لحق بالنصارى رغب عن المجوس ثم صار إلى المدينة وكان عبدا لرجل من اليهود فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة أتاه فأسلم وكاتب مولاه اليهودي فأعانه النبي صلى

[ 235 ]

الله عليه وسلم والمسلمون حتى عتق وتوفي في ولاية عثمان بن عفان بالمدائن حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس قال ثنا سهل بن عثمان قال ثنا بن أبي زائدة عن إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال غزا سلمان فقال دعوني أدعوهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أهل الشرك فقال لهم إنما كنت رجلا منكم فهداني الله فإن أنتم أسلمتم كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم تركتكم على دينكم

[ 236 ]

وأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون وإن أبيتم نابذتكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين رواه زائدة عن عطاء فقال فيه قالوا ما الجزية قال درم وخاكت بسر

[ 237 ]

(4) ع ذكر أبي موسى الاشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الاشعر

[ 238 ]

حدثنا بنسبه عمر بن أحمد بن إسحاق قال ثنا شباب توفي سنة أربع وأربعين قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر مع سفينة جعفر بن أبي طالب وقيل له بن بأصبهان يقال إن اسمه موسى قتل بفتح جاورسان

[ 239 ]

رواه محمد بن عاصم بن يحيى عن يسار بن سمير قال حدثني عتاب بن زهير بن ثعلبة قال حدثني مرداس بن نمير عن أبيه قال كنت من حرس عبد الله بن قيس حين قدم أصبهان فقام على شرف الحصن علج فرمى ابنه بسهم فغرز السهم في عجزه فاستشهد وهو ساجد وجزع عليه أبوه جزعا شديدا حتى أغمي عليه فأفاق وظفرنا بالعلج فقتلناه ثم نزع عن ابنه الخف وصلى عليه ودفنه بكلمه وثيابه وسوى قبره ووكل به جماعة يحفظون قبره حتى يأتيهم أمره قال مرداس بن نمير عن أبيه قال كنت ممن حرس أبا موسى حين قدم أصبهان في موضع فيه ماء وأشجار على شط وادي فكنا نحرس العسكر

[ 240 ]

في كل ليلة مائة نفس فرسان ورجالة حدثنا أحمد بن علي بن الجارود قال ثنا أبو سعيد الاشج قال ثنا حفص بن غياث عن بريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم زمن خيبر ونفر من الاشعريين بعدما افتتحها بثلاث فأسهم لهم مع الذين فتحوها

[ 241 ]

ذكر صلاة أبي موسى بأصبهان حدثنا أحمد بن جعفر الجمال الرازي قال ثنا محمد بن مقاتل قال ثنا حكام عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أبي العالية قال صلى بنا أبو موسى الاشعري بأصبهان صلاة الخوف وما كان كثير خوف ليرينا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وكبر وكبر معه طائفة من القوم وطائفة بإزاء العدو وعليهم السلاح فصلى بهم ركعة وانصرفوا فقاموا

[ 242 ]

مقام إخوانهم فجاءت الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة الاخرى ثم سلم فصلى كل قوم الركعة الباقية عليهم وحدانا حدثنا الفتح بن إدريس قال ثنا حميد بن مسعدة قال ثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أبي العالية الرياحي أن أبا موسى الاشعري وهو بالدار من أصبهان صلى بهم صلاة الخوف وما بهم يومئذ من كبير خوف ولكن أحب أن يعلمهم سنته وصلاته فصفهم صفين فتمت للامام ركعتان في جماعة وللناس ركعة ركعة

[ 243 ]

ذكر ما حدث بأصبهان بعد افتتاحه حدثنا الحسن بن علي بن يونس قال ثنا أبي قال ثنا أبو داود قال ثنا أبو حرة وابن فضالة عن الحسن عن أسيد أحسبه

[ 244 ]

بن المتشمس قال أفلنا مع أبي موسى الاشعري من أصبهان حين افتتحناها فنزلنا منزلا فإذا بعقيلة جارية أم ولد أبي موسى فقال ألا رجل يقوم فينزل كنته فقمت فأنزلتها ورجعت إلى مجلسي فقال الاشعري ألا أحدثكم حديثا حدثناه محمد صلى الله عليه وسلم قلنا بلى يرحمك الله فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بين يدي الساعة الهرج قلنا وما الهرج قال القتل قلنا للاشعري أكثر مما نقتل فوالله إنا لنقتل في السنة أكثر من مائة ألف من المشركين فقال إنه ليس بقتلكم المشركين ولكنه قتل يكون بينكم معشر الاسلام حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه ويقتل أخاه قال فأبلسنا حتى ما منا أحد يبدي عن واضحة قال وجعل بعضنا ينظر في وجوه بعض من المودة التى بيننا يومئذ إن الرجل ليفارق أخاه فيطول عليه ليلة حتى يلقاه لولا أنه يستحي من الناس للثمه قال وعلمنا أن صاحبنا لم يكذبنا قلنا وفينا كتاب الله قال نعم وفيكم كتاب الله قلنا واحدة نسألك عنها أخبرنا عن عقولنا

[ 245 ]

اليوم أهي معنا يومئذ قال لاإنه تنزع عقول عامة أهل الارض ذلكم الزمان ويخلف له هباء من الناس يرى أكثرهم أنهم على شئ وايم الله لقد خشيت أن يدركني وإياكم فإن أدركني وإياكم ما لنا مخرج فيها عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم إلا أن نخرج منها كما ولجنا فيها قال الحسن يعنى سالمين حدثنا أبو يعلى قال ثنا عبد الواحد بن غياث قال ثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن قال حدث أبو موسى وهو بالدار

[ 246 ]

بأصبهان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا سعيد بن أبي زيدون قال ثنا آدم قال ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن قال غزونا مع أبي موسى إلى أصبهان

[ 247 ]

وحدثنا أبو حفص عمر بن عبد الرحمن السلمي قال ثنا أبو الربيع الزهراني قال ثنا الحارث بن عبيد الايادي عن أبي عمران الجوني قال بينما أبو موسى مصاف العدو بأصبهان فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف فقام إليه شاب قد خرق الظهور كمي مباه فقال كيف قلت فأعاد عليه الحديث فالتفت إلى أصحابه فسلم عليهم ثم دخل تحتها

[ 248 ]

ذكر أبناء أبي موسى الاشعري وكان لابي موسى الاشعري خمسة من البنين إبراهيم وأبو بردة وأبو بكر وموسى ومحمد بنو أبي موسى وأبو بردة أكثرهم رواية عن أبي موسى وروى أبو بردة عن علي بن أبي طالب وابن عمر وعائشة ومعاوية فأما إبراهيم بن أبي موسى فروى عنه الشعبي وعمارة بن عمير

[ 249 ]

حدثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا أبو كريب قال ثنا أبو أسامة قال ثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي أخبرنا عبد الغفار الحمصي قال ثنا المسيب بن واضح قال ثنا

[ 250 ]

محمد الثقفي عن أبي العلاء عن بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي موسى الاشعري أنه صام حتى صار كأنه خلال فقيل له يا أبا موسى لو أجممت نفسك قال إجمامها أريد أرأيتم السوابق من الخيل ليس تضمر قال وكان إذا خرج من بيته يلتفت إلى أم موسى فيقول يا أم موسى شدي رحلك فإنه ليس على جسر جهنم معبرة

[ 251 ]

(5) ع رافع بن خديج الانصاري قدم أصبهان في خلافة عمر فأصاب بها عشرة أعبد وحدثناه محمد بن عبد الله بن رستة قال ثنا عبد الله بن عمران قال ثنا أبو داود قال ثنا صيفي بن سالم عن عبد الحميد الانصاري

[ 252 ]

عن جدته قالت لما حصر عثمان عطش فقال واعطشاه فقام رافع بن خديج هو وابناه عبد الله وعبيد الله وغلمان أصابهم بأصبهان حين فتحوها فتسلح وتسلحوا فقال والله لا أرجع حتى أصل إليه حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا عمرو بن علي قال مات رافع بن خديج سنة أربع وسبعين ومات قبل بن عمر شهده بن

[ 253 ]

عمر (6) ع عبد الله بن يزيد الخطمي الانصاري من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أصبهان رواه جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي إسحاق قال خرج الناس منهم عبد الله بن أبي أرقم وزيد بن أرقم وأميرهم عبد الله بن يزيد

[ 254 ]

ورواه سفيان عن منصور والاعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد قال خرج مملوك لنا إلى أصبهان ومعه أربعة آلاف درهم فمات وخلف عشرين ألفا فخرج أبي ليحمله فقيل إنه كان يقارف الربا فأخذ أبي الاربعة الآلاف وترك الباقي

[ 255 ]

(7) عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب يكنى بأبي عبد الرحمن وابنه عبد الاعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز وكان عثمان ولى عبد الله بن عامر البصرة وسار منها إلى أصبهان غازيا وعلى مقدمته عبد الله بن بديل فأتى أصبهان وخلف على البصرة زيادا فصالحه أهل أصبهان أن يؤدوا إليه كما يؤدي أهل فارس وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن عامر بن ثلاث عشرة سنة

[ 256 ]

روى شباب العصفري قال ثنا الوليد بن هشام بن قحذم عن أبيه عن جده عن الحسن قال قال أبو موسى الاشعري يقدم عليكم غلام كريم الجدات والعمات قال فقدم علينا عبد الله بن عامر وهو بن أربع وعشرين سنة قال فغزا أصبهان وعلى مقدمته عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وقد روى عبد الله بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث

[ 257 ]

أخبرنا أبو يعلى الموصلي قال ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال ثنا أبي عن مصعب بن ثابت عن حنظلة بن قيس الزرقي عن عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عامر بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله فهو شهيد

[ 258 ]

ومن ولده سعيد بن عثمان بن عبد الاعلى بن عبد الله بن عامر الكريزي قدم أصبهان وحدث بها وحدثنا عنه يوسف بن محمد المؤذن يروي عن حفص بن غياث وابن إدريس وأبي معاوية ويحيى القطان نخرج حديثه في موضعه

[ 259 ]

(8) بديل بن عامر بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزي بن ربيعة بن جزي بن عامر بن مازن الخزاعي ذكر علي بن مجاهد قال افتتحت أصبهان في خلافة عمر سنة إحدى وعشرين لما قتل النعمان بنهاوند وولي حذيفة وفتح الله على يده بعد حذيفة الجبل فبعث بديل بن ورقاء ومجاشع بن مسعود

[ 262 ]

فتوجها نحو أصبهان فعدلا عن مدينتها فأخذ بديل إلى الطبسين وفتحهما ثم خرج يريد قهستان من أرض خراسان وأقبل مجاشع إلى قاشان ففتح القاشانين وأتى حصن أبروذ فحاصر من فيه فقتل المقاتلة وسبى الذرية وكان أبو موسى أمير البصرة فخرج أبو موسى يريد ما يليه من الارض فوافى أبو موسى من قبل الاهواز يريد أصبهان وسار مجاشع فنزل الراوند جرم قاشان فصالحهم ومضى حتى نزل شق التيمرة فصالحهم وسار أبو موسى حتى نزل بجبال جي مدينة أصبهان فنزل على فرسخ منها بمكان يقال له دارك فحصر أهلها وقتل وبلغ ذلك أهل جي فصالحوا على نصف جي وفتح أبو موسى نصفها عنوة وصلى أبو موسى بأصبهان صلاة الخوف وقتل بديل بن ورقاء يوم الصفين سنة سبع وثلاثين

[ 263 ]

وبديل هو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي أيام منى أنها أيام أكل وشرب حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا محمد بن إسماعيل الاحمسي قال ثنا مفضل بن صالح قال ثنا عمرو بن دينار عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بديل بن ورقاء يعني أيام التشريق أن لا تصوموا في هذه الايام فإنها أيام أكل وشرب

[ 265 ]

حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا شعيب بن إسحاق قال ثنا بن جريج عن محمد بن يحيى عن أم الحارث بنت عياش بن أبي ربيعة أنها رأت بديل بن ورقاء يطوف على جمل أورق بمنى يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن صوم هذه الايام ويقول إنها أيام أكل وشرب

[ 266 ]

(9) خ م د ق مجاشع بن مسعود السلمي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أخ يقال له مجالد بن مسعود وقتل مجاشع يوم الجمل سنة ست وثلاثين ودفن في داره في بني سدوس بالبصرة وهو من المهاجرين وله روايات حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو كامل الفضيل بن

[ 267 ]

الحسين قال ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير قال قيل لمجاشع بن مسعود الا تختط قال ليس بهذا أمرنا ولا لهذا بعثنا أمرنا أن نقاتل أهل الحرب ثم يكونوا لنا قوة حدثنا الحسن بن علي بن يونس قال ثنا أبي قال ثنا أبو داود قال ثنا قرة عن الحسن قال قيل لمجاشع بن مسعود السلمي لما قدم البصرة الا تختط قال ما لهذا هاجرنا

[ 268 ]

حدثنا عبدان قال ثنا إسحاق بن الضيف قال ثنا روح عن قرة عن الحسن قال قال الناس لمجاشع بن مسعود ألا تختط فقال والله ما لهذا هاجرنا حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك قال ثنا المخرمي قال ثنا أبو عامر قال ثنا قرة بن خالد عن مجاشع بن عبد الملك بن مجاشع

[ 269 ]

قال جاء مجاشع بأخيه مجالد زمن الفتح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذا مجالد يبايع على الهجرة فأعرض عنه ثم قال أين الذي جاء يبايع على الهجرة قال مجالد أنا يا رسول الله قال أما الهجرة فقد مضت ولكن الجهاد والعمل الصالح وكان مجالد يشهد على نفسه بهذا بالبصرة

[ 270 ]

1) خ م س وعائذ بن عمرو المزني وهو بن عمرو بن هلال بن عبيد بن يزيد بن رواحة بن ربيد بن عدي بن عامر وأخوه رافع بن عمرو وهم من مزينة ذكر محمد بن عاصم عن يسار بن سمير قال ثنا عتاب بن زهير بن ثعلبة قال ثني مرداس عن أبيه قال خرج أبو موسى الاشعري من أصبهان وولى عائذ بن عمرو المزني في جماعة من أهل الكوفة وأهل البصرة وعائذ بن عمرو أخو رافع بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله

[ 271 ]

عليه وسلم مات بالبصرة وقبره في شارع المربد عند المنارة ومات عائذ في ولاية عبيد الله بن زياد يكنى أبا هبيرة أخبرنا أبو يعلى قال ثنا شيبان قال ثنا جرير بن حازم قال ثنا الحسن أن عائذ بن عمرو دخل على عبيد الله بن زياد وحدثنا محمد بن يحيى قال ثنا بندار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا قرة بن خالد قال سمعت الحسن قال قال عائذ بن عمرو لابن زياد أيها الامير إن شر الرعاء الحطمة فانظر أن لا تكون منهم فقال اسكت إنما

[ 272 ]

أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال وكانت لهم نخالة

[ 273 ]

(11) الرب عز وجل النابغة الجعدي واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن عامر بن صعصعة وهو الشاعر يكنى أبا ليلى وقدم أصبهان مع الحارث بن عبد الله بن عبد عوف بن أصرم وكان سيره معاوية إلى أصبهان وكان الحارث واليا عليها من قبل علي ثم من قبل معاوية ومات النابغة بأصبهان وله غير حديث

[ 274 ]

وحدثنا أحمد بن إسحاق الجوهري قال ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال ثنا يعلى بن الاشدق العقيلي قال سمعت نابغة بن جعدة يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته بلغنا السماء مجدنا وثراؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال إلى أين المظهر يا أبا ليلى فقلت إلى الجنة فقال أجل إن شاء الله ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الامر أصدرا

[ 275 ]

فقال صلى الله عليه وسلم لا يفضض الله فاك قال فلقد رأيته وقد أتى عليه مائة سنة ونيف وما سقط له سن

[ 276 ]

حدثنا أبو العباس البزار قال ثنا داود بن رشيد قال سمعت يعلى بن الاشدق قال سمعت النابغة يقول أنشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجدت لا يفضض الله فاك

[ 277 ]

(12) 4 ومخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدول بن سعد ولاه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أصبهان بعدما هلك يزيد بن قيس حدثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا محمد بن العلاء أبو كريب قال ثنا عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة قال

[ 278 ]

سمعت أبي يحدث عن أبيه عمرو قال كان علي بن أبي طالب استعمل يزيد بن قيس على الري ثم استعمل مخنف بن سليم على أصبهان واستعمل على أصبهان عمرو بن سلمة فلما انفتل عمرو بن سلمة عرض له الخوارج فتحصن في حلوان ومعه الخراج والهدية فلما انصرف عنه الخوارج أقبل بالهدية وخلف الخراج بحلوان فلما قدم عمرو بن سلمة على علي رضي الله تعالى عنه أمره فليضعها في الرحبة ويضع عليها أمناءه حتى يقسمها بين المسلمين فبعثت إليه أم كلثوم بنت علي أرسل

[ 279 ]

إلينا من هذا العسل الذي معك فبعث إليها بزقين من عسل وزقين من سمن فلما أن خرج علي إلى الصلاة عدها فوجدها تنقص زقين فدعاه فسأله عنهما فقال يا أمير المؤمنين لا تسألني عنهما ثم تأتي بزقين مكانهما قال عزمت عليك لتخبرني ما قضيتهما قال بعثت إلي أم كلثوم فأرسلت بهما إليها قال أمرتك أن تقسم فئ المسلمين بينهم ثم بعث إلى أم كلثوم أن ردي الزقين فأتي بهما مع ما نقص منهما فبعث إلى التجار قوموهما مملوءتين وناقصتين فوجدوا فيهما نقص ثلاثة دراهم وشيئا فأرسل إليها أن أرسلي إلينا بالدراهم ثم أمر بالزقاق فقسمت بين المسلمين وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لم يرو غيره حدثنا أبو يعلى قال ثنا غسان بن الربيع عن ثابت بن يزيد

[ 280 ]

عن بن عون عن أبي رملة عن مخنف بن سليم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة وأبو رملة اسمه عامر

[ 281 ]

وأخبرنا حامد بن شعيب قال ثنا سريج بن يونس قال ثنا بن عليه عن بن عون عن أبي رملة عن مخنف بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعرفة يا أيها الناس إن على كل أهل بيت أضحية وعتيرة

[ 282 ]

حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة قال ثنا سعيد بن عنبسه قال ثنا بن علية ومعاذ بن معاذ عن بن عون قال ثنا أبو رملة عن مخنف بن سليم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن على كل مسلم في كل عام أضحية وعتيرة

[ 283 ]

(13) وخالد بن غلاب الطائفي القرشي من عمال عثمان على أصبهان وهو جد الغلابيين الذين هم بالبصرة وفيما كتب إلي محمد بن عبدان إجازة قال ثنا الاحوص بن المفضل بن غسان بن خالد بن معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب قال ثني محمد بن غسان قال ثني خالد بن عمرو عن أبيه عمرو بن معاوية عن أبيه معاوية

[ 284 ]

بن عمرو عن أيه عمرو بن خالد قال لما حصر الناس عثمان بن عفان خرج أبي يريد نصره وكان يتولى أصبهان فخرج من أصبهان فاتصل به قتله فانصرف إلى منزله بالطائف وقدمت في ثقل أبي فصادفت وقعة الجمل فسمعت قوما من أهل الكوفة يقولون إن أمير المؤمنين يقسم فينا نساءهم فأتيت الاحنف فقلت يا أعرابي سمعت كذا وكذا فقال امض بنا إلى أمير المؤمنين فدخلنا على علي بن أبي طالب فقال إن بن أخي أخبرني كذا وكذا فقال معاذ الله يا أحنف ثم قال من هذا قال عمرو بن خالد قال بن غلاب قال نعم قال أشهد لرأيت أباه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفتن فقال يا رسول الله أدع الله أن يكفيني الفتن فقال اللهم اكفه الفتن ما ظهر منها وما بطن وقيل في ذلك كفي فتن الدنيا بدعوة أحمد ففاز بها في الناس ما ناله خسر

[ 285 ]

ظواهرها جمعا وباطنها معا فصح له في أمره السر والجهر رواه علي المرتضي عن محمد ففي مثل هذا ما يطيب به النشر ومن ولده معاوية بن عمرو بن غلاب وغلاب امرأة ومحمد بن غسان وغسان بن الفضل والمفضل بن غسان الغلابي

[ 286 ]

(14) وحممة الدوسي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مات بأصبهان مبطونا حدثنا أبو بكر الجارودي وأبو عبد الرحمن المقرئ قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا أبو عوانة عن داود الاودي

[ 287 ]

عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن حممة رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غزا أصبهان مع الاشعري وفتحت أصبهان في زمن عمر فقال اللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك اللهم إن كان صادقا فاعزم له بصدقه وإن كان كاذبا فاحمل عليه وإن كره اللهم لا ترجع حممة من سفره هذا فمات بأصبهان فقام الاشعري فقال يا أيها الناس إنا والله ما

[ 288 ]

سمعنا فما سمعنا من نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا مبلغ علمنا إلا أن حممة شهيد

[ 289 ]

(15) عبد الله بن عبد الله بن عتبان الانصاري من عمال عمر وذكر محمد بن عاصم عن أبي الحسن بن حمويه قال حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن مصعب بن الزبير قال لما قدم عمار الكوفة كتب عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان أن سر إلى أصبهان فخرج حتى لحق بأصبهان وكان أول من لقي الاستندار فقتله وسمي ذلك الرستاق رستاق الشيخ

[ 290 ]

قال أهل التاريخ عبد الله بن عبد الله بن عتبان أنصاري من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي كتب الصلح بينه وبين أهل مدينة جي قال محمد بن عاصم حدثني بن أخي هناد عن شعيب بن إبراهيم عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمر وسعد قال لما رأى عمر بن الخطاب يبعث عليه في كل عام حربا وجه الامراء من أهل البصرة بعد فتح نهاوند وكان بين عمل عمار بن ياسر أميران أحدهما عبد الله بن عبد الله بن

[ 291 ]

عتبان وفي زمانه كانت وقعة نهاوند وزياد بن حنظلة وكان من المهاجرين فعمل قليلا واستعفى فأعفي وولي عمار بن ياسر بعد زياد وكان مكانه وأمد أهل البصرة بعبد الله بن عبد الله وأمد أهل الكوفة بأبي موسى وبعث إلى عبد الله بلواء وأمره أن يسير إلى أصبهان وكان شجاعا بطلا من وجوه الصحابة من وجوه الانصار فخرج ومعه من جند النعمان نحو جند قد اجتمع له من أصبهان فاقتتلوا قتالا شديدا ودعا الشيخ إلى البراز فبرز له عبد الله بن ورقاء فقتله وانهزم أهل أصبهان فسار الاستندار إلى الصلح ودخل أبو موسى و عبد الله مدينة جي وكتب بذلك إلى عمر واغتبط وقدم كتاب عمر إلى عبد الله أن سر حتى تقدم على سهل بن عدي فتجامعه على قتال من بكرمان فخرج واستخلف على أصبهان السائب بن الاقرع وهذا كتاب الصلح بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله للفاذوسفان وأهل أصبهان وحواليها أنكم آمنون ما أديتم الجزية وعليكم الجزيو على قدر طاقتكم في كل سنة تؤدونها إلى الذي يلي بلادكم على كل حالم ودلالة المسلم وإصلاح

[ 292 ]

طريقه وقراه يومه وليلته وحملان الراجل إلى مرحلة لا تستطيلوا على مسلم للمسلمين نصحكم وأداء ما عليكم ولكم الامان ما فعلتم فإن غيرتم شيئا أو غيره مغير منكم لم تسلموه فلا أمان لكم ومن سب مسلما بلغ منه ومن ضربه قتلناه وكتب شهد عبد الله بن قيس وعصمة بن عبد الله و عبد الله بن ورقاء عدد من دخل من الصحابة أصبهان عدد من دخل أصبهان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر رجلا 1 الحسن بن علي 2 وابن الزبير 3 وسلمان 4 وأبو موسى 5 وابنه موسى 6 و عبد الله بن عامر 7 وعبد الله بن بديل بن ورقاء 8 وبديل بن ورقاء 9 و عبد الله بن عبد الله بن عتبان 10 وخالد بن غلاب 11 ومخنف بن سليم 12 والنابغة 13 وعايذ بن عمرو 14 وحممة 15 ومجاشع بن مسعود 16 ورجل من بني سلم

[ 293 ]

17 و عبد الله بن يزيد الخطمي 18 ورافع بن خديج ما ذكر من أمر أصبهان الصلح منها حدثنا أبو علي بن إبراهيم قال ثنا أسيد قال سمعت أبا سفيان يقول سمعت عصام بن يزيد قال سمعت سفيان يقول أصبهان صلح قال أبو الحسين حدثني بن ممكان وقال لي أحمل إليك حط جدي يعني أبا سفيان فحمله إلي وإذا فيه مكتوب سمعت جبرا يقول سمعت سفيان الثوري يقول أصبهان صلح أخذ صلحها عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب حدثنا محمد بن محمد بن فورك قال ثنا علي بن عاصم أخو محمد بن عاصم قال سألنا الانصاري عن أصبهان صلحا أو عنوة فقال ما أراها إلا عنوة قال أبو الحسين وسئل أبو عمرو الضرير عنه فقال عنوة إلا قلاعا منها وثنا محمد قال ثنا علي قال ثنا أبو سفيان في إسناد له قال إذا

[ 294 ]

اختلط الصلح بالعنوة كان صلحا كله حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى قال ثنا محمد بن عصام بن يزيد قال ثنا أبي عن سفيان الثوري قال أصبهان صلح حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا محمد بن عصام قال ثنا أبو سفيان ثنا النعمان عن سفيان الثوري قال أصبهان صلح وحدثنا أبو صالح بن المهلب قال سمعت أحمد بن مهدي يقول مما يدل على أن أصبهان صلح أن بيوت النيران حين تركت على حالتها فلم تؤخذ ولم تهدم دليل على أنها صلح ولو كانت عنوة لاختاروا لانفسهم ولم

[ 295 ]

يتركوها ليعصوا الله فيها ويعبدون من دون الله ما قد روينا مع ساير الآثار صلح

[ 296 ]

الطبقة الثانية (16) ع الاحنف بن قيس من بني تميم ثم من مضر روى عن عمر وعثمان وعلي والعباس بن عبد المطلب يقال صخر بن قيس أبو بحر ويقال الضحاك بن قيس أدرك زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه حكى أبو عبد الله محمد بن يحيى عن محمد بن نصر بن عبدة عن يحيى بن أبي بكير عن سعيد بن عبيد قال ثنا أشياخنا أن التيمرة وجرم قاشان افتتحهما الاحنف بن قيس عنوة ومنه سبى وثاب مولى بن عباس

[ 297 ]

دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فيما كتب إلينا محمد بن عبدان وأجازه لنا قال ثنا إسماعيل بن إسحاق قال ثنا حجاج عن حماد بإسناد له أن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بني تميم فقال الاحنف إلى ما يدعو فقيل إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال قول حسن قال فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له

[ 298 ]

حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا عمرو بن علي قال أحنف بن قيس أبو بحر أسمه صخر بن قيس حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا محمد بن عبد الاعلى قال ثنا معتمر قال حدثني بعض أصحابي عن أبي عن

[ 299 ]

الاحنف بن قيس قال في خلال ثلاث ما أذكرها إلا أن يعتبر رجل بخلق صالح ما أتيت باب سلطان قط إلا أن دعا ولا دخلت بين اثنين قط إلا أن يأمراني ولا خلفت أحدا بعده بسوء قط حدثنا أبو العباس جمال قال ثنا الهيثم بن خالد قال ثنا أبو السكين سمعته من أبي الحسن المدائني بفم الصلح في عسكر الحسن بن سهل سنة اثنتين ومئتين قال قال الاحنف بن قيس ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم الآتي طعاما لم يدع إليه والمتامر على رب البيت في بيته وطالب الفضل من أعدائه وراجي الخير من اللئام والمقبل بحديثه على من لا

[ 300 ]

يسمعه والجالس في المجلس الذي لا يستأهله والدخل بين اثنين في حديثهما من غير أن يدخلاه والمتقدم بالدالة على السلطان حدثنا أبو العباس الجمال قال ثنا أبو صالح الطائي قال ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد قال نبئت أن عمر ذكر بني تميم فذمهم فقام الاحنف فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي فلاتكلم قال إنك ذكرت بني تميم بالذم وإنما هم من الناس فيهم الصالح والطالح فقال صدقت فقفا بقول حسن فقام رجل كان يناوئ الاحنف فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي فلاتكلم فقال اجلس فقد كفاكم سيدكم الاحنف حدثنا أبو العباس قال ثنا أبو غسان قال ثنا الاصمعي قال فاخر

[ 301 ]

رجل من بني تميم رجلا من قريش فقال فينا أحلم العرب الاحنف بن قيس حدثنا أبو علي بن إبراهيم قال ثنا أبو الاحوص محمد بن الهيثم القاضي قال ثنا بن عفير قال ثنا عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط قال كنت فيمن حضر الاحنف بن قيس ومات بالكوفة فلما وضعناه في قبره وسوينا عليه سقط قلنسوتي فأهويت لآخذها وإذا هو في فسح في قبره مد بصره

[ 302 ]

(17) السائب بن الاقرع بن عوف بن جابر بن سفيان بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف استخلفه عبد الله بن بديل على أصبهان وهو بن عم عثمان بن أبي العاص الثقفي وكان ولاه عمر بن الخطاب قسمة الغنائم بنهاوند وينسب إلى السائب من أهل أصبهان الفضيل بن السائب وولده مصعب بن الفضيل وولده فيض بن مصعب وكان للفيض سبعة عشر ابنا فمن ولده المغيرة بن فيض وعصام بن الفيض وولده المكنى بأبي عمر بن عصام وكانوا وجوه بلدنا ورؤسائها

[ 303 ]

وحكي أن عبد الله بن معاوية سأل الفضيل حاجة فلم يقضها فأنشا يقول رأيت فضيلا كان شيئا ملففا فكشفه التمحيص لما بدا ليا أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا كلانا غني عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا يقال إن أبا عمر الجرمي قدم على الفيض بن محمد فأدب أولاده فأعطاه عشرة آلاف وكان المحدثون يقدمون عليهم فيرجعون عنهم راضين وحدثنا أحمد بن علي بن الجارود قال ثنا أبو سعيد الاشج قال ثنا

[ 304 ]

حفص بن غياث عن الشيباني عن أبي عون الثقفي عن السائب بن الاقرع أنه كان جالسا في إيوان كسرى فنظر إلى تمثال يشير بأصبعه إلى موضع فوقع في روعي أنه يشير إلى كنز قال فحفر ذلك المكان فاستخرج منه كنزا عظيما فكتبت إلى عمر فقال اقسمه بين المسلمين

[ 305 ]

(18) أسيد بن المتشمس بن معاوية بن عم الاحنف بن قيس قدم أصبهان غازيا مع أبي موسى الاشعري وروى عنه حديثا حدثناه أبو عبد الله محمد بن يحيى قال

[ 306 ]

ثنا مؤمل بن هشام قال ثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن عن أسيد بن المتشمس قال أقبلنا مع أبي موسى الاشعري فقال أبو موسى الا أحدثكم حديثا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا قلنا بلى يرحمك الله قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدثنا أن بين يدي الساعة الهرج قلنا وما الهرج قال القتل فذكر الحديث

[ 307 ]

(19) خ 4 جبير بن حية بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف وكان يسكن الطائف وكان معلم كتاب ثم قدم العراق فصار من كتبة الديوان فلما ولي زياد أكرمه وعظمه وقربه فعظم شأنه وولاه أصبهان وله بالبصرة أولاد منهم عاصم بن جبير بن حية وزياد بن جبير بن حية ولزياد بن جبير أحاديث مسندة حدثنا أبو أمية سلم بن عصام قال ثنا بشر بن آدم قال ثنا

[ 308 ]

إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله الجبري قال سمعت أبي يحدث عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه لا يروى هذا المتن إلا بهذا الاسناد حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي قال ثنا عباس بن يزيد

[ 309 ]

البحراني قال ثنا إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله الجبري قال سمعت أبي سعيد بن عبيد الله يحدث عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في

[ 310 ]

نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها

[ 311 ]

(20) يزيد بن قيس ولاه علي بن أبي طالب أصبهان والري وهمذان فلما مات يزيد فرقه على ثلاثة نفر فجعل أصبهان إلى مخنف بن سليم وعمرو بن سلمة إلى همذان وآخر إلى الري حدثنا الحسن بن محمد الداركي قال ثنا أبو زرعة قال ثنا محمد بن العلاء قال ثنا عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة قال سمعت أبي

[ 312 ]

يحدث عن أبيه عمرو بن سلمة عن علي بن أبي طالب أنه استعمل يزيد بن قيس على الري وهمذان وأصبهان فلما هلك فرق عمله بين ثلاثة نفر فاستعمل عمرو بن سلمة على همذان ومخنف بن سليم على أصبهان

[ 313 ]

(21) أبو العالية رفيع الرياحي روي عن أبي موسى أنه خطبهم بأصبهان وكان ممن شهدها وقرأ القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وروى عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب وغيرهم وأدرك الجاهلية والاسلام وروى عن أبي بكر حديثا لم يروه غيره أخبرنا إسحاق بن أحمد قال ثنا بن حميد قال ثنا حكام

[ 314 ]

بن سلم قال ثنا عنبسة بن سعيد عن عثمان عن أبي العالية قال خطبنا أبو بكر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقيم أربع وللظاعن ركعتان حتى يرجع مهاجري بالمدينة ومولدي بمكة فإذا خرجت من ذي الحليفة صليت ركعتين حتى أرجع إليها

[ 315 ]

(22) أبو محمد سعيد بن جبير قدم أصبهان أيام الحجاج وروى عنه من الاصبهانيين جماعة منهم جعفر بن أبي المغيرة وحجر الاصبهاني ويزيد بن هزاري والقاسم بن أبي أيوب ومات سنة خمس وتسعين قتله الحجاج صبرا وله ثلاث بنين عبد الله ومحمد وعبد الملك وكان فيما ذكر نازلا سنبلان ومصلاه في المسجد المعروف بجلجلة بن بديل التميمي أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال ثنا سهل بن زياد قال ثنا

[ 316 ]

عمرو بن حمران عن عمر بن حبيب قال كان سعيد بن جبير بأصبهان لا يحدث ثم رجع إلى الكوفة فجعل يحدث فقلنا له كنت بأصبهان لا تحدث وتحدث بالكوفة فقال انشر بزك حيث تعرف سمعت الحسن بن محمد بن بوبة يحدث وكان صديق والدي وكنا نختلف إليه الكثير قال ثنا أبي قال ثنا أبي الحسين قال ثنا أبي يزيد قال كنت جالسا فقيل إن سعيد بن جبير كان ها هنا وهو يريد الخروج قال فالتفت فإذا رفقة فقيل هو ذاك سعيد بن جبير لم يخرج قال فبادرت إليه فانتهيت إلى رفقة فسألتهم فيكم سعيد بن جبير فأهوى إلى رجل فانتهيت إليه وسلمت عليه فقلت رحمك الله كنت هاهنا فلم يقض لي أن ألقاك فإن رأيت أن تفيدني مما عندك قال فحبس راحلته فقال قال لي بن عباس احفظ عني ثلاثا

[ 317 ]

إياك والنظر في النجوم فإنه يدعو إلى الكهانة وإياك والنظر في القدر فإنه يدعو إلى الزندقة وإياك وشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكبك الله على وجهك يوم القيامة حدثنا محمد بن الحسن قال ثنا عمرو بن علي قال قتل سعيد بن جبير في سنة أربع وتسعين وهو بن خمسين سنة إلا نصف سنة ويكنى أبا عبد الله وهو مولى لبني والبة حي من بني أسد حدثنا أبو العباس الجمال قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا جرير عن عطاء بن السائب قال كان سعيد بن جبير

[ 318 ]

يبكينا ثم عسى أن لا يقوم حتى يضحكنا حدثنا محمد بن إسحاق بن الوليد قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا أبو عاصم عن سفيان عن عطاء بن السائب قال كان سعيد بن جبير بفارس وكان يتحزن يقول ليس أحد يسألني عن شئ حدثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله قال ثنا يحيى بن سعيد وابن مهدي قالا ثنا شعبة قال ثنا القاسم الاعرج قال كان سعيد بن جبير بأصبهان وكان غلام مجوسي يخدمه وكان يأتيه بالمصحف في غلافة حدثنا مسلمة بن الهيصم قال ثنا مؤمل بن هشام قال ثنا بن

[ 319 ]

علية عن شعبة عن القاسم الاعرج قال كان سعيد بن جبير في قريتنا بأصبهان

[ 320 ]

(23) حسان بن عبد الرحمن الضبعي وعداده في البصريين قدم أصبهان مع أبي موسى وله حديث لم يحدث به غيره حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم قال ثنا أحمد بن يحيى قال ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي قال ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن شبيل بن عزرة الضبعي عن حسان بن عبد الرحمن الضبعي عن أبيه

[ 321 ]

قال لما افتتحنا أصبهان وكان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ فكنا نمتاز من اليهودية قال فأتيتهم يوما فإذا اليهود يلعبون ويزفنون قال فقلت ما لكم تريدون ان تنتزعوا يدا من طاعة قالوا لا ولكن ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل غدا قلت ملككم الذي تستفتحون به على العرب يدخل غدا قالوا نعم قال فقلت لصديق لي منهم أبيت عندك الليلة قال وخشيت أن أقتطع دون العسكر قال فبت على ظهر بيت له حتى صليت الغداة فإذا الرهج يجئ من قبل عسكرنا فإذا أنا برجل قاعد في منبر عليه من ريحان وإذا اليهود حوله يزفنون ويلعبون فنظرت فإذا بن صائد فدخل المدينة ولم ير بعد ذلك

[ 322 ]

(24) د س قطن بن قبيصة الهلالي وهو قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن شداد بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصة يكنى أبا سهلة كان ولاه معاوية بن أبي سفيان ويقال عبد الملك بن مروان أصبهان فأقام بها ثم خرج إلى خراسان وولى البراء بن قبيصة وأبوه قبيصة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه أخبرنا أبو يعلى قال ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال ثنا حماد بن سلمة عن عوف بن حيان أبي العلاء عن قطن بن قبيصة بن

[ 323 ]

مخارق ان أباه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العيافة والطرق من الجبت هذا المتن لم يروه غيره

[ 324 ]

وأخبرنا إبراهيم بن شريك الاسدي قال ثنا شهاب بن عباد قال ثنا حماد بن زيد عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة

[ 325 ]

بن مخارق قال تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فذكر الحديث بطوله

[ 326 ]

(25) بخ م 4 أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الفقيه مولى إبراهيم بن أبي موسى الاشعري حدثنا عبدان بنأحمد قال سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول مات حماد بن أبي سليمان سنة عشرين ومائة حكى محمد بن يحيى بن مندة قال حماد بن أبي سليمان من أهل برخوار

[ 327 ]

حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان بن يحيى بن سليمان بن أبي سليمان وكان حماد بن أبي سليمان ثنا قال سمعت أبي عن جدي عن أبيه قال اسم أبي سليمان مسلم بن يزيد بن عمرو قال وسمعت أبي وابن خاله قال قالت لي جدتي كانت كنيته أبو إسماعيل فقال له أبي حدثني أبي عن أبيه أنه كان يكنى بأبي بكر حدثنا أحمد بن الحسن قال سمعت أبي عن أبيه قال وجه عمر بن الخطاب أبا موسى الاشعري إلى فارس وإصطخر وأصبهان وغيرها فقاتل إلى السجستان وأبو عمرة وفتح بلادهم فخرج مسلم بن يزيد إليه فاسلم على يديه وكان بن ملكها ومدبر أمرها وحمله معه إلى عمر بن الخطاب فأعاد له إسلامه وخط له عمر خطة بالكوفة فهي باقية إلى الساعة حدثنا أبو العباس الجمال قال حدثنا عباس الدوري قال ثنا يحيى

[ 328 ]

بن معين قال ثنا بن إدريس عن أبيه قال سمعت بن شبرمة يقول ما أحد أمن علي بعلم من حماد بن أبي سليمان وحدث عن الشعبي عن إبراهيم بن أبي موسى بحديث حدثنا محمد بن أحمد بن معدان قال ثنا عبد الرحمن بن عبد الصمد قال ثنا جدي عن أبي حنيفة عن حماد عن الشعبي عن إبراهيم بن أبي موسى عن المغيرة بن شعبة أنه خرج مع رسول الله صلى

[ 329 ]

الله عليه وسلم في مسير له فانطلق يقضي حاجته ثم رجع وعليه جبة رومية ضيقة الكمين وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضيق كمه قال المغيرة فجعلت أصب عليه الماء من إداوة معي فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على خفيه ولم ينزعهما وقام فصلى حدثنا أبو بكر بن مكرم قال ثنا محمود بن غيلان قال ثنا عبد

[ 330 ]

الرزاق عن معمر قال رأيت حماد بن أبي سليمان يصرع فإذا أفاق توضأ حدثنا أحمد بن الحسن قال سمعت بن خالي عبيد بن موسى يقول سمعت جدتي تقول عن جدتها الكبرى عاتكة أخت حماد بن أبي سليمان قالت كان النعمان ببابنا يندف قطننا ويشري لبننا وبقلنا ما أشبه ذلك فكان إذا جاء الرجل يسأله عن المسألة قال ما مسألتك قال كذا وكذا قال الجواب فيها كذا ثم يقول على رسلك فيدخل إلى حماد فيقول له جاء رجل فسأل عن كذا فأجبته بكذا فما تقول أنت فقال حدثونا بكذا وقال أصحابنا كذا وقال إبراهيم كذا فيقول فأرويه عنك فيقول نعم فيخرج فيقول قال حماد كذا حدثنا أحمد قال سمعت أبي يقول ثني أبي عن جدي قال وجه إبراهيم النخعي حمادا يوما يشتري له لحما بدرهم في زنبيل فلقيه أبوه راكبا دابة وشد حمد الزنبيل فزجره ورمى به من يده فلما مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث والخراسانية يدقون على باب مسلم بن يزيد فخرج إليهم في الليل بالشمع فقالوا لسنا نريدك نريد ابنك حمادا فدخل إليه فقال يا بني قم إلى هؤلاء فقد علمت أن الزنبيل أدى بك إلى هؤلاء

[ 331 ]

(26) د ت عبد الرحمن أبو إسماعيل السدي من أهل أصبهان روى عنه ابنه وهو بن أبي كريمة مولى بني هاشم مولى زينب بنت قيس بن مخرمة روى أسباط عن السدي عن أبيه قال كاتبتني زينب بنت قيس بن مخرمة على عشرة آلاف درهم فتركت لي ألفا وكانت زينب قد صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 332 ]

(27) م 4 وابنه السدي إسماعيل بن عبد الرحمن كان عظيما من عظماء أهل أصبهان ومات سنة سبع وعشرين ومائة في ولاية بني مروان ويكنى أبا محمد وحدثنا محمد بن يحيى قال ثنا موسى بن عبد الرحمن قال حدثني إسماعيل بن موسى قال حدثتني أمي قالت كان السدي من أهل أصبهان

[ 333 ]

حدثنا محمد بن يحيى قال ثني محمد بن نصر عن يحيى بن أبي بكير عن هياج بن بسطام عن سعيد بن عبيد قال وأما أصبهان فيما ثنا أشياخنا أن برخوار عنوة ومنه سبي أبو سليمان أبو حماد بن أبي سليمان فقيه الكوفة وجرم قاسان عنوة منه سبي وثاب مولى بن عباس حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا عمر بن محمد بن التل قال ثنا أبي قال ثنا محمد بن أبان عن السدي قال أدركت نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عمر كانوا يرون أنه ليس أحد منهم على الحال الذي فارق عليه محمدا صلى الله عليه وسلم إلا عبد الله بن عمر

[ 334 ]

حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا أبو كريب قال ثنا يونس بن بكير قال ثنا أسباط عن السدي عن بن عباس قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب يؤدونها إلى المسلمين قال أبو عبد الله السدي لا ينكر له بن عباس قد رأى سعد بن أبي

[ 335 ]

وقاص حكى عبدان قال كان السدي من أصبهان عظيما من عظمائهم وكان إذا قعد غطى لحيته صدره حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق قال ثنا شباب قال توفي إسماعيل السدي سنة سبع وعشرين ومائة في ولاية مروان

[ 336 ]

(28) الله تبارك وتعالى أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني قدم أصبهان مجتازا إلى خراسان حدثنا أبو أيوب الفقيه وأخرج إلينا كتب جده الحكم بن أيوب فكتبنا منه وقرأناه عليه ثنا الحكم عن إسرائيل عن أبي إسحاق قال ثنا أبو الوداك ونحن بأصبهان قال ثنا أبو سعيد الخدري قال أصبنا سبايا وذكر الحديث

[ 337 ]

قال أبو نعيم روى أبو إسحاق عن واحد وعشرين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عليا وأسامة بن زيد وابن عباس والبراء وزيد بن أرقم وروى عن الزهري ومنصور بن المعتمر حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا سلم بن جنادة قال ثنا بن

[ 338 ]

إدريس قال سمعت شعبة يقول هلك أبو إسحاق السبيعي سنة تسع وعشرين ومائة وصلى عليه الصقر بن عبد الله عامل بن هبيرة

[ 339 ]

(29) عبيد الله بن أبي بكرة واسم أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة عبد العزيز بن غيرة بن عوف بن ثقيف يقال ولاه معاوية بنأبي سفيان اطفاء النيران فقدم أصبهان وأخذ إلى سجستان فأصاب أربعين ألف ألف فحال عليه الحول وعليه دين ولي أصبهان أيام يوسف بن عمر سنة عشرين ومائة وله بأصبهان حديث غريب حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر عن عمه عن أبيه قال ثنا

[ 340 ]

حميد بن وهب قال ثنا يحيى بن زياد بن عبد الرحمن الكاتب عن بن أبي بكرة قال سمعني أبي أبو بكرة وأنا أدعو اللهم إني أسألك بوجهك الكريم وأمرك العظيم أن تجيرني من النار والكفر والفقر فقال يا بني من علمك هذا فقلت سمعته منك قال الزمه يا بني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به

[ 341 ]

3) عبد الله بن أبي بكرة الثقفي ولي أصبهان ذكر النسابة قال دخلت سنة عشرين ومائة فولي عبد الله بن عبيد الله بن أبي بكرة حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر عن أبيه عن جده قال ثنا شعبة بن عمران أبو رافع الاصبهاني عن سعيد بن جمهان عن عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم

[ 342 ]

تنزل طائفة من أمتي أرضا يقال لها البصرة

[ 343 ]

(31) مرداس الاصبهاني قيم الجامع روى عن أنس بن مالك حدث عقيل بن يحيى قال ثنا العلاء بن أبي العلاء قيم الجامع قال ثني جدي مرداس عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد للناس من عريف والعريف في النار

[ 344 ]

(32) الصباح بن عاصم الاصبهاني روى عن أنس بن ماكل حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح ثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة قال ثنا الصباح بن عاصم الاصبهاني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الاربعين يصرف عنه أنواع البلاء والامراض والجذام والبرص وما أشبه وصاحب السبعين يحبه الله والملائكة في السماء وصاحب الثمانين تكتب حسناته ولا تكتب سيئاته وصاحب التسعين أسير الله في الارض يشفع في نفسه وفي أهل بيته

[ 347 ]

(33) عبد الله بن الاسود الاصبهاني رأى أنسا وسمع منه حدثنا أحمد بن محمد بن مسقلة قال ثنا أحمد بن يحيى السوسي قال ثنا داود بن المحبر قال ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن الاسود الاصبهاني عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة

[ 348 ]

(34) بخ د ت ق أبو غالب الاصبهاني يحدث عن صاحبه أبي أمامة واسمه حزور حدثنا محمد بن يحيى بن مندة قال ثنا إسماعيل بن موسى قال ثنا شريك عن داود الحماني قال ثنا أبو غالب الاصبهاني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الخوارج

[ 349 ]

(35) إبراهيم بن هدبة يكنى أبا هدبة قدم أصبهان فحدث على المنبر عن أنس بن مالك فرفع ذلك إلى جرير بن عبد الحميد وكان يصدقه وكان المأمون أيضا يصدقه حكى ذلك المسوحي عن عبيد الله بن عمر وسمع منه بأصبهان رستة والحجاج بن يوسف وحامد بن مسور وهو متروك الحديث

[ 350 ]

حدثنا أحمد بن محمود قال ثنا الحجاج بن يوسف قال ثنا إبراهيم بن هدبة قال ثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حبا لي لاناس يأتون من بعدي يود أحدهم لو رآني ففداني بماله وأهله حدثنا أحمد بن محمود قال ثنا الحجاج قال ثنا إبراهيم بن

[ 351 ]

هدبة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المستهزئين بعباد الله يقال لهم يوم القيامة تعالوا ادخلوا الجنة فإذا جاؤوا أغلق من دونهم الباب وهم آخر الناس حسابا

[ 352 ]

(36) جعفر بن أبي المغيرة القمي من التابعين روى عن عبد الرحمن بن أبزي ورأى بن الزبير ودخل مكة أيام عبد الله بن عمر مع سعيد بن جبير ذكر بن عامر عن أبيه عن يعقوب عن جعفر قال دخلت مع سعيد بن جبير فرأيت عبد الله بن الزبير مصلوبا وذكر أيضا عن يعقوب عن جعفر حدثنا أبو يعلى قال ثنا أبو

[ 353 ]

الربيع قال ثنا يعقوب القمي قال ثنا جعفر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال أتاه رجل من الخوارج فقال له الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك قال نعم قال فانصرف عنه فقال له رجل من القوم يا بن أبزي إن هذا أراد تفسير هذه الآية غير ما ترى إنه رجل من الخوارج فقال ردوه علي فلما جاءه قال تدري فيمن نزلت هذه الآية قال لا قال نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها على غير حدها وأخبرنا أبو يعلى قال ثنا أبو الربيع قال ثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير قال أقبلت مع بن عمر من منى ونحن نريد أن نزور البيت فلما انتهينا إلى جمرة العقبة أخذت في بطن الوادي فقال خذ بي على العقبة فقلت إن الوادي أسهل علينا فقال خذ بي على

[ 354 ]

العقبة فقلت إن بن الزبير مصلوب على العقبة فعسى تكره أن تراه فقال خذ بي عليها فلما انتهينا إلى بن الزبير وقف ثم قال السلام عليكم ورحمة الله لئن كانتا علتاك يعني رجليه وكان صلب منكوسا لقد مشى عليها إلى المساجد وإن أمة أنت أشرها لامة صدق وهذا وهو الصحيح وحديث عامر عن يقعوب خطأ

[ 355 ]

(37) وثاب أبويحيى بن وثاب يقال إن وثابا كان من أهل قاشان فوقع إلى بن عباس فأقام معه سنتين ثم استأذنه في الرجوع إلى قاشان فأذن له فرحل من الحجاز معه ابنه يحيى بن وثاب فلما بلغ الكوفة قال لابيه إني مؤثر حظ العلم على حظ المال فاعطني الاذن في المقام فأذن له وخرج وثاب وأقام

[ 356 ]

(38) يحيى بن وثاب بالكوفة فصار إماما في القراءة وله أحاديث كثيرة حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال ثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الاعمش قال كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة وربما اشتهيت أن اقبل رأسه من حسن قراءته وكان إذا

[ 357 ]

قرأ لا يسمع في المسجد حركة وكأن ليس في المسجد أحد حدثنا أبو القاسم الرازي قال ثنا أبو زرعة قال ثنا عبيد بن جناد قال سمعت عطاء بن مسلم يقول كان الاعمش يقول كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قد جثا قلت هذا قد وقف للحساب فيقول أي رب اذنبت كذا أذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود ويا رب اذنبت كذا وكذا فعفوت عني فلا اعود فأقول هذا لك يوم توقف للحساب حدثنا أحمد بن عمرو قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي قال ثنا أبو نعيم قال سمعت الاعمش يقول كانوا يقرؤون على

[ 358 ]

يحيى بن وثاب وأنا جالس فلما مات أحدقوا بي أخبرنا الطوسي قال ثنا محمد بن عبد الكريم قال ثنا الهيثم بن عدي قال مات يحيى بن وثاب الاسدي من أهل الكوفة سنة ثلاث ومائة حكى لنا جعفر بن عبد الله بن الصباح قال ثنا رسته قال ثنا جرير عن الاعمش عن يحيى بن وثاب وكان من فصحاء العرب قال يقال يشمت العاطس ويسمت العاطس

[ 359 ]

(39) واقد مولى أبي موسى الاشعري من أهل أصبهان ذكر ذلك محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم بن واقد قال جدي مولى أبي موسى الاشعري خلفه أبو موسى بأصبهان على الاذان فلم يزل يتوارثونه إلى اليوم قال النسابة كان الامام في مسجد الجامع حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي وكان قارئا فلما أن هلك حبيب التمسوا من يؤمهم فلم يجدوا قارئا أقرأ من واقد مولى أبي موسى الاشعري فأقاموه في الجامع فهم يتوارثونه إلى اليوم وقدم الحسن البصري مع أبي موسى رواه المبارك بن فضالة عن الحسن قد خرجته في أخبار أبي موسى وكذاك أبوعمران الجوني وقد خرجته قبل هذا في أخبار أبي موسى

[ 360 ]

4) يزيد الاودي كان والي أصبهان أيام عمر بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن أبي بكر قال ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال حدثني أبي عن أبي حصين الرازي قال ثنا عبد الله بن إدريس الاودي قال ثنا أبي وعمي عن جدي أنهم كانوا ولاة بأصبهان في عهد عمر بن عبد العزيز قال فأمروا بحفر قناة قال فانحط لهم الحفر إلى باب كهف عليه صخرة عادية فعالجوها فدخلوا الكهف فإذا ثلاثة اسرة السرير الذي يلي صدر الغار عليه شيخ كأهيأ ما يكون من الرجال عليه سبع حلل منسوجة بالذهب مرصعة بالجوهر وعند رأسه لوح مكتوب فيه بالفارسية مال لم رود فإذا

[ 361 ]

فيه ملكت أهل أصبهان ثلاثمائة عام غير شهرين ثم غزوت أهل فارس وكرمان فملكتهم أكثر من الاول ضعفان وكان يأتيني الزائر ما بين مكة إلى عمان وكان لي ألف وزير أصول بهم على أهل الزمان ضعفان فمن رآني فلا يغرن بالملك وطول الزمان ومن قرأ ما في اللوح فليبح به علانية من غير كتمان فإن فيه عبرة للكهول والشبان وإذا على السرير الذي يلي يمنة الغار شاب كأهيأ ما يكون من الرجال عليه سبع عشرة حلة منسوجة بالذهب مرصعة بالجوهر وعند رأسه لوح فيه مكتوب أنا بهرام بن الملك نغص الموت شبابي ولو قبل الموت فدائي لفديت وإذا على السرير الذي يسر الغار امرأة كأهيأ ما تكون من النساء عليها سبعون حلة منسوجة بالذهب مرصعة بالجوهر وعند رأسها لوح مكتوب فيه أنا هند بنت الملك الموت حم ولو خلد أحد لخلدنا

[ 362 ]

الطبقة الثالثة (41) ع عبد الرحمن بن سليمان بن الاصبهاني مات في ولاية خالد روى عن أبي صالح وأبي حازم وعكرمة وغيره نزل الكوفة جهني كان يتجر إلى أصبهان وله بالكوفة أولاد وأهل بيت مات في وسط ولاية خالد حدثنا إبراهيم بن شريك الاسدي قال ثنا أحمد بن عبد الله بن

[ 363 ]

يونس قال ثنا الحسن بن صالح عن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن الاصبهاني عن المختار بن عبد الله عن علي قال من قرأ خلف الامام فليس على الفطرة

[ 364 ]

عن بن الاصبهاني عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات له ثلاثة من الولد حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا أبو الربيع قال ثنا أبو عوانة عن بن الاصبهاني عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا كانوا له جماما من النار

[ 365 ]

حدثنا بن الجارود قال سمعت أحمد بن محمد بن الحسين يقول سمعت بن الاصبهاني يقول نحن من أهل سنبلان ومسجد البنائين مسجدنا وأمي سبي منها سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول عبد الرحمن بن الاصبهاني من سبي أصبهان

[ 366 ]

حدثنا بن الجارود قال سمعت أحمد بن محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن سعيد بن الاصبهاني يقول جدنا وجد حماد بن أبي سليمان وجد يزيد بن مردانبة من سبي أصبهان

[ 367 ]

(42) 4 خ متابعة عطاء بن السائب بن مالك الثقفي يكنى أبا زيد توفي سنة ثلاثين ومائة وروى عن أنس بن مالك وابن أبي أوفى وحدث عن أبيه عن عبد الله بن عمرو حديث التسبيح وغيره روى أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن عطاء بن السائب قال دخلنا على سعيد بن جبير بأصبهان وهو يتحرك فقلنا مالك فقال ما سألني أحد عن شئ

[ 368 ]

(43) فق حفص بن حميد أبو عبيد من أهل قم روى عنه يعقوب القمي وغيره حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا محمد بن عامر قال ثنا أبي عن يعقوب عن أبي عبيد وهو حفص بن حميد عن شمر بن عطية عن شقيق بن سلمة عن أسامة بن زيد قال لا أقول إن أمراءكم خياركم

[ 369 ]

بعد شئ سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم الامير الذي يعمل بمعاصي الله تتدافع أقتابه في النار تستديره كما يدور رحا الماء أو حمار الرحا قال فيمر عليه أصحابه فيقولون بعدا أن بعدته غيرك فيقول إني كنت آمركم بما لا أفعل وأخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أخبرنا أبو يعلى قال ثنا أبو الربيع الزهراني قال ثنا يعقوب قال ثنا حفص بن حميد عن شمر بن عطية عن أسامة بن زيد قال لا أقول فذكر مثله ولم يذكر فيه شقيق بن سلمة وأخبرنا أبو يعلى قال ثنا أبو الربيع قال ثنا محمد بن خازم قال ثنا الاعمش عن شقيق عن أسامة بن زيد مثله

[ 370 ]

(44) سليمان الاصبهاني رأى علي بن أبي طالب حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح قال ثنا أحمد بن سعيد بن جرير قال ثنى إبراهيم بن جرير عمي و عبد الله بن زكريا بن بهرام وعبد العزيز

[ 371 ]

بن صبيح وعبدة بن صالح ومحمد بن واقد قالوا ثنا داود بن سليمان قال كنت مع أبي في كناسة الكوفة فإذا شيخ أصلع على بغلة له وردة يقال لدلدل قد احتوشه الناس فقلت يا أبه من هذا قال هذا شاهان شاه العرب هذا علي بن أبي طالب

[ 372 ]

(45) مد ت حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي الاصبهاني حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال سمعت أبا حاتم يقول حبيب بن الزبير أصبهاني كتب عنه شعبة بأصبهان وهو جد يونس بن حبيب يحدث عن عكرمة وعن بن أبي الهذيل ولا أعلم أحدا حدث عنه غير شعبة وطلبت من غير حديث شعبة فلم أصب قلت كيف حديثه قال مستقيم قال وشعبة يسميه يقول حبيب الاصبهاني

[ 373 ]

ويقال إن لحبيب بن الزبير بأصبهان أولادا يقال لهم الزبيرية وحدث من أولاده وأسباطه عدة بأصبهان منهم حبيب بن هوذة بن حبيب وإبراهيم بن عبد العزيز ويونس بن حبيب ومحمد بن أحمد بن حبيب بن الزبير ودرهم بن مظاهر وعمران بن ناجية وأحمد بن إبراهيم بن عبد العزيز كل هؤلاء من أولاد حبيب بن الزبير وقد حدث كل واحد منهم إلا

[ 374 ]

أن يونس بن حبيب وإبراهيم بن عبد العزيز سبطي حبيب من ابنته روى عنه شعبة ما حدثنا به محمد بن يحيى قال ثنا عمرو بن علي وابن أبي زياد قالا ثنا أبو داود قال ثنا شعبة وحدثنا أبو موسى قال ثنا محمد قال ثنا شعبة عن حبيب بن الزبير عن عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن عبد الرحمن بن أبزي عن عبد الله بن خباب عن أبي بن كعب عن النبي أنه ذكر الدجال عنده فقال عينه خضراء كالزجاجة فتعوذوا بالله من عذاب القبر حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا أبو موسى قال ثنا محمد

[ 375 ]

عن شعبة عن حبيب بن الزبير قال سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال كان عمرو بن العاص يتخولنا فقال رجل من بكر بن وائل إن لم تنته قريش ليضعن هذا الامر في جمهور من جماهير العرب سواهم فقال عمرو بن العاص كذبت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد قال ثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي قال ثنا يعقوب الحضرمي عن عمر بن فروخ عن حبيب بن الزبير من أهل أصبهان عن عكرمة عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى يتبين صلاحها أو يباع صوف على ظهر أو سمن في لبن أو لبن في ضرع

[ 376 ]

هذا حديث ما كتبنا إلا عنه ولا رأيته حدثنا محمد بن يحيى قال ثني عبدة بن عبد الله قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا عمر بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة في قوله تعالى زيتونة لا شرقية ولا غربية قال زيتونة بأرض فلاة إذا أشرقت

[ 377 ]

الشمس أشرقت عليها وإذا غربت غربت عليها وذاك أصفى ما يكون من الزيت

[ 378 ]

(46) ت ق عكس إبراهيم بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب روى عنه يعقوب القمي قدم عليها قم رواه يقعوب القمي وقال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحنفية وكان قدم علينا قم في قول الله عز وجل يعلم مستقرها ومستودعها قال مستقرها في الصلب ومستودعها في الرحم وله أحاديث حدثنا سلم بن عصام قال ثنا بشر بن آدم قال ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا إسرائيل عن حماد بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن

[ 379 ]

محمد بن الحنفية قال طفت مع أبي محمد وقد جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وحدثني أن عليا فعل ذلك وحدثه علي أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وحدثنا سلم قال ثنا بن أخي هلال قال ثنا أبو نعيم

[ 380 ]

قال ثنا ياسين العجلي عن إبراهيم عن أبيه عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهدي منا أهل البيت

[ 381 ]

(47) فق نافع بن أبي نعيم القاري وهو نافع بن عبد الرحمن بنأبي نعيم المقرئ والي أهل المدينة حدثنا أبو العباس الهروي قال ثنا أبو حاتم قال ثنا الاصمعي قال قال نافع بن أبي نعيم أصلي من أصبهان سمعت علي بن سراج يقول نافع بن أبي نعيم يكنى أبا رويم

[ 382 ]

حدثنا عمر بن أحمد قال ثنا شباب قال ومن الطبقة السابعة نافع بن أبي نعيم بن عبد الرحمن وحدثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى قال ثنا أبو غسان قال ثنا الاصمعي قال قال نافع بن أبي نعيم مقرئ أهل المدينة أصلي من أصبهان وقال بن أبي الزناد أصلي من همذان حدثنا محمد بن زكريا قال ثنا القعنبي قال ثنا نافع بن عبد

[ 383 ]

الرحمن عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه

[ 384 ]

(48) بشر بن الحسين الاصبهاني يحدث عن الزبير بن عدي توفي بعد المائتين من أهل المدينة وذكر أنه جاء إلى أبي داود فقال له حدثني الزبير بن عدي فقال له كذبت وكتب عنه يحيى بن أبي بكير وهو مار إلى الري فكتب عنه ولم يعرفه حدثنا بن الجارود ومحمد بن أحمد الزهري قالا ثنا يونس قال

[ 385 ]

قيل لابي داود إن بشر بن الحسين يروي عن الزبير بن عدي عن أنس أحاديث فقال كذب ما نعرف للزبير بن عدي عن أنس إلا حديثا واحدا ومما رواه وحدث عنه حدثنا محمد بن العباس بن أيوب ومحمد بن يحيى بن منده قالا ثنا الحجاج بن يوسف قال ثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن المعرور بن سويد عن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر

[ 386 ]

بالتمر والملح بالملح من زاد أو ازداد فقد أربى حدثنا محمد بن علي الجارود قال ثنا محمد بن عامر عن أبيه عن بشر بن الحسين عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لصاحب الحق يدا ولسانا

[ 387 ]

(49) جعفر بن ناجية الاصبهاني كان منزله بشميكان حدث عن عطاء بن أبي رباح حدثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار قال ثنا أبو أيوب الشاذكوني قال ثنا النعمان بن عبد السلام قال ثنا جعفر بن ناجية قال سألت عطاء بن أبي رباح عن أشياء من معاشنا بأصبهان فجعل يقول مكروه فقلت يا أبا محمد كيف السبيل إلى ذاك فقال أكل الحجارة خير من علاج جهنم

[ 388 ]

5) عامر بن ناجية حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان قال ثنا محمد بن عامر قال ثنا أبو سفيان قال ثنا عامر بن ناجية الاصبهاني قال كنت آتي مالك بن مغول فأقول عنده اللهم إني أسالك تمام نعمتك فقال قل والمزيد من فضلك

[ 389 ]

(51) د تم س ق محمد بن أبي يحيى الاسلمي نزيل المدينة توفي سنة ست وأربعين ومائة واسم أبي يحيى سمعان روى عن أبيه عن أبي سعيد وروى محمد عن عبد الله بن الزبير وعكرمة وهو أبو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وحكى الحسين بن حفص عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال نحن من رستاق الشيخ براءان وقد حدث بغير حديث لم يروه غيره منها ما أخبرنا عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي قال ثنا أبو بلال الاشعري قال ثنا يحيى بن العلاء عن محمد بن أبي يحيى عن عكرمة

[ 390 ]

عن بن عباس قال رأيته اتزر فأرسل إزاره من مقدمه حتى مست ظهر قدميه ويلقيه من خلفه فقلت له تأتزر هكذا فقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم 4 أخبرنا أبو يعلى قال ثنا أبو صالح محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال ثنا أبي قال ثنا محمد بإسناده مثله قال وربما رفعه وربما لم يرفعه

[ 391 ]

وأخبرنا أبو يعلى قال ثنا زهير بن حرب قال يحيى بن سعيد عن بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال لما كان يوم الحديبية قال النبي صلى الله عليه وسلم لا توقدن نار بليل فلما كان بعد ذلك قال أوقدوا واصطنعوا فإنه لن يدرك أحد بعدكم مدكم ولا صاعكم ح دثنا أبو يعلى قال ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن أبي يحيى عن أمه قالت دخلنا على سهل بن

[ 392 ]

سعد في نسوة فقال إني أسقيكم من بئر بضاعة وقد سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من مائها روى هذا الحديث الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن أمه عن سهل

[ 393 ]

(52) د ت أنيس بن أبي يحيى أخو محمد بن أبي يحيى توفي سنة ست وأربعين ومائة روى إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال ثني أبي يحيى قال ثني عمي أنيس بنأبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى وحدثنا محمد بن يحيى قال ثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال ثنا

[ 394 ]

يحيى القطان عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه قال رأيت بن عمر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون قبل أن توضع الجنازة عن أعناق الرجال

[ 395 ]

(53) ق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أبو إسحاق حدث عنه بن جرير يقول مرة ذا الاسلمي ومرة بن أبي يحيى ومرة إبراهيم حدثنا عبدان قال ثنا بن أبي عاصم عن بن كاسب قال اجتمع جفينة وفلان وفلان فقالوا تعالوا حتى نضع لابراهيم بن أبي يحيى حديثا فقالوا اتق الله لا تكن مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز السبق للناظر حتى يحرزه المنظور فجئنا إليه فقلنا له تحفظ حدثني فقال ثنا إسماعيل بن حكيم عن عمر بن عبد العزيز ثنا بن صبيح قال ثنا إسماعيل بن يزيد القطان قال سمعت الحسين بن حفص يقول سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول أنا من رستاق الشيخ أنا من براءان

[ 396 ]

أنا إسحاق بن أحمد قال حدثني إسحاق بن عاصم قال ثنا أبو عمر القرمطي قال ثنا الاسدي قال سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يملي على رجل غريب فأملي عليه لابي الحويرث عن نافع بن جبير ثلاثين حديثا فجاء بها من الحسن شئ عجب فقال بن أبي يحيى للغريب هذه ثلاثون حديثا قد حدثتك بها ولو ذهبت إلى ذاك الحمار يعني مالكا فحدثك بثلاثة لفرحت بها أنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت البخاري يقول إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى كذاب وهو أخو سحبل وسحبل صدوق ومحمد و عبد الله وأنيس بن أبي يحيى وهم أهل بيت علم ثنا عبدان قال ثنا الجراح بن مخلد يقول سمعت سالم بن قتيبة يقول عن مالك بن أنس قال إبراهيم بن أبي يحيى كذاب

[ 397 ]

الطبقة الرابعة (54) خت د ت ق مبارك بن فضالة بن أبي أمية بن كنانة مولى عمر بن الخطاب وكان جده مكاتبا لعمر واسمه عبد الرحمن يكنى أبا فضالة مات سنة أربع وستين ومائة قدم أصبهان على أيوب بن زياد وكان واليا عليها من قبل أبي جعفر المنصور خمس سنين وروى عنه من أهل أصبهان النعمان بن عبد السلام وعصام بن يزيد جبر وغالب بن فرقد وشعبة بن عمران وعامر بن إبراهيم وإبراهيم بن أيوب

[ 398 ]

حدثنا عبد الرحمن بن الحسن قال ثنا الحسين بن الحسين المكتب قال ثنا إبراهيم بن أيوب قال ثنا مبارك بن فضالة عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وحدثنا إسحاق بن محمد بن حكيم قال ثنا إبراهيم بن هاني قال ثنا حجاج قال ثنا مبارك بن فضالة وكان من العابدين وتوفي سنة أربع وستين

[ 399 ]

سمعت علي بن الصباح يقول سمعت محمد بن أيوب بن الحسن يقول ثنا أبي ثنا مبارك بن فضالة قدم علينا أصبهان وجسر بن فرقد قدم أصبهان حدثنا بكر بن عبد الوهاب القزاز قال ثنا إسماعيل بن قوهي قال سمعت أبي يقول ثنا مبارك بن فضالة أبو فضالة قال رأيت الحسن وبكر المزني ومعاوية بن قرة ومحمد بن واسع وثابت البناني ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال ثنا عمرو بن علي قال سمعت يحيى بن سعيد وذكر مبارك فأحسن عليه الثناء سمعت عفان يقول كان من النساك حدثنا إسحاق بن حكيم قال ثنا إبراهيم بن

[ 400 ]

هانئ قال ثنا حجاج قال ثنا مبارك بن فضالة وكان من العابدين ثنا محمد بن أحمد بن يزيد قال ثنا أبوسيار قال ثنا محمد بن علي بن مقدم قال ثنا محمد بن عرعرة قال جاء شعبة بن الحجاج إلى المبارك بن فضالة فسأله عن حديث نصر بن راشد عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر أو يبني عليه

[ 401 ]

وحكى عبدان عن عمرو بن العباس قال سمعت بن مهدي يقول حللنا حبوة الثوري لما أردنا غسله فإذا في حبوته رقاع يسأل المبارك بن فضالة عن حديث كذا

[ 402 ]

(55) رضي الله تعالى عنهما وابنه عبد الرحمن بن المبارك حدثنا محمد بن إسماعيل قال ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا عبد الرحمن بن المبارك بن فضالة عن أبيه قال كان الحسن يحلف بالله أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه تبارك وتعالى حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو قال ثنا رستة قال ثني عبد الرحمن بن المبارك بن فضالة عن أبيه عن الحسن أنه كان يكره أن يزن الرجل بالشعير لان بعضه يزيد على بعض وله أخوان المفضل بن فضالة وعبيد الرحمن بن فضالة ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال ثنا أبو حاتم قال ثنا عثمان

[ 403 ]

بن الهيثم قال ثنا مبارك بن فضالة قال كنت في مسجد أصحاب الساج إذ جاء أنس بن مالك والحسن وثابت وقد صلوا العصر فقيل لهم إنهم قد صلوا فأذن ثابت وتقدم أنس بن مالك فصلى بهم حدثني عامر بن إبراهيم قال ثنا عمي محمد قال ثنا أبي

[ 404 ]

عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا محمد بن عامر قال ثنا أبي مثله

[ 405 ]

(56) ع ليث بن سعد يكنى أبا الحارث من أهل أصبهان حدثني بن صبيح قال ثنا إسماعيل بن يزيد قال سمعت بعض أصحابنا يقول كان ليث بن سعد من أهل أصبهان من ماربين وروى عنه من الاصبهانيين قتيبة بن مهران بن عبد الرحمن الازاداني وكان سبي من أصبهان ونزل فسطاط مصر وتبنك بها واعتقد وحمل عنه علم كثير سمعت أبا الحسن الطحان قال سمعت بن زغبة يقول سمعت

[ 406 ]

الليث بن سعد يقول نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال ثنا أبو حاتم قال ثنا بن الطباع قال مات الليث بن سعد سنة ست أو سبع وسبعين ومائة حدثنا عبد الله عن بن معين قال ثنا بن بكير قال ومات الليث بن سعد يوم الخميس لاربع عشرة من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول ليث بن سعد من سبي أصبهان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن عن الربيع عن الشافعي قال كان الليث بن سعد أفقه من مالك بن أنس إلا أنه ضيعه أصحابه

[ 407 ]

(57) يونس الاصبهاني روى عنه صغدي بن سنان قال ثنا يونس الاصبهاني حدثنا محمد بن جعفر الشعيري قال ثنا الوليد بن عمرو بن سفيان قال ثنا صغدي بن سنان قال ثنا يونس عن عطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بجفنة من ثريد وهو يريد صلاة المغرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رزق ساقه الله إليكم قبل صلاتكم فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة ولم يمضمض ولم يغسل يده ومسح يده بالحائط

[ 408 ]

حدثنا محمد قال ثنا الوليد بن عمرو قال ثنا صغدي قال ثنا يونس عن عطاء عن بن عباس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيا ما بين صلاتين غفر له وشفع له ملك وأمن على دعائه ثنا محمد قال ثنا الوليد بن عمرو قال ثنا صغدي قال ثنا يونس عن عطاء عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين أبي قال في النار ثم جاء آخر فقال يا رسول الله الحج كل عام فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحول وركه ودخل البيت ثم قال والذي نفسي بيده لو قلت لوجبت عليكم كل سنة أو كل عام ثم لكفرتم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن

[ 409 ]

تبد لكم تسؤكم

[ 410 ]

(58) جسر بن فرقد قدم أصبهان سمعت علي بن الصباح يقول سمعت عقيل بن يحيى يقول سمعت عامر بن إبراهيم يقول قدم جسر القصاب أصبهان حدث عنه من الاصبهانيين منخل وشعبة بن عمران ذكر إبراهيم بن السدي قال ثنا إبراهيم بن المنخل عن المنخل قال سمعت جسر بن فرقد يقول كنت اشتري اللحم للحسن في كل يوم نصف درهم حدثنا بن عامر قال ثنا عمي عن أبيه قال ثنا شعبة بن

[ 411 ]

عمران قال ثنا جسر بن فرقد عن الحسن عن أبي برزة وسأله عن أشد آية على أهل النار فقال سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه الآية فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا

[ 412 ]

(59) ع عبد العزيز الماجشون حكى بن أبي خيثمة قال كان الماجشون من أهل أصبهان فنزل المدينة ووقع بها فكان يلقى الناس فيقول لهم جوني جوني

[ 413 ]

6) ع عبد العزيز الدراوردي ذكر الطبراني عن أحمد بن رشدين قال سمعت أحمد بن صالح يقول كان الدراوردي من أهل أصبهان نزل بالمدينة فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل قال أندرون فلقبه أهل المدينة الدراوردي

[ 414 ]

(61) ع جرير بن عبد الحميد حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد قال ثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن عمرو عن جرير قال ولدت في آبة من قرية أصبهان

[ 415 ]

(62) س فق القاسم بن أبي أيوب أصبهاني لقي سعيد بن جبير وروى عنه شعبة بن الحجاج قال أخبرني القاسم بن أبي أيوب قال كان سعيد بن جبير عندنا في قريتنا بأصبهان سنتين وكان معه غلام مجوسي يخدمه وكان يأتيه المصحف بعلاقته

[ 416 ]

ثنا أبو خليفة قال ثنا علي بن المديني قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا أصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قصة القنوت بطوله

[ 417 ]

(63) ت س ق محمد بن عبد الوهاب القناد كان أصله من أصبهان كتب إلينا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن إسحاق قال ثنا محمد بن عبد الوهاب القناد وكان من أفضل الناس وكان أصله من أصبهان يكنى أبا يحيى مات سنة اثنتي عشرة ومائتين

[ 418 ]

(64) خ ت س ق محمد بن الصلت قال محمد بن إسحاق وثنا الجوهري قال محمد بن الصلت يكنى أبا جعفر كان أصبهانيا فصار إلى الكوفة فنزلها ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين

[ 419 ]

(65) د ق حميد بن وهب أبو وهب روى عنه عامر بن إبراهيم يروى عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر عن عمه عن أبيه قال ثنا حميد بن وهب أبو وهب قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي يشبهه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد ومن أحبني فليحب هذا في حجري

[ 420 ]

وحدثنا بن عامر عن عمه عن أبيه قال ثنا حميد بن وهب قال ثنا مسعر بن كدام عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي أن حذيفة بن اليمان خطب يوم الجمعة فقال اقتربت الساعة وانشق القمر الا أن الساعة اقتربت وأن القمر قد انشق اليوم المضمار وغدا السباق والسابق من سبق إلى الجنة والغاية النار قال فقلت لابي يا

[ 421 ]

أبة تجري الخيل غدا قال لا يا بني ولكن يقول تعملون اليوم وتجزون غدا

[ 422 ]

(66) حجر رجل من أصبهان يحدث عنه عمارة بن أبي حفصة حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الخزاعي قال ثنا حفص بن عمر الحوضي قال ثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة قال سمعت رجلا يقال له حجر يحدث بأصبهان يقول سمعت سعيد بن جبير في هذه الآية ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض إلا من شاء الله قال الشهداء ثنية الله حول العرش متقلدي السيوف

[ 423 ]

رواه بن أبي أيوب عن الحوضي فقال رجل من أهل أصبهان وكذا آل سليمان بن حرب

[ 424 ]

(67) س خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة روى عنه عامر والحسين بن حفص ذكر أنه كان يقدم من قم إلى البلد وكان خراج قم حينئذ إلى البلد وسمع منه عامر والحسين بن حفص وحكى أن أبا حاتم كتب إلى بعض إخوانه مهما وقع عندكم من حديث الخطاب بن جعفر فاجمعوه لي وخذوا إلي به إجازة ومما كتبنا من حديثه حدثنا محمد بن يحيى قال ثني محمد بن عامر قال ثني أبي قال ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله تعالى لايلاف قريش قال نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال يشتون بمكة ويصيفون بالطائف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم

[ 425 ]

من جوع وآمنهم من خوف قال من الجذام قال محمد بن عامر سمع الشاذكوني هذا الحديث من أبي حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا عبد الله بن داود قال ثنا حسين بن حفص قال ثنا خطاب بن جعفر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بنخل من نخل المدينة فجعل الناس يقولون فيها صاع فيها وسق يحزرون فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها كذا وكذا فقالوا صدق الله ورسوله

[ 426 ]

فقال يا أيها الناس إنما أنا بشر فما حدثتكم به من عند الله فهو حق وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب ثنا محمد بن يحيى قال ثنا عبد الله بن داود قال ثنا الحسين قال ثنا خطاب بن جعفر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال من لعن صاحبه صعدت إلى السماء ثم ترجع حتى تقع على رأس الظالم

[ 427 ]

ثنا محمد بن يحيى قال ثني عبد الله قال ثنا الحسين قال ثنا خطاب بن جعفر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس الشمس والقمر بحسبان قال بحساب ومنازل في النجم والشجر يسجدان قال النجم ما ليس له ساق والشجر كل شئ له ساق ثنا محمد قال ثني عبد الله قال ثنا الحسين قال ثنا خطاب

[ 428 ]

عن أبيه عن سعيد بن جبير قال سألت بن عباس عن العاديات فقال الخيل تصبح إن الانسان لربه لكنود قال لكفور ثنا محمد بن أحمد الزهري قال ثنا الحسن بن عطاء قال ثنا عامر بن إبراهيم قال ثنا الخطاب قال ثنا السدي وحدثنا محمد قال ثني عبد الله قال ثنا الحسن قال ثنا خطاب عن السدي قال ن والقلم قال نون السمكة التي عليها الارضين والقلم الذي خلقه الله

[ 429 ]

بيده قال السدي وقال القلم ما أكتب قال أكتب القدر ثنا محمد بن يحيى قال ثني عبد الله قال ثنا الحسين قال ثنا خطاب عن أبيه عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى بن عباس فسأله عن قول الله الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن ما هو فسكت عنه بن عباس حتى إذا وقف الناس قال له الرجل ما يمنعك أن تجيبني قال وما يؤمنك أن لو أخبرتك أن تكفر قال فأخبرني فأخبره

[ 430 ]

قال سماء تحت أرض وأرض فوق سماء مطويات بعضها فوق بعض يدور الامر بينهن كما يدور بهذا الكردنا الذي عليه الغزل ثنا محمد قال ثني عبد الله قال ثنا الحسين قال ثنا خطاب بن جعفر عن أبيه عن سعيد بن جبير يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون قال فالظاهر من العلم أن يوحي الله إلى الملائكة

[ 431 ]

بأمره في أهل الارض فيوحي الله إلى الملائكة كوقع السلسلة على الصفا فإذا سمعوا ذلك لم يبق ملك في السماوات إلا خر ساجدا ويندب إبليس الشياطين كل ليلة فيقول من يجيز السماء فيندب مردة الشياطين ويوضع لهم شياطين على ممرهم ويقفن الشياطين من الارض حتى يلظ في السماء بالمكان الذين كانوا قبل ذلك يسترقون فيه السمع فسمع الله كلام الملائكة ما قد أوحى إليهم في خلقه فيتبعه الشهاب فيمر على الذين قد وضعوا في ممره فيقول سمعت كذا وكذا وليس له منتهى إلا البحر فإن أدركه الشهاب قبل ذلك حرقه وإن أدركه البحر أخبله فلا يعود إلا السماء بعد ذلك فقال سعيد إن الشهاب لا يخطئه على حال قال فيوحي أولئك الذين سمعوا إلى أوليائهم من الانس فيصدوقون بما أوحى الله إلى خلقه ويزيدون سبعين كذبة

[ 432 ]

(68) ز عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قدم أصبهان وغلب عليها أيام مروان بن محمد وأقام بها وبنى بها وله ميدان بجرواآن يقال له ميدان عبد الله بن معاوية ويقال خرج بالكوفة في خلافة مروان فبعث إليه مروان جندا فلحق بأصبهان فغلب عليها وما زال يتنقل من موضع إلى

[ 433 ]

موضع حتى لحق بخراسان وأبو مسلم يدعو إلى ولد العباس فبلغه مكانه فحبسه في السجن حتى مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ومما حدث ما حدثنا به الحسن بن محمد الداركي قال ثنا أبو زرعة قال ثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر قال حدثني عمي موسى بن جعفر عن صالح بن معاوية عن أخيه عبد الله بن معاوية عن أبيه معاوية بن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه

[ 434 ]

وسلم علي أصلي وجعفر فرعي أو جعفر أصلي وعلي فرعي

[ 435 ]

(69) أبو جعفر المنصور عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قدم أصبهان مع عبد الله بن معاوية وخرج منها إلى فارس وحكى وشنة قال كان أبو جعفر المنصور يجئ إلى عندنا إلى الحمام بيوان قال فخرج أياما عن معسكر عبد الله بن معاوية قال فرجع إلى العسكر وقد وضع الفأرة أدراصا في مخدته قال فتعجب فقال هل ها هنا من يحسب قالوا نعم قال فحمل إليه يهودي يقال له ككية يحسب فقال ما هذا فقال إن هذا لا يجوز إلا لمن يملك

[ 436 ]

الارض فقال له أخفه عني واسكت واتبعني إذا سمعت بي قال فخرج من ساعته إلى فارس وخاف أن يفشي ذلك فيسمع به عبد الله بن معاوية قال فلما كان من أمره ما كان وجعل له الخلافة خرج ككية إليه فأعطاه مالا فرجع ككية إلى البلد وكان يركب الحمر المصرية وقد حدث المهدي عن أبيه المنصور ثنا أبو الحسن بن شنبوذ قال ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال ثنا أبي قال ثنا أبي عن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد

[ 437 ]

الله بن عباس قال ثني أبي عن جده عن بن عباس أن النبي صلى

[ 438 ]

الله عليه وسلم جهر بسم الله الرحمن الرحمن محمد بن عبد الله هو المهدي

[ 439 ]

7) عبد الله بن أبي مريم الاموي قاضي أصبهان كان على القضاء أيام الحجاج وكانوا ثلاثة إخوة عبد الله وعبيد الله ويزيد وكان قاضيها أيام الحجاج بن يوسف ومن ولده محمد بن المغيرة بن سالم بن عبد الله صاحب النعمان وعلي بن بشر بن عبد الملك بن عبيد الله بن أبي مريم وحكى أبو أمية سلم بن عصام وكان محمد بن المغيرة جده قال كان عبد الله على القضاء فعزله الحجاج وأخرجه إلى واسط وحبسه فلما مات الحجاج رجع إلى أصبهان فمات بها 79 وقد حدث هؤلاء كلهم حدثني سلم بن عصام بن سلم بن

[ 440 ]

المغيرة بن سالم بن عبد الله بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن بسطام قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا بن جريج قال ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الله بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال

[ 441 ]

النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر رجلا بما فيه فقد اغتابه ومن ذكره بغير ما فيه فقد بهته ثنا سلم قال ثنا حفص الربالي قال ثنا أبو عاصم عن بن جريج قال ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الله بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وقد حدث علي بن بشر وأحمد بن علي بن بشر ومحمد بن أحمد بن علي بن بشر

[ 442 ]

(71) مبشر بن ورقاء قاضي أصبهان حدث عنه محمد بن بكير وأبو حجر عمرو بن رافع وأحمد بن منيع وحكى أحمد بن يوسف قال رأيت مبشر بن ورقاء يقضي في مسجد يعقوب بن زياد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل قال ثنا أحمد بن منيع قال ثنا مبشر بن ورقاء أبو الأسود السعدي الكوفي قال ثنا الاعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود قال ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين المغرب والعشاء فإنه جمع

[ 443 ]

بينهما بجمع وغلس بالفجر حدثنا أبو العباس الجمال قال ثنا عبد الرحمن بن عمر قال ثنا عامر بن إبراهيم قال مبشر بن ورقاء قاضي أصبهان قال ثنا الاعمش قال قال عبد الملك بنابجر وكان من أطب الناس اجتنب الدواء ما احتمل الداء حدثنا محمد بن يحيى قال ثنا أحمد بن منيع قال ثنا مبشر بن ورقاء السعدي الكوفي قاضي أصبهان عن الحجاج عن عطاء عن

[ 444 ]

عائشة قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يطوف بالبيت

[ 445 ]

(72) ق نهشل بن سعيد الترمذي يكنى بأبي سعيد الترمذي قدم أصبهان وحدث عنه عامر بن إبراهيم نسخة عن الضحاك في التفسير وغيره وكتبنا من حديثه ما لم نكتب عن غيره ثنا محمد بن عامر عن أبيه عن جده عن نهشل بن سعيد عن سفيان عن باذام عن قنبر عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحفظ منافق سورة هود وبراءة ويس والدخان وعم يتساءلون

[ 446 ]

ثنا محمد بن عامر عن أبيه عن جده عن نهشل عن الاعمش عن باذام عن قنبر عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الجنة اشتاقت إلى أربعة من أصحابي فأحدهم علي والثاني المقداد والثالث سلمان والرابع أبو ذر الغفاري

[ 447 ]

(73) غياث بن إبراهيم التميمي روى عنه عامر بن إبراهيم وغالب بن فرقد الاصبهاني وروى عنه يحيى بن أبي بكير حدثنا بن عامر عن أبيه عن جده قال حدثنا غياث عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم من سحوركم بن أم مكتوم هكذا رواه وهو عند الناس عن عبيد الله عن نافع عن بن عمرو عن القاسم عن عائشة

[ 448 ]

وحدثنا أبو يعلى قال ثنا الازرق بن علي قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا غياث بن إبراهيم عن عثمان بن أبي سودة عن زياد بن أبي مريم عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عودوا المريض وأجيبوا الداعي وخير العيادة أخفها والتعزية مرة

[ 449 ]

(74) خت - د - س - إبراهيم بن ميمون الصائغ أصبهاني انتقل إلى خراسان سمعت أبا جعفر محمد عبد الرحمن قال ثنا عبد الله بن محمود المروزي قال سمعت إبراهيم بن يزيد البيوردي يقول إبراهيم الصائغ أصله من أصبهان

[ 450 ]

(75) زفر بن الهذيل بن قيس بن سالم بن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذويب بن عمر ويكنى أبا الهذيل روى عنه النعمان والحكم بن أيوب وغيرهم وكان متواضعا وكان أبوه الهذيل بن قيس مقيما بأصبهان في سنة ست وعشرين ومائة في خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك وهو الذي كان يسمى الناقص فلما قتل يزيد وبويع إبراهيم بن الوليد بقي سبعين يوما ثم خلع وثبت الهذيل على أصبهان فتولى أمرها باقي سنة ست وسبع فلما دخلت سنة ثمان قدم عبد الله بن معاوية بن جعفر فنزل باب القرطمان

[ 451 ]

فخرج إليه الهذيل فالتقوا بها فانهزم الهذيل وغلب عبد الله على البلد وكان للهذيل ثلاث بنين الكوثر وهو أكبرهم وكان ينزل بأصبهان قرية براءان وعليه قدم زفر بن الهذيل وهرثمة بن الهذيل وكان من أعرف الناس بالانساب والاشعار وعنه أخذ حماد الرواية وزفر بن الهذيل وكان أفقههم وجالس أبا حنيفة ومن حديثه حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحرب قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا النعمان عن زفر حكى بن أبي عاصم قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول قال أبو عاصم أمسك زفر عن الرأي قبل أن يموت بسنتين وأقبل على العبادة فرآه رجل في اليوم فقال السنتين

[ 452 ]

(76) س ق خالد بن أبي كريمة قالوا هو من أصبهان من سنبلان حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح قال ثنا عامر بن أسيد

[ 453 ]

الواضحي عن بن عيينة عن خالد بن أبي كريمة وكان من أهل سنبلان عن عبد الله بن المسور عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل النور القلب انفسح له وانشرح قيل يا رسول الله هل لذلك من علامة تعرف به قال نعم الانابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت وتعرضوا للعرض الاكبر يومئذ تعوضون لا تخفى منكم خافية

[ 454 ]

(77) خ م د عس ق عمير بن سعيد النخعي قدم أصبهان قال كنا بأصبهان نعطي الغنم بكذا وكذا جبنة وكذا وكذا مصلة حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي قال ثنا موسى بن نصر ثنا نصر بن باب عن الحجاج بن أرطأة عن عمير بن سعيد قال كنا بأصبهان وكان منا من يدفع مائة شاة إلى رجل على أن يكفيه مؤنته فيعطيه في كل سنة كذا وكذا جبنة وكذا وكذا مصلة وكذا وكذا من السمن فسألت عن ذلك علقمة بن قيس ومسروق بن الاجدع وعبد الرحمن بن أبي ليلى فكرهوه

[ 455 ]

(78) بخ حميد بن أبي غنية أبو عبد الملك بن حميد قال البخاري هو أصبهاني لما فتحها أبو موسى انتسبوا إليه

[ 456 ]

(79) د ت س إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الفقيه جده حماد من أهل أصبهان حكى محمد بن يحيى قال كان جد حماد بن أبي سليمان من بزخوار وروى عنه معتمر بن أبي سليمان وخالد الواسطي روى وهب بن بقية قال ثنا خالد بن عبد الله قال ثنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه كان يجئ كل خميس فيقوم قائما لا يجلس فيقول إنما هما اثنتان فأحسن الحديث كتاب الله وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة

[ 457 ]

حدثنا بن الناشئ قال ثنا محمد بن الحسين الكابلي قال ثنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي قيس عن بن سيرين عن حكيم بن حزام قال نهاني النبي صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي

[ 458 ]

8) الزحاف بن أبي الزحاف الاصبهاني يحدث عن بن جريج والمثنى بن الصباح ومسلم بن خالد وله بأصبهان عقب روى عنه عقيل بن يحيى وذكر محمد بن عاصم أنه حدثه من كتب عن ابنه جعفر بن الزحاف عن أبيه عن بن جريج أربعة آلاف (79) د ت س إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الفقيه جده حماد من أهل أصبهان حكى محمد بن يحيى قال كان جد حماد بن أبي سليمان من بزخوار وروى عنه معتمر بن أبي سليمان وخالد الواسطي روى وهب بن بقية قال ثنا خالد بن عبد الله قال ثنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه كان يجئ كل خميس فيقوم قائما لا يجلس فيقول إنما هما اثنتان فأحسن الحديث كتاب الله وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة

[ 457 ]

حدثنا بن الناشئ قال ثنا محمد بن الحسين الكابلي قال ثنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي قيس عن بن سيرين عن حكيم بن حزام قال نهاني النبي صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي

[ 458 ]

8) الزحاف بن أبي الزحاف الاصبهاني يحدث عن بن جريج والمثنى بن الصباح ومسلم بن خالد وله بأصبهان عقب روى عنه عقيل بن يحيى وذكر محمد بن عاصم أنه حدثه من كتب عن ابنه جعفر بن الزحاف عن أبيه عن بن جريج أربعة آلاف حديث حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى قال ثنا عقيل بن يحيى الحافظ قال ثنا الزحاف أبو محمد الاصبهاني قال ثنا بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال عالم أشد على إبليس من ألف عابد

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية